######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010388 #META# 000.BookURI :: #1335.CabdRazzaqBaytar.HilyaBashar #META# 010.AuthorAKA :: عبد الرزاق البيطار #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار (المتوفى : 1335هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطبقات والوفيات :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر #META# 030.LibURI :: JK_010388 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الجزء الأول # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد الله وأسبحه عن كل ما لا يليق بكماله، وأقدسه عما يقصر عن رفيع ~~جلاله وبديع جماله، وأستمنحه وهو المانح لكل مطلوب، وأستفتحه وهو الفاتح ~~لمرتجي نعمه أبواب الغيوب، واشكره شكر عبد لم يشهد في الوجود سواه، وأذكره ~~وهو الذاكر والمذكور لا إله إلا إياه، وأبرأ إليه من كل قوة وحول، وأستجديه ~~وهو المجدي لكل حباء وطول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~المنفرد بالبقاء، والمتباعد عما حكم به على عباده من الموت والفناء، وأصلي ~~وأسلم مدى الليالي والأيام، أكمل صلاة لائقة وأتم سلام، على من أبدع مبدع ~~الوجود إيجاده على أعلى كمال، ونظم به عقد الدين بن الغواية والضلال، وهو ~~النبي العربي الذي لم ينطق عن الهوى، ولا ضل من اتبعه عن المنهج الصواب ولا ~~غوى، محمد المبعوث من صفوة العرب المستوين على عرش البلاغة، والمحتوين من ~~بديع المعاني على ما لم يبلغ أحد بلاغه، فجاءهم بما ألجأهم إلى الإقرار ~~بأنه قطب مدار الإنسان، وبحور فلك الفصاحة والبلاغة والمعاني والبيان، ~~فتالله وبالله إنه لهو المفحم والمعجز، الذي أعيا الواصفين سواء المطنب ~~منهم والموجز، لا برحت نوافح الصلوات تحيي مرقده الشريف كل أوان، ما لاح ~~برق أو ناح ورق أو تعاقب الملوان، وأصل ذلك بطلب الرضوان لآله وأصحابه ~~وعلماء أمته، الناهجين منهجه الأسنى، والمعتصمين بحبل شريعته وسنته، وأسأله ~~تعالى أن يعم جميع تابعيه بوافر إحسانه، وأن ينعم عليهم بما يجذبهم لجوده ~~ورضوانه، إنه هو المجيب لكل طالب وسائل، والقريب الذي من دعاه استمسك بأنفع ~~الوسائل. # أما بعد فيقول العبد الفقير، والضعيف الحقير، المتبرىء من كل حول وقوة، ~~والمتبوىء نفسه لخدمة ذوي الفضل والفتوة، الأسير الفاني، والكسير الجاني، ~~المفتقر إلى عفو مولاه المحسان الغفار، عبد الرزاق ابن المرحوم حسن بن ~~إبراهيم البيطار أصلح الله خلل حاله، ونشله بمنه وكرمه من نكبة أوحاله، أن ~~أحلى ما يتحلى به جيد الإنسان، وأولى ما يتملى منه الأديب الولهان، علم ~~يكتسي به ويكتسبه، وفضل ms0001 يتزين به وينتخبه، وفائدة يبيض غابر عمره بتسويدها، ~~وعائدة يصرف نقد أيامه ولياليه بتقييدها، ودرة ساقطة من معدن الإطلاق ~~يلتقطها، أو قلادة من قريحته ينظمها خوف الشرود ويسبطها، أو سيرة لمن سبق ~~يرقمها، أو رقيقة من بدائع البدائه يحررها ويرسمها: # من كل معنى ولفظ ... كخمرة في زجاجه # يسري النسيم إليه ... يبغي لديه علاجه # فإن الكامل هو الذي يشتغل بما يجله، لا بما يسقطه في أودية الهوان ويذله، ~~وقد كنت معروفا بجمع لآلي أخبار السادة والأعيان، مشغوفا بالتقاط آثارهم ~~المزرية بعقود الجمان، حتى رقمت من أخبارهم أوراقا شتى، بيد أنني إذا أردت ~~الوقوع على مراد منها لا أجتمع به حتى وحتى، فعن لي أن أجمعها في كتاب تعذب ~~مطالعته، وتقرب على الطالب مراجعته، وأن أقصر الوطر، على ترجمة أعيان القرن ~~الثالث عشر، لأن الأمين المحبي رحمه الله ترجم أهل القرن الحادي، كما أن ~~القرن الثاني قد ترجمه المرادي، فأردت أن أتطفل عليهما بديوان يكون ~~لكتابيهما ذيلا، وإن كنت أعلم أني لست لذلك أهيلا، ولكن من أغرب الغريب، ~~وأعجب العجيب، هو أني رأيت أن بعض الناس قد ضنوا بتراجمهم أن تصاغ في قالب ~~التحوير، كأنما يطلب منهم مترجمهم وافر الدراهم والدنانير، مع أني لا أقصد ~~بذلك سوى إحياء أخبارهم، ونشر مطوي أوصافهم وجميل آثارهم، لأنهم وإن كانوا ~~في زمانهم أشهر من نار على علم، إلا أنهم إذا لم تقيد أسماؤهم في دفاتر ~~المآثر نثرتها الأيام في مطوي العدم: # إذا ما روى الإنسان أخبار من مضى ... فتحسبه قد عاش من أول الدهر # وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر # فقد عاش كل الدهر من عاش عالما ... كريما حليما فاغتنم أطول العمر ~~PageV01P001 فاقتصرت على ذكر من وصلت إليه، وطويت غالبا ذكر من لم أكن ~~أعلم ما له وعليه، وحسب الطالب أن يقتصر على من وصلت إليه قوته وحوله، وأن ~~يعلم أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولم أزل أقدم في هذا العزم رجلا ~~وأؤخر أخرى، وأتردد في ms0002 الإقدام والإحجام ولا أدري أيهما أحرى، إلى أن تذكرت ~~ما قيل، من أن بديع الأقاويل، إن المرء ابن وقته وساعته، وكل ينفق على قدر ~~وسعه واستطاعته، ومن كانت بضاعته مزجاة، فهو من الملام بمنجاة، وذيل العفو ~~عليه مسبول، والكف عن زلله مرجو ومأمول، وقد قيل: # ألا ليقل من شاء ما شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر # فحققت ما كنت أردت، وأظهرت من الفكر ما أضمرت، وشرعت في كتابة هذا ~~الكتاب، معتمدا في التسهيل على رب الأرباب، ووسمته وسميته، بعد ما أتممته ~~وأنهيته: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر والأمل ممن نظر فيه، ورأى ~~ركاكة نثره وقوافيه، أن يرحم بحسن التأويل جامعه، وأن يصون عن استماع كلامه ~~مسامعه، والأولى أن يلتمس له عذرا، ويسبل على ما بدا له منه سترا، خصوصا ~~والفكرة غير مساعدة، وهي لمكايدة الدهر مكابدة، ومع إبداء ما ذكرت، وإظهار ~~ما به اعتذرت، فإني كلفت نفسي الصغيرة شيئا كبيرا، وأقحمتها في نفس الأمر ~~أمرا عسيرا، محافظة على إحياء ذكر هؤلاء السادة الأفاضل، والقادة ~~الحائزين لأعلا الشمائل والفضائل، وخوفا من ضياعهم بلا خبر ولا خبر، مع ~~أنه يحق لسيرتهم أن تتلى كما تتلى السور، ورأيت أن أرتبه على حروف المعجم ~~لا على الأعوام، ليكون قريب المراجعة سهل المرام، والله أسأل أن يجعله ~~خالصا من شوائب الملام، وأن ينعم على جامعه ومطالعه والمسلمين بحسن ~~الختام. # حرف الألف # الشيخ إبراهيم بن حسن بن محمد بن حسن بن إبراهيم البيطار: # الدمشقي الجد الماجد، والد سيدي الوالد، فاضل شافعي المذهب، عالم عامل ~~طراز فضله بالعبادة مذهب، قد احتوى على مكارم الشمائل والأخلاق، واستوى على ~~عرش اللطافة وفاق، له عزة نفس تود النجوم الثوابت نيل علاها، وعلو همة ~~يتمنى البدر الوصول إلى حسن ثنائها وسناها، وكلام كلآلىء الصدف، وآداب ~~كالروض الانف، ولا ريب أنه: # مورق عيدان العلا رطبها ... أبلج وجه العرف بسام # مع حكم أرق من نسيم السحر، وشيم لو أنها للنجم ما غاب ولا استتر، وأياد ~~روائح غوادي، كنسيم الروض ms0003 غب الغوادي، ولا ريب أنه من القوم الذين سعوا في ~~مناهج التقوى، ونحوا نحو الصلاح في السر والنجوى، أخذ عن جملة من الأفاضل، ~~وتلقى عن كثير من السادة الأماثل، وكان ملازما لأستاذه الفاضل، وملاذه ~~العالم العامل، قطب دائرة الأفاضل، والآتي في تحقيقاته ومعارفه بما لم ~~تستطعه الأوائل، مولانا الشيخ محمد بن المرحوم العلامة الشيخ عبد الرحمن ~~الكزبري فإنه لازمه على الدوام، وانتفع به فوق المرام، وكان من جملة خاصته ~~وأحبابه، المتأدبين بجميل آدابه، حتى اشتهر بالصلاح والعلم والعبادة، ~~وألفته القلوب فوق العادة، وكان ذا ثروة ومال من تجارته، غير أن اليد ~~الجزارية قد أساءت في معاملته، فسلبته جل ما كان، وأخرته في الثروة عن ~~الأقران، عامله الله بأعماله، وجازاه على ما كان من قبيح أفعاله، وكان أعلى ~~الله علاه، وجعل الفردوس مقره ومثواه، ذا رأي صائب، وفكر ثاقب، لين الكلام، ~~حسن المعاشرة، رفيع المقام، كثير المواصلة لأرحامه، مع حبائه لهم وإكرامه، ~~ولد رضي الله عنه في منتصف رجب سنة ألف ومائة وإحدى وخمسين، ونشأ في حجر ~~والده إلى أن حظي من القراءة والكتابة على التمام، وحصل له من التفنن في ~~العلوم نصيب وافر واحترام، ولم يزل مكبا على دروس العلم والطاعة وتلاوة ~~القرآن، إلى أن نشبت به أظفار المنية ففارق الدنيا من غير توان، وذلك في ~~غرة ربيع الأول سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين، صب الله على قبره صبيب ~~الرحمة في كل وقت وحين، وجمعنا به في دار الإحسان، تحت لواء محمد سيد ولد ~~عدنان. # الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد الباجوري قدس الله سره: PageV01P002 وجعل ~~أعلا الجنان مثواه ومقره، شيخ الوقت والأوان، المستوي في فضائله على عرش ~~كيوان، فهو الذي بهر بإبداعه، وظهر على ذوي الكمال بسعة اطلاعه، وعطل ~~العوالي بيراعه، ومد لتناول المعالي طويل باعه، وأطلع الكلام رائقا، وجاء ~~به متناسقا، فهو العالم العامل، والجهبذ الكامل، الجامع بين شرفي العلم ~~والتقوى، السالك سبيل ذلك في السر والنجوى، قد افتخرت به الفضائل، حتى ~~قدمته على الأوائل، وكان لسان شمائله، يخطب ms0004 على منبر فضائله: # غنيت بحلية حسنها ... عن لبس أصناف الحلي # وبدت بهيكلها البد ... يع تقول شاهد واجتلي # تجد المحاسن كلها ... قد جمعت في هيكلي PageV01P003 ولد رضي الله عنه سنة ~~ألف ومائة وثمان وتسعين ببلدة بيجور، قرية من قرى مصر المحروسة من الغم ~~والملحوظة بعين السرور، على مسيرة اثنتي عشرة ساعة من غير استعجال، بل بسير ~~الوسط والاعتدال، ونشأ فيها في حجر والده وقرأ عليه القرآن المجيد، بغاية ~~الإتقان والتجويد، ثم قدم إلى الجامع الأزهر، ذي القدر السامي الأظهر، سنة ~~ألف ومائتين واثنتي عشرة هجرية، لأجل تحصيل الآداب والعلوم الشرعية، وسنه ~~إذ ذاك أربع عشرة سنة تمامان ومكث فيه حتى دخل الفرنساوي سنة ألف ومائتين ~~وثلاثة عشر عاما، فخرج وتوجه إلى الجيزه، واقام بها مدة وجيزه، ثم عاد سنة ~~ألف ومائتين وست عشرة، إلى المكان الأنور، والجامع الأزهر، عام خروج ~~الفرنساوي من القطر المصري كما أفاد ذلك بنفسه، أعلى الله تعالى في فراديس ~~الجنان مقامات قدسه، فأخذ في الاشتغال بالتعليم والتحصيل، وقد أدرك ~~الجهابذة الأفاضل ذوي القدر الجليل، كالشيخ محمد الأمير الكبير، صاحب ~~المقام السامي الشهير، والشيخ عبد الله الشرقاوي، والسيد داود القلعاوي، ~~ومن كان في عصرهم، وتلقى عنهم ما تيسر له من العلوم، إلى أن صار عمدة ذوي ~~المنطوق والمفهوم، ولكن كان أكثر ملازمته وتلقيه، وأخذه للعلم الشريف الذي ~~كان به ترقيه، عن الأستاذ الشيخ محمد الفضالي، والمرحوم الأستاذ الشيخ حسن ~~القويسني ذي القدر العالي، ولازم الأول بالجد والاجتهاد، إلى أن توفي ورحل ~~إلى دار الفضل والإسعاد، وفي مدة قريبة لاحت عليه لوائح النجابة، ولبى ~~السعد نداه بالإقبال وأجابه، فدرس وألف التآليف العديدة، الجامعة المانعة ~~المفيدة، في كل فن من توحيد وأصول، ومعقول ومنقول، منها حاشيته على متن ~~الشمائل، وحاشيته على رسالة شيخه الفضالي في لا إله إلا الله، وحاشيته على ~~الرسالة المسماة بكفاية العوام، فيما يجب عليهم من علم الكلام، لشيخه ~~المذكور، وكتاب فتح القريب المجيد، شرح بداية المريد، للشيخ السباعي، ~~وحاشيته على مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ms0005 للعلامة ابن حجر الهيثمي، ~~وحاشية على مختصر السنوسي في فن الميزان، وحاشية على متن السلم للأخضري في ~~فن الميزان أيضا وحاشية على متن السمرقندية في فن البيان، وكتاب فتح ~~الخبير اللطيف، شرح نظم الترصيف في فن التصريف، وحاشية على متن السنوسية في ~~التوحيد، وحاشية على مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم للشيخ الدردير، وشرح ~~على منظومة الشيخ العمريطي في النحو، وحاشية على البردة الشريفة، وحاشية ~~على بانت سعاد، وحاشية على متن الجوهرة في التوحيد، وكتاب منح الفتاح، على ~~ضوء الصباح، في أحكام النكاح، وحاشية على الشنشوري في فن الفرائض، وكتاب ~~الدرر الحسان على فتح الرحمن، فيما يحصل به الإسلام والإيمان للزبيدي، ~~ورسالة صغيرة في فن الكلام، وحاشية على شرح ابن قاسم لأبي شجاع في فقه مذهب ~~الإمام الشافعي، قدس الله سره بمجلدين، وله مؤلفات أخر لم تكمل فلذا أضربنا ~~عن ذكرها صفحا. وكان ديدنه رحمه الله التعلم والاستفادة، والتعليم ~~والإفادة، حتى صار له ذلك سجية وعادة، فكان عمره رضي الله عنه ما بين إفادة ~~واستفادة، وكان لسانه دائما رطبا بذكر الله، وتلاوة القرآن، وكان متميزا ~~بذلك على الأمثال والأقران، وله وله عظيم وحب جسيم لآل بيت النبي الكريم، ~~ولذلك كان مواظبا على زياراتهم، ومترددا على أبوبا حضراتهم، وبالجملة ~~فإنه رضي الله عنه كان صارفا زمنه في طاعة مولاه، وشاكرا له على ما ~~أولاه، فمن جملة نعمه عليه الانتفاع بتآليفه في حياته في كل ناد، والسعي في ~~طلبها من أقصى البلاد، والاجتهاد في تحصيلها من كل حاضر وباد، والاجتماع ~~بها على كل مرام ومراد، وقد انتهت إليه رئاسة الجامع الأزهر، ومحفل الدين ~~الأبهى الأبهر، وتقلدها في شهر شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ولا غرو ~~أنه ابن بجدتها، وأبو عذرتها، وفي أثناتها قرأ كتاب الفخر الرازي في تفسير ~~القرآن، وحضره أفاضل الجامع الأزهر ذوي الملكة والإتقان، ولكنه لم يكمل ~~بسبب ضعف اعتراه. وقد امتدحه مهنئا حضرته حين آلت الرئاسة إليه حضرة ~~المعروف بكل كمال، السيد محمد شهاب الدين فقال: # أترى الغمام ms0006 بدره المنثور ... وشى رياض الورد والمنثور # أم ذي تباشير الصباح تنفست ... وجلت أشعتها دجى الديجور PageV01P004 ~~كبلابل الأفراح أبدت طالعا ... حظي الزمان بحظه الموفور # هو كوكب إيضاح بهجة ضوئه ... مغن عن المصباح والتنوير # رفعت لواء العز دولة مجده ... وسطت بصارم فضله المشهور # أكرم به حبرا هماما رحلة ... تطوى القفار لعلمه المنشور # أبدى الطوالع في مطالع فخره ... ولدى المواقف سار بالتيسير # زفت حواشيه ورقت وازدهت ... بمحاسن التحبير والتحرير # هو بر إفضال وبحر فضائل ... صاف عدته شوائب التكدير # كررت مدح حلاه إذ هو سكر ... تقوى الحلاوة فيه بالتكرير # هو روض عرفان تجلى عن جنى ... دان وكم ليس بالمزرور # لا غرو إن طاب الزمان بطيبه ... وشذاه عم الكون بالتعطير # يا دهر أعط القوس باريها فقد ... أفرطت في التقديم والتأخير # هذا مجلي حلبة السبق الذي ... حاز الفخار بسعيه المشكور # هو سيد الأبان سعد أوانه ... فخر الزمان ميسر المعسور # فرحت به الدنيا وأصبح وجهها ... فيه تلوح بشاشة المسرور # وزهت به العليا وقالت أرخوا ... أبهى إمام شيخ الباجوري # يا صاح حدث عن مآثره وقل ... قد صح نقل حديثي المأثور # طوبى لمن بمقام إبراهيم قد ... أدى فريضة حجه المبرور # وسعى وطاف بكعبة الطول الذي ... تمت شعائره بلا تقصير # فليهنه الإقبال وليقض الذي ... قد فات من مندوبه المنذور # وإليه أهدي بنت فكر تنجلي ... في خجلة من جفنها المكسور # غايات ما ترجوه فض ختامها ... حيث انتهت بتكامل التوقير # ثم إنه لما قربت وفاته، وكادت أن تتناهى حياته، نزل به مرض الحمام، ~~ولازمه إلى أن استوفى من عمره التمام، توفي يوم الخميس ثامن وعشرين من ذي ~~القعدة سنة ألف ومائتين وست وسبعين ودفن بتربة المجاورين. # الشيخ إبراهيم بن محمد بن دهمان الحلبي: PageV01P005 الشافعي القادري ~~برهان الدين الفاضل الذي طوي على الفضل أديمه، والعالم العامل الذي انتشر ~~به الكمال حديثه وقديمه، من أشرق في أوج الجمال طالع سعده، وارتقى على كاهل ~~الكمال بنيان مجده، واسطة عقد الأفاضل، وكعبة طواف ذوي الفضائل والفواضل، ~~الفقيه الورع الزاهد، والمحدث الصوفي العابد، ولد بدارة عزة قرية ms0007 من أعمال ~~حلب سنة خمس وخمسين ومائة وألف، ودخل أيام شبابه حلب، واجتمع بخاله الشيخ ~~العارف أبي بكر بن أحمد الهلالي القادري وأخذ عنه الطريقة واعتنى بشأنه، ثم ~~ارتحل إلى مصر سنة ثمان وسبعين ولازم الشيوخ في الأزهر وقرأ عليهم وحضر ~~دروسهم وأكثر من الأخذ والاستفادة والسماع، فقرأ على أبي داود سليمان بن ~~الجمل وهو أجل من انتفع به، والشيخ أحمد الفالوجي، وسيدي محمد بن علي ~~الصباغ، وسيدي أبي عبد الله محمد الأمير، والشهاب أحمد بن محمد الدردير، ~~وأبي الصلاح أحمد بن موسى العمروسي وأبي الحسن علي بن أحمد الصعيدي ~~المالكي، وحسن بن غالبي الجداوي، ومحمد بن حسن السمنبودي المنير، وأبي عبد ~~الله محمد بن أحمد بن الحسن الجوهري، وصفي الدين محمد ابن أحمد البخاري ~~وغيرهم، فأخذ عنهم ولازمهم وانتفع بهم، وأخذ الطريقة الخلوتية عن سيدي ~~الشيخ محمود بن يزيد الكوراني الكردي الشافعي خليفة الأستاذ الحفناوي، وسمع ~~على الكثير وانتفع واشتغل بالعلم والطريقة وتفوق ورأس على أقرانه، وتقدم ~~عليهم بوافر فضله وحسن بيانه، ثم قدم إلى حلب سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ~~فدرس بها ولزمه الناس، وبعد مجيئه مات ابن خاله الشيخ أبو الضياء هلال بن ~~أبي بكر الحلبي القادري في أواخر سنة ثلاث ومائتين وألف، فاستقر مكانه ~~شيخا في زاويتهم الكائنة بمحلة الجلرم بباب قنسرين، وأقام مجالس التوحيد ~~والأذكار وأوقات المواعيد على العادة، ولزم أبناء الطريق واختلى الخلوات ~~المتعددة، ومع ذلك كان لا ينفك عن الإقراء والتحديث والإفادة ونقل الشيخ ~~الفاضل العلامة خليل أفندي المرادي في بعض تعليقاته أنه دخل حلب سنة خمس ~~ومائتين والف فاجتمع بالمترجم المرقوم وسمع من فوائده وزاره في زاويته وسمع ~~منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية. ومات رحمه الله بعد ذلك لا بكثير. # الشيخ إبراهيم بن الشيخ مصطفى السعدي الجباوي # بن الشيخ إبراهيم ابن السيد برهان الدين بن السيد مصطفى بن السيد سعد ~~الدين الأصغر ابن السيد حسين بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد أبي بكر ~~بن السيد علي الأكحل بن السيد سعد ms0008 الدين الجباوي قدس الله سره: # ولد المترجم المرقوم في دمشق الشام في المحلة المعروفة بالميدان وذلك سنة ~~ألف ومائتين وسبع عشرة ونشأ في حجر والده وحينما بلغ سن التمييز، تعلم ~~القرآن العزيز، ثم اجتهد في طلب العلوم على والدي إلى أن صار له ملكة ~~عظيمة، ومعرفة جسيمة، ثم أخذ الطريق، عن والده ذي المعرفة والتحقيق، ولم ~~يزل يجتهد في السلوك والطاعة، ويحفظ أوقاته عن البطالة والإضاعة، إلى أن ~~انتقل والده إلى الدار الآخرة العلية، فآلت إليه مشيخة السجادة السعدية، ~~وكانت لا تليق إلا إليه، ولا تعول إلا عليه، فرفع منارها، وأقام أذكارها، ~~وأدب طلابها، وأتقن بناها واعرابها، وشيد أركانها، ورفع عنوانها، وكان لي ~~تردد إليه، واعتماد عليه، حيث إنه حميد السيرة، حسن السريرة، واسع الصدر، ~~رفيع القدر، وفي سنة اثنتين وثمانين بعد المائتين والألف تزوجت بكريمته ~~البرة التقية، والصالحة النقية، السيدة رقية، فرزقت منها أولادا لم يبق لي ~~منهم سوى الولد الصالح، والشهم الفالح، السيد محمد سعد الدين جعله الله من ~~أهل العرفان، وفتح عليه فتوح السادة الأعيان، وحفظه من كل عيب، وصانه من كل ~~شائبة وريب، ولم يزل المترجم ملازما لعبادته، ناهجا منهج سيادته وسعادته، ~~إلى أن دعاه داعي المنية، إلى الدار الآخرة العلية، فلبى الداعي من غير ~~تأخير، ومات فجأة وتعجل في المسير، وذلك أواخر رجب الفرد سنة اثنتين ~~وثمانين ومايتين وألف ودفن بمدفن السادة السعدية في تربة باب الله وقبره ~~ظاهر. PageV01P006 تتمة: طالما تطلبت ترجمة جده الشهم الهمام، والسيد ~~العارف الإمام، مجمع الفضائل، وقطب الأفاضل، السيد سعد الدين الجباوي فلم ~~أقف لها على خبر، ولم أقع لها على أثر، إلى أن رأيت روضة الناظرين، وخلاصة ~~مناقب الصالحين، للإمام الكبير العلامة، والهمام النحرير الفهامة، العارف ~~بالله الشيخ أحمد بن محمد الوتري قدس الله روحه، ونور مرقده وضريحه، فإنه ~~قد ترجمها ترجمة لطيفة، مفصحة عن مرتبته المنيفة، فأحببت أن أذكرها بتمامها ~~بدون زيادة ولا نقصان، لندرة وجودها في تراجم السادة الأعيان، فقال ما نصه: ~~ومنهم العارف بالله، المستغرق في ms0009 محبة مولاه الولي الجليل الشيخ سعد الدين ~~أبو محمد الشيباني الجباوي قدس الله سره، ورضي الله عنه. كان في بدايته ~~مولعا في حب الكر والفر والفروسية وانتهى إلى قطع الطريق مع جماعة من أهل ~~حوران، وكان جده الشيخ يونس الشيباني الكبير قدس الله روحه بدمشق يدعو الله ~~إذا خلا مع ربه بإصلاح سعد الدين أو بقبضه إليه ففي ليلة من الليالي والشيخ ~~سعد الدين مع رفقائه وإذا بأحد عشر فارسا على خيل بيض على طريقهم فكر ~~عليهم سعد الدين بجماعته فلما قرب من الأول نظره شزرا وقال " ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " فسقط الشيخ سعد الدين إلى الأرض ~~مغشيا عليه، وجماعته أيضا كل صعق وغشي عليهم أجمعين. ثم بعد برهة يسيرة ~~أفاق فقال الفارس الأول: يا سعد الدين أنا نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهؤلاء الصحابة العشرة، وأعطاه من يده المباركة تينتين نفخ عليهما فأكلهما ~~فانكشفت له العوالم وثبت في قلبه خوف الله تعالى فصار ببركته عليه الصلاة ~~والسلام من العارفين، ثم إنه ترك ما كان عليه وانحدر إلى دمشق ولبس الخرقة ~~من والده الشيخ مزيد الشيباني وانتشرت به الخرقة السعدية وعمر رواقا في ~~قرية جبا من أعمال دمشق وأرشد بها السالكين، وانتفع به أمة وظهر واشتهر ~~وجرت على يديه الخوارق، أخذ الطريقة ولبس الخرقة من والده الشيخ مزيد ~~الشيباني، وللشيخ مزيد طريقان في الخرقة، الأول عن أبيه الشيخ يونس الكبير ~~الشيباني، وسيأتي ذكر سنده. والثاني عن الشيخ الإمام القطب الشريف السيد ~~أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه أخذ عنه الطريقة وتشرف ببيعته سنة خمس ~~وخمسين وخمسماية، السنة التي مدت بها للسيد المشار إليه يد جده صلى الله ~~عليه وسلم وقد نفخ في فمه وقال يا مزيد لك ما لنا وعليك ما علينا وأنت منا ~~ولنا. وسند السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه في الخرقة شهير في محله، وأما ~~سند الشيخ يونس الشيباني فإنه عن الشيخ أبي مدين عن الشيخ سعيد الأندلسي عن ~~الشيخ أبي ms0010 البركات عن الشيخ أبي بكر تاج العارفين عن الشيخ أبي بكر الشهير ~~بالمقبول الشيباني قدس الله سره عن الشيخ أبي القاسم الكركاني عن الشيخ أبي ~~عثمان المغربي عن الشيخ أبي علي الكاظمي عن الشيخ علي الكاتب عن الشيخ ~~العارف بالله أبي بكر الشبلي عن شيخ الطائفة العارف بالله جنيد البغدادي عن ~~السري السقطي عن معروف الكرخي عن داود الطائي عن حبيب العجمي عن الشيخ ~~الحسن البصري عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. مات الشيخ سعد الدين رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وستماية ودفن ~~في رواقه بجبا. ومرقده مشهور يزار ويتبرك به وله ذرية بدمشق وحوران معروفون ~~كلهم على حال حسن وسيرة مرضية بارك الله بهم. انتهى كلام الروضة. # إبراهيم باشا بن محمد علي باشا خديوي مصر والقاهرة PageV01P007 غشوم ~~ظالم، وظلوم غاشم، خليفة الحجاج في أفعاله، وناهج منهجه في أقواله وأحواله، ~~محتو على الفساد، منطو على الإنكاد، مجبول على الغلظة والقساوة، مجعول من ~~الفظاظة معدوم من اللطافة والطلاوة، ممتلىء منه البذا، متضلع من الأذى، لم ~~يخلق الله تعالى في قلبه شيئا من الرحمة فينتزع، ولم يودع الله لسانه ~~لفظا من الخير فيستمع، سفاك لدماء المسلمين، نباذ لطاعة أمير المؤمنين، ~~كان يعتقد أن ذلك ليس أمرا ذميما، ولا يهوله قوله تعالى: " ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له ~~عذابا عظيما " . فإن هذا المترجم لما اشتد أزره، وقوي أمره، تولى قيادة ~~العساكر المصرية، وصارت له الإمرة الجندية، ثم بعد ذلك وجهه والده إلى ~~الأراضي الشامية، ليضمها إلى الحكومة المصرية، فلم يزل يسير بعساكره، ~~متقلدا لسيف طغيانه ومناكره، حتى حل حي عكة، وكان الوالي بها عبد الله ~~باشا من طرف الدولة العثمانية فدكها دكة أي دكة، وسبب ذلك أن عبد الله باشا ~~وقعت بينه وبين محمد علي باشا عداوة كلية، بسبب أنه خابره بتسليمه بلاد ~~الشام فلم يجبه إلى هذه الأمنية، وكانت وقعة الشام مع سليم باشا ms0011 آنفة ~~الوقوع، والأفكار تحكم بأن الجزاء مقطوع به لا ممنوع، فلما سمع السلطان ~~بعداوة عبد الله باشا مع محمد علي باشا أشفق من اتحاد الشام مع الخديوي ~~المرقوم، فأرسل للعفو عن الشام أجل مرسوم، ووجه واليا يسمى علي باشا إلى ~~الشام، لمداركة الأمر بغاية الاهتمام، فأرسل محمد علي باشا إلى السلطان ~~شكاية على عبد الله باشا تطعن بعظيم شانه لعله يعزله ويجعله في مكانه، فيصل ~~إلى مطلوبه، ويحصل من غير ضرر على مرغوبه، غير أن السلطان لم يجبه إلى ~~مراده، ولم يوصله إلى ما تأمله في اجتهاده، فجمع إبراهيم باشا الجموع ~~الكثيرة، وتغلب على غالب البلاد الشامية الشهيرة التي تحت ولاية عبد الله ~~باشا كغزة والرملة والقدس والخليل ونابلس وبلاد الساحل، وحصن قلعة طرابلس ~~وساعده أمير جبل الدروز الأمير بشير ورؤساء جبل نابلس، لكون عبد الله باشا ~~في العام الماضي حاصر قلعة سينور وهدمها وحصل منه ضرر لأهل نابلس وكان ذلك ~~من أسباب الغلاء الذي وقع في البلاد الشامية، فأرسل حضرة السلطان إلى والي ~~مصر يأمره برفع عساكره عن عكا، فامتنع، فأمر السلطان بجمع العساكر ~~العثمانية وأمر والي حلب بالتوجه إلى مساعدة عبد الله باشا، واستمر العسكر ~~المصري يضارب عكة بحرب لم يسمع بمثله، وقد ورد كتاب من والي عكة إلى بعض ~~أعيان دمشق يقول فيه: إن نارهم بالمدافع والقنابر لا تفتر دقيقة واحدة ~~وإنهم يضربون اثنين وعشرين مدفعا بفتيل واحد، وإنهم في سادس شوال اقتحموا ~~على عكة ودخلوا من الجهات التي خربوها من السور فخرج إليهم عسكر عكة ~~وضاربوهم بالسيوف ومن فوق السور بالمدافع والقنابر حتى أهلكوا غالب من ~~اقتحم وامتلأ وجه الأرض من قتلاهم فانهزموا خائبين؛ وبسبب هذه الفتنة تعطلت ~~الأموال الأميرية المعينة على نابلس وطرابلس وتلك الجهات لأجل ركب الحاج ~~الشريف، فورد الأمر السلطاني في خامس عشر شوال بأن لا يخرج الحاج في ذلك ~~العام وأمر والي الشام بأن يتوافق مع أهل البلد ويحافظ الشام، وفي ثالث ~~وعشرين من شوال سافرت الصرة وأعيان الحج الموظفون إلى الاستانة، ms0012 وجاء في ~~هذا الشهر عباس باشا بن محمد علي باشا إلى أرض البقاع العزيز وحصن بعض ~~القلاع هناك ليقطع الطريق على العساكر العثمانية الواردة لقتالهم، وافترق ~~أهل جبل الدروز وتلك النواحي فرقتين فالنصارى منهم تابعوا الأمير بشير ~~المتوافق مع إبراهيم باشا، وخالفهم الدروز وأظهروا الإطاعة للسلطان، وفي ذي ~~القعدة توجه عثمان باشا الذي ولاه السلطان على طرابلس الشام بكل همة وجمع ~~هناك عساكر كثيرة وحاصر طرابلس، فوصل الخبر إلى إبراهيم باشا فتوجه من عكة ~~بجمع من عساكره المحاصرين عكة إلى طرابلس، فلما سمع به عثمان باشا خرج من ~~طرابلس الشام لاقتضاء المقام ذلك، وتفرقت جموعه، ثم بعد ايام توجه إبراهيم ~~باشا إلى حمص فدخلها في حادي وعشرين من ذي القعدة بلا قتال، وكان في حماه ~~جمع من العساكر العثمانية ومعهم ثلاثة من الباشوات القواد، فلما سمعوا ~~بوصول العسكر المصري إلى حمص ساروا إليهم، فخرج إبراهيم باشا من حمص ولحقه ~~بعض العساكر العثمانية خارج حمص عند البحيرة، فرشقهم بالمدافع فرجعوا ~~PageV01P008 عند ذلك إلى حمص وأقاموا بها، ولم يعينوا عبد الله باشا، ولم ~~يحصل منهم في هذه المدة سوى تثبيت البلاد، وتوجه إبراهيم باشا إلى بعلبك ~~وجاءه المدد من العساكر والذخائر، وقام بإعانته أهل الجبل من النصارى ~~والدروز وكان قبل ذلك قد قاتل بعض الدروز بعض النصارى، فرجع إليهم إبراهيم ~~باشا وكسر شوكتهم فأطاعوه، وخرج حسين باشا سردار من الاستانة بعساكر عظيمة، ~~وولاه حضرة السلطان على مصر وما يليها، وفي هذه المدة كلها يظهر محمد علي ~~باشا الطاعة للسلطان ولم يصرح السلطان بخروجه عن الطاعة بل وقع التصريح ~~بخروج إبراهيم باشا وعباس باشا طمعا في رجوعهما عن هذا الأمر، فلما رأت ~~الحضرة الشاهانية أن محمد علي باشا مصر على قتال عكة أرسل إلى البلاد يعلن ~~بأن محمد علي باشا معزول من المناصب، وأمر أهل البلاد بقتاله وورد الأمر ~~إلى دمشق في نصف ذي الحجة بذلك وبتحصين البلد، فحينئذ اشتد حصار إبراهيم ~~باشا لعكة لعلمه بقرب مجيء حسين باشا، فلما كانت ليلة الاثنين ms0013 السابع ~~والعشرين من ذي الحجة الحرام اقتحم العسكر على عكة ودخلوا إلى الأبراج على ~~السلالم واستولوا عليها، وقبض على عبد الله باشا ووقع من القتل والنهب ~~والسلب ما لا يحمد ولا يحصر، ولا يقال ولا يذكر، وذكر بعضهم أن جملة من قتل ~~من عسكر إبراهيم باشا اثنا عشر ألفا ومن عساكر عكة نحو خمسة آلاف، وكان ~~ابتداء حصاره لها في سابع وعشرين من جمادى الثانية فكانت مدة الحصار ستة ~~أشهر، ثم أرسل إبراهيم باشا عبد الله باشا من جهة البحر إلى الإسكندرية ~~فلما علم محمد علي باشا بوصوله أرسل إليه يؤمنه ثم أرسل إليه أنواع ~~الإكرام، وأحسن له المعاملة والإنعام، ووصله بالهدايا السنية، وأنزله منزلة ~~علية، ثم وجهه إلى الاستانة المحمية، فغب وصوله وجهت عليه الدولة رئاسة ~~الحرم الشريف في المدينة المحمدية، وكان عالما مطيعا صالحا محبا لذوي ~~العبادة والصلاح، وفي ثالث محرم الحرام سنة الف ومايتين وثمان وأربعين أرسل ~~إبراهيم باشا إلى دمشق يطلب منهم أن يمكنوه من الدخول إليها فلم يرسلوا ~~إليه جوابا، ثم طلب ثانيا فأرسلوا إليه أنا لا نمكنك من الدخول أصلا، ~~وفي ثامن المحرم جاء الخبر أن عسكره وصل إلى جسر بنات يعقوب فاستعد أهل ~~دمشق لقتاله، واجتمع رؤساؤهم وتعاقدوا وتحالفوا على أنهم يد واحدة بعد ما ~~كان بعضهم يميل إلى إبراهيم باشا خوفا من انتقام الدولة من الشام بسبب ~~قضية سليم باشا الآتية في ترجمته في حرف السين؛ وحصل لأهل البلد والقرى ~~انزعاج شديد، وشرع أهل القرى والأطراف في نقل الأمتعة لداخل السور، وكتب ~~وزير الشام إلى الباشوات الذين في حمص ومعهم وزير حلب أن يعينوا أهل الشام ~~بعساكر من عندهم، وأرسل إبراهيم باشا إلى بعض أعيان دمشق كتابا مؤرخا في ~~تاسع المحرم يهددهم فيه، وفي آخره أن بلاد عربستان قد ملكناها بسيفنا ولا ~~يأخذها أحد منا ما دمنا في قيد الحياة. وفي رابع عشر المحرم وصل بعض جيوشه ~~إلى قريب من قرية داريا قرية من قرى الشام بينهما نحو ثلاثة أميال، فخرج ~~إلى ms0014 لقائهم خلق كثير من أهل دمشق فقاتلوهم قتالا يسيرا، ولم يقصد كل من ~~رؤساء الفريقين إضرار الآخر، وقتل من كل فريق رجل أو رجلان، ثم رجع أهل ~~الشام مظهرين الانكسار، ولم يبق من أهل الشام رجل خارج البلد، وبات أهل ~~البلد تلك الليلة في كرب شديد وكل أهل محلة يحفظون محلتهم، وفي ليلة الخميس ~~خامس عشر المحرم نصف الليل هرب علي باشا وزير الشام وعسكره والقاضي والمفتي ~~المرادي والنقيب العجلاني ومحمد جوربجي الداراني، وجميع أبناء الترك ~~الموظفين، وغالب وجوه الشام، وأصبحت البلدة نهار الخميس خالية من رؤسائها ~~وأعيانها ولم يبق أحد ممن يعتمد عليه، فأرسل إبراهيم باشا إلى أحمد بيك ~~الدالاتي ربيب يوسف باشا الكنج فأقام متسلما في البلد، وأمر مناديا ينادي ~~بالأمان، وفي ضحوة النهار دخل العسكر إلى السرايا والمرجة، ثم دخل إبراهيم ~~باشا قبيل الظهر وطلب أن يتسلم القلعة من رئيسها علي آغا عرمان فأجابه ~~بالامتثال وفتح الباب، فأدخل ذخيرته إليها وعسكره وقت العصر، وجاءه في ذلك ~~النهار أمراء الدروز ومعهم خلق كثير من نصارى ودروز، وقد لطف المولى سبحانه ~~وتعالى كما هي عادته برفع القتال وبالإذعان والتسليم من دون ضرب ولا طعن ~~ولا سفك دماء، ثم كتب إلى الهاربين أن يرجعوا إلى أوطانهم PageV01P009 ~~فالذين ذهبوا إلى حمص وهم الباشا والقاضي والداراني ورؤساء المغاربة ~~والأكراد أبوا الرجوع واستقاموا مع بشاوات العساكر السلطانية، وأما الذين ~~ذهبوا إلى القريتين وهم المفتي والنقيب ورشيد آغا وكيلا راميني فإنهم رجعوا ~~إلى دمشق، ثم عزم إبراهيم باشا على قتال الذين في حمص فشرع في جمع الذخائر ~~والعساكر، وورد إليه من مصر عسكر كثير من النظام والأعراب وغيرهم، واجتمع ~~عند عباس باشا أيضا في بعلبك جموع كثيرة، ثم خرج إبراهيم باشا من دمشق في ~~ثالث صفر وأخرج معه رؤساء المحلات كالرهينة، وأقام مقامه أحمد بك الدالاتي ~~ونصب القلالق في المحلات، ثم جاء الخبر يوم الثلاثاء في ثاني عشر صفر أنه ~~حصل بينه وبين العسكر السلطاني في حمص قتال نهار السبت تاسع صفر، وأنه قتل ms0015 ~~منهم نحو خمسة آلاف وأسر نحو أربعة آلاف وفر باقي العسكر والباشوات وكانوا ~~نحو ثلاثين ألفا، وأخذ مدافعهم وذخائرهم وخيامهم وسائر موجوداتهم، وكان في ~~قلعة حمص جماعة منهم فطلبوا منه الأمان فأمنهم وأنزلهم من القلعة وتسلمها ~~منهم، وبعث إلى متسلم الشام بأن يعلن بالنصر فأمر أهلها بالزينة ثلاثة أيام ~~ثم توجه نهار الثلاثاء ثاني عشر صفر إلى جهة حماه وهرب متسلمها، فأقام فيها ~~متسلما رشيد آغا الشملي ثم بلغه الخبر أن حسين باشا سردار وصل إلى حلب وأن ~~الباشوات الهاربين من حمص ذهبوا إلى حلب أيضا مع عساكرهم، فلحقهم إبراهيم ~~باشا ونزل قبيل حلب بنحو أربع ساعات، فطلب حسين باشا من أهل حلب أن يخرجوا ~~معه لقتال إبراهيم باشا فقالوا له نحن لا نقاتل معك ولا معه بل نحن رعية ~~لمن غلب فإنا نخاف على أنفسنا وعيالنا، فخرج حسين باشا من حلب هاربا هو ~~وبقية العساكر والباشوات وترك بعض العسكر الذي جاء به وذخائره، فخرج أعيان ~~حلب إلى إبراهيم باشا يستقبلونه وينالون أمانه، فدخلها ليلة الثلاثاء تاسع ~~عشر صفر بلا قتال أصلا، ثم خرج منها يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر ~~إلى أنطاكية وعينتاب واللاذقية، وورد الخبر نهار السبت سابع ربيع الأول أنه ~~استولى على حصن اسكندرونة وعلى حصن بانياس وبيلان، وكان فيه حسين باشا ~~وحصلت مقتلة عظيمة، ثم هرب حسين باشا ومن معه من الوزراء والعساكر الكثيرة، ~~وقد شاع أنها مائة وخمسون ألفا، وترك جميع مهماته ومدافعه وذخائره، ثم سار ~~إبراهيم باشا بعد ذلك إلى أدنه وقد دخلها من غير قتال في غرة ربيع الثاني ~~وأقام بها شهرا، ثم حاصر بركله ومن فيها من العساكر السلطانية ودخلها في ~~غرة جمادى الأولى بعد قتال رشيد باشا، وفي آخر جمادى الثانية قدم إلى دمشق ~~رشيد بك أميرا عليها من قبل محمد علي باشا، وفوض إليه النظر في أمر بلاد ~~الساحل والقدس وغزة والشام وحلب، ثم جاء الخبر في خامس رجب أن إبراهيم باشا ~~دخل إلى قونية وكان فيها أربعة عشر وزيرا، ms0016 فلما سمعوا بوصوله هربوا ودخلها ~~بلا حرب ولا قتال، وجاء الأمر إلى دمشق بالزينة وضرب المدافع ثلاثة أيام في ~~كل يوم ستين مدفعان ثم جاء الخبر في آخر شعبان أن الوزير الأعظم جاء إلى ~~قريب من قونية، فخرج إليه إبراهيم باشا وأسره وفرق جمعه وأسر من عساكره نحو ~~سبعة آلاف، وأرسل إلى مركز سورية دمشق الشام بعمل الزينة ثلاثة أيام ليلا ~~ونهارا مع ضرب المدافع وإظهار دواعي السرور والحبور، وقد نظم أمين أفندي ~~الجندي الشاعر هذه القصيدة مادحا إبراهيم باشا ومتعرضا بها لهذه الوقائع ~~التي تقدم ذكرها، وكان بنظمها كما قيل: مكره أخاك لا بطل.ذهبوا إلى حمص وهم ~~الباشا والقاضي والداراني ورؤساء المغاربة والأكراد أبوا الرجوع واستقاموا ~~مع بشاوات العساكر السلطانية، وأما الذين ذهبوا إلى القريتين وهم المفتي ~~والنقيب ورشيد آغا وكيلا راميني فإنهم رجعوا إلى دمشق، ثم عزم إبراهيم باشا ~~على قتال الذين في حمص فشرع في جمع الذخائر والعساكر، وورد إليه من مصر ~~عسكر كثير من النظام والأعراب وغيرهم، واجتمع عند عباس باشا أيضا في بعلبك ~~جموع كثيرة، ثم خرج إبراهيم باشا من دمشق في ثالث صفر وأخرج معه رؤساء ~~المحلات كالرهينة، وأقام مقامه أحمد بك الدالاتي ونصب القلالق في المحلات، ~~ثم جاء الخبر يوم الثلاثاء في ثاني عشر صفر أنه حصل بينه وبين العسكر ~~السلطاني في حمص قتال نهار السبت تاسع صفر، وأنه قتل منهم نحو خمسة آلاف ~~وأسر نحو أربعة آلاف وفر باقي العسكر والباشوات وكانوا نحو ثلاثين ألفا، ~~وأخذ مدافعهم وذخائرهم وخيامهم وسائر موجوداتهم، وكان في قلعة حمص جماعة ~~منهم فطلبوا منه الأمان فأمنهم وأنزلهم من القلعة وتسلمها منهم، وبعث إلى ~~متسلم الشام بأن يعلن بالنصر فأمر أهلها بالزينة ثلاثة أيام ثم توجه نهار ~~الثلاثاء ثاني عشر صفر إلى جهة حماه وهرب متسلمها، فأقام فيها متسلما رشيد ~~آغا الشملي ثم بلغه الخبر أن حسين باشا سردار وصل إلى حلب وأن الباشوات ~~الهاربين من حمص ذهبوا إلى حلب أيضا مع عساكرهم، فلحقهم إبراهيم باشا ونزل ~~قبيل ms0017 حلب بنحو أربع ساعات، فطلب حسين باشا من أهل حلب أن يخرجوا معه لقتال ~~إبراهيم باشا فقالوا له نحن لا نقاتل معك ولا معه بل نحن رعية لمن غلب فإنا ~~نخاف على أنفسنا وعيالنا، فخرج حسين باشا من حلب هاربا هو وبقية العساكر ~~والباشوات وترك بعض العسكر الذي جاء به وذخائره، فخرج أعيان حلب إلى ~~إبراهيم باشا يستقبلونه وينالون أمانه، فدخلها ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر ~~بلا قتال أصلا، ثم خرج منها يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر إلى ~~أنطاكية وعينتاب واللاذقية، وورد الخبر نهار السبت سابع ربيع الأول أنه ~~استولى على حصن اسكندرونة وعلى حصن بانياس وبيلان، وكان فيه حسين باشا ~~وحصلت مقتلة عظيمة، ثم هرب حسين باشا ومن معه من الوزراء والعساكر الكثيرة، ~~وقد شاع أنها مائة وخمسون ألفا، وترك جميع مهماته ومدافعه وذخائره، ثم سار ~~إبراهيم باشا بعد ذلك إلى أدنه وقد دخلها من غير قتال في غرة ربيع الثاني ~~وأقام بها شهرا، ثم حاصر بركله ومن فيها من العساكر السلطانية ودخلها في ~~غرة جمادى الأولى بعد قتال رشيد باشا، وفي آخر جمادى الثانية قدم إلى دمشق ~~رشيد بك أميرا عليها من قبل محمد علي باشا، وفوض إليه النظر في أمر بلاد ~~الساحل والقدس وغزة والشام وحلب، ثم جاء الخبر في خامس رجب أن إبراهيم باشا ~~دخل إلى قونية وكان فيها أربعة عشر وزيرا، فلما سمعوا بوصوله هربوا ودخلها ~~بلا حرب ولا قتال، وجاء الأمر إلى دمشق بالزينة وضرب المدافع ثلاثة أيام في ~~كل يوم ستين مدفعان ثم جاء الخبر في آخر شعبان أن الوزير الأعظم جاء إلى ~~قريب من قونية، فخرج إليه إبراهيم باشا وأسره وفرق جمعه وأسر من عساكره نحو ~~سبعة آلاف، وأرسل إلى مركز سورية دمشق الشام بعمل الزينة ثلاثة أيام ليلا ~~ونهارا مع ضرب المدافع وإظهار دواعي السرور والحبور، وقد نظم أمين أفندي ~~الجندي الشاعر هذه القصيدة مادحا إبراهيم باشا ومتعرضا بها لهذه الوقائع ~~التي تقدم ذكرها، وكان بنظمها كما قيل: مكره أخاك ms0018 لا بطل. PageV01P010 نحن ~~الأسود الكاسره ... نحن السيوف الباتره # من أرض مصر القاهره ... سرنا وقد نلنا المنا # بارودنا شراره ... تشوي الوجوه ناره # وعزمنا بتاره ... من العدا أمكننا # نحن بنو الحرب فلا ... نخشى غبارا إن علا # ولم نضق عند البلا ... صدرا إذا الموت دنا # بالروح جدنا كي نقيل ... لمصرنا الفخر الجميل # ونبتغي الفضل الجزيل ... فعلا يعز الوطنا # عاداتنا أخذ الرجال ... بالبيض والسمر العوال # ونارنا بالاشتعال ... لهيبها يبدي السنا # جهادنا لا ينكر ... في كل قطر يذكر # وسيفنا إذ يشهر ... للنصر يبدي معلنا # اما العلا تقديمها ... مستوجبا تعظيمها # الشاه إبراهيمها ... أدامه المولى لنا # أبو خليل في الحروب ... لا زال كشاف الكروب # وحين يدعى للركوب ... بالبيض يغزو والقنا # لما غزونا عكة ... بالطوب دكت دكتا # وللأعادي بكتا ... هجومنا واخذنا # صبحا علونا سورها ... وقد هدمنا دورها # أما ترى قصورها ... قد حلها هدم البنا # فزنا بفتح الطائلي ... للقدس والسواحل # والشام يا ذا الكاملي ... والله قد أعزنا # ويوم حمص لو ترى ... على العداة ما جرى # وقد علا فوق الثرى ... صرعى يقاسون الضنا # هناك أضحوا هالكين ... وفي دماهم غارقين # وانحل عقد الظالمين ... وحل للباغي العنا # ولحماة مع حلب ... سرنا وجدينا الطلب # ولم نجد ممن هرب ... إلا طريحا بالضنا # وعند بيلان سمت ... وقائع قد عظمت # وللبغاز اقتحمت ... فرساننا وأسدنا # لما بهم غنى الحمام ... خلوا المهمات الجسام # وكل ما تحوي الخيام ... غنيمة أضحت لنا # في جفن حاز قد سما ... حر الوغى محتكما # وجيشهم قد هزما ... بالويل يشكو الوهنا # أمام قونه قد بدا ... حرب مبيد للعدا # وحل بالضد الردى ... لما استخفوا بطشنا # وقد أطلنا قهرهم ... لما أسرنا صدرهم # ومذ ولينا أمرهم ... بالذل مالوا نحونا # هذا وهذا كله ... عزيز مصر أصله # وليس يخفى فضله ... دوما على أهل الثنا # فنسأل الله المعين ... بحرمة الهادي الأمين # يديمه للمسلمين ... مولى مغيثا محسنا # ولما قرئت هذه المنظومة المزدوجة على إبراهيم باشا وأنشدت بين يديه أمر ~~للشيخ أمين ناظمها بمائة دينار، فدفعت له في الحال، ثم إن إبراهيم باشا ~~أراد أن يتجاوز حدوده، وأن يبلغ مراده ومقصوده، وذلك أنه ms0019 في خامس شعبان صدر ~~الأمر من والي الشام شريف بك بجمع أعيان البلدة وعلمائها ورؤسائها، وغب ~~اجتماعهم أخرج كتابة من محمد علي باشا مضمونها أن السلطان محمود خرج عن طور ~~أسلافه وأنه زاد في الظلم والبغي وأنه أمر بتغيير زي الناس وملبوسهم ~~ومساواة النصارى مع المسلمين في الزي، وأن سبب ذلك سوء رأيه ولذلك تغلب ~~عليه أعداؤه من الفرنج حتى ملكوا معظم بلاد الإسلام، وأنه لم يبق له عند ~~الملوك احترام ولا اعتبار ولا عند رعيته، وأنه بسبب ذلك صارت المصلحة في ~~عزله من السلطنة وتولية ابنه محله لأجل نظام الملك وإقامة أحكام الشريعة، ~~لأنه لو بقي في السلطنة يزيد الضرر على المسلمين، وطلب إخراج فتوى بجواز ~~ذلك وأن يكتب عليها المفتي وعلماء البلدة من جميع المذاهب، فكتبوا له ما ~~أراد، وسايروا هذا الباغي الذي لربوع الطغيان شاد. PageV01P011 إذا لم تكن ~~إلا الأسنة مركبا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها PageV01P012 وأفتوه بأنه ~~يجوز خلع الإمام، إذا جار ونهج منهج اللئام، ولزم من إبقاءه ضرر، ولم يلزم ~~من خلعه فتنة هي أكبر وأضر، وأدهى وأمر، وادعى كذلك هذا الباغي على حضرة ~~المرحوم السلطان محمود، أن الذي وقع من عماله في أيامه لم يسمع بمثله من ~~اختلال نظام البلاد، وأحوال العباد، حتى خربت بلاد الروم والأناضول من أخذ ~~رجالهم للحرب وسلب أموالهم واستيلاء الإفرنج عليهم، وكذا غيرها من البلاد، ~~وما وضع من الأعشار والمكوس والمصادرات وزوال الأمن عن أهل المدن في بيوتهم ~~فضلا عن البراري، فاستولت الأعراب على القرى وعلى الأغلال وارتفعت الأسعار ~~وانتهبت القوافل، وفي غرة رمضان أمر والي الشام وهو شريف بك بجمع المفتي ~~والنقيب وغيرهما، فاجتمعوا عنده ليلة شهر رمضان، فقال: إن أفندينا محمد علي ~~باشا كتب إلى البلاد من شهرين بأن من أراد الحج فليقدم إلى الشام، فما حضر ~~إلا نادر من الأفراد فلذلك لم يخرج الحاج. ثم إن إبراهيم باشا لما ازداد في ~~سموه وزاد في عتوه منعته الأجانب، وتعصبت الإنكليز إلى الدولة في الظاهر ~~لتوطيد أركانها، وفي ms0020 الباطن خشية من انتشار قوة إسلامية شابة ذات سلطة ~~ومركزها مصر، فتخشى أن تمتد من هناك إلى الهند الذي هو روح قوة الإنكليز ~~لاسيما إذا عاضدته إحدى الدول الأروباوية مثل فرانسا، فلذلك حاربته مع ~~الدولة العثمانية التي هي إذ ذاك على تعب شديد من حرب الروسيا والثورات ~~الداخلية واستقلال اليونان وغير ذلك فقهروا محمد علي باشا، ولكن لإتمام ~~مقاصد الإنكليز لم تسمح للدولة بالاستيلاء التام على مصر لمراعاة المقاصد ~~المشار إليها أيضا، فكان الأوفق لها إبقاء مصر على شبه استقلال ليضعف كل ~~من الجهتين، وبقي محمد علي باشا واليا على مصر على شروط معلومة في ترجمته، ~~وجاء خبر الصلح على ذلك إلى الشام تاسع عشر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ~~ومايتين وألف، وكان قد تمكن إبراهيم باشا من البلاد الشامية وقهر الناس ~~واستباح الحرام، وفعل جميع الموبقات والآثام، فلم يبق شيء من القبائح في ~~زمنه إلا وقد فعل بدون إنكار ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان ~~قد وضع بعد إحصاء أهل المدن والقرى في دفتر على كل فرد من البالغين منهم ~~مالا أقله خمسة عشر قرشا وأكثره خمسماية قرش، تؤخذ منه في كل سنة، كما ~~وضع ذلك من قبل على أهل مصر واستولى العسكر على أكثر المساجد والمدارس ~~والتكايا، ومنعوا المصلين من دخولها وجعلوها لسكناهم ولدوابهم، وذلك سنة ~~تسع وأربعين، فكان ذلك سببا لضياع أوقافها وخرابها، وقدم العيسوية على ~~المحمدية، وأذل أهل الشرف والعلم وذوي الاحترام، وأعز الأسافل والطغاة على ~~الإسلام، ثم بعد رجوعه من البلاد الرومية، لا زال يدور في البلاد الشامية، ~~حتى وصل في أواخر سنة تسع وأربعين إلى القدس الشريف في أيام الموسم، فوقعت ~~هناك فتنة بين العيسوية تلف منها خلق كثير، وفي سنة ألف ومايتين وخمسين ~~اشتغل بإدخال من وقع في أيديهم من الناس في العسكرية، فهرب الناس وتشتت ~~أمرهم وكثر البكاء والنحيب وتوقفت الأشغال والمصالح، وطلب من جبل نابلس ~~إجراء ذلك عليهم، فخرجوا عن الطاعة وحصروا إبراهيم باشا في القدس، واجتمع ~~منهم ms0021 خلق كثير ولا زالوا محاصرين له نحو شهرين، وكان رئيسهم الشيخ قاسم ~~الأحمد، فلما ضاق به الحصار وأيقن بالهلاك والدمار أرسل إلى قاسم الأحمد ~~كتابة تلطيف مصحوبة بمال جسيم، ووعده بالالتفات والتقديم، وأنه لا يأخذ ~~منهم عسكرا ولا مالا، وأنه يوسعهم نعمة ونوالا، فرضي القاسم الأحمد لقلة ~~عقله، وسوء رأيه وجهله، وفك عقدة الحصار والضيق، وتفرق الناس متمسكين بما ~~جرى من العهود والمواثيق، فخرج إبراهيم باشا حتى وصل إلى يافا فوجد العساكر ~~قد وصلت لنجدته، وتخليصه من نكبته، فنكص على عقبه في الحال، واشتغل بالقتل ~~والنهب والحرق وسلب الأموال، فهرب قاسم الأحمد إلى الخليل، فلحقه إبراهيم ~~باشا بعساكره واشتغل بالنهب والسلب والقتل حتى لم يبق منهم إلا القليل، ثم ~~دار على الساحل، ففعل بأهله هذه الرذائل، ولم يزل يتتبع آثار قاسم الأحمد ~~حتى قبض عليه، وقتله بدمشق هو والبرقاوي ونكث العهد الذي عهد به إليه، وأمر ~~بجمع السلاح من سائر البلدان، التي تحت أمر هذا الشيطان، ولم يزل في ظلم ~~وعناد، وقبح وفساد، وسفك وسلب، وقتل وضرب، إلى أن دخلت سنة ثلاث وخمسين ~~هجرية، فطلب من جبل PageV01P013 الدروز الشرقي مائة وثمانين نفرا ~~للعسكرية، فحضر مشايخ الدروز وطلبوا استبدال ذلك بالمال، فلم يرض إلا ~~بإحضار الرجال، فأجابوه بأنهم يبادرون إلى الإحضار، من غير تأخير ولا ~~اعتذار، وقصدهم التخلص من هذا الظالم؛ والعاتي الغاشم، فلما وصلوا إلى ~~الأوطان، أزمعوا على عدم الطاعة والإذعان، وغب وصول الخبر، توجهت إليهم ~~العساكر كالجراد إذا انتشر، وكان أمير الجيوش علي آغا البصيلي وهو كبير ~~طائفة الهوارة والصعايدة ومعه عبد القادر آغا أبو جيب من أهل الشام من ~~ميدان الحصى، فعقدوا هناك مع كبراء الدروز مجلسا للمشاورة في هذا الأمر، ~~فامتنع الدروز من دفع الأنفار، وقالوا ندفع من المال ما يزيد عن البدلات، ~~فقال البصيلي إني أرسل مراسلة أستشير بها أفندينا وعلى ذلك قر القرار، ففي ~~تلك الليلة كبست الدروز العساكر، وأذاقتهم كؤوس المنية حتى لم يبق منهم إلا ~~النادر، ومن جملة من قتل عبد القادر آغا ms0022 أبو جيب، وكان المتسلم في جبل ~~حوران والدروز، وآلت جميع أمتعة العساكر وآلات حروبها إلى الدروز، ولم يسلم ~~من القتل سوى علي آغا البصيلي ومعه خمسة عشر نفران فوصل الخبر إلى إبراهيم ~~باشا فصعب عليه الأمر، وصار بصره يتوقد كالجمر، وابتدر بجمع العساكر، ~~واستعد فوق العادة من المهمات والذخائر، ووجههم للقتال، وأوصاهم ~~بالاستئصال، فحين علم الدروز جمعوا جميع متاعهم ودخلوا اللجاه، ولا ريب أنه ~~محل الأمن والنجاة، لأنها حصن حصين، وملجأ رصين، فغب وصول المعسكر قامت ~~الحرب على ساق، وكان الفناء على العساكر الإبراهيمية قد ركب جواده وساق، ~~وأول من قتل من رؤساء العساكر العظام، محمد باشا القائد العام، وتبعه يعقوب ~~بك فقتلا اقبح قتلة، وامتد القتل إلى البقية من غير مهلة، فكانت الدروز على ~~هذا الباغي سيف الانتقام والهوان، وبعد مدة تحرك للعصيان جبل الدروز الغربي ~~تحت رئاسة الشيخ شبلي العريان، ولم تزل بعد ذلك يد الصغار تستطيل عليه، ~~وتوجه جيوش التأخير إليه، وفي سنة خمس وخمسين توفي السلطان محمود، وتولى ~~إمارة المؤمنين السلطان عبد المجيد خان، لا زالت دولتهم محفوظة إلى آخر ~~الدوران، وفي تاريخه أمر إبراهيم باشا بأمر والده بقتل علي آغا بن محمد آغا ~~خزنة كاتبي، وبعد مدة أمر السلطان عبد المجيد خان بخروج إبراهيم باشا ~~بعساكره من الأرض الشامية، إلى الأقطار المصرية، فأجاب الأمر بالسمع ~~والطاعة وجمع عساكره وذخائره ومتاعه، وفرق ذلك بالشام، على المساجد ~~والجوامع وبيوت الأرامل والأيتام، ثم بعد شهرين من مجيء الأمر بخروجه خرج ~~من باب الله بعساكره ونزل بسهل القدم، بعد أن جعل الشام وأهلها من كل نعمة ~~في عدم، وذلك في اليوم السادس من ذي القعدة الحرام، سنة ست وخمسين ومايتين ~~وألف من هجرة سيد الأنام، وكان يوم خروجه يوما شديد الثلج والبرد، والهواء ~~والشرد، وكان يحث عساكره على العجلة والسرعة، ومن تأخر ولو لتعب كان قبره ~~موضعه، وأخذ معه جميع الحبوب والمواشي، من غير خوف ولا تحاشي، ولما وصل مصر ~~امتدحه مهنئا له الشاعر الأديب، والماهر الأريب، محمد شهاب ms0023 الدين صاحب ~~الديوان بقوله، وإن كان مدحه في غير محله:روز الشرقي مائة وثمانين نفرا ~~للعسكرية، فحضر مشايخ الدروز وطلبوا استبدال ذلك بالمال، فلم يرض إلا ~~بإحضار الرجال، فأجابوه بأنهم يبادرون إلى الإحضار، من غير تأخير ولا ~~اعتذار، وقصدهم التخلص من هذا الظالم؛ والعاتي الغاشم، فلما وصلوا إلى ~~الأوطان، أزمعوا على عدم الطاعة والإذعان، وغب وصول الخبر، توجهت إليهم ~~العساكر كالجراد إذا انتشر، وكان أمير الجيوش علي آغا البصيلي وهو كبير ~~طائفة الهوارة والصعايدة ومعه عبد القادر آغا أبو جيب من أهل الشام من ~~ميدان الحصى، فعقدوا هناك مع كبراء الدروز مجلسا للمشاورة في هذا الأمر، ~~فامتنع الدروز من دفع الأنفار، وقالوا ندفع من المال ما يزيد عن البدلات، ~~فقال البصيلي إني أرسل مراسلة أستشير بها أفندينا وعلى ذلك قر القرار، ففي ~~تلك الليلة كبست الدروز العساكر، وأذاقتهم كؤوس المنية حتى لم يبق منهم إلا ~~النادر، ومن جملة من قتل عبد القادر آغا أبو جيب، وكان المتسلم في جبل ~~حوران والدروز، وآلت جميع أمتعة العساكر وآلات حروبها إلى الدروز، ولم يسلم ~~من القتل سوى علي آغا البصيلي ومعه خمسة عشر نفران فوصل الخبر إلى إبراهيم ~~باشا فصعب عليه الأمر، وصار بصره يتوقد كالجمر، وابتدر بجمع العساكر، ~~واستعد فوق العادة من المهمات والذخائر، ووجههم للقتال، وأوصاهم ~~بالاستئصال، فحين علم الدروز جمعوا جميع متاعهم ودخلوا اللجاه، ولا ريب أنه ~~محل الأمن والنجاة، لأنها حصن حصين، وملجأ رصين، فغب وصول المعسكر قامت ~~الحرب على ساق، وكان الفناء على العساكر الإبراهيمية قد ركب جواده وساق، ~~وأول من قتل من رؤساء العساكر العظام، محمد باشا القائد العام، وتبعه يعقوب ~~بك فقتلا اقبح قتلة، وامتد القتل إلى البقية من غير مهلة، فكانت الدروز على ~~هذا الباغي سيف الانتقام والهوان، وبعد مدة تحرك للعصيان جبل الدروز الغربي ~~تحت رئاسة الشيخ شبلي العريان، ولم تزل بعد ذلك يد الصغار تستطيل عليه، ~~وتوجه جيوش التأخير إليه، وفي سنة خمس وخمسين توفي السلطان محمود، وتولى ~~إمارة المؤمنين السلطان عبد المجيد خان، ms0024 لا زالت دولتهم محفوظة إلى آخر ~~الدوران، وفي تاريخه أمر إبراهيم باشا بأمر والده بقتل علي آغا بن محمد آغا ~~خزنة كاتبي، وبعد مدة أمر السلطان عبد المجيد خان بخروج إبراهيم باشا ~~بعساكره من الأرض الشامية، إلى الأقطار المصرية، فأجاب الأمر بالسمع ~~والطاعة وجمع عساكره وذخائره ومتاعه، وفرق ذلك بالشام، على المساجد ~~والجوامع وبيوت الأرامل والأيتام، ثم بعد شهرين من مجيء الأمر بخروجه خرج ~~من باب الله بعساكره ونزل بسهل القدم، بعد أن جعل الشام وأهلها من كل نعمة ~~في عدم، وذلك في اليوم السادس من ذي القعدة الحرام، سنة ست وخمسين ومايتين ~~وألف من هجرة سيد الأنام، وكان يوم خروجه يوما شديد الثلج والبرد، والهواء ~~والشرد، وكان يحث عساكره على العجلة والسرعة، ومن تأخر ولو لتعب كان قبره ~~موضعه، وأخذ معه جميع الحبوب والمواشي، من غير خوف ولا تحاشي، ولما وصل مصر ~~امتدحه مهنئا له الشاعر الأديب، والماهر الأريب، محمد شهاب الدين صاحب ~~الديوان بقوله، وإن كان مدحه في غير محله: PageV01P014 سمهري ينثني أم غصن ~~بان ... أم قوام دونه صبري بان # صال بالعسال معسول اللما ... وتهادى هادما ما أنا بان # يا مليك الحسن رفقا بشج ... كلما حاول كتم الشجو بان # مرج البحرين فيضا دمعه ... إذ رأى جفنيه لا يلتقيان # جاء لما جار سلطان الهوى ... طالبا من عادل القد الأمان # رب ساق وهو قاس قلبه ... عطفه منذ أدار الكأس لان # أهيف إن ماس تيها ورنا ... رحت منه بين سيف وسنان # كسر القلب وما كان التقى ... فيه من حين هواه ساكنان # يا له ثاني عطف قد غدا ... واحدا في الحسن فردا دون ثان # من رآه وهو يسعى بالطلا ... قال ما أسعد ذياك القران # هو بدر أشرقت أنواره ... وضياء البدر يبدو حيث كان # وهو شمس بسناها احتجبت ... لكليم الطرف قالت لن تران # فاسقنيها أيها الساقي على ... عارض الاس وثغر الأقحوان # في رياض رقصت أغصانها ... حيت غنتها من الطير قيان # حدق النرجس فيها عينه ... إذ رأى المنثور يومي بالبنان # إن بكى الطل على ms0025 أفنانها ... بسم الزهر وعن در ابان # بينما الراووق يهمي دمعه ... في رباها قهقهت منه القنان # لمدير الكاس في أدواحها ... لم تلح شمس سوى شمس الدنان # يا نديمي قم وبادرها وطب ... هذه الجنة والحور الحسان # وأدر لي بنت كرم عتقت ... نورها الباهر يحكي البهرمان # زوجت بالماء بكرا فأتت ... إذ علاها بذراري من جمان # بالنهى قد فعلت كاساتها ... فعل إبراهيم سلطان الزمان # أسد الهيجاء ضرغام الوغى ... قاصم الأعداء من قاص ودان # فهو كالشمس سمت آفاقها ... وسناها كان في كل مكان # فرع أصل قد تسامى في العلا ... وعلا شأنا على رغم لشان # سره أن كان سر عسكره ... ورمى القرن فنادى يا رمان # سطوات بأسها حامي الحمى ... واكف كم بها كف افتتان # كم له في السلم من مرحمة ... وكأين من حنو وحنان # يمم اليم ورد ما تشتهي ... وعلى المورد يا صاح الضمان # لم يكن في كل بحر لؤلؤ ... إنما اللؤلؤ في بحر عمان # حلمه الروض جناه يجتنى ... ويرجي العفو فيه كل جان # همم فوق السموات سمت ... ومعال دونهن الصعب هان # وحلى جلت وجلت غاية ... أيجارى من له سبق الرهان # يا عزيزا لا يضاهى أبدا ... عزه يسكو العدا ثوب الهوان # كم حروب كشفت عن ساقها ... خاضها طرفك مطواع العنان # بجيوش شمرت عن ساعد ... ماله يوم نزال من توان # هاك مني بنت فكر تنجلي ... في حلي من بديع وبيان # وقد أعيذت بشهاب ثاقب ... صانها عن كل شيطان وجان # وبدت من خدرها قائلة ... إن وصلي للحبيب الآن آن # وبودي لو ألاقي حظوة ... منه تكسوني جلابيب امتنان # فدنوي منه غايات المنى ... وقبولي منتهى كل الأمان # وكانت وفاة المترجم المرقوم ختام ذي الحجة الحرام سنة أربع وستين ومائتين ~~وألف من هجرة سيد الأنام، وكان ذلك في حياة والده لأن والده توفي أول ليلة ~~من شهر رمضان المبارك سنة خمس وستين ومائتين وألف، ودفن في جامعه الذي ~~أنشأه في قلعة الجبل. # الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد الله الحنبلي الدمشقي PageV01P015 كان ~~عالما بارعا، وزاهدا عابدا ورعان فقيها في مذهب سيدنا الإمام ms0026 أحمد بن ~~حنبل، ولا ريب أنه ذو مقام كامل أكمل ولم أطلع له على شيء من الشعر، ولا من ~~السجع والنثر، توفي رحمه الله سنة اثنتين وستين ومائتين وألف ودفن في مقبرة ~~العارف بالله الشيخ رسلان، قدس الله سره وجعل الفردوس مقره. # الشيخ إبراهيم الزهيري الشافعي المصري # مفرد لأشتات العلوم جامع، وأديب ضوء أدبه لامع، تقنع بقناع الزهد ~~والكفاف، وارتدى برداء الصون والعفاف، قد نبذ الدنيا وراء ظهره، ورضي منها ~~بكفايته من غير زيادة مدى عمره، توفي رضي الله عنه سنة أربعين ومائتين وألف ~~من الهجرة، ودفن في مقبرة باب الصغير رحمة الله عليه. # الشيخ إبراهيم السقا الشافعي المصري الأزهري # العالم العامل، والعلامة الفاضل، خاتمة الفقهاء الشافعية بالديارين ~~الشامية والمصرية، فلا غرو أنه الشيخ الإمام، والأوحد الهمام، له همة في ~~العلوم عالية، وكمالات سنية سامية، وطلاقة وجه وضي، وطلاوة خلق رضي، وسجايا ~~تزدري بالرياض النواضر، ومزايا تحار فيها الأعين النواظر قد تأهل لمشيخة ~~الإسلام في الأزهر بشهادة العلماء الأعلام، غير أن الحظ بعد موت العلامة ~~الباجوري قدم غيره عليه، وجعل أمر مشيخة الأزهر إلى غيره لا إليه، وله ~~مؤلفات عديدة، وتقريرات مفيدة، وكان خطيب الجامع الأزهر، والمكان الأنور، ~~وله ديوان بديع يخطب فيه من إنشائه، يعرب عن فضله ورفعة قدره بين أمثاله ~~وقرنائه، قد اجتمعت به في الأزهر سنة ثمانين ومائتين وألف فدعا لي وأجازني ~~بما تجوز له روايته عن مشايخه، غير أني لم أجتمع به مرة ثانية، لأنه كان ~~منحرف المزاج، ومشتغلا في أغلب الأوقات بأخذ العلاج، وكان الأزهر الشريف ~~فارغا من الناس فلذلك كان خروجه إلى الجامع قليلا، لأن الطلبة وأكثر ~~العلماء كانوا في مولد السيد البدوي والدروس في الأزهر مرفوعة، وكان الناس ~~يومئذ في كرب شديد وهم عظيم، بسبب وقوع الريح الأصفر عندهمن ومما كتبه ~~المترجم المرقوم إلى السيد عبد الهادي بن السيد رضوان نجا الأبياري من مصر ~~حينما كان المومى إليه مسافرا منها، وغائبا عنها فقال: # لقد كمل الرحمن وصفك بالعلا ... وما شين شيء من كمالك ms0027 بالنقص # ومن جمع الآفاق في العين قادر ... على جمع أشتات الفضائل في شخص # حلت منا أحرف المحبة محل الزلال من الصادي، وفوضنا الأمر في تمتعنا ~~قريبا بعودة العبد الجليل لربه الهادي، وقد أتحفنا من حضرة أمير الكلام ~~بدر منثور، وأشرقت منه المودة في ليالي السطور، فسبحان من أودعك سرا أنت ~~به العلم المغرد بين الملا، تحدث بأعذب منطق " ما ودعك ربك وما قلى " : # ويشهد الله وحسبي به ... أني إلى مجدك مشتاق # فلله مزاياك التي لا تبعث إلا على مزيد الاشتياق، ومكارمك التي قضت لك ~~بالتفوق على الأقران بالاتفاق، ولقد شق علينا بعدك مشقة كبرى، وحرماننا من ~~أنسك الذي يقوم مقام الراح للأرواح سكرا، وإني لا أعجب ممن جهل عظيم قدرك ~~فعاداك، ونقل عنك ما لم تتفوه به قط فاك، فإنه حسد ومثلك من يحسد، والحسد ~~لا تهمد ناره ولا تخمد، إنما أعجب من كونه ظلم نفسه وانطوى على البغي ~~الشنيع، وإنه لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة وإن الله لسميع، تحلى وتروج ~~بالكذب والتمويه، وتخلى عن كل ما فيه على كرم النفس دلالة وتنويه، ولكن على ~~جنابك حسن التفويض والتسليم لأمر مولاك، فلا بد إن شاء الله أن يريك بسرعة ~~العود لمصر ما تقر به عيناك، وبالصبر تجتني ثمرات الآمال، والله تعالى يحسن ~~لنا ولكم الحال والمال، آمين. # وله رحمه الله كتابات بديعة وإنشاآت رفيعة، ورسائل لا تبارى وعوارف في ~~ميدان البلاغة والفصاحة لا تجارى، توفي رضي الله عنه سنة ألف ومائتين وثمان ~~وتسعين. # الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد درويش الشهير بالخلاصي الحلبي الأصل ~~PageV01P016 الدمشقي المنشأ والموطن الحاذق الطبيب، والحكيم النجيب، قد ~~انتهت إليه رئاسة الطب في عصره، وكان الخاص والعام معترفا بعلومه وقدره، ~~ينتهي أمر المشكلات في الطب إليه، ولا يعول في زمنه إلا عليه، وقد انفرد ~~بمعرفة الداء من النبض والقارورة، وللناس عنه حكايات تدل على كماله معروفة ~~مشهورة، وله مشاركة في بعض العلوم، وشعر في سلك اللطافة منظوم، وكان بمجرد ~~القبض على النبض، ورؤية القارورة يعرف ms0028 حقيقة الداء، ويعالجه بأحسن الدواء، ~~فلا ريب أنه جالينوس الزمان، وبطليموس الوقت والأوان، توفي اليوم السادس من ~~شهر شوال سنة خمس وخمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير بالقرب من ~~مقام السيدة سكينة. # الشيخ إبراهيم أبو إسحق برهان الدين الدمشقي # القطب الشهير، والفرد الذي أطبق على ولايته الجم الغفير، صاحب الكشف ~~والكرامات، والإخبارات عن المغيبات، كان بركة الديار الشامية، ومقصد الدعاء ~~في المدينة الدمشقية، وكراماته ظاهرة، وواقعاته باهرة، وكان عفيفا زاهدا، ~~وصالحا عابدا، ذا تقوى وإقبال على مولاه، واعتماد عليه في سره ونجواه، ~~ولد رضي الله عنه سنة... ومات رحمه الله بعد سنة المائتين والألف ودفن ~~بالمغارة المعروفة بمغارة الشيخ إبراهيم في سفح جبل قاسيون في صالحية دمشق، ~~يزار ويتبرك به، والمشهور أن الدعاء عند قبره مستجاب، ولأهل دمشق اعتقاد ~~بزيارته ومحله بغاية الحسن والنزاهة لأنه مطل على سائر دمشق ونواحيها. # الشيخ إبراهيم بن محمد الزمزمي # المكي المولد والدار، العلي المنصب والمقدار، علامة الزمان، وفهامة الوقت ~~والأوان، تصدى في أم القرى للإفتاء والتدريس، وكان يقري ويفيد، ويخفض جناحه ~~للمستفيد، ويبذل كل علم نفيس، ويتكلم في سائر العلوم، ويجيد في بيان ~~المنطوق والمفهوم، # صفاته في العلوم إن ذكرت ... يغار منها النسيب والغزل # تعرف من عينيه حقائقها ... كأنه بالعلوم مكتحل # فائدة لإذهاب الصداع # ومن فوائده التي أفاد بها سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف أن من حصل له ~~صداع فقال ويده على رأسه لا إله إلا الله مائة وخمسا وستين مرة زال عنه ~~الصداع والحكمة في ذلك أن هذا العدد موافق لعدد الصداع وعدد لا إله إلا ~~الله، فاحرص عليها فإنها من عزيز الفوائد والمجربات العوائد، ومن قال بعد ~~العطاس وبعد أن يحمد الله اللهم ارزقني مالا يكفيني، وبيتا طيبا واسعا ~~يؤويني، واحفظ علي ديني، واكفني شر ما يؤذيني، أعطاه الله ذلك بمحض فضله ~~ومنه وكرمه. ولهذا المترجم شمائل تدل على علو مقامه، وسمو فضله واحترامه، ~~ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى. # الشيخ إبراهيم بن أحمد الزمزمي # الإمام العالم الفاضل، ms0029 والهمام الكامل العامل، نادرة الزمان، ونخبة الوقت ~~والأوان، وهو من أهل بيت لهم فضل ومقام، ورفعة بين ذيو الفضائل واحترام، ~~وإنه من العلماء الذين علمهم لا ينكر، وفضلهم في الأنام على الدوام يذكر، ~~وله مؤلفات كثيرة، وأشعار غزيرة، إلا أنه لم يتيسر لي الوقوع على شيء منها ~~مع أنني أكثرت من السؤال عنها، وكان له ميل إلى العمل بالدليل ولا يعول نحو ~~التقليد ولا يميل، نظم متن الدرر البهية للبدر اليماني العلامة الشوكاني، ~~في فقه الحديث. توفي رحمه الله بمدينة أبي عريش سنة ألف ومائتين وثلاث ~~وستين. # الشيخ إبراهيم بن محمد بن الأمير الصنعاني اليمني ثم المكي # عالم الحجاز، في الحقيقة والمجاز، فاضل عصره وزمانه، وفريد أهل مصره في ~~أوانه، ذو العلوم البديعة، والمعارف الرفيعة، والزهادة الحقية، والعبادة ~~النقية، المتحلي بالفضائل، والمتخلي عن أنواع الرذائل، ولد سنة ألف ومائة ~~وأربعين تقريبا ونشأ في العلم والصلاح، والتقوى والفلاح، واستفاد وأفاد، ~~ونال من القبول أتم مراد. مات رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ~~ودفن في مقبرة المعلى. # الشيخ إبراهيم بن إسماعيل بن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ~~الحنفي # هو عالم زمانه، وجهبذ أوانه، ولد سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين في شهر رجب ~~ونشأ في حجر والده، وكان شهما صالحا، وإماما في العلوم راجحان ورعا ~~زاهدان ومتقشفا عابدا، توفي في شعبان سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين ~~ودفن في مقبرة أسلافه. # إبراهيم بن الشيخ محمد الدمشقي العمادي PageV01P017 من الأعيان الأفاضل، ~~وذوي الشأن والفضائل، تولى إمامة محراب الحنفية، مع الخطبة في جامع بني ~~أمية، وكان فاضلا صالحا، عابدا زاهدا ناجحا، ناسكا لطيفا، لين ~~الجانب عفيفا، مات نهار الأحد في الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وخمسين ~~ومائتين وألف. # الشيخ إبراهيم بن مصطفى أبو الصلاح الرحيباني ثم الحراني ثم الدمشقي ~~الشافعي # الخطيب والمدرس والإمام بجامع الدقاق بميدان الحصى، ولد سنة أربعين ومائة ~~وألف وبعد أن بلغ رشده وملك أشده، وقرأ في دمشق الشام، على بعض العلماء ~~الأعلام، تشوقت نفسه إلى الانقطاع، ليكون له ms0030 تمام الانتفاع، فسافر إلى ~~الديار المصرية، ليجاور في البقعة الشريفة الأزهرية، فقرأ في الأزهر على ~~السادة الكرام وأخذ عن العلماء الأفاضل الأعلام، وأجازوه بجميع ما تجوز لهم ~~روايته، وتنسب إليهم درايته، منهم السيد أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر ~~ابن مجير الدين الملوي الشافعي، والسيد محمد الصبان الشافعي، والعلامة محمد ~~بن الأمير المالكي القاهري، والعلامة الشيخ سليمان الجمل، والعلامة الشيخ ~~سليمان بن عمر بن محمد البجيري، والعلامة أحمد بن موسى بن داوود العروسي ~~الأزهري، ومحمد ثعيلب بن سالم الفشني الشافعي الأزهري، والعلامة علي بن ~~أحمد الصعيدي المالكي، وأحمد بن عبد المنعم بن صام الشافعي، وشيخ الدماشقة ~~الأخيار، الشيخ أحمد بن عبيد الله بن عسكر الشافعي الشهير بالعطار، والشيخ ~~محمد الكزبري، والشيخ حسين بن طعمة ابن محمد الشافعي البيتماني الأصل ~~الدمشقي الميداني القادري، والشيخ أبي المواهب الحنبلي، والشيخ محمد ~~الكاملي، والشيخ عثمان الشمعة، وغيرهم من العلماء العاملين والفضلاء ~~الصالحين، وكان هذا المترجم من أهل العزلة والانفراد عن الناس متقشفا ~~متنبها لآخرته، وفي آخر عمره غلب عليه الجذب، مات رحمه الله يوم الجمعة ~~وقت الزوال سادس عشر شوال سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة ~~باب الله قرب قبر والدي وقبر الشيخ تقي الدين الحصني رحمهم الله تعالى. # الشيخ إبراهيم بن عبد الله السويدي # ولد سنة ألف ومائة وست وأربعين وبلغ من العلم والعمل، فوق ما تعلق به ~~الرجا والأمل، وصار من السادة الأفراد، والقادة العباد، وأخذ عن أبيه وعن ~~غيره، وصار في زمانه ممن نهج مناهج الفضل في سيره، مات سنة ست ومائتين ~~وألف. # الشيخ إبراهيم أبو عبد اللطيف بن أخت الشيخ أبي بكر الخلوتي الدرغراني ثم ~~الدمشقي الخلوتي الحلبي الشافعي القادري # الإمام الفقيه، النبيه، النحوي اللغوي الصرفي الصوفي المحدث الكبير، ~~والعالم الشهير، البركة القدوة الصالح العابد، المرشد الزاهد، الخاشع ~~الناسك الأوحد المتفنن بقية السلف الصالح. ولد بدمشق سنة اثنتين وخمسين ~~ومائة وألف، وأخذ عن العلامة عطية الأجهوري، والعلامة سليمان الجمل، ~~والفاضل الشيخ محمد الصبان، والعلامة الشيخ محمد ms0031 الجوهري، والعلامة أحمد ~~الفالوجي، والعلامة الشيخ علي الصعيدي، والأوحد الشيخ محمد الأمير، والشيخ ~~محمد عباده، والشيخ السوسي، والشيخ الدردير، والشيخ أحمد البيلي، والشيخ ~~محمود الكردي، والشيخ محمد الحفني، والشيخ عبد الكريم السمان، وغيرهم. وأخذ ~~عن العلامة الكزبري الكبير، والشيخ أسعد المنير البعلي، ثم الدمشقي، مات ~~يوم السبت تاسع ربيع الأنور سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة ~~باب الصغير رحمه الله تعالى. # السيد إبراهيم بن أحمد بن يوسف بن مصطفى بن محمد أمين الدين بن علي سعد ~~الدين بن محمد أمين الدين الحسني الشافعي المعروف بقلفه الشهر PageV01P018 ~~النجيب الذي أبدع فيما أبدى، وطرز من نسيج فكره للآداب والفضائل حللا ~~وبردا، تأبى غير اكتساب المعارف همته، ولا تميل إلا لانتسابه إلى المعالي ~~بغيته، وله فطنة قضت له بالحظ الأوفر الأوفى، وقريحة لم تستق إلا من المنهل ~~العذب الأصفى، وقد اشتهر في زمانه اشتهار الشمس في رائعة النهار، وافتخر به ~~مصره على باقي الأمصار، ومن جملة من ترجمه الإمام الجبرتي بقوله: الجناب ~~الأوحد، والنجيب المفرد، والفصيح اللبيب، والنادرة الأريب، تفقه على شيخ ~~والده السيد عبد الرحمن الشيخوني، إذ كان إمام والده وتدرج في معرفة ~~الأقلام والكتابة، فلما توفي والده تولى مكانه أخوه الأكبر يوسف في كتابة ~~قلم الشهر، فلما شاخ وكبر، سلمه إلى أخيه المترجم فسار فيه أحسن سير واقتنى ~~كتبا نفيسة، وتمهر في غرائب الفنون، وأخذ طريق الشاذلية والأحزاب والأذكار ~~على الشيخ محمد كشك، وكان يبره ويلاحظه بمراعاته، وانتسب إليه وحضر الصحيح ~~وغيره على شيخنا السيد المرتضى الزبيدي، وسمع عليه كثيرا من الأجزاء ~~الحديثية في منزله بالركبيين وبالأزبكية في مواسم النيل، وكان مهيبا ~~وجيها ذا شهامة ومروءة وكرم مفرط، وتجمل فاخر، عمله فوق ماسمته مهمته، ~~سموحا بالعطاء متوكلان توفي صبح يوم الأربعاء غاية شهر شعبان سنة اثنتين ~~ومائتين وألف بعد أن تعال سبعة أيام، وجهز وصلي عليه بمصلى شيخون، ودفن على ~~والده قرب السيدة نفيسة رضي الله عنها. # إبراهيم جلبي بن أحمد آغا البارودي الشافعي المصري # الفريد الذي أبدى المحاسن ms0032 وأبدع، والوحيد الذي من سلسال حياض النباهة ~~تضلع، واللبيب الذي سلك مسالك المعارف، والنجيب الذي ملك منها كل تليد ~~وطارف، والكامل الذي انتقى أحسن الخصال، وترقى على درج الجد والاجتهاد إلى ~~أن بلغ رتبة الكمال، وهو من رجال الجبرتي القائل فيه: الصنو الفريد، والعقد ~~النضيد، الذكي النبيه، من ليس له في الفضل شبيه، ولد في مصر ونشأ في حجر ~~والده إلى أن توفي والده المرقوم سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف فعانى ~~المترجم تحصيل الفضائل، وطلب العلم ولازم حضور الدروس في الأزهر في كل يوم، ~~وتقيد بحضور الفقه على السيد أحمد الطحطاوي والشيخ أحمد الخانيونسي، وفي ~~المعقول على الشيخ محمد الحفني والشيخ علي الطحان، حتى أدرك من ذلك الحظ ~~الأوفر، وصار له ملكة يقتدر بها على استحضار ما يحتاج إليه من المسائل ~~النقلية والعقلية، وترونق بالفضائل، وتحلى بالفواضل، إلى أن اقتنصه في ليل ~~شبابه صياد المنيه، وضرب سور بينه وبين الأمنية، وذلك سنة خمس ومائتين ~~وألف. # الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمود الحريري الحنفي الأزهري مفتي السادات ~~الحنفية بمصر # الماجد الذي ابتهجت به وجوه المعالي، وتبسمت له ثغور المكارم الباسمة ~~باللآلىء، وقد ساعده وقته بالإقبال، وصدره في مصادر الرفعة والإجلال، فأبدى ~~من خزانة فكره عقود الفضائل، وأنشأ من معدن قريحته فرائد الفواضل، واستوى ~~على عرش الرفعة والكمال، واحتوى على ما يثبت له كل فضيلة وإجلال، كيف لا ~~وهو مفتي الأنام، ومرجع الخاص والعام، وقد أحسن الجبرتي الهمام، قائلا في ~~ترجمة هذا الإمام: العلامة المفيد، والنحرير الفريد، والإمام الفقيه، ~~والهمام النبيه، تفقه على والده الرفيع الشأن، وحضر في المعقولات على أشياخ ~~الوقت كالبيلي والدردير والصبان، وأنجب وتمهر في العلوم العقلية والنقلية، ~~وصارت فيه ملكة جيدة واستحضار للأصول والفروع الفقهية، ولما مات والده في ~~رجب سنة ألف ومائتين وعشرين، تولى منصب والده في الإفتاء وإفادة المسلمين، ~~وكان لها أهلا مع التحري والمراجعة في المسائل، والعفة والصيانة والديانة ~~والتباعد عن الرذائل، مواظبا على وظائفه ودروسه وما يثبت جميل المآثر، ~~ملازما لداره إلا عما دعته الضرورة ms0033 إليه من المواساة وحضور المجالس مع ~~الأكابر، وكان مبتلى بآخرته بضعف البصر، واعتراه داء الباسور فقاسى منه ~~غاية الضرر، وانقطع بسببه عن الخروج من داره، ولم يزل ملازما له حتى نزل ~~بدار قراره، توفي رحمه الله يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث ~~وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه في الأزهر، ودفن بمدرسة الشعبانية بحارة ~~الدويداري ظاهر حارة كتامه المعروفة الآن بالعينية بالقرب من الجامع الأزهر ~~رحمه الله تعالى. PageV01P019 الشيخ إبراهيم البيسوني البجيرمي الشافعي ~~الأزهري رحمه الله تعالى # الأوحد الذي علمه الله تأويل العلوم، والأمجد الذي ملكه من مختومه خزائن ~~الفهوم، فأضحى في مصر المعارف، قائلا في ظل وارف، مواظبا على الاعتكاف في ~~محراب الإفادة، والطالبون قد لازموا حرم كعبته للاستفادة، كيف لا وهو ~~العالم الذي يشار إليه بالبنان، والعامل الذي أذعنت لكماله الأفاضل ~~والأعيان، والبحر العذب الطامي، والغيث الهاطل الهامي، ذو التآليف العديدة، ~~والتصانيف المفيدة، ولد سنة ست وخمسين ومائة وألف تقريبا، ونشأ من أول ~~عمره منشأ غريبا، فكان كل من رآه يعلم بالفراسة أنه سيكون له عز وجاه، وقد ~~ترجمه الجبرتي المفضال رحمه الله فقال: علامة زمانه، وفهامة عصره وأوانه، ~~الفاضل الفقيه، والكامل النبيه، هو ابن أخت الشيخ موسى البجيرمي الشيخ ~~الصالح، والورع الزاهد الفالح حضر على الأشياخ المتقدمين، وهو في عداد ~~الطبقة الأولى من المدرسين وكان متواضعا لين الجانب ذا أنس وإيناس، وأفاد ~~وانتفع به الطلبة بل غالب الناس، كان ملازما للتقوى والعبادة، ومحالفا ~~للقناعة والزهادة، مستحضرا للفروع الفقهية، والمناسبات المعقولة والشواهد ~~النحوية والشعرية، والمحاضرات الأدبية، والمفاكهات العذبة الندية، جيد ~~الحافظة لا تمل مجالسته ولا تعل موانسته، ولم يزل على حالته وإفادته، وزهده ~~وعفته وعبادته، حتى خطبته المنية، ودعته إلى منازلها العلية، توفي يوم ~~السبت نصف المحرم الحرام سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف عن نحو خمس وسبعين ~~سنة. # السيد الشيخ إبراهيم بن الشيخ صالح بن الشيخ عبد الرحمن ابن محمد بن عبد ~~الرحمن الرشيد # الأستاذ المحقق الرباني، والملاذ المدقق الصمداني، المرشد الكامل المقصود ~~والمستمد من معارفه ذوو ms0034 الكشف والشهود، كاشف أستار الحقائق، وراشف كؤوس ~~العرفان من بحر الدقائق، شيخ الطريقة الإدريسية، المستمدة من فيوضات ~~الحقيقة الشاذلية. أصل آبائه وأجداده من البلاد السودانية، ولهم بها قدر ~~ورفعة سنية، ولهم نسبة نبوية، وسلسلة علية، ولد المترجم في نصف شهر المحرم ~~الحرام سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، ومن صغره اشتغل بحفظ القرآن وتعلم ~~الضروريات من العلم وما لا بد منه للإنسان، ومن بداءة أمره لوائح السعادة ~~عليه لائحة، وروائح الطاعة منه نافحة فاتحة. تفقه على حضرة والده، في ~~إقليمه وبلده، ثم أخذ الطريق من سيدي أحمد بن إدريس، واشتغل به متجنبا كل ~~أمر خسيس، لاتباعه للطريق الذي هو أنفس نفيس، ثم بعد وفاة شيخه اتفق ~~الجميع، بأنه لا يليق لغيره أن يجلس في مكان شيخه ذي المقام الرفيع، فرحل ~~بعد ذلك إلى صعيد مصر سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، فنشر بها الطريقة ~~الأحمدية وأقبل عليه الناس من كل فج عميق، وحصل له كرامات ظاهرة، وخوارق ~~باهرة، ثم سافر إلى السودان، ومعه جملة كبرى من المريدين والإخوان، ثم عاد ~~إلى الصعيد ثانيا وأقام بها مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فاشتد ~~الإنكار عليه، وتوجهت جيوش الملام إليه، ودام أمره على ذلك مدة من الزمان، ~~وتجلد على تحمل الشدائد وصبر على الهوان، إلى أن لاحظته عين العناية؛ ~~فعامله الجميع بالتعظيم والرعاية واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار، ~~وأقبل عليه الكبار والصغار، ثم لازم الرحاب المكية، والبلدة المشتملة على ~~المسجد الحرام والشعائر الدينية، فما زال بها يقيم الأذكار، في الليل ~~والنهار، ويرشد السالكين؛ للوصول إلى مقام التمكين، إلى أن تمكن منه المرض ~~الداعي للرحيل، إلى جوار الملك الجليل؛ فأجاب طلبه من غير إمهال، وذلك في ~~يوم الأحد بعد العصر تاسع شعبان سنة إحدى وتسعين ومائتين والف من هجرة سيد ~~ذوي الكمال، وصلي عليه في المسجد الحرام، ودفن في تربة المعلا عليه رحمة ~~الملك السلام، وبنى بعض المحبين مزارا واسعا عليه، وهو في أول المعلا على ~~يمين الذاهب إليه. # وقد رثاه بعض مريديه بقصيدة ms0035 أولها: # ذروني أبكي بعد شيخي ومرشدي ... لأحدث عهدا في بقية معهدي # وما شاقني برق بأبرق رامة ... ولا نغمات من حمام مغرد # بلى شاقني وجه الرشيد الذي به ... تشعشع نور الحق في كل مشهد # إذا ما رأت عيناك بهجة نوره ... رأت بدر تم في منازل أسعد PageV01P020 ~~وإن لثمت يمناك يمناه فالتزم ... بركن سوى ركن من البيت أسود # سما بشعار الصالحين وهديهم ... وأعلى منار الدين بعد محمد # أمد علينا الله من بركاته ... وأوردنا من بره خير مورد # إذا ما ذكرت الأكرمين فإنه ... هو الكوثر الفياض والعارض الندي # ومهما مدحنا الصالحين فمدحه ... به نختم الذكر الجميل ونبتدي # الشيخ إبراهيم بن الشيخ السيد محمد الميدري البغدادي الشافعي # العالم الذي رقى معراج الفضائل، واستقى من بحر معارفه السادة الأفاضل، ~~وجمع من الفنون ما تفرق عند غيره، وسار بسيرة ذوي السر المصون فلم يلحقه ~~أحد من معاصريه في سيره، له اليد الطولى في المعقول والمنقول، والفكرة ~~القادحة في معرفة الفروع والأصول، وليس من يجاريه في ميدان العلوم ~~الرياضية، ولا من يباريه في الأبحاث الجدلية والعقلية، وله كتاب في ~~المناظرة، قد فاق مزاولة أهل المحاضرة، شرح فيه نظم رسالة الولدية، وعند ~~تمامه قد قرض له حضرة الجهبذ الذي هو بكل كمال حري، عبد الباقي أفندي ~~العمري، فكتب عليه ما يشهد بفضل مؤلفه، وعلو فهم مصنفه، وقد أحببت أن أذكره ~~بتمامه، وفاء بحق مقامه، وها هو ذا: لا نسلم لمن علمته نفسه غاية الكر ~~ونهاية الإقدام، من أهل الخلاف بدار الخلافة مدينة السلام، ولو كان وهيهات ~~أن يكون نفس عصام، معارضة ما برهن عليه هذا الغلام، الشارح لهذا النظم ~~البديع الانتظام بالبرهان القاطع بالمدية الإسماعيلية، وشفرة الدلائل ~~القطعية الخليلية، جادة الجدال ومادة الخصام، ومناقضة ما دون وبين فيه من ~~آداب البحث في مناظرة أرباب النظراء الأعلام، بالتبيان الساطع بصحة نقله ~~الاستقرائي المؤدي بعد الإلزام، للتضمن والالتزام، فيا له من شب شب من توقد ~~نار قريحته الضرام، فأجج في كانون أفئدة ذوي المعارضة بالقلب فحمة الإفحام، ~~وقدح زند فكرته ms0036 بمرخ المشاخرة وعقار المكابرة، فأبرزت ناره ترمي بشرر ~~كالقصر فقلنا يا نار كوني بردا وسلام، هذا وقد أوتي الرسالة الولدية قبل ~~أن يدرك الحلم، بل قبل أن يبلغ الفطام، فيا لله دره لقد كاد أن يكيد أساطين ~~الحكماء، والفلاسفة القدماء، بقوة احتجاجه ومنعة سلوك منهاجه، وشدة إحكامه ~~لهذه الأحكام، كما كاد حضرة سميه إبراهيم، عليه الصلاة والتسليم، وفاء ~~بالإقسام؛ أولئك الأصنام؛ وقد غادرهم ابن الأصفياء أفلاذا، كما جعلهم أبو ~~الأنبياء جذاذا، وقال " بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون " ~~بكلام، فأبوا الفتح لأبواب آداب البحث لذوي الملكة من الطلاب، طاب ثراه لقد ~~ملأ الوطاب، واستوفى المرام، وإبراهيم الذي وفى بل زاد وأحسن في الإتمام، ~~حيث تمطى للمناضلة، وامتطى غارب المجادلة؛ واقتحم هذا الاقتحام؛ كيف لا وقد ~~صح له وثبت لسلفه العظام؛ القبول التام، لدى الخاص والعام، واقتسام الأموال ~~من وقت سام؛ واقتحام الأهوال من وقت حام، على أنه الشبل الذي قد ترعرع في ~~بحبوحة الغابة الحيدرية، ونشأ في أحضان البرأة الصفوية، فربض ربضة الضرغام، ~~وتشعشع كالبدر التمام، وكبت الخصم الألد؛ بما منع وردع ودفع ورد؛ ونقض ~~وأبرم، وقوض وهد؛ وفتق ورتق وحل وشد؛ أحزم حزام، وكتب ما أثبت به حقية ~~مدعاه ببطلان دليل الغاصب، من مخلفات آبائه ذوي الأبوة، وأولي الفتوة، أشرف ~~المناصب، كأنه اتخذ من أظفاره التي لم تقلم لمحابره الأقلام، فملأ الأقاليم ~~السبع بزئيره؛ والجهات الست بهمهمته في الآجام، وأملى فأبلى سرائر سر تثبت ~~الأقانيم الثلاث، من غير لثاث، ذلك اليراع بصريفه وصريره فأسمعت كلمات ~~باريه الصم الدعاء للاستسلام، وغسلت ذئاب المعارضين عن الإقعاء بفناء أجمة ~~هذا الباسل المقدام، وراغت ثعالب المناقضين عن جلسة القرفصاء بباب غاب هذا ~~الغشمشم القمقام، فمتى شاء قال للسعد أو أشار للفخر على ساق العبودية، وقدم ~~الرقية، بساحة أعتابنا الصفوية، الفسيحة المساحة، وباحة أبوابنا الحيدرية ~~الغير مباحة، قم قام، وقانا الله تعالى وإياه هول المطلع ورزقنا وإياه حسن ~~الختام، وكان المترجم على حالة صالحة، وسيلة راجحة، إلى أن خطبته المنية ~~لدار السلام، ms0037 سنة ألف ومائتين و... # السيد إبراهيم فصيح بن السيد صبغة الله المشهور بحيدري زاده البغدادي ~~PageV01P021 عالم عصره، وفريد مصره، ونخبة زمانه، وعمدة أهل وقته وأوانه، ~~الحسيب العلوي، والنسيب النبوي، ذو المقام الفاخر، والاحترام الباهر، ~~والصفات الحميدة، والشمائل المجيدة، والسيرة الحسنة، والسريرة المستحسنة، ~~ولد سنة... ونشأ في العلم والعبادة، والطاعة والزهادة إلى أن بلغ مبلغ ~~الكمال، ونبغ في العلم وجال فيه كل مجال، وترقى وساد، واستفاد وأفاد، ~~واشتهر بين الخاص والعام، واعتمد عليه العلماء الأعلام، وقد ألف كتابا ~~سماه المجد التالد في مناقب الشيخ خالد، فأجاد في تأليفه، وأفاد في ترصيفه، ~~وأخذ الطريقة العلية، عن قادة النقشبندية، ذي القدر الباهي الباهر، والصدر ~~الزاهي الزاهر، مولانا الشيخ خالد صاحب المقام التالد، والمجد الموروث عن ~~جد ووالد، فلازم الذكر والتقوى، في السر والنجوى، وكان صاحب مجاهدة كلية ~~ومشاهدة قلبية، وأحوال عجيبة، وأطوار غريبة، وأخلاق حسنة، وصفات مستحسنة، ~~ومذاكرات أنيقة فيما يتعلق بالشريعة والحقيقة ولم يزل إلى أن آن ارتحاله، ~~وحان انتقاله، سنة ألف وثلاثماية ونيف. # الشيخ إبراهيم العراقي البياري الشافعي الأشعري # كنز الفضائل وتحفة الأفاضل، من اشتهر علمه وفاق، وسما قدره في الآفاق، ~~كيف لا وهو حلال المشكلات بفكره، ومعطر الدروس بنفثات صدره، ناشر برود ~~التحرير، ومظهر شموس التحبير في التقرير، ومنهاج الإمداد، وإرشاد الإسعاد، ~~تحفة المحتاج، وكعبة المنهاج، فهو الهمام الذي يشم أرج التدقيق من أنفاسه، ~~والإمام الذي يشام برق التحقيق من أدلته وقياسه، وقد أفاد من الفوائد، ما ~~هو على رسوخ قدمه في المعارف شاهد، ونظمه عثمان بن سند في كتابه أصفى ~~الموارد فقال: # علم سما للعلم أعلى ذروة ... شمخت على الأعلام والأطواد # مغني اللبيب يفيد كل مطول ... تلخيصه في مجمع الإيراد # مفتاح إيضاح لمعنى مرتج ... مصباح مفتقر إلى الإمداد # من عابه في الدرس قال مقررا ... يحيي الدروس بذهنه الوقاد # هو روضة لكن كمائم روضه ... لم يخلها يوما من الأوراد # ذكر الربيع فقال يا أم اشكري ... مني ربيعا للبويطي الهادي # فأنا الذي أحييت من يحيى الذي ... أبقى من الآثار بالأسناد # وجعلت ms0038 للأحياء تدريسي شذى ... يسري إلى الأرواح والأكباد # كابدت أبحاثا إذا أنصفتني ... أيقنت أني مسك هذا النادي # ولقد سلكت من البحوث سباسبا ... وملاجئا أعيت على الرواد # ولم يزل المترجم ينتشر كماله، ويشتهر بين الأنام حاله، إلى أن خطبته ~~المنية، ودعته إلى المقامات السنية، فرحل من هذه الدار إلى دار القرار وذلك ~~في سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين، عليه رحمة رب العالمين. # الشيخ إبراهيم بن المرحوم الحاج علي الأحدب الطرابلسي ثم البيروتي ~~PageV01P022 العالم الذي طاول الثريا علمه، والناظم الذي سحر الألباب نثره ~~ونظمه، والإمام الذي شاد ربوع الشعر والخطابة، والهمام الذي لزم الأدب ~~جنابه ولثم أعتابه، والفصيح الذي بسقت في ناديه أدواح الفصاحة، والمليح ~~الذي ما زل قدمه يوما عن مناهج الفلاحة، تقدم في بيروت حتى صار إمام ~~محرابها، وخطيب منبر معارفها وآدابها، ومنحة خزانة نبهائها، ونفحة ريحانة ~~ألبائها، فلا ريب أنه مرجع السادة الأفاضل، ومجمع القادة ذوي المكارم ~~والفضائل، ولد أعلى الله مقامه، وجعل الفردوس مسكنه ومقامه، في طرابلس ~~الشام، ذات اللطف الباهر والثغر البسام، سنة ألف ومائتين وأربعين، من هجرة ~~السيد الأمين، وإنه لعمري من عائلة عرفت بالتقى والصلاح، والعبادة والصيانة ~~والنجاح، وبعد أن قرأ القرآن، وأتقن تجويده أي اتقان، سلك منهج العلم بهمة ~~لا تعرف الملل، واجتهاد دل على أن فضله لابد وأن يستوي على عرش الأمل، فقرأ ~~على جملة من الأفراد، والسادة القادة الأمجاد، منهم الشيخ عرابي أفندي الذي ~~هو بكل كمال حري، والشيخ عبد الغني أفندي الرافعي العمري، ونال من الفضائل ~~والعرفان، ما قدمه على الأمثال والأقران، ثم أخذ بالتدريس ونفع البرية، وبث ~~ما فتح عليه به من المواهب اللدنية، ولقد زار دار السعادة العثمانية، ومقر ~~الخلافة الإسلامية، أيام سلطنة ساكن فراديس الجنان، الإمام الأعظم والخليفة ~~الأفخم السلطان عبد المجيد خان؛ فاجتمع بعظمائها، وانتفع بأكابر علمائها، ~~وبعد عوده من دار السعادة، ورجوعه إلى ما كان عليه من الإفادة والاستفادة، ~~استدعاه سعيد بك جنبلاط حاكم مقاطعة الشوفين وقتئذ إلى المختارة من جبل ~~لبنان، واتخذه مستشارا في الأمور الشرعية ms0039 المستنبطة من السنة والقرآن، ~~وذلك سنة ألف ومائتين وسبع وستين، ولم يزل بإعزاز وإكرام ومقام مكين، إلى ~~أن بدأ الخلاف بين الدروز والنصارى في جبل لبنان، سنة ست وسبعين، فرحل إلى ~~وطنه طرابلس في الوقت والأوان، وفي سنة سبع وسبعين طلب إلى بيروت وعين ~~نائبا في المحكمة الشرعية، وحينما حضر النائب الموظف من الدار العلية، ~~جعله باش كاتب في المحكمة المرقومة واستمر بهذه المأمورية، وكان مع ذلك ~~مشتغلا بنشر العلوم ونثر لآلىء الآداب، متمسكا للقيام بواجبها بأعظم ~~الأسباب، وفي سنة ألف ومائتين وتسع وثمانين زار القطر المصري واجتمع ~~بعلمائه الأعلام وأمرائه وأعيانه الفخام، وكان رحمه الله إماما في مذهب ~~الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، رفع الله مقامه وأسكنه أعلى فراديس ~~الجنان، وكانت محاكم جبل لبنان تعتمد على فتاويه وقوله، لما عرفته من ~~تدقيقه وصحة نقله، فكان لدى عروض المشكلات مرجعا، وكل عويصات المسائل ~~مقصدا ومطمعا، وكان قليل الكلام بما لا يفيد، وبحرا زاخرا لكل مستميح ~~مستزيد، مع طبع هني وأخلاق مرضية، وفكر صائب وأوصاف علية، وذهن متوقد ~~وحاضرة جيدة، فكان ينظم ما ينوف عن سبعين بيتا بجلسة واحدة بدون تكلف ولا ~~طول مدة، وكثيرا ما تكون المبيضة عين المسودة، وبالإجمال إنه كان رحمه ~~الله فردا فريدا، وكاتبا بليغا وشاعرا مجيدا، وقد تولى رياسة جريدة ~~ثمرات الفنون، ثم أقام على تصحيحها المصون، وله فيها المقالات الأدبية، ~~والفصول الحكمية والطرائف العربية، والنصائح العالية، والمواعظ السامية ~~التي لو جمعت لبلغت عدة أسفار، واشتهر قدرها وطار، وعند تشكيل ولاية بيروت ~~انتخب عضوا في مجلس معارفها، فزاد قدرها به لدى ناعتها وواصفها، وقد نسخ ~~بخطه كتبا كثيرة، وألف مؤلفات عديدة شهيرة، ونال من الرتب العلمية، من ~~ابتداء خارج يحسب الطريق إلى رتبة مدرس السليمانية، وهي من رتب كبار ~~المدرسين، وفي سنة ألف ومائتين وثمان وثمانين، نال النيشان المجيدي من ~~الرتبة الرابعة، وتفرس الناس فيه الأهلية للمراتب الجامعة، وفي سنة تسع ~~وثمانين وجهت عليه بموجب براءة سلطانية خدمة الفراشة الشريفة في الحرم ~~الحرام على ساكنه أفضل ms0040 الصلاة وأتم السلام، ومن مؤلفاته رحمه الله، ورضي ~~عنه وأرضاه، فرائد اللآل في مجمع الأمثال وهو عبارة عن الأمثال التي جمعها ~~الميداني وغيره نظمها بنحو ستة آلاف بيت وكتاب مهذب التهذيب في علم المنطق ~~نظما وعلق عليه شرحان ونظم مولدين شريفين مطولا ومختصرا، وكتاب نفحة ~~الأرواح على مراح الأرواح، في علم التصريف وكتاب كشف الأرب عن سر الأدب ~~وديوان النفح PageV01P023 المسكي في الشعر البيروتي. وله ديوان آخر جمعه في ~~بلده طرابلس الشام، وديوان آخر تضمن من القصائد والمقاطيع والرسائل البليغة ~~ما ينوف عن خمسين كراسة وذلك لسنة ألف ومائتين وخمس وتسعين، وما نظمه بعد ~~ذلك محفوظ في مسوداته. وله شرح فرائد اللآل في مجمع الأمثال، شرحه بمجلدين ~~وكتاب إبداع الإبداء، لفتح أبواب البناء، في علم التصريف وكتاب نشوة ~~الصهباء، في صناعة الإنشاء، وكتاب تفضيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم ~~والبيان وكتاب فرائد الأطواق، في أجياد محاسن الأخلاق وهو مائة مقالة نثرا ~~ونظما جاري بها مقالات العلامة جار الله الزمخشري، وكتاب عقود المناظرة في ~~بدائع المغايرة، وهو جزآن يحتويان على خمس وعشرين مغايرة أدبية في المناظرة ~~بين السيف والقلم وما شاكل ذلك، وكتاب ذيل ثمرات الأوراق وكتاب الوسائل ~~الأدبية في الرسائل الأحدبية وهي الرسائل التي كانت بين المترجم وبين عبد ~~الهادي أفندي نجا الأبياري في مصر إلا أن جمعها كان للأبياري لا للمترجم، ~~وله مقامات جعلها على لسان أبي عمر الدمشقي وأسند روايتها إلى أبي المحاسن ~~حسان الطرابلسي وهي عبارة عن تسعين مقامة جاري في إبداعها العلامة الحريري ~~وله كتاب كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان وهو آخر مؤلفاته، وله ~~رحمه الله من الروايات عشرون رواية وكانت وفاته رحمه الله في شعبان سنة ألف ~~وثلاثماية وثمان.لمسكي في الشعر البيروتي. وله ديوان آخر جمعه في بلده ~~طرابلس الشام، وديوان آخر تضمن من القصائد والمقاطيع والرسائل البليغة ما ~~ينوف عن خمسين كراسة وذلك لسنة ألف ومائتين وخمس وتسعين، وما نظمه بعد ذلك ~~محفوظ في مسوداته. وله شرح فرائد اللآل في مجمع الأمثال، ms0041 شرحه بمجلدين ~~وكتاب إبداع الإبداء، لفتح أبواب البناء، في علم التصريف وكتاب نشوة ~~الصهباء، في صناعة الإنشاء، وكتاب تفضيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم ~~والبيان وكتاب فرائد الأطواق، في أجياد محاسن الأخلاق وهو مائة مقالة نثرا ~~ونظما جاري بها مقالات العلامة جار الله الزمخشري، وكتاب عقود المناظرة في ~~بدائع المغايرة، وهو جزآن يحتويان على خمس وعشرين مغايرة أدبية في المناظرة ~~بين السيف والقلم وما شاكل ذلك، وكتاب ذيل ثمرات الأوراق وكتاب الوسائل ~~الأدبية في الرسائل الأحدبية وهي الرسائل التي كانت بين المترجم وبين عبد ~~الهادي أفندي نجا الأبياري في مصر إلا أن جمعها كان للأبياري لا للمترجم، ~~وله مقامات جعلها على لسان أبي عمر الدمشقي وأسند روايتها إلى أبي المحاسن ~~حسان الطرابلسي وهي عبارة عن تسعين مقامة جاري في إبداعها العلامة الحريري ~~وله كتاب كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان وهو آخر مؤلفاته، وله ~~رحمه الله من الروايات عشرون رواية وكانت وفاته رحمه الله في شعبان سنة ألف ~~وثلاثماية وثمان. # ومن قصائده الأنيقة، وأشعاره الرقيقة، قوله مادحا حضرة السيد الأمير عبد ~~القادر الجزائري الحسني قدس الله روحه، ونور مرقده وضريحه. # عقود ودادي نظمها ليس يفسخ ... وشرح غرامي محكم ليس ينسخ # نشأت بخمر الحب نشوان فهو لي ... إذا شئت ترب يا أبا الفضل أو أخ # أذل لمن أهوى وكم ذل عاشق ... أشم له أنف إلى المجد أشمخ # تمد خدود الغيد قلبي بنارها ... فمهما جرى دمعي فلا يتبوخ # ولم تكتحل عيني بميل من الكرى ... وكم بين من أهوى وبيني فرسخ # أروح قلبي بالمنى وهي قد قضت ... فهل بوفا بدري بها الروح تنفخ # يجر فؤادي للعنا هدب شادن ... ترض به الأحشاء منا وترضخ # وأبدى محياه لعيني نسخة ... بها راح ينسى كل حسن وينسخ # وأطلع حول الورد ريحان عارض ... به دون وردي جنة الخد برزخ # ويسكر دون الرشف خمر رضابه ... لما أنها بالنار للخد تطبخ # وبي زائر بالزور قد زار مضجعي ... سرى وجناح الليل أقتم افتخ # أطار الكرى من وكر جفني طيفه ... فأمسى ms0042 به طير السهاد يفرخ # فرحت به أنشي المعاني وأنتشي ... بذكراه والأجفان بالدم تنضخ PageV01P024 ~~رسخت بأوصاف الجميل وإنني ... بمدح ابن محي الدين ذي المجد أرسخ # فتى الفضل عبد القادر السيد الذي ... يجيب ندى من أمه وهو يصرخ # وذو النسب السامي الذي نشر طيبه ... هو المسك مع طول المدى ليس ينسخ # محط رحال المعدمين وقصدهم ... فنجب الرجا في باب علياه نوخ # تضم به العلياء طود مهابة ... بطلعته الغراء تسمو وتشمخ # إمام بأفق الشام للحق منشىء ... تلاشى به من كان في البطل يملخ # من الغرب وافى الشرق فازدان بهجة ... وأمست به عين المنى تتنضخ # وحل به العز الذي ليس ينقضي ... فكان به مبدا المعالي يؤرخ # رسا فوق هام النجم سامي مقامه ... فأضحى له بالفضل مرسى ومرسخ # من القوم كل المجد يعزى لعزهم ... كرام لمن قد ضل بالسيف دوخوا # مناقبه تتلى بها سور الثنا ... وليس لها في محكم المجد منسخ # حمى الدين والدنيا بعز شهامة ... تضيق بها الأرض الفضا وهي سربخ # شمائل ما للمسك في الشم طيبها ... بأنفاسها برد الشمال مضمخ # له الكلم اللاتي بها السمع يزدهي ... وتعنو لها شم العلى وهي شمخ # لقد أنطقت بالحق من كان أخرسا ... وأسمع من سمع بها عاد أصلخ # أقل نداه دونه كل وابل ... فيرضى المرجى بالغنى حين يرضخ # عوادي الحيا تهمي حياء لطله ... وقد أغرقها أعين منه نضخ # فطوبى لأرض الشام إذ حل شامة ... بها فهي فوق النجم بالتيه تزمخ # درى بعض ما فيه من العلم والتقى ... وحسن الحجا من كان في العلم يرسخ # لقد سار مثل البدر في فلك العلا ... بطول دراري الأفق عزا ويبذخ # وأرج أرجاء الممالك بالثنا ... فكل بطيب الفضل منه يضمخ # فلا ملك إلا وأصفاه وده ... وإن تجر ذكراه لديهم يبخبخوا # صفا باطنا لله مع حسن ظاهر ... به تمدح العلياء والمجد يمدخ # فما شأنه وهو النقي من الخنا ... مقالة ذي عرض به يتطلخ # فيا من به الدين ارتدى برد عزه ... فعاد بسامي فضله وهو أبلخ # تنبه شعري في معاليك للعلا ... وأمسى به صعب ms0043 المعاني يدوخ # فأنشأت أبكارا تجلت شموسها ... إذا كان يمسي الغير للشعر يسلخ # وأبدعت بالأفكار إنشاء صورة ... يشوه بها وجه المعادي ويمسخ # وأرسلتها مع رقة اللفظ صخرة ... بها هام من يشنا معاليك يشدخ # يهون ابن هاني حين يتلى نظامها ... ويغدو على ما كان منه يوبخ # أتت وهي تشدو في معانيك بالوفا ... عقود ودادي نظمها ليس يفسخ # وقال رحمه الله # بحبة الخال قلبي صاده رشأ ... إذ ضمخت خده بالمسك تضميخا # أبان لي غرة من تحت طرته ... كانت لبدء غرامي فيه تاريخا # وقال رحمه الله # أسر القلب غزال فاتن ... سلب العشاق طيب الوسن # وجهه والطبع منه واسمه ... حسن في حسن في حسن # وقال رحمه الله وأحسن مقره ومثواه # ومهفهف دبت عقارب صدغه ... تحمي رياض شقائق النعمان # وعلى كثيب الردف يسعى أرقم ... من شعره قد حار فيه جناني # حاولت قربي من حماه فصدني ... وأباحني الخد الشهي القاني # فأجبته ما بي مخالفة لما ... قالوه في الأمثال منذ زمان # لا تقربن أبدا مواطن عقرب ... وافرش ونم بمواطن الثعبان # وقال طيب الله ثراه # أبصرت مروحة بكف مهفهف ... تطفي ببرد هوائها نار الجوى # قد كنت خلوا قبل ترويح بها ... نحوي فجاءتني بأسباب الهوى # وقال PageV01P025 بليت بقاسي القلب ما رق للذي ... يؤمل بعد البعد منه ~~وصالا # ألان به دمعي الصفا سائلا له ... وقد ماس عجبا بالدلال ومالان # وقال متغزلا # يا غزالا قد نسجت الغزلا ... بحلى جفن له قد عزلا # من منحت القرب حولا كاملا ... لست تبغي عن لقاه حولا # عدم القوة من بعد النوى ... والجفا منك فلا حول ولا # ويح من يصبو لأحداق الظبا ... ويرى دوما بها مشتغلا # أفتدي ألعس لا يمنحني ... من مجاني الثغر منه العسلا # قد شوى قلبي على نار الغضا ... إذ قلاه بالتجافي وسلا # جفنه والعطف في حرب الهوى ... قد نضا السيف وهز الأسلا # خاله المسكي حبات الحشا ... قد غدت للحسن منه خولا # مل من قربي إذ أترع لي ... في الهوى كأس صدود وملا # لا يرى التسهيل في وصل إذا ... جئت أبدي شرح حالي جملا # فصل ms0044 المشتاق عنه حينما ... أحرق القلب بهجر وصلا # خبري بالخد والردف له ... ملأ السهل به والجبلا # عامل اللحظ بقلبي فاعل ... فهو مكسور بما قد فعلا # من ضمير الصبر قد فرغه ... حينما أظهر فيه عملا # إن أتاه الدمع يوما سائلا ... رده نهرا بما قد سألا # أفلا يسعدني بدري الذي ... نجم سعدي في هواه أفلا # وبواو العطف من صدغ له ... يجعل الوصل لهجر بدلا # يا خليلا فاتحا عذلي به ... إن تجد عيبا فسد الخللا # واطرح عذلي فمن أجفانه ... سبق السيف بعشقي العذلا # واعذر الصب الذي تيمه ... بعذار فاتن من عذلا # لام تعليل بدت في خده ... أثبتت للوجد فيه عللا # حجة العشق به واضحة ... للذي في الشعر يبدي جدلا # أيها الحاكم فيها حسنه ... جائرا وهو به قد عدلا # جانس الحسن بإحسان فما ... كان ملك الحسن إلا دولا # وأرى الدنيا كظل زائل ... لا يطيل المرء فيه أملا # من أتى ينقل أخبارا بها ... للذي يأتي كما قد نقلا # والبقا الكامل وصف ثابت ... لإله ملكه قد كملا # وقال عفي عنه # من لي بعطار أراني شامة ... سوداء فوق الوجنة الحمراء # أمسى يبيع ويشتري أهل الهوى ... في سوقه بالحبة السوداء # وقال رحمه الله # يا ظبية في جفنها سحر به ... جنت دموع العين وهي دماء # الشمس أنت فليس من عجب إذا ... أمن ازديارك في الدجى الرقباء # وقال رحمه الله # إني أحمل أنفاس النسيم إلى ... حماكم نفحات نشرها عطر # ولا أحملها شوقي لعلمي ما ... فيها من الضعف إن وافى بها السحر # لكن بها من ثنائي روضة أنف ... بها تفتح من ذكراكم زهر # فإن سرت وعرفتم طيب نفحتها ... فثم نشر الثنا منكم له خبر # وذكركم من حديث النفس منية من ... ثناؤكم في لياليه له سمر # وقال عفي عنه # كلفت بفاتن عذب الثنايا ... فؤادي في محبته تعذب # جميع جوارحي تصبو إليه ... لذلك مدمعي فيه تصبب # وقال # نشرت برقعا على ورد خد ... منع الصب في الهوى نيل مأرب # وهولي مبغض إذا رمت لثما ... إذ غدا قلبه لقلبي عقرب # وقال # هيفاء قد حجبت بشد عصابة ms0045 ... عني الجبين وما رثت لنحيبي # فاعجب لمحجوب لها في حكمها ... قد ورثوه الحسن بالتعصيب # وقال # ومهاة في جيدها شهب عقد ... رمت أني من خدها أتقرب # فأجابت: لنيلك الشهب لمسا ... هو من لثم بدر خدي أقرب # وقال PageV01P026 عليك للنفس حق أن تطيب بها ... إذا سئمت لطول الجد ~~باللعب # وأن تسرح طرفا في الرياض لدى ... خل براحته ترتاح من تعب # وقال # زرد العذار حمى الورود فلم يكن ... للطرف أن يدنو من الوجنات # وإذا محب مد عينا نحوها ... يبغي جناها كف باللامات # وقال # بعيني غزال البان هاروت ماكث ... فلا تعجبوا والجفن بالسحر نافث # عجول بقتل العاشقين إذا رنا ... وهيهات لحظ ينفث السحر رائث # لأسد الشرى غاب بأهداب جفنه ... لذاك لها في القلب أمسى مضابث # من الترك سام قد حمى برد ثغره ... فيا حسن حام قد سما فيه يافث # هلال جمال بالمثاني معوذ ... ودون سماع اللفظ منه المثالث # رشا لا يرى ثان لمفرد قده ... كما وجهه للبدر والشمس ثالث # به في الهوى قلبي الشقي جد جده ... على أنه بالهائم الصب عابث # يشق على العاني شقيق نجده ... لحبة قلبي خاله المسك وارث # رعيت قديم الورد غضا جناؤه ... ولا عارض فيه يعارض حادث # حريري جسم في المقامات قد حكى ... محاسن عنه تسلب اللب حارث # لعهدي أمسى ناكثا بدلاله ... وأي مليح لا يرى وهو ناكث # له قد صفا ودي ولا كان عاشق ... بماذق من يهوى وفي الحب غالث # تنزهت عما ليس يرضي أخا العلا ... وما عاشق طابت سجاياه رافث # حليف صبابات اغوت في الهوى ... وليس سوى غيث من الدمع غائث # لقد حاول السلوان عنه مفندي ... وما ذو صبابات عن الحتف باحث # تحمل عبء بالذي في الهوى نوى ... فأصبح ينوي وهو عاو ولاهث # دعوا من وشى عني يحدث بالذي ... يشاء فدمعي للصبابة نابث # ومن لي بأن استكتم الدمع صبوتي ... وعنها بتلوين المدامع بائث # زناد الأسى وار لبعد معذبي ... كما زند أفراخي بلقياه غالث # عقدت يمين العهد يوم مددتها ... لتوديعه لا كان في الحب حانث # نهار أراني هوله يوم ms0046 موقفي ... وجفني بقاني الدمع للخد مائث # دعينا لتوديع فلما تجمعت ... قلوب بها ناب النوائب ضابث # لبثنا بوادي الجزع في موقف النوى ... يبدد منا لؤلؤ الدمع لابث # وما فضل جمع جره لوعة الأسى ... وللشهد مر وهو للحتف باعث # لئن حل عهدا قد عقدناه ذو هوى ... فإني على عهد الأحبة ماكث # وقال موشحا # في سما الأفراح بدر السعد لاح ... فاجل شمس الراح واترك قول لاح # قد وفى وصل الصفا فصل الربيع # شاكرا فضل الأيادي للربيع # وغدا يبدي مقامات البديع # عندليب في فروع الدمع صاح ... داعيا سكران حب غير صاح # وزهت بالحسن للورد خدود # قد حلا فيها لعشاق ورود # والحيا قد حاك للروض برود # نسجها قد كان من غزل الرياح ... فلذا تكسو الفتى ثوب ارتياح # وبدا غصن عيون النرجس # بقدود في رياض السندس # كالعذارى برزت في الأطلس # وحلا مبتسما ثغر الأقاح ... بثنايا الغادة الخود الرداح # وجلا الريحان آيات العذار # لرشا يحلو به خلع العذار # وانجلى عن جل ناري الجلنار # حين أبدى وجنة الغيد الصباح ... رمقتها أعين منا وقاح # حبذا العيش بأيام الصبا # وزمان فيه قلبي قد صبا # حيث تروي لي نسيمات الصبا # خبر الإسعاد عن ذات الوشاح ... من لها قلبي حماه مستباح # غادة تنشىء من غمز الجفون # كل عشق إن تقل كن فيكون # كم أفاضت من عيون بعيون # صافحت أهل التصابي بالصفاح ... وعليهم شرعت سمر الرماح # نشرت فرعا غدا أصل الغرام # فوق جيد فكسا الصبح ظلام PageV01P027 وغدت ترسل للصب سهام # من جفون أثخنت قلبي جراح ... لا ترى في قتل مضناها جناح # جعل الصب لعينيها النسيب # بمعادن دونها يعنو حبيب # وأتى يبدع أسلوبا عجيب # بلآل جوهريات صحاح ... لزفاف في سما الإقبال لاح # وهو طويل قد جعله تهنئة بزفاف لبعض أحبابه رحمه الله. # وقال أيضا هذا الموشح الآتي داخلا به على أعجاز نونية الوزير ابن زيدون ~~التي كتب بها لولادة بنت المستكفي وقد كتب بها للقاضي الشريف # أجرى مآقينا بعد المحبينا ... وناب عن طيب لقيانا تجافينا # يا طيب أوقاتي ... بسفح نعمان # إذ نلت لذاتي ... بوصل ms0047 نعمان # يدري كاساتي ... روحي وريحاني # فالآن لما بان يزرى غصون البان ... أضحى التنائي بديلا من تدانينا # يا جيرة البان ... جرتم ودمعي جار # هجرت أوطاني ... ولم أنل أوطار # والبعد أشجاني ... وطير أنسي طار # وما رقت أجفان، بعد الحمى والبان ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا # أحبابنا عودوا ... لذلك الحب # كي يورق العود ... بالأنس والقرب # وباللقا عودوا ... مروع القلب # واسقوا غصون الود، بالعطف بعد الصد ... فنحن روض وأيديكم سواقينا # يا طالما أبدى ... لي المنى الخل # وأسعدت سعدي ... وأجملت جمل # وراق لي وردي ... يوم اللقا الوصل # حيث الهنا واف، وظله ضاف ... ومورد اللهو صاف من تصافينا # أيام عيشي راق ... بقرب ذات الخال # وقرطها الخفاق ... يدنو من الخلخال # ولي بكشف الساق ... قد ساقت الآمال # فبعدها قد كاد، مما لنا قد كاد ... يقضي علينا الأسى لولا تآسينا # خود وفت وعدي ... باللطف والإيناس # وأسعدت جدي ... بعطفها المياس # وخدها الوردي ... ببوسه لاباس # أنعم به خدا، لصبه أهدى ... وردا جناه الصبا غضا ونسرينا # قد زاد وسواسي ... بالحلي في الصدر # وهمت للكاس ... من ثغرها الدر # وليس لي آسي ... سواه من ضر # لذا رجا قلبي، من ورده العذب ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا # يا بانة الوادي ... هل عائد أنسي # وعهد إسعادي ... بالبدر والشمس # وأنجم النادي ... يسعون بالكاس # ومنية العشاق، أدار وهو الساق ... فينا الشمول وغنانا مغنينا # ذكرت أيامي ... بقرب ذي المجد PageV01P028 شريف السامي ... بدر العلا ~~رشدي # مولى بإلهامي ... يعيد ما يبدي # من أن وصفناه، بما مدحناه ... فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا # شهم لنا أولى ... عوائد البر # ولم يزل أولى ... بالحمد والشكر # وزادني طولى ... برفعة القدر # وأغصن المن، أدنى لمن يجني ... قطوفها فجنينا منه ماشينا # مع بعده وفى ... عهدي وأولاني # والود لي أصفى ... فضلا ووالاني # وزادني عرفا ... من بعد نكران # فإن يكن قد دان، قلبي لذا الإحسان ... فالحر من دان انصافا كما دينا # مولى أياديه ... جيد العلى حلت # كما مساعيه ... عقد الأسى حلت # ومن يوافيه ... له المنى حلت # لقد خطرنا بما أسدى لنا كرما ... في وشى نعمى سجنا ذيله حينا # حيث الصفا حيا ms0048 ... بما نرجيه # وقد غدا حيا ... ميت الرجا فيه # وكم دعا هيا ... داعي أمانيه # لذاك قد نلنا منه بما منا ... منى ضروبا ولذات أفانينا # واشوقي البادي ... لطيب ناديه # إذ بالمنى نادي ... لمن يناديه # من بعد إبعادي ... عن ورد صافيه # بدلت بالبلوى عن جنة المأوى ... والكوثر العذب زقوما وغسلينا # يا من على الشعرى ... به علا شعري # وبالوفا أجرى ... لطفا بلا أجر # وللعلى أسرى ... بي مطلقا أسري # هيهات أن ننسى من بعدكم درسا ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا # أوقات شربي صاف ... من وردك الحالي # وبدر أنس طاف ... بكأس آمالي # وغاظ بالأتحاف ... مرآك عذالي # لذا دعوا جهرا بمهجة حرا ... بأن نغص وقال الدهر آمينا # فحالت الأحوال ... عن ذلك العهد # وقطعت آمال ... معذب الصد # وعز لمع الآل ... ظمآن للورد # وأوجه القصد عادت من البعد ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا # وقال من قصيدة # خطرت لأعطاف المحاسن ثانيه ... هيفاء للشمس المنيرة ثانيه # ورمت سهاما عن قسي حواجب ... منعت مراميها بلوغ مراميه # وهوت معاطفها تميل مع الهوى ... واحر أحشائي بنار الهاويه # السيد الشيخ إبراهيم البرزنجي الكردي PageV01P029 بقية أبناء البتول، ~~ونهاية القصد والسول، المحرر لمعاني المعقول، والمحبر لمباني المنقول، من ~~صرف همته فيما تحمد عقباه، وعرف الحق فاتبعه واجتباه، وإن هذا المترجم ~~يكفيه شرفا أنه على نسق أبيه، وأن أباه معلوم بأنه سيد شريف عالم عامل ~~فاضل نبيه، وأنهما من بيت العز والشرف، الذي ينحط لعلوه البدر وهو في ~~الشرف، فلا ريب أنه توطد في وهاد الفخار، وغرد صادح فضله مهيمنا بما تحلى ~~به من الفضل والمقدار، فحسبه أظهر من عمود الصبح نورا، ونسبه أشهر من ~~الشمس ظهورا، وأهله أهل جود وكرم، وأصله ممن نسب إليهم سموا الهمم، كلهم ~~ذوو فصاحة وبراعة وبلاغة وبداعة. # من أناس سموا على ذروة النجم ... فخارا بأحمد وعلي # ورثوا المصطفى فخارا فهل من ... شرف مثل ما سموه علي # روى عنه من أبناء العصر الجم وكمل به فن المعقول والمنقول وتم، وما زال ~~مهابا معظما موقرا مكرما، مقصودا لكل إشكال معدودا من أعيان ذوي ms0049 ~~الكمال، في كل يوم يسمو مقامه، وينمو احترامه، إلى أن دعاه داعي السعود، ~~إلى الإجابة لدار الخلود، وذلك سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين من هجرة النبي ~~الأمين صلى الله عليه وسلم. # السيد إبراهيم مفتي البصرة بن السيد بدر الدين بن السيد مبارك ابن السيد ~~صالح بن السيد رجب بن السيد شعبان بن السيد محمد درويش ابن السيد صالح بن ~~السيد عبد الله بن السيد عبد الرحمن بن السيد حسن ابن السيد حسين بن السيد ~~يوسف بن السيد رجب بن السيد القطب الجليل شمس الدين محمد سبط الحضرة ~~الرفاعية رضي الله عنهم. # إن هذا المترجم من رجال تنوير الأبصار، في طبقات السادة الرفاعية ~~الأخيار. # فقال في ترجمته، وإظهار منقبته: ولد بالبصرة ونشأ ببيت أبيه وسيده ~~ومربيه، ورضع ثدي الكمال، وتلقى العلم عن فحول الرجال، وأتقن علوم الشريعة ~~وعده أرباب العرفان من حسنان الزمان، لبس الخرقة الرفاعية من أبيه، السيد ~~بدر الدين الرفاعي وانتشرت على يديه، أخذ عنه الأفاضل، وولي نقابة الأشراف ~~بالبصرة برهة يسيرة ثم وجهت عليه خدمة الإفتاء بها وبقي مفتيا حتى مات ~~بها. وقد كان معتقدا مبجلا محترما ذا شأن كبير، وقدر خطير، وله تصانيف ~~وتآليف جليلة أشار إليها المرحوم شاعر العراق السيد عبد الغفار الأخرس في ~~بعض قصائده التي امتدحه بها وقد أكثر من مدائحه، وأشار إلى ما أحسن الله ~~إليه به من منائحه، منه ما قاله من قصيدة فيه لا زالت سحب الرحمة توافيه: # قريب من رسول الله يدعى ... بأزكى العالمين أبا وأما # نماه الأنجبون وكل قرم ... إلى خير الورى يعزى وينمى # تخلق من سنا نور مبين ... فكان الجوهر النبوي جسما # ومنها # تأمل في عظيم من قريش ... تجد أسد الشرى والبدر ثما # عليه من رسول الله نور ... به يمحو الظلام المدلهما # إذا الأمر المهم دها كفانا ... بدعوته لنا ما قد أهما # وله فيه من قصيدة أخرى # ولي في البصرة الفيحاء قوم ... أصول بهم على الخطب الجسيم # جرى من صدر إبراهيم فيها ... على الدنيا ينابيع العلوم # ومنها # إذا ms0050 عدت قروم بني معد ... فأول من يعد من القروم # عماد الدين قام اليوم فينا ... بأمر الله والدين القويم # وفرع من رسول الله دلت ... أطايبه على طيب الأروم # ومنها # لقد كرمت له خيم وجلت ... وخيم الأكرمين أجل خيم # وهل في السادة الأنجاب إلا ... كريم قد تفرع من كريم # ومدايحه كثيرة ومناقبه شهيرة، وقد كان من أكابر القوم أهل الباطن ~~والظاهر، ومن أشراف السادة الأحمدية الذين توارثوا مكارم أبي العلمين ~~كابرا عن كابر، توفي المترجم المرقوم بعد الخمسين والمائتين والألف ~~بالبصرة ودفن بها وقبره معروف. انتهى ولعمري إن فقده مصيبة عظيمة وداهية ~~جسيمة فهو كما قيل: # من بعده تلك الدروس تعطلت ... يبكي لها قلبي ويبكي المنبر # قد كان فخرا للأنام ومفتيا ... يفتي بحق الله هذا الأنور # فالصبر منا قد تمزق ثوبه ... من أين للصب المعنى يصبر PageV01P030 غدر ~~الزمان بنا بإبراهيمنا ... هذي على كل المصائب تكبر # إبراهيم الداغستاني # كان من مشاهير العلماء، وأفاضل السادة الفضلاء، نشأ على العلم والتقوى، ~~والإخلاص في السر وفي النجوى، والعبادة والصلاح، والسير على نهج الاستقامة ~~والنجاح، ولم تزل الأيام تمنحه مطلوبه، وتحبوه مراده ومرغوبه، إلى أن ~~أجلسته يد العناية، واقعدته سواعد الرعاية، على مرتبة التدريس في جامع ~~السلطان محمد الفاتح ذي المقام النفيس، فكان يبذل مجهوده في إبداء اللطائف. ~~ونشر العلوم والمعارف، ثم تولى القضاء في حلب والشام، ثم بعد ذلك تولى قضاء ~~البيت الحرام، ولما طعن في السن وضعف بصره لزم داره، وجعل العبادة مراده ~~ومداره، وفي شهر محرم سنة ألف ومائتين وتسع هجرية، وجهت إليه رتبة صدارة ~~روم ايلي التي هي أعلى رتبة علمية، وفي ثمانية عشر جمادى الآخرة سنة ألف ~~ومائتين وعشر توفي إلى رحمة الله، أعلى الله مقامه وأولاه مناه آمين. # السيد إبراهيم بن قاسم بن محمد بن محمد بن علي الحسني الرويدي المكنى ~~بأبي الفتح # أديب كامل، قد اشتهر بين الأفاضل بالفضائل، وحسن بين الناس ذكره، وعلا ~~مقامه وقدره، قال الإمام الجبرتي: ولد بمصر كما أخبر هو عن نفسه سنة سبع ~~وعشرين ومائة ms0051 وألف، وكان فريدا بالأدب والجمال والكمال والظرف واللطف، حفظ ~~القرآن المجيد، وأتقنه على أتم تجويد، ومهر بحسن الكتابة والخط، حتى كاد أن ~~يقال لا يوجد من يساويه في مصره قط، وكتب بخطه الفائق الحسن الخالي عن ~~المماثل، كثيرا من المصاحف والأحزاب والأدعية والقطع والدلائل، وكان ~~إنسانا حسنا يحفظ كثيرا من نوادر الأشعار، وغرائب الحكايات والأخبار، ~~وعجائب المناسبات على أتم مطلوب، وروايتها على أحسن أسلوب مرغوب، والحاصل ~~أنه كان فريدا، وفي كماله وحيدا، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين وألف. # الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمود بن الشهاب أحمد العطار الدمشقي الشافعي # عالم جليل، وفاضل نبيل، شهير الذكر، كبير القدر، من بقية المشايخ ~~الأقدمين، الناهجين على طراز كمل الصالحين، له محاضرة لطيفة، ومذاكرة ~~ظريفة، وتواضع بين، وجانب لين، ولد بدمشق عام اثنين وثلاثين ومائتين وألف ~~تقريبا ونشأ بها، وقرأ على مشاهير مشايخها، منهم عمه الشيخ حامد العطار ~~والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الطيبي ~~والعلامة عمر أفندي الآمدي وملا بكر الكردي وغيرهم، وأخبرني رحمه الله أنه ~~قرأ على والدي المرحوم الأربعين حديثا النواوية دراية في مجالس متعددة ~~واستجازه بما تجوز له روايته عن مشايخه فأجازه وكتب له بخطه، وكان ناسوته ~~يشهد بكماله، ولا التفات لما نسبه غليه بعض حساده، وأعدائه وأضداده، وقد ~~تصدر للإقراء والإفادة في جامع بني أمية، وعكف عليه من الطلبة كثيرون، وكان ~~ينظم الشعر أحيانا، ويؤثر الإنزواء عن غير محافل الفضلاء، ولم يزل على ~~حالة حسنة وصفة مستحسنة، إلى أن توفي سلخ شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة ~~وألف ودفن في مقبرة الدحداح رحمه الله تعالى. # السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد عبد الله ابن الولي الكبير السيد ~~أحمد الراوي الرفاعي # قد ترجمه أحمد عزت باشا بن محمود أفندي بن سليمان أفندي الفاروقي رحمه ~~الله فقال: هو الشاب التقي النقي اللوذعي، ولد براوه بعد السبعين ومائتين ~~وألف، ونشأ في حجر أبيه وتلقى عنه العلوم وتفقه في مذهب الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه ورحل لطلب العلم إلى ms0052 الموصل وإلى بغداد، وأحرز سهما من الكمال. ~~إلى آخر ما ترجمه به وقد ذكر له قصيدة مدح بها الشهم الأوحد والقطب الغوث ~~المفرد السيد أحمد الرفاعي قدس الله سره وأعلى قدره وجعل في الجنان مقره ~~فقال: # يا أخا السير إن أردت وصالا ... ووصولا إلى العلا واتصالا # بفسيح الوادي المقدس فاترك ... زمرة الحائرين واخلع نعالا # وتذلل واسلك طريق الرفاعي ... من كساه الرسول قالا وحالا # ولديه الوفود كم قد أقالت ... عثرات وخففت أثقالا # وهو مأوى القفول في كل عصر ... كم جلا عن قلوبها أقفالا # وهو ليث الوغى وغيث البرايا ... منه تسقي قلوبها الآمالا PageV01P031 وهو ~~السيل إن أردت علوما ... وهو السيف إن أردت قتالا # وهو باب النبي لاثم يمنا ... ه جهارا وقد تجلى تعالى # حين أبدى محمد معجزات ... معجزات لأحمد إجلالا # كيف لا وهو شبله وكذا الآ ... باء تعلو إن أنجبت أشبالا # وكذا الآل بالفضائل تسمو ... هكذا هكذا وإلا فلا لا # يا ابن بنت الرسول يا ابن علي ... من بعزم صم القلوب أسالا # يوم بدر وخيبر وحنين ... وتبوك كم للضلال أزالا # يا رفيع المقام يابن الرفاعي ... طبت نهجا وبهجة وجمالا # رضي الله عنك يا سيد القو ... م الذي جل هيبة وجلالا # يا حمى الأولياء يا مقتداهم ... يا مجير الجاني إذا الذنب صالا # جد لعان بنظرة وتلطف ... لعبيد ما عنكمو قط مالا # بحماكم قد لاذ راوي أحادي ... ث علاكم مفصلات طوالا # كم لكم من مآثر وصفات ... قد تجلت للناس سحرا حلالا # لو أردنا إيرادها بمقال ... لرأينا تفصيلها إجمالا # آل طه لا زال في الكون منكم ... كل آن يرى الزمان رجالا # علماء أئمة أمراء ... أولياء وسادة أبطالا # شكر الله سيركم والمساعي ... ومقالا وسيرة وفعالا # الشيخ إبراهيم أبو إسحاق بن عبد القادر الرياحي المغربي التونسي شيخ ~~الإسلام وعمدة العلماء الأعلام بمدينة تونس # عالم الغرب ومفتيه، وشاعره المتقدم على المتنبي وابن النبيه، فهو علامة ~~الدهر وفاضله، وفهامته الذي تعالت شمائله، قد شهد بفضله عدول السند وروى عن ~~علمه كل عالم معتقد، ونشرت صحف نداه فطويت صحف حاتم ms0053 طي، ورفعت رايات علاه ~~فأذكرتنا بمعالي أبي، فلله ما أبدع بيانه، وأرفع قدره في الأنام وشأنه، ~~وأعذب نظامه ونثره وأطرب سجعه وشعره، ومن جملة شعره قصيدته التي قدمها ~~تهنئة لحضرة السلطان عبد الرحمن بن هشام حينما جلس على تخت السلطنة في فاس ~~بوصية من عمه السلطان سليمان فقال: # نصر من الرحمن جل لعبده ... أيروم خلق نقض مبرم وعده # وعدت به الأقدار وهي نوافذ ... في الشاكرين له سوابغ رفده # فليبتسم ثغر الهنا مستبشرا ... فالوقت ينطق عن سعادة جده # إن يمض مولانا سليمان الرضي ... وعليه تبكي الباكيات لفقده # العلم والتقوى وكل فضيلة ... منشورة طويت به في لحده # فلقد أقام لنا أبا زيد هدى ... نورا مبينا يستضاء برشده # لو لم يكن كفؤا لما أوصى به ... وبنوه ترفل في ملابس مجده # سعدت به الأيام ثم أراد أن ... تبقى السعادة للورى من بعده # أعظم به نصرا يدوم سروره ... للخافقين سرى تضوع زنده # أهدى إلى الأعداء أقتل غصة ... والأوليا متنعمون بشهده # فاستبشروا باليمن من مرضاته ... واستمطروا نيل المنى من وده # ما هو إلا ابن الرسول وهل فتى ... في الناس يعدل عن مكارم جده # وتناسقت أسلافه كرما كما ... راق النواظر لؤلؤ في عقده # لا غرو أن جمع المحاسن كلها ... منهم بإرث الجمع حق لفرده # لا يأفك الخراص حيث يقول قد ... ذهب الزمان بعمره وبزيده # فبسيف ما ننسخ يقد أديمه ... حتى ولو وفى العيان برده # فلكم وكم من آخر زمنا له ... فضل عظيم لا يحاط بسرده # يا أهل فاس والمغارب كلها ... والشرق من مصر لغاية حده # يهنيكم هذا الزمان فإن في ... أيامه للدين مطلع سعده # والعلم والتقوى وكل معظم ... عند الشريعة فهو بالغ قصده # النور أوقد منهم أتراهم ... يرضون إلا باستدامة وقده PageV01P032 الله ~~يبقي نوره متوقدا ... يفنى الزمان ولا فناء لخلده # ويخص مولانا الأمير بنعمة ... لا تنقضي وعناية من عنده # ويديمه ظلا ظليلا كلما ... حمي الورى هرعوا لجنة برده # وحسام فتح كلما نهضت به ... عزماته فالنصر شاهد حده # وتمام بدر كلما اقتعد السرى ... لم يسر إلا في منازل ms0054 سعده # وعليه تسليم تأرج نده ... لكنه في الفضل عادم نده # ثم الصلاة على النبي وآله ... والحمد في بدء الكلام وعوده # وللمترجم أشعار كثيرة وآثار غزيرة وتحقيقات شريفة وتدقيقات منيفة، ولم ~~يزل يصعد على سلم السمو ويترقى على معراج العلو إلى أن دعاه داعي المنية ~~إلى الآخرة العلية وذلك سنة ألف ومائتين وثلاث وستين. # أبو المواهب بن حسين بن سليم بن سلامة الدجاني مفتي يافا # عالم قد زان علمه العمل، وناظم قرت بحسن نظمه المقل، حديثه أعذب من الماء ~~الزلال، ونثره ألذ من الوصال بعد الدلال، قد قرأ في الجامع الأزهر إلى أن ~~حصل له الحظ الأوفر، وأجازه شيوخه بما تجوز لهم روايته، وتنسب إليهم ~~درايته، من حديث وتفسير وفقه وتوحيد وأصول، وغير ذلك من نحو وصرف ومعقول ~~ومنقول، ثم بعد حصوله على غاية سؤله، رجع إلى بلده وأهله، ونزل في دار ~~العالم الفاضل والمرشد الكامل بغية الأماني الشيخ أبي رباح الدجاني، ولما ~~قصدت زيارة بيت المقدس سنة ألف ومائتين وتسعين نزلنا في دار الشيخ أبي ~~رباح، واجتمعنا بالمترجم المذكور فأدخل علينا غاية البشر والانشراح، وكان ~~يقرط آذاننا بلآلىء كلامه ودرر نثره ونظامه، وأسمعنا قصيدته التي مدح بها ~~حضرة أبي رباح المومى إليه وهي هذه: # إلام بربة الخلخال صاح ... فؤادك في المحبة غير صاح # وتنثر عقد دمعك ذا انتظام ... أكان الطل أم زهر الأقاح # وتخلع في العذارى ثوب نسك ... أليس عليك في ذا من جناح # بروحي غادة رشفات فيها ... ودر حديثها نقلي وراحي # تميل بعادل الأعطاف تيها ... فتهزأ بالغصون وبالرماح # كست جسمي السقام وما كفاها ... إلى أن أوسعته من الجراح # بطيف خيالها ضنت فجادت ... كرائم أدمعي بعد الشحاح # رأت حل الوصال بها حراما ... وسفك دم المحب من المباح # لأسمر قدها هزت وصالت ... ببيض لحاظها المرضي الصحاح # فدعني عاذلي واعذر محبا ... وحق الحب لا يصغي للاح # يخوض معارك الظلماء فردا ... يسامر ساهر النجم اللياح # ومن عشق الصباح عليه هانت ... مراقبة النجوم إلى الصباح # يمينا بالهوى العذري لعذري ... بها بين البرية ذو اتضاح ms0055 # فقد كملت صفات الحسن فيها ... كما كملت صفات أبي رباح # إمام قد سما هام الثريا ... ونال من العلا أعلى القداح # إلى قصب المكارم حاز سبقا ... وجارى الغيث في بذل السماح # وبحر نهل مورده فرات ... جرت بعبابه سفن النجاح # بروض المجد قد غرست يداه ... غصون الفضل بادية الصلاح # يراع يمينه في الخطب أمضى ... إذا ما خط من بيض الصفاح # وركن الملة البيضاء أعلى ... بنور هداه في كل النواحي # حمى بسنان همته حماها ... فليس حريمها بالمستباح # وليس لحاسد يبغي مداه ... بمعراج المكارم من طماح # لحي حله يمم لتحظى ... بما أملته حسب اقتراح # فيا لله من حي تسامى ... ينادي الوفد حي على الفلاح # فيا مولى المعارف كل مولى ... تراه لديك مخفوض الجناح # إليك الفكر قد أهدى عروسا ... سمت بنطاقها ذات الوشاح # لها المهر القبول وليت شعري ... أهل يرجى لذلك من نجاح PageV01P033 ~~فمعذرة لمن أمسى غريبا ... يكاد يغص بالماء القراح # إذا ابتسمت بروق الشام يوما ... فيملأ أرض مصر بالنواح # مقيم جسمه فيها ولكن ... له قلب بهاتيك البطاح # بقيت بأوج مجدك ما تغنت ... بروض الشكر أطيار امتداح # وله نظم كثير رقيق ونثر بكل مدح حقيق، وتأليفات لطيفة وتحقيقات شريفة، ~~ومفاكهات حسنة وإدراكات مستحسنة، وبعد موت أخيه الكبير آل الإفتاء منه إليه ~~وإنه لا يليق أن يكون مستندا في استحقاقه إلا عليه، ولم يزل ذا سيرة حميدة ~~وشهرة بديعة فريدة. # الشيخ أبو رباح السيد عبد القادر الدجاني اليافي الدردير # عالم في علمه لا يجارى، وعامل في عمله لا يبارى، معروف بالفضل والكرم ~~وموصوف بين الأكارم بالوصف الأتم، بيته لكل قاصد معروض وإطعام الوافدين ~~وإكرامهم كأنه عليه مفروض، لا يرد واردا ولا يمنع من الزائرين قاصدا، كأن ~~أبا تمام قال بحقه هذه الأبيات العظام: # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله # جواد إذا ما جئت للجود طالبا ... حباك بما تحوي عليه أنامله # ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله # مع عفة وديانة وعبادة وصيانة وصيام وقيام وطاعة على كمال ms0056 الانتظام؛ وإذا ~~رأيته رأيت شهما ذا هيبة ووقار وهيئة حسنة قد جللتها الأنوار، تهابه ~~النفوس قبل أن تعرفه وتصفه بالكمال قبل أن تستوصفه، فلا ريب أنه في زمنه ~~فريد مصره بل فريد أوانه وعصره، وكل من عرفه أقر له بذلك واعترف، وعلمه أنه ~~من خلاصة ذوي المجد والنسب والشرف، وقد جاور في أول أمره في الجامع الأزهر ~~والمحل الأعلى الأنور، وأخذ عن السادة الأفاضل ذوي الشمائل والفضائل كالشيخ ~~الباجوري والشيخ السقا والشيخ الأشموني والشيخ الخضري والشيخ عليش وغيرهم، ~~وقد أخذ عن الشيخ حسين الدجاني مفتي يافا وعن الجسر شيخ سجادة الطريقة ~~الصاوية. وله كرامات عجيبة وخوارق غريبة. وكنت زرته ونزلت في داره حينما ~~توجهت لزيارة بيت المقدس، فرأيت رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا، ~~ذا أوصاف علية وأخلاق نبوية، وكأن لسان حاله يخاطب من حل لديه: ليس للشيخ ~~منة عليك بل منتك عليه، وفي يوم من الأيام بعد صلاة الفجر رأيته يريد ~~الذهاب على خلاف عادته، فسألته عن ذلك فقال إني في هذه الليلة رأيت القطب ~~عبد القادر الجيلاني فسلم علي ورحب بي، ثم قال استقبل ضيوفي فإنهم في ~~الصباح يردون عليك من صبحه، فأنا خارج لاستقبالهم وانصرف ثم عند الزوال جاء ~~الوابور ومعه جماعة من الهنديين القادرين فجاء بهم جميعا إلى داره، وقال ~~لي قد وصل بحمد الله ضيوف الأستاذ وكان يقوم بخدمتهم بنفسه ما وكلهم إلى ~~أحد من خدمه، وكان يقدم لكل واحد منهم ما يشتهيه من طعام وشراب ودواء على ~~حسب حاجتهم، وهذا أمر نادر لا يقدر عليه في الناس إلا السادة الأكابر، ومع ~~ذلك هو مقصود للسؤال والجواب، وإقراء الطلاب، ولم يزل مقامه يعلو واحترامه ~~يسمو، إلى أن دعاه داعي المنية، وذلك سنة ألف ومائتين ونيف وتسعين. # الشريف السيد الأستاذ أبو الهدى بن السيد حسن وادي بن السيد خزام ابن ~~السيد علي الخزام بن السيد حسين برهان الدين الرفاعي الخالدي الصيادي # قطب مدار الفضائل، ومجمع أسنى الشمائل، مصباح ذوي العرفان، ومفتاح غيب ~~كعبة الوجدان، ms0057 الحسيب الذي علا حسبه ذروة العلا، والنسيب الذي اشتهر نسبه ~~بين الملا، من سراة لهم السر الأعلى، وحماة لهم القدر الأجلى، وأفاضل استوى ~~فضلهم على عرش الكمال، وأماثل قد طار ذكرهم في الآفاق وجال كل مجال، وطاول ~~شرفهم الحمل والميزان، وحاول الترقي إلى ذروة اليمن والإيمان، وهو ممن تأثل ~~مجده في بحبوحة ذلك الشرف، وتبوأ من السيادة أسنى الغرف، مرتوية أفياؤه ~~بماء النبوة، متأرجة أرجاؤه بعبير الفتوة، مع مهارة في العلوم، ومحاضرة فاض ~~فيضها من فضل سيبه الموسوم، وأخلاق تألق جمالها الوضاح، وأوصاف تأنق عبير ~~روضها الفواح، وأدب تردى بالبراعة وتوشح، وشعر ترنح للقبول وترشح، وحسن ~~تلاعب بأطراف الكلام، وتناسب فيما تنشره ألسنة الأقلام، وجمال ألبسه الكمال ~~إهابه، وجلال لو رآه الغضنفر الكاسر في غابه هابه. PageV01P034 فطن له علم ~~يفيض ومنسب ... من ضرعه در النبوة يرشح # فرع زكا من دوحة الشرف التي ... من فوقها ورق السيادة تصدح # هذا ملخص نسخة السادات من ... يثني عليه كأنما هو يقدح # انظر جميع خصاله وفعاله ... فجميعها عبر لمن يتصفح # عجبا لقوم يكفرون بها ولو ... عقلوا وما عقلوا الصواب لسبحوا # يحق لعصره به الفخار، ولمصره أن يتيه به على سائر الأمصار، فهو إمام الكل ~~في الكل، لو حاول اللسان حصر أوصافه لعجز وكل، كيف لا وهو إمام وابن إمام، ~~وهمام وابن همام، وهلم جرا لا تقف عند حد، حتى تنتهي إلى أشرف جد، فليس في ~~نسبه إلا ذ فضل وحلم، حتى تقف على باب مدينة العلم، وهذا فرع طابق أصله، ~~ومتأخر ولكن فاق من قبله، طلع في جبهة الدهر غرة، فكان للعيون مسرة وقرة، ~~وما قارن هلاله إبداره، حتى أحاطت به العلا داره، فلا غرو إن ألقت إليه ~~الرياسة قيادها، وجعلت إليه السيادة استنادها، فأصبح ومرتبته العليا، وعبده ~~الزمان وأمته الدنيا، ولله دره من عالم بهرت حجته، وبحر زخرت لجته، فقذف ~~لؤلؤا ودرا، وعم الأنام إحسانا وبرا، وناهيك به من ذي منطق فصل، وفضل قد ~~تأثل في الزيادة والوصل، ولما ضاع أرج ذكره نشرا، وتهلل ms0058 محيا الوجود بسناه ~~بشرا، وانتشر صيته انتشار الصباح، وتعطرت بعبير ثناه الفيافي والبطاح، ~~وعشقت أوصافه الأسماع، وأسرع إليه طلاب المعالي للأخذ والسماع، دعاه مولانا ~~السلطان، الغازي عبد الحميد خان، إلى حضرته العالية الشريفة، واستبقاه في ~~بحبوحة نعمته المنيفة، ونظر إليه بعين عنايته، وأسبل عليه ستر رعايته، ~~فهناك امتد في الدنيا باعه، وعمرت بكمال الإقبال عليه رباعه، وقصده الغادي ~~والرائح، وخدمته القرائح بالمدائح: # هذا الهمام ابن الهمام أبو الهدى ... كنز الندى نجل النبي المجتبى # هذا وحيد الدهر قطب أولي العلا ... شمس الملا شرقا بدت أو مغربا # ألف الندى ورأى السخاء فريضة ... فاعتاد بذل المال من زمن الصبا # إن تدن آمل بره ونواله ... لاقاك بالوجه البشوش ورحبا # ذا البحر إن يممته تظفر بما ... أملته جرب ترى صدق النبا # قد قر في عرش الكمال سموه ... فلذا تراه على البرية كوكبا # من آل بيت قد علت أركانه ... وله العلا قد قال أهلا مرحبا # أبقاه ربي للأنام مدى المدى ... ما أشرقت شمس وما هبت صبا PageV01P035 ~~هذا وإني بحمد الله قد اجتمعت بهذا المترجم الفريد، حينما تشرفت به دمشق ~~الشام وكان قد قصدها على قدم السياحة والتجريد، مريدا بعد زيارة ساداتها ~~زيارة أقربائه بني الصياد، فحصل لي بالاجتماع بحضرته غاية المنى والإسعاد، ~~غير أن الحصة كانت قصيرة، وكانت المذاكرة بيننا يسيرة، فلم تحصل المعرفة ~~المقتضية للتذكار، وعلى كل حال فإني أعدها من النعم الكبار، وقد وعيت من ~~بديع محاضرته ما أدهش، ورويت من أحاديث شعره ما أطرب وأنعش، وكان كثيرا ما ~~ترد عليه أحوال، دالة على استشرافه على مقام الكمال، وإني لأرجو من واهب ~~العطية، أن يمتع بصري برؤية حضرته على أحسن حال قبل حلول المنية، إنه كريم ~~وهاب، إذا دعاه العبد أجاب، ثم إنني أيام رقمي لهذا التاريخ طلبت من حضرة ~~المترجم ترجمته بالمراسلة، لتكون لكتابي حلية لطيفة ولذاتي من جملة ~~المواصلة، فأرسل لي حفظه الله من تأليفاته الشريفة جملة ومنها كتابه المسمى ~~بقلائد الزبرجد، على حكم مولانا الغوث الشريف الرفاعي أحمد، مذيلا هذا ~~الكتاب ms0059 بترجمة هذا الأستاذ، والعمدة الشهم الملاذ، وهذه الترجمة من إنشاء ~~العالم الفاضل، والجهبذ السميدع الكامل، السيد محمد بن السيد عمر الحريري ~~الرفاعي شيخ السجادة الرفاعية، في مدينة حماة المحمية، فنقلتها بحروفها من ~~غير تغيير ولا تبديل، كما هي مرقومة لتكون نسبتها إلى حضرة منشيها باقية ~~ومعلومة، فقال بعد خطبة دخل بها على المرام، وقد حذفتها لاقتضاء المقام، هو ~~العالم المحقق والفاضل المدقق، شيخ الطريقة، وكشاف كل حقيقة، فرع الزاوية ~~الهاشمية، ويتيمة قلادة السادة الأحمدية، مجدد طريقة جده أبي العلمين، ~~وناشر أعلام فضله في المغربين والمشرقين، المالك زمام الفضائل والمعالي في ~~كل نادي، صاحب السماحة والسيادة السيد الشيخ محمد أبو الهدى أفندي ابن شيخ ~~المقام العالي الصيادي، العارف الكبير، الهمام الشهير السيد الشيخ حسن ~~وادي، بن السيد علي بن السيد خزام، بن السيد الشيخ علي الخزام، دفين حيش ~~الولي المقدام، ابن الولي العارف العالم المرشد الكامل السيد الشيخ حسين ~~برهان الدين، بن السيد عبد العلام، بن السيد عبد الله شهاب الدين المبارك ~~الزبيدي البصري الرفاعي، بن السيد محمد الصوفي، ابن السيد محمد برهان، بن ~~السيد حسن الغواص، بن السيد الحاج محمد شاه، بن السيد محمد خزام دفين ~~الموصل، بن السيد نور الدين، بن السيد عبد الواحد، بن السيد محمود الأسمر، ~~بن السيد حسين العراقي، ابن السيد إبراهيم العربي، بن السيد محمود، بن ~~السيد عبد الرحمن شمس الدين ابن السيد عبد الله قاسم نجم الدين المبارك، بن ~~السيد محمد خزام السليم، ابن السيد شمس الدين عبد الكريم، بن السيد صالح ~~عبد الرزاق، بن السيد شمس الدين محمد، بن السيد صدر الدين علي، بن القطب ~~الجواد السيد عز الدين أحمد الصياد، بن السيد ممهد الدولة والدين عبد ~~الرحيم الرفاعي، بن الإمام ولي الرحمن السيد عثمان، بن السيد حسن، بن السيد ~~عسله، بن السيد الحازم، بن السيد أحمد، بن السيد علي مكي، بن السيد رفاعه، ~~ويقال له الحسن نزيل المغرب، بن السيد المهدي، بن السيد أبي القاسم محمد، ~~بن السيد الحسن، بن السيد الحسين، ms0060 بن السيد أحمد، بن السيد موسى الثاني، بن ~~السيد إبراهيم المرتضى، بن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، بن ~~الإمام محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين علي الأصغر السجاد، بن الإمام ~~الهمام علم الإسلام عين أئمة الأعلام، سبط الرسول عليه الصلاة والسلام، ~~الذي امتحن بأناع البلاء أمير المؤمنين مولانا أبي عبد الله الحسين الشهيد ~~بكربلا، ابن إمام الأئمة وأمير نحل هذه الأمة سيد الأولياء، وقائد أزمة ~~الأصفياء، أمير المؤمنين مولانا الإمام علي رزقه من زوجته فاطمة سيدة نساء ~~العالمين بنت سيد المخلوقين عليه أفضل صلوات رب العالمين، وعلى آله وصحبه ~~أجمعين. PageV01P036 ولد حفظه الله وحماه سنة ألف ومائتين وست وستين لثلاثة ~~أيام خلت من شهر رمضان المبارك بشيخون من أعمال معرة النعمان، وقرأ القرآن ~~وهو ابن سبع سنين، ثم شرع في الكتاب فمهر، وأخذ يتلقى العلوم العقلية ~~والنقلية عن أفاضل الرجال الأعيان فأتقن وأحسن، ثم تشرف بلبس الخرقة ~~والخلافة الرفاعية من يد والده المتقدم ذكره صاحب الأنفاس الزكية، وله ~~إجازتان أيضا بطريقتهم العلية الرفاعية الصيادية، الأولى من شيخه وابن عمه ~~أحد مشاهير أولياء الله السيد الشيخ علي خير الله الرفاعي الصيادي شيخ ~~المشايخ بحلب الشهباء، لبس منه الخرقة الرفاعية بإذن والده، وأقام عنده ~~بحلب مدة ولا زال بعدها يتردد لزيارته في أغلب أوقاته، مستمدا فيوضات ~~نفحاته، وصالح دعواته، حتى حاز بحمد الله منه على تمام رضاه، وآذنه بما ~~لديه ففاز به محفوظا بعناية الله، والثانية من حضرة شيخه الأجل الولي ~~الأكمل، غوث زمانه وشيخ أهل عصره وأوانه، طاهر الأنفاس المستأنس بربه ~~المستوحش من الناس، مولانا السيد الشيخ محمد بهاء الدين مهدي الشيوخي ~~الصيادي الرواس، لبس منه الخرقة عام تشريفه بغداد دار السلام، وتمم السلوك ~~على يديه، وأخذ عنه العلوم الشرعية والتصوفية، وحفظ جميع كلامه المنظوم بعد ~~الوقوف على كنوز حقائقه الدرية، ورموز معاني دقائقه الخفية، ولما استوفى ~~سلوكه في الطريقة، وملك زمام الكشف عن مضرات كل حقيقة، آذنه بالرجوع لوطنه ~~ودياره لنشر الطريق المبارك وقال له يوم وداعه: # دخلت ms0061 لحاننا فاشطح وغني ... فأنت وحقنا عنا تنوب # فعاد مصحوبا بالسلامة للديار الحلبية، وعمتها بسببه بركة الحضرة ~~الرفاعية وبعد رجوعه ببرهة يسيرة، خطر دار السعادة مركز الخلافة الإسلامية، ~~فنشر بها علم الطريقة العلية، وانتسب له أفاضل الناس، لعلمهم أن طريقه ~~المبارك قام على أساس من العرفان والشرع وأي أساس، وعاد منها بنقابة أشراف ~~جسر الشغور من أعمال حلب، فانعطفت له الأنظار والقلوب بحسن الطلب، ثم بعد ~~برهة يسيرة ولي نقابة الأشراف بحلب الشهباء، وأقبل على تعظيمه واحترامه بها ~~الفقهاء والفقراء، وفي هذه الأثناء لا زال يخطر اسلامبول المحروسة، ذات ~~الأطلال المأنوسة، ويترقى في المراتب العلمية، ويعظم اشتهاره لدى رجال ~~الدولة العلية، حتى بلغ أمره الخليفة المعظم ظل الله في العالم، وارث سرير ~~خلافة سيد المخلوقين نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ناصر الشريعة ~~الغراء، وناشر ألوية الطريقة السمحاء، خادم الحرمين الشريفين إمام المشرقين ~~والمغربين، السلطان ابن السلطان السلطان الغازي عبد الحميد خان، ابن ~~السلطان الغازي عبد المجيد خان، خلد الله خلافته بالتوفيق إلى آخر الدوران، ~~آمين. PageV01P037 فأحضره لديه، وعطف بكليته عليه، وقلده مشيخة المشايخ في ~~دار الخلافة العلية، وألحقه إلى رتبة قضاء العسكر التي هي منتهى المراتب ~~العلمية، ومع كل هذا ما برح منعكفا على خدمة الطريق الشريف، مشتغلا بفضل ~~الله بإعلاء منار الشرع العالي بالتصنيف والتأليف، حتى ألف الكتب الجليلة ~~الكثيرة، والرسائل الظريفة الوفيرة، وقد حرر أكثرها الطبع، بأحسن شكل وأجمل ~~وضع، وها هي بحمد الله بأيدي المسلمين ينتفع بها العوام والخواص من ~~الموحدين، لأنها مشحونة بالأصل الديني المتين، محفوظة مصونة من شبه أرباب ~~الغلو في الدين، مرفوعة القواعد على أساس الكتاب والسنة السنية، رافعة ~~أعلام المجد والمفخرة لعامة الملة الإسلامية، ولخاصة الفرقة الزكية ~~الرفاعية، منها كتاب ضوء الشمس في قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على ~~خمس، وقلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر، وسلسلة الإسعاد ~~في تاريخ بني الصياد، وداعي الرشاد إلى سبيل الاتحاد، وهداية الساعي في ~~سلوك طريقة الغوث الرفاعي، ورسالة في التواتر والفجر ms0062 المنير في ورد شيخ ~~الأولياء السيد أحمد الرفاعي الكبير، وديوانه الفيض المحمدي والمدد ~~الأحمدي، وكتاب الصراط المستقيم في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم، والحقيقة ~~المحمدية في شأن سيد البرية، والمدد النبوي في بيان حكم العهد العلوي، وروح ~~الحكمة فيما يجب من الأخلاق على هذه الأمة، والمدنية الإسلامية في الحكمة ~~الشرعية، وتطبيق حكم الطريقة العلية على أحكام الشريعة النبوية، وسياحة ~~القلم في الحكم، والواعظ المعرب عن حقيقة المسلم المتأدب، والسهم الصائب ~~لكبد من آذى أبا طالب، وتاريخ الخلفا وراث النبي المصطفى، والكوكب الزاهر ~~في مناقب الغوث عبد القادر، والعناية الربانية في ملخص الطريقة الرفاعية، ~~وديوانه الثاني الجامع لأشتات درر غرر المعاني، وحضرة الإطلاق في مكارم ~~الأخلاق، وقرة العين في مدح الإمام أبي العلمين، وطريق الصواب في الصلاة ~~على النبي الأواب، وغير ذلك من المآثر التي سارت بها الركبان، وملأ شعاع ~~فضلها النواحي والبلدان. # وقد امتدحه البلغاء وأثنى عليه فضلاء الشعراء لما من الله به عليه من ~~الأخلاق، الشاهدة له بصحة النسب المحمدي وطهارة الأعراق، منها: # يا ساري البرق بل يا سائق السحب ... حي المنازل بين البان فالكثب # أنخ هناك مطايا الغيث مثقلة ... من كل منهمر بالقطر منسكب # وقف على الدار وسط الحي منتسبا ... لثغر ساكنها وافخر بذا النسب # قرب لها خبري يا برق محتسبا ... فذاك والله عندي أفضل القرب # واستعمل الرفق في التبليغ إن لها ... بقصتي طربا ناهيك من طرب # ما الدار يا برق في المعنى سوى صدف ... ودرة الخدر فيها منتهى أربي # موهت بالدار والمعني ربتها ... كذكرنا الكأس والقصد ابنة العنب # فاذكر لها عجبا من أمر مدنفها ... دان على البعد لم يحضر ولم يغب # زفيره من أواز الوجد في صعد ... ودمعه من مجاري الخد في صبب # عدمت من عذلوني في الهوى سفها ... وحاربوني أو ناديت واحربي # ولو رأوا ما رأت عيني وكان لهم ... قلبي ولاموا لكان اللوم أجدر بي # لكن أخالهم خشبا مسندة ... وهل يؤثر داعي الحب بالخشب # عاشوا خليين من عشق يؤرقهم ... فطاب عيشهم وهما ولم يطب # يا عاذلي ms0063 خل عذلي مشفقا فلقد ... أخطأت والله في عذلي ولم تصب # جسمي بدار اغترابي لا يفيق ولي ... قلب شج عن دياري غير منقلب # يا لهف قلبي على تلك الديار ويا ... شوقي إليها ويا وجدي ويا وصبي # علمت أني إن لازمت تربتها ... لم أبرح الدهر في هم وفي ترب # فاخترت فرقتها لا عن كراهتها ... ولا غراما بسير الأينق النجب # لكنما الهمم العليا روت خبرا ... العز مرتبط بالوجد والخبب # فكان ذاك علينا موجبا سفرا ... لولا الأماني لم يندب ولم يجب ~~PageV01P038 لم أنس ما وجدت بالبيد أينقنا ... من الوجى ونفاد الماء والعشب # والركب في سكرة هزته سورتها ... لا سكرة الراح لكن سكرة التعب # في مهمه طامس الأعلام مشتبه ... سهل خلي من الحصباء والحصب # يرى الدليل به حربا لناظره ... لا يستغيث بغير الويل والحرب # والليل ملق خياما من غياهبه ... قامت بلا عمد فيها ولا طنب # حتى إذا احتبكت في الأرض ظلمته ... وأنجم الأفق في حجب من السحب # حرنا فلما هتفنا باسم سيدنا ... أبي الهدى ضاء نور السبعة الشهب # محمد خلف الصياد صفوته ... الهاشمي الرفاعي الفتى العربي # أبو السراج أخو النورين حيدرة ... أجل عصبة طه وابنه العصبي # الطاهر النسب ابن الطاهر النسب ... ابن الطاهر النسبين الطاهر النسب # هادي الخليقة مهدي الطريقة ... كشاف الحقيقة جالي ظلمة الريب # مجدد لربوع الفضل حين حكت ... نهى أعاديه من واه ومن خرب # أنى ومن كل علم حزن ثاكلة ... فما استراح إلى أن قال واطربي # ذو فكرة فعلت بالمشكلات على ... جهابذ الدهر فعل النار بالحطب # آراؤه أنجم في الخطب مشرقة ... وعقله لرحى التدبير كالقطب # ترى بصيرته الأزمان حاضرة ... ما كان مقتربا أو غير مقترب # وتشهد الكرة الأرضية اجتمعت ... كأنها وضعت للهو واللعب # يا دولة اتخذت منه لها ولدا ... يهنيك خير أخ يهنيك خير أب # يهنيك ذو الحزم والتدبير والأدب ... المطبوع والنسب المرفوع والحسب # يهنيك مولى على الأعداء فكرته ... أشد من حملات الجحفل اللجب # عقل ينوب عن الكشف الجلي وندى ... لله ما فعلت جدواه بالنوب # أحرزت يا دولة الإسلام منه فتى ... ساد الورى ms0064 وهو حاشاه الصغار صبي # إن المقادير قد خطت يراعتها ... على محياه هذا سيد العرب # من معشر أرفع الأشياخ منزلة ... إمام طفلهم يجثو على الركب # صيد صناديد أشراف جهابذة ... نجب جحاجحة من سادة نجب # آل الرسول خيار الناس قاطبة ... خلاصة الخلق طرا نخبة النخب # لو نبأ الله بعد المصطفى أحدا ... لكان منهم لعمر الله ألف نبي # شرف وعظم ومجد ما استطعت ولا ... تطلب لبكر القوافي غير مطلبي # وإن حظيت بحبر من أئمتهم ... فامدحه محتسبا أو غير محتسب # وخص منهم فتى الفتيان سيدهم ... شيخ المشايخ كهل الفضل والأدب # أبا الهدى من إذا يممت ساحته ... أتاك معروفه عفوا بلا سبب # هذي الأقاليم فاطلب من يماثله ... فيها ندى واحتكم إن فزت بالطلب # شبه به البحر إن البحر يشبهه ... لكنه العذب مأمون من العطب # وانسب إليه جميع المكرمات ولا ... تنسب إليه ادخار المال والنشب # يرى رؤوس اليتامى إذ يقبلها ... أشهى له من خدود الخرد العرب # أما العفاة فلو شاهدت قربهم ... منه لحققتهم من أقرب النسب # أرضاه أن جيوش الحمد هاجمة ... عليه والمال من كفيه في هرب # للجمع بين الدجا والصبح في قرن ... أدنى من الجمع بين الحمد والذهب # شكرا لما نلته من صفو نعمته ... الحب والقرب والترتيب والرتب # كم كربة أثقلت ظهري ففرجها ... بهمة سميت فراجة الكرب # وكم أياد له عندي مؤيدة ... لها دليلان من لحمي ومن عصبي # مدحته عاجزا عن درك غايته ... مع انتخابي القوافي خير منتخب PageV01P039 ~~وليس في العجز عن إدراكها عجب ... صفاته حصرتها من أعجب العجب # يجوز صدقي وكذبي في سواه وإن ... أمدحه يوما فمعصوم من الكذب # أبا السراج وأنت المصقع اللسن ... الشهم البليغ إمام النظم والخطب # خذ مدحة من لباب الشعر لو تليت ... في منتهى الشرق كان الغرب في طرب # أقسمت لهي على الأعداء لو فهموا ... أشد وقعا من الهندية القضب # ودونك العيد فاستبشر بزورته ... أنالك الله فيه منتهى الأرب # ومنها: # إن شيخي أبا الهدى لحسام ... سله الله والرسول الإمام # فهو بالله واثق خصام ... رجل لا تريعه الأيام # وله عند كرها ms0065 إقدام # طود حلم من الزلازل ما ارتج ... وصبور على البلا قط ما لج # ببيت عز كل الكمال له حج ... وإمام قامت به دولة المج # د بطور به تباهى الإمام # قرشي مهذب علوي ... هاشمي مقرب أريحي # علم مفرد تقي نقي ... ونسيب وسيد أحمدي # خالدي شهم كريم همام # مرشد العصر بالجلال توشح ... وعن الرشد والهداية أوضح # عارف عرب العلوم فأفصح ... كم له في الورى لعمرك من أح # وال فضل حارت بها الأفهام # ومعال فوق السهى ثابتات ... وجياد تحت النهى صافنات # كم أرتنا في السبق من آيات ... ولكم من مكارم بينات # شهدت في علوها الأيام # وأياد جزيلة وهبات ... تتوالى كأبحر زاخرات # وسمات عن أصله باسمات ... ولكم من عزائم صارمات # عقدها لا يحله الإبرام # ولكم من مآثر طيبات ... وصلات منه لنا واصلات # وفعال عن حكمة صادرات ... ولكم من مناقب باهرات # دون مرقى سنامها الأوهام # ماجد حاز همة إن تزنها ... بعظيم الجبال ينحط عنها # كم فقير نال الغنى من لدنها ... ولكم من مواهب رد منها # عارض المزن وانقضى الانسجام # بهداه أحيا القلوب وأنعش ... وبساط المنى لراجيه يفرش # وهو في دولة إذا الخطب أدهش ... أسد من عصابة كللتها الش # هب في ضوئها وصح النظام # جل بين الأنام أمرا ونهيا ... وبفعل الخيرات أحسن سعيا # ألمعي به الفضائل تحيا ... وفتى من عشيرة عرش عليا # هم رفيع وعبدهم لا يضام # ضيفه يستقر في خير منزل ... وصروف الزمان عنه بمعزل # سيد ملجأ لكل مؤمل ... وكريم به تفاخر في سل # ك التدلي أهل كرام عظام # عارف قد أتى بأوثق حزم ... كان من بعضه علوم ابن حزم # ضيغم لم يزل بصحة جزم ... يقرع الحادث المبهم بعزم # حيدري في طيه إقدام # وهو ما زال للبرية غوثا ... من يديه يستمطر الجود غيثا # وذراع دعا الأعادي حوثا ... وتراه في حومة الحرب ليثا # بارزا ما التوت له أقدام # لعروس الكمال أصبح بعلا ... ولها دون غيره كان أهلا # فيصل لا يزال قولا وفعلا ... بالغا من مراتب العز أعلى # رتبة في أساسها الأحكام # ذكرها يطرب النفوس ويرقص ... فعليها ms0066 يا دهر حافظ أو احرص # يا لها رتبة إلى خير مخلص ... نظمتها من الشريعة أيدي الص # دق واستحكمت بها الأحكام # صبح هدي عن الهداية أسفر ... وبه باطن المريد تنور # علم عيلم همام غضنفر ... كيف لا وهو صاحب القدم الفر # د الرفاعي أبو الهدى المقدام # كم بنشر العلوم أحسن صنعا ... وأفاد العموم خيرا ونفعا # هاشمي قد طاب أصلا وفرعا ... من حسين بقية النسب العا # لي المباني وعضبه الصمصام # ذو يراع جواده ليس يسقط ... في مداه ولا بعشواء يخبط # وبما شاء لا يريد التوسط ... وارث المرتضى وقرة عين الط PageV01P040 هر ~~والغوث إن عدا الأخصام # تاج هام العلا وجوهر نصل ... أحمدي نضته أشرف أهل # عين آل الصياد أطيب نسل ... شبل أهل العبا ذوآبة أصل # بعلاهم تشيد الإسلام # بحلى رفده العفاة تحلوا ... وبوجه السرور منه تملوا # حاتمي ما قال ليت ولا لو ... وابن آل فيهم أضاء سما الكو # ن بهدي وزاح عنه الظلام # كوكب في ذرى العلا يتوقد ... وعلى فضله الخناصر تعقد # وهو للسالكين أعظم فرقد ... وسليل الغوث الرفاعي من قد # رفعت عزة له الأعلام # لذ بأعتابه الشريفة وادخل ... لحماه وارو المحامد وانقل # وبأفعاله وأقواله قل ... أعظم الأولياء قدرا وشيخ ال # كل إن شد في الخطوب حزام # من يساويه سؤددا وفخارا ... وعلوا ورفعة واقتدارا # أي غوث سواه كان نهارا ... لائما راحة الرسول جهارا # بعد عصر والأربعون قيام # فبروحي دون الورى أفديه ... من ولي بنى جدار بنيه # فهو في الأوليا وحق أبيه ... كنز سر تطلسم البأس فيه # وثوى في وحيده الضرغام # ما سواه يوم الشدائد يرجى ... بعد طه الرسول حصنا وملجا # كم وقعنا بالمهلكات فأنجى ... ولنا بابنه أبي الهدى للجا # هل ذاك الدليل والالزام # حجة القوم شيخهم في الأنام ... مرشد الوقت بهجة الأيام # قطبه الهاشمي شبل ضرام ... فرخه حافظ الوراثة حامي # ركنها أن تجز حماه اللئام # للمريدين في الحقيقة منجد ... ولهم في منازل القرب مسعد # ومن الكشف حين فاز بمقصد ... أخمرته من السراج سراج الد # ين كأس مدامه الإلهام # فتراءى في عالم النشر والطي ... فجر ms0067 صدق يمحو الضلالة والغي # وتبدى في هيكل مفرد الزي ... وعليه من مجد سيدنا الصي # ياد درع طرازه الاحترام # بشذا رشده الزمان تعطر ... فروى للأنام عنه وأخبر # وبدا ينجلي بأحسن مظهر ... وله نسبة حسينية الطر # ز جلاها شيخ العراق خزام # آل بيت مقدس قد كساهم ... خلع المجد ربهم واصطفاهم # وهداهم بفضله واجتباهم ... رضي الله عنهم وحباهم # صولة ينجلي عليها الدوام # ومقاما من الكواكب أعلى ... واحتراما بين الأنام وفضلا # وحماهم من كل ماساء فعلا ... وعليهم أزكى التحيات من الل # ه تعالى مدى المدى والسلام # ومن نظم صاحب الترجمة الذي فاق نظم الدرر قصيدته التي تخلص بها لمدح جده ~~النبي المفتخر وهي: # هل منقذ لأخي النوى مما به ... قطعته أيدي الحظ عن أحبابه # كالظل أضحى قائما شبحا بلا ... جرم يلجلج في رسيس ثيابه # ما فيه إلا الروح تخبر أنه ... حي ولا رسم بطي نقابه # كمد تلهب ناره ودموعه ... كالغيث لا ينفك وبل سحابه # فالوجد هد وجوده بزفيره ... والصد حارب قلبه بحرابه # يا للرجال لحائر أسبابه ... قطعت وأين الوصل من أسبابه # أوزاره قد أثقلته وعرقت ... أسفاره الآثام عن آرابه # وطغت عليه الحادثات وما له ... إلا الذي لاذ الورى بجنابه # محبوب رب العالمين نبيه ... ورسوله وأمين سر كتابه # سيف الرسالة صاحب الحكم الذي ... أحيا رسوم العدل فصل خطابه # مصباح فرقان المثاني من بدت ... حكم الكتاب تضيء في محرابه # فلك المعاني الخافيات بمشهد ... ما الرسل إلا من نجوم قبابه # سير الهلال سرى بليل عروجه ... وسرت ملائكة العلا بركابه # وطوائف النور المضيء تحفه ... شرفا له بذهابه وإيابه # حتى دنا بعد التدلي صاعدا ... بهبوطه السامي لبرج رحابه PageV01P041 ~~فتمثل الأملاك بين يديه في ... مغناه يستسقون من ميزابه # والدين أشرق وجهه متهللا ... في أفق وادي يثرب وشعابه # فلذاك رصع أرضه شهب السما ... والمسك غلغل في غبار ترابه # والبدر قلب وجهه متململا ... يرجو القبول على أريكة بابه # لله ركن عز من ذاك الحمى ... أضحى أمين الوحي من حجابه # خضعت ملوك العالمين لمجده ... وتمثلوا رهبا لدى أعتابه # ومن انتمى لرفيع سدة جاهه ms0068 ... لم يفترسه زمانه بمصابه # وعبيده مهما تدنس بالخطا ... هو في أمان الله يوم حسابه # وتحفه من ذيله نفحاته ... في هينات زمانه وصعابه # هو روح هذا الكون قرة عينه ... ومدار رمز سؤاله وجوابه # هو كنز علم الله صاحب أمره ... هو سيفه والكون نوع قرابه # هو مظهر السر الخفي عن السوى ... والمحضر المطوي في جلبابه # هو حجة الرسل الكرام أمامهم ... هو شيخهم بمشيبه وشبابه # ما الأولياء العارفون بربهم ... إلا الذين حسوا لذيذ شرابه # ما الكون إلا نقطة هو أصلها ... أو طلسم هو شكل حرف صوابه # ما الحلم إلا ما إليه رجوعه ... والعلم إلا مذهب من دابه # والجود إلا نسمة من طبعه ... والمجد إلا من سنا آدابه # لمعت براهين الهدى بظهوره ... ودجى الضلال محاه نور شهابه # والحق أقبل والفتوح أمامه ... والغي ولى مدغما بضبابه # أدعوه للكرب الملح وأين من ... عزماته ليث الثرى في غابه # فلكم حللت به وعزة قدره ... عقد الزمان ولان صلد صلابه # ولكم لجأت له بقلب خاشع ... فحماه بالإحسان من أتعابه # أنا عبده والعبد مهما زل عن ... طرق الرضا ساداته أولى به # صلى عليه الله ما لمع الضحى ... ولآله يهدي الثنا وصحابه # ومن نظم هذا الهمام في مدح سيد الأنام # اعجز المنقبض المنبسط ... بمعان شط منها الخطط # وبدا من جامع الشأنين في ... طالع الكونين طور وسط # وانجلى في الأفق البحت سنا ... صحف صفت عليها النقط # وبدوح الغيب قامت حكم ... صحة ما قام فيها الغلط # وبآيات المثاني جوهر ... بأكف الوهم لا يلتقط # فوقها منك حبيبي أسدلت ... حجب للحشر لا تنكشط # أنت سر الكل والكل له ... منك حبل عاصم مرتبط # حار في درك معانيك الورى ... والمدى المقصود عنهم شطط # شأنك السيار فيه درر ... لمعانيها البرايا سفط # جل من جلل مجلاك ضيا ... بحواشيه البها يختبط # جمع هذا الفرق فرق جمعه ... منه قد دل عليك النمط # ومنه قوله يمدح سلطان الرجال وكعبة أهل الوجد والحال جده الإمام الرفاعي ~~الكبير لا زال رمسه الأعطر مهبط مدد الخالق القدير. # قلب المحب بحبه مشغول ... وله عليه تلهف وعويل ms0069 # لا زال يطويه الهيام على لظى ... وجد وينشره ضنى وذبول # يا لائمي واللوم ليس بنافع ... أيصد عن طلب الحبيب عذول # دع لوم أهل العشق واطرح عذلهم ... إن العذول بشأنه مخجول # ولقد تزيا بالغرام وأهله ... ذو ريبة في زيه مخذول # ردته بينة المحبة خاسئا ... وشهود أحكام الغرام عدول # ذو الصدق في سوح المحبة ثابت ... وأخو الرياء من الظلال يميل # يلهو إذا خشع المحب وإنما ... مجلى الخشوع على الفؤاد دليل # متن الهوى تحت الضلوع وشرحه ... بشروط حال العارفين طويل PageV01P042 قد ~~يدعي الحب الملح كواذب ... والعاشقون الصادقون قليل # ولكم تباكى المدعون وما بكوا ... ودموع أصحاب الولوع سيول # ولربما سكت المحب لفكرة ... فيمن يحب وعقله مذهول # يا من ولعت بهم وطبت لذكرهم ... رفقا فقلبي للصدود عليل # لو زال رضوى وانتحى عن أرضه ... حاشاي عنكم يا كرام أحول # ما قلت أصحو من سلافة حبكم ... إلا اعتراني سكرة وخبول # لكم التحكم في القلوب ولم تزل ... تسري إليكم أنفس وعقول # قد حرت في تعريفكم لجلالكم ... لم أدر يال الحي كيف أقول # أيطول فهمي سر رفعة قدركم ... ومقامكم هام الفخار يطول # ولكم بصف العاشقين مشاهد ... غرر لها بين الورى وحجول # وغداة كل قبيلة بإمامها ... تدعى ويبدو المضمر المجهول # ويرى هناك الحق والدعوى ويظهر ... للعيان فضيلة وفضول # فأمامكم يا أهل أم عبيدة ... علم الرجال السيد المقبول # شمس الحمى الغوث الرفاعي الذي ... في الفضل صح حديثه المنقول # سلطان أقطاب الرجال وشيخهم ... وشجاعهم حيث القلوب تزول # ذو السيرة النبوية العليا التي ... فيها انطوى المنقول والمعقول # شبل الحسين سليل أصحاب العبا ... سيف الرسول الصارم المسلول # كم مرة نصر الضعيف بنظرة ... وعلا وعز برمشتيه ذليل # غوث إذا لجأ الكسير لبابه ... طرف الزمان يراه وهو كليل # توراة عنوان الزبور نصوصه ... وبسره الفرقان والإنجيل # ناب النبي فعلمه من علمه ... وطريقه بطريقه موصول # ذو همة برهانها متواتر ... كالفجر لكن ما اعتراه أفول # وكفاه أن مد النبي يمينه ... لجنابه والحي فيه قفول # خرجت من القبر الشريف كأنها ... عضب من النور الجلي صقيل # سارت بها الركبان تنقل نصها ms0070 ... مسكا بأقطار الوجود يجول # هذا أبو العلمين ذو الكف الذي ... من راحه بحر الفيوض يسيل # أخذ الخضوع كشأن طه مذهبا ... فطريقه للمكرمات سبيل # إن قال عن دعوى قؤول شاطح ... سكرا فهذا بالخشوع فعول # لله خارقة بطي وجوده ... معها كثير الخارقات قليل # خشعت لديه الأولياء وكلهم ... سامي المهابة عارف وجليل # وكأنه دون الجميع لعقله ... طود من العلم الصحيح ثقيل # لا يستفز بوارد عن شأنه ... وبربه عن غيره مشغول # يجري له الإحسان بحر الامتنا ... ن وذيله من دمعه مبلول # هذا هو الفحل المكين بطوره ... الله ما كل الرجال فحول # وقفت رجال الله تحت لوائه ... ونواله لصروفهم مبذول # وسرى على أثر الرسول وما له ... في السائرين مماثل وعديل # شيخ بتولي المقام وسيد ... حمل الضعاف ببابه محمول # مأوى صنوف العاجزين رحابه ... ما خاب في ذاك الرحاب نزيل # هو كعبة يحمي الطريح بركنها العالي ... ويأمن خائف ودخيل # نفحات فضل الله في ذاك الحمى ... فياضها متواصل وهطول # ولشيخ ذياك الرحاب عوارف ... حزب العفاة بمنحها مشمول PageV01P043 من لاذ ~~فيه بصدق قلب خالص ... ما فاته المسؤول والمأمول # لا زال أصحاب القبول ببابه ... ولهم تدق من الفتوح طبول # فعليه لا برحت ميازيب السلا ... م تسح ما ذكر الخليل خليل # أو قام منه على سرير صفاته ... ملك عليه من الرضا اكليل # أو ثبت القلب الخفوق بحبه ... صبر من الود القديم جميل # ومنه قوله يمدح شيخه القطب الأعظم السيد محمد مهدي الصيادي الرفاعي ~~الرواس قدس الله سره ونفعنا به آمين # لربي مني الشكر شيخي ومرشدي ... إمام الزمان الغوث قطب رحى المجد # غدا وحده ركن المعالي وإنني ... عرفت به ما بين أهل الحمى وحدي # ومن شعره في النسيب والغزل لا زال محط رحال أهل الأهل # تندب الأطلال روحي كلما ... هب في الأرجاء ريح السحر # ويفيض الدمع من عيني دما ... ركب قوم سار سير القمر # واختباط البرق من نحو الحمى ... يخطف القلب لجيران التلال # فعلام كل هذا ولما ... هاهم مروا كلمح البصر # يا رعى الله أويقات غضاض ... قنع البشر بها هام السرور # مع ms0071 خلان مضت بين الرياض ... وبنا دنيا رحى الوصل تدور # راح هذا وكأن الدهر ما ... أغمض العين ولا نلنا الوصال # فاقض يا دهر بنا ما أنت قاض ... قد رضينا باختيار القدر # آه لو عادت ليالينا القدام دور ... لشفينا غلة تحت الضلوع # وروينا من أحاديث الغرام ... مرسلات من أساطير الدموع # ووصلنا في الهوى ما انصرما ... ورأينا ما تعاناه الخيال # لكن الأمر خيال والسلام ... خطرات من قبيل السمر # قسما بالعهد والود القديم دور ... كل آن وجدهم عندي جديد # هم سروا والوجد في سري مقيم ... يفعل الله تعالى ما يريد # ما زهى الروض أو الودق همى ... غدوة غلا ومني الدمع سال # وعلى نهج الصراط المستقيم ... ثابت في الحب طول العمر # كلما العتم انجلى قلبي يطير دور ... وإلى أنوارهم آهي يطول # وإذا ما الشمس جدت بالمسير ... ذكرت نفسي لهم تلك القفول # وإذا موج الظلام التطما ... خلته من شعرهم بعض الحبال # وعلى كل قليل وكثير ... شكلهم منطبع في نظري # يا نسيم الصبح خذ قلبي لمن دور ... أقلقوه يوم بانوا بالفراق # وإذا ما عدت بالذكر الحسن ... هات ما عندك من طيب التلاق # وأعد روحا بها البين رمى ... لجج الحين وألقاها وشال # وارحمنها فهي خنساء الحزن ... وافتقاد الإلف طبع البشر # ليت خلاني بذياك اللوى دور ... ذكروا خلا لهم خلوه ليت # ذا حنين من تباريح النوى ... صار لا در النوى حيا كميت # نظم الشعر لهم إذ نظما ... وطوى أحشاءه ضمن المقال # وعلى عرش الإشارات استوى ... فكره ثم أتى بالدرر # هذه يا حسرتي قصة من دور ... مسه الضر وأفناه الجزع # دنف مذ أزمع القوم وهن ... واصل الحزن وللحزن انقطع # كم يناجي الطيف فيهم كلما ... رام أن يبدي لهم قصة حال # قائلا بالله يا طيف الوسن ... عطفوا أم قلبهم من حجر # وعبير فاح من تلك الخيام دور ... يوم زمت عيسهم قبل الصباح # أنا مفتون بهم حتى القيام ... ولهذا طال ندبي والصياح PageV01P044 أسأل ~~البرق إذا ما اضطرما ... عنهم يا لهف قلبي والغزال # فعلى أرجائهم مسك الختام ... ينشر الدهر فتيت العنبر # وقال أطال ms0072 بقاه وأعلى مرتقاه # أي غصين الياسيمن انتبه ... واتركن بالله ما أنت به # هزك الريح فقلدت لذا ... خصر ريم ما له من شبه # حدك القطع لهذا فاعتذر ... عل أن تدرأه بالشبه # وقال # لي بالأبيرق فتية خلفتهم ... وطرحت بين خيامهم أحشائي # منهم لظى ناري وماء مدامعي ... يا لوعتي من نارهم والماء # وقال # لي في العراق أحبة ملكتهم ... قلبا عليهم يوم بانوا ذابا # ذاق العذيب بقربهم لكنه ... لما أطالوا البعد ذاق عذابا # وقال # والذاريات من الدموع تلهفا ... يوم النوى والمرسلات سيولا # ما كنت أعلم أن غزلان الحمى ... يصلتن من ريش الجفون نصولا # وقال # أيها البرق الذي تلوى به ... قادحات من زناد الولع # ما رأيت العيس لما أزمعت ... وتوارت عن زوايا لعلع # عجبا تلويك أخبار اللوى ... لظبا روض النقا والأجرع # إنني المضنى الذي فارقتهم ... كيف يا بارق لو كنت معي # أنت حينا تتلوى وأنا ... زفرتي ما عشت لم تنقطع # ومن لطائف شعره قوله # ألا فرج من حضرة الله محكم ... يؤيد إيمانا تحكم في السر # فيا نفحة البشرى من الله سرعة ... ويا غارة الجبار من حيث لا ندري # وهذه النبذة من ترجمة هذا الإمام مغنية عن الإكثار توفي رحمه الله تعالى ~~في الآستانة في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وسبع ~~وعشرين والحمد لله والصلاة على رسوله في البدء والختام. # الشيخ أبو السعود بن الشيخ محمد جلال بن الشيخ محمد أفندي المكنى بأبي ~~المكارم بن السيد عبد المنعم بن السيد محمد أبي السرور البكري الصديقي ~~المصري # بقية السلف الصالح، ونخبة الخلف الناجح، تولى خلافة السجادة البكرية في ~~سنة سبع عشرة ومائتين وألف عندما عزل ابن عمه السيد خليل البكري، ولم تكن ~~الخلافة في فرعهم، بل كانت في أولاد الشيخ أحمد بن عبد المنعم وآخرهم السيد ~~خليل المذكور، فلما حضرت الدولة العثمانية إلى مصر واستقر في ولايتها محمد ~~باشا خسرو، سعى في السيد خليل الكارهون له ورموه بالقبائح، ومنها تداخله في ~~الفرنسيس وامتزاجه بهم، وعزلوه من نقابة الأشراف، وردت للسيد عمر مكرم، ولم ms0073 ~~يكتفوا بذلك بل ذكروا أنه لا يصلح لخلافة البكرية، فقال الباشا: وهل موجود ~~في أولادهم خلافه، قالوا نعم وذكروا المترجم فيمن ذكروه، وأنه قد طعن في ~~السن ولكنه فقير من المال، فقال الباشا الفقر لا ينفي النسب، وأمر له بفرس ~~وسرج وعباءة كعادة مركوبهم، ولبس التاج والفرجية والفروة السمور خلعة من ~~الباشا، وأنعم عليه بخمسة أكياس، وجعل له مرتبا معلوما، فراج أمره واشتهر ~~ذكره، وسار بسيرة حسنة مقرونة بكل كمال، وكانت تتحاكم لديه أرباب الطرائق ~~فيقضي بينهم بلا ميل لأحد بل بما يظهر له من الحق والصواب، ولم يزل على ~~حالته وطريقته مع خضوعه ولين جانبه وحكمه على نفسه إلى أن ضعفت قواه ولازمه ~~المرض وأقعده في الفراش، فعند ذلك طلب سادات مشايخ الأزهر نزوله عن خلافته ~~لولده السيد محمد الكامل الرشيد، فعرضوا القصة على الوالي فحولها لولده ~~المرقوم في حياة والده وطلبه لذلك، وتوفي المترجم في أواخر شهر شوال سنة ~~سبع وعشرين بعد المائتين والألف وصلي عليه في الأزهر ودفن في القرافة بمشهد ~~أسلافه رضي الله عنهم أجمعين. # الشيخ أبو الفتح ابن الشيخ عبد الستار أفندي ابن الشيخ إبراهيم أفندي ~~الأتاسي الحمصي PageV01P045 عالم مصره ونخبة أهل أوانه وعصره، ولد سنة ست ~~عشرة بعد المائتين والألف، وأخذ العلوم عن والده المومى إليه، وكان جل ~~اعتماده في الأخذ عليه، وكان رحمه الله له خلق جميل، وقلب عن الكمالات لا ~~يزيغ ولا يميل، ولطافة مشهورة، وملاحظة لعواقب الأمور مأخوذة عنه ومأثوره، ~~تولى منصب الإفتاء بحمص بعد عزل أخيه الأكبر الشيخ محمد سعيد أفندي وكان له ~~وظيفة التدريس في جامع سيدنا خالد بن الوليد الصحابي الجليل، مع كونه غزير ~~العلم جيد الفهم، يغلب عليه الصواب في السؤال والجواب، توفي رحمه الله ~~تعالى سنة ثلاثمائة وألف ودفن في مقبرة حمص وقبره معلوم مشهور يزار ويتبرك ~~به. # الشيخ أبو الفتح ابن الشيخ عبد القادر ابن الشيخ صالح الخطيب الشافعي ~~الدمشقي # ولد بدمشق ونشأ بها وتخرج بأبيه وأقرأ في رسائل نحوية وفقهية في مدرسة ~~الخياطين، وله ms0074 حلقة تدريس بجامع بني أمية بين العشائين، وتولى خطابة ~~الأحمدية، وإمامة مسجد برأس سوق الخياطين ومحافظة المكتبة بالمدرسة ~~الظاهرية، وكان فقيرا قانعا شرح الأجرومية والعوامل، واختصر بعض أجزاء من ~~تاريخ ابن عساكر من النسخة الموجودة في المكتبة الظاهرية على تحريفها وكانت ~~وفاته في تاسع المحرم سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف. # أبو عبد الله محمد بن إدريس وزير السلطان عبد الرحمن بن هشام سلطان فاس # وكانت توليته في ربيع الأول سنة ألف ومائتين وثمان وثلاثين الوزير ~~الوحيد، والشاعر المجيد، والعالم الفاضل، والعامل الكامل، من انتهت إليه ~~الفضائل، وانتظمت به عقود الشمائل، لقد أدى الوزارة وعالمها وكاملها، ومن ~~نظمه مهنئا السلطان عبد الرحمن حينما جلس على تخت السلطنة بفاس سنة ألف ~~ومائتين وثمان وثلاثين كما تقدم: # مولاي بشراك بالتأييد بشراكا ... قد أكمل الله بالتوفيق مسراكا # الفتح والنصر قد وافاك جيشهما ... والسعد واليمن قد حيا محياكا # الله ألبسك الإقبال تكرمة ... وبالتقى والنهى والعلم حلاكا # فراسة الملك المرحوم قد صدقت ... لما تفرس فيك حين ولاكا # أعدت للدين والدنيا جمالهما ... فأصبحا في حلى من حسن معناكا # وزادك الغيث غوثا في سحائبه ... فجاد بالقطر قطرا فيه مأواكا # وله قصائد كثيرة، ومدائح شهيرة، ومناقب سنية، ومفاخر علية، ولم يزل على ~~حاله بالغا من الترقي جل آماله، إلى أن توفي هذا الوزير المذكور والفرد ~~العلم المشهور سنة ألف ومائتين وأربع وستين رحمه الله تعالى. # أبو الأنوار شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن عارفين سبط بني ~~الوفا، وخليفة السادات الحنفا، وشيخ سجادتها ومحط رحال سيادتها # الأستاذ الشهير، والجهبذ النحرير، والرئيس المفضل، والفريد المبجل، نادرة ~~عصره، ووحيد دهره، من شهرته غنية عن مزيد الإفصاح، ومناقبه أظهر من أن ~~يتعلق بها البيان والإيضاح، وأمه السيدة صفية بنت الأستاذ جمال الدين يوسف ~~أبي الإرشاد بن وفاء. PageV01P046 ولد المترجم وتربى في حجر السيادة ~~والصيانة، والحشمة والديانة، وقرأ القرآن، والتفت بجده واجتهاده لطلب العلم ~~على ذوي الشان، وتلقى طريقة أسلافه وأورادهم وأحزابهم عن خاله الأستاذ شمس ~~الدين محمد أبي الإشراق بن وفا، ms0075 عن عمه الشيخ عبد الخالق، عن أبيه الشيخ ~~يوسف أبي الإرشاد، عن والده أبي التخصيص عبد الوهاب، إلى آخر السند المنتهي ~~إلى الأستاذ أبي الحسن الشاذلي، ولازم العلامة القدوة الشيخ موسى البجيرمي ~~فحضر عليه عدة من الكتب في فنون متعددة، وهو أول أشياخه، ثم لازم الشيخ ~~خليل المغربي، والشيخ أحمد الميجري الملوي شيخ الشيوخ في وقته، وأجازه ~~بمروياته ومؤلفاته الإجازة العامة، وكذلك الشيخ أحمد الجوهري الشافعي إجازة ~~عامة، وإجازة خاصة بطريقة المولى عبد الله الشريف، وحضر دروس الأستاذ ~~الحفني، والشيخ عمر الطحلاوي المالكي، والشيخ مصطفى السندوبي الشافعي، ~~والشيخ محمد الناري، والشيخ أحمد القوصي، وسمع المسلسل بالأولية من عالم ~~أهل المغرب الشيخ محمد بن سودة التاودي الفاسي المالكي عند وروده مصر في ~~سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف بقصد الحج، وكتب له إجازة بخطه مع سنده ~~أيضا، وإجازة بدلائل الخيرات وأحزاب الشاذلي، وكذلك تلقى الإجازة من ~~الأستاذ المسلك عبد الوهاب بن عبد السلام العفيفي المرزوقي، وكذلك من إمام ~~الحرم المكي الشيخ إبراهيم بن الرئيس محمد الزمزمي، وإجازة بالمسبعات وبما ~~لأسلافه من الأحزاب، وكناه بأبي الفوز، وذلك في سنة تسع وسبعين ومائة وألف ~~بمكة سنة حجة المترجم. # وتوفي يوم الأحد ثامن عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف وصلي ~~عليه في الأزهر، ودفن بالقرافة في مشهد أسلافه في التربة التي أعدها لنفسه. # أبو السعود بن ضيف الله مراد # الشاب الأديب، والناجح الأريب، من صاغ من فرائد درره عقدان وجدد للأدب ~~بعد الاندراس عهدان فهو الإمام الذي يقتدى في النظام به، والهمام الذي ~~أثمرت رياض الجمال بآدابه، تتطاول له أعناق السرور حينما يمد لها سماط ~~المنظوم والمنثور، ومن شعره البديع المتحلي بأنواع المعاني والبديع قصيدته ~~وهي: # أبدور مشرقات أم غرر ... في ليال داجيات أم طرر # وغصون تنثني يا عجبا ... أم قوام ماس عجبا وخطر # وعيون ناعسات دعج ... ترشق العشاق نبلا أم وتر # وبروق أومضت في الأفق أم ... ثغر حبي افتر عن عقد درر # بدر حسن حرق القلب هوا ... ه وقد قرح جفني بالسهر ms0076 # سحر الألباب لما حسر الحجب ... عن حسن محياه سحر # أسر العشاق في عضب لوا ... حظه عمدا وجهرا ما أسر # صبت الروح إليه ولقد ... صبت الأجفان دمعا كالمطر # أهيف إن بان يثني عطفه ... يزدري بالبان والقلب حجر # في اللمى والثغر والطرف لقد ... حل شهد ولآل وحور # قده مع وجنتيه ومحياه ... رمح وشقيق وقمر # بت ولهان به في خطر ... هائما في حبه لما خطر # وهن العظم به واشتعل الرأس ... شيبا مذ تناءى وهجر # اسمح ابخل صد واصل منيتي ... وبما تهوى تحكم يغتفر # عاذلي مال عن الإنصاف مذ ... لام في عذل به عين الضرر # قال ذره قلت كلا إنني ... عبده أفعل دوما ما أمر # وهو ريم يوسفي حسنه ... لو رأى البدر سناه لاستتر # وهي قصيدة طويلة، وله من الشعر قصائد جميلة. # الشيخ أبو السعود الشهير بالسباعي الدردير الحفني العدوي PageV01P047 ~~مالك أعنة المحاسن وناهج طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها، الناظم ~~لعقودها، والراقم لبرودها، المجيد لإرهافها، والعالم بجلائها وزفافها، تصرف ~~في فنون الإبداع كيف شاء، وأبلغ دلوه من الإجادة الرشاء، فطاب نشره، وطار ~~في الأقطار ذكره، شمائله تتضاءل لها قطع الرياض، ويبادر به الظن إلى شريف ~~الأغراض. قد التفت إلى طلب العلوم التفات المشغوف، وسقط على تطلبه سقوط ~~المشوق الملهوف، إلى أن بلغ منه مبلغ الكمال، ونبغ به ونال منه أعلى منال، ~~وحضر دروس شيوخ عصره، إلى أن صار مرجعا في مصره، وأقبل الناس عليه من كل ~~جانب، للاستفادة والحصول على الرغائب. توفي رحمه الله في حدود الألف ~~والمائتين وسبع وثلاثين. # أبو السعود بن أحمد أفندي بن علي المعروف بالحسيبي الدمشقي # من ذوات الشام وكبرائها، وأفاخمها وعظمائها، له تولع بجمع نوادر الكتب ~~النفيسة، وله مذاكرة لطيفة أنيسة، وإقبال على قاصديه جميل، ولطف بوارديه ~~جزيل، وفي سنة ألف وثلاثماية وخمس عشرة توفي أحمد أفندي بن أمين أفندي منجك ~~نقيب دمشق الشام، فكتب مفتي الشام محمد أفندي المنيني سلسلة موصلة للمترجم ~~المرقوم للذات الطاهرة، وختمها له ذوات الشام وشيوخها، ثم أرسلت إلى ~~النقابة في الدار العلية، وبعد مدة ms0077 توجهت النقابة على المترجم المرقوم وقام ~~بها بسيرة حيسنة، وصفات مستحسنة، مع عفة عالية وشهامة وافية، وبيت مفتوح، ~~وطعام ممنوح وغنى وافر، وجاء موروث كابرا عن كابر، أحسن الله إليه آمين. # الشيخ أبو النصر بن المرحوم الشيخ عبد القادر بن الشيخ صالح بن الشيخ عبد ~~الرحيم الخطيب # طلب العلم على أبيه، وعلى غيره من كل عالم نبيه، إلى أن سما مقامه، وفشا ~~في الناس احترامه، وقد انتقل بعياله إلى حرستا قرية تبعد عن الشام مقدار ~~ساعتين، وسار بأهلها سيرة حسنة، يصلي بهم ويخطب لهم ويعظهم ويعلمهم ما ~~يحتاجون إليه، ثم بعد ذلك أخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ علي اليشرطي ~~المستقيم بعكه ثم ذهب إلى الآستانة المعمورة ودخل في سلك النيابات ولا زال ~~ينتقل من مكان إلى مكان في النيابات إلى عام ألف وثلاثمائة وستة عشر. # حضر إلى الشام وصادف أنه بعد حضوره بمدة توفي في شهر رجب مفتي دمشق الشام ~~محمد أفندي المنيني فتعرض لها المترجم، وكتب عرض فحضر وختم له كثير من ~~الناس، وكذلك غيره تعرض لها ولكن صادف القدر، وتوجهت الإرادة الأزلية للشيخ ~~صالح أفندي قطنا، فتوجه الإفتاء عليه من شيخ الإسلام جمال الدين أفندي. ~~وعلى كل حال فهو شهم شجاع جميل المعاشرة، يغلب عليه الميل إلى الطاعة ~~والمروءة والحماسة والتباعد عن الرذائل، ولم يشتهر عنه أنه في مدة نياباته ~~ارتشى من أحد أحسن الله حالنا وحاله. # ثم في ثالث ربيع الثاني خطب يوم الجمعة في جامع بني أمية وقرأ فيه الدرس ~~العام بعد العصر، وخرج إلى قرية تل منين لحضور عرس دعي إليه، وكان يوم ~~السبت، وبعد صلاة العشاء أصابه وجع قلب ولم يمض عليه ساعة حتى مات، فأحضروه ~~في الصباح إلى الشام وجهزوه وصلوا عليه في جامع بني أمية ثم دفنوه في مدفن ~~أسلافه في مقبرة الدحداح، وذلك رابع ربيع الثاني سنة ألف وثلاثماية وأربع ~~وعشرين. # الشيخ العلامة المتفنن الباحث المتقن أبو العباس المغربي المالكي # صاحب العلم الباهر، والفضل السامي الظاهر، والشهرة العامة، والشمائل ~~الكاملة التامة، ms0078 وهو من رجال الجبرتي، أخبر رضي الله عنه أن أصله من ~~الصحراء من عمالة الجزائر، دخل مصر صغيرا فحضر دروس الشيخ علي الصعيدي ~~وتفقه عليه ولازمه، ومهر في الآلات والفنون، وأذن له في التدريس فصار يقرىء ~~الطلبة في رواقهم، وراج أمره لفصاحته وجودة حفظه، وتميز في الفضائل، وحج ~~سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف وجاور بالحرمين سنة واجتمع بالشيخ أبي الحسن ~~السندي ولازمه في دروسه وباحثه، وعاد إلى مصر، وكان يحسن الثناء على المشار ~~إليه واشتهر أمره وصارت له في الرواق كلمة، واحترمه علماء مذهبه لفضله ~~وسلاطة لسانه، وبعد موت شيخه عظم أمره حتى أشير له بالمشيخة في الرواق، ~~وتعصب له جماعة فلم يتم له الأمر، ونزل له السيد عمر أفندي الأسيوطي عن نظر ~~الجوهرية، فقطع معاليم المستحقين، وكان حجاجا سلط اللسان يتقى شره. توفي ~~ليلة الأربعاء حادي عشرين شعبان سنة ألف ومائتين وسنتين غفر الله لنا وله، ~~وجعل في دار النعيم مستقره. PageV01P048 الشيخ ابو بكر بن علي البطاح ~~الأهدل # العلم الأمثل، والطود الأفضل، إمام المحققين، ونخبة المدققين، سراج ~~افسلام، وكعبة الأئمة الأعلام، قد ساد بفنون العلوم، وتدقيق المنطوق ~~والمفهوم، فهو غرة في جبين الدهر زاهرة، وشامة في صفحة العصر ظاهرة، يحق له ~~أن يقال فيه، وأن يصفه الدهر بملء فيه. # وأرى الخلق مجمعين على فضلك ... من كل سيد ومسود # عرف العارفون فضلك بالعلم ... وقال الجهال بالتقليد # جد واجتهد في المعالي، إلى أن صار حسنة الأيام والليالي، أخذ العلوم من ~~عدة مشايخ منهم السيد سليمان الأهدل، وتميز بالكمال في الملكات الثلاث ملكة ~~الاستحصال، وملكة الحصول، وملكة الاستنباط، وكان عمدة في التفسير والحديث ~~والفقه والتصوف والآلات والأصول. وخلاصة الكلام، إنه من السادة الأعلام، ~~ومما كان ينشده: # إن رمت إدراك العلوم بسرعة ... فعليك بالنحو القويم ومنطق # هذا لميزان العقول مقوم ... والنحو تقويم اللسان المنطق # مات رحمه الله سنة ألف ومائتين ونيف. # الشيخ الملا أبو بكر الكردي الشافعي الدمشقي # أحد العلماء الأعلام، المتقدمين في العلوم بدمشق الشام، كان مجاورا في ~~جامع الورد في سوق ms0079 صاروجا، وكان ملازما للإفادة العلمية، والآداب العملية، ~~مع التقوى والعبادة، والعفة والزهادة، كثير السكوت عن فضول الكلام، لا ~~يتكلم إلا في ذكر أو قرآن أو إقراء درس أو إفادة حكم من الأحكام، قرأ عليه ~~الأجلاء من العلماء، والكثير من الفضلاء، وكان له مشاركة قوية، في العلوم ~~العقلية والنقلية، وقد أخذ عن المرشد الكامل أوحد الزمان، وقطب العصر ~~والأوان، مولانا خالد النقشبندي مجدد القرن الثالث عشر، وعن غيره ممن عرف ~~بالفضل واشتهر، وله تأليفات كثيرة، ورسائل شهيرة، وله تفسير على القرآن ~~المجيد اخترمته المنية قبل إتمامه، قد أجاد فيه وأفاد، واعتنى به فوق ~~المراد، وكان معدودا من ذوي النهاية، معروفا بالكشوفات والولاية، وقد ~~حضرت بعض مجالسه، واستفدت من بعض نفائسه، وكان كثيرا ما يذاكرني مع صغر ~~سني في المسائل العلمية، والنوادر الأدبية، مات رضي الله عنه سنة تسع وستين ~~ومائتين وألف، ودفن بتربة سوق صاروجا. # الشيخ أبو بكر الكردي الجزاري الدمشقي # العالم الإمام، والأوحد الهمام، نزيل دمشق الشام، أخذ العلوم عن أفاضلها، ~~وارتفعت رتبته في المعارف بين ذوي فضائلها، حتى صار عمدة مقبولا، معروفا ~~في الكمال لا مجهولا، مرفوع المقام، يتبرك به الخاص والعام، مات يوم ~~الإثنين عاشر ذي الحجة الحرام الذي هو من شهور سنة ثلاث وأربعين ومائتين ~~وألف ودفن في الدحداح. # أبو بكر باشا الطرابلسي والي مصر من طرف الدولة العثمانية وكانت ولايته ~~من سنة إحدى عشرة ومائتين وألف PageV01P049 كان وزيرا عاقلا إلا أنه لم ~~تساعده يد الإقبال، ولم تلاحظه عين العناية في تسديد الأقوال والأفعال، ~~وذلك لاستطالة المماليك على الأراضي المصرية، ونفوذ كلمتهم بها على كلمة ~~الوزارة العثمانية، فكان ما كان من خروجه ودخول الأجانب، وتسلطها على بلاد ~~مصر وإيقاعها في المعاطب، وبيان ذلك مع التفصيل، المقتضي عدم التطويل، قال ~~في الفتوحات الإسلامية، المنسوبة للحضرة الأحمدية الدحلانية: كانت مصر قبل ~~أن تتملكها الدولة العثمانية بيد ملوك الجراكسة، وكان لهم كثير من المماليك ~~الذين هم أيضا من الجراكسة ومن غيرهم من الترك، فلما تملكت الدولة ~~العثمانية مصر لم تزل ms0080 المماليك باقين وفي كل وقت يزدادون حتى بلغوا غاية ~~الكثرة، وكان منهم أمراء ورؤساء، فصارت لهم عصبية قوية، فتغلبوا على ~~الأملاك والأراضي والأطيان والمحصولات والخراجات والجمارك، وكانوا إذا جاء ~~الباشا المتولي على مصر من الدولة العلية ينقادون له في الظاهر وفي الباطن ~~هم متغلبون، فكانوا يبقونه إذا أرادوا ويعزلونه إذا أرادوا، ولا يصل إلى ~~الدولة من محصولات مصر إلا القليل والباقي بأيديهم، وكان لهم رؤساء، وعلى ~~الجميع أمير كبير تحت أمر الوزير المتولي من السلطنة صورة وظاهرا فقط، ~~فلما تغلبوا هذا التغلب كثر منهم الظلم والعدوان على المسلمين وغيرهم من ~~طوائف النصارى واليهود، فيتعدون كثيرا عليهم لاسيما على تجارهم، وكانت ~~الدولة العلية مشتغلة عنهم بكثرة الحرب مع النصارى، فطمع الفرنسيس في تملك ~~مصر وإبعاد هؤلاء المماليك المتغلبين، وأوهموا على المسلمين أنهم إنما ~~يريدون تخليص مصر منهم وبقاء الحكم فيها للدولة العلية، فجهز الفرنسيس ~~عليها جيوشه بالسر والكتمان من غير اطلاع أحد على ذلك وجاءوهم بغتة فتملكها ~~على الوجه الآتي ذكره، وكان ذلك في شهر المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف، ~~وكان الوزير المتولي على مصر من السلطنة العلية في تلك السنة هو المترجم ~~المرقوم أبو بكر باشا الطرابلسي، وكانت ولايته من سنة إحدى عشرة ومائتين ~~وألف، وكان للماليك المتغلبين على مصر أميران رئيسان على جميعهم وهما ~~إبراهيم بك ومراد بك، كان تحت طوعهما جميع الصناجق والعساكر، فلما شاعت ~~الأخبار بقدوم الفرنسيس للاستيلاء على مصر خرج الوزير المتولي من السلطنة ~~العلية وهو أبو بكر باشا المتقدم ذكره من مصر وتوجه إلى غزة، ثم منها إلى ~~دار السلطنة، وكان توجهه من مصر يوم السبت سابع شهر صفر من السنة المذكورة، ~~وبقيت مصر بيد غبراهيم بك ومراد بك وصناجقهما والأمراء والعساكر التي تحت ~~أيديهما، وكان أهل مصر عند خروج أبي بكر باشا من مصر وقبل خروجه بأيام ~~يسمعون إشاعات عن مسير الفرنسيس إلى تملك مصر، ولم يقفوا على حقيقتها، فلما ~~كان العشرون من المحرم من سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وصلت مراكب الفرنسيس ms0081 ~~مشحونة بالعساكر وآلات الحرب، فتقاتل من كان فيها من العساكر مع أهل ~~الاسكندرية، ولم يكن أهل الاسكندرية مستعدين لقتالهم فلم يقدروا على دفعهم، ~~لاسيما وقد جاءوهم بغتة فقاتلوهم قليلا ثم طلبوا الأمان منهم، فأمنوهم ~~ودخلوا الاسكندرية وملكوها، فلما جاء الخبر إلى مصر أخذ إبراهيم بك ومراد ~~بك بالاستعداد لهم، وأبرزا جيشا من العسكر إلى موضع يقال له الجسر الأسود، ~~وأخرجوا المدافع وآلات الحرب واضطربت الناس في مصر، وكثر الهرج والمرج، ~~وتقطعت الطرق وارتفع السعر وكثر السراق، ثم جاءهم مكتوب من الفرنسيس فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله لا ولد له ولا شريك له في ملكه، ~~وبعد ذلك كلام كثير من جملته: إني أعبد الله وأحترم نبيه والقرآن العظيم ~~وأنهم مسلمون يعنون أنفسهم مخلصون، وإثبات ذلك أنهم نزلوا في رومية الكبرى ~~وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصارى على محاربة أهل ~~الإسلام، ثم قصدوا مدينة مالطة وطردوا منها الذين كانوا يزعمون أن الله ~~تعالى يطلب منهم مقاتلة أهل الإسلام، وكل ذلك من الكلام الذي يوهمون به على ~~أهل الإسلام أنهم موحدون لله تعالى، وأنهم يحبون أهل الإسلام ويحبون ~~سلطانهم، وأنهم إنما جاءوا لنصرة سلطان الإسلام، وإبعاد المماليك المتغلبين ~~على ممالكه، ودفع ظلمهم عن الرعية، ومن جملة ما في ذلك الكتاب خطابا ~~للمسلمين: وما جئتكم لإزالة دينكم، وإنما قدمت إليكم لأخلص حقكم من يد ~~الظالمين الصناجق المماليك PageV01P050 الذين يتسلطون في البلاد المصرية، ~~ويعاملون الملة الفرنساوية بالذل والصغار، ويظلمون تجارهم ويؤذونهم بأنواع ~~الإيذاء والتعدي، ويأخذون أموالهم ويفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا ~~يوجد في كرة الأرض كلها مثله، فأما رب العالمين القادر على كل شيء فإنه قد ~~حكم بانقضاء دولتهم، وإني أعبد الله سبحانه أكثر من المماليك، واحترم نبيه ~~والقرآن العظيم، وقولوا لهم إن جميع الناس متساوون عند الله تعالى، وإن ~~الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك ~~والعقل والفضائل تضارب، فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر ~~وحدهم ويختصوا ms0082 بأحسن ما فيها من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن ~~المفرحة، ولكن رب العالمين رؤوف وعادل وحليم، ولكن بعونه تعالى من الآن ~~فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية، وعن ~~اكتساب المراتب العلية، فالعلماء والفضلاء والعقلاء منهم سيديرون الأمور، ~~وبذلك يصلح حال الأمة كلها، وسابقا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة ~~والخلجان الواسعة والمتجر المتكاثر، وما أزال ذلك كله إلا الظلم والطمع من ~~المماليك. يتسلطون في البلاد المصرية، ويعاملون الملة الفرنساوية بالذل ~~والصغار، ويظلمون تجارهم ويؤذونهم بأنواع الإيذاء والتعدي، ويأخذون أموالهم ~~ويفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها مثله، ~~فأما رب العالمين القادر على كل شيء فإنه قد حكم بانقضاء دولتهم، وإني أعبد ~~الله سبحانه أكثر من المماليك، واحترم نبيه والقرآن العظيم، وقولوا لهم إن ~~جميع الناس متساوون عند الله تعالى، وإن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو ~~العقل والفضائل والعلوم فقط، وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب، فماذا ~~يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر وحدهم ويختصوا بأحسن ما فيها ~~من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن المفرحة، ولكن رب العالمين رؤوف ~~وعادل وحليم، ولكن بعونه تعالى من الآن فصاعدا لا ييأس أحد من أهالي مصر ~~عن الدخول في المناصب السامية، وعن اكتساب المراتب العلية، فالعلماء ~~والفضلاء والعقلاء منهم سيديرون الأمور، وبذلك يصلح حال الأمة كلها، ~~وسابقا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة والخلجان الواسعة والمتجر ~~المتكاثر، وما أزال ذلك كله إلا الظلم والطمع من المماليك. # أيها المشايخ والقضاة والأئمة وأعيان البلد، قولوا لأمتكم أن الفرنساوية ~~هم أيضا مسلمون مخلصون، ومع ذلك فالفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا ~~محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني، وأعداء أعدائه أدام الله ملكه، ومع ~~ذلك إن المماليك امتنعوا من إطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره فما أطاعوا ~~أصلا إلا لطمع أنفسهم، طوبى ثم طوبى لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا ~~تأخير، فيصلح حالهم وتعلو مراتبهم، طوبى أيضا للذين يقعدون في مساكنهم غير ~~ماثلين لأحد الفريقين المتحاربين، ms0083 فإذا عرفونا بالأكثر تسارعوا إلينا بكل ~~قلب، لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا، فلا ~~يجدون بعد ذلك طريقا إلى الخلاص ولا يبقى منهم أثر، وإن جميع القرى ~~الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات عن المواضع التي يمر بها عسكر ~~الفرنساوية، فواجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء كيما يعرف ~~المشار إليه أنهم أطاعوا، وأنهم نصبوا علم الفرنساوية الذي هو أبيض وأكحل ~~وأحمر، وأن كل قرية تقوم على العسكر الفرنساوي تحرق بالنار، وأن كل قرية ~~تطيع العسكر الفرنساوي أيضا تنصب صناجق السلطان العثمان محبنا دام بقاؤه، ~~والواجب على المشايخ والعلماء والقضاة والأئمة أنهم يلازمون وظائفهم، وعلى ~~كل أحد من أهالي البلدان أن يبقى في مسكنه مطمئنا، وتكون الصلاة تامة في ~~الجوامع على العادة، والمصريون بأجمعهم ينبغي أن يشكروا الله تعالى على ~~انقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عال أدام الله إجلال السلطان العثماني، ~~أدام الله جلال العسكر الفرنساوي، لعن الله المماليك وأصلح حال الأمة ~~المصرية، وعلى المشايخ في كل بلد يختموا حالا على جميع الأرزاق والبيوت ~~والأملاك التي للمماليك، وعليهم الاجتهاد التام أن لا يضيعوا أدنى شيء ~~منها. PageV01P051 وفي التاسع والعشرين من المحرم قدموا إلى مصر فاستقبلهم ~~عسكر مصر عند الرحمانية وهزموا إلى الجيزة، والتقوا عند بشقيل وحصلت مقتلة ~~عظيمة، وقدر الله أن المسلمين هزموا ففر مراد بك ومن معه إلى الصعيد، وفر ~~إبراهيم بك ومن معه في البر الشرقي إلى الشام، وقيل لم يقع قتال كثير وإنما ~~هي مناوشة من طلائع العسكر بحيث لم يقتل إلا القليل من الفريقين، وكانت ~~مراكب في البحر لمراد بك فاحترقت بما فيها من الجبخانه والآلات الحربية، ~~واحترق بها رئيس الطبجية، واحترق من فيها من المحاربين، فلما عاين ذلك مراد ~~بك دخله الرعب وولى منهزما، وترك الأثقال والمدافع التي في البر، وتبعته ~~العساكر، وركب إبراهيم بك إلى ساحل بولاق طرف البر الشرقي، ورجع الناس ~~منهزمين طالبين مصر، فاجتمع الباشا والعلماء ورؤوس الناس يتشاورون في هذا ~~الحادث العظيم، فاتفق رأيهم على ms0084 عمل متاريس من بولاق إلى شبرا، ويتولى ~~افقامة ببولاق إبراهيم بك وكشافه ومماليكه، وقد كانت العلماء عند ابتداء ~~هذا الحادث تجتمع بالأزهر كل يوم ويقرؤون البخاي وغيره من الدعوات، وكذلك ~~مشايخ الطرائق وأتباعهم، وكذا أطفال المكاتب، ويذكرون الاسم اللطيف وغيره ~~من الأسماء. ويوم الاثنين حضر مراد بك إلى بر امبابه وشرع في عمل متاريس ~~هناك ممتدة إلى بشقيل، وتولى ذلك هو وصناجقه وأمراؤه، وكان معه في ذلك علي ~~باشا الطرابلسي ونصوح باشا، وأحضروا المراكب الكبار والغلايين التي أنشأها ~~بالجيزة وأوقفها على ساحل أمبابه، وشحنها بالعساكر والمدافع والمتاريس ~~والخيالة والمشاة، ومع ذلك فقلوب الأمراء لم تطمئن بذلك، فإنهم من وصول ~~الخبر الأول لهمم من الاسكندرية شرعوا في نقل أمتعتهم من البيوت الكبار ~~المشهورة المعروفة، إلى البيوت الصغار التي لا يعرفها أحد، واستمروا طول ~~الليالي ينقلون الأمتعة ويوزعونها عند معارفهم وثقاتهم، وأرسلوا البعض منها ~~لبلاد الأرياف، وأخذوا أيضا في تشهيل الأحمال واستحضار دواب للشيل وأسباب ~~الارتحال، فلما رأى أهل البلد منهم ذلك داخلهم الخوف الكثير والفزع، واستعد ~~الأغنياء وأهل المقدرة للهرب، ولولا أن الأمراء منعوهم من ذلك لما بقي بمصر ~~منهم أحد، وفي يوم الثلاثاء نادوا بالنفير العام وخروج الناس للمتاريس، ~~فأغلق الناس الدكاكين والأسواق، وخرج الجميع لبولاق، فكانت كل طائفة من ~~طوائف أهل الصناعات يجمعون الدراهم من بعضهم وينصبون لهم خياما ويجلسون في ~~مكان خراب أو مسجد، ويرتبون أمرهم فيمن يصرف لهم ما يحتاجون غليه من ~~الدراهم التي جمعوها، ويجعلون عليهم قيما يباشر ذلك، وبعض الناس يتطوع على ~~بعض في الإنفاق، ومن الناس من يجهز جماعة من المغاربة والشوام بالسلاح ~~والأكل وغير ذلك، بحيث أن جميع الناس بذلوا وسعهم وفعلوا ما في قوتهم ~~وطاقتهم، وسمحت نفوسهم بإنفاق أموالهم فلم يشح أحد في ذلك الوقت بشيء ~~يملكه، ولكن لم يسعفهم الدهر، وخرجت الفقراء وأرباب الأشائر بالطبول والزمر ~~والأعلام والكاسات، وهم يضجون ويصيحون بأذكار مختلفة، وصعد السيد عمر مكرم ~~نقيب الأشراف إلى القلعة فأخرج بيرقا كبيرا سمته العامة بيرق النبي صلى ~~الله عليه ms0085 وسلم، فنشره بين يديه من القلعة إلى بولاق وأمامه وحوله ألوف من ~~العامة بالنبابيت والعصي يهللون ويكبرون ويكثرون من الصياح ومعهم الطبول ~~والزمور، وغير ذلك وأما مصر فإنها صارت خالية الطرق لا تجد بها سوى النساء ~~في البيوت، وضعفاء الرجال الذين لا يقدرون على الحركة، وغلا سعر البارود ~~والرصاص جدا بحيث بيع الرطل البارود بستين نصفا، والرصاص بتسعين نصفا، ~~وغلا جنس أنواع السلاح وقل وجوده، وخرج معظم الرعايا بالنبابيت والعصي ~~والمسارق، وجلس مشايخ العلماء بزاوية علي بيك ببولاق يدعون ويبتهلون إلى ~~الله تعالى بالنصر، وأقام غيرهم من الرعايا بالبيوت والزوايا والخيام. ~~ومحصل الأمر أن جميع من بمصر من الرجال تحول إلى بولاق، وأقام بها من حين ~~نصب إبراهيم بيك العرضي هناك إلى وقت الهزيمة، سوى القليل من الناس الذين ~~لا يجدون لهم مكانا ولا مأوى فيرجعون إلى بيوتهم يبيتون بها ثم يصبحون إلى ~~بولاق، وأرسل إبراهيم بيك إلى العربان المجاورة لمصر ورسم لهم أن يكونوا من ~~المقدمة بنواحي شبرا وما والاها، وكذلك اجتمع عند مراد بيك الكثير من عرب ~~البحيرة والجيزة والصعيد والخبيرية والقبعان وأولاد علي PageV01P052 ~~والقناوبة وغيرهم، وفي كل يوم يتزايد الجمع ويعظم الهول، ويضيق الحال ~~بالفقراء الذين يحصلون أقواتهم يوما فيوما لتعطل الأسباب واجتماع الناس ~~كلهم في صعيد واحد، وانقطعت الطرق وتعدى الناس بعضهم على بعض لعدم التفات ~~الحكام واشتغالهم بما دهمهم، وكذلك العرب أغارت على الأطراف والنواحي، ~~وقامت الأرياف على ساق يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم بعضا، وصار قطر مصر ~~من أوله إلى آخره في قتل ونهب وإخافة طريق وقيام شر وغارة على الأموال ~~وإفساد المزارع وغير ذلك من أنواع الفساد الذي لا يحصى، وطلب أمراء مصر ~~تجار الإفرنج الذين بمصر وحبوهم في القلعة، وفي بعض أماكن غير القلعة من ~~بيوت الأمراء، وصاروا يفتشون في الإفرنج على الأسلحة وغيرها، وكذلك بيوت ~~النصارى الشوام والأقباط والأروام والكنائس على الأسلحة، والعامة لا ترضى ~~إلا أن يقتلوا النصارى واليهود فيمنعهم الحكام عنهم، ولولا ذلك المنع ~~لقتلهم العامة وقت هذه الفتنة، ms0086 ثم في كل يوم تكثر الإشاعة بقرب الفرنسيس ~~إلى مصر، وتختلف الناس في الجهة التي يجيئون منها، فمنهم من يقول أنهم ~~واصلون من البر الغربي، ومنهم من يقول من الشرقي، ومنهم من يقول بل يأتون ~~من الجهتين، وليس لأحد من الأمراء همة أن يبعث جاسوسا أو طليعة تناوشهم ~~القتال قبل قربهم ووصولهم إلى فناء مصر، بل كل من إبراهيم بيك ومراد بيك ~~جمع عساكره ومكث في مكانه لا ينتقل عنه ينتظر ما يفعل بهم، وليس هناك قلعة ~~ولا حصن ولا معقل، وهذا من سوء التدبير وإهمال أمر العدو.لقناوبة وغيرهم، ~~وفي كل يوم يتزايد الجمع ويعظم الهول، ويضيق الحال بالفقراء الذين يحصلون ~~أقواتهم يوما فيوما لتعطل الأسباب واجتماع الناس كلهم في صعيد واحد، ~~وانقطعت الطرق وتعدى الناس بعضهم على بعض لعدم التفات الحكام واشتغالهم بما ~~دهمهم، وكذلك العرب أغارت على الأطراف والنواحي، وقامت الأرياف على ساق ~~يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم بعضا، وصار قطر مصر من أوله إلى آخره في قتل ~~ونهب وإخافة طريق وقيام شر وغارة على الأموال وإفساد المزارع وغير ذلك من ~~أنواع الفساد الذي لا يحصى، وطلب أمراء مصر تجار الإفرنج الذين بمصر وحبوهم ~~في القلعة، وفي بعض أماكن غير القلعة من بيوت الأمراء، وصاروا يفتشون في ~~الإفرنج على الأسلحة وغيرها، وكذلك بيوت النصارى الشوام والأقباط والأروام ~~والكنائس على الأسلحة، والعامة لا ترضى إلا أن يقتلوا النصارى واليهود ~~فيمنعهم الحكام عنهم، ولولا ذلك المنع لقتلهم العامة وقت هذه الفتنة، ثم في ~~كل يوم تكثر الإشاعة بقرب الفرنسيس إلى مصر، وتختلف الناس في الجهة التي ~~يجيئون منها، فمنهم من يقول أنهم واصلون من البر الغربي، ومنهم من يقول من ~~الشرقي، ومنهم من يقول بل يأتون من الجهتين، وليس لأحد من الأمراء همة أن ~~يبعث جاسوسا أو طليعة تناوشهم القتال قبل قربهم ووصولهم إلى فناء مصر، بل ~~كل من إبراهيم بيك ومراد بيك جمع عساكره ومكث في مكانه لا ينتقل عنه ينتظر ~~ما يفعل بهم، وليس هناك قلعة ولا حصن ms0087 ولا معقل، وهذا من سوء التدبير وإهمال ~~أمر العدو. PageV01P053 ولما كان يوم الجمعة سادس شهر صفر وصل الفرنسيس إلى ~~الجسر الأسود، وأصبح يوم السبت فوصل أم دينار، فعندها اجتمع العالم العظيم ~~من الجند والرعايا والفلاحين والمجاورة بلادهم، ولكن الأجناد متنافرة ~~قلوبهم، منحلة عزائمهم، مختلفة آراؤهم، حريصون على حياتهم وتنعمهم ~~ورفاهيتهم، مختالون في ريشهم مغترون بجمعهم، محتقرون شأن عدوهم، مرتبكون في ~~رؤيتهم مغمورون في غفلتهم، وهذا كله من أسباب ما وقع من خذلانهم وهزيمتهم. ~~وقد كان الظن بالفرنسيس أن يأتوا من البرين بل أشيع ذلك، فلم يأتوا إلا من ~~البر الغربي، ولما كان وقت القيلولة ركب جماعة من العساكر التي بالبر ~~الغربي، وتقدموا إلى ناحية بشقيل بلد مجاروة لأنبابه، فتلاقوا مع مقدمة ~~الفرنسيس فكروا عليهم بالخيول، فضربهم الفرنسيس ببنادقهم المتتابعة الرمي ~~وأبلى الفريقان، وقتل أيوب بيك الدفتر دار وكثير من كشاف محمد بيك الألفي ~~ومماليكهم، تبعهم طابور من الإفرنج نحو الستة آلاف، وكان رئيسهم الكبير ~~بونابارته لكنه لم يشهد الوقعة، بل حضر بعد الهزيمة، وكان بعيدا عن هؤلاء ~~بكثير، ولما قرب طابور الفرنسيس من متاريس مراد بيك ترامى الفريقان ~~بالمدافع، وكذلك العسكر المحاربون البحرية، وحضر عدة وافرة من عساكر ~~الأرناؤوط من دمياط، وطلعوا إلى أنبابه وانضموا إلى المشاة وقاتلوا معهم في ~~المتاريس، فلما عاين وسمع عسكر البر الشرقي في القتال ضج العامة والغوغاء ~~من الرعية وأخلاط الناس بالصياح، ورفعوا الأصوات بقولهم يا رب يا لطيف، ويا ~~رجال الله ونحو ذلك وكأنهم يقاتلون ويحاربون بصياحهم، فكان العقلاء من ~~الناس يأمرونهم بترك ذلك، ويقولون لهم إن الرسول والصحابة والمجاهدين إنما ~~كانوا يقاتلون بالسيف والحراب وضرب الرقاب، لا برفع الصوت والصراخ والنباح، ~~فلا يستمعون ولا يرجعون عما هم فيه، ومن يقرأ ومن يسمع؟ وركب طائفة كبيرة ~~من الأمراء والأجناد من العرضي الشرقي ومعهم إبراهيم بيك الوالي، وشرعوا في ~~التعدية إلى البر الغربي في المراكب، فتزاحموا على المعادي لكون التعدية من ~~محل واحد والمراكب قليلة جدا، فلم يصلوا إلى البر الآخر حتى وقعت الهزيمة ~~على ms0088 المحاربين، هذا والريح العاصفة قد اشتد هبوبها وأمواج البحر في قوة ~~اضطرابها والرمال يعلو غبارها وتنسفها الريح في وجوه المصريين، فلا يقدر ~~أحد أن يفتح عينيه مع شدة الغبار وكون الريح من ناحية العدو، وذلك من أعظم ~~أسباب الهزيمة كما هو منصوص عليه. PageV01P054 ثم إن الطابور الذي تقدم ~~لقتال مراد بك انقسم على تراتيب معلومة عندهم في الحرب وتقارب من المتاريس، ~~بحيث صار محيطا بالعسكر من خلفه وأمامه، ودق طبوله وأرسل بنادقه المتتابعة ~~والمدافع ترمي، واشتد هبوب الريح وانعقد الغبار، وأظلمت الدنيا من دخان ~~البارود وغبار الريح، وصمت الأسماع من توالي الضرب، بحيث خيل للناس أن ~~الأرض تزلزت والسماء عليها سقطت، واستمر الحرب والقتال نحو ثلثي ساعة ثم ~~كانت الهزيمة على العسكر الغربي، فغرق الكثير من الخيالة في البحر لإحاطة ~~العدو بهم وظلام الدنيا، والبعض وقع أسيرا في يد الفرنسيس وملكوا ~~المتاريس، وفر مراد بك ومن معه إلى الجيزة فصعد إلى قصره وقضى بعض أشغاله ~~في نحو ربع ساعة، ثم ركب وذهب إلى الجهة القبلية، وبقيت القتلى والثياب ~~والأمتعة والأسلحة والفرش ملقاة على الأرض ببر أنبابه، وألقى كثير نفسه في ~~البحر، ولما انهزم العسكر الغربي تحول الفرنسيس بالمدافع والبنادق على البر ~~الشرقي وضربوها وتحقق أهل البر الآخر الهزيمة، فقامت فيهم ضجة عظيمة، وركب ~~في الحال إبراهيم بك والأمراء والعسكر والرعايا وتركوا جميع الأثقال ~~والخيام كما هي لم يأخذوا منها شيئا، فأما إبراهيم بك والأمراء فساروا إلى ~~جهة العادلية، وأما الرعايا فهاجوا وماجوا ذاهبين جهة المدينة ودخلوها ~~أفواجا أفواجا، وهم جميعا في غاية الخوف والفزع وترقب الهلاك، وهم يضجون ~~بالعويل والنحيب، ويبتهلون إلى الله تعالى من شر هذا اليوم الوصيب، والنساء ~~يصرخن بأعلى أصواتهن من البيوت، وقد كان ذلك قبل الغروب، فلما استقر ~~إبراهيم بيك بالعادلية أرسل يأخذ حريمه، وكذلك من معه من الأمراء، فأركبوا ~~النساء على الخيول والبغال والحمير والجمال، والبعض ماش كالجواري والخدم، ~~واستمر معظم الناس طول الليل خارجين من مصر، البعض بحريمه والبعض ينجو ~~بنفسه ولا يسأل أحد ms0089 عن أحد، بل كل واحد مشغول بنفسه عن أبيه وابنه، فخرج ~~تلك الليلة معظم أهل مصر، البعض لبلاد الصعيد والبعض لجهة الشرق وهم ~~الأكثر، وأقام بمصر كل مخاطر بنفسه لا يقدر على الحركة ممتثلا للقضاء ~~متوقعا للمكروه، وذلك لعدم قدرته وقلة ذات يده وما ينفقه على حمل عياله ~~وأطفاله ويصرفه عليهم في الغربة، فاستسلم للمقدور ولله عاقبة الأمور، والذي ~~أزعج قلوب الناس بالأكثر أن في عشاء تلك الليلة شاع في الناس أن الافرنج ~~عدوا إلى بولاق وأحرقوها، وكذلك الجيزة، وأن أولهم وصل إلى باب الحديد ~~يحرقون ويقتلون ويفجرون بالنساء، وكان السبب في هذه الإشاعة أن بعض عسكر ~~مراد بيك الذين كانوا في الغليون لمرسى أنبابة لما تحقق الكسرة أضرم النار ~~في الغليون الذي هو فيه، وكذلك مراد بيك لما رحل من الجيزة أمر بانجرار ~~الغليون الكبير من قبالة قصره ليصحبه معه إلى الجهة القبلية، فمشوا به ~~قليلا فوقف في الطين لقلة الماء وكان به عدة وافرة من آلات الحرب ~~والجيخانه فأمر بحرقه أيضا، فلما صعد لهيب النار من جهة الجيزة وبولاق ~~ظنوا بل أيقنوا أنهم أحرقوا البلدين، فماجوا واضطربوا زيادة عما هم فيه من ~~الفزع والروع والجزع، وخرج أعيان الناس وأفندية الوجاقات وأكابرهم ونقيب ~~الأشراف وبعض المشايخ القادرين، فلما عاين العامة والرعية ذلك اشتد ضجرهم ~~وخوفهم وتحركت عزائمهم للهرب واللحاق بهم، والحال أن الجميع لا يدرون أي ~~جهة يسلكون وأي طريق يذهبون وأي محل يستقرون، فتلاحقوا وتسابقوا وخرجوا من ~~كل حدب ينسلون، وبيع الحمار الأعرج والبغل الضعيف بأضعاف ثمنه، وخرج أكثرهم ~~ماشيا أو حاملا متاعه على رأسه وزوجته حاملة طفلها، ومن قدر على مركوب ~~أركب زوجته أو ابنته ومشى هو على أقدامه، وخرج غالب النساء ماشيات حاسرات ~~وأطفالهن على أكتافهن يبكين في ظلمة الليل، واستمروا على ذلك بطول ليلة ~~الأحد وصبحها، وأخذ كل إنسان ما قدر على حمله من مال ومتاع، فلما خرجوا من ~~باب البلد وتوسطوا الفلاة تلقتهم العربان والفلاحون، فأخذوا متاعهم ولباسهم ~~وأحمالهم بحيث لم يتكروا لمن صادفوه ms0090 ما يستر به عورته أو يسد جوعته، فكان ~~ما أخذته العرب شيئا كثيرا يفوق الحصر بحيث أن الأموال والذخائر التي ~~خرجت من مصر في تلك الليلة أضعاف ما بقي فيها بلا شك، لأن معظم الأموال عند ~~الأمراء والأعيان وحريمهم، وقد أخذوه صحبتهم، وغالب مساتير الناس وأهل ~~المقدرة أخرجوا أيضا ما عندهم، والذي PageV01P055 أقعده العجز وكان عنده ~~ما يعجز عليه حمله من مال أو مصاغ أعطاه لجاره أو صديقه الراحل، ومثل ذلك ~~أمانات وودائع الحجاج من المغاربة والمسافرين، فذهب ذلك جميعه، وربما قتلوا ~~من قدروا على قتله أو دافع عن نفسه ومتاعه، وسلبوا ثياب النساء وفضحوهن ~~وهتكوهن وفيهم الخوندات والأعيان، فمنهم من رجع عن قريب وهم الذين تأخروا ~~في الخروج وبلغهم ما حصل للسابقين، ومنهم من جاز متكلا على كثرته وعزوته ~~وخفارته فسلم أو عطب، وكانت ليلة وصباحها في غاية الشناعة، جرى فيها ما لم ~~يتفق مثله في مصر، ولا سمعنا بما شابه بعضه في تواريخ المتقدمين، قال ~~الشاهد فما راء كمن سمع.أقعده العجز وكان عنده ما يعجز عليه حمله من مال أو ~~مصاغ أعطاه لجاره أو صديقه الراحل، ومثل ذلك أمانات وودائع الحجاج من ~~المغاربة والمسافرين، فذهب ذلك جميعه، وربما قتلوا من قدروا على قتله أو ~~دافع عن نفسه ومتاعه، وسلبوا ثياب النساء وفضحوهن وهتكوهن وفيهم الخوندات ~~والأعيان، فمنهم من رجع عن قريب وهم الذين تأخروا في الخروج وبلغهم ما حصل ~~للسابقين، ومنهم من جاز متكلا على كثرته وعزوته وخفارته فسلم أو عطب، ~~وكانت ليلة وصباحها في غاية الشناعة، جرى فيها ما لم يتفق مثله في مصر، ولا ~~سمعنا بما شابه بعضه في تواريخ المتقدمين، قال الشاهد فما راء كمن سمع. ~~PageV01P056 ولما أصبح يوم الأحد المذكور والمقيمون لا يدرون ما يفعل بهم ~~ومتوقعون حلول الفرنسيس ووقوع المكروه، ورجع الكثير من الفارين وهم في أسوأ ~~حال من العري والفزع، فتبين أن الإفرنج لم يعدوا إلى البر الشرقي وإن ~~الحريق كان في المواكب المتقدم ذكرها، فاجتمع في الأزهر بعض العلماء ~~والمشايخ وتشاوروا ms0091 فاتفق رأيهم على أن يرسلوا مراسلة إلى الإفرنج وينتظروا ~~ما يكون من جوابهم، ففعلوا ذلك، وأرسلوا صحبة شخص مغربي لا يعرف لغتهم وآخر ~~صحبته، فغابا وعادا وأخبرا أنهما قابلا كبير القوم وأعطياه الرسالة فقرأها ~~عليه ترجمانه ومضمونها الاستفهام عن قصدهم، فقال على لسان الترجمان: وأين ~~عظاؤكم ومشايخكم لم تأخروا عن الحضور لدينا لنرتب لهم ما يكون فيه الراحة؟ ~~وطمنهم وبش في وجوههم. فقالا: نريد أمانا منكم، فقال: قد أرسلنا لكم ~~سابقا، يعنون الكتاب المذكور فيما تقدم، فقالا: وأيضا نريد أمانا لأجل ~~اطمئنان الناس، فكتبوا لهم ورقة أخرى مضمونها أننا أرسلنا لكم في السابق ~~كتابا فيه الكفاية، وذكرنا لكم أننا ما حضرنا إلا بقصد إزالة المماليك ~~الذين يستعملون الفرنساوية بالذل والاحتقار، وأخذ مال التجار ومال السلطان، ~~ولما حضرنا إلى البر الغربي خرجوا إلينا فقابلناهم بما يستحقونه، وقتلنا ~~بعضهم وأسرنا بعضهم ونحن في طلبهم حتى لم يبق منهم أحد بالقطر المصري، وأما ~~العلماء والمشايخ وأصحاب المرتبات والرعية فيكونون مطمئنين وفي مساكنهم ~~مرتاحين ونحو ذلك من الكلام، ثم قال لهم لابد أن المشايخ والشربجية يأتون ~~إلينا لنرتب لهم ديوانا ننتخبه من سبعة أشخاص عقلاء يدبرون الأمور. ولما ~~رجع الجواب بذلك اطمأن الناس، وركب الشيخ مصطفى الصاوي والشيخ سليمان ~~الفيومي وآخرون إلى الجيزة، فتلقاهم وضحك لهم، وقال أنتم المشايخ الكبار، ~~فأعلموه أن المشايخ الكبار خافوا وهربوا، فقال لأي شيء يهربون اكتبوا لهم ~~بالحضور ونعمل لكم ديوانا لأجل راحتكم وراحة الرعية وإجراء الشريعة فكتبوا ~~لهم عدة مكاتيب بالحضور والأمان، ثم انفصلوا من معسكرهم بعد العشاء وحضروا ~~إلى مصر، واطمأن برجوعهم الناس، وكانوا في وجل وخوف على غيابهم، وأصبحوا ~~فأرسلوا الأمان إلى المشايخ، فحضر شيخ السادات والشيخ الشرقاوي والمشايخ ~~ومن انضم إليهم من الناس الفارين من ناحية المطرية، وأما عمر أفندي نقيب ~~الأشراف فإنه لم يطمئن ولم يحضر، وكذلك الروزنامجي والأفندية. وفي ذلك ~~اليوم اجتمعت الجعيدية وأوباش الناس ونهبوا بيت إبراهيم بيك ومراد بيك ~~وحرقوهما، ونهبوا أيضا عدة بيوت من بيوت الأمراء وأخذوا ما فيها من ms0092 فرش ~~ونحاس وأمتعة وغير ذلك وباعوه بأبخس الأثمان. وفي يوم الثلاثاء دخلت ~~الفرنساوية إلى مصر وسكن بونابارتة بيت محمد بيك الألفي بالأزبكية الذي ~~أنشأه الأمير المذكور في السنة الماضية، وزخرفه وصرف عليه أموالا عظيمة ~~وفرشه بالفرش الفاخرة، وعند تمامه وسكناه حصلت هذه الحادثة، فما دخلوه بل ~~تركوه بما فيه فكأنه إنما كان يبنيه لأمير الفرنسيس، وكذلك حصل في بيت حسن ~~كاشف بالناصرية. ولما دخل كبيرهم وسكن بالأزبكية كما ذكر استمر غالبهم ~~بالبر الآخر ولم يدخل المدينة إلا القليل منهم، ومشوا في الأسواق من غير ~~سلاح ولا تعد، بل صاروا أيضا يحاكون الناس ويشترون ما يحتاجون إليه بأغلى ~~ثمن، فيأخذ أحدهم الدجاجة ويعطي صاحبها في ثمنها ريالا فرانسي، ويأخذ ~~البيضة بنصف فضة قياسا على أسعار بلادهم وأثمان بضائعهم فلما رأى منهم ~~العامة ذلك أنسوا بهم واطمأنوا لهم، وخرجوا إليهم بالكعك وأنواع الفطير ~~والخبز والبيض والدجاج وأنواع المأكولات، وغير ذلك مثل السكر والصابون ~~والدخان واللبن، وصاروا يبيعون إليهم بما أحبوا من الأسعار، وفتح غالب ~~السوقة الحوانيت والقهاوي، واطمأن الناس لذلك وهدأت الخواطر وطابت الأفكار، ~~وغلب الأمان على الخوف وراج أمر البيع والشراء. وفي يوم الخميس ثالث عشر ~~شهر صفر أرسلوا يطلبون المشايخ والوجاقلية عند قائم مقام سر عسكر، فلما ~~حضروا تشاور معهم في تعيين عشرة أنفار من المشايخ للديوان وفصل الحكومات، ~~فوقع الاتفاق على الشيخ عبد الله الشرقاوي والشيخ خليل البكري والشيخ مصطفى ~~الصاوي والشيخ سليمان الفيومي والشيخ محمد المهدي والشيخ موسى السرسي ~~والشيخ مصطفى الدمنهوري والشيخ أحمد العريشي والشيخ يوسف الشبرخيتي والشيخ ~~PageV01P057 محمد الدواخلي، وحضر ذلك المجلس أيضا مصطفى كتخدا والقاضي، ~~وقلدوا محمد آغا السلماني اغاة مستحفظات، وعلي آغا الشعراوي والي الشرط ~~وحسن آغا أمين احتساب، وذلك بإشارة أرباب الديوان فإنهم كانوا ممتنعين من ~~تقليد المناصب لجنس المماليك، فعرفوهم أن سوقة مصر لا يخافون إلا من ~~الأتراك، ولا يحكمهم سواهم، وهؤلاء المذكورون من بقايا البيوت القديمة ~~الذين لا يتجاسرون على الظلم كغيرهم، وقلدوا ذا الفقار كتخدا بيك كتخدا ~~بونابارته، وسأل أربا ms0093 الديوان المذكورين عما وقع من النهب للبيوت، فقالوا ~~هذا فعل الجعيدية وأوباش الناس، فقال لأي شيء يفعلون ذلك وقد أوصيناكم بحفظ ~~البيوت والختم عليها، فقالوا هذا أمر لا قدرة لنا على منعه، وإنما ذلك ~~وظيفة الحكام، ثم أمروا بالنداء بالأمان وفتح الدكاكين والأسواق والمنع من ~~النهب، فلم يسمعوا ولم ينتهوا واستمر غالب الأسواق والدكاكين معطلة، والناس ~~غير مطمئنين. وفتح الفرنسيس بعض البيوت المغلقة التي للأمراء ودخلوها، ~~وأخذوا منها أشياء وخرجوا منها وتركوها مفتوحة، فعندما يخرجون منها يدخلها ~~طائفة الجعيدية يستأصلون ما فيها، ثم إن معسكرهم صارت تدخل المدينة شيئا ~~فشيئا حتى امتلأت منها الطرقات، وسكنوا في البيوت ولم يشوشوا على الناس، ~~ويأخذون المشتروات بزيادة عن ثمنها، وبعد أيام طلبوا سلفة خمسماية ألف ريال ~~من التجار، فأخذوا في تحصيلها بعد مراجعتهم في تخفيفها فلم يفعلوا ونادوا ~~بالأمان لنساء الأمراء، وأمروا كل من عندها شيء من متاع زوجها تأتي به، ~~وصالحت زوجة مراد بيك عن نفسها وأتباعها من نساء الأمراء بماية وعشرين ألف ~~ريال، واستخرجوا من الخبايا شيئا كثيرا، ثم طلبوا من أهل الحرف والأسواق ~~مبلغا من المال يعجزون عنه، فاستغاثوا بالمشايخ فتشفعوا عندهم فلطفوها ~~لهم. ولما جاء وقت مولد النبي صلى الله عليه وسلم أمروا بصنعه على المعتاد ~~وأعطوا من عندهم إعانة على ذلك ثلاثمائة ريال، وصنعوا شنكا ليلة المولد، ~~وجاءت مراكب الإنكليز وحاربت مراكب الفرنسيس، وأحرقوا لهم مركبا كبيرا، ~~واستمر أياما ثم ذهبوا، وأما إبراهيم بك ومراد بيك فذهبوا إلى غزة ثم ~~رجعوا إلى جهة الفيوم. وفي شهر ربيع الثاني طلبوا من الناس حجج أملاكهم ~~وقيدوها عندهم، ووضعوا عليها قدرا معلوما من الدراهم، وأمروا المشايخ أن ~~يكتبوا للسلطان كتابا مضمونه الثناء عليهم وحسن سيرتهم، وأنهم من المحبين ~~للسلطان، وأنهم محترمون للقرآن والإسلام ففعلوا، وفي عاشر جمادى الأولى ~~جمعوا الناس وقرروا على الأملاك أموالا زيادة عما كان قبل ذلك، وهاج عامة ~~الناس ونادوا بالجهاد، ووقع قتال قتل فيه خلق كثير، ثم صار النداء بالأمان، ~~ثم تتبعوا كثيرا ممن كان قائما في ms0094 تلك الفتنة فقتلوه. وأما كيفية مجالسهم ~~وبقية الترتيب في نظامات دولتهم فهو طويل لا حاجة لذكره، وكذا ما كان يجري ~~من الحوادث. ولما جاءت أخبار دخول الفرنسيس مصر إلى الحجاز قام شيخ عالم ~~مغربي بمكة يقال له محمد الجيلاني واستنفر الناس للجهاد، فاجتمع معه خلق ~~كثير ووصلوا إلى الصعيد وقاتلوا من وجدوه من الفرنسيس، ولم يقدروا على ~~استخلاص الأقطار المصرية منهم، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم ورجع القليل منهم.د ~~الدواخلي، وحضر ذلك المجلس أيضا مصطفى كتخدا والقاضي، وقلدوا محمد آغا ~~السلماني اغاة مستحفظات، وعلي آغا الشعراوي والي الشرط وحسن آغا أمين ~~احتساب، وذلك بإشارة أرباب الديوان فإنهم كانوا ممتنعين من تقليد المناصب ~~لجنس المماليك، فعرفوهم أن سوقة مصر لا يخافون إلا من الأتراك، ولا يحكمهم ~~سواهم، وهؤلاء المذكورون من بقايا البيوت القديمة الذين لا يتجاسرون على ~~الظلم كغيرهم، وقلدوا ذا الفقار كتخدا بيك كتخدا بونابارته، وسأل أربا ~~الديوان المذكورين عما وقع من النهب للبيوت، فقالوا هذا فعل الجعيدية ~~وأوباش الناس، فقال لأي شيء يفعلون ذلك وقد أوصيناكم بحفظ البيوت والختم ~~عليها، فقالوا هذا أمر لا قدرة لنا على منعه، وإنما ذلك وظيفة الحكام، ثم ~~أمروا بالنداء بالأمان وفتح الدكاكين والأسواق والمنع من النهب، فلم يسمعوا ~~ولم ينتهوا واستمر غالب الأسواق والدكاكين معطلة، والناس غير مطمئنين. وفتح ~~الفرنسيس بعض البيوت المغلقة التي للأمراء ودخلوها، وأخذوا منها أشياء ~~وخرجوا منها وتركوها مفتوحة، فعندما يخرجون منها يدخلها طائفة الجعيدية ~~يستأصلون ما فيها، ثم إن معسكرهم صارت تدخل المدينة شيئا فشيئا حتى ~~امتلأت منها الطرقات، وسكنوا في البيوت ولم يشوشوا على الناس، ويأخذون ~~المشتروات بزيادة عن ثمنها، وبعد أيام طلبوا سلفة خمسماية ألف ريال من ~~التجار، فأخذوا في تحصيلها بعد مراجعتهم في تخفيفها فلم يفعلوا ونادوا ~~بالأمان لنساء الأمراء، وأمروا كل من عندها شيء من متاع زوجها تأتي به، ~~وصالحت زوجة مراد بيك عن نفسها وأتباعها من نساء الأمراء بماية وعشرين ألف ~~ريال، واستخرجوا من الخبايا شيئا كثيرا، ثم طلبوا من أهل الحرف والأسواق ~~مبلغا ms0095 من المال يعجزون عنه، فاستغاثوا بالمشايخ فتشفعوا عندهم فلطفوها ~~لهم. ولما جاء وقت مولد النبي صلى الله عليه وسلم أمروا بصنعه على المعتاد ~~وأعطوا من عندهم إعانة على ذلك ثلاثمائة ريال، وصنعوا شنكا ليلة المولد، ~~وجاءت مراكب الإنكليز وحاربت مراكب الفرنسيس، وأحرقوا لهم مركبا كبيرا، ~~واستمر أياما ثم ذهبوا، وأما إبراهيم بك ومراد بيك فذهبوا إلى غزة ثم ~~رجعوا إلى جهة الفيوم. وفي شهر ربيع الثاني طلبوا من الناس حجج أملاكهم ~~وقيدوها عندهم، ووضعوا عليها قدرا معلوما من الدراهم، وأمروا المشايخ أن ~~يكتبوا للسلطان كتابا مضمونه الثناء عليهم وحسن سيرتهم، وأنهم من المحبين ~~للسلطان، وأنهم محترمون للقرآن والإسلام ففعلوا، وفي عاشر جمادى الأولى ~~جمعوا الناس وقرروا على الأملاك أموالا زيادة عما كان قبل ذلك، وهاج عامة ~~الناس ونادوا بالجهاد، ووقع قتال قتل فيه خلق كثير، ثم صار النداء بالأمان، ~~ثم تتبعوا كثيرا ممن كان قائما في تلك الفتنة فقتلوه. وأما كيفية مجالسهم ~~وبقية الترتيب في نظامات دولتهم فهو طويل لا حاجة لذكره، وكذا ما كان يجري ~~من الحوادث. ولما جاءت أخبار دخول الفرنسيس مصر إلى الحجاز قام شيخ عالم ~~مغربي بمكة يقال له محمد الجيلاني واستنفر الناس للجهاد، فاجتمع معه خلق ~~كثير ووصلوا إلى الصعيد وقاتلوا من وجدوه من الفرنسيس، ولم يقدروا على ~~استخلاص الأقطار المصرية منهم، فقاتلوا حتى قتل أكثرهم ورجع القليل منهم. ~~PageV01P058 ثم جهز الفرنسيس جيشا لمحاربة أحمد باشا الجزار في عكا، ~~فملكوا كثيرا من قرى الشام وحاصروا أحمد باشا في عكا ثم عجزوا عن أخذها، ~~فارتحلوا عنها. وأجروا ما يعتاده أهل مصر من مولد السيد أحمد البدوي وغيره ~~على حسب المعتاد، وكذا إخراج المحمل والحج، وحصل بينهم وبين أهل الأرياف ~~محاربات كثية حتى ملكوهم كلهم، وصاروا يتبعون الأمراء من المماليك ويقتلون ~~من ظفروا به، وحضرت مراكب إلى السويس فيها أموال وبضائع للشريف غالب، ~~فمسحوا عن عشورها وحصل بينه وبينهم مكاتبات ومهاداة بهدايا عندهم، ووضعوا ~~الشيخ العريشي قاضيا للمسلمين يحكم بالشرع، وتوجه بانوبارته إلى بلاد ~~الفرنسيس سنة أربع ms0096 عشرة وجعل ساري عسكرهم نائبا عنه بمصر، ثم ترقى ~~بونابارته حتى صار ملكا على كافة الفرنسيس. وفي شهر رجب من سنة أربع عشرة ~~جاء جيش من السلطان سليم يقوده يوسف باشا ومعه نصوح باشا جعلوه واليا على ~~مصر، وهو الذي يقال له أيضا ناصف باشا، وسار من جهة الشام حتى وصلوا إلى ~~العريش، فاستعد الفرنسيس لقتالهم وخرج بجنوده إلى الصالحية، ثم توسط ~~الإنكليز بالصلح على شروط كثيرة، منها أن الفرنسيس يتنحى عن الديار المصرية ~~بعد ثلاثة أشهر، ففي تلك المدة صار الناس يحتقرونهم يسخرون بهم، ويقول ~~بعضهم لبعض سنة مباركة ويوم سعيد بذهاب الكلاب الكفرة، كل ذلك بمشاهدة ~~الفرنسيس وهم يحقدون ذلك عليهم، وكشف همج الناس نقاب الحياء معهم بالكلية، ~~وتطاولوا عليهم بالسب واللعن والسخرية ولم يفكروا في عواقب الأمور، حتى إن ~~فقهاء الأطفال كانوا يجمعون الأطفال ويمشون فرقا وطوائف وهم يجهرون ~~ويقولون كلاما مقفى بأعلى أصواتهم يلعن النصارى وأعوانهم وأفراد رؤسائهم، ~~كقولهم ينصر الله السلطان ويهلك فرط الرمان. ولم يملكوا لأنفسهم صبرا، حتى ~~تنقضي الأيام المشروطة، على أن ذلك لم يثمر إلا الحقد والعداوة التي تأسست ~~في قلوب الفرنسيس، وأخذ الفرنساوية في أهبة الرحيل، وشرعوا في بيع أمتعتهم ~~وما فضل من سلاحهم ودوابهم، وسلموا غالب الثغور والقلاع كالصالحية وبلبيس ~~ودمياط والسويس. ثم إن العثمانيين تدرجوا في دخول مصر وصار كل يوم يدخل ~~منهم جماعة بعد جماعة، ووصل الوزير يوسف باشا إلى بلبيس والتقى بالأمراء ~~المصريين وأخلى الفرنساوية قلعة الجبل وباقي القلاع التي أحدثوها ونزلوا ~~منها، فلم يطلع إليها أحد من العثمانيين، وطلع كثير من العلماء والتجار ~~للسلام على الوزير في مدينة بلبيس في رمضان، فقابلوه وقابلوا والي مصر نصوح ~~باشا وخلع عليهم خلعا وانصرفوا. # ثم في شهر شوال وقعت حادثة كانت سببا للنقض، وذلك أن جماعة من عسكر ~~العثمانيين تشاجروا مع جماعة من عسكر الفرنسيس فقتل بينهم شخص فرنساوي، ~~فثار من ذلك فتنة، ثم قتلوا ستة أنفار كانوا سبب الفتنة فسكنت، لكن لم تطب ~~نفوس الفرنسيس، ثم إن الفرنساوية ms0097 طلبوا ثمانية أيام مهلة زيادة على المهلة ~~السابقة لما قرب تمامها، فأعطوهم الثمانية أيام ونصبوا وجاق عسكرهم وخيامهم ~~بساحل البحر متصلا بأطراف مصر ممتدا إلى شبرا وترددوا إلى القلاع وهي لم ~~يكن بها أحد، وشرعوا باجتهاد في رد الجبخانة والذخيرة وآلات الحرب والبارود ~~والقلل والمدافع، واجتهدوا في ذلك ليلا ونهارا والناس يتعجبون من ذلك، ~~وأشيع أن الوزير اتفق مع الانكليز على الإحاطة بالفرنساوية إذا صاروا بظاهر ~~البحر، وكان الفرنساوية عندما تراسلوا وترددوا إلى جهة العرضي تفرسوا في ~~عرضي العثمانيين وعسكرهم وأوضاعهم، وتحققوا حالهم فعلموا ضعفهم عن ~~مقاومتهم، فلما حصل ما ذكر تأهبوا للمقاومة ونقض الصلح والمحاربة، وردوا ~~آلاتهم إلى القلاع، فلما تمموا أمر ذلك وحصنوا الجهات وأبقوا من أبقوه بها ~~من عساكرهم، خرجوا بأجمعهم إلى ظاهر المدينة جهة قبة النصر، وانتشروا في ~~النواحي ولم يبق في المدينة إلا من كان داخل القلاع. PageV01P059 فلما كان ~~اليوم الثالث والعشرون من شوال ركب السر عسكر الفرنساوي بعدده وعدده صباحا ~~ومال على العساكر المصرية من كل جانب فشتت شملهم وفرق جمعهم، ولم تزل ~~العساكر المصرية فارة من عدوها حتى دخلت مصر، مع وقت العصر، ولما دخل نصوح ~~باشا صار يقول للعامة اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم فعج الناس وهاجوا، ~~وخرجوا من عقولهم وماجوا، ومروا مسرعين يقتلون من يصادفونه من نصارى القبط ~~والشام وساروا إلى حارات النصارى يقتلون وينهبون ويأسرون فتحزبت النصارى ~~ولا يزالون يتقاتلون إلى آخر النهار، وبات الناس في هذه الليلة خلف ~~المتاريس، فلما أظلم الليل أطلق الفرنساوية المدافع والكرات على البلد من ~~القلاع، ووقع الناس في هذه الليلة من الكرب والمشقة والخوف ما لا يوصف، ~~وأحاط الفرنساويون بالبلد إحاطة السوار بالمعصم، وأكثروا من الرمي بالمدافع ~~على البيوت من القلاع، وعدمت الأقوات، وانسدت عن الجلب الطرقات، وهلكت ~~البهائم، وليس للناس من مجير ولا راحم، ثم هجموا في ليلة شاتية على البلد ~~من كل ناحية، فقتلوا الرجال، وسبوا الحريم ونهبوا الأموال، وأحرقوا البلاد، ~~وأذاقوا الناس كؤوس الإهانة فوق المراد، ووضعوا أيديهم على البيوت ~~والحوانيت وسائر ms0098 الأموال، وملكوا النساء والصبيان والرجال. # وفي أوائل ذي الحجة سنة خمس عشرة ومائتين وألف خرج العثمانيون من مصر، ~~واستولى الفرنساويون على سائر آلاتهم ومدافعهم وعددهم وتم لهم أمر ~~الاستيلاء على مصر، وأمنوا الناس، ثم إنه قرر على أهل مصر يدفعون عاجلا ~~تأديبا لهم زيادة على ما وقع منه عشرة آلاف ألف ألف فرنك، وسافر السر عكسر ~~وأقام مكانه يعقوب القبطي يفعل بالمسلمين ما يشاء، ودارت العساكر للتحصيل، ~~فباعت الناس أمتعتها الجليل منها والقليل، إلى أن انفقد المشتري ولو بأبخس ~~الثمان، وذل في ذلك الوقت كل عزيز وهان، ولم يزل ذلك الظلم يتفاقم ويزكو ~~ويتعاظم، والناس يتمنون المنية، في كل بكرة وعشية، إلى آخر شوال سنة خمس ~~عشرة ومائتين وألف برز الأمر من مولانا السلطان سليم بالتجهيز إلى مصر برا ~~وبحرا، فعساكر البر بمعية يوسف باشا وعساكر البحر بمعية الإنكليز، وفي ~~أوائل ذي القعدة وردت مراكب الإنكليز إلى ثغر الإسكندرية، وجاءت الأخبار ~~إلى الفرنساويين بأن يوسف باشا وعساكره وصلوا إلى العريش، ثم وقع الحرب بين ~~الإنكليز والفرنساوي برا في الإسكندرية، وكانت الهزيمة على الفرنساويين، ~~وقتل منهم كثير، ثم وقع قتال آخر بينهما فقتل من الفرنسيس خمسة عشر الفا. ~~وفي هذه السنة وقع في مصر طاعون مات فيه خلق كثير، وفي خامس المحرم عام ستة ~~عشر ومائتين وألف تحصن الفرنساويون وأكثروا من نقل الماء والدقيق والأقوات ~~إلى القلعة بمصر، وكذلك البارود والكبريت والقلل والقنابر وغير ذلك، ووضعوا ~~المتاريس خارج البلد وحفروا الخنادق، وشاعت الأخبار بأن العثمانيين ~~والإنكليز تقدموا وتملكوا رشيد ودمياط. # وفي ثالث صفر وقع الحرب بين العثمانيين والفرنساويين وكان النصر ~~للعثمانيين، ثم انعقد الصلح على خروج الفرنسيس من مصر، وتسليمها للدولة ~~العثمانية، فخرجوا في أواخر صفر، ودخل الوزير يوسف باشا مصر في التاسع ~~والعشرين من شهر صفر بموكب حافل، وكانت مدة تملك الفرنساويين مصر ثلاث سنين ~~وشهرا. وهذا مجمل ذلك ولو فصلناه لطال المسير على السالك. # الشيخ أبو بكر بن عمر بن عبد الواحد الحلبي الشافعي الفقيه المقرىء # أحد القراء والمشايخ ms0099 بحلب ولد بها سنة أربع وخمسين ومائة وألف، وقرأ ~~القرآن العظيم وحفظه على حيدر بن محمد المقري، وأخذ القراءات عن المتقن ~~الكبير أبي محمد عمر بن شاهين، ومحمد بن مصطفى البصري الحلبي، وأتقن الحفظ ~~والتجويد والترتيل ورغب فيه الناس، وقرأ الفقه على أبي محمد عبد القادر بن ~~عبد الكريم الديري الشافعي الحلبي، ومصلح الدين مصطفى بن إبراهيم الحموي ~~العلواني لما قدم حلب، وما زال معتنى به مقصودا للتلقي عنه والأخذ منه، ~~إلى أن توفي سنة ألف ومايتين وبضع عشرة رحمه الله تعالى. # الشيخ الملا أبو بكر البغدادي إمام حضرة شيخ الحضرة مولانا خالد قدس سره ~~PageV01P060 العالم العامل، صاحب الآثار والشمائل، والمعارف والفضائل، ~~والبراهين والدلائل، إمام حضرة العمدة الأستاذ، والصفو الملاذ، مولانا ~~المجد التالد، سيدنا الشيخ خالد، قدس الله سره فإنه إمامه في الحضر والسفر، ~~مع تجرده عن العوائق القاطعة الموقعة له في الخطر، المتحلي بمحاسن الأفعال، ~~وجميل الأحوال، المتخلي عن كل ما يطعن في المقام، وينافي الاحترام، الفقيه ~~العابد، والورع الزاهد، السياح في قفار التوحيد والتجريد، حافظ كلام الله ~~تعالى المجيد، الصادح في المحراب بالسبع المثاني والكارع من كؤوس العرفان ~~زلال الأماني، إذا سمعته حينما يجود القرآن في إقباله على المعبود، قلت هذا ~~ملك أعطي مزمارا من مزامير آل داود، صاحب المقام الصفي الأنيس، ذو التسبيح ~~والتقديس، قد لازم حضرة مرشد الزمان مولانا خالد واستجلب رضاه وفاز بأنظاره ~~الإكسيرية وكان خليفة عنه في إعطاء الطريق، وإرشاد الناس إلى العهد الوثيق، ~~ولم ينفك عنه إلى أن توفي في دمشق الشام، ودفن في جنب حضرة مولانا خالد في ~~جبل قاسيون من جهة حارة الأكراد مع الشيخ إسماعيل والشيخ عبد الله الهراتي ~~وصي الشيخ وكانت وفاة المترجم المرقوم سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين رحمه ~~الله تعالى. # السيد الكامل أبو بكر الصيادي الزيتاوي # بن السيد محمد بن السيد سليمان بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد محمد ~~بن السيد خير الله الثقاني بن السيد محمد بن السيد خير الله بن السيد أبي ~~بكر ms0100 بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن ~~السيد عبد السميع بن السيد المطيع بن السيد شريف بن السيد عبد السميع بن ~~السيد شمس الدين أحمد الأصغر بن السيد القطب صدر الدين علي بن الغوث الأكبر ~~السيد عز الدين أحمد الصياد سبط النفس النفيسة الرفاعية رضي الله عنهم. # قال صاحب تنوير الأبصار في طبقات السادة الرفاعية الأخيار: كان كآبائه ~~بكفرزيتا، وكان من أهل العلم والكمال، وتزوج وأعقب السيد حسين، والسيد حسين ~~أعقب السيد محمد الزيتاوي نزيل حماه الشيخ العابد الصالح الورع والمترجم، ~~وذريته كلهم بحمد الله ذوو تقوى وعبادة، وصلاح وزهادة، توفي المترجم في ~~حدود الأربعين ومايتين وألف. # السيد أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الله بن عيدروس بن ~~علي بن محمد بن شهاب الدين العلوي الحسيني الحضرموتي # إمام فاضل، وزاهد عابد عالم عامل، من بيت علت أركانه، وسما قدره وشأنه، ~~ولد بحضرموت، ونشأ ببيت السيادة والأدب، وتربى بربوع الرفعة على مهاد ~~الرتب، وقرأ العلم على أفاضل بلاده، وطاف الأقطار إلى أن قدم الحجاز، ~~واجتمع بالأفاضل ذوي القدر والامتياز، وذهب إلى الهند واجتمع بعلمائها ~~وأذعن له أفراد فضلائها، ثم ذهب إلى دار السعادة اسلانبول المحمية، وكان ~~قدومه إليها سنة اثنتين وثلاثمائة وألف هجرية، فاجتمع بساداتها الأفاضل، ~~وتحلى بها مما رامه من أنواع الفضائل، ثم رحل إلى مصر، ومنها إلى حضرموت؛ ~~ولبيته في تلك الناحية شهرة جليلة، وله تآليف مفيدة، منها كتاب رشفة الصادي ~~من بحر فضائل بني النبي الهادي، وله شعر عذب رشيق، يتنوع برياض أساليبه كل ~~معنى أنيق، وكانت ولادته في حدود الخمسين والمائتين والألف تقريبا، أحياه ~~الله الحياة الطيبة، وأحسن إليه بكل طاعة من جنابه الشريف مقربة، ومن نظمه ~~مشطرا قصيدة الأستاذ ابن بنت الميلق الشاذلي مادحا حضرة الغوث الرفاعي ~~قدس سره، وهي قصيدة صوفية طويلة جدا، أولها: # من ذاق طعم شراب القوم يدريه ... ولم يروق رحيقا غير صافيه # ومنها: # إن المريد مراد والمحب هو ... المبدو ms0101 بالحب من ذي العرش هاديه # فهو المراد المهنى في الحقيقة والمحبوب ... فاستمل هذا من أماليه # إن كان يرضاك عبدا أنت تعبده ... ملاحظا نفي تمثيل وتشبيه # وإن أقامك في حال فقف أدبا ... وإن دعاك مع التمكين تأتيه # فيفتح الباب إكراما على عجل ... باب المواهب بشرى من يوافيه # تضحي وتمسي عزيزا في ضيافته ... ويرفع الحجب كشفا عن تنائيه # وثم تعرف ما قد كنت تجهله ... ويصطفيك لأمر لا ترجيه PageV01P061 يوليك ~~ما ليس يدري الفهم غايته ... ويعجز الحصر قد جلت معانيه # وترتوي من شراب الأنس صافية ... في مقعد الصدق والمحبوب ساقيه # من ذاقها لم يخف من بعدها ضررا ... يا سعد من بات مملوا بصافيه # وصل يا رب ما غنت مطوقة ... يسلو الخلي بها والصب تشجيه # وما تمايلت الأغصان من طرب ... على النبي صلاة منك ترضيه # والآل والصحب والأتباع ما تليت ... من ذاق طعم شراب القوم يدريه # وله قصائد كثيرة وموشحات شهيرة أطال الله بقاءه وأعلى مرتقاه # السيد أبو الخير الخطيب بن المرحوم الشيخ عبد القادربن الشيخ صالح بن عبد ~~الرحيم # فاضل لم يطلق في غير الفضائل لسانه، ولم يتخذ غير مأثور الشمائل عنوانه، ~~حاز معالي الآداب بحسن الهمة، وترقى على درج الكمال إلى أن لحق العلماء ~~الأئمة، وهو الثاني من أكبر إخوته، والمنتخب من بينهم من حين نشأته، وأنهم ~~أربعة وكل منهم قد نشأ على العلم والكمال، والتحلي بالمعارف والتخلي من ~~الأوحال، غير أن المترجم قد تقلد بأعلى الفرائد، وليس على الله بمستنكر أن ~~يجمع العالم في واحد، تخرج على يديه الكثير من ذوي الطلب، ونالوا من بيانه ~~بديع المرام والأرب، مع ورع وزهادة، وتقوى وعبادة، نشأ في حجر والده وعليه ~~تكمل، وبه قد حاز على ما رجا وأمل، وكان مواظبا على تدريس العلوم، للخاص ~~والعام، في جامع بني أمية في دمشق الشام، وكان يقرأ بعض دروسه في مدرسته ~~أمام سوق الحرير، وكان هو الساعي بعمارتها وإرجاعها من المملوكية إلى ~~التحرير، وكان له نوبة خطابة في جامع بني أمية المومى إليه، وهو قد سعى ms0102 بها ~~لنفسه إلى أن وجهت عليه، وكان محبوبا بين الناس، لم تسمع يوما من يذكره ~~بباس، توفي مساء الخميس ثالث ربيع الأول سنة ثمان وثلاثمائة وألف من هجرة ~~النبي الأمين وقد ناهز من العمر نيفا وستين، ودفن بجبانة الدحداح شمالي ~~دمشق ختم الله لنا وله بخاتمة أهل السنة، وحشره في زمرة سيد المرسلين ~~واسكنه الفردوس في الجنة. # أحمد باشا الجزار البشناقي والي عكا PageV01P062 ولد في بوسنة سنة خمس ~~وثلاثين ومائة وألف، ولما بلغ من العمر ست عشرة سنة، خان أخاه بامرأته، فما ~~أقبحه وما ألعنه، وذلك لما كان مطبوعا عليه من فساد الطبيعة، ومخالفة ~~الملة والشريعة، فاضطره الأمر إلى الهرب من بلاده إلى القسطنطينية، فقضى ~~بها مدة بالذل والشقاء والفاقة القوية، فأوجبت عليه ضرورة الهوان والتنكيد، ~~إلى أن باع نفسه لأحد تجار العبيد، فآل به الأمر إلى أن بيع بمصر، فدخل في ~~سلك المماليك المصرية، وجعل الزمان يساعده على المرام والأمنية، فارتقى من ~~منصب إلى أعلى، حتى صار والي البحرية في مصر السفلى، وتولى قيادة جيش ~~محاربة العرب الخارجين على الدولة، فظفر بهم وغدر برؤسائهم وصال عليهم أي ~~صولة، ومن ثم لقب بالجزار، عليه ما يستحقه من المنتقم الجبار، وكان قاتله ~~الله مجبولا على الفظاظة، والقسوة والغلاظة، قليل الرحمة عديم الإسلام، ~~مطبوعا على الفسوق والآثام، قد اتخذ هواه من دون الله هاديا ونصيرا، ~~واستكبر في نفسه وعتا عتوا كبيرا، وكان سفاكا للدماء، لا يتقيد بشرع بل ~~كان يفعل ما يشاء، فأكرمه على قتل العرب حضرة علي بيك حاكم مصر، ولقبه بلقب ~~بيك جزاء ذلك النصر، غير أنه بعد ذلك ساءت سيرته فركن إلى الفرار، ومكث في ~~قسطنطينية أياما ثم هرب إلى سورية بقصد الاستتار، فدخل دير القمر ملتجئا ~~إلى الأمير يوسف الشهابي الوالي حينئذ على جبل لبنان، سنة خمس وثمانين ~~ومائة وألف من هجرة سيد ولد عدنان، فرحب به الأمير وأكرمه، وأبقاه عنده ~~واحترمه، ثم بعد أيام أرسله إلى بيروت، وعامله معاملة الأكارم من ذوي ~~البيوت، ورتب له شيئا من ms0103 الرسومات وافيا بالمرام، فأقام اياما ثم سار ~~إلى دمشق وخدم عند عثمان باشا والي الشام، وفي سنة سبع وثمانين ومائة وألف ~~جعله الأمير يوسف متسلما من قبله على بيروت وجعل معه طائفة من المغاربة، ~~ثم إنها لم تطل المدة حتى خان ورام أن يبلغ مآربه، فصمم على مبارزة الأمير ~~وشرع في ترميم الأسوار، وجعل يهيىء الميرة وآلات الحرب للحصار، ويمنع أهل ~~البلاد من الدخول إلى المدينة، ولا يدع شيئا يخرج منها بهمة مكينة، ثم لما ~~دخل بيروت ثانية وفعل ما فعل، استغاث الأمير يوسف بحسن باشا وأخبره بما ~~حصل، وكان قد سافر إلى قبرص قاصدا القسطنطينية، فعاد حسن باشا من قبرص ~~بهمة قوية، وأخرج الجزار من بيروت، وهو مقهور ممقوت، ووعد الأمير أنه ~~سيعزله وعاد إلى القسطنطينية، وسار الجزار بعسكره برا إلى صيدا وعساكره ~~ستمائة من الشجعان اللاوندية، فأرسل الأمير النكدية يكمنون لهم في الطريق، ~~ولما التقى العسكران قتل أصحاب الجزار أكثر النكدية وضيقوا عليهم أشد ~~التضييق، وقبض على بعض أعيانهم، وجعل الموت نصب عيانهم، فجعل الأمير يعتذر ~~للجزار، ويستشفع في إطلاق جماعته على مائة ألف قرش وتخليصهم من الدمار، ~~ولما طلب الأمير المال من الجبل أبي الأمراء الدفع، فطلب الأمير من قائد ~~عسكر الجزار أن يتلف أشجار بيروت وأن يستأصلها بالقطع، ففعل وقتل جماعة من ~~رجالهم معتصما بحبل الظلم والعدوان، ثم دهم الشويفات فرجع عنها بالخزي ~~والخسران، ثم سار إلى صيدا ثم إلى بعلبك وعظم أمره في تلك الأقطار، وحيئذ ~~خرجت بيروت من يد الأمير يوسف ودخلت في حكومة الجزار، فأمر الجزار قائده أن ~~يضبط ما للأمير واللبنانيين في البقاع، عوضا عما أتلفه من الرجال والأشجار ~~والمتاع، فلما بلغ الأمير ذلك اصطلح مع أمراء الجبل وجمع عسكرا لمقاتلة ~~الجزار المذكور، فانهزم في عدة مواقع وهو مكسور، ثم بعد ذلك وقع الصلح بين ~~الأمير يوسف والجزار، فصار يساعده ويواده وهو عنده بمنزلة المستشار، ثم إن ~~الجزار بعد أن أنعم عليه الأمير ظاهر العمر وقلده قيادة جيشه وعدده ومدده، ~~جحد معروفه ms0104 وخانه وقتله بيده، وحيث كان ظاهر العمر عدوا للدولة أنعمت على ~~الجزار مكافأة على ذلك بولاية عكا وصيدا معا، فبقي عليهما إلى حين أن ~~أوقعته المنية في أودية المهالك، ثم بعد تلقيب السلطان له بالوزارة ولاه ~~على دمشق زيادة على توليته، وذلك عام ألف ومائتين وثمانية عشر فزاد في ~~الطغيان على عادته، من قتل الأنفس وسلب الأموال، حتى قتل من أعيان دمشق ~~خلقا كثيرا من ذوي الكمال، من أجلهم وأفضلهم السيد عبد الرحمن أفندي ~~المرادي مفتي الحنفية وأسعد أفندي المحاسني مفتي الحنفية أيضان واصطنع ~~للناس أنواع العذاب بآلات PageV01P063 اخترعها له طائفة من الأكراد، ~~وأعانوه على ظلمه للعباد، حتى أكثروا في البلاد الفساد، وأقروه على دعواه ~~أنه مجدد الوقت، بل باء هو وإياهم بالطرد والمقت، وكان رئيسهم رجلا يدعي ~~التصوف، ويقول إن الشيخ الأكبر في فتوحاته المكية أخبر عنه، وادعوا أن قتل ~~الأنفس وسلب الأموال، وجميع ما يفعله ليس حراما عليه بل حلال، هكذا شاع ~~عنهم حتى أكفروا علماء العصر بإنكارهم عليهم، وألف بعض المتهورين ممن أضله ~~الله على علم في ذلك كتابا وادعى فيه أنه المجدد، وكان من أعوانه، وكان من ~~جملة أعوانه أيضا رجل اسمه عبد الوهاب، له اطلاع في بعض العلوم، أرسله إلى ~~دمشق مع طائفة من المعذبين والعساكر وكان رئيسهم وإليه المشورة في أمورهم، ~~فما زال يتغالى في قباحته، ويتعالى في مضرته وإساءته، ويتلذذ بقتل الرجال، ~~وسلب الأموال، حتى كادت تخافه الأطفال، وترتج لسطوته الجبال، وكان قد اجتمع ~~هذا الضال يوما مع الفاضل العلامة السيد شاكر العقاد في دار المولى حمزة ~~أفندي العجلاني مفتي السادة الحنفية، فشرع الخبيث يطنب في مدح الجزار، ~~وأقسم بالله العظيم أنه ليس بظالم وأنه عادل وكرر ذلك مرارا. ثم أقسم أنه ~~على الكتاب والسنة، ثم التفت مخاطبا السيد شاكر المرقوم وقال له يا شيخنا ~~أما تقول أنه عادل؟ فحاوله الشيخ المرقوم رحمه الله تعالى وقال له إن له ~~على الناس فضلا عظيما حيث دفع عنهم شر الفرنج لما حاصروه في عكا وبذل ms0105 ~~جهده في ذلك، فقال له لا أسألك عن هذا، فقال له أنا أقول أن ذنوبنا كثيرة ~~والله تعالى أرسله إلينا لينتقم منا به. فعرض بذلك إلى أن الظالم ينتقم ~~الله تعالى به ثم ينتقم منه. قال السيد شاكر رضي الله عنه وفهم الخبيث مني ~~ذلك حتى رأيت شعر شاربيه كالمسلات واقفا من شدة الغيظ، ثم قام الشيخ ~~وانقضى المجلس على ذلك، فرحم الله تعالى روحه ونور مرقده وضريحه، ما أصلبه ~~في دينه، حيث لم يور في كلامه بأنه عادل عن الحق ويرضيه بذلك الخوف ضرره، ~~وقد كفاه الله تعالى شر هذا الخبيث.خترعها له طائفة من الأكراد، وأعانوه ~~على ظلمه للعباد، حتى أكثروا في البلاد الفساد، وأقروه على دعواه أنه مجدد ~~الوقت، بل باء هو وإياهم بالطرد والمقت، وكان رئيسهم رجلا يدعي التصوف، ~~ويقول إن الشيخ الأكبر في فتوحاته المكية أخبر عنه، وادعوا أن قتل الأنفس ~~وسلب الأموال، وجميع ما يفعله ليس حراما عليه بل حلال، هكذا شاع عنهم حتى ~~أكفروا علماء العصر بإنكارهم عليهم، وألف بعض المتهورين ممن أضله الله على ~~علم في ذلك كتابا وادعى فيه أنه المجدد، وكان من أعوانه، وكان من جملة ~~أعوانه أيضا رجل اسمه عبد الوهاب، له اطلاع في بعض العلوم، أرسله إلى دمشق ~~مع طائفة من المعذبين والعساكر وكان رئيسهم وإليه المشورة في أمورهم، فما ~~زال يتغالى في قباحته، ويتعالى في مضرته وإساءته، ويتلذذ بقتل الرجال، وسلب ~~الأموال، حتى كادت تخافه الأطفال، وترتج لسطوته الجبال، وكان قد اجتمع هذا ~~الضال يوما مع الفاضل العلامة السيد شاكر العقاد في دار المولى حمزة أفندي ~~العجلاني مفتي السادة الحنفية، فشرع الخبيث يطنب في مدح الجزار، وأقسم ~~بالله العظيم أنه ليس بظالم وأنه عادل وكرر ذلك مرارا. ثم أقسم أنه على ~~الكتاب والسنة، ثم التفت مخاطبا السيد شاكر المرقوم وقال له يا شيخنا أما ~~تقول أنه عادل؟ فحاوله الشيخ المرقوم رحمه الله تعالى وقال له إن له على ~~الناس فضلا عظيما حيث دفع عنهم شر الفرنج لما حاصروه ms0106 في عكا وبذل جهده في ~~ذلك، فقال له لا أسألك عن هذا، فقال له أنا أقول أن ذنوبنا كثيرة والله ~~تعالى أرسله إلينا لينتقم منا به. فعرض بذلك إلى أن الظالم ينتقم الله ~~تعالى به ثم ينتقم منه. قال السيد شاكر رضي الله عنه وفهم الخبيث مني ذلك ~~حتى رأيت شعر شاربيه كالمسلات واقفا من شدة الغيظ، ثم قام الشيخ وانقضى ~~المجلس على ذلك، فرحم الله تعالى روحه ونور مرقده وضريحه، ما أصلبه في ~~دينه، حيث لم يور في كلامه بأنه عادل عن الحق ويرضيه بذلك الخوف ضرره، وقد ~~كفاه الله تعالى شر هذا الخبيث. PageV01P064 ثم إنه لا زال هذا الضال ~~يتغالى في الظلم في البلاد الشامية، إلى أن قدمت الناس على مجاورته الموت ~~وشراب كؤوس المنية، فتحركت الدولة الفرنساوية على الإتيان إليها لإنقاذها ~~من يد هذا الظالم المجبول على الضرر، وذلك عام ألف ومائتين وأربعة عشر، ~~فحاصر عكا وضيق عليها المسالك، فالتمس الجزار من الأمير بشير الوالي حينئذ ~~المساعدة، فاعتذر بأن الأهالي لا توافقه على ذلك. ثم قدمت مراكب الإنكليز ~~لعكا لرد الفرنساويين، فلم تطل المدة حتى رجع بونابرت بعساكره، وصفا الوقت ~~للجزار عمدة الظالمين، فاشتغل بتعذيب الناس وظلمهم بالقطع والقتل، والجدع ~~والسمل، إلى غير ذلك من الأفعال الفظيعة، والأحوال الشنيعة، حتى صار جوره ~~وعدوانه مثلا سائرا، ولم يزل إلى أن هلك قبحه الله في عكا سنة ألف ~~ومائتين وتسع عشرة ودفن بها في الجامع المنسوب غليه، وقد أرخه بعضهم بقوله: # هلك الجزار ولا عجب ... ومضى بالخزي وبالإثم # وبميتته الباري عنا ... أرخ قد كف يد الظم # وعند موت الجزار كان في سجنه إسماعيل باشا فأخرجه الشيخ طه الكردي الظالم ~~وأجلسه عوضا عن الجزار مدعيا بأن الجزار بايعه بالولاية قبل موته، وكتب ~~إسماعيل باشا للولايات يبشرهم بولايته، أما نائب الجزار في دمشق فلم يقبل ~~أن يعترف بإسماعيل باشا واليا، فكتب للأمير بشير يطلب منه محافظة الطرقات ~~وأن يمده برأيه، فأجابه الأمير أني فعلت كل شيء قبل ورود رسالتك، وأما ~~إسماعيل ms0107 باشا فلا يكون لأن الدولة لم تجعله في هذا المنصب، وبعد برهة أتى ~~إبراهيم باشا واليا على دمشق فسار مع عساكر الأمير بشير وقتل إسماعيل باشا ~~والي عكا، ووضع عوضا عنه سليمان باشا، فرجعت دمشق إيالة على حدتها وكان ~~ذلك سنة ألف ومائتين وعشرين. وبعد موت أحمد باشا الجزار، تسلط الناس على ~~عزوته، وذوي شوكته، فأذاقوهم كؤوس العذاب، وفتحوا عليهم للهون والذل كل ~~باب، وقرؤوا كلام من الأمر منه وإليه، " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " ، ~~خصوصا وقد كانوا يعتقدون في الجزار وجماعته ما أخرجهم ظاهرا من الدين، ~~وأدخلهم في عداد الطاغين المعتدين، فمال الناس عليهم ميلة الاستئصال، ~~وأذاقوهم كؤوس العذاب والنكال، إلى أن أبادوهم أجمعين، وسيوقفهم الله بين ~~يديه فالحمد لله رب العالمين. # الشيخ أحمد بن الشيخ محمد الدسوقي الأصل الدمشقي المنشأ والولادة الشافعي # كان رضي الله عنه في دمشق الشام. من أفراد ذوي الفضل التام، يعتمد في ~~الصواب عليه، ويشار لدى تحقيق الجواب إليه، ومع ذلك كان عالما عاملان ~~وأديبا في السنة كاملا، ذا شمائل حسنة، وفضائل مستحسنة، له دأب على ~~العبادة، والقناعة والزهادة، ذا كمال وأدب، ومجد يدعوه للترقي على أوج ~~الرتب، إذا حل بناد تهلل بالبشر والسرور، وتحلى بأنواع الجمال والحبور، ~~وترنمت بوسيم شمائله أطياره، وتفتحت بنسيم خلقه أنواره، توفي رضي الله عنه ~~بالمدينة المنورة، والبلدة المقدسة المطهرة، سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ~~ودفن في البقيع، تحت ظل السيد الشفيع، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة ~~متقلبه ومثواه. # الشيخ أحمد بن السيد عبد الغني الأصبحي المشهور بكشوره الدمشقي الميداني ~~الشافعي القادري # علم العلماء الأعلام، وتاج الفضلاء الفخام، عمدة الأفاضل، وبحر الفواضل ~~والفضائل، علامة عصره، ونخبة أوانه وفريد دهره، صاحب الصفات العالية، ~~والشمائل السامية، قرأ رحمه الله على والدي مدة حياته، ولم يزل دائبا على ~~الطلب من تمييزه إلى مماته، وكان له مشاركة وإلمام في الفنون العربية، وقدم ~~راسخة في العلوم الشرعية، رحل رضي الله عنه سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ~~إلى القدس الشريف بقصد الزيارة والعبادة، التي ms0108 هي في ذلك المحل تضاعف فوق ~~العادة، فتوفي هناك في سبعة وعشرين خلت من شهر رمضان في السنة المرقومة، ~~وكان له هناك شهرة عالية موسومة، فأمر الوالي الذي كان هناك وهو الحاج حسن ~~بيك ابن موسى باشا الشهير بالكحالة بتجهيزه، مع توقيره وتعظيمه وتمييزه، ~~وكانت له جنازة حافلة، وأثنية عالية ممن شيعه وغيرهم هي بحسن حاله ضامنة ~~وكافلة. # الشيخ أحمد بن الشيخ إسماعيل العجلوني بيبرس الدمشقي الشافعي PageV01P065 ~~العالم النحرير، والشافعي الصغير، له آثار مرفوعة على أكف الثنا، وسيرة ~~محمودة محمولة على هام المرام والمنى، أحيا دروس العلم بعد الاندراس، وفصل ~~مجملها غب وقوعها في مهاوي الالتباس، واتخذ الفضل عنوانه، وقصر على رغائب ~~السنة لسانه، وقد اقر له الخاص والعام، بأنه فرد الأفاضل الأعلام، وكنز ~~الأرب وأسس مبناه، ومحط رحال العرفان والتقدم والجاه، تسامت في زمن شيوخه ~~رتبتهن وعمت في قلوب الناس طرا محبته، برع في المعقول والمنقول، وتبحر في ~~معرفة الفروع والأصول، وكانت له اليد العلية، ودرس في أول أمره في المدرسة ~~الفتحية، في محلة القيمرية، ثم بعد وفاة الشيخ ياسين العجلوني إمام جامع ~~منجك الكائن في ميدان الحصى تواقع عبد الغني آغا الشمري، على الشيخ المرقوم ~~بأن يشرف إلى الميدان، وأن يجعلها محلا لإقامة ذاته العلية الشأن، ويتعاطى ~~وظائف الجامع المذكور وألح عليه، فأجابه بعد الاستخارة الواردة إلى ما دعاه ~~إليه، وكان بينه وبين والدي محبة فوق المأمول، وكان كل منهما ملازما للآخر ~~ملازمة الصلة للموصول، ولم يكن لهما اجتماع إلا على المذاكرة والمطالعة من ~~كل ما يفيد، من فقه وحديث وتفسير وتوحيد، ولهما في كل جمعة أوقات، يتذاكران ~~بها بعض الفنون والآلات. ولم يزل في الجامع المذكور إلى أن دعاه داعي ~~المنون، إلى الدار العالية والمقام المصون. توفي رضي الله عنه ليلة السبت ~~قبيل أذان المغرب خامس عشر شهر شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ودفن في ~~مقبرة باب الله خلف ضريح الأستاذ العارف بالله تقي الدين الحصني، وكان ~~لجنازته مشهد حافل، وجمع برفعة القدر والشأن كافل. # أحمد ms0109 حمدي باشا الي ولاية سورية بن يحيى بك ابن الوزير ملك أحمد باشا ~~PageV01P066 كان والده من الممتازين بين رجال أمير المؤمنين السلطان محمود ~~العثماني، وأما جده فكان الوزير الأعظم عند السلطان الأعظم محمد المشهور ~~بلقب أوجي. ولد في القسطنطينية في العشر الأخير من ذي الحجة عام ألف ~~ومائتين واثنين وأربعين، وقرأ على بعض المشايخ ما يلزمه من العلوم الدينية ~~والدنيوية كالصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والعلوم الرياضية ولمعا ~~من الحكمة الطبيعية، وأتقن فن الإنشاء علما وعملا، ونبغ في التركية ~~والعربية والفارسية، ثم انتظم في سمط كتبة النظارة الداخلية في الباب ~~العالي، ثم انتقل إلى ديوان كتاب الصدارة العظمى متمما ما تعلمه على ~~مشايخه من الإنشاء. وفي سنة ألف ومائتين وثلاث وستين للهجرة تفرس فيه رؤساء ~~الكتبة النجابة فأعطيت له الرتبة الرابعة، ونقل إلى باب سر عسكر فكان مأمور ~~الكتابة في شورى الأمور العسكرية، ثم رقي إلى الرتبة الثالثة وجعل معاونا ~~للكاتب الأول في الشورى المذكورة، ثم رقي إلى الرتبة الثانية في ديوان رئيس ~~الجيوش السر عسكرية. وفي سنة الف ومائتين وخمس وسبعين رقي إلى رئاسة كتاب ~~شورى العسكرية، وبعد قليل جعل عضوا في الشورى المذكورة فضلا عن رئاسة ~~الكتاب المنوه عنها ثم أنعم عليه المغفور له السلطان عبد المجيد بالرتبة ~~المتمايزة، ثم الرتبة الأولى من الصنف الثاني، ثم الأولى من الصنف الأول، ~~وأدار أعمال هذا المنصب سبع سنين، وأحسن إليه بالوسام المجيدي من الطبقة ~~الثالثة. ولما كانت سنة ألف ومائتين وأربع وثمانين للهجرة فوضت إليه رئاسة ~~وكالة دائرة الحقوق من ديوان الأحكام العدلية نحوا من شهرين، ثم صار من ~~الوزراء وكلاء السلطنة بتوجيه نظارة الأوقاف عموما إليه، وبعد ثمانية أشهر ~~عين مستشارا للسر عسكرية الجليلة مع ضم المخصصات لعهدته، وعلى أثر ذلك ~~أحرز الوسام العثماني من الطبقة الثانية، وفي ربيع الآخر سنة ألف ومائتين ~~وثمان وثمانين رقي إلى درجة الوزارة السامية وعين ناظرا للمالية، وبعد ذلك ~~بمائة يوم أحيلت إليه ولاية آيدين على أثر التبديلات العظيمة التي طرأت على ~~الوكلاء ms0110 بعد وفاة المرحوم عالي باشا الوزير الأعظم، وفي أثناء ولايته هذه ~~وقع بين روم أزمير وإسرائيلها نزاع أزعج العالم المتمدن وخيف من تغير ~~السياسة العامة فتوفق بدرايته وعلو همته إلى تسكين جأش القوم، وقطع دابر ~~المفسدين فلم يدع لتغييرها سبيلا، فأحسن إليه السلطان عبد العزيز مكافأة ~~بالوسام المجيدي من الرتبة الأولى، ونال من الدول الأجنبية وساما من ~~الرتبة الأولى. وسنة ألف ومائتين وتسع وثمانين وجهت إليه ولاية الطونة، ~~فلبث بها أحد عشر شهرا يسدد أحكامها ويوطد دعائم العدل والأمن، ونال حينئذ ~~من الدولة الروسية وسام القديسة حنة من الطبقة الأولى، وفي صفر سنة ألف ~~ومائتين وتسعين تبوأ ثانية منصب نظارة ألمانيا، وأحسن إليه بالوسام ~~العثماني الأول، وأحرز وسام مشير خرشيد الإيراني من الرتبة نفسها، وفي محرم ~~سنة ألف ومائتين وإحدى وتسعين أنيطت به مرة ثانية ولاية آيدين فأدارها ~~نحوا من أحد عشر شهرا، بسياسة جمعت بين الرضا العالي والمنفعة العامة، ثم ~~وجتت إليه ولاية سورية في إحدى وعشرين ذي الحجة سنة ألف ومائتين وإحدى ~~وتسعين، فقام بما يستغنى عن بيانه، ولكن انحراف صحته جعله يستقيل وذهب ~~بقلوب الناس إلى قاعدة السلطنة، وصار فيها رئيسا للجنة القوائم، وبعد أقل ~~من عشرين يوما صار رئيسا للدائرة الملكية في شورى الدولة، وكان ذلك في ~~ثلاثة وعشرين من شهر رجب سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين، ثم بعد ثلاثة عشر ~~يوما عين ناظرا للخزينة الخاصة، وبعد ستة عشر شهرا صار ناظرا للداخلية، ~~وفي خمسة من المحرم سنة الف ومائتين وخمس وتسعين رقي إلى الصدارة العظمى، ~~فبلغ ما بلغه جده المشار إليه، وفي ثاني صفر من السنة المذكورة عين مرة ~~ثالثة واليا على آيدين، وبعد سنة أي في محرم سنة ألف ومائتين وست وتسعين ~~وجهت غليه ولاية بغداد، ولكن بعد ثلاثة أيام صدرت إرادة سنية ببقائه في ~~مركزه إجابة لالتماس الأهلين أجمع في ولاية آيدين، فأقام فيها ثلاثين شهرا ~~ونال الوسام الألماني المعروف بالتاج من الصنف الأول، وفي شهر رمضان سنة ~~الف ومائتين وسبع وتسعين أنيطت ms0111 به ثانية ولاية سورية، ومكافأة لخدمته ~~المبرورة وآثاره المشكورة في هذه الولاية نال من عواطف الحضرة PageV01P067 ~~الشاهانية الوسام العثماني مرصعان بعد أن أهداه امبراطور النمسا نيشان ~~ليوبولد الأول، مما يثبت ما له من استقامة المسلك وحسن التدبير وصدق ~~الخدمة.هانية الوسام العثماني مرصعان بعد أن أهداه امبراطور النمسا نيشان ~~ليوبولد الأول، مما يثبت ما له من استقامة المسلك وحسن التدبير وصدق ~~الخدمة. # والحاصل أنه منذ انتظامه في سلك كتبة الباب العالي حتى الآن أي منذ ~~اثنتين وأربعين سنة لم يبق بلا منصب سوى ثلاثين يوما على أثر استقالته ~~المرة الأولى من ولاية سورية، وتسنى له مع اختلاف الأطوار، وتضارب الأوطار، ~~وتقلب الأحوال وتغاير السياسات، أن يكتسب في جميع المناصب الخطيرة رضي ~~الدولة وثقتها، وثنا الأمة ومحبتها، في عصر تعدد فيه السلاطين العظام، ~~الذين كانوا بجملتهم يرمقونه بعين العناية والالتفاف جزاء لمآثره المشهورة ~~وصداقته، وهو مع سكونه بعيد الهمة نبيل القصد عفيف معتدل الرأي خالي الغرض، ~~يتغلب على المصاعب بالثبات والصبر والحلم، والاجتهاد في الإصلاح بالحمية ~~والغيرة لنفع الوطن وتشييد عماده، وثناء أهل الدين عليه دليل أعماله ~~الخطيرة، ومساعيه المشكورة، في سبيل عمران تلك الولاية وإنماء ثروتها ~~وتوطيد راحتها، واستئصال اللصوص من أنحائها وضواحيها. PageV01P068 ولما ~~كانت ولايته الحالية مشمولة بعناية خصوصية من لدن حضرة صاحب الشوكة ~~والاقتدار مولانا السلطان عبد الحميد خان المعظم وكان حضرة المترجم المشار ~~إليه منصبا على تنفيذ نواياه الخيرية، لإسعاد التبعة والرعية، جاء بآثار ~~جليلة، وأعمال جميلة، أكثرت في الولاية السورية أسباب العمران والنجاح، وفي ~~الولاية السورية عدد ليس بقليل ما برح سائبا في فيافي البدوية مغلولا ~~بأصفاد اليبوسة لسلب الراحة مكدرا لصفاء الأمن بالاعتداء على أبناء السبيل ~~متعودا التمرد مكابرا للإصلاح، وطالما كان هذا الفريق موضوعا لاهتمام ~~أسلاف أبهته من الولاة العظام، دون أن يترتب على ذلك الأثر المطلوب لأن ~~بعضهم كان يأخذه بالعنف ويقابل خشونته بالقسوة والجفا فيعاقبه تارة بالضرب ~~وطورا بالتنكيل، وآونة بالحرب والتدمير، فكان يزداد تماديا في البغي ~~وتطاولا في العتو، لأن ذلك كان ms0112 عبارة عن مقابلة الخشونة بما يشاكلها، فكان ~~أولئك القوم كالنقطة السوداء في صفحة محيا سورية البيضاء، وأما المترجم ~~المومى إليه فأخذ يلين قسوتهم بالحلم والرفق والحكمة، داخلا البيوت من ~~أبوابها، فتسنى له المطلوب دون أن يريق قطرة من الدم أو يسلب لأحد مقدار ~~ذرة، فإن السواد الأعظم منهم دخل ربقة الطاعة، وذاق حلاوة السكون والتمتع ~~بتركات الوطن تحت ظلال الأمن والراحة، وأوشك أن يعرف فضل العلم فتمسك ~~بأسبابه، وتعلق بأهدابه، فترى المدارس تنشأ في أعالي الجبال وأعماق الأودية ~~لتثقيف العقول وتهذيب الأخلاق، والأراضي المهملة تصلح وتفلح بأيد لم تتعود ~~إلا هز السيوف وتشريع العوامل، وطرقات تمهد وتسلك بعد أن كانت وعورا لا ~~يكاد يسمع منها سوى عويل المسلوبين وأنين الجرحى من أبناء السبيل، ومعاقل ~~تبنى وتشاد لقيام قوات من الجند يتكفل وجودها بإرهاب العتاة وإخافتهم، وغل ~~أيديهم عن السلب والنهب. ومن تأمل في حالة النصيرية ودروز حوران وأهلها ~~وعرب البادية واللجاه من قبل، ورآها الآن، يرى الفرق بينهما، وأعظم ~~التدابير التي تمت بهذه النتيجة الحسنة إنشاء المنازل العسكرية في جبل ~~الدروز، ثلاثة حصون متينة أولها في قرية عرى، والثاني في المزرعة، والثالث ~~على مقربة من بصر الحريري، ثم أنشأ حصنا آخر في حاصبيا، ومثله في قرية ~~ضمير، وهي تبعد ست ساعات شرقا عن دمشق، حيثما يأتي إليها أهل البادية ~~للاستقاء منها وهذا خير رادع للبغاة أعداء الأمن، لأنه ما من عات متمرد إلا ~~ويضطر إلى المرور بتلك البقعة، فإذا أتاها أوقعت عليه حامية الحصن ما يكفه ~~عن طغيانه، وردته عن عدوانه، وبنى معقلا عظيما في منتصف جبال النصيرية، ~~قرب قرية تعرف بدير شميل، لا تبعد عن مصياف نقطة قوة النصيرية ومنتدى ~~جمهورهم أكثر من نصف فرسخ، فكان مجموع هذه المعاقل ستة، واحد منها كاف ~~لثلاث فرق طوابير، وثلاثة يكفي كل منها لفرقة، واثنان لنصف فرقة، ومن ~~الأبنية التي شادها دون أن يثفل على الخزينة السلطانية دائرة حكومة حاصبيا، ~~وموقف حراس كبير في ضمير، وموقفان للحراسة في بيروت، ومحل لطابور العساكر، ms0113 ~~ودائرة في جبال النصيرية، ودائرة حكومة في مرج عيون، وأخرى في جنين، وغيرها ~~في بانياس وفي النبطية وفي طرابلس وفي بيروت، ومدرستان للصبيان في حوران، ~~ودائرة للعدلية في الشام. ومن آثاره النافعة إصلاح طريق عجلات من طرابلس ~~إلى حماه، وتأليف شركة وطنية لإدارتها، ثم إكمال الطريق الواقعة بين ~~الشتورا وبعلبك، وجعل العجلات تسير عليها دفعتين في الأسبوع، والسعي بتمهيد ~~طريق حوران وقد مهد نصفها ويتم النصف الآخر بعد برهة وجيزة إن شاء الله، ~~والحصول على امتياز لإنشاء طريق حديدية من عكا إلى جسر المجامع، واتخاذ ~~التدابير لإيصالها بدمشق مارة بحوران، ومن المقرر أن هذا المشروع عبارة عن ~~فتح باب لإخصاب أراضي سورية وإغزارها محصولا. هذا المذكور بقطع النظر عن ~~طرق كثيرة مهدت بمساعي دولته، دون أن تحمل الخزينة نفقاتها، ومنها مد ~~الأسلاك البرقية إلى جميع الأقضية التي لم يكن فيها سلك برقي، كراشيا ~~والقنيطرة والناصرة وطبرية وصفد وغيرها، وإنشاء كثير من المكاتب الابتدائية ~~للذكور والإناث في دمشق وبيروت وطرابلس واللاذقية وحماه وحوران والبلقا ~~وسائر أنحاء سورية وفلسطين، وإيجاد أموال مستقلة تضارع نفقاتها، وتشييد ~~المدرسة الداخلية في بيروت على نسق المدارس العالية المنتظمة PageV01P069 ~~في السلطنة، وتجديد دائرة للحكومة في بيروت، وأخرى في طرابلس كافية لمأموري ~~الحكومة والمحاكم العدلية، وقد بنيت على الأصول الهندسية المختارة حديثا ~~في الممالك المتمدنة، هذا فضلا عن عدة دوائر للحكومة، ومراكز للتلغراف ~~أنشأها في كثير من الأقضية والنواحي، وعدد ليس بقليل من الجسور والمعابر ~~أقامها على الأنهار الكبيرة خارج دمشق، وذلك دون أن تحمل الخزينة شيئان ~~ولا يزال يبذل قصارى الجهد لاستحصال امتيازات بإنشاء المرافىء لدفع نوائب ~~النو في بيروت وغيرها من الثغور، مثل عكا واللاذقية وطرابلس، وهو سائر على ~~تأليف القلوب، وبث العدل واجتهاده ما استطاع بإزالة شائبتي الظلم ~~والاستبداد، وتخويله كل فرد من أفراد الأمة حقه المشروع، إلى غير ذلك مما ~~يضيق المقام دون تبيينه، وتم له ذلك أجمع في مدة لا تزيد عن ثلاث سنين، ولا ~~زال يتوالى إحسانه، ويتواصل امتنانه، الذي من جملته ms0114 فرش البلاط من السنانية ~~إلى باب الله في دمشق المحمية، إلى أن جرعته المنية كأس الحمام، وفجعت به ~~على الخصوص قطر الشام سنة ألف وثلاثمائة وثلاث في مدينة بيروت، ودفن بها في ~~حي الباشورة، وقد أمرت الذات الشاهانية جلالة السلطان عبد الحميد خان، ~~بتعمير زاوية لمدفنه يصرف عليها من مال السلطان المرقوم أربعة وستون الفا ~~صاغا.في السلطنة، وتجديد دائرة للحكومة في بيروت، وأخرى في طرابلس كافية ~~لمأموري الحكومة والمحاكم العدلية، وقد بنيت على الأصول الهندسية المختارة ~~حديثا في الممالك المتمدنة، هذا فضلا عن عدة دوائر للحكومة، ومراكز ~~للتلغراف أنشأها في كثير من الأقضية والنواحي، وعدد ليس بقليل من الجسور ~~والمعابر أقامها على الأنهار الكبيرة خارج دمشق، وذلك دون أن تحمل الخزينة ~~شيئان ولا يزال يبذل قصارى الجهد لاستحصال امتيازات بإنشاء المرافىء لدفع ~~نوائب النو في بيروت وغيرها من الثغور، مثل عكا واللاذقية وطرابلس، وهو ~~سائر على تأليف القلوب، وبث العدل واجتهاده ما استطاع بإزالة شائبتي الظلم ~~والاستبداد، وتخويله كل فرد من أفراد الأمة حقه المشروع، إلى غير ذلك مما ~~يضيق المقام دون تبيينه، وتم له ذلك أجمع في مدة لا تزيد عن ثلاث سنين، ولا ~~زال يتوالى إحسانه، ويتواصل امتنانه، الذي من جملته فرش البلاط من السنانية ~~إلى باب الله في دمشق المحمية، إلى أن جرعته المنية كأس الحمام، وفجعت به ~~على الخصوص قطر الشام سنة ألف وثلاثمائة وثلاث في مدينة بيروت، ودفن بها في ~~حي الباشورة، وقد أمرت الذات الشاهانية جلالة السلطان عبد الحميد خان، ~~بتعمير زاوية لمدفنه يصرف عليها من مال السلطان المرقوم أربعة وستون الفا ~~صاغا. # الشيخ أحمد بن حسن بن علي رحمه الله تعالى المعروف بالعرشي # العلامة الأديب النحوي، الأصولي الفقيه المناظر المعروف بالعرشي، قال ~~صاحب التاج: نشأ في موطنه وقرأ وروى وحدث وبرع في الفنون كلها جملة ~~وتفصيلا، وكان يتوقد ذكاء وفطنة وشجاعة وسيادة وفخامة، طاف البلاد ولقي ~~العلماء، وصحب المشايخ وأخذ عنهم العلوم، وألف في رد التقليد رسائل ومسائل ~~باللسان العربي المبين، وأتى فيها ms0115 بالعجب العجاب، وأفحم المقلدين وأدخل ~~عليهم العجز من كل باب. جاهد في الله جهادا، وارتحل في آخر عمره إلى ~~الحرمين الشريفين فتوفي رحمه الله في الطريق في بلدة برودة من أضلاع كجرات، ~~وقبره هناك، قال تعالى " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم ~~يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " موت ~~الغربة شهادة " وكانت وفاته سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين. له اليد الطولى ~~في الشعر العربي والفارسي، وكان ينظم في ساعة قصيدة طويلة نحو مائة بيت ~~فصيحة المبنى، بليغة المعنى، قل من يقدر على إنشاء مثلها في أسبوع بل في ~~شهر كامل، كتب إلى علماء عصره، وأدباء مصره كتبا ورسائل لم يجمعها. # ولقد كان والله عديم النظير، وفقيد المثيل في أقرانه وأمثاله، بارعا ~~متقنا في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، بل كان تاجا على رأس الزمن، ~~وكاسمه أحمد وحسن، لم يلتفت إلى كتب الفروع والرأي وأهلها قط، ولم يعمل في ~~خاصة نفسه إلا بالدليل من الكتاب والسنة، وكان له همة سامية في ذلك، وحمية ~~نامية فيما هنالك، رحمه الله رحمة واسعة. PageV01P070 أقول إن الاجتهاد ليس ~~له زمن ينقضي بانقضائه بل الزمن كله زمن له على خلاف في ذلك، وإن هذه ~~المسألة محلها كتب الأصول والفروع فلا حاجة لذكرها هنا، غير أن الاجتهاد له ~~شروط لا يجوز بدونها فمن وصل إليها اجتهد، والله يعلم الصادق وغيره والله ~~أعلم. # شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت بك بن السيد إبراهيم عصمت بك بن إسماعيل رائف ~~باشا الحسيني الحنفي. # بدر أشرقت به سماء عروج العلماء، وأضاءت به أفلاك بروج الفضلاء، رضع ثدي ~~المعالي منذ كان طفلا، وبرع في تحصيل الأمالي فكان في المكان الأرقى ~~الأعلى، واشتهر بين أهل الفضل بأنه آية الإعجاز، وبهر في جمع العلوم فكان ~~المشار إليه ببنان الحقيقة والمجاز، فهو الفرد الذي لا يبارى، ولا يلحق في ~~ميدان التقدم ولا يجارى. # ولد في ليلة الأحد الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام عام ألف ومائتين ~~وواحد، ms0116 وكانت يد الإسعاد تحوطه من كل ماكر وحاسد، وغب تمييزه قرأ القرآن ~~واشتغل في الطلب على العلماء ذوي الإتقان، وفي سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة ~~دخل التدريس، وفي غرة رمضان سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين دخل في سلك ~~موالي قضاء القدس، وفي سنة ألف ومائتين وست وثلاثين أحرز مولوية مصر ~~القاهرة، وفي ألف ومائتين وتسع وثلاثين نال مولوية طيبة الطاهرة، وفي ~~اثنتين وأربعين حاز باية استانبول، وفي خمس وأربعين تعين من جانب السلطنة ~~السنية مأمورا لتحرير النفوس الروملي، وبعد رجوعه من المأمورية المذكورة ~~أي في سنة ست وأربعين تشرف بمنصب نقابة السادة الكرام، ومن حين وفاة والده ~~الماجد إلى مضي نحو خمس وعشرين سنة كانت إقامته في البيت المنتقل إليه من ~~جده الأمجد مع كمال الاعتدال والراحة، وكان محله هذا موردا لأصحاب الفضل، ~~ومقصدا لذوي المروءة والعدل، وبعده انتقل لبيته الكائن بأسكدار الواقع ~~بجدار حمام العتيق، فجعله محل انقطاعه وخلوته، فما لبث أن صار لقضاء حاجات ~~الواردين على بحر حضرته، وموردا لذوي الرشد والهدى، ومقصدا لطلاب الجود ~~والندى، وفي رأس ألف ومائتين وتسع وأربعين أحرز رتبة باية الأناطولي، وفي ~~خلال ألف ومائتين وخمسين استعفى من مسند النقابة الآنفة الذكر، وفي سنة ~~اثنتين وخمسين وجهت لعهدته باية الروملي الجليلة، وفي سنة خمس وخمسين يعني ~~أوائل عصر السلطان عبد المجيد خان أرسل لجانب الروملي بكمال الإعزاز ~~والإكرام لأجل تفتيش أحوال البلاد والعباد مع مأمورية رئاسة مجلس أحكام ~~العدلية، وبعد العود جعل عضوا لدائرة الشورى العسكرية، وقد أبرز من ~~المساعي المشكورة ما يخلد له الذكر الجميل، والثناء الجليل، واشتغل بفصل ~~المواد المهمة الجسيمة المتعلقة بالسلطنة السنية، فاجتهد بما قدمه على ~~سواه، وقضى برفعته وارتقاه، إلى أن نال مسند مشيخة الإسلام العالي في يوم ~~السبت الواقع في اثنين من شهر ذي الحجة عام ألف ومائتين واثنين وستين، وبعد ~~أن استمر في هذا المسند لحل مشكلات المسائل سبع سنين وستة أشهر وتسعة عشر ~~يوما جرى انفصاله يوم الثلاثاء الواقع في حادي وعشرين جمادى الآخرة سنة ms0117 ~~ألف ومائتين وسبعين، وبعدها سكن في بيت الشرف الذي تملكه من إحسان الذات ~~الشاهانية بوقت مشيخته الكائن بحصار الروملي، واشتغل بالعبادات والطاعات، ~~وتتبع الكتب والمجلات، في دائم الأوقات، وخصص الأوقاف الجسيمة من المسقفات ~~والمستغلات، وبعدها أنشأ مكان مكتبة في المدينة المنورة على صاحبها أفضل ~~الصلاة وأتم السلام، ورتب لها حفظة وخدمة ووقف بها سائر كتبه المتجاوزة ~~خمسة آلاف كتاب من الكتب النفيسة، وأرسلها إلى ذلك المكان، وبعد إكمال ذلك ~~عزم هو أيضا على أن يهاجر إلى خير البقاع، وفي نيته أن يختم بقية عمره ~~بتلك البقعة المباركة نظرا لشدة محبته لخير الأنام، ورسول الملك السلام، ~~عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، ولكن المرء يسعى والمنية تضحك حيث أن أنفاس ~~الحياة المعدودة وصلت إلى النهاية فتوفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد لست ~~عشرة خلت من شهر شعبان المعظم سنة ألف ومائتين وخمس وسبعين ودفن في قبره ~~المخصوص الكائن في أسكدار عند محل بئر نوح. PageV01P071 هذا وإن المترجم ~~الكبير، والناقد البصير، قد حضر مجالس العلم، بالاستحقاق والفهم، على سادات ~~عظام، وجهابذة قادة أعلام، من أجلهم الفرد الكامل، والعالم العامل، والقطب ~~الشهير السيد محمد الأمير الكبير، وقد كانت له الشهرة الكافية، والمعارف ~~الوافية. # وفي سنة ثلاث وستين حينما توجه والدي للدار العثمانية، والدعوة السامية ~~السلطانية، في أيام أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد، لختان ولديه السلطان ~~مراد والسلطان عبد الحميد، قد كثر بين والدي وبين المترجم الوداد، ولم يكن ~~لواحد منهما في غير مذاكرة الآخر مراد، وقد استجاز كل منهما صاحبه، وعامله ~~لمعرفة قدره بالمعاملة الواجبة، وبالجملة والتفصيل، إن هذا المترجم كاد أن ~~يقال ليس له مثيل، له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، وفكر لحل المشكلات أروق ~~من الزلال وأصفى، يبصر الخفيات بفهمه، ويقصر فكها على خاطره ووهمه، فجاء ~~بالنادر الذي أعجز، مع تبديل التطويل بالمختصر الموجز، ونظم عقود اللآلي في ~~لبة القريض، ونثر درر المعالي على هام مادحيه فكانوا يفدون عليه وفود البحر ~~الطويل العريض، وكان بعاصمة الروم سرا للإحسان وحاكيا جود زياد وشعر ms0118 ~~حسان، وقد نظم ونثر، ما يزدرى رقة بنسيم السحر، فمن ذلك قوله رحمه الله ~~وجعل الجنة مأواه ومثواه. # إلهي قد فرضت صيام شهر ... علينا محسنا أوفى الجزاء # فنلنا فرحة في وقت فطر ... ونرجو مثلها عند اللقاء # وقال # إن الزمان يعادي من له شرف ... قواه عند أولي الأنظار برهان # فللشموس زوال حيثما ارتفعت ... وللبدور إذا يكملن نقصان # وقال # ألا أن أهنا العيش باكورة الصبا ... وإن الفتى في روضه يانع الغصن # وأصعبه ما جاور الشيب حينما ... حكى البدن المنفوش من ناعم العهن # ومن جملة توسلاته: # يا من إليه الملتجا ... فيما يخاف ويرتجى # أنت المجيب لكل من ... يدعوك في غسق الدجى # ولكم كشفت غياهبا ... من بعد ما انقطع الرجا # أنت المغيث لكل ملهوف ... حشاه تأججا # قد أقلق المهج الضعا ... ف أذى الزمان وأزعجا # يتلجلج النطق الفصيح ... لدى الرجاء تلجلجا # ولقد أضاق علي من ... كل الجهات المخرجا # بين الجوانح والحشا ... حر الهموم تأججا # بحياة خيرتك الذي ... للخير أوضح منهجا # أزكى الصلاة مع السلا ... م عليه ما داع نجا # ومنها: # إصبر إذا باب المنى ... سدت عليك يد الحرج # تمنح فتوح مهيمن ... فالصبر مفتاح الفرج # ومن جملة تقريظاته ما كتبه على الأحكام المرعية: PageV01P072 بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله الذي وضع الأرض للأنام، فيها فاكهة والنخل ذات ~~الأكمام، والحب ذو العصف والريحان، فسبحانه من متفضل جزيل الإحسان، والصلاة ~~والسلام على من طابت ببركته الثمار، واخضرت من بقية وضوئه الأشجار، وعلى ~~آله وصحبه الذين أحيوا أموات قلوبنا بهواطل الروايات، فنلنا من مزارع ~~فضائلهم حصائد الخيرات والبركات وبعد فإن خليفتنا الأعظم وسلطاننا الأفخم، ~~ولي نعمة العالم، المتحمل أعباء الخلافة من نوع بني آدم، خاقان البرين ~~والبحرين، خادم الحرمين الشريفين، ظل الله سبحانه في أرضه، مالك الربع ~~المعمور في طوله وعرضه، المتخلق بخلق الراحمون يرحمهم الرحمن، المتمثل ~~لقوله سبحانه " إن الله يأمر بالعدل والإحسان " السلطان ابن السلطان ابن ~~السلطان، السلطان عبد المجيد خان بن السلطان الغازي محمود خان ابن السلطان ~~الغازي عبد الحميد خان، خلد الله ملكه، وجعل الدنيا ms0119 بأسرها ملكه، ولا زالت ~~أيام دولته كالشمس وضحاها، ولا برحت ليالي سلطنته كالقمر إذا تلاها، ~~وعساكره منصورة في غدوها ومسراها، ومواهبه شاملة للبرية أقصاها وأدناها، ما ~~تبرج ظهر الأرض رافلا بالخلع الخضراء من وشي الربيع، وتبسمت ثغور الروض من ~~محاسن الصنع البديع، لما اقتعد غارب سرير الخلافة، بسط بساط الإنصاف فائقا ~~أسلافه الكرام وأخلافه، وتيقظ في إزالة ظلم المظالم حتى إن أنام الأنام في ~~أمان، وبهرت أيامه كالشامة في غرة وجه الزمان، وبالغ في الأمر وأمره مطاع، ~~بقلع شقة الجور والاعتساف من البلاد والضياع، ومد على البرايا جناح الرأفة ~~والشفقة، وعمهم بجزيل الإحسان والصدقة، فمن بدائع عواطفه البهية، وصنائع ~~عوارفه السنية، صدور أمره الشريف بتوسيع الحقوق في الأراضي، وكان ذلك ~~قاصرا في القانون الماضي، كما يطلع عليه من يطالع الصور المكللة المكملة، ~~في بطون هذه المجلة المجلة المجملة، رحمة للضعفاء وفقراء رعيته، ورغبة ~~للثواب الجزيل ومضاعفته، فأيد اللهم هذا السلطان الرحيم الحليم الأفخم، ~~والملك الكريم السليم الأكرم، بالفتح المبين، والنصر على الأعداء ~~والمشركين، بجاه سيد المرسلين، وخاتم النبيين، عليه وعلى آله وصحبه أفضل ~~صلاة وأكمل تسليم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. كتبه ~~الفقير، المستمنح آلاء ربه القدير، أحمد عارف حكمت بن إبراهيم عصمت الحسيني ~~عوملا بعفو مولاهما الغني آمين. # الشيخ أحمد مسلم بن الشيخ عبد الرحمن الكزبري الشافعي الدمشقي ~~PageV01P073 من أهل بيت قد عمر بالعلم ربوعه، وزين بالفضل أصوله وفروعه، ~~ورفعت العبادة مقامه، ونشرت على هام السيادة أعلامه، ولقد زاد هذا البيت ~~كمالا وقدرا، وعلا منقبة وذكرا، ولا ريب أن هذا المترجم كان على طريقة ~~آبائه الكرام، وأصوله السادة العلماء الأعلام، ولد سنة الف ومايتين وست ~~وثلاثين، وحضر دروس والده وغيره من العلماء الأفاضل، وقرأ على والدي الشيخ ~~حسن البيطار مدة في الحديث وغيره من الوسائل، واستجازه به وببقية العلوم ~~فأجازه إجازة عامة، وكان له من والدي المحبة والرعاية التامة، حيث أنه ~~تلميذه وابن أستاذه، ونجل شيخه وعمدته وملاذه، وكان للمترجم عز وجاه، وصولة ~~قد ms0120 رفعت بين الناس رتبته وعلاه، إلى أن صار مقصودا في الحوائج، معدودا ~~للمهمات من أعظم المناهج، قد أحبه الولاة والحكام، ورفعوا قدره على كاهل ~~الاحترام، وأقبل الناس من كل جانب عليه، حتى كادوا لا يجنحون إلا إليه، ~~ولذلك كان جاهه لعلمه ساترا، ولتقدمه على أضداده ناصرا، لأن دائرة ~~اشتهاره كانت أوسع من دائرة علمه، ودائرة قاصديه وأنصاره قد زادت على دائرة ~~فهمه، وبعد موت أخيه الشيخ عبد الله سنة خمس وستين ومائتين وألف جلس مكان ~~أخيه تحت قبة النسر، لقراءة صحيح البخاري كل يوم بعد العصر، واستمرت فيه ~~هذه العادة إلى الآن في شهر رجب وشعبان ورمضان. ذكر المحبي في خلال ترجمة ~~الإمام المحاسني أحد مدرسي هذه البقعة أن هذا الدرس وظيفة حادثة بعد ~~الخمسين وألف رتبها بهرام آغا كتخدا والدة السلطان إبراهيم؛ وبنى السوق ~~الجديد والخان قرب باب الجابية لأجلها، وعين للمدرس ستين قرشا وللمعيد ~~ثلاثين، ولقارىء العشر عشرة قروش اه. اقول لعل هذا الخان هو الخان المسمى ~~بالمرادانية، الذي خرقه الوزير مدحت باشا من جانبيه الشرقي والغربي وخرق ~~أيضا بجانبه حماما يقال له حمام المرادنية، ووصلهما بالسوق الجديد الذي ~~بناه إمام جامع السباهية، وأحكمه بأن يكون على خريطة متناسبة من باب ~~الجابية إلى مأذنة الشحم، وهكذا إلى حارة النصارى، وذلك سنة سبع وتسعين ~~ومائتين وألف. والآن تغيرت معالم الخان والحمام وانمحت آثارهما أصلا ~~لأنهما صارا دكاكين، ولم يبق من الخان إلا بابه، حتى إن الحادث الذي لا ~~يعرفهما لا يظهر له إلا أنه سوق لا غير، والله أعلم. # ولا يتوهم أن ابتداء الدرس في هذا المحل من حين الوظيفة لأن الشمس ~~الميداني الآتي ذكره درس قبل ترتيب الكنخدا بنيف وأربعين سنة كما سنذكره ~~مفصلا إن شاء الله تعالى. وقد اشتهر بين الخاص والعام أن وظيفة هذا الدرس ~~مشروطة لأعلم علماء الشام. # ذكر أول من جلس للتحديث تحت قبة النسر بعد العصر في الأشهر الثلاثة رجب ~~وشعبان ورمضان # أولهم هو العالم العلامة، والحبر الفهامة الشمس محمد الميداني أناله الله ms0121 ~~في جنته الأماني، قال المحبي في أثناء ترجمته: لما مات الشمس الداودي أي ~~سنة ست وألف فقد الناس مجلسه للحديث فقامت الطلبة على الشمس الميداني بعقد ~~مجلس في الحديث بعد موته بسنتين أو أكثر، فأقرأ في صحيح البخاري بعد صلاة ~~العصر، واختار أن يكون جلوسه تحت قبة النسر، وكان الداودي يجلس تجاه ~~المحراب الذي للشافعية بعد وفاة البدر الغزي واستمر الميداني إلى أن توفي ~~بالقولنج في وقت الضحى يوم الاثنين ثالث عشر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ~~وألف وصلي عليه قبل صلاة العصر، ودفن بمقبرة باب الصغير عند قبر والده، ~~ولما أنزل في قبره عمل المؤذنون ببدعته التي ابتدعها مدة سنوات بدمشق من ~~إفادته إياهم أن الأذان عند دفن الميت سنة وهو قول ضعيف ذهب إليه بعض ~~المتأخرين ورده ابن حجر في العباب وغيره فأذنوا على قبره اه. ومدة تدريسه ~~على ما ذكر إما أربع أو خمس وعشرون سنة لا سبع وعشرون كما وهم. # ثم تولاه بعده العلامة الإمام، والحبر الهمام الشيخ نجم الدين محمد الغزي ~~PageV01P074 واستمر إلى أن توفي يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ~~إحدى وستين وألف عن ثلاث وثمانين سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام، ودفن بمقبرة ~~الشيخ رسلان رضي الله عنه، ومن غريب ما اتفق له في درسه تحت القبة أن الشمس ~~الداودي كان وصل في قراءة البخاري إلى باب كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~لا يكف شعرا ولا ثوبا، ودرس بعده الشمس الميداني من ذلك الباب إلى باب ~~مناقب عمار بن ياسر وتوفي، ودرس من بعده النجم الغزي إلى أن أكمله في ثلاث ~~سنوات، ثم افتتحه وختمه وأعاد قراءته إلى أن وصل البكاء على الميت، وكانت ~~مدة تدريسه سبعا وعشرين سنة اه. والظاهر أن الكتخدا المقدم ذكره رتبة في ~~مدة النجم كما يعلم مما سلف والله أعلم. # ثم تولاه بعده ولده الفاضل الكامل الشيخ سعودي الغزي # وابتدأ من محل انتهى إليه درس والده في صحيح البخاري، واستمر إلى أن توفي ~~في أوسط ذي ms0122 القعدة سنة إحدى وسبعين وألف ودفن بمقبرة آبائه تربة الشيخ ~~رسلان قدس الله سره العزيز، وكانت مدة قراءته عشر سنوات ثم طلب التدريس ~~العالم الجليل الشيخ محمد الاسطواني من قاضي القضاة واجتمع هو والشيخ محمد ~~تاج الدين المحاسني في مجلس القاضي وكان الآخر طالبا لها، فوقع بينهما ~~مقاولة ومخاصمة وقيل إنهما تشاتما بألفاظ قبيحة. # ثم وجهت البقعة للمحاسني # ومرض الاسطواني من يومه وبعد أسبوعين توفي قبل الظهر من يوم الأربعاء ~~سادس وعشرين المحرم عام اثنين وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الفراديس، قال ~~المحبي: ولم تطل مدة المحاسني أي لأنه درس شهرا واحدا ثم مات في غرة ~~شعبان عشية الأربعاء عام اثنين وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الفراديس ~~بالقرب من جده الأمير الحسن البوريني. # ثم وجهت البقعة للأستاذ الكبير محمد بن يحيى الخباز البصير المعروف ~~بالبطنيني # ودرس إلى أن توفي في سنة خمس وسبعين وألف، وكان مدة تدريسه ثلاث سنين. # ثم وجهت البقعة للإمام الجليل الحنفي الشيخ علاء الدين الحصفكي # ودرس مدة، ثم سعى بعض حساده في عزله، وأرسلوا في ذلك كتبا إلى جانب ~~الدولة، فاستقر ذلك في عقول أصحاب الحل والعقد فعزل. # ثم وجهت البقعة للشمس محمد بن محمد العيثاوي # قال المحبي: وبقي العلاء على هذا نحو سنة ثم سافر إلى الروم واجتمع بشيخ ~~الإسلام يحيى المنقاري وشكا إليه حاله فأعاد عليه بقعة التحديث، وبقي إلى ~~أن توفي يوم الإثنين عاشر شوال سنة ثمان وثمانين وألف عن ثلاث وستين سنة، ~~ودفن بمقبرة باب الصغير، وأما العيثاوي فإنه توفي ليلة الخميس رابع يوم شهر ~~ربيع الأول سنة ثمانين وألف بداء الاستسقاء ودفن بتربة باب الصغير اه وانظر ~~هل أعيدت للحصفكي بعد وفاة العيثاوي أو قبله؟ والظاهر الأول، لأن المحبي ~~لما ترجم العيثاوي قال وولي آخر أمره تدريس البخاري في الأشهر الثلاثة تحت ~~قبة النسر بجامع بني أمية ثم ذكر وفاته ولم يذكر أنه عزل عن الدرس والله ~~أعلم. # ثم وجهت البقعة عن الشيخ علاء الدين الحصفكي المفتي إلى العلامة المحقق ~~والفهامة ms0123 المدقق الشيخ يونس المصري # سنة تسع وثمانين فدرس بها إلى حين وفاته، وسافر في هذه المدة مرتين إلى ~~الديار الرومية، وكان يونب عنه في غيبته في التدريس المرقوم الشمس محمد بن ~~علي الكاملي وكانت وفاة الشيخ يونس في ذي الحجة سنة عشرين ومائة وألف، ~~وكانت مدة تدريسه ثلاثا وثلاثين سنة ما عدا سنتين درس بهما الكاملي، وأما ~~الكاملي فإنه توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف كما في تاريخ المرادي. # ثم وجهت البقعة للعلامة الشهير الشيخ إسماعيل العجلوني PageV01P075 قال ~~المرادي: وذلك أنه ارتحل إلى الروم سنة تسع عشرة ومائة وألف، فلما كان بها ~~انحل تدريس البقعة عن شيخه الشيخ يونس المصري بموته فأخذه هو، وجاء به إلى ~~دمشق، وكان والي دمشق إذ ذاك الوزير يوسف باشا القبطان عارضا به إلى شيخه ~~الشيخ محمد الكاملي شيخ الشيخ إسماعيل المذكور، وألزم القاضي بعرض على موجب ~~عرضه، وأنه يعطي ما صرفه شيخه الشيخ أحمد الغزي مفتي الشافعية بن الشيخ عبد ~~الكريم بن الشيخ سعودي المقدم ذكره للقاضي، وكان مراد الغزي أولا التدريس، ~~فحين وصول العرض إلى دار الخلافة قسطنطينية للدولة العلية، ما وجهوا ~~التدريس لشيخه الكاملي، بل وجهوه للشيخ إسماعيل العجلوني، واستقام بهذا ~~التدريس إلى أن مات، ومدة إقامته من سنة ابتداء إحدى وعشرين إلى أن مات ~~إحدى وأربعون سنة، وكانت وفاته بدمشق في محرم الحرام افتتاح سنة اثنتين ~~وستين ومائة وألف، ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله عنه. وغلط من قال إن ~~مدة درسه ثلاث وأربعون سنة، وأما الشيخ أحمد الغزي فكانت وفاته في يوم ~~الجمعة ثاني شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف. # ثم وجه تدريس البقعة للعلامة الشيخ صالح الجينيني الحنفي # فدرس إلى أن مات، وذلك يوم الأحد بعد العصر سادس عشر شهر ذي القعدة سنة ~~سبعين ومائة وألف، ودفن في باب الصغير وكان مدة تدريسه تسع سنين. # ثم وجه تدريس البقعة للإمام الكبير والجهبذ الشهير الشهاب أحمد المنيني # واستمر إلى أن توفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين ms0124 ~~ومائة وألف، وكانت مدة تدريسه سنة واحدة. # ثم وجه التدريس للعلامة والحبر الفهامة علي أفندي الداغستاني # فدرس إلى أن أصابه داء الفالج في صفر سنة ست وتسعين، فأناب الجهبذ ~~النحرير الشمس محمد الكزبري فدرس بالنيابة عنه أربع سنوات، إلى أن توفي ~~الداغستاني ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائة وألف ودفن ~~بسفح قاسيون. # ثم وجه التدريس إلى السيد محمد العطار # ولم يدرس بل أناب الشيخ الشمس الكزبري فبقي مدرسا إلى أن توفي السيد ~~محمد العطار سنة تسع بعد المائتين وألف. # ثم تولاه العالم العلامة، والمحدث الفهامة، الشمس محمد الكزبري # من غير تعرض له واستمر إلى أن توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف ليلة ~~الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودفن في باب الصغير، وكانت مدة ~~تدريسه إحدى عشرة سنة. # ثم تولاه بعده ولده العالم العامل، والقدوة الكامل، ذو الوجه الأنوري ~~الشيخ عبد الرحمن الكزبري # فدرس إلى أن توفي في البلد الحرام ختام عام اثنين وستين ومائتين وألف ~~وكانت مدة تدريسه اثنتين وأربعين سنة. # ثم تولاه بعده ولده العالم الفاضل، والنحرير الكامل، الشيخ عبد الله ~~الكزبري # فدرس إلى أن توفي، سادس وعشرين شهر ربيع الثاني سنة خمس وستين ومائتين ~~والف، وكانت مدة تدريسه سنتين. # ثم تولاه بعده أخوه العالم الجليل والفاضل النبيل الشيخ أحمد # المترجم المذكور، ذو المقام المشهور، فجلس مكان أخيه تحت قبة النسر في ~~جامع بني أمية المصون، وابتدأ من محل ما وصل إليه أخوه من الصحيح الشريف ذي ~~الشأن، وفي سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف وجهت عليه نقابة أشراف الشام، وفي ~~سنة خمس وثمانين فصلت عنه ووجهت إلى أحمد أفندي بن المرحوم أمين أفندي منجك ~~الصالح الهمام، وفي السنة المذكورة وجهت عليه مشيخة الصمادية القادرية ~~الكائنة في محلة الشاغور، في قرب دار المترجم المذكور، ولم يزل مواظبا على ~~الدروس والأذكار، مع تردد الناس إليه آناء الليل وأطراف النهار، إلى أن ~~جذبته يد المنية، إلى الدار الباقية العلية، ليلة الحادي والعشرين من ~~المحرم الحرام، ms0125 سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين وصلى عليه أكثر أهل دمشق ~~الشام، في جامع بني أمية، ثم دفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد بن محمد أبو الفتح بن محمد العجلوني الأزهري ابن خليل بن عبد ~~الغني العجلوني الجعفري الشاذلي PageV01P076 العالم الشهير، والشهم اللوذعي ~~الخطير، المولى المفضال، المتسربل برداء السيادة والكمال، صاحب الفضائل ~~والأدب، والسامي بمعارفه ذروة الرتب، فلله دره من إمام، حاز كل مرتبة ~~ومقام، تليت آيات أحاديثه في طروس ذوي الفضائل والإمداد، فسما في سماء ~~السيادة والإرشاد. وقد أخذ عن الشيخ أحمد بن عبيد العطار، وعن الشيخ علي ~~السليمي وعن الشيخ خليل الكاملي، وله تأليفات شهيرة، وكتابات كثيرة، تدل ~~على فضله وعلمه، وغزير ذكائه وفهمه. وأخذ الطريقة الشاذلية عن والده، ولقد ~~أقرأ وأفاد، وعظم قدره وساد، وكان حسن الشمائل، بديع الفضائل، بريء الذمة، ~~عالي الهمة، جميل السيرة، صافي السريرة، ولد بدمشق سنة سبعين ومائة وألف ~~ولم يزل مواظبا على الإفادة والاستفادة في العلوم، مع إتقان المنطوق منها ~~والمفهوم، والعمل بالتقوى، في السر والنجوى، إلى أن جاءه الطلب، إلى الفوز ~~بالأرب، فمات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ودفن في تربة باب الصغير، ~~رحمة الله عليه. # الشيخ أحمد أفندي بن سعيد بن حمزة بن علي الدمشقي الحنفي الحسيني الشهير ~~بابن عجلان # نقيب السادة الأشراف في دمشق الشام وابن نقيبها، وأديب القادة ذوي ~~الإنصاف وابن أديبها، فهو أحد صدور الشام، وقمر سماء أولي المجد والاحترام، ~~وشمس أفق الكمال، وبدر فلك الجمال، إكليل الأدب الزاهر، وزهرة غصن الفضل ~~الناضر، من سما في سماء المعارف والأدب، ورقي بمحاسن كمالاته أسنى الرتب، ~~ولما توفي والده أحيلت نقابة الأشراف إليه، والقت الرئاسة زمامها لديه، ~~وكان له في الكرم كف، لا تعرف القبض والكف، ولا زال يتقلب على فرش الهنا، ~~محفوظا من كل كرب وعنا، إلى أن وقعت حادثة النصارى نهار الاثنين سادس عشر ~~ذي الحجة الحرام سنة ست وسبعين ومائتين وألف، فاختل أمر البلد، وأحس ذوو ~~العقل بالشرور والنكد، فما مضى برهة أيام، ms0126 إلا وقد حضر الوزير المعظم حضرة ~~فؤاد باشا إلى الشام، مرخصا بما يريد مما عز وهان، من غير مراجعة ولا ~~استئذان، فبعد أيام جمع الأعيان والصدور، وقر قراره بنفي المترجم المذكور، ~~ومعه الشيخ عبد الله الحلبي، وطاهر أفندي مفتي دمشق الشام، وعمر أفندي ~~الغزي مفتي السادة الشافعية بدمشق، وأحمد أفندي الحسيني، وعبد الله بك بن ~~العظم وولده علي بك، وعبد الله بك بن نصوح باشا، ومحمد بك العظمة، وهؤلاء ~~هم أهل مجلس دمشق الشام وأعضاؤه، فنفاهم جميعا إلى قبرص، ووضعوا جميعا في ~~قلعة الماغوصة، وكانت وفاة المترجم المذكور في شهر رمضان المبارك سنة سبع ~~وسبعين ومائتين وألف ودفن هناك في تكة الأستاذ مراد ومات عقيما، غريبا ~~مظلوما، وإن آل البيت أكثر الناس ابتلاء رضي الله عنه وأرضاه. # أحمد بن يوسف الشنواني المصري الشافعي المكنى بأبي العز # العالم المحسوب من أفراد علماء ذلك الزمان، والمنسوب لمن دامت مآثر ذكرهم ~~وإن غابوا عن العيان، فلا ريب أن شمائله في جبهة الليالي غرة، وفضائله في ~~جيد الأيام درة، مع ما له من حسن الخط وجودة الإنشاء، وجميل السيرة بين ~~الأفاضل والعلماء، أخذ عن الشهابين الملوي والجوهري، وعن الشمس الحفني، ~~والشيخ حسن المدابغي، ومحمد بن النعمان الطائي، وحضر على السيد مرتضى صحيح ~~الإمام البخاري بطرفيه وصحيح الإمام مسلم بطرفيه وسنن أبي داود إلى نحو ~~ثلثيه، وغالب الشمائل للترمذذي، وثلاثيات البخاري، وثلاثيات الدارمي، ~~والحلية لأبي نعيم من أوله إلى مناقب العشرة، وأجزاء كثيرة بحدودها في ضمن ~~إجازته بأسانيدها. قال الشيخ الجبرتي: كان نعم الرجل صحبة وديانة وحفظا ~~للنوادر من الأشعار والحكايات، فمن ذلك ما سمعته من لفظه، قال أنشدني رجل ~~من المغاربة بمكة وقد نسيت اسمه، للتقي السبكي يمدح الإمام الغزالي وكتابه ~~الإحياء: # لمحمد بن محمد بن محمد ... فضل على العلماء بالتمكين # أحيا علوم الدين بعد مماتها ... بكتابه إحيا علوم الدين # وأنشدني أيضا للإمام الغزالي يمدح الإمام الشافعي رضي الله عنهما: # إن المذاهب خيرها وأجلها ... ما قاله الحبر الإمام الشافعي # فاخترت مذهبه وقلت بقوله ... ورجوته ms0127 يوم القيامة شافعي # وأصيب المترجم في آخر عمره بكريمتيه عوضه الله عنهما الجنة ونعيمها. توفي ~~سابع وعشرين من جمادى الأولى سنة سبع ومائتين وألف. PageV01P077 الشيخ أحمد ~~بن محمد بن جاد الله بن محمد الختاني المالكي البرهاني # الإمام العلامة، والوجيه الفهامة، يعرف بأبي شوشة، قال العلامة الجبرتي: ~~وله مقام يزار بأم ختان بالجيزة، نشأ في طلب العلم، وحضر أشياخ الوقت، ~~ولازم السيد البليدي، وصار معيدا لدروسه بالأزهر والأشرفية، وانتفع ~~بملازمته له انتفاعا كليان وانتسب إليه وأجازه إجازة مطولة بخطه، ونوه ~~بشأنه، فلما توفي شيخه المذكور تصدر لإقراء الحديث مكانه بالمشهد الحسيني، ~~واجتمع عليه الناس وحضر من كان ملازما لحضور شيخه من تجار المغاربة ~~وغيرهم، واعتقدوا صلاحه، وتحبب إليهم وواسوه بالصلات والزكوات والنذور، ~~وواظب الإقراء بالأزهر أيضا، وزيارة مشاهد الأولياء وإحياء لياليها بقراءة ~~القرآن والذكر، ويقوم دائما من الثلث الأخير من الليل ويذهب إلى المشهد ~~الحسيني ويصلي الصبح بغلس في جماعة، وزاد اعتقاد الناس فيه واتسعت دنياه مع ~~المداومة على استجلابها وإمساكها، وبآخره اشترى دارا عظيمة بحارة كتامة، ~~المعروفة الآن بالعينية بالقرب من الأزهر، وانتقل إليها وسكنها. وكان يخرج ~~لزيارة قبور المجاورين في كل يوم جمعة قبل الشمس، فقصدته العرب قطاع ~~الطريق، فأراد الهروب وكان جسيما فسقط من على بغلته فانكسر زره وحمل إلى ~~داره وعالج نفسه شهورا، حتى عوفي قليلا ولم يزل تعاوده الأمراض حتى توفي ~~رحمه الله تعالى سنة سبع ومائتين وألف. # الشيخ أحمد بن سالم النفراوي المالكي المصري # الإمام المفضل، والهمام المبجل، نشأ في حجر والده في رفاهية، ونعمة ~~وافية، ورياسة وكمال، ورفعة وجمال، حافظا أوقاته بالاجتهاد في الطلب، ~~متمسكا للوصول إلى المعالي بأقوى سبب، إلى أن جاءته الأماني ملقية إليه ~~مقاليدها، ومنيلة له طريقها وتليدها، ولما مات ولده المرقوم تعصب له الشيخ ~~عبد الله الشبراوي حتى وجه عليه سائر وظائف والده وتعلقاته، وأجلسه للدرس ~~في مكان أبيه وأمر جماعة أبيه بالحضور عليه، وكان الشيخ علي الصعيدي من ~~أكبر طلبة أبيه فتطلع للجلوس في محله، وكان أهلا لذلك فعارضه ms0128 الشيخ ~~الشبراوي وأقصاه، وصدر المترجم المذكور مع قلة بضاعته بالنسبة للشيخ علي ~~المرقوم ولثغة في لسانه، فحقد الشيخ الصعيدي في نفسه عليه سنين، وكان ~~المترجم ذا دهاء ومكر فتصدى للقضايا والدعاوى واتخذ له أعوانان واشتهر ~~ذكره، وعلا قدره، وعد من الكبار وترددت عليه الأمراء والأعيان. ولم يزل ~~الصعيدي ينتهز فرصة لتأخير حاله، والقائه في أوحاله، إلى أن أمكنته الفرصة ~~من ذلك، فألقاه في أودية المهالك، ولا زال قرين الذل والهوان، وزمانه ~~يعاكسه فيما جل وهان، إلى أن توفي سنة سبع ومائتين وألف، نسأله تعالى الحفظ ~~واللطف، إنه رؤوف رحيم، وقد ذكر الإمام الجبرتي بعض ذلك. # الشيخ أحمد بن موسى بن داود أبو الصلاح العروسي الشافعي المصري الأزهري ~~PageV01P078 علامة العلوم والمعارف، وروضة الآداب الوريقة وظلها الوارف، ~~جامع المزايا والمناقب، شهاب الفضل الثاقب، ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة ~~وألف، وقدم الأزهر فسمع على الشيخ أحمد الملوي الصحيح بالمشهد الحسيني، ~~وعلى الشيخ عبد الله الشبراوي الصحيح والبيضاوي والجلالين، وعلى السيد ~~البليدي البيضاوي في الأشرفية، وعلى الشمس الحفني الصحيح مع شرحه ~~للقسطلاني، ومختصر ابن أبي جمرة، والشمائل، وابن حجر على الأربعين، والجامع ~~الصغير، وتفقه على كل من الشبراوي والعزيزي والحفني والشيخ علي قايتباي ~~الأطفيحي والشيخ حسن المدابغي والشيخ سابق والشيخ عيسى البراوي والشيخ عطية ~~الأجهوري، وتلقى بقية الفنون عن الشيخ علي الصعيدي لازمه السنين العديدة، ~~وكان معيدا لدروسه، وسمع عليه الصحيح بجامع مرزة ببولاق، وسمع من الشيخ ~~أبي طالب الشمائل لما ورد مصر متوجها إلى الروم، وحضر دروس الشيخ يوسف ~~الحفني والشيخ إبراهيم الحلبي وإبراهيم بن محمد الدلجي، ولازم الشيخ حسن ~~الجبرتي وأخذ عنه وقرأ عليه في الرياضيات والجبر والمقابلة وكتاب الرقايق ~~للسبط وقوللي زاده على المجيب وكفاية القنوع والهداية وقاضي زاده وغير ذلك، ~~وتلقن الذكر والطريقة عن السيد مصطفى البكري ولازمه كثيرا، واجتمع بعد ذلك ~~على ولي عصره الشيخ أحمد العريان، فأحبه ولازمه واعتنى به الشيخ وزوجه إحدى ~~بناته وبشره بأنه سيسود ويكون شيخ الجامع الأزهر، فظهر ذلك بعد وفاته بمدة ~~لما توفي ms0129 شيخنا الشيخ أحمد الدمنهوري، واختلفوا في تعيين الشيخ فوقعت ~~الإشارة عليه، واجتمعوا بمقام الإمام الشافعي رضي الله عنه واختاروه لهذه ~~الخطة العظيمة فكان كذلك، واستمر شيخ الجامع على الإدلاق، ورئيسهم ~~بالاتفاق، يدرس ويعيد، ويملي ويفيد، وقال الجبرتي: وكان يرعى حق الصحبة ~~القديمة والمحبة الأكيدة، وسمعت من فوائده كثيرا، ولازمت دروسه في المغني ~~لابن هشام بتمامه، وشرح جمع الجوامع للجلال المحلي والمطول وعصام على ~~السمرقندية وشرح رسالة الوضع وشرح الورقات وغير ذلك، وكان رقيق الطباع، ~~مليح الأوضاع، لطيفا مهذبا إذا تحدث نفث الدر، وإذا لقيته لقيت من لطفه ~~ما ينعش ويسر، وقد مدحه شعراء عصره بقصائد طنانة. # ومن كلامه ما كتبه مقرظا على رياض الصفا لشيخنا السيد العيدروس هذان ~~البيتان: # أخي طالعن في رياض الصفا ... وكن واردا في مياه الوفا # وقل يا إلهي سلم لنا ... وجيها حباه كمال اصطفا # وكتب على تنميق السفر له مضمنا ما نصه: # كتاب على السحر البيان قد انطوى ... وحكمة شعر منه تبدو فضائله # وتنسيق أسفار لحضرة سيد ... هو البحر علما وافر العقل كامله # إذا رمت أسرار البلاغة فهو في ... قصائده الحسنى التي لا تماثله # عرائس أفراح وعقد جمانها ... بمختصر المدح المطول قائله # وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه أوائله # وكتب على النفحة ما نصه: # نفحة المولى الوجيه العيدروس ... نشرها يحيا به موت النفوس # عطرها باهي وذاك عرفه ... ذكر الأرواح عهدا قد تنوسي # جمعت من غرر العرفان ما ... فاق أبهى درر العقد النفيس # وله أيضا وقد كتب على تنميق الأسفار له: # ألاح ضوء المنى عن برق أسفار ... أم أشرق الكون من تنميق أسفار # أم اليواقيت قد جاءت منظمة ... في عقد در بدا في بعض أسفار؟ # إني لأقسم بالرحمن مدحي عبده ... الذي سره بين الورى ساري # العيدروسي ذو الفضل الجليل وذو ... المجد العلي وسر الخالق الباري # إن الذي صاغه من نور تكرمة ... من جوهر عزلا من نظم أشعار # وله أيضا عليه: # أسر لائح ساري ... سرى في نوره الساري # ونور باهر باه ... به زند الهوى واري ms0130 # وبدر سره زاه ... بدا في حسن أسفار # وعقد الجوهر المكنو ... ن أم تنميق أسفار # كتاب بل عباب فيه ... فلك للهوى جاري # ومن كلامه يمدح الأستاذ عبد الخالق بن وفا: PageV01P079 شموس لها أفق ~~السعادة مطلع ... أبت في سوى برج السعادة تطلع # معارج فضل ليس يرقى سنامها ... سوى مفرد في عزه ليس يشفع # سما أفقها السامي أولو المجد والوفا ... وصد سواهم عن سناها وصدعوا # كواكب هدي قد أضاء بنورهم ... سبيل لمن يبغي الرشاد ومهيع # هم السادة الأمجاد والقادة الألى ... بكل كمال جلببوا وتدرعوا # هم الشاربو راح التقرب والصفا ... وكأسهم الأصفى مدى الدهر مترع # وهي طويلة، ولم تزل كؤوس فضله على الطلبة مجلوة، حتى ورد موارد الموت ~~فبدلت بالكدر صفوه، وأي صفاه لا يكدره الدهر، ولم يرشقه بسهام فصم العمر، ~~فدعاه الله تعالى إلى الجنان، وتلقاه جيش الرحمة والرضوان، وذلك في حادي ~~وعشرين من شعبان سنة ثمان ومائتين وألف ودفن بمدفن عمه الشيخ العريان، ~~تغمدهما الله بالرحمة والرضوان. ومن تآليفه شرح على نظم التنوير، في إسقاط ~~التدبير للشيخ الملوي، وحاشية علي الملوي على السمرقندية وغير ذلك. ورثاء ~~الشيخ إسماعيل الخشاب بقوله: # تغير وجه الدهر وازور جانبه ... وجاءت بأشراط المعاد عجائبه # وكدر صفو العيش وقع خطوبه ... وقد كان وردا صافيات مشاربه # فما لي لا أذري المدامع حسرة ... وافق سماء المجد تهوي كواكبه # وما لي لا أبكي على فقد ذاهب ... موصلة لله كانت مذاهبه # إمام هدى للهدى كان انتدابه ... فلا كان يوم فيه قامت نوادبه # أغرسني شمس الضحى دون وجهه ... وفوق مناط الفرقدين مراتبه # حليف ندى كالسيل سيب يمينه ... وكالبحر تجري للعفاة مواهبه # أخو ثقة بالله في كل موطن ... على أنه ما انفك خوفا يراقبه # له عفو ذي حلم ورأي أخي نهى ... يضيء لدى محلولك الخطب ثاقبه # على نهج أهل الرشد عاش وقد مضى ... مطهرة أردانه وجلاببه # فمن ذا الذي ندعو لكل ملمة ... ونرجو إذا ما الأمر خيف عواقبه # ومن ذا لإيضاح المسائل بعده ... وحل عرى ما قبل أعيت مطالبه # لقد هد ركن الدين حادث ms0131 فقده ... وشابت له من كل طفل ذوائبه # وصدع أركان العلا وتقوضت ... لذاك عروش الغير ثم جوانبه # وغادر ضوء الصبح أسود حالكا ... كأن الدجى ليست تزول غياهبه # ألم تر أن الأرض مادت بأهلها ... وإن الفرات العذب قد غص شاربه # سطت نوب الأيام بالعلم الذي ... تزال به عن كل شخص نوائبه # عجبت لهم أنى أقلوا سريره ... وقد ضم طودا أي طود يقاربه # وكيف ثوى البحر الخضم بحفرة ... وضاق بجدواه الفضا وسباسبه # خليلي قوما فابكيا لمصابهبمتهل مع ليس ترقا سواكبه # لقد آد إذ أودى وأعقب مذ مضى ... أسى يجعل الأحشا جذاذا تعاقبه # وأي شهاب ليس يخبو ضياؤه ... وأي حسام لا تفل مضاربه # وأي فتى أيدي المنية أفلتت ... وأي فتى وافته يوما مآربه # وماذا عسى تبغي من الدهر بعدما ... أصمت وأصمت كل قلب مصائبه # يعز علينا أن نراه ببرزخ ... تمازج ترب الأرض فيه ترائبه # سقى قبره الغيث الملث وأمطرت ... عليه من الرضوان سحا سحائبه # وحل بفردوس الجنان منعما ... ولاقته فيه حوره وكواعبه # الشيخ أحمد شهاب الدين بن محمد بن عبد الوهاب السمنودي المحلي الشافعي ~~PageV01P080 الإمام العلامة، والرحلة الفهامة، بقية المحققين، وعمدة ~~المدققين، من بيت أهل العلم والصلاح، والرشد والفلاح، وأصلهم من سمنود. ولد ~~هو بالمحلة وقدم الجامع الأزهر، وحضر على الشمس السجيني والعزيزي والملوي ~~والشبراوي وتكمل في الفنون العربية، وتلقى عن السيد علي الضرير والشيخ محمد ~~الغلاني الكشناوي مشاركا للشيخ حسن الجبرتي وللشيخ إبراهيم الحلبي، وعاد ~~إلى المحلة فدرس في الجامع الكبير مدة ثم أتى إلى مصر بأهله وعياله ومكث ~~بها وأقرأ بالجامع الأزهر درسا وتردد إلى الأكابر والأمراء وأجلوه، وقرأ ~~في المحمدية بعد موت الشنويهي في المنهج، وانضم إلى الشيخ أبي الأنوار ~~السادات، ويأتي إليه في كل يوم، وكان إنسانا حسنا بهي الشكل لطيف الطباع، ~~عليه رونق وجلالة، جميل المحادثة حسن الهيئة، توفي بعد أن تمرض دون شهر عن ~~مائة وست عشرة سنة مع كونه كامل الحواس، إذا نهض نهض نهوض الشباب، وكانت ~~وفاته سنة تسع ومائتين وألف ودفن ببستان المجاورين. وكان يتكتم ms0132 مدة عمره ~~كما نقل ذلك الجبرتي. # الشيخ أحمد بن يونس الحليفي الشافعي الأزهري المصري # الإمام العلامة، واللوذعي الفهامة، رئيس المحققين، وعمدة المدققين، ~~النحوي المنطقي الجدلي الأصولي، قال العلامة الجبرتي: ولد المترجم سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة وألف كما سمع من لفظه، وقرأ القرآن وحفظ المتون وحضر على كل ~~من الشبراوي والحفني وأخيه الشيخ يوسف والسيد البليدي والشيخ محمد الدفري ~~والدمنهوري وسالم النفراوي والطحلاوي والصعيدي، وسمع الحديث على الشهابين ~~الملوي والجوهري، ودرس وأفاد بالجامع الأزهر، وتقلد وظيفة الإفتاء ~~بالمحمدية عندما انحرف يوسف بك على الشيخ حسن الكفراوي، فاتخذ الشيخ أحمد ~~أبا سلامة أمينا على فتاويه لجودة استحضاره في الفروع الفقهية، وله ~~مؤلفات، منها حاشية على شرح شيخ الإسلام على متن السمرقندية في آداب البحث، ~~وأخرى على شرح الملوي في الاستعارات، وأخرى على شرح المذكور على السلم في ~~المنطق، وأخرى على شرح شيخ الإسلام على آداب البحث، وأخرى على شرح الشمسية ~~في المنطق، وأخرى على متن الياسمينية في الجبر والمقابلة، وشرح على أسماء ~~التراجم، ورسالة في قولهم واحد لا من قلة، وموجود لا من علة، ورسالة متعلقة ~~بالأبحاث الخمسة التي ردها الشيخ الدمنهوري، ولازم الشيخ حسن الجبرتي مدة ~~وتلقى عنه بعض العلوم الغريبة، وكملها بعد وفاته على تلميذه محمود أفندي ~~اثنيشي، وكان جيد التقرير ويميل بطبعه لذوي الوسامة والوجوه الحسان من ~~الأولاد والشبان، فإذا رجع من درسه خلع زي العلماء ولبس زي العامة وجلس ~~بالأسواق، وخالط الرفاق، ويمشي كثيرا بين المغرب والعشاء بالتخفيفة. مات ~~في أوائل رجب سنة تسع ومائتين وألف. # الشيخ أحمد بن أحمد السماليجي الشافعي الأحمدي المدرس بالمقام الأحمدي ~~بطندتا # الفقيه العلامة الصالح الصوفي، قال الشيخ الجبرتي: ولد ببلدة سماليج ~~بالمنوفية، وحفظ القرآن، ثم جاء إلى مصر وحضر على الشيخ عطية الأجهوري ~~والشيخ عيسى البراوي والشيخ محمد الخشني والشيخ أحمد الدردير، ورجع إلى ~~طندتا فاتخذها سكنا وأقام بها يقرىء دروسا ويفيد الطلبة ويفتي على مذهبه، ~~ويقضي بين المتنازعين من البلاد، فراج أمره واشتهر ذكره بتلك النواحي، ~~ووثقوا بفتياه. وقوله، وأتوه أفواجا ms0133 بمكانه المسمى بالصف فوق باب المسجد ~~المواجه لبيت الخليفة، وتزوج بامرأة جميلة الصورة من بلد الفرعونية وولد له ~~منها ولد سماه أحمد كأنما أفرغ في قالب الجمال، وأودع بعينيه السحر الحلال، ~~فلما ترعرع حفظ القرآن، والمتون، وحضر على أبيه في الفقه والفنون، وكان ~~نجيبا جيد الحافظة يحفظ كل شيء سمعه من مرة واحدة، ونظم الشعر من غير ~~قراءة شيء في علم العروض. # أول ما رأيته في سنة تسع وثمانين ومائة وألف في أيام زيارة سيدي أحمد ~~البدوي فحضر إلي وسلم علي وآنسني بحفظ ألفاظه، وجذبني بسحر ألحاظه، وطلب ~~مني تمية فوعدته بإرسالها وأبطأت عليه فكتب إلي أبياتا في ضمن مكتوب وهي: # يا أيها المولى الهما ... م ومن رقى رتب العلا # يا مفردا في عصره ... ومفضلا بين الملا # يا يوسف العصر الذي ... عنه فوآدي ما سلا # يا عبد رحمن الورى ... يا ذا المحاسن والحلا PageV01P081 يا ابن الجبرتي ~~الذي ... أعطيت ذكرا أجملا # مني إليك تحية ... ما حن مشتاق إلى # جمالك الفرد الذي ... به المعنى اشتغلا # أو لاح نجم في الدجى ... أو سار ركب في الفلا # هذا وقد واعدتني ... بتميمة تسمو على # حرز الأماني التي ... ما مثلها حرز حلا # فاسمح وجد يا سيدي ... وانعم بها وتفضلا # ولا تطع في صبك ... المضنى الشجي العذلا # وامنن برد جوا به ... فالجسم منه انتحلا # والطرف أمسى ساهرا ... والصبر عنه ارتحلا # والبعد قد أورثه ... سقما فلا حول ولا # ولما بلغ، زوجه والده بزوجتين في سنة واحدة، ولم يزل يجتهد ويشتغل حتى ~~مهر وأنجب ودرس لجماعة من الطلبة، وحضر إلى مصر مع والده مرارا. وفي أيام ~~شبابه نشبت به أظفار المنية، وحالت بينه وبين الأمنية، وذلك في سنة ثلاث ~~ومائتين وألف، وخلف ولدا صغيرا استأنس به جده المترجم، وصبر على فقد ابنه ~~وترحم، وتوفي هو أيضا سنة تسع ومائتين وألف رحمهم الله تعالى آمين. # الشيخ أحمد بن موسى بن أحمد بن محمد البيلي العدوي المالكي الأزهري # الإمام العمدة الفقيه، والهمام الصفوة النبيه، المتقن العلامة، المتفنن ~~الفهامة، عين أعيان الفضلاء، ms0134 ونخبة أفراد العلماء، ولد ببني عدي كما ذكره ~~الإمام الجبرتي سنة إحدى وأربعين ومائة وألف وبها نشأ فقرأ القرآن، وقدم ~~الجامع الأزهر ولازم الشيخ علي الصعيدي ملازمة كلية حتى مهر في العلوم، ~~وبهر فضله في الخصوص والعموم، وكان له قريحة جيدة، وحافظة غريبة، يملي في ~~تقريره خلاصة ما ذكر أرباب الحواشي، مع حسن سبك، والطلبة يكتبون ذلك بين ~~يديه. وقد جمع من تقاريره على عدة كتب كان يقرؤها حتى صارت مجلدات، وانتفع ~~بها الطلبة انتفاعا عاما؛ ودرس في حياة شيخه سنين عديدة، واشتهر بالفتوح، ~~وكان الشيخ علي الصعيدي يأمر الطلبة بحضوره وملازمته، وكان فيه انصاف زائد ~~وتؤدة ومروءة، وتوجه إلى الحق، ولديه أسرار ومعارف وفوائد وتمائم وعلم ~~بتنزيل الأوفاق والوفق المثيني العددي وطرائق تنزيله بالتطويق والمربعات ~~وغير ذلك، ولما توفي الشيخ أحمد الدردير ولي مشيخة رواق الصعايدة وله ~~مؤلفات منها مسائل كل صلاة بطلت على الإمام، وغير ذلك. # ولم يزل على حالته وإفادته وملازمته دروسه ومحافظته على الجماعة حتى توفي ~~سنة أربع عشرة ومائتين وألف ودفن في تربة المجاورين رحمه الله. # الشيخ أحمد بن إبراهيم الشرقاوي الشافعي الأزهري # العلامة الفاضل، والشيخ العمدة الكامل، قرأ على والده وتفقه وأنجب، ولم ~~يزل ملازما لدروسه حتى توفي والده فتصدر للتدريس في محله واجتمعت عليه ~~طلبة أبيه وغيرهم، ولازم مكانه بالأزهر طول النهار يملي ويفيد ويفتي على ~~مذهبه ويأتي إليه الفلاحون من جيرة بلادهم بقضاياهم وخصوماتهم وأنكحتهم ~~فيقضي بينهم ويكتب لهم الفتاوي في الدعاوي التي يحتاجون فيها إلى المرافعة ~~عند القاضي، وربما زجر المعاند منهم وضربه وشتمه، ويستمعون لقوله ويمثلون ~~لأحكامه، وربما أتوه بهدايا ودراهم؛ واشتهر ذكره. وكان جسيما عظيم اللحية ~~فصيح اللسان ولم يزل على حالته حتى اتهم في فتنة الفرنسيس المتقدمة في ~~ترجمة أبي بكر باشا الطرابلسي، ومات مع من قتل بيد الفرنساوية بالقلعة، ولم ~~يعلم له قبر، وكان ذلك سنة أربع عشرة ومائتين وألف رحمه الله. # الشيخ أحمد بن رمضان بن مسعود الطرابلسي المقرىء الأزهري المعروف بالشيخ ~~شامل PageV01P082 العمدة الفاضل، والنبيه ms0135 الكامل، والوجيه العالم العامل، ~~حضر من بلده طرابلس الغرب إلى مصر في سنة إحدى وتسعين وجاور في الأزهر وكان ~~فيه استعداد، وحضر دروس الشيخ أحمد الدردير والبيلي والشيخ أبي الحسن ~~الغلقي وسمع على شيخنا السيد مرتضى المسلسل بالأولية وغير المسلسل أيضا، ~~وأخذ منه الإجازة في سنة اثنتين وتسعين، ولما مات الخواجا حسن البناني من ~~تجار المغاربة، فتوصل إلى أن تزوج بزوجته بنت الغرباني وسكن بدارها الواسعة ~~بالكعكيين، وتجمل بالملابس وتودد للناس بحسن المعاشرة ومكارم الأخلاق، وكان ~~سموح النفس جدا دمث الطباع والأخلاق جميل العشرة، ولما عزل السيد عبد ~~الرحمن السفاقسي الضرير من مشيخة رواقهم كان المترجم هو المتعين لذلك دون ~~غيره، فتولى مشيخة الرواق بشهامة وكرم، ونوه بذكره وزادت شهرته. وكان ~~وجيها طويل القامة بهي الطلعة بشوشا، ولما تولى مشيخة الرواق امتدحه ~~الشيخ حسن العطار بقصيدة أشار في مطلعها إشارة خفية لحالته مع المترجم ~~المتولي والسيد عبد الرحمن المعزول، لصداقة بينه وبين المتولي بخلاف ~~المعزول، وأول القصيدة: # انهض فقد ولت جيوش الظلام ... وأقبل الصبح سفير اللثام # وغنت الورق على أيكها ... تنبه الشرب لشرب المدام # والزهر أضحى في الربا باسما ... لما بكت بالطل عين الغمام # والغصن قد ماس بأزهاره ... لما غدت كالدر في الانتظام # وعطر الروض مرور الصبا ... على الرياحين فأبرا السقام # كأنما الورد على غصنه ... تيجان ابريز على حسن هام # كأنما الغدران خلجان ... أغصان النقا والنهر مثل الجسام # كأن منظوم الزراجين يا ... قوت غدا من نظمه في انسجام # كأنما الآس عذار على ... وجنته وقد علاها ضرام # كأنما الورقاء لما شدت ... تتلو علينا فضل هذا الإمام # ثم استمر في مدحه وهي طويلة مسطرة في ديوان الناظم المذكور يقول في ~~آخرها. # بشراك مولانا على منصب ... كان له فيك مزيد الهيام # وافاك اقبال به دائما ... وعشت مسعودا بطول الدوام # فقد رأينا فيك ما نرتجي ... لا زلت فينا سالما والسلام # ولما حصلت واقعة الفرنسيس خرج تلك الليلة مع الفارين وذهب إلى بيت المقدس ~~وتوفي هناك سنة أربع عشرة ومائتين وألف. # السيد أحمد بن أحمد ms0136 الشهير بالمحروقي الحريري # كان من صدور مصر وأعيانها وأمرائها وكانت له يد طولى وكلمة نافذة وشهرة ~~وافية، وسطوة كافية، وكان رجلا صالحا نير الطلعة معروفا بصدق اللهجة، ~~وافر الأمانة، حسن الديانة، وكان والده ملازما للدعاء له في صلاته، وسائر ~~حركاته وسكناته، فاستجاب الله دعاءه فيه فتقدم على أقرانه، وانفرد في عصره ~~وأوانه، فكان الحكام لا يشيرون إلا إليه، ولم يزل يعلو مكانه ويسمو مقامه ~~إلى أن تعلقت به أظفار المنية سنة تسع عشرة ومائتين وألف. # السيد أحمد بن السيد زيني دحلان المكي مفتي الشافعية بمكة المحمية # فريد العصر والأوان، علي الهمة عظيم الشان، علم العلماء الأعلام، وملجأ ~~السادة الكرام، عمدة الأفاضل، ونخبة ذوي الشمائل، من طار ذكره في الأقطار، ~~واشتهر فضله وقدره في النواحي والأمصار، واعترف له ذوو الإجلال، بأنه قد ~~استوى على ذروة الكمال، ولي إفتاء الشافعية، بمكة عاصمة البلاد الحجازية، ~~فازداد حبه لدى الخاص والعام، وعظمته قلوب الأهالي والحكام، وكان لطيف ~~المعاشرة، حسن المسايرة، سار في منهج العلم والأدب من صغره، واعتاد قطف ~~ثمرات الرفعة من ابتداء عمره، وحضر دروس الأفاضل، إلى أن جلس معهم على ~~مائدة الفضائل ثم لا زال يترقى مقامه، ويخضع له مطلوبه ومرامه، إلى أن ~~انفرد في جلالته، وانجلبت القلوب على مهابته، وله كنايات حسنة، وتأليفات ~~مستحسنة، من جملتها الفتوحات الإسلامية، بعد مضي الفتوحات النبوية، وهو ~~كتاب مفيد، لكل طالب ومستفيد، ولما تم بدر إشراق جمعه وعم الأنام حسن طبعه، ~~أرخه الهمام المحفوظ من حاسد وشاني، عبد الحميد ابن محمد فردوس المكي ~~الأفغاني، فقال: PageV01P083 قف بي على تلك الربا ثم سل ... عن ربع سعدى ~~والجناب الرحيب # وانشر حديث الوجد في حيهم ... كي يرحموا الصب المعنى الكثيب # واذكر لهم عهدا مضى بالهنا ... في غفلة الواشي وقرب الحبيب # واشرح لهم حال معنى بهم ... ما مال عنهم طرفة للرقيب # أحبابنا إن واصلوا أو نأوا ... لا حول لي عنهم ولا لي مجيب # حتى م هذا العذل يا عاذلي ... كم ذا يقاسي القلب عذل المريب # رفقا بمن أضناه سقم ms0137 الجوى ... والدمع فوق الخد يبدو صبيب # أضحى مقيما بين أهل وصحب ... لم يداروه وغاب الطبيب # والنفع لم يحصل له سوى ... فيض كتاب نافع للأديب # حاوي المغازي والفتوحات قد ... فاق التواريخ بوضع عجيب # تأليف مولانا إمام الهدى ... الكامل الفرد الحسيب النسيب # أعني رئيس العلم في مكة ... مفتي الأنام اللوذعي الأريب # يا رب فاحفظه لنا دائما ... مرتقيا في رغد عيش خصيب # فالطبع لما تم تاريخه ... نصر من الله وفتح قريب # وكان رئيس علماء الحجاز، ومقدمهم في الحقيقة والمجاز، وكانت الإمارة ~~الحجازية تنظر إليه بعين الرعاية، وتضمه إليها ضم العناية، ولم يزل مقامه ~~يعلو، وقدره يسمو، إلى أن اختارته الآخرة، للمراتب الفاخرة، توفي رحمه الله ~~تعالى في المحرم سنة أربع وثلاثمائة وألف ودفن في البلد الحرام، في مقبرة ~~المعلى ذات المقام أعلى الله مقامه، وبلغه مرامه. # الشيخ أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد الاعزازي الحنفي المكتبي ~~وكنيته أبو العباس # الفقيه البركة الصالح الفالح الناجح. مولده بعزاز قصبة قرب كليس سنة خمس ~~وأربعين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه وجوده وتفقه على أبي محمد ~~عبد الغني المفتي وعلى أبي عبد الله محمد المؤذن وأخذ عنهم، وقرأ على غيرهم ~~واستقام بحلب مدة عمره، وكان يقرىء الأطفال القرآن العظيم مستقيما على ~~وظائف العبادة والطاعات قائما بها، كثير الديانة والتقوى، واعتقده الناس ~~وأحبوه، واشتهر صلاحه وورعه بين العموم، وأخذ عنه محمد خليل أفندي المرادي ~~واستجازه. وما زال على تقواه واستقامته إلى أن توفي عام ألف ومائتين وخمسة ~~عشر تقريبا. # الشيخ أحمد بن عبد الله بن منصور الحلبي البابلي الشافعي الأشعري # الفقيه الصوفي العالم العامل؛ الورع الزاهد العابد الفاضل الكامل، ولد ~~سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ونشأ في طلب العلم، وكان جيد القريحة سريع ~~الفهم، أخذ الفضائل عن جملة من الأفاضل، منهم أبو محمد عبد القادر المخلي ~~ومحمد بن حسين الزمار والبدر حسن السرميني والنور علي الآلتونجي وصالح بن ~~رجب المواهبي وولده محمد وأبو الثناء محمود بن شعبان البزستاني وقاسم بن ~~محمد البكرجي وأبو اليمن محمد ms0138 العقاد وعلي بن إبراهيم العطار وأبو السعادات ~~طه بن مهنا الجبريني وابن الطيب المغربي المالكي وقاسم بن محمد النجار وابو ~~محمد عبد الكريم بن احمد الشراباتي ومصطفى بن عبد القادر الملقي ولازمه ~~إحدى عشرة سنة وانتفع به. وسمع على الجميع وحضر مجالس التحديث والاستماع، ~~ولازم دروسهم ووعظهم وأذكارهم وأحسن في معاملتهم وتباعد عن مخالفتهم إلى أن ~~ألفته الطباع، وانعقد على فضله الإجماع، وكان حسن الأخلاق، متحملا في أمور ~~الناس من تلطيفهم وحسن معاشرتهم ما لا يطاق، مرضي الأفعال، كثير التودد مع ~~البشر والكمال، وقد انتقل إلى قريته بابلي، فيزورونه مع قيامه بإكرامهم ~~وتقديم ما يحتاجونه من واجب المعروف إليهم. # وما زال على حاله، مع ازدياد في كماله وجماله، ينتفع الناس بعلومه ~~ودعائه، ويقصدونه لمشاورته في الحوادث وأخذ آرائه، إلى أن دعته المنية إلى ~~الدار الأخروية فلبى وأجاب، متزودا لآخرته من كل ما لذ وطاب، وذلك سنة ألف ~~ومائتين ودون العشرين. # الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الخاني الخالدي النقشبندي ~~الحنفي الدمشقي PageV01P084 أحمد العلماء الأعلام، وأوحد الجهابذة الفخام، ~~الفاضل التقي، والكامل النقي، مولده في دمشق سنة ألف ومائتين واثنتين ~~وخمسين. نشأ في حجر والده المرقوم وقرأ القرآن وأتقنه، واجتهد في الطلب على ~~والده، وكان يحضر معنا في غالب دروس شيخنا العلامة الشيخ محمد الطنطاوي، ~~وطلب على أخيه الشيخ محمد أفندي فحضر الصحيحين وبعض كتب التصوف، وأخذ عن ~~والده الطريق النقشي واشتغل به كثيرا حتى حصل له روحانية عظيمة، مع تواضع ~~وحسن خلق ورقة طبع ومعاشرة لطيفة وجود وكرم. وكان شافعي المذهب، إلا أنه ~~لما تولى القضاء في بعض الأمكنة للضرورة الداعية لذلك ألزمته ظروف الأحوال ~~للانتقال لمذهب سيدنا الإمام أبي حنيفة النعمان قدس الله تعالى سره، وبقي ~~مدة في النيابة تارة في بعض المحاكم الشرعية الدمشقية، وتارة في بعض البلاد ~~وخارج الشام مع عفة وصيانة وديانة، وحكم بالحق، مع التروي والوقوف على حدود ~~الشرع، مستندا إلى النقل والتثبت في الأحكام، ثم ترك القضاء تعففا وجنح ~~إلى التكسب بالفلاحة ms0139 والزراعة، ومالت نفسه إلى العزلة والتباعد عن الاختلاط ~~إلا فيما فيه أمر شرعي كزيارة صديق وعيادة مريض وتشييع جنازة وإصلاح بين ~~خصمين وحضور مجلس علم وأمثال ذلك، وله حسن هيئة ومحبة في قلوب الناس وهيبة ~~وجاه وقبول كلام لإخلاصه وعدم غايته في شيء، غير أن الدنيا لم يكن بينها ~~وبينه امتزاج فكانت تعاكسه كما هو عادتها مع كل من لا يصونها عن الصرف، ~~فإنها تألف من يضن بها حتى على نفسه وهو على خلاف ذلك، فإنه يهوى الجود ~~والكرم وإطعام الطعام، وبذل الموجود والإكرام، مع إظهار أن المنة لغيره ~~عليه، ولذلك عاد إلى تولي النيابات عن إحتياج، وداء الاحتياج ليس له من ~~علاج، فهو الداعي إلى تعاطي ما لا يراد، وليس للعبد خروج فيما قضى الله ~~وأراد، وبالجملة فهو فرد نادر، ويحق له أن يذكر بأنواع المفاخر، أحسن الله ~~إلينا وإليه، ومن بالإحسان علينا وعليه آمين. # توفي رحمه الله تعالى غب داء أعيا الأطباء يوم الأحد صباحا في الخامس ~~والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وسبع عشرة ودفن في مقبرة ~~شيخ الحضرة في جبل قاسيون رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري الخلوتي ~~الشهير بالدردير PageV01P085 العالم العلامة أوحد وقته في الفنون العقلية ~~والنقلية، شيخ أهل الإسلام، وبركة الأنام، له كلمات حسنة العبارة، وبديعة ~~الحقيقة والاستعارة، كأنما هي بواكير الأثمار، أو يانع الأزهار، تدل على ~~أنه قطب الفضائل، وفرد الأفاضل، وهو من رجال تاريخ الإمام المؤرخ الشيخ عبد ~~الرحمن الجبرتي المسمى عجائب الآثار، في التراجم والأخبار، فقال في ترجمته، ~~أسبغ الله علينا وعليهما سجال رحمته، ولد ببني عدي كما أخبر عن نفسه سنة ~~سبع وعشرين ومائة وألف؛ وحفظ القرآن وجوده وحبب إليه طلب العلم فورد الجامع ~~الأزهر وحضر دروس العلماء وسمع دروس الشيخ محمد الدفري، والحديث على كل من ~~الشيخ أحمد الصباغ وشمس الدين الحفني وبه تخرج في طريق القوم، وتفقه على ~~الشيخ علي الصعيدي ولازمه في جل دروسه حتى أنجب، ms0140 وتلقن الذكر وطريق ~~الخلوتية من الشيخ الحفني وصار من أكبر خلفائه كما تقدم، وأفتى في حياة ~~شيوخه مع كمال الصيانة، والزهد والعفة والديانة، وحضر بعض دروس الشيخين ~~الملوي والجوهري وغيرهما ولكن جل اعتماده وانتسابه على الشيخين الحفني ~~والصعيدي، وكان سليم الباطن مهذب النفس كريم الأخلاق، وذكر لنا عن لقبه أن ~~قبيلة من العرب نزلت ببلده وكبيرهم يدعى بهذا اللقب فولده جده عند ذلك فلقب ~~بلقبه تفاؤلا لشهرته، وله مؤلفات، منها شرح مختصر خليل أورد فيه خلاصة ما ~~ذكره الأجهوري والزرقاني واقتصر فيه على الراجح من الأقوال، ومتن في فقه ~~المذهب، سماء أقرب المسالك لمذهب مالك، ورسالة في متشابهات القرآن، ونظم ~~الخريدة السنية في التوحيد وشرحها، وتحفة الإخوان في آداب أهل العرفان في ~~التصوف، وله شرح على ورد الشيخ كريم الدين الخلوتي، وشرح مقدمة نظم التوحيد ~~للسيد محمد كمال الدين البكري، ورسالة في المعاني والبيان، ورسالة أفرد ~~فيها طريقة حفص، ورسالة في المولد الشريف، ورسالة في شرح قول الوفائية يا ~~مولاي يا واحد يا مولاي يا دائم، يا علي يا حكم، وشرح على مسائل كل صلاة ~~بطلت على الإمام والأصل للشيخ البيلي، وشرح على رسالة في التوحيد من كلام ~~دمرداش، ورسالة في الاستعارات الثلاث، وشرح على آداب البحث، ورسالة في شرح ~~صلاة السيد أحمد البدوي، وشرح على الشمائل لم يكمل، ورسالة في صلوات شريفة ~~اسمها المورد البارق في الصلاة على أفضل الخلائق، والتوجه الأسنى بنظم ~~الأسماء الحسنى، ومجموع ذكر فيه أسانيد الشيوخ، ورسالة جعلها شرحا على ~~رسالة قاضي مصر عبد الله أفندي المعروف بططر زاده في قوله تعالى " يوم يأتي ~~بعض آيات ربك " الآية. وله غير ذلك، ومما سمعت من إنشاده: # من عاشر الأنام فليلتزم ... سماحة النفس وذكر اللجاج # وليحفظ المعوج من خلقهم ... أي طريق ليس فيها اعوجاج # ولما توفي الشيخ علي الصعيدي تعين المترجم شيخا على المالكية، ومفتيا ~~ناظرا على وقف الصعايدة، وشيخا على طائفة الرواق، بل شيخا على أهل مصر ~~بأسرها في وقته حسا ومعنى، فإنه كان رحمه الله ms0141 يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، ويصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم، وله في السعي على الخير ~~يد بيضاء. PageV01P086 تعلل أياما ولزم الفراش مدة، حتى توفي في سادس شهر ~~ربيع الأول من سنة إحدى ومائتين وألف وصلي عليه بالأزهر بمشهد عظيم حافل، ~~ودفن بزاويته التي أنشأها بخط الكعكيين بجوار ضريح سيدي يحيى بن عقب، ~~وعندما أسسها ارسل إلي وطلب مني أن أحرر له حائط المحراب على القبلة، فكان ~~كذلك، وسبب إنشائه للزاوية أن مولاي محمد سلطان المغرب كان له صلات يرسلها ~~لعلماء الأزهر، وخدمة الأضرحة، وأهل الحرمين في بعض السنين، وتكرر منه ذلك، ~~فأرسل على عادته في سنة ثمان وتسعين مبلغا، وللشيخ المترجم قدرا معينا ~~له صورة، وكان لمولاي محمد ولد تخلف بعد الحج وأقام بمصر مدة، حتى نفد ما ~~عنده من النفقة، فلما وصلت تلك الصلة أراد أخذها ممن هي في يده، فامتنع ~~عليه وشاع خبر ذلك في الناس وأرباب الصلات، وذهبوا إلى الشيخ بحصته فسأل عن ~~قضية ابن السلطان فأخبروه عنها وعن قصده وأنه لم يتمكن من ذلك، فقال والله ~~هذا لا يجوز وكيف أننا نتفكه في مال الرجل ونحن أجانب، وولده يتلظى من ~~العدم؟ هو أولى مني وأحق، أعطوه قسمي فأعطاه ذلك، ولما رجع رسول أبيه أخبر ~~السلطان والده بما فعل الشيخ الدردير فشكره على فعله وأثنى عليه واعتقد ~~صلاحه، وأرسل له في ثاني عام عشرة أمثال الصلة المتقدمة مجازاة للحسنة، ~~فقبلها الأستاذ وحج منها، ولما رجع من الحج بنى هذه الزاوية بما بقي ودفن ~~بها رحمه الله ولم يخلف بعده مثله. # الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد السحيمي الحفني القلعاوي المصري # الإمام العلامة، والفاضل الفهامة، صفوة النبلاء، ونتيجة الفضلاء، وكعبة ~~الفقهاء، ونخبة الكرماء، من طلعت محاسنه طلوع النجوم الزواهر، وسعدت الأيام ~~والليالي بآداب علومه المعجبة البواهر، فهو الوحيد في إلقاء رغائبه، ~~والفريد بكثرة عجائبه وغرائبه، تستوعب محفوظاته المقروء والمسموع، وتجمع ~~معلوماته ما هو في الحقيقة منتهى الجموع، لقد برع في جميع العلوم خصوصا في ~~التوحيد، ms0142 فكان له فيه اليد الطولى والفهم السديد، وهو من رجال عجائب ~~الآثار، في التراجم والأخبار، فترجمه بقوله، منبها على بعض فضله: تفقه على ~~والده وعلى الشيخ أحمد الحماقي وحضر على الشيخ مصطفى الطائي الهداية وأنجب، ~~ودرس في فقه المذهب، وحضر عليه أيضا المعقول وعلى غيره إلى أن صار عمدة في ~~الفروع والأصول، وسما قدره، ونما ذكره، كل ذلك مع الحشمة والديانة، ومكارم ~~الأخلاق والصيانة، توفي سادس عشر شوال سنة ألف ومائتين وسنة، ودفن عند ~~والده بباب الوزير. # الشيخ أحمد بن عبد القادر بن بكري العجيلي الحجازي # عالم الحجاز، على الحقيقة لا المجاز، سارت الركبان بمحاسن ذكره، وطابت ~~الأقطار بعبير نشره، لم يزل مجتهدا في نيل المعالي، وكم سهر في طلبها ~~الليالي، حتى فاز من ذلك بالقدح المعلى، وتجمل بملابس الفنون وتكمل بالعمل ~~المصون وتحلى، ولد قريبا من الألف ومائة وثلاثين وأخذ العلوم عن آبائه ~~الكرام، وعن غيرهم من السادات العظام، ومن أجل مشايخه الشيخ عبد الخالق ~~المزجاجي وقد أجازه بالإجازة العامة وألبسه خرقة الطريق، وأخذ أيضا عن ~~السيد إبراهيم بن محمد امير والسيد سليمان بن يحيى، وله مؤلفات كثيرة، هي ~~بالقبول حقيقة وجديرة، خصوصا في التصوف والتوحيد والقصائد الإلهية، ~~والمعارف المتعلقة بالذات المحمدية ولقد شاع طيب شعره وذاع، وأطرب وشنف ~~الأسماع، ومن قصائده القصيدة المشهورة المسماة بعقد الجواهر اللآل، في مدح ~~الآل، وقد شرحها شرحا عظيما وقرظ عليه عدة من العلماء منهم السيد الجليل ~~علي ابن محمد المكي شيخ الشيوخ في مكة المشرفة وذلك سنة ألف ومائتين وثلاث ~~ولم يزل مثابرا على الترقي في العلوم، والتوقي في كل مذموم، إلى أن اختار ~~الآخرة ونعمتها الباقية، على الدنيا ولذتها الفانية، وكان ذلك في شهر ~~المحرم سنة ألف ومائتين وواحدة. # الشيخ أحمد بن حسن الموقوي الهندي # الشيخ الولي الكبير، والعالم المدقق النحرير، كان من العلماء العاملين ~~والفضلاء السالكين، إلى طريق رب العالمين، لا يراه أحد متكلما بمباح إلا ~~لضرورة أو حاجة، وكان يغلب عليه الحال مع اللطف وعدم السماجة: # توجه للإله بلا ms0143 التفات ... وأبقى الغير في شغل الخيال # وكان أليف المسجد حليف المنزل، وعن جميع الأنام بمعزل، ومن نظمه الشريف ~~رحمه الله تعالى قوله: PageV01P087 هل لي إليك وسيلة ... ألقى بها كشف ~~الغطا # ما لي إليك وسيلة ... إلا نوالك والعطا # لما نظرت حقيقتي ... فإذا أنا عين الخطا # توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وسنة واحدة. # الشيخ أحمد بن ناصر الكبسي # كان من أئمة العلم والعمل، بعيدا عن التقصير والقصور والكسل، عالما بما ~~ينفعه متبعا له، متباعدا عما يضره كاسيا ثوب الوله، ولد سنة ألف ومائتين ~~وتسع، كان من أكبر تلامذة البدر العلامة الشوكاني. قال صاحب الديباج ~~الخسرواني: قد أطلت في ترجمته في حدائق الزهر وتوفي رضي الله عنه سنة ألف ~~ومائتين وإحدى وسبعين وفي هذه السنة كانت وفاة السيد العلامة عبد الله بن ~~عبد الباري الأهدل في قرية مراوعة، وكان فيه إنصاف في المراجعة لا يتعصب ~~ولا يكابر، وفيها وفاة القاضي عبد الرحمن بن محمد بمدينة زبيد ومولده سنة ~~ألف ومائة واثنتي عشرة ببلد صمدا رحمهم الله تعالى. # الشيخ أحمد اللحام اليونسي المعروف بالعريشي الحنفي # الفقيه العلامة، والنحرير الفهامة، وهو من رجال عجائب الآثار، في التراجم ~~والأخبار، فقال في ترجمته، منوها بفضله ورفعته: حضر من بلدته خان يونس في ~~سنة ثمان وسبعين ومائة وألف وحضر أشياخ الوقت وأكب على حضور الدروس وأخذ ~~المعقول على مثل الشيخ أحمد البيلي والشيخ محمد الجناحي والصبان والفرماوي ~~وغيرهم، وتفقه على الشيخ عبد الرحمن العريشي ولازمه وبه تخرج وحضر على ~~الشيخ الوالد في الدر المختار من أول كتاب البيوع إلى كتاب الإجارة بقراءته ~~وذلك سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، ولم يزل ملازما للشيخ عبد الرحمن ~~العريشي ملازمة كلية، وسافر صحبته إلى إسلامنبول في سنة تسعين لبعض ~~المقتضيات، وقرأ هناك الشفاء والحكم بقراءة المترجم عليه، وعاد صحبته إلى ~~مصر ولم يزل ملازما له حتى حصل للعريشي ما حصل ودنت وفاته، فأوصى إليه ~~بجميع كتبه، واستقر عوضه في مشيخة رواق الشوام، وقرأ الدروس في محله، وكان ~~فصيحا مستحضرا متضلعا ms0144 من المعقولات والمنقولات، وقصدته الناس في الإفتاء ~~واعتمدوا أجوبته، وتداخل في القضايا والدعاوي واشتهر ذكره، واشترى دارا ~~واسعة بسوق الزلط بحارة المقس خارج باب الشعرية، وتجمل بالملابس وركب ~~البغال وصار له أتباع وخدم، وهرعت الناس والعامة والخاصة في دعاويهم ~~وقضاياهم وشكاويهم إليه، وتقلد نيابة القضاء لبعض قضاة العساكر أشهرا. # ولما حضرت الفرنساوية إلى مصر وهرب القاضي الرومي بصحبة كتخدا الباشا كما ~~تقدم تعين المترجم للقضاء بالمحكمة الكبيرة، وألبسه كلهبر ساري عسكر ~~الفرنساوية خلعة مثمنة وركب بصحبته قائمقام في موكب إلى المحكمة وفوضوا ~~إليه أمر النواب بالأقاليم، ولما قتل كلهبر انحرف عليه الفرنساوية لكون ~~القاتل ظهر من رواق الشوام وعزلوه ثم تبينت براءته بعد ذلك، إلى أن رتبوا ~~الديوان في آخر مدتهم، ورسم عبد الله جاك منو بأن يتخيروا عدة أشخاص كلهم ~~لائقون للقضاء ومنهم المترجم ثم يعملوا قرعة، فعملوها كما أمرهم فلم تقم ~~إلا على المترجم فتولاه أيضا وخلعوا عليه وركب مثل الأول إلى المحكمة، ~~واستمر بها إلى أن حضرت العثمانيون وقاضيهم فانفصل عن ذلك ولازم بيته مع ~~مخالطة فصل الخصومات والحكومات والإفتاء، ثم قصد الحج في هذه السنة سنة ألف ~~ومائتين وثماني عشرة فخرج مع الركب وتمرض في حال رجوعه وتوفي ودفن بنبط ~~رحمه الله. # الشيخ أحمد أفندي بن عمر بن أحمد الدمشقي الحنفي الشهير بالاسلامبولي # ولد بدمشق ونشأ بها، وكان من أعظم نبهائها وطلابها، وقرأ على فضلائها، ~~إلى أن صار معدودا من علمائها، فكان عالما فاضلا، صالحا عابدا عاملا، ~~غير أنه كان فيه حدة وقساوة في الأمور وشدة، إذا قال قولا يصعب رجوعه عنه، ~~وإذا فهم أمرا يعسر الانتصاف منه، وله مؤلفات منها شرح الهداية، ومن جملة ~~خيرياته التي تعاطاها بنفسه أنه لما توفي السلطان عبد المجيد خان سنة سبع ~~وسبعين ومائتين وألف وتولى الخلافة بعده أخوه السلطان عبد العزيز ذهب ~~المترجم إلى الآستانة دار الخلافة واستحصل على نيف وسبعين براءة لخطابة ~~بقية الجوامع في دمشق التي لم يكن لها براءات وفرقها على الخطباء بدون أن ~~يتكلف أحد ms0145 لشيء من الدراهم. مات رحمه الله سنة ألف ومائتين ونيف وسبعين. ~~PageV01P088 الشيخ أحمد بن محمد شمس الدين بن حسن بن يوسف الدمشقي الحنفي ~~الخلوتي المعروف بالطباخ # الشيخ الصالح الزاهد العابد الصوفي الخلوتي المتأصل في الطريقة عن آبائه ~~وأجداده الكرام، والسادة العظام، وكان شيخ الطريقة الخلوتية بعد والده. مات ~~رحمه الله في الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ~~ودفن عند قبر والده في مرج الدحداح. # الشيخ أحمد المخللاتي الدمشقي الفرضي # أحد أقاربنا العظام، وأسلافنا السادة الكرام، لقد برع وفاق، وملأت شهرته ~~في العوم الآفاق، وشهدت له السادة الأفاضل، وذوو الكمال والفضائل، بأنه ~~الألمعي الوحيد بقوة إدراكه، والفريد المخصوص ببعض العلوم مع اشتراكه، ~~بلسان أقطع من السيف إذا تجرد من القراب، وفكر إذا حكاه البحر في غوره وقع ~~في الاضطراب، ولد بدمشق في جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائة وألف، وكان ~~شيخ أهل زمانه، وإمام عصره وأوانه، قرأ على المشايخ إلى أن برع، وطلع بدره ~~في أفق المعارف ولمع، وسار على صراط التقوى والعبادة، وتزود من الطاعة فوق ~~العادة، وكان مع مشاركته في العلوم، وتحقيقه في طرفي المنطوق والمفهوم، قد ~~انفرد في علمي الفرائض والحساب، وصار عمدة السادة الأنجاب، مات رحمه الله ~~سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير. # الشيخ أحمد البقاعي الدمشقي الشافعي # أخذ عن سيدي الوالد وعن العلامة الشيخ عبد الرحمن الكزبري وعن الشيخ حامد ~~العطار، واشتهر صيته وطار، وملأ النواحي والأقطار، وكان كثير الورع زاهدا ~~في الدنيا مقبلا على الآخرة، معتزلا عن الناس راضيا بالقليل، ليس له ~~كلام إلا بما يتعلق بالوعظ والترغيب في التقوى والعبادة، وكان كلامه خفيفا ~~على النفوس مقبولا. توفي بدمشق سنة ثمان وستين ومائتين وألف ودفن في مقبرة ~~باب الصغير. # الشيخ الإمام العالم الأديب أحمد بن علي اليافي PageV01P089 فاضل لا ~~يبارى، وعالم في ميدان الفضائل لا يجارى، قد عكف من صغره على العلم والعمل، ~~وحاز منهما على البغية والأمل، وله من النثر والنظام، ما تستعذب الأسماع ~~تلاوته على ms0146 مرور الليالي والأيام، ومن ذلك ما قدمه للتهنية لخليل أفندي ~~المرادي حين ولي إفتاء دمشق الشام فقال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. ~~هذه مقامة يافوية، لمن حفه الله بكل فضل ومزية، حكى عبد الله بن مسلم فقال ~~ما زلت مذ نيط علي الإزار، وبلغت خمسة أشبار، مقبلا على الأعلام والعلوم، ~~وراغبا في تحصيلها بالحدود والرسوم، راغبا عن الأعلام والرسوم، فسايرت ~~العلماء، وسامرت الأدباء، حتى صار لي ذلك شنشنه، وذكرت به في جميع الألسنة، ~~فبينما أنا راتع في تلك الرياض، ووارد عذب تلك الحياض، أجتني من تلك ~~الأثمار، وأقطف من هاتيك الأزهار، إذ هتف بي هاتف، وأنا في خلال أشجارها ~~طائف، فراعني كمال الارتياع، وقرع مني صماخ الأسماع، وقال لي أين أنت عما ~~نقل من الإجماع، قلت يا ذا وعلى ماذا الإجماع، قال على وجوب معرفة الله، عز ~~وتعالى عن الأشباه، وعلى معرفة صفات الإكرام والجمال، ومعرفة صفات التنزيه ~~والجلال، فتأملت الهاتف بحقيقة النظر، فإذا هو علامة البشر، والعقل الحادي ~~عشر، فقلت أرشدني إلى من يفهمني ذلك، ويخرجني من ربقة المهالك، فقال اقصد ~~علامة الأنام، ومفتي الخاص والعام، القاطن بمحمية دمشق الشام، فلعمر الله ~~إنه فاضل مجيد، يرشدك إلى معرفة التوحيد، ففوضت عنان السفر، ورحلت لأنظر ~~حقيقة الأمر، فما زلت كأني تائه، أجوب الربا والمهامه، وأجد السير والسرى، ~~وأتصفح وجوه البلاد والقرى، أسمع الثغام والبغام، وأقد ظهران النعام، حتى ~~توسمت ربى مدينته، ولاحت لي أنوار طلعته، بعثت رائدي وسفيري، كما هو دأبي ~~في مسيري ليتحقق لي الخبر، وأميط عني وعثاء السفر، فمكثت هنيهة، وأنا على ~~أحسن هيئة، فحضر وقال أنا لك البشير، فقد استشرفت على العالم النحرير، هذا ~~سيبويه النحو والرضي، وابن هاني في شعره وبيانه المضي، إلى أن قال: فلما ~~رأيته تبسم، وكان قد تلثم، تأمله ناظرين وتوسمه خاطري، فإذا هو البحر ~~الغطمطم الزخار، والحبر الذي لا يشق له غبار، سلالة الأطهار، ونتيجة ~~الأخيار، غصن الدوحة النبوية، وفرع العترة الهاشمية، منجا كل صادي، وملجا ~~كل حاضر وبادي، العلامة الفهامة، ms0147 سيدي وأستاذي، وقدوتي وملاذي، محمد خليل ~~المرادي، فقلت له يا مولى الخلق على العموم، عهدي بك في بلاد الروم، ولقد ~~بلغنا المنى والمرام، لما رجعت لمحمية الشام. جزاك الله عن المسلمين جزيل ~~المرام. وبلغك والمؤمنين حسن الختام. ثم ذكر هذه القصيدة: # بدا بدر شام بالمحيا أبي البشر ... لإعلاء أمر الله ذي الطي بالنشر # وكاد حنيف الدين يجنح للخفا ... بغيبة هذا البدر بالعجب والكبر # فأشرق في افق المرادي مؤيدا ... بتقرير أحكام من النقل والفكر # فهاك من الشطرين خدمة قاصر ... إليك بتاريخين من بعد ذا السطر # فأحيا حياء الأكرمين خليلنا ... بمنصب إفتاء وقد حاز للنصر # فلا زال والمجد المؤثل مجده ... لإعلاء دين الله بالنهي والأمر # ليهنك قد وافى المرادي دمشقنا ... بيوم منى إذ كان في جمعة النحر # فخير قدوم سر قلب أولي التقى ... وعمهم إذ طاب باليمن والشكر # أيا ابن الذين استأثروا صهوة العلا ... ودانت لهم أهل الفضائل بالقسر # سلالة آل البيت من نسل ماجد ... فمن ذا يباهي قدركم من ذوي القدر # لك العذر يا من لج في كنه وصفه ... ويا من تسامى الشام فيك على مصر # وشرق وغرب والجنوب وشمأل ... لعمرك فضل الكل فيك بلا فخر # فبالشمس والليل البهيم وبالضحى ... وبالبلد المأمون أقسم والفجر # وياسين والأحزاب فاطر مع سبا ... وبالكهف والإسرا والنحل والحجر # وبالنجم والأنعام رحمن واقعه ... وأولي حديد ثم خاتمة الحشر PageV01P090 ~~بأنك هادينا إلى الله بالتقى ... وتنفيذ حكم الله رغم أولي النكر # وأنت الذي نرجوك فينا مجددا ... لأحكام دين الله في غابر الدهر # أياديك بيض في الندى موسوية ... ولكنها تسعى على قدم الخضر # فلا زلت للوراد كعبة قصدهم ... تطوف وتسعى فيك بالبيض والصفر # بجاه النبي المختار والآل ذي التقى ... عليهم صلاة الله ما غرد القمري # وما أحمد اليافي يهني مؤرخا ... بدا بدر شام بالمحيا أبي البشر # توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف. # الشيخ أحمد ن محمد بن سلامة الشافعي الأزهري المعروف بأبي سلامة # الإمام العلامة، الثقة الهمام الفهامة، المحقق النحرير، الذي ليس له في ~~فضله نظير، قال ms0148 صاحب عجائب الآثار في التراجم والأخبار: اشتغل بالعلم وحضر ~~العلوم النقلية والنحوية والمنطقية وتفقه على كثير من علماء الطبقة الأولى ~~كالشيخ علي قايتباي والحفني والبراوي والملوي وغيرهم، وتبحر في الأصول ~~والفروع وكان مستحضرا للفروع الفقهية والمسائل الغامضة في المذاهب ~~الأربعة، ويغوص بذهنه وقياسه في الأصول الغريبة، ومطالعة كتب الأصول ~~القديمة التي أهملها المتأخرون. # وكان الفضلاء يرجعون في ذلك إليه، ويعتمدون قوله، ويعولون في الدقائق ~~عليه، إلا أن الدهر لم يصافه على عادته وعاش في خمول وضيق عيش وخشونة ملبس ~~وفقد رفاهية بحيث أن من يراه لا يعرفه لرثاثة ثيابه كأنما الدهر يناديه على ~~لسان شانيه ومعاديه: # ذو العلم يشقى في النعيم بعلمه ... وأخو الجهالة في الشقاء منعم # لو كنت أجهل ما علمت لسرني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم # كالصعو يرتع في الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يتكلم # وكان مهذبا حسن المعاشرة، جميل الخلق والنادرة، مطبوعا فيه الصلاح ~~والتواضع. ونزل مؤقتا في مسجد عبد الرحمن كتخدا الذي أنشأه تجاه باب ~~الفتوح بمعلوم قدره ثمانية أنصاف يتعيش بها مع ما يرد عليه من بعض الفقهاء ~~والعامة الذين يحتاجون إليه في مراجعة المسائل والفتاوى، فلما خرب المسجد ~~المذكور في حادثة الفرنسيس وجهات أوقافه انقطع عليه ذلك المعلوم، وكان ذا ~~عائلة، ومع ذلك لا يسأل شيئا ولا يظهر فاقة. توفي يوم الأحد حادي عشر ~~جمادى الآخرة سنة خمس عشرة ومائتين وألف عن خمس وسبعين سنة تقريبا رحمه ~~الله تعالى. # الشيخ أحمد الطظقلي الحنفي النقشبندي الخالدي نزيل حمص البهية # شيخ الطريقة، ومعدن السلوك والحقيقة، مرشد السالكين، ومربي المريدين، ذو ~~الكمال والعرفان، والذوق والوجدان، من حاز على القبول التام، وشاع حسن حاله ~~بين الخاص والعام، واشتهر بصدق الانكباب على العبادة والتقوى، والتمسك ~~بالطريق الأقوى في السر والنجوى، أخذ الطريقة النقشبندية عن خاتمة الأفاضل، ~~وصفوة ذوي الفضائل، الشيخ خالد شيخ الحضرة العثماني، أنالنا الله وإياه ~~الآمال والأماني، وصحبه برحلته إلى بيت المقدس، وكان رحمه الله آمرا ~~بالمعروف ناهيا عن المنكر كثير الصلاة والصيام والذكر في خلواته ms0149 وجلواته، ~~عالما عاملا زاهدا عابدا، وقد أذن له في إعطاء الطريق والإرشاد شيخه ~~الشيخ محمد الحافظ الأورفلي أحد خلفاء الشيخ خالد المذكور أعلاه. ولد ~~المترجم سنة خمس وتسعين بعد المائة والألف وتوفي سنة الأربع والثمانين بعد ~~المائتين والألف رحمه الله تعالى ونفعنا جميعا في الدنيا والآخرة آمين. # الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن علاء الدين البرماوي الشافعي ~~الذهبي الأزهري PageV01P091 الشيخ العلامة، والفاضل الفهامة، بقية العلماء، ~~ونخبة الفضلاء، وزبدة الصالحين، وصفوة الأفراد الناجحين، محرر المذهب، ~~ومقرر ما يؤلف ويرغب، ذو التصانيف المحبوبة، والتآليف المرغوبة، والآثار ~~الحسنة، والشمائل المستحسنة، ولد ببلدة برما بالمنوفية سنة ثمان وثلاثين ~~ومائة وألف، ونشأ بها وحفظ القرآن والمتون على الشيخ المعاصري، ثم انتقل ~~إلى مصر فجاور في المدرسة الشيخونية بالصليبة وتخرج في الحديث على الشيخ ~~أحمد البرماوي وحضر دروس مشايخ الأزهر كالشيخ محمد فارس والشيخ علي قايتباي ~~والشيخ الدفري والشيخ سليمان الزيات والشيخ الملوي والشيخ المدابغي والشيخ ~~الغنيمي والشيخ محمد الحفني وأخيه الشيخ يوسف والشيخ عبد الكريم الزيات ~~والشيخ عمر الطحلاوي والشيخ سالم النفراوي والشيخ عمر الشنواني والشيخ أحمد ~~رزه والشيخ سليمان البسوسي والشيخ علي الصعيدي وأقرأ الدروس وأفاد الطلبة ~~ولازم الإقراء. # وكان منجمعا عن الناس قانعا راضيا بما قسم له، لا يزاحم على الدنيا ~~ولا يتداخل في أمورها، وأخبر ولده العلامة الفاضل الشيخ مصطفى أن والده ~~المترجم ولد بصيرا فأصابه الجدري فطمس بصره في صغره فأخذه عم أبيه الشيخ ~~صالح الذهبي ودعا له فقال في دعائه: اللهم كما أعميت بصره نور بصيرته ~~فاستجاب الله دعاءه. وكان قوي الإدراك ويمشي وحده من غير قائد؛ ويركب من ~~غير خادم، ويذهب في حوائجه المسافة البعيدة، ويأتي إلى الأزهر ولا يخطىء ~~الطريق، ويتنحى عما عساه يصيبه من راكب أو جمل أو حمار مقبل عليه أو شيء ~~معترض في طريقه، أقوى من ذي بصر، فكان يضرب به المثل في ذلك مع شدة التعجب ~~كما قال القائل: # ما عمى العيون مثل عمى القلب ... فهذا هو العمى والبلاء # فعماء ms0150 العيون تغميض عين ... وعماء القلوب فهو الشقاء # ولم يزل ملازما على حالته من الانجماع والاشتغال بالعلم والعمل به ~~وتلاوة القرآن وقيام الليل، فكان يقرأ كل ليلة نصف القرآن. إلى أن توفي يوم ~~الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه ~~بجامع ابن طولون ودفن بجوار المشهد المعلوم بالسيدة سكينة رضي الله عنها ~~بجانب الشيخ البرماوي. # أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سالم ابن إدريس الشاري ~~المالكي PageV01P092 المتقن البارع، والمقبل على الله والمسارع، وحيد دهره، ~~وفريد عصره، ولد بعد الستين والمائة والألف ببلدة سناد أكبر بلاد الفنج ~~والتكرور، وقرأ بها مقدمات العربية والفقه على جماعة من أهلها كأبي عبد ~~الله محمد نوري صبر والشهاب أحمد بن عيسى الأنصاري وعبد الكريم الغلاني ~~وأبي الحسن علي بقادي، ثم رحل إلى سواكن واستقام بها مدة، ثم انتقل منها ~~إلى صنعاء اليمن واجتمع بالشيخ العلامة أبي محمد عبد الله الجوهري وقرأ ~~عليه شرح السلم في المنطق والأربعين النووية وسمع منه وأجاز له بخطه، ثم ~~ارتحل إلى مكة المكرمة وقرأ بها على أبي مروان عبد الملك بن عبد المنعم بن ~~محمد تاج الدين القلعي مفتي الحنفية وأبي محمد عبد الغني بن سنبل مفتي ~~الشافعية ومحب الله الهندي الحنفي وأبي محمد عبد اللطيف بن عبد الغفور ~~المكي وأبي محمد عبد الرحمن الفاسي المغربي المعروف بالسمان المالكي وأبي ~~عبد الله محمد بن عبد الرحمن التلمساني وغيرهم، واستقام بها ست سنوات، وسمع ~~الكثير من الأحاديث والمسلسلات وأجازه مشايخه المذكورون بحظوظهم. ثم عزم ~~على زيارة النبي الأكرم، والبقيع المعظم، بطيبة الطيبة، فدخلها ولازم ~~الاشتغال بها والتحصيل، وقرأ على زين العابدين مصطفى بن محمد بن رحمة الله ~~الدمشقي الحنفي الأيوبي الأنصاري وفخر الدين عثمان بن محمد المصري الشهير ~~بالشامي وأبي إسحق إبراهيم بن عبد الله السندي وأبي عبد الله محمد بن محمد ~~بن عبد الله الفاسي نزيل المدينة المنورة، واستقام بها سنتين، وسمع أيضا ~~الكثير من الأشياخ وتوجه منها إلى مصر ولازم ms0151 أبا عبد الله محمد بن الشهاب ~~أحمد بن الحسن الجوهري وأبا الصلاح الشهاب أحمد بن موسى العروسي وأبا عبد ~~الله محمد الأمير والنور علي الخياط ومحب الدين محمد المرتضى بن محمد ~~الزبيدي وأجازوه وأباحوا له مروياتهم، ودخل قسطنطينية واجتمع بأكثر علمائها ~~وقرأ على البعض منهم واستقام بها مدة وتكرر دخوله إليها، ودخل حلب في أوائل ~~ذي القعدة سنة خمس ومائتين وألف وقرأ رسالة أبي حامد محمد بن محمد البديري ~~الدمياطي المسماة بالجواهر الغوالي، في الأسانيد العوالي، على أبي جعفر ~~منصور بن مصطفى بن منصور السرميني الحلبي وأجازه بها وبما تجوز له روايته ~~بروايته لها، وقرأ بها على شيخه ومرشده أبي المكارم محمد نجم الدين بن سالم ~~بن أحمد الحفناوي الشافعي المصري بسماعه لها وروايتها عن أبي حامد البديري، ~~وحضر مجلس السيد محمد خليل أفندي المرادي بحلب، وسمع منه حديث الرحمة ~~المسلسل بالأولية، وهو أول حديث سمعه من لفظه بشرطه وأجازه به وبما تجوز له ~~روايته عن شيوخه، وذلك سنة خمس ومائتين وألف ولم أقف على تاريخ موته رحمه ~~الله. # الشيخ أحمد بن أسعد بن عبد القادر الحلبي الحنفي الشهير بالضحاك ~~PageV01P093 العالم الفقيه، والإمام النبيه، الدين التقي والصالح النقي، ~~مولده أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف. قرأ القرآن العظيم وحفظه ~~وقرأ القراءات وحفظ الشاطبية وانتفع بشيخ القراء أبي عبد اللطيف محمد ابن ~~مصطفى البصيري التلحاصدي الحلبي ولازمه مدة أربعين سنة وجل أخذه عنه، وقرأ ~~بعض العلوم على البدر حسن بن شعبان السرميني ولازمه وحضر دروسه وسمع عليه، ~~وقرأ على أبي عبد الفتاح محمد بن الحسين الزخار وسمع عليه صحيح الإمام ~~البخاري بطرفيه وأجاز له مروياته وكتب له بخطه على مشيخته بعد أن قرأها ~~عليه، وسمع على أبي عبد الله محمد بن أحمد عقيلة المكي مع والده وحضره في ~~مجالس تسميعه وإلقائه الحديث لما قدم حلب عام أربعة وأربعين ومائة وألف، ~~وأخذ الفقه عن أبي العدل قاسم بن محمد النجار وسمع عليه صحيح البخاري ~~بطرفيه، ولما قدم حلب أبو عبد الله ms0152 محمد بن محمد الطيب الفاسي المغربي ~~المالكي سمع عليه البخاري وغيره من الكتب الصحاح والآثار، ورافقه لما حج ~~تلك السنة سنة سبع وستين ومائة وألف من حلب إلى مكة، ودخل دمشق واجتمع ~~بعلمائها، وبالشيخ أبي سليمان صالح بن إبراهيم بن سليمان الجينيني الحنفي، ~~والشيخ أبي إسحق إبراهيم بن عباس شيخ القراء، وبالشيخ أبي البركات ديب بن ~~خليل بن المعلا المقري، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الحلبي المقري نزيل ~~دمشق وآخرين. وأخذ عن البعض، ولما قدم حلب سنة أربع وثمانين ومائة وألف غرس ~~الدين خليل بن عبد القادر الكدك المدني نزل داره وعقد بها مجلس التحديث ~~والسماع، وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية جماعة من العلماء، وأقرأ ~~صحيح الإمام البخاري بطرفيه، وحضروه من الابتداء إلى الانتهاء وأجاز لهم ~~روايته، ورواية ما تجوز له روايته، وأحال أسانيده وذكر شيوخه وكان من ~~جملتهم صاحب الدار المترجم السراج أحمد الضحاك فإنه شابكه وصافحه وأسمعه ~~حديث المصافحة والمشابكة ومسلسل سورة الصف والمسلسل بسورة الفاتحة وغيرهما ~~من المسلسلات وأجاز له الباقي، وكتب له إجازة بخطه حافلة أطنب عليه بها ~~وأسهب، وذكر البعض من أسانيده بها منها سماعه للأولية وأنه سمعه من جمع وهم ~~من أبي سالم عبد الله بن سالم البصري المكي، ومنها روايته للقراءات وغيرها ~~عن أبي عبد الله شمس الدين المصري نزيل المدينة المنورة عن أبي السماح أحمد ~~البقري وأبي عبد الله محمد بن قاسم البقري الكبير وعن أبي عبد الله محمد ~~القلعي عن أحمد البنا الدمياطي وأحمد الإسقاطي والأول معلوم، والثاني عن ~~أبي النور الدمياطي عن سيف الدين الدمياطي عن سلطان بن أحمد المزاحي ~~المصري. وأكب المترجم على قراءة القرآن العظيم والإقراء والإفادة ~~والاستفادة، وكان صالحا دينا تقيا نقيا متعبدا قليل الاختلاط بالناس. ~~وقد أخذ عنه وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية خليل أفندي المرادي ~~مفتي دمشق كما رأيته بخطه سنة خمس ومائتين وألف ومات في حدود الألف ومائتين ~~وعشرة. # السيد الشيخ أحمد الحياتي الحنفي الماتريدي قاضي بغداد دار السلام # العالم الذي تولى ms0153 القضاء فأحسنه، وتطابقت على محبته القلوب وعلى الثناء ~~عليه الألسنة، والفاضل الذي يفزع في حل المشكلات إليه، ويعتمد في التحسين ~~والتصحيح عليه، والفاطمي الذي فطم النفس، والعلوي الذي هو في عصره الشمس، ~~عمدة التدريس، وتحفة الأنيس، قال الشيخ عثمان سند لما أتى المترجم إلى ~~بغداد قاضيا من اسلانبول: أحيا فيها علم المعقول والمنقول، ودرس الحديث في ~~جامع العادلية، وأبان من التقارير اللائق بطلعته السنية، وحضر درسه أجلة من ~~العلماء، وجملة من الفضلاء، وذلك في أواخر سنة ألف ومائتين وسبع وعشرين. ~~وعند دخول الثامنة عزل فزاد منه الحنين وعاد إلى دار السلطنة إسلانبول، ~~ليبلغ بالوصول إليها نهاية المسؤل، وكتب له الشيخ عثمان المرقوم رسالة ~~معربة عن فضله فقال: # فاسألوا عنه غامضات المعاني ... هل لها غير ذهنه من كناس # واسألوا عنه كل فن غريب ... هل لإيضاح فكره من دماس # كاتب ضمن السطور شطورا ... من قوافيه زينت بالجناس # ووجوه في حلقة الدرس أبدى ... مسفرات الصباح والنبراس # وبفن التدريس وشى كتابا ... لحياة العلوم مثل الأساس PageV01P094 ذا ~~بحوث قد أسفرت فأرتنا ... أوجه الحق دون مرط التباس # يا حياتي أنت لي كحياتي ... لست أسلوك أو تزول الرواسي # ما ترى في تنائف أبعدتني ... وحظوظ قضين لي بانعكاسي # أتراني أسلوك ابن أناس ... صوروا في عيون الدهر الأناسي # هاشميين أنجبتهم ظهور ... من بطون عودن طيب الغراس # يوردون الرقاق ترعش حتى ... يصدر وهن قائنات اللباس # ورماح قد أوردوها نجيعا ... من كلى كل بهنس عباس # وقد مدحه بقصائد متعددة أرسلها من السليمانية إليه فلم تصله حيث إنه بعد ~~عزله بقليل توجه إلى إسلانبول ولم يطل الأمر حتى جاء خبر موته وذلك سنة ألف ~~ومائتين وثمان وعشرين، وقد رثاه الشيخ عثمان المرقوم بقصيدة أولها: # القلب والطرف خفاق ومنهمر ... لما هوى للثرى من برجه القمر # إلى أن قال: # مولاي أحمد ذو الفضل الذي ابتسمت ... به الليالي وصفى عرقه مضر # قاضي القضاة طويل الباع في حكم ... في ذهن أقرانه عن فهمها قصر # لما قضى قدموه للرضى وإلى ... حور كواعب عرب زانها الخفر # سقى ثراه ms0154 من الرضوان سارية ... ما لاح للمرء في أيامه عبر # السيد أحمد الراوي بن السيد رجب بن السيد حسن بن السيد حسان بن السيد ~~يحيى بن السيد حسون بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد أحمد بن السيد نجم ~~الدين بن السيد علي أبي الفتح بن السيد قطب الدين محمد بن السيد محي الدين ~~إبراهيم بن السيد نجم الدين أحمد رضي الله عنه سبط الحضرة الجليلة الرفاعية # ترجمه السيد أبو الهدى أفندي في كتابه تنوير الأبصار في طبقات السادة ~~الرفاعية الأخيار فقال: نشأ السيد أحمد المترجم براوة بلدة من أعمال بغداد، ~~واشتهر وظهر وتربى بتربية والده ولبس عنه الخرقة، ووالده لبس الخرقة ~~الرفاعية من السيد مهدي الرفاعي نقيب البصرة، ثم بعد وفاة والده التحق ~~بخدمة الشيخ العارف الكبير القطب الأعظم السيد نور الدين حبيب الله الحديثي ~~الرفاعي وسلك على يديه وانتفع بصحبته، وهو أحد أصحاب الإمام السيد حسين ~~برهان الدين الصيادي آل خزام وقد أظهر الله شأن السيد أحمد، وأعلى قدره، ~~وجرت على يديه الخوارق التي لا تعد ولا تحد، وانتشرت به الطريقة الرفاعية، ~~مر ببلدة الكبيسة بالشرقية فشكا إليه أهلها قلة الماء العذب وإن ماء أرضهم ~~كله مالح وأنهم في ضنك، فخرج بهم خارج البلدة وأمرهم أن يحفروا بمحل هناك، ~~ونام وقال لا توقظوني حتى يظهر الماء ويجري إن شاء الله تعالى، فلما باشروا ~~الحفر ما كان غير يسير حتى ظهر لهم الماء كالسيل أعذب ما يكون من الماء، ~~ففرحوا به وما صبروا فأيقظوا السيد أحمد وذكروا له الحال، فقال بارك الله ~~بكم لو صبرتم لجرى على وجه الأرض كما قلت لكم ولكن هذا قسم في الأزل، وهذا ~~البئر المذكور باق إلى الآن في الكبيسة ولا نظير له بين مياه تلك الديار، ~~ولو صرفنا عنان القلم لتعداد خوارق صاحب الترجمة لطال المجال، إذا مر منها ~~مفخر جاء مفخر، بيته معمور، وذكر منشور، وشأنه مشهور، والولاية تتسلسل ~~بذريته إلى آننا هذا انتهى. # توفي صاحب الترجمة سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ms0155 ودفن بزاويته بعانة، ~~وقبته مزار الخواص والعوام وذريته المباركة براوة وعانة وكلهم أعلام أفاضل ~~وكراماتهم شهيرة وسيرتهم الحسنة في بلادهم وغيرها معروفة قدس الله أسرارهم ~~أجمعين. # الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الجواد بن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ حسين بن ~~الشيخ عطية بن الشيخ عبد الجواد القاياني يتصل نسبه بسيدنا أبي هريرة رضي ~~الله عنه PageV01P095 دوحة فضل ثمرها يانع، وسماء مجد كوكب عنقها لامع، ~~وحديقة جمال قد احتفت بالجداول، وحقيقة كمال قام لإثباتها واضحات الدلائل، ~~من بمدحه تحلى أجياد الطروس العاطلة، وبنتائج فضله تدحض الحجج الباطلة، كيف ~~لا وهو من صدور الأعيان الأعاظم، الحائزين قصب السبق بشهادة كل ناثر وناظم، ~~ولد في الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة سبع وخمسين بعد المائتين والألف ~~ونشأ في حجر والده إلى أن حفظ القرآن وبعض المتون، ثم أرسله والده إلى ~~الأزهر للطلب وإتقان الفنون، وأوصى به تلميذ أبيه الشيخ خليفة السفطي ~~فأنزله منزلة الولد وكان له في سائر أموره سندا وأي سند، إلى أن علا ذكره ~~وفاق، وانعقد على تقدمه الاتفاق، ولما توفي الشيخ خليفة السفطي وضع في ~~مكانه شيخ رواق السادة الفشنية لما ناله من الكمال، وبلغ به مبلغ القادة من ~~الرجال، وذلك في شهر محرم الحرام سنة ثلاث وتسعين بعد المائتين والألف، ~~وذلك بعد أن أجازه شيخ الإسلام الشيخ مصطفى العروسي شيخ الأزهر، وأجازه ~~بقية العلماء بما تجوز لهم روايته عن مشايخهم ذوي المقام الأبهر، وقد نظم ~~رسالة اليونسي في البيان، وشرح منظومة الحميدي، وله منظومة في النحو على ~~نسق منظومة الشبراوي وله رسائل كثيرة، وتقريرات شهيرة، ولما حصلت الوقعة ~~العرابية، مع الدولة الإنكليزية، واستولى الإنكليز على مصر، ووقع بأعيانها ~~وعلمائها كل ضيق وعسر، كان من جملة من انتفى منها المترجم وأخوه الشيخ محمد ~~إلى بيروت ومدة نفيهما أربع سنوات، وفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف حضرا إلى ~~الشام وزارهما الشاعر الأديب الشيخ محمد الهلالي فخاطبه المترجم في الحال، ~~على طريق الارتجال بقوله: # في آخر الشهر جئنا ... دمشق ذات الجمال # فكان أمر ms0156 عجيب ... وذاك رؤيا الهلال # وفي هذه السنة بعينها اجتمعت بهما في مدينة بيروت وانعقدت بيننا محبة ~~عظيمة، ومودة جسيمة، وكان درسهما في الصباح يشهد لهما بعلو المقام، وسمو ~~المعرفة، إلا أن الأخ الكبير الشيخ محمد كان يغلب عليه حال الطريق مع كماله ~~في العلم، وأما المترجم فإنه يغلب عليه العلم وإن كان متمكنا في الطريق، ~~وبالجملة فإنهما فرع شجرة زكية، وصفوة لسادة أهل رتبة علية، ما منهم إلا ~~كامل وأكمل، وفاضل وأفضل، وللناس بهم اعتقاد كامل، فيجعلونهم لحل مشكلاتهم ~~من أعظم الوسائل، توفي رحمه الله وأعلى في دار الرضواه مرتقاه، في شهر ~~جمادى سنة الف وثلاثمائة وثمانية ودفن في بلد أبيه وجده في القايات؟ # الشيخ أحمد بن بكري البغال الشافعي الدمشقي # العالم الصالح، والعامل الناجح، والورع الزاهد، والناسك العابد، ولد ~~بدمشق سنة ألف ومائتين وتسعين ونشأ بها وأخذ عن علمائها منهم المحدث الكبير ~~الشيخ عبد الرحمن الكزبري ومنهم الشيخ صالح الفلاني والشيخ عبد الله الكردي ~~وعن كثير من السادات الكرام والأكابر العظام، وقد أذن له شيخه الشيخ عبد ~~الرحمن المذكور بالتدريس في جامع سنان باشا وأخذ فيه يفيد الخواص والعوام، ~~إلى أن شرب كاس الحمام، في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائتين وألف ودفن في ~~مقبرة باب الصغير قرب مقام الصحابي الجليل سيدنا بلال الحبشي رضي الله ~~تعالى عنه. # السيد الشيخ الإمام أحمد بن إدريس المغربي الحسني نسبا الإدريسي ~~PageV01P096 من ذرية الإمام إدريس بن عبد الله، قال العلامة السيد حسن بن ~~أحمد البهكلي في الديباج الخسرواني: هو شيخنا إمام المفسرين، ومقدام ~~المحدثين، جعل الكتاب والسنة إماميه، وجعلهما الدليل الذي لا يعتمد في ~~عبادته إلا عليه، فليس له مذهب يقلده، أو منهج يقويه ويشيده، سوى السنة ~~والكتاب، فيعمل بهما بلا شك ولا ارتياب، وكان يكافح أهل التقليد، بالملام ~~والإنكار الشديد، ويعلن لهم بأن قصر الحق على هذه المذاهب المعروفة من ~~البدع، وأن الجزم بتعذر الحكم من دليله لا مستند له، وأنه من باب تضييق ~~الواسع لأن فضل الله غير مقصور على ms0157 شخص دون شخص، والفهم الذي هو شرط ~~التكليف قد منحه الله تعالى كل أحد ولو كان مختصا به أحد دون أحد أو زمان ~~دون زمان، لما قامت الحجة على العباد بكتاب الله العزيز والسنة البيضاء، ~~وهذا لا يرتضيه أحد، وهذا الصنيع من كفران النعمة، وقد تكلم في هذه المسألة ~~جماعة من أهل العلم وأفردها الشيخ صالح الفلاني بمؤلف، وأجاد في الكلام على ~~هذه المسألة الإمام الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في عواصمه، نعم انحرف ~~عنه علماء مكة لهذا السبب ولله در القائل: # ألا قل لمن بات لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب # أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب # ومع هذا فهم إذا أشكلت عليهم مسألة دسوا إليه من يسأله فيجليها لهم؛ وقد ~~نشر الله تعالى له من الصيت وحسن الذكر ما ملأ الآفاق، وما ضره حسدهم ولا ~~تمالؤهم على غمط فضائله والاتفاق، على أنه طاهر السريرة صافي القلب من داء ~~الحسد، والحقد وكان عند ملوك مكة هو العين الناظرة، منزولا عندهم في أرفع ~~المنازل، ملحوظا بعين الإجلال في جميع المحافل، وفي آخر مدته خرج من مكة ~~إلى اليمن وكان وصوله إلى زبيد سنة ألف ومائتين وثلاث وأربعين، وتلقاه ~~شيخنا الحافظ السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل وجعل نفسه له مقام التلميذ ~~وأجله غاية الإجلال، ثم ترجح له المسير نحو الشام وأنشد لسان حالهم قول بعض ~~الأنام: # أيها السائر عنا عجلا ... إنما سرت فما عنك خلف # إنما أنت سحاب هاطل ... حيثما صرفه الله انصرف # ليت شعري أي قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من بعد التلف # وكانت ولادة المترجم سنة عشر ومائتين وألف. # وقد ذكر صاحب النفس اليماني لصاحب الترجمة، ترجمة حافلة قد ذكرت حاصلها ~~وهو: شيخنا السيد العلامة الإمام ذو المعارف الربانية، والمواهب الرحمانية، ~~صفي الإسلام أحمد المغربي الحسيني، وفد إلى مدينة زبيد سنة ألف ومائتين ~~وأربع وأربعين ناشرا فيها ما منحه الله من علوم أسرار الكتاب والسنة، ~~وكاشفا عن إشارتهما الباهرة، ولطائفهما الزاهرة، بعبارته الجلية ms0158 المشرق ~~عليها نور الاذن الرباني، واللائح عليها أثر القبول الرحماني، كما قال ابن ~~عطا: من أذن له في التعبير، فهمت في مسامع الخلق عبارته، وجليت إليهم ~~إشارته، ولقد أملى من تلك الدقائق والحقائق ما استنارت به قلوب سليمة، ~~وتداوت من جراحات غفلاتها أفئدة أليمة، وازدحم الخاص والعام على الاستفادة ~~من تلك العلوم، والاقتباس من نور مشكاة تلك الفهوم. # جميع العلم في القرآن لكن ... تقاصر عنه أفهام الرجال # وتلقى كل أحد من تلك المعاني واللطائف على قدر الاستعداد، وعلى ما قدره ~~الله من مسوق فيض الإمداد. # على قدرك الصهباء تعطيك نشوة ... ولست على قدر السلاف تصاب PageV01P097 ~~قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في شرح منازل السائرين: القوم يسمون ~~أخبارهم عن المعارف والمطلوب إشارة، لأن المعروف والمطلوب أجل من أن يفصح ~~عنه بعبارة تطابقه وشأنه فوق ذلك، فالكامل إشارته إلى الغاية، ولا يكون ذلك ~~إلا لمن فني عن اسمه وهواه وحظه، وبقي بربه، وكل أحد فإشارته بحسب معرفته ~~وهمته، ومعارف القوم وهمهم تؤخذ بإشاراتهم انتهى وهذا السيد الجليل طريقته ~~السالك بها والداعي إليها الإقبال بالكلية على تدبر معاني كتاب الله، ~~وإطالة التفكر في استجلاب أسرار معانيه، ولقد ذكر لي أنه مكث عدة سنين لا ~~شغل له إلا تلاوة كتاب الله والتعرض لنفحات أسرار علومه، ولطائف رقائقه ~~وفهومه، حتى منح الله بما منح وفتح بما فتح، وهذه الطريقة هي التي أشار ~~إليها الإمام ابن القيم في شرح منازل السائرين حيث قال ما نصه: والطريقة ~~المختصرة القريبة السهلة الموصلة إلى الرفيق الأعلى التي لا يلحق سالكها ~~خوف ولا عطب، ولا فيها آفة من آفات سائر الطرق البتة، وعليه من الله حارس ~~وحافظ يحرسه ويحفظه ويحميه، ويدفع عنه كل أذى، هي أن تنقل قلبك من وطن ~~الدنيا إلى وطن الآخرة، ثم وأنت بهذا الموطن لا تجعل له التفاتا إلا إلى ~~معاني القرآن واستجلائها وتدبرها وفهم ما يراد به وما نزل لأجله، وأخذ ~~نصيبك وحظك من كل آية من آياته وتنزيلها على أدواء قلبك، ولا ms0159 يعرف قدر هذه ~~الطريقة إلا من عرف طرق الناس وغوائلها وقطاعها والله المستعان انتهى كلامه ~~قال ونزل السيد المذكور على العبد الحقير، وكان نزوله كنزول العافية على ~~السقيم والشفاء للجرح الأليم، والحمد لله على ذلك، ونسأله التوفيق لدوام ~~الشكر على ما هنالك. ثم بدا له التوجه إلى جهة بندر المخا ثم جهة موزع، ~~فلما وصل إلى تلك الجهات ازدحم عليه الخاص والعام وانتفعوا به في أمر دينهم ~~انتفاعا عظيما، لأن السيد هديه في عباداته وعاداته الهدي النبوي لاسيما ~~الصلاة فإنه نفع الله به يقيمها ويحسنها على الوجه التام، الذي وردت به ~~الأحاديث الصحاح والحسان، عن معلم الشريعة صلى الله عليه وسلم، لا يلتزم في ~~إقامتها ولا إقامة غيرها مذهبا من المذاهب، بل مذهبه ما صح به الحديث كما ~~هي طريقة خلائق من العلماء الأعلام. # ومذهبي كل ما صح الحديث به ... ولا أبالي بلاح فيه أوزاري # وله كلام منظوم رائق عذب. ثم عاد بعد إقامته في تلك الجهات إلى زبيد، ~~والعود كما يقال في المثل السائر أحمد، ولم تزل الأيام والليالي زاهرة ~~رياضها بلطائف علومه، ورقائق فهومه، معمورة أوقاتها بعباداته، والأقلام ~~تكتب من إملاء السيد من الفوائد العوائد، النوادر والشوارد، ما ملئت منه ~~الدفاتر وفي هذه المدة وقعت إجازات منه لكل من طلب ذلك، بل إجاز أهل زبيد ~~خصوصا وأهل اليمن عموما، كما وقع نظير ذلك للحافظ ابن حجر العسقلاني عند ~~قدومه زبيد فإني رأيت بخط الفقيه الولي الكبير العلامة المحدث عبد النور بن ~~عبد الواحد الهائلي ما نصه: رأيت بخط غير خط الإمام شهاب الدين بن حجر ~~العسقلاني رحمه الله تعالى: أجزت لأهل زبيد خصوصا ولأهل اليمن كافة عموما ~~أن يرووا عني هذه الكتب صحيح البخاري وصحيح مسلم والجمع بين الصحيحين ~~للحميدي، وكتاب السنن لأبي داوود، وكتاب السنن للحافظ النسائي وهو المختار ~~من السنن الكبرى، وكتاب الجامع للإمام أبي عيسى الترمذي وكتاب العلل له ~~أيضا، وكتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس الأصبحي، وكتاب التجريد للقاضي عبد ~~الرحمن البارزي بأسانيدي التي ms0160 ذكرتها إجازة معين لمعين، وكذلك ما يصح عندهم ~~من مر ويأتي من الأجزاء الحديثية والكتب المسندة، وما لي من قول ونظم ونثر ~~على اختلاف جميع ذلك وتباين أنواعه وأجنايسه، إجازة تامة بشرطه المعتبر عند ~~أهل الأثر، قاله وكتبه أحمد ابن علي بن محمد العسقلاني الشهير بابن حجر ~~انتهى قال: وهو باق إلى هذا العام سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين يذكر الله ~~ويذكر بآلائه، ويملي من علوم السنة والكتاب ما يفيد ذوي العقول والألباب ~~انتهى أقول: وقد توفي المترجم المرقوم نفعنا الله ببركاته وأعاد علينا وعلى ~~المسلمين من صالح دعواته سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين هجرية. # الشريف السيد أحمد أسعد المدني الحسيني ابن السيد محمد أسعد ابن السيد ~~أحمد الحنفي الماتريدي مفتي المدينة المنورة النبوية المحمدية PageV01P098 ~~بدر كمال بدا من أفق النبوة والرسالة، وروض جمال غدا مثمرا يانع الفتوة ~~والبسالة، وتاج فضل قد ارتفع علاه على هام النسب، ومنهاج سؤل قد ارتضع من ~~لبان المجد والحسب، وكوكب علم قد ارتقى مداره على أوج العلو، ومطلب حلم قد ~~انتقى ذروة الرفعة والسمو، وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وحصن ~~نجاة ما طاف به طائف إلا وقد علا وسما، قد انتسب لأشرف ذات وألطف إنسان، ~~واقترب ممن انتخب لأعلى ملة وأولى لسان: # فهو من دوحة العلا فرع عز ... ليس يحتاج مجتنيه لهز # قد تسامى انتسابه لنبي ... حار فيه الأنام حيرة عجز # فأما نسبة الشريف الأجل الأعلى، الذي هو من أعلى الأنساب المذكورة في ~~الأنام وأولى، فهو السيد أحمد أسعد بن السيد محمد أسعد بن السيد أحمد أسعد ~~بن السيد محمد أسعد بن السيد عبد الله أسعد بن السيد أسعد مفتي السادة ~~الحنفية، في مدينة الذات النبوية، وهو أول من جلس في هذه العائلة على مهاد ~~الإفتاء، وكان من أعلم العلماء وأفضل الفضلاء، وهو ابن السيد أبي بكر، ابن ~~السيد عبد الرحمن، ابن السيد أحمد، ابن السيد أيوب، ابن السيد زين العابدين ~~القيسراني، ابن السيد أحمد بن السيد محمد، ابن السيد عبد الرحمن، ms0161 ابن السيد ~~عبد الكبير، ابن السيد محمود، ابن السيد صدر الدين علي، ابن السيد هاشم ~~الأحمدي، ابن السيد أبي السعود سعد، ابن السيد سلامة، ابن السيد أحمد عبيد، ~~ابن السيد عبد الله المدني الإشبيلي، ابن السيد حازم الإشبيلي، ابن السيد ~~أحمد، ابن السيد علي، ابن السيد الكبير رفاعة الحسن المكي ثم الإشبيلي، ابن ~~السيد المهدي، ابن السيد أبي القاسم محمد، ابن السيد الحسن، ابن السيد ~~الحسين، ابن السيد أحمد الأكبر، ابن السيد موسى الثاني، ابن الأمير إبراهيم ~~المرتضى، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد ~~الباقر، ابن الإمام زين العابدين علي، ابن الإمام الشهيد السعيد السبط ~~سيدنا الحسين، ابن الإمام أمير المؤمنين صهر النبي الأمين، أسد الله ~~الغالب، سيدنا علي بن أبي طالب من زوجته السيدة فاطمة البتول الطاهرة ~~الزهراء، كريمة أشرف المرسلين وسيد الأنبياء، صلى الله تعالى وسلم عليه، ~~وعلى آله وصحبه ومن ينتمي إليه. # هذا وإن بحر الشعر قد صفا من أكداره وغينه، لكي يحمل هذا النسب الشريف ~~على أجفانه وعينه، فنظمه نظم العقد الثمين، وتلاه علينا تلاوة الأمين الذي ~~لا يمين. # فقال متوسلا بهذه السلسلة الشريفة وقد أجاد، ووفى بالمرام والمراد: # من عودكم باللطف كان تعودي ... إن أستغيث بكم لنجح المقصد # وتعوذي بملاذ كعبة عزكم ... أجلو به خطب الزمان المعتدي # يا جيرة العلمين تهيامي بكم ... روحي وريحاني وجنة موردي # وحياتكم ما زال رق هواكم ... رقي وإن رغمت أنوف الحسد # لي في الفؤاد تشوف وتشوق ... نيرانه بسوى اللقا لم تبرد # وإذا ذكرتكم أميس ترنما ... من ذكركم مثل الغصون الميد # قلبي المحير أمه ركب النوى ... بحصاره يال الحسين المنجد # فصبا بنجد والحجاز وبات من ... وجد مع العشاق صب ترصد # يا من بأوج العز قر قرارهم ... هل من جواب العطف للمستنجد # يا سادتي منوا بجبر متيم ... خلع السوى وفنى بذاك المشهد # يروي العقيق حيا عقيق جفونه ... حتى يرى منه لباس زمرد # ماذا على من هام في آل العبا ... أو من سبى شغفا بآل محمد # لله نجب ms0162 ما أعدت ثناءهم ... إلا ولذ لمهجتي أن ابتدي # يا آل طه من يزغ عن حبكم ... لا ذاق من طيب الهناء الأرغد # يا سادتي وسعادتي دنيا وفي ... دار المقر وعدتي في الموعد # أنتم كما صح الحديث أماننا ... وبفضلكم كم من صحيح مسند # قدستم بطهارة ونزاهة ... عن كل رجس بالكمال الأحمدي PageV01P099 فودادكم ~~فرض على كل الملا ... وبذا أتى القرآن للمسترشد # ما إن رجا راج عواطف سركم ... إلا نجا وعن الحمى لم يردد # انهلتم هذا الوجود بجودكم ... فبمدحكم حمدا يروح ويغتدي # أكرم بباب مدينة العلم الذي ... هو منبع العرفان صنو محمد # لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى ... إلا علي قاهر المتمرد # صهر النبي خزينة النسب الذي ... في صلبه عقد الكمال المفرد # لله أصل هاشمي أزهرت ... منه فروع أثمرت بالسيد # عين الحياة ومجمع البحرين إذ ... من صدره بحر وبحر من يد # فرع الكرام الطاهرين أولي الرضى ... السيد المدعو بأحمد أسعد # وهو ابن مولانا محمد أسعد ... نجل الهني المفضال أحمد أسعد # وهو ابن مولانا محمد أسعد ... وهو ابن عبد الله أسعد من هدي # وهو ابن مولانا المكرم أسعد ... هامي اليدين فديته من أسعد # وهو ابن مولانا أبي بكر الذي ... للعبد للرحمن أبهى مولد # وهو ابن أحمد نجل أيوب الذي ... هو نجل زين العابدين السجد # القيسراني السليل لأحمد ... حياه نجلا للهمام محمد # وهو ابن مولانا البهي عبد إلى الر ... حمان مصباح البيان المهتدي # وهو ابن مولانا الأجل المجتبى ... عبد الكبير الألمعي الأزهد # وهو ابن محمود لحسن شمائل ... نجل لصدر الدين قدوة مقتد # هذا علي وهو بضعة هاشم ... السيد الشهم النبيل الأحمدي # وهو ابن سعد من كني بأبي السعو ... د ابن النضير سلامة المتعبد # وهو ابن أحمد ذا عبيد زاهر ... نجل لعبد الله أبهى أمجد # لا غرو بالمدني والإشبيلي انتمى ... وهو ابن الإشبيلي الإمام الأوحد # ذا حازم وهو ابن أحمد من غدا ... بسوى عبادة ربه لم يجهد # وهو ابن مولانا علي نجل من ... دان الإله بطاعة وتهجد # نجل الكبير السيد الحسن الذي ... برفاعة يدعى لرفعة مجتد ms0163 # مكي أصل ثم إشبيلي غدا ... نجلا إلى المهدي جميل تودد # وهو ابن مولانا أبي القاسم ... البحر الخضم اللوذعي محمد # نجل إلى الحسن الذي هو نجل من ... يدعى الحسين وذا سلالة أحمد # الأكبر المولود للثاني الذي ... يدعى بموسى ذي المقام الأجود # نجل الأمير المرتضى المدعو بإب ... راهيم أحظى من حظي بتأيد # وهو ابن موسى الكاظم الغيظ الذي ... قد ضم شمل الفضل بعد تبدد # وهو ابن جعفر صادق بوعده ... ذي العلم والعرفان والجود الندي # نجل الإمام الباقر الغوث الهمي ... السيد الأسد الكمي محمد # هذا ابن زين العابدين عليهم ... نجل الحسين السبط روح الأكبد # وهو ابن سيدنا الذي لكماله ... قد فاز بالزهراء بضعة أحمد # هو والد الحسنين صهر المصطفى ... أعلى علي ساد أعظم سؤدد # أكرم به نسبا تألق عقده ... بالمصطفى لا بالحلي والعسجد # نظم البهاء فروعه بأصوله ... نظما يريك حلاوة بتردد # كل من الأنساب مقطوع سوى ... نسب النبي فوصله لم ينفد # فالدهر منه متوج بمفاخر ... تزهو بحسن سنائها المتوقد # يا خاتم الرسل الكرام ومن سما ... بعروجه أسمى سماء الفرقد # يا عين أعيان الوجود ومن هو ... الأصل الممد لكل فرد موجد PageV01P100 ~~هذا الفقير بباب جودك سائل ... يرجوك سائل جودك المتجدد # فانظر له نظر القبول تكرما ... واعطف وجد واشمل وصل بتعهد # صلى عليك الله يا كنز الحيا ... أوفى صلاة مع صلات تسرمد # وحباك يا روح الكيان تحية ... من حضرة الإطلاق دون تقيد # والآل والأصحاب والأتباع ما ... فاحت بمسك ختامها للمنشد # واسر من تاريخ نسبة أحمد ... أنس يروح أريجه الندي الندي # ولد في المدينة المشرفة المنورة، والبلدة التي هي بسور العناية مسورة، ~~سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين من هجرة جده سيد المرسلين، وفي ثاني سنة من ~~ولادته رحل والده المرحوم لدار آخرته، ثم قام بتربيته أخوه الأوحد، وشقيقه ~~الماهر الأمجد الشريف السيد أسعد، فأفرغ جهده في تأديبه، وحسن تربيته ~~وتدريبه، فقرأ القرآن وأتقنه، ثم حفظه وجوده حتى أتم تجويده وأحسنه، فعندها ~~أخذ في طلب العلم على السادة الأفاضل حتى صار معدودا من ذوي الفضائل، منهم ~~الشيخ ms0164 يوسف الصاوي والشيخ عبد الغني الدمياطي والشيخ أحمد الطنطاوي والشيخ ~~حبيب المغربي وغيرهم ممن رقى في العلم مقامه، وخفقت راياته وأعلامه، ولم ~~يزل يترقى على معراج السمو، ويتدرج في الفضل على مدارج العلو، إلى أن تحلى ~~من كل جميل بما هو أجمل، وتولى على خزانة الكمال والأكمل، وهو من آل بيت في ~~المدينة أهل فضل وتقوى، وعلم وعبادة وفتوى، وقد دام فيهم إفتاء المدينة ~~المنورة تسعين سنة، وهم على أكمل الصفات العالية والنعوت المستحسنة، وفي ~~سنة أربع وثمانين تشرف بخدمة وكالة الفراشة عن مولانا أمير المؤمنين ~~السلطان عبد العزيز خان أسكن الله روحه فراديس الجنان، وغب انتقاله إلى ~~الآخرة، والدار الباقية الفاخرة، تشرف بوكالة الفراشة عن مولانا أمير ~~المؤمنين السلطان عبد الحميد خان، أدام الله حياته على مدى الأزمان، وفي ~~سنة تسع وتسعين وجه عليه باية استنبول، وبعد أيام قليلة أحسن إليه بباية ~~أناطول، مع النيشان البرنجي المجيدي وبعده بالوسام البرنجي العثماني، ثم ~~بنيشان الصداقة، ثم بباية قاضي عسكر روميلي التي هي نهاية المراتب، ولم يزل ~~يسمو مقامه فوق الواجب، وقدره يتعالى، ونعيمه يتجدد ويتوالى، إلى أن حصل له ~~في آخر أمره جذبة إلاهية، أذهلته عن إدراك أموره العادية، وفي سابع رمضان ~~عام ألف وثلاثماية وأربعة عشر اخترمته المنية في الآستانة العلية رحمة الله ~~عليه. # الشيخ أحمد أفندي بن المرحوم الشيخ عقيل أفندي الزويتيني # مفتي حلب الشهباء وعالمها، وحامل لواء الشريعة بها وخادمها، قد صرف نقد ~~عمره من صغره في العلم والعمل، وعكف على ما يرفع شريف قدره إلى أوج برج ~~الحمل، ولم يزل يرضع لبان المعارف، ويتحلى بحلية العوارف، لدى كل عالم ~~وعارف، إلى أن أضحى ببراعته برد البلاغة موشى، وبفصاحته ثوب النباغة مطرزا ~~ومغشى، فلا ريب أنه جنة ثمرات الفنون، ولا عيب فيه سوى أنه عن نسبة العيب ~~إليه مصون، فيا له من جهبذ قد لبس سوار الفضائل في معصم الكمال، واقتبس من ~~مشكاة الدلائل نور الوقوف على أصح الأقوال وأرجح الأفعال. ولد تقريبا من ~~سنة ألف ومائتين ms0165 وأربعين، ومن حين تمييزه جلس من حدائق الطلب على مهاد ~~التمكن والتمكين، ولم يزل يفيد ويستفيد، ويزيد في الاجتهاد لكي يزداد مما ~~يريد، إلى أن خطبه الإفتاء الشريف لهامته تاجا، ولترقيه إلى سماء الفضائل ~~معراجا، ولم ينقل عنه ميل عن جادة الصواب، ولا فعل يوجب له نسبة شك في ~~كماله أو ارتياب، بل حالته الخوف من الله والتقوى، والاستقامة في السر ~~والنجوى، إلى أن فارق دنياه، وأجاب دعوة من إليه دعاه، ليلة السبت من أواخر ~~شعبان المكرم سنة ألف وثلاثمائة وست عشرة واحتفل بتشييعه الكبير والصغير، ~~والغني والفقير، ودفنوه في مقبرة الصالحين أسكن الله روحه في عليين. # الشيخ أحمد أفندي بن الشيخ عبد الكريم أفندي الترمنيني الحلبي ~~PageV01P101 عالم حلب وإمامها، وقدوتها في كل فضيلة وهمامها، بدر الهداية ~~لكل رشاد وصلاح، وفجر العناية الموصلة لكل رفعة وفلاح، صاحب المكارم التي ~~أشرق بدرها في سماء الإسعاد، والعزائم التي أبرق نورها فأرشد إلى نوال كل ~~مراد، فلا ريب أنه البحر الذي لم يعرف الواردون ساحله، والحبر الذي جعل ~~الكتاب والسنة وسائطه إلى الله ووسائله، دأب على تحصيل العلوم منذ كان ~~طفلا، واعتصم بحبل التقوى والعبادة قولا وفعلا، وزهد في الدنيا فكانت ~~تأباه ويأباها، وأقبل بجده واجتهاده على أعمال الآخرة إلى أن صارت تهواه ~~ويهواها، واعتزل عن الناس وألف الانفراد، وواصل السهاد وطلق الرقاد، واعتكف ~~في حجرته ليله ونهاره، وقصر على العمل والعلم أطواره وأوطاره، وكان إذا جلس ~~في حجرته قفل بابه، وإذا أراد أحد منه مسألة وقف أمام شباك حجرته فإذا سأله ~~أجابه، ثم رجع إلى ما كان عليه في الحال، واشتغل بما ينفعه من غير إمهال، ~~وللناس به اعتقاد قد بلغ ذروة الكمال، واعتماد يتأملون به الوصول من ~~المرغوب إلى نقطة الاعتدال، وقد رحل في أيام طلبه إلى مصر القاهرة، وجاور ~~في أزهرها ذي المنقبة الفاخرة، وحضر دروس السادة الأفاضل، إلى أن صار ~~معدودا من الأوائل، ثم رجع إلى بلده بعد بلوغ آماله، ونجاح مقاصده ~~وأعماله، ولم يزل مستقيما على حالته، مستزيدا ms0166 من طاعته وعبادته، إلى أن ~~دعاه داعي الآخرة، إلى الجنة العالية الفاخرة، وذلك سنة ألف ومائتين ونيف ~~وثمانين. # الشيخ أحمد أبو العباس شهاب الدين البربير الشامي البيروتي # سهم الأغراض والأماني، وكنانة البيان والمعاني، ذو الأدب الباهي الباهر، ~~والأرب الزاهي الزاهر، والنفس الزكية والأخلاق المرضية، من تستعذب النفوس ~~نثره، وتستطيب نطمه وشعره، فلا ريب أنه العمدة الإمام، والنخبة القطب ~~الهمام، الذي ما رأى أحد مثله في مصر وشام، وكان مولده رحمه الله في ثغر ~~دمياط سنة ستين ومائة وألف حيث كان والده بها يتعاطى التجارة، ولما بلغ ~~رشده، وملك أشده، قرأ على أفاضل عصره العلوم النقلية، والعقلية، غب أن حفظ ~~القرآن المجيد وجملة من الأحاديث النبوية، ونظم الشعر وهو ابن ثلاث عشرة ~~سنة، وحضر إلى بيروت وطنه الأصلي في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، ثم توجه ~~إلى دمشق الشام، ثم عاد إلى بيروت، فأكرهه الأمير يوسف الشهابي على تولية ~~القضاء بها، فقام بأعبائه، ثم استعفى منه لورعه وتقواه، ثم عاد إلى دمشق ~~سنة خمس وتسعين ومائة وألف وسكن في الصالحية، وأقبل على الترقي بهمة قوية، ~~إلى أن صار فردا يشار إليه، وعمدة في المشكلات يعتمد عليه، وشهد له مشايخه ~~بالفضل، وإنه لما يثنى عليه به مستحق وأهل، وقد أخذ عن العلامة الشيخ مصطفى ~~الصلاحي، وشرح له شيخه المرقوم بديعيته المشهورة، وله كتب في كل فن ورسائل، ~~هي لوصول مطالعها إلى المقصود طرق ووسائل، منها الشرح الجلي على بيتي ~~الموصلي، ومنها كتاب في اقتباس آي القرآن، ومنها مؤلف باسم سليمان، وشرح ~~قصيدة سيدي الشيخ محي الدين العربي، وله مقامة تشهد بعلاه، وتقضي لمطالعها ~~بأن يعترف لمنشئها بأنه قد جمع ما تفرق من الفضل وحواه، وقد أحببت أن ~~أثبتها في هذا المكان، لتكون للواقف على تلاوتها جالبة للسرور ومذهبة ~~للأحزان، وليعلم الإنسان فضل منشئها وفضل ممدوحه عبد الرحمن أفندي العمادي ~~المرادي العلامة الإمام، والفهامة الهمام، فأقول ذاكرا لها بتمامها، ~~بنثرها ونظامها. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P102 حمدا لمن خلق العناصر، وجعل لكل ~~منها فضلا ms0167 تعقد عليه الخناصر، وصلاة وسلاما على الجوهر الفرد الذي منه ~~عرض العالم، ومن هو في الدارين سيد بني آدم. وعلى آله وصحبه. ومن تعلق ~~بحبه. ما اكتحلت عيون الطروس بمراود الأقلام. وقلدت نحور الدروس بعقود ~~ألفاظ العلماء الأعلام. وبعد فإن الفكر والخيال. دخلا بي إلى رياض ضاع ~~زهرها فنم عليه النسيم ودار عليه الماء الزلال. أكلها دائم وظلها. كأنما ~~قابلت مرآتها جنة النعيم فانطبع فيها مثالها وشكلها. فتلقتنا عوديات طيورها ~~بالصدح. ومجامر كمائم ورودها بالنفح. وزهرها بثغر باسم ونهرها بقلب صافي. ~~وأدواحها ببسط بساط البسط من ظلها الضافي. وقامت لنا الأشجار على سوقها. ~~وسفرت لنا عرائس الورود على لثام غبوقها. وأدارت علينا سلاف طلها كؤوس ~~الزهور. قبل أن ترشفه شمس البكور. وحيتنا راحة الراحة والسرور. بأصابع ~~المنثور. وغنت لنا مطوقات شواديها على العيدان. وأعربت وهي عجماء بفنون ~~تمايلت لها قدود الأفنان. حتى لو سمعها ركب العشاق. على النوى لنسي الحجاز ~~والعراق. وتمنى الدخول لذلك البستان. ورقصت بين أيدينا جواري الماء. وظهرت ~~مع وجود شمولنا وبدورنا نجوم النبات حتى ظنناها نجوم السماء. ولاح لنا عارض ~~الغيث وشارب الآس فاذكر العيش السالف. وطاف النسيم بكعبة صفانا طواف القدوم ~~فما كان ألطف ذلك الطائف. غير أننا كنا نسمع محاورة. ضمنها منافرة ومحاضرة. ~~فسألنا الرياض عن جلية الأثر. فقالت سلوا النسيم فقد أصبح عند النسيم ~~الخبر. فوجهنا وجه السؤال الوسيم. إلى قبلة النسيم. فتدلى وتدلل. وما ألطف ~~النسيم إذا تعلل، ثم مر بنا مقبلا ومقبلا، وكلما مر حلا، وقال يا أهل ~~الفراسة والسياسة، والفتوة والمروءة والحماسة، إنها منافسة بين الماء ~~والهواء أوجبها حب انفراد كل منهما عن صاحبه بالرياسة، فهل تنعمون بحضورهما ~~لديكم، ومثولهما بين يديكم، ليعرض كل ماله من حسن الأوصاف، وتحكموا بينهما ~~بالعدل والإنصاف، فقلنا لا نكره ذلك ولا نأباه، فهلم بهما إلينا لنرفع ما ~~بينهما من الاشتباه، فشمس الحق لا يحجبها حجاب الباطل، وهيهات تكتم في ~~الظلام مشاعل، فلم يزل الحق أبلج، والباطل لجلج، وحسبك قول خالق الخلائق، " ~~بل نقذف بالحق ms0168 على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " ، فعند ذلك سرى النسيم ~~إليهما مسرى النوم في الأجفان، والروح في الأبدان، والراح في الندمان، فأتى ~~بهما وهو يتبسم ويتنسم ويتسنم، فحيا كل منهما وبيا وسلم، فقلنا: وأنتما ~~حييتما ما عطس الفجر ودب الظلام، فإنكما أعظم دعائم الجماد والنبات ~~والحيوان والإنسان، وأنتما الشقيقان اللذان لم يوجد لهما ثالث في عالم ~~الإمكان، فهل ولج بينكما ذو نفاق، حتى صدر منكما هذا الشقاق، أو ذلك من ~~دسائس النفس الأمارة، ووساوس تلك العدوة الغدارة الغرارة، التي لا تأمر إلا ~~بالشر ولا تصبو إلا إلى الضر، كيف لا وهي عروس إبليس، ومصدر أفعال التدليس ~~والتلبيس، أعدى العدى، وسبب الردى، قال لها الحق أقبلي فأدبرت، وأعرضت عن ~~جانبه واستكبرت، حتى ألقاها في الجوع، وألجأها به إلى الذل والخضوع، فالشر ~~في إهمالها، والخير في إعمالها وإذلالها، فمن أطاعها ندم، ومن عصاها سلم، ~~ومن قهرها بالجهاد فهو بطل، ومن ملكها من مدينة جسمه خرب نظام إنسانيته ~~وبطل، فالرأي للعاقل أن يحذر مكرها، ويخالف أمرها، لاسيما إن أمرته بقطع ~~رحم القرابة والأرب، أو رحم الصحبة أو الحرفة التي كل منها لحمة كلحمة ~~النسب. والمرء قليل بنفسه كثير بالإخوان، والرحم مشتقة من الرحمن، ولهذا ~~يصل من وصلها، ويفصل من فصلها، وخير الناس من جنح إلى الصلح، ولم يداو ~~جرحا بجرح، كما قال الشاعر: # داوي جوى بجري وليس بحازم ... من يستكف النار بالحلفاء # وقال آخر: # من يشف من داء بآخر مثله ... أشرت جوانحه من الأدواء # وقال آخر: # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # والجزم فيما قاله الشاعر: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي # على أن الدنيا دار زوال، ومنزل ارتحال، ولا يليق بالعاقل أن ينافس فيما ~~يزول، ويوجه وجه آماله ما للفناء يؤول، كما قيل: # منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همته دليل # ومختار القليل أقل منه ... وكل فوائد الدنيا قليل PageV01P103 ولا يغتر ~~الفتى بقول الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # بل يتأمل ms0169 قول الآخر: # قلت للفرقدين والليل ملق ... سود أكنافه على الآفاق # ابقيا ما استطعتما فسيرمى ... بين شخصيكما بسهم فراق # ولقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من جار السوء في دار المقامة، ~~إشارة إلى أن جار الدنيا يتحول عنك أو تتحول عنه، وإنه لا يليق الضجر منه ~~ولا السآمة، ومن المعلوم أن الدنيا إن بقيت لها لم تبق لك، فطوبى لمن جعلها ~~قنطرة لآخرته فمر بها على هذا القصد وسلك، وويل لمن اغتر بسكونها وهي تمر ~~مع السكون كالظل مر السحاب، وظنها شرابا ولو اختبرها لم يجدها غير آل ~~وسراب، ويا سعادة من أقصر، عندما أبصر، واعتبر لما اختبر، فالدهر أفصح مؤذن ~~بالزوال، وأنصح مؤذن بالارتحال، فلما سمع الماء ما قلناه من الكلام، وتأمل ~~ما فيه من منثور النثر وقلائد النظام، تموج وتأود، ورغا وأزبد، وجرى ~~واضطرب، وعبس بعد القهقهة وقطب، وقال يا معشر الأكابر، أما بلغكم قول ~~الشاعر: # إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا ... فلا رأي للمضطر إلا ركوبها # وقول الآخر: # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند # وقول السفاح وهو أول من وطد الخلافة العباسية حين قتل بنو عمه بني أمية # نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وإن كانوا أعق والأما # أما عرفتم أن الأخ المعاند، كالعضو الزائد، يشين الذات، ويمنع اللذات، ~~فقطعه من الرشد، وإن آلم الجسد، هذا ولا يغر الهواء صفائي فكم تكدرت، ولا ~~يثق بسلاستي فكم انعقدت واستحجرت، والذي جمعت في صفاتي الأضداد، كما قال ~~الشاعر وأجاد: # أنا كالورد فيه راحة قوم ... ثم فيه لآخرين زكام PageV01P104 وحسبك ما ~~قاله الشاعر: كالماء فيه الحياة والغرق، فإن زعم الهواء إن له علي فضيلة، ~~فليعرضها على أسماعكم غير متعلل بعلة ولا متحيل بحيلة، فقلنا نعوذ بالله من ~~اجتماع النفس والهوا، فمن رام منكما أن يتكلم فليجعل منبر الفخر له مستوى، ~~فعند ذلك ثار الهواء وله غبار، وصعد منبر الفخار، وقال الحمد لله الذي رفع ~~فلك الهواء، على عنصر التراب والماء، ونفخ في آدم من روحه ms0170 وعلمه جميع ~~الأسماء، أما بعد فمن عرفني فقد اكتفى، ومن جهلني فسأبدو له بعد الخفا، أنا ~~الهواء الذي أؤلف بين السحاب، وأنقل ريح الأحباب، وأهب تارة بالرحمة وأخرى ~~بالعذاب، نصر الله بي محمدا وصحبه الأمجاد، وأهلك الله بي قوم عاد، وأنا ~~الذي تم بي ملك سليمان، وأجرى الماء في خدمتي بكل مكان، وسير بي الفلك في ~~البحر كما تسير العيس في البطاح، وأطار بي في الجو كل ذات جناح، وأنا الذي ~~ألعب بالطرر فوق الغرر، كما العب بلحى الجبابرة من البشر، وأنا الذي يضطرب ~~مني الماء اضطراب الأنابيب في القناة والثعبان في الشعبان، وأنا الذي أميل ~~قامات الأغصان، وأدني عارض الغيث وعذار الآس من خد الشقيق وشارب الريحان، ~~إذا صفوت صفا العالم وكان له نضرة وزهو، وإذا تكدرت انكدرت النجوم وتكدر ~~الجو، لا أتلون مثل الماء، المتلون بلون الإناء، لولاي لما عاش كل ذي نفس، ~~ولولاي لما طلب الجو من بخار الأرض الخارج منها ما احتبس، ولولاي لما تكلم ~~آدمي ولا صوت حيوان، ولا غرد طائر على غصن بان، ولولاي ما سمع قرآن ولا ~~حديث، ولا عرف طيب المسموع والمشموم من الخبيث، فكيف يفاخر بي الماء الذي ~~يشبه الله به الدنيا البغيضة، التي لا تعدل عنده جناح بعوضة، وأنا الذي ~~أطير بلا جناح إلى جميع الجهات، وهو الذي يخر على وجهه ويمشي على بطنه ~~كالحيات، وحسبي وحسبه هذا التفاوت العظيم " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ~~أم من يمشي سويا على صراط مستقيم " ، وحسب الاء ذما خلوه من الحرارة ~~المشتقة منها الحرية، وكون الرطوبة فيه طبيعية غريزية، وأنا الذي سلم قلبي ~~من القلب وإن كان من أحرف العلة، وهو الذي قلب الله قلبه، لتحركه وانفتاح ~~ما قبله، وأنا الذي جعلني الله نشرا بين يدي رحمته، وجعل مني طوفانا ~~استأصل به ما تركه آدم من ذريته، هذا وما خصني الله به من المزايا يعجز عنه ~~فم الدواة ولسان القلم وصدر الرقيم، وفوق كل ذي علم عليم، وأما أنت فحسبك ~~عيبا قول ms0171 بعض الأدباء، فلان كالقابض على الماء، وبالله قل لي أي فخر لمن ~~يعز مفقودا، ويهون موجودا، ومن إذا طال مكثه، ظهر خبثه، وإذا سكن متنه، ~~تحرك نتنه، ومن نبع من الصخور، ومر مذاقه في البحور، وشرق به شاربه، وغرق ~~فيه مجاوره ومصاحبه، وعلت فوقه الجيف، وانحطت عنده اللآلىء في الصدف، وقد ~~بان الصحيح من السقيم، والمنتج من العقيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله ~~العظيم. ثم انحدر من منبره، ووعينا ما سرده من مفخره، وقال للماء، هات يا ~~أبا الدأماء، فعلا الماء بموجه، حتى صعد إلى ما انحط عنه الهواء من أوجه، ~~ولولا الأرض تملكه لسال، لكنه تجلد وأقبل علينا وقال، الحمد لله الذي خلق ~~كل شيء، وجعل من الماء كل شيء حي، أما بعد فقد سمعت جعجعة ووعوعة ظننتها ~~صرير باب، أو طنين ذباب، باطل في صورة حق، وسراب إذا تأملته زال وانمحق، ~~فاسمع أيها الهواء ما أتلوه من آيات فخري الشامل، وما أجلوه عليك من عقد ~~فضلي الذي أنت منه عاطل، " وقل جاء الحق وزهق الباطل " ، اعلم أولا أن ~~الدعوى قبيحة، وإن كانت صحيحة، كما قيل: # وما أعجبتني قط دعوى عريضة ... ولو قام في تصديقها ألف شاهد # فكيف إذا كانت بالزخارف مموهه، فهي أقبح من الخلقة المشوهة، ولعمري لا ~~يروج الدرهم المغشوش، وإن أحكموا فيه أنواع النقوش، لاسيما إذا كان الناقد ~~بصير، ولا ينبؤك مثل خبير، هذا وقد سردت ما زعمته فيك من الخصوصيات على ~~سبيل المفاخرة والمباهاة، وأنا أقول ما من الله به علي على سبيل التحدث ~~بنعمة الله، فأقول أنا مخلوق ولا فخر، وأنا لذة الدنيا والآخرة ويوم الحشر، ~~وأنا الجوهر الشفاف، المشبه بالسيف إذا سل من الغلاف، وقد خلق الله مني ~~جميع الجواهر حتى اللآليء في الأصداف، أحيي الأرض بعد مماتها، وأخرج منها ~~للعالم جميع أقواتها، واكسو عرائس الرياض أنواع الحلل، وانثر عليها لآلىء ~~الوبل والطل، حتى يضرب بها في الحسن المثل، كما قيل: PageV01P105 إن السماء ~~إذا لم تبك مقلتها ... لم تضحك الأرض عن شيء من ms0172 الزهر # وأنا الذي أقتل العجوز، وأذهب حرارة آب وتموز، وقد أفتاني الأفاضل، أن من ~~دخل علي من باب المفاخرة أنه لا يجوز، فكيف ينكر فضلي من دب أو درج، وأنا ~~البحر فرعي وفي المثل حدث ولا حرج، وأما أنت أيها الهواء فكم ذهبت فيك ~~نصائح النصاح، كما قال ابن هرمة: وبعض القول يذهب في الرياح ولعمري أنه لا ~~يفي قبولك بدبورك، ولا تقوم جنتك بسعيرك، ولطالما أهلكت أمما بسمومك ~~وزمهريرك، فكم تواتر عنك حديث تشمئز منه النفس وتمجه الأذن، وحسبك من ~~العناد أنك تجري بما لا تشتهي السفن، وأنت المولع برقص الجواري كفعل ~~الفساق، وأنت الذي تهيج التراب وتغري النار بالإحراق، كما قال فيك ابن ~~الرومي: # لا تطفين جوى بيوم إنه ... كالريح يغري النار بالإحراق # ومن عيوبك أنك لا تسكن ولا يقر لك قرار، ولم تفهم الإشارة في قوله تعالى ~~" وله ما سكن في الليل والنهار " ، وقد ضربت للعرب بعدم استقامتك الأمثال، ~~كما نقله عنهم أصحاب القصص فمن ذلك قولهم: # إن ابن آوى لشديد المقتنص ... وهو إذا ما صيد ريح في قفص # وأما قولك لولاي لما عاش إنسان، ولا بقي على أرض حيوان، فجوابه لو شاء ~~الله لعاش العالم بلا هواء، كما عاش عالم الماء في الماء، ولم لا قلت أن ~~غالب هلاك كل ذي روح من الوباء، وأنه لولا الرطوبة التي اكتسبتها أنت مني ~~بالمجاورة، لاحترقت أنت فضلا عن العالم لمجاورتك لطبيعة النار الحارة، ~~فعلم بهذا أن حرارتك عرضية، لا أنها فيك طبيعية، ولو شئت لافتخرت عليك ~~بالحرارة التي تعرض لي من النار والارتماض، ولكن لا يليق بالعاقل أن يفتخر ~~بالإعراض، لأن العرض لا يبقى زمانين، كما برهن على أنه لا ينتقل إلى ~~مكانين، وما الافتخار بشيء سريع الزوال، أو بعرض ليس لطبيعة الشخص عليه ~~انجبال، قال الشاعر: # واحق من نكسته ... بالذل من درجاته # من مجده من غيره ... وسفاله من ذاته # ولذلك قيل: # لسنا وإن أحسابنا كرمت ... يوما على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما ms0173 فعلوا # وأما قولك إن طبيعتي الرطوبة فذلك أعظم فخري، لأن الرطوبة مادة الحياة ~~التي في الأجسام تسري، إذ الحرارة بمنزلة النار في الأبدان، والرطوبة لها ~~بمنزلة الأدهان، فإذا خلص الدهن انطفأ السراج، وزال ما فيه من النور ~~الوهاج، وأما تعييرك لي بأني متلون، فالتلون صفة عارف الزمان، المتخلق ~~بقوله تعالى " كل يوم هو في شأن " ، وأما قولك قلبي قد انقلب، فالحمد لله ~~الذي قلبه لأعلى الرتب، لأنه كان آخر الحروف فصار أولها، وكان مفضولها فصار ~~أفضلها، إذ الألف تدل على الذات الأحدية، والباء تشير للحقيقة المحمدية، ~~فكل الأحرف من الباء، والباء إذا فنيت صورتها، وتعينها ونقطتها، كانت عين ~~الألف بلا مراء، وأما قولك إن في حرف علة، وإنني منسوب بوجوده في إلى ~~الذلة، فلا يليق أن تعيبني في شيء أوجد الله فيك مثله، وهب أنك خلوت منه ~~فهل تخلو من قول الأطباء فيك أنك أساس كل علة. وأما قولك إن الله شبه بي ~~الدنيا فقد شبه فيك أفئدة الكفار، وجعل زمهريرك سعيرا في النار، فأنت ~~المذموم مقصورا وممدودا، إن مددت كنت جبارا عنيدا، وإن قصرت كنت إلها ~~معبودا، وأنا الذي لا أتغير بالمد ولا بالجزر، وكيف يتغير من هو مادة ~~البحر، وأما افتخارك برفعة المنازل، وعدك ذلك من أعظم الفضائل، فلا فضيلة ~~للشخص بالمكان ولا بالزمان كما قال الشاعر الملسان: # ولو كان المكان له علو ... لطار الجيش وانحط القتام # وقال الطغرائي: # وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل PageV01P106 ~~هذا وأنشدك الله أينا كان عليه عرش الرحمن قبل خلق العالمين، وأينا الذي ~~جعل منه كل شيء حي وذكره بذلك في كتابه المبين، وأينا الذي بعث فيه ابن ~~عباس إلى ملك الروم في قارورة كان أرسلها إليه مع بعض الجنود، وطلب منه أن ~~يضع له فيها كل شيء والشيء عندنا هو الموجود، أما كفاك شهادة الله لي ~~بالطهورية في قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ~~ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " ، أما ms0174 بلغك شهادة الله ~~ببركتي وحسبي بها فخرا في طول البلاد والعرض، حيث قال في كتابه العزيز: " ~~وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأسكناه في الأرض " ، أما رأيت ما حباني ~~الله به من عظيم المنة، حيث جعلني الله نهرا من أنهار الجنة، أما علمت أن ~~مني حوض من كان إذا مشى في الشمس تظله الغمامة، أما تيقنت أنني نبعت من بين ~~أصابعه فكنت له معجزة كما أكون لوارثي مقامه الرفيع كرامة، أما عرفت أني ~~أرفع الأحداث، وأطهر الأخباث، وأجلو النظر، وأكون للمؤمنين في الآخرة نورا ~~في محل التحجيل والغرر، أما رأيت الناس إذا غبت عنهم يتضرعون إلى الله ~~بالصوم والصلاة والصدقة والدعاء، ويسألونه تعالى إرسالي من قبل السماء، ~~واعلم أنني ما نلت هذا المقام الذي ارتفعت به على أبناء جنسي، إلا بانحطاطي ~~الذي عيرتني به وتواضعي وهضم نفسي، وأنا لا أحب المعالي، وأنا سلم للمحل ~~المنخفض، وحرب للمحل العالي، لا أتجاوز حد العبيد، ولا أنازع فيما أختص به ~~من الصفات التي لا تغني ولا تبيد، بل أخشى دائما بطشه، وأستحضر قوله ~~تعالى: " إن بطش ربك لشديد " ، فلذلك باعدني الله من النار، وجعلك حجابا ~~بيني وبينها أتقي بك ما تطاير منها من الشرار، وقد علم كل عالم أن فضائلي ~~تجل عن الحصر، وأني سيد العناصر ولا فخر، أقول قولي هذا وأستغفر الله من ~~لغو الكلام، وأسأله لي ولأحبابي حسن الختام. ثم نزل والتمس منا أن نحكم له ~~بالفضل على الفور، وأن نجانب في حكمنا الميل والجور، فقلنا له بأن كلا ~~منكما أدلى إلى الفضل بحجة، وسلك من الدلائل العقلية والنقلية أوضح محجة، ~~غير أن تكافؤ الأدلة، غدر منا الأفكار مضمحلة، وقد عجزت عن ترجيح فضلكما ~~الأفكار، كما عجز القاضي الأفعى عن الحكم لأبناء نزار، وليس لهذه المعضلة، ~~والحادثة العظيمة المشكلة، إلا الكبار لا الهمج الرعاع، كما قيل: إن الكبار ~~أطب للأوجاع، قال بعضهم: # إن العظيم يحمل العظيما ... كما الجسيم يحمل الجسيما PageV01P107 ولعمري ~~ليس لها غير إمام عصرنا، وعزة شامنا ومصرنا، المجتهد الذي قلد ms0175 ببره أعناقنا ~~تقليدا، وأخجل لطفه غض الزهر فلنستر بأكمامه حتى رأينا في خدوده توريدا، ~~أعظم الموالي قدرا، وأعلاهم نجرا، وأرحبهم صدرا، وأكثرهم برا، وأنقذهم ~~نهيا وأمرا، وأعد لهم نحيزة، وألينهم شنشنة وغيرزة، ذو اليدين، الذي كأنه ~~ذو الخلال أو ذو النورين، من لو رآه ذو الجناحين لطار فضله، أو ذو البطين ~~لمال لبذله، أو ذو الأذنين لروى أحاديث شمائله الملاح، أو ذو الهلالين لقال ~~إنه الشمس وغرة الصباح، صاحب الطالع السعيد، الجاري سبب كفه على الصعيد جري ~~السعيد، الجواد المذهب غلة الجواد، من برز في ميدان الفضل وأبرز، وحوى ~~قصبات الرهان وأحرز، وزركش تاج المجد وطرز، المحسود، المحشود، رشيد الموالي ~~وعين أمينها، وأبو عذرة المروءة وابن مدينها، والمتقلد من فرائد المحامد ~~بثمينها، خلاصة العباد من العباد، وثمرة دوحة روض الحقائق من آل مراد، من ~~فضله الجوهر الفرد عند كل منصف وعندي، جناب مولانا وسيدنا عين أعيان ~~الموالي الكرام السيد عبد الرحمن أفندي، لا زال وهو البر بحر الجود، ونجم ~~الهدى والسعود، موطىء العقب والأكناف، حامي الذمار والأطراف، منيفا على آل ~~عبد مناف، ملحوظا بعين العناية والألطاف، فإنه عذيق الشام المرجب، وروضها ~~المشذب المهذب، ومعشوقها المحبب، وروحها الذي بها قوامها، وسلكها الذي لا ~~يتم إلا به نظامها، فكل من لم يثن إلى قصده العنان كان أشد ندما من ~~الكسعي، وأخسر صفقة من أبي غبشان، لأنه لا يصرف الهمة، لدني الهمة، ولا ~~تبصر منه إلا رؤبا كالنجم في الدآدىء المدلهمة عنه الحجنة، أعظم هجنة، وخلف ~~الوعد، خلق الوغد، وعدم الجود بالموجود، من سوء الظن بالمعبود، له توكل ~~الطير، وعنده لا سرف في الخير، يحب المحاسنة، ويكره المخاشنة، ويحاشي مجلسه ~~من المحاشنة، فيا له من جواد واسع المجسة، لا يرتاع من المحسة، ونجيب لا ~~يقعقع له بالشنان ولا ينبه بطرق الحصى وهل ينبه اليقظان، وإن تأملت عزمه ~~ولحظه، تحققت أنه أسد بيشة ولحظه فمن باراه فقد ماقس حوتا وصارع ضرعاما، ~~وقاوم بالهراوة عضبا حساما، ونضح بقرنه المقطم، ورام أن يحكي بسرابه ~~البحر الغطمطم، ms0176 ولم يعلم أن بيت القدس، غير بين الغدس، وأن بقيع الغرقد، ~~غير رقيع الفرقد، وأن شجر المرخ، غير شجر الورخ، وأن الزنبور غير البازي ~~وإن شاركه في الخفق والطيران، وأن ورد السلم غير ورد البستان، ولله در من ~~قال: # قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء شبيه البحر في الزرق # ومن قال: # وقد يتقارب الوصفان جدا ... وموصوفاهما متباعدان # فإن يفق الأنام وذاك منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # كما قلت فيه: # لا غرو لابن المرادي ... وذاك شمس المواكب # إن فاق كل الموالي ... فالشمس بعض الكواكب # فهلم للوفود عليه، والمثول بين يديه، فهو الذي يستنبط المسائل ويرضى ~~بفضله وبذله كل مسائل، وإن لم يكن غير مكارمه إليه وسائل. فلما سمع الماء ~~والهواء بمعروف ذلك الحبيب السري، والإمام الهمام العبقري، تعشقاه على ~~السماع، وطلبا منا المبادرة إلى جنابه ليبلغا منه حظ الاجتماع، فسرنا بهما ~~إلى جنابه، حتى بلغنا فسيح رحابه، وكحلنا الجفون بإثمد أعتابه، فصادف ~~دخولنا خروج كعبة ذاته من حرم الحرم فكأنما خرج الورد من الأكمام والليث من ~~الأجم، فنهضنا له على الأقدام، وحيانا بألطف سلام، وتسلم سلم قصره الفريد، ~~وأشار إلينا أن نتبعه في الصعود إلى ذلك القصر المشيد، فرأينا قصرا ينسب ~~الخورنق للقصور، ويغمد غمدان كما تغمد في أجفانها الذكور، وما بالك بقصر ~~شهدت فضلاء الأكياس، بأنه جمع محاسن الدنيا كما جمع صاحبه محاسن الناس، ~~فكنا كما قال القاضي الفاضل: # فتمتعت آمالي بمولى هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر # ثم أمر لنا بالجلوس، هذا وعطف كل منا من الطرب ينوس، فأقبلت علينا ذات ~~الدولة وبنت الوجاق، التي كلما مرت حلت، وكلما ثقلت خفت، على كل من رشف ~~منها وذاق، السمراء المعشوقة، المقبولة مشروبة ومرثية ومنشوقة، بنت اليمن ~~واليمن، ذات الجمال والحسن، # كسواد العيون تظهر للنا ... س سوادا وفي الحقيقة نور PageV01P108 التي ~~أرخصت الغالية وكانت ندها، وملكت عنبر الطيب فأصبح يقول لا تدعني إلا ~~يباعدها، وغارت بكر السلاف حتى اصفرت من غيرتها، وأصبحت عجوزا شمطاء ما ~~رآها ms0177 راء إلا وقد طاب وجهه من قباحة صفرتها، وأين بنت الحرام من بنت ~~الحلال، وأين جونة المسك من قوارير الأبوال، فأخذنا تلك البنية بالنية ~~الصافية، وشربناها فقامت بها دعائم العافية، ولم نزل نرشف منها ذوب المسك ~~ومحلول السبج، حتى جاءتنا قصبات السبق للسرور تنادي ما على من أحرز قصبات ~~السبق وتاه من حرج، فيا لها قصبات تدهش الأبصار، كأنها أغصان بان في طرف كل ~~غصن زهرة من جلنار، وقد اشتمل مجلسنا على كل نديم له صورة الدمية ونفحة ~~الريحانة، ونشوة السلافة ولطافة الدرة اليتيمة والجمانة، أديب ألمعي، كأنه ~~الأصمعي تراه الكامل في الأدب، والعمدة في كل مطلب، يأتيك من البديع بما ~~يخجل ربيع الزهر وزهر الربيع، يثمر المسامرة ويحضر المحاضرة، ويتقن ~~المحاورة، ويحسن المجاورة، يبادهك بما رق وراق، ويجلب لك الغصن من أزهار ~~الأفكار وثمرات الأوراق، يجود على السمع بما يطلب القلب من الاقتراح، ويجلو ~~عليك من راح ملحه ما يوجب لك الراحة والارتياح، كما قيل في أمثالهم: # لنا جلساء لا يمل حديثهم ... الباء مأمونون غيبا ومشهدا # إذا ما خلونا كان حسن حديثهم ... معينا على نفي الهموم ومسعدا # يفيدوننا من علمهم علم من مضى ... وعقلا وتهذيبا ورأيا مسددا # ولا غيبة نخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا ~~PageV01P109 وما زلنا نقتطف منهم زهور الآداب، ونخترف ثمار الألباب، وهم ~~يمزجون جدهم بالمفاكهة والمداعبة والمباسطة، ويزهو كالعقد وصاحب المنزل لهم ~~كالواسطة، ومجلسه يحتفل بالوافدين، ويغص بالواردين، وهو يخاطب كلا على حسب ~~قدره وعقله، ويتحف كل من له وطر بقضاء وطره، ولا يتعلل كغيره بشغله، حتى ~~أقبل ملك الليل بسواده الأعظم، ونثر على الأفلاك جواهر النجوم التي كأنها ~~العقد المنظم. هذا ونحن في فلك السعود، كواكبنا وسماؤنا دخان العنبر ~~والعود، وقد أشرق بدر تلك المنازل بالنور والكمال، وأشرف علينا بجبين لطيف ~~رأينا عليه الهلال، وشنف بدر منطقه منا الأسماع، حتى خيل لكل منا أنه جليس ~~القعقاع، وما زلنا في ليلنا نجمع عقود السرور كأنها فذلك، ونتمتع بنعيم لو ~~سئلنا عن أنفس ms0178 أعمارنا فذلك، حتى نبذ الله الكرى في هامة منا وراس، ~~فأسكرتنا سنة النوم والنعاس، وهجم علينا ملك الكرى، وقد كاد أن يشيب عارض ~~الليل مما سال من دمع الشمع وجرى، وعند ذلك طوينا من المنادمة بساطها، ~~وتفرقنا تطلب كل نفس منا راحتها وانبساطها، ثم اضطجعنا على الوساد للرقاد، ~~وأعطينا الجفون حقها من الإغفاء بعد السهاد، ولم نزل في ضيافة المنام، ~~تقربنا أياديه السرور في الأحلام، حتى لفظ الشرق من لهواته ياقوتة سهيل، ~~ودب مشيب الفجر في عارض الليل، فنهضنا للصلاة، وجلس كل منا بعدها في مصلاه، ~~حتى طلعت شمس صاحبنا الفائق، على الصاحب ابن عباد، فنفذ شعاعها من ظواهرنا ~~إلى كل قلب منا وفؤاد، ثم دخلنا عليه وسلمنا ودعونا له بطول البقاء، فأجاب ~~وأجاد وأجاز وتلقانا أحسن اللقاء، ثم جاءت القهوة التي طابت منظرا، ومخبرا ~~وذوقا وشما، ثم جيء بقصبات التبغ فارتضعنا منها كل ثدي يلذ دره ريحا ~~ولونه وطعما، فلما استوفينا أوفر حظ، وخلا مجلسنا من كل بارد ثقيل فظ، وشرب ~~ذلك البحر المحيط بالفضل غليونه، وأراد أن يلقي علي لكوني من الساحل بعض ~~درره الثمينة، بادرته بالدعاء، وعرضت عليه مفاخرة الماء والهواء، وسألته ~~فصل الخطاب، والإنعام بالجواب، فالتفت عند ذلك للماء وأخيه، وقال: إن كلا ~~منكما محق فيما يدعيه، فما أشبهكما بالسماء بالفرقدين، وفي الأرض بالعينين، ~~ففضلكما معجز، لا يكاد يميز أحدكما عن أخيه مميز. وقد نفع الله بكما العالم ~~على تباين أنواعه وأشكاله. وقد ورد أن الخلق عيال الله وأن أحبهم إليه ~~أنفعهم لعياله، فلا تشتغلا بالمفاخرة عن شكر هذه النعمة، واعلما أن حب ~~الفخار أهبط إبليس إلى حضيض اللعنة من أوج شرف الرحمة، فلا تجعلاه لكما ~~إماما، فمن يفعل ذلك يلق أثاما، واعلما أن الفخر في الدنيا بالمال، وفي ~~الآخرة بالأعمال، وأحسن الافتخار الافتقار، وظهور الذل والانكسار، فقد قال ~~من سال بين أصابعه الماء المنهمر، الفقر فخري وبه أفتخر، فمن كان عبدا لله ~~كان له به الافتخار، لا من كان النفس أو الهوى أو الدرهم أو ms0179 الدينار، فمن ~~مناجاة علي كرم الله وجهه وزاده منه قربا: سيدي كفانا شرفا أن نكون لك ~~عبيدا، وكفانا عزا أن تكون لنا ربا، وللقاضي عياض # ومما زادني شرفا وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا # دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيا # على أن مرآة الحق أرتني فضيلة تفضل بها أيها الماء أخاك الهواء، وحققت لي ~~أنكما لستما في الفضل سواء، وهي أن الله خلق آدم من الماء وخلق منك إبليس، ~~فاعترف لأخيك بالفضل عليك، ودع عنك زخارف التلبيس، فأكبر من الحق من قبله، ~~وأصغر من الباطل من عمله، والتذلل للحق أقرب من التعزز بالباطل، وأعظم ~~الزلات زلة العاقل، فعند ذلك عدل الهواء عن هوجه واعوجاجه، ومخاصمته ~~وعلاجه، وأقبل يقبل ذيل الماء ويعتذر إليه، من استطالته عليه، وأقبل كل ~~منهما على صاحب المنزل يؤدي بالدعاء له حقوقه، حيث سلك بكل منهما مجاز ~~الطريقة والحقيقة، وسألاني أن أمدح جنابه عنهما بطريق النيابة ففتح الله لي ~~من النظم بابه، فأنشأت أقول: # عارضت قوما عن ودادك أعرضوا ... وتركتهم إن صرحوا أو أعرضوا # من كل ذي ملق له إن جئته ... نفس مذبذبة ورأس منغض # يلقاك منه عند أول رؤبة ... جسم صحيح فيه قلب ممرض # يحكي ثعالة وهو في روغانه ... والحية الرقطاء حين تنضنض PageV01P110 قد ~~طنب الأندال في ساحاته ... بل أطنبوا وبنو المكارم فوضوا # ويقيم منه على ودادك حجة ... ويظن جهلا أنها لا تنقض # يا أيها الراجي لخلب برقه ... خذ بالأصول ودع عوارض تعرض # فلقد رجوت من التيوس حلوبة ... ومخضت ماء مثله لا يمخض # تالله لو أني فرغت لثلبهم ... بالفكر واستنهضت ما يستنهض # لسللت سيف الهجر حتى أنني ... لم يبق في كفي إلا المقبض # لكن أبى طبعي الطهور لأنه ... يوما برجس صفاتهم يتمضمض # وشغلت من هجوي بمدحة سيد ... لمديحه يلغى المهم ويرفض # من بات للرحمن عبدا كله ... وسواه عبد في العبيد مبغض # نجم أدارته السعود على ذرى ... قطب تراه عن العلا لا يقرض # شيخ الحقائق بل مراد الهنا ... من خلقه الناهض المستنهض # فلأمدحن جنابه ms0180 بجوارحي ... وجوانحي سخط الحواسد أو رضوا # وبظاهري وبباطني وبكل من ... بت شعرة وبكل عرق ينبض # فالمدح يكره للفتى في كل ذي ... بخل وأما في علاء فيفرض # فهو المحبب للقلوب وغيره ... أبدا وإن راق العيون مبغض # شهم إذا أبطأت عنه جاءني ... من فيض راحته نوال مفوض # من لم يرش بالجود منه جناحه ... كرما فذاك إلى العلا لا ينهض # ما ساءني دهري بوجه أسود ... إلا بدا لي منه وجه أبيض # بر يريك خضم بحر زاخر ... فالحلم منه كالندى يتفضفض # إن ليم زاد على الملام كأنما ... هو بالملام على النوال يحرض # عجبا لقوم أبصروه شمسهم ... فتطاولوا لمناله وتعرضوا # ورأوه ملء صدورهم وعيونهم ... كالليث في صدر المجالس يربض # فتحوا لأقوال الوشاة عيونهم ... جهلا وعن بادي المزايا غمضوا # فليكفهم ذلا وخزيا إنه ... بحر وإن هم في نداه خوضوا # ندب فأما عرضه فموقر ... أبدا وأما ماله فمعوض # لله فوض أمر دنياه وهل ... يلقى العنا عبد إليه مفوض # يا وابلا كل الأنام رياضه ... فمذهب هذا وذاك مفضض # أصبحت نفعا للأنام وبعضهم ... لأذى البرية والبري مقيض # فلغير ذاتك لا تتم فضيلة ... ولغير مدحك لا يشد المغرض # لا زلت في العز الذي لا ينقضي ... ومشيد المجد الذي لا ينقض # ما أحمد البربير عاش بمدحكم ... طربا ومات به العدو المبغض # ثم رجعت بعد إنشادي من عالم الخيال إلى عالم الإحساس، فلم أر أحدا ممن ~~رأيته من تلك الأنواع والأجناس، فعلمت أن الدنيا كلها خيال، وبرق خلب وآل، ~~والناس كلهم نيام، وما يرونه في الدنيا أضغاث أحلام، فسألت الله أن ينبهني ~~وأحبابي من نوم الغفلة قبل هجوم الحمام، وأن يمتعنا بوجهه الكريم في دار ~~النعيم والسلام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله على ~~التمام. # وله تأليفات كثيرة، عديدة شهيرة، وله ديوان شعر، رفيع القدر، توفي بدمشق ~~عقيما ليلة الخميس لثماني عشرة ليلة من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائتين ~~وألف ودفن بسفح قاسيون في مدفن بني الزكي في جوار الشيخ الأكبر. # ومن قوله أيضا: # سلبت فؤادي بالبها ms0181 حبشية ... أبهى من الدينار عند الرائي # إن غبت من وجدي أقول لصاحبي ... غلبت علي حرارة الصفراء # وقال: # لنا طبيب جاهل ... تحكي القرود سحنته # إذا رأى قارورة لل ... مريض هز لحيته # وقال: # زرقة النيل في يدي من سباني ... بقوام يفوق سمر الرماح # مثل فيروزج السماء تبدى ... بسنا الفجر في عمود الصباح # وقال وقد أجاد: # ما لاح ريحان العذا ... ر وآسه من فوق ورده PageV01P111 بل ذاك مخضر ~~السما ... ء يلوح في مرآة خده # الشيخ أحمد بن إسماعيل بن الشهاب أحمد المنيني بن علي ابن عمر بن صالح بن ~~أحمد بن محد بن سليمان ابن إدريس بن إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الطرابلسي ~~الحنفي الدمشقي الشهير بالمنيني. # اللوذعي الإمام، والألمعي الهمام، المحقق الفاضل، والمدقق العالم العامل، ~~ولد في النصف الثاني من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائة وألف، واشتغل في ~~طلب العلوم، على فضلاء دمشق، حتى برع في منطوقها والمفهوم، ومن جملة من قرأ ~~عليه، وحصل له مطلوبه لديه، الشيخ نجيب القلعي المعروف بأبي حنيفة الصغير، ~~والشيخ محمد بن عمر المنيني، وغيرهم من السادات العظام، والفضلاء الكرام، ~~وكان ذا همة علية، وسخاوة حاتمية، فصيح المقال، مستقيم الأحوال، قد تبسم في ~~دمشق ثغر إقباله، وانقشع ديجور الإدبار عن مشرق سعده وإجلاله، وخطبته ~~المناصب، وأجلسته على منصة المراتب، ولما توفي ابن عمه الشيخ محمد المنيني ~~وانحلت عنه وظيفة التدريس تحت قبة النسر في جامع بني أمية في شهر رجب ~~وشعبان ورمضان كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة، وجهت على صاحب الترجمة الأهلية ~~لتلك الوظيفة، فباشرها بنفسه مرة واحدة، ثم وكل عنه علامة الزمان الشيخ ~~سعيد الحلبي لعدم اقتداره على القيام بها من مرض أصابه في معدته منعه من ~~ذلك. ولما مات الشيخ سعيد الحلبي جلس في مكانه الشيخ عبد الله بن الشيخ ~~سعيد الحلبي المذكور، ولا زال قائما بها إلى أن نفي الشيخ عبد الله ~~المذكور إلى المغوصة سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين، بسبب حادثة النصارى في ~~الشام، فرجعت الوظيفة إلى ولد المترجم الشيخ محمد ms0182 أفندي بن أحمد أفندي ~~المنيني مفتي دمشق الشام، فقام بها في نفسه. مات صاحب الترجمة في الحادي ~~والعشرين من شهر المحرم الحرام سنة ست وخمسين ومائتين وألف، ودفن في مرج ~~الدحداح وقبره ظاهر معروف مشهور. # الشيخ أحمد بن عبيد الله بن عسكر بن أحمد الحمصي الأصل الدمشقي المولد ~~الشافعي الشهير بالعطار PageV01P112 الإمام الصالح العابد، والهمام الجهبذ ~~الزاهد، بقية السلف، ونخبة الخلف، بركة أهل الشام، وعمدة العلماء الأعلام، ~~محدث العصر وفقيهه، وفطن الدهر ونبيهه، الذي شاع صيته في القرى والأمصار، ~~واشتهر قدره كالشمس في رابعة النهار، إمام الشافعية في جامع بني أمية. ولد ~~بدمشق سنة ألف ومائة وثمان وثلاثين، وقرأ القرآن، قراءة إتقان، وتجويد ~~وإحسان، على مقري الديار الشامية الشريف السيد ديب بن خليل تلميذ سيدي أبي ~~المواهب الحنبلي. وقرأه أيضا وتلقاه بالأوجه السبعة إلى أثناء سورة ~~الأحزاب على الشيخ العلامة علي بن أحمد الكزبري، وتفقه عليه وعلى الإمام ~~السند الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، والعلامة الشيخ عبد الرحمن ~~الصناديقي، والمولى الإمام الملا عباس الكردي، والشيخ محمد الديري، ~~والعلامة أحمد البعلي الحنبلي، والشيخ عواد الكردي، والشيخ محمد التدمري، ~~والشيخ محمد سعيد الجعفري، والشيخ محمد بن سليمان الكردي، والعلامة ~~التافلاني مفتي القدس، والعلامة جعفر البرزنجي المدني، والعلامة عبد الرحمن ~~الطائفي المكي، والشيخ الجوهري والملوي والحفني، والشيخ عطية الأجهوري، ~~والسيد مرتضى الزبيدي، والشيخ صالح الجينيني الحنفي، والعلامة الشهاب أحمد ~~بن علي المنيني وغيرهم كالشيخ موسى المحاسني، وجعفر البرزنجي، والشيخ عبد ~~الرحمن الكردي، وأبي المعالي الغزي، وعبد الله البصروي. فأدرك من العلوم ~~حظا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا، إذا تكلم في التفسير فهو حامل ~~رايته، أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه ~~وذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم تر أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من ~~حاضرته. فاق في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت ~~عينه مثل نفسه: كان يتكلم في التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير، ويرتوون من ~~بحر ms0183 علمه العذب النير، ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير، وقرأ بين ~~العشاءين في الجامع الأموي كتبا عديدة، منها الجامع الصغير للأسيوطي ~~والجامع الصحيح للإمام البخاري وإحياء العلوم للغزالي مرتين، وشرع في ~~الثالثة، وقرأ الدر المنثور للسيوطي بعد الظهر في محراب الشافعية، وغير ~~ذلك، ووجهت عليه وظيفة تدريس السليمانية، وقرأ فيها في صحيح البخاري، وكان ~~مثابرا على أنواع الطاعات والعبادات، وأفعال البر والخيرات، وحج أربع ~~مرات، وارتحل إلى بلاد الروم ومصر، وكان غالب جلوسه في الجامع الأموي، وقل ~~ما رئي إلا وهو يدرس أو يقرأ القرآن أو يصلي أو يسبح، وكان أمارا بالمعروف ~~نهاء عن المنكر، صواما قواما قضاء لحوائج الناس، ولما تغلب الفرنج على ~~مصر ومشوا على الساحل ووصلوا إلى صفد وبلاد نابلس عام ألف ومائتين وأربعة ~~عشر شمر عن ساق الاجتهاد، ودعا الناس إلى الجهاد، وحرضهم عليه وخرج مع عسكر ~~من دمشق مجاهدا بنفسه وماله وأولاده حتى التقى الجمعان، وكان هو في الصفوف ~~مقابلا للعدو وهو يحرض الناس على القتال ويبين ما لهم من الثواب والأجر، ~~ولم يزل على طاعته، وحسن عبادته، إلى أن توفي في اليوم التاسع من ربيع ~~الآخر سنة ثماني عشرة ومائتين وألف وعاش ثمانين سنة ودفن في مرج الدحداح ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن زين الدين ابن عبد الكريم ~~الدمشقي # الشافعي الشهير بالكزبري، الإمام الشهير، والهمام النحرير، ولد سنة ألف ~~ومائة وثمان وتسعين، ونشأ بها يتيما، وكفله عمه شقيق والده العلامة الشيخ ~~محمد الكزبري، وأخذ عنه وعن الشهاب أحمد العطار، مات سنة ثمان وأربعين ~~ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح. # أحمد أفندي بن علي الدمشقي الحنفي المعروف بالحسيبي # أحد أعيان الشام، وأوحد الأماجد الأشراف العظام، نبعة المفاخر، وعمدة ~~الأكابر، ونخبة ذوي المآثر، وحاوي المجد والتقدم كابرا عن كابر، ولد بدمشق ~~سنة ألف ومائتين وست ونشأ بها، وأخذ عن علمائها، ثم ترقى في المناصب، ورقي ~~درج المراتب، إلى أن صار عضوا في مجلس شورى الشام، وكان مهابا، ms0184 مطاعا ~~مجابا، وفي ثمان وسبعين ومائتين وألف قد نفي بسبب حادثة النصارى إلى قلعة ~~الماغوصة مع من نفي من علماء الشام وأعيانها، وفي يوم ذهابهم اشتد كرب ~~الناس، وقوي الهم والباس، ونادى لسان الحال بفصيح المقال: PageV01P113 خطب ~~كما شاء الإله جليل ... ذهلت لديه بصائر وعقول # ومصيبة كسفت لها شمس الضحى ... وهفا ببدر المكرمات أفول # وكبا زناد المجد وانفصمت عرى ... العلياء واغتال الفضائل غول # وتنكرت سبل المعارف واغتدت ... غفلا وأقفل ربعها المأهول # ومضت بشاشة كل شيء وانقضت ... فالوقت قبض والزمان عليل # وعلا ملاحات الوجوه سماجة ... وخفيف تلك الكائنات ثقيل # والروض غبر والمياه أواجن ... ومعاطف الأغصان ليس تميل # والشمع والألحان لا نور ولا ... طرب وليس على الشمول قبول # خطب ألم بكل قطر نعيه ... كادت له شم الجبال تزول # فعلى المعالي والعلوم كآبة ... وعلى الحقائق ذلة وخمول # والسالكون سطت عليهم حيرة ... وغوى لهم نهج وضل سبيل # والعارفون تنكرت أحوالهم ... فحجاب عين قلوبهم مسدول # ودنان خمر الحب قد ختمت وبا ... ب الحان مهجور الفنا مملول # ما كنت أعلم والحوادث جمة ... والناس فيهم عالم وجهول # إن الدجى لبس الحداد توقعا ... لمصابه قدما وذاك قليل # أو إن صوب المزن حين هما على ... عفر الثرى دمع عليه يسيل # أو إن صوت الرعد حنة فاقد ... فقد العلا فله عليه عويل # أو إن قلب الرعد يخفق روعة ... لسماع ناع دمعه مسبول # ثم إنه بعد مدة رجع المترجم إلى الشام، وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف ~~توجه إلى الحجاز، فتوفي في الذهاب حين وصوله إلى المدائن في السنة ~~المذكورة، ودفن عند القلعة وقبره ظاهر مشهور، وقد كتب على قبره ما نظمه له ~~أمين أفندي الجندي مفتي دمشق الشام: # حل في ذا الضريح عبد تقي ... وحسيب من آل بيت محمد # عاش دهرا ومات قاصد حج ... فعلى الله أجره قد تأكد # هاتف الغيب قال بالبشر أرخ ... قدست روح ساكن الرمس أحمد # وكتب على الوجه الآخر من بلاطه القبر ما نظمه عبد المجيد أفندي الخاني: # أيا ركب الحجاز إذا نزلتم ... على ماء المدائن ms0185 للورود # قفوا عند الطلول بنا قليلا ... نحيي أهل هاتيك العهود # هنالك أحمد الشهم الحسيبي ... سليل المصطفى فخر الوجود # أهل ملبيا بالحج لكن ... أتته دعوة الرب الودود # فقال له البشير اليوم أرخ ... لعمرك قد كتبت مع الوفود # أحمد أفندي بن سليمان بن يوسف بن محمد بن شمس الدين محمد ابن يحيى بن ~~أحمد الدمشقي الحنفي المشهور كأسلافه بالمالكي # المغربي الأصل، الدمشقي المولد صدر الشام، وعين أعيانها الفخام، ولد ~~بدمشق سنة عشر ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده، واشتغل في طلب العلم مدة ~~ثم دخل في جملة الكتاب في محكمة الباب، ثم ولي بعض النيابات في بقية ~~المحاكم الدمشقية، ثم ترقى وتولى نظارة أوقاف الشام، ونظارة النفوس وغير ~~ذلك، ثم عين عضوا في مجلس شورى الشام الكبير، وتصدر به على غيره. وكان له ~~عند الولاة القبول الزائد، ومهر في أمور المجلس وبرع، وكلما مرت عليه ~~الأيام، يزداد في القدر والاحترام، وكثر ماله وازدادت أملاكه، ثم سنة حضور ~~الوزير إبراهيم باشا المصري إلى الشام واستيلائه عليها صار مقبول الكلمة ~~لديه، يعتمد في مهماته عليه، وقربه وأولاه، ومنحه التفاته وأعلى علاه، وكان ~~المترجم صاحب مروءة يحب قضاء حوائج الناس وكان مرعي الحرمة مقبول الرجاء، ~~يعرف كيف سلك سبيل مراده، توفي في اليوم الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة ~~إحدى وسبعين ومائتين وألف ودفن في الذهبية من مرج الدحداح. # شهاب الدين أحمد بن محمد نجيب الأيوبي الأنصاري الحنفي الدمشقي ~~PageV01P114 هو للدهر حسنة تكفر ما جنى، وللزهر خميلة فيها طل وجنى، توقد ~~في العلوم ذهنه، وتوحد في الآداب وانفرد بين الأنام حسنه، وعلا مقامه ~~وارتفع، وأخذ عنه العام والخاص وبه انتفع، إلى أن طلع في سماء السيادة ~~بدرا، وعرف الناس له جلالة وقدرا، ولد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، ~~وأخذ عن الشيخ إسماعيل العجلوني، والأستاذ الشيخ إسماعيل النابلسي، والشيخ ~~محمد الغزي، والشيخ عبد الله البصروي، والفاضل محمد أفندي قولاقز، والعلامة ~~الشهاب أحمد المنيني، والشيخ محمد الديري، والشيخ الداودي، والشيخ أسعد ~~المجلد، والشيخ أبي المواهب الحنبلي، ms0186 والشيخ عبد القادر التغلبي المجلد، ~~والشيخ محمد التافلاتي مفتي القدس الشريف، والشيخ عبد الرحمن الكفرسوسي، ~~والشيخ علي الكزبري، والشيخ سعيد الخليلي، والشيخ أحمد الحنبلي، والشيخ ~~أحمد البقاعي، والشيخ موسى المحاسني خطيب جامع بني أمية، وعن حامد أفندي ~~العمادي مفتي دمشق الشام، وعن الملا علي التركماني أمين الفتوى، والشيخ ~~محمد التدمري، والشيخ صالح الجبينيني، وأعاد له الدرس، وغيرهم من السادات ~~العظام والمشايخ الكرام. مات رحمه الله سنة أربع عشرة ومائتين وألف ودفن في ~~تربة باب الصغير. # أحمد بن محمد هلال بن أسعد الشيباني الدمشقي إمام الحنابلة في دمشق # فرد السادة الحنابلة في دمشق الشام، وأوحد العلماء العظام، الإمام ~~المحقق، والهمام المدقق، أعجوبة الرفاق، ونادرة الوقت والأوان المتضلع في ~~العلوم، والمترفع عن كل قبيح ومذموم، صاحب الاستحضار العجيب، والذكاء ~~الغريب، والفضل الذي لا يملك عنانه، والذهن الذي لا يشق ميدانه، وهو أحد ~~فضلاء دمشق وإمام الحديث بها وبدر سمائها المشرق على أفق مشارقها ومغاربها، ~~ولد بدمشق سنة أربع وستين ومائة وألف، وتوفي ليلة الجمعة مع طلوع الفجر ~~ثالث ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، وهو عن الشيخ أحمد البعلي ~~الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة ثمان ومائة وألف وتوفي سنة تسع ~~وثمانين ومائة وألف عن علامة الوجود أبي المواهب الحنبلي مفتي الحنابلة ~~بدمشق ولد سنة أربع وأربعين وألف وتوفي سنة ست وعشرين ومائة وألف، عن والده ~~إمام العلماء الشيخ عبد الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق. ولد سنة خمس ~~وألف وتوفي سنة اثنتين وسبعين وألف، عن الشهاب أحمد بن علي الوفائي ~~الحنبلي، ولد سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وألف، عن ~~القاضي برهان الدين بن مفلح الحنبلي، ولد سنة ثلاث وتسعمائة، وتوفي سنة تسع ~~وستين وتسعمائة، عن والده نجم الدين بن ملفح، ولد سنة ثمان وأربعين ~~وثمانمائة، وتوفي سنة تسع عشرة وتسعمائة، عن جده القاضي برهان الدين صاحب ~~الفروع، ولد سنة ست عشرة وسبعمائة، وتوفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن ابن ~~تيمية الحنبلي، ولد سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي سنة ms0187 ثمان وعشرين ~~وسبعمائة ودفن في مقبرة الصوفية في البرامكة. عن الفخر علي بن البخاري ولد ~~سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسعين وستمائة، عن حنبل بن عبد اله ~~الرصافي، ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة، وعاش تسعين سنة وتوفي سنة أربع ~~وستمائة، عن أبي علي الحسن بن علي بن محمد التميمي المعروف بابن المذهب، ~~ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة، عن أحمد ~~بن جعفر ابن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله القطيعي، ولد سنة أربع ~~وسبعين ومائتين وتوفي سنة سبع وستين وثلاثمائة، عن عبد الله بن الإمام ~~أحمد، ولد سنة ثلاث ومائتين وتوفي سنة تسعين ومائتين، عن الإمام الجليل ~~أحمد بن حنبل، ولد سنة أربع وستين ومائة، وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين، ودفن في بغداد دار السلام، عن سفيان ابن عيينة، ولد سنة ~~سبع ومائة وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائة، عن عمرو بن دينار، ولد سنة ثلاث ~~وأربعين وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، عن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث ~~سنين وتوفي سنة ست وثمانين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوفي ~~المترجم المرقوم في ربيع الأول سنة أربع عشرة ومائتين وألف رحمه الله ~~تعالى. # الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الله بن الشيخ سعيد الحلبي ثم الدمشقي الحنفي ~~PageV01P115 عالم صالح زاهد، وإمام فالح عابد، ولد سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين وألف، وتربى في حجر والده وتفقه عليه وتفنن، وقرأ على غيره حتى برع ~~وفاق وتمكن، ومن مشايخه الشيخ محمد الطنطاوي، والشيخ محمد الجوخدار، والشيخ ~~محمد السكري، ووالدي المرحوم الشيخ حسن البيطار، وغيرهم من العلماء ~~الأعلام، وكان جلوسه في حجرة والده في الرواق الشمالي من جامع بني أمية، ~~يقرىء دروس العلم للطالبين من فنون متعددة، وكان محبوبا بين الناس مقصودا ~~في فصل الخصومات، عالي الهمة، حسن العبارة والمعاملة، شريف النفس. وقد ولي ~~بعد فصل إسماعيل أفندي الغزي نظارة جامع بني أمية فانتفع به الجامع غاية ~~النفع، وفي زمنه غير بلاط الجامع والبسيط الذي ms0188 في منارة العروس بحساب ورسم ~~شيخنا الشيخ محمد الطنطاوي على نسق بسيطة ابن الشاطر التي كانت في موضع ~~البسيطة الآن، وكان تبديلها لاختلالها بمرور الزمان عليها، ولم يزل المترجم ~~ينمو قدره ويحسن ذكره، ويتزايد نفع الجامع به، إلى أن قصد البيت الحرام ~~للنسك في شهر ذي القعدة الحرام سنة أربع وثلاثمائة وألف، من طريق البحر، ~~فغب إتمام حجه ونزوله إلى مكة تمرض وتوفي في مكة سابع عشر ذي الحجة الحرام ~~من السنة المذكورة، ودفن في تربة المعلى بجوار قبر الشيخ عبد الرحمن ~~الكزبري بعد أن صلى عليه في الحرم ألوف من الناس رحمه الله تعالى. # الحافظ أحمد أفندي مدرس السليمانية # عالم فاضل، وهمام كامل، قد ارتقى في العلوم، وفاق من فاق من ذوي المنطوق ~~والمفهوم، وأخذ عن الأفاضل، إلى أن صار من ذوي الفضائل والفواضل، وكان ~~عابدا ناسكان وزاهدا في الدنيا ولحطامها تاركا، مواظبا على التقوى في ~~السر والنجوى، قد أخذ عنه أهل عصره، واقر له بالفضل علماء مصره، ومن جملة ~~من أخذ عنه داود باشا والي بغداد. ولم يزل على حاله، مرتديا برداء كماله ~~إلى أن خطبته المنية سنة ألف ومائتين وتسع وعشرين رحمة الله تعالى عليه. # الشيخ أحمد الأكربوزي النقشبندي الخالدي # العالم الفاضل العامل، والمرشد الناصح الكامل، ذو الأنفاس القدسية، ~~والمعاني الأنسية، والبوارق اللامعة، واللوامع البارقة، طلب العلم من صباه، ~~ولم يزل مواظبا عليه إلى أن بلغ أوج مرتقاه، ثم لازم خدمة حضرة مولانا ~~خالد النقشبندي، فسلكه وأحسن تربيته، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له ~~بالإرشاد، وأقام في بغداد مدة طويلة، ثم رحل إلى بلاد الروم، وأقام في ~~إزمير، وأحسن الإرشاد، وكانت له الهمة العلية، والأنفاس الأنسية، وله مقام ~~التمكين، والوصول إلى عين اليقين، وكان من المقربين في خدمة حضرة الأستاذ، ~~والعمدة الملاذ، ومن الفائزين بحسن أنظاره، وله كثير من المريدين والخلفاء. ~~توفي سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين. # السيد أحمد السركلوي البرزنجي النقشبندي الخالدي # الفاضل العابد، والمرشد الشريف الزاهد، الولي النبوي، كان من الأولياء ~~الكاملين. نشأ من صغره ms0189 في التقوى والعبادة، والعلم والزهادة، والاستفادة ~~والإفادة، والإقبال على الله فوق العادة، ثم أخذ عن المرشد الكامل، والمسلك ~~الفاضل حضرة مولانا خالد، فاجتهد في خدمته وبذل نفسه في طاعته، وتوجه ~~بكليته لقبول تربيته، ثم لما حصلت الإشارة الربانية بتخليفه، خلفه خلافة ~~مطلقة، وأذن له بالإرشاد، وكان من أكابر الخلفاء المقدمين المقربين. وله ~~أحوال عجيبة. وكان حضرة الأستاذ مولانا خالد يعبر عنه بأخينا أحمد لما له ~~عنده من الفضل والقدر والجلالة، وانتفع على يده جماعة كثيرون من الناس، ~~وأقبل عليه المريدون من كل جانب، وكان يحصل لهم منه التأشيرات العجيبة، ~~والمشاهدات الغريبة، والأحوال العالية، والأطوار السامية. توفي رحمه الله ~~سنة ألف ومائتين وزيادة على الخمسين رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد الخطيب الأربيلي النقشبندي الخالدي PageV01P116 عالم قد علا ~~قدره، وإمام قد سما ذكره، خطيب قدر في منبر الكمال، بعد أن تحلى بأثواب ~~الجمال، قد نفع الناس بعلومه، وأفادهم من تحرير منطوقه ومفهومه، ثم أخذ ~~الطريقة النقشبندية، عن صاحب الرتبة العلية، مولانا خالد شيخ الحضرة، ثم ~~بعد كماله جعله خليفة، فأرشد وأفاد، وتعدى نفعه إلى البلاد، وخدم الطريق ~~بالصدق والجد والاجتهاد، وكان سلوكه سلوك الصواب والسداد. ولم يزل يسعى في ~~أشرف مسعى إلى أن تم الأجل، وإلى مولاه ارتحل، سنة ألف ومائتين وزائد على ~~الخمسين. # الشيخ أحمد الكاملي المغربي المراكي المالكي البصير # أبو العلا زمانه، وابن جلا عصره وأوانه، هو في ميدان البيان أوحد في ~~بيانه، وكأنما حشر عالم الفصاحة بين فكره ولسانه، فلا ريب أنه إنسان طرف ~~الأدب ومقلة مآقيه، وفارع هضبة الأرب وراقي مراقيه، زرت على المعارف ~~أطواقه، وما اهتاجت إلا للعوارف أشواقه، وهو من لطف الطبع أرق من الصهباء ~~في رونق الصبا، ما ذاق إنسان طعم مفاكهته إلا مال إليه وصبا، ذو مذاكرة ~~يتسلى بها المهموم، ومحادثة يجعلها النديم عوض المشروب والمشموم، وشعر يشعر ~~بأنه ابن النظم والنثر، ونثر يزدري بنثر اللآلي والدر، غير أنه مكفوف ~~البصر، دميم الخلقة لا يحسن إليه النظر، أنقر الوجه كثير السمن، قصير ~~القامة تارك ms0190 للفريضة والسنن. حضر إلى الشام في سنة تسعين، ورؤيته تحكم بأنه ~~لم يتجاوز من العمر الخمسة والثلاثين، فقصده للزيارة الصدور والأعيان، وكان ~~لا يدخل عليه أحد قبل الاستئذان، وكان مظهرا للعظمة والإجلال، والانفراد ~~بالأدب والعلم والمال، فكثرت في الناس شهرته، ودارت بين الأهلين سيرته، ~~ونظر إليه العموم بعين الإجلال، واختلفت فيه آراء أولي الكمال، وتمنعت عنهم ~~معرفة حقيقته، لعدم تمكنهم من الاجتماع به إلا بعد إرادته: # ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # فكان يكلم كل إنسان، بما كلمه به بأفصح بيان، فكل من ذاكره بفن من ~~الفنون، يظن أنه فرد ذلك الفن المصون، وكان يحفظ من القصص والحديث، ما يوهم ~~أنه لم يترك شيئا من قديم وحديث، وكان كثيرا ما يتكلم بلسان العرفان، ~~ويتمايل عند كلامه تمايل النشوان، ويذكر بديع عباراتهم، ورفيع إشاراتهم، ~~فيخاله من له بهذا الفن بعض إلمام، أنه الشيخ الأكبر أو شيخ بسطام، وكنت ~~أنا وبعض أحباب لي من الأدباء نجتمع به في غالب الأيام، ولم نقصده مرة إلا ~~وقيل لنا ادخلوا بسلام، فيحدثنا ببديع الغرائب، وأعجب العجائب، وبما اتفق ~~له في رحلته، من حين خروجه من بلدته، مما يدهش العقول، ولم يوقف له على ~~تأييد منقول، فيقول بأنه رحل إلى الهند والصين، وبلاد الترك والعجم ~~والممالك الأوربية، ومكث مدة سنين حتى تعلم ألسنة الجميع، ونظم في كل لسان ~~ونثر من كل بديع، وكان يسرد لنا من قصائده بكل لسان لا نفهمه، ولا ندريه ~~ولا نعلمه، ويحكي لنا ما اتفق له في هذه الممالك من غريب الخبر، مما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. غير أن لوائح المين عليه لائحة، ~~ونوافح الوضع عليه نافحة، ثم إنه من أعجب العجاب، أنه له قوة وفصاحة تدعو ~~السامع إلى الإصغاء له كالإصغاء إلى الصواب، وكلنا يقول عند الخروج أنه ليس ~~له عن الباطل خروج. # لي حيلة فيمن ينم ... م وليس في الكذاب حيلة # من كان يخلق ما يقو ... ل ms0191 فحيلتي فيه قليلة PageV01P117 لكنه بين العموم ~~مستور، وحقيق أمره عند غيرنا ليس بمشهور، وكان يصرف من المال صرف الأعيان، ~~وكل منا في معرفة ذلك مدهوش وحيران، ثم بعد أن ارتفع بيننا الحجاب، وصارت ~~حالتنا معه حالة الإخوان والأحباب، جعل في بعض الأحيان يتحدث بالغلمان ~~والشراب، ويتواجد لهم تواجدا موقعا في الارتياب، فدلنا صريح مقاله، على ~~حقيقة حاله، ولم نقدر على ترك مجالسته، لما عنده من ذكائه وحفظه وفصاحته، ~~ثم إنه استخدم غلاما يزري بالقمر، في ليلة أربعة عشر، فأكثر الناس عليه ~~القيل والقال، وأخرجوه عن دائرة الاعتدال، وعرفوا ما أكنه وأسره، وسلبوه ما ~~كان عنده من الفرح والمسرة، وأسمعوه ما كدر صفوه، وأخرجوه من دائرة المروءة ~~والنخوة، وعلموا حاله، واستقذروا أوحاله، فلما عرف ذلك أخذ غلامه وسافر إلى ~~سنوس، وهو من تزكية الناس له مأيوس، فغاب مدة طويلة ثم حضر، فلم يجد من ~~الإقبال الذي كان له من أثر، فمكث مدة ثم ذهب بغلامه إلى الاسكندرية، فلم ~~تمض مدة طويلة إلا وقد بلغنا عنه أخبار دنية، وهو أنه كان من أهالي ~~الاسكندرية رجل يقال له الأحمدين، وقد اشتهر في التجارة والغنى اشتهار ~~الفرقدين، فاجتمع بالمترجم المذكور، وسمع من كلامه المزدري بعقود النحور، ~~من وعظ ورغائب، ودعوى وصول إلى أعلى المراتب، وكان الرجل من أهل الصلاح، ~~والطاعة والنجاح، فتعلق به تعلق الأرواح بالأشباح، ولازمه ملازمة النور ~~للمصباح، ولم يزل يسحره ببديع كلامه، ويعده بالوصول إلى مرغوبه ومرامه، ~~وأنه سيرى سيد الأنام، في اليقظة لا في المنام، فيسأل له المطلوب، ويوصله ~~لكل مرغوب، فصدق الرجل قوله، وأضاف إليه قوته وحوله، وانقاد إليه أشد ~~الانقياد، وقدمه على الأهل والمال والأولاد، فلما عرف المترجم منه زيادة ~~حبه، وأنه استولى على عرش لبه وقلبه، صار يقول له إن رسول الله صلى الله ~~عليه يريد أن يريك ذاته الشريفة غير بعيد، ولكن يأمرك أن تعطيني من المال ~~كذا وكذا لأعطيه لمن أريد، ولا زال يأخذ منه من المال، ويعده ببلوغ الآمال، ~~إلى أن قال له إن ms0192 قصدي أن أزور الشام وآتيك بعد مدة من الأيام، فكتب الرجل ~~لبعض أحبابه أن يتلقوه بالإكرام ويبذلوا الهمة في إكرام جنابه، فكان يصرف ~~من مال الأحمدين، والناس يستغربون ولا يعلمون هذا المال من أين، إلى أن ذهب ~~هذه المرة إلى الاسكندرية، وصارت أكاذيبه على الأحمدين غير خفية، تعلق به ~~تعلق الدائن بالمديون، وقال له لقد أخذت مالي بالأكاذيب والمجون، واشتكى ~~عليه لحاكم البلد، فأحضره وسأله فانكسر ذلك وجحد، فأثبت ذلك عليه، وحجز على ~~ثيابه ومتاعه، فلم يجد شيئا من المال لديه، فلما عرف الحاكم بذلك. أضمر له ~~الإيقاع في المهالك، فأعلم بذلك أمير مصر القاهرة، وأرسل إليه تفصيل هذه ~~القضية الباهرة، فأمر بنفيه إلى فاس، ونفي غلامه إلى طنجة، بعد ذاك البهاء ~~والبهجة، وبعد ذلك لم نقع لهما على خبر، ولم نقف لهم على نقل أثر، ومن ~~كلامه وبديع نظامه: # قدس الله عالما جئت منه ... وسقته سحائب الأنوار # طالما جبت فيه بين أملا ... ك كرام ضحاضح الأسرار # ثم أهبطك المليك كما أه ... بطني لمنازل الأغيار # ليتم مراده فله الحكم ... علينا سبحانه من باري # فاصبري وتجلدي واحمدي الل ... هولا تجزعي من الأكدار # واعلمي أن كلنا قاسا ما سو ... ف تقاسين من خطوب ضواري # في وعاء من التراب كثيف ... ذي ظلام مضيق من هار # كل ما نحن فيه يسهل لولا ... أن نار الحجاب ذات استعار # غيرت بهجتي فانطبخت الط ... ين فصار الجميع كالأحجار # وإلى الله أشتكي من حجاب ... عاقني عن مناهل الأبرار # ومن كلامه: # يا كريم لقد فعلت كما تع ... لم كل صغيرة وكبيرة # عالما أنها ذنوب وأني ... مستحق من العذاب سعيره # غير أن الكريم بشر قلبي ... بنعيم فلا عدمت بشيره # توفي حدود الألف والثلاثمائة. # الشيخ السيد أحمد بن السيد علي بن السيد محمد الشهير بالحلواني ~~PageV01P118 هو الشيخ الإمام، والحبر الهمام، معتقد الخاص والعام، وشيخ ~~القراء في دمشق الشام، ورأيت في ترجمته لبعض تلامذته ناقلا عنه بأنه يتصل ~~نسبه بالسيد سليمان السبسبي المنسوب لسيدنا العارف بالله السيد أحمد ~~الرفاعي. ولد المترجم في ms0193 دمشق سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين ونشأ في حجر ~~والده، وغب تمييزه حفظ القرآن الشريف عن ظهر قلب من طريق حفص على الشيخ ~~راضي، ثم أقبل على طلب العلم فأخذ في دمشق الشام، عن أفاضلها الكرام، ~~وأكابرها السادة الأعلام، كالشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمد الكزبري، فإنه ~~حضره في البخاري مرارا، وكذا في صحيح مسلم وسمع منه الأربعين العجلونية ~~وكتب له بها إجازة بخطه وختمه، ومنهم الشيخ حامد العطار، فقد حضره أيضا في ~~الحديث وغيره ومنهم الشيخ سعيد الحلبي، فقد حضره في كتب النحو إلى أن قرأ ~~المغني، ومنهم الشيخ عبد الرحمن الطيبي فقد حضره في عدة كتب من فقه سيدنا ~~الإمام الشافعي، ومنهم الشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت فقد حضر عليه جملة من ~~الصرف والبيان، ثم في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف ذهب إلى مكة المشرفة، ~~فأخذ عن شيخ القراء بها الشيخ أحمد المصري المرزوقي البصير المكي الدار ~~والوفاة، فقرأ عليه ختمة مجودة من طريق حفص، ثم حفظ عليه الشاطبية، وقرأ ~~القراءات السبع من طريقها، ثم حفظ الدرة، وأتم القراءات العشر من طريق ~~الشاطبية والدرة، ثم حفظ الطيبة لشيخ هذا الفن الشيخ محمد بن الجزري، وقرأ ~~عليه ختمة من طريقها للقراء العشرة، ثم أجازه الشيخ بالقراءات العشر وما ~~تجوز له روايته، وأقام هناك أربع سنوات، ثم رجع إلى وطنه دمشق الشام سنة ~~سبع وخمسين، فأقبل الناس عليه بالقراءة جمعا وغيره، واشتهر أمره، وارتفع ~~ذكره، وعم نفعه الخاص والعام، وانفرد بهذا العلم في جميع الشام، ثم هاجر ~~إلى مكة سنة خمس وستين بعد المائتين والألف، وأقام بها ثلاث عشرة سنة، ~~مشتغلا بالإفادة والتعليم، وانتفع به هناك خلق كثير ثم رجع إلى وطنه سنة ~~سبع وسبعين بعد المائتين والألف، ولم يزل على ما كان عليه من إفادة الناس ~~وتعليمهم، مع حسن المفاكهة وجميل المحاضرة وتأنيس الجليس بكل أمر نفيس، ~~ويغلب عليه الخضوع والسكينة والخشوع وتلاوة القرآن، في غالب الأحيان، وله ~~رسالة في التجويد سماه اللطائف البهية، وله نظم في بعض قواعد ms0194 من فن ~~القراءات. وبالجملة فهو فريد دهره، ووحيد عصره، أنجب تلامذة فضلاء، لهم في ~~فن التجويد والقراءات اليد البيضاء، بعد أن كاد هذا الفن يعدم من الشام، ~~فكثر القارئون في زمنه على أتم مرام، غير أنه كان يغلب عليه في بعض الأيام ~~السوداء فلا يحب الاجتماع بالناس، وأما في وقت سروره فإنه خدن جليس كأن ~~خلق من إيناس، وقد حفظت عليه ولله الحمد شريف القرآن، ثم أخذت تجويده عنه ~~بتمام الإتقان، توفي رحمه الله سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتأسف عليه الخاص ~~والعام، جمعنا الله وإياه في الفردوس بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. # أحمد عزت باشا الفاروقي بن محمود أفندي بن سليمان أفندي ابن أحمد أفندي ~~بن علي أفندي المفتي الملقب بأبي الفضائل # ابن مراد أفندي بن الشيخ عثمان الخطيب بن الحاج علي بن الحاج قاسم وهو ~~الذي ورد من الشام إلى الموصل في حدود سنة التسعمائة وسبعين وعمر بها ~~الجامع الوجود اليوم المشهور بجامع العمرية وقبره وقبر ولده في قبة مخصوصة ~~بهما، (وكان تاريخ الجامع لفظه خاشع)، ابن علي بن الحسن بن الحسين بن أبي ~~بكر بن موسى بن عمر بن عثمان بن حسين بن نبي ابن عبد القادر بن عبد الوهاب ~~بن عبد الله بن منصور بن شمس الدين بن يحيى ابن يعقوب بن محمد بن أحمد بن ~~أبي بكر بن محمود بن دياب بن يوسف بن سعيد بن ناصر الدين بن عبد الهادي بن ~~عاصم بن عبد الله بن عاصم بن حضرة أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه ~~وذلك حسبما هو مضبوط ومقيد في شجرة الأنساب الفاروقية. وأما والدته فينتهي ~~نسبها الشريف إلى السادة الأعوجية الفخرية إلى حضرة قطب الأقطاب السيد أحمد ~~الرفاعي الكبير رضي الله تعالى عنه. PageV01P119 أقول: إن هذا الأديب ~~الفاضل، المتحلي بأنواع العلوم والفضائل، قد ذكر هذا النسب الشريف في كتابه ~~المسمى بالعقود الجوهرية، في مدائح الحضرة الرفاعية، وتمم ترجمته فقال: ~~وأما ولادتي فكانت في الموصل أواخر سنة الأربع والأربعين بعد المائتين ~~والألف ms0195 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل التحية، ولما بلغت من العمر أربع ~~سنين باشرت بقراءة القرآن الكريم، وسنة سبع من عمري ختمته، وحفظت طرفا ~~منه، ورويت قراءة حفص على أستاذي بالنحو المرحوم ملا عبد الرزاق أفندي ~~الجبوري وفي سنة أربع وخمسين طلبني المرحوم عمي المشهور بالفضل العميم عبد ~~الباقي أفندي الفاروقي، وكان إذ ذاك ساكنا في بغداد، وبقيت في خدمته مقدار ~~ستة أشهر، بعد أن أكملت قراءة الأسيوطي على المرحوم ملا أسعد أفندي الموصلي ~~مدرس جامع الآصفية، ثم عدت إلى الموصل فقرأت أصول الفقه وعلم الحساب وطرفا ~~من علم الوضع على العالم الفاضل المرحوم عبد الرحمن أفندي الكلاك، وجمعت ~~جمع الصغير وجمع الكبير في القراءات السبع على مخدومه عبد اللطيف أفندي، ~~وقرأت الإيساغوجي على العالم الزاهد والفاضل العابد المرحوم ملا محمد أمين ~~أفندي بن ملا عبيده، وقرأت علم البديع وطرفا من المعاني والبيان على رئيس ~~العلماء المشهود له بالعلم والورع المرحوم عبد الله أفندي الفاروقي، ثم في ~~أوائل سنة إحدى وستين طلبني من أبي ثانيا عمي المرحوم لأجل البقاء بخدمته، ~~فتوجهت إلى بغداد، وكانت إذ ذاك غاصة بالفضلاء والعلماء والأدباء، فتخرجت ~~عليه في فنون الشعر وعلم الأدب، وطرت بجناح فضله، واستسقيت من هطال وبله، ~~وفي غضون ذلك قرأت على سبيل التبرك شرح الشمسية، وابن عقيل على خاتمة ~~المفسرين وعلامة العلماء المحققين المرحوم أبي الثناء شهاب الدين السيد ~~محمود أفندي الألوسي مفتي الزوراء ومرجع الفضلاء، وقرأت أيضا كتاب تشريح ~~الأفلاك على المرحوم الفاضل الشيخ أحمد أفندي السنة لي، وأتقنت اللغة ~~الفارسية على مخدومه العالم الأكمل الشيخ طه أفندي، وبقيت في خدمة المرحوم ~~العم ببغداد إلى السنة التاسعة والستين فانسلكت بخدمة الدولة العلية ~~العثمانية متقلبا في البلاد وأولها شهر زور، ولا زلت من أفضال تلك الدولة ~~أتنقل في أنواع مأمورياتها من داخلية وخارجية ورسومية ومالية، وارتقى إلى ~~درجات رتبها بالتدريج، حتى أصعدني من حسن أنظاره أمير المؤمنين، وخليفة رب ~~العالمين حضرة السلطان عبد الحميد خان أدامه الرحمن، إلى رتبة المير ميران، ~~وها ms0196 أنذا اليوم بالآستانة ضيف حضرته، ونزيل سدته، داعيا لحضرته بمزيد ~~الدوام على مدى الأيام، انتهى كلامه. ومن نظمه الحسن وكلامه المستحسن قوله: # عنبر الليل وكافور الصباح ... أشغلاني باغتباق واصطباح # يا نديمي قم فقد هب النسيم # وبدا من عرفه مسك الشميم # وانبرت في الكاس نيران الكليم # فامزج الخمرة بالماء القراح ... واسقنيها بغدو ورواح # عاطنيها قبل نور الفلق # بغناء الورق بين الورق # كاحمرار الشمس عند الشفق # نسج المزج عليها بارتياح ... أدرع الدر ومفتر الأقاح # وغزال سامني بالملق # ويرى جسمي وأذكى حرقي # أهيف مذ سل سيف الحدق # قصرت عنه أنابيب الرماح ... بابلي اللحظ مهضوم الوشاح # ذاب بالوجد فؤادي كلفا # حيث شاب الوصل منه بالجفا # كلما قلت جوى الحب انطفى # أمرض القلب بأجفان صحاح ... وسبى العقل بجد ومزاح # يا خليلي أنت نور المقل # جد بوصل منك لي يا أملي # كم أغنيك إذا ما لحت لي # مرحبا بالشمس من غير صباح ... زرتني والليل ممدود الجناح # هذه الخمرة من عصر قديم # تنعت الروح إلى العظم الرميم # تتهادى بين راحات النديم # لمريد عنده الصفو مباح ... فهي روح وهي ريحان وراح # خمرة الإرشاد من عهد الأزل # تنقذ الشارب من كل العلل # فهي مثل النوم ما بين المقل # تسري في الأفكار من غير جماح ... وتذود الهم من دون كفاح # زوجوا الماء على بنت الدنان # واستطابوا شربها قبل الأوان # فشذا تذكارها في كل حان PageV01P120 مثل نشر المسك في الأرجاء فاح ... ~~حملته للورى كف الرياح # إنما الأقطاب في هذي الدنا # نقطة فيها نزيل المنحنى # والرفاعي بينهم بادي السنا # فهو بدر التم ليلا حين لاح ... فيه للظلماء والغي افتضاح # هو غوث للورى غيث الندى # معدن العرفان بل قطب الهدى # لست تلقى من سواه رشدا # لائق عرفانه بالامتداح ... زنده بالكون واري الاقتداح # خصه الله بعلم وعمل # فغدا يزهو به روض الأمل # وكساه بالسنا أسنى الحلل # وحباه فوق أثواب الصلاح ... رفعة المسند من دون اقتراح # حبه قد حل مني بالفؤاد # أينما كنت مقيما في البلاد # فهو في حلم وعلم وسداد # ملأ الأقطار ذكرا والبطاح ms0197 ... وعلى أعدائه شاكي السلاح # إنما أشباله بين الورى # معدن الفضل وآساد الشرى # فيهم غصن الهدى قد أثمرا # كل فرد منهمو بادي الفلاح ... كفه يقرع أبواب النجاح # هو باز في الورى قد حلقا # وعلا فوق المعالي وارتقى # فهو للقدح المعلى مذ رقى # نال أغنى الكل عن ضرب القداح ... ما علينا في ولاه من جناح # مدحه شرف حزب الشعرا # فزها المدح به بل نورا # وسماء النظم لما أقمرا # قد مدحناه بألفاظ فصاح ... ونعمنا باختتام وافتتاح # توفي رحمه الله سنة ألف وثلاثمائة ونيف. # أحمد باشا الشمعة بن سليم بن علي بن عثمان بن محمد # طلعته البدر إلا أنه مشرق، ونفحته الروض إلا أنه مورق، وهو بمكان من ~~النباهة مكين، ما نهج من الكلام منهجا إلا وطلع له من جيش البلاغة كمين. ~~ولد في دمشق الشام سنة ألف ومائتين وستين تقريبا من هجرة سيد الأنام، ~~وتربى في حجر والده وما دخل في سن التمييز إلا وقد شمر لتحصيل المعالي عن ~~ساعده، وقرأ من الفنون وأقبل على كتب الأدب، وعلا على معارج الوصول إلى ~~كمال الرتب، واكتسى حلة اللطافة وارتدى كل جمال وظرافة، إلى أن صار يشار ~~إليه بالانفراد، ويعتمد عليه في كل مراد، ويستشار في المهمات، ويستنهض لدفع ~~الملمات، ووصل في الترقيات الشاهانية إلى رتبة بكلربكي التي هي من أقرب ~~المراتب إلى الوزارة، ثم إلى رتبة بالا، وحصل له كمال القبول لدى الولاة ~~والمشيرين وذوي الإمارة، هذا ومع وقاره الذي به يعرف وقدره المستوي على ~~المقام الأشرف أطال الله بقاه. # أحمد باشا والي ومشير دمشق الشام PageV01P121 الوزير الكبير، والوالي ~~المشير، من بهر بحسن تدبيره واهتمامه، وظهر في الناس ظهور البدر ليلة ~~تمامه، ونهج أوج مناهج التقوى والعبادة، وكان على مرور أيامه من الكمال على ~~زيادة، مع أدب باهر، ومذهب مستقيم طاهر، ونفس زكية، وفكرة علية، دخل دمشق ~~سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، وكان واليا على القطعة السورية، ومشيرا على ~~الفرقة العسكرية، فكانت له السيرة الحسنة والأوصاف المستحسنة، وأخذ الطريقة ~~الخلوتية، عن الشيخ المهدي المغربي ms0198 القاطن في الخضيرية، فسلك سلوك أهل ~~الوصول، وتمسك من السنة بالفروع والأصول، وذلك بعد أن كان لا يصرف عمره إلا ~~بين ريحان وراح، وأخدان تسعى له بجلب المسرات والأفراح، وقد ركب في فعاله ~~وأقواله هواه، وأعطى نفسه ما تحبه وتهواه، فأضرب عن جميع ما كان عليه ~~صفحا، ومحا بحسناته سيآته وازداد فلاحا وربحا، فصار لا يصرف نقد عمره في ~~غير أنفس الأعمال، ولا يحرك لسانه إلا بذكر أو صلاة على سيد ذوي الكمال، أو ~~أمر بمعروف أو نهي عن منكر بأحسن خطاب، أو حكم بحق على مرتكب خلاف الحق ~~والصواب، ولم يزل يترقى أمره، ويعظم ويسمو قدره، إلى أن سلبته حلاوة الطاعة ~~الإقبال على دنياه، وأفاضت عليه معرفة أن الإنسان هو الذي يعمل لما ينفعه ~~في أخراه، فأهمل النظر في أمور السياسة، وتنبهت عيون ذوي الشقاوة والخساسة، ~~ولم يزل يتفاقم هذا الحال، ويعظم أمر الجهال، إلى أن وقعت فتنة بين الدروز ~~والنصارى في جبل لبنان واشتد بسببها الضرب والطعان، وعاثت طائفة الدروز ~~وفسقوا، وانتظموا في سلك الطغيان واتسقوا، ومنعوا جفون أهل الذمة السنات، ~~وأخذوا البنين والبنات من حجور الأمهات، وخربوا القرايا والبلدان، وسفكوا ~~الدماء وحرقوا العمران، ونهبوا الأموال ومالوا عليهم كل الميل، وبادرت ~~لمساعدتهم والغنيمة معهم دروز الجبل الشرقي تجري على خيولها جري السيل، ولم ~~يروا في ذلك معارضا ولا منازعا، ولا مدافعا ولا ممانعا، والنصارى بين ~~أيديهم كغنم الذبح، هم وأموالهم وأولادهم وبلادهم غنيمة وربح، ودام هذا ~~الأمر واستقام، إلى ابتداء ذي الحجة الحرام، سنة ست وسبعين بعد الألف ~~والمائتين، وقد هرب كثير من النصارى إلى الشام، ظانين أن الحكومة تحميهم من ~~الدروز اللئام، فصارت الدروز تدخل إلى الشام بأنواع السلاح، ويخاطبون ~~الأشقياء بقولهم كنا نظن بكم الفلاح، لقد أخلينا البر من النصارى، وأنتم ~~عنهم كأنكم سكارى، فاذبحوهم ذبح الأغنام، وأذيقوهم كأس الحمام، واغنموا ما ~~عندهم من الأموال والأمتعة الكلية، وأن الحكومة بذلك راضية مرضية، ولو لم ~~يكن لها مراد بذلك، ما مكنتنا من إذاقتهم كؤوس المهالك، والوالي ساكت ms0199 عن ~~هذا الأمر كأنه لم يكن عنده خبر، حتى ظن أكثر القاصرين أن هذا الواقع عن ~~أمر شاهاني صدر: # يمضي على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن # وما زالت الأشقياء تتطاول أعناقها، وتتزايد لهذه الأفعال أشواقها، ~~والدروز في كل وقت يجددون لهم همة، ويتواردون عليهم أمة بعد أمة، وقد قامت ~~لديهم الأفراح، وزالت عنهم برفع القيد الهموم والأتراح: # أمور تضحك السفهاء منها ... ويخشى من عواقبها اللبيب PageV01P122 وصاروا ~~يتكلمون بكلام، لا يليق إلا بالأشقياء اللئام، كقولهم حنا يقول لنخلة، ~~إسماعيل الأطرش حرق زحلة، وأمثال ذلك خصوصا مما يدل على التخويف والتهديد، ~~وصارت الأولاد تقوله على طريقة الأناشيد، فذهب بعض النصارى إلى والي البلد، ~~لينقذهم من هذا الهم والنكد، وكان ذلك يوم الاثنين من ذي الحجة الحرام، سنة ~~ألف ومائتين وست وسبعين من هجرة سيد الأنام، فأمر الوالي بالقبض على بعض ~~الأولاد، فمسكوا منهم جملة وقيدوهم بالحديد وأمروهم بالكنس والرش تأديبا ~~لهم عن هذا الفساد، فقامت عصبة جاهلية في باب البريد من الجهال الطغام، ~~ونادوا بأعلى صوتهم يا غيرة الله ويا دين الإسلام، وكان الوقت قبيل العصر ~~من ذلك اليوم المرقوم، وتلاحقت الأشقياء إلى حارة النصارى كأنه لم يكن ~~عليهم بعد ذلك عتب ولا أحد منهم على فعله مذموم، وأقبلت عليهم الدروز ~~أفواجا أفواجا، واشتغلوا بالحرق والقتل والسلب والنهب أفرادا وأزواجا، ~~فأنشأت في الحال خطبة وخطبتها في جامع كريم الدين في الميدان بحرمة هذه ~~الأفعال، وأنها موقعة لأربابها في أودية النكال، وأنهم محترمون لا يجوز لهم ~~التعرض بحال، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ومن تعرض لهم بسوء فقد باء ~~بالخزي والنكال، فانكف أهل الميدان عن سفك الدماء، واجتلبوا ما قدروا على ~~اجتلابه من الرجال والنساء، لحمايتهم من الأشقياء. # لنصرة الحق قد قاموا بأسرهم ... وربهم باليد العليا لهم نصرا # صانوا الحريم مع الأطفال واحتسبوا ... على الغريم برب للورى فطرا # لما استقلوا بميدان الوغى كملا ... من كل قرم يفوق الليث لو زأرا # فالله بالمدد العلوي أيدهم ... من كل ms0200 سوء ومن عاداهم خسرا # هم الكرام لهم في كل حادثة ... غوث الصريخ وبذل وافر وقرى # جزاهم الله خيرا عن جميع بني ... دمشق والأجر عند الله لن يترا ~~PageV01P123 والوالي ما زال على إهماله، وسكوته وعدم سؤاله، غير أنه عين ~~للمحافظة أربعة من الأعيان، اثنين من المدينة واثنين من الميدان، فقام من ~~كان من الميدان حق الحماية، وقصر من عداهما في البداية والنهاية، غير أن ~~سعادة الأمير المعظم، والكبير المفخم، حضرة الأمير السيد عبد القادر ~~الجزائري قد بذل كامل همته في ذلك، وبذل أمواله ورجاله في خلاص من قدر عليه ~~من المهالك، واستقامت النار تضطرم في حارة النصارى سبعة أيام، والناس فوضى ~~كأنه لم يكن لهم إمام، فلما أحضروا من أحضروه من النصارى إلى الميدان، وقد ~~امتلأت البيوت أخذنا نطوف عليهم نهنيهم بالسلامة ونطيب قلوبهم بالأمن ~~والأمان، وكنا ما نرى منهم غير دمع سائل، وبصر جائل، وقلب واجف، ورجاء قليل ~~وبال كاسف، وهذه تقول أين ولدي؟ وهذه تقول قد انفلق كبدي، وهذه تقول مالي، ~~وهذه تقول كيف احتيالي؟ والرجال منهم حيارى وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى، وقد ذهب عنهم البهاء والجمال، وأوقعهم المقدور في الضيق والنكال، ~~فلم نستطع الصبر عن البكاء والنحيب، وكدنا مما رأينا أن نذهل عن نفوسنا ~~ونغيب، فيا لها من مصيبة ما أعظمها، ونكبة ما أجسمها، قد أبكت ذوي الرحمة ~~بدل الدمع دما، وكادت أن تثبت لهم بعد الإبصار العمى، ثم ذهبنا جملة كبرى ~~من الميدان لعلنا نجد حيا نخلصه ونقيه، وننقذه من أيدي من يريد قتله ولا ~~يبقيه، فلم نجد غير من أمضى عليه حد الحسام حكمه، وأنفذ فيه جور الأيام ~~ظلمه، فمنهم من استولى القضاء المحتوم، ومنهم من قد بلغت الروح الحلقوم، ~~وما ترى في محلتهم من مغيث سوى كلب عقور أو شقي خبيث، والأرض رويت من ~~دمائهم، وتعطلت الأماكن من أسمائهم، وعاد صبح جمالهم عاتما، وأقامت ~~محلاتهم عليهم مآتما، فخروا على الوجوه والأفواه، وصعقوا على الصدور ~~والجباه، وغدوا صرعى تسفى عليهم الشمال والجنوب، بعد أن ms0201 وقعوا في أسنة ~~المكاره والخطوب، صرعى على وجه الأرض، معفرين كأنه يوم النشور والعرض، قد ~~افترشوا التراب بدلا من الأرائك الحسان، وتضرجوا بالدماء بعد التضمخ ~~بالمسك والزعفران، وغدا مصرعهم من نجيعهم مشوبا بالحمرة والسواد، ولبست ~~نساؤهم لأجلهم ثياب الحزن والحداد، وصارت لحومهم للوحوش ولائم، والطيور ~~عليها ما بين هابط وحائم، والنار تلعب ألسنتها في تلك القصور، وقد جعلتها ~~رمادا بعد زينتها بالولدان والحور: # النار في ضرم والدمع منهمل ... لعظم خطب له الأحزان تتصل # لا الدمع يطفىء نار الحزن من كبد ... ولا لحر لظاها ينشف البلل # مصيبة عظمت حتى لقد صدعت ... قلب اللبيب فأضحى وهو منذهل PageV01P124 ~~ولما علم دروز الجبل الشرقي أن أهل الميدان، قد أدخلوا النصارى في حصن ~~الأمان، ووضوهم في أماكنهم مع عيالهم، واجتلبوا لهم سرورهم بقدر الإمكان ~~وراحة بالهم، تجمعوا وتحزبوا وتوجهوا إلى الشام، إلى أن وصلوا إلى أرض ~~القدم بالكبرياء والعظمة والاحترام، ثم أرسلوا خبرا إلى الميدان إما أن ~~تسلمونا النصارى لنذيقهم كؤوس المنية، ونبيدهم بالكلية، وإما أن ننشر بيننا ~~راية القتال، ونطوي بساط السلم واستقامة الحال، فبرز أهل الميدان إليهم ~~بروز الأسد، وقالوا لهم بلسان واحد ليس لكم على قتالنا من جلد، أظننتم أنكم ~~تصلون إليهم، وتحكمون بما تريدون عليهم، إن ذلك أمر محال، إياكم أن تتوهموه ~~بحال، إننا وحق من أحيا الأشباح بالأروح، لا نسمح لكم منهم بقلامة ظفر وليس ~~لكم في مطلوبكم من نجاح، وكثر القيل والقال، وكانت البيداء قد امتلأت من ~~الفرسان والأبطال، وتجمع الصفان، وتقابل الصنفان، وارتفع العجيج وعلا ~~العجاج، وكثر الضجيج من كل الفجاج، وأشهر كل سلاحه، واعتقد أن في قتل عدوه ~~فلاحه، وأن شرر الموت ينقدح من ألحاظه، ويفصح بصريح ألفاظه، فلما رأى ~~الدروز ما كان، من المشاة والركبان من أهل الميدان، علاهم الوجل، وقد خاب ~~منهم الأمل، وضاق بهم من الأرض فضاؤها، وتضعضعت من أركانهم أعضاؤها، ~~فتنازلوا عن العناد إلى الوداد، وقالوا نحن العين وأنتم لها بمنزلة السواد، ~~وليس لنا عنكم غنى، وأنتم لنا غاية المنى، ونزيلكم عندنا مصون، ms0202 ومن كل ما ~~يضره مأمون، والذي وقع منا كان هفوة مغفورة، وسقطة هي بعفوكم مستورة، ~~فقابلوها بالسماحة والغفران، ونحن وإياكم أحباب وإخوان، ثم تفرقوا بعد ~~الوداع، وانقاد كل منهما للسلم وأطاع، وتفضل الله وأنعم، وحسم مادة الشر ~~وتكرم. PageV01P125 ولا زال أهل الميدان في الليل والنهار، يحرسون النصارى ~~من الأشقياء والأشرار، إلى السادس والعشرين من محرم الحرام، دخل الشام محمد ~~معمر باشا ومعه أربعة آلاف جندي من عسكر النظام، وفي غرة محرم سن سبع ~~وسبعين، دخل خالد باشا المصري للنظر في أمر هذه الخيانة، وكان قبل دخوله ~~بيوم قد سافر أحمد باشا المذكور أولا إلى بيروت متوجها إلى الآستانة، وفي ~~حادي عشر المحرم الحرام، دخل ناظر الخارجية فؤاد باشا إلى الشام، مرخصا من ~~قبل الدولة وباقي الدول، مهما شاء أجرى ومهما أراد فعل، ومعه عوضا عن أحمد ~~باشا المترجم المذكور عبد الحليم باشا المشير المشهور، واجتمع بالشام من ~~العساكر السابقة واللاحقة نحو ثلاثين ألفا، ثم بعد ثلاثة أيام، أمر بعقد ~~مجلس عام، وطلب فيه مأخوذات النصارى ومسلوباتهم، ومغصوباتهم ومنهوباتهم، ~~وذلك يوم الخميس خامس عشر المحرم، وشدد غاية التشديد، وأكد أعظم تأكيد، ~~ولما أصبح صباح الجمعة سادس عشر المحرم، وجد الناس أثمان الشام قد امتلأت ~~من العساكر، وقد أغلقوا أبواب البلد ولم يعرف أحد ما الأمر إليه صائر، فدخل ~~على الناس من الهم والكدر، ما هو عبرة لمن اعتبر، وهذا أول الامتحان على ما ~~سلف من القباحة والعصيان، حمانا الله من شر الفساد والطغيان، ووقانا من حيف ~~الزمان، ثم إن الحكومة أرسلت لكل ثمن مأمورا لتحصيل المسلوبات، وجمع ~~المنهوبات، وقد حصل التنبيه بأن من عنده شيء فليأت به ولا يخفيه، فبادر ~~الناس بالإحضار، وصار من عنده شيء كأنه قد اشتعلت به النار، ودخل على الناس ~~من الوجل ما يستصغر عنده حضور الأجل، وصار بعض الناس يلقون ما عندهم في ~~الطريق ليلا للتستر والكتم، وذهب شعورهم لما اعتراهم من الخوف والوهم، ~~وصاروا يقبضون على بعض الناس ويحبسونهم في التكية، ولا يعلمون ما يجري ms0203 ~~عليهم من البلية، واستدام جمع المسلوبات إلى ثاني وعشرين محرم، ثم صارت ~~النصارى تتشكى للحكومة على بعض الناس، وتفاقم الأمر واشتد الالتباس، فهذا ~~يقول هذا قتل ولدي، ويقول الآخر قتل والدي، ويقول الآخر أخذ مالي، ويقول ~~الآخر تعرض لأطفالي، وزال الائتلاف وزاد الاختلاف، والعساكر تقبض على من ~~يتهم سواء كان من الأصناف أو من الأشراف، حتى اجتمع في التكية نحو ثلاثة ~~آلاف، ثم إنه في غرة صفر أعيد أحمد باشا السر عسكر من الآستانة إلى الشام، ~~معزولا من منصبه ومفوضا أمره إلى فؤاد باشا يحكم عليه بما رام، فصار إلى ~~الحبس صاغرا، وقد تحول إلى الذل بعد أن كان ناهيا آمرا، عضته أنياب ~~الاعتقال، ورضته تلك النوب الثقال، وعوض بخشونة العيش من اللين، وكابد قسوة ~~خطب لا تلين، تذكره عهد عيشه الرقيق، ومراحه بين النعمان والشقيق، وحن إلى ~~سعد زرت عليه جيوبه، واستهدى نسيم عيش طاب له هيوبه، وتأسى بمن باتت له ~~النوائب بمرصاد، ورمته بسهام ذات اقصاد، وضيم ليس له خلاص، وقد أعلمه الحال ~~بأنه حان حينه ولات حين مناص، وعظمت عليه القضية، وأترعت له كؤوس المنية، ~~واسودت بعد البياض أيامه، وقوضت من عراص الحياة خيامه، فوضع في الحبس ~~كغيره، ولم يدر عاقبة أمره أينتهي إلى شره أم إلى خيره، وفي ثاني صفر يوم ~~الأحد عمل فؤاد باشا مجلسا خصوصيا خفيا لم تمسه يد الإعلان، وقد اجتمع ~~فيه العلماء والصدور والأعيان، لم يطلع أحد على ما حصل من المذاكرة فيه، ~~ولا علموا بظواهره ولا خوافيه، غير أنهم علموا بأن فؤاد باشا قد قسم ذوي ~~الجنايات إلى ثلاثة أقسام سالب ومهيج وقاتل مرتكب للإعدام، ولم يعلموا غير ~~ذلك، والله أعلم بما هنالك، فلما أصبح الناس يوم الاثنين ثالث صفر وجدوا ~~سبعين رجلا قد صلبوا مفرقين في البلد، من أهل الشام الذين كان أكثرهم عليه ~~في الوجاهة يعتمد، وفي خامس صفر تعاظم الشر، وتفاقم الضر وطم الغم، وانتشر ~~وعم، حيث حبس عالم الشام وفاضل الأنام الشيخ عبد الله الحلبي في دار ms0204 ~~البلطجية، وعمر أفندي الغزي في التكية، ومفتي دمشق طاهر أفندي، وأحمد أفندي ~~الحسيبي، وعبد الله بك العظم، وسعيد بك بن شمدين آغا، وعبد الهادي أفندي ~~العمري وأحمد أفندي العجلاني نقيب الأشراف، وصالح آغا المهايني وغيرهم من ~~الصدور، كل واحد بمحل بمفرده لا يدخل عليه أحد غير خدمة ولاة الأمور، ~~وكانوا يستنطقونهم في كل يوم، لينظروا ماذا يترتب عليهم من اللوم، وفي سابع ~~صفر أمر فؤاد باشا بتفريغ بعض البيوت لسكنى النصارى PageV01P126 المصابين، ~~ففرغوا من بيوت القيمرية والقنوات وباب توما والسماكة والشاغور، وبعض بيوت ~~باب المصلى بمقدار ما يكفيهم أجمعين. وفي تاسع صفر عادت العساكر إلى ~~الأثمان طالبين من الناس أربع نمر، لإدخالها في العسكرية الشاهانية ذات ~~القدر والخطر، فجمعوا من الناس عدة وافية، وفي خامس عشر صفر كتبوا على ~~مشايخ الحارات سندات بتقديم الأنفار الباقية، وفي حادي وعشرين من صفر فرق ~~على بعض الناس أوراق رسمية، إما بتقديم أولادهم للعسكرية أو بدفع بدل مائتي ~~ليرة عثمانية، وشددوا عليهم في الطلب، وما نجا إلا القليل من العاجزين عن ~~الدفع واستجاروا بالهرب، وفي ثاني وعشرين من شهر صفر حكم فؤاد باشا على ~~أحمد باشا بالإعدام، وعلى جملة من أمراء عساكر النظام، فأخذوهم إلى القشلة ~~القريبة من المولوية، وأعلموهم بما حصل من الأمر عليهم بالقتل فاستسلم أحمد ~~باشا لهذه القضية، وكان صائما وفي يده دلائل الخيرات فصلى ركعتين ثم سلم ~~نفسه للممات، فعرضوا عليه الماء قبل إزهاق نفسه المطمئنة، فقال لا أفعل لا ~~أفطر إلا في الجنة، فصفوهم وجعلوهم هدفا للرصاص، وكانوا متأملين إن حسن ~~اعتذارهم ينتج لهم الخلاص، فلا حول ولا قوة إلا بالله، لا راد لما حكم به ~~وقضاه، وفي ثالث وعشرين من صفر فر فؤاد باشا إلى بيروت لمراد، وصحبته جملة ~~من المحبوسين، فمنهم من نفاه ومنهم من أدخله للخدمة العسكرية ذات الإسعاد، ~~وفي رابع ربيع الأول صلبوا اثني عشر رجلا من دروز وإسلام، وفي سادس ربيع ~~الأول قبضوا على أبي يوسف الكحال الدرزي من الحقلة ونفوه بعد أن حبسوه ms0205 مدة ~~أيام، وفي عاشر ربيع الأول قبضوا على سعيد بك جنبلاط في بيروت وصحبته بعض ~~دروز الجبل الغربي، وفي ثاني وعشرين من ربيع الأول فرضوا على أهالي الشام ~~خمسة آلاف فراش وخمسة آلاف لحاف وخمسة آلاف وسادة، وفي رابع وعشرين من ربيع ~~الأول رجع فؤاد باشا إلى الشام، وفي سادس وعشرين منه أمر على ترجمانه ~~إبراهيم بك كرامة بالحبس ثم نفاه بعد أن أذله الإذلال التام، وحينما انتقل ~~النصارى إلى البيوت التي فرغها لهم ذلك الوزير الكبير، عين لكل فرد منهم ~~خرجا يكفيه من كبير وصغير، وسافر كثير من النصارى إلى بيروت واسكندرية، ~~ليتسلوا عن مصيبتهم القوية، وفي غرة ربيع الثاني أنزلوا ورقة بدل العسكرية ~~من مائتي عثمانية إلى مائة عثمانية، وفي رابع ربيع الثاني أحضروا علي بك ~~العظم ومحمد صالح أفندي بن الشيخ عبد الله الحلبي ووضعوهما في الدائرة ~~الحبسية، وفي خامس ربيع الثاني نهار السبت عند طلوع الشمس نفوا الذوات ~~المرقومين جميعا إلى الماغوصة ذات الغم الشديد، وفي ثاني يوم سافر فؤاد ~~باشا وصحبته جميع العسكر الجديد، وفي يوم الثلاثاء من ربيع الثاني وضعوا في ~~كل ثمن مجلسا مخصوصا لجمع السلاح من أهل الشام، وبعد تمام جمعه نقلوه إلى ~~القلعة ووضعوه تحت الحرس بكل اهتمام، وفي يوم الأحد ثالث عشر ربيع الثاني ~~أخذوا محمد سعيد بك بن شمدين آغا الكردي وكيخية السر عسكر وهو أحمد باشا ~~الشهيد وتفكجي باشي والشيخ عبد الرزاق القوادري وديوان أفندي وشيخ قرية ~~دوما وغيرهم إلى بيروت تحت الحفظ، وفي سابع عشر ربيع الثاني انفصل معمر ~~باشا والي الشام، وولى مكانه رشدي أفندي الشرواني مفتي مجلس فؤاد باشا ~~قائمقام لا بالأصالة، وبهذا التاريخ حضر فرمان سامي من الدولة مضمونه أن ~~فؤاد باشا مفوض الرأي في عرب ستان لا يحتاج إلى مخابرة الدولة، وفي حادي ~~وعشرين من ربيع الثاني طرحت الحكومة المال القديم المكسور وقسطوه على ثلاث ~~دفعات، في كل مدة ثلاثة أشهر قسط، وكل قسط بمقدار كامل الترابية، وفي خامس ~~وعشرين من ربيع الثاني ms0206 يوم الجمعة وجهت رتبة إفتاء دمشق الشام على محمد ~~أمين أفندي الجندي، عوضا عن طاهر أفندي المنفي إلى الماغوصة، وفي يوم ~~السبت الحادي عشر من ربيع الثاني سافر والي الشام الأسبق معمر باشا إلى ~~الآستانة لفصله من منصبه، وفي يوم سادس وعشرين من ربيع الثاني أغلق فؤاد ~~باشا المحاكمة والتفتيش على التهمة، بحيث لو اشتك واحد من النصارى بأن ~~فلانا قتل ولدي أو والدي أو أخذ مالي لا يقبل منه، لأن القضية من وقتئذ ~~انتقلت إلى البدل بالمال، وقد ألقى الباشا المرقوم خطابه على العموم بقوله ~~قد عرف الناس أجمعون أن الحادثة المؤلمة التي حصلت في مدينة دمشق كانت ~~جناية عظيمة مخالفة للشرع الشريف، وللقانون PageV01P127 المنيف، وقد أورثت ~~تأثرا عميقا وكدرا بليغا في قلوب أهل الإسلام قاطبة. ولما كان منوطا ~~بذمة همة السلطنة السنية إيفاء مقتضيات عدالة الشريعة، فقد أجريت مجازاة ~~الذين تحققت مشاركتهم في الجناية المذكورة على درجات مختلفة، وكما أن تلك ~~الواقعة كانت من أخص الأشياء المستهجنة والمكروهة جدا لدى ذوي العرض من ~~أهل دمشق وضواحيها، كذلك الذين أفلتوا من محال المجازاة الدنيوية سيعيشون ~~بالخوف والرعدة تحت طائلة ترهيب الجزاء الذي جوزي به رفقاؤهم منتظرين ~~المجازاة العادلة، من لدن الله العزيز ذي العدل والانتقام وإن في ذلك لعبرة ~~مؤثرة للجميع، لأننا نرى واضحا لوائح الأسف والندم ظاهرة عليهم. ولما كان ~~أهالي المحلات الذين كانوا سببا لهذه الواقعة قد نالوا جزاءهم بتحملهم ~~أضرار الأهالي المصابين بواسطة الضريبة التي قر القرار الآن على تحصيلها ~~منهم، وكان استحصال الأسباب التي من شأنها إيجاد الائتلاف المطلوب دوامه ~~واستقراره بين عموم صنوف التبعة السلطانية من أهم الأمور وأقصى المرغوبات، ~~فقد أغلق من الآن فصاعدا بالكلية باب المحاكمة والتفتيش على التهمة نظرا ~~إلى الواقعة السابقة، بشرط أن تدوم باقية الأحكام الجزائية التي جرت حتى ~~الآن، وبما أن هذا القرار هو أثر المرحمة السنية، والشفقة الملوكية، وبما ~~أن التبعة السلطانية المصابين وإن كانوا مجروحي الأفئدة والقلوب، ما برحوا ~~يظهرون خلو أفكارهم من التفتيش على الانتقام ms0207 الشخصي، بناء على أن أولئك ~~الذين أوصلوا لهم المضرة بأيدي التعدي قد استتروا، مستظلين فيما بين أهل ~~العرض إخوتهم في الوطن، فيجب والحالة هذه على كل إنسان أن يثابر على وظائف ~~ذمة التبعية والإنسانية بتمامها، مجتنبا ومتوقيا كل التوقي الحركات ~~المخالفة للرضا العالي، وليعلم الجميع أنه من الآن فصاعدا كل من وقع منه ~~أدنى معاملة رديئة وسوء قصد بحق غيره بأية صورة كانت جليلة أو حقيرة، فبحسب ~~المنحة السنية المعطاة لنا من طرف الحضرة السلطانية، لا يحصل أدنى تأخر عن ~~مجازاته القانونية، وبناء عليه أصدرنا هذا الإعلان لإصلاح أحوال سورية، ~~ليحيط الناس به علما انتهى.، وقد أورثت تأثرا عميقا وكدرا بليغا في ~~قلوب أهل الإسلام قاطبة. ولما كان منوطا بذمة همة السلطنة السنية إيفاء ~~مقتضيات عدالة الشريعة، فقد أجريت مجازاة الذين تحققت مشاركتهم في الجناية ~~المذكورة على درجات مختلفة، وكما أن تلك الواقعة كانت من أخص الأشياء ~~المستهجنة والمكروهة جدا لدى ذوي العرض من أهل دمشق وضواحيها، كذلك الذين ~~أفلتوا من محال المجازاة الدنيوية سيعيشون بالخوف والرعدة تحت طائلة ترهيب ~~الجزاء الذي جوزي به رفقاؤهم منتظرين المجازاة العادلة، من لدن الله العزيز ~~ذي العدل والانتقام وإن في ذلك لعبرة مؤثرة للجميع، لأننا نرى واضحا لوائح ~~الأسف والندم ظاهرة عليهم. ولما كان أهالي المحلات الذين كانوا سببا لهذه ~~الواقعة قد نالوا جزاءهم بتحملهم أضرار الأهالي المصابين بواسطة الضريبة ~~التي قر القرار الآن على تحصيلها منهم، وكان استحصال الأسباب التي من شأنها ~~إيجاد الائتلاف المطلوب دوامه واستقراره بين عموم صنوف التبعة السلطانية من ~~أهم الأمور وأقصى المرغوبات، فقد أغلق من الآن فصاعدا بالكلية باب ~~المحاكمة والتفتيش على التهمة نظرا إلى الواقعة السابقة، بشرط أن تدوم ~~باقية الأحكام الجزائية التي جرت حتى الآن، وبما أن هذا القرار هو أثر ~~المرحمة السنية، والشفقة الملوكية، وبما أن التبعة السلطانية المصابين وإن ~~كانوا مجروحي الأفئدة والقلوب، ما برحوا يظهرون خلو أفكارهم من التفتيش على ~~الانتقام الشخصي، بناء على أن أولئك الذين أوصلوا لهم المضرة بأيدي التعدي ms0208 ~~قد استتروا، مستظلين فيما بين أهل العرض إخوتهم في الوطن، فيجب والحالة هذه ~~على كل إنسان أن يثابر على وظائف ذمة التبعية والإنسانية بتمامها، مجتنبا ~~ومتوقيا كل التوقي الحركات المخالفة للرضا العالي، وليعلم الجميع أنه من ~~الآن فصاعدا كل من وقع منه أدنى معاملة رديئة وسوء قصد بحق غيره بأية صورة ~~كانت جليلة أو حقيرة، فبحسب المنحة السنية المعطاة لنا من طرف الحضرة ~~السلطانية، لا يحصل أدنى تأخر عن مجازاته القانونية، وبناء عليه أصدرنا هذا ~~الإعلان لإصلاح أحوال سورية، ليحيط الناس به علما انتهى. PageV01P128 وفي ~~يوم السبت ثامن عشر جمادى الأولى حضر إلى الشام معتمدون من طرف الدول ~~الأجانب الأروباوية، لينظروا بما حصل على النصارى وبما حصل من المجازاة على ~~الأشقياء ذوي التعدي، ثم إنه في هذا التاريخ أرسل فؤاد باشا إعلانات لسائر ~~الأثمان ليقرأ على العموم، بحيث لا يجهله أحد، ونصها حرفيا: هو معلوم لدى ~~الجميع أن الواقعة المؤلمة التي حصلت في دمشق لم يسبق لها مثال، ولا ذكر ~~لها نظير في التواريخ القديمة ولا الحديثة، وهي مادة فاضحة منافية لأحكام ~~الشريعة المحمدية العادلة، ومخالفة للإنسانية والمدنية، وبما أن الله ~~سبحانه قد كلف عباده العدل والإحسان، وأمرهم أن يتجنبوا الجور والغدر، وبما ~~أنه فرض على ذمة ولي الأمر إنفاذ الأوامر الإلهية على الدوام، فقد تعلقت ~~الإرادة السنية بأن تجري على الفور المعاملات التي يقتضيها الحال في هذا ~~الباب، فأصحاب الجنايات قد لقوا تأديبهم وتربيتهم جزاء لقبائحهم وذنوبهم ~~التي ثبتت لدى التحقيق بالبراهين الكافية، والذين أفلتوا من المجازاة ~~الدنيوية فإنهم ينتظرون بالندم عقاب الآخرة على ارتكاباتهم، ثم لا يخفى أنه ~~من آثار تلك الواقعة، هو أن المظلومين المصابين هم محرومون أموالهم وبيوتهم ~~وأشياءهم، وأن كثيرا من التبعية السلطانية لا محل لهم ولا مأوى يتعيشون من ~~الإعانة المعطاة لهم من طرف الدولة العلية، ولما كان استحصال الأسباب ~~لإصلاح أحوال هؤلاء المصابين ورفع اضطرابهم من أخص مرغوبات الدولة العلية ~~كان يجب على أهالي دمشق وأهالي الإيالة قاطبة صرف الهمة والجهد في هذا ms0209 ~~الباب، لأجل تطهير وطنهم من هذه النقيصة التي عرضت له، وبناء عليه ينبغي أن ~~يعطى هؤلاء المصابون المسيحيون مبلغا كافيا من الدراهم لأجل تعمير بيوتهم ~~وترميمها، ولأجل سد احتياجاتهم الضرورية، وتيسير لوازمهم، ومع أن أمر تحقيق ~~متلفاتهم هو مباشر فيه الآن، ومعلوم أن إيفاء جميع تضميناتهم دفعة واحدة من ~~الأهالي هو خارج عن دائرة الإمكان، وأن أمر تسوية ذلك من طرف الخزينة هو ~~مما لا يساعد عليه الوقت ولا الحال، ومن ثم قد حصل القرار على طرح ضريبة ~~فوق العادة على أهالي مدينة دمشق نفسها، وأهالي النواحي الأربع التي في ~~جوارها، والقضاوات التابعة لها، وعلى طلب إعانة من بعض المحلات، وقد أعلنت ~~صورة طرح ذلك وطريقة استيفائه في قرار مخصوص، فالدراهم المطلوبة الآن ضريبة ~~فوق العادة، ربما ظهرت في أول الأمر كثيرة، إلا أنها تظهر لا محالة قليلة، ~~إذا قيست بالجناية الواقعة، وحسبت القسامة الشرعية عن المقتولين الذين لا ~~يعرف قاتلوهم، لأنه في دمشق لم يتلف المال فقط، بل أريق دماء كثيرين أيضا ~~كما لا يخفى، وبما أن أمر التعمير وتضمين الضرر الذي لحق بمسيحي دمشق هو من ~~مقتضيات معدلة الشرع والقانون، تكون الدراهم التي تعطى لذلك إيقاء وظيفة ~~وخدمة عائدة إلى المعدلة، وتكون المساعي التي تصرف وجوبا لإصلاح أحوال ~~المصابين واسطة لتطهير ذلك القطر من وصمة الدم المظلوم الذي التطخ به، ~~ووسيلة لزوال عارض الكساء الذي اعترى صنائعه وتجارتهن وبما أن باب الدعاوى ~~والمحاكمات من جهة الوقوعات السابقة قد أضحى من الآن فصاعدا مغلقا كما ~~تبين في إعلان آخر، فمهما بذل طمعا في استحصال كذا نتيجة لا يكون شيئا ~~كثيرا، وإذا كان ما طرح على كل إنسان مطابقا لقاعدتي العدل والحقانية، لا ~~ينبغي لأحد أن يستصعب أداء ما يلحقه من ذلك، بل يليق بكل إنسان أن يسمح ~~بخسارة شيء من فخره وراحته بواسطة الحصة التي يؤديها حبا بدفع هكذا بلية، ~~فإنه لا يخل برفعة واعتبار من كانت عادته ركوب جواد مسوم مثلا إذا ركب ~~برذونا، ولا باعتبار من اعتاد ms0210 تناول الأطعمة النفيسة المتفننة أن يقتات ~~بالطعام البسيط، والإنسان العاقل يجب عليه أن ينظر إلى المصيبة التي أصيب ~~بها جاره، ولا يلتفت منعكفا على خسارته المالية، وليعلم أن تأدية ما توزع ~~من هذه التضمينات في المدة المعينة هو فرض لابد منه، وعلى موجبه يكون إجراء ~~العمل، ومن أظهر أدنى رخاوة أو تهاون في ذلك لا يمضي أدنى وقت عن إجراء ~~تربيته وتأديبه، ولكي يكون ذلك معلوما لدى الجميع قد نشر هذا الإعلان، ~~لإصلاح أحوال سوريا فأعلموه واعتمدوه كل الاعتماد. انتهى، ثم إن فؤاد باشا ~~تاسع جمادى الأولى عين في كل ثمن من أثمان دمشق مجلسا مؤلفا من أعضاء ~~ورئيس، لكي يطلبوا PageV01P129 أنفارا ودواب لتعزيل حارة النصارى من ~~التراب، لتيسير عمارتها وإعادتها، ونظير ذلك في القرى المجاورة لدمشق من ~~مسافة عشرة أميال إلى سور البلد من النواحي الأربع، وأرسلوا كذلك مأمورا ~~بأن يقطع الأخشاب اللائقة للعمارة، ويحضرها إلى محلة النصارى، وفي غرة ~~جمادى الثانية حصل الأمر بعد الأنفس، وقد تمت دفاتره في غاية رمضان، فانتهى ~~في مدة أربعة أشهر، وفي سابع عشر من جمادى الثانية أرسلوا جملة من العساكر ~~إلى أربع قرايا حول الشام سكانها من الدروز، وهي صحنايا والأشرفية وجرمانة ~~والدرخبية، فقبضوا منهم على نحو مائة شخص، وحرقوا جرمانه، ووضعوا الأشخاص ~~في الحبس، وفي يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الثانية دخل الشام واليها أمين ~~باشا، وفي يوم الأربعاء ثاني رمضان توفي عمر أفندي الغزي في قلعة الماغوصة، ~~وفي عشرين من رمضان وجهت النقابة إلى الشيخ أحمد الكزبري، وفي ختام رمضان ~~توفي جناب أحمد أفندي النقيب في رودس، وفي عاشر شول فرض على الشام ألفان ~~وثمانمائة كفية منضا بولاد للعساكر الشاهانية، وفي سادس وعشرين من شوال جمع ~~فؤاد باشا جملة من أهل البلد وتلا عليهم ما قر قراره عليه من فرض أموال ~~العمارة حارة النصارى، وأنه سينشر لها قانونا مخصوصا مفصلا، وفي غاية ~~شوال سافر فؤاد باشا ومعه حرمه إلى بيروت، وفي عشرين من ذي القعدة الحرام ~~أرسل فؤاد باشا القانون ms0211 الموعود بذكره وسماه قرار الضريبة، وإعانة فوق ~~العادة المطروحة الآن على أهالي ولاية الشام، فأرسلوه إلى مجالس الأثمان ~~ورؤساء النواحي ليعملوا بمقتضاه مع التشديد ببذل الهمة، وهذا القانون مؤلف ~~من إحدى وعشرين مادة مفصلة، وأنا أذكرها لك مجمله، لطول تفصيلها المخرج لنا ~~عن نهج الاختصار المطلوب. ونص مقدمته: بما أن أناسا كثيرين من التبعة ~~السلطانية المسيحيين قد نهبت أموالهم واحترقت بيوتهم في خلال المصيبة التي ~~ألمت بهم، في الوقعة المؤلمة المعلومة التي نشبت في دمشق، فكان من مقتضى ~~المعدلة السنية النظر في تضمين أضرارهم، وإصلاح أحوالهم، فلهذا حصلت ~~المبادرة لتخمين كمية هذه التضمينات وتعيينها، على وجه الحقانية، وسيظهر ~~مقدارها، وكيفما كان لابد أن يتبين أن ذلك مبالغ جسيمة، وكما أن هذه الوقعة ~~نشأت في البلدة المذكورة بالمشاركة مع القرى الواقعة بأطرافها، فكذلك أهالي ~~بعض القضاوات كانوا مشتركين في الوقعة المرقومة، وفي الوقوعات التي حدثت في ~~سائر جهات الولاية، ولهذا أضحى يلزمهم أيضا أن يتحملوا جميع هذه ~~التضمينات، التي لو أخذت بتمامها من دمشق ونواحيها والقضاوات التابعة لها ~~لما كان شيئا مغايرا للعدل، نظرا للجناية الواقعة، لكن بما أن هذا موجب ~~لخراب الأهالي بالكلية الذي لا يمكن تجويزه، فالسلطنة السنية مع ما هي فيه ~~من أنواع المصارف والمشكلات صارت مضطرة أن تعطي خزينتها الجليلة، من أصل ~~هذه الدراهم، المقدار الخارج عن درجة تحمل الأهالي، وهكذا من كون تحصيل ~~المبلغ المقتضى أخذه من الأهالي في دفعة واحدة موجبة لزيادة التضييق عليهم، ~~رئي أن يتحصل منهم جانب في دفعة واحدة، والباقي يعطى من خزينة الدولة على ~~شرط أن يتحصل فيما بعد من الأهالي بالتدريج، في الأوقات المناسبة المعتدلة، ~~على أن تلك الدراهم التي ينبغي أخذها منهم دفعة واحدة تتحصل في أقرب وقت، ~~لكي يعطى لكل من مصابي المسيحيين المتعيشين من الإعانة مقدار على الحساب من ~~أصل تضميناتهم، ويحصل التشبث حالا في مقدمة أسباب إصلاح أحوالهم وإعادتها، ~~ويغلق مع هذا باب كبير دعاوي الجناية، ويستحصل أمر حسن الائتلاف المهم ~~المطلوب دوامه بين الأهالي، وكما ms0212 أن أهالي تلك المحلات المشتركين في هذه ~~الوقوعات، والمتداخلين بها يجب عليهم أن يؤدوا إتاوة فوق العادة لأجل ~~التضمينات، والسلطنة السنية قد اختارت من الفداية أنواعا كثيرة في سبيل ~~إصلاح هذه المصيبة ومحو آثارها، فهكذا يجب على سائر أهالي المملكة بحسب ~~حميتهم المجبولين عليها أن يعطوا على غير معنى المجازاة، إعانة على مقدار ~~درجة تحملهم لأجل دفع هذه البلية التي عرضت على وطنهم العمومي، وبما أن ~~الملكية التي يقتضي إعطاؤها من طرف خزينة الدولة لأجل عموم التضمينات، ~~والحصة التي يجب على الأهالي إيفاؤها مع المبالغ المقتضي أخذها بالتدريج، ~~سوف تعرف مقاديرها في ختام تخمين التضمينات، فقد نفذ الحكم الفصل من لدن ~~PageV01P130 مأمورية فوق العادة، المخصوصة لإصلاح أحوال سورية، محتويا على ~~تبيين مقدار ضريبة فوق العادة التي تخصصت الآن على أهالي المحلات ~~المتداخلين في الوقوعات، مع المقدار الذي ينبغي أن يفرض على أهالي المحلات ~~الغير المتداخلين بذلك، أن يعطوه على سبيل الإعانة دفعة واحدة.لعادة، ~~المخصوصة لإصلاح أحوال سورية، محتويا على تبيين مقدار ضريبة فوق العادة ~~التي تخصصت الآن على أهالي المحلات المتداخلين في الوقوعات، مع المقدار ~~الذي ينبغي أن يفرض على أهالي المحلات الغير المتداخلين بذلك، أن يعطوه على ~~سبيل الإعانة دفعة واحدة. # المادة الأولى إن المبلغ الذي تعين أخذه دفعة واحدة من إيالة الشام، على ~~حساب عموم تضمينات الوقوعات السابقة، بشرط أن يستثنى من ذلك الأهالي ~~المسيحيون، وأولئك الأشخاص المعلومون الذين شوهدت منهم الخدمة في الوقوعات ~~المذكورة، بلغ لدى الحساب تسعين ألف كيس، فمن ذلك مبلغ خمسة وثمانون ألفا ~~وسبعمائة وسبعة وستون كيسا ينبغي طرحها على المحلات المتداخلة في الوقوعات ~~المعلومة، التي هي أولا نفس مدينة دمشق، ثانيا قرى النواحي الأربع، ~~ثالثا قضاوات بعلبك والبقاع وحوران وجيدور وجبل الدروز الشرقي وحاصبيا ~~وراشيا، ويكون تحصيلها منهم جزاء نقديا وضريبة فوق العادة، وأربعة آلاف ~~ومائتين وثلاثة وثلاثون كيسا تتمة المبلغ، ينبغي تحصيلها على صورة الإعانة ~~من قضاوات حمص وحماة وحصن الأكراد ومعرة النعمان وعجلون والقنيطرة وايكى ~~قيولى. # المادة الثانية محصلها تسهيل تأدية ms0213 مبلغ التسعين ألف كيس بأن يحسب منها ~~ثمن الأخشاب وأجرة إزالة التراب من حارة النصارى، وكيفية جمع الأموال، ~~وهكذا بقية المواد إلى آخرها كلها متعلقة بالبيان والتفصيل والتخصيص ~~بمقادير مخصوصة على المحلات القريبة والبعيدة مما لا حاجة إلى ذكره، بعد ~~معرفة إجمال المقصود وبيانه مما ذكرته. فلما علم الناس هذا الحال ضاق أمرهم ~~لذلك، وصاروا يبيعون متاعهم وأثاث بيوتهم في هذه المصيبة التي كانت سما ~~قاتلا على النصارى والمسلمين، فكأنه انتقام على أمر عظيم أصاب الناس ~~جميعا صالحهم وطالحهم، نسأل الله العافية وأن يلهم الجميع صبرا، وأن ~~يعوضهم خيرا وأجرا. ثم بعد تمام هذه الأحوال، وترتيبها على هذا المنوال، ~~وجهت الصدارة العظمى لفؤاد باشا وطلب إلى دار السلطنة المحمية فخاطب أهل ~~سورية عموما وخصوصا بهذا الإعلان، وهو قوله: PageV01P131 يا أهل سورية ~~إنني سأفارقكم نظرا لتوجيه خدمة الصدارة علي من إحسان حضرة ولي نعمتنا ~~مولانا السلطان المعظم، وبما أن الوقائع المؤلمة التي نشبت أظفارها في ~~العام الماضي بهذه الجهات، وكانت موجبة لنفور أهل العرض قد زالت ولله الحمد ~~آثارها الرديئة، بظل ظليل التوفيقات السلطانية، واستقرت راحة المملكة ~~وأمنيتها، وحصل التشبث باستحصال الأسباب الموجبة إصلاح أحوال الأهالي ~~المصابين، ترونني الآن راجعا إلى دار السعادة مصحوبا بالتسلية الوحيدة، ~~وهي أنني أشاهدكم إن شاء الله تعالى في وقت قريب بحالة سعيدة، تنسيكم ~~الحالة التعيسة التي أصابتكم قبلا، وبما أن المأمورية المحولة لعهدتي، هي ~~بدون استثناء خدمة لحصول آثار النية السلطانية الشفوقة تماما نحو كافة ~~التبعة الملوكية، وحال اجتهادي بذلك سأعتني بالأخص في أشغال هذه الجهات، ~~لكوني من بعد الآن أعتبر ذاتي سوريا قلبيا، وعلى وفاق الأمر الواجب ~~الإذعان الملوكاني، قد أحيلت محافظة صيانة المملكة واستودع إصلاح تأمين ~~أحوال الرعية لعهدة مشير المعسكر السوري السلطاني، حضرة صاحب الدولة عبد ~~الحليم باشا، وصفات المشار إليه وغيرته واستقامته الثابتة، تمنح الكفالة ~~اللازمة للجميع، وكافة المأمورين الكرام أيضا هم ومن بدوائرهم من كونهم ~~سيصرفون الإقدام التام بهذه الخصوصات، لا ريب بأن الجميع يكونون مستريحي ~~البال في ظليل الاقتدار ms0214 السلطاني، إذ لا يحصل أدنى نقصان في آثار المراحم ~~الملوكية التي صرفت حتى الآن نحو الأهالي المصابين، فيجب في مقابلة ذلك أن ~~جميع الأهالي تكون حركاتها موافقة لآثار أفكار الحضرة السلطانية الخيرية، ~~ويكون كل صنف من التبعة متمسكا بقاعدة الاتحاد وحب الوطن وخدمته، والقيام ~~بإيفاء أوامر الدولة والوظائف السلطانية بالتمام، كما هو المأمول بحميتهم، ~~وبما أن حضرة المشير المشار إليه مأذون بإجراء التأديبات السريعة الشديدة ~~بحق الذين يتجاسرون سواء كان شخصا أو جمعية على وقوع أدنى حركة مغايرة ~~للرضى العالي، اقتضى إشهار هذا الإعلان من مقام الصدارة العظمى، ليحيط ~~الجميع علما بما فيه ويتجنبوا مخالفته انتهى. # ثم إنه بعد ذلك استقامت الأحوال، وأخذ الكرب الشديد يميل نحو الاضمحلال، ~~وابتدأت المحبة تعود بين عموم أهل الوطن، وزالت عن الجميع تواترات المحن، ~~وتألفت القلوب، وتنحت الكروب، وكاد أن يعود الوداد إلى أصله، واضربت ~~الظواهر صفحا عما كان ذلك الكرب والغم من أجله، إلى أن أعاد الله المحبة ~~القديمة، والراحة العميمة، وحقت كلمة العذاب على أهل الشقاء، ودارت عليهم ~~والعياذ بالله دوائر البلاء. فالحمد لله على راحة العباد، وعود المحبة بين ~~العموم والوداد، وقد تم الكلام على هذه الحادثة بالاختصار الغير المخل، ولو ~~أردت ذكرها بتفاصيلها وتفاريعها لأدى ذلك إلى الإسهاب الممل. والله أعلم. # الأمير أحمد أفندي الروزنامجي المعروف بالصفاتي الشافعي المصري # الجناب العالي، واللوذعي الغالي، قال الجبرتي في ترجمته: ذو الرياستين ~~والمزيتين والفضيلتين، تقلد وظيفة الروزنامة بديوان مصر عندما كف بصر ~~إسماعيل أفندي فكان لها أهلا، وسار فيها سيرا حسنا، بشهامة وصرامة ~~ورياسة، وكان يحفظ القرآن حفظا جيدا، وحضر في الفقه والمعقول على أشياخ ~~الوقت قبل ذلك، وكان يحفظ متن الألفية لابن مالك، ويعرف معانيها ويحفظ ~~كثيرا من المتون، ويباحث ويناضل من غير إدعاء للمعرفة والعالمية، فتراه ~~أميرا مع الأمراء، ورئيسا مع الرؤساء، وعالما مع العلماء، وكاتبا مع ~~الكتاب، توفي المترجم في عشرين من ربيع الثاني سنة اثنيتن ومائتين وألف. # الشيخ أحمد الشهير ببرغوث المالكي الأزهري PageV01P132 الورع العالم، ~~والكامل الذي كاد أن ms0215 يقال إنه من كل عيب سالم، ذو المناقب العديدة، والمآثر ~~الحميدة، والفضائل الباهرة، والنفس الرشيدة الطاهرة، ولد بالبلدة المعروفة ~~باليهودية بالبحيرة وتفقه على أشياخ العصر، ومهر في المعقول والمنقول، ~~وأقرأ الدروس وانتفع به الطلبة واشتهر ذكره بينهمن وشهد الكل بفضله، وكان ~~على حالة حسنة معتزلا عن الناس، راضيا بما قسمه له مولاه، منكسر النفس ~~متواضعا ولم يتزي بزي الفقهاء، ولم يظهر بمظاهر العلماء، يمشي في حوائجه ~~لنفسه، وتمرض بالزمانة مدة سنين يتعكز بعصاه، ولم يقطع درسه ولا اجتهاده، ~~إلى أن توفي يوم الأربعاء خامس شهر صفر سنة أربع وعشرين ومائتين وألف ودفن ~~بتربة المجاورين رحمه الله تعالى آمين. # السيد أحمد بن محمد بن إسماعيل من ذرية السيد محمد الدوقاطي الطهطاوي ~~الحنفي # العالم المشهور، والفاضل الذي هو بكل فضيلة مذكور، كان والده روميا، ~~فحضر إلى أرض مصر متقلدا القضاء بطهطا، بلدة بالقرب من أسيوط بالصعيد ~~الأدنى، فتزوج بامرأة شريفة، فولد له منها المترجم وأخوه السيد إسماعيل، ~~ولم يزل مستوطنا بها إلى أن مات عن المذكورين وأخت لهما، فحضر المترجم إلى ~~مصر سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، وكان قد بدا نبات لحيته بعد ما حفظ ~~القرآن ببلده، وقرأ شيئا من النحو، فدخل الأزهر، ولازم الحضور في الفقه ~~على الشيخ أحمد الحمامي والمقدسي والحريري والشيخ مصطفى الطائي والشيخ عبد ~~الرحمن العريشي حضر عليه من أول كتاب الدر المختار إلى كتاب البيوع، وتمم ~~حضوره على الشيخ حسن الجبرتي مع الجماعة، لتوجه الشيخ عبد الرحمن المذكور ~~لدار السلطنة لبعض المقتضيات سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فالتمس الجماعة ~~تكملة الكتاب على الشيخ حسن المذكور، فأجابهم لذلك والمترجم معهم، وفي ~~أثناء ذلك قرأ المترجم مع ولد الشيخ حسن على الشيخ عبد الرحمن نور الإيضاح، ~~بعد انصراف الجماعة عن الدرس، وذلك لعلو السند، فإن الشيخ المذكور تلقاه عن ~~ابن المؤلف، وهو عن جد الشيخ حسن عن المؤلف، ولم يزل المترجم يدأب في ~~الاشتغال والطلب مع جودة ذهنه وخلو باله وتفرغه، وتلقى الحديث سماعا ~~وإجازة عن كل من الشيخ ms0216 حسن الجداوي والشيخ محمد الأمير والشيخ عبد الحليم ~~الفيومي، ثلاثتهم عن الشيخ علي العدوي عن الشيخ محمد عقيله بسنده المشهور، ~~ولما مات الشيخ إبراهيم الحريري تعين المترجم لمشيخة الحنفية، فتقلدها على ~~امتناع منه، فاستمر إلى أن أخرج السيد عمر مكرم من مصر منفيان وكتبوا في ~~شأنه إلى الدولة ونسبوا إليه ما لم يحصل منه، وطلبوا الشهادة من المترجم، ~~فامتنع فعزلوه من المشيخة، وقلدوها الشيخ حسينا المنصوري، فلما مات أعيدت ~~إلى المترجم، وذلك في غرة صفر سنة ألف ومائتين وثلاثين، وفي هذه السنة بنى ~~لنفسه مقبرة يدفن فيها بعد موته بجوار الشيخ أبي جعفر الطحاوي، بالقرافة، ~~بجانب مقام الأستاذ المرقوم، وغب ذلك تمرض وتوفي ليلة الجمعة بعد الغروب ~~خامس عشر شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وله من المآثر حاشية على ~~الدر المختار شرح تنوير الأبصار في أربع مجلدات، جمع فيها المواد التي على ~~الكتاب وضم إليها غيرها رحمه الله تعالى. # الخطيب أحمد البساطي المدني # هو من رجال اللآلىء، الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، قال مؤلفها في ~~ترجمته: جليل قدر نبتت في عراص مجده نبعات المحامد، وفسيح مفاخر لها الوصف ~~الكريم حامد، ولطيف شمائل تزري بلطف الشمول، وظريف خصال تهب كنسيم القبول، ~~ظهر في الأدب باعه، وحسن فيه انطباعه، وبدت له فيه مزايا، كمنت في زوايا ~~خبايا، كم له من قصائد باللطائف معمورة، وأزاهر كلام بقطر البداعة ممطورة، ~~تملأ المسامع سرورا وجذلا، وتهدي إلى القلوب طربا متصلا، فمنه قوله ~~مادحا لي: # أهدي السلام لعزيز القدر ... من ساد بالفضل أهالي العصر # أعني ابن عبد السلام من سما ... بالعلم أسمى رتبة في الفخر # سراجنا الفاضل ذا شمس الهنا ... باهي الحيا مخجلا للبدر # مترجم الأعيان أهل طيبة ... في تحفة الدهر ونفح الزهر # شهما أديبا راقيا أوج العلا ... ونظمه فاق عقود الدهر # ونثره اللؤلؤ ضاء نوره ... إذا بدا كلامه في السطر PageV01P133 يظهر سره ~~ومعناه لمن ... ينظر في ألفاظه بالفكر # إذا تأملت ترى في نظمه ... قولا بديعا وكذا في النثر # له معان واستعارات كذا ... علم ms0217 بيان باهر كالسحر # وقد أجابه صاحب اللآلىء الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، وهو الفاضل ~~العلامة عمر بن عبد السلام المدرس الداغستاني بقوله: # بدر الدجى بان لنا في الخمر ... أم وجه من رضا به كالخمر # وهذه لآلىء قد نظمت ... أم أنها أسنان ذاك الثغر # وما أرى هل هو ورد ناضر ... أم حسن خد بالحيا محمر # وهل فتور في الجفون قد بدا ... أو الخمار أو دبيب السحر # وهي قصيدة طويلة ومن لطائف المترجم أيضا قوله: # القلب من ألم الفراق مفرط ... والروح مني اليوم كادت تظهر # والجسم ملتهب بنيران اللظى ... والدمع من عيني دما يتقطر # أبكي على ما حل بي من فقدكم ... والقلب مني عنكم لا يصبر # تعس الفراق وفعله يا سادتي ... قد أحرم الأعيان فيكم تنظر # لو تبصروا حالي وما قاسيته ... أو تسمعوا من بالحقيقة يخبر # لبكيتم حزنا على ما حل بي ... هذا المقدر في الجبين مسطر # يا هل ترى الرحمن يجمع شملنا ... بعد الفراق وكسر قلبي يجبر # ومن نظمه أيضا قوله: # ناديت خلي كي يشرف موضعي ... فأجابني فورا بغير تمنع # وافى بقد أهيف ولي انثنى ... شبه القنا من تحت ذاك المقنع # لما أتاني زائرا قبلته ... في ثغره الحالي فزاد تولعي # وله شرعت أقول أهلا يا رشا ... آنست صبك يا غزال الأجرع # قد كان يوما أزهرا بوصاله ... فهو الحبيب # يسمو على الحور الحسان بطلعة ... كالشمس تطلع في سماء البرقع # فلقده يزري الغصون إذا مشى ... بتمايل ورشاقة وتصنع # أودعته للواحد الأحد الذي ... أنشاه كالبدر المنير الأسطع # طعن القلوب بسهم قوس لحاظه ... طعنا قويا نافذا من أضلعي # ما شاهدت عيني مليحا مثله ... رشقا خفيف الروح ريما أتلعي # هام الفؤاد به ومزق مهجتي ... هم الغرام صبابة بتوجعي # لما توجه رائحا من منزلي ... ومضى لمنزله كظبي مسرع # أصبحت محزونا لفقد جماله ... حيران في أمري أكفكف أدمعي # سر يا رسولي للذي سكن الحشا ... أخبره أني منكو بتلعلع # رح قل له ارحم يا معنى مغرما ... مضنى سقيما لا يضيق ولا يعي # أعد الزيارة سيدي فلعله ... يشفى بقربك من ms0218 أليم المضجع # فعساه يسمح لي بوصل عاجل ... يحيي به قلب الحزين المولع # انتهى باختصار توفي المترجم في القرن الثالث عشر. # السيد أحمد باعلوي جمل الليل المدني PageV01P134 السيد المفضال، المتحلي ~~بملابس الحسن والجمال، فلا ريب أنه غيث رياض الجود، وغوث الملتجىء المنجود، ~~والحبر المسكي الأرج، فحدث عن البحر ولا حرج، قرأ في المدينة المنورة وأخذ ~~عن علمائها، وحضر دروس أعيانها وفضلائها، ومن أجلتهم عملا وعلما، وأكملهم ~~جاها وقدرا ومعرفة وفهما، الكبير الفاضل، والخطير الكامل، محمد بن عبد ~~الله المغربي السجلماسي الفاسي، والعلامة الشيخ عبد الله الجوهري، والشهاب ~~أحمد الدردير، وتصدر في المدينة المنورة لإفادة العلوم الشرعية، والفنون ~~العقلية والنقلية، وهو من رجال اللآلىء الثمينة في أعيان شعراء المدينة، ~~لعمر بن عبد السلام المدرس الداغستاني، وقد ترجمه فقال: سيد شريف ذو قدر ~~منيف، ومجد ظله وريف، وفخر غيثه وكيف، وفضل كالبدر سناء، والثريا علاء، ~~ونبل وبديهة، وفكرة عن الخلل نزيهة، فمثله من يمدح ذكاؤه، ويرقش ثناؤه، ~~فإنه الجامع أنواع المعالي، والقاطف أزهار أغصان العوالي، والمشتغل من ~~ابتداء الشباب، بالاستفادة والاكتساب، حتى ملك من مسائل الفقه صعابها، وكشف ~~له الجد عن عرائس مخبآته نقابها، فأصبح بسبب تحصيله، في سائر الفنون فريد ~~جيله، ولكم أبدى من النثار عقائل أفكار، وفرائد بدائع ما لهن ثواني، أحسن ~~من المثالث والمثاني، ومن سماع شوادي الغواني، برقيق الأغاني، كأنها الروض ~~المريع، والزهر البديع، وله من النظم لمع أبهى من لوامع النجوم، وأزهى من ~~الدر المنظوم، وأسلس من الرحيق المختوم، منها قوله: # هذا العقيق وذي ربا أزهاره ... فانشق عبير خزامه وعراره # وأنخ مطيك في حماه فإنه ... حمد السرى يهنيك طيب قراره # فاخلع ردا الترحال صاح وحل من ... عزم السفار وثيق شد إزاره # وانزل بساحة ذا الكريم ومن يزف ... بنزيله فيداره في داره # غوث الوجود وغيثه وملاذه ... إن تبد من غاب الخطوب صواره # مولى الأنام الهاشمي المصطفى ... والمعقل الأحمى لحومة جاره # والعوذ من ظمأ الزحام إذا همى ... هول الجحيم وكر كرب أواره # فاسكب دموعك في ثرى أعتابه ... وامسح خدودك في ms0219 ثرى آثاره # واقصده في كل المقاصد راجيا ... وحذار أن ترجو سواه حذاره # وإذا خشيت من الحوادث ريبها ... أو خفت بث صروفه وضراره # فاجنح لناديه الرحيب وناده ... واخلص دعاك وقل تجاه مزاره # يا من له الجاه العظيم وربه ... لاشك يسعد منتم لجواره # يا من إله العرش جل جلاله ... خلق الوجود ليؤذنن بفخاره # إن الكرام ومنك كل نوالهم ... يرتاح فيضهم إلى استدراره # كم جيد سؤل قد أتاك معطلا ... حلاه جودك من عقود بحاره # نرجو بجاهك من إلهك نظرة ... في موقف العقبى وزفرة ناره # ورضا يعم الكل سيب سحابه ... والبرء من مرضى الفؤاد وعاره # انتهى مات رحمه الله ثالث ربيع الأول سنة ست عشرة ومائتين وألف. # الشيخ أحمد الجامي المدني # هو من رجال اللآلىء الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، قال منشئها في ~~ترجمته رحمه الله وأحسن مثواه: الشهاب الثاقب، المبدي من قمطر قريحته ~~للكلام أطايب، فاضل ذو فكاهة أنست ابن هاني، ونكات ثمرها الجني للمقتطف ~~داني، وفصاحة ألانت له عصي الكلام، وبلاغة طوعت له أبي النظام، فهو من ~~العلم والأدب في الذروة العليا، ومن طلاقة اللسان في الرتبة الأولى، حلى من ~~كلامه أجياد الأدب بتمائم، وطوقها من إحسانه بأطواق أبهى من أطواق الحمائم، ~~فمن نظمه الذي هو كالتبر المسبوك، والزبرجد المحكوك، قوله من ابتداء قصيدة ~~أرسلها من الروم: # ما لذ لي بعدكم يا عرب ذي سلم ... ربع ومن بعدكم جفني القريح دمي # وما جرى ذكر ذياك العقيق وما ... والاه إلا جرى مني عقيق دمي # ولا جرت نسمات من دياركم ... إلا أهاجت بقلبي لاعج الألم # أستودع الله أحبابا ألفت بهم ... حيا الحيا وسقا سفحا بسلعهم ~~PageV01P135 أبناء فضل وآداب وليس سوى ... رضيع ثدي العلا والحلم والحكم # لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... بالروح يفدونه والمال والحشم # يا ليت شعري هل الأقدار تسعفني ... يوما وأحظى برؤياهم ووصلهم # لا در در الصفا لا ذر شارقه ... ولا همى برباه سافح الديم # إن لم يكن معهم والشمل منتظم ... بقاع تلك البقاع الفيح والأكم # يا حادي العيس قم عني ms0220 بواجبهم ... إذا نزلت بواديهم وربعهم # وقل لهم بعد إبلاغ التحية من ... مملوكهم وفدا أعتاب نعلهم # قربان قربانكم والمنحنى وقبا ... وجرفكم والنقا والبان والعلم # لهفي على نسمة من جزع عالية ... وظل ذاك الظليل البارد الشبم # لفي على أطفي بها لهبي ... من عين زرقائكم في الدورق الحرمي # مع ما حوته النخيل الباسقات وما ... من النعيم بذاك الجمع والنعم # لهفي على الروضة الفيحا ومنبرها ... ووقفة بمصلى سيد الأمم # لهفي على تلكم الآثار قاطبة ... وما حوته من الأوصاف والشيم # لهفي عليكم وناديكم وتربكمو ... وحادي الظعن والألحان والنغم # ما آن أن تنشلوا هذا الغريق أما ... آن التواصل يا جيران ذي سلم # ما آن باسادتي أن تشفقوا كرما ... على الغريب الذي عنه الزمان عمي # الله في مهجة من فقدكم تلفت ... تداركوا رمقي يا ساكني أضم # فإنني مذ توارت شمس طلعتكم ... في الحجب أمسيت ذا لحم على وضم # وله وكتب بها على سفينة أشعار لصاحب اللآلىء الثمينة: # لما نظرت إلى سفينتك النفي ... سة يا سراج وذقت حلو جناها # ورأيت فيها كل معنى يشتهي ... والفكر في بلهاتها قد تاها # حوطت خردها الحسان بما أتى ... بتبارك الفرقان ثم بطه # لاسيما لما طلبت بفاقة ... ماء العذيب ولاح لي بلماها # وجبرن خاطري الكسير وقلن لي ... لنولينك قبلة ترضاها # ثم انثنيت وقلت سبحان الذي ... في نيل مصر الحسن قد أجراها # لا زلت يا سحبان وائل عصرنا ... بك بين أبناء العلا نتباهى # وله مخمسا بيتي مجير الدين الخياط # قل للذي فتكت أسنة هدبه ... في قلب عاشقه ومهجة صبه # كم ذا تروع آمنا في سربه ... يا محرقا بالنار خد محبه # مهلا فإن مدامعي تطفيه # فبمن حباك سهام لحظ جارح ... لا توقدن النار بين جوانحي # فإذا أبيت وكنت غير مسامحي ... أحرق بها جسدي وكل جوارحي # واحذر على قلبي لإنك فيه # توفي المترجم بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى. # أحمد بن محمد الأنصاري اليمني الشرواني # إمام فضل قد استوى على كرة الفضائل، وهمام قول وفعل قد احتوى على نخبة ~~الشمائل، وفريد علم قد تحلى بالمجد والمكارم، ms0221 وحبر فهم قد اعترف له السادة ~~الأكارم، طلع في أفق الكمال بدره، وسما في سماء الجمال قدره، له نباهة تود ~~النجوم الثوابت نيل علاها، وطلعة محيا يتمنى البدر الوصول إلى سناها، ~~وأوصاف قد ترقت إلى أوج الشرف، وكلمات كاللآلىء متجردة عن الصدف، نثره كأنه ~~الزهر اليانع، ونظمه كأنه أقراط المسامع، فمن قوله مكاتبا الشيخ الأديب ~~العلامة عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي رحمهما الله تعالى: # أعندك ما عندي من الشوق والوجد ... وهل أنت باق في المحبة والعهد # كابد أشجانا توقد نارها ... بقلبي المعنى من بعادك والصد # وصدك عن مضناك داء دواؤه ... تدنيك من بعد القطيعة والبعد # فحتام تجفو من إليك اشتياقه ... تضاعف يا نجم المحاسن والسعد # وحقك لولا أن مأواك في الحشا ... لأحرقه الشوق المبرح بالوقد PageV01P136 ~~وإني وإن أخفيت ما بي من الأسى ... عن الناس لا يخفاك يا منتهى القصد # أيخفى غرامي وارتماضي بذا الهوى ... عليك وأشعاري تبين ما عندي # فعطفا لمن لا يستلذ بعيشه ... لبعدك وارحم من تضعضع للود # وها أنا ذاك اللوذعي ومن له ... مكارم أخلاق تفوق عن الحد # وعمدة أرباب البلاغة والحجا ... وواحد هذا العصر أكرم بذا الفرد # وقدوة أعيان الحديدة من زها ... به اليمن الميمون فخر بني المجد # فإني هجرت الذ عرفت مكانه ... الرفيع وعنه ملت يا عاذل العد # دع الصد واسلك في المودة والوفا ... سلوك ابن ذي النورين ذي الفضل والرشد # هو الشهم عبد الله نخبة قادة ... بهم عرف المعروف حجتنا المهدي # خلاصة أهل الجود لله دره ... فمن مثله في العلم والحلم والرفد # كريم إذا استمطرت يوما أكفه ... همت باللهى من دون برق ولا رعد # عليه رضى الرحمن ما قال شيق ... أعندك ما عندي من الشوق والوجد # وقال مكاتبا السيد الفاضل والعالم العامل يوسف بن إبراهيم الأمير ~~الكوكباني: # تذكرت من حالت عن الود والعهد ... ففاضت دموع العين شوقا على خدي # خليلي مرا بالتي من بعادها ... أقضي الليالي بالتفكر والسهد # وقولا لها طال اجتنابك عن فتى ... غدا بك صبا لا يعيد ولا يبدي # فجودي بما ms0222 يشفيه من ألم الهوى ... وينجو به من قادح الشوق والوجد # عسى ترحمي الصب المعنى بزورة ... يفوز بها بعد القطيعة والبعد # رعى الله أياما تقضت بقربها ... وليلات أفراح مضت في ربا نجد # بها كنت في روض الرفاهة مارحا ... فولت وآلت لا تعود إلى عهدي # نعم هكذا الأيام تمضي وعودها ... محال فما لي لا أميل إلى الزهد # وحسبك يا قلبي حبيب موافق ... أمين وفي لا يخونك في الود # كمثل أخي المجد المؤثل يوسف ... أمير المعالي كوكب الفضل والرشد # شريف عفيف كامل ومهذب ... مناقبه جلت عن الحصر والحد # به أشرقت شمس المعارف والهدى ... على فلك العلياء مذ كان في المهد # جدير بأن يسمو على كل فاضل ... حري بذا المدح المنظم كالعقد # فلا زلت بالعلم المكرم هاديا ... لأهل التقى والفضل يا خير من يهدي # بحرمة خير الخلق طه وآله ... وأصحابه أهل المكارم والمجد # وقال مجاوبا عبد الله بن عثمان بن جامع أيضا بقوله: # أيا من قد حوى كرم الطباع ... ومن هو للطائف خير واعي # وكنز جواهر الآداب حقا ... وجامعها المفيد بلا نزاع # أتاني منك مرقوم عزيز ... بديع النظم يقصر عنه باعي # يذكرني به ما منه أضحى ... فؤادي في اشتعال والتياع # أتحسب يابن ذي النورين أني ... هممت بفرقة بعد اجتماع # فلا وعظيم جاهك لم يكن لي ... مرام في نوى أو في انقطاع # ولكني ابتليت بمعضلات ... غدا في حلها يجري يراعي # ومنها كنت مضطربا لأني ... رأيت بها الفؤاد على ارتياع # فذلل لي المهيمن كل صعب ... بها والله راحم كل داعي # ولولاها أجل بني المعاني ... وأحمدهم لما كان اندفاعي # ومثلك لا يمل وأنت مغني اللبيب ... ومؤنسي في ذي البقاع # فظن بذي الوداد المحض خيرا ... ودم واسلم بعز وارتفاع # وقال رحمه الله مادحا العلامة المولوي إله داد الساكن في كلكته: ~~PageV01P137 ذكر الحمى ومرابع الأخدان ... أجرى دموع مكابد الأحزان # وغدا به قلقا شميط الدار لا ... ينفك من شوق إلى الأوطان # طورا يئن وتارة يبكي على ... زمن الصبا الماضي على نعان # يهتز من طرب إذا ما غردت ... قمرية سحرا على ms0223 الأغصان # وينوح شوقا للذين فراقهم ... جلب الهموم لقلبه الولهان # ما واصلت في البعد عيناه الكرى ... إلا السهاد وأدمع الأشجان # روحي فداكم فاسمحوا يا سادتي ... بوصالكم للهائم الحيران # حتام هذا الهجر منكم والجفا ... وإلى متى أبكي بدمع قان # وحياتكم لولاكم ما شفني ... وجد ولا حل الهوى بجناني # بلغ نسيم الصبح إن جئت الحمى ... عني سلاما عصبة الإيمان # واشرح لهم حال الكئيب وقل لهم ... منوا عليه بنظرة وتدان # أين المسيح لكي يعالج قلبه ... ذاك الكليم بصارم الهجران # ووصالكم هو في الحقيقة مرهم ... لفؤاده ومسرة للعاني # فعسى تلين قلوبهم لمتيم ... صرفته قسوتها عن الخلان # ويفوز بعد البعد من ألطافهم ... بدنوهم في أجمل الأحيان # مالي سواكم يا كرام وأنتم ... من كل خوف معقلي وأماني # أولاكم الرحمن عزا مثلما ... أولى العلا للعالم الرباني # اللوذعي إله دادا المقتدى ... نجل الكرام ونخبة الأعيان # لقمان هذا الدهر أفلاطونه ... في كل علم فائق الأقران # بحر الفضائل والندى من فخره ... ضاهى السها قدرا عظيم الشان # ريحانة الآداب هذا طيبه ... يغنيك عن روح وعن ريحان # قد حزت يا كنز العلوم جواهر المعقول ... والمنقول والقرآن # طوبى لشخص يقتني منك الهنا ... فليفخرن على ذوي العرفان # لولاك ما عرف البديع ولا بدت ... شمس المعاني في سماء بيان # جل الذي أولاك فضلا شائعا ... في هذه الأصقاع والبلدان # فاسلم وعش ما هز مضنى هائما ... ذكر الحمى ومرابع الأخدان # وقال رحمه الله: # أخا اللوم لا يقضي بلومك لي أمر ... فدع لائمي ما عنه في مسمعي وقر # ودعني وما ألقى من الحب فالهوى ... أرى فيه عسرا يرتجي بعده اليسر # وإني وإن شحت سعاد بوصلها ... صبور ولي فيما أكابده أجر # فما الصب إلا من يعاني شدايد المحب ... ة لا من قال أسقمني الهجر # وما الحر إلا من يرى الكرب راحة ... إذا ما رمي بالذل أو خانه الدهر # تغربت عن قوم إذا ما ذكرتهم ... أسلت دموعا لا يماثلها القطر # ولكنني أخفي الصبابة والأسى ... وأبدي ابتساما حيث يجري لهم ذكر # وهم سادتي لا فرق الله جمعهم ... ومن نحوهم تعزى المكارم والفخر ms0224 # متى تنطفي نار بقلبي من الجوى ... وترجع أيام بها يشرح الصدر # ألا لا أرى في البعد للعيش لذة ... وكيف يلذ العيش من شفه الفكر # رضيتم بهجري وارتماضي بحبكم ... وسركم ما منه مسني الضر # سلام عليكم ما رضيتم به هو ال ... مرام ومثلي لا يخون به الصبر # وإني لصبار على كل شدة ... رضاكم بها والصبر يتبعه النصر # وعهدكم عندي مصون وشيمتي الوف ... اء وحبي لا يخالطه العذر PageV01P138 ~~على كل حال أنتم القصد والمنى ... وأنتم ملاذ العبد والغوث والذخر # وله رحمه الله: # أراك صددت عن الصب ظلما ... أيا عادل القد رفقا ورحما # تركت فؤادي يذوب اشتياقا ... وصيرتني أسهر الليل هما # أما منك لي رحمة والتفات ... فقد عيل صبري لما بي ألما # ولولاك ما سلسل الشوق دمعي ... ولا قلت في الحب نثرا ونظما # أيا عاذلي أقصر اللوم إني ... أراك ارتكبت بذا اللوم جرما # فما نال من لام في الحب مضنى ... كمثلي من رحمة الله قسما # وماذا دليلك في اللوم قل لي ... فإن الهوى مذهب لن يذما # أراك تبالغ في لوم صب ... أحاط بفن الهوى المحض علما # عدمتك إني راض بما قد ... براني فدعني إما وإما # خليلي ما لي وللدهر أضحى ... يروم انخفاضا لقدري وهضما # ألم يدر أني شهاب المعالي ... لعمري منكر ذا القول أعمى # خليلي هل يسعد الدهر يوما ... على ما به يهلك الضد غما # وإني لذاك الهزبر الجسور ... الهمام الذي قد سما الشمس عظما # فما للأعادي يرومون ذل ... العزيز المبجل جاها واسما # أغرهم مني الحلم تبا ... لآرائهم لم يكن ذاك حلما # ولكنه يا خليلي مني ... دهاء به رمت كشف المعمى # أنا ابن الكمال ورب الفخار ... فلا غرو إن فقت عربا وعجما # مقامي جليل ومجدي أثيل ... وفرعي إلى محتد الجود ينمى # وله عفي عنه: # أيحسن منك هجر الصب ظلما ... وإعراض يزيد القلب سقما # وفيك نثرت من دمعي جمانا ... بقرطاس الخدود فصار نظما # أمحبوبي دع الهجران إني ... أكابد فيه آلاما وهما # وجد بالوصل بعد الفصل يا من ... سلومت بحبه دعدا وسلمى # بطلعتك المضيئة خل ms0225 هجري ... جعلت فداك موج الشوق طما # وفي قلبي من الأشواق نار ... فكيف خمود نار الشوق مهما # أعيذك بالمهيمن من عذابي ... ومن مقت بها قد حرت وهما # ترفق بي مليك الحسن وانظر ... بعين اللطف نحو العبد رحما # فقد زاد الغرام اللذ براني ... وقل الصبر مما بي ألما # أراك وأنت ذو خلق كريم ... جفوت فتى إلى الأنصار ينمى # أنا ابن محمد من فاق فخرا ... على الأقران بل عربا وعجما # وها أنا ذا كسبت الفخر منه ... وفقت نظائري رأيا وفهما # وإني اليوم أشعر من زهير ... وفي الآداب أكثر منه علما # فدع ما قيل في اليمني جهلا ... أينظر لمعة المصباح أعمى # وفي كلكتة جهلوا مقامي ... مجاهيل فهل حقرت إسما # أضاعوني ولكن لا أبالي ... بذي جهل ولا قد خفت مما # تنح عن العذول ضياء عيني ... فقربك منه يوجب فيك ذما # وعجل بالوصال فإن وجدي ... تضاعف والجوى يزداد حدما # معاني ما تضمنه بياني ... لها شرح لطيف فاحتفظ ما # ودم في نعمة ونعيم عيش ... ومنزلة تضاهي الشمس عظما # وله غفر الله ذنوبه: # جفا من لست أذكره براني ... وهيج لي غراما في جناني # وحال عن الوداد ولم أحل عن ... مودته وظلما قد جفاني # أيحسن منك يا مولاي هجري ... بلا ذنب وتعلم ما أعاني # دع الإعراض وارحم حال صب ... لبانته الزيارة والتداني # ورشف رضاب ثغرك واعتناق ... أنال به المسرة والأماني # وحسبك ما بليت به فإني ... وعزك ذي المحاسن في هواني PageV01P139 أراك ~~نسيتني وسلوت ودي ... وأوجبت التجافي عن مكاني # فأين العهد والود المصفى ... وذاك الوصل في ذاك الزمان # أعد نظرا إلي فإن قلبي ... لعمرك إن أطلت الهجر فاني # سألتك بالهوى العذري أن لا ... تضن بما يسر به جناني # فها وجدي تضاعف منه كربي ... وصيرني حديثا في المغاني # جعلت فداك فاسمح بالتلاقي ... ولا تجعل جوابي لن تراني # وعش في نعمة وعلو جاه ... بطه الطهر والسبع المثاني # وله لطف الله به: # النفس كادت أن تذوب من الجوى ... فإلى متى هذا التفرق والنوى # يا متلفي بالبعد عنه وقاتلي ... بالصد رفقا بي فقد آن ms0226 التوى # عجل بوصل موصل لي صحة ... أشفي بها سقم الفؤاد من الهوى # وارحم فما للصب صبر ممرضي ... من بعد هذا اليوم يا نعم الدوا # وله عفي عنه: # قلم الولاء جرى بنور سوادي ... لذوي الفخار السادة الأمجاد # فبدت به كلمات مقول شاعر ... يسمو بها شعراء كل بلاد # أهل الكسا ما رمت غير جنابكم ... وودادكم فارعوا عظيم ودادي # أهل الكسا ما حلت عن منهاجكم ... وبكم أنال الفوز يوم معادي # أهل الكسا إني أسير هواكم ... وبه وجاهكم حصول مرادي # أهل الكسا أنا لا أميل وحقكم ... عنكم بلوم ذوي قلى وفساد # أهل الكسا من لامني في حبكم ... يصلى غدا نارا مع ابن زياد # هو ذاك من آذى النبي بسوء ما ... أبداه بغضا في أبي السجاد # ومع الذين لهم فضائح جمة ... وقلوبهم ملئت من الأحقاد # أهل الكسا إني ابتليت بعصبة ... كرهت سماع حديثكم في نادي # وإذا ذكرت مناقبا ظهرت لكم ... في محفل أعزى إلى الإلحاد # أهل الكسا طوبى لمن والاكم ... يا سادتي تعسا لكل معادي # أهل الكسا زعم الروافض أنني ... منهم وأني تابع الأوغاد # كذبوا فما أنا سالك بطريقهم ... ومحبة الأصحاب عين رشاد # ومحبة الأصحاب لا تنفي الولا ... لكم ورافضها حليف عناد # أهل الكسا جحد النواصب فضلكم ... والفضل كالشمس المنيرة بادي # ومرامهم أني أوافقهم على ... لمز لهم جلت عن التعداد # إني أحول عن الصلاح وأبتغي ... طرق الفساد ومسلك الأضداد # والله لست براغب عما به ... يرضى الإله وسيد الأمجاد # وله لطف الله به: # إن أردت الفوز بالأمل ... لذ بطه سيد الرسل # وبقوم صاح ودهم ... جاء فيه النص وهو جلي # أهل فضل خاب منكرهم ... دع ولاة الجهل والخطل # والتزم بالصحب من نصروا ... دين أصفى الأصفيا فسل # هم نجوم للهدى ولهم ... خير مدح في الكتاب ملي # أفضل الأصحاب أولهم ... خدنه في الغار خير ولي # بعده الفاروق صاحبه ... من سما بالعلم والعمل # ثم ذو النورين ثالثهم ... جامع القرآن ثم علي # فارس الهيجا أبو حسن ... نجل عم المصطفى البطل # حبهم فرض وبغضهم ... موجب الإيقاع في الزلل # ضل من بالرفض ملتزما ms0227 ... داحضا للحق بالجدل # كيف من ذم الصحاب يرى ... أنه في أقوم السبل # ذر حبيبي عصبة رفضت ... سنة المختار لا تمل # هم طغاة لا خلاق لهم ... قبحوا في سائر الملل # رب فارحم من نجا وحمى ... من شرور الغي والخبل # بالبشير الطهر سيدنا ... خير هاد خاتم الرسل # وله رحمه الله تعالى: # أثار هواك نارا في فؤادي ... وحرك لي غراما غير بادي PageV01P140 فها ~~أنا يا صبيح الوجه مضنى ... وجفني قد جفا طيب الرقاد # وبي ما لا أطيق له اصطبارا ... من الشوق العظيم ومن ودادي # فجد بالله للصب المعنى ... بوصل منك فضلا يا مرادي # وعجل بالجواب لمستهام ... ودم في لطف رزاق العباد # ذكر المترجم المرقوم في كتابه نفحة اليمن أنه كان سنة ألف ومائتين ~~واثنتين وعشرين في الهند في كلكته ولم أقف على سنة وفاته رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد سعيد بن الشاه أبي سعيد بن الشيخ صفي القدر ابن الشيخ عزيز ~~القدر بن الشيخ محمد عيسى بن الشيخ معصوم بن الإمام الرباني مجدد الألف ~~الثاني الشيخ أحمد الفاروقي السهرندي # درة إكليل الأولياء، وغرة جبين الأصفياء، وجامع فرقان المحامد، ومرشد ~~المسامع إلى قبول المقاصد،فهو القائم بكل مطلوب، والرائم لكل مرغوب، ~~والناهج نهج أصله، والمقتدى به بقوله وفعله، من تشرف العصر بوجوده، وابتسم ~~ثغر الدهر لطالع سعوده، فكان من أكمل أهل الدلالة إلى مقاصد السعادة، ومن ~~أرشد ذوي الارتقا إلى مراتب السيادة، فهو القطب المفرد، والعلم الأوحد. ~~PageV01P141 ولد هذا الهمام الأكمل، في غرة ربيع الأول سنة سبع عشرة ~~ومائتين وألف، وكان مرموقا بعين العنياة واللطف، وكانت ولادته في بلدة ~~ريبور، ذات الأمر المشهور، وتربى من أول يوم في مهد والده المعلوم، وارتضع ~~منه ثدي المعارف والعلوم، وتخرج على يد العلامة الأوحد، والفهامة الأمجد، ~~فهامة زمانه، وعلامة أوانه، المولوي فضل الإمام عليه رحمة الملك السلام، ~~والعلامة الشيخ سراج الدين المفتي إمام المعقول والمنقول، وعمدة ذوي ~~المعارف في القواعد والأصول، وعلى يد غيرهما من السادة الأفاضل، والقادة ~~ذوي الفضائل، وتلقى فن الحديث الشريف، ذي القدر المصون المنيف، ms0228 بفروعه ~~وأصوله، ومعقوله ومنقوله، مع سماع الكتب الستة وغيرها، عن عمدة علماء تلك ~~البلاد وذوي قدرها، من أجلهم مشايخ والده بروايتهم لها عن والدهم الشيخ ولي ~~الله عن الشيخ العلامة، والبحر الفهامة، الشيخ أبي طاهر محمد المدني، عن ~~والده عين الأفاضل، وكنز الفضائل، الشيخ إبراهيم الكردي، عن الشيخ علم ~~الأعلام، ونخبة السادة العظام، أحمد القشاشي، عن الشيخ المشهور، من هو بكل ~~فضيلة مذكور، أحمد الشناوي، عن شمس الدين وشيخ الإسلام والمسلمين، السيد ~~الكبير، والشافعي الصغير، العلامة الإمام الهمام الرملي، بسنده المذكور في ~~ثبته المشهور، ثم أخذ علم التصوف عن قطب الإرشاد، ومنهج الصواب والسداد، من ~~ساد به عصره، وافتخر به على سائر الأمصار مصره، السيد الأستاذ والعمدة ~~النخبة الملاذ، الشيخ عبد الله الدهلوي، قدس الله روحه، ونور مرقده وضريحه. ~~وتلقن عن والده ذي الشمائل العلية، والفضائل السنية، الطريقة النقشبندية، ~~وذلك في حضور المرشد الكامل الشيخ عبد الله الدهلوي المذكور، فالتفت إليه ~~وألقى أكبر نظره العالي عليه، وجعل يقربه ويجلسه في حلقة الذكر منذ كان سنة ~~عشر سنين، ويقول هو بمنزلة ولدي، ولم يزل يلحظه بأنفاسه الرحمانية، ويحفظه ~~بهمته المحمدية، حتى بلغ مبلغ الكمال ونال درجة الفحول من الرجال، فأذن له ~~بالإرشاد، وخلفه خلافة عامة وأثنى عليه وأدرجه في زمرة كبار أصحابه ~~الأمجاد، فقال قدس الله سره في حقه: أحمد بن سعيد قد قارب والده بحفظ ~~القرآن المجيد وتحصيل العلوم العقلية والنقلية وتحصيل النسبة المجددية ~~العلية. وقال في شأنه: أبو سعيد أسعده الله، وأحمد سعيد جعله الله محمودا، ~~ورؤوف أحمد رأف الله به، وبشارة الله بشره الله بقبوله سلم الله هؤلاء ~~الأربعة الأكابر، المرتبطين بالمودة التي هي أحسن من ارتباط الغرابعة وبارك ~~فيهم وجعلهم سببا لترويج الطريقة وكثر أمثالهم. ثم لما أن دعا حضرة الشيخ ~~عبد الله المذكور والد المترجم إلى دهلي أمر المترجم أن يخلفه مكانه في ~~رامبور فلما توفي والده قدس الله سره قام مقام الحضرتين وأرشد الله به ~~عددا لا يحصى من الفريقين، لاسيما في اضلاع الهند وغزنين، ms0229 وكل منهم حصل من ~~حضرته بقدر استعداده، وله خلفاء كثيرة نفع الله بهم العباد، وأحيا ببركتهم ~~أكثر البلاد، ولما ظهر في بلاد الهند ما ظهر من الفساد، خرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ومعه أخوه الشيخ عبد الغني والشيخ عبد المغني ~~واستوطنوا المدينة المنورة، وذلك سنة أربع وسبعين ومائتين وألف واشتغل ~~بالطريقة العلية كل الاشتغال، ونال أعلى مقامات القبول والإقبال، ثم توفي ~~في تلك الأماكن الطيبة ثاني ربيع الأول عام سبعة وسبعين ومائتين وألف، ودفن ~~في البقيع عند ضريح أمير المؤمنين سيدنا عثمان رضي الله عنه في مشهد عظيم ~~كاد أنه لم يتخلف عنه أحد، وقد قيل في تاريخه عاش سعيدا مات شهيدا وممن ~~أراخ وفاته العالم الجليل الإفادة الشيخ عبد الجليل برادة: فقال: # قضى قطب الأقطاب الشهير بأحمد ... سعيد إمام العلم والحلم والهدى # منار الطريق النقشبندية التي ... لها جده في الألف أضحى مجددا # ومذ حل في ذا القبر ناديت أرخوا ... سعيدا شهيدا في جنان مخلدا # وقال غيره: # هو البدر فاغبر وجه الوجود ... وأينع بالزهر روض اللحود # وقطب الهدى مذ قضى أرخوا ... لأحمد تهدى جنان الخلود # أحمد أبو العباس بن محمد التجاني المغربي شيخ الطريقة التجانية ~~PageV01P142 لقد ترجمه سيدي محمد العربي العمري في كتابه المسمى ببغية ~~المستفيد لشرح منية المريد فقال: وإن ممن أحله الله تعالى من المقامات ~~أعالي ذراها، وحلاه من هذه الكرامات بواضح سناها، شيخنا وأستاذنا العارف ~~الرباني والوارث المحقق الفرداني، والقطب الجامع الصمداني، أبا العباس ~~مولانا أحمد بن مولانا محمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه ومتعنا وسائر ~~الأحبة برضاه، فلقد صار رضي الله عنه في ذلك كله العلم المفرد بين الأكابر ~~واستحق النداء بالرفع في سائر الحضرات والمظاهر، وانتهت إليه دون العصابة ~~رياسة هذا الشان، وخفقت عليه أمام الجماعة ألوية النصر في هذا الميدان، ~~وأظهر من كنوز الشريعة المطهرة إبريزها الخالص، وأبرز من بحار الحقيقة ~~خصائص الفرائد وفرائد الخصائص، وجاء في أساليب الدلالة على الله تعالى بما ~~لم يسبق إليه، وأتى في مسالك التربية والترقية بما ms0230 لم يعرج أحد عليه، ~~لبلوغه رضي الله عنه أقصى درجات الكمال في الجمع بين العلم والحال والهمة ~~والمقال، فأسست طريقته على تقوى من الله ورضوان، وشيدت من العلمين الظاهر ~~والباطن على أقوم القواعد وأقوى الأركان، وأيدت من أنوار الهمة وأسرار ~~العناية بأوضح دليل وبرهان، فعم النفع بها في سائر الأقطار وشاسع الأصقاع ~~والبلدان، واختص وروده المحمدي اللفظ والترتيب، الأحمدي السر والتركيب، ~~بتحقيق السير في مقامات الدين الثلاثة وسائر منازلها على الأسلوب الغريب ~~والمنهج العجيب، كما يتبينه المنصف الذي كحلت عينه بإثمد الأنوار ~~الإيمانية، بالوقوف عليه مبسوطا في كتاب ميزاب الرحمة الربانية، ويتحققه ~~السالك المحافظ على هذا العهد في السر والعلانية، من طريق الذوق التام ~~بالمشاهدة العيانية، فلا جرم أن الله تعالى أحيا به مراسم السنة بعد ~~اندثارها، وأوضح معالم الطريقة بعد خفاء آثارها، وأطلع به شمس الحقيقة بعد ~~أفولها، واستتارها، ولله در العلامة المحقق شيخ مشايخ العلوم النقليات ~~والعقليات المبرز على أهل زمانه في تحقيق الكليات منها والجزئيات، أبي زيد ~~سيدي عبد الرحمن بن أحمد الشنجيطي المتوفى بفاس العليا في شوال سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وألف حيث قال فيما نسجه في مدح سيدنا رضي الله عنه على أبدع ~~منوال وأعجب مثال: # أحيا طريقة أهل الله فهي به ... مؤلف شملها والكسر مجبور # شيخ المشايخ من في طي بردته ... جيب على النور والإسرار مزرور # من داره جنة الفردوس وهو بها ... رضوان خازنها أذكارها الحور # يفيض من سلسبيل الذكر كوثرها ... فاشرب مفجرها فأنت مأجور # أوراده عن رسول الله قد رويت ... كذاك أفعاله والسر ماثور # فانقل فديتك في آثاره قدما ... فإن فعلت فذاك النقل مدخور # واحرص بأن تنتمي يوما لجانبه ... فحظ من ينتمي إليه موفور # أقول ولفظ التجاني بكسر المثناة مشددة وبالجيم المشددة أيضا وقد تخفف ~~كذا ضبطه بعضهم ولد المترجم رضي الله عنه عام خمسين ومائة وألف ومات رضي ~~الله عنه عام ثلاثين ومائتين وألف فيكون قد عاش ثمانين سنة. وكانت وفاته ~~صبيحة يوم الخميس السابع عشر من شوال بعد أن أدى فريضة ms0231 الصبح على حالة ~~الكمال ثم اضطجع على جنبه الأيمن رضي الله عنه، ودعا بماء فشرب منه ثم عاد ~~إلى اضطجاعه على حالته فطلعت روحه الكريمة من ساعته وصعدت إلى مقرها ~~الأقدس، ولحقت بسربها من محضرها الأنفس، وحضر جنازته المباركة ما لا يكاد ~~يحصى من علماء فاس وصلحائها وفضلائها وأعيانها وأمرائها، وصلى عليه إماما ~~علامتها الأوحد ومفتيها الماهر الخريت الأمجد، الفقيه النحرير المشهود له ~~بالتحقيق والتحرير، أبو عبد الله سيدي محمد بن إبراهيم الدكالي نسبة إلى ~~الإمام التونسي الشهير وازدحم الناس على حمل نعشه المبارك الميمون، وكسروه ~~بإثر دفنه أعوادا صغارا ادخروها للتبرك بما حمل فيه من السر والمصون! ~~ودفن بزاويته التي بفاس وعلى قبره الشريف هيبة وجلالة وجمال وإيناس. رحمه ~~الله تعالى. # الشيخ أحمد أبو العباس الطواش المغربي المالكي نزيل تازه PageV01P143 ~~الولي الصالح والمرشد الناجح، عمدة الكمال ونخبة ذوي النوال، من خصه الله ~~بالقبول، ونهج به مناهج أهل الوصول، وتسلك عليه الجم الغفير ومنهم الهمام ~~الشيخ أحمد التجاني الشهير، فحصل به النفع العام، واشتهر اشتهار البدر بين ~~الأنام، وقصده الناس من كل جانب، ولهج الناس بذكره في المشارق والمغارب، ~~وكان ذا علم وعمل، لا يعرف في عبادته السآمة ولا الملل، بل في كل يوم يزداد ~~سموا ورفعة في المقامات وعلوان وكانت وفاة هذا السيد بتازه ليلة الثامن ~~عشر من جمادى الأولى سنة أربع ومائتين وألف، وقبره هناك ظاهر مشهور عليه ~~هيبة وجلالة ونور. # السيد أحمد بن السيد محي الدين بن السيد مصطفى ابن السيد محمد المغربي ~~الجزائري # همام تردد من شبيبته بين دراسة معارف وإفاضة عوارف، وإمام تروى من أيام ~~تربيته بلطائف الطرائف وطرائف اللطائف، وكلف بالعلوم من صغره حتى صارت منهج ~~لسانه، واعترف له المنطوق والمفهوم بأنه روضة بيانه، من أسرة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء، ذات حسب ونسب وفضل وارتقاء، مع لسن وفصاحة وكرم نفس ~~وسماحة، ونظم يزري بالدر النظيم، ونثر تسمو رقته على رقة النسيم، وإنشاءات ~~أحلى من المن وأعذب، ومحاضرات أولى من صباح الصباح وأطرب، ولد ms0232 في شعبان سنة ~~ألف ومائتين وتسع وأربعين في إقليم الجزائر، ثم حفظ القرآن العظيم وجوده ~~على أحد القراء الأكابر، ثم حفظ المتون من عدة علوم وفنون، ثم حضر دروس ~~الأفاضل ذوي المعارف والفضائل، فقرأ ما كفاه من توحيد وفقه وحديث وتفسير، ~~ثم اشتغل بعد ذلك في الإفادة مع التدقيق والتحرير وكانت لا ترضى نفسه ~~المطمئنة أن يعرج في عباداته على غير الكتاب والسنة فهما إمامه في أحكامه، ~~ورأس ماله في مجاوبته وكلامه، وله رسالة على قول الإمام علي العلم نقطة ~~كثرها الجاهلون ورسالة في السماع سماها الجنى المستطاب، وهي في الرد على من ~~ادعى أن سماع المعازف يحرك القلب لرب الأرباب، وله شرح على الأبيات التي ~~أولها: # فأثبت في مستنقع الموت رجله # وله تاريخ جميل أرخ فيه إمارة أخيه الأمير عبد القادر على إقليم الجزائر، ~~وله كتابات من نظم ونثر يصعب وضعها في قالب الحصر، توفي رحمه الله سنة ألف ~~وثلاثمائة وعشرين في بيته في باب السريجة في دمشق الشام. # الشيخ أحمد الدمهوجي الأزهري الشافعي الأشعري # الفاضل الجهبذ الهمام، والعاقل العالم الإمام، من استوى على عرش العلوم، ~~وثوى على مهاد المنطوق منها والمفهوم، فهو الفرد الكامل المستجمع لفرائد ~~الفضائل، قد حضر دروس علماء عصره، وفاق حتى انفرد في مصره، وشهد له العموم ~~بأنه بكمال الفضل موسوم، وأذن له شيوخه ذوو المقام المنيف بالتدريس ~~والإفتاء والتأليف، وانتشر في الأقطار ذكره وسما في الأمصار قدره، ولم تزل ~~سيرته حسنى إلى أن دعي إلى المحل الأسنى، وذلك في رمضان سنة ألف ومائتين ~~وست وأربعين. # الشيخ أحمد السباعي الأزهري المالكي الدردير # العلامة الوحيد والفهامة الفريد، عمدة الأكابر ونخبة الأفاضل كابرا عن ~~كابر، قد حضر في الأزهر الشريف مجالس الأعاظم، وفاق في الأدب كل ناثر ~~وناظم، واعترف له كل عارف بأنه مورد المعارف والعوارف، ولا ريب أنه جمع بين ~~المعقول والمنقول، وبرع في تحقيق الفروع والأصول، وتمسك لدينه بالسبب ~~الأقوى، وأحسن بالله ظنه في السر والنجوى، وأقبل الناس عليه أفواجا، ~~واتخذوه لوصولهم سبيلا ومنهاجا، واعترف ms0233 الجل بل الكل له بكمال فضله، وسمو ~~حسبه وأصله، ولما دعاه مولاه إليه لبى دعوته وأقبل عليه، وذلك في حدود سنة ~~ألف ومائتين وأربعين. # أحمد بن محسن المكين الزبيدي PageV01P144 همام فضله مشهور، وإمام تجرد ~~مقامه عن القصور، قد اشتهر بالفضل والعلم، وعرف بدقة الإدراك والفهم، وكان ~~له يد في الأدب تسمو به أعلى الرتب، قال أحمد بن محمد الشهير بالشرواني في ~~كتابه نفحة اليمن: دخلت زبيد عام أربع وعشرين بعد المائتين والألف من ~~الهجرة النبوية، فحللت بدار الصاحب الأريب عبد الكريم بن الحسين العتمي، ~~وأقمت عنده يوما في منزله ثم خرجت بعد صلاة المغرب متوجها إلى الحديدة، ~~فورد إلي كتاب بعد وصولي إليها بيومين من السيد المترجم أحمد بن محسن ~~المكين الزبيدي، يتضمن عتابا لعدولي عن الحلول بمنزله إلى منزل الشيخ عبد ~~الكريم العتمي، فمن جملة ما ذكر في كتابه هذه الأبيات وهي مرقومة في ~~ديوانه: # كيف لم ترضني لودك أهلا ... ولغيري رضيت أهلا ونزلا # أجرى من أسير ودك ذنب ... موجب للعدول عني مهلا # أم توخيت أن غيري أولى ... لقديم الوداد حاشا وكلا # كنت أرضى بأن تشرف قدري ... بعبور بقدر أهلا وسهلا # فقليل منكم كثير ولكن ... فات ما فات وانقضى وتولى # فمن الفضل أن تعود وإن ... تجير ما كان يا أعز الأخلا # ومن لطائفه رحمه الله ما كتبه إلى القاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم رحمه ~~الله تعالى # مضى الدهر والشوق المبرح لم يزل ... يحث ولم أبلغ مناي ولا قصدي # ومرت دهور في لعل وفي عسى ... ولم تنتج الأقدار من ذاك ما يجدي # فهل حيلة للوصل يا غاية المنى ... تبلغ ما أهوى وتنجز لي وعدي # فإن تعلموا من ذاك شيئا فأرشدوا ... فإني مستفت لعلمك مستهدي # عليكم سلام من أخي لوعة له ... إلى وجهك الوضاح شوق بلا حد # ودم في نعيم لا يشاب بنقمة ... وصار لك الدهر المعاند كالعبد # إسحاق بن يوسف اليماني # سيد إمام عصره وفريد قطره ومصره، لم يكن له في وقته مماثل ولا في فضائله ~~معادل، فهو بغية ms0234 المستفيد ورب الكمال الباهر والرأي السديد، قد شهد له ~~الفضل بأنه خير أربابه، وأقر البلغاء بقصورهم عن درجة علمه وآدابه، نثره ~~عزيز ونظمه أعز من الذهب الإبريز، فمن لطائفه وجميل طرائفه قوله: # جسدي واه ودمعي مرسل ... كاللآلي راويا عن شنبك # أنت نصب العين مني دائما ... لم تزل في لحظة عن منصبك # طمعي عيشي هيامي كلفي ... فيك في وصلك من أجلك بك # لو رأى يا ليل بدري لاختفى ... بدرك الباهي السنا في حجبك # أو رأته الشمس في مطلعها ... لتوارت حسدا في مغربك # أو رأت أنجمك الزهر حلى ... جيده لاستترت في غيهبك # يا عذولي في الهوى لي مذهب ... فانفصل عني وخذ في مذهبك # وله رحمه الله تعالى # وقد نلت أنواع الشدائد كلها ... ومارست أهوال الخطوب الكوارب # وذقت حلاوات الزمان ومره ... وعلمني حكما دوام التجارب # وأشرعت الأيام نحوي رماحها ... كأني عدو للزمان المحارب # وجربت كل النائبات فلم أجد ... أشد وأنكى من جفاء الأقارب # وإن كنت في سن الشباب فإنني ... أعلم أعلام الشيوخ الأشايب # فلم أر في أبناء آدم من له ... صفاء وداد خالصا عن شوائب # وأبعد من ترجو المودة عنده ... قريبك فارج الود عند الأجانب # توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين # الشيخ أسعد بن عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر الحيدري ~~الماوراني PageV01P145 العالم الذي ورث آباءه وأجداده، والفاضل الذي جدد ~~الفضل وأعاده، والكامل الذي ملأ من الكمال قلبه وفؤاده، والمحقق الذي أعطى ~~من كل بحث زمامه، والمدقق الذي لم يبق بحرا من التدقيق إلا وعامه، ولم يذر ~~معضلا إلا شفى بعقاقير فكره سقامه؛ علامة المنقول والمعقول، والحافظ الذي ~~بعض محفوظاته المحصول، والمقرر الذي في تقريره نهاية السول، والأصولي الذي ~~أبرز لباب الأبحاث، وجاد روضها بأنظاره وأغاث، والكشاف الذي أزاح عن وجوه ~~المعاني النقاب، والفقيه الذي هو الإمداد والعباب، والمحدث الذي أحاديثه ~~بالصحة تعاب، والمناظر الذي سند مقدماته السنة والكتاب، والبياني الذي هو ~~دلائل الإعجاز والبديعي الذي أسكت البديع بالإيجاز. عني بالعلم إحياء لمآثر ~~أسلافه، فاستخرج درره من ms0235 شغاف أصدافه، روى عن والده وبه تخرج، واقتفى آثاره ~~ولديها عرج، وكمل طلبه على أبيه واستحق التصدير والتنويه، وانتهت إليه ~~الرياسة في العلوم وانفرد في علمي المنطوق والمفهوم، دعي في دار السلام ~~الصدر، وسما إلى سؤدد وعلو قدر، وجاء إلى الشام ولقي أجلاءها الأعلام، ولم ~~يزل في الشام إلى أن آن للحاج ارتحاله، ودعه من ذلك القطر أترابه وأمثاله، ~~وسألوه إتحاف دعواته والإسعاف بفيض نفحاته، فسار والألطاف به حافة وطيور ~~الأماني عليه رافة، وله إجازات من جم غفير ذوي علوم وإتقان وتحرير، من ~~أجلهم شارح القاموس السيد مرتضى الزبيدي. وكانت وفاته رحمه الله تعالى بعد ~~الألف والمائتين وثلاث وثلاثين كما ذكره عثمان أفندي سند. # الشيخ أسعد بن سعيد بن محمد المحاسني الحنفي الدمشقي مفتي دمشق الشام ~~وخطيب جامعها المشهور بجامع الأموي المنسوب لبني أمية # المولى العالم المفضال، والأولى بنسبة السيادة والكمال، والمتردي برداء ~~السيادة، والمتصدي لإفادة ذوي الاستفادة، والمتحلي بفضائل الأدب، والسامي ~~بمعارفه إلى ذروة الرتب، حتى صار يشار بكل فضل إليه، ويعول بحل صعاب ~~المشكلات عليه، ولد بدمشق الشام، ونشأ بها منشأ العلماء الأعلام، وتولى ~~منصب الإفتاء بها مدة وفي جامعها خطيبا، وكان إماما فاضلا شهما نجيبا، ~~ثم تعلقت به أظفار المنية، فأوردت الدار الأخروية، سنة ألف ومائتين وثماني ~~عشرة وكانت وفاته بعكة، لأن الحكومة نفته إلى عكة فمات بها رحمه الله ~~تعالى. # السيد أسعد صدر الدين البغدادي الحيدري مفتي الحنفية بدار السلام # حبر الأئمة الأفاضل، وبحر اغتراف الفضائل، إمداد الفتاح لكل طالب، ونور ~~الإيضاح لكل راغب، ورد المحتار على الدر المختار، ولسان الحكام وعمدة ~~الأخيار، وسلالة الحسب والنسب، وكنز أولي العرفان والأدب، أقبل بعد تمييزه ~~على الكمال، إلى أن بلغ رشده من بغية الآمال، وأخذ عن سادات الأعيان وأعيان ~~السادة، ونصب نفسه لمساعدة العباد والقيام بالعبادة، وأجازه شيوخه بما تجوز ~~لهم روايته، وتنسب إليهم درايته، ثم خطبه إفتاء بغداد، فسلك فيه مسلك الحق ~~والسداد، ونهج فيه منهج الإنصاف، لا منهج الغلط والاعتساف، ولم يوجد في ~~زمنه من يساويه ms0236 في علمه، ولا من يباريه في ذكائه وفهمه، مع زهد وعبادة، ~~وإقبال على الإرشاد والإفادة، وكان في الفروع والأصول، والمعقول والمنقول، ~~عمدة العلماء، ومرجع السادة الفضلاء، وكان يقصد لحل المشكلات، وفك المسائل ~~المعضلات، ولا زال على استقامته وتقواه، إلى أن دعته المنية إلى مرجعه ~~ومثواه، وذلك سنة ألف ومائتين و... # السيد أسعد أفندي بن نسيب أفندي حمزة الدمشقي رحمه الله PageV01P146 ذو ~~جاه ومقام، ورفعة بين الخاص والعام، نشأ على الترفه والترفع وكان يهوى ~~مجالس النزاهة والخلاعة من غير تمنع، وحضر دروس الشيوخ مع الطلاب، وكان له ~~في العلوم نصيب غير أنه برع في الفرائض وعلم الحساب، وكان رفيع المقام، ~~نافذ الكلمة لدى الولاة والحكام، وكان ينتقل في مجالس الحكومة من مجلس إلى ~~آخر عضوا من الأعضاء، وإن الناس تقصده لجلب نفعهم ودفع البلاء، ويقدمون له ~~جانبا من الدراهم والدنانير. ليساعدهم فيقبلها على طريق الهدية من غير ~~تأخير، ويساعد الإنسان مساعدة موصلة إلى مطلوبه وافية بمرامه ومرغوبه، وكان ~~له مخالطة كثيرة مع الأهالي، مع عدم الترفع عما لا يليق بمقامه العالي، من ~~حضوره محلات الاجتماع، للنزهة والسماع، فكان الناس يعيب عليه ذلك لشرفه ~~وسيادته وهو لا يلتفت إلى تأنيب ولا إلى ملام تقديما لجانب سروره على ~~جلالته. ولما توفي أخوه محمود أفندي مفتي الشام، تحزب له الأعيان والوجوه ~~في وضعه مكانه للإفتاء العام. ولم يقدر الله ذلك له بل كان لمحمد أفندي ~~المنيني العالم الهمام، وحصل بينهما منافرة، ومقاطعة ومدابرة، بعد الاتصال ~~التام ودامت المنافرة باطنا بينهما إلى أن مرض المترجم مدة جزئية وتوفي في ~~شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وسبع ودفن في مرج الدحداح رحمه ~~الله. # الشيخ أسعد بن عبد الرحيم بن أسعد بن إسحاق بن محمد بن علي الشافعي ~~الدمشقي الشهير بالمنير # العالم الأوحد، والكامل المفرد، والهمام الفاضل، والإمام ذو الفضائل، ولد ~~بدمشق سنة ست وسبعين ومائة وألف في ربيع الأول وكان أوحد أهل عصره، ومطمح ~~نظر أهل مصره، في الفنون العقلية، والعلوم النقلية، مع مهابة وزهادة، ms0237 وتقوى ~~وعبادة، وتمسك بالسنة النبوية، والملة المحمدية، مات في الثاني عشر من رجب ~~سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # إسماعيل أفندي بن خليل بن علي بن عبد الله الشهير بالطهوري المصري الحنفي # النبيه الأريب، والفاضل النجيب، الناظم الناثر، والأديب اللبيب البارع ~~الشاعر، قال العلامة الجبرتي كان إنسانا حسنا قانعا بحاله، يتكسب ~~بالكتابة وحسن الخط، وقد كان جوده وأتقنه علي أحمد أفندي الشكري وكتب بخطه ~~الحسن كثيرا من الكتب والسبع المنجيات ودلائل الخيرات والمصاحف، وكان له ~~حاصل يبيع به بن القهوة بوكالة البقل بقرب خان الخليلي، وله معرفة جيدة ~~بعلم الموسيقى والألحان وضرب العود، وينظم الشعر وله مدائح وقصائد وموشحات، ~~فمن ذلك قوله تهنئة للأمير حسن بك رضوان بقدومه إلى مصر من نفيه بالمحلة ~~الكبرى قوله: # تهنا بعود الملك والجاه والنصر ... وبالفوز والعلياء والعز والفخر # ومس ميس تيه في ملابس عزة ... بعودك للأوطان منشرح الصدر # لئن ساء فعل الدهر قدما فطالما ... أسر بأخرى من قبول ومن جبر # وأعطى بلا من وأخلف ما مضى ... وأسعف بالحسنى وأذهب للضر # لقد ضحكت مصر إذا ما حللتها ... وأضحت بها الأرجاء باسمة الثغر # وغنت بها الأطيار من فرح بها ... وقهقه قمريها على ساحة النهر # وغضت عيون النرجس الغض من حيا ... وضرج فيها الورد خدا من التبر # وجر نسيم الروض ذيلا مبللا ... نفاح عبير من شذاه الذي يسري # لك الله مولى لا نظير لمثله ... تعلمني أوصافه النظم كالدر # أمير على كل الأنام بأسرهم ... همام كريم مفرد الدهر والعصر # له عزمات في السماكين قدرها ... تسير بها الركبان في المهمه القفر # وشدة عزم زللت كل شامخ ... وأدنت له ما يشتهي صحة الفكر # وأصبحت الأيام من جود كفه ... مرنحة الأعطاف في الحلل الخضر # لقد كنت أبكي قبل هذا فراقه ... كما بكت الخنساء يوما على صخر # فلما أتى بين الأنام بشيره ... وأذهب من بشراه لي غلة الصدر PageV01P147 ~~جعلت مرامي نعته ومديحه ... وكررته في النظم عندي وفي النثر # إليك عروسا بالبديع تتوجت ... وجاءتك تسعى في ms0238 ملابسها الزهر # ممنعة إلا إليك فإنها ... أتت دون كل الناس بالحمد والشكر # فدم حسنا في منزل العز راقيا ... مدى العمر ما غنى على العود من قمري # فقد جاء تاريخا بمدحك كاملا ... هنيئا بإقبال السرور من الدهر # وكان بعض أدباء مصر ألف مجموعا في الألغاز فطلب من المترجم أن يقرظ عليه ~~فكتب على حواشيه، ليصون طلعته من عاذله وواشيه: # لله درك من بليغ ماهر ... جمع المعاني في بديع كتابه # سحر العقول بلفظه وبلطفه ... وأبان في معناه عن أنسابه # كلم كنظم العقد يحسن تحته ... معناه حسن الماء تحت حبابه # أعددت للبلغاء تأليفا غدا ... في فنه يسمو على أترابه # واراك نلت من الحجا حظا غدا ... لا يستطاع وصوله من بابه # أوفت بك الهمم العلية منزلا ... مستصعبا صعبا على خطابه # والله يرعى شرح كل فضيلة ... حتى يروجه على أربابه # ألبست عصرك من بيانك حلة ... فمشى اختيالا في بها أثوابه # يا من له قلم جرى من ثغره الش ... هد الشهي سوى سواء لعابه # تربي على تلك المعاني أنها ... أشفت فؤادا ذاب من أوصابه # عرفت بلاغتك العميدة عندما اس ... تذللت صعب القول من أهضابه # وظلمت لغزك إذ أبحت رياضه ... رجلا تعطل من حلي آدابه # فلذا أجاب مقصرا عن شأوه ... إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه # فأجاب ذلك الشاعر بقصيدة وأطال فيها ومطلعها # لله ثغر شفني برضابه ... كيما أفوز بنشق عرف رضابه # فكتب إليه المترجم ثانيا معرضا له بقصيدته قوله: # هذا الأديب اللوذعي ترى به ... جمل الفضائل وهي من أترابه # وله المقال المستجاد بأسره ... وسواه نحثو وجهه بترابه # ولقد رشفت زلال معنى لفظه ... والغير يقنعه لموع سرابه # فاعجب له من شاعر متقادر ... سل المنام بلطفه وسرى به # أنسى البدائع من بديع نكاته ... فسمت بلاغته على أعرابه # وأتى بكل غريبة في نظمه ... منسوبة المعنى إلى أعرابه # لله أبيات أتت من نحوه ... أشفت فؤادا ذاب من أوصابه # قد كان أفناه النوى وأباده ... مما يلاقي من مرارة صابه # وأتى بتجنيس يرق لطافة ... وروى المعالي وهي من ألقابه # فاعجب لسحر كلامه ms0239 كيف اغتدى ... مستعذبا عندي لما ألقى به # يا من إذا عد الورى قلنا لهم ... لا نرتضي أنا نرى ألفا به # كيف الفداء وقد طربت عشية ... من قربه لما بدا ألفى به # يا فاضلا بعدت مرامي عزمه ... وغدا تغزله ببدء خطابه # وبدأته بالماهر الندب الذكي ... وأجابني ثغر شفى برضابه # إني أعيذك أن تعود لمثلها ... إذ ذاك خلق لست من أصحابه # وإذا أتتك من القريظ مقالة ... وأبيت عنها فلتكن من بابه # ولك الإله يديم حظا شامخا ... ما حن مشتاق إلى أحبابه # وله موشحة على وزن موشحة الأديب العلامة ابن خطيب داريا الأندلسي وهي: # ليت شعري يا أخلاء الهوى ... هل أرى بدري بحاني مؤنسي # أم أقاسي من زمان قد قسا ... ورى أحشاي سهما عن قسي # دور # يا سقى الله زمانا قد مضى ... في مغاني مصر في عيش خصيب # حيث بدري قد قضى لي ما قضى ... بالتداني إذ غفت عين الرقيب # شب من تذكارها نار الغضا ... في فؤادي وتلافا في النحيب PageV01P148 ~~واعترتني دهشة حين جرى ... من دموعي سابلا في الغلس # وغدا قلبي كليما مذ سرى ... بارق في نحو ذاك المكنس # دور # يا رياضا حسنها زاه يشيق ... جاد في مثواك منهل السحاب # كم مضى لي فيك من معنى أنيق ... حين كان اللهو مزهي الجناب # هل ترى عيني محياك الشريق ... لابسا برد التهاني والشباب # وأرى بدري يناجيني على ... ذلك البسط الشهي السندس # وأحلي صبر دهري بالمنى ... من معان زاهيات الملبس # دور # قد شربنا الصد كأسا مترعا ... حين صد الظبي عنا ونفر # غصن بان غصنه قد أينعا ... مثمر بالدل حينا والخفر # وجهه الفتان أمسى مبدعا ... كل معنى رائق يسبي الفكر # ينثني ما إن تبدى معجبا ... بالعيون الفاتكات النعس # ينهب الأرواح منا لاهيا ... لم يراقب في ضعاف الأنفس # دور # كيف لي صبر إذا اللاحي لحا ... في حبيب حسنه فاق الهلال # بدر تم مخجل شمس الضحى ... جؤذري اللحظ معشوق الدلال # ما سقى الصب هواه فصحا ... من غرام قد عراه وخبال # يوسفي العصر معسول اللمى ... كاحل الطرف شهي اللعس # ترك ms0240 الصب كليما عندما ... جال في النفس مجال النفس # وقال سامحه الله: # هل العيش إلا في اكتساب مآثم ... أو العمر إلا في اقتناء محارم # أو الغنم إلا في ارتكاب كبيرة ... أو السكر إلا في ارتشاف مباسم # سقى الله أيام البطالة أدمعا ... من العين تجري كالغيوث السواجم # زمان به كان السرور بخنصري ... ختاما وكان الظبي فيه منادمي # إذ العيش طلق والرياض بواسم ... عن النور لكن من شفاه الكمائم # وسيري إلى تلك الدساكر سحرة ... وغنمي بها من طيبات مواسمي # وجر ذيول التيه في عرصاتها ... جهارا وضمي للقدود النواعم # خليلي لو وافيتموا حق صحبتي ... لكنتم رفاقي بين تلك المعالم # فحيا الحيا دار الأحبة ما شدا ... على الدوح مطراب الأصائل هائم # لقد طال ما نازعت فيه زجاجة ... تضمنت الأفراح من عهد آدم # معتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل من در كدور دراهم # إذا ما جلاها مخطف الخصر في الدجى ... وغنى عليها مثل شدو الحمائم # أبحت طريفي في هواه وتالدي ... وصيرته مولى علي وحاكمي # وله مشطرا بيتي الشيخ محمد الكراني الشاعر وهما مع التشطير: # خبراني عن قهقهات القناني ... وابتهاج الربى بصوب الغمام # واهتزاز الغصون في الروض لينا ... أنا منها في غاية الإيهام # أترى ضحكها لبسط الندامى ... أم سرورا لجمع شمل الكرام # أم خطابا لبلبل الدوح غنى ... أم بكاء على فراق المدام # وله مشطرا بيتين لبعض القدماء وهما مع التشطير: # بالله يا قبر هل زللت محاسنه ... أم كيف رونقه والحسن والحور # وحسن طرته ما شأن حالتها ... وهل تغير ذاك المنظر النضر # يا قبر لا أنت لا روض ولا فلك ... يشوقنا منك ما نرجو وننتظر # ولست في الحسن معشوقا إلى أحد ... حتى تجمع فيك الغصن والقمر # وله غير ذلك كثير لا تحسن الإطالة به هنا للخروج عن المقصود، توفي ~~المترجم سنة إحدى عشرة ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ إسماعيل بن أحمد البراوي الشافعي الأزهري PageV01P149 الأجل ~~الأعظم، والعمدة الأفخم، ذو القدر الأعلى، والفضل الأجلى، وهو ابن أخي ~~الشيخ عيسى البراوي الشهير الذكر. قرأ على والده وأخذ عنه وعن غيره ms0241 من ~~المشايخ المشهورين وكان جسورا كثير الحركة له تردد على مجالس الكبراء ~~والعظماء ولم يزل كذلك إلى أن توفي والده المرقوم الشيخ أحمد البراوي، ~~فتصدر بعده في مكانه وساعده الحظ على نوال مراده وإعلاء شأنه، وكان قليل ~~البضاعة، لاشتغاله أيام الطلب بأسباب الإضاعة، إلا أنه كانت تغلب عليه ~~النباهة والذكاء والحذق واللسانة، والسلاطة والتداخل، والتفاخم والتعاظم، ~~ولم يزل يتعالى في أموره، ويصعد على سلم ظهوره، ويحافظ على قدره واعتباره، ~~وتعاظمه وافتخاره، وكأنه لم يلتفت إلى قول من قال، وأحسن في المقال: # من أخمل النفس أحياها وروحها ... ولم يبت طاويا منها على ضجر # إن الرياح إذا اشتدت عواصفها ... فليس ترمي سوى العالي من الشجر # فلما دخل الفرنسيس مصر أدخلوه في عداد ذوي الفتنة فقتلوه مع من قتلوه من ~~الشهداء سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ولم يعلم له قبر نظير غيره من ~~المقتولين، رحمهم الله أجمعين. # إسماعيل بن يحيى بن حسن الصديق الصعدي ثم الذماري # قال في التاج: ولد سنة ألف ومائة وثلاثين وكان صدرا من الصدور عظيم ~~الهمة شريف النفس كبير القدر نافذ الكلمة، له دنيا واسعة وأملاك جليلة، ~~وكان محدثا من المحدثين، ومجتهدا من المجتهدين، يعمل بالأدلة القرآنية، ~~والأحاديث النبوية، مات رحمه الله تاسع صفر سنة ألف ومائتين وتسع. # السيد إسماعيل بن السيد حمزة بن السيد يحيى بن السيد حسن ابن السيد عبد ~~الكريم # الشهير بابن حمزة، العالم الحسيب، والكامل النسيب، فخر العلماء، وصدر ~~الفضلاء، أحد السادة الأعيان، ذوي الفضل والشان، من لاحت من بروج فضله شموس ~~سعادته المشرقة، وصحت سماء عرفانه من سحاب الغيوم المطبقة، فلا غرو إن طلع ~~مجده بدرا في غرة الصلاح، ونادى مؤذن إقباله حي على الفلاح، ولد بدمشق سنة ~~ثلاث وثمانين ومائة وألف واشتغل في طلب الفنون، على علماء عصره ذوي القدر ~~المصون، ثم وجهت إليه أمانة الفتوى أيام حسين أفندي المرادي، وكان عارفا ~~بتخريج المسائل، مقبلا بكليته على السائل، خوف الغلط في الجواب، والذهول ~~في موافقة الصواب، مات في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ms0242 ومائتين وألف، ~~ودفن عند أسلافه في مرج الدحداح رحمه الله. # الشيخ إسماعيل بن أحمد بن علي المنيني الدمشقي الحنفي مفتي دمشق الشام # الشيخ الإمام، مفتي الأنام، عمدة الحكام، وقطب مدار الأحكام، نادرة ~~العصر، ويتيمة الدهر، ولد بدمشق الشام ونشأ بها سنة تسع وثلاثين ومائة ~~وألف، وأخذ عن الأفاضل منهم الشهاب المنيني وعلي أفندي الداغستاني والعلامة ~~حسن البرزنجي والشيخ صالح الجينيني والشيخ عبد الرحمن الكفرسوسي، وفي سنة ~~ثمان وثمانين ومائة وألف ولي وظيفة إفتاء دمشق الشام وكان قد ولي خطابة ~~الجامع الأموي، مات سنة خمس عشرة ومائتين والف ودفن في مرج الدحداح. # السيد إسماعيل بن أسعد الشهير بالخشاب الأزهري PageV01P150 البليغ ~~النجيب، والنبيه الفصيح الأديب، نادرة الزمان، وفرد الأوان، نشأ في حجر ~~والده بيد أنه لم يمل قلبه إلى صنعته لأنه كان نجارا، بل تولع في العلوم ~~والمعارف فحفظ القرآن ثم جد بطلب العلم ولازم حضور السيد علي المقدسي وغيره ~~من أفاضل الوقت، وأنجب في فقه الشافعية والمعقول وبقية العلوم، ثم تنزل في ~~حرفة الشهادة في المحكمة الكبرى لضرورة المعاش، وتمسك بمطالعة الكتب ~~الأدبية والتصوف والتاريخ، وتولع بذلك، وحفظ أشياء كثيرة من الأشعار ~~والمراسلات وحكايات الصوفية، وما تكلموا فيه من الحقائق، حتى صار نادرة ~~عصره في المحاورات والمحاضرات واستحضار المناسبات، ونظم الشعر الرائق، ونثر ~~النثر الفائق، وصحب بسبب ما احتوى عليه من دماثة الأخلاق ولطف السجايا وكرم ~~الشمائل وخفة الروح كثيرا من أرباب المظاهر، والرؤساء والأمراء والتجار، ~~وتنافسوا في صحبته؛ وتفاخروا بمجالسته، وارتاحوا لمنادمته، وتنقلوا على طيب ~~مفاكهته، وحسن مخاطبته، ولطف عباراته، ورقيق إشاراته، وكان الوقت إذ ذاك ~~غاصا بالأكابر، وذوي الفضائل والمفاخر، والناس في أرغد عيش، وأمن من ~~المخاوف والطيش، وللمترجم قوة استحضار مؤنس، بحسب ما يقتضيه حال المجلس، ~~فكان يجانس ويشاكل كل جليس بما يدخل عليه السرور في الخطاب، ويجذب عقله ~~بلطف محادثته كما يفعل بالعقول الشراب، ولما وردت الفرنساوية إلى مصر تعلق ~~بغلام من رؤساء كتابهم وكان بارع الجمال، حسن التيه والدلال، عالما ببعض ~~العلوم العربية، مائلا إلى اكتساب ms0243 النكات الأدبية، فصيح اللسان، مليح ~~البيان، يحفظ كثيرا من الأشعار التي بها يتفاخر، فلهذا مال كل منهما ~~للآخر، فعند ذلك قال المترجم الشعر الرائق، ونظم الغزل الفائق، فمما قاله ~~فيه، من بديع نظمه وقوافيه، قوله رحمه الله تعالى: # ملكته الروح طوعا ثم قلت له ... متى ازديارك لي أفديك من ملك # فقال لي وحميا الراح قد عقلت ... لسانه وهو يثني الجيد من ضحك # إذا غزا الفجر جيش الليل وانهزمت ... منه عساكر ذاك الأسود الحلك # فجاءني وجبين الصبح مشرقة ... عليه من شغف آثار معترك # في حلة من أديم الليل رصعها ... بمثل أنجمه في قبة الفلك # فخلت بدرا به ضاءت نجوم دجى ... في أسود من ظلام الليل محتبك # وافى وولى بعقل غير مختبل ... من الشراب وستر غير منهتك # وله في آخر يسمى ريج: # أدرها على زهر الكواكب والزهر ... وإشراق ضوء البدر في صفحة النهر # وهات على نغم المثاني فعاطني ... على خدك المحمر حمراء كالجمر # وموه لجين الكأس من ذهب الطلا ... وخضب بناني من سنى الراح بالتبر # وهاك عقودا من لآلي حبابها ... فم الكأس عنها قد تبسم بالبشر # ومزق رداء الليل وامح بنورها ... دجاه وطف بالشمس فينا إلى الفجر # وأصل بنار الخد قلبي وأطفه ... ببرد ثناياك الشهية والثغر # أريج ذكي المسك أنفاسك التي ... أريج شذاها قد تبسم عن عطر # معنبرة يسري النسيم بطيبها ... فتغدو رياض الزهر طيبة النشر # وبي ذابل الأجفان كالبيض طرفه ... مكحلة أجفانه السود بالسحر # رشا فاتك الألحاظ عيناه غادرت ... فؤادي في دمعي دما سائلا يجري # طويل نجاد السيف ألمى محجب ... شقيق المها زاهي البها ناحل الخصر # رقيق حواشي الطبع يغني حديثه ... عن اللؤلؤ المنظوم والنظم والنثر # يعير الرماح اللين عادل قده ... ويزري الدراري ضوء مبسمه الدر # وتحكيه أغصان الربا في تمايل ... فيرفل في أثواب أوراقها الخضر # وفوق سنى ذا الجبين غياهب ... من الشعر تبدو دونها طلعة البدر # ولما وقفنا للوداع عشية ... وأمسى بروحي يوم جد النوى يسري # تباكى لتوديع فأبدى شقائقا ... مكللة من لؤلؤ الطل بالقطر PageV01P151 ~~ولما نظم الشيخ حسن العطار ms0244 موشحته التي يقول فيها شعرا: # أما فؤادي فعنك ما انتقلا ... فلم تخيرت في الهوى بدلا # فاعجب # يا معرضا عن محبة الدنف ... ومغرما بالجمال والصلف # ومن به زاد في الهوى شغفي ... أما كفى يا ظلوم ما حصلا # حتى جعلت الصدود ... والمللا مذهب # فتش فؤادي فليس فيه سوى ... شخصك أيها المليح ثوى # قد ضل قلبي لسكنه وغوى ... وهكذا من يحب معتدلا # لم يلق إلا تأسفا ... وقلى مشرب # وهي طويلة مذكورة في ديوانه عارضه المترجم المذكور بقوله في معشوقه الذي ~~ذكرناه: # يهتز كالغصن مال معتدلا ... أطلع بدرا عليه قد سدلا # غيهب # يزري بسمر الرماح إن خطرا ... ساحر جفن أمهجتي سحرا # علم عيني البكاء والسهرا ... فكيف أبيغ بحبه بدلا # وليس لي عنه جار ... أو عدلا مهرب # وضاح نور الجبين أبلجه ... أغيد عذب الرضاب أفلجه # وجه غرامي عليه متجه ... فلست أصغي لعاذل عذلا # كلا وعنه فلا ... أحول ولا أرغب # وبقيتها في ديوانه، وقال فيه أيضا وهو مما يعتني به: # أدرها على زهر الكواكب والزهر ... وإشراق نور البدر في صفحة النهر # إلى آخرها ولم يزل المترجم على حالته، ورقته ولطافته، مع ما كان عليه من ~~كرم النفس والعفة والنزاهة والتولع بمعالي الأمور، والتكسب وكثرة الإنفاق ~~والحزم في الأمور، إلى أن ابتلي بحصر البول مع الحرقة والتألم واستدام بها ~~مدة طويلة حتى لزم الفراش أياما. وتوفي في يوم السبت ثاني شهر ذي الحجة ~~الحرام سنة ثلاثين ومائتين وألف، وصلي عليه بالأزهر في مشهد عظيم ودفن في ~~الحسينية. وما أحسن ما قال القائل: # فلا سرور سوى نفع بعافية ... وحسن ختم وما يأتي من الشغب # وأمن نكر نكير القبر ثمة ما ... يكون بعد من الأهوال والتعب # حافظ إسماعيل بن محمد بن محمد القسطنطيني الحنفي الشهير بكاتب زاده # العالم الذي هو في سلك الأفراد منظوم، والفاضل الذي دار عليه فلك المنطوق ~~والمفهوم، الإمام المحقق، والهمام المدقق، الألمعي الفقيه، واللوذعي ~~النبيه، ولد سنة ألف ومائة وثلاثين في مدينة أماسية، فاجتهد بعد بلوغه في ~~تحصيل العلوم الشرعية والعقلية، ثم انتقل إلى اسلامبول، ms0245 وقد أخذ عن كثير من ~~العلماء، والسادة الفضلاء، من أجلهم الشيخ محمد ابن حسن بن همات الحنفي ~~الشامي مولدا الاسلامبولي موطنا والشيخ عمر بن أحمد باعلوي السقاف. ولي ~~قضاء دمشق عام ألف ومائة وثمانية وتسعين، وكانت تغلب عليه الديانة، ~~والزهادة والصيانة، ولم ير له نظير في قضاة زمانه، وعصره وأوانه، وأخذ عنه ~~الكثير من أهل الشام الأمجاد، ومن أجلهم السيد شاكر العمري الشهير بالعقاد، ~~ثم بعد الشام ولي قضاء المدينة المنورة، سنة ألف ومائتين وسنة، فارتحل ~~إليها بالراحة والسرور، والفرح والحبور، إلى أن وصلها ولم يطل أمره حتى مرض ~~وتوفي هناك سنة ألف ومائتين وسنة، وصلي عليه في الحرم الشريف، ودفن في ~~البقيع رحمة الله تعالى علينا وعليه. # الشيخ إسماعيل أبو المواهب بن محمد بن صالح بن رجب بن يوسف الحلبي الحنفي ~~الشهير بالمواهبي PageV01P152 العالم الفقيه الفاضل، المحدث الواعظ الأديب ~~الكامل، حجة العلماء، وكعبة الفضلاء، وبقية السلف، ونخبة الخلف، ولد ثالث ~~عشر ذي الحجة الحرام سنة ستين ومائة وألف ونشأ بكنف والده وقرأ عليه العلوم ~~وانتفع به ولازمه، وسمع منه الأحاديث الكثيرة وتأدب بآدابه وأجاز له غير ~~مرة، وقرأ بقية الفنون وأخذها ببحث وإتقان عن أبي محمد عبد الكريم ابن أحمد ~~الشراباتي الحلبي الشافعي، وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطبرسي الحنفي ~~وغيرهم، وانتفع بهم ولازمهم وأخذ عنهم وسمع عليهم واستجازهم فأجازوه إجازة ~~عامة. ولما قدم حلب المحدث الكبير، والعالم الشهير، أبو عبد الله محمد بن ~~محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي نزيل المدينة المنورة، عقد مجلس حديث في ~~الجامع الأموي بحلب، وسمع منه المترجم ولازمه وسمع منه حديث الرحمة المسلسل ~~بالأولية مع والده، وأجازه غير مرة، وسمع الحديث المذكور من أبي محمد عبد ~~القادر بن خليل الكدك المدني لما قدم حلب وأجازه برواياته بعد أن قرأ عليه ~~أوائل الكتب وبعض المسانيد، وسمع حديث الأولية أيضا من أبي عبد الله ~~الحسين بن علي بن عبد الله الشكور الطائفي المكي وأجازه بخطه، وكذلك الشهاب ~~أحمد بن الحسن الخالدي الجوهري، وأحمد بن عبد ms0246 الفتاح اللدي وغيرهم، ومهر ~~ونبل وتفوق، وأخذ عن والده الطريقة القادرية، وجلس بعد موته على سجادة ~~المشيخة وأقام الأذكار وأجاد في الإرشاد، وانتفع به الحاضر والباد، وكان ~~يختلي في الصالحية كل سنة أربعين يوما ومعه جماعة كثيرون. وكان كثير ~~الإفادة والوعظ والتدريس في الجامع الأموي بحلب، مكان والده وجده على ~~الكرسي الموضوع تجاه مقام سيدنا زكريا، وسمع منه الجم الغفير وحضره كثير من ~~الناس، وأفاد واشتغل عليه الناس بالأخذ في داره، وأخذ عنه الطريق كثير من ~~الناس من حلب وأطرافها وانتفعوا، وعلا قدره عند الحكام والأعيان، وأظهروا ~~له الانقياد والإذعان، ونفذت كلمته، وقبلت شفاعته، وفاق فضله على أبيه ~~وجده، وكان لطيفا مهابا لين العشرة حسن المذاكرة، قوي الحافظة في الآثار ~~والسنن، وافر العبادة والتنقل والذكر، ومن جملة من أخذ عنه محمد خليل أفندي ~~المرادي مفتي دمشق الشام، وأجازه إجازة عامة في حلب سنة ألف ومائتين وخمس، ~~وفي سنتها خرج المترجم إلى الحجاز ورجع إلى بلده، ولم يزل على ما كان عليه ~~من الدأب على العلم والعبادة والذكر والمذاكرة والإرشاد، إلى أن توفي خامس ~~شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن محمد بن محمد بن ~~محمد الأريحاوي الشافعي الشهير بالعاري # أبو الفدا صلاح الدين الكاتب الصالح الدين، البركة الفقيه النبيه. ولد ~~بأريحا ليلة الجمعة السابع والعشرين من ربيع الثاني سنة أربع وثلاثين ومائة ~~وألف، وقرأ على والده وجده البرهان المشهور المفتي وانتفع بهما، وأخذ الخط ~~عن جده، وقرأ على عواد بن حسين العبسي السرجاوي وسمع منه حديث الرحمة ~~المسلسل بالأولية وبقية مسلسلات ابن عقيلة المكي بروايته لهم عنه، وأجازوه ~~الإجازة العامة، وأخذ الطريقة الرفاعية عن الشهاب أحمد بن إسماعيل القصيري ~~الرفاعي، ودخل حلب وحضر بها دروس أبي الفتوح علي بن مصطفى الدباغ الميقاتي، ~~وأبي عبد الفتاح محمد بن حسين وغيرهم وسمع عليهم، وأكثر من كتابة الكتب ~~وكتب الكثير من المصاحف الشريفة والتفاسير وكتب الحديث والفقه وبقية ~~الفنون، وكان ms0247 سريع الكتابة حسن الضبط والخط أديبا صالحا تقيا عابدا ~~زاهدا من أحاسن الناس وخيارهم وصلحائهم، والملازمين على وتيرة السلف، ~~والقائمين بأعباء العبادة من تهجد وذكر وصلاة وصيام، واجتناب ما يجب ~~اجتنابه وفعل ما يجب فعله. راضيا بما يحصل له من غلال بعض أراضيه وثمرات ~~أشجاره وزيتونه وأجرة كتابته التي يكتبها، وأفاد واستفاد واشتهر ذكره ~~بالعلم والإرشاد، توفي سنة ألف ومائتين ودون العشرة. # الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد بن أحمد الكيالي السرميني الأصل الحلبي ~~الشافعي PageV01P153 العالم الفاضل الصوفي المتقن، الولي البركة الصالح ~~التقي النقي المتفنن. ولد سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، وقرأ القرآن ~~العظيم ونشأ بكنف والده وتخرج به وعليه، واشتغل بالأخذ والتحصيل فقرأ على ~~أبي اليمن محمد تاج الدين بن طه بن أحمد العقاد، وأبي العدل قاسم بن علي ~~التونسي المالكي المغربي، وأبي عبد الله محمد بن محمد الأريحاوي وغيرهم. ~~وحصل ونبل وفاق في مدة يسيرة على الكثير من العلماء حتى شهد له بالتقديم ~~شيوخه، وأقر له بذلك الجم الغفير، وكان والده يثني عليه ويحبه ويقدمه على ~~إخوته، وأخذ عنه وأجازه بمروياته. وبعد وفاته درس وشرع بالإفادة والتسليك ~~وقام مقامه، حتى قدر الله تعالى أنه في سنة المائتين والألف حصل له جذبة ~~فخلع ثيابه وصار يدور في الأسواق على هذه الحالة، ويتكلم بما لا يعني من ~~الكلام، ومال إلى الخمول والذهول وتغيرت أحواله، ومع هذه الحالة شوهدت له ~~كرامات كلية، وخوارق وأحوال وأخبارات غيبية، وكانت الناس تحترمه وتهابه ~~وتخشى من بطشه، ويرجون دعواته، وينظرون إليه بعين المهابة والتعظيم، ~~ويذكرون الله عند رؤيته كما هو علامة أهل الله الذين إذا رؤوا ذكر الله عند ~~رؤيتهم. ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين ظنا. # الشيخ إسماعيل الشيرواني الخالدي النقشبندي # قال في المجد التالد: الولي النحرير العلامة، والبحر الفهامة، صاحب ~~الأنفاس القدسية، والنفحات الأنسية، العارف بالله، والغارف من بحر نداه، ~~أكب على العلم والعمل من صغره، ودأب على الإفادة في كبره، ثم لما عاد حضرة ~~مولانا خالد إلى السليمانية ms0248 من الهند، فإنه لازم خدمته، والتزم طاعته، وسلك ~~على يديه طريق السداد، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد، ونشر العلوم، ~~فانتفع به الناس طريقة وعلما، وله خوارق عجيبة وهو من أجل الأفاضل، وأفضل ~~ذوي الفضائل، توفي سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين. # الشيخ السيد إسماعيل البرزنجي الخالدي النقشبندي # العالم الفاضل، النسيب الشريف الفقيه العامل، الحافظ التقي الأديب، ~~الحسيب اللبيب الأريب، نشأ في العلم والصلاح، ونهج منهاج الطاعة والنجاح، ~~وكان من أخص جماعة حضرة مولانا خالد شيخ الحضرة، وكان يخدمه ويقرأ عليه، ~~ويكتب له الكتب، لما كان له من جودة الخط، وكان حضرة الشيخ يحبه محبة عظيمة ~~ولا يعبر عنه إلا بأخينا الشيخ إسماعيل. # وكان هذا المترجم من العلوم الفقهية والعربية والأدبية على حظ عظيم، وكان ~~مع حفظه للقرآن وبعض الكتب التوحيدية والفقهية حافظا لمقامات الحريري، وله ~~شعر ونثر رائق في العربية والفارسية، قرأ على مولانا خالد قدس سره منذ نشأ ~~ولم يقرأ على غيره، وخلفه خلافة مطلقة، إلا أنه لم يسمع أنه أرشد أحدا، ~~وكان كثير الأسفار لحج بيت الله الحرام، وزيارة خير الأنام عليه أفضل ~~الصلاة والسلام، وإلى الشام لزيارة قبر حضرة شيخه مولانا خالد، وتوفي في ~~بغداد وهو على زيادة ترقية وتوقيه، سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين تقريبا. # الشيخ إسماعيل البصري النقشبندي الخالدي # خلاصة الأفاضل، وصفوة ذوي الشمائل، العالم العامل، والإمام المهذب ~~الكامل، ذو السيادة والعبادة، والخضوع والزهادة، رحمة المريدين، وتحفة ~~السالكين والمترددين، أخذ في العلم والعمل، ولم ينله ملل ولا كسل، وكان في ~~الزهد والتقوى، في السر والنجوى، والتذلل والخضوع، والتواضع والخشوع، ~~والجود والكرم، وتحريك الهمم، إلى الإقبال على بارىء أمشاج الأمم، في درجة ~~عالية، ورتبة سامية، ثم تحلى بأخذ الطريق، عن سيد ذوي التدقيق، شيخ الحضرة ~~مولانا خالد، ثم خلفه وأتحفه بالالتفات الزائد، فاشتهر في البلاد، وانتفع ~~به العباد، وورد عليه الواردون من كل ناد، ولاحظته عين الإسعاد، ولم يزل ~~ينمو أمره في الرفعة ويزداد، إلى أن تم أجله، وانقطع أمله، وذلك سنة الف ~~ومائتين وفوق ms0249 الأربعين. # الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد الغني بن طالب بن حماده ابن إبراهيم بن ~~سليمان الميداني PageV01P154 حليف أدب وأرب، وأليف لطف وطرب، قد طالت في ~~الفضل باعه، وشربت حب المعارف طباعه، فذهب في مجال التقدم عرضا وطولا، ~~وأصبح في معالي الترقي وله اليد الطولى، وقد كانت ولادته في النصف الثاني ~~من ذي الحجة الحرام الذي هو في سنة الألف والمائتين والأربع والخمسين، ونشأ ~~في حجر والده نخبة المتقين، وبعد أن بلغ سن التمييز قرأ القرآن العزيز، ثم ~~حضر على والده الفقه النعماني، إلى أن بلغ منه جل الأماني، وأخذ جملة من ~~علوم الآلات عن شيخنا العلامة الفاضل، والفهامة الكامل، نادرة الزمان، ~~وأوحد العصر والأوان، الشيخ محمد أفندي الطنطاوي، أعلى الله في درجات القرب ~~مقامه، وأعطاه في حديقة الرضوان مرغوبه ومرامه، وحضر مجالس كثيرين من أهل ~~الفضل، ممن يعتمد عليهم في القول والنقل، منهم بل أعلاهم وأعلمهم علم ~~الأعلام، وعمدة الحكام، أخي وشقيقي الهمام، الشيخ محمد أفندي أمين فتوى ~~الشام، وكثيرا ما كان يضمني وإياه مجلس المطالعة في كل علم رفيع، من تفسير ~~وحديث وتوحيد وغير ذلك من معان وبديع، وكان ينقاد إلي، ويعتمد في حل ~~المشكلات علي، وله جمال وصفا، ووداد ووفا، توفي في رمضان سنة اثنان وثلاثون ~~وثلاثمائة وألف، أعلى الله في مدارج السيادة مرتقاه، وجعل الجنة مثواه ~~ومأواه. # إسماعيل بن محمد بن مصطفى بن أمين سفر المدني # نجيب نشأ في بيت النجابة، ونبت في مغرس اللبابة، ومن كان أباه البحر ~~الزاخر، فلا غرو أنه صدف در المفاخر، فإنه كامل عليه أنوار الكمال زاهرة، ~~ودلائل الفضل منه ظاهرة، ليس إلا بالتحصيل اشتغاله، وإلى الاستفادة حركاته ~~وانتقاله، فحسبه رفيع، وأدبه كالزهر المريع، وله ذهن تحمد آثاره، وفكر تمدح ~~أشعاره، فمن محاسن كلماته، وغرر نظمه وأبياته، قوله باعثا بهذه القصيدة ~~لأهله من مصر المحروسة: # يصل الكتاب إليكم يا سادتي ... فتعطفوا بجوابه وتأهبوا # للعبد إسماعيل نجل محمد ... عبد ذليل عاجز متغرب # قد صار يجري الدمع من أجفانه ... من حبكم إذ حبكم لا ms0250 يذهب # من قلبه المضنى السقيم لبعدكم ... والبعد هام للأنام يهذب # أعني الرسول الهاشمي المصطفى ... من ربنا أدناه فهو محبب # وكذا ارتضاه الخلة ولغيرها ... فهو الحبيب الهاشمي الطيب # فقفوا جميعا تحت باب أكرم ... وسلوه في كل الأمور وجربوا # وأقروا التحية والسلام عليه ما ... هب الجنوب لنا كذاك الأريب # وكذاك سيدنا أبو بكر العلى ... وسراجنا من للعين يهرب # ثم ابن عفان الحيي وحيدر ... من للوغى أضحى هناك يجرب # ولبضعة المختار سيدة النسا ... وبناته الأطهار # وكذاك حمزة عمه البطل الذي ... أضحى لكل الكافرين يؤدب # ولعمه العباس ثم صحابه ... في غرقد أضحى بهم يتطيب # أيضا وزوجات النبي المصطفى ... والتابعين ومن إليهم ينسب # فسلوا جنابهم العلي مقامه ... يدعو الإله لعبدهم بل يطلبوا # عودا له في حسن أحسن حالة ... ووفاء دين صار منه يعذب # وفصاحة وبلاغة في قوله ... حتى يكون إذا تكلم يعجب # ودخوله في دار فردوس علت ... ورضاء رب حب هذا المطلب # وسلامة من حر نار جهنم ... نار العدا من حرها تتلهب # وسعادة الدارين ثم حياته ... في حالة يرضى بها ويقرب # ثم الصلاة مع السلام على الذي ... بضريحه مسك سحيق طيب # وكذاك كل الآل والأصحاب ما ... قد لاذ بالأعتاب عبد مذنب # الشيخ أمين بن محمد الجندي الحمصي الشافعي ابن خالد بن عبد الرزاق ~~PageV01P155 الشاعر اللبيب، والماهر الأديب، والكامل الأريب، والفاضل ~~النجيب، من اشتهر برقة المعاني كلامه الفائق، ورقى فوق ذروة الفصاحة حسن ~~انسجامه الرائق، قد حضر دروس العلماء الدمشقيين، وشهدوا له بالفضل والقدر ~~المكين، وابتهج به ذوو المعارف، وأقروا له بالفضائل والعوارف، وكان حسن ~~النظم والنثر، قد فاق أهل زمانه بما ألقاه من بديع الشعر، وله المقطعات ~~العجيبة المباني، التي لم يسبق لها مثيل في جزالة الألفاظ ولطافة المعاني، ~~استعمل فيها الكلمات المألوفة في هذا الزمان، التي تطرب لسماعها القلوب ~~والآذان، ولا بدع فناظمها هو العالم النحرير، والشاعر الشهير، لبيب عصره، ~~وأديب قطره فضلا عن مصره، منور الأفكار ببلاغته، ومزين الألفاظ ببراعته، ~~قد خلع عليه الصفي صفاه، وتبعه المتنبي ورجع عن مدعاه، ولد بمدينة حمص ms0251 ~~الشهيرة، ونشأ بها في طلب العلوم، وتحقيق المنطوق والمفهوم، ثم صار يتردد ~~إلى دمشق الشام، ويقرأ على علمائها الأعلام، وأخذ وتلقى وقرأ على قطب ~~زمانه، ومرشد أقرانه، السيد الشيخ عمر اليافي، قدس الله سره الوافي، فحل ~~عليه نظره التام، حتى قال له اذهب فأنت أشعر أهل الغرام، فصار الشعر فيه ~~سجيه، والبلاغة له عطية، ينظم القصائد المفيدة، والقدود الفريدة، والموشحات ~~النضيدة، والمقاطيع السديدة، والمواليات العديدة، فسارت الركبان بكلامه، ~~وتزينت المجالس بنظامه، فيا له من ماهر ألبس الدهر أحسن أثوابه، وأنفق الدر ~~الثمين على أقرانه وأحبابه، فصار مفردا في نظامه، معدولا إلى بديع كلامه. # وفي سنة ست وأربعين ومائتين وألف أتى إلى حمص عامل من قبل السلطان محمود ~~خان، وما لبث أن وشى إليه بصاحب الترجمة بعض أعوانه أنه هجاه، وقال عليه ما ~~لا يرضاه، فأمر بنفيه وإخراجه من حمص بحال الذل والقهر، وبلغ الشيخ أمين ~~خبر هذا الأمر، ففر هاربا إلى مدينة حماه، وظن أنها تكون مكان حفظه وحماه، ~~وعلم العامل بفراره، فأرسل في طلبه جماعة من أنصاره، فقبضوا عليه في ~~الطريق، وأرسلوا الخبر إلى العامل، فأمر بأن يضيق عليه أشد التضييق، وأن ~~يحبس في اسطبل الدواب، ويسد عليه الباب، وأن يعطى له في اليوم والليلة قرص ~~شعير، وشربة ماء مع غاية التكدير، ففعلوا به ذلك، وأوردوه موارد المهالك، ~~فاشتغل بنظم قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في خلاصه. ~~ففي اليوم الرابع من حبسه دخل سليم بن باكير الدنادشة حمص قهرا، ومعه ~~مايتا فارس فقتلوا العامل المرقوم شر قتلة، وخرج المترجم من الحبس وفرج ~~الله عنه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصيدة: # توسلت بالمختار أرجى الوسائل ... نبي لمثلي خير كاف وكافل # هو الرحمة العظمى هو النعمة التي ... غدا شكرها فرضا على كل عاقل # هو المصطفى المقصود بالذات ظاهرا ... من الخلق فانظر هل ترى من مماثل # نجي إله العرش بل وحبيبه ... وخيرته من خير أزكى القبائل # شمائله تنبيك عن حسن خلقه ... فقل ما تشا في ms0252 وصف تلك الشمائل # وأخلاقه فاه الكتاب بمدحها ... ولاسيما الإعراض عن كل جاهل # نبي هدى سن التواضع عن علا ... فحل من العليا بأعلى المنازل # تقي تردى الجود والحلم حلة ... تجسم فيها المجد بعد التكامل # وفي الحرب والمحراب نور جبينه ... يريك شعاع الشمس من غير حائل # له النسب الوضاح والسؤدد الذي ... تسامى على هام السهى بالتطاول # يقولون لي هلا ابتهجت بمدحه ... فإنك ذو فهم كفهم الأوائل # فقلت لهم هل بعد مدحة ربنا ... وخدمة جبريل مجال لقائل # وأين الثنا ممن رأى الله يقظة ... وقام يناجي ربه غير ذاهل # ولكنه بحر البحور تواصلت ... لأفضاله بالمدح كل الأفاضل # دعوتك يا الله مستشفعا به ... فكن منجدي يا منتهى كل آمل # سألتك كشف الضر عني بجاهه ... وحاشاك أن لا تستجيب لسائل PageV01P156 ~~إلهي قد اشتدت كروبي وليس لي ... سواك مغيث في الخطوب الغوائل # إلهي تدارك ضعف حالي برحمة ... ولطف خفي عاجل غير آجل # وفي علتي حار الطبيب فكدت أن ... أجاوز حد اليأس من ذي العواضل # وبالسقم أعضائي اضمحلت جميعها ... فلم يبق مني مفصل غير ناحل # ومن فرط ما بي من نحول ولوعة ... بكت رحمة لي حسدي وعواذلي # فمن لا سير الذنب من ورطة البلا ... بفك قيود أو بقد سلاسل # كأني غريب بين قومي وما لهم ... شعور بأشعاري ولا في رسائلي # أنادي فلا ألقى مجيبا سوى الصدى ... فأحسب أن الحي ليس بآهل # وإني إذا ما رمت خلا موافيا ... فقد رمت شيئا عز عن كل نائل # وهل مشفق ألقاه أرحم من لظى ... حشائي ومن قاني دموعي الهوامل # ألا ليت شعري هل تفردت في الورى ... بكسب الخطايا وارتكاب الرذائل # ومن دون كل الخلق عولجت بالأسى ... قصاصا وحسبي زلتي ونصائلي # فإن كان هذا بالذنوب وليس لي ... شفاء وجسمي داؤه غير ناصلي # فإني بطه مستغيث وراغب ... إلى الله فهو الغوث في كل هائل # وإخوانه الرسل الكرام جميعهم ... وباقي النبيين البدور الكوامل # وبالخلفاء الراشدين وآله ... وأصحابه الغر الثقات الأماثل # خصوصا رفيق الغار ذي الرأي والحجى ... أبي بكر الصديق صدر المحافل # إمام فدى خير الأنام ms0253 بنفسه ... وفي ماله ما كان قد بباخل # وفي درء تلك الفتنة اختص وحده ... ولولاه لارتدت جميع القبائل # كذاك أمير المؤمنين وعزهم ... أبو حفص الفاروق محيي النوافل # فتى أيد الإسلام فيه وأقمعت ... به البدعة السوداء رغما لناكل # بعثمان ذي النورين من جمعت به ... بجمع كتاب الله كل الفضائل # ومن لزم المحراب طول حياته ... ومات شهيدا صابرا غير صائل # بقالع باب الخيبري الذي اغتدى ... لراية نصر الجيش أعظم حامل # علي أبي السبطين في صدرة الوغى ... مبيد العدى ليث الحروب المداحل # بطلحتهم ثم الزبير وسعدهم ... كذاك سعيد من سما بالفضائل # بصدق أبي عوف بذي الهمة التي ... يدك لها في البأس صم الجنادل # يفاتح قطر الشام سيدنا أبي ... عبيدة كشاف الحروب العواضل # بحمزة بالعباس عمي نبينا ... بسبطيه بالزهراء عين الأماثل # بمن شهدوا بدرا وقد أثخنوا العدى ... ببيض حداد أو بسمر ذوابل # بسطوة سيف الله ذي البأس خالد ... فتى الحزم ماضي العزم زاكي الخصائل # أمير بني مخزوم الشهم من غدا ... ببر يمين المصطفى خير حافل # ومن ثم يوم الفتح سبعون سيدا ... سقاها كؤوس الحتف بين الجحافل # وعاد كأكباد البخاتي دم العدا ... على درعه لاسي فوق الكواهل # وما كان هذا منه إلا برؤية ... بأمر إلهي بعيد التناول # بسائر حفاظ الحديث بمن غدا ... بتفسيره للحبر أو لمقاتل # بأحمد بالنعمان ثم بمالك ... وبالشافعي بحر الندى والمسائل # وبالعلماء العاملين ذوي الهدى ... وأتباعه من كل حبر وفاضل # وبالأولياء العارفين وبازهم ... أبي صالح من قال ما في المناهل # بمن لزموا بر الشريعة فانجلى ... لهم بحر قدس الذات من غير ساحل # أجرني وأنقذني من الهم والعنا ... فغيرك مالي ملجأ في النوازل ~~PageV01P157 وهذا ختام الصوم تصطنع الجدى ... به الأسخيا مع كل سام وسافل # وفي العيد عادات الكرام لقد جرت ... ببر اليتامى وافتقاد الأرامل # وها أنا محتاج فلا تك قاطعا ... حبال رجائي منك يا خير واصل # فإنك أولى بالمكارم منهم ... وأجدر بالإحسان من كل باذل # فحاشا ظنوني أن ترد بخيبة ... وفي بابك المأمول حطت رواحلي # فإن كان في العمر انفساح فشافني ... من السقم وارحم ms0254 يا رحيم تناحلي # وإن تك قد حانت وفاتي فآوني ... لدار نعيم عزها غير زائل # وثبت على التوحيد قلبي ومن لي ... بخاتمة الإيمان من غير فاضل # وكن لي رحيما في البلاء وفي البلا ... بدنيا وأخرى يا رجا كل سائل # ودم راضيا عني كذاك ومرضيا ... خصومي ويوم العرض لا تك خاذلي # فإني أرى الدنيا سرابا وأهلها ... أحاديث يرويها الزمان لناقل # وما الكون إلا كالهباء لناظر ... أو الحظ في مستبحر ذي جداول # وإني لراض بالقضا وبما تشا ... وعندي يقين أن لطفك شاملي # ولكنني أشكو البلالك لا القضا ... لأنك أنت الحق أعدل عادل # وللغير لا أشكو وإن سامني الردى ... وفصل فصال المنايا مفاصلي # وعن رتبة التسليم في كل حالة ... فؤادي وإن ناجاك ليس بنازل # وحبة قلبي في معانيك أنبتت ... بقدس سواد الليل سبع سنابل # تعرفت لي من قد ألست بزرعها ... فلم أسقها غير الدموع الهواطل # وبالكتم من بعد الحصاد درستها ... بلب خلا عن فكرة وتخايل # ولا برحت قوتي مع الفقر والغنى ... وقوت عيالي في الضحى والأصائل # ألا ما ألذ القرب بعد النوى وما ... أمر الجفا والهجر بعد التواصل # تبرأت من حولي إليك وقوتي ... ومن عملي والعلم ثم التفاضل # لتقطعني بالقرب عن كل قاطع ... وتشغلني في الحب عن كل شاغل # أشاع الورى عني عداتي وأظهروا ... الشماتة فيما بينهم بالتداول # وبالموت لم يشمت بمثلي تشفيا ... من الناس إلا كل باغ وباسل # أليس الوجود الحق ذاتي بلا مرا ... وهذي البرايا كلها محض باطل # فلا يحسب المغرور أني مضيع ... زماني سدى ما بين هاز وهازل # فدع عصبة البهتان تفعل ما تشا ... فما الله عما يفعلون بغافل # فمن أين للخفاش أن يبصر الضيا ... وهل يألف الجعلان ورد الخمائل # ومني على روحي الصلاة مسلما ... وأصحابه والآل مع كل كامل # مدى الدهر ما الجندي أنشد قائلا ... توسلت بالمختار أرجى الوسائل # وله أيضا مخمسا # أرى قلبي بليلى زاد ميلا ... وما جرت بربعي قط ذيلا # فقلت لبعلها إذ زار ليلا ... بحقك هل ضممت إليك ليلى # قبيل الصبح أو قبلت فاها # فعني أن تسل ms0255 فأنا فتاها ... تملك حبها قلبي فتاها # فقل لي هل دنت لك وجنتاها ... وهل رفت عليك ذؤابتاها # رفيف الأقحوانة في نداها # وقال أيضا مخمسا # أفدي التي لو رآها الغصن مال لها ... شوقا وإن قتلت صبا لحل لها # حورية لو رآها عابد للها ... مرت بحارس بستان فقال لها # سرقت رمانتي نهديك من شجري # قالت وقد بهتت من قوله خجلا ... فتش قميصي لكي أن تذهب الوجلا # فهم أن يقبض النهدين ما مهلا ... فصاح من وجنتيها الجلنار على # قضيب قامتها لا بل هما ثمري # وقال أيضا مخمسا # أهيم إذا أثنى الأنام بشكركم ... وأكتم أمري لا أبوح بسركم PageV01P158 ~~أحبتنا من طيب نشأة خمركم ... إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم # أنوح كما ناح الحمام المطوق # عسى ولعل الدهر يأتي بهم عسى ... أشاهدهم عند الصباح وفي المسا # وقلبي من فقد الأحبة قد قسا ... وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى # وتحتي بحار بالجوى تتدفق # إذا ترب غيد فاح منها عبيرها ... وفيهن خود ليس يلفى نظيرها # بأحشاء صب زاد فيها سعيرها ... سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها # تفك الأسارى دونه وهو موثق # أسير سبته أعين وملاحة ... لمدمعه فوق الخدود سباحة # جريح له في كل عضو جراحة ... فلا هو مقتول ففي القتل راحة # ولا هو ممنون عليه فيطلق # وقال مشطرا # مازال يرشف من كأس الطلا قمر ... يبدو لنا من سحاب الشعر في غسق # أمنه في الثغر شمس الراح قد غربت ... حتى بدت شفتاه اللعس كالشفق # وقام يخطر والأرداف تقعده ... نشوان لم يبق فيه السكر من رمق # فقلت ذا ملك للشهب يحمل أم ... غزال أنس يحاكي البدر في الأفق # ضممته لعناق فانثنى خجلا ... وفاح من خاله مسك لمنتشق # وعندما بالحيا صينت محاسنه ... وكللت وجنتاه الحمر بالعرق # أشار لي برموز من لواحظه ... منها عن القدح استغنيت بالحدق # وقال إنسانها لي وهو مبتسم ... إن العناق حرام قل في عنقي # وقال أيضا مشطرا # يا ناقل المصباح لا تمرر على ... ربع به صبح المحاسن أسفرا # واحذر بأن تغشى أشعة نوره ... وجه الحبيب وقد تكحل بالكرى # أخشى ms0256 خيال الهدب بجرح خده ... فيبث مسك الخال منه العنبرا # أو أن يدب لفيه نمل عذاره ... فيقوم من سنة الكرى متذعرا # وقال # يا در ثغر حبيبي ... دم بالعذيب مقيما # ويا جمال الثنايا ... كن بالعقيق رحيما # ولا تشق عليه ... فتتركنه هشيما # وكن له خير جار ... ألم يجدك يتيما # وقال مشطرا # سألت أحبتي ما كان ذنبي ... وهل لي عندهم حدثت عيوب # وكررت السؤال لهم إلى أن ... أجابوني وأحشائي تذوب # إذا كان المحب قليل حظ ... ونجم السعد يعلوه الغروب # ومن يرمي الزمان لقوم سوء ... فما حسناته إلا ذنوب # وقال # يقول لي العذول وقد رآني ... كئيت الجسم منتحبا عليلا # أتسلو يا معنى قلت أسلو ... عن الدنيا ولكن عن علي لا # وقال # وحمام رأيت به غزالا ... كبدر التم في غصن قويم # فقلت تعجبوا من صنع ربي ... رأيت الحور في وسط الجحيم # وقال في قصاب # يا واضع السكين بعد ذبيحه ... في فيه يسقيها رحيق لهاته # عدها على المذبوح ثاني مرة ... وأنا الضمين له برد حياته # وقال # مهفهف لو أماط السجف لاختلجت ... شمس الضحى وبضوء السحب تحتجب # كأنما أوجد الرحمن صورته ... من مغنطيس لها الأبصار تنجذب # وقال مخمسا # جبينك كالهلال أضا لدينا ... وجيدك كالصباح كسي لجينا # وخدك روضة منها رأينا ... نجوم الورد قد وردت علينا # ونحن من المدام على ورود # أرى الندمان تسفر عن بدور ... وتبرز كالعرائس من خدور # ونجم الكاس يطلع في سرور ... وشمس الراح تغرب في ثغور # وتشرق بعد ذلك بالخدود # وساقينا رشا باهي المحيا ... إذا ما عاد ميتا عاد حيا # فما أحلاه إذ بالكأس حيا ... فقد عقد الحباب على الحميا # فهل لك أن تكون من الشهود # وقال أيضا مخمسا # ما للهموم أخا الصفاء وحزنها ... إلا ثلاث ويح من لم يجنها # صهباء تجلى كالعروس بدنها ... وبديعة تسبي العقول بحسنها # ومهفهف يزري الغصون بقده PageV01P159 خودخبت شمس النهار ببردها ... ~~واستطلعت نجم السهى من نهدها # ومذ استفز الحب كامل وجدها ... غنت فأطربت الغلام بنشدها # ولنشدها لعب الغلام ببنده # أفدي التي لما استهام حبيبها ... في قبلة كالمسك يعبق طيبها # قالت ms0257 له ادنو عساك تصيبها ... فدنا يقبلها فمر رقيبها # خافت عليه فأسرعت في رده # وغدت تقول له بحسن كناية ... لا صادفت عيناك عين عناية # من خوفها سوء اتهام زناية ... لطمت عوارضه بغير جناية # منها فأثر نقشها في خده # حتى إذا عطفت عليه بعطفها ... وأضاء وجه من مهند طرفها # مسحت مدامعه براحة لطفها ... فاخضر آس عذاره من كفها # واحمر باطن كفها من خده # وله قصائد كثيرة، وموشحات وقدود شهيرة، قد رقمت في عدة دفاتر، واشتهرت ~~اشتهار البدر السافر وقد توفي في حمص سنة ست وخمسين ومائتين وألف ودفن في ~~خارج المدينة قريبا من جامع سيف الله سيدنا خالد بن الوليد رضي الله تعالى ~~عنه وقد أرخ وفاته الأديب الفاضل السيد عمر المعري بأبيات وبيت التاريخ: # دعيت لساحة الإحسان أرخ ... أمين الحب في عدن تقرر # الشيخ أمين مفتي الحلة الشافعي العراقي # خاتمة المحققين في عصره، ونادرة المدققين في مصره، طلب العلوم وهو شاب، ~~والتف هو والكمال في برد والقذال ما شاب، بحث وحقق وناظر ودقق، وتولى إفتاء ~~الحلة سنينا، وسل من الحق على من حال عنه سيفا سنينا، ورق طبعا وصلب ~~دينا، حسنت سيرته في إفتائه طمعا في ثواب الله وإرضائه، وتولى تدريس ~~المدرسة العلوية، فأقر عيون العلوم النقلية والعقلية، ولقي الإجلاء من ~~علماء العراقين، وألف في النحو وغيره ما هو قرة عين، وتناهت إليه رياسة ~~التدريس في بلده، مع زكاء عرقه وأصالة محتده، ولقد قال فيه الشيخ عثمان بن ~~سند: # يا فاضلا عشق النسيم طباعه ... والفضل لف عليه منه إهابه # كنت امرأ ألف العلوم وما نعي ... بمشيبه المبيض منه شبابه # صفت الشباب عن اقتراف جريمة ... كالسيف صين عن الفلول غرابه # وبالجملة فهو من الذين نزلوا من الإتقان مكانا عليا، ومن الأتقياء ~~الذين عاد بهم الفضل صبيا، والأسخياء الذين سقوا رياض الآمال بالمكارم ~~والحاملين حوزة الدين بسيوف من السنة صوارم، والأئمة الذين صيروا الصمت ~~حلية، ونزهوا المسامع عن غيبة وفرية، توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى ~~وثلاثين بعد المائتين والألف ولقد رثاه الشيخ ms0258 عثمان سند بقوله: # سقى قبره للرحمة السحب الوطف ... فما هو إلا الكهف خر به كهف # فيا قلب لا تبرح من الرزء قد قضى ... هزبر هو الإكليل للمجد والطرف # قضى غير أني ما قضيت من الأسى ... وأودى فأودى السؤدد العود والعرف # كريم الأيادي لا يغيب عطاؤه ... سقام المعادي لا يطاق له عسف # به أنشبت قوس المنايا سهامها ... وما هو إلا الشمس غيبها الكسف # وكيف وأنوار الأمين محمد ... وما هو عن توصيفها يقصر الوصف # علوما له أبقى تلوح كأنها ... هي التاج للأيام والقلب والشنف # غدت تحف الرضوان تقدم روحه ... لينشق ريحان الجنان له الأنف # فيا قبره واريت أفضل وارد ... إليك بأعمال هي الخالص الصرف # نعوه فكان العلم أعظم نادب ... معارف منه زانها البحث والكشف # فإن غيبوه في الثرى لم تغب له ... فضائل تزهو من تلألئها الصحف # فيا دافنيه قد دفنتم مرزءا ... له ترزأ الأموال في الكربة الكف # ويا نعشه أمسيت للبدر داره ... ولو أن نور الشمس من فوقك السجف # ويا حاملي نعش به القطب طالع ... لروح وريحان وحور به زفوا # فتى كان يحيي بالتلاوة ليله ... إذا جن ليل قال للطرف لا تقف PageV01P160 ~~نعوه إلى التدريس فاحتقب الأسى ... وقال انقضى لما قضى معه الظرف # تسامى إلى التدريس والشيب ما بكى ... شبابا له التقوى عن الذائم الزعف # إذا سابق النظار يوما لغاية ... من العلم لم يسبقه في حلبة طرف # ولو لا تعزينا بمن مات قبله ... لما كف عن نثر الدموع لنا طرف # وإن الليالي مودعات قسيها ... سهاما لها الرامي النوائب والحنف # على أن في أبنائه الغر إذ قضى ... غناء إذا ما البحث عز له كشف # سقى قبره مزن الرضى أنه مضى ... وما كف عن بذل الجميل له كف # أمين أفندي بن حسين بن عمر المنجكي العجلاني الشافعي شيخ المشايخ في دمشق # كان رجلا صالحا شهما تقيا نقيا حافظا لكتاب الله كثير التلاوة، وله ~~من الخشوع والتدبر والخضوع ما يشهد له بكمال الصلاح والفلاحة والنجاح، وكان ~~قليل الاختلاط مع الناس، دائم الجلوس غالبا في جامع ms0259 بني أمية ليس له بغير ~~الطاعة والعبادة استئناس، وقد انتقلت إليه بعد موت والده مشيخة الحرف ~~والصنائع وأهل الطرق. وكان شهما مهابا جميل الصورة لين الجانب حسن ~~المعاشرة سامي القدر مقبولا عند الناس. مات رحمه الله تعالى سنة ألف ~~ومائتين ودفن في مدفنهم المعلوم. # الشيخ أمين بن الشيخ عبد الستار بن الشيخ إبراهيم الأتاسي الحمصي # عين الزمان ويمينه، لو حلف الدهر ليأتين بمثله حنثت يمينه، فهو خص كله ~~كرم وجود، وما من فضل إلا لديه ثابت موجود، موارد معارفه سائغة، وملابس ~~عوارفه سابغة، مع شيمة لو أنها في الماء للطافتها ما تغير، وهمة لو تمسكت ~~بها يد النجم ما تغور، وأياد روائح غوادي، كنسيم الروض غب الغوادي، ولد ~~رحمه الله سنة السبع والعشرين بعد المائتين والألف، ونشأ في حجر والده، ~~وقرأ عليه في المعقول والمنقول، إلى أن صار من خلاصة الفحول؛ وكان ذا شفعة ~~ومروءة وهمة، وإسعاف للفقراء والمساكين. كثير البشاشة والإقبال على ~~القاصدين والواردين. وبعد وفاة والده حضر إلى دمشق الشام، وأخذ عن السادة ~~الأعلام، كالشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ سعيد الحلبي، والسيد محمد ~~عابدين، والشيخ عبد اللطيف مفتي بيروت. ثم ذهب إلى وطنه الشهير، وتولى ~~وظيفة التدريس بعد والده في الجامع النوري الكبير، في كل يوم جمعة بعد ~~الصلاة، وفي شهر رمضان من ابتدائه إلى قرب منتهاه. ولم يزل على حالته ~~السنية، إلى أن وافته المنية، غرة ذي القعدة الحرام سنة ثمان وثمانين بعد ~~المائتين والألف من هجرته عليه الصلاة والسلام. # الشيخ أمين أفندي بن المرحوم العلامة محمد سعيد أفندي الأسطواني الدمشقي # نخبة السادة الأكابر، وعمدة القادة ذوي المفاخر، من ورث المجد كابرا عن ~~كابر، وتسلسل في العلم واغترف من تياره إلى أن قيل كم ترك الأول للآخر، فلا ~~ريب أنه العالم الأوحد، والفاضل الهمام الأمجد، توفي رحمه الله تعالى سنة ~~اثنتين وخمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح بالقرب من ضريح أبي ~~شامة. # الشيخ أمين بن عبد الغني بن محمد بن إبراهيم البيطار الحنفي الدمشقي إمام ~~جامع ms0260 السنانية في دمشق المحمية PageV01P161 العالم الزاهد، والفاضل الورع ~~العابد، ذو الأخلاق العالية، والشمائل السامية، ولد سنة أربع وثلاثين ~~ومائتين وألف في جمادى الثانية ونشأ في حجر الكمال ناهجا منهج السادة من ~~الرجال، وقد حضر مجالس الشيوخ الأفاضل، وأخذ عنهم من العلوم ما أثبت له ~~التحلي بالفضائل، منهم الهمام الذي هو بكل قدر حري، الإمام الشيخ عبد ~~الرحمن الكزبري ومنهم علامة الأمصار، والدي الشيخ حسن البيطار، ومنهم ~~الفاضل الشيخ عبد الله الكزبري، والشيخ سعيد الحلبي، وولده الشيخ عبد الله ~~الحلبي، والعلامة الشيخ حامد العطار، والشيخ هاشم التاجي، والسيد مصطفى ~~قزيها، والشيخ محمد الحلواني مفتي بيروت، والشيخ محمد سكر، والشيخ محمد ~~تلو، والشيخ عبد اللطيف أفندي مفتي بيروت وحضر دروس مشايخ آخرين، وأخذ ~~الطريقة النقشية على الشيخ محمد بن عبد الله الخاني مقدم هذه الطريقة في ~~جامع السويقة، وأخذ الطريقة الرشيدية في مكة المكرمة على المرحوم الشيخ ~~إبراهيم الرشيد وأخذ بالإجازة العامة عن كثير من المصريين حينما رجع من ~~الحجاز إلى مصر من طريق مصر، ومن حين كماله وهو مشتغل بالعلوم الشرعية ~~والالية، في داره وفي جامع السنانية، مع خضوع وكمال ولطف وجمال، وفي كل ~~ليلة على الدوام يقرأ في كتب فقه أبي حنيفة الشهم الإمام، بين العشائين في ~~جامع السنانية، ويحضره الجم الغفير من الناس ويعترفون له بكمال اللطف ~~والإيناس، ولم يزل يترقى مقامه، ويسمو احترامه، إلى أن توفي سنة ألف ~~وثلاثمائة وست وعشرين رحمه الله تعالى. # أمين أفندي بن محمد بن عبد الوهاب بن إسحق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد ~~الجندي المعري مفتي دمشق الشام رحمه الله تعالى # إمام أديب، وهمام أريب، وعالم فاضل، وملازم للقيام بالفضائل من بيت له ~~تقوى وعبادة، وتقدم ورفعة وسيادة، وأصل ونسب، ووصل بأشرف حسب، وله همة قد ~~استوت على محور العلو، ومروءة قد احتوت على مظهر السمو، وذكاء قد تعالى على ~~ذكاء، ورأي لم ير أحسن منه راء، ومعاشرة أجمل من وضأة المحيا، وملاطفة ألذ ~~من نشوة الحميا، وله نسبة شريفة للسيد ms0261 العباس، عم السيد الأعظم سيد الناس، ~~وقد نظم المترجم نسبه، وأوضح به أصله وحسبه، فقال: # الحمد لله القديم الأحد ... من غير والد له أو ولد # أوجد آدما من التراب ... لحكمة تدرك بالألباب # ومنه حوا زوجه قد خلقا ... وبث منهما أناسا فرقا # وأرسل الرسل إليهم منهم ... فأفضل الناس حقيقة هم # وخير كل الأنبياء يا فتى ... والرسل من في ختمهم لقد أتى # محمد المختار أشرف الملا ... من كان خلقه عليهم أولا # فهو رسول الأنبياء والرسل ... وبدره بين الأنام قد كمل # وشرعه قد نسخ الشرائعا ... وعم بعثة به المشارعا # أمته قد جاء خير أمة ... وقومه في الناس خير عترة # من آل إسماعيل أهل النسب ... طراز كل فدفد وسبسب # القرشي الهاشمي المكي ... محا بسيفه ظلام الشرك # فهو خلاصة الأنام طرا ... وسيد الآفاق برا بحرا # صلى عليه ربنا تعالى ... وعم صحبه بها والآلا # وبعد فالبحث عن الأنساب ... قال به جمع من الأنجاب # مستأنسا بقول طه الهادي ... في خير موقف وخير نادي # أنا النبي الهاشمي لا كذب ... أنا محمد بن عبد المطلب # وبعضهم قال بمنعه وذا ... من محكم التنزيل أيضا أخذا # وكلهم جاء بما قد أوسعا ... وليس للإنسان إلا ما سعى # وحاصل الأمر بأن الرجلا ... يلزمه في ذاته أن يكملا # من غير أن يعتبر الأنسابا ... ومن رأى أفعاله أعابا # إذ الأنام كلهم من طين ... والشرف الأعظم حفظ الدين # وبعده فالعلم والآداب ... من غير أن يدخلها إعجاب PageV01P162 وإن يكن ذا ~~نسب عريق ... فهو أجل ذلك الفريق # وقد يغطى الشخص بالمعارف ... نسبه في أكثر المواقف # والعلم حقا فضله يزيد ... فذاك سلمان وذا يزيد # والغبن كل الغبن للإنسان ... خسارة العلوم والإيمان # فنسأل الله تمام النعمة ... ومننا تشملنا ورحمة # وقد أردت أن أعد نسبي ... للحفظ لا للفخر يا ذا الأدب # وإنني أحقر من أن أذكرا ... أو أن أكون في الورى موقرا # لكن بقدر طاقتي أقول ... والعفو من ذي همة مأمول # ونبتدي الآن بما قصدنا ... وما بذا الإرجاز قد أردنا # فأشرف الأنساب ما كان إلى ... خير النبيين الكرام أوصلا # وإنني بحمده ms0262 تعالى ... بلقبي واسمي وجدت فالا # محمد اسمي الأمين لقبي ... كذا أتى محمد اسم أبي # ومولدي أرخ غلام مفلح ... في وقته حكاه حبر صالح # مسكننا معرة النعمان ... ومعدن السخاء والإيمان # ووالدي المذكور مفتيها ومن ... غدا على شرع النبي مؤتمن # كم نشر العلم بها وعلما ... وقام بالإصلاح لما سلما # إليه في محفلها يشار ... وهو بها للكل مستشار # ينصح للدين وللولاة ... وللرعايا سائر الأوقات # وكان بالصلاح غير متهم ... وفي جميع القطربدرا وعلم # مدرس في الدولة العلية ... خليفة للسادة الصوفية # يخدم سبعة من الطرائق ... في رتبة الإرشاد والحقائق # عليه جزؤ من فراشة الحرم ... وروضة المختار أشرف الأمم # والده كان إماما صالحا ... خطيب قومه وفيهم فاصحا # يعرف بالعابد للوهاب ... أبوه إسحق بلا ارتياب # كذا أبوه عابد الرحمن ... وحسن أبوه بالإعلان # والده محمد الجندي ... وذكرنا الآن بذا محكي # وهو ابن أحمد بن إبراهيما ... أبوه ياسين غدا كريما # قطب لقد شرف بكفالونا ... إذ كان في أرجائها مدفونا # بقرب إدلب وفيها قوم ... ما في انتسابهم إليه لوم # شهرتهم بالجوهري تعرف ... وهم بأثواب الصلاح شرفوا # همو بنو أعمامنا بلا خفا ... وكلنا غدا بذا معترفا # ثم أبو ياسين إبراهيم ... وهو ابن عبد الله يا فهيم # والده عبد الكريم الزيني ... أبوه أحمد شهاب الدين # يعرف بالمكي والسواح ... وهو الذي جاء لذي النواحي # ابن الأمير وهو عبد الله ... ابن الأمير يوسف ذي الجاه # والده عبد العزيز السامي ... وهو ابن منصور الأمير النامي # وهو أبو جعفر الخليفة ... منتصر بالله دون خيفة # ابن محمد الأمير الظاهر ... وهو ابن أحمد الأمير الناصر # ابن الأمير حسن الخليفة ... أبي محمد جمال الكوفة # ابن الأمير يوسف المستنجد ... بالله وهو ابن الفتى محمد # خليفة يقفو لأمر الله ... ابن الأمير أحمد المباهي # وهو ابن عبد الله والمقتدر ... لقبه وفضله لا يحصر # خليفة أبوه بالذخيرة ... محمد يعرف بين الخيرة # وهو ابن عبد الله أعني القائما ... لله بالأمر وكان راحما # ابن الأمير أحمد الخليفة ... شهرته بقادر معروفة PageV01P163 وهو ابن ~~جعفر بن جعفر وذا ... أبوه أحمد وعنه أخذا # ابن الأمير طلحة بن جعفر ms0263 ... ابن محمد سراج الأعصر # يعرف بالمعتصم الكرار ... والأسد الغضنفر المغوار # وهو ابن هارون الرشيد من غدا ... بنوره في الخافقين يهتدى # خليفة قام لهذا الدين ... بالنصر والتأييد والتمكين # وهو ابن من لقب بالمهدي ... محمد ذي المشهد السني # وهو ابن عبد الله والمنصور ... لقبه وهو به مشهور # عمر بغداد كما قد أرخا ... أيامه كانت على الناس رخا # ابن محمد وذا بالكامل ... ملقب في سائر القبائل # ابن علي وهو ذو النفتات ... لقبه السجاد أيضا آتي # وهو ابن عبد الله بحر الامة ... سراجها في كل مدلهمة # وهو ابن عم مصطفى العباس ... من كان شمسا في خلال الناس # وكان يستسقى به الغمام ... ولحماه يلجأ الأنام # ومدحه قد جاء في القرآن ... وكم حديث صح في ذا الشان # وهو من أصحاب العباء مره ... وكم تحامى المصطفى وسره # مسكه بيده الشريفه ... في ملأ صفاته منيفه # وقال هذا دون شك عمي ... صنو أبي وهو دمي ولحمي # فمن يواليه فقد والاني ... ومن يعاديه فقد عاداني # وحفظ حرمتي بحفظ حرمته ... وأشهد الله على مقالته # ولو أردت ذكر ما قد وردا ... في مدحه لطال ذلك المدى # لكنني اختصرت واختصاري ... لاشك فيه بلغة للقاري # ولنرجع الآن إلى ذكر النسب ... وعد هاتيك الجدود والعرب # وإن يكن ذلك أمر مشتهر ... لكن على السالك أن يقفو الأثر # فاسمع هديت سبل الرشاد ... ومن هنا أشرع بالمراد # فوالد العباس عبد المطلب ... وهو ابن هاشم إليه قد نسب # والده عبد مناف بن قصي ... ابن كلاب مرة له أبي # وهو ابن كعب بن لؤي يا فتى ... أبوه غالب بن فهر ثبتا # وقيل إن ذا قريش وعلى ... أصح الأقوال بنوه الأصلا # وهو ابن مالك أبوه النضر ... ابن كنانة كرام طهر # ابن خزيمة الذي أبوه ... مدركة كذاك حرروه # والده الياس جده مضر ... ابن نزار بن معد الغرر # وهو ابن عدنان وهذا آخر ... ما صح في الأنساب وهو ظاهر # وبعده فاترك مقالا زورا ... وكن على ما قلته مقصورا # وفي الحديث كذب النساب ... ما فوق عدنان وما أصابوا # لكنني أذكره استطرادا ... ليستفيد منه من ms0264 أرادا # وليس مقطوعا به لما سبق ... وإنما عليه جمع اتفق # وجاء في أكثره اختلاف ... وسرده في مثل ذا إنصاف # وإنني أذكر باختصار ... كيلا يطول فيمل القاري # أقول عدنان أبوه أد ... وأدد يتلوه إذ يعد # وأدد بن اليسع المحترم ... ابن الهميسع الكريم العلم # ابن سلامان بن بنت بن حمل ... وهو ابن قيذار بلا بسط جمل # وهو ابن إسماعيل نخبة العرب ... وقطب محراب المعالي والرتب # ابن الخليل وهو إبراهيم ... صلى عليه ربنا الرحيم # أبوه ناراح وقيل آزر ... كلاهما شخص ولا تغاير # وهو ابن نامو ربن ساروغ كما ... رأيته بخط بعض العلما # فرغو بن قالغ بن شالح ... ألحق به أرفخشذ في الراجح PageV01P164 وهو ابن ~~سام بن نوح النبي ... وهو بن لامح كما في الكتب # ولامك ولمك أسماء ذا ... فإن تجد أحدها لا تنبذا # واسم أبيه متوشلح إلى ... أنوش أعني نجل شيث وصلا # وشيث ابن آدم أبي البشر ... وزوجه حوا كما قد اشتهر # وإن ذا أقرب ما رأيته ... وعن ذوي التاريخ قد رويته # فاحفظه غير جازم بصحته ... واقصر إذا سئلت عن تلاوته # وإنني أستغفر الله فلا ... يبعد أن في مقالي زللا # ثم الصلاة والسلام الأبدي ... على النبي الهاشمي محمد # أفضل أهل الأرض والسماء ... وأشرف الجدود والآباء # وآله وصحبه الكرام ... والحمد في المبدأ والختام # فقد علم من النظم أن المترجم قد ولد في مدينة معرة النعمان سنة ألف ~~ومائتين وتسع وعشرين وتربى في حجر والده، ثم إنه في سنة مائتين وأربعين ~~سافر مع والده إلى حمص، وأقام معه بها إلى سنة ثمان وأربعين، وكان قد حفظ ~~تلك المدة في الإقبال على الطلب في فنون متعددة على والده وغيره، ثم عاد مع ~~أبيه إلى الوطن، ولم يزل على طلبه وترقيه إلى عام ثلاثة وخمسين، فتقلد ~~القضاء في المدينة المرقومة، وكان يظن أن ذلك يكون له منحة عظيمة، فكان له ~~محنة وبلية جسيمة، فتعارك مع الأقران، وتخاصم مع نواب ذلك الزمان، وتعاقبت ~~عليه الغوائل، فألقته في بحر عميق بلا ساحل، فلم يكن له ملجأ سوى صاحب ~~الرسالة، ms0265 وحاشاه أن يهمل أقاربه وآله، فخلصه الله من كروبه، وأوصله من ~~خذلانهم إلى مطلوبه، ولذلك كان كثير التوسل بجنابه، دائم الصلاة عليه وعلى ~~آله وأصحابه. وقد اجتمع بكثير من الأدباء، وعدد غزير من العلماء، من أكابر ~~سادة عصره، الكائنين في مصره وفي غير مصره، كالعالم العلامة، والحبر البحر ~~الفهامة، السيد الشيخ وفا أفندي الحلبي المتوفى في أواخر شهر ربيع الأول ~~سنة ألف ومائتين وأربع وستين، وكالعالم الأديب الأريب الشيخ أمين أفندي ~~الجدندي الشاعر الماهر المشهور، وغيرهما ممن طاب في الأنام ذكره، وطلع في ~~أوج الرفعة بدره، وفي يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة الحرام، سنة ~~إحدى وستين حضر إلى الشام، مطلوبا من واليها هو وأبوه لأمر سياسي اقتضى ~~ذلك، وفي نصف صفر الخير سنة اثنتين وستين حضر فرمان مرسوم سلطاني بإقامتهما ~~في الشام، وداما في هذه الغربة إلى غاية شهر المحرم الحرام، سنة ثلاث وستين ~~ومائتين وألف فحضر الفرمان العالي بإطلاقهما بهمة محمد نامق باشا مشير ~~الأوردي الهمايوني الخامس، فخرج مع أبيه من دمشق يوم الاثنين رابع وعشري ~~صفر من السنة المرقومة، ودخلا إلى المعرة يوم الاثنين غرة شهر ربيع الأول، ~~وتوجه على أبيه منصب الفتوى وعليه منصب القضاء، بعد عزلهما من هذين ~~المنصبين من حين طلبهما إلى الشام، وفي سنة ألف ومائتين وأربع وستين رابع ~~عشر شوال يوم الاثنين توفي والده، واسترحم عموم الأهالي بوضع المترجم مكانه ~~مفتيا، وكان إذ ذاك شيخ الإسلام أحمد حكمت عارف بك فتوجه عليه الإفتاء من ~~غير مهلة، ولم يزل مفتيا إلى أوائل المحرم سنة ست وستين، وفي هذا التاريخ ~~حضر له رسالة من صاحب الدولة محمد أمين باشا مشير الأوردي الهمايوني الخامس ~~الجيش السلطاني يأمر المترجم بحضوره إلى الشام، ليكون كاتب عربي الأوردي ~~المرقوم، فبعد الاستعفاء المقابل بعدم القبول، حضر إلى الشام في غرة جمادى ~~الأولى من السنة المرقومة، وحصل له جاه وقبول عند المشير المومأ إليه لما ~~حاز عليه من الأوصاف المرغوبة، والألطاف المطلوبة، والمعارف الكاملة، ~~والعوارف الشاملة، ولم يزل عنده ms0266 معظما منظما، إلى أن توفي المشير المومأ ~~إليه رحمه الله وذلك في اليوم الثالث عشر من شهر ذي القعدة الحرام الذي هو ~~من شهور سنة ألف ومائتين وسبع وستين، ودفن في تربة الشيخ الأكبر في صالحية ~~دمشق الشام ونظم المترجم له أبياتا كتبت على بلاطة قبره وهي: # بشرى دواما للمشير أمين ... نال المنى بجوار ذي التمكين # بحر العلوم العارف الغوث الذي ... هو قطب مركز عالم التكوين PageV01P165 ~~شمس أضاء الكون نور سنائها ... ويتيمة ما ثنيت بقرين # ختم الولاية للبداية وارث ... كنز على الأسرار غير ضنين # قد كان يعشقه المشير بطبعه ... عشقا تخلص من ربا تلوين # والفضل يعرفه ذووه بلا مرا ... وكفى بهذا القدر من تحسين # والمرء يحشر مع محبيه أتى ... في سنة الهادي البشير أمين # ولذا أشرت إلى الضريح مؤرخا ... هذا حبيب الشهم محيي الدين PageV01P166 ~~وبقي في مصلحته وكتابته لدى كل مشير بعد موت المشير المرقوم إلى أن حضر عبد ~~الكريم باشا في سنة ثلاث وسبعين ومكث مدة قليلة ثم عزل عن الأوردي الخامس ~~وتوجه لعهدته ارد والأناطولي فاستصحبه معه بوظيفتي الكتخداية وكالة الشؤون ~~الخاصة وكتابة ديوانه إلى مركز الارد والهمايوني الجيش السلطاني وهو بلدة ~~الأرزنجان، فأقام هناك دون أربعة أشهر ثم توجه بالإذن إلى طرابزون ومنها في ~~البحر الأسود إلى دار السلطنة العظمى وكان دخوله يوم عاشر المحرم سنة أربع ~~وسبعين فأقام خمسة أشهر، ثم حضر إلى الشام إلى مصلحته الأولى وهي كتابة ~~العربي في أردو وعرب ستان، ثم في سنة ست وسبعين في نصف شهر جمادى الأولى ~~عاد لدار السعادة حيث أن الصدارة العظمى أحيلت لعهدة قبريسلي زاده محمد ~~باشا لوعد كان وعده به، وبعد وصوله بأيام قلائل عزل الباشا المشار إليه، ~~فأقام المترجم أربعة أشهر وعاد لمأموريته بدمشق، وكان المشير إذ ذاك في ~~الشام أحمد باشا الشهيد. وفي أثناء تلك السنة حصلت وقعة النصارى في جبل ~~لبنان ثم في الشام، فعينت الدولة لإصلاح سوريا حضرة ناظر الخارجية فؤاد ~~باشا مأمورا مستقلا فوق العادة، وعند حضوره إلى دمشق استخدم ms0267 المترجم ~~بمعيته ثم بإعضائية مجلس فوق العادة، وبعد ذلك انتخبه إلى فتوى الشام، وورد ~~له المنشور العالي في نصف شهر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، ~~ثم لما تولى ولاية الشام محمد راشد باشا وقع بينه وبين المترجم اغبرار، ~~فأنهى الوالي المذكور بعزل المترجم من الإفتاء وإحالته لعهدة محمود أفندي ~~الحمزاوي، فحضر له المنشور في نصف شهر رمضان المبارك سنة أربع وثمانين ~~ومائتين وألف، وأقام المترجم المذكور في بيته إلى أن صدرت الإرادة السنية ~~بتشكيل مجلس كبير في دار السعادة يكون مرجعا لكافة المجالس الداخلية ~~والخارجية، وسمي بشورى الدولة ورئيسه صاحب الدولة مدحت باشا، وقسم هذا ~~المجلس إلى خمس دوائر العدلية والملكية والمالية والنافعة والمعارف، ولكل ~~دائرة رئيس يسمى معاونا للرئيس الأول وهو مدحت باشا المشار إليه، فوظفت ~~الدولة العلية المترجم المذكور في شورى الدولة، فخرج من الشام في يوم الأحد ~~خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائتين وألف وكانت عضويته في دائرة ~~الملكية، ثم توجهت عليه باية مولوية مكة المكرمة مع النيشان الوسام المجيدي ~~من الرتبة الثالثة، وذلك في السابع والعشرين من شوال المكرم سنة خمس ~~وثمانين ومائتين وألف، وفي غرة ذي القعدة من السنة المذكورة توفي ولده محمد ~~زكي افندي، فأخذ المترجم رخصة أنه يتوجه إلى الشام، ويبقى نحو أربعة أشهر ~~لتنظيم أمر بيته، وكان ذلك في أوائل ربيع الأول سنة ست وثمانين، وبعد مضي ~~المدة المذكورة توجه إلى الآستانة بجميع عياله، وفي رمضان سنة سبع وثمانين ~~عصى على الدولة أمير جبل عسير المجاور لليمن المسمى محمد باشا بن عائض، ~~وجمع كثيرا من قبائل العربان، وحاصر بلدة الحديدة التي هي مركز المتصرفية، ~~وصدرت الإرادة السلطانية بسوق فرقة من العساكر النظامية من دار السعادة تحت ~~رياسة رديف باشا الفريق، وتوجيه المترجم قوميسيرا مفوضا وقاضيا مع ~~الفرقة المرقومة، وقد حصل للمترجم تأخر بسبب مرض أصابه، ثم جاءت أخبار بظفر ~~العساكر بالأمير المرقوم وإعدامه وتشتيت أعوانه وجنوده، وبسوء حال علي باشا ~~شريف متصرف اليمن، فأمر الدولة العلية بإرسال مأمور ms0268 لتحقيق أحوال الباشا ~~المشار إليه وغيره، فانتخب مجلس الوكلاء المترجم لذلك، وصدرت الإرادة ~~السلطانية بتوجيهه، وعين له خرج طريق خمسة وسبعون ألف قرش ما عدا المعاش، ~~ثم ضم إلى ذلك مأمورية رياسة مجلس تشكيل ولاية اليمن، بمعاش عشرة آلاف قرش، ~~فذهب إلى هناك في ذي القعدة سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين، وبقي هناك مدة ~~موفقا محترما، ثم إنه استعفى بعد مدة لعدم موافقة المحل لمزاجه وصحته، ~~وحضر إلى الشام معدودا من أفاضلها وذوي فضائلها، إلى أن دعته المنية، ~~للمراتب العلية. وذلك في أواخر محرم الحرام الذي هو من شهور سنة ألف ~~ومائتين وخمس وثمانين، ودفن في جبانة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. # ومن قصائده التي هي في كعبة الحسن معلقة، وأشعاره التي تفوق على السلافة ~~المعتقة، قوله مادحا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيدنا الإمام ~~أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: PageV01P167 إذا ما رماك الدهر بالبؤس ~~والضر ... فكن مستجيرا بالإمام أبي بكر # خلاصة أصحاب النبي بلا مرا ... وأولاهم من بعده صاح بالأمر # وأفضل أهل الأرض بعد محمد ... وبعد النبيين الكرام بلا نكر # صديق صدوق في المحبة كيف لا ... وما افنك عنه في الحياة وفي القبر # ولم يتلعثم بالإجابة عند ما ... دعاه إلى الإسلام خير الورى الطهر # وأخبره عما رأى في منامه ... قديما وما قصته كاهنة العصر # فقال نعم والله إنك صادق ... وإنك أنت المصطفى من بني فهر # وأنت رسول الله للناس كلهم ... وخاتم كل الأنبياء إلى الحشر # وفي ليلة الإسرا بتصديقه به ... غدا أمة والناس في غفلة الكفر # وبالنفس والأموال جاد ولم يزل ... مطيعا لما يقضيه كالولد البر # وفي الغار ثاني اثنين والله ثالث ... بنص كلام الله في محكم الذكر # بصحبته رب البرية شاهد ... وذلك عند الله من أعظم القدر # وفي يوم بدر في العريش رفيقه ... وحاجبه حرصا عليه من الغدر # مساعيه في الإسلام جلت فلم تكن ... تقدر أو تحصى بعد ولا حصر # هزبر له في همة الدين نصرة ... وعزم شديد يجعل السر كالجهر # وفي مدحه ms0269 كم من حديث مصحح ... رواه لنا حبر يحدث عن حبر # فمنها أبو بكر أياديه لم تزل ... علي وما كافأته آخر العمر # ولو كان بعدي مرسل لم يكن سوى ... أبي بكر الصديق في غاية الفخر # ويوم وفاة المصطفى حين أخطأت ... من الناس آراء لدى كل ذي فكر # فمن قائل لا تخبروا بوفاته ... مخافة أن يرتد قوم على الاثر # فما هو إلا أن دعا الناس مسرعا ... وقام خطيبا بالمحامد والشكر # وقال ألا من كان يعبد أحمدا ... فقد مات إعلاما لمن كان لا يدري # ومن كان منكم يعبد الله مخلصا ... له الدين بالإيمان من عالم الذر # يحقق أن الله حي منزه ... عن الموت قيوم على كل ذي أمر # وقد قال في التنزيل أن محمدا ... رسول خلت من قبله الرسل في الدهر # ولما أتم الآية استرجع الورى ... كأنهم لم يسمعوها من الذكر # وقوى قلوب المؤمنين بوعظه ... وأذهب عنهم غصة الخوف والقهر # فبايعه أهل التكلم بعد ذا ... وخابت ظنون المشركين من المكر # وقام بتجهيز الرسول ودفنه ... فكم طفقت عين على فقده تجري # وأمضى غزاة باشر المصطفى بها ... فكانت بحمد الله فاتحة النصر # وجاهد أهل البغي بالسيف عندما ... تعدوا إلى نقض الشريعة بالكبر # وأجرى له الباري عوائد فضله ... وأيده بالنصر والفتك والأسر # خلافته كانت على الناس رحمة ... وأحكامه أحلى من الشهد والقطر # وباغضه لاشك يقتل كافرا ... وإن صام أو صلى إلى البيت والحجر # فنساله سبحانه أن يعيذنا ... من الشك والإشراك والبغض والإصر # ويحشرنا في زمرة المصطفى غدا ... ويجعلنا من قومه السادة الغر # عليه صلاة الله ثم سلامه ... وسحب الرضا تنهل بالعز والبشر # على الآل والأصحاب ما أهدت الصبا ... إلينا أحاديث الأحبة إذ تسري # وما غربت شمس وما ذر شارق ... وما دامت الدنيا إلى آخر الدهر # وقال رحمه الله يمدح السلطان عبد المجيد خان بن المرحوم السلطان محمود ~~خان العثماني ويذكر فيه أجلاء المصريين الذين هم تحت رياسة إبراهيم باشا بن ~~محمد علي باشا من البلاد الشامية والساحلية وكان ذلك في شهر رمضان المبارك ~~عام ستة وخمسين ms0270 ومائتين وألف فقال PageV01P168 هجم السرور على الأنام ~~مبسملا ... والنصر جاء مكبرا ومهللا # ضحكت ثغور المسلمين وطالما ... بكت العيون دما عبيطا مشكلا # غارت ينابيع الفجور وفجرت ... أنهار عدل ورد مشربها حلا # وذيول أرجاء الممالك طهرت ... من لوث بغي الخارجين عن الولا # والله أيد دينه بخليفة ... نشر المراحم في البسيط على الملا # ملك به افتخر السرير وأخمدت ... بجلوسه فتن بها الكون امتلا # من آل عثمان الأكارم من بنوا ... في المجد بيتا لا يزال مؤثلا # قوم بهم قامت دعائم ديننا ... ولجيشهم فتح البلاد مسهلا # والأرض ميراث لهم من ربها ... نص عليهم في الكتاب تأولا # خلفوا بني العباس في إخلاصهم ... فغلا بهم قدر الشريعة بل علا # قاموا بأعباء الخلافة حسبما ... يرضى المهيمن مجملا ومفصلا # لا غرو إذ هم من سلالة هاشم ... نسبا وأفعالا فدع من سولا # فولاؤهم حفظ لأهل الأرض من ... خلف كما جاء الحديث مسلسلا # فالحمد لله الذي قد خصنا ... بخليفة منهم به الكرب انجلى # وهو الإمام الماجد الشهم الذي ... فاق الملوك مهابة وتفضلا # بحر إذا سعت العفاة لبابه ... وغضنفر تخشاه آساد الفلا # وسع الأنام مراحما وبعدله ... أضحى الزمان مجملا ومجللا # مولى رفيع القدر قد نسخت به ... آي الخلاف واثبتت آي الولا # سبحان من جعل التقى جلبابه ... والحلم والبأس الشديد له حلى # ذو همة بالحق عالية الذرا ... لو قابلت أعلى الجبال تزلزلا # نعم الإله به علينا جمة ... عن شكرها قصرت عبارات الملا # وصف الخلافة مذ تشرف باسمه ... عنا جلا خطبا جسيما معضلا # عبد المجيد بمجده شهدت لنا ... أفعاله لا زال بدرا أكملا # لاشك يا مولاي أنت مؤيد ... والنصر فأل قد أتاك مهرولا # أنا قد خدمتك بالمديح مقدما ... في مدة يخشى بها أن يقولا # وأبحت نفسي في سبيلك حسبة ... لله لا أبغي بذلك معدلا # والآن قد آن المديح وإنني ... سأجيد مدحا لن يتمثلا # فاقبل لعبدك مدحة جاءت على ... عجل ولا تقطع رجا من أملا # والحمد لله العظيم وشكره ... فرض علينا حيث أحيانا إلى # يا رب بالذات العلية ثم بالمختار ... أفضل من دعا وتوسلا # وبآله ms0271 والصحب طرا سيما ... من قام منهم بالخلافة أولا # وبتاليبه وبالوصي وزوجه ... وابنيه ثم بني بنيه على الولا # بالتابعين وبالأئمة كلهم ... وبكل حبر في العلوم تغولا # بالقطب عبد القادر الأسد الذي ... عنت الرقاب له وحل المشكلا # وبكل قطب نال منك كرامة ... وكسوته بالقرب ثوبا مسدلا # بالأولياء جميعهم وبمن غدا ... وجه الزمان بنورهم متهللا # وبكل عبد قد أجبت دعاءه ... وبمن تجيب إذا دعيت به الملا # أيد أمير المؤمنين وحزبه ... وأدم له منك السعادة والعلا # وانصره نصرا يا قدير مؤزرا ... واجعل له فتح البلاد مسهلا # وأطل بقاه مدى الزمان وعمره ... لنرى منار الدين مرتفعا على # ألهمه في حق العباد مراحما ... واسلك به سبل التقى كي يعدلا # واقمع بسيف القهر كل معاند ... واهدم بناء المشركين وعجلا PageV01P169 ~~واجبر بأنظار الخليفة كسرنا ... والطف بنا لطفا عميما مسبلا # ثم الصلاة مع السلام على الذي ... بمديحه جاء الكتاب مرتلا # والآل والأصحاب والأتباع ما ... وقف الحجيج معرفا وتحللا # أو ما الأمين غدا يؤرخ مرجعا ... هجم السرور على الأنام مبسملا # وقال رحمه الله متغزلا في واقعة حال ولكنه زاد ما لم يقع تونيقا على ~~عادة الشعراء، وهذه القصيدة ألطف ما قاله: # بدا وجهها في ظلمة الليل كالبدر ... ونم عليها عابق الطيب والعطر # وبشرنا بالوصل عند ابتسامها ... بريق ثناياها الشبيهة بالدر # نهضت إليها فانثنت بلطافة ... تقبلني والدمع من شوقها يجري # وقالت عسى عصر الصدود قد انقضى ... فقلت وقلبي بالغرام على جمر # فديتك ما للعتب يدخل بيننا ... فقد كان ما قد كان في سالف الدهر # فإن أويقات الوصال قصيرة ... فلا تشغليها بالتذكر والفكر # فإن كان قطع الود منك فإنني ... عفوت ومني إن يكن فاقبلي عذري # فما لذ للعشاق وصل ممحض ... من الصد والتعنيف والبعد والهجر # ألم تدر أن الدر عز لأنه ... على خطر من يبتغيه من البحر # وما ضرنا ما قد لقينا وأننا ... بلغنا ذرى الآمال في آخر الأمر # فهيا بنا نقضي من البسط حظنا ... ودع ما جرى في الكون من بعدها يجري # وعانقتها فانضم ثغري لجيدها ... وألصقت النهدين منها إلى صدري ms0272 # وعاد لها طوقا ذراعي وتارة ... وشاحا وآنا كالنطاق على الخصر # وظلنا ندير الراح اشرب سؤرها ... وتشرب سؤري ثم تجلس في حجري # ونقلي لماها والمثاني حديثها ... ومصباحنا عقد يضيء على النحر # نميل نشاوى كالقضيب يهزه ... نسيم ونحصو ثم نغرق بالسكر # أوسدها يمناي ثم تضمها ... يساري كما انضم الكمام على الزهر # إلى أن أراد الصبح أن يستفزنا ... وقامت جيوش الليل من غيظها تسري # أفاقت وقالت حان وقت افتراقنا ... ونم علينا للرقيب سنا الفجر # فقم نتزود للوداع فما عسى ... يعود لنا هذا التواصل في العمر # فما راعني إلا بكاها وقولها ... فراقك في قلبي أمر من الصبر # فودعتها والدمع مني مسلسل ... على صفحات الخد كالوبل والقطر # وقلت بحقي يا مليكة مهجتي ... وبالغنج من عينيك والكحل والسحر # وبالخال والثغر المنضد واللما ... وعقد حباب فيه أبهى من الدر # بحق الدجا من شعرك الفاحم الذي ... به ضل رأيي واستقام به شعري # بفرقك ذي الإشراق والنور والبها ... وما قد تلا من آية الفتح والنصر # بألماس جيد ثم لين معاطف ... ومياس قد فاق عسالة السمر # بساعة أنس منك نلت بها المنى ... ودارت علينا أكؤس الراح والخمر # بعزك يا أخت الشموس وذلتي ... لديك غراما تم بالشفع والوتر # دعي الهجر بعد الآن واستعملي الوفا ... وعودي بوصل واغنمي وافر الأجر # فقالت منائي قر عينا فإنني ... بحبك في قيد المهانة والأسر # ولا برحت خدي لنعلك موطئا ... إلى أن يليني رائد الموت للقبر # فودعتها بالضم ثم لثمتها ... ثلاثا وسبعا ثم عشرا على الاثر # وجرت رداها ثم سارت وأودعت ... فؤادي غراما لا يقدر بالحصر # فيا ليلة ما مر في العمر مثلها ... ترى هل تعودي عن قريب ولا أدري # سلامي على ربع الأحبة كلما ... ترنم شاد حين هيجه قمري PageV01P170 وكتب ~~مراسلا بعض أحبابه # ولما بان من أهواه عني ... فقد تصبري وعدمت رشدي # وواصلت السهاد لفرط شوقي ... وأجريت الدموع لعظم وجدي # وعللت الفؤاد فقال دعني ... فما التعليل والتسويف مجدي # ومالي من دواء غير قربي ... لمن أهواه في فرح وسعد # وإن طال المطال عدمت روحي ... وعز عليك يا ms0273 مولاي فقدي # وإن وافيتني من غير مطل ... غنمت الأجر واستبقيت ودي # ومن نثره في خطبة ديوانه رحمه الله تعالى قوله: لما كان لكل إنسان عين من ~~الشعر إن حركها فارت، وإن تركها غارت، وكنت قد حركت عين شعري، فبضت بقطرات ~~قليلة، رجوت أن تكون لتذكاري فيما يأتي وسيلة، وإن كان الشعر ليس بمزية يحق ~~بها الافتخار، فليس هو في حد ذاته منقصة توجب الاحتقار، حيث جاء بنص الكتاب ~~مدح بعض الشعراء وذم البعض، وقد تدور عليه الأحكام الأربعة بحسب الإبرام ~~والنقض، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مدح فأجاز، وأمر بهجو قوم هجوه ~~بضرب من الأرجاز، فقال اهج بإحسان، نصرك الله يا حسان، وقد ورد في مدح ~~الشعر والشعراء، من الأحاديث والأخبار ما يفوت درجة الاستقصاء، وقد قال ~~بعضهم الشعر ديوان العرب وبه عرفت الأنساب. وقال سيدي عمر بن الوردي المعري ~~رحمه الله تعالى: # انظم الشعر ولازم مذهبي ... فاطراح الرفد في الدنيا أقل # وكان في هذا الزمان قد كسد سوقه، ويبست عروقه، ونضب ماؤه، وسكن هواؤه، ~~وانفقدت دواعيه، وخسر بائعه وشاريه، حتى حق لأهله أن يتمثلوا بقول ابن ~~المعتز رحمه الله: # قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب الدواعي والبواعث مغلق # خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق # ومن العجائب أنه لا يشترى ... ومع الكساد يخان فيه ويسرق # هذا وإن الشعر لا يخلو من تشحيذ الأذهان، وترقيق الطباع وتسلية الأخدان، ~~ولم يزل صاحبه منتصفا من الزمان، مستعينا على طوارق الحدثان، وكنت منذ ~~ميزت، وجدت والدي حفظه الله تعالى أوحد هذا العصر، في صنعة القريض والشعر، ~~لكنه غير مكثار منه لشغله بالفتوى والتعليم، إذ هو فيهما مرجع أهل الإقليم، ~~فصرت في حالة التعلم أخبط في ذلك، وأقتحم تلك المفاوز والمسالك، إلى أن ~~نظمت ما يقرأ في سن اثني عشر، وقفوت في ذلك من أهل هذه الصناعة الأثر، وإن ~~كان شعري لا يحق له أن يكتب ولا أن يقرأ، لكني أردت أن يكون لي جمعه في هذه ~~الوريقات ms0274 فيما يأتي ذكرا، والمرجو من الناظر إليه من الإخوان والسادات، أن ~~يغض طرفا عما يجده فيه من الهفوات، وأن يصلح منه ما هو قابل للإصلاح، ~~فالحر لا يزال صفاح، وإلا فمن أين للإنسان أن يستكمل جميع الأوصاف، وقد ~~يتلافى المرء قصوره بالاعتراف، ورتبت ديواني هذا على مقدمة وأربعة أبواب، ~~إلى آخر ما قال ديوان لطيف، يشهد لمنشئه بالمقام العالي المنيف. # ومن كلامه هذا الموشح الذي مدح به السيد الأعظم صلى الله عليه وسلم # شادن تاه على بدر السما ... وتحلى برداء سندس # وببيض اللحظ والسمر حمى ... خمر ريق في ثغير ألعس # دور # يا لقومي من مجيري من رشا ... مستطيل الحكم في أهل الغرام # لم يدع فيهم صحيحا مذ نشا ... غير مطعون بخيزور القوام # وله الألباب حقا والحشا ... عشقا من قبل أن يخلق سام # ووجودي فيه أضحى عدما ... مذ بأنواع الكمالات كسى # وغدا الخد شقيقا عندما ... عندما سل سيوف النرجس # لذ لي خلع عذاري في هوى ... من سبا الألباب في سود الحدق # مسدلا ليلا طويلا قد هوى ... وله الفرق تراءى كالفلق # وعلى وجنته خالا حوى ... أمن المسك له الباري خلق # بهرمان الخد حاذى عنما ... طاب هذا محتدا في مغرس # ما لعمري ذاك من طين وما ... هو نور جاءنا في ملبس # دور # إن قلبي لحبيبي قد صبا ... وعلى مائدة الحب طفل # لم أزل مستنشقا ريح الصبا ... حيث من دار اللوالي قد وصل PageV01P171 ~~أنا إن مت بحبي وصبا ... لم أحل عن عشقه مهما حصل # كيف أسلو من إلى العرش سما ... وتدلى للجناب الأقدس # في حديث صححته العلما ... ورواه مالك عن أنس # دور # عين أعيان البرايا والملا ... سيد الرسل ومصباح الهدى # من أقام الدين حتى أن علا ... وسقى السم من السيف العدى # وأتى بالحق مذ عنا جلا ... ظلمة الشك وأوثاق الردى # من عليه الضب حقا سلما ... وله الظبي شكا فعل المسي # كم وكم أبرأ عينا من عمى ... فاجتنب أفعال أهل الهجس # دور # أيها العاصي الذي قد غرقا ... في بحار الذنب أسرع مقبلا # وتيمم كعبة لن ms0275 ترتقى ... وهزبرا أسدا لن يبسلا # خير من صام وصلى واتقى ... ورقى الذروة من عهد بلى # لم يفه قط بلا، لا، أو بما ... لفقير جاءه أو مفلس # من يوافيه يلاقي حرما ... فيه أملاك السما كالحرس # دور # يا رسولا للبرايا بعثا ... رحمة أنعم بها من رحمة # كل مجد وكمال ورثا ... حسن الخلق عظيم الخلقة # طاب لي فيه مديحي والرثا ... تارة خنسا وكالنابغة # فتراني في هواه كلما ... قصر الركب حداهم جرسي # وإذا أنشدت بيتا قيل ما ... وضع الرخ مكان الفرس # دور # لي ذنوب وخطايا حملها ... أنحل الجسم وأعيا البدنا # وفؤاد ليس من أهل النهى ... قط عن فعل المعاصي ما دنا # فإذا أبصر أوقات اللها ... من وراء الشام يأتي عدنا # وعن التقوى تراه نائما ... مثل ميت في قرار الجدس # إن يقل لم ذا يقل كن كيفما ... شئت إلا الشرك لا تأت تسي # دور # وتمسك بجناب المصطفى ... أحمد الهادي رسول الواحد # سيد الكونين حقا لا خفا ... ماجد من ماجد من ماجد # حسبي المختار جدي وكفى ... فهو باب الله كهف الشارد # شافع الأمة في يوم الظما ... حين يجثو آدم مع يونس # وتراه ضاحكا مبتسما ... ما به من خيفة أو وجس # دور # وعليه الله صلى سرمدا ... مع سلام متناه أكمل # ما سرى الركب مجدا وحدا ... نحو سلع موجزا بالرمل # أو محب من غرام عربدا ... كنديم بمدام ثمل # وعلى آل وأصحاب نما ... فضلهم مثل شهاب القبس # في غد يسقون كأسا ختما ... بختام المسك طيب الأنفس # وقال وقد اقترح عليه بعض الأعيان بحماة مدح خال ملاصق لشفة المحبوب: # من الزنج خال في رياض خدوده ... أقام زمانا في النعيم المكمل # رأى وردة فاقت فرام اغتيالها ... فصادفه وشي العذار المسلسل # فقيده في جانب الثغر حارسا ... فوا عجبا لص على الدر قد ولي # وفضله شهير ومن أراد معرفة بيانه فليبادر إلى مطالعة ديوانه. # أنيس أفندي قصاب حسن الدمشقي # عمدة النبلاء، ونخبة النخباء، ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف ونشأ في ~~حجر والده بالنعمة والرفاهية، والراحة والنزهة السامية، وهو من بيت ذي ثروة ms0276 ~~وغنى، وشهرة موصلة لإدرا المنى، غير أن المترجم المرقوم، قد عاكسه الحظ ~~المشؤوم، فحاربه أوانه وما صفا له زمانه، بل حالفه على العناد، وخالفه في ~~كل مراد، فكان يخدم الحكومة السنية، في الأمور الجزئية، ومن قوله متوسلا: # غافر الذنب وعلام الغيوب ... قابل التوب وستار العيوب # راحم الخلق وغوث المذنبين ... ارتجي من عفوه غفر الذنوب # ومن قوله مخمسا: # خذ نشأة الأفراح قبل ندامة ... والزم أويقات الصفا بسلامة # ودع العذول يطيل شرح ملامة ... جمرات همك فاطفها بمدامة # وادي العقيق بلونها موصوف # شمس محياها الهلال بلا خفا ... راح ثرياها مكللة الشفا PageV01P172 البدر ~~ساق والصباح على الوفا ... والكأس زمزم والمقام لنا صفا # والحب يسعى والحباب تطوف # وقال أيضا # بخد قد حكى وردا ودرا ... وفا خال بروضته تدرا # أقاد لأمرهه مهما تجرا ... ولو أمسى على تلفي مصرا # لقلت معذبي بالله زدني # وصل شغفي بهجرك بالتأني ... وللعذال فاحذر أن تؤني # ولا تسمع ندا ندبي وأني ... ولا تسمح بوصلك لي فإني # أغار عليك منك فكيف مني # وقال # ظبي أنس تم وصفا ... قام يجلو الراح لطفا # من بقايا اللثم رشفا ... صبها بالكأس صرفا # غلبت ضوء السراج # من سناها الحي نارا ... والشجى منها استنارا # مذ رآها الحب حارا ... ظنها بالكأس نارا # فطفاها بالمزاج # وقال # قلوب العالمين صبت إليه ... وقلبي في الهوى رهن لديه # وإني من ألست به ولوع ... فيا عشاقه صلوا عليه # وقال # يا كثير الصد والهجران جد ... لقتيل في هواك اليوم جد # بدر تم سلب العقل وقد ... أسر القلب وللقلب وقد # ملك الروح عيانا وادعى ... بالذي أبقاه سقمي بالجسد # فتش القلب سوى حبي له ... في سويداه حبيبي ما وجد # إن تبدى ركع البدر له ... وإذا ماس له الغصن سجد # وحد الخال على وجنته ... ولنار الخد رغما قد عبد # سبحت أملاك جفنيه رضا ... وهلال الفرق لله حمد # ثغره درا وطيبا قد حوى ... واللمى ماء الحيا فيه ورد # جل من قد صور الحسن به ... وأذاب الجسم في مطل الوعد # بعده قد حرم الجفن الكرى ... وادعى لي آية الليل رصد # وله ms0277 ديوان طويل عريض قد نظم فيه أنواع القريض. توفي رحمه الله وأحسن ~~مثواه سنة ألف وثلاثمائة وثمان تقريبا. # الشيخ أنيس الحمصي الواعظ رئيس المؤذنين في جامع بني أمية # ولد بدمشق الشام، وقرأ على السادة الأجلاء الأعلام، كالشيخ سعيد الحلبي ~~والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الرحمن الطيبي وغيرهم وكان تقيا ~~نقيا صالحا، زاهدا عابدا ناجحان كثير البكاء، والخشوع والتضرع في ~~الدعاء، وكان كثيرا ما يقرأ من كتب الوعظ في جامع بني أمية في التركية ~~والعربية. غير أنه كان يغلب عليه الخفة والطيش فلذلك لم يكن له ثبات على ~~حالة واحدة، فلو مدح إنسانا في وقت بغاية المدح لم يكن وقت مذمته بعيدان ~~وربما يرتكب هذه الحالة في دروسه العامة فيمضي درسه بين مدح وذم ولم يزل ~~على ذلك، إلى أن أوردته المنية مورد المهالك، توفي يوم ثالث وعشرين من شوال ~~سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله. # حرف الباء # الشيخ بلبل أفندي بن عاشر أفندي الواعظ في جامع بني أمية في دمشق المحمية # عالم عامل، وزاهد فاضل، كثير البكاء والخشوع، كأنه على العبادة والتقوى ~~مجبول ومطبوع، وكان له في الوعظ أسلوب حسن، وإلقاء مستحسن، تتأثر منه ~~القلوب، تكاد من تأثرها أن تذوب. توفي رحمه الله سنة إحدى وستين ومائتين ~~وألف في اليوم الخامس عشر من المحرم الحرام. # الشيخ بهرام بن أحمد العارفي القسطنطيني الأصل الحلبي المولد والمنشأ ~~مقدم الحنفي # أحد الأعيان الكتاب في الدولة العثمانية، مولده خامس عشر ربيع الثاني سنة ~~ثمان وثلاثين ومائة وألف، وكان والده من وزراء الدولة والفضلاء المشهورين، ~~وبعد أن قتل تقلبت بالمترجم الأحوال حتى استقر بدار السلطنة القسطنطينية، ~~وتولى بعض المناصب التي تتعلق بأعيان الكتاب، وكان من نبلاء الكتاب ~~وأدبائهم، وله حسن ترسل وإنشاء، ويحب العزلة والإنزواء، ولا يختلط بالناس ~~إلا قليلا، ولا يتردد إلى أحد من أعيان الدولة ولا من رؤسائها. توفي بعد ~~الألف والمائتين. # بنية بن قرينس الجربا الطائي من بني طي قوم حاتم الطائي PageV01P173 ~~الجواد المشهور، والكريم ms0278 الذي هو بأنواع الكرم مذكور، الذي يضرب به المثل، ~~وكان لقاصده فوق ما يتعلق به الأمل، نقل الشيخ عثمان بن سند البصري بأن ~~بنية بضم الموحدة وفتح النون وتشديد الياء التحتية وهاء التأنيث وهو من ~~رجال العرب وكرمائها، وله كعمه فارس عند الوزير علي باشا أبهة عظيمة، ~~وصدارة وتقديم. وأما شجاعته فكان يحاكي بها فارس النعامة، وأما كرمه فكان ~~يحاكي به البحر الخضم، وأما منع الجار وحمايته من كل مكروه، ومساعدته على ~~كل مطلوب، ورعاية جانبه بكل مرام، فهو في الذروة العليا منه والناس يحذون ~~حذوه، كأنه قال فيه الشاعر، يصفه ببعض ما فيه من المفاخر: # لقد علمت نسوان همدان أنني ... لهن غداة الروع غير خذول # وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني ... له في سوى الهيجاء غير بذول # وأما غض الطرف عن جاراته فكأنه فيه البنت العذراء من الحياء، وكان لسان ~~حاله لدى كل داهية دهماء، أو واقعة عظيمة، ينشد قول السموأل بن عادياء: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل # تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل # وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول # وما ضرنا أنا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل # لنا جبل يحتله من نجيره ... منيع يرد الطرف وهو كليل # رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا يزال طويل # وإنا أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول # وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا ضل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل # ونحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل # وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول # إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول بما قال الكرام فعول # وما خمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا في النازلين ms0279 نزيل # وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر مشهورة وحجول # وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدارعين فلول # معودة أن لا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قتيل # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول # فإنا بني الريان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول # ونسب هذا المترجم من أشراف قبيلة طي قبيلة حاتم بن عبد الله الطائي، ~~وليعلم أن المترجم عبر من الجزيرة لغرب الفرات عندما تولى وزارة بغداد سعيد ~~باشا، لما بين عمه فارس وآل عبيد الحميريين من الضغائن، لاسيما أميرهم قاسم ~~بن محمد بن عبد الله بن شاوي الحميري، وكان سعيد باشا ولى زمام أموره إليه، ~~فلأجل ما بينن فارس وقاسم المذكورين من الضغائن لم يستقر المترجم في ~~الجزيرة، فنزل بعشيرته على خزاعة في تلك السنة ليكتال، وكان بين الدريعي ~~العنزي الرويلي وبينه ضغائن، فاقتفى الدريعي أثر بنية ونزل قريبا منه، ~~وأرسل إلى حمود بن ثامر، فاستنفره لأنه صديق الدريعي، فنفر بفرسان عشيرته ~~لمساعدة الدريعي، وخرج عسكر الوزير سعيد باشا وكبيرهم قاسم بن شاوي، ومعه ~~عفاريت عقيل النجديون، وهم من عسكر الوزير إذ ذاك، لمساعدة من يحارب بنية، ~~فقامت الحرب على ساق، وبنية يكر على الفرسان كأنه الأسد، فبينما هو يطرد ~~بفرسه إذ جاءته رصاصة كانت فيها منيته فحز رأسه وأتي به إلى وزير بغداد ~~سعيد باشا بن سليمان باشا، وذلك سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف. # الشيخ بكري بن الشيخ حامد ابن الشيخ أحمد بن عبيد العطار الدمشقي ~~PageV01P174 العالم العامل الذي أشرق ضوء شهابه، والفاضل الذي تقتطف ~~البلاغة من إيجازه وأطنابه، والجهبذ الذي أوتي الحكمة وهو شاب، واختار له ~~عرفانه سلوك منهج الصواب، فلا ريب أنه مظهر شموس التحبير في التقرير، ~~وخزانة آداب التدقيق والتحرير، ومنهاج من أراد الوصول إلى المعالي، ومعراج ~~من رام الحصول على فرائد اللآلي، حلال المشكلات بثاقب فكره، ومعطر دروس ~~العلوم بنفثات صدره، كيف لا وهو الذي افاد من بدائع الفوائد، ما هو على ~~رسوخ قدمه في بديع البيان شاهد، فلقد ms0280 تفجرت ينابيع حكمه في كل واد، وأزهرت ~~رياض تقريراته في كل فؤاد، لم يدع من الفنون فنا إلا دخل حصونه، وقرأ ~~شروحه وحفظ متونه، وأما ديانته وعبادته فقد شهد له بها محرابه، وصيانته أقر ~~له بها أترابه وأضرابه، فهو الفريد الآن في عوالي الشمائل، والوحيد لمن رام ~~وقوعه على أنفع الوسائل. ولد سنة ألف ومائتين وخمسين تقريبا، ومن سن ~~تمييزه امتاز على أمثاله، بحفظه وإدراكه وأقواله وأحاله، حفظ القرآن الشريف ~~وهو غلام، وأقبل على طلب العلم بكل اهتمام، فقرأ على علماء عصره الأكابر، ~~وأجازوه بما تجوز لهم روايته عن شيوخهم كابرا عن كابر ومن أجلهم سيدي ~~الوالد، فقد قرأ عليه المترجم جزءا في الحديث واستجازه، فأجابه لما طلبه ~~منه وأجازه، ولزمه الطلبة للأخذ والاستفادة، ولم يكن له سوى الإفادة ~~والعبادة، شغل ولا عادة، مع جمال سيرة، وحسن سريرة، ووفور قدر وسلامة صدر، ~~وسماحة وكرم، وهمة في قضاء مصالح الخلق فاقت الهمم، وبشاشة وإظهار سرور، ~~وغقبال على الناس بغاية الحبور، وفي يوم الاثنين سادس جمادى الثانية سنة ~~سبع وثلاثمائة وألف، توفي ابن أخيه الشيخ سليم بن الشيخ ياسين بن الشيخ ~~حامد العطار، وقد انحلت وظيفة تدريس التكية السليمانية التي وظفها السلطان ~~سليمان خان، وهذه التكية هي المعروفة في المرجة، فلقد أمر هذا السلطان ~~المومأ إليه أن يقرأ قارىء درس وعظ في كل جمعة مرة واحدة، وله على كل درس ~~ثلاثون بارة، وأن التكية التي بجانب السليمية ويقال لها السليمانية، قد شرط ~~المرحوم السلطان سليمان أن واعظا يعظ بها في كل جمعة ثلاثة أيام، وله عن ~~كل يوم عشرة دراهم فضة، عبارة عن كل سنة أربعة آلاف قرش تقريبا، قد دام ~~هذا الحال إلى أن وجه هذا الدرس على العالم المفضال جناب المرحوم الشيخ ~~حامد العطار، فجعل الدرسين درسا واحدان والمعاشين معاشا واحدا، وجعل ~~قراءة الدرس في السليمية، وقصره على سبعة دروس في رجب وشعبان في كل يوم ~~خميس منهما، ونقله من الوعظ إلى صحيح البخاري الشريف، فحينما توفي الشيخ ~~حامد المومأ ms0281 إليه، كان ولده المترجم صغيرا فتولاها ابن أخيه الشيخ سليم، ~~ولم يزل قائما بها إلى حين وفاته، وكان قبل موته قد فرغها على أولاده، ~~فادعاها بعد وفاته المترجم المومأ إليه، وادعاها أولاد الشيخ سليم ولكن ~~لدعوى عدم كمال أهليتهم في العلم وجهت إلى ابن الشيخ سليم الشيخ أحمد ~~الصغير الذي لم يبلغ الحلم، ووضعوا المترجم نائبا عنه إلى حين استعداده ~~وقابليته للقراءة، وحيث أنهم فعلوا الآن كذلك، كان قياس الأمر أن يفعلوا ~~حين توفي الشيخ حامد رحمه الله كذلك، بأن يوجهوها على المترجم المرقوم ~~ويضعوا عنه نائبا إلى حين استعداده، ولكن الله يفعل ما يريد، هو المولى ~~وما عداه عبيد، وفي رابع شوال سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف مرض المترجم ~~المرقوم صباحا ولم يزل يزداد مرضه في ذلك النهار، إلى أن توفي مساء. # وكان تشييع جنازته خامس شوال قبيل الظهر، ودفن في تربة الدحداح، وكانت ~~جنازته غاصة بأهلها وتأسف عليه العموم لأنه لم يخلف نظيره رحمه الله تعالى. # الشيخ بدر الدين بن الشيخ يوسف بن عبد الرحمن ابن عبد الوهاب بن عبد الله ~~بن عبد الملك بن عبد الغني المراكشي السبتي المالكي المغربي أصلا الدمشقي ~~مولدا PageV01P175 عالم إلا أنه عامل، وفاضل غير أنه كامل، قد اعتصم بحبل ~~السنة والكتاب، وانتظم في سلك المتمسكين بأقوال الصحاب، واختار مذهب السلف ~~الأعلى، ورأى سلوكه أروح لنفسه وأولى، لاتفاق الكل عليه بأنه أسلم، وحيث ~~كان كذلك فهو أولى من غيره وأقوم، لا يخالف صحيح النص وإن خالفته نصوص ~~المتون، وكيف يتبع الرأي ويترك قول الصادق المأمون، فلله دره من عالم عابد، ~~ناسك متصف لا معاند، قد جمع الفصاحة في برود كلماته، والنباهة في مطاوي ~~مبدعاته، إذا أخذ في إلقاء الأخبار وجدته بحرا عجاجا، وإن تكلم في أنواع ~~العلوم أبدع تقريرا وإنتاجا، كأنما الأحكام في صدره مرقومة، وعوارف ~~المعارف في خياله مصورة وفي لسانة منظومة، وله حافظة تحصي له كل ما يسمع، ~~وإدراك هو أخف من مر النسيم وأسرع. # يقرأ في كل يوم جمعة بعد ms0282 الصلاة صحيح البخاري في جامع بني أمية، ويزدحم ~~الناس على درسه ازدحام الطالبين على العطية، غير أنه يسرد ما علقه في ذهنه ~~ولا سؤال من أحد ولا جواب، ومن رام إبداء إشكال فلا يجد لدخول حله من باب. # وله حجرة في مدرسة دار الحديث قريبة من مقام ابن أبي عصرون، لا تكاد ~~تجدها في وقت خالية من درس في فن من الفنون، وهو لا ينفك في يومه عن صيامه، ~~ولا في ليله عن قيامه، كثير الذكر قليل الكلام، دائم الصلاة على النبي عليه ~~أفضل الصلاة وأتم السلام. وقد عينت له الدولة في كل شهر ألفا ومائتي قرش ~~صاغا. # الشيخ بكري بن عبد الغني بن أحمد البغال الدمشقي الشافعي # نشأ على الصلاح والتقوى، وتمسك من العبادة بالسبب الأقوى، وحفظ القرآن ~~العظيم وجوده، ثم هداه الله لطلب العلم وأرشده. ولد في الشام سنة ألف ~~ومائتين وخمسين تقريبا. وحضر غب كماله، وصلاح أمره وحاله، على شيوخ عصره، ~~في بلدته ومصره، فحضر دروس الفاضل الشيخ قاسم الشهير بالحلاق، والشيخ محمد ~~بن عبد الله الخاني، ثم أخذ الطريقة الخلوتية على المرشد الكامل الشيخ ~~المهدي، واشتغل بالطريق مدة طويلة واعتزل الناس وقل كلامه، وبعد وفاة الشيخ ~~المهدي صحب خليفته الشيخ المبارك، وأكثر من الصيام والقيام والخلوة في ~~مدرسة التعديل، ثم بعد موت المبارك لازم دروس الشيخ الفاضل الشيخ محمد ~~الطنطاوي، فما قرأنا على حضرة الشيخ كتابا ولا فنا إلا وحضره معنا، ثم ~~إنه ما مضى عليه مدة إلا وانتقل من حالته الجلالية، إلى حالته الجمالية، ~~فصار فيه دعابة ومجون، وحالة لا تدخل تحت دائرة الظنون، مع لطافة تذهب ~~الكدر والبؤس، وتضحك الجامد العبوس، وألفه الأكابر من الناس، وعده الكثير ~~من الأكياس، لا يتقيد بجلالة ولا تعظيم، ولا يلوم من لا يعامله بالتوقير ~~والتكريم، وكان موظفا بإمامة جامع عز الدين وتدريسه وخطابته. وفي سنة ألف ~~وثلاثمائة وعشر ذهب إلى الحجاز، وحضر إلى الشام مريضا، ولم يزل تزداد ~~آلامه، ويختل نظامه، إلى أن توفي سنة ألف وثلاثمائة وإحدى ms0283 عشرة ودفن في ~~تربة باب الصغير. # الشيخ بدر الدين محمود المرعشي الحنفي # أشرق بدره في العلوم واستنار، واشتهر صيته في العالم وطار، مع تقوى تثبت ~~له حسن الطوية، وعبادة لا يقدر عليها إلا ذو همة في الدين قوية، وحضر مجالس ~~السادة، ولازمهم إلى أن بلغ من العلم مراده. وكان له شهرة بمحامد الخصال، ~~وفرائد الشمائل العوال، وكانت ولادته في الشام سنة ألف ومائة وخمس وسبعين، ~~وظهرت عليه مخايل السعادة من صغره، ولم يزل ناهجا منهج السيادة إلى كبره، ~~وكان قدومه إلى الآخرة، والدار الفاخرة، سنة أربعين ومائتين وألف رحمه ~~الله. # بهجت أفندي بن عبد الله أفندي الحلبي القاضي بدمشق الشام PageV01P176 أحد ~~العلماء الأعلام، وأوحد القضاة المشهورين في الأحكام، ولد في حلب سنة ألف ~~ومائتين وست وأربعين وسار به والده إلى الآستانة سنة سبع وأربعين، وكان ~~والده أحد قضاة العساكر، فلما بلغ المترجم سن التمييز، قرأ القرآن الشريف ~~وجوده وأتقنه، وأقبل على طلب العلم بهمة قوية. ثم في سنة ستين توجه بمعية ~~والده إلى خربوط، فقرأ بها النحو والصرف والفقه، وأحسن اللغة الفارسية. وفي ~~سنة ثلاث وسبعين توفي والده بمصر وهو متوجه إلى الحجاز، ودفن في جوار ~~السيدة زينب، وذهب المترجم إلى حلب وتولى نقابة أشرافها. وفي سنة ثمانين ~~رجع إلى الآستانة. وفي سنة إحدى وثمانين تعين قاضيا في كرسول، وفي اثنين ~~وثمانين تعين قاضيا في طربزون، وفي ثلاث وثمانين تعين قاضيا في كوزلي ~~حصار، وفي أربع وثمانين تعين قاضيا في مدينة بيروت. وبقي بها أربع سنين ~~ونصف، وفي تسع وثمانين تعين قاضيا إلى طرابلس الغرب، وبقي بها سنتين ~~ونصفا، وفي سنة إحدى وتسعين تعين قاضيا إلى مدينة ازمير، وحيث لم يوافقه ~~الهواء طلب نقله إلى محل آخر، فعين رئيس ديوان التمييز بولاية قسطموني، ~~وبعد عشرة أشهر نقل إلى رئاسة ديوان التمييز في مدينة حلب، وفي سنة أربع ~~وتسعين تعين قاضيا في ولاية حلب، وفي سنة ست وتسعين رجع إلى الآستانة، وفي ~~رجب منها تعين مفتش عدلية بغداد، ثم بعد سنتين ms0284 ونصف عزل، فرجع إلى ~~الآستانة، ثم تعين مفتش عدلية طربزون، وبقي بها سنتين، ثم منها إلى مفتشية ~~عدلية أزمير، وبقي بها نحوا من سنتين ثم ألغيت تلك الوظيفة فرجع إلى ~~الآستانة، وبقي بها أربعة أشهر، ثم تولى قضاء جزائر بحر سفيد. وفي سنة ~~ثلاثمائة وسبع تعين بقضاء الشام وبعد سنتين رحل إلى الآستانة ولم يمض ~~قليلا حتى اخترمته المنية ومات بها في حدود ألف وثلاثمائة وعشرة رحمه الله ~~تعالى. # الشيخ بهاء الدين بن أخي الشيخ عبد الغني ابن حسن بن إبراهيم البيطار ~~الشافعي الصوفي # ألمعي مشهود له بقوة إدراكه، لوذعي سرى في مناهج العلوم مسير القمر في ~~أفلاكه، له نثر كالروض تفتقت أزهاره، وشعر كالصبح تألقت أنواره، لقد أبدع ~~من المعاني الغرائب، والألفاظ المزرية بدرر النحور والترائب، ورضع من در ~~العلوم منذ كان وليدا، وحوى من أنواع الفنون طارفا وتليدا. PageV01P177 ~~ولد في خامس عشر ربيع الثاني سنة ألف ومائتين وخمس وستين. حفظ القرآن على ~~والده وجوده، ثم قرأ على والده الشاطبية وشرحها لابن القاصح، وجملة من كتب ~~النحو والصرف والمعاني والبيان والعروض والقوافي وغير ذلك من بقية الفنون. ~~ثم قرأ في الفقه والتوحيد والتفسير والحديث ما أثبت له الفضل والكمال، وقرأ ~~على الشيخ الفاضل الشيخ محمد الطنطاوي علم الجبر والمقابلة والحساب ~~والميقات والفلك حتى برع، وقرأ على عمه الشيخ محمد البيطار جملة من كتب ~~مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وقرأ علي بعض رسائل الربع المجيب والمقنطر، ~~وله مطالعة وفهم جيد في علم الرمل، ثم أخذ طريق الشاذلية عن الإمام المرشد ~~الشيخ محمد الفاسي، فاشتغل في الطريق ومطالعة كتب السادة الصوفية كالفتوحات ~~للشيخ الأكبر وغيرها حتى صار له ملكة عظيمة وكان إذا أشكل عليه شيء يراجع ~~فيه حضرة المرشد الكامل والأستاذ الملاذ الفاضل، الأمير السيد عبد القادر ~~الجزائري. وله من النظم والنثر، ما يزري بعقود اللؤلؤ والدر، ومن كلماته ~~الرقيقة، التي هي الخمر الحلال على الحقيقة، مقامته التي أنشأها في ~~المفاخرة بين الشمس والقمر، ولله درها من مقامة هي أرق من ms0285 نسيم الصبا في ~~السحر ونصها: حدثنا يسار بن حازم، عن فتح الله أبي المكارم، قال: رويت عن ~~الورقاء بسندها عن العنقاء، قالت نشرت جناح الهمة، وطرت في فضاء الحكمة، ثم ~~عرجت على الرفارف، إلى عالم اللطائف، فلم أزل أخترق حجابا بعد حجاب، ~~وأستفتح بابا بعد باب، إلى أن وصلت مواطىء الأنوار، وحصلت بمواطن الأسرار، ~~فلما مرحت في مغانيها، وانشرحت بمعانيها، جلت بأعلى مجالي، في وجوه تلك ~~المجالي، فرأيت في مرايا العجائب، ومزايا الغرائب، مجلسا من مجالس السمر، ~~جمع الشمس والقمر، وهما متقابلان في النظر، في ليلة أربعة عشر، فألفت منهما ~~الحديث والنظرة، ودلفت لتلك الحضرة، ثم بادرت بالتسليم، وحييت بالتعظيم، ~~فقالا مرحبا وأهلا فلقد صادف الغريب أهلا، ثم أجلساني على موائد ~~الفوائد، وآنساني بفرائد العوائد، ثم شرعا يتناجيان، وقد برعا بسحر البيان، ~~فعاينت ما أخذ بمجامع قلبي، واستولى على عقلي ولبي، من طرائف ألفاظ، أسحر ~~من الألحاظ، وظرائف معاني، هي نزهة كل معاني، فما أحلى ثمر تلك الفكاهة، ~~وما أجلى ذاك السحر والنباهة، وما أرشق هاتيك الفقر، المزرية باللآلىء ~~والدرر، وما آنق تلك الأسجاع، الممتزجة بالطباع والأسماع، لقد رقت وراقت، ~~ودقت وفاقت: # كأن سامعها مذ مال من طرب ... بين الرياض وبين الكأس والوتر # ثم إنهما لم يزالا في منافثة أطيب من العناق للمشتاق، ومحادثة أطرب من ~~الصبا والبياتي للعشاق. إلى أن جرت بهما سوابح المحاورة، وجرتهما سوانح ~~المحاضرة، فألقتهما من مسالك تلك المسامرة، في مهاوي المهالك ومساوىء ~~المفاخرة، فصعد القمر على المنبر الأزهر، وقال الحمد لله والله أكبر، هذا ~~جمالي قد زهر، وجلالي قد بهر، لمن شاهد ونظر، وحقق واعتبر، أنا السر ~~الأكبر، والكبريت الأحمر، ذو السناء الزاهي، والضياء الباهي، جليت في أحسن ~~الصور، وانشققت لسيد البشر، وكان يناغيني في الصغر، ويناجيني كما في الخبر، ~~فأنا سلطان الكواكب، وزينة المواكب، أزور غبا، لأزداد في القلوب حبا، ~~فسبحان من حلاني بحلل النضار، وولاني ملك المجد والفخار، وهدى بي في ظلمات ~~البر والبحر، فأنا سيد النيرات ولا فخر، ثم أنشأ وارتجل، وأنشد ms0286 بغير وجل: # أنا قمر المحاسن والسناء ... ولي بين الملا أبهى لواء # فوجهي مشرق في الأرض يبدي ... من الأضوا صباحا في المساء # أروق بطلعتي الأبصار أنسا ... وأبهج بالمسرة كل راء # يرى شبه الحبيب بي المعنى ... ويشكو ما عراه من العناء # وينتظر الملا مجلى طلوعي ... هلالا بالمسرة والهناء # فإن لم يلمحوا مرأى هلالي ... تراهم شاخصين إلى السماء # فبي صوم الأنام بكل قطر ... كذاك العيد يبدو من لقائي PageV01P178 فالحمد ~~لله الذي قدرني منازل، وصدرني في ميدان السباق وقدمني على كل منازل، وصورني ~~بأكمل صورة وأجمل إنشاء، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ثم ختم إنشاء كلامه، ~~بصلاته على النبي وسلامه. فلما سمعت الشمس نثره ونظامه، ووعت قوله وكلامه، ~~زفرت زفرة القيظ، وكادت تتميز من الغيظ، فارتقت عرش اليراعة والجمال، ~~وانتقت فرش البراعة والكمال، ثم قالت بعد أن تجلت ببرود السناء، وتحلت ~~بعقود الحمد والثناء: أنا العروس الناضرة، والعين الناظرة، بي تحلو ثمار ~~لواعب الأدواح، وتبدو محاسن الكواعب الملاح، ويأمن لعمري الخائف، طارق ~~الليل الحائف، وتنسخ بي آية الليل الحالك، وتستنير المسالك لكل سالك، ~~ويمتاز اليقين من الحدس، واليوم من الأمس، ولولاي لم تتحرر مواقيت الصلاة، ~~ولم يتيسر نيل يواقيت الصلات، فتبارك الذي جعل في السماء بروجا، وأجراني ~~لمستقري بها نزولا وعروجا، وجعلني فيها سراجا وهاجا، وأوضح لي منها ~~مسلكا ومنهاجا، وجل من رفعني مكانا عليا، وحباني من فضله نورا جليا، ~~وأسكنني أوسط الأفلاك، والوسط خير الأمور، ونظمني في سلك العالين من ~~الأملاك، فسائر الأنوار علي تدور، وأحل بفلكي نبي الله إدريس، قطب الوجود ~~في كل زمان، وغيره في هذا المقام النفيس، نائب عنه في هذا الشان، وأقسم بي ~~وبضحاي، وفضلني وأكرم مثواي، فلي القطبية العظمى بين الأنوار، وبطلوعي ~~وغروبي مناط الليل والنهار، ومن مشكاتي أشرق كل نور في العالمين " فتبارك ~~الله أحسن الخالقين " ثم رنت القمر بعين محمرة، ووجنة مصفرة، وقالت عجيب ~~للمملوك يجاري في مسراه الملوك، وللدرهم المصكوك، يباري الذهب المسبوك، ~~أيها القمر القاضي بحدسه، المتغاضي عن معرفة نفسه، كأنك تقول لي ms0287 بلسان ~~الإشارة إياك أعني فاسمعي يا جارة: # سوف ترى إذا انجلى الغبار ... أفرس تحتك أم حمار # أما علمت أيها المتغالي في الحد، والمتعالي بما ليس في اليد، أن دعواك في ~~النور محض مين وزور، حيث كنت ليلة الميلاد، مرتديا برداء السواد، فلم أزل ~~أربك بسنائي وليدا، وألبسك من ضيائي ثوبا جديدا، إلى أن اشتد ظهورك وامتد ~~في الآفاق نورك، فإذا كان ليلة الرابعة عشرة من الشهر، أقابلك بكمالي فتكون ~~كامل القدر، فعند ما تم لك مني السنا، جهلتني ولم تدر من أنا، أما علمت أن ~~نورك مني وإلي، وحكمك في الإضاءة عائد علي، فكيف تفتخر علينا بنا، وتسوي في ~~المقام بينك وبيننا، وأما زهوك بالانشقاق للسيد الحبيب، فليس بأعجب من ردى ~~له بعد المغيب. ثم أنشدت بلسان صادع، وأرشدت ببيان بارع: # لي رتبة في العلا تسمو بها الرتب ... وأوج مجد له العلياء تنتسب # وآية الحسن بالإشراق تشهد لي ... بأن مني جميع النور يكتسب # إذا بزغت فلي ملك الضياء وإن ... أغب فعني ينوب البدر والشهب # لولاي لم يستقم للناس عيشهم ... ولا بدت لهم الأيام والحقب # ولا حلا ثمر ولا نما شجر ... ولا بدا قمر ولا همت سحب # عيني أنارت وجود الكون أجمعه ... ومن هداي اهتدى الإعجام والعرب # ومن ظلالي مواقيت الصلاة ومن ... غروبي الفطر للصوام يرتقب # فلي الكمال الذي حزت الفخار به ... وإن علاني من دوني فلا عجب # فلما سمع القمر ما هاله، قال لا دارت لي هالة، إن لم أبرز لك في ميدان ~~السبق، وأبدي شرفي عليك لسائر الخلق، أما سمعت أيتها الشمس، قول بارىء الجن ~~والإنس، " وللرجال عليهن درجة " فأنت بي في الفضل مندرجة: على أنك وسمت ~~بالعين، وقد شاهدت بالعينين " وللذكر مثل حظ الأنثيين " وأعدل شاهد بسبقي ~~لمن اعتبر، " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر " وأما ما تعاليت به علي، ~~قائلة أن نورك مني وإلي فالفرع قد يشرف أباه، أحب ذلك أو أباه: # إنما الورد من الشوك وما ... يخرج النرجس إلا من بصل PageV01P179 فلا غرو ~~أني القمر ms0288 المنير، ذو الشأن الخطير، بسنائي تطيب القلوب، وعلى ضيائي يجتمع ~~المحب والمحبوب، فالأفراح لا يتم سرورها إلا بحضرتي، والراح لا يكمل حبورها ~~إلا لدى طلعتي، وكم من ذي جفن ساهر، وذهن حائر، وطرف جائل، ودمع سائل، وقلب ~~ذائب، وكرب دائب، يبث لي شكواه، وينث لي بلواه، وكم من كلف يحن إلي، لما ~~يرى من شبهي بالحبيب، ودنف يئن لدي كأني لدائه طبيب، فأنا الشقيق لأهل ~~الحسن والجمال، والشفيق على من صبا عشقا ومال، إن أنكر المحبوب وجد ~~الحبيب، أجابه سل أخاك فإنه علي رقيب، وما أعذب ما قاله ابن سهل الهمام، في ~~هذا المقام: # سل في الظلام أخاك البدر عن سهري ... تدري النجوم كما تدري الورى خبري # مع أني شريك ذوي السها دليلا، والهائم معهم بجمال سعدى وليلى، فأنا رئيس ~~ديوان الصبابة، وأنيس من فوق له الهوى سهم الحب فأصابه. # فما شرب العشاق إلا بقيتي ... ولا وردوا في الحب إلا على وردي # خلا أني أقرب الكواكب إلى عالم الإنسان، وأعذبهم في تمام الحسن وكمال ~~الإحسان، فلذا جمالي باد، لكل حاضر وباد، تقر الأعين برؤيتي، وتشتهي الأنفس ~~شهود طلعتي، فغرتي طالع السعد والبشر، وسمائي موطن آدم أبي البشر، فلتكف ~~الشمس عن مضاهاتي، ولتمسك عن مساجلتي ومباهاتي، ولتحاول غير هذه الشطة، قبل ~~وقوعها معي في أعظم ورطة، ولتعترف بفضلي اعتراف من تنبه غب ماسها، وإن عادت ~~العقرب عدنا لها، ثم شمر عن ساعده الأشد، وضرب بلسانه أرنبة أنفه وأنشد: # لي منهج في العلا قد عز مسلكه ... ولي الكمال الذي بالفضل أملكه # تمنت الشمس أن تدنو لمرتبتي ... ما كل ما يتمنى المرء يدركه # فعند ذلك التهبت الشمس غضبا، وقضت مما سمعته وشاهدته عجبا، وقالت ~~تعاليت علي بالإفك، وتعاميت عن حطتك مذ كنت هلال الشك، وبغيت بغي من ضل ~~وتزندق، وتفرزنت وما أنت إلا بيدق، أوما خجلت من هذا الصلف، مع ما في وجهك ~~من الكلف، وهل أنت مني في القدر، إلا كقلامة الظفر، ومع ما فيك من المحو ~~والنقصان، كمالك لا يفي بتمام ms0289 الإيضاح والبيان، فأنت نال وأنا متلوة وآيتي ~~مبصرة وآيتك ممحوة وكفاك أيها الخادع الغرار، إن اسمك مشتق من القمار، وأنك ~~عون السارق، وهون العاشق الطارق، تحل أجرة المنزل راجل الدين، فتذل بذلك ~~فاقد الورق والعين، ويلي نورك ثياب الكتان، ويؤول كمالك إلى النقصان، وليت ~~شعري هل لك بظهوري ظهور، وهل محور الدرج والدقائق إلا علي يدور فالزم ~~الخضوع والاستكانة، ولا تطاول من سماك مكانا ومكانة، فما هلك امرؤ عرف ~~قدره، ولا سلك صوابا من روج مكره وغدره، ولقد بانت حجتك، واستبانت محجتك، ~~فلا تعد بعد إلى الحيف، فتكون كمن ضيع اللبن بالصيف والزم الأدب مع أهل ~~الكمال، ولا تك ممن عرف الحق ومال، ثم إنها تاهت تيه نشوان، وفاهت بشبيه ~~الجمان: # أنا قد لبست ببهجتي ... خلع الملاحة والطرف # وظهرت في أوج العلا ... ببديع حسني والظرف # حسب الهلال تكلفا ... ما فيه من شين الكلف # وبأنه لو لم يقا ... بلني لغشاه السدف # وإذا تجلت طلعتي ... في ذاته منها انكشف # وإذا انحرفت لوجهتي ... في السير أظلم وانكسف # فكأنني وكأنه ... في شأو سبق ذي شرف # كالدرة البيضاء إذ ... باحالها قشر الصدف # فلما أمعن القمر في معانيها، وجال طرف فكره في مغانيها، وثب وثبة الأسد، ~~ونعب نعبة الحرد والغضب، وقال أيتها اللافحة بنار الهاجرة، لأنت التاركة ~~للإنصاف والهاجرة، تزدرينني بسواد الكلف، أو ما دريت أنه من دواعي الحب ~~والكلف، فهل هو إلا كخال توج به الخد المورد، أو كنقطة عنبر صيغت على در ~~منضد، أو عذار يقيم لعاشقيه الأعذار. أو إنسان عين يشير لناظريه بالإنذار، ~~وكأنك لم تسمعي قول من قال، وأحسن فيما قال: # أهلا بفطر قد أنار هلاله ... ألآن فاغد على المدام وبكر # فكأنما هو زورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر # وأرق من هذا في التشبيه، وأدق وألطف في التنبيه، قول من أجاد: # يا ريم قومي الآن ويحك فانظري ... وجه الهلال وقد بدا في المشرق ~~PageV01P180 كخليلة نظرت إلى خل لها ... فتنقبت خجلا بكم أزرق # ومن هذا القبيل ما قيل: # قالوا التحى، فمحا ms0290 محا ... سن وجهه نبت الشعر # الآن طاب وإنما ... ذاك النهار على السحر # لولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر # وأعدل شاهد لي بكمال القدر، تلألؤ وجهه صلى الله عليه وسلم تلألؤ القمر ~~ليلة البدر، وكان إذا رآني يقابلني بجميل محياه، ويقول هلال خير ورشد إن ~~شاء الله، فبركاتي مشهورة، والدعوات لدى ظهوري مأثورة، وحزبي هم السادة ~~الأفراد، وصحبي هم القادة الأمجاد، يناجون معي في الأسحار، ويرجون سني ~~النفحات بالذلة والانكسار، " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " وتنهل من عيونهم ~~عيون المدامع، فلا ريب أنهم فازوا بالمشاهدة والوصال، وحازوا أحسن الشيم ~~والخصال، ولي إليهم أياد وأي أياد، حينما يرصدونني للصوم والأعياد. هذا وإن ~~شعاعك أيتها الشمس، يذهب بالسرور والأنس، ينشي الصداع، ويغشى الأسماع، ~~وينفر الطباع، ويثير الداءات والأوجاع، فلا يبدو به انشراح، ولا تشدو به ~~بلابل الأفراح، ومن الذي بشعاعك ترنم، وشدة الحر من فيح جهنم، وكيف لا وسيد ~~الأنام، ظلله من حرك الغمام، وقد صح عن سيد ولد عدنان، طلوعك بين قرني ~~شيطان، ففضلي عليك متعين واجب، والعين لا تعلو على الحاجب. فلما وعت ~~الغزالة ما أبداه، ورعت منتهى كلامه ومبتداه، آلت برب المشارق والمغارب، ~~لتجر عنه من كؤوس نقمتها أمر المشارب، ثم قالت إلى متى تتطاول في مذمتي، ~~وحتى متى وأنت غرس نعمتي، فلأجعلنك أيها القمر عبرة لمن اعتبر، ألم أعدك ~~وأنت في ضنا المحو والمحاق، وأعدك للوجود بعد الفنا والاحتراق، وأكسك بعد ~~التجرد حلة البهاء، وأقلدك قلائد التورد والازدهاء، فنبذت شكري وراءك ~~ظهريا، وتركت بري نسيا منسيا، وجنحت إلى الغرة، واستكبرت استكبار أبي ~~مرة، وقابلتني بكفران النعم، وجازيتني بالعدوان والنقم، فما أراني بعد ~~إحساني الغامر، إلا كمجير عامر. ثم أعرضت عنه ابتذالا، وتمثلت وعينها تتقد ~~اشتعالا # أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني # وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني # ثم نظرت إليه شزرا، وقالت لقد جئت شيئا نكرا، أتظن أن أحدا بهجائي ~~يعول عليك، أو ينظر دوني بالإقبال إليك، وهو يعلم أن ما فيك من النور ms0291 ليس ~~من صفاتك، وإنما هو من إشراق سنائي بمرآة ذاتك، وأن ما بدا منك فمعار مني ~~إليك، وكل ناظر بعين الحقيقة فإلي لا إليك، فو الذي أثبتني بالبقا، ومحاك ~~بالفنا، ما ظهر فيك أيها المغرور إلا أنا، فما رأى أحد منك سواي، ولا بدا ~~فيك إلا معناي، ولله در العفيف، إذ أشار لهذا المعنى اللطيف، فقال: # نظرت إليها والمليح يظنني ... نظرت إليه لا ومبسمها الألمى # ولكن أعارته التي الحسن وصفها ... صفات جمال فادعي ملكها ظلما # وأما إعابتك علي بطلوعي بين قرني شيطان، فهو في الحقيقة عائد لعبادي من ~~ذوي الطغيان، وتظليل الغمام من حري سيد الخلق، فهو لما أودعته من نور جلال ~~الحق، أو ما علمت أن لله سبعين حجابا من نور وظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات ~~وجهه كل أمة، فلي شرب من إشراق تجلي القهار، بشاهد قوله جل من قائل " لا ~~تدركه الأبصار " فانظر لما ألقيته عليك بعين الفهم " ولا تقف ما ليس لك به ~~علم " واطو من بيننا شقة الكلام، فإنها جالبة للطعن والكلام، وأبق للصلح ~~موضعا ومحلا، وكف عني لسانك وإلا، فقد لاح الحق لذي عينين، وراح الباغي ~~يخفي حنين، وإن عدت لزخارف عدوانك ومينك، فهذا فراق بيني وبينك. ~~PageV01P181 قالت العنقاء: فلما رأيت احتداد الحجاج وامتداد اللجاج، وقد ~~كاد كل منهما من الجدال، أن يتلو سورة القتال، قلت غب أن أحسنت لفظي، ~~وأكثرت نصحي ووعظي، هل لكما في حكم، يفصل بينكم بآداب وحكم؟ فقالا: ومن هو ~~الذي يلقى إليه القياد، في كشف هذا العنا والعناد، فأنبئينا أيتها الناصحة ~~عنه، لنلتقط درر المعارف والبيان منه. فقلت: اللهم بلى، وهل يخفى ابن جلا، ~~إنه لفارس السباق في كل ميدان، وغارس حدائق الآداب لكل قاص ودان، رسائله ~~وسائل المنى لكل عارف، وفضائله جداول الهنا لكل غارف، وملحه قد عذبت حلاوة ~~وانسجاما، ومنحه ادارت من راحها قدحا وجاما، كم ركعت البلغاء لجمال ~~أبكاره الحسان، وسجدت الأدباء لكعبة أفكاره الباهرة كل إنسان، فإن أقر على ~~الرق أنامله، أقر بالرق أدباء الأنام له، ms0292 تضحك ثغور الأوراق طربا من بكاء ~~يراعه، وتسجع بلابل الأوراق عجبا من طيب لفظه وسماعه، فلو انتشق ريحانة ~~لفظه ابن نباتة، لاستطاب في ربا البديع نباته، فأين النسيج الحريري من رفيع ~~مقاماته، والغزل الجريري من ترصيع أبياته، فرياض عباراته حياض الشفا لغليل ~~كل عليل، وغياض إشاراته مفاض الصفا وأنس الجليل، فلو امتزج النسيم بنفحة ~~أنفاسه القدسية، لأغنى أهل الرموس عن نفخة النشور، ولو انبلج لأهل الجحيم ~~نور طلعته الانسية، لعرفت في وجوههم نضرة النعيم والسرور، هذا وراحته بفيض ~~نداها السائل، راحة لكل راج وسائل، فلعمري لقد دارت شموس الكمالات عليه، ~~وسارت بدور السعادات إليه، # أفديه عبدا إلى الرزاق ذا شيم ... تألقت من سناها غرة الزمن # وسيدا من بني البيطار والده ... بدر الهدى حسن ناهيك من حسن # فأقبلا على بهيج بابه، وقبلا أريج أعتابه، ثم قدما لمقامه السعيد، مقامة ~~التهنئة بالصوم والعيد، وغب ذلك تساجلا لديه، وتناضلا بين يديه، فهو حكم ~~الحكم، ومنتهى الهمم، فعرجا في الحال، واندرجا بحماه العال. # فحينما رآهما حيا وبيا، وتهلل بالبشر منه باهي المحيا، وقال مرحبا ~~وأهلا بالنيرين، ومن هما لجسد الكون كالعينين. قالت العنقاء: فقلت ها ~~أنتما بالمشهد المأنوس، ولا عطر بعد عروس، فلينضح كل منكما إناءه بما فيه، ~~ولينصح نفسه بصدقها في ظاهر أمره وخافيه. فلما سردا لديه المقامة، وودا أن ~~يقيم كلا منهما مقامه، قال: والذي ألبسكما من الجمال أبهاه، ومن الكمال ~~أنهاه، ومن الحسن أولاه، أنكما لآيتان من آيات الله، ولأنتما للزمان روحه ~~وجسده، ولعالم الإنسان عضده وسنده، وهل أنت أيها البدر من يوح، إلا كشقيق ~~روح أو ابن بوح، فلم تختلفان وعليكما دار الملوان بحسبان، وما منكما إلا له ~~مقام معلوم، وفضل في الأنام مرسوم، فلا تعودا إلى المشاحنة فإنها تشين ~~النفاسة، ولا يخفى عليكما ما ينشأ عن حب الرئاسة. # قالت راوية الأثر: فلقد خاب القلوب ببلاغته وأسر، وأرضى كلا منهما بما ~~أمضى وأسر، فتهلل وجه كل منهما بالصلح، وتلا سورة النصر والفتح، وتمثل كل ~~وقوفا بين يديه، واستأذن بشكره والثناء ms0293 عليه، فقال بسم الله ولا حرج، حيث ~~تم المنى ووافى الفرج، فعند ذ لك ابتدرت الشمس، وأنشدت ما يقر العين ~~والنفس: # حياك من فرد وحيد ... يا طلعة الحسن الفريد # يا ساليا قلبي العليل ... وسالبا لبي الشريد # لولا قوامك مائس ... ما شاقني غصن يميد # كلا ولولا راح ثغرك ... لم أهم في حسن غيد # لم أبد منك لطائفا ... إلا حلالي إن أعيد # وهواك أقرب للحشا ... والروح من حبل الوريد # يا من لأوج صدوده ... قد أعجم الوصل الحميد # قلبي الحسين شهادة ... واللحظ منك غدا يزيد # أصبو بنجد والعرا ... ق إلى بياتك لو تريد # وأنوح نوح الأصفها ... ني كي ترق فلا يفيد # وحصار ركب نواك ير ... صدني جهارا بالوعيد # حجز القرار ولم تجب ... عد باللقا فالوعد عيد # ضربت بي الأمثال في العشاق من شوقي المزيد # وفني جميل تصبري ... لكن شوقي لا يبيد # حملتني بهواك ما ... بأقله شاب الوليد PageV01P182 قل لي فديتك هل حشا ~~... ك الصخر أم صلد الحديد # أو ما ترى من مقلتي ... دمعا جرى البحر المديد # وتنهدي وتسهدي ... وتشتتي في كل بيد # ولقد لقيت من العوا ... ذل كل شيطان مريد # كفروا جمالك إذ أبوا ... إلا ضلالهم البعيد # فهم لفي لبس بأن ... هواك من خلق جديد # تبا لهم أو ليس منهم في الهوى رجل رشيد # يا ليت نار الصد تصلي كل جبار عنيد # أواه لو لي بالعوا ... ذل قوة الندب الجليد # لكفيتهم لكنني ... آوي إلى ركن شديد # مولاي أعني العبد للر ... زاق ذا الحسب المجيد # لي منه زاهر نسبة ... لكنني أدنى العبيد # لله مولى لذ لي ... في وصفه عذب النشيد # كل الوجود على كما ... ل صفاته الحسنى شهيد # والدهر طوق من سجا ... ياه الفرائد عقد جيد # يا ساميا أوج العلا ... بالحذق والرأي السديد # عيد الصيام ببشره ... وافى حماك فلا يحيد # فاهنأ ودم في كل عيد ... في صفا العيش الرغيد # وإليك في حلل البها ... مزفوفة بكر القصيد # حلت سموا من رفيع علاك في قصر مشيد # لم ترتجي إلا قبو ... لك يا ملاذ المستفيد # قد أرخت ms0294 سد بالمنى ... يهنيك بالعيد النضيد # فلما فرغت الشمس من أبياتها، وسحرت بباهر آياتها، رفع القمر عقيرته، ~~وأنشد قصيدته: # ما للمصاب من الجوى من راقي ... إلا التي زانت بحسن راقي # هيفا كجسمي خصرها، وبردفها ... شبه العذول هما جناس طباق # جمعت بفاتر لحظها ورضابها ... ضدين من سم ومن ترياق # سبحان من أبدى بروضة خدها ... وردا يفوح بعنبر عباق # وأدار من كأس العقيق بثغرها ... راحا جرت في اللؤلؤ البراق # عذبت حلاوة حسنها لكنها ... صدا أذاقتني أمر مذاق # هل لي مجير من سهام لحاظها ... هيهات ما لقتيلها من واق # ما كنت أحسب قبل وقعة عشقها ... إن المنايا الحمر في الأحداق # كيف النجاة من الهوى وشراكه ... والقلب مأسور رهين وثاق # يا آل ودي هل لكم في مغرم ... ضربت به الأمثال في الأشواق # يرثي له الصخر الأصم إذا بكى ... بمدامع الخنساء في الآفاق # يا غادة تشدو جهارا بالنوى ... من أوجه لمحير العشاق # قلبي الحسيني الشهيد صبابة ... حجز البيات وقد صبا لوفاق # رصد اللقاء فظل من ركب الجوى ... وحصاره يرثي بنجد عراق # عز القرار فهل جواب بالمنى ... إن الوفا من طاعة الخلاق # يا وجهها أنت الرشيد هداية ... فارحم فديتك جعفر الآماق # لا زلت مسرورا بملك ملاحة ... يحيي بحسنك ناظر المشتاق # ما حق قلبي وهو ببيت هواك أن ... يلفى لديك مقطعا بفراق # آليت دهري لا التفت عن الهوى ... إلا لمدحي كامل الأخلاق # حبر إذا أبكى عيون مداده ... ضحكت ثغور الكتب والأوراق # ذو غرة لو يستجير البدر في ... أنوارها لم يخش جور محاق # وشمائل أضحت لجيد زماننا ... عقد الكمال وحلية الأطواق # ما دار من راح العلوم وصفوها ... كأس الهدى إلا وكان الساقي # كلا ولا في شأو فضل قد جرى ... في فكره إلا سما بسباق # طوفان نوح لو حكى إحسانه ... لم ينج إنسان من الإغراق # عمت مكارمه البسيطة وارتقت ... أوصافه مجدا لسبع طباق # لو رام إمساكا وحاشا جوده ... لم تستطع يده سوى الإنفاق PageV01P183 لو ~~لم يكن عبدا لرزاق الورى ... لدعوته بمقسم الأرزاق # سجدت لكعبة عزه هام العلا ... والسعد بين يديه ms0295 في الإطراق # يا سيدا زان الزمان بشيمة ... ساد الأنام بها على الإطلاق # هذا هلال العيد أمك بالمنى ... ولأنت فينا عيد أنس باق # فاهنأ ودم شمس الهداية طالعا ... بسما الكمال بلا مغيب تلاق # واستجل من فكري عروسا مهرها ... منك القبول فذا أجل صداق # قد زفها نظم البهاء مقلدا ... من در وصفك حلية الأعناق # وافى بها عيد السرور مؤرخا ... بالبشر عيد دام والإشراق # قالت العنقاء: فهاج بي نسيم الغرام، وماج بي بحر الوجد والهيام، إن أنحو ~~نحو هذا الأثر، وإن أتشبه بالشمس والقمر، لأن التشبه بالكرام فلاح، والتنبه ~~للاقتداء بهم نجاح، فعززتهما بثالثة، وفية بالعهد لا ناكثة: # سلاه عن فؤادي هل سلاه ... وكيف وما جنى ذنبا سلاه # غزال زانه جيد وفاه ... شرود عجبه يأبى وفاه # أقمت على ثناه وليت شعري ... عن الخل الوفي ماذا ثناه # بثغر لماه ظل رباط قلبي ... لذا من لحظه الغازي رماه # عذابي في جواه يراه عذبا ... وسلبي في هواه غدا مناه # فيا تلك الشعور إلا شعور ... بمن في ليلكن نما ضناه # ويا ورد الخدود ألا ورود ... فأنت لذي الضنا أحلى جناه # ويا تلك الشفاه ألا شفاء ... لمن بسلافكن غدا شفاه # لقد طال البعاد ولا سلو ... ولا تغني الشجي الصب آه # ألا يا للهوى من لي عذير ... بمن في حسنه العشاق تاهوا # عراقي الطباع يبيح ظلما ... دم الصب الحسيني في هواه # صبوت به جهارا مذ بدا لي ... بأوج جماله وأضا سناه # وركب صدوده يبدي حصارا ... فيحجرني ويرصد لي عناه # أنوح محيرا وأبوح وجدا ... بنوح الأصفهاني من نواه # وقد عز القرار فلا جواب ... سوى جفني تجاوبني دماه # فمن لي يا أهيل الود فيه ... بأن أفنى ويحييني بقاه # رضيت بحبه وصلا وهجرا ... وطاب لي البيات على رضاه # كتمت غرامه حتى كأني ... من الكتمان لم أدريه ما هو # وأنكرت الهوى صونا لأني ... أغار عليه يهواه سواه # يشخصه الهيام بكل ذاتي ... فلا أدري أراها أم أراه # فلو يدعى اسمه ألفى مجيبا ... لمن يدعوه من ولهي أنا هو # له ملك الفؤاد وكل عشق ... له ms0296 منا دراه من دراه # تناهى في الجمال كما تناهى ... لبهجة عصرنا عز وجاه # ملاذ عبد رزاق البرايا ... رعاه الله ما أبهى لقاه # رياض أكفه تزهو سماحا ... بمنثور الندى الحالي جناه # تخال نزيله من حسن بر ... وتكريم أخاه أو أباه # يرق لدمعة الباكي انعطافا ... ويرحم لوعة الشاكي جواه # وإن أنشا من الأفكار عقدا ... شهدت الحور زفت من حلاه # ألا يا كامل الأوصاف عذرا ... فقدرك عز أن أحصي ثناه # فلا زالت بك الأيام تسمو ... ووجهك مشرق بسنا ضياه # وذا عيد المنى فاهنأ وأرخ ... نضير العيد زاهي من حباه PageV01P184 فلما ~~تليت على الأسماع عرائس القصائد الشكرية، وحليت بنفائس الأسجاع أوانس ~~الفوائد الفكرية، تهلل وجهه سرورا، وتعلل بها طربا وحبورا، ثم قال: ما ~~أطيب هذا النفس الأنفس، وما أطرب هذا السماع الأقدس، فلعمري ما المثالث ~~والمثاني، بأعذب من هذه المعاني، ولا وصل الحبيب بلا رقيب، بأعجب من هذا ~~التشبيب بذا النسيب، فليت شعري أهذ رقيق كلام، أم عتيق مدام، أم در ألفاظ، ~~أم سحر ألحاظ، أم نثر بديع، أم نشر ربيع، أم بيان بنان، أم نظم جمان، فلا ~~زالت الأفلاك بجمالكم ناضرة، ولا برحت ألحاظ الأحلاك بعيونكم ناظرة، ما ~~افتر ثغر الدهر بسناكم باسما، واحمر خد الزهر لنداكم راسما، وما حمد شارع ~~على التمام، وسعد بارع بحسن الختام. # أقول: هذا ما جئت به من بضاعتي المزجاة، لسيدي عزيز القدر والجاه، الوالد ~~العطوف الروحاني، والعم الرؤوف الذي عمني بنداه ونحاني، وأرجوه غض الطرف عن ~~هفوتي، ونظر اللطف لإصلاح كبوتي، ولولا وثوقي بهذا الامتنان، لم أحم حول ~~هذا الشان، ومع هذا فليتني لزمت حدي من الضعف والقصور، ولم أتشوف بجدي ~~لارتقاء هاتيك القصور، لجمود عين الفطنة القريحة، وخمود نار الروية ~~والقريحة، على أن المطالب تغشي الأذهان، والجواذب تعشي مقلة السليم مما ~~أهان، لاسيما ومقام سيدي أشهر من أن يذكر، والثناء عليه أزهر من أن ينشر، ~~وليس قصدي إلا ترديد ذكراه طربا، وتعديد مزاياه عجبا، وإلا فرفيع مقامه غني ~~عن المقامة، وربيع مقامه محط رحال ذوي الثناء ms0297 والمقالة، # من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضع # وبالجملة فشريف شمس نسبتي، أطمعني أن أكون بدري المقام، ولطيف عنقاء ~~محبتي، دعاني لإنشائها مع التحية والسلام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~تابعيه السادة الكرام، ما ناح الحمام، وفاح شذا مسك الختام. # أقول: إن هذه المقامة لا ريب أنها من بحر معارفه خليج، ومن رياض ألطافه ~~شذرة ذات مقام بهيج، وإن له غيرها من النثر والنظم، ما يحسن التهليل ~~والتكبير عند شروقه، ويشربه السمع فتدب نشوة الحميا في عروقه، فنثره لعمري ~~عقود الجوهر، ونظمه نثر اللآلىء والدرر، وهو ممن لم يزل يصل في اجتهاده ~~الليالي بالأيام، ويعتاض في ازدياده السهر من المنام، حتى بلغ مبلغا يقصر ~~عنه أمل المتطلع، وحل محلا تنقطع دونه رغبة المتطمع، ونزل من القلوب ~~بمنزلة الامتزاج بين الماء والراح، وأورد العيون الرياض والقرائح القراح، ~~فللنواظر فيه مرتع، وللخواطر منه مستمتع. # وله الأيادي البيض، في بحر كل كمال طويل أو عريض، فكأن الله براه نورا ~~مصورا، وأطلع غصن كماله غضا منورا: # رفيع كمال كلما زاد خاطري ... به أملا زادت محاسنه حسنا # وكيف لا وهو فارس المجال، ورب الروية والارتجال، تؤخذ الفصاحة عن لفظه، ~~وتروي فنون البلاغة عن حفظه، أبلغه الله المنى وأفرغ عليه حلة السرور ~~والهنا. # السيد بهاء الدين مهدي الرواس بن السيد علي بن السيد نور الدين بن السيد ~~أحمد بن السيد محمد بن السيد بدر الدين بن السيد علي الرديني بن السيد ~~الكبير العارف بالله ولي الله الشيخ محمود الصوفي الصيادي الرفاعي قدس الله ~~تعالى سره PageV01P185 العارف الذي تطابقت القلوب على محبته، واتفقت ~~السرائر والضمائر على عرفانه وولايته، والعالم الذي يفزع في مهم المشكلات ~~إليه، ويعتمد في الحصول إلى القرب والوصول عليه، قدوة الأنام، وصفوة السادة ~~القادة الكرام: ذو الكرامات التي لا تعد، والخوارق التي لا تحصى ولا تحد، ~~وقد ترجمه تلميذه العالم الذي انفرد في زمانه، والفاضل الذي أرشد أهل عصره ~~وأوانه، قطب السادة الأحمدية، ونقطة مدار القادة الرفاعية، من اشتهر ms0298 فضله ~~بكل نادي، السيد أبو الهدى أفندي الرفاعي الصيادي، أطال الله بقاه، وأعلى ~~في مدارج السيادة مرتقاه، في كتابه قلادة الجواهر، في ذكر الغوث الرفاعي ~~وأتباعه الأكابر، فقال ما نصه: ولد هذا الهمام، والأوحد الإمام، سنة عشرين ~~ومائتين وألف، وتوفي في سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، وقد بلغ رضي الله ~~تعالى عنه من العمر سبعا وستين سنة. وكانت ولادته في سوق الشيوخ بليدة ~~صغيرة من أعمال البصرة سكنها والده رحمه الله، وأعلى علاه، بعد الطاعون ~~الذي وقع في البصرة، وتوفي والده وبقي قدس سره يتيما، ثم توفيت أمه وقد ~~بلغ خمس عشرة سنة. وكان قد قرأ القرآن على رجل هناك يقال له ملا أحمد، وكان ~~من الصالحين. # ففي خمس وثلاثين ومائتين وألف جذبه القدر إلى السياحة، فخرج طالبا بيت ~~الله الحرام، وجاور بمكة سنة، ثم تشرف بزيارة جده عليه الصلاة والسلام، ~~وجاور بالمدينة المنورة سنتين، وفيها اشتغل بطلب العلم على رجال الحرم ~~النبوي، ثم ذهب إلى مصر ونزل في الجامع الأزهر، وبقي فيه ثلاث عشرة سنة، ~~يتلقى العلوم الشرعية عن مشايخ الأزهر وفضلائه، حتى برع في كل فن وعلم، وهو ~~على قدم التجرد والفقر والانكسار، ثم عاد سائحا إلى العراق، فاجتمع بالشيخ ~~العارف بالله ولي الله السيد عبد الله الراوي الرفاعي، فأخذ عنه الطريقة، ~~ولزم خدمته والسلوك على يديه مدة، وأجازه قدس الله سره وأقامه خليفة عنه. # ثم طاف البلاد وذهب إلى الهند وخراسان والعجم والتركستان والكردستان، ~~وجاب العراق والشام والقسطنطينية والأنادول والروملي، وعاد إلى الحجاز، ~~وذهب إلى اليمن ونجد والبحرين وطاف البادية والحاضرة؛ واجتمع على أهل ~~الأحوال الباطنة والظاهرة، وأكرمه الله بالولاية العظيمة، والمناقب ~~الكريمة، والأخلاق الحميدة، والطباع الفريدة، والقطبية الكبرى، والمرتبة ~~الزهرا، وقد تجرد بطبعه عن التصرف والظهور، والتزم الطريق المستور، وعد ~~نفسه من أهل القبور، وكان كثيرا ما يعاود في سياحته إلى بغداد، وكان يتجر ~~لدفع الضرورة والتخلص من الاحتياج، ببيع رؤوس الغنم المطبوخة، فإذا وجد ~~منها ما يدفع الضرورة البشرية، ترك البيع إلى أن تنفذ دراهمه، ms0299 فيعود إلى ~~البيع، وكان لا يمكث في بلدة سبعة أشهر قط، وأكثر إقامته في البلاد تحت ~~الثلاثة أشهر، وكان يلبس ثوبا أبيض وفوقه دراعة زرقاء وعبا قصيرة من دون ~~أكمام، وحزامه من الصوف الأسود عملا بالأثر الرفاعي، والسنة المحمدية، ~~واختفاء عن ظاهر الشيخ. وكان قدس سره إمام الوقت وشيخ العصر علما وعملا ~~وزهدا وأدبا، براهينه باهرة، وسريرته طاهرة، وقدمه متين، وعزمه مكين، ~~وكشفه عجيب، وحاله غريب. من الله علي بالاجتماع عليه، والانتساب إليه، في ~~بغداد دار السلام، في حضرة الباز الأشهب، والطراز المذهب، مولانا الشيخ عبد ~~القادر الجيلي قدس سره ورضي الله عنه، وتبركت بخدمته، وتشرفت ببيعته، ~~وتنورت بمشاهدته، وتعطرت بمشافهته، وأخذ ت عنه الطريقة، ولبست منه الخرقة، ~~وتلقيت عنه بعض علوم الشريعة والحقيقة، فهو شيخي ومعيني، وأستاذي، وقرة ~~عيني وملاذي، وعياذي ومحل اعتقادي، وواسطة استنادي، بلى والله، وهو الشيخ ~~الجليل العارف بالله، المتردي برداء الخفاء المشغول بالله عن غيره، السائح ~~العابد الزاهد صاحب المعارف والعوارف، والبركات واللطائف، والعلم الغزير، ~~والقلب المنير، والسر الصادق، والمدد البارق، والحال العجيب، والشأن ~~الغريب، والعلوم العظيمة، والهمم الكريمة، والآداب المقبولة، والكلمات ~~المنقولة، ولنذكر من شعره العالي هذه القصيدة، وهي مما يدلك على مقامه ~~الجليل، ومكانة مكانه النبيل، وها هي: # طف بوادي القدس من نادي تهامة ... وافرش الخدين في أطلال رامة # وانزل الفيحاء فيحا المنحنى ... حيثما أعلى الندى الطامي خيامه ~~PageV01P186 ولك الله إذا وافيتها ... وأنخت الركب فيها بالسلامة # خذ سلاما لأصيحاب الحمى ... من كئيب حرك الركب غرامه # واذكر السقم الذي أودى به ... علهم أن يرحموا يوما سقامه # غلبته يوم بانوا شدة ... أوقعت فيه فما شد حزامه # وهو لا زال كما هم علموا ... ثابت الأقدام زين الاستقامة # هجرت أخلاقه حال امرىء ... جمل يوما وفي الثاني نعامة # باعهم نفسا نأت عن غيرهم ... وعليهم حملت عبء الملامة # وإذا قالوا لها موتي جوى ... أنشدت للموت حبا وكرامة # يا أخا الركبان بالله التفت ... أن تعي من موثق الوجد كلامه # مس عني ترب ذياك الحمى ... وأجل في بابه وجها وهامة # باب ms0300 رحب نزل الروح به ... وبه القرآن قد سل حسامه # موطن الإيمان والعلم الذي ... لمعت منه على الكون العلامة # حضرة الرحمة مضمار الهدى ... مهبط الوحي وميزاب الكرامة # مشهدكم شوهدت من ركنه ... دولة الغيب وأعلام الإمامة # كيف لا والمصطفى من هاشم ... فيه ثاو شرف الله مقامه # خير من مس بنعليه الثرى ... وأجل الخلق قدرا وشهامة # والنبي العربي المجتبى ... والذي ظهرا أظلته الغمامة # سل تراب الغار عما نسجت ... عنكبوت الغار ليلا مذ أقامه # وسل الباب الذي شرفه ... كيف حامت حول ركنيه الحمامة # وسل الماء الذي من كفه ... فاض والجيش به نال مرامه # لا تسل عن معجزات ظهرت ... منه جلت وهي تبدو للقيامة # كان في الدين ربيعا عمره ... صامه لله بالله وقامه # وهو نور أزلي طرزه ... صار في وجه وجود الكون شامة # جحفل الرسل الذي قدما أتى ... زين الله بمجلاه ختامه # بابه للأنبيا باب الرجا ... وترى كل الورى يبغي استلامه # وهو ركن المجد مرفوع الذرا ... حصن علم الغيب مكنون الدعامة # طوي العالم في جبته ... وعلى العرش علت منه العمامة # لو دعا البحر لوافى سائغا ... أو دعا المنقض من ميت اقامه # شرفت جبريل منه خدمة ... حولت فيه عن الدين لثامه # وبه الرحمن أعلى صولة الحق ... جهرا وبه شاد نظامه # مضمر من حضرة القرب بدا ... ما استطاع الطمس في الغيب اكتتامه # علة الخلق ومن هذا نرى ... أوجب الله على الخلق احترامه # وعلى يافوخ إنسان العلى ... شيد الجبار بالعز مقامه # وله في مقعد الصدق ابتنى ... منزلا صيره دار الإقامة # ذلك اللوح الإلهي الذي ... كتبت أيدي العمى فيه الرقامة # وهو قلب غرس الذكر به ... ما رأى حراسه آن منامه # سجد الأقمار عزا لاسمه ... عل أن تحسب منه في القلامة # أينها من ذلك النور الذي ... عدل المولى من الوجه قوامه # فعليه الله صلى سرمدا ... وعلى آل حسوا منه مدامه # وعلى الأصحاب ما حاد حدا ... طف بوادي القدس من نادي تهامه # وله قدس الله سره متوسلا بجده المصطفى صلى الله عليه وسلم: # يا من وطينة آدم في مائها ... مخمورة لك ms0301 بالنبوة مظهر PageV01P187 أستر ~~عظيم كبير ذنبي رحمة ... فنداك أعظم والعناية أكبر # وله في الفناء المحمدي # أصبحت عينا في مقام نيابتي ... عمن فنيت به وغبت بمشهدي # ودعيت في الأكوان فردا واحدا ... والحق أعدل شاهد بتفردي # وله في حضرة الحضور # لما حضرت على بساط شهودي ... أدركت ذوقا كيف غاب وجودي # وفهمت من طور الحضور تحققي ... في مشهدي بعبادة المعبود # فهجرت ذرات الوجود لأنها ... تفنى وطبت بحضرة الموجود # وله في مقام الكرم والتحدث بالنعم # لما رفعت على برج الضحى علمي ... علت إلى منتهى قاب العلا هممي # وقام بي رونق العرفان واشتملت ... على رقائق أحكام النهى شيمي # فصح لي مشهدي في طور مرصده ... علما وما زال بي في مذهبي قدمي # وصرت ضمن الخفا قطب الظهور ولي ... سهم التحدث بين القوم بالنعم # من لاذ بي بات مأمون الجناب على ... بساط تكرمة في حضرة الكرم # وقال قدس الله روحه وقد ورد عليه وارد الكرم # ظهر السبع من بطين الغاب ... وبدا صائلا بغير نقاب # وتجلى الهلال في بهرجان الميل يبدي ضياه للأحباب # هذه آية سماوية السر علت نشأة بطي الحجاب # فلك الغيب دار منها فلما ... تمم الدور مال للانحجاب # مظهر بارع بمعنى خفي ... ومقام مجمل بالثواب # فصبت لي بسدتيه الكراسي ... وكؤوسي تنورت بالشراب # ومقام افتخار دولة عزي ... ساد معنى ففاق فخر جنابي # دهشة أحمدية ذات مهيا ... ومحيا بدا لذي الألباب # فأنا القطب في دكيكين طبخي ... وأنا الغوث في رسيس ثيابي # وأنا الشيخ والرجال تلاميذي وعلمي فشا إلى الطلاب # وأنا الفرد في الزمان بشاني ... وأنا المرشد الشريف انتسابي # وأنا السيد المعلى جلالي ... سار جيش الشيوخ حول ركابي # وقفول العراق تمشي بظلي ... واستظل الزمان تحت قبابي # قلمي آمر وحكمي جاري ... أذعن الدهر طائعا لكتابي # دولتي في الجنوب والغرب دارت ... وبأقصى الشرقين طول رحابي # وبمنهى السدين صولة بأسي ... وبمعلى الدورين سمر حرابي # دارت الطالبون حولي لأني ... كعبة للرجال والأقطاب # حرم طيب به يأمن الدا ... خل جهرا من شوبة الأتعاب # وطريقي باب الوصول إلى الله ... وفيضي يجري إلى الأنجاب # دولة لا ms0302 تزال تنفث سرا ... بعد موتي والسر تحت ترابي # وخفائي لا شك عين ظهوري ... وبعيد التستير يفتح بابي # سترى لي في دورة الشام والشهباء نورا يعلو بنور شهابي # وترى لي مظاهرا تتسامى ... وتسامى الشيوخ في كل باب # وترى نوبتي تضج واسمي ... يتباهى بذكره نوابي # وترى الحال في زوية ذكري ... وترى المرتجين في أعتابي # إن ترم نفحتي عليك بسلكي ... فسلوكي المفتاح للأبواب # وطريقي نور التجلي وسيري ... عقدة الوصل من يد الوهاب # طف ببابي ولا تمل عن مداري ... وانح نحوي واسمع لذيذ خطابي # لا تمل نحو جاهل أشغلته ... عن علانا دنياه بالاكتساب # ذمك الجاهلون جهلا فخاضوا ... فرأيناهم بسوء المآب # سلبوا الدين بعد ذاك وراحوا ... ومآل الرواح بالاعطاب # كم يقولون ما لهذا ضمير ... إنما فخره بلين الثياب # فسمعنا منهم وعنك أجبنا ... لا يضر السحاب نبح الكلاب # إن تكن عامرا مع الله خل ... شخص دنياك تحت طي الخراب PageV01P188 وقال ~~لي قدس الله سره وقد كان يتفضل علي ببعض إشارات معنوية، وقد طرق خاطري هم ~~عظيم لبعض أمور خطرت في سري فقطع حديثه الأول، ورمقني بعينه المباركة ~~مبتسما وقال فتح علي ببيتين خطابا لك ثم أنشد: # إن باديك الذي أكننته ... هو باد ظاهر في خاطرك # أجل قلبا في حمانا إننا ... نحن قمنا بالذي في خاطرك # ولو أردنا بسط ما رأيناه من كراماته، وحفظناه من غرائب كلماته، لطال ~~المطال، واتسع المجال، وإنا نرى بالذي ذكرناه لأرباب البصائر كفاية، نفعنا ~~الله به وبإخوانه أهل العناية آمين. # وقد تقدم أنه رضي الله عنه توفي ببغداد في الجانب الشرقي منها بمسجد ~~دكاكين حبوب، وذلك سنة سبع وثمانين ومائتين وألف رضي الله عنه ونفعنا به في ~~الدارين آمين. # الشيخ بدر الدين أبو النور عثمان بن سند النجدي الوائلي ثم البصري ~~المالكي # هو السيد السند، والعلامة البطل الأوحد، خاتمة البلغاء، ونادرة النبغاء، ~~من له في العلوم على اختلافها القدم الراسخ، ولا غرو فهو طود أعلامها ~~الشامخ، كرع من نمير حياضها حتى ارتوى، وعرج إلى سماء المعالي وعلى عرش ~~كمالها استوى: # مولى به ms0303 كل الفضائل قد زهت ... وغدت تقاد إليه كالخدام # وفضله وعلو كماله لا يحتاج إلى تعريف، بل تنبىء ألسنة مؤلفاته الفائقة ~~بحسن الترصيف والتوصيف. أخذ العلم ورواه عن مشايخ أجلاء، وجهابذة حكوا في ~~السمو كواكب الجوزاء، منهم علامة العراق على الإطلاق، وفهامتها الموسوم ~~بحسن الشمائل والأخلاق، الرحلة المرشد لكل فضيلة وهادي، الشيخ علي بن محمد ~~السويدي البغدادي، ومنهم العلامة الأوحد، والجهبذ المفخم المفرد، المنلا ~~محمد أسعد بن عبيد الله بن صبغة الله الحيدري الماوراني، مفتي الحنفية ~~والشافعية، بدار السلام المحمية، ومنهم العلامة المفضال، زين أرباب المعارف ~~والكمال، السيد زين العابدين جمل الليل المدني، فإنه لازمه حين ورد إلى ~~بغداد والبصرة في دروس الحديث وغيرها، وأجازه بمروياته كلها، وحرر له إجازة ~~لطيفة فيها بيت من نظمه وهو قوله: # أنا الدخيل إذا عدت أصول علا ... فكيف أذكر إسنادا لدى ابن سند # وأخذ الطريقة الخالدية، وألف في ترجمة حضرة مولانا الشيخ خالد النقشبندي ~~قدس سره المعيد المبدي، الكتاب الشهير الذي أمسى في البلاغة والفصاحة عديم ~~المثل والنظير، وهو أصفى الموارد، من سلسال أحوال مولانا خالد. وأخذ عن ~~غيرهم من علماء الحجاز والعراق، وغيرهما من الآفاق، وفي عام ألف ومائتين ~~وسبعة عشر ولي مدرسة المفاسية، في البصرة المحمية، فصار بها شيخ المدرسين، ~~ومرجع أهل الفضل والتمكين. وقد كان رحمه الله تعالى آية باهرة في النثر ~~الفائق البديع، الذي يخجل الحريري والبديع، والنظم الرائق المريع، الذي ~~يزري بعقود الجمان، في نحور الحسان، ولا بدع فهو حسان الزمان السائد على ~~الجميع. وبالجملة فقد خصه الله تعالى من تراث العلم بأوفى قسم، وضرب له من ~~المعارف والمعالي بأوفر قسم. وقد ألف عدة مؤلفات مفيدة هي في جبهة الدهر ~~غرر، وفي سمط الفصاحة والبلاغة درر، فمما اطلعت عليه منها: كتاب هداية ~~الحيران، وهو نظم عوامل الجرجاني، قال في أثناء خطبته: # هذا وإن النحو لما جلا ... مقامه بين الورى محلا # جعلت من قبل اعتمام العمة ... أعمل فيه يعملات الهمة # أسوم ذود الفكر في شعابه ... وأورد الأنظار في عبابه # وإذ قضى ms0304 الله الكريم أني ... أهصر من غصونه وأجني # نظمت ما ينمى إلى الجرجاني ... عواملا منثورة الجمان # وهي منظومة على هذا النسق العجب، وموشحة بأمثلة غزلية تكتب بماء الذهب، ~~ومنها جيد العروض في القوافي والعروض قال فيه: PageV01P189 وسميته جيد ~~العروض لكي أرى به جيد من رام العروض مجملا ومنها كتاب الصارم القرضاب في ~~نحر من سب أكارم الصحاب وهو ديوان جليل رد فيه على دعبل بن علي الخزاعي ~~الرافضي في عدة قصائد بديعة، ختمها بقصيدة ميمية ضمنها أنواع البديع، مدح ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، ومنها مطالع ~~السعود، بطيب أخبار الوالي داود وهو تاريخ جمع كثيرا من أخبار العراق ~~وتراجم رجاله ووزرائه، خصوصا وقد اشتمل على تفصيل أحوال عالم الوزراء ~~ووزير العلماء، الوزير الشهير داود باشا والي بغداد سابقا طاب ثراه، وقد ~~بيض المترجم هذا التاريخ الجميل، بأمر هذا الوزير الجليل، سنة ألف ومائتين ~~وأربعين، لما استدعاه إلى بغداد، فأكرمه وأجله، ورفع مقامه ومحله، وأمره ~~بما تقدم، ليكون ذكر عدله وعلمه مخلدا بين الأمم، وقد اختصره الفاضل ~~الهمام الشيخ أمين المدني وطبع مختصره في مدينة بومباي، ولو طبع الأصل لكان ~~أكثر فائدة، وأجدر عائدة، غير أنه أراد الاقتصار على ذكر الوقائع التاريخية ~~فقط والله تعالى أعلم. وفي سنة ألف ومائتين وخمس وعشرين أرسل المترجم بخطه ~~كتابا إلى العلامة المرحوم الشيخ غنام النجدي الزبيري، نزيل دمشق الشام، ~~المتوفى بها سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين، ذكر فيه بعض ما له من التآليف ~~والآثار، فذكر أن له شرحا على نظمه للعوامل، وعلى منظومته التي نظمها في ~~العروض، وأنه نظم الشافية في التصريف، ونظم مغني اللبيب على ترتيب عجيب، ~~ينوف على خمسة آلاف بيت، ووشحه بأمثلة هي من بنات فكره، ونظم الورقات لإمام ~~الحرمين، وشرحه، ونظم النخبة في المصطلح، ونظم في الحساب كتابا وشرحه، ~~ونظم القواعد وهو مشتمل على غزل الغزل المقل، وله نظم في الاستعارات، ~~ومنظومة في مدح إمام أهل السنة سيدنا الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى ~~عنه، ms0305 وذكر أيضا أن له تاريخا على نحو سلافة العصر سماه الغرر في وجوه ~~القرن الثالث عشر وطلب منه إرسال ما تيسر له ترجمته من أجلاء دمشق، وله غير ~~ذلك كثير، لأنه عاش بعد تاريخ ذلك الكتاب الذي أرسله للشيخ غنام المرقوم ما ~~ينوف على عشرين سنة. ومن كلامه برد الله مضجعه: # لولاك يا ظبية الوعساء لم أرق ... دمعا ولم أكحل العينين بالأرق # ولم أسر أكحل الظلما بيعملة ... كالميل جال بمسود من الحدق # أرمى بها كل فج لو تجشمه ... مع الرياح لما هبت من الغرق # إلى أن قال: # حتى إذا سال ريق الفجر من فمه ... على البسيطة واحمرت لمى الشفق # أشرت للركب أن صلوا فقد جعلت ... أيدي ذكا تسلخ الظلما عن الأفق # وهي طويلة الغزل مشتملة على وصف الليل وأنجمه ووصف الركاب وأنواع جمة. ~~PageV01P190 وقد ذكر المترجم وأثنى عليه جم غفير من الأفاضل، منهم العلامة ~~الشهير السيد محمد أمين عابدين، حيث قال في كتابه سل الحسام الهندي ما نصه: ~~ومن أراد الزيادة على ذلك من أوصاف هذا الإمام، فليرجع إلى الكتاب الذي ~~ألفه فيه الهمام، خاتمة البلغاء، ونادرة النبغاء، الأوحد السند، الشيخ ~~عثمان بن سند، الذي سماه أصفى الموارد في ترجمة حضرة سيدنا خالد فإنه كتاب ~~لم يحك ببنان البيان على منواله، ولم تنظر عين إلى مثاله، مما اشتمل عليه ~~من الفقرات العجيبة، والقصائد الرائقة الغريبة، عارض فيه المقامات ~~الحريرية، والأشعار الحسانية والجريرية. وذكره أيضا وأثنى عليه خاتمة ~~المفسرين العلامة شهاب الدين محمود أفندي الألوسي، في الفيض الوارد ~~والعلامة السيد إبراهيم فصيح الحيدري في المجد التالد وكان حضرة مولانا ~~خالد يصفه بحريري الزمان، وناهيك بهذه الشهادة من مثل هذا العارف الجليل ~~الشان، وقد ترجمه أيضا حضرة الفاضل المفرد، والمؤرخ الأوحد، أحمد بن محمد ~~بن علي بن إبراهيم الأنصاري اليمني الشرواني، في حديقته فقال: القول فيه ~~أنه طرفة الراغب، وبغية المستفيد الطالب، وجامع سور البيان، ومفسر آياتها ~~بألطف تبيان، أفضل من أعرب عن فنون لسان العرب، وهو إذا نثر أعجب، وإذا نظم ms0306 ~~أطرب، فوالعصر، إنه لإمام هذا العصر، أخبرني بديع الزمان، شيخنا الشيخ عبد ~~الله بن عثمان، أن هذا الفاضل الأديب، أبدع في نظمه مغني اللبيب وأبرز ~~أسرار البدائع بتصانيفه المشتملة على اللطائف والروائع، متع الله بحياته ~~ذوي الكمال، وجمعني به على أجمل حال، فمن شعره هذه الأبيات، وقد وجدتها ~~بخطه في ظهر كتاب تضمن حاشية الشيخ العلامة ياسين على مختصر المطول، قال ~~أنجحت آماله: وقلت على لسان محبوب طلب وصاله: # أيها الصب الأديب ... لا ترى وصل الحبيب # فالثريا لا ترى ... قبل تغيب الرقيب # قد زارني والليل يحكي فرعه ... ظبي الشذا أنا في النحول كخصره # فجنيت من وجناته ما أشتهي ... ورشفت من صبب بحمرة ثغره # فسكرت حتى مست مثل قوامه ... طربا ولم أشعر عواقب وزره # ويطربني قوله # قلت لما قال لي خشف الفلا ... صف عذاري وقوامي واعجلا # يا عديم المثل قد كلفتني ... غير ما أقدر حتى قلت لا # أي لا أقدر من الاكتفا ولا هي جوابه فاللام عذاره والألف قوامه. هذا ما ~~وجدت من نظمه المباهي بأنواره البدور، والميسور لا يسقط بالمعسور. انتهى ~~كلام الشرواني في ترجمة هذا الإمام. # والحاصل أن هذا الفرد الهمام قد اشتمل شعره على ما تستلذ به الأسماع، ~~ونثره على ما تميل إليه الطباع، وتأليفاته على درر غالية الأثمان، ~~وتصنيفاته على عقود لآليها مزرية بقلائد العقيان، قد انتخبها واختبأها لمن ~~هو أهل، لا لمن غلب عليه دعوى العلم على جهل. فلا ريب أنه خزانة الفضائل، ~~وتاج هامة الأفاخم الأفاضل، قد قضى له الفضل بأنه أحق به ممن سواه، واختاره ~~فن البيان سندا له فقدمه وأحسن مثواه. ولم يزل يترقى على درج العلم ~~والعمل، ويحرر ما يخلد له الذكر الجميل بين الأمم، ويقبل على المتعلمين ~~إقبال الوالد الشفوق بالولد البار، ويبث لهم ما ينفعهم في دنياهم وفي دار ~~القرار، إلى أن دعاه الداعي إلى الديار الآخرة، والمنزلة الفائقة الفاخرة، ~~فلبى الداعي من غير إمهال، معتمدا على فضل ذي العظمة والنوال. وذلك في سنة ~~ألف ومائتين وخمسين من هجرة السيد ms0307 الأمين. # حرف التاء # الشيخ تقي الدين الدمشقي الشافعي من ذرية تقي الدين الحصني PageV01P191 ~~ابن حسن بن مصطفى بن إسماعيل بن محب الدين بن شمس الدين بن زين الدين بن ~~ضياء الدين بن زين الدين عميرة البوصلي البلقاوي، الشهير بتقي الدين ~~الحصني، ابن زين الدين عمر، بن السيد نور الدين معلى، بن السيد نجاد الدين ~~نجدة، بن السيد الشيخ الصالح زين الدين عبد المؤمن، ابن السيد حريز الدين، ~~بن السيد الشيخ الصالح نور الدين معلى، بن السيد مؤتمن الدين مؤمن، بن ~~السيد حريز الدين، حريز بن السيد سعد الدين سعيد، ابن السيد فخر الدين ~~داود، بن السيد شرف الدين قاسم، بن السيد علاء الدين، بن السيد نور الدين ~~علوي، بن السيد منسي فخر الدين ناسي، بن السيد جوهر الدين جوهر، بن السيد ~~علاء الدين علي، بن السيد أبي القاسم ابن السيد سالم، بن السيد عبد الله، ~~بن السيد زين الدين عمر، بن السيد شرف الدين موسى، بن السيد محيي الدين ~~يحيى، بن السيد علاء الدين الأصغر، بن السيد محمد التقي الجواد، بن السيد ~~الحسن العسكري، بن علي الرضي، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد ~~الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين الشهيد بكربلا، بن علي بن أبي ~~طالب، بعل البضعة الشريفة السيدة فاطمة الزهراء، بنت سيد العالمين، وختام ~~الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. # ولد المترجم بدمشق الشام، وأخذ عن السادة العلماء الأعلام، منهم العلامة ~~السيد نجيب القلعي الدمشقي، والشيخ محمد الكزبري، وغيرهما من الشيوخ ~~الدمشقيين، وكان صالحا عابدا، محترما نقيا زاهدا، نير الوجه حسن ~~الأخلاق، بين اسمه ومعناه حسن الطباق، مات سنة عشرين ومائتين وألف ودفن في ~~تربة باب الصغير رحمه الله. # توفيق باشا بن إسماعيل باشا بن محمد علي باشا الخديوي PageV01P192 غب أن ~~عزلت الدولة العثمانية إسماعيل باشا ولت مكانه ولده المرقوم محمد توفيق ~~باشا، فسافر إسماعيل باشا بحريمه وأبنائه إلى مملكة إيطاليا ونزل في نابلي ~~بقصر لحكومة إيطاليا، وتصرف المترجم في سياسة مصر وحكومتها، ms0308 وذلك سنة ألف ~~ومائتين وست وتسعين، فغير وبدل، ونصب وعزل، فجعل رئيس الوزارة رياض باشا، ~~وجعل من كل من فرانسا وانكلتيرة مراقبا ماليا يحضر مجلس الوزراء وله صوت ~~فيه بحيث لا يكون ولا ينفذ إلا ما وافق عليه المراقبان، وقسمت مداخيل ~~الحكومة على قسمين، أحدهما لفائض الديون، وقدر تلك الديون نحو ألفي مليون ~~فرنك، ومقدار ما عين لفائضها واستهلاك أصلها نحو مائة وستين مليون فرنكا ~~سنويان والباقي من مداخيل الحكومة يدفع منه خراج الدولة العثمانية وبقية ~~مصاريف الحكومة، وجرى التصرف للوزارة بدون مجلس نواب، مع وعد الخديوي عند ~~ولايته بفتحه، وإجراء مقتضاه، إلى أن ظهر للوزارة أن تحدث قانونا في ترتيب ~~ترقي العسكر، كان من مقتضاه أن أبناء مصر العارفين بالكتابة والقراءة لا ~~يتجاوزون رتبة رئيس الألف المسمى عند الناس بالبين باشي، والذي لا يعرف ذلك ~~لا يستولي إلا رتبة عشرة أنفس، وهو المعروف بالأونباشي، وبقية المصالح ~~العظيمة، والرتب الجسيمة، يتولاها الدخيلون في مصر كالترك والإفرنج فامتنع ~~من الإمضاء على القانون في وزارة الحرب عدة من أمراء الألايات، متعللين بأن ~~ذلك خلاف الإنصاف، فسجنهم وزير الحرب، فثارت العساكر وأخرجوهم من السجن، ~~وأحاطوا بقصر الخديوي طالبين عزل وزير الحرب، فعزل وحصلت حينئذ طنطنة ~~لاتحاد العساكر وإنصافهم وحياة المصريين، ونشأ فيهم حزب يسمى الحزب الوطني ~~زعيمه في الكلام رجل يسمى عبد الله نديم، فصيح اللسان، عارف بطرق الكلام، ~~وكثرت منه الخطب في المجامع والمواكب، ومن غيره أيضا في الحث على الاتحاد، ~~وأخذ الأشغال لأبناء الوطن، وكذلك الوظائف والخروج من وطأة الأجانب الذين ~~اشتد احتقارهم للأهالي واستبدادهم عليهم بالمرتبات الباهظة، حتى صار يسمع ~~دوي غليان الأهالي من كثرة توظيف الأجانب الذين بلغ عددهم نحو ألف ومائتي ~~متوظف، يأخذون سنويا نحو أحد عشر مليون فرنكا، مع اقتدار الأهالي على ~~الوفاء بتلك الوظائف، ونقصان مرتبهم عن ذلك بكثير، ثم بدا للوزارة لزوم ~~التنقيص من عدد العساكر، فثار الجند وأحدقوا بقصر الخديوي متسلحين حتى ~~بالمدافع، بعد أن أرسلوا إلى نواب الدول بالأمن عليهم وعلى رعاياهم، ~~والإعلام ms0309 بمقاصدهم وكان رئيس ذلك الاتحاد رجل من أهل مصر في رتبة أميرالاي، ~~فصيح اللسان، ثبت الجنان، اسمه عرابي باشا فطلب هو ورؤساء الجيش الاجتماع ~~بالخديوي، فلما تيقن الخديوي جد طلبهم بواسطة خطاب قنصل الانكليز معهم ~~تلقاهم فأعلموه بأن مطلبهم هو عزل الوزارة وولاية رئاستها لشريف باشا وجمع ~~مجلس النواب وإجراء قراره حقيقة، وأن تكون له الحرية اللازمة لمثله، وأنه ~~لا يمس حقوق الأجانب، وتعهدات الحكومة معهم، فلم يسع الحال إلا لقبول جميع ~~المطالب وإجرائها فعلا، وازداد عرابي نفوذا، وانطلقت الألسن بالحرية، ~~فلما اجتمع مجلس النواب ألف قانونه الذي تبتنى عليه أحكامه، وكان من جملته ~~أنه له الحق في الاطلاع على حساب الحكومة في الحال، وله الرأي فيه، مع أن ~~ذلك من خواص مأمورية المراقبة الفرنساوية والانكليزية، فامتنعت وزارة شريف ~~باشا من قبول ذلك، لما تعلم من تداخل الدولتين في الامتناع حتى يفضي إلى ~~التداخل في السياسة، فأصر المجلس على طلبه، وأظهرت العساكر التعصب للمجلس، ~~فاستعفى شريف باشا ووزراؤه ومن هنا خرجت الأعمال عن القصد الجميل لما ~~يوقعها في الزوال، لأن العاقل ينظر لجميع مقتضيات الحال، ونسبة قوة الدول، ~~فيتباعد عن موجبات الفساد، ولا تطلب النهايات في البدايات كما هو القاعدة ~~الشهيرة القائلة من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، لكن سبق القدر فلم ~~يتدبروا واستعجلوا فأصروا على طلبهم، ففوض الخديوي انتخاب الوزارة إلى ~~المجلس مع أنه من حقوقه، تطييبا لخاطر الأهالي، فاستولى رئاسة الوزارة ~~محمود سامي، واستولى وزارة الحرب عرابي باشا، وابتدأ من هنا أيضا الاعتراض ~~عليه من العقلاء في قبول الوزارة، لأن مقامه من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر يأبى قبوله الوزارة، لأن قبوله يوقعه في التهمة من أنه له غرض خاص ~~في أمره بالمعروف ونهيه عن PageV01P193 المنكر، وهو ارتقاؤه إلى المناصب ~~العالية، سيما بعد أن رقى من كان معه من رؤساء العساكر إلى رتبة اللواء ~~وقبل هو من الخديوي بعد الإلحاح عليه فوافقت الوزارة رأي المجلس، وكانت إذ ~~ذاك ألسن الأهالي بذية مطلقة بالقدح في الأروباويين، والتبجح بما ms0310 هم عليه ~~مما أسف عليه عقلاء المسلمين.، وهو ارتقاؤه إلى المناصب العالية، سيما بعد ~~أن رقى من كان معه من رؤساء العساكر إلى رتبة اللواء وقبل هو من الخديوي ~~بعد الإلحاح عليه فوافقت الوزارة رأي المجلس، وكانت إذ ذاك ألسن الأهالي ~~بذية مطلقة بالقدح في الأروباويين، والتبجح بما هم عليه مما أسف عليه عقلاء ~~المسلمين. # يمضي على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن ~~PageV01P194 فهاجت صحف أوربا ضدا عليهم، وأشدهم الفرنساويون والإنكليزيون، ~~حتى أبرقت وأرعدت دولتاهم متهددين بالحرب، طالبين نفي عرابي وبعضا من ~~رؤساء العسكر الذين راقوا إلى رتبة اللواء، وإرجاع وزارة شريف باشا ودحض ~~مطلب مجلس النواب في التداخل في أمر المراقبة، فوقع اضطراب وهيجان ظهرت فيه ~~دعوى على بعض من العساكر الجراكسة، بأنهم قصدوا قتل عرابي بإغراءات سرية ~~منسوبة إلى طلعة باشا أحد علائق إسماعيل باشا فنفيت أولئك الجراكسة إلى ~~الآستانة، وبقوا فيها تحت الحفظ مكرمين في أحد البناءات السلطانية، إلى أن ~~رجعوا بعد الحرب الآتي ذكره، فلما أصرت الدولتان على ذلك، أعلن الخديوي ~~بعزل الوزارة، فثارت الأهالي والعساكر وألزموا الخديوي بإرجاع عرابي إلى ~~وزارته، وحضر إذ ذاك مرخص عثماني، وهو المشير درويش باشا ومعه عدة رجال ~~لإقرار الراحة في مصر بالوجه السياسي، لأن الأهالي أيضا أكثروا من التنويه ~~بانتمائهم للدولة العثمانية، ووردت منها أفراد على الوجه الخصوصي من قبل ~~لإراحة الأهالي، وكان الخلاف بين عرابي والخديوي عند قدوم درويش باشا ~~مشتدا حتى ظهر الخبر بأن الاهالي قدموا عرض محضر بطلب عزل الخديوي عند ~~قدوم درويش باشا بل تفاقم الطمع إلى إخراج الخديوية عن عائلة محمد علي ~~أصلا، وطلب أن تكون مصر مثل البلغار في امتيازاتها التي منها اختيار ~~الوالي، وأن لا تتداخل فيهم الدولة العثمانية بشيء في إدارتهم، بل تحرشت ~~صحفهم بأنها لو ترسل عساكر ضدهم فإنهم يقاتلونهم كما يقاتلون سائر الدول، ~~وحينئذ أعلنت كل من فرانسا وإنكلتيرة بإبقاء الخديوي ونفوذه، وقطع دابر ~~مضاده بالقوة الجبرية، غير أن فرانسا تطلب أن تكون قوتها وقوة ms0311 الإنكليز هي ~~الفعالة، ولا تسمح للدولة العثمانية بذلك، وإنكلتيره على ضدها، فتطلب ~~مبادرة عساكر الدولة العثمانية لذلك، فرأت الدولة العثمانية أن فصل النازلة ~~يتم بدون احتياج إلى قوة، وأرسلت درويش باشا ومن معه لذلك، وحصل من قدومه ~~ما أغاظ كثيرا من الأروباويين لانقياد العساكر المصرية والأهالي للسلطان، ~~وامتثال أمره وابتداء السكون والتوافق بالرضى بالحصول شيئا فشيئا، لكنه ~~حدث في اسكندرية التي كانت إذ ذاك مرساها غاصة بأساطيل الدول الأروباوية، ~~حادثة شنيعة وهي قتال بين المسلمين والنصارى السكان بسبب مشاجرة عادية، ~~فطبل الأروبايون وزمروا حتى توجه الخديوي ودرويش باشا وعرابي إلى ~~الإسكندرية لإقرار الراحة، واقر الدول جميعا أن الواقعة عادية لا دخل لها ~~في السياسة، غير أن أصل المسألة من إصرار الدولتين على مطلبهم، وامتناع ~~أهالي مصر لا زال على ما كان، وفرانسا أشد إقداما وتهديدا بإعلان الحرب، ~~وطلبت انكلتيره عقد مؤتمر في الآستانة لما يجب من العمل، فامتنعت الدولة ~~العثمانية من التداخل فيه لما لها من حتى السيادة وحدها على مصر، فرأت أن ~~ذلك من باب تداخل الدول في داخليتها، لكنهم عقدوه ودخلت فيه الدولة ~~العثمانية أخيرا، وبينما هو في التفاوض كانت العساكر المصرية تصلح في حصون ~~الاسكندرية حيث أنها خربة ولا استعداد فيها، لأن الدولة العثمانية كانت ~~حجرت على إسماعيل باشا تحصينها عندما أحكم حصن أبو قير جوار الاسكندرية، ~~وحصون دمياط وغيرها لما سبقت الإشارة إليه في أخبار إسماعيل باشا، ولما رأت ~~أساطيل الدولتين ذلك التحصين ادعوا أنه تهديد لهم، وطلبوا الإقلاع عنهن ~~فأمرت الدولة العثمانية بالكف عن التحصين، وادعى المصريون الامتثال، وادعى ~~رئيس أسطول الانكليز عدمه، وطلب دخول عساكره إلى الحصون فتفاقم الخلاف ~~وأطلقت النيران من الأسطول الانكليزي على الاسكندرية فخربتها في نحو عشر ~~ساعات، وتضررت بعض مدرعاته، وانحازت العساكر المصرية إلى مكان يسمى كفر ~~الدوار، وجيشوا هناك، واستولت العساكر الانكليزية على الاسكندرية وبقي ~~الخديوي فيها، وانكشف الغطاء على مخالفة العساكر للخديوي، وكان معه درويش ~~باشا المذكور، فرجع إلى الآستانة وبقي مع الخديوي الكاتب الثاني للسلطان، ~~واشتد إلحاح ms0312 الانكليز على الدولة في إرسال العسكر، ولم ترسل الدولة إلى أن ~~وقعت عدة محاربات برية، كان النصر فيها للمصريين، واستولت انكلتيره على برت ~~سعيد وسائر خليج السويس، وكان أكبر المعسكرات المصرية في التل الكبير بين ~~القاهرة والإسماعيلية، وتضايق الإنكليز في لزوم قوة كبيرة لهم لإتمام قصدهم ~~PageV01P195 لأن فرانسا لما فتح مجلس نوابها لاستشارته في حرب مصر أنكر ذلك ~~أشد الإنكار، فسحبت أسطولها وبقيت على الحياد، والدولة العثمانية وإن وافقت ~~أخيرا على إرسال عسكرها لكن تشدد الإنكليز في جعله تحت أمرهم، وأن لا ~~يتصرف إلا على نحو إشارتهم، وأن يخرج متى ما أمروه بالخروج ألزم تأخر ~~إرساله، وكان تصرف العساكر المصرية بغاية الاحتراز من الأفعال البربرية، ~~سوى ما صدر من أفراد من العربان والفلاحين في جهات قليلة، وبينما الأمر على ~~ذلك وإذا بالدولة العثمانية نشرت إعلانا حسب طلب انكلتيرة، بأن عرابي وكل ~~من انحاز إلى حزبه عصاة، فلم يمض على ذلك بضعة أيام إلا وقد انحلت عرى ~~التعصب المصري، ودخلت العساكر الانكليزية إلى القاهرة بدون أدنى حرب ولا ~~معارضة، مع أن الجيش المصري ومن انضم إليه من العربان وغيرهم المتجاوزين ~~المائة ألف والخمسين ألف محارب بأتم قوات الاستعداد، فتفرقوا جميعا أيدي ~~سبا في بضع ساعات، وسلم عرابي نفسه أسيرا إلى الانكليز، فرجع الخديوي إلى ~~مصر وأقيم وكيل مدافع انكليزي عن رؤساء العساكر المصرية، وآل الأمر حسب ~~إرادة انكلاتيره أن حكم بعقاب عرابي، لكن الخديوي عفا عنه لأنه لم يفعل ~~شيئا إلا عن وفاق من يتبع وأبقى له مرتبا للقيام بنفسه، ونفي هو وكبراء ~~الرؤساء إلى جزيرة سيلان في الهند، وذاك هو التعليل الباطني، مع أن حزبا ~~عظيما من الانكليز يرون أن جناية أولئك العساكر سياسة توجب القتل، فلذلك ~~حكم عليهم المجلس الحربي بالقتل لكن الخديوي عفا عنهم، وأبدل القتل بالنفي، ~~ولم تزل العساكر الانكليزية مقيمة بمصر ورجالهم السياسيون هم مرجع الأمر ~~والنهي والوزارة تحت رئاسة شريف باشا، وناظر الداخلية الذي له كمال النفوذ ~~رياض باشا وانكلاتيرة بصدد ترتيب حالة جديدة للسيرة ms0313 السياسية داخلية ~~وخارجية لمصر، مع إعلانها بأن مصر تحت سيادة الدولة العثمانية على ~~امتيازاتها المقررة بالفرامانات السلطانية، وأن التراتيب التي هي بصددها لا ~~تمس شيئا من حقوق الدولة، ولا معاهدات الدول الأجنبية، وتقلص نفوذ فرانسا ~~في مصر ولم تزل غير مسلمة رسميا لانكلاتيرة بمرادها، وللروسية ميل إلى ~~معاضدة فرانسا، هذا ما وقع إلى الآن وهو المحرم سنة ألف وثلاثمائة.أن ~~فرانسا لما فتح مجلس نوابها لاستشارته في حرب مصر أنكر ذلك أشد الإنكار، ~~فسحبت أسطولها وبقيت على الحياد، والدولة العثمانية وإن وافقت أخيرا على ~~إرسال عسكرها لكن تشدد الإنكليز في جعله تحت أمرهم، وأن لا يتصرف إلا على ~~نحو إشارتهم، وأن يخرج متى ما أمروه بالخروج ألزم تأخر إرساله، وكان تصرف ~~العساكر المصرية بغاية الاحتراز من الأفعال البربرية، سوى ما صدر من أفراد ~~من العربان والفلاحين في جهات قليلة، وبينما الأمر على ذلك وإذا بالدولة ~~العثمانية نشرت إعلانا حسب طلب انكلتيرة، بأن عرابي وكل من انحاز إلى حزبه ~~عصاة، فلم يمض على ذلك بضعة أيام إلا وقد انحلت عرى التعصب المصري، ودخلت ~~العساكر الانكليزية إلى القاهرة بدون أدنى حرب ولا معارضة، مع أن الجيش ~~المصري ومن انضم إليه من العربان وغيرهم المتجاوزين المائة ألف والخمسين ~~ألف محارب بأتم قوات الاستعداد، فتفرقوا جميعا أيدي سبا في بضع ساعات، ~~وسلم عرابي نفسه أسيرا إلى الانكليز، فرجع الخديوي إلى مصر وأقيم وكيل ~~مدافع انكليزي عن رؤساء العساكر المصرية، وآل الأمر حسب إرادة انكلاتيره أن ~~حكم بعقاب عرابي، لكن الخديوي عفا عنه لأنه لم يفعل شيئا إلا عن وفاق من ~~يتبع وأبقى له مرتبا للقيام بنفسه، ونفي هو وكبراء الرؤساء إلى جزيرة ~~سيلان في الهند، وذاك هو التعليل الباطني، مع أن حزبا عظيما من الانكليز ~~يرون أن جناية أولئك العساكر سياسة توجب القتل، فلذلك حكم عليهم المجلس ~~الحربي بالقتل لكن الخديوي عفا عنهم، وأبدل القتل بالنفي، ولم تزل العساكر ~~الانكليزية مقيمة بمصر ورجالهم السياسيون هم مرجع الأمر والنهي والوزارة ~~تحت رئاسة شريف باشا، وناظر الداخلية ms0314 الذي له كمال النفوذ رياض باشا ~~وانكلاتيرة بصدد ترتيب حالة جديدة للسيرة السياسية داخلية وخارجية لمصر، مع ~~إعلانها بأن مصر تحت سيادة الدولة العثمانية على امتيازاتها المقررة ~~بالفرامانات السلطانية، وأن التراتيب التي هي بصددها لا تمس شيئا من حقوق ~~الدولة، ولا معاهدات الدول الأجنبية، وتقلص نفوذ فرانسا في مصر ولم تزل غير ~~مسلمة رسميا لانكلاتيرة بمرادها، وللروسية ميل إلى معاضدة فرانسا، هذا ما ~~وقع إلى الآن وهو المحرم سنة ألف وثلاثمائة. PageV01P196 تذييل PageV01P197 ~~اعلم أن مصر مملكة عثمانية لها امتيازات خاصة بينها الفرمان الصادر في ~~ولاية الخديوي المترجم المرقوم وهو محمد توفيق باشا وهذا نصه: الدستور ~~الأكرم المعظم، الخديوي الأفخم المحترم، نظام العالم، وناظم مناظم الأمم، ~~مدبر أمور الجمهور بالفكر الثاقب، متمم مهام الأنام بالرأي الصائب، ممهد ~~بنيان الدولة والإقبال، مشيد أركان السعادة والإجلال، مرتب مراتب الخلافة ~~الكبرى، مكمل ناموس السلطنة العظمى، المحفوف بصنوف عواطف الملك الأعلى، ~~خديوي مصر الحائز لرتبة الصدارة الجليلة فعلا، والحامل لنيشاننا الهمايوني ~~المرصع العثماني، ولنيشاننا المرصع المجيدي، وزيري سمير المعالي توفيق باشا ~~أدام الله تعالى إجلاله، وضاعف بالتأييد اقتداره وإقباله، إنه لدى وصول ~~توقيعنا الهمايوني الرفيع، يكون معلوما لكم أنه بناء على انفصال إسماعيل ~~باشا خديوي مصر، في اليوم السادس من شهر رجب سنة ألف ومائتين وست وتسعين، ~~وحسن خدمتكم وصداقتكم واستقامتكم لذاتنا الشاهانية، ولمنافع دولتنا العلية، ~~ولما هو معلوم لدينا بأن لكم وقوفا ومعلومات تامة في خصوص الأحوال ~~المصرية، وأنكم كفء لتسوية بعض الأحوال الغير المرضية التي ظهرت بمصر منذ ~~مدة، ولإصلاحها، وجهنا إلى عهدتكم الخديوية المصرية المحدودة بالحدود ~~القديمة المعلومة، مع الأراضي المنضمة إليها المعطاة إلى إدارة مصر، ~~توفيقا للقاعدة المتحدة بالفرمان العالي الصادر في ثلاثة عشر محرم سنة ألف ~~ومائتين وثلاث وثمانين، المتضمن توجيه الخديوية المصرية إلى أكبر الأولاد، ~~وحيث أنكم أكبر أولاد الباشا المشار إليه وجهت إلى عهدتكم الخديوية ~~المصرية، ولما كان تزايد عمران الخديوية المصرية وسعادتها وتأمين راحة كافة ~~أهاليها وسكانها رفاهيتهم هي من المواد المهمة لدينا ومن أجمل مرغوبنا ~~ومطلوبنا، ms0315 وقد ظهر أن بعض أحكام الفرمان العالي الشأن المبني على تسهيل هذه ~~المقاصد الخيرية المبين فيه الامتيازات الحائزة لها الخديوية المصرية ~~قديما، نشأ منه الأحوال المشكلة الحاضرة المعلومة صار تثبيت المواد التي ~~لا يلزم تعديلها من هذه الامتيازات وتأكيدها، وصار تبديل المواد المقتضى ~~تبديلها وتعديلها وإصلاحها فما تقرر إجراؤه الآن هو المواد الآتية، وهي أن ~~كافة واردات الخطة المذكورة يكون تحصيلها واستيفاؤها باسمنا الشاهاني، وحيث ~~أن أهالي مصر أيضا من تبعة دولتنا العلية، والخديوية المصرية ملزمة بإدارة ~~أمور المملكة الملكية والمالية والعدلية، بشرط أن لا يقع في حقهم أدنى ظلم ~~ولا تعد في وقت من الأوقات، فخديوي مصر يكون مأذونا بوضع النظامات اللازمة ~~للداخلية المتعلقة بهم وتأسيسها بصورة عادلة، وأيضا يكون مأذونا بعقد ~~وتجديد المشارطات مع مأموري الدول الأجنبية في خصوص الكمرك والتجارة وكافة ~~أمور المملكة الداخلية، لأجل ترقي الحرف والصنائع والتجارة وتوابعها، ولأجل ~~تسوية المعاملات السائرة التي بين الحكومة والأجانب، أو الأهالي والأجانب، ~~مع أمور ضابطة الأجانب بشرط عدم وقوع خلل في معاهدات دولتنا العلية ~~السياسية، وفي حقوق متبوعية مصر إليها، وإنما قبل إعلان الخديوية المشارطات ~~التي تعقد مع الأجانب بهذه الصورة يصير تقديمها إلى بابنا العالي، وأيضا ~~يكون حائزا للتصرفات الكاملة في أمور المالية لكنه لا يكون مأذونا بعقد ~~استقراض من الآن فصاعدا بوجه من الوجوه، وإنما يكون مأذونا بعقد استقراض ~~بالاتفاق مع المداينين الحاضرين أو وكلائهم الذين يعينون رسميان وهذا ~~الاستقراض يكون منحصرا في تسوية أحوال المالية الحاضرة ومخصوصا بها، وحيث ~~أن الامتيازات التي أعطيت إلى مصر هي جزء من حقوق دولتنا العلية الطبيعية ~~التي خصت بها الخديوية وأودعت لديها، لا يجوز لأي سبب أو وسيلة ترك هذه ~~الامتيازات جميعها أو بعضها أو ترك قطعة أرض من الأراضي المصرية إلى الغير ~~مطلقا، ويلزم تأدية مبلغ سبعمائة وخمسون ألف ليرة عثمانية الذي هو الويركو ~~المقرر دفعه في كل سنة في أوانه كذلك جميع النقود التي تضرب في مصر تكون ~~باسمنا الشاهاني، ولا يجوز جمع عساكر زيادة عن ثمانية ms0316 عشر ألفا، لأن هذا ~~القدر كاف لمحافظة أمنية إيالة مصر الداخلية في وقت الصلح، وإنما حيث أن ~~قوة مصر البرية والبحرية هي مرتبة من أجل دولتنا العلية يجوز أن يزاد مقدار ~~عساكر بالصورة التي تستنسب حالة كون PageV01P198 دولتنا العلية محاربة ~~وتكون رايات العساكر البحرية والبرية والعلامة المميزة لرتب ضباطهم كرايات ~~عساكرنا الشاهانية ونياشينهم، ويباح لخديوي مصر أن يعطي الضباط البرية ~~والبحرية رتبا إلى غاية رتبة أميرالاي، والملكية إلى الرتبة الثانية، ولا ~~يرخص لخديوي مصر أن ينشىء سفنا مدرعة إلا بعد الإذن وحصول رخصة صريحة ~~قطعية إليه من دولتنا العلية، ومن اللزوم وقاية كافة الشروط السالفة الذكر ~~والاجتناب من وقوع حركة تخالفها، وحيث صدرت إرادتنا السنية بإجراء المواد ~~السابق ذكرها فقد أصدرنا أمرنا هذا جليل القدر الموشح أعلاه بخطنا ~~الهمايوني، وهو مرسل صحبة افتخار الأعالي والأعاظم، ومختار الأكابر ~~والأفاخم، على فؤاد بك باشكاتب المابين الهمايوني، ومن أعاظم رجال دولتنا ~~العلية الحائز والحامل للنياشين العثمانية والمجيدية ذات الشأن والشرف. حرر ~~في تاسع عشر شعبان المعظم سنة ألف ومائتين وست وتسعين انتهت عبارة ~~الفرمان.تنا العلية محاربة وتكون رايات العساكر البحرية والبرية والعلامة ~~المميزة لرتب ضباطهم كرايات عساكرنا الشاهانية ونياشينهم، ويباح لخديوي مصر ~~أن يعطي الضباط البرية والبحرية رتبا إلى غاية رتبة أميرالاي، والملكية ~~إلى الرتبة الثانية، ولا يرخص لخديوي مصر أن ينشىء سفنا مدرعة إلا بعد ~~الإذن وحصول رخصة صريحة قطعية إليه من دولتنا العلية، ومن اللزوم وقاية ~~كافة الشروط السالفة الذكر والاجتناب من وقوع حركة تخالفها، وحيث صدرت ~~إرادتنا السنية بإجراء المواد السابق ذكرها فقد أصدرنا أمرنا هذا جليل ~~القدر الموشح أعلاه بخطنا الهمايوني، وهو مرسل صحبة افتخار الأعالي ~~والأعاظم، ومختار الأكابر والأفاخم، على فؤاد بك باشكاتب المابين ~~الهمايوني، ومن أعاظم رجال دولتنا العلية الحائز والحامل للنياشين ~~العثمانية والمجيدية ذات الشأن والشرف. حرر في تاسع عشر شعبان المعظم سنة ~~ألف ومائتين وست وتسعين انتهت عبارة الفرمان. # السيد تقي الدين بن عبد الله بن علي الحنبلي الدمشقي الشهير بأبي شعر ~~وشعير # قطب المعارف ms0317 والكمال، وشمس الحقائق والإجلال، الشيخ الناهج منهج الفضائل، ~~والحائز معالي الشمائل، التقي الصالح، والمرشد الناصح، والحبر الزاهد، ~~والورع العابد، شيخ مشايخ الطريقة الشاذلية في دمشق المحمية وكان له ~~مكاشفات ظاهرة، وأخبار غيبية باهرة، وله تأليفات في كلام السادة الصوفية، ~~وصلوات على الذات المحمدية، ومن جملة كلامه في التصوف رسالته في التوحيد ~~على لسان القوم التي سماها عقيدة الغيب وكان بعد تأليفها إذا أراد أن يذكر ~~شيئا عن نفسه يقول كما قال صاحب عقيدة الغيب، وله كتاب في الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو أربع مجلدات بلسان غير مألفوف، وفيه أخبار عن ~~أمور كثيرة مما سيقع، ومن ذلك تفصيل قضية حادثة العيسوية التي وقعت سنة سبع ~~وسبعين، وفي آخر أمره حصل له جذب عظيم. # وبالجملة فإنه كان أعجوبة الزمان، ونادرة الوقت والأوان، ذا كرامات ~~عظيمة، وخوارق عادات جسيمة، وكان رضي الله عنه يقول: من توقف في شيء من ~~الفتوحات فليأت يوم السبت قبل طلوع الشمس إلى قبري وليقرأ كل إشكاله يكشف ~~له عن معناه. توفي هذا الجهبذ الهمام سنة سبع ومائتين وألف ودفن في تربة ~~باب الصغير، وقبره ظاهر مشهور. # تركي بن عبد الله بن سعود أمير نجد وناصر عقيدتها PageV01P199 كان رجلا ~~شهما شجاعا مقداما صداما، مشهورا بمواقع الحروب، وكان له صولة وصيت ~~وسمعة، وأيام مشهورة في العرب، ولما قويت شوكة نجد وتقدمت صولتها وجهت ~~الدولة العلية إبراهيم باشا بن محمد علي باشا المصري لقتالهم وكسر شوكتهم، ~~فقاتلهم قتالا تشيب له الأطفال، وتغيب له عقول النساء والرجال، فأسر ~~إبراهيم باشا عبد الله بن سعود وجميع أولاده، ونقلهم وعائلاتهم إلى مصر، ~~وذلك سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، غير أن المترجم قد انفلت من يد ~~إبراهيم باشا وغاب عنه ولم يقع له بعد التفتيش على خبر، فتركه وتوجه بابن ~~سعود وأولاده وعائلته إلى مصر، ولم يزل المترجم متنكرا يتنقل من قبيلة إلى ~~قبيلة ومن قرية إلى قرية بحالة لا يعرفه بها إلا قليل من الناس، وعساكر ~~المصريين تتطلبه من كل جانب، ms0318 وتدور عليه لتوقعه في أشد المعاطب، إلى سنة ~~ألف ومائتين وتسع وثلاثين، وكان قد فتر أمر التفتيش عليه، فاغتنم الفرصة ~~وشد أزره وظهر للناس وعرفهم بنفسه وحرضهم على مساعدته، وتظاهر يتطلب إمارة ~~آبائه وأجداده، وما برح يتقوى شيئا فشيئا والناس تساعده على مرامه، إلى ~~أن صار عنده جم غفير، وعدد من الشجعان كثير، فملك نجدا وما حولها وجلس على ~~مهاد الامارة النجدية، ولم يبق له معارض ولا منازع، وطرد عساكر المصريين، ~~واستقر على عرش الراحة والتمكين، إن أمر فما لأمره من عاص، وإن نهى فما ~~لمخالفه من خلاص، وبقي على مهاد هذه الإمارة عشر سنوات. وفي أثناء هذه ~~المدة تخلص بعمل الحيلة ابنه فيصل، وفر من مصر هاربا، ولم يزل يقطع ~~البراري والقفار، ويقاسي الشدائد الكبار، إلى أن وصل إلى أبيه المترجم، ~~وأحسن الله له بالخلاص من الأسر وأنعم، ثم إن ابن أخت المترجم مشاري ثار ~~على خاله المترجم، وأراد نزع الإمارة من يده، فعمل الوسائل، وقام قيام ~~الأسد الصائل. وفي أثناء هذه المدة توجه ابن المترجم فيصل غازيا البحرين، ~~فوجد مشاري أنه قد خلا له الجو، ولم يبق للمترجم من مانع يمنعه، فاغتنم ~~الفرصة وقتله واستولى على الإمارة مكانه، وذلك سنة ألف ومائتين وتسع ~~وأربعين، ولما بلغ فيصل بأن مشاريا قتل أباه حضر إليه من غير مهلة وقتله، ~~وكانت إمارة قاتل المترجم أربعين يوما وتأمر فيصل مكانه. # توفيق أفندي بن محمد أفندي أبي السعود بن سعدي أفندي الأيوبي نسبة إلى ~~سيدنا الصحاب الجليل أبي أيوب خالد الأنصاري النجاري رضي الله تعالى عنه ~~وعن ذريته # ذو التحقيقات الواضحة، والتدقيقات الراجحة، والإدراكات السامية، ~~والاستنباطات النامية، والكمالات المعروفة، والآداب الموصوفة، ولد كآبائه ~~في دمشق الشام، وتربى بين علمائها الأعلام، ونهج أولي المناهج، وعرج للترقي ~~أعلى المعارج، إلى أن بلغ مبلغ الكمال، ونبغ في محاسن الأقوال والأفعال، ~~وتحلى بحلية من سلف، واستبدل الدر الثمين بالصدف، واعتصم بحبل الكتاب ~~والسنة، ورأى أن توفيقه لذلك أعظم منة. وله نظم كالدر المنظوم، ونثر يفوق ~~نثر النجوم، ms0319 ومن نظمه المستطاب، في مدح السيد أحمد الرفاعي قطب الأقطاب، ~~قوله: # غيري مناه ظبية وغزال ... وهواه معسول اللمى مختال # ومناي كأس مدامة ما شابها ... مزج وشابت دونها الآمال # عينا بها شرب الأولى وطئوا السها ... شرفا ونالوا رفعة ما نالوا # عينا بها انفجرت ينابع حكمة ... وغدا شفاء ماؤها السلسال # عينا بها سر تنزه عزة ... عن أن تحيط بعشره الأقوال # بيد مباركة مقدسة لها ... مدت يد منها الكمال ينال # يد أحمد أعني الرفاعي الذي ... هو في البرية زينة وجمال # مدت لها يد أحمد خير الورى ... هذا هو التعظيم والإجلال # وبطي ذاك بشارة نبوية ... ما حازها الأقطاب والأبدال # إن الذين يبايعونك إنما ... قد بايعوه وحفهم إقبال # وإشارة لكمو بإرث مقامه ... وبأن عثرة، لائذيك تقال # هو آخذ بيمينكم ويمينكم ... بيد المريد أبعد ذاك ضلال # ودعتموا فأجابكم وعليكمو ... رد السلام وحسبكم إبجال PageV01P200 وسلامه ~~أمن لكم ولمن بوا ... ثق حبلكم علقت له آمال # ولذا دعاكم حين ناديتم وذا ... مجد أثيل ما له أمثال # صح انتسابكمو لحضرة قدسه ... بالمعنيين وانتفى الإشكال # يا صاحب العلمين يا قمر الدجى ... يا طاهر النسبين يا مفضال # يا سيدا للفرقتين وحائزا ... للخلعتين علاك كيف يطال # ومجدد الدين الحنيفي بعد ما ... درست معالمه وكاد يزال # بالانكسار سموت أسنى منزل ... خضعت لعزة مجده الأقيال # وعنت وجوه أولي الوجاهة خشعا ... لما علاهم من سناك جلال # توجت تاج كرامة ورفلت في ... حلل الصفا وثيابك الأسمال # ووقفت في باب المليك فأوقفت ... في بابك الأقطاب والأبدال # وبلغت من فلك الكمال سنامه ... فلك النجوم الشامخات نعال # وحللت ذرة هام أشرف رتبة ... وخلال مجدك ما لهن مثال # يا نجل صيد طاهرين أماجد ... بهم عن الأكوان زال وبال # آباء صدق لا يرام علاهمو ... وهمو لفخر الأنبيا أنجال # نص الكتاب أتى يخبر عنهمو ... بخصائل لم تحكهن خصال # فتحوا قلوبا سكرت ونواظرا ... عميت وأسماعا لها أفعال # عنهم روينا المكرمات ومنهمو ... وعليهمو كل الأنام عيال # وإليهمو الأرواح حنت حيث لو ... لاهم لما كانت لها أوصال # لا غرو يا ابن الأوصياء إذا غدت ... عن وصف ms0320 ذاتك تقصر الأقوال # أوتيت فهما في الكتاب وحكمة ... ومكانة بالسعي ليس تنال # ونطقت في مهد الطفولة منبئا ... بعلاك قولا ما به: أيقال؟ # وعليك مائدة المواهب أنزلت ... فغدت تفصل ما به إجمال # فحكيت روح الله يا روح العلا ... وسناك نسخته وأنت مثال # والنار قد خمدت لذكرك واغتدى ... بكمو سلاما حرها القتال # والشائل العجفاء درت عندما ... فازت بلثم يد نداها خال # ولنخلة الجرعا أشرت فأذعنت ... وسعت إليك يسوقها إرقال # وكذاك أسماك ببصرة أبصرت ... ذاك البهاء فأقبلت تنثال # من مثل هذا الوارث النبوي من ... صبت عليه من العلوم سجال # أخلاق حضرة جده أخلاقه ... وكذا له أحواله الأحوال # وشعاره آدابه ودثاره ... آثاره وفعاله الأفعال # وطريقه أن تخلع الكونين مع ... أدب يزين بهاءه الإذلال # وطريقه صدق وفقر دائم ... وخلائق تزهو بها الأعمال # وطريقه جد بلا كسل فلا ... قيل لديه بنافع أو قال # أنى أحيط بوصف ذات قدست ... إذ ليس تقدر قدرها الأقوال # أعيت مناقبها الفصيح وأخرس ... المنطيق عنها واستحى القوال # لكن أردت بأن أفوز بخدمة ... لكمو ليخدمني بها الإقبال # ولقد لجأت لكم بخير وسيلة ... بخؤولة ما شانها إشكال # يحلو مكررها بكم وقد انتهت ... للأكرمين ومن هم الأقيال # تنمى لأشرفهم بني النجار خلان النبي وهم له أخوال # وصلت بأحكمهم أبي أيوب من ... نزل النبي ببيته والآل # إن ابن أخت القوم إن يك منهم ... فكذاك في حكم القياس الخال # وأنا ابن أخت مثل ما أني لكم ... خال فلي بقرابتي إدلال # وعبيدكم حقا ومولى القوم منهم جاءنا بصريح ذا الأنفال # حضرة صاحب السماحة والسيادة السيد توفيق أفندي البكري نقيب السادة ~~الأشراف بمحروسة مصر PageV01P201 إمام اغترفت من بحر علمه علماء الأمصار، ~~وهمام اعترفت بفضائله ذوو البصائر من الأفاضل والأبصار، أثمرت أغصان ~~الأقلام بفرائد مآثره، وكشف له العرفان حجاب الستر عن محيا سرائره، له في ~~كل فن مقام مشهور، وفي كل علم علم منشور، وله شعر منظوم نظم الكواكب في ~~السحر، ونثر منثور نثر اللآلىء والدرر، فلا ريب أنه قلد جيد الدهر بعقود ~~حلاه، وشيد ربوع المجد بنوامي فضله وعلاه، ms0321 فهو الذي استوى على عرش الفنون، ~~واحتوى على ما تلذ به الأسماع وتقر به العيون. # وفي عام ألف وثلاثمائة وخمسة عشر حينما قامت الحرب بين الدولة العلية ~~واليونان، وكانت طليعة النصر تحت إمرة السلطان عبد الحميد خان، فهنأه ~~المترجم بهذه القصيدة،، المقدمة لذاته السعيدة: # أما ويمين الله حلفة مقسم ... لقد قمت بالإسلام عن كل مسلم # فلولاك بعد الله أمست دياره ... بأيدي الأعادي مثل نهب مقسم # لقد سر هذا النصر قبرا بطيبة ... وبيتا ثوى عند الحطيم وزمزم # فحيا أمير المؤمنين وملكه ... ثناء البرايا من فصيح وأعجم # إمام له في آل عثمان لحمة ... تبحبح منها في الذرى والمقدم # خليفة صدق يسبق الوعد جوده ... كما انهل قبل البرق ميزاب مرهم # يسوس الرعايا والبلاد بحكمة ... أقامت لدى نهج من الحق أقوم # ويقطع أقران الأمور بفيصل ... من الرأي يحكي منه ضربة مخذم # رمى الروم لما أن عتوا بكتيبة ... تميل بأعطاف الوشيج المقوم # وأعطاهموا سلما فلما تألبوا ... لشر غدوا ما بين أنياب ضيغم # ومد لهم في الحم باعا رحيبة ... فزادوا طماحا في عتو وملأم # كذاك مرار النبت أن ما سقيته ... من العذب يزدد طعم صاب وعلقم # وزجوا جموعا كالدبى في عديدها ... فألقاهموا في جوف دهياء صيلم # أسال فجاج الأرض بالجند يلتوي ... كأغدرة الوديان في كل مخرم # يموج به الماذي في رونق الضحى ... كما ماج لج بين أرحاء عيلم # فمن كل صنديد ثبيت مشيع ... سبوق إلى الغايات أحوس مجذم # يرى أن في بذل النفوس صيانة ... النفوس وأن قد يحقن الدم بالدم # ومن كل ذيال كان هويه ... هوي شهاب أو عقاب محوم # ومن كل حصداء دلاص كأنها ... على عاتق الأجناد بردة أرقم # وبيض كلون الملح لكن متونها ... كنمل على نهر من الماء عوم # وسود جثي كالإكام دوافع ... بحمر كأشباه الصواعق رجم # وجأواء حرى كالوطيس أقامها ... عليهم فكانت كالفضاء المحتم # كأن النصال البيض وسط عجاجها ... شرار تعالى في دخان مخيم # يطير قشاري الحديد بأفقها ... بحبل وتين أو بكف ومعصم # فلا شيء فيا غير ضرب مفلق ... لهام ورمي مثل تهطال ms0322 مرزم # وطعن دراك يسبق الحس للردى ... فليس وإن أفنى النفوس بمؤلم # أمال بلا ريسا عروش عداته ... وأشرق من فرسالة الأرض بالدم # كأن الأكام الأدم لما تصبغت ... به أنبتت نبتي شقيق وعندم # ويوم ملسطينو أقام نعيهم ... بشعواء تنفي حدة المتغشرم # فأصلاهمو نارا فقوم درأهم ... كما قوم التثقيف معوج لهذم # فأمسوا حديثا في الأنام وعبرة ... وبادوا كطسم في البلاد وجرهم # بيمن له قد أدرك النصر قائد ... رمى منه أكباد العداة بقشعم # وسوف يدين المشرقان لملكه ... ويتلى اسمه في كل واد ومعلم # ولا زال في علياء ثبت عمودها ... وأيامه ما بين عيد وموسم # حرف الثاء # الشيخ ثعيلب بن سالم المصري الشهير بالفشني PageV01P202 إمام توحد في ~~الفضائل، وهمام تفرد بين الأفاضل، سار بسيرة ذوي العرفان، واشتهر اشتهار ~~عطارد وكيوان، ولد سنة ألف ومائة وخمسين، وأخذ عن العلامة العزيزي، ~~والعلامة العشماوي، والعلامة الجوهري، وعن غيرهم من السادة الأعاظم، ~~والقادة الأكارم، وانتفع وساد، ونفع وأجاد، ولم يزل على حال حسن، إلى أن ~~دعي إلى نوال المنن. وذلك سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين رحمه الله تعالى. # ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع القرشي الهاشمي العلوي الشبيبي # تولى مشيخة المنتفق كما تولاها أبوه وجده، وكان أحد أجواد العرب ~~المشهورين، وكان له في حكومته أيام تعد غررا في جبهة الدهر، منها دبى كربى ~~الموضع القريب من البصرة، وذلك أن كعبا غزا أخاه صقرا بجيش عرمرم، فصدمهم ~~وكسرهم تجاهه، وكان هو الآمر الناهي في ذلك اليوم، إلى أن ملأ الفضاء بجثث ~~القتلى من قبائل كعب الروافض، ومن ذلك اليوم وهم في ذل تحت المنتفق. ومن ~~أيام المترجم الشاهدة له بالشجاعة والإقدام يوم ضجعة، والعوام تحرفه فتقول ~~جضعة، وسببه أن عبد المحسن بن سياج لما اشتاقت نفسه لغزو بني خالد شيوخ ~~الحسا، قصد المترجم ليساعده، وينجده على مرامه فساعده المترجم بما يقدر ~~عليه من الرمح والسيف والمال والجسم والجاه، وشيخ بني خالد إذ ذاك سعدون ~~ابن عرعر، أحد المشهورين بمحاسن الشيم، فلما تحقق مساعدة المترجم، أمر ~~شجعانه أن يشنوا ms0323 الغارات على عرب المترجم بعد أن أنذر المترجم وخوفه من ~~قتاله وشجعانه، فلما رأى المترجم عازما على القتال والمساعدة، وكان قد ذهب ~~الصيف وجاء الشتاء، جهز كل منهما عساكره والتقيا في أرض بني خالد، ومضى على ~~ذلك أيام وهم في جلاد وطعان، من الصباح إلى الليل، إلى أن امتطى الخيانة ~~بعض قبائل سعدون، فهرب سعدون هو وأتباعه، وتولى المترجم على بيوتهم ~~ومحلاتهم. ولا زال يترقى مقامه، وتحسن به أيامه، إلى أن نزل في بعض غزواته ~~ماء يسمى الشباك، فنصبت له هناك خيمة صغيرة وجماعته مشتغلون بمصالح نزولهم ~~في ذلك المكان، فجاءه رجل من أعدائه يقال طعيس العبد، فطعنه بحربة كان بها ~~انتهاء أجله، فانتبه جماعته لذلك، وقبضوا على طعيس وجرعوه كؤوس المنية، ~~وألقوه جيفة للكلاب، ودفن المترجم في جزيرة العمائر، وذلك عام ألف ومائتين ~~واثني عشر رحمه الله تعالى. # حرف الجيم # الشيخ جمال الدين بن الشيخ محمد سعيد بن الشيخ قاسم المعروف بالحلاق # نبيل عذبت نفسه صفاء ووفاء، ونبيه ملئت شيمته سخاء واحتفاء، تفتحت كمائم ~~رويته عن زهر المعاني، وتوشحت حدائق معارفه بحرز الأماني، مع أدب زرت على ~~الكمال جيوبه، ولطف هبت بعرف الجمال صباه وجنوبه، ونظم قد انتثرت من فرائده ~~عقود الدرر، ونثر قد انتظمت من فوائده الغرر، وقد لبس حلة الحياء فهي ~~دثاره، وجلس على مرقاة الارتقاء التي هي شعاره، فلم تبرح روضة نباهته ~~الزاهية يانعة الأزهار، وغيضة بلاغته الباهية منبت ثمرات الأفكار، وإنه منذ ~~تنسك تمسك بأذيال السنة والكتاب، وعمل بآداب السنة المطهرة وسنة الآداب، ~~فمذهبه مذهب السلف الصالح، ومسلكه مسلك الفريق الراجح. ولد في ثامن شهر ~~جمادى الأولى سنة ألف ومائتين وثلاث وثمانين، من هجرة السيد الأمين. ثم بعد ~~التمييز قرأ القرآن وجوده، وحضر دروس العلوم بهمة جيدة، ولم يزل مجافيا في ~~طلبه اللذة وطيب الرقاد، إلى أن بلغ المقصود والمراد، فأجاز له الكثير من ~~الأفاضل، وشهدوا له في خطوطهم بالفواضل والفضائل، فلعمري إنه ليكشف بذهنه ~~الغامض الذي أحاط به الخفا، ويعرف رسم المشكل وإن كان ms0324 قد عفا، ويبصر ~~الخفيات بباصر فهمه، ويقصر حلها على إدراكه وعلمه. ومن نظمه قوله: # جزى الله عنا الكتب خيرا فإنها ... تنم أحاديث الحبيب بلفظه # فموقعها أحلى من الماء الذي ... به ظمأ وقت الهجير وقيظه # وقال: # يا قلب صبرا على هجر الحبيب ولا ... تيأس من الوصل إن الله ذو فرج # لك التأسي بمن ذاق الهوى ولوى ... عنه الحبيب وقد أضناه وهو شجي # وقال: # فرق الجميل على برق الجبين علا ... وعنبر الخال عن بر الوصال خلا # مسكي شعر وتركي اللحاظ فكم ... ببارق الجيد منه البرق قد خجلا # ياقوت مبسمه يفتر عن درر ... لا عيب فيه سوى كون اللما عسلا PageV01P203 ~~هيفاء قامته وطفاء مقلته ... حسناء طلعته كالبدر مكتملا # لو أن بدر الدجى وافاه مبتسما ... لظل منكسفا من حسنه وجلا # أو أن ريم الربى لاقاه ملتفتا ... لسار مندهشا من خصره ثملا # ذاك الفريد الذي ما مثله رشأ ... قد راش من لحظه سهما به قتلا # مهفهف العطف زاهي الطرف أحوره ... كم جاد ظرفا ولكن بالوفا بخلا # يا منية القلب ما للصب عنك غنى ... فإن عطفت فحظ العبد قد كملا # وقال: # زعم الناس بأني مذهبي يدعى الجمالي # وإليه حينما أفتي الورى أعزو مقالي # لا وعمر الحق إني ... سلفي الانتحال # مذهبي ما في كتاب الله ربي المتعالي # ثم ما صح من الأخبا ... ر لا قيل وقال # أقتفي الحق ولا ... أرضى بآراء الرجال # وأرى التقليد جهلا ... وعمى في كل حال # وقال: # أقول كما قال الأئمة قبلنا ... صحيح حديث المصطفى هو مذهبي # ألبس ثوب القيل والقال باليا ... ولا أتحلى بالرداء المذهب # وقال: # زعموا بأن من اقتفى الآثارا ... أولى الذين تقدموا الإنكارا # كلا فأجر الاجتهاد لهم سوى ... متعصب يتأول الأخبارا # وكتب لي ملغزا: # يا من لحل عويص المشكلات درى ... وبحر آدابه يروي لنا دررا # ما اسم له أحرف تسع بظاهرها ... وتلك عشر إذا حققتها نظرا # أضحى مسماه ذا شأن له شرف ... بأهله فغدا في الأرض مزدهرا # فتاجه علم في الأرض منتشر ... والثان تصحيفه بعض البلاد يرى # واثنان أوله فعل وقد ms0325 أتيا ... لاسم الحكيم الذي في الحذق قد مهرا # ثلاثة أول منه أتت علما ... للعود واسما لضد الجور قد ظهرا # تصحيف ثالثه مع تلوه أتيا ... خلاف علم وفنا نفعه اشتهرا # وثالث منه يأتي مثل خامسه ... ورابع منه يحكي سابعا ذكرا # وبعضه الظبي إن صحفته وإذا ... تركته فهو مما في الشتا كثرا # وختمه هين في قلبه عمل ... فجد بمعناه يا شهما جلا الفكرا # فأجبته بقولي نظما ثم نثرا: # يا ذا الجمال الذي في اللفط قد بهرا ... وزادنا من سنا إيناسه غررا # ألغزت فيما علا قدرا ومرتبة ... ورمت ما يزدري في حسنه القمرا # إن الذي رمته قد حاز أوله ... قرآننا يدر هذا من قرا ودرى # ذا أعجمي خلت عن مثله لغة الذين ... فاهوا بما أهل النهى سحرا # لكن من رام يدري حسن بهجته ... لابد من نية في ختم ما ذكرا # أيها الخل الحبيب، والخدن الأديب الأريب، إن ما ألغزت فيه، وأردت إظهاره ~~وبيان خوافيه، هو اسم لشيء علا، واشتهر قدره في الملا، ذي نهي وأمر، ومقام ~~تهابه النفس في السر والجهر، وبهجة وزينة، وقوة متينة، ومنعة حصينة، أوله ~~في القرآن في الجزء الأول، وآخره في السنة التي عليها المعول، ويطلق أوله ~~وثانيه على رئيس معلوم، له بين ذويه تقدم في الدين والعلوم. وقد افرد الإله ~~أوله اسما في آخر كتاب، وإن كان من الأفعال ذات البناء لا الإعراب، وثالثه ~~ورابعه يستعمل في صوت معروف، وإن كان بعضه في المجالس غير مألوف، وخامسه ~~وسادسه قبيلة ومصدر يدل على الجوع، النافي للراحة والنوم والهجوع، وسابعه ~~مع ثامنه بتوسط الأخير، يدل على النهي والزجر والتنفير، ومن اراد كشف ~~استعاراته المكنية، فلابد له على المعتمد من نية، فبها يتم المطلوب، وينكشف ~~المرام والمرغوب. انتهى. # وقال مادحا مختار الصحاح: # لمختار الصحاح على الألبا ... عوارف حق أن ترعى وتشكر # وإن كان الصحاح له أياد ... فللمختار فضل ليس ينكر PageV01P204 وله أبيات ~~كثيرة، وتعاليق فوائدها غزيرة، ورسائل لطيفة، وتحقيقات شريفة، أدام الله ~~نفعه، وأحسن على الدوام صنعه. توفي رحمه الله تعالى ms0326 مساء السبت الثالث ~~والعشرين من جمادى الأولى عام ألف وثلاثمائة واثنين وثلاثين ودفن بباب ~~الصغير. # السيد جمال الدين بن السيد صفتر الأفغاني # قال تلميذه الشيخ محمد عبده المصري في ترجمة هذا الرجل الفاضل: الذي ~~حملنا على ذكر شيء من سيرته ما رأيناه من تخالف الناس في أمره، وتباعد ما ~~بينهم في معرفة حاله وتباين صوره في مخيلات اللاقفين لخبره، حتى كأنه حقيقة ~~كلية تجلت في كل ذهن بما يلائمه، أو قوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله، ~~والرجل في صفاء جوهره، وزكاء مخبره، لم يصبه وهم الواهمين، ولم يمسسه حزر ~~الخراصين. وإنا نذكر مجملا من خبره، نرويه عن كمال الخبرة، وطول العشرة. # هو من بيت عظيم في بلاد الأفغان ينمي نسبه إلى السيد علي الترمذي المحدث ~~المشهور، ويرتقي إلى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وآل ~~هذا البيت عشيرة وافرة العدد، وتقيم في خطة كنر من أعمال كابل، تبعد عنها ~~مسيرة ثلاثة أيام، ولهذه العشيرة منزلة علية في قلوب الأفغانيين، يجلونها ~~رعاية لحرمة نسبها الشريف، وكانت لها سيادة على جزء من الأراضي الأفغانية ~~تستقل بالحكم فيه، وإنما سلب الإمارة من أيديها دوست محمد خان جد الأمير ~~الحالي، وأمر بنقل أبي السيد جمال الدين وبعض أعمامه إلى مدينة كابل. ~~PageV01P205 ولد المترجم المذكور السيد جمال الدين في قرية أسعد آباد من ~~قرى كنرسنة أربع وخمسين ومائتين وألف، وانتقل بانتقال أبيه إلى مدينة كابل، ~~وفي السنة الثامنة من عمره أجلس للتعلم،وعني والده بتربيته فأيد العناية به ~~قوة في فطرته، وإشراق في قريحته، وذكاء في مدركته، فأخذ من بدايات العلوم، ~~ولم يقف دون نهاياتها، تلقى علوما جمة برع في جميعها فمنها العلوم العربية ~~من نحو وصرف ومعان وبيان وكتابة وتاريخ عام وخاص، ومنها علوم الشريعة من ~~تفسير وحديث وفقه وأصول فقه وكلام وتصوف، ومنها علوم عقلية من منطق وحكمة ~~عملية رياضية من حساب وهندسة وجبر وهيئة أفلاك، ومنها نظريات الطب ~~والتشريح، أخذ جميع تلك الفنون عن أساتذة ماهرين، على الطريقة ms0327 المعروفة في ~~تلك البلاد، وعلى ما في الكتب الإسلامية المشهورة، واستكمل الغاية من دروسه ~~في الثامنة عشرة من سنه، ثم عرض له سفر إلى البلاد الهندية، فأقام بها سنة ~~وبضعة أشهر، ينظر في بعض العلوم الرياضية على الطريقة الأوربية الجديدة، ~~وأتى بعد ذلك إلى الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج وطالت مدة سفره إليها ~~نحو سنة، وهو ينتقل من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر حتى وافى مكة المكرمة ~~في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، فوقف على كثير من عادات الأمم التي مر ~~بها في سياحته، واكتنه أخلاقهم، وأصاب من ذلك فوائد غزيرة، ثم رجع بعد أداء ~~الفريضة إلى بلاده، ودخل في سلك رجال الحكومة على عهد الأمير دوست محمد ~~خان، ولما زحف الأمير إلى هراة ليفتحها ويملكها على سلطان أحمد شاه صهره ~~وابن عمه، سار السيد جمال الدين معه في جيشه، ولازمه مدة الحصار، إلى أن ~~توفي الأمير وفتحت المدينة بعد معاناة الحصر زمنا طويلا، وتقلد الإمارة ~~ولي عهدها شير علي خان سنة ثمانين ومائتين وألف، وأشار عليه وزيره محمد ~~رفيق خان أن يقبض على إخوته خصوصا من هو أكبر سنا منه ويعتقلهم، فإن لم ~~يفعل سعوا بالناس إلى الفتنة وألبوهم للفساد، طلبا للاستبداد بالإمارة، ~~وكان في جيش هراة من أخوة الأمير ثلاثة محمد أعظم ومحمد أسلم ومحمد أمين، ~~وهوى الشيخ جمال الدين كان مع محمد أعظم، فلما أحسوا بتدبير الأمير، ومشورة ~~الوزير، أسرعوا إلى الفرار، وتفرقوا إلى الولايات كل منهم ذهب إلى ولايته ~~التي كان يليها من قبل أبيه ليعتصم بمنعته فيها، وطاشت بهم الفتن، واشتعلت ~~نيران الحروب الداخلية، وبعد مجالدات عنيفة عظم أمر محمد أعظم وابن أخيه ~~عبد الرحمن الأمير الحالي، وتغلبا على عاصمة المملكة، وأنقذا محمد أفضل ~~والد عبد الرحمن من سجن قزنة، وسمياه أميرا على أفغانستان، ثم أدركه الموت ~~بعد سنة، وقام على الإمارة بعده شقيقه محمد أعظم خان، وارتفعت منزلة الشيخ ~~جمال الدين عنده، فأحله محل الوزير الأول، وعظمت ثقته به، فكان يلجأ لرأيه ms0328 ~~في العظائم وما دونها، على خلاف ما تعوده أمراء تلك البلاد من الاستبداد ~~المطلق وعدم التعويل على رجال حكومتهم، وكادت تخلص حكومة الأفغان لمحمد ~~أعظم بتدبير السيد جمال الدين، لولا سوء ظن الأمير بالأغلب من ذوي قرابته ~~حمله على تفويض مهمات من الأعمال إلى أبنائه الأحداث، وهم خلو من التجربة ~~عراة من الحنكة، فساق الطيش أحدهم وكان حاكما في قندهار على منازلة عمه ~~شير علي في هراة، ولم يكن له من الملك سواها، وظن الفتى أنه يظفر فينال عند ~~أبيه حظوة فيرفعه على سائر إخوانه، فلما تلاقى مع جيش عمه دفعته الجراءة ~~على الانفراد عن جيشه في مائتي جندي، واخترق بها صفوف أعدائه فأوقع الرعب ~~في قلوبهم، وكادوا ينهزمون لولا ما ا التفت يعقوب خان قائد شير علي، فوجد ~~ذلك الغر المتهور منقطعا عن جيشه، فكر عليه وأخذه أسيرا، فتشتت جند ~~قندهار، وقوي الأمل عند شير علي، فحمل على قندهار واستولى عليها، وعادت ~~الحرب إلى شبابها، وعضد الإنكليز شير علي، وبذلوا لها قناطير من الذهب، ~~ففرقها في الرؤساء والعاملين لمحمد أعظم، فبيعت أمانات ونقضت عهود، وجددت ~~خيانات. PageV01P206 وبعد حروب هائلة تغلب شير علي وانهزم محمد أعظم، وابن ~~أخيه عبد الرحمن، فذهب عبد الرحمن إلى بخارى، وعاد اليوم إلى بلاده وهو ~~أميرها، وذهب محمد أعظم إلى بلاد إيران، ومات بعد أشهر في مدينة نيسابور، ~~وبقي السيد جمال الدين في كابل لم يمسه الأمير بسوء، احتراما لعشيرته وخوف ~~انتقاض العامة عليه حمية لآل البيت النبوي، إلا أنه لم ينصرف عن الاحتيال ~~للغدر به والانتقام منه بوجه يلتبس على الناس حقه بباطله، ولهذا رأى السيد ~~جمال الدي خيرا له أن يفارق بلاد الأفغان، فاستأذن للحج فأذن له على شرط ~~أن لا يمر ببلاد إيران، كيلا يلتقي فيها بمحمد أعظم، وكان لم يمت، فارتحل ~~على طريق الهند سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، بعد هزيمة محمد أعظم بثلاثة ~~أشهر، ولما وصل إلى التخوم الهندية تلقته حكومة الهند بحفاوة في إجلال، إلا ~~أنها لم تسمح له ms0329 بطول الإقامة في بلادها، ولم تأذن للعلماء في الاجتماع ~~عليه إلا على عين من رجالها، فلم يقم أكثر من شهر، ثم سيرته من سواحل الهند ~~في أحد مراكبها على نفقتها إلى السويس، فجاء إلى مصر وأقام بها نحو أربعين ~~يوما، تردد فيها على الجامع الأزهر، وخالطه كثير من طلبة العلم السوريين، ~~ومالوا إليه كل الميل، وسألوه أن يقرأ لهم شرح الإظهار، فقرأ لهم بعضا منه ~~في بيته، ثم تحول عن الحجاز عزمه، وتعجل بالسفر إلى الآستانة، فبعد أيام من ~~وصولها أمكنه ملاقاة الصدر الأعظم عالي باشا، ونزل منه منزلة الكرامة، وعرف ~~له الصدر فضله، وأقبل عليه بما لم يسبق لمثله، وهو مع ذلك بزيه الأفغاني ~~قباء وكساء وعمامة عجراء، وحومت عليه لفضله قلوب الأمراء والوزراء، وعلا ~~ذكره بينهم، وتناقلوا الثناء على علمه ودينه وأدبه، وهو غريب عن أزيائهم ~~ولغتهم وعاداتهم، وبعد ستة أشهر سمي عضوا في مجلس المعارف، فأدى حق ~~الاستقامة في آرائه، وأشار إلى طرق لتعميم المعارف لم يوافقه على الذهاب ~~إليها رفقاؤه، ومن تلك الطرق ما أحفظ عليه قلب شيخ الإسلام لتلك الأوقات ~~حسن فهمي أفندي، لأنها كانت تمس شيئا من رزقه، فأرصد له العنت، حتى كان ~~رمضان سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، فرغب إليه مدير دار الفنون تحسين ~~أفندي أن يلقي فيها خطابا للحث على الصناعات، فاعتذر إليه بضعفه في اللغة ~~التركية، فألح عليه تحسين أفندي، فأنشأ خطابا طويلا كتبه قبل إلقائه ~~وعرضه على وزير المعارف، وكان صفوت باشا، وعلي شرواني زاده، وكان مشير ~~الضابطية، وعلي دولتلو منيف باشا ناظر المعارف، وكان عضوا في مجلس ~~المعارف، فاستحسنه كل مهم، وأطنب في مدحه، فلما كان اليوم المعين لاستماع ~~الخطاب، تسارع الناس إلى دار الفنون، واحتفل له جم غفير من رجال أهل ~~الحكومة وأعيان أهل العلم وأرباب المعارف، وحضر في الجمع معظم الوزراء، ~~وصعد الشيخ جمال الدين على منبر الخطابة، وألقى ما كان أعده، وأرسل حسن ~~أفندي فهمي أشعة نظره في تضاعيف الكلام ليصيب منه حجة للتمثيل به، وما ms0330 كان ~~يجدها لو طلب حقا، ولكن كان الخطاب في تشبيه المعيشة الإنسانية ببدن حي، ~~وأن كل صناعة بمنزلة عضو من ذلك البدن، تؤدي من المنفعة في المعيشة ما ~~يؤديه العضو في البدن، فشبه الملك مثلا بالمخ الذي هو مركز التدبير ~~والإرادة، والحدادة بالعضد، والزراعة بالكبد، والملاحة بالرجلين، ومضى في ~~سائر الصناعات والأعضاء حتى أتى على جميعها ببيان ضاف واف، ثم قال هذا ما ~~يتألف منه جسم السعادة الإنسانية، ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم ~~إما النبوة وإما الحكمة، ولكن يفرق بينهما بأن النبوة منحة إلهية لا تنالها ~~يد الكاسب، يختص الله بها من يشاء من عباده، والله أعلم حيث يجعل رسالاته. ~~أما الحكمة فمما يكتسب بالفكر والنظر في المعلومات وبأن النبي معصوم من ~~الخطأ، والحكيم يجوز عليه الخطأ بل يقع فيه، وأن أحكام النبوات آتية على ما ~~في علم الله، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، فالأخذ بها من ~~فروض الإيمان، أما آراء الحكماء فليس على الذمم فرض اتباعها إلا من باب ما ~~هو الأولى والأفضل، على شريطة أن لا تخالف الشرع الإلهي، هذا ما ذكره ~~متعلقا بالنبوة وهو منطبق على ما أجمع عليه علماء الشريعة الإسلامية، إلا ~~أن حسن فهمي أفندي أقام من الحق باطلا ليصيب غرضه من الانتقام، فأشاع أن ~~الشيخ جمال الدين زعم أن النبوة صنعة، واحتج لتثبيت الإشاعة بأنه ~~PageV01P207 ذكر النبوة في خطاب يتعلق بالصناعة، وهكذا تكون حجج طلاب ~~العنت، ثم أوعز إلى الوعاظ في المساجد أن يذكروا ذلك محفوفا بالتفنيد ~~والتنديد، فاهتم السيد جمال الدين للمدافعة عن نفسه وإثبات براءته مما رمي ~~به، ورأى أن ذلك لا يكون إلا بمحاكمة شيخ الإسلام، وكيف يكون ذلك، واشتد في ~~طلب المحاكمة وأخذت منه الحدة مبلغها، وأكثرت الجرائد من القول في المسألة، ~~فمنها نصراء للشيخ جمال الدين، ومنها أعوان لشيخ الإسلام، فأشار بعض أصحاب ~~السيد عليه أن يلزم السكون ويغضي على الكريهة، وطول الزمان يتكفل باضمحلال ~~الإشاعات وضعف أثرها، فلم يقبل ولج في ms0331 طلب المخاصمة، فعظم الأمر، وآل إلى ~~صدور أمر الصدارة إليه بالجلاء عن الآستانة بضعة أشهر حتى تسكن الخواطر ~~ويهدأ الاضطراب، ثم يعود إن شاء، ففارق الآستانة مظلوما في حقه مغلوبا ~~لحدته، وحمله بعض من كان معه على التحول إلى مصر، فجاء إليها في أول المحرم ~~سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، هذا مجمل أمره في الآستانة، وما ذكره سليم ~~العنجوري في شرح شعره المسمى سحر هاروت مما يخالف ذلك خلط من الباطل لا ~~شائبة للحق فيه. ثم مال السيد جمال الدين إلى مصر على قصد التفرج بما يراه ~~من مناظرها ومظاهرها، ولم تكن له عزيمة على الإقامة بها، حتى لاقى صاحب ~~الدولة رياض باشا فاستمالته مساعيه إلى المقام، وأجرت عليه الحكومة وظيفة ~~ألف قرش مصري كل شهر نزلا أكرمته به لا في مقابلة عمل، واهتدى إليه بعد ~~الإقامة كثير من طلبة العلم، واستوروا زنده فأورى، واستفاضوا بحره ففاض ~~درا، وحملوه على تدريس الكتب فقرأ من الكتب العالية في فنون الكلام الأعلى ~~والحكمة النظرية طبيعية وعقلية، وفي علم الهيئة الفلكية وعلم التصوف وعلم ~~أصول الفقه الإسلامي، وكانت مدرسته بيته من أول ما ابتدأ إلى آخر ما اختتم، ~~ولم يذهب إلى الأزهر مدرسا ولا يوما واحدا، نعم كان يذهب إليه زائرا، ~~وأغلب ما كان يزوره يوم الجمعة. فعظم أمر الرجل في نفوس طلاب العلوم، ~~واستجزلوا فوائد الأخذ عنه، وأعجبوا بدينه وأدبه، وانطلقت الألسن بالثناء ~~عليه، وانتشر صيته في الديار المصرية ثم وجه عنايته لحل عقل الأوهام عن ~~قوائم العقول، فنشطت لذلك ألباب، واستضاءت بصائر، وحمل تلامذته على العمل ~~في الكتابة وإنشاء الفصول الأدبية والحكمية والدينية، فاشتغلوا على نظره ~~وبرعوا، وتقدم فن الكتابة في مصر بسعيه، وكان أرباب القلم في الديار ~~المصرية القادرون على الإجادة في المواضع المختلفة منحصرين في عدد قليل، ~~وما كنا نعرف منهم إلا عبد الله باشا فكري وخيري باشا، ومحمد بك سد حمد علي ~~ضعف فيه، ومصطفى باشا وهبي على اختصاص فيه، ومن عدا هؤلاء فإما ساجعون في ~~المراسلات الخاصة، ms0332 وإما مصنفون في بعض الفنون العربية والفقهية، وما شاكل ~~ذلك. ومن عشر سنوات نرى كتبة في القطر المصري لا يشق غبارهم، ولا يوطأ ~~مضمارهم، وأغلبهم أحداث في السن، شيوخ في الصناعة، وما منهم إلا من أخذ عنه ~~أو عن أحد تلامذته أو قلد المتصلين به، ومنكر ذلك مكابر، وللحق مدابر، هذا ~~ما حسده عليه أقوام واتخذوا سبيلا للطعن عليه من قراءته بعض الكتب ~~الفلسفية، أخذا بقول جماعة من المتأخرين في تحريم النظر فيها، على أن ~~القائلين بهذا القول لم يطلقوه، بل قيدوه بضعفاء العقول قصار النظر خشية ~~على عقائدهم من الزيغ، أما الثابتون في إيمانهم فلهم النظر في علوم الأولين ~~والآخرين، من موافقين لمذاهبهم أو مخالفين، فلا يزيدهم ذلك إلا بصيرة في ~~دينهم، وقوة في يقينهم. ولنا في أئمة الملة الإسلامية ألف حجة تقوم على ما ~~نقول، ولكن تمكن الحاسدون من نسبة ما أودعته كتب الفلاسفة إلى رأي هذا ~~الرجل، وأذاعوا ذلك بين العامة، ثم أيدهم أخلاط من الناس من مذاهب مختلفة، ~~كانوا يطرقون مجلسه فيسمعون ما لا يفهمون، ثم يحرفون في النقل عنه ولا ~~يشعرون، غير أن هذا كله لم يؤثر في مقام الرجل من نفوس العقلاء العارفين ~~بحاله، ولم يزل شأنه في ارتفاع، والقلوب عليه في اجتماع، إلى أن تولى ~~خديوية مصر حضرة خديويها الحالي توفيق باشا، وكان السيد من المؤيدين ~~لمقاصده، الناشرين لمحامده، إلا أن بعض المفسدين ومنهم مستر قيفيان قنصل ~~انكلتزا الجنرال سعى فيه لدى الجناب الخديوي، ونقل المفسد عنه ما الله يعلم ~~أنه بريء منه حتى غير قلب الخديوي عليه، فأصدر أمره بإخراجه من القطر ~~PageV01P208 المصري هو وتابعه أبو تراب، ففارق مصر إلى البلاد الهندية سنة ~~ست وتسعين ومائتين وألف، وأقام بحيدر أباد الدكن، وفيها كتب رسالته التي ~~ألفها في إبطال مذهب الدهريين وبيان مفاسدهم، وإثبات أن الدين أساس ~~المدينة، والكفر فساد العمران. ولما كانت الفتنة الأخيرة دعي من حيدر أباد ~~إلى كلكته، وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها، حتى انقضى أمر مصر وانتهت ~~الحرب الإنكليزية، ms0333 ثم أبيح له الذهاب إلى أي بلد شاء، فاختار الذهاب إلى ~~أوربا، وأول مدينة صعد إليها مدينة لوندرا، أقام بها أياما قلائل ثم انتقل ~~عنها إلى باريز، وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات. قال الشيخ محمد عبده: ~~وافيناه في أثناء هذه المدة، ولما كلفته جميعة العروة الوثقى أن ينشىء ~~جريدة تدعو المسلمين إلى الوحدة تحت لواء الخلافة الإسلامية، أيدها الله، ~~سألني أن أقوم على تحريرها فأجبت، ونشر من الجريدة ثمانية عشر عددا، وقد ~~أخذت من قلوب الشرقيين عموما والمسلمين خصوصا ما لم يأخذه قبلها وعظ واعظ ~~ولا تنبيه منبه، وذلك لخلوص النية في تحريرها، وصحة المقصد في تحبيرها، ثم ~~قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها حيث قفلت أبواب الهند عنها، واشتدت ~~الحكومة الانكليزية في إعنات من تصل إليهم فيه، ثم بقي بعد ذلك مقيما ~~بأوربا أشهرا في باريز وأخرى في لندرا، إلى أوائل شهر جمادى الأولى سنة ~~ثلاث وثلاثمائة وألف، وفيه رجع إلى البلاد الإيرانية، وسيذهب منها إلى ~~أفغانستان.مصري هو وتابعه أبو تراب، ففارق مصر إلى البلاد الهندية سنة ست ~~وتسعين ومائتين وألف، وأقام بحيدر أباد الدكن، وفيها كتب رسالته التي ألفها ~~في إبطال مذهب الدهريين وبيان مفاسدهم، وإثبات أن الدين أساس المدينة، ~~والكفر فساد العمران. ولما كانت الفتنة الأخيرة دعي من حيدر أباد إلى ~~كلكته، وألزمته حكومة الهند بالإقامة فيها، حتى انقضى أمر مصر وانتهت الحرب ~~الإنكليزية، ثم أبيح له الذهاب إلى أي بلد شاء، فاختار الذهاب إلى أوربا، ~~وأول مدينة صعد إليها مدينة لوندرا، أقام بها أياما قلائل ثم انتقل عنها ~~إلى باريز، وأقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات. قال الشيخ محمد عبده: ~~وافيناه في أثناء هذه المدة، ولما كلفته جميعة العروة الوثقى أن ينشىء ~~جريدة تدعو المسلمين إلى الوحدة تحت لواء الخلافة الإسلامية، أيدها الله، ~~سألني أن أقوم على تحريرها فأجبت، ونشر من الجريدة ثمانية عشر عددا، وقد ~~أخذت من قلوب الشرقيين عموما والمسلمين خصوصا ما لم يأخذه قبلها وعظ واعظ ~~ولا تنبيه منبه، وذلك ms0334 لخلوص النية في تحريرها، وصحة المقصد في تحبيرها، ثم ~~قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها حيث قفلت أبواب الهند عنها، واشتدت ~~الحكومة الانكليزية في إعنات من تصل إليهم فيه، ثم بقي بعد ذلك مقيما ~~بأوربا أشهرا في باريز وأخرى في لندرا، إلى أوائل شهر جمادى الأولى سنة ~~ثلاث وثلاثمائة وألف، وفيه رجع إلى البلاد الإيرانية، وسيذهب منها إلى ~~أفغانستان. PageV01P209 أما مذهبه فحنيفي حنفي، وهو وإن لم يكن في عقيدته ~~مقلدا لكنه لم يفارق السنة الصحيحة مع ميل إلى مذهب السادة الصوفية رضي ~~الله عنهم، وله مثابرة شديدة على أداء الفرائض في مذهبه، وعرف بذلك بين ~~معاشريه في مصر أيام إقامته بها، ولا يأتي من الأعمال إلا ما يحل في مذهب ~~إمامه، فهو أشد من رأيت في المحافظة على أصول مذهبه وفروعه. أما حميته ~~الدينية فهي مما لا يساويه فيها أحد، يكاد يلتهب غيرة على الدين وأهله. أما ~~مقصده السياسي الذي وجه إليه أفكاره، وأخذ على نفسه السعي إليه مدة حياته، ~~وكل ما أصابه من البلاء أصابه في سبيله، فهو إنهاض دولة إسلامية من ضعتها، ~~وتنبيهها للقيام على شؤونها، حتى تلحق الأمة بالأمم العزيزة، والدولة ~~بالدول القوية فيعود للإسلام شأنه، وللدين الحنيفي مجده، ويدخل في هذا ~~تنكيس دولة بريطانيا في الأقطار المشرقية، وتقليص ظلها عن رؤوس الطوائف ~~الإسلامية، وله في عداوة الإنكليز شؤون يطول بيانها. وأما منزلته من العلم ~~وغزارة المعارف، فليس يسهل على القلم حدها إلا بنوع من الإشارة إليها، وله ~~سلطة قوية على دقائق المعاني وتحديدها وإبرازها في صورها اللائقة بها، كأن ~~كل معنى قد خلق له. وله قوة في حل المعضلات كأنه سلطان شديد البطش، فنظرة ~~منه تفكك عقدها، ومهما ألقي إليه من موضوع، يدخل للبحث فيه كأنه صنع يديه، ~~فيأتي على أطرافه، ويحيط بجميع أكنافه، ويكشف ستر الغموض عنه فيظهر المستور ~~منه، وإذا تكلم في الفنون حكم فيها حكم الواضعين لها، ثم له في باب ~~الشعريات قدرة على الاختراع، كأن ذهنه عالم الصنع والإبداع وله لسن في ms0335 ~~الجدل، وحذق في صناعة الحجة لا يلحقه فيها أحد، إلا أن يكون في الناس من لا ~~نعرفه، وكفاك شاهدا على ذلك أنه ما خاصم أحدا إلا خصمه، ولا جادله عالم ~~إلا ألزمه، وقد اعترف له الأروبيون بذلك، بعد ما أقر له الشرقيون. وبالجملة ~~فإني لو قلت ما آتاه الله من قوة الذهن وسعة العقل ونفوذ البصيرة، هو من ~~أقصى ما قدر لغير الأنبياء والمرسلين لكنت غير مبالغ، ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وأما أخلاقه فسلامة القلب سائدة في صفاته، ~~وله حلم عظيم يسع ما شاء الله أن يسع، إلى أن يدنو منه أحد ليس شرفه أو ~~دينه، فينقلب الحلم إلى غضب تنقض منه الشهب، فبينما هو حليم أواب، إذا هو ~~أسد وثاب، وهو كريم يبذل ما بيده، قوي الاعتماد على الله، لا يبالي ما تأتي ~~به صروف الدهر، عظيم الأمانة، سهل لمن لاينه، صعب على من خاشنه، طموح إلى ~~مقصده السياسي الذي قدمناه، إذا لاحت له بارقة منه تعجل السير للوصول إليه، ~~وكثيرا ما كان التعجل علة الحرمان، وهو قليل الحرص على الدنيا، بعيد من ~~الغرور بزخارفها، ولوع بعظائم الأمور عزيف عن صغارها، شجاع مقدام لا يهاب ~~الموت كأنه لا يعرفه، إلا أنه حديد المزاج وكثيرا ما هدمت الحدة ما رفعته ~~الفطنة، إلا أنه صار اليوم في رسوخ الأطواد، وثبات الأفناد، فخور بنسبه إلى ~~سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، لا يعد لنفسه مزية أرفع ولا عزا أمنع من ~~كونه سلالة ذلك البيت الطاهر، وبالجملة ففضله كعلمه، والكمال لله وحده. # وأما خلقه فهو يمثل لناظره عربيا محضا من أهالي الحرمين، فكأنما قد ~~حفظت له صورة آبائه الأولين من سكنة الحجاز حماه الله. ربعة في طوله وسط في ~~بنيته، قمحي في لونه عصبي دموي في مزاجه، عظيم الرأس في اعتدال، عريض ~~الجبهة في تناسب، واسع العينين عظيم الأحداق، ضخم الوجنات رحب الصدر، جليل ~~في النظر، هش بش عند اللقاء، قد وفاه الله من كمال خلقه ما ms0336 ينطبق على كمال ~~خلقه، بقي علينا أن نذكر وصفا لو سكتنا عنه سئلنا عن إغفاله، وهو أنه كان ~~في مصر يتوسع في إتيان بعض المباحات كالجلوس في المنتزهات العامة، والأماكن ~~المعدة لراحة المسافرين، وتفرج المحزونين، لكن مع غاية الحشمة وكمال ~~الوقار، وكان مجلسه في تلك المواضع لا يخلو من الفوائد العلمية، فكان ~~بعيدا من اللغو منزها من اللهو، وكان يوافيه فيها كثير من الأمراء وأرباب ~~المقامات العالية وأهل العلم، وهذا الوصف ربما عده عليه بعض حاسديه، لكن ~~الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، وأي غضاضة على المرء المؤمن ~~في أن يفرج بعض همه بما أباح الله له. PageV01P210 هذا مجمل من أحوال السيد ~~جمال الدين الأفغاني أتينا به دفعا لما افتراه عليه الجاهلون، ولو سلكنا ~~في تاريخه مسلك التفصيل، لأدى بنا إلى التطويل، والله عنده حسن الصواب، ~~وإليه المرجع والمآب. ولم يزل يتقلب على فرش النعم إلى أن نشبت به أظفار ~~النقم، فقاسى من الأمراض شدة، ومضى عليه وهو على حالته مدة، إلى أن استوفى ~~منيته في خامس شوال عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر من هجرة سيد أهل الكمال، ~~ودفن في الآستانة العلية في المقبرة المعروفة بمقبرة المشايخ، أسكنه الله ~~الجنة، وأوسع له في دار الكرامة المنة. # السيد جمال الدين بن المرحوم أحمد أفندي بن المرحوم يوسف أفندي المعروف ~~بيوسف زاده # شيخ الإسلام والمسلمين، وصفوة العلماء المتقنين، منحة الدنيا وتحفة ~~الدهر، ودوحة الفضائل التي لم تدخل تحت حصر، من طلعت ذاته الشريفة في سماء ~~الكمال بدرا، وانتشرت صفاته المنيفة فعطرت الأرجاء برا وبحرا، وتشنفت ~~المسامع بصنوف نعوته الدرية، وتشرفت البدائع والبدائه بانتسابها إلى براعته ~~العلية. # هذا الذي قد فاز بالأماني ... وحاز قدرا ما له من ثان # كأنه في ناظر الزمان ... إنسان عين الحسن والإحسان # فلا ريب أنه كعبة المعالي، وحسنة محاسن الأيام والليالي، قد ولد هذا ~~الفرد الكامل، والشهم الأوحد الجهبذ الفاضل، يوم الأربعاء تاسع جمادى ~~الأولى سنة أربع وستين بعد المائتين والألف، وعين العناية والرعاية تحوطه ms0337 ~~من إمام وخلف، وفم الدهر ينادي، بين صاد وغادي: # قرت عيون المجد والكمال ... بمن بدا في ذروة الكمال # طالعة سعد السعود وله ... حظ ثوى في هامة المعالي # بشرى لذا العصر به بشرى له ... يا فوزه ببغية الآمال # ولم يزل بحمد الله ينمو، ويترقى على مدارج السيادة والسعادة ويسمو، إلى ~~أن بلغ في العلوم والآداب مبلغ الأفاضل، ونبغ بين الخصوص والعموم في ~~الشمائل وحسن الفضائل، وخدمته المناصب الداعية لترقيه إلى أعلى الرتب، فكان ~~لها هذا المترجم نهاية الأمل وغاية الأرب، وحينما أشرقت بالعاصمة الإسلامية ~~شمس علمه وآدابه، وزها نورها بباهر مظهر جنابه، وأسفر من خدر الفضل محيا ~~صباحه، وظهر لنا من غرته بادر فلاحه ونجاحه، ورشحته المعارف لأعلى المناصب، ~~ووشحته بوشاح التحلي بأثواب النفائس والرغائب، أجلسه سيدنا أمير المؤمنين ~~السلطان عبد الحميد خان، على مهاد شيخة الإسلام بكل احترام وشان، وذلك في ~~اليوم التاسع والعشرين من شهر محرم الحرام سنة ألف وثلاثمائة وتسع. فلا ريب ~~أنه أعطى القوس باريها، وقلد السهام من هو حاميها وراميها، وسلم الأمر ~~لأهله، وفوضه لمن اعترف الكل بفضله، أحسن الله إليه وصانه؛ ورفع قدره في ~~العالمين وأعلى شانه. # الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي العماني # إمام في المعارف كامل، وهمام في اللطائف والفضائل، قد ترجمه صاحب ~~الحديقة، فقال في أوصافه الأنيقة: أشهد أنه العلم المفرد، والأجل ممن ركع ~~وسجد، وهدى من ضل وأضل بعلومه وأرشد، فهو اليوم زعيم قومه، وكبيرهم الذي ~~صغرت أقرانه لقصورهم عن المقابلة له في صلاته وصومه، تصانيفه دلائل ~~الإعجاز، وتآليفه محشوة بمحاسن الحقيقة والمجاز. فمن لطائفه قوله: # خذ هاك يا ابن الأكرمين كتابا ... يحيي القلوب ويفتح الأبوابا # واظب على التعليم درسا بالعشا ... والليل، وافتح بالنهار كتابا # وإذا أتيت إلى المدارس لا تكن ... عند المعلم لاهيا لعابا # وكذاك طاعة والديك ففيهما ... بر تنال من الإله ثوابا # توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين. # السيد جعفر بن السيد إسماعيل بن السيد زين العابدين بن محمد البرزنجي ~~PageV01P211 هو ممن رأس وعلا، ووكف ms0338 جوده وحلا، وأعاد كاسد البدائع نافقا، ~~ومخالف الكمال بهديه موافقا، ورث المجد عن سادة أكابر، لم يعرفوا إلا ~~بالفضائل والمفاخر، والنسب الباهي الباهر، والحسب الزاهي الزاهر، أحد علماء ~~الحجاز، العامرين لأرجاء الحقيقة والمجاز، المتسلسلين بالمعارف والفضائل، ~~والمتجملين باللطائف وأعلى الشمائل. حضر دروس العلماء الأعلام، إلى أن حصل ~~على المراد والمرام. وفي سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، خرج والده من ~~المدينة الشريفة فساقته المقادير إلى بلاد الكرد من سواد العراق، فاجتمع ~~بواليها عبد الرحمن باشا وكان من أهل العلم والفضل، وله محبة في العلماء ~~زائدة، فأحب السيد إسماعيل المذكور، وأكرمه وأبقاه عند مبجلا، وزوجه ابنته ~~عائشة، وهي والدة المترجم، فاستمر والد المترجم مقيما بتلك الأرض خمسا ~~وأربعين سنة، معظما محترما. وفي مدة غيبيته كانت فتوى الشافعية بالمدينة ~~المنورة لدى أولاد عمه. وفي سنة تسع وستين ومائتين وألف عزم والد المترجم ~~على التوجه إلى وطنه، فتوجه في شهر رجب من السنة المذكورة، ولما وصل إلى ~~مصر من طريق الشام، ترك المترجم في الجامع الأزهر، فأخذ عن علمائها ~~المشهورين، وتوجه والده إلى دار السلطنة وامتدح المرحوم السلطان عبد المجيد ~~بقصيدة سنية، فقلده منصب إفتاء الشافعية بالمدينة النبوية، على ساكنها أفضل ~~الصلاة والتحية، ثم رجع إلى المدينة ودخلها في أوائل رجب سنة إحدى وسبعين ~~ومائتين وألف. وقد أرخ رجوعه حضرة الفاضل المحترم الشيخ عبد الجليل أفندي ~~برادة بقصيدة غراء مطلعها: # الدهر أقبل بالمسرة يسعد ... ولنا بإنجاح المطالب ينجد # إلى أن قال: # ولطيبة قد عدت قلت مؤرخا ... في بيت شعر بالمحاسن يفرد # قد عاد جارا للرسول محمد ... نجل نما والعود منه أحمد # ثم بعد مدة نزل عن منصب الإفتاء لولده المترجم، فتقلدها سنة ألف ومائتين ~~وثمان وسبعين قبل وفاة والده بنحو ثمانية أشهر، وجاء تصديق ذلك من دار ~~السلطنة العلية، وتردد المترجم إلى دار السلطنة مرارا، وقلد قضاء صنعاء ~~خمس سنين آخرها شوال سنة ألف وثلاثمائة واثنتين. ثم جاء إلى مكة بأهله، ~~وبعد أداء المناسك رجع إلى المدينة. وله مؤلفات جليلة، ومناقب جميلة، تشهد ~~له ms0339 بسمو مقامه، ونمو احترامه، أحسن الله إلينا وإليه اه. # المرحوم السيد جعفر البيتي # نابغة الأدب، الآتي من غرائب المحاسن بكل عجب، يملأ مسامعه بجذل وطرب، ~~ويحلي أعطاف إفهامه بوشاح در وذهب، استكان له عصا الأدب وأطاعه، إذ رأى ~~إحسانه له وإبداعه، مقلدا جيد أبكاره المصون، بمنظوم در بيانه المكنون، ~~همام ألقت إليه الفصاحة مقاليدها، وملكته البلاغة طارفها وتليدها، فتصرف ~~فيها بفكره الرصيف، وصرفها على وفق مراده بأحسن تصريف، فعنده من نوادر ~~التحف كل آبدة، ومقيدة في صحف أفكاره كل شاردة، إن تكلم لم يترك كلاما ~~لغيره، وإن سار في طرق الإفادة فلله حسن سيره، كيف لا وهو خاتمة أهل الأدب ~~بلا ريب، والمجمع على نزاهة تحريراته من الخلل والعيب، وتفننه في فنون ~~العلوم، أمر ذائع معلوم، سلمت له في طول يده فيها كل أقرانه، وأقرت له ~~بالفضل جهابذة أهل زمانه، فكم له من قطع إنشاء كأنها قطع الروض الأزهر، أو ~~قطع الشهب العنبر، مرقشة بنتف الأمثال، والتحف التي ليس لها مثال، ومن لمع ~~نظم أرفع من الدر قدرا، وأضوع من المسك نشرا، إن تأملتها تجدها للنكت ~~معدنا، ولخرد البدائع مسكنا. فمن نظمه الرقيق، المحاكي للزلال الممزوج ~~بالرحيق، قوله: # أبادني السقم لا عيني ولا أثري ... أظن ما عندكم علمي ولا خبري # ما عندكم قلقي ما عندكم حرقي ... ما عندكم أرقي ما عندكم سهري # ولا اطلعتم على صب تقلبه ... يد الصبابة بين الشوك والإبر # ولا رعيتم مراعاتي لودكم ... ولا ذكرتم عهودي مثل مدكري # أنا المشوق المعنى المستهام بكم ... حسبي جنوني بكم عزا ومفتخري # والنار لا نار إلا ما حوت كبدي ... ويلاه من حر نيراني ومن شرري # يا نازلين حمى نجد ترابكم ... أعزه الله من عيني ومن نظري # لولاكم لم يكن في نجد لي أرب ... ولم يكن نجد من قصدي ولا وطري ~~PageV01P212 ومن غرر قصائده الباهرة، المخجلة للأنجم الزاهرة قوله: # حمامك في الحمى يا صاح صاحا ... فحي على الصبوح وعم صباحا # عهودي بالطلا طالت وإني ... سئمت وحقك الماء القراحا # تقدم للشمول ولم شملي ms0340 ... ومن أقداحنا أجل القداحا # تأمل في خيوط الفجر لاحت ... وأهمل عاذلي إن كان لاحا # وعاجلنا فياقوت الحميا ... إذا طلعت عليه الشمس ساحا # وقد قصت أيادي الحزن ريشي ... فأنبت بالمسرة لي جناحا # أرح روحي براحك يا نديمي ... وراوحني فإن الروح راحا # وليل الصحو أظلم فاقتدح لي ... لأجل السكر بالقدح اقتداحا # وقل لعويذلي دع لي فسادي ... فإني قد وهبت لك الصلاحا # أدرها من عصير ورود خد ... شقيقا ضمنت ثغرا أقاحا # يريك حبابها اثني عشر عينا ... فتعلم مشربا لك واصطباحا # يطوف بها علي اغن غان ... تربع في الضمائر واستراحا # رشا دلت مآثره عليه ... وحالي توضح الحال اتضاحا # جوارش ريقه أفواح قلبي ... ومنه اعتضت معجونا نجاحا # بعيشك هل رأيت صنوف زهر ... على فرد من الأغصان لاحا # يصادر بالنهود عن التشكي ... فألتزم التمائم والوشاحا # ويعذل بالعيون وبالتثني ... فاعتنق الصوارم والرماحا # إذا طعن الفؤاد برمح قد ... رأيت دمي من العبرات ساحا # تنزه منه في بستان حسن ... ترى في صدره التفاح فاحا # ومزق لي فؤادك يا ابن ودي ... معي عشقا ووجدا وافتضاحا # على خلع العذار كتبت عهدي ... وغي قد أبى إلا جماحا # فلا تعتب إذا ما طاش حلمي ... فقد أبصرت أردافا رجاحا # وحبي شاهدت عيناي فيه ... صنوف الحسن أجمع والملاحا # حبيب مذ طرحت سلاح جهدي ... وصبري دونه حمل السلاحا # وجد لقتلتي بحديد طرف ... لأول نظرة كانت مزاحا # فيا لك نظرة ملئت نصالا ... ومهجة عاشق ملأت جراحا # إذا غنى الحمام هوى تغنى ... ومهما ناح للأحزان ناحا # تساكرنا به نرجوه سكرا ... وذاك ألذ ممن قد تصاحى # ولا نوفيه حقا في التصابي ... ومن ذا في الصبا يوفي الصباحا # وله من قصيدة عارض بها قصيدة فتح بن النحاس # رأى البق من كل الجهات فراعه ... فلا تنكروا تحكيكه والتياعه # ولا تسألوني كيف بت فإنني ... لقيت عذابا لا أطيق دفاعه # نزلنا بمرسى ينبع البحر مرة ... على غير رأي ما علمنا طباعه # نقارع من جند البعوض كتائبا ... وفرسان ناموس عدمنا قراعه # فلو عاينت عيناك ميدان ركضه ... رأيت جريء القلب فيه شجاعه # وجندا من الفيران ms0341 في البيت كمنا ... متى وجدوا خرقا أحبوا اتساعه # وسرية قمل تنبري إثر سرية ... خفافا إلى مص الدماء سراعه # ينازعها البرغوث لحما فليته ... رضي بتلافي واكتفينا انتزاعه # فلو يجد الملسوع من عظم ما به ... من الصخر درعا لاستخار ادراعه # فرب قميص كان شرا من العرى ... إذا ضمه الملتاع زاد التياعه # كأني وكيل للبراغيث قائم ... أقيت له أيتامه وجياعه # إذا شبع الملعون مج دما على ... ثيابي فلا أحيا الإله شباعه # فما رشنا بالدم إلا لسانه ... ولم تر عيني مكره وخداعه # سلوا عن دمي سارى البعوض فإنني ... علمت يقينا أنه قد أضاعه # فلله جلد صار بالحك أجربا ... أخاف عليه يا فلان انقشاعه PageV01P213 ~~فلا تعذلوا المسكين أن عيل صبره ... وأظهر من جور الزمان انفجاعه # فقد مارس الأهوال في أرض ينبع ... ووطأ فوق النائبات اضطجاعه # زرعت العنا فيه يمينا ويسرة ... وصيرت صبري والتأسي ذراعه # فأعدمني طول المقام تجلدي ... وكشف عن وجه اصطباري قناعه # إذا رنم الناموس حولي أعلني ... وصدع قلبي سجعه وابتداعه # وإن مص من لحمي وطار تبعته ... إلى فائت منه أرجي ارتجاعه # عدمت غناء مثل أنغام سجعه ... فما كان أشنى سجعه وابتداعه # ضعيف قوي لا يقر من الأذى ... وأضعف منه من يرجي اصطناعه # وكم نفذت في دفعة كل حيلة ... ولو كان بالحسنى طلبت اندفاعه # فيا لأصيحابي اقتلوني ومالكا ... فقد مد نحوي مفسد البق باعه # حجليلان بن عليان من قبيلة من تميم وهو بضم الحاء وفتح الجيم # رجل شديد جسور ذو دهاء ورأي، وكان صاحب بلدة بريدة وأميرها، ولما ارتحل ~~إبراهيم باشا المصري من عنيزة حينما غزا الوهابين قصد بريدة فأظهر أميرها ~~المترجم المرقوم الطاعة، وكان على خلاف عقيدة الوهابيين وإن كان لدهائه ~~مظهرا أنه منهم لأمور سياسية دعته لذلك، وكان إذا رأى غريبا يقوم بلوازمه ~~ومصالحه وحمايته وجميع ما يحتاج إليه، وكان ذا دين وصلاح وعبادة واستقامة ~~وحسن سيرة وسريرة، وأوصاف جميلة يحمد عليها بين ذويه وأمثاله، توفي رحمه ~~الله سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين في بريدة. # جودت باشا بن الحاج إسماعيل آغا ناظر ms0342 العدلية العثمانية PageV01P214 ~~الوزير الكبير، والمشير الخطير، عمدة الأعيان، ونخبة الأركان، وحبر ~~المعارف، وبحر العوارف، ونصل الصواب، بفصل الخطاب، ولد في قصبة لوفجه من ~~بلغاريا وكان أبوه المومأ إليه، ممن يعتمد بها عليه، لأنه حدقة إنسانهان ~~وعين أعيانها، وركن مجلسها، وعائلته من أكرم العائلاة وأرأسها، وقد بذل ~~المترجم همته، مذ نيطت عنه التمائم، بكسب المعالي ونيل المكارم، إلى أن صار ~~للتلقي أهلا، وللترقي مجلى، فجاء إلى الآستانة العلية، في أوائل سنة ألف ~~ومائتين وخمس وخمسين هجرية، وكان ذلك في أواخر أيام السلطان محمود خان، ~~فألف حاشية على الشافية لابن الحاجب وسماها غاية البيان فكانت حسب الواجب، ~~وسلك مسالك العلوم العربية، وخاض بحار الفنون الأدبية، وأتقن من كل علم ~~حقيقته ومجازه، وشهد له بالكمال شيوخه وكل منهم أذن له في التدريس وأجازه، ~~ثم قرأ الفارسية وأتقنها، كما أنه حفظ اللغة العربية وأحسنها، وأما العلوم ~~الرياضية والطبيعية وعلم المعقولات والسياسة، فلا ريب أن له فيها كمال ~~التقدم والرئاسة، وفي سنة ألف ومائتين وإحدى وستين، وجهت إليه رتبة مدرس ~~أول بين المدرسين، وتمم شرح ديوان الصاحب الجليل، الذي كان قد شرع في شرحه ~~فهيم أفندي ومات قبل التكميل، وفي سنة ألف ومائتين وست وستين لما فيه من ~~كمال الأهلية، صار عضوا في مجلس المعارف العمومية، وفي أيام المرحوم عباس ~~باشا خديوي مصر، رافق فؤاد باشا في سفره إلى القاهرة ذات القدر، ثم بعد ~~رجوعهما وجهت إليه عضوية مجلس المعارف الداخلية، الذي أنشىء في دار السعادة ~~العلية، ويوم فتحه قدمت إلى الحضرة الشاهانية، نسخة من القواعد التركية، ~~التي اشترك هو وفؤاد باشا في تأليفها، واتقانها وتهذيبها وترصيفها، ثم ألف ~~الرسالة المسماة بمدخل القواعد، ثم اختصرها وأجاد بما أراد من الفوائد، وفي ~~سنة ألف ومائتين وسبعين صدر قرار مجلس المعارف السنية، أن يؤلف تاريخا ~~محتويا على وقائع الدولة العلية، فألف تاريخا قد ارتاحت له النفوس ~~واطمأنت، وهو عشر مجلدات بالتركية قد تم وطبع واشتهر بتاريخ جودت، وفي سنة ~~إحدى وسبعين وجهت عليه مولوية غلطة فصار من ms0343 الموالي، وبعدها بسنة وجهت عليه ~~باية مكة المشرفة ثم عضوية مجلس النظامات العالي، وفي أثناء ذلك أحيلت إليه ~~رئاسة المجلس المقام لتنظيم القانون المتعلق بالأراضي المشهور، وهو الذي ~~رتب مجموع قوانين الدولة العلية في ابتداء الأمر المسماة بالدستور، ثم بعد ~~رجوعه من مأمورية التفتيش مع قبرصلي زاده محمد باشا الصدر الأعظم، وجهت ~~إليه مأمورية فوق العادة فسار إلى اشقودره وأزال ما كان بها من كدر ولمم، ~~ثم وجهت إليه رئاسة القومسيون الذي أقامه فؤاد باشا في أيام صدارته ذات ~~المعالي، لأجل ترويج الإجراءات المبنية على الإنهاءات التي كان المفتشون ~~العثمانيون في أناطولي وروم ايلي يرسلونها إلى الباب العالي، ثم صار مفتشا ~~في بوسنة ووجهت إليه باية صدارة أناطولي، وبعد أن رجع من بوسنة وعاد، سار ~~بمأمورية مخصوصة إلى جبل قوزان وقبودار وكاور طاغ وجبل الأكراد، لأجل أمور ~~سياسية، من تعلقات الدولة العلية، وفي سنة إحدى وثمانين ذهب إلى ~~الاسكندرونة للنظر في أحوالها، وإصلاح باديتها وجبالها، وفي ربيع السنة ~~المذكورة وجهت إليه رتبة الوزارة السامية، وولاية حلب وكانت سيرته بها حسنة ~~نامية، فأقام سنتين، ثم وجهت إليه رئاسة ديوان أحكام العدلية، وبعد سنتين ~~تحولت إليه رئاسة جمعية العلماء لترتيب مجلة الأحكام المرعية، وبعد انفصاله ~~اعتزل مدة عن الأشغال المهمات، ثم صار عضوا لشورى الدولة وعضوا في ~~قومسيون مجلس الاصلاحات، ثم صار مأمورا في الولاية التي شكلت لترتيب ألوية ~~بياس ومرعش وقوزان، ثم رجع إلى رئاسة قومسيون المجلة ذات الشان، ثم صار ~~ناظر الأوقاف الهمايونية السلطانية، ثم وجهت إليه نظارة المعارف العمومية، ~~ثم جعل معاون شورى الدولة العالية، ثم وجهت إليه ولاية ياينه ثم عاد لنظارة ~~المعارف السامية، ثم وجهت إليه نظارة العدلية المنيفة، ثم وجهت إليه ولاية ~~سورية الشريفة، ثم رجع الآستانة العلية، وتقلب في نظارات مختلفة سنية، ثم ~~صار ناظر العدلية الجليلة مع حيازته على معالي الاقتراب، وفي رمضان عام ألف ~~وثلاثمائة وسبعة انفصلت عنه لأمور خفية الأسباب، وبقي عضوا في المجلس ~~الخاص، معدودا من الأعيان والخواص، إلى PageV01P215 أن توفي ms0344 في الآستانة ~~عام ألف وثلاثمائة واثني عشر ودفن بها رحمه الله. توفي في الآستانة عام ألف ~~وثلاثمائة واثني عشر ودفن بها رحمه الله. # حرف الحاء # الشيخ حامد بن أحمد بن عبيد العطار الشافعي الأشعري الدمشقي # فاضل العلماء، وعالم الفضلاء، وإمام السادة الدمشقية، وهمام القادة ~~العلمية، مرجع الخاص والعام، ومجمع الجهابذة الأعلام، شيخ الجميع في زمانه. ~~ومقتدي العموم في وقته وأوانه، وصاحب الدرجة العالية، والمرتبة الرفيعة ~~السامية، فهو من الممتطين مطايا المعالي، والمتحلين بحلل الهمم العوالي، ~~ولد بدمشق سنة ست وثمانين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده وليس له غير ~~الاستفادة من إلف، فكان من دأبه الطاعة والعبادة، والتقوى والزهادة، والجد ~~في طلب العلوم، والاجتهاد في تحقيق المنطوق والمفهوم، وقد أخذ عن عدة ~~مشايخ، ما منهم إلا وهو في العلم جبل راسخ، فمنهم والده الشهاب أحمد ~~العطار، ومنهم الإمام الشيخ أحمد الرحمتي المشهور في الأقطار، ومنهم عالم ~~الديار الشامية الشيخ محمد الكزبري، وغيرهم ممن هو بكل فضيلة حقيق وحري، ~~إلى أن صار صدر الشريعة والدين، ناشرا بتحقيقه طي العلم بالكشف المبين، ~~جامعا لصحيح حديث الفضائل، آتيا بتدقيقه بما لم تستطعه الأوائل، فلعمري ~~إنه لهو العلامة المحقق المفضال، والمحدث الناقد البصير المعروف بكل كمال، ~~والجامع أشتات الفضائل، والمسارع لأضواء جميع الشمائل، من انعقد الإجماع ~~على أنه فخر المحققين قديما وحديثا، وصدر المدققين فقها وتوحيدا ~~وتفسيرا وحديثا، وكان في علم الحقيقة أستاذا، وفي إرشاد الطريقة ملاذا، ~~ولا شك أنه اشتهر في العلم أي اشتهار، وكان في عصره كالشمس في رابعة ~~النهار، وكان يقرأ صحيح الإمام البخاري في تكية السلطان سليمان خان، كل ~~صباح خميس من رجب وشعبان، فيجتمع في درسه الأعيان والعلماء، والأكابر ~~والفضلاء، وكانت قراءته له بعد والده المرحوم الشيخ أحمدالعطار، المنتقل ~~إليه بعد وفاة علي أفندي الداغستاني، الذي سار صيته في الأقطار وطار، ~~المنتقل إليه بعد وفاة علي أفندي المرادي ذي القدر والشان، إلا أن علي ~~أفندي المرقوم كان يقرأ الهداية في هذا المكان، في فقه الإمام الأعظم قدس ~~الله سره، ms0345 وأولاه لديه كل بشر ومسرة، وكان يقرأ بقية دروسه تارة في داره ~~وتارة في جامع بني أمية، ولدروسه طلاوة وحلاوة وشهرة قوية، وفي سنة اثنتين ~~وستين ومائتين وألف قصد حج بيت الله الحرام، وزيارة سيدنا محمد سيد الأنام، ~~ولما وصل إلى قلعة القطرانة وهو راجع من البلاد الحجازية، ثم أجله ونشبت به ~~أظفار المنية، ودفن بها وقبره ظاهر مشهور، جمعنا الله به في دار المسرة ~~والحبور، آمين. # حجليلان بن عليان من قبيلة من تميم وهو بضم الحاء وفتح الجيم # الشيخ حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمد بن حسن ابن إبراهيم بن عبد الله ~~الشهير بالبيطار # الشافعي الأشعري النقشبندي الدمشقي ولادة وقراءة، الميداني إقامة ~~ومدفنا، الوالد الأعظم، والسيد الأفخم والأكرم، والعالم النحرير، والمدقق ~~الخبير، شافعي زمانه، وألمعي أوانه، الجامع بين العلوم العقلية والنقلية، ~~والمقتدي بالكتاب العزيز والسنة المحمدية، بحر العلوم والمعارف، الشارب من ~~أطيب مناهل العرفان واللطائف، الآخذ بعزائم العبادة، والجاعل التقوى إلى ~~الآخرة زاده، الصوفي النقي الصالح، والزاهد التقي العابد الناجح، من أطبق ~~الناس على فضله، واقتدى العموم بصدق قوله وفعله، إن نطق رأيت البيان ~~متسربا من لسانه، وأدركت من بيانه تمام عرفانه، حوى الكمالات وحازها، ~~وتحقق حقائق العلوم ومجازها، فالفضل حشو ابراده،و النبل تلو إصداره ~~وإيراده، مع نفس عذبت صفاء، وشيمة ملئت وفاء، ومذهب صفا صفاء التبر، وخلص ~~من شوائب الخيلاء والكبر، وسعى لكل نجح، واستوى على ذروة التحصيل والربح، ~~وأدب زرت على صدر السنة جيوبه، وهبت بعرف النفس المطمئنة صباه وجنوبه. ~~PageV01P216 ولد رضي الله تعالى عنه أثناء سنة ست ومائتين وألف، وشب في حجر ~~والده، ويد العناية والرعاية تجذبه إلى أسنى مقاصده، وحينما بلغ سن التمييز ~~وجهه والده لتعليم القرآن العزيز، عند الفاضل الكامل، والعالم العامل، ~~الشيخ فتح الله أفندي فقرأ القرآن، ثم حفظه على تمام الإتقان، إلى أن صار ~~يعتمد عليه فيه، ويطلب منه ما استتر من مشكلاته وخوافيه، وكان مواظبا على ~~تلاوة آياته، في غالب أوقاته، وتفقه على علامة وقته الشيخ صالح الزجاج، ~~والشيخ حسن ms0346 العطار المصري الأزهري، والشيخ عبد الله الكردي، وغيرهم مما هو ~~مذكور في ثبته، وقرأ كثيرا من العلوم الآلية والشرعية، على من تقدم وعلى ~~سادة ذوي مقامات علية، وشهرة سنية، منهم علامة العلماء وفهامة القادة ~~الفضلاء، الشيخ خالد الحضرة النقشبندي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ ~~حامد العطار والشيخ نجيب القلعي والشيخ عبد الرسول المكي والشيخ عمر ~~المجتهد والشيخ عبد الغني السقطي وغيرهم من العلماء الأعلام، والفضائل ~~الكرام، ولا زال يترقى في مدارج العلوم، حتى استوى على عرش المنطوق منها ~~والمفهوم، ويشار بحل المشكلات إليه، ويعتمد في عويصات المسائل عليه، واعترف ~~له مشايخه بالإجادة، وألزموه بالتدريس والإفادة. # ولما بلغ من العمر ثلاثين، طلبه أعيان أهل الميدان للقيام بوظائف الإمامة ~~والخطبة والتدريس والتعليم في جامع كريم الدين، فتمنع جهده، وأظهر أن ~~مطلوبهم ليس عنده، فاستعانوا عليه بشيوخه، واجتهدوا في طلبهم له لما يعلمون ~~من تمكنه في العلم ورسوخه، فأجاب دعوة شيوخه في الحال، وقابل الأمر ~~بالامتثال، وانتقل بعياله ومتاعه إلى الميدان، سنة ألف ومائتين وست وثلاثين ~~وكان لهم به من الحظوة والسرور ما كان، فانقاد له الكبير والصغير، وأحبه ~~الجليل والحقير، وقدموه على الملك والمال، والأهل والعيال، وكان هو لهم ~~بمنزلة الوالد والشقيق، والرفيق الرفيق، يجل كبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويعظهم ~~بما ينفع، ويذب عنهم الأذى جهده ويدفع. PageV01P217 ومما وقع له من الأمور ~~الغريبة، والحوادث النادرة العجيبة، أنه في سنة اثنتين وستين ومائتين وألف ~~في رمضان، كان جالسا في حجرته قبيل الزوال يتدارس القرآن مع أحد أولاده، ~~إذ جاءه رسول القاضي فقال له: إن القاضي يرومك فبادر لمراده، فقام ممتثلا، ~~وللإجابة مستعجلا، فلما دخل عليه، نظر القاضي بعين المقت إليه، وقال له ~~أنت الذي قد استملت الناس إليك، حتى صاروا لا يعتمدون في مصالحهم إلا عليك، ~~وإن السلطان قد وجه حاكما لمصالح العباد، وأنت قد حلت بيننا وبينها وهذا ~~عدوان وفساد، وما زال يقرعه هو وأهل المحكمة، وينسبون إليه كل مفسدة ~~ومظلمة، إلى أن أمر القاضي يحبسه في حبس الأشقياء الطغام، وقال له هذا ms0347 جزاء ~~من يتعرض لمصالح الحكام، ولم يصغ لقوله ولا لاعتذاره، بل كلما بالغ في ~~تلطيفه بالغ في إنذاره، فاستدار حوله الأعوان، وأخذوه إلى الحبس وأسلموه ~~للسجان، فدخل السجن وهو راض بالقدر، ليس في قلبه تغير ولا كدر، وجلس يتلو ~~القرآن، وأهله وأولاده وعائلته ليس لهم خبر بهذا الطغيان، فما أذن العصر، ~~إلا وقد شاع هذا الأمر، فقام الناس على ساق، وأظهروا حالة الخلاف والشقاق، ~~ورعدت رعود الفتنة وسال سيلها، وانسحب على بهجة الأمن والركون ذيلها، وسدت ~~الطرق من ورود الأفواج، حتى لم يبق لسالك من مسلك ولا لناهج من منهاج، وكل ~~إنسان متقلد بأنواع السلاح، لا يصغي لعاذل ولا لاح، وكل من القاضي وأعوانه ~~خال أنه بلغ مطلوبه، ونال من هذا الفاضل مرامه ومرغوبه، وأنه قد أدب فيه ~~سواء، وجعله هدفا لسهام من عداه، فلما صار الغروب توجه الناس لنصرة الدين ~~أفواجا، جاعلين ذلك لرضى مولاهم منهاجا، فلما سمع القاضي بذلك، علم أنه ~~أوقع نفسه بالمعاطب والمهالك، فندم حين لا ينفعه الندم، وفهم أن ما صنعه ~~زلة قدم، فبادر للتوقع على السادات الأكابر، وهم يقولون له أنت متعنت ~~مكابر، قد فتحت علينا للشر بابا أي باب، وسلكت سبيل الغي وأخطأت طريق ~~الصواب، أظننت أنه بسبب فعلك هان، وأنه لا ينتطح له كبشان، فانظر ما وقع من ~~سوء فعلك، والله يعلم ما يحصل لك وللناس من أجلك، فقال لقد أغراني أعواني، ~~وألقوني في أودية ذلي وهواني، وقالوا لا تخش من تأديبه لأنه رجل حقير، لا ~~يسأل عنه كبير ولا صغير، وإني الآن قد اعترفت بذنبي، وتبت إلى مولاي وربي، ~~فأحضروه لأعتذر إليه، وأقبل رأسه ويديه، وها أنا ذا الآن لأمره مطيع، ~~وعندكم في كف هذا الأمر وقيع، فعند ذلك اجتمع العلماء والأعيان، وتوجهوا ~~وأمامهم نقيب الأشراف السيد أحمد أفندي العجلاني لإخراج المترجم من السجن ~~بالعظمة والشان، فحينما دخلوا عليه، وقدموا جميل العبارات إليه، وطلبوا منه ~~أن يعفو عن ظالمه، وأن يقابله بمراحمه، فقال أنا ما جرى لي ذلك إلا بذنب ~~اقترفته، ms0348 وإن كنت ما تذكرته ولا عرفته، ونسأل الله أن يعفو عنا، ويققبل ~~صالح الأعمال منا، ثم ساروا جميعا إلى دار النقيب، فحينما رآه القاضي ~~بادره بالترحيب، وأبدى اعتذاره لديه، وعانقه وقبل يديه، ثم رجع إلى مكانه ~~ومعه من الناس ألوف كثيرة، ولا زالوا يطلقون البارود بين يديه ويلعبون ~~بالسيوف والسنان إلى أن وصلوا به إلى داره الشهيرة، ولم يمض بعد ذلك مدة ~~أيام، إلا وأباد الله ذلك القاضي وأعوانه وأدار عليهم كؤوس الحمام. ~~PageV01P218 ثم إنه في آخر شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف قد حضر من ~~السلطان الغازي عبد المجيد، مرسوم سني يأمر فيه بدعوة الوالد المترجم ~~والشيخ عبد الرحمن الطيبي إلى الآستانة ويؤكد غاية التأكيد، فأحضرهما حضرة ~~الوالي صفوتي باشا بالتعظيم وأخبرهما بما كان، وأعلمهما بأن السفر قد تعين ~~ثامن رمضان، فتوجها على نفقة الملك الجليل، بكل إكرام وتعظيم وتبجيل، إلى ~~أن دخلا القسطنطينية، دار المملكة السنية، فنزل كل منهما في مكان، ~~ولاحظتهما عين الرفعة والإحسان، وكانت مشيخة الإسلام إذ ذاك لحضرة من تصرف ~~من حين شبيبته بدراسة المعارف، وإفاضة العوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج ~~لسانه، وروضة أجفانه، السيد أحمد عارف حكمت بيك، فكان لوالدي منه الالتفات ~~الوافر، والميل المتكاثر، وكان يكثر بينهم البحث والحديث، خصوصا فيما ~~يتعلق بالتفسير والحديث، فلذلك كان مقدما عنده على ما سواه، وملحوظا بعين ~~عنايته ورضاه، وكل منهما أخذ عن الآخر وأجازه، وأسمعه حديث الأولية وذكر ~~معناه وحقيقته ومجازه، ثم قرأ كل منهما الفاتحة، ودعوا لهما وللمسلمين ~~بالدعوات الصالحة، وقد مدح الأستاذ الأعظم، شيخ الإسلام والمسلمين الأكرم ~~والدي بهذه الأبيات على الارتجال، من غير إمهال، وهي: # يا قلب أبشر بما ترجوه من منن ... فقد حظيت بشهم كامل فطن # حليف علم إمام سيد ثقة ... أخلاقه الشم قد جاءت على سنن # فقلت للقلب هذا ما تؤمله ... لقد بلغت المنى والأنس من حسن # فأجابه سيدي الوالد حفظه الله، وأحسن مثواه، بقوله: # شمس المعارف تغنينا عن السرج ... ومهج الفضل لا يخفى لمن يلج # وطالع السعد لا يعروه ms0349 كاسفة ... وعارف الدهر محفوظ من العوج # شيخ الأنام الذي طابت مآثره ... بحر الكمالات ذو الأمواج واللجج # فرع النبوة وصف الحسن لابسه ... فنوره ظاهر في وجهه البهج # شهم همام وللمختار نسبته ... فيا لها نسبة تسمو لمبتهج # رب المعارف والأبحاث شاهدة ... بكونه عارفا حقا بلا حرج # طود من العلم والإحسان جمله ... حلم به قد سما الأسمى من الدرج # بشرى لنا معشر الإسلام أن لنا ... من فضله نظرة تدني من الفرج # يا مبتغي العلم لذ إن رمت ري صدى ... بمنهل بفنون العلم مبتهج # يا سائلي عن دليل الصدق في خبري ... شواهد الفضل لا تحتاج للحجج # فيمم الركب وانزل روض ساحته ... واشمم شذا طيبه الفياح بالأرج # فمنصب المجد فيه حاز غايته ... وقد سعى نحوه بالصدق واللهج # وكوكب السعد مسعود بطلعته ... يلوح في ذورة الأفلاك بالبلج # ومن يقف بالحمى نودي بلغت مني ... هذا الغياث ففز بالبشر والفرج # فالله يحفظه من كل نازلة ... ممتعا بسرور عنه لم يعج # ما نال كل المنى في مدحه حسن ... معطرا من ثناه نفحة المرج # ثم إنه بعد تمام رمضان، قامت دواعي الأفراح من كل زوجين اثنان، وذلك ~~لختان جلالة السلطان مراد والسلطان عبد الحميد شبلي مولانا المعظم أمير ~~المؤمنين السلطان عبد المجيد، وكان فراغ مواكب الختان، ذوات العظمة والشأن، ~~نهار الجمعة حادي وعشرين من شوال، سنة ثلاث وستين ومائتين وألف من هجرة ~~محمد شمس الكمال، وقد أنشد سيدي الوالد في تهنئة السلطان، ومؤرخا ذلك ~~الختان: # ظهر السرور وزالت الضراء ... وصفا الزمان ونجمه العلياء # وترنمت أطيار روضات الهنا ... بدوام عز لم يشبه فناء # وتراقصت أغصان هاتيك الربا ... حيث المغارس أرضها الفيحاء # وتدلت الزهر الكواكب فرحة ... وبدا الهناء ولم يصبه عناء # والناس طرا قد تزايد بشرهم ... وعلا الجميع بشارة حسناء # وعلى الرؤوس مشوا بأفخر حلة ... يا حبذا تلك الخطا الحسناء PageV01P219 ~~وترى النجوم من البحور تصاعدت ... فكأنها للناظرين سماء # نغمات أنس بالتهاني أقبلت ... بترنم تسمو به الأرجاء # يا بهجة للعالمين بأسرهم ... حيث الأماكن زانها النجباء # بكواكب منها الخيام تزينت ... بشموس أفلاك هم الوزراء ms0350 # وكذا الموالي للرحاب تواردوا ... والبشر فيهم قد علاه هناء # لما أنال الله بغيتنا بدا ... ملك الندى وعليه راق بهاء # فأراح أرواح الأنام ببشره ... وتروحت من نشره الأرجاء # عبد المجيد ولم يزل متمجدا ... بين البرايا سيفه الإمضاء # جمع الجموع ليشرفوا بجنابه ... وحضور سنة من هداه سناء # إلى أن قال: # فأدام عزهما بمجد أبيهما ... وكساهما حللا لهن بهاء # وأدام سعد كمالهم طول المدى ... وأدامهم ما دامت الزهراء # ثم بعد الختان تكرر له الاجتماع بحضرة ذي العظمة والشأن، مولانا السلطان ~~عبد المجيد خان، وعرضت عليه الدولة العلية إجراء معاش جزيل، فقال لم يبق في ~~العمر إلا قليل. # ومن النوادر اللطيفة، والوقائع الظريفة، أني اجتمعت سنة ثمانين ومائتين ~~وألف في مدينة غزة، بمفتيها حضرة الإمام الفاضل، والعلامة الكامل، السيد ~~محيي الدين أفندي الحسيني، فكان من جملة المذاكرة أن حكى لنا أنه بعد ~~انفضاض موكب الختان شرف حضرة تميمي أفندي مفتي مصر القاهرة إلى بلد الخليل ~~للزيارة، وكان طريقه على غزة، فنزل في دار محيي الدين أفندي المرقوم، فسأله ~~عن سفره إلى الآستانة واجتماعه بالسلطان وعن موكب الختان، فحكى له إلى أن ~~قال له: ولما دخلنا مجلس السلطان للاجتماع معه وكان المجلس في غاية ~~الاتساع، فأخذ كل منا مجلسه والسلطان بعد لم يحضر، والحاضرون كل منهم لا ~~يعرف الآخر، وكل منهم يظن أن الحاضرين على غير لغته، فضاق صدري لذلك ولم ~~أدر ما أفعل، إلى أن رأيت إنسانا عليه الهيبة والوقار، قد نظر إلى الخادم ~~وقال: أسقني ماء مع أنه لم يرد ذلك، ولكن أراد أن يفتح للحاضرين باب معرفة ~~في بعضهم مع بعض فعرفه الحاضرون بأنه عربي، فقمت إليه وقعدت بجانبه، وتكلمت ~~معه، وعرف كل من الحاضرين من يفهم عليه، وانضم إليه، واشتغل كل منهم ~~بالمذاكرة مع من يأنس به ويفهم لغته، وكان أصل ذلك هذا الإنسان فاستسميته ~~فقال أنا من الشام واسمي حسن البيطار وهو المترجم المذكور واستسماني، ونلنا ~~بعضنا مع بعض في هذا المجلس وبعده غاية الأنس والتهاني، ووجدته عالما ~~فاضلا، وشهما ms0351 كاملا، ومدح وأطنب، وأطال وأسهب اه، ولم يزل هذا المترجم ~~في الآستانة معظما مبجلا، مكرما مفضلا، إلى أن حصل لهم الإذن الشريف ~~بالعود إلى الوطن، مقلدين قلائد الفضل والمنن، وكان يوم السفر من الآستانة ~~يوما مشهودا، وموكبا للاجتماع مقصودان اجتمع فيه للوداع السادات ~~والأكابر، وذوو المراتب والمفاخر، وكان يوم دخوله إلى الشام يوم اجتماع ~~وسرور، وهناء وحبور، كاد أن يقال ما بقي في الشام إنسان، إلا وقد خرج ~~لاستقبال هذا الحبر المصان، وكانت مدة سفره أربعة أشهر، لأنه بدأ السفر في ~~ثامن رمضان سنة ألف ومائتين وثلاث وستين، وانتهى سفره ثامن محرم الحرام سنة ~~أربع وستين. # وكان رضي الله عنه مواظبا على التهجد وصلاة الفجر في الوقت الأول، وبعد ~~الصلاة له أوراد لا يبرح عنها في سفر ولا حضر، منها أوراد الصباح والمساء ~~الواردة في السنة، فإنه كان يقرأها صباحا ومساء، ومنها أنه يقرأ في كل يوم ~~من القرآن جزءا، فيختم في كل ثلاثين يوما القرآن بتمامه، ومنها قراءة حزب ~~الإمام النووي كل يوم، ومنها قراءة الدور الأعلى وصلاة بن مشيش وقراءة سورة ~~الكهف ومريم وطه ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك وعم يتساءلون وسبح اسم ~~ربك الأعلى وإنا أنزلناه والإخلاص والمعوذتين والفاتحة، وله أوراد عقب كل ~~صلاة، وأوراد يقرأها في بعض الأيام، ليس له ملازمة عليها، وكان كثير ~~الزيارة لمشاهد السادات، حسن الخلق يغلب عليه الزهد والإعراض عن الدنيا، ~~وكان إذا تصعب أمر بين الناس من حقوق وغيرها بمجرد حضوره وتكلمه فيه ينقضي ~~أمره على أحسن حال، وذلك لصفاء نيته وحسن سريرته. PageV01P220 وفي سنة سبع ~~وستين ومائتين وألف توجهت معه إلى الحجاز، وكانت هذه المرة له المرة ~~الثالثة، ورأيت منه في السفر ما يدل على سمو درجته، وكان له مع علماء ~~الحجاز مذاكرات علمية، وأبحاث علمية، وأبحاث شريفة سنية، وكانوا يشهدون له ~~بالفضل. # ولو أردت أن أذكر في هذه الكتابة ما حواه من الشمائل وما لديه، لأفضى ~~الأمر إلى قصر هذا الكتاب عليه، ولكن ما لا يذكر كله، لا يترك ms0352 كله. وفي ~~ثاني وعشرين من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف مرض في داء ذات ~~الجنب، وفي ليلة رمضان سأل عن إثبات الشهر، فأخبرناه بإثباته فشرب في السحر ~~ونوى، وأصبح يعالج سكرات الموت، فوضع له بعض عياله نقطة ماء في فمه، ففتح ~~عينيه ومسح فمه، وأمرهن بالإشارة بعدم العود لمثل ذلك. ومات رضي الله عنه ~~قبل الغروب بساعة ونصف، وكان آخر كلامه من الدنيا الذكر، وكان نزوله لرمسه ~~مع قول المؤذن للمغرب الله أكبر، وقد حضر مشهد جنازته جمع عظيم، وعدد جسيم، ~~وما ترى منهم إلا من دموعه ساكبة، وأحزانه متفاقمة دائبة، وأسفه متزايد، ~~وزفيره متصاعد، وذلك كما تقدم في غرة رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين ~~وألف، ودفن رضي الله عنه في تربة باب الله بجانب قبر سيدنا تقي الدين ~~الحصني من جهة الشمال، وقبره ظاهر مشهور يزار، ولقد رثاه حفيده ابن أخي ~~الأديب الأريب الشيخ محمد بهاء الدين البيطار: # ما قر قلبي من نواك ولا سكن ... كلا ولا عمري أميل إلى سكن # غادرت لي مر الصبابة والأسى ... وسلبتني حلو المسرة والوسن # أسري وأبكي في المعاهد شاكيا ... وجدي فترثي لي الحمامة في الفنن # والوعتي ما للحمام بدافع ... حكم الذي علم السرائر والعلن # يا وحشة للشام مذ بان الذي ... فاق الأفاضل بالمعارف والفطن # بحر تفجر من عيون بنانه ... عذب البيان مسلسلا من كل فن # إن لم يكن أهلا لكل فضيلة ... ولملتج إن لم يكن غوثا فمن # لله طلعة وجهه إذ طابقت ... لاسم له فلذاك يدعى بالحسن # سار المنون به ليسعد رمسه ... بمطالع الأنوار من شمس الزمن # بالله يا نعش الحبيب تمهلا ... أو ما علمت البدر غيب في الكفن # قسما بغر خصاله لفراقه ... حن المصلي بعده وشكا وأن # والصحف تندبه لفقد جواهر ... كانت بها من قبل غالية الثمن # والدهر قمص من برود مصابه ... ثوبا له حاكته ناسجة المحن # صبرا لئن ظعن الحبيب فذكره ... فينا بحسن الوصف دوما قد قطن # لما دعته الحور تخطبه لها ... كفوا كريما مال عن دار الحزن # وافاه شهر ms0353 الصوم ليلة نزعه ... فنوى وأمسك صائما وفق السنن # وبيومه عند الغروب مغيبه ... في اللحد يرجو رحمة من ذي المنن # حيا ضريحا ضمه وسقى ثرا ... ه العنبري النشر وسمي الهتن # وأصابه الإحسان ما صب صبا ... لنسيم نجد ذاكرا عهد الأغن # وحباه صفو الأنس ما عام اللقا ... تاريخه روض الجنان له الوطن # وكثير من الناس من رثاه، وذكر بعضا من صفاته وحلاه، ويكفي ما قد ذكرناه، ~~رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه. ولقد تشبهت بمن رثاه، ورثيته وإن كنت ~~عاجزا عن معرفة قدره وعلاه، فقلت، وعلى الله اعتمدت، وبحبله المتين ~~اعتصمت. # غاب بدر العلوم تحت التراب ... وتوارت شمس العلا في الحجاب # ونعاه الناعون من كل فج ... مات قطب الشآم عالي الجناب # قل لمغتر بالحياة تنبه ... لرحيل فالعمر لمع سراب # لو حياة دامت لصاحب قدر ... لاستدامت لصفوة الأحباب # إن في ذا للعالمين لذكرى ... يتحلى بها ذوو الألباب # خل خل الملام وارث لحالي ... قد دهاني ما لم يكن في حسابي # مات روحي ووالدي وعياذي ... وملاذي وسيدي ومهابي PageV01P221 منذ أضحت ~~منه الربوع رسوما ... كان لي الدمع العندمي شرابي # كان سيفا من الشريعة حدا ... موقعا أرباب الشقاء في تباب # فد قلبي إغماده في قراب ... من تراب فاعجب لذاك القراب # كان ذخرا لكل دان وقاص ... ومجيرا من أمه من عقاب # ما اعتمادي على الزمان وقد أو ... دى بمولى عليه جل احتسابي # لو يكف البلا بساعد جود ... كان يفدى بالأهل والأتراب # ليس يدري الأنام من فقدوه ... فقدوا من بكته عين السحاب # حسن الاسم والمسمى أبو المجد ... سلسيل العلوم والآداب # جبل هائل المهابة راسي ... بحر علم غدا وسيع الرحاب # كفه من هواطل السحب أوفى ... وحماه ملجا ومنجى المصاب # كعبة الطالبين نيل المعالي ... عرفات لكل داع مجاب # ذو صلاة مرضية وصيام ... وقيام بالذل والانتحاب # واعتكاف تقول حين تراه ... ذا لعمري داود في المحراب # حسن الخلق يوسفي جمال ... لسن النطق مقصد الأنجاب # قد زكا محتدا وطاب نجارا ... وعلا قدره على الأتراب # خان دهري وغاب مذ غاب صبري ... وسقاني النوى مرير الشراب ms0354 # سلبته الأيام قهرا وكانت ... طوع يمناه في الأمور الصعاب # شق قوم عند الخطوب جيوبا ... قلت شقوا القلوب عند مصابي # ما ظننا أيدي المنون ترقى ... لنوال الرفيع سامي الجناب # طود علم يسير فوق رقاب ... كيف تسعى الجبال فوق رقاب # غاب رشدي بفقد مولى نقي ... مستزيد من التقى أواب # يا هماما حوى عظيم صفات ... وإماما غدا نواك عذابي # مذ خلت من سناك زهر المعاني ... عاد وجه الأيام مثل الغراب # قد جفاني من بعد بعدك صبري ... ووفاني تحسري وانتحابي # ما رأى الناس قبل مثواك غما ... غير يوم أعددته للذهاب # يوم هم يا ويحه واكئتاب ... وانتحاب وزفرة واضطراب # من لدرس العلوم بعد اندراس ... من لبث الفهوم للطلاب # شدت ركنا للمسلمين قويا ... أوهنته طوارق الأحقاب # طالما ما خفت من فراقك حتى ... صاح بالبين طائر الاغتراب # لست أخشى مذ كنت حادث دهر ... صرت أخشى مذ غبت وقع الذباب # فتأمل موج البحور تجدها ... تلطم الخد في أكف الروابي # وشديد الرياح تسفي ترابا ... فوق هام ندبا على ذا العباب # قد فقدنا والله حصنا حصينا ... وهماما قطبا من الأقطاب # فعظيم على الفضائل أن تخفى ... وفي الناس طيب ذكراك راب # لست أسلو وأنت أصل وجودي ... وإلى فضلك الوسيع انتسابي # من يلمني إذا سمحت بروحي ... وعيالي وعصبتي وشبابي # رب صبرا والله إن فؤادي ... في عذاب وشدة والتهاب # حينما سار مسرعا لقدوم ... بازدحام يحكي ازدحام الضباب # نادت الحور يا فريد مقام ... لك جئنا بالبشر والترحاب # خلت قبرا حللته مع أذان ... لغروب في شهر عتق الرقاب # ذاك قرب من محسن ذي جمال ... غافر الذننب للورى في الحساب # هذه رقدة بأوج جنان ... عند مولى الأرباب والأحباب # أحسن الله عنك صبر المعالي ... وعزاء الأتراب والأصحاب # وسقى روضة أويت إليها ... هاطلا من مراحم الوهاب PageV01P222 وصلاة مع ~~السلام دواما ... لنبي بر فسيح الرحاب # وصحاب والآل مع تابعيهم ... ما دهانا بالبين داعي المآب # الشيخ حسن المعروف بالموقع الدمشقي الفرضي # الفاضل الذي لا يبارى، والكامل الذي في ميدان السبق لا يجارى، والإمام ~~الذي اتفق العموم على علمه وتقواه، والهمام ms0355 الذي أخلص العبادة في سره ~~ونجواه. # ولد في دمشق الشام، ثم حضر دروس السادة الأعلام، وقد انفرد بعلم الفرائض ~~فكان عليه بها مدار الفتوى، وأحبه العموم لما جبل عليه من الديانة والصيانة ~~والعلم والتقوى، ولم يزل مدار رئاستها، وإكليل هامتها، إلى أن دعاه داعي ~~الإياب، إلى الجنة دار الثواب، وكان ذلك سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف. ~~ودفن في مقبرة دمشق المعروفة بمرج الدحداح رحمه الله. # الشيخ حسن القوزاني الخطاط الخالدي النقشبندي العراقي رحمه الله # العالم الفائق في العلوم، والفاضل الكامل في المنطوق والمفهوم، مفيد ~~الطالبين، ومرشد الراغبين، من أشرق بدر علاه في سماء الإقبال، ونظر إليه ~~العموم بعين الرفعة والإجلال، واشتهر في نواحي العراق، اشتهار الشمس لدى ~~الإشراق، وكان كثير الخشوع، غزير الدموع، ملازما على العبادة، مع الفقر ~~والزهادة، وقد تحلى بأخذ الطريق، عن صفوة التحقيق والتدقيق، العارف بالله ~~مولانا خالد النقشبندي شيخ الحضرة، رضي الله عنه ورفع مقامه وقدره، ثم بعد ~~أن رآه على كمال الاستعداد، أقامه خليفة في إعطاء الطريق وأذن له بالإرشاد، ~~وما زال على أحسن حال، وأتم منوال، إلى أن اختار الدار الباقية، وترك هذه ~~الدنيا الفانية، وذلك سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين. # ملا حسن البزار # نقطة مدار الأدب، وكعبة طواف الأرب، والناهل من أعذب مناهل النظام، ~~والآهل لأبدع النثر وألطف الكلام، طالما نظم ونثر، والفصاحة مقبلة عليه ~~بوجهها الأغر، وقد أخذ من عقودها جواهر، وحلى بها جيد الأوراق والدفاتر، ~~فمن تلك العقود البهية، والجواهر النفيسة السنية، قوله: # شجتني بذات البان ورق صوادح ... لهن بأعلى الربوتين هدير # تذكرن عيشا بالحمى راق ظله ... فطابت عشيات بها وبكور # فنحن وما لي غيرهن على الأسى ... معين ولا لي غيرهن سمير # وبت ونار الشوق بين جوانحي ... تشب ودمع المقلتين غزير # خليلي ليس الحب ما تعرفانه ... ولا تحسبا أن الغرام يسير # وما هي إلا النار تسعر بالحشا ... لها كل آن لوعة وزفير # تحاربني الأشواق في معرك النوى ... ومالي عليها يا نديم نصير # فنومي وتسهيدي مقيم وراحل ... ودمعي وقلبي مطلق وأسير # نزلنا ms0356 بسلع والأحبة باللوى ... وما بيننا غير النسيم سفير # تعللني منهم على البعد نفحة ... كما فاح من أردانهن عبير # وتعبث في لبي أحاديث ذكرهم ... كما عبثت بالشاربين خمور # هم أسعروا قلبي وقد سكنوا به ... ففيه لعمري جنة وسعير # وله أيضا: # ألا لامني الأصحاب يوم سويقة ... وهل عرف الأحباب فيمن غراميا # غرامي بسلع يا هذيم وحاجر ... وإن كنت عن تلك الأماكن نائيا # وما أنا إلا عاشق، كل عاشق ... فلابد أن يلقى عذولا ولاحيا # وما الدهر في أهليه إلا محكم ... ينائي قريبا أو يقرب نائيا # ولما شجاني ليلة الخيف بارق ... بكيت فأمسى ضاحكا لبكائيا # وبت وخضراء الجناح بذي الغضا ... مجاوبة بالسجع مني القوافيا # وكم رمت كتمان الهوى فوشى به ... لدى البين دمع ليس ينفك جاريا # هل البعد إلا أن علا وجد دارهم ... ومنعرج الجرعاء يا سعد داريا # أم الوجد إلا أن أذوب صبابة ... وتدمي دموعي ما بكيت المآقيا # على أننا كنا وما بيننا سوى ... أجارع نعمان وما كنت راضيا # ألفت الهوى طفلا فشابت عوارضي ... لعشرين من عمري فأين شبابيا ~~PageV01P223 وحاربني من قبل خلع تمائمي ... زماني فما للنائبات وما ليا # ولست أبالي بعد هذا أكان لي ... عدوا مبينا أم خليلا مصافيا # وله أيضا: # هذا الغرام وهذا من أحب معي ... فكيف لو بان عني الحب أو بعدا # وجد تحمل منه قلب عاشقه ... ما لم يدع عنده صبرا ولا جلدا # هذا ولا ذنب للأشواق في كبدي ... عيناي قد جلبت لي الوجد والكمدا # لم أنس وقفتنا يوما بكاظمة ... والقلب يعتاده وجد بمن وجدا # والشوق يجري دموعي في معاهدها ... والدمع يذكي من الأشواق ما خمدا # والورق تسعدني يوما وأسعدها ... والقلب يذكر بالجرعاء ما عهدا # والخل يعذلني فيه فيعذرني ... لما يرى أن لوم العاشقين سدى # الشيخ حسن بن عمر بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الشطي # الدمشقي الحنبلي البغدادي الأصل الشيخ الإمام، والعمدة الهمام، صاحب ~~السيرة الحسنة، والشمائل المستحسنة، والأوصاف الكاملة، والفضائل الشاملة، ~~نشأ في معابد الطلب والاستفادة، وأكب بعده على الإحسان والإفادة وكانت ~~ولادته في صفر سنة ms0357 خمس ومائتين وألف وله في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ~~التآليف المفيدة النافعة، وله أيضا في بقية العلوم الشريفة من توحيد وبيان ~~وحساب ومساحة. وقد شرح الإظهار في النحو، وله مولد شريف، ومعراج منيف، وشرح ~~على حزب الإمام النووي، ومجلس في ختم البخاري. وقد أخذ عن الشيخ محمد ~~الكزبري وولده الشيخ عبد الرحمن والملا علي السويدي والشيخ مصطفى السيوطي ~~وكثير من العلماء الأعلام، والجهابذة الفخام وله من النظم والنثر، ما يشهد ~~له بالفضيلة والقدر، ومن نظامه قوله مادحا قرية دوما وخطيبها الشيخ محمد: # عرجا بي على ربوع بدوما ... فسلامي لأهل دار السلام # وأنيخا ركبي بها كل يوم ... نرتعن في رياضها بالمرام # حفها الله بالهنا وحباها ... بأناس ذوي علا وكرام # سيما من غدا خطيب رباها ... صين من خطب هول يوم الزحام # ومن قوله تخميسا: # أيا من حاز فضلا فز بوصل ... ففيه الخير محفوفا بشمل # وألق السمع ميمونا بقول ... حبا الله النبي مزيد فضل # على فضل وكان به رؤوفا # فدع أبويه من قول أباه ... أولو فضل علا تغنم حباه # فكم خير جنى حقا لباه ... فأحيا أمه وكذا أباه # لإيمان به فضلا منيفا # وإن تعجب فلا عجب كبير ... فقدر المصطفى قدما جدير # وإياك الجمود فذا خطير ... فسلم فالقديم بذا قدير # وإن كان الحديث به ضعيفا # وقد صح عند بعض أهل الكشف حديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولذلك قال بعضهم: # أيقنت أن أبا النبي وأمه ... أحياهما الرب الكريم الباري # حتى له شهدا بفضل رسالة ... صدق فتلك كرامة المختار # هذا الحديث ومن يقول بضعفه ... فهو الضعيف عن الحقيقة عاري # وتوفي رضي الله عنه سنة ألف ومائتين وأربع وسبعين من الهجرة، ودفن في ~~مقبرة قاسيون في سفح الجبل وقبره ظاهر معروف رحمه الله تعالى، وكتب على ~~بلاطة قبره ما نظمه له علامة وقته السيد محمود أفندي حمزة مفتي دمشق الشام: # هل كوكب العلم استكن ... تحت الثرى غض الأديم # أم تخذ القبر وطن ... لما رأى أن لا نديم # يا فاضلا في كل فن ... من ms0358 بعده الفصل عقيم # كم ذا له فينا منن ... مازت لنا الفهم السقيم # قد ملأ الدنيا حزن ... بندبه هذا الكريم # هو أن يكن شطي السكن ... لكنه بحر عظيم # حررت لما أن سكن ... في ظل مولاه الرحيم # تاريخه الشطي حسن ... يقر في دار النعيم # الشيخ حسن بن غالب الجداوي المالكي الأزهري المصري PageV01P224 الإمام ~~العلامة أحد المتصدرين، وأوحد العلماء المتبحرين، حلال المشكلات، وصاحب ~~التحقيقات، السمح السهل، الذي هو لكل ثناء أهل، كأنما بينه وبين القلوب ~~نسب، أو بينه وبين الحياة سبب، بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب، ومحادثة أصفى ~~من الزلال المطلوب، وبالجملة فما هو إلا فرد العصر والأوان، وهو من الدهر ~~بمنزلة العين من الإنسان، وقد ترجمه الإمام الجبرتي فقال، عليه رحمة الملك ~~المتعال: ولد بالجدية، في سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وهي قرية قرب رشيد، ~~وبها نشأ، وقدم الجامع الأزهر فتفقه على بلديه الشيخ شمس الدين محمد ~~الجداوي، وعلى أفقه المالكية في عصره السيد محمد بن محمد السلموني، وحضر ~~على الشيخ علي خضر العمروسي، وعلى السيد محمد البليدي، والشيخ علي الصعيدي، ~~أخذ عنهم الفنون بالإتقان، ومهر فيها حتى عد من الأعيان، ودرس في حياة ~~شيوخه وأفتى، وهو شيخ بهي الصورة، طاهر السرية، حسن السيرة، فصيح اللهجة ~~شديد العارضة يفيد الناس بتقريره الفائق، ويحل المشكلات بذهنه الرائق، ~~وحلقة درسه عليها الخفر، وما يلقيه كأنه نثار جواهر ودرر، وله مؤلفات ~~وتقييدات وحواش وكان له وظيفة الخطابة بجامع مرزة جربجي ببولاق ووظيفة ~~تدريس بالسنانية أيضا، وينزل إلى بلدة الجديه في كل سنة مرة، ويقيم بها ~~أياما ويجتمع عليه أهل الناحية، ويهادونه ويفصلون على يديه قضاياهم ~~ودعاويهم وأنكحتهم ومواريثهم، ويؤخرون وقائعهم الحادثة بطول السنة إلى ~~حضوره، ولا يثقون إلا بقوله. ثم يرجع إلى مصر بما اجتمع لديه من الأرز ~~والسمن والعسل والقمح وغير ذلك ما يكفي عياله إلى قابل، مع الحشمة والعفة. ~~توفي بعد أن تعلل أشهرا في أواخر شهر ذي الحجة، سنة اثنتين ومائتين وألف، ~~وجهز وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل، ودفن عند شيخه الشيخ ms0359 محمد الجداوي في ~~قبر أعده لنفسه رحمه الله تعالى. # الشيخ حسن الكفراوي الشافعي الأزهري # يتيمة الدهر. وعلامة القطر. الفاضل الكامل. والعالم العامل. قال الإمام ~~الجبرتي: ولد ببلده كفر الشيخ حجازي بالقرب من المحلة الكبرى، فقرأ القرآن ~~وحفظ المتون بالمحلة، ثم حضر إلى مصر، وحضر شيوخ الوقت مثل الشيخ أحمد ~~السجاعي والشيخ عمر الطحلاوي والشيخ محمد الحفني والشيخ علي الصعيدي، ومهر ~~في الفقه والمعقول، وتصدر ودرس وأفتى واشتهر ذكره، ولازم الأستاذ الحفني، ~~وتداخل في القضايا والدعاوى وفصل الخصومات بين المتنازعين، وأقبل عليه ~~الناس بالهدايا والجعالات، ونما أمره وراش جناحه، وتجمل بالملابس وركوب ~~البغال، وأحدق به الأتباع، واشترى بيت الشيخ عمر الطحلاوي بحارة الشنواني ~~بعد موت ابنه سيدي علي، فزادت شهرته ووفدت عليه الناس، وأطعم الطعام ~~واستعمل مكارم الأخلاق، ثم تزوج ببنت المعلم درع الجزار بالحسينية وسكن ~~إليها، فاجتمع عليه أهل تلك الناحية وأولوا النجدة والزعارة والشطارة، وصار ~~لهم بهم نجدة ومنعة على من يخالفه أو يعانده، ولو من الحكام، وتردد إلى ~~الأمير محمد بك أبي الذهب قبل استقلاله بالأمارة، وأحبه وحضر مجالس دروسه ~~في شهر رمضان بالمشهد الحسيني. فلما استبد بالأمر ولم يزل يراعي له حق ~~الصحبة ويقبل شفاعته في المهمات، ويدخل عليه من غير استئذان في أي وقت ~~أراد، فزادت شهرته، ونفذت أحكامه وقضاياه، واتخذ سكنا على بركة جناق ~~أيضا، ولما بنى محمد بك جامعه كان هو المتعين فيه بوظيفة رئاسة التدريس ~~والإفتاء ومشيخة الشافعية، وثالث ثلاثة المفتين الذين قررهم الأمير المذكور ~~وقصر عليهم الإفتاء، وهم الشيخ أحمد الدردير المالكي والشيخ عبد الرحمن ~~العريشي الحفني والمترجم، وفرض لهم أمكنة يجلسون فيها، أنشأها لهم بظاهر ~~الميضأة بجوار التكية التي جعلها لطلبة الأتراك بالجامع المذكور، حصة من ~~النهار في ضحوة كل يوم للإفتاء، بعد إلقائهم دروس الفقه، ورتب لهم ما ~~يكفيهم، وشرط عليهم عدم قبول الرشا والجعالات، فاستمروا على ذلك أيام حياة ~~الأمير. PageV01P225 واجتمع المترجم بالشيخ صادومة المشغوذ، ونوه بشأنه عند ~~الأمراء والناس وأبرزه لهم في قالب الولاية، ويجعل شعوذته وسيمياه من ms0360 قبي ~~الخورق والكرامات، إلى أن اتضح أمره ليوسف بك فتحامل عليه وعلى قرينه الشيخ ~~المترجم من أجله، ولم يتمكن من إيذائهما في حياة سيده، فلما مات سيده قبض ~~على الشيخ صادومة وألقاه في بحر النيل، وعزل المترجم من وظيفة المحمدية ~~والإفتاء، وقلد ذلك الشيخ أحمد بن يونس الخليفي، وانكسف باله وخمد مشعال ~~ظهوره بين أقرانه إلا قليلا، حتى هلك يوسف بك قبل تمام الحول، ونسيت ~~القضية، وبطل أمر الوظيفة والتكية، وتراجع حاله لا كالأول. ووافاه الحمام ~~بعد أن تمرض شهورا وتعلل، وذلك في عشرين شعبان من السنة الثانية بعد ~~المائتين والألف، وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل، ودفن بتربة المجاورين. # ومن مؤلفاته إعراب الآجرومية وهو مؤلف نافع مشهور بين الطلبة، وكان قوي ~~البأس شديد المراس، عظيم الهمة والشكيمة، ثابت الجنان عند العظائم، يغلب ~~على طبعه حب الرياسة، والحكم والسياسة، ويحب الحركة بالليل والنهار، ويمل ~~السكون والقرار، وذلك مما يورث الخلل، ويوقع ف الزلل، فإن العلم إذا لم ~~يقرن بالعمل، ويصاحبه الخوف والوجل، ويجمل بالتقوى ويزين بالعفاف، ويحلى ~~باتباع الحق والإنصاف، أوقع صاحبه في الخذلان، وصيره مثلة بين الأقران، كما ~~قال البدر الحجازي رحمه الله تعالى: # إذا بعبد أراد الله نائبة ... أعطاه ما شاء من علم بلا عمل # فعده لاصطياد المال مصيدة ... يعدو به عدو معدود من الهمل # مثل الحمار الذي الأسفار يحملها ... وما استفاد سوى الإجهاد والملل # يقول بالأمس عند القاضي كنت كذا ... عند الأمير وقد أبدى البشاشة لي # وقام لي وبقدري قام أطعمني ... حلوى وألبسني الحالي من الحلل # ومن مكاني والحكام طوع يدي ... وأين مثلي وما في الكون من مثلي # أجيد فقها وتفسيرا ومنطق مع ... علم الحديث وعلم النحو والجدل # وغيرها من علوم ليس من أحد ... يحاول البعض منها غير منخذل # فصال إذ صار بالأشرار متصلا ... على الأنام صيال الصارم الصقل # له يشار إذا ما سار وهو على ... ركوب بغل سمين في الدواب علي # يقال هذا فلان والصحاب به ... قد أحدقت ملأت كفيه بالقبل # يصيح إذ رام يقريهم بهمته ... صياح ms0361 شخص عن المعقول في عقل # يقول ذا مذهبي أو ما فهمت وذا ... بالرد عندي أولى ليس ذا بجلي # كأنه في الورى قد صار مجتهدا ... كالشافعي وأبي ثور أو الذهلي # فتاه في تيه وادي العجب ليس له ... إلى هداه سبيل ما من السبل # وصار منجدلا في المقت ميت هوى ... أثوابه كفنا عدت بلا جدل # فيا لداهية دهياء قد نزلت ... به وزل بها في هوة الزلل # أذ أعقبته عقابا لا عقيب له ... وعلة ما علاها قط من علل # فحين حلت به حلت حلاه وما ... لمن يحاول عنه الحمل من حيل # فعنه فجا شنيعا خذ بعيد ردى ... على متون جياد العزم وارتحل # إذ ذلك الشخص إبليس التعيس ومن ... له بإبليس يا للناس من قبل # إليك يا ملجأ الجاني لجا حسن ... هو للحجازي الذي قد جال في الوجل # من الدعاء الذي لا نفع فيه ومن ... فحش المقال وسوء الحال والمحل # وصل رب وسلم ما استنار ضحى ... على نبيك طه أفضل الرسل # والآل والصحب والأتباع من كملوا ... ما أوجد الله من عال ومستفل # اللهم الطف بنا ووفقنا وارحمنا وأحسن عاقبتنا وقنا واكفنا شر أنفسنا يا ~~أرحم الراحمين، اللهم آمين. # الشيخ حسن بن إسماعيل بن حسين المغربي حفيد صاحب البدر التمام ~~PageV01P226 كان بارعا في جميع العلوم والمعارف شيخ مشايخ عصره، قال في ~~البدر الطالع بعد بيان مناقبه: والحاصل أنه من العلماء الذين إذا رأيتهم ~~ذكرت الله عز وجل، وكل شؤونه جارية على نمط السلف الصالح، وكان إذا سأله ~~سائل أحاله في الجواب على أحد تلامذته، وإذا أشكل عليه شيء في الدرس أو ~~فيما يتعلق بالعمل سأل عنه غير مبال، سواء كان المسؤول عنه خفيا أو جليا، ~~لأنه جبل على التواضع. # ومع هذا ففي تلامذته القاعدين بين يديه نحو عشرة مجتهدين، والبعض منهم ~~يصنف إذ ذاك في أنواع العلوم، وهو لا يزداد إلا تواضعا. وكان في كل علم ~~غاية، وفي كل فن قد بلغ بالنسبة لأمثاله النهاية. مات رحمه الله تعالى سنة ~~ألف ومائتين وثمان. # الشيخ حسن ms0362 بن خالد الحازمي العريشي # عالم كبير، وفاضل شهير، قال في التاج: ولد سنة ألف ومائة وسبعين وقد صار ~~لمزيد ذكائه، وفرط وداده ووفائه، وحسن حفظه، وقوة إدراكه، من أفضل العلماء ~~الأعلام، والسادة القادة الكرام، ثم لما استولى أهل نجد على بلاد أبي عريش ~~ودخل الشريف حمود في طاعتهم، صار هذا عنده هو المرجوع إليه، والمعتمد في ~~الأمور الشرعية عليه، وكاد حمود يطيعه، ويأتم به ولا يخالفه، ثم ارتفعت ~~درجته حتى صار يقود الجيوش، ويتولى الحروب ويقيم الحدود مستقلان وحمل ~~الناس على العمل بالسنة، ومنعهم من التدريس في فقه المذاهب بأسرها، فعظم ~~ذلك على المقلدة. ولم يزل على هذه الطريقة حتى قتل في المعركة سنة ألف ~~ومائتين وأربع وثلاثين. # الشريف حسن أبو أحمد بن علي الحسيني البخاري القنوجي العالم العلامة # فرع من ذؤابة هاشم، ونبعة من وشيج تلك المكارم، من آل السيد جلال الدين ~~البخاري، وهو من عصبة كلهم سادة مكرمون، لا يمس صحف مجدهم إلا المطهرون، من ~~حدث البشرية، ودنس الهيولى الدنية، من كل من قضى للعلياء وطرها، وتلا آيات ~~الكرامة وسورها، تعبق منهم أنفاس النبوة، وتجر لهم على وجه البسيطة أذيال ~~الفتوة، ولم تمح محاسنهم من صحائف الليالي والأيام، ولا تثمر بمثلها أغصان ~~اليراع والأقلام. # ولد رحمه الله سنة ألف ومائتين وعشر. ثم قرأ القرآن وتعلم الفنون الآلية ~~وحصل الأدب وسافر إلى البلاد، ودار على المشايخ الأمجاد، من أجلهم أبناء ~~الشيخ أحمد ولي الله المحدث الدهلوي، وهم الشيخ عبد العزيز والشيخ رفيع ~~الدين والشيخ عبد القادر رحمهم الله تعالى، وكان له محبة أكيدة مع الشيخ ~~إسماعيل الشهيد، والشيخ عبد الحي المرحوم، وكانت بيعته على يد السيد العارف ~~أحمد البريلوي، سافر معه إلى خراسان، وجاهد في الله باللسان والجنان ~~والبيان، والصارم والسنان، ثم عاد إلى موطنه قنوج، وألقى به عصا التسيار، ~~واشتغل بالتآليف والتذكير، وهدى الناس إلى هدى الله الجبار، وكان آية بينة ~~من آيات الله في التقوى والعبادة والعمل، وتأثير الوعظ وقلة الأمل، وإيثار ~~القناعة في المأكل والمشرب والملبس، ms0363 ذا سطوة عظيمة، وهيبة فخيمة، يخافه ~~الأمراء والعلماء، لسانه أمضى من السيف البتار، وسوطه على المبتدعين ~~والمشركين يثير قتار الدمار. لم يزل مواظبا على الطاعات والعبادات، قائما ~~لله تعالى بالحجج البينات، عاملا بالدليل، تاركا للاقتدا بالغير، ~~متباعدا عن التقليد متمسكا بالسنة المطهرة في كل حقير وجليل، معتصما ~~بكتاب الله العزيز لا يبالي بعدو ولا خليل. # مات شابا ولم يخلف شيئا سوى الكتب التفسيرية والحديثية، وتأسف الناس ~~على فقده فوق الوصف، ومنذ توفي ذهب رونق الإسلام، وعلو شعائر الدين من ذلك ~~البلد، وكان قد نوى الهجرة من بلد الهند إلى الحرمين الشريفين، فاخترمته ~~المنية، قبل بلوغ هذه الأمنية، وإنما الأعمال بالنيات، توفي سنة ألف ~~ومائتين وثلاث وخمسين. وأرخه بعضهم بقوله مات بخير اه من التاج المكلل ~~باختصار. # الشيخ حسن سكر الميداني الدمشقي PageV01P227 كان رجلا من أهل الجذب، ~~وكان لا يتناول من الدنيا شيئا، وزعم الراوي عنه أنه اتفق له مرارا ~~متعددة في مجالس متعددة أنه يشير بيده ثم يفتح كفه عن أنواع من الدراهم ~~والدنانير ويأخذها الحاضرون منه وينظرون إليها، ثم يأخذها منهم، ويشير بيده ~~ثم يفتح كفه فلا يجدون شيئا. وله من خوارق العادات أمور كثيرة مشاهدة ~~لكثير من الناس. وكان غالبا لا يلبس على بدنه إلا ما يستر به عورته، مات ~~رحمه الله نهار الثلاثاء سابع شهر رمضان المبارك سنة تسعين ومائتين وألف، ~~ودفن في تربة باب الصغير. # الشيخ حسن السفرجلاني الشافعي الدمشقي الشاذلي # شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق وإمام الحنفية، بجامع بني أمية، وكان مهابا ~~معظمان ذا قدر واعتبار، فصيحا ذا محاضرة، مات سنة عشرين ومائتين وألف، ~~ودفن بباب الصغير. # الشيخ حسن الدنا بن الشيخ أديب الدنا # التائه الكبير، والمعتقد الشهير، المجذوب الغائب بمولاه، عما سواه، كان ~~في أغلب أمره مكشوف العورة، مأخوذا عن نفسه يتقدم تارة في مسيره ويرجع ~~أخرى، وهو يفرك بيديه ويعض على أصابعه، ولا يتكلم أبدا، مات سادس عشر ~~جمادى الأولى سنة ست وثمانين ومائتين وألف. # السيد حسن بن تقي الدين بن حسن بن مصطفى ms0364 بن إسماعيل ابن محب الدين بن شمس ~~الدين بن ضياء الدين حميدة ابن زين الدين البوصلي البلقاوي الشافعي الدمشقي ~~الشهير بتقي الدين الحصني مفتي دمشق الشام # صدر الصدور، وزينة الأزمنة والدهور، قد فض عن فم أمانيه ختما، واستمال ~~قلوب الحكام إليه حتما، وكان جسورا فصيح المقال، مقدما في زمانه على ذوي ~~المهابة والإجلال، وتعرض لمنصب إفتاء دمشق الشام في أيام حسين أفندي ~~المرادي، فعزلت الحكومة حسين أفندي المرقوم من الإفتاء ووجهته على المترجم ~~المرقوم، فجعل لنفسه قدرا عظيما، ورونقا جسيمان حتى أنه إذا أراد ~~التوجه لمركز الحكومة لابد أن يمشي بركابه أربعون رجلا من الشجعان، كلهم ~~مقلدون بأنواع الأسلحة، وإذا وصل لمركز باب الحكومة يقوم لاستقباله متسلم ~~البلد المعروف بتفنكجي باشي، ويمشي أمامه إلى أن يجلس في مكانه، ثم يتصدى ~~لتعاطي الأمور، ومدار الحكم في القضايا عليه لا على غيره يدور، وبقي مفتيا ~~ستة أشهر واياما، ثم عزل عن الإفتاء وغيره. ولما بلغه ذلك اعتزل في داره ~~إلى وفاته، وكان ذلك سنة أربع وستين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير رحمه ~~الله تعالى وتأسف كثير من الناس عليه لما لديه من الشهامة الهاشمية، ~~والمآثر العربية، والنصرة لكل قاصد، والمساعدة لكل راسم رائد، عوضه الله ~~الجنة، وأجزل له عنده المنة آمين. # الشيخ حسن بن محمد الشهير بالعطار الأزهري المصري مولدا المغربي محتدا # عظيم شأن لا عيب يضاف إليه، سوى أن أهل عصره قد دار أمرهم في علومهم ~~عليه، فهو فرد المعارف والعوارف، وكعبة حرم اللطائف لكل طائف، به جمال محيا ~~العلم قد ازدهى، وإليه كمال الفهم قد انتهى، فلله دره من همام قد ارتقى ~~سماء الفضائل، وانتقى لنفسه أحسن الخصال والشمائل. ولقد انفرد في علم الأدب ~~وأجاد فيما نظم ونثر، وأحاطت به الفنون إحاطة الهالة بالقمر، وكان مقره ~~بالجامع الأزهر، والمقام الأنور. ولما استولى الفرنسيس على مصر، وجعل ~~زمامها إليه بالقوة والقهر، وسام أهلها كل ضيم وبلية، وكاد أن يجرعهم كؤوس ~~المنية، خرج المترجم فارا بنفسه إلى دمياط، لما حصل في ms0365 مصر من الشطط ~~والشياط، وفي عام ألف ومائتين وسبعة عشر، توجه إلى بلاد الروم فاستقام بها ~~مدة واستقر، وفي سنة خمس وعشرين توجه إلى الشام، فدخلها زوال يوم الجمعة ~~ثاني شهر ربيع الأول شهر ولادة سيد الأنام، فتلقاه أهلها بما لاق، وعقدوا ~~على تفوقه وتفرده بالفضائل كلمة الاتفاق، فتعلق به والدي تعلق اللازم ~~بالملزوم، وحضر دروسه في أكثر العلوم والفنون، فكان لوالدي كالروح للجسد، ~~وكان هو يقبل على والدي إقبال الوالد على الولد، لما يرى له من علو الهمة، ~~وسهر الليالي المدلهمة، ولم يزل لمجالسه ملتزما، وفي سلك الملتقطين لدرر ~~نفائسه منتظما، إلى أن خرج من الشام بعد الثلاثين، وكان قد استقام بها ~~نحوا من خمس سنين، فرجع إلى مصر بعد هذه المدة، وكان قد زال عن مصر ما كان ~~بها من شدة، وحينما عزم على السفر استجازه والدي فأجازه، وأنعم عليه بهذه ~~الإجازة، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم. PageV01P228 إن أحسن ما يقدمه ~~السائل في مقاصده، ويلتزمه في مصادره وموارده، حمد الله بأعظم محامده، ~~وشكره على أيمن بره وعوائده، فهو الذي يجيب السائل إذا دعا، ويثيبه على ما ~~إليه من الخير سعى، شرف هذه الأمة باتباع أشرف رسول وكتاب، فانجاب بصبح ~~شريعته من دياجي الجهالات جلباب، ودخل الناس في دين الله افواجا من كل ~~باب، وقامت بنصره صحابته الأطهار، وأشياعه الأخيار، فباؤوا بحسن المثاب، ~~وخير المآب، ولم تزل هذه الشريعة الغراء المحجة البيضاء واضحة البرهان، ~~مشيدة الأركان، بوراثة العلماء، وجهابذة العظماء، على خدمتها قوامون، ~~قليلا من الليل ما يهجعون، للأحكام يستخرجونن وللدقائق الجسام يستنبطون، ~~وكلما مضى سلف، أعقبه خلف، وهكذا حتى تقوم الساعة، وتنقضي الدنيا التي هي ~~كساعة، فلله من خصيصة بهذه الأمة اختصت، وامتازت بها عن غيرها وجلت، فعليه ~~من المولى سحب صلاة يتوالى مدرارها، ويتسامى تكرارها، وعلى آله وصحبه، ~~وجنده وحزبه، ما لمع برق، وتدفق ودق، وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد فإن الشاب الفاضل، والأديب العالم العامل، الشيخ حسن بن الشيخ ~~إبراهيم البيطار، قد حضر عندي حينما حضرت ms0366 إلى الشام، جميع دروسي التي ~~قرأتها على التمام، حضور تدقيق ودراية، غير أنه قد حضر تلاوة قليل من ~~الأحاديث الشريفة على طريق الرواية، ثم استجازني بما تجوز لي روايته، ~~وتستند إلي عن شيوخي الأعاظم درايته، فتمنعت قدر الإمكان، واعترفت بأني لست ~~من أهل هذا الشأن، وعندما ألح علي استخرت الله وأجزته، وبمطلوبه ومرغوبه ~~أسعفته، بما تجوز لي روايته وتنسب إلي درايته، عن أشياخي الذين اقتبست ~~أنوارهم، واغتنمت أسرارهم، فهم ولله الحمد عدد كثير كل له قدر خطير، فمنهم ~~العلامة الشيخ محمد الصبان، والفهامة الشيخ أحمد بن يونس، والشيخ عبد ~~الرحمن المغربي، والشيخ محمد الشنواني، والشيخ عبد الله سويدان، وغير هؤلاء ~~من السادة الشافعية، وأما من السادة المالكية: فالإمام الشيخ محمد الأمير، ~~والشيخ محمد عرفه الدسوقي، والشيخ أحمد برغوث، والشيخ البيلي، وغيرهم. وقد ~~يسر الله لي حين سياحتي في الديار الرومية والشامية والحجازية، فرأيت ~~جهابذة فضلاء، وأساتذة نبلاء، قد تسنموا غارب الفضل، واجتنوا ثمار العقل، ~~فأخذت عنهم بعضا من العلوم، وربحت تجارتي بما استفدته من دقائق المنطوق ~~والمفهوم، وكذلك قد أجزته بما لي من التآليف، التي انتهزت فيها من الدهر ~~فرصة بعد طول تسويف، فهي جملة من الرسائل والحواشي والشروح، التي لا تخلو ~~إذا نظرت بعين الانتقاد عن مطاعن وجروح، فليست مما يستحق أن ينشد في ~~المجالس والمحافل، ويذكر في مجالس الأفاضل، ولكن سأذكر بعضها إزاحة لعلة ~~التشوف، وتبريدا لغليل التطلع والتهلف، فمنها حاشية شرح قواعد الإعراب، ~~وحاشية الأزهرية، وحاشية العصام على الوضعية، وحاشية شرح إيساغوجي، وحاشية ~~النخبة، وحاشية السمرقندية، وحاشية السلم، وحاشيتان على ولدية المرعشي في ~~آداب البحث، وشرح المنظومة الوضعية، وشرح المنظومة التي في آداب البحث، ~~وشرح منظومة التشريح، وشرح نزهة الشيخ داود في الطب، وحاشية شرح أشكال ~~التأسيس في علم الهندسة، وحاشية المغني، أسأل الله أن يتمها. ولنا رسائل ~~عديدة في مسائل متفرقة من علم الحكمة، والكلام وغير ذلك. وقد أجزته بجميع ~~ذلك بشرطه المعتبر، عند أهل النظر، سائلا من الله أن يصلح أحوالنا، ~~ويبلغنا آمالنا، وأرجوه أن ms0367 لا ينساني من صالح الدعوات، في سائر الأوقات، ~~والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~كتبه بيده الفقير حسن بن محمد الشهير بالعطار، خادم العلم الشريف بالأزهر، ~~عفا الله عنه بمنه. # انتهى كلام هذا المترجم رفع الله قدره، وجعل أعلى الجنة مقره. ثم إنه لم ~~يزل يترقى مقامه وقدره، ويعظم بين الناس جاهه وفخره، والناس يقصدونه من كل ~~جانب، لما اشتمل عليه من الفضائل والمناقب، إلى أن خطبته المنية، إلى الدار ~~العلية، وذلك في حدود سنة ألف ومائتين وخمس وثلاثين. # الشيخ حسن بن سالم الهواري المالكي الأزهري المصري PageV01P229 روح مجمع ~~أهل الكمال، ودوح أهل المعارف والكمال، المتوج بتاج الأتقياء، والمنتهج ~~منهج الأصفياء، من تفجرت ينابيع العلوم على لسانه، وفاضت عيون الحقائق من ~~جلال جنانه، وسطعت شموس معارفه، وزكت عروس عوارفه، وطابت في الناس سيرته، ~~وحسنت سجاياه وسريرته، وهو من رجال الإمام العلامة الجبرتي فقال في ترجمته: ~~قرأ على الشيخ الصعيدي ولازمه في دروسه العامة، وبعد وفاة شيخه ولي مشيخة ~~رواق الصعايدة، وساس فيهم أحسن سياسة بشهامة زائدة، مع ملازمته للدروس، ~~وتكلمه في طائفته مع الرئيس والمرؤوس، وكان فيه صلابة زائدة، وقوة جنان ~~وشدة جرأة، واشترى خرابة بسوق القشاشين بالقرب من الأزهر، وعمرها دارا ~~لسكنه، وتعدى حدوده وحاف على أماكن جيرانه، وهدم مكتب المدرسة السنانية، ~~وكان مكتبا عظيما ذا واجهتين وعامودين وأربع بوايك، وزاوية جداره من ~~الحجر النحيب عجيبة الصنعة في البروز والإتقان، فهدمه وأدخله في بنائه من ~~غير تحاش أو خشية لوم مخلوق أو خوف خالق، وأوقف أعوانه من الصعايدة ~~المنتسبين للمجاورة وطلب العلم يسخرون من يمر بهم من حمير الترابين وجمال ~~الأعيان المارين عليهم، فيستعملونها في نقل تراب الشيخ لأجل التبرك، إما ~~قهرا أو محاباة، ويأخذ من مياسير الناس والسوقة دارهم على سبيل القرض الذي ~~لا يرد، وكذلك المؤن، حتى تممها على هذه الصورة وسكن فيها، وأحدق به ~~الجلاوزة من الطلبة يغدون ويروحون في الخصومات والدعاوى، ويأخذون الجعالات ~~والرشوات من المحق والمبطل، ومن ms0368 خالف عليهم ضربوه وأهانوه ولو عظيما من ~~غير مبالاة ولا حياء، ومن اشتد عليهم اجتمعوا عليه من كل فج حتى البوابين ~~في الوكائل، وسكان الطباق وباعة النشوق، وينسب الكل إلى الأزهر، ومن عذلهم ~~ولامهم كفروه ونسبوه إلى الظلم والتعدي والاستهزاء بأهل العلم والشريعة، ~~وزاد الحال وصار كل من رؤساء الجماعة شيخا على انفراده يجلس في ناحية ببعض ~~الحوانيت يقضي ويأمر وينهى، وفحش الأمر إلى أن نادى عليهم حاكم الشرطة ~~فانكفوا ومرض شيخهم بالتشنج شهورا، وتوفي في السنة العاشرة بعد المائتين ~~والألف رحمه الله تعالى. # السيد حسن وادي بن السيد علي بن السيد خزام بن السيد علي الخزام ابن ~~السيد حسين برهان الدين الخالدي الرفاعي الصيادي PageV01P230 ترجمه ولده ~~العمدة الفاضل، والنخبة الكامل، السيد محمد أفندي أبو الهدى أطال الله ~~بقاه، وأعلى في مدارج السيادة مرتقاه، في كتابه المسمى بقلادة الجواهر، في ~~ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر، فقال: وأما السيد الجليل، والشيخ ~~الفاضل الأصيل، شيخ العائلة الصيادية، وصاحب السجادة الرفاعية، مولانا ~~الوالد الشيخ حسن وادي أفندي حفظه الله وأبقاه، وحرسه بعين الكرامة ~~والعناية وحماه، آمين. ولد طول الله عمره في سنة خمس وأربعين ومائتين وألف ~~قبل وفاة والده رحمه الله بسنتين؛ ونشأ بين أهله وأقاربه إلى أن بلغ عمره ~~الثمانية عشر، فجذبته يد العناية بنفحة من نفحات الرحمن، فدلته إلى جناب ~~شيخه الولي البركة الشيخ رجب الصيادي دفين كفر سجنا، فالتفت بكليته إليه، ~~وأقبل بقلبه عليه، فأقامه خليفة عنه، فجلس على السجادة الرفاعية بزاويته ~~المعمورة بتقوى الله المشهورة في قصبة خان شيخون الملحقة الآن بمعرة ~~النعمان من أعمال حلب، واشتهر أمره، وسار في البلاد ذكره، وانتسب له خلق ~~كثير من القبائل والقرى والمدنن وانتفع به جماعة كثيرة من الموحدين، وله ~~مناقب مأثورة، وعنايات مشهورة، ومما من الله به عليه أن يقرأ على قطعة من ~~السكر وإن لم يوجد فعلى أي شيء كان مما يصح أكله، ويطعمه للناس، فمن أكله ~~لا يضره سم الحيات وغيرها من المسمات، ولا يؤثر فيه ضرر الكلب العقور ms0369 وغيره ~~من الحيوانات المضرة بإذن الله تعالى، وإذا قرأ على السكر أو غيره باسم رجل ~~وحفظ السكر من أن يلمس بيد أحد في صرة، وكان الرجل المقروء باسمه في بغداد ~~والسكر في الشام ولدغت الحية أو غيرها من المسمات، أو عض الكلب الأكلب ذلك ~~الرجل وهو في بغداد، لا يضره أمرهم بإذن الله تعالى، وببركة الحضرة ~~الرفاعية، وإذا سم رجل في بلدة وكان الشيخ صاحب الترجمة في بلدة أخرى، ~~وتعذر حمل المسموم إليه، وجاء رسول المسموم وسمى نفسه باسم المسموم، فإن ~~الشيخ المشار إليه يقرأ على قطعة من السكر أو غيرها من المأكولات كما تقدم ~~ويطعمها لرسول المسموم الذي سمى نفسه باسمه، ويضربه بيده ضربة خفيفة، فإن ~~المسموم بإذن الله يبرأ من البلدة الأخرى كما هو مشهور في البلاد الحلبية ~~وغيرها عنه. ومن مناقبه الشريفة أيضا أن الله تعالى قد من عليه ببركة اليد ~~الكريمة، فإذا وضع يده على عليل أو من به وجع يشفيه الله على الغالب. وأما ~~سخاؤه وكرم طبعه ففي نواحيهم أشهر من أن يذكر، وأما علو مظهره ومعونة الله ~~له في أموره وتأييد ظهوره فهي أشهر من نار على علم، وما عانده في أمره بقصد ~~خفض شأنه أحد ولا تعدى عليه وعلى أهله ومتبعيه المخلصين متعد، إلا وأخذ ~~بإذن الله تعالى أو ذل وقهر وكل ذلك معروف مشهور، وكل ما حصل له من الفتوح ~~والبركة سببه الأجل كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن كثير ~~الصلوات، على سيد السادات، وهي ورده الأعظم، وطريقه الأقوم، وقد برزت عليه ~~أنوارها، وظهرت آثارها. قصد لأخذ الطريقة العلية من أكثر الجهات والبلدان، ~~وسارت بذكره الركبان، وانتسب إليه خلق لا يحصى عددهم، وزادت خلفاؤه عن ~~المائة خليفة. # سكن حفظه الله حلب الشهباء، من سنين يسيرة، وعمر الزاوية الرفاعية فيها ~~وكثر بأطرافها مريدوه وإخوانه، وعلت شهرته في حلب الشهباء ونواحيها، وحسن ~~فيه اعتقاد الناس، ومدحه الفضلاء والبلغاء وأعيان الناس، ومن الجملة مدحه ~~بالقصيدة الآتية الفاضل الكامل، سلالة الأماجد الأفاضل، السيد ms0370 عبد القادر ~~أفندي القدسي، أوحد أعيان حلب الشهباء، وابن المرحوم نقيبها المشهور تقي ~~الدين أفندي القدسي، وهي كما هي درة يتيمة، وصحيفة كريمة: # إذا ضاقت بك الأيام فالجأ ... بحسن وسيلة لحمى الرسول # فإن حمى الرسول وحق ربي ... أمان كل آن للدخيل # وأقرب ما توسلت البرايا ... به للمصطفى آل البتول # هم الطهر الكرام بنو المعالي ... شموس الكون جيلا بعد جيل # لهم جاه وعز مستفاض ... من المختار بالفيض الجزيل # هم الوراث للمختار طه ... هم أهل الرداء المستطيل # وودهم بأمر الحق فرض ... وهذا أجر مولانا الرسول # إذا أديت حق الود فيهم ... فأبشر بالسعادة والقبول PageV01P231 ودونك سيد ~~السادات شيخي ... فلذ بجنابه العالي الجليل # هو الحسن الحسيني الخزامي ... خلاصة عترة العلم الطويل # له شرف الحضور حضور قلب ... مع المختار غياث النزيل # فتى بيت الرفاعي الغوث روح ... الطريق وفلة الشرف الأثيل # ضيا هذا الزمان أبو الموالي ... سليل الآل مولود الفحول # إمام القوم زبدة آل طه ... ملاذ الملتجى باب الوصول # همام من بني الكرار شهم ... يقابل ذا الإساءة بالجميل # أمير من بني الصياد فرد ... تذل له الرجال بكل قيل # علي القدر رحب الصدر مولى ... الأيادي صاحب الباع الطويل # فللمختار جدهم صلاة ... من الرحمن ترقى في نزول # وأصحاب وأولاد كرام ... غياث الناس في اليوم المهول # مدى الأزمان ما وافى محب ... بحسن وسيلة لحمى الرسول # وهو الآن بحمد الله على قدم استقامته القديمة الأصلية على أحسن حال، معرض ~~عن غير الله متوكل عليه مسلم له الحال، معتمد عليه تعالى في الأقوال ~~والأفعال، ولم يزل يترقى إلى أن خطبته المنية للمكان الأرقى، وذلك عام ألف ~~وثلاثمائة واثني عشر ودفن في حلب. # السيد حسن بن السيد محمد الصيادي الرفاعي ويعرف بخدام الصياد # ترجمه السيد أبو الهدى أفندي فقال: كان صاحب الترجمة شيخا مباركا ~~صالحا معمرا، أخذ الخلافة في الطريقة العلية الرفاعية آخر عمره من الشيخ ~~الكامل العارف السيد الحاج أحمد أفندي بن السيد مصطفى الجندي ثم الصياد، ~~شيخ الطريقة الرفاعية بمعرة النعمان، وبيتهم بيت كرم وصلاح، توفي المترجم ~~بحدود سنة ألف ms0371 ومائتين وخمس وسبعين ودفن بمقبرتهم بقرية كفر زيتا. انتهى ~~ملخصا. # الشيخ حسن جبينة بن أحمد آغا بن عبد القادر آغا جبينة # إمام صالح، وهمام في تقواه راجح، لطيف المنادمة، حسن المكالمة، أكب من ~~صغره على طلب العلوم، واستفادة المنطوق والمفهوم، وحضر دروس العلامة الشيخ ~~سليم العطار، والعلامة الشيخ أحمد الكزبري والشيخ أحمد البغال، والفاضل ~~الشيخ قاسم الحلاق وغيرهم. وكان يغلب عليه السكون، والخضوع والتواضع ~~والركون، وبعد انتقال المرحوم الشيخ قاسم الحلاق إلى جامع السنانية صار في ~~مكانه إماما ومدرسا وخطيبا في جامع حسان. وكان يغلب عليه الفقر، غلا أنه ~~كان حسن الصبر، وفي آخر مدته مرض مرض الاستسقاء وطال أمره، إلى أن توفي سنة ~~ألف وثلاثمائة وخمس وعمره نحو الخمسة والستين، ودفن رحمه الله تعالى في ~~تربة باب الصغير. # حسن حسني بك بن حسين عارف بن حسن سهراب بن محمود بن مسيح بن عالي من ~~مهاجرة الأتراك والأمراء في الروملي # ترجمه أحمد عزت باشا في كتابه العقود الجوهرية، في مدائح الحضرة ~~الرفاعية، فقال: هو الفاضل الأديب الأريب حسن حسني بك، إلى أن قال: من ~~مهاجرة الأتراك والأمراء في الروملي، هاجروا إليه منذ أكثر من ثلاثة قرون، ~~وسكنوا طويران وكانوا من أمرائها، وتقلبوا في مناصب كثيرة، وجرثومتهم من ~~العائلة البايندرية، وينسب المترجم إلى طويران، هاجر جده إلى مصر سنة ثلاث ~~وخمسين ومائتين وألف. وولد هو سنة ست وستين ومائتين وألف في مصر، وتوفي ~~والده وربي يتيما في بيت نفسه، ونشأ نشأة أدبية. ولما بلغ الثالثة عشرة ~~أكب على التحصيل من الأساتذة ليلا ونهارا، وصرف النظر عن الترقيات ~~المادية إلى طلب العلوم والأدب، فقال الشعر العربي في الخامسة عشرة، ورزقه ~~الله القبول، واشتهر بالشعر والإنشاء والتأليف، واشتغل بالحكمة الدينية، ~~والأخلاق والفنون السياسية وغيرها. وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سافر ~~إلى وطنه الأصلي، لاستخلاص أملاكه وأوقاف أسلافه، وساح البلاد، ثم عاد إلى ~~مصر، وقدم من مصر لدار السعادة سنة ثلاثمائة وألف، وهو الآن بها. ~~PageV01P232 أقول: وقد اجتمعت به فرأيته حسن الأخلاق، صاحب ms0372 شهامة طبع، ~~وفصاحة لسان، وجودة ذهن، وكمال اطلاع، وله آثار كثيرة، منها: ثمرات الحياة، ~~ديوان شعر في مجلدين، وطوالع الأماني، ولواحق الثمرات، وشطحات القلم. وهذه ~~كلها دواوين شعر، ومصابيح الفكر، في السير والنظر، وشمس المشرق في سماء ~~المنطق، وهو مطبوع، ونور العين، رسالة زجلية، وقصة الوارث بن تارك، وإرشاد ~~الخليل في فن الخليل، وعصمة الجماعة، في وجوب الطاعة. وحجة الكرام في علم ~~الكلام، وعصمة الإسلام في فضل الإمام، ويوم الدهر في أحوال مصر، وسر القدر، ~~ومنازه الأحباب في جنات الآداب، وكتاب الوطن، والنشر الزهري، في رسائل ~~النسر الدهري، والإنصاف في حقوق الأشراف، وفلسفة الأخلاق، والتذكار في ~~التوحيد، والبديع في البديع، والسيف القاطع، والنور الساطع، وارتياح ~~الجنان، بأرواح الجنان، ورسالة التوحيد، ومطية الحقيقة، ومجمع الرسائل، ~~ومعراج الأخلاف لمنهاج الأسلاف، وبهجة الكرام في محجة أهل الإسلام، وعدة ~~رسائل باللغة التركية. ومؤلفاته كثيرة وقوة قلمه وذهنه شهيرة. وله نسبة كما ~~قرر من جهة أمه للدوحة الحسينية، بدل على صحتها حسن أخلاقه المرضية، لا زال ~~كريم الجناب، بهجة الأحباب، ومن نظمه: # أهوى الأماني وسعيي ليس يرضيها ... تدنو إلي وصرف الدهر يقصيها # كم ليلة بت أستجلي محاسنها ... وأنجم الأفق صرعى في مجاريها # تسعى إلي براح من غوايتها ... فاستقيها صبابات وأسقيها # روحين في جسد كنا توحدنا ... أهواؤنا وتمنينا مباديها # لا نعرف البعد حيث القرب يعصمنا ... ولا نخاف الليالي في عواديها # كأننا فرقدا أفق المسرة لا ... تهاب صدي ولا أخشى تجافيها # كم قلت والليل مسدول ستائره ... نعم الليالي التي جادت أياديها # كم همت في وجنة من ورد وجنتها ... والخال قد عم من طيب مجانيها # حتى أضعت شعوري في مسلسلة ... من الشعور يروي الدور ساحيها # وهي طويلة؛ ومن نظمه: # هي الهمة العلياء والزمن النكد ... عدوان للأحرار إن أحجم الجد # يبيت فتى الفتيان رهن همومه ... وقد فاز من ليلاته السافل الوغد # ويصبح مقدام البهاليل أعزلا ... ويمسي أنوف الأنف قد خانه السعد # فيا عجبا للدهر تعدو ذئابه ... وقد هزلت في عز أعياصها الأسد # ويا حربا تسمو الشموس أهلة ... ويرتفع الوادي ms0373 وينخفض الطود # ويا طربا تمسي المواضي طريحة ... ويحمل في أعناق أبطالها الغمد # ومن نظمه يمدح العارف بالله السيد أحمد الرفاعي قدس الله تعالى سره فقال ~~بعد أبيات كثيرة: # أستقبل الدهر أبكيه ويضحكني ... فلم يقلني ولم أطلبه ملتجئا # رفعت يا ابن الرفاعي عبء كلكله ... عن عاتقي فتوانى بعد ما جرؤا # شبل الحسين رفيع الجاه أحمد من ... يرجى إذا الخطب من ضوضائه امتلأ # آثاره بهرت أنواره ظهرت ... كتابه حجة برهانه برأ # أتى على فترة يدعو لواضحة ... صوابها قد محا الآثام والخطأ # جرى على سنن المختار مقتضبا ... نورا جلا صيقل الأذهان إذ صدئا # وجاء بالفتح عن داعي الهدى فكبت ... أجراه من تخذوا آياته هزؤا # دعا إلى الله بالبرهان فاتضحت ... سبل الهدى فهدى برهانه الملأ # وقام عن جده حق القيام فيا ... نعم الإمام بعلم جهلنا درأ # رست قواعد علياه على جبل ... من التمكن يحمي كل من لجأ # تنزهت ذاته عن كل شائبة ... لما على سدرة الإيقان قد وطئا # وقدس الله بالتقوى سرائره ... فمن أراد له شأوا طغى فنأى # وأكرم الله مثواه على قدر ... تنزلت آية تستتبع النبئا PageV01P233 كأن ~~يوسف معناه أقام له ... في مقعد الصدق للألباب متكئا # أكرم بأحمد أشياخ اليقين لقد ... حمى اليقين فمن لم يقفه خسئا # شيخ عيال عليه كل ذي أثر ... بدا فأبدى طريقا قيما بدأ # بحر من العلم لا زالت جداوله ... تزيل عن وادي ساحاته الظمأ # هيهات يعرف أبطال الوجود له ... شأوا تعالى وشأنا عز ما فتئا # أنى يضاهى وطه مد راحته ... إليه والجمع من شم الأنوف رأى # كأنه آية من ربه سبقت ... فجسمت فهو من آياته نشأ # فقل لمن رام تفضيلا وتكرمة ... الله أدرى بمن أولى وما درأ # عليه رضوان مولاه وما برحت ... علياه ذكرا يطيب الكون ما فقرئا # وقد توفي رحمه الله تعالى عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر. # ملا حسن أفندي الشهير بالبزار بن ملا حسين ابن ملا علي الموصلي # ترجمه صاحب العقود الجوهرية، في مدائح الحضرة الرفاعية، أحمد عزت باشا، ~~فقال: هو الأديب الفاضل، والأريب الكامل، ولد ms0374 في الموصل بمحلة حسان البكري ~~يوم الثلاثاء عاشر شهر جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائتين وألف. وكان ~~فطنا ذكيا، وشابا لوذعيا، وبعد إكماله قراءة القرآن الكريم، باشر في ~~قراءته العلوم على علامة وقته الشيخ صالح أفندي ابن المرحوم الحاجي طه ~~الخطيب المشهور، ولما انتهى إلى المنطق، ترك ذلك، واشتغل بنظم الشعر مع ~~كونه مشغولا في صنعة البزارة ولا زال شعره يترقى ويروق، ويعلو على شعراء ~~عصره ويفوق، فإن غزله ونسيبه أرق من نسيم الصبا، وأمداحه محصورة في مدح ~~حضرة المصطفى، والأولياء والصلحاء. وديوان شعره طبعوه في حلب، تتداوله أيدي ~~الفضلاء، وأكف البلغاء. ولما كنت في الموصل لا زال يزورني ويهدي إلى فكري ~~لطيف إنشاده، وما كان يقطع زيارته على معتاده. ثم إنه أخذ الطريقة الرفاعية ~~عن الشيخ حاجي سلطان، والطريقة النقشبندية من المرحوم الشيخ السيد محمد ~~أفندي النوري. ولا زال يترقى حاله في الصلاح، وطريق النجاح، حتى استخفه ~~الشطح، فكان طورا تجذبه حبال الجذبة، وطورا يعقله زمام العقل، وحالاته ~~أصبحت ممتزجة بالقبض والبسط، والرفع والحط. ثم إنه فقد بصره، وبقي أغلب ~~أحيانه يمشي بالأزقة ويرقد فيها ليلا، ويجر في أوحالها ذيلا، لكنه قبل ~~وفاته كما قيل لي بأنه قد عاد إليه عقله، واصطلح فرضه ونفله، وإنه عند أغلب ~~أهل جلدته، وأكابر بلدته، مظنة الولاية، مع ما ينضم إليها من الدراية، ومن ~~نظمه: # قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب ... والصبر عن قربكم للوجد مغلوب # لا أستفيق غراما من محبتكم ... وهل يضيق من الأشواق مسلوب # يا قلب صبرا على هجر الأحبة لا ... تجزع لذاك فبعض الهجر تأديب # همو الأحبة إن صدوا وإن وصلوا ... بل كل ما صنع الأحباب محبوب # إني رضيت بما يرضونه وبهم ... والله يعذب للمشتاق تعذيب # فالروح والقلب بل كلي لهم هبة ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب # لي فيهمو سيد طاب الوجود به ... فمنه في كل ناد يعبق الطيب # هو الرفاعي سامي الجد أحمد من ... قد لاذت العجم فيه والأعاريب # أكرم به سيدا طابت عناصره ... وكيف لا وهو للمختار منسوب # أنعم ms0375 به منهلا راقت موارده ... فكم صفا منه للأحباب مشروب # هذا الذي يفخر الفخر السني به ... هذا الذي هو للمطلوب مطلوب # هذا الذي شرف الأشراف تم به ... هذا الذي هو للعلياء مخطوب # هذا الذي يسعد العبد الشقي به ... فكم وكم نال فيه الأمن مرغوب # غيث مغيث لمن فيه استغاث وكم ... نجا بهمته العلياء مكروب # وكم ذليل به قد عز جانبه ... وكم بعيد به أدناه تقريب # سر من الله في كل الوجود سرى ... منه إلى الخلق ترغيب وترهيب PageV01P234 ~~شمس المعارف من إشراق حكمته ... للعارفين بدت منها أعاجيب # بني رفاعة سدتم رفعة وعلا ... وذكركم في جباه الفخر مكتوب # تمت محامدكم في عز أحمدكم ... فمجدكم مثل في الكون مضروب # هو الإمام الذي ديوانه أبدا ... في الكائنات مدى الأيام منصوب # فرد به مفردات الفضل قد جمعت ... ندب بكل شديد الهول مندوب # روحي وراحي وريحاني مدائحه ... وحبه لفؤادي فيه تهذيب # يا أحمد الأولياء انظر إلي وقل ... لا تخش أنت علي اليوم محسوب # يا صاحب الهمة العلياء خذ بيدي ... إني وحقك للأعداء مغلوب # يشفى لديغ الأفاعي من عزائمكم ... وعبدكم بأفاعي البعد ملسوب # حاشا لمجدك أن ترضى ببعد فتى ... له إلى بابكم بالذل تأويب # يا عترة المصطفى أنتم أكارم لا ... يخيب فيكم لدى الآمال مطلوب # إن تقبلوني على عيبي فيا شرفي ... فليس لي غيركم قصد ومرغوب # فأنعموا بقبولي واملؤوا قدحي ... من راحكم فهو للأرواح مصحوب # صلى الإله على المختار جدكمو ... ما فاح في الكون من ذكراكم الطيب # والآل والصحب ما نادى محبكمو ... قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب # توفي رحمه الله في شهر ربيع الأول من عام ألف وثلاثمائة وخمسة وما بقي في ~~البلد كبير ولا ولد حتى شيع جنازته، رحمة الله عليه آمين. # الشيخ حسن بن الشيخ علي بن قويدر الأزهري الخليلي # الأديب الناظم الناثر، ذو الفضائل والمآثر، من رقى أوج المعارف، وانتقى ~~برج العوارف، وخاض بحور العلوم، ونزه صائب فكره في رياض المنطوق والمفهوم، ~~فلا ريب أنه كامل المقاصد، جيد القصائد، شعره المنسجم السهل، يزري بشعر ~~الأخطل ms0376 وابن سهل، ونثره البليغ البديع، يحاكي مقامات الحريري والبديع، وهو ~~ثقة فيما يؤخذ عنه من النقول، وحجة في علمي المعقول والمنقول، كثير المعارف ~~والفنون، غزير اللطائف قليل المجون، لم يتخذ الشعر حرفة، ولا سكن من بيوته ~~غرفة، بناء على أنه جل صناعته، أو أجل متاعه وبضاعته، وإنما دعاه إليه حب ~~الأدب، ولواه إليه ما اشتمل عليه من طوية العرب، وكان رحمه الله، وأحسن ~~مقره ومثواه، غاية في الزهد والديانة، آية في العفة والأمانة، كثير الود ~~للإخوان، مهيبا بين الأحبة والأقران، لا تمل وإن طالت مجالسته، ولا تعل ~~وإن زادت مفاكهته، لما كانت تشتمل على الفوائد، العائدة على محبيه بالصلات ~~والعوائد، وكانت له صدقات وفية، مستورة عن الإظهار خفية. وقصارى الكلام، في ~~هذا الفرد الهمام، إنه كان حسنة من حسنات عصره، وجوهرة يتيمة في جيد مصره. ~~PageV01P235 ولد بمصر سنة ألف ومائتين وأربع، وتربى في حجر والده على الرحب ~~والسعة، وإن أصوله من المغرب من ذرية ولي ذي مقام روحاني، يعرف بسيدي عبد ~~الله الغزواني، وإن علامة من كان من ذرية هذا الولي المعروف بالهدى ~~والصلاح، أنه إذا جاء لزيارته أحد يفتح له الباب من غير مفتاح، وإن بعض ~~ذرية هذا الولي انتقل إلى مدينة سيدنا الخليل عليه صلاة المنان، وتناسل ~~بالمدينة المذكورة واشتهرت تسمية نسله بالمغاربة، وهم معروفون بذلك هنالك ~~إلى الآن، ثم إن والد المترجم انتقل إلى مصر القاهرة، وأقام بها وكان ذا ~~تجارة وافرة، وبها رزق بصاحب الترجمة المذكورة، صاحب الشمائل المأثورة، ~~فلما أن بلغ أشده، وجه عنان همته للطلب بكل إقبال وشدة، فقرأ على جملة من ~~العلماء، والسادة الفضلاء، منهم العلامة الشيخ حسن الأبطح، والفهامة شيخ ~~الأزهر الشيخ حسن العطار ذو الأرج الأفيح، والمرحوم الشيخ إبراهيم الباجوري ~~شيخ الإسلام، والشيخ إبراهيم السقا عمدة الأنام، وغيرهم من مشايخ العصر، ~~المتصدرين للإفادة في أزهر مصر، وكان شافعي المذهب، خلوتي الطريقة، قد ~~أخذها عن الأستاذ معدن السلوك والحقيقة، العارف بالله تعالى صاحب الإمداد، ~~السيد الشيخ أحمد الصاوي أبي الإرشاد. ومن تآليفه ms0377 المفيدة، وتصانيفه ~~العديدة، شرحه على منظومة شيخه الشيخ حسن العطار في علم النحو، وقد أجاد به ~~أحسن إجادة ونحا ألطف نحو، وقد قال في شرحه عليها، موجها جميل مدحه إليها: # منظومة الفاضل العطار قد عبقت ... منها القلوب بريا نكهة عطرة # لو لم تكن روضة في النحو يانعة ... لما جنى الفكر منها هذه الثمرة # في ظلمة الجهل لو أبدت محاسنها ... والليل داج أرانا وجهها قمره # قالوا جواهر لفظ قلت لا عجب ... بحر البلاغة قد أهدى لنا درره # ثم قال: ومن شغفي بتلك العرائس الخواطر، حملتني بواعث الخواطر، على أن ~~أكتب عليها شرحا، وأبني على دعائمها صرحا، وأشد بنطاق البلاغة لها كشحا، ~~فوقفت على أقدامي، مترددا في تأخري وإقدامي. إلى أن قال بعد كلام طويل، ~~ليس له في البلاغة مثيل: فشددت نطاق العزم، وتقلدت بصارم الحزم، وقومت سنان ~~يراعي، وبسطت في حومة هذا الميدان باعي، وإني لأرى التوفيق يقوم أمامي، ~~والعناية تقود زمامي # وإذا العناية صادفت عبد الشرا ... نفذت على ساداته أحكامه # فاجتفيت من رياض العلوم الأثمار، واجتليت بنات الأفكار، وافتضضت من ~~المعاني الأبكار، ورصدت من بين النجوم الأقمار، وأتيت بمؤلف يهزأ بقلائد ~~النحور، ويعبث بألحاظ الحور، تتألف نجوم المعارف من مطالع أفلاكه، وتتناثر ~~درر اللطائف من قلائد أسلاكه، جعلته تاجا لتلك العروس، ونزهة لنفائس ~~النفوس، ونمقته تنميقا عجيبا، وسبكته سبكا غريبا، وشحنت زورقه بالدرر، ~~وأثقلت أغصانه بالثمر، وجعلت لشرح أبيات الغزل خواتم، كأنها في أصابع الدهر ~~خواتم، بينت فيها معاني ألفاظه المنظومة اللغوية من كتب صحاح، كقاموس ~~البلاغة والصحاح، وضمنتها سجعا مأثورا، ودرا منظوما منثورا، ونوادر ~~أدبية يرشفها السمع مداما، وتميل الأذاق السليمة إلى محاسنها غراما، لتكمل ~~المناسبة بين الأصل وفرعه، ويحتلب الطالب در الأدب من ضرعه، ويكون ذلك ~~ترويحا للنفس وتنشيطا للبدن، بالانتقال من فن إلى فنن. # تنقل فلذات الهوى بالتنقل ... ورد كل صاف لا تقف عند منهل # ولا تتبع قول امرىء القيس إنه ... ضليل ومن ذا يهتدي بمضلل # إلى آخر ما قال، وأجاد في المقال، وهذا الشرح في نحو ms0378 ثلاثين كراسا قد ~~أحكمه فرعا وأساسا، ومنها شرح مزدوجته، وقد تناولته أيدي الضياع قبل ~~انتقاله إلى مبيضته، وهو يزيد على مائة كراس، قد أودعها ما يزري باللؤلؤ ~~والماس، ومنها رسالة الأغلال والسلاسل، في مجنون اسمه عاقل، ومنها زهر ~~النبات، في الإنشاء والمراسلات، ومنها نيل الأرب في مثلثات العرب، الذي ~~مدحه محمد أفندي فني بقوله: # يا صاح إن رمت النشب ... ورغبت في أعلى الرتب # وأردت سفرا نافعا ... من در ألفاظ العرب # فمثلثات قويدر ... هي كاسمها نيل الأرب # هي روضة مطلولة ... منها صبا الآداب صب PageV01P236 يا حسنها من حلية ... ~~تزري بأطواق الذهب # أهدى لئالئها لنا ... بحر خضم في الأدب # أمثلثات قويدر ... سعدا لمن لك قد كتب # قد كاد فني أن يهيم ... بحسن طبعك من عجب # أبدى محاسنها لنا ... بالطبع في الشهر الأصب # الأسعد المولى الذي ... زبد الفنون قد انتخب # ذو الهمة العليا التي ... منها المعارف تكتسب # رحم الإله له أبا ... هو للفضائل خير أب # يا حبذا من عارف ... كل مآثره أحب # يا طالما عن قاصديه ... أزاح بأساء الكرب # وأراحهم مما ألم ... من المشقة والتعب # للحمد والشكر اجتنى ... ولموجب الذم اجتنب # وله غير هذه من التآليف، وجميل التصانيف. ومن أشعاره الفائقة، وأفكاره ~~الرائقة، قصيدته التي مطلعها: # يا طالب النصح خذ مني محبرة ... تلقى إليها على الرغم المقاليد # عروسة من بنات الفكر قد كسيت ... ملاحة ولها في الخد توريد # كأنها وهي بالأمثال ناطقة ... طير لها في صميم القلب تغريد # احفظ لسانك من لغط ومن غلط ... كل البلاء بهذا العضو مرصود # واحذر من الناس لا تركن إلى أحد ... فالخل في مثل هذا العصر مفقود # بواطن الناس في ذا الدهر قد فسدت ... فالشر طبع لهم والخير تقليد # هذا زمان لقد سادت أراذله ... قلنا لهم هذه أيامكم سودوا # وهي قصيدة طويلة، وله قصيدة ثانية، أرسلها إلى بعض الناس أولها: # يا من له خلق كنفحة عنبر ... بالله كف سهام لومك عن بري # وله أيضا قصيدة قال في براعة استهلالها: # لو كان أمر فؤادي دائما بيدي ... لما وضعت يدي ms0379 اليمنى على كبدي # وله مزدودة جميلة متداولة مشهورة. وله غير ذلك من القصائد الطنانة، ~~والمقاطيع الرنانة: # تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار # ومات ولم يدون شعره في ديوان، كما جرت بذلك عادة الشعراء من غابر ~~الأزمان، ومع اشتغاله بالعلم ليلا ونهارا، كان يشتغل بالتجارة متعففا ~~عما في أيدي الناس سرا وجهارا، ولم يزل في زيادة نعم مع كمال الاحترام، ~~رفيع القدر بين الخاص والعام، حتى انتقل إلى دار السلام، في شهر رمضان سنة ~~ألف ومائتين واثنتين وستين. # ومن العجائب أن محمود أفندي الساعاتي الشاعر المصري المشهور قبل وفاة ~~المترجم بثلاث ليال، رأى في منامه أن الشيخ المترجم توفي، وكان ذلك في مرض ~~موته فانتبه قائلا: # رحمة الله على حسن قويدر ... فحسب هذه الجملة فكانت تاريخا # للسنة التي وقعت فيها الرؤيا. ثم توفي المترجم بعد ذلك بثلاث ليال، فكانت ~~تاريخا أيضا لوفاته. ثم إن محمود أفندي المرقوم أشار إلى ذلك في قصيدته ~~الطنانة، التي رثى بها المترجم المرقوم بقوله: # بكت عيون العلا وانحطت الرتب ... ومزقت شملها من حزنها الكتب # ونكست رأسها الأقلام باكية ... على القراطيس لما ناحت الخطب # وكيف لا وسماء العلم كنت بها ... بدرا تماما فحالت دونك الحجب # يا شمس فضل فدتك الشهب قاطبة ... إذ عنك لا أنجم تغني ولا شهب # لما أصابك لا قوس ولا وتر ... سهم المنية كاد الكون ينقلب # ما حيلة العبد والأقدار جارية ... العمر يوهب والأيام تنتهب # لو افتدتك المنايا عندما فتكت ... بخيرنا لفدتك العجم والعرب # سقى ضريخك غيث العفو منسجما ... ولا ارتوت بعدك الأغصان والعذب # ولا استهلت عيون القطر باكية ... إلا عليك وإن حلت بك النوب # أمست لفقدك عين العلم سائلة ... ترجو الشفاء وأنى ينجح الطلب # بكت عليك السما والأرض واضطربت ... كأنما نالها من حزنها طرب PageV01P237 ~~ما كنت أحسب قبل الموت أن لدى ... نصف النهار ضياء الشمس يحتجب # لو كان يدري فؤادي يوم نكبته ... كان الفداء وهذا بعض ما يجب # بالرغم مني حياتي بعد مصرعه ... سيان فرقة من أحببت والعطب # قل للذي يدعي ms0380 من بعده أدبا ... هيهات والله مات العلم والأدب # قضى الذي كان يزهو سيف فكرته ... بشاردات المعاني حين يقتضب # لو كانت السمر من اقلامه اشتبكت ... على المنية ما اهتزت لها قضب # وافاه صرف القضا يسعى وفي يده ... كأس عليها المنايا والردى حبب # لا تطلبن من الأيام مشبهه ... عز الدواء وأنى يشتفى الوصب # فما تريك الليالي مثله أبدا ... قد ينقضي العمر والآمال ترتقب # حلم وعلم وجود في الوجود له ... فضل وفيض سحاب دونه السحب # ليث المنام الذي في صدقه غصص ... قد حال من دونه في اليقظة الكذب # وليث أحكام أحلامي التي نفذت ... قضت بحتف أناس حلمهم غضب # أين المنايا وأين الشامتون به ... والمظهرون نفاقا أنهم نكبوا # إن الكآبة لا تخفي سرائرهم ... قد يعرفون بسيماهم وإن ندبوا # إن يظهروا الجد من حزن فإنهم ... إذا خلوا بشياطين الهوى لعبوا # لا يشمتوا إن للأيام منقلبا ... عليهم والليالي أمنها رهب # ألم يروا كم أباد الدهر قبلهم ... من القرون وهم من بعدهم ذنب # آمالهم خيمت فيهم وما علموا ... إن المنايا لها في حيهم طنب # لكنهم قوم سوء طال عمرهم ... وقصروا في العلا هذا هو السبب # لو لم يكن خيهم والله يرحمه ... ما عاجلته المنايا وانقضى النحب # إنا فقدنا البقايا الصالحات به ... والصبر عز وجل الويل والحرب # من للقوافي التي كانت محجبة ... إذا بدت وهي بالأحزان تنتقب # لقد سبتها المراثي في مناقبه ... ودمعها في انسجام هامل سرب # كأن كهف المعالي لم يكن أبدا ... للناس عوذا إذا ما حلت الكرب # لم يبق في الأرض شيء بعده حسن ... إلا خلال له تعزى وتنتسب # لما دعاه إلى الفردوس خالقه ... لباه شوقا وكادت مهجتي تثب # طافت عليه بها الولدان حاملة ... من اللجين كؤوسا ملؤها ضرب # والحور مذ جاءها قالت مؤرخة ... بشرى فقد جاءنا المقصود والأرب # وقال فيه أيضا وقد سئل رثاه: # قالوا قضى حسن المناقب فارثه ... فأجبتهم ومدامعي تتحدر # لا أستطيع رثاء من لمصابه ... أضحى لساني في فمي يتعثر # وكانت وفاة هذا الهمام العلي القدر في رمضان كما تقدم سنة ألف ومائتين ms0381 ~~واثنتين وستين بداء الصدر رحمة الله عليه. # الشيخ حسن أفندي المعروف بالدرويش الموصلي # النجيب الأريب، واللبيب الأديب، أعجوبة الزمان، ونادرة الوقت والأوان، ~~الذكي الألمعي، والسميدع اللوذعي، كان من أعجب العجائب في عصره، مميزا ~~شهيرا في مصره، طاف البلاد والنواحي، وجال في الممالك والضواحي، واطلع على ~~عجائب المخلوقات، وعرف الكثير من الألسن واللغات، ويعتزي لكل قبيل، ويخالط ~~كل جيل، فمرة ينتسب إلى فارس، وتارة إلى بني مكانس، ومرة ينتمي إلى هندستان ~~وأخرى إلى أفغانستان، فكأنه المعني بما قيل، في غابر الأقاويل. # طورا يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن رأيت معديا فعدناني PageV01P238 ~~هذا مع فصاحة لسان، وقوة جأش وجنان، والمشاركة في كل فن من الرياضيات، وطول ~~الباع في المحاضرة والأدبيات، حتى يظن السامع كل الظن، أنه منفرد في ذلك ~~الفن، وليس الأمر كذلك، وإنما قوة الفهم والحفظ والقابلية سلكته هذه ~~المسالك، فحاز على رتبة الترقي، من غير حاجة إلى الأخذ والتلقي، وساعده ~~انقراض أهل الفنون، فكاد أن يتكلم بما لا يفهمه الحاضرون، ومع ذلك يحفظ ~~اصطلاحات الفن وأوضاع أهله، ويبرزه في ألفاظه ينمقها ويرونقها تدل على عدم ~~جهله، ويذكر أسماء كتب مؤلفة وأشياخا يستند إليها، يقل الوصول والاطلاع ~~عليها، ولمعرفته باللغات خالط كل ملة، فيظن من خالطه أنه منهم من غير علة ~~ويحفظ كثيرا من الشبه العقلية، والعقائد والبراهين الفلسفية، مع إهماله ~~الواجبات الشرعية، والفرائض الدينية القطعية، وربما قلد كلام الملحدين، ~~وشكوك الخارجين المارقين، وكثيرا ما كان يزلق في بعض المجالس، فيطلق لسانه ~~بغلطات من ذلك ووساوس، فلذلك طعن الناس عليه في الدين، وأدخلوه في فرقة ~~الملحدين، وساءت فيه الظنون، وكثر عليه الطاعنون، وصرحوا بعد مماته بما ~~كانوا يخفونه في حياته اتقاء لشره، وتباعدا من ضره، لأنه كان له تداخل ~~عجيب في الأعيان، وذوي السلطان والشان، ومع ذوي الصولة، من كل دولة، ولم ~~يزل يعلو ويسمو، ويعظم قدره وينمو، إلى أن أصابه مرض خفيف وكان له مجلس ~~عظيم في قلعة مصر قد وضعته الدولة المصرية بها رئيسا على المتعلمين، فنزل ~~من القلعة ms0382 وافتصد وعاد، وعنده حنق على بعض المتعلمين فضربه بشدة فانحلت ~~الرفادة وسال منه دم كثير فحم على أثر ذلك واستمر أياما إلى أن توفي، ودفن ~~في جامع السراج البلقيني بين السيارج، وعند ذلك زاد قول الشامتين وصرحوا ~~بما كانوا يخفونه في حياته، فمنهم من يقول مات رئيس الملحدين، وآخر يقول ~~انهدم ركن الزنادقة المارقين ونسبوا إليه أن عنده الذي ألفه ابن الراوندي ~~لبعض اليهود، وسماه دافع القرآن، وأنه كان يقرأه ويعتقد به، وأخبروا بذلك ~~رئيس الحكومة، فطلب كتبه فتصفحوها فلم يجدوا بها شيئا من ذلك. وكانت وفاته ~~يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الثانية سنة إحدى وثلاثين ومائتين ~~وألف. # الشيخ حسن بن أحمد بن نعمة الله الحلبي الشافعي # الفقيه الفاضل، والعالم العامل، المقري الدين الناسك الصالح، أحد القراء ~~المعروفين بجودة الحفظ والتلاوة والأداء الراجح. ولد في حلب سنة خمسين ~~ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه على عبد القادر المشاطي، وجمع ~~القراءات السبع على طريق الشاطبية بالتلقين من شيخ القراء الشمس محمد بن ~~مصطفى البصيري التلحاصدي، وأبي اليمن محمد بن طه العقاد، وأتقن وبرع وحفظ ~~وسمع قصة من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي على ~~أبي السعادات طه بن مهنا الجبريني وسمع البعض من الصحيح المذكور وبعض كتب ~~الحديث على أبي اليمن المذكور، وعلى الشيخ علاء الدين محمد بن محمد الطيب ~~المغربي المالكي الفاسي نزيل المدينة المنورة لما قدم حلب، وعقد مجلس ~~السماع والتحديث بالجامع الأموي، وأجازه بالإجازة العامة مع من حضر، وتفقه ~~على أبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم الديري الشافعي، وأبي زكريا يحيى بن ~~محمد المسالخي، وقرأ العربية على الشهاب أحمد بن محمد المخملي، وأبي محمد ~~عبد الوهاب بن أحمد الأزهري المصري، وغيرهم. وكان يستقيم غالب أوقاته في ~~الجامع الأموي في حلب، يتلو القرآن العظيم دراسة وتعليما مع الديانة ~~والصلاح. توفي سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين. # الشيخ حسن بن عبد الرحمن الكليسي الحنفي أبو محمد PageV01P239 العالم ~~الفاضل المتقن الأصولي المنطقي المفسر، الزاهد الورع التقي ms0383 النقي المستبصر، ~~مولده بكليس سنة ثمان وستين ومائة وألف، وقرأ بها القرآن العظيم، وبعض ~~المقدمات على الشيخ أبي بكر البستاني، ثم اشتغل بالتحصيل والأخذ، فقرأ على ~~أبي عبد الله محمد المرعشي النحو والصرف، وعلى الشيخ مصطفى اكسيوركي رسالة ~~في المنطق، وأخرى في الآداب، وعلى فخر الدين عثمان المفتي الشهيد شرح ~~الشمسية ورسالة في الآداب، ثم ارتحل إلى عنتاب، وقرأ بها على المحقق أبي ~~حفص عمر بن محمد العنتابي الأوشاري البعض من كتب المنطق والمعاني والبيان ~~ومصطلح الحديث والفقه، وقرأ على أبي عبد الله محد الضعيفي العنتابي حصة من ~~تفسير البيضاوي، وحصة من الصحيح للإمام البخاري، وملتقى الأبحر لإبراهيم ~~الحلبي، وعلى أبي الثنا محمود المقرىء المفتي حرز الأماني وختم عليه القرآن ~~العظيم للسبع على طريق الشاطبية. ثم ارتحل إلى توقات وقيصرية وبهنسة، ~~واشتغل على الفحول من علماء تلك البلاد، كالبرهان إبراهيم التوقاني، وأبي ~~عفان عثمان المفتي، والسراج عمر الخربوطي، وأبي عبد الله محمد بن الحسين ~~الحجابي، وغيرهم. وقرأ الكتب المطولة في غالب العلوم والفنون، وقدم حلب ~~وقرأ بها أكثر الصحيح للبخاري، وحصة من صحيح مسلم، ونخبة الفكر وحصة من ~~تفسير القاضي البيضاوي، على أبي اليمن تاج الدين محمد بن طه بن محمد العقاد ~~وسمع عليه وأجاز له، ودرس بحلب، وأقرأ واشتغل بالإفادة، ثم ولي تدريس ~~المدرسة العثمانية ودرس بها، ولازمه جماعة. وكان من العلماء الأذكياء ~~والفضلاء المشهورين، وقد اجتمع فيه بحلب سنة خمس ومائتين والف خليل أفندي ~~المرادي مفتي دمشق الشام، وكل منهما قد أسمع الآخر من فوائده. ولم أقف على ~~تاريخ موته ومحل دفنه. # السيد حسن بن أحمد بن أبي السعود محمد بن أحمد ابن محمد بن الحسن الحلبي ~~الحنفي الشهير كأسلافه بالكواكبي الزهراوي الحسيني السيد الشريف بدر الدين # الفاضل الألمعي، والكامل اللوذعي، كعبة الأدباء، ونخبة العلماء، من اشتهر ~~بالفضائل، وشهد له السادة الأفاضل. # مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ومائة وألف، ونشأ بكنف والده وقرأ ~~ونبل، وأقبل على العلم حتى حصل، وكان له في الأدب والشعر اليد الطولى، ms0384 ~~وتولى منصب الإفتاء العام من طرف السلطان في مدينة حلب، وكان حسن الأخلاق ~~كريم الطباع، وكان له تردد عظيم ومحبة صافية مع العالم الشريف خليل أفندي ~~المرادي مفتي دمشق الشام حينما كان في حلب. ولما مرض المترجم المرقوم وعاده ~~خليل أفندي وكان قد أشرف على الصحة أنشده من لفظه لنفسه وذلك سنة خمس ~~ومائتين وألف قوله: # قد كنت مضنى عليلا ... وصار جسمي نحيلا # وليس لي من طبيب ... يبري لدائي غليلا # فأنعم الله مولى ... بين الأنام خليلا # من خير أصل وفرع ... مفضلا وأصيلا # من آل بيت المرادي ... مشرفا وجليلا # أنعم به من كريم ... قد حاز مجدا أثيلا # أباؤه الغر قوم ... أوفوا الكمال الجزيلا # فكم لهم من سجايا ... تولى العطاء النزيلا # كانوا ملاذا وذخرا ... لمن غدا مستنيلا # وبيننا إنتساب ... جيلا وجيلا وجيلا # وجدهم قطب وقت ... أعني المراد الجليلا # وإنه شيخ جدي ... به يؤم السبيلا # ونجله كان شيخا ... لوالدي مستميلا # وأنت يا خير نجل ... أرجوك اذنا وقيلا # تحيي مآثر قوم ... شادوا العماد الطويلا # لا زلت غوثا وغيثا ... وبالأيادي همولا # وأنشد لنفسه أيضا: # يا خليلي ومنيتي ومرادي ... طيب الأصل يا رفيع العماد # جامع الفضل والمحاسن طرا ... ذو بهاء وكامل في الوداد # حيث وافيت منزلي زال ما بي ... من عناء وطاب مني فؤادي # صانك الله من صروف الليالي ... وحماكم من أعين الحساد # لم تزل في سعادة وسرور ... ملجأ القاصدين من كل ناد PageV01P240 فكتب ~~إليه خليل أفندي هذه الأبيات يمدحه ويثني على أسلافه، وأسمعه إياها من ~~لفظه، وهي من لزوم ما لا يلزم: # مجد بني الزهراء والكواكبي ... يزاحم الجوزاء بالمناكب # ونسب علا لهم وغيرهم ... يفخر في بيت كما العناكب # لقد رقوا من العلا منازلا ... تحسدها زواهر الكواكب # همو جمال الوقت لا زالوا به ... أعزة وزينة المواكب # حيا ربوعا وحمى يضمهم ... من الحيا كل ملث ساكب # ومن نظمه أيضا يمدح بني المرادي حين شرفوا إلى حلب: # حبذ حبذا تفاق الزمان ... بموافاة سادة العرفان # يا رعى الله يومنا حيث فيه ... شرفوا حينا ونلنا الأماني # قادة شيدوا منار المعالي ms0385 ... وعلاهم يعلو على كيوان # صفوة الشام بل هم الأنجم الزهر ... وأقمار ذروة الدوران # عن ثقات لقد سمعنا علاهم ... فعرفنا مصداقها بالعيان # هم مرادي وبغيتي ومرامي ... ثم قصوى بشائري وأماني # منهم سيد همام بهي ... كامل الذات غرة الأعيان # روح أنس ونزهة الدهر حقا ... ذو صلاح وعابد الرحمن # خصه الله بالكمال مع اللطف ... وأولاه بالعلى والشأن # وكذا الفاضل الوقور علي ... من علا بالتقى وحذق البيان # جوهر خالص ودر نضيد ... فاق إجلاله على الأقران # إن أجاد النظام نذكر قسا ... أو أفاد العلوم كالنعمان # وكذا المصطفى الشقيق المصفى ... بارع الذهن حائز الافتنان # من له في العلوم ذوق وتوق ... وترق بها وصدق اللسان # وكذا الكامل الأديب سمي ... حسن الذات من بني الأسطواني # لا يزالون في نعيم من العيش ... مقيم على مدى الأزمان # فأجابه مجد الدين المرادي # حبذا حبذا بلوغ الأماني ... وبشير وافى بعقد الجمان # جاءنا مخبرا بأي سرور ... وحبانا وعمنا بالتهاني # نحمد الله صح جسم المعالي ... بدر أفق العلوم بحر المعاني # وبه أصبح الزمان معافى ... من سقام الكدور والأحزان # يا لها نعمة تعم البرايا ... غمرتنا باللطف والإحسان # أيها السيد الهمام المفدى ... معدن الفضل روح هذا الزمان # حسن الذات والصفات المسمى ... حسنا والكتاب كالعنوان # يا ابن قوم تزينت بحلاهم ... حلب وازدهت على البلدان # طلعوا في العلا كواكب علم ... وهمى جودهم بكل مكان # جمع الله فضلهم فيك حتى ... حزت ما عنه كل كل لسان # وملكت القلوب باللطف يهوى ... لك كالبيت كل قاص ودان # وسحرت العقول بالنظم مما ... فيه من رقة وحسن بيان # يا له مفحما ولله عقد ... منه وافى يروق حور الجنان # ما ظننا من قبله النجم ينصا ... غ حليا وزينة للحسان # حفظ الله حاذقا صاغ هذا الشعر ... فضلا يهدى إلى الإخوان # وكفاه شر الحسود وأبقى ... جاهه شامخا على كيوان # بالغا ما يروم والعيش صاف ... في نعيم وصحة وأمان # مع أهلية والبنين خصوصا ... وجميع الأحباب والخلان # ما حلا ذكره الجميل وغنت ... صادحات الحمام في الأفنان # وتوفي سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين تقريبا رحمة الله تعالى عليه # الشيخ ms0386 حسن بن عبد القادر بن مصطفى بن عبد القادر التادفي الشافعي ~~PageV01P241 الشيخ أبو محمد الفقيه المقرىء، مولده بتادف سنة خمس وخمسين ~~ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه على أبي محمد عبد الرزاق المكتبي، ~~وارتحل إلى حلب وتوطنها، وتفقه بأبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم الديري ~~وغيره، وكان صالحا تقيا نقيا زاهدا عابدا دينا كريما، توفي رحمه ~~الله سنة ألف ومائتين و.... # الشيخ حسن الهابط # المجذوب لمولاه، والمنقطع عما سوى الله، صاحب الكرامات الظاهرة، والخوارق ~~العجيبة الباهرة، ولد سنة ألف ومائتين وعشرين، ونشأ في حجر والده، وعلمه ~~صنعة حياكة الحرير، ثم غلب عليه الجذب والسكوت وترك الحياكة، ولازم الساحة ~~المعروفة، في ميدان الحصا بساحة الحمام، يعني حمام التوتة، وهذه الساحة قد ~~دفن بها جملة من السادات المجاهدين، وبها قبورهم ظاهرة مشهورة مقصودة ~~بالزيارة، غير أنه لم يعرف من أسماء أصحابها إلا الشيخ حرب والشيخ موسى، ~~وكثير من الناس قد حفروا في تلك الساحة فوجدوا بعض المدفونين بها بحالهم، ~~وعندهم بعض أسلحة من الطراز القديم، كالسيف والنشاب والدرقة، وإذا الإنسان ~~مر بين قبورهم في ليل أو نهار يجد أنسا وروحانية وفرحا وسرورا، نسأل الله ~~تعالى أن يلهم أهل الحمام الذي في جوارهم صيانتهم واحترامهم من فرشي الزبل ~~والأقذار التي يفرشونها بين قبورهم وعلى مدافنهم المدروسة فإن القبور تصان ~~لا تبتذل وتهان، خصوصا قبور السادة المجاهدين في سبيل الله، فإن من آذاهم ~~وإن أمهل لا يهمل، نسأل الله الحماية، والحفظ والوقاية ثم نرجع إلى المترجم ~~فإنه رضي الله تعالى عنه كان ملازما للوقوف في هذه الساحة، ويتردد بها ~~قليلا ولا يخرج عنها، وكان في أيام الشتاء والبرد ينزل عليه المطر الغزير ~~والثلج الذي ربما يرتفع على الأرض ذراعان ولا يتظلل ولا ينتقل، حتى أنه ~~مرة كان واقفا فنزل الثلج وكثر، فجلس على الأرض وجلل عليه الثلج حتى ستره ~~بالكلية، فتفقده الناس فلم يجدوه، ففتشوا عليه فوجدوه مستورا في الثلج، ~~فحينما وجدوه وأزاحوا الثلج عنه خرج البخار من عنده، وكأن محله فيه نار، ms0387 ~~ولما نظروا إليه وجدوه ضاحكا باسما يتكلم بكلام لا يعرفونه ولا يفهمونه، ~~لأنه كان يهمس في الكلام همسا، وكان لا يلبس على جسمه سوى قميص وبوظية من ~~الصوف، وكان إذا أظهر المحبة إلى إنسان شمه بأنفه، وكان دائما نظره إلى ~~الأرض مطرقا برأسه يدور في محله ويتردد، كأنه محتار مدهوش واقع في مهم ~~عظيم. وفي سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، حينما طلب السلطان عبد المجيد ~~والدي ودعاه إلى ختان أولاده، فكانت المكاتيب من والدي إلينا متواصلة، إلى ~~أن انقطعت عنا المكاتيب مدة طويلة، فصعب علينا الأمر، وانشغلت أفكارنا ~~وكثرت التأويلات في هذا الأمر من الناس، فحصل عندنا جزع عظيم، فخرجت من ~~دارنا إلى الجامع المعروف بجامع الدقاق في الميدان الذي هو في محل إقامتنا ~~وصلاتنا وقراءتنا، وكان اليوم يوم خميس ونحن في غاية الضيق، فوجدت المترجم ~~يتردد أمام حجرة والدي، ولم يكن له عادة في الانتقال من الساحة المتقدمة، ~~فاستغربت الأمر كثيرا، وعرفت أنه ما كان ذلك إلا لحكمة، فتقدمت إليه ~~وسألته، فقال بلسان فصيح يأتي الشيخ يوم الأحد، فقلت له وأي واحد؟ فقال يوم ~~الأحد، فكررت عليه وهو لا يزيد عن ذلك، ففي ثاني يوم صباحا ورد علينا ~~المكتوب من بيروت بحضوره إليها، وكان وصوله إلينا يوم الأحد كما قال ~~المترجم. وكان كثيرا ما تأتي إليه جملة من أكابر المجاذيب ليلا، فيجلسون ~~عنده ويتذاكرون معه، وإذا مر عليهم أحد سكتوا عن الكلام إلى أن يبعد عنهم، ~~ورؤوسهم متدانية بعضها من بعض، خوفا من أن يسمعهم أحد. وأما صغار المجاذيب ~~فإنهم لا قدرة لهم على المرور من محلته، حتى لو جرهم أحد يتمنعون من ~~مطانعته، ويظهرون الخوف والتباعد، ومع حالته رضي الله عنه وعدم كلامه كان ~~جماليا لا جلاليا، يأنس الإنسان به، وليس له حالة فظيعة ولا مسبة ولا ~~كلام بشتم ولا غيره، كما يحصل من بعض المجاذيب، بل كان يسكت عند كلام ~~الناس ولا يجاوب أحدا إلا في بعض الأوقات، إذا كان السرور متجليا عليه. ~~ولم يزل على حاله ms0388 إلى أن توفي عاشر ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائتين وألف ~~ودفن في جبانة باب الله. # السيد الشيخ حسن أفندي بن السيد سليم الدجاني الحنفي اليافي المتصل نسبه ~~بالسيد المصطفى صلى الله عليه وسلم PageV01P242 العالم الأديب، والنحرير ~~الأريب، والهمام الفاضل، والإمام العامل، حبر العلوم العقلية والنقلية، ~~وبحر درر المنظوم والمنثور والمعارف السنية، المتفنن في اللغات الثلاث ~~العربية والفارسية والتركية، والمعتمد عليه في أمانة الفتوى الشرعية. # ولد في مدينة يافا سنة ألف ومائتين وحدود الثلاثين، ونشأ في حجر والده ~~وقرأ عليه بعض الفنون، ثم انتقل إلى الجامع الأزهر المصون، فحضر دروس ~~السادة الأكابر، إلى أن صار يفتخر به الحاضر على الغابر، ثم عاد بعد ~~التكمل، ونال في محله أرفع مقام جليل، إلى أن ولي بيافة المحروسة أمانة ~~الفتوى ذات البها، وكانت لا تليق إلا له ولا يليق إلا لها. ولقد اجتمعت به ~~عام توجهي إلى الرحاب القدسية، لزيارة الأماكن العلية، فقطعنا مدة إقامتنا ~~في يافا في مذاكرات علمية، ومطارحات أدبية. # من كل معنى يكاد الميت يفهمه ... حسا ويعشقه القرطاس والقلم # فكنا تارة نتذاكر في أخبار من سلف، وتارة نتفاكه في بدائع الملح والطرف، ~~وآونة نجول في معاني المسائل الشرعية، وآونة في معاني الأحاديث والآيات ~~القرآنية، وسأل مني عن المعرفة في الربع المجيب والمقنطر، وأخبرني أنه قرأ ~~المجيب لا المقنطر فطالعته معه أياما ولم نقض من التكميل الوطر، لأنه قد ~~ضاق الوقت ونحن على جناح السفر، غير أنه حصل عنده إلمام، يقتدر به على ~~تحصيل المرام. وكان جسورا حسن الأخلاق، حقيقا باللطف والوفاق، جميل الذات ~~كامل الصفات، عفيفا زاهدا، ورعا عابدا، متحريا للصواب، في السؤال ~~والجواب، محبوبا عند الناس، مجلسه لا يمل لما فيه من الملاطفة والإيناس، ~~لين الجانب متواضعا، متذللا لمولاه خاضعا، حسن الأوصاف، متواصل الأضياف، ~~له شهرة حسنة، وآثار مستحسنة، وجاه عال رفيع، وقدر سام بديع، وجلالة في ~~القلوب، وهيبة فوق المطلوب والمرغوب، وهيئة تشهد له بفضله وعلاه، وهمة ~~سامية تفضي له بأنه زينة الكمال وحلاه، ولما توجه حضرة العالم ms0389 الأفخم، ~~والصدر الأبهى الأعظم، سيدي الإمام الأمير السيد عبد القادر بن السيد محي ~~الدين الجزائري إلى بيت المقدس الشريف للزيارة مر في طريقه على مدينة يافا، ~~ونزل في دار العالم العامل الشهير الشيخ حسين الدجاني، فقدم أخوه المترجم ~~المرقوم لحضرة الأمير السيد عبد القادر هذه القصيدة وهي: # عهدنا بغرب مطلع البدر مشرقا ... وإنا نراه الآن قد لاح مشرقا # وللغرب أصل الفضل إذ هو مطلع ... وإن يك ذاك البدر في الشرق أشرقا # رعى الله بدرا قد سرى يحمد السرى ... إلى الحرم القدسي وهام تشوقا # فلله من يوم به وصل الهنا ... وجاد بشير الأنس بالوصل واللقا # وأشرقت الدنيا بطلعته التي ... بدت شمس حن نورها قد تألقا # بروحي أفدي من علقت بحبه ... وأضحى إليه اللب بالرهن موثقا # سما في سما العليا كمالا وبهجة ... ولطفا وظرفا فوق عرش البها ارتقى # لطلعته تعزى المحامد مثلما ... لحضرة محي الدين حمدي تحققا # ومرآه عيد للتهاني كمقدم ... لمولاي عبد القادر السامي مرتقى # إمام محاريب الأفاضل جامع ... لكل كمال في الأنام تفرقا # همام بيوم الحرب أثنت حرابه ... عليه وفي المحراب أضحى موفقا # طويل نجاد وافر الفضل كامل ... بسيط الندى قد فاق فهما ومنطقا # وما هو إلا سيد وابن سيد ... له المحتد العالي من الدر منتقى # مليك إذا ما أم ساحة جوده ... أسير العنا في الحال من وأعتقا # حوى البأس والمعروف والمجد والذكا ... وحاز المعالي والمكارم والتقى # ولا عيب فيه غير أن عطاءه ... أبان لعجز الشكر لما تفتقا # سل الصارم الهندي عنه فإنه ... يحدث عن فضل به الضد صدقا # وليس لماضي عزمه من مضارع ... لعليائه الأمر انتهى وتعلقا # زهت جلق مذ رامها منزلا له ... فزد من بروج البدر في العد جلقا ~~PageV01P243 وأضحت دمشق مذ أناخ بسوحها ... كجنة خلد نشرها قد تعبقا # وكنا سمعنا من مآثر فضله ... فهمنا على حب السماع تعشقا # فكان عيانا فوق ما وصفوا لنا ... وشاهدت فردا بالكمال تخلقا # وحاشاه أن أحصي بمدحي نعوته ... وهل يحص ودق في البرية أغدقا # وما الشعر من دأبي ولا أنا أهله ... وإن ms0390 أك أحيانا به متعلقا # ولكن أياديه التي عم فضلها ... وحبي لآل المصطفى العروة الوثقى # دعاني إلى هذا القريض وإنني ... مقر بتقصير به أطلب العتقا # أمولاي محي الدين والسيد الذي ... على فضله الإجماع قام وأطبقا # هنيئا هنيئا بالقدوم الذي به ... لقد أقبل الإقبال واستدبر الشقا # ووافى الوفا يافا بكم وتشرفا ... وفاقت على الأمصار فخرا ورونقا # فبشراك يا بدر العلا بزيارة ... بها فتح تقريب لما كان مغلقا # ولا زلت في أوج السيادة راقيا ... ودام لك الإسعاد والعز والبقا # وهاك عروسا في مديحك قد حلت ... بحلي ثناكم جيدها قد تمنطقا # على خجل وافت تؤم رحابكم ... فمن عليها بالقبول تصدقا # وصل وسلم يا إلهي تكرما ... على المصطفى خير الخليقة مطلقا # وآل كرام ثم أصحاب هديه ... مدى الدهر ما غصن المسرة أورقا # وما حسن نجل الدجاني قد شدا ... وقال يهنى من كنجم السهى رقى # وأضحى بيمن بالقدوم مؤرخا ... إلى المسجد الأقصى سرى يطلب التقى # ثم قدمها إليه فحظيت منه بالقبول، ونالت من الالتفات غاية المأمول، وكان ~~حضرة الأمير يعظم المترجم ويظهر له الحب والوداد، لما كان منطويا عليه من ~~الأدب واللطف وحسن المذاكرة والمحاضرة وفصاحة اللسان وحسن الهيئة وجمال ~~الخصال الممدوحة. # وفي منتصف شوال سنة ألف ومائتين وأربع وسبعين توجه مع أخيه المرحوم ~~العلامة الشيخ حسين الدجاني مفتي يافا إلى الحجاز وقبل توجههما نظم أخوه ~~قصيدة يطلب بها الإذن من حضرة النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وأولها: # يا طائر البان خذ مني مراسلة ... لروضة قد حواها أشرف الرسل # وقد شطرها المترجم وذيلها ونص الذيل قوله: # يا كعبة الجود يا شمس الوجود ويا ... بدر الشهود على علياك متكلي # بالله خذ بيدي عطفا ومن على ... عبد مشوق قليل الحول والحيل # فارحمه يا رحمة الدارين يا سندي ... وكن شفيعي يوم العرض من خجلي # أرجو الوصال فقد طال المدى ولقد ... قل اصطباري ووجدي غير منفصل # لناظم الأصل مفتي العصر جد وعلى ... أخيه وهو أبو الإقبال يا أملي # وله تشطير بيتي أخيه الموجودين في ترجمته بعد هذه الترجمة، وله ms0391 أبيات ~~كثيرة، وقصائد شهيرة، موجودة في ديوان شعره، المحتوي على نظمه وبعض من غرر ~~نثره، وإذا أردت الإطالة فيما له من المناقب والآثار، والفضائل وجميل ~~الأخبار، خرجت عن المطلوب من الاختصار، عليه رحمة العزيز الغفار، مات سنة ~~ألف ومائتين ونيف وتسعين ودفن في مقبرة يافا وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك ~~بزيارته. # الشريف الحسن بن علي البدري العوضي PageV01P244 السيد الأفضل، والسند ~~الأكمل، المقري بن المقري، والفهامة الذي بكل فن يدري، والبدر الذي أضاء في ~~ليالي العرفان، والصدر الذي أوضح دقائق المشكلات بإتقان، فلله دره من فاضل ~~أبرز درر اللطائف من كنوزها، وكامل كشف عن محيا الطرائف لثام رموزها، فأظهر ~~الأنفس من نفيسها، وجنى ثمار حكمها من افنان غريسها، ولعمري إنه بذلك جدير ~~وحقيق، كيف لا وهو الهمام الذي به كل مدح يليق. ربي في حجر والده المصون، ~~وحفظ القرآن والمتون، وأتقن القراءات الأربع عشرة، وحضر أشياخ الوقت وأنجب، ~~وقرأ الدروس ونظم الشعر وأطرب وأغرب، وشهد له الفضلاء، والسادة العلماء، ~~وله ديوان مشهور بين الناس، قد امتدح فيه العلماء والأعيان الأكياس، وبينه ~~وبين الصلاي وقاسم بن عطا الله مطارحات أدبية، ومذاكرات شعرية ونثرية، ومن ~~مطارحات العالم العلامة، والجهبذ الفهامة، الشيخ محمد الأمير، ذي الفضل ~~الشهير، للمترجم قوله: # حي الفقيه الشافعي وقل له ... ما ذلك الحكم الذي يستغرب # نجس عفوا عنه ولو خالطه ... نجس فإن العفو باق يصحب # وإذا طرا بدل النجاسة طاهر ... لا عفو يا أهل الذكاء تعجبوا # فأجابه المترجم بقوله: # حييت إذ حييتنا وسألتنا ... مستغربا من حيث لا يستغرب # العفو عن نجس عراه مثله ... من جنسه لا مطلقا فاستوعبوا # والشيء ليس يصان عن أمثاله ... لكنه للأجنبي يجنب # وأراك قد أطلقت ما قد قيدوا ... وهو العجيب وفهم ذلك أعجب # ومن نظمه مؤرخا لمولد السادات بني الوفا قوله: # قصدناكم فأتينا عليكم ... بأجمل مدحة وأجل صيغة # وشاهدنا الذي جددتموه ... فأرخنا موالدكم بليغه # وله في مدائح الأستاذ أبي الأنوار بن وفا قصائد طنانة وغير ذلك، وهو كثير ~~مذكور في ديوانه. وله أيضا تآليف وتقييدات وتحقيقات ms0392 ورسائل في فنون شتى، ~~ورسالة بليغة في قوله تعالى " أستكبرت أم كنت من العالين " وكان الباعث له ~~على تأليفها مناقشة حصلت بينه وبين الشيخ أحمد يونس الخليفي في تفسير الآية ~~بمجلس علي بك الدفتر دار، فظهر بها على الشيخ المذكور، وأجازه الأمير ~~المذكور، بأن رتب له تدريسا بالمشهد الحسيني، ورتب له معلوما بوقته، وقدر ~~له كل يوم عشرة أنصاف فضة يستغلها من جانب الوقف في كل شهر، واستمر يقبضها ~~حتى مات، في شعبان سنة أربع عشرة ومائتين وألف، ولم يخلف بعده مثله في ~~معارفه وعوارفه. # السيد حسن حسني بن السيد محمد بن السيد إسماعيل ابن السيد محمد بن السيد ~~درويش بن السيد عبد الله الأعرج الموصلي سكنا وموطنا وولادة المدني أصلا ~~ينتهي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم القاضي العام بدمشق الشام # عالم الأوان ومصنفه، ومقرظ البيان ومشنفه، بتآليف كأنها الخرائد وتصانيف ~~أبهى من القلائد، حلى بها من الزمان جيدا عاطلا، وأرسل بها غمام الإحسان ~~هاطلا، ووضعها في فنون مختلفة وأنواع، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع، ~~واستوى من الأدب على أعلاه، وخاض لجوده حتى وصل إلى منتهاه، فلا غرو أنه ~~قطب مدار العلوم، وفلك إشراق المنطوق والمفهوم، وإرشاد طريق الهدى، وميدان ~~الحلم والندى، ولد سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين ونشأ في حجر والده، وما ~~زال من حين صباه مكبا على الطلب حتى أولاه من الفضل ما أولاه، دعاه منصب ~~القضاء لهامهه تاجا، ورعاه لكل فضيلة سبيلا ومنهاجا، وفي سنة ألف ~~وثلاثمائة وأربع في محرم الحرام، زاد الشام فضلا بتشريفه متقلدا بقلادة ~~القضاء العام، فاعترف بفضله الأفاضل، وأقروا اتصافه بأنواع الفضائل. ~~PageV01P245 وله من التآليف الحسنة، والتصانيف المستحسنة، شرح الرائية، في ~~الحضرة الطائية، وشرح البرهان في المنطق، وله التفسير المسمى بفتح الرحمن ~~بتفسير القرآن، كتب فيه مجلدين إلى سورة الأنعام، أحسن الله له البدء ~~والختام، وله كتب أخر ورسائل، تدل على أنه من أجل ذوي الفضائل والفواضل، ~~وحينما اطلعت على تفسيره، وأمعنت النظر والفكر في معاني تقريره، وجدته ~~التفسير الوحيد، ms0393 يحق له أن يكون من منظوم التفاسير بيت القصيد، وقد كتب ~~عليه تقريظا أئمة عظام، وسادات كرام، وكنت فهمت من تلويح مؤلفه، ومنمقه ~~ومصنفه، أن أكون داخلا في عدادهم وإن كنت أحقر إنسان محسوب من آحادهم، ~~فامتثلت الأمر وكتبت، وعلى الله توكلت: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدا لمن ~~سرح عيون القلوب، في رياض رياحين الغيوب، وكشف عن محيا مخدرات معاني ~~القرآن، حجاب الستر حتى برزت للشهود والعيان، فتجلت لها من مكنون الخيام ~~عرائسها، وبرزت من مصون الخدر نفائسها، مطوقة الجيد بنظيم العقود، متحلية ~~بلباس قديم الألفاظ الفارقة بين الشاهد والمشهود، وصلاة وسلاما على المؤيد ~~بمعجزات تتلى، على ممر الدهور لا تخلق ولا تبلى، فلم تصل إلى لمسها يد فكر ~~عن التمسك بالحق حائدة، ولم يتطرق إليها سنان ألسنة لقبيح الطعن رائدة، بل ~~حميت حديقتها بحصون القول المصون، " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ~~فتمنعت بجيوش صولة الإعجاز، عن رؤية جاهل لا يفرق بين الحقيقة والمجاز، ~~وعلى آله الذين مهدوا منهاج البلاغة، وأصحابه الذين امتثلوا أوامره وصدقوا ~~بلاغه، وعلى التابعين وأتباعهم الكرام، إلى قيام الساعة وحشر الأنام. # أما بعد فإن روض الكلام القديم لا تزال أفنانه تترنح بنسمات القبول، ~~وثمرات أدواحه لا يعتري نضارتها مدى الدهر ذبول، وتلاوة آياته أشرف عبادة ~~وأجل طاعة، وخدمته على كل حال لذوي العرفان أجل بضاعة، بيد أنه لا يتيسر ~~لكل إنسان الدخول لحرم فهم آياته، ولا يرتقي معانيه لمعالي معانيه ومجالي ~~مرآته، إلا بشرح يشرح القلب والخاطر، ويجلو غين الأغيار عن عيون البصائر، ~~فلذلك شمر عن ساعد الجد والاجتهاد، وحسر ذيل العوائق عن الوصول إلى أوج ~~المراد، حضرة المتحلي بحلية الفضائل، والمتخلي عما لا يعد من أكمل الشمائل، ~~جمال العلوم والمعارف، المتفيء ظل ظليلها الوارف، من أشرقت بسنا علومه ~~مطالع بروجه، واشتهر في الأقطار ارتقاؤه على مدارج عروجه، المولى الهمام، ~~عمدة العلماء الأعلام، فخري زاده السيد حسن حسني أفندي قاضي الشام، بلغه ~~الله في الدارين المراد والمرام، فكتب من التفسير إلى سورة الأنعام، وذكر ms0394 ~~ما يشهد له بأنه قد أولى الناس منه وإنعام، ولعمري قد رمى قلوب حساده بشرر ~~كالقصر، ونشر أعلام فضله على هام علاه فهي تخفق بالنصر، كيف لا وقد كان ~~استمداده من فيض فتح الرحمن، واستيفاؤه من بحر الوارد والإلهام والتنوير ~~والوجدان، فلذا كان هذا التفسير في التحقيق بيت القصيد من ديوان التفاسير، ~~يحسن صرف نقد العمر في اقتناء ما أودع فيه من أجل التحابير، ويحق له أن ~~يذكر، ويثني عليه ويشكر، ولسان حاله يخاطب موافيه، وينادي علنا بملء فيه: # وأولاك الجميل بغير مطل ... وعن وجه الندى رفع الحجابا # وبل ثراك بالجدوى فحق ... عليك تصير التقريظ دابا # فلله تفسي جمع ما هو لطرف الدهر حور، ولجيد العصر عقد يزدرى بفرائد ~~الدرر: # فتح الرحمن له تحنو ... مهج العلماء مدى الزمن # تفسير راق ورق وفا ... ق وجاء على أعلى سنن # إن كان فريدا لا عجب ... لا ينكر حسن عن حسن # لا زال مؤلفه يسدي ... من يممه أوفى المنن # أدام الله إشراق فجر مجده، وإبراق لوامع طوالع سعده، وأدام به نفع ~~العباد، وحسم بقواطع حججه هام الأضداد والحساد، ما تلا الفاتحة إمام، وختم ~~بالثناء والصلاة والسلام، وحرر خامس ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وأربع، ~~بقلم الفقير أحقر الورى عبد الرزاق بن حسن البيطار، عفا عنهما الملك الغفار ~~اه. ثم إن المترجم المذكور له نظم بديع، ونثر رائق رفيع، وقد أسمعني حفظه ~~الله جملة من قوله، منه: # وقائلة هل علاك الشيب من كبر ... أم من هموم توالت ما لها طب PageV01P246 ~~أجبتها من بني الأوغاد ما حملت ... أكبادنا من كلام أسرع الشيب # ومنها في معرض التبريك لوصفي أفندي باشا كاتب شورى الدولة: # ومنحك نيشان المجيدي ثانيا ... دليل على مجد حوى الصدر أرفع # فصدرك وصفي بالكمال مرصع ... علي لنيشان الفضائل موضع # ومنه في ذم وان، وقد مكث بها في منصب القضا: # سائلي عن بلد وليتها ... كيف كانت نسبة بين المضر # إن ترم شرحا لوان موجزا ... دار جهل وفسوق وكفر # ومن جملة ما أسمعني حفظه الله من نظمه، ms0395 وكان قد قدمه للحضرة السلطانية، ~~قوله: # قلوص تخب البيد من أرض موصل ... إلى موصل الآمال يبغي هجوعها # وتسكن إن وافت بروجا ترفعت ... بأبصار قصر شاد سمكا يروعها # فيحلو بها مر الفيافي لراكب ... وثيق بمهطال يروي ربوعها # وتذهله النعماء عن حب موطن ... تصورها يهدي إليه بديعها # بقسطنطينة الدنيا وسرة أرضها ... يضيء له قصد السرى ولموعها # للثم أياد للخليفة أصبحت ... أياد على العافين يسدى صنيعها # وأعتاب سلطان سرادق ملكه ... يباهي بها سمك السماء ضلوعها # أمير لكل المسلمين ومالك ... رقاب الملا عقدا حباه رفيعها # حميد المزايا مجده بلغ السهى ... وشمس علاه أبهرتنا سطوعها # يبصر غاويها المحجة هديه ... ويشكر نعماه التقي مطيعها # بإشفاقه الأرحام توصل في الورى ... بأيد أياديها يروق مريعها # وننيران ظلم كاد يسطو لهيبها ... بعدل أراه الناس كان هجوعها # جنى الدهر أنواع الرزايا فأظلمت ... عن الملة البيضاء وبانت صدوعها # فقام لحل المعضلات بهمة ... يضاهي الجبال الراسيات منيعها # فدام له شكر الأنام لراحة ... براحته العليا أعيد زموعها # فإنك ظل الله في الناس قائم ... على شرعة المختار تحيا فروعها # وأجنادك الفرسان في حومة الوغى ... أسود كأمثال الجبال جموعها # وأجدادك الغر الكرام بجدهم ... أضاءت بها البلدان حقا شموعها # وقد أكثروا فتح البلاد وأعمروا ... فأعلامهم في الحرب فاقت لموعها # لهم خدمة للدين من عهد فاتح ... وقبلا وبعدا غير خاف صنيعها # فلا برح السلطان فاتح وقته ... حميدا على رغم الأعادي جميعها # ولا زال للعلم الشريف مرغبا ... لأهليه بالإحسان يدنو شسيعها # ولا برح الدين المبين بوقته ... كشمس وفي برج القلوب طلوعها # ولا انفكت الرايات تخفق نصرة ... كخفق قلوب الكافرين تريعها # أتيتك ظل الله شارح نسخة ... لبرهان ميزان فهان منيعها # هدية محتاج لأعتاب حضرة ... بإخلاص نفس اطمأنت ضلوعها # أرجي به فيضا تعوده الورى ... لأحظى بألطاف نداكم يذيعها # وغب تشريفه إلى دمشق، قدم إلى حضرته صالح أفندي المنير هذه الأبيات: # بشرى دمشق بعدل ... يسمو بمصدر حق # قاضي القضاة الشريف ... الحسن خلق وخلق # علامة العصر حاوي ... أزكى صلاح ورفق # مذ جاء أنشدت بيتا ... مؤرخا قول صدق # الشرع نادى هناء ... حسني بدا ms0396 بدمشق # وقلت مرونقا شعري بمدحه، ومنورقا نظامي بمنثور أوراق دوحه: # مال بي للوجد قلبي حين مال ... أهيف قد شب في حجر الدلال # ونسيم الفجر يثني عطفه ... لجنوب ويمين وشمال # مفرد في الحسن إلا أنه ... من سنا صدغيه قد ضاء الهلال # حينما يبسم خلت المبسما ... قفل مرجان على كنز اللآل PageV01P247 لو ~~تراءى في الدياجي سافرا ... عن محيا قلت ذا بدر الكمال # صحت مذ أخفاه عني شعره ... كيف يخفى البدر في داجي الليال # ما صبا يوما لصب مدنف ... قاده الوجد لسقم واعتدال # كم ليال بت أبكي عندما ... عندما أيقنت منه الاعتزال # كلما أشكو له فعل الجفا ... مستغيثا بالوفا قال محال # وانثنى عني وولى معرضا ... يتهادى بين تيه ودلال # ظن بالهجران سلواني له ... لا ومن سواه فردا في الجمال # عاذلي دع عنك عذلي واسترح ... ليس يلويني عن الحب مقال # قد نأى قلبي ولبي في الهوى ... واصطباري ضل والهجران طال # فأتني حتى متى أشكو النوى ... عوض الهجران عطفا بالوصال # ليت شعري ما كفاني في الهوى ... أن جسمي صار من غير خيال # قد رماه الهجر في ضنك الضنا ... واعتراه السقم حتى قيل زال # هل غرامي لملامي موجب ... واحتراقي فيك باقي لن يزال # من يلمني في هوى ريم رمى ... مهجتي ويلاه في أسوأ حال # هو عندي عادل مهما بدا ... منه من هجر وصد وملال # فاق كل الناس في الحسن كما ... فاق فضلا حسن قطب الكمال # شبل ممدوح الورى محمد ... من رقى أوج التقى في كل حال # يا له شبل على متن العلا ... قد علا خلقا وخلقا وجمال # بحر علم ما له من ساحل ... موجه يقذف درا ولآل # طاهر من كل عيب سالم ... قد روى حلية أصحاب وآل # عنه أخبار المعاني حدثت ... أنه فرد الورى كنز النوال # عادل عن نهج جور عادل ... صادق اللهجة محمود الخصال # حاكم بالحق لا يلويه عن ... صدعه بالحق مال أو مقال # كيف لا وهو ابن من ساد الملا ... منقذ الغاوين من غي الضلال # دام في عز إلى يوم اللقا ... كاسيا ثوب فخار ms0397 وجمال # مات المترجم رحمه الله في الآستانة وكان مفتش الأوقات، في حدود الألف ~~وثلاثمائة وستة عشر رحمه الله تعالى. # حسين أفندي بن علي أفندي المرادي مفتي دمشق الشام # عالم عامل، وإمام فاضل، ولد في دمشق سنة ألف ومائتين، وغب أن قرأ القرآن، ~~وجوده على ذوي العرفان، أخذ عن عمه خليل أفندي، وعن السيد شاكر مقدم سعد، ~~وعن غيرهم من علماء الشام، ذوي المناقب والشمائل والفضل التام، وقد تولى ~~منصب الإفتاء عن استحقاق، ولم يزل إلى أن دعاه داعي الفراق إلى الرفاق، ~~وكانت وفاته سنة ألف ومائتين وسبع وستين، ودفن في مدفن بني المرادي في ~~دارهم في سوق صاروجا رحمه الله تعالى. # الشيخ حسين المعروف بابن الكاشف الدمياطي الرشيدي # العمدة النبيه، والفاضل الفقيه، تعلق بالعلم وانخلع من الأمرية والجندية، ~~وحضر أشياخ زمانه، وعلماء وقته وأوانه، ولازم الشيخ عبد الله الشرقاوي، ~~وانتقل من مذهب الحنفية إلى الشافعية لملازمته لهم في المعقول والمنقول، ~~وتلقى عن السيد مرتضى أسانيد الحديث والمسلسلات، وحفظ القرآن في بداية أمره ~~برشيد، وجوده على السيد صديق، وحفظ شيئا من المتون قبل مجيئه إلى مصر، ~~وأكب على الاشتغال في الأزهر، وتزيا بزي الفقهاء بلبس العمامة والفرجية، ~~وتصدر ودرس في الفقه والمعقول وغيرهما. # ولما وصل محمد باشا إلى ولاية مصر اجتمع عليه عند قلعة أبي قير فجعله ~~إماما له يصلي خلفه الأوقات وحضر معه إلى مصر، ولم يزل مواظبا على ~~وظيفته، وانتفع بنسبته إليه واقتنى حصصا وإقطاعات، وتقلد قضايا مناصب ~~البلاد العظيمة، ويأخذ ممن يتولى عليهم الجعالات والهدايا، وأخذ أيضا نظر ~~وقف الأزبك وغيره، ولم يزل تحت نظره بعد انفصال محمد باشا خسرو، واستمر ~~المذكور على القراءة والإقراء، حتى توفي أواخر سنة تسع وعشرين ومائتين ~~وألف. # الشيخ حسين بن حسن الكتاني بن علي المنصوري الحنفي الأزهري PageV01P248 ~~الفاضل المفضل، والكامل المبجل، عمدة العلماء الأعلام، ونخبة الأساتذة ~~الكرام، تفقه على خاله الشيخ مصطفى بن سليمان المنصوري والشيخ محمد الدلجي ~~والشيخ أحمد الفارسي والشيخ عمر الديركي والشيخ محمد المصيلحي، وأقرأ في ~~فقه المذهب دروسا ms0398 في محل جده لأمه في الأزهر. ولما كانت حادثة السيد عمر ~~مكرم النقيب، نفوه من مصر إلى دمياط وكتبوا فيه عرضا للدولة، وامتنع السيد ~~أحمد الطحطاوي من الشهادة عليه في أمر ادعوا عليه به وهو يتبرأ منه وينكره، ~~كما تعصبوا عليه وعزلوه من مشيخة الحنفية وقلدوها المترجم، فلم يزل يخدمها ~~حتى مرض. وتوفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من المحرم سنة ثلاثين ومائتين ~~وألف، وصلي عليه في الأزهر في جمعية عظيمة ودفن في تربة المجاورين رحمة ~~الله علينا وعليه آمين. # الشيخ حسين المعروف بالرسامة الحنفي الدمشقي # العالم الإمام، والحبر الهمام، أحد العلماء الأعلام، ولد بدمشق ونشأ بها ~~على العلم والعمل، مع التقوى والعبادة والتواضع والخشوع والوجل، وكان ~~مستقيم الأوطار، جميل الأطوار، عاملا بالسنة، ذا نفس مطمئنة، مات بدمشق ~~سنة أربعين ومائتين وألف ودفن بباب الصغير. وكان إمام أهل الفرائض. # الشيخ حسين بن حسين بن محمد الدمشقي الحنفي العطار الشهير بالمدرس # ولد في دمشق الشام في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، وكان ~~عالما أستاذا، وفاضلا ملاذا، تتقاطر مياه التقوى من وجهه ومحياه، ويشرق ~~نور المصباح من مشكاة هداه، قد تردى بجلباب الذكاء والفهوم، وفتح له أوسع ~~باب من حقائق العلوم، فهو العالم العامل الناجح، خاتمة السلف الصالح، ~~الناهج منهج العلماء العاملين، والسالك في قويم طريق السادة المتقدمين، ~~الورع الزاهد، والناسك العابد، والنحوي الفقيه، والمحدث اللغوي والمفسر ~~النبيه، من يقتدى بآثاره، ويهتدى بأنواره، أخذ عن علامة الأقطار الشيخ عبد ~~الرحمن الكزبري الكبير، وعن الشيخ محمد بن سليمان المدني، والعلامة إبراهيم ~~الحلبي، والعلامة الجينيني، والعلامة علي بن محمد بن علي بن سليم الشافعي ~~الشهير بالسليمي، وأجازوه جميعا هم وغيرهم بما تجوز لهم روايته عن مشايخهم ~~فأفاد واستفاد، وأخذ عنه كثير من العلماء السادة الأمجاد، وأجازهم كما ~~أجازه من قبله، ورووا عنه الحديث وغيره. وعرفوا مقامه وفضله، وشهرته بكل ~~منقبة كافية، وبكل كمال وافية، فللناس به فخر عظيم كبير، ولا ينبئك مثل ~~خبير. مات رضي الله عنه غرة شعبان سنة عشرين ومائتين وألف، ms0399 ودفن في جبانة ~~باب الصغير رحمه الله تعالى. # حسين بن عمر بن إبراهيم بن حسين بن زين العابدين بن شمس الدين محمد بن ~~كمال الدين بن شمس الدين بن كمال الدين محمد بن بدر الدين محمد بن تاج ~~الدين بن أحمد الشهاب بن شرف الملك محمد بن علي بن محمد العجلاني بن الشريف ~~علي بن الشريف محمد بن الشريف جعفر بن حسن الشجاع بن الشريف العباس بن ~~الشريف حسن بن الشريف العباس ابن الشريف حسن بن الشريف حسين أبي الجن ~~العجلاني المدفون بمحكمة الباب بدمشق الشام، بن الشريف علي بن الشريف محمد ~~بن الشريف علي ابن إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين ~~العابدين ابن سيد الشهداء الحسين بن السيدة البتول فاطمة الزهراء ابنة سيد ~~العالمين وصفوة الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # ولد هذا المترجم في دمشق ونشأ في الطاعة من صغره، ولم يزل يزداد منها إلى ~~نهاية عمره، وطلب العلم على جملة من الأفاضل، إلى أن كان من ذوي الفضائل، ~~وهذه السلسلة المذكورة هنا الدالة على شرفهم هي نظير الموجودة عندهم، غير ~~أن بني عجلان عموما ينكرون شرفهم وأنهم ليسوا من بني عجلان، وسمعت ذلك ~~منهم في عدة مجالس، ويقولون إن هؤلاء الطائفة من سلالة الوزير منجك باشا، ~~إلا أنهم تزوجوا من بني عجلان فحازوا على هذه النسبة، ويقولون بأن شرفهم من ~~جهة النساء، وهذا لا ينكرونه، ونحن نقول بأنهم على كل حال لهم شرف عظيم، ~~وفضل جسيم، حيث لهم نسبة إلى سيد الأمم، صلى الله عليه وسلم. توفي المترجم ~~سنة.... ومائتين وألف ودفن في مدفنهم المشهور. PageV01P249 الشيخ حسين بن ~~الشيخ سليم بن سلامة بن سليمان بن عوض بن داود بن سليمان بن السيد عبد الله ~~بن السيد أحمد الدجاني بن السيد علاء الدين الشيخ علي بن السيد محمد بن ~~السيد يوسف بن السيد حسن ابن السيد ياسين بن السيد بدر الدين بن السيد محمد ~~بن السيد حسن ابن السيد ياسين بن السيد بدر ms0400 الدين بن السيد محمد بن السيد ~~يوسف ابن السيد بدر بن السيد يعقوب بن السيد مطر بن السيد غانم بن السيد ~~محمد بن السيد زيد بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد عوض الأكبر بن السيد ~~زيد بن السيد علي بن السيد الحسن بن السيد عوض الأكبر بن السيد زيد بن ~~السيد الحسين أمير المؤمنين ابن السيد أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ~~وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنهم ~~أجمعين. # وهو العالم العلامة، والحبر البحر الفهامة، تاج الأفاضل، ومنهاج ذوي ~~الفضائل والفواضل، اشتهر فضله اشتهار البدر، وملأ ذكره البر والبحر. # ولد في مدينة يافا مدينة من مدن الشام على رأس الاثنين بعد الألف ~~والمائتين، ونشأ في حجر والده الشيخ سليم الدجاني الشافعي وقرأ عليه النحو ~~والصرف وعدة كتب من الفنون الأدبية، والعلوم الشرعية المحمدية. وأخذ عنه ~~معظم الكتب المتداولة من فقه السادة الشافعية، حتى ترعرع وبرع، وشملته بركة ~~والده وبه انتفع، ثم رحل بأمر والده إلى الجامع الأزهر، والمقام الباهر ~~الأنور، سنة سبع وعشرين فأدرك الطبقة العالية من المشايخ، ممن لهم في علو ~~الإسناد القدم الراسخ، كالأستاذ الفضالي، والعلامة الأمير، وشبله الأوحد، ~~والشيخ حسن العطار، والشيخ محمد الدمنهوري، ذوي التدقيق والتحرير، والفاضل ~~الكامل الشيخ أحمد الصاوي، والعارف بالله الشيخ عبد الله الشرقاوي، وحضر ~~بعض كتب السادة الحنفية، على السيد أحمد الطحطاوي خاتمة المحققين في البلاد ~~المصرية، وكان أكثر انتفاعه بالعالم الفاضل، والإمام الكامل، السابق في ~~ميدان الفضل إذا جوري، الشيخ إبراهيم الشافعي الباجوري، وهو الحامل له على ~~غالب مؤلفاته النافعة، التي هي بين الناس مستعملة وشائعة، فكان يوافقه لشدة ~~عطفه من بين تلامذته عليه، وميله القلبي إليه، وغب أن حضر عليه شرح المنهج ~~في فقه السادة الشافعية، حصلت له إشارة باطنية، بالحضور في مذهب الإمام ~~الأعظم أبي حنيفة النعمان، على ضريحه سحائب الرحمة والرضوان، فاستشار بعض ~~أشياخه الكرام فأذنوا له كوالده بقصد الإفتاء ونفع الأنام، وبقي إلى موته ~~يتعبد على مذهب إمامه ms0401 النفيس، عالم قريش محمد بن إدريس، ومن أشياخه في ~~الفقه النعماني شيخ الحنفية، في الديار المصرية، ذو التحقيق الوافي، الشيخ ~~منصور اليافي، وممن لازمهم وانتفع عليهم بالحضور، شيخنا القدوة المشهور، ذو ~~السر الوهبي السيد محمد بن حسين الكتبي، مفتي السادة الحنفية ببيت الله ~~الحرام، وبه كان انتقاله لدار السلام، وقد صنف بعض مؤلفات وهو في الجامع ~~الأزهر، وبالجملة فعلو همته لا ينكر، وفضله أشهر من أن يذكر، ثم بعد أن ~~أجازه شيوخه الأمجاد، بالإجازات العلية الإسناد، قدم لوطنه يافا المحروسة، ~~وسر أبوه والأهالي برؤيته المأنوسة، وذلك في حدود عام خمسة وثلاثين، ولازم ~~والده إلى أن توفي عام تسعة وثلاثين، وقد ناهز والده من العمر ثمانين فورث ~~حال أبيه الغني فضله عن الإطراء والتنويه، ولا شك أن الولد سر أبيه، وواظب ~~بعد والده على الإقراء والتدريس، وقرت به عين كل فاضل وجليس، فانتفع به ~~كثير من الطلاب، وفاقوا ببركة أنفاسه على الأقران والأتراب، وولي وظيفة ~~الفتوى بيافة المحمية، على مذهب السادة الحنفية، بمنشور من مقام المشيخة ~~الكبرى في الدولة العثمانية، وذلك في حياة والده سنة ست وثلاثين، واستمر ~~بخدمة الفتيا ما ينوف عن أربعين، متحليا بالورع والتقوى، متحريا الصواب ~~وما عليه الفتوى، وكانت الأسئلة ترد إليه من أقصى البلاد، لما اشتهر عنه من ~~العفة وسلوك منهج السداد، وكانت فتواه نافذة في الآفاق، وهو المرجع عند ~~الاختلاف والشقاق، وكان منهلا لكل قاصد ورائم، عاملا بعلمه لا يخشى في ~~الله لومة لائم، محبا للعلماء والأشراف، ولا يحب أن يأكل مرة إلا مع ~~الأضياف، وكثيرا ما كان يترنم بما قيل، من بديع الأقاويل، مما يدل على ~~حالته، وانفراده في جوده وسماحته. PageV01P250 لا مرحبا بالليل إن لم ~~يأتني ... في طيه ضيف ملم نازل # والصبح إن وافى فلا أهلا به ... إن كان عندي فيه ضيف راحل # والحاصل أنه كان مطبوعا على المعروف والخير، مجبولا على المساعدة ودفع ~~الضير، حسن الظن والاعتقاد، بكل حاضر وباد، كثير النصيحة والفوائد، جديرا ~~بالعطايا والعوائد، عظيم الهيبة، كري الشيبة، مجلسه محفوظ ms0402 من الهزل المخل ~~والفحش والهذيان، لا تخلو أوقاته من الكتابة والإفادة والمراجعة والتحرير ~~في كل آن، وكان متعلقا بتعمير الجوامع والمساجد، وكان زاهدا في الدنيا ~~معرضا عما فيها من الحطام، قانعا بما تيسر من اللباس والطعام، كثير ~~التحمل، صادق التوكل، عريض الجاه بين الورى، مقبول الكلمة عند الحكام ~~والأمرا، وطالما كان ينشد قول من قال، وأحسن في المقال: # ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا ... هم السلاطين والسادات والأمرا # وقد جمع الله له بين العلوم الباطنة والظاهرة، حتى كان في علم الشريعة ~~والحقيقة آية باهرة، مقصودا للزيارة والرواية عنه من البلاد، مورودا ~~للبركة والدعاء والإمداد، وقد كان علامة المذهبين، مشتهر الفضيلة في ~~الخافقين، أخذ الطريقة الخلوتية البكرية من العارف بالله ذي الإرشاد ~~والتمكين، نجل المحقق الصوفي السيد مصطفى البكري الصديقي وهو السيد كمال ~~الدين. وأخذ هذه الطريقة بعينها عن الفاضل المشهور في كل ناد السيد الشيخ ~~أحمد الصاوي ابي الإرشاد، وتكمل على يد الأستاذ العلامة السيد الشيخ فتح ~~الله المالكي خليفة الأستاذ الصاوي، حينما قدم ليافا عام مائتين وأربعين ~~لزيارة البيت المقدس الذي هو لكل خير حاوي، فأذن له بالخلافة والإرشاد، كما ~~أذن له شيخه أبو الإرشاد، وأخذ عنه الطريقة الدسوقية الإبراهيمية، وحرر له ~~بخطه إجازة سنية، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ العماوي الفالوجي الهمام، ~~والأحمدية البدوية عن الشيخ صالح العلا ري السادة الكرام، والرفاعية عن ~~صاحب المشرب الأنسي، الشيخ حسن الغزالي الرفاعي القدسي، والشاذلية عن والده ~~السيد سليم الدجاني، ونال من الله الآمال والأماني، وكان له أطوار وأحوال، ~~مع ثبات قدمه على نهج ذوي الكمال، فلم يمنعه ذلك عن دروسه وقراءته، ولا عن ~~طاعته وتقواه وعبادته. # وكان في كل سنة يتوجه إلى القدس والخليل بقصد الزيارة، وله عدة قصائد في ~~مدح السيد الخليل جعلها لنفسه أربح تجارة، وله قصائد عدة يمدح بها غيره من ~~السادة الأخيار، قد جمعها في ديوانه المخصوص بالأشعار، وله بيتان كتبهما ~~على باب سيدنا داود أبي سليمان، عليه وعلى إخوانه الصلاة والسلام والرضوان، ~~وهما: # إن باب ms0403 الخليفة كعبة فضل ... لاح منه للعالمين ضياء # في الرحاب الشريف نيل العطايا ... من نحاه له المنى والعطاء # وكان يصحبه في الزيارة جمع من المريدين والأخيار، من أكابر أهل العلم ~~والطريق وذوي الصناعة والتجار، كالأستاذ الفاضل الشيخ محمد الجسر الطرابلسي ~~أبي الأحوال، والشيخ العارف الشيخ محمود الرافعي صاحب الكمال، والأستاذ ~~الشيخ صالح اللاذقي الطويل، والأستاذ الكامل الشيخ محمد القاوقجي الشاذلي ~~ابن خليل، وكثير من ذوي المقامات العالية، والمناقب الرفيعة السامية، وكلهم ~~يتأدبون بين يديه، ويعولون في مهمات أمورهم عليه، وأما كشوفاته وكراماته، ~~وأخباره الغيبية وصلاته، ومقاماته المرتقبة إلى ذروة الكمال، فلو أردنا ~~بسطها لخرجنا عن الاختصار المطلوب إلى الإطالة في المقال، وله من بديع ~~التآليف، وجميل التصانيف، عدة وافرة، نفعنا الله به وبعلومه في الدنيا ~~والآخرة، وكان كثير التعلق بالذات المحمدية، وله عدة اشعار يمدح بها ذاته ~~العلية. منها # قد عيل صبري وأيام الصبا ذهبت ... واليد صفر ودمع العين كالديم # ولي حنين سما في كل آونة ... لخير من جاء بالتبيان والحكم # وقد خشيت من الأيام تمنعني ... عن الوصول لباهي النور والشيم # يا رب سهل طريقي في زيارته ... من قبل أن تعتريني شدة الهرم # وله رحمه الله # يا نسمة هبت بطيب من قبا ... أنعشت حبا في الحجاز لقد صبا # سيري لطيبة خبري عن صبها ... ما زال يصبو للمعاهد والربا PageV01P251 ~~وإذا دخلت لروضة قد طهرت ... قولي حسين لإذنكم مترقبا # قد شاب رأسا يا كرام ترحموا ... فعساه يقضي من حماكم مأربا # وله أيضا # إليك رسول الله وجهت وجهتي ... وأرسيت في تيار جودك مركبي # فمن لي رسول الله منك بنظرة ... أزاحم فيها الأصفياء بمنكبي # وله أيضا # يا أهل طيبة هل لنا من زورة ... ومتى بقربي يا كرام تجودوا # قد طال هذا الانتظار ولمتي ... بيضا وفي قلبي يهب وقود # وله أيضا # ألا ليت شعري والأماني كثيرة ... أأبلغ ما أرجوه من سادة الحمى # وهل أنظرن أرض الحجاز وطيبه ... ومن زمزم يروى الفؤاد من الظما # وله هذان البيتان مع تشطيرهما لأخيه حسن أفندي: # أيا راكبا أما عرضت فبلغن ms0404 ... ولوعي لخير الخلق في العرب والعجم # فذاك هو المعني وإن قلت نبئن ... شقيقة بدر التم ما بي من النحب # وأكثر حنيني في حماها لعلها ... تمن بإنقاذ المعنى من الكرب # فيا شرفي أن قيل سعداك قد غدت ... تجود بإبدال التباعد بالقرب # وله # رسول الله لاحظني فإني ... ضعفت جوانحا وكبرت سنا # فلي أمل علا فيكم قوي ... ومن صغري فقد أحسنت ظنا # فقربني رسول الله فضلا ... وعجل لا تطيل البعد عنا # فبالنظر الشريف العبد يرقى ... إلى مرجاه من سعدى ولبنى # فلاحني فعيل الصبر مني ... عسى فيكم يقر العبد عينا # وله هذه القصيدة يمدح بها المصطفى صلى الله عليه وسلم: # أيا رحمة الدارين والسيد الذي ... لأمته حصن منيع ومعقل # فأنت حبيب الله أشرف كائن ... وأشرف أهل الكون عقلا وأكمل # فلا خير إلا من جنابك يرتجي ... ولا فضل إلا عن علاك يسلسل # وأنت ملاذ العالمين بأسرهم ... رؤوف رحيم واصل متوكل # عليك مدار الأمر خير من التجى ... إليه وأسنى من به يتوسل # أغثني وأوصل من سعاد حبالنا ... وعجل بتقربي عليك المعول # ولاحظني في كل الشؤون فإنني ... بصنع جميل منكم متأمل # فعنكم أموري يا صفيي أنطتها ... فإنك أنت المنعم المتفضل # عليك صلاة الله ثم سلامه ... مدى الدهر ما قلب بذكر يعلل # وما ابن الدجاني المفتي زاد تشوقا ... لدار بها خير النبيين منزل # وقال مشطرا بيتي سيدنا حسان في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم: # وأحسن منك لم تر قط عين ... ومجدك لا يواريه علاء # ولا سمعت بمثلك أذن حي ... وأجمل منك لم تلد النساء # خلقت مبرأ من كل عيب ... وشيمتك الفتوة والسخاء # وصورك المصور محض خير ... كأنك قد خلقت كما تشاء # وكم له من قصائد وأبيات، أكثرها في الحكم والتوسلات، قد أفردت بديوان ~~كبير، وهو في قطره معروف وشهير، ثم إنه في منتصف شوال سنة أربع وسبعين ~~ومائتين وألف قاده الشوق والغرام، لحج بيت الله الحرام، فرأى المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم في المنام، وشكا إليه الفاقة فتعهد له بتيسير المرام، فعند ~~ذلك شد إزار السفر، وتوجه ms0405 معتمدا على بارىء البشر، وسار معه جملة من ~~الأفاضل، وذوي الفضائل والفواضل، كأخيه السيد حسن الفاضل الهمام، وابن عمه ~~السيد عبد القادر أبي رباح كعبة السادة الكرام، والسيد عبد اللطيف الرفاعي ~~والسيد أحمد أبي الأنوار، وغيرهم من القادة الأخيار، وبعد قضاء الحج ناداه ~~مولاه، واختاره لجواره واصطفاه، وكانت وفاته بمكة المكرمة في يوم الأحد ~~الحادي والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة ألف ومائتين وأربع وسبعين، ودفن في ~~المعلا ما بين آمنة الرضا وخديجة أم المؤمنين، بجوار العالم الدمشقي الشيخ ~~عبد الرحمن الكزبري قدوة المحدثين، وكان مرضه ثلاثة أيام، عليه رحمة الملك ~~السلام. PageV01P252 حسين أفندي بن أحمد الشهير والده بإمام حسن باشا الصدر ~~الأعظم القاضي بدمشق # ولد بدار السلطنة السنية، وجد واجتهد في طلب العلوم الشرعية والأدبية، ~~ونفح نشره، وعلا صيته وذكره، وكان متضلعا في العلوم العقلية، مستحضرا ~~للعلوم النقلية، كثير العبادة متواضعا مهابا متعففا عن أموال الناس. قدم ~~دمشق سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف في أول شعبان بوظيفة القضاء فتعاطى ~~الأحكام، على أحسن ما يرام، وامتزج مع العلماء امتزاج الراح بالماء، ووجه ~~عليه قضاء مكة المكرمة، وذلك أيام سلطنة الإمام الأعظم السلطان محمود، ولم ~~يزل مثابرا على طاعته، مواظبا على مطالعته وعبادته، واقفا على قدم ~~التقوى، في السر والنجوى، إلى أن دعته المنية، إلى الدار الأخروية. فمات ~~ثالث جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب ~~الصغير قرب مقام الصحابي الجليل سيدنا بلال الحبشي رضي الله تعالى عنه. # الشيخ حسين الدمشقي المعروف بفشافش المجذوب المستغرق صاحب الكرامات # كان له كرامات كثيرة، وأخبار صادقة شهيرة، وكثيرا ما يتكلم بكلام لا ~~يفهم الناس معناه في الوقت، وبعد مدة يقع كما أخبر فيفهمون حينئذ معنى ~~كلامه، وكان يقف لدى باب البلطجية في دمشق، ويقول ضربنا الخبر من هنا فوصل ~~إلى الآستانة، وضربناه من هنا فوصل إلى مصر، ويعدد محلات كثيرة، والناس لا ~~يفهمون هذا المقال، ولا يخطر لهم معناه على بال، وبعد مدة جعلوا المحل الذي ~~كان يقف عنده ويشير ms0406 إليه محلا للتلغراف فكان كما أخبر، وليست هذه أول ~~كراماته. مات رحمه الله في دمشق الشام سنة ثمانين ومائتين وألف ودفن في ~~مقبرة باب الصغير. # الشيخ حسين الدمشقي الحنفي الشهير بالأطرش أمين الفتوى بدمشق الشام # العلامة الفقيه، والفهامة المحقق النبيه، إمام أهل الفروع والأصول، ~~الجامع بين طرفي المعقول والمنقول، الجهبذ الكامل، والهمام الفاضل، فريد ~~عصره، ووحيد دهره، ولي أمانة فتوى دمشق الشام، أيام الحبر البحر العلامة ~~الإمام، حسين أفندي المرادي ولا زال في أمانة الفتوى حتى توفي سنة ومائتين ~~وألف ودفن بباب الصغير. # الحسين بن النور علي بن عبد الشكور الحنفي الطائفي # الإمام الذي غذي بلبان الفضل وليدا، وعد لبيد إذا قيس بفصاحته بليدا، من ~~له في المعالي أرومة، وفي مغارس الفضل جرثومة، ولد بالطائف كما ذكره الإمام ~~الجبرتي، وبها نشأ وتكمل في الفنون العرفانية، وتدرج في المواهب الإحسانية، ~~وأحبه السيد عبد الله ميرغني وتعلق بأذياله، وشرب من صفو زلاله، فتاه وهام، ~~وقطع ربقة الأوهام، وأخذ بالحرمين من عدة علماء كرام، وشارك في اللوم، ~~ونافس في المنطوق والمفهوم، إلا أنه غلب عليه التصوف، وعرف منه ما فيه ~~الكمال والتصرف، وكان بينه وبين الشيخ العيدروس مودة أكيدة، ومحبة عتيدة، ~~ومحاورات ومذاكرات وملاطفات ومصافاة، وقد ورد مصر في سنة أربع وسبعين ومائة ~~وألف وسكن ببيت الشيخ محسن على الخليج، وكان يأتيه السيد العيدروس والسيد ~~مرتضى وغيرهم، فأعاد روض الأنس نضيرا، وماء المصافاة نميرا ودخل الشام ~~وحلب، وبها أخذ عن جماعة من الأكابر، منهم السيد إسماعيل المواهبي فقد عده ~~من شيوخه وأثنى عليه ودخل بلاد الروم، وحظي بما يروم، وعاد إلى الحرمين ~~وقوض عن الأسفار الخيام، ثم قطن بالمدينة المنورة، وكتب إليه الشيخ السيد ~~العيدروس وهو بالطائف يستدعيه لبستان يسمى الشريعة فقال: # أحسين كأس الأنس دائر ... ولنا الصفا واف ووافر # راقت لنا خمر الصفا ... فزماننا زاه وزاهر # أحسين روح مهجتي ... من راح قربك لي وبادر # أحسين سحبا في النوى ... عنكم لنظم الأنس ناثر # أحسين عين الما بكت ... شوقا لك يا ذا المفاخر # هذي ms0407 الأزاهر مزقت ... أكمامها فارع الأزاهر # هذي الغصون تضاربت ... من بعدكم فالروض خاضر # هذي الشريعة أنسها الس ... اري لكم بالقرب آمر # فاقرب ولا تشطح ببعد ... بواطن فالشرع ظاهر # هيا فلي شوق غدا ... مثلا من الأمثال سائر # فأعاد المترجم الجواب، وقال: PageV01P253 ما أنس رنات المزاهر ... والروض ~~بالأفراح زاهر # وسنى عقود علقت ... في جيد غيد والجآذر # والدر في، في من أحب ... منظما فاق الجواهر # والوصل بعد القطع من ... سامى الربى سامى المفاخر # كلا ولا عطر العرو ... س كذا المحاظي في المجاظر # أشهى وأبهى من سنا ... نظم لطي الأنس ناشر # ألفاظه تحكي الشمو ... س ونورها باه وباهر # فيه المفصل مجمل ... يبدو لأرباب البصائر # أغنت عن التوضيح والتسهي ... ل هاتيك الأشاير # وكست براعته العبا ... رة بهجة والأمر ظاهر # في طرسه طرر سمت ... حسنا على طرز الحرائر # تحكي العيون عيونه ... سيناته تحكي الضفائر # ألفاته تحكي القدو ... د رشاقة ولها تناظر # إلى أن قال: # آيات فخر بينا ... ت أولا وكذاك آخر # ويؤم أربا النها ... ية والنهى من كل كابر # يتلونه جملا فيتلو ... من مفصله الأوامر # أعني الوجيه بن النبي ... ه ابن النبيه بلا مناكر # المصطفى بن المصطفى بن ... المصطفى حامي العشائر # لا غرو في حوز له ... فخرا بحسن السمت فاخر # إذ جده شمس الشمو ... س العيدروس أبو المظاهر # ما إن له من ساحل ... وبذاك قد عقدت خناصر # أوصافها عنها البديع ... وإن يكن سحبان قاصر # وللسيد العيدروس قصيدة بائية أرسلها له وهي بليغة مطولة، وغير ذلك من ~~مطارحات كثيرة، وللمترجم مؤلفات حسان، وكلها على ذوق أهل العرفان، منها ~~المنظومة التي تعرف بالصلاتية عجيبة وشرحها مزجا كأصلها على لسان القوم، ~~ولما حج الشيخ التاودي بن سوده كتبها عنه ووصل بها المغرب ونوه بشأنها، حتى ~~كتب منها عدة نسخ، ونوه بشأن صاحبها، حتى عين له سلطان المغرب بصرة في كل ~~سنة تصل إليه مع الركب، والناس في المترجم مختلفون، فمنهم من يصفه بالبركات ~~والكمال وأولئك الذين رأوا كلامه، فبهرهم نظامه، ومنهم من يصفه بالحلول عن ~~ربقة الانقياد، ويرميه بالحلول والإلحاد، ms0408 وهو إن شاء الله تعالى مبرء مما ~~نسب إليه، معتمد في الإرشاد والإمداد عليه، ولما اجتمع به العلامة محمد بن ~~يعقوب بن الفاضل الشمشاري ونزل في منزله فكان أنيسا له في سائر أحواله، ~~قال: اختبرته حق الاختبار، فلم أجد له غير لسان مثار، قال وبعد أشهر تبرم ~~عن ملازمته وتباعد عن مجالسته واتخذ له حجرة في الحرم، وعزل نفسه عنه ~~اعتزال النقي عن الحرم، وحكى عنه أشياء عجيبة، وأمورا غريبة وهو بها ~~معذور، وكل منهما على قصده مثاب ومأجور، غير أنه لو تباعد عن الطعن فيه ~~لكان أولى، ولو سلم له حاله لكان أعلى، وما كل إنسان يفهم المقصود من ~~كلامهم، ولا كل امرىء يدرس سامي مرامهم، لأن لهم اصطلاحا لا يدريه سوى ~~أهله، فمن لم يعلمه فلا يلمهم بل يبكي على جهله، ولأهل الروم فيه اعتقاد ~~جميل، ومواهبهم تصل إليه في كل قليل، مات رحمه الله تعالى سنة ست ومائتين ~~وألف. # السيد حسين بن يحيى بن إبراهيم الدؤلي الذماري الحنفي الماتريدي ~~PageV01P254 قال في البدر الطالع: ولد في سنة ألف ومائة وتسع وثلاثين وبيني ~~وبينه من المودة ما لا يعبر عنه، وهو من جملة من رغبني في شرح المنتقى، ~~فلما أعان الله على إتمامه، راسلني في الإرسال إليه بنسخة، ولما ألفت ~~الرسالة التي سميتها إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ونقلت ~~إجماعهم من ثلاث عشرة طريقة، على عدم ذكر الصحابة بسب وما يقاربه، وقعت هذه ~~الرسالة بأيدي جماعة من الروافض فجالوا وصالوا، وتعصبوا وتحزبوا، وأجابوا ~~بأجوبة ليس فيها إلا محض السباب والمشاتمة، وكتبوا أبحاثا نقلوها من كتب ~~الإمامية وزاد الشر وعظمت الفتنة، وأعانهم علي جماعة ممن له صولة ودولة، ~~وتعصب أهل العلم لها وعليها، وكل من له أدنى معرفة بعلم، يعلم أني لم أذكر ~~فيها إلا مجرد الذب عن أعراض الصحابة الذين هم خير القرون؛ ثم قال: وإن ~~المترجم ناشر للعلم في مدينته ذمار، مع تحمله لما يلاقيه من الجفاء الزائد ~~من أهل بلده بسبب نشره لعلم ms0409 الحديث بينهم، وميله إلى الإنصاف في بعض ~~المسائل، مع مبالغته في التكتم وشدة احترازه. مات رحمه الله سنة ألف ~~ومائتين وتسع وثلاثين من الهجرة، وكان عمره مائة سنة ولا زال مثابرا على ~~العلم إلى انتهاء أجله. # الشيخ حسين بن علي مفتي السادة المالكية بمكة المكرمة حرسها الله # الإمام الصالح، والهمام الناجح، الناهل من مناهل الأفاضل، والكامل الذي ~~شهد بكماله ذوو الفضائل، كان يغلب عليه التقوى والعبادة، والتقشف والزهادة، ~~ولد والله أعلم في حدود الخمسين والمائة والألف، وأخذ عن المحدث الفقيه، ~~والإمام الفاضل النبيه الشيخ محمد الورتلاني المغربي المالكي، وعن الشيخ ~~محمد الغرياني التونسي، وأخذ أيضا حين دخل دمشق الشام، عن مشايخها الأعيان ~~الكرام، ومن أجلهم الشهاب أحمد العطار، ثم رحل إلى مكة المشرفة وتوفي بها ~~لثلاث مضت من شهر محرم الحرام سنة ثماني عشرة ومائتين وألف، ودفن بمقبرة ~~المعلى رحمه الله تعالى ورضي عنه. # الشيخ حسين السقطي بن عبد القادر الصالحي الدمشقي الشافعي # بقية السلف، وعمدة الخلف، المقتدى بأفعاله، والمعمول بأقواله، بركة ~~الأنام، ونخبة العلماء الأعلام. ولد بصالحية دمشق سنة تسعين ومائة وألف، ~~ونشأ بها وقرأ على أخيه العلامة الشيخ عبد الغني وعلى العلامة الشيخ محمد ~~شاكر الشهير بمقدم سعد، ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ودفن عند ~~أسلافه بمقبرتهم. # الشيخ حسين بن إسماعيل بن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره # العالم الأستاذ، والكامل الملاذ، ولد رضي الله عنه سنة ألف ومائة وخمسين، ~~وأخذ عن والده وعن العلامة الشيخ صالح الجينيني وعن الشهاب المنيني والشيخ ~~أسعد المجلد والعلامة الحفني مات سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة ودفن في مقبرة ~~بني النابلسي. # السيد حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد ابن أحمد المنزلاوي ~~الشافعي خطيب جامع المشهد الحسيني في مصر المحمية # العمدة العلامة، النبيه الفهامة، بضعة السلالة الهاشمية، وطراز العصابة ~~المطلبية، حضر على الشيخ الملوي، والحفني والجوهري، والمدابغي والشيخ علي ~~قايتباي والشيخ البيسوني، والشيخ خليل المغربي، وأخذ أيضا عن سيدي محمد ~~الجوهري الصغير، والشيخ عبد الله إمام مسجد ms0410 الشعراني، والشيخ سعودي الساكن ~~بسوق الخشب، وتضلع بالعلوم والمعارف وصار له ملكة وحافظة واقتدار تام ~~واستحضار غريب، وينظم الشعر الجيد والنثر البليغ، وأنشأ الخطب البديعة، ~~وغالب خطبه التي كان يخطب بها بالمشهد الحسيني من إنشائه على طريقة لم يسبق ~~إليها، وانتمى إلى الشيخ أبي الأنوار السادات وشملته أنواره ومكارمه ويصلي ~~به في بعض الأحيان ويخطب بزاويتهم أيام المواسم، ويأتي فيها بمدائح السادات ~~ما تقتضيه المناسبات، وله منظومة بليغة في سلسلة السادة الوفائية سماها ~~السيد حسن بن علي العوض بعقد الصفا في ذكر سلسلة ساداتنا بني الوفا، وذكرها ~~في كتابه مناهل الصفا، يقول في أولها ما نصه: # سماء بها الزهر الأزاهر تشرق ... بأنوارها قد نار غرب ومشرق # وزانت صفا مرآتها وهي حفها ... لمستمع قد جاء للسمع يسرق # إذا مد كف النحو نحو سمائها ... يكف بشهب للمعاند تحرق PageV01P255 فما ~~هي إلا عرش كنز حقائق ... بها الحق مشهود لمن يتحقق # رياض معانيها بهن نوافح ... لأزهار أسرار بها الطيب ينشق # فكم أورقت فيها غصون وكم حلت ... بها ثمرات للمحقق ترزق # بلعلعها غنت فصاح بلابل ... فأعربت الألحان وألحان مطرق # رعى الله ما قد راق منها وما حلا ... وأعلى سماء برقها متألق # حمى الله مرقاها ومعراج قدسها ... بكوكبها السامي الذي ليس يلحق # إلى آخرها وهي طويلة، وله غير ذلك رحمه الله تعالى من النثر والنظام، ~~وبديع التحيق وبليغ الكلام، مما يدل على رفعة قدره، وسمو مقامه وكمال بدره، ~~توفي في منتصف شهر شعبان المبارك من السنة الثانية عشرة بعد المائتين ~~والألف رحمه الله تعالى. # الشيخ حسين بن الشيخ أحمد الشهير بالكبيسي أمين فتوى دمشق الشام # العالم النحرير، والفاضل الشهم الشهير، ذو السيرة العالية، والمعارف ~~السامية، والذهن المقصور على الصواب، والكلام الذي لا يتعدى فصل الخطاب، قد ~~انفرد للفتوى بالأمانة، وورد مناهل التقوى بالصدق والصيانة، واشتهر فضله في ~~الآفاق، وانعقد على كماله الاتفاق، وأذعنت لانفراده أفراد الرجال، وجال ~~رفيع ذكره كل مجال، لم يزل للفتوى أجل أمين، لا يحيد عن الحق ولا يمين إلى ~~أن دعته لحديقة ms0411 القرب المنية، وخطبته الحور للدار العلية، وذلك سابع عشر ~~رمضان عام ألف ومائتين واثنين وخمسين من هجرة سيد ولد عدنان، ودفن في مقبرة ~~دمشق ذات الفلاح، المعروفة بالدحداح، رحمه الله تعالى. # قاضي القضاة السيد حسين أفندي خوجه زاده القاضي العام بدمشق الشام # حاكم صالح عابد، وإمام ورع فاضل زاهد، ناهج منهج الصواب والكمال، لا ~~يلويه عن الحق جاه ولا مال، ولا تأخذه في الله لومة لائم، بل هو على ساق ~~العبادة والتقوى قائم، كان أوصى أنه إذا مات يدفن في جورة في مقبرة باب ~~الصغير، بقرب مقام سيدي الصحابي الجليل الشهير، بلال الحبشي رضي الله تعالى ~~عنه، وأن يحوط على الجورة بتابوت من خشب. والذي دعاه إلى ذلك أنه سمع من ~~بعض العلماء أن الأقرب أن سيدنا بلال الحبشي مدفون في هذه الجورة، وقيل في ~~الجورة الثانية بالقرب منها، وملخص الكلام، في هذا المقام، أن أكثر العلماء ~~يقولون بأن إحدى الجورتين بها مدفون الصحاب المذكور، والثانية بها مدفون ~~سيدنا فضالة بن عبيد أمير المدينة في أيام التابعين رضي الله عنهم وعنه، ~~وكان في كل من الجورتين محراب ظاهر، ولكن الآن لطول الأيام قد ارتفع التراب ~~فيهما حتى تساويا مع أرض الجبانة، ورفع الناس بعد ذلك صورة القبور خوفا من ~~الاندراس. توفي المترجم المذكور في رابع عشر ذي القعدة سنة أربع وخمسين ~~ومائتين وألف، ودفن في تربة باب الصغير في المحل الذي أوصى أن يدفن فيه، ~~وقام الوصي بوصيته في عمل المقام على الجورة. رحمه الله تعالى. # الشيخ حسين أبو عبد الله بن أبي بكر بن خالد بن عثمان الحلبي الشافعي ~~الحسيني PageV01P256 الشريف الفقيه الصالح، والعفيف النبيه الفالح، والتقي ~~الزاهد، والنقي العابد، مولده سنة ثلاثين ومائة وألف، قرأ القرآن الشريف ~~على خال والده الشيخ أبي الضيا هلال بن أحمد القادري وحفظه على غيره، وتفقه ~~وحفظ بعض المتون العلمية على جماعة، وسمع الكثير من كتب الحديث وغيره على ~~جمع، منهم بدر الدين حسن بن شعبان السرميني، وأبو عبد الفتاح شمس الدين ~~محمد ms0412 بن الحسين الزنار، وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي، وأبو ~~السعادات طه بن مهنا الجبريني، وفخر الدين عثمان بن عبد الرحمن العقيلي ~~العمري، ومحمد علاء الدين بن محمد الطيب الفاسي المغربي المالكي لما قدم ~~حلب، وعقد بها مجلس التحديث والسماع، وتاج الدين محمد بن طه العقاد وغيرهم، ~~وأخذ الطريقة السعدية عن شهاب الدين أحمد السعدي الجباوي الدمشقي لما قدم ~~دمشق ونزل عنده، وأخذ الطريقة القادرية وغيرها عن الشيخ تقي الدين أبي بكر ~~أحمد الحلبي القادري، وأخذ عن الشيخ أبي الخير سعد بن عبد الله اليماني ~~نزيل حلب وانتفع بهم، وأجاز له غالب مشايخه، وأقام الذكر والتوحيد على ~~عادتهم، واعتقده الناس، وقد أخذ عنه العالم العلامة خليل أفندي المرادي ~~واستجازه بجميع ما تجوز له روايته فأجازه إجازة عامة، وذلك حين رحلة خليل ~~أفندي المرقوم إلى حلب سنة خمس ومائتين وألف كما رأيت ذلك بخط خليل أفندي، ~~ومات المترجم بعد ذلك، ولم أقف على تعيين تاريخ موته رحمه الله تعالى. # الشيخ حسين بن الشيخ محمد التدمري أصلا الدمشقي وطنا الميداني إقامة ~~الشافعي الإمام بجامع كريم الدين # عالم قد فاق أهل زمانه، وترقى في الكمال حتى عرف بالتقدم في أوانه، قد ~~اعتصم بحبل الوفا، وتقدس عن الفظاظة والجفا، وتمسك بعرى التقوى والعبادة، ~~وتحلى بحلية القناعة والزهادة، وطار في الناس فضله، واشتهر في الملأ العام ~~قوله المحمود وفعله، حضر مجالس السادات، وأخذ عنهم أنواع العلوم الشرعية ~~والآلات، ثم درس وأفاد، وانتفع به الكثير واستفاد، وكان مستقيما في ~~الميدان لتعليم الناس، وكان يتعاطى وظائف جامع كريم الدين من خطبة وصلاة ~~وتدريس، فأحيا المكان بعد قرب الاندراس، وكان رقيق الكلام، حسن الاعتذار ~~عمن يستوجب الملام، صادقا في الاعتماد على مولاه، لا يشغله عنه ما سواه، ~~فهو بقية السلف وزينة الخلف، توفي بعد خدمة الجامع المرقوم نحو أربعين سنة ~~عن نحو ثمانين سنة، وذلك في سنة أربع عشرة ومائتين وألف من الهجرة، ودفن ~~بتربة باب الله وقبره مشهور رضي الله عنه. # الشيخ حسين بن عبد الشكور ms0413 المدني # العالم الكبير والأوحد الشهير، ولد سنة ألف ومائة، قال في النفس: وفد إلى ~~مدينة زبيد داعيا لأهلها إلى حسن الوضوء والصلاة وتعريفهم طريق ذلك، ونظم ~~في ذلك منظومة عظيمة أولها: # لك الحمد بدءا منك يحسن والختما ... عليك وشكرا لا أطيق له كتما # وشرح هذه المنظومة شرحا حافلا، وبأكثر المسائل كافلا، وجعل على الشرح ~~حاشية عظيمة، وفائدتها وافية عميمة، لا ينقل فيها من كتاب، بل إنما كان ~~يميل إلى الاجتهاد ويراه هو الصواب، وكان يشتهر بذي العلوم اللدنية، ~~والفيوضات الإلهية، حتى قال بعضهم فيه: # لقد رأيت إماما ... أحار بالعلم لبي # فقلت من أي شيخ ... فقال من فيض ربي # وكان كثير البحث والمذاكرة، ملازما لدعاية الخلق إلى ما ينفعهم في ~~الآخرة، لا يوقر في ذلك كبيرا، ولا يترك صغيرا ولا حقيرا، ومن تشطيره: # من راقب الناس مات غما ... وحظه الويل والثبور # ومن تخلى عنهم تحلى ... وفاز باللذة الجسور # مات في زبيد سنة ألف ومائتين. # الشيخ حسين بن عبد اللطيف الدمشقي الشهير بالعمري # من أولاد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولد بدمشق الشام سنة اثنتين ~~وستين ومائة وألف في شهر ربيع الأول وهو الإمام الكبير، والمؤرخ الشهير، ~~أخذ عن مصطفى الأيوبي الأنصاري المعروف بالرحمتي وعن علي أفندي الداغستاني ~~وعن الشهاب أحمد البعلي الدمشقي الخلوتي مفتي الحنابلة بدمشق وعن الشيخ ~~محمد البخاري والشيخ مصطفى بن أسد اللقيمي وابن سليم الصالحي وغيرهم وله ~~تاريخ سماه المواهب الإحسانية في تراجم العمرية، مات رحمه الله سنة ألف ~~ومائتين. # حسين بن علي بن عبد الكريم الأنصاري المدني PageV01P257 هو من رجال ~~اللآلىء الثمينة في أعيان شعراء المدينة، لعمر بن عبد السلام المدرس ~~الداغستاني، فقال في ترجمته: ذو نجدة ومروة، ومجد وفتوة، سجعت بمحاسنه ~~حمائم شمائله، ولمعت من سما مكارمه بوارق فضائله، فبهر بأخلاقه الرضية، ~~واشتمل بما ألبسه رداء الثناء بين البرية، وله النظم الحسن المقاطع، ~~والإبداع الذي أتقن به البدائع، منه قوله لما وقعت في المدينة الفيحاء، ~~فتنة العام المؤرخة بهذه القصيدة الغراء، أنشدها متوجعا باكيا ms0414 ولحضرة ~~الرسالة شاكيا: # أخي إذا ما جئت في سوح أحمدا ... تضرع له وامدد إلى نحوه اليدا # وناد وقل يا سيد الرسل نجدة ... تفرج عنا ما أقام وأقعدا # عسى نفحة منكم عسى لمحة بنا ... تحف عسى المولى يجيب لنا الندا # لقد طال هذا الكرب واشتد عسره ... وشتت جيش الصبر طرا وبددا # وكدر وجه الدهر بعد ابتهاجه ... ونغص عيش المؤمنين ونكدا # وأذهب راحات النفوس جميعها ... فلله ما ولى ولله ما بدا # ولم يبق إلا أن يذيب رسومنا ... وأما قلوبا قد أذاب وأكبدا # كأن كروب الدهر أجمع أمرها ... على حربنا فاستنفرت نحون العدا # هموم غموم ثم قلة راحة ... وحزن عظيم كلما رث جددا # ثلاثة أعوام نكابد همها ... وإن لم تدار كنا هلكنا فأنجدا # ومن قبلها قد كان قحط وشدة ... وأشجار ظلم أثمرت علة ودا # وكم جرعتنا كأس صبر وحنظل ... مرارتها أدنى المصائب والردى # فرادى ومثنى حيثما ثم سكرنا ... تركنا حيارى قط لا نعرف الهدى # فنسأل رب العرش تفريج كربنا ... بجاهك يا رب السماحة والندى # ومذ شق أقوام عصاهم وشمتوا ... عداهم وأضحى كل وغد مسودا # تهلل وجه الرفض بعد اغبراره ... وأصبح ذو رفض عزيزا وسيدا # يجر ذيول التيه في أرض طابة ... وكم من لعين منهم السيف جردا # وسروا سرورا لم يسروا بمثله ... وغنى مغنيهم لذاك وغردا # وقد مر دهر لا يجرون ذيلهم ... ومن جر أمسى بالتراب موسدا # وما قصدهم إلا انتهاك محارم ... وتخريب دور المؤمنين أولي الهدى # وما منهم إلا لعين وملحد ... وجد مجوسي وابن تهودا # حفاة عراة كالكلاب تنابحوا ... على فرعهم والأصل لعن تأبدا # فلو لم يكن هذا الشقاق لما جرى ... على مثلنا من مثلهم ذا ولا عدا # فيا سيد الكونين صار لنا ترى ... من الحزن والكرب الذي قد ترددا # ويا كهف من يلوي عنانا ببابه ... ويا خير من نودي سريعا فأنجدا # تلاطم بحر الكرب واشتد موجه ... على أهل حق بالجوار تأكدا # عسى نظرة منكم تؤلف بينهم ... ليصبح سيف الدين في الكفر مغمدا # فصلى عليك الله ما لاح بارق ... وما لاح قمري الأراك ms0415 وغردا # حسين بن أنصار إليك انتماؤه ... يرجي فكن عونا لهم ثم مسعدا # ومع غاية الإحصاء قلت مؤرخا ... لقد أشمتوا فينا أعادي وحسدا # انتهى توفي المترجم المرقوم بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى. # السيد حمزة بن السيد يحيى بن السيد حسن بن السيد عبد الكريم بن السيد ~~محمد الحمزاوي الدمشقي الحنفي الحسيني # أحد العلماء الأعلام، نقيب السادة الأشراف بدمشق الشام، وإنسان عين ~~الأعيان، ولسان ذوي الفضل والشأن. ولد بدمشق سنة اثنتين وأربعين ومائة ~~وألف، ونشأ على كمال التقوى والصيانة، والعلم والفهم والديانة، إلى أن ~~اختارته الآخرة، لمراقيها الفاخرة. وذلك سنة سبع عشرة ومائتين وألف، ودفن ~~بمرج الدحداح لدى أسلافه رحمهم الله تعالى. # الشيخ حمزة بن علي الدمشقي الحنفي العجلاني نقيب الأشراف ومفتي دمشق ~~الشام PageV01P258 الصدر المهاب، والرئيس العالي الجناب، والفاضل الهمام، ~~والكامل الإمام، سلالة السادة ذوي الشرف والنسب، وصفوة خلاصة ذوي المجد ~~والحسب، من فاقت شهرته، وعلت رتبته، واشتهر في الأنام اشتهار البدر لدى ~~التمام، لازم مدة حياته العلم والعمل، واجتنب مناهج القصور والكسل، وصان ~~عمره عن أن يصرفه فيما لا يعنيه، بل كان في كل كمال على طريقة جده وأبيه، ~~إلى أن وافته المنية، داعية له إلى الجنة العلية، وذلك سنة تسع وعشرين ~~ومائتين وألف ودفن في تربة أسلافه رحمة الله عليهم أجمعين. # الشريف حمود بن محمد الحسني صاحب أبي عريش # قال في البدر الطالع: ولد بعد سنة ألف ومائة وستين تقريبا، ثم استقل ~~بولاية أبي عريش وسائر الولاية الراجعة إلى أبي عريش كصبيا وضمد والمخلاف ~~السليماني، وكان متوليا لذلك من طريق مولانا الإمام المنصور رحمه الله ~~تعالى. ثم حدث ما حدث من قيام صاحب نجد واستيلائه على البلاد التي بينه ~~وبين بلاد أبي عربش، فأمر عبد الوهاب بن عامر العسيري المعروف بابن نقطة، ~~بان يتقدم في جيشه على بلاد الشريف حمود، فتقدم في نحو عشرين ألفا، ~~والشريف حمود استقر في أبي عريش لقلة جيشه، فتقدم عليه أبو نقطة إلى أبي ~~عريش، فدخلها في شهر رمضان عام ألف ومائتين وسبعة ms0416 عشر، وقتل من الفريقين ~~فوق الألف، ثم استسلم الشريف حمود ودخل في الدعوة النجدية، ثم خرج على ~~البلاد الإمامية فاستولى على بندر اللحية، وعلى بندر الحديدة، وعلى زبيد، ~~وما يرجع إلى هذه الولايات، واختط مدينة الزهراء، وصار ملكا مستقلا. ثم ~~أفسد ما بينه وبين النجدي، فأمر أبو نقطة المذكور من يغزوه، فالتقيا بأطراف ~~البلاد، فقتل أبو نقطة وانهزم جيش الشريف حمود، وقتل منهم نحو ألفين، وكان ~~جيشه من يام ومكيل وقبائل تهامة زهاء سبعة عشر ألفا، وكان جيش ابن نقطة ~~كما قيل نحو مائة ألف، لأنه أمده النجدي بجماعة من أمرائه كابن شكبان ~~والمضائفي، ثم إن جيش صاحب نجد بعد قتل ابن نقطة وهزيمة الشريف تقدموا على ~~أبي عريش، وجرت بينهم ملاحم كبيرة، وانحصر الشريف في أبي عريش، وشحن سائر ~~بلاد أبي عريش بالمقاتلة، ثم رجع سائر الأمراء النجدية وبقي بقية من الجيش ~~في بلاد أبي عريش، والحرب بينهم سجال، وكان هذا الحرب الذي قتل فيه أبو ~~نقطة في سنة ألف ومائتين وأربع وعشرين. وفي سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين ~~وقع الصلح بينه وبين مولانا الإمام المتوكل على الله. وحاصل الصلح أنه يثبت ~~الشريف على ما قد صار تحت يده من البلاد، ثم بعد هذا انتقض الصلح بينه وبين ~~الإمام المذكور ولم يزل الحرب ثائرا بينه وبين الإمام إلى سنة ألف ومائتين ~~وتسع وعشرين وهو مستمر على الانتماء إلى صاحب نجد. ثم مات سنة ألف ومائتين ~~وثلاث وثلاثين. # الشيخ حمود العمري بن سعيد بن محمد بن عمر بن عبد اللطيف الدمشقي ~~الفاروقي # نشأ على منهج الكمال، مرتديا برداء الحسن واللطافة والجمال، ممتزجا مع ~~العلماء كامتزاجه مع الأدباء، محمود السيرة، ممدوحا بصفاء السريرة، وكانت ~~وفاته نهار السبت الحادي عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف ~~ودفن في الدحداح. # حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان # أديب له في الأدب اليد الطولى، ومن التأليف في أنواع العلوم ما يشهد له ~~بكمال المعرفة فروعا وأصولا، ولقد ترجمه السيد حسن بن السيد ms0417 هادي العاملي ~~فقال: PageV01P259 البارع فلا يبلغ كنهه المادح وإن أطنب، والواصف وإن ~~أسهبن لأنه قد استغرق جميع صفات الكمال، وفاز منها بأعلى القداح نصيبا حتى ~~جل عن الأضراب والأمثال، وكيف تجد له من مثيل، وقد جاء في سائر نظمه بكل ~~معنى جليل، يبهر السامعين، ويبهت المنشدين. وله من المصنفات في كتب الأدب ~~كتابه المسمى بالعقد المفصل، في قبيلة المجد المؤثل، الذي دل على سعة باعه، ~~وغزارة اطلاعه، وأما شرف نفسه فلا يحتاج لشهرته إلى بينة وبرهان، وأنى وقد ~~امتلأ بذكره المشرقان والمغربان، وتحلى جيد الدهر بعقد مفخره، وأضاءت بسواد ~~مفارق الأيام لوامع درره، ولقد كان مع قلة ذات يده يترفع عما يتصف به ~~الشاعر، وألزم نفسه بالرثاء والمدح للنبي والأطايب من عترته وذويه كابرا ~~بعد كابر، ومن جرى على مثالهم من العلماء، والسادات الفضلاء، فيا له من ~~ماجد بلغ من السخاء حدا تضوع في الخافقين نشره، فطوى ذكر من قد سلف من أهل ~~المكارم صيته وذكره، وكان في عباداته وأوراده وأذكاره، سواء في حضره ~~وأسفاره. يجنب العين لذيذ النوم اللذيذ مناجاة ربه، مواظبا على التهجد ~~يتنفس عن قلب أقلقه خوفه من الله كأن القيامة قامت إلى جنبه، مع ما لازمه ~~من العلل الموهية لصفات قوته، وهو مع ذلك يتجدد نشاطه على العبادة كأنها ~~بعض فطرته: # وإذا حلت الهداية قلبا ... نشطت للعبادة الأعضاء # إلى أن قال: وأما مولده الطاهر فإنه ولد ليلة النصف من شعبان من شهور سنة ~~ست وأربعين بعد الألف والمائتين هجرية، وتوفي وله من العمر تسع وخمسون ~~سنة. وأما وفاته فإنه توفي عشية الأربعاء ليلة التاسعة من شهر ربيع الآخر ~~من شهور السنة الرابعة بعد الثلاثمائة والألف هجرية. ومن نظمه رحمه الله ~~تعالى وقد حرره في ضمن كتاب: # في فمي لم يزل لذكرك نشر ... طيب واختبر بذاك النسيما # وبمرآة فكري لم يزل شخصك ... نصب العينين مني مقيما # وعلى النحر من علاك ثنائي ... ليس ينفك عقده منظوما # لا تظن البعاد يحجب عني ... منك ذيالك المحب الكريما # أنت عندي بالذكر ms0418 أحضر من ... قلبي بقلبي فكن بذاك عليما # لست أقوى لحمل عتبك يا من ... حملت فخره المعالي قديما # فائن من غرب عتبك اليوم عني ... فبه قد تركت قلبي كليا # ومن نظمه: # ظن العذول أدمعي تناثرت ... حمرا لعمري غره ما يبصره # وإنما يقدح زند الشوق في ... قلبي ومن عيني يطير شرره # حيدر الغازي الهندي سلطان الولاية التي يقال لها لكنهو # قال صاحب التاج المكلل: وقفنا على كتاب مشتمل على وصف حاله صنفه أحمد ~~الشرواني الراحل إلى بلاد الهند، وتاريخ هذا الكتاب سنة ألف ومائتين وخمس ~~وثلاثين، ذكر فيه أنه شاهد فيلا ينوح على الحسين السبط رضي الله عنه في ~~الشهر المحرم بشعر موزون وهذا مستبعد جدا، والظاهر أن الفيل يهمهم همهمة ~~تحصل وزن الشعر، فإن كان صدور ذلك بلسان فصيح كنطق الإنسان، فما أظن الناطق ~~من حنجرته إلا شيطان، وقد ينطق من الأصنام وهي جمادات، وهو ينطق من رؤوس من ~~يدعي أنه قد صار له قرين من الشيطان كما هو معروف انتهى كلام صاحب التاج. # أقول إن الله المقدس في ذاتهن المنزه عن سمات النقص في صفاته، قد أودع في ~~كل ذرة من مخلوقاته، من بديع صنعه ولطيف آياته، ومن الحكم والعبر، ما لا ~~يدركه البصر، قال الله تعالى: " وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون " وقال تعالى: " سنريهم آياتنا في الآفاق " وقال الشاعر: # ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد PageV01P260 وقال الله تعالى: " ~~قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " وقال ~~في الهدهد: " فقال أحطت بما لم تحط به " ومثل هذا كثير، شائع شهير، خصوصا ~~في الأحاديث الشريفة، والآثار الصحيحة المنيفة، مما لا قدرة للإنسان على ~~رده، ولا على إنكاره وإثبات ضده، من نطق الذيب والضب، والغزالة والحجر ~~والمدر والشجر، وغير ذلك مما لا يكاد أن تحصى أفراده، ولا تحصر أعداده، ~~وذكر في بعض التفاسير أن إخوة يوسف لما أتوا والدهم بقميص يوسف وهو ملطخ ~~بالدم وأخبروه بأن الذئب أكل أخاهم يوسف، فقال لهم ms0419 اخرجوا في طلب الذئب، ~~وائتوني به وإلا دعوت الله عليكم فتهلكوا، فخرجوا في طلب الذئب حتى أخذوا ~~ذئبا عظيما هائلا، واجتمعوا عليه حتى كتفوه ووضعوا الحبل في عنقه، ~~وجعلوا يضربونه ويجذبونه، حتى أوقفوه بين يدي يعقوب عليه السلام، فقال لهم ~~يعقوب كيف عرفتموه؟ قالوا لأنه كان كثيرا ما يتعرض لنا في غنمنا وما دخل ~~غنمنا سواه، فدخل غنمنا وأكل أخانا، فقال يعقوب سبحان من لو شاء لأنطقك ~~بحجتك، قال فنطق الذئب، وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا نبي الله ~~إني ذئب غريب، افتقدت ولدا لي فجئت في طلبه حتى بلغت نحو بلدك هذه، فأتى ~~أولادك فضربوني، وقد اتهموني بذنب لم أفعله، والذي أنطقني بهذا إنك إن ~~خليتني جئت إليك بكل ذئب في بلدك هذا، فيحلفون لك أنهم لم يأكلوا ولدك، ~~وكيف يأكل الذئب ولد الأنبياء. فأمر يعقوب بتخليته اه ووقع مثل هذا كثيرا، ~~فإن قبل لعل ذلك من معجزات الأنبياء، أقول ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز ~~أن يكون كرامة لولي، ومن المعلوم أن سيدنا الحسين رضي الله عنه من أكبر ~~الأولياء، وأفضل الأصفياء، فلا حاجة لما ذكره التاج، بل تسليمه على ظاهره ~~من أولى طريق وأحسن منهاج، ومن أبدع الغرائب، وألطف العجائب، ما ذكره ~~الإمام الدميري قال: رأيت في المنتقى من انتخاب الحافظ السلفي، وفي آخر ~~ورقة من عجائب المخلوقات عن محمد بن إسماعيل السعدي أنه قال: وجه إلي يحيى ~~بن أكثم فتوجهت إليه، فلما دخلت عليه، إذا عن يمينه قمطر، فأجلسني وأمر أن ~~يفتح، فإذا شيء خرج منه رأس كرأس إنسان، ومن أسفله إلى سرته على هيئة زاغ ~~وفي صدره وظهره سلعتان، قال ففزعت منه ويحيى يضحك؛ فقلت له ما هذا أصلحك ~~الله، فقال لي سل عنه منه، فقلت له ما أنت، فنهض وأنشد بلسان فصيح: # أنا الزاغ أبو عجوه ... أنا ابن الليث واللبوه # أحب الراح والريحا ... ن والقهوة والنشوة # فلا عدوى يدي تخشى ... ولا يحذر لي سطوه # ولي أشياء تستظر ... ف يوم ms0420 العرس والدعوة # فمنها سلعة في الظهر ... لا تسترها الفروة # وأما السلعة الأخرى ... فلو كان لها عروة # لما شك جميع النا ... س فيها أنها ركوه # ثم صاح ومد صوته زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت أعز الله القاضي وعاشق ~~أيضا، فقال هو ما ترى لا علم لي بأمره إلا أنه حمل إلى أمير المؤمنين مع ~~كتاب مختوم فيه ذكر حاله، لم أقف عليه انتهى مات المترجم سنة ألف ومائتين. ~~و.... # السيد حيدر بن المرحوم... الحلبي # الأديب الشاعر، والأريب الماهر، من أشرقت بالفضل أقماره وشموسه وتموج ~~بالعلم عبابه وقاموسه، وطار ذكره في الفيافي، واشتهر قدره الوافر الوافي، ~~فكم نظم ونثر فنفث السحر الحلال، وتلاعب برقائق الحكم فجرت لبلاغتها ~~وبراعتها مجرى الأمثال، وضمنها ما تتزين به الطروس، وتميل له القلوب ~~والنفوس، وقلدها من حلي البديع والمعاني، ما هو أبهى من ضم الخصور وعناق ~~الغواني، فلله دره من همام تاه في ثوب البلاغة كمالا، ودهش ألباب أولي ~~الفصاحة لطفا وجمالا، وكاد نظمه يكتب بماء القلوب على محيا المحبوب، فمن ~~رفيع كلامه، وبديع نظامه، قوله من قصيدة يرثي بها الإمام الحسين روح الله ~~روحه. # سبق الدمع حين قلت سقتها ... فتركت السما وقلت الدموع # فكأني في صحنها وهو قعب ... أحلب المزن والجفون ضروع # بت ليل التمام أنشد فيها ... هل لماض من الزمان رجوع # ودعت حولي الشجى ذات طوق ... مات منها على الغرام الهجوع PageV01P261 ~~وسقتني بخمرتي مقلتيها ... ما عليه انحنين مني الضلوع # شاطرتني بزعمها الدار حزنا ... حيث أنت وقلبي الموجوع # يا طروبا بالقد والنهد دعني ... ما حنيني صبابة وولوع # لم يرعني نوى الخليط ولكن ... من جوى الطف راعني ما يروع # قد عذلت الجزوع وهو صبور ... وعذرت الصبور وهو جزوع # عجبا للعيون لم تغد بيضا ... لمصاب تحمر فيه الدموع # أي يوم بشفرة البغي فيه ... عاد أنف الإسلام فيه جديع # واستقل الهدى على غارة البين ... وشدت للرشد فيه النسوع # يوم أرسى ثقل النبي على الحتف ... فحفت بالراسيات الصدوع # حيث صكت بألطف هاشم وجه ... الموت فالموت من لقاها مروع # وقفت ms0421 موقفا تضيفت الطير ... قراه فحوم ووقوع # بسيوف في الحرب صلت فللجوس ... سجود من حولها وركوع # موقف لا البصير فيه بصير ... لاندهاش ولا السميع سميع # جلل الأفق فيه عارض نقع ... بسنا البيض فيه برق لموع # فلشمس النهار فيه مغيب ... ولشمس الحديد فيه طلوع # أينما طارت النفوس شعاعا ... فلطير الردى عليها وقوع # قد تواصت بالصبر فيه رجال ... حفظت عترة النبي إذ أضيعوا # سكنت منهم النفوس جسوما ... هي بأس حفائظ ودروع # سد فيهم ثغر المنية سهم ... لثنايا الثغر المخوف طلوع # وله الطرف حيث سار أنيس ... وله السيف حيث بات ضجيع # لم يقف موقفا من الحزم إلا ... وبه سن غيره المقروع # كيف يلوي على الدنية جيدا ... لسوى الله ما لواه الخضوع # طمعت أن تسومه القوم ضيما ... وأبى الله والحسام الصنيع # وبه يرجع الحفاظ لصدر ... ضاقت الأرض وهي فيه تضيع # فأبى أن يعيش إلا عزيزا ... أو تجلى الكفاح وهو صريع # فتلقى الجموع فردا ولكن ... كل عضو في الروع منه جموع # رمحه من بنانه وكأن من ... عزمه حد سيفه مطبوع # زوج السيف بالنفوس ولكن ... مهرها الموت والخضاب النجيع # بأبي كالئا على الطف خدرا ... هو في حومة الحسام منيع # قطعوا بعده عراه ويا حبل ... وريد الإسلام أنت القطيع # وسروا في كرائم الوحي أسرى ... وعداك ابن أمها التقريع # لو تراها والعيس جثمها الحا ... دي من السير فوق ماتستطيع # ووراها العفاف يدعو ولكن ... بدم القلب دمعه مشفوع # يا ترى فوقها بقية وجد ... ملء أحشائها جوى وصدوع # فترفق بها فما هي إلا ... ناظر دامع وقلب مروع # قوضي يا خيام عليا نزار ... فلقد قوض العماد الرفيع # واملئي العين يا أمية نوما ... فحسين على التراب صريع # ودعي صكة الجباه لؤي ... ليس يجديك صكها والدموع # أفلطما بالراحتين فهلا ... بدم الطعن والرماح شروع # وبكاء بالدمع حزنا فهلا ... بسيوف لا تتقيها الدروع # قللي الإقراع ملمومة الحيف ... فواها يا فهر أين القريع # وقال # يا دار جائلة الوشاح ... حيتك نافحة الرياح # وسقتك من ديم الحيا ... وطفاء ضاحكة النواحي # كم فيك قد نادمت من ... قمر يطوف بشمس راح ms0422 # وخريدة تختال عن ... لدن وتبسم عن أقاح # نشوانة الأعطاف من ... خمر الصبا خود رداح # ملكت قلوب بني الغرا ... م بلاحظ سكران صاح PageV01P262 جهد العواذل في ~~أن ... أسلو هوى الغيد الملاح # فمتى محب قد سلا ... هيفاء تسفر عن براح # ومن الذي قد كلف الطير ... ان مقصوص الجناح # هيهات أخطأ ظنهم ... أن يستلين لهم جماحي # وهي قصيدة طويلة يرثي بها الإمام الحسين الشهيد رضي الله عنه وله قصائد ~~كثيرة كلها غرر. ولقد توفي المترجم رحمه الله تعالى عام ألف وثلاثمائة وستة ~~وكان عمره نحوا من خمس وخمسين سنة. # حرف الخاء # الشيخ خالد أبو البهاء ضياء الدين النقشبندي الدمشقي إقامة # إمام العصر، وغرة الشام ومصر، من قلد جيد الزمان بقلائد بره وإحسانه، ~~وقيد السنة الثناء عن غير شكر نعمته وامتنانه، أعظم العلماء قدرا، وأعلاهم ~~شهرة وذكرا، لو نطق لسان الليل لقال إنه البدر بلا مين، أو لسان النهار ~~لقال بأنه الشمس التي تجلى نورها في المشرقين والمغربين، خلاصة العباد من ~~العباد، وصفوة أهل الزهادة والإرشاد، سلطان ذوي العرفان، ودليل أهل الذوق ~~والوجدان، كأن لسان زمانه يقول فيه بملء فيه: # يا من له في الناس ذكر سائر ... كالشمس يشرق نورها وتجول # ومواهب حضرية سيارة ... لا ينقضي سفر لها ورحيل # وخلائق كالروض رق نسيمه ... فسرى وذيل قميصه مبلول # وتلاوة يجلي الدجى أنوارها ... قد زانها الترتيب والترتيل # وإذا تهجد في الظلام حسبته ... من نور غرته له قنديل # ملأت لطائف بره أوقاته ... فزمانه عن غيره مشغول # هذا هو الشرف الذي لا يدعى ... هيهات ما كل الرجال فحول # أيامه كست الزمان محاسنا ... فكأنها غرر له وحجول # نفقت لديه سوق كل فضيلة ... والفضل في هذا الزمان فضول # فلعمري لقد شاد ربوع الطريقة وأقام أود متونها، وزاد في بيان مشكلات ~~الشريعة وعانى رمد عيونها، ولقد ترجمه صوفي الزمان، ومرشد الأوان، خليفته ~~المنسوب إليه، العلامة المرشد الشيخ محمد الخاني رحمة الله عليه، في كتابه ~~البهجة السنية، في آداب الطريقة الخالدية، ناقلا عن الحديقة، قال: اعلم أن ~~شيخنا هو أبو البهاء ذو ms0423 الجناحين، ضياء الدين حضرة مولانا الشيخ خالد ~~الشهرزوري الأشعري عقيدة، الشافعي مذهبا، النقشبندي المجددي طريقة ومشربا، ~~القادري السهروردي الكبروي الجشتي إجازة، ابن أحمد بن حسين العثماني نسبا، ~~ينتهي نسبه إلى الولي الكامل بير ميكائيل صاحب الأصابع الست المشهور بين ~~الأكراد بشش انكشت، يعني ست أصابع، لأن خلقة أصابعه كانت هكذا. وهذا الولي ~~معروف الانتساب إلى الخليفة الثالث منبع الإحسان والحياء ذي النورين عثمان ~~بن عفان الأموي القرشي رضي الله تعالى عنه. # العالم العلامة، والعلم الفهامة، مالك أزمة المنطوق والمفهوم، ذو اليد ~~الطولى في العلوم، من صرف ونحو وفقه ومنطق ووضع وعروض ومناظرة وبلاغة وبديع ~~وحكمة وكلام وأصول وحساب، وهندسة واصطرلاب، وهيئة وحديث وتصوف، العارف ~~المسلك مربي المريدين، ومرشد السالكين، ومحط رجال الوافدين، وأمه ينتهي ~~نسبها إلى الولي الكامل الفاطمي بير خضر المعروف النسب والحال بين الأكراد ~~قدس سره. PageV01P263 ولد رضي الله عنه سنة ألف ومائة وتسعين تقريبا بقصبة ~~قره داغ من أكبر سناجق بابان، وهي عن السليمانية نحو خمسة أميال تشتمل على ~~مدارس، وتكتنفها الحدائق، وتنبع فيها عيون عذبة السلسال، ونشأ فيها وقرأ ~~ببعض مدارسها القرآن، والمحرر للإمام الرافعي في فقه الشافعية، ومتن ~~الزنجاني في الصرف وشيئا من النحو، وبرع في النثر والنظم قبل بلوغ الحلم، ~~مع تدريب لنفسه على الزهد والجوع والسهر والعفة التجريد والانقطاع على أقدم ~~أهل الصفة. ثم رحل لطلب العلم إلى النواحي الشاسعة، وقرأ فيها كثيرا من ~~العلوم النافعة، ورجع إلى نواحي وطنه، فقرأ فيها على العالم العامل، ~~والنحرير الفاضل، ذي الأخلاق الحميدة، والمناقب السديدة، السيد الشيخ عبد ~~الكريم البرزنجي رحمه الله تعالى، وعلى العالم المحقق الملا محمد صالح، ~~وعلى العالم المحقق الملا إبراهيم البياري، والعالم المدقق السيد الشيخ عبد ~~الرحيم البرزنجي أخي الشيخ عبد الكريم، والعالم الفاضل الشيخ عبد الله ~~الخرباني. ثم رحل إلى نواحي كوى وحرير، وقرأ شرح الجلال على تهذيب المنطق ~~بحواشيه على العالم الذكي، والنحرير الألمعي، الملا عبد الرحيم الزيادي ~~المعروف بملا زاده. وأخذ في تلك النواحي غير ذلك عن غيره فعاد ms0424 إلى قصبة ~~كوى، للأخذ عن العالم العامل، الورع الكامل، ذي الفضل الجلي، الملا عبد ~~الرحمن الجلي، رحمه الله تعالى، فصادفه مريضا مرضه الذي توفي فيه. ورجع ~~إلى السليمانية ثانيا فقرأ فيها وفي نواحيها الشمسية والمطول والحكمة ~~والكلام وغير ذلك، وقدم بغداد وقرأ فيها مختصر المنتهى في الأصول، ورجع إلى ~~محله المأهول، وحيث حل من المدارس، كان فيها الأتقى الأورع السابق في ~~ميادين التحقيق كل فارس، لا يسأل عن مسئلة من العلوم الرسمية إلا ويجيب ~~بأحسن جواب، ولا يمتحن بغويصة من تحفة ابن حجر أو تفسير البيضاوي إلا ويكشف ~~عن وجوه خرائد الفوائد النقاب، وهو يستفيد ويفيد، ويقرر ويحرر فيجيد، إلى ~~إنصاف وذكاء خارق، وقوة حافظة بذهن حاذق، ومهما دقق في درسه على ما يريد، ~~يعز أساتذته عن إرضاء ذهنه القائل لسان حاله هل من مزيد، وطال ما ألقى ~~السؤال، واستشكل الإشكال، فلم يكن المجيب إلا هو بأبدع منوال، هذا مع ~~تصاغره لدى الأساتذة والأقران، وتجاهله عن كثير من المسائل مع العرفان، حتى ~~أنه يقرأ من الكتب الصعبة ما لم يصل إذ ذاك إلى قراءته، بتحقيق يتحير فيه ~~أهل مادته، فاشتهر خارق علمه، وطار إلى الأقطار صيت تقواه وذكائه وفهمه، ~~إلى أن رغب بعض الأمراء في نصبه مدرسا قبل التكميل في إحدى المدارس، وأن ~~يوظف له وظائف ويخصه بالنفائس، فلم يجبه إلى هذا المرام، زهدا فيما لديه ~~من الحطام، قائلا إني الآن لست من أهل هذا المقام، فرحل بعدها إلى سندج ~~ونواحيها وقرأ فيها العلوم الحسابية والهندسية، والاصطرلابية والفلكية، على ~~العالم المدقق جغميني عصره، وقوشجي مصره، من في إشارته شفاء كل داء، ونجاة ~~كل عليل بالجهل سقيم، الشيخ محمد قسيم النندجي، وكمل عليه المادة، على ~~العادة، فرجع إلى وطنه قاضي الأوطار، وصيته إلى أقصى الأقطار طار، فولي بعد ~~الطاعون الواقع في السليمانية عام ألف ومائتين وثلاثة عشر تدريس مدرسة أجل ~~أشياخه المتوفين بالطاعون المذكور السيد عبد الكريم البرزنجي، فشرع يدرس في ~~العلوم، وينشر المنطوق منها والمفهوم، غير راكن إلى الدنيا ولا ms0425 إلى أهلها، ~~مقبلا على الله تعالى متبتلا إليه بأصناف العبادات فرضها ونفلها، لا ~~يتردد إلى الحكام، ولا يحابي أحدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وتبليغ الأحكام، لا تأخذه في الله لومة لائم، وهو نافذ الكلمة محمود السيرة ~~يأخذ بالعزائمن حتى صار محسود صنفه، عزيزا في وصفه، مع الصبر على الفقر ~~والقناعة، واستغراق الأوقات بالإفادة والطاعة، إلى أن جذبه سنة ألف ومائتين ~~وعشرين شوق الحج إلى بيت الله الحرام، وتوق زيارة روضة خير الأنام، عليه ~~الصلاة والسلام، فتجرد عن العلائق، وخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ~~الصادق، فرحل هذه الرحلة الحجازية من طريق الموصل وديار بكر والرها وحلب ~~والشام، واجتمع بعلمائها الأعلام، وصحب في الشام ذهابا وإيابا العالم ~~الهمام، شيخ القديم والحديث، ومدرس دار الحديث، الشيخ محمد الكزبري رحمه ~~الله تعالى وسمع منه وأخذ عليه، فقربه وقر به عينا وفاز بما لديه من ~~PageV01P264 علو الإسناد، وإجازات المسلسلة الجليلة المفاد، وصحب تلميذه ~~كذلك الأخص الأصفى الشيخ مصطفى الكردي متع الله الطلاب بطول حياته، فأجازه ~~لشيخه بأشياء، منها الطريقة العلية القادرية، فخرج منها على جادة العزائم ~~بأحسن قدم، يطعم ولا يطعم، فوصل المدينة المنورة، ومدح الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بقصائد فارسية بليغة محررة، ومكث فيها قدر ما يمكث الحاج، وصار ~~حمامة ذلك المسجد الوهاج، قال وكنت أفتش على أحد من الصالحين، لأتبرك ببعض ~~نصائحه لعلي أعمل بها كل حين، فلقيت شيخا يمنيا متربضا، عالما عاملا ~~صاحب استقامة وارتضا، فاستنصحته استنصاح الجاهل المقصر، من العالم ~~المستبصر، فنصحني بأمور، منها: لا تبادر بالإنكار في مكة على ما ترى ظاهره ~~يخالف الشريعة، فلما وصلت إلى الحرم المكي الشريف وأنا مصمم على العمل بتلك ~~النصيحة البديعة، بكرت يوم الجمعة إلى الحرم، لأكون كمن قدم بدنة من النعم، ~~فجلست إلى الكعبة الشريفة أقرأ الدلائل، إذ رأيت رجلا ذا لحية سوداء عليه ~~زي العوام قد أسند ظهره إلى الشاذروان ووجهه إلي من غير حائل، فحدثتني نفسي ~~أن هذا الرجل لا يتأدب مع الكعبة، ولم أظهر عتبه، ms0426 فقال لي يا هذا ما عرفت ~~أن حرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمة الكعبة فلماذا تعترض على استدباري ~~الكعبة وتوجهي إليك، أما سمعت نصيحة من في المدينة وأكد عليك، فلم أشك في ~~أنه من أكابر الأولياء، وقد تستر بأمثال هذه الأطوار عن الخلق، فانكببت على ~~يديه وسألته العفو وأن يأمرني بدلالته على الحق، فقال لي فتوحك لا يكون في ~~هذه الديار، وأشار بيده إلى الديار الهندية، وقال تأتيك إشارة من هناك ~~فيكون فتوحك في هاتيك الأقطار، فأيست من تحصيل شيخ في الحرمين يرشدني إلى ~~المرام، ورجعت بعد قضاء المناسك إلى الشام، انتهى. فاجتمع ثانيا بعلمائها، ~~وحل في قلوبهم محل سويدائها، فأتى إلى وطنه بعد قضاء وطره بالبركات، وباشر ~~تدريسه بزيادة على زهده الأول وعدة الحسنات الأول سيئات، مستقيما على أحسن ~~الأحوال، متشوقا إلى مرشد يسلك عنده طريق فحول الرجال، إلى أن أتى ~~السليمانية شخص هندي من مريدي شيخه الآتي وصفه، فاجتمع به وأظهر احتراقه ~~واشتياقه لمرشد كامل يسعفه، فقال الهندي إن لي شيخا كاملا، مرشدا عالما ~~عاملا، عارفا بمنازل السائرين إلى ملك الملوك، خبيرا بدقائق الإرشاد ~~والسلوك، نقشبندي الطريقة، محمدي الأخلاق علما في علم الحقيقة، فسر معي ~~حتى نسعى إلى خدمته في جهان أباد، وقد سمعت إشارة بوصول مثلك هناك إلى ~~المراد، فانتقش القول في قلبه، وأخذ بمجامع لبه، وعزم على المسير بالتجريد ~~تاركا منصب التدريس والوظائف، فرحل سنة ألف ومائتين وأربع وعشرين الرحلة ~~الأخرى الهندية من طريق الري، يطوي بأيدي العيس بساط البيداء أسرع طي، فوصل ~~طهران، وبعض بلاد إيران، والتقى مع مجتهدهم المتضلع بضبط المتون والشروح ~~والحواشي، إسماعيل الكاشي، فجرى بينهما البحث الطويل، بمحضر من جمهور طلبة ~~إسماعيل، فأفحمه إفحاما أسكته، وأنطق طلبته، بأن ليس لنا من دليل، وقد ~~أشار إلى هذه الواقعة في قصيدته العربية، متخلصا لمدح شيخه الآتية أوصافه ~~العذبية، ثم دخل بسطام وخرقان وسمنان ونيسابور، وزار إمام الطريق البحر ~~الطامي، الشيخ أبا يزيد البسطامي، قدس سره، ومدحه بمنظومة فارسية، وزار في ~~تلك البلاد، من ms0427 الأولياء الأمجاد، حتى وصل طوس، وزار بها مشهد السيد الجليل ~~المأنوس، نور حدقة البتول والمرتضى، الإمام علي الرضا، ومدحه بقصيدة غراء ~~فارسية، أذعن لها الشعراء الطوسية ولظهور البدع فيها عجل الارتحال والقيام، ~~إلى تربة شيخ مشايخ الجام، شيخ الإسلام، الشيخ أحمد النامقي الجامقي، فزاره ~~ومدحه بمقطوعة فارسية بديعة فدخل بعدها بلدة هراة من بلاد الأفغان، واجتمع ~~مع علمائها بالجامع فجاوره في ميدان الامتحان، فوجدوه بحرا لا ساحل له، ~~وأقر كل منهم بالفضل له، فانثنى يحل لهم ما أشكل عليهم من المسائل بأبلغ ~~مقال، ولما رحل عنهم ودعوه بمسير أميال، لما شاهدوه فيه من بديع الحال، ~~فسار في مفاوز يضل فيها القطا، ويخفق قلب الأسد مخافة خوارج الأفغان ~~المقتحمين مهالك السطا، حتى وصل قندهار وكابل، فاجتمع بجمع غفير من علماء ~~البلد المذكور وامتحنوه بمسائل، من علم الكلام وغيره فرأوه فيها كالسيل ~~الهائل، والغيث الهاطل، ثم رحل إلى بلد لاهور PageV01P265 فسار منها حتى ~~وصل إلى قصبة فيها العالم النحرير، والولي الكبير، أخو شيخه في الطريقة ~~والإنابة إلى مولاه، الشيخ المعمر المولى ثناء الله النقشبندي، فطلب منه ~~الإمداد بالدعاء، قال فبت في تلك القصبة ليلة فرأيته في واقعة أنه قد جذبني ~~من خدي بأسنانه المباركة يجرني إليه وأنا لا أنجر، فلما أصبحت ولقيته قال ~~لي من غير أن أقص عليه الرؤيا سر على بركة الله تعالى إلى خدمة أخينا ~~وسيدنا الشيخ عبد الله مشيرا إلى أن فتوحي سيكون عند الشيخ المقصود، وهناك ~~تؤخذ المواثيق والعهود، وتنجز الوعود، فعرفت أنه قد أعمل همته الباطنية ~~العلية ليجذبني إليه، فلم يتيسر لقوة جاذبة شيخي المحول فتحي عليه، فرحلت ~~من تلك القصبة أقطع الأنجاد والوهاد، إلى أن وصلت دار السلطنة الهندية، وهي ~~المعروفة بجهان أباد بمسير سنة كاملة، ولقد أدركتني نفحاته وإشاراته قبل ~~وصول بنحو أربعين مرحلة، وهو أخبر قبل ذلك بعض خواص أصحابه بوفودي إلى ~~أعتاب قبابه، وليلة دخوله على جهان أباد أنشأ قصيدته العربية الطنانة من ~~بحر الكامل يذكر فيها وقائع السفر، ويتخلص لمدح شيخه ms0428 قدس الله سره الأنور، ~~ويستعطفه سائلا من الله القبول، شاكرا له على الوصول، مطلعها:ار منها حتى ~~وصل إلى قصبة فيها العالم النحرير، والولي الكبير، أخو شيخه في الطريقة ~~والإنابة إلى مولاه، الشيخ المعمر المولى ثناء الله النقشبندي، فطلب منه ~~الإمداد بالدعاء، قال فبت في تلك القصبة ليلة فرأيته في واقعة أنه قد جذبني ~~من خدي بأسنانه المباركة يجرني إليه وأنا لا أنجر، فلما أصبحت ولقيته قال ~~لي من غير أن أقص عليه الرؤيا سر على بركة الله تعالى إلى خدمة أخينا ~~وسيدنا الشيخ عبد الله مشيرا إلى أن فتوحي سيكون عند الشيخ المقصود، وهناك ~~تؤخذ المواثيق والعهود، وتنجز الوعود، فعرفت أنه قد أعمل همته الباطنية ~~العلية ليجذبني إليه، فلم يتيسر لقوة جاذبة شيخي المحول فتحي عليه، فرحلت ~~من تلك القصبة أقطع الأنجاد والوهاد، إلى أن وصلت دار السلطنة الهندية، وهي ~~المعروفة بجهان أباد بمسير سنة كاملة، ولقد أدركتني نفحاته وإشاراته قبل ~~وصول بنحو أربعين مرحلة، وهو أخبر قبل ذلك بعض خواص أصحابه بوفودي إلى ~~أعتاب قبابه، وليلة دخوله على جهان أباد أنشأ قصيدته العربية الطنانة من ~~بحر الكامل يذكر فيها وقائع السفر، ويتخلص لمدح شيخه قدس الله سره الأنور، ~~ويستعطفه سائلا من الله القبول، شاكرا له على الوصول، مطلعها: # كملت مسافة كعبة الآمال ... حمدا لمن قد من بالإكمال # وأراح مركبي الطريح من السرى ... ومن اعتوار الحط والترحال # وأزاح عني قيد حب مواطني ... وعلاقة الأحباب والأموال # وهموم أمهتي وحسرة إخواتي ... وغموم عم أو خبال الخال # وتشاحن الأقران في رتب العلا ... وملامة الحساد والعذال # وأعاذني من فرقة أفاكة ... وأجارني من أمة جهال # أعني روافض أذربيجان الألى ... هم أشنع المخلوق في الأفعال # ومضلها الكاشي إسماعيل إذ ... قد حار لما شاب نار جدال # سحقا له من مدع متزخرف ... بعدالة من منكر مضلال # وغلاة فرس في حديث مسند ... قد بشروا بإطاعة الدجال # وشرار أهل الطوس من سموا الرضا ... ونفوسهم سموا أحبة آل # وفساد قطاع الطريق بخيبر ... ومن المجوس وما لهم من وال # منعوا الأذان رعاية ms0429 الإسلام إذ ... ضلوا وخاضوا أبحر الإضلال # ومنها متخلصا # وأنالني أعلى المآرب والمنى ... أعني وصال المرشد المفضال # من نور الآفاق بعد ظلامها ... وهدى الخلائق بعد طول ضلال # نجم الهدى بدر الدجى شمس النقى ... كنز الفيوض خزانة الأحوال # كالأرض حلما والجبال تمكنا ... والشمس ضوءا والسماء معالي # عين الشريعة معدن العرفان وال ... إحسان والإيقان والإفضال # قطب الطرائق قدوة الأوتاد بل ... غوث الخلائق رحلة الأبدال PageV01P266 ~~شيخ الأنام وقبلة الإسلام صد ... ر للعظام ومرجع الإشكال # هاد إلى الأولى بهدي مختف ... داع إلى المولى بصوت عالي # محبوب رب العالمين من اهتدى ... بهداه نال السبق للأمثال # أخفاه رب العرش جل جلاله ... في قبة الإعزاز والإجلال # ومنها يخاطب السالك # لكن بذا الوادي المقدس خالعا ... نعلي هوى الكونين باستعجال # حجر مقامك بالمقام بلا صفا ... من طوف حضرة كعبة الآمال # ومنها # من شام لمعا من بروق دياره ... بمشام روض الشام كيف يبالي # آنست من تلقاء مدين مصره ... نارا تهيج البال بالبلبال # فهجرت أهلا قائلا لهم امكثوا ... أرجع إليكم غب الاستشعال # ونويت هجران الأحبة كلهم ... وركبت متن الأجرد الصهال # فطوى منازل في مسيرة منزل ... واها لجار سابح شملال # ومنها # سلب الهوى لبي فما في خاطري ... غير الحبيب وشوق طيف وصال # قد حان حين تشرفي بوصاله ... من لي بشكر عطية الإيصال # فكما قضيت إلهنا في أشهر ... طيا لبعد مسافة الأحوال # ووهبت إقداما على طي الفلا ... ونزول غور وارتقاء جبال # ورزقتنا تقبيل عتبة قبلة ... فاز المقبل منه بالإقبال # فارزق إله العالمين بحقه ... أدبا يليق بذا الجناب العالي # وأمدنا بلقائه وبقائه ... وعطائه ونواله المتوالي # زدنا خصورا في حضور قبابه ... أدم الورى بحماه تحت ظلال # ومنها # زد كل يوم في فؤادي وقعه ... ما دمت حيا في جميع الحال # وأمتن مرضيا لديه وراضيا ... عنه رضى يجدي مفاز مآل # فالحمد للفتاح أبواب العطا ... القادر المتقدس الفعال # ثم الصلاة على الرسول المجتبى ... خير الورى والصحب بعد الآل PageV01P267 ~~وهي طويلة اكتفينا بذكر هذا القدر منها وفيه الكفاية، لطالب الدراية ~~والرواية. وله غيرها من المقاطيع العربية، ومن الفارسية، قصائد ومقاطيع ms0430 ~~كثيرة أنسية، منها قصيدة غراء في مدح شيخه قدس سره أيضا. وبعد وصوله تجرد ~~ثانيا عما عنده من حوائج السفر، وأنفق ماله كله على المستحقين ممن حضر، ~~فأخذ الطريقة العلية النقشبندية بعمومها وخصوصها، ومفهومها ومنصوصها، على ~~شيخ مشايخ الديار الهندية، وارث المعارف والأسر المجددية، سباح بحار ~~التوحيد، سياح قفار التجريد، قطب الطرائق، وغوث الخلائق، ومعدن الحقائق، ~~ومنبع الحكم والإحسان والإيقان والرقائق، العالم النحرير الفاضل، والعلم ~~الفرد المكمل الكامل، المتجرد عما سوى مولاه، حضرة الشيخ عبد الله الدهلوي ~~قدس سره. واشتغل بخدمة الزاوية مع الذكر والمجاهدة، فلم يمض عليه نحو خمسة ~~أشهر حتى صار من أهل الحضور والمشاهدة، وبشره شيخه ببشارات كشفية قد تحققت ~~بالعيان، وحل منه محل إنسان العين من الإنسان، مع كثرة تصاغره بالخدم، ~~وكسره لدواعي النفس بالرياضات الشاقة وتكليفها خطط العدم، فلم تكمل عليه ~~السنة حتى صار الفرد الكامل العلم، والله يؤتي ملكه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم. ولا غرو فإن من السالكين من وصل في لحظة، ومنهم من وصل في ساعة، ~~ومنهم من وصل في يوم، ومنهم من وصل في اسبوع، ومنهم من وصل في شهر، ومنهم ~~من وصل في سنة، ومنهم من وصل في سنين، كما هو مذكور في كتاب منهاج ~~العابدين. وشهد له شيخه عند أصحابه وفي مكاتيبه المرسولة إليه بخطه المبارك ~~بالوصول إلى كمال الولاية، وإتمام السلوك العادي مع الرسوخ والدراية، ~~والفناء والبقاء، الأتمين المعروفين عند الأولياء، وأجازه بالإرشاد، وخلفه ~~الخلافة التامة في الطرائق الخمسة: النقشبندية والقادرية والسهروردية ~~والكبروية والجشتية. وأجاز له جميع ما يجوز له روايته من حديث وتفسير وتصوف ~~وأحزاب وأوراد، واجتمع بإشارة من شيخه قدس سره بالعالم الفاضل، المدرس ~~الواعظ الصوفي الكامل، صاحب التآليف النفيسة في التفسير، ورد الروافض بأبلغ ~~تحرير، الشيخ المعمر المولى عبد العزيز الحنفي النقشبندي ابن العالم ~~العامل، المولى الكامل، ولي الله الحنفي النقشبندي رحمه الله تعالى. فأجاز ~~له روايات الصحاح الستة وبعض الأحزاب، وكتب له إجازة لطيفة وصفه فيها ~~بقوله: صاحب الهمة العلية في طلب الحق. ms0431 ثم أرسله بعد ملازمته سنة بأمر مؤكد ~~لم يمكنه التخلف عنه إلى هذه الأقطار والبلاد ليرشد المسترشدين، ويربي ~~السالكين، بأتقن إرشاد وشيعه بنفسه نحو أربعة أميال، ليأتي أوطانه ممتثلا ~~للأمر الواجب الامتثال، سائرا في طريقه برا مدة وبحرا نحو خمسين يوما، ~~لم يطعم طعاما فيه ولم يشرب الماء متغذيا مترويا بالعبادة والذكر ~~والمشاهدة والزهادة، حتى خرج من بندر مسقط إلى نواحي شيراز ويزد وأصفهان، ~~يعلن الحق أينما كان، وكم مرة تجمع بعض الروافض لضربه وقتله، بعد عجزهم عن ~~أجوبة أدلة عقله ونقله، فهجم عليهم بسيفه البتار، فنكصوا على أعقابهم وولوا ~~الأدبار، ثم أتى همدان وسنندج فوصل السليمانية عام ألف ومائتين وستة وعشرين ~~باستقبال أعيان وطنه معززا مكرما، فقدم في تلك السنة بإشارة من شيخه مدينة ~~الزوراء، ليزور السادة الأولياء، فنزل في زاوية الغوث الأعظم، سيدنا الشيخ ~~عبد القادر الجيلي قدس سره الأقوم، وابتدأ هناك بإرشاد الناس، على أحكم ~~أساس، فمكث نحو خمسة أشهر ثم رجع إلى وطنه بشعار الصوفية الأكابر، مرشدا ~~في علمي الباطن والظاهر، ولما اطردت سنة الله في الذين خلوا من قبل، أن ~~يجعل حسادا لكل من تفرد بالفضل، وكلما كان الكمال والمحبوبية أسد، كان ~~الإنكار والحسد أشد، هاج عليه بعض معاصريه ومواطنيه بالحسد والعداوة ~~والبهتان، ووشوا عليه عند حاكم كردستان، بأشياء تنبو عن سماعها الآذان، وهو ~~بريء من كلها بشهادة البداهة والعيان، فلم يقابل صنيعهم الشنيع، إلا ~~بالدعاء لهم وحسن الصنيع، فلم تخب نارهم، وما زاد إلا شرهم وعوارهم. # وقد قيل: # كل العداوات قد ترجى إزالتها ... إلا عداوة من عاداك عن حسد PageV01P268 ~~فخلاهم وشأنهم في السليمانية، ورحل إلى بغداد عام ألف ومائتين وثمانية ~~وعشرين مرة ثانية، فألف الذي تولى كبر البهتان من المنكرين رسالة عاطلة من ~~الصدق والصواب، ومهرها بمهور إخوانه المنكرين مشحونة بتضليل القطب المترجم ~~وتكفيره ولم يخشوا مقت المنتقم الشديد العقاب، وأرسلها إلى والي بغداد سعيد ~~باشا يحرضه على إهانته، وإخراجه من بغداد بسعايته، فبصره الله تعالى ~~بدسائسهم الناشئة من الحسد والعناد، وأمر بعض العلماء ms0432 بردها على وجه ~~السداد، فانتدب له العالم النحرير، الدارج إلى رحمة الله القدير، محمد أمين ~~أفندي مفتي الحلة سابقا، وكان مدرس المدرسة العلوية لاحقا، بتأليف رسالة ~~طعن بأسنة أدلتها أعجازهم فولتهم الأدبار ثم لا ينصرون، وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون، ومهرت بمهور علماء بغداد، وأرسلت إلى المنكرين فسلقتهم ~~بألسنة حداد، فخبت نارهم، وانطمست آثارهم، ورجع بعد هذه الأمور إلى ~~السليمانية، محفوفا بالكمالات الإحسانية، وبالجملة انتفع به خلق كثيرون من ~~الأكراد، وأهل كركوك واربل والموصل والعمادية وعينتاب وحلب والشام والمدينة ~~المنورة ومكة المعظمة وبغداد، وهو كريم النفس حميد الأخلاق باذل الندى حامل ~~الأذى حلو المفاكهة والمحاضرة، رقيق الحاشية والمسامرة، ثبت الجنان، بديع ~~البيان، طلق اللسان، لا تأخذه في الله لومة لائم، يأخذ بالأحوط والعزائم، ~~يتكفل الأرامل والأيتام، شديد الحرص على نفع الإسلام. # وله من المؤلفات شرح لطيف على مقامات الحريري لكنه لم يكمل، وشرح على ~~حديث جبريل جمع فيه عقائد الإسلام إلا أنه باللغة الفارسية، وأكثر شعره ~~فارسي، وله فيه ديوان نظم بديع، ونثر يفوق أزهار الربيع، وهو الآن أعني ~~تاريخ عام ألف ومائتين وثلاثة وثلاثين يدرس العلوم، من حديث وأصول وتصوف ~~ورسوم، ويحيي للأولياء الرسوم، ويداوي الكلوم، ويربي السالكين على أحسن ~~حال، وأجمل منوال، وقد مدحه أدباء عصره من مريديه وغيرهم بقصائد فارسية ~~وعربية، ورحل إليه كثير من الأقطار الشرقية والغربية، وبابه محط رحال ~~الأفاضل، ومخيم أهل الحاجات والمسائل، لا يشغله الخلق عن الحق، ولا الجمع ~~عن الفرق، لا زال ظله ممدودا، ولواء ترويج الشريعة والطريقة بوجوده ~~معقودا، آمين. # إن الذي قلت بعض من مناقبه ... ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا # انتهى. ثم قال صاحب الحديقة سيدي محمد بن سليمان في رسالته المرقومة: ~~ولقد حبب إلي أن أثبت هنا قصيدة نظمتها سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين في ~~مدحه، مستنديا مستجيزا من فيض فتحه، حتى تتخلد في الدفاتر، وتبقى من ~~المآثر، وهي هذه برمتها. # تبدت لنا أعلام علم الهدى صدقا ... فصار لشمس الدين مغربنا شرقا # وأشرق منها كل ما كان ms0433 آفلا ... وأصبح نور السعد قد ملأ الأفقا # سقى الله من ماء المحبة وابلا ... قلوبا به هامت فقل كيف لا تسقى # لقد زهدوا فيما سواه فأصبحت ... قلوبهم مملوءة للقا شوقا # لقد غرقوا في بحر حب إلههم ... فناهيك من بحر وناهيك من غرقى # إذا ما سرت للسر أسرار شوقهم ... لسيدهم زادوا لرتبته حرقا # قلوب سرت نحو الهدى بمعسكر ... فعادت سهام الحب ترشقها رشقا # وجاء من التوحيد جيش عرمرم ... فأفنى الذي أفنى وأبقى الذي أبقى # هم القوم لا يشقى جليسهم غدا ... وهل أحد يحظى بقربهم يشقى # أبا خالد ذلت لديك عصابة ... فوالاهم حبا وأدناهم وفقا # لك الله يا شمسا أضاء بنورها ... من الدين ما قد كان أظلم وازرقا # سقيت قلوبا طالما شفها الظما ... فأمطرتها من ماء علم الهدى ودقا # فأحييت منها كل ما كان ميتا ... ورقيت مها كل ما كان لا يرقى # وأخرجتها من كل جهل وظلمة ... فمهما دجا ليل ألحت له برقا # وأدخلتها حسن التوكل مخلصا ... وأمسكتها للعز بالعروة الوثقى ~~PageV01P269 شفيت بأنوار الغيوب قلوبنا ... فاسمك تنشق القلوب له شقا # وقد كان سلطان الهوى متمكنا ... فأوسعها ذلا وعبدها رقا # فأعتقها من رقها بتلطف ... فجوزيت من خير منحت الورى عتقا # إذا استبقت بالعارفين خيولهم ... فخيلك بالتوحيد قد حازت السبقا # وإن ركبوا نحو المعارف مركبا ... ركبت إليها في بحار الهوى عشقا # سموت بنور الله عن كل ناظر ... فصرت ترى في الغيب ما لا ترى الزرقا # فأنت إمام العارفين ونورهم ... ومنطقهم مهما أردت بهم نطقا # فعطفا على من لا يلوذ بغيركم ... بأن ترشقوه من ندى فيضكم رشقا # فأنتم كرام لا يضام نزيلكم ... بجاهكم لا تمنعوا الوصل والعتقا # عليك سلام الله ما ذر شارف ... وما صدحت شجوا لموكرها ورقا # وصل على المختار من آل هاشم ... كما جاء بالحق الذي أظهر الحقا # ومن خوارقه أن من جالسه ولازمه، وراعى الآداب ظاهرا وباطنا معه، انتفع ~~من لحظه، واسترزق من رزقه المكنون في لفظه، من الأنوار والأسرار ووجد تأثير ~~ذلك في الحال، وزهد قلبه عن حب الدنيا والجاه والمال، واستيقظ ms0434 من نومه ~~وأفاق متفكرا في المآل، وكاد أن يهجر الأهل والعيال، وهذه الخاصة لا توجد ~~إلا عند الكمل من الرجال، فالحمد لله الذي شرفنا برؤيته، وأدخلنا في زمرته، ~~وأسأل من رب العباد، أن يمن على المريدين بحصول المراد، إنه كريم رحيم ~~جواد، ونعم ما قيل: # ومن بعد هذا ما تجل صفاته ... وما كتمه أحظى لدي وأجمل # ثم ارتحل قدس سره من بغداد إلى الشام بأهله وعياله واستوطن دمشق، واشترى ~~دارا رفيعة بالمحلة المشهورة بالقنوات، ووقف بعضها مسجدا لله تعالى وأقام ~~فيه صلاة الجماعة في الأوقات الخمسة، وعمر فيها كثيرا من المساجد الخربة، ~~وأحيا فيها كثيرا من الجوامع المندرسة، وذلك عام ثمانية وثلاثين ومائتين ~~وألف. ولم يزل مترديا برداء الجود والكرم، ناشرا للعلم والفضائل والحكم، ~~وامتدحه جمع من شعرائها وأدبائها بقصائد لطيفة، ومقاطيع منيفة، فمنها ما ~~مدحه بعضهم بها في عام قدومه دمشق، وذلك عام ألف ومائتين وثمانية وثلاثين: # يا ملاذا قد حبانا بالنوال ... وبدا إرشاده يحكي الهلال # وسما بين البرايا عندما ... بالهدى جاء على نهج الكمال # مرشد القوم إمام كامل ... وإليه منهج الإرشاد آل # حبذا مولى به نلنا الهدى ... قد أدام النفع فيه ذو الجلال # فاح عرف الفتح لما جاءنا ... وعليه النور يعلوه الجمال # بل طبيب القوم في حال الهدى ... عارف بالله لا يثنيه حال # بحر علم من لدن رب العلى ... سار بالتحقيق أهل الاتصال # نوره يهدي إلى الحق فقل ... عنده ما شاء ربي المتعال # وبه الشام غدت باسمة ... إذ غدا عرفانه السحر الحلال # نقشبند العصر مناح الهدى ... مذ أتانا قلت مه يا للرجال # هذا من دانت له أهل الحمى ... في دمشق الشام أرباب النوال # زين عقد العارفين الفضلا ... شمس فضل ما له حقا مثال # عين هذا الدهر نور واضح ... ليس يثنيه لإرشاد ملال # كنز فضل الهدي مصباح الورى ... ليس في مجلسه تلقى جدال # أشرقت بلدتنا فيه كما ... أشرقت شمس التهاني بالوصال # جل أستاذا تسامى رفعة ... ولي العرفان إذ نال المنال # أرفعي ألمعي ذو تقى ... جامع الشرع لنا حالا وقال ms0435 # كوكب العز بدا مبتسما ... في دمشق الشام مذ فيها استطال # لذ شربا ورده في حانه ... فابتغ الورد لديه لا تبال PageV01P270 فهو بحر ~~موردا طاب وكم ... من مريد مدحه السامي أطال # ثق به إن رمت أسنى منحة ... من إله في علاه متعال # فهو حبر جهبذ سادت به ... عصبة الذكر فحقق ما يقال # خمرة المجلى شفاء قد غدا ... فاحتسي يا طالبا صافي الزلال # وارتشف من خمره ثم اجتني ... ثمرا ينفى به الداء العضال # والزم السر بذكر ترتقي ... رتبا جلت كمالا عن مثال # والتزم نور الهدى مرشدنا ... تلقى حقا درسه مجلى جمال # سادتي لا تهجروني وارفقوا ... بفتى علاه وجد وانتحال # ليس يرجو في الورى إلاكم ... لا ولا يبدي إلى الغير سؤال # فأسعفوه وأنجدوه كرما ... فلكم في بابكم حطت رحال # واعذروني فقصوري ظاهر ... واصفحوا فالصفح من حسن الخصال # دمت للإرشاد ما قال امرؤ ... يا ملاذا قد حبانا بالنوال # هذا ولو أردت أن أذكر عشر معشار ما مدح به ذلك الأستاذ، والقطب الأوحد ~~الفرد الملاذ، لخرجت عن منهج السداد، وتحولت عن الإيجاز الذي هو المراد، ~~وعلى كل فشهرته في العالم كافية، وسيرته المحمودة سنية وافية، وقد أخذ سيدي ~~الوالد عنه، وحصل جل نفعه طريقة وعلما منه، ولازمه إلى انتهاء أجله، وكان ~~غاية مراده ومنتهى أمله، وكان للسيد المترجم به عناية قوية، ومحبة أبوية، ~~ولما قرب ارتحاله رضي الله عنه من دار الفناء، إلى دار البقاء، وآن أوان ~~إجابة روحه الزكية، لأمر ربها راضية مرضية، كأن الله تعالى كشف له عن ذلك، ~~فأمر بحفر القبر المبارك، وعين مكانه في الصالحية خارج دمشق الشام، في تل ~~تحت جبل قاسيون مقابل مقام الأربعين، فاستقاموا في حفره ثلاثة أيام، فبعد ~~أن تم الحفر بيوم أو يومين ابتدأه المرض يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ذي ~~القعدة عام ألف ومائتين واثنين وأربعين. وتوفي ليلة الجمعة رابع عشره ~~بالطاعون، فجمع الله له بين شهادات متعددة: الطاعون والجمعة والغربة وطلب ~~العلم، ودفن في القبر الذي أمر بحفره. وقد بنى حضرة السلطان الأعظم ms0436 ~~والخاقان الأفخم السلطان عبد المجيد خان، رحمه الله رحمة دائمة إلى آخر ~~الزمان، على قبره الشريف بناء جميلا مشتملا على قبة على القبر الشريف ~~ومسجدا وعدة مقاصير للمريدين المتجردين، ومطبخا وبركة عظيمة للماء، وجميع ~~ذلك في محله ظاهر معروف مشهور مقصود للزائرين والواردين. وقد رثاه الفاضل ~~النبيل، جناب الشيخ إسماعيل بقوله: # ما للجبال الراسيات تميل ... ما للبدور يرى بهن أفول # ما للظلام يجر ذيل ردائه ... فوق الضياء فلم يقله مقيل # ومخدرات الحر تنثر لؤلؤا ... من دمعها فوق الخدود يسيل # والورق أكثرت النواح مخضبا ... كف البطائح دمعها المهمول # والدهر ألبس أهله حلل العنا ... وعلا رياض الشام منه ذبول # والحزن قام على منابر حينا ... أبدا خطيبا لا يكاد يزول # والأرض ترجف والنوائب أدهمت ... والبين يهجم والخطوب تجول # هذا مصاب ليس يحدث مثله ... تالله كم دهشت لديه عقول # ماذا بدا في الكون يا أهل النهى ... هل مخبر عني الشكوك يزيل # هل كان يوم الصعقة الأولى هل ... دهم الورى بالصور إسرافيل # أم زلزلت تلك القيامة وانطوت ... حجب الحياة وعاجل التهويل # أفصح لنا عما بدا يا ذا الحجا ... فغدا لسان الحال منه يقول # قف وانتبه ما قد بدا فيما استوت ... فيه الخلائق عالم وجهول # قد مات كهف العلم سلطان التقى ... حبر له المعقول والمنقول # سند السيادة والرياسة للورى ... قاص ودان فضله مأمول # صدر المجالس إن بدا فكأنه ... النعمان يروي عن عطا ويقول PageV01P271 بحر ~~أفاض على الورى مدراره ... فروى العطاش زلاله المعسول # وتفجرت منه ينابيع حلا ... منها لوراد الهدى التعليل # بكت العيون على فراقك سيدي ... وبكاؤها لك بالدماء قليل # وافى ضياء الدين بدر زمانه ... قطب الوجود وللعلا إكليل # عند المليك الحق قد أضحى له ... في مقعد الصدق الأجل مقيل # هيهات إن جاد الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل # يا خالدا في حضرة القدس التي ... كم طاح دون فنائها مقتول # أدناك ربك منزلا ترقى به ... فلك الشهود وكم بذاك نزول # وأباح روحك حضرة قدسية ... عند المهيمن ما لها تبديل # وأناخ سحب الفضل تهطل دائما ... بفناء رمسك لا ms0437 تكاد تزول # ما قال إسماعيل يرثي سيدا ... ما للجبال الراسيات تميل # والمراثي في حقه كثيرة، وهي به حقيقة وجديرة، أضربنا عن ذكرها خوف ~~التطويل، على أن كثرة المدح، وإطالة الشرح في حقه أمر قليل. # الشيخ خالد الجزيري النقشبندي الخالدي # إمام قد تحلى بعقود الكمال، وتولى على روض البهاء والجمال، حميد الخصال، ~~الذي لمعت في سماء الإجلال بوارقها، وطلعت في آفاق الكمال شوارقها، إن ذكر ~~الفضل فهو من ذويه، أو امتدت سواعد البذل سبقها بالعطاء لمستحقيه، توشح ~~بالعلم والعرفان، وتصفح وجوه مخدرات الفضائل فتخير لنفسه الحسان، وبعد أن ~~فاق بالعلم والعمل، وحاز من التقدم في الطاعة والعبادة على الأمل، أخذ عن ~~الأستاذ العارف بالله، والمتباعد عما سواه، مولانا خالد شيخ الحضرة ~~النقشية، وإمام المعارف والرياضات العلية، فسلك على يديه السلوك التام، إلى ~~أن رآه حضرة الأستاذ بلغ المرام، أقامه عنه خليفة في إعطاء الطريق، وأذن ~~له بإنشاء الحضرة الشريفة مع كل مريد صدوق بالعهد الوثيق، فكان لعمري نور ~~حدقة الفضلاء، ونور حديقة الكملاء، يشار إليه بالطاعة والعبادة، ويفتخر به ~~التقوى والفضل والزهادة وكان في الاستقامة على جانب عظيم، وفي أمر السلوك ~~على حال جسيم، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين. # خالد بك القاضي العام بدمشق الشام # أقسم بالقمر إذا اتسق، وحل في دارته آمنا من كدر السحب والشفق، لهو ~~الإنسان في حدقة الزمان، واللسان الذي صين عن زلة في البيان، والكامل الذي ~~نظمه الدهر في عقود حلاه، والفاضل الذي ارتقى على فلك الفضائل علاه. دخل ~~الشام قاضيا في أواخر رجب المحرم سنة اربع وثلاثمائة وألف، فعامل الناس ~~باللطف والإكرام، وصار له جلالة ومحبة في قلوب الخاص والعام، وسار في الناس ~~بسيرة حسنة، وكانت جميع معاملاته مستحسنة، وكان مصونا عن مد يده إلى شيء ~~من المال، عفيفا تقيا نقيا حسن الخصال، ولم يزل ينهج منهج الطاعة ~~والعبادة، حتى دعته المنية إلى دار السعادة، فلبى الدعوة مطهرا من كل ~~أموال الناس بالباطل تطهيرا، قد تواترت الشهادة له بأنه لم يأخذ من ms0438 أحد ~~قليلا ولا كثيرا، وقد اجتمعت به غير مرة، فلم أجد ما يطعن بكماله مقدار ~~ذرة، ولما مات ما وجد عنده ما يكفيه، لتجهيزه وتكفينه ودفنه بقبر يواريه، ~~حتى جمع له بعض أحبابه مقدارا من الدراهم صرفوه عليه إلى أن واروه في ~~ترابه. وكان ذلك يوم الثلاثاء عاشر محرم الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، ~~وكان عمره نحو سبعين سنة، ودفن في مقبرة باب الصغير في قبر والده رحمهما ~~الله تعالى. # السيد خزام بن السيد علي آل خزام بن السيد حسين برهان الدين الصيادي ~~الرفاعي الخالدي PageV01P272 هو من رجال تنوير الأبصار، في طبقات السادة ~~الرفاعية الأخيار فقال مؤلفه: ومنهم الشهم الهمام، بقية آل الرفاعي ~~الأعلام، نزيل بني خالد بديار حماة الشام. ثم قال: قال الشيخ محمد أبو ~~الوفا الرفاعي في مجموعته عند ذكر السيد علي الخزام: ترك ولدا له سماه ~~الخزام كان عمره يوم وفاة أبيه اثنتي عشرة سنة. وقد نص صاحب قاموس ~~العاشقين، على أنه هو وأصوله من ذرية سيدنا خالد سيف الله بن الوليد ~~المخزومي القرشي الصحابي الجليل الأمير الشهير، دفين حمص، فاتح بلاد الشام، ~~وصاحب الفتوحات الشهيرة التي لا تحصى في الإسلام، رضي الله عنه. نعم قال ~~ابن الأثير بانقراض ذرية سيدنا خالد في كتابه أسد الغابة، ونقض كلامه في ~~تاريخه الكامل، في غير موضع، وخالف كلامه في أسد الغابة جماعة من فحول ~~أعلام العلماء، منهم النسابة العلامة الإمام السمعاني والشيخ عبد الغافر في ~~تاريخيهما، والإمام السبكي في طبقات الشافعية، والبقاعي في تاريخه، وشيخ ~~الإسلام السراج المخزومي في صحاح الأخبار، وغيرهم رحمهم الله، وأثبتوا كلهم ~~الذرية الخالدية وترجموا جماعة من رجالها، وقال العلامة السويدي، وهو من ~~رجال عصرنا، في سبائك الذهب، عند قوله بنو خالد بالشام ما ملخصه: إنهم ~~يدعون النسب لسيدنا خالد بن الوليد. # والنسابون يقولون بانقراض ذريته وهم من بني عمه، ويكفيهم شرفا أنهم من ~~قريش: أقول: والأحاديث بفضل قريش لا تعد، وهي أشهر من أن ينبه عليها. أقام ~~السيد خزام بقبيلة بني خالد، يضيف الوارد، ms0439 ويغيث الشارد، وقد حماه الله من ~~ارتكاب المآثم، ووهبه خلقا جميلا حسنا من أحسن أخلاق الأسخياء الأكارم، ~~وقد اشتهر عند العموم أن أهل هذا البيت من قديم وحديث لا يشبعون وجيرانهم ~~جياع، ولا يمنعون عن السائل شيئا من مال أو زاد أو متاع، كل ذلك لوجه الله ~~حبا في الله. نقل خال أبي الصالح الأصيل منصور العابدي أن المترجم سمع ~~شيخا في جامع المعرة يقول: من صلى أربعين سبتا صلاة الصبح في مرقد سيدنا ~~أويس القرني بالمعرة مخلصا يرى الخضر عليه السلام، فكان يترك أهله كل يوم ~~سبت ويجيء إلى المعرة يصلي الصبح في المقام، ويرجع، فعند تمام الأربعين رأى ~~بعد خروجه من المقام رجلا رث الهيئة أشعث أغبر يسيل من ريقه على لحيته، ~~فأخذ قصبة الدخان من يده وعبث به فلم يتكدر منه، لأنه كان حليما سليما، ~~وبش في وجهه ولاطفه، ولكن لم يخطر له أنه الخضر، فلما لم يكلمه قال له: ~~تريد أن أدعو لك؟ فقال إي والله يا سيدي، فقال الله يسترك أنت وذريتك ويعمر ~~بيتك ويميتك على الإيمان الكامل. ومس بيديه على وجهه، فمس السيد خزام صاحب ~~الترجمة بيديه على وجهه، فلما رفع يديه عن وجهه لم يجد الرجل، فعرف أنه ~~الخضر وحمد الله وشكره، وكان يقول مفتخرا تحدثا بنعمة الله. أنا ببركة ~~دعاء الخضر عليه السلام بيتي معمور وذريتي مستورة، وأنا ميت على الإيمان ~~الكامل إن شاء الله. مات المترجم سنة تسع ومائتين وألف ودفن في قرية حيش ~~وراء قبة أبيه. # الشيخ خليل بن عبد السلام بن محمد الكاملي الدمشقي الشافعي # ولد بدمشق سنة ست وأربعين ومائة وألف، ونشأ بها ولازم العلماء، وأخذ عن ~~الفضلاء، وبرع في الفنون، وحاز على القدر المصون، وأخذ عنه الأفاضل. مات ~~سنة ألف ومائتين وسبع، ودفن في مقبرة باب الصغير. # الشيخ خليل بن محمد خليل بن عمر بن سعيد الدمشقي الشافعي المعروف بالخشة # كان عالما إماما، ومحدثا هماما، وكان له قدر واعتبار، بين العلماء ~~الأخيار، وكان بديع التقرير متين التحقيق، ms0440 متحليا بدقة النظر وكمال ~~التدقيق، حلال المشكلات، مزيل المعضلات، ذا ذهن ثاقب وقريحة وقادة، وسرعة ~~فهم ونظر مستقيم ومروءة فوق العادة. ولد بدمشق في اليوم الثامن والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، ونشأ بها واشتغل في طلب ~~العلم، وأخذ عن علمائها الأجلاء الفخام، منهم بل أجلهم السيد علي ~~الداغستاني الحنفي، والعلامة الشيخ عبد الرحمن الكردي الشافعي، والعلامة ~~الفهامة علي بن محمد السليمي، والعلامة البخاري، والشمس محمد الكزبري، ~~والعلامة الشيخ أحمد العطار، والعلامة منصور الحلبي، والعلامة السيد مصطفى ~~البكري الصديقي وغيرهم مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، ودفن في تربة ~~الدحداح رحمه الله. PageV01P273 الشيخ خليل السعدي الجباوي الشافعي الدمشقي ~~الميداني شيخ الطريقة السعدية # الأستاذ الصالح، المعتقد، البركة، القدوة، الورع، الزاهد، العابد، ~~المقصود خصوصا من بلاد الأناطول والروم، قطب الواردين، ومراد القاصدين، ~~كان مواظبا على إقامة الأذكار في زاويتهم المعلومة في ميدان الحصى ~~المشهورة بزاوية سعد الدين. وكان حاتم زمانه مهابا نير الوجه، أخذ الطريق ~~عن ابن عمه الشيخ الصالح أسعد بن محمد بن مصطفى، ولقنه الذكر وسلكه وأرشده، ~~ثم أذن له في إعطاء الطريق لمن فيه أهلية للأخذ مات رحمه الله سنة أربع ~~وستين ومائتين وألف، ودفن في مدفنهم المشهور في تربة باب الله. # الشيخ خليل المدابغي الأزهري الشافعي # حبر الفضلاء، وبحر ورود العلماء، صاحب التحرير والتحقيق، والتحبير ~~والتدقيق، عرف بالمدابغي لسكناه بحارة المدابغ، حضر دروس الأشياخ من الطبقة ~~الأولى، وكان مفردا في عصره معقولا ومنقولا، واشتهر فضله مع فقره، واعتزل ~~عن الناس تباعدا عما يطعن بكمال قدره، وكان متواضعا زاهدا، متدينا ~~عابدا، يكتسب من الكتابة، ولا يمشي إلى حاكم ولا يدخل بابه، ولا يتجمل ~~بالملابس ولا يعرف أنه من العلماء الكرام، بل إذا مشى بين الناس يظن أنه من ~~العوام. توفي يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ~~وألف. # الشيخ خليل بن عبد الكريم بن خلاص الحلبي الشافعي الأشعري # الإمام أبو الصفا غرس الدين العالم الفقيه الورع المقرىء العلامة الفاضل. ~~مولده في حدود الأربعين ms0441 بعد المائة والألف، وقرأ القرآن العظيم، وحفظه على ~~المقرىء أبي الحسن علي البانقدسي، وقرأ العربية على غرس الدين خليل الفتال، ~~وقرأ على غيره بعض الفنون كأبي الحسن علي بن إبراهيم العطار، وأبي محمد عبد ~~الوهاب بن أحمد المصري الأزهري، ونور الدين علي بن يحيى الالتونجي، والشهاب ~~أحمد بن أحمد المصري نزيل حلب، وتفقه بأبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم ~~الديري الشافعي ولازمه مدة خمس وعشرين سنة. وقرأ وفهم وبرع وفاق وتنبل ~~وانتفع به الكثير، وثقل سمعه في حدود التسعين ومائة وألف، بحيث لا يسمع إلا ~~بعد مشقة عظيمة، وكان كثير التلاوة دائبا على التقوى والعبادة آناء الليل ~~وأطراف النهار، وشهد بفضله مفتي الديار الدمشقية العلامة الإمام الهمام ~~خليل أفندي المرادي حين اجتماعه به سنة خمس بعد المائتين والألف وكل قد أخذ ~~عن الآخر. وتوفي المترجم عام ألف ومائتين واثني عشر رحمه الله تعالى. # الشيخ خليل التميمي الداري مفتي بلد سيدي إبراهيم الخليل # سيد مجده أثيل، ومنصبه جميل جليل، فاق أدباء عصره، وزكت به شهرة مصره، ~~كيف لا وهو أحد أئمة عصابة العلم والسيادة، المتوج من المولى المنان بتاج ~~العز والسعادة، ولد هذا الأستاذ والعمدة الملاذ، سنة ألف ومائتين وتسع ~~وعشرين. وفي سنة ألف ومائتين وثلاث وستين عندما توجه عمه الشيخ التميمي ~~مفتي الديار المصرية وقتئذ إلى دار السعادة مدعوا من لدن ساكن الجنان ~~السلطان عبد المجيد خان، لحضور ختان أنجاله العظام، كان المترجم مجاورا ~~بالجامع الأزهر، فصحب عمه المشار إليه إلى الآستانة وبأثناء وجوده فيها ~~تقلد إفتاء مدينة الخليل، وكان رحمه الله تعالى على جانب عظيم من التقوى ~~والصلاح وسعة العلم، وكانت تأتيه الفتاوى من المدن العظيمة فيجيب عنها، ~~وانقطع في آخر حياته عن الأشغال ولازم بيته لا يخرج منه إلا لصلاة الجمعة. ~~وقد اجتمعت به في الخليل سنة ألف ومائتين وتسع وثمانين حينما توجهت لزيارة ~~الحرم الأقصى، فرأيت رجلا فضله فوق شهرته، وأخلاقه الجميلة قد زادته رفعة ~~إلى رفعته، مع عبادة وتقوى، وتمسك لدينه بالسبب الأقوى، وزهد وصيانة، ms0442 وعفة ~~وأمانة، وله نثر أرق من الصهبا، وألذ من نشوة الصبا، ومن نظامه أبياته التي ~~سال بها من مفتي الشام محمود أفندي الحمزاوي عليه رحمة الملك السلام وهي: # لك الحمد يا مولاي في النظم والنثر ... كذلك شكر ليس يحصر بالحصر # وأهدي صلاة يستمر ثوابها ... لأفضل خلق الرب من جاء بالنصر # وآل وصحب ما تسلسل عنهم ... أحاديث أحكام كما الأنجم الزهر # ومن بعدها أدعو بكل حميدة ... إلى السيد المفضال ذي المجد والفخر ~~PageV01P274 إمام الهدى مفتي دمشق أخي التقى ... ومن قد دعي محمود حمزة في ~~العصر # سيعرض هذا العبد بين يديكمو ... سؤالا أجيبوا عنه بالنظم والشعر # وذلك أن المصطفى سيد الورى ... تفضل بالإقطاع للأرض للديري # وقد شاع هذا عند كل محدث ... بطرق لها في الكتب أصل بلا نكر # فمن جملة المروي ما قد رويته ... له ولأعقاب له مدة الدهر # فهل نستفيد الملك من ذي بأسرها ... أم الوقف أم أرصادها يا أخا البدر # فإن قلتم بالملك تجريد مثله ... وإن قلتم بالوقف أفصحه بالنثر # وإن قيل بالأرصاد ما العمل الذي ... تدوم عليه في بنيه وفي الأجر # أيمنع أعلى القوم منهم لا سفل ... أم العبد منهم يستوي هو بالحر # وهل ما ترى من أرضه مرصدا به ... على غير أولاد يخلص بالجبر # وهل يؤجر الأولاد أرضا لغيرهم ... لينتفعوا فيها بشيء من الحكر # فقصوا لنا فيه الجواب ليشتفي ... بذاك عليل النفس من ربقة الأسر # وعدوا لهاتيك الأراضي برقمكم ... لأروي من الصافي الزلال من الصدر # فلا زال أهل العلم راجين نقلكم ... ولا زال سيب العلم من ذاتكم يجري # فقد قاله مفتي الخليل مصدرا ... لك الحمد يا مولاي في النظم والنثر # فأجابه مفتي الأنام، السيد محمود الحمزاوي الهمام: # لك الحمد يا مولاي في السر والجهر ... على نعم لم تحص بالعد والحصر # وأزكى صلاة مع سلام متمم ... على سيد الخلق المؤيد بالنصر # وآل وأصحاب نجوم ثواقب ... وأتباعهم حسنا إلى آخر العصر # وبعد فإن المصطفى سيد الورى ... تفضل بالإقطاع قصدا إلى البر # فأقطع أقواما تطول شروحهم ... تميم بن أوس منهم شائع ms0443 الذكر # فأعطاه حبرونا وعينون سرمدا ... بأنباطها والسهل والطود والوعر # ومن قبل فتح الشام كان عطاؤه ... خصوصية للمصطفى طيب النشر # وما ذاك وقف يا خليلي عندنا ... ولا هو بالارصاد قطعا بلا نكر # ولكنه ملك يباع ويشترى ... ويورث إن ماتوا ويؤخذ بالأجر # ويعطى لمن شاؤوا بقسم مقدر ... كنصف وثلث أو لخمس أو العشر # وإني بحمد الله أرويه مسندا ... بإسناد أثبات ثقات عن الحبر # إمام الورى يعقوب أي في خراجه ... حكى البيع والميراث فانظر يا ذخري # كذلك في إقطاع عثمان قد روي ... لسعد وعبد الله ذي المجد والفخر # بثلث وربع يعطيان قطيعة ... وعن أعمش هذا الحديث أخي الخبر # وفي التحفة المرضية الزين قد حكى ... إجازة إقطاع وناهيك من بحر # وقد قسم الزين القطيعة جيدا ... إلى اثنين تمليك الخراج إلى الغير # وأخرى لنفس الأرض إن كان مالكا ... ولا شك أن المصطفى مالك الأمر # وإن ترم التفصيل فيما ذكرته ... فذاك في الإقطاعات للعالم المصري # كذلك في أشباهه والتحفة التي ... سردت لها قبلا كذلك في الدر # وفي رد محتار أطال أمامه ... كتاب خراج للإمام أبي العذر # فهذا مع العجز الذي قد وجدته ... وضيق زماني يا سميري لو تدري # فكن عاذري وادع الإله فإنني ... أبيت وأضحى طامس الذهن والفكر # وأختم قولي بالصلاة مسلما ... على سيدي الرسل الكرام ذوي القدر ~~PageV01P275 وإن لهذا الإمام شمائل علية، وأخلاقا ممدوحة نبوية، وقد أجازه ~~الفاضل الباجوري، والكامل السقا، والشيخ عليش والشيخ التميمي مفتي الديار ~~المصرية، وغيرهم من العلماء الأعلام والسادة القادة العظام، ولم يزل في ~~بلده الخليل، ينشر لهم كل علم جليل، من معقول ومنقول، وفقه وحديث وفروع ~~وأصول، مع غاية الاستقامة، وسلوك سبيل السلامة، أجزل الله أجره، وجعل الجنة ~~مقره. توفي رحمه الله تعالى في أواخر رمضان عام ألف وثلاثمائة وسبعة عشر ~~ودفن في مدفن أجداده رحمه الله تعالى. # داود باشا والي مدينة بغداد دار الخلافة العباسية # الإمام الألمعي، والهمام اللوذعي، حبر العلماء، وبحر اغتراف الفضلاء، ولد ~~سنة ألف ومائة وثمان وثمانين، وهو من الكرج، ثم لما صار عمره إحدى عشرة ms0444 سنة ~~جلبه بعض النخاسين إلى بغداد، فاشتراه مصطفى بيك الربيعي ثم اشتراه منه ~~سليمان باشا والي بغداد، فرباه وأحسن تربيته، وعلمه القرآن والكتابة وأنواع ~~العلوم، إلى أن شهد له الخاص والعام، بأنه فاق في زمانه على العلماء ~~الأعلام، وقد جود القرآن العظيم على شيخ القراء في بغداد محمد أمين أفندي ~~الموصلي، ثم قرأ علم النحو والصرف على المنلا حسن بن محمد علي الزوزوجي، ~~وقرأ المطول على المنلا محمد أسعد بن عبيد الله، وقرأ على الحافظ أحمد مدرس ~~السليمانية علوما جمة، منها علم التصوف والحقائق، وقرأ أيضا المطول، وعلم ~~آداب البحث والمناظرة وعلم البيان والمعاني، وشرح المواقف على المنلا أسعد ~~بن عبيد الله بن صبغة الله مفتي الحنفية والشافعية في بغداد، وعليه تخرج في ~~سائر العلوم، وعد من كمل الرجال أهل الكمالات الموصوفين بالدقة وعلو الفهم ~~والمباحثة والمناظرة، وقرأ أيضا على صبغة الله بن مصطفى الكردي، وأجازه ~~المذكورون وغيرهم بالإجازة الخاصة والعامة. ومن جملة من أجازه أيضا الإمام ~~العالم العلامة السيد زين العابدين بن جمل الليل المدني، والإمام الفاضل ~~الشيخ علي بن محمد السويدي البغدادي الشافعي، وغيرهم، وقد أخذ عن المترجم ~~جماعة سادة، وجملة قادة، منهم السيد محمود البرزنجي قرأ عليه أنواع العلوم، ~~وانتفع به إلى أن صار من أفاضل العلماء، وصفوة الفضلاء، المشار إليهم في ~~العراق، ومحمد أفندي ابن النائب البغدادي وغيرهما ممن يطول ذكره. ~~PageV01P276 وكان المترجم المذكور حسن الأخلاق جميل المحاضرة، كثير العطايا ~~دائبا على البحث والمذاكرة في العلوم الشرعية والعقلية، ولما صار عمره ~~سبعا وعشرين سنة تولى الخازندارية لسليمان باشا والي بغداد. ولم يزل يترقى ~~على درج الصعود، وتلحظه عين العناية بأنواع الحظ والسعود، إلى أن آلت ولاية ~~بغداد إلى سعيد باشا بن سليمان باشا، وذلك سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف. ~~وكان الأمير في ذلك الوقت على عرب المنتفق حمود بن ثامر بن سعدون بن محمد ~~بن مانع الشبيبي، وكان من فرسان العرب وأذكيائهم ودهاتهم، وكان مكارا، وله ~~وقائع وأيام مشهودة أقر له فيها أخصامه وأضداده، وأمور غريبة ms0445 يطول الكلام ~~عليها، فلما تولى سعيد باشا صار أمره بيد حمود، حتى ما كأنه إلا طفل صغير ~~تحت تصرف وصيه أو وليه، ولهذا أعطاه سعيد باشا ما في جنوب البصرة من القرى ~~جميعها، وهو يقارب ثلث إيراد العراق فطار صيت بني المنتفق في البلاد، ~~وأطاعهم الحاضر والباد، ونفذت أقوالهم، واتسعت أموالهم، وقصدهم الشعراء من ~~جميع النواحي والأقطار، وأجازوهم بما يفوق جوائز ملوك الأمصار، إلى أن قصر ~~مدح الناس عليهم، وصار لا يسمع بين الناس ثناء إلا وهو مصروف غليهم، ولم ~~يزل حمود عند سعيد باشا في بغداد يرفع مكانه، ويشيد بنيانه، إلى أن تثبت في ~~القلوب قدره، واعتدل بين الأهالي أمره، فعلا حمود إلى مقره، ولكن لا زال ~~زمام سعيد باشا بيده من سره وجهره، فلا يفعل سعيد باشا شيئا إلا بعد ~~استئذانه، فازداد بنو المنتفق من الطغيان، وامتدت يدهم على الناس بالظلم ~~والعدوان، فنقم الناس على الباشا المرقوم، وضاقت صدورهم من فعله المذموم، ~~وفي سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، جعل الباشا المرقوم حضرة المترجم كتخداه ~~ورئيس عساكره، فنهض نهوض الأسد، وتهدد الأعراب والطغاة بما يوقعهم في ~~النكد، ومن أقبهم خزاعة وزبيد وشمر وآل الضفير، فإنهم منعوا الخراج ونبهوا ~~القرى وقطعوا السبيل حتى إن بعضهم حاصر كربلا مدفن سيدنا الحسين رضي الله ~~تعالى عنه، وكان إذ ذاك في كلابلاء نحو الأربعين ألفا من زوار العجم، ~~ومعهم حرم شاه العجم، فلما بلغ الوالي إفساد العربان حول كربلاء، خاف أن ~~يصيب الزوار ضرر فيرجع عليهم شاه العجم بالويل والثبور، وعظيم الأمور، ~~وتلومهم الدولة على الإهمال، وعدم الاعتناء فيما يلزم من الأعمال، حتى آل ~~الأمر إلى ذلك، وأدى إلى الوقوع في المخاطر والمهالك، فتوجه أمير العساكر ~~المترجم المرقوم بعساكر وافرة، ونزل الحلة ووقع بينه وبين العصاة حروب ~~قاهرة لهم وكاسرة، فركنوا إلى الفرار، وتشتتوا في القفار، فأرسل بعض عساكره ~~إلى كربلا، لتأمين الزوار وحفظهم من بلاء أولئك الملا، ولم يزل محافظا لهم ~~إلى أن وصلوا إلى مأمنهم، واطمأنوا من وقوع شيء بهم، ثم ms0446 توجه الكتخدا، داود ~~باشا المرقوم بعساكره إلى خزاعة، فقابلوه جميعا بالخضوع والطاعة، وفي ~~أثناء الطريق عزل شيخ زبيد المختال، ووضع مكانه سفلح بن شلال، ثم أرسل وراء ~~كثير من العربان، وعاقبهم على ما كان منهم من العدوان، وشن الغارة على ~~أهاليهم، وغنم مواشيهم وصال على أدانيهم وأعاليهم، وسار إلى أن نزل بأرض ~~الديوانية مقر العشيرة الروافض الخزاعية، فصار للمترجم شهرة في الآفاق، ~~وعلا ذكره في الإقدام وفاق، ورأى الناس من عدالته وشهامته وشجاعته ومروءته ~~ما لم يروه من ذي الأحكام المتقدمين على مدته، مع النصح للأمة وعدم الطمع ~~فيما في أيدي الناس والعفة والصيانة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والحث على التقوى والديانة، ولم يقبل من أحد رشوة ولا هدية ولا يسمع في ~~عساكره وقوع شيء من ذلك بالكلية، بل كل واحد ممن يلوذ به عارف حده، وواقف ~~عنده، ومع كثرة حروب المترجم المرقوم، لا يرى في وقت غير مشتغل بالمعارف ~~والعلوم، مع تلامذته الملازمين له في السفر والحضر، والمتحلين من بحور ~~لآلئه بعقود الدرر، وطلب بقية الأعراب منه الأمان، بعد أن أذاقهم من حروبه ~~كؤوس الذل والهوان ولم يزل المترجم ساعيا لسعيد باشا بالتأييد والنجاح، ~~والنصح والصلاح، مع الصدق والأمانة، والعفة والصيانة، وكان يعرف الوالي ~~دائما بدسائس ذوي الفساد، وينبهه على مرادهم من البغي والعناد، فداخلهم ~~الحسد، ونصبوا للمترجم شرك النكد، وأرادوا إتلافه على كل حال، وشرعوا في ~~إيقاعه في مهاوي النكال، وكان المترجم يتحمل ذلك لما PageV01P277 لوالد ~~الوالي عليه من الحقوق المشهورة، ويقول " يريدون ليطفئوا نورا لله بأفواههم ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره " .لد الوالي عليه من الحقوق المشهورة، ويقول " ~~يريدون ليطفئوا نورا لله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " . # ولما اشتد غيظ الأعداء والحساد، قالوا للوالي إن مراد داود قتلك ~~والاستيلاء على بغداد، وأنت تعلم أن جميع العساكر في قبضته، والأهالي كلهم ~~متفقون على محبته، وأتوا بمن شهد على ذلك عند الوزير، وقالوا إن داود باشا ~~وعدنا على قتلك بمال كثير، ونحن لحبنا لك وخوفنا ms0447 عليك، كشفنا لك عن هذا ~~الأمر وأبديناه إليك. وعظموا الأمر لديه، وأكثروا من إقامة البراهين بين ~~يديه، فدخل على الوالي رعب عظيم، وخوف جسيم، ثم إنه اتفق مع هؤلاء ~~المنافقين بأنهم يرسلون خبرا من طرف الوالي للمترجم بالحضور لمذاكرة في ~~قضية، فإذا حضر أذاقوه في الحال كؤوس المنية، فبلغ المترجم جميع ما اتفقوا ~~عليه، وجنح فكرهم إليه، فلم ير المترجم أحسن من الفرار والتحصن في بعض ~~الحصون، خوفا من هذه المضار، فخرج من بغداد وقد تزايد كربه، قائلا " ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه " وكان معه من جماعته نحو المائتين، ولم يزل إلى أن وصل إلى كركوك من ~~غير ضرر ولا شين. وهناك راسل الدولة العلية، وأخبرها بما كان من سعيد باشا ~~من الأفعال الدنية، وتضييع حقوق الدولة، ومعالمة الأعداء بما يوجب لهم كل ~~قدر وصولة، وكشف لها عن سوء سياسته، وعن عكس معرفته وفراسته، وعن تقليده ~~أزمة الممالك المهمة لأعراب البادية، أهل النهب والسلب والظلم واليد ~~العادية. وكان للمترجم عبارات عالية، وأساليب في الكتابة سامية، وكان له ~~اليد الطولى في التركية والفارسية والعربية، وله النظم والنثر والكتابة في ~~هذه اللغات كلها على أتم حالة سنية، وكانت تشهد له الأفاضل بأنه إمام همام ~~كامل، فلما وصلت رسالته إلى الدولة العلية، تحيروا من فصاحتها وبلاغتها وما ~~اشتملت عليه من الأمور السياسية، فعلموا أن الذي يكتب مثل هذه التحريرات، ~~ويسطر مثل هذه التسطيرات، هو الأحق والأحرى بالإسعاف والإسعاد، بالتولية ~~على ولاية بغداد، فما كان من الدولة العلية إلا أنها بادرت بإرسال الفرمان، ~~العالي الشان، الواجب الإطاعة على كل إنسان، إلى داود باشا ذي القدر ~~المصان، ومضمونه عزل سعيد باشا عن تولية بغداد، وتولية داود باشا بدله على ~~تلك البلاد. فلما وصل الفرمان إليه قرأه علنا على رؤوس ذوي الطاعة ~~والشقاق، ثم أرسل صورته إلى حمود بن ثامر لأنه هو المقيم المقعد في أرض ~~العراق، وذلك لأجل أن يعلم أن سعيد باشا ms0448 قد فاته المرام، وترتفع عنه برؤية ~~صورة الفرمان الشكوك والأوهام، خصوصا وهو أكبر أعداء المترجم وأكبر أسباب ~~الفاسد والمكر الذي تقدم. PageV01P278 فلما وصلت صورة الفرمان إلى حمود بن ~~ثامر، طرحها على الأرض وأهملها إهمال المستهزىء الساخر. فتعجب قومه من ~~إهماله ونبذ الطاعة، ونصحوه بأن أمر السلطان لا يلقى في أودية الإضاعة، ~~ومخالفة أوامر الدولة أمرها وخيم، وخطرها عظيم، وأن الأمر منوط بك فسعيد ~~باشا لا ينظر إلا إليك، ولا يعول في قبوله وعدمه إلا عليك، والأولى أن ~~تنصحه بالقبول والطاعة وعدم القتال، لأن خصمه رجل مطاع ولو قدم على العراق ~~بمفرده لأطاعه النساء والرجال، خصوصا وقد حوى من العقل وحسن السياسة ووفور ~~الخديعة والدهاء نصيبا عظيما، ومن الشجاعة والقوة وثبات الجنان حظا ~~جسيما، فما بالك لو جر معه عسكرا من الأكراد، وقدم بهم وبغيرهم إلى ~~بغداد، فهل يعارضه من أحد، مع أن الأهالي جميعا يحبونه محبة الوالد للولد، ~~فلما أكثر على حمود أعمامه وإخوانه وأولاده النصائح، رجع إلى رأيهم، وقال ~~قد اعترفت أنه رأي صالح، وأرسل إلى سعيد باشا ونصحه بالطاعة وترك القتال، ~~والانقياد لأوامر الدولة العلية والامتثال، فأبى سعيد باشا قبول هذا ~~الكلام، وصغى إلى قول من أشار عليه بالعناد والخصام، وما قصدهم بالحرب إلا ~~النهب وأخذ الأموال، وتخريب البلاد وقتل الرجال، فلما رأى حمود مخالفة سعيد ~~باشا له عرف أنه لا طاقة له على مبارزة داود وأن من حسن له أمر المخالفة ~~فقد حسن له المذموم لا المحمود، ففر من منزله ورجع إلى وطنه ومقره، وترك ~~سعيد باشا يتقلب على فرش ضره. وتوجه داود باشا من الكركوك إلى بغداد، ومعه ~~نحو الألفين من الأكراد، فخافته العباد، وهابته البلاد، فلما قرب من ~~الزوراء، وقع بين الأهالي ثورة عظيمة وغوغاء، ومرادهم إخراج سعيد باشا ~~بالتي هي أحسن، فدخل سعيد باشا القلعة وبها تحصن، فأرسل أهال بغداد لداود ~~باشا بالدخول، وأنه هو حاكمهم وراعيهم والمحاسب عنهم والمسؤول. فدخل بغداد ~~بعد الظهر خامس ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، ووفد عليه ms0449 ~~العلماء والفضلاء وهنأه الأدباء والشعراء، لأنه هو الذي كان يعرف مقامهم، ~~وينشر بين الناس أعلامهم، ويكرمهم غاية الإكرام، ويعاملهم بالإحسان ~~والإنعام، فلما استقر في مركز الحكومة، خمدت الشرور والفتن، ورجع إلى ~~الصواب من كان افتتن، وأمنت الطرقات وذهبت المخوفات، وارتاح أهل الكمال، ~~وتعب ذوو الغرور والوبال، لعلمهم أنه ظهر الذي يعاقب المجرمين، ويحسن إلى ~~المحسنين، فرفع أهل الفضائل والعلوم، ونفذ أوامر الدولة حسب الأمر المرسوم. ~~وبعد استيلاء المترجم المرقوم على بغداد، قتل سعيد باشا الوزير السالف، ~~وكان قتله على مراد الوزير داود باشا المترجم وبإشارته. وذكر الشيخ عثمان ~~بن سند البصري أن حضرة العارف بالله الشيخ خالد الحضرة النقشبندي المتقدم ~~الترجمة في حرف الخاء، قد مر على بغداد سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف في ~~أيام ولاية المترجم، فبلغ المترجم أن الشيخ المرقوم عليه ديون، فأمر ~~بوفائها وكانت ثلاثين ألف غازي محمودي كبير، وصرفها الوالي دفعة واحدة، ~~وهذا أمر نادر قل ما يوجد له نظير، وغب سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف ~~تمت سلطنته، وتناهت قوته، وأطاعه جميع أهالي العراق من حاضره وباديه وكرده ~~وعجمه، وقد تاقت نفسه لأن يكون سلطانا مستقلا، وقد جلب الصنائع والصناع ~~إلى بغداد من أهل أوربا، بل ومن سائر الأقطار، وأخذ في أسباب التمدن ~~والعمران، وأمر بصنعة المدافع والبنادق على الطراز الجديد، وشكل جيوشا ~~عسكرية منظمة بتعليمات مخصوصة اخترعها لهم، إلى أن بلغت جيوشه أكثر من مائة ~~ألف، وبهذه الجيوش والاستعداد طمع في أنه يستولي على جميع آسية الصغرى ~~والكبرى، وكان دائما مطمع أنظاره الاستيلاء على بلاد العجم، وقد داخلهم ~~الرعب والخوف منه ومن جيوشه ومن تعليماتهم الغريبة الأشكال والأوضاع، ولكنه ~~لم تساعده المقادير كما ساعدت محمد علي باشا على ولاية مصر، فإن داود باشا ~~بينما هو في هذه الأبهة والسلطنة والاستقلال، والخروج عن طاعة الدولة ~~العلية، إذ أرسل عليه السلطان محمود خان العثماني جيشا نحو العشرين ألفا، ~~ورئيسهم علي باشا اللاظ، فلما قرب من بغداد ضحك داود باشا واستهزأ بهذا ~~الجيش الضعيف الذي يريد أن يستولي ms0450 على بغداد، فأخذه الغرور، فقال لو نرسل ~~على هذا الجيش نساء بغداد لما يطيق مقاومتهن، إلا أن الوزير داود باشا لم ~~يعلم ما هو مخبوء له في زوايا PageV01P279 القدر، مما هو عبرة لمن اعتبر. ~~فبينما هو مشتغل في جيوشه لمحاربة علي باشا اللاظ وأمله أسر جميع الجيش ثم ~~الاستيلاء على ما وراءه، إذ دهمه الوباء الطاعوني داخل بغداد الذي أفنى ~~أكثر أهلها، حتى قيل إنه كان يموت في كل يوم أكثر من عشرة آلاف نفس من داخل ~~بغداد. مما هو عبرة لمن اعتبر. فبينما هو مشتغل في جيوشه لمحاربة علي باشا ~~اللاظ وأمله أسر جميع الجيش ثم الاستيلاء على ما وراءه، إذ دهمه الوباء ~~الطاعوني داخل بغداد الذي أفنى أكثر أهلها، حتى قيل إنه كان يموت في كل يوم ~~أكثر من عشرة آلاف نفس من داخل بغداد. # وأما جيش علي باشا اللاظ فإنه بتقدير الله تعالى لم يصبه شيء من ذلك ~~الطاعون، وذلك تقدير العزيز العليم، وانقلب الفرح حزنا، واشتغل الصراخ في ~~كل بيت من بيوت أهل بغداد إلا ما ندر. وقيل إن الذي مات بهذا الطاعون من ~~أولاد داود باشا لصلبه أكثر من عشرة أولاد الذين يركبون الخيل، فانكسرت ~~شوكته، وانحلت قوته، وداخله الهم، ولازمه الغم، وانحل عضده وانفل جيشه، ~~البعض بالموت والبعض بالهرب والفرار، إلى البوادي والقفار، وذلك سنة ألف ~~ومائتين وسبع وأربعين، فلما طلب علي باشا اللاظ، المحاربة معه لم يسعه إلا ~~المصالحة، على أنه يسلم إلى علي باشا بغداد بما فيها، وداود باشا يرتحل إلى ~~الآستانة ويستقيم بها، فسافر داود باشا إلى الآستانة واستقام بها إلى سنة ~~ستين ومائتين وألف، وكان معظما عند السلطان محمود، ثم عند ابنه السلطان ~~عبد المجيد ورجال دولته لكبر سنه ولطول زمانه في الوزارة مع كمال عقله، ~~ووفور رأيه، حتى إن كسوته الرسمية يوم العيد مكتوب على صدرها شيخ الوزراء ~~بالطراز الملوكاني المذهب، لأن هذا كان لقبه خاصة، ثم إن السلطان عبد ~~المجيد أرسله سنة ستين ومائتين وألف شيخا على الحرم ms0451 النبوي، فاشتغل هناك ~~في العبادة، وتفرغ لها فوق العادة، وكان مرجع الخاص والعام، فيما يشكل على ~~العلماء الأعلام، وقرأ بها للطلبة كثيرا من الكتب والفنون النادرة، وانتفع ~~به العموم فيما يتعلق بدنياهم والآخرة. وفي سنة سبع وستين ومائتين وألف ~~ذهبت مع والدي إلى الحجاز الشريف، فاجتمعت مع والدي به في المدينة الشريفة، ~~وكان رجلا كبيرا مهابا عليه سيما الفضل والصلاح، وله خضوع وذل وسكينة ~~وتواضع. وكان يمضي بينه وبين والدي الوقت الطويل في المذاكرة، وقد تبركت به ~~وبدعواته. وفي ليلة عاشوراء حين قراءة المولد النبوي الشريف بين العشائين ~~أمرني والدي بقراءة عشر من القرآن، وكان المسجد قد غص بأهله، وكان قد حضره ~~كذلك المترجم المذكور، وكان جلوسه بجانب والدي في الجهة الشمالية من الحرم ~~الشريف متوجهين إلى القبلة، فغب قراءة العشر وإتمام المولد قبلت يده، فدعا ~~لي وبش في وجهي وأظهر لي الالتفات والمحبة، وكان قد أخبر أن مراده أن يفتح ~~مدرسة بأمر الدولة في المدينة للإفادة والاستفادة في سائر العلوم والفنون، ~~ولكن اخترمته المنية قبل تمكنه من ذلك في تلك السنة، وهي سنة سبع وستين ~~ومائتين وألف، ودفن في البقيع الشريف تجاه قبة سيدنا عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، وأمر أن لا يبنى عليه تابوت ولا قبة اتباعا للسنة، فجعلوا له ~~شباكا من الحديد حول قبره. ومن آثاره بالمدينة البستان المعروف بالداودية ~~خارج المدينة، بقرب سيدنا محمد الزكي عند منهل العين الزرقاء. ولما أتم ~~بناءه وغرسه أرخه شاعر العراق بالاتفاق الشيخ صالح التميمي بقصيدة، وجعل ~~آخرها تاريخا، وهو قوله: تاريخه غرسه فأعجب داود باشا وأعطاه جائزة ألف ~~ريال، كانت هكذا سماحته وقد مدحه الشاعر اللبيب، والناثر الأديب السيد عبد ~~الباقي العمري، بمدحية غريبة، وقصيدة عجيبة، ملتزما بها لفظه الخال ~~باختلاف معانيها فقال: # إلى الروم أصبو كلما أومض الخال ... فأسكب دمعا دون تسكابه الخال # وعن مدح داود وطيب ثنائه ... فلا القد يثنيني ولا الخد والخال # مشير إلى العليا أشار فطأطأت ... وأصبح مندكا لهيبته الخال # مناصبها انقادت لأعتاب بابه ... كما ms0452 انقاد مرتاحا إلى العطن الخال # وقد نالها إذ أوتي الحكم حكمة ... إلهية فصل الخطاب لها خال PageV01P280 ~~مليك ملاك الأمر والنهي كله ... إليه انتهى والحكم في الأرض والخال # حكى نهر طالوت ببسطة علمه ... وفي فضله ذاك الفتى الماجد الخال # توسم عرافا بسيماه دهره ... فخوله النعمى وما كذب الخال # وصدق فيه ما تخيله النهى ... وفيما سواه قل ما يصدق الخال # فيا لرجال من علاه تفرسوا ... أغر عليه من نسيج العلا خال # إذا اعتركت أراؤهم عرضت لهم ... كتائب رأي من نهاه لها خال # عصامي نفس سودته جدوده ... فلا الجد يجديه ولا العم والخال # له العلم خدن والكمال منادم ... وحسن السجايا والحجا الخل والخال # هو الصدر منه القلب كالصخر في الوغى ... إذا طاش في غلوائها الوكل الخال # ودهم الليالي إن تمادى جماحها ... فهمته الكبرى الشكيمة والخال # توهم قوم أن يجاروه في العلا ... فلم يجدهم ذاك التفكر والخال # يشق على من لا يشق غباره ... رهان الذي عن شوطه عاقه الخال # عفا الله عنه قد عفت بعد بعده ... من البلدة الزورا المعالم والخال # وهيهات ما دار الرصافة بعده ... وما الكرخ إلا السبسب القفر والخال # ولكن بهذا العصر أمست كجنة ... بها تتباهى ربوة الشام والخال # ورضوانها اليوم النجيب مشيرها ... يحافظها مولى عليها هو الخال # عظيم وقالوا لو تراءى ليذبل ... تصاغر منحطا وطاوله الخال # حماها حماه الله من كل ريبة ... تشين علاه فهو من ريبة خال # فلا زال كل منهما طود رفعة ... يلوح عليه مع تواضعه الخال # وإني وإن كنت الرديف نظامه ... لمسبوقة حسن الروي لها الخال # فذي معجزاتي ما أرى ابن كرامة ... يعارضها حتى يصاحبه الخال # حرف الدال # الشيخ داود بن أحمد بن إسماعيل المعري ثم الحلبي الحنفي أبو سليمان سيف ~~الدين الأكمه # العالم الذي تهلل به محيا العالم بهجة وسرورا، وتجمل به جيد الدهر فكان ~~له فرحة وحبورا، ذو النجدة والمروة، والمجد والفتوة، من سجعت بمحاسنه حمائم ~~شمائله، ولمعت من سماء مكارمه بوارق فضائله، فبهر الأنام بأخلاقه الرضية، ~~واشتمل بما لبسه من الكمال على كل منقبة ms0453 جلية، وله من محاسن الكلام ما ~~تشربه أفواه المسامع، ومن بديع النثر والنظام ما يزري ببدائه البدائع. ولد ~~هذا الهمام والجهبذ الإمام بمعرة النعمان، سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، من ~~هجرة سيد ولد عدنان، ثم بعد أن قرأ القرآن وأتمه، وجوده على القراء الأئمة، ~~دخل مدينة حلب وأكب بها على التحصيل والطلب، وأخذ عن جماعة أفاضل، قد ~~اشتهروا بالمناقب والفضائل. منهم العلامة عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني، ~~وأبو الثناء محمود بن شعبان البزستاني، والنور علي بن أحمد الدابقي، ومحمد ~~الحلبي بن علي الأنطاكي المفتي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الطرابلوسي ~~المفتي، والسيد حسن بن شعبان السرمينين وأبو عبد الله محمد بن محمد ~~الأنطاكي، وأبو العدل قاسم بن محمد البكرجي، وغيرهم من العلاء الأعلام، ~~والسادات العظام، وأجازوه بما تجوز لهم روايته، وتصح لهم درايته، ودخل دمشق ~~الشام، وأخذ أيضا عن علمائها الأعلام، وأجازوه أيضا إجازة عامة لجميع ~~العلوم، التي أخذوها عن سادتهم ذوي المقام المعلوم، وكانن ممن يشار إليه، ~~ويعول بعويصات المسائل عليه، وممن اجتمع به في حلب، فرد الشام ومفتي الأنام ~~خليل أفندي المرادي وذلك عام ألف ومائتين وخمسة، ولم تكن وفاته بعد ذلك ~~بكثير، أعلى الله مقامه في فراديس الجنان، إنه المنعم الجواد المحسن ~~المنان، وقيل إن هذه الأبيات من كلامه، وبديع نظامه: # ذو جمال همت في عشقته ... فتن العشاق عربا وعجم PageV01P281 لاح بدر ~~التم من طلعته ... وبدا البرق إذا الثغر ابتسم # بات يجلو الراح في راحته ... ويدير الكأس في جنح الظلم # غلب النوم على مقلته ... قلت والوجد بقلبي قد حكم # أيها الراقد في لذته ... نم هنيئا إن عيني لم تنم # يا هلالا قد سبى شمس الضحى ... كل ما فيك وعيينك حسن # صل محبا ما له من مسعف ... قد جفاه من تجافيك الوسن # يا مريض الجفن يا من لحظه ... سل سيفا للمحبين وسن # جفنك النعسان من كسرته ... كم شجاع منه ولى وانهزم # أيها الراقد في لذته ... نم هنيئا إن عيني لم تنم # وله رحمه الله: # ورد الخدود أرق ms0454 من ... ورد الرياض وأنعم # هذا تنشقه الأنو ... ف وذاك يلثمه الفم # فإذا عدلت فأفضل ... الوردين ورد يلثم # هذا يشم ولا يضم ... وذا يضم ويشمم # وله أبيات كثيرة، وقصائد بديعة بالمدح جديرة. # الشيخ داود البغدادي الموسوي بن المرحوم السيد سليمان البغدادي الشافعي ~~النقشي الشهير بابن جرجيس # إمام قد طلع في سماء العلوم بدرا، وهمام قد برع في المنطوق والمفهوم ~~وأحاط بهما خبرا، بجميل مديحه قد تحلت الطروس، وبجليل ذكره قد طربت النفوس، ~~فلا ريب أنه صدر الأكابر والأعاظم، وكعبة طواف المكارم والأكارم، والأوحد ~~الذي خيمت البراعة بناديه، والأمجد الذي لم يعرف غير الفضائل من زمن ~~مباديه. # ولد في مدينة بغداد سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين، ونشأ في حجر والده ~~المعروف بالصيانة والعلم والدين، وبعد أن قرأ القرآن، وأتقنه كل الإتقان، ~~قصر نفسه على العلم وطلبه، إلى أن فاز منه بمرغوبه وأربه، وكان كثير ~~الاعتزال عن الناس، ليس له بغير العلم والعمل استئناس، مواظبا على الفروض ~~والسنن، على أكمل حال وأتم سنن. وكان يقرىء الدروس لمن حضر، وهو ابن ثمانية ~~عشر، ولم يزل على حاله، ناهجا منهج كماله، إلى أن توفي والده فسافر إلى ~~الحرمين الشريفين، ومكث بهما نحوا من عشر سنين، وقد أجازه بهما السادة ~~العلماء، والقادة الفضلاء، ثم رجع إلى بغداد، فصرف نفيس عمره على إفادة ~~العلوم وإرشاد العباد، ثم رجع إلى الحرمين بقصد الحج وزيارة سيد الأنام، ~~وتوجه مع ركب الحاج إلى دمشق الشام، ومكث بها سنتين أو زيادة، ثم قصد وطنه ~~وبلاده، ولم يحل في محل إلا وشغله العلم والعمل، وإفادة الطالبين من غير ~~كسل. ثم بعد مكثه مدة من السنين، سافر إلى الحجاز ومعه ولده الكامل الشيخ ~~بهاء الدين، ثم بعد أن أتم الحج وزار خير الأنام، توجه إلى مصر والقاهرة ~~وجلس مدة من الأيام، ثم سار حتى وصل إلى الموصل فمكث بها أياما، وقد نال ~~بجميع سياحته عزا واحتراما، ثم رجع إلى وطنه بغداد، وقد ارتفع قدره بها ~~وازداد، ولم يزل يفيد كل طالب، ويدعو الناس ms0455 إلى الفضائل والرغائب، إلى أن ~~دعاه مولاه، وأناله من جميله ما أولاه، وكان ذلك قبيل المغرب ليلة عيد ~~الفطر آخر يوم من رمضان في سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين، ودفن رحمه الله في ~~جانب الكرخ مع مشايخه، وكان موته مصيبة عظيمة، ونكبة عامة جسيمة. وقد رثاه ~~الهمام الفلاضل، نسل الأعيان الأفاضل، محمد أمين أفندي الجبوري، فقال: # قد فل غارب سيف الدين وانثلما ... وانهد ركن من الإسلام وانهدما # وطود علم جليل دك شامخه ... وشارق من عماد الفضل قد قصما # فاغرورقت أعين الإسلام باكية ... والدين حزنا على خديه قد لطما # به الحقيقة تمت وانتهت وبه ... علم الحديث كذاك الفقه قد ختما # سل العراق وأهل الشام عنه وسل ... أهل الحجاز كذاك الحل والحرما # وأهل نجد من الماحي تعصبها ... ومن إليه سواه ألقت السلما # ولا أخو جدل إلا وألقمه ... حجارة فدعاه لا يلوك فما # وكم له من تآليف منضدة ... كأنما الوحي في أقسامها انقسما # هي الصحاح التي يفتي بها أبدا ... وهي الأدلة إلزاما وملتزما ~~PageV01P282 بآخر الصوم قد نادى مؤرخه ... داود بالخلد وافى أرحم الرحما # وللأفاضل في حقه مراثي كثيرة، هي في قطره معروفة شهيرة، قد ذكر أكثرها ~~ولده الفاضل العارف، في ترجمة والده المسماة باللطائف، وله رحمه الله من ~~التآليف، ما يغني عن الترجمة والتعريف، ولولا خوف الإطالة والإسهاب، المخرج ~~ذلك عن اصطلاحنا في هذا الكتاب، لأوسعت دائرة التحبير، في بعض مناقب هذا ~~الشهم الكبير، ولكن الشمس في رابعة النهار، لا يحتاج عرفانها إلى خبر ~~واستخبار، رحمه الله تعالى. # حرف الذال # الشيخ ذيب الحلبوني مولدا الدمشقي إقامة ودفنا رحمه الله تعالى # صاحب الخوارق الباهرة، والأحوال الغريبة الظاهرة، والنوادر التي شاعت، ~~والكرامات التي ذاعت، وكان قليل الكلام، كثير الغيبة والاصطلام، يتناول من ~~الطعام قليلا مما حضر، وإذا لم يجد طوى وصبر، وكان في أكثر أوقاته ملازما ~~لمدرسة الشميصاتية، الكائنة شمالي جامع بني أمية. ولد في قرية حلبون قرية ~~من قرى دمشق الشام، تبعد عنها مقدار ست ساعات بالسير المعتدل، ونشأ بها، ثم ~~في سنة خمسين ms0456 ومائتين وألف، قدم دمشق واستوطنها، وكان مقصودا للدعاء ~~والتبرك، وكان يقصد للاستخارة والفأل الحسن، وحصل له في الشام شهرة عظيمة، ~~وكان على استقامة حسنة لا يعتريها شائبة طعن، توفي بدمشق الشام سنة ست ~~وثمانين ومائتين وألف ودفن في مقبرة مرج الدحداح. # الشيخ ذيب بن محمد بن ذيب بن قاسم الأريحاوي الشافعي الفرضي # قد اشتهر بالعلم والتقوى والصلاح، وكان من صغره يتوسمون فيه الخير ~~والفلاح، فلا ريب أنه بقية من سلف، ونخبة من خلف. ولد في ربيع الأول سنة ~~أربع وستين ومائة وألف، وتخرج على عمه زوج والدته الشمس محمد بن إبراهيم ~~العاري المفتي، وانتفع به ولازمه وسمع منه الكثير من فنون متعددة إلى أن ~~مات شيخه رحمه الله، وبعده تولى المترجم منصب الإفتاء بأريحا، وتولى إمامة ~~جامعها الكبير، وكان كثير التلقي، ولم يزل سالكا في منهج الترقي، إلى أن ~~خطبته المنية، إلى الدار الآخرة العلية. توفي بأريحا سنة ألف ومائتين وبضع ~~وعشرين، رحمه الله تعالى. # //بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد ~~المرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. # حرف الراء المهملة # راشد بن سعيد الرواحي من أذكياء أدباء البحرين وعمان # قد ترجمه أحمد بن محمد بن علي بن ابراهيم الأنصاري بقوله: روح جثمان ~~الأدب، ونور عين الفضل والحسب، الشاعر المجيد، البليغ الوحيد، فمن لطائفه ~~قوله: # إني لقيت من الهوى وفنونه ... أمرا عجيبا واقفا في بالي # من ذات خال غضة ميادة ... تصمي قلوبا للورى بالخال # تصمي الليوث بلحظها إن أرسلت ... سهما مصيبا من عيون غزال # وقوله: # إن ظني في سيدي لجميل ... ورجائي فيه عريض طويل # وإليه قد تبت من كل ذنب ... ومتابي إلى رضاه سبيل # وإليه فوضت كل أموري ... وهو نعم المولى ونعم الوكيل # وله في الأدب باع ما أطولها، ويراع لنظم عقود اللآلئ ما أجلها وأجملها، ~~وفكرة ما أعلاها، وأحقها بالمديح وأولاها، توفي رحمه الله سنة ألف ومائتين ~~ونيف وعشرين. # الشيخ الفاضل راشد بن علي النعامي الحنبلي من آل ms0457 جريس # عالم ناقد، متبع ماجد، ذو يد طولى في علم القرآن والحديث، مقتد بالسلف ~~الصالح في كل أمر قديم وحديث، معتصم بالسنة الصحيحة والقرآن، عامل بما ~~فيهما مذعن لهما كمال الإذعان، وله في ذلك كتب ورسائل، دالة على أنه مجتهد ~~بسائر الفروع والمسائل، وفقنا الله وإياه للصواب، وفتح لنا وله للوصول إلى ~~ما يرضيه أحسن باب، إنه محسن كريم وهاب، توفي في أوائل القرن الثالث عشر. # الشيخ راغب بن الشيخ صالح بن سعيد الدمشقي الحنفي المعروف بالأسطواني # ولد سنة أربعين ومائتين وألف واشتغل من أول عمره في القراءة والعلم ~~والتردد على المشايخ العظام، والأفاضل الكرام، وتولى نيابة المحكمة ~~السنانية في دمشق الشام، ولم يزل مقبلا على الطلب بجد واجتهاد إلى أن توفي ~~في رابع ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف ودفن في مرج ~~الدحداح في تربة الذهبية. PageV01P283 راغب أفندي بن سعيد أفندي بن حمزة بن ~~علي الدمشقي الحنفي الشهير كأسلافه بابن عجلان # الحسني الأديب، النجيب اللبيب الأريب، عين الأعيان، وإنسان حدقة أهل ~~الزمان، المولى الهمام، والماجد السامي المقام، ذو الشرف والحسب، والرفعة ~~والنسب، وريحانة روض الكمال، وعرف طيب دوحة الإفضال، قد اشتغل بالعلم ~~والعمل، ودأب حتى نال ما رجا واكتمل، وحضر على الشيخ سعيد الحلبي وغيره من ~~الأعلام، ولم يزل مواظبا على الإستفادة إلى أن شرب كأس الحمام في رمضان ~~سنة ثلاث وستين ومائتين وألف. # السيد رجب بن السيد محمد بن السيد حمود بن السيد عثمان بن السيد محمد ~~سلطان العجاج بن السيد حسين برهان الدين آل خزام الرفاعي الصيادي # ترجمه السيد أبو الهدى أفندي بن السيد حسن وادي فقال: الشيخ الجليل ~~الواصل، والولي الأصيل الفاضل، رب الخوارق والفواضل، الذاهل الكامل، الواجد ~~الماجد، العلي الحسب، الرفيع النسب. ولد بقرية كفر سجنا من أعمال معرة ~~النعمان، ونشأ بها كأبيه وجده، ثم توفي أبوه ونشأ في كنف عمه، وبعد وفاة ~~عمه حصلت إشارة معنوية للشيخ الكامل السيد أحمد أفندي الجندي ثم الصيادي، ~~فقام من بلدته معرة النعمان إلى كفر سجنا ms0458 لدار المترجم، وأجازه وخلفه ورأى ~~من الكرامات ما يحير العقول، وقد ذكر بعضها السيد أبو الهدى المرمى إليه في ~~تنوير الأبصار، كإبراء المقعد والمجنون والملووق، والإخبار ببعض المغيبات، ~~والإنفاق مما لا يعلم له أصل ولا سبب، بل من كنز الغيب، وإقبال الخاص ~~والعام عليه، وقال في آخرها: ولو أردنا تعداد كراماته الثابتة المتواترة ~~لاحتجنا إلى مجلد كبير نشأ بقريته على البر والتقوى، وكان حليما سليما ~~مبارك السريرة، طاهر العقيدة، متمسكا كل التمسك بآثار السلف، محبا ~~للمسلمين، وكان لا يفتر عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعن تلاوة ~~الفاتحة. توفي سنة ثمانين ومائتين وألف ودفن بكفر سجناء. انتهى ملخصنا ~~باختصار. # الشيخ رحمة الله بن محي الدين بن أحمد بن مصطفى بن اسماعيل أبن الأستاذ ~~الشيخ عبد الغني النابلسي # فخر الأعيان، ونخبة الزمان وكعبة الأوان، وصفوة ذوي القدر والشان. ولد ~~بدمشق سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، وقرأ على الأفاضل ذوي الفضائل ~~والفواضل، وكانت عنده مكتبة عظيمة وقد احتوت على أكثر تأليفات جده العارف ~~بالله الشيخ عبد الغني النابلسي وتقدم في الجاه وعلا، وصار له شهرة حسنة ~~بين ذوي العلا، وكان جميل المنظر حسن الذات يهابه من رآه، ويعترف بأنه من ~~ذوي الفضل والجاه، وكان حافظا للوداد، ولا ينسيه صديقه طول الزمان ولا ~~النوى والبعاد، مات بدمشق في سادس وعشرين من صفر سنة ألف ومائتين وتسع ~~وسبعين ودفن في مرج الدحداح وقبره ظاهر معروف. # الشيخ رشيد القلعي الشهير بقمبازة بن الشيخ نجيب الحنفي الدمشقي # ولد بدمشق سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين وقرأ على والده إلى أن صار له يد ~~في العلوم، وقرأ للطلبة في جامع بني أمية، وأخذ عن الشيوخ العظام، ثم غلب ~~عليه نوع من البله والجذب، وكان له نوادر عجيبة، ووقائع غريبة، وإذا أردت ~~أن أذكر نوادره فإنها كثيرة تخرجنا عن المطلوب من الاختصار، مات ثالث عشر ~~شعبان سنة اثنتين وثلاثمائة وألف ودفن في باب الصغير. # الشيخ رضا أفندي بن إسماعيل بن عبد الغني بن محمد شريف الدمشقي الشافعي ms0459 # الشهير بالغزي ولد بدمشق سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف ونشأ في حجر ~~والده واشتغل في الطلب على علماء دمشق ومن أجلهم فقيه العصر وعالمه العلامة ~~الشيخ سعيد الحلبي وعمر أفندي الغزي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد ~~الرحمن الطيبي والشيخ حامد العطار، وبرع وفاق واشتهر في الآفاق، وتولى ~~نظارة جامع بني أمية، فخدمه حق الخدمة، واشتغل في تعميره وبذل كامل الهمة، ~~وكان مفردا بالسعي في الصلح بين الناس. توفي سنة ست وثمانين ومائتين وألف ~~ودفن بالحداح. # الأمير رضوان الطويل المصري PageV01P284 قرأ على الشيخ عثمان الورداني ~~وغيره، وكان له اليد الطولى في الحساب والفلك والميقات، فبرع وتقدم، وأنجب ~~وحسب ورسم، وأشغل فكره بذلك ليلا ونهارا، ورسم الأرباع الصحيحة المتقنة ~~الكبيرة والصغيرة والمزاول والمنحرفات وغير ذلك من الآلات المبتكرة، ~~والرسميات الدقيقة، واتسع باعه في ذلك واشتهر ذكره، إلى أن قطفت يد الجل ~~ثمرة حياته، وأطفأت رياح المنية أنوار ذاته، وذلك سنة خمس ومائتين وألف ~~رحمه الله. # رفيق بك بن المرحوم محمود بك بن المرحوم خليل بك العظم PageV01P285 ~~الهمام الذي يتناول المعالي بثاقب حزمه، ويصيب الأغراض بصائب سهمه، ذو ~~الشمائل الناطقة بسمو فضله، والدلائل الدالة على علوه ونبله، من تناولت ~~حديثه الألسن العادلة، وتناقلت نفيسه الأندية الحافلة، وهو من بيت لهم في ~~الشام مجد معلوم، وقدر في سلك الرفعة منظوم، ولد في دمشق الشام سنة ألف ~~ومائتين واثنتين وثمانين، وتربى في حجر والده إلى أن بلغ التاسعة من عمره ~~وضعه في مدرسة من مدارس الروم لتعليم اللغتين العربية والفرنساوية ~~بقواعدهما، وبعد سنة خرج منها لوفاة والده، وكفله شقيقه الأكبر خليل بك ~~فأحسن تأديبه، إلا أنه لم يستطع حسن تعليمه لأنه كان ضابطا في الجندية ~~كثير التنقل من بلد إلى بلد، فوضعه في مكتب من مكاتب دمشق لتتميم قواعد ~~اللغتين التركية والعربية، وحسن التكلم بهما، فمكث به نحو ثلاث سنين فأتقن ~~بها التركية والعربية والكتابة، ثم إنه فتر عن التعلم إلى أن بلغ السنة ~~الثامنة عشرة، وتحرك في نفسه حب التعلم ومال إلى الانكباب ms0460 على المطالعة، ~~خصوصا في كتب الفلسفة والتاريخ، اقتداء بشقيقه الأكبر الذي كان شديد الميل ~~إلى التاريخ والفلسفة وعنده كتب كثيرة منها، فلازم بعض الدروس العربية على ~~بعض الأساتذة مدة قصيرة، وفي غضونها مال كل الميل إلى الشعر والأدب فدأب ~~على مطاعة كتب الشعر، وحفظ من ومجالس العلماء.القصائد والمقاطيع مقدارا ~~وافرا، ثم اشتغل في نظم الشعر قبل سن العشرين وكثر تردده على أهل الأدب ~~وفي سنة ألف وثلاثمائة وواحدة أخذه المرحوم خالد عبد الله بك إلى مصر وكان ~~ساكنا بها فترقى بها إلى درجة عالية، إلا أنه لكثرة المطالعة والسهر أصيب ~~بمرض العصب بعد مرور سنة من إقامته في مصر، فاضطر إلى ترك المطالعة وسافر ~~إلى الآستانة العلية، ثم إلى الشام لأجل تبديل الهواء، ولما عوفي بحمد الله ~~من المرض هجر الشعر ونظمه، ومال إلى الإنشاء ومعاشرة العلماء، وأخصهم ~~الأستاذ الكبير الشيخ طاهر المغربي الدمشقي، ثم عاد إلى مصر عام ألف ~~وثلاثمائة وثلاثة، وحيث كان الحال يومئذ في مصر غير الحال الذي في سورية ~~حصل فيه نباهة لما لم يكن يعهده من قبل، فألف رسالة سماها البيان لأسباب ~~التمدن والعمران وعرضها على المرحوم الشيخ عبد الهادي الأبياري أحد كبار ~~العلماء المصريين فرغبه في طبعها، ثم عرضها على العلامة المرحوم السيد محمد ~~بيرم التونسي صاحب صفوة الاعتبار ونزيل مصر يومئذ فرغبه في طبعها أيضا، ~~على أنه بعد ذلك أدرك أن هذين الفاضلين ما رغباه بطبعها إلا تنشيطا له ~~لأنه في اعتقاد المترجم أن الرسالة ليس فيها شيء مما يهم من الفائدة ~~والعلم. هذا ولم يزل مثابرا على المطالعة حتى آنس من نفسه قدرة على ~~الكتابة في الجرائد، وأول ما كتب في جريدة الأهرام سنة ألف وثلاثمائة وعشر ~~ثم في مجلة الهلال، ثم في جريدة المؤيد، وجريدة الموسوعات، والمنار، وغيرها ~~من الجرائد والمجلات، وألف في أثناء ذلك رسالة كيفية انتشار الأديان عام ~~ألف وثلاثمائة واثني عشر. وحاول في تلك السنة والتي قبلها تعلم اللغة ~~الفرنساوية، لكن منعته منه الشواغل أكثر من ستة أشهر، ms0461 فترك تعلمها مع غاية ~~الأسف، وبعد ذلك لازم الإمام العلامة الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية، ~~فاستفاد من علمه الواسع وآرائه العالية فوائد عظيمة، أزالت عن بصيرته حجبا ~~كثيفة، ورأى في نفسه ملكة قدرة التأليف، فألف كتاب الدروس الحكمية، ثم كتاب ~~تنبيه الأفهام إلى مطالب الحياة الاجتماعية والإسلام ثم استفزه الولع ~~بتاريخ الإسلام إلى وضع تاريخ جديد لمشاهير الإسلام من أهل الحرب والسياسة ~~على غير النمط المعهود عند المسلمين، أي على أسلوب جديد يمثل رجال الإسلام ~~في أجلى مثال وأظهره، بحيث يتناول في ذلك التاريخ كثيرا من أخبار دول ~~الإسلام الاجتماعية والسياسية، وأفيض في البحث في فلسفة التاريخ الإسلامي ~~على وجه يتضح به حال تاريخ الإسلام، فباشر ذلك التأليف على صعوبته عام ألف ~~وثلاثمائة وتسعة عشر، وأتم منه الجزء الأول في سيرة أبي بكر ومن اشتهر في ~~دولته في تلك السنة تأليفا وطبعا، ثم في أواخرها أتم الجزء الثاني في ~~سيرة عمر بن الخطاب، ولشدة البحث والتنقيب في الكتب عاوده في أثناء تأليفه ~~المرض القديم، فأتمه بكل مشقة، واستراح إلى سنة ألف وثلاثمائة وإحدى ~~وعشرين، فكتب الجزء الثالث في سيرة المشهورين في دولة ابن الخطاب ~~PageV01P286 وطبعه، وأنه لمشتغل في تتميمه راجيا من الله سبحانه التيسير ~~فجزاه الله خير الجزاء على هذه الخدمة الإسلامية، والمأمول أن الله سبحانه، ~~يهون عليه تأليف كتب كثيرة ينتفع بها الخاص والعام من جميع الأنام. وأنه ~~الآن قد توطن في مصر وتأهل بها، ولم تزل أوقاته معمورة بالمطالعة والكتابة ~~والتأليف والتصنيف، والعبادة الحسنة والأخلاق المستحسنة، والتمسك بالسنة ~~والكتاب، والعمل بهما من غير تعصب ولا تأويل موقع في التباب، ولا يميل إلى ~~العمل والقول بالتقليد، بل يقول أن العمل بالأصلين الشريفين هو لكل سعادة ~~أقليد، وله من النظم البديع، والنثر المزري بزهر الربيع، مقدار عظيم، يشهد ~~بأنه صاحب اليد الطولى والفكر الجسيم، فمن نظمه متغزلا قوله:طبعه، وأنه ~~لمشتغل في تتميمه راجيا من الله سبحانه التيسير فجزاه الله خير الجزاء على ~~هذه الخدمة الإسلامية، والمأمول أن الله سبحانه، ms0462 يهون عليه تأليف كتب كثيرة ~~ينتفع بها الخاص والعام من جميع الأنام. وأنه الآن قد توطن في مصر وتأهل ~~بها، ولم تزل أوقاته معمورة بالمطالعة والكتابة والتأليف والتصنيف، ~~والعبادة الحسنة والأخلاق المستحسنة، والتمسك بالسنة والكتاب، والعمل بهما ~~من غير تعصب ولا تأويل موقع في التباب، ولا يميل إلى العمل والقول ~~بالتقليد، بل يقول أن العمل بالأصلين الشريفين هو لكل سعادة أقليد، وله من ~~النظم البديع، والنثر المزري بزهر الربيع، مقدار عظيم، يشهد بأنه صاحب اليد ~~الطولى والفكر الجسيم، فمن نظمه متغزلا قوله: # سل سيفا وصال فينا بأسمر ... من قوام ومقلة تتكسر # عربي قد أعربت عن فؤادي ... مقلتاه بما به قد تسعر # أن سقما بمقلتيه تبدى ... ليس سقما بل ربما السكر أثر # يا بروحي أفديه ظبي غرير ... ناحل القد ناعس الطرف أحور # أن تهادى رأيت غصنا رطيبا ... يتثنى وإن رنا فهو جؤذر # رق معنى فكاد يرشف بالكأ ... س كخمر بها النسيم تعطر # وتباهى على الهلال بحسن ... هو أبهى من الهلال وأبهر # لو رأت حسنه الشموس لولت ... بذيول من الحيا تتعثر # يا حياة القلوب جد بحياة ... لقتيل بحبك اليوم يشهر # وتدارك بقية من عليل ... كاد يخفى من السقام ويدثر # فتعطف على المتيم يوما ... بوصال أحيا به أو فأقبر # وامزج الدل بالترفق يا من ... بهواه أولو الصبابة تفخر # إن من يرحم المحب ويرفق ... بقتيل الهوى يثاب ويؤجر # وله أيضا: # كفى بالهوى دمعا يسيل ومهجة ... تذوب وأحشاء يمزقها الهجر # معذبتي جودي علي بنظرة ... يضم عظامي بعدها اللحد والقبر # جزى الله من أضحيت فيه متيما ... شجيا بمعناه الجميل أهيم # تعمد قتلي بالهوى دون أجنحة ... على أن فتال النفوس أثيم # رضيت بما يرضى لنفسي دائما ... أخاف عليه الإثم وهو عظيم # وله: # أحبة قلبي والذي قاد للهوى ... فؤادي وأحشائي وقلبي المقطع # إذا جدتم بالوصل ذلك منة ... وإن رمتم قتلي فلا أتمنع # ومن كان مثلي صادق الود بالهوى ... صبورا فلا والله لا يتوجع # الشيخ رشيد بن الشيخ طه بن الشيخ أحمد العطار PageV01P287 طلب العلم في ~~صغره، وبذل في ms0463 الإقبال على الترقي نقود عمره في جده وسهره، فقرأ على علماء ~~عصره، الموجودين في بلدته ومصره، ومن أجلهم عمه المشهور في الأقطار، الشيخ ~~حامد بن الشيخ أحمد العطار. وبعد وفاة عمه أقبل على طلب النيابة باجتهاده ~~حتى كانت أكبر همه، فلم يزل يتولى النيابات، إلى أن مات، وكان جسورا في ~~الكلام، له في المحاضرة نوع إلمام، يحفظ كثيرا من النوادر، وواقعات ~~الليالي العوادي الغوادر، فعقد وداده غير محلول، ودوام حديثه غير مملول، ~~ويظهر العفاف عن الحرام، والانكفاف عن موجبات الآثام؛ والتباعد عن الرذائل، ~~وأكل أموال الناس بالباطل، وإن كان المسموع، خلاف هذا الموضوع، والله أعلم ~~بحقيقة الحال، يجازي بالجميل على الجميل، وبغيره على قبيح الأفعال. # ثم أن المترجم المرقوم قد غلب عليه التشيع، والتضلع من غير تمنع ولا ~~تورع، وكان عنده فيه كتاب موسوم بينبوع الينابيع، ملازم له ولأحكامه مطيع. ~~توفي رحمه الله في جبل عجلون حينما كان نائبا، وذلك عام ألف وثلاثمائة ~~وستة عشر ودفن هناك رحمه الله. وكانت وفاته عن نحو ثمانين سنة تقريبا. # السيدة رقية بنت المرحوم الشيخ ابراهيم بن الشيخ مصطفى السعدي # البرة التقية، الصالحة النقية، الزاهدة الصوامة، العابدة القوامة، ~~المقبلة على صالح الأعمال، والمدبرة عن رذائل الأفعال والأقوال، وكان ذات ~~سريرة صافية، ولطافة وافرة وافية، ولدت نحو ألف ومائتين وخمسين تقريبا، ~~وتزوجت بصاحب التاريخ سنة ألف ومائتين وثمانين، ورزقت منه بأولاد لم يبق ~~منهم سوى النجل الصالح السيد محمد سعدي أحسن الله حاله، وأنجح آماله، وكانت ~~مواظبة على صيام رجب وشعبان، وعلى صيام الاثنين والخميس، وعلى صيام عشر ~~محرم، وعشر ذي الحجة، مع المحافظة على فرائض صلواتها وسننها، إلى أن تمرضت ~~بداء الإسهال، وماتت في يوم الجمعة الحادي والعشرين من صفر عام ألف ~~وثلاثمائة وسبعة عشر. # الشيخ راغب بن المرحوم الشيخ عبد الغني السادات الدمشقي # إمام فقيه، وهمام نبيه، وفاضل نبيل، وكامل جليل، ولد سنة ألف ومائتين ~~وخمسين تقريبا ومن حين صغره نشأ على التقوى، لأنها للوصول السبب الأقوى، ~~وتعلم ما يرفع إلى المقام الأرفع، ms0464 فتفقه على مذهب إمام الأئمة أبي حنيفة ~~النعمان، ثم دأب على طلب التوحيد والحديث وتفسير القرآن، وكان له في بقية ~~العلوم يد طائلة، وفكرة في مناهج الصواب جائلة، فقرأ على أفاضل مصره، إلى ~~أن صار من ذوي الفضائل في عصره. وله رسائل شريفة. وتقريرات لطيفة، ~~واستظهارات حسنة، وأفكار مستحسنة، ومن رسائله التي نهجت منهج الصواب، وسلكت ~~مسلك السداد بلا ارتياب، الرسالة التي رد بها على رسالة خالد أفندي الأتاسي ~~الحمصي، وبيان ذلك أنه اتفق بعض المتأخرين من علماء السادة الحنفية على أن ~~المرأة إذا ادعت بعد الدخول على زوجها بمقدم صداقها فلا تسمع دعواها، ومضى ~~على ذلك مدة طويلة ضاع بها حقوق كثيرة. ثم أنه لما تولى إفتاء الشام محمود ~~أفندي الحمزاوي، وجد أن هذا الإفتاء خارج عن الأصول، ولم يساعده معقول ولا ~~منقول، فألف رسالة حقية، مطابقة للقواعد الشرعية المرعية، وصار يفتي عن هذه ~~الدعوى بالسماع، من غير تأخر ولا امتناع، فلم يقدر أحد على مراجعته، إلى ~~انتهاء مدته، وبعد وفاته، رد عليه عالم الديار الحمصية خالد أفندي الأتاسي ~~جانحا لعدم سماع الدعوى، وإعادة الناس إلى الوقوع في تلك البلوى، مع أنها ~~زور وبهتان، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا جاء بها سنة ولا كتاب، ولا ~~وجدنا لها في أدلة الشرع من باب، فتصدى له هذا الفاضل المترجم، ورد عليه ~~ردا يبطل ما به فاه متكلم، بالأدلة الواضحة، والبراهين الراجحة، ثم أنه ~~بعد إتمامها، وتكميل أرقامها، وعرضها على بعض الناس، وكتابتهم عليها بأنها ~~حق بلا التباس، أرسلها إلى العاصمة الإسلامية، لكي تعرض على المشيخة العلية ~~فبعد عرضها ومطالعتها مطالعة تحقيق، حازت على توقيع التصديق، بان ما اشتملت ~~عليه، هو الذي يصار في الحكم إليه، فأحق الله الحق وأبطل الباطل، وذهبت ~~زخرفة المزخرفين بلا طائل. PageV01P288 هذا وإن المترجم المرقوم ذو أخلاق ~~حميدة، وشمائل وحيدة، وكرم وكمال، وعفة وجمال، له في التجارة يد عالية، ~~وهمة سامية، فلا يتناول من أحد قليلا، ولا حقيرا ولا جليلا، بل ينفق على ~~بيته وعائلته، ms0465 مما يكتسب من تجارته، مع قيامه بوظيفة الإفادة، وإقراء ~~الدروس حسب العادة، ولم يزل بحمد الله يحل المشكلات بفكره، ويعطر الصدور ~~بنفثات صدره، ويفوف برود التحرير، ويظهر شموس التحبير في التقرير، ويروي ~~الطالبين من بحر علمه، ويشنف آذانهم بفرائد فهمه. فلا يزال يعلو مقامه، ~~ويسمو جاهه واحترامه، ويمنح الله به ذوي الطلب، كل ما راموه من علم وفهم ~~وعرفان وأدب. آمين. # حرف الزاي # السيد زاهد أفندي بن السيد محمد نجيب بن موسى الحسيني العمري الشهير ~~بالالثي # أديب للبديع من القول منسوب، وأريب بألف من ذوي البدائع محسوب،وإن تكلم ~~أزرى كلامه بعقود الجمان، أو تكمل قلت هذا ملك في صورة إنسان، تتستر ~~الملاحة في غلائله، وتتقطر الرجاحة من شمائله، تمسح خلاله قذى العيون، فما ~~تراه إلا وهي نقية الجفون، وطلعه كالروض صقلت يد الصبا ديباجة وجهه الوسيم، ~~وتلقت النفوس قبوله تلقي النشوان برد النسيم، غرائب أحاديثه زاد النفوس ~~وقرط الأسماع، يتجاوز بها غايات لم تختلج في خواطر الأطماع، تفعل ~~بالألباب فعل بنات الدنان، وما السحر لعمري إلا سحر ذلك البيان، فلله دره ~~من همام وافر الحظ من البراعة، صائب اللحظ في نقوش البراعة، قد اكتسب الأدب ~~بكده وجده، وانتهى من عالي الإرب إلى أقص حده، للمعاني الأبكار مخترع، ~~ولبنات الأفكار مفترع، وله حسب طرزكم الأحساب، ونسب تباهت بنسبته ~~الأنساب، ألا وإن القلوب أجمع، قد جبلت على محبته، فلم يكن لها في سواه ~~مطمع، فلذلك كان مقره من العين السواد، ومحله من القلب حبة الفؤاد. # ولد في رجب الفرد، وكان الطالع طالع اليمن السعد، وذلك سنة ألف ومائتين ~~وثمان وأربعين، من هجرة سيد الخلق النبي الأمين، ونشأ في حجر والده فلما ~~بلغ سن التمييز، أرسل به إلى المؤدب لتعلم القرآن العزيز، ثم بعد أن أتمه ~~وأتقن آدابه، أخذ في إتقان الخط والكتابة، ثم أكب على الطلب والتحصيل، ~~فلازم الأساتذة ملازمة المدلول الدليل، إلى أن بلغ مطلوبه، وحصل مراده ~~ومرغوبه، من كل علم رفيع، وفن بديع: # همام علا في الورى قدره ... إلى غاية ms0466 جل أن توصفا # فتى قد تأثل من دوحة ... سمت في سما المجد والاصطفا # وإن بيني وبينه من الوفاق، ما انعقد على إحكامه الاتفاق، ومن المخاطبات ~~الرقيقة، والمراجعات الأنيقة، ما يزري بلطف النسيم، ويشغل الصب عن الوسيم، ~~ولا يستغرب ما بيننا من كامل المحبة والوداد، لأن هذا الاتفاق موروث عن ~~الآباء والأجداد، وإنه له نظم رقيق، ونثر بديع أنيق، وحافظة تميل إلى ~~الصواب، ولافظة أعذب من عود الشيوخ إلى الشباب، وقد حضر شيوخ عصره، ~~الكائنين في بلدته ومصره، كالشيخ هاشم البعلي، والشيخ عبد الله الحلبي، ~~والشيخ محمد الطنطاوي، وتفقه في مذهب الإمام أبي حنيفة، وجلس في نيابة ~~محاكم الشام الشرعية مدة طويلة، وجلس في محكمة الباب باشكاتب القسمة. ~~PageV01P289 وفي عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر توجه إلى محروسة الآستانة ~~ونزل عند الشهم المحترم أحمد عزت بك بن المرحوم هولو باشا، وكان وقتئذ ~~الكاتب الثاني في المابين ومبلغ الإرادة السلطانية، فاجله واحترمه لصداقة ~~قديمة بينهما، ومكث عنده نحوا من ستة أشهر على الرحب والسعة، واستحصل له ~~في هذه المدة على معاش كل شهر عشر ليرات عثمانية، وعلى نيابة قضاء دوما. ~~وغب حضوره إلى الشام ذهب إلى محل نيابته، وذلك في غرة جمادى الأولى سنة ألف ~~وثلاثمائة وخمس عشرة، وكان في مدة نيابته حسن السيرة، ممدوح السريرة، لم ~~يسمع عنه ميل إلى باطل، ولا تفرقة في الحق ما بين عالم وجاهل، ولا رشوة وإن ~~جل قدرها، ولا تعصب لقضية وإن كان من الأعاظم أهلها، وكان يهوى قبل ~~المرافعة إجراء المصالحة، وعدم المشاحنة والمشاححة، فإذا لم يتمكن بذل وسعه ~~في مصادقة الحق ومجانبة الباطل، ولا يحكم إلا بعد النظر والتحري ومراجعة ~~كتب الأفاضل، وعلى كل حال فمناقبه كثيرة، وبدائهه وبدائعه شهيرة، بأنواع ~~المديح جديرة، ثم أنه بعد تمام نيابته في دوما جلس عضوا في مجلس استئناف ~~الجزاء في العادلية، وفي أثنائها ذهب إلى الآستانة فوجهت عليه نيابة بعلبك، ~~ولم يمض عليه بها مدة إلا ومرض فحضر إلى الشام ولم يزل مريضا إلى أن ~~اختارته المنية ms0467 في شعبان سنة ألف وثلاثمائة وعشرين ودفن في تربة باب الصغير ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ زين العابدين بن جمل الليل المدني أبو عبد الرحمن بن السيد باحسن ~~جمل الليل # المحدث الفقيه، والمتفنن النبيه، صاحب الشهرة العالية، والسيرة الحسنة ~~النامية، والمآثر اللطيفة، والمحامد الشريفة، فخر العلاء،وصدر الفضلاء، ولد ~~في المدينة المنورة ونشأ بها، وأخذ عن والده وتكمل على يديه، وألقت رئاسة ~~العلوم في المدينة مفاتحها إليه، وقرأ على غير والده من الأفاضل، من جملتهم ~~محمد بن سليمان، ودخل مصر، وزبيد للرواية عن كل فاضل مفيد، ولما دخل ~~الوهابية الحرمين، فر، ودخل العراقين، فروى عنه أجلة علماء بغداد، رغبة ~~منهم بعلو الإسناد، وقرأ صحيح البخاري، في مجمع حافل، فلم يدع مقالا لقائل ~~أو ناقل، وكان له من الطاعة والتقوى والعبادة والزهد ما جعله معدودا من ~~الأوائل، مات رضي الله عنه سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، ودفن في المدينة ~~المنورة مدفن أسلافه، وله مؤلفات بديعة، وخدمة عالية لكتب الدين والشريعة، ~~من جملة مؤلفاته كتاب في المشتهر والمفترق، وله مختصر المنهج لشيخ الإسلام ~~القاضي زكريا الأنصاري الشافعي، وقد شرحه أيضا شرحا مفيدا، وله كتب ~~كثيرة ورسائل شهيرة، نفعنا الله به آمين، وقد ترجمه صاحب اللآلئ الثمينة، ~~في أعيان المدينة، فقال: ذو بديهة وروية، وسليقة مرضية، كأنها السحاب ~~الرجاف، والغيث الوكاف، ارتدى من المكارم بحلل، وحظي من المحامد بجمل، ~~فغرته كالهلال إضاءة وإشراقا، ومحياه كالزهر بشاشة والزهر ائتلافا، ~~وكلامه كالعسجد طلاوة، والشهد حلاوة، والقطر جزالة، ترتشف الأسماع زلاله، ~~وقد برع بنظم حسن المعاني، وبديع المباني، نظما عليه رونق الفصاحة، وفرند ~~الملاحة، يقطر كالمزن، بودق الحسن، كأنها الشفاه اللعس، أو تفتير العيون ~~النعس، أو الخدود البضة، وقد ازدهرت بالورود الغضة، فمن ذلك النظم الزاهي ~~الزاهر، والشعر الباهي الباهر، وقوله مجيبا بجواب، كأنه في كاس اللطافة ~~حباب، وفي روض الحسن زهر مستطاب: # أغادة من خود حور الجنان ... تتيه إن ماست فتسبي الجنان # أم بكر فكر من خدور النهى ... زفت بقينات بديع المعان # فاقت على أترابها مذ غدت ms0468 ... فريدة الحسن رداحا حصان # أم راح ألفاظ حلا رشفها ... من كف ممشوق رطيب البنان # راقت ورقت فرقى هامها ... تاج حباب فاق حب الجمان # ختامها مسك وممزوجة ... بشهد ريق من رحيق اللسان # فتارة يسقيك خمر اللما ... وتارة يعطيك بنت الدنان # حبابها مع لونها شاكلا ... وجنته مع در فيه المصان # قد أسرت عقل أهيل الحجا ... وأمسكت من كل لب عنان PageV01P290 أم أنجم ~~لاحت بطرس أضا ... كبدر صيف مذ وفى واستبان # أم ذي عقود من لآل حلت ... قد صاغها الندب بديع الزمان # أم روضة غناء عنى على ... أفنانها طير الهنا والتهان # أم نسمة الروض سرت سحرة ... ففاح منها عرف روح الجنان # تحكي لنا باللطف أخلاق من ... حاز المعاني فرد هذا الأوان # الكامل الشهم سراج الهدى ... خدين فخر العلم رب البيان # أنواره مذ سطعت أخجلت ... زهر الربا وانكسف النيران # نجل ذوي الفضل الألى شيدوا ... بيوت عز دونها الفرقدان # شيخ أولي الحذق ربيب الذكا ... رضيع البان الفخار المصان # أبدى لنا من بحر إبداعه ... درا نظيما راق معنى وزان # نثرا ونظما قد زهى لفظه ... لله ما أحسن هذا القران # كم منة قلدنيها وما ... في ساحة الفضل أرى لي مكان # لكنه من محض أفضاله ... يقلد الأجياد عقد امتنان # فيا رفيع القدر عفوا فما ... أحصي الثنا لو قلت طول الزمان # زففت لي مثرية قد حوت ... حر القوافي ورقيق المعان # ولست كفوا أن أرى عبدها ... إذ هي بلقيس الغواني الحسان # فهاك من خل قصيدا أتى ... شتيت نظم بسناك استعان # ودم سليما راقيا رافلا ... في ثوب عز مائسا في أمان # ما ميل الأعطاف نشر الصبا ... وهيمنت ورق على غصن بان # وهذه القصيدة جواب عن قصيدة العلامة عمر بن عبد السلام الداغستاني قرظ ~~بها نظم قصيدة طويلة للمترجم وقصيدة الداغستاني المرقوم هي: # لله ما أحسن هذا الجمان ... قد أخجل الدار بحسن البيان # نظم بديع قد حلا لفظه ... ويسكر السمع كبنت الدنان # له قواف راق إبداعها ... كعقد أجياد الغواني الحسان # مسبوكة في قالب اللطف بل ... منظومة في سلك حسن المعان # كالأنجم الزهر ms0469 بأفق البها ... بل أنه الزهر بوسط الجنان # بل درر أبرزها الحذق من ... أصداف أفكار بديع الزمان # الفاضل الجحجاح مولى الندا ... الكامل الندب الفضيل المصان # مولى سما في أفق المجد بل ... فاز من السعد بأعلى مكان # حسيب أصل بل نسيب علا ... تالله ما أشرف هذا القران # رب المعالي والسجايا التي ... يجز عن حصر حلاها اللسان # زين ذوي الفضل الذي خصه ... مولاه من إحسانه بامتنان # رفيع قدر منتقى ماجد ... ينزل عن عليائه الفرقدان # فاق على أقرانه رتبة ... وصار فيهم ذا فخار وشان # له ذكاء مثل نهر وقد ... أرخى له نظم القوافي العنان # يا أيها المولى الذي وصفه ... يضوع مثل المسك بالزعفران # أقبل بعذر من محب وفى ... نظما حكى الطل على الأقحوان # أو حب مزن أو نسيم الصبا ... إذ هب فارتاح إليه الجنان # ودم بعون اله في عزة ... ممتعا في ظل دوح التهان # وله قصائد عديدة، وتأليفات وتقييدات مفيدة، وقد تقدم أنه توفي سنة ألف ~~ومائتين وإحدى عشرة في المدينة المنورة ودفن في مدفن أسلافه رضي الله عنه ~~وعنهم أجمعين. # زين العابدين بن محمد بن زين العابدين PageV01P291 رحمه الله تعالى، قد ~~نظمه سلك عقود اللآلئ الثمينة، في أعيان شعراء المدينة، وترجمه جامعها ~~فقال: خليفة سلفه علما وفضلا، وذكاء ونبلا، وارتفاعا في سماء المجد ~~وعلوا، وهمة في اكتساب الفضائل منحته سموا، فهو فرع لحق في الفخار أصله، ~~واتخذ عند محل علاهم محله، بجد ساعده حظه وجده، وتهلل له مبتسما بثغر ~~القبول سعده، فوفود الإقبال مستكنة لديه، ومخايل العز لا تزال لائحة عليه، ~~وأدبه الأزهر، أشهر من أن يذكر، فكم له من خطب أنشأها، وبلطائف البديع ~~وشاها، أحسن من الحلل المطرزة رونقا، وأبهج من سبيك العسجد إذا لاح ~~مؤنقا، تعشقها الخواطر، وتتنزه في حسنها الضمائر، وأما نظمه فهو الروض ~~البديع، وقد وافاه زمن الربيع، فضحكت فيه أنواع الأزهار، المكللة بلآلي ~~نثار الأمطار، والنسيم وافاها عليلا، وجر عليها ذيلا بليلا، فمن ذلك ~~قوله مجيبا صاحب اللآلي: # لاحت كبدر لاح تحت الحندس ... وسرت بقد بالغدائر مكتسي # وتبسمت ms0470 عن عقد جوهر ثغرها ... وتنسمت عن طيب عرف أنفس # وجلت لنا من أوج أفق جبينها ... صبحا تنفس عن دجى متعسعس # وبدا لنا في روض وجنة خدها ... فياح نبر خالها في الحرس # وغدت تذود عن الخدود لحاظها ... فحمت ورود حياض تلك الكنس # وبرت بصارم أنفها مهج الورى ... وبرت بماء رضابها للأنفس # وحقاق فيها فتحت عن لؤلؤ ... في سلك مرجان المباسم منتسي # لله مبسمها الشهي إذا غدا ... متبسما كالصبح حين تنفس # والجيد قد فضح الغزالة لفتة ... ما قرها تحكيه غير تهجس # والصدر متسع بكل فضيلة ... تكبو صوافن خصرها بتقعس # والكف أهطل من سحاب سخاوة ... والجسم أرطب من برود السندس # والخصر أوهن من قوام محبها ... والساق أصفى من زجاج الأكؤس # مذ ماس بان قوامها في كثبه ... أزرى بزانة كل ليث ملبس # شبهت طلعة وجهها في حسنها ... بدرا بدا في أوج غصن أملس # لله زائر طيفها من زائر ... وافى يدير لي السلاف فأحتسي # وأبوح من سكري بسر قد سرى ... في سر سرى للسري الأكيس # شمس المعارف بدر كل فضيلة ... رب النهى الفهامة المتفرس # نجم العوارف روض كل لطافة ... حاوي التحائف بل وخير مدرس # أكرم به من فاضل متفنن ... جمع البراعة واليراعة والقسي # شهم يفوق على الغمام نواله ... ويروق للرائين منظره الوسي # فرع لا برك دوحة محمودة ... زرع نما في سوح زاكي المغرس # غطريف أهل المجد بل خطريفهم ... جحجاح قوم السعد بدر الأطلس # شحشاح فتيان للقريض سراجهم ... مصباح فتيات النثير الخنس # لا زال للفضلاء يعذب مدحه ... ويطول شامخ فضله المتأسس # وعلى جميع ذويه يعلو قدره ... ويفيض نهر كماله المتبجس # ما عاهد الغيداق نافح روضة ... صبحا فكللها بدر أنفس # أو ثغر زهر الروض يرشف بكرة ... ريق الغوادي الضاحكات النعس # عن قوله # سلب العقول بتم حسن أنفس ... رشأ بسيف الجفن مردي الأنفس # رشقت لواحظه السهام بمهجتي ... أو ما ترى تلك الحواجب كالقسي # ماست معاطفه فخلت قوامها ... غصنا يفوق على القنا والمدعس # وغدا بلا شك بخنجر أنفه ... يفري الحشايا صاح والقلب القسي # أحبب به بدرا ربيع محاسن ... روض ms0471 الجمال غدا بغير تلبس # سقيت بماء الحسن وردة خده ... واخضر شاربه كزئبر سندس # لو لم يكن جمع الزهور بهاؤه ... ما كنت تبصر عينه كالنرجس # كالأقحوان ترى ثناياه إذا ... ما لاح مبتسما بثغر ألعس # بل أنها تحكي لسمط لآلئ ... تحت العقيق من الشفاه اللعس PageV01P292 فيه ~~المعتق من شهي رضابه ... يا بخت صب من طلاه يحتسي # حاز التقابل في الجمال فوجهه ... صبح وذاك الشعر حالك حندس # كالماء والنيران دارة صدغه ... فاقتبس ورد باللحظ أو بتهجس # كالظبي خلقا والهزبر سطاوة ... باللحظ يفرس كل أحوس حلبس # لله ليلة جمعنا في السفح إذ ... نلنا المرام وبغية المتملس # مع ذلك النفار عن وصلي وقد ... أمسى يطارحنا بلفظ مونس # والليل قد ألقى سجوف ظلامه ... ونجومه ترنو كأعين حرس # فظللت أحسو خندريس وصاله ... حتى أضاء الصبح حين تنفس # كضياء مولينا أخي الفخر الذي ... بمطارف المجد المؤئل مكتسي # زين الأفاضل بل فريدة عقدهم ... بل در تيجان العلا والقونس # قرم غدت مثل الكواكب خيمه ... وغدا كمثل البدر فوق الأطلس # السعد خادم فضله السامي وما ... أحجاه يخدم بالجواري الكنس # متبوئ من قمة العليا على ... فلك أشم من المعالي أقعس # روض لأصناف المحامد والثنا ... فرع علي الأصل زاكي المغرس # مولى غدا يحسو بعزم علاه من ... خرس المعارف مفعمات الأكؤس # يا أيها المولى الهمي بيانه ... كالغيث حين تهمع وتبجس # انعشت قلبي من نظام فائق ... وجلوت عنه كل هم موئس # كالزهرغب القطر كلله الندى ... أو كالحلي إذا بدا بتهسهس # فسعيت نحو إشارة فيه بدت ... كيما أنال بسعدكم لتأنس # فاقبل نميقة مشغل ما نمقت ... لكن بكم تزهو بأفخر ملبس # لا زلت ترفل في برود معزة ... سامي الرحاب مدى سجيس الأوجس # وله من أخرى: # فتكت بسيف الغنج مهجة صبها ... وبأسمري القد جسم محبها # وتدرعت حقا بثوب جمالها ... فاستأثرت أسد الشراء بعضبها # برزت بميدان التفاخر طفلة ... فالقرم بدد من أسنة هدبها # وبدت بإيوان التغزل ظبية ... فتحجبت منها الشموس بحجبها # سفرت خمار الأنس عن ذاك السنا ... فتكورت شمس الدنا في غربها # كشفت عن الراحات قلت مشبها ... بدر الحوالك ms0472 قد بدت من سحبها # وجلت لنا كأس المحبة والهنا ... وملته راحا من معتق شربها # وشدت بألحان الرباب وزينب ... وبثينة العشاق نخبة سربها # فسكرت من ذاك المدام فلا أعي ... وطربت من ذكر الرباب وقربها # وله من أخرى # أرى القلب مغرى وغرما بالتغزل ... حليف جوى يصبو إلى كل عيطل # يسامر زهر الليل يشكو لها الذي ... يقاسيه في ذاك الجمال المكلل # وينشد عن ليلى ولبنى وزينب ... وينعم مع هند ويصبو لمنزل # فليلى سويد القلب حلت وغيرها ... رسوم وأسماء تزال بمعول # فشاهد سنا ليلى فضوء جبينها ... هلال يعيد الوجد بعد التنصل # وحاجبها قوس أراش لأسهم ... أصابت فؤاد الواله المتعلل # وأعينها حور حمين ببتر ... وهاروتها بالسحر قد صار مخبلي # ومسند جنح الجند مرسل أدمعي ... ومقطوع صبري في الهوى لم يوصل # زكافور خديها تنفس فجره ... بعنبر خيلان يفوح كمندل # ومبسمها الزهري أشرق نوره ... على شفق يبدو بذاك المقبل # ومرشفه راح ببابل صنعه ... فمن ذاق منه رشفة لم يعلل # وجيد لها يحكي الغزالة صوره ... وما قدرها تحكيه غير تخيل # وراحات أيديها كبدر دجنة ... وصدر كقرص الشمس في حين ينجلي # فدائي هواها والدواء وصالها ... وحالي لا يخفى على المتأمل PageV01P293 ~~انتهى. إن هذا المترجم قد مات في القرن الثالث عشر ولم أقف على تعيين تاريخ ~~موته رحمه الله. # حرف السين المهملة # القاضي سالم بن محمد الدرمكي من علماء البحرين وعمان # أديب هو في وجه الزمان غرة، وأريب ليس للزمان منه سوى الجمال والمسرة، قد ~~امتطى متن البديع والبيان، وركب ظهر البحرين وعمان، وقد ترجمه أحمد بن محمد ~~الأنصاري فقال ما ملخصه: القول فيه أنه أشعر أهل مصره، وخاتمة بلغاء قطره، ~~ملك أزمة البراعة واللسن، وظفر بكل معنى برائق حسن، اجتمعت به غير مرة ~~لاستنشاق أرج أنفاسه، في خميلة أرض هي مسقط رأسه، فوجدته سالما من الفظاظة ~~كاسمه، متحليا بحلية الفضل اللامع، نوره من محاسن نثره ونظمه، فمن لطائفه ~~قوله م قصيدة أرسل بها إلي متشوقا وأنا إذ ذاك باليمن الميمون: # فيا أبيض الأخلاق والوجه أنا مذ ... تناءيت أيامي غدت ms0473 كلها سودا # ولا زلت أن اتهمت يهوى تهامة ... فؤادي وإن أنجدت يوما هوى نجدا # فمهما تسر يشفعك قلبي أينما ... توجهت لا تسعى إلى وجهة فردا # وذكرك في قلبي يلذ وفي فمي ... كأني أحسو من تذكرك الشهدا # نأيت فعن جفني نأى بعدك الكرى ... فهل كنتما وكلتما للنوى وعدا # فيا أحمد المحمود طبعا إلى متى ... بافعالك الحسنى تعلمني الحمدا # لقد ند عنك السوء يا ابن محمد ... ودمت كريما لا تصيب له ندا # وقوله في ذكر المحبوب عند الشدة والكروب: # ولقد ذكرتك يا بثينة في السفر ... والفلك في البحر المحيط قد انكسر # والموج من طوفانه متلاطم ... والموت للأنياب منه قد كشر # والناس قد غرقوا معا إلا أنا ... أرجو الحمام تجاه وجهي ما استتر # وبقيت في لوح غريق كله ... والماء لي كلي إلى رأسي غمر # ومكثت حينا من طعام معدما ... فيه وتذكاري يقوم به الذكر # ويعحبني قوله من قصيدة مدح بها السيد النبيل، محمد بن خلفان الوكيل، ~~عليهما رحمة الملك الجليل: # نفسي فدى الإلف الذي صار بي ... برا وما عاينت منه جفا # شمائل راقت ورقت له ... فمنه ما أحلى وما ألطفا # كأنه في حسن أخلاقه ... لنجل خلفان الوكيل اقتفى # محمد من ما هفا قلبه ... لريبة قط وعنها هفا # لم يك بالمخلف عهدا ولا ... كل امرئ فوه يرى مخلفا # يجود بالمال ويسطو فكم ... أمن من قوم وكم خوفا # وما أتاه مذنب تائبا ... يطلب منه العفو إلا عفا # وما شدد الدهر على شيعة ... إلا عليهم جوده خففا # وبالندى منه يوفيهم ... إذا رأى الدهر لهم طففا # إذا قضى أو جاد أو صال أو ... قال حكى في فعله المصطفى # يصلح ما اختل بتدبيره ... مارتقت دنياه إلا رفا # توفي رحمه الله عام ألف ومائتين وبضعة عشر. # الإمام الأمجد سعيد بن الإمام أحمد البوسعيدي من علماء عمان والبحرين # قال صاحب الحديقة: ماذا أقول فيمن تفرع من جرثومة السيادة، وترعرع في ~~رياض الحبور والسعادة، وتتوج بتاج العز الزهر، وحظي في دهره بالعيان ~~الأخضر، وتطاول نواله، واتسع في الفضل مجاله: # كانت الألسن ms0474 عن أوصافه ... وغدا المدح به مفتخرا # فمن لطائفه، وبديع طرائفه، ما كتبه إلى أخيه الهمام سلطان ابن أحمد ~~الإمام: # إذا شحت الخضراء بالوبل فالتمس ... تجد جود سلطان على الناس كالمطر # فإن عز مطلوبي فليس شماتة ... وإن حصل المطلوب فالفوز بالظفر # وقوله يرثي ولده السيد حمد رحمه الله تعالى: # وافى حمامك يا حبيبي بالعجل ... نار تلهب في ضميري تشتعل # يا من له شرف وفضل في الورى ... أمسى وحيدا مفردا دون الأهل # الله أكبر من مصاب عمنا ... هما وغما لا يبيد ولا يفل PageV01P294 حمد ~~حوى المجد الشريف تغيرت ... أيامه قد كان يضرب بالمثل # صبرا لأولاد الإمام ومن لهم ... من أخوة وأقارب فيما نزل # لا غرو هذا قد أتى خير الورى ... لم تمنع الأموال عنه ولا الدول # وقوله رحمه الله: # لهفي على زمن مضى ... ما ذقت أحلى منه شي # لما ذكرت عهوده ... جرت الدموع وقلت أي # وله قصائد كثيرة، وأبيات شهيرة، وأوصاف ممدوحة، وشمائل مشروحة. رحمه الله ~~تعالى. # الشيخ سعيد بن المرحوم محمد الغبرة # كان رجلا يغلب عليه الصلاح، واقتفاء آثار ذوي النجاح، وطلب العلم في أول ~~أمره إلى أن صار له ملكة وإلمام نوعا ما، ولكنها لعدم كمال إقباله ما ~~تما، واخذ الطريقة الصاوية الدرديرية، وكان يقيم الذكر في الجقمقية ~~شمالي جامع بني أمية، وصار عنده جمعية كبرى، وحصل له قبول عند الناس إلى أن ~~استحصل التولية على أوقاف المدرسة المرقومة، فأقبل على الدنيا بجده ~~واجتهاده، ففتر أمره وتنزل قدره، وكان يقرأ درس وعظ بجامع بني أمية فكان ~~يحضره الغرباء، وكان له جسارة في الأمور ودأب عظيم، وكان يخيل له أنه من ~~كبار العلماء المدرسين وفي آخر أمره ذهب إلى عكة وأخذ طريق الشاذلية عن ~~الشيخ علي اليشرطي، بعد ان كان منكرا على هذا الطريق وأهله. وقد توفي هذا ~~المترجم في الحمام فجأة سنة ألف وثلاثمائة ونيف. # السيد سعيد أفندي ابن الشهاب أحمد الأيوبي الأنصاري رئيس الكتاب بمحكمة ~~الباب # كان شهما أديبا، وكاملا لبيبا، ذا سيرة جميلة، وسريرة جليلة، وشمائل ~~حسنة، وفضائل ms0475 مستحسنة. # ولد بدمشق الشام سنة أربعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وقرأ القرآن ~~وأتقنه، ثم حضر دروس الأفاضل الأعلام، إلى أن بلغ المأمول والمرام، وأحسن ~~صنعة الكتابة، وكان ذا تؤدة في أموره لا يعرف حماقة ولا طيشا، وتولى رئاسة ~~الكتاب في محكمة الباب، وحصلت له شهرة عظيمة، وسيرة وافية جسيمة ولم يزل ~~يتفوق مقامه، ويمازج القلوب احترامه، إلى أن دعاه الحمام إلى دار المقام، ~~سنة ست وثلاثين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير. # الشيخ محمد الشيرازي # هو من رجال الحديقة، بل هو فردها في المجاز والحقيقة، قال في ترجمته، لكي ~~يبدي لنا شمس معرفته: سعيد الحظ والطالع، لا فرق بين وضاءة سعده وبهاء ~~البدر الساطع، نبغ في جنة المعارف شيراز، فظفر من ظهوره كل طالب بلطائف ~~الأدب، وفاز، له النظم الحسن والنثر الذي دل على أنه ذو بلاغة ولسن، ديوان ~~شعره الفارسي بستان، وبيان نظامه العربي حديقة ورد وريحان، فمن ظريف نظمه ~~قوله: # فاح نشر الحمى وهب النسيم ... وتراني من فرط وجدي أهيم # إن ليل الوصال صبح منير ... ونهار الفراق ليل بهيم # ووداع الحبيب خطب جزيل ... وفراق الأنيس داء أليم # فتن العابدين صدر وسيم ... آه لو كان فيه قلب رحيم # يا وحيد الجمال إني وحيد ... يا عديم المثال قلبي كليم # سلوتي عنكم احتمال بعيد ... وافتضاحي بكم ضلال قديم # معشر اللائمين فيما جهلتم ... لو رأيتم جماله لم تلوموا # إن نار الهوى لدى كل صب ... مع ذكر الحبيب روض نعيم # كل من يدعي المحبة فيكم ... ثم يخشى الملام فهو مليم # وما أحلى قوله: # يا نديمي قم ونبه ... واسقني واسق الندامى # خلني أسهر ليلي ... ودع الناس نياما # اسقياني وهدير الرعد قد أبكى الغماما # في زمان سجع الطير على الغصن وحاما # وأوان كشف الور ... د عن الوجه اللثاما # أيها المصغي إلى الزهاد دع عنك الملاما # فز بها من قبل أن يجعلك الدهر عظاما # قل لمن عير أهل الحب بالجهل ولاما # لا عرفت الحب هيهات ولا ذقت الغراما # لا تلمني في غلام ... أودع القلب ms0476 سقاما # فبداء الحب كم من ... سيد أضحى غلاما PageV01P295 انتهى. فهذا المترجم قد ~~طار ذكره وفاق، وانعقد على انفراده في بلاده الاتفاق، قد قصده الطلاب من ~~الأقطار، ونحاه الرغاب لما يعلمون لديه من بديع الأوطار. قد أخذ عن العلماء ~~الأفاضل، إلى أن امتاز بالفضائل والفواضل، فدرس وأفاد، وجاد، وأجاد، وأظهر ~~من المعارف التحقيقية ما لم يكن على بال، وبهر في فنونه التدقيقية من بحر ~~ذهنه السيال: # فكأنما هو روضة ... تهتز في يوم مطير # أزهارها ككواكب ... قد زينت فلك الأثير # علامة لم يلق في ... هذا الزمان له نظير # إن جال في التفسير فالتفسير أعسره يسير # أو قرر الأحكام من ... فقه تفقهها الكثير # وإن انتحى للنحو وضحه بتسهيل العسير # وإليه في فن البلا ... غة كل مسؤل يشير # وإذ تعانى الشعر قلت أذا الفرزدق أم جرير # والحاصل أنه فرد عصره، وزينة قطره ومصره. توفي رحمه الله تعالى في شيراز ~~سنة ألف وزيادة عن المائتين. # السيد سعيد بن قاسم بن صالح بن اسماعيل بن أبي بكر القاسمي الشهير ~~بالحلاق الدمشقي الشافعي # سلالة مجد أشرقت أنواره، ونفحت في رياض الأدب أنواره، فصيح ألبسه المولى ~~حلة الكمال، وبليغ نسج القريض على أبدع منوال، فأخذ برقاب القوافي، وورد ~~منها المنهل الصافي، فحاول رقيقه وجزله، وأجاد جده وأحكم هزله، بنظر نقاد، ~~وخاطر وقاد، يقضي حق البيان، ويملك رق الحسن والإحسان، يترقرق به ما الطبع، ~~ويرتفع له حجاب القلب والسمع، مع حسن المحاضرة، ولطف المذاكرة، فلا جرم قد ~~طابق اسمه مسماه، وكاد أن ينطق بلفظه معناه، ولد في دمشق الشام، في أوائل ~~المحرم الحرام، عام تسعة وخمسين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده بركة ~~عصره، وفقيه قطره، فتأدب بفضائله وتهذيبه، وكساه من الفنون الرداء المذهب، ~~فاقتفى واقتدى، وراح في الحلبة واغتدى، حتى نبل وشدا، وبلغ في المعارف ~~الندى، ولما توفي والده عام أربعة وثمانين ومائتين وألف قام مقامه في إمامة ~~جامع السنانية، وإحياء دروسه الليلية والنهارية، وله أخذ وسماع وتحصيل، عن ~~غير والده الجليل، من أساتذة محققين، وأفاضل كاملين، منهم ms0477 الشيخ محمد ~~الطنطاوي والشيخ سليم العطار والشيخ محمد المنير والشيخ عمر العطار وغيرهم ~~بواهم الله دار السلام. واجتمع بفضلاء الحرمين الشريفين وبيت المقدس الشريف ~~عام زيارته لهما سنة إحدى وثلاثمائة وألف. وله إقبال عظيم على شانه، ~~وانزواء شديد عن أكابر زمانه،والقلوب على مودته متطابقة، والألسن بالثناء ~~عليه ناطقة، وله مصتفات أدبية، ومجموعات بهية، منها بدائع الغرف، في ~~الصنائع والحرف، ومنها الثغر الباسم، في ترجمة والده الشيخ قاسم، ومنها ~~سفينة الفرج، فيما هب ودب ودرج، ومنها ديوان شعر لطيف جمع فيه جملة من ~~درره، وشذرة من محاسن غرره، وأكثر ن ابتكار النوادر، وتلطف في المجون بكل ~~معنى بديع نادر، راضيا بعفو الطبع، وما يخف على السمع، فمن لؤلؤه الرطب، ~~ورشح قلمه العذب، قوله مطلع قصيدة متغزلا: # أما وعيون فاتكات فواتر ... فعلن كأفعال المواضي البواتر # وصبح جبين فوق بدر يزينه ... شقائق ورد بين ليل الغدائر # وعنبر خال حول ثغر مدامة ... حماه ورود الرشف سيف المحاجر # وبلور جيد إن تنازل ريقه ... يريك بريقا من خلال الحناجر # ورقة خصر فوق طود كثيبة ... تميد بموج فوق بحر الجزائر # وخطي قد كم ترى عند هزه ... طريح غرام لا جريح خناجر # وهيكل جسم إن تراءى لناظر ... فما هو إلا قطعة من جواهر # بأن الهوى مني وإني من الهوى ... وإن هيولى العشق سار بسائري # ومن منظوماته الحماسية قوله من أبيات: # شموس الرضا دوما علينا بوازغ ... وآلاء ستر الله فينا سوابغ # وفي يدنا اليمنى غدا اليمن مغدقا ... بشعر وآداب فنحن النوابغ # لنا في العلا نفس تعز بربها ... وقلب بغير الفكر والشكر فارغ # وقال في مدح دمر: # يا صاح إن رمت المسير لمنزه ... فاقصد بسيرك نحو روضة دمر # فهواؤها محيي الجنان وأرضها ... مثل الجنان وماؤها كالكوثر PageV01P296 ~~ومن لطائفه قوله: # ذهب الربيع بورده وبلينه ... وأتى الشتاء ببرده وبطينه # أما الفقير ففي الشتاء هلاكه ... من همه في فحمه وعجينه # وبسقف بيت عياله من دلفه ... وبرجفه من برده وأنينه # وقال في باب التوكل: # كل من يبغي سوى المولى نقص ... واعتراه من ذوي الدنيا ms0478 غصص # وإذا أمل منهم حاجة ... نغص المسؤول عنها ونكص # مكفهر الوجه لو أبصرته ... قلت من أين له داء البرص # وعلى السائل فرضا لو سخا ... مرة ألقاه في ذل القفص # فاترك العالم طرا ثم سل ... ملكا يرغب أن تؤتى الرخص # منعما برا كريما رازقا ... ليس يرضى عن عبيد قد حرص # عالما أجمال أحوال الورى ... فهو ادرى في تفاصيل القصص # وقال لبعض الشؤون: # نظر الزمان إلي من طرف قذي ... يوما فقلت مناديا من منقذي # فنظرت من كل الجهات فلم أجد ... خلا يغيث فقلت غب تعوذي # بالأمس لا يحصون أحبابي فهل ... محقوا بريح أصفر مستحوذ # أم هل تواروا في قبور بيوتهم ... سحقا لهم من ذلك الفعل البذي # أين المودة والإخاء والاصطفا ... بل أين من من خير ثدي قد غذي # صدق اللبيب الشاعر الفطن الذي ... قد قال هذا البيت بالمعنى الذي # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد القنفذ # ومن لطائفه قصيدتان نظمهما في عام تأخر برده عن وقته المعتاد صاغ الأولى ~~في قالب السؤال من فصل الشتاء والثانية في جوابه واعتذاره المتضمن وعظ ~~الموسرين ليتفقدوا أولي الفاقة. أما الأولى فهي قوله: # ما بال بردك ياشتاء تأخرا ... وبريق برقك خلب لن يمطرا # أقبلت يا فصل الشتاء ولم نجد ... من ماء مزنك قطرة بلت ثرى # فصل كأيام الحسوم يجيئنا ... فالآن في أبداننا ما أثرا # ما هكذا قد كنت تأتي للورى ... فارحم جشا بلظى هواك تسعرا # وإذا سألتك أن أراك حقيقة ... فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى # أين الرياح العاصفات بفصله ... لا تبقي في الأشجار عرقا أخضرا # أين الجليد مجمد الأرض الذي ... مثل الزجاج تخاله متصورا # أين الصقيع المقصم الظهر الذي ... ترك الفتى من رجفه متحيرا # أين الضباب المظلم الجو الذي ... بظلامه يحكي قتاما أغبرا # أين اسوداد الجو أين عبوسه ... أين الغمام وغمه ومتى سرى # أين الزيادة في المياه إذا أتت ... تحكي لنا في اللون طينا أحمرا # بل أين برد الزمهرير ولسعه ... للوجه لكن يستخير المنخرا # أين الرعود المزعجات بصوتها ... كمدافع يضربن جوا أقفرا ms0479 # فإذا رأيت رأيت بردا خاطفا ... وإذا سمعت سمعت صوتا منكرا # أسفي لثلجك يا شتاء فإنه ... قد كان يبني أذرعا أو أكثرا # أسفي على البرد الكبير وطبه ... مذ كان ينزل جامدا مستحجرا # أسفي علينا ما رأت أبداننا ... بردا به نلتذ في لبس الفرا # فإلى متى والصحو عم سماءنا ... والشمس في إشراقها لن تسترا # وبيوتنا أبوابها مفتوحة ... فكأن حر الصيف لن يتغيرا # وننام لا مزملين بثوبنا ... كلا ولا احتجنا لآن نتدثرا # وسقوفنا جفت وقد كانت لنا ... يبكي بدمع الدلف ماء أصفرا # أسفي على يبس الميازيب التي ... طول الشتاء تصب ماء أغبرا # أسفي على تلك البلاليع التي ... كانت تسد بما يحاكي الأبحرا # أسفي على تلك المناقل لم تذق ... في صفوة فحما وجمرا أحمرا PageV01P297 ~~أسفي على تلك البرادي وهي في ... أجداثها ملفوفة لن تنشرا # أسفي على الأوحال في الطرقات إذ ... يبست وآن لها بأن تتخمرا # ومتى نرى الإنسان يمشي فوقها ... يغدو ويرجع خائضا ومشمرا # ومزركشا من طينها ومطرزا ... ومدبجا من فرقه وإلى ورا # وبنعله قد شال من أوحالها ... أرطال طين كاد يحني الأظهرا # فلطالما قد قيل أيام الشتا ... زلق الحمار بوحلة فتفطرا # والناس يصطرخون هل من منقذ ... غرق الحمار بحمله وتكسرا # أسفي على الحمال لو أبصرته ... لرحمته لما بكى وتحسرا # فإلى متى لا تحمل العكاز بل ... لا يلبس القبقاب بل لا يشترى # ومتى نرى سطح السقوف مكلسا ... ومخمرا بالثلج أبيض نيرا # لو أنني جمعته وخزنته ... للصيف كنت عملت منه متجرا # فبمثل هذا الحال كان شتاؤنا ... أفلا يحق عليه أن نتقهرا # يا أجرد الكانون جئت معاكسا ... تدع الغصون ونحن ننبذ بالعرا # وكذا الأصم أخوه لا يبغي بأن ... ننطم في وسط البيوت ونقبرا # لو كان يسمع لا يضن ببرده ... لكن أصم فليس يسمع ما جرى # فعسى بآذار يجود بمالنا ... قد ضن فيه شتاؤنا إن أدبرا # وقال في القصيدة الثانية التي وقعت جوابا على لسان حاله فهي: # يا من تكلم في الشتاء بما درى ... ورأى بأن البرد فيه تأخرا # برد الشتاء لقد تحول عنكمو ... وأظنه قد ضل ms0480 في إحدى القرى # جوبوا البلاد لعلكم تجدونه ... في قارة قد قر فيها أو سرى # إن لم تروه بها فجدوا خلفه ... فلعله في حمص زار وزمهرا # أم في حماة أتى إليها يحتمي ... فعصى بعاصي نهرها وتسترا # أم راح نحو مدينة الشهباء أم ... رام الإقامة في ذرى أم القرى # ليريحهم من حرها في برده ... ويزمل الأبدان منهم بالفرا # أم أم نحو الروم وهي بلاده ... منها نشا وبها استقر بلا امترا # فهناك تلقون الشتاء وبرده ... يمشي بمسقط رأسه متبخترا # وترون ما تبغون من آفاته ... وزيادة مما يقص الأظهرا # فإذا سمعتم أنه في بلدة ... ورأيتموه جامحا مستنفرا # قولوا له يا ابن الحلال إلى متى ... ما آن أن تأتي وتنظر ما جرى # بينا نطوف لعلنا نحظى به ... في بعض تلك المدن أو بعض القرى # وإذا به بين الجبال مخيم ... إذ لا أنيس له هناك من الورى # قلنا له: يا باردا في طبعه ... لكن قطر نداك يحكي السكرا # أنت الذي عاهدتنا من أدم ... والعهد منك على المدى لن يخفرا # تأتي ألينا كي تغيث زروعنا ... في كل عام مرة أو أكثرا # والآن في ذا العام قد قاطعتنا ... وفررت عنا ما الذي منا جرى # أرأيت منا ما يسوءك فعله ... من كل ذنب سيئ لن يغفرا # أم بعضنا يجني عليك بذنبه ... فأخذت باقي البعض ظلما وافترا # هذا وقد جئناك بعد مشقة ... فابدي الجواب ولا تكن مستعذرا # نهض الشتاء وقال كلا فاسمعوا ... نصحا يقال لمن يريد تبصرا # لما منعتم مالكم فقراءكم ... وعراهمو من فقرهم ما قد عرا # وغنيكم متنعم بطعامه ... وشرابه ولباس أنواع الفرا # وفقيركم لا تنظرون لحاله ... وترونه في عيشه متكدرا # وترونه بالسوق في وقت المسا ... يبتاع زيتونا وخبزا أسمرا # يغدو حزينا باكيا وغنيكم ... يغدو ويرجع ضاحكا مستبشرا # ويطوف حول الفاكهاني في المسا ... أو حول بياع الكنائف للشرا PageV01P298 ~~وإن اشترى شيئا غدا من بخله ... يخفيه تحت ثيابه متسترا # والمعدمون يبصبصون بأعين ... حول الغني ويرجعون القهقرى # وإذا الفقير أتاه يبكي كسرة ... أو جاء ضيفا يبتغي منه القرى # ما كان إلا ms0481 بالعصا إكرامه ... أو بالعطا أعطاه فلسا أحمرا # وكم تمنى الأغنياء بأن يروا ... في ساحة الفقراء ريحا أصفرا # كي لا يروا أبدا فقيرا بل ولا ... يجدون مسكينا وأشعث أغبرا # يا ويحهم ماذا يكون جوابهم ... في القبر حين يروا نكيرا منكرا # للأغنيا ويل من الفقرا غدا ... يوم القيامة إذ يرون المحشرا # إذ يقبضون عليهم في موقف ... منه الوليد يشيب من بين الورى # ويقول كل منهم يا ربنا ... خذ حقنا منهم فلن نتأخرا # يبقى الغني هناك لا مال له ... فيصير عما قد جنى متحسرا # فالآن أنتم يا ذوي الأموال إن ... واسيتموا الفقراء آتي ممطرا # وتزوركم رحمات رب لم يزل ... للمحسنين مساعدا وميسرا # وترون فصلي فصل خصب مقبل ... في كل خير بالرخاء مبشرا # ولتسمعن رعوده كمدافع ... ولتنظرن البرق فيه منورا # ولتبصرن هتون مزن سحابه ... فسيوله في الأرض تحكي الأبحرا # ولسوف ينزل ثلجه ببلادكم ... فهناك يبني أذرعا أو أكثرا # ويروج سوق سويقكم في وقته ... فكلوا السويق مدبسا ومكسرا # وله من هذا الباب، ما تلذ به أولوا الألباب، مما يعترف له بحقه، ويعرف به ~~مقدار سبقه، ثم أنه في ثاني وعشرين من شوال عام ألف وثلاثمائة وسبعة عشر ~~بعد طلوع الشمس وكانت الساعة اثنتين من النهار صباحا توفي المترجم فجأة ~~وكان له مشهد عظيم، ومحفل جسيم، وكانت الصلاة عليه في جامع السنانية ودفن ~~في مقبرة باب الصغير وراء قبر والده رحمه الله تعالى. # الشيخ سعيد بن عبد الكريم الأنصاري المدني رحمه الله تعالى # هو من عقد اللآلئ الثمينة، في أعيان المدينة، فقال مؤلفه، ومجيده ومصنفه: ~~فاضل أطلق في العلم لسانه، واتخذ الفضل عنوانه، وحاز الفضائل بحسن همة، ~~وجعل الآداب لها تتمة، فأبدى نظما هو الدر إلا أنه المنضود في النحور، ~~والزهر إلا أنه الخضل الممطور، وهو أكبر إخوته، وكبير ثلته، فإنهم أربعة ~~إخوة نشأوا من الحسب والمكارم في أعلى ربوة، ثلاثة منهم لهم في النظم يد، ~~وواحد منهم لم يكن له فيه صدد، فمن نظم صاحب الترجمة البارع في كناية ~~البيان وصريحه، قوله في مدح سيدنا ms0482 عثمان بن عفان كتبها على تابوته في ~~ضريحه: # لعثمان ذي النورين تفدى الجوانح ... وتسعى إليه العارفون الجحاجح # ألا كيف لا تسعى وقد حاز رفعة ... لها الشرف العالي مدى الدهر راجح # سليل ذوي المجد الرفيع مكانة ... به يتقى والحادثات فوادح # فإن كان مجد الصاحبين محققا ... فمجد أبي عمرو له الفضل شارح # لقد بايع المختار عنه بنفسه ... مبايعة فيها الكماة كوالح # وجهز جيش المسلمين بماله ... وأوقف بئرا تنتحيها الموائح # وقد أنزلت فيه أمن هو قانت ... يقوم الدياجي والدموع سواقح # وبشر بالبلوى ففوض أمره ... فوافته بالدار الرزايا النواطح # وأضحى شهيدا في الجنان منعما ... له الحور تجلى قد علته الوشايح # همام أمير المؤمنين قد استحت ... ملائكة الرحمن منه وصالح # وأثنى عليه الهاشمي ببذله ... تليدا معدا قد حبته المرابح # وزوجه بنتا له ثم بعدها ... حباه بأخرى نشرها ثم فايح # وهاجر حبا مرتين فأخصبت ... سنون وسالت من نداه الأباطح # فيا ثالث الأصحاب أنت وسيلتي ... ويا جامع القرآن جودك مانح PageV01P299 ~~وهاكم قريضا فوق تابوتكم زهى ... على الروض فيه المطربات صوادح # وكالنور نورا بل يزيد وضاءة ... وحسنا له بين الأنام مدايح # فمع غاية المجد المؤثل قد أتى ... لتاريخه شطر من الشعر واضح # يقولون زوار الضريح إذا أتوا ... أيا حسن تابوت له الله مانح # قد توفي في أوائل القرن الثالث عشر رحمه الله تعالى. # الشيخ سعدي بن محمد بن عمر بن عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن أحمد بن شمس ~~الدين بن تقي الدين بن أبي بكر ابن عبد الهادي الدمشقي الحنفي الفاروقي ~~العمري # المتصل النسب بسيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني ~~الخلفاء الراشدين، ولد المترجم في دمشق الشام ونشأ بها وقرأ على جل ~~علمائها، وأجل فضلائها، ومن أجلهم العمدة العلامة، والنخبة الفهامة، الشيخ ~~سعيد الحلبي، والسيد شاكر العقاد، وغيرهما من الأعيان الأمجاد، وولي أمانة ~~الفتوى في دمشق الشام أيام مفتيها الأجل الهمام، السيد حسين أفندي المرادي، ~~إلى أن توفي وتولى الإفتاء بعده ولده علي أفندي المرادي مدة أشهر وكان ~~المترجم عنده، ثم بعد ms0483 موت علي أفندي تولى الإفتاء طاهر أفندي وكان المترجم ~~عنده، إلى أن فصل سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين وتولى الإفتاء أمين أفندي ~~الجندي فكان المترجم أمين الفتوى عنده، إلى أن توفي المترجم المرقوم في ~~حدود سنة الألف والمائتين والثمانين. # الشيخ سعدي بن الشيخ هاشم التاجي البعلي الدمشقي # من العلماء الأفراد والفقهاء السادة الأمجاد، كان حسن الأخلاق قد علا ~~قدره وفاق، وكان محمود السيرة ممدوح السريرة، قد سافرت وإياه سنة تسع ~~وسبعين إلى القدس فرأيت من حسن حاله، واتساع باله، ما يوجب له حسن الثناء ~~والمدح ويذهب عنه كل طعن وقدح، مات رحمه الله تعالى خامس عشر ربيع الثاني ~~سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة باب الصغير. # الشيخ سعدي بن مصطفى بن سعد بن عبده الدمشقي الحنبلي المعروف بالسيوطي # العام العامل الهمام، ومفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد بدمشق خامس عشر ~~شهر المحرم الحرام سنة ست وتسعين ومائة وألف من هجرة سيد الأنام، وأخذ عن ~~الشيخ محمد الكزبري، والشيخ شاكر مقدم سعد والشيخ غنام الحنبلي، وغيرهم من ~~السادة العلماء والقادة الفضلاء، وبرع وفاق وطار ذكره في الآفاق، وكان ~~عالما عاملا زاهدا فاضلا، عابدا تقيا صالحا نقيا، رفيع المقام بديع ~~الاحترام، تولى نظارة جامع بني أمية بعد وفاة والده سنة ألف ومائتين وثلاث ~~وأربعين، وإفتاء الحنابلة وكان فائقا في العلوم من منطوق ومفهوم، ولاسيما ~~في علمي الحساب والفرائض فإن له بهما المعرفة التامة. ولم يزل على كماله ~~إلى أن جذبته يد المنية إلى الدار العلية، في ذي الحجة الحرام سنة ألف ~~ومائتين وست وخمسين ودفن في الدحداح. # سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود PageV01P300 قال في البدر الطالع: ~~ولد تقريبا سنة ألف ومائة وستين في وطنه ووطن أهله القرية المعروفة ~~بالدرعية من البلاد النجدية، وكان قائد جيوش أبيه عبد العزيز وكان جده محمد ~~شيخا لقريته التي هو فيها، فوصل إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب الداعي إلى ~~التوحيد المنكر على المعتقدين في الأموات فأجابه وقام بنصره، وما زال ~~يجاهد من ms0484 يخالفه، وكانت تلك البلاد قد غلبت عليها الأمور الجاهلية وصار ~~الإسلام فيها غريبا. ثم مات محمد بن سعود وقد دخل في الدين بعض البلاد ~~النجدية، وقام ولده عبد العزيز مقامه فافتتح جميع الديار النجدية، والبلاد ~~العارضية والحسا والقطيف، وجاوزها إلى فتح كثير من البلاد الحجازية، ثم ~~استولى على الطائف ومكة والمدينة وغالب جزيرة العرب، وغالب هذه الفتوح على ~~يد والد سعود، قام ولده سعود المترجم المرقوم، فتكاثرت جنوده واتسعت ~~فتوحاته، ووصلت جنوده إلى اليمن، فافتتحوا بلاد أبي عريش وما تصل بها، ثم ~~تابعهم الشريف حمود بن محمد شريف أبي عريش وأمدوه بالجنود، ففتح البلاد ~~التهامية كاللحية والحديدة وبيت الفقيه وزبيد، وما يتصل بهذه البلاد، وما ~~زال الوافدون من سعود يفدون صنعاء إلى حضرة الإمام المنصور وولده المتوكل ~~بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد وهدم القبور المشيدة والقباب المرتفعة ~~ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء، وفي كثير من الأمكنة ~~المجاورة لها وفي جهة ذمار وما يتصل بها، ثم خرج خليل باشا من مصر إلى مكة ~~بعد إرساله بجنود افتتحوا مكة والمدينة والطائف وغلبوا عليها، وكان ~~استيلاؤه على مكة والمدينة عام ألف ومائتين وثمانية وعشرين، وخروجه إلى مكة ~~سنة ألف ومائتين وسبع وعشرين، والحرب مستمرة. ومات سعود سنة ألف ومائتين ~~وتسع وعشرين، وقام بالأمر ولده عبد الله بن سعود، وقد أفردت هذه الحوادث ~~العظيمة بمصنف مستقل، ثم خرجت جيوش الدولة ومصر على عبد الله بن سعود ومن ~~معه من الجند في قريته الدرعية، وطال الحصر وأخربت المدافع العثمانية ~~كثيرا من الأبنية، وبعد هذا استسلم عبد الله بن سعود، وكان ذلك في سنة ألف ~~ومائتين وثلاث وثلاثين، وأدخلوه أسيرا إلى حضرة سلطان العرب والعجم حضرة ~~أمير المؤمنين السلطان محمود والله أعلم ما انتهى إليه حاله. ثم خرج بعض ~~الجنود العثمانية صحبة خليل باشا إلى تهامة اليمن التي كانت بيد الشريف ~~حمود، وكان خروجهم بعد موته وقيام ولده أحمد بالأمر، مع معارضة الشريف حسن ~~بن خالد الحازمي للشريف أحمد، فاستولت الجنود العثمانية على ms0485 ما كان بيد ~~الشريف أحمد بن حمود، واستسلم إلى أيديهم، وأحضروه إلى دار السلطنة ~~العثمانية، وكان ذلك سنة ألف ومائتين وأربع وثلاثين. وأما الشريف حسن بن ~~خالد الحازمي ففر بمن معه إلى بلاد عسير، وتحصن بمكان يقال له المناظر، ~~فخرجت عليه الجنود العثمانية، ووقع بينهم حروب، آخرها قتل الشريف حسن بن ~~خالد والأمر لله سبحانه ا ه. # الشيخ سعيد بن أسعد الدمشقي الشهير بالسفاريني النابلسي الحنبلي # كان إماما عالما عاملا، وهماما كاملا فاضلا، معتمدا عليه في مذهب ~~الإمام الأوحد، العالم المجتهد الإمام أحمد، قدس الله سره، ورفع في الدارين ~~قدره، وكان له صلاح ظاهر، ودأب على السنة باهر. مات رحمه الله في غرة رجب ~~سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ودفن في تربة الذهبية قرب قبر السيد عبد ~~الباقي الحنبلي الأزهري. # الشيخ سعيد بن حسن بن أحمد الحلبي الأصل الدمشقي المنشأ الحنفي ~~PageV01P301 شيخ المحدثين، وعمدة العلماء العاملين، وزبدة الفضلاء، ونخبة ~~السادة الأتقياء، من شيد ربوع العلوم، وقيد شوارد المنطوق والمفهوم، فهو ~~الحجة الراجحة، والمحجة الواضحة، والبحر المتلاطمة أمواج عرفانه،والحبر ~~المتواترة براهين بيانه، أوحد أهل زمانه، ومفرد عصره وأوانه، المحقق ~~الفقيه، والمدقق النبيه، شيخ الشيوخ وإمام ذوي الكمال والرسوخ. ولد بحلب ~~سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، ونشأ بها وقرأ على جملة من أفاضل علمائها، ثم ~~في سنة سبع ومائتين وألف قدم دمشق الشام، واستوطن في حجرته بجانب مدرسة ~~الكلاسة في جامع بني أمية، وتصدر للإفادة والتعليم، والإرشاد والتفهيم، ~~وأخذ عن إسماعيل أفندي المواهبي، والسيد محمد نجيب بن أحمد القلعي، والشيخ ~~محمد مكي القلعي الحلبي، والشيخ علي الشمعة، والشيخ محمد الكزبري، والشهاب ~~العطار، والشيخ مصطفى الأيوبي الأنصاري الرحمتي الحنفي، والشيخ شاكر مقدم ~~سعد والشيخ يوسف أفندي بن السيد حسين الحسيني الحنفي الدمشقي، والعلامة أبي ~~الفدا إسماعيل بن محمد بن صالح بن محمد المواهبي الحلبي الحنفي القادري، ~~ومحمد أفندي بن عثمان أفندي العقيلي، وقرأ صحيح الشهاب المنيني، وكان يقرأ ~~في رمضان ستين ختمة، مات رضي الله عنه في دمشق في اليوم الثاني من شهر ms0486 ~~رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف ودفن في تربة الذهبية. # سعيد بن حمزة العجلاني نقيب دمشق الشام الحنفي الدمشقي # السيد الإمام، الفاضل الهمام،صدر الأفاضل، وبدر ذوي الفضائل، المحقق ~~الأديب، والمدقق الأريب، والماهر النبيه، والبارع الفقيه، والورع العابد، ~~والناسك الزاهد، ولد بدمشق ونشا في حجر والده وتربى على يديه، وتخرج عليه، ~~وعلى أفاضل العلماء، وأماثل الفضلاء، ومن جملتهم السيد نجيب القلعي الحنفي. ~~وقد نقل بعض الناس عن ولد الشيخ نجيب أنه مأمور من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإجازته، ولي نقابة الأشراف بدمشق الشام مكان والده السيد حمزة سنة ~~تسع وعشرين ومائتين وألف، وبعد هذه التولية بمدة قليلة عزل حسين أفندي ~~المرادي من الإفتاء ونفي من دمشق ووضع في مكانه المترجم المرقوم، وبقي ~~مفتيا خمسة أشهر، ثم أعيدت إلى حسين أفندي المرادي، وكان للمترجم قبول عند ~~الناس ومحبة عظيمة لما حاز عليه من الصفات الحميدة، والأخلاق العالية ~~الجليلة. مات رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين ومائتين وألف ودفن في دمشق ~~في مدفنهم المشهور. # الشيخ سعيد الخالدي الدمشقي الشاذلي الترشيحي اليشرطي الشافعي # ولد سنة إحدى وعشرين بعد المائتين والألف ونشأ من أول عمره في العبادة، ~~والطاعة والزهادة، وزيارة الأولياء والجلوس في مجالس العلماء، وقد أطلعني ~~ولده على نسبه فأحببت ذكره حفظا لسلسلته فهو أي المترجم سعيد بن شاكر بن ~~سعيد بن سعد الله بن سعيد بن قاسم بن أحمد بن محمد بن محمود بن أحمد بن ~~محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن جابر بن علي بن علي بن أحمد ~~بن محمد بن علي بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله بن سالم ~~بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جبران بن علي بن محمد بن ~~أحمد بن محمد بن علي بن جابر بن سالم بن سليمان ابن الصحابي الجليل سيدي ~~خالد بن الوليد قدس الله سره، ورفع في الدارين قدره، وقد بدأ المترجم بتعلم ms0487 ~~ما لا بد منه، وما لا يستغني المكلف عنه، ثم التفت إلى التعلم، والاستفادة ~~والتفهم، فلازم الشيخ العلامة وهو ملا أبو بكر الكردي مدة وكان من قبله قد ~~حضر دروس والدي المرحوم الشيخ حسن البيطار مدة طويلة، وحضر دروس أخي الشيخ ~~عبد الغني أفندي في تحفة ابن حجر الهيتمي، ودروس الشيخ عبد الرحمن الكزبري ~~والشيخ حامد العطار ثم الشيخ سليم العطار والشيخ إبراهيم العطار ثم لازم ~~شيخنا الفاضل الشيخ محمد بن مصطفى الطنطاوي فقرأ عليه أنواعا من العلوم ~~وصار عنده ملكة عظيمة، وقوة جسيمة، وكان حسن العشرة، طيب النشرة، نطوقا في ~~الكلام جميل المقال، لا يمل حديثه وإن طال، ممدوح المجالسة لطيف المؤانسة. ~~PageV01P302 له في الحكايات الأدبية حافظة قوية، وعلى حكاياته طلاوة وعذوبة ~~وحلاوة، رقيق الحاشية لطافته في الناس فاشية، فقير الحال زاهد في الجاه ~~والمال، له في العلوم همة تقتضي أن يصير من أفراد الأمة، مواظب على ديانته ~~غير ناظر معها إلى راحته، آمر بالمعروف ناه عن المنكر، آخذ بالعظائم لا ~~تأخذه في الله لومة لائم، جسور في الجواب لا يخاف ولا يهاب، لا يمشي إلى ~~دعوة إو إلى أهل أو صاحب أو جليس إلا ومعه من الكتب عدة كراريس، لا يخلو ~~مجلسه من نصيحة أو موعظة أو جواب أو سؤال، أو حكاية تكسو المجلس حلة ~~الجمال، فاشتهر وفاق وانعقد على كمال لطفه وأدبه الاتفاق، وصار له قدر مديد ~~خصوصا وهو من ذرية سيدنا خالد بن الوليد، كأنما لسان حاله يقول لمريد ~~الترقي للوصول: # من يطلب العز يتعب في مدارجه ... فالعز طود وأرض الذل ميدان # لولا المشقة ما فاق الورى بشر ... ولا سيما في الدنا بالمجد إنسان # ومن هذا المعنى قول من قال وأحسن في المقال: # لا تدرك العلياء دون مشقة ... كلا ولا الحسنى بلا تهذيب # فالعز في كلف الرجال ولم ينل ... عز بلا كلف ولا تعذيب # ولم يزل مستقيما على حاله متخلصا من أوحاله، إلى أن حضر إلى داريا ~~خليفة من خلفاء الشيخ علي المغربي اليشرطي الشاذلي وكان ms0488 قد أرسله من عكا، ~~واسمه الشيخ أحمد البقاعي، فأخذ المترجم عنه الطريق، ثم بعد ذلك ذهب إلى ~~زيارة الشيخ في عكا فحضر من عنده وقد انعكست حالته، وانقلبت إلى ضدها في ~~الظاهر طاعته، وعلاه طيش وجنون، ومن المعلوم أن الجنون فنون، فذهب رونقه، ~~وبان نورقه، واستثقل أمره وانخفض قدره، فترك الفقه والأصول والمعقول ~~والمنقول، واستخف بالعلماء، وجحد فضيلة الفضلاء، وأنكر العلم والعمل، وعن ~~كثير من التكليفات اعتزل، وقال هذه واجبة على المحجوبين لا على المحبوبين؟! ~~وكان كثيرا ما يتكلم بالكلام، الذي لا يرتضيه من في قلبه ذرة من الإسلام، ~~وصار لا يقول بواجب ولا مسنون، ويقول إن التمسك بذلك محض جنون، ومن دخل في ~~الطريق وترقى في المقامات صارت ذاته عين الذات، وصفاته عين الصفات، وهل يجب ~~على الله صلاة أو صيام بحال، وهل يقال في حقه عن شيء حرام أو حلال وأمثال ~~ذلك كثير لا يرام، ولو أردنا أن نطيل به لخرجنا عما يقتضيه المقام. وقد ~~وافقه على ذلك عدة أشخاص، قد خرجوا من الدين ولات حين مناص، فتجاهروا ~~بالآثام، ولم يتقيدوا بحلال أو حرام مع أن شيخهم الأستاذ قد أنكر عليهم، ~~ووجه أشد الملام إليهم، وكتب لهم ينهاهم عن ذلك، ويزجرهم عن هذه المسالك، ~~وهم يؤولون كلامه، حتى صاروا فرقة ذات متانة وحمية، وفي يد كل واحد منهم ~~عكاز، في أسفلها حربة يتوكؤون عليها في المجاز، وما زال يفاقم أمرهم، ويكثر ~~جمعهم، إلى أن نفى الحاكم بسببهم أستاذهم إلى جزيرة قبرص، ناسبا القصور ~~إليه، ومعه المترجم وجملة أنفار يعتمدون عليه. PageV01P303 وكان المترجم ~~خطيبا في قرية كفرسوسيا وهي قرية من الشام تبعد قيد ميل، وكان منها معاشه، ~~مع التعظيم والتبجيل، فحينما ذهب منفيا مع الشيخ وضعوا عنه وكيلا، ولم ~~يسلكوا إلى الاستغناء عنه سبيلا، وكان الشيخ يقول لهم ما صدر علينا هذا ~~التضييق، إلا من تكلمكم بما لا يليق، ثم بعد مدة طويلة عفت الحكومة عنهم ~~على أنهم لا يعودون إلى أمثال هذه الرذيلة، ولا إلى الملابس البذيلة، فعاد ms0489 ~~المترجم إلى قريته، ومحل إقامته وخدمته، ورجع إلى حاله الأول وما يرجع عن ~~زيغه ولا تحول، فأعرض عنه أهل البلد ونصبوا له شرك النكد، إلى أن فصلوه، ~~ووضعوا مكانه تلميذه وبمصلحته وصلوه، فعاد المترجم بعياله إلى الشام، ~~وتزايد أمره بما يقتضي الاعتراض والملام، إلا أنه قد ضاقت يده، وهبط قدره ~~وسؤدده، وذهب جماله وسقط كماله، فذهب إلى داريا يقري الأولاد، ودنياه ~~تعامله بعكس المراد، وذلك كله لاتباعه الباطل، وتمسكه بما ليس تحته سوى ~~الشقاء من طائل، وكنت أنصحه بالرجوع إلى المطلوب، فيقول لي أنت عن الحقيقة ~~محجوب، لو قطع رأسي وتفصلت أوصالي لا رجعت عن طريقي وحالي. فمرة كنت أمشي ~~وإياه في الصحراء فرأى امرأة قروية قد لبست لباسا أحمر فقال لها يا حبيبي ~~عملت نفسك امرأة ولبست اللباس الأحمر! ومرة رأى هرا فصرخ وقال له عملت ~~نفسك هرا وتظن أني ما عرفتك. وكان يقول عن إبليس إنسان كامل. وأمثال هذا ~~كثير، مما لا يقول به جليل ولا حقير، ويقول للائمين أنتم أهل الرسوم، ~~المتمسكون بظاهر العلوم، ونحن الصوفية أهل الطريقة، والوجدان والحقيقة. وما ~~علم أن ذلك من أكبر الغلط، ومن قال به فقد سلك مسلك الشطط، وهل تجدي من غير ~~شريعة طريقة، أو تصلح بما لا تمسك له بالقرآن والسنة حقيقة. قال صاحب ~~الأسفار في شرحه على رسالة الخلوة للشيخ الأكبر قدس الله سرهما: وصية يا ~~أخي رحمك الله قد سافرت إلى أقصى البلاد، وعاشرت أصناف العباد، فما رأت ~~عيني، ولا سمعت أذني، أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جناب الله من طائفة تدعي ~~أنها من كمل الصوفية وتنسب نفسها إلى الكمال، وتظهر بصورتهم، ومع هذا لا ~~تؤمن بالله ورسله ولا باليوم الآخر ولا تتقيد بالتكاليف الشرعية، وتقرر ~~أحوال الرسل وما جاءوا به بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ~~فكيف من وصل إلى مراتب أهل الكشف والعيان، ورأينا منهم جماعة كثيرة من ~~أكابرهم في بلاد أذربيجان وشيروان وجيلان وخراسان لعن الله جميعهم فالله ~~الله يا ms0490 أخي لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة، لقوله تعالى " ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " وإن لم يتيسر لك ذلك فاجهد ~~أن لا تراهم ولا تجاورهم فكيف إن تعاشرهم وتخالطهم؟ وإن لم تفعل فما نصحت ~~نفسك والله الهادي انتهى وما زال المترجم على حاله خائضا في أوحاله، إلى ~~أن تمرض وتوفي رابع عشر جمادى الأولى سنة ألف ومائتين وأربع وتسعين. ودفن ~~في جوار سيدنا بلال الحبشي نسأل الله أن يكون رجع عما كان عليه وتاب إلى ~~الله وآب إليه. # سعيد بن عبد الله بن حسن بن مرعي بن ناصر الدين الدوري المعروف بالسويدي ~~الشافعي البغدادي الأصل ثم الدمشقي # الشيخ العمدة الإمام، والفاضل النخبة الهمام، برمة الشام وكعبة طواف ~~العلماء والأعلام، ومفيد الخاص والعام، وأوحد الأفاضل الكرام. ولد في بغداد ~~سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، ودأب على الطلب مدة ثم قدم دمشق واستوطنها ~~وأخذ عن علمائها ومن جملة شيوخه والده المرقوم، والفاضل الشيخ عقيلة المكي، ~~والشيخ صالح الجينيني، والعلامة الشيخ سالم البصري، والشيخ عمر بن أحمد ~~السقاف، والشيخ البديري، والسيد مرتضى الزبيدي شارح القاموس والأحياء، وأبو ~~الطيب المغربي المدني المالكي. وأجازوه جميعا بالإجازة العامة بما تجوز ~~لهم روايته عن شيوخهم، وأخذ عنه طلبة زمانه وأجازهم بالإجازة العامة، ولم ~~يزل في ترق إلى أن مات رضي الله عنه سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، ودفن في ~~مقبرة باب الصغير. # السيد سليم بن علي بن موسى الدمشقي الحسيني الحنفي الشهير بابن مرتضى ~~السيد الشريف PageV01P304 النجيب الأديب، واللطيف الذكي الريب، أحد ~~الأعيان، وأوحد ذوي الشان، من أهل السلسلة النبوية والسلالة الأحمدية، تحلى ~~بأحسن الشيم، وتوشح بجلباب السماحة والكرم. ولد في نيف وخمسين ومائتين ~~وألف، وكان معاشرا لطيفا، أديبا ظريفا، صاحب نوادر جليلة، و طرائف ~~جميلة، لطيف الطبع سليم الصدر، ذا رفعة وجلالة ومهابة وقدر، وكان عند ~~الشيعة والرافضة مقدما مهابا معظما يواصلونه في كل سنة على ما قيل، بنحو ~~مائة ألف ويقولون هذا قليل. مات نهار الأحد ثامن شهر شعبان ms0491 سنة إحدى وتسعين ~~ومائتين وألف ودفن عند قبور بني المرتضى في مقبرة باب الصغير قرب قبور ~~الزوجات الطاهرات. # السيد سليم أفندي بن نسيب أفندي بن السيد حسين بن السيد يحيى حمزة # الشريف العابد، والعفيف الزاهد، المعروف بين الناس بالتقوى والديانة، ~~والعفة والصيانة، وكان عالما عاملا، هماما فاضلا، كثير التباعد عن ~~الناس، له بالعزلة راحة واستئناس، وكان في أكثر أوقاته معتكفا في مشهد ~~سيدنا الحسين في جامع بني أمية، وكان له بعض صنائع غريبة ودقائق عجيبة، ~~يصرف منها على نفسه طلبا للحلال وبعدا عن الحرام من الأموال. مات رحمه ~~الله وأحسم مثواه، في خامس وعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة ~~وسنة واحدة، ودفن في مقبرة الدحداح قرب قبر والده. # السلطان سليم خان الثالث بن السلطان مصطفى بن السلطان أحمد الثالث ~~PageV01P305 ولد سنة ألف ومائة وخمس وسبعين، وجلس على تخت الملك عام ألف ~~ومائتين وثلاثة في ثاني عشر رجب، ففي الحال اخذ بتدبير الأحوال لينجو بصلاح ~~الدولة من وبال النكال، فبعث بالجيوش لقتال روسيا والنمسا، وأخيرا تداخلت ~~بروسيا وإنكلترا، فعقد الصلح مع النمسا ثم مع روسيا، فسر أهل العاصمة ~~بالصلح، على أن أخبار سوريا ومصر لم تكن مرضية للدولة، وكان السلطان المشار ~~إليه قد رأى مضرة الإنكشارية وتجاوزهم الحدود فرغب أن يلاشي وجاقهم ويقيم ~~مكانهم عسكرا جديدا على الطريقة الإفرنجية، لأن الإنكشارية كانوا قد ~~زعزعوا أركان السلطنة بعصيانهم وعدم انقيادهم، وكان قد نظم في العام الماضي ~~بعض الفرق من النظام الجديد، فهاج الإنكشارية من ذلك، وأثاروا في ~~القسطنطينية شغبا عظيما يطول الكلام بذكره، واعتصبوا عصبة واحدة، وكان ~~موافقا لهم على منع النظام الجديد عطا الله أفندي شيخ الإسلام وقائمقام ~~الصدر الأعظم، فقوي أمرهم به وقال لهم أنه لا يجوز أن تكون عساكر الإسلام ~~مشبهة بالكفار، وحيث أحدثوا النظام الجديد كانوا متشبهين بالكفار، فقويت ~~هذه الحجة في صدورهم وقالوا سيروا بنا لنلاشي النظام الجديد وننتقم من ~~الوزراء الذي أفسدوا طهارة الإيمان بأفعالهم الشنيعة، وتحالفوا على ملاشاة ~~وجاقات العساكر الإنكشارية، الذين هم ms0492 عمدة مملكة الدولة العلية، وبعد هذا ~~الحديث أخرجوا ورقة فيها أسماء بعض أشخاص من رجال الدولة يريدون قتلهم، ~~أرسلها إليهم المفتي عطا الله أفندي، فأخذوا يتلونها ويسمون الأشخاص الذين ~~يرون قتلهم، ثم ساروا يفتشون عليهم فوجدوا بعضا منهم فقتلوهم، واختفى كثير ~~منهم في بيوت النصارى واليهود، وقتلوا خلقا كثيرا، واحضروا سبعة عشر ~~رأسا من أعظم رجال الدولة، ودام الدم جاريا في القسطنطينية ثلاثة أيام، ~~ثم صمموا على طلب السلطان سليم والقبض عليه ليخلعوه، وصاروا يقولون يا أيها ~~السلطان المغشوش بهذه التعاليم أنسيت أنك أمير المؤمنين، وعوضا عن اتكالك ~~على الله القادر العظيم الذي يبدد بدقيقة واحدة الجيوش الكثيرة العدد وأردت ~~أن تشبه الإسلام بالكفار وأغضبت الله فكيف يسوغ لك أن تكون أمير المؤمنين، ~~ومحاميا عن الدين، فالعساكر المحافظة على كرسيك لم يعد لهم ثقة بك، ~~والمملكة أضحت مضطربة فيجب عليك أن تلاحظ وتفضل على كل شيء الإيمان وسلامة ~~الإسلام. وبعد كلام كثير صارت قراءة الفتوى التي مضمونها أن السلطان الذي ~~يخالف القرآن الشريف هل يترك على تخت السلطنة الجواب كلا، ثم قال القارئ قد ~~صار معلوما عندكم أنه تحتم عزل السلطان فما قولكم الآن؟ هل تسلمون له يفعل ~~ما يخل بالإسلام، فصرخت العساكر كلا ثم كلا لا نقبله سلطانا علينا فليعزل، ~~وصرخوا باسم السلطان مصطفى بن السلطان عبد الحميد وقالوا ليعش السلطان ~~مصطفى، وأرسلوا المفتي إلى السلطان سليم ليتنازل عن السلطنة من دون مقاومة، ~~فدخل عليه متذللا منخفض الرأس قائلا يا مولانا إني قد حضرت بين يديك ~~برسالة محزنة أرجوك قبولها لتسكين الهيجان، وليس خافيا على مسامعكم ~~الشريفة بأن العساكر الإنكشارية قد نادوا باسم السلطان مصطفى ابن عمك ~~سلطانا عليهم، فالآن لا سبيل إلى المقاومة فالتسليم لآمر الله أوفق من كل ~~شيء، فلم تظهر على السلطان سليم كآبة من هذا الحديث، وقبل كلام المفتي ونزل ~~عن السلطنة، وكان ذلك في إحدى وعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين وألف، فمدة سلطنة المترجم ثمانية عشر عاما وثمانية أشهر، وبينما ~~كان ms0493 ذاهبا يختلي في مكان منفرد عن السرايا التقى بالسلطان مصطفى قادما ~~ليجلس مكانه على تخت السلطنة، فقال له: يا أخي أهبطني الله من العرش العتيد ~~لأن تجلس عليه أنت، لأنني أردت وضع تنظيمات لتقوية المملكة والدين، وإصلاح ~~حال العساكر الذي جهلوا تعليمهم وتركوا قوانينهم، فهاجت علي العساكر مع ~~بعض رجال الدولة وأرسلوا يطلبون مني التنازل عن تخت السلطنة، ونادوا باسمك، ~~وها أنا ماض بكل رضا أعيش منفردا، وأما أنت فإنك سعيد أكثر مني، فأرغب ~~إليك أن تسلك معهم بالحكمة اللازمة الحسنى؛ فلم يصغ السلطان مصطفى لكلام ~~السلطان سليم، وأراد السلطان سليم أن يعانقه فلم يمكنه من معانقته، فلما ~~وصل السلطان سليم إلى المكان الذي يريدون وضعه فيه وجد السلطان محمودا أخا ~~السلطان مصطفى ماكثا في ذلك الموضع، عليه آثار PageV01P306 الرقة ~~والنباهة، وعندما شاهد السلطان سليم التقاه فقبل يده ذارفا دموعا غزيرة، ~~فحرك السلطان سليم إلى البكا، وجلسا في ذلك الموضع وطال ما كانا يتحدثان ~~دائما بالأمور المشيدة أركان الدولة والدين وتمام القصة يأتي في مكانه.قة ~~والنباهة، وعندما شاهد السلطان سليم التقاه فقبل يده ذارفا دموعا غزيرة، ~~فحرك السلطان سليم إلى البكا، وجلسا في ذلك الموضع وطال ما كانا يتحدثان ~~دائما بالأمور المشيدة أركان الدولة والدين وتمام القصة يأتي في مكانه. # توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين ودفن في تربة السلطان ~~مصطفى. # الشيخ سليم بن نجيب صافي الحنفي الحمصي # عالم غير أنه عامل، وكامل غير انه فاضل، متواضع دائم الخضوع، متذلل كثير ~~البكاء والخشوع، قد أمات نفسه بإحياء طاعته، وحفظ أوقاته بتقواه وعبادته، ~~وجذب القلوب بحسن أفعاله، وملك الألباب بجميل أحواله وأقواله، فلا ريب أنه ~~فرد مصره، بل أوحد أوانه وعصره. ولد سنة تسع وعشرين بعد المائتين والألف، ~~ونشأ في طلب العلم الشريف ثم أقبل على الطاعة والتقوى، وذكر الله في السر ~~والنجوى، وكان ورعا عابدا، ناسكا زاهدا، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، لا يجلس في مجلس إلا وقد شغله بسيرة السادة الغرر، وكان لا يفتر عن ms0494 ~~ذكر الله بحال، ولا يسكت عن منكر ولو كان مرتكبه من ذوي السلطة والإجلال، ~~وكان يدور على الأرامل والأيتام، فيقضي لهم حوائجهم حسب المرام، وكان له ~~غاية الهمة، في قضاء المصالح والخدمة، وكان إذا جلس في مجلس لا يقوم حتى ~~يجعل ختام مجلسه ذكر الله تعالى، وكان كثيرا ما يقول: الحمد لله الذي أنعم ~~علينا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وتارة يبدل أنعم، بمن، وتارة ~~أكرمنا برسوله محمد، ويأمر الناس بأن يواظبوا عليها. وقد اجتمعت به سنة ~~ثمانين في مدينة حمص فرأيته فوق ما سمعت عنه، وشاهدت ما لم أكن أظنه منه، ~~فلا ريب أنه فرد زمانه، ونادرة أوانه. ولم يزل ناهجا منهج السلف الصالح، ~~متمسكا بالسبب القوي الراجح، متخلقا بأخلاق ذوي الكمال، متحققا بآداب ~~السادة من أعيان الرجال، إلى أن خطبته المنية، ونقلته للمقامات العلية، ~~وذلك في اليوم الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة سبع وتسعين من ~~هجرة محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام. # الشيخ سليم بن الشيخ ياسين بن الشيخ حامد بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبيد ~~الله بن عبد الله بن عسكر بن أحمد الحمصي الأصل الدمشقي الشافعي الشهير ~~بالعطار # إمام اقتدت به أئمة العلماء، واكتست من فضائله حلية ذات بهجة وسناء، ~~ونطقت في مديحه ألسنة الأقلام على منابر الأنامل، وأعربت أفواه الدفاتر عما ~~في ضميرها من أنه مجمع الفضائل، أثمرت أفنان اليراع في رياض فضائله، وأينعت ~~أثمار كمالاته الأحمدية في حدائق فواضله، قد انعقد إجماع من جل وقل، على ~~أنه مرجع الكل في الكل: # فالناس كلهم لسان واحد ... يتلو الثناء عليه والدنيا فم # فلعمري قد عجزت عن حد نباهته وطلاقته الأفكار، وطارت بأجنحة الثناء عليه ~~بلابل الأقطار PageV01P307 كان بعد جده المرحوم الشيخ حامد العطار يقرأ ~~البخاري الشريف يوم الخميس فقط صباحا في رجب وشعبان، فتارة يقرأ سبعة ~~دروس، وتارة ثمانية، وذلك في تكية المرحوم السلطان سليم الكائنة في المرج ~~الأخضر، مع أن شرط السلطان سليم أنه يعظ واعظ في كل جمعة ms0495 مرة واحدة، وله ~~على كل درس ثلاثون بارة، وإن السليمانية التي بجانب التكية السليمية قد شرط ~~السلطان سليمان أن واعظا يعظ بها في كل جمعة ثلاثة أيام، وله عن كل يوم ~~عشرة دراهم فضة، في كل سنة أربعة آلاف قرش تقريبا ثم إن المرحوم الشيخ ~~حامد العطار ضم الدرسين واحدا والمعاشين معاشا واحدا، وجعل قراءة الدرس ~~في السليمية، وجعل في خصوص رجب وشعبان في كل يوم خميس صباحا، ونقله من ~~الوعظ إلى البخاري الشريف، مقابلة لدرس قبة النسر في جامع بني أمية، فإنه ~~يقرأ تحتها البخاري الشريف في رجب وشعبان ورمضان، إلا أنه كل يوم بعد ~~العصر، وكذلك يأخذ المدرس في السليمية زيادة على الدراهم المرقومة في كل ~~سنة مائتين وثمانية وثمانين مدا من الحنطة. وبعد وفاة الشيخ حامد المرقوم ~~قرأ في محله ولد ولده الشيخ سليم، وهو المترجم المرقوم، وكان عالما فاضلا ~~فصيحا نطوقا جسورا حفاظا وجيها، ذا همة وإقدام، ولم يكن له ما يطعن في ~~مقامه سوى أنه كان محبا لأخذ الدراهم وتناولها بدون تحر، وكان يتعاطى أكثر ~~القضايا وينظر بها لمحل نفعه. وعلى كل حال كان عديم المثال، في العلم ~~والفضل وبقية الخصال. توفي يوم الاثنين سادس جمادى الثانية سنة سبع ~~وثلاثمائة وألف وعمره نحو الثمانين ودفن في مرج الدحداح. # سليم بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشافعي # مات والده سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين، فأراد بعض الناس أن يكون ولده ~~المترجم مكانه في تدريس صحيح الإمام البخاري بعد العصر في رجب وشعبان ~~ورمضان تحت قبة النسر في جامع بني أمية، وإن كان عديم الأهلية، بل كان يقرأ ~~في كتب المبتدئين، لكن أرادوا أنهم يجعلون له همة للطلب والتحصيل، وإنه في ~~أول الأمر يقرأ الدرس رسما لكيلا تخرج هذه الوظيفة من هذه العائلة، فكان ~~بعض الناس في كل يوم يكتب له الدرس وبعض تقريرات عليه، ويضبطون له بالقلم ~~خوفا من التحريف، وصار يقرأ هذا الدرس في كل سنة على هذا المنوال، من غير ~~اعتراض عليه ms0496 ولا سؤال، ولم يزل كذلك إلى أن ظن نفسه أنه فاق، مع أنه ما ~~تقدم عن حاله الأول ولا ارتدى برداء ما يليق بذوي الكمال ولا تحول، بل كان ~~بتعاطى القضايا، التي يعدها أصوله من أعظم الرزايا، فنعم الآباء والجدود، ~~ونعم ما كانوا عليه من الفضل المشهود، فلا ريب أن هذا المترجم، ذا الهيئة ~~السامية والقدر المعظم، قد رمدت به عيون العلم والأدب، وتمنت العمى ولا ~~تراه مستويا على هذه الرتب. وحينما مات والده، وانتهى من فضل هذا البيت ~~طارفه وتالده، وجلس المترجم تحت قبة النسر، أنشد لسان حال المحل حزنا من ~~غير صبر: # لعلك يا عذير علمت حالي ... فتعلم أي خطب قد لقيت # وإني إن بقيت بمثل ما بي ... فمن عجب الليالي أن بقيت # ومن العجيب أنها قد احترقت بعد مدة قليلة، وبقيت على انهدامها تبعا ~~للجامع مدة طويلة. # نسأل الله حسن الأحوال، بجاه سيدنا محمد والصحب والآل توفي هذا المترجم ~~رحمه الله تعالى سنة أل5 وثلاثمائة وإحدى وثلاثين وجلس في مكانه ولده الشيخ ~~محمد علي فتح الله علينا وعليه، ودفن هذا المترجم في تربة باب الصغير في ~~مدفن آبائه الكرام. # الشيخ سليم بن الشيخ حسين النحلاوي المعروف بالطيبي # أمين فتوى السادة الشافعية، في دمشق الشام المحمية، ولد في دمشق ونشأ ~~بها، وحضر دروس علمائها إلى أن بلغ المطلوب، وفاز بالمرغوب، وصار معدودا ~~من الأوائل، ومحسوبا من ذوي الفضائل، وكان حسن العبارة، دائبا على الترقي ~~في المعارف ليله ونهاره، لطيف المحاضرة، رقيق المذاكرة، لا يمل كلامه، ~~ولا يعل نثره، ولا نظامه، وله مؤلفات بهية، وآثار لطيفة زهية، منها ~~الفيوضات الرحمانية، في أحكام الفرائض القرآنية. وكان زينة المجالس، وبمثله ~~يتنافس المتنافس، ولم يزل رفيع المقام جليل الاحترام، إلى أن نظمته يد ~~المنية، في سلك الراحلين إلى الدار العلية، وذلك في حدود الألف وثلاثمائة ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ سليم بن محمد بن يوسف بن حسن بن يوسف سمارة PageV01P308 ذو علم ~~وعبادة، وفضل وسيادة، واستقامة في الأمور، وصيانة عما يوجب القصور، كان ms0497 ~~رفيقي في طلب العلم، على سيدي الوالد، فقرأنا كتبا متعددة، من فنون لا من ~~فن واحد، وبعد موت والدي سنة ألف ومائتين واثنتين وسبعين حضرنا دروس العالم ~~الفاضل ذي المقام الرصين الشيخ محمد الطنطاوي الأوهري، الذي هو بكل فضل ~~حري، فحضرنا جميع دروسه، بكل جد واجتهاد، ونلنا به كل مرام ومراد، ولم ~~نزل نحضر دروسه خمس سنين، إلى أن حدثت حادثة النصارى في أواخر ذي الحجة سنة ~~ألف ومائتين وسبع وسبعين، فانتقل الشيخ المومى إليه من الميدان إلى داخل ~~البلد، لإقراء أولاد الأمير عبد القادر السيد السند، وجلس بمكانه بجامع ~~سيدنا صهيب الشيخ العربي المغربي، وبعد موته جلس المترجم في مكانه في ~~الجامع المرقوم إماما وخطيبا ومدرسا، وتزوج ببنت شيخنا الطنطاوي ~~المرقوم، ووجهت عليه نظارة جامع المصلى المشهور، فقام بخدمته كما هو في ~~الشريعة مأمور، ثم صار إماما في المحلة المرقومة، وكان يتعاطى مصالحها من ~~عقد وصلح وغير ذلك من الأمور المعلومة. وفي سنة خمس وثمانين بعد المائتين ~~والألف حينما جاء إلى الشام الشيخ محمد المغربي الفاسي الشاذلي، أخذ ~~الطريقة عليه ولا زال يشتغل في السلوك، إلى أن ذهب شيخه إلى ملك الملوك، ~~فذهب المترجم إلى الحجاز واستقام هناك عدة شهور في زاوية الأستاذ المرقوم، ~~وحصل له الإذن من ولد الأستاذ المرقوم بأن يعطي الطريق لمن شاء ممن فيه ~~أهلية للأخذ، وأن يقيم الأذكار على شرط الطريق المعروف عند أهله ولم يزل ~~هذا المترجم في علم وعمل وطاعة وعبادة وصيانة وتقوى، يحب التودد إلى ~~إخوانه، ويذهب إلى زيارتهم بقدر إمكانه، مع قيامه بوظيفة الإفادة، وإقامة ~~الأذكار حسب العادة، وله تمسك بالسنن، وميل إلى العمل بها جميل حسن، وللناس ~~به اعتقاد عظيم، ونظر إليه بعين التعظيم، غير أنه له أطوار، فربما يكون في ~~غاية البسط فتجذبه في الحال إلى الأكدار، فيغلب عليه السكوت، ويظهر عليه ~~أنه مقهور ممقوت، وهذه كثيرا ما تحصل لأهل الطريق، ويعتريهم به غاية ~~الضيق، وعلى كل حال فالله هو المتصرف بعباده كيف يشاء، وهذا يجعله ممن أحسن ms0498 ~~وهذا ممن أساء، فهذا المترجم ممن يحق له أن يذكر، ويثنى عليه بين الناس ~~بالجميل ويشكر، وفقنا الله وإياه لطاعته، وأحسن غلينا بجميل عنايته. توفي ~~رحمه الله تعالى أثناء سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين ودفن في باب ~~الصغير. # سليم أفندي بن أنيس أفندي بن قصاب حسن # أقسم بالشمس والقمر، ونسيم الصبا إذا سرى في السحر، لهو البليغ الذي فاق ~~نظمه ونثره، وراق لدى الأسماع سجعه وشعره، له خلق أرق من النسيم وأعذب، ~~وكلام ألذ من سماع العود وأطرب، وأوصاف كالروض إذا ثغر أقاحه تفلج، ~~ومائس غصنه بأنواع الزهر تاه وتبرج، وفصاحة ألانت له عصي الكلام، وبلاغة ~~طوعت له أبي النظام، فمن نظمه الزاهي الزاهر، وشعره الباهي الباهر، ~~وقوله: # أبى الله إلا أن أبيت معذبا ... وأن لا أرى غير المحبة مذهبا # بروحي غزالا إن تمايل أو رنا ... فلا تذكروا الأغصان بعده والظبا # فإن اشتغالي بالذي هو يرتضي ... وفيه، فلا أما أبر ولا أبا # حملت الأسى حرصا على وده وقد ... أضعت شبابي في هواه تسيبا # خلعت شعوري والتنسك والهدى ... وأصبحت في برد الضلال مجلببا # سهوت عن الدنيا وديني كأنما ... علي إلهي ما أسن وأوجبا # أروح وأغدو بين قومي كأنني ... مسيئ ومخطاء، وما كنت مذنبا # ذليل ومالي بالوضيع وإنما ... غرامي دعاني أن أذل وأغلبا # وقوله: # يا بدر ما هذا التجني والقلى ... ما كان ظني فيك ترعى العذلا # أوليتهم حسن الوفاء وخنتني ... بقبيح هجر ليت ما كانوا ولا # أجهلت ودي فيواك صيانة ... الله أكبر ما أود وأجهلا # هل قد نسيت العهد أم أنقضته ... بالله فاذكر ما تقضى أولا # مهلا أبعد تعطف وتلطف ... مني تبلغ حاسدي ما أملا # وقوله: # كم ذا وكم هذا العذاب الأكبر ... وإلى متى هذا المنون الأحمر PageV01P309 ~~يا قلب فارجع عن قريب وارتقب ... مولاك بي إن الطريق لمخطر # إذا لم تطع نصحي ضلالا بالهوى ... ودع حياتك فاللقاء المحشر # وقوله: # عاقب بما تبغي سوى الإعراض ... وافعل كما تختار إني راضي # واسمح ولا تسمع كلام مفوه ... بالسوء قد أفشي الجفا أمراضي # إني على العهد ms0499 القديم محافظ ... ما خنت ودا قد زكا في الماضي # يا حبذا موتي بحبك إن تكن ... بالصد والهجر المحتم قاضي # لو كان يدري حالة الولهان ... ما جار بالأعراض والهجران # ظبي سلا في حبه قلبي وما ... حدثت نفسي عنه بالسلوان # أمسي وأصبح في هواه كأنني ... سكران نشوان بخمر دنان # أواه من لوم العواذل إنه ... قد زادني نارا على نيران # بالله بلغ يا صبا إن جزته ... أشواق صب بالمحبة فاني # حيران سهران الظلام متيم ... يرعى النجوم بناظر هتان # وله # ما الهوى إلا هوان واكتئاب ... واحتراق واشتياق واضطراب # نعمة قل إن تشا في نقمة ... أو بلاء أو نعيم في عذاب # ليس تعداد الليالي فائدا ... إنما قد زاد نيراني التهاب # إن نأى يا طول تسهيدي به ... أو دنا لم يشف قلبي الاقتراب # وقال في ذات مخصوصة مما ظاهره الهجاء، وباطنه المداعبة والمجون: # ما هام هذا الشيخ فينا وافتخر ... إلا على حب الطعام المفتخر # ظهرت مناقبه الحسان وداره ... عنا توارت ليس يدركها البصر # أمسى بداره المطعمين منعما ... وبداره يلقى عذابا من سقر # إن هل يوم العيد هلل فرحة ... وإذا أتى شهر الصيام نوى السفر # شيخ إذا ما مد يوما باعه ... لم يبق شيئا في الخوان ولا يذر # تلقى الصحون لديه ترجف خيفة ... فيجيبها أين المفر من القدر # أسنانه مثل المناجل ما ورا ... ء حصادها لقط يراه من اغترر # فالويل للقبوات من وثباته ... والسحق للحلواء منه إن حضر # كره الزحام على الطعام لذا غدا ... يبدي التعامي عنه في غض النظر # تبا له بئس الأكول فإنه ... لو حل في دار النجاشي لافتقر # صادفته متحيرا والوقت في ... شهر الصيام فقلت ما هذا الخبر؟ # فأجابني دعني فإن حماقتي ... قد أورثتني من تجنيها الكدر # أقسمت شهري لا أجيب لدعوة ... وظننت ظن الخير في صبري عذر # فمتى زمان النحس عني ينقضي ... وأرى ليالي المحق تظفر بالقمر # حتى أجيب لكل داع مسرعا ... وأسير لو أن الطريق على خطر # وله: # خسف البدر وقد تم الأمر ... وبدا في خده داجي الشعر # ذهب الحسن الذي قد ms0500 غره ... واسترحنا من دلال كان مر # وقال مؤرخا: # لقد ولدت لك العرجاء مهرا ... فدع زورا دعاء البضع عنكا # نعم لاحت علائم فيك منه ... وفيه بدت علائم أشبهتكا # وما هو منك عبد الله أرخ ... بلى لو جاء بغلا كان منكا # وقال: # ما لهذا الحب آخر ... لا ولا للصب ناصر # ما احتيالي عز صبري ... والهوى أبدى السرائر # لست أخلو من حسود ... أو عذول دام غادر # إن سها عني رقيبي ... جاء يرنو ألف ناظر # أو نأى عني عذولي ... كان سقمي فيه حاجر # ليتني قبل الهوى لو ... أنني زرت المقابر # ليت شعري اليوم هل لي ... بالهوى العذري عاذر # بأبي الظبي المفدى ... أكحل العينين ساحر # إن رنا باللحظ عجبا ... قلت يا هاروت حاذر # بدر حسن تم وصفا ... إن بدا أسبى الحرائر PageV01P310 حبه سل شعوري ... ~~يا ترى بالحال شاعر # حسنه جرد نسكي ... وهو بالإحسان غامر # عادل الأعطاف لكن ... لحظه بالفتك جائر # صرت من وجدي عليه ... مثلا في الناس سائر # عاذلي فند وأول ... فعلى الباغي الدوائر # واتق الرحمن واحذر ... إن طرف الصب ساهر # وقال في نوع الاطراد: # أيها الراوي أحاديث الشجن ... بالهوى العذري خذ عن مؤتمن # عن سليم بن أنيس بن سليم ... بن حسان بن قصاب حسن # وقال مادحا حضرة الشهم الأديب حسن أفندي بيهم # حبذا موردها بيروت من ... بلدة قد برعت في كل فن # أشرقت تزهو بأبهى فتية ... لم تجد فيهم فتى إلا حسن # وقال مجيبا عن هذا اللغز الوارد من جناب الأديب الفائق الشيخ محمد عجم ~~الحمصي # قل للأجل الأمجد السامي المقام الأوحد # حييت من خل سليم القلب حلو المورد # ما اسم رباعي نصفه ... أراه فر من اليد # والنصف أفتن عاشقا ... يحكيه ميد الأملد # جزآن منه صيرا ... ني رق ظبي أغيد # بالبسط ثاني حرفه ... البر منه تجتدي # هو صالح ذو رفعة ... بالقطب دوما يقتدي # هات الجواب بسرعة ... لتنال أسنى السؤدد # الجواب: # يا من سما بالسؤدد ... أسنى المقام الأمجد # أهديت لغزا ساميا ... في نجم سعدك يقتدي # اسم رباعي حكى ... وجه الحبيب الأغيد # اسم وكم منه إلى ms0501 ... فعل وحرف تهتدي # النصف فر ونصفه ... قد يقد تجلدي # أصبحت رقا بالهوى ... مذ قر في قلبي الصدي # بالقلب در شطره ... قف ما تبقى واشهد # تلقى بحذفك لامه ... فرقا بدا كالفرقد # هذا الجواب فأرتجي ... إغضاء طرفك سيدي # وقال: # ما بال قلبك قد غدا متقلبا ... أيلام ولهان ولم يك مذنبا # ما كان عهدي في ودادك جفوة ... من غير داع بالمحبة أوجبا # ولما نظم ديوانه المسمى بنشاة الصبا، ونسمة الصبا، وطبعه في خامس عشر ~~شوال سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين، أرسل لي نسخة فأرسلت له تقريظا على ~~الديوان المذكور إلا أنه قد كان طبع فلم يمكن إلحاقه، وقد أرسل إلي هذه ~~القصيدة: # أمن طرفه الوسنا أم ثغره الحالي ... دعاني الهوى نشوان أغفل عن حالي # أم الغمز في عينيه أوحى مراسلا ... فؤادي بما أوحى فهيج بلبالي # غزال له قلب المحبين مرتع ... ولم بلف قلبا من محبته خالي # هو البدر إلا أن آية حسنه ... مرتلة لم يتلها بالسنا تالي # سلا القلب جورا وهو فيه فليته ... رعى حق جار لم يكن قط بالسالي # له الله ما أحلى زمانا قضيته ... بلقيائه أنسا على رغم عذالي # ذوى بعده عود اصطبار يوعوده ... كعود صبا الأشياخ والهرم البالي # قطعت الرجا من وصله وأنخت في ... حمى عبد رزاق الورى ركب آمالي # هو العالم النحرير والعامل الذي ... تجرد للمولى عن الآل والمال # إمام لأفراد الفضائل جامع ... يؤم ذرى عليائه كل مفضال # إذا ماد في ميدان فن يراعه ... وجال بأفكار جلا كل إشكال # كساني برودا من نسيج قريضه ... فبت على الأقران أسحب أذيالي # وقلدني من بحره عقد جوهر ... نظيما ولكن لا يليق بأمثالي # وقابل حظي منه أسعد طالع ... فحققت وهما نجم نحسي بإقبال # فلا زال في جبر الكسير ملاطفا ... مدى الدهر ما المشتاق حن لآطلال ~~PageV01P311 ولد هذا الشهم الأديب، سنة ألف ومائتين وستين بوجه التقريب، ~~ولم يزل بحمد الله على أحسن حال، وأهنأ عيش وأعلى كمال، كلامه لطيف ومقامه ~~منيف وسيرته حسنه، وصفاته مستحسنة، أطال الله بقاه، وأعلى حظه ومرتقاه. # الشيخ سليمان بن ms0502 سلامة الشافعي الأشعري الميداني # العالم العابد، والناسك الزاهد، ولد سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، وقرأ ~~على الشيخ صالح الزجاج، والشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ عبد الله ~~الكردي، وبقية الشيوخ الموجودين، ولم يزل كذلك إلى أن انتقل والدي الشيخ ~~حسن إلى الميدان فاقتصر عليه، وحط رحله لديه، فقرأ من الفنون وأكثر، إلى أن ~~قرأ التحفة الفقهية لأبن حجر، وحين وصولهم إلى باب العتق اخترمت والدي ~~المنية. وكان المترجم المرقوم ذا هيبة علمية، ولطافة أدبية، وكان عليه ~~وظيفة التدريس والإمامة والخطابة في جامع ساحة السخانة تابع الميدان. ولم ~~يزل مواظبا على إفادته، مقبلا على تقواه وعبادته، إلى أن توفي رحمه الله ~~في ذي الحجة الحرام سنة ألف ومائتين وسبع سنين، ودفن في مقبرة باب الله، ~~رضي الله عنه وأرضاه. # الشيخ سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الشافعي الأزهري المصري المعروف ~~بالجمل # الفاضل العلامة، والرحلة الفهامة، المحدث الفقيه، والمتبحر النبيه، ~~الصوفي الصالح، والمتعبد الناجح. # ولد بمنية عجيل كما ذكره الإمام الجبرتي، إحدى قرى الغربيه، وورد مصر ~~ولازم الشيخ الحفني، فشملته بركته، وأخذ عنه طريق الخلوتية، ولقنه الأسماء، ~~وأذن له واستخلفه وتفقه عليه وعلى غيره من فقهاء العصر، مثل الشيخ عطية ~~الأجهوري ولازم دروسه كثيرا، واشتهر بالصلاح وعفة النفس، ونوه الشيخ ~~الحفني بشأنه، وجعله إماما وخطيبا بالمسجد الملاصق لمنزله على الخليج، ~~ودرس بالأشرفية والمشهد الحسيني في الفقه والحديث والتفسير، وكثرت عليه ~~الطلبة، وضبطت من إملائه وتقريراته كثيرا. وقرأ المواهب والشمائل ~~وصحيح البخاري وتفسير الجلالين بالمشهد الحسيني بين المغرب والعشاء، وحضره ~~أكابر الطلبة، ولم يتزوج. وفي آخر أمره تقشف في ملبسه ولبس كساء صوف وعمامة ~~صوف وطيلسانا كذلك، واشتهر بالزهد والصلاح، ويتردد كثيرا لزيارة المشايخ ~~والأولياء. ولم يزل على حاله، حتى توفي حادي عشر ذي القعدة سنة أربع ~~ومائتين وألف. # الشيخ سليمان الجوسقي شيخ طائفة العميان بزاويتهم المعروفة بالشنواني # العمدة الشهير، والنخبة النحرير، تولى شيخا على العميان بعد وفاة الشيخ ~~الشبراوي، وسار فيهم بشهامة وصرامة وجبروت، وجمع بجاههم أموالا عظيمة ~~وعقارات، فكان يشتري غلال المستحقين ms0503 المعطلة، ويخرج كشوفاتها وتحاويلها على ~~الملتزمين، ويطالبهم بها كيلا وعينا، ومن عصى عليه أرسل إليه الجيوش ~~الكثيرة من العميان، فلا يجد بدا من الدفع وإن كانت غلاله معطلة، صالحه ~~بما أحب من الثمن. وله أعوان يرسلهم إلى الملتزمين بالجهة القبلية يأتون ~~إليه بالسفن المشحونة بالغلال والمعاوضات من السمن والعسل والسكر والزيت ~~وغير ذلك، ويبيعها في سني الغلا بأقصى القيمة، ويطحن منها على طواحينه ~~دقيقا ويبيع خلاصته، ويعجن نخالته خبز الفقراء العميان، يتقوتون به مع ما ~~يجمعونه من السؤال في طوافهم آناء الليل وأطراف النهار بالأسواق والأزقة، ~~وتغنيهم بالمدائح والخرافات، وقراءة القرآن بالبيوت ومساطب الشوارع، وغير ~~ذلك، ومن مات منهم ورثه الشيخ المترجم المذكور، وأحرز لنفسه ما جمعه ذلك ~~الميت، وفيهم من وجد له مال عظيم، ولا يجد لنفسه معارضا في ذلك. واتفق أن ~~الشيخ الحنفي نقم عليه في شيء فأرسل إليه من أحضره موثوقا مكشوف الرأس ~~مضروبا بالنعال على دماغه وقفاه من بيته إلى بيت الشيخ، ولما انقضت تلك ~~السنون وأهلها صار المترجم من أعيان الصدور المشار إليهم في المجالس تخشى ~~سطوته، وتسمع كلمته، ويقال قال الشيخ كذا، وأمر الشيخ بكذا، وصار يلبس ~~الملابس الفاخرة والفراوي ويركب البغال وأتباعه محدقون به من كل جانب، ~~وتزوج الكثير من النساء الجميلات الغنيات، واشترى السراري البيض والحبش ~~السود، وكان يقرض الأكابر المقادير الكثيرة من الأموال ليكون له عليهم ~~الفضل والمنة. PageV01P312 ولم يزل حتى حمله التفاخر في أيام الفرنسيس على ~~المداخلة في الفتنة والرئاسة مع من ترأس، وقتل فيمن قتل في القلعة ولم يعلم ~~له قبر، وكان ذلك في سنة أربع عشرة ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي الأزهري المنتهي نسبه إلى ~~الشيخ جمعة الزيدي المدفون ببجيرم نسبة إلى زيده بالقرب من منية ابن خصيم، ~~وينتهي نسب الشيخ جمعة المذكور إلى سيدي محمد بن حنفية # هو العالم الفقيه، والمحدث النبيه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، بقية ~~السلف، ونخبة الخلف، وكعبة العلماء، ومرجع الفقهاء، من طار في الآفاق ذكره، ms0504 ~~ورقي على أوج الرفعة قدره، وتحلى بالفضائل، وتقدم على الأفاضل. # ولد ببجيرم قرية من الغربية سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وحضر إلى مصر ~~صغيرا دون البلوغ، ورباه قريبه الشيخ موسى البجيرمي، فحفظ القرآن ولازم ~~الشيخ المذكور حتى تأهل لطلب العلوم، وحضر على الشيخ العشماوي في الصحيحين ~~وأبي داوود والترمذي والشفا والمواهب، وشرح المنهج لشيخ الإسلام، وشرحي ~~المنهاج لكل من الرملي وابن حجر، وحضر دروس الشيخ الحفني، وأجازه الملوي ~~والجوهري والمدابغي، وأخذ عن الديربي وغيره، وحضر أيضا دروس الشيخ علي ~~الصميدي، والسيد البليدي، وشارك كثيرا من الأشياخ كالشيخ عطية الأجهوري ~~وغيره. وكان إنسانا حسنا حميد الأخلاق متجمعا عن مخالطة الناس مقبلا ~~على شأنه، وقد انتفع به أناس كثيرون، وكف بصره في آخر عمره، ومن تآليفه: ~~حاشيته على شرح المنهج أربع مجلدات، وأخرى على الخطيب وغير ذلك، وقبل وفاته ~~سافر إلى مصطية بالقرب من بجيرم فتوفي بها ليلة الاثنين وقت السحر ثالث عشر ~~رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف ودفن هناك رحمة الله تعالى عليه. # الشيخ سليمان الفيومي المالكي الأزهري # العمدة النحرير، والنبيل الشهير، كريم الأفعال، جميل الخصال، ولد ~~بالفيوم، وحضر إلى مصر وحفظ القرآن، وجاور في الأزهر، وكان في أول عمره ~~يمشي خلف حمار الشيخ الصعيدي وعليه دارعة صوف وشملة صفراء، ثم حضر دروسه ~~ودروس الشيخ الدردير وغيرهما، واختلط مع المنشدين على الاذكار، وكان له صوت ~~حسن مطرب، فيذهب إلى بيوت الأعيان في الليالي فينشد الأنشادات ويقرأ ~~الأعشار من القرآن، فيعجب الحاضرون به ويكرمونه زيادة على غيره، واختلط ~~ببعض الأعيان البرقوقية من ذرية السلطان برقوق، وهم نظارعلى أوقافه، فراج ~~أمره، وكثرت معارفه بالأغوات الطواشية، وبهم توصل إلى نساء الأمراء والسعي ~~في حوائجهن، وصار له قبول زائد عندهن وعند أزواجهن، وتجمل بالملابس وركب ~~البغال. ولما مات الشيخ محمد العقاد تعين المترجم لمشيخة رواق الفيمة، وبنى ~~له محمد بيك المعروف بالمبدول دارا عظيمة بحارة عابدين، وكانت تأتيه ~~الهدايا من الأمراء وغيرهم، وتزوج ببنت عبد الله الرومي وتصرف في أوقاف ~~أبيها، وكان مع قلة ms0505 بضاعته في العلم مشاركا بسبب التداخل في القضايا. وكان ~~كريم النفس جدا يجود وما لديه قليل، مع حسن المعاشرة والبشاشة والتواضع ~~والمواساة للكبير والصغير، والجليل والحقير، وطعامه مبذول للواردين فكل من ~~دخل عليه لابد أن يقدم له طعاما، ولا يرد طالبا بلا شيء ولو أنه يقترض، ~~ويدفع فوق المأمول، وكان لا يتأخر عن مساعدة ذي حاجة أصلا، مع كونه نافذ ~~الكلمة، مقبول الشفاعة، ولا يقبل من أحد شيئا مكافأة على فعله، فمالت إليه ~~القلوب، ووفدت عليه الناس من كل جانب، وطارت شهرته في البلاد والأماكن، ~~وكان إذا نزل عنده ذو حاجة فلا يخرج من داره حتى تقضى حاجته، فيودعه ~~ويزوده ما يكفيه إلى وطنه. # ولما أخذ الفرنساويون مصر عام ثلاثة عشر، كانت داره ملجأ القاصدين ومنهل ~~الواردين من الناس، لأنه كان عند الفرنساويين من المقدمين على غيره، ولم ~~يزل في ازدياد إلى أن نزل به مرض فأبطل شقه، وعقد لسانه، ولم يزل حتى توفي ~~ليلة الأحد الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائتين وألف. # حرف الشين # السيد شاكر بن علي بن سعد بن علي بن سالم العمري الحنفي الدمشقي ~~PageV01P313 شيخ قد فاق في العلم والعمل، وحاز في التقوى والعبادة والحلم ~~والكرم بغية الأمل، قد جمله الله تعالى بأحسن الشمائل، وتوجه بتاج الكمال ~~والفضائل، وزينه بفرائد الفنون وعوائد العلوم، وأظهر له ينابيع المنطوق ~~والمفهوم، فارتقى ذروة المعارف، وبزغت من مشارق أفكاره شموس اللطائف. # ولد في دمشق الشام، سنة ألف ومائة وسبع وخمسين في محرم الحرام، ثم التفت ~~لطلب العلوم، حتى صار بيت القصيد ومرجع العموم. قرأ على الشيخ محمد الكزبري ~~الشافعي، وعلى ولده الشيخ عبد الرحمن، وعلى المنلا علي التركماني، وعلي ~~أفندي الداغستاني، وعلى الشيخ علي السليمي، وعلى الشيخ مصطفى الأيوبي، وعلى ~~الشيخ إبراهيم الخلوتي، وعلى الشيخ محمد العجلوني، وعلى الشيخ احمد بن عبيد ~~الله الحمصي، وعلى الشيخ إبراهيم الغزي الصايحاني، وعلى الشيخ مصطفى ابن ~~أحمد بن محمد بن سلامة اللقيمي، والشيخ محمد بن أبي بكر الدمشقي، وغيرهم من ms0506 ~~الشاميين وغيرهم، وقد أجازوه جميعا بما تجوز لهم روايته عن مشايخهم، وكانت ~~له شهرة عظيمة، وبركة شاملة عميقة، فكان يعتمد عليه، ويشار إليه، ومن نظمه ~~يمدح شيخه الإمام الفاضل السيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس # يا بني العيدروس أنتم ملاذي ... أنتم ملجأي بني العيدروس # فاعطفوا سادتي على عبد رق ... رق من صبوة وشوق رسيس # وقال أيضا: # يا آل بيت العيدروس أنتم ... أهل الصفا وبكم تطيب لذائذي # عطفا على من أزعجته كروبه ... فحماكم للمستجير العائذ # وقد مدحه تلميذه السيد محمد عابدين بقصيدة منها قوله: # لاانثني عن حبه وغرامه ... أبدا وإن كانت دموعي تغدق # إلا إلى مدحي لروض العلم من ... من عرفه كل الورى تستنشق # العالم العلامة الفرد الفريد اللوذعي الألمعي الحاذق # هو شاكر ولربه ذي الشكر شا ... كر دائما دائما عن شكره لا يزلق # إلى آخرها وهي طويلة وحينما قدمها لشيخه المرقوم أجابه بقوله: # حبيب لقد أهدى إلي مدائحا ... ألذ على قلبي وأشهى من الشهد # عقود جمان صاغها فكر بارع ... خبير بتنظيم الفرائد في العقد # أديب أريب ألمعي سميدع ... نبيل نبيه لوذعي عطر الند # فصن ذاته من حاسد ومعاند ... ويمم به سبل المسرة والجد # وحين رجا مني القبول تخضعا ... تلقيتها بالشكر منه وبالحمد # ومن قوله رضي الله عنه قرب وفاته في آخر عمره: # قد آن يا خلي ويا بغيتي ... أرجع عن ميلي وعن صبوتي # واتقي ربا سريع الرضا ... ينعم بالعفو وبالتوبة # وكانت وفاته رضي الله عنه بعد العصر نهار الجمعة لأربع مضت من محرم ~~الحرام سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، ودفن بمقبرة الذهبية قرب قبر سيدي ~~أيوب الخلوتي من جهة رأسه. # الشيخ شاكر بن خليل بن ناصر بن محمد المجذوب الرفاعي الميداني # كان رجلا صالحا متعبدا مشتغلا بأوراد القطب الأوحد السيد أحمد ~~الرفاعي قدس الله سره، وجعل أعلى الجنان مقره، وللناس به اعتقاد، وتأتي ~~إليه النساء لأخذ التمائم بكل اعتقاد!! وقد عاش من العمر فوق الثمانين مع ~~كل الاستقامة، إلى أن دعته المنية سنة ألف ومائتين وست وستين 10 ذي الحجة ms0507 ~~ودفن بباب الله. # شعبان بن عبد الله بن شعبان الانطاكي # أحد العلماء العظام، وأوحد العلماء الأعلام، المشهور بالتقوى والصلاح، ~~والمذكور بالعبادة والفلاح، والزهد والكمال، والبشر والجمال. # ولد بانطاكية عام اثنتين وعشرين ومائة وألف، وقرأ على علمائها حتى صار من ~~فضلائها، وكان جل انتفاعه بقريبه السيد محمد أفندي بن علي أفندي المفتي ولا ~~زال يترقى في العلوم إلى أن ولي وظيفة الإفتاء ببلده المذكورة، وكانت ~~فضائله وشمائله مأثورة، فاشتهر أمره وعلا ذكره، وأحبه الناس لكماله وحسن ~~أفعاله، وأطبق العموم على أنه للنظير معدوم، ولم يزل على حاله إلى أن دعته ~~المنية إلى الدار العلية. فتوفي أوائل شعبان عام ألف ومائتين وثلاثة. # حرف الصاد # الشيخ صادق أفندي الواعظ الحنفي PageV01P314 كان إماما كاملا، وعالما ~~عاملا، متمسكا بدينه، متمكنا بعقيدته ويقينه، لا يخشى سطوة أمير مكابر، ~~ولا إمام جائر، صداعا في قوله، معتمدا على الله في قوته وحوله، لا يميل ~~مع نفسه إلى ملائم ولا تأخذه في الله لومة لائم، وفي سنة بضع وثمانين بعد ~~المائتين والألف حضر لدار السلطنة العلية، وعاصمة الأمة الإسلامية، في أيام ~~خلافة أعظم ملوك الإسلام، وسيد ملوك الأنام، السلطان عبد العزيز خان، عليه ~~الرحمة والرضوان، وكان دخول المترجم أوائل رمضان، فكان يقرأ درس الوعظ في ~~أيا صوفيا إلى اليوم السابع والعشرين، وقد جرت العادة أن السلطان في ذلك ~~اليوم يدور على الدروس، فمتى أتى لدرس يختم المدرس الكلام، ويدعو للسلطان، ~~فما زال السلطان يجري العادة ومعه وكلاء الدولة العظام، وشيخ المسلمين ~~والإسلام، إلى أن وصل لدرس المترجم، فلم يجر العادة من الختم في الحال ~~والدعاء، بل التفت إلى الوكلاء، وخاطبهم بما لا يليق خطابهم به من كونهم ~~أدخلوا على السلطان الغرور، وأبطلوا الشريعة وارتكبوا سفاسف الأمور، ونكسوا ~~أعلام الدين، وقدموا المخالفين على المؤمنين، وأطال الكلام، وتجاوز الحد في ~~هذا المقام، والسلطان صاغ إليه، فحقد الوكلاء عليه، فبعد أن ختم ذهب، وقد ~~أضمروا له كل عطب، ثم بعد ذلك اجتمعوا وذهبوا إلى السلطان، فدخلوا عليه بعد ~~تقديم الاستئذان وتكلموا في ms0508 حق المترجم بما غير قلب أمير المؤمنين عليه، ~~وقالوا له قد فعل ما أوجب توجيه المضرة إليه، فلا بد من إعدامه، ليتأدب ~~غيره عن التكلم بمثل كلامه، فقال أمير المؤمنين نعم ولكن لا بد من مرافعتكم ~~معه في مجلس شيخ الإسلام، لئلا يقول الناس قتل ظلما فنقع بين العموم ~~في الملام، فحينما أحس شيخ الإسلام، دخل على الملك خفية عن الوكلاء العظام، ~~ولم يزل يتعطف للسلطان، ويسترحمه بالعفو عن هذا الإنسان، ويقول له إن ~~قتلناه قيل بالعبارات الصريحة، إن السلطان قد قتله لبذله النصيحة، ولكن ~~نفيه أولى، ورأي أمير المؤمنين أعظم وأعلى. فأمر السلطان بنفيه في الحال، ~~فأرسل إلى عكا من غير امهال. # مطلب قصة محمد بهاء الله رئيس البابية # وكان ممن نفي من بلاد العجم قبله إلى عكا محمد بهاء الله رئيس البابية. ~~والناس قد اختلفوا فيه على أنواع، فمنهم من يقول يدعي بأنه المهدي، ~~ومنهم من يقول أنه يدعي النبوة، ومنهم من يقول يدعي الألوهية، فألف المترجم ~~رسالة في عقيدتهم غير وافية بالمقصود، غير أني أحببت ذكرها بعد تعريبها ~~لأنه ألفها باللغة التركية وهي: كان مبدأ ظهور البابية في تاريخ سنة ألف ~~ومائتين وخمس وستين وهو أنه ظهر رجل في شيراز سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ~~واسمه علي بن محمد بن رضا الحسيني وهو رجل تاجر، فذهب إلى مكة لمصداق ~~الأحاديث من أن المهدي يظهر من مكة، ووقف عند مقام إبراهيم يوم الجمعة ~~والخطيب على المنبر وصاح بأعلى صوته أنه هو المهدي وأنه قد ظهر، فأخذه ~~رفقاءه في الحال لمنزلهم ثم ساروا به إلى شيراز، وأخذ هناك يدعو الناس إليه ~~سرا وجهرا، ويقول لهم أنه المهدي المنتظر، فما زال يتفاقم أمره، ويعظم ~~ذكره، وتكثر جماعته، وتزداد دعوته إلى أن سجن في السجن، وكان قبل ذلك قد ~~سجن مرارا وشاه العجم يطلقه، ولكنه في هذه المرة، قد تجسمت منه المضرة، ~~وطغت عليه نفسه، فصار من اللازم إهانته وحبسه، وفي السنة السابعة من ظهوره، ~~الكاسفة لبهاء وجوده ونوره، قتل بالرصاص ms0509 وهو مصلوب، وعاملته الأيام بعكس ~~المرغوب. PageV01P315 وفي هذه المدة التي مضت عليه في الحبس قد حرر ستة ~~وتسعين مصحفا، وتمكن بعد مشقة عظيمة من إرسالها إلى خارج السجن، ووصولها ~~إلى اخوته وجماعته، ومن بعد قتله، وصل إلى أخويه بعض من كتبه فباشرا الدعوة ~~بالنيابة عنه، إلا أن كل واحد منهما يدعيها لنفسه ويكذب الآخر، ثم تجاذفا ~~في دعواهما فصار كل منهما يدعي النبوة عوضا عن المهدية، وأخذا في تحرير ~~الرسائل وإرسالها بدعوى النبوة العظمى، وطلب إلى الناس تصديقهما، ~~وجالا في البلاد لدعوى العباد، فلما وصلا إلى مدينة ادرنة اشتد بينهما ~~الخصام، وصار كل منهما حريصا على قتل أخيه وإلقائه في حيز الإعدام، وكان ~~فسادهما قد سرى على بعض الناس من غير مرا، فقبضت الحكومة عليهما، وحكمت ~~بتوجيه النفي إليهما، فنفي أحدهما إلى قبرس، والثاني إلى عكا مؤبدين. وسبب ~~دعوى هذين النبوة إنما كان من علي بن محمد بن رضا المومى إليه أعلاه الشيعي ~~المذهب، فإنه لما كان في السجن ادعى سنة في ابتداء أمره أنه المهدي، ثم ~~ادعى أربع سنين أنه نبي، ثم ادعى الألوهية وصورة دعواه على المنوال الآتي: ~~وهو أنه في قديم الزمان كل نبي عصر لما تتم مدته تنتقل أمته الموجودون ~~إلى النبي الآخر وهكذا إلى حضرة محمد صلى الله عليه وسلم الذي تختم مدته ~~سنة ألف ومائتين وخمس عشرين فأخذ أمته وذهب إلى المحشر، وبعد ذلك جميع ملل ~~الأرض تخصني حيث صرت نبيا لها، وبعد سنة ألف ومائتين وخمس وثلاثين يظهر ~~نبي أفضل مني وبه تتم مدتي، وكلما جاء نبي يكون أكمل وأعظم ممن قبله، وهذا ~~الحكم سار من الأول الذي لا أول له إلى الآخر الذي لا آخر له. وإن كتبه ~~التي رأيناها يفهم من بعضها أنه المهدي ومن بعضها أنه نبي ومن بعضها أنه ~~إله؛ وذلك مبني على الأصول والقواعد الشيعية، فانهم ليس لهم ثبات على حال ~~واحد، بل هم متقلبون ويتلونون على أنواع شتى، وقواعد البابيين كذلك فليس ~~لهم ثبات على حال واحد، ms0510 وإن القرآن الذي يدعون أنه نزل عليهم عبارة عن ~~مواعظ وأحكام قليلة متضاربة، غير أنها توصي كثيرا بتخريب الكعبة حيث قد ~~جعلوا مكانها مسجده الذي في شيراز، فعندهم قد بطلت الكعبة الحجازية بالكعبة ~~الشيرازية، ويوصي بأنه يلزم اشتراء البيوت التي حول مسجد شيراز وإدخالها في ~~المسجد للتوسعة، ويقتضى بأن يجعل له خمسة وتسعون بابا، وأخبر في كتبه ~~بوقوع أمور شتى إلى الآن لم يظهر منها شيء، وكذلك أخبر بانتشار أمته شرقا ~~وغربا، وجعل السنة تسعة عشر شهرا كل شهر تسعة عشر يوما، وتأمر كتبه ~~بالصلاة في يوم وقت الظهر فقط، وأن التوجه يكون إلى مسجده الشيرازي وهذا ~~كله بعد موته، وأما حال حياته فإنه اتخذ لنفسه قبلة خاصة به، وكان يأمر ~~بالصلاة تارة ركعتين وتارة تسع عشرة ركعة، وكان يحكم بأن الهواء والتراب ~~النقي الطاهر كل منهما مطهر من النجاسة من غير ضرورة، ولهذا لا يلزم الغسل ~~من الجنابة ولا غسل الثوب والبدن من النجاسة لتطهير الهواء لهم، وإذا ~~استعملوا الماء إنما يستعملونه بين المنكرين تقية، ويجوز عندهم نكاح الأخت ~~وصوم رمضان تسعة عشر يوما. وقد غير لهم نظام التركات، وإذا صلى أحدهم يقول ~~بدل السلام الله أكبر. وبدل التحيات، وإذا أراد أحدهم السلام إن كان رجل ~~قال الله أعظم وإن كان امرأة تقول الله أجل، وذلك كله مع أشياء أخر يطول ~~استقصاؤها إنما هي مأخوذة عن أخيها الأول واتبعوه بعد موته على ذلك وداوموا ~~عليه وأشاعوه في بغداد وأدرنة، إلى أن بدا بينهما البغضاء والشحناء بسبب ~~الاختلاف في الديانة، وتسلط الأخ الكبر على قتل أتباع أخيه الصغر خفية، ~~ولذلك فرقوا بينهما حين النفي فجعلوا الأصغر في قبرس والأكبر في عكا، ودعوى ~~الصغر انه نبي وإن الآيات الإلهية دائما تتنزل عليه ويحررها مصاحف ويرسل ~~بها خفية إلى إيران، فيتلقونها بالقبول والإذعان. ومما أنزل عليه وحرره في ~~مصاحفه: أيها الإيرانيون أخي الذي في عكا شيطان لا نبي، أنتم آمنوا بي إني ~~أنا نبي ولا تؤمنوا له فيكون مأواكم النار؛ وأمثال ذلك ms0511 مما ينفر عن أخيه ~~ويرغب فيه، وما عدا ذلك مما هو مذكور في مصاحفه المنزلة عليه، فإنه اقتباس ~~من القرآن وتقليد له. وأما التنزلات البغدادية عليه فإنها وصايا دالة على ~~خزي أخيه الكبر، وكان يذكر في عباراته تارة اسم شيطان وتارة اسم سفيان ~~وتارة أسم خنزير، ومراده بالأول أخوه، وبالثاني وزير شاه PageV01P316 ~~العجم، وبالثالث الشاه نفسه. وتارة يعبر عن أخيه بكافر. وحيث أن الفتنة ~~بينهما لا تهدأ في ليل ولا في نهار حصل للحكومة منهم قلق عظيم، وشغل فكر ~~جسيم، وتحمل الأهالي منهم مضرة عظيمة، ومن جملة مضرتهم أن الكبير العكاوي ~~أرسل خفية جلادين من اتباعه وهو سبعة أنفار بالسلاح التام إلى جملة من ~~جماعة أخيه الصغر المنفيين إلى عكا فطرقوا عليهم الباب ففتحوا لهم فسارعوا ~~الدخول فلم يجدوا وقتئذ غير ثلاثة أنفار، فلم يزالوا يضربونهم حتى أعدموهم، ~~وكان محلهم قريبا من مركز الحكومة فكثر الصياح عليهم والضجيج، والعويل ~~والعجيج، فهجمت العساكر عليهم بأمر الحكومة ووضعوهم في الحبس، ثم إن الأخ ~~الأكبر وإن كان مدعيا النبوة إلا أنه من حين وصوله إلى عكا أسبل على نفسه ~~حجاب التقية، وقد اطلع البعض على شيء من تحريراته فأفادت انه يقول إن ~~النبوة الآن تابعة للنبوة الماضية، غير أنه لشدة حجابه وتقيته لم يظهر كمال ~~حاله، لأنه لم يخرج من منزله أصلا ولا يراه أحد إلا في يوم الحادثة التي ~~قامت عليهم بسبب قتل جماعته بعض جماعة أخيه، فأنهم أخرجوه لدارة الحكومة ~~جبرا، وبعد ذلك رجع إلى محله ولم يظهر لأحد قط. وهو كثير الاعتبار لنفسه ~~يخاف على بخس اعتباره وقدره أشد الخوف، وعنده من التكبر مالا يحاط به، وله ~~عدة زوجات، يحب الرفاهية والملابس الحسنة والمآكل النفيسة من الطيور وغيرها ~~من الحيوانات والحلويات، وداره في عكا تساوي أكثر من ثلاثمائة ألف وعنده ~~سبعة من الجلادين وأربعة نم الحواريين، وما عداهم أصحاب، فيذهبون كل يوم ~~إلى داره ويصلون ركعتين يتوجهون بهما إليه بكمال الخضوع، وهو قائم رافع ~~رأسه إلى السماء، وعند تمام الصلاة ms0512 يعظهم حصة ثم يسجدون له كسجودهم عند ~~الدخول ويتفرقون، ومقدار أمته عشرون من قومه وخمسة من أهالي عكا، واثنان ~~نصارى، وذلك يدل على أنه يدعي الألوهية لا النبوة.العجم، وبالثالث الشاه ~~نفسه. وتارة يعبر عن أخيه بكافر. وحيث أن الفتنة بينهما لا تهدأ في ليل ولا ~~في نهار حصل للحكومة منهم قلق عظيم، وشغل فكر جسيم، وتحمل الأهالي منهم ~~مضرة عظيمة، ومن جملة مضرتهم أن الكبير العكاوي أرسل خفية جلادين من اتباعه ~~وهو سبعة أنفار بالسلاح التام إلى جملة من جماعة أخيه الصغر المنفيين إلى ~~عكا فطرقوا عليهم الباب ففتحوا لهم فسارعوا الدخول فلم يجدوا وقتئذ غير ~~ثلاثة أنفار، فلم يزالوا يضربونهم حتى أعدموهم، وكان محلهم قريبا من مركز ~~الحكومة فكثر الصياح عليهم والضجيج، والعويل والعجيج، فهجمت العساكر عليهم ~~بأمر الحكومة ووضعوهم في الحبس، ثم إن الأخ الأكبر وإن كان مدعيا النبوة ~~إلا أنه من حين وصوله إلى عكا أسبل على نفسه حجاب التقية، وقد اطلع البعض ~~على شيء من تحريراته فأفادت انه يقول إن النبوة الآن تابعة للنبوة الماضية، ~~غير أنه لشدة حجابه وتقيته لم يظهر كمال حاله، لأنه لم يخرج من منزله أصلا ~~ولا يراه أحد إلا في يوم الحادثة التي قامت عليهم بسبب قتل جماعته بعض ~~جماعة أخيه، فأنهم أخرجوه لدارة الحكومة جبرا، وبعد ذلك رجع إلى محله ولم ~~يظهر لأحد قط. وهو كثير الاعتبار لنفسه يخاف على بخس اعتباره وقدره أشد ~~الخوف، وعنده من التكبر مالا يحاط به، وله عدة زوجات، يحب الرفاهية ~~والملابس الحسنة والمآكل النفيسة من الطيور وغيرها من الحيوانات والحلويات، ~~وداره في عكا تساوي أكثر من ثلاثمائة ألف وعنده سبعة من الجلادين وأربعة نم ~~الحواريين، وما عداهم أصحاب، فيذهبون كل يوم إلى داره ويصلون ركعتين ~~يتوجهون بهما إليه بكمال الخضوع، وهو قائم رافع رأسه إلى السماء، وعند تمام ~~الصلاة يعظهم حصة ثم يسجدون له كسجودهم عند الدخول ويتفرقون، ومقدار أمته ~~عشرون من قومه وخمسة من أهالي عكا، واثنان نصارى، وذلك يدل على أنه يدعي ms0513 ~~الألوهية لا النبوة. # وهذا ملخص الرسالة مع حذف ما لا حاجة إليه مما لا ارتباط له بأمر الديانة ~~والاعتقاد وقد كنت مررت على عكا بعد الألف والمائتين والتسعين فاجتمعت بوله ~~عباس أفندي. PageV01P317 وكان يتبرأ كثيرا من نسبة ذلك إلى والده، وكان ~~يقول لي أن والدي يأكل ويشرب ويأتي النساء ويمرض ويتألم، ومن تعرض له هذه ~~العوارض كيف يسوغ له أن يكون ألها؟ وهذه الدعوة افتراها عليه أخوه الأصغر ~~وجماعته، إلا أن أكثر أهل عكا ممن اجتمعت بهم ينسبون له هذا الاعتقاد وقد ~~أرسل والي الشام سفيرا من طرفه لاستكشاف حالهم حينما كنت هناك، فاستحصل ~~مصحفا منسوبا إليه مشتملا على آيات ملفقة من القرآن. وقد رأيته ثم سألت ~~عنه ولده المومى إليه، فقال وهذا أيضا من جملة الافتراء علينا، وليت شعري ~~من الذي رأى والدي وسمع منه ذلك، أو شاهد منه حالا يقتضي دعوة النبوة أو ~~الألوهية، كل ذلك من أكاذيب أعدائنا والافتراء علينا لا أصل له، والله يعلم ~~ذلك لا تخفى عليه خافية في الوجود. # ثم إن المترجم استأذن من الباب العالي في التوجه إلى الحجاز، فجاءه ~~الجواب بالإذن، وبعد توجهه وقضاء مناسكه بالتمام، تمرض أياما وتوفي بالبلد ~~الحرام، ودفن هناك في المعلى الشريف، وكان ذلك في ذي الحجة الحرام سنة ألف ~~ومائتين وأربع وتسعين رحمه الله تعالى. # الشيخ صادق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد البخشي ~~الحلبي الحنفي الخلوتي # صلاح الدين أبو النجا شيخ الإخلاصية بحلب، العالم الخير البركة الصالح ~~الدين العمدة الإمام المرشد، مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف ونشأ بكنف ~~والده وأعمامه وأخذ عنهم وقرأ عليهم وانتفع بهم، وأكثر انتفاعه بعمه أبي ~~الإخلاص حسن بن عبد الله البخشي، وقرأ على أبي عبد الفتاح محمد بن الحسين، ~~وأبي السعادات طه بن مهنا بن يوسف الجبريني، وأبي العدل قاسم بن محمد ~~النجار، وقرأ صحيح البخاري على أبي محمد عبد الكريم ابن أحمد بن محمد علوان ~~الشراباتي. # ولما قدم حلب سنة أربع وأربعين ومائة ms0514 وألف المسند الرحلة أبو عبد الله ~~جمال الدين محمد بن أحمد عقيلة بن سعيد المكي، وزارهم في تكية الإخلاصية ~~الكائنة بمحلة البياضة، سمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وحيث ~~المصافحة والمشابكة، وأجاز له بمروياته، وأسمع عليه مسلسلاته، بقراءة والده ~~وعمه، وأجاز لهم جميعا بخطه على ظهر إثباته، وأجاز له الشهاب احمد بن محمد ~~المخملي، وهو يروي عن عمه البرهان إبراهيم النجشي وغيره، وأبو محمد عبد ~~الوهاب بن احمد الزهري وآخرون، وكتبوا لهم خطوطهم وسمع عليهم الكثير واخذ ~~الطريقة الخلوتية وغيرها عن عمه ووالده، ولما مات سنة خمس وسبعين ومائة ~~وألف صار شيخا مكانه في تكيتهم الإخلاصية المعروفة بهم، ولم يعارضه عمه في ~~المشيخة وارتضاه، وكان يحنو عليه ويحبه ورباه وأحسن تربيته، وانتفع به ~~وبآدابه وسمع عليه ديوان شعره من لفظه، فأجازه بمروياته ومسموعاته، وكتب له ~~بخطه بعد التلفظ مرارا، ولازم الاستقامة وتصدر الإرشاد والتسليك، واختلى ~~كعادتهم ولازمه جماعتهم وأخذوا عنه، وكان يقيم الأذكار للتوحيد. وكان سخيا ~~كريم الأخلاق حسن السريرة والسيرة كثير الديانة والخير من المشايخ الأخيار، ~~رأيت بخط خليل أفندي المرادي يقول: ولما دخلت حلب المرة الثانية سنة خمس ~~ومائتين وألف اجتمعت به غير مرة، وزارني وزرته وتردد إلي، وسمعت من لفظه ~~وصافحني وشابكني كما أسمعه الأولية وصافحه وشابكه ابن عقيلة المكي، وأجاز ~~لي بما تجوز له روايته لفظا وكتابة على ظهر ثبت شيخه الشراباتي، ولم أقف ~~على تاريخ موته. # الشيخ صالح بن حسين بن أحمد بن أبي بكر الحلبي الحنفي الشهير بالدادنجي ~~كوالده PageV01P318 الفقيه الأصولي الكاتب البارع المتفوق الدين التقي ~~الزاهد، مولده في إحدى الجمادين سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف، وقرأ على ~~جماعة وأخذ عنهم وأكثر من الفقه أخذا وقراءة. ومن جملة من أخذ عنهم والده ~~المومى إليه، وأبو الثناء محمود بن شعبان البزستاني، وأبو الحسين علي بن ~~إبراهيم العطار وأبو محمد عبد القادر بن بشير بن عبد الحق البشيري، وياسين ~~الفرضي وأبو جعفر منصور بن علي الصواف، وعبد الوهاب بن أحمد المصري ~~الأزهري، وأبو محمد عبد الكريم ms0515 بن أحمد الشراباتي، وأبو السعادات طه ابن ~~مهنا الجبريني، وعبد الوهاب بن قورد العراس، وأبو محمد عبد الرحمن بن ~~مصطفى البكفالوني، وأبو عبد الله محمد بن محمد الطاهر التافلاتي المغربي، ~~وأبو عبد الفتاح محمد بن الحسين الزمار، وآخرون، واعتنى بملازمتهم، وحضور ~~مجالسهم، وأجازه الأكثر منهم بخطوطهم. وناب بالقضاء بحلب، وفي أريحا وإدلب ~~وغيرها، وحفظ المسائل والفروع الفقهية، واعتنى أشد اعتناء بها، وكان شديد ~~الحفظ لها قوي الاستحضار. وكانت الناس تراجعه في المسائل. وكان يلازم قراءة ~~الأوراد والأذكار، كثير العبادة لطيف العشرة، وكان والده من مشاهير علماء ~~حلب أصحاب الرفعة والشان، ولما صاهر المولى الرئيس صالح بن إبراهيم بن عبد ~~الله الدادنجي أحد أعيان حلب، وتزوج بابنته أم العز خاتون، وانتمى غليه ~~وسكن عنده، غلبت عليه نسبته وصار لا يعلم إلا بها بين الناس، وتارة كان ~~يكتب في تحريراته الدادنجي وتارة الصالحي نسبة إلى مخدومه المذكور، وجاءه ~~من ابنته أبو الحسين صالح صاحب الترجمة، فنسبته حينئذ صحيحة من جهة والدته ~~دون والده وأقاربه المشهورين بهذه النسبة. واجتمع به في آخر أمره العالم ~~الدمشقي خليل أفندي المرادي في حلب حين زارها عام ألف ومائتين وخمسة وأخذ ~~عنه واستجازه وطلب دعاه. وكان يتردد عليه كثيرا ويتذاكر معه المسائل ~~النادرة الفقهية كما رأيت ذلك بخطه. وتوفي عام ألف ومائتين ودون العشرة ~~غالبا رحمه الله تعالى وذلك بعد أن مرض بداء الفالج. # الشيخ صالح بن درويش التميمي # عالم غمام، وفاضل همام، قد شاع في العالم ذكره، وذاع في الأنام نشره، ~~وسما فخاره، ونما وقاره، وافتخر به عصره، واشتهرت به مصره، قد فاق أقرانه ~~في النظم والنثر، وزان اوانه في القوافي والشعر، وكان في كل علم آية، وفي ~~كل فن قد وقف على الغاية، وله قصيدة همزية، يمدح فيها ابن عم سيد البرية، ~~وقد خمسها له الشاعر المشهور، الذي هو في حرف العين مذكور، السيد عبد ~~الباقي أفندي العمري الفاروقي الموصلي، وقد ذكرها في ديوانه الترياق ~~الفاروقي مقدما عليها هذه الترجمة وهي قوله: هذا التخميس المحكم ms0516 التأسيس، ~~الذي يسلي الجليس عن تعاطي بواطي الخندريس على القصيدة الهمزية، والخريدة ~~ذات المزية، لإمام أئمة الأدب، ومالك أزمة لسان العرب، جناب وليي وحميمي ~~الشيخ صالح التميمي، مادحا بها حضرة أمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين ~~ويعسوب الموحدين، وأبي الغر الميامين، عليه وعليهم سلام الله إلى يوم ~~الدين: # يا عليا به تباهى العلاء ... وتناهى في نعته الإطراء # ما لمجد شاءوت فيه انتهاء ... غاية المدح في علاك ابتداء # ليت شعري ما تصنع الشعراء # كنت للمجتبي بحرب وسلم ... وزرا قائما بكل مهم # أنت صنو له بعلم وحكم ... يا أخا المصطفى وخير ابن عم # وأمير إن عدت الأمراء # رتب نلتها بنسبة طه ... قصرت كل رتبة عن مداها # إن نظرنا الأنام من مبتداها ... ما نرى ما استطال إلا تناهى # ومعاليك ما لهن انتهاء # لدراريك في سما المجد ضوء ... وبحضن الدوار منهن خبء # يقتفي الختم من سواريك بدء ... فلك دائر إذا غاب جزء # من نواحيه أشرقت أجزاء # أو كشمس يغشى سناها الهباء ... من غبار تثيره الهيجاء # فيميط الهباء عنها الهواء ... أو كبدر ما يعتريه خفاء # من غمام إلا عراه انجلاء # انت بحر لكنه غير آجن ... لقريش به حمى ومساكن # لك مد قبل التكون كائن ... يحذر البحر صولة الجزر لكن # غارة المد غارة شعواء PageV01P319 نلت فضلا أبا تراب فأقصى ... كل فضل ~~عم الوجود وخصا # وبيوم الحساب لا يستقصى ... ربما رمل عالج يوم يحصى # لم يضق في رماله الإحصاء # ولو أن الأقلام كل نبات ... ومياه البحار حبر دواة # ضقن عما أظهرت من خارقات ... وتضيق الأرقام عن معجزات # لك يا من إليه ردت ذكاء # منهجا للهدى خلقت قديما ... جئت تهدي عميا وتشفي سقيما # فاتخذناك هاديا وحكيما ... يا صراطا إلى الهدى مستقيما # وبه جاء للصدور الشفاء # شدت في ذي الفقار للدين أصلا ... فتسامى قدرا وعز زجلا # وعلى ما أسست قولا وفعلا ... بني الدين فاستقام ولولا # ضرب ماضيك ما استقام البناء # أنت والحق دمتما بوفاق ... أنت يوم اللقا عن الحوض ساق # أنت ذاك الكرار يوم سباق ... أنت للحق سلم ما ms0517 لراق # يتأتى بغيره الارتقاء # فيك خير الأنام أوتي سؤلا ... مثل ما أوتي ابن عمران قبلا # يا أبا شبر وقد صح نقلا ... أنت هارون والكليم محلا # من نبي سمعت به الأنبياء # قل تعالوا ندعو بمحكم ذكر ... لك فخر بها علا كل فخر # أنا ادري وجملة الخلق تدري ... أنت ثاني ذوي الكسا لعمري # أشرف الخلق من حواه الكساء # كنت في جيب الغيب معنى يصان ... حين لا أعصر ولا أحيان # أيقل الأسرار منك مكان ... ولقد كنت والسماء دخان # ما بها فرقد ولا جوزاء # بك ليل العماء بلالي ... فاستضاء الوجود من ظلمة الغي # درة كنت والجواهر لا شي ... في دجى بحر قدرة بين بردي # صدف فيه للوجود الضياء # نقطة فرغت وليس وعاء ... ملئت حكمة ولا إملاء # أنت باء لها العباء غطاء ... لا الخلا يوم ذاك فيها خلاء # فيسمي ولا الملاء ملاء # خبر جاءنا بذا مأثور ... وحديث مسلسل مشهور # عنعنته عن الصدور صدور ... قال زورا من قال ذلك زور # وافترى من يقول ذاك افتراء # قصب السبق في مقام كريم ... حزتها من لدن حكيم عليم # أنت يا من سبقت في تقديم ... آية في القديم صنع قديم # قاهر قادر على ما يشاء # هل " أتى " في سواك ذكر حكيم ... لك في نص آية تعظيم # أو لم يغن من له الجهل خيم ... نبأ والعظيم قال عظيم # ويل قوم لم يغنها الأنباء # خصك الله من لدنه بمفخر ... في مرايا العقول لا يتصور # كنت في غابة الهوية حيدر ... لم تكن في العموم من عالم الذر # وينهى عن العموم النهاء # إنما الناس إن نظرت معادن ... فرقها في تفاضل متباين # خلني من دفائن وضغائن ... معدن الناس كلها الأرض لكن # أنت من جوهر وهم حصباء # كم قضينا من نشر تلك المطاوي ... عجبا يوقع النهى في مهاوي # ولقد صح إذ سبرنا الفحاوي ... شبه الشكل ليس يقضي تساوي # إنما في الحقائق الاستواء # لم ينل نجم الأرض مهما تزيا ... مثل نجم السما مكانا عليا # فاتحاد الألفاظ لم يغن شيا ... لا تفيد الثرى حروف الثريا # رفعة أو يعمه ms0518 استعلاء # روضة أنت للعقول ودوح ... يجتني من طوباك رشد ونصح # ومتى هب من عبيرك نفح ... شمل الروح من نسيمك روح # حين من ربه أتاه النداء # طالما للأملاك كنت دليلا ... ولناموسهم هديت سبيلا # يوم نادى رب السماء جبرئيلا ... قائلا من أنا فروى قليلا # وهو لولاك فاته الاهتداء # لك شكل نتيجة للقضايا ... لك قلب للعالمين مرايا # لك فعل حوى رفيع المزايا ... لك اسم رآه خير البرايا # مذ تدلى وضمه الإسراء PageV01P320 فوعاه بالحس حدا ورسما ... حيث ساوى ~~معناه منك مسمى # قبل عرض الأسماء اسما فاسما ... خط مع اسمه على العرش قدما # في زمان لم تعرض الأسماء # إثر هذا أبدى عوالم ملك ... فاطر الأرض والسماوات حبك # وأناط البروج فيها بسلك ... ثم لاح الصباح من غير شك # وبدا سرها وبان الخفاء # فقضاها مسبب الأسباب ... نوبة للأرحام والأصلاب # وجرى ما جرى بأم الكتاب ... وبرى الله آدما من تراب # ثم كانت من آدم حواء # وللمترجم قصائد كثيرة، ومدائح شهيرة، قد تناولتها بالقبول يد الأكابر، ~~وشهد لها بالفضل كل ناثر وشاعر. مات المترجم رحمه الله سنة ألف ومائتين ~~وإحدى وستين. # الشيخ صالح اليافي أحد المجاورين في المدرسة الباذرائية الشافعي الخلوتي # كان إماما بارعا عابدا، وصالحا تقيا زاهدا، قد اشتغل في الإرشاد ~~وربى المريدين وأفاد، وكان مستمرا على هذه الحالة الحسنة، والمنقبة ~~المستحسنة. وله تأليفات عديدة، وتقييدات مفيدة، منها مختصر التفسير ومنها ~~الحكم في كلام القوم. وكان على طريق السادة الصوفية، والقادة الخلوتية. ~~توفي سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح وقبره معروف. # الشيخ صالح السيوطي الدشمقي الحنبلي مفتي الحنابلة في دمشق وابن مفتيها # ولد بدمشق ونشأ بها، وأخذ عن علمائها، إلى أن صار من الأعلام والفضلاء ~~الكرام، وتولى نظارة جامع بني أمية. وكان ذا هيبة ووقار، محترما مبجلا ~~معظما بين الأخيار. مات رحمه الله في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين ~~ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح عند أسلافه. # الشيخ صالح المعروف بابن شمس وهو صالح بن يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن شمس ~~الدمشقي الشافعي الأشعري # كان ms0519 أحد الأفراد الفضلاء، وأوحد السادة الأمجاد النبلاء، له من التحقيق ~~الحظ الأوفر، ومن التدقيق النصيب الذي لا يحصر، مع هيبة ووقار، ورفعة ذات ~~اشتهار. أخذ عن العلماء الدمشقيين الأعلام، وحضر دروسهم إلى أن بلغ جل ~~المرام، ثم أفاد بعد أن استفاد، وبلغ الطلبة به كل مراد. وهو من بيت مجد ~~قديم، ليس فيهم قبيح ولا ذميم. مات في دمشق سنة سبع عشرة ومائتين وألف ودفن ~~في مقبرة الشيخ ارسلان. # الشيخ صالح بن محمد بن خليل بن صالح بن خليل الدمشقي الشافعي الشهير ~~بالقزاز # ولد بدمشق ونشأ بها، وكان عالما عاملا وفقيها فاضلا، ورعا زاهدا ~~وناسكا عابدا، من مشاهير العلماء وأفاضل الفضلاء. # أروي مذهب الشافعي عن والدي عنه بسنده المتصل إلى صاحب المذهب، وهو من ~~أجل شيوخ والدي. وقد أخذ عن كثيرين من أجلهم الشمس محمد الكزبري والشهاب ~~أحمد العطار والسليمي الشيخ علي والشيخ أبي الفتح وغيرهم من الأجلاء. وكان ~~كاتبا ذا خط جميل مع غاية السرعة، وكاد إذا رقم كتابا كبيرا أن لا تجد ~~فيه تحريفة من أوله إلى آخره توفي بدمشق سنة أربعين ومائتين وألف ودفن في ~~باب الصغير قرب قبر سيدنا الصحابي الجليل أوس رضي الله عنه. # الشيخ صالح بن محمد بن عبد الرحمن السفرجلاني الشافعي الدمشقي شيخ ~~الطريقة الشاذلية السفرجلانية # ولد بدمشق سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، وعاش مائة وسبع سنين. وكان ذا ~~دين وصلاح وتقوى ونجاح، وعبادة وفلاح وزهادة ورباح، مات رحمه الله سنة ألف ~~ومائتين وخمس وخمسين. # الشيخ صالح بن يوسف الدمشقي الحنفي الشهير بالعش # الأخ الصالح والعابد الفالح، كان من إخواننا في الأخذ على القطب الشهير ~~السيد محمد الفاسي المكي. واشتغل عليه في طريق الشاذلية وحصل له بذلك تنوير ~~عظيم، وكان قبل ذلك قد أخذ على الشيخ محمد مهدي الطريقة الخلوتية. وكان من ~~أهل العلم والصلاح لطيفا جميلا حسن المعاشرة، له معرفة بالموسيقى وتقسيم ~~الأنغام، وله محفوظية لطيفة من كلام القوم. وكان محبوبا عند الناس، وكان ~~فقيرا قنوعا عفيفا متواضعا، كثير الزيارة لمشاهد الأنبياء ms0520 والأولياء، ~~كثير التردد إلى الاخوان. مات بدمشق في عشرين من شعبان سنة اثنتين وتسعين ~~ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير عند قبر سيدنا بلال بن رباح ~~الحبشي. PageV01P321 الشيخ صالح عابدين بن السيد عبد العزيز السيد أحمد بن ~~السيد عبد الرحيم بن السيد نجم الدين بن السيد محمد صلاح الدين الشهير ~~بعابدين بن السيد نجم الدين بن السيد علي بن السيد محمد كمال بن السيد تقي ~~الدين المدرس ابن السيد مصطفى الشهابي بن السيد حسين بن رحمة الله بن أحمد ~~بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين عبد الله بن قاسم ~~بن حسن بن إسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ~~الأعرج بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين ~~العابدين بن الإمام الصحابي الجليل الحسين بن السيد البتول فاطمة الزهراء ~~بنت حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذريته ذوي القدر الأفخم. # ولد رحمه الله بدمشق ونشأ على الطاعة والعبادة، وكان من أهل التقوى ~~والصلاح والزهادة، والكشف والشهود والدراية، وكثرة الذكر الموجبة لكمال ~~العناية. وله مزايا كثيرة، وخوارق عادات شهيرة، وكان شغله في الدنيا التعلم ~~والتعليم والتفهم والتفهيم، والإقبال على مولاه، والسعي في تحصيل رضاه، ~~وكان قد بشر زوجة السيد عمر أخيه حين كانت حاملة بالمرحوم السيد محمد ~~عابدين، وسماه بهذا الاسم وهو في بطن أمه. ولما وضعت المرقوم أمه صار يأخذه ~~المترجم عمه ويضعه في حجره ويقول له أعطيتك عطية الأسياد في رأسك، وكان ~~الأمر كذلك فإن سيرة المرحوم السيد محمد عابدين وما حصله من الشهرة ~~والمنقبة والفضل لا تخفى على أحد. مات هذا المترجم رحمه الله تعالى سنة ~~ثلاث ومائتين وألف ودفن بباب الصغير قرب مقام العلائي صاحب الدر. # الشيخ صالح بن سلطان بن محمد بن سلطان بن حسين الحلبي الشافعي # العالم الفاضل، البارع الكامل، النحوي المتقن واللبيب المتفنن، أحد ~~العلماء الأجلاء، وأوحد الذوات الفضلاء، مولده بحلب سنة سبع وخمسين ومائة ~~وألف، ms0521 ونشأ في حجر جده لكثرة أسفار أبيه، وقرأ القرآن على الشمس محمد ~~المصري في مكتب السخانة. وكان جده من تلامذة أبي عبد القادر محمد بن صالح ~~المواهبي الملازمين له، فانتفع بآدابه ووعظه، وكان يحفظ الكثير من لفظه، ~~ولما توفي جده المرقوم كان عمر المترجم أربع عشرة سنة، فكانت أمه تحثه على ~~طلب العلم وتدعو له دائما بالفتوح، ومهما دخل عليه شيء من المال يشتري به ~~أوراقا مخرمة من فنوف العلم من سق الجمعة ويطالع بها، وحفظ القرآن العظيم ~~على شيخه النجم محمد الفتياني، وأخذ بعض العلوم عن الشيخ عبد الهادي ~~المصري، والشيخ عبد القادر الديري، والشيخ أبي اليمن تاج الدين محمد بن طه ~~العقاد، وعلى الشيخ عثمان بن عبد الرحمن العقيلي، وعلى أبي زكريا يحيى بن ~~محمد المسالخي، وعلى الشيخ قاسم بن علي المغربي التونسي، وعلى أبي جعفر ~~منصور بن مصطفى السرميني الحلبي، وعلى أبي محمد عبد الرحمن بن إبراهيم ~~المنيلي، وعلى الشيخ عبد الكريم الشراباتي، وعلى الشيخ محمد بن صالح ~~المواهبي، وعلى الشيخ خليل بن عبد القادر المدني، وعلى أبي عبد الله محمد ~~بن أحمد المكتبي، وأبي عبد الله محمد بن محمد الأريحاوي، وأبي محمد مصطفى ~~بن أبي بكر الكوراني، ومصطفى بن عبد القادر الملقي، فاستفاد منهم وأفاد، ~~وقام بوظيفة العلم والعمل فوق المراد. وقرأ على المذكورين النحو والصرف ~~والمعاني والبيان، والمنطق والتوحيد والفقه وأصوله، والحديث وأصوله، ~~والتفسير وبقية الفنون بكمال الإتقان، وأجازوه جميعا بالإجازة العامة، ~~وممن أجازه أبو الفيض محمد المرتضى به محمد الزبيدي اليمني نزيل مصر، ~~والشهاب أحمد بن محمد الدردير المالكي، وأبو الصلاح أحمد بن موسى العيدروس ~~اليمني، ومحمد كمال الدين بن مصطفى البكري الصديقي، وغيرهم واشتهر وفاق ~~وملأت شهرته الآفاق. وكان ينظم الشعر قليلا ومن نظمه: # الراحمون لمن في الأرض يرحمهم ... من في السماء كما قد جاء في الخبر # إن ترحموا ترحموا من ربكم ولكم ... جزيل حظ من المختار من مضر # ومن نظمه أيضا: # بحمى رسول الله كن متمسكا ... واعكف بساحة فضله ونواله # واطرح وساوسك ms0522 التي لك أشغلت ... وادخل حماه واستتر بظلاله # فهو الذي لولاه ما خلق امرؤ ... والدهر لم يسمح لنا بمثاله PageV01P322 ~~وهو الذي فيه العصور تباشرت ... وكذا القصور تزينت لوصاله # وهو الذي يهدي الأنام بهديه ... وبفعله وبحاله وبقاله # كشف الدجى بضيائه وجماله ... والى العلا سرا رقى بكماله # إن رمت تنجو ناده يا من أتى ... الذكر الحكيم بمدحه ودلاله # يا أفضل الرسل الكرام وغوثهم ... فاشفع لعبد تائه بضلاله # إن الخطايا أثقلتني سيدي ... يا خير من يولي الغنى لعياله # وله من قصيدة: # رشأ غزا قلبي بسهم جفونه ... وسبى اصيحابي بسحر عيونه # وسطا بقد مزري سمر القنا ... وحمى حماه بفتكه وشؤونه # والليث يحمي شبله بزئيره ... أو ما ترى لا يمتطى لعرينه # وله قصائد قليلة لأنه كان لا يعتني بالشعر كثيرا لعدم فراغه من الإقراء ~~والتدريس، والشعر يحتاج إلى إقبال كثير عليه. ولم يزل المترجم على حالة ~~صالحة وهمة راجحة، إلى أن اختار الآخرة على الأولى، فأقبل على مولاه ناجيا ~~لا مخذولا، وذلك سنة ألف ومائتين وقبل العشرين. # الشيخ صالح الفلاني العمري المدني المربي المالكي بن محمد بن نوح بن عبد ~~الله بن عمر بن موسى بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله ~~بن عمر بن علي بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن الحافظ عليم ~~الأندلسي الشاطبي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن القاسم بن خلف بن برهان ~~بن إدريس بن عامر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي ~~بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهم. # ولد سنة ست وستين ومائة وألف ثم أقبل نحو الطلب وتمسك بأذيال الأدب، فهو ~~عالم المدينة النبوية، وفاضل البقعة الحجازية، وعمدة الأفراد الأعيان، ~~ونخبة الذين يشار إليه بالبنان، الجامع بين العلم والعمل، والنائل من ~~الفضائل فوق ما يتعلق به الأمل، فهو الفاضل الذي إذا أعمل أسمر يراعه في ~~بطون الكواغد، أرى جميل ms0523 الآثار من فوائد العوائد وعوائد الفوائد، كيف لا ~~وهو المتمكن من العلوم، والمتوطن لإبراز الصواب من خزانة المنطوق والمفهوم، ~~فلا ريب أنه البديع بيانه، والرفيع القدر مقامه وشأنه، ومن تشير الأصابع ~~لفضله، والألسن تعلن بأن الكمال لا ينكر على أهله. وقد أحسن في الأدب كل ~~الإحسان، وأتى بما تضعه العيون مكان الإنسان، فلله فضله ودره حيث قلد جيد ~~الآداب لؤلؤه الثمين ودره، وخلب الألباب سحره، وملك مجامع القلوب نظمه ~~ونثره، فمن بديع نظامه، ورفيع كلامه، مخاطبا به العلامة السيد عمر المدرس ~~المدني الداغستاني، معرضا له بالإقبال على زاد الآخرة والإعراض عن عرض ~~الإماني: # يا ويح مبتاع الضلالة بالهدى ... فلسوف يندم يوم يؤخذ بالنواصي # ما همه إلا لقاء كواعب ... عرب تميس كأنها القضي النواضر # للنقص في الدنيا يسوء وإنما ... حسناته عند الحسا هي النواقص # لم يدر أن لا بد يوما أن يرى ... في آلة حدباء تندبه النوادب # فيكون وهو بحالة لم ينتفع ... ببكا البواكي بل ولا نوح النوائح # فدع التكاسل واستعد محاذرا ... بغت المنون وما ينوب من النوائب # واذكر إلهك بكرة وعشية ... واشكر له وصل الفرائض بالنوافل # واعبده واتقه ولا تكفر به ... وافعل أوامره ولا تأتي النواهي # واسأله لا تسأل سواه فإنه ... من فيض أبحر جوده ترجى النوائل # وارغب إليه وعذ به متوقعا ... فرجا إذا نزلت بساحتك النوازل # فأجابه المرسول إليه على أسلوبه # يا فاضلا حاز العلوم وسيدا ... أبدى نظاما حسنه راق النواظر # نظما بليغ اللفظ فيه الاكتفا ... حقا لمن يبغي الغرائب والنوادر # كالروض في نسماته وبهائه ... منها تفوح لمن يقابلها النوافح # فيه الأزاهر من نصائحه لمن ... رام انتفاعا من لطائفه النوافع # يحتاج قارئها البكاء لذنبه ... حتى ينوح منه تمتلئ النواحي PageV01P323 ~~لله درك يا فصيحا بالغا ... أبدى بقوة فهمه الكلم النواصح # نسخت بدائعك اللطائف نظمنا ... لله ما أحلى بدائعك النواصع # وحويت ما لم تحوه الأدباء من ... لفظ تفوق بها على نسج النواسج # فلك الفصاحة والبلاغة كلها ... عضيت من عزوم عليها بالنواسج # لا زلت في روض السعادة راتعا ... تجنى بسعدك منها الأثمار ms0524 النواسق # أأخذ عن الشيخ محمد المسوني والشيخ محمد سعيد سفر وغيرهما. وأعلى أسانيده ~~من طريق شيخه ابن سنه (بكسر السين وتشديد النون المفتوحة) المعمر مائة ~~وخمسين سنة، عن الشريف محمد بن عبد الله عن محمد بن اركماش الحنفي عن ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني بأسانيده المشهورة. مات المترجم المرقوم في ~~المدينة المنورة عام ثمانية عشر ومائتين وألف ودفن بها رحمه الله تعالى. # الشيخ صالح بن الشيخ محمد الدسوقي الأصل الدمشقي الولادة والمنشأ الشافعي # عالم فاضل، ونحرير عامل، له في الولاية القدم الراسخ، وفي أنواع العلوم ~~المقام الشامخ، ساد على أهل زمانه، وفاق أجلاء عصره وأوانه، ومن غريب ما ~~وقع في مدته، ونسب تداركه إلى حضرته، أنه كان له تلميذ يقال له الشيخ قاسم ~~الحلاق، وكان من أنبه تلامذته على الإطلاق، وكان له حجرة في جامع السباهية ~~في محلة الدرويشية، قد انقطع بها للعلم والعبادة، وطلب النجاح والسعادة، ثم ~~أنه في ليلة معلومة، كان مدعوا بعد العشاء في أعزومة، وبعد نصف الليل قد ~~حضر، وكانت الليلة ليلة أربعة عشر، فدخل الجامع وأغلق الباب، بعد أن ودع ~~الرفقة والأحباب، فوضع بعض ثيابه في حجرته، ودخل الخلاء لقضاء حاجته، ثم ~~خرج وجلس على حجر أمام البركة حصة من الزمان، لكي يأخذ حظه بشرب قليل من ~~الدخان، وكان إشراق البدر في كمال، والوقت في غاية الاعتدال، وهو قد أفرغ ~~عليه السرور والبسط والحبور، فلم يمض عليه حصة قلية، إلا وقد أقبلت نحو هرة ~~جميلة، وصارت تتلمس بثيابه، وتدور حول جنابه، وهو يأنس بها وينظر إليها، ~~ويلمس بيده عليها، حتى ارتقت على صدره وعضت أنفه، كأنها تريد قطعه وقطفه، ~~فلطمها لطمة قوية، كادت تذيقها كؤوس المنية، فوثبت إلى طرف البركة وحملقت ~~إليه، حتى خاف أن تسطو عليه، فبادر الذهاب، ودخل الحجرة وقفل الباب، ولونه ~~قد انشحب وفؤاده قد اضطرب، وأعضاؤه ترتعد ارتعاد المحموم، كأنه دنا أجله ~~المحتوم، فما مضى برهة، إلا سمع كلاما من خارج الحجرة، فأصغى بسمعه لذلك، ~~فسمع رجلا يقول والله لأذيقنه غصص المهالك، ms0525 أين هو لأذيقه النكال والجحيم، ~~قالت هو في هذه الحجرة مقيم. فقام الشيخ وقد عدم الاقتدار، وأخذ يجمع متاع ~~الحجرة باليمين واليسار، ويضع جميع ذلك وراء الباب، وجعل ذلك لمنع دخول من ~~سمعه من أكبر الأسباب، فما رأى إلا يدا قد امتدت إلى داخل الحجرة وفتحت ~~الأقفال، ودفعت جميع ما كان وراء الباب بغاية الاستعجال، ثم فتح الباب ~~ودخل، وقال يا بنتي أهذا الذي حصل منه ما حصل، فقالت نعم يا مولاي، هذا ~~الذي ضربني وأوهن قواي، فقال اصبري وانظري إليه، وتأملي ما يجري عليه. ثم ~~أمر بجماعة فأحضروا بين يديه، فصار يضرب أعناقهم واحدا بعد واحد، وينظر ~~إلى الشيخ ويلقي القتلى عليه، حتى امتلأت الحجرة ولم يبق بها مكان، قال ~~لابنته: ما تريدين أن أفعل الآن؟ فاقترحي علي، واتركي الأمر إلي. فقالت: يا ~~أبت يكفيه ما وقع الآن، وإن عاد باء بالنكال والخسران. ثم آب من حيث حضر، ~~والشيخ قد غاب عن إدراكه وصار حاله عبرة لمن اعتبر، فلما علا النهار ~~تفقدوه، فلم يقعوا عليه ولم يجدوه، فنظروا من خصاص الباب إليه، فوجدوه ملقى ~~وإشارات الموت عليه، فاختلعوا الباب في الحال، بعد أن كسروا الأقفال، ~~واحتملوا الشيخ إلى بيته وهو عن إدراكه ذهلان كأنه في بحران، فحضر عنده ~~شيخه المترجم إلى بيته وهو عن إدراكه ذهلان كأنه في بحران، فحضر عنده شيخه ~~المترجم ذو القدر المصون، وعلق عليه تميمة وقرأ عليه شيئا من الكلام ~~القديم ذي السر المكنون، فقام في الحال، كأنما نشط من عقال. وكانت تعاوده ~~هذه البنت من بعيد وتقول له ارم الحجاب وإلا قتلتك من غير ارتياب، فيشكو ~~لشيخه فيقول له إياك أن تسايرها في ذلك، فتوقعك في الشدائد والمهالك، وما ~~دامت التميمة عليك، لا قدرة لها على الوصول إليك. PageV01P324 توفي رضي ~~الله عنه سنة ست وأربعين ومائتين وألف في المدينة المنورة ودفن بمقبرة بقيع ~~الغرقد (بالغين المعجمة) قال في المختار بقيع الغرقد مقبرة بالمدينة ~~المنورة. # الشيخ صالح بن حيدر الكردي الأصل والشهرة الاشكتي الشافعي # إمام ms0526 له في العلوم أطول باع، وهما قد اتفق الجل على فضله بلا نزاع، قد ~~تفرد في زمنه بكمال التحقيق، وتوحد بصواب الفهم وسداد التدقيق. # ولد بدمشق الشام سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ونشأ بها، وجد واجتهد في طلب ~~العلوم، إلى أن برع في فني المنطوق والمفهوم، وكان إماما في الحديث ~~وأصوله، وحصل من علم التصوف والحقائق على مطلوبه ومأموله، وله في كل فن ~~كمال المعرفة والإدراك، ولم يكن له عن الإفادة والاستفادة فكاك، وكان أحد ~~أفاضل الشام الموصوفين، ومن أجل نبلائها وأجلائها المعروفين، إذا رآه ~~الإنسان أجله وهابه، وأعلى قدره وأعظم جنابه، قد أخذ عن الشيخ أحمد العطار، ~~وعن العلامة العلواني عمدة الأمصار، وعن الشيخ محمد العاني، والشيخ علي ~~الداغستاني والشيخ محمود الكردي العمدة الفاضل، والشيخ عبد الرحمن الكردي ~~ذي الأخلاق والشمائل، والشيخ علي كزبر والحفني والملوي والبراوي، وعن ~~الفاضل الشيخ سالم الحفناوي، وأخذ الطريقة العلية النقشية عن الجليل ~~المحترم المعظم الشهاب الأيوبي الرحمتي، وكان له في الطريق يد عليا، وهمة ~~سامية كبرى، مات رحمه الله تعالى سنة ثماني عشرة ومائتين وألف، طيب الله ~~ثراه آمين. # الشيخ صالح السقطي الدمشق الصالحي الشافعي بن الشيخ عبد الغني بن الشيخ ~~عبد القادر السقطي # الأديب الكامل، والفقيه الفاضل، والبارع الأوحد، والهمام المفرد. # ولد بصالحية دمشق عام ألف ومائتين واثنتي عشر، وقرأ على والده وعلى ~~والدي، وعلى العلامة الشيخ سعيد الحلبي، وعلى الشيخ أحمد بيبرس. وولي خطابة ~~جامع الحنابلة بصالحية دمشق وخطابة السليمية، وتوفي سنة خمس وأربعين ~~ومائتين وألف ودفن عند أسلافه بقاسيون. # الشيخ صالح الدمشقي الحنفي أمين فتوى دمشق الشام المعروف بابن أياس # فخر العلماء العاملين، وصدر الفقهاء والمحدثين، رحلة الطالبين، وخاتمة ~~المحققين. # ولد بدمشق سنة تسع وسبعين ومائة، وأخذ عن السيد شاكر العقاد المعروف ~~بمقدم سعد العمري، وعن العلامة الشيخ محمد الكزبري، وعن الشهاب المنيني، ~~وولي خطابة جامع قلعة دمشق المنسوب لأبي الدرداء حينما كانت سكنا لبعض ~~الدمشقيين، ثم انتقل من القلعة وسكن بمحلة الشاغور، وتصدر لإفادة الطالبين، ~~وولي أمانة الفتوى بدمشق ms0527 أيام مفتيها المولى أسعد أفندي البكري الصديقي، ~~ولم تطل المدة حتى توفي في سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، ودفن بسفح قاسيون ~~قرب مقبرة بني السقطي رحمه الله تعالى. # الشيخ صالح بن سعيد بن أحمد الدمشقي الحنفي المعروف بالأسطواني # ولد بدمشق سنة عشر ومائتين وألف ونشأ بها، وقرأ على الأفاضل، وكان صالحا ~~لطيفا متواضعا لين الجانب حسن الأخلاق مواظبا على صلاة الجماعة لا يشغله ~~عنها شاغل، وتولى خطابة الجامع الأموي فخطب مدة ثم فرغها على ولده راغب ~~أفندي. مات صاحب الترجمة عاشر ربيع الآخر سنة ألف ومائتين وأربع وتسعين ~~ودفن في مقبرة الذهبية في الدحداح. # الشيخ صالح بن المرحوم الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ سعيد المنير # الدمشقي الشافعي من طائفة ذات حسب ونسب وجاه عظيم وعلم وأدب، وكان ~~المترجم من أحسنهم لطفا، وأجملهم نباهة وظرفا. قرأ على والده مدة مديدة، ~~وأخذ عنه فنونا عديدة، وقرأ على الشيخ سليم العطار، وغيره من السادة ~~الأخيار، ثم قرأ على شيخنا الشيخ محمد الطنطاوي حتى فاق وظهر شأنه، ورجح في ~~العلم ميزانه، وسما ذكره ونما قدره، وطلبته الطلبة من كل جانب، ومالت إليه ~~أعناق الرغائب، وله درس جامع بين العشاءين في جامع بني أمية، في التفسير ~~الشريف وما شاكه من المقاصد العلية، وكأنه مكانه الذي يجلس فيه للتدريس ~~يناديه، رغما عن أنس حاسده ومعاديه: # قلدت من المنظوم لا بخسا ... جيد الفضائل عقدا قط ما لبسا # وصغت منثوره تاجا علا وغلا ... قدرا وسعرا ولا والله ما وكسا # هات الحديث عن السادات متصلا ... ثم اروه عالي الإسناد لا حبسا ~~PageV01P325 وتوجه مرارا إلى الدار العلية، والعاصمة الإسلامية، وفي المرة ~~الأولى وجهت عليه باية أزمير المجردة، وفي المرة الثانية وجهت عليه باية ~~ادرنه المجردة أيضا، ثم إنه كان قد وقع بينه وبين أخيه شقيقه عارف أفندي ~~مباغضة أوجبت مرافعة بينهما في الحكومة، فما زال يتفاقم الأمر بينهما إلى ~~أن ذهب المترجم في المرة الأخيرة إلى الآستانة لأجل تتميم دعواه مع أخيه، ~~فطلبته المنية، إلى السعادة الأبدية، وذلك سنة ألف ms0528 وثلاثمائة وإحدى وعشرين ~~ودفن في مقبرة الآستانة. # الشيخ صالح بن محمد سعيد بن حماد المدني الخطيب # الأديب الذي حاكى نظمه الدرر، واللبيب الذي لآلئ نثره كلها غرر، قد انفرد ~~في فن المحاضرة، وانتهى إليه علم حسن المذاكرة، قد أخذ عن أفاضل الشيوخ ~~وشيوخ الفضائل، وأذعن له الخاص والعام بأنه من السادة الأفاضل، وكان ~~مثابرا على القراءة والإقراء، وأجازه شيوخ عصره ووصفوه بأوصاف الفضلاء ~~البلغاء، وأذنوا له بالإفادة والتدريس، وبالإفتاء على مذهب سيدنا محمد بن ~~إدريس، لما رأوا من تحقيقه وجودة فهمه وتدقيقه، وقد نظمه صاحب اللآلي ~~الثمينة، في سلك تراجم أدباء المدينة، فقال فيه يصف حاله ويذكر أدبه ~~وكماله: مبدي الكلمات الرائقة، التي هي بالحسن للقلوب شاثقة، والنظم ~~النفيس، الذي ليس لجناسه جنيس، والنثر الذي يلمه بنان الأفهام في أطباق ~~مجامع القلوب، وتشرب الأرواح طربا منه راح معان في كأس الأبداع مصبوب، مع ~~صدق لهجته ووضوح محجته، وانتشار فضل أأشرقت كمل بدوره، وذكاءه أناله من ~~العلم عرائس خدوره، وحسن معاملات وأخلاق تشهد له بأنه الإمام الهمام الفيلق ~~الغيداق. فمما أبدته خزائن أذهانه من جملة كلمه وعقيانه، مجيبا عن القصيدة ~~التي مدحه بها عمر أفندي المدرس: # تجلت لنا ذات السنا المتألق ... تميد بقد بالملاحة مشرق # بأبهى محيا زانه در مبسم ... تحيي بأشهى من حميا مروق # تتيه دلالا في حلي وحلة ... وتزهو جمالا قد حلا بترقرق # رشيقة شكل زينت بمحاسن ... بديعة حسن أتقنت بتأنق # ترق بظرف تسترق به النهى ... وترنو بطرف للقلوب مفوق # شمائلها سلاما رق معنى لسامع ... وأبدت كلاما دق معنى لذائق # فهمت بها لما فهمت خطابها ... وقابلتها مذ أقبلت بتشوق # وقبلتها حبا لها وقبلتها ... وأمهرتها روحي وجسمي وما بقي # ولم لا ومهديها السراج ضياؤنا ... أخو الفضل بل رب الكمال المحقق # مجيد لأفراد المناقب أجمعا ... مجيد إلى أعلى المراتب مرتقي # همام له الباع الطويل تفضلا ... يفيض به من بحره المتدفق # أديب أريب لا يجارى بحلبة البديع وفي الإبداع أبرع مفلق # فيا بارعا وشى الطروس بنثره ... ونظم كما الدر النضيد المنسق # ومن ms0529 سخرت أعلى المعاني له متى ... دعاها أجابته بغير تعوق # أتت بنت فكر منك تخطب خطة ... يضيق نطاق عن نداها ومنطقي # ولولا الحيا من وجه جاك سيدي ... مطلت بها فالمطل حيلة مملق # فدونكها خجلاء عطا فحلها ... بحلي قبول بالتفضل أليق # ودم وابق واسلم في هناء وغبطة ... برغم حسود لا يغيظك أحمق # ولم يزل هذا المترجم مستويا على عرش أدبه، متصاعدا في ترقيه نحو بلوغ ~~أربه، إلى أن قصد الدار الآخرة، وسكن غرفته السامية الفاخرة، وذلك في أوائل ~~القرن الثالث عشر رحمه الله تعالى. # الشيخ صالح بن أحمد بن موسى بن أبي القاسم المغربي المالكي الخلوتي ~~الشهير بالسمعوني PageV01P326 العلم الفرد في العلوم والمعارف، والأوحد ~~المقصد في بدائع اللطائف والطرائف، من اشتهر بالعبادة والطاعة، وعرفه الناس ~~بالزهادة والقناعة. ولد في جزيرة وغليس من أعمال الجزائر الغربية سنة ~~أربعين ومائتين وألف، ونشأ بها وأخذ عن علمائها الكرام، وجهابذتها الفخام، ~~واستقام بها اثنتين وعشرين سنة وهو مجد في طلب العلوم الشرعية، ومجتهد في ~~تحصيل العلوم النقلية والعقلية. ثم لما أخذت الدولة الفرنسية الجزائر، ~~وتعطلت المساجد والمنابر والمنائر، هاجر المترجم إلى دمشق الشام، وذلك سنة ~~أربع وستين ومائتين وألف من هجرة سيدة الأنام، فجعلها محل إقامته، وموطن ~~راحته وكرامته. وأخذ عن علمائها العظام أنواع الفضائل، إلى أن صار معدودا ~~من الأفاضل. وله منظومة في فقه السادة المالكية، وقد كتب عليها حاشية جليلة ~~جلية، وله شرح على رسالة في علم الميقات، قد جمع فيه ما نثرته يد الشتات، ~~وله تاريخ على طريق الرمز والإيماء والإشارة، وصل فيه لقدوم محمد رشدي باشا ~~الشرواني الوزير الأعظم الذي كان قد تولى الصدارة، وله فيه أسلوب عجيب، ~~وطريق نادر غريب. وكان صالحا تقيا وفالحا تقيا، رفيع المقام وافر ~~الاحترام، مقبلا على الله مدبرا عما سواه، جميل المقال جليل الخلال، لم ~~يزل على حاله، متخليا من الدهر عن أوحاله، إلى أن خطبته دواعي المنية، إلى ~~دار الآخرة العلية، وذلك لثلاث بقين من شهر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين ~~ومائتين وألف، دفن في ms0530 مقبرة باب الصغير، قرب قبر المرحوم العلامة الشيخ ~~محمد الكزبري رحمه الله تعالى. # السيد صالح أفندي بن السيد عبد القادر أفندي بن السيد أحمد بن السيد حسن ~~بن السيد مصطفى بن السيد عبد الرحمن بن السيد إسماعيل بن السيد محب الدين ~~الحصني الحسيني # المعروف بابن تقي الدين، فهو الحسيب الذي لا ريب أنه من أشرف العناصر ~~محسوب، والنسيب الذي هو إلى أعظم الأكابر منسوب، من سلسلة تسلسلت إلى أشرف ~~إنسان، وارتقت إلى مكان قيل فيه ليس في الإمكان أبدع مما كان. قد ارتفع ~~شرفه على كاهل الفخار، واستوى سؤدد مجده على ذروة المدار، فلله دره من أديب ~~طاف حول كعبة لطفه ذوو الأدب، وأريب سعى بين مروة سنائه وصفا صفائه ذوو ~~الأرب، قد أينع زهر كماله في حدائق الفضائل، وأشرق بدر جماله فاهتدى به ~~أولو الوسائل. # ولد في دمشق الشام، دار آبائه وأجداده السادة الكرام، وذلك سنة ثلاث ~~وخمسين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده المعروف بكل كمال ولطف، ثم بعد أن ~~قرأ القرآن العظيم وجوده، صرف همته إلى الخط فنال منه أحسنه وأجوده، ثم حضر ~~دروس العلماء، ولازم مجالس الفضلاء، فأتقن العلوم العربية، واجتهد في تحصيل ~~العلوم الشرعية، إلى أن بلغ مناه، وحاز على ما تمناه، وأجازه علماء زمانه ~~بالإجازة العامة، وكتبوا له ما يدل على كمالاته التامة، وتقدم لدى أهل ~~زمانه، وتسامى مقامه بين أقرانه، ثم سار إلى الآستانة دار السلطنة ~~العثمانية فاستقام بها مدة، ثم سار إلى الحجاز لقضاء الفريضة الإسلامية، ~~وبعد أداء فريضة الحج الشريف بالتمام، توجه لزيارة جده المصطفى عليه أفضل ~~الصلاة والسلام. ثم بعد مدة توجه إلى الدار الدمشقية، فاستقام بها مدة ثم ~~رحل منها إلى الدار العلية، فجعلها مجل تجارته، وموطن إقامته، وفي سنة أربع ~~وتسعين ومائتين وألف وجهت عليه نقابة القدس الشريف، وقد أناب من قام عنه ~~بهذا المنصب المنيف، ودخل في سلك المناصب العلمية، إلى أن وصل إلى باية ~~بروسه السنية، من البلاد الخمس الموصلة للحرمين، وعين السعادة ملاحظة له ~~بما ms0531 تقر به العين، ولم يزل ملازما على الأدب والخضوع، والتذلل والعبادة ~~والخشوع، وزيارة الصالحين وحب المساكين، ومساعدة ذوي المقاصد، والإكرام لكل ~~قاصد. وله هيئة حسنة ومعاشرة مستحسنة، وتقوى وعبادة وقناعة وزهادة، وفي شهر ~~ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وسبع، وجهت عليه نقابة أشراف الشام، فمكث بها ~~سنتين وفي الثالثة توجه إلى الحجاز الشريف والحرم السامي ذي القدر المنيف، ~~وبعد أداء النسك والعبادة، دعاه إلى دار الآخرة داعي السعادة، فكانت وفاته ~~في شهر ذي الحجة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وعشر من هجرة سيد الأنام. # الشيخ صبغة الله أفندي بن إبراهيم بن حيدر الحيدري مفتي الشافعية في ~~بغداد PageV01P327 الحجة البالغة، والمحجة النابغة، والكعبة المحجوجة، ~~والروضة المبلوجة، نقطة كرة العراق، " وفارس " ميدان جولان السباق، وعمدة ~~الأحكام الشرعية، ونخبة السادة الشافعية. # ولد سنة ألف ومائة وإحدى وستين بماوران واسمه تاريخه، ونشأ في العلم ~~والطاعة، وبرئ من الكسل والإضاعة، وأخذ عن مشايخ عصره، وأئمة مصره، مع ~~الهمة والاجتهاد، إلى أن بلغ رتبة الترجيح والانتقاد، فأجازه الأفاضل، ~~وشهدوا له بالفضائل، وعاملوه معاملة الشيوخ، ذوي القدم الثابت على ذروة ~~الرسوخ، مع الزهد والورع، والبعد من المصانعة والطمع. كيف لا وهو ابن من ~~رقى وعلا، وساد في جميع أطوار جميع الملا، علي ابن عم سيد الورى من تقدم في ~~مقام القرب والناس ورا، فهذا هو الشرف الأعلى، والمجد الذي هو بكل مديح ~~أولى، ثم انتقل من بلده ماوران إلى دار السلام بغدان، فاشتهر بها أمره، ~~وعلا قدره وطار في الآفاق ذكره، وعرفت قدره الوزراء، والعلماء والفضلاء، ~~وتولى إفتاء السادة الشافعية في مدينة العراق السنية، فكان للحق ناصرا، ~~وللباطل حاسرا، وللمحق وزيرا، وللمبطل نذيرا. وكان ذا أخلاق حسنة، وصفات ~~مستحسنة، وقد أخذ الطريقة النقشية العالية، عن قطب العرفان ذي المعارف ~~السامية، مولانا الشيخ خالد، حباه الله من فضلة القدر الزائد، فأحسن في ~~سيره، وتقدم من أرباب الطريق على غيره، ولم يزل مثابرا على العلم والعمل، ~~إلى أن وافاه الأجل، سنة ألف ومائتين ونيف وعشرين. # الشيخ صديق بن علي المزجاجي ms0532 الزبيدي الحنفي # ولد سنة ألف ومائة وتسع وخمسين تقريبا ثم أتقن كتب الحديث والفقه الحنفي ~~وسافر للدرس والتدريس إلى " مخا " ثم رجع إلى " صنعا " . # قال صاحب البدر الطالع: ووصل إلي ولم أكن قد عرفته قبل ذلك ولا عرفني، ~~وجرت بيني وبينه مذاكرات في عدة فنون، ثم خطر ببالي أن أطلب منه الإجازة ~~فعند ذلك الخاطر طلبها مني، فكان ذلك من المكاشفة، فأجزت له وأجاز لي وكان ~~إذ ذاك سنه فوق خمسين سنة، وعمري دون الثلاثين، ثم ما زال يتردد إلي وفي ~~بعض المواقف بمحضر جماعة وقعت بيني وبينه مراجعة في مسائل، وأكثرت الاعتراض ~~في مسائل من فقه الحنفية وأوردت الدليل، وهو يتمحل في الجواب لما يوافق ~~الحنفية وينتصر لهم، فلما خلوت به قلت له أصدقني هل ما تبديه في المراجعة ~~تعتقده اعتقادا جازما فإن مثلك في علمك بالسنة لا يظن به أنه يؤثر مذهبه ~~الذي هو محض الرأي في بعض المسائل على ما يعلمه صحيحا ثابتا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؛ فقال لا أعتقد صحة ما يخالف الدليل وإن قال به من قال ~~ولا أدين الله بما يقوله أبو حنيفة وأصحابه إذا خالف الحديث الصحيح، ولكن ~~المرء يدافع عن مذهبه. مات في حدود ألف ومائتين وأربعين انتهى. ولله در أبي ~~عبد الله محمد بن علي الصوري يذكر الحديث وأهله فقال وأحسن المقال: # قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائبا أهله ومن يدعيه # أبعلم تقول هذا أبن لي ... أم بجهل والجهل خلق السفيه # أيعاب الذين هم حفظوا الدين من الترهات والتمويه # وإلى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عابد وفقيه # وهل لا يعاب على قوم تركوا الحديث والعمل بما فيه، وتمسكوا بأقواله ~~تناقضه وتنافيه، قال بعض الأفاضل: # رفض السنة قوم فتنوا ... علموا الباطل وانقادوا إليه # ورجال لم يخونوا عهدهم ... صدقوا ما عاهدوا الله عليه # صديق خان أبو الطيب بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي البخاري ~~PageV01P328 فاضل حظة من المعرفة وافر، وكامل وجه أمانيه طلق سافر، ما زال ms0533 ~~من الرفعة في أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة، له في الخلق والخلق ~~من الرضوان روضان، وفي النثر والنظم من المرجان مرجان، فهو عقد نبلاء ~~الأفاضل، وبيت قصيد ذوي الفضائل، من طار صيت علاه وحلاه في الأقطار، ~~وتطاولت إليه الأبصار من الأمصار، فلا ريب أنه فرد العصر في كل فضيلة، وفهد ~~ذوي القدر للوقوف على حقيقة كل مقصد ووسيلة، وقد ترجمه بعض السادة الأفاضل، ~~فذكر بعض ماله من الفضائل، فقال: هو السيد الإمام العلامة الملك المؤيد من ~~الله الباري، أبو الطيب صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي ~~البخاري، المخاطب بالنواب عالي الجاه أمير الملك خان بهادر، أدامه الله ~~تعالى بالعلا والتفاخر. من ذرية السبط الأصغر الشهيد الإمام الحسين بن علي ~~بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه. # وله في شهر جمادى الأولى في التاسع عشر منه يوم الأحد في سنة ثمان ~~وأربعين ومائتين وألف هجرية ببلدة قنوج المحمية، " بكسر القاف وفتح النون ~~المشددة وسكون الواو على زنة سنور " وعليه من السيادة العليا والسعادة ~~العظمى مخايل، ومن السؤدد والشرف براهين ودلائل. فربي في مهد الآداب ~~والشمائل الجميلة، وتعلق من حال صباه بالخصال المرضية والخلال الجليلة، ~~وكان من أجل ما أنعم الله به عليه أن صرفه برحمته الخاصة عن الاشتغال ~~بمحدثات العلوم التي جدواها قليل، والخوض في مبتدعات الرسوم التي عدواها ~~جليل، وقد أجزل له المنة، وكشف الله به عن الحقيقة الشرعية كل دجنة، ووفقه ~~لتفسير كتابه العزيز وحبله المتين، ودراسة سنة نبيه المأمون الأمين، فاشتدت ~~رغبته فيها وتطلعه إليها، واستئناسه بها وإدامة النظر في كتبها، واطلاعه ~~على ثناياها، وتفحصه عن خباياها، حتى رزقه الله حظا صالحا ومقاما في ~~الأنام راجحا ناجحا، وهو ي ذلك أخذ بحجزة الأتباع، شديد التوقي من نواشط ~~الرأي والابتداع " النواشيط: جمع ناشط وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى ~~أرض " ، فنمي بذلك علمه، وتوفر من القبول سهمه، وجرى بالخير التام والثناء ~~الحسن على ألسنه المتبعين اسمه: # نوابنا الصديق نابغة الزمن ... يطوى به ms0534 الذكر الجميل وينشر # وكان أخذه هذا العلم الشريف وانتفاعه فيه عن أكابر ممن أدركهم من محدثي ~~اليمن الميمون وعلماء الهند، ولما حصلت له الإجازة المعتبرة من مشايخ ~~السنة، وأسود غابات الحديث شداد المنة، شمر عن ساق الجد والهمة، لجمع ~~الأحكام التي نقطت بها أدلة الكتاب وحجج السنة، من غير تعصب لعالم من أهل ~~العلم ومذهب من المذاهب، وألف في كل باب من أبواب الشريعة الحقة الصادقة ~~المحمدية ما لم يؤلف مثله لهذا العهد الأخير، وانتفع به أجيال من الناس ~~كثير، وسارت بمؤلفاتهه الركبان إلى أقطار الأرض هندها وشامها ويمنها، ~~ومصرها ورومها، وحجازها وشرقها وغربها، وذلك من فضل الله تعالى، وكان فضل ~~الله عليه كبيرا. ثم أن الله سبحانه وتعالى خوله من المال الكثير، ومن علي ~~بالحكم الكبير، والأولاد السعداء والنسب الحميد، والحسب المزيد، ما يقصر عن ~~كشفه لسان اليراع، ولو كشف عنه الغطاء ما ازداد الواقف عليه إلا يقينا وإن ~~أنكرته بعض الطباع، وهو الذي يقول لأخلاقه مقتديا بأسلافه بفم الحال ولسان ~~المقال: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " " وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " وقد طعن الآن في عشر الخمسين من ~~العمر المستعار، مع ما هو مبتلى به من سياسة الرياسة وفقد الأحبة والأنصار، ~~وكثرة الأعداء الجاهلين بالقضايا والأقدار، والمرجو من رب العالمين، أن ~~يجعله ممن قال فيهم " وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة من الصالحين " ~~والحمد لله الذي جعله محسودا لا حاسدا، وصابرا شاكرا ولم يجعله فظا ~~غليظ القلب معاندا، ولله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله. # وهذه أسماء كتبه المؤلفة على ترتيب حروف المعجم المطبوعة في مطبعة رياسة ~~بهوبال المحمية، وغيرها من البلدان العظام، ويزيد الله في الخلق ما يشاء ~~وهو المتفضل ذو الإنعام. # حرف الألف PageV01P329 أبجد العلوم، إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر ~~الفقهاء المحدثين بالفارسي، الاحتواء في مسئلة الاستواء، الإدراك في تخريج ~~أحاديث در الأشراك، الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، أربعون ~~حديثا في فضائل الحج ms0535 والعمرة، إفادة الشيوخ في معرفة الناسخ والمنسوخ ~~فارسي، الاكسير في أصول التفسير فارسي، إكليل الكرامة في تبيان مقاصد ~~الإمامة، الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح. # حرف الباء الموحدة بغية الرائد في شرح العقائد فارسي، البلغة في أصول ~~اللغة، بلوغ السول من أقضية الرسول. # حرف التاء الفوقية تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # حرف الثالث المثلثة ثمار التنكيت في شرح أبيات التثبيت فارسي. # حرف الجيم الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة. # حرف الحاء المهملة حجج الكرامة في آثار القيامة فارسي، الحرز المكنون من ~~لفظ المعصوم المكنون، حصول المأمول في علم الأصول، الحطة في ذكر الصحاح ~~الستة، حل الأسئلة المشكلة. # حرف الخاء المعجمة خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان. # حرف الدال المهملة دليل الطالب إلى أشرف المطالب فارسي. # حرف الذال المعجمة ذخر المحتي في آداب المفتي حرف الراء المهملة رحلة ~~الصديق إلى البيت العتيق. الروضة الندية شرح الدرر البهية. رياض الجنة في ~~تراجم أهل السنة. # حرف الزاي حرف السين المهملة السحاب المركوم في بيان أنواع الفنون وأسماء ~~العلوم، وهو القسم الثاني من هذا الكتاب. سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند ~~فارسي. # حرف الشين المعجمة شمع انجمس في ذكر شعراء الزمن فارسي. # حرف الصاد المهملة حرف الضاد المعجمة ضالة الناشر الكئيب في شرح النظم ~~المسمى بتأسيس الغريب. # حرف الطاء المهملة حرف الظاء المعجمة ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على ~~القاضي. # حرف العين المهملة العلم الخفاق في علم الاشتقاق. العبرة بما جاء في ~~الغزو والشهادة والهجرة. عون الباري بحل أدلة البخاري أربع مجلدات. # حرف الغين المعجمة غصن البان المورق لمحسنات البيان. غنية القاري في ~~ترجمة ثلاثيات البخاري. # حرف الفاء فتح البيان في مقاصد القرآن في أربع مجلدات. فتح المغيث بفقه ~~الحديث. الفرع النامي من الأصل السامي فارسي. # حرف القاف قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل. قضاء الرب في مسئلة النسب. ~~قطف الثمر في عقائد أهل الأثر. # حرف الكاف كشف الالتباس عما وسوس به الخناس في الرد ms0536 على الشيعة باللسان ~~الهندي. # حرف اللام لف القماط على تصحيح ما استعمله من الأغلاط. لقطة العجلان مما ~~تمس إلى معرفته حاجة الإنسان. # حرف الميم مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام. مراتع الغزلان في ~~تذكار أدباء الزمان. مسك الختام شرح بلوغ المرام، باللسان الفارسي. منهج ~~الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول، باللسان الفارسي. # حرف النون نيل المرام في تفسير آيات الأحكام. # حرف الواو الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم، ~~وهو القسم الأول من هذا الكتاب. # حرف الهاء هداية السائل إلى أدلة المسائل، بالفارسي. # حرف الياء يقظة أولي الاعتبار فيما ورد في ذكر النار وأصحاب النار. هذا ~~ما وقع في الماضي وإلى الآن في الزيادة والتوجه إلى تصنيف كتب شتى. وفي ~~الحقيقة أن مثله لا يكون في هذا الزمن، مع ما هو فيه من الامتحان، وقد آن ~~أن نقبض جواد القلم عن الطراد في وصفه، فإن الكلام فيه بحر تيار وعباب ~~زخار، وفيما ذكرنا كفاية لأولي الألباب، والله الموفق لإصابة الصواب. # تتمة PageV01P330 إن هذا السيد المترجم، والأستاذ السند المعظم، توجه في ~~شهر شعبان سنة خمس وثمانين ومائتين وألف إلى بيت الله، فقدم مكة المكرمة ~~وجدد عهدا بالركن والحطيم، وتنسم من عرف عرفات وتمتع من أرج ذاك النسيم، ~~ثم شد الرحال إلى زيارة السيد المصطفى قطب دائرة الكمال، فزار المرقد ~~النبوي الأنور ثم مرقد الآل الأطر، وتمتع بزيارة من سلف، ممن لهم كمال ~~الفضل والشرف، ثم عاد إلى محروسة بهوبال المحمية، فاستقبلته خلافة الهند ~~السامية البهية، حيث أنه تزوج بوالية مملكتها وحامية حوزتها، المزرية طلعة ~~كمالها بشرف الشمس والقمر، والمستوية حامية إمارتها على عرش الظفر، تاج ~~الهند المكلل، وطراز المجد الرفيع الأول، نواب شاه جهان بيكم، أحسن الله ~~إليها وتفضل وأنعم، وفسح في حياتها وبارك لها وعليها في أوقاتها. # فجلس هذا المترجم مجلس الخلافة في الأمور الدولية، وقام مقام السيدة ~~المشار إليها في إنفاذ الأوامر السنية، وانتفع الناس بجوده وبذله، وعلمه ~~وحكمه وفضله، وعاد إلى مملكته ماء الشبيبة بعد المشيب، ms0537 وظهر غصنها الذابل ~~في نضرة الرطيب، وغدا بردها البالي قشيبا، وأصبح جدبها الماحل خصيبا، ~~وارتفعت بها قصور العلم بعدما كانت رسوما عافية، واستبانت معالم الفضل بعد ~~ما كانت إغفالا خافية. وذلك لأنه كان مليا بالعلوم، متضلعا منها ~~بالمنطوق والمفهوم، مجتهدا في إشاعتها، مجددا لإذاعتها، مع كونه يرى ذاته ~~الشريفة كآحاد المسلمين، ويتواضع مع كل واحد من الناس لله رب العالمين، ~~ويتحاشى كماله عن الدنيا وزخارفها، ويتجافى بقلبه عن مراقيها ومعاطفها، ~~وأحيا السنن الميتة في ذلك المكان، بالأدلة البيضاء من السنة والفرقان، فهو ~~سيد علماء الهند في زمانه، وابن سيدهم الذي برع فضلا في عصره وأوانه، ~~فخضعت له النواصي، وشهد بكماله الداني والقاصي، ولم يزل يزيد علوم الشريعة ~~بهاء ونضارة، ويفكك عقود أكمامها بأحسن عبارة وألطف إشارة، واشتد اشتغاله ~~بها تصنيفا وتأليفا، وطالت يده البيضاء في بنيانها ترصيصا وترصيفا، ولم ~~يزل مقامه يسمو، وقدره يعلو وينمو، إلى أن دعاه الداعي لدار جزائه، ولحصوله ~~على غاية مرامه ونهاية منائه، وذلك سنة ألف وثلاثمائة ونيف. # حرف الطاء # السيد الشيخ طاهر بن محمد الأنباري # كان فاضلا نبيها، وعالما متفننا فقيها، لازم السيد سليمان الأهدل، ~~وقرأ عليه تفسير البيضاوي والبغوي وحصل له فتوح عظيم في سائر العلوم، وتخرج ~~عليه عدة علماء محققين. ومن كلامه: اللبيب من إذا سبقه الناس بالعلم سبقهم ~~بالعمل، وإذا سبقوه بالعمل سبقهم بالإخلاص لله عز وجل، وإذا سبقوه بالإخلاص ~~سبقهم بالثبات على ذلك إلى الممات. وكمال الإنسان في ثلاثة أمور: علوم ~~يعرفها، وأعمال يعمل بها، وأحوال تترتب على علومه وأعماله: # العلم ليس بكاف ربه شرفا ... إن لم يكن عمل ما فيه تلبيس # لو كان بالعلم من دون التقى شرف ... لكان أفضل خلق الله إبليس # توفي رضي الله عنه سنة ألف ومائتين و... # الشيخ طاهر بن سعيد المعروف بسنبل الدمشقي # من العلماء المعروفين، والأعيان المشهورين، ولد بدمشق سنة ألف ومائة ~~وخمسين تقريبا، ونشأ بها وقرأ على أخيه الشيخ محمد وعلى والده وغيرهما، ~~حتى برع وفاق واشتهر في الآفاق، وكان ناهجا منهج الزهادة ms0538 والتقوى ~~والعبادة. مات رحمه الله عام ألف ومائتين وثمانية عشر. # طاهر أفندي مفتي دمشق الشام بن عمر أفندي الخربوتلي الحنفي الدمشقي ~~PageV01P331 ولد في خربوت سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ثم قدم مع والده إلى ~~دمشق وتوطن بها، وحضر مجلس العلم لدى أفاضلها وأعلام علمائها، كالشيخ شاكر ~~مقدم سعد، والشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ سعيد الحلبي وغيرهم. وكان ~~كوالده صالحا عابدا زاهدا متقشفا في الدنيا مقبلا على الآخرة، وصار من ~~المتقدمين في الفقه في مذهب أبي حنيفة، وكان أبوه قد وجهت عليه إمامة محراب ~~الحنفية في جامع بني أمية، فانتقلت إليه بعد موت والده. ثم وجهت عليه أمانة ~~فتوى دمشق الشام أيام مفتيها حسين أفندي المرادي، وبعد موت حسين أفندي وجهت ~~رتبة إفتاء الشام على ولده علي أفندي المرادي، وبعد أشهر حضر علي أفندي لدى ~~والدي وطلب منه أن يستعفي له من الإفتاء واعتذر بأنه رأى رؤيا أزعجته ~~كثيرا، وقال له لا أخرج من دارك حتى تخلصني من منصب الإفتاء، ولم يمكن ~~تنزيله عن هذا الخاطر، وكان الوالي في ذلك الوقت سعيد باشا صهر السلطان ~~محمود وكان من الصالحين، وكان المشير علي الأوردي الهمايوني الخامس أمين ~~باشا، وكان رئيس المجلس الكبير عثمان بك وكان صاحب الحل والعقد، وكل منهم ~~كان له مع والدي غاية المحبة وكانوا في كل أيام يحضرون عند والدي، فلما لم ~~يمكن مضي علي أفندي في منصب الإفتاء وأصر على ذلك مع شدة الهلع، تكلم والدي ~~في أمره فقال له عثمان بيك لا بأس بذلك، لكن بشرط أن يكون الإفتاء لك، فقال ~~له أنا أسعفي عن غير وأقبل لنفسي لا يمكن ذلك، فقال له هذا منصب علم ~~وأمانة، ولا نجد الآن موافقا من كل الوجوه في هذا القطر سواك، فقال له أنا ~~أريد منصبا لا أعزل منه، فقال له أستحضر لك براءة من السلطان في توجيه ~~الإفتاء عليك وعلى أولادك من بعدك، فقال له ما قصدت هذا، إنما قصدت أنه إذا ~~أراد السلطان عزلي لا قدرة لأحد على ms0539 إبقائي، وأنا عندي منصب لا يعزلني منه ~~أحد وهو منصب العلم فلا أختار غيره عليه، على أني لا آمن على نفسي، وهذا ~~منصب خطر، وإن عزمتم علي في ذلك يكون سببا لقطع سبب الوصلة بيني وبينكم. ~~فلما ظهر عليه التغير كثيرا، اضربوا صفحا عن التكلم معه في هذا الخصوص، ~~وتفرقوا ثم اجتمعوا بعد ذلك، وانعقد إجماعهم مع أهل البلد على وضع صاحب ~~الترجمة، لأمانته وتخرجه في مسائل المذهب وخدمته لأمانة الفتوى مدة طويلة، ~~وجلس لمسائل الناس في مدرسة الجقمقية شمالي جامع بني أمية، ثم بعد مدة قد ~~انتقل إلى مكان آخر قد أعد للإفتاء، ولم يزل مفتيا إلى أن وقعت في الشام ~~حادثة النصارى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، نفي مع من نفي من أعيان الشام ~~وعلمائها إلى قلعة الماغوصة تابع جزيرة قبرص، واستقام بها مدة هو والشيخ ~~عبد الله الحلبي، وأحمد أفندي الحسيبي، وعمر أفندي الغزي، وعبد الله بيك ~~العظم، ومحمد بيك العظمة ومن معهم، واستقاموا بها مدة سنتين فصدرت الإرادة ~~السنية بنقلهم إلى إزمير، واستقاموا بها ثلاث سنين، ثم طلبوا إلى دار ~~الخلافة العلية، فرفع عنهم الحجر وصدر الأمر بإطلاقهم إلى أوطانهم، وأنعم ~~على المترجم بقضاء مولوية ازمير مع نيابة بني غازي تابع طرابلس الغرب، ~~فاستقام هناك سنتين، ثم عاد لدار الخلافة فوجهت عليه نيابة خربوت، فمكث بها ~~سنتين ثم وجه عليه نيابة حماة مرتين، ثم قدم دمشق وبها استقام إلى أن توفي ~~نائب محكمة الباب محمد أفندي الجوخدار سنة 1298، وجه والي ولاية سوريا أحمد ~~حمدي باشا النيابة المذكورة على المترجم، وكان القاضي في ذلك الوقت عبد ~~الله أفندي بن مصطفى أفندي حقي، وما زال نائبا في المحكمة المرقومة إلى أن ~~توفي سنة ثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # الشيخ طاهر بن إبراهيم بن سعد بن عواد الحموي الشافعي البصير PageV01P332 ~~شيخ القراء بحماة الحافظ الكبير والمقرئ الشهير، والفاضل الفقيه والكامل ~~النبيه، مولده سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه على ~~أبي عبد ms0540 الله محمد بن علي الدمشقي من طريق حفص، وعلى أبي إسحق إبراهيم بن ~~عباس بن علي الدمشقي، وحفظ الشاطبية والرائية وطيبة النشر وشروحها ~~والجزرية، وقرأ التمهيد في التجويد، وابن القاصح شرح الشاطبية، والهمداني ~~والنكت والدرة لابن الجزري، وابن المصنف شرح الطيبة وغيرها من الشروح ~~والمتون، البعض مع الحفظ والبعض قراءة وسماعا، واشتغل بتحصيل الفنون ~~والعلوم، وقرأ على جماعة، وأخذ الفقه والعربية عن فرج الله الحموي وأبي ~~الصدق يوسف الفقيه وأبي محمد عبد الله الحواط وشمس الدين محمد بن أحمد شهاب ~~الدين الديري نزيل دمشق، وقرأ المنطق والمعاني والبيان والتوحيد على الإمام ~~الكبير عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري الهندي نزيل دمشق، وأبي محمد أحمد ~~بن عبيد الله العطار الدمشقي، وسمع الحديث وغالب كتب الصحاح على تاج الدين ~~محمد بن طه العقاد الحلبي، ومحمد بن الناقلاتي المغربي، وأبي عبد الله محمد ~~بن محمد الحكيم اللاذقي، وسراج الدين عمر بن إبراهيم إسماعيل الكيالي ~~الأدلبي وأبي الحسن علي بن عبد الكريم الأرمنازي الشافعي وأجاز له غالب ~~شيوخه ومهر وتفوق وأتقن وحفظ واستفاد وأفاد وشهد له شيوخه بالنبل والتفوق. ~~وكان من مشاهير القراء بالديار الشامية وألف بالقراءات كتابا سماه ~~الفوائد. وكانت وفاته بعد الألف والمائتين وخمسة رحمه الله تعالى. # الشيخ طاهر العقري الخالدي النقشبندي # العالم التقي والمرشد النقي، خلاصة الأكابر، ونخبة الأفاخر، نشأ بصحبة ~~الأفاضل إلى أن صار من ذوي الفضائل، ثم أخذ الطريق ونهج مناهج أهل التحقيق، ~~وأخذ عن المرشد الكامل الشيخ خالد شيخ الحضرة، وبعد اشتغاله مدة خلفه خلافة ~~عامة حيث تأهل للخلافة، ولم يزل مشتغلا في الإرشاد إلى أن استكمل الأجل ~~الميعاد، وذلك سنة ألف ومائتين و... # الشيخ طاهر بن إبراهيم بن حسن الكوراني ثم المدني # وهو من رجال أصفى الموارد، فهو ذو الوصف الحسن والفصاحة واللسن، فلا ريب ~~أنه الجهبذ الذي علت به كلمة الإسناد، وزخر به العلم الحديثي وزاد، وأمد ~~بإملائه الصدور بالإرشاد والإمداد، وصعد إلى ذروة منة لا ترتقى، وأبرز من ~~أحواله المستصفى والمنتقى، وميز بنقده التام رجاله، ms0541 وعاناه والشيب ما شاب ~~قذاله، وقفا والده فيه حتى صارت به بيضا لياليه، كيف وقد أملى مجالس ~~حديثية، تكاد تكون عسقلانية وإن كانت مدنية، واستمدت الأذهان من تقريره، ~~ولباب تنقيح تدقيق تحريره، ما هو الروض وزهره. # الشيخ ملا طه بن الشيخ يحيى البزري الكردي الشافعي الدمشقي # العالم العابد، والعامل الزاهد، ناسك زمانه وتقي أوانه، ولد في العامودية ~~بلدة من بلاد الموصل سنة ألف ومائتين وخمسين، وبها أخذ عن والده وعن غيره ~~من شيوخ الموصل وشيوخ العمادية والسليمانية، ونهج منهج السلف وفاق في ~~التقوى والعلم بين الخلف، وفي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف قدم دمشق ~~وأقام في محلة الصالحية في حارة الأكراد، ولازم المدرسة الركنية، وكان لا ~~يخرج منها إلا لصلاة العصر في جامع بني أمية كل يوم في الوقت الأول مع ~~الجماعة، وقصد البيت الحرام للنسك مرتين من دمشق، وكان بيني وبينه محبة ~~قوية ومذاكرات علمية، ومطارحات أدبية ومناصحات صوفية، ومفاكهة حسنة ومعاشرة ~~مستحسنة. وكان تقيا زاهدا ورعا خاشعا متنبها متيقظا قليل الكلام فيما ~~لا فائدة به، وكان من أشراف طوائف الأكراد. توفي رحمه الله تعالى سنة ~~اثنتين وثلاثمائة وألف، ودفن بسفح قاسيون قرب قبر ابن أخته الشيخ عبد الله ~~الكردي قرب مغارة الجوعية من جهة الغرب. # الشيخ طه بن يحيى الكردي الشافعي # العالم المشهور بكل فضل مأثور، المتحلي بحلية الفضائل والمتخلي عن ~~الاتصاف بشيء من الرذائل. # ولد سنة ألف ومائة وست ثلاثين، وأخذ عن السيد علي بن السيد مصطفى ~~الحريري، وعن الشيخ طاهر بن سعيد سنبل، وترقى في بديع المعارف واتصف بأكمل ~~الحسن واللطائف. مات سنة أربع عشرة ومائتين وألف. # الشيخ طه بن الشهاب أحمد العطار الدمشقي الشافعي PageV01P333 ولد بدمشق ~~وطلب بها مع الزهد والتقوى، والصلاح في السر والنجوى، وكان ملازما للطريق ~~والأذكار، وقراءة القرآن في الليل والنهار، متواضعا عابدا سيدا ماجدا، ~~قوالا بالحق ملازما للصدق، لين الجانب، له فكر في حل المشكلات ثاقب، قليل ~~الاختلاط بين الناس، مشهورا باللطف والإيناس، متحليا بالورع، متخليا عن ~~الطمع، مات سنة ثلاث ms0542 وأربعين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ طه بن جمعة بن مصطفى بن جمعة بن سليمان الدسوقي الشافعي # الدين الصالح المعتقد الزاهد، الورع العابد، العالم العامل، مولده بدسوق ~~في أسواط سنة تسع وستين ومائة وألف، وخرج من بطن أمه أكمه وتنقلت به ~~الأحوال وخرج من بلاده إلى البلاد الشامية، وتنقل من مكان إلى مكان، حتى ~~استقر في قرية كفر كرمين بناحية جبل سمعان من أعمال حلب، واختارها وأقام ~~بها في غار هناك، تزوره الناس ويأتونه بالنذور والذبائح على عادتهم، ~~ويعتقدونه ويتبركون بأنفاسه ودعواته، وحصل الشفا لكثير من المرضى والزمنى ~~على يده بإذن الله تعالى. وكان ينتسب كما ذكر هو من لفظه إلى خيزرانة بنت ~~الشيخ موسى أخي القطب إبراهيم الدسوقي. وبالجملة فقد كان من خيار عباد الله ~~تعالى أهل الاستقامة، ومات رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين و... # الشيخ طه بن عبد الرسول بن أبي يزيد بن البرزنجي الشافعي الموسوي الحسيني # السيد الشريف أبو السعادة الفاضل الأديب النجيب أحد السادة الأشراف ~~الأفاضل الأجلاء. # مولده ببرزنجه من أعمال شهرزور سنة ثمان وستين ومائة وألف، وقرأ على ~~الأجلاء من علماء شهرزور منهم جلال الدين الكلعنبري، وأبو محمد عبد القادر ~~الكوراني، وأولاد عمه معروف بن مصطفى البرزنجي، وعبد الكريم وعبد الرحيم ~~ابنا أبي القاسم بن الحسن البرزنجي، وارتحل إلى بغداد وقرأ بها على أبي ~~مهدي عيسى بن صبغة الله الحسين آبادي الماوراني، وعبد الرحمن بن فيض الله ~~القادري نقيب الأشراف ببغداد، وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم دخل الموصل ~~وقرأ بها على جرجيس الأربلي الموصلي وغيره، ثم حج وجاور في المدينة المنورة ~~وسمع الكثير والكتب الستة في الحديث عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد ~~الله الفاسي ثم المدني، ولازمه قدر ثلاث سنين وأجاز له بخطه، وقرأ عليه ~~وانتفع به، ثم ارتحل إلى مصر وقرأ بها الكثير على محب الدين محمد المرتضى ~~بن محمد الزبيدي اليمني، وأجاز له بخطه، ودخل قسطنطينية ودمشق وحلب وغيرها ~~من البلاد، واجتمع بالعلماء والأدباء والرؤساء، وكان ms0543 مستقيم الأطوار ~~مواظبا على التقوى والعبادة آناء الليل وأطراف النهار. مات رحمه الله ~~تعالى بعد الألف والمائتين وخمسة، ولم أقف على تعيين تاريخ موته. # الشيخ طه بن محمد بن طه بن أحمد العقاد الحلبي الشافعي مفتي الشافعية ~~بحلب # العالم الفاضل. والهمام الجهبذ الكامل. والتقي الصالح. والنقي الراجح. ~~مولده سنة تسع وخمسين ومائة وألف، واشتغل بالأخذ والتحصيل في كنف والده ~~وانتفع به وقرأ عليه الكثير من الكتب والفنون، ولازم الشيوخ وسمع عليهم ~~وأكثر من التلقي، وله عدة مشايخ سادة أفاضل منهم أبو سليمان صالح بن ~~إبراهيم الجينيني الدمشقي، وأبو يحيى علاء الدين بن علي بن صادق الدغستاني. ~~ولم يزل يترقى في الأخذ والعلوم والمعارف، إلى أن خطبته المنية بعد الألف ~~والمائتين وخمسة. # الشيخ السيد طه الكيلاني نسبا الشمزيني الهكاري الخالدي النقشبندي # كان رحمه الله تعالى عالما عاملا، زاهدا عابدا، ورعا تقيا نقيا، ~~حسيبا شريفا من أولاد سيدنا عبد القادر الجيلاني، وكان كثير الوعظ ~~والتذكير، يذكر الناس بالله ويعظهم ويرشدهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر. وكان حسن الأخلاق طيب الأعراق، قد شغلته الطاعة عن البطالة ~~والإضاعة، وقد أخذ الطريقة النقشية عن عمدة الزمان مولانا شيخ الحضرة خالد، ~~ثم بعد الكمال ونوال المراد أقامه خليفة وأذن له في الإرشاد. توفي سنة ألف ~~ومائتين و... # الشيخ طه شرف الدين أبو أحمد المقري بن أبي بكر بن رجب بن أبي بكر بن حسن ~~الحلبي الحنفي PageV01P334 الفقيه الصالح الدين التقي الورع الزاهد، العالم ~~العامل الإمام الهمام النقي العابد، أحد القراء والحفاظ بحلب، ولد بها سنة ~~ست وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم على والده، وأتقن حفظه على ~~جماعة، منهم الزين عبد اللطيف المدني نزيل المدرسة الشرفية والجمال يوسف ~~المصري وأبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المصري، وتلاه على الشمس البصري ~~وأبي محمد عبد الكافي بن عبد الكريم الحلبي الإمام بالجامع الأموي، وقرأ ~~الفقيه والنحو على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم المداري، وقرأ على أبي عبد ~~القادر محمد بن صالح بن رجب المواهبي، وحضره في كثير ms0544 من الفنون، وسمع عليه ~~غالب الكتب مع من حضر، كالدر المختار للحصكفي والدرر وشرح الجوهرة ~~والأشموني وابن عقيل على الألفية والجامع الصغير للسيوطي وجميع صحيح الإمام ~~البخاري والشفا للقاضي عياض وغيره، وأخذ عنه الطريقة القادرية، وبعد موته ~~لازم ولده أبا المواهب إسماعيل المواهبي، وحضره وسمع عليه حصة من الفنون، ~~وسمع أيضا حصة من الجامع الصغير على أبي عبد القادر صالح بن عبد الرحمن ~~البانقرسي، وسمع الكتاب المذكور أيضا على أبي محمد عبد القادر بن بشر بن ~~عبد الحق البشري، ولازم الأشياخ واحتفل بالسماع، وكان مواظبا على قراءة ~~القرآن العظيم ويتدارس به مع القراء ولا يغفل عن التلاوة بحقها ليلا ولا ~~نهارا، وكان جميل المجالسة حسن المعاشرة، لطيف الكلام، يحب المذاكرة في ~~الأحكام، كثير المواعظ آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، معتزلا عن الناس ~~إلا لما يرجع عليه منه أمرا ديني من الاجتماعات المطلوبة، والمجالس ~~المستحسنة المرغوبة. ولم يزل على نهجه المستقيم إلى أن استضافته المنية ~~وطلبته للدرجات العالية، وذلك بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى. # الشيخ الطيب بن الشيخ محمد المبارك الجزائري الدلسي المالكي # العالم الفاضل والهمام الكامل، عمدة زمانه ونخبة أقرانه. # ولد سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين تقريبا ونشأ في حجر والده، فتعلم ~~القرآن وجوده وحفظه وأتقنه، وأجاد الخط، وقرأ الفنون من العلوم على سادة ~~أفاضل، منهم عمدة الأنام، وكعبة الإسلام، جهبذ الأفاضل، وينبوع الفضائل ~~والفواضل، العارف بالله الأمير السيد عبد القادر الجزائري الحسني، فكنا ~~نحضر وإياه مع من حضر كتاب الفتوحات المكية، وغيرها من كتاب السادة ~~الصوفية، وقرأ على العالم اللوذعي، والسميدع الألمعي، شيخنا الشيخ محمد بن ~~مصطفى الطنطاوي فنونا متعددة، وقرأ على غيرهما من السادة المالكية، ~~وأجازوه بالإجازة العامة. وله ذكاء وحفظ مع طلاقة لسان وطلاوة في الكلام، ~~وحسن معاشرة ولين جانب، وخضوع ولطف وزهادة، وقناعة وجود وكرم نفس، ومهابة ~~وقبول، وأفكار عالية وفهم جيد في كلام القوم. وفي عام اثنين وثمانين حينما ~~شرف شيخنا الأستاذ السيد محمد الفاسي الشاذلي أخذ عنه الطريقة الشاذلية، ~~وبعد اشتغاله مدة في ms0545 الطريق أذن له في الإرشاد، وإعطاء الطريق، فأرشد وأحسن ~~في إرشاده، وأعطى الطريق وأقام الأذكار في الليل والنهار، وأكثر من السياحة ~~في خدمة الطريق، وانتفع منه البعيد والصاحب والرفيق، وعرف بين الناس واشتهر ~~باللطف والإيناس. # وفي سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين أرسله حضرة الأمير عبد القادر الجزائري ~~مع حضرة شيخنا الطنطاوي إلى مدينة قونية لمقابلة الفتوحات المكية على خط ~~مؤلفها العارف بالله الشيخ محي الدين العربي وقرأها مع الشيخ المذكور هناك ~~مرتين مقابلة، وبعد مجيئهما قرأناها جميعا على الأمير المرقوم مع التزامنا ~~لإصلاح نسخنا على النسخة المقابلة على خط المؤلف. ومما نظمه وأسمعني إياه ~~من لفظه: # سلوي عن الأحباء حرمه الحب ... فإن هجروني فالعذاب بهم عذب # وهيهات يوما أن أميل إلى السوى ... وكيف وقلبي مدنف بهم صب # فإن حدثوا أروي الحديث بسائري ... فنعم الشفا ذكر الأحبة والطب # فلله عيش قد تقضى بقربهم ... وكأس الهنا صاف ومغنى اللقا رحب # سقوني شراب الأنس صرفا مقدسا ... عن المزج لما أن تمزقت الحجب # فقالت سليمى قر عينا بما ترى ... وطب في الهوى نفسا فقد حصل القرب ~~PageV01P335 ألم تدر أن الوصل أضحى مقامه ... عزيزا رفيعا لا تطاوله ~~الشهب # حمانا منيع دونه الحتف يا فتى ... وإن الهوى مرقاه مستوعر صعب # فكم مغرم أضحى معنى ولم يفز ... بنظرة إسعاف بها يسكن القلب # تؤجج نار الوجد بين ضلوعه ... وأجفانه مثل الغمام لها سكب # يرى روحه تنحط قدرا بلمحة ... وإن عدها يوما لعمري هو الذنب # فمن شاء أن يحيا ويحظى بنظرة ... فبي فليمت وجدا وإلا فلا يصبو # وله نظم له حلاوة وعليه طلاوة، وله شغف كثير بالسماع والنساء لو تيسر له ~~لدخل في كل ليلة على كاعب عذراء. ويحب التجمل في الملبس وغيره، وهو ذو تودد ~~وتحبب كثير السؤال عن إخوانه وأخلائه وأخدانه، يعاشرهم أحسن المعاشرة، ~~ويلاطفهم أجمل الملاطفة. ولم يزل يفحل أمره ويعظم قدره، إلى أن توفي يوم ~~الاثنين تاسع وعشرين كانون الثاني وسادس وعشرين من شعبان عام ألف وثلاثمائة ~~وثلاثة عشر ودفن في سطح لمزن قرب الجبل ms0546 رحمه الله تعالى. # حرف الظاء # الشيخ ظبيان بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبد العال بن الشيخ محمد حفيد ابن ~~محمود المسمى براعي الغزالة المدفون بقربة جيرود " قرية من قرى دمشق الشام ~~تبعد عنها مقدار سبع ساعات من جهة الشرق إلى شمال " # ولد بدمشق يوم الأربعاء سنة سبع عشرة ومائتين وألف، وأخذ الطريقة ~~القادرية عن والده المذكور وعن الشيخ محمد علي أفندي الكيلاني القادري ~~الحموي، وكان له أطوار غريبة وأحوال عجيبة، وكانت تأتي إليه النساء والرجال ~~من كل جانب، فهذا يسأله عن تجارته، وهذا يسأله عن زوجته، وهذا يسأله عن ~~سفرته، وهذا يسأله عن شركته، وكل واحدة من النساء تسأله عن مقصود مخصوص، ~~وهو تارة يجيب بلسان مفهوم، وتارة يتكلم بمعنى غير مفهوم. وكان يرد عليه من ~~المال شيء عظيم، ومن الهدايا شيء جسيم، ولا زال يعلو مقامه، ويعظم احترامه، ~~وتقصده الوزراء والوجوه والكبراء، إلى أن توفي حادي عشر رجب سنة ثمان ~~وثمانين ومائتين وألف، ودفن في مدفنه الذي بناه لنفسه في آخر تربة باب الله ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ ظاهر باطن الدمشقي الصالحي # كان رجلا شهما ذا مروءة ظاهرة، وشهامة باهرة، وأحوال عجيبة، وأمور ~~غريبة. وكان مشهورا بالكرامات وخوارق العادات، مع لطافة وجمال، واستقامة ~~تدل على حسن الحال، وهو من التغلبيين الذين لهم في الشام شهرة كبيرة، ~~ومناقب هي بكل مدح جديرة. وكان هذا المترجم حسن المعاشرة، جميل المذاكرة، ~~كثير الوداد، بعيدا عن المناكدة والعناد، وكان مقصودا في تيسير الحوائج، ~~مطلوبا في الدعاء لنوال النتائج، ليس له غلظة ولا فظاظة ولا قباحة في ~~الكلام، ولا مسبة ولا شتم ولا ما يوجب الملام، مع أن طور الجذب يغلب عليه، ~~والناس من كل فج تأتي إليه. مات في سنة ألف ومائتين ونيف وتسعين رحمه الله ~~تعالى. # المرشد الكامل الشيخ ظافر بن محمد حسن بن حمزة ظافر المدني الشاذلي ~~PageV01P336 منبع عين الحقيقة، ومجمع بحري الشريعة والطريقة، إنسان حدقة ~~الفضائل، وترجمان عرفان السادة الأفاضل، وحديثة الهدي والكمال، ومعدن الجود ~~والنوال، من أجمع ذوو التحقيق ms0547 على علمه وولايته، واجتمع أهل التدقيق على ~~كمال فهمه ودرايته، ورفع الدهر قدره فأجله، وعرف ضده فأهانه وأذله، وخدمته ~~السيادة فكانت له عبدا، ولاحظته العناية فأفرغت في رعايته جهدا. ولم يزل ~~يتنقل مقامه، ويترقى قدره ومقامه، إلى أن دعته الحضرة السلطانية، للإقامة ~~بمدينة القسطنطينية، وبيان ذلك على طريق الإجمال لا على التفصيل، المؤدي ~~إلى الخروج عن المقصود وارتكاب التطويل، إنني كتبت لحضرته وهو في الآستانة ~~العلية، أن يرسل لي ترجمته السنية، فأجاب وما ضن ومن علي بها وما من، ~~وأنبأني بأنه ولد في شعبان المبارك سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، بمسراته ~~من أعمال طرابلس التي دفن بها والده المجمع على كماله من غير خلف، فنشأ في ~~حجر والده إلى أن شب، وكان له كمن طب لمن حب، ثم قال: فعلمني القرآن إلى أن ~~أتقنته، ثم علمني من أنواع العلوم إلى أن ظننت أن ما تعلمته أحسنته، ثم أخذ ~~يؤدبني بآداب السنة، إلى أن وجد نفسه الشريفة لإعطائي الطريق مطمئنة، ~~فاستخار الله واستهداه، وغب أن حصل له الإذن بما يهواه، أخذ يدي بطريق ~~المصافحة وتلا قوله تعالى " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " إلى آخر الآية ~~ثم تلا: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " الآية ثم لقنني لا إله إلا ~~الله وقال لي اذكرها من غير قيد ولا عدة تتكاثر عليك الفيوضات، ويتقوى لك ~~بفضل الله المدد. وكان رضي الله عنه يحبني محبة كاملة زائدة عما تقتضيه ~~شفقة الأبوة، ولا زال يؤهلني لكل أمر ذي بال، ويمدني بهمته الجامعة لأنواع ~~الكمال، ثم ألبسني الخرقة المباركة، وهي جبة صوف من لباس المغرب، وقد ثقل ~~علي لبسها حتى صرت أختفي من الناس مدة، إلى أن حصل لي بهمته تمام الأنس ~~بها، ولا زالت على ظهري ثلاث سنين، ثم أمرني أن أتلون في اللباس، ثم أتيته ~~وطلبت منه أن يلقنني الاسم الخاص، فأمهلني أياما إلى أن تحقق مني صدق طلبي ~~له أخذ بيدي ولقنني إياه، وقال لي اذكره يفتح الله عليك عن قريب إن شاء ms0548 ~~الله، فكنت أذكره دائما مستغرق الوقت فيه، وكلما خطر بقلبي شيء أبديته له، ~~ولا زلت كثير الشكوى لديه، غزير التململ بين يديه، إلى أن قال لي مرة: ليس ~~المطلوب بكثرة الأذكار والأوراد، إنما هو بنظرة الأستاذ بعين العناية ~~والإمداد. وشكوت له مرة كثرة الوسواس والأفكار حالة الذكر، فقال لي رضي ~~الله عنه لا بأس عليك لأنها ترد على كل ذاكر ولا تضره. وشكوت له مرة أخرى ~~من الوهم، فقال لي هو باطل، واستشهد لي بقول القائل: # فأفنيتها حتى فنت وهي لم تكن ... ولكنني بالوهم كنت أطالع # ثم بعد ذلك أمرني رضي الله عنه بالسياحة إلى تونس، ثم بعد السياحة عدت ~~إليه، فقال لي الآن صرت أخي ومريدي وابني، فأعطني حق ذلك وأنا كذلك أعطيك ~~حق الأخوة بحيث لا أعمل شيئا بغير استشارتك، فبكيت وبكى رضي الله عنه. ~~وكنت في بعض الأيام جالسا عنده مع بعض خواص الإخوان، فأتاه إنسان برطبتين ~~باكورة، فأخذهما وأطعمنيهما وقال لي انو ما شئت يحصل إن شاء الله تعالى، ~~فبعد ذلك رأيته في منامي كأنه جالس رضي الله عنه بقرب منهل، ومعه جمع غفير ~~من التلامذة، وأنا من جملتهم، فرأيت أخوتي يتزاحمون على الماء، فقال رضي ~~الله تعالى عنه: أيكم يسقي أولادي، فأردت أن أسرع لمرادي، ثم قلت هذه مزية ~~أوثر بها التلامذة، فما قام أحد، ثم كرر القول ثانيا وثالثا، فقمت ~~وسقيتهم واحدا واحدا حتى رووا، فقام رضي الله تعالى عنه ودخل بي إلى محل ~~فيه خزانة ففتحها وأخذ منها علبة، وأخرج منها وعاء فيه حلوى بيضاء، فأخذ ~~على إصبعه وقال لي افتح فاك فناولني ذلك، فما وجدت أحلى ولا ألذ منها، وما ~~فضل على إصبعه مسحه على صدري، فخرجت لي منه رائحة عظيمة ما رأيت أطيب منها. ~~PageV01P337 ثم قيل إن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجلس، ~~فطلعت، فلما انتهيت إلى المجلس وجدته نائما وهو لابس رداء من صوف في غاية ~~الحسن، فظهرت لي قدماه الشريفتان يعلوهما نور ساطع متصل بسقف المجلس، ms0549 فقلت ~~الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، فقال وعليك ~~السلام، وجلس متربعا، فرأيت بجنبي أحد الأحبة، فقال صلى الله عليه وسلم ~~مرحبا بكم، ورفع جناحيه الكريمتين، وأشار لنا بالدخول تحت جناحه الأيمن، ~~وضمني إلى جانبه فغشيني طيب روائحه، وأنعشني لطيف فوائحه صلى الله عليه ~~وسلم، الحمد لله والشكر لله. ثم في الصباح أتيت الأستاذ رضي الله تعالى عنه ~~وقصصت عليه ذلك، فقال لي هنيئا لك واستوص بإخوتك خيرا فإنهم أمانة الله ~~عندك انتهى. # ثم أنه بعد وفاة والده الأستاذ، ومرشده العمدة الملاذ، انتهت إليه رياسة ~~الإرشاد، وطار صيته إلى أقصى البلاد، وانتفع به أهل المشرق والمغرب، ولسان ~~العموم عن بعض فضائله يعرب. وفي سنة ثمان وستين توجه إلى الحجاز، ورجع إلى ~~فزان وتونس سائحا داعيا إلى الله، ثم في سنة ثلاث وثمانين توجه إلى ~~الحجاز، ورجع إلى طرابلس الغرب، وفي سنة ثمان وثمانين عاد إلى الحجاز من ~~طريق الآستانة العلية، وفي هذه المرة أخذ عنه الطريق حضرة السلطان الأعظم، ~~والخاقان الأفخم، السلطان عبد الحميد خان، وذلك قبل أن يتولى أمر الملك، ثم ~~توجه إلى طرابلس وتونس. وفي سنة إحدى وتسعين قبل خلع السلطان عبد العزيز ~~بمدة يسير، ومن بعدها لم يأذن له السلطان عبد الحميد بالخروج من الآستانة ~~لكثرة محبته له وأنسه بجماله واعتقاده بكماله، واجتماعه معه على الذكر ~~والمذاكرة، وعلى المفاكهة الأدبية والمحاضرة، ولم يزل يعلو مقامه، ويسمو ~~احترامه، ولا يزال إن شاء الله في رفعة عالية ونعمة نامية. وفي عام ألف ~~وثلاثمائة وخمسة أنشأ له حضرة السلطان المذكور دارا عظيمة مع تكية للإخوان ~~الشاذلية، وكان يكاتبني في بعض الأحيان، ويخاطبني مع رفعة مقامه خطاب ~~الإخوان، بعبارات فائقة، ومعان رائقة، دالة على أنه بلغ ما أراد، من العلم ~~والعرفان والإرشاد، ومرة جاوبته عن كتاب أرسله وجعلت له هذه القصيدة مع ~~الجواب، وهي: # ما كنت أعرف ما الهوى لولاكا ... لا والذي أولى البها أولاكا # يا فاتني كف الجفا عن مغرم ... مضنى وعامل بالجميل فتاكا ms0550 # أنا ذلك الخل الوفي بعهده ... هل خلت يا بدر الدجى انساكا # ما شئت فاصنع بي فما لي ملجأ ... إلا إليك لأنني مولاكا # واها لمن من طرف دخل البلا ... ء لجوفه من نظرة تلقاكا # من لي بأن ترضى بروحى والحشا ... وبمهجتي يا منيتي وأوراكا # لم يثنني عنك النحول ولا الضنى ... فبما ترى عني العذول ثناكا # قد ضاق بي رحب الفضا وقد انقضى ... عمري ولم أظفر بغير جفاكا # يا عاذلي كف الملام فإن لي ... قلبا يسوم من الهوان هلاكا # أو ما دريت بأنني فيه أرى ... عذبا عذابي لا أروم فكاكا # ذلي له عز واضلالي هدى ... وأرى الملام بحبه إشراكا # أسرفت في لومي ولا أصغي ولو ... كان الحبيب بصبه فتاكا # لو شمته والشعر منسدل على ... أردافه ما كنت تنكر ذاكا # أو لو بدا فجر الهدى من وجهه ... لسلا حشاك وضل فيه حجاكا # أو لو تثنى تائها بقوامه ... أزرى الغصون بميله وسباكا # سلم لنا واسلم فآية حسنه ... ما زاغ عنها مبصر إلاكا # يا لائمي كن راحمي فإلى متى ... أعلي من أهواه قد ولاكا # حتى سعيت بما سعيت به ولم ... تذر العناد ولم تراع أخاكا # حسبي الوذ بسيد ساد الورى ... ورقى وخلف دونه الأفلاكا # حبر الهدى بحر الندى حصن الردى ... بشر ولكن أشبه الأملاكا # بدر السعادة في سماء سيادة ... فاقصده تحمد في الصباح سراكا PageV01P338 ~~إن لاذ راجيه بكعبة عزه ... قالت له العليا جعلت فداكا # يمم حماه أن ترم فيض الندى ... تلقى جوادا بالمنى لباكا # يا صاحبي قم بي نؤم رحابه ... ودع السوى واغنم لديه رجاكا # هذا الهمام ابن الهمام أبو الندى ... يهدي السبيل ويرشد النساكا # هذا الإمام ابن المداني ظافر ... فاظفر به وعداه دعه وراكا # هذا هو القطب الرفيع مقامه ... حدث ولا حرج عليك بذاكا # لا عيب فيه سوى الكمال وإنه ... ذو راحة لم تعرف الإمساكا # يا سيدا ما زال طرفي يحسد السمع الذي أحياه ذكر حلاكا # أترى أفوز ببغيتي والدهر يسعدني وقبل منيتي ألقاكا # يهنيك جددت المآثر بعدما ... درست وحان هوانها لولاكا # ورعاك بالإقبال ms0551 مولانا أمير المؤمنين وللصعود دعاكا # عبد الحميد مليكنا قطب الورى ... لا زال مبغضه يسوم هلاكا # عذرا لرق راق فيك مديحه ... لم يبغ غير شموله برضاكا # فاقبل فديتك من أسير عبودة ... عذراء تشدنا ببعض ثناكا # تمشي على استحيائها لقصورها ... قد أرخت طب ظافرا بمناكا # هذا وإن حضرة المترجم يحق له أن تفرد بشمائله الأسفار، ولولا الخروج عن ~~المقصود لأطلت في ترجمته، ولكنه نظرا لأسلوب الكتاب لا بد من الاقتصار، ~~حفظه الله على الدوام، وسهل له كل مرام، ثم أنه في سنة ألف وثلاثمائة وخمس ~~عشرة تمرض ودعاه داعي السعود إلى جنة الخلود، ودفن في الآستانة رحمه الله ~~تعالى. # حرف العين # الملا عباس الكردي الكوسنجقي النقشبندي الخالدي # نهج مناهج الفضل منذ ماز الأخماس من الأسداس، وجنح إلى صدق القول وجميل ~~الفعل والابتعاد عن الأرجاس، فتحلى بحلية التقوى والعبادة والزهد والورع، ~~وتخلى عن الرذائل وإيثار الزائل والولع بالطمع، فكان زاهدا تقيا، عابدا ~~نقيا، عالما عاملا ورعا فاضلا، يحب العزلة ما أمكن، ويهوى من الناس من ~~هو له على العبادة أعون. ولما ارتوت نفسه من أجمل النفائس، وتجردت عما يوقع ~~في المهلكات والدسائس، رام الدخول إلى حرم المعارف، والعدول إلى طريق القوم ~~الموصل إلى لطائف العوارف، فأخذ الطريقة النقشية، عن بحر الفيوضات ~~الربانية، والمجد التالد ذي الفضل الزائد، مولانا شيخ الحضرة الشيخ خالد. ~~فسلك سلوك أهل الجد والاجتهاد، إلى أن حصل له ما أحب وأراد، فلما رأى فيه ~~الأهلية لإعطاء الطريقة العلية، أذن له بالإذن العام أن يأذن لمن شاء ورام، ~~بالشرط المعروف والعهد الموصوف، وقد دعته المنية إلى الدار العلية سنة ألف ~~ومائتين ونيف وأربعين. رحمه الله تعالى. # السيد عارف أفندي بن المرحوم محمد أفندي بن عثمان أفندي الجابي الحنفي ~~الدمشقي # أحد المشهورين الأكابر، ومن عليه يدور محور المفاخر، المديد الباع الفريد ~~الانطباع، الذي ملك زمام المحاسن، وافتخرت به السادات الأحاسن، ورقى إلى ما ~~أحبه، وتيقظ إلى ما نفعه وتنبه، فبدأ من أول أمره سابقا، ولمن سلفه من ~~الأفاضل لاحقا، مع صون لسانه ms0552 عن كل قبيح، وترديه بكل رداء مليح، واشتهاره ~~بكل كمال، وانتشار ذكره باللطف والجمال، واتباعه لرغائب السنة، وانتباهه ~~للشكر على كل نعمة ومنة، فله لعمري القدر المبرور، والفخر الذي لا تبليه ~~الدهور. PageV01P339 ولد بدمشق الشام ونشأ بها في حجر والده الهمام، فرباه ~~على الكمال والأدب، إلى أن بلغ به المنى والأرب. ثم ذهب في حياة والده إلى ~~الآستانة العلية فمكث بها زمنا طويلا، ونال من المراتب التي وجهت عليه ~~قدرا جليلا، وتولى رتبة قضاء بغداد، ثم بعد موت والده في الشام رجع إلى ~~الشام وعاد، فأحبه الخاص والعام، وحصل له من الشهرة ما لا يرام، وفاقت ~~معاملته، وراقت مجالسته ومنادمته، والتفتت إليه الوزراء والأعيان، وأنزلته ~~الأكارم من العين مكان الإنسان. وله غيرة غريبة ومروءة عجيبة، وخصال نبوية ~~وصفات مصطفوية، ومجلسه ليس فيه سوى الفوائد العلمية، والمذاكرات اللطيفة ~~الأدبية، بلسان يتحاشى عن كل عيب، وكلام خال عن الملام والريب، يتمنى جليسه ~~أن لا يفارقه، ويود أن يكون مدى الأيام مشاهده وموافقه، وكان من أعز الناس ~~علي، وله التفات في جل أموره إلي، يقصدني في كل مدة، مظهرا غاية المحبة ~~والمودة. وقرأ من الفنون عدة، باذلا في طلبه اجتهاده وجده، إلى أن بلغ ~~مطلوبه ونال مرغوبه. وفي ثالث يوم من جمادى الأولى قام في الصباح فصلى ~~الفلجر، وقرأ أوراده وسأل من المولى المنان الثواب والأجر، وبعد الضحوة ~~الكبرى حصل له نوع انحراف، إلا أنه قليل مأمول الانصراف، وبعد صلاة الظهر ~~شرب كأس حمامه، وكان هذا اليوم من الدنيا آخر أيامه، وكان موته فجأة من غير ~~مرض، بل دعاه داعي المنية في الحال فأسرع إلى إجابة الأمر المفترض، وذلك ~~سنة أربع وثلاثمائة وألف، فتأسف له الخاص والعام، وبادروا تشييع جنازته بكل ~~اهتمام، رغب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، توجه العموم بالدعوات إليه، ثم ~~شيع جنازته الأكابر والأعيان والأصاغر والولدان، وحينما شاهدت هذا الحال، ~~تذكرت قول من قال: # صروف الليالي لا يدوم لها عهد ... وأيدي المنايا لا يطاق لها رد # تسالمنا سهوا وتسطو تعمدا ... فإسعافها ms0553 عسف وإقصادها قصد # عجبت لمن يغتر فيها بجنة ... من العيش ما فيها سلام ولا برد # أفي كل يوم للنوائب غارة ... يشق عليها الجيب أو يلطم الخد # أرى كل مألوف يعجل فقده ... فما بال فقد الإلف ليس له فقد # مضى طاهر الأثواب والجسم والحشا ... له الشكر درع والعفاف له برد # وأبقى لنا من طيبه طيب ولده ... ينوب كما أبقى لنا ماءه الورد # فبالرغم مني أن يغيبك الثرى ... ويرجع مردودا بخيبته الوفد # سأبكيك جهد المستطاع منظما ... رثاك وهذا جهد من ماله جهد # لئن كنت قد أمسيت عنا مغيبا ... فقد ناب عنك الذكر والشكر والحمد # الشيخ عاشق المصري الخالدي النقشبندي # زبدة الأفاضل ونخبة الأمائل، عالم الزمان وفاضل الأوان، الصالح العامل ~~والفالح الكامل، قد لازم حضرة مولاناة الشيخ خالد في دمشق الشام، وأدى حق ~~الخدمة والسلوك على التمام، ثم خلفة وأذن له بالإرشاد، وهو آخر من تخلف ~~ونال من الشيخ المراد، ولما مر الشيخ إبراهيم فصيح أفندي الحيدري في طريقه ~~إلى الحجاز على مصر، اجتمع بالمترجم المرقوم، وذلك سنة ثمانين وألف ~~ومائتين، وكان مستقيم الأطوار، حسن الأخلاق فصيح اللسان مشتغلا بالطريق، ~~متفرغا للهداية والإرشاد، إلى أن اخترمته المنية سنة ألف ومائتين ونيف ~~وثمانين. # الشيخ عبد الباسط السنديوني الشافعي الأزهري المصري # هو جواد علم لا يكبو، وحسام فضل لا ينبو، قد سبق في ميدان التقدم أقرانه، ~~واجتلى من سعد جده قرانه، وبذل فيما يعود نفعه الرغائب، وعمت فضائله الحاضر ~~والغائب، لم يترك طريقا من طرق الإسعاد إلا سلكه، ولا وجها من وجوه ~~الاجتهاد إلا استدركه، وأرب على من سبقه من الكرماء الأوائل، وامتد صيت ~~ثنائه في العشائر والقبائل. PageV01P340 قال الإمام الجبرتي: قد أجازه ~~أكابر المحدثين، ولازم الشيخ محمد الدفري وبه تخرج في الفقه وغيره، وأنجب ~~ودرس وأفاد وأفتى في حياة شيوخه، وكان حسن الإلقاء جيد الحافظة، يملي دروسه ~~على ظهر قلبه، وحافظته عجيبة الاستحضار للفروع الفقهية والعقلية والنقلية، ~~إلى أن قال: إنه كان قليل الورع عن بعض سفاسف الأمور، وبذلك قلت وجاهته بين ~~نظرائه. توفي ms0554 رحمه الله تعالى في أول جمادى الآخرة سنة إحدى ومائتين وألف ~~وصلي عليه بالأزهر ودفن في تربة المجاورين. # الشيخ عبد الباقي أفندي الفاروقي بن سليمان العمري حفيد أبي الفضائل علي ~~المفتى الحنفي الموصلي عفي عنه # إمام خاض بحور الأدب أتم خوض، وتفنن في إجادة الأرب تفنن الأزهار في سرحة ~~الروض، وخلا عن الأكفاء، وتعالى بدره عن الخفاء، وقلد جيد عصره، ووشح خود ~~مصره، بمنثور لآل ومنظوم عقود تتزين بها تيجان الجمال، وتتحلى بها أبيات ~~الكمال، فإنه السابق الذي لا يلحق، واللاحق الذي شمس إشراقه لا تمحق، ذو ~~الفكرة الصافية، والمعرفة التامة الوافية، والكمالات المشهورة المعروفة، ~~واللطافات الموصوفة. ولقد أبدى من المحاسن وأبدع، وارتوى من حياض النباهة ~~وتضلع، وسلك مسالك المعارف، وملك منها كل تليد وطارف، بعزم غير ذي كلال، ~~وجد وجد به مكنون در الأفضال. وله الذهن الوقاد، والذكاء الذي أورده على ~~الأدب أحسن إيراد، فمن نظمه الأنيق، وشعره الفائق الرقيق، قوله مادحا ~~سيدنا علي وأهل البيت ذوي المقام الجلي: # هذا الكتاب المنتقى والمجتبى ... في نعت آل البيت أصحاب العبا # بالقلم الأعلى بيمنى قدرة ... في لوح عزة بنور كتبا # لاح به فرق العلا متوجا ... مرصعا مكللا مذهبا # وكمها مطرزا مدبجا ... وعقدها منقحا مهذبا # فرق معناه وراق لفظه ... يحكى صفا الودق إذا ما انسكبا # ثنا إذا أنشدته له ثنى ال ... وجود عطفا وتهادى طربا # وهي طويلة بديعة الكلام، رفيعة السبك والنظام. ومن شعره الجليل، حينما ~~زار سيدنا إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم قوله: # زر مقاما معظما واتل فيه ... بعض آي من معظم التنزيل # وادخل الباب حاسر الطرف حاف ... إنه باب حطة للدخيل # وأنخ للرجا به يعملات ... موقرات بحمل وزر ثقيل # وتذلل واخضع ولذ وتوسل ... وأقل منه تحت ظل ظليل # والثم الباب بالشفاه ورصع ... أرضع في فرائد التقبيل # وانثر الدمع من شؤون عيون ... مثل نثر الجمان من إكليل # وتبرد واقصد سبيل ارتواء ... فعلى ابن السبيل قصد السبيل # تجد النار تشبه الماء بردا ... وسلاما يطفي غليل العليل # وعليه الآثار من منجنيق ... تتراءى ms0555 للعين من بعد ميل # والمياه التي تسيل فيوضا ... وانبعاث النسيم من سلسبيل # شهدت أنه المقام الذي قد ... كان قدما به مقام الخليل # وبه مهده الذي قد تجلت ... فوقه هيبة المليك الجليل # فعليه من ربه صلوات ... وسلام نهديه في منديل # نسجته أيدي الملائك من رقة غزل التكبير والتهليل # ما تلا الفاروقي يا نار كوني ... بلسان التجويد والترتيل # وقال رحمه الله تعالى: قد كثر تهافت فراش مصاقع الفرقتين، على مصباح ~~مشكوة كل بيت من هذين البيتين النيرين، على تشطيرهما وتخميسهما في نعت آل ~~بيت سيد الثقلين، فأحببت الاقتداء بالجماعة، مع ما أنا عليه من قلة ~~البضاعة، فشطرتهما مرة وخمستهما مرتين؛ فها هما يسطعان كالفرقدين: # يا آل من ملأ الجهات مفاخرا ... وأتى بكم للكائنات مظاهرا # وهم الذي لكم يعد نظائرا ... إن الوجود وإن تعدد ظاهرا # وحياتكم ما فيه إلا أنتم # أو ما درى إذ راح يعلن بالندا ... أن الذي هو غيركم رجع الصدى # فوجدكم سر الخليقة أحمدا ... أنتم حقيقة كل موجود بدا PageV01P341 وجميع ~~ما في الكائنات توهم # وقال رحمه الله مشطرا لهما: # إن الوجود وإن تعدد ظاهرا ... ما فيه غيركم لمن يتوسم # أوصح في الإمكان ثم عالم ... وحياتكم ما فيه إلا أنتم # أنتم حقيقة كل موجود بدا ... من كنز كنت وفيه أنتم كنتم # فحقيقة الأعيان أنتم عينها ... وجميع ما في الكائنات توهم # وقال رحمه الله التخميس الثاني في نعت آل بيت من أنزلت عليه السبع ~~المثاني: # يا آل طه في الكنوز ذخائرا ... كنتم وجئتم للبروز مظاهرا # ما لي وذي حول يردد ناظرا ... إن الوجود وإن تعدد ظاهرا # وحياتكم ما فيه إلا أنتم # في الدار ديار سواكم ما اغتدى ... مع كثرة موهومة متفردا # فمن العماء لمن بنوركم اهتدى ... أنتم حقيقة كل موجود بدا # وجميع ما في الكائنات توهم # وقال رحمه الله تعالى: # سلت لحاظك مرهفا ... بالجفن كان مغلفا # وسطا فجاوز حده ... في القتل حتى أسرفا # ما ضر لحظك لو تأنى م لحظة وتوقفا # عن فتكه في مهجة ... ذابت عليك تلهفا # يا من لثمت لثامه ms0556 ... ورشفت منه المرشفا # بفم الخيال فلا ارتوى ... قلبي ولا وهجي انطفا # وقف التصور والتأمل ... للعقول استوقفا # عن درك معناك الذي ... بالفكر لن يتكيفا # وبلمع برق الثغر كا ... د البرق أن يتخطفا # أصبحت من ظمأي إلى ... تلك الشفاه على شفا # ببيان منطقك الذي ... جعل المعاني أحرفا # وأدار فيها من لما ... ك على الندامى قرقفا # حرف تحكم في الرؤو ... س وبالعقول تصرفا # قد مازج الأرواح حت ... ى فيه ذبن تلطفا # وبعارض باللام قد ... عرفته فتعرفا # بسوى أنامل فكرتي ... نمامه لن يقطفا # وبرمح قد ثقفت ... ه فنونه فتثقفا # من لينه أخشى إذا ... ما اهتز أن يتقصفا # وبواو صدغ ما على ... غير الخدود تعطفا # عطفا على رمق امرئ ... غادرته رسما عفا # لم يبق غير تسيسه ... وعلى النية أشرفا # رفقا بقلب متيم ... عنه سواك قد انتفى # أشفى على خطط الهلا ... ك ومن وصالك ما اشتفى # وبليل هجرك ربما ... غفت النجوم وما غفا # أخفيت حبك برهة ... والآن قد برح الخفا # ونشرته نشر العبير ... وكان قبل ملففا # وتسامرت بين الحجو ... ن به القوافل والصفا # شغب العذول علي عندك بالسلو وأرجفا # فليكثر التعنيف من ... جهل الغرام فعنفا # لو كان يدري ما الهوى ... وهو الظلوم لأنصفا # يا أيها القمر الذي ... بغياهب الشعر اختفى # والبدر حاول أن يحا ... كي وجهه فتكلفا # لبس المحاسن واكتسى ... ثوب الجمال مفوفا # كن لي عليك مساعدا ... وعليك كن لي مسعفا # أو ما كفى ما قد جرى ... ما قد جرى أو كما كفى # وقال مبتكرا هذه الأبيات وهي من اختراعاته الغريبة: # علينا أهلة هذي الشهور ... غدت تحصد العمر في منجل # وداست بيادر أيامه ... بنات لياليه بالأرجل # وقد نثرته مذاري الخطوب ... كنثر الحبوب من السنبل # وقد طحنته رحى النائبات ... دقيقا فما احتاج للمنخل # وقد عجنته بماء الصدود ... أكف القطيعة في الموصل # وقد خبزته سليمى الهموم ... بمسجور تنورها المصطلي # وقد قورته رغيفا رغيف ... فقلنا لأم الدواهي كلي PageV01P342 ومر الصباح ~~كريح الصبا ... ومنه الشمائل كالشمأل # وطار إلى ما ورا الخافقين ... يرفرف في خافقي أجدل # وضاع الشباب فرحنا عليه ... ندور ms0557 من الشيب في مشعل # وقد خضبته أكف الغموم ... خضابا إلى الحشر لم ينصل # وكان السواد قرابا له ... فصار البياض شبا المنصل # بكينا على زمن مدبر ... كما الطفل يبكي على المطفل # ولا بد من بعد هذا البكاء ... سنبكي على الزمن المقبل # تشابه ذا اليوم مع أمسه ... فقسنا الأخير على الأول # وقال رحمه الله: # وقاض بجور ماله من مضارع ... على أنه بالعسف أقطع من ماض # قضى ومضى لكن إلى كل غاية ... من الخزي لا يحظى بها أبدا قاض # يقولون يقضي قلت لكن بباطل ... وقالوا يقص الحق قلت بمقراض # وقال رحمه الله تعالى: # كل يوم يجرد الدهر سيفا ... نصله الصبح والمساء قرابه # يتراءى نجاده من شعاع ... وعمود الفجر المنير نصابه # والدراري في ظهره فقرات ... فالورى مثل ذي الفقار تهابه # فإذا ما بدا ينضنض كالصمل ... على الخافقين سال لعابه # إنه ذلك الحسام الذي يخشى على كل من عليها ضرابه # وقال رحمه الله: # بي كاتب خطه المسود نسخته ... قد بيضت كل تسويد من اللمم # عوذت حاجبه مع شق قامته ... من عين حاسده بالنون والقلم # وقال مشطرا رحمه الله: # رسمت بمحمر البنان شقائقا ... فزها برونقها طراز برودها # ومشت فألقت من شعاع ردائها ... في الروض مثل ورودها بخدودها # لم أدر أيهما الشقائق فانثنت ... مشغولة الأيدي بحل بنودها # ولمحت زمان النهود فبادرت ... عيني تثلث جلنار نهودها # ورمقت سطرا فوق صدر مشرق ... كنهار زورتها وليل صدودها # وبدت لتثبت بالجعود ضلالتي ... فيه حروف شهودها لجعودها # ومن نثره ما كتبه لصاحب الدولة العلامة الفاضل عبد اللطيف صبحي باشا ابن ~~سامي باشا وكان قد أرسله إليه من دار السلام إلى الآستانة وهو: باسمك يا ~~لطيف قسما بمن أقسم بالصبح إذا أسفر، ما رأيت مناسبة لنسبتك أيها النسيب ~~إليه، لكونه وأبيك السامي عليه، هو بالانتساب إليك أجدى، وبالاحتساب عليك ~~أيها الحسيب أجدر، وأنى يتسنى له الوصول إلى حضيض سدتك القعساء، ولو طار ~~بأجنحة النسر إلى عنان السماء، على أنه ما يتنفس إلا حسرة على انحطاطه عن ~~علي رتبتك، ولا يتبسم إلا مسرة بما ms0558 حازه من ارتباط قوي نسبك، ولا ينفلق إلا ~~كاشفا عن غرر محاسنك الكاشفة للكروب، ولا ينصدع إلا حاسرا عن طرر مآثرك ~~الجاذبة للقلوب، ولا يهب سحرا نسيمه، إلا عن نفح الطيب من سجاياك، ولا يعب ~~عبوب القلوب شميمه، إلا من عبير التعبير عن مزاياك، فليمل صحائف حكمة ~~الإشراق على الآفاق، وليتل صفائح لواقح الأنوار على الأقطار، وليشدخ بعمود ~~من نور، يا فوخ الديجور، وليمعط بلهذم رمحه جلباب الليل إلى الذيل، وليلق ~~ملاحفا من ضياه على الوهاد والأعلام، ولينشر مطارفا من سناه، على البطاح ~~والآكام، وليلف ذنب السرحان، بين الأفخاذ والأعكان، وليسمك بكافور تباشيره ~~سائل العلق، من عرنين الشفق، وليعطس بأنفه الأقنى الأشم العرنين، ولينعم ~~بتشميت ذكا صباحا، وليزهى غررا وأوضاحا، تتلألأ بها أسرة الجبين، فها أنا ~~والنبيه غني عن التنبيه، ما وقب غاسق، وذر شارق، وعن بارق، لا زلت أدامك ~~الله ولم أزل آن الضحى ووقت الطف، أصل االاغتباق بالاصطباح، واقطع آناء ~~الليل وأطراف النهار، بما يديره على مسامعي من الأقداح الكبار، مفعمة بما ~~يتسلسل سلساله من سلاف محاسن الآثار، دورا مسلسلا مساء، ودورا صباح، ~~فيأخذني الارتياح بالراح من يدي، وأكاد أن أطير من غير جناح ليناديك الندي: # وكيف يطير المرء من غير أجنح ... ولكن قلب المستهام يطير PageV01P343 ~~جناب من وطئت لجانبه أيها السعد بساعد مساعدتك، وعضد معاضدتك، سبل مقاصده، ~~وطرق مواقفه، فوطاها مولاك ومولاي، الذي ملكت عقد ولائه، فاستملك عقد ولاي، ~~فاستحق أن يكون من الموالي العظام، الفاضل الهمام الشيخ طه، لا زال ممتطيا ~~مما مهدت له من نجائب النجابة، وركائب الرغائب المستطابة مطاها، فإنه ~~السابق الذي لا يلحق، واللاحق الذي لم يسبق، ولا يشق له غبار، باستطراد ~~مساعيك في مضمار الافتخار، فما حضر في محفل بأعلام مدينة السلام حافل، ولا ~~جالس من عنادلها مساجل، إلا وملأ أقفاص الخواص، مما يليه بهديله وترتيله، ~~من سورة الإخلاص في محبتكم أفراحا، وأجال من جريال هاتيك المعاني المروقة ~~في أواني المباني أقداحا، ومن سني طالعه وبهي مطالعه لا برح مستديرا محور ~~مباهاته، ms0559 على قطب لسانه بأفلاك لهواته، فيطلع من كواكب المناقب، ما يزاحم ~~النعائم في المناكب، ويملأ ضوءها ما بين المشارق والمغارب، ويشعل في مشكاة ~~أولي البصائر والأبصار، من مصابيح خلائقك الحسان الساطعة الأنوار، ما يذكر ~~في مجامر الضمائر، من طيب الذكر ما هو أذكى من عنبر الشجر المعطار، له في ~~كل ديوان لسان شاكر لإحسانك، وفي كل لسان ديوان ذاكر لامتنانك، يتلو من ~~آيات براعتك ونيلك، وبينات مجدك وفضلك، ما يقرط بدرره المسامع، وتأخذ ~~فرائده بالمجامع، فما من ناد إلا وعطره بنفحات شذى أخلاقك الندية، ولا من ~~واد إلا وأفعمه برشحات ندى أياديك الندية، ولا زلنا نتناول في أثناء ~~مفاكهاته، من فواكه شهي كلماته، ما هو في أطباق كالبدور في الإشراق على ~~خوان أخوان الصفا موضوعة، فهي كفاكهة الجنة، وله تعالى الحمد والمنة، لا ~~مقطوعة ولا ممنوعة، ولله أبوك يا غرة جبهة المالك والمملوك، ما أسرع ما ~~لمحته بعين عنايتك، فجعلته نصب عينك ملحوظا برعايتك، واتخذته مستودعا ~~لجواهر صنائعك، مروجا لما استصحبه من مفاخر بضائعك، وعلمت أنه ممن إذا علم ~~أكرم، وإذا جرب قرب، وإذا اختبر ادخر، لما ظهر لك بأول وهلة من المخايل، ~~الدالة على كرم الشمائل من الاعتدال في أحواله، والطمأنينة والتؤدة اللتان ~~هما من بعض خلاله، لا يتطارح على زاهد فيه، ولا يظهر حرصا على غير حريص ~~عليه. # وليس بواقع في قدر قوم ... وإن كرموا كما يقع الذباب # وما كان سقوطه عليك وانجذابه إليك إلا كسقوط الطل على الروض المخضل، هذا ~~وما ينقضي عجبي منه وإعجابي به وهو العندليب بل مغني اللبيب، في لحنه ~~المعرب عن المرفوع من مقامك، والمنصوب من أعلامك، والمجرور من أذيال ~~أفضالك، والمجزوم، والمجزوم به من أجزال نوالك، بعد أن أرشت من شؤونه ~~الخوافي والقوادم، وبللتها بعد بل الصدى بقطر الندى من هاطل وابل جودك ~~المتراكم، كيف استطاع المطار مع الاختيار عن تلك الأوكار إلى هذه الأقطار، ~~وخلف ما خلف من هاتيك الرياض الورقة الفضائل والحياض المتدفقة بالفواضل، ~~وما دعاه إلى ذلك فأجاب بعد ms0560 الاستئذان إلا حب الوطن الذي هو من الإيمان، ~~والحنين إلى ما ترك في رصافة بغداد من الأولاد وأفلاذ الأكباد، ولعفاف ~~مجبول في جبلته، وكفاف معجون في طينته، وما راعى قول من تقدم من الشعراء: # يقع الطير حيث يلتقط الحب ... ويغشى منازل الكرماء PageV01P344 فرجع ~~مملوء الحقايب، مما أسديت له من غرائب الرغائب، بعد أن حصل ما كان يتوقعه ~~من بلوغ الأمل، ولم يقنع من الغنيمة بعد الكد، وقد ساعد الجد بالقفل، وبناء ~~على أشكال تأسيسه الرصينة البنيان، المهندسة الزوايا والأركان، في وصف رصف ~~تلك المزايا الحسان، والسجايا السامية الشان، وضعت قواعد هذا الكلام السطحي ~~التعبير، ورفعت أبنيته فسامتت منطقة البروج بل المحدب بالتقعير، وأنفت بوصف ~~تلك المآثر على الأثير، فأدى فتح باب فصل الخطاب، إلى اتصال مد أطناب ~~الإطناب، المؤذن بعدم رد الجواب، عن هذا الكتاب الكثير الإسهاب، فليسبل ~~حضرة المولى، وهو باللطف أولى، ذيل مراحمه ولطفه، عما تداخل في هذا الكلام ~~من العلل المفضية إلى عدم صرفه، وعلى أنه داخل في باب الوقف، وممنوع لدى ~~المنتقد عن الصرف، فهو علا علاته موقوف عليك وقفا مؤبدا، ومع ذكرك الجميل ~~جيلا بعد جيل مخلدا، والله أسأل وبنيته أتوسل أن يقيك ويبقيك خادما ~~لأبيك مخدوما لبنيك، وأن لا يخليك من قرة عينك بهم وقرة أعينهم فيك، وأن ~~يقيمك مركزا للإحاطة بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأن يديمك قطبا تدور ~~على محور درايتك إدارة الأقاليم بالنون والقلم، والسيف والعلم، وأن يجعلك ~~يا كريم الأب والجد مقيلا لعثرات الكرام، وينصبك يا أيها العلم الفرد ~~مقيلا للعلماء الأعلام، ما نفخت أفواه المحابر وثغور الأقلام، فملأت الصحف ~~والدفاتر مما حويته من مفاخر المآثر بمسك الختام: # سبرت بمسبار اختباري فما ارتضى ... سواك اختياري من كرام هموهم # وما سمعت أذني بغيرك من فتى ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم # انتهى. هذا وإن للمترجم ديوانا يعبق روحه، حتى كان الزهر فوحه، توفي ~~رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وتسع وسبعين وقد أرخ المترجم وفاته رحمه ~~الله قبل موته بأبيات آخرها: # بلسان يوحد ms0561 الله أرخ ... ذاق كأس المنون عبد الباقي # 1279ه - # السيد عبد الجليل بن المرحوم الشيخ عبد السلام المدني المشهور ببرادة # عالم فاضل، وهمام إمام كامل، قد اشتهر في الناس اشتهار البدر، واستشرفت ~~إليه النفوس استشرافها لليلة القدر، واتفق على كمال فضله الخاص والعام، ~~وأذعن له العموم بأنه طود العلماء الأعلام، ومحور مدار الأدب ولسان بلاغة ~~العرب. قد ضاهى السماكين رفعة وقدرا، وحيرت الأفكار بدائعه فنثره كالنثرة ~~وشعره كالشعرى، ألفاظه رقيقة كخلقه اللطيف ومعانيه حسنة وقدره منيف. # قد اجتمعت به حينما شرف إلى دمشق الشام بعد الألف وثلاثمائة بقليل، وهو ~~من المرض سقيم وعليل، وبديهة النظر تدل على أنه استكمل من السنين، ما بين ~~الستين إلى السبعين، فرأيت شهما جيد الكلام، رفيع المقام، جميل المقابلة، ~~جليل المعاملة، لطيف الموانسة، شريف المجالسة، طلق اللسان، عليه مهابة ~~وجلالة وشان. ولم يطل بقاؤه في الديار الدمشقية، بل بعد مدة قليلة توجه إلى ~~وطنه المدينة المنورة من جهة اسكندرية، وكان قد أسمعني من نظمه ونثره ما ~~يدل على جودة ذهنه واتساع فكره، وقد حفظت شيئا منه وقيدته، إلا أنني ظللته ~~بعد ذلك وفقدته، ولم أجد عندي سوى ما قرظ به على الكتاب المسمى بعلم الدين، ~~لحضرة العالم الفاضل علي باشا مبارك ناظر الأشغال العمومية المصرية سابقا، ~~وهو: # ما تنسج الأيدي يبيد وإنما ... يبقى لنا ما تنسج الأقلام PageV01P345 ~~الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد ~~فإني تصفحت هذا الكتاب، بل العجب العجاب، الذي نسبت للشيخ علم الدين ~~روايته، وأسندت للسائح الإنكليزي حكايته، فوجدته نزهة للناظر، وسلوة ~~للخاطر، فيه للقلوب ارتياح، وللخواطر نشاط وارتياح، تعرب مبانيه عن لطيف ~~معانيه، وتفصح روائع ألفاظه الرائقة عن بدائع مضامينه الفائقة، ويشهد ~~لمؤلفه بعلو المقدار، ولمصنفه بحسن الاختيار. جمع فيه من غرائب الفنون ~~ونقائض الجد والمجون، الضب والنون، وقرن إلى أسنى المقاصد أشرف المطالب، ~~فصح أنه المرغوب لكل طالب، أظهر فيه ما خفي من أشرار الصنائع، وكشف عن وجه ~~مخدرات العلوم البراقع، وأضاف إلى ذلك من ms0562 حكم الحكماء، ما أغفلته القدماء، ~~ووشحه بلطائف النوادر، وما تفردت به الأواخر، وأظهرته في هذا الدور الأخير ~~فهو مخترع لجميع المخترعات جامع، وبديع في بيان معاني المبتدعات نافع، ~~ينتقل من فصل إلى ضده، ويحكم الوصل بما أبداه من عنده فكأنه مؤلفه المفضال ~~يقول فيه بلسان الحال: # تصديت في إتعاب فكري لجمعه ... فجاء كتابا في البها لا يشارك # وكنت بحمد الله فيه موفقا ... فاسمي علي في الأنام مبارك # فلله در من أنشاه، وبطراز الحسن والإحسان وشاه، فإنه أجاد، وسلك طريق ~~السداد، وبلغ به ما فوق المراد. بلغه الله تعالى أمانيه، وكبت حاسده ~~وشانيه، ولا زال متواصل البقا دائم الارتقا، بهجة للياليه وأيامه، يزين ~~الوجود بآثار أقلامه، مغتنما للثناء الجميل، والأجر الجزيل، بحرمة سيد ~~الأنام، الذي يحسن بذكره البدر والختام، ومن نظامه: # إن كان بختي عن الدنيا تقاعد بي ... فإن لي همة من دونها القمر # وإن تك الكف عن إدراكها قصرت ... فالرجل عن دفعها ليست بها قصر # ومن بديع كلامه: # ناولت ذات البها المرآة أوهمها ... بأن فيها لها شكلا يحاكيها # وعندما أبصرت فيها محاسنها ... جارت وصالت على عشاقها تيها # ومن كلامه الأنيق ونظامه الرقيق: # أرى كل ما تحوي مجالس أنسنا ... جنودا لدفع الهم سلطانها الشاهي # ولا عجب إن لم تتم بدونه ... فما تم أمر للجنود بلا شاهي # ومن كلامه حينما انتصرت الدولة العثمانية على اليونان وذلك في أحد عشر ~~تموز سنة ألف وثلاثمائة وثلاث عشرة وكان المترجم نزيل الدار العلية فقال ~~مهنئا ومادحا حضرة السلطان الأعظم عبد الحميد خان، نصره الرحمن: # كذا فليكن ما يحرز المجد والفخر ... كذا فليكن ما يجمع الفتح والنصر # كذا فليكن ما يبلغ السؤل والمنى ... كذا فليكن ما يدرك الثأر والوتر # كذا فليكن سعي الملوك مقدسا ... يرافقه نسك ويتبعه أجر # كذا فليكن قهر الأعادي وهكذا ... تخاض المنايا والحديد لها جسر # حديث عن اليونان يضحك باكيا ... ويطرب محزونا ويلهو به غر # أماني نفوس في الدجى حلموا بها ... وبالعكس في تعبيرها طلع الفجر # همو دبروا أمرا لأمر وفكروا ... فعاد عليهم ms0563 ضلة ذلك الفكر # فعاثوا وجاسوا في البلاد بجهلهم ... وعم على جيرانهم منهم الغدر # صبرنا وكم عنهم عفونا فلم يفد ... وعن مثلهم لا يحسن العفو والصبر # فقام أمير المؤمنين لردعهم ... ببأس شديد لا يقوم له الصخر # فبادرهم منه هصور غضنفر ... كذا الليث يخشى من بوادره الهصر # مشيد أركان الخلافة فخرها ... عظيم بني عثمان يا حبذا الفخر # لقد قام في ذا العصر بالواجب الذي ... هو الفرض من غزو تباهى به العصر # فأحيا مواتا للجهاد تقادمت ... عليه دهور لا يشاد له ذكر # وقام به في الله لله يبتغي ... مثوبته العظمى وحق له الشكر # غزاة لعمر الله قد نال خيرها ... وسالمه رغم العداة بها اليسر ~~PageV01P346 بفتكته البكر التي شاع ذكرها ... وأفضل فتكات الملوك هي البكر # ليهنك يا كهف الأنام وظلهم ... فتوح به سر المحصب والحجر # وقبر لخير الخلق سر بطيبة ... وحق لهذا النصر أن يفرح القبر # فأنت ملاذ للعفاة مؤمل ... وفضلك جم لا قليل ولا نزر # ومن أين للمزن الكهنور جود من ... بكلتا يديه ديمة صوبها التبر # لك الرأي بالحزم السديد مؤيد ... تعاملهم بالمكر إن لزم المكر # فداو مريض الجهل بالحلم إن يفد ... وإلا فداء الشر يحسمه الشر # ورأيك سيف ما ألمت شباته ... بأمر عصى إلا استطاع له الأمر # ومن أين للسيف الحسام مضاؤه ... إذا خامر الألباب من حادث ذعر # كهانته شق سطيح بجنبها ... يحار لها زيد ويعيا بها عمرو # سمعنا بأن الجبن فيهم سجية ... ولما التقينا صدق الخبر الخبر # لقد تركوا الأوطان والأهل عنوة ... وأجلاهمو القتل المبرح والأسر # وما وقفوا في ماقط الحرب لحظة ... ولا تثبوا كلا ولكنهم فروا # وأدهم بالدهم الجياد داهمو ... فحاصوا كحمر الوحش صادفها نمر # وترحالة عنها ترحل جمعهم ... ودكدك من أنحائها السهل والوعر # وغصت غلوص بعد ذاك بريقها ... فما ساغ لولا أن تداركها البحر # ولا ريس في لا ريس بعد انهزامهم ... رئيس فهم فوضى كأنهم الحمر # ودوميكة تدعوا اتينة جهدها ... لتنجددها هيهات أشغلها عذر # وحينما كنت في الآستانة سنة ألف وثلاثمائة وخمس عشرة كان حضرة المترجم ~~بها أيضا، وكنت ms0564 أجتمع به كثيرا وأجلو الغم بمذاكرته وبديع محاضرته. وكان ~~متقن اللغات الثلاث متبحرا بها، فمرة تلا علينا بيتين بالفارسية وأفاد أن ~~معناهما أن هذا العالم قبل إيجاد كان مستريحا من النعم والنقم، وأن الله ~~تعالى ما أوجده إلا لتحمل الألم، والأكدار والسقم، وطلب مني رد هذا المعنى ~~إلى العربية فلم أستطع إلا موافقته ومسايرته ومطاوعته، فقلت: # كان ذا العالم في غيب العدم ... ذا هناء من نعيم أو نقم # ما براه الله إلا للعنا ... والدواهي والنواهي والسقم # وقلت أيضا: # قد كان ذا الخلق في غيب العما عدما ... ما شابه نعم كلا ولا نقم # وما براه إله العرش من عدم ... إلا لتنهكه الآلام والسقم # ونظم هذا المعنى حضرة الفاضل الكامل محي الدين باشا الجزائري شبل الأمير ~~عبد القادر حفظه الله فقال: # قد كان هذا الخلق قبل ظهوره ... في راحة من رحمة وعناء # فأراد بارئه لسر قد خفي ... إظهاره للسقم والبلواء # وأرسلت ذلك للمترجم المومى إليه، وبعد أيام أرسل إلي كتابا وفيه: الحمد ~~لله والصلاة والسلام على رسول الله يا سيدي ومنتهى أملي وهواي، لما تأملت ~~القطعتين النفيستين، بل الدرتين بل الفرقدين النيرين، لم أستطع السكون ~~والتمكين، حتى بادرت إلى التطفل عليهما ومزجت الغث بالثمين، وشطرتهما بما ~~لم أرضه لهما، ثم أنه غلب علي الشره الخسيس، فلطختهما بالتخميس غير النفيس، ~~وها هما يعثران في ذيل الخجل، والعفو منكما غاية الأمل. القطعة الأولى: # أيها السائل يا عالي الهمم ... ومريد الفهم عما قد أهم # خذ جوابا شافيا من كل هم ... كان ذا العالم في غيب العدم # ثابتا في ذاته من القدم # ظرفه في لونه من لونه ... وصفه محتجب في صونه # قربه مندمج في بونه ... غافلا عن كونه في كونه # ذا هناء من نعيم ونقم # ثم لما فاض بحر بالسنا ... وجرت فيه الجواري بالثنا # فلأمر يقتضيه الاعتنا ... ما براه الله إلا للعنا # ومقاساة هموم وألم # خصه باللطف من إنعامه ... وحباه بحبا إكرامه PageV01P347 وابتلاه رفعة ~~لمقامه ... كي يرى الأهوال في أيامه # والدواهي والنواهي والسقم # وأما قطعة حضرة ms0565 الأمير محي الدين باشا: # يا من تحير في الوجود ونوره ... وعناه فهم صغيره وكبيره # اسمه مقالا كاشفا لضميره ... قد كان هذا الخلق قبل ظهوره # في عالم الأعيان والأسماء # هو كان في العدم الممحض رافلا ... هو كان للعلم القديم مواصلا # ما شم رائحة الوجود ولا ولا ... متنزها عن كل وصف غافلا # في راحة من نعمة وعناء # هو بالعماء الصرف منه مكتفي ... ولغيره مهما يكن لم يعرف # وله بذاك مقام عز أشرف ... فأراد باريه لسر قد خفي # إيجاده فكساه ثوب بهاء # ما كان يدري نعمة من نقمة ... كلا ولا نورا له من ظلمة # عن نفسه من نفسه في عصمة ... لكنه جعل الإله بحكمة # إظهاره للسقم والبلواء # وللمترجم المذكور فضائل شهيرة، وشمائل بديعة كثيرة، قد شاعت في العالم ~~شيوع البدر، وقابلتها الأفواه بالحمد والشكر. # توفي هذا المترجم المرقوم وهو راجع من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة ~~قبل وصوله بثلاث مراحل وحمل إلى المدينة المنور وصلي عليه بالحرم الشريف ~~ودفن في البقيع، وذلك في المحرم الحرام سنة 1327ه. # السيد عبد الجليل بن السيد أحمد الحسيني الواسطي البلجرامي # عالم جل في الأنام قدره، وفاضل سار في سائر الأقطار صيته وذكره، فمن بديع ~~نظامه، الدال على رفيع مقامه، قوله: # يا صاح لا تلم المتيم في الهوى ... هو عاشق لا ينثني عن خله # يأبى الدواء سقامه كعيونه ... فعلى الطبيعة يا معالج خله # ومن قوله: # حبيب قوس حاجبه كنون ... وصاديد ابن مقلة شكل عينه # لعمري أنه نص جلي ... على أن الرماية حق عينه # وله شعر رقيق، ونثر بديع أنيق، توفي سنة ألف ومائتين وواحدة. # السيد عبد الجليل بن مصطفى بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي # ولد سنة أربع وثمانين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده فكان في العلم آية، ~~وفي الآداب غاية، مع تقوى وعبادة، وأخلاق جميلة وزهادة، وعفة وديانة، وكمال ~~وصيانة، وفضيلة مشهودة مشهورة، ومنزلة رفيعة بين الناس مذكورة، وأفعال ~~حسنة، وأحوال مستحسنة، ومحاضرات غريبة، ومذاكرات عجيبة، لا يمله جليسه، ولا ~~يروم فراقه أنيسه، يرى العزلة للدين ms0566 أسلم، والابتعاد عن الناس أحسن وأحكم، ~~فلله دره من فرد نادر، ناه عن المنكر والمعروف داع وآمر. ولم يزل على هذه ~~الحالة الفاخرة، إلى أن دعاه داعي الآخرة، وذلك نهار الخميس أواخر شعبان ~~سنة ألف ومائتين واثنتين وخمسين. # الإمام العارف بالله السيد الشيخ عبد الجواد بن الشيخ عبد اللطيف بن ~~الحاج حسين بن الشيخ عطية بن الشيخ عبد الجواد القاياتي من أولاد الشيخ ~~ياسين القاياتي منتهى نسبه إلى الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه # الإمام الأمجد والبطل الأوحد، مؤيد السنة وناصر الدين، ومربي الفقراء ~~والمريدين، من ملأت شهرته الآفاق، وحصل على كمال فضله الإجماع والاتفاق، ~~وتألفت على محبته القلوب، وزالت عن ذوي مشاهدته الهموم والكروب. ~~PageV01P348 ولد في القايات سنة سبع وعشرين ومائتين وألف، ونشأ في حجر ~~والده وبعد أن حفظ القرآن بالتجويد والإتقان، نقله والده إلى القاهرة، فأخذ ~~العلم بها عن جماعة ذوي معرفة باهرة، منهم النور الشيخ علي البخاري الذي ~~اشتهر في الآفاق علمه وولايته، ومعرفته بكمال الفنون ودرايته، وكان غالب ~~أخذه عنه وجل تردده إليه، وأكثر اعتماده في مهماته عليه، وكان شيخه المرقوم ~~يجله غاية الإجلال، ويقدمه على الواردين في الترحيب والإقبال، ويقول أنه من ~~الأولياء، وسيكون له شأن بين العلماء. وأجازه العلماء ذوو القدر المصون، ~~بما تجوز لهم روايته من جميع الفنون. وأخذ الطريق عن والده فجد واجتهد، ~~وأفيضت عليه الأنوار وجذبته يد العناية والمدد، فلما أحس والده بالرحيل إلى ~~جوار الملك الجليل، أمره بالتلقين والإرشاد والقيام بهداية العباد، فقام ~~بإحياء تلك الشعائر أتم قيام، وبلغ به القاصدون والمريديون أتم مرام، وصار ~~منهلا عذبا للواردين، وملجأ وغوثا للقاصدين، وبدرا منيرا للمسترشدين، ~~وبحرا زاخرا للمستفيدين. وكثرت أتباعه كثرة فائقة جدا، وانتشرت مناقبه ~~فلن تستطيع لها عدا. وشاع ذكره وعلا أمره في جميع البقاع، فكاد أن لا يخلو ~~محل من المحلات إلا وله فيها مريدون وأتباع، وانطلقت الألسن بالثناء عليه، ~~وكثرت وفود الوافدين إليه، حتى صارت قرية القايات، أكثر من كثير من المدن ~~بطبقات، وكلهم ينالون منه أنواع ms0567 الإجلال والكرامة، حتى كل منهم يتمنى أن ~~يجعل في هذه القرية مقامه. وبنى لوالده المقام الأنور، والمسجد الشريف ~~الأبهر، ورتب بالمقام ليلة الجمعة والسبت مقرأ عظيما يحضره من أهل العلم ~~والقرآن عدد كثير وجم غفير، ولكثرة الزوار لهذا المقام الكريم، حدث يوم ~~الجمعة بتلك البقعة سوق عظيم، وجعل بالمقام خزانة كتب من جميع العلوم، فما ~~من كتاب إلا كاد أن يكون في قلادة هذه الخزانة من جملة المنظوم، وصار يحث ~~الناس على تعليم الأولاد، ويساعدهم فوق المراد، حتى كثر أهل العلم والقرآن، ~~وصار لهم بهذا المحل عز وشأن. وكان مع شغله بالإرشاد وإكرام الوافدين ~~بالمال والزاد، وذكره وأوراده وإقباله واجتهاده، يقرأ للطلبة في كل يوم ~~درسين مما هو للطلبة قرة عين، وكان له زيادة اعتناء بتعظيم الأشراف، حتى لو ~~قدم لهم روحه لا يعد ذلك من الإسراف، وكان شديد الرحمة باليتامى والمساكين، ~~والأرامل والمنقطعين، وكراماته أشهر من أن تذكر، ومناقبه لا تعد ولا تحصر. # وله من التآليف كتاب مجموع الفتاوى يشتمل على أجوبة المسائل التي سئل ~~عنها على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه. وله بعض رسائل في الانتصار ~~لأهل الطريق في أمور أنكرت عليهم، وله كتاب في أشياء من غوامض الطريق. وجعل ~~على ضريح والده مقصورة في غاية الانتظام، وبعد موته قد جعل الناس له ~~ولوالده مولدا يحضره الجم الغفير من الخاص والعام. وتروج فيه البضائع ~~وتكثر الخيرات، وتظهر فيه البركات وجميل النفحات. ومن أراد أن يرى العجب ~~العجاب، فلينظر ما يحصل من الإكرام في هذا المولد لمن حل بهذا الرحاب. # توفي المترجم المرقوم والفرد الذي بكل فضل موسوم، ليلة الجمعة في السابع ~~والعشرين من المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ودفن بجوار والده في ~~القايات داخل المقام الأنور، وعلى ضريحه مقصورة في غاية الانتظام. وقد كتب ~~على قبره الشريف من نظم الشيخ مصطفى حبيب العدوي: # أيقظ جفونك من طيب الكرى وعظ ... فليس شخص على الدنيا يمتعظ # لو كان يبقى بهذا الدهر ذو شرف ... ما مات مثل الإمام العالم ms0568 الوعظ # عبد الجواد الذي أحيا النفوس بما ... أسداه من نور قلب مشرق يقظ # ضاق الفضا مذ قضى أيامه ومضى ... إلى إله كريم خير محتفظ # بشرا فالحور قد قالت مهنئة ... أرخ بدار الهدى عبد الجواد حظي # وقد مدحه الشيخ محمد شهاب بقصيدة منها: # أدر كؤوس التصابي واجل قدحا ... وخل من في مجالي صفوها قدحا # رهاتها خمرة بكرا معتقة ... بكر بها لحديث الوجد قد شرحا # إلى أن قال: # نعم الخليفة في وجود وفي كرم ... عبد الجواد سليل السادة الصلحا # يا حسنه واصلا كانت طريقته ... لله في الله لا في نيل ما قبحا ~~PageV01P349 دلت على سره أنوار ظاهره ... والظرف يشعر بالمظروف إن نضحا # وممن رثاه أحد علماء الأزهر العالم الفاضل الشيخ علي غزال فقال: # أبدرتم العلا من أفقه نزلا ... أم كوكب السعد لما تم قد أفلا # أم حادث الدهر وافتني نوائبه ... إذ ما سمعنا به في حكمه عدلا # حيث الإمام أبو الأنوار قد غربت ... من بيننا شمسه لما قضى الأجلا # شيخ الشيوخ القياتي الذي شرفت ... به الأواخر حتى أدركوا الأولا # وأطال فيما قال مع إنه لم يذكر من شيم هذا المفضال، إلا قطرة من بحر أو ~~ذرة من بر، وقد رثاه غيره بمراثي كثيرة، وهي في محلة موجودة وشهيرة، ولو ~~أردنا ذكرها مع ما مدح به هذا الفاضل صفوة الأخيار، لاحتاج الأمر إلى عدة ~~أسفار، ولكن الشمس لا تحتاج إلى مديح، والبدر غني إشراقه عن التصريح نفعنا ~~الله به والمسلمين آمين. # الشيخ عبد الحليم بن مصطفى بن محمد بن خليل الشافعي العجلوني ثم الدمشقي # شيخ المحيا الشريف، والإمام الهمام ذو القدر المنيف، بركة أهل الشام ~~ومعتقد العموم الخاص والعام، الفهامة المحقق والعلامة المدفق، والمرشد ~~الزاهد والتقي العابد، مربي المريدين ومفيد الطالبين، بديع الزمان وعمدة ~~ذوي العرفان، كان حسن التقرير قوي الحافظة سليم الصدر، كثير الطاعة مواظبا ~~على الذكر. # ولد بدمشق الشام في اليوم الثامن من شهر شوال سنة خمسين ومائة وألف. ونشأ ~~بها وأخذ عن أفاضلها وعلمائها كالشيخ العلامة أبي الفتح العجلوني وشمس ms0569 ~~الدين محمد الكزبري والشيخ أحمد البعلي والشيخ علي الداغستاني والشيخ مصطفى ~~اللقيمي والشيخ أبي بكر القواف والشيخ أسعد المجلد والشيخ التافلاتي. # وأخذ في مصر عن الشيخ الملوي والشيخ الحفني والشيخ البراوي والشيخ عطية ~~الأجهوري والشيخ الكامل محمد بن أبي بكر الجاويش والشيخ العيدروس وأجازوه ~~جميعا الإجازة العامة بجميع ما تجوز لهم روايته عن مشايخهم. وأخذ طريق ~~المحيا عن الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى سوار والشيخ عيسى الشبراوي وعن ~~الشيخ الحفني ولقنه الذكر والشهاب أحمد أبو الفوز بن العارف عبد الوهاب ~~الشعراني وعن السيد محمد مرتضى الزبيدي وكتب له بخطه، والشيخ أحمد العروسي ~~والشيخ أحمد الدردير المالكي الخلواتي وإبراهيم المصيلحي بن إبراهيم ~~الشافعي إمام جامع الأزهر. # مات المترجم بدمشق الشام سنة سبع عشرة ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام، ~~ودفن رحمه الله تعالى في مقبرة باب الصغير، أعلى الله درجته. # عبد الحميد بن شاكر بن إبراهيم الزهراوي الحمصي # ريحانة الجليس وحانة الأنيس، تفرع من دوحة الرسالة والنبوة، وترعرع في ~~روضة البسالة والفتوة، فجمع بين كرم الأصل والأخلاق، وطلع بدره في سماء ~~المعارف وراق، واقتطف من حدائق الآداب أزهارا، وارتشف من زلال الكمال وعلا ~~قدرا وفخارا، وقرن بين النسب والسيادة، وتقلد بالحسب وتحلى بالعلم ~~والزهادة. إن تكلم أفاد وأطرب، وإن كتب أجاد وعما في ضميره أعرب، مع رقة ~~تفوق نسيم الصبا، ولطافة ما سمع بها نجيب إلا وإليها مال وصبا. صرف نقد ~~شبابه في الطلب والتحصيل، وأكمل مواد معلوماته نهاية التكميل، مع ذكاء عجيب ~~وإدراك غريب، وهمة عالية ومروءة سامية، وطبع أشهى من الراح وسجع الضم تثني ~~الملاح. ثم سافر إلى الآستانة ليقضي بها شأنه، وعينت له الدولة العالية ~~معاش الإكرام، وأخرجته من الآستانة إلى الشام، فاختلط بعلمائها وجلس مع ~~فهمائها، وأظهر للبعض بعض ما لديه من بديع المعاني، وأضمر بعض أشياء لا ~~يجوز كشف سترها إلا لمعاني. وكان من دأبه إظهار الانتقاد، وعدم الميل إلى ~~التأويل وإن ما ورد به النص عليه الاعتماد. PageV01P350 وقد ألف رسالة ~~سماها الفقه والتصوف، وهي ms0570 مشتملة على ثلاث رسائل ينتقد بها على كتب الفقه ~~والأصول والتصوف، وقد زاد في اعتراضه، وحكم على كثير مما قالوه بانتقاضه، ~~وتجاهر بهذا الأمر بين الخاص والعام، ونشر هذه الرسالة بين الأنام. فلما ~~علم الناس بها أنكروها، واحتقروا ما اشتملت عليه وحظروها، وقام لها العلماء ~~على قدم وساق، واتفقوا على تكفير مؤلفها من غير شقاق. ثم ذهبوا أفواجا إلى ~~الوالي من غير فتور، وأخبروه عن المترجم بما يكدر الخاطر ويسجر الصدور. ~~وقالوا لقد تعدى طوره، وأشاع في الناس جوره، وأذاع الضلال ولم يخش من أمير ~~ولا وال. فأمر الوالي بالقبض عليه، وإحضاره لديه، وأن يجتمع المفتي ~~والعلماء الكرام، لكي يسألوه عن قصده فيما أشاعه من غير احتشام. فلما سألوه ~~نكل عن الجواب، وأعرض إعراض من لا يخاف ولا يهاب، فأمر الوالي في الحال ~~بجمع الرسائل أجمع، وأرسلاه صحبته إلى المحل الأرفع، فلما وصلوا إلى الدار ~~العلية، أسلموه إلى مدير الضبطية وكان ذلك في شهر شعبان، عام ألف وثلاثمائة ~~وتسعة عشر من هجرة ذي المقام المصان. ثم أن هذه الرسالة وإن كان بعضها ~~صواب، إلا أن الكثير منها لا ينبغي إذاعته بين الأحزاب، بل تدار كؤوس البحث ~~به بين العلماء الخواص، من دون تعرض إلى امتهان وانتقاص. وإن رسالة المترجم ~~مخصوصة بالمساوي والملام، ومقصورة على تخطئة أولئك العلماء الأعلام. فإشاعة ~~هذه الرسالة خطأ وإن كان ظن مؤلفها جميلا، وطبعها المقتضي لشهرتها بين ~~معترضيها وغيرهم لا يناسب لأنه رتب أمرا جليلا، والغريب كل الغريب أنه ما ~~نظر إليها ناظر منصف، ولا اطلع عليها إلا متعصب مسرف. فمنهم من حكم بكفره ~~وإبعاده. ومنهم من حكم بزندقته وعناده، ومنهم من أوجب عليه القتل، وإن وجوب ~~ذلك مأخوذ من النقل، من قوله تعالى: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف " والحكم عليه بالقتل لهذا الدليل لا يخلو عن اعتساف. # والحاصل أن هذه القضية كانت قضية كبرى. ولكن انصرفت بإرسال الوالي له مع ms0571 ~~بعض رسائله إلى الآستانة لينظر في أمره، فبقي بعد وصوله أشهرا في دائرة ~~الضابطة محجوزا عليه غير مهان، ثم بعد ذلك شملته العواطف الحميدية، ~~والمراحم العثمانية، فأغرقته في بحر إحسانها، وكسته ثوب عفوها وامتنانها، ~~فأبقت معاشه عليه، وردته إلى بلده مع جميل نظرها إليه، ولم يزل يرفع أكف ~~الضراعة في الدعاء لأمير المؤمنين. والحمد الله رب العالمين. # السلطان عبد الحميد خان بن السلطان عبد المجيد خان بن السلطان محمود خان ~~PageV01P351 قال في الفتوحات الإسلامية: هو السلطان المعظم المفخم، سلطان ~~سلاطين العرب والعجم، حائز العلم والصلاح والكرم، المتشرف بخدمة طيبة ~~والحرم، صاحب السيف والقلم، ظل الله في العالم غياث بني آدم، نعمة الله على ~~العباد، وفضله على الحاضر والباد، ناصر الحق والدين، مؤيد شريعة سيد ~~المرسلين، المحفوف بالسبع المثاني، أمير المؤمنين مولانا السلطان الغازي ~~عبد الحميد الثاني، أعز اللهم سرير الملك والخلافة بوجوده، وأعد على القريب ~~والبعيد آثار فضله وجوده، وأنفذ في جميع البلاد رسائل أوامر وأحكامه، وانشر ~~على البرايا ألوية عدله وأعلامه، وأيده بتأييدك وأبده بتأبيدك، واجعل سلالة ~~تلك السلطنة العلية العثمانية مسلسلة إلى منتهى الدوران، مستمرة على مرور ~~الليالي والأيام، باقية إلى آخر الأزمان آمين يا رب العالمين. بويع أطال ~~الله عمره لما خلعوا أخاه السلطان مراد في ثالث شعبان سنة ثلاث وتسعين ~~ومائتين وألف، فكانت سلطنته زينة وبهجة وسرورا، وامتد بها في مشارق الأرض ~~ومغاربها ما ملأهما نورا، ومما كان من الحوادث في أول ولايته أنه وقع ~~عصيان من بعض النصارى الداخلين في رعية الدولة العالية في بلاد الروم ايلي ~~وهم طائفة يقال لهم الهرسك فجهز عليهم مولانا السلطان المذكور جيشا ~~فقاتلوهم، وكانوا قوما ضعافا لا يحتاج الاستيلاء عليهم وقهرهم إلى كلفة ~~ولا إلى كثرة عساكر، إلا أن الروسية تداخلت معهم وصارت تقويهم بأشياء كثيرة ~~حتى اتسعت فتنتهم وانتشرت، وأعانهم طوائف من النصارى الذين كانوا قريبا ~~منهم، إلى أن صارت المحاربة بين الدولة والروسية وصارت تلك الطوائف من ~~النصارى مع روسية، وساقت الدولة بهذه الفتنة العساكر الكثيرة، وأنفقت ms0572 ~~الخزائن الوفيرة، فقدر الله بانهزام جيوش الإسلام وأسر كثير منهم في بلونة ~~وذلك بسبب محاصرة عساكر الروسية لهم في ذلك البلد، وعدم إمكان وصول الميرة ~~إليهم لشدة البرد، وكثرة الثلج، وممن أسر من كبار عساكر الإسلام الوزير ~~عثمان باشا الغازي قوماندان ذلك الجيش في بلونة، ثم أطلق مع كثير ممن أسروا ~~وكان إطلاقهم بعد انعقاد الصلح وتملك الروسية كثيرا من المدائن العظام إلى ~~أن وصلوا إلى قريب أدرنة. # والكلام على هذه الفتنة طويل قد أفرد بالتأليف، وختام الأمر أن بقية ~~الدول توسطت في الصلح بين الدولة العلية ودولة الروسية وانعقد الصلح سنة ~~خمس وتسعين على أن يبقى تحت يد الروسية ما تملكوه من البلاد، وأن الدولة ~~العلية تدفع لهم غرامة الحرب وكان شيئا كثيرا، وتبقى للدولة أدرنة وما ~~يليها. وكان هذا الخلل إنما دخل على المسلمين بعد خلع السلطان عبد العزيز ~~فلا حول ولا قوة إلا بالله. # وفي سنة ست وتسعين ومائتين وألف أعطت الدولة العلية جزيرة قبرس للإنكليز، ~~على أن تكون بأديهم سنين موقتة بشرط أن يدفعوا للدولة العلية قدر الخراج ~~الذي كان يحصل منها، وقد تكرر وضع اليد على قبرس من المسلمين والنصارى ~~مرارا كثيرة، أولها من زمن الصحابة حين افتتحها معاوية رضي الله عنه، وبعد ~~ذلك صار المسلمون والنصارى يتداولونها، تارة تكون بيد هؤلاء وتارة بيد ~~هؤلاء، وفي سنة ست وتسعين ومائتين وألف خلع والي مصر إسماعيل باشا بن ~~إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. # وقد كان محمد علي باشا لما انعقد الصلح بينه وبين مولانا السلطان عبد ~~الحميد سنة خمس وخمسين ومائتين وألف جعلت له مصر ولأولاده من بعده، فلما ~~صارت ولايتها لإسماعيل باشا أراد حصر الولاية في أولاده ومنع إخوانه وأولاد ~~إخوانه منها، فتوجه إلى دار السلطنة في مدة السلطان عبد العزيز سنة إحدى ~~وتسعين ومائتين وألف فتم له مراده، وجعلوا ولاية مصر له ولأولاده الأكبر ~~فالأكبر، وكان الصدر الأعظم في ذلك الوقت في دار السلطنة هو محمد رشدي باشا ~~الشرواني. PageV01P352 ثم أن الله قضى ms0573 وقدر أن عاقبة هذا الأمر الذي فعله ~~إسماعيل باشا أول ما ظهر سوءه عليه، فإنه في سنة ست وتسعين ظهر عليه كثيرة ~~ديون أخذها من الدول الأجنبية وأنفقها في غير حقها، فتشاور أهل الديون على ~~أنهم يضبطون خراجات مصر ومحصولاتها لأجل استيفاء ديونهم، فلما أحس بذلك ~~أراد أن يجعل لهم عصبية يمنعهم بها، فتداخل مع العلماء وأهل مصر وعقد بينه ~~وبينهم عهودا ومواثيق على أن الأمور كلها تكون بيد العلماء والأهالي ~~وبمشاورتهم، فملا أحس الإنكليز والفرنسيس وغيرهما بانعقاد هذه العصبية سعوا ~~في خلعه ووافقهم على ذلك مولانا السلطان عبد الحميد، فخلعوه في سنة ست ~~وتسعين وجعلوا ولاية مصر لولده الأكبر محمد توفيق باشا عملا بما تقرر قبل ~~ذلك حين نفى إخوته وبنيهم من دخولهم في الولاية من بعده، وإن الولاية من ~~بعده تكون لأكبر أولاده فأقاموا عليها ولده الأكبر وهو محمد توفيق باشا، ~~وتوجه والده إسماعيل باشا بعائلته وبقية أولاده إلى نابولي من بلاد ~~إيطاليا، وجعل له مرتب من محصولات مصر وخزينتها. # وفي سنة سبع وتسعين ومائتين وألف استولت دولة الفرنسيس على تونس وأعمالها ~~بالمكر والخديعة والحيلة، فجهزت دولة الفرنسيس عساكر كثيرة وأظهرت أنها ~~تريد تأديب بعض قبائل العرب العصاة، منهم قبيلة يقال لهم الخمير في أعمال ~~تونس، فوصلوا بعساكرهم إليهم وقاتلوهم وقهروهم ثم زحفوا بعساكرهم إلى تونس، ~~ولم يستطع أحد أن يدفعهم إلى أن قاربوا دخول تونس، فاضطرب أهل تونس ~~اضطرابا كثيرا، ثم عقدوا معهم صلحا وأدخلوا طائفة من عساكرهم تونس ~~وأبقوا الباي وهو حاكم الإقليم على ولايته بحسب الظاهر، واستولوا في الباطن ~~على الأحكام والمحصولات والخراجات، واستقبلوا الديون التي كانت على والي ~~تونس، وصارت الأمور كلها بأيديهم فلا حول ولا قوة إلا بالله. # وفي سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف كانت فتنة بمصر بين والي مصر توفيق ~~باشا وبين عرابي باشا، وكان عرابي باشا من رؤساء عساكر محمد توفيق باشا، ~~واتسع الأمر في ذلك، فجاء الإنكليز بعساكرهم البحرية نجدة لمحمد توفيق باشا ~~إلى الإسكندرية، وضربوا مدافعهم على الإسكندرية، وقاتلوا ms0574 الذين كانوا مع ~~عرابي باشا، وكان ذلك في شعبان ورمضان سنة تسع وتسعين، واتسع الأمر بما ~~يطول الكلام بذكره، وكانت الغلبة لتوفيق باشا ومن معه من الإنكليز، وتملكوا ~~الإسكندرية، وذهب عرابي باشا ومن معه إلى مصر، ثم سارت الإنكليز بعساكرهم ~~لقتاله بمصر، والكلام على ذلك طويل، وآخر الأمر أنه انهزم عرابي باشا ومن ~~معه، ثم دخلوا مصر وقبضوا على عرابي باشا وعلى كثير ممن كانوا معه، فقتلوا ~~جماعة منهم ونفوا جماعة نفيا موقتا، وجماعة نفيا مؤبدا، وصار العفو عن ~~قتل عرابي باشا ونفوه مع بعض من كانوا معه إلى جزيرة سيلان من أعمال مليبار ~~من بلاد الهند، وجعلوا إقامته ومن معه هناك، ورتبوا لهم مرتبا يكفيهم. ~~واستولى الإنكليز على القطر المصري، ووضعوا عساكرهم في القلعة على صورة ~~أنهم إنما فعلوا ذلك إعانة لمحمد توفيق باشا وأبقوه على ولايته. # والإنكليز مع ذلك كله يقولون ليس مرادنا الاستيلاء على مصر وإنما مرادنا ~~الاصطلاحات والتأييد لمحمد توفيق وإذا استقامت الأمور وانتظمت أحوال مصر ~~نخرج منها وتخرج عساكرنا. PageV01P353 وفي سنة سبع وتسعين ظهر رجل بالسودان ~~يسمى محمد أحمد يقال أنه المهدي أو قائم طالب لإظهار الحق ولم يدع أنه ~~المهدي، ويقال أنه شريف حسني، وكان قبل ظهوره مشهورا بالصلاح ومن مشايخ ~~الطرائق، قيل إنه على طريق الشيخ السمان، وأول ظهوره أنه لما كثرت أتباعه ~~ومريدوه وقع اختلاف بينه وبين العساكر المصرية المتملكين للسودان عمالا ~~لصاحب مصر محمد توفيق باشا، ثم اتسع الأمر بينهم وبينه إلى القتال، وقاتلوه ~~وقاتلهم مرارا، وكانت الغلبة لمحمد أحمد عليهم حتى استولى على كثير من ~~بلاد السودان وأخرجهم منها، فلما دخل الإنكليز مصر صار الإنكليز هو الذي ~~يجهز عليه العساكر ويقاتله بعساكر الإنكليز ومعهم عساكر مصر، ووقع بينهم ~~وبينه وقائع كثيرة يطول الكلام بذكرها، والغلبة في تلك الوقائع كلها له ~~عليهم، فتملك كردفان وكسلة والخرطوم وبربرة ودنقلة وغير ذلك، وقتل منهم ~~خلقا كثيرا لا يحصى عددهم، وكان أمره معهم عجيبا يأتون إليه بالعساكر ~~الكثيرة، والمدافع والآلات الشهيرة التي لا يطيق ms0575 أحد مقابلتها، فيقابلهم ~~بجيوشه السودانيين وليس معهم إلا السيف والرمح والسكاكين، فيهجمون على تلك ~~العساكر في موضعهم ومحط جيشهم ولا يبالون بمدافعهم وآلاتهم حتى يخالطوهم ~~ويقتلوا أكثرهم من قرب طعنا بالرماح وضربا بالسيوف والسكاكين، ويشتتون ~~شملهم، ومنهم جماعة في براري سواكن قد ولى محمد أحمد عليهم رجلا يسمى ~~عثمان ذقنه، فجاء بمن معه من السودان لمحاصرة سواكن وإخراج الإنكليز ~~والعساكر المصرية منها فخرجوا إليه بجيوشهم الكثيرة، وآلاتهم ومدافعهم ~~الشهيرة، فهزمهم عثمان ذقنة ومن معه من السودان هزيمة بعد هزيمة، وقتل ~~الكثير منهم حتى أنهم جاؤوه في سنة ثنتين وثلاثمائة بنحو من سبعين مركبا ~~مشحونة بالعساكر الكثيرة، والآلات والاستعدادات الوفيرة، وخرجوا لقتاله في ~~البر قريبا من سواكن، فهزمهم وقتل أكثرهم وشتت شملهم وغنم أكثر أموالهم ~~ودوابهم وذخائرهم وأسبابهم، وإلى هذا الوقت وهو شهر ذي الحجة من سنة ثنتين ~~وثلاثمائة وعثمان ذقنه ومن معه من السودان في نواحي سواكن محاصرون لها، ~~وفيها عساكر للإنكليز وصاحب مصر قيل أن جيوش محمد أحمد تبلغ ثلاثمائة ألف ~~أو يزيدون. وأما دعوى أنه المهدي فمختلف فيها فمن الناس من يقول أنه يدعي ~~أنه المهدي، ومنهم من يقول لم يدع أنه المهدي بل يقول أنه قائم لإظهار الحق ~~وإقامة الشريعة وإخراج الإنكليز من مصر، والأكثر من الناس يقولون أ،ه رجل ~~صالح على غاية من الاستقامة، ومنهم من يقدح فيه وينسب إليه خلاف ذلك، ويقول ~~إن جيوشه يقع منهم فساد كثير، وليس لهم غرض إلا القتل والنهب، وإنهم في ~~استيلائهم على كردفان والخرطوم وغيرهما قتلوا خلقا كثيرا من المسلمين، ~~فيهم العلماء والصلحاء والنساء والأطفال، وقيل إن وقوع ذلك كان من بعض ~~المفسدين منهم ولم يرض بذلك محمد أحمد ولم يأمر به، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن انتصار آخر هذه الأمة في آخر ~~الزمان يكون بالسودان فيحتمل أنهم هؤلاء ويحتمل أن يكونوا غيرهم، وانتصار ~~المسلمين بهم في آخر الزمان مأخوذ مما ذكره الخازن في تفسيره عند تفسير ~~قوله تعالى " ثلة من الأولين ms0576 وثلة من الآخرين " من سورة الواقعة فإنه قال ~~ما نصه: ثلة من الأولين يعني من المؤمنين الذين قبل هذه الأمة، وثلة من ~~الآخرين يعني من مؤمنين هذه الأمة، ويدل عليه ما رواه البغوي بإسناد ~~الثعلبي عن عروة بن رويم، وقال لما أنزل الله عز وجل قوله تعالى: " ثلة من ~~الأولين وقليل من الآخرين " بكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: يا رسول ~~الله آمنا برسول الله وصدقناه ومن ينجو منا قليل، فأنزل الله عز وجل: " ثلة ~~من الأولين وثلة من الآخرين " ، فدعا رسل الله صلى الله عليه وسلم عمر بن ~~الخطاب وقال له: قد أنزل الله فيما قلت، فقال عمر رضي الله عنه رضينا عن ~~ربنا وصدقنا نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من آدم إلينا ثلة، ومنا إلى يوم القيامة ثلة، ولا يستتمها إلا سودان من ~~رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله. ومثل ذلك في تفسير الخطيب الشربيني ~~وفي التفسير المسمى بالدر المنثور للجلال السيوطي أن عروة بن رويم يروي هذا ~~الحديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الحديث المذكور PageV01P354 أيضا رواه ابن مردويه وابن ~~عساكر، لكن اللفظ الذي ذكره في الدر المنثور قال في آخره: وأمتي ثلة، ولن ~~تستكمل ثلتنا حتى نستعين بسودان من رعاة الإبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له. فيحتمل أن المراد من السودان هؤلاء القائمون مع محمد أحمد ~~وعثمان ذقنه، ويحتمل أن يكون غيرهم والله أعلم بغيبه. وكل ما أخبر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا بد من وقوعه، وروى ابن مكرم الإفريقي في كتاب له ~~سماه لسان العرب حديثا لم يذكر من خرجه وقال فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير الغضب، أصحابه محسرون محقرون ~~مقصون عن أبواب السلطان ومجالس الملوك، يأتونه من كل أوب كقزع الخريف ~~يورثهم الله مشارق ms0577 الأرض ومغاربها فيمكن أنهم هؤلاء السودان القائمون مع ~~محمد أحمد أو غيرهم.أيضا رواه ابن مردويه وابن عساكر، لكن اللفظ الذي ذكره ~~في الدر المنثور قال في آخره: وأمتي ثلة، ولن تستكمل ثلتنا حتى نستعين ~~بسودان من رعاة الإبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فيحتمل ~~أن المراد من السودان هؤلاء القائمون مع محمد أحمد وعثمان ذقنه، ويحتمل أن ~~يكون غيرهم والله أعلم بغيبه. وكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~بد من وقوعه، وروى ابن مكرم الإفريقي في كتاب له سماه لسان العرب حديثا لم ~~يذكر من خرجه وقال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج في آخر ~~الزمان رجل يسمى أمير الغضب، أصحابه محسرون محقرون مقصون عن أبواب السلطان ~~ومجالس الملوك، يأتونه من كل أوب كقزع الخريف يورثهم الله مشارق الأرض ~~ومغاربها فيمكن أنهم هؤلاء السودان القائمون مع محمد أحمد أو غيرهم. # مباحث في المهدي المنتظر # وقد ذكر كثير من العلماء الذين ألفوا رسائل في ظهور المهدي وعلاماته أن ~~من علامات ظهوره خروج السودان، منهم الجلال السيوطي والعلامة ابن حجر ~~والعلامة المتقي والعلامة السيد محمد بن رسول البرزنجي في كتابه المسمى ~~بالإشاعة في أشراط الساعة، ففي رسالة الجلال السيوطي المسماة بالعرف الوردي ~~في علامة المهدي، حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه: إذا خرجت السودان ~~طلبت العرب ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأردن أو ببطن الأرض، فبينما هم كذلك ~~إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتوا دمشق، فلا يأتي عليهم ~~شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا. والأحاديث التي جاء فيها ذكر السقياني ~~كثيرة شهيرة والكلام عليها طويل، وهو يريد قتال المهدي عند ظهوره، ثم يخسف ~~بجيش السفياني ويهلكه الله تعالى. وفي رسالة ابن حجر المسماة بالقول ~~المختصر في أخبار المهدي المنتظر، أن من علامات ظهور المهدي ألوية قبل من ~~المغرب، وأن خروج أهل المغرب إلى مصر من أمارات خروج السفياني، وذلك إنما ~~يكون عند ظهور المهدي، ms0578 وجه السودان بالنسبة إلى مصر مغرب، فيحتمل أنهم ~~هؤلاء القائمون مع محمد أحمد، ويحتمل أن يكون المراد غيرهم، وكذا قوله خروج ~~أهل المغرب إلى مصر يحتمل أن يكونوا هؤلاء لأنه يصدق على الجهة التي ظهروا ~~منها أنها من المغرب بالنسبة لمصر، ويحتمل أن يكونوا غيرهم، والله أعلم ~~بأسرار غيبه وأسرار أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم. ومن علامات ظهور ~~المهدي الرايات السود التي تخرج من خراسان، وجاء فيها أحاديث كثيرة، قال في ~~الإشاعة: يمكن أنها هي التي خرجت في زمن المهدي العباسي بن المنصور، ويحتمل ~~أنها أيضا تخرج عند ظهور المهدي المنتظر. وفي شرح الشجرة النعمانية تبقى ~~قوتها وسلطنتها إلى ظهور المهدي، وأنهم يكونون من أعوانه وأنصاره بأنفسهم ~~وأموالهم وخزائنهم وعساكرهم وآلاتهم وعددهم، فيجب الدعاء للدولة العثمانية ~~على كل مسلم والذي يقاتلهم يكون باغيا خارجا عليهم، فالواجب على كل مسلم ~~السعي في تشييد دولتهم وتثبيت قواعدها، وإهانتهم في إظهار الشريعة وإحياء ~~السنن وإماتة البدع، والدعاء لهم بالتوفيق، فنسأل الله تعالى أن يوفقهم لكل ~~خير وأن يلهمهم كمال الرشد والصلاح، وكذا سائر وزرائهم وقضاتهم وعمالهم. ~~PageV01P355 ثم إن هذا القائم بالسودان وهو المسمى محمد أحمد إما أن يكون ~~باغيا خارجا على السلطان فيجب قتاله وإن لم يدع أنه المهدي، ويمكن أن ~~الله أقامه لإخراج الإنكليز من مصر إعانة للدولة العثمانية ولا يريد الخروج ~~على السلطان وإنما يريد أن يكون من جملة رعايا الدولة العثمانية ثم يكون ~~لإعانة المهدي؛ ويؤيد ذلك ما ذكره الجلال السيوطي في رسالته التي ألفها في ~~علامات المهدي، فإنه ذكر فيها حديثا أخرجه نعيم بن حماد عن أبي قبيل قال: ~~يكون أمير بإفريقية اثنتي عشرة سنة ويكون بعده فتنة، فيملك رجل يملؤها ~~عدلا، ثم يسير إلى المهدي فيؤدي إليه الطاعة ويقاتل عنه، فيمكن أنه هو هذا ~~الرجل المسمى محمد أحمد ويمكن أنه غيره والله أعلم بأسرار غيبه. وقيل إن ~~الذين يشيعون أنه هو المهدي إنما هم بعض أتباعه ليرغبوا عامة الناس في ~~اتباعه والدخول في طاعته، وأما هو فإنه ms0579 لم يدع أنه المهدي، بل قال بعض من ~~اجتمع به أنه سمع منه بلا واسطة أنه يقول: إني لست أنا المهدي المنتظر ~~وإنما أنا قائم لإظهار الحق وإقامة الشريعة، وأما أن ثبت أنه يدعي أنه هو ~~المهدي المنتظر فالأمر مشكل، لأن المهدي المنتظر لا يدعي أنه المهدي ولا ~~يطلب البيعة لنفسه ولا يقاتل الناس لتحصيلها ولا يبايع إلا وهو مكروه، بل ~~لا يبايع الناس حتى يتهددوه بالقتل وذلك أن الله يطلع بعض من اختصه من ~~صالحي عباده وعلى علاماته، فيدلون الناس عليه فيطلبونه فيفر منهم مرارا، ~~ثم يمسكونه ويكرهونه على البيعة ويتهددونه بالقتل، ولا يكون ظهوره والبيعة ~~له إلا والناس بلا خليفة، أخذا من حديث: يحصل اختلاف عند موت خليفة وهو ~~أصح حديث روي في هذا الباب، وأما الآن فالناس لله الحمد لهم خليفة وهو أمير ~~المؤمنين مولانا السلطان عبد الحميد بن المرحوم مولانا السلطان عبد المجيد، ~~وبيعته في أعناق المسلمين، وسلسلة سلطنته من أحسن الدول الإسلامية مقيمين ~~للشريعة السنية، محبين للصحابة وأهل البيت، ناصرين أهل السنة المحمدية ~~قامعين أهل البدعة الردية، فلا يجوز خلع بيعته ولا الخروج عن طاعته، ثبت ~~الله دولته وأبد سلطنته، فمن خلع بيعته أو ترك طاعته أو خرج عليه فهو باغ ~~معتد. وأيضا من علامات المهدي المنتظر أن يكون من ولد فاطمة رضي الله ~~عنها، وأن يكون ظهوره والبيعة له بمكة بين الركنين، ولا يصح أن يكون ظهوره ~~والبيعة له بغير مكة، قال الجلال السيوطي في آخر العرف الوردي في علامات ~~المهدي: وأما قول القرطبي أن ظهور المهدي يكون من المغرب فهو باطل، وقد تبع ~~السيوطي على ذلك العلامة العلقمي والعلامة الصبان في رسالته التي ألفها في ~~علامات المهدي، فكل منهما قال كما قال السيوطي، أن قول القرطبي أن ظهور ~~المهدي يكون بالمغرب باطل، وقال بعضهم يمكن حمل كلام القرطبي على غير ~~المهدي المنتظر، فإن كثيرا ممن ادعى نفسه أنه المهدي وكان ظهورهم بالمغرب، ~~كمحمد بن تومرت وعبيد الله العبيدي جد ملوك إفريقية ومصر، وخلق ms0580 كثير غير ~~هذين ادعى كل واحد منهم أنه المهدي بالمغرب وغيره، وذلك لأن المهديين ~~متعددون والمهدي المنتظر واحد، وهو الذي يكون من ولد فاطمة ويكون ظهوره ~~بمكة، والناس بلا خليفة، ويبايع مكرها ولا يطلب البيعة لنفسه ولا يقاتل ~~الناس لتحصيلها، ويكون في زمنه خروج المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام، ~~ويجتمع به. ومما يدل على أن المهديين متعددون والمهدي المنتظر واحد، ما ~~ذكره العلامة ابن حجر في الصواعق المحرقة لأهل الضلال والزندقة، حيث قال ~~حاكيا لقول من قال أن المهدي من ولد العباس، وهو والد هارون الرشيد واسمه ~~محمد المهدي بن عبد الله المنصور بناء على الأحاديث المذكور فيها أن المهدي ~~من ولد العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أنه من أحسن خلفاء بني ~~العباس، وهو فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، ثم قال ابن حجر موجها ~~لقول هذا القائل: ويمكن أنه مهدي من ولد العباس وهو غير المهدي المنتظر فإن ~~المهدي المنتظر من ولد فاطمة رضي الله عنها، ويكون في زمنه خروج الدجال ~~ونزول عيسى عليه السلام ويجتمع به، فهذه العبارة صريحة في تعدد المهديين، ~~وجمع بعضهم بين الأحاديث التي فيها أنه من ولد فاطمة، والأحاديث التي فيها ~~أنه من ولد العباس بطريق آخر فقال: أن المهدي المنتظر من ولد فاطمة من جهة ~~أبيه، ومن ولد العباس من جهة أمه، بأن تكون أمه أو PageV01P356 أم بعض ~~آبائه من ولد العباس، وكلام ابن حجر في رسالته التي في علامات المهدي يقتضي ~~أيضا تعدد المهديين وأن المهدي المنتظر واحد فإنه قال فيها:أم بعض آبائه ~~من ولد العباس، وكلام ابن حجر في رسالته التي في علامات المهدي يقتضي أيضا ~~تعدد المهديين وأن المهدي المنتظر واحد فإنه قال فيها: والذي يتعين اعتقاده ~~ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدي المنتظر، وهو الذي يخرج ~~الدجال وعيسى عليه السلام في زمنه، وهو المراد حيث أطلق المهدي، وأما من ~~قبله فليس واحد منهم هو المهدي المنتظر، ويكون قبل المهدي أمراء صالحون ms0581 ~~لكنهم ليسوا مثله، فهو الأخير في الحقيقة، وكذلك غير ابن حجر ممن ألفوا ~~رسائل في علامات المهدي كلهم يقتضي كلامهم تعدد المهديين وأن المهدي ~~المنتظر واحد، وإنما قالوا بذلك التعدد لأنه قيل في محمد بن الحنفية أنه ~~المهدي، وقيل في عمر بن عبد العزيز أنه المهدي، وقيل في محمد النفس الزكية ~~ابن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط أنه المهدي، فهؤلاء ~~أطلق على واحد منهم أنه المهدي، فيثبت بذلك تعدد المهديين قطعا، لكن ليس ~~واحد من هؤلاء هو المهدي المنتظر، فالمهدي المنتظر واحد وهو لم يظهر إلى ~~الآن، فيمكن حمل كلام القرطبي على غير المهدي المنتظر ممن كان خروجهم ~~بالمغرب، ولا يمكن حمل كلامه على المهدي المنتظر لأنه إنما يظهر بمكة ~~والناس بلا خليفة كما تقدم إيضاحه، وكذلك لا يصح قول من قال إنما يكون ظهور ~~المهدي المنتظر من ماسة بالغمرب، فهو قال باطل لا أصل له كما نبه على ذلك ~~العلامة ابن خلدون في تاريخه، فإنه قال: أن القول بظهوره من ماسة باطل لا ~~أصل له، وإنما نشأ ذلك من رجل من المتصوفة خرج بالسوس الأقصى وعمد إلى مسجد ~~ماسة وزعم أنه الفاطمي المنتظر تلبيسا على العامة هناك بما ملأ قلوبهم من ~~الحدثان بانتظاره هنالك، وأفهمهم أن من ذلك المسجد يكون أصل دعوته، فتهافت ~~عليه تهافت الفراش طوائف من عامة البربر، ثم خشي رؤساؤهم اتساع نطاق الفتنة ~~فدسوا إليه من قتله في فراشه وانطفأت الفتنة. والحاصل أن الذي تقتضيه ~~الأحاديث النبوية وصرح به العلماء أن المهدي المنتظر، إلى هذا الوقت لم ~~يظهر، وذكروا له علامات كثيرة بعضها مضى وانقضى وبعضها باق لم يظهر، ومن ~~أعظم علاماته أنه يصلحه الله في ليلته، وأنه من ولد فاطمة رضي الله عنها، ~~وأنه يبايع مكرها لا أنه يطلب البيعة لنفسه ويقاتل الناس لتحصيلها، بل لا ~~يبايع حتى يتهدد بالقتل، وأن ظهور البيعة له إنما تكون بمكة بين الركنين، ~~وإن ظهوره إنما يكون عند وجود اختلاف بموت خليفة، فلا يظهر ويبايع ms0582 إلا ~~والناس بلا خليفة، فهذه الأشياء هي أقوى العلامات عليه، وله علامات كثيرة ~~غير هذه ذكرها الذين ألفوا الرسائل في تحقيق أمره. # لكن تلك الأشياء ظنية ومختلف في كثير منها، وذلك مثل اسمه واسم أبيه ~~وموضع ولادته ومقدار عمره وقت ظهوره، ومدة مكثه في الأرض بعد ظهوره، فكل ~~هذه الأشياء مختلف فيها. PageV01P357 فما قيل في مقدار عمره وقت ظهوره أنه ~~ابن أربعين، وقيل أنه ابن عشرين، وقيل أنه ابن ثمانية عشر، وقيل غير ذلك. ~~وقيل في مدة مكثه بعد ظهوره أنها سبع سنين أو تسع سنين وقيل أنها أربعون ~~وقيل عشرون وقيل غير ذلك. وقيل في اسمه أنه محمد وقيل أحمد، وهل هو من ولد ~~الحسن أو الحسين أو العباس؟ وجمع بعضهم بأنه من ولد أحد الحسنين من جهة ~~أبيه ومن ولد الآخر من جهة أمه، وفي بعض أمهاته من هي من ولد العباس. ~~والأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهدي كثيرة متواترة، فيها ما هو صحيح ~~وفيها ما هو حسن وفيها ما هو ضعيف وهو الأكثر، لكنها لكثرتها وكثرة رواتها ~~وكثرة مخرجيها يقوي بعضها بعضا، حتى صارت تفيد القطع، لكن المقطوع به أنه ~~لا بد من ظهوره، وأنه من ولد فاطمة، وأنه يملأ الأرض عدلا نبه على ذلك ~~العلامة السيد محمد بن رسول البرزنجي في آخر الإشاعة. وأما تحديد ظهوره ~~بسنة معينة فلا يصح لأن ذلك غيب لا يعلمه إلا الله، ولم يرد نص من الشارع ~~بالتحديد، وقد ذكر كثير من المتقدمين من العلماء تحديد ظهوره في سنين ~~عينوها بالظن والتخمين، فلم يخرج فيها فأخطأوا في ظنهم وتحديدهم، ويؤخذ من ~~قوله صلى الله عليه وسلم في المهدي أنه يصلحه الله في ليلته أن المهدي لا ~~يعلم بنفسه أنه المهدي المنتظر قبل وقت إرادة الله إظهاره، ويؤيد ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المخلوقات لم يعلم برسالته إلا وقت ظهور ~~جبريل له بغار حراء حين قال له: " اقرأ باسم ربك الذي خلق " وأما قبل ذلك ~~فكان يرى ms0583 منامات كثيرة تأسيسا لرسالته وتقوية لقلبه، لكنه لم يعلم أن ~~المراد منها تأسيس الرسالة، حتى أنه كان كلما رأى مناما من تلك المنامات ~~يخبر زوجته خديجة رضي الله عنه ويشكو إليها حاله، فكانت ثبته وتقول له ~~كلاما يقوى به قلبه كما هو موضح في كتب الحديث، فإذا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يعلم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ظهور جبريل ~~عليه السلام له، وقوله: " اقرأ باسم ربك " فبالأولى أن المهدي المنتظر لا ~~يعلم بأنه المهدي المنتظر إلا بعد إرادة الله إظهاره، ولذلك يمتنع من ~~البيعة حتى يتهدد بالقتل ويبايع مكرها، فهذا هو سر قوله صلى الله عليه ~~وسلم يصلحه الله في ليلته ليعلم من ذلك أنه لم يعلم أنه المهدي إلا وقت ~~إرادة الله إظهاره، فكل من يدعي أنه هو المهدي المنتظر ويطلب البيعة لنفسه ~~أو يقاتل الناس لتحصيلها فهو مخالف لما صرحت به أحاديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وقد ادعى هذه الدعوى كثيرون فيما تقدم من الأزمان ولم تثبت دعواهم، وكان ~~لهم مع الخلفاء وقائع وحروب مذكورة في التواريخ، وقد جمعت أسماؤهم ووقائعهم ~~باختصار في رسالة مستقلة، ليعلم من وقف عليها أن كل من ادعى هذه الدعوى لا ~~تتم له إلا إذا جاءت على طبق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ~~الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى. PageV01P358 وقد ذكر العلامة ابن ~~خلدون في تاريخه كلاما فيه فوائد تعلق بهذا البحث، فلنذكر ملخص ذلك ~~تتميما للفائدة، وحاصل ذلك أن الذين يدعون هذه الدعوى إما أن يكونوا ~~موسوسين أو مجانين فلا علاج لهم إلا التنكيل بالقتل والضرب إن أحدثوا فتنة، ~~وإلا يسخر بهم وتذاع السخرية بهم، والصفع في الطرق أو الأسواق، وإما أن ~~يكونوا من طالبي الرياسة والملك فيجعلون هذه الدعوى وسيلة لذلك ويغفلون عما ~~ينالهم من الهلكة وإسراع الهلاك والقتل من الملوك والسلاطين عند إحداثهم ~~فتنة بهذه الدعوى، وقد يكون بعض من ادعى هذه الدعوى من الصالحين ويريد ~~إظهار ms0584 الحق ويتخيل له أنه هو المهدي، فيخطئ ظنه ولا يعرف ما يلزمه وما ~~يحتاج إليه في إقامة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الله لم ~~يكتب عليه في ذلك إثارة فتنة وإنما أمره الله تعالى به حيث تكون القدرة ~~عليه، قال صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه " . وأحوال الملوك والدول قوية راسخة لا ~~يزحزحها ولا يزلزلها ويهدم بناءها إلا المطالبة القوة التي من ورائها ~~العصبية بالقبائل والعشائر، وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~في دعوتهم إلى الله تعالى بالعشائر والعصائب، وهم المؤيدون من الله تعالى ~~بالكون كله لو شاء، لكنه سبحانه وتعالى إنما أجرى الأمور على مستقر العادة ~~وإنه حكيم عليم. فإذا ذهب أحد من الناس هذا المذهب وكان محقا قصر به ~~الانفراد عن العصبية فطاح في هوة الهلاك، وأما إن كان من المتلبسين بذلك في ~~طلب الرياسة فأجدر أن تعوقه العوائق وتنقطع به المهالك، لأن أمر الله لا ~~يتم إلا برضاه وإعانته والإخلاص له والنصيحة للمسلمين، ولا يشك في ذلك مسلم ~~ولا يرتاب فيه ذو بصيرة، وكل أمر يجتمع عليه كافة الخلق لا بد له من ~~العصبية، وفي الحديث الصحيح: " ما بعث الله نبيا إلا في منعة من قومه " ~~وإذا كان هذا في الأنبياء وهم أولى الناس بخرق العوائد فما ظنك بغيرهم أن ~~لا تخرق لهم العوائد في الغلبة بغير عصبية، والغفلة عن هذا هي أكثر أحوال ~~الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء، فإن كثيرا من ~~المنتحلين للعبادة وسلوك طريق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من ~~الأمراء داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه والأمر بالمعروف رجاء الثواب ~~عليه من الله تعالى، فليكثر اتباعهم والمتشبثون بهم من الغوغا والدهما، ~~ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك وأكثرهم يهلكون في تلك السبيل مأزورين غير ~~مأجورين، وكثير منهم يدعي أنه المهدي المنتظر ولم تصح دعواهم، ويتبعهم كثير ~~من العامة والأغمار ممن لا يرجعون إلى عقل يهديهم ولا ms0585 علم يقيدهم، يستجيبون ~~لكثير ممن يدعون هذه الدعوى لما اشتهر من ظهور فاطمي، ولا يعلمون حقيقة ~~الأمر، وأكثر ما يكون ذلك في الممالك القاصية وأطراف العمران بإفريقية ~~والسوس من المغرب، وتجد الكثير من ضعفاء البصائر يقصدون رباطا بماسة لما ~~كان بذلك الرباط بالمغرب من الملثمين من كدالة، واعتقادهم هو أنهم قائمون ~~بدعوة الفاطمي يزعمون ذلك زعما لا مستند له إلا البعد عن القاصية عن مثار ~~الدولة وخروجها عن نطاقها، فتقوى عندهم الأوهام في ظهور الفاطمي من ذلك ~~الموضع، لخروجه عن رتبة الدولة ومثار الأحكام والقهر، ولا محصول لديهم في ~~ذلك إلا هذا الوهم، وقد يقصد ذلك الموضع كثير من ضعفاء العقول للتلبيس ~~بدعوة تنشأ عن وسواس وحمق، وقد قتل الملوك والرؤساء كثيرا منهم، ثم قال: ~~أخبرني شيخنا محمد بن إبراهيم الأربلي، قال خرج برباط ماسة لأول المائة ~~الثامنة وعصر السلطان يوسف بن يعقوب المريني رجل من منتحلي التصوف يعرف ~~بالتوزيري، وادعى أنه الفاطمي المنتظر، واتبعه الكثير من أهل السوس من ~~كدالة وكزولة، وعظم أمره وخافه رؤساء المصامدة وعلماؤهم، فدس عليه السكسوي ~~من قتله بياتا وانحل أمره. وكذلك ظهر في غمارة في آخر المائة السابعة في ~~عشر التسعين منها رجل يعرف بالعباس، وادعى أنه الفاطمي المنتظر، وتبعه ~~الدهما من غمارة؛ ودخل مدينة فاس عنوة وحرق أسواقها، وارتحل إلى بلد المزمة ~~فقتل بها غيلة ولم يتم أمره، وكثير من هذا النمط. PageV01P359 وأخبرني ~~شيخنا المذكور بفرسية عن مثل هذا، وهو أنه صحب في حجه رجلا من أهل البيت ~~من سكان كربلا كان متبوعا معظما كثير التلامذة، وكان الناس يتلقونه ~~بالنفقات في أكثر البلدان، وتأكدت الصحبة بيننا في الطريق، ثم كشف لي عن ~~أمرهم وأنهم إنما جاؤوا من موطنهم بكربلا قاصدين أرض المغرب، لإظهار دعوى ~~أنه الفاطمي المنتظر، فلما وصل إلى المغرب وعاين دولة بني مرين، وكان أمير ~~المؤمنين يوسف بن يعقوب في ذلك الوقت منازلا تلمسان، فلما رأوا قوة ملكه ~~قال ذلك الرجل لأصحابه: ارجعوا بنا فقد أزرى بنا الغلط وليس هذا الوقت ms0586 ~~وقتنا. وهذا يدل على أن ذلك الرجل استبصر بأن الأمر لا يتم إلا بالعصبية ~~الكافية لأهل الوقت، فلما علم أنه غريب في ذلك الموطن ولا شوكة له وأن ~~عصبية بني مرين في ذلك الوقت لا يقاومها أحد من أهل المغرب، استكان ورجع ~~إلى الحق وأقصر عن مطامعه، وبقي عليه أن يستيقن أن عصبية الفواطم وقريش ~~أجمع قد ذهبت لا سيما في المغرب، إلا أن التعصب لشأنه لم يترك لهذا القول، ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون. # وقد كانت بالمغرب لهذه العصور القريبة نزعة من الدعاة إلى الحق والقيام ~~بالسنة، لا ينتحلون فيها دعوة فاطمي ولا غيره، وإنما ينزع منهم في بعض ~~الأحيان الواحد فالواحد إلى إقامة السنة وتغيير المنكر، ويعتني بذلك ويكثر ~~تابعوه، وأكثر ما يعتنون بإصلاح السابلة، لما أن أكثر فساد الأعراب فيها ~~لما فيها من طيب معاشهم، فيأخذون في تغيير المنكر بما استطاعوا، إلا أن ~~الصبغة الدينية فيهم لم تستحكم، لما أن توبة العرب ورجوعهم إلى الدين إنما ~~يقصدون به الأقصار عن الغارة والنهب، ولا يعقلون في توبتهم وإقبالهم إلى ~~مناحي الديانة غير ذلك، لأنها المعصية التي كانوا عليها، ومنها توبتهم. ~~ونجد ذلك المنتحل للدعوة والقائم بزعمه بالسنة غير متعمق في فروع الاقتداء ~~والاتباع، إنما دينهم الإعراض عن النهب والبغي وإفساد السابلة، ثم الإقبال ~~على طلب الدنيا والمعاش أقصى قصدهم، وشتان بين هذا الطالب للدنيا وبين من ~~أراد إصلاح الخلق لكل ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، فاتفاقهما ممتنع، لا ~~تستحكم للأول صبغة في الدين ولا يكمل له نزوع عن الباطل، ويختلف حال صاحب ~~الدعوة معهم في استحكام دينه وولايته في نفسه دون تابعيه، فإذا هلك انحل ~~أمرهم وتلاشت عصبيتهم. # وقد وقع ذلك بإفريقية لرجل من كعب من سليم يسمى قاسم بن مرة في المائة ~~السابعة، ثم من بعد لرجل من بادية رياح كان أشد دينا من الأول وأقوم طريقة ~~في نفسه، ومع ذلك فلم يستتب أمرهما، وبعد ذلك ظهر ناس بهذه الدعوة يشتبهون ~~بمثل ذلك ويلبسون فيها، وينتحلون ms0587 اسم السنة وليسوا عليها إلا الأقل، فلا ~~يتم لهم ولا لمن بعدهم شيء من أمرهم. # وأول ابتداء هذه النزعة في الملة ببغداد حين وقعت الفتنة بين الأمين ~~والمأمون ابني الرشيد وقتل الأمين، وكان المأمون بخراسان فأبطأ عن مقدم ~~العراق، وأراد انتزاع الخلافة من بني العباس ونقلها للعلويين، فجعل ولي ~~عهده عليا الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، فهاج من ذلك فتن كثيرة ~~ببغداد، واجتمع بنو العباس وكشفوا وجه النكير على المأمون، وتداعوا للقيام ~~وخلعوه وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي، فوقع الهرج وكثر القتل والنهب ~~ببغداد، وانطلقت أيدي الذعار بها من الشطار والحربية على أهل العافية ~~والصون، وقطعوا السبيل وامتلأت أيديهم من نهاب الناس، وباعوها علانية في ~~الأسواق، ورفع أهلوها أمرهم إلى الحكام وقد ضعف أمرهم فلم ينصفوهم، فتوافر ~~أهل الدين والصلاح وتعاقدوا على منع الفساق وكف عاديتهم. PageV01P360 وقام ~~ببغداد رجل يعرف بخالد الدربوس ودعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فأجابه خلق وقاتل بهم أهل الدعارة فغلبهم، وأطلق يده فيهم بالضرب ~~والتنكيل، ثم قام من بعده رجل آخر يعرف سهل بن سلامة الأنصاري وعلق مصحفا ~~في عنقه ودعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب الله ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فاتبعه كافة الناس من بين شريف ووضيع من بني ~~هاشم فمن دونهم، ونزل قصر طاهر واتخذ الديوان وطاف ببغداد، ومنع كل من أخاف ~~المارة، ومنع الخفارة لأولئك الشطار، فقال له القائم الأول وهو خالد ~~الدربوس أنا لا أعيب على السلطان، فقال له سهل: لكني أقاتل كل من خالف ~~الكتاب والسنة كائنا من كان، وذلك سنة إحدى ومائتين، فجهز إبراهيم بن ~~المهدي بعد أن بايعه بنو العباس جيشا لقتال سهل بن سلامة، فغلبه وأسره ~~وانحل أمره سريعا وذهب ونجا بنفسه، ثم اقتدى بهذا العمل بعده كثير من ~~الموسوسين يأخذون أنفسهم بإقامة الحق ولا يعرفون ما يحتاجون إليه في إقامته ~~من العصبية، ولا يشعرون بمغبة أمرهم ومآل أحوالهم. ثم ذكر كثيرا من ~~الأحاديث التي جاءت في ms0588 المهدي وضعف كثيرا منها، ثم قال: والحق الذي يتقرر ~~لديك أنه لا تتم دعوة من الدين والملك إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع ~~عنه من يدفعه حتى يتم أمر الله فيه، وقد قررنا لك ذلك من قبل بالبراهين ~~القطعية، وعصبية الفاطميين بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق، ووجد ~~أمم آخرون قد استعملت عصبيتهم على عصبية قريش، إلا ما بقي بالحجاز في مكة ~~وينبع والمدينة من الطالبيين من بني حسن وحسين بن جعفر، منتشرون في تلك ~~البلاد وغالبون عليها وهم عصائب متفرقة، فإن صح ظهور هذا المهدي فلا وجه ~~لظهور دعوته إلا أن يكون منهم، ويؤلف الله بين قلوبهم في اتباعه حتى يتم له ~~شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته وحمل الناس عليها، وأما على غير هذا الوجه ~~فلا يتم ذلك لما أسلفناه من البراهين الصحيحة انتهى ما أردت نقله من كلام ~~ابن خلدون. PageV01P361 ورأيت في كثير من الرسائل المؤلفة في شأن المهدي ~~أنه لا يتم أمره إلا بالقيام بالشريعة الغراء، وأنه يكون على مثل ما كان ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون، ويفيض الله على الخلق ~~نورا ببركته فيتبعونه ويقتدون به في جميع شؤونه وأفعاله وأقواله وأحواله، ~~حتى يكون حالهم كحاله، ووصفهم كحال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ووصفهم، ~~لأن الناس على دين ملوكهم، فإذا استقام خليفة المسلمين وصار كالخلفاء ~~الراشدين فإنهم كلهم يستقيمون، وإذا زهد في الدنيا يزهدون، وملاك الأمر كله ~~هو الزهد في الدنيا وعدم التبسط فيها، ومن الأمثال القديمة: الناس على دين ~~ملوكهم، وذكروا أن السبب في هذا المثل أن الوليد بن عبد الملك بن مروان، ~~كان مشغوفا بتشييد البنيان، فكان الناس في زمانه ليس لهم همة إلا تشييد ~~البنيان والقصور، وفي ذلك طول الأمل والغرور، ثم ولي بعده أخوه سليمان بن ~~عبد الملك بن مروان، فكان مشغوفا بكثرة الأكل وتنويع الأطعمة وتكثير ~~الألوان، فكان الناس في زمانه يتفاخرون بالتوسعة في تنويع المأكولات ~~ونهمكون في التلذذ بالشهوات، وفي ذلك أعظم البليات، ثم ولي ms0589 بعد سليمان ابن ~~عمه عمر بن عبد العزيز بن مروان، الملحق بالخلفاء الراشدين، فكانت همته في ~~الاشتغال بالطاعات والعدل وإقامة الدين، فكان الناس في زمنه راغبين في فعل ~~الطاعات مستكثرين من فعل الخيرات، فقالوا الناس على دين ملوكهم، فالخليفة ~~الأعظم هو القدوة لجميع المسلمين، وأعظم شيء يقتدون به هو فيه، فيكون به ~~صلاحهم وانتظام أمرهم واتفاق كلمتهم، هو الزهد في الدنيا والتناول منها ~~بقدر الضرورة والحاجة وترك الفضول الذي لا يحصل إلا بتعب ولجاجة، فإن حب ~~الدنيا رأس كل خطيئة وبلية، والزهد فيها أصل كل خصلة سنية، ولا يكون الزهد ~~من العامة إلا بعد زهد الخاصة، فإن الخاصة هم العمدة في ذلك، والمراد من ~~الخاصة: الملوك والسلاطين والأمراء والقضاة والعلماء. وأولى من يطلب منه ~~الزهد في الدنيا الخليفة الأعظم الذي أقامه الله لإصلاح أمور الدنيا ~~والدين، وإحياء الشريعة وقتال الكفار ودفع المفسدين. قال الإمام الطرطوشي ~~في كتابه المسمى سراج الملوك: إن الخليفة إذا عدل في بيت المال، وساوى نفسه ~~بالمسلمين في الأخذ من بيت المال بقدر الحاجة، كان المسلمون كلهم عسكرا ~~للإسلام. # والحاصل أنه إذا زهد في الدنيا واقتصر على قدر الحاجة والضرورة في جميع ~~الأحوال يتبعه على ذلك الوزراء والأمراء والقضاة والعلماء وجميع الناس من ~~الرجال والنساء والأغنياء والفقراء، فإذا حصل ذلك يسهل حينئذ إقامة الشريعة ~~والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصير همة الجميع متوجهة لاتحاد ~~الكلمة والاجتماع على منهج الشرع المطهر، فتحيا بذلك السنن التي أميتت، ~~وتزول البدع التي أذيعت، وتقبل الناس على جهاد الكفار وفعل كل الطاعات، فإن ~~الكفار إنما تغلبوا على المسلمين بسبب رغبة المسلمين في الدنيا واقتحامهم ~~المعاصي لتحصيلها، وإزالتها مخالفة لأغراضهم الذين هم بصددها، فلا يمكن ~~استقامتهم على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما ~~داموا لم يكونوا كذلك لا يستقيم لهم أمر، وقد صح عن سيدنا أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه أنه كان كثيرا ما يقول في خطبه ومجالسه: أن هذا الأمر لا ~~يصلح آخره إلا بما ms0590 صلح به أوله، ولا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم ~~لنفسه. فهذه العبارة نص صريح في أنه لا يستقيم أمر المسلمين حتى يكونوا كما ~~كان الصحابة رضي الله عنهم، وما دام الخليفة الأعظم يتبسط في الدنيا ويأخذ ~~من بيت المال ما أراد مما زاد عن حاجته، ويتكرم في العطار بما شاء على من ~~شاء، ولا يراعي في ذلك القواعد المشروعة، ولا يسلك مسلك الخلفاء الراشدين، ~~فإن الناس يتبعونه فلا يمكن حصول الاستقامة لهم، ولا تتحد كلمتهم ولا ينتظم ~~أمرهم، ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، بل يصيرون كلهم يطلبون ~~الدنيا ويتلذذون بالشهوات، ويرتكبون لتحصيلها أنواع الخطيئات، لأن الله ~~تعالى أجرى عادته بين العباد أن يكون الناس على دين ملوكهم، فهذا هو السبب ~~في عدم اتحاد المسلمين واتفاق كلمتهم. PageV01P362 وأما في زمن المهدي فإنه ~~يسلك هو مسلك الخلفاء الراشدين، ويزهد في الدنيا ولا يأخذ من بيت المال إلا ~~بقدر الضرورة، والناس يكونون في زمنه على طريقته يفعلون كما يفعل. فظهر ~~بهذا أنه إذا زهد الخليفة الأعظم في الدنيا وعدل في بيت المال وأخذ منه ~~بقدر حاجته من غير زيادة له ولخدمه وأتباعه واتخذ له من الخدم الذين يقومون ~~بخدمته بقدر الحاجة أيضا من غير زيادة، يتبعه على ذلك كافة الوزراء ~~والأمراء والقضاة والعلماء وجميع الأبرار والفجار، والخليفة أمين على بيت ~~مال المسلمين لا يتصرف في شيء منه إلا بحسب المصلحة العائدة النفع على ~~الإسلام والمسلمين، فهو مثل قيم مال اليتيم لا يتصرف إلا بالمصلحة الظاهرة، ~~فإن كان له مال خاص به يسعف به عن الأخذ من مال المسلمين، فلا يأخذ شيئا، ~~وإن لم يكن له مال يأخذ بقدر الحاجة كما قال تعالى: " ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " فإذا فعل ذلك اقتدى به الوزراء ~~والأمراء والقضاة والعلماء وكافة الخلق فتتحد قلوبهم وتجتمع كلمتهم، ~~ويقبلون على فعل الطاعات ويعرضون عن فعل السيئات، ويتركون التلذذ بالشهوات، ~~فيتم اجتماعهم على نصرة الدين، ويصيرون كلهم عسكرا لنصرة الإسلام، ويقوى ~~عزمهم على قتال ms0591 أعدائهم من القوم الكافرين. وأما إذا تبسط الخليفة في مال ~~المسلمين، وتبعه الوزراء والأمراء والقضاة والعلماء، فلا تطيب قلوب بقية ~~المسلمين ببذل أموالهم وأنفسهم وأولادهم في قتال الكافرين، حيث يرون ملوكهم ~~لم يساووهم، وما كان انتصار الصحابة على القوم الكافرين وفتحهم البلاد ~~الواسعة مع الاتحاد واتفاق الكلمة، إلا بسبب مساواة أمرائهم لهم في جميع ~~شؤونهم، وما حصل افتراق الكلمة وعدم ائتلاف القلوب، إلا لما استبد الملوك ~~بالأموال وتبسطوا فيها، وترفعوا على بقية المسلمين وأكثروا من المكوسات ~~والظلم بأخذ أمواله، وصرفوها في غير مصارفها، فشق على المسلمين تميزهم عنهم ~~وترفعهم عليهم بأموالهم التي أخذوها منهم بغير حق. # ولا يظن ظان أن الخلفاء الراشدين إنما فتحوا الأمصار وانتصروا على الكفار ~~بكثرة الصلاة والصيام، بل إنما كان ذلك بزهدهم في الدنيا وعدم تبسطهم بها ~~وعدلهم في بيت المال، والحرص على مساواتهم للمسلمين، فطابت قلوب بقية ~~المسلمين فبذلوا أموالهم وأنفسهم وأولادهم وجاهدوا الكفار وفتحوا البلاد، ~~حتى كان الغزاة يتجهزون للغزو من أموال أنفسهم ويجهزون منها غيرهم إن قدروا ~~على ذلك، ونفوسهم طيبة بذلك، وتأبى نفوسهم أن يأخذوا من بيت المال شيئا ~~إذا كان لهم ما يفي بذلك، لأنهم يرون أمراءهم مساوين لهم في جميع تلك ~~الشؤون، وإذا سلك الخليفة والأمراء والعلماء هذا المسلك يرتفع عن المسلمين ~~المكوسات والضرائب، وينتفي عنهم جور الحكام، لأنهم إنما يجورون عليهم ~~ليتبسطوا في أموالهم ويتلذذوا بها، وإذا ساوى الحكام رعاياهم وعدلوا في بيت ~~المال، تسخى نفوس الأغنياء بإعطاء الفقراء ويواسونهم، وتقنع نفوس الجميع ~~بأقل القليل، فلا يبقى في المسلمين فقير، وينقاد الناس للحق وينصفون من ~~أنفسهم، فتزول المخاصمات التي كانت بينهم وتقل مرافعاتهم إلى الحكام، ويحصل ~~بينهم كمال المحبة والائتلاف، ويرتفع كل شقاق واختلاف، وإذا عدل الخليفة في ~~بيت المال وسلك في ترك التبسيط في الدنيا طريق النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين، كان قدوة للمسلمين، ويكون له من الأجر مثل أجر من عمل ~~بمثل عمله من المسلمين، وكان سببا في اتحاد المسلمين وائتلاف قلوبهم ~~واتفاق كلمتهم، وانتصارهم ms0592 على القوم الكافرين، ويكون له في ذلك من الله ~~الرضا والرضوان في الدنيا وجنات النعيم، وتقر بذلك عين النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه بالمؤمنين رؤوف رحيم. ويستحيل أن يحصل لهم شيء من ذلك والخليفة ~~لم يكن كذلك، لأنهم إنما يفعلون ما يفعل، وحالهم عن ذلك لا يتحول، والتبسط ~~في الدنيا من أعظم أسباب الفسق الموجب للهلاك، قال تعالى: " وإذا أردنا أن ~~نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " ~~وعدم التبسط في الدنيا هو ملاك الأمر، وليس على الخليفة في سلوك هذا الطريق ~~مشقة ولا ضيق، ولا منع من إدراك الحق ولا تعويق، وينال بغيته من الأكل ~~والشرب والنكاح بغاية الراحة والتلذذ. PageV01P363 والحاصل أن استقامة ~~الخليفة حتى يكون كالخلفاء الراشدين في عدله في بيت المال، هو السبب الأعظم ~~في اجتماع كلمة المسلمين واتحادهم في جميع الأحوال، وعدم عدله في بيت المال ~~سبب للافتراق في الحال والمآل، ولو صام النهار وقام الليالي الطوال، وبدون ~~استقامة الخليفة وعدله في بيت المال كالخلفاء الراشدين لا يرجى للمسلمين ~~فلاح، ولا يتم لهم اتحاد ولا نجاح، أطال الله عمر هذا السلطان عبد الحميد، ~~ونظر إليه بعين العناية والرعاية والتأييد، ووفقه وأعلى مقامه وجمل به ~~لياليه وأيامه آمين. # عبد الحميد أبو الاقبال بن الشيخ عبد الغني الرافعي الطرابلسي # هو الشاب الأديب، والحسيب النسيب، قال صاحب العقود الجوهرية: ولد المترجم ~~بطرابلس الشام سنة 1275 هجرية، ونشأ في حجر أبيه وقرأ عليه علم الأدب ~~والعربية والفقه، وأحرز طرفا عظيما من الأدب، وشعره رقيق يحتوي على كل ~~معنى دقيق. وقد أكثر في مدح السادة الرفاعية، والسلالة الأحمدية، وبيتهم ~~القديم في طرابلس الشام معمور بالصلحاء الكرام، والعلماء الأعلام. وقال ~~صاحب العقود الجوهرية: رأيته وهو في خدمة والده المحترم لما دخلت إلى صنعاء ~~اليمن، وكان إذ ذاك أبوه رئيس استئنافها، ما بين هاشمها وعبد منافها، ~~وتكحلت أنظاري بطلعة ذلك الشيخ الأكبر، وولده المومى إليه ذي الفكر الأنور، ~~وقد علاهما النور الفاروقي، وقضيت من زورتهما بعض حقوقي، رعاية ms0593 لما بيننا ~~من حقوق النسب، وروابط الأدب، ومن نظمه مشطرا: # سرت ناقتي ليلا فسبحان من أسرى ... بها للحمى العالي فما أحمد السرى # أضاء له صبح الهدى منه فانبرت ... إلى الساحة القعساء والحضرة الكبرى # وحطت حمول السير مثقلة على ... حضيرة قدس يزدهي تربها التبرا # وراحت كما قد رحت ملتثما ثرى ... أريكة باب دون جبهته الخضرا # أنخت بها والفجر سل على الدجى ... سيوفا بقايا الشهب حليهن درا # وهي قصيدة طويلة أصلها لأبي المظفر منصور الواسطي رضي الله تعالى عنه. # الشيخ عبد الحميد بن الشيخ عبد الوهاب السباعي الحمصي الشافعي المفتي ~~العام بحمص البهية # العالم العلامة، والحبر البحر الفهامة، صاحب التحقيقات الفائقة، ~~والتدقيقات الرائقة، والمعارف العالية، والفضائل السامية، كان كثير ~~العبادة، شهير الزهادة، عالي الهمة، طويل الباع في كشف الوقاع المدلهمة، ~~مثابرا على العلم والعمل، حسن الظن والرجا والأمل. # تولى الإفتاء بحمص على مذهب أبي حنيفة النعمان، وإن كان شافعي المذهب ~~لأنه لم يكن أعلم منه في المذهبين في ذلك الأوان، وكانت توليته للإفتاء بعد ~~ذهاب شيخه الشيخ إبراهيم الأتاسي إلى طرابلس الشام، ولم يزل بها مفتيا إلى ~~أن رحل إلى الآخرة دار السلام. وبلغني من بعض العلماء والسادة الفضلاء، أنه ~~أتى في حياته إلى حمص رجل شيعي يقال له أبو مغزالة، فنزل في أطراف حمص ~~ليحقق آمله، وصار يدس للعوام بعض عقائد الشيعة من حيث لا يشعرون به أنه ~~مخالف، وكان يظهر لهم التقوى والعبادة والزهادة والمعارف. إلى أن مال إليه ~~الكثير، من غير اعتراض عليه ولا نكير، وصار الناس ينوهون بذكره، ويميلون ~~إلى إعلاء مقامه وترفيع قدره، فأخبر الشيخ المذكور بذلك، فأحضره وسأله عن ~~سلوكه هذه المسالك، فأنكر وتنصل عما نسب إليه، وأظهر للشيخ أنه لا يعتقد ~~هذا المذهب ولا يعول عليه، فما زال الشيخ يلقي عليه بعض مسائل، ويتوصل إلى ~~اختبار حاله بدقيق الوسائل، إلى أن ظهر حاله وبان، وزال إنكاره وتوهيمه ~~وبان، فقام الشيخ في الحال وضربه، وأخرجه من بلدته وأذهبه، وأظهر للناس ما ~~أراده من المخالفة والابتداع، فتوجه ms0594 ذلك الطاغي إلى جهة بعلبك والهرمل وكان ~~بعض أهل تلك النواحي على مذهب أهل السنة والاجتماع، فدس إليهم عقائد الشيعة ~~المخالفين، فاتبعوه من ذلك الوقت ونشأ لهم هذا من ذلك الحين. PageV01P364 ~~وله من المؤلفات حاشية على جمع الجوامع في مجلدين ضخمين، وفتاوى في ~~المعاملات في مذهب السيد أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه في ثلاث مجلدات ~~سماها الإقناعية، وشرح على رسالة السمرقندي في البيان، ومؤلف سماه بغية ~~الطلاب في الرد على ابن عبد الوهاب أصل الفرقة الوهابية، توفي رحمه الله ~~تعالى سنة العشرين بعد المائتين عن بعض ستين سنة في مدينة حلب ودفن هناك ~~وقبره معروف. # السيد الشيخ عبد الخالق المعروف بابن بنت الجيزي # الأجل العمدة الشريف الصالح بن أحمد بن عبد اللطيف بن محمد تاج العارفين ~~المصري المنتهي نسبه إلى سيدي عبد القادر الحسني الجيلي ويعرف بابن بنت ~~الجيزي، وهو أخو السيد محمد الجيزي المتوفى قبل ذلك من بيت الثروة والعز ~~والسيادة. تولى بعد أخيه الكتابة ببيت النقابة ومشيخة القادرية وأحسن السير ~~والسلوك مع الوقار والحشمة، وكان إنسانا حسنا كثير الحياء منحجبا عن ~~الناس مقبلا على شأنه، وفيه رقة طبع مع الأخلاق المهذبة والتواضع للناس ~~والانكسار، توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة. # عبد الخالق بن علي المزجاجي الهندي رحمه الله تعالى # علامة التحقيق، وفهامة التدقيق، ويعسوب الأفاضل، ونخبة الأماثل، من طار ~~في الآفاق ذكره، وانتشر في العالم مقامه وقدره. وقد مدحه بعضهم بقوله: # نيطت تمائمه عليه بمنزل ... سام بأهليه على الأبراج # أهل الشمال والفضائل والعلى ... سرج الهداية هم بنو المزجاجي # تربى في حجور الترقي، وتمسك بحبال التنزه والتوقي، وأخذ العلم عن أهله، ~~وترقى إلى أن اعترف الكل بفضله، ومناقبه مشهورة غنية عن الإطناب، ومآثره ~~معروفة لا تحتاج إلى الإسهاب. سمع صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن ~~إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي من الإمام العلامة السيد أحمد بن محمد ~~مقبول الأهدل، وسمع منه أيضا صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، وكثيرا من كتب ~~الحديث الشريفة، وكان أثريا على مذهب السلف ms0595 يعمل بالحديث، توفي رحمه الله ~~بعد الألف والمائتين رحمه الله تعالى. # السيد الشيخ عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى مؤلف كتاب النفس اليماني، ~~والروح الريحاني # الكامل الفاضل، والعالم العامل، والجهبذ الهمام، والسميدع الإمام ولد ~~رحمه الله وأحسن إليه ورعاه سنة تسع وسبعين ومائة وألف، ونشأ على بديع ~~الاستقامة وأحسن وصف، في عيشة راضية مرضية، وهمة في تحصيل العلوم سنية، ~~وطاعة وافية، وسريرة صافية، إلى أن صار إماما فقيها، وهماما نبيها، ~~ومحدثا مفسرا أصوليا، وتقيا نقيا صوفيا عاملا بالحديث والقرآن، ~~تاركا للتقليد والأخذ بقول فلان وفلان. ولم يزل مجدا مجتهدا، مكبا على ~~القرآن والحديث وعليهما معتمدا، إلى أن مرض مرض موته، وآن أوان ارتحاله ~~وفوته. فمات رحمه الله ليلة الثلاثاء بعد العشاء الأخيرة في الحادي ~~والعشرين من شهر رمضان سنة ألف ومائتين وخمسين، وله من العمر إحدى وسبعون ~~سنة، وأرخ بعض الفضلاء وفاته بقوله: لينهك الفردوس مفتى الأنام. # الشيخ عبد الرحمن الروزبهاني مدرس الزاوية الخالدية في بغداد # عالم علماء العصر، وإما فضلاء مصره ذي القدر، من انعقد الاتفاق على أنه ~~عالم الآفاق، وأقر له الورى بأن من سواه ورا، وقد نشأ في حجور المعارف إلى ~~أن صار كنز العوارف، مع الزهد والتقوى في السر والنجوى، والتخلي عن المحارم ~~والتحلي بالمكارم. أخذ عن سادات أهل العراق، واستجازهم فأجازوه بالإجازة ~~العامة على الإطلاق، واستفاد فأفاد وأقبل عليه الطالبون من أقصى البلاد، ~~ولا زال يسمو ومقامه يزكو وينمو، إلى أن اختار الآخرة على الأولى، وسار ~~لينال من مولاه مأمولا وذلك في بغداد دار السلام، سنة سبعين ومائتين وألف ~~من هجرة سيد الأنام، وقد أرخ وفاته شاعر العراق، وأديبها على الإطلاق، ~~السيد عبد الباقي العمري فقال: # فاز هذا الضريح فوزا عظيما ... بتقي يحكي الملائك سيما # هو حبر وصدره الرحب بحر ... أودع الله فيه قلبا سليما # ما رأى قبل لحده الناس لحدا ... ضار كهفا ليذبل ورقيما # بعدم أم الفضل أمست كما أنه حي أبو الفضل عاقرا وعقيما # يا لبحر منه فقدنا عبابا ... زاخرا بالندى وغيثا عميما ms0596 PageV01P365 ~~فترضوا عنه إذا زرتموه ... كل يوم وسلموا تسليما # فبدار السلام قد ارخوه ... حل عبد الرحمن مثوى كريما # وأرخه المذكور ثانيا: # أنت يا قبر مركز الحسنات ... وركاز المآثر الصالحات # بك عبد الرحمن حل فحلت ... معه فيك جملة البركات # وانطوت في ثراك منه علوم ... زاخرات تربو على الصيبات # قد قضى عمره بزهد وتقوى ... وصلاة مشفوعة بصلات # ببنان البيان في البحث كم قد ... حل للطالبين من مشكلات # وبقطر العراق محور فضل ... مثله لا أتى ولا هو آت # بعده أضحت المدارس حتى ... من حلى كل الأفاضل عاطلات # رجعت مطمئنة منه نفس ... وتسامت لأرفع الدرجات # وترقى بسلم العلم ارخ ... شان عبد الرحمن للجنات # وكانت جنازته غاصة بالمشيعين، وتأسف عليه الناس أجمعين. رحمه الله رحمة ~~واسعة. # الشيخ عبد الرحمن البوصنه لي بن الشيخ أحمد المغربي الحنفي شيخ مكتب ~~الرشدية الجقمقية في دمشق الشام # صاحب المعارف في العلوم، والسابق في ميدان التقدم في المنطوق والمفهوم، ~~الثقة المشهور بالكمال، والهمام الموصوف بأشرف الأحوال، من رقى أوج الفضل ~~وحل بناديه وتحلى بعقود مقاصد العالم ومباديه. كان كثير العبادة مهابا ~~محترما عليه جلالة ووقار، وهيبة بين الأعيان والصغار والكبار، وكان حسن ~~الأسلوب في التعليم، صاحب معرفة في التدريب والتفهيم. # قدم من الآستانة إلى دمشق الشام سنة سبع وسبعين ومائتين وألف واستقام ~~بها، وكان موظفا من معارف الآستانة بأن يكون معلما أول في مدرسة الجقمقية ~~شمال جامع بني أمية، وكانت هذه المدرسة مكتبا مقدما على سائر المكاتب، ~~كما أن شيخه مقدم على سائر مشايخ المكاتب، وحصل على يديه نفع كثير للطلبة ~~في كثير من الفنون والألسنة من تركية وعربية وفارسية، وبعد مدة وجه عليه ~~تدريس الشفا في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم في تكية السلطان سليم خان، ~~ولم يزل قائما بوظائفه مع كمال الهمة وبذل الجد والاجتهاد حسب الطاقة، إلى ~~أن توفي أواخر شهر رمضان المبارك سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف، ودفن في ~~مقبرة باب الصغير عند قبرة العلامة العلائي صاحب الدر رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحمن العراقي الشافعي ms0597 الأشعري # قد ترجمه السيد عثمان بن سند فقال: إن المشار إليه، ممن تضرب أكباد الإبل ~~للثم يديه، ويعول في المنقول والمعقول عليه، وهو ذو فنون كم من طيها من ~~فنون، وإشارات لها نواظر العرفان عيون، ومحاسن يشهد بحسنها الحاسدون، ~~وشمائل يتنافس بها المتنافسون. وآيات محكمة الآثار، وروايات تستفيض منها ~~الأسرار، وسيادة بأرجها الكون معطار. فهو من الكمل الذين هزوا من العلوم ~~فنا وفنا، والأجلاء الذين بهم طير الفضائل تغنى، والوجوه الذين أسفر ~~بغرورها الزمان، والصدور الذين راق بهم كل صدر وزان، والأقطاب الذين تدير ~~أنظارهم رحى العرفان، والشرفاء الذين لعالية الشرف كالسنان، والفضلاء ~~المرتقين على الأقران، والأذكياء المحرزين قصب السبق في كل رهان، والأكارم ~~الذين افتخر بهم الأوان، فهو لا ريب أنه على كمال الصفات أبهى عنوان، وهو ~~الفاضل الذي أحيا للشافعي آثاره وأعلى من الفقه بالدقائق مناره، والقمر ~~الذي له العلوم دارة، والمعتبر الذي أبان من روض الإسناد أزهاره، والمتصدر ~~الذي رفعته على صهوتها الصدارة، والمحرر الذي شكره المحرر وعطر المحافل بما ~~أملى وقرر، والمدرس الذي أبرز النكت وأظهر وأدنى قطوف الفوائد، وكان الصلة ~~لطلاب العلم والعائد: # ولع بأبكار المعاني فكره ... فكأنها عرب إليها يطرب # صفى من العلم الدقيق زجاجة ... فوها عن السر الإلهي معرب # يا ربع فقه الشافعي بشارة ... إذ جاد روضك منه دان صيب # أصبحت مفتر الأزاهر ضاحكا ... من علمه فغناك منه مخصب # أضحت مواردك الشهية في الورى ... مورودة إذ طاب منك المشرب # حكم أراها ما بدون لعارف ... إلا سما وله أتم المطلب PageV01P366 ونوادر ~~ما زلن منه شوردا ... نادي العلوم بها مريع مخصب # رقت زجاجة طبعه فطلبته ... لأنال منه ما به أتقرب # والشيب لم يكرع بفودي ذوده ... وقضيبه برد النجابة يسحب # فصرفت عنه لسوء جد في الورى ... وبقيت لا شرف لدي ومنصب # وبالجملة فهو مفرد علم، وأوحد علت له في العلوم القدم، وحيث لم تؤذن ~~الأقدار، بالإقامة في هذه الدار، دعاه داعي اللقا إلى دار البقا، وقد أثبت ~~ترجمته السيد محمد سند، وتلا صحيح مناقبه بأعلى سند، ms0598 وفي آخر مدته قصده ~~للقراءة عليه حضرة مولانا الشيخ خالد، فوجدت يتقلب على فرش المرض الزائد، ~~ولم يمض عليه أيام حتى اختار الآخرة دار السلام، وذلك عام ألف ومائتين ~~واثني عشر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. # السيد عبد الرحمن أفندي بن السيد طالب الرفاعي نقيب البصرة # قد ترجمه السيد أبو الهدى أفندي فقال: الإمام الجواد، الطاهر الأجداد، ~~الرفيع العماد، رب المحامد المشتهرة، ينتهي نسبه من طريق السيد شعبان إلى ~~القطب الفرد عظيم الإمداد سيدنا الشيخ عز الدين أحمد الصياد رضي الله عنه. ~~نشأ كأسلافه الكرام البررة في مدينة البصرة وشب بها وولي أمر النقابة بعد ~~أبيه، واشتهر أمره وحسن في البلاد ذكره، وكان على جانب عظيم من الشهامة ~~والمروة وحسن الأخلاق والفتوة، وكان يضرب بجوده المثل. توفي رحمه الله في ~~البصرة سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف وأرخه شاعر العراق السيد عبد الغفار ~~الأخرس بتاريخ بديع افتتحه بقوله رحمه الله: # قبر به سيد شريف ... تدفع في مثله الكروب # اختتمه بقوله: # يوم به قد قيل أرخ ... مضى إلى به النقيب # الشيخ عبد الرحمن بن حسن الريمي الذماري # ولد سنة ألف ومائتين وسبع. قال الإمام الشوكاني في البدر الطالع: له ~~قراءة علي وهو من عباد الله الصالحين، ومن العلماء العاملين، المتعبدين ~~بمقتضى الأدلة الشرعية، لا يميل إلى التقليد بل يعمل بالآيات والأحاديث ~~النبوية، ولم يزل على قدم ثابت وطاعة وعبادة وتقوى وأوصاف أحمدية إلى أن ~~توفاه الله سنة ألف ومائتين ونيف وسبعين. # الشيخ عبد الرحمن أفندي المعروف بالهلواتي الحنفي المصري الأزهري # نخبة عصره، وزينة مصره، من ألبسه الفضل رداء الكمال، وجذبته يد العناية ~~للاستواء على مراتب الإجلال، وقد أثبته الجبرتي في ديوانه ونبه في تاريخه ~~على رفعة مقامه وشانه، فقال: الصاحب الأمثل والأجل الأفضل، حاوي المزايا ~~المنزه عن النقائص والرزايا، قد اشتغل بطلب العلم على السادة، ولازم ~~الأشياخ للتحصيل والاستفادة، وحصل في المعقول والمنقول والفروع والأصول، ما ~~تميز به عن غيره مع حسن الأخلاق، وشهرته في الآفاق، وحضر الكتب الكبار على ~~العلماء الأخيار، ms0599 وأخذ الحديث عن السيد مرتضى الزيبدي وكثيرا من المسلسلات ~~وكتب الحديث كالصحيحين وغيره، وألف حاشية على مراقي الفلاح، وكان يباحث ~~ويناضل مع عدم الادعاء وتهذيب النفس والسكون والتؤدة، والأمارة والسيادة، ~~ولم يزل رفيع المقام عالي المرام، إلى أن أجاب الداعي، ونعته النواعي، سنة ~~خمس ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحمن الجمل أخو الشيخ سليمان الجمل الأزهري # تفقه على أخيه ولازم دروسه وحضر غيره من أشياخ الوقت ومشى على طريقة في ~~التقشف والتباعد عن مخالطة انلاس. ولما مات أخوه كان يملي الدروس بجامع ~~المشهد الحسيني بين المغرب والعشا على جمع من مجاوري الأزهر، والعامة تجتمع ~~لسماع قراءته أفواجا في ذلك الوقت، فقرأ: الشمائل والمواهب والجلالين، ولم ~~يزل على حالته حتى توفي ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين وألف ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد الدمشقي الشهير بالحفار PageV01P367 ~~العالم الفقيه، والكامل النبيه، الحسن السيرة والصافي السريرة، له مشاركة ~~في العلوم، وله في الناس قدر مشهور معلوم، وكان له حصة مع الحفارين في تربة ~~الدحداح، وكان يقري كثيرا من الطلبة في جامع التوبة. وللناس به اعتقاد ~~عظيم وتعلق جسيم، وله درس عام حافل بين العشائين في الجامع المرقوم. وقرأ ~~على الشيخ عبد الرحمن الكزبري وعلى الشيخ حامد العطار وعلى غيرهما من ~~الشيوخ العلماء الكبار، وأجازوا له بالإجازة العامة لجودة ذهنه وحسن فهمه، ~~حسب شهادة شيوخه له بتفوقه وتقدمه في عمله وعلمه، وحسن خلقه ولين جانبه ~~وتقواه وعبادته، وورعه وزهده وخشوعه وخضوعه وتواضعه ولم يزل ينمو مقامه ~~ويسمو إلى أن مرض في شهر شعبان مرضا ثقيلا ودام مرضه يزداد إلى أن توفي ~~ثاني رمضان المبارك سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح. # الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشافعي الدمشقي محدث الديار الشامية # السيد الذي أشرقت شموس أفاضله في كل ناد، وفاضت بحار معارفه على صدور ~~القصاد، وأفاد الطالبين بديع المعاني والبيان، وأروى المريدين بزلال ~~الكمالات والعرفان. طلع من أفق المعارف هلالا، وأهل من ميقات ms0600 المعالي ~~إهلالا، فوصل طيبة العرفان، وسعى وطاف ببيت الفضل والإحسان. الإمام العالم ~~العلامة، والمحدث الكبير الفهامة، من هو لتاج المعارف إكليل، المتسربل ~~برداء التقديم والتفضيل، الزاهد القنوع ذو القدر المرفوع، مشهد الكمال ~~ومظهر الجمال. # ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وثمانين ومائة وألف في دمشق الشام، ونشأ ~~وتربى في حجر والده الشمس الهمام، إلى أن أتقن وتفنن وفاق، وطار صيته في ~~الأمصار والآفاق. وأخذ عن أفاضل متنوعين كثيرين تركيين وعربيين، منهم والده ~~الشيخ محمد والشهاب أحمد العطار والشيخ محمد الكاملي وبدر الدين بن بدير ~~المقدسي وشهاب الدين أحمد بن علوي باحسن الشهير بجمال الليل والشيخ نور ~~الدين الوزائي الأزهري والشيخ صالح الغلاني والشيخ زين الدين عبد الغني بن ~~محمد بن هلال مفتي الشافعية بمكة والشيخ محمد طاهر بن سعيد سنبل الحنفي ~~والشيخ علي الخياط والشيخ محمد السقاط، وأخذ مكاتبة عن الشيخ حسن البقلي ~~المالكي وعن الشيخ مصطفى العقباوي المالكي وعن الشيخ أحمد العروسي الشافعي ~~وعن ابن القيصر عبد الرحمن المغربي النحراوي وعن الشيخ محمد الشنواني ~~الأزهري الشافعي وعن الشيخ محمد السقاط الخلوتي وعن الشيخ عبد الوهاب ~~النجاتي. # ويروي صحيح البخاري عن البربير عن الشمس الكزبري عن والده الشيخ عبد ~~الرحمن الكزبري عن الشيخ إسماعيل العجلوني، ويرويه أيضا عن والده الشمس ~~الكزبري وهو عن والده الشيخ عبد الرحمن الكزبري عن خاله الشيخ علي كزبر عن ~~السيد مصطفى البكري عن أبي المواهب محمد الحنبلي عن نقيب الأشراف السيد ~~محمد بن حمزة الحسيني عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي عن الشمس البابلي عن ~~النجم الغزي. PageV01P368 وقد أخذ عنه علماء الشام، وغيرهم من العرب ~~والأعجام. ومن جملة من أخذ عنه سيدي الوالد فإنه روى عنه صحيح الإمام أبي ~~عبد الله البخاري الجعفي من أوله إلى آخره وقد أجازه به وبجميع ما تجوز له ~~روايته عن مشايخه مما هو مذكور في ثبته، وأنا حضرته ولله الحمد على والدي ~~في الدرس العام في جامع كريم الدين بين العشاءين من أوله إلى آخره وأجازني ~~به وبجميع ما تجوز ms0601 له روايته عن مشايخه، وقد أردت أن أذكر سندي من هذا ~~الوجه لعلوه عن غيره فإني أخذته من طرق كثيرة ولكن هذا السند من أعلاها ~~إسنادا فأقول أروى صحيح البخاري عن والدي المولود سنة 1206 المتوفى سنة ~~1272 عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري المولود سنة 1184 المتوفى سنة 1262 عن ~~والده الشمس محمد المولود سنة 1140 المتوفى سنة 1221 عن والده عبد الرحمن ~~المولود سنة 1100 المتوفى سنة 1185 عن خاله الشيخ علي كزبر المولود سنة ~~1100 المتوفى سنة 1165 عن السيد مصطفى البكري المولود سنة 1099 المتوفى سنة ~~1162 عن أبي المواهب الحنبلي المولود سنة 1044 المتوفى سنة 1126 عن السيد ~~كمال الدين بن حمزة المولود سنة 1024 المتوفى سنة 1085 عن الشيخ عبد الباقي ~~الحنبلي المولود سنة 1005 المتوفى سنة 1073 عن الشيخ محمد البابلي المولود ~~سنة 1000 المتوفى سنة 1077 عن النجم الغزي المولود سنة 977 المتوفى سنة ~~1061 عن الشهاب أحمد العيشاوي المولود سنة 941 المتوفى سنة 1025 عن الشمس ~~محمد الرملي المولود سنة 826 المتوفى سنة 926 عن البدر محمد الغزي المولود ~~سنة 904 المتوفى سنة 984 عن الجلال السيوطي المولود سنة 849 المتوفى سنة ~~911 عن القاضي زكريا الأنصاري المولود سنة 825 المتوفى سنة 926 عن الحافظ ~~بن حجر العسقلاني المولود سنة 773 المتوفى سنة 852 عن ولي الدين أبي زرعة ~~أحمد بن عبد الرحيم العراقي المولود سنة 762 المتوى سنة 826 عن والده عبد ~~الرحيم المولود سنة 725 المتوفى سنة 806 عن الجمال عبد الرحيم الأسندي ~~المولود سنة 704 المتوفى سنة 772 عن التقي علي بن عبد الكافي السبكي ~~المولود سنة 682 المتوفى سنة 756 عن الحافظ أبي الحجاج يوسف المزي المولود ~~سنة 654 المتوفى سنة 742 عن الحافظ عبد المؤمن الدمياكي المولود سنة 613 ~~المتوفى سنة 705 عن الإمام النووي المولود سنة 631 المتوفى سنة 676 عن ~~الشمس عبد الرحمن بن قدامة المولود سنة 577 المتوفى سنة 682 عن أبي عبد ~~الله ms0602 الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي المولود سنة 545 المتوفى سنة 631 ~~عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى الشجري المولود سنة 458 المتوفى سنة 553 عن ~~الداوودي المولود سنة 374 المتوفى سنة 467 عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ~~حموية السرخي المولود سنة؟ المتوفى سنة 381 عن أبي عبد الله محمد بن يوسف ~~بن مطر بن بشر الفربري المولود سنة 231 المتوفى سنة 320 عن الإمام أبي عبد ~~الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي المولود سنة 194 المتوفى ~~سنة 256 انتهى. وبعد موت والده وجه عليه تدريس البخاري الشريف تحت قبة ~~النسر في شهر رجب وشعبان ورمضان بعد العصر كل يوم، وعامة العلماء تحضره ~~للأخذ عنه. وفي عام اثنين وستين ومائتين وألف توجه المترجم إلى الحجاز بقصد ~~النسك، وبعد العود من الوقوف رابع يوم من عيد الأضحى توفي إلى رحمة الله ~~ودفن بعد أن غسل في محفل من الفضلاء والعلماء والوجهاء وصلي عليه في الحرم ~~الشريف، والجامع الأنور المنيف، في مقبرة المعلا وقبره ظاهر يزار. # الشيخ عبد الرحمن بن علي بن علامة عبد الرؤوف البشبيشي الشافعي # العلامة المفيد الفهامة المجيد، نشأ في حجر والده وحفظ القرآن وحضر ~~الأشياخ وتفقه في مذهب أبيه وجده وهم شافعيون، واجتمع بالشيخ حسن الجبرتي ~~ولازمه ملازمة كلية. قال الشيخ عبد الرحمن الجبرتي: وحضر المترجم على ~~الوالد في مذهب أبي حنيفة وحفظ كثيرا من الفروع الغريبة في المذهب ~~والرياضيات، وكان به بعض رعونة. ثم انتقل إلى مذهب أبي حنيفة وأخبر الوالد ~~بذلك يظن سروره في انتقاله فلامه على فعله وسمعته يقول له: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل PageV01P369 ~~وانحط قدره عنده من ذلك الوقت وذلك بعد موت والده في سنة سبع وثمانين ومائة ~~وألف. وأملق حاله وتكدر باله، ثم سافر إلى دمياط وأقام بها مدة يفتي على ~~مذهب الحنفية، وراج أمره هناك لشغور الثغر عن مثله، ثم قدم مصر لأمر عرض له ~~فأقام بمصر وأراد بيع داره ms0603 ليصرف ثمنها في شؤونه فلم يجد من يشتريها بالثمن ~~المرغوب. وكان إنسانا حسنا يذاكر بفوائد مع حسن المعرفة وصحة الذهن، ~~وربما تعلق ببعض فنون غريبة، ولذا قل حظه وأنشدني لنفسه أبياتا مدح بها ~~قاضي الثغر واسمه محمد نصري وبيت تاريخها هذا: # رجاه مذهب النعمان أرخ ... بشرع محمد نصري مقدم # وهما تاريخان كما ترى، توفي رحمه الله سنة سبع ومائتين وألف وحيدا في ~~داره وهو جالس من غير سابقة مرض ولا إشارة نسأل الله حسن الخاتمة. # السيد عبد الرحمن بن بكار الصفاقسي نزيل مصر # العمدة الجليل والنبيه النبيل، العلامة الفقيه الشريف والفهامة اللطيف، ~~قرأ في بلاده على علماء عصره ودخل كرسي مملكة الروم فأكرم وانسلخ عن هيئة ~~المغاربة، ولبس ملابس المشارقة مثل التاج والفراجة وغيرها، وأثرى وقدم إلى ~~مصر وألقى دروسا بالمشهد الحسيني، واتحد مع شيخ السادات الوفائية السيد ~~أبي الأنوار فراج حاله، وزادت شوكته على أبناء جنسه وتردد إلى الأمراء ~~وأشير إليه، ودرس كتاب الغرر في مذهب السادة الحنفية، وتولى مشيخة المغاربة ~~بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن البناني، وسار فيها أحسن سيرة مع شهامة وصرامة ~~وفصاحة لفظ في الإلقاء. وكان جيد البحث مليح المفاكهة والمحادثة واستحضار ~~اللطائف والمناسبات، ليس فيه غلظة ولا فظاظة، ويميل بطبعه إلى الحظ ~~والخلاعة وسماع الألحان والآلات المطربة. # توفي رحمه الله سنة تسع ومائتين وألف كما نقله الجبرتي. # الشيخ عبد الرحمن الأجهوري النحراوي الشهير بمقري الشيخ عطية الشافعي ~~المصري # قال الجبرتي: الإمام العلامة، المفيد الفهامة، عمدة المحققين ونخبة ~~المدققين، الصالح الورع المهذب. خدم العلم وحضر فضلاء الوقت ودرس ومهر في ~~المعقول وبرع في المنقول، ولازم الشيخ عطية الأجهوري ملازمة كلية، وأعاد ~~الدروس بين يديه، واشتهر بالمقري وبالأجهوري لشدة نسبته إلى الشيخ المذكور، ~~ودرس بالجامع الأزهر وأفاد الطلبة، وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ الحفني ~~ولقنه الأذكار وألبسه الخرقة والتاج وأجازه بالتلقين والتسليك. وكان يجيد ~~حفظ القرآن بالقراءات، ويلازم المبيت في ضريح الإمام الشافعي في كل ليلة ~~سبت، يقرأ مع الحفظة بطول الليل، وكان إنسانا حسنا متواضعا لا ms0604 يرى لنفسه ~~مقاما، يحمل طبق الخبز على رأسه ويذهب به إلى الفران ويعود به إلى عياله، ~~فإن اتفق أن أحدا رآه ممن يعرفه حمله عنه وإلا ذهب به، ووقف بين يدي ~~الفران حتى يأتيه الدور ويخبزه له. وكان كريم النفس جدا يجود وما لديه ~~قليل. ولم يزل مقبلا على شأنه وطريقته حتى نزلت به الباردة وبطل شقه، ~~واستمر على ذلك نحو السنة، وتوفي إلى رحمة الله في السنة العاشرة بعد ~~المائتين والألف. # الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي # العالم المشهور، والهمام الذي فضله مأثور. ولد في بلاد نجد، ثم أن محمد ~~علي باشا وزير مصر لما أمره المرحوم السلطان محمود بمقاتلة الوهابيين أرسل ~~ولده إبراهيم باشا ومعه معسكر عظيم من الأكراد والأرناؤوط وعرب مصر أغواره ~~لمحاربة عبد الله بن سعود أمير نجد، فقاتلهم وقتل ونهب وحرق وخرب، وأسر عبد ~~الله بن سعود وأرسله إلى مصر، فبعثه والي مصر إلى السلطان محمود فصلبه. ~~وأما باقي عائلة أمراء الوهابيين المعبر عنهم بآل المقرن وباقي بيت الشيخ ~~محمد بن عبد الوهاب المعبر عنهم ببيت الشيخ فإنه نقلهم جميعا إلى مصر ~~وأسكنهم هناك، ورتب لهم معاشات تكفيهم، وكان من جملتهم المترجم المرقوم، ~~فالتفت إلى الطلب والتعلم والتعليم والاستفادة والإفادة إلى أن صار في ~~الأزهر شيخ رواق الحنابلة، وكان ظاهر التقوى والصلاح والزهادة والعبادة، ~~ولم يزل على حالته المرضية وطاعته وعبادته وإفادته السنية، إلى أن اخترمته ~~المنية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحمن الكردي النقشبندي الخالدي PageV01P370 السباح في بحار ~~التوحيد، والسياح في قفار التجريد، المعرض عما سوى الله، والمقبل بكليته ~~على إلهه ومولاه، نشأ في مهد الطاعة والعبادة، وسلك مسالك التقوى والزهادة، ~~واستفاد وأفاد ونفع وأجاد، وحسنت سيرته، وطابت سريرته، ولازم خدمة شيخ عصره ~~حضرة مولانا خالد قدس سره، ولم ينفك عنه، سافر معه إلى الهند ورجع معه إلى ~~بغداد مرات وإلى الشام، وسافر معه إلى الحجاز، فكان لا ينفك عنه أينما ~~توجه، وقد خلفه خلافة ms0605 مطلقة وأذن له بالإرشاد فأرشد كثيرا من العباد، ولم ~~يزل يترقى على معراج الاتصال ويسمو في مراتب الجمال، ويقصده الواردون ~~وينتفع به السالكون، إلى أن توفي في الشام بعد الألف والمائتين والخمسين ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحمن بن سعدى بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن عبد ~~الوهاب الكناني البعلي الشهير بالتاجي الدمشقي الحنفي # أحد العلماء الصالحين والفضلاء المعتقدين، كان إماما تقيا عابدا حسن ~~المعاملة كثير الإقبال على الله، مشتغلا بالعلم في ليله ونهاره، دائبا ~~على شغل أوقاته بالاستفادة والإفادة، إلى أن انفرد في زمانه وفاق على ~~أقرانه. مات رحمه الله تعالى ثامن شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف ~~ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي أفندي العمادي الدمشقي الحنفي # كان عالما عملا كاملا فاضلا، ذا شهرة حسنة وسيرة مستحسنة، ولد بدمشق ~~الشام ونشأ بها في حجر والده، وكان ذا فطنة ونباهة وحذق ووجاهة، كثير ~~التودد لأحبابه شفوقا على أرحامه وأقاربه، متدينا ورعا تقيا. مات سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين وألف. # الشيخ عبد الرحمن بن علي بن مرعي الشافعي الدمشقي الشهير بالطيبي # الشيخ الإمام والحبر الهمام، شيخ الإسلام وعمدة الأنام، وبركة الشام ~~وكعبة العلماء الأعلام، ونخبة ذوي المعارف في الأحكام، من انتهت رياسة ~~العلوم إليه، واعتمد الكل في معرفة الصواب عليه، فهو السامي ذروة الفضل في ~~تحقيق الفروع والأصول، والرامي بسهام معارفه شوارد المعقول والمنقول، ~~والقاطف بأنامل أفهامه ثمرات الدقائق والراشف من مناهل العرفان زلال ~~الرقائق. علامة الزمان وفهامة العصر والأوان، التي العابد والنقي الزاهد، ~~الذي شهد بكمال صلاحه الخاص والعام، ومال الجميع إليه في تمييز الحلال من ~~الحرام. # ولد في بلاد عجلون سنة أربع وثمانين ومائة ألف، وقدم دمشق بعد المائتين ~~فشمر عن ساعد الجد والاجتهاد وسعى في طلب العلم وتحصيل المراد، ولازم ~~علماءها الأعلام وفضلائها الكرام، وكان من أعظم شيوخه الشيخ محمد الكزبري ~~والشيخ يوسف شمس وغيرهما، ولا زال يترقى إلى أن صار يقلب بين ms0606 الناس ~~بالشافعي الصغير. ثم إنه في آخر شعبان سنة ألف ومائتين وثلاث وستين قد حضر ~~من أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد خان مرسوم، بطلب المترجم هو ووالدي ~~الشيخ حسن البيطار ذو المقام الموسوم، للدار العلية والعاصمة العثمانية، ~~يدعوهما لحضور ختان أولاده الكرام ذوي المقام والاحترام، فلبى كل منهما ~~الإجابة، وتوجه بعد أن ودع أحبابه، فلما أن وصلا تلقتهما أيدي التكريم، ~~وأنزلتهما في منازل الاحترام والتعظيم. وكانا متلازمين على الدوام لا ~~ينفكان عن الاجتماع لدى يقظة أو منام. وكان لهما القدر الأعلى والمقام ~~الأجل الأجلى، وقد قصدهما الأفاضل من كل جانب لاغتنام ما لديهما من العلم ~~الذي هو أسنى المطالب، وبعد مدة دعاهما حضرة السلطان إلى حضور الختان. ~~فدخلا حرمه السعيد، ودعوا لعلاه بالنصر والتأييد، ثم بعد مدة من تمام ~~الختان قدما للذات العلية عريضة الاستئذان، وغب برهة من الزمن صدرت الإرادة ~~السلطانية بعودهما إلى الوطن، فعادا إليه بكل سرور وكانت مدة غيبتهما أربعة ~~شهور. ولما قربا من الشام وعلم الناس بحضورهما بسلام، هرع لاستقبالهما ~~الكبير والصغير والحقير والفقير، وامتدت موائد السرور ودارت كؤوس الحبور، ~~وعلى كل حال فهذا المترجم من الأفراد ومن السادة القادة الأجواد، وفي ثاني ~~سنة من حضوره إلى الشام خطبته المنية لدار المقام، وذلك في رمضان سنة أربع ~~وستين ودفن في مقبرة الشيخ ارسلان على جادة الطريق رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الرحيم البرزنجي الشافعي الأشعري PageV01P371 عالم عامل وإمام ~~فاضل وهمام زاهد وناسك عابد، أخذ عن جملة من السادة وعن كثير من القادة إلى ~~أن شهدوا له بالكمال وأجازوه بما تجوز لهم روايته عن الشيوخ الأبطال، وممن ~~أخذ عنه من الأكابر ذوي الفضل الوافر، مولانا الشيخ خالد شيخ الحضرة ~~الشافعي النقشبندي الدهلوي، فلازمه للاستفادة والاقتباس من أنوار معارف تلك ~~السيادة، والانتشاق من عبهره والاجتناء من ثمره، والاقتطاف من كمائم زهره، ~~والارتشاف من ضرب فكره، ولقد أجاد من قال فيه من بديع قوافيه: # من أناس يحيا بهم كل ربع ... نزلوه فاستنطق الأوطانا # نزلوا طيبة فطاب ثراها ... فاسألا عن ms0607 ثنائها القرآنا # وكرام إن حدثوا في ندي ... عطروا من بردوه الأردانا # وأناس منهم علي أناس ... مذ تساموا إلى العلا أعلانا # فاطميون يفطمون عن الغي ... نفوسا تهوى التقوى إعلانا # هم عيون من الوجود وإن هم ... حجبوا عن زهو الدنا الإنسانا # فصرف المترجم إلى العلوم العناية وأمسك بزمام الرواية والدراية، وأحيا ~~مآثر أجداده واشتهر صيته في حاضر قطره وباده، وسقى رحيق تحريره بكؤوس تقرير ~~وتحبيره كل معاصر ذكي وجهبذ سامي الجد زكي، وتقي فائض الأسرار وصوفي صفا ~~ورده من الأكدار، وأعمل أقلامه ليرفع من شرع جده أعلامه، ويضحك من السنة ~~ثغرا أضحك الله سنه، وداوى بمعارف إسناده وتنظيره وإيراده كلوم البحث ~~والمناظرة، وأجرى كميت أنظاره فأفحم مناظره، ونظر في الحكمة فكان مركز ~~الدائرة، وعرف علماء قطره فضله الذي يري أنه بدر عصره، وأقروا بأنه من ~~الحكمة اللسان ومن عين النظر الإنسان. وأقبلوا إليه فرادى ومثنى، وزينوا من ~~جواهر خاطره لكل فكر نحرا وأذنا: # يكاد إذا تصبب في حديث ... يضارع مالكا حفظا وضبطا # فقل للسامعين له أصيخوا ... لقول صار للأفكار سمطا # متى أصغى له ندب بسمع ... يجد منه لذاك السمع قرطا # وأضاف إلى العلوم النقلية ما هو عقد في نحرها من الدلائل العقلية، وتجلى ~~على موجهات الشمسية إلى أن دعي ابن بجدتها في الناحية الكردية. # لنا من أولى البيت المطهر سادة ... يداوون للأحكام للملة الكلما # فوارس يقرون العدة صوارما ... ويقرون مهديا إلى سبلهم علما # فما مثلهم في العلم يوما رأيته ... إذا نظروا أجلوا عن المشكل الظلما # وإن قرروا في حلبة الدرس ذقت من ... مقاولهم عذبا تخيله الظلما # وللمرتضى عبد الرحيم مباحث ... إذا امتص منها الفكر لم يذق السقما # مباحث فيها للنبي سرائر ... لطفن فأحيت من مطالعها الفهما # إذا نظمت في عقد درس وعابها ... حواسدة قالوا هي الدرة العصما # مباحث إن قال المعاصر أنها ... جواهر قلنا الدر من سمة الدأما # فلا تنكروا منه فرائد زينت ... من الكرد ما ضاهى بأعلامه الشاما # إذا نفحت من أفق درس تشيمها ... شمائل تستدعي من الناشق الشما # وإن أسفرت ms0608 في ليلة مدلهمة ... ارتك لأقمار الهدى القمر التما # فيحيى به يحيى إذا ما تفجرت ... ينابيع أفكار له تبهر الخصما # يقرر من قول النبي فتنبري ... دقائق بالتقرير تستغرق الوهما # فيا زمنا حلاه لؤلؤ فكره ... تنور بما أبداه للحكم النجما # فتقريره التنوير للفكر عن صدى ... وتحريره منهاج من هديه أما # أهب على الطلاب أنفاس بحثه ... فأحيا بأرواح الذكا للهدى الجسما # وأقرأ من لم ينظر العصر مثله ... بعين ولا جاراه ذو فطنة علما # يمين التقى لا بل يسار مؤمل ... إليه أتى يشكو من الزمن العدما # ومحيي دروس العلم بعد دروسها ... بذهن إذا ما مد علما حكى اليما ~~PageV01P372 فتى عبشميا ما وجدنا نظيره ... بزهد أرنا أنه البدر أو أسمى # توفي المترجم عام ألف ومائتين واثني عشر. # الشيخ عبد الرحيم الزياري المعروف بملا زاده الشافعي الأشعري # العلم المفضال، والأوحد الذي لم يزل مشارا إليه بكل كمال، والعلم الفرد ~~في محاسن الأخلاق والخلال، والجهبذ الهمام الذي نال بغية الآمال، والحبر ~~الذي لنحر العلوم نحر، والبحر الذي بالدرر المنثور تلاطم وزخر، والألمعي ~~الذي أدلة ألمعيته شواهد على أعلميته. سطعت أنواره في الأكراد، وتفجرت ~~ينابيع حكمه في كل واد، وأزهرت رياض تقريره في كل فؤاد، فهو الإمام الذي ~~شكرت المعضلات فكره، وعجز معاصره أن يقدر قدره، لم يدع من الفنون فنا إلا ~~ارتقاه، ولا نوعا غريبا إلا اختباره وانتقاه، ولا خفيا من المشكلات إلا ~~أبان محياه، ولا دنا من دنان المباحثات إلا ارتشف حمياه، ولا واديا من ~~التحقيق إلا سلكه، ولا ارتدى برد تحرير إلا وشاه وحبكه، مع دين يشهد أعداؤه ~~بمتانته وزهد ظهارته كبطانته، وصبر على مضض الأيام يظهر له أنه في الكمال ~~إمام أي إمام، وله من التحابير أحسن التحارير، وبدائع بيان هي البديع ~~والبيان، وكان من أعظم المقاصد للمداح بالقصائد، ولذلك قال عثمان أفندي بن ~~سند أمدنا الله وإياه بوافر المدد: # قصائد لم يطربن إلا لأنها ... لها من علا عبد الرحيم مساند # إمام زكا عرقا فأضحى محله ... له سمرت فوق السماك مصاعد # تجسد من علم ms0609 فقد قال إنه ... عباب ففيما قال لاحت شواهد # تقارير أما زهرها فسوائر ... ولو أنها كالخالدات خوالد # فوائده في الدرس هن فوائد ... ولو أنها للدارسين موائد # قواعد أبداهن غرا يزينها ... نوادر في الآفاق هن الشوارد # إذا جال في بحث رأيت به فتى ... له طاب من بحث العلوم الموارد # له غرر لماعة وبراعة ... لها من بديع النظم سارت أوابد # توفي المترجم عام ألف ومائتين واثني عشر. # الشيخ عبد الرسول البخارلي الحنفي النقشبندي # العالم في الشريعة والحقيقة، المرشد الكامل في آداب الطريقة، كان أديبا ~~كاملا وهماما فاضلا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ما جلس في مجلس ~~إلا وعظ وذكر، جواد كريم لطيف رحيم، كثير الوداد جميل الترداد. يسعى ماشيا ~~من مكان إلى مكان لزيارة الأحباب والإخوان، وله أمور باهرة وكرامات ظاهرة، ~~ما رآه إنسان إلا وأحبه وأخلص له في المحبة، وحينما ورد من بخارى إلى الشام ~~أقبل عليه الخاص والعام، وكان يصرف صرف الأكابر والأعيان ولم يعلم له جهة ~~ولا اعتماد على إنسان. ولم يزل على حاله من سلوكه في مناهج كماله، إلى أن ~~توفي نهار الأربعاء الخامس والعشرين من ذي القعدة الحرام سنة سبع وتسعين ~~ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الستار أفندي بن الشيخ إبراهيم أفندي بن الشيخ علي أفندي ~~الأتاسي مفتي مدينة حمص البهية # العالم العامل والحبر المدقق الكامل، والدر المختار لتنوير الأبصار، ~~وإمداد الفتاح للصعود على مراقي الفلاح، فلا ريب أنه محيي ربع العلم بعد ~~اندراسه، ومنير كوكب الفضل بعد انطماسه، وقد استوى على عرش الورع والعبادة، ~~واحتوى على ما يوجب التقدم للمعالي والسيادة. PageV01P373 ولد في طرابلس ~~الشام وتربى على أيدي السادة الكرام، فأكب على تحصيل العلم من صغره، كما ~~أنه تجرد لحسن العمل في كبره، وتولى رحمه الله التدريس في الجامع النوري. ~~وقد حضر إلى دمشق المحمية، فأقبل على الأخذ عن علمائها بهمة قوية كالشيخ ~~محمد الكزبري عمدة الأخيار، والشيخ محمد بن عبيد العطار. وأخذ الفقه على ~~مذهب أبي حنيفة النعمان عن الشيخ ms0610 نجيب القلعي والسيد شاكر العقاد وغيرهما ~~من العلماء الأعيان. وكان مكملا في العلوم من منطوق ومفهوم، تهابه القلوب ~~لفضله وتعظمه، ويجله العموم ويحترمه، مع أنه لا تأخذه في الله لومة لائم، ~~ولا تدنيه الأماني من المعاطب والمآثم، وله شعر لطيف رقيق، ونثر أعذب من ~~الرحيق، ومفاكهات أدبية، ومناسبات لما يخل بالأدب أبية. توفي رحمه الله في ~~معان بعد أداء الحج الشريف ودفن هناك وقبره على يسار الداخل إلى معان من ~~جهة الحجاز، وقد صين قبره بأربعة جدر من اللبن، وما شاع عند أهل معان من أن ~~صاحب هذا القبر اسمه الشيخ عبد الله فهو مما جرت به العادة بين الناس ~~غالبا من أن كل من مات غريبا في محل وكان ذا قدر ولم يعرفوه فإنهم يسمونه ~~بالشيخ عبد الله، والتحقيق أن هذا المقام مقام المترجم المرقوم كما هو محقق ~~عند أهالي حمص خلفا عن سلف، وكان قد حضر دفنه في هذا المحل جماعة من أهل ~~حمص، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين بعد المائتين والألف رحمه الله تعالى. # وقال هذا الموشح في مدح الشام: # حبذا الشام مقر الشرفا ... وديار الأنس فيها وطني # صانها المولى لطيف اللطفا ... من صروف الدهر طول الزمن # دور # كم بها الأخبار حقا وردت ... وأحاديث روتها العلما # وكذا الأبدال فيها سكنت ... وخيار من خيار الكرما # خيرة الله تعالى قد غدت ... وإليها يجتبي أهل الحمى # فهي دار الأتقياء الحنفا ... من بهم يشفى عليل البدن # كنبي الله يحيى ذي الوفا ... وكذي الكفل جزيل المنن # دور # جامع الأموي حاوي العابدين ... في دياجي الليل والناس نيام # في خشوع لم تراهم ساجدين ... ووجوه زانها نور القيام # يسألون الله رب العالمين ... جنة الفردوس في دار السلام # وجوار الهاشمي المصطفى ... أحمد المختار أوفى محسن # من له قلب رحيم قد صفا ... والد الزهراء جد الحسن # دور # كم رياض مع غياض حولها ... وبساتين زهت بالنيربين # وقصور عاليات كم لها ... وعيون فائقات كل عين # وسرور وحبور حلها ... تجمع الشمل الذي من بعد بين # طالما قضيت عمرا سلفا ... بين ms0611 أحباب وشهم فطن # حينما قد كنت صبا دنفا ... خالي الأفكار في عيش هني # الشيخ عبد السلام بن الشيخ عبد الرحمن بن المرحوم الشيخ مصطفى الشطي ~~الحنبلي الدمشقي # كان عالما لطيفا وأديبا كاملا عفيفا، محبوبا بين الناس مطلوبا لكل ~~جمال وإيناس، حسن الخطاب محكم الجواب، ناظما ناثرا شاعرا. # ولد سنة ألف ومائتين وست وخمسين ونشأ في طلب العلوم الشرعية والفنون ~~الآلية والأدبية. وله قصائد كثيرة وموشحات شهيرة، منها قوله عارضا حديث ~~الرحمة: # لقد روينا حديثا عن مشايخنا ... مسلسلا أوليا جاء منتظما # إن ترحموا ترحموا دنيا وآخرة ... فإنما يرحم الرحمن من رحما # وقال مخمسا بيتين للأمير منجك: # يا من تعرض للشقا ... لا تنس يوم الملتقى # إن رمت فوزا في البقا ... اشغل فؤادك بالتقى # واحذر بأنك تلتهي ... واترك لغمر حاسد # واصحب لشخص ماجد ... واقصد لرب واحد # واعمل لوجه واحد ... يكفيك كل الأوجه # وقال في مدح الشيخ حسن الراعي: # في حاء حبك لم أزل مترقيا ... وبسين سرك لا أخاف ضياعي # وبنون نورك في الأنام مهابتي ... ورعايتي إذ أنت نعم الراعي # وقال في مدح كتابين حنبليين: # يا من يروم بفقهه ... في الدين نيل مطالب PageV01P374 اقرأ لشرح المنتهى ~~... واحفظ دليل الطالب # وقال مضمنا: # أجريت من شوقي إليك مدامعي ... وازداد من عشقي عليك تلهفي # لو كنت تعرف حالتي لرحمتني ... روحي فداك عرفت أم لم تعرف # مات رحمه الله تعالى ليلة الأربعاء تاسع شهر محرم الحرام سنة خمس وتسعين ~~ومائتين وألف ودفن في الذهبية في مرج الدحداح. # الشيخ عبد الصمد بن محمد الأرمنازي بن محمد الأرمنازي الشافعي الحلبي # الفقيه الأديب، والكامل اللبيب، مولده بأرمناز " قرية من أعمال حلب " ~~ليلة الجمعة خامس عشر رمضان سنة ثلاثين ومائة وألف، ونشأ بها في كنف والده ~~وقرأ القرآن وحفظه وتلاه مجودا على الشيخ المقرئ يحيى بن الحسين الحلبي ~~الزيات، وتفقه بأبي الحسن علي بن عبد الكريم الأرمنازي، وقرأ النحو وغيره ~~من بقية الفنون، وخطب بعد والده في جامع أرمناز كأسلافه، ولهم زمان قديم في ~~هذا المكان. ونظم الشعر وتعاناه، وأقبل على مطالعة ms0612 الدواوين الشعرية وكان ~~متدينا كريما جوادا صالحا، ومن شعره يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # لست أخشى ولي إليك التجاء ... يا نبيا سمت به الأنبياء # كنت نورا وكان آدم طينا ... فأضاءت بنورك الأرجاء # جئتنا من إلهنا بكتاب ... عربي عنت له البلغاء # أيها المادحون طيبوا نفوسا ... إن مدح النبي فيه الشفاء # ما رماني الزماني منه بسهم ... أو دهتني الخطوب والضراء # وتوسلت بالمشفع إلا ... داركتني الألطاف والسراء # قاب قوسين قد دنا فتدلى ... وتحلى لما أتاه النداء # كان جبريل البراق دليلا ... حين أسرى به فنعم العطاء # وبدت حين وضعه معجزات ... ضاق عنها التعداد والإحصاء # وضعته والكون كان ظلاما ... وعن الحق في القلوب عماء # فانتفى الغي حينما حل في الأر ... ض ونارت أقطارها والسماء # يا رفيع الجناب أنت المرجى ... في المهمات إذ يعم البلاء # كن مجيري يا خير هاد لأني ... ليس لي في الأمور عنك غناء # وله أشعار كثيرة، وقصائد شهيرة. توفي بعد الألف والمائتين وخمسة. # السيد الشيخ عبد الصمد بن عبد الرحمن الجاوي # أوحد العلماء مفرد الفضلاء، الولي التقي والعارف النقي، قال في النفس ~~اليماني: وفد إلى مدينة زبيد عام ألف ومائتين وستة، وكان من العلماء ~~العاملين ومن المتفننين في سائر العلوم، أخذ عن عدة من علماء عصره وفضلاء ~~مصره، منهم الشيخ إبراهيم الرئيس، والشيخ محمد مراد، والشيخ عطاء المصري، ~~والشيخ محمد الجوهري، والشيخ محمد الكردي وغيرهم. ثم أقبل على علم التصوف ~~وكان جل اشتغاله به ويعظم شأنه ويكثر من ذكر فوائده، وأن من أقلها أن ينكشف ~~للمشتغل به والمقبل عليه عيوب نفسه ونقصها وتقصيرها، ويكون ذلك بعد توفيق ~~الله سبحانه عاصما له عن الغرور، وقيل في هذا المعنى: # يا رب إن العبد يخفي عيبه ... فاستر بحلمك ما بدا من عيبه # ولقد أتاك وما له من شافع ... لذنوبه فاقبل شفاعة شيبه PageV01P375 ثم ~~أنه قد كثر من زمن الأولين الاعتناء والمطالعة في كتاب " إحياء علوم الدين ~~" حتى أن بعض علماء المغاربة ألف كتابا حافلا في فضائل الإحياء. ومما ~~يحكى أن رجلا من المشتغلين به ms0613 اطلع على كتاب تنبيه الأحيا على أغاليط ~~الإحيا، فأقبل على مطالعته فما أتمه إلا وقد ذهب بصره، فأكثر من البكاء ~~والتضرع إلى الله عز وجل وعرف السبب وتاب إلى الله عز وجل، فرد الله عليه ~~بصره. انتهى قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكلامه في الأحياء غالبه جيد، لكن ~~فيه أربع مواد فاسدة: مادة فلسفية، ومادة كلامية، ومادة الترهات الصوفية، ~~ومادة من الأحاديث الموضوعة. وبينه وبين ابن عقيل قدر مشترك من جهة تناقض ~~المقالات المصنفات. قال الشيخ حسين بن عبد الله الحضرمي في حق الأحيا: ~~يداوى به من سموم الغفلة ويوقظ علماء الظاهر، ويوسع للعلماء الراسخين، ومن ~~أنكر عليه فهو خارج عن الصواب. ولا عبرة بقول محمد صديق حسن خان في كتابه ~~المسمى بالتاج المكلل فإنه قال: وهو لا شك كذلك لكن بعد حذف المواد الفاسدة ~~المشار إليها، ومثله كتابه الآخر المسمى بكيمياء السعادة. انتهى قال صاحب ~~النفس اليماني: قرأت على المترجم من أول كل ربع شيئا وأجازني، وكان لا يرى ~~للدنيا قدرا، اتصف بالسماحة وبذل المال ما أمكن. توفي سنة ألف ومائتين و.. # السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود الثاني # تولى الملك بعد أخيه السلطان عبد المجيد وكان سلطانا مهابا جسورا ~~ذكيا نبيها عارفا بدقائق السلطنة، تولى الملك سابع عشر ذي القعدة الحرام ~~سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، وفي سنة ثمان وسبعين أظهر أهل الجبل الأسود ~~العصيان فأرسل إليهم من أرجعهم إلى الطاعة بعد حرب عظيم، وفي سنة ثلاث ~~وثمانين ومائتين وألف أظهر العصيان أهل جزيرة كريد وكثير من البندقية، ~~فجهزت الدولة جيوشها برا وبحرا وكذلك جهز صاحب مصر جيوشا كثيرة فكانت مع ~~عساكر الدولة، ووقع بينهم وبين العصاة حرب شديد كان النصر فيه لعساكر ~~المسلمين، وأذاقوا العصاة الوبال، وأرجعوهم إلى الطاعة والاعتدال. وفي سنة ~~تسع وسبعين توجه المترجم إلى الديار المصرية للتنزه والتفرج، وكان ذلك في ~~ولاية إسماعيل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا. وفي سنة أربع ~~وثمانين توجه إلى باريز تخت ملك الفرنسيس، وكان قد دعاه ms0614 نابليون حينما دعا ~~عدة من الملوك العظام، وكان في رحلته هذه قد مر على أدرنة وعلى قلعة ~~بلغراد، وكان السرب قد طلبها منه أعطاهم إياها، فحين عاين تحصينها غضب ~~لذلك، وكانوا أخبروه أنها مهدومة وأنها مدينة كاسدة، فلما رآها ندم حيث لا ~~ينفع الندم. وفي سنة ثمان وثمانين أرسل جيشا عظيما تحت قيادة رديف باشا ~~إلى بلد عسير حينما خرجوا عن طاعته، فهزمهم وقتل أميرهم محمد بن عايض ابن ~~مرعي، وقتل كثيرا وأسر كثيرا وأرسلهم إلى الآستانة، وصارت بلاد عسير في ~~حكم الدولة منضمة إلى ولاية صنعا واليمن، وفي هذه السنة أيضا كانت فتنة ~~عظمى بين ألمانيا وفرانسا آل الآمر فيها إلى هزيمة الفرنسيس وأسر ملكم ~~نابليون الثاني. وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سابع شهر جمادى الأولى ~~خلع المترجم المشار إليه ومات بعد خمسة أيام، وعمره ثمان وأربعون سنة، ومدة ~~سلطنته ست عشر سنة وأربعة أشهر رحمه الله تعالى. وقد أشيع أنه قتل نفسه ~~بمقص قص به عرقا في ذراعه فمات، وفي سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف نفي ~~جماعة من الوزراء إلى الحجاز، فحبسوهم في قلعة الطائف، منهم: مدحت باشا ~~ومحمود باشا داماد مولانا السلطان عبد الحميد، ونوري باشا داماد حضرة ~~السلطان المتقدم ذكره، ومعهم جماعة آخرون منهم: شيخ الإسلام خير الله ~~أفندي. وفي سنة ثلاثمائة توفي مدحت باشا ومحمود باشا الداماد في القلعة ~~المذكورة، وكان خلع السلطان عبد العزيز سببا لاضطراب كثير وحوادث شتى. ~~PageV01P376 وكان القائم أكمل القيام في خلعه حسين عوني باشا، وكان السلطان ~~عبد العزيز هو الذي رقاه وأعلى قدره إلى أن جعله رئيسا على العساكر كلها، ~~بل جعله مقدما على جميع أهل الرتب والمناصب، فكافأه الباشا المذكور على ~~هذه الأمور العظيمة بأن أدخل في أفكار الوزراء أن السلطان المذكور قد تداخل ~~مع الروسية، وأنه يريد أن يملكهم دار السلطنة، ولا زال هو ومن اتفق معه ~~يسعون في الفساد ويدبرون التسلط على خلعه، إلى أ، تم لهم ذلك فخلعوه ووضعوا ~~مكانه السلطان مراد، ابن أخيه السلطان ms0615 عبد المجيد. فقدر الله تعالى أن ~~رجلا يقال له حسن جركس وكان السلطان عبد العزيز المومى إليه متزوجا بأخته ~~فأخذته حمية على السلطان عبد العزيز، فصمم على قتل حسين عوني باشا، ودخل ~~عليه في دار الصدر الأعظم محمد راشد باشا فوجده مع جماعة من الوزراء ~~مجتمعين للمشاورة في بعض الأمور، وكان مع حسن جركس فرد بست طلقات فقتل به ~~حسين عوني باشا ومعه جماعة من الوزراء، ثم قبضوا على حسن جركس وقتلوه. # وكان موت المترجم كما تقدم سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سابع جمادى ~~الأولى. # الشيخ عبد العليم بن محمد بن محمد بن عثمان المالكي الأزهري الضرير # الإمام الفاضل العمدة الصالح الكامل، عمدة الخلف ونخبة من أتقن العلوم ~~وعرف، حضر دروس الفاضل الشيخ علي الصعيدي رواية ودراية فسمع عليه جملة من ~~الصحيح والموطأ والشمائل والجامع الصغير ومسلسلات ابن عقيلة، وروى عن كل من ~~المولوي والجوهري والبليدي والسقاط والمنير والدردير والتاودي ابن سودة حين ~~حج، ودرس وأفاد. وكان من البكائين عند ذكر الله سريع الدمعة كثير الخشية، ~~وكان يعرف أشياء في الرقى والخواص وفوائد القرينة وأم الصبيان، ثم ترك ذلك ~~لرؤيا منامية رآها وأخبر بعض خواصه بها. أقول: أن كل ما أذن به الشارع صلى ~~الله عليه وسلم لا بأس به، وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالرقى فكان ~~إذا أتى المريض فدعا له قال: أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء ~~إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. وكان يأخذ من ريقه على إصبعه شيئا ثم ~~يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح بها على الموضع الموجوع، ويقول: ~~تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا. وعن عثمان بن أبي العاص ~~الثقفي أنه قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ولي وجع قد كاد يبطلني ~~فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اجعل يدك اليمنى عليه وقل: بسم الله ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات، فقلت ذلك فشفاني ~~الله. وعن أبي ms0616 سعيد أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ~~اشتكيت قال: نعم قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو ~~عين أو حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني فقال لي: ألا أرقيك برقية جاءني بها ~~جبرائيل قلت: بأبي وأمي بلى يا رسول الله، قال: بسم الله أرقيك والله يشفيك ~~من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حاسد. توفي ~~المترجم رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة ومائتين وألف، ودفن ببستان ~~المجاورين بمحفل عظيم من العلماء والأعيان. # السيد عبد الغفار بن السيد عبد الواحد بن السيد وهب المعروف بالأخرس # أديب قد تحلى كلامه بقلائد العقيان، ولبيب قد احتوى نظامه على بلاغة قس ~~وفصاحة سحبان، فهو الفرد الذي جرت في بحور شعره سفن الأذهان، ودارت على ~~الندمان كرؤوس نثره ونظمه فأغنتهم عن الحان والألحان. PageV01P377 ولد في ~~بلدة الموصل بعد المائتين والعشرين والألف من الهجرة النبوية، ونشأ في ~~مدينة دار السلام المحمية، ولم يزل يجول في نواحي العراق مرتحلا وحلا، ~~تارة مثريا وتارة مقلا، فتارة في البصرة وتارة في بغداد، يتنكب الأغوار ~~منها والأنجاد. وفي إبان صباه كان قد أرسله المرحوم الوزير الخطير والمشير ~~الكبير، حضرة داود باشا والي بغداد، عليه رحمة الملك الجواد، إلى بعض بلاد ~~الهند ليصلحوا لسانه عن الخرس، وما كان فيه من الكلام قد احتبس، فقال له ~~الطبيب: أنا أعالج لسانك بدواء، فإما أن ينطلق وإما أن تسارع إلى دار ~~البقاء، فقال له وهو منه نافر وعنه مغضي، إنني لا أبيع كلي ببعضي، واتبع ~~طريق الصواب والسداد، وكر راجعا إلى بغداد. وبقي فيها مدة يكابد منها ~~بعضا من اليسر وبعضا من الشدة. وفي عام التسعين بعد المائتين والألف عزم ~~على التوجه إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم ~~السلام، وكان ذلك الأثناء في البصرة الفيحاء، فتمرض هنالك بعد ms0617 أن أقعد فرجع ~~إلى مدينة الزوراء دار السلام، يكابد الشدائد والآلام، ثم في شهر رمضان من ~~ذلك العام، عاد أيضا إلى البصرة وبه من المرض حسرة وأي حسرة، وصار نزيلا ~~في دار ذي المقام الموفور، الشهم الكامل الشيخ أحمد نور. فلم يزل يثقل به ~~المرض من جهة ما عرض لجوهر حياته من أنواع العرض، إلى حين الزوال من يوم ~~عرفة فتوفاه الله، وكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله. فتأسف عليه الخاص والعام، وقالوا أن الأدب قد طويت أعلامه بعد هذا ~~الهمام، فشيع جنازته أفاضل البصرة وبقلوبهم على فقده حسرة وأي حسرة، وأقيمت ~~الصلاة عليه بعد صلاة العيد، وكان ذلك المشهد دليلا على أنه ختم له بالختم ~~السعيد، فدفنوه بمقبرة الإمام الحسن البصري خارج قصبة سيدنا الزبير، لا ~~زالت تنهل عليه هواطل الرحمة والخير، فهناك طواه ضريحه، وخفقت بحور شعره ~~وأدبه بعد أن سكن ريحه، وانقض بموته ذلك البنيان، ونطقت أفواه نظمه بعد أن ~~سكن منه اللسان، وانطفا نور ذياك الجنان، فسقط بسقوطه نجم النظم والبيان، ~~وأضحى داثر الأثر خفي العيان. # وكان رحمه الله حسن العقيدة سلفي الأثر، ساكنا بجانب الكرخ من بغداد، ~~علوي النسب المفتخر. وقد ناهز عمره السبعين، فلا زالت رحمة المعين تتولاه ~~كل حين. ومن قصائده الحسان، التي اشتهرت في البلدان: # أتراك تعرف علتي وشفائي ... يا داء قلبي في الهوى ودوائي # ما رق قلبك لي كأن شكايتي ... كانت لمسمع صخرة صماء # والشوق برح بي وزاد شجونه ... بأشد ما ألقى من البرحاء # عجبا لمن أخذ الغرام بقلبه ... أنى يعد به من الأحياء # هل يعلم الواشون أن صبابتي ... كانت بلحظ مها وجيد ظباء # وتجرعى مضض الملام من التي ... حلت عقيب الجزع في الجرعاء # لم يحسن العيش الذي شاهدته ... من بعد ذات الطلعة الحسناء # فمتى أبل صدى بمرشف شاذن ... نقض العهود ولا وفى لوفائي # وجفا ومل أخا الهوى من بعدما ... كنا عقيدي ألفة وإخاء # ونأى بركب الظاعنين عشية ... أين الركاب وأن ذاك النائي # أصبحت لما ms0618 ماس عدل قوامه ... أشكو طعان الصعدة السمراء # وأجيب سائل مهجتي عن دائها ... دائي هواك فلا بليت بدائي # لم يدر واللعس الممنع طبه ... أن الدواء بمقتضى الأدواء # إلى آخرها وهي طويلة ومن قوله رحمه الله: # هل تركتم غير الجوى لفؤادي ... أو كحلتم عيني بغير السهاد # قد بعدتم عن أعين فهي غرقى ... بدموعي ولي فؤاد صادي # ثم وكلتمو السهاد عليها ... يمنع العين عن لذيذ الرقاد # من مجيري من الأحبة بجفو ... ن وتعدو منهم علي العوادي # علموا أنني عليل ومن لي ... أن أرى طيفهم من العواد # نزلوا وادي الغضا فكأن الدمع مني سيول ذاك الوادي # تركتني أضغانهم يوم بانوا ... وحدا فيهمو من البين حادي # بين دمع على المنازل موقو ... ف وشمل مشتت بالبعاد PageV01P378 وفؤاد ~~يروعه كل يوم ... ذكر أيامنا الحسان الجياد # يا رفيقي وأين عهدك بالجز ... ع سقاه الغمام صوب عهاد # إلى آخرها وله أيضا: # أتنكر منك ما تطوي الضلوع ... وقد شهدت عليك به الدموع # ولولا أن قلبك مستهام ... لما أودى بك البرق اللموع # ولا هاجت شجونك فاتكات ... تكتم ما تكابد أو تذيع # تشوقك الربوع وكل صب ... تشوقه المنازل والربوع # ليال بالتواصل ماضيات ... بحيث الشمل ملتئم جميع # ومن كلامه المترجم أيضا: # بارق لاح فأبكاني ابتساما ... نبه الشوق من الصب وناما # ولمن أشكو على برح الهوى ... كبدا حرى وقلبا مستهاما # ويح قلب لعب الوجد به ... ورمته أعين الغيد سهاما # دنف لولا تباريح الجوى ... ما شكا من صحة الوجد سقاما # ما بكى إلا جرت أدمعه ... فوق خديه سفوحا وانسجاما # وبما يسفح من عبرته ... بل كميه وما بل أواما # ففؤادي والجوى في صبوتي ... لا يملان جدالا وخصاما # ليت من قد حرموا طيب الكرى ... أذنوا يوما لعيني أن تناما # منعونا أن نراهم يقظة ... ما عليهم لو رأيناهم مناما # قسما باللوم والحب أن ... كنت لا أسمع في الحب ملاما # والعيون الباليات التي ... ما أحلت من دمي إلا حراما # وفؤاد كلما قلت استفق ... يا فؤادي مرة زاد هياما # إن لي فيكم ومنكم لوعة ... انحلت بل أوهنت مني العظاما # وعليكم ms0619 عبرتي مهراقة ... كلما ناوحت في الأيك حماما # ومتى يذكركم لي ذاكر ... قعد القلب لذكراكم وقاما # يا خليلي وما لي أن أرى ... بعد ذاك الصدع للشمل التئاما # احسب العام لديكم ساعة ... وأرى بعدكم الساعة عاما # لم يدم عيش لنا في ظلكم ... أي عيش قبله كان فداما # حيث سالمنا على القرب النوى ... وأخذنا العهد منها والذماما # ورضعنا من أفاويق الطلى ... وكرهنا بعد حولين الفطاما # أترى أن الهوى ذاك الهوى ... والندامى بعدنا تلك الندامى # كلما هبت صبا قلت لها ... بلغيهم يا صب نجد سلاما # وبنفسي ظالم لا يتقي ... حوبة المضنى ولا يخشى أثاما # ما قضى حقا لمفتون به ... ربما يقضي وما يقضي مراما # لو ترشفت لماه لم أجد ... في الحشا نارا ولو شبت ضراما # ولأطفأت لظى نار الجوى ... ولعفت الماء عذبا والمداما # شد ما مر جفا مستعذب ... من عذابي فيه ما كان غراما # إلى آخرها وهي طويلة وقال: # وظبي دعتني للحروب لحاظه ... وهيهات من تلك اللحاظ خلاص # تصدى لحرب المستهام وما له ... سوى اللحظ سهم والنقاب دلاص # فلما أجلت الطرف أدميت خده ... وأدمى فؤادي والجروح قصاص # ومن قوله: # وأقمار غربن فليت شعري ... إلا بعد الغروب لها طلوع # أمرت القلب أن يسلو هواها ... على مضض ولكن لا يطيع # وما أشكو الهوى لو أن قلبي ... تحمل بالهوى ما يستطيع # وقال: # وغادة لو بروحي بعت رؤيتها ... لكنت والله فيها غير مغبون # ما البدر والغصن أحلى من شمائلها ... كأنها من بنات الحور والعين # وقال: # أنعم علي بشيء أستعين به ... على المسير لعل الله يشفيني # أقضي بنعماك أوقاتا أعيش بها ... وأن أمت فهي تكفيني لتكفيني # وقصائده كثيرة وأشعاره شهيرة، رحمة الله عليه وعلى والدينا ووالديه. ~~PageV01P379 عبد الغفور الكردي الكركوكي النقشبندي الخالدي # العالم المحقق والفاضل المدقق، كنز المعارف ومدار اللطائف، وقطب الإرشاد ~~ومنهج الصواب والسداد. أخذ عن شيوخ زمانه وعمدة وقته وأوانه، وأفاد واستفاد ~~وكان للمريدين أحسن مراد. ثم أخذ الطريق عن علامة الدنيا ومرشدها مولانا ~~الشيخ خالد، وبعد أن رأى فيه كمال الاستعداد أذن له بإعطاء الطريق ~~والإرشاد، ms0620 فاشتغل بالطريق على العهد الوثيق، وحصل منه النفع وعرف بالكمال ~~بين الأنام. وكانت وفاته رحمه الله بعد الألف والمائتين والأربعين. # عبد الغفور الخالدي الشاهدي البغدادي # العالم الفقيه والولي المرشد الكامل النبيه، العارف بالله والمستغرق في ~~حب مولاه، صاحب الأنفاس القدسية والمعارف الأنسية، مربي السالكين ومفيد ~~الواصلين، فإنه سلك أولا على يد السيد عبيد الله الحيدري فلما دخل دائرة ~~الكمال واستوى في تربيته على دائرة الاعتدال، خلفه حضرة مولانا خالد خلافة ~~مطلقة وذلك حين عود الأستاذ المرقوم من البلاد الهندية، إلى البلاد ~~العراقية، سنة ست وعشرين ومائتين وألف. وأذن له بالإرشاد في مدينة بغداد. ~~ولهذا المترجم كرامات وخوارق عادات، قد ذكر بعضها صاحب المجد التالد. توفي ~~المترجم سنة ألف ومائتين ونيف وثلاثين غالبا. # الشيخ عبد الغني بن محمد هلال مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة # الإمام المتحلي بحلية الكمال، والمحتوي على أفضل الشمائل وأجمل الخلال. ~~وكان معروفا بالعبادة والتحقيق والزهادة والتدقيق، واليد الطولى في ~~المعارف والفهم العالي في عويصات العوارف. # ولد بمكة المكرمة ونشأ بها وأخذ عن علمائها وحضر مجالس فضلائها، ومن ~~أجلهم عمه السيد سعيد سنبل والعلامة الشيخ عمر باعلوي سبط العلامة البصري، ~~وبرع في العلوم وفاق في معرفة المنطوق والمفهوم، وتولى إفتاء السادة ~~الشافعية وأخذ عنه فضلاء السادة الحجازية، توفي ليلة الخميس لثلاث مضين من ~~شعبان المعظم سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الغني بن عبد القادر الشهير كأسلافه بالسقطي الدمشقي # الصالحي الشافعي، من الشيوخ المتقدمين في الفضل والعلوم، والأفراد ~~المعروفين بجولان ميدان المنطوق والمفهوم. زينة العباد من العباد، وصفوة ~~الزهاد والسادة الأمجاد. # ولد سنة خمس وستين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده المذكور وأخذ عنه وعن ~~الشهاب أحمد المنيني، وعن العلامة الشيخ علي السليمي الصالحي، ودرس في ~~السليمية وكان تقيا صالحا ونقيا في العبادة ناجحا، وقد قرأ والدي عليه ~~أكثر الفنون، وحصل له به الفضل المصون، ومن جملة ما قرأ عليه مؤلفات القاضي ~~زكريا الأنصاري، وأجازه بسند مذكور فيه رجاله بتواريخهم إلى القاضي ~~المرقوم، فأحببت ms0621 ذكره كذلك تتميما للفائدة أقول: يروي والدي المولود سنة ~~1206 والمتوفى سنة 1272 وقد عاش 66 سنة عن شيخه الشيخ عبد الغني المرقوم ~~المولود سنة 1165 والمتوفى سنة 1246 وعاش 81 سنة عن الشهاب أحمد المنيني ~~ولد سنة 1089 وعاش 83 سنة ومات سنة 1172 عن الشيخ عبد الغني النابلسي ولد ~~سنة 1050 وعاش 93 سنة ومات سنة 1143 عن النجم الغزي الدمشقي ولد سنة 977 ~~وعاش 84 سنة ومات سنة 1061 عن والده البدر الغزي ولد سنة 904 " 14 ذي ~~القعدة " ومات سنة 984 عن شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري ولد سنة 825 ~~وعاش 101 سنة ومات سنة 926 وبهذا السند بعينه يروى تأليف ابن حجر الهيثمي ~~المكي ولد سنة 909 وعاش 65 سنة ومات سنة 974 ويروى مؤلفات الشمس الرملي ~~بهذا السند إلى النجم الغزي التهاوي عن الرملي ولد الرملي سنة 914 وعاش 90 ~~سنة وتوفي سنة 1004 ويروى بالسند المرقوم للبدر الغزي عن السيوطي: تأليفات ~~السيوطي ولد السيوطي سنة 849 وعاش 63 سنة وتوفي سنة 912 وبالسند المرقوم ~~إلى البدر الغزي عن الشهاب الرملي الكبير توفي سنة 857 ويروى كتب العارف ~~بالله الشيخ محي الدين العربي عن الشهاب المنيني، عن العارف بالله الشيخ ~~عبد الغني النابلسي، وأبي المواهب الحنبلي، عن النجم الغزي، عن البدر ~~الغزي، عن القاضي زكريا الأنصاري، عن أبي الفتح المراغي، عن القطب إسماعيل ~~الجبرتي، عن القطب الواني، عن الشيخ الأكبر قدس الله سره، ورضي الله عنهم ~~أجمعين. # الشيخ عبد الغني بن محمد شريف بن أبي المعالي محمد الغزي العامري الدمشقي ~~PageV01P380 ولد بدمشق في شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين ومائة وألف، ونشأ ~~في حجر والده المرقوم المولود سنة خمسين ومائة وألف، والمتوفى سنة ثلاث ~~ومائتين وألف، والمدفون في مرج الدحداح. # وقرأ المترجم على سادات عظام وعلماء كرام، إلى أن صار من أعلم علماء ~~الديار الدمشقية. وتولى من بعد والده إفتاء الشافعية. وهذه الوظيفة قد ~~تورثوها عن آبائهم إلى الجد الأعلى الشهاب أحمد الغزي المولود ms0622 في غزة سنة ~~ستين وسبعمائة، وتوفي في دمشق الشام يوم الخميس سادس شوال سنة اثنتين ~~وعشرين وثمانمائة، وكانت وفاة صاحب الترجمة عاشر ربيع الثاني سنة ألف ~~ومائتين وست عشرة، ودفن في مرج الدحداح رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الغني السادات الدمشقي الحنفي # الإمام الكامل والعمدة الفاضل، زين العلماء وصفوة الفضلاء، له تقييدات ~~لطيفة ورسائل شريفة. مات سنة خمس وستين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. وكان ~~له أخذ عن سيدي الوالد، وله عليه اعتماد زائد. ولما ألف رسالته في حكم ~~الحائط المشترك أرسل هذه الأبيات لسيدي الوالد ضمن مكتوب طويل محتو على نثر ~~بديع جميل، ويطلب منه أن يقرظ له على الرسالة المرقومة، ونص الأبيات: # أرجوك يا بهجة الأيام مبتغيا ... أسامة الطرف في تنميقها الحسن # فإن ترى حسنا فالحسن وصفكم ... فطرزوا حسنها بالمنطق اللسن # لا غرو إن كسيت ثوب الجمال إذا ... وقد هدى بسناها حائد السنن # لا زال منك يراع الحسن ينشر في ... أسماعنا لؤلؤ الألفاظ بالسكني # ما دبج الروض من حب الغمام وما ... قد غردت صادحات الطير في فنن # وللمترجم رسائل كثيرة وقصائد وأبيات شهيرة، وأبحاث لطيفة وتحقيقات طريفة. ~~وكان تقيا عابدا نقيا زاهدا، جميل العبارة والتقرير حسن الأسلوب ~~والتعبير. قرأ على المشايخ العظام كالشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ حامد ~~العطار، والشيخ عبد الرحمن الكردي، والشيخ صالح القزاز، وغيرهم من السادات ~~الأفاضل ذوي الفضائل والفواضل، وانتفع وحقق واجتهد ودقق، ونوع الأسباب في ~~إفادة الطلاب، غير أن زمانه قد عانده وخالفه وما ساعده، فلذلك قصر به جواد ~~التقديم، عن الوصول إلى مراتب ذوي الرفعة والتكريم، وكان أخبرني من كان ~~يعرف حقيقة أطواره، ولم يخف عليه شيء من ظواهره وأسراره، بأن السبب الكبير ~~في هذا التأخير، كونه ألف رسالة في تكفير أبوي النبي عليه الصلاة والسلام، ~~وظن أن ذلك إنما يوجب له الكرامة والاحترام، وما عرف أنه لو لم يفعل لكان ~~أولى، أو لو انتصر لهما لكان قدره عند السيد الأعظم أعلى، أعاذنا الله من ~~كل بلوى وأحسن إلينا وإليه في السر ms0623 والنجوى آمين. # ومن نظمه البديع الشاهد له بالمقام الرفيع، قوله يمدح الوزير علي باشا ~~المعزول عن بغداد: # علوت لمجد فوق ما أنت آمله ... وفزت بإقبال لك العز حامله # لك السعد ما هذا العلو لمبتغ ... سواكم وما في الدهر شهم يحاوله # يمينا بعلياكم لقد حزت في الورى ... مقاما على الجوزاء تعلو منازله # بنيت من العز المنيع دعائما ... وقمت على بحر تفيض سواحله # أبيت " وبيت الله " ذما وسبة ... وحزت نوالا فوق ما أنت نائله # شرعت من المعروف فينا شرائعا ... بها البطل الكرار تحيا فواضله # أقام بها راجيك يبسم ضاحكا ... ينال من الخيرات ما هو آمله # وقمت بإحياء الوزارة حاملا ... لسيف غدت للنصر تعزى حمائله # زرعت من الألفاظ روض محاسن ... لنا أثمرت در المعاني خمائله # يرى منك في الهيجاء بأس وشدة ... وفي غيرها لطف تروق محامله # رؤوف بأحوال الرعية منصف ... رحيم إذا المظلوم عزت وسائله # أهنيه بالشام المنيرة منصبا ... يطرزه السعد المبين تكامله # له منصب من بعدها مصر غانما ... ومن بعدها يشتد بالختم كاهله # شهامة كسرى في سخاوة حاتم ... من المهد عنه قد حكتها قوابله # أتى شامة البلدان فاخضر عيشها ... وأصبح منها الغصن يحلو تمايله ~~PageV01P381 متى ذكرت في الحي أوصاف وصفه ... يفوح به نشر من المسك شامله # فأضحى كروض البان فاح عبيره ... نسيم الربا أخلاقه وشمائله # مهاب جسور لا يسمى مهابة ... وإن كان شعري قد حكته أوائله # إلى هنا ما وجدته من هذه القصيدة. وله قصائد كثيرة ومقاطيع بالمدح جديرة، ~~رحمه الله وأعلى علاه، وجعل الجنة مثواه، وأعطاه مراده في الآخرة ومناه. ~~ومن نثره ما كتبه لوالدي رحمهما الله تعالى بطلب به منه أن يقرظ له على ~~رسالة كان ألفها فأرسل له هذه العبارة وهي: سيدي المحترم دام بالنعم وسيع ~~الرحاب والحمى والحرم، ما انهلت صيبات سوابغ الديم. قد تعود الداعي المتطفل ~~على ساحة الفضل والرحاب من علي القدر والعز العريض والجناب، أن تشرفوا ~~رسائله بسلاسل سطور ألفاظكم العنبرية، وتشنفوا المسامع بدرركم الجوهرية، ~~وأن تلبسوها قباب الإحسان وتجلبوها بجلباب الامتنان، وتحلوها بسوار القبول ms0624 ~~وتقرطوها بقرط المعقول والمنقول. وتقرظوها بتقرير نظركم الاكسير، فيكون لها ~~سير الشمس في المسير، وتصيغوا لها خلخال الجمال والبها، وتحلوا جبينها ~~الأغر بعقود تجلت للمحاسن بها، وتوشحوها بنطاق الدلائل، وترشحوها بسلاسل ~~السطور العنبرية والجدايل، وتكونوا أبا عذرها نصرا وفتحا وتذبون عن عرضها ~~المصون سبة وقدحا، ذب الغيور عن الحرم، وذلك من محض الفضل والكرم، ولا ~~تدعوا فيها للملام والمذمة غصة ونزهوها كالعروس على منصة. وقد علم القوم ~~أنكم لا تأخذكم في الله لومة لائم، ولا ترنم طير على غصن الهوى حائم، فمنوا ~~جنابكم كما هو عادتكم الجميلة العميمة وأحاسن محاسن أخلاقكم الكريمة، وليس ~~عليكم في ذلك ضير " ولباس التقوى ذلك خير " ولئن منعتم ذلك لخاطر الغير ~~وحاشا لباس تقواكم، فعندنا شاهدا عدل خطكم الشريف ولفظكم الجزل، كيف وقد ~~قام بصدق الحديث الدليل والله يدعو إلى الحق ويهدي إلى السبيل. فكنت كما ~~كنت سابقا، بلسان بلبل الحق ناطقا، وحنانيك البدار البدار، فإني قد لبست ~~ثوب الانكسار، وتقمصت بثوب البهار، وابتهلت بظلمي للأخذ بالثار بالواحد ~~القهار. والآن قد قمت للإهاب للسفر بعصا الترحال، والحروب سجال. والله يعز ~~بوجودكم الدين المحمدي والإسلام، وسلام الله عليكم ورحمته ممزوجا بمسك ~~الختام. # الشيخ عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم بن سليمان الميداني الحنفي ~~PageV01P382 بحر علم لا يدرك غوره، وفلك فضل على قطب المعارف دوره، لم يقنع ~~بالمجاز عن الحقيقة، حتى تبوأ البحبوحة من تلك الحديقة. ولديه من المعلومات ~~ما يشق على القلم حشره، ويتعسر على الألسنة نشره، وتأليفاته التي يحق ~~لرائيها أن ينافس بها ويفاخر، محشوة من الفوائد بما يعقل الأفكار ويقيد ~~الخواطر. ولد في الشام في الميدان سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين، وربي في ~~حجر والده، ثم بعد تمييزه قرأ القرآن، ثم طلب العلم الشريف بكل جد واجتهاد، ~~فقرأ على الشيخ عمر أفندي المجتهد وعلى الشيخ سعيد الحلبي وعلى الشيخ عبد ~~الغني السقطي وعلى السيد محمد عابدين وعلى الشيخ عبد الرحمن الكزبري وعلى ~~الشيخ أحمد بيبرس وعلى والدي الشيخ حسن البيطار، فإنه لازمه ms0625 ملازمة المرضعة ~~للرضيع، وكان يكثر المديح في حقه لدى كل رفيع ووضيع، ولما طلب منه الإجازة ~~حضرة المحترم السيد سلمان أفندي القادري نقيب بغداد كتب له بها أسماء ~~مشايخه المرقومين، ولما ذكر والده قال وكان جل انتفاعي به. وكان ذا زهد ~~وتقوى وعبادة في السر والنجوى، وهمة عالية ومروءة سامية، ولسان على الذكر ~~دائب، وشهرة قد سارت في المشارق والمغارب، ومنزلة في القلوب حميدة وعقيدة ~~في كماله وحيدة، له من المؤلفات: الشرح المسمى باللباب على متن القدوري وقد ~~طبع مرتين لكثرة طالبيه، وشرح المراح في علم الصرف، وشرح رسالة الطحاوي في ~~التوحيد، ورسالة وشرحها في الرسم، ورسالة سماها إسعاف المريدين لإقامة ~~فرائض الدين وقد شرحها ولده الشيخ إسماعيل، وسل الحسام على شاتم دين ~~الإسلام، ورسالة في صحة وقف المشاع، ورسالة في مشد المسكة، ورسالة في رد ~~شبهة عرضة لبعض الأفاضل، ورسالة سماها كشف الالتباس في قول البخاري قال بعض ~~الناس. وله نظم ونثر يفوق اللآلي والدر، فمما نظمه قصيدته التي مدح بها ~~أستاذه الوالد التي صدرها بقوله: لمحررها عبد الغني يمدح فيها جناب شيخه ~~وقدوته العالم الرباني والوالد الروحاني، من تفاخرت به الأقطار، سيدي الشيخ ~~حسن بن إبراهيم البيطار ويهنيه بوصوله بالسلامة من الرحلة الحجازية إلى ~~وطنه دمشق المحمية، دام كما رام والسلام: # ومضت بروق الحي في الظلماء ... سحرا أهاجت لاعج الأحشاء # ونضت سيوف الهند في إبراقها ... فهمت عيون مدامعي بدماء # ما شمتها إلا وملت ترنما ... كتمايل النشوان بالصهباء # وشفت فؤاد المستهام من الضنى ... نعم الدواء يكون إثر الداء # وفكرت عهدا قد مضى فينا سقى ... عهدي القديم به غمام بكاء # زار الحبيب ونوره متشعشع ... يمحو ظلام الليل الليلاء # لما بدا أنشدت في تلك الربى ... شق الصباح غلالة الظلماء # نادمته والشوق بين جوانحي ... أذكى لهيب الوجد والأهواء # في ليلة جنت فأنور بدرها ... يحكي محيا مرتع البلغاء # من قد رعى حب القلوب وقد حوى ... روض الربيع معنبر الأرجاء # المرتقي رتب الفضائل والعلا ... فيها ارتقى للذروة العلياء # اللوعذي الألمعي ومن غدا ... علم العلوم ms0626 ومرجع العلماء # المفرد العلم الذي آثاره ... دلت عليه بأصدق الأنباء # إن قيل من هذا الذي تعني فقل ... من مدحه فرض على الشعراء # الفاضل النحرير بدر قد سما ... " حسن " ولكن سيد الحسناء # ميداننا بقدومه قد فاخرت ... أمثالها فيه مع الندماء # صدر الشريعة والحقيقة والتقى ... من قلبه كالدرة البيضاء # من أتقن المعقول والمنقول وافتخرت به شام على الزوراء # مغني اللبيب فكفه قطر الندى ... ومطول التمداح فيه شفائي # قد قام في ذكر الإله ملاحظا ... بسوابغ الآلاء والنعماء # بطريقة الصديق قد يروي الظما ... بخلوص صدق ساعة الظلماء # كهف ترى النجباء في أعتابه ... تأتي له بالنظم والإنشاء # لا عيب فيه غير أن نظامه ... خلب العقول ببهجة وسناء PageV01P383 وجميع ~~من في الكون من عشاقه ... في الدين والدنيا من السعداء # فجعلته بين البرية حليتي ... هو ملجأ الفقراء والغرباء # لا زال كالبيت الحرام محرما ... عند استلام الركن والإيماء # والعذر لا يخفى فإني مادح ... يأتي إلى أعتابكم بعناء # متخلصا من بطؤه متشفعا ... بالهاشمي وسيد الشفعاء # المجتبى المختار من كل الملا ... وهو الذي قد خص بالإسراء # صلى عليه الله ربي دائما ... ما ناح قمري على الورقاء # وعلى قرابته الذين تقدسوا ... والآل مع أصحابه النجباء # من بعد مختتم أتى تاريخها ... أمواج كافور سرت كرباء # سنة 1242 ومن نثره ما كتبه لوالدي حين كان في الحجاز سنة ألف ومائتين ~~واثنتين وأربعين: غب إهداء سلام تنطبق كلياته وجزئياته على قضايا الأشواق، ~~وتثبت مقدماته من الأشكال ما يعجز عن وصفه خاصة الرسم والحد من الاشتياق، ~~نخص بذلك جناب سيدنا ذي القضية الموجهة إلى كل مجد، الحملية على مقدمات ~~العز المعدولة عن العكس والطرد، حضرة مولانا الشيخ حسن البيطار، لا برح ~~لواء فضله منشورا في الآفاق والأمصار، ولا زال قدره بالرفعة مشفوعا، ~~ومقامه الأسمى على عاتق الجوزاء محمولا وموضوعا، وعدوه عقيما عن بلوغ ~~الآمال، ذميما على ممر الأيام والليالي إلى آخره. # ومن كلامه في مدح الذات المحمدية، ذات الصفات الأحمدية: # هما مقلتي طير على البان ساجع ... وتغريده المسموع للقلب صادع # كأن صروف الدر القته بالنوى ms0627 ... فناح على إلف له وهو خاضع # فقلت له يا طير قطعت مهجتي ... وهيمت مضنى وهو بالحب والع # وذكرتني يوما رمى القلب في الغنا ... ومن لي وقلبي في جوى الحب واقع # فهاك حديثا عن حقيق محبتي ... تسلسله عني دموع هوامع # فقد رمقت عيني لوامع ظبية ... لها برق وجه في دجى الشعر لامع # وحاجبها قد فاق حسنا وثغرها ... فريد نظام للفرائد جامع # ولما بدت للصب ماست وقد رنت ... فما البرد ما الأغصان ما الريم راتع # وفي البعد عنها واسع الأرض ضيق ... وفي القرب منها ضيق الأرض واسع # وكل محب ما اهتدى بجمالها ... فذاك كذوب في الضلالة واقع # إليها جميع الحسن يعزى أصالة ... وحسن سواها في البرية تابع # إلى أن قال: # إذا أقبلت فالشمس تسجد هيبة ... وإن خطرت فالغصن في الروض راكع # ولي مخلص من صدها بتشفعي ... إليها بمن لي في القيامة شافع # فلولاه لم نعرف لدين ولا تقى ... ولولاه لم يوجد مدى الدهر طالع # ولا عيب أن قيل الغنيمي مادح ... رسول إله عبده فيه طامع # فذاك عبيد للغني ومن له ... سواه إذا اشتدت عليه الموانع # وله قصائد كثيرة، وفضائل معروفة شهيرة، وخيريات حسنة وتعميرات مستحسنة. ~~وكانت الناس تأتيه بالهدايا وتقصده بعظيم الوصايا، وقد جدد عمارة الجامع ~~الذي بجانب داره في الميدان في محلة ساحة السخانة وأنشأ له منارة عظيمة ~~متينة. وبالجملة والتفصيل، قد كان شهما ما له من مثيل، وقد اتسع جاهه وكثر ~~في الناس ثناؤه، وخالطت هيبته القلوب فكان لها أجل مطلوب ومرغوب. ولم يزل ~~على استقامته في طاعته وعبادته، وإفادته لطالبه ووارده، وإحسانه لراغبه ~~وقاصده، إلى أن سجع على دوحه حمام الحمام، ودعاه إلى الرحلة داعي الأنام. ~~فتوفي رحمه الله تعالى رابع ربيع الأول سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين. ولقد ~~صلي عليه في جامع الدقاق بإمامة ولده الفاضل الشيخ إسماعيل، قدمه للإمامة ~~شيخنا الفاضل الطنطاوي، وكان لجنازته مشهد قد غص به واسع الطريق، ودفن في ~~تربة باب الله في أسفل التربة الوسطى من جهة الشرق، وطلب مني ولده أن أنظم ms0628 ~~له أبياتا تكتب على القبر فقلت: PageV01P384 همام فاضل شهم إمام ... جليل ~~ذو مقامات شريفة # ثوى في رمسه فاعجب لرمس ... حوى بحرا شمائله منيفة # فوا أسفا قضى عبد الغني ... سريعا نحبه ونحا حليفة # ربيع الفضل حيا في ربيع ... بروح وارتياح مستضيفة # بكاء قد أتى تاريخه زد ... لقد ماتت علوم أبي حنيفة # الشيخ عبد الغني أبو محمد عز الدين بن علي بن صلاح ابن أحمد الحلبي ~~الحنفي الحسيني # العالم الأستاذ والفاضل الملاذ، والفقيه الصالح والنبيه الفالح، ولد سنة ~~ألف ومائة وثلاثين واجتهد في الطلب والتفت إليه، وأقبل بجده واجتهاده عليه، ~~وسمع وقرا وفهم ودرى، وأخذ عن جماعة ذوي فضالة وبراعة، منهم أبو عبد القادر ~~صالح بن عبد الرحمن البانقوسي، فتفقه عليه وأخذ عنه الحديث، وقرأ على والده ~~أبي محمد عبد القادر البصير، وحضر كثيرا من دروس أبي محمد مصطفى بن عبد ~~القادر الملقي ولازمه مدة وانتفع به، وسمع من أبي العدل قاسم بن محمد ~~النجار الجامع الصغير في الحديث. وأخذ الطريقة القادرية عن أبي عبد القادر ~~محمد بن صالح بن رجب المواهبي، والطريقة الرفاعية عن أبي الحسن علي الصعيدي ~~المصري، والطريقة الشاذلية عن أبي محمد عبد الوها بن أحمد الأزهري البشاري ~~المصري، والطريقة السعدية عن العماد إسماعيل السعدي. وكان حريصا على ~~الاستفادة والإفادة، كثير التقوى والعبادة، وفي آخر أمره انقطع إلى الذكر ~~والإرشاد وأقبل عليه المريدون من كثير من البلاد، فانتفع به كثير من الناس، ~~ولم يزل على صلاحه وتقواه وعبادته ودعايته إلى الله، إلى أن دعته المنية، ~~إلى المنازل العلية بعد الألف والمائتين وخمسة رحمه الله. # أخي وشقيقي الشيخ عبد الغني بن المرحوم الشيخ حسن بن الشيخ إبراهيم بن ~~الشيخ حسن بن الشيخ محمد البيطار # العالم الذي هو بكل وصف جميل متخلق، والعامل الذي هو بكل خلق كريم متحقق، ~~روضة الفضل التي أشرقت أنوارها، ودوحة المجد التي أينعت ثمارها، وسماء ~~العلم الذي تنورقت مشارقه ومغاربه، وأمطرت بالمعارف والعوارف سحائبه، سلك ~~منذ نشأ منهج العلم والعمل، وملك من الكمالات ما يتعلق به ms0629 الأمل، وقادته يد ~~المعالي إلى الفضائل، وألبسته حلل المآثر وكسته أعلى الشمائل. # ولد سنة أربعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده، ثم بعد قراءة القرآن ~~الشريف حفظه مع الشاطبية على شيخ القراء في الديار الشامية الشيخ أحمد ~~الحلواني، بالروايات السبع مع غاية الإتقان والتجويد، ثم قرأ على والده مدة ~~من كتب النحو والصرف والفقه والحديث والتفسير والتوحيد والمنطق والمعاني ~~والبيان والبديع، وحضر الكتب العظيمة كالتحفة لابن حجر والبخاري بطرفيه ~~رواية ودراية والإحياء للغزالي وللخطيب التفسير والمختصر للسعد والمواهب ~~اللدنية وغير ذلك. # وقرأ أيضا على الشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ سعيد الحلبي وعلى الشيخ ~~سليم العطار وعلى الشيخ عبد الغني الميداني وعلى الشيخ عبد القادر الخطيب ~~وعلى غيرهم من العلماء الأعلام والسادات العظام؛ وأخذ طريق السادة الشاذلية ~~على المرشد الكامل السيد محمد المغربي الفاسي واشتغل به كثيرا، ودأب على ~~مطالعة كتب القوم إلى أن طالع الفتوحات المكية مع الفهم من ابتدائها إلى ~~انتهائها، مع ترك الانهماك على الدنيا، والزهد فيما يؤدي إلى تحصيلها، وليس ~~له شغل سوى الإفادة والاستفادة وما يوجب له التقدم الأخروي، متباعدا عن ~~الشهوات النفسانية، كثير التحرز مما يوجب الملام عند الله، مستقيم لأطوار، ~~يحب العزلة عن سوى الكمل الأخيار، كثير المذاكرة، جميل المحاضرة، لطيف ~~العبارة خصوصا في علم الإشارة، إن حضر في جمعية لا يتكلم غالبا إلا في ~~المسائل العلمية. PageV01P385 قد اجتمعت معه حينما كنت مشتغلا بترجمته، ~~وذكر شمائله وحليته، فسألني وإن كنت لا أصلح للسؤال، وأعلم أنه مستو على ~~درجة الكمال، عن قول السيد أحمد بن إدريس: لو أطال الله عمر رجل من زمن ~~أبينا آدم إلى قيام الساعة وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، ورجل ~~قال لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله، ~~مرة واحدة، في القيمة يسبق ذاك! ما المقصود من هذه العبارة، هل هي على ~~ظاهرها أم سلك فيها مسلك الحقيقة والإشارة؟ فطال بيننا الكلام، في هذا ~~المقام، إلى أن قال ms0630 لي: إن بعض الناس وقع من هذه العبارة في التباس، فبعضهم ~~أنكرها وبعضهم توقف في المقصود منها وأمرني أن أكتب عليها ما يزيل حجاب ~~الاعتراض عنها، فامتثلت أمره، وأجللت بالقبول قدره، وقلت مستعينا بالله ~~معتمدا على فضله وعلاه، مستمدا من فيضه العميم، أنه رؤوف رحيم: بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جازى عباده عن ذكرهم بذكره، ورغبهم في السؤال ~~والدعاء بأمره، فأطمع المطيع والعاصي والداني والقاصي، والصلاة والسلام على ~~سيد الأنبياء وخيرة الأصفياء، وعلى آله والتابعين، وأصحابه السابقين ~~الأولين، ما ذكر الله ذاكر وشكره على قبوله شاكر. أما بعد فيقول سيدي الشيخ ~~الإمام أحمد بن إدريس المغربي الحسني نسبا الإدريسي من ذرية سيدنا إدريس ~~بن عبد الله قدس الله روحه ونور مرقده وضريحه: لو أطال الله عمر رجل من زمن ~~أبينا آدم إلى قيام الساعة وهو يقول " أي بلسانه مع تصديق جنابه لكثرة ~~الأجر والثواب والخلاص من سوء العذاب " لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~بدون أن يكون مستغرق القلب بالله، متخليا عن شهود ما سواه، بل قلبه مشغول ~~بالأمور الدنيوية، وفكره محصور بالأحوال الدنية، قد استولى على قلبه ~~الحجاب، على سبيل الاستيعاب، فلم يبق مع ذلك لديه مطمع لتجلي الحقائق فيه، ~~لعدم نورانيته بتراكم ظلم الحجب على عين بصيرته، لم يطلب من ذكره مع الحجاب ~~سوى الأجر والثواب، قد غفل عن السير في مناهج الوصول، وظن أن حالته هي ~~المنى والمأمول، مع أن أهل الله ما ألقوا نفوسهم في المهالك، وسلكوا أصعب ~~المسالك، وفعلوا الفرائض والنوافل وذكروا الله في البكر والأصائل، إلا ~~ليكشف لهم الحجاب ويشهدهم بعين قلوبهم رب الأرباب، فيتمتعون بوصال المحبوب، ~~ويحوزون على المنى والمرغوب، فهذا السائر الكامل الذي لم يكن سيره طلبا ~~لثواب، ولا رهبة من عقاب، بل كان سيره في مقامات السائرين إلى رب العالمين. ~~وهذه المقامات ثلاثة: مقام الإسلام ومقام الإيمان ومقام الإحسان، وإنما ~~انحصرت مقامات السائرين إلى الله تعالى في هذه الثلاثة، لأن الإنسان لما ~~كان من مبدأ ظهوره في النشأة ms0631 الدنيوية الحسية إلى أن يبلغ مبلغ التمييز ~~والعقل، إنما كان الغالب عليه أحكام الطبع والجهل بمبدئه ومعاده، عاملا ~~بحكم طبعه وهواه ومراده، فعندما عقل وأحس بالمبدأ والمعاد وأخذ في السير من ~~طبعه إلى ربه بحكم شرعه، إما أن يكون في مبدأ هذا السير مع غلبة حكم الطبع ~~وغلبة اقتضاء النفس الملهمة فجورها، فهو في مقام الإسلام، وهذا مقام الذي ~~قال لا إله إلا الله محمد رسول الله من زمن سيدنا آدم على الفرض إلى يوم ~~القيامة. وإما أن يكون في وسطع وذلك بظهور أحكام الروح الروحانية على أحكام ~~الطبع والنفس حتى تصير مقتضيات الأمور الحسية والإرادات الطبيعية والجهالات ~~النفسية، مقهورة تحت روحانيته، ومقتضاها من الإرادات العقلية والإدراكات ~~العلمية، فهو في مقام الإيمان الذي هو مقام قبول الروح لما غاب عن الحس، ~~وهو مقام غربة النفس. وإما أن يكون في آخر سيره من نفسه إلى ربه فهو في ~~مقام الإحسان، وذلك بأن يخلص من الاعتدال، لاستغنائه بالشهود عن الاستدلال، ~~ولخلاصه من شتات الأسفار، بالحصول في محل القرار، فاتحدت العين بالعين، ~~وزال الأين من البين، فحينئذ أفناه التوحيد عن توحيده، وجرده الوجود عن ~~تجريده، فانطمست عين تكثيره في تفريده، وأشرقت شمس واحديته في تعديده، قد ~~وحد الحق ذاته عنه، وأوصل بصفة البقاء إليه بعد الفناء لطيفة منه، فصح فيه ~~قول من قال: # توحيده إياه توحيده ... فهو الواحد الموحد لنفسه # تعالت واحديته سبحانه ... عن التوحيد بالتوحيد في قدسه PageV01P386 وهذا ~~هو المراد بقول سيدي أحمد بن إدريس: ورجل أي آخر قال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله مرة واحدة في القيمة يسق ~~ذاك لأنه قالها في حضرة الشهود حين انمحت الذات بالذات، والصفات بالصفات، ~~وغابت العين بالعين وزال التعبير بالاثنين، حينئذ ما قالها إلا الله، ولا ~~نطق بها سواه، وصح له أنه نطق بالكلمة الكريمة في كل لمحة ونفس، لأن ذلك ~~وما فوقه لم يخرج عن كونه من الوسع الإلهي الذي هو عبارة عن ms0632 التجلي بجميع ~~المظاهر الوجودية والوجوبية والإمكانية والصورية والمعنوية والحكمية ~~والأثرية والعينية والعلمية والفرضية والقولية والفعلية والحسية والتنزيهية ~~والتشبيهية فكان عين جميع ذلك من وجه واحد من كل الوجوه، وكان غير ذلك ~~جميعه من وجه واحد من كل الوجوه، فهو الواسع الذي قبل الضدين وتجلى ~~بالوصفين، وكان عين الشيء وخلافه وتقيد فهو مقيد وانطلق فهو منطلق، وتقيد ~~في الانطلاق وانطلق في التقييد فصدقت عليه جميع الاعتقادات، ووقعت عليه ~~جميع العبارات، كلت الألسن عن حصر ما هو عليه، وانحسرت العقول السليمة عن ~~الوصول إليه، أحاط الكون عدما ووجودا، ولم يحط الكون به، ووسع الأشياء ~~كلها علما وعينا وذاتا وصفات ولم يسعه شيء. أما قوله في الحديث القدسي ~~ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن، فهذا الوسع عند المحققين ~~إنما هو عبارة عن قبول القلب للألوهية من حيثه لنفسه على أنه الله، وهذا ~~المعنى لا يتسع له شيء من المخلوقات سوى قلب الإنسان الكامل لأنه مظهر ~~الذات، وما سواه فمظاهر الأفعال والأسماء والصفات، والإنسان الكامل ولو عرف ~~أنه هو الله وتحقق بما تحقق به من الأسماء والصفات، فإنه لا يبلغ غاية ~~الكنه الذاتي ولا يستوفيه بوجه من الوجوه، ولهذا قال الصديق الأكبر: العجز ~~عن درك الإدراك إدراك، وقال سيد المقربين وخاتم المرسلين: لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقال تعالى " وما قدروا الله حق قدره " يعني ~~المقربين والكمل المحققين من الأنبياء والمرسلين من دونهم من الأنبياء ~~والصديقين وسائر عباد الله المؤمنين والكافرين، بل هو فرق ما عرفوه وقدره ~~فوق ما قدروه ووراء ما دروه. # فائدة # في معنى " لا إله إلا الله " ليكون السالك عند قولها ملاحظا لذلك، أي لا ~~مستغن عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه، إلا الله تعالى، ولا شك عند ~~العقلاء جميعا أن الوجود الواحد الحق مستغن عن كل ما سواه من صور العالم ~~ومقاديرها، وتعينات أرواحهم ونفوسهم، وأشباحهم وجميع أحوالهم، لأنه الوجود ~~المطلق حتى عن قيد الإطلاق، وجميع العوالم مفتقرة إليه لتظهر ms0633 به وتتعين ~~فيما هي متعينة به، وهذا معنى وحدة الوجود وهو معنى الكلمة الطيبة. # عائدة # لا بد للمريد السالك إن كان مراده الوصول، إلى مراتب أهل الحصول، من ~~الاشتغال بالذكر دائما بأي نوع كان من الأذكار، وأعلاها الاسم الأعظم وهو ~~قولك الله الله لا يزيد عليه شيئا، لأن الله ما وصف بالكثرة شيئا إلى ~~الذكر، وما أمر بالكثرة من شيء إلا من الذكر، فقال " والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات " وما أتى الذكر قط إلا بالاسم " الله " خاصة معرى عن التقييد ~~فقال: " اذكروا الله ذكرا كثيرا " وما قال بكذا وقال: " ولذكر الله أكبر ~~" ولم يقل بكذا وقال: " واذكروا الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول: ~~الله الله " فما قيده بأمر زائد على هذا اللفظ لأنه ذكر الخاصة من عباده ~~الذين يحفظ الله بهم عالم الدنيا وكل دار يكونون فيها، فإذا لم يبق في ~~الدنيا منهم أحد لم يبق للدنيا سبق حافظ يحفظها الله من أجله، فتزول وتخرب. ~~وكم من قائل الله الله باق في ذلك الوقت لكن ما هو ذاكر بالاستحضار الذي ~~يستحضره أهل الله، فلهذا لم يعتبر اللفظ دون الاستحضار، فعلم من ذلك أن ~~المريد لا ينتفع بأي ذكر كان إلا مع استحضار المعنى. والأدب الذي ذكره أهل ~~الله في رسائل السلوك من التقوى والطاعة والعبادة والعمل بما في الكتاب ~~والسنة وغير ذلك من المجاهدات. # وصل PageV01P387 اعلم أن الطرق شتى، ولكل طريق مرشدون يدلون الناس على ~~الطريق الموصل إلى الله ليسلكوه، ومن المعلوم أن المرشد لا بد أن يكون على ~~طريقة النبي صلى الله عليه وسلم من كونه يخاطب الناس على قدر أحوالهم، ~~فيخاطب المبتدي بما لا يخاطب به السالك. ويخاطب مريد السلوك بما لا يخاطب ~~به مريد البركة والثواب، وله أساليب متعددة في دعاية الخلق إلى الله، لأن ~~أكثر النفوس لها ميل إلى الدنيا والراحة من تكلف مشقات العبادة، ولا تهوى ~~أن تعمل عملا إلا بجائزة يسهل عندها القيام بالعمل، وإن الشيخ أحمد بن ~~إدريس كان من كبار ms0634 السادة المرشدين، والقادة الداعين إلى الله والمنشدين، ~~فأتى لهم بهذه الصيغة التي تقتضي زيادتها الأخيرة زيادة ثواب لقائلها مرة، ~~على من يقولها طول عمره من غير هذه الزيادة. # وليس مقصوده اقتصار القائل على مرة في تحصيل مراده، بل مراده أن يقول ~~للناس في ترغيبهم إذا كان قولها مرة لها من الثواب ذلك فما بالك بالذي ~~يلازم عليها آناء الليل وأطراف النهار، فحينئذ يلازم الإنسان على تلاوتها ~~والحجب تتمزق شيئا بعد شيق حتى يقع الشهود القلبي، فإذا حصل الشهود استغنى ~~عن الذكر بمشاهدة المذكور، فلو ذكر العبد ربه في تلك الحضرة كان غير عارف ~~بالأدب كما أن من كان بين يدي السلطان لا يناسبه تكرار اسمه جهرا على ~~التوالي، بل ربما نسبوه إلى الجنون وأخرجوه من حضر السلطان لقلة أدبه، وكيف ~~يكون منه ذلك وقد فني عن شهود السوى بحصوله في مقام الشهود، وقد ارتقى ~~بفنائه عنه إلى مقام الوجود، فأي شيء له حينئذ وجود مع الله حتى ينفيه ~~بتوحيده؟ ومن المعلوم أن النفي فرع الثبوت، وقد شهد هذا الكامل حينئذ أن ~~الوجود لله وحده لا شريك له، وأن ما سواه ما شم رائحة الوجود أصلا. # مهم # نقل أهل الشرع أنه لو قال إنسان لا إله إلا الله ألف مرة من غير أن ~~يكررها وإنسان آخر قالها ألف مرة بالفعل هل يكونان متساويان؟ فأجابوا بأن ~~كلا منهما حصل العدد غير أن الذي قال ذلك مرة واحدة حصل له هذا العدد من ~~غير مضاعفة، والذي كررها العدد المعلوم حصل له العدد مضاعفا، وأمر ~~المضاعفة شيء موكول علمه إلى الله عز وجل، فلا يمكن إدخاله تحت حصر مخصوص، ~~وقد علمت أن أهل الله لا يسألون عن ثواب ولا عن عقاب، بل مرادهم الوصول إلى ~~حضرة الحكيم الوهاب، فرضي الله عنهم ورضوا عنه، ومن عليهم بما طلبوه جودا ~~وكرما منه. نسأل الله أن يمن علينا بالمرام، وأن ينعم من فضله بحسن المبدأ ~~والختام. وإلى هنا كان انتهاء الكلام بإذن الملك العلام، والحمد لله رب ms0635 ~~العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه ~~والتابعين إلى يوم الدين. حررت غرة محرم الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، ~~وتوفي هذا الأستاذ والأخ الملاذ، ليلة الثلاثا مساء سابع عشر رجب الفرد عام ~~خمسة عشر وثلاثمائة وألف ودفن في تربة باب الله رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الغني البقاعي الشافعي القادري # الدمشقي المعروف بكل معروف والموصوف بكل فضل موصوف، كان من العلماء ~~والسادة الفضلاء، مع عبادة وتقوى ومجاهدة في الله في السر والنجوى، وزهد ~~وصيانة، وكمال وأمانة، وقدر وعلا، ورفعة بين الملا، واعتقاد في قلوب الناس. ~~وكان جميل المعاشرة حسن الإيناس، وله كرامات شهيرة وخوارق كثيرة. توفي في ~~دمشق الشام ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف رحمه الله ~~تعالى. # الشيخ عبد الفتاح بن عبد الله بن صالح الكردي الشافعي الدمشقي # بقية السلف الصالح، ونخبة الخلف الناجح. أخذ عن أبيه وغيره من السادة ~~الكرام، والقادة العلماء الأعلام، مات حادي عشر رجب سنة خمس وخمسين ومائتين ~~وألف. # عبد الفتاح بن أحمد بن الحسن الجوهري الشافعي الأزهري # عالم أذعن له في العلوم العقلية والنقلية كل فاضل، وقال العارف بمراتب ~~علمه لمن حاول تناولها: أين الثريا من يد المتناول، كان نزعة الأبصار ولمحة ~~البصائر، وكعبة الأبرار ونفحة الأكابر، وملجأ المتعلم والمستفيد، وأول ~~متصدر يستفاد منه فيفيد، أضاءت الدنيا بأنوار علومه، وتزينت بدرر منثوره ~~ومنظومه. PageV01P388 ولد سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ونشأ في حجر والده، ~~وحضر دروس العلامة الملوي وبعض دروس أبيه وغيره، ولم يكن معتنيا بإظهار ~~جلالة العلم ولم يلبس لباس الفقهاء، بل كان يعاني التجارة والكسب. ولما ~~توفي أخوه الأكبر الشيخ أحمد وقع الاتفاق على جلوسه في مكانه وإقرائه ~~الدروس والتفاته للطلبة، وتقدم أمره وراج قدره، واستعت دنياه. ولم يزل حتى ~~حصلت حوادث الفرنساوية في مصر، فصادرته فرنسا وأخذت منه خمس عشر ألف ريال ~~فرنساوي، فعظمت همومه وتفاقمت غمومه، وسافر إلى بلدة جارية في التزامه يقال ~~لها كوم النجار، فأقام بها أشهرا ثم ذهب إلى شيبين الكوم بلدة ms0636 أقاربه، ~~وأقام بها إلى أن مات رحمه الله تعالى سنة خمس وعشرة ومائتين وألف، وذلك ~~بعد وفاة أخيه الشيخ محمد بنحو خمسة أيام، ودفن هناك في قرية شيبين. # الشيخ عبد الفتاح العقري النقشبندي الخالدي # المرشد الولي الفقيه العابد، والمقصد التقي الناسك الزاهد، صاحب الهمم ~~العلية، والأخلاق المرضية، كان من أهل الاستقامة في التقوى منقطعا إلى ~~الله في السر والنجوى، أخذ الطريقة النقشبندية الخالدية فأحسن بها الاشتغال ~~وقام على ساق الخدمة بها في الأيام والليالي، ثم لما رآه حضرة الأستاذ ~~مولانا خالد قد استعد للإرشاد وصار عنده أهلية الدعوة إلى المراد، خلفه ~~خلافة مطلقة يعطي الطريق لمن أراد من ذوي الهمة والاستعداد. وكان رحمه الله ~~تعالى حسن الأخلاق صافي السريرة متواضعا متذللا كثير الخدمة هاضما ~~لنفسه. توفي رضي الله تعالى عنه بعد الألف والمائتين والخمسين. # الأمير الكبير السيد عبد القادر بن محي الدين الجزائري المغربي # هو الهمام الكامل العارف، والإمام المتحلي بأعلى العوارف، الراسخ القدم ~~في العلم الإلهي والكاشف عن أسرار الحقائق حتى شهدها كما هي، قد حل من طرف ~~الفضل في سواده، وتبوأ من صدر الشرف أوج فؤاده، فمحامده تملأ المجامع ~~والمسامع، ومناقبه تنير المطالع وتقف عندها المطامع، فلا ريب أنه مفرد ~~الزمان القائم مقام الجمع، المستجمع لصفات الكمالات الإنسانية لدى كل منطق ~~وسمع، فهو البحر الذي سارت فيه سفن الأذهان فلم تدرك قراره، وعجزت أفكار ~~النظراء وألباب البلغاء عن أن يخوضوا تياره. ما برز جواد علمه في ميدان ~~البحث إلا وازدان على قاص ودان، ويقال لمن سأل عن حقيقة حاله ليس الخبر ~~كالعيان. وأما جوده فهو القطر الذي عم الفجاج نتاجه، والبحر الذي طاولت ~~الأبراج أمواجه. فلله دره من كامل قد استدارت منطقة المجد حول قطب سيادته، ~~واستنارت كواكب المعالي الزاهرات بأضواء شمس سعادته. فهذا الذي تقتبس من ~~مشكاته أنوار التقوى والصلاح، وتختلس من جانب طوره أطوار النجاة والنجاح. ~~وحل من الشرف في طالع سعوده، واستوى على ذروة الغرف المشيدة لبذل نداه ~~وجوده، وشهرته قد فاقت ضوء المصباح والصباح، ms0637 وسيرته قد رقت فهي لسامعها ~~الراح المباح. ولا غرو فهو فرع الشجرة الطيبة المنابت، قد ثبت أصلها وزاحمت ~~أغصانها الثوابت، تسامت بالنسبة إلى شرف النبوة أعاليها، واخضرت بماء ~~الفتوة أدواح معانيها ومعاليها: # كل المفاخر والمناقب جمعت ... فيه على الإطلاق والتقييد # والمجد مقصور عليه أثيله ... والعز تحت ظلاله الممدود # تلقى برؤيته المنى أو ما ترى ... عنوانه بجبينه المسعود # لو تشعر الدنيا لقالت إن ذا ... مضمون أشعاري وبيت قصيدي PageV01P389 ومع ~~ذلك فهو فارس ميدان اليراع والصفاح، وليث الرماح الخطية والأقلام الفلاح. ~~فهو لعمري الموصوف حقا ببسط الكف ما أعرض يوما عن بذل المعروف ولا كف. ~~فهيهات أن يصفه الواصف وإن أطال الكلام، أو أن يحكيه العارف وإن ملأ بطون ~~الدفاتر وبرى ألسنة الأقلام. وأما ذكر نسبه الموصول بأشرف نبي وأجل رسول، ~~فهو التقي العابد والغازي المجاهد، الأمير عبد القادر المغربي الجزائري بن ~~السيد محيي الدين بن السيد المصطفى بن السيد محمد بن السيد المختار بن ~~السيد عبد القادر بن السيد أحمد المختار بن السيد عبد القادر بن السيد أحمد ~~المعروف بابن حذه مرضعته بن السيد محمد بن السيد عبد القوي بن السيد علي بن ~~السيد أحمد بن السيد عبد القوي بن السيد خالد بن السيد يوسف بن السيد أحد ~~بن السيد بشار بن السيد محمد بن السيد مسعود بن السيد طاووس بن السيد يعقوب ~~بن السيد عبد القوي بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد إدريس الأصغر بن ~~السيد إدريس الأكبر بن السيد عبد الله بن السيد الحسن المثنى بن السيد ~~الحسن السبط بن السيد علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت سيد العالمين، ~~وإمام الأنبياء والمرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم وشرف وعظم وكرم: # نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا # وقد نظم هذا النسب الشريف صاحب المقام العالي المنيف السيد محمود أفندي ~~حمزة مفتي دمشق الشام رحمه الله تعالى فقال: # يا حبذا الوعد والإنجاز يصحبه ... حاشا علاكم بأن الخلف يعقبه # حيا فأحيا ظنونا غير نائية ms0638 ... لولاه كانت قضت مما تراقبه # وافى البشير به والفكر في قلق ... والقلب في حرق هم يقلبه # والجفن في أرق والعين في غرق ... والصبر في فرق كرب يداعبه # ومذ تفوه قام الحزن مرتحلا ... عنا بعسكر لوم لست أنحبه # وباشر البشر في ضرب الخيام على ... قاع السرور فكم ذا كنت أرقبه # فالحمد لله حيث الفضل في ملك ... مسلسل الأصل يعلو حين تنسبه # العالم العامل الغازي أخو ورع ... الزاهد المنتقى للخير ينتبه # السيد الفرد عبد القادر الحسني ... من سيفه ملك الإفرنج يرهبه # نجل المحقق محيي الدين سيدنا ... من ضاء من علمه شرق ومغربه # ابن الإمام الهمام المصطفى كرما ... من كل محمدة في الكون تطربه # ابن الممجد ركن العز أوحدهم ... محمد من غدا في الحمد مذهبه # ابن الهمام هو المختار قدوتنا ... عند الثريا مقاما كنت تحسبه # ابن السميدع عبد القادر الورع المز ... دان بالقدر رفعا لست تنصبه # ابن الشريف هو المختار أحمد من ... فعل المحامد والإحسان مشربه # ابن الممجد عبد القادر الحسن ال ... أخلاق فوق الدراري كان مطلبه # ابن المسمى بحذه عند نسبتهم ... أخدوده واصل لله راكبه # ابن التقي الذي سموه أحمد من ... وسائط الحمد للتوفيق تجذبه # ابن الذي مر في عز وفي شرف ... محمد من لذيل الفخر يسحبه # ابن المسمى بعبد للقوي لما ... أبداه في دين مولاه تصلبه # ابن الكريم علي من سما عظما ... حتى غدا في علاه البدر يرقبه # ابن الجواد العفيف السمح أحمد من ... أعي اليراع لفضل فيه حاسبه # وهو ابن عبد القوي الله سدده ... قواه في ضمن تقواه تقربه # ابن الذي خلد الفردوس خالدهم ... فالحور في روضة الرضوان تخطبه # ابن السمي إلى الصديق يوسف من ... قميصه من عفاف قد جاذبه # ابن الهمام جليل القدر أحمد من ... ساد المعالي بطرق المجد يركبه ~~PageV01P390 ابن المبجل بشار الكرام ومن ... سمت لدى الخلق بالبشرى مراتبه # ابن المكرم فرع المجد واحده ... محمد من صفات الحمد تصحبه # ابن المهذب مسعود الطوالع من ... في الشرق والغرب لا يخشى تحجبه # ابن المفاخر طاووس بنسبته ... إلى المعالي ولا عجب ms0639 يصاحبه # ابن المسمى إلى يعقوب سيدنا ... من صبره لم تضق فيه مذاهبه # ابن الشديد لأمر الله قدوتنا ... عبد القوي فذا يحلو تعصبه # ابن الكريم المفدى ذاك أحمد من ... ركن المعالي به تسمو جوانبه # ابن المعظم نسل الملك قسوره ... محمد من سمت فينا رغائبه # ابن المتوج تاج الملك في رحم ... إدريس أصغرهم تزهو كتائبه # ابن المسمى بإدريس المليك فكم ... خاض المفاخر فيه الدهر أشهبه # ابن المكمل عبد الله كاملهم ... من حصر أوصافه يعيي تطلبه # ابن الإمام المثنى فضله حسن ... من جمع إحسانه ما لست أكتبه # وهو ابن سبط الرسول المنتقى حسن ... من كان سيده المختار ناسبه # وهو ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء ... طرا كما الأخبار تعربه # وهي ابنة الخاتم الهادي محمدنا ... من شرف السلك في الأنساب كوكبه # صلى عليه مع التسليم خالقنا ... ما ضاء في العالم العلوي موكبه # والآل والصحب ما أرخت أي وطر ... يا حبذا الوعد والإنجاز يصحبه ~~PageV01P391 ولد رضي الله عنه وأرضاه في القيطنة من أعمال معسكر بالمغرب ~~الأوسط يوم الجمعة الثالث والعشرين من رجب سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ~~من الهجرة النبوية، ونشأ رحمه الله تعالى في حجر والده إلى أن شب بالعفة ~~والصيانة والطاعة والأمانة مرضي الحال محمود الأقوال والأفعال، مشهورا بين ~~أقرانه بالجد والاجتهاد دائبا على المطالعة والحفظ والرياضة والانفراد، قد ~~ظهرت عليه من صغره لوائح الفلاح، وتقلد منذ تمييزه بمقاليد الصلاح والنجاح، ~~وأخذ الفقه عن والده عمدة المحققين إمام الكل في الكل السيد محيي الدين، ~~والفقه وغيره عن غيره من العلماء والسادة القادة الفضلاء، ثم رحل للطلب إلى ~~هوران، فأخذ عن علمائها ذوي الإتقان. وكان يحفظ أكثر البخاري متضلعا ~~باللغة العربية، وله بذلك وبغيره اليد العلية، ولم يزل يكرع من شراب العلم ~~كؤوسا روية، ويلبس للجولان في ميدان القيام بأنواع العبادات دروعا قوية، ~~وعين الرعاية ترعاه وتساعده على ما قصده وعناه، ويد الرفعة تشير إليه وتطرح ~~تقاليد السعادة بين يديه، إلى أن صار عين زمانه وحدقة إنسان عصره وأوانه، ~~وقد افتخر به من خلف على ms0640 من تقدم من الأعلام وسلف، ومع ذلك فكان ذا شجاعة ~~علوية، وأخلاق وأوصاف محمدية. ولما قصد حضرة والده البلاد الحجازية، أخذه ~~معه للتشرف بتلك الأماكن والأخذ عن ذوي المراتب الألمعية، فمشى مع والده ~~برا إلى تونس، ثم ركب معه البحر إلى الإسكندرية، ومنها سار إلى مصر ثم إلى ~~السويس فركب معه إلى جدة ومنها إلى مكة، فحج مع والده وزار واعتمر وأدى ~~بقية المناسك كما أخبر النبي وأمر، ثم سار معه إلى المدينة المنورة، فزار ~~قبر جده الشريف وصلى بالمسجد النبوي المنيف، ثم سار معه إلى دمشق الشام، ~~فأقام بها مدة وأخذ عن علمائها السادة الأعلام، كما أخذ عن أهل غيرها ممن ~~مر عليهم في طريقه، غير أنه قد استقام في دمشق الشام مدة، قد بذل بها في ~~طريق النقشية اجتهاده وجده، ثم سار إلى مدينة بغداد لزيارة السيد عبد ~~القادر الجيلاني كعبة الإسعاد، فتكمل بهذه الرحلة، ونال ممن اجتمع بهم من ~~ذوي الفضل كل نحلة، ولبس الخرقة القادرية من يد الأستاذ نقيب الأشراف ~~وخليفة السيد عبد القادر سيدي السيد محمود القادري ذي الفضل الباهر، ثم رجع ~~إلى مكة المشرفة مرة ثانية فحج وزار وتبرك بتلك الآثار السامية، ثم رجع مع ~~والده إلى الأوطان وحالها مضمحل معدوم الراحة والأمان، وقد طال عليهم الأمد ~~وتوالى عليهم الكرب والنكد، وتطاولت إليهم يد الأجانب، وأحاط بهم الهم ~~والغم من كل جانب، وكثر بينهم الفساد وانحازت طوائفهم نحو التخالف والعناد، ~~فتارة يرون كف العدو فرضا، وتارة يحارب بعضهم بعضا، وقد يئسوا من نجدة ~~الدولة العثمانية التي لها عليهم السيادة الحقية، وظهر لهم عجز جارهم سلطان ~~المغرب الأقصى، وبحر الفتن لديهم لا تحد أمواجه ولا تحصى، فاجتمع العلماء ~~والأشراف وأعيان القبائل من العرب وذوي الإنصاف، وقدموا على حضرة والد ~~المترجم السيد محيي الدين وألزموه إما أن يقبل بيعتهم على الملك لنفسه وإما ~~أن يقبلها لولده المترجم المرقوم، ولم يقبلوا له من اعتذار بل أصروا عليه ~~غاية الإصرار، فنظر في هذا الأمر فوجد الاهتمام به واجبا، ms0641 وقد خطبته هذه ~~الإمارة ولم يكن لها طالبا. بيد أنه لا يقدر على القيام بها بنفسه لكبر ~~سنه وعجزه، فاختار لها ولده المترجم المذكور ذا الفضل الباهر والمشهور، حيث ~~أنه بلغ أشده ونال من الكمال حده، وترشح للإمامة وتأهل لها، حتى لم تكن ~~تصلح إلا له ولا يصلح إلا لها، لما كان محتويا عليه من علو الهمة واستقامة ~~الأطوار، وقوة الملكة وتحمل المكاره وحسن الاصطبار، والشجاعة والعلم ~~والسماحة والحلم، والقوة والعزم والإزماع والحزم، والنباهة والتيقظ ~~والمواراة من المخاوف والتحفظ، والعبادة والتقوى في السر والنجوى، إلى غير ~~ذلك من أنواع الفضائل وبديع الشمائل، التي لا بد للملك منها ولا غنى له ~~عنها. فلما علموا من والده الشريف الإجابة ورأوا ما عند المترجم من البسالة ~~والنجابة، نادى المنادون بلا توان باجتماع الأكابر والأعيان. فاجتمع ~~العلماء والأشراف، وأهل الصولة من الأطراف، وكان اجتماعهم بوادي فروحه من ~~غريس فجلس سيدي المترجم تحت دردارة هناك عظيمة، وتقدم والده إليه فبايعه ثم ~~بايعه الناس بيعة عميمة. وفي الحال لقبه PageV01P392 والده بأمير المؤمنين ~~ناصر الدين، وكانت هذه البيعة خصوصية في محل معلوم، لكنه لما تسامع خبرها ~~حضر إليه الناس من كل جانب وبايعه العموم، حتى أنه لم يبق أحد ممن لم يحضر ~~إلا وقد صدق على بيعته واتقاد لسلطنته وإمرته، وكان ذلك سنة ألف ومائتين ~~وثمان وأربعين، فأسس ربوع الخلافة والسلطان، وشيد أركان دولته برفع الظلم ~~وهدم جدار الطغيان، ثم قامت الحروب بينه وبين الفرنسيس على ساق، واتسع ~~الخرق وقوي الشقاق، ولم يزل يصول عليهم ويوجه سهام الموت الأحمر إليهم، إلى ~~آخر تلك القصة، التي لا يساعدنا الاختصار على ذكر تفصيلها. وقد ألف سعادة ~~ولده الأمير السيد محمد باشا كتابا مستوفى في ذلك ذكر فيه ترجمة حاله ~~مفصلة من ابتدائها إلى انتهائها. وكتب المؤرخ الفاضل الشيخ محمد بيرم ~~التونسي في كتابه صفوة الاعتبار، فقال: اعلم أن الدولة الفرنساوية لما ترقت ~~في المعارف لا سيما في الأعصر الأخيرة لازمها حب الظهور، وعدم تحمل الهوان، ~~وكانت الدولة العثمانية في ms0642 شغلها الشاغل من أعمال الينكشارية وحروب الروسية ~~وثورات اليونان وطغيان ولاة الأقاليم وعدم امتثالهم للأوامر، وكان واليا ~~على الجزائر، حسين باشا وكان مستبدا ظلوما مرتشيا قليل التدبر، وحصل منه ~~إهانة لقنصل فرانسا، وذلك على ما في تاريخ ابن الضياف أن أحد التجار اليهود ~~الأغنياء الجزائريين الملقب ببقرى أبو جناح، له خطلة مالية مع تجار من ~~الفرانسيس، وتداعوا في خسائر من الجهتين، وانتصر حسين باشا لرعيته بالإلحاح ~~على قنصل فرانسا في إنصافه، وآل الأمر إلى صلح يدفع على مقتضاه التجار ~~الفرنساويون إلى التاجر الجزائري مالا عظيما وافرا، وأضمر حسين باشا أخذ ~~المال لنفسه لما رآه ذريعا وراجعا لرعيته، وتلك كانت من عادته المألوفة ~~له عن أمثاله. ولما قرب دفع المال وإذا بتجار أخر فرنساويين قاموا على بقرى ~~المذكور بدين أوقفوا عليه المال الذي يريد قبضه، فتكدر حسين باشا لذلك ~~كدرا عظيما وطلب من القنصل رفع الإيقاف، وقال: إن أرباب الدين ~~الفرنساويين يتبعون ذمة المديون بعد قبضه المال، حيث أنه لا حق لهؤلاء ~~الطالبين في المال الذي يدفعه الفرنساويون، فامتنع من ذلك القنصل مستندا ~~إلى أن المال مال المديون والغرماء حقه عليهم، فحجزوا على المال لاستيفاء ~~حقهم منه، وكان الديون قد دبر هذه الحيلة خوفا على ماله من الهلاك ~~باستيلاء الباشا عليه، فأعرض الباشا عن القنصل، وكاتب دولة فرنسا فأرسلت ~~الدولة المكتوب بعينه إلى القنصل وأمرته بالجواب عنه، فذهب القنصل عند ~~الباشا لمآرب أخر، فخطابه الباشا في استبطاء جواب مكتوبه الذي أرسله لدولة ~~فرانسا، فقال له القنصل إن المكتوب أرسلته الدولة إلي وأمرتني بالجواب عنه، ~~فسأل عن سبب عدم إجابة الدولة له، فأجابه بما فهم منه احتقاره، وكانت بيد ~~الباشا منشة يطرد بها الذباب فضرب بها وجه القنصل وطرده، وبقي آسفا على ما ~~فاته من مال بقرى. ثم أن فرانسا تهددت الوالي المذكور على إهانة نائبها، ~~وألحت عليه بأن يطلب منها الرضى ويعترف بالخطأ فأبى وأصر على غلطه، مع أن ~~الدولة العثمانية والدول الأجانب وخواص الأعالي قد حسنوا ذلك له، ودولته ~~أمرته ms0643 أمرا قطعيا بذلك فأبى، وقد كانت فرانسا في شغل من داخليتها في ذلك ~~الوقت لأن ذلك كان أثر حرب نابليون الأول، وكانت أيضا متوقية المشاحنة مع ~~العرب ومع الدولة العثمانية، حتى رضيت فرنسا بأن يكلف الباشا أي إنسان كان ~~في باريس بطلب الترضية لكي تندفع هذه المعرة، ولا تلحقه هو مذلة بإرسال أحد ~~من متوظفيه إلى " القنصلاتو " ولا إلى باريس، وكان قصدها بذلك اجتناب الحرب ~~ما أمكن لاشتغالها بحروبها وأحزابها الداخلية، فأصر الوالي على رأيه، ~~وأرسلت فرانسا أسطولها وحاربت بلد الجزائر، واستولت عليها، وحمل ذلك الوالي ~~إلى باريس، ثم مات في إسكندرية.ه بأمير المؤمنين ناصر الدين، وكانت هذه ~~البيعة خصوصية في محل معلوم، لكنه لما تسامع خبرها حضر إليه الناس من كل ~~جانب وبايعه العموم، حتى أنه لم يبق أحد ممن لم يحضر إلا وقد صدق على بيعته ~~واتقاد لسلطنته وإمرته، وكان ذلك سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين، فأسس ربوع ~~الخلافة والسلطان، وشيد أركان دولته برفع الظلم وهدم جدار الطغيان، ثم قامت ~~الحروب بينه وبين الفرنسيس على ساق، واتسع الخرق وقوي الشقاق، ولم يزل يصول ~~عليهم ويوجه سهام الموت الأحمر إليهم، إلى آخر تلك القصة، التي لا يساعدنا ~~الاختصار على ذكر تفصيلها. وقد ألف سعادة ولده الأمير السيد محمد باشا ~~كتابا مستوفى في ذلك ذكر فيه ترجمة حاله مفصلة من ابتدائها إلى انتهائها. ~~وكتب المؤرخ الفاضل الشيخ محمد بيرم التونسي في كتابه صفوة الاعتبار، فقال: ~~اعلم أن الدولة الفرنساوية لما ترقت في المعارف لا سيما في الأعصر الأخيرة ~~لازمها حب الظهور، وعدم تحمل الهوان، وكانت الدولة العثمانية في شغلها ~~الشاغل من أعمال الينكشارية وحروب الروسية وثورات اليونان وطغيان ولاة ~~الأقاليم وعدم امتثالهم للأوامر، وكان واليا على الجزائر، حسين باشا وكان ~~مستبدا ظلوما مرتشيا قليل التدبر، وحصل منه إهانة لقنصل فرانسا، وذلك ~~على ما في تاريخ ابن الضياف أن أحد التجار اليهود الأغنياء الجزائريين ~~الملقب ببقرى أبو جناح، له خطلة مالية مع تجار من الفرانسيس، وتداعوا في ~~خسائر من الجهتين، وانتصر ms0644 حسين باشا لرعيته بالإلحاح على قنصل فرانسا في ~~إنصافه، وآل الأمر إلى صلح يدفع على مقتضاه التجار الفرنساويون إلى التاجر ~~الجزائري مالا عظيما وافرا، وأضمر حسين باشا أخذ المال لنفسه لما رآه ~~ذريعا وراجعا لرعيته، وتلك كانت من عادته المألوفة له عن أمثاله. ولما ~~قرب دفع المال وإذا بتجار أخر فرنساويين قاموا على بقرى المذكور بدين ~~أوقفوا عليه المال الذي يريد قبضه، فتكدر حسين باشا لذلك كدرا عظيما وطلب ~~من القنصل رفع الإيقاف، وقال: إن أرباب الدين الفرنساويين يتبعون ذمة ~~المديون بعد قبضه المال، حيث أنه لا حق لهؤلاء الطالبين في المال الذي ~~يدفعه الفرنساويون، فامتنع من ذلك القنصل مستندا إلى أن المال مال المديون ~~والغرماء حقه عليهم، فحجزوا على المال لاستيفاء حقهم منه، وكان الديون قد ~~دبر هذه الحيلة خوفا على ماله من الهلاك باستيلاء الباشا عليه، فأعرض ~~الباشا عن القنصل، وكاتب دولة فرنسا فأرسلت الدولة المكتوب بعينه إلى ~~القنصل وأمرته بالجواب عنه، فذهب القنصل عند الباشا لمآرب أخر، فخطابه ~~الباشا في استبطاء جواب مكتوبه الذي أرسله لدولة فرانسا، فقال له القنصل إن ~~المكتوب أرسلته الدولة إلي وأمرتني بالجواب عنه، فسأل عن سبب عدم إجابة ~~الدولة له، فأجابه بما فهم منه احتقاره، وكانت بيد الباشا منشة يطرد بها ~~الذباب فضرب بها وجه القنصل وطرده، وبقي آسفا على ما فاته من مال بقرى. ثم ~~أن فرانسا تهددت الوالي المذكور على إهانة نائبها، وألحت عليه بأن يطلب ~~منها الرضى ويعترف بالخطأ فأبى وأصر على غلطه، مع أن الدولة العثمانية ~~والدول الأجانب وخواص الأعالي قد حسنوا ذلك له، ودولته أمرته أمرا قطعيا ~~بذلك فأبى، وقد كانت فرانسا في شغل من داخليتها في ذلك الوقت لأن ذلك كان ~~أثر حرب نابليون الأول، وكانت أيضا متوقية المشاحنة مع العرب ومع الدولة ~~العثمانية، حتى رضيت فرنسا بأن يكلف الباشا أي إنسان كان في باريس بطلب ~~الترضية لكي تندفع هذه المعرة، ولا تلحقه هو مذلة بإرسال أحد من متوظفيه ~~إلى " القنصلاتو " ولا إلى باريس، وكان قصدها ms0645 بذلك اجتناب الحرب ما أمكن ~~لاشتغالها بحروبها وأحزابها الداخلية، فأصر الوالي على رأيه، وأرسلت فرانسا ~~أسطولها وحاربت بلد الجزائر، واستولت عليها، وحمل ذلك الوالي إلى باريس، ثم ~~مات في إسكندرية. PageV01P393 فداء الجزائر قد ابتدأ منذ انخرم أمر ~~الينكشارية في القسطنطينية التي هي مقر الدولة العامة، ونشأ عنه ما نشأ من ~~فساد الإدارة والولاة، إلى أن أصيبت عدة جهات وباء حسين باشا بالخزي، وأثم ~~الظلم والخراب والتهور الذي كان أعظم النكبات، وانتقلت حالة الجزائر بل ~~وحالة السياسة في شطوط إفريقية الشمالية إلى طور آخر انتهى. # وكان مبدأ استيلاء فرانسا على الجزائر سنة ست وأربعين ومائتين وألف، في ~~مدة كارلوس العاشر ملك فرانسا، وتمكن الفرانسيس أولا من القاعدة وما ~~حولها، لكن بقية الجهات أصروا على الامتناع من الطاعة لفرانسا، لأنها إنما ~~أرادت الانتقام من الوالي حسين باشا وقد حصل، فالجهات الشرقية من القطر ~~انفرد بالحكم فيها الحاج أحمد باي قسنطينة، والجهات الجنوبية والغربية تشتت ~~تحت رؤساء القبائل، ورام الفرنساويون محاولة تطويعهم بالرفق بأن يتولى ~~الأمر في وهران والي تونس، بإرسال أحد عائلته أو أحد متوظفيه، فأرسل والي ~~تونس واحدا من جهته ومعه شرذمة من الحرس، فلم ينفذ أمره في مدين وهران ~~فضلا عن خارجها، فرجع من حيث أتى. # ثم أجمعت الجهات الغربية والجنوبية على مبايعة الرجل الوحيد سلالة النسل ~~المطهر الأمير السيد عبد القادر الجزائري بن محي الدين الحسني، وقام لله حق ~~القيام وصحبته النصرة الإلهية في كثير من الوقائع، إلى أن كان في بعضها ما ~~هو خارق للعادة من الكرامات، كطفر فرسه الأزرق به ستين مترا وحين أحاطت به ~~العساكر الفرانساوية كالحلقة، وراموا مسكه باليد فطفر به فرسه على رؤوس ~~العساكر وأسلحتهم ذلك المدى ونجا راكضا إلى منعته، ودام محاربا لهم نحو ~~سبع عشرة سنة، واستقامت له حكومة ضرب فيها السكة باسمه وأنشأ المدافع ~~والبنادق ونفذ أمره وخشيته فرانسا، وأرسل إلى الحاج أحمد باي ليتحدا ويكونا ~~يدا واحدة، فامتنع تجبرا وطغيانا، وكان ذلك سببا لتأخر أمره وحطته ~~وغدره، وتنكيس أعلامه واستيلاء ms0646 الفرانساوية على ما كان تحت أحكامه. وبقي ~~الأمير السيد عبد القادر مدافعا ومهاجما إلى أن سولت الغلطات النفسانية ~~المخالفة للديانة الإسلامية لسلطان المغرب الاتحاد مع الفرنسيس على محاربة ~~الأمير السيد المشار إليه، وقطع عنه سلطان المغرب خط التجائه إلى جهات ~~الصحراء، فاضطر حضرة الأمير إلى التسليم للفرنسيس، بعد المشاورة مع وكلائه ~~ووزرائه وأمرائه، حيث سدت المناهج والمسالك وعز الخلاص، ولات حين مناص: # إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها ~~PageV01P394 فأرسل المترجم رسوله إلى قائد الفرنساويين بالميل إلى التسليم، ~~على شروط أرسلها له في رقيم، فقبلها القائد وأظهر الفرح، وزال عنه الغم ~~والترح، ووجه إلى المترجم هدية ذات شان، مفيدة للتودد والأمان، وصدق له على ~~عهده، وأظهر له من الاحتفال غاية جهده. ثم بعد أيام نزل بعائلته ومن معه من ~~خاصته في البارجة الحربية إلى أن وصل إلى دينة أمبواز وبداخلها صرايا عظيمة ~~حصينة، فوضع المترجم بها هو ومن معه، وكان ذلك في شعبان سنة ألف ومائتين ~~وأربع وستين، ثم نقل الأمير منها إلى مدينة بوردو، ثم إلى مدينة نانت ، ~~ولما فصل رئيس جمهورية فرانسا وتولاه البرنس لويس نابليون، فاجتهد غاية ~~الاجتهاد وسلك مناهج السداد، في تخليص الأمير من سجنه، وتسريحه إلى مكان ~~يحول بينه وبين كدره وحزنه، فلم يزل يوجه إليه الرسائل، ويعمل في الحضور ~~لديه الوسائل، إلى أن توجه نابليون إلى امبواز، ووعده بالوفاء بالعهد على ~~الحقيقة لا المجاز، وقال له إنك بعد أيام تكون في باريز عاصمة ملكنا، ويكون ~~لك كمال القدر عندنا، وكان قد أقام في امبواز أربع سنوات، فما مضى قليل من ~~الأيام إلا وجاء الأمر بحضور الأمير إلى باريز بالجلالة والاحترام، فدخل في ~~موكب لم يكن لغيره، وساق الله إليه جميل بره وإحسانه وخيره. ولم يزل في عز ~~واحترام وجلالة وإعظام. يدور حيث شاء ويجتمع مع الأكابر والعظماء، إلى أن ~~صدر الأمر من الذات الإمبراطورية بتسريح حضرته الآستانة العلية، وذلك في ~~ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، فسافر هو ومن ms0647 معه إلى الآستانة ولا ~~يمر في طريقه على بلدة إلا ويتلقاه أهلها بالحبور وغاية السرور إلى أن وصل ~~إلى الآستانة دار الخلافة العثمانية، واجتمع بأمير المؤمنين مولانا السلطان ~~عبد المجيد فأجله وعظمه وأكبره واحترمه، وقال له أنت صاحب الرأي في سكناك ~~في أل محل شئت من الممالك العثمانية والبلاد الإسلامية، فخرج من عنده ~~حامدا شاكرا، داعيا له بدوام السعادة أولا وآخرا، وأنشأ هذه القصيدة ~~وقدمها لحضرته العالية السعيدة، وهي: # الحمد لله تعظيما وإجلالا ... ما أقبل اليسر بعد العسر إقبالا # والشكر لله إذ لم ينصرم أجلي ... حتى وصلت بأهل الدين إيصالا # وما أتت نفحات الخير ناسخة ... من المكاره أنواعا وأشكالا # وامتد عمري إلى أن نلت من سندي ... خليفة الله أفياء وأظلالا # فالله أكرمني حقا وأسعدني ... وحط عني أوزارا وأثقالا # قد طال ما طمحت نفسي وما ظفرت ... لكن للوصل أوقاتا وآجالا # اسكن فؤادي وقر الآن في جسدي ... فقد وصلت بحزب الله أحبالا # هذا المرام الذي قد كنت تأمله ... هذا مناك فطب حالا بما آلا # وعش هنيئا فأنت اليوم آمن من ... حمام مكة إحراما وإحلالا # فأنت تحت لواء المجد مغتبطا ... في حضرة جمعت قطبا وأبدالا # وته دلالا وهذا العطف من طرب ... وغن وارقص وجر الذيل مختالا # آمنت من كل مكروه ومظلمة ... فبح بما شئت تفصيلا وإجمالا # هذا مقام التهاني قد حللت به ... فارتع ولا تخش بعد اليوم أنكالا # وابشر بقرب أمير المؤمنين ومن ... قد أكمل الله فيه الدين إكمالا # عبد المجيد حوى مجدا وعز علا ... وجل قدرا كما قد عم أفضالا # كهف الخلافة كافيها وكافلها ... من لا عهدنا له في القرن أمثالا # يا رب فاشدد على الأعداء وطأته ... واحفظ حماه وزده منك إجلالا # واظهرن حزبه في كل متجه ... وسددن منه أقوالا وأفعالا # وابسط يديه على الغبراء قاطبة ... وذللن كل من في لأرض إذلالا # فالمسلمون بأقصى الغرب طامحة ... أبصارهم نحو يرجون إقبالا # كم خائف يرتجي أمنا بسطوته ... وحائر يرتجي للحزن تسهالا # فرع الخلافة وابن الأكرمين ومن ... شادوا عرا الدين أركانا وأطلالا ~~PageV01P395 كم أزمة فرجوا ms0648 كم غمة كشفوا ... كم فككوا عن رقاب الخلق أغلالا # هم رحمة لبني الإيمان سائرهم ... هم الوقاية أسواء وأهوالا # أنصار دين النبي بعد غيبته ... في نصره بذلوا نفسا وأموالا # قد خصهم ربهم في خير منقبة ... ما خص صحبا بها قبلا ولا آلا # كم حاول الصحب والآل الكرام لها ... والله يختص من قد شاء إفضالا # ما زال في كل عصر منهم خلف ... يحمي الشريعة أقوالا وأفعالا # حتى أتى دهرنا في خير منتخب ... من آل عثمان أملاكا وأقيالا # قد كنت مضمر خفض ثم أكسبني ... رفعا وقد عمني جودا وأفضالا # وبالإضافة بعد القطع عرفني ... وقد نفى عني تصغيرا وإعلالا # هذا وحق علاه منتهى أملي ... قد حط عني بمحض الفضل أثقالا # لا زال تخدمه نفسي وأمدحه ... مستغرق الدهر أبكارا وآصالا # أهدي مديحي وحمدي ما حييت له ... أفادني أنعما جلت وإقبالا # جزاه عني إله العرش أفضل ما ... جازى به محسنا يوما ومفضالا # ولم تزل الباخرة واقفة على الآستانة عشرة أيام، وهو في كل يوم يزور ~~الكبراء والعظماء والوكلاء ويزورونه، وقد كفله السلطان عبد المجيد حينما ~~طلبت دولة فرانسا من السلطان المومى إليه أن يكفله، وبعد أن استقام عشرة ~~أيام، والطعام في كل يوم يأتيه من السرايا إلى الباخرة، توجه إلى بروسة ~~فدخلها يوم الاثنين السابع من ربيع الثاني سنة 1269 وتلقاه واليها خليل ~~باشا صهر الذات الشاهانه ومعه العلماء والوزراء والكبراء، ثم أنه لم يستقر ~~به الأمر أياما حتى جاء عنده خليل باشا بأمر السلطان المعظم يخبره بأن ~~مراد الدولة العلية أن تعين له معاشا يكفيه مع الاتساع هو ومن يلوذ به، ~~فسر المترجم بذلك، ووجه لأمير المؤمنين ما يليق من الدعوات، غير أنه اعتذر ~~بأن إمبراطور فرنسا قد عين له ما يكفيه ويكفي من معه، وأما حضرة أمير ~~المؤمنين فإن ما أسداه إليه من كفالته عند فرنسا فإنها هي المنة التي لا ~~تقابلها منة، حيث أنه لولاها لم يتيسر له الخروج من بلاد فرنسا. ثم أنه لما ~~رأى ما عرا هذه المدينة من كثرة الزلازل، ms0649 ورأى أن جماعته قد ضاقت صدورهم من ~~الإقامة بها، وقد تحسن عندهم تبعا لسعادة الأميرة الرحلة إلى دمشق الشام، ~~فسافر إلى الآستانة أول ذي الحجة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، ثم إلى ~~باريز فتلقاه الإمبراطور ورجال الدولة بكل عظمة وإجلال، ثم رجع إلى ~~الآستانة وقدم الاستئذان من الباب العالي بالرخصة له أن يرحل إلى دمشق ~~الشام، فصدرت أوامر الدولة العلية لمحمود نديم باشا والي دمشق بالاستعداد ~~لقدومه، وإعداد محل لائق به. ثم أن الأمير المرقوم غب حضور الإذن رجع إلى ~~بروسة، وفي خامس ربيع الثاني خرج منها بمن معه وكانوا مائتين نفس فركب بهم ~~باخرة فرنساوية إلى بيروت، فاستقبله الخاص والعام واهتزت لقدومه أنحاء ~~الشام، وبقي قليلا من الأيام ثم رحل ودخل الشام، وكان قد خرج للقائه أهل ~~البلد، ولا يبعد أن يقال ما شذ منهم أحد، فتألف الكبير والصغير وشملهم ~~بامتنانه وبشره الغزير، ثم بعد أن استراح من السفر وزال عنه النصب والكدر، ~~توجه إلى بيت المقدس للزيارة الشريفة، وكان ذهابه من طريق صفد، وإيابه من ~~طريق حوران، تتميما للزيارات الواقعات في الطريقين وذلك سنة 1273. # وبعد ذلك في رمضان من تلك السنة، قرأ في المدرسة الأشرفية المشهورة بدار ~~الحديث الواقعة في العصرونية صحيح الإمام الحافظ المجتهد أبي عبد الله ~~البخاري، وكان ختامه في اليوم الرابع والعشرين من شوال سنة أربع وسبعين ~~ومائتين وألف. PageV01P396 وفي نصف ذي الحجة الحرام سنة ألف ومائتين وست ~~وسبعين حينما وقعت الحادثة الكبرى في نصارى الشام، وكان قد تعدى عليهم بعض ~~الأشقياء المتوحشين فقتلوا وأضرموا النيران في أملاكهم ونهبوا متاعهم، فحصل ~~من الأمير المرقوم ما يدل على كمال غيرته ومروءته وتمدنه من خلاصهم ~~والإحسان إليهم، وبذل كمال المعروف، وقد كافأه حضرة أمير المؤمنين السلطان ~~عبد المجيد خان بالكتاب الذي أرسله إليه بخطاب التفخيم والاحترام، مع ~~النيشان المجيدي من الرتبة الأولى، وتواردت عليه كتابات بقية الملوك مع ~~النياشين ذوات الفخر والقدر. # وتفصيل ذلك مذكور في كتاب مناقب المترجم من تأليف ولده المحترم سعادة ~~محمد باشا الذي ms0650 سماه بالكوكب الزاهر، في أخبار الأمير عبد القادر. وفي سنة ~~سبع وسبعين ومائتين وألف توجه إلى حمص وحماه وغيرهما بقصد الزيارة للمشاهد ~~العظيمة، ولما وصل إلى حماة ونزل في طيارة بني الكيلاني، ورأى الناعورة ~~أنشد: # وناعورة ناشدتها عن حنينها ... حنين الحوار والدموع تسيل # فقالت وأبدت عذرها بمقالها ... وللصدق آيات عليه دليل # الست تراني ألقم الثدي لحظة ... وادفع عنه والبلاء طويل # وحالي لحال العشق بات محالفا ... يدور بدار الحب وهو ذليل # يطأطئ حزنا رأسه بتذلل ... ويرفع أخرى والعويل عويل # وفي أول رجب سنة ألف ومائتين وتسع وسبعين توجه إلى الحجاز من جهة البحر، ~~فنزل من بيروت إلى الإسكندرية ثم إلى مصر، بكل عز وإكرام، ثم إلى مكة، وبعد ~~أيام أخذ الطريقة الشاذلية عن العارف بالله الشيخ محمد الفاسي واختلى مدة ~~في غار حراء فبلغ مطلوبه ونال مرغوبه، وفتحت له كنوز الأسرار وكشف له عن ~~رموز الستار، وبرقت له البوارق ووردت عليه الواردات من المنهل الرائق، وبعد ~~خروجه من غار حراء، توجه إلى الطائف الشريف فمكث هناك نحو ثلاثة أشهر، وهو ~~على اشتغاله واجتهاده في الطريق، ونظم هناك قصيدته التي يذكر بها بدايته ~~ونهايته، ويمدح بها شيخه ويذكر خلافته وولايته، وأولها: # أمسعود جاء السعد والخير واليسر ... وولت جيوس النحس ليس لها ذكر # إلى أن قال: # أتاني مربي العارفين بنفسه ... ولا عجب فالعسر من بعده يسر # وأعني به شيخي الإمام وعدتي ... لهيبته تغضي له الأسد والنمر # محمد الفاسي له من محمد ... كمال الرضى والحال والشيم الغر # أبو حسن لو قد رآه أحبه ... وقال له أنت الخليفة يا بحر # إلى آخرها، وهي طويلة ذكر بها أسرارا وأمورا تدل على بعض ما حصل له من ~~الفتح الرحماني والكشف الصمداني. PageV01P397 وفي أول يوم من جرب سنة ~~ثمانين ومائتين وألف، توجه إلى المدينة المنورة من طريق جدة، فدخلها في ~~اليوم السادس والعشرين من جرب، واستقبله أشرافها وحكامها وعلماؤها، ثم بعد ~~مدة طلب من حضرة الهمام الشريف صاحب المقام المنيف السيد أحمد أسعد أن يهيء ~~له محلا يختلي ms0651 فيه للعبادة مدة، فهيأ له المحل الذي كان لسيدنا الصديق قدس ~~الله سره وبابه من المسجد الشريف، فاختلى فيه شهرين، وحصل له ما حصل ووصل ~~إلى ما إليه وصل، ولم يزل في المدينة الشريفة والبلدة المنفية، إلى أن حضر ~~ركب الشام فتوجه معه إلى مكة والبلد الحرام، وبعد إتمام حجه توجه إلى جده ~~في الرابع عشر من ذي الحجة الحرام، وفي التاسع عشر ركب في الوابور المصري، ~~ولم يزل تستقبله الولاة والكبراء والعلماء والوزراء، إلى أن دخل دمشق ~~الشام، في التاسع عشر من المحرم سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف فاستقبله ~~الخاص والعام، فقابلهم كعادته بالبشر والسرور والفرح والحبور، وبعد ~~استراحته من رحلته وسياحته سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، عزم على السفر ~~إلى الآستانة لزيارة الخليفة الأعظم والسلطان الأفخم، مولانا السلطان عبد ~~العزيز خان، فقابلته الدولة بما لاق وعاملته بما اشتهر في الآفاق، وأتاه ~~حضرة الصدر الأعظم من طرف أمير المؤمنين بالنيشان العثماني من الرتبة ~~الأولى، وكان إذ ذاك مسند الصدارة العظمى حضرة فؤاد باشا. وفي تلك الأيام ~~قدم المترجم الرجا والشفاعة لحضرة أمير المؤمنين في تسريح الذوات الشاميين ~~المنفيين إلى قبرص وردس فقبلت شفاعته وخرج الأمر العالي بتسريحهم، وقد تعرض ~~لذلك العالم الجليل والفاضل النبيل، مفتي اللاذقية السيد عبد الرزاق أفندي ~~فتاحي الحسيني في موشحه الذي قدمه لحضرة مولانا المترجم المرقوم وهو: # سلت لفتكي من الأحداث هنديا ... خود حكى قدها بالميل خطيا # دور # رشيقة القد بالأعطاف تسبيني ... تسمو بطلعتها حسنا على العين # رضابها العذب منه الرشف يحييني ... وقد دعاني بفرط الوجد مسميا # دور # يا بانة اللطف كم ذا تهجرين الصب ... مني بطيب اللقا وارعي حقوق الحب # متى تجودين يا أخذ المها بالقرب ... لمغرم قد غدا بالشوق مضنيا # دور # ما لي إذا ما جفا الأحباب أو بعدوا ... سوى الأمير الذي وافى به الرشد # السيد الشهم عبد القادر السنة ... مولى غدا عرفه في الكون عطريا # دور # سليل ذي الفضل محي الدين والحسن ... في نسبة منتهاها صاحب السنن # بدر الجزائر من وافى على ms0652 سنن ... غدا به عند رب العرض مرضيا # دور # في فتنة الشام كم وفى من الهمم ... حتى حكى صنعه نارا على علم # وقد حبته ملوك الأرض بالنعم ... وللفخار نياشينا زهت زيا # دور # وقد أتم صنيع الخير حيث سرى ... لباب سلطاننا الأسمى الرفيع ذرا # يرجوه إطلاق من في النفي فاعتبرا ... منه المقام وبالبشرى له حيا # دور # وقد بلغنا جميعا غاية الأمل ... بحسن إقدام هذا السيد البطل # من فاق فينا بحسن العلم والعمل ... لا زال دهرا من الأسواء محميا # وله في ذلك أيضا: # بشرى فقد نلنا المنى ... والغم زال والعنا # دور # الله عودنا الجميل ... من فيض إحسان جزيل # لا بد للخطب الجليل ... من منحة فيها الهنا # دور # كم شدة ذاب الفؤاد ... منها وجافانا السهاد # قد حفها لطف فعاد ... فيها لنا يسر دنا # دور # صبرا أخا العقل السليم ... ورضى بتقدير الحكيم # فالله ذو الفضل العظيم ... فبفضله قد عمنا # دور # بالصبر قد حزنا الفرج ... وبه لنا فاح الأرج # والغم زال كذا الحرج ... مع كل كرب أحزنا # دور # قد فاز عبد القادر ... رب الكمال الباهر # بجزيل أجر وافر ... لما بذا الخير اعتنى # دور # بدر الجزائر ذو العلا ... من فاق قدرا في الملا # بحر لوراد حلا ... وفي العطا مولى الغنا PageV01P398 دور # ليث الوغى رب الندى ... سامي الذرا شمس الهدى # أهل التقى نور بدا ... يمحو الدياجي بالسنا # دور # في فتنة الشام الشريف ... قد سكن الخطب المخيف # بحزمه الوافي المنيف ... خف البلا عن قطرنا # دور # للوسع أضحى باذلا ... وقد رقى منازلا # وله الملوك عاجلا ... أهدوا نياشين الثنا # دور # ثم انتضى العزم الوفي ... لرد من منا نفي # فنحا حمى الليث الصفي ... بدر الملوك عزنا # دور # سلطاننا عبد العزيز ... غوث الملا الحرز الحريز # سامي الذرى الغوث المجيز ... من بالمراد أمدنا # دور # إلى حماه قد ورد ... قد فاز منه بالمدد # وأجابه فيما قصد ... وعفا له عمن جنى # دور # وحباه نيشان افتخار ... وأحله أوج الوقار # فسما له ذكر وسار ... مع ما من الخير اقتنى # دور # ندعوك رب العالمين ... بالمصطفى طه الأمين # أيد أمير ms0653 المؤمنين ... سلطاننا غوث الدنا # دور # واعطف بفضل وافر ... للشهم عبد القادر # سبط النبي الطاهر ... من قد هدانا سبلنا # دور # واحفظ لنا أشباله ... وامنحهم إقباله # يسر له آماله ... وافتح له يا ربنا # وبعد أن أقام حضرة الأمير المترجم مدة شهرين في الآستانة، توجه إلى فرنسا ~~فاهتز القطر لقدومه، وتحرك لاستقباله ركن العاصمة من حاكمه ومحكومه، ونال ~~من القدر أعلاه ومن الاحتفال أجلاه وأولاه. وقابل الإمبراطور نابليون وجلس ~~معه ساعة وبذل له من الاحترام اتساعه، ثم بعد أيام رحل إلى لوندرا مملكة ~~الإنكليز، وحصل له من الدولة والأهالي كل قدر عزيز، ثم بعد تمام اطلاعه على ~~تلك المحلات رجع إلى باريز، وغب وداع الإمبراطور ورجال الدولة توجه إلى ~~وطنه دمشق الشام، وكان قد زيد له في معاشة في كل سنة خمسون ألف فرنك، فصار ~~جملة معاشه في كل شهر ستمائة ليرة فرنساوية، اثنا عشر ألف فرنك، ولا زال في ~~طريق رجوعه إلى الشام إلى أن وصلها، لا يمر على بلدة إلا ويقابل بكل مقام ~~عال، ولما أقبل على الشام خرج أكابرها وعلماؤها لاستقباله والسلام عليه، ~~فعاملهم بأحسن معاملة ولاطفهم غاية الملاطفة، وكان يحادثهم بما أنعم الله ~~به علي تحدثا بنعمة الله تعالى. # وفي تشرين الثاني سنة ألف وثمانمائة وتسع وستين الموافق سنة ألف ومائتين ~~وخمس وثمانين، دعي إلى حضور فتح خليج السويس كما دعي إلى ذلك أعيان العالم، ~~فاجتمع في مصر بإمبراطورة فرنسا وكان له منها الاحتفال العظيم والالتفات ~~الجسيم، ثم عاد إلى الشام بعد مدة قريبة. # وفي سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين، خرج ومعه بعض أولاده السادات وبعض ~~خواصه وخدمه إلى طبرية وصفد ونواحيهما للتنزه والفرجة، وكان الوقت وقت ~~الربيع، وأقام في تلك الرحلة نحو أربعين يوما، وكان لي بحمد الله منه الحظ ~~الأوفى والالتفات الأجدى الأجدر، والعناية العالية والبشاشة السامية، وحضرت ~~عليه مع من حضر كتاب فتوحات الشيخ الأكبر، ورسالة عقلة المستوفز له، وكتاب ~~المواقف للمترجم المرقوم، وهو كتاب كبير في الواردات التي وردت عليه ونسبت ~~إليه. وكنا لا يرد ms0654 علينا إشكال من آية أو حديث أو غير ذلك إلا وأجاب عنه ~~بأحسن جواب، من فتح الملك الوهاب، وكان في كل مدة قليلة يدعونا إلى بعض ~~محلاته خارج البلد، فكان يدخل علينا كل سرور ويفرغ علينا كل حبور، وفي كل ~~سنة في أيام الصيف كان يخرج إلى قصره في أرض دمر، فكان يأمرني بالخروج معه، ~~ولا زلت ملازما لها إلى أن توفي. PageV01P399 وفي غرة رجب سنة ألف ~~وثلاثمائة ابتدأه مرض المثانة وحصر البول، ولا زال يقوى عليه إلى الساعة ~~السابعة من ليلة السبت التاسع عشر من رجب، فدعاه مولاه إلى جنابه وفسيح ~~رحابه، وذلك في قصره في قرية دمر، فلما أصبح الصباح ماج الناس بالعويل ~~والصياح. ونقل في عربته من قصره في دمر إلى داره في الشام، ثم غسل في داره ~~بحضرة العلماء الأعلام، وصلي عليه في جامع بني أمية في مشهد لم يسبق لمثله، ~~وخرج معه الناس أجمع مع الخضوع والتذلل، إلى أن دفن في الصالحية من دمشق في ~~مدفن الشيخ الأكبر محي الدين العربي شمالي قبره الشريف، ليس بينه وبين ~~الحائط الشمالي قبر آخر وكتب على بلاطة القبر الشريف من نظم الأخ الفاضل ~~عبد المجيد أفندي الخاني: # لله أفق صار مشرق دارتي ... قمرين هلا من ديار المغرب # الشيخ محيي الدين ختم الأوليا ... قمر الفتوحات الفريد المشرب # والفرد عبد القادر الحسني الأمير ... قمر المواقف ذا الولي ابن النبي # من نال مع أعلى رفيق أرخوا ... أزكى مقامات الشهود الأقرب # في تاسع عشر رجب سنة ألف وثلاثمائة وقد رثاه كثير من العلماء الأعلام ~~والشعراء الأدباء الكرام، منهم العلامة محمد إسحق أفندي الأدهمي الطرابلسي: # قامت عليك قيامة العلماء ... يا سيد العلماء والأمراء # وبكتك أجفان المكارم والعلا ... يوم النوى ممزوجة بدماء # هذا مصاب ما أصيب بمثله الإسلام بعد السادة الخلفاء # من لليتامى والأرامل يا ترى ... بعد الأمير ومن إلى الفقراء # ومن الذي يولي الجميل تفضلا ... ويجود بالصفراء والبيضاء # ومن الذي يرجى لهذا الدين إن ... خفنا عليه سطوة الأعداء # من للمساجد والرياضات التي ... أرضيت ms0655 فيها عالم السراء # تالله من بعد الأمير المرتضى ... ما ثم إلا كاشف الضراء # مات الأمير السيد الحسني عبد القادر ابن السادة الكرماء # أسفي على قمر بأفق سما العلا ... قد كان يحلف غرة الظلماء # القانت الأواب من أحيت موا ... قفه لنا العربي ذاك الطائي # علامة الآفاق ذاك العارف الغو ... ث المعظم بضعة الزهراء # أسفي على من كان يستسقى به ... صوب الغمام وصيب الأنواء # إلى أن قال: # أما الأمير فقد غدا في جنة ... المأوى وجاور أكرم الكرماء # وغدا ينادي نلت ما أملته ... من خالقي وبلغت كل مناء # وسعادة الدارين حزت فأرخوا ... طيبا بحسن الظن من مولائي # سنة 1300 وهي قصيدة طويلة تزيد على ثمانين بيتا. # ورثاه أيضا الشيخ طاهر أفندي المغربي السمعوني فقال: # خطب جسيم عم بالأكدار ... ما بعده لسواه من مقدار # لو يعتري صم الجبال لأصبحت ... دكا تنثر مثل نثر غبار # ولو اعترى نوع النبات لما نما ... ولصار مثل الترب والأحجار # إلى أن قال: # لو كان في الموت الفداء فداه ... م كل سميدع ندب من الأحرار # لكنه أمر على كل الورى ... متحتم في سابق الأقدار # إلى آخرها. # وممن رثاه حسن أفندي بيهم البيروتي: # بأي جناح سامنا صرفه الدهر ... أم الدهر خب من خلائقه الغدر # وعن حسد ما انتابنا من خطوبه ... وما نابنا إلا الخديعة والمكر # هو الدهر لم يحسن لمن كان قبلنا ... ولا يرتجى خير الذي طبعه الشر # يمد لنا بالنائبات أكفه ... أليس لهذا المد عن مسنا جزر # ويبغي ولا يبغي البقاء لغيره ... ولا بد يوما أن يذوق الردى الدهر # ويحسدنا في كل شهم سميدع ... ولا عجب إذ كان في طبعه كبر # فليس من الحزم الوثوق بعهده ... فما عهده إلا الخلابة والخفر # لقد زادنا طعنا فأدمى قلوبنا ... وقابلنا بالكسر فامتنع الجبر ~~PageV01P400 وأورثنا ريب المنون مصيبة ... لها ارتجت الأفلاك وانقضت الزهر # لها الأرض مادت والجبال تزلزلت ... لها صعق الأحيا وقد قضي الأمر # ومنها: # بها جاء ناعي البرق يرعد قلبنا ... فأمطرت الآماق ما ضمه الصدر # عشية عين الغرب حجب نورها ... دجى الشرق حتى ms0656 لا يخال له فجر # مصاب به العلياء تبكي أميرها ... وكل امرئ من ذا المصاب به شطر # أجل مات عبد القادر الحسني من ... به سادت السادات وافتخر الفخر # ومنها: # به ملتقى البحرين للعلم والندى ... ففي صدره بحر وفي كفه بحر # وكانت أياديه ولا من بعدها ... مناهل جود ليس يسبقها نهر # وهي طويلة تنوف عن خمسين بيتا. # وممن رثاه أيضا الأديب الأريب أبو النصر أفندي السلاوي المغربي فقال: # على نفسه فليبك من كان باكيا ... فمن مات من نال الحظوظا العواليا # هو الحق والدنيا لعمرك باطل ... ومن ينأ عنها كان للخير دانيا # وما الناس إلا بين نوم ويقظة ... يسومون بالبخس النفوس الغواليا # وأي امرئ آتاه مولاه رشده ... غدا زنده نحو الترحل واريا # ومن لم يسر في يومه سار في غد ... إلى حيث ألقى السابقون المراسيا # بلى كل نفس سوف يأتي كتابها ... ويحظى بعقبى الدار من كان راضيا # لنا في رسول الله يا قوم أسوة ... نقضي بها أيامنا واللياليا # وليس سوى التسليم والصبر ملجأ ... إذا زلزل الخطب الجبال الرواسيا # لئن ساءنا فقد الأمير فإننا ... بمطلوبه العالي نمني الأمانيا # تولاه مولاه الذي يبسط العطا ... لمن شاء بالحسنى ويجزي المواليا # ترقت به النفس الشريفة للعلا ... ولبت إلى نعم الرفيق المناديا # وما ذاك إلا أنه كان سالكا ... سبيل الهدى بعد النبيين راعيا # مشيدا عماد الدين من شرع جده ... مقيما حدود الله بالعهد وافيا # رؤوفا رحيما دائم الشكر والرضى ... حليما عليما للفضائل حاويا # سميعا بصيرا لا أرى غير أنه ... سواء لديه الأمر جهرا وخافيا # يمد أيادي المحسنين بفضله ... ويغفر للمستغفرين المساويا # ويبسط للراجين من بحر جوده ... على الرفد والإقبال منه الأياديا # وكم من سحاب كان للناس ممطرا ... سواريه تحكى من عطاه الغواديا # وكم نعمة من فضله طاب غرسها ... لدينا ونرجو أن تدوم كما هيا # وإنا وإن كنا فقدناه واحدا ... وقد عز أن يأتي به الدهر ثانيا # فأنجاله الأمجاد فيهم كفاءة ... بإحرازها حازوا الثنا والمعاليا # على أنه ألقى إليهم زمامها ... فقادوا بأسباب الكمال النواصيا # وأرشدهم حتى أتاه يقينه ... وجد ms0657 إلى دار السعادة ساريا # فهم بعده أقمار مجد صفاتهم ... نجوم عن الأرجاء تجلو الدياجيا # ونعم الكرام الفائزون بألفة ... ترد الردى عنهم وتردي الأعاديا # ألا يا بني قطب الوجود تمسكوا ... بحسن التواخي تشكرون المساعيا # وكونوا من الدنيا على قلب واحد ... تناولن بالحزم الحظوظ القواصيا # ولا تأسفوا فالصبر أجدر بالفتى ... إذا أبرم الرحمن ما كان قاضيا # هنيئا له بالبشر والفوز أنه ... غدا مكرما في جنة الخلد راضيا # وله أيضا مؤرخا: # يا طالب الإمداد دونك روضة ... قد حل في أرجائها القمر المنير # الفرد عبد القادر الحسني من ... هو في الحقيقة وارث القطب الشهير # تاقت لحضرته الكريمة نفسه ... فحوى بحسن جواره حسن المصير PageV01P401 ~~بشرى لمن وافى رحاب ضريحه ... يرجو إغاثته إذا عز النصير # فبسره تقضى الحوائج كيفما ... كانت بعون عناية الملك القدير # ولذا لسان الحال قال مؤرخا ... حي بدار الخلد مولانا الأمير # وممن رثاه العالم المجيد، والشاعر الذي حكى شعره شعر لبيد، فقال: # إنما الدنيا وإن طال مداها ... ليس للمرء بقاء في حماها # دأبه الفكر بما يعمرها ... وهو منقول إلى دار سواها # لو درى مقدار ما يحيا بها ... آثر الزهد ولم يعشق غناها # هو منها دائما في خطر ... وترى خاطره في مشتهاها # إنه عما جرى منه بها ... غافل كالعين لم تنظر قذاها # لا يلم من لامه في حبها ... حيث يعطي نفسه فيها هواها # هي شوهاء عجوز إنما ... تتجلى كعروس في حلاها # إلى أن قال: # فجعتنا بأمير كامل ... كان يهدي كل نفس لهداها # هو عبد القادر الشهم الذي ... قد حوى بين الملا عزا وجاها # سيد إن ذكرت أوصافه ... يعبق المحفل من طيب شذاها # أصله في الأرض أضحى ثابتا ... وله فرع تسامى لسماها # كان ذا علم وحلم وتقى ... ووقار وسماح لا يضاهى # كان للآداب سوقا أهلها ... ربحت أنفسهم منه مناها # كان في الغرب وفي الشرق حمى ... يرتجي الناس به دفع أذاها # ودمشق الشام منه قد خلت ... كسماء فقدت شمس ضحاها # أسفا لو يقبل الموت الفدا ... لفدته كل نفس برضاها # أي عين قد بكته دهرها ... فلتلك العين ms0658 عذر في بكاها # قبره لو أنه يدري بما ... حازه ساكنه تاه وباهى # إلى آخر القصيدة. وممن رثاه أيضا الشيخ إبراهيم الأحدب: # أصم نداء الخطب للمجد مسمعا ... وراع المعالي والعوالي بما نعى # وهذا منار العز لفح سمومه ... وما صد عن هام العلى حين صدعا # تداعى له ركن الفخار وقد هوى ... به كوكب العلياء هولا بما دعا # فلا كان يوم السبت يوم مصائب ... فقد جاء ظهرا فيه للنجم مطلعا # وقد راع أصحاب العبا وقع حادث ... بفقد إمام جل في الكون موقعا # وألوى بعبد القادر الدهر عاديا ... على قدر ساء الكرام وروعا # إلى آخرها، وهي طويلة تنوف عن ستين بيتا. # وممن رثاه تاج الأدباء وقطب مدار الشعراء، محمد أفندي الهلالي الحموي ~~فقال: # سهام قضاء الله ليس لها رد ... وكأس الردى ما من إذاقته بد # بلى كل شيء هالك غير وجهه من ... له الحكم حتما لا شريك ولا ضد # محال إذا جاء المقدر حيلة ... لمستعصم من أن يلم بد كد # عناء حياتي كلها بعد سيد ... به فجع الإسلام والعلم والمجد # وأظلمت الأوطان حين بجسمه ... تنورت الأكفان وابتهج اللحد # سقى وابل الرضوان أعطر مرقد ... حوى بحر فضل ما لتياره حد # كأن لم يكن بر كأن لم يكن تقى ... كأن لم يكن صدق كأن لم يكن رشد # طوى الكل بعد النشر بعض من الثرى ... فلم يبق إلا الذكر والشكر والحمد # مضى الجود والإحسان والعفة انقضت ... وصاحبها العرفان والحلم والزهد # مضى ابن بني الزهراء حقا لجده ... فيا حبذا الأبناء والأب والجد # معز اليتامى والأرامل كنزهم ... إذا الضبع الشهباء ذلت بها الأسد # بروحي بروحي آه لو يفتدى بها ... أمير بأمر الله جد به الجد # هنيئا لجنات النعيم بقرب من ... أرانا جحيم الحزن من بعده البعد ~~PageV01P402 هنيئا لمحيي الدين قدس سره ... بجار حماه اليمن للجار والسعد # مصاب أصاب الدين لو أن بعضه ... على أحد لا ندك من هوله أحد # قيامة رزء لو ترى الناس بالبكا ... محاجرهم جرحى وأعينهم رمد # لهم زحل بالذكر لله والدعا ... وأدمعهم سحب وأهوالهم رعد # سكارى ms0659 وما هم بالسكارى وإنما ... وفاة ابن محيي الدين حق بها الوعد # سرى نعشه فوق الرقاب وحوله ... ملائكة الرحمن أنوارهم تبدو # لقد جل عن أن يدفنوه بروضة ... هي الروح والريحان والمسك والند # تقي نقي جاور الله في البقا ... وأقبل بالبشرى على القادر العبد # وقور غيور ناسك متواضع ... على أنه المقدام والأسد الورد # على أنه البسام يوم كريهة ... إذا عبست من تحت فرسانا الجرد # فتى من رجال الله كان على العدى ... حساما صقيلا لا يفل له حد # فتى كان لا يخشى من الخصم سطوة ... وليث الشرى حاشا يروعه القرد # فتى في سبيل الله كان مجاهدا ... وليس له إلا رضى ربه جهد # همام كمي كم أزاح ملمة ... بسيف رقاب المعتدين له غمد # هزبر هصور في الجزائر كم له ... وقائع لا يقوى على حصرها عد # سراج على سرج الجواد كأنما ... من الرعب والإرهاب يقدمه جند # نعيناه للمحراب والحرب والندى ... فكل علاه الحزن والسهد والوجد # عطاء ولا من وعفو ولا حقد ... وجبر ولا كسر وود ولا صد # حسان مزايا بانتقال حليفها ... تعطل جيد المجد وانفصم العقد # لحى الله دارا للزوال نعيمها ... وأولها مهد وآخرها لحد # غرور حياة وهي غراء حية ... بأنيابها سم يمازجه الشهد # فتاة تراها وهي شر عجوزة ... كما الدهر لم يصرم حبائلها الشد # تصيد البرايا واحدا بعد واحد ... فلم ينج منها لا كريم ولا وغد # مجربة تبا لها من خؤونة ... فلا موثق منها يدوم ولا عهد # عروس ولكن المحال حليها ... لها المين مرط والخداع لها برد # لعوب كما الصهبا بألباب أهلها ... تروح بهم طورا وطورا بهم تغدو # فما نصحت إلا وغشت وهكذا ... قياس قضاياها بنا العكس والطرد # شكونا ونرد الدهر ليس بسامع ... وهل تنفع الشكوى إذا حكم النرد # فلس لنا إلا التوكل والرضى ... بما قد قضاه الواحد الأحد الفرد # فصبرا جميلا إنها لمصيبة ... يذوب أسى من حرها الحجر الصلد # ولكن إذا في نار حزن ثوى الحجا ... خبت ومع التسليم أخمدها البرد # وآل رسول الله أولى من الورى ... بأن يتحلوا بالوقار ويعتدوا # هم الحسنيون ms0660 الألى صوت صيتهم ... به ألسن الإحسان ما برحت تشدو # هم الكاظمون الغيظ والصابرون هم ... رياحين زهراء النبي إذا عدوا # وهم عدتي في شتي وذخيرتي ... بدنياي والأخرى هم القبل والبعد # ولا سيما أنجال من قد مضى ومن ... رحيق شراب الأنس طاب له الورد # مصابيح فضل عظم الله أجرهم ... ولا ساءهم من بعد من فقدوا فقد # وأبقاهم الرحمن للناس رحمة ... سحائبها يروى بها الغور والنجد ~~PageV01P403 نعم كلهم نجب كرام ثوابت ... لدى الروع حتى أن أصغرهم طود # وأكبرهم من دونه الدهر همة ... بغيرة ندب أوحد ما له ند # محمد السامي سماء مقامه ... على الشمس لا نكر هناك ولا جحد # أمير وجيه الوجه والجاه كوكب ... منير به العلياء تم لها السعد # لإحسانه تصبو العفاة وحسنه ... تحن له ليلى وتشتاقه هند # بديع معان عن أداء بيانها ... لقد كلت الأقلام والألسن اللد # كفى بشذاه سيرة وسريرة ... فما الشيخ ما القيصوم والبان والرند # وما غايتي بالمدح إلا تشرفي ... بأروع من بيت القصيد هو القصد # إليه سرت أسرار والده الذي ... بعدن مع الأبرار طاب له الخلد # وسار إلى المأوى بتاريخه وقد ... دعاه بجنات البقا رجب الفرد # سنة 1300 ه. # عليه من الرب الرحيم السلام ما ... بكت مقلة وابتل من دمعها خد # وما ابن هلال راح ينشد قائلا ... سهام قضاء الله ليس لها رد # وممن رثاه مصطفى أفندي رشدي: # قد طالما حاربت ضمن ضمائري ... جيش الخطوب ولا تجوب بخاطري # بل طالما خاطبت خطبي قائلا ... خطرت ويحك ما الزمان بقاهري # هل كيف يقهرني الزمان ولي إلى ... فخر العلا نسب بود باهر # فأجاب وا أسفا على حامي الحمى ... مع يا فتى واندب بدمع وافر # ناديت مات المجد بل مات الندى ... من بعد ذي النعماء عبد القادر # إلى أن قال بعد أبيات كثيرة: # مذ قيل فاز بجنة أرخت كم ... بجنان خلد فاز عبد القادر # سنة 1300 وممن رثاه طيب الله ثراه الشاعر الشهير عمر أفندي البربير فقال: # لم اسودت الدنيا ولم يك غاسق ... وأظلمت الآفاق حتى المشارق # خليلي رعاك الله قل لي ms0661 ما الذي ... لقد صار في الدنيا فإنك صادق # فهل آن خلي للقيامة وقتها ... ونفخ بصور ثم يصعق صاعق # وبعث الورى والحشر ثم وإنه ... تقوم لرب العالمين الخلائق # أرى الكون مسودا أرى الشمس لم تبن ... أرى البدر لم يسفر وما هو شارق # وإن نجوم الأفق غير طوالع ... فلم يبد مسبوق ولم يبد سابق # وأين السما غير الظلام فلا يرى ... ولو جد بالتحديق والوثق وامق # أزالت وإلا بالظلام تحجبت ... فما شأنها قل لي فصدري ضائق # وما لي أرى الأطواد ليست بحالها ... فكم قد هوى طود وكم دك شاهق # وما لي أرى الأطيار خرسا ولم يكن ... عن الصدح والتغريد يسكت ناطق # إلى أن قال: # وها لم أزل فيه إلى أن أجابني ... وأدمعه من مقلتيه دوافق # بصوت خفي قد يدق سماعه ... إجابة باك وهو بالدمع شارق # وقال نعم أودى خليفة مالك ... ومالك هذا العصر من لا يسابق # وجيه أولي التدقيق وهو أميرهم ... له نشرت فيهم عليه البيارق # هو الشمس عبد القادر السيد الذي ... على فضله أهل العلوم تصادقوا # إلى آخر ما قال وقد أسهب فيها وأطال في حق هذا السيد المفضال. # وممن رثاه أيضا خليل أفندي البربير البيروتي فقال: # خطب ألم بنا أجرى العيون دما ... لقد شكى الخلق من أهواله ألما # فليندب المجد في الأكوان مظهره ... إذ راع ركن العلا والعز فانهدما # يا للمصيبة من خطب سطا وعدا ... فلم نجد أحدا من حزنه سلما # يا للنوائب من هول به كسفت ... شمس الهدى فكسا آفاقنا ظلما # رزء تداعب به شم الجبال وقد ... ألوى بها زعزع أضحت به عدما PageV01P404 ~~يا للرزيئة من رزء بوقعته ... أنار في كل قلب بالأسى ضرما # كادت به الأرض من حزن تميد كما ... غدت هشيما به من هول ما صدما # هل بعد ذا الخطب ما بين الأنام يرى ... خطب به كل جفن يرسل الديما # أو هل نرى بعده في الكون مزعجة ... تخفي السرور وتبدي الحزن والسقما # كلا لعمري فهذا الخطب صدمته ... قد زعزعت كل رأس قد غدا علما # أضحى به رجب يبدي ms0662 لنا عجبا ... عشنا به فرأينا رزءه دهما # شهر أصم به في الكون قد ظهرت ... نوائب أوقرت أسماعنا صمما # يد المنون به اغتالت أمير علا ... فاغتالت المجد والمعروف والكرما # نتيجة الدهر عبد القادر العلم المولى الذي في البرايا قدره عظما # السيد السند الشهم الذي عظمت ... أخلاقه فاغتدى بين الملا علما # دوح السيادة تاج المجد بهجته ... ثغر المعالي بها قد كان مبتسما # إنسان عين أولي العلياء سيد من ... سيب المكارم منهم سح وانسجما # أمير مجد سما هام السهى شرفا ... وكان للعز والعلياء خير حمى # أمير حزم حكت آراؤه شهبا ... لكل مارد خطب رائع رجما # غوث الطريد وغيث اللائذين إلى ... حماه يمطرهم من جوده نعما # ناديه مصدر أنواع الندى أبدا ... ما من يوما بما يعطي ولا سئما # أربى على كل ذي فخر بنسبته ... لسبط خير رسول بالفخار سما # بمجده سادت السادات وافتخرت ... وعقدهم بعلاه كان منتظما # أقواله درر أفعاله غرر ... وجه المعالي بها قد كان متسما # هذا وكان المترجم معظما عند سائر ملوك البلاد الإفرنجية فكانوا يطلبون ~~صورته ويطلبون أن يكتب عليها، فكتب على بعضها ما صورته: # لئن كان هذا الرسم يعطيك ظاهري ... فليس يريك النظم صورتنا العظمى # فثم وراء الرسم شخص محجب ... له همة تعلو بأخمصها النجما # وما المرء بالوجه الصبيح افتخاره ... ولكنه بالفضل والخلق الأسمى # وإن جمعت للمرء هذي وهذه ... فذاك الذي لا يبتغي بعده نعما # وله نظم بديع، ونثر فائق رفيع، غير أنها بعضها في الرقائق، وأكثرها في ~~الحقائق، تدل على سمو معارفه، وعلو عوارفه، نفعنا الله به في الدارين بجاه ~~محمد سيد الكونين. آمين. # الشيخ عبد القادر بن أحمد بن عطاء الله بن إسكندر الحلبي الحنفي المقري # أحد الحفاظ والقراء الموجودين بحلب الشهباء. ولد بها سنة ثلاث وخمسين ~~ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه وجوده على الشيخ المقري المتقن أبي ~~محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المعري نزيل حلب، ولازم أبا عبد الله محمد بن ~~صالح بن رجب المواهبي القادري وقرأ عليه الدرر الفقهية والجامع الصغير في ~~الحديث وسمع عليه ms0663 الكثير من الأحاديث وغيرهما، وأخذ عنه الطريقة القادرية. ~~وبعده لازم ولده أبا المواهب إسماعيل المواهبي وجدد عليه الأخذ في الطريقة ~~وغيرها، وسمع عليه الكثير من الأحاديث الشريفة، ولازمه السنين العديدة ~~وانتفع بمجالسه، وكان ينشد الموشحات والقصائد في حلقة ذكره والخلوة ~~الأربعينية ويلازمه غالب الأوقات. وكان متوطنا في قلعة حلب وخطيبا ~~بجامعها المعروف بجامع النور. وكان من القوم الأخيار ذوي الفضائل والآثار، ~~واجتمع به سنة ألف ومائتين وخمس خليل أفندي المرادي مفتي دمشق بحلب، وشهد ~~بفضله وعلمه وكماله. وتوفي المترجم المرقوم بعد ذلك ولم أقف على تعيين ~~وفاته. # الشيخ عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم بن ~~أحمد بن إبراهيم برهان الدين الدمشقي الصالحي البقاعي الأصل العدوي المعروف ~~بالسقطي الحنفي # إمام الفضائل وعمدة ذوي الفواضل، العالم المحقق والهمام المدقق، عمدة ~~الأكابر ونخبة ذوي المفاخر. PageV01P405 ولد بصالحية دمشق في منتصف رجب سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائة وألف، ونشأ بها وقرأ القرآن الكريم على الشيخ علي بن ~~سليم الصالحي، وأخذ عن شيخه المذكور وعن العلامة الشيخ علي كزبر والعلامة ~~عبد الله البصروي والعلامة الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي، وأجاز له ~~الماجد محمد بن عيسى كنان الكناني والشمس محمد بن إبراهيم التدمري والشيخ ~~علي البرادعي، وأخذ العربية والعقائد عن محمد بن أحمد قولقسز والعلامة ~~الشيخ موسى بن أسعد المحاسني، وسمع حديث الرحمة من علامة الوجود ابن عقيلة ~~المكي، والعلامة محمد بن الطيب المغربي وأجازوه جميعا، وحضر دروس العلامة ~~الكبير الشيخ إسماعيل ابن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي. وأخذ عن صاحب ~~الترجمة أجلاء دمشق وعلماؤها، وتوفي سنة خمس ومائتين وألف، ودفن بقاسيون ~~رحمه الله تعالى. وتولى وظيفة مشيخة الحرم السليمي ودرس بالمدرسة العمرية ~~وتولى إمامتها، وقبره قريب من قبر الشيخ موفق الدين والعلامة الشيخ عبد ~~الرحمن الداودي. # الشيخ عبد القادر بن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن زين الدين بن عبد ~~الكريم الدمشقي الشافعي الشهير كأسلافه بالكزبري # العالم الهمام، والعامل الإمام، ولد بدمشق في اليوم السابع عشر من جمادى ms0664 ~~الآخرة سنة تسع وثمانين ومائة وألف ونشأ بها، وأخذ عن علمائها الكرام ~~كالشيخ محمد الكزبري والشيخ أحمد العطار وغيرهم. مات سنة تسع وعشرين ~~ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد بن وهبة بن عيسى بن محمد ~~رشيد بن عبد الرزاق بن محمد بن خالد بن شمس الدين بن أبي محمد رشيد بن شمس ~~الدين بن عثمان بن أحمد شهاب الدين ابن تاج الدين عبد الرزاق بن أبي النصر ~~محيي الدين بن محمد نصر بن عبد الرزاق بن العارف بالله عبد القادر الجيلاني ~~قدس الله سره. # الشافعي الدمشقي الشهير بالخطيب. ولد بدمشق سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ~~وقرأ على بعض العلماء الدمشقيين ثم انقطع للعلم وسافر إلى الأزهر وأخذ عن ~~العلماء المصريين، إلى أن صار يشار إليه ويعتمد عليه، ثم عاد إلى وطنه دمشق ~~الشام، ولم يزل معدودا في من السادة العلماء الأعلام، إلى أن توفي رحمه ~~الله خامس شهر رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح. # السيد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر الكوكباني PageV01P406 قال في ~~البدر الطالع: هو شيخنا الإمام المحدث الحافظ المسند المجتهد المطلق. ولد ~~كما نقل من خطه سنة ألف ومائة وخمس وثلاثين، نشأ بكوكبان، ثم ارتجل إلى ~~صنعاء، فأخذ عن أكابر علمائها كالعلامة السيد محمد بن إسماعيل الأمير. وإني ~~أذكر وأنا في المكتب مع الصبيان أني سألت والدي رحمه الله من أعلم الناس ~~بالديار اليمنية فقال السيد عبد القادر يعني صاحب الترجمة. وبالجملة فلم تر ~~عيني مثله في كمالاته، ولم أجد أحدا يساويه في مجموع علومه، ولم يكن ~~بالديار اليمنية في آخر مدته له نظير، وهو رحمه الله تعالى من جملة من ~~رغبني في تأليف وشرح المنتقى، فشرعت فيه في حياته وعرضت عليه كراريس من ~~أوله فقال: إذا كمل على هذه الكيفية في نحو عشرين مجلدا وأهل العصر لا ~~يرغبون فيما بلغ من التطويل إلى هذا المقدار، ثم أرشدني إلى الاختصار ~~ففعلت، فكمل ms0665 بحمد الله وبيضته في أربع مجلدات، ولم يكمل إلا بعد موته بنحو ~~ثلاث سنين. وترجمه في النفس اليماني والروح الريحاني بقوله: السيد الإمام ~~إنسان عين الأعلام، صدر العلماء المعتمدين بدر الأئمة المجتهدين، له العلوم ~~الزاخرة، والأحوال الشريفة الفاخرة، والأخلاق النبوية والسيرة المحمدية، من ~~مشايخه الشيخان العلامتان عبد الخارق بن أبي بكر ومحمد بن علاء الدين ~~المزجاجيان، ومن أهل الرحمين السيد الإمام العلامة محمد بن الطيب المغربي ~~الفاسي. وله من الأساتذة الكملة نيف وثمانون شيخا، ومن المؤلفات ما يزيد ~~على الأربعين مؤلفا: منها حاشية القسطلاني وحاشية الجلالين وحاشية المطول ~~ومختصره وشرح كفاية المتحفظ، ومن مشايخه أيضا محمد حياه السندي المدني، ~~وقد ترجمه وامتدحه عمدة من العلماء الأعلام، منهم القاضي العلامة قال في ~~جملة ترجمته: تسامى له السند العالي مع النسب الغالي، مظهر السنة النبوية ~~على رؤوس الأشهاد، مبكتا لأهل البدعة في الحاضرة والباد. ولقد قام بهذا ~~الواجب أتم قيام، وذب عن سنة جده بين الأنام، وأدخلها إلى أذهان الفقهاء ~~المقلدين، وقبلها من له الفهم المكين، والذهن السمين وسلك طريق المتقين، ~~ومال عن الاعتساف وآض إلى الإنصاف، فلله دره من عالم هدى وأمال عن طريق ~~الردى. امتدحه السيد العلامة علي بن محمد بن علي بن أحمد اليمني بقصيدة ~~أبان فيها أوصافه الجميلة، وأياديه الجزيلة. توفي رحمه الله سنة ألف ~~ومائتين وسبع. # السيد عبد القادر بن السيد درويش بن السيد محمد بن السيد حسين بن السيد ~~يحيى الشهير بابن حمزة الدمشقي الحنفي الحسيني # أحد أعيان دمشق الشام وأوحد علمائها الأعلام، كان نبيها ذكيا وفقيها ~~زاهدا تقيا، عالما عاملا ماجدا فاضلا. # ولد بدمشق سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، ونشأ بها في الانكباب على ~~التحصيل والطلب، والتضلع في علوم الشريعة والأدب، وحضر دروس الشيوخ الأعلام ~~والسادة الفضلاء الكرام، كالشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري ~~والشيخ حامد العطار والشيخ محمد أكرم الأغواني. # وله مؤلفات كثيرة، منها رسالته في التوحيد المسماة بالرسالة الحمزاوية ~~بالتوفيق بين الماتريدية والأشعرية، ورسالته في فضل آل البيت، ورسالة في ~~الرد على ms0666 من قال أن قراءة الفاتحة خلف الإمام أحوط. وقد ولي أمانة الفتوى ~~أيام حسين أفندي المرادي مفتي دمشق الشام. مات رحمه الله تعالى بدمشق سنة ~~تسع وسبعين ومائتين وألف، عاشر شهر رمضان المبارك ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ عبد القادر أفندي بن عبيد الله الكردي ثم المارواني البغدادي ~~الحيدري # قد ترجمه عثمان أفندي الحيدري بن سند فقال ما ملخصه: البليغ المنطيق ~~المفلق السري، جمع الفصاحة في برود كلماته، والنباهة في مطاوي مبدعاته، إذا ~~أخذ في أخبار الماضين وجدته بحرا عجاجا، وإن مرد الأحكام أبدع تقريرا ~~وإنتاجا، كأنما الأحكام في صدره مرقومة، واللطائف في لسانه مصورة منظومة. ~~" إلى أن قال " : اجتمعت به سنة أربع عشرة بعد المائتين والألف فرأيته قد ~~استكمل من الكمال أعلاه ومن العلم أولاه. طلب العلوم على جهابذة سادة ~~وأفاضل قادة، وكان لطيف المجالسة حسن المؤانسة، له شعر ذو أمثال سائرة، ~~وتشبيهات بديعة نادرة، وفوائد أدبية ونوادر قريضية: # وإذا نظرت إلى نوادر شعره ... أبصرت فيه فصاحة لا توصف PageV01P407 يذر ~~النوادر للبيان كأنها ... درر بعقد أو جمان يوصف # تولى قضاء البصرة مرتين، فكان للقضاء والحكم بالحق قرة عين. وقد مدحه ~~عثمان أفندي سند سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين بقوله: # حكم إذا حققت فيه رأيته ... لا جهل فيه ولا تعسف أو شطط # كم حكمة أبدى لنا في مشكل ... لو لم يزله لكان ليلا لم يمط # ما أشار إلى معنى إلا أبداه ولا مشكل إلا أجاب إذا ناداه، ولا غرو فآباؤه ~~كلهم نجوم، وأعمامه ولاة المنثور والمنظوم. توفي رحمه الله بعد الخمس ~~والثلاثين والمائتين والألف. رحمه الله تعالى. # عبد القادر بن أحمد بن محمد بن مسلم بن إبراهيم بن عيسى بن مسلم الصمادي # القادري شيخ الطائفة الصمادية بدمشق الشام، ومرشد الفرقة القادرية ذات ~~الاحترام، كان مستقيم الأطوار مقصودا لبلوغ الأوطار، مشتغلا بالطريق ~~والاستعداد حسن السلوك والإرشاد، زاهدا عابدا خاشعا متواضعا، نبيها ~~فقيها عالما بعلمه فائقا في فهمه. مات سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، ~~ودفن في باب الصغير قرب قبر الشمس الكزبري. ms0667 # الشيخ عبد القادر بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ مصطفى الخلاصي الحنفي ~~الدمشقي الطبيب # ولد في دمشق الشام وأخذ عن والده علم الطب حتى برع به، ثم قرأ بقية ~~العلوم على شيوخ دمشق وأجازوه بما تجوز لهم روايته به. وكان كثير الاستفادة ~~حسن الإفادة، ذكيا بارعا عارفا بدقائق الطب، أستاذا قد انتهت إليه ~~رئاسة معرفة الأمراض وتشخيصها وكان له في رؤية المرضى أمور خارقة للعادة ~~تدل على كمال علمه ومعرفته. وكان كثير التردد على والدي المرحوم وكان يسأله ~~كثيرا عن بعض مشكلات، وقد أخذ عنه واستجازه فأجازه. وكان حسن الهيئة لطيف ~~المعاشرة جميل الملاطفة غزير العلوم. شرح الدر المختار وألفية ابن مالك وله ~~عدة تآليف وجملة من التصانيف. مات بدمشق سنة ألف ومائتين و.... ودفن بباب ~~الصغير. # الشيخ عبد القادر الديملاني النقشبندي الخالدي # إمام في العلم والعبادة، قد استوى على عرش القناعة والزهادة، ثم أقبل على ~~الطلب إقبال المشغوف وحضر دروس الأفاضل حضور الملهوف، واعتصم بحبل العمل ~~وفاز من دهره بالأمنية والأمل، وساد بين الناس وكان مشهورا باللطف ~~والإيناس، ثم بعد مضي أيام الطلب وفوزه بما رجا وطلب، أخذ الطريقة الشريفة ~~النقشية عن عالم الوقت والعصر الشيخ خالد شيخ الحضرة العلية، فخدمها حق ~~الخدمة واجتهد بها اجتهادا عالي الهمة، ولم يزل إلى أن وجد به الأستاذ ~~كمال الاستعداد للإرشاد، فخلفه وأذن له بإعطاء الطريق لذوي الأهلية لنوال ~~المراد، وكان الأستاذ كثيرا ما يحيل تربية المريدين إليه ويعتمد في علم ~~اللوازم عليه. توفي سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين. # السيد عبد القادر البرزنجي النقشبندي الخالدي # العالم العامل الزاهد الورع العابد الخاشع الناسك. أخذ عن علماء عصره، ثم ~~أخذ الطريقة النقشية عن عالم زمانه ومرشد وقته وأوانه الشيخ خالد شيخ ~~الحضرة، ولما وجد فيه الأهلية أذن له في الإرشاد. توفي سنة ألف ومائتين ~~وخمس وأربعين تقريبا. # القاضي عبد القادر الرضوي لاورتقباوي من أدباء الهند والعجم # غواص لجج البيان، المقرط بدرر بدائعه الآذان، فمن لطيف شعره: # صدر الورى فخر أهل الهند قاطبة ... علامة العصر مولانا ms0668 غلام علي # لقد أقر على الأفلاك أخمصه ... وجل في المنصب العالي عن البدل # في قلبه من سنا العرفان بارقة ... وفي يديه زمام العلم والعمل # أملى لنا سبحة المرجان مرحمة ... وأثبتت المنة العظمى على المقل # أتى بمعجزة غراء ناسخة ... صحائفا صنفت في الأزمن الأول # كجده باهر الإعجاز حيث محا ... كتابه صحفا من معشر الرسل # أبقى إله الورى فينا إفادته ... ما نضر الغيث نبت السهل والجبل # السيد عبد القادر أفندي بن السيد تقي الدين القدسي الحلبي الكاتب الثاني ~~في المابين # قد ترجمه سعادة أحمد عزت باشا في كتابه المسمى بالعقود الجوهرية في مدائح ~~الحضرة الرفاعية فقال: PageV01P408 صاحب الخصائل الممدوحة والآداب ~~والمعرفة، تدفق ذكاء وتجسم حياء قد صيغت أخلاقه من النسيم، وتهذبت أطواره ~~بحكم التجاريب من الحديث والقديم، فهو من بيت شرف وعز مستديم. كان أبوه ~~نقيب حلب الشهباء، وجده مفتيها ومرجع العلماء، فهم فيها عماد الشرف ~~والمحامد، وركن الطارف والتالد. # ولد حفظه الله بحلب سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وترعرع في حجر والده ~~ونشأ على حال عظيم من الكمال والتقوى والأدب، وتلقى علوم العربية والفقه ~~وغيرها من علوم السنة عن أفاضل حلب، ثم أتقن بعدها اللغة التركية ~~والفارسية، وأحسن المنثور والمنظوم في اللغتين العربية والتركية، وله فيها ~~الآثار الحسنة، والأفكار المستحسنة، ومن أعظمها أنه ترجم كتاب البرهان ~~المؤيد مؤلف حضرة الغوث الرفاعي رضي الله عنه من العربية إلى التركية، ~~ورسالة رحيق الكوثر التي هي من كلام الغوث الرفاعي الأكبر أبدع فيهما كل ~~الإبداع، وترجم المجالس الأحمدية. وله غير ذلك من المآثر العديدة والآثار ~~الحميدة، ما تتزين به الصحائف والأوراق وتهتز لها الأغصان بالأوراق. وقد ~~تقلب منذ نشأ في خدمة الدولة العثمانية حتى أحرز المراتب العلية والمناصب ~~السنية، وهو الآن الكاتب الثاني في المابين للجناب العالي السلطاني لا زال ~~ملحوظا بالأنظار الخفية والجلية بكل غدوة وعشية، وله نظم رقيق ونثر بكل ~~مدح حقيق، ومن نظمه تخميسه على قصيدة حسن أفندي البزار الموصلي في مدح ~~السيد أحمد الرفاعي قدس الله سره آمين وهي: # يا ms0669 سادتي فضلكم في الصحف مكتوب ... وحبكم بلسان الشرع مندوب # والحمد لله أني فيه مسلوب ... قلبي إليكم بأيدي الشوق مجذوب # والصبر عن قربكم للوجد مغلوب # ولست أبغي براحا عن مودتكم ... حسبي أعدد خيلا في عشيرتكم # وقد فنيت بكم من فيض همتكم ... لا أستفيق غراما في محبتكم # وهل يضيق من الأشواق مسلوب # عسى بإسعافكم أستحصل الأملا ... فالصبر مر وفيكم للمحب حلا # كم ذا أقول وقيد البعد قد ثقلا ... يا قلب صبرا على هجر الأحبة لا # تجزع لذاك فبعض الهجر تأديب # لعل يوما بلطف منهم يصلوا ... أسير هجر وحبل الوصل يتصل # فلا تحد عنهمو مهما بدت علل ... همو الأحبة إن صدوا وإن وصلوا # بل كل ما صنع الأحباب محبوب # والقصيدة طويلة ذكرها بتمامها صاحب العقود الجوهرية، وهي تدل على كمال ~~صاحب الأصل والتخميس، والأصل مذكور بتمامه في ترجمة صاحبه توفي في الآستانة ~~سنة ألف وثلاثمائة وعشر تقريبا. # الشيخ عبد الكريم البرزنجي # من سلسلة طيبة طاهرة ذي نسبة باهية باهرة، لهم الفضل الأعلى، والقدر ~~الأجل الأجلى. وقد ترجمه الإمام الكامل والهمام العالم العامل، أديب العصر ~~وزينة كل قرية ومصر، السيد عثمان بن سند العراقي في كتابه أصفى الموارد ~~فقال: العالم الذي عرفت العلوم مقداره وأرتعه روض الدقائق نوره وبهاره، ~~والمحقق الذي أقعده التحقيق على ربوة الصدارة، والمدقق الذي نشر فضله على ~~النيرين إزاره، والنسيب الذي شرف الجوزاء ذكره والشريف الذي أعرق في الشرف ~~سره، والسيد الذي مكانه من السؤدد صدره. قرأ على السادة الأفاضل وأخذ عنه ~~ذوو الفضائل والفواضل، ممن طار ذكرهم في الأقطار وافتخرت بهم مصرهم على ~~الأمصار. وممن قرأ عليه وجلس للأخذ عنه بين يديه، العالم الشهير والفاضل ~~النحرير، والعارف بالله والمقبل عليه في سره ونجواه الشيخ خالد شيخ الحضرة ~~النقشبندي الكردي الشافعي، فقرأ على المترجم كتبا جمة، وحضر مجالس علومه ~~بالجد والاجتهاد وعلو الهمة، وكان رفيع المقام شامخ القدر والاحترام، ليس ~~له من عيب لقال سوى أنه في عصره فرد بلا مثال، وإقباله على الله دائم ولا ~~تأخذ فيه لومة لائم. ms0670 ولم يزل كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى وذلك في ~~السليمانية عام ألف ومائتين واثني عشر ودفن بها. # الشيخ عبد الكريم بن محمد بن عبد الجبار بن محمد الحلبي الحنفي الماتريدي ~~PageV01P409 أبو محمد كمال الدين العالم الواعظ الفقيه والإمام الفاضل ~~النبيه. ولد سنة أربع وعشرين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم، واشتغل بالأخذ ~~والتلقي والسماع والقراءة، فقرأ على والده وسمع عليه الكثير من الأحاديث ~~وكتب المتون والأسانيد وانتفع به، وعلى أبي الفتوح علي بن مصطفى الميقاتي ~~الدباغ والبدر حسن بن شعبان السرميني وقاسم بن محمد النجار وأبي عبد الفتاح ~~محمد بن حسين الشهاب وأبي محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبي المحاسن ~~يوسف بن حسين بن درويش الدمشقي الحسيني المفتي والنقيب بحلب وأبي الثنا ~~محمود بن شعبان البرستاني وأبي محمد عبد السلام بن مصطفى الحريري وآخرين، ~~وأجازوه، وارتحل إلى دمشق وسمع بها على أبي النجاح أحمد بن علي المنيني ~~الخطيب في جامع بني أمية وشرف الدين موسى ابن أسعد المحاسني وأبي الفدا ~~العماد إسماعيل بن محمد جراح العجلوني وأبي الحسن علي بن أحمد كزبر وأبي ~~الثناء محمود بن عباس الكردي العبدلاني نزيل دمشق وآخرين وسمع منهم غالب ~~المسلسلات كالأولية وغيره وأجازوا له وكتبوا له بخطوطهم ودخل القدس وأخذ ~~بها عن أبي الإرشاد مصطفى ابن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الدمشقي ~~الخلوتي وأجاز له بخطه في أواسط سنة ستين ومائة وألف وانتفع به وقرأ عليه ~~البعض من تآليفه، وسمع عليه الكثير واستقام عنده أياما، ثم ارتحل إلى مصر ~~بقصد الأخذ والتلقي وقرأ بها على النجم الحفناوي والبدر حسن بن أحمد ~~المدابغي والشمس محمد بن محمد الدفري والشهاب أحمد بن عبد الفتاح الملوي ~~والزين أبي حفص عمر بن الطحلاوي وسمع عليهم غالب كتب الأحاديث الشريفة ~~والمسلسلات وأولها حديث الرحمة، فإنه سمعه من جميع شيوخه كما هو مصرح في ~~إجازاتهم، ولازمهم مدة أشهر وقرأ عليهم، وكتبوا له بخطوطهم الإجازات ~~المؤرخة سنة أربع وستين ومائة وألف، وعزم على الحج من مصر وحج تلك ms0671 السنة، ~~وسمع الأولية وبعض المسلسلات من أبي عبد الله محمد بن محمد الطيب المغربي ~~الفاسي المالكي نزيل المدينة المنورة وأجاز له بخطه، ثم عاد إلى حلب ودرس ~~بها ووعظ بجامعها الأموي الكبير. توفي بعد الخمسة والمائتين والألف. # الشيخ عبد الله الدهلوي المعروف بشاه غلام علي بن شاه عبد اللطيف الدهلوي # شيخ مشايخ السادة النقشبندية، وأستاذ أهل الطريقة الفاضلة العلية، وهو من ~~رجال الحدائق الوردية، في حقائق أجلاء النقشبندية. فقال شاه العارفين، ~~ومليك المرشدين الكاملين، مظهر علوم الدين، ومظهر سر الهداية واليقين، ~~المحقق بمقام التلوين في التمكين، شيخ مشايخ الديار الهندية، ووارث المعارف ~~والأسرار المجددية، سباح بحار التوحيد، سياح قفار التجريد، قطب الطرائق، ~~وغوث الخلائق، ومعدن الحقائق. نال قدس الله سره من العلوم الإلهية ما نال، ~~ومن المقامات العلية ما لا يخطر ببال. وذلك أن هذا العزيز، بعد ما بلغ سن ~~التمييز، أكب على تحصيل الفضائل، والتحلي بأحسن الشمائل، حتى صعد بهمته إلى ~~سماء علوم الرسوم، فتناول من ثرياها أعظم النجوم، إلى أن أصبح في كل علم ~~إماما، فزاد إقداما على الترقي في المعالي واهتماما، فصعد النظر إلى قمر ~~المعارف، فرأى نوره مستمدا من شمس أستاذه العارف، فقصد على جنائب العزم ~~جنابه، ويمم بالهمم الكبار رحابه، فأقبلت به نسمة القبول، على حرم مراحم ~~الوصول، إلى ذلك المقام المأمول، مقام المرشد العظيم، فحنا عليه بقلبه ~~السليم، حنو المرضعات على الفطيم، وجعل يمده بمدده الروحاني، ويربيه بنفيس ~~نفسه الرحماني، ويرقيه إلى مدارج الأخيار، ويقيه أغيار الأغيان وأغيان ~~الأغيار، حتى إذا جذبه إلى مقام حق اليقين، وانتهى به إلى سدرة منتهى ~~المقربين، عاد إلى عالم الشهادة وقد خلع عليه خلع السيادة، وأصبح من غيث ~~إحسانه غوث زمانه، وعهد إليه بعده بإرشاد المسترشدين عنده، فوفى عهده، وصدق ~~وعده، وكان خير خلف، لأشرف سلف. قام بتأييد الشريعة المحمدية، وتجديد معالم ~~السنة السنية، وأداء حقوق الحقائق، وإحياء جميع الطرائق، القادرية ~~والسهروردية الكيروية، والجشتية والنقشبندية، رافعا لواءها بين الخلائق، ~~فأقبلت القلوب تستظل بظله، ولبت الألباب نداء فضله، وانتهت ms0672 إليه رتبة ~~الإرشاد، ورحلت إليه الأبدال والأوتاد، فنال ببركته كل مريد أقصى المراد. # شذرة من خبره وذرة من أثره PageV01P410 ولد قدس سره عام ثمان وخمسين ~~ومائة وألف في قصبة بتاله ضلع بنجاب وجاء تاريخ ولادته مظهر جود وهو من آل ~~البيت الكرام غير أني لم أقف على نسبه الشريف. وكان والده الشريف الشاه عبد ~~اللطيف عالما عارفا صالحا زاهدا كبير الشأن قادري الطريقة، تلقاها عن ~~العارف الكبير الفائز بصحبة الخضر عليه السلام الشاه ناصر الدين القادري ~~قدس سره، واشتغل بالرياضات الشاقة والمجاهدات التامة. وكثيرا ما كان يخرج ~~إلى الصحراء فيذكر الله تعالى ويتغذى بالنبات بقي مرة أربعين يوما لم ~~يكتحل طرفه بنوم، ولم يذق الطعام إلا ليلا قليلا، ومع ذلك لم ينو الصيام ~~مقاومة لرعونة نفسه، وكان له انتساب أيضا للطريقة الجشتية والشعارية، ورأى ~~والده في منامه قبل ولادة الشيخ قدس الله سره سيدنا عليا كرم الله وجهه ~~فقال له: سم ولدك باسمي فلما ولد سماه عليا، إلا أن لما بلغ قدس الله سره ~~سن التمييز سمى نفسا تأدبا غلام علي، ورأت أمه في المنام رجلا جليلا ~~يقول لها: سميه عبد القادر، قال مترجمه الشيخ عبد الغني المعصومي: ويمكن أن ~~يكون هذا العزيز هو الغوث الجيلاني رضي الله عنه وسيأتي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سماه في المنام عبد الله. # وكان قدس سره في الذكاء آية باهرة، حفظ القرآن المجيد في شهر واحد، وأكب ~~على تحصيل العلوم معقولها ومنقولها، حتى أصبح عالم عصره. وكتب المترجم في ~~بيان أحوال نفسه فقال: إني بعد تحصيل علم الحديث والتفسير تشرفت في أعتاب ~~حضرة الشهيد قدس سره، فبايعني على الطريقة العلية القادرية بيده المباركة، ~~ولقنني الطريقة العلية النقشبندية فتشرفت بالحضور في حلق الذكر، والمراقبة ~~عنده خمس عشرة سنة حتى تفضل على هذا الحقير بالإجازة المطلقة في الإرشاد ~~العام، وقد ترددت أول الأمر في أنه هل يرضى الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي ~~الله عنه أن اشتغل في الطريقة النقشبندية أولا، فرأيته في واقعة ms0673 جالسا في ~~مكان وحضرة الشاه نقشبند في مكان تلقاءه، فخطر لي حينئذ أن أحضر عند شاه ~~نقشبند فقال الغوث الجيلاني في الحال: المقصود هو الله تعالى فاذهب فلا ~~مضايقة، وكان لي جهة تعيش فتركتها، فاشتدت عرى الفاقة علي فاعتصمت بالتوكل ~~واتخذته سجية، ولم يكن يومئذ عندي غير خلق حصير أفترشها، ولبنة أتوسدها، ~~فبلغ بي الضعف أقصاه، فلفرط ما نالني أغلقت باب حجرتي، وقلت هذا قبري حتى ~~يأتي الله بالفتح أو بأمر من عنده، فما لبثت أن فتح الله تعالى علي يد من ~~لا أعرفه، فمكثت في زاوية القناعة خمسين سنة. # قيل: لما أغلق باب الحجرة وقال ما قال أدركته العناية الإلهية، فجاءه شخص ~~وقال له: افتح الباب، فقال: لا أفتح، فقال له: إن لي معك شغلا فافتح لي، ~~فلم يفعل، فألقى له من خصال الباب جملة من الدراهم الهندية المعروفة ~~بالروبية وذهب، فمن ذلك اليوم لم تنقطع الفتوحات عنه. PageV01P411 ولما ~~توفي شيخه حضرة الشهيد قام مقامه في مسند تربية المريدين وإرشاد الطالبين ~~فأكب الناس عليه، وشدوا الرحال إليه، من أماكن بعيدة من الروم والشام ~~والعراق والحجاز وخراسان وما وراء النهر، بل من أقصى أرض الخطا إلى غاية ~~أرض المغرب، بعضهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كحضرة مولانا خالد ~~والشيخ أحمد الكردي والشيخ إسماعيل المدني، وبعضهم بإشارة السادات كالشيخ ~~محمد جان، والبعض برؤيتهم له في المنام. وكان موصوفا بأعلى مراتب الأخلاق ~~الحميدة، فمن السخاء بحيث كان يوجد في رباطه دائما ولا ينقص عن مائتي مريد ~~إلا قليلا، وكان يقدم لهم كفايتهم على أتم وجه، ولم يدخر لغد قط، ومن ~~الحياء والتواضع بأنه لم يضطجع مادا رجليه أبدا، ولم ينظر وجهه في ~~المرآة، وإذا دخل إلى داره كلب ليطعم شيئا يقول إلهي من أنا حتى أكون ~~واسطة بينك وبين أحبابك فأسألك بحرمة مخلوقك هذا وكل من قصدني إلا ما ~~رحمتني وقربتي إليك. ومن التمسك بالسنة المطهرة ما لا يدرك شأوه، ومن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ما لا يهاب معه ms0674 الأمراء والملوك كما يعلم ذلك من ~~مطالعة مكتوباته، حتى أنه لما حضر السيد إسماعيل المدني بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رحابه وأحضر معه بعض آثار نبوية بإشارة منه عليه السلام ~~أن يضعها في المسجد الجامع الذي في دهلي، فوضعها، عرض ذلك إلى حضرة الشيخ، ~~فقال له إنه وإن تكن بركات فخر العالم صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ~~محسوسة ولكن لا يخلو من ظلمة الكفر، ففتشوا ذلك المكان فإذا فيه صورة بعض ~~الأكابر، فرفعوا الأمر إلى السلطان وأزالوا التصاوير منه. # وكان قليل النوم جدا، فإذا قام إلى التهجد أيقظ النوام ثم يتهجد ويجلس ~~للمراقبة، ويتلو من كلام الله تعالى ما شاء. وكان ورده في كل يوم عشرة ~~أجزاء ثم يصلي الصبح جماعة في وقت الغلس، ثم يلتفت إلى حلقة الذكر ~~والمراقبة إلى وقت الإشراق. وكان رباطه لا يستوعب المريدين لكثرتهم، فلذلك ~~كان يكرر الأذكار لطائفة بعد طائفة، ثم يجلس لقراءة الحديث والتفسير إلى ~~قرب الزوال، فيتناول الغداء. وكان إذا أرسل إليه أحد الأغنياء طعاما ~~نفيسا لا يأكله بل يكره أيضا أن يأكل منه المريديون، وإنما يهديه ~~لجيرانه، ومن كان حاضرا عنده من أهل البلدة، وربما ترك أواني الطعام في ~~مكانها فيأخذها من شاء فيأكلها. نعم لو أرسل إليه شخص دراهم ولم يكن مظنة ~~شبهة يخرج أولا زكاتها على مذهب الإمام الأعظم من جواز إخراج زكاة المال ~~إذا بلغ النصاب قبول الحول، لأن صدقة الفرض أفضل من النفل، ثم يعمل فيما ~~بقي حلواء وغيرها ويرسل بها إلى فقراء الشاه نقشبند، وفقراء والده، ويؤدي ~~ما كان عليه من دين في نفقة رباطه، ويعطي من قصده من ذوي الحاجة، وربما ~~يأخذ الشخص من هذه الدراهم شيئا في حضوره فيطلع عليه ويعرض عنه بوجهه ولا ~~يتعرض له. وكان بعد تناول الغداء يقيل قليلا، ثم يشتغل بمطالعة الكتب ~~الدينية والحقائق وغيرهما والتحارير الضرورية، ثم إذا صلى الظهر قرأ درسي ~~حديث وتفسير إلى العصر، فيصلي ثم يقرأ حديثا وتصوفا كمكتوبات الإمام ~~الرباني ms0675 وعواف المعارف ورسال القشيري، ثم يجلس في حلقة الذكر والتوجه العام ~~إلى الغروب، وبعد صلاة المغرب يتوجه لخواص السالكين، ثم يتناول العشاء حتى ~~إذا صلى العشاء أحيا عامة ليله بالذكر والمراقبة، فإذا غلبه النوم اضطجع في ~~مصلاه وربما نام وهو جالس ولم يعلم أنه مد رجليه لفرط حيائه كما تقدم. وكان ~~لا يجلس إلا محتبيا كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الأولياء ~~كالغوث الجيلاني حتى توفي على هذه الحال. وكان حريصا على إخفاء الصدقة ~~فإذا فتح عليه بشيء يقسمه على الفقراء وهم في المراقبة لئلا يشعر أحد منهم ~~بالآخر، وكان يلبس الخشن من الثياب، ولو أهدي إليه ثوب نفيس باعه واشترى ~~عدة أثواب وتصدق بها، وهكذا في غير ذلك ويقول لأن يكتسي جماعة خير من واحد. ~~وورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت يوما إزارا ~~ورداء خشنين وقالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين. PageV01P412 ~~وكان رضي الله عنه شديد الشفقة على المسلمين يكثر من الدعاء لهم وأكثر ما ~~يكون في جوف الليل، وكان له جار يسمى حكيم قدرة الله يصرف أكثر أوقاته في ~~غيبته، فحبس يوما فسعى كل السعي في خلاصه ولم يذكر ذلك له، وكان مجلس ~~المترجم كمجلس سفيان الثوري لا ترفع فيه الأصوات ولا تنتهك المحارم، مبرأ ~~عن حديث الدنيا فلا يذكر فيه الأمراء ولا الفقراء، وقد استغاب بعض الحاضرين ~~في مجلسه شخصا فذكره وقال: أنا أحق بما قلته منه، ونال شخص في حضوره من ~~سلطان الهند وكان صائما فقال: وا أسفاه لقد فسد صومي فقيل له: أنتم ما ~~ذكرتم أحدا بسوء، فقال: نعم ولكن سمعت، والذاكر والسامع في الإثم سواء، ~~وكان عاشقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانيا فيه بحيث إذا سمع اسمه ~~الكريم اضطرب وغاب. وقد أحضر له خادم أقدامه يوما ماء للتبرك وقال له: أنت ~~منظور رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتعد عند سماع هذا الكلام، ثم قام ~~فقبل الخادم وقال له: من ms0676 أنا حتى أكون منظور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبالغ في إكرامه، وكان شديد الحرص على اتباعه صلى الله عليه وسلم في أقواله ~~وأفعاله قوي التمسك بالسنة دؤوبا على مطالعة حديثه، حتى توفي وسنن الحكيم ~~الترمذي على صدره، ولم يبلغه أنه صلى الله عليه وسلم فعل شيئا إلا وتأسى ~~به. # وكان له في القرآن المجيد ذوق عظيم، وكان كثير التلاوة له كثير المحبة ~~لسماعه، وكان يحب سماعه من أحد خلفائه العظام الشيخ أبي سعيد المعصومي ~~ويتأثر تأثرا بليغا، فإذا ازداد من السماع اضمحل وتلاشى له، وقال: حسبي ~~لا طاقة لي بأكثر. ويحب سماع أشعار القوم والمثنوي ويحصل له من ذلك وجد، ~~غير أنه كان لثباته وكمال تمكنه لا يظهر عليه، ويقول: رقص أبو الحسين ~~النوري يوما والجنيد جالس قال: " إنما يستجيب الذين يسمعون " فقال الجنيد: ~~" وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب " فالجنيد كان في غاية ~~الثبات. ومن جملة كلامه الدال على علو مقامه، قوله: إن التخلق بالأخلاق ~~الحسنة واجب على كل أحد، وهي الحلم التواضع والشفقة والنصيحة والموافقة ~~للأصحاب والإحسان والمداراة والإيثار والخدمة والألفة والبشاشة والكرم ~~والمروءة والتودد والمودة والجود والعفو والصفح والحياء والسخاء والوفاء ~~بالعهد والسكينة والوقار والثناء والدعاء إلى الله تعالى دائما وحسن الظن ~~وتصغير النفس واحتقار ما عندك واستعظام ما عند غيرك. PageV01P413 وأما ~~المقامات فأولها الانتباه ثم التوبة ثم الإنابة ثم الورع ثم محاسبة النفس ~~ثم الإرادة ثم الزهد ثم الفقر ثم الصدق ثم الصبر ثم الرضى ثم الإخلاص ثم ~~التوكل. وأما الأحوال فمن ذلك المراقبة ثم القرب ثم الرجا ثم الخوف ثم ~~الحياء وهو حصر القلب عن الانبساط ثم الشوق ثم الأنس ثم الطمأنينة ثم ~~اليقين ثم المشاهدة وهي آخر الأحوال، وإليها الإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ومن ذلك ما كتبه ~~في إجازته للشيخ أبي سعيد المعصومي والشيخ بشارة الله، ولغرابة أسلوبها ~~نقلتها بتمامها فقال: بعد الحمد والصلاة، من العلوم أن ms0677 المقامات ~~والاصطلاحات التي هي في طريقة الإمام الرباني مجدد الألف الثاني، مقررة، ~~ينبغي أن تشاهد في كل درجة منها كيفيات وأحوال وأنواع وأسرار تلك الدرجة، ~~وإلا فاختيار الطريقة عبث، فلم إضاعة العمر، وإن لم تكن المقامات العشر ~~التي أولها التوبة وآخرها الرضا لازمة للباطن فما الفائدة من هذه الطريقة، ~~فإنه يحصل في سير لطائف عالم الأمر كيفيات كثيرة ففي سير لطيفة القلب ~~المفيدة لمراقبة الأحدية الصرفة بعد مراقبة المعية، يحصل الفناء والاستغراق ~~وقطع العلائق والآمال وغيرها، وفي سير لطيفة النفس المفيدة لمراقبة ~~االأقربية والمحبة، يحصل الاستهلاك والاضمحلال، وفناء أنا وغيره، وفي سير ~~عالم الخلق ينهل الفيض الإلهي على العناصر الثلاثة ما عدا عنصر التراب، ~~وتوجد المناسبة لتجليات اسم الباطن والملأ الأعلى وتهذيب اللطيفة القالبية، ~~وتحصل في الحقائق السبعة، وسعة الأنوار وبداهة الأمور النظرية، وزيارة حضرة ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وثبوت أذواق المحبة الذاتية، فإن أدرك سالك ~~هذه الطريقة هذه العلوم والمعارف فهو مبارك، وغلا فقد اكتسب العجب ~~والأنانية فويل له. وكل شيء يحصل في الصحبة من هذه الحالات فهو حسن، وإلا ~~فهو تحقير للطريقة، ويلحق المشايخ من ذلك الشخص عار، والمريدين عجب وترذيل ~~للطريق، ودعوى الانتظام في سلك المشايخ هداهم الله سبحانه إلى رضائه ~~واشتياق لقائه آمين. وإذ قد وصل ولله الحمد صاحباي حضرة المولوي بشارة الله ~~وحضرة الحافظ أبو سعيد سلمهم الله تعالى وجعلهم سرجا لإشاعة أشعة الطريقة ~~لهذه المقامات، والمرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتفضل على بقية أصحابي ~~الأعزاء وأحبابي وعلى هذا الدليل المقصر، بالتوفيق للاستقامة واتباع السنة ~~ومحبة المشايخ، والترك والانزواء، واليأس من الخلق، والترقي لهذه الحالات، ~~فإني مع تمام الخجل أكتب لأن المرشدين يكتبون في الإجازات هاتين الكلمتين، ~~فأقول: يد هذين العزيزين التي هي أحسن من يدي، هي يدي، وبيعة خدمتهم التي ~~هي أقوى ذريعة للسعادة والنجاة بيعتي، بارك الله بهما، بشرط أن يعرضوا عن ~~أهل الدنيا، ويلازمون بقدم مكسورة باب الحق، مع صدق الوعد الكريم المطلق جل ~~سلطانه، فإنه أركان طريقي وتربية توجهات حياتي، ms0678 اللهم وفقتني وإياهم ~~لمرضاتك ومرضات حبيبك صلى الله عليه وسلم، واجعل آخرتنا خيرا من الأولى ~~آمين. PageV01P414 وكان رضي الله عنه يقول: إن أحب الشهادة في سبيل الله ~~تعالى ولكن أتذكر ما حصل للناس في شهادة شيخنا مرزا جان جانان رضي الله عنه ~~من البلاء، إذ قحطوا ثلاث سنين، ومات بذلك خلق كثير، ووقع قتل وحروب لا ~~تعد، فأترك سؤالها. وقد غلب عليه البواسير آخر مرضه، وكان الشيخ أبو سعيد ~~وقتئذ في مدينة لكنهو فأرسل إليه في برهة يسيرة كتبا كثيرة يحقه على ~~الحضور ليكون قائما مقامه، وأن يستخلف مكانه نجله الشيخ أحمد السعيد أحد ~~خلفاء حضرة مرشد المكرم، فترك أهله وأتى مخفا، فلما تشرف بلقائه قال له: ~~كان مرادي إذا لقيتكم أبكى كثيرا ولكن أتيتني في وقت لا يمكنني فيه ذلك، ~~ثم التفت بكليته إليه وأوصى له بخلافة الإرشاد العام. وكان من عادته ~~المستمرة أنه إذا حصل له شائبة مرض أوصى قلما وأكد لسانا بمداومة الذكر ~~وتحسين الأخلاق وتقوية النسبة الشريفة، ومجاملة المعاملة مع الجميع، ~~والإعراض عن الاعتراض بلو ولم على مجاري القضاء، وملازمة الاتحاد مع ~~الاخوان، والتفرغ للعبادة مع الفقر والقناعة والرضى والتسليم والتوكل، فجدد ~~هذه المرة تلك العادة المستمرة، وقال: إذا قضي الأمر فاحملوني إلى المكان ~~الذي فيه الآثار النبوية التي في جامع دهلي، واطلبوا لي من صاحبها الشفاعة ~~وأوصاهم أن ينشدوا أمام جنازته هذين البيتين: # وفدت على الكريم بغير زاد ... من الحسنات والقلب السليم # فحمل الزاد أقبح ما رأينا ... إذا كان القدوم على الكريم # فلما كان وقت الإشراق من يوم الاثنين ثاني عشر صفر أمر بحضور أبي سعيد من ~~داره سريعا، فنظر إليه ثم وضع رأسه في صدره، وهو جالس على هيئة الاحتباء ~~وقتئذ، فالتحق بالرفيق الأعلى، فغسل بأمواه الأنوار، وكفن بأثواب الأسرار، ~~وحمل على أطراف الأصابع إلى المسجد الجامع، وقد انفضت لأجله المجامع وهرعت ~~لرباطه الناس حتى غصت بالمشيعين الشوارع، فصلى عليه الإمام أبو سعيد ووضعوه ~~تبركا عند الآثار النبوية، ثم أتوا به الخانقاه فدفنوه في ms0679 الجانب الأيمن ~~من البقعة المباركة التي ضمت المرحوم مرشده الشهيد. وكان لمشهده في دهلي ~~يوم مشهور، وأرخ أدباء الهند ذلك بتواريخ متعددة أحسنها تاريخان، أحدهما ~~نثر وهو " نور الله مضجعه " وثانيهما ضمن مقطوعة بالفارسية وهو قوله: " في ~~روح وريحان وجنات النعيم " فنظمتها تبركا به فقلت في الأول: # حضرة القطب الدهلوي ... رغب الحق مرجعه # فلهذا إذ أرخوا ... نور الله مضجعه # وقلت في الثاني: # الدهلوي الشاه عبد الله ... ذا الغوث العظيم # أرخه في روح وريحان ... وجنات النعيم # ومن ذلك بيت فيه تاريخ ولادته وحياته ووفاته قدس سره: # بمظهر جود جاء مدة عيشه ... إمام قضى قل نور الله مضجعه # وله رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومثواه خلفاء حنفاء هم علماء ~~الأولياء، وأولياء العلماء، ملؤوا الخافقين إرشادا والثقلين إمدادا. ~~انتهى بتصرف. # الشيخ عبد الله أبو الكمال بن عطا الله بن عبد الله بن بركات الحلبي ~~الشافعي الكتبي PageV01P415 الفاضل الأديب والشاعر البارع الأريب. ولد بأحد ~~الجمادين سنة أربع وسبعين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم على مصطفى بن ~~سليمان الحموي المقري وأبي بكر بن عمر الحلبي وحفظه برواية حفص، واشتغل ~~بالأخذ والتحصيل، فقرأ على والده العربية وتخرج عليه، وقرأ بقية العلوم على ~~جماعة منهم أبو محمد مصطفى بن أبي بكر الكوراني وأبو محمد عبد القادر بن ~~عبد الكريم الدري وأبو اليمن محمد بن طه العقاد وأبو عبد الله محمد بن ~~حجازي الخفاف ومحمد بن يوسف الاسبيري المفتي وزين الدين عمر بن عبد الله ~~الخفاف وقاسم بن علي المغربي المالكي التونسي، وسمع صحيح البخاري بطرفيه ~~على عماد الدين إسماعيل بن محمد المواهبي وحضر دروسه وأجازه بخطه، وسمع ~~حديث الرحمة المسلسل بالأولية من أبي الفتوح محمد كمال الدين بن مصطفى ~~البكري الصديقي، وهو ابن ثماني سنين، هو ووالده لما قدم حلب وأجازه بخطه، ~~وسمعه أيضا من أبي البركات عبد القادر بن عبد اللطيف النيسابوري ~~الطرابلسي، وأجازه غالب شيوخه، وتفوق وتنبل ومهر وأقبل على نظم الشعر فنظم ~~ونثر، وكان من الأدباء البارعين. ولما سافر العالم المؤرخ الفاضل ms0680 محمد خليل ~~أفندي المرادي إلى حلب سنة خمس ومائتين وألف اجتمع المترجم به فأخذ عنه ~~واستجازه ونظم هذه القصيدة يمدحه ويهنيه بعيد الفطر: # أبدت لنا الورقاء من ألحانها ... سجعا ينوب عن السلاف وحانها # تثني على أيامك الغر التي ... هي عندنا الأعياد في أعيانها # فترنحت تلك الغصون صبابة ... وسرت حميا الأنس في عيدانها # وتأرجت أزهارها وتبلجت ... أنوارها وافتر ثغرها أوانها # فالنشر ند والمحاسن غادة ... وطغى الحباب على عقود جمانها # طارحتها شكوى الغرام وحالتي ... وهوى أقام على حمى أوطانها # أخبار حب قد روتها أدمعي ... وتسلسلت في الخد عن نعمانها # كادت بطلف حديثنا وسماعه ... أن ترسل العبرات من أجفانها # حتى درت ماذا أكابد في الهوى ... وتعرفت صدق الهوى بعيانها # ذكرت لتجديد العهود مواعدا ... يجب الوفاء بها على ندمانها # واستقبلت عود الأماني باللقا ... لقدوم عيد الفطر من إبانها # فيه يهنى واحد المجد الذي ... ثنى ذكاء في سمو مكانها # المشتري رتب الكمال من العلا ... والواهب الجوزاء من كيوانها # المنتقى من أكرمين أعاظم ... نالوا الثوابت من لدى دورانها # شم العرانين الفخام إلى السهى ... من غير ما يزهو على أخدانها # فهم الصدور مهابة وجلالة ... وهم البدور طوالعا في آنها # والجود ألقى في ذراهم رحله ... إذ كذبوا الأنواء في هتانها # والعلم والتقوى شعار مقامهم ... وسنا المحامد مخبر عن شانها # ما ثم إلا وارد صادر ... شكر السحائب في ندى إحسانها # فاذكر مرادك عندهم تلق المنى ... وتساعد الأقدار في جريانها # كم رائد في المكرمات مرادهم ... ومشمر عن ساعد وبنانها # والموهبات تقول ألسن حالها ... إن المواهب في يدي منانها # فبنو المرادي هم أساطين الملا ... تعنوهم الفصحاء في أوزانها # لا سيما المولى الخليل المجتلي ... نور البراعة من سنا حسانها # العالم النحرير من وضحت له ... سبل الهداية سالكا بأمانها # بحر الفضائل ملتقى مجموعها ... همع الهوامع مرتوي ظمآنها # ضوء السراة منارهم نحو الهدى ... كنز العفاة الطب من أحزانها # صدر الشريعة والحقيقة نجمها ... يبدي الدليل الحق من برهانها # حلى بسلسلة الجواهر فضله ... عن مالك قطب العلا سلطانها # طرقا تعانى جمعها أحيا بها ... سنن الرواة أجاد ms0681 في إتقانها # وأطاعه الخبر العويص عن النهى ... وتنقب الآثار من أكنانها PageV01P416 ~~وأبان عمن في العصور تقدموا ... بغراسة يمتاز في عرفانها # وغدا مخلد جلها أسفاره ... بعبارة لم تنأ عن سحبانها # قس المخضرمة الذين تخيروا ... الكلم النوابغ بانتقا عدنانها # كاسي القريض محاسنا من لفظه ... كالخود زينها حلى عقيانها # الملبس الألفاظ لما حاكها ... شبه الملوك تتيه في تيجانها # فالنظم يلثم من ثنايا دره ... والدر ينظم في ثنا مرجانها # وحلاوة القند الشهي سلافها ... وسلاف أهل الشوق خمرة حانها # ونضارة الحسن البهيج نضارها ... وغضارة الولدان شرب دنانها # لا زال سيدنا مدير كؤوسها ... في سائر الأعياد بدر زمانها # صافي السريرة لا يشاب بشائب ... ومنيع ذات مجتني أقرانها # وتظل تصدح بالثنا لجنابه ... أهل البسيطة شامها ويمانها # وملاحظين جنابه بدعائهم ... لا سي مخلصه فتى فتيانها # ما لاح في القصوى هلال الفطر أو ... طلعت شموس السعد من ميزانها # وكتب يمدحه أيضا: # بحقكما هبا فقد سطع الفجر ... وأذن داعيه ألا وجب الأمر # وفي الطير والأفنان شاد ومائس ... غناء ولا هجر، ووصل ولا هجر # ومن نشرها ريح الصبا زهر الربا ... إذا ضمها من نحو كاظمة النشر # ودارت حميانا على البر والتقى ... حميا عفاف ما على ربها حجر # سلافة قوم لم يذوقوا مدامة ... ولا خامروا خمرا ولا نالهم وزر # نعم سمعوا يوما أحاديث ماجد ... هي الدر قد وافى بتنظيمها الثغر # هو البحر يرجى للعواطل دره ... كما أنه يحوي مناهله القطر # ثمال عفاة في المآتم والأسى ... وحين صروف الدهر حان لها الغدر # بقية أسلاف كرام تقدموا ... ومن سنن الآداب أن يختم الصدر # إمام المعالي يقتدي أهلها به ... وقطب العوالي رقه الشمس والبدر # بجد وجد ساد أمة جيله ... وشاد ذرى ما فوق ذروته قدر # غذاه لبان الفضل من هو يافع ... وتوجه التوفيق والفتح والنصر # فدانت له الأعلام من كل وجهة ... وقيل لأبناء الرجا هذه مصر # فإن قصروا عن شأو علم أمدهم ... وإن مدت الأوغاد حاولهم قصر # إذا ابن نجيم قاسه بنظائر ... ترى الفرق مثل الفجر ما دونه سر # تنائى حبيب إن تدانى حبيبنا ... وأما ms0682 زهير أين أنجمه الزهر # وقس يقاسي العي عند خطابه ... وعمرو بن عثمان حوى زيده عمرو # هنيئا بني شهبائنا بقدومه ... فقد لعبت فينا الصبابة والخمر # وحيا فأحيا بالتحية مغرما ... يقلبه ليلا على الكبد الجمر # وباعد أحزانا تحصن جيشها ... على قلب صب لا يناصره ذمر # فيا من به يستطلع البدر سعده ... وفاقا لعلياه كما اتضح الأمر # لأنت مراد الفضل وابن مراده ... وعامر ركن المجد طال لك العمر # بقيت مدى الأيام أربا لأهلها ... يسود بها الراجي ويتضع الغمر # ويثني عليك الحظ أبيض ناصعا ... وتخرس أعداك الأبالسة الحمر # وعيشك والأيام والدهر والمنى ... رضي وأعياد وطوعك والأمر # وكتب إليه أيضا يمدحه: # يا در در الجمال ما صنعا ... أسيره دون نيله قنعا # أعز قوما بعز منصبه ... وكلنا هيبة له خضعا # فمن مجيري من أسر غانية ... غيداء في القلب طيفها رتعا # رخيمة رخصة المعاطف والبنان تكشو من حيلها الجزعا # أهدى إلي السقام ناظرها ... قاسيت سهدا لكنه هجعا PageV01P417 عسالة ~~القدر والمباسم وال ... حديث نشفي الطعان والوجعا # فالغصن في الروض فرع قامتها ... والبدر في أفق وجهها طلعا # كأنه ازدان من محاسن من ... حاز التقى والكمال والورعا # بقية السادة الألى جمعوا ... مناقب العلم والصلاح معا # حيث مراد العلياء كوكبهم ... يزهو على الكون كلما لمعا # ومن سناه وعز طالعه ... نور علي على العلا سطعا # فخلد الله أصل دوحتهم ... وصان باللطف فرعها ورعى # أعني خليل الكرام سيدهم ... ومن نداه السحاب إن همعا # الباسل الشهم والخضم إذا ... داعي الكمالات والنوال دعا # الحائز الرفق والتعطف إن ... وافاه جان فحلمه وسعا # والعالم الفاضل الذي ذكرت ... أبحاثه إن ضده منعا # والناظم الناثر المجيد بما ... أبرزه الفكر والحجا تبعا # ألفاظه الدر والجمان حلى ... فالقرط في أذن كل من سمعا # أو هي سحر ومن يعرضها ... يخال في الحال أنه طبعا # أو هي بنت الكرام روقها ... أين الندامى يسقونها جرعا # لا زال فوق النسرين طائره ... يصدح بالشكر كلما سجعا # ومن يعاديه خاسرا حزنا ... ثاوي درك الحضيض متضعا # ما افتر نور الخزام مبتسما ... عن روق حسن صفاءه نصعا # وما العطائي ms0683 جاء معتذرا ... وراجيا أن يقال حيث لعا # فإن جهد المقل مغتفر ... بقيت ما ارتاح مخلص ودعا # وكتب له يمدحه أيضا: # ولهي بكم في غدوتي ورواحي ... وله العليل إلى شذى الأرواح # وترنمي في مدحكم بين الملا ... روحي وندماني وملئ الراح # وصدى يراعي إذ يراعي ذكركم ... عودي الرخيم ورنة الأقداح # وطروسي اللاتي حوين سناءكم ... صفحات غراء الجبين رداح # ومدادها نقش البنان من الدمى ... والنقط خيلان البياض الماحي # أبي الأيادي الهاشمية والأكف ... الحاتمية والندى المياح # الصاعدين إلى الكمال بلا انتها ... والمحرزين المجد دون براح # من منكم قطب الوجود مرادنا ... روح المكارم بلبل الأفراح # وحفيده علامة العصر الذي ... هو جوهر من فالق الأصباح # السائر الأخبار في آفاقه ... ذكر يضوع بنشره الفواح # من ليس يرغب عن مدائحه شج ... متهيم وأطاق فيه اللاحي # ويك اتئد يا عاذلي أنا مغرم ... في وصفه أصبو إلى التمداح # سكنت محبته القلوب بأسرها ... خلقا بدون تعرض الأشباح # سر أبان إلى النهى مرموزه ... إن الوفاق بعالم الأرواح # أخلصت تهنيتي له بالصوم في ... هذا الربيع الوارق الأدواح # لرجاء نيل القرب من ساحاته ... ثم التملي بالسنا الوضاح # ظل ظليل في المهامه وارف ... خل خليل بحر كل سماح # لا زال يبقى كل عام رافلا ... متوشحا بالمجد كل وشاح # ما أهديت لجنابه تحف الثنا ... من مخلص ثمل المودة صاح # أو ما يقول أبو الكمال مصدرا ... ولهي بكم في غدوتي ورواحي # وله مخمسا أبيات الصغي الحلي # سايرتنا إلى الليوث الحوامي ... مرهفات إلى الدماء ظوامي # ما الأعادي إذا عدوا ما الروامي ... إن أسيافنا القصار الدوامي # صيرت ملكنا طويل الدوام # قد وعينا التلويح من كل مور ... وقدحنا من الزناد لموري # لم يشب حزمنا ارتشاف خمور ... نحن قوم لنا سداد أمور # واقتحام الأخطار من وقت حام # من يفد حينا يعد بسلام ... ليس يخشى من سطوة وملام PageV01P418 ولنا ~~القرن طائع كغلام ... واصطلام الأعداء من وسط لام # واقتسام الأموال من وقت سام # مات رحمه الله عام ألف ومائتين وبعد الخمسة رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الله بن مصطفى بن أحمد بن موسى ms0684 الحلبي الحنفي الشهير كوالده ~~بالجابري نسبة إلى القاضي جابر بن أحمد الحلبي والد أم جده أحمد # الفاضل الأديب الفقيه الكاتب البارع المنشئ، مولده في ربيع الأول سنة تسع ~~وستين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم واشتغل بالتحصيل والأخذ، فقرأ على ~~أبي الهدى صالح بن سلطان وأبي محمد مصطفى بن أبي بكر الكوراني وأبي المواهب ~~إسماعيل بن محمد بن صالح المواهبي وسمع الكثير عليهم وعلى غيرهم، وأجاز له ~~جماعة كأبي جعفر منصور بن مصطفى ابن منصور السرميني وأبي البركات عبد ~~القادر بن عبد الللطيف البيساري الطرابلسي وغيرهم، وكان يكتب أنواع الخطوط ~~مع الإتقان وكانت الأفاضل تشهد بنبله ونجابته. # وفي سنة أربع وثمانين ومائة وألف دخل دمشق مع والده وعمه، ونزل في دار ~~بني المرادي، وكانوا يشهدون له بالنبل والفضل. وفي سنة أربع وتسعين دخل ~~دمشق المرة الثانية قاصدا الحج بالنسك، ونزل أيضا في دار بني المرادي عند ~~خليل أفندي صاحب التاريخ، وكان أيضا مع والده، وكان يعرف اللغات الثلاث ~~العربية والتركية والفارسية، وكانت علماء الروم يحررون ما يكتبه من الترسل ~~التركي ويقيدونه عندهم، ويشهدون بتفوقه ونبله. وكان مع والده يشتغل بتحرير ~~الوثائق الشرعية والصكوك لدى قاضي قضاة حلب، وكان والده رئيس العدول ~~والكتاب بالمحكمة الكبرى. ولما صار والده نقيب الأشراف بحلب والمفتي العام ~~بها صار ولده المترجم مكانه رئيس الكتاب، وشهد الناس بأدبه وعقله، واحترمته ~~الصدور والأعيان وكان ينظم القليل من الشعر، ومن كلامه مشطرا بيتي ~~الجواليقي: # ورد الورى سلسال جودك فارتووا ... بزلال فيض فضائل ومراحم # فقصدت مقصدهم وجئتك راجيا ... ووقفت خلف الورد وقف حائم # حيران أطلب غفلة من وارد ... ولهان أرجو نجدة من راحم # فأقمت منتظرا ببابك واقفا ... والورد لا يزداد غير تزاحم # وشطرهما أيضا الأديب أبو بكر بن مصطفى الكوراني الحلبي: # ورد الورى سلسال جودك فارتووا ... وكأنهم ظفروا بمنهل حائم # فقصدته متتبعا وراده ... ووقفت خلف الورد وقف حائم # حيران أطلب غفلة من وارد ... كي أرتوي وأنال عطفة راحم # فبقيت ظمآنا أكابد لوعة ... والورد لا يزداد غير تزاحم # وقد خمس تشطير ms0685 الجابري الفاضل عبد الله بن عطاء الله الكتبي الحلبي: # يا ذا الذي عنه الأكارم قد رووا ... وعلى نداه ورحب كفيه لووا # وبك الملا كعب الأيادي قد طووا ... ورد الورى سلسال جودك فارتووا # من فيضكم بمكارم ومراحم # أموا من الأنواء صوبا هاميا ... يحيي مرابع للكرام خواليا # واخضل عود الدهر طلقا باهيا ... فقصدت مقصدهم وجئتك راجيا # ووقفت خلف الورد وقف حائم # أتراك يا حظي الخؤون مساعدي ... أرد الظلال بمعصي وبساعدي # حتى م أبقى في عنا وتباعد ... حيران أطلب غفلة من وارد # ولهان أرجو نجدة من راحم # لأبدع إن جانبت ظلا وارفا ... أو كنت من حر الأوام مشارفا # وافيت أثر الناس بيتك طائفا ... وأقمت منتظرا ببابك واقفا # والورد لا يزداد غير تزاحم # مات المترجم المذكور سنة ألف ومائتين ونيف. # الشيخ عبد الله بن محمد بن طه بن أحمد العقاد الحلبي الشافعي # أبو البركات جمال الدين العالم الفاضل والمحدث الكامل، شيخ القراء في حلب ~~الشهباء، زين الثقات، جمال الرواة. PageV01P419 مولده يوم عيد الأضحى سنة ~~خمس وستين ومائة وألف، وقرأ القرآن وحفظه وتلاه مجودا، وقرأ القراءات ~~السبع من طريق الشاطبية، واشتغل بالتحصيل والأخذ والانتفاع، وقرأ وسمع وأخذ ~~الفنون المتنوعة عن كثير من السادة المشايخ في المدة الطويلة، منهم والده ~~وجل انتفاعه به وعليه، وأبو السعادات طه بن مهنا الجبريني، وأبو محمد عبد ~~الكريم بن أحمد الشراباتي، ومصطفى بن عبد القادر الملقي، وأبو عبد الله ~~محمد بن محمد الأريحاوي، وأبو عبد الله محمد بن صالح المواهبي، وأبو محمد ~~عبد القادر بن عبد الكريم الديري، والشمس محمد بن مصطفى البصيري شيخ القراء ~~بحلب، والمقري زين الدين عمر بن شاهين، والتاج عبد الوهاب بن أحمد المصري، ~~وأبو عبد الله محمد بن محمد التافلاتي، ولطف الله بن أحمد الأرضرومي، وعلاء ~~الدين محمد بن محمد الطيب المغربي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم ~~الطرابلسي مفتي الحنفية، وأبو الحسن علي الرابقي، وأبو داود سليمان بن أحمد ~~الكليسي المفتي، وأبو بكر بن أحمد الهلالي القادري، وأبو إسحق عبد الجواد ~~بن أحمد الكيالي، ms0686 وأبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الله الحنبلي، والشهاب أحمد ~~بن عبيد الله العطار الدمشقي، والشمس محمد حاجي بن علي المفتي، وعبد الرحمن ~~الدمشقي بن إبراهيم المصري، والشهاب أحمد بن إبراهيم الأربلي الكردي نزيل ~~حلب، وأبو عبد الله محمد الصوارني الكردي، وأبو العدل قاسم بن علي التونسي ~~المغربي، وأبو جعفر منصور بن مصطفى السرميني، وأبو الفضل فخر الدين عثمان ~~بن عبد الرحمن العقيلي، وأبو عبد الله طاهرالحنفي، وأبو العباس أحمد بن ~~أحمد المصري نزيل حلب، والشهاب أحمد الكعاك، وأبو عبد الله محمد بن حجازي ~~السختياني، وأبو عبد الله محمد الفرضي، والشيخ شرف الدين المقري، وأبو عبد ~~الله عبد الكافي بن حسين الإمام، ومحمد بن زكريا المقري، ومهذب الدين سعيد ~~بن عبد الله السويدي البغدادي، ومحمد بن يوسف المفتي، وأبو الإخلاص حسن بن ~~عبد الله النجشي، وأبو الحسن محمد بن صادق السندي نزيل المدينة المنورة، ~~وأبو الفيض محب الدين مرتضى بن محمد بن محمد الزبيدي اليمني نزيل مصر ~~وغيرهم. # وسمع الكثير من كتب الأحاديث الصحيحة والمسلسلات لحديث الرحمة وغيره ~~وفضله لا زال في ازدياد إلى أن اخترمته المنية بعد الألف والمائتين وخمس ~~سنوات رحمه الله رحمة واسعة. # عبد الله باشا والي عكا ابن علي آغا الخزندار أحد مماليك أحمد باشا ~~الجزار # نقل صاحب المناقب الإبراهيمية، والمآثر الخديوية، إن المترجم المذكور، ~~كان لا يركن إليه في أمر من الأمور، عديم الوفاء، متقلب الآراء، لا يرعى ~~عهدا، ولا يحفظ ودا، عاكفا على الملاهي واللذات، مشغوفا بسماع الأغاني ~~والأصوات، فساعدته يد العناية، حتى تمكن من الولاية، وطابت له الأيام، وبلغ ~~القصد والمرام، وكان دأبه الاهتمام بإقامة العمار، وتحصين عكا بالأبراج ~~والأسوار، وجمع الأموال من جميع الأقطار، وكان قد استولى عليه الطيش، ~~واستخفه البطر وطيب العيش، حتى حاد عن الطريق المحمود، وتجاوز في الأحكام ~~الحدود، وأشهر العصيان على الدولة، ذات الشوكة والصولة، أملا بالاستقلال، ~~وطمعا في الجاه والأموال، ولما بلغ حضرة السلطان محمود خان، ما هو عليه من ~~الجنون والهذيان، والتمرد والعصيان، وارتكاب الظلم والعدوان، ms0687 غضب من سوء ~~فعاله، وأرسل عسكرا لتربيته وقتاله، تحت راية البطل الهمام، درويش باشا ~~والي دمشق الشام، فحاصره زمنا طويلا، وأذاقه عذابا وبيلا، ولما اشتد ~~عليه القتال، وأحاطت به الأهوال، وانقطع عنه الإمداد، من سائر البلاد، صحا ~~من غفلته، واستفاق من سكرته، وداخله الخوف والفزع، واضطرب من الهلع، وأيقن ~~أنه إذا طالت عليه تلك الحالة، يؤخذ أسيرا لا محالة، فابتدر بالعجل، ~~لاستدعاء الأمير بشير حاكم الجبل، وكان من أفراد الرجال، موصوفا بالفضل ~~والكمال، وحسن التدبير وجميل الخصال، ولقد أجاد من وصفه فقال: # إنما أنت واحد غير أني ... لست أعطيك منزل الآحاد # فبما ذا يبالغون وهم لا ... يبلغون الإنصاف بعد الجهاد # لك خوف لو صادف العين في م الحلم لصارت تخاف طيب الرقاد # تفخر الناس بالجدود ولكن ... أنت فخر الآباء والأجداد PageV01P420 وأرسله ~~إلى الديار المصرية، ليستميل له خاطر الحضرة الخديوية، لإصلاح أمره مع ~~الدولة العلية، وكان محمد علي باشا له وجاهة كبيرة، ومنزلة عند الدولة ~~رفيعة خطيرة، فلبى دعوته، وأجاب طلبته، وكتب في شأنه إلى القسطنطينية، ~~واسترضى الدولة بموجب إرادة سنية، ورفع عنه تلك الشدة، بعدما أقام في ~~الحصار مدة، وصار له عليه حق الجميل والإحسان، على مدى السنين والأزمان، ~~غير أن عبد الله باشا كبرت نفسه بعد ذلك عليه، وجحد فضل محمد علي باشا ~~وإحسانه إليه، وحصول العفو له على يديه، وسلك معه سلوك اللئام، الذين لا ~~عهد لهم ولا ذمام، وتكلم في حقه بما لا يليق من الكلام، فلما بلغ محمد علي ~~باشا هذا الخبر، زاد به الغيظ والكدر، وكتب إلى حضرة السلطان محمود خان، ~~يعلمه بهذا الشأن، ويلتمس من جلالته، خلع عبد الله باشا عن ولايته، فلم ~~يكترث بخطابه، ولا أجابه على كتابه، واستعظم منه ذلك الأمر، ورآه من عجائب ~~الدهر، ولم يعد يمكنه الاصطبار، على ذلك الذل والعار، فجهز ولده المعلوم ~~بالعناد، والمبغوض لدى العباد، إبراهيم باشا رأس الفساد وخراب البلاد، أن ~~يسير لحرب الديار الشامية، وأردفه بالعمارة البحرية، وأصحبه بثلاثين ألفا ~~من العسكر، الذين لا يبالون ms0688 بالخطر، ولا يهابون الموت الأحمر، فسارت ~~العساكر، بالمهمات والذخائر، قاصدة الديار الشامية، على طريق البرية، وأما ~~القائد العام، لهؤلاء العساكر الطغام، وهو إبراهيم باشا فإنه نزل في ~~العمارة البحرية، مع باقي الجيوش العسكرية، وكان من جملة معاونيه، عباس ~~باشا ابن أخيه، وإبراهيم باشا الصغير، وغيرهما من القواد المشاهير، وكانت ~~العمارة المصرية، مؤلفة من ست عشرة قطعة حربية، وسبع عشرة سفينة وسقية، تحت ~~رياسة أحد القوادين من الضباط المصرية، عثمان بك نور الدين، وكان خروجه من ~~بغاز الإسكندرية، في غزو جمادى الأولى سنة 1247 هجرية، فوصل في خمسة أيام، ~~إلى حيفا إحدى أساكل بر الشام، وهي بلدة تبعد عن عكا ثلاث ساعات، وأهلها ~~يبلغون نحو ثلاثة آلاف من النسمات، ولما ألقت المراكب مراسيها نزل إبراهيم ~~باشا إليها وخيم في نواحيها، فتزلزت بقدومه الديار الشامية، وارتجت من ~~هيبته رجة قوية، وأما باقي الجيش والعسكر، الذي سار على طريق البر الأقفر، ~~فإنه كان قد واصل التسيار، وجد في قطع البراري والقفار، فأشرف على عكا من ~~الجهة الجنوبية، في عشرين من تشرين الثاني " سنة 1831 مسيحية " ، وانضم إلى ~~باقي الجيوش المصرية، وكان لما بلغ عبد الله باشا هذا الخبر، وأبصر الجيش ~~والعسكر، أحاط به الخوف وانذعر، وطار من عينيه الشرر، ففرق الأموال، وجمع ~~الفرسان والأبطال، وشرع في تحصين القلع والأسوار، واستعد للقتال والحصار، ~~وأرسل يستدعي من حوله من الأكابر والأعيان، وكتب بخط يده إلى الأمير بشير ~~حاكم لبنان، يستنجده لهذا الأمر، ويقول له: إن المشايخ بني الجرار وبني صقر ~~وعرب السلط وبني صخر ينتظرون قدومه إليهم، ليكون رئيسا عليهم. وفي أثناء ~~ذلك يذكره بالصداقة القديمة والمحبة، ويثنى على أمانته وحفظه المودة ~~والصحبة، متمثلا بقول الشاعر: # وأنت الخالص الذهب المصفى ... بتزكيتي ومثلي من يزكي PageV01P421 وكانت ~~عكا في تلك الأيام، من أشهر مدن بر الشام، وكرسي الولاة والحكام، ذات أبراج ~~حصينة، وقلاع متينة، مشحونة بالذخائر والمهمات، وآلات القتال والجباخانات، ~~وفيها من رجال الحرب، وفرسان الطعن والضرب، نحو خمسة آلاف مقاتل، بين فارس ~~وراجل، وكان إبراهيم باشا ms0689 صاحب الهمة العلية، قد تقدم نحو عكا في فرقة ~~قوية، من الفرسان والطوبجية، وبنى أتراسا متينة، على تل هناك تجاه ~~المدينة، ويقال له تل الفخار، ووضع عليه المدافع والقنابل الكبار، وأرسل ~~إلى عبد الله باشا يقول، ضمن كتاب مع رسول، أن يسلم المدينة، بطريقة أمينة، ~~ويربح دم العباد، وسلامة البلاد، ويبادر إلى ملتقاه، ويعتذر مما جناه، ~~ويدخل تحت لواء الحضرة الخديوية، ويعيش باقي أيامه في عيشة رغد ورفاهية، ~~وعين له أجلا للحضور وتسليم الحدود والثغور، إن تجاوزه ولم يخضع لأمره، ~~يضربه بالمدافع ويجعل كيده في نحره، وحينئذ يأخذ أسيرا، ويرسله إلى مصر ~~ذليلا حقيرا، ولا يعود يفيده الندم، بعد فوات الفرصة وزلة القدم، فلما ~~وقف على كتابه، وفهم فحوى خطابه، شق ذلك عليه، وعظم الأمر لديه، وحدثه عقله ~~السقيم، بعدم الطاعة والتسليم، وتصلب على المحاصرة والمقاومة، وأصر على ~~المدافعة والمصادمة، ورفض أمر الصلح والمسالمة، وسعى بسوء تدبيره، على ~~خرابه وتدميره، ولم يعلم أن أيامه قد مضت، ومدة أحكامه زالت وانقضت، ~~واستمرت بينهما المخابرة نحو عشرة أيام، وعبد الله باشا يحاوله بالكلام، ~~ولا يقدر عواقب الأيام، وكان مستر بيتر أبوت، قنصل دولة الإنكليز في بيروت، ~~لما بلغته هذه الأخبار، سار قاصدا تلك الديار، واجتمع في إبراهيم باشا في ~~الخيام، بعد مسيرة ثلاثة أيام، وأخذ يلومه بالكلام، على قدومه إلى بر ~~الشام، بدون رخصة سنية، من الدولة العلية، بقوله له أن هذا العمل، لا توافق ~~عليه بقية الدول، لا سيما الدولة الإنكليزية، المتحدة مع الدولة العثمانية، ~~على حفظ الصداقة وإخلاص الطوية، فاغتاظ إبراهيم باشا منه وتأثر، غير أنه لم ~~يظهر له من غيظه ما أضمر، وقال له اعلم، أيها الصديق الأكرم؛ أني حضرت ~~بالعساكر الجهادية، لاستخلاص الديار الشامية، انتقاما من عبد الله باشا ~~بأمر الحضرة الخديوية، فإن كان ذلك لا يوافق دولة الإنكليز، فعليها أن ~~تخاطب به جناب والدي العزيز، فمتى أمرني بالرجوع، عدلت عن هذا المشروع، ~~وإلا فلا أرجع بدون ذلك، ولو قامت علي جميع الممالك، ثم نهض على الأثر ~~وتوجه ms0690 قاصدا المعسكر، ولم يلتفت إلى حديث مستر أبوت وكلامه، ولا اكترث ~~بتعنيفه وملامه، واستمر على ما كان قد قصد. من ضرب الأسوار وهدم البلد، ~~فلما انقضت مدى الميعاد المعهود، وفات وقت الأجل الموعود، وعبد الله باشا ~~ما زال مصرا على عدم تسليم المدينة، معتمدا على قوته وعلى أسوارها ~~الحصينة، استعد إبراهيم باشا وتأهب، في اليوم الرابع من شهر رجب، إلى ضرب ~~المدينة، وهدم أبراجها المتينة، فأرسل إلى رؤساء الطوبجية، وقائد العمارة ~~الحربية، يأمرهم بإطلاق النار، على الأبراج والأسوار، فامتثلوا ما أمر، ولم ~~يمض إلا لمحة بصر، حتى أطلقت المدافع والقنابل، على الحصون والمعاقل، وكان ~~الضرب متواصلا من الخارج والداخل، كالغيث الهاطل، وكان قد أرسل إلى الأمير ~~بشير حاكم الجبل، كتابا يستدعي حضوره بالعجل، ليقرره في مركز حكومته، ~~ويعيش في ظل نعمته، فلما وقف على هذا الخطاب، داخله الخوف والاحتساب، وجمع ~~أكابر لبنان، ومن يعتمد عليهم من الأعيان، واستشارهم في هذا الشأن، فاستقر ~~رأي الجمهور، على عدم التسليم والحضور، خوفا من عواقب الأمور، فلما أبطأ ~~في قدومه، وأصر على عدم تسليمه، استشاط إبراهيم باشا غضبا، وتبدل واسع ~~حلمه لهبا، وكان قد صمم النية، على أن يدهمه بالعساكر النظامية، ويقبض ~~عليه جبرا، ويستولي على لبنان قوة وقهرا، ثم توقف وعدل، عن هذا العمل، ~~لأن أباه كان أوصاه به قبل خروجه من القاهرة، وبالعساكر الظافرة، نظرا لما ~~كان وقع له عنده، من التقرب في المودة، وذلك عند زيارته الديار المصرية، ~~وتمثله أمام الحضرة الخديوية، في طلب العفو والأمان، حسبما قررناه قبل ~~الآن، فكتب إلى والده بمصر، يعلمه بهذا الأمر، فلما وقف العزيز على هذا ~~الخبر، داخله الغيظ والكدر، وتأثر من مخالفة الأمير، وكتب إليه كتابا على ~~سبيل التنبيه والتحذير، يعاتبه على ذلك القصور PageV01P422 ويتهدده بسوء ~~العاقبة إن تأخر عن الحضور، ومن جملة فحواه، ومضمون ما حواه إن لم تحضر إلى ~~خدمة ولدي إبراهيم باشا سريعا، وتكون لأوامره سريعا مطيعا، فليكن عندك ~~يقينا، أني سأخرب مساكنك وأغرس أرضها عنبا وتينا، وقد بالغنا في ~~النصيحة، ms0691 وحذرناك بأقوالنا الصحيحة، فاستيقظ من رقادك، واحذر عاقبة عنادك، ~~قبل أن تهجم العساكر عليك، وتأخذ ولايتك من بين يديك. فاضطرب الأمير بشير، ~~من هذا التهديد والتنذير، وأثر فيه هذا الكلام، وخاف عواقب الانتقام، فصمم ~~على التأهب والمسير، للورود على إبراهيم باشا من غير تأخير، وركب من يومه، ~~في مائة فارس من قومه. ولما أقبل على المعسكر، خرج إلى ملتقاء أميرالاي ~~العسكر، وتبعه بحري بك رئيس الكتيبة ومصطفى آغا بربر، وبعض رؤساء العساكر ~~والجنود، بالموسيقى وإطلاق البارود، فدخلوا به الأوردي بموكب عظيم، ونزل في ~~الخيمة المعدة له قرب خيمة إبراهيم. وكان إبراهيم باشا حينئذ يجول بين ~~الجيوش والقواد، ويرتب الصفوف والأجناد، وينشطهم على الهجوم والثبات، ~~والحرب قائمة على عكا من جميع الجهات. وعند رجوعه في المساء استدعى الأمير ~~إليه، فطيب قلبه وصفى خاطره عليه، ولاطفه بالحديث والكلام، وأجلسه معه على ~~سفرة الطعام، وفوض إليه أحكام جبل لبنان، واتخذه من جملة الحواشي والأعوان، ~~وكان قد أرسل فريقا من العساكر، بالمهمات والذخائر، لاستخلاص الثغور ~~والأساكل، تحت قيادة حسن بك المناسطرلي الرجل الباسل، فاستولى على صيدا ~~وصور، وبيروت وطرابلس وباقي الثغور، وكانت العمارة الرابطة تجاه عكا قد ~~تعطل بعضها من شدة العواصف والأنواء ووقوع الكلل الكبار، التي كانت تسقط ~~عليها كالأمطار، من الأبراج والأسوار، في الليل والنهار، فأقلعت بأمر ~~إبراهيم باشا إلى الإسكندرية، في آر كانون الثاني سنة ألف ومائتين وسبع ~~وأربعين هجرية، وألف وثمانمائة واثنتين وثلاثين رومية.ه بسوء العاقبة إن ~~تأخر عن الحضور، ومن جملة فحواه، ومضمون ما حواه إن لم تحضر إلى خدمة ولدي ~~إبراهيم باشا سريعا، وتكون لأوامره سريعا مطيعا، فليكن عندك يقينا، أني ~~سأخرب مساكنك وأغرس أرضها عنبا وتينا، وقد بالغنا في النصيحة، وحذرناك ~~بأقوالنا الصحيحة، فاستيقظ من رقادك، واحذر عاقبة عنادك، قبل أن تهجم ~~العساكر عليك، وتأخذ ولايتك من بين يديك. فاضطرب الأمير بشير، من هذا ~~التهديد والتنذير، وأثر فيه هذا الكلام، وخاف عواقب الانتقام، فصمم على ~~التأهب والمسير، للورود على إبراهيم باشا من غير تأخير، وركب من يومه، ms0692 في ~~مائة فارس من قومه. ولما أقبل على المعسكر، خرج إلى ملتقاء أميرالاي ~~العسكر، وتبعه بحري بك رئيس الكتيبة ومصطفى آغا بربر، وبعض رؤساء العساكر ~~والجنود، بالموسيقى وإطلاق البارود، فدخلوا به الأوردي بموكب عظيم، ونزل في ~~الخيمة المعدة له قرب خيمة إبراهيم. وكان إبراهيم باشا حينئذ يجول بين ~~الجيوش والقواد، ويرتب الصفوف والأجناد، وينشطهم على الهجوم والثبات، ~~والحرب قائمة على عكا من جميع الجهات. وعند رجوعه في المساء استدعى الأمير ~~إليه، فطيب قلبه وصفى خاطره عليه، ولاطفه بالحديث والكلام، وأجلسه معه على ~~سفرة الطعام، وفوض إليه أحكام جبل لبنان، واتخذه من جملة الحواشي والأعوان، ~~وكان قد أرسل فريقا من العساكر، بالمهمات والذخائر، لاستخلاص الثغور ~~والأساكل، تحت قيادة حسن بك المناسطرلي الرجل الباسل، فاستولى على صيدا ~~وصور، وبيروت وطرابلس وباقي الثغور، وكانت العمارة الرابطة تجاه عكا قد ~~تعطل بعضها من شدة العواصف والأنواء ووقوع الكلل الكبار، التي كانت تسقط ~~عليها كالأمطار، من الأبراج والأسوار، في الليل والنهار، فأقلعت بأمر ~~إبراهيم باشا إلى الإسكندرية، في آر كانون الثاني سنة ألف ومائتين وسبع ~~وأربعين هجرية، وألف وثمانمائة واثنتين وثلاثين رومية. PageV01P423 ولما ~~بلغ السلطان محمود خان، قدوم إبراهيم باشا إلى عربستان ووضع يده على المدن ~~والبلدان، استولى عليه الغيظ والغضب، وكتب إلى محمد باشا والي حلب، يقول له ~~من جملة الكلام: اعلم أيها الوزير الهمام، قد انتهى إلينا في هذه الأيام، ~~مجيء إبراهيم باشا بالعساكر المصرية، لفتح البلاد الشامية، والاستيلاء على ~~ولاياتها، ومدنها وباقي ملحقاتها، واستولى على أطراف البلاد، وانقادت إليه ~~العباد، فلذلك قد أصدرنا الأوامر والمراسيم، بتجهيز العساكر وإرسالها إلى ~~تلك الأقاليم، تحت راية السردار الأكرم، حسين باشا الأفخم، فيجب عليكم، ~~بوصول أمرنا هذا إليكم، أن تحصنوا القلاع والمعاقل، وتجمعوا العساكر ~~والجحافل، وتستخلصوا منه تلك الأساكل، قبل قدوم الجيوش المذكورة، والعساكر ~~المنصورة. فلما وصل هذا المنشور، إلى الوالي المذكور، شرع في تحصين البلد، ~~بالسلاح والعدد والعدد، وجمع العساكر والجنود، وعقد الرايات والبنود، وسار ~~إلى حمص من غير توان، في سبعة آلاف عنان، من ms0693 الأرناؤوط والهواري والعربان، ~~وعند وصوله إلى المدينة، حصن قلاعها بالمدافع والأبنية المتينة، وأقام ~~بفرسانه فيها، وعسكر في جهاتها ونواحيها، منتظرا قدوم العساكر العثمانية، ~~ومجيء حسين باشا من القسطنطينية، وأرسل أمامه عثمان باشا كامل، في أربعة ~~آلاف مقاتل، بين فارس وراجل، لقتال العساكر المصرية، واستخلاص المدن ~~البحرية، فسار بهمة وحمية، واستولى على اللاذقية، ثم تقدم بعزم وثبات، إلى ~~نواحي طرابلس وتلك الجهات، فالتقاه من عساكر مصر شرذمة، نحو خمسمائة نسمة، ~~وكان في مقدمتهم الأمير خليل الشهير، ابن الأمير الشهابي بشير، وبمعيته ~~ستمائة بطل، من عسكر الجبل، ولما وقعت العين على العين، اشتعلت نيران الحرب ~~بين العسكرين، والتقت الفرسان بالفرسان، والأقران بالأقران، واختلف الضرب ~~والطعان، وسالت الدماء على أديم الصحصحان، وأخذ حده السيف والسنان، ولم تكن ~~إلا ساعة من الزمان، حتى تضعضعت من عثمان الأركان، فولى الأدباء، واستنجد ~~بالفرار، ورجع بمن معه من الفرسان والأنفار، إلى قلعة الحصن وبلاد عكار، ~~وهو في حالة الذل والانكسار، وحينما بلغ إبراهيم باشا هذا الخبر، ومجيء ~~محمد باشا إلى حمص بذلك العسكر، وهو إذ ذاك محاصر عكا الحصينة، وقد كاد أن ~~يفتحها ويهدم أسوارها المتينة، تجهز من يومه وسار، في أربعة آلاف فارس ~~كرار، قاصدا تلك الديار، وترك عكا تحت الحصار، ثم عجل في السير، وسابق ~~بمسيره الطير، فأدرك عثمان باشا في أرض الزراعة بقرب القصير، وكان محمد ~~باشا قد أمده بالمهمات والذخائر، وأضاف إليه فرقة من العساكر، فناوشه ~~الحرب، وبادره بالطعن الضرب، فقهره وكسره، وفرق جيشه وعسكره، وفر عثمان ~~باشا من ساحة المعمعة، وترك الذخائر والمهمات والأمتعة، ولجأ إلى حمص بمن ~~سلم من جنده معه، بعدما قتل من عسكره نحو ألف قتيل، ومن المصريين نفر قليل، ~~ثم رجع إبراهيم باشا على الأثر، بعدما غلب وقهر، وفاز وانتصر، وغنم وأسر ~~وبلغ القصد والوطر، وأتى دير القمر، وترك فيها ألفا وخمسمائة نفر، من ~~شجعان العسكر، وعاد إلى عكا بعد ذلك الانتصار، وشدد عليها الحصار، وكان قد ~~أرسل عباس باشا إلى بعلبك في اليوم الخامس عشر من نيسان، ms0694 وأصحبه بألابين من ~~الفرسان، ليقيم محافظا في ذلك المكان، وكانت الحرب على عكا قائمة، ~~والمدافع على أبراجها متصلة دائمة، حتى هدم أكثر حصونها وأسوارها، وسقط ~~رونق مجدها وفخارها، من وقوع الكلل والقنابل، وهجوم الأبطال والجحافل، ~~وكانت سكان البلد، من الشيخ إلى الولد، في خوف واحتساب، وقلق واضطراب، من ~~سقوط الكلل وأصوات البارود، فكانوا يستترون تحت العقود، واستمر القتال، على ~~هذا المنوال، مدة سبعة شهور، بلا انقطاع ولا فتور، وكان المصريون في أثناء ~~الحصار، يحفرون حفرا تحت أساسات الأسوار، ويضعون فيها البارود ويضرمونها ~~بالنار، فتهدم ما فوقها من البنيان. PageV01P424 ولما كان يوم الجمعة ~~الموافق من ذي الحجة سنة 1247 هجرية، صمم إبراهيم باشا النية، بقيام هجمة ~~قوية، لينتهي بها الحال، وتكون واقعة الانفصال، فجمع أركان حربه إليه، ~~وأخبرهم بما قد عول عليه، وأعطاهم الأوامر والإرشادات اللازمة، المتعلقة ~~بكل واحد منهم في تلك المهاجمة، وعين لها اليوم الثاني من ذلك النهار، وهو ~~السابع والعشرون من ذي الحجة والثامن والعشرون من أيار، ولكن لما كان ~~الأحسن قبل القتال طلب التسليم على أحسن حال، أرسل إلى عبد الله باشا ~~قائدا من العمد، يطلب إليه أخيرا أن يسلم البلد، قبل أن تفوته فرصة ~~الأمان، ويقع في قبضة الأسر والهوان، وأنه غير منفك عن هذا الشأن، ولو ~~تخربت عليه جبابرة الأرض ومردة الجان، فلم يلتفت عبد الله باشا إلى هذا ~~التحذير والتنذير، وعده من باب الخوف والتقصير، وقال للقائد المذكور: إن ~~مدة الحصار لم تتجاوز بعد سبعة شهور، والمدينة بحمد الواحد الأحد، مشحونة ~~بالسلاح والعدد، وفيها من الجبخانات، والذخائر والعلوفات، ما يكفيها خمس ~~سنوات، فمتى جاء الوقت المعهود، وفرغ الزاد والبارود، وانقطع عنها الإمداد ~~والإسعاف، ننظر حينئذ في إنهاء هذا الخلاف. فلما عاد القائد إلى مولاه، ~~وبلغه جواب عبد الله، تعجب من وقاحته وحار وأمر بإطلاق المدافع على الحصون ~~والأسوار، فأطلق طول ذلك الليل، وانصبت على البلد كعارض السيل، ولما كان ~~الصباح، تأهب العسكر للهجوم والكفاح، فقرعت الطبول، ولمعت النصول، وخفقت ~~الرايات ونفخ النفير، وانقسمت الآليات ms0695 إلى فرق وطوابير، وسارت العساكر، ~~كالأسود الكواسر، بحسب صدور الأوامر، طالبة القلاع والأبراج، بدون خوف ولا ~~انزعاج، وفي مقدمتها هاتف السعد والإقبال، ينشد قول من قال: # هيا بنا هيا بنا ... للحرب نلقى ضدنا # نحن الأسود الكاسرة ... نحن السيوف الباترة # من أرض مصر القاهرة ... سرنا وقد نلنا المنى # هيا بنا هينا بنا ... للحرب نلقى ضدنا # نحن الجهاديون لا ... نخشى غبارا إذ علا # ولم ندق في البلا ... صدرا إذا الموت دنا # هيا بنا هيا بنا ... للحرب نلقى ضدنا # بارودنا شراره ... يشوي الوجوه ناره # وسيفنا بتاره ... من العدى تمكنا PageV01P425 ولم تكن إلا ساعة من ~~النهار، حتى أشرفوا على الأسوار، واندفقوا عليها كالبحار، وكان أول من هجم ~~بأمر إبراهيم، طابور من الألاي العاشر على برج كريم، الكائن في الجهة ~~الغربية، من الأسوار الشمالية، ثم أتبعه على الأثر ثلاثة طوابير أخر، تحت ~~قيادة الشجاع الشهير، إبراهيم باشا الصغير، وهو والد جناب حيدر باشا وخليل ~~باشا يكن، أصحاب الخلق الجميل والصيت الحسن، وانعطفوا بحملاتهم أسرق من ~~البرق، على الكائنة تجاه الشرق، وكانت أكثر هذه المواضع، مثقوبة بكلل ~~المدافع. وأما أسد الآساد، وسيف الجهاد، وقائد القواد، فكان سائرا على أثر ~~العساكر، وبمعيته طابوران من الألاي الخامس والعاشر، وكان يجول على ظهر ~~جواده، بين صفوف فرسانه وأجناده، وهو يشجعهم بالكلام، وينشطهم على الهجوم ~~والاقتحام، ويعدهم بالمكافأة والإنعام، فلله درهم من فرسان وأبطال، ما ~~أشدهم في الحرب والقتال، وأثبتهم في ميدان النزال، على المخاطر والأهوال. ~~وكان الرصاص يتناثر عليهم كالبرد، من الأبراج ومتاريس البلد وهم ثابتون ~~ثبات الجبابرة، أو الأسود الكاسرة، غير مبالغين بالخطر، طمعا بالنصر ~~والظفر، وبلوغ القصد والوطر، بل كانوا يهجمون، على الأسوار والحصون، بهمم ~~وعزائم، أمضى من الصوارم، وينصبون عليها السلالم، ويتسلقون فوقها كالضراغم، ~~هذا ولم ينتصف النهار، حتى تمكنوا بالقوة والاقتدار، على أكثر الحصون ~~والأسوار، ونشروا عليها بيارق الانتصار، فاستولى الطابور الثاني، على ~~المراكز والمباني، التي في الناحية الشرقية، المتصلة بأطراف الأسوار ~~الشمالية، واستولى الطابور السادس، من الألالي الخامس، على جميع الصوايح، ~~التي في جهة ms0696 النبي صالح، وهكذا استولى الألالي الاحتياطي، على المتاريس ~~الواقعة بقرب الشاطئ، فلما رأى عبد الله باشا ذلك الهول العظيم، والخطب ~~الجسيم، ندم على عدم الطاعة والتسليم، وعلم أن نجمه قد سقط، وعقد عزه قد ~~انحل وانفرط، وأنه عما قريب يؤخذ أسيرا، ويقاد أمام عدوه ذليلا حقيرا، ~~بعد أن كان واليا ومشيرا، ولكنه أظهر الصبر والجلد، وسار بالعسكر إلى ~~خارج البلد، بقصد المدافعة والممانعة، وسد أبواب الهجمات المتتابعة، فخاض ~~ساحة المعركة، وجرت بينهم وقعة مهلكة، قتل فيها من قواد المصريين، وأبطالها ~~المشهورين، الشجاع المقدام، إسماعيل بك القائم مقام، وبموت هذا الأسد ~~الغضنفر، ارتد جيش المصريين وتأخر، وضعفت عزيمته وتقهقر، فلما رأى إبراهيم ~~باشا أن العسكر، قد أمسى في ارتباك منكر، خشي من الهزيمة والانكسار، بعد ~~ذلك الفوز والاستظهار، فتقدم نحو جنوده بحرسه، وهو راكب على ظهر فرسه، وجعل ~~يحرضهم على الثبات والجهاد، ويحثهم على الصبر والجلاد، ويقول هذا يوم ~~الانتصار، هذا يوم الافتخار، هذا يوم بلوغ الأوطار، فكانوا تارة يتقدمون ~~وتارة يتأخرون، فعند ذلك سل سيفه من غمده، وانعطف بالحملة أمام جنده، ~~واقتحم مواكب الأعداء فشق الصفوف والكتائب، وأظهر بشدة شجاعته وبسالته ~~العجائب، فتشجعت عزيمة العساكر، من هيبة هذا البطل الكاسر، وداخلتهم ~~الحماسة والفتوة، وكروا على أعدائهم بكل نشاط وقوة، فسدوا عليهم الطرق ~~والطرائق، وأثخنوهم بضرب السيوف والبنادق، وأزاحوهم إلى ما وراء الخنادق، ~~ثم قويت عزيمة المحصورين، وانعطفوا بالحملة على المحاصرين، وحينئذ اختلط ~~الرجال بالرجال، والأبطال بالأبطال، والتحم القتال، واتسع المجال، وعظمت ~~الأهوال، وجرى الدم وسال، وتمكنت الصوارم، في الرقاب والجماجم، والحراب ~~والخناجر، في الصدور والخواصر، وكان يوما من أعظم الأيام، وساعة يشيب من ~~هولها رأس الغلام، لأن الدماء كانت تسيل كالمطر، والجثث تتساقط على الأرض ~~كأوراق الشجر، والسهول والتلال، تهتز من ضجيج الرجال، وأصوات المدافع التي ~~تزعزع الجبال، حتى خيل للنظار، في ذلك النهار، أن الساعة اقتربت، والأرض ~~ارتجت واضطربت، والسماء غابت واحتجبت، والمدينة احترقت وانقلبت، ولقد أحسن ~~المقال، وصدق من وصف عكا في ذلك وقال: # قد قيل أن جهنما ms0697 تحت الثرى ... مالي أراها فوق عكة تضرم # لو لم تكن دار الشقاوة عكة ... ما أضرمتها بالشرار جهنم PageV01P426 ~~واستمرت تلك المعاركة، والمهاجمة المتداركة، من الصباح إلى بعد العصر، حتى ~~هبت ريح النصر، وكانت قد كلت جموع عبد الله باشا، وانحل عزم نشاطها وتلاشى، ~~وعجزت عن حماية البلد، ولم يعد لها أدنى ثبات ولا جلد، فألقوا سلاحهم، ~~وسلموا أرواحهم، خوفا من حلول البوار، ونزول الدمار، وطلبوا لأنفسهم ~~الأمان، واختاروا الأسر والهوان، وانصبت العساكر المصرية كالسباع، واندفعوا ~~على البلد أشد اندفاع، بقلوب لا تخشى الموت ولا ترتاع، وتسلموا باقي ~~الأبراج والقلاع، واستولوا على مدينة عكا عنوة وقهرا، بعد انحصار سبعة ~~أشهر برا وبحرا، وتسلم إبراهيم باشا زمام تدبيرها، وقبض على عبد الله ~~باشا وزيرها، وألقاه تحت الحفظ والترسيم، بعدما وبخه على فعله الذميم، ~~وسلوكه الغير المستقيم. وفي اليوم الثاني وهو يوم الأحد، نزل في قصر البهجة ~~خارج البلد، وهو أحد القصور، المختص بعبد الله باشا المذكور، ولما استقر في ~~ذلك المكان، خرج إليه الأكابر والأعيان، وطلبوا منه الأمان، فأجابهم إلى ~~ذلك الشان، وعاملهم باللطف والإحسان، ثم أمر بكتابة الأوامر والمراسيم، إلى ~~ولاة المدن والأقاليم، يعلمهم بذلك الفتح والنصر، وأنه استولى على عكا ~~بالقوة والقهر، فكتبت في الحين، وأرسلت إلى الولاة والمحافظين، وهذه ~~صورتها: بعد السلام عليكم، المنهى إليكم، إنه نهار أمس، عند طلوع الشمس، ~~زحفت عساكرنا المصرية الظافرة، بالقوة والسطوة القاهرة، واندفعوا على مدينة ~~عكا اندفاع الأسود الكاسرة، وبادروها بالمهاجمة، واقتحموها بالمصادمة ~~والمقاومة، إلى أن فتحوها بقوة الحرب والنار الدائمة، وصعدوا أسوارها ~~الرفيعة، ووطئوا أبراجها المنيعة، وغدت عساكر الأعداء مقهورة، أما عساكرنا ~~المنصورة. ولما تضعضعت منهم الأركان، ورأوا ما جرى وكان، ورفعوا الرايات ~~وطلبوا الأمان، فأجبناهم إلى سؤالهم، وبلغناهم غاية آمالهم، وعاملناهم ~~بالرفق والإحسان، شفقة على الأهالي والسكان، ورأفة بالبنات والصبيان، ~~والأطفال والنسوان، وأخرجنا عبد الله باشا وكتخداه، وقواد عسكره وزعماه، ~~واستولينا على عكا قهرا بإذن الله، ولأجل إعلان هذه البشرى حررنا لكم هذا ~~المنشور، من ديوان عسكرنا المنصور، لتعلنوا مضمونه بالشنلك والسرور ms0698 ~~وتواظبوا تأدية الدعوات الخيرية، إلى حضرة باري البرية، بدوام بقاء سعادة ~~ولي النعم، جناب والدنا المعظم. حرر في 28 ذي الحجة سنة ألف ومائتين وسبع ~~وأربعين وختمه تحت الإمضا: سلام على إبراهيم. # وبعد ذلك استدعى بعبد الله باشا فحضر بين يديه، وسلم عليه، واعتذر إليه، ~~وتصور الموت نصب عينيه، فلاطفه وطيب قلبه، وسكن روعه ورعبه، وأجلسه بالقرب ~~من حضرته، وقابله بما يليق بمقامه ورتبته، ثم أرسله إلى أبيه أسيرا، وعند ~~دخوله على أبيه وقع على قدميه مستجيرا، ملتمسا منه الرضى، والعفو عما قد ~~مضى. فلما رأى حاله، صفح عنه وأذهب أوجاله، وأنزله في أحسن السرايات، وأجرى ~~له ما يلزمه من الحوائج والنفقات، ثم أرسله بالتكريم إلى دار السعادة، فبعد ~~وصوله أرسلته الذات الشاهانية شيخا على حرم المدينة الشريفة ذات السيادة. ~~ولم يزل في المدينة عدة سنين، حتى توفي بها سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين. # الشريف عبد الله باشا بن الشريف محمد بن الشريف عبد المعين ابن الشريف ~~عون بن الشريف عبد المعين بن الشريف عون بن الشريف محسن المكي. # بدر فضل قد ترقى على مدارج الصعود، ومشكاة أصل قد اقتبس من نورها طالع ~~اليمن والسعود، وبحر نوال قد احتوى على أفنان الرغائب، وجد كمال قد استوى ~~على عرش المناقب، سرى في معارج السعادة حتى وقف على الأعلى، وجرى في مناهج ~~السيادة إلى أن كشف الجلي منها والأجلى: # طيب النبوة فيه عنه يخبرنا ... بأنه ثمر من دوح طوباها # كريم نفس من الإحسان قد جبلت ... منه الطباع وإن الفضل أعلاها # ذات من اللطف صاغ الله عنصرها ... وقد كساها حلاها حين سواها # لم يظفر الوهم يوما في تصورها ... ولا يزور خيال الوهم مغناها ~~PageV01P427 تردى برداء الفضائل فكان لها مظهرا، وتصدى لورود الأفاضل فكان ~~لها موردا ومصدرا، وجمع المحاسن الداعية لطواف الأحاسن حول كعبة ذاته، ~~وطبع القلوب على الشغف بمديح أفعاله ومليح صفاته، واشتهر قدره في العالم ~~اشتهار الحسن للقمر، وانتشر ذكره بين الأنام انتشار العبير في حدائق الزهر، ~~وتسامى علاه بالمجد إلى أن ms0699 سما فوق المجرة، وترامى على أقدامه فرقد السعد ~~وحفه بأنواع المسرة، وبسم له ثغر الدهر مبشرا له بنوال مناه، ورسم له من ~~جلي القدر وعلي الذكر ما تقر به عيناه، ولاحظته عين الإمداد بإيثار البر ~~والندى، وصافحته يد الإسعاد براحة الإرشاد والهدى: # انظر إليه ترى بدرا وشمس علا ... وقطب فهم وعلم زان بالعمل # وليس يشبه هطل السيل نائله ... هذا الذي جوده قد جل عن ملل # هيهات يحصي ذوو الأقلام ما اجتهدوا ... أوصافه الغر ذات العز والجزل # حقق ترى جملة الأوصاف شيمته ... كأنه قد براها الله في رجل # قد ألبسه الفخار تاج التوقير والإجلال، وحرسته عين الحماية عن معاكسة ~~الآمال، وجذبته يد الأماني نحو كل مطلوب، وجبذته يمين التهاني إلى كل محبوب ~~ومرغوب، وتهادت بنشر أريجه زهر الربا، وتوالت بنقل عطر أخباره نسمات الصبا، ~~وتبدى في أفق السمو فكان شمسه المنيرة، وتردى بموجب الثناء فاستوجب قليله ~~وكثيره، وتكلل بإكليل المعالي فكان لإمارة الحجاز لي عهدها، وتسلسل نسبه ~~الشريف في الأعالي فكان لراية الاعتزاز علي مجدها: # هذا هو الشهم الذي حاز العلا ... وجلت لنا الألطاف رفعة قصده # والماجد البطل الذي للارتقا ... لا زال يرفعه الزمان بجده # تالله هذا للفضائل حلية ... ولجيد هذا العصر لؤلؤ عقده # فلعمري لقد أنار الله به ربوع الفضائل، وأدار على محور عليائه مدار شمائل ~~الأفاضل، ونشر للخافقين أجنحة الثناء عليه، وجمله بما كمله به من العواطف ~~النبوية الآيلة بالإرث إليه، وخفضت هيبة جلالته العيون عن النظر في محياه، ~~وحجبت عظمة ذاته المصطفوية الظنون عن توهمها إحصاء نعمته وحلاه: # فهو الهمام الذي صحت سيادته ... واشتق من خير خلق الله عنصره # مهذب فطن كادت فراسته ... عما بقلبك قبل القول تخبره # من معدن المجد حقا كان هيكله ال ... عالي وكاد فؤاد اللطف يضمره # هذا وإن غوامض فكره تحكي الدراري عدا، وفرائض شكره لم تبلغ الألسنة لها ~~حدا، فاق على الكرا بكرمه المشهور، وراق لديه الإنعام حتى صار به كالعلم ~~المنشور، ونحته المعالي إلى أن وقفت ببابه وتخيرته لأن تكون مقصورة على ms0700 ~~سموها بجنابه: # ربيع إذا ما زرته زرت روضة ... يفتح فيها جوده حدق الزهر # إذا يده البيضاء أخرجها الندى ... فقد نلت ما ترجوه من وافر البر # فكم من بيوت شادها فيض كفه ... فأضحت تجيد المدح بالنظم والنثر # فحدث وقل ما شئت في شأن فضله ... فقد صح عندي أنه زينة الدهر # فلا ريب أنه عماد بيت قد ارتفعت بالشرف علائمه، ومفرد وقت قد ارتقت على ~~ذروة المجرة دعائمه، وملاذ يمن لمن أم ساحة إشراق بدره، ومعاذ أمن لمن يممه ~~مشفقا من إملاق دهره، كيف لا وهو الذي استرق الأفئدة نوالا، واستحق ~~الأثنية جمالا وكمالا، مع كونه مجلي دقائق العلوم، ومولى من تحلى بفهم ~~حقائق المنطوق والمفهوم: # من كان يجهل في الأنام كماله ... فأنا الذي أرويه من أنبائه # فيمينه كنز العطية والغنا ... وشماله لم تدر جود عطائه # وصفاته نجم السماء يعدها ... وجبينه للدهر بدر سنائه # وكلامه الدر الثمين وعلمه ... قد فاق ضوء الشمس في إهدائه PageV01P428 ~~ولد حفظه الله تعالى وأبقاه، وأعلى في معارج السعادة والسيادة مرتقاه، في ~~أوائل ذي الحجة الحرام، سنة ألف ومائتين وتسع وخمسين من هجرة جده سيد ~~الأنام، فبسمت له ثغور الأفراح، وحل طالع سعده في برج الإقبال والنجاح، ~~ولحظته عين الرئاسة منذ كان طفلا، ونظرته حدقة الفراسة فوجدته لكل رفعة ~~أهلا، ولقد تمثل الدهر لوالده المعظم بين يديه، وغدا يشدوه مهنئا له بما ~~لديه: # بملاذنا غوث الأنام لك الهنا ... أبدا وقابلك الزمان بسعده # قد خصك المولى الكريم به وقد ... ود الهلال يكون خادم عبده # فرفع قدم الصعود منذ كان صبيا، وارتفع على كاهل السعود فكان من ابتداء ~~أمره عليا. ولم يزل مذ كان في حجر أبيه، تنميه يد الإجلال وتربيه، وهو ~~يعرج على مدارج الكمال، وينتقي أعلى الشمائل والخصال، ويتخلق بأخلاق السادة ~~ممن سلف، ويتحقق بحقائق ذوي السعادة والشرف، وذلك في البلدة المكرمة، ~~والبقعة الشريفة المعظمة، مكة التي بها أميطت عنه التمائم، وتحلت بعقود ~~حلاه أجياد الفضائل والمكارم، محوطا بسور إمارة والده على الأقطار ~~الحجازية، وكان الذي ولى والده ms0701 هذه الإمارة العلية، حضرة المرحوم السلطان ~~محمود سنة ألف ومائتين وسبع وستين. وحينما انفضل والده من الإمرة توجه إلى ~~الآستانة العلية بطلب أمير المؤمنين، فتوجه معه المترجم وكان عمره ثماني ~~سنين، فقرأ القرآن العظيم وأجاده، ثم أقبل على طلب العلم فوق العادة، ونهج ~~مناهج الصدور والأعيان، وعرج معارج السادة ذوي الفضل والشان، واستدام حفظه ~~الله على ذلك، سالكا في مستقيم هذه المسالك، إلى أن عاد والده الشريف إلى ~~الإمارة العلية، سنة ألف ومائتين واثنتين وسبعين هجرية، فعاد مع والده ~~لوطنه وبلدته، ومحل ولادته ونشأته، فنما بها ونحا نحو المعالي والصعود، ~~وسما إلى أن استوى على مطالع اليمن والسعود، ولازم أهل العلم والفضل، وتحلى ~~بالعبادة واللطافة والعقل، متكللا بإكليل النباهة والأدب، متكملا بجميل ~~المجد وجليل النسب، حاسما مادة الخروج عن المنهج الأكمل، راسما على نفسه ~~أن يترقى في أطواره عن كل جميل إلى أجمل، ولم يزل إلى أن طلع في سماء ~~الهداية بدرا، وارتفع على أسره العناية فكان لها هامة وصدرا، وزرع في ~~القلوب حب المحبة، فأثمرت سنابلها كل سنبلة ألف حبة. # وفي سنة ألف ومائتين وأربع وسبعين في شهر شعبان، توفي والده الشريف ~~وانتقل لأعلى الجنان، وكان قد بلغ من العمر سبعين سنة، جعل الله ذروة ~~الفردوس مقره ومسكنه، وكانت مدة إمارته أولا أربعة وعشرين عاما، وثانيا ~~سنتان وجملة إمارته ستة وعشرون عاما تنقص أياما، وبقي المترجم بعد موت ~~والده مستقيما في البلد الحرام، وكان له بها التقدم ورفعة المقام. # وفي سنة سبع وتسعين توفي أخوه الشريف حسين باشا وكان بعد موت والده على ~~الحجاز أميرا، فمات شهيدا وفاز مع الذين جزاهم بما صبروا جنة وحريرا، ~~فتولى حضرة المترجم الإمارة بطريق الوكالة، إلى أن حضر الشريف عبد المطلب ~~إلى الحجاز أميرا بالأصالة، ثم في السنة المذكورة في رجب، توجه إلى ~~الآستانة وكان قد توجه له من الخليفة الأعظم طلب، وفي ذي الحجة من السنة ~~المذكورة، عاد بالرخصة إلى وطنه وبلدته المشهورة، وبقي هناك إلى سنة تسع ~~وتسعين، فانفصل الشريف عبد ms0702 المطلب آخر شوال فكان المترجم لوكالة الإمارة ~~خير أمين، ولم يزل إلى أن شرف أخوه عون الرفيق باشا من الدار العلية، ~~فاستوى من إمارة الحجاز على سدتها السنية، وفي أواخر ربيع الأول سنة ~~ثلاثمائة وألف، عاد سيدنا المترجم إلى دار السعادة بكل تكريم ولطف، فعينه ~~مولانا أمير المؤمنين السلطان عبد الحميد خان، عضوا في شورى الدولة مع ~~توجيه الوزارة ذات القدر والشان، وهو بحمد الله لم يزل عالي القدر، رفيع ~~المرتبة عميم الشهرة والذكر، وافر العلم والعمل، نائلا من الرغائب كل مرام ~~وأمل. وفي سنة ألف وثلاثمائة وسبع في ذي القعدة الحرام، حينما توجهت لدار ~~السعادة دار العز والاحترام، تشرفت بالحضور لديه، والمثول بين يديه، فأفرغ ~~علي حلة سروره، وقابلني ببشره وحبوره، وأنالني من إقباله فوق ما يتعلق به ~~الأمل، وأولاني من أفضاله والتفاته ما ألبسني ثوب الخجل، وحباني من رعايته ~~ما أغرقني ببحر فضله، ولا غرو إن الشيء لا يستكثر على أهله. PageV01P429 ~~الأمير عبد الله باشا فكري بن الأمير محمد أفندي بليغ بن الشيخ عبد الله بن ~~الشيخ محمد المصري رحمهم الله تعالى أجمعين # هذا الأمير حيا الرضوان منه تلك الشيم، وعامله بالمن والإحسان والجود ~~والكرم، إن لم يكن فوق أبي تمام، فهو نظيره في النثر والنظام، وإن كل ناطق ~~بلسان، وعارف بحسن واستحسان، مجمع على فضله الذي اقتضى لذكره التخليد، ~~فالعالم عرفه بعلمه والجاهل قال بالتقليد وهو منذ لاح هلاله في أوجه، وحل ~~نجم سعوده في برجه، يطير صيته في الأقطار، ويسير ذكره في البلاد والأمصار، ~~وحينما شرف إلى الشام هو وولده أمين بك الهمام حصلت بيني وبينه مودة، ~~ومجالس اجتماعات لمذاكرة الأدب معدة، ولقد رأيت من فضله ما لم أكن رأيته ~~قبل ذلك، وشاهدت من بديع كمالاته ما لم أكن شاهدته من قبله لسالك. فلعمري ~~هو المعروف بأصله وفصله، والمشهود له بنبله وفضله، له المقام الأحظى، ~~والمعارف التي ملأت سمعا ولحظا، وهو منذ حلت عنه تمائمه، ونيطت عليه ~~عمائمه مخطوب الحظوة عند الأنام، مطلوب الاتصاف بكل فضل ms0703 ومرام. # تروى محاسن لفظه وكأنها ... درر وآراء كمثل دراري # ومآثر قد خلدت فكأنها ... غرر وعزم مثل حد غرار PageV01P430 ولد رحمه ~~الله في أوائل شهر ربيع الأول، من شهور سنة ألف ومائتين وخمسين من هجرة ~~السيد المكمل، ومن غريب الاتفاق الموقع في العجب العجاب، أن تاريخ ميلاده ~~وافق جمل قوله تعالى: " قال إني عبد الله آتاني الكتاب " وجمل ذلك ألف ~~ومائتان وخمسون، وهذه الموافقة المتفاءل بها على كماله من أعجب ما يكون، ~~وكان له في الكتابة النفس العال، ولأسلوب الذي ليس له مثال، حتى قيل فيه ~~أنه لو تقدم به الزمان، لكان له بديعان، أعني المترجم وعلامة همذان، مع ~~الديانة والعبادة، والورع والزهادة، والصلاح والتقوى، والإخلاص في السر ~~والنجوى. ولقد حفظ القرآن المجيد، وأتقنه وجوده غاية التجويد، ثم اشتغل في ~~طلب العلم في الجامع الأزهر، والمكان الأنور، وتلقى العلوم المعروفة ~~المنقولة، والرياضيات المشهورة المعقولة، عن سادة أفاضل، معروفين بالفضائل، ~~كالشيخ إبراهيم السقا والشيخ محمد عليش والشيخ حسن البلتاني وغيرهم من ~~السادة العظام والعلماء الأعلام، من أهل الفروع والأصول، والمعقول ~~والمنقول، ثم اتصل بخدمة الحكومة السنية، بعد أن أتقن اللغة التركية، وذلك ~~في أوائل جمادى الآخرة، سنة ألف ومائتين وسبع وستين من الهجرة الفاخرة، ولم ~~يزل ينتقل من مكان إلى أعلى، ومن محل إلى أولى، إلى أن توفي وزير مصر سعيد ~~باشا رحمه أرحم الراحمين، وذلك سنة ألف ومائتين وتسع وسبعين، وخلفه الوزير ~~إسماعيل باشا على البلاد المصرية فذهب المترجم المرقوم معه إلى الآستانة ~~العلية، لاستلام تقليد الولاية وأداء التشكر للحضرة السلطانية. وفي عام ~~اثنين وثمانين ترقى إلى رتبة " بيك " المعروفة بالرتبة الثانية، ولم يزل ~~بعد ذلك يتنقل إلى المقامات السامية، وفي سنة ست وثمانين نقل إلى ديوان ~~المالية، وفي سنة ثمان وثمانين جعل وكيل ديوان المكاتب الأهلية، وفي سنة ~~أربع وتسعين وجهت إليه رتبة المتمايز، وفي سنة ست وتسعين صار وكيلا لنظارة ~~المعارف العمومية فكان لها حائزا وأي حائز، وترقى إلى رتبة ميرميران، ثم ~~ضمت إليه وظيفة الكاتب الأول بمجلس النواب ms0704 مع بقاء الوظيفة المتقدمة الذكر ~~العالية الشأن، وفي سنة تسع وتسعين فوضت إليه نظارة المعارف العمومية، في ~~ضمن النظار الذين كان منهم عرابي باشا صاحب الوقعة المصرية، وفي سنة تسع ~~وتسعين استقال من وظيفته، مع بقية النظار الذين كانوا في معيته، بناء على ~~ما حصل من الفتنة والاضطراب، والخلف بين العرابيين وحضرة الخديوي فخيم ~~الجناب، أثناء الحادثة العسكرية المشهورة، وفي أواخر السنة المذكورة عقب ~~الثورة العرابية، طلب المترجم في الضبطية، وسجن مع المتهمين من العلماء، ~~وغيرهم من الأكابر والأمراء، ومنعوا عنه معاشه، وتكلم فيه بعض حاسديه بكل ~~قباحة ووحاشه، بما ليس له حقيقة، ولا أصل ولا طريقة، وتكرر عليه السؤال، ~~وتكدرت عليه الأحوال، ولما ظهرت براءته، وانفرجت عنه مساءته، خرج من السجن ~~المعلوم، وظهرت براءته لدى العموم، فنظم قصيدة بارعة سارت مسرى الأمثال، ~~يمدح بها الجناب الخديوي ويتبرأ مما افتراه عليه الجهال، ولما عرضت على ~~حضرة الخديوي أجلها، وأحلها من القبول محلها، وطلبه للمثول بين يديه، وأقبل ~~عليه بكليته وأعاد معاشه إليه، فنظم قصيدة ثانية ضمنها واقعة الحال، مع ~~التنصل مما نسب إليه والتشكر على ما نال، وفي سنة ثلاثمائة واثنتين توجه ~~إلى الأقطار الحجازية، لأداء فريضة الحج الشرعية، فاجتمع بأكابر علمائها، ~~وأفراد فضلائها وأدبائها، فاعترفوا له بقدره، وصدق كل منهم على ارتقائه في ~~سره وجهره، وله في هذه السفرة رحلة جليلة، قد احتوت من بديع النظم والنثر ~~على كل نكتة جميلة. وفي سنة ثلاثمائة وثلاث سافر من مصر لزيارة بيت المقدس ~~والخليل والشام، ومعه حضرة نجله عز تلو أمين بك الشهم الهمام، فحينما حضر ~~اعترف له الجميع بكماله، وأنه يندر في هذا الوقت وجود مثاله، وشهد له ~~فقاؤهم بالتضلع من علوم الشريعة، وفصحاؤهم بالبراعة في كل بديعة، ومحدثوهم ~~بصحة الرواية، وعقلاؤهم بكمال الدراية، ولا يزال أثره بينهم مأثورا، وفضله ~~على ألسنتهم مذكورا، ثم رجع من دمشق إلى بعلبك وأخذ طريق الجبل إلى بيروت، ~~وألوان الزهور في طريقه وأرجها يغني عن الشراب والقوت. وقد كان رحمه الله ~~من الطبقة الأولى ms0705 في النظم والنثر، ومن الفرقة الذين انفردوا بالجاه ~~والرفعة والقدر، قد اشتهر ببراعة القلم في ريعان PageV01P431 شبابه أيام ~~كانت مصر خالية من الكتاب، يقل فيها الناظرون إلى لباب الآداب، وكان على ~~تأخره في الزمان، يذهب في نثره مذهب أهل القرون الوسطى من أبناء اللسان، ~~تمتزج عباراته بالأرواح رقة، وتسري معانيه إلى عمائق القلوب دقة، ولا شيء ~~أسلسل من سجعه، إلا ما وهب من طبعه، وغاية ما أقول أن شهرته رحمه الله في ~~النثر والشعر معلومة تغني عن إطالة الكلام.شبابه أيام كانت مصر خالية من ~~الكتاب، يقل فيها الناظرون إلى لباب الآداب، وكان على تأخره في الزمان، ~~يذهب في نثره مذهب أهل القرون الوسطى من أبناء اللسان، تمتزج عباراته ~~بالأرواح رقة، وتسري معانيه إلى عمائق القلوب دقة، ولا شيء أسلسل من سجعه، ~~إلا ما وهب من طبعه، وغاية ما أقول أن شهرته رحمه الله في النثر والشعر ~~معلومة تغني عن إطالة الكلام. # وكان من حال شبابه له في أكثر العلوم تضلع وإلمام، فكان يكتب للملوك ~~والأعيان، على لسان الدولة المصرية ذات القدر والشان، ولا يقدر أحد من أهل ~~الأدب، أن يقلده إذا أنشأ أو كتب، فكأن هذا الأمر قد انتهى إليه، ودار مدار ~~قطبه عليه، وقد نوه بفضله وعلو قدره، كثير من ذوي مصره وأهالي عصره، منهم ~~الأديب الماهر، والناظم الناثر، أحمد أفندي فارس صاحب الجوائب والرأي ~~العال، فقد ذكره في كتابه سر الليال، حين تكلم على السجع فقال: وممن برع ~~فيه في هذا العصر، وحق لديه العلو والفخر، في الإنشاءات الديوانية، وهي ~~عندي أوعر مسلكا من المقامات الحريرية، الأديب الأريب الفاضل العبقري، عبد ~~الله بيك فكري المصري، فلو أدركه صاحب المثل السائر، لقال كم ترك الأول ~~للآخر. فسبحان المنعم على من يشاء بما شاء، ومن أجل تلك النعم الإنشاء. # ومن إنشائه كتاب له في زمن جناب إسماعيل باشا الخديوي السابق على لسان ~~سعادة علي باشا مبارك ناظر المعرف العمومية إلى المرحوم سلطان باشا حين كان ~~مفتش الأقاليم الصعيدية يستحثه فيه ms0706 على ترويج جريدة روضة المدارس وهي صحيفة ~~استحدثت إذ ذاك في ديوان المدارس. # قال رحمه الله بعد ديباجة الكتاب: PageV01P432 لا يخفى أن تقدم الأمة في ~~طريق التمدن، ورسوخ أقدامها في ذروة التمكن، إنما يكون بواسطة عظمائها ~~وعلمائها، وفضلائها ونبلائها، وهذا إنما يمكن الوصول إليه، والحصول عليه، ~~بنشر آثار بيانهم، واستفادة العامة من استفاضة أنوار أذهانهم، وهذا أيضا ~~لا يتأتى إلا بالوسائل النشرية، أي بوسائط الصحف الدورية العلمية والخبرية، ~~وهذه إنما تستقيم سوقها، وتنفق سوقها، بواسطة أعيان الأمة الكرام، وترويجهم ~~لها عند الخاص والعام، وهذا كما يقال تشبيب بعده مديح، وتلويح يعقبه توضيح ~~وتصريح، والغرض من هذه الوسائط المتصلة، والوسائل المتسلسلة، إنما هي روض ~~المدارس وهي روضة ابتدئ غراسها، وجنة أنشئ أساسها، فإن ساعدها الإقبال ~~بإقبال سعادتكم عليها، وتوجيه نظر أولي العوارف والمعارف إليها، رويت بماء ~~الفضل والإفضال، وانتعشت بنسمات الكمال والجمال، فعند ذلك تتنوع أشجارها، ~~وتتضوع أزهارها، وتينع ثمارها، وتثبت أصولها، ويكثر محصولها، وتتسع ~~مزارعها، وتعم الأمة منافعها، وإن نالها من الإغماض سموم الإدبار، وأصابها ~~من الإعراض إعصار فيه نار، خصوصا وهي قريبة العهد بالوجود، عاطشة لماء ~~الفضل والجود، ذبلت أغصانها، وذوت أفنانها، وانتثرت أوراقها، وسقطت ساقها، ~~وأنتم أولى من يغار للفضل وأسبابه، وينهض ويستنهض غيره لفتح بابه، لا سيما ~~وإقليم الصعيد، أول ما عمر من هذا القطر السعيد، وقد صار والحمد لله سلطان ~~الفضل به ظاهرا، وصادف من العناية العلية الخديوية قوة وناظرا، والمرتب ~~فيه الآن، من روضة المدارس نسختان لا غير، وهو أقل القليل بالنسبة لمن به ~~من أهل الفطنة والخير " إلى آخره " . ومن إنشائه مقدمة وجيزة له، في محاسن ~~آثار الداروي المعظم محمد علي الكبير وأخلافه قال: بك اللهم نستفتح باب ~~النجاح، ونستمنح أسباب الفلاح، وبالثناء عليك بجلائل أسمائك، نستوهب المزيد ~~من جزيل نعمائك، وباستدعاء صلات صلاتك على خير الشفعاء لديك، نتقرب به ~~ونستشفع به إليك، فإنه أكرم الخلق عليك، باسطين على أبوابك أكف السؤال، ~~متوسلين إلى جنابك ببضاعة الرجاء وضراعة الابتهال، أن تديم دولة أمير ~~المؤمنين، ms0707 وأمين أمور المسلمين، خليفة رسولك الأمين، على من استرعيته من ~~العالمين، وتعز به الملك والدين، أبد الآبدين، وأن تمتع بطول الدوام، وحصول ~~المرام، حضرة عزيز مصرنا، وغرة وجه عصرنا، وتحفظ له أنجاله الأمجاد، وتبلغه ~~من حسن أمرهم ما أراد، وأن تديم توفيقه لما فيه صلاح حالنا ومآلنا، ونجاح ~~أعمالنا وآمالنا، وفوز أوطاننا بأوطانا، وسمو أقدارنا بأقطارنا، وأن تعين ~~أمراءه وعماله وأمناءه، على معاضدته في أعماله الناجحة، ومساعدته على آماله ~~الراجحة، وأن توزعنا شكر نعمك، وتودعنا بر كرمك، وتهدينا سبيل الرشاد، ~~وتوفقنا للخير والسداد، " كي نسبحك كثيرا، ونذكرك كثيرا، إنك كنت بنا ~~بصيرا " . PageV01P433 وبعد فلما كان التحدث بالنعمة طاعة، والشكر عليها ~~واجبا على قدر الاستطاعة، كان علينا أن نحلي بنان البراعة، ونطلق في ميدان ~~البلاغة عنان اليراعة، بذكر ما أنعم الله به على هذه الديار السعيدة الجد ~~في عهد عزيزها الأسعد، ووالده الماجد وجده الأمجد، وقد أفادت التواريخ ~~العظيمة بإجماعها، وشهدت الآثار القديمة بلسان إبداعها، إن هذه الديار، ~~كانت في سالف الأعصار، قدوة الأمصار، في المجد والفخار، وكعبة الفضل التي ~~يحجها كل ناجب، من كل جانب، ومدينة العلم التي يقصدها كل طالب، من الأجانب، ~~ليستفيدوا من أهلها عوارف معارفهم، ويستزيدوا في طرائف لطائفهم، ويتعلموا ~~عليهم، ما لم يكن إلا لديهم، من الصنائع العجيبة، والبدائع الغريبة، فهم ~~الذي سهلوا سبل البراعة لسالكيها، وذللوا أعنة الصناعة لمالكيها، على حين ~~كان غيرها لم ينشق عن صبح المعارف ظلامها، ولا انزاح عن وجه التمدن لثامها، ~~فكانت مصر أم الدنيا تقدما وتقديما، وأهلها آباء الناس تربية وتعليما، ~~وكان الكل عيالا عليها، وأطفالا بالنسبة إليها، وناهيك دلالة على فضلها ~~القديم، ما حكاه أفلاطون الحكيم، أن سولون الفيلسوف الكبير، أحد حكماء ~~اليونان المشاهير، لما قدم إلى إقليم الغربية، ليمارس العلوم والمعارف ~~الحكمية، وذلك قبل المسيح عليه السلام، بنحو من سبعمائة عام، قال له ~~قسوسها: يا سولون إنما أنتم معاشر اليونان بالنسبة إلينا أطفال، ليس فيكم ~~من شيخ يعد في الرجال، إلى آخر ما قال. وحسبك من بقاياها، ما ms0708 تراه في خبايا ~~زواياها من بدائع الأسرار المرموزة، في روائع الآثار المكنوزة، التي سارت ~~بأحاديث فضلها الأيام فهي نجائب، وعقمت عن إنتاج مثلها حبالى الليالي التي ~~تلد العجائب، فهي أحدوثة الزمان، وأعجوبة الإمكان، وبكر الفلك الدائر، ~~ويتيمة الدهر الداهر، وقد طالما حاولت يد الزمان الغالب أن تعفي آثارها، ~~وطاولت همم المتغلبين عليها من الملوك الأجانب دمارها، فلم تزل منها بقية ~~يغالبهم إفناؤها، ويعاندهم بقاؤها، حتى شلت عنها يد الأعادي، وملت منها ~~غوادي العوادي، وحتى خضعت لديها أرباب الأفكار العالية، وتقطعت عليها رقاب ~~الأمصار الخالية، وحتى لقد هرمت الأيام، وهي متباهية بشبابها، وتصرمت ~~الأنام، وهي باقية بين أترابها، ناطقة ببراعة عبارتها، شاهدة في إشارة حسن ~~شارتها، شاهدة لمصر بما لها من قدم المجد المؤيد، وقدم الصدق في السبق إلى ~~كل سؤدد، على أنها لو جحد الخصم دعواها وهيهات، وطالبها خصمها في محافل ~~الفخر بإثبات ما فات، لكفاها أن تقيم شاهديها الكريمين، من هرميها الهرمين، ~~فيخبرا بما كان، من قبل الطوفان، ويشهدا بما علم من فضلها، وما كان من مجد ~~أهلها، وأنهم كانوا أثبت الناس في التمدن قدما، وأسبقهم إلى التفنن قدما، ~~وأطولهم في محاسن الفضائل باعا، وأميلهم إلى محاسن الشمائل طباعا، ثم ~~تناولتها الأيادي المتطلبة، وتداولتها الأعادي المتغلبة، فنددوا فضلها، ~~وبددوا شملها، وأتلفوا ما استطاعوا من تلك المعالم، وتفننوا في أنواع ~~المظالم، حتى أصبح مزاج الفضل بها فاسدا، وسوق العلم فيها كاسدا، وربع ~~المعالي خاليا، وبيت الأماني على عرشه خاويا ولم تزل كذلك إلى أن انتهت ~~إلى المرحوم محمد علي علي الشان، سقى الله ضريحه سحائب الغفران، وأحل روحه ~~رياض الرضوان، فخلصها من مصاعب المصائب، واستخلصها من نيوب النوائب، وصيرها ~~موطنه ومأمنه وحماه، ومنع جانبها من صنوف الصروف وحماه، وبذل الجد في لم ~~شعثها، ولم يأل الجهد في تسهيل دعتها، وأعاد ما سلب الفقر من نضارة ~~نضارتها، ورد ما غصب لدهر من غضارة حضارتها، حتى زهت بحسن علاها وحلاها، ~~ونسيت ما كان من بلائها وبلاها، إلى آخر. PageV01P434 ومن كلام هذا الشهم ms0709 ~~المصان عليه سحائب الرحمة والرضوان مقالة تليت يوم توزيع المكافأة على ~~تلامذة المدارس والمكاتب بحضور الخديوي السابق إسماعيل باشا المعظم تلاها ~~أحد التلامذة بحضوره وقد جعل في أثناء المقالة أبياتا مرتبة في مواضع ~~منها، فكلما وصل التالي إلى موضع ترنم بما فيه من النظم جماعة من التلامذة ~~بألحان معجبة، وأنغام مطربة، صنع ذلك حسب الاقتراح، والمقالة المذكورة هي ~~هذه " قال " : يا مفيض الجود على الوجود، ويا جامع الناس ليوم مشهود، نحمدك ~~اللهم حمدا يكافئ مزيد نوالك، ونشكرك اللهم شكرا يستتبع دوام أفضالك، ~~ونسألك أن تهدي لسيد الشاكرين، وأشرف الأولين والآخرين، صلة صلاة تليق ~~بجنابه، وتعم جميع آله الكرام وأصحابه: # أزكى صلاة وأسناها يرادفها ... أزكى سلام على المختار هادينا # وآله الطهر والصحب الأماجد من ... بهديهم قد أقاموا للهدى دينا # ونتوسل اللهم بهم لديك، باسطين أكف الضراعة إليك، سائلين من فضل كرمك، ~~متمسكين بحبل نعمك، أن تديم عزة عصرنا، وقرة عين مصرنا، من أعاد لهذه ~~الأوطان العزيزة قديم اشتهارها، وجدد ما اندرس من معالم فخارها، وأجرى ما ~~نضب " قوله نضب أي غار " من منابع يسارها، فأضحت تباهي سائر بلاد الدنيا ~~وأمصارها، ونشر أنوار الفنون والمعارف بين أبنائها، بما أنشأ من المدارس ~~والمكاتب في جميع أنحائها، وما صرف من جزيل كرمه عليها، وما عطف من جليل ~~هممه إليها، حتى أصبح نور العلم والعدل في ظل أيامه فاشيا، وظلام الظلم ~~والجهل بحكمة أحكامه متلاشيا. # في ظل دول إسماعيل قد ظهرت ... في مظهر الشرف الأعلى معالينا # وساعدتنا الليالي وازدهت فرحا ... أوطاننا وسعدنا في أمانينا # أدامه الله محفوظ الجناب على ... طول الزمان وهناه المنى فينا # ودام أنجاله في عز دولته ... مدى الليالي فهم عز لوادينا # فحق على جميع أهل الوطن الكريم، شكر هذا الجناب الخديوي الفخيم، على ذلك ~~الخير العظيم، والبر العميم، ولا سيما نحن أبناء المدارس الميرية، والمكاتب ~~المحلية، الأهلية والخيرية، فقد نشأنا في ظل عدله، وربينا على موائد فضله، ~~وتعلمنا كل ما تعلمنا بحسن إرشاده، وتقدمنا فيما تعلمنا بمساعدته وإسعاده، ~~فنحن صنائع كرمه، وربائب ms0710 نعمه، وغرس أياديه الكريمة، وثمرات مساعيه ~~الجسيمة، غرسنا في أرض أفضاله، وسقانا زلال نواله، وتولانا بكامل عنايته، ~~وتعهدنا بعلي رعايته، وسنكون بمشيئة الله وعونه أرواح نجاح، ونثمر بمنه ~~ويمنه للوطن حسن صلاح وفلاح، وها هو أدام الله أيامه، وبلغه من جميع الخير ~~ما رامه، شرع يكافئنا على نعمه بنعمه، وشرفنا في هذا المحفل الباهر بنقل ~~قدمه، كرما على كرم، ونعمة على نعم، فعلينا من الواجب البين، وجوب الفرض ~~المتعين، أن نجعل أيامنا ظرفا لشكر نعمته، وأجسامنا وقفا على حسن خدمته، ~~وألسنتنا مدى الدهر ناطقة بمدحته، وقلوبنا مدة العمر متفقة على طاعته، ~~ومحبته، وأن نبذل في تحصيل رضاه غاية إمكاننا، ونجاري إن شاء الله مقاصده ~~الكريمة في نفع أوطاننا، وحق لنا الآن أن نتهادى بيننا علائم التهاني. ~~ونبشر نفوسنا وأوطاننا بغايات الأماني، وعلينا أن نعلن بعد شكره وشكر حضرات ~~الأمراء العظام، وإعلام علماء الإسلام، وسائر الحضائر الكرام، أدام الله ~~معاليهم، وأسعد بهم أيامهم ولياليهم، وعلينا أيضا أن نعترف بحسن اجتهاد ~~رؤسائنا معنا في التربية والتعليم، على وفق مقاصد الجناب الخديوي الفخيم، ~~ونقوم لهم بواجبات الشكر والتكريم، شكر الله أياديهم، وتقبل مساعيهم، وأعاد ~~لنا وللجميع في مثل هذه الأيام، عيد هذه العادة الحسنة الخديوية كل عام، ~~ببقاء ولي النعم، الخديوي الأفخم، متعه الله بدوام توفيقه وإقباله، وكامل ~~أشباله الأماجد وأنجاله، وسائر ذويه الكرام، وبلغه غاية المرام. # ندعو له وإله العرش يسمعنا ... فضلا ويعلن بالإخلاص داعينا # دعاء صدق إذا الداعي استهل به ... يقول سامعه آمين آمينا PageV01P435 ومن ~~كلامه رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه، ما كتبه لبعض أصحابه ~~ذكر فيه من أحوال الذين يلبسون لباس العلم على تماثيل الجهل، وينتحلون ~~النسبة إلى الفضل، وليسوا منها في كثر ولا قل، وقد جاء في ذلك الكتاب على ~~ذكر اللغة العربية وقواعدها، وآدابها وفرائدها، بما فيه تنبيه لغافل، وعظة ~~لعاقل، بعبارات تأخذ بالألباب، إلى جادة الصواب، قال رحمه الله في وصف ~~أشخاص: أما فلان وأترابه، وفلان وأضرابه، فهم أعجوبة الأيام، وأحدوثة ~~الأنام، أحوال متناقضة، ms0711 وأفعال متعارضة، فكبر وفقر، وعجز وفخر، وأنف في ~~السماء، وقدم في الماء، وحال تحت التراب، ونفس فوق السحاب، إن صدقتهم ~~كذبوا، وإن أرضيتهم غضبوا، وإن تباعدت عنهم لاموا وعذلوا، وإن تقربت منهم ~~سئموا وملوا، كلاب في جلود أسود، وجوه بيض وقلوب سود، صغيرة السيئة عندهم ~~كبيرة، وكبيرة الحسنة لديهم صغيرة، عيون منتقدة، وقلوب متقدة، وألسنة حداد، ~~وأفئدة شداد، وأجسام صحيحة وقلوب مريضة، وجهل طويل ودعاو عريضة، النصح ~~لديهم خيانة، والسوء عندهم ديانة، وقد بذلت في مرضاتهم جهدي، وأجنيتهم مري ~~وشهدي، وقابلتهم باللطف والعنف، وعاملتهم بالنكر والعرف، فلا وأبيك ما ~~زادوا إلا فجورا، وعتوا عتوا كبيرا، ومكرا وشرورا، وكبرا وغرورا، ولو ~~وقف عليهم ليلتي ويومي، وهجرت لديهم راحتي ونومي، وفديتهم بعشيرتي وقومي، ~~ثم أطعمتهم من جسمي، وآثرتهم من العافية بقسمي، لما بلغت من نفوسهم رضاها، ~~ولا أديت من حقوقهم على زعمهم مقتضاها، بل ولو صاحبهم جبريل، وخاطبهم ~~بالتنزيل، وأهداهم الجنة في منديل، وأنزل الشمس إليهم في قنديل، ونظم لهم ~~النجوم عقودا، وشق لهم من المجرة برودا، وصير الأنس والجن لهم عبيدا، وجعل ~~الملائكة لهم بعد ذلك جنودا، وأطلعهم على غيب السماء والأرض، وخبرهم بما ~~كان وما يكون إلى يوم العرض لما أصبح عندهم إلا مذموما، ولا أمسى لديهم إلا ~~ملوما، ولكان منسوبا للقصور والتقصير، والإخلال بالقليل والكثير، قوم هذه ~~طباعهم وتلك أوضاعهم، من ذا يرضيهم بحال، ولو فعل لهم المحال إلى آخر ما ~~قال. # ومن ذلك ما كتبه رحمه الله تعالى إلى الأديب الفاضل، والأريب الكامل ~~الشيخ عبد المجيد أفندي الخاني، يصف له رحلته من الشام إلى بعلبك وما رآه ~~من الرياض البديعة، والمناظر الرفيعة، والمياه الصافية الجارية والنسمات ~~العليلة السارية مما يشرح الخاطر ويسر الناظر، فقال: أهدي إليك من منعشات ~~التحية والسلام، وأتلو عليك من مدهشات الشوق والغرام، ما يجمل أجماله ~~لواصفه، ولا يلزم تفصيله لعارفه، وأحمد إليك الله سبحانه على كرامة ~~السلامة، ومنحة الصحة، حمدا أستفيض به غمام عطائه، وأستفيد به دوام ~~نعمائه، وأقص عليك من أمر الرحلة البعلبكية، ms0712 نظير ما سلف من خبر الرحلة ~~المكية، وذلك أنا سرنا، يوم ثرنا، من دمشق في طريق دمر، نستحث إليها الضمر، ~~بين مياه تتكسر في مجاريها، ونسائم تتعثر في مساريها، وأشجار تميد ~~بأغصانها، كما تميس الخود بين أخدانها، وأحاديث عن الشام ومبانيها وبهجة ~~مغانيها، ولطف أهليها لا سيما بيت خانيها، تستطيبها الشفاه، وتتعطر بها ~~الأفواه: # فإن أك قد فارقت نجدا وأهله ... فما عهد نجد عندنا بذميم # وأقول: # يا أهل جلق لا زالت مفاخركم ... في المجد تسمو علاها فوق كيوان # أغنت مكارم خانيها نزيلكم ... عن أن يعرج في المثوى على خان # ورب واصف خان لي ألم به ... فقلت حسبك ما قصدي سوى الخاني PageV01P436 ~~فلما جاوزنا دمر عرجنا تعريجة، نبتغي الطريق إلى الفيجة، وبين يدينا مكار، ~~جاهل بها ممار، لا يهتدي إليها سبيلا، ولا يستهدي عليها دليلا، فمشى يخبط ~~بنا خبط عشواء، في بهماء دهماء، لا يدري في أي أنحائها يسير، ولا إلى أي ~~أرجائها يصير، فما زال يخطونا ويخطي، ويسرع ويبطي، حتى وافينا على طريقنا ~~شجرا، ألفينا عنده نفرا، فسلمنا عليهم، وجلسنا إليهم وعرفناهم ما نحن فيه، ~~وعرفونا الطريق الذي نقتفيه، ثم أكلنا ورحلنا، وانبرى معنا شاب منهم خفيف ~~الخطا، وأهدى من القطا، فمضى يتخلل بنا شجر التين، ذات الشمال وذات اليمين، ~~حتى وصل بنا إلى درب دمأته الأقدام، وقال لنا الأمام الأمام، فقال المكارى ~~عرفت الدرب بشارته، وفهمت إشارته، فلا تخافوا دركا ولا نضل من بعد مسلكا، ~~فلم يكن إلا أن غاب الشاب، في خلال الغاب، وسرنا نحو ما قصدنا قاب قوسين أو ~~أدنى، وتفرقت على المكاري الشعاب، فأخطأ صواب الصواب وأضل الأسباب، فسلك ~~ذات اليمين طريقا ترجح عنده، وانقلب على عقبه فسلك ضده، ثم ارتد ثانيا، ~~ولوى عطفه ثانيا، ولعن الحصان الذي تحته وسبه، وألحق به دينه ومذهبه، ومن ~~باعه ومن ركبه، وأمواته وأحياءه، وعشائره وأحياءه، ووقف بين الطرق وقفة ~~المتخير، والأحرى في العبارة أن نقول وقفة المتحير، يتنفس حسرة، ويتلفت ~~يمنة ويسرة، بنفس يائسة بائسة، بين جبال يابسة عابسة، ms0713 في معطشة تجفف الريق ~~في الحلوق، وتكاد تسيل الدم من العروق، فصرنا نتردد بين تلك الجبال، تردد ~~الحب بين جوانب الغربال: # كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق # ثم جاز بنا إلى طريق توخيناه، " وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " ، ~~فوافينا خضرة ونضرة، وجمال سعة ونظرة، وأشجارا وأنهارا، وأثمارا ~~وأزهارا، وحدائق ذات بهجة، وحقائق تنعش المهجة، حتى انتهينا إلى موضع ~~غدير، من ماء نمير، غزير الموارد، عذب بارد، غير مزدحم بالصادر والوارد، ~~ونهر أحلى من لمى العذراء، يعرف بالعين الخضراء، وجدناه أبهى من العين ~~السوداء، وأشهى من الوجنة الحمراء، وأغلى من البيضاء والصفراء، وأحسن ما ~~تحت الزرقاء، وفوق الغبراء، تحف حافتيه أشجار بديعة الائتلاف والاصطفاف، ~~مكللة بآلاف من الفاكهة متنوعة الأصناف، عليها من رونق الورق المونق، ثياب ~~سندس خضر واستبرق، ومن الثمر والزهر، أنواع زمرد وجوهر، والنهر بفرط صفائه، ~~ورقة مائه، ينم على ما بأسفل أجزائه، من رحله وحصبائه، كأنها در منثور، في ~~باطن بلور، أو كافور مذرور، في غلائل من نور، يظفر فيه كل من الحواس الخمس ~~بحصته، من نعيمه ولذته، فالباصرة بحسن رؤيته وبهجته، واللامسة بطلف ملمسه ~~مع برودته، والذائقة بعذوبته، والسامعة بخرير تياره، والشامة بعبير أشجاره ~~وأزهاره، فلم نتمالك أن ملنا إليه، وترامينا عليه، لائذين من خطر ما مر، ~~عائذين به من ضرر الظمأ والحر، لنتبوأ به مقيلا، ونتفيا منه ظلا ظليلا، ~~ونتلو " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس ~~عليه دليلا " ، ونتمثل بقول الأول: # وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم # يرد الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم # نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم # وأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم # إلى آخر ما قال وبالجملة فلا عيب يذكره لهذا المنظر، سوى إعجاز واصفيه، ~~عن وصف ما فيه. فلما أخذنا بغيتنا من الراحة والاستقرار، وخشينا أن ينهار ~~جرف النهار، نهضنا إلى الترحال فشددنا الرحال وملأنا المزاود من ذلك الماء ~~الزلال، ونزعنا ms0714 عنه والنفس نازعة إليه، حائمة عليه، مرفرفة حواليه، ثم سرنا ~~نخبط، ونصعد ونهبط، والنهر يبعد ويقرب، ويشرق نوره ويغرب، حتى وصلنا الفيجة ~~فوجدناها مغلقة الأبواب، خالية الدروب والشعاب، لا يرى سالكها من أنيس، ولا ~~اليعافير ولا العيس، إلا كما قال الأعرابي: # عجائزا مثل السعالى خمسا ... يأكلن ما يلقى لهن همسا # لا ترك الله لهن ضرسا PageV01P437 كأن الإنسان يمر بها في جبانة قبور، ~~وأرض متناسقة الصخور، أو مساكن قوم بور فجاوزناها واستمر مريرنا في المسير، ~~وإن كنا لا ندري كيف يكون المصير، نسأل عن الدرب والسؤال ذل، إن وجد في ~~طريقنا من يدل، وما زلنا في صعود وهبوط، ورجاء وقنوط، حتى وصلنا إلى رأس ~~السوق، وكأنا قد ظفرنا ببيض الأنوق، فصادفنا بها مجمع فئام، بين قعود ~~وقيام، فزعموا أن ليس بها دار للمقام، غير ما سبق إليه بعض مأموري الحكام، ~~فأخبرناهم بأنا لسنا من أولئك الأقوام، وأنا لا نبخل ببذل الحطام، فمضى ~~معنا بعضهم إلى دار لبعض أهاليها، من خير مبانيها على ما فيها، وسألنا عما ~~ينبغي للمأكول، من اللحم والبقول، فلم نجد غير دجاجات أضلتهن أيدي الحدثان، ~~وأفلتتهن مخالب أنسر لقمان، قد وعين الطوفان وتطاول عليهن تقادم الزمان، ~~فما زلن يصاولن الأيام، ويواصلن الصيام، حتى يبسن وسمجن، وفني عليهن الحطب ~~ولم ينجضن، فرغبنا عنهن، ويئسنا منهن، وملنا على بقية ما معنا من الزاد، ~~وسارعنا بعد ذلك إلى الرقاد، فهاجمتنا بالسير الحثيث، جيوش البراغيث، تدب ~~الضراء، وتمص الدماء، ولله در القائل: # وليلة بتنا لدى معشر ... قد غرت الناس أحاديثهم # فما أكلنا عندهم قدر ما ... قد أكلت منا براغيثهم # ولكن غلب علينا النوم، من تعب ذلك اليوم، حتى عطس الفجر بالأذان، وتنفس ~~الصبح بأذن الرحمن، وأقبلت جيوش النهار من شرقها، وولت رايات الليل إلى ~~غربها، وأشرقت الأرض بنور ربا، فبادرنا إلى المسير، يدل بنا على الدرب فارس ~~خبير، جمعنا معه في الطريق لطف التقدير، لا عمل التدبير، حتى انفصل عنا ~~منحرفا لبعض القرى، بعد أن أشار لنا إلى طريق واضحة المسالك لمن ms0715 يرى، ~~فمضينا حتى انتهينا إلى الزبداني وهي قرية كثيرة الغراس، عامرة بالناس، ~~فمكثنا بها حينا للاستراحة من تعب السفر، وأخذها منها للوازم الغذاء بعض ~~ما حضر، وأردنا أن نستأجر من أهلها من يرشدنا إلى المسالك، فكأن المكاري ~~أنف من ذلك، فزعم أنه لن يضل بعد الآن، وأنه يعرف باقي الطريق حتى العرفان، ~~وأكد الكذب بالأيمان: # وأكذب ما يكون أبو المثنى ... إذا آلى يمينا بالطلاق # فخرجنا، حتى وصلنا، رأس عين سائغة صافية، لدى ظلال سابغة ضافية، فنزلنا ~~وأكلنا، واسترحنا وانشرحنا، ثم سرنا أميالا، نعدها طوالا، فصادفنا رجلين ~~من السفار، من أهل تلك الأقطار، فعرفنا منهما أننا قد انصرفنا عن القصد ~~ببعد، وانحرفنا بالكلية عن الطريق ولله الحمد من قبل ومن بعد، فاستصحبنا ~~منهما من ردنا إلى الطريق المقصود، بعد بذل المجهود، في الهبوط والصعود. ثم ~~وصلنا سرغاية فنزلنا واسترحنا، وبتنا حتى أصبحنا، فاتخذنا دليلا من أهلها ~~لما عرفناه مما أسلفنا، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين بل مرارا، ولا يلقي ~~المرء بيده إلى مهالك التيه اختيارا، والحاصل أن مشى معنا ساعات من الزمان، ~~بين جبال ووديان، في طريق تتلوى تتلوي الأفعوان يضل فيها الخريت، ويخاف بها ~~العفريت، إلى أن وصلنا إلى الصراط المستقيم، بعون الله الكريم، فقال من ~~هاهنا طريق بعلبك واضحة الأعلام. ثم ودعنا وانصرف بسلام، وسرنا حتى وصلناها ~~بنية المقام فيها عدة أيام، وأعدنا المكاري بالدواب وباقي الأجرة إلى دمشق ~~الشام، وتلونا بعد مفارقة طلعته، " وأن يتفرقا يغن الله كلا من سعته " ، ~~وفي العزم الجولان، أياما في جبل لبنان ثم العودة لبيروت ومنها إن شاء ~~الله للأوطان. # ومن توسلاته العلية حين زيارته للذات النبوية قوله: # يا أكرم الثقلين دعوة آمل ... عان ضعيف جاهد مجهود # يا أكرم الثقلين ضيف وافد ... ونداك أجدر بالقرى لوفود # يا أكرم الثقلين هذا سائل ... وافى لسدة بابك المقصود # يرجو لبانته ويشكو ضره ... ويرى منال السول غير بعيد # ويمد كف الذي روما للعطا ... وللاعتصام بحبلك الممدود # فامدد إليه يدا تعود جودها ... أن لا يرد يدا لطالب ms0716 جود PageV01P438 ~~ومن غرر قصائده ودرره وفرائده، تهنئته السنية ومدحته البهية، يمتدح ويهني ~~بها الحضرة التوفيقية يوم جلوسه على الأريكة الخديوية، وهي بنت ليلتها مع ~~عذوبتها وبلاغتها، وسهولتها وسلامتها، وذلك أنها بعد الموكب التوفيقي بليلة ~~عرضت على مسامعه الشريفة الجميلة وهي: # اليوم يستقبل الآمال راجيها ... وينجلي عن سماء العز داجيها # وتزدهي مصر والنيل السعيد بها ... والملك والدين والدنيا وما فيها # قد أطلع الله في سعد السعود سنى ... بدر بلألائه ابيضت لياليها # وقام بالأمر رحب الباع مضطلع ... بالعبء جم شؤون النفس ساميها # ذو همة دون أدنى شأوها قصرت ... غايات من رام في أمر يدانيها # وراحة لو تحاكيها السحائب في ... فيض الندى هطلت تبرا غواديها # يزهو بها قلم سام يسوس به ... أمر الأقاليم نهائيها ودانيها # يجري بما شاء من حكم ومن حكم ... يصبو لحسن معانيها معانيها # ورأفة بعباد الله كافلة ... بخير ما حدثت نفسا أمانيها # مؤيد بالهدى والحق ملتمس ... رضا البرية لاسترضاء باريها # تربو على وصف مطريه محاسنه ... وهل يعد نجوم الأفق راعيها # توفيق مصر ومولاها وموئلها ... وركنها ومفداها وفاديها # وغصنها النضر أنمته منابتها ... من دوحة أينعت فيها مجانيها # خديوها، ابن خديويها ابن فارسها ... أميرها البطل الشهم ابن واليها # رأى الخليفة فيه رأي حكمته ... وللملوك صواب في مرائيها # رآه أجدر أن يرعى رعيته ... وأن يقوم بما يرجوه راجيها # وأن ينحي عنها ما أحاط بها ... من الخطوب التي هالت أهاليها # فجاء مرسومه السامي تطير به ... نجائب البرق يطوي البر ساريها # لله يوم جلا عن نور غرته ... كالشمس مزق برد الغيم ضاحيها # في موكب مثل عقد الدر في نسق ... أو كالنجوم الدراري في مساريها # يسير في مصر والبشرى تسابقه ... من حيث سار وتسري في نواحيها # يحفه أخواه الماجدان به ... مع الوزير شريف النفس عاليها # مشير صدق بحزم الرأي قد غرفت ... أفكاره بين باديها وخافيها # لا تنثني عن صواب الرأي رغبته ... لرهبة كائنا ما كان راعيها # حتى أتى القلعة الفيحاء فانطلقت ... فيها المدافع بالبشرى تواليها # واستقبلته صفوف الجند قد نظمت ... نظم القلائد زانتها لآليها # داعين تعلن ms0717 ما في النفس ألسنهم ... بدعوة الخير والتأمين تاليها # فلتفتخر مصر إعجابا بحاضرها ... على محاسن ماضيها وآتيها # إيه لقد أبدت الأيام سر منى ... طالت عليه الليالي تماديها # وأسعد الطالع الميمون أنفسنا ... بخير أمنية كانت تناغيها # هذا الذي كانت الآمال ترقبه ... دهرا وتعتده أقصى مراميها # ما زال في قلب مصر من محبته ... سر تبوح به نجوى أهاليها # تصبو له وأمانيها تطاوعها ... في حبه ولياليها تعاصيها # وترتجيه من الرحمن سائلة ... حتى أستجيب بما ترجوه داعيها # فالحمد لله شكرانا لأنعمه ... فالشكر حافظ نعماه وواقيها # يا ابن الذين لهم في المجد قد عرفت ... أخبار صدق لسان الحمد راويها # قادوا الجنائب من مصر مسومة ... إلى الحجاز إلى أقصى أعاليها # غرا سوابق مشهورا سوابقها ... مقرونة بأعاليها عواليها # قبا ضوامر كالآرام يكنفها ... ليوث حرب بأيديها مواضيها PageV01P439 ~~تموج في زرد الماذي سابحة ... تحدي بأرجلها عدوا أياديها # رموا بهن صدور البيد معنقة ... على نحو أعاديها عواديها # قد عددوهن أن لا ينثنين عن الهيجاء إلا إذا كفت عواديها # وإن يطأن على هام الكماة إذا ... لف الوغى بهواديها تواليها # فاستنفذوا حرم الرحمن من عصب ... لم يرع حرمة بيت الله راعيها # وأوردوا الخيل نجدا فاستبوه ولم ... تعسر عليها عسير في مساعيها # وكان تأييدها أمر الخلافة في ... مواطن الحرب من جلى معاليها # مولاي دعوة إخلاص يكررها ... داع أياديك أرضته أياديها # هنئت علياء قد وافتك خاطبة ... تختال تيها وتزهو في تهاديها # علياء فاقت علوا كل منزلة ... فلم يكن في سواها ما يساويها # رأت علاك فشاقتها حلاك فلم ... تسمح لغيرك من خل يخاليها # وكم سمت نحوها نفس تؤملها ... من قبل لكنها ضلت مساعيها # تجاذبوها فرثت في أناملهم ... حبالها وتمادت في تنائيها # قضوا غراما ولم يقضوا بها وطرا ... فكان أصل مناياهم أمانيها # فاسلم أقر بك الرحمن أعيننا ... ولا برحت لها مولى تواليها # وأقر سمعك من حلو الثناء حلى ... يلهو بلحن المثاني صوت شاديها # حلى كما انتظم العقد الفريد على ... لبات حسناء تجلوه تراقيها # وهاك غراء من حر القريض إذا ... ما أنشدت خلب الألباب تاليها # وفخرها أنها في ms0718 المدح قد صدعت ... بقول صدق فلا حي يلاحيها # يسهو بها الراكب المزجى مطيته ... عن حاجة راح يغدو في تقاضيها # يسائل الناس أي الناس قائلها ... وأي بر به الممدوح جازيها # وإنما حسبها برا وتكرمة ... منه قبول وإقبال يوافيها # تدري القصائد أني لست أقصدها ... إلا وللحب داع من دواعيها # ولا تجافيت عنها قبل من حصر ... بحمد ربي ولا ضنت قوافيها # لكنها نفس حر لا تهم بما ... لا يستوي فيها باديها وخافيها # تسعى إليك وفرط الشوق قائدها ... إلى رحابك والإخلاص حاديها # وافت تهنئ مولاها مؤرخة ... توفيق مصر بأيد الله راعيها # سنة 1296 وله أيضا رحمه الله تشكرا للحضرة الفخيمة الخديوية بناء على ~~إحسان سموه إلى حضرة نجله عز تلو أمين بيك فكري بالنيشان العثماني من ~~الدرجة الرابعة قوله: # لمولاي العزيز علي فضل ... بنعمته على ولدي الأمين # تحقق في مقام الشكر عجزي ... فآثر أن أرى ولدي معيني PageV01P440 ومن ذلك ~~قصيدته التي تلاها يوم فتح المؤتمر العلمي السويدي بحضرة جلالة الملك اشكار ~~المعظم وأمراء دولته، ووجهاء الوفد المذكور، وقبل ذكر هذه القصيدة نذكر ~~فصلا خفيفا مما حصل قبل فتح المؤتمر في السويد والنرويج فنقول: أنه لما ~~وصل الوفد العلمي إلى استكلم ونزلوا الأوتيل " الفندق " وكان هناك الكونت ~~لاندبرج فحضر وسلم عليه ومضى بهم إلى مكتب المؤتمر محل أشغاله، فأطلعهم على ~~المحل المعد لانعقاد المؤتمر في جلساته العامة والخاصة، وموضع كل من ~~الوافدين فيه، وفي ذلك الموضع محل معد للوفد المصري، وهو في جزء مرتفع عن ~~باقيه بدرجة، وبه كرسي الملك، وخلف ظهره كراسي العائلة الملوكية، وعن يساره ~~موقف من يخطب، وكراسي لجلوس الوفد المصري، وهو الجزء المذكور، وعن يمينه ~~بعض وزرائه، وسفير العجم في الآستانة العلية محسن خان، والوفد العثماني ~~وبقية وفد العجم، وبين يديه الكتب المهداة إليه، وفي باقي المحل أسفل من ~~هذه الدرجة مواضع باقي الناس أعضاء المؤتمر، والمحل يسع الخمسمائة نفس، وفي ~~أعلاه محل مرتفع مشرف عليه لجلوس النيابة، يسع نحو مائة وخمسين. وقد حضر ~~جلالة الملك في أثناء وجودهم في المحل ms0719 المذكور، فرآهم وعرفه بهم الكونت ~~لاندبرج، فسلم عليهم بيده واحدا واحدا، وقابل الجميع بغاية البشاشة، ولما ~~سلم على سعاد تلو المرحوم عبد الله باشا فكري المترجم أظهر له محبته ~~الزائدة، ومحبة جناب الخديوي المعظم، وشكره على إرسال هذا الوفد للمؤتمر ~~العلمي الذي كان سببا لحضور المترجم، ولما سلم على حضرة نجله عز تلو أمين ~~بك فكري وكان أحد أعضاء الوفد المصري، قال له أنت ترجماني لوالدك مما دمتما ~~هاهنا، ولم تكن مقابلتهم هذه رسمية. وفي ثاني يوم طلبهم الملك إلى سرايته ~~وأرسل إليهم عربات مخصوصة حضرت إليهم لمقابلة جلالته المقابلة الرسمية ~~فتوجهوا بالكساوي التشريفية والنيشانات فأعلن المسرة والمنونية، والثناء ~~على الجناب الخديوي الفخيم، فسلم إليه المترجم المحرر الكريم الذي أرسله ~~الخديوي لجلالة الملك، وأجاب رحمه الله قائلا: مولاي أقدم لجلال مقامك ~~الرفيع الشان تحايا التعظيم والإجلال والثناء الفائق من لدن مولاي خديوي ~~مصر المعظم، مؤيدا ذلك بتقديم محرر سموه المنطوي على خاص المودة، المتضمن ~~تعييني وتعيين رفاقي الماثلين بين يدي عظمتكم للحضور في المؤتمر العمومي ~~العلمي الذي توجهت خواطركم الملوكية لانعقاده في هذه المملكة العامرة، لما ~~يترتب عليه من الفوائد المهمة لنشر العلم وتقدمه واتحاده باشتراك القريب ~~والبعيد والشرقي والغربي فيه، ولم يكن ذلك ليأتي إلا بتوجيه همة الملك ~~إليه. فلك يا مولاي الفضل الجزيل على ذلك المسعى الجميل، وأختم قولي بتقديم ~~واجب تشكراتي لما نلت من لطف الرعاية الملوكية في هذا الموقف النبيل، لا ~~زال موقع إجلال ومنتهى كمال. وكان ذلك يوم الأحد غرة سبتمبر سنة 1889 ~~وانصرفوا. # وفي ثالث يوم اجتمع الناس لافتتاح المؤتمر، وحضر الملك وحضر الناس، وأخذ ~~كل موضعه، فافتتح الملك المؤتمر بخطبة حسنة ألقاها وأجاد فيها وفي حسن ~~أدائها، قال في ضمنها: إن السلطة قبل كانت للقوة والاستبداد، وليست الآن ~~إلا للعلم، ومضى فيها حتى أتمها واقفا، والناس بين يديه وقوف، ثم جلس، ~~وخطب بعده المسيو كريمر وافد النمسا، ثم سفر العجم، فخطب خطبة باللغة ~~الفارسية، ثم وافد السلطنة العلية العثمانية أحمد مدحت بك، فتلا ms0720 مقالة ~~باللغة التركية. ثم أشير إلى سعادة المرحوم المترجم، فأنشد قصيدة وهي ~~بألفاظها الرائقة، ومعانيها الشائقة، قوله: # اليوم أسفر للعلوم نهار ... وبدت لشمس سمائها أنوار # وزهت فنون العلم وازدهرت به ... أفنانها وتناسقت أزهار # وغدت لأرباب المعارف دولة ... غراء صاحب ملكها أسكار # اسكار الثاني الذي اعترفت به الأقطار وارتفعت به الأقدار # ورعى حقوق العلم يعلي قدره ... فنما بهمته له مقدار # ودعا له الفضلاء دعوة ناصر ... للعلم فهو بهم له أنصار # هي دعوة طنت بآذان العلى ... وتناقلت أخبارها السمار # عرفت بقيمتها البلاد وأهلها ... وملوكها وتسامع الأقطار PageV01P441 أمر ~~أمير المؤمنين أعاره ... نظرا وأنظار الكبار كبار # فسرى به في مصر من توفيقه ... نور ومن بركاته أسرار # وإذا المليك أراد ينجح مقصدا ... نالته من توفيقه آثار # مولى له في كل مكرمة يد ... ولكل موقع مقصد أنظار # وأعان كل زعيم مملكة له ... بشؤون أهل بلاده استبصار # يحدو إلى أرض السويد أماثلا ... من قومه أمثالهم أخيار # مستظهرين بدعوة الملك التي ... عمت وما لسماعها إنكار # فتسارع العلماء تلبية له ... بالطوع تسبقهم له الأخيار # بفنائهم صيت يشوق سماعه ... ويسوقهم شوق إليه مثار # سمعوا بشهرته وصيت ثنائه ... سمعا يذكرهم به التكرار # وسما بهم في استكلم بأمره ... ناد تشاخص دونه الأبصار # جمعته من شرق البلاد وغربها ... وجنوبها وشمالها الأقدار # ألقت بأفلاذ الكبود إليه من ... أبنائها في حبه الأمصار # ناد به احتفل الأفاضل حفلة ... بحديثها تتقادم الأعصار # جمعت لنا من مرة معدودة ... في الدهر لا ينسى لها تذكار # جمعتهم الأقدار جمع سلامة ... والله في أقداره مختار # متآلفين بعيدهم بقريبهم ... والفضل أقرب وصلة تمتار # من كل فياض القريحة ورده ... عذب وبحر علومه زخار # تتدفق الأفكار نحو يراعه ... فيفيض من أنبوبه تيار # من كل معنى شف عنه لفظه ... كالخمر نم بها الزجاج تدار # ومؤزر بالفضل مشتمل به ... منه شعار زانه ودثار # حبر إذا ولى اليراع بنانه ... زان الطروس بوشيها الأحبار # ويغوص أعماق المباحث باحثا ... عن كشف كل فريدة تختار # درر يروق الطرف منها رونق ... بهج تحار بوصفه الأفكار # لذوي المفاخر من حلاها زينة ... تبقى ms0721 ولا يبلى لهن فخار # لا زال ملك الفضل معمور الذرا ... بذويه ممدودا له الأعمار # ولما فرغ رحمه الله من قراءتها، كل من في المؤتمر استحسنها وصفق، وخاطبه ~~ناس منهم في ذلك اليوم باستحسانها، وحضر إليه كاتب المؤتمر على أثر الفراغ ~~منها وساره بطلب نسختها، فأخذها في الحفلة وخطب بعد ذلك أناس منهم الموسيو ~~شفر وافد فرانسا، وغيره، وكانت هذه الحفلة خاصة بذلك ليس فيها تقديم ~~موضوعات علمية، وبعد ذلك صارت الناس تجتمع في المؤتمر في أوقات مخصوصة، ~~ويقدم كل واحد ما أراد تقديمه، وقدم المترجم ما أعده لذلك، فقوبل منه بغاية ~~الاستحسان والاعتبار، وأعطي للمترجم نيشان " وسام " من النوع المسمى " وازا ~~" من الدرجة الأولى، فشكر الملك على ذلك. وبعد انتهاء المؤتمر والمأمورية، ~~ورجع كل إلى بلاده، نظم رحمه الله تعالى قصيدة غراء قالها في البحر، وهم ~~عائدون إلى وطنهم العزيز، وهي مدحة سنية لمآثر الجناب الخديوي المعظم، ويقص ~~على مسامعه الزكية بعض أحوال هذا المؤتمر، وهي: # دنت الديار ودانت الأوطار ... هذا المنار وهذه الأنوار # هذا المنار يلوح نجم هداية ... للناظرين تؤمه الأنظار # والثغر وضاح المباسم باسم ... للبشر في قسماته آثار # فرح يبشرنا ببشر سروره ... إن الخديو له به استقرار # فاليوم نلثم من بنان يمينه ... سحبا موارد فيضهن غزار # من كف فياض اليدين يمينه ... يمن ويسراه ندى ويسار # ونشنف الأسماع من ألفاظه ... درا غدت أصدافه الأفكار # ونرى منار الحق فوق جبينه ... كالشمس ليس وراءها أستار # نور تلألأ في جبين موفق ... للحق في توفيقه أسرار # مولاي قد سرنا بأمرك نبتغي ... لرضاك ما تسمو به الأقدار PageV01P442 نصل ~~المغارب بالمشارق والسرى ... بالسير لا ملل ولا إقصار # ونلف أذيال الأباطح بالربى ... تنتابنا الأنجاد والأغوار # لا البحر ذو الأمواج نخشى بأسه ... يوما وليس البر فيه نضار # البحر بر في رضاك بمن به ... والبر من جدوى نداك بحار # ومدى النهار صباح خير كله ... بسعود جدك والدجى أسحار # نطوي البلاد بطيب ذكره نشره ... عبق ونفحة ريحه معطار # ونؤرج الأرجاء باسمك مدحة ... طابت بها الأسحار والأسمار # يهتز سامعها بحسن ms0722 سماعها ... طربا ويخبر غائبا حضار # ويروح سامعها يميل بعطفه ... ثملا كأن دارت عليه عقار # نفشي بها صدر الندي ندية ... يحلو بها الإيراد والإصدار # نتلو مديحك معلنين بنشره ... جهرا فلا كتم ولا أسرار # لا يعتري فحواه وصمة ريبة ... تخشى ولا رد ولا استنكار # ثم امتطينا للسويد ركائبا ... لا الركض يجهدها ولا التسيار # تسعى على عجل إلى غاياتها ... كالماء ساعد جريه تيار # سرع الخطى لا السوط حل بجلدها ... يوما ولا شدت به أكوار # تذر الرياح إذا جرين وراءها ... حسرى طلابح جريهن غبار # سرنا بهن على العشي فأصبحت ... في أستكلم وقد بدا الأسفار # ولقبت صاحب تاجها في قصره ... والوفد ثم بصحبتي نظار # فدنا وصافح باليمين مرددا ... شكر الخديو يزينه التكرار # فشرعت مقتصدا أجاوبه بما ... أرضاه لا قل ولا إكثار # ونحوت مؤتمر العلوم أؤمه ... بالوفد تهوي نحونا الأبصار # حتى إذا احتل الندي وأقبل العظماء والعلماء والأخيار # وتلا به اسكار رب سريره ... قولا به لذوي النهي اسكار # وأجابه الخطباء كل محسن ... يزري بنظم الدر منه نثار # ودعيت باسمي للمقال موفيا ... حق الوفادة والوفاء شعار # أقبلت أبتدر القريض يزينه ... مولاي باسمك بهجة ووقار # حتى استتم الشعر فاصطفقت له الأيدي وذاك بمدحه أشعار # وتشعبت شعب الفصول مقررا ... في كل فصل للعلوم قرار # فنحوت بالوفد الذين بصحبتي ... خير الفصول وصحبتي أخيار # ما فيهمو وهل الفؤاد يهوله ... حفل ولا واهي القوى خوار # كل أعد من المعارض ما اصطفى ... للعرض ثمة جملة تختار # وأجاد فيما قد أفاد بمنطق ... طوع المراد أمده استحضار # في لهجة العرب الفصيحة لفظهم ... حر، وهم في نفسهم أحرار # لا في مقالة قائلينا وقفة ... عرضت ولا لمقولنا إنكار # كالقطر جاد به غمام مبرق ... دانى الهيادب عارض مدرار # نبدي الذي نبدي وكل مطرق ... سمعا ومنطق ذي المقال جهار # حتى نتم كما نشاء القول في ... أمد أعد لوقته مقدار # فيقول صاحبهم أما من باحث ... فيما يقول وقوله استفسار # وتصفق الحضار لاستحسان ما ... قلنا ويظهر فيهم استبشار # هاهم رجالك أيها المولى ولا ... من عليك ونعم من تختار # لا أبتغي مدحا ms0723 لنفسي أنني ... بعلاك أفخر لا عداك فخار # هذي محاسن يمن طالعك الذي ... بسعوده قد ساعد المقدار # ثم انثنينا راجعين يسوقنا ... لحماك أشواق لهن أوار # نأوي لخير حمى بظلك كله ... أمن وما للجور فيه جوار # فاسلم لمصر وأهلها ليرى بها ... لنماء غرس يمينك استثمار # واسلم لأنجال وآل كلهم ... خير وآل الخيرين خيار # وإليكها مولاي صنعة ليلة ... لحق العشار بوشيها الأسحار PageV01P443 حتى ~~كساها الصبح رونق وجهه ... حسنا وألبسها الضياء نهار # إلى هنا اقتصرنا على بعض غرره وفرائده، من شائق نثره ورائق قصائده، وإلا ~~فرحمه الله، درره لا تحصى، وجواهره لا تستقصى، وكم له من نثر فائق، ونظم ~~رائق، والحق يقال أنه لغني بشهرته في الآفاق عن التعريف، وكيف لا وقد سبق ~~رحمه الله فرسان التصنيف والترصيف، وبالجملة فإنه لا يماثله بكل فن مماثل، ~~ولا يعادله في الفضل معادل، وحيث أنه قد أصيب هذا القطر بفقده وهو من ~~أجلائه، لوذعي فاضل من أكابر فضلائه، وعالم من أجل علمائه، وأمير من صفوة ~~أمرائه، وأديب حاز السبق في مضمار الفضل والأدب، وحسيب نسيب زينت أردان ~~فضله سجايا المجد والحسب، رثاه بعض فضلاء العصر وأدباء مصر بقصائد طنانات ~~يلوح عليها من قائليها الحسرات والزفرات، فقد فقد هذا القطر بل الدنيا هذا ~~الحبر الفخيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ولنذكر الآن بعض ~~قصائد أولئك الفضلاء، تتميما لترجمة من حلت روحه بالملأ الأعلى. # ومن ذلك ما كتبه حضرة العالم الأديب، والفاضل الأريب، أخونا عبد المجيد ~~أفندي الخاني، أناله الله أحسن الأماني. # حجب البدرالذي أد ... رك في العلياء ما أدرك # هو عبد الله فكري ... فاختبر في وصفه فكرك # إذ غدا في كل علم ... غاية بالسعي لا تدرك # يا أمين المجد صبرا ... طول الله لنا عمرك # عظم الخطب فأرخ ... عظم الله به أجرك # ومن ذلك قصيدة حضرة الأستاذ العلامة، والحبر البحر الفهامة، الشيخ علي ~~الليثي: # نذم المنايا وهي في النقد أعدل ... غداة انتقت مولى به الفضل يكمل # تخطت أناسا من كثير نعدهم ... وغالت وحيدا من قليل يحصل ms0724 # ونحن بني الدنيا نباين فعلها ... فلا ننتقي حرا عليه يعول # كأن المنايا في انتقاها خبيرة ... بكسب النفوس العاليات تعجل # فتم لها من منتقى الدر حلية ... بها العالم العلوي أنسا يهلل # وتم نظام العقد وأزينت به ... نحور بدور الحور وهو مفصل # وكل بعبد الله فكري مهيم ... ينافس فيه غيرة حيث ينزل # ومنها: # لقد كان ذا دين قويم وعفة ... بها ساد أمثالها لديه تمثلوا # لقد كان ذا بر عطوفا مهذبا ... سجاياه صفر القطر بل هي أمثل # رقيق حواشي الطبع سهل محبب ... إلى كل قلب حيث كان مبجل # كريم السجايا لا الدنايا تشينه ... عظيم المزايا إذ يقول ويفعل # شمائله لو قسمت في زماننا ... على الناس لازدانوا بها وتجملوا # إلى أن قال بعد كلام نفيس: # ولولا " أمين " المكرمات الذي إلى ... مخايله سر الأبوة ينقل # فتى المجد والعلياء والصدق والحيا ... وأوفى أمين يرتجى ويؤمل # يشم شذى المرحوم منه ويجتلى ... بغرته اليمن الذي يتهلل # لذبنا أسى مما عرانا من النوى ... ونحنا كما ناح الهديل المبتل # ومنها: # ومذ سمت نفسي الصبر وارتحت للقضا ... تنفست والمخبوء في النفس أجزل # فخذها أمين الله ما شابها الريا ... ولا عابها إلى امرؤ يتقول # وقل لمشير الحزن عني مؤرخا ... ألا في جنان الخلد فكري المبجل # وقال حضرة أستاذنا العلامة الفاضل، واللوذعي الكامل، الشيخ سليمان العبد ~~أحد أفاضل الجامع الأزهر: # نضا ثوب الحياة وسار " فكري " ... وكدر بالفراق صفاء فكري # تكبدت القلوب ضرام حزن ... عليه يذيب وجدا كل صخر # ومصر بموته ارتعدت وضجت ... وقد شقت عليه دروع صبر # وصار دم الدموع لها خضابا ... على كف الأسى يا ويح مصر # إلى أن قال: # أمين لك المعالي في صعود ... وسر أبيك منه إليك يسري # فحسن نفسك العليا بصبر ... فمثلك قدوة بجميل صبر PageV01P444 سقى الرحمن ~~قبر أبيك غيثا ... من الرحمات عصرا بعد عصر # ورضوان لصفو قال أرخ ... بجنات النعيم مقر فكري # وقال حضرة الفاضل الزاهد، والإمام النحرير العابد، الشيخ أحمد موافي يرثي ~~المترجم رحمه الله تعالى: # ما العيش يحلو والتفرق مشرب ... سبل الفراق بها العيون تسيل # ما ms0725 العيش في دار الغرور بمشتهى ... وصخور أعمال الجبال تهيل # من يوم غزو البحر بحر علومنا ... لم أرج أن يشفى إلي غليل # ودعته وأنا الموافي صحبة ... أخذت لتغرب والفؤاد عليل # ومنها: # في يوم نيخت للرحيل مطية ... صدعت قلوب فالبعاد طويل # عزريل نادى يا جنود ترحموا ... رفقا بفكري للعلوم خليل # لولا الإرادة ما نزلت لقبضه ... إني برفق العاملين وكيل # ومبشرات الحق وافت نحوهم ... من قبل قبض والبشير دليل # في لمحة البصر الخفيف أزورهم ... وفراقهم أبدا علي ثقيل # ومنها: # ففوارس العلم الشريف تصرعت ... بالنحو جرح والأصول قتيل # جيش المجاز مع المعاني أدبرا ... والفحل من فقه البديع فصيل # سبيت لغات والعلوم أسيرة ... ويرق حر الفهم وهو جزيل # ولت مسائل قد تقادم عهدها ... فاليوم عقل للغبي يحيل # دار العلوم على الهمامة كئيبة ... والقبر مسرور به وخميل # ومنها: # لاقت لعبد الله باشا حوره ... كانت تئن لبعدها وتطيل # قد كان في الدنيا يحاسب نفسه ... فهو الذي عند السؤال نبيل # قال الثرى أرخته ودا به ... أهلا به ظل الجنان مقيل # سنة 1307 وقال حضرة العالم الفاضل الأديب، والأمير الأفخم الحبيب، عز تلو ~~علي بيك رفاعة: # دنياي لم تبدلين المدح تأبينا ... وتمنعين الوفا ظلما وتأبينا # وتظهرين إزاء العجز مقدرة ... وإن نويت لنا خبا تناوينا # إذا وعدت وأعددت الصفاء لنا ... تلوين وعدك بالأكدار تلوينا # في روضة العيش كم تدنين من ثمر ... لمن إذا حان أن تجنيه تجنينا # إلى أن قال بعد كلام تركناه خوف الإطالة: # مصاب مثلك عبد الله سيء له ... كل الأنام وملك حل عبدينا # فما مصاب أخي صهطا برزء أخي ... دار المعز فيا مولاي عزينا # من خال بعدك عبد الله أن له ... جوا خلا عنك كنا عنه خالينا # ومنها: # أللبيان نرجي أن يشاد له ... بيت وبعدك سد الباب بانينا # سل دولة هي إنشاء ومقترح ... أمضى يراعك فيها أم مواضينا # هل فوق نثرك ما نزهى بنثرته ... أو فوق شعرك شعري أو يمانينا # من للمطول أو جمع الجوامع أو ... من للمواقف توقيفا وتبيينا # من للتفاسير تأويلا لمشتبه ... أو للتواريخ توقيتا ms0726 وتأوينا # هل للشفا وحديث المصطفى طرق ... بها طبيب النهى يأتي بشافينا # ومنها: # سل آستانة عن تركي منطق من ... سما عشائرها وهو ابن عشرينا # لو كان فيها لجارى كل ذي قلم ... يختال بالفكر ترصيفا وترصينا # ينشي القوافي فتحلو في مباسمنا ... ذوقا كأن بها الصهباء تنشينا # إلى أن قال: # وأنت يا نفحات البرزخ اتجهي ... لوجهه وانفحي وردا ونسرينا # وأنت يا حور جنات زففن له ... تبارك الله هاك المهر " ياسينا " # وأرخيه فما كفؤ يؤرخه ... في رحمة الله عبد الله فكرينا # سنة 1307 PageV01P445 أصيب رحمه الله بداء السكتة بعد ظهر الخميس في ~~اليوم السابع من ذي الحجة الحرام، وفي الساعة الثانية من صباح يوم الأحد ~~عاشر الشهر المذكور وهو يوم النحر وافاه الأجل المحتوم، والقضاء المعلوم، ~~وذلك سنة ألف وثلاثمائة وسبع، فنحرت عليه في يومه القلوب، وشقت المرائر ~~وازدادت الكروب، وامتلأت مصر بالأحزان، وأظلم العصر في كل مكان، وشيع ~~محمولا على هامات الوقار، والسكينة والتبجيل والاعتبار، والمحاجر تودعه ~~ودموعها تتحدر، والقلوب تكاد من شدة تألمها إذ ذاك تتفطر، فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، عوضه الله الجنة وأسكنه دار النعيم. # السيد عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى # هو من رجال البدر الطالع: ولد سنة ستين ومائة وألف، وبرع في جميع العلوم، ~~وهو أحد علماء العصر العاملين بالأدلة الراغبين عن التقليد لمذهب من ~~المذاهب، مع قوة ذهنه وجودة فهمه، ووفور ذكائه، وحسن تعبيره وصدق وفائه، ~~وخبرته بمسالك الاستدلال، ومتانة دينه وصيام نهاره وقيام الليال، وله شعر ~~كثير، قد جمع في مجلد كبير، وبلغني أنه نظم بلوغ المرام، وشرحه فوق المرام، ~~وليس له شغل سوى العلم والحديث والقرآن، وتحرير المسائل وتقرير الدلائل ~~وإقامة البرهان، ومن نظمه في مطلع قصيدة: # لله درك أيها البدر الذي ... يهدي إلى نهج الصواب الظاهر # أبرزت من تيار علمك درة ... في سلك تبرقعه بحر زاخر # انتهى. قال في النفس اليماني في ترجمته: ومنهم ولد شيخنا السيد الجليل، ~~العالم النبيل، فخر الإسلام، وزينة الليالي والأيام، السيد ms0727 عبد الله صار من ~~العلماء الأعلام، والنبلاء الفخام، أحد أئمة العصر، وحامل لواء الفضل ~~والفخر، له اليد الطولى في العلوم النقلية والعقلية، وجودة النظر والنقادة ~~في الأحاديث النبوية، مشتغلا بذلك غاية الاشتغال، حتى نال من العلم الشريف ~~أعلى منال، مواظبا على الإفادة في جميع أوقاته، مقبلا على الطالبين في ~~حركاته وسكناته، تاركا للتعصبات المذهبية، والانتصارات التعصبية، يدور مع ~~الحديث حيث دار لا يعتريه ملل، ولا يجنح نحو راحة ولا يميل نحو كسل، فاكهته ~~النظر في الزبر والأسفار، والمطالعة عنده أعذب من نسمات الأسحار، جعل العلم ~~له جليسا، وفي الخلوة نديما وأنيسا، فهو فارس ميدان العلوم، ولحائز قصب ~~السبق إن تأخرت الفهوم، مع أخلاق شريفة، وشيم لطيفة، يسمح بها للمتعلمين، ~~ويمنحها للمتفهمين، فهم لها عاشقون، وبها متخلقون، وعليها معولون، مع حسن ~~نية، وسلامة طوية، وهمة علية، يحلو منه الإطناب والإيجاز، وإبداء فصيح ~~الحقيقة والمجاز، وطاعته تسر الودود، وتسوء كل هماز حسود، حاز من الرتب ~~الشريفة أعلاها، ومن الأوصاف السنية أغلاها وأحلاها، من رآه أحبه بمجرد ~~النظر، فكيف إذا خالطه في الحضر والسفر، تالله لقد أقر الله به عين كل ~~وافد، وكبت بطلعته البهية عين العدو والمعاند، وأطلع شمس معرفته على كل ~~جاحد، فغط بكفك على الشمس أيها الحسود، ولم نفسك أيها المعاند لأنها لام ~~الجحود، توفي رحمه الله، وأحسن مثواه، سنة ألف ومائتين وأربع وأربعين. # الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد الكزبري الشافعي ~~الدمشقي # عالم أوحد، وفاضل مفرد، من أهل بيت قد نشأوا على العلم والعمل، وبرعوا ~~فيه حتى صار لهم عوضا عن المال والخول، فما منهم إلا من هو محدث فاضل، ~~متورع زاهد عابد كامل، قد افتخر بهم مصرهم على الأمصار، وتاه بهم عصرهم على ~~غابر الأعصار. # ولد رحمه الله سنة ألف ومائتين وإحدى وعشرين، ونشأ من أول عمره على ~~الطاعة والدين، ناهجا منهج والده الهمام، إلى أن صار معدودا من أفراد ~~العلماء الأعلام، وبعد وفاة والده جلس في مكانه تحت قبة النسر، يقرأ صحيح ~~الإمام ms0728 البخاري في شهر رجب وشعبان ورمضان كل يوم بعد العصر، ولم يزل ~~مثابرا على ذلك، سالكا أعلى المناهج والمسالك، إلى أن سقته المنية كأس ~~الحمام، وجرحت بفقده قلوب أهالي الشام، وذلك سنة ألف ومائتين وخمس وستين ~~ودفن بتربة باب الصغير، رحمة الله تعالى عليه. # الشيخ عبد الله بن مصطفى بن عبد الله بن محمود العبدلاني الكردي الدمشقي ~~PageV01P446 كان حسن الأوصاف، جميل الإنصاف، يميل إلى الحق ميل الصب ~~الهائم، ولا تأخذ في الله لومة لائم، قرأ على العلماء الأفاضل، إلى أن حاز ~~على أجل الفضائل، ولازم والدي مدة طويلة، واستجازه فأجازه إجازة عامة جليلة ~~وكان محبوبا بين الناس، مشهورا بالجمال والكمال والإيناس، كثير الطاعة ~~والعبادة، حريصا على الإفادة والاستفادة، مات في شهر رمضان سنة ثمان ~~وسبعين ومائتين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير قرب قبر الصحابي الجليل سيدنا ~~بلال بن رباح الحبشي رضي الله تعالى عنه. # السيد عبد الله بن عابدين الدمشقي الحنفي الماتريدي # إمام قد تحلى بالفضائل، وارتدى بأجمل الشمائل، وأكب على العلم والطلب، ~~إلى أن نال المرام والأرب، وكان شهما فاضلا، عالما عاملا، حسن ~~الاعتقاد، جميل المعاملة والوداد، ذا تقوى وعبادة، وصيانة وزهادة، وكان ~~مقدم الطريقة النقشية، في جامع بني أمية، وله أحوال عجيبة، ومكاشفات غريبة، ~~وكرامات مشهودة، وصفات محمودة. توفي يوم الجمعة في صلاة العصر في السجدة ~~الثانية من الركعة الثانية في اليوم التاسع عشر من شعبان سنة تسع وخمسين ~~ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير قرب قبر المرحوم السيد محمد عابدين ~~المشهور. # الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد أبي العباس إمام السادس الحنفية في ~~جامع بني أمية # كان رجلا صالحا تقيا نقيا، عابدا زاهدا، متباعدا عن الناس، له في ~~التمسك بطاعته تعلق وإيناس، وكان مقدم الطريقة الشاذلية بعد موت والده رحمه ~~الله. فأرشد كل سالك، ونهج بالمريدين أحسن المناهج والمسالك، وكان كثير ~~الوداد، معتصما بحبل الصواب والسداد، دائم الإقامة، على حالة الاستقامة، ~~حسن السيرة، صافي السريرة. مات رحمه الله سنة ستين ومائتين وألف، ودفن في ms0729 ~~مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشافعي الأزهري الشهير بالشرقاوي # العلامة النحرير، والفهامة الشهير، والأصولي الفقيه، والفاضل النبيه، شيخ ~~الإسلام، وعمدة الأنام، من طلع في فلك الأزهر بدرا، وتقدم على صلة الأفاضل ~~ذوي الفضائل علما وجلالة وقدرا، فكان في جبهة الدهر غرة، ولأهل العصر روضة ~~فرح ومسرة. # ولد ببلدة تسمى الطويلة بشرقية ببلبيس في حدود الخمسين بعد المائة ~~والألف، ونشأ على غاية الكمال واللطف، فلما ترعرع وحفظ القرآن، قدم إلى ~~الجامع الأزهر المصان، وسمع من الملوي والجوهري الحفني والدمنهوري ومن ~~الشيخ يوسف الحفني والبليدي ومحمد الفارسي وعلي الصعيدي وعمر الطحلاوي ~~وعطية الأجهوري، وسمع الموطأ على علي بن العربي الشهير بالسقاط، وأخذ ~~الطريقة على الشيخ محمود الكردي بكمال الاحتياط، ودرس الدروس بالجامع ~~الأزهر، وقرأ بغيره أيضا وتحقق ودقق وحرر، وله تأليفات دالة على علو قدره، ~~ورفعة مقامه وسمر ذكره، من ذلك حاشية على التحرير، وشرح نظم الشيخ يحيى ~~العمريطي وشرح العقائد المشرقية والمتن له أيضا، وشرح مختصر في العقائد ~~والفقه والتصوف مشهور في بلاد داغستان، وشرح رسالة عبد الفتاح العادلي في ~~العقائد، ومختصر الشمائل وشرحه له، ورسالة في لا إله إلا الله، ورسالة في ~~مسألة أصولية في جمع الجوامع وشرح الحكم والوصايا الكردية في التصوف وشرح ~~ورد السحر للبكري، ومختصر المغني في النحو، وغير ذلك. وبعد موت الشيخ ~~العروسي حولت إليه مشيخة الأزهر إلا أنه كان له معارضون كثيرون فلم يتركوا ~~له راحة لدعوى استحقاقها للشيخ مصطفى الصاوي، وبقي هذا الاختلاف وعدم ~~الراحة إلى أن توفي الشيخ مصطفى الصاوي فسلمت للمترجم من غير منازع. ولم ~~يزل في منصبه مع اختلاف وشقاق من واقعات اقتضاها الحال، إلى أن مرض مدة، ~~ومات يوم الخميس ثاني شهر شوال سنة سبع وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه ~~بالأزهر ودفن في مدفنه الذي بناه لنفسه ومقامه شهير رحمة الله تعالى عليه. # الشيخ عبد الله بن محمد بن عيسى بن سعيد الدمشقي الصالحي الشهير بالكناني ~~PageV01P447 شيخ الطريقة الخلوتية، وإمام ذوي إرشادها ms0730 في دمشق المحمية، ~~وكان يغلب عليه في بعض الأيام، غيبة وجذبة واصطلام، فكان في تلك الحالة ~~يتكلم بما هب ودرج. وليس عليه في كلامه حينئذ ملام ولا حرج، وله كشوفات ~~كلية عجيبة، وإخبارات صائبة غريبة، ولي والحمد لله منه إجازة في إذكار ~~الطريقة المرقومة وأذن عام في إعطاء الطريق لأهل الإعطاء المستحقين. وشاهدت ~~كثيرا من كشوفاته، وسمعت منه كثيرا من إخباراته الخارقة للعادة، التي لم ~~يتخلف منها شيء عن ما أفاده، وكنت أطالع لديه بعض عبارات في كلام السادة ~~الصوفية، فيسمع ولكنه لم يتكلم بشيء بالكلية. ولد في صالحية دمشق الشام سنة ~~ثمان ومائتين وألف، ونشأ بها، وأخذ الطريق عن جده الشيخ عيسى، وكان يقيم ~~الأذكار بزاويتهم الكائنة في صالحية دمشق. مات رحمهه الله يوم الاثنين بعد ~~الظهر في عشرين من ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ودفن ~~بقاسيون قرب مقام الشيخ محمد بن مالك صاحب الألفية. # الشيخ عبد الله المعروف بالمرادي بن طاهر بن عبد الله بن مصطفى بن القطب ~~مراد # الدمشقي الحنفي الشهير بالمرادي النقشبندي صدر صدور الشام، وبدر العلماء ~~الأعلام، الشهم الكبير، والهمام الشهير. # ولد بدمشق ونشأ بها، وقرأ على علمائها، إلى أن صار من أوتادها وأقطابها، ~~فسعى منصب الإفتاء إليه، وعول في أمره عليه، ودام له أحد عشر شهرا ثم فصل ~~عنه ولم يزل على تقواه وعبادته، وتقدمه بين الناس ورئاسته، إلى أن نشبت به ~~أظفار المنية، فحالت بينه وبين المرام والأمنية، فمات مخنوقا في قلعة دمشق ~~الشام سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الله بن سعيد بن حسن بن أحمد المشهور بالحلبي # فرد الشام وعالمها، وصدرها وفاضلها، قد طلع في أفقها بدرا تحرس مجده ~~الثواقب، وارتفع في أهلها قدرا تتنافس به ذوو المعالي والمناقب: # إذا ما بدت للطرف غرة وجهه ... رأيت بها الشمس المنيرة والبدرا # وإن رمت أن تدري علاه فإنه ... هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى # له خلق كالروض يزهو بزهره ... وكيف يساور الزهر ms0731 أخلاقه الزهرا # فهذا الذي فوق السماكين قد رقى ... واحرز من دون الورى الفخر والقدرا # لقد انفرد بعلو الهمة، واقتصر عليه الخاص والعام في الأمور المهمة، وكانت ~~الحكام تفضله وتهابه وتعظمه، وترفع مكانه وتجله وتحترمه، وتعتمد في المهمات ~~عليه، وتستند في حل المشكلات إليه، فقوله في المهمات فصل الخطاب، وحكمه ~~مدار الحق على مركز الصواب، قد طار صيته وفاق وملأ ذكره الأقطار والآفاق، ~~فلا ريب أنه عين الأعيان، وفرد الدهر والزمان، قد تصدر بعد موت والده ~~للإقراء والتدريس، فما عداه في الشام مرؤوس وهو بمفرده الرئيس، ولم يزل في ~~كل يوم يسمو مقامه إلى العلا وينمو قدره وفخره بين الملا، ويقصده الناس من ~~كل جانب، لقضاء الحوائج ونيل المآرب، فليس من عظيم ولا كبير، ولا حاكم ولا ~~وزير إلا وينقاد لكلامه، ويعترف بعلاه واحترامه. PageV01P448 وكان يقرأ ~~صحيح الإمام البخاري تحت قبة النسر في جامع بني أمية في كل يوم جمعة من شهر ~~رجب وشعبان ورمضان، إلى سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، فوقعت في الشام حادثة ~~النصارى، التي جعلت الناس سكارى وما هم بسكارىن فتبدل النهار على الشام ~~ليلا، ومال الغم والهم عليها ميلا، وانفرط نظامها وتشوش قوامها، واختل ~~تشييدها، واعتل رشيدها، وانحطت في فلكها إلى الحضيض، ورقعت في النكد الطويل ~~العريض، وتلا قارئها على أهلها من كبير وصغير، " وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " ، فارتجت من المترجم جوانب ناديه، وارتبطت في ~~عنقه طوال أياديه، وأضحت منازله قد بان عنها الأنس والحبور، وألوت بهجتها ~~عنها ساعد الصبا وكف الدبور، فبكت العيون عليه دما، وعاد قدره ومقامه ~~عدما، وصار بعد أن كان مخدوم أحرار الدهر لا يخدمه من كان لهم خدما، ~~فسحقا لزمان لم يرع حقوقه، ولم يحفظ عليه شروقه، فنفاه فؤاد باشا المرسل ~~من جانب السلطان لهذه القضية، إلى المغوصا قلعة في قبرص أعدت لذوي الجنايات ~~الكلية، ومعه جملة من ذوات الشام، من أهل القدر والاحترام، واستقام إلى سنة ~~ألف ومائتين وثمانين منفيا، ثم عاد إلى الشام رفيعا ms0732 عليا، إلا أنه قد ~~تولى الدرس في جامع بني أمية، صاحب الأصالة محمد أفندي المنيني ذو النسب ~~العثمانية، ولم يزل المترجم في رفعة وعلو، وقدر ذي سمو، إلى أن دعته المنية ~~للدار الآخرة، والمنزلة الفاخرة، وذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة ست ~~وثمانين ومائتين وألف. توفي في قرية برزة قرية من قرى دمشق الشام، وفي ~~صبيحة تلك الليلة أحضر إلى الشام، وصلي عليه في جامع بني أمية ودفن عند قبر ~~أبيه في مرج الدحداح بمشهد عظيم، وكانت ولادته في دمشق الشام سنة ثلاث ~~وعشرين ومائتين وألف وكان عمره ثلاثا وستين سنة رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الله بن صالح بن حيدر الكردي الأشكتي ثم الدمشقي الشافعي # الحبر الفقيه، والبحر المحقق النبيه، ولد بدمشق سنة ثمان وسبعين ومائة ~~وألف، ونشأ في حجر أبيه وأخذ عنه وعن العلامة الشمس الكزبري واستفاد وأفاد، ~~وارتفع مقامه وساد، توفي رحمه الله تعالى سنة أربعين ومائتين وألف ودفن في ~~مرج الدحداح. # عبد الله بن إبراهيم ن حسن بن محمد أمين بن علي ميرغني بن حسن بن مير # خودر بن حيدر بن حسن ن عبد الله بن علي بن حسن بن أحمد ببن علي بن ~~إبراهيم بن يحيى بن عيسى بن أبي بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن مير خودر ~~البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقي بن الحسن بن علي الهادري بن ~~محمد الجواد الحسيني المتقي المكي الطائفي الحنفي الملقب بالمحجوب. # نقل الإمام الجبرتي أنه ولد بمكة وبها نشأ وحضره في مباديه دروس بعض ~~علمائها كالشيخ النخلي وغيره، واجتمع بقطب زمانه السيد يوسف المهدلي وكان ~~إذ ذاك أوحد عصره في المعارف، فانتسب غليه ولازمه، وبعد وفاته جذبته عناية ~~الحق وأرته من المقامات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ~~فحينئذ انقطعت الوسائل وسقطت الوسائط فكان أويسيا تلقيه من حضرة جده صلى ~~الله عليه وسلم كما أشار إلى ذلك السيد مرتضى عندما اجتمع به بمكة في ms0733 سنة ~~ثلاث وستين ومائة وألف وأطلعه على نسبه الشريف وأخرجه إليه من صندوق. قال ~~وطلبت منه الإجازة وإسناد كتب الحديث فقال: غني عنه قال: فعلمت أنه أويسي ~~المقام، ومدده من جده عليه الصلاة والسلام. وانتقل إلى الطائف بأهله وعياله ~~في سنة ست وستين وشرف تلك المشاهد ومآثره شهيرة، ومفاخره كثيرة، وكراماته ~~كالشمس في كبد السماء، وكالبدر في غيهب الظلماء، وأحواله في احتجابه عن ~~الناس مشهورة، وأخباره في زهده عن الدنيا على ألسنه الناس مذكورة. # ومن مؤلفاته كتاب فرائض وواجبات الإسلام لعامة المؤمنين، وقد كتب على ~~ظهرها بخطه الشريف: # فروض الدين أنواع ... وهذا الدر هافيها # فعض بناجذ فيها ... وقل يا رب صافيها PageV01P449 وهذه النبذة عجيبة في ~~بابها جامعة مسائل العقائد والفقه، وشرحه شيخنا المذكور شرحا نفيسا، ~~ومنها سواد العين في شرف النبيين، ولها قصة في ضمنها كرامة قال في آخرها ~~أنه فرغ من تأليفها في رجب سنة سبع وخمسين ومائة وألف، ومنها السهم الداحض ~~في نحر الروافض، وهذه ألفها بعد خروجه من مكة لقصة جرت بينه وبين أهلها في ~~جمادى سنة ست وستين ومائة وألف، ومنها الفروع الجوهرية في الأئمة الاثني ~~عشرية، ومنها الدرة اليتيمة في فضائل السيدة العظيمة ألفها سنة أربع وستين ~~ومائة وألف، وكتب بخطه الشريف على ظهرها: # لله در مؤلف ... درست به درر الملا # كم درة يتمت به ... حتى أفاقت للألى # يا رب فاعل مقامه ... كالدر في تاج العلا # ومن مؤلفاته الكوكب الثاقب وشرحه وسماه رفع الحاجب عن الكوكبب الثاقب، ~~وله ديوانان متضمنان لشعره أحدهما المسمى بالعقد المنظم على حروف المعجم، ~~والثاني عقد الجواهر في نظم المفاخر، ومنها المعجم الوجيز في أحاديث النبي ~~العزيز صلى الله عليه وسلم اختصره من الجامع وذيله، وكنوز الحقائق والبدر ~~المنير وهو في أربعة كراريس، وقد شرحه العلامة سيدي محمد الجوهري وقرأ ~~دروسا، ومنها شرحه صيغة القطب ابن مشيش ممزوجا وهو من غرائب الكلام، ~~ومنها مشارق الأنوار في الصلاة والسلام على النبي المختار. توفي رضي الله ~~عنه سنة سبع ومائتين وألف رحمه الله ms0734 تعالى. # الشيخ عبد الله أبو محمد بن محمد بن رجب الحلبي الحنفي الشهير بالفرضي # العالم الحيسوب، والفاضل الذي هو لكل كمال منسوب، والعامل الهمام التقي، ~~والكامل الإمام النقي. ولد سنة أربع وأربعين ومائة وألف، وقرأ القرآن ~~العظيم وأخذ الفرائض عن صهره الشمس محمد بن حسين الفرضي وأبي اليمن تاج ~~الدين محمد بن طه العقاد، وقرأ عليه وسمع منه في الحديث والنحو وغيره، ~~وتفقه على أبي محمد عبد الوهاب العداس وأبي عبد الله محمد بن يوسف الأسبيري ~~المفتي وأبي محمد مصطفى بن أبي بكر الكوراني الحلبي، وكان أحسن أهل بلدته ~~وأمهرهم علما في وقته، وكان في الفرائض متقنا ماهرا حفاظا. توفي رحمه ~~الله تعالى بحلب ليلة الأحد الثالث والعشرين من رجب الفرد سنة ألف ومائتين ~~وخمس. # السيد عبد الله الكيلاني نسبا السمزيني الهكاري النقشبندي الخالدي # الحبر العلامة، والولي الفهامة، المرشد الكامل، والمقصد لكل آمل، صاحب ~~الأخلاق المصطفوية، والشمائل المرضية، الفاضل الذي لا يبارى، والهمام الذي ~~لا يجارى، كان من أهل الإقبال، والتجرد إلى ما ينفعه في المآل، ولما أتى ~~حضرة الأستاذ مولانا خالد إلى بغداد دار السلام، رحل المترجم إليه، وأخذ ~~الطريقة العلية عليه، فجاهد في الله حق جهاده، واجتهد فيما يوصله إلى ~~مراده، حتى فاز بالفتوحات الربانية، والأسرار القدسية الرحمانية، وخلفه ~~خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد، وإفادة العلم للعباد، ثم رجع إلى وطنه بأمر ~~حضرة مولانا قدس سره وشرع في الإرشاد، وسلك منهج السداد، وانتفع به الناس ~~في تلك البلاد، وله من الخوارق والكرامات العظام، ما شهد له بها الخاص ~~والعام، ولم يزل مثابرا على دعوة الناس إلى الله، وإرشادهم إلى ما يوصل ~~كلا منهم إلى مناه، إلى أن توفي رحمه الله في سنة ألف ومائتين وفوق ~~الخمسين تقريبا. # الشيخ عبد الله الأرزنجاني المكي الخالدي النقشبندي PageV01P450 الفاضل ~~العالم العامل، والولي المرشد الكامل صاحب الأنفاس القدسية، والإلهامات ~~الربانية، مربي السالكين، ومذهب الواصلين، المتوجه بكليته إلى مولاه، ~~والمعتمد عليه لا على سواه، قد أعرض عن الدنيا وما فيها لعلمه بأنها على ~~شفا ms0735 جرف هار، ولم يزل من المستغفرين بالأسحار، وترك الأوطان مع الجلالة ~~والاحترام، واختار التذلل في المسجد الحرام. ذكر السيد إبراهيم الحيدري بأن ~~المترجم سلك على يد حضرة مولانا خالد قدس سره ورباه أحسن التربية ولازم ~~خدمته، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد. وكان قدس الله سره من أكابر ~~الأولياء والخلفاء، وله مقام الصحو والبقاء، سلك على يد كثير من الأعلام، ~~واشتهر بالولاية بين الأنام، وكان حضرة مولانا خالد ملتفتا إليه بالتوجه ~~التام، وكان كثير المودة له حتى إنه قدس سره في بعض حجاته قال له إني أتيت ~~هذه المرة لأجلك يا عبد الله فانكب على قدميه. توفي سنة ألف ومائتين وبعد ~~الأربعين. # الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن الكردي الخالدي النقشبندي # العالم الفاضل النحرير، والمرشد الكامل الكبير، مالك أزمة التقرير ~~والتحرير، جامع المعقول والمنقول، حاوي الفروع والأصول، فهو الكامل العابد، ~~والولي بن الولي الناسك الزاهد، أخذ الطريقة الخالدية أولا وسلك فيها ثم ~~سافر إلى حج بيت الله الحرام، وزيارة خير الأنام، عليه أفضل الصلاة وأتم ~~السلام، وبعد عوده من الحجاز، خلفه شمس الحقيقة في الحقيقة لا المجاز، وعلم ~~الشريعة الواضحة، وقطب الطريقة الناجحة، قطب العارفين بالله شيخنا ومولانا ~~خالد قدس الله تعالى سره خلافة مطلقة في الطريقة النقشبندية وأذن له ~~بالإرشاد العام، ونشر العلم بين الأنام، ولم يزل على وصيته عاملا بها في ~~ظاهره ونيته، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين وزيادة على الأربعين رحمه الله ~~تعالى. # الشيخ عبد الله بن محمد الكردي البيتوشي الألاني الخانلي الشافعي # نشأ في بيتوش وقرأ فيها القرآن، وحصل العلم على أجلاء علماء بلاد بابان، ~~فممن أخذ عنه الإمام ابن الحاج، وعني بالأدب فنفق به وراج، ثم رحل من بلاده ~~إلى بغداد، ثم إلى الشام فاستفاد وأفاد، وكان في أول أمره على أقدام الطلب ~~ساعيا، ولطاعته وعبادته وإقباله على الله مراعيا. وكان كثير المطالعة في ~~كتب الحقائق، شديد التمسك بأسفار الوعظ والرقائق. ثم آثر الاشتغال بالعلوم ~~الرسمية، وأكثر من الالتفات إلى العلوم الآلية ms0736 واللغوية، وله شعر يسحر ~~الألباب برقته، ويدع الأديب مشتغلا بحيرته، جمع إلى الرقة الجزالة، ونزل ~~من البلاغة منزل البدر من الهالة، ألف المؤلفات الجمة الفوائد، وانفرد ~~بأبحاث هي لعمري الفرائد، توطن في هجر البحرين، فدعي في علمائها عين ~~الإنسان وإنسان العين، وأهدى الأعيان والملوك كواعب العذارى من بنات ~~الأفكار، فحير في بداعتها مصاقع هاتيك الأقطار، ونظم أيام محاصرة صادق خان ~~للبصرة تراجم الزواجر نظما ضاهى به عقود الجمان، وشرحه شرحا حل من ~~البنيان محل الروح من الإنسان، ولما خرج من الأحساء فارا بدينه توطن ~~البصرة، ولم يزل في رفعة وقدر، له بين العلماء والأعيان من أرفع الأماكن ~~الصدر، إلى أن توفي رحمه الله سنة عشرين ومائتين وألف. # الشيخ عبد الله أفندي بن عيسى أفندي الكردي الشافعي الحيدري # العالم العامل الورع الزاهد العابد المعتزل عن الناس والمقبل على الله. ~~ولد في بغداد، وطلب العلوم على العلماء الجهابذة الأمجاد، وجنى ثمر الفوائد ~~ببنان فكر وقاد، وتعطر به من الفضل الحيدري كل محفل وناد، وكان في المعقول ~~والمنقول، آية الفروع والأصول، ولي تدرسي المدرسة العلوية، أواخر أيام دولة ~~سعيد باشا فقرت به عيون العلماء ذوي المراتب العلية، توفي بعد الألف ~~والمائتين وثلاث وثلاثين كما ذكر ذلك عثمان أفندي سند رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الله الهراتي النقشبندي الخالدي PageV01P451 العالم العامل، ~~والمرشد الكامل، صاحب الأنفاس القدسية، والمعاني الأنسية، والكلمات ~~العالية، والتحقيقات السامية. قال في المجد التالد: أن المترجم قد لازم ~~حضرة مولانا خالد النقشبندي وخدمه حضرا وسفرا ولم يتخلف عن أمره وأدى حق ~~السلوك والخدمة في مرضاته، وكان من أخص خدامه ومريديه في حياته وبعد مماته، ~~وكان قد اختار مقام التجريد ولم يتزوج لأنه كان على قدم الغوث الأعظم حضرة ~~شاه عبد الله الدهلوي قدس سره، فإنه لم يتزوج إذ كان على قدم رسول سيدنا ~~عيسى صلى الله عليه وسلم في مقام التجرد كما أن حضرة مولانا خالد قدس سره ~~كان على قدم خاتم النبيين وسيد المرسلين، نبينا وسيدنا حبيب رب العالمين، ~~محمد بن ms0737 عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، فإن كل ولي من ~~الأولياء على قدم نبي من الأنبياء على ما ذكره السادة الصوفية، أفاض الله ~~علينا وعليهم من بركاته القدسية. ولما سافر حضرة مولانا خالد إلى الهند ومر ~~ببلدة هرات لقي الشيخ عبد الله الهراتي هناك فقال له إلى أين تذهب فقال ~~مولانا خالد: إلى سلطان الأولياء شاه عبد الله الدهلوي لإصلاح حالي، فقال ~~الشيخ عبد الله الهراتي: وأنا معك، فأجابه مولانا خالد بقوله انتظر رجوعي، ~~فقال الشيخ عبد الله المذكور: أذهب إلى العراق وأنتظرك هناك، فجاء إلى ~~الموصل وقرأ بعض العلوم، فلما سمع برجوع حضرة الشيخ مولانا خالد أتى إلى ~~السليمانية ولازم خدمته، وذهب معه إلى بغداد والشام، وسلك أحسن السلوك ~~وتخلف خلافة مطلقة. وبعد وفاة حضرة مولانا خالد قدس سره بمدة زمان، توجه ~~حرمه مع ولده الشيخ نجم الدين طاب ثراه إلى بغداد، وتوجه الشيخ عبد الله ~~معهم بخدمتهم، ولم يزل مع سلوكه في الطريق على أحسن سلوك ملازما لخدمة من ~~يلوذ بالأستاذ، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين. # السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله أسعد # نجيب أبدى المحاسن وأبدع، ومن سلسال حياض النباهة تضلع، ولبيب سلك مسالك ~~المعارف، فملك منها كل تليد وطارف، بعزم غير ذي كلال، وجد وجد به مكنون در ~~الأفضال، تابعا في ذلك آباءه، وجاعلا في الاستفادة آناءه، وله الذهن ~~الوقاد، والذكاء الذي أورده على الأدب حسن إيراد، فمن نظمه الأنيق المطلع، ~~وشعره الذي من روض فكره اطلع، قوله: # يا ساكنين المنحنى من أضلعي ... منوا على قلبي وعظم توجعي # بالله إن جزتم بوادي رامة ... ورأيتم تلك الظباء بلعلع # ونظرتم تلك الأثيلات التي ... بين العقيق وبين ذاك الأجرع # ووجدتم تلك الأحبة عندها ... ردوا السلام عليهم بتوجع # قولوا لهم عبد الإله معذب ... يبكي الفراق يصب سيل الأدمع # وقوله مادحا الشيخ عمر بن عبد السلام الداغستاني: # أشذى نسيم في سحر ... حاكت روائحه الزهر # من ظبي حسن آنس ... أنست محاسنه تتر # رشأ ms0738 رقيق خصره ... ككلامه مهما نثر # ذو رقة من دونها ... غنج الحبوش إذا خطر # كم رمت ألثم ثغره ... من فوق أسنان درر # فحمى عقيق شفاهه ... بسهام أهداب النظر # يا حسنه من أغيد ... أسر الأحبة بالحور # شهدت ملاحته له ... مذ قلت هذا كالقمر # لكنه مذ قسته ... بمحاسن المولى الأبر # أرخى حجاب خفائه ... وأجاب ما هذا بشر # لله در كماله ... وبهائه ذاك الأغر # بهر العقول بسحره ... وبيانه المنشي سور # ما خلت لبا في الورى ... تتلى عليه ولا انبهر # فكأنما إنشاؤه ... آي الشفا لمن استغر # واها له هلا رقى ... مضنى بها بين البشر # كم أشتكى لمسامري ... ذاك السراج المفتخر # رب الفضائل من له ... في الشعر نظم معتبر # مولى النجابة والفصا ... حة والبلاغة إن شعر # دامت لنا أوقاته ... في نشأة تجلو الكدر # ما غردت ورق اليرا ... ع بمدحه بين الغرر # المرحوم عبد الله البري بن يحيى بن إبراهيم البري PageV01P452 من أفاضل ~~هذا البيت الكمل، والمتقدم من جوامع فضلهم في الصف الأول، حاز بنبله لطائف ~~أجداده، وفاق على أقرانه وأنداده، أثره كالبدر مشرق، وكالقصر مغدق، ينبي ~~على أنه في حلبة المجد لم يقصر، وأنه في الكمالات متقدم وإن كان ظهوره في ~~العصر المتأخر، فمن محاسن نظامه، ومستعذب كلامه، قوله: # ما عذب قلبي وما أثار به النار ... إلاك أيا من يفوق ضوء الأقمار # كم أسهد طرفي لذا تزايد وجدي ... بالسقم فحسبي من المحبة أكدار # يا مالك قلبي ومن تحكم فيه ... رفقا بمحب سوى جمالك ما اختار # أواه إلى كم أبيت منك بقلب ... في الناس وحق الهوى تلهب بالنار # لو شمت غرامي لجدت لي بمرامي ... يا برء سقامي ولم تزدني أضرار # من لي بغزال إذا بدا كهلال ... قد صاد فؤادي ولم ينلني أوطار # دع عنك عذابي ولا تمل لبعادي ... يا كل مرادي ويا نزيهة أبصار # ناهيك بأني إذا أطلت صدودي ... سلسلت دموعي على خدودي أنهار # يا بدر فهل كان في لقاك وصول ... بالله فقل لي ولا تدعني محتار # وهذا الوزن من بحر السلسلة ووزنه فعلن فعلن فاعلن فعو ms0739 فعلاتن كما ذكره ~~السيد كبريت والسيوطي ورشيد الدين الأسواني في شرح مقامته الحصيبية رحمهم ~~الله تعالى. # المرحوم عبد الله بن عبد الكريم بن محمد الخليتي # فرع زكي من طيب مغرس، وحديقة مجد بالفضل تنفس، شبيه أبيه مهابة وجلالة، ~~وتابع سلفه إصابة وكمالة، وله ابن سامي الذكر، مثله في علاء القدر، فهو درة ~~بين جوهرين، وقمر حف بفرقدين، كلل هام مجده بجواهر أدبه، وأتى من حديقة ~~فكره بنظم لا بأس به، فمن ذلك قوله: # لقد وافى لزورة قبر طه ... أخو العليا وأهل للصدارة # ونال شفاعة الهادي المرجى ... وكانت عنده أسنى تجارة # هو المولى عزيز الله خان ... ومن أضحى الفخار له شعاره # رئيس ماجد فرد همام ... بليغ في الفصاحة والمهارة # مقام قدومه عام شريف ... غدا تاريخه حسن العبارة # بتاج للهنا يزهو ببيت ... وفيه من المسرة والبشارة # ينادينا لسان الحال جهرا ... عزيز الله مقبول الزيارة # السيد عبيد الله كدك المدني # ماجد الكمال قرينه، والوقار خدينه، صاحب فصاحة ولسن، ومكانة في الأدب ~~منها تمكن، ومشاركة في فنون المعارف، ومطارحة في فنون اللطائف، فمما صدحت ~~به عنادب قريحته وإفهامه، في غياض طروسه على أملد أقلامه، قوله من قصيدة ~~مجيبا بها حضرة الأديب السيد عمر بن عبد السلام المدرس، مكللة بدرر غزلها ~~ونسيبها وهي قوله بقوله: # ولى زماني وانقضى منعمي ... لم يبق لي ذوقي ولا منعمي # كلا ولا قلبي يعي ذرة ... حتى ولا سمعي ولم أعلم # من مربع قد زرته إذ عفا ... خلي منه ليت لم أقدم # إن الزمان المعتدي قد رمى ... قلبي بسهم صائب مسهم # بالعضب بل بالرمح مع خنجر ... أومى إلي ليت لم يعزم # لو كان رمحا لاتقيت التي ... يا هل ترى عن أيها أحتمي # قالوا تصبر وارتجز واحتسي ... صرفا عقارا خلصت عن دم # قد عتقت من كرمة زانها ... كأس من البلور في معصم # تتسقي الأخلا من رحيق غدا ... ممزوجها مسك رضاب الفم # فصحت واشوقا لذاك الرضا ... ب المشتهى من لي بذا المبسم # إني لمن قد خانه دهره ... من للحزين المسهد المعدم # قالت أنا ms0740 الخود التي جاد بي ... حبي لا أصغي إلى لومي # لا أختشي قول العذول الغبي ... كلا ولا أرجع عن مغرمي # إني إلى مغناك مأمورة ... بالسعي كي أحظى فقلت اسلمي # أهلا وسهلا قد صفا وقتنا ... يا حبذا الحظ السني فاقدمي # إن أقبلت كغصن بان النقا ... والنهد باد فوق صدر سمي PageV01P453 أو ~~ادبرت فخصرها ناحل ... من عظم ردف تحته مرتمي # عيناني من أعينها قد رأت ... سحرا لهاروت غدا ينتمي # والقوس من حاجبها حاجب ... عين الرقيب الأعين المقحم # لا عذر لي إن لم أبس فاهها ... وإن أغض الطرف لم أسلم # كيف وهي بنت لفكر الأديب اللوذعي البارع الأكرم # مغني اللبيب البارع المقتدى ... وابن الهمام الفارس الضيغم # سراجه الوهاج مستوضحا ... إيضاح تلويح لمستفهم # ومنها # أهدى إلى ذي ورم عاجز ... رهين غم في الحشا مؤلم # سليل نظم رائق ينتقي ... در المقال الأعذب الأفخم # مستمهرا كشف نقاب لها ... من نظم در فائق أقوم # يا أيها المفضال يا ذا النهى ... إني لما كلفت لم أقحم # لكنني ألفت نظما جرى ... من غير ما قصد ولم يسلم # موجود هذا الخل أبذلته ... فاقبل وعامل بالرضا واحلم # واسلم ودم في عيش عز علا ... أعلى مقام دائم مكرم # وهذه قصيدة السيد عمر بن السيد عبد السلام المدرس: # زار عذيب القلب والمبسم ... عشاقه في الحلك المظلم # وشرف المجلس من وصله ... في غفلة الحراس واللوم # ذو طلعة تخجل بدر الدجى ... قد سلبت عقل الشجي المغرم # كأنه ظبي النقا إذ رنا ... يسبي بلحظ فاتر أحوم # يهتز تيها كالقنا قده ... من طعنة العاشق لم يسلم # وجنته ورد وقد عمها ... خال إلى العنبر قد ينتمي # قد صانها خشية عشاقه ... بسحر طرف للنهى موهم # وجيده أزرى بجيد الظبي ... لما بدا في حسنه الأقوم # في صدره رمان نهد حلا ... غض الجنى مستعذب المطعم # ودونه أسود خال له ... به عن القطف ولمس حمي # منعطف الأعطاف ذو رقة ... ذل لها كل فتى ضيغم # فقلت أهلا يا بديع الحلا ... ومرحبا بالزائر المكرم # أنعمت بالوصل على عاشق ... ذي صبوة للعشق مستسلم # يا أبيضا حل ms0741 سويدا الحشا ... حبك والله ثوى أعظمي # فهش ضحكا بشفاه حوت ... راحا حلت طيبة المنسم # فبان من ياقوتها لؤلؤ ... منتسق في سلكه الأنظم # وأنعش الأحباب من ليلة ... طابت لنا من وصله المنعم # في ساعة أحبب بها ساعة ... شفت فؤاد المدنف المسقم # فانشرح الخاطر شوقا إلى ... مدح أخي المجد العلي المحكم # غواص بحر الفضل بالفكر من ... يرفل في برد العلى المعلم # شهم إذا ما ذكرت ذا رفعة ... تراه أسنى طالب مقدم # منها: # يا أيها الماجد يا من له ... نظم إلى الدر غدا منتمي # دونكم نظما غدا فاترا ... من أحقر عن فضلكم معدم # يرجوكم نظما لكي يغتدي ... وجه كتابي منه في مبسم # فعاملوه بالرضا إنه ... هدية الأدنى إلى المقرم # وقابلوه بقبول ولا ... تلقوه إذ لبس بمستعظم # لا زلتم في رفعة دائما ... ما أخفت الشمس سنا الأنجم # وما تجلت غادة في الحمى ... بين الصفا والحوض من زمزم # السيد عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر الحيدري النقشبندي ~~الخالدي مفتي الحنفية العام بمدينة السلام PageV01P454 الحبر العلامة، ~~والنحرير الفهامة، جامع المعقول المنقول، محرر الفروع والأصول، زمخشري ~~زمانه، وحريري وقته وأوانه، الفصيح البليغ الهمام، والجهبذ اللوذعي الإمام، ~~الذي هو كأحد فصحاء العرب العرباء، والأديب الذي فاق المتأخرين والقدماء، ~~الشاعر المفلق في اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، والولي النبوي ~~المرشد الكامل ذو الأخلاق الأحمدية، العارف بالله، والمتوجه بكله إلى ~~مولاه، صاحب الأنفاس القدسية، واللطائف الأنسية، فاته منذ نشأ وميز، فاق ~~على أقرانه وتميز، وأقبل على التحصيل والطلب، وجعله لفوزه عند الله أقوى ~~سبب، وتمسك بالتقوى والعبادة، وسرى في مناهج السيادة والسعادة. وفي سنة ست ~~وعشرين ومائتين وألف لما عاد حضرة الأستاذ، والعمدة الملاذ، مرشد الأمة ~~المحمدية، للطريقة العلية النقشبندية، مولانا خالد إلى الأراضي العراقية، ~~من الأماكن الهندية، تشرف المترجم بخدمته، وانتسب إلى طريقته، وتحمل مع ~~حضرة الشيخ المشاق، في الرحلة إلى الآفاق، ولازم خدمته، وبذل في مرضاته ~~همته، وقرأ عليه حتى اعترف بالمنن، وترقى على يديه حتى ترك الأهل والوطن، ~~وذهب مع حضرة الشيخ الإمام، إلى ms0742 السليمانية وإلى دمشق الشام، وسلك السلوك ~~التام، وهجر المآكل والملابس والراحة والمنام، وأمره حضرة الأستاذ بحمل ~~الماء على ظهره وتسبيله في أسواق بغداد وأزقتها وسقي العطاشى من حاضر وباد، ~~فامتثل الأمر العالي، وفعل ذلك مدة عشرين يوما على التوالي، ثم أمره ببيع ~~الماء من دون تسبيل، ففعل ذلك عشرة أيام من البكرة إلى الأصيل، مع كونه أجل ~~العلماء، وأفضل الفضلاء في الأماكن البغدادية، والنواحي العراقية، ثم بعد ~~مدة رأى الأستاذ عليه لوائح الإسعاد، وأمر في باطنه أن يخلفه في مكانه وأن ~~يفوض إليه أمر الإرشاد، وأكثر خلفاء بغداد سلكوا أولا على يديه ورباهم، ثم ~~خلفهم حضرة الأستاذ وحباهم، وكان حضرة الشيخ قدس سره يثني على المترجم أحسن ~~الثنا، ويقول بأنه وصل إلى غاية درجة الفنا، وأنه من جملة أفراد لا يوجد ~~لهم نظير، إلا في حلقة شاه نقشبندي ذي القدر الكبير، وناهيك بهذه الشهادة ~~من هذا السيد ذي المكارم، الذي لا تأخذ في الله لومة لائم، وله من الخوارق ~~والكرامات أشياء كثيرة، معروفة في محلة شهيرة، كما ذكر ما يدل على ذلك صاحب ~~المجد التالد. ولم يزل المترجم يترقى في درج الكمال، ويكرع كؤوس الصفا من ~~دنان الجمال، إلى أن دعاه داعي المنون إلى من أمره بين الكاف والنون، وذلك ~~في سنة ألف ومائتين وزيادة على الأربعين. # الشيخ عبيد الله بن عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم الحيدري # العالم الذي ترك الدنيا وراءه، وطوى على محبة الآخرة أحشاءه، أعمل نفسه ~~في المجاهدة والرياضة، لكي يروي من ماء الوصول إلى الله رياضه فمنع الطرف ~~الكرى، وحمد مع القوم السرى، وتعانى العلوم الرسمية، ثم أقبل على العلوم ~~الإلهية، قرأ القرآن وهو ابن ثمان أو سبع، وتعانى تحصيل الفضائل فاجتمعت ~~عنده أي جمع، وأخذ عن نادرة الزمان، وشيخ الوقت والأوان، مولانا الشيخ خالد ~~الطريقة النقشبندية، فنال منها غاية المراد والأمنية، إلى أن صار خليفة ~~شيخه في زورائه، وعين وجوه أتباعه وأوليائه، يدعو إلى طريقته الخالدية، ~~واقتفاء آثاره المرضية، مع تواضع وأدب، وهمة ms0743 في الإقبال والطلب، ولقد مدحه ~~عثمان أفندي سند سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين بقصيدة أولها وهي طويلة: # أناس دعاهم للمعالي عليهم ... وأخلصهم للعلم موسى وجعفر # إذا افتخروا فالفخر فيهم ومنهم ... ومن جده المختار لا شك يفخر # توفي رحمه الله تقريبا سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين. # الشيخ عبد اللطيف بن مصطفى بن حجازي بن محمد بن عمر الحلبي الحنفي ~~PageV01P455 أبو محمد زين الدين الفقيه الصالح الدين، مولده سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وتلاه مجودا واشتغل بالأخذ ~~والقراءة والسماع، والحضور على الأجلاء، والسادة الفضلاء، منهم أبو عبد ~~الفتاح محمد بن الحسين الزمار والبدر حسن بن شعبان السرميني وأبو الثنا ~~محمود بن شعبان البزستاني وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبو ~~الصفا خليل ابن مصطفى الغنجراني وغيرهم. وارتحل إلى قسنطينية في أوائل سنة ~~ستين ومائة وألف، وقرأ بها نخبة الفكر في أصول الحديث على المحدث الشهاب ~~أحمد بن علي الغزي الشافعي نزيل القسطنطينية، وسمع منه الكثير ولازمه وحضر ~~بقراءة الغير صحيح البخاري والبعض من صحيح مسلم في جامع أيا صوفيا الكبير، ~~وأجاز له بخطه في السنة المذكورة بما تجوز له روايته؛ وقرأ الفقيه وسمع ~~بقسطنطينية على الشهاب أحمد السليماني المصري وأجاز له بخطه في عاشر شعبان ~~سنة إحدى وستين، وسمع الأولية من المذكورين ومن أبي عبد الله محمد بن أحمد ~~الأريحاوي شارح الكنز والشمس محمد بن حسن ابن همات الدمشقي وآخرين. وأخذ ~~عنه خليل أفندي المرادي سنة ألف ومائتين وخمس وسمع منه حديث الأولية بسماعه ~~من أشياخه وأجازه بالإجازة العامة، كما رأيت ذلك بخطه. وتوفي المترجم سنة ~~ألف ومائتين ونيف. # عبد اللطيف بن عبد السلام بن عبد القادر بن محمد الحلبي الشافعي # الإمام أبو محمد علم الدين المسند المعمر البركة التقي الصالح العمدة ~~الهمام. مولده في حلب في شهر رجب الفرد سنة عشرين ومائة ألف، وسمع الكثير ~~من الفنون والعلوم على الكثير من الأفاضل السادات كمحمد أبي عبد الفتاح ~~الزمار وأبي الفتوح علي بن مصطفى الدباغ والبدر حسن بن ms0744 شعبان السرميني وأبي ~~عبد الكريم محمد بن عبد الجبار الواعظ وأبي السعادات طه ابن مهنا الجبريني ~~وأبي محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وعبد الرحمن البكغالوني وأخويه عد ~~الوهاب وياسين أولاد مصطفى البكغالوني وأبي المحاسن يوسف بن الحسين الدمشقي ~~المفتي والنقيب في حلب وروى عاليا عن الشمس محمد بن هاشم الدري وأبي داود ~~سليمان بن خالد النحوي وأبي الحياة خضر ابن محمد بن عمر الفرضي وأبي محمد ~~عبد القادر بن عمر الإمام الحلبي وقد أخذ عنه واستجازه خليل أفندي المرادي ~~مفتي دمشق الشام حينما كان في حلب سنة ألف ومائتين وخمس وتوفي بعدها ولم ~~أقف على تاريخه وفاته رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد اللطيف بن الحاج حسين بن الشيخ عطية بن الشيخ عبد الجواد ~~القاياتي من أولاد الشيخ ياسين القاياتي ينتهي نسبه إلى سيدي أبي هريرة ~~الصحابي الجليل رضي الله عنه # المرشد الكامل المشهور، والفاضل الذي هو بكل فضيلة مذكور، نسل السادة ~~الأمجاد، ونخبة القادة الأجواد، من ارتفع قدره في الأنام وسما، وطلع بدر ~~علاه في أفق السما، وتوجهت له في المحبة القلوب، وتوسلت به ذوو الحوائج ~~لنوال المطلوب، ودفع الكروب، فهو العامل الكامل، والفاضل المعروف بالفضائل. ~~PageV01P456 ولد رضي الله عنه ببلدته المعروفة بالقايات، فلما صار عمره سبع ~~سنين، وميز الشمال من اليمين، أقبل على قراءة القرآن، إلى أن أتمه بالتجويد ~~والإتقان، وجه إلى الجامع الأزهر، والمحل الأنور، ثم دأب على الطلب، تمسك ~~للتقدم بأقوى سبب، فأخذ العلم عن جملة أجلاء، وسادة قادة علماء، منهم ~~الإمام عمدة الأنام، العالم التقي، والعامل النقي، المرشد إلى الله، ~~والمعتمد على ملاه، الشيخ عبد العليم السنهوري نسبة إلى سنهور بلدة ~~بالفيوم، ومنهم الهمام العلامة، والإمام الفهامة، الورع الزاهد، والناجح ~~العابد، الشيخ محمد الشنويهي المدفون ببلدة شنويه من أعمال القليوبية وأخذ ~~عن غيرهما من السادة الأعلام والقادة الكرام، وأجازوه بكل ما تجوز لهم ~~روايته، وتعزى إليهم درايته، وكتبوا له خطوطهم، وقد شهدوا له بالكمال، وأنه ~~من الأفاضل ذوي الرفعة والإجلال. ثم بعد تضلعه من العلوم، ms0745 وتمكنه من تحقق ~~المنطوق والمفهوم، رجع إلى بلدته القايات لإرشاد أهلها، وإبعادها عن جهلها، ~~ونصرة الدين، وإرشاد الواردين والقاصدين، وزجر العصاة والمفسدين، فبذل جهده ~~في العبادة والتقوى، وانتهت إليه في تلك الأماكن رئاسة العلم والإرشاد ~~والفتوى، وسلك أحسن المسالك في الإرشاد، وعمر أماكن العبادة وشاد، وأقبل ~~عليه الناس من كل جانب، وامتثلوا أمره امتثال الفرض والواجب، ومع كونه ~~مطبوعا على اللطف والجمال، كان كل من رآه ينظر إليه بعين الهيبة والإجلال، ~~وكان شديد الغيرة إذا انتهكت المحارم، فلا تأخذه في الله لومة لائم، ~~متمسكا بالتقوى، والسبب الأقوى، ثم أنه اجتمع بقطب زمانه، وفرد وقته ~~وأوانه، الولي الأمي، والعالم العامل اللدني، الشريف الصمداني، واللطيف ~~الرباني، العارف بالله سيدي إبراهيم الشلتامي العمراني، فطلب منه الطريق ~~فدله على أستاذه عبد العليم فرحل إليه في الحال، وطلب منه أن يتكرم عليه ~~بطريق السادة ذوي الكمال، فلقنه الذكر وأمره بالتردد على الأستاذ الشلتامي ~~لتقارب بلديهما فجد واجتهد، إلى أن حصل له الفتح والمدد، في مدة يسيرة ~~وبرهة قصيرة، ثم أذن له بالتلقين، وإرشاد المريدين، فاشتهرت الطريق به ~~الشهرة التامة، وحصلت منه الهداية العامة، وظهرت كراماته، وبهرت إشاراته، ~~وكان في الكرم بحرا، وفي العلم والفضائل حبرا، ورعا زاهدا، تقيا ~~عابدا، متخلقا بالأخلاق الأحمدية، متحققا بالحقائق المحمدية، كثير ~~التواضع والحلم، غزير العمل والعلم، حسن الخلق والخلق، جميل اللطافة ~~والرفق. وقد أفرد مناقبه بالتأليف، ولده الروحي الجامع بين الشريعة ~~والحقيقة، والناهج منهج السنة والطريقة، العالم الإمام، والجهبذ الهمام، ~~سيدي الشيخ خليفة السفطي، أحسن الله قراه، وجعل الجنة مأواه ومثواه، ولم ~~يزل يعلو مقامه، ويسمو احترامه، إلى أن دعاه داعي المنون، لمقامه العالي ~~المصون، وذلك في رابع عشر صفر سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ودفن ببلدة ~~القايات وبني لها بها مقام كبير، ومسجد عظيم شهير، بمنارة عالية، وعمارة ~~سامية، والقايات " بقاف بعدها ألف ثم ياء بعدها ألف فتاء مثناة من فوق " ~~بلدة من بلاد الصعيد تابع القطر المصري. # السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي محمود خان # ولد ms0746 سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين، وجلس على تخت السلطنة بعد موت والده ~~السلطان محمود تاسع عشر ربيع الأول سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، فجهز ~~الجيوش لقتال عساكر محمد علي باشا وإخراجها من الشام، وأعانه على ذلك دولة ~~إنكلترا، وكانوا عرضوا على السلطان محمود الإعانة فأبى، فلما توفي وتسلطن ~~ولده السلطان عبد المجيد قبل إعانتهم فأعانوه، وسير جيوشه إلى الشام فهزموا ~~عساكر إبراهيم باشا وأخرجوهم من الأراضي الشامية، وأرادوا التوجه إلى مصر ~~والإسكندرية لإخراج محمد علي باشا فتوسطت دولة إنكلترا بالصلح إلى أن أتموه ~~بشرط أن تكون الإسكندرية ومصر وأقطارهما لمحمد علي باشا ولأولاده من بعده، ~~وضربوا عليه خراجا معلوما يدفعه في كل سنة، ويرجع إلى الدولة الشام ~~والحجاز وتم الأمر على ذلك. PageV01P457 وكانت مدة تملكه الأقطار الشامية ~~قريبا من تسع سنين وفي مدة السلطان المترجم المومى إليه قوي الاتحاد مع ~~دولتي فرنسا وإنكلترا، فحسنوا له إحداث القوانين المسماة بالتنظيمات ~~الخيرية، فصدر منه الفرمان السلطاني بذلك سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، وهي ~~سنة جلوسه على تخت السلطنة. وفي سنة تسع وستين ومائتين وألف كانت الحروب ~~العظيمة بين السلطان عبد المجيد والروسيا المسماة بحرب القرم، وسببها أنه ~~وقع اختلاف بين طائفتي الروم واللاتين في القدس من عدة سنين بسبب كنيسة ~~القيامة وبعض الأماكن المقدسة، فكانت كل طائفة منهما تدعي لنفسها حق ~~الرياسة والتقدم على الأخرى بالاستيلاء على مفاتيحها، ثم أخذت هذه المسألة ~~تتعاظم بينهما وتمتد يوما بعد يوم إلى أن آل الأمر إلى النزاع والجدال في ~~سنة ثمان وستين ومائتين وألف، فوقع الباب العالي في ارتباك وحيرة من جهة ~~تسكينها وإخماد نارها، لأن الروسيا كانت تحامي عن حقوق الروم، وفرنسا تحتشد ~~لطرف اللاتين، فتداخل سفر إنكلترا في صرف هذا المشكل ورسم ترتيبا لائتلاف ~~الملتين والمتخالفتين، فقبلته فرنسا ولم تقبله الروسية، لأن مقصدها التوحد، ~~ولم يكن مقتصرا على المحاماة عن حقوق الروم بل كان لها غايات أخرى طالما ~~كانت تجتهد على نوالها وتترقب الفرص لاستحصالها، وهي إبعاد الدولة ~~العثمانية من قارة أوروبا والاستيلاء ms0747 على أقاليهما وولاياتها، فانتهز ~~إمبراطورها نقولا تلك المنازعة فرصة مناسبة لنوال بغيته وبلوغ أربه، فبعث ~~سفيرا إلى القسطنطينية لمقابلة السلطان عبد المجيد، بعد أن كان بعث جيشا ~~يبلغ مائة وأربع وأربعين ألفا إلى نهر الطونة ليكون مستعدا لوقت اللزوم ~~والحاجة، فلما وصل السفير المذكور إلى القسطنطينية رفض مواجهة فؤاد باشا ~~وزير الخارجية، ودخل رأسا على الحضرة الشاهانية، وعرض عليه مطالب ~~الأمبراطور نقولا في المسألة المتعلقة بالأماكن المقدسة، وأن جميع الروم ~~الذين هم من تبعة الدولة العلية تكون تحت حمايته من الآن وصاعدا، وأن بطرك ~~الروم القسطنطيني وباقي أساقفة الطائفة يكون انتخابهم وتغيرهم منوطا به، ~~وأن الشكاوى والدعاوى التي تصدر عليهم من جهة تصرفاتهم تعرض عليه لينظر ~~فيها، ومغايرة للأصول وقوانين الدول، فانثنى السفر راجعا من حيث أتى، ~~وأعلم الامبراطور نقولا بواقعة الحال، فاستشاط غضبا وأصدر أمرا إلى ~~العساكر التي أرسلها إلى أطراف الطونة أن تعبر النهر وتستولي على تلك ~~الأطراف، فاجتازت النهر وشنت الغارات على إمارات الأفلاق والبغدان، واستولت ~~عليها، ولما تحقق الباب العالي قدوم ذلك الجيش إلى أطراف بلاده علم أن ~~مقاصد الروسية في تطلبها لم تكن إلا وسيلة لإشهار الحرب، فجهز جيشا وأرسله ~~إلى تلك الحدود تحت قيادة عمر باشا المجري لردع الروسيين، ولما تأكدت الدول ~~الأرباوية بغية الروسية ومقاصدها بادرت إنكلترا وبروسيا والنيمسا إلى عقد ~~جمعية للنظر بإجراء الوفاق بين الدولتين، وأرسلت كل دولة منهما معتمدا من ~~طرفها إلى مدينة آثينا حيث وافاهم سفير من طرف الروسية وآخر من طرف الدولة ~~العلية، وعقدوا هناك مجلسا في سنة ألف ومائتين وسبعين لم يأت بالمرغوب. ~~PageV01P458 فلما لم يكن سبيل للصلح أشهر الباب العالي الحرب، وصدم سليم ~~باشا العساكر الروسية في الأناطول، وانتصر عليهم في عدة مواقع، وهاجمهم عمر ~~باشا في الروم ايلي وانتصر عليهم أيضا، وأما العمارة التي للروسية في ~~البحر الأسود فصدمت العمارة العثمانية واستظهرت عليها بعد حرب شديد ~~فأتلفتها، وكانت مؤلفة من سبعة فركاتات وباخرتين وثلاث مراكب حربية، ثم أن ~~إنكلترا وفرانسا لما تيقنتا سوء نتائج هذه ms0748 الحرب احتشدتا لمعونة السلطان ~~وأعلنتا الحرب على الروسية، وفي سنة إحدى وسبعين ابتدأتا في نقل رجالهما ~~ومهماتهما إلى ساحة الحرب، واشتبكتا في القتال، وأما باقي دول أوروبا فكانت ~~محافظة على الحيادة، وكانت دولة إنكلترا قد أرسلت عمارة بحرية إلى بحر ~~بلتيك فاستولت على قلعة بومارستود ثم على جزيرة ألاند ولكنها لم تقدر على ~~استخلاص القلعة نظرا لحصانتها. وإذ كانت سيواسطبول أعظم قوات الروسية التي ~~يعول عليها في البحر الأسود، ووجهت إنكلترا وفرانسا قواتهما لافتتاحها ~~والاستيلاء عليها فأرسلتا فرقا من عساكرهما يبلغ عددها ستين ألفا وكان ~~أكثرها فرنساويين، فنزلوا في بوباسرايا، وبينما كانوا يتقدمون إلى ~~سيواسطبول صادفهم العساكر الروسية فاقتتل الفريقان قتالا شديدا إلى أن ~~دارت الدائرة على الروسيين، فانهزموا عند نهر الماء، وكان جيش عساكر ~~الروسية يحاصر مدينة سليسترة، ولم تقدر على أخذها، فخرجت عليهم العساكر ~~العثمانية من المدينة واقتحمتهم فانتصرت عليهم وفرقتهم، فذهبوا عن المدينة ~~خائبين وانضموا إلى آخرين، وقصدوا القرم لنجدة حصار قلعة سيواسطبول التي ~~إليها وجهت الروسية كل قوتها من المهمات والعساكر والذخائر، وصادم جيش من ~~الإنكليز جيشا للروسيين عند بالاكلا فانتصروا عليهم بعد ما فقد منهم خلق ~~كثير، فكان جيش للروسية محاصرا في الكرمات وعددهم ستون ألفا، فخرجوا من ~~مكان حصارهم واقتحموا العساكر العثمانية والإنكليزية والفرنساوية، ودارت ~~بينهم معركة شديدة الخسران على الفريقين، وانجلت بانهزام الروسية وألزموهم ~~حصن يكن حينئذ في قوة الدول المتحدة الاستيلاء على سيواسطبول مع أنهم كانوا ~~يزيدون في قوتهم الحربية ويكثرون هجماتهم وقنابرهم، ولم يقدروا على استخلاص ~~تلك القلعة أو أن يمنعوا المساعدات التي كانت تأتيها من داخل البلاد، ولقد ~~قاست العساكر المتحدة لا سيما الإنكليز في شتاء سنة إحدى وسبعين وشتاء ~~اثنتين وسبعين أهوالا وشدائد يكل اللسان عن وصفها وتعدادها، فإن الأمراض ~~والأوجاع قد أخذت في العساكر كل مأخذ، وأهكلت كثيرا منهم فضلا عن الجوع ~~والتعرض لبرد تلك البلاد، والأبخرة المنتنة التي كانت تتصاعد من جثث القتلى ~~والحيوانات. أما إيطاليا فقد هيأت جنودها للحرب وانضمت إلى الدول المتحدة، ~~فأرسلت خمسة عشر ms0749 ألف مقاتل بعدما تعهدت لها إنكلترا بدفع مبلغ مليون ليرة ~~على سبيل الإعانة واشتهرت رجالها في تلك المجامع بالشجاعة والثبات، وفي ~~خلال ذلك هلك الإمبراطور نقولا سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وجلس ولده ~~إسكندر الثاني مكانه، وفي خلال ذلك وقعت وقعة هائلة بين الروسية والعساكر ~~المتحدة، كانت الدائرة فيها على الروسية، واستولت جيوش فرانسا على قلعة ~~ملاكوف، وإذ لم يبق للروسية استطاعة على حفظ مراكزهم تركوا سيواسطبول في ~~مساء ذلك النهار، وعولوا على الهزيمة والفرار، ودخلت العساكر المتحدة إلى ~~القلعة وامتلكتها، فانفتحت حينئذ مخابرات الصلح، وعقدت جمعية في باريز سنة ~~ثلاث وسبعين ومائتين وألف حضرها اثنان من طرف كل دولة من الدول الست ~~المتحاربة، وهي إنكلترا وفرانسا والعثمانية والنمساوية وروسيا وسردانيا، ~~وأمضت شروط الصلح متضمنة أربعة وثلاثين بندا أخصها أن الدولة العلية يكون ~~لها الامتيازات التي لباقي دول أوروبا من جهة القوانين والتنظيمات ~~السياسية، وأنها تكون مستقلة في ممالكها كغيرها من الدول، وأن البحر الأسود ~~يكون بمعزل عن جولان مراكب حربية فيه من أي جنس كان، ما عدا الدولة ~~العثمانية والروسية فإن لهما حقا في إدخال عدد قليل من المراكب الصغيرة ~~الحربية لأجل محافظة أساكلها، وأن لا يكون للدولة العثمانية ولا الروسية ~~ترسانات بحرية حربية على شواطئ البحر الأسود إلى مواطنها، وانتهت الحرب ~~التي لم يكن لها داع سوى المطامع. PageV01P459 وفي سنة اثنتين وسبعين كانت ~~فتنة عظيمة بمكة المشرفة بين أهالي مكة وعساكر الدولة بسبب ورود أمر يمنع ~~بيع الرقيق، وانتهت في رمضان بالقبض على الشريف عبد المطلب بن غالب أمير ~~مكة، وتولية الشريف محمد بن عون، والكلام عليها طويل. # وفي سنة أربع وسبعين وقعت فتنة في جدة بين أهالي جدة والنصارى الذين بها، ~~بسبب اختلاف بعض أهل المراكب في وضع بنديرة الإسلام والإنكليز على بعض ~~المراكب والكلام عليها أيضا طويل. # وفي سنة سبع وسبعين كانت فتنة بالشام بين النصارى وأهل الشام الكلام ~~عليها أيضا طويل، قد ذكرت بعضه في ترجمة أحمد باشا الشهيد، وكان ابتداء ~~الفتنة في هذه السنة ms0750 بين النصارى والدروز في جبل لبنان فآل الأمر إلى وقوع ~~حرب بين الفريقين، وكانت النتيجة ردية على النصارى بسبب اختلافهم وعدم ~~انضمام بعضهم لبعض، وعدم انقيادهم لبعضهم، ففتكت بهم الدروز، ثم ما زال ~~الأمر يتفاقم إلى أن وقع الأمر في الشام، وكانت فتنة كبرى، وداهية عظمى، ~~فأرسل الباب العالي فؤاد باشا ليمهد الأمور وينتقم من المذنبين، وأرسلت ~~فرانسا عشرة آلاف جندي للمحافظة ومنع التعدي، وكذلك باقي الدولة الإفرنجية، ~~منها من أرسل مراكب حربية، ومنها من أرسل نوابا لإصلاح الحال وتمهيد ~~الأمور، وغب إجراء ما لزم إجراؤه استحسنت الدولة العلية باتفاق الدول وضع ~~نظامات جديدة لأهل هذا الجبل، وأن تتحول أحكامه لمشير من الطائفة النصرانية ~~من غير أهالي الجبل، ليكون متصرفا بها ويخابر رأسا الباب العالي، فتوجهت ~~المتصرفية لداود باشا الأرمني. # ومن خيرات السلطان عبد المجيد وفتوحاته المعنوية تجديد مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة المنورة فإنه كان على بناء السلطان قايت باي، وكان ~~مسقفا بالخشب، فطالبت مدته وحصل فيه خراب، فصدرت إرادة مولانا أمير ~~المؤمنين السلطان عبد المجيد خان بهدمه وتجديده سنة ألف ومائتين وسبعين، ~~فهدم وجدد وجعل سقفه قببا وطواجن كالمسجد الحرام، وتممت عمارته بعد مضي ~~أربع سنين، فجاء على صفة لم ير الراؤون أحسن منها، وله عمارات كثيرة في ~~الأماكن المأثورة بالحرمين الشريفين، وله تجديد ميزات للكعبة المشرفة سنة ~~خمس وسبعين ومائتين وألف. وتوفي السلطان عبد المجيد في سابع عشر ذي القعدة ~~سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين وعمره أربعون سنة ومدة سلطنته ثنتان وعشرون ~~سنة وستة أشهر. # الشيخ عبد المجيد بن الشيخ محمد صلاح الدين بن الشيخ عبد الله الحنبلي ~~الشهير بأبي شعر الدمشقي # شهم سما في سماء المكارم، وطلعت شمس فضائله في أفلاك الأكارم، فكان فرد ~~ذوي الذكر والتقوى، والعبادة في السر والنجوى، والطاعة في كل أحيانه، ~~والإقبال على الله في سره وإعلانه، كثير الطواف والسعي ببيت الحمد والشكر، ~~دائم التوجه إلى مولاه كأن كل لياليه ليلة القدر، مع عشق بالله وهيام، ~~وولوع ومحبة وغرام، قد ms0751 شرب من صافي الشراب، فسكر وعن الأغيار غاب. مات رحمه ~~الله سنة ثمان وستين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير وقبره ظاهر. # الشيخ عبد المجيد بن الشيخ محمد بن الشيخ محمد الخاني النقشبندي # همام حظه من الأدب وافر، وإمام وجه أمانيه طلق سافر، ما زال من الرفعة في ~~أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة، له في اللطائف والطرائف من ~~الروضان روضان، ومن بداعة النظم والنثر من المرجان مرجان. PageV01P460 ولد ~~في حدود الستين والمائتين والألف. وبعد أن أتم القرآن وجوده قرأ النحو ~~والصرف، وحضر جملة من العلوم على سادة لهم اليد الطولى في المنطوق ~~والمفهوم، منها الأمير الكبير، والفاضل الشهير السيد عبد القادر الجزائري، ~~ومنهم علامة الشام الشيخ محمد الطنطاوي، ومنهم والده، واشتغل في علم الأدب ~~إلى أن حاز على الأرب. وفي عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر سافر إلى الآستانة ~~وكان لجده معاش مقداره ألف وخمسمائة قرش في كل شهر، وبعد موت جده انتقلت ~~لأبيه وما زالت تتناقص إلى أن صارت تسعمائة وخمسين قرشا، فأراد المترجم ~~إرجاعها إلى أصلها فلم يمكن، غير أنهم وجهوا على والده ثلاثمائة قرش قيد ~~حياة، فجاء المترجم إلى الشام بعد ما مكث في الآستانة نحوا من سنتين، ولم ~~يمض مدة بعد حضوره إلا وقد توفي والده، فانقطعت الثلاثمائة، وأما المعاش ~~الأول فإنه تخاصم مع عمه الشيخ أحمد عليه، وكل منهما يدعيه لنفسه وأنه أحق ~~به، وطال الخصوم إلى أن أصلح بينهما مفتي الشام صالح أفندي قطنا مناصفة، ~~فيه وفي مشيخة التكة النقشية. # وللمترجم نظم ونثر كثير، ومن ذلك قصيدته الرائية المؤرخة في كل شطر، التي ~~بارك بها لسمو خديوي مصر، بمسند الخديوية. ومطلعها: # اللطف في أرجاء مصر يشير ... أني بتوفيق العزيز بشير # 1296 1296 - وما أرشق ما قال منها: # دانت إليه الآصفية منصبا ... ودنا سرورا منبر وسرور # 1296 1296 - ومن القصائد الحماسية، قصيدته البهية البائية، ومطلعها: # تجلى من العلم الإلهي كواكبه ... لنا وبنا سارت إلينا مواكبه # ونحن وإن جر الخمول ذبوله ... علينا فإنا للوجود ms0752 مناقبه # وما الكون إلا شاعر وصفاتنا ... مشارقه تشدو بها ومغاربه # وما أعلى ما قال منها: # توهم أهل الجهل إدراك شأونا ... ومن نال هذا الفضل تسمو مراتبه # وهب أنهم قد أمطروا منه قطرة ... فمن بعد ما انهلت علينا سحائبه # ومن ذلك قصيدته الغراء الرائية ومطلعها: # نحن الملوك على الأسره ... في دولة الفقر المسرة # م ساح في ساحاتنا ... نحمي من الأغيار سره # أو غاب عن غاباتنا ... حرم الحماة من المعرة # ومن غزلياته وحسن اقتباساته: # أما وليال من ذوائبها عشر ... وما نسخت بالفرق من صورة الفجر # وما كتبت بالمسك في وجناتها ... فخالاتها تختال بالشفع والوتر # وسين جبين فوق نون حواب ... على قمر والليل فيه إذا يسري # وما نفثت بالسحر من لحظاتها ... وذا قسم لا ريب فيه لذي حجر # إذا كان من أهواه عني راضيا ... فلا رضيت عني الأنام إلى الحشر # ومن موشحاته وطيب رشحاته: # سلم الله غزالا سلما ... بعيون كحلت بالنعس # وفم أتقنه الله فما ... فيه عيب غير طيب اللعس # دور # ربرب ربي في وادي زرود ... ما لوى الجيد إلى ماء اللوا # لو رآه البدر يهوى للسجود ... وهو لا يعلم ما معنى الهوى # ذو محيا خاله فوق الخدود ... ملك الزنج على العرش استوى # كل من علمه منع اللما ... جاهل قدر حياة الأنفس # ما له من مشبه نفسي وما ... لي فدا ذاك الرضاب الأنفس # ومن مقطفاته ما كتب به إلى أحد الفضلاء الكرام، وقد ذهب إلى بيت المقدس ~~ووعده بالعود إلى دمشق الشام: # أسرت بآية الإسراء عبدا ... تلهى بالعهود إذا تلاما # وما قالوا له إيه إذا ما ... تحدث عنك إلا قال آها # ومن ذلك وقد عارض صاحب العقد الفريد في قوله: # إن يوم الفراق أفظع يوم ... ليتني مت قبل يوم الفراق # فقال: # من تمنى الممات قبل الفراق ... ما له في شرع الهوى من خلاق # كيفما كان قد تصبر حتى ... ذاق يوف الفراق بين الرفاق # لو يكن صادق المحبة مثلي ... مات خوفا من ذكر يوم الفراق # ومن تطريزه في كل كلمة ما كتب إلى رئيس ms0753 كتاب ولاية سورية الجليلة: ~~PageV01P461 سلام على أقمار دهر ترى لهم ... وضاءة حسن ساطع يوم تلمح # حرقت لهم مستعطفا يوم أقبلوا ... فؤادي ندا دائما يتفوح # ومن ذلك ما أنشده عند دخوله إلى بيروت مقرظا جرائدها السبع عام ثلاثمائة ~~وألف فقال: # ثمرات مقتطف الجنان بشيرها ... بلسان مصباح التقدم قائل # ظل المعارف وارف في روض بيروت وحزب الفضل فيه قائل # وكان والده رحمه الله يقرأ في كل يوم ثلاثا وجمعة صحيح البخاري صباحا في ~~حجرته في جامع السويقة وبعد موته جلس المترجم في مكانه. ثم بعد موت عمه ~~الشيخ أحمد سافر المترجم إلى الدار العلية لتكون المشيخة والمعاش له بمفرده ~~فلم ينجح ووجهت المشيخة على الجامع والمعاش على عمه الشيخ عبد الله، وتوفي ~~المترجم في الآستانة وذلك سنة ألف وثلاثمائة وخمس عشرة. # الشيخ عبد العزيز بن أحمد ولي الله الدهلوي رحمه الله تعالى. # سلطان إقليم المعاني، ومالك أزمة البيان وبديع الزمان الثاني، ومؤيد مذهب ~~النعمان، ومسدد أقوال ذوي المعرفة والشان، مصنفاته لا تحصى، ومؤلفاته تجل ~~عن أن تستقصى، فمن نظمه ما كتبه إلى السيد العلامة حسين اللندني الهندي وهو ~~هذا: # هنيئا قد أقر الله عيني ... بأخبار أتتني من حسين # فتى إن عدت الأعيان قالت ... له الأعيان إنك أنت عيني # فدام بقاؤه ما لاح برق ... واطرب صوت قمري وعين # ثم أتبعه بهذا النثر: روض ممطور، ودر منظوم في رق منشور، وقراضات ذهب ~~ساقطها اليراع من الأحرف النورانية فهي نور على نور، وشمس من الكلام، ~~أطلعها أفقها في بروج من القراطيس، وكواكب من حسن الانتظام تبلجت في سماء ~~البلاغة وتدبجت فما هي إلا أجنحة الطواريس. وردت من تلقاء قطب فلك الكرم، ~~ينبوع مكارم الأخلاق والشيم، ربيع الوفاد، وثمال المرتاد، ومقصد الحاضر ~~والباد، ربوة الفخر العليا وبهجة الحياة الدنيا، دوحة المجد التي سقاها ماء ~~النبوة ريا، من كرم جده وسما في سماه المعالي جده، وتغلغل في الشرف صيته ~~وشرف مجده، لا زال للصريح نصرة، وللعصر البهيم غرة، ما جن غاسق وجن عاشق ~~وطلع نجم ولاح في ms0754 برجه، ونجم طلع وفاح في مرجه، على محب حل حبه منه محل ~~الروح وملك ما يغدو منه وما يروح، بل حب مازج القلب فما تشابها وتشاكل ~~الأمر، بل اتحدا فلم يقل: " رق الزجاج ورقت الخمر " إلى غير ذلك، والسلام. # ألا وإن هذا الهمام له من النظم أعلاه، ومن النثر أجمله وأجله وأحلاه، ~~لقد سرى في الناس حسن معناه، وسلم له الكل بأنه نال من الكمال مناه، فظهر ~~ظهور القمر، ومهر في المعارف حتى بهر. توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ~~ومائتين ونيف. # السيد عبد المحسن بن حمزة بن السيد علي الدمشقي الحنفي الشهير بابن عجلان ~~الشريف الحسني # نقيب الأشراف بدمشق الشام. ونخبة أعيانها وأشرافها الكرام، المتحلي بحلى ~~الأدب والكمال، والمستوي على عرش اللطافة والجمال، أحد فضلاء الأفاضل ~~المعروفين، وأوحد السادات الأوائل المشهورين، المشار إليهم بعلو الذكر، ~~وسمو القدر، فلا ريب أنه ممن علا قدره وفاق، وعم ذكر النواحي والآفاق. # ولما توفي والده السيد حمزة ولي نقابة الأشراف مكانه ومشى على نسق والده ~~من التقوى والديانة والصيانة. # فائدة PageV01P462 النقابة معناها الرئاسة قال في القاموس: النقيب ضمين ~~القوم وعريفهم وقال في مادة عرف: والعريف كأمير من يعرف أصحابه، والعريف ~~رئيس القوم. وقيل إن النقيب دون الرئيس، وعلى كل حال فنقيب الأشراف رئيسهم. ~~نقل صاحب الشرف المؤبد أن هذه النقابة على الأشراف وضعت في الأصل لصيانتهم ~~عن أن يتولى عليهم من لا يكافئهم في النسب ولا يساويهم في الشرف، ويختار ~~لها أجلهم بيتا وأكثرهم فضلا وأجزلهم رأيا، لتجتمع فيه شروط الرياسة ~~والسياسة، فيسرعوا إلى طاعته برياسته، وتستقيم أمورهم بسياسته، ويلزمه لهم ~~بتقلدها اثنا عشر حقا " أحدها " حفظ أنسابهم من داخل فيها وليس منها أو ~~خارج عنها وهو منها. " والثاني " معرفة أنسابهم وتمييز بطونهم ويثبتهم في ~~ديوانه على التمييز. " والثالث " معرفة من ولد منهم من ذكر أو أنثى فيثبته ~~ومعرفة من مات فيذكره. " والرابع " أن يحملهم على الآداب التي تضاهي شرف ~~أنسابهم وكرم محتدهم لتكون حشمتهم في النفوس موفورة، وحرمة رسول الله صلى ~~الله ms0755 عليه وسلم فيهم محفوظة. " والخامس " أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة ~~ويمنعهم عن المطالب الخبيثة حتى لا يستقل ولا يستضام منهم أحد. " والسادس " ~~أن يكفهم عن ارتكاب المآثم ويمنعهم من انتهاك المحارم ليكونوا على الدين ~~الذي نصروه أغير، وللمنكر الذي أزالوه أنكر، فلا ينطلق بذمهم لسان ولا ~~يشنؤهم إنسان. " والسابع " أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط ~~عليهم لنسبهم فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض ويبعثهم على المناكرة والبعد ~~وأن يندبه إلى استعطاف القلوب وتألف النفوس ليكون الميل إليهم أوفى والقلوب ~~لهم أصفى. " والثامن " أن يكون عونا لهم في استيفاء حقوقهم حتى لا يضعفوا ~~عنها وعونا عليهم في أخذ الحقوق منهم حتى لا يمنعوا أهلها منها، ليصيروا ~~بالمعونة لهم منتصفين وبالمعونة عليهم منصفين، فإن من عدل السيرة فيهم ~~إنصافهم وانتصافهم. " والتاسع " أن ينوب عنهم في حقوقهم في بيت مال ~~المسلمين. " والعاشر " أن يمنعهم نساءهم أن يتزوجن إلا من الأكفاء لشرفهن ~~على سائر النساء صيانة لأنسابهن وتعظيما لحرمتهن. " والحادي عشر " أن يقوم ~~ذوي الهفوات منه ويقيل ذا الهيئة منهم عثرته ويغفر بعد الوعظ زلته. " ~~والثاني عشر " أن يراعي وقوفه بحفظ أصولها وتنمية فوعها ويراعي قسمتها ~~عليهم بحسب الشروط والأوصاف ويزداد على ذلك في النقابة العامة خمسة أشياء ~~أخرى: " أحدها " الحكم بينهم فيما تنازعوا فيه. " والثاني " الولاية على ~~أيتامهم فيما ملكوه. " والثالث " إقامة الحدود عليهم فيما ارتكبوه. " ~~والرابع " تزويج الأيامى اللاتي لا يتعين أولياؤهن أو قد تعينوا فعضلوهن. " ~~والخامس " إيقاع الحجر على من عته منهم أو سفه وفكه إذا أفاق ورشد انتهى ~~ملخصا من الأحكام السلطانية للإمام الماوردي. # ثم أن المترجم كان مستقيما، وكان لأهل النسب والشرف قدر عظيم في أيامه ~~لملاحظته لهم بعين الإجلال والتعظيم. مات عقيما في شعبان سنة ثلاث وستين ~~ومائتين وألف ودفن في مدفنهم المعروف بمدفن بني عجلان. # الشيخ عبد الملك القلعي الحنفي مفتي السادة الحنفية بمكة المشرفة # وهو الشيخ عبد الملك بن القاضي عبد المنعم بن القاضي تاج الدين محمد ~~القلعي، فارس ميدان الأفاضل، وعنوان شرف الفضائل، عمدة ms0756 الأعيان، ونخبة ذوي ~~القدر والشان، فقيه السادة الحنفية، ومحدث الديار الحجازية، ومدار كرة ~~المعقول والمنقول، ومنار فلك القادة الفحول. ولد في مكة سنة ألف ومائة ونحو ~~الخمسين وأخذ عن والده وعن العلامة السيد سعيد سنبل. وعن الفهامة الشيخ عبد ~~الله الشبراوي االأزهري وغيرهم، وولي الإفتاء بمكة المكرمة وكانت له ~~الصدارة في العلوم، من منطوق ومفهوم، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين ومائتين ~~وألف ودفن في مقبرة المعلى. # الشيخ عبد المنعم بن شيخ الإسلام الشيخ أحمد العماوي المالكي الأزهري ~~المصري PageV01P463 شيخ الإسلام والمسلمين، وعمدة الأعلام المتقدمين، ينبوع ~~العلم والعرفان؛ المطبوع على الفضائل والإحسان، من افتخرت به الأفاضل وهرعت ~~إليه الأكابر والأماثل، آخر طبقة الأشياخ من أهل القرن الثاني عشر، تفقه ~~على الشيخ الزهار وغيره من أهل مذهبه المعتبر، وحضر الأشياخ المتقدمين ~~كالدفري والحفي والصعيدي والشيخ سالم النفراوي والشيخ الصباع الإسكندري ~~والشيخ فارس وأمثالهم من الموجودين، وانتفع الناس بعلمه الأنور، ولم يزل ~~ملازما لإقراء الدروس في الأزهر، مع العفة والديانة، والمروءة والصيانة، ~~والانزواء عن الناس والرضى بحالته، والقناعة بما لم يشغله عن ديانته، ليس ~~بيده من التعلقات الدنيوية سوى النظر على ضريح سيدي صفوة الأكابر، أبي ~~السعود المعروف بأبي العشائر، ولم يتجرأ على الفتيا مع أهليته لذلك، وسلوكه ~~في أحسن المسالك، ولم تمل نفسه لزخارف الدنيا وسفاسف الأمور، مع التجمل في ~~الملبوس والمركوب وإظهار الغنى والحبور، وكان يصدع بالحق ولا يلتفت إلى ~~مكابره ولا يتردد إلى بيوت الحكام والأكابر، إلا لضرورة داعية، فيدخل مع ~~مروءة وهمة عالية، ولم يزل كذلك حتى دعاه الحمام، إلى دار السلام، وذلك ~~ليلة الخميس حادي عشر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف وعاش أربعا ~~وثمانين سنة، وصلي عليه في الأزهر ودفن في تربة المجاورين. # عبد الهادي بن السيد سليم الدمشقي الفاروق الشهير بالعمري الحنفي # كان من مشاهير صدور الشام، وأعيانها العظماء الفخام، له صولة عظيمة، ~~وهيبة جسيمة، وجلالة في قلوب الناس سامية، وشهرة في الأماكن جميلة وافية. # ولد بدمشق الشام، ونشأ على أتم مرام، حتى ساد وبرع، ms0757 وسما على كاهل الكمال ~~وارتفع، وصار عضوا في المجلس الكبير، وكان عليه تولية وقف سيدي علي بن ~~عليل الفاروقي العمري ذي المقام الشهير، ثم بعد ذلك ترك الاختلاط بالأكابر ~~وذوي السياسة والأعيان، وانزوى في بيته للصلاة والعبادة وتلاوة القرآن، إلى ~~أن توفي في شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف ودفن في مرج ~~الدحداح. # الشيخ عبد الوهاب بن الحسن البوسنوي الساري المعروف ببشناق PageV01P464 ~~ترجمه الجبرتي بقول: العمدة الفاضل الواعظ، قدم مصر سنة تسع وستين ومائة ~~وألف ووعظ بمساجدها وأكرمه العلماء للجنسية، ثم توجه إلى الحرمين وقطن بمكة ~~ورتب له شيء معلوم على الوعظ والتدريس، ومكث مدة، ثم حصلت فتنة بين الأشراف ~~والأتراك فنهب بيته وخرج هاربا إلى مصر، فالتجأ إلى علمائها فكتبوا له ~~عرضا إلى الدولة، بمعرفة ما جرى عليه، فعين له شيء في نظير ما ذهب من ~~متاعه، وتوجه إلى الحرمين فلم يقر له بمكة قرار، ولم يمكنه الامتزاج مع ~~رئيس مكة لسلاقة لسانه واستطالته في كل ما دب ودرج، فتوجه إلى الروم ومكث ~~بها أياما حتى حصل لنفسه شيئا من معلوم آخر، فأتى إلى مكة، وصار يطلع على ~~الكرسي ويتكلم على عادته في الحط على أشراف مكة وذمهم والتشنيع عليهم وعلى ~~أتباعهم، وذكر مساويهم وظلمهم، فأمره شريف مكة بالخروج منها إلى المدينة ~~فخرج إليها، وقد حنق غيظا على الشريف، فلما استقر بالمدينة ضم إليه بعض ~~الأوباش ومن ليس له ميل إلى الشريف، فصار يطلع على الكرسي ويستطيل بلسانه ~~عليه ويسبه جهرا، وغره مرافقة أولئك معه وأن الشريف لا يقدر أن يأتي لهم ~~بحركة، فتعصبوا وزادوا نفورا، وأخرجوا الوزير الذي هو من طرف الشريف، ~~وكاتبوا إلى الدولة برفع يد الشريف عن المدينة مطلقا، وأنه لا يحكم فيهم ~~أبدا، وإنما يكون الحاكم شيخ الحرم فقط، وأرسلوا بالمعروض مفتي المدينة ~~إلى الدولة العلية، فكتب لهم على مقتضى طلبهم خطابا إلى أمير الحاج الشامي ~~وإلى الشريف، ولما أحس الشريف بذلك تنبه لهذه الحادثة وعرف أن أصلها من ~~أنفار بالمدينة أحدهم المترجم، ms0758 واستعد للقاء أمير الحاج بعسكر جرار على ~~خلاف عادته، ورام مناوءته إن برز منه شيء خلاف ما عهد منه، فلما رأى أمير ~~الحاج ذلك الحال كتم ما عنده، وأنكر أن يكون عنده شيء من الأوامر في حقه، ~~ومضى لنسكه، حتى إذا رجع إلى المدينة تنمر وتشمر وكاد أن يأكل يده من ~~التندم والحسرة، وذهب إلى الشام. ولما خلت مكة من الحجاج جرد الشريف عسكرا ~~على العرب فقاتلوه، وصبر معهم حتى ظفر بهم، ودخل المدينة فجأة، ولم يكن ذلك ~~يخطر ببالهم قط فما وسعهم إلا أنهم خرجوا للقائه، فآنسهم بأنه ما أتى إلا ~~لزيارة جده عليه الصلاة والسلام، وليس له غرض سواه. فاطمأنوا بقوله، وشق ~~سوق المدينة بعسكره وعبيده، حتى دخل من باب السلام، وتملى من الزيارة، ~~وأقبلت عليه أرباب الوظائف مسلمين، فأكرمهم وكساهم، فلما آنس منهم الغفلة ~~أمر بإمساك جماعة من المفسدين فقبض على بعضهم، واختفى باقيهم وتسللوا وهرب ~~منهم جماعة بالليل خفية، وكان المترجم أحد من اختفى في بيته ثلاثة أيام، ثم ~~غير هيئته وخرج حتى أتى مصر، ومشى على طريقته في الوعظ، وعقد له مجلسا ~~بالمشهد الحسيني، وخالط الأمراء، وحضر درسه الأمير يوسف بك، ومال إليه، ~~وألبسه فروة ودعاه إلى بيته وأكرمه، وتردد إليه كثيرا، وكان يجله ويرفع ~~منزلته، ويسمع كلامه وينصت إلى قوله، واستمر بمصر، وسكن في حارة الروم، ~~ورتب له الضربخانة كل يوم مائة نصف فضة، وعلا جاهه وارتفع قدره عند أبناء ~~جنسه، إلى أن وقع له ما وقع مع إسماعيل باشا، تغير خاطره بسببها عليه فحبسه ~~ثلاثة أشهر ثم أخرجه بشفاعة الدفتردار وانزوى خاملا في داره إلى أن مات في ~~أوائل شعبان في الطاعون سنة خمس ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ عبد الوهاب الشبراوي الشافعي الأزهري # الإمام العمدة الفقيه الصالح، والهمام النخبة النبيه الفالح، تفقه على ~~أشياخ العصر، وحضر دروس الشيخ عبد الله الشبراوي والحفني والبراوي وعطية ~~الأجهوري وغيرهم، وتصدر للإقراء والتدريس والإفادة بالجوهرية وبالمشهد ~~الحسيني وحضر درسه الجم الغفير من العامة، واستفاد منه ms0759 الكثير من الناس، ~~وقرأ كتب الحديث كالبخاري ومسلم، وكان حسن الإلقاء سلس التقرير جيد الحافظ ~~جميل السيرة مقبلا على شأنه، ولم يزل ملازما على حالته حتى اتهم في إثارة ~~الفتنة وقتل في القلعة شهيدا بيد الفرنسيس في أواخر جمادى الأولى سنة أربع ~~عشرة ومائتين وألف ولم يعلم له قبر رحمه الله. # الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن يوسف الحلبي الشافعي السعدي PageV01P465 أحد ~~المشايخ السعدبة بحلب، مولده بها بعد الخمسين ومائة وألف، وقدم دمشق الشام ~~سنة ثمان وسبعين ومائة وألف، وأخذ الطريقة السعدية عن الشيخ الكامل والعمدة ~~الفاضل، أبي عبد الله محمد سعد الدين بن مصطفى بن البرهان إبراهيم السعدي ~~الجباوي الدمشقي الميداني، وكتب له الإجازة على عادتهم، وخلفه وأمره ~~بالإرشاد والتسليك، وكتب له العلماء خطوطهم على الإجازة، وكان صالحا ~~عابدا زاهدا تقيا مرشدا نقيا مشتغلا بالخلوات والرياضات والتسليك ~~للمريدين من القاصدين والمريدين، سالكا للطريق على منهم التوفيق. وفي سنة ~~ألف ومائتين وخمس، اجتمع به في حلب حضرة العالم الفاضل خليل أفندي المرادي ~~وتبرك به وشهد كل بكمال الآخر، ومات بعد ذلك، ببضع سنين في حلب، ولم أقف ~~على تعيين تاريخ وفاته. # الشيخ عثمان بن إبراهيم الشامي الدمشقي # صدر العلماء، وخاتمة السادة الفقهاء، وبدر سماء الزمان، وشمس إشراق ~~الأفاضل الأعيان، الإمام الكامل، والهمام الفاضل، كعبة المكارم، ونخبة ~~الأكارم. # ولد سنة تسع وأربعين ومائة وألف، وأخذ عن العلامة الملوي والإمام الطحاوي ~~والهمام الدمنهوري وحضر دروس الشمس محمد الأيوبي الأنصاري الشهير بالرحمتي. ~~مات سنة تسع عشرة ومائتين وألف وبلغ سنه سبعين سنة رحمه الله تعالى. # السيد عثمان بن أحمد الصفائي المصري # الحبر الفريد، والبحر الوحيد، والنبيه اللبيب، والوحيد الأديب، والكامل ~~النادر، والناظم الناثر، نشأ في ظل النعمة والرفاهية، وقرأ النحو والمنطق ~~وبقية الفنون بهمة متعالية، ولازم الشيخ علي الطحان والشيخ مصطفى المرحومي ~~وغيرهما حتى مهر، وتاه به عصره وافتخر، وكان يباحث ويجادل، ويناقش في ~~مشكلات المسائل. ويورد من الأبحاث العقلية، ونوادر الفروع النقلية، ما يشهد ~~له بكمال علمه، وتمام فهمه، وقرأ العروض والقوافي ms0760 وأحسن النثر والنظام، ~~وحكى شعره بدائع أبي الطيب المتنبي ونوابغ أبي تمام، وكان فيه نوع من اللهو ~~والخلاعة، وأشعاره لها ميل إلى البلاغة والبراعة، وله تخميس على البردة ومن ~~قوله: # نظرت إلى حبي وكنت مفلسا ... فلم أر فيه للفلوس سوى السوى # فقلت له أين الدراهم قال لي ... على أنني راض بأن أحمل الهوى # ومن نظمه تشطير البيتين لعثمان الشمس وهما: # وأغيد لؤلؤي الجسم ذي هيف ... بوجنة أشرقت منها الفؤاد صبا # البدر طرته والغصن قامته ... متمم الحسن فيه كم أرى عجبا # كأنما خاله من نار وجنته ... قد زاد حسنا ومن أعلى الخدود ربا # وحين خاف اللظى في الخد يحرقه ... انقض يرشف شهدا جاوز الشنبا # وله رحمه الله تعالى: # ليس لي في القريض يا قوم رغبة ... بعد هذا الذي كساني رعبه # أشهد الله أنني تبت عنه ... توبة حرمت علي المحبه # حيثما فيه شعر نائب قاض ... ابعد الناس بالفصاحة نسبه # كان فيه جزاؤه صفع وجه ... أو قفاء أو كان قتلا بحربه # لا جزاء الإله في الناس خيرا ... لا ولا فرج المهيمن كربه # حيث أهدى إلى البرية داء ... مستمرا أعيا فحول الأطبه # يا عديم الآراء ما أنت إلا ... آدمي بؤرية البغل أشبه # كيفما تدعي الفصاحة جهلا ... أو ما تدر أنها دار غربه # عش جهولا ومت بجهلك حتفا ... يا خبيثا بأخبث الأرض تربه # فلعمري ما قلته ليس شعرا ... بل نباح وأنت كلب بن كلبه # ثم أستغفر الله مما ... قد جناه اللسان إن كان سبه # وله في إسماعيل أفندي الكدار: # يا خليلي أفديك من كدار ... كوسج الذقن عاري الذقن شعرا # من يكن قرنه كقرنك هذا ... فليكن بيته كإيوان كسرى # ولم يزل رافلا في حلل السعادة، حتى حلت بساحة شبابه الشهادة وتوفي ~~مطعونا بمليج وهو ذاب لموسم المولد الأحمدي بطندتا في شهر رجب وقد ناهز ~~الأربعين، وحضروا به إلى مصر محمولا على بعير، فغسل وكفن ودفن بها عند ~~والده سنة أربع ومائتين وألف. PageV01P466 الشيخ عثمان بن محمد الحنفي ~~المصري الشهير بالشامي # الإمام الكامل، والهمام الفاضل، قال الجبرتي: ms0761 ولد بمصر وتفقه على علماء ~~مذهبه كالسيد محمد أبي السعود والشيخ سليمان المنصوري والشيخ حسن المقدسي ~~والشيخ الوالد حسن الجبرتي، وأتقن الآلات، ودرس الفقه في عدة مواضع ~~وبالأزهر وانتفع به الناس، وقرأ كتاب الملتقى بجامع قوصون، وكان له حافظة ~~جيدة واستحضار في الفروع، ولا يمسك بيده كراسا عند القراءة، ويلقي التقرير ~~عن ظهر قلب مع حسن السبك، وألف متنا مفيدا في المذهب. ثم حج وزار قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقطن بالمدينة، وطلب عياله في ثاني عام وباع ما ~~يتعلق به وتجرد على المجاورة، ولازم قراءة الحديث والفقه بدار الهجرة، ~~وأحبه أهل المدينة وتزوج وولد له أولاد ثم تزوج بأخرى، ولم يزل على ذلك حتى ~~توفي في السنة العاشرة والمائتين والألف، ودفن في المدينة المنورة على ~~ساكنها أفضل الصلاة والسلام. # الشيخ عثمان الكردي الطويلي الخالدي النقشبندي # مركز دائرة الإرشاد، الراقي في درجات السداد، المولى المرشد الكامل ~~الأحوال، والهمام المعدود من أكابر الرجال، صاحب الكرامات الظاهرة، ~~والأنفاس القدسية الزاهرة، هو أول خليفة خلفه حضرة مولانا خالد قدس سره ~~وفاز بنظره وأنفاسه القدسية، وصل إلى مقام الفناء وحاز الأسرار الربانية، ~~وله كرامات كثيرة باهرة، وخوارق عجيبة ظاهرة، شهد بولايته الخاص والعام، ~~واشتهر قدره ومقامه بين الأنام وسلك على يديه كثير من العلماء الأعلام، ~~وأكابر أهل التقوى والفضل ذوي الاحترام، وقد أسلم كثير من اليهود والنصارى ~~على يده، وحازوا بالتفاته ونظره التنوير والاستمداد من مدده، وسلكوا في ~~زاويته ونالوا مقامات الرجال، وكان الغالب على المترجم حال السكر والجلال، ~~وعدم الصحو إلا في نوادر الأحوال، وبقي على حاله، مترقيا في كماله، إلى أن ~~اخترمته المنية، ودعاه الأجل إلى الدار السنية، سنة ألف ومائتين ونيف ~~وثلاثين وهو من رجال المجد التالد. # الحاج عثمان بن الحاج عبد الله بن الحاج فتحي بن عليوي المنسوب إلى بيت ~~الطحان ويشتهر بالحافظ عثمان الموصلي المولوي PageV01P467 ترجمه أحمد عزت ~~باشا العمري الموصلي في كتابه العقود الجوهرية في مدائح الحضرة الرفاعية، ~~فقال: ولد في بلدة الموصل الخضراء سنة إحدى وسبعين ms0762 ومائتين وألف، وقبل أن ~~يبلغ من العمر سبع سنين توفي أبوه وبقي يتيما وفقد نور بصره على صغره، ~~فرآه والدنا المرحوم محمود أفندي الفاروقي وكان إذ ذاك طفلا، وتغرس به أن ~~يكون للتربية أهلا ومحلا، أخذه إلى بيته العامر، وأعطاه منها إلى أحد ~~الدوائر، وخصص له فيها من يحفظه القرآن، بصورة الإتقان، مع ما ينضم إلى ذلك ~~من طيب الألحان، فأتقنها كلها، وحفظ أيضا جانبا وافرا من الأحاديث ~~النبوية، والسير المصطفوية، ورتب له من يلقي عليه علم الموسيقى حيث أنه قد ~~رزق الصوت الحسن، وحفظ إذ ذاك من رقائق الأشعار، وغرائب الآثار، ما جمع ~~فأوعى لأنه كان سريع الحفظ، لكيف اللفظ، فنشأ قطعة من أدب، وفرز دقة من ~~لباب العرب، لأنه في الحقيقة ضرير، لكنه بكل شيء بصير، ينظر بعين الخاطر، ~~ما يراه غيره بالناظر، وبقي بخدمة المرحوم الوالد إلى أن توفاه الله، وجعل ~~الجنة مثواه، فتوجه إذ ذاك إلى بغداد، وكنت إذ ذاك فيها فنزل عندي، يعيد ~~ويبدي، وفاء للحقوق التي لا زال يبديها، ولا يخفيها، مترديا بظاهرها ~~وخافيها، فتلقيته ملاقاة الأب والأخ، وقلت له بخ بخ، فتهادته فيها أكف ~~الأكابر وحفت به عيون الأصاغر، فأصبح في بغداد فاكهة الأدباء، ونقل ~~الظرفاء، وشمامة الأوداء، واشتهر بحسن قراءة المولد الكريم، على صاحبه أفضل ~~الصلاة والتسليم، فأومض فيها برق اسمه، وعلا مبارك كعبه ورسمه، فتركته على ~~هذه الصورة في الزوراء، تهب عليه ريح الرخاء، حيث يشاء، وأمسى عند كل ذي ~~عين، جلدة ما بين الأنف والعين، وحفظ فيها نصف صحيح الإمام البخاري على ~~المرحوم الشيخ داود أفندي، وبعد وفاته أكمل حفظ النصف الثاني على بهاء الحق ~~أفندي الهندي مدرس الثاني في الحضرة الأعظمية. ثم أنه بعد ما قضى فريضة ~~الحج، وفاز بالعج والثج، رجع إلى مسقط رأسه الموصل الخضراء وقرأ فيها ~~القراءات السبع على حيدرة الوطن، محمد أفندي الحاجي حسن، وأخذ الطريقة ~~القادرية من حضرة المرشد الكامل العارف الفاضل المرحوم السيد محمد أفندي ~~النوري، وبرخصته بل بعد استشارته واستخارته توجه راحلا ms0763 منها إلى مركز ~~الخلافة العظمى وخصص له ببلدته خير معاش، يستوجب الانتعاش، وأخذ فيها ~~الطريقة الرفاعية، من حضرة صاحب السماحة الصارم الهندي، الشيخ أبي الهدى ~~السيد محمد أفندي، وهو لم يزل إلى الآن، على ما عليه كان، من انقياده في ~~زمام الوفا، واستناده لسواري الأنس والصفا، تتجاذبته أيدي الكبراء، ~~وتتهاداه قلوب الأوداء، وتتلاعب به أفكار الشعراء، وترتاح معه أذهان ~~البلغاء، وتصغي إلى نغماته أسماع الخطباء، فهو بالليل أريب، وبالنهار خطيب، ~~يرقى ذروة المنابر، فتهرع إليه الأكابر والأصاغر، فيسيل جامد دموعها، ويهيج ~~كامن ولوعها، ويمنعها لذيذ هجوعها، خوفا من رجوعها، وأما شعره فمثل شعوره، ~~يتساقط فراش المضامين على مشكاة نوره، يذوب نظمه حلاوة، ويكتسي نشره طلاوة، ~~فليس على عينه غشاوة، وإذا غنى ظننت الموصلي إبراهيم، أو قرأ حزبا من ~~القرآن الكريم، تخيلت أبيا يترنم بصوته الرخيم، وبالجملة فهو نسخة جامعة، ~~وكرة لامعة، مع ما ينضم إلى ذلك من الوفاء، وكرم الطبع والصفاء، ومن نظمه ~~يمدح السيد الرفاعي: # بباب الرفاعي بت أستبق الركبا ... ليصبح جفني لاثما ذلك التربا # إمام له في الخافقين مفاخر ... بها امتاز بين الأولياء ولا ريبا # فمنها إذا نادى محبوه باسمه ... على النار أطفوها ولو أوقدت لهبا # ومنها سيوف الهند تنبو لبأسه ... وأسد الشرى ترتاع من ذكره رعبا # وأعظمها تقبيل يمنى نبينا ... بها لم يكن من قومه غيره يحبى # أمدت له في محفل خير محفل ... وقد صيرت كل الكرام له حزبا # تردى بأثواب المحبة والحجا ... ومن شرع طه المصطفى أخذ اللبا # أرى ذل حالي فيه خير معزتي ... وأبكي وتعذيبي أراه به عذبا # لقد جئته مستبقيا سبب جوده ... أناديه يا من قد شغفت به حبا PageV01P468 ~~بجدك ذي الخلق العظيم ومن سما ... على الرسل إذ كل لدعوته لبا # بوالدك الكرار باب علوم من ... أماط عن التوحيد في بعثه الحجبا # بريحانتي خير الوجود وفاطم ... وما قد حواه ذلك البيت من قربى # أتيتك يا شيخ العواجز راجيا ... منائحك العليا التي تنعش القلبا # أيدعشني يا آل طه بحيكم ... خطوب وإني قد عرفت بكم صبا ms0764 # أحبة قلبي ما لعثمان ملجأ ... سواكم وأنتم ملجأ الكون في العقبى # عليكم صلاة الله ما انهل وابل ... بواسط أو هبت بأرجائها النكبا # وأبياته كثيرة، وقصائده شهيرة، أطال الله بقاه آمين انتهى. هذا ولما ~~سافرت إلى الآستانة العلية، في أوائل ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة ~~وست هجرية، اجتمعت بهذا المترجم ذي الشمائل البهية، فرأيته شاعر الزمان، ~~وناثر الأوان، يصبو القلب إليه ويحن، وينثني له غصن البراعة ويرجحن، ففي ~~أوصافه للروح عبق، ومن ألطافه يروق كأس المصطبح والمغتبق، وله أخلاق أقطعها ~~الروض أنفاسه، وشيم يتنافس بها المتنافسون لطافة ونفاسة، وقد أنشدني أفانين ~~من غزلياته، تعزل برونق الصدغ في لباته، وأطربني في ألحانه، ولا إطراب ~~الخمار بحانه، يتلاعب بصوته تلاعب الأنامل بالأوتار، ويحرك القلوب إلى أن ~~تكشف عن محيا غرامها حجب الأستار، وكانت أريحيات غرامه تستفزه وصبوة مدامه ~~تستهزه، فلا يزال، هائما بغزال، ولا يريم، عن عشق ريم، وشعره يشعر بأنه ~~حليف الجوى، ويعرب عن حاله إعراب الدمع عن مكتوم سر الهوى، ولطفه أرق من ~~العتاب بين الصحاب، وأوقع من الراح ممزوجا بماء السحاب، ولله در حينما ~~شكالي العذول والهجر والصدود وشداني على صوت الكمام وصوت العود: # لو أن بالعذال ما بي ... ما عنفوني بالتصابي # كلا ولو ذاقوا الهوى ... مثلي لما ملكوا خطابي # ويلاه من بعد المزا ... ر فإنه شر العقاب # قسما بخلوات الحبيب ... وطيب وقفات العتاب # وتذللي يوم النوى ... لمنيع ذياك الجناب # وبوقفتي أشكو هوا ... ي له بألفاظ عذاب # أبكي وأسرق أدمعي ... خوف العواذل في تباب # ما للمحب أشد من ... نار التباعد من عذاب # بأبي غزال لين الأ ... عطاف معسول الرضاب # مياس غصن قومه ... يزري ببانات الروابي # ريان من ماء الصبا ... سكران من خمر الشراب # جعل التجافي دأبه ... وجعلته وهواه دابي # قال العواذل عندما ... أبصرن بالأشواق ما بي # قد كنت من أهل الفصا ... حة لا تحول عن الصواب # فأجبتهم والقلب من ... نار الصبابة في التهاب # الحب قد أعيا فصيح القول عن رد الجواب # وتراه إن حضر الحبيب لديه يأخذ في اضطراب ms0765 # وغير هذا كثير، لا يكاد يحصيه قلم التحبير، وعلى كل حال فهو حلية العصر، ~~ونادرة الدهر، قضي له بالأدب الوافر منذ طلع من مهده طلوع البدر السافر، ~~فظهر رشده قبل أوانه، ولا ريب أن الكتاب يعرف بيانه من عنوانه. وقد أسمعني ~~من نثره خطبته التي ابتدأ بها تخميسه لقصيدة المرحوم عبد الباقي أفندي ~~العمري المسماة بالباقيات الصالحات وهي: PageV01P469 أحمد من أسبغ علينا من ~~سوابغ المانحات نشبا، وبلغنا بالباقيات الصالحات أربا، ونظمنا في سلك مدائح ~~أهل العبا، وأصلي وأسلم على حبيبه المجتبى، وآله الذين تمدهت بهداهم فدافد ~~وربا، وصحبه الذين بمجاراتهم جواد الضلال كبا، وبعد فيقول العبد العاجز ~~الفقير، ذو الباع القصير، المتوسل لعلاه بحب آل علي، عثمان بن الحاج عبد ~~الله الرفاعي الموصلي: لما كانت مدائح آل المصطفى هي من أعظم الوسائل، ~~للنجاة يوم العرض والمسائل، وكان ممن أحرز قصب السبق في هذا المضمار، ~~الجدير بأنواع الفضائل والفخار، فاروقي الأرومة والنجار الذي اشتهر ~~بالآفاق، وفاق أدباء عصره على الإطلاق، المرحوم عبد الباقي أفندي الموصلي ~~وذلك في قصيدته البائية الموسومة بالباقيات الصالحات التي تنشر لديها برود ~~القصائد، وتنثر عندها أفئدة الفرائد، وكانت كالعروس العذراء، ما اقتضها ~~شاعر، ولا اقتحمها ناثر، لما تحصنت به من حسن السبك والإنشاء، خصوصا فيما ~~أثارته من مؤثرات الرثاء، والمعفر بغباره وجه الغبراء، قدمت على تخميسها ~~مقرا بعدم استطاعتي، وقلة بضاعتي، وذلك لكوني محب بيتهم، ومقتبسا من نور ~~زيتهم، فهذا شمرت ساعد الجد لتسميطها طلبا للثواب، ومحبة لآل النبي ~~الأواب، وأسأل المولى جل وعلا، أن يتقبل منا قولا وعملا، ويجعلنا مظهر ~~قوله تعالى: " والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " ، ثم ~~قال التخميس العبهري على بائية العمري، وهو: # مذ شب زند الفكر بعد أن خبا ... قمت لمدح آل طه معربا # مسمطا أوصافهم فيما احتبى ... هذا الكتاب المنتقى والمجتبى # في نهت آل البيت أصحاب العبا # تجلب للكونين أوفى غيرة ... بشرح رزء نال خير عترة # من قبل أن تحويه أغلى فكرة ... بالقلم الأعلى بيمنى قدرة # في لوح عزة ms0766 بنور كتبا # روض معانيه غدا مؤرجا ... مذ جدولت أسطره نهر الحجا # جبينه بالحسن قد تبلجا ... لاح به فرق العلا متوجا # مرصعا مكللا مذهبا ... وقد غدا حاجبها مزججا # وطرفها أمسى كحيلا أدعجا ... وثغرها أضحى بسيما أفلجا # وكمها مطرزا مدبجا ... وعقدها منقحا مهذبا # عذب على التالي يسوغ حفظه # يلتذ مهما جال فيه لحظه ... صفا وطاب واستلان غلظه # فرق معناه وراق لفظه ... يحكي صفا الودق إذا ما انسكبا # حور معانيه الحسان لم تزل ... تلبس من مدائحي أبهى الحلل # إذ صغت من تفصيل هاتيك الجمل ... ثنا إذا أنشدته له ثنى ال # وجود عطفا وتهادى طربا ... غصن مديحي ماس في رطيبه # كأنما نشر الكبا يسري به ... مذ فاح نفح الطيب من ترتيبه # ريح الصبا تضمخت بطيبه ... بطيبه تضمخت ريح الصبا # قاضي القضاة سراج الدين علي خان الذي تقلد أمر القضاء في بندر كلكته سنة ~~ألف ومائتين وتسع وعشرين # قدوة المحققين ونخبة المدققين، الفالق بعلمه وعمله والواثق من الله ~~بنواله بغية أمله، قد برع في زمانه حتى صار مقصد أهل عصره وأوانه، وقصده ~~الناس للاستفادة من كل جانب وكان أجل راغب في عمل الرغائب، وكان أديبا ~~ماهرا ناظما ناثرا، قد أتقن العربية مع لغته الفارسية والهندية. ومن ~~جملة نثره الدال على كمال علوه وقدره، تقريظه على كتاب الحديقة ذات المعاني ~~الرقيقة: PageV01P470 يا من ذكر اسمه الأسمى خير الأذكار، والفكر في أسمائه ~~الحسنى خير الأفكار، صل على مذكرك الأقدم الأول، وكلمتك الأتم الأكمل، محمد ~~المبعوث إلى كافة الأمم، وآله وصحبه الذين نبغوا من ضئضئ الكرم، وفازوا ~~بأعلى درجات الحكم. وبعد فهذا الكتاب المسمى " بحديقة الأفراح لإزاحة ~~الأتراح " المحتوي على مباهج قرائح البلغاء، المشتمل على نتائج أفكار ~~الفصحاء، تذكرة لأولي الألباب، وتبصرة لذوي الآداب، قد ألفه الإمام البارع ~~اللوذعي الألمعي، وحيد عصره وفريد دهره، العالم الرباني الأوحد الأديب ~~الأمجد، الشيخ الأجل أحمد بن محمد الأنصاري اليمني الشرواني، لا زالت ~~إفادته شاملة للخواص والعوام ما دامت غياهب الليالي وأنوار الأيام. # وله نثر فائق وشعر رائق، غير أني لم أقع ms0767 منها إلا على ما كان باللغة ~~الفارسية فلم أكتبه. توفي المترجم المرقوم رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ~~ونيف وثلاثين. # علي بن محمد العنسي جمال الدين اليمني # هو من رجال الحديقة وأهلها ذوي الآداب الأنيقة، فقال في ترجمة المرقوم ~~الذي هو في سلك الأفاضل منظوم: علي المجد والمقام واحد في صناعة النثر ~~والنظام، ثمرات أفنان نفائس آدابه فرائد، وجداول طيباته جارية بالجواهر لكل ~~ملم بغياض فنونه ووارد، ألفاظه بخندريس الرقة وشراب الجزالة ممزوجة، ~~ومعانيه الباهرة يبهر حسنها عقل من شاهد مروجه. فمن لطائفه قوله مجاوبا ~~الفقيه الأديب أحمد الرقيحي: # كذا يتجنى في الهوى فارغ القلب ... إذا رحت أشكو العتب غالط بالعتب # أيا ملزمي ذنبا وليس بمذنب ... سواه ألا اصفح عن شج مغرم صب # رضيت بما ترضى علي ولم أقل ... جرى الدمع ياقوتا ولا قلت ما ذنبي # فديتك لولا أن لي فيك صبوة ... لما شرقت عيني من المدمع الغرب # لقد آن أن ترضى عن المغرم الصب ... وتصفح عما قد أتيت من الذنب # فلولاك لم أبكي بمحمر أدمعي ... عقيقا ولا أشتاق للرمل والكثب # ولا بت في دهم الليالي لشهبها ... سميرا دموعي الحمر يا منيتي شربي # ولا رحت مسلوب الكرى واجب الحشى ... أعذب بالإيجاب منك وبالسلب # أما وجفون منك تلتذ بالكرى ... وتنشد أجفان الأنام ألا هبي # ونور جبين تحته نون حاجب ... وقد على ردف كغصن على كثب # لقد تركت قلبي عيونك في الهوى ... رهين غرام لا يفيق عن الحب # عجبت لها وهي التي بفتورها ... على ضعفها تضني وإن صحفوا تصبي # أتدعى عيونا وهي في فعلها بنا ... أسود وما غاباتهن سوى الهدب # وأعجب من ذا أن خصرك ناحل ... وفيه شفاء الواله المغرم الصب # لي الله ما لي في الهوى من مساعد ... أبث إليه ما ألاقي من الكرب # ووا حزني من تائه في جماله ... علي ومن أسياف عينيه واحزني # فتنت ببدر كمل الله حسنه ... منازله في الطرف مني وفي القلب # وظبي كناس بالغضا من جوانحي ... له مرتع لا بالغضا موضع السرب # يقولون صحبي هل سلوت ms0768 وقد نأى ... فقلت نعم عن صحة الجسم واللب # وقالوا وهل تقضي لبانة عاشق ... فقلت نعم أقضي ولكن به نحبي # رعى الله دهرا كان لي فيه مسعدا ... بلقياه ما خمري سوى لفظه العذب # ويجمعنا روض به الطير مطرب ... وساقيه نهر فوقه راقص القضب # تراه بأنواع الزهور مطرزا ... كنظم صفي الدين طرز بالكتب # وقوله مكاتبا الفقيد أحمد الرقيحي: # تبدت فغاب البدر بالأفق واستخفى ... وماست فكاد الجو يسرقها لطفا # وأرخت دجى شعر فقلت لصاحبي ... أليلتنا قد أرسلت واردا وجفا # ولاح عليها قرطها وهو خافق ... فبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا # حبابية الألمى مدامية اللمى ... يدير الحميا كأس أجفانها الوطفا ~~PageV01P471 أغالط فيها واشيا ومفندا ... لأكتم حبي والصبابة لا تخفى # فإن قلت آها للعذيب فإنما ... أردت الشنيب العذب لهفا له لهفا # وإن همت في بان الحمى وكثيبه ... فما رمت إلا قدها اللدن والردفا # أما وأبيها ما رأتني بخالها ... أخا لوعة إلا زهت وانثنت عطفا # ومال بها خمر الشبيبة والصبا ... فصدت ولولا الصد لم تعرف الحتفا # أتوردني من طعن عسالها الردى ... وتمنعني من طعم معسولها الرشفا # ولولا حلى نظمي وأحمر مدمعي ... لما طوقت جيدا ولا خضبت كفا # أرى خدها يا طرف للحسن جامعا ... فأجري عليه مدمعي أبدا وقفا # ويا فرعها قد كنت أصل ضلالتي ... وكم ضل سار في الظلام إذا التفا # لئن ضعفت خصرا وجفنا وموثقا ... فقد زاد ذاك الضعف جسمي به ضعفا # نديمي قد بان الفريق وفرقت ... يد البين عن ألف معنى الحشا إلفا # فعلل بذكراها فؤادي واسقني ... سلافا يحاكي شعر شمس الهدى لطفا # وقوله مكاتبا بعض خلانه # عوفيت من نار أشواقي ومن كلفي ... ما ذا تريد بهذا البين من تلفي # يا نازح الدار والذكرى تقربه ... أضنيت نازح در الدمع بالذرف # ويا حبيبا همى دمعي لفرقته ... والغيث إن تحتجب شمس الضحى يكف # سل الدجى هل رآني راقدا وسل العذال هل شهدوني خالي الأسف # تركتني ما لسقم في من طمع ... قد صرت للبين ذا روح تردد في # كم قلت بعدك للطرف القريح وقد ... رمته يا بدري ms0769 العذال بالسرف # انفق ولا تخش إقلالا فقد كفلت ... لك الصبابة والأشواق بالخلف # يا من إذا قال ظبي البيد يشبهه ... جيدا قضينا لظبي البيد بالخرف # مالي ودهم الليلي فيك أسهرها ... تطول عمدا لتضنيني على كلفي # والله ما أنصفتني في معاملة ... أحببتها وتجد السعي في تلفي # بالله أين ليال باللقا قصرت ... يكاد دمعي بها يا بدر يعثر في # تلك الليالي التي يرتاح إن ذكرت ... قلبي الكليم ارتياح المجد بالشرف # أعني به شرف الدين المعد إذا ... عد الكرام كبسم الله في الصحف # وقوله مكاتبا أحد الأئمة الأعلام: # لو فتشوا عن قلبي المرهون ... وتحرشوا جمر الغضا المكنون # لتيقنوا أني حفظت وضيعوا ... عهد الهوى وابنت خير أمين # فعلام قالوا مال عنا وارعوى ... عنا وخان وكان غير خؤون # ما ملت لا والله بل مالوا وقد ... شهدت ركائبهم بصدق يميني # هزت قدودهم وقالوا للصبا ... هزؤا أعند البان ميل غصون # هل أنكروا ميل الغصون فيطلبوا ... برهان دعوى العاشق المفتون # فإذا شرى برق الغوير وبعته ... دمعي رجعت بصفقة المغبون # ولفرط أشواقي وشدة لوعتي ... وتهتكي في حبهم وجنوني # لا بد لي من أن أقول صدقتم ... والله يعلم حرقتي وأنيني # وإذا بكيت على الربا فتضاحكت ... أنفاسها بمباسم النسرين # قالوا عيون السحب ترسل دمعها ... والدمع دمعي والعيون عيوني # أحبابنا والله ما صنع العدى ... ما تصنعون بقلبي المحزون # أيصيبني كيد الأعادي عندكم ... أسفي وإخلاص الهوى من ديني # ولشقوتي قد كنت أعتقد الهوى ... هذا الذي أخلصت فيه يقيني # لولا هواكم لم أقل جنح الدجى ... والبرق يذكي لوعتي وشجوني # يا بارقا ألقى سناه على الربا ... ولهيبه في قلب كل حزين # قف بالحمى الغربي لكن واضعا ... خدا ومن لي إن وضعت جبيني # واسأل بروج الحي عن أقمارها ... وبرغم أنفي إن تراها دوني PageV01P472 ~~وبمهجتي البدر الذي لو قسته ... بالشمس لا يرضى ولا يرضيني # لم يكفه سهري فعلم طيفه ... ظلما وقد غضب الكرى يشكوني # خذ في التجني كيف شئت تحكما ... وامطل وإن كنت الملي ديوني # لا أستطيع أقول لست بمنصف ... يا بدر إجلالا لبدر الدين # الشيخ علي بن ms0770 أحمد المغربي اليشرطي الشاذلي الترشيحي # شيخ الطريقة، ومعدن السلوك والحقيقة، ولد في بيزرت من أعمال تونس الغرب، ~~سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة. ووالده الحاج أحمد اليشرطي، قيل نسبته إلى بني ~~يشرط قبيلة بالمغرب، قيل إنها تنسب إلى سيدنا الحسن بن علي سبط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان قائدا كبيرا للجيش التونسي، ولم يترك ولدا غير ~~المترجم المشار إليه، فالتفت المترجم من صغره إلى الطلب وحضور دروس العلماء ~~والفضلاء إلى أن نال مطلوبه وملك مرغوبه. ثم أخذ الطريقة الشاذلية عن أستاذ ~~العصر، وفرد الدهر، الأستاذ الكبير والعالم الشهير، أبي محمد بن حمزة ظافر ~~المدني، فاشتغل بهمة قوية وسيرة مرضية، ودأب على الذكر في السر والجهر، ~~وكان مقدما عند الشيخ على الجماعة لما شاهده منه من كمال الانقياد ~~والطاعة، ولم تزل مرتبته تتعالى، وخوارقه في الطريق تتوالى، إلى أن تأهل ~~للإرشاد وارتقى مقامه وساد، وبعد وفاة شيخه وأستاذه وعمدته وملاذه، قصد مكة ~~المكرمة للنسك، وبعد أن أتم حجه وعجه وثجه، توجه لزيارة أشرف إنسان، وأفضل ~~مخلوق من ملك وأنس وجان، وجاور في تلك البلدة الشريفة ذات الرتبة العالية ~~المنيفة، أربع سنوات، وكان يحج في كل عام، بعد التمام يرجع لمدينة خير ~~الأنام، ثم قصد زيارة القدس الشريف، فلما وصل يافا في مركب شراعي تعسر عليه ~~النزول إليها لأن النور كان شديدا غير لطيف، فطلع إلى عكا وكان قد مرض ~~لشدة ما أصابه من الأهوال والعناء، فذهب منها إلى ترشيحا لتبديل الهواء، ~~وكان ذلك سنة ألف ومائتين وست وستين، وأخذ أمره من ذلك العهد بالانتشار، ~~فقصدته الناس من القرايا والأمصار، وأخذوا عنه الطريق باذلين همتهم في حفظ ~~فلك العهد الوثيق، وف كل يوم يشتهر أمره ويزداد علوه وقدره، إلى أن انتشر ~~الطريق في الآفاق، فلم يدخل الإنسان من البلاد السورية إلى محل إلى ويجد ~~مرشدا منهم قد وقف للترغيب على ساق، وفي حدود سنة ألف ومائتين وثمانين ~~أيام ولاية رشدي باشا الشرواني رأى منهم اجتماعا منافيا للسياسة ~~العثمانية، فنفاه هو وبعض ms0771 جماعته إلى الجزيرة القبرصية، ولم يزل بها ثلاثة ~~أعوام إلى أن تداخل في الرجا في إحضاره الأمير عبد القادر الجزائري ~~فاستجلبه إلى الشام، وقد أجرت الحكومة عليه شديد التنبيهات في ترك ما كانوا ~~يفعلونه من الاجتماع وأنه من الممنوعات. ثم عاد إلى عكة ورجع، بعد أن أعطى ~~المواثيق بأنه ترك ما كان عليه ونزع، ثم بعد أن انفصل ذاك الوالي المشار ~~إليه رجع المترجم إلى ما كان من الظهور عليه، إلى أن وجهت الولاية على رشدي ~~باشا وكان قد حصل من جماعته في بعض المحلات أمور مذمومة واعتقادات مشؤومة، ~~فاستحضر الوالي المترجم تحت الحفظ إلى الشام وأراد نفيه إلى فزان، وقبض على ~~نحو عشرين شخصا من جماعته المعدومين من خلاصة الإخوان، فبذل الأمير عبد ~~القادر رجاه لحضرة الوالي المرقوم أن يجعله محبوسا في داره، وأن يسمع عن ~~نفيه رحمة لذله وانكساره، فحقق الوالي رجاه لما له عنده من الفضل والجاه، ~~وأما جماعته فإنه نفاهم إلى فزان وأذاقهم بذلك الذل والهوان، ثم إن حضرة ~~الأمير بعد مدة أطلقه من حبسه، وأرجعه إلى محله مشمولا بسروره وكمال أنسه. # وحاصل الكلام في سيرة هذا المترجم المفضال فإنها اختلفت فيه أقوال ~~الرجال، فمنهم من طعن به وزاد، ومنهم من برأه من كل ما يوجب الملام ~~والفساد، وأن الحق يقال ما علمنا عليه سوى ما يوجب الكمال، غير أن بعضا من ~~جماعته قد خرجوا في الظاهرة عن دائرة الأدب، وتكلموا بما هو لكل ملام سبب، ~~وتركوا في الظاهر كل مأمور، وارتكبوا أقبح الأمور. PageV01P473 ثم أن ~~المنفيين إلى فزان أحسنت عليهم الدولة بالإطلاق فرجعوا إلى الشام، ولم يزل ~~بعض أهل هذه لطريقة يفتخرون بمخالفة الشريعة الغراء، وبترك كل مأمور به ~~وبفعل كل ما يوصل فعله إلى كل شقاء، ويقولون بأن الشريعة حجاب، وفعل ~~المنكرات موصل إلى رب الأرباب، فلاطوا بالأبناء وزنوا بالأمهات، وأكلوا ~~الحرام وانهمكوا في المنكرات، واعتقدوا بأنفسهم أنهم صوفية الزمان، وأن من ~~سواهم قد ألبس نفسه ثياب الحرمان، ويفسرون كلام الله ورسوله بكل تفسير ms0772 ~~فاسد، ويقولون بأن هذا التفسير قد ألقاه إليهم الوارد، فما أعظمها مفسدة في ~~الدين، وما أجسمها فتنة على المسلمين، فيا عباد الله من يقول بأن المنهي ~~عنه طريق الوصول، وهو المرضي عند الله تعالى وعند الرسول؟ وأما المأمور به ~~فهو حجاب، ولا يتمسك به إلا المحجوبون عن طريق الصواب!! فإننا نبرأ إلى ~~الله من هذا الاعتقاد، ونعوذ به مما يوصل إلى كل شر وفساد، ونتمسك بما جاء ~~به النبي الأمين ونقول " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع ~~الشاهدين " ثم أن كثيرا من الناس قد شكا هؤلاء الجماعة إلى المترجم، ~~فيقتصر على قوله عظوهم وعرفوهم أن هذا أمر محرم وإذا وعظهم إنسان، يسخرون ~~به ويعدونه من أهل الجهالة والخسران، نسأل الله العفو والعافية، والمعافاة ~~الدائمة والنعمة الوافية، وأن يحفظنا والمسلمين من مخالفة الملة والدين. ~~وفي ليلة الأربعاء التاسع عشر من رمضان المبارك توفي هذا المترجم عام ألف ~~وثلاثمائة وستة عشر رحمه الله تعالى. # الشيخ علي بن محمد القناوي المصري الشافعي الخلوتي # العالم الفاضل، والحبر البحر الكامل، صاحب الكشوفات والأحوال والثبات في ~~طريق السادة الرجال، والسياحات الطويلة، والإرشادات الجليلة، نشأ في طلب ~~العلوم، إلى أن صار يعتمد عليه في المنطوق والمفهوم، ثم أخذ الطريقة ~~الخلوتية عن العارف بالله شيخ الشيوخ في مصر محمد بن سالم الحفناوي الآخذ ~~لها عن إمام أهل الوجدان السيد مصطفى البكري الصديقي الآخذ لها عن كعبة ذوي ~~العرفان السيد الشيخ عبد الغني النابلسي. PageV01P474 وكان المترجم المذكور ~~يكرر التردد إلى زبيد وصنعاء اليمن وفي كل مرة يتلقونه بالإجلال والتكريم ~~والمهابة والتعظيم، ويجتمع عليه في كل ليلة من الخاص والعام، جمعية كبرى مع ~~معاملتهم بالأدب التام، ويدخلون معه في حلقة الذكر، مع اعتقادهم لولايته ~~وإخلاصه في السر والجهر، ولقد اتفق له أنه وصل في بعض وفاداته إلى زبيد ~~وأقام الذكر المذكور على الصفة المذكورة من اجتماع الناس بغاية الخضوع ~~والانقياد والتسليم، وكان عنده من يقف في الحلقة وينشد من كلام القوم ~~بالنغمات الرائعة، والحركات في الصوت الفائقة، بحيث ms0773 يغيب الإنسان عن شعوره، ~~ولا يفرق بين آصاله وبكوره، بل تأخذه نشأة وجدانية، وغيبة عرفانية، وكان من ~~جملة الحاضرين، رجل من أكابر العلماء المتصوفين، المشغولين بذكر الله، ~~المعرضين عما سواه، فلما حدا الحادي وشدا ذلك الشادي، ولم يكن ذلك الرجل من ~~قبل قد عرف في الذكر طريقة الإنشاد، فحينما سمع ذلك وقع في الأرض يرتعد أشد ~~الارتعاد، ولم يزل يبكي بكاء غزيرا، حتى أحدث له ذلك رعافا مسترسلا ~~كثيرا، فكان ذلك سبب انعدامه، وشربه كأس حمامه. قال صاحب التاج المكلل وقد ~~اختلف العلماء في حكم النغم والغناء على أحد عشر قولا، ومذهب الإمام ~~العلامة ابن حزم الظاهري الحل مطلقا، قال لأن التحريم لا يثبت إلا بنص ~~صحيح صريح ولم أقف عليه، وخالفه الجمهور، والمسألة فيها رسائل مضبوطة ~~مبسوطة من علماء المذاهب. انتهى كلامه ناقلا عن النفس اليماني. ثم قال: ~~والذي ترجح عند المحققين من أهل الحديث أن الذكر بالصفة المذكورة بدعة وأي ~~بدعة، وفيها من إساءة الأدب مع الله سبحانه والتشبه بالفرق الذين يذكرون ~~الله في معابدهم على نغمات العود والوتر ما لا يقدر قدره، فلم يثبت حديث ~~واحد ولو ضعيفا في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة المشار إليها فلا ~~خير فيه ولا أجر عليه، بل هو ضرر محض ووزر صرف، ومنكر واضح. نعم لا دليل ~~على تحريم السماع من السنة فهو باق على أصله من الحل حتى يقول دليل صحيح ~~يدل على حرمته ودونه خرط القتاد، ورحم الله القناوي أي المترجم المذكور فقد ~~اجترأ جرأة عظيمة على فعل الذكر بهذه الصفة من الحادي وإنشاد الأشعار مع ~~كونه من أهل العلم الممتازين، وهذا الصنيع منه دليل على أن الإنسان لا يخلو ~~من عصيان، ولو بلغ من العلم والعمل نهاية الإمكان. هذا وقد نشر هذا المترجم ~~هذه الطريقة على هذه الصفة بأمر شيخه الحفناوي في الآفاق، فدخل خراسان ~~وأطراف الهند والعراقين وصنعاء اليمن وغير ذلك من المحلات، وهو في الجميع ~~متلقى بالإعزاز والإكرام، والقبول والاحترام، وكلامه مقبول، على العيون ms0774 ~~والرؤوس محمول، وكان حلو العبارة، لطيف الإشارة، لا يفتر في وقت من ~~الأوقات، عن الأخذ بنوع من أنواع العبادات، وكان إذا تكلم في تفسير حديث أو ~~آية قرآنية، يتكلم من الفتح الإلهي والواردات العرفانية، ثم قال: وعندي أن ~~الذكر الإلهي، والفكر القدسي لا يجتمعان مع شيء من البدعة، وإن اجتمعا كان ~~ذلك من تلبيس إبليس، وتدليسه لأهل التدريس، ولهذا قال في النفس اليماني بعد ~~المبالغة في الثناء عليه: وغير خاف أن الفقهاء لا سيما أهل مدينة ذمار ~~ينكرون بعض ما يقع من طريقة السيد المذكور انتهى. قلت: ولكن الحق معهم في ~~ذلك وإن قيل فيهم ما قيل انتهى كلام صاحب التاج المكلل. PageV01P475 أقول: ~~لقد سقط التاج، وتجاوز معتدل المنهاج، إذا كان ما ثبت على قوله حديث واحد ~~ولو ضعيفا في جواز ذكر الله تعالى على هذه الصفة، فليت شعري أين الحديث ~~المثبت حرمة ذلك ومنعه ألم يدر أن الأصل في الأشياء الإباحة فمن أين له هذا ~~الإنكار، وعلى أي مذهب استند من مذاهب الأئمة الأخيار، والأغرب من ذلك ~~دعواه أن السماع مباح ولكن وقوعه على الذكر ليس من الفلاح، مع أن الذكر من ~~أفضل مطلوب فهل إذا اقترن به الإنشاد المباح خرج عن دائرة المندوب، وإن ~~اجتماع ذلك من تلبيس إبليس وتدليسه لأهل التدريس، مع أن الحرمة لا تثبت إلا ~~بدليل ذي رفعة وهو قد قال بأنه لا دليل على تحريم السماع من السنة فكيف ~~يحكم بحرمته في الأذكار، وعلى كل حال فهو كلام لا يلتفت إليه، ولا يعول أهل ~~الإنصاف عليه، وإن قاله كثير من الناس، الواقعين في غفلة الالتباس، ولو كان ~~هذا المحل يحسن فيه إطالة الكلام، وذكر أدلة المجوزين وإبطال قول المعترضين ~~لقمنا بواجب حق المقام، خصوصا وقد ملأت هذه المسألة بطون الدفاتر، وقام ~~ببيان حكمها كثير من السادات الأكابر، خصوصا في كتب الصوفية الفضلاء، ذوي ~~الكشف عن حقائق الأشياء، فالأولى التسليم لذوي الكمال، وعدم التعرض لهم ~~بحال، وإلا فاللائم مطرود، وعن موائد الإكرام مبعود. توفي المترجم ms0775 المرقوم ~~سنة ألف ومائتين وزيادة لم أقف على تعيينها. # الشيخ علي بن محمد بن علي الشوكاني # ولد يوم عاشوراء من محرم عامة سبعة عشر ومائتين وألف، قال في البدر ~~الطالع: هو حسن الفهم جيد التصور قوي الإدراك. وكان لا يقول بالتقليد، بل ~~يعبد الله بالاجتهاد والأخذ من الدليل من غير تقييد بمذهب إمام مجيد، وله ~~مطالعة في الكتب الحديثية، والسنن المحمدية ولا يميل إلى سواها، ولا يلتفت ~~لما عداها، ومن مؤلفاته: كتاب الدرة الفاخرة، الشاملة سعادة الدنيا ~~والآخرة، وجمع فتاوى والده في مجلدين وسماه الفتح الرباني، في فتاوى ~~الشوكاني، وهو مجموع مشتمل على أبحاث شريفة، ورسائل مجموعة لطيفة، ومسائل ~~مفيدة، ومذاكرات فريدة، تتعلق بالفروع والأصول، من معقول ومنقول مات سنة ~~ألف ومائتين. # الشيخ علي بن محمد الشوكاني جد الشيخ علي المتقدم والد والده ترجمه بعضهم ~~فقال: # هو والد قاضي القضاة الشيخ محمد بن علي الشوكاني وقد ترجمه في البدر ~~الطالع ترجمة حافلة، حسنة نافعة، وأوصل نسبه الشريف بعد التنقيح الكامل، ~~والتصحيح الشامل، أبا عن جد إلى سيدنا هود عليه السلام. وقال أن الشوكاني ~~نسبة إلى شوكان اسم موضع. وبعدما بسط الكلام في هذا المقام، قال أنه من ~~قرية هجرة شوكان، وهذه الهجرة قرية معمورة بأهل الفضل والصلاح، والدين ~~والفلاح، ولهم عند سلف الأئمة جلالة عظيمة، ورئاسة في العلوم جسيمة، منهم ~~العلامة حسين بن علي الشوكاني وأحمد بن سعيد الهبل ومحمد بن أحمد الهبل ~~وحسن بن صالح الشوكاني وغيرهم. وقد برع في علم الفقه والفرائض وكان من بقية ~~السلف الصالح في التفسير والحديث، ودرس وأفتى وولاه الإمام المهدي العباس ~~ابن الحسين القضاء بالجهات الخولانية، ثم اعتذر عنه فولاه القضاء بصنعاء. ~~قال في البدر الطالع: ولقد كان رحمه الله من عجائب الزمن، ومن عرفه حق ~~المعرفة تيقن أنه من أولياء الله تعالى. توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ~~ومائتين وإحدى عشرة. # الشيخ علي بن قاسم بن حنش وزير الإمام المهدي PageV01P476 قال في التاج ~~المكلل: ولد سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين، وسكن بصنعاء، ms0776 وهو من نوادر الدهر ~~في جميع أوصافه، وله في العلم حظ وافر، وفي الأدب قدر باهر، وقد رأى نفسه ~~أميرا، وكما رآها فقيرا، تارة في اليفاع، وتارة في أخفض البقاع، ومن ~~محاسن كلامه: الناس على طبقات ثلاث فالطبقة العليا العلماء الأكابر، وهم ~~يعرفون الحق من الباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اخلافهم فتنة لعلمهم بما ~~عند بعضهم بعضا، والطقة السافلة العامة وهم على الفطرة لا ينفرون عن الحق ~~وهم أتباع من يقتدون به إن كان محقا كانوا مثله وإن كان مبطلا كانوا ~~كذلك، والطبقة المتوسطة هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة في الدين، وهم ~~الذين لم يكبوا على العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة العليا، ولا تركوه ~~حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة ~~العليا يقول بقول لا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور، ~~فوقوا إليه سهام التقريع، ونسبوه إلى كل قول شنيع، وغيروا فطرة أهل الطبقة ~~السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة، فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق ~~انتهى. قال صاحب التاج: وقد صدق، فإن من تأمل ذلك وجده كذلك مات رحمه الله ~~تعالى عام تسعة عشر ومائتين وألف. # السيد علي بن عبد الله بن أحمد جلال الصنعاني # قال في التاج: ولد سنة تسع وعشرين ومائة وألف، وقرأ على علماء صنعاء ~~كصحاب البدر التمام والسيد عبد القادر الكوكباني. قال الشوكاني رحمه الله ~~تعالى: برع في الحديث والتفسير وشارك في الفروع مشاركة قوية وتتبع الأدلة ~~فعمل بها ولم يقلد أحدا، وانتفع به الطلبة في جميع الفنون، وأخذوا عنه ~~جميع العلوم الميسرة للاجتهاد، وفيهم من النبلاء جماعة كثيرون، وهو من ~~محاسن العصر ونوادر الدهر، مكب على العلوم في جميع الأوقات قوي الحفظ سريع ~~الفهم، جعله مولانا الإمام من جملة قضاة صنعاء وعظمه بما يستحقه، بعد أن ~~عرفته بجلالة مقداره وأشرت إليه بتوليته، وقد دار بيني وبينه مباحثات نافعة ~~ومراجعات جيدة واسعة، ومطارحات أدبية ومذاكرات علمية، وترافقنا في القراءة ~~على شيخنا المغربي في ms0777 الكشاف وفي شرح بلوغ المرام. توفي رحمه الله تعالى ~~سنة ألف ومائتين وأربعين انتهى ببعض التصرف. # أمير المؤمنين علي بن الإمام المهدي العباس بن المنصور الحسين بن المتوكل ~~PageV01P477 خليفة العصر ونتيجة الدهر، تولى إمارة اليمن بالعدل والإنصاف، ~~وسار فيهم سيرة ذوي الكمال والعفاف، وأفرغ عليهم حلة الأمان، ورفع عنهم يد ~~الظلم والطغيان، وترجمه العلامة الشوكاني وأطال بما هو بعض صفات هذا الإمام ~~المفضال، وذكر في ضمنها بأنه بعد وفاة قاضي القضاة يحيى بن صالح السحولي ~~عرض على العلامة الشوكاني تولية القضاء في مكان يحيى المرقوم فقال الشوكاني ~~يذكر عبارة المترجم بنفسها ونص قوله: بينما كنت مشتغلا بالتدريس في علوم ~~الاجتهاد والإفتاء والتصنيف منزويا عن الناس لا سيما أهل الأمر وأرباب ~~الدولة، فإني لا أتصل بأحد منهم كائنا من كان، ولم تكن لي رغبة في سوى ~~العلوم، كنت أقرأ للطلبة في اليوم الواحد ثلاثة عشر درسا منها ما هو في ~~التفسير كالكشاف وحواشيه، ومنها ما هو في الأصول كالعضد وحواشيه والغاية ~~وحاشيتها وجمع الجوامع وشرحه، ومنها ما هو في المعاني والبيان كالمطول ~~والمختصر وحواشيهما، ومنها ما هو في النحو كشرح الرضي والمغني، ومنها ما هو ~~في الفقه كالبحر وضوء النهار، ومنها ما هو في الحديث كالصحيحين وغيرهما، مع ~~ما يعرض من تحرير الفتاوى ويمكن من التصنيف، فلم أشعر إلا بطلب من الخليفة ~~بعد وفاة القاضي السحولي بنحو أسبوع، فقصدت مقامه العالي فذكر لي أنه قد ~~ترجح عنده وضعي في مقام المرحوم القاضي السحولي، فاعتذرت إليه بما كنت فيه ~~من الاشتغال بالعلم، فقال القيام بالأمرين ممكن، وليس المراد إلا القيام ~~بفصل ما يصل من الخصوات إلى ديوانه العالي في يومي اجتماع الحكام فيه، فقلت ~~له ستقع مني الاستخارة لله والاستشارة لأهل الفضل، وما اختاره الله فالخير ~~فيه ففارقته، وما زلت مترددا نحو أسبوع، ولكنه وفد إلي كل من ينتسب إلى ~~العلم في مدينة صنعاء، وأجمعوا على أن الإجابة واجبة، وإنهم يخشون أن يدخل ~~في هذا المنصب الذي إليه مرجع الأحكام الشرعية في ms0778 جميع الأقطار اليمنية من ~~لا يوثق بدينه وعلمه وأكثروا من هذا، ووجهوا إلي الرسائل المطولة بطلب ~~القبول، فقبلت مستعينا بالله ومتوكلا عليه، ولم يقع التوقف على مباشرة ~~الخصومات في اليومين فقط، بل استغرقت الدعاوى جميع الأوقات إلا قليلا، قد ~~أفرغها للنظر في شيء من كتب العلم أو لشيء من التحصيل في تتميم ما كنت شرعت ~~فيه، واشتغل الذهن شغلا كبيرا وتكدر الخاطر كدرا كثيرا، ولا سيما وأنا ~~لا أعرف الأمور الاصطلاحية في هذا الشأن، ولم أحضر عند قاض في خصومة ولا في ~~غيرها، بل كنت لا أحضر في مجالس الخصومة عند والدي رحمه الله تعالى من أيام ~~الصغر فما بعدها، ولكن شرح الله الصدور وأعان على القيام بحق الأمور. ثم إن ~~الخليفة حفظه الله تعالى ما ترك شيئا من التعظيم والإجلال إلا وفعله، وكان ~~يجلني إجلالا عظيما، وينفذ حكم الشريعة على قرابته وأعوانه بل على نفسه. ~~وفي رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين وألف توفي السلطان المذكور بدار ~~الإسعاد، وقمت إماما عليه بالناس، ووقعت البيعة لولده مولانا الإمام ~~المتوكل على الله أحمد بن المنصور في الليلة التي مات فيها الإمام، وكنت ~~أول من بايعه، ثم كنت المتولي لأخذ البيعة له من إخوته وأعمامه وسائر ~~أقاربه وجميع أعيان العلماء والرؤساء، وكانت البيعة منهم في أوقات، والله ~~المسؤول أن يجعل فيه للمسلمين صلاحا وفلاحا انتهى كلامه. قال صاحب التاج ~~المكلل: # إن الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل # حكم بحق أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل # سلكنا الله على الطريق المستقيم، وهدانا لما يرضيه إنه هو البر الرحيم. ~~وكانت وفاة المترجم المذكور قريبا من ألف ومائتين وثلاثين. # الشيخ علي بن حسين السقطي الدمشقي الصالحي # العالم النجيب، والفاضل الأديب، زبدة ذوي الكمال، ونخبة أهل الصدق في ~~الأقوال والأفعال، ولد بصالحية دمشق سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف ونشأ ~~بها، وقرأ على عمه العلامة الشيخ عبد الغني السقطي وعلى والدي المرحوم ~~الشيخ حسن البيطار وعلى الشيخ عبد الرحمن الطيبي وعلى الشيخ سعيد الحلبي ms0779 ~~وعلى الملا أبو بكر الكردي. وكانت عليه خطابة العمرية والتدريس والإمامة، ~~توفي سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ودفن بقاسيون في مقبرة أسلافه. ~~PageV01P478 الشيخ علي بن محمد سعيد بن عبد الله بن الحسين بن مرعي بن ناصر ~~الدين الدوري الشافعي البغدادي المعروف بالسويدي # ولد سنة سبعين ومائة وألف، وكان رحمه الله شيخ القراء والمحدثين، وإمام ~~العلماء المتورعين، السيد المفضال المتحلي بالأدب والكمال، الصدر الرئيس ~~العلامة البارع الناهج منهج سيد كل نبي شارع. انتفع به جل من كان في عصره، ~~واعترف الجميع بسمو مقامه وقدره. أخذ عن الشيخ العجلوني وأخذ هو عنه، وأخذ ~~كذلك عن والده الشيخ محمد سعيد، وعن العلامة الشيخ عبد الرحمن الكزبري ~~الكبير، وعن السيد مرتضى الزبيدي. مات رحمه الله سنة سبع وثلاثين ومائتين ~~وألف. # علي بن عبد الرحمن بن علي بن مرعي الطيبي الشافعي الدمشقي # ولد بعد المائتين والألف، ونشأ في حجر والده وأخذ عنه ما عنده من العلوم، ~~حتى فاق عليه كما هو مشهور ومعلوم، وتمكن في الآلات خصوصا في علم الفلك ~~والميقات، والمساحة والحساب والمواريث، والفقه والتفسير والتوحيد والتحديث. ~~مات في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة سيدي ارسلان على ~~جادة الطريق. # علي بن عثمان الطوالقي من أعمال الجزائر # الشريف المشهور، ذو العمل المبرور، والسعي المشكور، والأفعال الحسنة ~~والأحوال المستحسنة، مقدم الطريقة الشافعية الرحمانية للقائم بوظائفها طبق ~~السنة المحمدية، ومربى المريدين على النهج القويم المتين، مع الأعمال ~~الصالحة والأفعال الناجحة، والأطوار المستقيمة والأوراد المستديمة والأذكار ~~المتوالية والرياضات المتتالية، هذا هو الخليفة في الطريق والمرشد الكامل ~~على التحقيق، كيف لا وهو العالم العامل المتصف بأعلى الفضائل والشمائل. ~~ولما كان فرد المعقول والمنقول وأوحد ذوي الفروع والأصول، طلبه إفتاء ~~الناحية الشمالية من دائرة بسكره، لأن يكون مفتيا بها لكمال علمه وإدراكه ~~في فهمه، وسخائه وجوده وشرف آبائه وجدوده، لأنه من سلالة عائلة فضائلهم لا ~~تحصى، وهم من شرفاء الساقية الحمراء في المغرب الأقصى، وكانت ولادته عام ~~ألف ومائتين واثنين وثلاثين. وإنه من حين تمييز التفت ms0780 إلى جهة الكمال وتأدب ~~بآداب أفراد الرجال، وأخذ عن مشايخ زمانه إلى أن اشتهر في فضله وشأنه، ولم ~~يزل يسمو وقدره ينمو، إلى أن خطبته المنية عام ألف وثلاثمائة وستة عشر عن ~~أربع وثمانين سنة رحمه الله تعالى. # الشيخ علي بن عمر بن أحمد بن عمر بن ناجي بن قنيش العوني البهي الشافعي ~~المصري # الإمام الفاضل الفالح والهمام الناسك الصالح القانع المتجرد والتقي ~~المتعبد. ولد بالمنية إحدى قرى مصر وأول من قدمها جده فنيش، وكان مجذوبا ~~من بني العونه العرب المشهورين بالبحيرة، فتزوج بها. وحفظ المترجم القرآن ~~وقدم الجامع الأزهر وجوده على بعض القراء، واشتغل بالعلم على مشايخ عصره، ~~ونزل طندتا ودرس العلم بالمسجد المجاور للمقام الأحمدي، وانتفع به الطلبة ~~وآل به الأمر إلى أن صار شيخ العلماء هناك، وتعلم غالب من بالبلد علم ~~التجويد منه، وهو فقيه مجود ماهر حسن التقرير جيد الحافظة، يحفظ كثيرا من ~~النقول الغريبة وفيه أنس وتواضع وتقشف وانكسار. وكان كفيف البصر لا ~~البصيرة، وورد مصر أيضا في المحرم من سنة وفاته، ثم عاد إلى طندتا وتوفي ~~باه في ثاني عشر ربيع الأول، ولم يمرض كثيرا، وذلك سنة أربع ومائتين وألف، ~~ودفن بجانب قبر سيدي مرزوق من أولاد غازي في مقام مبني عليه، رحمه الله ~~تعالى ونفعنا به. # الأمير علي بن عبد الله الرومي ثم المصري مولى الأمير أحمد كتخدا صالح # الأمير المبجل والنبيه المفضل، قال الجبرتي: اشتراه سيده صغيرا وأقرأه ~~القرآن وبعض متون الفقه، وتعلم الفروسية ورمي السهام، وترقى حتى عمل ~~خازندار عنده، وكان بيته موردا للأفاضل، فكان يكرمهم ويحترمهم ويتعلم منهم ~~العلم، ثم أعتقه وأنزله حاكما في بعض ضياعه، ثم رقاه إلى أن عمله رئيسا ~~في باب المتفرقة، وتوجه أميرا على طائفته صحبة الخزينة إلى الأبواب ~~السلطانية مع شهامة وصرامة، ثم عاد إلى مصر، وكان ممن يعتقد في شيخنا السيد ~~علي المقدسي ويجتمع به كثيرا، وكان له حافظة جيدة في استخراج الفروع. ~~وأتقن في رمي النشاب إلى أن صار أستاذا فيه وانفرد في ms0781 وقته في صنعة القسي ~~والسهام والدهانات، فلم يلحقه أهل عصره. PageV01P479 ثم أن المترجم حصل له ~~ضرر بعينيه فعالجهما كثيرا فلم يفد فصبر واحتسب، ومع ذلك فيرد عليه أهل ~~فنه ويسألونه فيه ويعتمدون على قوله ويجيد القسي تركيبا وشدا، ولقد أتاه ~~وهو في هذه المضرة رجل من أهل الروم اسمه حسن فأنزله في بيته وعلمه هذه ~~الصنعة، حتى فاق في زمن قليل أقرانه، وسلم له أهل عصره، وحينئذ طلب منه أن ~~يأذن له فيها، واجتمع أهل الصنعة في منزله لحضور هذا المجلس، فأرسل إلى ~~السيد محمد مرتضى الزبيدي شارح القاموس، وطلب منه أن يكتب له شيئا يناسب ~~المجلس، فكتب عن لسانه ما نصه: الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، ~~وهدى بفيض فضله إلى الطريق الأقوم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي ~~الأكرم، الناصر لدين الحق بالسيف والسنان المقوم، وعلى آله وصحبه ما رمى ~~مجاهد في سبيل الله سهما وإلى الجنة تقدم. أما بعد فيقول الفقير إلى الله ~~تعالى علي بن عبد الله مولى المرحوم أحمد كتخدا صالح غفر الله ذنوبه وستر ~~عيوبه، ورحم من مضى من سلفه وجعل البركة في عقبه وخلفه. اعلموا إخواني في ~~الله ورسوله أن كل صنعة لها شيخ وأستاذ وقالوا صنعة بلا أستاذ يدخلها ~~الفساد، وإن صنعة القوس والنشاب بين الأقران والأصحاب على ممر الأحقاب ~~شريفة، وطريقة بين السلف والخلف مقبولة منيفة، إذ بها تعمير باب الجهاد، ~~وفتح قلاع أهل الكفر والفساد. وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في ~~الكتب بإعداد القوة، وفسر ذلك برمي النشاب حيث قال جل ذكره " وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " وروى مسلم في ~~صحيحه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في تفسير هذه الآية، ألا إن القوة الرمي فكرره ثلاث مرات، ~~وذلك زيادة لبيانه وتفخيما لشانه، والأمر من الله يقتضي الوجوب، وهو فرض ~~كفاية على المسلمين لنكاية أعداء ms0782 الدين، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رمى بالقوس وتقلد بالسيف وطعن بالرمح، وكانت عنده ثلاث قسي معقبة تدعى ~~بالروحاء وقوس من شوحط تدعى البيضاء وأخرى تسمى الصفراء، وثبت أن كل شيء ~~يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاثا، فذكر إحداهن الرمي بالقوس، وفي الأخبار ~~الصحيحة أن الله تعالى ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه المحتسب ~~فيه الخير والرامي به والممد له ومنبله، فارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي ~~من أن تركبوا. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر على نفر من أسلم ينتضلون فقال ارموا بني إسماعيل فإن ~~أباكم كان راميا. وورد في فضل الرمي أحاديث كثيرة، منها في صحيح مسلم عن ~~عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تعلم الرمي ثم تركه فليس منا وقد عصى. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة ~~سلبها. وروى النسائي عن عمرو ابن عقبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أو لم يبلغ ~~كان له كعتق رقبة. وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو متكئ على ~~قوس، وجاء جبريل عليه السلام يوم أحد وهو متقلد قوسا عربيا، ويروى عن أنس ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ قوسا عربيا ~~نفى الله عنه الفقر. والأحاديث في ذلك كثيرة، وفي الكتب شهيرة. وقد ثبت أن ~~أول من رمى بالقوس العربية آدم عليه السلام نزل جبريل عليه السلام من الجنة ~~وبيده قوس ووتر وسهمان فأعطاها له وعلمه الرمي به، ثم صار إلى إبراهيم عليه ~~السلام ثم صار إلى ولده إسماعيل عليه السلام وإليه ينتهي إسناد شيوخ هذا ~~الفن. PageV01P480 ولما كان الأمر كذلك رغبه الرغبون في صنعة ms0783 القسي ~~واجتهدوا في تركيبها وأبدعوا في إتقان السهام التي يرمى بها، امتثالا لأمر ~~الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وإسعافا لإخوانهم المسلمين من ~~الغزاة والمجاهدين، وكان من بينهم الرجل الكامل الحسن السمت والشمائل، حسن ~~بن عبد الله مولى علي، قد طال اجتهاده في هذه الصنعة من مد القوس وإطلاقها ~~والاختلاس وحمل الأوتار والجلة والكشتوان وفرض سية القوس من سائر أنواعها ~~العربية والمعقبية والواسطية والخراسانية والشامية، وما يتعلق بها من تنجير ~~الخشب وتركيبه، ونشر اللحام وتوقيعه، والتوقيع والحزم والرقع والتنوير ~~والدهان مما عليه عمل الأستاذين من سالف الزمان، فلما رأيت منه هذا الإتقان ~~في صنعته والإذعان بحسن معرفته، والإحكام مع التفقه في سائر الأوقات لأصول ~~صناعته، صدرت مني هذه الإجازة الخاصة له بشهادة الإخوان في هذه الصنعة ~~الشريفة البيان، كما أجازني به الشيخ الصالح الكامل الماهر البارع المرحوم ~~عبد الله أفندي بن محمد البسنوي، بحق أخذه لذلك عن شيخه المرحوم الحاج علي ~~الألباتي، عن شيخه محمد الاسطنبولي، بإسناده المتصل إلى عبد الرحمن ~~الفزاري، والإمام صاحب الاختيار مؤلف الإيضاح المعروف بالطبري، بحق أخذهما ~~عن أئمة هذا الفن المشهورين طاهر البلخي وإسحاق الرفاء وأبي هاشم البارودي، ~~بأسانيدهم المتصلة عن شيخ إلى شيخ إلى أن ينتهي ذلك إلى سيدنا إسماعيل عليه ~~الصلاة والسلام، وحسبك من علو سند ينتهي إلى هذا الإمام. وأوصيه كما أوصي ~~إخواني ونفسي المخالطة بالأدب الجميل، وتواضع النفس وحملها على مكارم ~~الأخلاق، وأن لا يرفع نفسه على أحد،وأن لا يحقر أحدا من خلق الله، وأن ~~يجعل دأبه لزوم الصمت والإدمان، والقناعة بالقليل مع المداومة على ذكر الله ~~بالسكينة والوقار، وأن يسمى الله في أول مسكه في صنعته، ويستمد من الله ~~القوة والحول ولا يضجر، ولا ييأس من روح الله، ولا يسب نفسه ولا قوسه ولا ~~سهامه، ولا يحدث نفسه بالعجز فإنه يصل إلى ما وصل إليه غيره فإن الرجال ~~بالهمم، ففي الحديث: " المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل ~~خير " وأن يديم النظر إلى معرفة العيوب ms0784 العارضة للقسي والسهام وعقد ~~الأوتار، ويتعاهد لذلك وكيفية إزالة العيب إن حدث، وأن لا يبيع سلاح الجهاد ~~لكافر، ويفتش دين من يشتري إن كان رجلا، أو صبيا فيحتاج ذلك إلى إذن ~~والده، فإذا علم إسلامه ووثق به فيأخذ عليه العهد أن لا يرمي به مسلما ولا ~~معاهدا، ولا كلبا ولا شيئا من ذوات الأرواح إلا أن يكون صيدا أو ما يجب ~~به قتله، وأن لا يعلم صنعته إلا لأهله الذي يثق بدينه، فقد روى أن لا يحل ~~منع العلم عن مستحقه ويجب إعطاؤه بحقه، لا سيما إن كان عارفا بقدر العلم ~~راغبا فيه طالبا لوجه الله تعالى، لا للمباهاة والمفاخرة، ويجب عليه أن ~~يروض تلامذته ويؤلف بينهم ويحرضهم على العمل، ولا يعاتبهم إلا في خلوة، وهو ~~مع ذلك لازم الهيبة كثير السكوت متأن في الأمور غير عجول للجواب، والتقوى ~~أصل كل شيء وهو رأس مال الإنسان. # ونختم الكلام بالحمد والثناء للرب المالك المنان، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد سيد ولد عدنان، على آله وصحبه الأعيان انتهى. # وسمع المترجم على السيد المرتضى المذكور أكثر الصحيح بقراءة كل من ~~الشريفين الفاضلين سليمان بن طه الأكراشي وعلي بن عبد الله بن أحمد، وذلك ~~بمنزله المطل على بركة الفيل، وكذلك سمع عليه المسلسل بالعيد بشرطه، ~~وحديثين مسلسلين بيوم عاشوراء تخريج السيد المذكور. وأشياء أخر ضبطت عند ~~كاتب الأسماء، وأخذ الإجازة من الشيخ إسماعيل بن أبي المواهب الحلبي، وكان ~~عنده كتب نفيسة في كل فن من الفنون، وكان لطيفا رقيقا حسن المعاشرة، مات ~~سنة خمس ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # السيد علي البكري المصري # قال الإمام الجبرتي ما ملخصه: كان مجذوبا أقام سنين متجردا ويمشي في ~~الأسواق عريانا ويخلط في كلامه، وبيده نبوت طويل يصحبه معه في غالب ~~أوقاته، وكان يحلق لحيته. وللناس فيه اعتقاد عظيم وينصتون إلى تخليطاته، ~~ويوجهون ألفاظه ويؤولونها على حسب أغراضهم ومقتضيات أحوالهم ووقائعهم. ~~PageV01P481 وكان له أخ من ذوي الكمال فحجر عليه في داره ومنعه من الخروج، ~~وألبسه ثيابا ورغب الناس ms0785 في زيارته، وذكر مكاشفاته وخوارق كراماته، فأقبل ~~الناس عليه من كل ناحية وترددوا لزيارته من كل جهة، وأتوا إليه بالهدايا ~~والنذور وجروا على عوائدهم في التقليد، وازدحم عليه الخلائق وخصوصا ~~النساء، فراج بذلك أمر أخيه واتسعت دنياه، ونصبه شبكة لصيده، ومنعه من حلق ~~لحيته فنبتت وعظمت، وسمن بدن وعظم جسمه من كثرة الأكل والراحة، وقد كان قبل ~~ذلك عريانا شقيانا تعبانا، غالب لياليه بالجوع طاويا من غير أكل، ~~بالأزقة في الصيف والشتاء، وقيد به من يخدمه ويراعيه في منامه ويقظته، ~~وقضاء حاجته، ولا يزال يحدث نفسه ويخلط ألفاظه وكلامه، وتارة يضحك وتارة ~~يشتم، ولا بد من مصادفة بعض الألفاظ لما في نفس بعض الزائرين وذوي الحاجات، ~~فيعدون ذلك كشفا واطلاعا على ما في نفوسهم، ولا يبعد أن يكون كذلك لأنه ~~كان من المجاذيب المستغرقين. # وسبب نسبتهم إلى البكري أنهم كانوا يسكنون بسويقة البكري لا أنهم من ~~البكريةن ولم يزل هذا حاله حتى توفي سنة سبع ومائتين وألف، واجتمع الناس ~~لجنازته من كل جهة، ودفنوه بمسجد الشرايبي بالقرب من جامع الرويعي، وعملوا ~~على قبره مقصورة ومقاما يقصد للزيارة نفعنا الله بعباده الصالحين. # الشي علي بن محمد الأشيولي الشافعي المصري # العالم الهمام والفاضل عمدة العلماء الأعلام، حفظ القرآن والمتون واشتغل ~~بالعلم، وحضر الدروس وتفقه على أشياخ الوقت، ولازم الشيخ عيسى البراوي، ~~ومهر في المعقول وأنجب وتصدر ودرس، وانتظم في سلك الفضلاء والنبلاء، وصار ~~له ذكر وشهرة ووجاهة. وحدثته نفسه بمشيخة الأزهر، وكان بيده عدة وظائف ~~وتداريس مثل جامع الآثار والنظامية، ولم يزل حتى تعلل، وتوفي سنة إحدى عشرة ~~ومائتين وألف، انتهى من الجبرتي ملخصا. # الشيخ علي المعروف بالخياط الشافعي الأزهري # الشيخ الإمام العمدة الهمام، الفقيه النبيه الفالح. حضر أشياخ الوقت ~~وتفقه على الشيخ عيسى البراوي ولازم دروسه وبه تخرج، واشتهر بالعلم ~~والصلاح، وأقرأ الدروس الفقهية والمعقولية وانتفع به الطلبة، وانقطع للعلم ~~والإفادة. ولما وردت ولاية جده محمد باشا توسون طلب إنسانا معروفا بالعلم ~~والصلاح، فذكر له الشيخ المترجم، فدعاه إليه وأكرمه وواساه ms0786 وأحبه وأخذه ~~صحبته إلى الحجاز وتوفي هناك سنة ثماني عشرة ومائتين وألف. # الشيخ علي النجاري المعروف بالقباني الشافعي مذهبا المكي مولدا # الإمام العمدة المحقق والهمام النخبة المدقق، والفاضل العامل والزبدة ~~الكامل. وهو ابن أحمد تقي الدين بن السيد تقي الدين، ينتهي نسبه إلى أبي ~~سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن دينار بن تيم الله بن ثعلبة البخاري أحد ~~بطون الخزرج وينتهي نسب أخواله إلى السيد أحمد الناسك ابن عبد الله بن ~~إدريس بن عبد الله بن الحسن الأنور بن سيدنا الحسن السبط رضي الله تعالى ~~عنه. # ولد المترجم بمكة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وقدم إلى مصر مع أبيه ~~وأخيه السيد حسن سنة إحدى وسبعين ومائة، فليلة وصولهم مرض أخوه المذكور ~~وتوفي صبح ثالث يوم، فجزع والده لذلك جزعا شديدا وتشاءم، وعزم على السفر ~~إلى مكة ثانيا، ولم يتيسر له ذلك إلا أواخر شوال من السنة المذكورة، وبقي ~~المترجم واشتغل بتحصيل العلوم وشراء الكتب النافعة واستكتابها، ومشاركة ~~أشياخ العصر في الإفادة والاستفادة، مع مباشرة شغل تجارتهم من بيع ~~الإرساليات التي ترد إليه من أولاد أخيه من جدة ومكة، وشراء ما يشتري ~~وإرساله لهم، إلى أن تمرض وانقطع ببيته الذي بخطة عابدين قريبا من الأستاذ ~~الحنفي، سنة تسع ومائتين. وكان عالما ماهرا وأديبا ناثرا شاعرا، تخرج ~~على والده وعلى غيره بمكة، وعلى كثير من أشياخ العصر المتقدمين، كالشيخ ~~العشماوي والشيخ الحفني والشيخ العدوي وغيرهم، وتخرج في الأدب على والده ~~وعلى الشيخ علي بن تاج الدين المسكي وعلى الشيخ عبد الله الأتكاوي وغيرهم. ~~PageV01P482 وله مؤلفات: منها نفح الأكمام على منظومته في علم الكلام، ~~ومنها تقريره على الرملي وهو مجلد ضخم، ومنها شرح بديعيته التي سماها مراقي ~~الفرج في مدح عالي الدرج، وله ديوان شعر صغير غالبه جيد وكان في مدة ~~انقطاعه لا يشتغل بغير المطالعة وتحصيل الكتب الغريبة، وقيد ولده السيد ~~سلامة بأشغال تجارتهم، وولده السيد أحمد بملازمته واستماعه فيما يريد ~~مطالعته، وكانت داره في غالب الأوقات لا تخلو من المترددين، ms0787 إلى أن توفي ~~ليلة السابع والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، وعمره سبع ~~وثمانون سنة وصلي عليه في الأزهر ودفن بمقبرة أخيه بباب الوزير، وتأسف عليه ~~الناس لكرمه وعلمه وزهده وورعه ولين جانبه ولطافته وكثرة حب الناس له، رحمة ~~الله عليه. # الشيخ علي الحصاوي الشافعي الأزهري نسبة إلى بلدة بالقليوبية تسمى الحصة # الإمام العلامة الفقيه النحوي الأصولي النبيه، حضر إلى الجامع الأزهر ~~صغيرا وحفظ القرآن والمتون، وحضر دروس الأشياخ ذوي القدر المصون، كالشيخ ~~علي العدوي الشهير بالصعيدي والشيخ عبد الرحمن التحريري الشهير بالمقري ~~ولازم الشيخ سليمان الجمل وبه تخرج، وحضر على الشيخ عبد الله الشرقاوي ~~مصطلح الحديث، وكان يحفظ جمع الجوامع مع شرحه للجلال المحلى في الأصول ~~ومختصر السعد، ويقرأ الدروس ويفيد الطلبة، وكان إنسانا حسنا مهذبا ~~متواضعا، ولا يرى لنفسه مقاما، عاش معانقا للخمول في جهد وقلة من العيش ~~مع العفة وعدم التطلع لغيره، صابرا على مناكدة زوجته، وأصيب بداء الفالج ~~وانقطع بسببه عن الدروس أشهرا، ثم انجلى عنه يسيرا مع سلامة حواسه، وعاد ~~إلى الإقراء والإفادة، ولم يزل على حسن حاله ورضاه وانشراح صدره وعدم تضجره ~~وشكواه للناس، إلى أن توفي في شهر جمادى الثانية سنة إحدى وثلاثين ومائتين ~~وألف. # الشيخ علي المعروف بأبي زكريا البولاقي الأزهري الشافعي # الورع الفقيه والزاهد النبيه، علم العلماء وراية الفضلاء، كان ملازما ~~لإقراء الدرس ببولاق، ويأتي إلى الجامع الأزهر في كل يوم يقرأ الدروس ويفيد ~~الطلبة، ويرجع إلى بولاق بعد الظهر. وكان له حمار يركبه، فلما مات حماره ~~صار يأتي ماشيا، ولم يتخلف عن عادته إلى أن تعوض عنه غيره، وكان متواضعا ~~ذليلا خاشعا، لا يرى لنفسه قدرا ولا يترك شيئا ولا يفعله ترفعا ~~وكبرا، ناهجا منهج السنة مربيا لنفسه إلى أن عادت مطمئنة، توفي يوم ~~الخميس ثامن شهر ذي القعدة سنة ألف ومائتين واثنتين وثلاثين. # الشيخ علي أفندي بن أبي الفضائل الشيخ علي أفندي العمري الفاروق # كان عالما أديبا وشاعرا لبيبا، وفاضلا إماما وسيدا هماما. # ولد سنة ثمانين ومائة ms0788 وألف، قال السيد عبد الباقي أفندي العمري: لما ~~حاولت الاطلاع في أثناء مطالعتي بعد إمعان النظر وأعمال الفكر، بكتاب الروض ~~النضر، في ترجمة أدباء العصر، المنسوب لحضرة عم والدي المرحوم عثمان عصام ~~أفندي الدفتري بن أبي الفضائل علي أفندي العمري، على ما يعجبني فيطربني، ~~فما وقفت على أجمل وأحسن وألطف وأرق وأجزل وأبلغ وأفخم وأدق من هذه ~~المقطوعات العلية الشان، عند أرباب هذا الشان، التي ذكرها في ترجمة صنوه ~~وشقيقه المبرور، علي أفندي سليل المذكور أبي الفضائل، فما ترك بها قولا ~~لقائل وهي قوله: # طرة النهر سرحتها النسائم ... وعلت منبر الغصون الحمائم # ساجلتها بلابل الدوح حتى ... شق ورد الربا جيوب الكمائم # ما ترى الشرق سل مرهف فجر ... فقد تعرى براحة الأفق قائم # وساطا في الظلام حتى تبدى ... فلقا فالدماء فيه علائم # فاختلس فرصة الزمان بروض ... يضحك الزهر من بكاء الغمائم # وتنبه لساعة الأنس وانهب ... صفوة العيش واطرح كل لائم # واجتلي كأس مبسم من غزال ... بابلي اللحاظ حلو ملائم # مائس العطف كلما راح يخطو ... وده الصب فوق جفنيه دائم # ذي دلال تمهد الحسن حتى ... قلدته زهر النجوم التمائم # نفثت مقلتاه سحرا فأمسى ... كل صب محلول عقد العزائم # وعلى غصن قده كم تمنى ... طائر القلب لو غدا فيه حائم PageV01P483 جال ~~ماء الجمال في روض خد ... فيه إنسان مقلتي ظل عائم # لا تلمني إن سمته بيع روحي ... فعلى كل حالة أنا سائم # فسقى الله ملعبا قد تقضى ... حادث الدهر كان لي عنه نائم # بعتاب أرق من خد ورد ... نبهت جفنه أيادي النعائم # وله قصائد وأشعار، أرق من نسمات الأسحار. توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ~~ومائتين وأربع وأربعين. # السيد علي الخزام بن حسين برهان الدين بن عبد العلام بن عبد الله شهاب ~~الدين المبارك بن السيد محمود الصوفي الصيادي الرفاعي # كان رجلا تقيا صالحا نقيا، خاشعا عابدا متواضعا زاهدا، كريم ~~الطبع علي القدر لين الجانب رحب الصدر، مقبلا على الطريق إقبال الشفيق على ~~الشفيق. # ولد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، سنة ست وثلاثين ms0789 ومائة وألف، ونشأ في حجر ~~والده وقد لاحظته عين العناية والعطف، وبعد موت والده علا قدره وعظم أمره ~~بين الناس واعتقدوه وحصل لهم به كل إيناس، وجذبته يد العناية وأكرمه الله ~~بالولاية، ورزقه الكشف والتمكين والقوة واليقين، والتصرف الخارق والسر ~~البارق. توفي رحمه الله سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن بمقبرة خان شيخون. # الشيخ علي بن إبراهيم الإمام # الإمام الفاضل والسميدع الكامل، قطب العلوم ومحور المنطوق والمفهوم. قال ~~صاحب التاج المكلل: لا أعلم أنه غضب قط ولا خاصم في شيء منذ عرفته إلى أن ~~مات، وليس له نظير في حفظ الأشعار لأهل الجاهلية والإسلام الأخيار، وكتب من ~~نفائس الكتب بخطه شيئا كثيرا، وكنت أعجب من سرعة ما يتحصل له من ذلك مع ~~شغله بالتدريس، فسألته في بعض الأيام عن ذلك، فقال إنه لا يترك النسخ يوما ~~واحدا، وإذا عرض له ما يمنع فعل من النسخ شيئا يسيرا ولو سطرا واحدا ~~أو سطرين فلزمت قاعدته هذه، فرأيت في ذلك منفعة عظيمة انتهى. مات المترجم ~~المذكور سنة سبع ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ علي بن إبراهيم حفيد صاحب سبل السلام # ذكر له الشوكاني ترجمة حسنة وقال: له مصنفات، منها " السر المصون في نكتة ~~الإظهار والإضمار " ولد سنة ألف ومائة وإحدى وأربعين ونشأ من أول أمره على ~~الطاعة والعبادة والتقوى والزهادة، وله في التصوف اليد العالية والمعارف ~~السامية، ودأب على السلوك في أول أمره إلى أن حصل على مطلوبه وحاز على ~~مرغوبه. وكان له في الوعظ أسلوب حسن له في القلوب تأثير يسري على الكبير ~~والصغير. توفي رحمه الله عام ألف ومائتين وثلاثة عشر. # القاضي علي بن أحمد بن عطية من علماء الذمار # قال صاحب التاج المكلل: ولد عام ألف ومائتين وثمانية. قال العلامة ~~الشوكاني: له ميل إلى العمل بالأدلة وفهم ثاقب وإدراك تام. مات في ذمار سنة ~~ألف ومائتين واثنتين وخمسين. # الشيخ علي بن إسماعيل فهمي # عالم عامل وزاهد فاضل، قال صاحب التاج: كان من علماء صنعاء من تلامذة ~~أحمد قاطن ms0790 وغيره، بارع الذكاء فائق بين النبلاء، جيد الإدراك حسن الأخلاق، ~~كريم الصحبة. كان له معرفة تامة بغرائب المسائل. قال الشوكاني: وكان ~~مجتهدا يميل إلى الدليل، ولا يعمل إلا بمقتضى السنة والتنزيل. مات سنة ألف ~~ومائتين وثلاث وعشرين. # السيد علي بن إسماعيل من نسل الإمام المتوكل على الله # كان من أكابر العلماء وأحاسن الفضلاء، قال الشوكاني: وفد إلى صنعاء وسمع ~~مني رسالتي المسماة " الدر النضيد في إخلاص التوحيد " وكذلك حضر معنا في ~~قراءة مؤلفي المسمى " إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر " وكتب المؤلفين بخطه، ~~وبالجملة فقد دار بيني وبينه من المساجلات الأدبية والمكاتبات الشعرية، ما ~~يكثر سرد بعضه، وقد رقمت بعض ذلك في مجموع شعري، مات سنة ألف ومائتين وتسع ~~وعشرين رحمه الله تعالى. # الشيخ علي خضري الدمشقي PageV01P484 كان من الأولياء الصالحين وأهل ~~الكرامات الناجحين، وللناس به اعتقاد جميل وكانوا يحلونه لمحبته كل محل ~~جليل، ولد بقرب الألف والمائتين، ونشأ على أحسن حال وأتم منوال، تسعى الناس ~~إليه ويتبركون بلثم يديه، وكثيرا ما يتكلم بالكلام، وكل من كان حاضرا ~~يحمل كلامه على ما قصده من مصلحته ورام، وربما أن سألوه أجاب ولم يخطئ ~~الواقع والصواب، ولم يزل مقبولا معروفا لا مجهولا، مقصودا في قضاء ~~المآرب من كل ناحية وجانب، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين وستين تقريبا، ~~ودفن في زاويته المعروفة به على جادة طريق سويقة ساروجا، وقبره بها مشهور ~~معروف والتبرك به كثير مألوف، مقصود للزيارة رحمه الله رحمة واسعة على ممر ~~الأوقات والساعات. # الشيخ علي أفندي الحسبي # ولد سنة ألف ومائة وخمس وخمسين، ونشأ ناهجا منهج الكمال إلى أن بلغ أوج ~~الاعتدال، وكان عالما لطيفا فاضلا شريفا، من أكابر الأعيان ذوي القدر ~~والشان. مات رحمه الله سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة ~~الدحداح وكتب على قبره: # حسب الحسيبي الانتماء لمن غدا ... يغدو شفيع المنتمي والأجنبي # لا سيما وهو السمي لجده ... صنو النبي الهادي علي المنصب # بوفاته وافته رحمة ربه ... وحباه مولاه الرضى مع من حبى # مذ للبقاء الداعي دعاه ms0791 مؤرخا ... جنات عدن قد زهت بابن النبي # الشيخ علي الشهير بالطحان الأزهري المصري # قال الجبرتي: الإمام العلامة الفقيه، النحوي الأصولي الجدلي، النحرير ~~الفصيح المتقن المتفنن حضر شيوخ العصر، ولازم الشيخ الملوي والجوهري، وكان ~~معيد الدروس الأخير وبه تخرج، وكان يقرأ الكتب ويقرر الدروس بدون مطالعة، ~~إلا أن كان يغلب عليه الملل والسآمة وحب البطالة غالب أيامه، ولا يتعفف عن ~~الدنيا من أي وجه كان، ويطلبها وإن قلت، وكانت سليقته جيدة في النثر ~~والنظم. # وله منظومة في الفقه، ومنظومة في المنطق، ومنظومتان في التوحيد كبرى ~~وصغرى، ومنظومة في العروض، ومنظومة في البيان، ومنظومة في الطب، وله ~~لاميتان على محاكاة لامية ابن الوردي كبرى وصغرى، وحاشية على شرح الملوي ~~على السمرقندية. توفي في أواخر شعبان سنة سبع ومائتين وألف. # الشيخ علي الحصاوي الشافعي المصري الأزهري # الفقيه الفريد والعلامة المفيد، كريم الأوصاف جميل الإنصاف، حسن الشمائل ~~المعروف بالفضائل، مفيد الطلبة بالفقه والمعقول ومقيد أركان الفروع ~~والأصول، مع شهادة الشيوخ بفضله، ووثوقهم بعلمه ونقله، وكان على طريقة ~~المتقدمين في الانقطاع للإفادة والاستفادة مع التقشف وعدم الرفاهية والرضى ~~بما وجد من غير زيادة، وتمرض بالحمى ولم ينقطع عن ملازمة الدروس، حتى توفي ~~في منتصف جمادى الثانية سنة خمس وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه في الأزهر، ~~ودفن في تربة المجاورين في الصحراء رحمه الله تعالى. # الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن علي الديركوشي الشافعي # العالم الإمام والفقيه الفرضي الورع التقي الصالح الكامل، ولد بديركوش ~~قرية من أعمال حلب عام ستة وثلاثين ومائة وألف، وقرأ على والده وعلى الشهاب ~~أحمد بن محمد بن الحسن الديركوشي المفتي، وتفقه وأحسن الأخذ، وأفتى بديركوش ~~وراجعه أهاليها بأمورهم، وكان صالحا أديبا دينا قليل المعاش قانعا بما ~~يحصل له من زراعته، راضيا بالكفاف والراحة، له تعشق بالعلم والعمل ~~والمطالعة والإفادة والاستفادة، وكان ممن أخذ عنه العالم الفاضل محمد خليل ~~أفندي المرادي سنة خمس ومائتين وألف كما نقلت ذلك من خطه، ولم يزل على ~~ترقيه إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ودفن ms0792 في محلته رحمه الله تعالى. # الشيخ علي أفندي الشافعي بن الشيخ محمد سعيد بن أبي البركات الشيخ عبد ~~الله السويدي البغدادي PageV01P485 قطب مدار العلماء في زمانه وعمدة السادة ~~الفضلاء في وقته وأوانه، خادم السنة والكتاب مع تقوى وزهادة وخضوع وخشوع ~~وعبادة، وجود وسخاء وكرم واتصاف بمعالي الشيم. قال صاحب جلاء العينين قال ~~في النزهة من ترجمة طويلة ما نصه: وكان لأهل السنة برهانا وللعلماء ~~المحدثين سلطانا، ما رأيت أكثر منه حفظا ولا أعذب منه لفظا ولا أحسن منه ~~وعظا، ولا أفصح منه لسانا ولا أوضح منه بيانا، ولا أكمل منه وقارا ولا ~~آمن منه جارا، ولا أكثر منه حلما ولا أكبر منه بمعرفة الرجال علما، ولا ~~أغرب منه عقلا ولا أوفر منه في فنه فضلا، ولا ألين منه جانبا ولا آنس ~~منه صاحبا. # اختارت روحه وهو في دمشق الشام من الملأ الأعلى فريقا، وهو يقرأ قوله ~~تعالى " أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولئك رفيقا " وجاء تاريخ وفاته: - أسكنه الله تعالى أعلا ~~جنانه - : " إن المدارس تبكي عند فقد علي " انتهى، وذلك سنة الألف ~~والمائتين والسابعة والثلاثين في السابع والعشرين من رجب الأصم، أحله الله ~~تعالى دار النعيم الأتم. وله تأليفات مفيدة ورسائل عديدة، ومن أجلها كتاب " ~~العقد الثمين في بيان مسائل الدين " وقد شرحه ولده الفهامة محمد الأمين، ~~أسكنه الله في جنته وأسبغ عليه سوابغ نعمته، آمين. # السيد علي خزام بن السيد خزام ببن السيد الكبير الشيخ علي الخزام بن ~~السيد حسين برهان الدين الخزامي الصيادي الرفاعي الخالدي # قد ترجمه السيد أبو الهدى أفندي الصيادي في تنوير الأبصار فقال: ولد عام ~~ستة وثمانين ومائة وألف، وأمه من بني العابد، وهم عائلة لهم نسب صحيح للسيد ~~محمد أبي عابد الخابوري الحسيني رضي الله عنه، وهو صاحب المرقد العامر بدير ~~الخابور، وأصل عشيرة آل العابد بحران الرها، يقال لهم عبادده معروفون بصحة ~~النسب للإمام زين العابدين رضي الله عنه، ويقال لما ولد السيد علي كان عمر ~~أبيه ms0793 إحدى وعشرين سنة، فكان بعد أن كبر إذا مشى مع أبيه يظن أنه أخوه. نشأ ~~ببني خالد ربيب الكرم والتقوى، ورضيع الصدق والطريق الأسوى، بيته منهل ~~الواردين ومرجع الوافدين: # لا عيب فيه سوى السخا وطباعه ... بذل الوجود كسائر الموجود # لم يبغ غير الله في أعماله ... وكذا طباع الآل أهل الجود # وقد اشتهر في قبيلتنا وثبت عند فصيلتنا، أن من ضاع له شيء وأكل من زاد ~~المترجم بالنية، يرد الله عليه ضائعه، والسارق إذا أكل من طعامه وذهب لشغله ~~لا يتيسر له سرقة شيء بإذن الله تعالى. ولما بلغ الأربعين داوم على صيام ~~الأشهر الحرم وست شوال، إلى أن توفاه الله تعالى. # تزوج بامرأتين الأولى خالدية والثانية عبادية من أخوال آل العابد. مات ~~المترجم المرقوم سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، رحمه الله تعالى ودفن ~~بمقبرة خان شيخون عند أقاربه. # السيد علي بن السيد خير الله الصيادي شيخ المشايخ بحلب الشهباء رحمة الله ~~عليه PageV01P486 قد ترجمه صاحب تنوير الأبصار فقال: شيخنا الكامل الفاضل ~~الصالح الناجح، الحسيب النسيب الشريف الغطريف، ابن عمنا وأحد أعيان بيتنا ~~رفيع المنزلة مقبول الجاه، وهو السيد علي بن السيد خير الله بن السيد محمد ~~بن السيد خير الله المتصل النسيب بسيد من رقي أعلى الرتب. ولد رحمه الله ~~تعالى بحلب ونشأ بحجر والده، رضيع ثدي الولاية ربيب مهد السيادة والعناية، ~~ولا زالت تحفه الوقاية الربانية وتشمله الأنظار المحمدية، حتى كبر وأحرز ~~مشيخة المشايخ بعد أخيه السيد رحمه الله تعالى، وظهر واشتهر وعلا شانه ~~وقدمه أقرانه، وطاب قلبه وعذب لسانه، وحسنت إشاراته وتواترت بالديار ~~الحلبية كراماته. كان جمالي المشرب جلالي الجناب، رفيع المكانة، رقيق الطبع ~~سليم القلب، مبارك المال، جليل المقام، له أحوال قدسية ومحاضرات أنسية، ~~وكلمات شريفة ونكات لطيفة، وسريرة عامرة وسيرة زكية طاهرة. يسر الله توبة ~~كثير من العصاة على يديه، وقاد قلوب العامة والخاصة إليه. وروى له الجم ~~الغفير الكرامات الكثيرة، " منها " أن رجلا معروفا من أهل حلب رد شفاعته ~~في نازلة وأغلظ الجواب، فخرج من ms0794 مجلسه مغير الخاطر فقبل أن يصل المترجم قدس ~~الله روحه إلى بيته، ألم بالرجل ماغص عظيم، فما مضى ذلك اليوم إلا وتوفاه ~~الله تعالى. وهذه قصة متواترة في الشهباء أشهر من أن ينبه عليها. " ومنها " ~~أنه صب ماء في قنديل نفد زيته فأضاء إلى الصباح بإذن الله تعالى. " ومنها " ~~أن رجلا من ذوي البيوت يقال له عبد الكريم، مازح المترجم بكلمة أخذ منها ~~شيئا من نفسه، فقام من المجلس ولم يشعر أحد أنه اغبر خاطره، ففي الحال ~~أصابت الحمى عبد الكريم المومى إليه، فعالج نفسه بالأدوية مدة فما أفاد، ~~فألهمه الله تعالى بعد تلك المدة أن اغبرار خاطر صاحب الترجمة هو السبب ~~فيما ألم به، فذهب لحضرته المباركة وقبل يديه وسأله العفو، وذكر له القصة ~~فعفا عنه، وأمر له بماء فشربه، وانصرفت عنه الحمى ليومها بقدرة الله سبحانه ~~وتعالى. " ومنها " أنه كان خارج داره ورجع ليلا وخادمه أمامه بيده ~~القنديل، فوجدا عند الباب شخصا من الجن وصل رأسه إلى قرب حائط الدار ~~ارتفاعا، فخاف الخادم خوفا شديدا، فقال له لا تخف وأخذ القنديل وضرب به ~~الشخص، فسقط، وفي الصباح جاء أتباعه فوجدوا رمادا أمام الباب، فعرفوه أنه ~~الجني. وهذه من غرر كراماته، وكراماته كثيرة لا تعد. لبس الخرقة من أبيه ~~العارف بالله السيد خير الله الثاني، وسند خرقتهم معروف، وقد أخذ منه ~~الإجازة بالطريق السيد أبو الهدى أفندي صاحب " تنوير الأبصار " توفي السيد ~~المترجم قدس الله روحه بحلب سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، ودفن بزاويته ~~المباركة التي أنشأها بمحلة يانقوسا، وقد أرخه الكثير من الفضلاء منهم ~~الحاج مصطفى الأنطاكي الحلبي وبيت التاريخ قوله: # ولدى زيارتنا له أرخ نرى ... نور الرفاعي من مقام علي # الشيخ علي الخاتمي الأدلبي الشاعر المشهور # أديب قد تحلى كلامه بقلائد العقيان، ونظامه ببلاغة قس وفصاحة سحبان، ~~وأريب جرت في بحوره سفن الأذهان فلم تدرك قراره، وعجزت أفكار النظراء ~~والبلغاء عن أن يدركوا تياره، فلا ريب أنه الفصيح الذي إن تكلم أجزل وأجز، ~~وأسكت كل ذي لسان ms0795 ببلاغته وأعجز، ما برز في موطن شعر إلا وكان فارس ميدانه، ~~ولا في محفل إنشاء نثر إلا وكان المشار إليه في بديعه وبيانه، فهو للأدب ~~حدقة الإنسان ومن رآه علم أنه ليس الخبر كالعيان، كيف لا وهو الفريد الذي ~~تلألأت بمعاني بيانه السطور والطروس، واهتزت لبديع براعته وعبارته الأعطاف ~~والرؤوس. # ولد سنة ألف ومائتين وست عشرة. وكان جوادا كريما، مهابا بين الناس ~~عظيما، جميل المعاملة والإحسان، كثير التودد للأحباب والإخوان. ومن نظمه ~~هذا الموشح، الذي تردى بكل جمال وبكل حسن توشح، وهو: # طالع الإسعاد باد عندما ... ضم شمس الحسن برج الأطلس # وجلا صبح جبين أنجما ... فوق بدر تحت فرع حندس # دور # راحة الأرواح في أيدي الصباح ... قهوة الراح كأقداح الصبوح # في رياض باغتباق واصطباح ... للشجي راح وريحان وروح # هاتها بكرا إذا ما الفجر لاح ... عتقت في دنها من قبل نوح PageV01P487 ~~بنت شمس زوجت ماء السما ... ولدت منه الجواري الكنس # فانتشائي كان منهما مغنما ... وبذكراها نديمي مؤنسي # دور # حي من صافي الحميا يا نديم ... وامل بدر الكأس من شمس المدام # وانشد الألحان بالصوت الرخيم ... واترك العذال تهذى بالملام # إنها العيش الرغيد المستقيم ... غادة تمحي شموسا في الظلام # مزجها الصهباء من عذب اللما ... تنهل الصب حياة الأنفس # فابسطن للجيد منها معصما ... عندما تسهو عيون الحرس # دور # والثمن أنفاس عطر يستطاب ... من خديد خاله المسكي طيب # وتنزه ناظرا تحت النقاب ... جنة تزهو على رغم الرقيب # واغتنم وقتا من الهجران تاب ... حبذا وقت إلى الوصل منيب # واغتباق الغيد فيه خيما ... في ربا ضم القدور الميس # نم هنيئا في حراس حيثما ... حاجب الهيفاء رام عن قسى # دور # لذ في العذراء لي خلع العذار ... واطراحي في خبا ذات الخدور # منشدي في الحان ألحان الهزار ... في رياض نجمها زهو الزهور # وردها يروي حديث الاحمرار ... عن شقيق الخد عن بسم الثغور # طرف حور العين أمسى مغرما ... في رباها في عيون النرجس # عنبرت نفح الشذا بل إنما ... عطرت من عرف عطر النفس # وله أيضا رحمه الله، وحباه في دار ms0796 الرضوان مرامه ومناه. # حتى م يا ظبي الكناس ... احنو إليك وأنت ناسي # أغريت بي سقم الجفو ... ن فحل منى كل آس # ونسيت عهدا لم أكن ... أبدا له وأبيك ناسي # مولاي لا تمتد في ... هجري فقد عجز المواسي # مرني فأمرك بالذي ... تهوى على عيني وراسي # هذي الرياض قد انجلت ... في حلتي ورد وآس # فاجل المدام أخا الهلا ... ل وحيني منها بكاس # واستنطق الوتر الرخيم عن الفؤاد وما يقاسي # وله أيضا: # يا صاحبي عج بالمطي على الحمى ... فعسى تلوح لناظري شموسه # فهناك يستملي ابن مقلة فضة ... مني فيكتب والخدود طروسه # وأريك شوقا لو يقاس بغيره ... بتوقد الجمرات كنت تقيسه # بان الخليط فلا تسل عن حالتي ... ما حال من قد بان عنه أنيسه # ودعته ورجعت عنه كأنني ... ذو نشوة دارت علي كؤوسه # لم أنس إذ غنى له الحادي ضحى ... وتراقصت تحت الهوادج عيسه # ورمى ابن عم الظبي لي بإشارة ... أخذ الفؤاد بها فهاج رسيسه # وله: # يا وردة من فوق بانه ... سر الأحبة من أبانه؟ # أخفيته جهدي وقد ... علقت في قلبي مكانه # وكتمت أمر صبابتي ... وسدلت أستار الصيانه # ما كنت أحسب أن يكو ... ن الدمع يوما ترجمانه # لولا وضوح الأمر ما ... أغرى بنا الواشي لسانه # ولوى عنانك عن شج ... شوقا إليك لوى عنانه # يا ظبية البان الذي ... عند القلوب لها مكانه # قد أسكرتني مقلتا ... ك كأن في الخمار حانه # وكرعت من ماء الصبا ... ففضحت لين الخيزرانه # أجريت ذكرك بالحمى ... وقد اجتلى طرفي جنانه # فلوى القضيب معاطفا ... نظم الندى فيها جمانه # واحمر خد شقيقها ... وافتر ثغر الأقحوانه # وله: # قد نضى طرفه الكحيل حسامه ... فسل الله يا فؤادي السلامه # فاتك قد سطا بألحاظ ريم ... بلغته من القلوب مرامه # ناقض للعهود ليس يراعي ... ذمة للذي يراعي ذمامه # قد تعشقته بديع جمال ... يملأ العين بهجة ووسامه # ما تذكرت عيشه الغض إلا ... أهطلت أدمعي عليه غمامه PageV01P488 يا ~~نسيما من عنبر اللطف أهدى ... طيب أنفاسه إلينا شمامه # هي عني أقاح تلك الروابي ... ثم قبل ثغوره البسامه # وألو عطف القضيب نحو ms0797 أخيه ... ليطيل اعتناقه والتثامه # واقتطف من حديقة الحسن وردا ... نقطت فوقه من المسك شامه # وارتشف من خلال تلك الروابي ... قاطر الشهد قطرته مدامه # واعتنق في منمنم البرد خوطا ... رنحت خمرة الشباب قوامه # ثم لاعب له ذؤابة شعر ... قد تدلت فقبلت أقدامه # وله: # يا زورة سمح الخيا ... ل بها فبات معانقي # خاض الدجنة طارقا ... أكرم به من طارق # وأتم ساحة عاشق ... في جنح ليل غاسق # وأتى يجدد بالصبا ... بة عهد صب شائق # فجرت لطائف بين معشوق هناك وعاشق # وخلالها قبل تلذ ورشف ريق رائق # وسألت ذاك الريم عن ... سبب الصدود السابق # فانهل منه ما يريك الطل فوق شقائق # وافتر لي ياقوته ... عنه لؤلؤ متناسق # وصفا هنالك مورد ... بين العذيب وبارق # وله: # بروحي ساق قد جلا تحت فرعه ... جبينا كبدر التم عند شروقه # سقاني بنجلاويه كأسا من الهوى ... فأسكرني أضعاف سكر رحيقه # وقال افترع بكر الأماني تغزلا ... فلي منظر يهديك نحو طريقه # فوجهي مثل الروض باكره الحيا ... جني أقاحيه وغض شقيقه # وإن أشبه التفاح خدي حمرة ... فلي نونة تحكي مناط عروقه # النونة طابع الحسن ويسمى أيضا جب يوسف. # وله: # رشق الفؤاد بأسهم لا تخطه ... ريم يشوق الريم مهوى قرطه # من ذا عذيري من هوى متلاعب ... قد راح يمزج لي رضاه بسخطه # أعطيته قلبي وقلت يصونه ... فأضاعه يا ليتني لم أعطه # وثناه عن محض المحبة رهطه ... فعناء قلبي في الهوى من رهطه # وقد اشترطنا أن ندوم على الوفا ... ما كنت أحسبه يخل بشرطه # كيف الخلاص ركب بحرا من هوى ... شوقا إليه فشط بي عن شطه # علقته ريان من ماء الصبا ... كالروض أخضله الغمام بنقطه # غض الشباب وهذه وجناته ... قد كاد يقطر ماؤها من فرطه # يجلو عليك صحائفا وردية ... رقم الجمال بها بدائع خطه # وتريك هاتيك المعاطف بانة ... تهتز لينا في منمنم مرطه # وتخامر الألباب منه فكاهة ... تلهي حليف الكأس عن اسفنطه # لو بت أستملي لطائفه التي ... ضاهت برونقها جواهر سمطه # لدهشت إعجابا بلؤلؤ لفظه ... ومددت كفك طامعا في لقطه # وله: # لا تكن ويك ms0798 طامعا في سلوي ... فالهوى قد نما أشد نمو # شفني ذلك الشويدن حبا ... ورماني بسهم ذاك الرنو # قمر في ابتدائه تم حسنا ... وسما في الكمال أوفى سمو # وقضيب غض النبات رطيب ... عل من خمرة الشباب وروى # حبه خط في فؤادي سطرا ... أمد الدهر ليس بالممحو # يمزج الصد بالوصال دلالا ... فترى منه قسوة في حنو # وهواه ما زال يوري لهيبا ... بين جنبي ما له من خبو # يا سقى الله عهدنا في ليال ... قد جنينا بها ثمار الدنو # جمعت شملنا بكأس سلاف ... هي أصفى من دمعة الممحو # كلما قلت يا بن ودي خذها ... قال لي هات يا عدو عدوي PageV01P489 وفي سنة ~~ألف ومائتين وإحدى وأربعين امتدح المترجم متسلم حمص محمد آغا خير الله، ~~وكان رجلا كريما حسن السيرة جميل الشهرة، إلا أنه لم يجازه عليها، فبحسب ~~التقدير لم يمض على ذلك مدة حتى قتل الممدوح في شوارع البلد، وأما المادح ~~فإنه قد تمرض وتحول فمه والعياذ بالله تعالى. وهذه القصيدة التي مدح بها ~~الممدوح المرقوم أعلاه مضاهيا بها بانت سعاد لكعب بن زهير الصحابي الجليل ~~رضي الله تعالى عنه: # أسيف لحظيك تجلوه الصياقيل ... أم مشرفي ابن خير الله مسلول # منه رأينا لديك الأسد صاغرة ... منهم حلا لك بعد العز تذليل # لله ريم بدا من ليل طرته ... بدر تلالا به بشرى وتهليل # حكى الغزالة منه الالتفات حكت ... منه المحيا سناما فيه تأفيل # كم من كمي له ما بين معترك ال ... أحداق والقلب متبول ومبتول # ما السحر والخمر بالألباب أفتك من ... فنان طرف به هاروت مشغول # فرح معافى سليم القلب من حرق ... والجفن من قرح فالحب قتيل # ولا تعرض إذا هز القوام رشا ... من شك أحشاءه الخطي مقتول # ودم خليا وإن تعشق فدم هدفا ... لناقد فسهام الطرف مرسول # إليك نصحي ولكن من وعاه فبا ... م لإنعام يزدان عندي فيه تمثيل # بآية النور من صبح الجبين إلى ... رب المحاسن لي بالليل تبتيل # إلى أن قال متخلصا إلى المدح: # كأنه موج هندي يهز به ... محمد ودجى الهيجاء ms0799 مسدول # لعضبه ومض برق والغبار حكى ... مزنا وقطر دم العاصين مهطول # يلقى الكماة ابن خير الله يتركهم ... بلها ولب عميد الجيش مذهول # بغير درع يلاقي الدارعي ولا ... تهوله بعواليها الجحافيل # فصاله فصل الأكباد فيه وما ... ردت مضاربه تلك السرابيل # عليه ما شق أن يلقى الألوف به ... وشق قلب خميس فهو مغلول # بالبيض صلت ظباه عندما ركعت ... فأسجدت هامها الشم البهاليل # فيهم يذكرنا أقوام أبرهة ... لما رمتهم مراميها الأبابيل # صدورهم في لظى من نار لهزمة ... من حرها فلهم بالويل تعويل # برد وسمر القنا جمر وقائعه ... سود لها في بياض الطرس تسجيل # بهامهم أسمرت لما استقت بدم ... فهامهم لعواليه أكاليل # كأن عنتر يعني في مقالته ... هذا الأمير ما في الصدق تأميل # له النفوس وللطير اللحوم وللوحش العظام وللفرسان ما نيلوا # إلى آخرها، وهي قصيدة طويلة ولولا سآمة خطها المنقول عنه مع تحريفها ~~لنقلتها بتمامها وكمالها هذا وإني لم أقف على تاريخ موت المترجم رحمه الله ~~تعالى؟ # السيد الحاج عمر لطفي أفندي بن الحاج محمد أفندي بن الحاج عمر أفندي بن ~~الحاج علي أفندي، شيخ الإسلام ومفتي السادة الأنام، أدام الله وجوده وأغدق ~~عليه أنعامه وجوده. # فهو قمر رفعة قد طلع في أفق الشريعة بدرا، وقطب مدار ملة قد اجتبته أن ~~يكون لها هامة وصدرا، وسماء فضل إشراق نجومها بالهداية موصوف، وشمس عدل لا ~~يعتري سناها مدى الدهر كسوف، قد تحلى به جيد الأبد فكان له عقد انتظام، ~~وتجلى على كرة الأمد فكان لها غاية المرام، أورق عوده في رباض دار السعادة ~~وأزهر، وارتقت سعوده في سماء السيادة فأشرق نجمها وأزهر: # لما بدا خفيت له شمس الضحى ... في ثوب غيم ترتديه وتكتسي # نطقت فضائله فأخرس دونها ... نطق الفصيح وحار فكر الكيس # ولد هذا السيد الهمام، وكانت ولادته لهذا الدهر بمنزلة شهر رمضان إذا ~~ظهرت به ليلة القدر: # بمولده طاب الزمان وأهله ... ولا ريب قرت مقلة المجد والعدل PageV01P490 ~~وذلك في سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين أطال الله بقاه وأدامه نعمة ~~للعالمين. وكانت ولادته الشريفة ms0800 في قرية صنديمة " قري من قرى بودروم " لا ~~زالت عين العناية ترعاه بما يقضي له بالقدر الموسوم. وإن جده الأعلى كان قد ~~هاجر من أغريبوز من بلاد المورة، إلى بودروم المعلومة المشهورة، فصارت ~~نسبتهم إليها بين الناس مذكورة. ثم أن المترجم حفظه الله هو من أحفاد ~~القابودان الأسبق المرحوم سليمان باشا المعظم، وإن والدته هي المصونة فاطمة ~~خانم بنت الحاج عمر أفندي المفتي المكرم. فلم تزل التربية في حجور السمو ~~ترقيه ترقية الذهب الإبريز، وتربيه تربية النمو إلى أن زكا إدراكه وبلغ سن ~~التمييز، فنهج على قدم الهمة منهج التقديم، وقرأ على شيخه محمود أفندي كتاب ~~الله العظيم، ثم حضر على الحاج علي أفندي العلائيه لي، مقدارا من علم ~~الصرف، باذلا همته في الطلب حتى كأنه لم يغمض له خوف التقصير طرف: # تكهل في علم العلا وهو يافع ... وجاز بلوغ الرشد وهو رشيد # وأفصح عن فصل الخطاب بمنطق ... لديه لبيد ضارع وبليد # وفي آخر سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين غرة رجب، قدم به المرحوم والده إلى ~~دار السعادة لأجل التحصيل والطلب، فوضعه في مدرسة الطب من مدارس حضرة ~~المرحوم السلطان سليمان، عليه أكمل الرحمة وأتم الرضوان، عند خاله أبي بكر ~~أفندي عليه رحمة المعيد المبدي، ثم رجع والده إلى دار إقامته وترك المترجم ~~في دار السعادة ليفوز بسعادته، ففي السنة المذكور في غرة شوال، ابتدأ في ~~قراءة الصرف وعلم الحال، على الحاج مصطفى أفندي القسطموني الهمام، وكان في ~~كل فن إماما وأي إمام! فاستعمل لعظيم المجد همته الكبرى، وأدرك في جده ~~واجتهاده الأنجم الزهرا: # ومن يسعى إلى طلب المعالي ... فلا عجب إذا ركب البحارا # وفي سنة ألف ومائتين وأربع وستين، من هجرة رسول الأنبياء ونبي المرسلين، ~~أيام شيخه شيخ الإسلام وعمدة السادة وإمام الأنام، حبر الأفاضل وبحر ~~الفضائل، عارف حكمت بك قد فتح للتلامذة باب الامتحان، في مدرسة مولانا ~~المرحوم السلطان بايزيد خان، فكان له في ذلك الامتحان المقام الأول، وفي ~~الامتحان العسكري كان له المحل الأرقى الذي عليه المعول، ms0801 ولا زال مجتهدا ~~في تحصيل العلوم، مكبا على أسباب التوصل إلى دقائق المنطوق والمفهوم. وفي ~~عام ألف ومائتين وستة وستين حصل امتحان الرؤوس الهمايوني وكان هذا الهمام، ~~من جملة مائة وخمسة عشر عالما من العلماء الكرام، فكان له من بينهم الفضل ~~الأعلى والقدر الأتم الأجل الأجلى، والجواب الصائب السديد والرأي الفائق ~~الرشيد، مع لطيف خلق يسعى اللطف لينضم إليه، وشريف صدق يقف الكمال متحيرا ~~لديه، وجميل طبع أرق من نسيم الصبا في الصباح، وأعذب من مذاق الظفر على ~~مناهل النجاح: # همام جد في طلب المعالي ... ونال من العلا جل الأماني # فبدر علاه مكتمل منير ... وشمس نداه دائمة التداني # فدام ممتعا بدوام عز ... وإنعام على طول الزمان PageV01P491 وفي شوال من ~~السنة المذكورة، تعين في سنجاق سيروز مأمورا للامتحان في أخذ العساكر ~~المنصورة. وفي سنة ألف ومائتين وسبع وستين قرأ علم الصرف لجم غفير في جامع ~~المرحوم السلطان بايزيد خان ذي المقام الشهير. وفي سنة تسع وستين دخل في ~~سلك المأمورين في الفتوى خانه الجليلة. وفي أربع وسبعين تعين نائبا في ~~محكمة الغلطة الجميلة، فاحتاط غاية الاحتياط وعن كل مخالف تحاشى، وفي سنة ~~ثمان وسبعين تعين نائبا في محكمة المرحوم داود باشا. وفي زمان المرحوم ~~حسام الدين أفندي شيخ الإسلام، تعين نائبا في محكمة جلبي أفندي فأجرى ~~الأحكام على أوفق مرام. وفي أثناء ذلك تعين مقررا في الدرس الذي يقرأ في ~~حضور الحضرة السلطانية، وقد نال في قراءته الخط الوافر وتمام الالتفات من ~~الذات الشاهانية. وصدرت الإرادة بتعيينه مفتيا في المجلس العسكري في ~~الطوبخانة العامرة وترفيع رؤوسه إلى حركة التمشي المعروفة الباهرة. وعند ~~رجوع الشهيد المرحوم حضرة السلطان عبد العزيز خان من سياحته الأورباوية، ~~عينه أستاذا لابنه يوسف عز الدين أفندي ولمن معه من أشبال الذات ~~الشاهانية. وبعد سنتين أحسن إليه بباية أدرنه وحاز من الالتفات الزيادة. ~~ونظرا لمحظوظية الذات الشاهانية من درسه أحسن إليه بخمسة وعشرين ألفا غير ~~العطية المعتادة. وبعد ثلاث سنين ونصف من إفتائه في الطوبخانة تعين مفتيا ~~في ms0802 دار الشورى العسكرية، وبقي في الشورى أربع سنين مع مشيخة أولاد الذات ~~السلطانية، ثم انفصل حسب الإيجاب من الوظيفتين المذكورتين، وتعين عضوا في ~~التدقيقات الشرعية فكان لوظيفته قرة عين. وبعد أربعة أشهر لما تشكلت ~~العدلية تعين رئيسا في مجلس الحقوق باسكدار وبقي إلى سنة اثنتين وتسعين ~~وعليه أمورها تدار، فتعين حسب الطريق قاضيا في اسلامبول، وبعد مرور ثلاثة ~~أشهر أحيلت لعهدته باية أناطول. فترك الرياسة من نفسه، وكانت مدة قضاء ~~اسلامبول قد ختمت فانفصل منها وجعلها من فكره كأمسه. وعند محاربة الروسية ~~بقي مدة في قصره الموجود في الشاملجة البهية، وفي أثنائها كان يتعين تارة ~~رئيسا وتارة عضوا في المجالس التي تشكل في باب المشيخة الإسلامية. وتعين ~~كذلك مأمورا في المجلس الذي تشكل في سراية يلدز العالية. وفي ألف ~~وثلاثمائة نال عطية عظمى من صاحب المقام الشامخ العظيم الشان، مولانا أمير ~~المؤمنين السلطان الغازي عبد الحميد خان، مع الإذن له بأداء فرض الحج ~~الشريف، فتوجه مصحوبا بجميع عائلته إلى وطنه ومحل ولادته، لكي يغنم دعاء ~~والدته ويدخل عليها السرور بزيارته، ومن هناك توجه إلى مكة ذات القدر ~~السامي والاحترام فأدى فرائض الحج. ثم في السابع والعشرين من ذي الحجة ~~الحرام، توجه مع المحمل الشامي نحو المدينة المنورة لزيارة خير الأنام، ~~فوصل إليها في عاشر المحرم سنة ألف وثلاثمائة وواحدة، وزار أشرف قبر وصلى ~~لديه الجمعة مرتين وأثنى على الله تعالى وحمده بأعظم المحامد. ثم توجه برا ~~مع المحمل المصري فاستقام بمدينة مصر للزيارة خمسة عشر يوما، ثم توجه إلى ~~الإسكندرية فمكث بها ستة عشر يوما، ومنها ركب في الوابور النمساوي فأجرى ~~الكرانتينة في بلدة بيرة، ثم توجه إلى أزمير واستقام بها اثنين وعشرين ~~يوما بكل تعظيم وتوقير، وفي ثالث شهر رجب توجه في الوابور قاصدا الآستانة ~~العلية، وعند وصوله توجه رأسا إلى السراية السلطانية، للتشرف بتلك الرحاب، ~~والتشكر لحضرة ذلك المقام المهاب. ثم رجع لمنزله الذي كان استأجره بجهار ~~شنبه إلى أن مضى الشتاء، وفي الصيف عاد إلى الشاملجة لقصره، ms0803 وما زال داعيا ~~لمولانا أمير المؤمنين بدوام تأييده ودوام بقائه ونصره. وفي سنة ألف ~~وثلاثمائة وثلاث صار بالفعل قاضي عسكر أناطول البهية، وحسب الطريق عند ختام ~~المدة كانت الحضرة المعظمة تدعوه للعطايا الخاقانية. وفي الخامس عشر من ~~جمادى الأولى سنة ست دعي في الساعة الخامسة ليلا بواسطة أحد المقربين، إلى ~~الحضور لدى سيدنا الأعظم أمير المؤمنين، فعندما دخل السراية العالية بشر ~~بمشيخة الإسلام، فوجهت في الحال عليه بتمام الفضل وجزيل الإنعام، وفي ~~الصباح توجه بموكب حافل إلى باب المشيخة الإسلامية، فاستوى على منصتها وكان ~~لها به تمام البشرى والأمنية، ودارت كؤوس التهاني بين الأنام، وأشرق بدر ~~الأماني على كرة الإسلام. وارتشف ثغر السرور كأس حمياه PageV01P492 وأزاح ~~بدر الحبور اللثام عن محياه، وشدا شادي الفخار والإرشاد معلنا بوصفه على ~~رؤوس الأشهاد:اح بدر الحبور اللثام عن محياه، وشدا شادي الفخار والإرشاد ~~معلنا بوصفه على رؤوس الأشهاد: # شهم له شيم يريك إذا انجلت ... في ليلك الداجي شموسا تشرق # ومكارم فيه تدلك أنها ... خلق وفي طبع الغمام تخلق # أولى الملا عزا وأعلاهم علا ... وأبرهم للمسلمين وأرفق # سبق الكرام وقد تأخر عصره ... عن عصرهم فهو الأخير الأسبق # فهيهات لمثلي أن يستقصي صفات هذا الفرد الهمام، وإن كان البحر مدادا ~~والشجر أقلام. # ثم أنني في عام ألف وثلاثمائة وسبعة حينما تشرفت بزيارة الدار العلية، ~~كحلت بصري باثمد النظر لذات هذا المترجم البهية، فرأيت إنسانا قد صاغه ~~الله من جوهر الكمال، وأفرغ عليه حلة البها والجمال، ومن عليه بالشمائل ذات ~~الفضائل، وأجلسه على ذروة الرفعة فكان لكل سائل من أعظم الوسائل، وحينما ~~رآني قام وبش إلي، وحياني أجمل تحية وسلم علي، وأولاني من معروف إقباله ما ~~أولى، وحياني بما أحياني به وإن لم أكن أهلا، وسمعت منه ما يشهد له بأنه ~~شيخ الكل في الكل، ولم يسعني حينما رأيت ما رأيت سوى بذل جهد المقل، ولم ~~تزل تتكرر زيارتي لحضرته، وإذا مدة تساهلت بالزيارة أخجلني بشديد معاتبته، ~~أدام الله تعالى وجوده، وأغدق عليه إنعامه وجوده، وقد كنت ms0804 حين وفودي على ~~كعبة علاه الشريفة، مدحت سيادته بهذه القصيدة فأحببت إثباتها في ترجمته ~~المنيفة، وهي: # تجلت فلاح البدر من خلل الشعر ... فتاة سبت عقل الشجي ولم تدر # وحدثنا عن نشرها مسك ثغرها ... حديثا رواه الخال عن خدها البدر # وورد محياها البديع حكى لنا ... بأن رضاب الثغر يغني عن الخمر # عذولي لحاك الله دع عذل مغرم ... إلى الحشر حاشا أن يفيق من السكر # وكن عاذري في حب عذراء لو ترى ... سناها لأوضحت الدليل على عذري # بروحي فتاة حسنها فتنة الورى ... ولكن في أحداقها آية السحر # وفي مهجتي من صدها وبعادها ... حرارة ملتاع حكت لهبة الجمر # ممنعة ما نال منها محبها ... وصالا سوى ما كان في الوهم والفكر # ولو شامها في النوم مغرى بحبها ... لأيقظه من نومه صادح القمري # أما وسيوف باترات بجفنها ... واسمر قد يزدري طعنة السمر # وشامات حسن قد بدت فوق وجنة ... وجيد به صدري غدا عادم الصبر # ورمان صدر قد حمته أراقم ... تقول لحظي أنت أسود من شعري # وتيه دلال زانه ميل قامة ... وحسن تثن قد ثنى للفنا صبري # لقد سلبت تلك الفتاة حشاشتي ... وصدت، وسيف الصد قلب الشجي يفري # وقبل هواها كنت لا أعرف الهوى ... ومذ شمتها أصبحت في قبضة الأسر # وذقت كؤوس الهون منذ علقتها ... وما نلت منها بعد صبري سوى هجري # فيا طلعة البدر المنير أما كفى ... محبا تمنى الموت من شدة الجور # لقد طال ما أولاه هجرك من عنا ... وإن الهوى ألقاه في لجة البحر # فقالت وما تبغي، أجبت وأدمعي ... على صفحات الخد تنهل كالقطر # أروم اقترابي منك عطفا ومنة ... فحسبي الذي قد ذقت من صبري المر # أجابت وقد شامت بياض عوارضي ... أما آن بعد الشيب ترك الهوى العذري # إلام ترى حب الغواني فضيلة ... وأنت تجيد المدح في النظم والنثر # عليك بمدح الشهم فرد أولي العلا ... حمى من به قد لاذ من نوب الدهر # إمام الهوى مردي العدا فائق الندى ... مهاب جليل فاضل واسع الصدر # غدا عمري الاسم والعدل في الورى ... فمن ذا الذي ms0805 يحكيه في السر والجهر ~~PageV01P493 ومن لطفه لطفي تلقب ياله ... هماما له باللطف مستحسن الذكر # تولى على الإسلام شيخا لفضله ... فباهت به أيامنا سالف العصر # ملا ذكره الآفاق شرقا ومغربا ... فليس له ند بشام ولا مصر # تنافس هذا العصر فيه وكيف لا ... ينافس فيه كل عصر مدى العمر # تدانت له زهر الأماني لكي ترى ... له الشرف الأعلى على كرة البدر # فما هو إلا مظهر الحلم والنهى ... وما هو إلا منبع الجود والبر # سليل التقى والعدل والعلم والنقا ... فريد الذكا والمجد والرشد والقدر # فقل مكثرا ما شئت في نظم مدحه ... ومالك إن قصرت وجه إلى العذر # أياديه يحكي البدر جود نوالها ... وراحته تسمو حباء على البحر # لقد فاق أهل العصر علما وحكمة ... وقلد جيد الدهر عقدا من الشكر # أخو همة فاقت على همم الملا ... وأوصافه تسمو على الأنجم الزهر # أخال بأن الأرض جهلا بقدره ... لدى سيره لم تبدل الترب بالتبر # أرق من الماء الزلال شمائلا ... وألطف من جسم النسيم إذا يسري # إذا ازدان ذو قدر عظيم بقدره ... ففيه وفي آبائه زينة الدهر # وإن مر ذكر الأكملين فذكره ... كبسملة التالي غدت مبدأ الذكر # به ضاء وجه الدهر وازداد بشره ... فحقا هو الموسوم بالكوكب الدري # ودانت له الأيام تحبوه ما يشا ... وكل ليالي عمره ليلة القدر # لقد ضاق صدر الدهر عن كتم فضله ... وهيهات يخفى البدر في ليلة البدر # فيا سيدا ساد الورى بجميله ... وأوصافه الحسنى وأخلاقه الغر # لك الراية البيضاء في كل موكب ... كذا السيرة الحسناء بالحمد والشكر # وإني على مر الزمان لكم فتى ... دعاء بما ترجون في السر والجهر # فجد واعف عن عبد أتاك مقصرا ... وإن صاغ للمدح الثريا مع الزهر # فلا زلت مرفوع المقام مدى المدى ... ولا زال من عاداك في الذل والقهر # ولا برحت آيات مجدك ترتقي ... لها الموضع الأعلى على هامة الدهر # توفي هذا الفرد الكامل والأوحد الفاضل، في الدار العلية عام ألف ~~وثلاثمائة وأربعة عشر. # السيد عمر بن عبد السلام المدرس الداغستاني صاحب اللآلئ الثمينة في أعيان ~~شعراء ms0806 المدينة # أديب لأشتات الفضائل جامع، وأريب إشراق بدره في سماء المعارف لامع، ~~شمائله تزري بأنفاس الشمول والشمال، وفضائله قد تحلت بأنواع الحسن وأفنان ~~الجمال، لا تسأم أصحابه لطيف مؤانسته، ولا تمل أحبابه ظريف مجالسته، مع ~~فصاحة وبلاغة ولسن، وتجمل بكل خلق جميل حسن، ورقي من معالي المكارم ذراها، ~~وتمسك من أعالي العزائم بأوثق عراها، دأب في كسب المآثر فتى وكهلا، وسلك من ~~مسالكها حزنا وسهلا، حتى قيد منها كل شاردة، وشيد مبانيها فكانت لطلابها ~~أبهى عائدة، ولله در نثره الرائق، ونظمه البديع الفائق. فمن لطائفه ~~العالية، وطرائفه السامية، قوله مخاطبا الأديب الكامل، السيد عمر حيدر ~~المدني بهذه المسمطة: # يوم عيد الوصل إذ ... أوفى لنا الحب الوعود # وتبدى بالحميا ... من محياه يجود # حل في منزل أنسى ... مسعدا سعد السعود # وتثنت في رياض الصفو أغصان القدود # وغدت ضاحكة بالأنس أزهار الخدود # دور # بالتلاقي والوفا قد ... أحسن الدر المسي # يا خليلي فامل من دن التهاني اكؤسي # لا تؤخر مطلبي ... عجل بها كي نحتسي # نمزج الأفراح بال ... أرواح ثم الأنفس # ما علينا من عذول ... هان أو واش حسود # دور # عاتها صفراء مثل التبر في كأس اللجين # ليس يحلو مزجها ... إلا بريق الشفتين PageV01P494 من لمى ذاك الرشا ... ~~النفار ساجي المقلتين # كم له قد قلت أو ... ف الوعد إن الوعد دين # وهو نفار عن الوصل ... كما الظبي الشرود # دور # ما ترى طير الصفا يشدو على غصن السرور # ونسيم القرب قد هبت وفاحت بالعطور # ومن البشر غدا مبتسما ثغر الزهور # أنس المجلس إذ ... واصلنا ذاك الغرور # وهو في تم البها كا ... لبدر بل أضحى يسود # دور # يا لها ساعة إقبا ... ل بها جاد الزمان # وبلغنا القصد والمأ ... مول مع حور الجنان # فاختلع فيها عذارا ... واغتنم وقت التهاني # لا تؤخر ساعة الأنس إذا وافت لآن # إنما الدهر هبات ... قل فاحرص أن تعود # دور # وانشدن لي مدح حاوي ... الفخر والعز النبيل # الأديب الماجد الأر ... وع ذي الفضل الأثيل # عامر الأفضال محمو ... د البها الندب الكميل # حيدر العليا سراج الفضل ms0807 والشهم الفضيل # دام في عيد المسرا ... ت وفي عيش البرود # فأجابه بقوله: # أم قلبي كعبي الريم المفدى في زرود # عرفات البعد طالت ... وهواه لي يقود # بمناه بت في نسك الهوى أو في الصدود # جمرات الهجر منه ألهبت ... قلبي الوقود # ليته يوفي ضمان القرب يولي بالسعود # دور # راح يسعى نحوه ... قلب المعنى المستهام # وغدا فيه جسيمي ... لابسا ثوب السقام # وحطيم البعد أضحى ... يحطم القلب دوام # قد جرى زمزم دمعي ... وانتهى في الانسجام # عل أوقات اللقا من ... فاتني يوما تعود # دور # قيدوا قربان قلبي ... بعد أن حلوا المدى # أضجعوه كي يريقوا ... نفسه يوما سدى # غاب شخصي عن عياني ... ما تراه إن بدا # إن تراه لائحا ما ... ذاك إلا للردى # حشوه صار خيالا ... مذ غدا رهن الصدود # دور # ليس يدري شخص جسمي ... مذ فني إلا الهوى # وكذاك السقم يدري ... حيث فيه قد ثوى # مازجت روحي هواها ... والهوى بي قد هوى # لست أصغي لعذول ... بملام لي كوى # جار عذري غرامي ... أرعدت منه الرعود # دور # هذه حالة خل ... قد توالاه السقام # ما له إلا سراج الفضل والشهم الهمام # بحر آداب وفهم ... شمس آيات النظام # عقد أجياد المعالي ... تاجها بين الأنام # يا سميا ساعد المضنى ... على رغم الحسود # دور # فانتخب لي فرصة نحسو بها كأس الأدب # من صبوح وغبوق ... وخلاعات الطرب # يا سراجا للتهاني ... يا ضيا عين الأرب # امزج الكأس بماء البشر واطفي ذا اللهب # واجل عن قلب صداه ... خلني من ذي القيود # وله رحمه الله أيضا من الموشح: # قل لأحباب لنا رقدوا ... والشجي أودى به السهد # زاد منه الوجد والكمد ... صد عنه الشادن الشرد # ساعدوا المضنى ... في هوى لبنى # وافهموا المعنى ... ولي اسعدوا # دور # كم تكونوا في الكرى يا نيام ... وتروموا وصل بدر التمام # أنا والنجم وورق الحمام ... حالنا في الليل مطرد # لا نعي لو ما ... في هوى الألمى # لا نرى نوما ... ولا نجد # دور # وسميري البدر في الأفق ... إذ تجلى في دجى الغسق # حوله الأنجم كالفرق ... وهو فيهم ملك سيد # في الورى مطلوب ... وجهه ms0808 محبوب # حسنه المرغوب ... لا يجحد # دور PageV01P495 ليس إلا أنهم ضعفوا ... عن غرام ليس يتصف # تركوا العشق وما ألفوا ... ما لهم مثلي أنا جلد # فأنا الصبار ... في الدجى سهار # وصبا الأسحار ... لي تشهد # دور # خافق القلب صريع الهوى ... قد وهى مني قوي القوى # من جفا ظبي سبا وثوى ... في كناس حوله أسد # وصله قصدي ... قربه سعدي # بعده يردي ... وقد يجهد # دور # كيف أسلو لغزال سكن ... وسط قلب بهواه افتتن # حجبوه فانتمت بي المحن ... ليتهم لي باللقا بعدوا # ونقضي الوعد ... بالهنا والسعد # والأسى من بعد ... لا يرد # دور # هات روح مهجتي يا نديم ... واملأ الكأس براح قديم # كيف لا أصبو لها وأهيم ... ولها القلب متقد # هاتها حمرا ... خمرة بكرا # تنعش السكرى ... وقد تبرد # دور # والدجى ذو شعر أجعد ... مائسا في ردنه الأسود # في رياض ذات زهر ندي ... عرفها للهم قد يطرد # غصنها ممشوق ... ماؤها مدفوق # والرشا المعشوق ... لا يبعد # دور # هي حقا راحة الأنفس ... فارتشفها جذلا واحتسي # من يدي ذي هيف ألعس ... إن تثنى زانه الميد # حسنه باهر ... خده ناضر # ثغره زاهر ... ومنتضد # دور # قده كالغصن في ميله ... لحظه كالسحر في كحله # وهو مثل الشمس في حلله ... خصره في الردف مستند # جفنه قتال ... كالظبا يختال # عنبري الخال ... منفرد # وقال هذه الموشحة والحديث شجون # هملت سحب دموعي عندما ... طرز البرق ذيول الحندس # فأسالت من بكاها عندما ... مقطرا من صاعدات النفس # دور # تتصابى بلييلات اللقا ... حيث مرت مثل نسمات البكر # يا ليالي سلفت لي بالنقا ... وهي شامات بوجنات السحر # إذ بها بدر السما قد أشرقا ... وهو محمر على بدر البشر # وعيون النجم في شزر اللمى ... نظرت أنجم تلك الأكؤس # فشفيت الجرح من راح اللمى ... بالتشامي للغزال الألعس # دور # أحور يخجل بالطرف الظبا ... وعجيب من سقيم في كحل # قده ريان من ماء الصبا ... يتثنى في كثيب من كفل # لطفه ألطف من ريح الصبا ... ظلمه عندي أحلى من عسل # قلت يا ظبيا سباني ورمى ... بعيون نعس كالنرجس # أورثت بالنبل قلبي ورما ... فاطف عنه لهبا ذا قبس ms0809 # دور # فانثنى عني نفورا معرضا ... بعد ذاك الأنس منه والطرب # مذكيا في منحنى ضلعي الغضا ... وأدام الصد من غير سبب # وقلاني وملاني مرضا ... فلذا أمسيت منه في تعب # مغرما في ذا الذي فاق الدمى ... مسهدا في الليل حتى الغلس # فكأني ودموعي كالدما ... قد توكلت بحفظ الكنس # آه من حال التجافي والنوى ... قد رمى البعد فؤادي بالقلق # أعرض الحب وهجراني نوى ... ما أمر الصد من ساجي الحدق # هو في أنس بجيران اللوى ... وأنا صب بوجدي في حرق # أذكر الوصل وأيام الحمى ... قائلا قولي الكئيب الموئس # يا زمانا كان سعدي قد حمى ... فيه أنسي عن رقيب انحس # وله مجاوبا الشيخ عابد السندي عن قصيدته وهي: # قد صحا الجو والربى قد تبسم ... زهره والنسيم عنه تنسم # إلى آخرها وهي قصيدة طويلة فأجابه المترجم المذكور بقوله: PageV01P496 ~~جاد غيم السما لنا وتبسم ... عن سنا بارق له غير جهم # وغدا في الهواء يسحب بردا ... بطراز البروق أصبح معلم # واختفت تحت ذيله الشمس حتى ... أصبحت لا ترى كمثل الملثم # فتراه يجري وللرعد سوق ... خلفه كالحادي إذا ما ترنم # فكأن السماء غارت فغطت ... وجهها حينما الربى قد تبسم # فانظر الروض في حلاه نحلى ... لابسا سندسا عليه منمم # وكأن الأغصان يا صاح أعطا ... ف عليها خدود الأزهار تلثم # ذاك قد لاح أحمرا وترى ذا ... أصفرا فاقعا وأخضر أدهم # أو كمثل الأجياد يبدو عليها ... عقد ودق من غير سلك منظم # فتهب الصبا عليها فتأتيها بأخبار كل عطف منعم # فترى ذا يميل شوقا لهذا ... كقدود ببعضها تتلزم # ولصدح الحمام في القلب صدع ... إن بدا شاديا بعود وزمزم # وخصوصا إذا تغنى بترقيق سجوع منه القلوب تهيم # يذكر الصب عهد ما كان منه ... مع صحب له يزيلون للهم # فإذا ما بكى الحمام تراني ... باكيا والدموع كالسحب تسجم # قائلا آه يا حمام أفدني ... هل رجوع لعهد أنس تقدم # ما أظن الرجوع إلا محالا ... أي ورب بحق علياه يقسم # فانهضن بي يا صاح نحو عقيق ... ماؤه يذهب الأسى مثل مرهم # واملأن لي من مائه كل ms0810 كأس ... إنه مخجل العتيق المختم # واروني إن في حشاي أمورا ... من أمور منها أخو الصبر يهتم # وأغثني بوجه كل مليح ... مخجل الشمس بالجمال المتمم # إن تثنى تقول للبان بن عنه فإني أخشى قوامك يقصم # أو تبدى تقول للبدر بادر ... لاختفاء فوجه ذا البدر أعظم # وإذا هش قلت للدر حو ... ل ثناياه إنها منك أنظم # وله مبسم حوى خمر ريق ... خمرة الكرام عنده ليس تكرم # إن رآه الأقاح ظل حياء ... ذابلا خاملا من الصمت أبكم # وهلال السماء لما رآه ... بات يحكي قلامة منه تقلم # وجنتاه كالورد كالزهر كالنسرين مثل الشقيق والجمر مضرم # فاعجبن من جمع اللظى مع زهر ... كيف حلا بها وكل منقم # ومياه الجمال جالت عليها ... وهي تحكي من التودد عندم # كم قلوب تروم منها ورودا ... مثل صاري القطا إذا هو حوم # فترى أسهم اللواحظ تبدو ... من حنايا حواجب وتقوم # فتقول الأمان من هذه الأجفان إن المنون فيها مكتم # ذي عيون كالسحر تخلب للألباب كالخمر تسكر العقل الأحزم # كم بكى النرجس الغضيض عليها ... غيرة بالندى الهمي وتظلم # الفرار الفرار من قبل طحو ... في الهوى إنه لدى الناس معظم # عن قتال يا أعين الظبي كفى ... واتركي الحرب إنما السلم أسلم # كم معنى في حب ذا الظبي أضحى ... منجدا يطلب الوصال وأتهم # فترى البعض منه يحظى بقرب ... وترى البعض بالتباعد مغرم # فهو كالشمس كل شخص تراه ... مبصرا حسنها الذي الكون قد عم # عوذوه بالطور والنجم حفظا ... وبطه كذا تبارك مع عم # ثم خطوا من الشوارب خطا ... فوق كنز اللمى يلوح كطلسم # أو كمسك الختام فوق رحيق ... في شفاه منها الشفاء تنسم # ليت جيدا له كما الظبي جيدا ... بات من فوق ساعد لي ومعصم # وفمي فوق خده تارة أو ... فوق ثغر يقول يا عطر من شم # وعلى نحره أمرغ نحري ... وأداوي مكسور قلبي بالضم # وبزندي منه أمنطق خصرا ... مثل عود فيه غرامي خيم # قانعا عن نجد الروادف إني ... لست حقا ممن بذلك يتهم PageV01P497 إنني ~~في الهوى عفيف سليم ... انعش الروح بالجمال وأسلم # حبذا ms0811 حبذا المحيا إذا ما ... لاح لي وهو في ابتهاج ومبسم # فتراني أصبو إليه اشتياقا ... لا لقصد من الخنا أو لمأثم # غير أني أهوى بأني أجلى ... لمراة الفؤاد بالحسن عن غم # هكذا هكذا المحب وإلا ... عاد ما كان مغنما منه مغرم # أفعار علي إن كنت أهوى ... رشأ ناعس المحاجر أحرم # فاتهامي بحبه غير عيب ... إنه منجح لدي ومغنم # كل من لم يحب الغيد لم يعرف صفاء الهوى مما هو مذمم # حيني يا أخا المحبة واسند ... لي حديثا من الصبابة محكم # واشرحن لي متن الغرام وأظهر ... لي ما كان منه مخفي ومبهم # وأفدني بوصف كل مليح ... بارع الحسن بالجمال معمم # حسن الجيد والشمال كريم ... خيمه منه بالمحاسن أكرم # مثل خيم الأديب رب المعالي ... والمعاني التي بها قد تقدم # مفرد العصر جيد الشعر رب النثر كالزهر لاح غير مكمم # بارع من خزائن الفضل والمجد كذا العلم صار أغنى وأغنم # نظمه في الأذواق والخلق منه ... ذاك أحلى وذاك باللطف أحلم # عابد الله بالخلوص صديق ... صادق الود طرسه عنه ترجم # ماهر في الآداب نابغة الوقت وكل بأنه الفرد يعلم # وذكاء في النور مثل ذكاء ... إن تجلى وقت الضحى لا تغيم # حاذق دافق القريحة حبر ... كم أديب منه الفنون تعلم # شاعر أظهر البدائع لما ... في رقاب الألفاظ حقا تحكم # وغدا معدن المعارف بحر الظرف باللطف والتحايف قد طم # ومن قوله مراسلا والده من الصعيد: # سهرت على الأحباب شوقا لياليا ... فهل بهم من شدة الشوق ما بيا # وهل عندهم مثلي غرام ولوعة ... ووجد ببحر القلب قد صار طافيا # وهل هم كمثلي في الظلام تدرعوا ... ثياب سهاد غادر النوم جافيا # سقى الله جيران العقيق ولعلع ... ملث سحاب هامع القطر هاميا # وحيا مغاني الأنس أوفى تحية ... تدوم لهم ما دام شوقي وافيا # سقى ورعى أيامنا ولياليا ... تمضت بوصل في حماها حواليا # لقد هاجني التذكار نحو ربوعها ... كما هاجت الأرواح ورقا شواديا # تبيت على الأغصان تصدح سحرة ... بمحسرة شوق تترك الصب باكيا # فهل منزل الأحباب بعدي عامر ... وإلا كجسمي صار ms0812 بالبين باليا # وإلا كصبري شفه الافتراق بل ... أدام إلهي منزل الأنس عاليا # فإني لمشتاق إلى لثم سوحه ... لأني أراه من هيامي شافيا # متى أكحل الأجفان من تربه متى ... أشم ثرى يغدو به العقل صاحيا # متى عيني السكرى بدمع وحرقة ... تقر بقرب يترك العيش هانيا # إذا هب من أرض الحجاز نسيمها ... يظل كنيران الغضا لي صاليا # وقد كنت أرجوه يبرد لوعتي ... ويطفي لظى شوق لقلبي كاويا # سلوا الفرقدين النيرين سلوا السهى ... كذا اسألوا عني السهيل اليمانيا # سلوا أنجم الجوزا سلوا القطب بل سلوا ... سماكا، سلوا عني النجوم ~~الدراريا # أردد فيها الطرف في غسق الدجى ... وأرقبها في طول ليلي مراعيا # وأشكو إليها ما بقلبي من جوى ... وأشهد أن العهد ما زال باقيا # وأذكر ساعات اللقا ومضيها ... كوامض برق في الدجى كان شاريا # وأذكر قربي من ديار أحبتي ... فقد صرت عنهم بالتباعد نائيا PageV01P498 ~~رماني زماني بالتفرق والنوى ... وبالبعد عنهم بعد ما كنت دابيا # لعل الذي قد دبر الكون أمره ... يقصر أيام النوى واللياليا # ويجمع كلا عن قريب فإنه ... سميع مجيب للذي بات داعيا # فلا تقطعوا عني دعاكم فإنه ... لإكسير سعد يترك العبد واليا # وحياكم المولى بأزكى تحية ... تفوق من العرف الشذي غواليا # ومن قوله مجاوبا العلامة الشيخ علي الفرضي: # أبا الحسن اعذرني فإني آيب ... وسامح محبا للسماح يراقب # فإنك أهل الحلم والفضل والنهى ... وذو همم تحكى بذاك السحائب # بعثت بأبيات إلي كأنها ... من الحسن في أفق البيان كواكب # زعمت بها أني سلوت الوداد إذ ... تأخرت عنكم لا، ومن هو واهب # فكيف معاذ الله أصبح ساليا ... لخدني الذي لي معه تصفو المشارب # ولكن صروف الدهر أضحت تعوقني ... بأن التقي معكم وتقضى المآرب # وإني لمشتاق إليكم ومهجتي ... وحق إلهي للقاء تطالب # وما كان تأخيري من الهجر والقلا ... ولا القلب في إخلاصه الود كاذب # وكل الذي أبصرتمو من تأخري ... لأمر به عقلي من الهم غائب # وهذي الدنا ليست تجيء على الهوى ... ولا تشتهي أن قد تنال المطالب # تكدر ما بين الأحبة إن رأت ... على راح صفو ms0813 قد تصافت حبايب # وقولي صدق ليس فيه تخالف ... لأني امرؤ قد طال مني التجارب # فسامح ولو أخطأ يا خير صاحب ... فذلك عند الأكرمين مناقب # فإني خجول منك أقوى خجالة ... وفي أضلعي من شدة الشوق واجب # فلا زلت أهلا للسماحة والعلا ... ورب البها والعز ما حن صاحب # ومن قوله: # يا ساكني وادي الأجارع جودا ... بلقاكم فتصبري مفقود # جودوا علي مع الصبا برسائل ... تطفي فؤادا في حشاه وقود # فلعله يأتي يشنف أدمعا ... بلت بواكفها الهمي خدود # وعساه أن يطفي لهيب أضالع ... نحلت فشابهها انتحالا عود # لأشم منها نفحة عطرية ... بشميم أزهار الحجاز تجود # كيف اصطباري عن تنشق عرفكم ... أظننتم أن الحشا جلمود # أم تحسبوني بالسوى متبدلا ... لا والذي بحقيقة معبود # أم غير ذكركم ثوى في خاطري ... أم غير قربكم الهني أرود # أم غير حب لقائكم أهوى منا ... يا منيتي إلا اللقاء فجودوا # إني إذا جن الظلام يزورني ... وجد وسهد للسها مشهود # ومسامري وجد مقيم مقعد ... وله حديث من جوى مسرود # وقريحة الأجفان تبكي حسرة ... إذ فر عنها النوم فهو شرود # وتقول أين النوم قلت لها سرى ... ليرى حبيبا قد حوته زرود # فتجيب ما هذا السرى جنح الدجى ... في الصبح قد قيل السرى محمود # إني مريض هواكم هل طيفكم ... يأتي إلي يعودني ويعود # ليكون للنوم الهني وسيلة ... كيف الهناء لمن جواه شديد # كيف الهناء لمن رمته يد النوى ... عن ربعه المأنوس وهو بعيد # والبين أبعده وبين مرامه ... لجج بحار بل مفاوز بيد # لكنني أرجو المهيمن عودتي ... فهو الكريم وبابه مقصود # لأفوز في يوم اللقاء بجيرتي ... فيكون عيدا كملته سعود # وإن قصائد المترجم كثيرة، ومعروفة وشهيرة، وفي سنة ألف ومائتين وواحدة قد ~~رحل إلى الآستانة العلية، دار السلطنة السنية، وألف بها كتابه " الللآلئ ~~الثمينة، في أعيان شعراء المدينة " ولم أقف على تاريخ مماته، أسبغ الله ~~علينا وعليه جميل هباته. PageV01P499 الشيخ عمر بن الشيخ طه بن الشيخ أحمد ~~بن عبيد الله بن عسكر بن أحمد الحمصي الأصل الدمشقي المشهور بالعطار # إمام عالم متقن، وهمام فاضل ms0814 متفنن، قد ساد أهل عصره بعلومه، وزاد على أهل ~~مصره بإدراكه لمنطوق العلم ومفهومه، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف، وتذاكر ~~مع علماء الأمصار، فاتفقت على فضله أسماعهم والأبصار، ووضعته علوم المعقول ~~على مفرقها تاجا، وأطلعته في شامها سراجا وهاجا، وتبسم به ثغر التصوف ~~والحقيقة، فكان لذوي المعارف حديقة وأي حديقة، مع أخلاق لو مزج بها البحر ~~لطابت عذوبته، ولطافة لو توجهت على الصخر لظهر ليونته، وشيم هي في المكارم ~~غرر وأوضاح وهمم كادت أن تتناول بساعد سموها البدر الوضاح. وكان ولوعا ~~بالمحادثة والمذاكرة، مطبوعا على شغل المجالس بالمحاضرة، كثير السياحة ~~والجولان، في الأمصار والبلدان، وقد أخذ عن عدة أفاضل ما منهم إلا من سما ~~وترقى في الفضائل، من دمشقيين ومصريين. ومدنيين ومكيين، وغيرهم من فرس ~~وأغوان وأتراك وداغستان. وكلهم أجازوه وشهدوا بفضله وذكائه ونباهته ونبله، ~~غير أن عبارته كانت أحسن من كتابته وإن كان كل منهما دالا على فضالته. # وله عدة تصانيف وجملة تآليف، قد شرح الفصوص شرحا غير مغموص، وله رد متين ~~على منتقص العارف محي الدين، وله عدة رسائل هي للمقصود من أعظم الوسائل. # وكان حسن الصورة والكلام لا يمله جليسه مدى الأيام، وله شجاعة مشهورة ~~وجسارة على المدح مقصورة. قد لازمه في آخر عمره المرض وجعله لسهامه الصائبة ~~كالغرض، ولم يزل ملازما له حتى وافاه حمامه، وترنم على أفنان الجنان ~~حمامه. وذلك عام ألف وثلاثمائة وثمانية من الهجرة الشريفة السامية، بلغ من ~~العمر نحو السبعين، رحمه الله وبلغه مرامه ومناه. # الشيخ عمر المجتهد بن الشيخ أحمد المجتهد الدمشقي الميداني الحنفي # شيخ حرم العلم وإمامه، ومن في يديه ناصيته وزمامه، لديه تنشد ضالة مشكل ~~المسائل، وتوجد شوارد الفواضل والفضائل، فليس يباريه في التحقيق مبار، ولا ~~يجاريه في التدقيق مجار، إلا وقف حسيرا، ووعى عنه أخيرا، ولو لم يكن ~~لمآثره ولمفاخره ناشر، سوى شيخيه الإمامين الجليلين والعالمين الفاضلين، ~~الشيخ عمر اليافي الخلوتي والشيخ خالد النقشبندي العثماني لكان ذلك كافيا، ~~وبمقامه وعلاه وافيا، وقدمه على السادة الأفاضل، وأغناه عن قول ms0815 كل قائل، ~~فإنهما شهدا له بالعلم والإجادة، والتقوى والعبادة. # ولد رضي الله عنه سنة تسع وستين ومائة وألف، ونشأ في حجر العلم والعبادة، ~~والفضل والزهادة، والإفادة والاستفادة، وكان من صغره تلوح عليه لوائح ~~السعادة، أخذ الفقه عن شيخه السيد محمد هبة الله أفندي التاجي، والنحو عن ~~السيد محمد شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد، والحديث عن عمدة السادة الأخيار، ~~الشيخ أحمد العطار، وقرأ كثيرا من العلوم، على مشايخ سوى هؤلاء كما هو في ~~ثبته معلوم، وكان رضي الله عنه دائم الأذكار، في الليل والنهار، حسن ~~الأخلاق والشمائل، حفاظا لأحكام مشكلات المسائل، كثير العبادة والتقوى، ~~دائم الالتفات إلى الله في السر والنجوى، قد علا صيته وفاق، وملأ النواحي ~~والآفاق، وقد طلب لأمانة الفتوى في دمشق مرتين فلم يقبل، ويقول دعوني مما ~~أحاسب عليه وأسأل وكان مهابا معظما عزيزا مفخما، يهابه كل من يراه، ~~ويتبرك به كل من قصده ونحاه. # توفي رضي الله عنه في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة ~~أربع وخمسين ومائتين وألف، وصلى عليه الفاضل المقدام، والعالم الهمام الشيخ ~~سعيد الحلبي وحضر جنازته عدد لا يحصر ولا يحصى، ولا يعلم ولا يستقصى، ودفن ~~بتربة باب الصغير، وكان قد أوصى قبل موته أن يكتب على ضريحه البيتان ~~المنسوبان للإمام الشافعي قدس الله سره، وهما: # ولما دنا عمري وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما # تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك رب كان عفوك أعظما # الشيخ عمر أفندي الديار باكرلي والد طاهر أفندي مفتي دمشق الشام ~~PageV01P500 إمام العلوم العربية وعلامها، والمنشورة به في الخافقين ~~أعلامها، منهج السالك، لأرقى المسالك، وملهج البيان، في بديع التبيان، خطيب ~~منير المعقول والمنقول، وكعبة طواف حجاج بيت المعاني والأصول، العابد الورع ~~الزاهد، وعموم الناس له ما بين شاكر وحامد، خاتمة المحققين، ونخبة المدققين ~~دليل أهل الفضل واليقين، إلى الزهد والصلاح، والتقوى التي أشرق نورها في ~~أسرة وجهه ولاح، وله إلمام بالمعقول وافر، طلع في المنقول بأفق بدره ~~السافر، وكان لا يجيل ذهنه وفكره، في غير مسائل ms0816 العلم التي خلدت في صحائف ~~الأيام ذكره، توفي رحمه الله نهار الأحد في ثامن رجب الفرد سنة ثلاث وستين ~~ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح. # الشيخ عمر بن السبيعي الشافعي الأشعري الدمشقي # كان رجلا من أهل العبادة، والطاعة والزهادة، كثير الصيام، مواظبا على ~~التهجد والقيام، له شغف بتلاوة القرآن، والأذكار الواردة عن السيد المصان، ~~ملازم على دروس العلم من صغره، وعلى العمل بمقتضاه إلى نهاية عمره، وله ~~شهرة بين الناس بالتقوى والصلاح، والاستقامة على نهج الفلاح، محبوب في ~~القلوب، مؤتمن في كل مطلوب ومرغوب، مستقيم الأطوار، معدود من الأخيار، توفي ~~رحمه الله يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الثاني سنة ألف وثلاثمائة وألف من ~~غير مرض، بل كان في حانوته مشتغلا في تجارته ليس به أدنى مرض بل صحته في ~~كمالها فأصابه وجع قليل في معدته فذهب إلى بيته فصادفته المنية عند وصوله ~~ودفن يوم موته في مقبرة باب الصغير. وكان مشهد جنازته غريبا في كثرة ~~الحاضرين وازدحام المشيعين، رحمة الله تعالى علينا وعليه وعلى المسلمين ~~أجمعين. # الشيخ عمر أفندي بن عبد الغني بن محمد شريف بن محمد الدمشقي العامري ~~الشهير بالغزي # مفتي السادة الشافعية بدمشق الشام. ولد بدمشق الشام ليلة الاثنين ثاني ذي ~~الحجة الحرام سنة مائتين بعد الألف، ونشأ في حجر والده وقرأ القرآن، وبعد ~~إتقانه حضر على العلماء، والسادة الفضلاء، منهم الشيخ حسن المكي والسيد ~~محمد شاكر العقاد وغيرهم من الأفاضل الكرام والسادة العظام، إلى أن صار من ~~أفراد ذوي التحقيق على التحقيق، وساد أرباب التدقيق بنظره الدقيق. مد ~~للرياسة كفا وساعدا، فصادف الدهر له على مرامه مساعدا، وتبرجت له هيفاء ~~المعالي والمعارف، من بروج مجده العريق بكل فضل تالد وطارف، فهو الطود ~~الشهير والعمدة الكبير، عين أعيان دمشق الشام ونخبة ذوي المقامات العالية ~~والاحترام. # وفي سنة ألف ومائتين وست عشرين وجه عليه إفتاء الشافعية بدمشق والتدريس ~~في المدرسة الشامية مكان أسلافه، وشرح منظومة جده البدر الغزي في النحو، ~~وسماها " الكواكب الدرية شرح الدرة المضية " وبلغ من الفضل ms0817 والجاه ما تقدم ~~به في دمشق على من سواه. وصار عضوا مقدما بمجلس شورى الشام نيفا وعشرين ~~سنة بدون انفصال، واشتهر بالآفاق وانعقد على جلالته الاتفاق، ونبل قدره ~~وارتفع صيته وذكره. وكان مفردا بالذكاء والمعارف وموصوفا بالشمائل ~~العالية واللطائف، مهابا جسورا لا يهاب حاكما ولا وزيرا. دخلت مرة مع ~~والدي إلى المجلس الكبير وكنت غلاما صغيرا، فوضعني المترجم بجانبه وجعل ~~لي قدرا كبيرا، وكان المجلس قد غص بأهله واجتمع فيه أعيانه من فرعه إلى ~~أصله، ولم يكن في البلدة مجلس سواه، يجلس فيه الوالي وحاكم الشرع والمفتي ~~وسائر الأعيان ذوي القدر والجاه، فبعد أن جلسنا قليلا وجدت أوراقا كثيرة ~~قد أهملت في زوايا الإهمال ولم ينظر إليها بحال، فقلت له سرا سيدي ما هذه ~~الأوراق المعرض عنها أنظرتم بها وتم الشغل منها، فرفع صوته وقال: ولم يخش ~~من كبير ولا وال، هذه الأوراق الواردة من السلطان، المشتملة على أوامر لا ~~تناسب الأوان، فألقيناها في البطال ولم نعمل بها بحال، ولم يخش من حاكم ولا ~~كبير ولا قاض ولا وزير. # وفي اليوم الخامس من ربيع الثاني سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، نفي من ~~دمشق إلى جزيرة قبرص ووضع في قلعة الماغوصة أيام حادثة النصارى، ومات بهم ~~ثاني رمضان في السنة المذكورة ودفن في جامعها، وكان عمره سبعا وسبعين سنة ~~رحمه الله. # الشيخ عمر التغلبي بن عبد القادر بن عمر بن علي ابن سعد الدين بن محمد ~~PageV02P001 ابن محب الدين بن سعد الدين بن محمد بن الشيخ محمد أبي تغلب بن ~~سالم بن محمد بن نصر بن منتصر بن علي بن عثمان بن حسين بن قاسم بن محمد بن ~~سيف الدين الرجيحي بن سابق بن هلال بن الشيخ يونس الشيباني الكبير والد ~~السيد سعد الدين الجباوي المدفون في قرية جبا من أعمال دمشق الشام ابن ~~الشريف عبد الله بن الشريف سعيد بن السيد عبد الرحمن بن السيد أحمد بن ~~السيد إدريس الأكبر بن السيد محمد بن السيد عبد الله بن السيد حسين ms0818 بن ~~السيد علي بن السيد عبد الله بن السيد عمر الغازي بن السيد موسى بن السيد ~~يحيى بن السيد الإمام الكامل علي الهادي بن السيد محمد الجواد بن السيد علي ~~الرضى بن السيد موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر ~~بن الإمام علي الأصغر زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي زوج ~~فاطمة الزهراء بنت سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. # ولد بدمشق سنة ألف ومائة وعشر ونشأ في السلوك والطريق والعلم والتحقيق ~~والبراعة والتدقيق، وأخذ عن العلماء العظام والسادة الأعلام، وكان شيخ ~~السجادة التغلبية في دمشق المحمية، واشتهر وفاق وعم ذكره الآفاق، وأخذ عنه ~~الكثير والجم الغفير، وله كرامات وأخبار غيبية ومكاشفات، مات سنة خمس عشرة ~~ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ عمر بن عمر بن عبد القادر بن عمر التغلبي الدمشقي ولد الشيخ عمر ~~المتقدم # كان شهيرا في الأمور الخارقة للعادة، كثير التقوى والعبادة، حسن الإرشاد ~~ظاهر الإمداد. # ولد بدمشق ونشأ بها وصار من أجلائها وأعيانها، ذا هيبة وجلالة، وعظمة ~~وفضالة، عفيفا دينا صالحا توفي ثاني عشر رمضان المبارك سنة تسع وسبعين ~~ومائتين وألف ودن في مرج الدحداح عند قبور أسلافه رحمهم الله تعالى. # الشيخ عمر بن محمد بن محمد بن عمر الدمياطي الأصل # اليافوي الشهرة والمولد الغزي الوطن، الحنفي الخلواتي البكري شيخ الطريقة ~~الخلوتية بالشام. # ولد بثغر يافا في ساحل الشام سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ونشأ بها، ثم ~~قدم دمشق واستوطنها وأقام بها الأذكار، وأخذ عن قطب الوجود، وصفوة أهل ~~الشهود، شيخ الطريقة ومعدن الحقيقة، القطب الرباني والهيكل الصمداني، السيد ~~مصطفى البكري الصديقي، قطب الديار المصرية والشامية، وعن العلامة الشيخ ~~السفاريني والعلامة البخاري والعلامة الشيخ أحمد الباقاني وصار عمدة ~~الأولياء، وزبدة الفضلاء. ومن نظمه في مدح الشيخ الأكبر قدس سره: # أقبل إلينا صادقا ... وبعهدها كن واثقا # نسقيك كأسا رائقا ... صرفا تصفى من كدر # سلمى السحارى تنجلي ... في المشهد الأسنى العلي # وقد تحلت من حلى ... عقد اللآلي والدرر # يا ms0819 حبذا ذاك الجمال ... الحاوي أنواع الكمال # قد جل حسنا عن مثال ... وعز عن درك البصر # فانهض وجرد همما ... وللتداني يمما # وارتع بروضات الحمى ... واقطف لمى ذاك القمر # وغب بوجد عن وجود ... وطب إذا طاب الشهود # إن اللقا عذب الورود ... فلا تكن ممن صدر # فاحرم وزمزم واستلم ... للكعبة الحسنا التزم # يا سعد عبد قد غنم ... وحج شوقا واعتمر # ما الكون يا ذا غيرها ... إن رمت فادخل ديرها # وإن تغنى طيرها ... ألفيت عينا في الأثر # إن رمت تدنو للطريق ... باكر لها تسقى العقيق # إن انتسابي للصديق ... وأنا عمر # توفي رحمه الله في ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف ودفن ~~في مقبرة الدحداح وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به. وقد رثاه العالم الأديب ~~والماهر اللبيب الشيخ أمين الجندي الحمصي رحمه الله بقوله: # قسي المنايا ما لأسهمها رد ... فما حيلتي والصبر قد دكه البعد # دهيت برزء لا يطاق غناؤه ... وكرب وحزن ما لغايته حد # غرام وحزن واحتراق ولوعة ... وتذكار عهد يستغر به الوجد PageV02P002 وشوق ~~إذا ما الدهر أطفأ حره ... تزايد ما بين الضلوع به الوقد # ونفس لفقد الألف أمست جزوعة ... إذا ما نحاها البين أتلفها الصد # وقلب على جمر الأسى متقلب ... وطرف كليل حله الدمع والسهد # حمام الحمى هل أنت بالنوح مسعفي ... فإني لفقد الألف أشدو كما تشدو # لقد كان شملي كالثريا فأسرعت ... بتشتيته الأيام وانتثر العقد # أخلاي صرف الحادثات أراعنا ... فعادت علينا عاديات الأسى تعدو # انطمع في دار سريع زوالها ... وكأس المنايا منه ليس لنا بد # فيا عين لا تبقي من الدمع طارفا ... ولا تالدا وابكي وإن مسك الجهد # ويا نفس لا تبغي الإقامة بعدما ... ترحل عن أوج العلا العلم الفرد # هو ابن رسول الله والعلم الذي ... لسؤدده السامي انتمى الفخر والمجد # هو البحر إلا أن تيار لجه ... يفيض فيهدي دره الجزر والمد # هو الروض أنسا والنسيم لطافة ... هو الطود # هو السيف لا تخفى مقاتله على ... خبير ولا ينبو لقائمه حد # إمام يحاكي ليلة القدر فضله ... ببرهان صدق لا مراء ولا ms0820 جحد # همام لقطبانية العصر حائز ... وفي المنصب الأعلى له الحل والعقد # فتي لبني الصديق أضحى خليفة ... إلى الحق يدعونا ونحن له جند # نشا بحجور الخلوتية راضعا ... لبان المعالي والكمال له مهد # إلى أن كساه الله أفخر خلعة ... تجسم فيها العلم والحلم والزهد # هدانا لورد المنهل العذب منة ... فيا حبذاك المنهل العذب والورد # فطبنا بذكر الله في حال سيرنا ... سميرا وحادي الشوق ما بيننا يحدو # وهممنا بدعد ثم هند زينب ... وسلمى ولا هند لدنيا ولا دعد # تعاظم عن بث المقال مقامه ... فحسبي لديه الذكر والشكر والحمد # لئن ختمت فيه ولاية عصرنا ... فإن ختام المرسلين له جد # وإن غاب منه الجسم عنا فسره ... مدى الدهر فينا أن نروح ومذ نغدو # ففيه لمن عزى يقال لك البقا ... قضى العارف اليافي والجوهر الفرد # أقام على نهج الطريقة وهي في الحقيقة عن نهج الشريعة لم يعد # ومات شهيدا وهو حي بمالنا ... بناه من المجد الذي ما له حد # وهل مات من ألقى علينا كواكبا ... من الهدي يزهو في مطالعها السعد # فقل لجهول راح ينكر فضله ... ثكلتك فالجعلان يقتله الورد # أيبصر خفاش الضلال الضيا وهل ... ترى الشمس إذ لاحت عيون الورى الرمد # فيا بحر فضل كيف وارتك حفرة ... ويا بدر هدي كيف غيبك اللحد # لقد ثلم الإسلام بعدك ثلمة ... مدى الدهر والأعوام ليس لها سد # رعى الله أمرا كان بالأمس صادرا ... عن السيد البكري لم يحكه عهد # وعز بشارات أتت منه لي على ... لسانك تتلوه العناية والرفد # ولي منك وعد أخروي مقرر ... بحضرة سيف الله ما فوقه عهد # يكاد له الإنجاز يسبق بالوفا ... نعم هو آس في الحقيقة لا ورد # أمولاي هب أني عبيد مقصر ... وأن ذنوبي ليس يحصرها العد # أما عنكم أخذي وأنتم وسيلتي ... إلى الله وهو الغوث في كل ما يبدو # وكيف ولا أرجو بلوغ مقاصدي ... وراجي نداكم لا يخيب له قصد # دنوت فأقصاني النوى عن ظلالكم ... فأبت فأدناني التحبب والود PageV02P003 ~~جعلتم لي الإطلاق قيدا بحبكم ... فذلي بكم عز وغيي بكم رشد # وإني وإن ms0821 أدعى على سر سركم ... أمينا ولكني لعبدكم عبد # فلا زال هتان الرضى هاميا على ... ضريح به الفيض الإلهي يمتد # وأرواح غفران وعفو ورأفة ... يروحه من نشره المسك والند # لمن كان في العش اصطفاه مؤرخا ... بباء بها حسن الختام به يبدو # وصل بتسليم على الرحمة التي ... بها في التنادي يرحم القبل والبعد # مع الآل والأصحاب من في سما العلا ... مناقبهم بالفضل لم يحصها العد # مدى لدهر ما الجندي صاح من الأسى ... قسي المنايا ما لأسهمها رد # الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد بن أبي العباس ابن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن # السفرجلاني الدمشقي الشافعي الشاذلي. # ولد سنة ألف ومائة و... وأخذ الطريق عن والده وبعد موت والده كان شيخ ~~الطريقة مكانه وأخذ عن عمه أيضا توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة ودفن ~~بباب الصغير. # الشيخ عمر البابلي الشافعي المصري الأزهري # قال الجبرتي في ترجمته هو: الإمام العلامة والحبر المدقق الفهامة، ذو ~~الفضائل والتحقيقات المهمة الذكي الألمعي النحو الفقيه، البياني المنطقي ~~الأصولي النبيه. تفقه على علماء العصر وحضر الشيخ عيسى البراوي والشيخ ~~الصعيدي والشيخ أحمد البيلي والشيخ عبد الباسط السنديوني وتمهر في العلوم، ~~وقرأ الدروس وأخذ الطريقة الخلوتية على شيخنا الشيخ محمود الكردي ولقنه ~~الأسماء ولازمه في مجالسه وأورداه، ملازمة كلية ولوحظ بأنظاره، وتزوج بزوجة ~~الشيخ أحمد أخي الشيخ حسن المقدسي الحنفي، وكانت مثرية فترونق حاله وتجمل ~~بالملابس وعرفته الناس، وماتت زوجته المذكورة لاعن عصبة فحاز ميراثها، ~~والتزم بحصة كانت لها بقرية يقال لها دار البقر، فعند ذلك اتسعت عليه ~~الدنيا وسكن دارا واسعة، واقتنى الجواري والخدم ومواشي وأبقارا وأغناما، ~~واستأجر أرضا قريبة يزرعها بالبرسيم تغدو إليها المواشي وتروح كل يوم من ~~أيام الربيع، ثم تزوج ببنت شيخه الشيخ محمود بعد وفاته، وأقام منعما معها ~~في رفاهية من العيش مع ملازمته للإقراء والإفادة إلى أن أدركه الأجل ~~المحتوم. توفي سنة خمس ومائتين وألف بالطاعون. # الشيخ عمر بن مصطفى الحلبي # الولي المستغرق المجذوب صاحب الأحوال والكرامات، مولده بعد الأربعين ~~والمائة ms0822 والألف، ونشأ بكنف والده من صغره مجذوبا، وشوهدت له كرامات وأشياء ~~غريبة في أول أمره، ثم نما حاله وترقى، واعتقده الخاص والعام من الناس، ~~وظهرت له كرامات يطول تعدادها، وكأنه لا يشك في ولايته، وكان يدور في شوارع ~~حلب ويطلب من الناس الدراهم ويعطيها لأمهات الأولاد اللاتي مات عنهن ~~أزواجهن لا عن شيء، فسخره الله تعالى لهن، وكانت هؤلاء النساء تكلفه ~~الزيادة عن وسعه فيتحمل ويأتيهم بالمطلوب، وكان الناس يعرفون له هذه الحالة ~~فيعطونه ولا يبخلون عليه، مع اعتقادهم غاية الاعتقاد، ويطلبون رضاه ودعاه، ~~وكان مقبول الأطوار مستعذب الحركات والأحوال. مات رحمه الله بعد خمس ~~ومائتين وألف. # الشيخ عمر الحريري الرفاعي شيخ السجادة المباركة الرفاعية بحماة الشام # قد ترجمه صاحب تنوير الأبصار السيد أبو الهدى أفندي فقال: هو السيد عمر ~~بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد أبي بكر بن السيد محمد بن السيد أحمد ~~بن السيد عبد الباسط بن السيد محفوظ بن السيد عبد الباسط بن السيد عبد ~~الدائم بن السيد الكبير إبراهيم بن السيد ارسلان بن السيد أبي بكر منصور بن ~~السيد إبراهيم بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد خميسي بن السيد سعيد بن ~~السيد داود بن السيد مطر شيخ الخرقة بحماه، بن السيد الزاهد محي الدين ~~الحريري نزيل حماه بن السيد يحيى النجاب بن القطب الكبير السيد أبي الحسن ~~برهان الدين علي الحريري نزيل بصرى بحوران الشام بن السيد عبد المحسن بن ~~الحسن سبط النفس النفيسة الرفاعية بن القطب الأجل السيد ممهد الدولة عبد ~~الرحيم الرفاعي الحسيني الكبير. PageV02P004 ولد بحماه ونشأ بحجر والده ~~الشيخ الكامل الفاضل السيد حسن الحريري وقرأ القرآن وشيئا من العلوم ~~العربية والفقه والحديث، ولبس الخرقة الرفاعية من أبيه، واجتهد وخلف والده ~~بالمشيخة في روايته، وعلا أمره وشاع في البلاد ذكره، وكان كثير الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أسخى من الغيث الهاطل، حسن الأخلاق غيورا ~~في الله، صاحب دين وعزم مكين، وحسن وفا، وجمال لطف وصفا، عذب المكالمة ms0823 رقيق ~~المنادمة، وبه انتشرت الطريقة الرفاعية وأخذ عنه جماعة من الأفاضل الأكابر، ~~منهم السيد ياسين بن السيد حسين الرفاعي شيخ مشايخ الطريقة الرفاعية ~~بمحروسة مصر، وغيره من السادات. وكان يقيم الذكر بزاويته بحماه يوم الخميس ~~بعد العصر، فيجتمع عنده عالم عظيم، ويمد لهم السماط ويستمر إلى الليل. وقد ~~ألقى الله محبته في القلوب، وجمع عليه كلمة الناس واعتقده الخاص والعام، ~~وكان له خوارق عادة، وكرامات بلغت في العد الزيادة، توفي المترجم بدمشق ~~الشام سنة ثمانين ومائتين وألف ودفن بزاوية بني الحريري بصالحية دمشق انتهى ~~ملخصا من الكتاب المذكور أعلاه مع اختصار وبعض تصرف. # بحمده تعالى: قد انتهت تعليقاتي على هذا الجزء الثاني من " حلية البشر " ~~بعد صلاة العشاء من يوم الجمعة في 18 شوال سنة 1383ه و23 - 3 - 1963م. # 1 62 - //بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام ~~على سيد المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين. # حرف الميم # السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد إسماعيل بن الشهاب أحمد المنيني قدس ~~الله سره، مفتي السادة الحنفية بدمشق المحمية بحر كمال لاستمداد جداول ~~الفضائل، وروض جمال قامت له أغصان المعارف على سوقها في الخمائل، إذا جلى ~~كواعب كلماته فضحت الكواكب نورا، وإذا أديرت كؤوس مذاكراته كان ما سواها ~~هباء منثورا. أطلع في سماء الشام قمر الهداية، وسور حصون طلابها بالوقاية ~~والنقاية، وغاص لجج البحر المحيط فاستخرج لهم فرائد الدرر، وكحل عيونهم ~~بإثمد تنوير الأبصار فالتقطوا عوائد الغرر. إذا نثرت عقود طبعه وانتشر أرج ~~شميمها بن الطلول، ترنحت غصون الدوح وتاهت بما يزري بالشمائل والشمول: # شمائل لا جيب الزمان معطرا ... حكاها ولا خد الشمول موردا # فلا ريب أن قدره أعلا من النجوم العالية، ومسك مداده يرخص شذاه الغالية. ~~فاخرت مصره الأمصار بإشراق شمسه، وعصره الأعصار بتحليه بجمال أنسه، فهو روض ~~تقبل الأرض فيه ثغور الزهور، وتطرز برود آدابه مع كونها تنسب لنفسها ~~القصور. فحق لنا أن ننعته بأنه إنسان عين الزمان، بل عين ms0824 إنسان نوع ~~الإنسان، وسل الليالي المضمر في خاطر الدهر، بل بدرها الذي طلع في أفق هذا ~~العصر. كشاف رموز الحقائق عن كنوز معاني الكشاف، وصاف شمائل ذوي الرقائق ~~بما اشتمل عليه من بديع الأوصاف، كعبة طواف علماء القطر بل الأقطار فلذلك ~~انتسب الإفتاء إليه، ومحراب اعتكاف ذوي القدر والاعتبار فمحور قطبهم دائر ~~عليه. فلا غرو أنه وجيد الآفاق بالاتفاق، وفريد أولي الأخلاق بالاطلاق، وقد ~~بوأه الله في الحديث تكرمة رفيعة الرواية والسند، وبرأه الله من نسبة ~~الكلالة حيث ورث المجد عن أكرم أب وجد: # يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه ... هذا هو الرجل العاري من العار # لو زرته لرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار # ولد حفظه الله في دمشق الشام في رمضان، من سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين ~~من هجرة سيد الأنام. وبعد أن أتم قراءة القرآن بالإتقان، أقبل على العلم ~~بهمة ذات قدر وشان. ولازم دروس الأفاضل، إلى أن تحلى بالفضائل والفواضل، ~~ورقى معارج السيادة ولاحظته عيون السعادة، وخطبته المناصب ليكون لها سيدا ~~ولتكون له مولى، ورفعته المراتب على كاهلها حيث وجدته لها أهلا. # ولم يزل يصعد سلم الكمال، إلى أن استوى على عرش الرفعة والإجلال، فقيل ~~لمنصب الإفتاء ائته طوعا أو كرها فأتاه طوعا من غير مهلة وقال إني أقسم ~~بمن قسم له بي ما أعطيتم الشيء إلا أهله، ولقد رجع الأسد إلى غابه، وجلس ~~الإمام في محرابه، وقال لسان الحال هذه بضاعتنا ردت إلينا، فلا عتب لنا ولا ~~ملام علينا. PageV02P005 وكان ذلك بعد وفاة العلامة السيد محمود أفندي حمزه ~~ووقوع اضطراب عظيم بين الناس، إلى أن استند الإفتاء إليه بعد مدة وزال ~~الخلاف والبأس، وذلك في السنة الخامسة بعد الثلاثمائة والألف، فلا زال ~~العلم له أعلا حلية وهو للعلم أحسن حصن وأمتن كهف. # وأنه قد حاز على ما كان لجده الشهاب من الخطبة في جامع بني أمية ذات ~~الجلالة والقدر، وإقراء صحيح البخاري بعد صلاة الجمعة تحت قبة النسر. فهذا ~~الدرس وهذه الخطبة ms0825 كان أولهما في هذا البيت لجده حضرة الشهاب، ولم تزل فيهم ~~إلى أن آلت إلى هذا المترجم المهاب، قال الشهاب المنوه به عليه رضوان ربه ~~في كتابه المسمى بالقول السديد في اتصال الأسانيد: إعلم أنني أنا العبد ~~الحقير العاجز الكسير، فقير رحمة ربه وأسير وصمة ذنبه، أحمد بن علي بن عمر ~~بن صالح بن أحمد الطرابلسي الأصل المنيني المولد الدمشقي المنشأ العدوي ~~الحنفي: ارتحل والدي من طرابلس الشام إلى صالحية دمشق، وبعد أن استعد ~~لإقراء العلوم، وصار حجة في معرفة المنطوق والمفهوم، رحل إلى قرية منين ~~قرية من قرى دمشق، واستمر بها إلى أن توفي في سنة ثمان ومائة وألف، ودفن ~~بها وقبره معروف ظاهر مشهور. واشتهر أنه كان من ذرية العارف بالله عدي بن ~~مسافر، من ذرية ذي النورين عثمان بن عفان، هكذا اشتهر في هذه البلاد، وفي ~~وطنه الأصلي بين أقربائه في مدينة طرابلس الشام انتهى ملخصا. # ونقل العالم المؤرخ خليل أفندي المرادي بأن الشهاب المذكور بعد وفاة شيخه ~~أبي المواهب درس بحجرته داخل مدرسة السميساطية إلى أن توجه عليه تدريس ~~العادلية الكبرى، فانتقل إليها ودرس بها، وأقام على الإفادة في المدرسة ~~المذكورة والجامع الأموي مدة عمره، فدرس في الجامع المذكور في يوم الأربعاء ~~في البيضاوي، وفي يوم الجمعة بعد صلاتها صحيح البخاري، وبين العشاءين في ~~بعض العلوم، إلى أن قال: وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي، ~~وصارت عليه تولية السميساطية العمرية، وأحدث له في الجامع الأموي عشرون ~~عثمانيا وربط عليه خطابة في الجامع المذكور، وصار بينه وبين الخطيب محمد ~~يعيد بن أحمد المحاسني المجادلة في ذلك والشقاق وشاعت في وقتها، إلى أن ~~استقر أمرها على الشهاب المرقوم انتهى بتصرف. # أقول: أن تقييد العادلية بالكبرى هو احتراز عن الصغرى فإنها في الصالحية ~~في سفح قاسيون غربي دار الحديث الناصرية، وأما هذه فإنها تعرف بالعادلية ~~الجوانية الكبرى تجاه المدرسة الظاهرية قال الأسدي في تاريخه: في سنة خمس ~~عشرة وستمائة: الملك العادل أبو بكر بن أيوب بن محمد بن شادي ms0826 بن مروان بن ~~يعقوب الرويني، ثم التكريتي ثم الدمشقي السلطان الملك العادل: ولد ببعلبك ~~سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وقيل أول سنة أربعين، ثم نشأ في خدمة نور الدين ~~الشهيد مع أبيه وإخوته وحضر مع أخيه صلاح الدين فتوحاته، وقاتل وفتح فتوحات ~~كثيرة، وتوفي عن خمس وسبعين سنة. وكانت وفاته سنة ستمائة وخمس عشرة خارج ~~دمشق، فحمل إلى قلعة دمشق وبها أظهروا موته ودفنوه بها، ثم نقل إلى تربته ~~بمدرسته العادلية المرقومة التي وجه تدريسها على الشهاب أحمد المنيني ~~المومى أتليه، وانتقل إليها ولم تزل تحت توليته ومحل إقامته وتدريسه، إلى ~~أن توفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، ~~ودفن في تربة مرج الدحداح وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وخلفه في ~~التولية على المدرسة المرقومة والتدريس بها أولاده السادات عبد الرحمن ~~أفندي وعلي أفندي وإسماعيل أفندي، ولم يزل ذلك ينتقل في أولاده إلى أن آل ~~ذلك إلى المترجم المومى إليه أطال الله بقاه، فلقد أحيا مآثر من سلف، وكان ~~لهم خير خلف، ولقد كنت مدحته بهذه الأبيات وإن كانت بمقامه فير وافية، ~~فأحببت ذكرها في هذه الترجمة السامية وهي: # يا عذولي إليك عني فدائي ... بهوى الغيد قد غدا متنائي # خل عذلي واعذر فتى ذا عناء ... بفتاة تسبي النهى عذراء # قد سئمت الغرام بعد هيامي ... ونبذت الهوى لجلب هنائي # إن أهل الهوى لكل هوان ... وامتحان ونكبة وبكاء # وحنين وزفرة وصدود ... وعذاب لاذقته وشقاء # ليت شعري وهل ترى كل هذا ... ذات حسن شيئا من الأشياء PageV02P006 ظن ~~قومي بأن داء غرامي ... مستديم إلى حلول عزائي # مذ رأوا علتي وقد لاح للمو ... ت عليها أدلة الحكماء # فغدا يخلص الغرام إلى أن ... بت منه مجملا بشفائي # إن هذا لمذهب فيه قلبي ... قد تهنى وذاك فيه بلائي # طالما نصلة القدود فرتنى ... وسيوف اللحظ اعترت أحشائي # قل لساجي للعيون يعنى معنى ... بورود الخدود ذات الصفاء # ولذات الدلال تختار صبا ... ما صبا للتأنيب والنصحاء # قد كفاني ما ذقت من حر وجدى ... وشفاني الإله ms0827 من لأوائي # يا شبيه القناة قدا ولينا ... كم أطلت الجفا تروم شقائي # إنني كنت للجمال رقيقا ... لست أرجو ما دمت منه شفائي # ثم أصبحت رق حب إمام ... ذي كمال ورفعة وبهاء # من حباه الإله كل حباء ... منه قلب الحسود في برحاء # وتعالت به دمشق وتاهت ... ثم قالت ذا سيد الفضلاء # هو حبر الأنام مفتي دمشق ... ثاقب الفهم نافذ الآراء # مذ دعته الأيام للدين تاجا ... حسد الأرض فيه أوج السماء # رتبة فد لاذت به وتحلت ... بالمنيني محمد العلماء # لو أعار الظلام أخلاقه الغ ... ر لأغنت به عن الأضواء # ذي يراع يبدي إذا أمطر الطر ... س فنونا جلت عن الإحصاء # بمعان تحكي جمال لآل ... كنجوم في الليلة الظلماء # لو نظمت النجوم فيه عقودا ... ماقضيت من الحقوق منائي # عاتبي دع لوم المحب وسر بي ... لهمام ذي رتبة علياء # فعليه أني قصرت ثنائي ... وإليه وجهت كل ندائي # ليس يحلو الثناء إلا على من ... نال فضلا مستوجبا للثناء # إن لي في مدحيه حسن وفاء ... منقذ لي من شدتي وبلائي # واقتراب قد نلت منه ابتعادا ... عن همومي وكربتي وعنائي # دام مادام يشرق البدر ليلا ... عالي القدر قاهر الأعداء # بنبي قد فاق كل نبي ... ورسول قد فاز بالإسراء # فعليه السلام ما جن ليل ... وأنار الصباح أفق السماء # توفي رحمه الله في ظهر يوم الأربعاء غرة شهر شعبان المبارك عام ألف ~~وثلاثمائة وسنة عشر ودفن في تربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. # السيد محمد أفندي بن السيد عمر أفندي # شيخ السجادة الرفاعية بحماة المحمية ابن السيد حسن بن السيد محمد الحريري ~~الرفاعي. وينتهي نسبه إلى " إمام الأولياء وتاج العرفاء مولانا " السيد ~~أحمد الكبير الحسيني الرفاعي رضي الله عنه. من حفيده القطب الكبير السيد ~~علي أبي الحسن الرفاعي رضي الله تعالى عنهم أجمعين قال صاحب العقود ~~الجوهرية، في مدائح الحضرة الرفاعية: ولد المترجم المومى أتليه سنة أربع ~~وسبعين ومائتين وألف في بلدة حماة، وتوفي والده وهو صغير، وكفله أخوه لأبيه ~~الرجل الكامل السيد الشيخ أحمد أفندي، ونشأ على حال ms0828 من الكمال والأدب، ~~وتلقى علوم العربية عن علماء حماة الشام، وحضر إلى دار السعادة اسلامبول ~~وأكرم في رتبة الموالي المعروفة برتبة أزمير، وأجيز في الخلافة في الطريقة ~~العلية الرفاعية من صدور الصدور والفائض النور، حضرة السيد محمد أبي الهدى ~~أفندي نقيب أشراف حلب المقيم بدار السعادة، وتربى بتربيته وسلك على يديه ~~واستفاض من معارفه وله فيه المدائح الجميلة والقصائد الجزيلة وهو من بيت في ~~الديار الحموية والبلاد الشامية، غني عن التعريف لاشتهاره كالشمس في رابعة ~~نهاره، وهو الآن مقيم في بلدته حماه، مواظب على قراءة الأوراد والأذكار ~~أطراف الليل وآناء النهار، مشتغل بإعلاء كلمة الإرشاد الرفاعية في زاويتهم ~~الزاوية الحريرية. لا زال موفقا لخدمة الشريعة الغراء مدى الآناء. ومن ~~نظمه مشطرا أبيات سيدي أبي الهدى أفندي: PageV02P007 شيخ الورى غوث ~~الخليفة أحمد ... سامي الذرا الفرد الأجل الأوحد # فجر العراق وصبحه البادي ومن ... كالشمس مظهر فضله لا يجحد # ذاك الرفاعي الحسيني الذي ... من ذكره النار الوقودة تخمد # والطائل الباع الذي في حجه ... مدت له من حجرة الهادي اليد # وتنور الحرم الشريف براحة ... من أجلها خلق الوجود الموجد # تلك اليد العليا التي لقبوله ... برزت له بعد المكانة تشهد # الله أكبر ذلك المجد الذي ... من دونه حط العلى والسؤدد # شرف عظيم ليس يدرك حده ... أولاه أحمدنا الحبيب محمد # رفع الله مقامه ورفع في مدارج التوفيق أعلامه آمين. # محمد سعد بن محمد سعد الشهير بالمصري صاحب تحفة أهل الفكاهة: # إمام علي القدر والمقام، همام قد انقاد له هام النثر والنظام، لآلئ أفنان ~~آدابه فرائد، وحدائق فنونه مفتحة الأزهار لكل قاصد ووارد، ألفاظه بزلال ~~الجمال ممزوجة، ومعانيه الباهرة في قراطيس الأفئدة مدروجة. فمن لطائف هذا ~~البليغ الماهر، المزري دره الثمين بالجوهر الباهر، ما كتبه على طرة كتابه ~~المسمى بتحفة أهل الفكاهة، في المنادمة والنزاهة: # إذا ما شئت أن تحيا سعيدا ... وتظفر باللطافة والنزاهه # فطالع سفرنا السامي المسمى ... بتحفة من هموا أهل الفكاهة # وكان فراغه حفظه الله من تأليف هذا الكتاب في شهر رجب الحرام سنة ألف ms0829 ~~ومائتين وخمس وتسعين. ومن قوله حفظه الله: # نادمتني ضحى وكان عليها ... حلة تشبه السماء صفاء # فتوهمت أن مجلس أنسي ... زاد فيه لنا السماء ضياء # وقال أيضا: # منجم الحسن لما أن رأى قمري ... واستكسف القد منه قاس بالملك # وقال دائرة الخصر النحيل به ... موهومة ولذا قامت على الفلك # وقال أيضا: # ألا إن أنسي وابتهاج أحبتي ... هما مطلبي الأعلا وغاية بغيتي # وظني لأنسي حيث بان منغص ... فلا كان من أخشاه عند مسرتي # وكتب إلى بعض الأحباب، وكان ذلك جوابا لهم على مراسلتهم: # كتبت أشكوك بينا ... مستصعبا من ملالك # وليتني كنت رقما ... حتى أمر ببالك # أما بعد فقد ورد كتابك الكريم المشحون باللطائف، ويا حبذا ذاك الرقيم، ~~فقمت له إجلالا على قدم الفرح، وزال إذ ذاك ما كان عندي من الترح، وها أنا ~~أرسلت جوابه في غاية الإجادة لأشكر مآثر السيادة، والتمس رسالة هي نصف ~~المشاهدة وزيادة، أراني الله ضياء محياك الباهر وأنشقني عرفك العاطر، بمنه ~~وكرمه آمين. ومن قوله في اسم اسمعيل تطريزا: # الخد فيه الورد والنسرين ... والثغر منه اللؤلؤ المكنون # سمحت بك الدنيا وضن بك الوفا ... فانا الحزين الساهر المفتون # ما بالني أخلصت فيك مودتي ... وتقول لي لا خنتني وتخون # إن كنت قد أخطأت سبل بني الهوى ... في أي مؤتمر عليك تبين # عنفتني فازددت فيك تولها ... وأذعت أسراري وكنت أصون # يحلو فمي أني ذكرتك مرة ... ويشوقني لحديثك التلحين # لم يحكني قيس غراما والذي ... أنا مرتجيه على هواك يقين # أنت الذي يا ظبي قد علمتني ... بين الأنام الشعر كيف يكون # من لي بان ترضي الرقاد لناظري ... وإلام أنت به علي ضنين # يا حسنه الراقي الكمال محله ... في الخلق ولدان وحور عين # نادي وقل هذا الذي قد صانني ... ما كل اسمعيل عز أمين # وله في اسم أحمد لطيف: # أيها الظبي المفدى ... منعش القلب الحزين # حبذا فيك التصابي ... يا ابن أنس العاشقين # ما لكي قد كان مني ... سفه فيك يقين # داره منك بعفو ... واصفح الصفح المبين # لا تكن مر التجافي ... متن أشواقي متين # طالما ms0830 أنفقت شعرا ... فيك حينا بعد حين PageV02P008 يا ترى أحظى بوصل ~~... منك أو أبقى رهين # فتدارك نار شوقي ... يا لطيف العالمين # ومن لطائفه قوله في عواد وعوده: # وعود في يدي رشأ كسته ... وضاءة وجهه نورا بهيا # إذا ما خلته يحنو عليه ... تقول البدر يختطف الثريا # وقال الصفي الحلي في العود: # غنى على العود شاد سهم ناظره ... أمسى به قلبي المضني على خطر # دنا إلي وجست كفه وترا ... فراحت الروح بين السهم والوتر # وقال أيضا: # فتن الأنام بعوده وبشجوه ... شاد تجمعت المحاسن فيه # حتى كأن لسانه بيمينه ... طربا وإن يمينه في فيه # وقال أيضا: # وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم # ليطرب في تغريده فكأنه ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم # وقال برهان الدين القيراطي: # أقول إذ جس عودا مطرب حسن ... يريك يوسف في أنغام داوود # من ضوء وجهك تبقى الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء في العود # وقال شرف الدين القيرواني: # سقى الله أرضا أنبتت عودك الذي ... ذكت منه أغصان وطابت مغارس # تغنت عليه الورق والعود أخضر ... وغنت عليه الغيد والعود يابس # وقال الرهان القيراطي: # سمع غنى فأغني ... بصفات الحسن ذاتي # قلت إذ حرك عودا ... عارف بالنغمات # أنت مفتاح سروري ... يا سعيد الحركات # وقلت ونحن على مائدة السماع، متناولين من ألوانه الشهية ما يغذي الأرواح ~~والأسماع، وكانت واقعة الحال، مناسبة لهذا المقال: # عجبا لعواد على العود انحنى ... وغدا يتيه تواجدا وهياما # وتكلما حتى فؤادي كلما ... وتشاكلا لذوي السماع كلاما # وتراقصا رقص المشوق لألفه ... والحب أثر فيهما الأسقاما # وتعانقا وتشاكيا أمر الهوى ... حتى بكينا رحمة وغراما # وقلت أيضا: # وعواد بحب العود أضحى ... معنى ليس يصغي للمليم # بديع مغرد ظبي رشيق ... سما لطفا على مر النسيم # فلما جسه أبدى حنينا ... وقال ارحم ضنا جسم سقيم # تعطف ضاربي كرما وجودا ... فقلبي بات ملقى في الحميم # لعمر قد أذاب القلب وجدا ... وأبكانا وحقك يا نديمي # وضاربه انحنى وحنى عليه ... حنو الثاكلات على اليتيم # محمد بن محمد يوسف بن عبد الكريم الأنصاري # أديب ms0831 ماجد، ولبيب قد أقام على أدبه آلف شاهد، وهو من رجال اللآلئ الثمينة ~~في أعيان شعراء المدينة، فقال في ترجمة هذا الكامل والجهبذ الفاضل: الشبل ~~بن الليث والقطر بن الغيث، الصادقة نجابته والفائقة لبابته، الذي اقر عين ~~أبيه ببنائه في المكارم على مبانيه، وارتدائه برداء معانيه، فلله دره من ~~نجل أفرح والده وأبكت حاسده. وأخبرني بعض بني عمه أن له كتابا في محاسن ~~الحبوش على منوال كتاب الطراز المنقوش، لم أقف عليه لأنقل منه بعض نظمه. ~~ولكن رأيت له هذه الأبيات الدالة على وفور حظه في الأدب وسهمه، وهي قوله: # سبت عقلي مهفهفة بنجد ... فتاة من بني شرف ومجد # تمايل في مزعفرة عليها ... يفوح عبيرها مسك بند # فقلت أيوسف في الحسن أنتي ... فقالت يوسف في الحسن ندي # فقلت لها رشا أنتي فقالت ... أراك تعرض الغزلان عندي # حكيت من الظبا عينا وجيدا ... ولكن ما لهم قد كقدي # فقلت لها أخد مثل ورد ... فقالت لا يحاكي الورد خدي # فكيف تقول خدي مثل ورد ... يباع مع الوصايف بيع زهد # وحقك ليس يشبهني فاني ... جميع الحور والولدان جندي # وأهل الحسن كلهم عبيدي ... ويشهد لي بذا ثغري وخدي # فبادر بالتحية قلت أهلا ... ببدر زارني من غير وعد # فبت ملذذا في طيب عيش ... ونجمي طالع في برج سعدي PageV02P009 إن هذه ~~القصيدة قد أذكرتني بقصيدة كنت أنشأتها لواقعة لطيفة فأحببت ذكرها هنا ~~لأدنى مناسبة وهي: # مربى محبوب قلبي ... وانثنى وهو يهب # قلت قف يا نور عيني ... أنني مضنى محب # قال لي أية شيء ... ترتجي ممن تحب # قلت خل صبا معنى ... قال وصل الصب صعب # قلت عدني قال دعني ... وعد من تهواه عيب # قلت في أحشاي نار ... قال لي دعها تشب # قلت ما تصبو لحالي ... قال لي هيهات أصبو # قلت أحشاك حديد ... قال ذا سهل ورطب # قلت هل تهوى هواني ... قال أهوى وأحب # قلت قلبي ذاب وجدا ... قال هل عندك قلب # قلت خف يوم حساب ... قال ذا والله قشب # قلت ما لي فيك طب ... قال ما للحب طب ms0832 # قلت قتل الصب صعب ... قال بل سهل وعذب # قلت ما هذا التجافي؟ ... قال لي تيه وعجب # قلت هل ذنب لهجري ... قال لي كلك ذنب # قلت هل تدري بعيشي ... قال أحزان وندب # ثم ولى وزفير ال ... وجد في الأحشا يهب # من لولهان مهان ... عمره هم وكرب # خانني بدري ودهري ... يا إلهي أنت حسب # ثم إن هذا المترجم له أبيات كلها درر، وقصائد لها غرر. توفي في أوائل ~~القرن الثالث عشر، ولم أقف لتعيين وفاته على أثر. # محمد أمين الزللي المدني الخطيب # ناظم جواهر الكلام، وناثر أزهار البيان بأنامل الأقلام، تقدم في مضمار ~~البلاغة وما تأخر، وذلل صعاب البراعة بأدبه وما تعذر، فهو العالم بشعار ~~الأشعار والمقتنص لأبكار الأفكار، فمن بديعه المستجاد وصنيعه الذي أبدع فيه ~~وأجاد، قوله: # أنا في الحب معنى ... والذي أهوى مهنى # ولسان الدمع أبدى ... من غرامي ما استكن # وفؤادي قد وها وج ... دا وعظمي زاد وهنا # واشتياقي قد براني ... وحشى الأحشاء حزنا # وزفيري وشهيقي ... أحرق الجسم وأفنى # وجفا النوم جفوني ... فغدت للسهد سكنى # يا لودي من لقلبي ... من مليح يتجنى # من مجيري من مليك ... أسر القلب وعنى # آمر في الحب ناه ... فرض الحب وسنا # ونضى سيف جفاه ... وبما أرجوه ضنا # ليت شعري ما عليه ... لو شفا بالوصل مضنى # وعفا عن شؤم ذنبي ... كرما منه ومنا # وتلافى بالتلافي ... مبتلى فان معنى # ورضي عني فإني ... صرت كالعبد وأدنى # أيظن الهجر يسلى ... ويظن القلب يثنى # لا ومن قدر في الح ... ب بأن يبقى وأفنى # ما تسليت ولو أمس ... ت لي الجفوة سجنا # لا ولا أهوى سواه ... إن دنا أو صدعنا # كيف أسلوه وقلبي ... نحوه حن وأنا # واصطباري فر من بي ... ن يدي والعقل جنا # يا حبيبي هات قل لي ... أي ذنب كان منا # الذي أغراك حتى ... ملت عما قد عهدنا # ما الذي أوجب هذا ... هات بالله أفدنا # إن يكن ذاك دلالا ... ما أحيلاه وأهنا # أو لذنب كان أنا ... عنه تبنا ورجعنا # أو وشى واش مريب ... أو حسود قد تعنى # فلقد أبلغته ms0833 بالهج ... ر فينا ما تمنى # حبذا أن كان ير ... ضيك ولو أنا تلفنا # ومن الاقتباسات الشعرية الدالة على رفعته العلية قوله: # يا معشر العشاق أوصيكم ... حقا وإني لمن الناصحين # والنجح في نصحي لكم فاسمعوا ... وصية العاني حليف الأنين # ومن قوله: # سواي محب للمواثيق ناكث ... وإني على عهد الصبابة ماكث # وإن تنس عهد الحب إني لحافظ ... لود قديم لم يغيره حادث PageV02P010 ~~وأقسم أني لا أميل عن الهوى ... وما أنا في هذي الألية حانث # فكيف سلوي واشتياقي دائم ... إذا رث منه باعث جد باعث # وإن عقد العذال في كتب لومهم ... فصولا فلي في حلهن مباحث # وإن سلموا حال الجدال تركتهم ... وإلا فلم أبرح بعلم أباحث # وشتان ما بيني وبين مؤنبي ... لأني مجد في الهوى وهو عابث # وإن كان صبري عن فؤادي راحلا ... فجيش غرامي في سويداه لابث # فيا يوسفي الحسن يا من محبه ... غدا وهو من يعقوب للحزن وارث # ويا ناهبا عقلي وسالب صحتي ... بطرف مريض الجفن للسحر نافث # رويدك لا تصدع بصدك مهجتي ... فقد أزعجتني من جفاك الحوادث # وصلني ولا تصغي لقول عواذلي ... فما هم وما قالوه إلا خبائث # وذرهم يخوضوا في الملام فإنما ... عداوتهم للعاشقين توارث # ومن قوله: # ما أبصر الطرف بمصر وشام ... في الظرف والبهجة والاحتشام # مثل رشيق صاد أحشاي إذ ... صادفته يعطف غصن القوام # ما بين سلع ورياض بها ... قد رقص الغصن وغنى الحمام # وصفقت أوراقه فرحة ... إذ نثر الدر عليها الغمام # فصرت مبهوتا لما عاينت ... من حسنه عيناي والقلب هام # ولم أطق تأخير رجل إلى ... خلف ولا تقديم أخرى أمام # فمذ رأى من حالتي ما رأى ... أيقن أني دنف مستهام # وجاء نحوي مقبلا مسرعا ... مبتسم الثغر وأدى السلام # فقلت يا أهلا ويا مرحبا ... بمخجل الشمس وبدر التمام # وكان أن يعطف عطفا إلى ... روض لشمل الأنس فيه انتظام # لولا صديق ظنه إذ بدا ... له رقيبا فتوقى الملام # وراح عني خجلا مفزعا ... وخلف الأحشاء فيها ضرام # لا توقعوا أنفسكم في الهوى ... فهو هوان وعذاب مهين # فامتثلوا الأمر وعنه انتهوا ms0834 ... إني لكم منه نذير مبين # وقال: # تبدى لنا ملفتا جيده ... ومن عادة الظبي أن يلتفت # ومر وأسرع في مشيه ... فخلناه من شرك منفلت # غزال غزاني وأبدى السرو ... ر لذلك حتى عذولي شمت # وصال بأسمر من قده ... وأبيض من جفنه منصلت # فلا بدع إن صرت من لحظه ... جريحا وعقلي به قد بهت # وأمسيت لم أدر أين الطر ... يق ولا الفرق ما بين سبع وست # وأسرعت إن سار في خطة ... إليه وإن يلتفت التفت # فكل يميل إلى حسنه ... إذا ما بدا وإذا ما نعت # فيا ليته جاد لي باللقا ... على رغم أنف الزمان المشت # وإن سمح الدهر يوما به ... فلم التفت طول دهري لست # وقوله: # مذ غبت يا بدر عن هذي المطالع ما ... أبقيت إلا غراما في الضلوع نوى # فالجسم عندي وعيني في الطريق وها ... قلبي لديك يعاني حرقة وجوى # والشوق ولى علي الحزن إذ عزل ال ... صبر الجميل ونومي للفرار نوى # والدمع خطط لي ثوب الضنى بيد ... حمراء لما رأى جسمي سليب قوى # فكم يقاسي العنا قلبي وقلبك يا ... روحي مهنا لأنواع السرور حوى # وإن هذا المترجم من أعيان حديقة الأفراح لإزالة الأتراح. وقد ترجمه ~~مؤلفها فقال: صاحبنا الأديب، محمد أمين الزللي المدني الخطيب، وأحد أدباء ~~العصر، والجوهر الفرد الذي ما ظفر بمثله جوهري في الدهر، اجتمعت به عام ألف ~~ومائتين واثنين وعشرين في بندر جدة، فرأيت من أخلاقه ما أوجب علي حمده، ~~شمائله تدل على اللطافة ورقته أرق من السلافة، ما الدر النظيم بأفخر من عقد ~~نظامه الثمين، وما أرج النسيم بأضوع من روائح منثوره الذي هو في الحقيقة ~~سحر مبين، فمن لطائفه قوله: PageV02P011 لاح الصباح براية بيضاء ... وسطا ~~ففرق عسكر الظلماء # والروضة الغناء قام هزارها ... يشدو فأشجانا بطيب غناء # والغصن لاح لنا بتاج أزاهر ... متكلل بجواهر الأنداء # فانهض وبادر للخلاعة واغتنم ... صفو الزمان ولا تكن متنائي # واقرن صبوحك بالغبوق ولا تدع ... فرص السرور بغدوة ومساء # واعقد ببنت الحان واجعل مهرها ... عقلي وأشهد سائر الندماء # واستجلها بكرا تقلد جيدها ... بعقود ms0835 در بل نجوم سماء # واشهد محاسنها إذا ما أهديت ... من كأسها في حلة اللألاء # وافضض ختام كؤوسها واكشف لثا ... م عروسها وانشق لطيف شذاء # واعدل عن العيدان وارشفها على ... رقص الغصون ونغمة الورقاء # وإذا سألتك ما اسمها متلذذا ... قل لي فديتك في جواب ندائي # هي راحة الأرواح والروح التي ... قامت بها أجساد كل هناء # لا بل هي الراح التي من شأنها ... جلب السرور ودفع كل عناء # راح تشابه لونها وإناؤها ... وتشاكلا في رقة وصفاء # راح إذا ظهرت بيوم مشرق ... أخفت أشعتها ضياء ذكاء # راح إذا ما أبرزت من خدرها ... في ظلمة لم تفتقر لضياء # راح يفوق المسك طيب شذائها ... يغنيك عن ند ونشر كباء # فاشرب هنيئا واسقنيها قهوة ... حمراء وسط زجاجة بيضاء # من كف ساق في لماه ولحظه ... وحديثه نوع من الصهباء # وبخده ورد حماه بأسهم ... عن قطفه باللحظ والإيماء # فإذا رنا هش العيون أو انثنى ... فضح الغصون بقامة هيفاء # وإذا بدا والبدر حال تمامه ... لم يدر أيهما رآه الرائي # فعليك يا هذا بها وإليك عن ... قول العواذل يا أخا السراء # واركض بميدان الخلاعة والهوى ... طلق العنان برغم كل مرائي # ودع المساجد عنك والزم عادة الأ ... دبا وخل ثقالة الفقهاء # واصرف زمانك كله في شربها ... صرفا وحاذر مزجها بالماء # وامزج زجاجتها إذا ما عفتها ... بلماه فهو دواء هذا الداء # أو من لمى عذراء ذات مقبل ... عذب شهي فيه برء ضنائي # تسبي وتستلب العقول إذا رنت ... للعاشقين بعينها الكحلاء # واعص النصيح ولا تخف أحدا سوى ... مولاك في السراء والضراء # واخضع وذل له ولذ بجنابه ... ينجيك من سوء وشوم بلاء # واعد نوبة مخلص من قبل أن ... يزف الرحيل وأنت في الأهواء # فلعل أن يمحى بصادق فجرها ... ديجور ليلة جرمك الليلاء # إن هذا المترجم قد توفي بعد الألف والمائتين والاثنين والعشرين ولم أقف ~~على تعيين وفاته، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. # السيد محمد يوسف البلجرامي الحسيني هو من رجال الحديقة وقد ترجمه بها ~~فقال # ومن قوله أيضا: # اعطف ورق لحاليه ... يا ذا الشفاه ms0836 الحاليه # لا تبل قلبي بالتجني ... فهو نار حاميه # خذ يا حبيبي ما ملكت ... وإن أردت فؤاديه # واحيرتي واحرقتي ... إن زدت في هجرانيه # ارحم فديتك ذلتي ... وكآبتي وبكائيه # جرعتني غصص الجفا ... وتركت روحي باليه # ها حالتي يامنيتي ... تنبيك عن أشجانيه # يا من حفظت وداده ... وأضاعني ووداديه # حرمت طيب النوم يا ... تياه عن أجفانيه # يكفيك إني مدنف ... حتى العذول رثى ليه # أراه مما نابني ... آه وآه ثانيه PageV02P012 ما ضر لو أطلقتني ... من ~~لوعتي وعنائيه # سوفت بي ومطلتني ... وجحدت دين وصاليه # عرج علي ولا تعذبني ... وشرف داريه # والله روحي عن غرا ... مك قط ما هي ساليه # داوي بوصلك مهجتي ... لا ذقت مثل غراميه # قال حسان هندوستان المعروف بازاد، في كتابه سبحة المرجان: هو قسطاس ~~المعقولات، ونبراس المنقولات، بل هو ملك كريم، وعلى الخزائن حفيظ عليم. ~~علمه الله من تأويل الأحاديث، وأدار عليه كؤوس العناية بالتثنية والتثليث ~~فمن لطائفه قوله فيمن ورد روضه. # قد شرف سيدي رفيع المقدار ... روضي ليرى به جمال الأزهار # رحبت به وقلت أهلا سهلا ... حياك الله أنت نور الأنوار # ويعجبني قوله: # سرت إلي وكان البدر ملتمعا ... وكابدت في سراها أي معسور # فقلت أهلا بمن جلت عنايتها ... بها تيسر لي نور على نور # انتهى. توفي في القرن الثالث عشر ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه الله. # الشيخ محمد علي الجيلاني المعروف بالحزين نزيل نبارس # هو من رجال حديقة الأفراح، قد ترجمه مؤلفها بقوله: عالم توجه الله بتاج ~~الكمالات وألبسه حلى الشرف والكرامات، عارف أوضحت شمس معارفه البازغة منهج ~~الفلاح، عابد صرف شريف عمره في طاعة ربه المناح. أديب، ديوان نظمه باللسان ~~الفارسي نزهة الأبصار، بليغ، لطائفه باللسان العربي درر وأنوار. فمن جيد ~~شعره قوله من لاميته المشهورة التي مدح بها الإمام المرتضى كرم اله وجهه: # وليس عنك سواد العين منصرفا ... مهما تشاهد بالتدعيج والكحل # اسمع كلامي ودع لامية سلفت ... الشمس طالعة تغنيك عن زحل # فمن أنيني حمام الأيك في طرب ... قد افتدى بزفيري واقتفى رتلي # مني الأنين ومنكم ما يليق بكم ms0837 ... بذلت جهدي لكم لا بد من بدل # فو الذي حجت الزوار كعبته ... وكم هنالك من داع ومبتهل # جرى مجاري دمعي حب حضرته ... وأشرق الشوق في صدري بلا طفل # ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن ... بل من نحولي يا غوثي ومن فشلي # وكم دعوتك يا كهفي ومعتمدي ... مستنصرا فأتني بالنصر عن عجل # توفي في القرن الثالث عشر، ولم أعلم تاريخ موته رحمه الله. # قاضي القضاة الأمجد محمد نجم الدين خان # هو من أفراد أعيان الحديقة، وإنسان حدقة أهل المجاز والحقيقة، قد ترجمه ~~صاحب الكتاب المذكور وإن كان فضله بين الأنام مشهور، فقال: نجم الهداية ~~الثاقب مظهر المكارم والمناقب، غطمطم العلوم العقلية والنقلية، وسفينة ~~النجاة لمن اهتدى بأنجم فضائله الجلية. نثاره شذور المسجد، ونثاره من وقف ~~عليه لم يلهج بغير الصلاة والسلام على محمد. فمن لطائفه قوله: # لسلمى جمال كشمس الضحى ... لها جبهة قل هلال بدا # لها قامة مثل سروة تميل ... يداها كأغصانه بالصبا # وكانت لها حلة مع صفا ... عن القلب ما زال تجلو الصدا # لقد فارقتني بلا باعث ... وداع إلى نقض ذاك الهوى # وما لاحظت خدمتي كالعبيد ... ولم توف أصلا عهود الحمى # ولي دونها هيأة الاضطراب ... كحوت عن الماء جاز الثرى # جرى من عيوني سيول الدما ... إلى الله أشكو جرى ما جرى # فيا ثاقب اصبر ولا تجزعن ... لأن النسا قل فيها الوفا # انتهى. مات المترجم عي أوائل القرن الثالث عشر. # المولوي محمد باقر النوايتي المدراسي # قد ترجمه صاحب الحديقة فقال: نابغة الدكن وجريرها، وريحانة الظرائف ~~وزهيرها، بقر الفنون بأنفاسه الطويلة في النثر والنظم، وذبح الطروس بنفائس ~~المدائح وزخارف الذم، فأهدى إلى السواد الأعظم المدح المليح، وأزجى إلى ~~الفرقة الإمامية الذم القبيح. فمن لطائف نثره ما كتبه إلى السيد العلامة ~~الأديب صفي الإسلام، مفتي الشافعية بالمدينة المنورة أخبرنا بن علوي باحسن ~~جمل الليل: PageV02P013 سلام به نور المحبة لامع ... ونشر تباشير الهوى منه ~~ساطع # على من جميل خلقه الذكي هو المسك ما كررته يتضوع، وحسن صيته العلي كبرق ~~بدا من جانب الغور يلمع، ms0838 المتروي بمنهل المجد الروي والمتحلي بملبس الشرف ~~الجلي، الرافل في مطارف النسب الفاخر والحافل بطرائف الحسب الزاهر. المتسم ~~ذروة العز الشامخ المتسلم لصفوة الفخر الباذخ، المتميز بمزايا الشيم الرضية ~~والمتحيز بزوايا الهمم السنية، نخبة الفضلاء الأمجاد ونقاوة الأدباء ~~الأجواد المنسوب إلى اليمن الميمون كالسهيل، مولى السيد أحمد باحسن جمل ~~الليل، أنار الله مهجته وأدام بهجته. وبعد فلا يخفى على ضميركم الذي هو ~~ملواح كل فلاح ومصباح كل صلاح، إن التعارف المتحقق في معهد الأرواح، يورث ~~التحالف في مشهد الأشباح، ويثبت تارة مضمون الغرام الأيمن بالخط الشعاعي ~~المتصل بالوجه الحسن، ويجدد أخرى تلك النسبة المتناهية الكتمان، بإبلاغ ~~المحاسن إلى مسامع الخلان. وإن اشتهر انتشاء الحب من العين سرا وعيانا، ~~فالإذن تعشق قبل العين أحيانا. إلى غير ذلك والسلام انتهى. توفي المترجم ~~المذكور في القرن الثالث عشر ولم أقف على تعيين وفاته. # السيد العلامة محمد بن إسحاق # هو من زهرات أفنان حديقة الأفراح، ترجمة صاحبها مع السادة الملاح، فقال: ~~باب مدينة العلم ومعدن الكرم والحلم، نثره أبهى من الدر المنثور، ونظمه ~~أفخر من قلائد النحور. فمن لطائفه قوله: # أيا بارق الجرعا هل الجزع ممطور ... وهل بالغواني ذلك السفح معمور # وهل ذلك الروض لنضير نضارة ... بعين الرضا من ساكن السفح منظور # وهل كسيت فيه الغصون قطيفة ... مطرزة خضرا وأزرارها نور # أزاهير تغدو بعد حين كأنها ... دراهم في حافاتها ودنانير # فلله ذاك الروض كم عبرت به ... نسيم الصببا في طيها المسك منشور # يكبر من يأتيه حتى طيوره ... لها فيه تهليل كثير وتكبير # إذا رقصت أغصانه فحجامه ... مزامير في أرجائه وطنابير # سقاها الحيا طول المدى فهي جنة ... لأن الحسان اللاعبات بها حور # كواعب لا تفتر عن حرب عاشق ... بتدبير رأي فيه للصب تدمير # يجهزن جيش الانكسار لحربه ... وما هو إلا لحظ عين وتفتير # وغيداء أما اللحظ منها ففاتك ... وأما اريج الثغر منها فكافور # إذا ابتسمت أو كلمت مغرما يرى ... من الدر منظوم بغيها ومنثور # يحافظ مضناها على حبه لها ... وياليت مضناها على ذاك مشكور # لها ms0839 في الجفا جزم على رغم أنفه ... وفي وصلها تقديم رجل وتأخير # بطول تجنيها وتفتير لحظها ... فؤادي مسجور هناك ومسحور # شكوت لها هجري وقلت لها متى ... بطيب التداني منك يسعد مهجور # فيا هذه عطفا على ذي صبابة ... له في الهوى شأن لحسنك مشهور # أسرت منامي بعد اطلاق مدمعي ... وكم في الهوى يشكو طليق ومأسور # وأرسلت قلبي المستهام مع الصبا ... إليك فعاد القهقري وهو مقهور # هبي أنه ضيف ألم بداركم ... وللضيف إكرام عليك وتوقير # على كل حال أنت عندي حبيبة ... وعذرك مقبول وذنبك مغفور # انتهى كلام الحديقة. ثم إن المترجم المذكور رحمه الله تعالى قد كانت ~~وفاته في أوائل القرن الثالث عشر لكنني لم اقف على تعيين تاريخها. # محمد الجرموزي # قال في حديقة الأفراح لإزالة الأتراح: بليغ ماهر يزدري دره الثمين ~~بالجوهر الباهر، فمن لطائفه قوله مكاتب حسين بن علي الوادي وهو إذ ذاك ~~بصنعاء: # الغيم أرخى أدمعا لاتفيق ... وألبس الأغصان ثوبا انيق # ودبج الأرض فمن أخضر ... أو أصفر أو أحمر كالعقيق # وكلما مرت بنا نفحة ... أهدت من الأزهار مسكا سحيق # روت حديثا عاد دمعي له ... مسلسلا بالود لما يستفيق PageV02P014 إن ~~الربا قد كللت بالندى ... وانتظم المنثور بين الشقيق # يا أيها الوادي الذي نشره ... قد ملأ الأرجاء نشرا فتيق # بعدك عني والوفا شيمتي ... مالي إلى السلوان عنه طريق # انتهى. مات المترجم بعد الألف والمأتين ولم أقف على تاريخ موته. # السيد محمد بن صلاح الهادي # قال أحمد بن محمد الأنصاري اليمني الشرواني في حديقته المشمولة بأنواع ~~الأماني: علم الهدى، والإمام الذي ما ضل من تبعه واقتدى، فمن لطائف قوله: # لست أنسى رقة العيش الذي ... زاد في الرقة حتى انقطعا # في ربا الشجعة كنا جيرة ... وأخلائي وأخداني معا # جنة عندي رباها زخرفت ... سيما والكرم فيها أينعا # وسقى الله لييلات الحمى ... وكلاه وحماه ورعا # وصديقا زارني من بعد ما ... بجلابيب الظلام ادرعا # قطع البيداء نحوي مسرعا ... والفيافي والموامي قطعا # زار كالطيف اختلاسا ومضى ... ثم ما سلم حتى ودعا # أودع القلب أسى إذ ودعا ... فجميل الصبر ms0840 مني امتنعا # وسعى الحادي به مستخفرا ... بعد أن فاقتكم لأسمعا # أو ظننتم أن جفني هاجع ... فلعمري بعدكم ما هجعا # عيل صبري إذ رحلتم جزعا ... وفؤادي ذاب فيكم ولعا # كان ينهاني الحيا أن أشتكي ... فغرامي لحيائي منعا # انتهى. مات في القرن الثالث عشر في أوله رحمه الله تعالى. # القاضي محمد بن أحمد مشحم # ممن تزينت الحديقة بطلعته وتحلت بصفته وحسن ترجمته، قال منشيها وبطراز ~~البراعة موشيها: عدل عن الجور وفيما حكم عدل، وأتقن فن البلاغة بصائب رأيه ~~الأكمل، فمن لطائفه قوله مجاوبا الفاضل الأديب محمد ابن خليل السمرجي ~~الجداوي: # أزهر الربا أهديت أم لؤلؤ العقد ... أم الزهر جاءت في بديع من السرد # أم الروض لا، فالروض ماء وتربة ... وعشب وذا شئ يجل عن الحد # أم النسمات العاطرات تأرجت ... بأعبق من مسك فتيق ومن ند # أم الخمر في كأس الطروس أدرتها ... أم الشهد أم أحلى من الخمر والشهد # أم الريق من فتانة الثغر والرنا ... بعيدة مهوى القرط مياسة القد # أم الطرس وافى أم بدا قمر الدجى ... أم الشمس قد لاحت على شرف السعد # أم الغادة الهيفاء في الحلي أقبلت ... تميس بأزهى من مرنحة الملد # وجاءت بخل لا يخل بوده ... ولا يرتضي إلا الثبوت على العهد # بثغر كما يزهو الأقاح ملاحة ... وخد كما التف الشقيق على الورد # وجيد كما تزهو ظبا السفح لفتة ... وطرف كما تبدو الظباء من الغمد # أم السحر لا استغفر الله إنه ... حرام وذاحل فيا طيب ما أهدي # وما هي إلا بنت فكر فريدةتبختر من وشي البلاغة في بردنفائس أفكار أتت لم ~~أجد لهاجزاء سوى الشكر المكلل بالحمد # ودر قريض رمت أدراك شأوه ... فقصر عنه في تطلبه كدي # حلى صاغها من حاز كل فضيلة ... بها قد حلا جيد المكارم والمجد # أخو الأدب الغض الذي جمعت به ... المحاسن حتى صار يعرف بالفرد # أديب أريب ألمعي مهذب ... ذكي، سجاياه تجل عن الحد # له خلق أزهى من الروض باسما ... وذهن دقيق الفكر أمضى من الحد # أعيذ سجاياه التي طاب ذكرها ... بآي المثاني السبع ms0841 من سورة الحمد # لأنفاسه في الطرس أي تضوع ... تصعد منه دائما عبق الند # فلله ما أهديت يا بدر من يد ... وكم لك أيضا قبلها من يد عندي # أياد توالت منك عجلى كأنها ... شرار أطارته الأكف على الزند # وإني في عجزي عن الشكر سائل ... مسامحتي فيما أعيد وما أبدي PageV02P015 ~~بمالك في سمعي وطرفي وخاطري ... من الصيت والمرأى المعظم والود # فودك في قلبي ألذ من المنى ... وذكرك أحلى في لساني من الشهد # قدم زينة الآداب بدر كمالها ... ودرة تاج العصر واسطة العقد # انتهى. توفي رحمه الله تعالى في القرن الثالث عشر. # عز الإسلام محمد بن محسن القرشي كاتب بندر المخا # هو ممن احتوت الحديقة عليه ووجهت وجهة الترجمة إليه، فقال مصنفها وجامعها ~~ومؤلفها: مصدر الغرائب ومظهر العجائب، منهل أدبه صافي ومختصر المطول من ~~بدائعه مغني اللبيب وكافي، فمن لطائفه قوله: # لقد نثرت أيدي السحائب لؤلؤا ... فنظمها كف الرياض بلا شك # وقلد أجياد الغصون عقوده ... فشاكلها نظم الأديب بلا شك # كذلك ألفاظ الحبيب وقد دنا ... بمستلطف الأعذار بعد الجفا يحكي # انتهى. توفي المترجم رحمه الله في أثناء القرن الثالث عشر. # الشيخ محمد بن عبد الله بن مصطفى الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي # عالم غير أنه بعلمه عامل، ومرشد إلا أنه بإرشاده كامل، كأنما بينه وبين ~~القلوب نسب، وبينه وبين الحياة من موت الجهل أقوى سبب. له فضل قد اعتلا على ~~هام المناقب، وأدب نبوي تتوقد به نجوم الليل الثواقب، وشمائل قد كاثرت رمل ~~النقا، وفضائل قد أربت على الجواهر في الرونق والنقا. مع ماله من كرم يخجل ~~الأجواد، وسخاء هو في الأعناق كالأطواق في الأجياد. لم ترو صحاح التواريخ ~~كأحاديثه الحسان، ولم تحرر كآثاره في صحائف الحسن والإحسان، وجاه قد استوى ~~على سماء القبول، وقدر قد احتوى على ما يفوق المأمول. وهو من رجال الحدائق ~~الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية، لحفيده الأديب الكامل والأريب الفاضل، ~~عبد المجيد أفندي فقال في ترجمة هذا السيد الأستاذ والسند العمدة الملاذ: ~~فاتحة الأتقياء المهتدين، وخاتمة الخلفاء المرشدين، وقبلة ms0842 أولياء العلماء، ~~ورحلة علماء الأولياء، روض المعارف الوارف، يأوي إلى ظل فضله وفضل ظله كل ~~عارف، جامع فرق الإرشاد، وفارق جمع الأمداد، منهل أنواء الأنوار ~~الشعشعانية، ومظهر إسراء الأسرار الربانية. إلى رقيق أخلاق يعرفها كل من له ~~في الطريق خلاق، وأنفاس تشف عن علو كشف وأذواق، ربى بها من السالكين نفوسا ~~شموسا، فأشرقوا في فلك الهداية أقمارا وشموسا، وكرم وكرامات تثبت ماله ~~من جلالة الهمم والمقامات، فهو الكوكب الذي قابل بقابليته المحمدية ضياء ~~شمس الذات الخالدية، فانطبعت في لوح مرآته الصقيلة كافة صفاته الجلية ~~الجليلة، فأشرق في سماء الولاية بدرا وفي دولة الهداية صدرا، وأصبح منه ~~فصلا في وصل، والنسخة الثانية المقابلة على الأصل، وورثه رشدا فرضا ~~وردا. PageV02P016 ولد قد وأناله بقربه تمام المسرة، سنة ثلاث عشرة ومائتين ~~وألف في خان شيخون، محل مشهور في طريق حلب على مرحلة من حماه، منه سيدنا ~~العارف الكبير الشيخ قاسم الخاني صاحب كتاب سير السلوك إلى ملك الملوك، ~~وشرح عنقاء مغرب لخاتمة الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين، قدس ~~الله سره ورزقنا نظره وبره، آمين. وكان أبوه عبد الله معززا في قومه ~~موقرا في أهله، دمث الأخلاق حسن الأوصاف. توفي هذا العزيز، والجد الأمجد ~~في سن التمييز، واشتغل بقراءة القرآن والكتابة وهو في حجر والدته الصالحة ~~التوابة الأوابة، الصوامة القوامة، الذاكرة الشاكرة. ثم ارتحل قدس الله سره ~~مع والدته إلى حماة المحمية، واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية والآداب ~~المرضية. فتفقه في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه على العالم الفاضل ~~الشيخ خالد السيد، والعالم الفاضل الشيخ عبد الرحيم البستاني، وقرأ النحو ~~وطرفا من الآلات على العالم الفاضل الأديب الشيخ حمود زهير، ولازم العبد ~~الصالح الشيخ فارس - الذي كان في حلبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أول ~~فارس - مدة ست سنين، ثم أخذ الطريقة العلية القادرية من السيد الشيخ محمد ~~الكيلاني الأزهري قدس سره، واشتغل بها وبتعليم الناس الأحكام الشرعية، وصرف ~~قصارى الهمة لإحياء السنة السنية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه، ~~فكم أزال من ms0843 بدعة ومحا من ضلالة، حتى كان يحضر الناس قهرا إلى المسجد ~~ويعلمهم فرائض الدين، والتوبة من المعاصي وتجديد الإسلام والعقود، فحصل على ~~يده نفع عظيم، واشتهر في أرجاء حماة اشتهار الشمس في رابعة النهار، وصار ~~يعبر عنه بمهدي الزمان، وكان جلوسه في جامع الجامع للعلوم والعرفان، الولي ~~الكامل بلا دفاع الشيخ علوان الحموي قدس الله سره، وإقامته كانت في زاويته، ~~وحصل له بذلك مدد عظيم من روحانيته، ولم يزل كذلك إلى أن شرف الديار ~~الشامية قطب دائرة الإرشاد وبحر الهداية والإمداد، ذو الجناحين وعلامة ~~الثقلين، أبو البهاء ضياء الدين، حضرة سيدنا ومولانا الشيخ خالد قدس الله ~~سره العزيز، فتشرف بأخذ الطريقة العلية النقشبندية عنه، كما ذكر ذلك في ~~البهجة السنية، ودخل الرياضة حالا في جامع العداس، فأدركته جذبة من جذبات ~~الحق التي توازي عمل الثقلين، فحصل له بعد ثلاثة أيام النسبة المعبر عنها ~~بالوصول والفناء، وهو دوام مقام الإحسان، ولم يزل في ذكر وفكر يترقى إلى ~~أعلا المقامات، حتى أتم الأربعينية، فاستأذن بالذهاب إلى أهله في حماة فأذن ~~له، ثم لم يبرح أن عاد فأدخله الرياضة ثانيا، فلما تمت عاد إلى أهله أيضا ~~ثم رجع فدخل الرياضة ثالثا ونفسه متشوقة إلى ختم المقامات والترقي في مقام ~~الأولياء، فبعد أن أكمل الرياضة انقلب إلى أهله فمكث غير بعيد، إذا بأمر من ~~حضرة مولانا قدس الله سره بحضوره وعائلته إلى دمشق الشام، فلم يتأخر عن ~~الإجابة لحظة، وذلك سنة إحدى وأربعين، فأقبل عليه قدس الله سره، لما رأى من ~~علو همته وصفاء فطنته وفطرته، ووفور علمه وتوقد ذكاء ذكائه وفهمه، وكان قد ~~ابتدأ يقرأ النهاية شرح المنهاج في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه، ~~لعلامة الدنيا شمس الدين الشيخ محمد الرملي الأزهري نور الله مرقده، صباحا ~~في مدرسة داره، ويعيد له الدرس سليل العلماء عمر أفندي الغربي رحمه الله، ~~فلما حضر الجد الأمجد جعله محله وسر به سرورا عظيما، وبشره بأنه سيصير ~~شيخ الشام، وقد حقق الله بشارته كما سبق الألماع بذلك. ms0844 في ترجمة حضرة ~~مولانا قدس الله سره العزيز. # ولما توفي خليفة جامع المرادية المشهور بالسويقة، العالم الفاضل والمرشد ~~الكامل، ملا خالد الكردي قدس الله سره، عينه لمكانته عنده مكانه وخلفه ~~خلافة مطلقة، وأذن له بالإرشاد وتلاوة الذكر الخوجكاني والتوجه للإخوان في ~~الجامع المذكور، وكتب له صك الخلافة وختمه بخاتمه الشريف انتهى. ~~PageV02P017 ولم يزل في ذلك المكان المذكور يرشد الناس إلى فضائل الأمور، ~~مع تقوى وعبادة وقناعة وزهادة، وذكر وقيام وصلاة وصيام، إلى أن توفي رحمه ~~الله وأعلا في مدارج السعادة مرتقاه، وذلك سحر يوم الاثنين تاسع عشر صفر ~~الخير سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، ودفن أعلا الله مقامه وبلغه في دار ~~الجزاء مرامه، بتربة كعبة الإسعاد وختم الإرشاد سيدي الشيخ خالد الحضرة في ~~صالحية دمشق، وقد رثاه حفيده عبد المجيد أفندي بهذه المرثية الجليلة وإن ~~كانت في حقه حقيرة وقليلة: # متى يسعف الصبر الجميل ويسعد ... وحزن على حزن يقيم ويقعد # أثار بقلبي ما أثار من الجوى ... فنيرانه بين الجوانح توقد # ورزء يذوب الصخر من صدماته ... ويرجف قاف منه والبحر يجمد # فكم أورث الألباب بحران دهشة ... إلى أن غدت في صدقه تتردد # وشق قلوبا لا جيوبا مشقة ... ومزق أكبادا له تتكبد # وأرسل من أهواله سحب عبرة ... بلا فترة بل حين تصدر تورد # على فقد جد طالما جد في العلا ... وأصبح للدين الحنيف يجدد # على العلم والإرشاد والزهد والتقى ... على الجود والإمداد والخير يفقد # على الأمر بالمعروف والنهي زاجرا ... عن المنكر المطلوب فيه التقيد # على بحر عرفان موارده صفت ... لكل مريد فيه لله مورد # على شمس أسرار تضيء هداية ... وتحيي الطريق المجتبى وتؤيد # على صائم الأيام وهي هواجر ... يجاهد في الله ولله يجهد # على قائم الليلات وهي دياجر ... يقسمها ذكرا وفكرا ويسجد # على مرشد يهدي إلى الحق نوره ... فمن جاءه يسعى فبالله يسعد # على وارث القطب المعظم خالد ... بصدق له الذكر الجميل يخلد # فمن لدروس العلم يحيي دروسها ... بتحرير تقرير يحل ويعقد # ومن لعلوم القوم يظهر سرها ... بذوق له العلم اللدني مسند ms0845 # ومن للطريق الخالدية بعده ... يشيد من أركانها ما يشيد # فيا طالما أحيا مآثر قطبه ... وآثاره الكبرى بذلك تشهد # وعزز من قاموا بحق مقامه ... فكانت بهم تحمى الطريق وتحمد # كواكب إرشاد أضاءت على الورى ... إذا غاب منهم مرشد لاح مرشد # هم الشيخ إسمعيل قدس سره ... وحضرة عبد الله والجد الأمجد # محمد الخاني والمظهر الذي ... له في مقامات الولاية مشهد # له العلم في هلك الطريق وملكه ... وما يصلح الأحوال فيه ويفسد # تفرد عن أقرانه بمناقب ... كبار وهم الأولياء التفرد # فقد كان في علم الحقيقة مفردا ... كما هو في علم الشريعة مفرد # فطوبى له من عارف جد عارف ... إلى الله يهدي السالكين ويرشد # له مسجد بالذكر والفكر عامر ... وقوم كرام ركع فيه سجد # له الجود والإيثار والزهد والتقى ... له الورع الأولى به والتجرد # صبورعلى التقوى غفور لمن أسا ... شكور إذا أقوى وقور ممجد # تقلد في الإرشاد أكبر منصب ... بهمته الكبرى التي لا تقلد # كراماته في كل ملك شهيرة ... وخيراته في كل وقت تجدد # بديع بيان في حديث تصوف ... بتفسير فقه نحوه الحق يقصد # وبهجته أسنى كتاب مؤدب ... فآياته تتلى لنا وتجود # ولا عيب فيه غير أن وجوده ... عزيز فمن أمثاله ليس يوجد # أعد له الله مقام شهوده ... جزاء شهادات له تتعدد PageV02P018 وأحيا ~~الليالي ساهد الطرف ساجدا ... فأضحى له دار النعيم تمهد # بنفسي أفدي فرقدا حل مرقدا ... وأعظم به من مرقد فيه فرقد # عجبت لقوم وسدوه بلحده ... وما فتتت منهم قلوب وأكبد # وأعجب منه أن بحرا يقله ... سرير ويحويه من الأرض مرقد # علوم وعرفان وزهد ورحمة ... وجود وإرشاد وتقوى وسؤدد # فيا ليتني ما ذقت صاب مصابه ... ولا كان لي في عالم الكون مولد # عليه من الله تحية رحمة ... وهتان رضوان وعفو مسرمد # ومني له حسن الثناء لأنه ... هو السيد المنشي الفخار المشيد # فلا أثمرت في روض طرسي يراعة ... براعة لفظ كاللآلي ينضد # إذا كنت لا أبكي دما لفراقه ... وأندبه ما زلت أنشي وأنشد # وأشكره ما دمت حيا لعلني ... أكافي أياديه الكبار وأحمد # وأنى لذهني ms0846 أن يكافئ فضله ... وإن عليه كل آن له يد # عهدت إليه أن يجيد رثاءه ... وعهدي به عند المهمات ينجد # فحال الجريض اليوم دون قريضه ... لعمرك إن الحزن للذهن يخمد # فصادمت أحزاني وقلت مؤرخا ... توفي حصن الأتقياء محمد # وإلا فما دام المصاب مصاحبي ... متى يسعف الصبر الجميل ويسعد # الشيخ محمد بن محمد بن عبد الله الخاني الشافعي النقشبندي الخالدي # شمس معارف العوارف، المشرقة في أفق سماء العواطف، والكوكب الذي به يستنار ~~ويهتدى، والمرشد الذي به الوصول إلى المأمول يقتدى، من أطلع الآمال في ~~أفلاك المنى، وأظهر الأفضال في عالم الدنا، واستوى على أوج الرفعة متوجا ~~بالفضائل، واحتوى لله دره على أعلا الأوصاف والشمائل، ومعاليه فوق السماك ~~ذراها، وكمال علمه لا يبارى ولا يضاهى، ولأتباعه باتباعه الحظ الأوفر، ~~واليد البيضاء التي دونها المطاول قصر، ولقد أدرج ترجمته ولده الفاضل، ~~وشبله الماجد الكامل، عبد المجيد أفندي في كتابه الحدائق الوردية، في حقائق ~~إجلاء النقشبندية، بقوله: الإنسان الكامل بالكمالات الإلهية، في مواقف ~~فتوحات الأسرار القدسية، مفتاح غيب عروش الكلم، المكنونة في نقوش فصوص ~~الحكم، بيت قصيد نظم السلوك، إلى ملك الملوك، قوت قلوب الطالبين، وقوة سامع ~~الراغبين، الكبريت الأحمر الموزون بالموازين الذرية لفضله المتكفل بكشف ~~السر الغامض، في قرب النوافل ومكتوبات الفرائض، المضنون به على غير أهله، ~~قاموس لغة الخواص، فيه من منن اليواقيت والجواهر بلغة الغواص، من آل إليه ~~عهود إحياء العلوم، بتنزلات الوجود لتدبيرات مواقع النجوم، وانتهت بمعرفة ~~منطق الطير وترجمان أشواق الحضرة الإشارة إليه، وامتاز بتمييز اصطلاحات ~~وإرادات طريق الخلوة في الجلوة عما لا يعول عليه، كشاف أسرار التنزيل ~~الجامع، المؤيد من فتح الباري بالآيات البينات المطالع، القائمقام الرابع، ~~سيدي الوالد الماجد، لا زال مقامه مظهر جمع الفوائد، ومشكاة مصابيح سنن ~~المقاصد، ومغناه مغني اللبيب القاصد، بإرشاده إلى الطريق المحمدية، ومنهج ~~روضة السيرة الخالدية المحامد. PageV02P019 ولد أدامه الله تعالى في دمشق ~~الشام خلال شهر رجب، عام سبعة وأربعين ومائتين وألف، وقرأ أوائل القرآن ~~المجيد صحبة نجل حضرة مولانا الشيخ نجم الدين ms0847 على والده، وأتمه عند العبد ~~الصالح المرشد الفالح، الشيخ علي الجزوري أحد خلفاء والده قدس الله سره، ~~وكان سنه وقتئذ خمس سنين، وأجاز له بركة عصره وعالم مصره، المحدث الحجة ~~الثبت الشيخ عبد الرحمن الكزبري نور الله ضريحه، جميع ما تجوز له وعنه ~~روايته بعد ما أسمعه طرفا من دلائل الخيرات، وهو في تلك السن ودعا له ~~بالفتوح والبركة، وحضر دروس والده كلها من نحو وفقه وحديث وتفسير وكلام ~~وتصوف وحساب وفرائض، وتخرج على يد شيخ الكل في الكل المرحوم شيخنا الشيخ ~~محمد الضندتائي، فقرأ عليه حاشية الخضري على ابن عقيل وحاشية الصبان على ~~الأشموني في النحو، والتحفة في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه بحواشي ابن ~~قاسم العبادي، وجمع الجوامع بحواشي البناني، والآيات البينات لابن قاسم ~~المشار إليه، مع مراجعة الأطول في الأصول، وأشكال التأسيس في الهندسة، ~~وتشريح الأفلاك للبهاء العاملي في الهيئة، والشنشوري في الفرائض، وشرح ~~المختصر بحواشيه، وطرفا من المنهج بحواشي البجيرمي، وشرح الملوي على السلم ~~بحواشي الصبان، وبعض ابن قاسم الغزي بحواشي الباجوري في الفقه، وشرح ~~الجوهرة بحواشي الأمير الكبير، وشرح العقائد النسفية للسعد بحواشي الكمال ~~بن أبي شريف، وشرح المسايرة للمشار إليه في الكلام، وشرح الملوي على ~~السمرقندية بحواشي الخضري، والأمير، ورسالة الوضع بحاشية العصام، وآداب ~~البحث والكافي في العروض بحواشي الدمنهوري، والرقائق في الدرج والدقائق، ~~ورسالة الربع المجيب، وشرح اللمعة في الكواكب السبعة، وحضر دروسا من ~~البخاري تحت قبة النسر لدى المحدث المشهور الشيخ عبد الرحمن الكزبري وأجاز ~~له يوم ختم الدرس بالإجازة العامة، وقرأ عليه شرح العقائد النسفية وغيره، ~~وسمع حديث الأولية من العلامة المرشد الكامل أحد خلفاء حضرة مولانا خالد ~~قدس الله سره، الشيخ إسماعيل البرزنجي قدس الله سره، وأجاز له بالإجازة ~~العامة، وسمعه أيضا من الإمام الكامل والهمام الفاضل الشيخ محمد التميمي ~~أحد العلماء الأزهريين، وتلقى الطريقة العلية النقشبندية عن والده سنة أربع ~~وخمسين ومائتين وألف، ولما حضر إلى الشام حضرة العارف بالله الأمير السيد ~~عبد القادر الجزائري الحسني لازمه ملازمة ms0848 كلية، وحضر دروسه في الحقائق، ~~وكان له منه الالتفات التام، أطال الله عمره مدى الليالي والأيام، وأحسن ~~إليه في البدء والختام، انتهى ما نقلته من ترجمة هذا الهمام من الحدائق ~~الوردية باختصار. ومن أراد الزيادة فعليه بذلك الكتاب فإنه نهاية الأوطار. # المرحوم محمد سعيد بن حماد الحمادي المدني # هو من الكمل الأمجاد، الذين أصبح لسان الفضل وهو لعلاهم حماد، فالحق أنه ~~في الأقدمين، من النفر الأكرمين، و " السابقون السابقون، أولئك المقربون " ~~، فقد أتى في الأدب بمحاورات، كالأنجم الزاهرات، ومحاسن، ماؤها العذب غير ~~آسن، فمما نطق به لسان يراعه، وأبداه فم محبرته من محبر إبداعه، قوله: # يا سعد عرج على سكان ذي سلم ... ينبوك عن جيرة حلوا حمى الحرم # فسل خبيرا بهم ينبيك عن ثقة ... ليس المعبر عن رؤيا بمتهم # فكم ترعرع في بحبوح روضتها ... غصن تروحه الأرواح بالنعم # تكسو معاطفه أنوار بهجتها ... مطارفا حكتها في صنع محتكم # كأنها الزهر في الزرقاء إذ برزت ... في هيكل بالبها والزين منتظم # وقوله من أخرى: # فاح نشر الربا وقد عم طيبه ... وتغنى بغصنه عندليبه # مذ تراءت أنامل السحب تولي ... من نثار الحيا فحيا خصيبه # وتمشت أرواحه ساحبات ... من ذيول البلال ما تستطيبه # في بساط يريك أنوار بسط ... فوق متن الوهاد ماس قضيبه # وعليه من أبدع الله منها ... كل وصف فلا يرى ما يعيبه # تتهادى بقامة مثل بان ... وعليه بالجور يجنى كثيبه # ذات فرق يلوح كالصبح لما ... شق عنه الدجا فبان مشيبه PageV02P020 قد ~~أماطت نقابها عن محيا ... أي لب يسبى به لا يذيبه # فاسقني صاح صرف راح التصافي ... كي يداوى من الحشا ما يريبه # وله من موشحة: # شعشعت أرجاء ذي سلم ... حين حيت من حمى الحرم # غادة تسبي حجى الأمم ... مثلها في الخلق لم يشم # من رآها يقسم ... بر فيها القسم # إنها في الحسن قدس الله سره برعت ... إذ لأسباب البها جمعت # أفرغت في الزين مذ طلعت ... بدر تم حف بالأنجم # ثغرها المبتسم ... لؤلؤ منتظم # ذات فرق صبحه انبلجا ... تحت فرع خلته السبجا # في محيا ms0849 يخطف المهجا ... إن بدا للشمس تنكتم # وصفه المستعظم ... ليس يحصيه فم # يا له لما انجلى فجلا ... عن فؤادي الهم والوجد # رونق للطرف منه جلا ... جل من أنشاه من عدم # روضة المزدحم ... ناضر معتصم # بت تحييني رواسمه ... وتحييني بواسمه # وترويني مباسمه ... وعيون الصفو لم تنم # والوفا منسجم ... ما حكته الديم # حيها من ليلة سلفت ... عن وجوه قط ما انكسفت # سجها بالفيض لي وكفت ... من صنوف البسط والنعم # لم يعبها ندم ... لم يرعها سدم # وله من قصيدة يمدح بها السيد عمار المغربي رحمهما الله تعالى: # تسعى إلي بمنظر متبلج ... الشمس تدهش من سناه وتفقد # ذي ناظر ساج كحيل فاتر ... فعل الظبى يعزى إليه ويسند # ناشدتها بالود هل أنت التي ... يا هذه الأرواح فيكي تنقد # أم أنت يا بدر البيسطة من غدت ... أحرارنا وهم لحسنك أعبد # فرنت بصارم لحظها ذاك الذي ... أبدا بغير قلوبنا لا يغمد # ثم انثنت تختال في حلل الصبا ... تيها يذوب لها الأصم الجلمد # وتبسمت عن مبسم عذب الجنا ... يفتر عنه لؤلؤ متنضد # تشدو بلفظ رق حتى خلته ... سحرا ينفثه الحيا ويعقد # تبدي من القول البديع بدائعا ... جيد الزمان بعقدها متقلد # مفهوم ما تبديه يا هذا استفق ... ألمثل فضلي في البرية يجحد # وله مخمسا # قمر تلألأ في الدجى من حجبه ... يزهو على الغيد الحسان بعجبه # رفقا بصب قد أقر بذنبه ... يا محرقا بالنار قلب محبه # مهلا فإن مدامعي تطفيه # من أجل من أهوى تركت مصالحي ... أعرضت عن قول العذول الناصح # إن شئت تقتلني وأنت مسامحي ... أحرق بها جسدي وكل جوارحي # واحذر على قلبي فإنك فيه # توفي رحمه الله في أوائل القرن الثالث عشر ودفن بالمدينة. # الحكيم محمد مؤمن بن محمد بن قاسم الجزائري الشيرازي الماتريدي # أديب لبيب ماهر، سيف ذهنه صقيل باتر، وحكيم حاذق، ثاقب فهمه كاشف عن ~~دقائق الحكمة والحقائق، حاز من الكمالات الحظ الأوفر، وحير الأفكار بما ~~انتخبه في نظمه ونثره من كل معنى نادر وأندر، مجاميعه كنوز الفوائد، ~~ورسائله بين الرسائل فرائد. فمن شعره الدال على فكره ms0850 الثاقب، قوله مادحا ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وأعلا مقامه وقدره: # دع الأوطان يندبها الغريب ... وخل الدمع يسكبه الكئيب # ولا تحزن لأطلال ورسم ... يهب بها شمال أو جنوب # ولا تطرب إذا ناحت حمام ... ولاحت ظبية وبدا كثيب # ولا تصبو برنات المثاني ... وألحان فقد حان المشيب PageV02P021 ولا تعشق ~~عذارى غانيات ... يزين بنانها كف خضيب # ولا تلهو بحب صبيح وجه ... شبيه قوامه غصن رطيب # ولا تشرب من الصهباء كأسا ... يكون مديرها ساق أديب # ولا تصحب حميما أو قريبا ... فكل أخ يعادي أو يعيب # ولا تأنس بخل أو صديق ... وذرهم إنهم ضبع وذيب # ولا تفرح ولا تحزن بشيء ... فلا فرح يدوم ولا خطوب # ولا تجزع إذا ما ناب هم ... فكم يتلو الأسى فرج قريب # وسكن لوعة القلب المعنى ... وأنشده إذا غلب الوجيب # عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # ولا تيأس فإن الليل حبلى ... فعل ليومها شأن عجيب # وحسبك في النوائب والبلايا ... مغيث مفزع مولى وهوب # جواد قبل أن يرجى يواسي ... غياث قبل أن يدعى يجيب # تكلمت الظبا معه وشمس ... وثعبان وحيتان وذيب # وردت بعد ما غربت وغابت ... له شمس السماء ولا عجيب # كريم يستحي من مؤمن قد ... رجاه أن يماطل أو يخيب # أمير المؤمنين أبو تراب ... علي المرتضى البر الحسيب # عليه تحيتي ما جن ليل ... وجن من النوى دنف غريب # وله في رثاء الحسين سلام الله عليه قصيدة مخمسة وهي من غرر قصائده ~~والمذكور هنا بعضها: # جاء شهر البكاء فلتبك عيني ... بحنيني على مصاب الحسيني # وإمام الأنام من غير مين ... وابن بنت الرسول قرة عيني # آه واحسرتا لرزء الحسين # آه فلنبك من دم قد أراقوا ... وبدور قد اعتراهم محاق # وسقوا طعم علقم لا يذاق ... خير رهط على البرية فاقوا # آه واحسرتا لرزء الحسين # خطفتهم بروق بيض المنايا ... وأصابتهم سهام البلايا # عن قسي القضا فدعني ألا يا ... لائمي في البكا لعظم الرزايا # آه واحسرتا لرزء الحسين # هم بدور وغربهم كربلاء ... هالهم كرب أرضها والبلاء # خسفوا إذ لهم ms0851 سنا واعتلاء ... ما لهذي البدور منها انجلاء # آه واحسرتا لرزء الحسين # كم بها صادت البغاث نسورا ... كم بها صارت السروج قبورا # كم بها استوسد الكرام صخورا ... كم بها رضت الخيول صدورا # آه واحسرتا لرزء الحسين # وردته الخطوط منهم وقالوا ... مل إلينا بسرعة ثم مالوا # عنه إذ حل في فتاهم فحالوا ... بينه والفرات ثم استطالوا # آه واحسرتا لرزء الحسين # وعدوا النصر ثم خانوا عهودا ... أوثقوا عقدها وصادوا أسودا # بذلوا دونه النفوس سعودا ... حينما شاهدوا الجنان شهودا # آه واحسرتا لرزء الحسين # غاب فتيان أهله والكهول ... فغدا السبط يشتكي ويقول # وله مدمع عليهم همول ... هل بقي من يعين يا قوم قولوا # آه واحسرتا لرزء الحسين # لست أنسى الحسين فردا وحيدا ... ورضيعا له سعيدا مجيدا # قصدوا بالنصال منه وريدا ... وسقوه الردى فأضحى شهيدا # آه واحسرتا لرزء الحسين # ومن جملة قوله ونظامه وبديع شعره وكلامه: # معاشر إخواني سلام عليكم ... لقد دمعت عيناي شوقا إليكم # ولا غرو إن جسمي ثوى أرض غربة ... فروحي وقلبي ثاويان لديكم # ومن مقاطيعه قوله: # علا هلالي على تلال ... فضاء منه فضاء مهمه # فقيل نور فقلت نور ... وقيل نجم فقلت مه مه # توفي رحمه الله في القرن الثالث عشر. # أبو مفلح محمد بن عبد الله البيلولي # عالم قد استوى على ذروة الكمال، وأديب قد اكتسى شعره ونثره حلة الجمال، ~~قد فاق في عصره الأفاضل، واشتهر بالكمالات والفضائل، فمن بديع كلامه ورفيع ~~نظامه، قوله: # عطر الأرجاء لما نسما ... شمأل الصهباء عند الغلس PageV02P022 وأتت شمس ~~الضحى تنسخ ما ... يقرأ الليل لنا من عبس # دور # طاف بالكاس من الغيد فتى ... وعلى نهج التجني ما فتي # فتن الألباب لما التفتا ... وحسا الكأس بطرف الشفة # وأنا ما بين حتى ومتى ... صده تيه الهوى عن الفتي # وكؤوس الراح بين الندما ... عبقت بالعرف أفق المجلس # خمرة صفراء في البلور ما ... أشبه ألحان بروض النرجس # دور # بادر اللذة واجمع شملها ... بمدام وغلام مطرب # ذي لحاظ ناعسات كم لها ... من فنون السحر ما يلعب بي # ترف الأرداف عانى حملها ... دنف الخصر ms0852 وذا من عجب # كلما أترع كأسا قال ما ... أنت بالشاري حياة الأنفس # فابذل الجهد وكن مغتنما ... لنفيس الوقت طيب الأنفس # دور # فرص الأيام كن منتهزا ... مبتداها قبل قطع الخبر # ورحاب الأنس عج منتجزا ... قبل أن تمضي كلمح البصر # واجن من زهر الهوى محترزا ... من جنايات هجوم الكبر # لا تخف لوما ويمم حيث ما ... لاحت اللذات كالمختلس # ما مضى أنس ووافى مثل ما ... كان فالدهر لنا بالحرس # قال صاحب الحديقة: وهي طويلة لم أقف إلا على هذا القدر. توفي المترجم في ~~ألف ومائتين ونيف رحمه الله تعالى. # المرحوم السيد محمد بن سهل العلوي المدني رحمه الله تعالى # سهل الخلق والكلام سامي الرفعة والمقام، علوي المجد والنسب من قوم رفعهم ~~الفضل على كاهل الحسب، فلا ريب أنه نال من العلوم أقصى مرامه، وتوطد من ~~الفخار أعلا مقامه، وقد رأيت أن هذه الأبيات إليه منسوبة، وعلى رفيع ذكائه ~~محسوبة، فدونكها فاجتل جمالها، فإن نسيم اللطف إلى صوب الحسن أمالها: # سلام من المضنى الذي ما سلاكم ... ولا قصده في الدهر إلا لقاكم # سلام عليكم في سلام مضاعف ... سلام محب قصده أن يراكم # سلام محب ماله من يعينه ... ولا مال عنكم قلبه لسواكم # بعثت سلامي نحوكم وتشوقي ... أسلي به نفسي وأرجو رضاكم # خيالكم في العين ما زال حاضرا ... وإن غبتم عني فقلبي فداكم # جفا جفن عيني فيكم لذة الكرى ... فلا العيش يهنا لي إذا لم أراكم # أروم اللقا والبعد يمنع دونكم ... فهيهات عيني عمرها أن تراكم # وإني على العهد القديم لثابت ... وما لي في الدنيا حبيب سواكم # مات في القرن الثالث عشر ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه الله. # السيد العلامة محمد بن إسحق بن محمد اليمني # باب مدينة العلم ولباب الكرم والجود والحلم، نثره أبهى من الدر المنثور ~~ونظمه أفخر من قلائد النحور، فمن جميل لطائفه وأحاسن طرائفه قوله: # أيا بارق الجرعا هل الجزع ممطور ... وهل بالغواني ذلك السفح معمور # وهل ذلك الروض النضير نضارة ... بعين الرضا من سكان السفح منظور # وهل كسيت فيه ms0853 الغصون قطيفة ... مطرزة خضرا وأزرارها نور # أزاهير تغدو بعد حين كأنها ... دراهم في حافاتها ودنانير # فلله ذاك الروض كم عبرت به ... نسيم الصبا في طيها المسك منشور # يكبر من يأتيه حتى طيوره ... لها فيه تهليل كثير وتكبير # إذا رقصت أغصانه فحمامه ... مزامير في أرجائه وطنابير # سقاها الحيا طول المدى فهي جنة ... لأن الحسان اللاعبات بها حور # كواعب لا تفتر عن حرب عاشق ... بتدبير رأي فيه للصب تدمير # يجهزن جيش الإنكسار لحربه ... وما هو إلا لحظ عين وتفتير # وغيداء أما اللحظ منها ففاتك ... وأما أريج الثغر منها فكافور # إذا ابتسمت أو كلمت مغرما يرى ... من الدر منظوم بفيها ومنثور # يحافظ مضناها على حبه لها ... ويا ليت مضناها على ذاك مشكور PageV02P023 ~~لها في الجفا جزم على رغم أنفه ... وفي وصلها تقديم رجل وتأخير # يطول تجنيها وتفتير لحظها ... فؤادي مسجور هناك ومسحور # شكوت لها هجري وقلت لها متى ... يطيب التداني منك يسعد مهجور # فيا هذه عطفا على ذي صبابة ... له في الهوى شأن لحسنك مشهور # أسرت منامي بعد إطلاق مدمعي ... وكم في الهوى يشكو طليق ومأسور # وأرسلت قلبي المستهام مع الصبا ... إليك فعاد القهقرى وهو مقهور # هبي أنه ضيف ألم بداركم ... وللضيف إكرام عليك وتوقير # على كل حال أنت عندي حبيبة ... وعذرك مقبول وذنبك مغفور # المرحوم محمد بن أمين بن عبد الله جلبي المدني رحمه الله # هو من رجال اللآليء الثمينة وذوي المعارف المكينة، ولقد قيل في وصفه ~~تنبيها على شذرة من كماله ولطفه، أقسم بالقمر إذا اتسق وحل في داره الصفا ~~آمنا من كدر السحب والشفق، أنه لهو البليغ الذي أتى بالكلم المعجز السمين، ~~والفصيح الذي لم يعارض لمعانيه ما يخل ولا يشين. فمن بديع كلامه وبديه ~~نظامه، قوله: # أحب العذول لتكراره ... حديث الحبيب على مسمعي # وأهوى الرقيب لأن الرقيب ... يكون إذا كان حبيبي معي # ومن هذا المعنى قول الأديب أحمد بن القاسم الجداوي: # من أجل ذكرك لذ لي التفنيد ... قل للوائم في الملامة زيدوا # أهوى اللوائم كالرقيب فرؤيتي ... وجه الرقيب لرؤيتي ms0854 لك عيد # من ذا رأى صبا يحب عذوله ... ورقيبه ويرى هو المحمود # ومن كلامه: # تزايد بي الأنين فليت شعري ... أأحبابي بما ألقاه تدري # فكم آه يصعدها فؤادي ... ويشفعها بآه الموت صدري # ومنها: # فساعات التداني من حبيب ... ألذ لدي من نغمات زمر # ولا شيء يعادل ذاك أصلا ... إذا ما كان وصلا بعد هجر # وهي قصيدة طويلة، سوى أن الكاتب قد حرفها فتركت بقيتها. مات رحمه الله ~~أوائل القرن الثالث عشر. # الشيخ محمد الكزبري بن الشيخ عبد الرحمن الدمشقي الشافعي قال السيد محمد ~~عابدين: # مدرس الحديث الشريف تحت قبة النسر في جامع بني أمية في دمشق المحمية، ~~نفعنا الله تعالى بصالح دعواته وأعاد علينا من بركاته، وأدام به النفع ~~العميم أنه جواد كريم. ولد في ثالث عشر شعبان سنة ألف ومائة وأربعين ونشأ ~~في جحر والده جامعا لطارف مجده وتالده، مرتضعا من ثديه لبان العلوم، ~~محليا جيده من دره المنظوم، مع عفة وصيانة وورع وديانة، وتقوى وعفاف وحلم ~~وإنصاف. وتفقه عليه وعلى خال والده الإمام الشهير الشافعي الصغير، الشيخ ~~علي بن أحمد الكزبري وأخذ الحديث عنهما وعن العلامة الشهاب أحمد المنيني، ~~ثم لزم الإمام العلامة الثاني علي أفندي الداغستاني، وقرأ عليه في أنواع ~~العلوم من معقول ومنقول، وفروع وأصول، والعلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن ~~جعفر الكردي وغيرهما حتى نبه ونبل وتجمل واكتمل، وفاق أقرانه وشرف زمانه. ~~ولم يزل مثابرا على تعلم العلم وتعليمه وتوضيحه وتفهيمه، مكبا على ~~الطاعات والعبادات مثابرا عليهما في جميع الأوقات، محبا للمساكين ~~والفقراء والمنتمين إلى السادة الكبراء، كثير الصدقات والمبرات، متواضعا ~~للصغير والكبير، لين الجانب للعظيم والحقير. ذا هيبة ووقار يعلو وجهه نور ~~أهل الآثار، كثير البكاء والخوف من مولاه، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر ~~لا يخشى لومة لائم في الله. محييا لبقع المدارس والمساجد بالدروس ~~والعبادات، وأنواع الطاعات، ذا إتقان وتحقيق وترقيق وتدقيق، بذهن سيال ~~ولسان فصيح المقال، مقصودا من جميع الجهات والأقطار، مشهورا بها كالشمس ~~في رابعة النهار. قد انتفع به الجم الغفير والخلق الكثير، ms0855 من قاطنين ~~وأغراب، قد ارتكبوا لأجله غارب الاغتراب، حتى أنه لم يوجد الآن في دمشق من ~~طالب، إلا وهو من فيض بحره كارع وشارب. PageV02P024 وهو إمام دمشق الكبير ~~وكوكبها الذي به تنير. حج مرتين الأولى سنة ألف ومائة وثمان وتسعين، ~~والثانية عام ألف ومائتين وعشرة. وكان والده قد أذن له بإفادة الطالبين في ~~حياته، وجلس مكانه بين العشائين في الأموي سنة ألف ومائة وخمس وثمانين بعد ~~وفاته، فأقرأ في ذلك الوقت كتبا عديدة يأتي ذكرها، آخرها صحيح مسلم، قرأ ~~منه نحو الثلثين، ثم قطع لضعف عرض له في بصره، ثم أتمه في داره. # وكانت عليه وظيفة التدريس في مدرسة سليمان باشا العظم، فأقرأ فيها كتبا ~~كثيرة، منها صحيح مسلم وسنن أبي داود وتفسير البيضاوي والتحفة على المنهاج ~~وغير ذلك. # وفي سنة عشر جاءته قبة النسر تسعى من غير طلب وفوق منبرها بلبل فصاحته ~~خطب. فشرع بقراءة الجامع الصحيح، ورشح جيد الفضلاء بأجيد توشيح، وأنار ~~مصابيح الجامعين، وأبدى ما تشنف به الآذان وتقر به العين. وهو في الثلاثة ~~أشهر رجب وشعبان ورمضان من كل عام. وكان درسا عظيما جامعا لكل خاص وعام، ~~مضمارا لفرسان أذهان الأعلام، وقد أشرت إلى ذلك في ضمن موشحة كنت تطفلت ~~بها على مدح جنابه، والوقوف في أبوابه وأعتابه. حيث قلت: # من به قبة ذاك الجامع ... لم تزل في كل عام تسعد # حين يروي في الصحيح الجامع ... لحديث المصطفى أو يسند # يا له من خير درس جامع ... ولأهل العلم فيه مشهد # فكأن الوجه منه حينما ... ينثر الدر على الملتمس # قمر عن جانبيه العلما ... كنجوم أشرقت في الغلس # وقد وصل الآن فيه إلى باب الشهادات، وذلك مقدار ثلث الكتاب توفي رضي الله ~~تعالى عنه ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ~~ومائتين وألف في داره الكائنة في محلة الشاغور، وصلى عليه ولده ضحوة النهار ~~من ذلك اليوم في الجامع الأموي المعمور، ودفن بتربة باب الصغير. # السيد محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز ms0856 بن أحمد بن عبد الرحيم عابدين ~~الدمشقي # هو الشيخ الإمام العالم العلامة، والجهبذ الفهامة، قطب الديار الدمشقية، ~~وعمدة البلاد الشامية والمصرية. المفسر المحدث الفقيه النحوي اللغوي ~~البياني العروضي الذكي النبيه. الدمشقي الأصل والمولد، الحسيب النسيب ~~الشريف الذات والمحتد، ابن السيد عمر الشهير بابن عابدين الحسيني إمام ~~الحنفية في عصره، والمرجع عند اختلاف الآراء في مصره. صاحب التآليف العديدة ~~والتصانيف المفيدة، منها حاشيته الشهيرة رد المحتار على الدر المختار، التي ~~اشتهرت في سائر الأقطار، في خمس مجلدات كبار. ومنها ثبته المشهور الفائق. ~~ومنها منحة الخالق على البحر الرائق، وحواشيه على شرح الملتقى للعلائي، ~~وحواشيه على النهر الفائق، وحواشي على القاضي البيضاوي التزم أن لا يذكر ~~فيها شيئا ذكره المفسرون. وحواشي على حاشية الحلبي على الدر تتبع فيها ~~المحشي المذكور، سماها رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار. ~~والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية. وحاشية على المطول. والرحيق ~~المختوم شرح قلائد المنظوم في الفرائض، وتنبيه الولاة والحكام في حكم شاتم ~~خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام. وشرح على رسالة البركوي سماها ذخر ~~المتأهلين، وشرح على منظومة رسم المفتي. # وله من الرسائل في تحرير المسائل نيف وثلاثون رسالة معلومة في ثبته فمن ~~أرادها فليراجعها. وله قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسلها ~~ضمن مكتوب للحضرة الشريفة النبوية صحبة ركب الحاج الشريف سنة عشرين ومائتين ~~وألف، لكي تقرأ أمام الحضرة الشريفة المحمدية، وهي: # لبيك يا قمرية الأغصان ... فلقد صدعت القلب بالألحان # لبيك يا من بالبكا أشبهتني ... لكن بلا فقد من الخلان # نوحي فنوحي في بحار مدامعي ... تعلو سفينته لدى الطوفان # وترنمي واحيي فؤاد معذب ... بتذكر الأحباب في نيران # إن رمت كتمان الهوى متكلفا ... هيجت مني بالبكا أشجاني # حتى حكت مني الدموع سوافحا ... غيثا همى بدعاء ذي عرفان # يا صاحبي أليس يعذر بالبكا ... صب كئيب نازح الأوطان PageV02P025 يقضي ~~الليالي بالهموم وبالأسى ... مكسور قلب زائد الأحزان # أي والذي هو عالم بضمائري ... ليحق لي أبكي مدى الأزمان # فلقد مضى عمري القصير ولم أفز ms0857 ... بزيارتي أرض اللوى والبان # بالله هل تريان أسعد لحظة ... وأخوض رمل أولئك القيعان # وأشم نفح الطيب من أرض الحبي ... ب وترجع الأرواح للأبدان # وأخب في أرض الحجاز ويا رعى ... مولاي عهد أولئك الكثبان # أرض من المسك العبير تكونت ... والنور جللها كما الهيمان # وازم مع حادي المطي قلائصا ... إشراقها تغني عن الأرسان # سكرت بترنام الحداة فما درت ... كم مهمه قطعت من الوجدان # عنقا فسيحا سيرها من وجدها ... وتحن باكية بدمع قان # وتكاد تستبق الهوادي أرجل ... منها تسير بسيرة العجلان # لم تعرف الإدلاج والتعريس مذ ... كانت تئن بأنة اللهفان # حتى طوت أرض الحجاز وشاهدت ... أنوار طيبة مورد الظمآن # وأتت إلى أرض السفوح ترومها ... وتطيبت بالروح والريحان # يا نوق سبحان الذي أدناك من ... أرض الحبيب وجل من أقصاني # في كل عام تبلغين مقاصدا ... وتشاهدين منازل القرآن # والحظ يقعدني وسوء الفعل ير ... ميني بإشراك الزمان الجاني # أواه من جور الزمان وظلمه ... فلقد تجاوز غاية الطغيان # كيف السبيل إلى النجاة ونيلها ... من شر دهر غادر خوان # مالي من الأهوال حسن تخلص ... إلا بمدحي المصطفى العدنان # خير الخلائق سيد الرسل الكرا ... م وما له في فضله من ثاني # يا خير من ركب المطي وأكرم ال ... كرما ببذل الجود والإحسان # يا منبع الأنوار يا شمس العلا ... يا منبع الإسلام والإيمان # يا من رقى أوج السما وعلا على ... أعلا العلى بترفع جثماني # ودنا الرحمن عز وجل قر ... ب مكانة من غير قرب مكان # والجذع حن تشوقا لفراقه ... والضب جاء مسلما بلسان # تالله مثلك ما رأت عين ولا ... أذن وعت في حادث الأزمان # قد كان جيد الدهر قبلك عاطلا ... حينا وقد حليته بجمان # قد جئت فردا والأعادي جمة ... وأتيت بالتمييز والرجحان # لم تخش في التبليغ لومة لائم ... حاشاك من زيغ ومن نقصان # وترى إذا حمي الوطيس مشمرا ... عن ساق عزم فارس الفرسان # أطدت أركان الشريعة بعد ما ... هدمت فعادت أعدل الأركان # وبنيت بنيانا رصينا محكما ... وهدمت أس عبادة الأوثان # وهديت أهل الأرض بعد ضلالة ... كانوا بها من نزغة الشيطان ms0858 # وجليت سحب الفكر عن أفق الهدى ... ومحوت ليل الزور والبهتان # تالله ما الشمس المنيرة في الضحى ... والبدر ليلة سبعة وثمان # بأجل هدايا أو سنا مما به ... قد جئت أو يدنوه بالبرهان # لا تدرك الألفاظ منك مدى ولو ... أبدى الثناء عليك كل لسان # هل تدرك المداح وصف من الذي ... أثنى عليه الله في القرآن # هذا الكريم بن الكريم بن الكر ... يم بن الكريم عطية المنان # هذا نبي الله خير عباده ... زين الخلائق نخبة الأعيان # هذا شفيع المذنبين ملاذهم ... يوم القيمة صفوة الرحمن # وبه تلوذ الأنبياء جميعهم ... حتى الكليم ومكرم الضيفان # كن لي مغيثا يا شفيعا بالورى ... يوم الزحام وخفة الميزان PageV02P026 ~~إن لم تكن لي يوم لا مال ولا ... ولد ولا من والد يرعاني # فلباب من آتي وليس مشفعا ... إلا جنابك يا مغيث العاني # فلأنت باب الله واسطة الرجا ... أنت الوسيلة والقريب الداني # أنت الملاذ لنا وأنت عياذنا ... أنت المشفع بالمسيء الجاني # أشكو إليك قساوة القلب الذي ... كالصخر في لج الردى أرساني # أرجوك تلحظني ختام الأنبيا ... ء بلحظة أغدو بها بأمان # وكذاك لي أبوان مع شيخ غدا ... لي ناصحا بالجهد قد رباني # يرجون منك تسامحا وشفاعة ... تنجيهم من لاعج النيران # وصلاة باريك المهيمن والسلا ... م كما الغيوث عليك كل أوان # مع آلك الغر الكرام وحزبهم ... من قد علوا شرفا على كيوان # وعلى ضجيعيك الإمامين الجلي ... لين اللذين هما لنا شمسان # السيد الصديق ذي الفضل الذي ... ترك اللذائذ في رضى الديان # والأشجع الفاروق قهار العدا ... ليث الحروب وقامع العدوان # وعلى ابن عفان الذي حاز العلى ... حاوي الفضائل جامع القرآن # وعلى علي ذاك عالي القدر من ... قد كان بحر العلم والعرفان # وعلى بقية صحبك الغر الكرا ... م وتابعيهم في مدى الأكوان # وأبي حنيفة ذي الفخار ومالك ... والشافعي وأحمد ذي الشان # ولاتابعين لهم وأقطاب الوجو ... د وصاحب الوقت القريب الداني # لا سيما ختم الولاية من به ... فاز الوجود معطر الأردان # واختم لناظمها إلهي بالرضى ... والعفو والإحسان والغفران # وقوله أيضا يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: ms0859 # أشكو إلى الله ما ألقاه من نصب ... مستشفعا بشفيع الخلق كلهم # محمد من محا المولى ببعثته ... ليل الضلال يصبح طارد الغسم # فقام يدعو بأمر الله مبتدرا ... بالنصر متزرا في أرفع الهمم # حتى غدت ملة الإسلام ظاهرة ... ظهور نار بدت ليلا على علم # مؤيدا بكتاب باهر عجزت ... عنه ذوو اللسن مثل الدر منتظم # ومعجزات توالت قبل مبعثه ... فكان يبصرها بالعين كل عمي # فالضب كلمه والجذع حن له ... والبدر شق له من باهر الحكم # والشمس قد وقفت من بعد ما غربت ... والسحب قد وكفت لما دعا بفم # والماء من كفه قد طاب منبعه ... فكان أعظم ماء سائغ شبم # بتفلة لعلي مذ شكا رمدا ... لم يشك من بعدها في العين من ألم # وقد كفى الألف من صاع الشعير وقد ... حلا وزاد بتفل ماء بئرهم # أروى ثلاثين ألفا في تبوك بما ... ء ليس يروي سوى شخص من الأدم # سراقة خلفه ساخت قوائمه ... وكم أباد من الأعداء كل كمي # وفي حنين رمى بالترب أعينهم ... ففر جحفلهم مع جملة الريم # كذا رمى ملأ راموا المحال فمن ... أصيب كان ببدر آخر العصم # ومذ حكى بعضهم بالهزؤ مشيته ... ما زال مرتعشا للموت ذا ندم # ومذ أوى الغار والصديق صاحبه ... فالعنكبوت غدا بالنسج ذا همم # وبين قوم ذراع الشاة حدثه ... عن سمه بكلام غير منبهم # وعن مصارعهم في القتل أخبر في ... بدر فكان كما قد قال ذو العصم # وعاش فردا أبو ذر ومات كذا ... طبقا لأخباره الخالي عن التهم # نعى النجاشي وكسرى يوم موتهما ... وقد كفى عددا من كف تمرهم # وقد رأى أنس طبقا لدعوته ... مالا وعمرا وأولادا من الخدم ~~PageV02P027 قتادة عينه من بعد ما سالت ... عادت بأحسن ما كانت من القدم # كذاك عين علي مذ شكت رمدا ... بالتفل في دهرها لم تشك من ألم # ورب كف له فيها الطعام غدا ... مسبحا والحصا من أعظم الشيم # وكم له معجزات غيرها ظهرت ... تربو على النجم في عد وفي عظم # فاق النبيين في علم وفي عمل ... لذا غدا بينهم كالمفرد العلم ms0860 # من مثله وإله الخلق خاطبه ... فوق الطباق وجبريل من الخدم # ولا يفي عشر ما قد حاز من شرف ... ذوو المديح وما قد نال مكرم # كالدهر في همم والطود في عظم ... والبحر في كرم والدر في كلم # منيع حصن ولو البدر استجار به ... في ليلة التم بالنقصان لم يضم # لو كان في فضله شخص يشابهه ... لقلت مثل كذا للسائل الفهم # يكاد من يمنه يجلي الظلام به ... ولو من الدهر من ضر ومن نقم # فليس بعد الذي في النجم من عظم ... ومبعد ما في الضحى مع نون والقلم # فمبلغ العلم فيه أنه بشر ... وأنه خير خلق الله كلهم # فيا رسولا به الرحمن أنقذنا ... وقد حمانا بركن غير منهدم # يا خاتم الأنبياء الغر يا سندي ... يوم الزحام إذا ما الخلق في غمم # يا من إذا لاذ مأسور الذنوب به ... غدا، غدا آمنا كالصيد في الحرم # وإنني بت في كرب بنازلة ... غدت بكلكلها تسطو على سقمي # ألم بي بأسها الضاري فآلمني ... وجل صبري غدا من أوهن الرمم # والدهر جار على ضعفي ولا جلد ... به يكون اتقاء الحادث العمم # قرعت بابك أرجو الله يرحمني ... فأنت غوث الندا حصن لمعتصم # وقد رجوتك في التفريج من كرب ... فأنت بر رؤوف ظاهر الشيم # وأنت أقبل من ترجى شفاعته ... عند الإله وأرعى الناس للذمم # حاشا يخيب رجائي من جنابك يا ... من عم بعثك جودا سائر الأمم # أعطيت جاها عريضا لا مرام له ... وعم بعثك جودا سائر الأمم # والكون من أجلك الرحمن أبرزه ... وجعل جودك فينا غير منفصم # إني محب وإن قصرت من طمعي ... وحسن ظني برب واسع الكرم # وقد غدوت من الزلات في خجل ... وقد قرعت عليه السن من ندم # بلغت جهدي بمدح فيك أنظمه ... أرجو شفاعتك العظمى بمزدحم # عساك تحنو على ضعفي إذا نشرت ... صحيفتي عند ربي بارئ النسم # حيث النبيون في رعب وفي وجل ... جثوا على ركب من بطش منتقم # وأنت تسجد حتى أن يقال فقم ... سل تعط واشفع تشفع نافذ الكلم # فتخرج الناس من حر الزحام ms0861 ومن ... حر السعير وقد صاروا كما الحمم # إقبل هدية نجل العابدين فقد ... غدا بمدحك معدودا من الخدم # صلى عليك إله الخلق ما كشفت ... بك الكروب وزاحت ظلمة الغمم # وآلك الغر والأصحاب أجمعهم ... من ارتجي بنداهم حسن مختتم # وله معمى في عبد الغني # يا بديع الجمال يا ذا التثني ... لحظك الجؤزري سبا العقل مني # إنني فيك لم أزل ذا هيام ... وأنا رقك الغ هجري وصلني # وله في سعيد # رب حسناء ما لها من شبيه ... حين ترنو بالعارض المصقول # أسعدت أرباب الهوى بوصال ... يوم عيد من بعد سلب العقول # وله في نار # سباني كحيل المقلتين بلحظه ... وما زال من حظي بوصلي ضنينا # فيا نفس صبرا من قساوة قلبه ... فبدري بلا يد عسى أن يلينا # وله في غلام # بأبي أحور اللواحظ ألمى ... ما روى لي من الوصال غليلا PageV02P028 مال ~~بالقلب بعد لثغة راء ... تيمتني وصيرتني عليلا # وله في دخان قهوة # بعذار له وخال سباني ... وسقاني فوق الضنا كأس صده # عم دون العذار بالند خالا ... فهو بالخال حاز غاية قصده # وله: # يا ذا القوم السمهري ومن ... قد زال من شغفي به رسمي # أمنن علي بضم خصرك إذ ... ضمي له يحيا به جسمي # جسمي كخصرك في النحول وذي ... جنسية هي علة الضم # وله # مرت مواشط نسمة الأسحار ... كيما ترجل جمة الأشجار # والقطر جللها بسندس برده ... وتزينت بلآلئ الأزهار # والنهر صفق والطيور ترنمت ... في غصنها من نغمة الأوتار # وله ملغزا # فما اسم ثلاثي إذا عد لفظه ... قريب بعيد يختفي ثم يظهر # له رتبة علياء عز ارتقاؤها ... وحسن بلا غين له العين تبصر # وفي محكم القرآن قد جاء ذكره ... بوصف به قد جاء يزهو ويزهر # ومن ضل عن رشد له كان هاديا ... ويسلو به ذو لوعة حين يسمر # ويسحب ذيلا حين يسطو على العدا ... كرمح به نار الحشاشة تسعر # إذا ما تهجيت الحروف فصدره ... ومبدؤه عن عجزه متأخر # ويبدو لنا من قلبه جنة العدا ... بها نتقي المكروه منهم وننصر # ويبدو لنا أيضا حديث عن الذي ... غدا لا ms0862 يبالي بالذي منه يصدر # وإن كنت يوما طارحا ثلث أصله ... ففي غور نجد ما بقي منه ينظر # وإن قلب الباقي تراه حديث من ... به لعب الشيطان أو كان يسخر # ويبدو إذا صحفته فعل من غدا ... عطوفا على صب له كان يهجر # ومن أصله إن كان قد بال صدره ... تراه أتى جما من الناس يكثر # وله # ومن عادة الأيام رفعة جاهل ... وما حقت العلياء إلا لعارف # عفونا عن الأيام عن كل ما مضى ... بعصمة أفعال تسامت بعارف # وله غير ذلك من النظم والمراثي والتهاني والمديح والقواعد والضوابط رحمه ~~الله تعالى آمين ولنكتف بهذا المقدار وإن كان قطرة من بحر أو شذرة من عقد ~~نحر. PageV02P029 ولد رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بدمشق ~~ونشأ بها وقرأ القرآن ثم جوده على الإمام القدوة الشيخ سعيد الحموي شيخ ~~القراء بها، وقرأ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية بعد ما حفظها قراة ~~تدبر وإمعان وبحث وإتقان، وحفظ القرآن العظيم عن ظهر قلب، وتلقى منه ~~القراءات بأوجهها وطرقها حتى جمع عليه. وقرأ عليه طرفا من النحو والصرف ~~وفقه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وحفظ متن الزبد وكان شافعي المذهب ~~وقتئذ، ثم لزم شيخه الشيخ شاكر العقاد رحمه الله تعالى وقرأ عليه في ~~المعقولات، وألزمه شيخه المذكور بالتحول لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ~~النعمان عليه الرحمة والرضوان، فتفقه عليه، وقرأ عليه الفرائض والحساب حتى ~~مهر في فن الأصول والحديث والتفسير والتصوف والمعقول، وقرأ عليه في الفقه ~~الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم وصدر الشريعة، والدراية والهداية وبعض ~~شروحها وغير ذلك، ثم شرع في قراءة الدر المختار على شيخه المذكور مع جماعة، ~~من جملتهم علامة زمانه وفقيه عصره وأوانه الشيخ سعيد الحلبي، وبقي ملازما ~~له إلى أن اخترمته المنية رحمه الله، ولم تتم قراءة الدر فأتمه مع بعض من ~~حضر معه من إخوانه على الشيخ سعيد الحلبي المذكور، ضاعف الله تعالى لنا وله ~~الأجور، وقرأ على الشيخ سعيد غير ذلك من الفقه وغيره من الفنون. وحين أتم ~~الدر عليه ms0863 استجازه فأجازه. هذا وكان شيخه السيد شاكر يتفرس فيه الخير ~~ويأخذه معه ويحضره دروس أشياخه ويستجيزهم له فيجيزونه، وكان ذلك بإشارة ~~حصلت له من الشيخ عبد النبي أحد علماء الهند وصلحائها المشاهير حين قدم إلى ~~دمشق، فذهب مع شيخه لزيارته، ولما دخلا عليه جلس شيخه وبقي المترجم واقفا ~~بين يدي شيخه كما هو دأبه معه، فطلب الشيخ عبد النبي من شيخ سيدي المترجم ~~أن يأمره بالجلوس، وقال له: إني لا أجلس إلا أن يجلس هذا الغلام، وقال إني ~~أشم منه رائحة أهل البيت، وأنه ستقبل يده ويظهر فضله بين الناس وينتفع ~~بفضله. فأمره شيخه حينئذ بالجلوس، فجلس، ومن وقتئذ زاد اعتناء شيخه به. ~~وأحضره مرة درس شيخه العلامة شيخ الحديث الشيخ محمد الكزبري واستجازه له ~~فأجازه، وكتب له الإجازة، وكذلك حضر دروس الشيخ أحمد العطار مع شيخه ~~فاستجازه له فأجازه عام ستة عشر وألف ومائتين. # وفضائله لا تنكر وشمائله لا تحصى ولا تحصر، وعباداته وورعه وإقباله على ~~الله، يقضي له بالسعادة والفوز عند مولاه. توفي رضي الله تعالى عنه سنة ~~اثنتين وخمسين ومائتين وألف، عن أربع وخمسين سنة، وأقيمت عليه صلاة الموت ~~في جامع سنان باشا، وتقدم للصلاة عليه إماما العلامة الهمام والعمدة ~~النخبة الإمام، علامة العصر وفرد القطر، الشيخ حامد العطار رحمه الله ~~تعالى. ودفن بمقبرة باب الصغير بالتربة الفوقية إلى جانب قبر الإمام أبي ~~حنيفة الصغير، العمدة العلائي صاحب الدر المختار، وقبره مشهور هناك، عليه ~~جلالة يقصد لطلب الحوائج ويزار. رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن محمد بن عبد الله المغربي الأصل المدني المالكي # الفاضل الذي خفقت رايات علمه، واستخرج دقائق مشكلات المسائل بثاقب فهمه، ~~وانتفع بفضله الخاص والعام، وكان له في جميع العلوم مشاركة وإلمام. فهو ~~المحدث الفقيه، العالم العلامة النبيه، أوحدي العصر ألمعي الدهر، عمدة ~~الأمثال ونخبة ذوي الكمال، من استوى على عرش الأفضال ودار عليه مدار ذوي ~~اللطف والجمال. # ولد عام تسعة عشر ومائة وألف. وصار علم المدينة ومنارها وشمس تلك الأقطار ~~ونهارها. وقد أخذ ms0864 عنه بركة الشام وعمدة الأنام، ولوذعي السادة النقاد السيد ~~شاكر العقاد، في مكة المشرفة، فأجازه بجميع ما تجوز له روايته عن مشايخه ~~الأمجاد. وكانت وفاته رحمه الله تعالى نهار الجمعة حادي عشر جمادى الأولى ~~سنة ألف ومائتين وسنة واحدة، ودفن في تربة المدينة المنورة المعروفة ~~بالبقيع. وكان رضي الله عنه قد أقعد قبل موته بسنتين وأربعة أشهر واستمر ~~إلى أن مات. # محمد علي باشا الأرنأوطي خديوي مصر القاهرة PageV02P030 كان أصله من ~~الأرنأوط، وقدم عسكريا مع عساكر الترك القادمين لأخذ مصر من الفرانسيس لما ~~استولى الفرانسيس عليها وكان الفرانساويون قاصدين التوصل من هناك إلى ~~افتكاك الهند من الانكليز لما كان بينهم من الحروب والعداوة، بل وكانت سائر ~~أوربا إذ ذاك ضد الفرنساويين حسبما تقدم ذلك في محله. فحينئذ عاضدت انكلترا ~~الدولة العثمانية على حرب فرانسا وإخراجها من مصر، وكان المترجم كامل ~~الأوصاف للرياسة فتقدم إليها بنفسه على بني جنسه، وانقاد له الجميع. وقررت ~~ولايته الدولة على دفع خراج معلوم سنويا وذلك سنة 1219، فوجد مصر في نهاية ~~درجة الفقر والبربرية والجهل، بل حتى أن الأمراض الوبائية من الطاعون قد ~~تمكنت فيها وصارت عادية تفني من الناس سنويا خلقا كثيرا، حتى قل العمران ~~ولم يبق من مآثر تقدم المصريين سوى الاسم في التواريخ. نعم وجد للعلوم ~~الشرعية بقية آثار في الجامع الأزهر من العلماء، وذلك كله لما مر عليها من ~~تقلبات الدهر والظلم والجور والاستبداد والحروب في الأيام الخالية. # فشمر عن ساعد الجد ووافقه البخت وفتح لمصر عصرا جديدا، فنظم فيها جيشا ~~نظاميا من أهلها، ورتب الأداء على الأهالي على قانون غير مجحف، وألزمهم ~~بتعمير الأرض وفتح الترع وإنشاء المدارس العلمية للعلوم الرياضية والحربية، ~~وأحضر المعلمين من أروبا وأحيا المارستانات وألزم الأهالي بالنظافة، وتوسيع ~~الطرقات والبناءات، وأرسل التلامذة إلى أروبا لتعلم الفنون، وأحيا نمو ~~العلوم الشرعية، وسهل أبواب التجارة، وأنشأ معامل السلاح والسفن، وترجمت ~~الكتب النافعة في فنون شتى من لغات شتى إلى العربية، فنشأ في مصر جيل جديد ~~وعصر جديد، بسطت فيه ms0865 طرق العمران والتمدن والقوة في مدة يسيرة، فافتتح ~~النوبة وسنار واستولى على الشام والحجاز، وافتكه من الوهابي، بل امتد ~~بالاستيلاء إلى قرب الآستانة في الأناطولي، وخشيت شوكته من عصيانه على ~~الدولة العثمانية، فتعصب الانكليز إلى الدولة في الظاهر لتوطيد أركانها، ~~وفي الباطن خشية من إنشاء دولة إسلامية شابة ذات قوة مثل تلك ومركزها مصر، ~~فتخشى أن تمتد من هناك إلى الهند الذي هو روح الانكليز، لا سيما إذا عاضدته ~~إحدى الدول الأروباوية مثل فرنسا، فلذلك حاربته مع الدولة العثمانية التي ~~هي إذ ذاك على ضعف شديد من حرب الروسيا والثورات الداخلية واستقلال اليونان ~~وغير ذلك، فقهروا محمد علي، ولكن لإتمام مقصد انكلاتيرة لم تسمح للدولة ~~بالاستيلاء التام على مصر لمراعاة المقاصد المشار إليها أيضا، فكان الأوفق ~~لها إبقاء مصر على شبه إستقلال ليضعف كل من الجهتين، وبقي محمد علي واليا ~~على مصر على أن تكون الولاية في ذريته من أكبر إلى أكبر، ويؤدي خراجا ~~سنويا للدولة، ويعينها عند وقوع حرب معها بالعساكر الذين يبلغ عددهم ~~الأربعين ألفا، وكذلك يعينها بالسفن، وإن الرتب العالية في مصر يعين هو ~~أصحابها، وتوليهم الدولة، والسكة والخطبة تكون باسم السلطان العثماني ~~أيضا، وأخرج الحجاز عنه إلى الدولة، وكذلك الشآم، وبقي على ذلك إلى أن ضعف ~~بالسن، فتنازل عن الولاية لابنه الأكبر وهو رئيس جيوشه وحروبه إبراهيم باشا ~~سنة 1265، وكان على قدم أبيه، وتوفي المذكور في تلك السنة. # الشيخ محمد سعيد بن حمزة بن طالب # بن عبد الله بن الشيخ الإمام الفاضل الهمام فريد السادة الأعلام شمس ~~الدين محمد الشهير بابن المنقار الحنفي الدمشقي الميداني عالم ذو صلاح ~~وبركة وفلاح، من أصول علماء وأسلاف فضلاء، قد اشتغل من أول عمره في العلم ~~والطاعة حسب القدرة والاستطاعة ولوائح البركة تظهر عليه وتشير كمال الإشارة ~~إليه، وله تأليفات كثيرة، وتقريرات هي بمعرفة بركته جديرة. ولد في ثمانية ~~عشرة خلت من شهر ذي الحجة الحرام سنة ثلاثين ومائتين وألف، ومات تاسع ~~وعشرين شوال سنة ألف وثلاثمائة وأربعة ودفن بتربة ms0866 باب الصغير رحمه الله. # محمد سليم باشا الصدر الأعظم والي دمشق الشام عوضا عن رؤوف باشا ~~PageV02P031 وهو الصدر الذي اشترك في إهلاك الانكشارية في الآستانة وتنظيم ~~العسكر الجديد، دخل الشام في سنة ألف ومائتين وست وأربعين، وأخاف الناس ~~وفعل موجبات الإرهاب، وذلك بسبب حادثة وقعت هذه السنة قبل مجيئه مع سلفه ~~رؤوف باشا الصدر، وهي أن السلطان أمر بأن يضع الصليان على حوانيت البلد. ~~فنزل جماعة من مشايخ الطريق ومعهم راية وأولاد وغيرهم لأجل أن يشفعوا عند ~~الباشا في ذلك، فلما وصلوا إلى باب السرايا خرج جماعة من التفنكجية من أهل ~~الموصل وكركوت الذين أظهروا أنواع الفساد والفسق في هذه البلاد، فضربوا ~~الناس فمات منهم جملة جماعة، فقام عليهم أهل البلد وصاروا كلما رأوا منهم ~~واحدا قتلوه، وأمر رؤوف باشا بخروجهم من البلد لعلمه بفسادهم، وعظم أمر ~~الصليان على أهل البلد وكان الوزير رجلا له من اسمه مظهر من الرأفة ~~والحلم، فكتب للدولة يستعطفها في رفع الصليان عن أهل الشام، فعزله السلطان ~~بسبب ذلك، وأمر سليم باشا بوضع الصليان فلما دخل إلى البلد مكث نحو شهر وهو ~~يحصن القلعة ويجمع العساكر، ثم جمع أعيان البلد وذكر لهم أمر الصليان، ~~فأطاعوه بعد تمهيد العوام وتخويفهم من مخالفة أمر السلطان لكونه محتاجا ~~إلى جمع المال بسبب ما حصل له في العام الماضي من قتاله مع المسكوب، ~~ووصولهم إلى قرب اسلانبول، وأخذهم كثيرا من بلاد الإسلام، وصلحه معهم على ~~أن يدفع لهم أموالا بليغة، مما يطول شرحه فأطاع غالب أهل البلد، فخرج ~~جماعة من أتباع الباشا مع كتبة في نهار الجمعة التاسع من ربيع الثاني سنة ~~ألف ومائتين وأربعين، وصاروا يكتبون عدة الحوانيت حتى وصلوا إلى محلة ~~العمارة والعقيبة بعد العصر، فقام جماعة من الأسفاه فأغلقوا الحوانيت ~~وقالوا هذه جزية ونحن لا نقبلها، وقفلوا حوانيتهم، وكان ذلك سبب الفتنة. ~~فلما سمع الباشا بذلك وكان رجلا أحمق سفاكا للدماء ليس له تبصرة في ~~الأمور، أمر في الحال بجمع العساكر وغلق أبواب القلعة، وصار يضرب ms0867 المدافع ~~على البلد، وغالب أعيان هذا البلد عنده، فطلبوا منه التؤدة في الأمر وإنهم ~~يظفرونه بمن خالف أمره، فلم يقبل منهم حتى خرج العسكر يوم السبت من ~~السرايا، وتغلبوا على بيوت القنوات الجوانية وجامع العداس ونهبوها، وصاروا ~~يطلقون الرصاص على الناس من البيوت. وفي ليلة الأحد صار يضرب المدافع ~~والقنابل على البلد، فاجتمع أهل البلد وأشقياؤهم وحاصروه في السرايا إلى ~~بعد العصر، فاستعان أهل البلد بحرق المواضع التي تغلب عليها العسكر، ~~وتوصلوا إلى السرايا، فلما تيقن أنه مأخوذ لا محالة، خرج بعد المغرب ليلة ~~الاثنين من السرايا مع العسكر، وأحرق سوق الجديد وسوق الأروام، حتى وصل ~~الحريق إلى قريب من ضريح سيدي خليل، ودخل هو مع بعض العسكر إلى القلعة، ~~وبعض العسكر دخل إلى خان الدالاتية، وجامع المعلق الذي قبالة الخان تحت ~~القلعة، فحاصرهم أهل البلد، وذلك بعد أن نهب أهل البلد ما في السرايا ~~والكلار والدوالك، وأحرقوهم، واحترق معهم بعض البيوت المجاورة للسرايا، ولم ~~يزالوا محاصرين لهم في الموضعين حتى فني الزاد من عند من كان في الجامع، ~~فطلبوا الأمان، فأخرجوهم بأسوء حال من شدة الجوع والنتن من الأموات عندهم، ~~وقتلوا بعضا منهم. ثم تفرغ أهل البلد إلى حصار الباشا في القلعة بضرب ~~المدافع والقنابر، كما فعل معهم أولا وحاصروه حصارا شديدا، وقتل من ~~الفريقين خلق كثير، ونصبوا المدافع قبالة حمام الملكة في الدرويشية، وعند ~~باب الحديد المقابل لباب السرايا وتحت القلعة، وهدموا جانبا عظيما من ~~البرج المقابل لباب السرايا بالمدافع واللغم، إلى أن فني الزاد من القلعة ~~وأكلوا خيلهم، فطلب الباشا الأمان وأنه ينزل ويجلس إلى أن يأتي الأمر من ~~السلطان كيف يفعل، فخرج من القلعة في تاسع عشر جمادى الأولى ومعه نحو ألف ~~رجل من عسكره، اجتمعوا بأهل البلد مدة أيام قليلة، ثم سافروا ونزل الباشا ~~مع بعض خواصه في دار بني الكيلاني التي في العصرونية، وجعلوا عليه حجبة من ~~أهل البلد. ثم ليلة الجمعة في ثالث وعشرين من جمادى الأولى في نصف الليل، ~~دخل عليه تلك ms0868 الحجبة فقتلوه وقتلوا خمسة ممن معه كالكيخية والخازندار ~~وخاله، ونهبوا ما معهم وجردوا بقية جماعته من ثيابهم وأطلقوهم بلا قتل، ~~وألقوا الباشا في سوق العصرونية على خشبة، وحمل بعض السفهاء رأسه ودار به ~~في البلد، نسأله سبحانه PageV02P032 السلامة. وأما قاضي قران فنجا بمن معه، ~~وكان قد لجأ هو وجماعة تحت قيادته إلى الجامع المعلق، وكان من القواد ~~الأشداء، ودافعوا عن أنفسهم، حال كون سليم باشا كان يطلق المدافع على ~~المدينة من القلعة، ووقع الخوف في قلوب النصارى أثناء تلك الحوادث، فأمنهم ~~علي آغا خزنة كاتبي وصانهم مع الاسرائيليين من تعديات الجهال. ولما قتل ~~سليم باشا أقام الدمشقيون حكومة مؤقتة، وأخذوا يتوقعون بطش الدولة بهم، على ~~أنها اشتغلت عنهم بمحاربة إبراهيم باشا ابن الخديوي محمد علي باشا، وعدلت ~~عن تأديبهم، وولت على دمشق علو باشا، فاطمأن القوم وقصة إبراهيم باشا تقدمت ~~في ترجمته في حرف الألف مع الباء.لامة. وأما قاضي قران فنجا بمن معه، وكان ~~قد لجأ هو وجماعة تحت قيادته إلى الجامع المعلق، وكان من القواد الأشداء، ~~ودافعوا عن أنفسهم، حال كون سليم باشا كان يطلق المدافع على المدينة من ~~القلعة، ووقع الخوف في قلوب النصارى أثناء تلك الحوادث، فأمنهم علي آغا ~~خزنة كاتبي وصانهم مع الاسرائيليين من تعديات الجهال. ولما قتل سليم باشا ~~أقام الدمشقيون حكومة مؤقتة، وأخذوا يتوقعون بطش الدولة بهم، على أنها ~~اشتغلت عنهم بمحاربة إبراهيم باشا ابن الخديوي محمد علي باشا، وعدلت عن ~~تأديبهم، وولت على دمشق علو باشا، فاطمأن القوم وقصة إبراهيم باشا تقدمت في ~~ترجمته في حرف الألف مع الباء. # الشيخ محمد بن الشيخ عبد الجليل بن الشيخ مصطفى # بن الشيخ إسماعيل بن الشيخ القدوة الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي # الإمام العالم العامل، والجهبذ الفاضل الكامل، خاتمة المتعبدين، وكهف ~~السلف الصالحين، حصل أنواع العلوم، وأتقن سبيل الأخذ من المنطوق والمفهوم. # ولد في دمشق الشام، ولم يزل مثابرا على الإفادة والاستفادة إلى أن توفي ~~نهار الخميس في 20 شعبان سنة 1252 ودفن بقاسيون في مدفن ms0869 بني النابلسي. # الشيخ محمد أفندي بن الشيخ عبد الله أفندي الرومي الحنفي الدمشقي # الإمام العمدة العارف الذي هو من بحر المعارف غارف، صاحب الآثار الحسنة ~~والشهرة العالية المستحسنة. كان إمام أهل التحقيق وكعبة طواف ذوي التدقيق، ~~زاهدا في الدرهم والدينار كثير الخوف حسن الأطوار، دائم البكاء والايتهال ~~لا يلتفت لجاه ولا لمال. تهدى إليه الهدايا الفاخرة فلا يقبلها ويقول من ~~أكرمني فليدلني على ما ينفعني في الآخرة. وكانت تشهد له المشايخ بالمقام ~~الكبير، ويقولون على رؤوس الأشهاد هذا الفاضل في زمننا ليس له نظير. توفي ~~رحمه الله في عشرين رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة ~~باب الصغير بقرب مقام سيدنا عبد الله بن زين العابدين من جهة الغرب. وبقرب ~~قبره أم سلمة وأم حبيبة زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عنهما وعنا بهم أجمعين. # الشيخ محمد أفندي بن الشريف إسماعيل أفندي العجلاني الدمشقي الميداني # مفخر الشرفاء الكرام ونخبة ذوي النسب العظام، يتصل نسبه الشريف بسيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان ذا أخلاق كريمة ومروءة عالية فخيمة، ~~وشمائل جميلة، وله التفات إلى اكتساب ما يحصل به أنواع الفضيلة. ولا ينكر ~~ذلك عليه لأنه من نسل من ينسب كل كمال إليه. توفي يوم الأربعاء عند الضحوة ~~الكبرى ثالث عشر شوال سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، ودفن بمدفنهم المعروف ~~بمدفن بني العجلاني. وهو في سوق الغنم تجاه مقبرة باب الصغير. # الشيخ محمد بن المرحوم الشيخ محمد المغربي الأزهري المالكي # عالم وقته وأوانه وجهبذ عصره وزمانه، المحدث العمدة في العلوم والفاضل ~~الذي تحل لديه مشكلات المنطوق والمفهوم، محط رحال السادة وكعبة طواف ~~القادة، وحرم اعتكاف ذوي المعارف ومحراب توجه أهل الملح واللطائف. من سار ~~في الآفاق ذكره وشاع في الناس علاه وقدره، الناهج في الكمال منهج الأوائل ~~واللاهج بالأدب والتقوى وأنواع الفضائل. PageV02P033 حضر من الغرب سنة ألف ~~ومائة وإحدى وستين تقريبا، ونزل في الجامع الأزهر والمقام الأبهى والأبهر، ~~فتعلق بأذيال العلم تعلق الوالدة بالولد إلى أن ms0870 امتزج به امتزاج الروح ~~بالجسد، وأخذ عن الشيوخ الأكابر والجهابذة الذين حازوا المعالي كابرا عن ~~كابر، ولم يزل معتكفا على الطلب والاستفادة، إلى أن شهدوا له بأنه صار ~~مستحقا للتأليف والإقراء والإفادة، فخرج من الأزهر بعد الاستئذان وطاف في ~~الأمصار إلى أن وصل إلى حلب ذات القدر والاعتبار، فوجد الناس في قيل وقال ~~وجدال كاد أن يوقع أصحابه في حيز الوبال، فقال ما هذا الأمر الذي دهى ودهم ~~فقالوا اختلفنا في حديث ذكره صاحب المختار وليس له غيرك من حكم، فإن صاحب ~~المختار قد ذكر في مادة عكك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال طوبى لمن رأى ~~عكا، وبعض الناس قد سلمه اعتمادا على ناقله وبعض الناس قد رده ولم يعتمد ~~على مثبته وقائله. وقال بأنه ليس إسماعيل كلام الذات المحمدية، ولا عليه ~~طلاوة الأحاديث النبوية، فاحكم بيننا بالإنصاف فورودك علينا من كمال ~~الإسعاف، فقال لهم دعوني الآن وسأكتب رسالة في هذا المرام، تزيل عنكم بعون ~~الله الشكوك في هذا الحديث وأمثاله والأوهام. وقد ألف لهم رسالة قاطعة بأن ~~هذا الحديث ليس من كلام النبوة، بل هو كذب مختلق مصنوع، وقد ذكرت هذه ~~الرسالة بتمامها آنفا لداعية دعتني إلى ذلك، وهي أن كثيرا من الجهال وبعض ~~من يدعي الطلب، قد تداولوا هذا الحديث وهو طوبى لمن رأى عكة، وذلك سنة ثلاث ~~وثلاثمائة وألف، وحكموا بصحته اعتمادا على ناقله وهو محمد بن أبي بكر بن ~~عبد القادر الرازي في كتابه مختار الصحاح، مع أن ذكر المرقوم لذلك لا يدل ~~على أنه حديث لأنه نقل من هو أعلم منه وأفضل، أحاديث كثيرة حكم عليها أهل ~~الإسناد أنها موضوعة، لغايات قصدوها فأرادوا ترويجها فوضعوا لها أحاديث ~~مكذوبة. # قال ابن الجوزي ما أحسن قول القائل إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو ~~يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع ومعنى مناقضة الأصول أن ~~يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة. PageV02P034 ~~ثم إن الواضعين للحديث أقسام بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع، ms0871 أعظمهم ~~ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة أي احتسابا للأجر عند الله في ~~زعمهم الفاسد، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم وركونا إليهم، لما نسبوا إليه من ~~الزهد والصلاح، ولهذا قال يحيى القطان ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ~~ينسب إلى الخير أي لعدم علمهم بتفرقة ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم، أو لأن ~~عندهم حسن ظن وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق، ولا يهتدون لتمييز ~~الخطأ من الصواب، ولكن الواضعون منهم وإن خفي حالهم على كثير من الناس فإنه ~~لم يخف على جهابذة الحديث ونقاده، وقد قيل لابن المبارك هذه الأحاديث ~~المصنوعة فقال تعيش لها الجهابذة " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ~~ومما وضع حسبة ما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي ~~عصمة نوح بن أبي مريم من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة ~~سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا، فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ~~واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحق فوضعت هذا الحديث حسبة، وكان يقال ~~لأبي عصمة هذا نوح الجامع، قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق. وروى ابن ~~حبان في الضعفا عن ابن مهدي قال قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه ~~الأحاديث من قرأ كذا فله كذا، قال وضعتها لأرغب الناس فيها، وكان غلام خليل ~~يتزهد ويهجر شهوات الدنيا، وغلقت أسواق بغداد لموته، ومع ذلك كان يضع ~~الحديث، وقيل له عند موته حسن ظنك، قال كيف لا وقد وضعت في فضل علي سبعين ~~حديثا، وكان أبو داوود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما ~~بنهار، وكان يضع، قال ابن حبان وكان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي ~~من أصلب أهل زمانه في السنة وأذبهم عنها، وأقمعهم لمن خالفها، وكان مع هذا ~~يضع الحديث، وقال بن عدي كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم ~~أحدا وكان يكذب كذبا فاحشا، وجوزت الكرامية وهم ms0872 قوم من المبتدعة نسبوا ~~إلى محمد بن كرام السجستاني الوضع في الترغيب والترهيب، دون ما يتعلق به ~~حكم من الثواب والعقاب، ترغيبا للناس في الطاعة وترهيبا لهم عن المعصية، ~~واستدلوا بما روي في بعض طرق الحديث من كذب علي متعمدا ليضل به الناس، ~~وحمل بعضهم حديث من كذب علي أي قال إنه شاعر أو مجنون، وقال بعضهم إنما ~~نكذب له لا عليه، وقال محمد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضاع: لا بأس إذا كان ~~كاملا حسنا أن يضع له إسنادا! وجميع ذلك خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد ~~بهم، بل بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فجزم بتكفير واضع الحديث، ووضعت ~~الزنادقة جملا من الأحاديث يفسدون بها الدين، فبين جهابذة الحديث أمرها ~~ولله الحمد، روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث منهم محمد بن سعيد المصلوب في ~~الزندقة، فروى عن حميد عن أنس مرفوعا أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن ~~يشاء الله، وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة ~~والدعوة إلى التنبي. ومن الواضعين من يضع الحديث انتصارا لمذهبه كالخطابية ~~والرافضة وغيرهم، وروى ابن حبان في الضعفاء بسنده إلى عبد الله بن يزيد ~~المقري أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول انظروا هذا الحديث ~~عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا. وقسم من الواضعين ~~وضعوا أحاديثهم تقربا لبعض الخلفاء والأمراء موافقة لفعلهم وآرائهم، أو ~~ترغيبا لهم في بلاد يعدونها لا قدر لها، فيضعون لهم أحاديث دالة على فضلها ~~ورفعة قدرها، ترغيبا لهم بها، كالأحاديث الموضوعة في عكا على اختلاف ~~أنواعها، وقسم كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون منه في قصصهم كأبي سعيد ~~المدايني. # فائدة قال النسائي الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: ابن أبي يحيى ~~بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام. ~~ومن الموضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب مرفوعا في فضل القرآن سورة سورة ~~من أوله ms0873 إلى آخره، وقد أخطأ من ذكره من المفسرين في تفسيره كالثعلبي ~~والواحدي والزمخشري والبيضاوي، قال العراقي لكن من أبرز إسناده منهم ~~كالأولين فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز ~~له السكوت عليه. PageV02P035 تنبيه ورد في فضائل السور مفرقة أحاديث بعضها ~~صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف وليس بموضوع، وإنما ذكرت هذا التنبيه لئلا ~~يتوهم أنه لم يصح في فضائل السور شيء. واعلم أن السور التي صحت الأحاديث في ~~فضلها الفاتحة، والزهراوين، والأنعام والسبع الطوال مجملا، والكهف ويس ~~والدخان والملك والزلزلة والنصر والكافرون والإخلاص والمعوذتان وما عداها ~~لم يصح فيه شيء. # ومن الموضوعات أيضا أحاديث الأرز والعدس والباذنجان والهريسة، وفضائل من ~~اسمه محمد وأحمد، وفضل عين سلوان، وعسقلان، ووصايا علي، وضعها حماد بن عمر، ~~والنصيبي ووصيته في الجماع، وضعها إسحق بن نجيح الملطي. # والحاصل أن الموضوع تحرم روايته مع العلم بوضعه، وإثباته في كتاب مع عدم ~~التنبيه عليه بأنه موضوع في أي معنى كان، سواء كان في حكم من الأحكام، أو ~~في قصة أو في ترغيب أو في ترهيب، وسواء كان معناه صحيحا أو باطلا، لحديث ~~مسلم: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين. # ويعرف الوضع للحديث بإقرار واضعه أنه وضعه، كحديث فضائل القرآن فإن ميسرة ~~قد اعترف بوضعه، وقال البخاري في التاريخ الأوسط حدثني يحيى اليشكري عن علي ~~بن حدير قال سمعت عمر بن صبح يقول أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم بالوضع بإقرار من ادعى وضعه، لأن فيه ~~عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع، قال بعضهم: وهذا ليس باستشكال ~~منه إنما هو توضيح وبيان، وهو أن الحكم بالوضع بالإقرار ليس بأمر قطعي ~~موافق لما في نفس الأمر، لجواز كذبه في الإقرار. ويعرف الوضع أيضا بغير ~~ذلك مما هو مذكور في كتب مصطلح الحديث، كركاكة اللفظ أو المعنى، قال الربيع ~~بن خيثم: إن للحديث ضوء كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره، ms0874 وقال ~~ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في ~~الغالب، قال الترمنيني: # والكذب المختلق الموضوع ... على النبي فذلك الموضوع # أي المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم فهو مختلق ومبتكر من عند واضعه ~~فهو موضوع ومحطوط المنزلة فلا معول عليه بالمرة لأنه من جملة الأكاذيب، ولا ~~تجوز روايته إلا لتعريف حاله، لا بنحو قال النبي صلى الله عليه وسلم، بل ~~بنحو: هذا الكلام موضوع وليس بحديث، والكذب عليه صلى الله عليه وسلم من ~~الكبائر ولو في ترغيب أو ترهيب، ويعرف الوضع بإقرار أو بركاكة. # وإنما أطلت الكلام في هذا المقام، لئلا يظن الإنسان أن نقل من هو معروف ~~بالعلم والفضل لكلام مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه حديث ~~ولا يحتاج إلى نظر ولا إلى استدلال، فهذا قصور لا ينبغي التعويل عليه، لأن ~~كثيرا من أفاضل العلماء قد نقلوا أحاديث في الترغيب والترهيب وفضائل ~~القرآن سورة سورة، وقد تناقله أصحاب التفاسير وأهل الرقائق في كتبهم، ومع ~~ذلك قد نبه المحدثون النقاد عليها بأنها موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فما كل ما صدر بقال صلى الله عليه وسلم يقتضي أن يكون حديثا، ~~إلا أن يجده الإنسان في كتب الحديث المسندة، وإن كان الناقل له عمدة ~~كالواحدي والواقدي والزمخشري والبيضاوي وغيرهم، وصاحب مختار الصحاح في نقل ~~الحديث المتقدم، ونحن لا نقول بأنهم هم الذين وضعوا الأحاديث التي ذكروها ~~في كتبهم مما نبه العلماء عليها بأنها موضوعة، بل نقلوها اعتمادا على ~~قائليها من غير أن ينظروا بها، فقد تبين لك مما تقدم أن هذا الحديث الذي ~~ذكره صاحب المختار موضوع ليس بحديث، وذلك لا يطعن في مقام ناقله كما عرفت ~~ولا في علمه، وها هي الرسالة للمترجم المذكور بحروفها: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي حمى حمى السنة المحمدية بأئمة جهابذة نقاد، ونشر ~~أعلامها وأسس بنيانها بأطواد الأفراد، وخص هذه الأيمة المصطفوية بشرف سلاسل ~~الإسناد، ونضر وجوههم في الدارين فرقوا مراقي ms0875 الإسعاد، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد الآمر بحفظ سنته، وصونها عن المحرف الوضاع وكل ذي إلحاد، وعلى ~~آله وصحبه ما سلسل محدث وأرسل وعنعن وأفاد، وعلى التابعين لهم من كل حافظ ~~متقن ضابط خبير بالمدارك نقاد. PageV02P036 أما بعد فيقول فقير مولاه ~~الغني، محمد بن محمد المغربي الأزهري منح فتح الجواد، لما وردنا موارد حلب ~~العذبة الأوراد سنة 1173، لإزاحة ما على القلب من الإنكاد، وحللنا في منزل ~~رحب في مقعد صدق يزري بإرم ذات العماد، عند جناب رفيع سيد طويل النجاد، ~~باذخ شامخ الأوتاد، فرآه يسابق بشاشته كل وارد من الوراد، طيب الشمائل، عذب ~~المناهل نخبة الأفراد، بيض الله غرة احواله وأثمر أغصان آماله، وألبسه حلل ~~الإرشاد والسداد، ورد علينا سؤال حديث مضمونه التنويه بفضل عكا الشهيرة عن ~~التعريف بين الحاضر والباد، فكتبت عليه بأنه موضوع وكل ما ورد فيها وفي ~~عينها فهو مفترى عند أعلام الإسناد، ولما رأيت الجوهري وتابعه صاحب المختار ~~أوردا طوبى لمن رأى عكا، هززت عطفي لتحقيق الحق وإرشاد الأمجاد، وسميت ~~الرقيم: تحذير أعلام البشر من أحاديث عكا وعينها المسماة بعين البقر، ~~وينحصر المسطور في مقدمة وخاتمة، فيها تمام المقصد، وقد لبست حلة الإنصاف ~~التي هي سنة علماء السنة والله الهادي وعليه اعتمادي وبه الحول والقوة ومنه ~~المنة. # المقدمة لا يخفى على الممارس أن أئمة الذين ذكروا ضوابط يعرف بها وضع ~~الحديث كسماجة ألفاظه أو برودة معانيه، أو مخالفة للمحسوس أو لظواهر ~~النصوص، أو لبلوغه في الحد مبلغا يخرجه عن حده، فإن لكل شيء حدا، صرحوا ~~بأن أحاديث البلدان لم يثبت منها إلا نزر يسير، وحذروا من أحاديثها غاية ~~التحذير، وصرحوا بأنه لا يجوز أخذ حديث من أي كتاب كان، بل اشترطوا شروطا ~~يعرفها النبيل الخبير، وفي هذا المقام مهامه فسيحة يتيه فيها القطا ويحتاج ~~معانيها إلى عون الملك الخبير. # القصد في ذكر الحديث الذي ورد علي في فضل عكا وليس هو عندي وقت هذه ~~الكتابة، وإنما مضمونه أنها بلد على جبلين فمن دخلها رغبة فيها غفر ms0876 الله ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن خرج منها رغبة عنها لم يبارك له في خروجه، وبها ~~عين من شرب منها أو اغتسل فيها فهو طاهر إلى يوم القيامة، أقول: أما أولا ~~فبرودة هذه المعاني لا تخفى على الممارس المعاني، وأما ثانيا فقد اشتمل ~~هذا الحديث على أمور فاسدة، كونها على جبلين كذب ومين، فإني دخلتها وهي ~~شهيرة عند الناس بينها وبين الجبال بون بعيد، وكون الداخل إليها رغبة فيها ~~ينال تلك المغفرة التامة لا يصح، لأنه لم يثبت فيما هو أفضل منها بالنصوص ~~القواطع، فكيف يثبت فيما لا فضل له أصلا، ومما يؤيد ذلك قول المنلا علي ~~القارئ في آخر كتابه في الموضوعات لما أورد حديثا مضمونه أن الصلاة في بيت ~~المقدس بخمسين ألفا أن هذا الفضل محال، وإن روي في سنن ابن ماجه، فإن ~~الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يثبت فيها هذا الفضل، فكيف ~~يثبت في بيت المقدس، قال وإنما الذي ثبت في بيت المقدس أن الصلاة بخمسماية، ~~فإذا تأملت ما قرره المنلا علي رحمه الله تعالى، علمت أن مدعي هذه المغفرة ~~يحتاج إلى مغفرة لقرينه مكفرة، وأما دعوى أنه أمر جائز في العقول، وقد لا ~~يثبت للأفضل شيء ويثبت للمفضول، فجوابه أن السنة وفضائلها لا تثبت بتجويز ~~العقول، وشهد لما قلناه ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتحه، أن كل احتمال لا ~~يقبل في مدارك الحديث، ومما يدلك على رد قوله غفر الله له ما تقدم الخ أن ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني ألف رسالة في الفضائل المكفرة للذنوب المتقدمة ~~والمتأخرة، ولم يعرج فيها على حديث عكا، وأما نقل الناجي له في رسالته إن ~~صح نسبتها له، فالناجي ليس من أئمة هذا الشأن، الذين لهم القدح المعلا كما ~~لا يخفى على من عرف أهل هذا اللسان، وكون عينها من شرب منها أو اغتسل كان ~~طاهرا إلى يوم القيامة، هذا أدهى وأمر، فما معنى طهور الشارب والمغتسل إلى ~~يوم القيامة، فإن كان من ms0877 الجنابة ولو أجنب من بعد، فهذا مذهب أهل ~~المعمودية، وهو منابذ لصريح الشريعة المحمدية، وإن كان طاهرا من الذنوب، ~~فهو شيء لم يثبت للشارب المغتسل من زمزم المرغوب، وإن كان غير ذلك فلا ~~ندريه. PageV02P037 والحاصل أنه لا معنى له فقبح الله واضعه، فإنه ما أراد ~~إلا تنقيص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إما جاهل مفسد، أو زنديق ~~ملحد. وأما حديث الجوهري وصاحب المختار: طوبى لمن رأى عكا فهو من وادي ~~الأول فإن المساجد الثلاثة التي شرفها الله تعالى بالنص والإجماع لم يرد ~~فيها طوبى لمن رآها، ولا يغتر بذكره في الكتابين المذكورين، فإن أصحابهما ~~ليس لهما قدم في السنة، ولا يجوز أخذ حديث من كتاب إلا بعد مراجعة أصوله ~~المعتمدة، والقاعدة السابقة في البلدان ترده، والبينة على المدعي، فإن ~~قواعد الأئمة لا تعارض إلا بثقل ثابت عن أثبات الأمة، وهذا الإمام الرافعي ~~إمام السنة والتفسير والفقه المجمع على جلالته، أورد أحاديث في كتاب: ~~التدوين، في مناقب قزوين ومرو وبخارى ونصيبين، فأقامت عليه علماء الأمة ~~القيامة، ورموه بقوس واحدة مع أنه إمام علامة. والاغترار بكل ما سطر ليس ~~على الفضل علامة، وطوبى هذه ليست طوبى الجنات بل هي طوبى تحتها عقارب ~~وحيات، وكم من حديث فيه طوبى لا يساوي عند الأعلام طوبى، وأما عينها عين ~~البقر، ففضلها مفترى منكر، غير معتبر. # وأما الحديث الطويل الذي آخره: واختار من العيون أربعا، فذكر فيها عين ~~عكا، فقد قال السيوطي وابن عراق وصاحب مثير الغرام منكر بالمرة. وهذا صاحب ~~مثير الغرام وصاحب الأنيس الجليل، قد ذكرا فضائل مدن الشام على ما فيها، ~~ولم يذكرا لعكا فضيلة مع أنهما بهذا الصدد، فلو ثبت لها أدنى فضيلة لطرزا ~~بهما كتابيهما، فإنهما لم يصنعا كتابيهما إلا لنشر المحاسن الشامية، وأي ~~محاسن أعظم من غفران الذنوب وطهارة الأبد؟ لا جزى الله الواضعين خيرا في ~~الدنيا والآخرة، الذين ينسبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يليق ~~بمنصب الفضلاء، فضلا عن مقام سيد الأنبياء. # الخاتمة: لا ms0878 يهولنك ويعظم عليك قولنا سابقا لا يغتر بذكر الجوهري وصاحب ~~المختار فتقول هذه جرأة على الجهابذة الأخيار، فاعلم أنه ليس كل قيل يقال، ~~ولا كل ميدان تجول فيه الرجال، فكم من همام جهبذ في علم لا قدر له في علم ~~الآخر، وهذا القاضي البيضاوي سيد المحققين قد أودع تفسيره أحاديث السور، ~~وغالبها موضوع بإجماع المحدثين أهل النظر، وهذا الجلال المحلي على جلالة ~~محله، نقل حديث أنا أفصح من نطق بالضاد، وكذا شيخ الإسلام تلميذه، وهو ~~موضوع عند النقاد، ولو تتبعنا أمثال هذه لأسهبنا وأبعدنا كل الابعاد. ولقد ~~كنت نظمت أبياتا قبل هذه الرسالة، فأحببت ذكرها لتتميم المقالة وهي: # أقول لأرباب الحديث تبصروا ... حديثي فقولي عندكم غير مفترى # أحاديث عكا لا يشك بأنها ... أباطيل لا تعزى إلى سيد الورى # كقزوينهم السكندرية مثلها ... ومرو، ولو كان الحديث مسطرا # وما صاحب المختار يروى حديثه ... ولا الجوهري من بالصحاح تجوهرا # وأما الإمام الحال مجد زمانه ... فذاك من الحفاظ ممن لها درى # وها الرافعي مع مجده ورسوخه ... بتدوينه المعروف يرويه من قرا # أفاد أحاديثا لقزوين مدحة ... فزيفها الأعلام ممن رقى الذرى # ومن شرطه لا اغترار بكل ما ... يسطر في كتب إلى أن ينقرا # فهذا سبيل الراسخين سلكته ... مخافة يوم العرض من وصمة الفرى # وأهدي صلاة من سلام لأحمد ... وآل وصحب ما رياض تعطرا # تذييل: لا يغتر بأحاديث الخطب ولا كتب التواريخ ولا القصص ولا الرقائق ~~ولا كتب اللغة حتى تراجع أصولها، وتحقق فصولها، وهذا المقام واسع المدى ~~فياض الندى، وفي هذا القدر كفاية والله ولي العناية، والحمد لله والصلاة ~~والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ما طابت بذكره الأفواه، قال مؤلفها ~~رحمه الله: تمت في ذي القعدة سنة 1172 وقد تم نقلها من نسخة منقولة عن نسخة ~~مؤلفها. # توفي المترجم المرقوم رحمه الله تعالى بعد المائتين بقليل ولم أقف على ~~مكان موته ودفنه. # الشيخ محمد سعيد أفندي بن الشيخ عبد الستاربن الشيخ إبراهيم الأتاسي ~~الحنفي مفتي مدينة حمص الشامية PageV02P038 عالم لا يبارى وفاضل في ms0879 ميدان ~~الفضائل لا يجارى، ولد سنة أربع عشرة بعد المائتين والألف ونشأ في حجر ~~والده المرقوم، فأخذ عنه أكثر المتداول من الكتب والفنون، إلى أن صار كعبة ~~المسائل وبغية المقاصد والوسائل، نافذ القول، قوي القوة بالقوي المتين ~~والحول. وكان رحمه الله مهابا جسورا فصيح اللسان، وولي منصب الإفتاء في ~~حمص عن أهلية واستحقاق. وله شعر أرق من نسيم الصبا ونثر ألطف من خلع العذار ~~في زمن الصبا، وتحقيقات أنيقة وأبحاث رقيقة، وتقييدات علية وتدقيقات سنية. ~~ولم يزل مثابرا على السلوك في منهج الفضائل مقصودا لحل مشكلات السادة ~~الأفاضل، إلى أن ألحقته المنية بمن مضى وأحلته في ساحة العفو والرضى. وذلك ~~غرة محرم الحرام سنة ست وسبعين بعد المائتين والألف من هجرة سيد الأنام. # الشيخ محمد الخشني الشافعي المصري الأشعري الأزهري # العالم المشهور بالصلاح والفاضل المعروف بالتقوى والفلاح، نزل في الجامع ~~الأزهر والمكان الأرفع الأنور، فحفظ القرآن الشريف وأتقنه غاية الإتقان، ثم ~~التفت إلى طلب العلم مع العمل والإذعان وقد لاحظته عين الرعاية والإسعاد ~~وألبسته ثوب العناية والإستعداد فتخرج على الشيخ عطية الأجهوري وغيره من ~~أشياخ العصر، كالحفني والعدوي من أفاضل شيوخ مصر. وكان مسكنه في خطة السيدة ~~نفيسة، ويأتي في كل يوم إلى الأزهر فيقرأ دروسه، ثم يعود إلى داره متقللا ~~في معيشته، متمسكا بتباعده عن الناس وعزلته. وهو آخر الطبقة العالية ~~والمشيخة السامية، ولما نزلت به دواعي المنية وأرادت أن تلحقه بالعصابة ~~العلية، تمرض شهورا بمنزله الذي في المشهد النفيسي ذي الشأن، وكان دائما ~~يسأل عن الشيخ البجيرمي سليمان، يقول لا أموت حتى يموت هذا الهمام، لأني ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال له أنت آخر أقرانك موتا، ~~فعلمت أن موتي قبله لا يتأتى، ولم يكن بقي من أقراني سوى هذه الذات العلية ~~فلذلك أسأل عنه أهو حي أم اخترمته المنية؟ ثم مات البجيرمي بقرية مصطية ~~ومات هو بعده بثلاثة أشهر عددية، وكانت وفاته في يوم الاثنين خامس وعشرين ~~من ذي الحجة الحرام سنة إحدى وعشرين ms0880 ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام. ولم ~~يحضروا بجنازته إلى الأزهر، بل صلي عليه في المشهد النفيسي ودفن في ذلك ~~المقام الأنور. # الشيخ محمد بن يوسف بن بنت الشيخ محمد بن سالم الحفناوي الشافعي الأزهري # العمدة الفاضل حاوي الكمالات والفضائل، عين الأعيان ونخبة الأقران. وله ~~سنة ثلاث وستين ومائة وألف وترى في حجر جده وتخلق بأخلاقه، وحفظ القرآن ~~والألفية، وأكثر المتون المتداولة. وحضر دروس جده وأخي جده الشيخ يوسف ~~الحفناوي، وحضر أشياخ الوقت كالشيخ علي العدوي والشيخ أحمد الدردير والشيخ ~~عطية الأجهوري والشيخ عيسى البراوي وغيرهم، وتمهر وأنجب، وأخذ طريق ~~الخلوتية عن جده ولقنه الأسماء. ولما توفي جده ألقى الدروس في محله ~~بالأزهر، ونشأ من صغره على أحسن طريقة وعفة نفس، وتباعد عن سفاسف الأمور ~~الدنيئة، ولازم الاشتغال بالعلم، وفتح بيت جده وعمل به ميعاد الذكر كعادته، ~~وكان عظيم النفس مع تهذيب الأخلاق والتبسط مع الإخوان والممازحة، مع تجنبه ~~ما يخل بالمروءة، وله بعض تعليقات وحواش وشعر مناسب، ولم يزل على حالته إلى ~~أن توفي يوم السبت رابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، ~~وصلي عليه في الأزهر في مشهد عظيم، ودفن مع جده في تربة واحدة بمقبرة ~~المجاورين ولم يخلف ذكورا. # الشيخ محمد الحصافي المصري الأزهري الشافعي الفقيه النحوي الفرضي # فقيه عصره نبيه مصره، ونحوي زمانه وفرضي وقته وأوانه، من ارتقت في معالي ~~الفضائل ملكته وافتخرت به أقرانه وطبقته، وعرف بالزهادة والعبادة واستوى ~~على منصة السيادة، حضر أشياخ الطبقة الأولى، ودرس العلوم في الأزهر وبلغ به ~~الطلبة مرادا ومأمولا، وأجاد في الإفادة من معقول ومنقول، وكان متباعدا ~~عن الاختلاط منعكفا في زوايا الخمول، منعزلا عن الدنيا كما أنها منعزلة ~~عنه. قانعا بما قسم الله له راضيا منه، لا يدعى إلى وليمة، ولا يفرح ~~بمادحه ولا يلوم مليمه، ولا ينهمك على شيء من الأمور. ولم يزل على حالته ~~حتى جاءه الأجل المسطور. توفي يوم الاثنين ثالث عشر شوال سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين وألف رحمه الله تعالى. PageV02P039 الشيخ محمد ms0881 بن عبد الفتاح ~~المالكي الأزهري من أهالي كفر حشاد بالمنوفية # مدار العلوم والمعارف ومنار الآداب واللطائف، العمدة المفضل والصفوة ~~المكمل، ذو التقوى والعبادة والرفعة والسيادة. قدم من بلده صغيرا فجاور ~~بالأزهر المنير وحضر على أشياخ الوقت ولازم دروس الشيخ الأمير. وبه تخرج ~~وتفقه ونال درجة علية، وقرأ على غيره من السادة لمالكية، وأنجب في ~~المنقولات وتمهر في المعقولات، وصارت له ملكة واستحضار وشهرة كلية في ~~الأماكن والأمصار. ثم رجع إلى بلده فأقام بها يفيد ويفتي في كل واقعة كلية ~~أو جزية، ويرجع إليه في القضايا والدعاوى ولا يقبل جعالة ولا هدية. فاشتهر ~~ذكره في الإقليم واعتقدوا فيه الزهد والعفاف، وأنه إذا أفتى أو قضى لا يحول ~~عن الحق والإنصاف، لأنه لا يقبل شيئا بحال ولا يروم سوى رضا الحق المتعال، ~~فهرعت الناس إليه وصاروا لا يعولون في قضاياهم إلا عليه، ولا يعتمدون على ~~سواه ولا يرومون إلا إياه، ولم يزل على هذه الحالة المرضية والمنقبة ~~السامية العلية، حتى كان المولد المعتاد بطندتا فذهب الشيخ إلى هناك، فأتى ~~المترجم لزيارته والسلام عليه، ونزل في الدار التي هو نازل فيها، فانهدمت ~~جهته التي هو بها وسقطت عليه، فمات شهيدا مردوما ومعه ثلاثة أنفار من ~~أهالي قرية العكروت، فسبحان الحي الدائم الذي لا يموت، وذلك في أوائل شهر ~~ذي الحجة الحرام، سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف رحمهم ذو الجلال ~~والإكرام. # الشيخ محمد بن عبد الرحمن اليوسي المغربي المالكي # الناسك العابد والصالح الزاهد، والعالم العامل والفاضل الكامل. ورد إلى ~~مصر وحج ورجع، فهرعت الناس إلى زيارته والتبرك به، وكان قليل الاختلاط ~~بالناس كثير المذاكرة العلمية محفوظ المجلس مما لا يعني، متمسكا بالسنة ~~والعمل بها، متواضعا متذللا لين الجانب حسن المعاشرة جميل المجاوبة. ولم ~~يزل عالي الهمة وافر المروءة ملازما للطاعة والتقوى، والأعمال الجميلة ~~العالية، إلى أن تعلل وتمرض ولازمه المرض سنين، وتوفي يوم الثلاثاء ثامن ~~عشرين المحرم وصلي عليه في الجامع الأزهر في مشهد عظيم، ودفن بجانب الخطيب ~~الشربيني بتربة المجاورين وهي القرافة الكبرى ms0882 رحمه الله تعالى وذلك في سنة ~~ثمان وعشرين ومائتين وألف من هجرة من له الفضل والشرف. # الشيخ محمد الأسناوي الشهير بجاد المولى الأزهري # العالم المجيد والكامل المفيد، جاور بالأزهر وحضر دروس الشيوخ الأفاضل، ~~ولازم الشيخ عبد الله الشرقاوي، فحضر دروسه ومجالس أذكاره، وتلقى عنه ~~الطريقة الخلوتية، وألبسه التاج وتقدم في خطابة الجمعة والأعياد في الجامع ~~الأزهر، بدلا عن الشيخ عبد الرحمن البكري، عندما رفعوها عنه، وخطب بجامع ~~عمرو بمصر العتيقة يوم الاستسقاء عند ما قصرت زيادة النيل سنة ثلاث وعشرين ~~وتأخر في الزيادة عن أوانه، ولما حضر محمد باشا خسرو والي مصر وصلى صلاة ~~الجمعة في الأزهر في سنة سبع عشرة، خلع عليه بعد الصلاة فروة سمور، فكان في ~~كل جمعة يلبسها للخطبة فقط وفي الأعياد، وكان ملازما على إقراء الدروس ~~للطلبة، واشتهر ذكره ونما أمره في أقل زمن، وكان فصيحا في التقرير ~~والإلقاء لتفهيم الطلبة، ولم يزل على حالة حميدة في حسن السلوك والطريقة، ~~إلى أن توفي في شهر ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين وألف وقد ناهز ~~الأربعين رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن أحمد عرفة الدسوقي المالكي الأزهري # العلامة الأوحد والفهامة الأمجد، محقق عصره ومدقق دهره، الجامع لأشتات ~~العلوم والمنفرد بتحقيق المنطوق والمفهوم، بقية الفصحاء ونخبة الفضلاء، ~~والمتميز بالفضائل وجميل الشمائل. PageV02P040 ولد ببلدة دسوق من قرى مصر، ~~وحضر إلى مصر وحفظ القرآن وجوده على الشيخ محمد المنير، ولازم حضور دروس ~~الشيخ علي الصعيدي والشيخ الدردير، وتلقى الكثير من المعقولات عن الشيخ ~~محمد الخفاجي ولازم الشيخ حسنا الجبرتي في مدة طويلة، وتلقى عنه بواسطة ~~الشيخ محمد بن إسماعيل النفراوي علم الحكمة والهيئة والهندسة وفن التوقيت ~~أيضا، وحضر عليه أيضا في فقه الحنفية، وفي المطول وغيره برواق الجبرت ~~بالأزهر، وتصدر للإقراء والتدريس وإفادة الطلبة، وكان فريدا في تسهيل ~~المعاني وتبيين المباني، يفك كل مشكل بواضح تقريره، ويفتح كل مغلق برائق ~~تحريره، ودرسه مجمع أذكياء الطلاب والمهرة من ذوي الأفهام والألباب، مع لين ~~جانب وديانة وتواضع وحسن خلق وصيانه، وجمال ms0883 وتلطف وعدم تكلف، جاريا على ~~سجيته الأصلية وطريقته الفطرية، لا يرتكب ما تكلفه غيره من التعاظم وفخامة ~~الألفاظ في التكلم، ولهذا كثر الآخذون عليه والمترددون إليه، وله تأليفات ~~واضحة العبارات، سهلة المأخذ كاشفة لغوامض الإشكالات. # فمن تآليفه حاشية على مختصر السعد على التلخيص، وحاشية على شرح الشيخ ~~الدردير على سيدي خليل في فقه المالكية، وحاشية على شرح الجلال المحلي على ~~البردة، وحاشية على الكبرى للإمام السنوسي، وحاشية على شرحه للصغرى، وحاشية ~~على شرح الرسالة الوضعية. هذا ما عني بجمعه وكتابته وبقي مسودات لم يتيسر ~~له جمعها ولم يزل على حالته في الإفادة والإفتاء والإلقاء، إلى أن مرض ~~وتوفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر بيع الثاني سنة ثلاثين ومائتين ~~وألف، وصلي عليه في الأزهر في مشهد حافل أنور، ودفن في تربة المجاورين في ~~المدفن الذي بداخل المحل الذي يسمى بالطاولية، وقام بمؤنة تكفينه وتجهيزه ~~ومصاريف جنازته ومدفنه السيد محمد المحروقي، وكذلك مصاريف منزله في ثلاثة ~~أيامه، وأرسل من قيده لذلك من أتباعه بإدارة المطبخ ولوازمه من الأغنام ~~والسمن والأرز والعسل والحطب والفحم، وجميع ما يحتاجون إليه للمقرئين ~~والمعزين وغير ذلك مما يحتاج إليه. وقد رثاه عمدة الأخيار الشيخ حسن العطار ~~رحمه الله تعالى بقوله: # أحادث دهر قد ألم فأوجعا ... وحل بنادي جمعنا فتصدعا # لقد صال فينا البين أعظم صولة ... فلم يخل من وقع المصيبة موضعا # وجاءت خطوب الدهر تترى فكلما ... مضى حادث يعقبه آخر مسرعا # وحل بنا ما لم نكن في حسابه ... من الدهر ما أبكى العيون وأفزعا # خطوب زمان لو تمادى أقلها ... بشامخ رضوى أو ثبير تضعضعا # وأصبح شأن الناس ما بين عائد ... مريضا وثان للحبيب مشيعا # لقد كان روض العيش بالأمن يانعا ... فأضحى هشيما ظله متقشعا # أيحسن أن لا يبذل الشخص مهجة ... ويبكي دما إن أفنت العين أدمعا # وقد سار بالأحباب في حين غفلة ... سرير المنايا عاجلا متسرعا # وفي كل يوم روعة بعد روعة ... فلله ما قاسى الفؤاد وروعا # عزاء بني الدنيا بفقد أئمة ... لكأس مرير الموت كل ms0884 تجرعا # يمينا لقد جل المصاب بشيخنا ال ... دسوقي وعاد القلب بالهم مترعا # وسابت قلوب لا مفارق عندما ... تنكرت الأسماع صوت الذي نعا # فللناس عذر في البكاء وللأسى ... عليه وأما في السواء فتجزعا # وكيف وقد ماتت علوم بفقده ... لقد كان فيها جهبذيا سميذعا # فمن بعده يجلو دجنة شبهة ... ويكشف عن ستر الدقائق مقنعا # وإن ذو اجتهاد قد تعثر فهمه ... فيا ليت شعري من يقول له لعا # يقرر في فن البيان بمنطق ... بديع معانيه يتوج مسمعا # وسار مسير الشمس غر علومه ... ففي كل أفق أشرقت فيه مطلعا # وأبقى بتأليفاته بيننا هدى ... بها يسلك الطلاب للحق مهيعا # وحل بتحريراته كل مشكل ... فلم يبق للإشكال في ذاك مطمعا PageV02P041 فأي ~~كتاب لم يفك ختامه ... إذا ما سواه من تعاصيه ضيعا # ومن يبتغي تعداد حسن خصاله ... فليس ملوما إن أطال وأشبعا # فللصدق عون للمقال فمن يقل ... أصاب مكان القول فيه موسعا # تواضع للطلاب فانتفعوا به ... على أنه بالحلم زاد ترفعا # وكان حليما واسع الصدر ماجدا ... تقيا نقيا زاهدا متورعا # سعى في اكتساب الحمد طول حياته ... ولم نره في غير ذلك قد سعى # ولم تلهه الدنيا بزخرف صورة ... عن العلم كيما أن تغر وتخدعا # لقد صرف الأوقات في العلم والتقى ... فما أن لها يا صاح أمسى مضيعا # فقدناه لكن نفعه الدهر دائم ... وما مات من أبقى علوما لمن وعى # فجوزي بالحسنى وتوج بالرضا ... وقوبل بالإكرام ممن له دعا # الشيخ محمد المهدي الحفني الأزهري # الأستاذ الفاضل الفريد والملاذ الكامل المجيد، الإمام العلامة والهمام ~~الفهامة، والجهبذ الفقيه والسميدع النبيه، علامة عصره وفريد مصره، كان ~~والده من الأقباط فأسلم قبل بلوغه على يد الشيخ الحفني، فحلت عليه أنظاره ~~وأشرقت عليه أنواره، فحضنه الشيخ ورباه وزاد في وداده، وأنزله بمنزله مع ~~خاصته وأولاده، ولما ترعرع اشتغل بطلب العلم وكان جيد الهمة حسن الفهم، ~~فلازم دروس الشيخ وأخيه الشيخ وغيرهما من السادة الأعلام، كالشيخ العدوي ~~والشيخ عطية الأجهوري والشيخ الدردير والبيلي والجمل والخرشي والشيخ عبد ~~الرحمن المقري والشرقاوي وأمثالهم من القادة الفخام، ms0885 واجتهد في التحصيل وجد ~~في منهج التوصيل، ولازم مجالس الذكر بعد وفاة الشيخ الحفني خليفة الدردير ~~المكين، وتصدر للتدريس سنة ألف ومائة وتسعين، ولما مات الشيخ محمد الهلباوي ~~سنة اثنتين وتسعين جلس مكانه في الأزهر، وقرأ شرح الألفية لابن عقيل وغيره ~~من العلم الأنور، ونما أمره واشتهر ذكره، وبعد صيته في الآفاق وطار قدره ~~وفاق، ولم يزل أمره ينمو واسمه يسمو، مع حسن السمت ووجاهة الطلعة، وجمال ~~الهيئة وبشاشة الوجه وطلاقة اللسان وسرعة الجواب، واستحضار الصواب في ترداد ~~الخطاب، ومسايرة الأصحاب، وصاهر الشيخ محمد الحريري على ابنته، وأقبلت عليه ~~الدنيا وتداخل في الأكابر ونال منهم حظا وافرا بحسن معاشرته، وعذوبة ~~ألفاظه وتنميق كلماته، ومعاملة كل إنسان بما يليق به. # ولما وقع الطاعون في مصر سنة خمس ومائتين وألف خصه إسماعيل بك كتخدا حسن ~~باشا الجزائرلي بما أحبه مما انحل عن الموتى من إقطاعات ورزق وغيرهما، ~~فزادت ثروته وتمن شهرته، ولما حضرت الفرنساوية إلى مصر واستولت عليها ~~خافتهم الناس وهرب كثير من العلماء والأعيان، فكان للمترجم عندهم قدر عظيم ~~وجاه جسيم، فلا تهان جماعته ولا ترد شفاعته، ولا زالت تعلو شهرته في مصر ~~حتى صار يلقب عند الأجانب وعند الأهالي بكاتم السر، وجعلوه رئيس الديوان، ~~إذا حكم قابله الجميع بالرضى والأذعان، وكان يخدمه كبراء الناس وعظماؤهم، ~~ويلتجئ إليه أعيانهم وعلماؤهم، وكان يؤمن من أراد ويرده إلى الوطن والبلاد، ~~فلا يعارضه أحد ولا يصل إلى من احتمى به هم ولا نكد، فحسن صنعه وعم نفعه. # ولما انتقل الحكم إلى العثمانيين، بقي على حاله وقدره المكين، ولما كان ~~آخر المحرم سنة ثلاثين ومائتين وألف توعك المترجم أياما، ثم عوفي وذهب إلى ~~الحمام وهنأه الناس بالعافية، وذهب إلى جيرانه يتحدث عندهم كعادته، فخرج ~~ليلة الجمعة الثاني من شهر صفر ودخل عند عثمان بن سلامة السناري، فتحدث ~~عندهم حصة من الليل، ثم قام ذاهبا إلى داره ماشيا على أقدامه حتى وصل إلى ~~داره ومضى نحو ساعة، وقد جامع زوجته واضطجع فحركوه فإذا هو ميت فجهزوه ms0886 وصلي ~~عليه في الأزهر ودفن عند الشيخ الحفني بجانب قبره، فسبحان الحي الذي لا ~~يموت، وكان عمره نحوا من خمس وسبعين سنة. PageV02P042 وحاصل أمر المرحوم ~~المترجم أنه كان من فحول العلماء يدرس الكتب الصعاب في المعقول والمنقول، ~~بالتحقيق والتدقيق، وانتفع عليه الكثير من الطلبة إلى أن صاروا مدرسين ~~مميزين على أقرانهم من أهل العصر، ولو أنه استمر على طريقة أهل العلم ~~السابقين وبعض اللاحقين، ولم يشتغل بالانهماك على الدنيا وكثرة المداخلة مع ~~الأكابر وذوي الحكومة، لكان نادرة عصره ونقطة مدار مصره، ولكن ذلك أداه إلى ~~قطع الاشتغال، حتى أنه إذا ابتدأ كتابا كان في الغالب لا يتمه، ولا ألف ~~كتابا ولا رسالة في فن من الفنون مع كمال أهليته لذلك. ثبت الله قلوبنا ~~على التقوى وحفظنا من كل تقصير في السر والنجوى، وعصمنا والمسلمين مما يضر ~~ويشين. # الشيخ محمد بن محمد بن عبد القادر بن عبد العزيز المالكي الأزهري الشهير ~~بالأمير الكبير # العالم العلامة الفاضل الفهامة، صاحب التحقيقات الرائقة والتأليفات ~~الفائقة، شيخ شيوخ أهل العلم وصدر صدور أهل الفهم، المتفنن في العلوم كلها، ~~نقليها وعقليها وأدبيها. إليه انتهت الرياسة في العلوم بالديار المصرية، ~~وباهت مصر ما سواها بتحقيقاته البهية. استنبط الفروع من الأصول، واستخرج ~~نفائس الدرر من بحور المعقول والمنقول، وأودع الطروس فوائد وقلدها عوائد ~~وقرائد. # وشهرته بالأمير إنما جاءته من جده الأدنى أحمد، وسببه أن أحمد وأباه عبد ~~القادر كان لهما أمرة بالصعيد، وأخبر المترجم عن نفسه أن أصلهم من المغرب، ~~نزلوا بمصر عند سيدي عبد الوهاب أبي التخصيص كما أخبر عن ذلك وثائق لهم. ثم ~~التزموا بحصنه بناحية سنبو وارتحلوا إليها، وقطنوا بها وبها ولد المترجم. ~~وكان مولده في شهر ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائة وألف بإخبار والديه، ~~وارتحل معهما إلى مصر وهو ابن تسع سنين وكان قد ختم القرآن فجوده على الشيخ ~~المنير على طريقة الشاطبية والدرة، وحبب إليه طلب العلم، فأول ما حفظ متن ~~الآجرومية وسمع سائر الصحيح والشفاء على سيدي علي بن العربي السقاط، ms0887 وحضر ~~دروس أعيان عصره، واجتهد في التحصيل، ولازم دروس الشيخ الصعيدي في الفقه ~~وغيره من كتب المعقول، وحضر على السيد البليدي شرح السعد على عقائد النسفي، ~~والأربعين النووية، واستمع الموطأ على هلال المغرب وعالمه الشيخ محمد ~~التاودي بن سودة بالجامع الأزهر سنة وروده بقصد الحج، ولازم المرحوم حسنا ~~الجبرتي سنين، وتلقى عنه الفقه الحنفي وغير ذلك من الفنون كالهيئة والهندسة ~~والفلكيات والأوفاق والحكمة، بواسطة تلميذه الشيخ محمد بن إسماعيل النفراوي ~~المالكي، وكتب له إجازة مثبتة في برنامج شيوخه، وحضر الشيخ يوسف الحفني في ~~آداب البحث وبانت سعاد، وعلى الشيخ محمد الحفني أخيه مجالس من الجامع ~~الصغير والشمائل والنجم الغيطي في المولد، وعلى الشيخ أحمد الجوهري في شرح ~~الجوهرة للشيخ عبد السلام، وسمع منه المسلسل بالأولية، وتلقى عنه طريق ~~الشاذلية من سلسلة مولاي عبد الله الشريف، وشملته إجازة الشيخ الملوي، ~~وتلقى عنه مسائل في أواخر أيام انقطاعه بالمنزل، ومهر وأنجب وتصدر لإلقاء ~~الدروس في حياة شيوخه، ونما أمره واشتهر فضله، خصوصا بعد موت أشياخه، وشاع ~~ذكره في الآفاق وخصوصا بلاد المغرب، وتأتيه الصلات من سلطان المغرب وتلك ~~النواحي في كل عام، ووفد عليه الطالبون للأخذ عنه والتلقي منه، وتوجه في ~~بعض المقتضيات إلى دار السلطنة، وألقى هناك دروسا حضره فيها علماؤهم، ~~وشهدوا بفضله واستجازوه فأجازهم بما هو مجاز به من أشياخه. PageV02P043 ~~وصنف عدة مؤلفات اشتهرت بأيدي الطلبة وهي في غاية التحرير، منها مصنف في ~~فقه مذهبه سماه المجموع حاذى به مختصر خليل، جمع فيه الراجح في المذهب ~~وشرحه شرحا نفيسا، وقد صار كل منهما مقبولا في أيام شيخه العدوي، حتى ~~كان إذا توقف شيخه في موضع يقول هاتوا مختصر الأمير، وهي منقبة شريفة، وشرح ~~مختصر خليل، وحاشية على المغني لابن هشام، وحاشية على الشيخ عبد الباقي على ~~المختصر، وحاشية على الشيخ عبد السلام على الجوهرة، وحاشية على شرح الشذور ~~لابن هشام، وحاشية على الأزهرية، وحاشية على الشنشوري على الرحيبة في ~~الفرائض، وحواش على المعراج، وحاشية على شرح الملوي على السمرقندية، ومؤلف ms0888 ~~سماه النيرين فيما يتعلق بالقدرتين، وإتحاف الإنس في الفرق بين اسم الجنس ~~وعلم الجنس، ورفع التلبيس عما يسأل به ابن خميس، وثمر الثمام في شرح آداب ~~الفهم والإفهام، وحاشية على المجموع، وتفسير سورة القدر. ومن نظمه قوله ~~متغزلا: # أيها السيد المدلل ضاعت ... في الهوى ضيعتي وأنسيت نسكي # يا لك الله لا تمل لسوائي ... وتحكم ولو بما فيه فتكي # وانظر الحق في علو غناه ... كل شيء يمحوه غير الشرك # يا حسن لون الشمس عند غروبها ... في روض أنس نزهة للأنفس # فكأنه وكأنه في ناظري ... ذهب يجول على بساط سندس # وله أيضا # تخيلت أن الشمس والبحر تحتها ... وقد بسطت منها عليه بوارق # مليح أتى المرآة ينظر وجهه ... ففي وجهها من وجهه الضوء دافق # وله أيضا: # يا مالك القلب من بين الملاح وإن ... توهم الغير أن القلب مشترك # إني أغار على حظي لديك فغر ... أيضا على قلب صب فيك مرتبك # وقل لهم ينتهوا عما تسوله ... نفوس سومهم طرق الردى سلكوا # توهموا أنهم حلوا وقد ملكوا ... ويعلم الله ما حلوا وما ملكوا # يا سيد الكل يا قطب الجمال ومن ... في دولة الحسن يروى أنه الملك # ما كان قلبي يهوى الغير يا أملي ... فابعث رميمي إذ أهل الهوى هلكوا # واسقط البين وارفع حجب شأنك لي ... ليشتفى خاطر الفكر يعترك # بلطف ذاتك لا تقطع رجاء فتى ... على عيوب له بالعهد يمتسك # وله أيضا # دع الدنيا فليس بها سرور ... يتم ولا من الأحزان تسلم # ونفرض أنه قد تم فرضا ... فغم زواله أمر محتم # فكن فيها غريبا ثم عبي ... إلى دار البقا ما فيه تغنم # وإن لا بد من لهو فلهو ... لشيء نافع والله أعلم # وله غير ذلك من النظم المليح والذوق الصحيح، واللسان الفصيح، وكان رحمه ~~الله رقيق القلب لطيف المزاج، ينزعج طبعه من غير انزعاج، يكاد الوهم يؤلمه ~~وسماع المنفر يوهنه ويسقمه. ولا زال تضعف قواه وتتراخى أعضاه وتزيد شكواه، ~~ويتراخى ويتعلل ويزداد أنينه ومرضه ويتحمل، وداعي المنون يدعوه ولا يدعه ~~ويرفعه على كاهل الرحيل ولا ms0889 يضعه. إلى أن توفي يوم الاثنين عاشر ذي القعدة ~~الحرام سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام، وكان له مشهد ~~قد انتهى فيه الاجتماع والازدحام، ودفن في الصحراء بجوار مدفن الشيخ عبد ~~الوهاب العفيفي بالقرب من عمارة السلطان قايتباي وكثر عليه الأسف ولم يكن ~~مثله فيمن خلف. # الشيخ محمد الشنواني الأزهري الشافعي # حبر العلماء الأعلام وبحر الفضلاء الفخام، شيخ الإسلام وعمدة الأنام، ~~الفقيه العلامة والنحرير الفهامة، شيخ الجامع الأزهر والمكان الأبهى ~~الأنور، النحوي الأصولي الفقيه والمحدث المفسر النبيه، حضر الأشياخ الأوائل ~~والسادة الأفاضل، كالشيخ فارس وكالصعيدي والدردير والقرماوي، وتفقه على ~~الشيخ عيسى البراوي، ولازم دروسه وبه تخرج، وأقرأ الدروس وأفاد الطلبة ~~بالجامع المعروف بالفاكهاني، مهذب النفس كثير التواضع والانكسار والبشاشة ~~لكل أحد من الناس، ويشمر ثيابه ويخدم بنفسه ويكنس الجامع ويسرج القناديل. ~~PageV02P044 ولما توفي الشيخ عبد الله الشرقاوي اختاروه للمشيخة فامتنع ~~وهرب إلى مصر العتيقة، فأحضروه قهرا عنه وولوه المشيخة. ولم يزل ملازما ~~لجامع الفاكهاني كعادته وأقبلت عليه الدنيا فلم يتهن بها. واعترته الأمراض ~~ولازمه داء الزحير أشهرا، ثم عوفي ثم لازمته الحمى وانقطع بها في داره، ~~إلى أن توفي يوم الأربعاء رابع عشرين محرم الحرام سنة ألف ومائتين وثلاث ~~وثلاثين، وصلى عليه في الأزهر في مشهد عظيم، ودفن في تربة المجاورين. # وله عدة تآليف منها حاشية جليلة على شرح الشيخ عبد السلام على الجوهرة ~~وتقلد مشيخة الأزهر بعده الشيخ محمد بن الشيخ أحمد العروسي من غير معارض ~~ولا منازع. # الشيخ محمد بن أحمد بن محمد المعروف بالدواخلي الأزهري الشافعي # العمدة الكامل والعالم العامل. ولد بمصر وتربى في حجر أبيه وحفظ القرآن ~~واجتهد في طلب العلم، وحضر الأشياخ من أهل وقته كالشيخ محمد عرفة الدسوقي ~~والشيخ مصطفى الصاوي والشيخ عبد الله الشرقاوي. وبرع في المعقول والمنقول، ~~وأقرأ الدروس من سائر الفنون، وتداخل في قضايا الدعاوى بين الناس، واشتهر ~~ذكره وعلا قدره، وكان له لدنياه والمال والجاه ميل كثير، ولا يقنع بالكثير ~~فضلا عن اليسير، وتقلد النقابة بعد موت ms0890 الشيخ محمد بن وفا، وركب الخيول ~~ولبس التاج الكبير، ومشى أمامه الخدم والمقدمون، وازدحم بيته بأرباب ~~الدعاوى والتشكيات، وعمر داره وأنشأ تجاهها جامعا عظيما، وداخله الغرور، ~~وظن أن الدهر يديم له المسرة والحبور. # فأول ما ابتدأه الدهر من نكباته أن مات ولده أحمد، وقد ناهز البلوغ ولم ~~يكن له من الذكور غيره، فاختل نظام معاشه ولازمه الكدر ودفنه في جامعه الذي ~~بناه تجاه بيته، وبنى عليه بناء ومقصورة مثل المقامات التي تقصد للزيارة، ~~ثم إنه التفت إلى مناصبه، ورجع إلى سلوك مذاهبه، وخالط الوزراء وتداخل مع ~~الكبراء، إلى أن صار من أعيان الرؤوس ورؤوس الأعيان، يشار إليه، ويعتمد في ~~جليل الأمور عليه، ويفصل القضايا والخصومة، ولا يعارضه الباشا ولا غيره من ~~ذوي الحكومة. وتطاول على رؤوس الكتبة الأقباط. وسلك في غروره جهة الإفراط، ~~إلى أن ضاق صدر الولي منه وأعرض بالكلية عنه، وأمر بنفيه إلى دسوق. وذلك ~~سنة إحدى وثلاثين فأقام بها أشهرا، ثم توجه بشفاعة السيد المحروقي إلى ~~المحلة الكبرى، فلم يزل بها منحرف المزاج مستعملا للعلاج، مع كونه يراجع ~~السيد المحروقي في أن يشفع له عند الباشا في الإذن بالحج أو بالعود إلى ~~مصر، فلم يؤذن له، ولم يزل في المحلة إلى أن توفي في منتصف شهر ربيع الأول ~~سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه بمنه وكرمه. # الشيخ محمد سعيد بن إبراهيم الحموي # العلامة الفاضل والجهبذ الكامل، وله في حماة سنة ألف ومائة وخمس وخمسين، ~~وبعد بلوغه أكب على طلب العلم الشريف ذي المقام السامي المنيف، إلى أن حصل ~~منه مطلوبه واقتطف من ثمراته مرغوبه، وقد أخذ عن سادات أكابر وقادات على ~~مثلهم تجتنى المفاخر، منهم الشيخ حسن الحموي بن كديمة والشيخ منصور الحلبي ~~الخلوتي وأبو الطيب المغربي المدني والشيخ صالح الجينيني والشيخ عبد الرحمن ~~العيدروسي والشيخ أحمد الملوي والشيخ محمد الحفني والشيخ أحمد الجوهري ~~والشيخ عمر الزاهد الدمياطي والشيخ حسن الرشيدي والشيخ عبد الله الحواط ~~الحموي والشيخ فرج الحموي والشيخ يوسف الفقيه ms0891 والشيخ عمر الكردي وعلي أفندي ~~الداغستاني والشيخ محمد التافلاتي المغربي وغيرهم. # وأخذ عنه غب أن توطن دمشق الشام سيدي من لنا إليه شريف القرابة، السيد ~~محمد عابدين، وأجازه بما تجوز له روايته عن مشايخه المرقومين وغيرهم. ولا ~~زال على إفادته واستفادته وتقواه وطاعته، إلى أن توفي خامس عشر ذي الحجة ~~الحرام، سنة ألف ومائتين وست وثلاثين رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن محمد الجديني الشافعي خطيب قرية كفرسوسيا PageV02P045 فقيه ~~زاهد وفقير صابر عابد، ذو تقوى وصلاح وسكينة ونجاح، نشأ في العلم والطلب ~~ولم ينظر في تحصيل الدنيا إلى سبب، قرأ على كثير من العلماء والسادة ~~الفضلاء، لكنه لازم شيخنا العلامة الفاضل والجهبذ الكامل، الشيخ محمد بن ~~مصطفى الطنطاوي، فانتفع به كثيرا إلى أن صار حقيقا بالعلم وجديرا، ~~وحينما فصل الشيخ سعيد الخالدي من خطابة القرية المرقومة تولى خطابتها ~~المترجم، فترقى على سلفه وتقدم، وكان كثير التردد إلي ويعتمد في بعض أموره ~~المهمة علي، وقرأ عندي رسائل الربع المقنطر والمجيب إلى أن صار به كما رام ~~وأحب، وكان فقير الحال ظاهر اللطف والجمال، جميل العشرة نظيف القشرة. ولم ~~يزل على منهاجه القويم إلى أن خطبته المنية إلى جوار الكريم، فتوفي ليلة ~~الجمعة ثاني وعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وأربع. وفي ليلة ~~الجمعة صلى العشاء بالجماعة بغاية الاعتدال، فتوعك في الليل قليلا ومات في ~~الحال، رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن مصطفى بن محمد الأنطاكي الحنفي السمرجي # العالم العامل، الفقيه الورع المتدين، الفاضل الكامل الزاهد العابد ~~المتفنن، ولد سنة سبع وعشرين ومائة وألف، قرأ على المحقق الشيخ حسن ~~الأنطاكي، وأبي عبد الله محمودة بن محمد الأنطاكي ولازمه كثيرا وسمع عليه ~~الحديث وغيره وأخذ عنه وانتفع به، وأجازه هو وغيره من أهل العصر، بخطوطهم، ~~وفاق وتنبل وحصل الفضل الذي لا يجحد، وبرع في الفقه والأصول والفروع، ولازم ~~العلماء واستفاد، ثم درس وأقرأ وأفاد، وكتب مسائل الفتوى وراجعته الناس، ~~وأقبلت عليه العلماء والمفتون، وعليه قرأ جماعة من ذوي الطلب، وكان كثير ms0892 ~~الفضل والديانة، والزهادة والعبادة والتقوى وحسن السلوك، وجمال اللطف ~~والمعاشرة، توفي سنة ألف ومائتين وبضع سنين رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان الحلبي الحنفي الشماع # فرد زمانه وعالم عصره وأوانه، زبدة الأفاضل وخزانة الفضائل، الفقيه ~~الفرضي البياني، والأصولي المنطقي المعاني للمعاني، والمحدث الخبير والناقد ~~الشهير. # ولد بحلب سنة أربع ومائة وألف، وقرأ غالب الفنون على البرهان إبراهيم بن ~~مصطفى الحلبي المداري، وأبي عبد الله جابر بن عودة الحوراني الشافعي، وأبي ~~المحاسن بن حسين الدمشقي الحسيني المفتي، وأبي عبد الله محمد بن الحسن بن ~~همات الدمشقي الحنفي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطرابلوسي ثم الحلبي ~~وتفقه عليه، وتخرج في المسائل الشرعية والعقلية، وقرأ على غيرهم من ~~الأجلاء، وروى بالسند العالي عن المعمر المسند الكبير زين الدين بن عبد ~~اللطيف الشعيفي الجلوصي كاتب الفتوى الحنفي المتوفى سنة سبع وعشرين ومائة ~~وألف، وكتب مسائل الفتوى وراجعه المستفتون واعتمدوه واعتبره العلماء ~~المفتون. ولم يزل محترم القدر مرفوع الرتبة مشهور الذكر، علي المقام سني ~~الاحترام، حسن الإفادة وافر العبادة صادق الزاهدة، لا يشغله هواه عن ~~الإقبال على مولاه، إلى أن توفي سنة ومائتين وأربع رحمه الله تعالى ونفعنا ~~به. # الشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي # العالم الفاضل المتقن والعامل الجهبذ المتفنن، النظار الأصولي الفقيه، ~~والنحوي الصرفي الجدلي النبيه. PageV02P046 ولد سنة إحدى وأربعين ومائة ~~وألف، واشتغل بالأخذ والقراءة، فقرأء على أبي الثناء محمود بن شعبان ~~البزستاني الحنفي، وأبي عبد الله محمد بن كمال الدين الكبيسي، ولازم تاج ~~الدين محمد بن طه العقاد وبه تخرج في أكثر العلوم، وسمع منه أكثر صحيح ~~البخاري وشيئا من صحيح مسلم وغيرهما من كتب الحديث، وأخذ عنه القراءات من ~~طريق الشاطبية وانتفع به، وأخذها أيضا عن أبي عبد اللطيف محمد بن مصطفى ~~البصري شيخ القراء بحلب، وأبي محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المصري، وقرأ على ~~أبي السعادات طه بن الجبريني شيئا من أصول الحديث وشيئا من صحيح البخاري، ~~وحضره في دروسه الفقهيه، وقرأ ms0893 المنطق وأخذه عن الشهاب أحمد بن إبراهيم ~~الكردي الشافعي مدرس الأحمدية بحلب، وقرأ مختصر في المعاني والبيان على أبي ~~الحسن علي بن إبراهيم العطار وألفية الأصول للسيوطي، وشرح السيراجية، وقرأ ~~على أبي محمد عبد القادر الديري المنهاج بطرفيه، وشرح المنهج للقاضي زكريا ~~الأنصاري وقرأ الكثير على الأجلاء وسمع منهم وأتقن وفضل ومهر ونبل، ودرس ~~وأفاد، وأقرأ جماعة كثيرين وأخذوا عنه وما منهم إلا من انتفع به واستفاد، ~~وكان من العلماء المشهورين والفضلاء المذكورين، وكان يحترف ويأكل من شغله، ~~ولا يقبل من أحد إلا ما دعت الضرورة إليه، يغلب على حاله الزهد والعفاف ~~والرضى برزق الكفاف. وكان قليل الإختلاط بغيره لا يألف إلا ما يفوز منه ~~بخيره، كثير العبادة والتقوى شديد الإقبال على عالم السر والنجوى، دائم ~~التفكر بالله لا يشغله عنه سواه. مات بعد سنة خمس ومائتين وألف. # الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن فتيان بن محمد بن فتيان بن عثمان الحلبي ~~الشافعي العقيلي # الخلوتي العالم الفقيه الفاضل والألمعي اللوذعي الكامل، والعامل الهمام ~~والجهبذ الإمام. # ولد سنة سبع وأربعين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم وحفظه على شيخ القراء ~~الشمس محمد بن مصطفى البصيري الحلبي، وعلى والده عبد اللطيف المقري، ~~والشهاب أحمد البصراوي وغيرهم. وتفقه على أبي محمد عبد الهادي المصري، وعلى ~~الشيخ أبي عبد الوهاب بن أحمد المصري وقرأ عليه التحرير والشربيني، وقرأ ~~المنهاج والمنهج وغيره من كتب المذهب على أبي محمد عبد القادر بن عبد ~~الكريم الديري. ولما قدم حلب أبو عبد الله محمد بن محمد الطيب الفلسي ~~المغربي وعقد مجلس الإقراء والتحديث، سمع منه الصحيح للإمام البخاري وأجاز ~~له، وسمع الشمائل على أبي محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأجاز له ~~أيضا، وسمع أيضا على أبي اليمن محمد بن طه العقاد وغيره. وقرأ في العربية ~~على أبي العدل قاسم بن علي التونسي المالكي وعلى أبي عبد الرحمن محمد بن ~~أحمد المكتبي وأخذ عنه بعض الطرائق، وقرأ في الفرائض على أبي الفضيل عثمان ~~بن عبد الرحمن العقيلي الحلبي، وأجاز ms0894 له غالب شيوخه بالإجازة العامة، وأخذ ~~الطريقة الخلوتية عن أبي الفتوح محمد كمال الدين بن مصطفى البكري الصديقي، ~~والرفاعية عن قريبه الشهاب أحمد بن محلول الزنار والطريقة العقيلية عن ~~أقاربه عن أسلافهم، وتفوق وفضل وتفقه ونبل، ودرس في جامع التوبة خارج باب ~~النيرب، وأقام الذكر والتوحيد في مقام ولي الله تعالى جاكير، وكان بحلب من ~~المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، وكان من جملة من أخذ عن المترجم وانتفع ~~به وبعلومه مفتي دمشق الشام محمد خليل أفندي المرادي، وأجازه بما تجوز له ~~روايته عن مشايخه، وذلك سنة خمس ومائتين وألف حين كان في حلب. وما زال ~~المترجم على حالة صالحة واستقامة راجحة، إلى أن دعاه داعي المنون إلى دار ~~من أمره بين الكاف والنون، وذلك سنة ألف ومائتين. # الشيخ محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن محمد علوان # بن عبد الله الحلبي الشافعي الشهير كأسلافه بالشراباتي مفتي الشافعية ~~بحلب. # العالم المحدث الفقيه البركة الورع الصالح أحد الفقهاء المشهورين من ~~المتأخرين. PageV02P047 مولده سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، واشتغل ~~بالقراءة والتلقي والسماع والاستفادة فقرأ على والده وعلى أبي السعادات طه ~~بن مهنا بن يوسف الجبريني وغيرهم، وسمع صحيح البخاري على أبي عبد الله محمد ~~بن صالح بن رجب المواهبي، وأخذ عن محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي ~~المالكي عند قدومه إلى حلب وسمع منه، ومن أبي عبد الله محمد بن محمد ~~التافلاتي المغربي، وأجاز له الأستاذ أبو الإرشاد مصطفى بن كمال الدين ~~البكري الصديقي الدمشقي، وجمال الدين محمد بن أحمد عقيلة المكي وأبو ~~البركات عبد الله بن الحسين السويدي البغدادي عند دخولهم حلب، وسمع منهم ~~حديث الرحمة وأجازوه مع أخيه مصطفى، وسمع الكثير منهم، وحصل الفضل الذي لا ~~ينكر ودرس وأقرأ الفقه والحديث وغالب الفنون. # وكان يستقيم بجامع عبيس بساحة بزة وأفتى مدة سنين، وصار رئيس الشافعية ~~بحلب، وتردد إليه الناس للاستفتاء، وكان متواضعا صالحا وعالما فاضلا، ~~لين الجانب حسن المناقب، جميل المعاشرة حسن المحاضرة. توفي رحمه الله تعالى ~~يوم السبت خامس عشر شوال ms0895 سنة ثلاث ومائتين وألف. # الشيخ محمد بن محمد الأريحاوي الحلبي الشافعي # العالم المحقق العامل الإمام المدقق الكامل. مولده بأريحا سنة تسع ~~وثلاثين ومائة وألف، وقرأ بها بعض المقدمات، وارتحل إلى مصر وأقام بها ~~ولازم الشيوخ، وقرأ على الكثير معظم الفنون، واشتغل بالأخذ والتلقي والسماع ~~والتحصيل، وأخذ عن كثير، منهم النجم الحفناوي، والشهاب أحمد بن عبد الفتاح ~~الملوي، وأبو علي الحسن بن أحمد المدابغي، وأبو مهدي عيسى البراوي وغيرهم، ~~ودأب واجتهد حتى أتقن وفضل ومهر، وأذن له شيوخه بالإفتاء والتدريس، وأجازوا ~~له، ثم عاد إلى حلب بفضل وافر، وأقام بها ينشر الفضائل ويفيد الأفاضل، ~~وتصدر للإفادة والإقراء، ولازمه جماعة كثيرون وانتفعوا به، ثم ضرب عن ذلك ~~صفحا ورام ما هو أعظم ربحا، واعتزل الناس واشتغل بالعبادة والسكون، ~~وانزوى في داره مع الورع والزهد التام، واعتقده الناس وأقبلوا عليه، وكانت ~~فضائله مشهورة وأحواله مذكورة. ولم يزل على حالته الحسنة حتى مات في صفر ~~سنة أربع ومائتين وألف ودفن بتربة الشيخ أبي نمير خارج باب قنسرين. # الشيخ محمد مكي بن موسى بن عبد الكريم الحلبي الحنفي # العالم الفقيه الأصولي المقري الضابط الصالح أبو الإتقان، أحد القراء ~~والحفاظ المشهورين، والفضلاء البارعين بحلب. # مولده بها سنة خمس وأربعين ومائة وألف، وكان جده من دمشق وارتحل إلى حلب، ~~ومات بها قرأ القرآن العظيم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وحفظه على الأجلاء من ~~القراء، كالشمس البصري ومحمد بن عمر الشاهين وعبد الغني المقري بمحلة ~~الجديدة وعلي المصري وأتقن الحفظ وضبطه، وحفظ الشاطبية وقرأ السبعة من ~~طريقها على الشمس البصري شيخ القراء المذكور، وشرع بالأخذ والاشتغال ~~بالعلوم، فقرأ الفقه والأصول والعقائد والمنطق والنحو والصرف والمعاني ~~والبيان وغالب الفنون على جماعة، وأسمع الحديث على جمع، منهم أبو عبد ~~القادر محمد بن صالح بن رجب المواهبي، قرأ عليه الدرر وشرح النخبة في أصول ~~الحديث والتوضيح لابن هشام وشرح الألفية للأشموني والشفاء للقاضي عياض، ~~وعلى والده عماد الدين إسماعيل أكثر من نصف الهداية، وشرح الجوهرة في ~~التوحيد، وسمع عليه صحيح البخاري، ms0896 ومنهم قاسم بن محمد النجار قرأ عليه عدة ~~كتب فقهية، وأبو الحسن علي بن إبراهيم العطار قرأ عليه الدر المختار ~~للحصكفي والقدوري، وطالع عليه كتبا كثيرة كالبحر والذخيرة وشرح الكنز لابن ~~سلطان والبدايع، وقرأ عليه النصف الأول من الهداية أبو عبد الله محمد بن ~~إبراهيم الطرابلسي، وأخذ الأصول عن محمد حاجي بن علي الكليسي مفتي الحنفية ~~بحلب، وقرأ على أبي محمد يوسف بن أحمد الجابري وعلى أبي الثناء محمود بن ~~سفيان البرستاني وأبي محمد عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني والشيخ رضي ~~الدين بن عثمان الشماع. PageV02P048 ودخل دمشق وسكن المدرسة المرادية في ~~جوار الجامع الأموي، ولازم زين الدين مصطفى بن محمد بن رحمة الله الأيوبي ~~الدمشقي، وحفظ عليه نصف الكنز، ثم لما عاد إلى حلب أتم حفظه على شيخه محمد ~~المواهبي، وأجاز له غالب شيوخه بالإجازة العامة، وكتبوا له خطوطهم، وتفوق ~~وضبط القراءة بوجوهها وحفظها وتلا ورتل القرآن العظيم أحسن ترتيل، وكان من ~~القراء الموصوفين بالتقوى والديانة والفضل. واجتمع بالسيد خليل أفندي ~~المرادي سنة خمس ومائتين وألف، وأخذ كل عن الآخر وأجاز كل الآخر بالإجازة ~~العامة، ولم يزل على حالة صالحة وعبادة راجحة، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ~~ونيف. # الشيخ محمد بن عمر بن شاهين الحلبي الحنفي الرفاعي الشاذلي # شهاب الدين أبو الفضل، الصوفي الزاهد الورع، العالم الفاضل المقرئ، أحد ~~الأجلاء من القراء والمشايخ النبلاء. # مولده سنة ست وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه على أخيه عبد ~~القادر، ثم جمع على أبيه وعلى الشمس البصيري بالروايات السبع وقرأ القراءات ~~وأتقن وضبط، وقرأ الحديث والفقه على أبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري ~~الأزهري نزيل حلب، وأخذ عنه الطريقة الشاذلية، وتخلف بعده. وقرأ على أبي ~~السعادات طه بن محمد الجبريني وأبي محمد عبد الرحمن بن مصطفى البكفالوني ~~وغيرهم، وأخذ الطريقة الرفاعية عن خير الله بن أبي بكر بن الصياد الرفاعي، ~~والطريقة القادرية عن أبي علي عمر بن ياسين بن عبد الرزاق الكيلاني الحموي، ~~والطريقة الخلوتية عن أبي محمد عبد الرحمن ms0897 بن عبد الله بن محمد البخشي. ~~وأجازه الجميع وكتبوا له خطوطهم، وخلفوه وأذنوا له بالإرشاد، ولازم الطريقة ~~الشاذلية بعد شيخه عبد الوهاب المذكور، وأقام الأذكار والتوحيد، واختلى ~~كعادتهم، وأقرأ القرآن العظيم بالروايات، وأخذ عنه القراآت وبقية الفنون ~~أناس كثيرون وانتفعوا به، وأخذ عنه الطريق جمع كثير. وبالجملة فقد كان من ~~خيار الناس وعلمائهم وفضلائهم، توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف. # السيد محمد بن عبد الله الخالدي المالكي الجزائري # العالم الأستاذ والعمدة الملاذ، ترجمه ولده الفاضل الشيخ محمد، وقد نقلت ~~من خطه بأنه يتصل نسب المترجم بسيدنا الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأنه ولد عام ألف ومائتين وثمانية عشر في جبل هلالة من جزائر المغرب، ~~ونشأ بها وقرأ القرآن على والده، وكان رحمه الله تعالى عالما عاملا، ~~تقيا فاضلا، فلما حفظ القرآن وأتقنه مجودا أبدع إتقان، توجه إلى بلدة ~~مازونة سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين واشتغل بالعلوم الشرعية، وحفظ متن ~~الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك وقرأ بعض شروحه، وبعدها توجه إلى قسنطينة ~~سنة ألف ومائتين واثنتين وأربعين، وهي بلدة عظيمة بينها وبين مدينة الجزائر ~~نحو خمس مراحل لطلب العلوم التي ترام، والأخذ عن علمائها الأعلام، وفي سنة ~~ألف ومائتين وست وأربعين رجع إلى الوطن، واشتغل بنشر العلوم وفصل القضايا ~~بين الناس، كما كان ذلك دأب والده قدس الله سره. PageV02P049 وفي سنة ~~اثنتين وخمسين توجه إلى أداء فريضة الحج الشريف، وجاور في المدينة المنورة ~~سنتين، ثم قدم إلى مصر القاهرة للمجاورة في جامعها الأزهر، فأخذ عن أكابر ~~علمائها المحققين كشيخ الإسلام العلامة الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ محمد ~~عليش المالكي والشيخ السقا والشيخ المبلط وغيرهم، وأجازه كل منهم بما حواه ~~ثبت الشيخ محمد الأمير أو صحت له روايته عن غيره إجازة عامة، وفي عام ~~ثمانية وستين قصد دمشق الشام وجعلها له دار مقام، وعكف على التدريس في ~~مدرسة دار الحديث، في المنقول والمعقول، وتصدر للإفتاء، وفصل القضايا بين ~~المهاجرين من المغاربة بأمر سيدنا المرحوم الأمير السيد عبد ms0898 القادر الحسني، ~~وكان من قبل قد أخذ الطريق الخلوتية، وصاحب جملة من أهل الله تعالى منهم ~~المرحوم سيدي علي بن عيسى البكري الخلوتي في بلاد الغرب، ولما توجه إلى مكة ~~المشرفة تلقن الطريقة السنوسية الإدريسية على سيدي الشيخ محمد السنوسي، وفي ~~الديار الشامية لازم سيدي الشيخ محمد المبارك البكري الخلوتي، حتى توفي قدس ~~الله سره العزيز، ثم اشتغل بالطريقة الشاذلية وصحب بعض أهلها كالأمير السيد ~~عبد القادر الجزائري، ولم يصده الاشتغال بالعلم الظاهر عن المجاهدة في علم ~~الله تعالى، وكان لي معه حضور واجتماع، ومذاكرة وملاطفة وعشرة قوية، ومحبة ~~كثيرة وتودد غزير، وكان عابدا صالحا تقيا فالحا، مكبا على العلم ~~والعمل، وكان مقيما في مدرسة دار الحديث في العصرونية من دمشق المحمية، في ~~الصف الشرقي من الطبقة السفلى، وكان كثير العزلة عن الناس مقيما على ~~المجاهدة والإقبال على ما يعنيه، إلى أن خطبته المنية لدار نوال الأمنية، ~~في أواخر جمادى الثانية سنة ألف ومائتين وثلاث وثمانين في دمشق ودفن بها. # الشيخ محمد بن المرحوم الشيخ حسن القبرستاني الشافعي # مولده في قبر الست سنة ألف ومائتين وعشرين، والنسبة إليها قبرستاني على ~~غير قياس، وأصل اسمها قبل دفن الست بها راوية، وهي قرية من جهة الشرق إلى ~~القبلة من الشام، بينها وبين الشام نحو ثلاثة أميال، وقد دفن في هذه القرية ~~السيدة زينب أم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب، أمها فاطمة الزهراء بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها عمر رضي الله تعالى عنه وأصدقها ~~أربعين ألفا، ولدت له زيدا الملقب بذي الهلالين، ولم يبق للإمام عمر منها ~~ولد، ودفنت بهذه القرية وسميت القرية باسمها، وقبرها في وسط القرية، داخل ~~جامع عظيم معمور بالعمارة اللطيفة، وله شهرة عظيمة يقصد في كل وقت للزيارة، ~~وينذر لها في الحاجات وما ذكره في محاسن الشام من أن قبرها الشريف في باب ~~الصغير، غير معروف عند أهل دمشق، وكان المترجم المذكور خطيبا وإماما في ~~ذلك الجامع، وكان عالما أديبا لطيفا صاحب همة عالية، ms0899 وكان قد قرأ على ~~والدي التحفة لابن حجر الهيثمي من أولها إلى آخرها، وقرأ عليه أيضا عدة ~~فنون كالنحو والتوحيد والمعاني والبيان والفرائض والحساب وغير ذلك، وكان في ~~كل يوم يحضر من القرية المرقومة إلى الشام لأجل الدرس ولا يقطع في صيف ولا ~~في شتاء ولا في خريف ولا في ربيع، حتى أنه ربما يكون في بعض أيامه منحرف ~~المزاج ولا يترك الدرس، وكان لطيف المعاشرة حسن العبارة كريما في بيته ~~بشوشا كثير المذاكرة في المسائل العلمية خصوصا في مسائل الفرائض ~~والمناسخات، فإنه كان صاحب ولع عظيم في ذلك. وكان حسن الأخلاق طيب الأعراق، ~~متواضعا منقطعا للطلب والعبادة والمطالعة والعمل، وكان يعتمد عليه في ~~الاستفتاء فكانت أهالي القرايا القريبة إليه من أهل المرجين والغوطة يحضرون ~~إليه ويعتمدون عليه، ويسألونه عن قضاياهم، ويأخذون منه الفتوى لإقناع ~~خصمهم، فيقنع بها بعد تحققها ولا يردها. وكان لا يفتي في مسئلة سواء كانت ~~مما يتعلق بالعبادات أو المعاملات إلا بعد المراجعة والوقوف على النص. # وبالجملة فإنه كان قليل المثال خصوصا في القرايا فإن وجود مثله نادر، ~~وما زال على عبادته وتقواه وإقباله على مولاه في سره ونجواه، وتمسكه ~~بالإفادة والاستفادة وسلوكه في مناهج السادة القادة، إلى أن دعاه إلى ~~الآخرة والدار الفاخرة، هادم اللذات ومفرق الجماعات. وذلك قريبا من سنة ~~ألف ومائتين وثمانين، ودفن هناك في القرية وقبره ظاهر معروف مشهور. ~~PageV02P050 الشيخ محمد بن الشيخ مصطفى بن الشيخ يوسف بن الشيخ علي ~~الطنطاوي الأزهري # إنسان طرف الفضل ومقلة مآقيه، وفارع هضبة البيان وراقي مراقيه، زرت على ~~الفضل أطوافه: وما اهتاجت إلا للكمال أشواقه، ترقى في معارج العلوم إلى أن ~~استوى على عرش المنطوق والمفهوم، فلا ريب أنه في النباهة آية، لم تفته من ~~مطالبه غاية، فكل خاطر ينفد إلا خاطره، وكل سحاب ينفد إلا سحاب يسح من فكره ~~ماطره. تحلى بالصيانة والزهد، وبذل في الإقبال على الديانة الجهد، أن أطلق ~~لسانه في التقرير والبيان، تذكرت قول حجة الإسلام: ليس في الإمكان، وإن جلس ~~في ms0900 مجلس عمه السرور، وخاله الحاضرون أنه من اللطف والرقة مفطور. له من ~~النباهة مكان مكين، يطلع له من كل ناحية على جيش البلاغة كمين، ومع وقاره ~~الذي يعرف، يبدو له من النكات ما يستملح ويستطرف. # ولد في طنطا سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، ومات أبوه وعمره أربع سنين، ~~وماتت أمه وعمره ست سنين، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، على الشيخ محمد ~~الشبرويشي، ثم دخل جامع السيد البدوي للطلب، فقرأ على السيد محمد أبي النجا ~~المشهور صاحب الحاشية والشيخ عبد الوهاب بركات والشيخ علي حمزة مدة، وانتفع ~~بهم وأجازوه بالإجازة العامة، ثم سافر مع أخيه الأكبر إلى بلاد الروم وبلاد ~~الترك، ثم دخل حلب وقرأ على الشيخ أحمد الترمنيني وغيره، وأجازوه، ثم رحل ~~إلى الشام سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، وقرأ على الشيخ سعيد الحلبي والشيخ ~~عبد الرحمن الطيبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري، وأخذ طريقة النقشية على ~~المرشد الكامل الشيخ محمد الخاني الخالدي، فانتفع به حتى صار إذا ذهب إلى ~~مكان يجعله خليفة عنه، ثم إنه في سنة ألف ومائتين وستين عاد إلى مصر، ودخل ~~الجامع الأزهر، وانقطع للطلب بهمة وجد واجتهاد، فقرأ على شيخ الأوان الشيخ ~~إبراهيم الباجوري والشيخ إبراهيم السقا والشيخ عليش المغربي والشيخ مصطفى ~~البلتاني والشيخ مصطفى المبلط والشيخ محمد الخضري، وأكثر قراءته عليه في ~~العلوم الغريبة كالميقات والفلك والجبر والمقابلة، إلى أن صار إماما في ~~العلوم العقلية والنقلية، مع شدة ذكائه وحفظه، ثم رجع إلى الشام واستوطن ~~دمشق في محلة الميدان سنة ألف ومائتين وخمس وستين، وجلس في حجرة في جامع ~~سيدنا صهيب الرومي، فأقبل عليه الطلبة، ولم يزل يقرئ الطالبين إلى سنة ألف ~~ومائتين واثنتين وسبعين، توفي والدي فحضرت عنده في دروسه كلها، ولم أزل ~~أقرأ عليه إلى سنة ألف ومائتين وثمان وسبعين. # رحل المترجم المرقوم إلى داخل البلد بأمر حضرة الأمير السيد عبد القادر ~~الجزائري، فاستأجر له دارا وعين له معاشا، وأرسل إليه جميع أولاده ~~للقراءة عنده، فكان يقرؤهم ويقرئ غيرهم في حجرته في ms0901 مدرسة البدرقية، وكان ~~مع ذلك يشتغل بحساب جداول مما يتعلق بالجيوب وغيرها، مما له تعلق بعلم ~~الفلك والميقات والربع المقنطر والمجيب والاسطرلاب، وقد قرأت عليه جملة ~~رسائل مما يتعلق بذلك. # وفي سنة ألف ومائتين وتسعين حصل خلل في بسيطة منارة جامع بني أمية ~~المسماة بمأذنة العروس، فحسب المترجم سائر أعمالها وجعل لها جداول بعدة ~~الأعمال، ورسم غيرها وأزالها، ووضع بسيطته في مكانها، وكنت في معيته حين ~~رسمها من ابتدائها إلى انتهائها. وله أيضا رسالة حسبها في رسم الربع ~~المقنطر، لعرض دمشق لحل وقد رسمت عدة أرباع على حسابها. والحاصل أنه في كل ~~علم عمدة ولكل مشكلة عدة، رقيق القلب رحيم، سخي الكف كريم، غير أن دهره قد ~~عانده وعاكسه في آخر أمره وما ساعده، وهذا من دأبه مع أهل الفضائل، وذوي ~~المآثر والشمائل، إلا أن المترجم يقابل ذلك بالتسليم والرضى، ويعلم أن ذلك ~~مما جرى به القدر والقضاء. ومن نظمه في مديح راشد باشا والي ولاية سورية ~~لأمر اقتضى ذلك: # أضحت دمشق ببهجة ومسرة ... تزهو على كل البلاد بنضرة # تهفو القلوب إلى محاسنها التي ... خصت بها من بين كل مدينة # وغدت تطاول كل قطر بالذي ... حازته من مخزون أعلى رتبة # فأقرت الأقطار طرا أنها ... من بينها خصت بكل فضيلة # وبلاد سوريا اكتست من حسنها ... حللا فعمت أهلها بمسرة # لا تعجبوا والي حماها راشد ... بل مرشد والرشد أعلى خلة PageV02P051 ~~ومحمدي الخلق وهو محمد ... ولذاته كل القلوب أحبت # أحيا بها العدل الذي يا طالما ... تاقت له كل النفوس وحنت # والأمن قد عم الأنام جميعهم ... فتقلدوا منه بأوفى منة # شهم تهاب الأسد سطوته فما ... أبقى لأهل الشر أدنى شوكة # وبحلمه وسع البرية كلها ... وله على الأعداء أعظم سطوة # متهلل بالبشر تلقاه وقد ... ملئت قلوب الحلق منه بهيبة # ورث المكارم كابرا عن كابر ... متحليا منها بأعظم حلية # سحبان عند بيانه هو باقل ... والبحر عند نداه أصغر قطرة # لا عيب فيه غير أن نزيله ... لا ينثني إلا بأعظم غبطة # لما خشيت الظلم لذت ببابه ... فظفرت ms0902 من عدل بأعلى بغية # وحباني من إكرامه ببشاشة ... ولطافة من غير سابق عرفة # فأخذت في شكري لأنعمه فما ... أديت شكرا واجبا للنعمة # فعلمت أني لا أطيق سوى الدعا ... لجنابه كيما أفوز بسنة # فأقول يا رب العباد أدم له ... عزا وجنبه لكل كريهة # وافسح لنا في عمره يا ربنا ... وانله ما يرجوه من أمنية # فإليك يا رب البيان قصيدة ... بصفاتكم جملت وإن تك قلت # نرجو القبول تفضلا وتكرما ... والعفو عن تقصيرها بالمرة # أبقاك ربي سالما كل المدى ... ما غرد القمري فوق الأيكة # ومحمد الطنطاوي أنشأ قائلا ... أضحت دمشق ببهجة ومسرة # وله قصائد كثيرة وتقيدات شهيرة، لا يحسن استقصاؤها للخروج عن المطلوب من ~~الاختصار، وكذلك لو أردت أن أذكر عفته وتفصيل تعيين الحكومة له مقادير من ~~المعاش ولم يقبلها ورعا وزهدا، لأدى المقام إلى الخروج عن المرام. وفي ~~سنة خمس وثلاثمائة وألف رسم بسيطة في ميدان دمشق الشام في جامع الدقاق ~~المعروف بكريم الدين إلا أن البسيطة التي في جامع بني أمية كان حسابها على ~~الأفق الحقيقي، وأما هذه الثانية فإنها على الأفق المرئي، فلذلك كانت ~~الثانية أحسن من الأولى، لأنها لا تحتاج إلى الالتفات لدقائق الاختلاف، وتم ~~عملها ورسمها وحفرها، وصنع لها مكان في المنارة لوضعها فيه في أول برج ~~الجدي، فعاجله المرض قبل ذلك، وتوفي غرة جمادى الأولى عام ألف وثلاثمائة ~~وستة، ودفن في تربة باب الصغير قرب مدفن سيدنا بلال من جهة الغرب، ولم ~~يتخلف عن جنازته إلا ما ندر من السوقة والأخيار والأعيان، سقى الله ثراه ~~صبيب الرحمة والغفران، وبعد موته بقليل قد وضعت في مكانها، والأوقات تستفاد ~~منها بغاية الضبط، جزاه الله خيرا وأعظم له منة وأجرا. # محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد الأريحاوي ~~الشافعي الشهير كوالده بالعاري أبو عبد الرحمن شمس الدين # الشيخ العالم الفاضل المفتي الفقيه الشهير النسابة خاتمة أجلاء بلدته. # مولده بها سنة ثمان ومائتين وألف، وقرأ على جده ووالده وانتفع بهما وأخذ ~~عنهما الكثير وسمع عليهما، ورحل ms0903 إلى إدلب وسمع بها الحديث وغيره عن الشهاب ~~أحمد الكاملي المفتي، وأخذ الطريقة الرفاعية القصيرية عن العماد إسماعيل بن ~~محمد القصيري وحصلت له بركته، وأفتى بأريحا بعد والده وخطب، وأم بجامعها ~~قدر ستين سنة، ودخل عام حجة دمشق الشام، وكان له نظر دقيق وشعر رقيق. فمن ~~شعره محمسا قصيدة الإمام الشيخ عبد الرحيم البرعي: # على الأحباب قلبي إن أنا ... وصرت بهم حليف ضنى معنى # ولما أن بدا ليلي وجنا ... سمعت سويجع الأثلاث إنا # على مطلولة العذبات رنا # وأجرى دمعه من فوق خد ... على إلف له يبكي لفقد # ولما بان منه عظيم وجد ... أجابته مغردة بنجد # وثنت بالإجابة حيث ثنى # فزاد بي الهوا وجفوت قومي ... ولم أعرف متى أمسي ويومي # وكيف العاذلون يرون لومي ... وبرق الأبرقين أطار نومي # وأحرمني طروق الطيف وهنا # وجهز فاتني للحرب جيشا ... وعقلي زاده التعنيف طيشا PageV02P052 ذكرت ~~مغانيا جمعت قريشا ... وذكرني الصبا النجدي عيشا # بذات البان ما أحلى وأهنى # وأنعش ذلك التذكار حسي ... وطابت بالتهاني منه نفسي # ومذ راق الطلا وأدير كأسي ... ذكرت أحبتي وديار أنسي # وراجعت الزمان بهم فضنا # وأورثني عقيب البشر هما ... وأقلقني فزدت لذاك غما # وصرت كأنني أسقيت سما ... وكاد القلب أن يسلو فلما # تذكر أبرق الحنان حنا # وعاد له سرور بعد ضيق ... يهيم بساكني وادي العقيق # أنادي لا عدمتك من صديق ... ترفق بي فديتك يا رفيقي # فما عين سويهرة كوسنا # اعلل منك نفسي بالأماني ... لأحظى من حبيبي بالتداني # فساعدني على ما قد دهاني ... وقف بي بالطلول وبالمغاني # لأندب يا فتى طللا ومغنى # فقد يجدي البكا لشج محب ... ويبلغ راحة من غير كرب # فلا تلم الشجي بغير ذنب ... لعل النوح يطفي نار قلب # يقلبه الهوى ظهرا وبطنا # أقام بي السقام فلا تلمني ... ومن عذل فديتك خل عني # فإن الحب فيهم صار فني ... أعيذك ما بليت به فإني # على أثر الفراق شجي معنى # ودمع العين فاض كفيض سحب ... وصرت مولعا أبكي بندب # قتيل صبابة وأسير حب ... أشارك بالصبابة كل صب # إذا ما الليل جن عليه ms0904 جنا # متى ألقى السرور مع التهاني ... وأحظى بالذي حقا سباني # وحين سكرت من صافي الدنان ... ولعت بجيرة الحي اليماني # ولوعا زادني كمدا وحزنا # ومن عظم المصائب لست أدري ... وقد ضيعت في العصيان عمري # ودائي موصل أبدا بدهري ... ولو بسط الهوى العذري عذري # لما قاسيت سنة قيس لبنى # وروحي لم تزل تهوى لربع ... تفرق أهله من بعد جمع # وعادت عبرتي تجري بهمع ... أكاتبهم وقد بعدوا بدمع # فرادى في محاجره ومثنى # وعيني لا يفارقها سهادي ... بعشق أحبتي منعوا رقادي # أضر بي الغرام وكم أنادي ... فلا أدري أهم ملكوا فؤادي # بعقد البيع أم ملكوه رهنا # غدا شغفي بهم سرا وجهرا ... وفي حبي لهم شرفت قدرا # فما لي غيرهم في الكون ذخرا ... ثملت بهم وما خامرت خمرا # معتقة وما دانيت دنا # لزمت حماهم فازددت فضلا ... لأنهم زكوا فرعا وأصلا # ومنذ لقيتهم ناديت أهلا ... ألا يا ساجع الأثلات مهلا # ففي الأيام ما أكفى وأهنا # تقرب يا فتى لتنال نفعا ... من المحبوب وانح إليه سرعا # ولا تندم على ما فات قطعا ... تأن ولا تضق بالأمر ذرعا # فكم بالنجح يظفر من تأنى # وكم رزق الإله لكل جان ... واحرم بعض ذي عقل وشان # وليس لحكمه في الملك ثان ... فبالأرزاق يرزق كل عان # بلا سعي ويحرم من تعنى # ومن لم يشكر النعماء فظ ... غليظ الطبع لم ينفعه وعظ # لأن الشكر للأنعام حفظ ... ولم يفت الفتى بالعجز حظ # ولا بالجزم يدرك من تمنى # فلا تعجل ولازم للتأني ... تنل ما تشتهيه من التمني # وخذ مني النصيحة واحك عني ... وإن تر ما ترى مني فإني # لهجت بمنصب الحسن المثنى # أحاول مدح من جا بالمثاني ... ومن هو عمدتي فيما دهاني # مدى الأيام في طول الزمان ... لساني ينتقي زبد المعاني # ويودعهن شمس الكون ضمنا # ومالي مسعف عند المصير ... سوى الماحي المظلل في الهجير # به ألقى النجاة وكل خير ... ومدح محمد غرضي وغيري # إذا غنى حكى الرشأ الأغنا # فطه للنوائب أرتجيه ... ومن ألم وشر أختشيه # لهجت بذكره فنشدت فيه ... رعى الله الحجاز وساكنيه # وأمطره العريض ms0905 المرجحنا # وأكرم ساحة دامت صفاء ... بخير العالمين وازدهاء PageV02P053 وأسعد بقعة ~~كثرت رخاء ... وأخصب روضة ملئت وفاء # ومرحمة وإحسانا وحسنا # وأرضا تربها خير البطاح ... وقاصدها يبشر بالنجاح # نمت شرفا بسلطان المدح ... وقبرا فيه من ملأ النواحي # هدى وندى وإيمانا ويمنا # أجل المتقين ومصطفاهم ... ملاذ العاجزين وملتجاهم # ختام الأنبياء وقد علاهم ... إمام المرسلين ومنتقاهم # وأكثر غيثهم طللا ومزنا # وأجملهم خصالا ثم وصفا ... وأكملهم نهى وسنا ولطفا # غدا للواردين عليه كهفا ... وأسرعهم إلى الملهوف عطفا # وأسمعهم لداعي الخير أذنا # وأفضل واطئ حزنا وسهلا ... وأفخر من نشأ طفلا وكهلا # وأطهر من زكا نسبا ونسلا ... وخير مفارس الأكوان أصلا # وأطيب منشأ وأعز غصنا # رسول الواحد الملك المهيمن ... غياث الخائفين بكل موطن # من الأهوال ينقذ كل مؤمن ... نمته دوحة قرشية من # مدائحها ثمار الخير تجنى # شفيع الأنام بلا محال ... وركن للخلائق في مآل # وكم في الحرب أردى من رجال ... أتى والجاهلية في ضلال # وكفر تعبد الحجر الأصنا # وكانوا غافلين وقد أضلوا ... وعن طرق السبيل الحق ضلوا # وما قد حرم الباري أحلوا ... فجاء بملة الإسلام يتلو # مثاني في الصلاة الخمس تثنى # فحازوا منه تقريبا ووصلا ... وإيمانا ومطلوبا وسؤلا # وعلمهم فروضا ثم نقلا ... وبدلهم بجور الشرك عدلا # وبالخوف الذي وجدوه أمنا # فطاب لهم به إذ ذاك عيش ... وقد ألفته في البيدا وحوش # ومدته ملائكة جيوش ... لقد خسرت بفرقته قريش # وكان لهم لو اعتقدوه ركنا # أتاهم منذرا فأبوا وهموا ... بإخراج له وطغوا فذموا # وللإيمان أصلا لم يؤموا ... دعاهم واعظا فعموا وصموا # فأعقب وعظهم ضربا وطعنا # فحينئذ أهابوه جهارا ... ومنهم من نأى عنه نفارا # فولوا خوف سطوته فرارا ... وأمضى الحكم في القتلى بوارا # وفي الأسرى مفاداة ومنا # وأمسكهم جميعا بالنواصي ... فلم يجدوا طريقا للخلاص # وأوثق منهم دان وقاص ... وأنزل باغضيه من الصياصي # ولم يترك لهم في الأرض قرنا # فلم يلقوا لمهربهم سبيلا ... وكم أدمى من الأعدا قتيلا # وفوق الترب صيره جديلا ... غدا متقلدا سيفا صقيلا # ومعتقلا أصم الكعب لدنا # فقاتلهم وحاربهم بجد ... ويرمي بالنبال كقدح زند # وأرعبهم وأذهلهم بجند ... وصابحهم ms0906 وراوحهم بأسد # على جرد طحن الأرض طحنا # أذاقهم الهوان مع الربال ... وأثخنهم جراحا بالقتال # ونكس كل أعلام الضلال ... وكم رفعت له الهمم العوالي # مراتب في عراص المجد تبنى # فأحمد كان للأسرار معدن ... رفيقا بالذي للحث يذعن # فأنعم في المضيق به وأحسن ... وكم للهاشمي محمد من # محامد عمت الأقصى وأدنى # ولولا المصطفى ما كان ركب ... ولا كون ولا بعد وقرب # ولا شمس ولا شرق ولا غرب ... ولو وزنت به عجم وعرب # جعلت فداه ما بلغوه وزنا # مغيث للعصاة لهم طبيب ... إذا ما الدمع منهمل سكيب # وذو قدر له جاه رحيب ... إذا ذكر الخليل فذا حبيب # عليه الله في التوراة أثنى # وكان لمن تولاه وصولا ... وحاز بليلة الإسراء وصولا # وكرمه وآتاه قبولا ... وبشرنا المسيح به رسولا # وحقق فضله وسمى وكنى # فكرر فضله تحظى وتظفر ... بكل القصد والإحسان وانشر # ولازم دائما للمدح وأشعر ... وإن ذكروا نجي الطور فاذكر # نجي العرش مفتقرا لتغنى PageV02P054 نبي قد سعى للحق سعيا ... حميدا ~~مخلصا أمرا ونهيا # أبان الشرع إثباتا ونفيا ... وإن الله كلم ذاك وحيا # وكلم ذا مشافهة وإذنا # وقربه وأدناه إليه ... ونور حارت الأفكار فيه # فليس كصاحب الوجه الوجيه ... وموسى خر مغشيا عليه # وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا # وما أحد حوى شرف المعاني ... سوى المنعوت ذكرا في البيان # ونال مسرة حين التداني ... ولو قابلت لفظة لن تراني # بما كذب الفؤاد فهمت معنى # كفانا المصطفى يوما عبوسا ... بشير في الوجود بدا عروسا # وللرسل الكرام غدا رئيسا ... وإن يك خاطب الأموات عيسى # فإن الجذع حن لذا وأنا # وشق البدر للمختار شقا ... وسبحت الحصا بيديه صدقا # وجا بالمعجزات الغر حقا ... وسلمت الجماد عليه نطقا # فأنى يستوي الفتيان أنى # أغثني في لمعاد بنيل ورد ... من الحوض المعد لخير وفد # بك المسكين يبلغ كل قصد ... وصل بالأنس منك رجاء عبد # بعيد الدار يطلب منك إذنا # مدحتك راجيا أن لا تكلني ... إلى أحد فمدحك صار فني # أنلني ما أريد من التمني ... وعجل بافتقادك لي فإني # ضعفت جوارحا وكبرت سنا # وقد أصبحت مغمورا بسكري ms0907 ... فلا أصغي لموعظة وزجر # وعاندني الزمان وحط قدري ... حججت فلم أزرك فليت شعري # متى بمزارك الجاني يهنى # عظيم الشان لم أر بي شفوقا ... سواك ولم أجد خلا صدوقا # فأدرك عبدك الراجي وثوقا ... يكاد يذوب إن ذكروك شوقا # إليك فهل بجاهك منك يدنى # غريق في الذنوب له نحيب ... بجنح الليل مدمعه صبيب # وللأشجان في الأحشا لهيب ... عسى عطف عسى فرج قريب # فقد وصل الأحبة وانقطعنا # يهيج حزنه لمعان ومض ... وقد هجر الكرى ولذيذ غمض # فأتحفنا برفع بعد خفض ... وشرفنا بوطئ تراب أرض # بزورتنا يحط الوزر عنا # وأذهب كل ضر أشتكيه ... وباعدني عن الفعل الكريه # وأوصلني مقاما أرتجيه ... وقل عبد الرحيم ومن يليه # معي يوم الخلود يحل عدنا # سميك محمد يرجوك تدني ... له والناس في ضيق وغبن # وبالعاري يلقب بالتكني ... ويوم الحشر إن سألوك عني # فقل عدوه منا فهو منا # وأبلغني المنى وافرج لكربي ... وأصلحني أيا قصدي وحسبي # كذاك أبي وأهلي واشف قلبي ... وقم بجميع إخواني وصحبي # وعم أبا من الأنساب وابنا # إليك من التجا قد حاز فتحا ... وفوزا في المآل ونال ربحا # وظلا في النعيم كذا وطلحا ... فما ضر امرؤ يرجوك نجحا # لمطلبه ويحسن فيك ظنا # حويت المجد في تنزيل وحي ... نفيت الإصر عنا كل نفي # جمعت الخير في أمر ونهي ... وكل الأنبياء بدور هدي # وأنت الشمس أشرقهم وأسنى # وأنت إمامهم ذرب فصيح ... وسيدهم وذا خبر صحيح # وهم بعض الرياض وأنت دوح ... وهم شخص الكمال وأنت روح # وهم يسرى إليه وأنت يمنى # وأمتك التي حقا تباهت ... على من قد تقدمها وتاهت # وفضلك فيه أقوالي تناهت ... عليك صلاة ربي ما تناغت # حمام الأيك أو غصن تثنى # توفي رحمه الله بعد الألف والمائتين ودفن خارج أريحا عند والده. # وكان عالما بأنساب الناس وأصولهم حافظا للأخبار والوقائع، قوي الحافظة ~~حسن النادرة جميل الأخلاق كريم الأعراق خاتمة علماء وفضلاء أهل أريحا ~~ونبلائها، ولم يترك مثله في نواحيه رحمة الله عليه. # الشيخ محمد بن عثمان بن عبد الرحمن # بن عثمان بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن ms0908 أحمد العمري العقيلي الحلبي ~~الشافعي وتقدم بقية نسبه في ترجمة أخيه عبد الرحمن أبي البركات وأبيه عثمان ~~أبي الفضل في حرف العين PageV02P055 وهو العالم الفقيه الفاضل الدين الصالح ~~الورع الزاهد، المتفنن العابد، مولده سنة ثلاث وستين ومائة وألف، ونشأ بكنف ~~والده وقرأ القرآن العظيم وحفظه وتلاوته، وجوده وحفظ الشاطبية، وأخذ ~~القراءات المرواة السبع بالإتقان من طريق الشاطبية، واشتغل بتحصيل العلوم، ~~وأخذ وانتفع بوالده وتخرج عليه وأكثر من الاستفادة لديه وسلكه وأجازه ~~بالإجازة العامة، ونشأ كما شاء وأجاز له جماعة من المحدثين غب القراءة ~~والسماع، منهم عطا الله بن أحمد المصري نزيل مكة، وأبو محمد عبد الكريم بن ~~أحمد الشراباتي الحلبي، والشهاب أحمد بن عبيد الله العطار الدمشقي، وأبو ~~جعفر منصور بن مصطفى السرميني الحلبي، وآخرون، ولما مات والده في المحرم ~~سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف قام خليفة بعده، كما خلفه ولزمه تلامذة والده ~~وأحبابه، وأقام الأذكار والتوحيد واشتغل بإلقاء الدروس، واجتمع بالسيد خليل ~~المرادي سنة خمس ومائتين وألف وأخذ كل منهما عن الآخر واستجاز كل الآخر، ~~وكان على طريق مستقيم ومنهج قويم. ولم يزل على قدم التقوى والعبادة ~~والإفادة والاستفادة وإقامة الأذكار وإرشاد الناس في الليل والنهار إلى أن ~~اختار الآخرة والرحلة إلى الدار الفاخرة، وذلك في سنة ألف ومائتين و. # الشيخ محمد الملقب بالجديد البغدادي الخالدي الحنفي النقشبندي # الولي المرشد الكامل والعالم الفقيه الصوفي ذو الشمائل، العارف بالله ~~المقبل عليه في شره ونجواه، صاحب العلوم الربانية والأنفاس الأنسية ~~القدسية، كان عند مولانا خالد من أعظم الخلفاء وأكبر الفقهاء، المشهور في ~~الفقه بأبي يوسف الثاني، صاحب التحقيقات والتدقيقات في مشكلات المعاني، ~~وكان يرشد ويدرس الفقه والحديث والتفسير وكتب التصوف في الزاوية الخالدية ~~في بغداد، وبيته ملتصق بها، ولا يخرج إلى بيته من الزاوية إلا بعد صلاة ~~العشاء، وتأتيه الفقهاء أفواجا أفواجا للقراءة عليه، والاسترشاد به. # سلك أولا وتربى على يد عبيد الله الحيدري، ثم بعد كماله خلفه حضرة ~~مولانا خالد خلافة مطلقة، وجعله قائما مقامه في الزاوية البغدادية، وأمر ~~جميع ms0909 الخلفاء كالسيد عبد الغفور وموسى الجبوري وغيرهما من خلفاء العراق بأن ~~يكونوا في طاعته ولا يعدلوا عن أمره، وكانوا يعدونه بمنزلة شيخ الطريقة ~~بأجمعها مولانا خالد شيخ الحضرة، وكان يمنع المريدين بأن يدخل بعضهم في ~~حجرة بعض، ويأمر كلا منهم بالاشتغال بالذكر وحده، ولا زال يراقبهم ويأمرهم ~~بطلب العلوم الشرعية، وجعل لهم وقتا مخصوصا لمذاكرة الفقه والتصوف ~~والعقائد، وسائر الأوقات بعد أداء الفرائض للاشتغال بالذكر. # وكان يأمر الخلفاء ويقول لا تخلفوا إلا العلماء، كما كان دأب شيخنا حضرة ~~مولانا خالد قدس سره لا يخلف إلا العلماء الأعلام، ودام على حاله مترقيا ~~في أحواله إلى أن سار إلى رمسه، وصار في حديقة قدسه، وكان ذلك في سنة ألف ~~ومائتين وست وأربعين من الهجرة. # الشيخ محمد حافظ الأرفله الخالدي النقشبندي PageV02P056 العالم العامل ~~والكامل الفاضل، قطب دائرة الإرشاد ومنهج الفضل وملهج السداد، من حسنت في ~~العالمين سريرته وسمت أوصافه وسيرته، نشأ على العلم والعمل ولازم الطلب حتى ~~اكتمل، ثم لازم خدمة قطب الزمان ونادرة الأوان، مولانا خالد شيخ الحضرة ~~النقشبندية في السليمانية وبغداد والشام، وأحسن الخدمة على وجه التمام، ~~وسلك على يديه ورباه مع الالتفات إليه، ثم خلفه خلافة مطلقة، وأذن له ~~بالإرشاد، وخصه بأنه إن مر أحد غيره من الخلفاء في ارفه فلا يسوغ له أن ~~يرشدوا أحدا في مكانه. وكان فصيحا بليغا شاعرا مفلقا، مع علمه الغزير، ~~وغالب أحواله الجلال. وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، وله الهمة ~~العلية والأنفاس الأنسية، ومقام التمكين والميل إلى عين اليقين، وهو لدى ~~حضرة شيخه من المقربين، وله كثير من الخلفاء والمريدين، وقد حكى الشيخ محمد ~~حافظ قدس سره أن حضرة مولانا خالد قدس سره قال للمترجم مرة: أي مقدار من ~~الدراهم يكفيك كل يوم؟ فقال المترجم يكفيني كل يوم خمسون قرشا، فقال له ~~حضرة مولانا قدس سره ارفع البساط الذي تجلس عليه كل يوم ترى خمسين قرشا ~~خذها واصرفها في قضاء حوائجك، فبكى محمد حافظ وقال يا سيدي: ما تبعتك ~~للدنيا وإنما ms0910 تبعتك للآخرة، فازداد قبولا لدى حضرة مولانا قدس سره، ولهذا ~~المترجم أصول عجيبة ومآثر غريبة. توفي قدس سره سنة ألف ومائتين وقريب من ~~الأربعين. # الشيخ محمد الإمام البغدادي النقشبندي الخالدي # العالم الورع العابد الهمام الناسك الزاهد، صاحب النفحات العلية ~~والفيوضات الربانية، كان من الورع والتقوى والزهد والعبادة على جانب عظيم، ~~ولازم خدمة مولانا خالد شيخ الحضرة وأخذ عنه، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له ~~بالإرشاد، وقدمه على غيره للإمامة، وكان من الأولياء الكاملين وذوي الرفعة ~~والتمكين، وهو لدى شيخه المرقوم من الواصلين والمقربين. توفي رحمه الله ~~تعالى سنة ألف ومائتين وثلاثين تقريبا رحمه الله تعالى، ودفن في بغداد في ~~جوار سيد الطائفتين سيدنا الجنيد البغدادي قدس سره. # الشيخ محمد الفزلري الشهرزوري النقشبندي الخالدي # العالم المحقق والفاضل المدقق، جامع المنقول والمعقول محرر الفروع ~~والأصول، نشأ مكبا على الطاعة وطلب العلم إلى أن صار من ذوي البراعة، وأخذ ~~الطريقة النقشبندية على إمام العارفين الشيخ خالد شيخ الحضرة العلية، ~~واجتهد في أداء حق الخدمة وسلك على يده وأحسن عمله وعلمه، ثم خلفه خلافة ~~مطلقة وأذن له بالإرشاد فشرع في تسليك الطريق وبذل وسعه وأفاد، وأقر ~~بولايته الخاص والعام واشتهر فضله في الأنام. توفي سنة ألف ومائتين ونيف ~~وثلاثين. # الشيخ محمد ناصح الخالدي النقشبندي # العالم العامل والجهبذ الكامل، والمرشد الإمام والناصح الهمام. أخذ ~~الطريقة النقشبندية على الإمام العارف بالله حضرة مولانا الشيخ خالد الحضرة ~~وانتفع به واستفاد وأفاد، وأرشد العباد، وكان ذا دين وتقوى وعبادة وصيانة ~~وديانة، ودام على ذلك إلى أن توفي في الشام سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين ~~تقريبا. # الشيخ محمد المجذوب العمادي المشهور بسيد الخالدي النقشبندي # إمام فاضل عالم عامل، ناسك عابد تقي زاهد، رفيع المقام جميل الكلام، ذو ~~سيرة حسنة وأخلاق مستحسنة، اشتغل في العلم من زمن الصبا وما مال إلى غير ~~الكمال ولا صبا، بل كان ولوعا بالفضائل مقصورا على خدمة الأفاضل، إلى أن ~~أخذ الطريق على حضرة مولانا خالد ثم خلفه خلافة عامة فأرشد وأفاد وسلك ~~وأجاد، مع ms0911 تواضع وخشوع وتذلل كأنه عليه مطبوع. توفي رحمه الله سنة ألف ~~ومائتين واثنتين وأربعين تقريبا. وكان أكثر أخذه عن خاتمة العلماء ~~المحققين الشيخ يحي المزوري العمادي الخالدي، وكان غالب أحواله السكر ~~والجلال وقلة الصحو، ولذلك حينما قوي عليه الحال قل إرشاده وإفادته العلوم ~~الشرعية، وكان يوما يدرس على رأس جبل وفي أثناء التدريس انجذب وصعق، ثم ~~وقع من أعلى الجبل متدحرجا إلى أسفله، وبعد نحو ساعة أفاق وقام، ولم ~~يتألم. وله كرامات كلية وخوارق كثيرة سنية. نفعنا الله ببركاته وعلومه ~~الربانية بجاه محمد وآله. # الشيخ محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الصوي المغربي المالكي الشاذلي ~~القسنطيني PageV02P057 الإمام الفاضل والعالم العامل، والتقي العابد والتقي ~~الزاهد، كان إمام عصره ونخبة أهل إقليمه ومصره. برع في سائر الفنون وفاق ~~وطار ذكره في الآفاق. ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، واشتغل في تحصيل ~~العلوم، إلى أن صار مرجع أهل المنطوق والمفهوم، وقرأ على سادة أجلاء وقادة ~~فضلاء. منهم الشيخ أحمد العباسي قاضي قسنطينة والشيخ محمد طبال مفتيها. # ولما أخذت فرانسا إقليم الجزائر من أميرها الأمير السيد عبد القادر ونقله ~~الفرنسيس إلى أمبواز بالتكريم، نظرت الحكومة الفرنساوية في إحضار من يكون ~~للأمير المرقوم مؤنسا في محله فأرسلوا إلى الجزائر بذلك، فوقع الاختيار ~~على المترجم المرقوم لعلمه وأدبه وعلو شأنه، وحين وصوله ووروده على الأمير ~~عالي المقام دخل عليه من السرور ما لا يرام، وقال له في الحال على طريق ~~البداهة والارتجال: # أهلا وسهلا بالحبيب القادم ... هذا النهار لدي خير مواسمي # وهي قصيدة طويلة أثبتها ولده الأمير محمد باشا في كتابه الذي جمعه في ~~مناقب والده الأمير المرقوم، فجاوبه المترجم في الحال بقوله: # سلام عليكم طال شوقي إليكم ... وقلبي سواكم في البرية ما أحب # سلام يفوق المسك نشر عبيره ... يعمكم والآل يا سادة العرب # أتيتكم عبدا وقصدي زيارة ... لعلي أؤدي ما علي لقد وجب # فمنوا على العبد الذليل بدعوة ... ينال بها حسن الختام مع الأرب # وكان مرادي أن ألاقيكم على ... بساط عزيز الملك والحرب في ms0912 نشب # وما كان في ظني أرى سيدي كما ... رأيت ألا لله ما تصنع النوب # فصبرا لحكم الله راج ثوابه ... فإن ثواب الله يأتي على التعب # وله قصائد كثيرة ومقاطيع شهيرة. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وتسعين ~~ومائتين وألف، ودفن في تربة أسلافه خارج قسنطينة. # الحاج محمد بن الحروبي القلعي المغربي المالكي أحد وزراء الأمير عبد ~~القادر # العالم العامل والصدر الجهبذ الكامل، والتقي العابد والنقي المجاهد. كان ~~كاتب الأمير السيد عبد القادر في بلاد الجزائر حينما كان الأمير بها خليفة، ~~ثم جعله واليا في إيالة صطيف، ووقع في أسر الفرنسيس، ثم أطلقوه وهاجر إلى ~~الشام، وتوطن دمشق، إلى أن انتقل إلى بروسا لزيارة الأمير السيد عبد القادر ~~حينما أطلقته فرنسا من أسرها، وهاجر إلى بروسه المعروفة الآن ببرصه، ولم ~~يزل هناك مع الأمير إلى أن رحل الأمير من برسوه لكثرة الزلازل بها، وجاء ~~إلى دمشق الشام فحضر المترجم معه إلى دمشق، واشتغل بالعلم والإفادة والتقوى ~~والعبادة، وقد انتفع به كثير من الناس. وكان لطيفا جميلا حسن المعاشرة ~~طلق اللسان، عالي المروءة واسع الهمة، حفاظا كثير المحاضرة، حسورا لا ~~يهاب من شيء. وكنت أذهب إليه مع والدي للزيارة فأرى له من الهيبة والجلالة ~~حظا وافرا. وكان يزور والدي كثيرا، ولم يكن بينهما سوى المحاضرة ~~والمذاكرة، والتأسف والاتعاظ، وذكر سير السلف وما كانوا عليه من العبادة. ~~توفي رحمه الله سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة الدحداح. # الملا السيد الشيخ محمد صالح الكردي الشافعي الأشعري # العالم الذي هو نهاية السول، في علمي المعقول والمنقول، والفاضل الذي لا ~~يدرك غور أبابه والفاضل الذي تقتطف البلاغة من إيجازه وإطنابه، والمعلم ~~الذي سلسال تحريره أزال عطاش الأفهام، وأوابد أمثال تقريره هي الأوراد ~~ضاحكة في الأكمام. كم مشكل أميط بفكره جلبابه، وأفق أبحاث سقط منه على ~~معارضيه شهابه، ودرس عاطل جملت بفرائده رقابه، ومعضل دعي له إذ كان ليث ~~غابه، وبدر سمائه وقطر سحابه، بذل شبابه وسخا به في العلم ونظم سخابه وقرأ ~~عليه الجهبذ ms0913 الكامل والعالم العامل من رفع الله في الأنام قدره مولانا ~~الشيخ خالد شيخ الحضرة، فاستفاد وأفاد وسما قدره وساد، ولم يزل في عبادة ~~وتقوى وزهادة، إلى أن زهد في الدنيا واختار عليها الأخرى، وذلك في ألف ~~ومائتين ونيف وعشرين. # الشيخ محمد بن قسيم السنندجي الشافعي الأشعري ترجمه الشيخ أسعد عثمان سند ~~فقال: PageV02P058 العالم الذي علت في العلوم قدمه، وزان بقلب تدقيقه من ~~الدرس معصمه، نادرة الزمان وحسنته وبهجة صباحه وغرته، جقمينية وقوشجية عطر ~~فنائه ونديه، مبدي خفيات إشاراته يتحقيقاته وتدقيقاته، إذا قرر أذاق أربا ~~وإذا أشكل أمر توقد رأيا، الفلكي الذي حقق علوم الفلك وأزال عن وجود ~~معانيها كل حلك: # سعى إلى العلم بالأفلاك مرتقيا ... لو لك يكن قمرا لم يسع في فلك # يا قطب علم رأينا من معارفه ... شمسا إذا طلعت لم تبق من حلك # سموت بالله نظارا بطرف هدى ... قلبا من العلم كالإكليل للملك # نالت سنندج إذ تسمو بها شرفا ... يقول للشمس هذا الفخر ليس لك # الحقيق بالتصدير والحري على كل سيد وسري، الجاد في تحقيق المباحث ~~العلمية، الشاد نطاق الفكر في خدمة الآثار المحمدية. لا غرو أن عد ذكاء ~~أفلاك المآثر السنية، جمع من العلم الزاخر عفة وبياض عرض وصفاء سرائر، ونشر ~~من الإفادة ما كل لسان به دائر وروض كل جنان به ناضر: # أشار إلى البحوث فقلن أهلا ... بواحد عصره أدبا وفضلا # ومحيي سنة الهادي المقفى ... بتقرير أرانا الحزن سهلا # وأبدى الحق مغتر المحيا ... كروض جاده ودق وطلا # بوجه سنندج أمسى منيرا ... كبدر لاح في أفق وهلا # وسل على يد الإبداع سيفا ... فعادت بعد ذاك السل شلا # فهو الإمام الذي له الإفادة أضحت في نحر الإصابة القلادة، والسيد المبرز ~~فضلا على أولئك السادة، والسامي مجدا قارنه إقبال وسعادة، والمدعو في تلك ~~الأقمار السابق في مضمار العتبار، تعانى العلوم الرسمية بالقلب والقالب، ~~وطار إلى النكت بجناح الفكر وغالب، ونظم في لبات الأيام عقودا راق لها ~~الانتظام، وحسن وجوه الآثار المحمدية، وحرر الأبحاث الفقهية تحريرا شكرته ~~فيه الإفهام، ms0914 وطار إلى دقائق الأصلين، وصار من تحقيقهما المعطس والعين. ~~وسقى من التقرير المصفى ما أرانا منه المحصول والمستصفى، وأفاد من الإسناد، ~~ما أرانا ابن الصلاح وفتح الجواد: # ولقد طلبت من الزمان قرينه ... فضلا فما اسطاع قرينا # علم رأيت الفضل فوق صباحه ... أبدا يلوح لدى العيون مبينا # ووجدت كل الناس في تشبيهه ... فرقا كما استقرأتهم وتبيينا # قوم رأوه البحر في تقريره ... لو لم يكن بالجزر يوصف حينا # وسواهم خال الرياض علومه ... ولطالما من زهرهن عرينا # توفي رحمه الله عام ألف ومائتين واثني عشر من هجرة سيد البشر. # السيد محمد بن السيد إسماعيل بن السيد محمد بن السيد درويش الحسيني ~~الحنفي الموصلي ولادة ومنشأ ومدفنا # إمام حسنت به الأيام وهمام استوى من الفضل على السنام، شيخ المعارف ~~وإمامها ومن في يديه زمامها، كعبة الأفاضل وقطب دائرة الفضائل، فارس العلم ~~وحامل لوائه، وكوكب إشراقه وشمس سمائه، شرح الله لمكارم الأخلاق صدره، ~~وطاول به زمانه وعمره، وهو في كل علم وافر النصيب، وفي كل عمل عال روضه ~~خصيب. # ولد في سنة ألف ومائتين وسنة واحدة، ومنذ ميز شب أكب على الاستفادة ~~والطلب، ولازم أكابر العلماء حتى ارتقى إلى رتبة الفضلاء، وكان له في الأدب ~~اليد العالية والمعرفة السامية، فمن نظامه قوله: # ما بين غرته والجيد والعنق ... نور يفوق على المصباح والشفق # بدر إذا ما تجلى وانجلى كسفت ... شمس النهار وخرت أنجم الأفق # في ثغره وعذاريه ووجنته ... شهد وآس وورد بالحياء سقي # وفي الجبين هلال السعد منسطع ... والشعر كالمسك أو نوع من الغسق # والطرف من نرجس والريق من ضرب ... والخال كالعنبر الملقى على الورق # إذا تأملته ناديت معتجبا ... سبحان من خلق الإنسان من علق # يا لائمي في الهوى أقصر ففي كبدي ... نار إذا لمتني تزداد بالحرق # فالماء لم تطف ما في القلب من وهج ... لعل تطفى بدمع سال من حدق # وله تخميسا # أقبل الشيب والشباب تولى ... والحشا ذاب في الهوى وتسلى PageV02P059 إن ~~لي مانعا لديك وإلا ... كل يوم أريد أن أتملى # بك والدهر بيننا يتعذر ms0915 # ببياض خد نقي سباني ... وبخال وحمرة ومعاني # كيف أسلو وقد سلوت جناني ... والليالي تقول لي بلساني # لا تلمني فالاجتماع مقدر # وله مخمسا # جسدي غدا في الحب منعدم القوى ... وصدى الفؤاد زوى لدي وما ارتوى # فأرى ألذ العيش وصلا في الهوى ... وأمر ما لاقيت من ألم النوى # قرب الحبيب وما إليه وصول # واحسرتي قلب المشوق تكلما ... ووشى العذول لدى الرشا وتكلما # حالي وحالك يا منى قلبي هما ... كالعيس في البيداء تشكين الظما # والماء فوق ظهورها محمول # وله في مدح الإمام علي رضي الله عنه: # أرى صفو عيشي بالخطوب تكدرا ... وأيسر أمري بالزمان تعسرا # ولكن أنادي أن فؤادي تحيرا ... أيا سيدي أنجد عبيدك في الورى # بهمتك العظمى جعلت فداكا # يقينك لا يزداد إن كشف الغطا ... ورأيك حاشا منه أن يصدر الخطا # أنادي إذا جار الزمان وإن سطا ... أيا حيدر الكرار يا وافر العطا # فقير أتى يبغي جزيل عطاكا # سموت علوما في الملا ومناقبا ... وشيدت للدين القويم مراتبا # وأصبحت صهرا للنبي وصاحبا ... فجد وأجرني كي أقول مخاطبا # لقلبي لك البشرى بلغت مناكا # وله أيضا: # هزوا القدود فخلتهن رماحا ... واستلوا من غمد العيون صفاحا # ورموني عن تلك الحواجب أسهما ... تصمي ولكن ما ألقى قداحا # آها على تلك الوجوه تحجبت ... عني وكانت كالصباح صباحا # فلذا تذوب تكاد حبة مهجتي ... شوقا إذا البدر استعار ولاحا # يا قلب كيف وقد فقدت أحبة ... تركوك بعد بعادهم ملتاحا # هم عودوا كبدي اللهيب وعلموا ... عيني النحيب وعذلي الإفضاحا # وتحجبوا عن ناظري ولم أجد ... أبدا لباب لقاهم مفتاحا # زعم الوشاة بأني بحت بسرهم ... حاشاي إلا أدمعا ونياحا # وتحدثوا بسهام طرفي بعدهم ... إني وقد أجري دما وقراحا # وشاعوا إني قد سلوت ودادهم ... كذبوا وما قصدوا به إصلاحا # لم أستطع ولو استطعت سلوتهم ... هلا يود ذوو الوثاق سراحا # أني وأيم الله لست بناقض ... تلك العهود ولو ثخنت جراحا # يا خاطفين من المحب فؤاده ... ومجرعين من الصبابة راحا # عطفا على ذي لوعة متحير ... هجر الديار وغادر النصاحا # يهوى الغصون لأنها كقدودكم ... وإذا ترنمت الحمامة ms0916 ناحا # ذو غصة هجر القرار ولم يزل ... طول الزمان لأجلكم كداحا # وجد الممات حياته في حبكم ... ويرى الخسارة في الغرام رباحا # ولد دوبيت # رأى الروض الخد يزهو فادعى ... وقال لعمري إنه لشقيقي # فصاح به بدر السما وهو قائل ... تأن لقد أخطأت فهو شقيقي # وله # يقولون عذالي أخال بخد من ... بذلت له من قلبك الحبة السودا # فقلت نعم قد حصن الحال خده ... كما حصن الكافور بالحبة السودا # وله # فتنت بمكحول فقلت لناصحي ... وفي السمع وقرعن نصوح وواعظ # فما اكتحل المحبوب من أجل سنة ... ولكن لقتلي سن سيف اللواحظ # وله أيضا # لما تزاهى بخال فوق وجنته ... وحكمته معاني الحسن في الناس # أفتى بسفك دمي المضني محاسنه ... بنقطة من مداد فوق قرطاس # وله أيضا # الجنبذ الورد في فيك ادعى شبها ... فقلت زورت فيما تدعيه فمه # فما ارعوى عن مقال في تزوره ... فشق من غيرة أيدي الزمان فمه # وله أيضا # إذا التجأ اللهيف حذار خصم ... إلى باب الملوك يرى السكينة PageV02P060 ~~فكيف أخاف معتديا وإني ... لملتجئ إلى باب المدينة # وله أيضا # دع الدنيا وزهرتها لوغد ... وجانبها إذا كنت الرشيدا # أترجو الخير من دنيا أهانت ... حسين السبط واختارت يزيدا # توفي سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين ودفن بمقبرة الموصل رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن أبي بكر بن محمد المغربي الطرابلسي الشهير بالأثرم # الشيخ الفاضل والعمدة الكامل، ولد بقرية انكوان من أعمال طرابلس في حدود ~~سنة خمس وأربعين ومائة وألف وبها نشأ، وكان مبدأ أمره أنه توجه إلى تونس ~~برسم التجارة، فاجتمع على رجل من الصالحين هناك ولازمه، فلما قربت وفاته ~~أوصى إليه بلمبوس بدنه، فلما توفي جمع الحاضرين وأراد بيعه، فأشار إليه بعض ~~أهل الشأن أن يضن به ولا يبيعه، فتنافس فيه الشارون وتزايدوا فدفع الدراهم ~~من عنده في ثمنه وأبقاه، وكان المتوفي فيما قيل قطب وقته فلبسه الوجد في ~~الحال، وظهرت له أمور هناك واشتهر أمره، وأتى إلى الاسكندرية فسكنها مدة، ~~ثم ورد مصر في أثناء سنة خمس وثمانين ومائة، وحصلت له شهرة تامة، ثم ms0917 عاد ~~إلى الاسكندرية فقطنها مدة، ثم عاد إلى مصر، وهو مع ذلك يتجر في الغنم ~~وأثرى بسبب ذلك وتمول، وكانت الأغنام تجلب من وادي برقة، فتشارك عليها ~~مشايخ عرب أولاد علي وغيرهم، وربما ذبح بنفسه بالثغر فيفرق اللحم على الناس ~~ويأخذ منهم ثمن ذلك. وكان مشهورا بإطعام الطعام والتوسع فيه في كل وقت، ~~وربما وردت عليه جماعة مستكثرة فيقر بهم في الحال، وتنقل له في ذلك أمور، ~~ولما ورد مصر كان على هذا الشان لا بد للداخل عليه من تقديم مأكول بين ~~يديه. وهادته أكابر الأمراء والتجار بهدايا فاخرة سنية، وكان يلبس أحسن ~~الملابس وربما لبس الحرير المقصب، يقطع منها ثيابا واسعة الأكمام فيلبسها، ~~ويظهر في كل طور في ملبس آخر غير الذي لبسه أولا، وربما حضر بين يديه آلات ~~الشرب وانكبت عليه نساء البلد، فتوجه إليه بمجموع ذلك نوع ملام، إلا أن أهل ~~الفضل كانوا يحترمونه ويقرون بفضله وينقلون عنه أخبارا حسنة. وكان فيه ~~فصاحة زائدة وحفظ لكلام القوم وذوق الفهم، ومناسبات للمجلس، وله إشراف على ~~الخواطر فيتكلم عليها فيصادف الواقع. # ثم عاد إلى الاسكندرية ومكث هناك إلى أن ورد حسن باشا، فقدم معه وصحبته ~~طائفة من عسكر المغاربة، ولما دخل مصر أقبلت عليه الأعيان وعلت كلمته وزادت ~~وجاهته، وأتته الهدايا، وكانت شفاعته لا ترد عند الوزراء، ولما كان آخر ~~جمادى الأولى من هذه السنة توجه إلى كرداسته لإيقاع صلح بين العرب وبين ~~جماعة من القافلة المتوجهين إلى طرابلس، فمكث عندهم في العزائم والإكرامات ~~مدة من الأيام ثم رجع، وكان وقت شديد الحر فخلع ثيابه فأخذه البرد والرعدة ~~في الحال، ومرض نحو ثمانية أيام، حتى توفي نهار الثلاثاء ثالث جمادى ~~الثانية سنة ألف ومائتين وسنة. وجهز وكفن وصلي عليه بمشهد حافل بالأزهر، ~~ودفن تحت جدار قبة الإمام الشافعي في مدافن الرزازين، وحزنت عليه الناس ~~كثيرا، وقد رآه أصحابه بعد موته في منامات عدة تدل على حسن حاله في البرزخ ~~رحمه الله. # الشيخ محمد بن علي بن عبد الله بن ms0918 أحمد المعروف بالشافعي المغربي التونسي ~~نزيل مصر # العالم الفاضل والجهبذ الكامل، ولد بتونس سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، ~~ونشأ في قراءة القرآن وطلب العلم، وقدم إلى مصر سنة إحدى وسبعين وجاور ~~بالأزهر برواق المغارية، وحضر علماء العصر في الفقه والمعقولات، ولازم دروس ~~الشيخ علي الصعيدي وأبي الحسن القلعي التونسي شيخ الرواق، وعاشر اللطفاء ~~والنجباء من أهل مصر وتخلق بأخلاقهم، وطالع كتب التاريخ والأدب، وصار له ~~ملكة في استحضار المناسبات الغريبة والنكات، وتزوج وتزيا بزي أولاد البلد ~~وتحلى بذوقهم، ونظم الشعر الحسن، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه يمدح الرسول صلى ~~الله عليه وسلم: # هذا الحمى وعبيره المتعطر ... فعلام دمعك من جفونك يمطر # وأنخ مطاياك التي أوصلتها ... إدلاجها بهجيرها إذ تعسر # فلكم قطعت بها بساط مفاوز ... ونقطت أسطره التي تتعذر # ودفعتها في كل حزن شامخ ... سامي السرى عنه البزاة تقصر PageV02P061 حتى ~~أتت بك قبر أفضل مرسل ... فلها عليك فضائل لا تنكر # عين العناية مهبط الوحي الذي ... جاءت به الرسل الكرام تبشر # ومنها # ما نال معجزة نبي غيره ... إلا به فهو النبي الأكرم # أدناه بالمعراج خالقه إلى ... حيث الأمين يقول: زد وأقصر # حتى رأى المولى بعيني رأسه ... أرأى السوى المولى بعين تبصر؟ # وله يمدح الشريف مساعد شريف مكة سنة سبع وسبعين بقوله: # لعلياك تأتي عليها ورجالها ... خفافا وتغدو مثقلات رحالها # ولولاك لم تعجم سطور سباسب ... بأقلام عبيس قد برتها جبالها # إذا توج الحادي بمدحك لفظه ... نرى الأرض تطوى للركاب رحالها # وإن فكروا في حسن معناك والدجى ... أضاءت لهم أيمانها وشمالها # لعمري لقد أحببت ما كان دارسا ... من المكرمات المستطاب نوالها # وقمت لدين الله خير معاضد ... فحاق لأعداك الغداة نكالها # وله مضمنا بيت المتنبي # وقالوا نأى من كنت مغرى بحبه ... وتزعمه خلا ونعم خليلي # ولو كان خلا ما نأى عنك ساعة ... ولم يرض في شرع الهوى ببديل # فقلت دعوني لا تهيجوا بلابلي ... بقال على ما نابني وبقيل # وإن رمتموا رشدي فقولوا وأقبلوا ... فأي فتى يهدى بغير دليل # فقالوا اقترح صبرا عليه أو البكا ... فقلت ms0919 البكا أشفى إذا لغليلي # وله # أيد الحق بحده ... ملجأ في كل شده # فكفى بالمرء إثما ... أن يضيع الحق عنده # وله # أطال اشتياقي قرقف الشفة اللعسا ... وأيقظ وجدي سحر مقلته النعسا # وأخمد صبري حين شب جماله ... لهيبا نفت عني حرارته الأنسا # فتنا به مذ صاغه الله فتنة ... وأصبح يحكي في سماحته الشمسا # ومذ سأل العذال عنه لهوتهم ... ببيت به لغز به استخونوا الحدسا # فآخره عشر لأوله كما ... بدا عد ثانية لثالثه خمسا # واللغز في اسم محمد وله غير ذلك. توفي رحمه الله في يوم الجمعة ثالث ~~شعبان من السنة الثانية بعد المائتين والألف. # الشيخ محمد مصطفى بن جاد المصري # الشاب الصالح والناجح الفالح العفيف الموفق. ولد بمصر ونشأ بالصحراء ~~بعمارة السلطان قايتباي، ورغب في صناعة تجليد الكتب وتذهيبها، فعانى ذلك ~~ومارسه عند الأسطى أحمد الدقدوسي، حتى مهر فيها وفاق أستاذه وأدرك دقائق ~~الصنعة، والتذهيبات والنقوشات بالذهب المحلول والفضة والأصباغ الملونة ~~والرسم والجداول والأطباع وغير ذلك، وانفرد بدقيق الصنعة بعد موت الصناع ~~الكبار مثل الدقدوسي وعثمان أفندي بن عبد الله، عتيق المرحوم الشيخ حسن ~~الجبرتي والشيخ محمد الشناوي. # وكان لطيف الذات خفيف الروح محبوب الطباع مألوف الأوضاع، ودودا مشفقا، ~~عفوفا صالحا ملازما على الأذكار والأوراد، مواظبا على استعمال اسم لطيف ~~العدة الكبرى في كل ليلة على الدوام صيفا وشتاء سفرا وحضرا، حتى لاحت ~~عليه أنوار الاسم الشريف وظهرت فيه أسراره وروحانيته، وصار له ذوق صحيح ~~وكشف صريح ومراء واضحة. وأخذ على شيخنا الشيخ محمود الكردي طريق السادة ~~الخلوتية، وتلقن عنه الذكر والاسم الأول، وواظب على ورد العصر أيام حياة ~~الأستاذ، ولم يزل مقبلا على شأنه قانعا بصناعته، ويستنسخ بعض الكتب ~~ويبيعها ليربح فيها، إلى أن وافاه الحمام، وتوفي سابع شهر ذي القعدة من سنة ~~سنتين ومائتين وألف. بعد أن تعلل أشهرا رحمه الله تعالى وعوضنا فيه خيرا. # الشيخ محمد الكيالي الحلبي الأصل والمولد الحنفي القادري الحسني ~~PageV02P062 من أولاد سيدنا الغوث الأعظم والقطب الأكرم السيد عبد القادر ~~الجيلاني قدس الله سره، ولد المترجم ms0920 رضي الله عنه بحلب سنة ألف ومائتين ~~وأربعين تقريبا وبها نشأ، ثم هاجر إلى دمشق واستقام بها، وكان من الصالحين ~~العابدين المعتقدين المواظبين على أذكار الطريقة. توفي أوائل ربيع الأنور ~~سنة ألف ومائتين وأربع وتسعين ودفن في تربة سويقة صاروجا وقبره هناك معروف ~~اه. # الشيخ محمد بن إسماعيل بن أحمد الربعي # فاضل ألمعي وكامل لوذعي، ومرشد أستاذ وعارف ملاذ، قيل فيه من بعض واصفيه: # ألمعي يرى بأول رأي ... آخر الأمر من وراء المغيب # لوذعي له فؤاد ذكي ... ما له في ذكائه من ضريب # لا يروي ولا يقلب كفا ... وأكف الرجال في تقليب # ولد رضي الله عنه سنة ألف ومائة وثلاثين تقريبا ثم انكب على طلب العلوم ~~إلى أن صار من أعيان العلماء والجهابذة النبلاء، له إجازة من العلامة عبد ~~الخالق المزجاجي وقرأ عليه من الحديث كثيرا، منها سنن الترمذي من أوله إلى ~~آخره، ولازم السنة وأخذ في الحديث، وله كتب ورسائل في علوم عديدة، وبالجملة ~~فهو حقيق يقول الشاعر: # لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام # مات رضي الله عنه سنة ألف ومائتين ونيف. # السيد محمد بن محمد الشامي الأصل الصنعاني الموطن والوفاة الحنفي # العالم الذي لا يبارى والفاضل الذي في ميدان الفضل لا يجارى، أوحد ~~النبلاء ومفرد العلماء، لا زال يكلف نفسه طريق الصلاح ويقودها إلى التقوى ~~والنجاح، إلى أن صار ذلك له عادة وصار يعده الناس أوحد السادة، وتفنن في ~~العلوم والمعارف وتكمل في الفنون والعوارف، لسانه رطب بذكر الله لا يعول ~~على غيره ولا يعتمد على سواه، يكره الاجتماع مع الناس كراهة زائدة إلا إن ~~كان لمذاكرة أو فائدة، مات سنة ألف ومائتين وإحدى وخمسين. # الشيخ محمد بن علي بن حسين العمراني الصنعاني # عالم أديب وجهبذ أريب، متمكن في المعقول ومتضلع في المنقول، ولد سنة ألف ~~ومائة وأربع وتسعين، ثم اشتغل بالطلب إلى أن حصل منه على الأرب، فغب تمكنه ~~من مطلوبه ووقوعه على أتم مرغوبه، سلك طريق الاجتهاد والعمل بالدليل، وترك ~~التقليد والعمل ms0921 بقول الأئمة ذوي القدر الجليل، وقد تخرج على يد الفاضل ~~والجهبذ الكامل محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، وكان يقدمه على ~~من عداه لقوة ذهنه وسرعة فهمه، وجودة إدراكه العالي وحسن لطفه الحالي، وسمع ~~منه أكثر مصنفاته وغالب مؤلفاته، وكان أكثر اشتغاله في علم الحديث ورجاله ~~إلى أن صار من أعظم أهل هذا الشأن، وله تأليف على سنن ابن ماجه جعله أولا ~~كالتخريج ثم تجاوز ذلك إلى شرحه، قال في الديباج: توفي المترجم المرقوم سنة ~~ثلاث وستين ومائتين وألف رحمه الله تعالى ودفن بزبيد. # السيد محمد بن السيد حسين حوتي الصنعاني # أوحد العلماء والسادة الفضلاء، ذو المجد الظاهر والقدر الباهر، ولد سنة ~~ألف ومائة وخمسين، وأخذ العلم عن جماعة، منهم العلامة السيد محمد بن ~~إسماعيل الأمير والقاضي أحمد قاطن وغيرهما، وصار أحد علماء صنعاء ذوي ~~الإفادة، ودرس في فنون، وكان مائلا إلى العمل بالأدلة تاركا التقليد، له ~~مباحث علمية جيدة، وكان حسن السيرة صافي السريرة، جميل الأخلاق لين ~~المعاملة محبوبا بين الناس، مقبولا مقدما، اعترف شيوخه بفضله وكانوا ~~يقدمونه في المجالس، ويحدثون الناس بكثرة علومه، وتخريجه ومعرفته واتساع ~~ذكائه وفكره، توفي سنة ألف ومائتين وإحدى عشرة سنة من الهجرة النبوية. # الشيخ محمد بن حسن دلامة الذماري PageV02P063 العالم الأستاذ والعمدة ~~الملاذ، نخبة الأنام وحسن الليالي والأيام، ولد تقريبا سنة ألف ومائة ~~وخمسين، وكان حسن المحتضرة عارفا بالبحث والمناظرة، رقيق الحاشية ذا شهرة ~~منتشرة فاشية، كثير الميل إلى النظر إلى الولدان ذوي الصور الحسان، مع عفة ~~وصيانة وحماية من كل خيانة، ناهز الستين من الأعوام وهو كالشاب في الوجد ~~والغرام، ويغلب على الظن أن العشق قتله وأورده منهله، لأنه إلى حين موته ~~وهو يتهيم بالملاح والوجوه الصباح، ولذلك تسلط عليه السقم والمرض حتى كأنه ~~لسهام الأسقام غرض، ومع ذلك فإنه كان لا يكره من نسبة ذلك إليه، ولا ينقبض ~~إذا ذكر ذلك بين يديه، وكان كل من كاتبه يكاتبه بعبارة العشق والنوى، ~~والوجد والهوى، ويذكر له الجمال وفعله والغرام ms0922 وأهله، وهو يتلذذ بذلك ~~ويجاوبهم سالكا هذه المسالك، ومعلوم أن الموت بالعشق بشروطه شهادة وموجب ~~للفوز والسعادة، وكان يعاتبه بعض الناس مزاحا بقصد الهزل والمداعبة فيقول: # لحظ النجوم بمقلتيه فراعها ... ما أبصرت من حسنه فتردت # فتساقطت في خده فنظرتها ... عمدا بمقلة حاسد فاسودت # ومقصوده بذلك أن اللائمين له يكلمونه حسدا وكلامهم لا يسري عليه فيخرجون ~~ووجوههم مسودة، كما نظر هذا الناظم النجوم لما تساقطت في خد الحبيب نظرة ~~حاسد فاسودت، إلا أنه فرق بين السوادين، مات المترجم سنة ألف ومائتين وتسع ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن الحسن بن عبد الله الظفري الصنعاني # عالم صنعاء وفرد العلماء ونخبة الفضلاء وعمدة النبلاء، ولد في سنة ألف ~~ومائة وست وسبعين. قال في البرج الطالع في ترجمته: برع في العلوم الآلية، ~~وشارك في غيرها، وله فهم جيد وإدراك قوي، وسمت حسن وعقل رصين. وكان مجتهدا ~~يعمل بالسنة والكتاب ولا يأخذ بقول مجتهد ولا يعد التقليد من الصواب، بل ~~يتقيد بالنصوص الصحيحة والدلائل الصريحة. توفي سنة ألف ومائتين وسنة واحدة. # السيد محمد بن حسن المعروف بالمحتسب # عالم زمانه العامل وفاضل أوانه الكامل، من استوى على عرش الفضائل واحتوى ~~على سامي الشمائل، ولد سنة ألف ومائة وسبعين، وأخذ العلوم عن جماعة من ~~علماء صنعاء المتقنين، فروى عنهم واستفاد وأعطى وأجاز وأفاد، وشارك في علم ~~السنة مشاركة قوية حتى صار يعمل بالأدلة من الكتاب والسنة المحمدية، وكان ~~حسن الطاعة بعيدا من الإضاعة، متعبدا صالحا زاهدا ناجحا، لين الجانب ~~قريب الإجابة لكل طالب، توفي سنة ألف ومائتين وسبع وخمسين. # القاضي محمد بن حسن بن علي الذماري # الشيخ العابد والصالح الزاهد، العامل الهمام والألمعي الإمام، ولد سنة ~~ألف ومائتين قال في البدر الطالع: له ذهن قوي وفهم سوي، وذكاء كأنه شعلة ~~نار، وإدراك فاق به على الأخيار، وشعر رائق ونثر فائق، حضر الأكابر وأخذ ~~عنهم كابرا عن كابر. وله مؤلفات عديدة، ومصنفات بكل حسن فريدة، وتقريرات ~~فائقة وكتابات رائقة توفي سنة ألف ومائتين ونيف وستين. # الشيخ محمد بن ms0923 أحمد مشحم الصفدي الأصل الصنعاني المولد # قال في البدر الطالع: ولد سنة ألف ومائة وست وثمانين، وقرأ في سائر ~~العلوم، وشارك في سائر الفنون، له ذهن قويم وفهم جيد مستقيم، وذكاء متوقد ~~وحسن تصور باهر وقوة إدراك مفرط، وهو ممن لا يعول على التقليد بل يعمل بما ~~ترجحه الأدلة، ولاه مولانا الإمام المنصور بالله القضاء بصنعاء من جملة ~~قضائها، ثم حج ثم نقل إلى قضاء الحديدة، ثم رغب عن القضاء لما حصل من الفتن ~~بتهامة، ورجع إلى صنعاء وأخذ في فنون الحديث، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى ~~في رجب سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن أحمد الشاطبي الصنعاني # العالم العامل والجهبذ الكامل، شمس سماء العلوم وكوكب إشراق المنطوق ~~والمفهوم، ولد سنة ألف ومائتين وعشرة وقرأ على المشايخ في الآلات والحديث، ~~وله مشاركة في باقي العلوم، وهو قوي الفهم صحيح التصور من عباد الله ~~الصالحين، ومن العاملين بالأدلة، السائرين على الطريقة النبوية، الموثرين ~~لها على الرأي وكذلك والده العالم الفاضل، الزاهد العابد الشيخ أحمد ~~الشاطبي المرقوم أكثر الله أمثالهما، وجعل الجنة مأواهما. PageV02P064 قرأ ~~نيل الأوطار وفتح القدير وإرشاد الفحول على مؤلفها، وقرأ في كثير من مجاميع ~~الحديث من الأمهات وغيرها، وبالجملة فهو من أكابر العلماء وأحاسن الفضلاء ~~توفي سنة ألف ومائتين و...... # الشيخ محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي الشافعي الشهير بابن ~~الجوهري # الإمام الألمعي والذكي االلوذعي، من عجنت طينته بماء المعارف وتآخت ~~طبيعته مع العوارف، العمدة العلامة والنحرير الفهامة، فريد عصره ووحيد ~~دهره، وهو أحد الإخوة الثلاثة وأصغرهم ويعرف هو بالصغير. # ولد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده في عفة وصون وعفاف، ~~وقرأ عليه وعلى أخيه الأكبر الشيخ أحمد، وعلى الشيخ خليل المغربي والشيخ ~~محمد الفرماوي وغيرهم من فضلاء الوقت، وأجازه الشيخ محمد الملوي بما في ~~فهرسته. وحضر دروس الشيخ عطية الأجهوري في الأصول والفقه وغير ذلك، فلازمه ~~وبه تخرج في الإلقاء، وحضر الشيخ علي الصعيدي والبراوي، وتلقى ms0924 عن الشيخ حسن ~~الجبرتي كثيرا من العلوم، ولازم التردد عليه والأخذ منه مع الجماعة ~~ومنفردا، وكان يحبه ويميل إليه ويقبل بكليته عليه. # وحج مع والده في سنة ثمان وستين وجاور معه، فاجتمع بالشيخ السيد عبد الله ~~الميرغني صاحب اللطائف، واقتبس من فوائده واجتنى من ثماره، وكان آية في ~~الفهم والذكاء، والغوص والاقتدار على حل المشكلات، وأقرأ الكتب وألقى ~~الدروس بالأشرفية، وأظهر التعفف والانجماع عن خلطة الناس، والذهاب والترداد ~~إلى بيوت الأعيان، والتزهد عما بأيديهم، فأحبه الناس وصار له أتباع ومحبون، ~~وساعده على ذلك الغنى والثروة وشهرة والده وإقبال الناس عليه ومدحتهم له ~~وترغيبهم في زيادته، وتزوج ببنت الخواجا الكريمي وسكن بدارها المجاور لبيت ~~والده بالأزبكية، واتخذ له مكانا خاصا بمنزل والده يجلس فيه في أوقات، ~~وكل من حضر عند أبيه في حال انقطاعه من الأكابر أو من غيرهم للزيارة أو ~~للتلقي، يأمره بزيارة ابنه المترجم والتلقي عنه وطلبهم الدعاء منه، ويحكي ~~لهم عنه مزايا وكرامات ومكاشفات ومجاهدات وزهديات، فازداد اعتقاد الناس ~~فيه. وعاشر العلماء والفضلاء من أهل عصره ومشايخه وقرنائه، وتردد عليهم ~~وترددوا عليه، ويبيتون عنده ويطعمهم ويكرمهم ويتنزه معهم في أيام النيل مع ~~الحشمة والكمال، ومجانبة الأمور المخلة بالمروءة. # ولما مات أخوه الكبير الشيخ أحمد وقد كان تصدر بعد والده في إقراء ~~الدروس، أجمع الخاص والعام على تقدم المترجم في إقراء الدروس في الأزهر ~~والمشهد الحسيني في رمضان، فامتنع من ذلك، وواظب على حالة انجماعه وطريقته ~~وإملائه الدروس بالأشرفية. وحج في سنة سبع وثمانين ومائة وألف، وجاور سنة ~~وعقد دروسا بالحرم وانتفع به الطلبة، ثم عاد إلى وطنه وزاد في الانجماع ~~والتحجب عن الناس في أكثر الأوقات، فعظمت رغبة الناس فيه، ورد هداياهم مرة ~~بعد أخرى، وأظهر الغنى عنهم فازداد ميل الناس إليه، وجبلت قلوبهم على حبه ~~واعتقاده. # وتردد الأمراء وسعوا لزيارته أفواجا، وربما احتجب عن ملاقاتهم، وقلد ~~بعضهم بعضا في السعي، ولم يعهد عليه أنه دخل بيت أمير قط، أو أكل من طعام ~~أحد قط، إلا بعض أشياخه ms0925 المتقدمين، وكانت شفاعته لا ترد عند الأمراء ~~والأعيان، مع الشكيمة والصدع بالأمر والمناصحة في وجوههم إذا أتوا إليه، ~~وازدادت شهرته وطار صيته، ووفدت عليه الوفود من الحجاز والغرب والهند ~~والشام والروم، وقصدوا زيارته والتبرك به، وحج أيضا في سنة تسع وتسعين لما ~~حصلت الفتنة بين أمراء مصر، فسافر بأهله وعياله وقصد المجاورة، فجاور سنة ~~وأقرأ هناك دروسا، واشترى كتبا نفيسة، ثم عاد إلى مصر واستمر على حالته ~~في انجماعه وتحجبه عن الناس، بل بالغ في ذلك، ويقرئ ويملي الدروس ~~بالأشرفية، وأحيانا بزاويتهم بدري شمس الدولة، وأحيانا بمنزله بالأزبكية. ~~PageV02P065 ولما توفي الشيخ أحمد الدمنهوري وتولى مشيخة الأزهر الشيخ عبد ~~الرحمن العريشي الحنفي، باتفاق الأمراء والمتصدرين من الفقهاء، وهاجت حفائظ ~~الشافعية، ذهبوا إليه وطلبوه للمشيخة فأبى ذلك، ووعدهم بالقيام لنصرتهم ~~وتولية من يريدونه، فاجتمعوا ببيت الشيخ البكري واختاروا الشيخ أحمد ~~العروسي لذلك، وأرسلوا إلى الأمراء فلم يوافقوا على ذلك، فركب المترجم ~~بصحبة الجمع إلى ضريح الإمام الشافعي، ولم يزل حتى نقض ما أبرمه العلماء ~~والأمراء، ورد المشيخة إلى الشافعية، وتولى الشيخ أحمد العروسي وتم له ~~الأمر كما تقدم ذلك في ترجمة العريشي، ولما توفي الشيخ أحمد العروسي كان ~~المترجم غائبا عن مصر في زيارة سيدي أحمد البدوي، فأهمل الأمر حتى حضر ~~وتولى الشيخ عبد الله الشرقاوي بإشارته. # ولم يزل وافر الحرمة معتقدا عند الخاص والعام، حتى حضر الفرنساوية ~~واختلت الأمور وشارك الناس في تلقي البلاء، وذهب ما كان له بأيدي التجار ~~ونهب بيته وكتبه التي جمعها، وتراكمت عليه الهموم والأمراض، وحصل له ~~اختلاط، ولم يزل حتى توفي يوم الأحد حادي عشرين شهر ذي القعدة الحرام عام ~~ألف ومائتين وخمسة عشر بحارة برجوان، وصلي عليه بالأزهر في مشهد حافل، ودفن ~~عند والده وأخيه بزاوية القادرية بدرب شمس الدولة. وبالجملة فكان من محاسن ~~مصر والفريد في العصر، ذهنه وقاد ونظمه مستجاد، وكان رقيق الطبع لطيف ~~الذات، مترفها في مأكله وملبسه. # ومن مؤلفاته مختصر المنهج في الفقه، وزاد عليه فوائد، واختصر الاسم وسماه ~~النهج، ثم ms0926 شرحه وهو بالغ في بابه، ومنها شرح المعجم الوجيز لشيخه السيد عبد ~~الله الميرغني، وقد اعتنى به وقرأه درسا، ومنها شرح عقيدة والده المسماة ~~منقذة العبيد في كراريس أجاد فيه جدا، ورسالة في تعريف شكر المنعم، وشرح ~~الجزرية، والدر النظم في تحقيق الكلام القديم، ونظم عقائد النسفي، وعقيدة ~~في التوحيد وشرحها بشرحين، واللمعة الألمعية في قول الشافعي بإسلام ~~القدرية، وتحقيق الفرق بين علم الجنس وبين اسمه، وإتحاف الكامل ببيان تعريف ~~العامل، وزهر الأفهام في تحقيق الوضع وما له من الأقسام، وحلية ذوي الأفهام ~~بتحقيق دلالة العام، وإتحاف الطرف في بيان متعلق الظرف، والروض الأزهر في ~~حديث من رأى منكم منكر، ورسالة في تعريف الشكر العرفي، وثمرة غريس الاغتناء ~~بتحقيق أسباب البناء، والدر المنثور في الساجور، وإتحاف الآمال بجواب ~~السؤال في الحمل والوضع لبعض الرجال، وإتحاف الأحبة في الضبة أي المفضضة، ~~ورسالة في التوجه وإتمام الأركان، ورسالة في زكاة النابت، ورسالة في ثبوت ~~رمضان، ورسالة في أركان الحج، ورسالة في مد عجوة ودرهم، ورسالة في مسألة ~~الغصب، وحاشية على شرح ابن قاسم العبادي إلى البيوع، والروض الوسيم في ~~المفتى به من المذهب القديم، ورسالة في النذر للشريف، ورسالة في إهداء ~~القرب للنبي عليه السلام، ورسالة في الأصولي والأصول، ورسالة في مسألة ذوي ~~الأرحام وإتحاف اللطيف بصحة النذر للموسر والشريف. وله غير ذلك منظومات ~~وضوابط وتحقيقات رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن محفوظ بن منفاخ الدمشقي الصالحي المعروف بأبي تفالة # قطب الشام وبركة الأنام، صاحب الكرامات الكثيرة والكشوفات الشهيرة، ~~والإخبارات العجيبة الواقعة المصيبة، وكان كثير الأحوال مع الهيبة والجلال، ~~دائم الاصطلام على ممر الأيام، لا يتقيد بلباس ولا بمعرفة قدر أحد من ~~الناس، قد أسكره شراب المحبة، وقصره على الشخوص إلى الأحبة. وكان كثير ~~القعود في الطريق أمام المحل الذي دفن فيه، ويطلب من المارين الدراهم فمن ~~لم يعطه شتمه بملء فيه، ولكن من الغريب وأعجب العجيب، أن من مر عليه ولم ~~يكن معه شيء من الدراهم لم يتعرض له بل يمر ms0927 عليه وهو له باسم. PageV02P066 ~~ولد بدمشق الشام ونشأ بها وهو على حالة الجذب والاصطلام، ولم يزل يقوى عليه ~~الحال ويترقى في مدارج الجلال، ويزداد تصديق الناس لحاله ويحكمون بنواله ~~لمرغوبه حسب آماله، إلى أن مات رضي الله عنه يوم عيد عرفة سنة سبع عشرة ~~ومائتين وألف، وحضر جنازته الجم الغفير والعدد الكثير، ودفن في حجرته في ~~جامع السكة جانب حمام العفيف، ويعرف الجامع الذي دفن فيه بجامع العفيف، ~~وعليه شعرية حائلة بين القبر ومصلى الناس، وهو مقصود بالزيارة يزوره الناس ~~ويتبركون به، ومن جملة ما رقم عند قبره الشريف رفع الله قدره المنيف: # أعط المعية حقها ... والزم له حسن الأدب # واعلم بأنك عبده ... في كل حال وهو رب # الشيخ محمد بن سعيد سنبل الدمشقي # العالم العامل والفاضل الكامل. ولد بدمشق وبها نشأ وأخذ عن والده ~~المذكور، وعن الشيخ سعيد سفر وعن العلامة أحمد الجوهري وأخيه محمد الطاهر ~~ووالدهما وعن العلامة محمد عارف بن حجار وعن العجيمي والدمنهوري، واشتهر ~~بالعلم والصلاح والفضل. توفي عام ثمانية عشر ومائتين وألف رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد المهدي المغربي الزواوي المالكي مقدم الطريقة الخلوتية # شيخ الطريقة ومعدن السلوك والحقيقة، صاحب الفيوضات الإلهية والكشوفات ~~الربانية، العارف بالله والمقبل بكليته على مولاه، المرشد الإمام والمسلك ~~الهمام. # ولد في المغرب سنة ألف ومائتين، ثم لما استولى الفرنسيون على الجزائر ~~وتوابعها هاجر بعياله إلى دمشق الشام سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، واستقام ~~في حارة الخضيرية، وكان يقيم الأذكار ويسلك المريدين في مدرسة الخضيرية. ~~وقد أخذ عنه كبراء دمشق وعلماؤها وحكامها وفضلاءها. وأخذ عنه الوزير الكبير ~~والمشير العظيم الخطير، صاحب الدولة أحمد عزة باشا، وكان والي دمشق ومشير ~~الأوردي الهمايوني الخامس ولم يزل ملازما للطريق على أتم حال وأكمل منوال، ~~إلى أن دخلت سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، فكان ما كان من حادثة النصارى ~~المعروفة بفوق العادة، وقد أمرت الدولة بإطلاق الرصاص على الوالي المرقوم ~~لنسبتها القصور إليه، وترتب هذه الفتنة على إهماله وعدم مدافعته، ولم تتمكن ~~الدولة من إطفاء ms0928 نار الفتنة إلا بإعدامه كما ذكرت ذلك بأطول من هذا الكلام ~~في ترجمة الوالي المذكور، فمات شهيدا مظلوما ودفن بمقبرة بني الزكي ~~بصالحية دمشق، جوار سيدي محي الدين قدس سره. ومن المشهور أن صاحب الترجمة ~~كان يقول له يا أحمد ستموت شهيدا، ولما أرادوا قتله عرضوا عليه الماء فلم ~~يقبل وقال أنا صائم ولم أفطر إلا في الجنة، مات المترجم سنة ثمان وسبعين ~~ومائتين وألف، وحضر غسله الأفاضل والأعيان والأمائل وذوو الشأن، ولما وضع ~~نعشه على الأعناق ازدحم عليه الناس حتى صارت كالبساط تحته، وانسدت الطرقات ~~فلم يجد الإنسان طريقا للسلوك، وصلى عليه الألوف من الناس في جامع بني ~~أمية، ودفن في قاسيون في مقبرة سيدنا نبي الله ذي الكفل، وقبره معروف مشهور ~~عليه مهابة ونور. # الشيخ محمد أبو القاسم بن عربي المغربي الفلالي # الأسمر المشهور بالشرف، الصوفي الصالح والمرشد الناجح، بركة الأنام وعمدة ~~الإسلام، القدوة الكامل والنخبة الفاضل، معتقد الصالحين ومعتمد الناجحين. ~~كان إماما في القراآت السبعية، وكان ملازما لتلاوة الدلائل في الصلاة على ~~خير البرية. وكان كثير التواضع مهابا مقبول الدعوة مجابا، له اليد الطولى ~~في كلام القوم، ومواظبة كلية على القيام والصوم، وكان أسمر اللون طويل ~~القامة، ذا هيئة حسنة جميلة، ملازما لمقام الشيخ الأكبر. وكانت وفاته في ~~منتصف رمضان المبارك سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ودفن في تربة ابن الزكي ~~جوار جامع سلطان العارفين الشيخ الأكبر قدس سره. # الشيخ محمد بن صالح بن عبد القادر بن إبراهيم بن السيد شرف الدين ~~PageV02P067 الحنفي الشهير بالكيلاني نسبة إلى سيدنا عبد القادر الكيلاني ~~الحسني، ولد المترجم سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده ~~واجتهد في العلم والطلب ونال بحمد الله غاية الأرب، وأجازه السادة الأفاضل ~~والقادة ذوو الشمائل، واستفاد وأفاد، وألف الكتب والرسائل وأجاد. ومن جملة ~~تأليفاته نسمات الأسحار في فضائل العشرة الأبرار والحاصل أنه كان من ~~السادات الصالحين والأفاضل المعتقدين، ناهجا منهج أسلافه مشهورا بين ~~الناس في حسن أوصافه، وكان خاشعا متواضعا مهابا مقبول الكلمة، وكانت ms0929 ~~وفاته رحمه الله تعالى في دمشق سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ودفن بسفح ~~قاسيون بتربة سيدنا ذي الكفل. # الشيخ محمد أنيس بن حسن بن مصطفى الطرابلسي الأصل الدمشقي المولد الحنفي # أحد أمناء الفتوى بدمشق الشام لدى مفتيها العالم العلامة السيد محمود ~~أفندي حمزة كان المترجم المرقوم على قدم صالح ودين راجح، وتقوى وعبادة ~~وصلاح وزهادة، وحلم وعمل من غير ملل ولا كسل، مات في الخامس والعشرين من ~~رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ودفن قرب تربة بني حمزة. # السيد محمد نسيب بن السيد حسين بن السيد يحيى نقيب الأشراف بن السيد حسن ~~نقيب الأشراف بن السيد عبد الكريم نقيب الأشراف الحسيني # الدمشقي الحنفي المشهور بابن حمزة. من أفاضل الصدور، والأعيان ذوي القدر ~~العالي المشهور، الإمام الشريف والعالم العامل الزاهد العفيف، صاحب الفواضل ~~والعرفان فريد العصر والأوان. # ولد بدمشق خامس عشر صفر سنة إحدى ومائتين وألف، ونشأ بها معتكفا على ~~الطلب والعلم والأدب، مع العفة والصيانة والتقوى والديانة، أخذ عن السيد ~~شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد، وعن الشمس محمد الكزبري وعن الشيخ محمد عبد ~~العاني والشيخ عبد الكريم الطاراتي وعن الشيخ أحمد المخللاتي وعن غيرهم، ~~وله من النثر والنظام ما يزدري بكلام ابن نباتة وأبي تمام. # مات غاية ذي الحجة الحرام سنة خمس وستين ومائتين وألف، ودفن بمقبرة مرج ~~الدحداح بجوار أجداده قرب مزار سيدنا أبي شامة المقدسي. # الشريف محمد بن محمود بن حسين بن محمد بن أمين الدمشقي الحنفي # المعروف بمحمد أفندي الشريف المكي، ولد بدمشق سنة ثلاث ومائتين وألف، ~~ونشأ بها واشتغل مدة بالطلب على العلماء الدمشقيين، كالشيخ سعيد الحلبي ~~والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الله الكردي وغيرهم، وأخذ الطريقة ~~النقشبندية عن الشيخ خالد الحضرة الكردي، وكان يشتغل خياطا مدة طويلة، ثم ~~تركها لضعف في بصره ولكبره، وكان فقيرا صالحا. ثم وضع نائبا في المحكمة ~~الكبرى بدمشق، فكان بعد ذلك عرضة للكلام، وكثر عليه الانتقاد ونسب إليه ما ~~لا يليق بمقام من يتولى الأحكام. مات يوم الأحد خامس ms0930 عشر جمادى الأولى سنة ~~ثمان وسبعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة مرج الدحداح رحمنا الله وإياه. # الشيخ محمد بن عمر البرجكلي ثم الدمشقي الحنفي الشهير بالصوفي # ولد في برجيك سنة ثلاث ومائتين وألف ونشأ بها، وفي سنة ثلاثين ومائتين ~~وألف قدم الشام واستوطنها. وكان زاهدا عابدا متفقها في دينه حسن الكتابة ~~في أنواع الخطوط، وكان له محل في حارة حمام القاضي يأخذ الناس عنه الكتابة ~~فيه، وكان جميل المنظر ذا هيبة ووقار، لا يتكلم إلا في الوعظ والرقائق ~~والمذاكرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنواع الأذكار. وكان معتقدا ~~عند الخاص والعام يتبرك به ويطلب دعاه، وكان شافعي المذهب صوفي المشرب، مات ~~في اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، ودفن في ~~مرج الدحداح. # الشيخ محمد كمال الدين بن محمد شريف بن أبي المعالي محمد الغزي الدمشقي ~~الشافعي مفتي الشافعية في دمشق الشام. # حامل علم العلم الباذخ، وحامي حمى الفضل الذي هو فيه راس وراسخ، منبع ~~الكمالات والفضائل، ومربع ذوي المعارف والفواضل، من ارتوى من نمير العوارف، ~~وتحلى بحلية الجمالات واللطائف. PageV02P068 ولد في دمشق في اليوم السابع ~~والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، ~~واشتغل عليه وعلى غيره من السادة الفضلاء والأئمة النبلاء، منهم الشيخ أحمد ~~البعلي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق والعلامة صالح الأزهري والعلامة محمد ~~البخاري ومحمد بن عبد الله بن محمد بن فيروز الحنبلي والعلامة البصير عن ~~محمد سفر وعن العلامة أبي الطيب أحمد بن عبد الله السويدي وأخته أم الخير ~~رقية وعن محمد سعيد السويدي ويوسف الزرقاني ومحمد بن علي الشنواني وإبراهيم ~~بن خطاب البجيرمي الشافعي والعلامة عبد العليم المالكي والسيد مصطفى ~~الأيوبي الأنصاري الرحمتي والشيخ التافلاتي مفتي القدس ومحب الله الهندي ~~وابن منجا الطرابلسي وإسماعيل القاضي وإسماعيل أبو الفدا المواهبي. # وله تأليفات منيفة ورسائل شريفة، منها التذكرة الكمالية، المسماة بالدر ~~المكنون والجمان المصون من فرائد العلوم وفوائد الفنون، ومنها الورد الأنسي ~~والوارد القدسي، في ترجمة العارف عبد ms0931 الغني النابلسي. وشاعت فضائله في ~~أقطار البلاد وانتفع به الحاضر والباد، حتى ذاع ذكره بين أكابر الحكام، ~~وشاع قدره بين الخاص والعام، مات في السابع والعشرين من صفر سنة أربع عشرة، ~~ومائتين وألف ودفن في الدحداح. # الشيخ محمد أمين الكردي الشافعي المجاور في مسجد جامع الأقصاب # عالم عامل وزاهد فاضل، معتكف على التقوى والديانة متصف بالخلوة والصيانة، ~~له شهرة عالية وآثار في الكمال وافية، ذو هيبة وجمال ولطف وكمال، له مواظبة ~~على التفكر والمراقبة، مات في دمشق سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، ودفن في ~~مرج الدحداح رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد بن أحمد وهبي الحنفي الدمشقي المعروف بابن سنان # الحائز حميد الخصال والمستوي في المكان على منصة الاعتدال، والمحتوي من ~~العلوم على المرام وكان له ذكر جميل في كل مقام، وكان له حظ وافر وقبول عال ~~وكان معدودا من ذوي الكمال، مات بدمشق سنة أربعين ومائتين وألف ودفن في ~~مقبرة مرج الدحداح. # السيد محمد علاء الدين بن السيد محمد عابدين بن السيد عمر بن السيد عبد ~~العزيز # ابن السيد أحمد بن السيد عبد الرحيم بن السيد نجم الدين بن السيد الشريف ~~العالم العامل والولي الفاضل، محمد صلاح الدين الشهير بعابدين، ابن السيد ~~نجم الدين الثاني بن السيد محمد كمال بن السيد تقي الدين الشهير بالمدرس، ~~بن السيد مصطفى الشهابي بن السيد حسين بن السيد رحمة الله بن السيد أحمد ~~الثاني بن السيد علي بن السيد أحمد الثالث بن السيد محمود بن السيد أحمد ~~الرابع بن السيد عبد الله بن السيد عز الدين بن السيد عبد الله الثاني بن ~~السيد قاسم بن السيد حسن بن السيد إسماعيل بن السيد حسين بن السيد أحمد ~~الخامس بن السيد إسماعيل الثاني بن السيد محمد بن السيد إسماعيل الأعرج بن ~~السيد الإمام جعفر الصادق بن السيد الإمام محمد الباقر بن السيد الإمام علي ~~زين العابدين بن حضرة السيد الإمام سيد الشهداء حسين بن السيدة الطاهرة ~~البتول فاطمة الزهراء بضعة سيد المرسلين وزوجة سيدنا علي بن ms0932 عم سيد الأولين ~~والآخرين. PageV02P069 ولد المترجم المرقوم في دمشق الشام في ثالث ربيع ~~الأول سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، ومن حين تمييزه اشتغل في قراءة ~~القرآن، إلى أن أتقنه غاية الإتقان، ثم اشتغل في الطلب ونال منه ما رام ~~وطلب، وقصد البيت الحرام للنسك والعبادة، أربع مرات وهو عازم على الزيادة، ~~وأخذ عن جملة من العلماء، وعصبة من الفضلاء، ما بين دمشقيين ومصريين ~~وروميين وحجازيين. من أجلهم سيدي والده السيد الشيخ محمد أمين عابدين وسيدي ~~والدي الشيخ حسن البيطار، والشيخ سعيد الحلبي، والشيخ عبد الرحمن الكزبري، ~~وشيه الأزهر الشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ عليش والشيخ إبراهيم السقا ~~والشيخ المبلط والشيخ المنصوري وغيرهم من السادة المصريين، وعن الشيخ جمال ~~والمرغني والشيخ محمد الكتبي وعن الشيخ دحلان مفتي الشافعية بمكة المكرمة، ~~وعن الشيخ يوسف الغزي رئيس المدرسين بالمدينة المنورة، وعن كثير من ~~الواردين من عراقيين وروميين، ومن جملة من أخذ عنه في الشام أيضا الشيخ ~~عبد الرحمن الطيبي والشيخ حسن الشطي والشيخ حامد العطار والشيخ هاشم ~~التاجي، وغيرهم من السادات الأجلاء العظام والقادات الفضلاء الكرام، وأفاد ~~واستفاد وحصل ما رام وأراد. # وله من التأليفات الشريفة: كتاب معراج النجاح على متن نور الإيضاح في ~~مجلد كبير، وكتاب قرة عيون الأخيار تكملة حاشية رد المحتار على الدر ~~المختار، لوالده العلامة السيد محمد أمين عابدين، ورسالة إغاثة العاري لزلة ~~القاري، وكتاب الهدية العلائية، وكتاب مثير الهمم الأبية إلى ما أدخلته ~~العوام في اللغة العربية. # وقد سافر إلى الأستانة العلية دار مملكة الدولة الإسلامية، ووظف بها ~~عضوا في الجمعية العلمية، الشعبة من ديوان أحكام العدلية، سنة خمس وثمانين ~~ومائتين وألف. ثم بعد ثلاث سنين قدم استعفاء، وحضر للشام بمعاش شهري، ~~ونيشان وسام من الرتبة الرابعة وباية إزمير، ثم تعين رئيسا للجمعية ~~الخيرية في الشام، ثم صار نائبا في طرابلس الشام سنتين ونصفا، أولها شوال ~~سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم أرسل إليه من الدولة فرمان مولوية ~~ادرنه من بلاد الخمسة باية مجردة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، ms0933 ثم في سنة ~~إحدى بعد الثلاثمائة والألف أرسل له فرمان باية بورسه من بلاد الخمسة موصلة ~~الحرمين الشريفين. ثم في ثامن محرم الحرام سنة أربع بعد الثلاثمائة والألف ~~وجهت عليه باية مكة المكرمة والنيشان عالي الشان المجيدي من الصنف الثالث، ~~وهو إلى الآن رئيس ثان في مجلس معارف ولاية سورية الجليلة. ولم يزل مشتغلا ~~في الإفادة، والإرشاد مع التقوى والعبادة، وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج. # ولم يزل يترقى في درج الكمال ويتعلق بأسباب النجاح والنوال، ويشتهر في ~~الآفاق ذكره ويعلو في الأنام قدره، إلى أن مرض في يوم الجمعة مستهل شوال ~~ولم يزل يزداد مرضه إلى أن توفي يوم الاثنين حادي عشر شوال قبيل طلوع ~~الشمس، وذلك سنة ست وثلاثمائة وألف، وصلي عليه الظهر في الجامع الأموي. ~~وحضر جنازته جم غفير وجمع كثير، حتى كاد أن يقال حضر جنازته أهل البلد ولم ~~يتخلف عنها كبير ولا ولد، فغصت الطرقات من الازدحام وعلت الأصوات بالبكاء ~~الذي لا يرام، ودفن بمقبرة باب الصغير بالقرب من والده رحمة الله تعالى ~~عليه وعلى المسلمين أجمعين. # الشيخ محمد شمس الدين بن حسن بن يوسف الدمشقي الحنفي الخلوتي المعروف ~~بالطباخ # شيخ الطريقة الخلوتية وعين الحقيقة الجلوتية، المربي الناصح والمرشد ~~الناجح، ولد بدمشق ونشأ بها في حجر والده بالأدب والصيانة والعفة والأمانة. ~~أخذ الطريقة الخلوتية عن والده وهو أخذها عن السيد نصري عن الشيخ مرجان، عن ~~القطب عيسى بن كنان، عن القطب الكبير الشيخ العباسي، عن الهيكل الصمداني ~~الشيخ أحمد العسالي الرباني، واشتغل المترجم في الطريق والأذكار. والإرشاد ~~في الليل والنهار، إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ودفن في ~~الدحداح. # الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد حجازي الشافعي البقاعي الشهير ~~بالكفرسوسي # أحد العلماء العظام وأوحد الفضلاء الكرام، العالم الفاضل، والعامل ~~الكامل، كان من الأماجد الأعيان والمقدمين ذوي القدر والشان، توفي يوم ~~عاشوراء سنة تسع وعشرين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. PageV02P070 الشيخ ~~محمد الزهري بن عمر بن محمد بن محمد بن عمر الدمياطي الأصل الدمشقي # الحنفي ms0934 المعروف باليافي الخلوتي، شيخ الطريقة الخلوتية بدمشق المحمية ~~الشيخ الصالح المؤدب المرشد الناصح، الورع الزاهد والناسك العابد، الخاشع. # ولد بدمشق ونشأ بها، وأحيا الطريقة الخلوتية وأقام الأذكار، واشتهر صلاحه ~~وزهده وورعه وتقواه في هذه الديار، وشاع صيته في سائر الأقطار، وكان ذا ~~هيبة ووقار، أخذ الطريقة الخلوتية عن أبيه وألبسه الخرقة وأذن له في ~~الأذكار، وأعطاء الطريق لمستحقه، ولا زال عاملا بما أوصاه به والده إلى أن ~~خطبته المنية سنة سبعين ومائتين وألف، ودفن في تربة الدحداح عنده والده. # السيد محمد سعيد أفندي الكيلاني بن السيد محمد بن السيد صالح بن السيد ~~عبد القادر بن السيد إبراهيم # ابن السيد شرف الدين بن السيد أحمد بن السيد علي الهاشمي بن السيد أحمد ~~شهاب الدين بن السيد قاسم شرف الدين بن السيد يحيى محي الدين بن السيد حسين ~~نور الدين بن السيد علي علاء الدين بن السيد شمس الدين بن السيد يحيى سيف ~~الدين، وهو أول من نزل حماه واستوطنها، ابن السيد أحمد ظهير الدين بن السيد ~~محمد أبو النصر بن قاضي القضاة السيد عبد الرزاق أبو صالح بن القطب الأعظم، ~~والغوث الفرد الأفخم، السيد عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه ونور مرقده ~~وضريحه. # ولد المترجم سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف في دمشق الشام، ونشأ في الطاعة ~~والتقوى والصيام والقيام، إلى أن جلس على سجادة المشيخة العلية في الطريقة ~~القادرية، وأرشد وأفاد وخدم طريقة جده حسب المراد، وجعل داره مورد المريدين ~~ومأوى القاصدين، وهو من أعيان دمشق الشام وصدورها ذوي القدر والاحترام. ومن ~~حين أن شب خطبته المناصب ورفعته على أعلى المراتب، إلى أن صار عضوا في ~~مجلس إدارة ولاية دمشق ذات الرعاية والحفظ والحماية، ومع ذلك فهو لطيف ~~متواضع ليس على طالبه حاجب ولا مانع، حسن العبادة كثير الوداد، مساعد لمن ~~يقصده على المراد، سيرته حسنة وشمائله مستحسنة، حاتمي الكرم علوي الهمم، ~~صحيح النسب رفيع الحسب أعلا الله علاه ورفع على درجات القرب مرتقاه. # الشيخ محمد عيد بن محمد بن محمد ms0935 أحمد العاني الدمشقي الشافعي # ولد بدمشق الشام ونشأ بها في حجر والده، وكان شهيرا في العلم والصلاح ~~وسلوك منهج السعادة والفلاح، مستقيم الأطوار أشهر من الشمس في رابعة ~~النهار. مات غرة جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ودفن في تربة ~~الدحداح. # الشيخ محمد بن مصطفى بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن بن القاضي جمال ~~الدين الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي المعروف بالرحمتي نسبة إلى جده رحمة ~~الله. # ولد بدمشق سنة ست وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وكان حسن ~~المجالسة لطيف المؤانسة، مفننا في العلوم دقيق النظر ما بين المنطوق ~~والمفهوم. # رحل إلى المدينة المنورة واستقام بها وأخذ عن فضلائها، ومن أجلهم صهره ~~العلامة أحمد أفندي إلياس مفتي المدينة المنورة، وأخذ أيضا عن محمد أفندي ~~ميرغني مفتي مكة المكرمة، وقرأ الشفا الشريف للقاضي عياض درسا عاما تجاه ~~الحجرة الشريفة بتوجيه من السلطان محمود، وأقام في المدينة المنورة إلى سنة ~~خمس وعشرين ومائتين وألف، ثم عاد إلى دمشق الشام. PageV02P071 وقد أخذ عن ~~والده لحديث المسلسل بالحنفيين، ورواه عنه، ووالده يرويه عن الأستاذ عبد ~~الغني النابلسي، عن والده الشيخ إسماعيل، عن والده عن الشيخ إسماعيل عن شمس ~~الدين بن طولون عن لسان الدين محمود عن والده سري الدين عبد البر بن الشحنة ~~عن زين الدين بن قطلوبغا عن أمين الدين القاهري عن موفق الدين محمد بن محمد ~~الأكفاني عن عز الدين أحمد بن المظفر عن حافظ الدين محمد بن محمد عن شمس ~~الأئمة محمد بن عبد الستار عن بدر الدين عمر بن عبد الكريم عن ركن الدين ~~عبد الرحمن الكرماني عن شمس الدين محمد بن الحسن عن عبد الرحيم بن عبد ~~العزيز عن القاضي أبي زيد عبد الله بن عيسى الدبوسي عن أبي جعفر السمرقندي ~~عن أبي الحسن علي النسفي عن الإمام الكبير أبي بكر بن محمد بن الفضل عن أبي ~~محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب السندموني عن أبي حفص عن أحمد أبي حفص ~~الكبير عن أبي ms0936 عبد الله محمد بن الحسين الشيباني عن تقي الدين أحمد بن محمد ~~الشمني عن محمد بن الحسن عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان عن عبد الله ~~بن أبي حبيبة عن أبي الدرداء قال كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا أبا الدرداء من شهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وجبت ~~له الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال فسار ساعة فأعاد الكلام علي فقلت وإن ~~زنى وإن سرق قال ص وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء، قال فكان أبو ~~الدرداء يحدث بهذا الحديث جميعه، ويضع إصبعه على أنفه ويقول: وإن رغم أنف ~~أبي الدرداء. مات المترجم بدمشق سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في الدحداح. # الشيخ محمد نجيب بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد الدمشقي الحنفي ~~الشهير بالقلعي # البدر الذي سرى في سماء المعارف فاهتدى بنوره كل مريد صادق عارف، وحيد ~~الفضائل والكمال محمود الشمائل والخصال، من سمت أوصافه وخلائقه وزكت شيمه ~~وطرائقه. وساد على أقرانه وأحرز قصب السبق في ميدانه، وتحلى بأحاسن الشيم ~~وتوشح بجلباب الفضائل والكرم، فهو الأوحد البارع في الكمال والأمجد السامي ~~ندوة الأفضال، العلامة العارف الحائز رتب المعارف، قطب الدائرة الكونية ~~وفقيه الديار الشامية، وإمام مذهب النعمان ومعتمد هذا الشان. PageV02P072 ~~ولد بدمشق سنة ستين ومائة وألف، ونشأ متطورا بطور الكمال متحليا بأنواع ~~الجمال، واشتغل بأنواع العلوم من فروع وأصول، ومعقول ومنقول، وأخذ عن جملة ~~من العلماء الأعلام، والأئمة الكرام، من دمشقيين، وحجازيين، ومصريين، ~~وعراقيين، ومن أجلهم السيد مصطفى بن شمس الدين محمد بن رحمة الله بن السيد ~~عبد المحسن الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي، وعن السيد عبد الرحمن بن ~~مصطفى العيدروس والشيخ مصطفى بن إبراهيم الحلبي محشي الدر المختار، وأعلا ~~أسانيده في أخذ الأحكام الفقهية عن السيد مصطفى الأيوبي المولود سنة 1135 ~~المتوفى سنة 1205 عن العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي المولود في ذي ~~الحجة سنة 1050 المتوفى سنة 1143 عن والده الشيخ إسماعيل النابلسي ms0937 المولود ~~سنة 1017 المتوفى سنة 1163 عن الشهاب أحمد الشوبري المولود سنة...... ~~المتوفى سنة 1066 عن عمر بن نجيم المولود سنة.... المتوفى سنة 1005 عن ~~الشهاب أحمد بن يوسف الشلبي المولود سنة 880 المتوفى سنة 947 عن الثر بن ~~عبد البر بن الشحنة المولود سنة 851 المتوفى سنة 921 عن الكمال محمد بن عبد ~~الواحد المولود سنة 788 المتوفى سنة 861 عن علاء الدين اليرامي المولود ~~سنة... المتوفى سنة 770 عن السيد جلال الدين الكبير المولود سنة؟ المتوفى ~~سنة 745 عن الإمام أبي عبد الستار محمد بن عبد الستار الكردري المولود سنة ~~559 المتوفى سنة 643 عن البرهان علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني ~~صاحب الهداية المولود سنة؟ المتوفى سنة 593 عن فخر الإسلام علي بن محمد بن ~~الحسين البزدوي المولود سنة 400 المتوفى سنة 483 عن شمس الأئمة عبد العزيز ~~بن أحمد بن نصر بن صالح الحلواني المولود سنة....المتوفى سنة 448 عن القاضي ~~أبي علي الحسين بن الخضر النسفي المولود سنة 344 المتوفى سنة 424 عن الإمام ~~أبي بكر محمد بن الفضل البخاري المولود سنة 307 المتوفى سنة 388 عن عبد ~~الله بن محمد بن يعقوب السيدموني المولود سنة 258 المتوفى سنة 340 عن ~~الأمير أبي عبد الله محمد بن أبي حفص أحمد بن محمد البخاري ولد ~~سنة.....وتوفي سنة 272 عن والده أبي حفص المولود سنة 150 المتوفى سنة 217 ~~عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني المولود سنة 131 المتوفى سنة 189 عن ~~سيدنا سراج الأمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت المولود سنة 80 المتوفى سنة ~~150 عن حماد بن مسلم المولود سنة..... المتوفى سنة 120 عن إبراهيم النخعي ~~الكوفي المولود سنة... المتوفى سنة 96 عن علقمة بن قيس بن مالك النخعي ~~الفقيه، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي سنة 63 عن عبد ~~الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب المتوفى سنة 32 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم المولود عام ms0938 الفيل والمتوفى سنة 11 بعد الهجرة. PageV02P073 هذا ~~وإن والدي يروي عنه ما تجوز له روايته عن مشايخه، ويروى عنه بالسند الحديث ~~المسلسل بالأولية، كما يرويه هو عن الشيخ محمد عقيله قال وهو أول حديث ~~سمعته منه، عن الشيخ محمد بن عبد العزيز المنوفي قال وهو أول حديث سمعته ~~منه، عن أبي الخير بن عموس قال وهو أول حديث سمعته منه، عن شيخ الإسلام ~~الشريف زكريا بن محمد الأنصاري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ ابن ~~حجر العسقلاني قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ زين الدين أبي الفضل ~~عبد الرحيم العراقي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الصدر أبي الفتح محمد ~~بن محمد الميدومي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي الفرج عبد اللطيف بن ~~عبد المنعم الحراني قال وهو أول حديث سمعته منه، عن الحافظ أبي الفرج عبد ~~الرحمن بن علي الجوزي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي سعيد إسماعيل ~~النيسابوري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي صالح أحمد بن عبد الملك ~~المؤذن قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي طاهر محمد بن محمد بن مخمش ~~الزيادي قال وهو أول حديث سمعته منه، عن أبي حافد أحمد بن محمد بن يحيى ~~البزار قال وهو أول حديث سمعته منه، عن عبد الرحيم بن بشر بن الحاكم ~~النيسابوري قال وهو أول حديث سمعته منه، عن سفيان بن عيينة قال وهو أول ~~حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~" الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في ~~السماء " قال الترمذي حديث حسن صحيح. # توفي المترجم المرقوم في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان المعظم سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين وألف، ودفن في باب الصغير قرب قبر سيدنا أوس بن أوس ~~الثقفي الصحابي الجليل رضي ms0939 الله عنه. # السيد محمد عطا الله الأيوبي، بن محمد سعيد، بن الشهاب أحمد، بن محمد ~~نجيب، بن إبراهيم، بن القاضي عبد المحسن، بن القاضي جمال الدين يوسف، ابن ~~شهاب الدين أحمد، بن ولي الدين محمد، بن شهاب الدين أحمد، بن يوسف جمال ~~الدين بن تقي الدين، بن أبي بكر عين الملك، بن رمضان الأخلاطي، بن زين ~~الدين عبد القادر أبي عبد الله محمد، بن محمد بن إبراهيم، بن يوسف، بن عبد ~~الرحمن، بن عمير، بن كثير بن زيد، بن حسان، بن سالم، بن عبد الرحمن، بن ~~إبراهيم، بن الأشعث، بن ثعلبة، بن سهل بن سهيل، بن أبي القاسم الجنيد، بن ~~مقدم، بن شرحبيل، بن عمير بن نظير، بن مطعم اليثربي، ابن الصحابي الجليل ~~أبي أيوب خالد بن زيد الخزرجي الأنصاري، رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بهم ~~أجمعين. # ولد يوم الثلاثاء غاية جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، ~~ونشأ يتيما، وعند بلوغه سبع سنين اشتغل بقراءة القرآن إلى أن أتقنه، ثم ~~اشتغل بطلب العلم إلى أن وقع على مقصوده منه، على أفاضل دمشق الشام، وفي ~~سنة الألف والمائتين والخمسين خدم الشريعة المطهرة في محكمة الباب مدة سبع ~~سنوات، ثم خاف على نفسه من وقوعه بالغلط فخرج منها، وأقبل على مولاه وأدبر ~~عما سواه، مات يوم الخميس في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين ~~وثمانين ومائتين وألف. # الشيخ محمد المغربي السوسي ثم الدمشقي المالكي # ولد بسوس سنة نيف وثمانين ومائة وألف، وقرأ وأتقن، ثم انتقل إلى دمشق ~~واستوطنها وحضر على علمائها، وكان صالحا معتزلا عن الناس مشتغلا بنفسه، ~~وكان فقيها عالما بفن القراءة مات بدمشق نهار السبت سادس عشر ذي الحجة ~~الحرام سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير. # الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن الشيخ محمد الكزبري الشافعي الدمشقي # ولد سنة ألف ومائتين وتسع وأخذ عن والده ونشأ في حجره، وأخذ عن غيره من ~~العلماء، إلى أن فاق والده كما قيل، وصار له ذكر بين الناس جميل، وقصده ms0940 ~~الناس للطلب والحيازة على الأرب، إلا أن المنية قد استعجلته ومن بين الناس ~~قد أخذته، سنة ألف ومائتين وتسع وأربعين ودفن بباب الصغير. # الشيخ محمد بن سليمان الجوخدار الدمشقي الحنفي PageV02P074 وله سنة ألف ~~ومائتين وثمان وعشرين تقريبا، وأخذ عن شيخ الشام الشيخ سعيد الحلبي، وعلى ~~الشيخ عبد الرحمن الكزبري، وعلى غيرهم من الشيوخ، حتى برع واشتهر وعد من ~~العلماء الأعلام والسادة الكرام، وكثر طالبوه حتى أن صار من أكثر العلماء ~~طلبة وفي سنة ثمان وسبعين بعد المائتين والألف صار نائبا بمحكمة الباب ~~بدمشق الشام، فتغير طوره وتكدر ذكره، وانكشف شمس إقباله وظهر الناس تبدل ~~أحواله. نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. ولم يزل نائبا في محكمة ~~الباب إلى أن نعق عليه غراب المنية بالذهاب، مات رحمه الله تعالى سنة ثمان ~~وتسعين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير قرب قبر الشيخ هاشم التاجي. # الشيخ محمد بن سعيد المنير بن محمد أمين الحنفي الدمشقي الشهير بالمنير # ولد بدمشق سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، ونشأ بها وأخذ العلوم عن السادة ~~الفحول، ونال مرامه فوق المأمول، من أجلهم الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد ~~الرحمن الكزبري والشيخ عبد الرحمن الطيبي، والشيخ إبراهيم الباجوري، وعن ~~الشيخ عبد اللطيف أفندي مفتي بيروت، وكان نبيل المحاضرة جميل المعاشرة، ~~كثيرا ما أقرأ الطلبة في جامع بني أمية دروسا عامة وخاصة، وكذلك في جامع ~~السنانية، وحج ثلاث مرات وقرأ الشفا درسا عاما في حرم النبي صلى الله ~~عليه وسلم. مات في الساعة الثانية من ليلة الاثنين في الليلة التاسعة ~~والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب ~~الصغير. # القاضي شمس الدين محمد أفندي الجابي الحنفي العثماني الدمشقي # عين أعيان الذوات الدمشقية، وحلية سادات الأقطار الشامية، روض المعارف ~~والإجلال وروح دوح المطارف والأفضال، ذو الأوصاف العلية والأحوال الجلية، ~~بدر ذوي التحقيق المستضاء بنور أفضاله، وشمس أولي التدقيق المستنار بإشراق ~~سناء كماله، الجامع بين طرفي المنقول والمعقول، والقاطف بأنامل إفهامه ~~ثمرات الفروع من رياض الأصول، ولد عام ms0941 مائتين وثمانية بعد الألف. وقرأ على ~~والدي المرحوم كتبا جمة، وفنونا عديدة بكل جد وهمة، وكان جل انتفاعه ~~عليه، وأكثر تردده إليه، ثم توجهت إليه عين عناية المناصب، وخطبته لترتفع ~~به على أعلى المراتب، فذهب إلى بغداد قاضيا، ثم بعدها توجه إليه قضاء ~~المدينة المنورة. وفي شوال عام اثنين وتسعين ومائتين وألف وجه عليه قضاء ~~الاستانة العلية، وأرسل لحضرته الفرمان العالي الشان مع نيشانين فاخرين، ~~وألبسة رسمية، وعند حضور ذلك حضر الوزراء الفخام والأعيان الكرام، للتبريك ~~له بذلك، فكان فرد الشام وعمدة الأعيان العظام، مات رابع شهر رمضان المبارك ~~سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين، ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. # وقد مدحه أديب عصره ولبيب إقليمه ومصره، عبد الباقي أفندي الفاروقي ~~العمري حينما شرف المترجم إلى بغداد قاضيا فقال: لما شرف من دمشق الشام ~~إلى دار السلام، جناب قاضيها السيد المولى محمد أفندي جامع أشتات الفضائل ~~وابن جابيها، وذلك بواسطة مشيرها وواليها، وبالإشارة العلية من حضرة شيخ ~~ملة الإسلام ومفتيها، واستبشرت بمبارك قدومه أهالي الزوراء قاصيها ودانيها، ~~وقصدته مصاقع شعراء العراق بقصائدها المشحونة بتهانيها، قلت مهنئا ومؤرخا ~~عام تشريفه بغداد وحلول ركابه بناديها، بهذه القصيدة المزرية بتأليف ~~جواهرها وتنظيمات لئاليها، مرصعا مصارعها بنعت ولي نعم هذه الأمم ومولى ~~مواليها. شاكرا من تلك الأيدي على هذه النعمة فضل أياديها، فقال: # ظهر الدين طالعا من أكنه ... كهلال عنه أميطت دجنه # وحمدنا عند الصباح سراه ... حيث قد جاء مطلقا للأعنه # ونفى الجور عدل قاض بحق ... وقع آرائه كوقع الأسنه # ولأهل الزوراء من غير زور ... كم وكم منحة أتت إثر محنه # فأذاقت قطر العراق على مر ... الليالي أحلى من المن منه # وقضت حاجة ليعقوب كانت ... من قديم بنفسه مستجنه # بقضاء المولى محمد هذا ال ... عصر لما لربه بث حزنه # وشقيق النعمان جاء من الشا ... م فخلناه شامة فوق وجنه # وإذا جاء الحق من بعد يأس ... ذهب الباطل المورث هجنه PageV02P075 يا ~~لندب رد الشريعة بكرا ... فغدت شبة وكانت مسنه # جبر الكسر من قلوب ms0942 اليتامى ... فهي لم تخش بعد ذلك وهنه # وقد انتاش الشرع شرع أبيه ... من يدي هاتك من الشرع صونه # ثاقب رأيه بنصل حجاه ... شاهد الزور ليس يأمن طعنه # غوث أهل الكمال بل هو غيث ... كم بيوم النوال جاد بمزنه # خلقه كالنسيم والعقل منه ... مستقيم ونفسه مطمئنه # حسن كله تقول المعالي ... لا تلمني إذا تعشقت حسنه # لم نخف وهو عندنا من سوى سح ... ر عيون المها، لك الله، فتنه # بيض الله وجهه ما ازدهته ... من سواد العراق خضراء دمنه # أخذ الزهد والتقى عن أويس ... والهدى عن سفيان بن عيينه # صام عن أكل السحت حتى وقا ... ه شر يوم الحساب والصوم جنه # شهد الحق أنه مثل ما قد ... قلت فيه ويشهد الله أنه # ويح قوم من قبله سجنوا الح ... ق وفيه قد أطلق الحق سجنه # وتعاطى إظهاره من خفاء ... بعد ما أدغموه من غير إنه # فيه شيخ الإسلام ما ضن لكن ... ظن خيرا فأحسن الله ظنه # ومنها # كنز فقه بصدره درر البحر الذي فيه غنيتي مستكنه # ومنها # ذو فنون أفنان دوح علاها ... فوقها العندليب أظهر فنه # ومنها # بيته بيت عصمة وفناه ... حرم فيه يبلغ الدين أمنه # بابه باب حطة رفع الل ... ه على عاتق السموات ركنه # هو للدين حصنه وحري ... بالمعالي من شاد لله حصنه # طود فخر رأس تطاول حتى ... طاولت منه قنة العرش قنه # ومنها # وإشاراته العلية تكسو ... شامخات الرؤوس أسنى مئنه # ومنها # خصه الله بالكمال فأعطي ... للزبرقان ليلة التم ثمنه # إلى أن قال # عش مدى الدهر كم أمت بهذا ال ... قطر من بدعة وأحييت سنه # ولسان الدين انتضى ينشد الح ... ق بثغر قد أضحك البشر سنه # من يدي قاضي النار بشراك أرخ ... أنجد الحق حكم قاضي الجنه # 1265 # - الشيخ محمد بن أحمد بن محمد أبي الفتح العجلوني الجعفري الشافعي ~~الدمشقي # ولد بدمشق يوم الاثنين في اليوم العشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائتين وألف، ونشأ بها بالأدب والصيانة والزهد والقناعة والديانة، أخذ عن ~~والده المرقوم، وعن عمه الشيخ صالح بن ms0943 محمد أبي الفتح، وعن الشيخ عبد ~~الرحمن الكزبري، وعن الشهاب أحمد العطار، وأخذ الطريقة الشاذلية عن والده ~~وعن عمه المرقوم الشيخ صالح، وأخذ الطريقة المحيوية عن ابن عمه الشيخ عبد ~~الحليم العجلوني وكان مهابا محترما من أعيان دمشق الشام. مات في الليلة ~~الأولى من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة ~~باب الصغير. # الشيخ محمد المصري المجذوب # كان مقيما في مدرسة الشميصانية شمالي جامع بني أمية في الأودة الحجرة ~~التي عند المطاهر ويصعد إليها بدرج، كان ملازما لهذه الحجرة لا يخرج منها ~~في ليل ولا نهار، وكان لا يقبل من أحد شيئا سوى الطعام في بعض الأوقات، مع ~~أنه كان محبوبا عند الناس، وله هيبة وجلالة، إذا كان طوره متغيرا لا يجسر ~~عليه أحد إجلالا له وخوفا منه. وكان له إخبارات غيبية وكشوفات علية، وظهر ~~له كرامات تثبت أنه عند الله من ذوي الرتب والعنايات، وعلى كل حال فإن ~~أطواره كانت غريبة وأحواله كانت عجيبة، واستقامته لا يقدر عليها أحد إلا من ~~لاحظته عين المدد. توفي رحمه الله ثاني عشر رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين ~~وألف، وحضر غسله وجنازته والصلاة عليه الأعيان والكبار والأصناف والتجار، ~~فكانت جنازته من أعجب العجائب وأغرب الغرائب، وما ترى من أحد إلا ودموعه ~~تتساقط من عيونه تساقط البرد، كأنه له والد أو ولد، ودفن في باب الصغير عند ~~قبر سيدنا بلال رضي الله عنه. # الشيخ محمد بن محمد بن محمود بن جيش المقدسي المعروف بابن بدير ~~PageV02P076 الإمام الصالح العالم العامل الناجح، الورع الناسك العابد ~~التقي النقي الزاهد، الفاضل المتقن واللوذعي المتفنن، أخذ عن الشيخ محمد ~~الميهي والشيخ عيسى البراوي المتوفى سنة 1183 وعن الشيخ محمد الرزي والشيخ ~~محمد الفارسكوري والعلامة الملوي والعلامة الشيخ أحمد الجوهري والشيخ محمد ~~الحفني والشيخ أحمد الراشدي والشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ علي الصعيدي ~~والعلامة محمود الكردي والشيخ مصطفى أبو النصر وغيرهم. # مات رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من شعبان سنة عشرين ومائتين وألف ~~عن نيف وستين ms0944 سنة، وقد أخذ عنه الشيخ محمد الكزبري وابن فتح الله البيروتي ~~وغيرهما، ولا ريب أنه كان أوحد الفضلاء ومفرد العلماء ونخبة الصلحاء. # الشيخ محمد بن عثمان أفندي العقيلي # أحد شيوخ دمشق الشام ونخبة السادة العلماء الأعلام، بحر الحقائق وكنز ~~الدقائق، الفقيه ذو العرفان كعبة طواف أهل مذهب النعمان، أخذ على والده ~~عثمان أفندي، وهو عن الشيخ طه بن مهنا الشافعي الحلبي الشهير بالجبريني، ~~وهو عن علامة الزمان سيدي عبد الله بن سالم البصري، وانتفع به خلق كثير وجم ~~غفير، فأخذ عنه الشيخ سعيد الحلبي الدمشقي وأجازه، والشيخ مصطفى الأيوبي ~~الأنصاري الحنفي الشهير بالرحمتي، وغيرهما من العلماء والسادة الفضلاء. مات ~~رحمه الله تعالى سابع جمادى الأولى سنة تسع ومائتين وألف. # الشيخ محمد بن أحمد الحلواني مفتي ثغر بيروت # شيخ الإسلام مفتي الأنام، التقي الزاهد والهمام الماجد، نخبة الأئمة ~~الكرام وعمدة السادة الأعلام، المتقن المحقق والمتفنن المدقق، الجامع بين ~~طرفي المعقول والمنقول، والمتضلع في معرفة الفروع والأصول. أخذ عن الفضلاء ~~الأفراد وشاع ذكره في الأمصار والبلاد، ثم ترك الإفتاء وقدم إلى الشام، ~~واشتغل في الإفادة والطاعة والصلاة والصيام والقيام، ولقد قرأ على سيدي ~~الوالد، وتلقى عنه الفنون والفوائد. مات رحمه الله تعالى سنة أربع وسبعين ~~ومائتين وألف. ودفن بجبانة باب الصغير قرب ضريح سيدنا أوس الثقفي رضي الله ~~عنه. # الشيخ محمد الدسوقي الدمشقي # إمام علم رقى في الأنام مناره، وارتفعت على طود الإقبال ناره، وهمام طيب ~~الكون أرج نشره، وملأ الآفاق جميل ذكره، وتعلم الناس منه حقيقة التقوى ~~والعبادة والعفة والزهادة. مات رحمه الله تعالى في شهر محرم الحرام سنة تسع ~~عشرة ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير. # الشيخ محمد بن شاكر بن محمد بن إسماعيل الدمشقي الحنفي الشهير بالسكري # الإمام الهمام الفاضل الكامل، ولد بدمشق الشام، ومذ نشأ شرع في تحصيل ~~العلوم، ثم سافر إلى مصر ودخل الجامع الأزهر، فأخذ عن العلماء المصريين ~~كالشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ السقا والشيخ عليش وأمثالهم، ثم بعد أن علا ~~قدره وأشرق بدره، عاد إلى ms0945 وطنه دمشق الشام، وأخذ عن فضلائها الفخام، كالشيخ ~~عبد الرحمن الكزبري والسيد محمد عابدين وسيدي الوالد، ثم تولى إمامة جامع ~~المرحوم درويش باشا وخطابته، وكان ملازما لحجرته في الجامع المرقوم لإقراء ~~الدروس ولإفادة الطالبين، ثم قبل وفاته بثلاثة أشهر ولي تدريس التكية ~~السليمية بعد موت المرحوم عبد الرحمن أفندي البوصنه لي، فقرأ الدرس مدة ~~ثلاثة أشهر ثم مرض مرض الموت، وكانت وفاته يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وتسعين ~~ومائتين وألف ودفن بباب الصغير. # الشيخ محمد الدمشقي الحنفي المعروف بسكر # أحد الأفاضل وأوحد الأماثل، ولد في دمشق ونشأ بها، وكان عالما عاملا ~~متفننا فاضلا، له اليد الطولى في العلوم العقلية والنقلية، خصوصا في ~~المعاني والبيان، فإنه كان مرفوع الرتبة على الأقران، غير أنه قد أخره ~~الدهر لفقره، وخفض له أعلام تعظيمه وقدره، وكان ذا طاعة وعبادة وتقوى ~~وزهادة. توفي بدمشق سنة نيف وستين ومائتين وألف ودفن بباب الصغير. # الشيخ محمد بن الشيخ محمد المبارك المغربي الجزائري الدلسي الحسني ~~المالكي الدمشقي PageV02P077 كعبة الأفراد الآتي من الإبداع بما أراد، ~~والناظم لمنثور الأدب والراقم في كتاب دلائله على فضائله ما يقضي له بأسمى ~~الرتب. ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ على السادة الأفاضل ذوي ~~الفضائل والفواضل، إلى أن برع وفاق، واشتهر في الآفاق، وأتى من المنظوم ~~والمنثور بما يدهش العقول ويشرح الصدور، ومن جملة ذلك مقامته التي توصل بها ~~إلى مديح من كانت ذاته الشريفة مطلعا للهمم ومشرعا للكرم، حضرة مولانا ~~الأمير السيد عبد القادر الحسني الجزائري التي سماها غناء الهزار في محاورة ~~الليل والنهار، والسجعة الأولى من التسمية يؤخذ من حساب حروفها تاريخ ~~إنشائها وترصيفها، وهي بحروفها لتدل على قدر مبدعها وموصوفها: حمدا لمن ~~فتح أبواب الخير في جميع الأوقات، ويسر أنواع البر وقد أصناف الأقوات. ~~وصلاة وسلاما على من واظب على بث الحكمة ودأب، وعلى آله الذين تنافسوا ~~فيما جاء من العلم والأدب، ما تعاقب الغدو والمساء، وضحكت الأرض من بكاء ~~السماء. # وبعد فإني تفكرت ذات يوم في اختلاف الليل والنهار، ms0946 وما أودع الله فيهما ~~من لطائف الحكم والأسرار، مصغيا لما يترجمه لسان الحال، لأسند ذلك إليه ~~دون انتحال، فرويت عنه من أنبائهما بدائع وغرائب، وقد قيل إن في الليل ~~والنهار عجائب: # من لم يؤدبه والداه ... أدبه الليل والنهار # فصغت تلك المعاني، في مقامة رقيقة المباني، مشحونة بغرر من نتائج ~~الأفكار، ودرر تزهو على البنات الأبكار، يزداد بها الأديب علما وتبيانا، ~~ويرتاد منها الأريب أدبا وعرفانا. وأبرزتها في معرض المحاورة، لتجنح إليه ~~أرباب المحاضرة، فهي فكاهة أحلى من عيش الصبا، ونفثة أرق من نفحة نسيم ~~الصبا، وشحنتها بمدح أمير تتحلى بوصفه البراعة، وتنطلق في تقييد شمائله ~~الشريفة أيدي اليراعة. فلله فوائد كفرائد اللؤلؤ في السلك، أو رحيق مختوم ~~ختامه مسك، وذلك أنه أبدى الضياء والدجى ما هو للعين قرة، فكلما أسفر ذاك ~~عن بياض الغرة، قابله هذا بسواد الطرة، ثم استنجد كل منهما صاحبه، بعد أن ~~رشق خصمه بسهام صائبة. وإذا بالليل حمل على النهار، فجعل حمرة وردته كصفرة ~~البهار. وخطر يجر ذيول تيهه وعجبه، مرصعا تيجان مفاخره بدرر شهبه، وقد ~~كساه بدر الكمال برد الجمال، ولوائح الهيبة والجلال، تلوح عليه في ذلك ~~المجال، فصدر النقول بأحاسن رواياته، وحير العقول بمحاسن كناياته. ثم قال: ~~" والليل إذا يغشى " " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " ففتح باب المفاضلة في ~~هذا الفصل، وعقد أسباب المناضلة بقوله الفصل، فإن الحرب أولها كلام، ثم ~~تنجلي عن قتيل أو رهين كلام. فانتدب إليه النهار، ممتطيا صهوة الفخار، وقد ~~ازورت مقلتاه، واحمرت وجنتاه، وصاح إذا أديرت كؤوس المنايا، أنا ابن جلا ~~وطلاع الثنايا فأدهش الأفكار بعظيم وثباته، ورسوخ قدمه في الهيجاء وثباته، ~~وتقدم في ذلك الميدان وجلى، مترنما بقوله تعالى: " والنهار إذا تجلى " ~~واستدل على كماله من الفرقان بسورة النور، والشمس ترسم آية جماله بالذهب ~~على رقه المنشور، ولما استوى على عرش سنائه، واطلع أنوار طلعته في أرضه ~~وسمائه، أعرب عن مكنون الحقائق، وأغرب في كشف الأسرار والدقائق، فابتدر ~~إليه الليل، ومال عليه كل الميل، وجعل النجوم له ms0947 رجوما، وما غادر من مغانيه ~~إطلالا ولا رسوما، ثم صعد على منبره ثانيا، وقد أمسى الفخر لعطفه ثانيا، ~~وقال: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " فأسدى إلي من عوارفه برا ونيلا، ~~أحمده على أن جعلني خلوة للأحباب، وجلوة لعرائس العرفان بين أولي الألباب، ~~وخلقني مثوى لراحة العباد، ومأوى لخدمة المقربين والعباد، أتردد على أرباب ~~المجاهدة بفنون الغرائب، وأتودد إلى أصحاب المشاهدة بعيون الرغائب، تدور ~~عليه مبدور الإنس والسمر، وتحييهم بشذا نفحاتها نسمات السحر، فأحيان وصلي ~~بالتهاني مقمرة، وأفنان فضلي بالأماني مثمرة: # وما الليل إلا للمجد مطية ... وميدان سبق فاستبق تبلغ المنى PageV02P078 ~~فوجم النهار لبراعة عبارته، وبلاغة معنى رمزه وإشارته، وتنفس الصعداء بنفح ~~الصبا في الصباح، فأطفأ بأنفاسه العاطرة نور المصباح، ثم خرج للمبارزة من ~~بابها، إذ كان من فرسانها وأربابها، فشمر للحرب العوان، غير ناكل ولا وان، ~~ناشرا راية مجده البيضاء، وأسنته لامعة بين الخضراء والغبراء، وقال له ~~أيها الليل، هلا قصرت من إعجابك الذيل، ولئن دارت رحى الحرب، واستعرت نار ~~الطعن والضرب، فلأبرزن مخدراتك وهي عن الوجوه حاسرة، وأنت تتلو " تلك إذا ~~كرة خاسرة " وهل دأبك إلا الخداع والمكر، وترقب الفرصة وأنت داخل الوكر، إن ~~كنت تجمع المحب بالحبيب، إذا جار عليه الهوى وحار الطبيب، فكن يقاسي منك في ~~هاجرة الهجر، ويئن أنين الثكلى حتى مطلع الفجر. # ولله در القائل: # اقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # وإن كنت مغنى الأنس والراحة، تفعل بعقول الناس فعل الراحة، فهل حسبت أن ~~السكون خير من الحركة، وقد أجمع العالم أن الحركة بركة، وإن افتخرت ببدرك ~~الباهر الباهي، فإنما تنافس بوزير شمس وتباهي، وهل له عند إشراق بهجتي من ~~نور، أو لطلعته من خدور البطون ظهور، فأنشدك الله أينا أحق بالفخر، فقد ~~حصحص الحق ووضح الفجر، أما لك في قوله تعالى بينة وتبصرة " فمحونا آية ~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " وهل يستوي الأعمى والبصير والظلمات ~~والنور، أم هل يستوي الأحياء وأصحاب ms0948 القبور، ولقد أبدع من قال: # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # ألم تعلم أينا أبهى محيا، وشتان ما بين الثرى والثريا، ولا ريب أن الحسن ~~في الجميل، عنوان على أنه رب الإحسان والجميل، وقد قال من نؤمل بره ونرجوه ~~اطلبوا الخير عند حسان الوجوه فأنا مفتاح خزائن الأرزاق، وبي يستفتح باب ~~المنعم الرزاق، وهل يخفى حسني وجمالي على إنسان، أو يحتاج فضلي وكمالي إلى ~~برهان، وعرضي عار عن الدنية والعار، ونور البدر من ضيائي مستعار، ولولاي ما ~~تميز الحسن من القبح، ولا أحيا ميت الكرى نسيم الصبح، # وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # وإن ذكرت الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما معرضا بكل غافل لاه، فلي في ~~كل مجال، " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " ، وأين من احتجب ~~بظلمات بعضها فوق بعض، ممن أضحى ينظر في ملكوت السموات والأرض، فإن أولي ~~الألباب، رأوا الدنيا دار الأسباب، فلزموا الأدب مع الله باستعمالها ~~وقلوبهم عاكفة على الباب، وقد أتحفني بالصلاة الوسطى فأوتر بها صلواتي، ~~وشرع فيها الإسراء لأسرار اختصت بها أهل جلواتي، وكفاني شرفا شهر رمضان، ~~الذي أنزل فيه القرآن، فيا له من شهر أيامه للخيرات مواسم، وهي للجباه غرر ~~وللثغور مباسم، فمآثري مشهورة في القديم والحديث، وبها نطق الكتاب العزيز ~~والحديث، ومحاسني واضحة لأولي الأبصار، وهل تخفى الشمس في رابعة النهار؟ ثم ~~انحدر من منبره، وقد أيد حديث خبره بآية مخبره، ولما جن الليل، اجلب عليه ~~بالرجل والخيل، فسد ما بين الخافقين بسواده، وطفق يرمي بسهام جداله وجلاده، ~~مقدما بين يدي نجواه سورة القدر، آية على ما حازه من كمال الرفعة والقدر، ~~ثم قال سحقا لك أيها النهار، لقد أسست بنيانك على شفا جرف هار، تناضلني ~~ومني كان انسلاخك وظهورك، وتفاضلني وبي أرخت أعوامك وشهورك، كيف أطعت هواك ~~في عقوقي، وأضعت جميع مطالبي وحقوقي، ألم يأن لك أن تخشع للذكر، فتعترف لي ~~برتبة التقديم في الذكر، وهل الأعمى سوى المحجوب عن ms0949 المحبوب، فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب، كيف تعيرني بلون السواد، وهل يقبح السواد إلا في ~~الفؤاد، أم كيف تعيبني بالخداع والحرب خدعة، مع أنك تعلم أني في عز ومنعة، ~~أما تشهد الأنام من هيبتي حيارى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى فأنا البطل ~~الذي لا يصطلى لي بنار، ولا يؤخذ لقتيلي مدى الدهر بثار، فكم أرقت أسودا ~~كاسرة، وأرقت دماء ووجوه يومئذ باسرة، وكم أوريت نار الوغى تحت العجاج، وقد ~~اكفهرت الوجوه واغبرت الفجاج، وليت شعري أنى لك بالحياة دون الورى، والحي ~~من أحياه الله ولو كان تحت أطباق الثرى: # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء PageV02P079 إنما ~~الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء # وافتخارك بالصلاة الوسطى، ليس إنصافا منك ولا قسطا، وهب أنك انفردت ~~بتلك الصلاة، فأين أنت مما اشتملت عليه من وافر الصلات، أما علمت أن الركعة ~~في تضاعف أجورها، ويعظم فضلها ويزهو نورها، وهل فرضت في زمنك منها فريضة، ~~حتى تطاولت علي بدعواك الطويلة العريضة: # وما أعجبتني قط دعوى عريضة ... ولو قام في تصديقها ألف شاهد # وأما افتخارك بفضيلة شهر رمضان، وما نزل فيه من السبع المثاني والقرآن، ~~فهل صح لك صيامه إلا بي بدأ وختاما، وقد اختصصت بإحياء لياليه تهجدا ~~وقياما، على أني محل النية ونية المرء خير من عمله، لأنها بمثابة الروح له ~~وبها يحظى الراجي ببلوغ أمله، فكيف تدعي التفرد بجمع فنون المجد والفضل. ~~ولم تخف يوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل، هل في مطالع سعودك أشرقت بدور ~~العيدين، أم على جناح جنحك أسرى بنور طلعة الكونين، وهل في أسحارك يقول ~~الرب هل من سائل، ويجود على أهل مناجاته بأعظم الوسائل، أم فيك نزل الكتاب ~~المنزه في فضله عن المشاركة، والحق تعالى يقول: " إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة " وحسبي من المفاخر أول ليلة من رجب التي تأكد مبتدأ فضلها بالخبر ~~ووجب، وكيف لا وفيها قد حملت آمنة بمن به الأمة من العذاب آمنة، فهي فاتحة ~~الليالي النيرة ms0950 الزاهرة، وواسطة عقدها بحسن خاتمة النبوة الباهرة، فاكفف عن ~~الجدال وأمسك، ولا تجعل يومك مثل أمسك، وسالم من ليس لك عليه قدرة، فإنه ما ~~هلك امرؤ عرف قدره، وإني أستغفر الله عز وجل، وأسأله الأمن من كل وجل، فبرز ~~إليه النهار بروز الأسد من غابة، وقد استل سيف سطوته من قرابه، وقال ما كل ~~سوداء تمرة، ولا كل صهباء خمرة، فوالذي كساني حلل الحسن والجمال، وخلع علي ~~خلع الفضل والكمال، لأمحون طرة الدجى بغرة الضياء، ولأثبتن ما خصصت به من ~~السنا والسناء، ألست مظهر الهداية والدلالة، وهو مظهر الغواية والضلالة، ~~فكم أظهرت منه عيبا كان غيبا، فابيضت عينه حزنا واشتعل الرأس شيبا، وما ~~ارعوى عن ظلمة ظلمه، ولا رجع إلى الإنصاف في نثره ونظمه، ثم أقبل عليه، ~~وأنشد مشيرا إليه: # يا مشبها في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت القسمه # خلقك من خلقك مستخرج ... والظلم مشتق من الظلمه PageV02P080 كيف تزعم ~~أيها العبد الآبق، أنك لي في حلبة الشرف سابق، وقد قال الواحد القهار: " ~~ولا الليل سابق النهار " متى قام على منابر العلا بنو حام، أن جلس أحدهم في ~~ديوان الفخر بين أبناء سام، إن أنت ورب البيت إلا كافر، وبشموس أنوار ~~الشهادة غير ظافر، لو كنت من السعداء لفزت بدار النعيم، ولولا شقاؤك لما ~~شابهت سواد طبقات الجحيم، فكيف جعلت في الفضل حالي دون حالك، وأي فخر لمن ~~وجهه اسود حالك. لقد سمعت أقاويلك التي قدمتها بين يديك، وأتيت بها حجة لك ~~وهي حجة عليك، ولا جرم أن لسان الجاهل مفتاح حتفه، وكم من باغ قتل بسيف ~~بغيه وحيفه، أما انسلاخي منك فمن أبدع الطرف لي والطرر، وهل يحق للأصداف أن ~~تفتخر على الدرر، وأما تقدمك علي فمن العادة، تقدم الخدم بين يدي السادة. ~~أو ما ترى أن النبي محمدا فاق البرية وهو آخر مرسل. وأما حديث الإسراء ففي ~~مجلسي روته الأمة، ثم بلغه الشاهد للغائب بعد أمة، ثم بلغه الشاهد للغائب ~~بعد أمة، فما لاحت أسراره إلا في مرآة ms0951 مطالعي، ولا زاحت أستاره إلا بأنوار ~~طوالعي، وما أشرت إليه من بقية لياليك، التي سطعت بها نجوم معانيك ومعاليك، ~~فأين أنت من يوم عرفة، الذي أفرده بالمزايا من عرفه، وأين أنت من يوم ~~عاشوراء، الموسوم بأزكى الفضائل دون مراء، وناهيك بسمو شأن العيدين، فما ~~أعظمهما من موسمين سعيدين، وكيف تباهيني بظهور ليلة القدر منك مرة في كل ~~عام، ولي في كل أسبوع يوم تمتد فيه موائد الجود والإنعام، وهو معلوم شهير، ~~يعرفه الكبير والصغير، وفيه ساعة يستجاب فيها الدعاء، ويستجاد الثناء على ~~رب العزة والسناء، هذا ولو تأملت ما لي من المناقب والمآثر، لما تجارأت على ~~مجاراتي في معترك المفاخر، أفي معاهدك كانت الصحابة تتلقى القرآن، وتتملى ~~بأنوار رسول الله في كل آن، أم في مشاهدك وردت وقائع الجهاد، وعبد الله ~~تعالى على رؤوس الأشهاد، فأحاديث فضلي سارت بها الركبان، وماست بنسيم لطفها ~~معاطف البان، وقدري فوق ما تصفه الألسن، وفي ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، ~~فاضرب صفحا عن تمويهك وغشك، فإن هذا ليس بعشك، ودع عنك قول الزور والمين، ~~فقد بان الصبح لذي عينين، فوثب إليه الليل، وهجم عليه هجوم السيل، وقد ~~امتطى جواده الأدهم، وتعمم بعمامة سوداء وتلثم، فأنسى بفتكاته عنترة بني ~~عبس، إذ أمسى يتوعد عمارة بالأسر والحبس، ثم ضرب خباء عزه الباذخ، وقدح ~~زناد عزمه الراسخ، وقال: " فلا أقسم بالخنس، الجواري الكنس " لقد تزيا ~~المملوك بزي الملوك، وادعى مقام الوصول صاحب السير والسلوك، طالما منحته ~~جميل ستري، وهو لا يبالي بهتك أستاري، وأودعت سره في خزانة سري، وهو يبوح ~~بمصون أسراري، أف له من فاضح، أما يكفيه ما فيه من الفضائح: # انم بما استودعته من زجاجة ... يرى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن # وعلام جعل السواد على النقص علامة وهو مشتق من السؤدد لدى كل علامة، أما ~~درى أني حزت من الكمال الحظ الأوفر حتى تحلى بوصف العنبر والمسك الأذفر، ~~وهل يزري بالخال سواده البارع، أو يغري بالبرص بياضه الناصع، وفي لون ~~المشيب عبرة وأي عبرة، فكم ms0952 أجرت من الآماق أعظم عبرة، فما كل بيضاء شحمة، ~~ولا كل حمراء لحمة، على أن السواد حلية أهل الزهد والصلاح، وهل يسترق ~~الأسود أحداق الملاح، بيد أن الحر لا يبالي بالجمال الظاهر، وإنما يباهى ~~بالفعل الجميل والقلب الطاهر، ثم أنشد، وزفيره يتصعد: # وما الحسن في وجه الفتى شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # فأفاض النهار، في حديث يفضح الأزهار، وقال ما أشبه الليلة بالبارحة، ~~والغادية بالرائحة، كم تدعي يا هذا أعلا المقامات، وأنت كثيف الحجاب أسير ~~المنامات، وهل يقرن أوقات الغفلة بأوقات الحضور، إلا من ليس له في الحقيقة ~~أدنى شعور، إنك لفي واد وأنا في واد، ولكم بين لئيم وجواد، تجمع بين ~~المعشوق والعاشق، وتسترهما بردائك عن الرقيب والطارق، ولقد قال مترجما عن ~~ذلك من سلكت به هاتيك المسالك: # بتنا على حال يسر الهوى ... وربما لا يمكن الشرح # بوابنا الليل وقلنا له ... إن غبت عنا هجم الصبح PageV02P081 وهل يترنم ~~بذكرك إلا غافل، وأنى يغتر بك عاقل ونجمك آفل، وقد قدمت أني لك فاضح، وما ~~ذا علي في ذلك والحق أبلج واضح، فإني نظرت إليك بنور علام الغيوب، فظهر لي ~~ما بطن في سرك من العيوب، فجعلت مطوي معايبك كتابا منشورا، ومنظوم كواكبك ~~هباء منثورا، فأنا الناقد البصير، والله الولي لي والنصير، وتعرضي لمحو ~~دعاويك، وإثبات جرائمك ومساويك، من الواجب علي يا حليف الكرى، لخبر من رأى ~~منكم منكرا فإلى متى تتبجح بما لا طائل تحته ولا معنى، اسمع جعجعة ولا أرى ~~طحنا، وحتى متى تعنف من لامك عن اتباع هواك، وأنت تدعي رتبة الكمال فهلا ~~نهاك نهاك، فتنبه من غفلتك أيها الليل، قبل أن تدعو بالثبور والويل، وإلا ~~فرقت طلائع سوادك في كل طريق، ومزقت سوابغ دروعك أي تمزيق! فاسود وجه ~~الليل، وانقلب بحشف وسوء كيل، وندم على مناقشة النهار، ندامة الفرزدق على ~~النوار، ولما سقط في يده، ورزئ في عدده وعدده، قال من ينصفني من هذا ~~الجاني، فإنه اضطرني إلى الجهر بالسوء والجأني، حتى يرمقني بلحظه ms0953 ازورارا، ~~ويرشقني بسهامه عتوا واستكبارا، وعلام يخفى دلائل فضلي وهي ذات وضوح ~~واشتهار، ولقد صدق من قال كلام الليل يمحوه النهار، وما نم بسره وباح، حتى ~~عطس أنف الصباح، فأسفر عن محاسن غرته، وقد برقت أسارير مسرته، وطلع بين ~~يديه حاجب الشمس، فاستنقذ من الليل ما استأسره من الحواس الخمس، وقال له كم ~~ذا تدعي أنك غبين، وتتشكى مني وأنت المفتري المبين، وهب أني ظلمتك فأنت ~~البادي، وهل قابلتك إلا بما واجهتني به في المبادي، وإن رمت التقاضي، لدى ~~الحاكم أو القاضي، فهلم إلى حضرة الأمير، ولا ينبئك مثل خبير فإنه لا زالت ~~عين العلا به قريرة، موسوم بحسن السيرة وطيب السريرة، فقال له على الخبير ~~سقطت، وضالة الحكمة لقطت، وإني معترف بعدله في فصله، مغترف من بحر جوده ~~وفضله، فهو الإمام العادل، والعالم العامل، فأمليا عليه سورة الواقعة ~~والمجادلة، فحضهما على حسن المعاملة ودوام المجاملة، وقال لهما جانحا إلى ~~الصلح في جواب سؤاله: بعد حمد الله والصلاة على محمد وآله، إنكما كفتا ~~ميزان أصحاب الرقائق، ودفتا كتاب أرباب الحقائق، بكما يتحلى المرء بحلا ~~سعادته، ويتخلى من فضول طبيعته وعادته، فأنتما في الشرف رضيعا لبان، وفي ~~مضمار المجد والفخر فرسا رهان. هذا وإن كنتما ابني ضرتين ظلمة ونور، ~~فأبوكما هو الزمان الذي عليه أفلاك الوجود تدور، وعليكما باطراح رداء ~~الافتخار، فإن العبد لا يسود إلا بالافتقار، بارك الله فيكما وبلغكما ~~المرام، ومنحكما كمال التوفيق وحسن الختام. ولما أصلح ما بين الليل ~~والنهار، وبوأهما مهاد الألفة بعد الوحشة والنفار، وردا من رشده موارد ~~الائتلاف، وطرحا أعباء التعصب والاختلاف، فقلت مادحا لحضرته الشريفة، ~~مستمدا من علومه وأسراره المنيفة: # قد أسفرت بين العذيب وحاجر ... خود سبت أهل الهوى بمحاجر # هيفاء طرتها غدت تحكي دجى ... ليل وغرتها كصبح زاهر # يفتر جوهر ثغرها عن لؤلؤ ... أجريت منه عقيق دمع هامر # لله خال عم روضة خدها ... لطفا على ورد جني عاطر # لما بدت تختال تيها خلتها ... بدرا على غصن رطيب ناضر # أسرت فؤادي في الغرام وأطلقت ms0954 ... دمعي ومالي في الهوى من ناصر # ضنت بحسن وصالها يا ليتها ... منت علي ولو بطيف زائر # أنى يشاهد طرف صب ما درى ... طعم الكرى طيف الغزال النافر # يا عاذلي كن عاذري في حبها ... فالوجد أفنى مهجتي وسرائري # قد طاب فرط تهتكي في الحي بع ... د تنسكي والذل لذ لخاطري # هيهات يصحو من سلافة عشقها ... يا صاح صاح أسكرت بنواظر # أربت على كل الملاح لطافة ... وتفردت ببديع حسن باهر # كالشمس إن سفرت وغصن البان إن ... خطرت وإن نظرت فأخت جآذر # يصفو بطيب وصالها وقتي كما ... يحلو المديح بذكر عبد القادر # مولى حكت أخلاقه في لطفها ... مسرى النسائم في رياض أزاهر PageV02P082 ~~بزغت به شمس المعارف بعد ما ... أفلت فأرشد كل لاه حائر # أكرم به برا غدا بحرا طما ... في كل علم باطن أو ظاهر # إن عدت العلماء فهو إمامهم ... ويرى لدى الأمراء أعظم آمر # إن الكمال بأسره في أسره ... والفضل طوع يديه دون تناكر # إن رمته في حل مشكلة جلا ... سر الحقيقة في أرق مظاهر # وإذا سألت عن السماحة كفه ... أنباك عن قطر وبحر زاخر # ولو اطلعت عليه في يوم الوغى ... لرأيت ليثا أي ليث كاسر # قد حاز أنواع المعالي جملة ... بوراثة من كابر عن كابر # وعليه أسرار الكتاب تنزلت ... فغدا يحررها بأيدي شاكر # فانظر مواقفه وحسبك أنها ... تروي حديث صحيحه المتواتر # الله أكبر كم بها من آية ... شهدت له بفضائل ومآثر # يا مفردا في جمع أشتات العلى ... قد فقت كل مفاضل ومفاخر # لله درك سيدا أوصافه ... عزت وجلت عن وجود نظائر # ته يا زمان به وطاول إن تشأ ... نجم السها بمناقب ومفاخر # فهو ابن طه خير من وطئ الثرى ... فبخ بخ شرف وطيب عناصر # سعدت بسيرة فضله أوقاته ... فتقلدت منه عقود جواهر # أيامه جمع كما أمست ليا ... ليه ليالي القدر ذات بشائر # من أمه في حاجة يحظى بوق ... ت إجابة ومديد فضل وافر # لا زال بدرا في سماء المجد محف ... وفا بغر كالنجوم زواهر # ما قال ممتدحا مؤرخ شكره ... هام الوجود ms0955 بسر عبد القادر # وجملة ذلك خمس وتسعون ومائتان وألف ومن قوله مهنئا أخاه الشيخ محمد ~~الطيب بولده جعفر مؤرخا ولادته: # نجم بدا في طالع الإسعاد من ... أفق الهنا يزهو بأبهى منظر # أم ذا هلال هل أول ليلة ... باليمن من ثاني ربيع الأنور # أم ذا غلام لاح يا بشراي في ... مهد الهنا يرنو بطرف أحور # رشق الحشا بسهام قوس حواجب ... وسطا وصال من القوام بأسمر # وأماط عن وجه البهاء لثامه ... فسبا النهى يا حسنه من جؤذر # وافتر ثغر جماله متبسما ... فروت ثناياه صحاح الجوهر # أفديه من نجل كريم قد زكا ... فرعا وطاب لطيب ذاك العنصر # فاهنأ به يا ابن المبارك وارتشف ... راح التهاني من لماه الكوثري # وانشق شذاه فإنه ريحانة ... تزري بنشر فتيت مسك أذفر # لا غرو في طيب بدا من طيب ... وهو ابن فاطمة وبضعة حيدر # قد لاح بين الشمس والقمر المن ... ير سناه منجليا بأبهى مظهر # لا زال قرة أعين لهما ومن ... ية أنفس ما فاح ريا العنبر # وشدا لسان الحال فيه مؤرخا ... نيل المنى في رشف وجنة جعفر # ومن قوله مشطرا أبيات الشاب الظريف، ابن العفيف التلمساني: # للعاشقين بأحكام الغرام رضى ... ولو أحلهم المحبوب نار غضا # إن العذاب لعذب فيه عندهم ... فلا تكن يا فتى بالعذل معترضا # روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا ... ميثاق ود عليهم كان مفترضا # ما ضرهم لورثوا لي في الهوى ورعوا ... عهد الوفي الذي للعهد ما نقضا # قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... بأسهم ليس يخطي رشقها غرضا # قد كان يرجو بأن يحظى بقربهم ... فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا # رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فبات يشكو زمانا بالبعاد قضى # سقاه كأس النوى رغما وجرعه ... فسام صبرا فأعيا نيله فقضى # وقد كنت شطرت هذه الأبيات قبله وهي مع التشطير: PageV02P083 للعاشقين ~~بأحكام الغرام رضى ... بما ارتضى لو عليهم بالحمام قضى # والذل في الحب عز عندهم حسن ... فلا تكن يا فتى للعزل معترضا # روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا ... زمام صب لذيذ العيش قد رفضا # ماذا عليهم ترى ms0956 لو أنهم حفظوا ... عهد الوفي الذي للعهد ما نقضا # قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... من غير ذنب سوى حب له وفضا # من بعد ما جرعوا كأس الهوى فطموا ... فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا # رأى فحب فسام الوصل فامتنعوا ... فاستعوض الدمع عند المنع والحرضا # وحاول النفس سلوانا لهم فأبت ... فرام صبرا فأعيا نيله فقضى # وكنت قد نظمت وخمسهما وهما مع التخميس # يا صاح فزت بنجدة ... والأنس جاد بعودة # فأدر كؤوس مودة ... وافى الحبيب بوردة # وغدا يميس بقده # نمت لآلي ومضها ... عن حسن مورد حوضها # وروت شذا في عرضها ... فسألته عن روضها # فأشار لي من بعده # وقد خمسهما الأديب الشيخ محمد بهاء الدين بن أخي عبد الغني أفندي. # حيا بزاهر طلعة ... والخال فاح بندة # لما هممت بشمة ... وافى الحبيب بوردة # وغدا يميس بقده # صوب الحيا من فيضها ... يهمي بعنبر أرضها # لمع السنا من ومضها ... فسألته عن روضها # فأشار لي من خده # الشيخ محمد المصيلحي الشافعي المصري # الإمام العلامة المتفنن المعمر الضرير، أحد العلماء العظام والسادات ~~الكرام، قال الشيخ الجبرتي: أدرك الطبقة الأولى وأخذ عن شيوخ الوقت، وأدرك ~~الشيخ محمد شنن المالكي وأخذ عنه وأجازه الشيخ مصطفى العزيزي والشيخ عبد ~~ربه الديوي والشيخ أحمد الملوي والحفني والدفري والشيخ علي قايتباي والشيخ ~~حسن المدابغي، وفاضل ودرس وأفاد وقرأ وانتفع عليه الطلبة. ولما مات الشيخ ~~أحمد الدمنهوري وانقرض أشياخ الطبقة الأولى نوه بذكره واشتهر صيته وحف به ~~تلامذته وغيرهم، ونصبوه شبكة لصيدهم وآلة لاقتناصهم، وأخذوه إلى بيوت ~~الأمراء في حاجاتهم، وعارضوا به المتصدرين من الأشياخ في الرياسة، ويرى ~~أحقيته لها لسنه وأقدميته. وملا مات الشيخ أحمد الدمنهوري وتقدم الشيخ أحمد ~~العروسي في مشيخة الأزهر، كان المترجم غائبا في الحج فلما رجع وكان الأمر ~~قد تم للعروسي أخذه حمية المعاصرة، وأكثرها من إغراء من حوله، فيحركونه ~~للمناقضة والمناكدة، حتى أنه تعدى على تدريس الصلاحية بجوار مقام الإمام ~~الشافعي المشروطة لشيخ الأزهر بعد صلاة الجمعة، فلم ينازعه الشيخ أحمد ~~العروسي، وتركها له حسما للشر وخوفا ms0957 من ثوران الفتن، والتزم له الإغضاء ~~والمسامحة في غالب الأطوار، ولم يظهر الالتفات لما يعانونه أصلا حتى غلب ~~عليهم بحلمه وحسن مسايرته، حتى أنه لما توفي المترجم ورجع إليه تدريس ~~الصلاحية لم يباشر التصدر في الوظيفة، بل قرر فيها تلميذه العلامة الشيخ ~~مصطفى الصاوي، وأجلسه وحضر افتتاحه فيها، وذلك من حسن الرأي وجود السياسة. ~~توفي المترجم ثاني عشر شوال سنة إحدى ومائتين وألف، وصلي عليه بالأزهر في ~~مشهد حافل ودفن بالمجاورين رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد كاظم الأزري البغدادي # أديب زمانه ولبيب وقته وأوانه. ولد سنة ألف ومائة وخمسين ومهر في علوم ~~الأدب، ودلس من معرفته على أوج الرتب، وتوفي سنة ألف ومائتين وثلاثين ومن ~~قوله: # أي عذر لمن رآك ولاما ... عميت عنك عينه أم تعامى # أو لم ينظر اللواحظ تهدي ... سقما والشفاه تشفي السقاما # لا هنيئا ولا مريئا لقوم ... شربوا من سوى لماك مداما # أتراهم توهموها عصيرا ... من محياك حين شبت ضراما # ما لمن يترك السلافة في في ... ك حلالا ويستحل الحراما # إن للناس حول خديك حوما ... كالفراش الذي على النار حاما # بأبي أنت من خليل ملول ... لم يدم عهده إذا الظل داما PageV02P084 لك خد ~~ومبسم علم الور ... د ابتهاجا والأقحوان ابتساما # أي وعينيك ما المدام مدام ... يوم تجفو ولا الندام نداما # لا تقسني بالورق يا غصن إني ... أنا من علم النواح الحماما # أيها الريم ما ذكرتك إلا ... واحتقرت الأقمار والآراما # لست أدري والصدق بالحر أحرى ... إضراما قد شب لي أم غراما # إن تصلني فصل وإلا فعدني ... ربما علل السراب الأواما # لم يكن طبعك الوشاة ولكن ... صلب الماء فاستحال ضراما # لو ملكنا ملك العراق ومصر ... دون لقياك ما بلغنا مراما # ألف الله فيك مختلفات ال ... حسن جمعا وقال كوني غلاما # وله أيضا # هزوا القدود فأخجلوا سمر القنا ... وتقلدوا عوض السيوف الأعينا # وتقدموا للعاشقين فكلهم ... طلب الأمان لنفسه إلا أنا # وبخده وبثغره وعذاره ... حمر العقيق وبارق والمنحنا # لا خير في جفن إذا لم يكتحل ... أرقا ولا جسد تجافيه الضنا # وأنا ms0958 الفداء لبابلي لحاظه ... لا تستطيع الأسد تثبت إن دنا # لما انثنى في حلة من سندس ... قالت غصون البان ما أبقى لنا # يا قلبه القاسي ورقة خصره ... لم لا تقلت إلى هنا من ها هنا # أقوى علي من الحديد فؤاده ... ومن الحرير تراه غصنا ألينا # شبهته للبدر قال ظلمتني ... يا عاشقي والله ظلما بينا # من أين للبدر المنير ذوآبة ... أم شامة أو ورد خد يجتنى # البدر ينقص والكمال بطلعتي ... فلأجل ذلك صرت منه أحسنا # وله أيضا # هل بعد أندية الحمى من نادي ... يحمى النزيل به ويروي الصادي # خلت الديار من الذين عهدتهم ... وتنافرت ظبيات ذاك الوادي # طاروا بأجنحة الشتات كأنما ... نادى بتفريق الفريق منادي # وعدوا الرحيل عشية ووفوا به ... بئس الوفاء لذلك الميعاد # الشيخ محمد بن محمد الشهير بالحوت الشافعي الشامي البيروتي # أحد العلماء الأفاضل والنبلاء ذوي الفواضل، ولد سنة ثلاث ومائتين وألف ~~ونشأ في العلم والعبادة والتقوى والزهادة، وسار بين أمثاله واشتهر في فضله ~~وكماله. وأخذ عن الشيوخ العظام والسادة الكرام، وانتفع به الجم الغفير وعلى ~~كل حال ففضله معلوم شهير. مات سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، ودفن في تربة ~~سيدنا عمر المشهورة الآن بالباشورة. # الشيخ محمد الفيومي الشهير بالعقاد المصري الشافعي # قال الجبرتي الإمام العلامة والجهبذ الفهامة الفقيه النبيه الأصولي ~~المعقولي، الورع الصالح، أحد أعيان العلماء النجباء الفضلاء، تفقه على ~~أشياخ العصر، ولازم الشيخ الصعيدي المالكي، ومهر وأنجب ودرس وانتفع به ~~الطلبة في المعقول والمنقول، وألف وأفاد وكان إنسانا حسنا جميل الأخلاق ~~مهذب النفس متواضعا، مشهورا بالعلم والفضل والصلاح، لم يزل مقبلا على ~~شانه محبوبا للنفوس، حتى تعلل بالبرقوقية في الصحراء وتوفي بها سنة اثنتين ~~ومائتين وألف، ودفن هناك بوصية منه رحمه الله تعالى. # السيد الشيخ محمد المبارك المغربي الجزائري الدلسي الحسني المالكي ~~PageV02P085 ولد سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، ولدى تمييزه اشتغل بحفظ ~~القرآن ثم في تحصيل ما لا بد منه من علوم الدين، ثم عكف على العبادة ~~والتقوى في السر والنجوى، وكان في بداية أمره يأوي إلى غابة ms0959 كثيرة الوحوش ~~والسباع، يعبد الله فيها أياما ثم يرجع إلى أهله يتزود لمثلها ويرجع ~~لمكانه، حتى نادته هواتف العنايات بلطائف الإشارات، وطابت سريرته واستنارت ~~بصيرته، وتخلى من أوحاله وتحلى بجميل أحواله، فأخذ الطريقة البكرية ~~الخلوتية عن صاحب المآثر الأحمدية، المرشد الكامل والولي الفاضل، سيدي ~~الشيخ علي بن عيسى، ولازم المجاهدة مدة على يده، فلما دنت وفاته أوصى به ~~خليفته الأكبر سيدي الشيخ محمد المهدي السكلاوي، فتولى تربيته، حتى فتح ~~الله عليه فاشتغل بالإرشاد ونفع العباد، وشهر الطريقة وشيد معالمها ونهج ~~منهج الحقيقة وأرشد إليها رائمها، حتى سار صيته في الأقطار وقصدته الناس من ~~صغار وكبار، فبذل في نصح الخلق همته وأحسن لهم نيته، وجمعهم على الملك الحق ~~وسلك بهم مسلك الصدق، وتخرج على يده عدد كثير ووصل إلى مقصوده من لاحظته ~~عين عناية اللطيف الخبير، وسمعت من كثير ممن كان له تردد إليه، أن طائفة من ~~الجن أخذوا عنه واهتدوا على يديه، وكانوا يتلقون من حكمه ومعارفه ويأخذون ~~عنه معالي نصائحه ولطائفه، وكان له في السخاء والكرم والعطاء، اليد الطولى ~~والقدح المعلى، يعطي قاصده العطاء الجزيل ويغمر بوافر فضله ومديد إحسانه ~~الوارد والنزيل، ينفق دائما على جماعته المتجردين ويحسن إلى الفقراء ~~والمساكين، منزله مأوى لليتامى والأرامل، تلتمس فيه أنواع الفضائل ~~والفواضل. # ولما قصدت الأمة الفرانساوية بلاد الجزائر جمع جموعا من العباد وسار بهم ~~إلى المدافعة عن الوطن والجهاد، وما زال يحرض الناس على القتال ويساعدهم في ~~الهمة والنفس والمال، إلى أن ظهر الكفار على الإسلام لحكمة أرادها الملك ~~العلام، فقصد بلاد الشام مهاجرا بأهله وقرابته، وتبعه خلق كثير من مريديه ~~وأهل عصابته، واستوطن دمشق الشام، وكان له بها من الله زيادة فتح وإنعام، ~~وأخبر أنه لما استشرف عليها شاهد أولياءها قد أقبلوا بسلمون عليه، وأظهروا ~~الفرح والسرور بقدومه وقدموا أنواع التهاني إليه، وخرج لملاقاته جملة من ~~أشراف البلدة وعلمائها، وتجارها وعوامها وعظمائها، فاستأنسوا به الاستئناس ~~التام واشتهر فضله لدى الخاص والعام، واجتمعت عليه القلوب وصار مقصودا في ~~التوسل به بدفع ms0960 الهموم والكروب، فأقام في دمشق عامين، ثم توجه لبيت الله ~~الحرام لأداء فرض الحج وزيارة خير الأنام، وفي خدمته خمسة وأربعون نفرا من ~~أحبابه ومريديه وأصحابه، وبعد رجوعه لداره، اتخذ لنفسه خلوة في منزله لا ~~يخرج منها إلا لقضاء أوطاره، إلا يوم الخميس فإنه جعله لزيارة القاصدين ~~ومذاكرة الواردين، وكثيرا ما يقرأ عليهم كتب الرقائق ويستخرج لهم من ~~كنوزها لآلئ الدقائق، ليزيدهم في فعل المأمور ترغيبا، وعن المآثم ترهيبا، ~~ثم يعود لخلوته ليلة السبت بالهمة العالية والقوة السامية، ولم يزل على ذلك ~~حتى قدم على السيد المالك. # وأخبرني ولده السيد محمد الطيب عن والدته بنت الشيخ محمد المهدي شيخ ~~المترجم المرقوم، أنها دخلت عليه مرة في خلوته لتحظى برؤيته وتغنم جميل ~~زيارته، فلما أشرفت عليه اعترتها هيبة عظيمة وقشعريرة جسيمة، حتى لم تطق أن ~~تسلم عليه ولا أن تنظر إليه، وسمعته يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشفاعة ويقول له اضمني يا رسول الله، ثم حمد الله وقال يا رسول الله اضمن ~~أولادي ثم حمد الله، وقال يا رسول الله اضمن أزواجي ثم حمد الله، وقال يا ~~رسول الله اضمن كل من تعلق بي وتلقى وردي وبقي طويلا وهو يتضرع إليه صلى ~~الله عليه وسلم في قبول مسئلته، ثم حمد الله وأثنى عليه وقال هذا جل آمالي، ~~وربحي منك يا رسول الله ورأس مالي. # ثم سمعته يخاطب والدها ويذكر له بعض الأسرار والمكاشفات، وبعد فراغه من ~~ذلك كله سرى عنها ذلك الحال وزال عنها الشتات، فأقبلت عليه فتلقاها بالرحب ~~والبشاشة والسرور والهشاشة، وكان يعظمها جدا حرمة لأستاذه وقدوته وملاذه، ~~ولما يرى فيها من الخير والصلاح والفوز والفلاح، وعزم عليها أن لا تحدث ~~بهذا الحديث أحدا، ما دام موجودا في قيد الحياة وإن طال المدى، فما ذكرت ~~ذلك لسواه حتى توفاه الله. PageV02P086 وأخبر الشيخ المحفوظ ابن عم الأستاذ ~~الشيخ محمد المهدي وكان رحمه الله تعالى رجلا صالحا تقيا ناجحا، إنه ~~توجه يوما مع المترجم وشيخه الشيخ محمد المهدي في بلاد ms0961 المغرب من قرية إلى ~~أخرى وهو ساع في خدمتهما لينال ثوابا وأجرا، فوقفت بغلة الشيخ قرب قبر في ~~الطريق، فقال الشيخ ما أصابها من البلاء؟ فقال المترجم إن الله كشف لي عن ~~صاحب هذا الضريح، وهو الذي استوقف الدابة يلتمس منك صالح الدعاء، فدعا له ~~فانطلقت، وإلى نحو المطلوب توجهت، ثم مرا في طريقهما على شجرة عظيمة، فقال ~~الشيخ للمترجم ليت شعري في أي زمان غرست هذه الشجرة الجسيمة، ومن غرسها في ~~هذا المكان فهل من يعرف ذلك الآن؟ فأطرق المترجم غير طويل، ثم قال أيها ~~الأستاذ الجليل: إن الله أنطقها لي فأخبرتني أنها غرست في التاريخ الفلاني ~~وإن غارسها فلان ابن فلان الفلاني. # وأخبر عنه أيضا هذا الرجل الصالح أن المترجم جاء يوما إلى أستاذه ~~المرقوم، يخبره بوفاة أخ له في الله من مكة من رجال الغيب الكرام، ويستأذنه ~~في التوجه إلى بيت الله الحرام، للصلاة عليه وتشييع جنازته، وحضور دفنه في ~~تربته، فأذن له فغاب، وبعد برهة رجع وآب. # وطلب منه مرة بعض أصحابه زيارة الشيخ الأكبر والدعاء بالمرغوب في فسيح ~~رحابه، فقال له: الرجل هو الذي يجتمع بالولي عند الوقوف بحضرته، وبعد ~~انتقال المترجم إلى الدار الآخرة جاء بعض أولاده لزيارة جده والد والدته ~~وشيخ المترجم المذكور الشيخ محمد المهدي، وفي يده كتاب الابريز في مناقب ~~الشيخ الدباغ عبد العزيز، فأمره أن يسمعه منه شيئا، فقرأ عليه جملة من ~~كراماته وعلومه المستجادة، فقال له: لو سطر أحد مآثر والدك ومناقبه لبلغت ~~هذا المبلغ وزيادة، وحدث ولده أنه كان يوما عند الأمير السيد عبد القادر ~~الجزائري، وعنده رجل من أهل فاس يسمى الشيخ عمر بن سودة، فقال له الأمير: ~~إن والد هذا الشاب كان في المجاهدة من أضراب أبي يزيد البسطامي، وأبي ~~سليمان الداراني. وبالجملة لو أردت أن أستقصي أحوال هذا السيد الجليل لأدى ~~المقام إلى الإسهاب والتطويل، وما ذكرته يدل على بعض مقامه، وعلى رفيع ~~رتبته ووجوب احترامه، مات رحمه الله تعالى سنة تسع وستين ومائتين وألف، ms0962 ~~ودفن في سفح قاسيون في جوار نبي الله ذي الكفل، على نبينا وعليه أفضل ~~الصلاة وأتم السلام. # الشيخ محمد العطار بن....بن الشيخ إبراهيم الحسيبي جد بني الحسيبي # عالم عامل وهمام فاضل، قد أجمع الناس على طيب أصله وصحة كماله وفضله، قد ~~اتصف بصفات من سلف وساد في معالي شمائله فيمن خلف، وارتفع مقامه وعلا قدره ~~واحترامه، وصار مقصودا في مشكلات المسائل ومورودا في أخذ الفضائل. # ولد سنة ألف ومائة ونيف وثلاثين، واشتغل في العلم والعبادة والتقوى ~~والزهادة، إلى أن برع وفاق واشتهر في الآفاق. تولى القضاء بمدينة غزة هاشم، ~~وكان في أحكامه تقيا بعيدا عن المحارم، وكان السيد محمد التافلاتي قاضي ~~القدس الشريف، فوقع بينهما في مسألة من المسائل اغبرار اقتضى اللوم ~~والتعنيف، فكتب السيد محمد التافلاتي رسالة في تعنيفه وأرسلها إليه، فغب ~~وصولها شرحها وردها من غير مهلة عليه، وابتداء هذه الرساله قوله: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " ~~جناب الأخ الأمجد الشيخ محمد التافلاتي حفظه الله تعالى، وصلت مكاتبتك ~~إلينا ولم يسبقها منا إليك كتاب، وابتدأتنا بمخاطبتك ولم يتقدم في هذه ~~المدة منا إليك خطاب، فتلقيناها تلقي الأحباب بالسعة والترحاب، وحين ~~رأيناها نزلت منا منزلة الأضياف، عجلنا قراها بما يجب لها عند أهل الإنصاف: # سوداء شمطاء اللمم ... وافت بتيه وعجب # لما علمت جهلها ... أنكحتها فحل الأدب # فما مكثت إلا بمقدار ما يمكث الطيف، ولا لبثت إلا كم تلبث سحابة الصيف، ~~حتى نهضت: # مسرعة تقول قطني قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني PageV02P087 ~~وألبستها خلعا حكت قطعا من الليل مظلما، كما يليق ذلك بشأنها فلم تكفر ~~لنا أنعما، فالرجاء إذا وصلت أيها الشيخ إليك، وألفيت بكرا عذراء، بين ~~يديك، أن تتقبلها بقبول حسن، وأن تكفلها وتهجر لأجلها الوسن، وإذا نسبتها ~~فقل عربية قرشية، شامية قدسية، رملية غزية. وإياك أن تنسبها لأمها الغريبة ~~ذات اللامة التي أكسبتك فوق ما اكتسب ببغلته أبو دلامة، وأزرت بك في الشرق ~~والغرب، إزراء الطيلسان بابن حرب، ms0963 وستشتهر بها عند كل قريب وبعيد، كما ~~اشتهر بشاته سعيد، فإذا ورد عليك بذلك الخبر، فلا تلم سواك في البشر. وتذكر ~~ما أنشده سيدي عمر: # ولقد أقول لمن تحرش في الهوى ... عرضت نفسك للبلا فاستهدف # وأنت حيث فتحت هذا الباب، وابتدأت هذا الخطاب، تكرمت عليك بالجواب، لئلا ~~تحقر نفسك إذا لم تجاب، واعلم بأنني كما قيل: # ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب # ولا مبتغ للشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب # ولا يظن أحد أن إقدامك على هذا الأمر لجرأة في الخلد، فالعير كما لا يخفى ~~تقدم من خوف على الأسد، ولولا ما أرشدنا سبحانه وتعالى إليه بقوله عز وجل: ~~" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " وخشية ما قيل: # إذا المرء لم يكرم كريما ولم يهن ... لئيما ولم يبرز إلى من يجاوبه # فذاك الذي إن عاش لا يعتنى به ... وإن مات لا تبكي عليه أقاربه ~~PageV02P088 لما فوقت من قسي الملام نحوك سهما، ولا أفدتك من شهب الكلام ~~رجما، على أنني أتيقن الملامة، وأتحقق على ذلك الندامة، إذا طاشت السهام في ~~ظلك الزائل فلم تر فيه مرمى، وتساقطت شهب ثواقب الكلام عليك فلم تجد لك ~~رسما، غير أني أخلص بقوله تعالى في محكم التنزيل " ولمن انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من سبيل " هذا وإن كان يقع لا على شيء منك الفند، لأنك ما ~~تحت الواحد في العدد، فالوهم يصورك وتشير إليك الأفكار، ليعتبر بذلك غيرك ~~من ذوي الأبصار، وقد حملني على ذلك قول من تقدم: ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ~~يتهدم، وكيف لا أناضل المناضل، وأنازل المنازل، وقد أعددت بحمد الله للكفاح ~~أتم عدة وأمضى سلاح، ولكن أحببت أن أوضح لكل واقف على هذا المجال، ما حصل ~~عليه وبسببه هذا الجدال، ليظهر لمتأمله حقيقة الحال، ويعلم أن الرجال تعرف ~~بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، فأقول: ملخص ذلك أن الشيخ المذكور، هو مفتي ~~القدس التافلاتي المشهور، ضاقت عليه في بيت المقدس الأحوال، واشتد الضنك ~~عليه ms0964 بها واستطال، فنزل إلى أسكلة يافا ليقرع باب الفرج وصار يدرج بها مع ~~من درج، فما ترك بابا يتوهم منه حصول رزق حتى عالجه، ولا وجد إنسانا يظن ~~خيره إلا خالطه ومازجه، فلما أعيته المطالب واستحالت عليه المآرب واستدت في ~~وجهه المسالك وتقطعت أحبال ما نصب من الشبائك، ولم يصطد عقعقا ولا بوما ~~واصبح من كل خير محروما، فعزم على الرجوع بخفي حنين وهو بهمومه أشغل من ذات ~~النحيين وقد كان آلى أن يجيب كل من يستفتيه على وفق ما يرضيه، وأقسم أن لا ~~يرد سائلا يأتيه ولو ألقاه الجواب في التيه، فسمع إنسانا يذكر حادثة على ~~سبيل المحادثة فسقط عليه سقوط الذباب، ووقع دونه وقوع الغراب، فجعل يفتيه ~~قبل أن يسأله، ويقلب له الأجوبة عساه أن يوافق ما أمله، وكان الرجل عن جميع ~~أجوبته مستغنيا، ولم يكن على حالة من الأحوال مستفتيا، ولكن فهم حاله فرثى ~~إليه، واستطلع مرامه فعطفته الرحمة عليه، فاستفتاه بحادثة واقعة في غزة، ~~بما ملخصه في بكر بالغة تزوجها غير كفؤ برضاها، وولدت منه ولدا فقام وليها ~~يطلب فسخ النكاح هل يجاب إلى ذلك، فأجاب الكفاءة شرط صحة انعقاد النكاح، ~~وهذا النكاح المشروح في السؤال لم ينعقد أصلا كما هو المختار للفتوى، كما ~~صرح به قاضي خان، وصاحب التنوير، واتفقت عليه فتاوى المتأخرين، لفساد ~~الزمان، وإذا طلب الولي الفسخ أم لم يطلبه رضيت المرأة أم لم ترض فالفسخ ~~واقع لعدم انعقاد النكاح من أصله ولو ولدت أولادا، والنقل به مستفيض لم ~~يخل منه كتاب من كتب المذهب، والله سبحانه وتعالى أعلم، فأخذها السائل ~~وأرسلها للولي بغزة هاشم وحرضه على إجراء ما فيها من الأحكام، فأخذها ~~واستكتب مفتي غزة فكتب عليها، ثم عرضها على هذا العبد الضعيف، لكونه انتصب ~~لفصل الأحكام بين كل وضيع وشريف، وكان الزوج غائبا، فأجبته أنك تحتاج إلى ~~خصم لتثبت عليه عدم الكفاءة، فاستفتى علماء غزة فأجابوه كما أجبت، غير أن ~~مفتيها قال ليس لذلك سبيل إلا بنصب مسخر، ولكن ينبغي أن ms0965 تنظر في الصور، في ~~الصور التي يجوز فيها نصب المسخر، فأجبت بأن هذه الصورة ليست منها فانفصل ~~المجلس على أن المفتي والعلماء يراجعون كتب المذهب، وحرر الولي ذلك إلى ~~يافا وأخبره المستفتي بما حصل وصدر في طرفنا، فاستشاط من الغضب وامتلأ من ~~الغيظ، وصار وجهه كالمسافر في أشهر القيظ، ثم كتب سؤالا آخر كالأول ولكن ~~زاد فيه ونقص، وما أراد بذلك إلا إرضاء السائل ليطيب من عيشه ما تنغص، تم ~~كتب جوابا غير الأول وبسط فيه المقال، وأكثر من نقل الأقوال، وذكر رواية ~~الحسن ونقل ترجيحها والعمل بها عن أئمة أعلام، وساق أسماء من عول عليها ~~واعتمدها من العلماء العظام، ثم قال: والحاصل أن هذا النكاح لم ينعقد من ~~أصله وهو باطل، والباطل يجب إعدامه، ثم قال في آخرها: هذا خلاصة مذهب ~~الإمام النعمان، نعوذ بالله من الحظوظ الموجبة لغضب الرحمن، كأنه يشير إلى ~~توقفنا وتوقف علماء غزة أنه من الحظوظ الموجبة لغضب الرحمن، ويدل على كونه ~~أرادنا بذلك أنه حرر مكاتبة للولي، وأرسل له فتوى أخرى ثالثة داخل تلك ~~المكاتبة، والفتوى صورة سؤالها في نكاح فاسد باطل، لكون الزوج غير كفؤ ~~للزوجة، هل للزوجة أن تفسخ هذا النكاح ولو بعد الدخول، ولو كان زوجها ~~غائبا، وهل يجب على القاضي التفريق والفسخ ولو PageV02P089 كان الزوج غير ~~حاضر؟ والحاصل أنه اتسعت دائرة القيل والقال، وتفاقم أمر الجدال، وتعددت ~~الرسائل اتخذت الوسائل، وطال الكلام في هذا المقام، وكثرت المخاطبة واللوم ~~والمجاوبة، وانتقل مركز القضية لغير هذه الكيفية، ومن جملة ما قاله ~~المترجم:كان الزوج غير حاضر؟ والحاصل أنه اتسعت دائرة القيل والقال، وتفاقم ~~أمر الجدال، وتعددت الرسائل اتخذت الوسائل، وطال الكلام في هذا المقام، ~~وكثرت المخاطبة واللوم والمجاوبة، وانتقل مركز القضية لغير هذه الكيفية، ~~ومن جملة ما قاله المترجم: # يا أيها الشيخ الذي ... بزخرف القول اشتهر # خف عالم الأسرار أن ... يبدي الذي منك استتر # فلتصبحن عبرة ... مشتهرا بين البشر # ومن قوله # إذا أنت ضيعت الصنيع ولم تكن ... تقابله إلا بسوء فلا عجب # فقد ms0966 جاء في معنى الحديث الذي رووا ... ولا يصلح المعروف إلا لذي حسب # وقال أيضا في رسالته المذكورة: # ألا أيها الشيخ الذي أكثر الدعوى ... كذبت وايم الله في السر والنجوى # أما تستحي أن قلت ما ليس فاعلا ... فأكبر به مقتا وأعظم بها بلوى # وقال بها أيضا: # أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن ... بشقشقة للأفضلين منازعا # فحسبك ما تهذي به لك زاجرا ... وحسبك أن تخزى ويكفيك رادعا # وقال أيضا: # يا للشريعة من مفت لقد فتنا ... وضل إذ فارق المفروض والسننا # أراد يكتم ما تحوي طويته ... فضاق ذرعا وعن أثقاله وهنا # وقد تردى بما أخفت سريرته ... فأصبح الكتم منها للورى علنا # وقد استشهد بهذه الأبيات الثلاثة: # عجوز تمنت أن تكون فتية ... وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر # وأضحت بلا عقل يصون حجابها ... فباحت بما في السر وانكشف الستر # وجاءت إلى العطار تبغي تحسنا ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر # وقال أيضا: # فتبا لشيخ يزعم الحق باطلا ... وباطل ما يأتيه يزعمه حقا # فبعدا له من مفسد ما أضره ... على الملة الزاهرا وسحقا له سحقا # وقال أيضا: # ولو نسب الزمان لتافلات ... تغير وجهه وبدا القتام # وأصبح صبحه ليلا بهيما ... ودام على أهاليه الظلام # وقال أيضا: # لو أن طينة آدم ... مزجت بتربة تافلات # ما كان في أولاده ... أهل التقى والمكرمات # ولا أتاه الصالح ... ون بنسله والصالحات # ول أردت أن أذكر رسالة التافلاتي وشرحها للمترجم العريض الطويل، لأدى ~~المقام إلى الإطناب والتطويل. مات المترجم في الأستانة سنة تسع ومائتين ~~وألف ودفن هناك رحمة الله عليه. # الشيخ محمد أفندي الشافعي المصري كاتب الرزق الأحباسية # العمدة الفرد والنجيب اللبيب الأوحد، والناهج منهج الصلاح والمتمسك بعرى ~~التقوى والفلاح، كان حسن الأخلاق قد اشتهر في النواحي والآفاق. وكان يجيد ~~القرآن بالقراءات العشر مع الإتقان. مات رحمه الله تعالى ثامن ربيع الثاني ~~سنة اثنتين ومائتين وألف. # محمد بن الحسن بن عبد الله الطيب المصري # الشاب الأديب المذب الأريب، والكامل اللبيب والوحيد النجيب، نشأ في ~~الرفاهية والنعم وعانى طلب العلم فنال منه ما أخرجه ms0967 من ربقة الجهل والنقم، ~~وتعلق بالعروض وأخذه عن الشيخ محمد بن إبراهيم العوفي المالكي فبرع فيه، ~~ونظم الشعر إلا أنه كان يعرض شعره للذم بالتزامه فيه ما لا يلزم في قوافيه، ~~كتب إليه صاحبنا المتقن العلامة السيد إسماعيل بن سعد بن إسماعيل الوهبي ~~المعروف بالخشاب على ديوانه: # قل للرئيس أبي الحسين محمد ... خدن المعالي والسري الأمجد # والحاذق الفطن اللبيب أخي الذكا ... اللوذعي الألمعي الأوحد # ألزمت نفسك في القريض مذاهبا ... ذهبت بشعرك في الحضيض الأوهد # وتركت ما قد كان فيه لازما ... هلا عكست فجئت بالقول السدي PageV02P090 ~~كدرت منه بما صنعت بحوره ... فغدت مشارع ليس يمحوها الصدي # فإذا نظمت فكن لنظمك ناقدا ... نقد البصير بذهنك المتوقد # أولا فدع تكليف نفسك واسترح ... من قولهم ما شعره بالجيد # ولئن عنفت عليك فيما قلته ... فلقد بذلت النصح للمسترشد # فلما قرأها ضحك ولم يزد على أن قال له أنت في حل، وكان رحمه الله تعالى ~~قد علق غلاما من أبناء الكتاب فكتب إليه أيضا السيد إسماعيل صاحب الأبيات ~~المتقدمة: # إني أجلك أن تصبو بمبتذل ... على تسنمك العلياء من صغر # أمسك عليك وحاذر من إخاء فتى ... قميصه مذ نشا ينقد من دبر # وكتب إليه أيضا الماهر الأديب، والذكي الأريب، طه بن عرفه مقرظا على ~~ديوانه بيتين في غاية الحسن: # لك لفظ كأنه الدر نظما ... صدف القلب عن سواه منيا # لو تجلى منه الجمال الإناثي ... لترضاك للفؤاد صفيا # ومن شعره رحمه الله تعالى: # نار الخليل إذا بدت في مهجتي ... ورشفت ذاك الثغر برد حرها # توفي رحمه الله تعالى في غره شعبان سنة خمس ومائتين وألف. # محمد أفندي بن سليمان أفندي بن عبد الرحمن أفندي بن مصطفى أفندي جمليان ~~المصري # قال الجبرتي: الصنو الوجيه والفريد النبيه نشأ في عفة وصلاح وخير، وطلب ~~العلم وعانى الجزئيات والرياضيات، ولازم الشيخ حسن الجبرتي وقرأ عليه ~~كثيرا من الحسابيات والفلكيات والهيئة والتقويم، ومهر في ذلك وانتظم في ~~عداد أرباب المعارف، واشترى كتبا كثيرة في الفن، واستكتب وكتب بخطه الحسن، ~~واقتنى الآلات والمستظرفات، وحسب ms0968 وقوم الدساتير السنوية عشرة أعوام مستقبلة ~~بأهلتها وتواريخها وتواقيعها، ورسم كثيرا من الآلات الغريبة والمنحرفات، ~~وكان شغله وحسابه في غاية الضبط والصحة والحسن. # وكان لطيف الذات مهذب الأخلاق قليل الإدعاء جميل الصحبة، وقورا. مات ~~بالطاعون في شعبان سنة خمس ومائتين وألف وتبددت كتبه وآلاته. # الشيخ السيد محمد أبو العرفان بن علي الصبان الشافعي الأشعري المصري # الإمام الذي لمعت في أفق الفضل بوارقه، وروى أفئدة الواردين عذب شراب ~~عرفانه ورائقه، لا يدرك بحر وصفه الإغراق، ولا تلحقه حركات الأفكار ولو كان ~~لها في مضمار الفضل السباق، العالم النحرير واللوذعي الشهير. # ولد بمصر وحفظ القرآن والمتون، واجتهد في طلب العلم وحضر أشياخ عصره ~~وجهابذة مصره، فحضر على الشيخ الملوي شرحه الصغير على السلم، وشرح الشيخ ~~عبد السلام على جوهرة التوحيد، وشرح المكودي على الألفية، وشرح الشيخ خالد ~~على قواعد الإعراب، وحضر على الشيخ حسن المدابغي صحيح البخاري بقراءته ~~لكثير منه، وعلى الشيخ محمد العشماوي الشفا للقاضي عياض وجامع الترمذي وسنن ~~بن داوود، وعلى الشيخ أحمد الجوهري شرح أم البراهين لمصنفها بقراءته لكثير ~~منها، وعلى الشيخ السيد البليدي صحيح مسلم وشرح العقائد النسفية للسعد ~~التفتازاني وتفسير البيضاوي وشرح رسالة الوضع للسمرقندي، وعلى الشيخ عبد ~~الله الشبراوي تفسير البيضاوي وتفسير الجلالين وشرح الجوهرة للشيخ عبد ~~السلام، وعلى الشيخ محمد الحفناوي صحيح البخاري والجامع الصغير وشرح المنهج ~~والشنشوري على الرحبية ومعراج النجم الغيطي وشرح الخزرجية لشيخ الإسلام، ~~وعلى الشيخ حسن الجبرتي التصريح على التوضيح والمطول ومتن الجغميني في علم ~~الهيئة وشرح الشريف الحسيني على هداية الحكمة قال: وقد أخذت عنه في الميقات ~~وما يتعلق به، وقرأت فيه رسائل عديدة، وحضرت عليه في كتب مذهب الحنفية ~~كالدر المختار على تنوير الأبصار وشرح ملا مسكين على الكنز، وعلى الشيخ ~~عطية الأجهوري شرح المنهج مرتين بقراءته لأكثره، وشرج جمع الجوامع للمحلى، ~~وشرح التلخيص الصغير للسعد، وشرح الأشموني على الألفية وشرح السلم للشيخ ~~الملوي وشرح الجزرية لشيخ الإسلام والعصام على السمرقندية وشرح أم البراهين ~~للحفصي وشرح الأجرومية لريحان آغا، ms0969 وعلى الشيخ علي العدوي مختصر السعد على ~~التلخيص وشرح القطب على الشمسية وشرح شيخ الإسلام على ألفية مصطلح الحديث ~~بقراءته لأكثره وشرح ابن عبد الحق على البسملة لشيخ الإسلام ومتن الحكم ~~لابن عطاء الله، رحمهم الله تعالى أجمعين. PageV02P091 قال: وتلقيت طريق ~~القوم وتلقين الذكر على منهج السادة الشاذلية الأستاذ عبد الوهاب العفيفي ~~المرزوقي وقد لازمته المدة الطويلة وانتفعت بمدده ظاهرا وباطنا، قال: ~~وتلقيت طريق ساداتنا آل وفا، سقانا الله من رحيق شرابهم كؤوس الصفا، عن ~~ثمرة رياض خلفهم ونتيجة أنوار شرفهم، مربح الأكابر والأصاغر ومطمح أنظار ~~أولي الأبصار والبصائر، أبي الأنوار محمد السادات بن وفاء، نفحنا الله ~~وإياه بنفحات جده المصطفى، وهو الذي كناني على طريقة أسلافه بأبي العرفان، ~~وكتب لي سنده عن خاله السيد شمس الدين أبي الإشراق، عن عمه السيد أبي الخير ~~عبد الخالق، عن أخيه السيد أبي الإرشاد يوسف، عن والده الشيخ أبي التخصيص ~~عبد الوهاب، عن ولد عمه السيد يحيى أبي اللطف، إلى آخر السند هكذا نقلته من ~~خط المترجم رحمه الله تعالى. # ولم يزل المترجم يخدم العلم ويدأب في تحصيله حتى تمهر في العلوم العقلية ~~والنقلية، وقرأ الكتب المعتبرة في حياة أشياخه، وربى التلاميذ، واشتهر ~~بالتحقيق والتدقيق والمناظرة والجدل، وشاع ذكره وفضله بين العلماء بمصر ~~والشام، وكان خصيصا بالمرحوم الشيخ حسن الجبرتي والد صاحب التاريخ، اجتمع ~~به من سنة سبعين ومائة وألف، ولم يزل ملازما له مع الجماعة ليلا ونهارا. ~~واكتسب من أخلافه ولطائفه، وكذلك بعد وفاته لم يزل على حبه ومودته مع ولده ~~الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، وانضوى إلى أستاذنا السيد أبي الأنوار بن وفا ~~ولازمه ملازمة كلية، وأشرقت عليه أنواره ولاحت عليه مكارمه وأسراره. # ومن تآليفه حاشيه على الاشموني التي سارت بها الركبان، يشهد بدقتها أهل ~~الفضائل والعرفان، وحاشية على شرح العصام على السمرقندية، وحاشية على شرح ~~الملوي على السلم، ورسالة في علم البيان، ورسالة عظيمة في آل البيت ومنظومة ~~في علم العروض وشرحها، ونظم أسماء أهل بدر، وحاشية على آداب البحث، ومنظومة ms0970 ~~في مصطلح الحديث ستمائة بيت، ومثلثات في اللغة، ورسالة في الهيئة، وحاشية ~~على السعد في المعاني والبيان، ورسالتان على البسملة صغرى وكبرى، ورسالة في ~~مفعل، ومنظومة في ضبط رواة البخاري ومسلم وله في النثر كعب على، وفي الشعر ~~كأس ملي، فمن نظمه في مدح الأستاذ أبي الأنوار بن وفا، ويستعطف خاطره عليه ~~بتقصير وانقطاع وقعا منه قوله: # عبيد جنى ذنبا ورحب الحمى حلا ... فهل من رضا عنه تجود به فضلا # إليك أبا الأنوار قد أبت مخلصا ... ومن ذا الذي يا سيدي قط مازلا # أعيذك أن يسعى لبابك عائذ ... وتكسوه من أجل ذنب له ذلا # أعيذك أن ترضى حقارة لائذ ... لسالف جرم تاب منه وإن جلا # إذا أنت بالغفران والصفح لم تجد ... فمن منه نرجو العفو والصفو والبذلا # وكيف وأنت الصدر من سادة حووا ... مكارم الأخلاق العلا ما طووا إلا # ومن معشر هم نسل أشرف مرسل ... دعا لجميل الصفح أكرم بهم نسلا # أولئك آل المصطفى وبنو الوفا ... كنوز الصفا مزن العطاء الذي انهلا # وهم بركات الكون شرقا ومغربا ... وغوث اللهافى والهداة لمن ضلا # بهم عند أستاذ الوجود توسلي ... ومن أم سادات الوفا لم يخب أصلا # هو المقصد الأسنى لمن كان آملا ... هو المنهل الأصفى لمن كان مغتلا # هو الكعبة العظمى لحج أولي النهى ... فمن بيته يدخل يكن آمنا جذلا # أجل بني الدنيا وأبهرهم سنا ... وأبهجهم سمتا وأشرفهم أصلا # وأمضاهم عزما وأبسطهم يدا ... وأوفرهم حزما وأوسعهم عقلا # وأثبتهم قلبا وأكملهم تقى ... وأبلغهم نطقا وأفضلهم نبلا # غزير المزايا طيب الجسم خير من ... حططنا بوادي حيه الأقدس الرحلا # همام له ألقى الزمان سلاحه ... وأمسى له دون الورى تبعا كلا # جواد إذا هلت سماء سماحه ... على ما حل أضحى كان لم ير المحلا ~~PageV02P092 لحا الله أوقاتا ببعدي تصرمت ... أبيت ولي قلب بنار النوى ~~يصلى # وأقوام سوء دينهم رفض دينهم ... وديدنهم شحن الصدود بما يقلى # إذا ما دعوا للخير صموا وإن دعوا ... لسيئة مدوا لسانا يدا رجلا # ولله أيام بها كنت أجتني ... ثمار الرضا والحظ مجتمع ms0971 شملا # وأنظم في روضات أنسي بوده ... لآلئ مدح بين منثورها تجلى # اسود أشعاري بسؤدد ذكره ... وأرجع مبيض المحيا بما أولى # فيا ليت شعري هل يعود لي الهنا ... وأحظى بآمالي وأطرح الثقلا # ويا واحد الأعصار لا عصره فقط ... ويا ملكا مثواه في الفلك الأعلا # أأجفى ولي ود مديد المدى ولي ... إليك انتماء ليس يبلى وإن أبلى # أأجفى ولي في ذا الجناب مدائح ... على مدد الزمان آياتها تتلى # وما زهر روض صافحته يد الصبا ... وهادت بريا نثره الوعر والسهلا # وغنت على أفنائه ساجعاته ... فنونا من الألحان تسترق العقلا # وسطرت الأنداء في ورقاته ... أحاديث في الأشجان عن ورقة ثملى # بأبهج من شعر مدحتك طيه ... وحاشا للفظ أنت معناه أن يعلى # لقد قلت قولي ذا واعلم أنه ... إذا لم يكن حظ يضيع وإن جلا # على أن حظي أن يعود رضاك لي ... وإقبالك الشافي لمن كان معتلا # ولا شافعا لي غير حلمك سيدي ... وأسلافك السادات أسنى الورى فضلا # سملت وما لاقت عداك سلامة ... وطبت ونال الحاسد الخزي والذلا # ودمت كما ترضى لشانيك غيظه ... وللخل جود من ندى دائم وبلا # على جدك الهادي صلاة إلهه ... وتسليمه ما عين استحسنت شكلا # وآل وصحب ما ترنح بالصبا ... معاطف أغصان وما هيجت خلا # وله قصائد شتى، ومراث وتهنئات بأعياد وغيرها، ومن قوله مهنئا جناب الشيخ ~~حسن الجبرتي في غلام، سنة أربع وسبعين ومائة وألف: # نهنيك بالنجل السعيد الذي بدا ... من الغيب بالأفراح والسعد والندى # أتاك فغنى بالهنا بلبل الرضا ... وقام على غصن المسرات منشدا # وأشرق من أفق العلا كوكب المنى ... فأمسى ببشراك الزمان مغردا # فطب سيدي نفسا بما ترتجي له ... وقر عيونا بالذي يكمد العدا # فإن لسان المجد قال مؤرخا ... نهنيك بالنجل السعيد الذي بدا # وله أيضا قصائد غراء في مدح الأستاذ أبي الأنوار بن وفا، مذكورة في ~~المدائح الأنوارية، ومن كلامه تهنئته للأجل الشيخ أبي الفوز إبراهيم ~~السندوبي تابع السيد المشار إليه بقدومه من سفره: # بروحي حبيبا في محاسنه بدا ... فخرت له أهل المحاسن سجدا # وراح يثنيه مدام ms0972 دلاله ... فخلناه من راح الدنان تميدا # ومر بنا في عسكر من جماله ... فقطع أحشاء وفتت أكبدا # مليح أعار النيرين سناهما ... وعلم غصن البان كيف تأودا # وشاكي سلاح يرهب الأسد لحظه ... ويرعب خطي القنا والمهندا # وحلوا إذا ما افتر باسم ثغره ... أرانا عقيقا حف درا منضدا # كسا الله خديه من الورد حلة ... وأسكن في فيه الزلال المبردا # نسيم وغصن رقة ورشاقة ... وأما شذا فالروض كلله الندى # فسبحان من سواه للناس فتنة ... وصوره في دولة الحسن مفردا # شغفت به قدما ولذ هواه لي ... على رغم غمر لامني فيه واعتدى # وفي حبه أنفقت عمري جميعه ... ولم أخش في شرع الصبابة ملحدا PageV02P093 ~~ولم ينسني ذكراه شيء سولا علا ... أبي الفوز إبراهيم شمس ذوي الهدى # إمام له في كل مجد وسؤدد ... مآثر لا تسطيع إنكارها العدا # ومولى أجل الله في الناس قدره ... وتوجه تاج القبول وأيدا # ونابغة دراكة من بيانه ... وآرائه المعروفة السحر والهدى # جواد له بذل الجزيل سجية ... وبحر ندى عن موجه يؤخذ الندى # تسير له قبل الجسوم قلوبنا ... فلا تنثني إلا وعتها انجلى الصدى # يمازج عز المجد منع تواضع ... ولطف به فيه نسيم الصبا أفندي # إليه انتهى جمع الفضائل سالما ... فأصبح للأقران مولى وسيدا # ولا غرو عن حاز الكمال جميعه ... فمن يتبع السادات يزداد سؤددا # ومن لأبي الأنوار أستاذنا انتمى ... ينال من الآمال ما كان أبعدا # هو السيد السامي على أهل عصره ... هو السند الحامي إذا عدت العدا # هو الجوهر الفرد الذي بوجوده ... تجدد إيوان العلا وتشيدا # هو المقصد الأسنى لمن كان آملا ... هو المنهل الأصفى لمن كان ذا صدى # هو المورد المقصود من كل وجهة ... هو الشرف النامي على عدد المدى # محط رحال العارفين وقطبهم ... وكعبة أهل الفضل حالا ومبتدا # همام حباه الله كل حميدة ... فأصبح بين العالمين محمدا # وأورثه مولاه شامخ رتبة ... لآبائه آل الوفا أبحر الندى # مصابيح مصر بل صباح الوجود بل ... حياة الورى أزكى البرية محتدا # كنوز المعاني والحقائق والتقى ... شموس سموات الولاية والهدى # خلاصة آل المصطفى ولبابهم ... وسر ms0973 بني الزهراء بضعة أحمدا # هم بركات الكون شرقا ومغربا ... هم ملجأ العاني إذا خطب اعتدى # هم القوم لا ينقاس غيرهم بهم ... ومن ذا بسادات يقايس أعبدا # إذا أطلق السادات كانوا بني الوفا ... فيا حبذا فخرا صميما وسؤددا # أبا الفوز خذها بالقبول تكرما ... وإن كنت كالمهدي إلى الكنز عسجدا # وقابل بحسن العفو سوء قصورها ... فذنب المحب العفو عنه تأكدا # على خير رسل الله خير صلاته ... وتسليمه ما شارق غاب أو بدا # وآل وأصحاب وكل متابع ... لمنهاجهم ما ناح طير وغردا # وما المخلص الصبان قال مؤرخا ... أبو الفوز بشراه السرور مؤبدا # وله في ديباجة سلام # يا نسيم الصبا تحمل سلامي ... لحبيب به شفاء سقامي # وإليه بلغ تحية صب ... مستهام ما خان عهد الغرام # لم يكن ناسيا ودادا قديما ... لا ولا سامعا ملام لئام # ذو اشتياق إلى لقاء محب ... فاق نورا على بدور التمام # وجه مولى حاز المحاسن طرا ... فهو شمس الكمال بين الأنام # وله أيضا # ترحلتم عنا وشطت دياركم ... وبدلتمونا بالصفا غاية الكدر # وأعدى علينا الشوق جيش خطوبه ... وأصبح حزب الصبر ليس له أثر # فإن تسألوا عنا فإنا لبعدكم ... كجسم بلا روح وعين بلا بصر # ولولا رجاء النفس لقيا حبيبها ... لما بقيت منا معان ولا صور # وله متغزلا # وحق صبح المحيا مع دجى الشعر ... وجنة الخلد مع راح اللمى العطر # ومقلة بفنون السحر قد كحلت ... وقامة رشحتها خمرة الخفر # وعرف عنبر خال وابتسام فم ... من اليواقيت عن ثغر من الدرر # ما غير البعد عهدي في الغرام ولا ... نسيت ودا مضى في سالف العصر ~~PageV02P094 لي في المحبة شرع غير منتسخ ... ومذهب في التصابي غير مندثر # إن كنت ملت إلى السلوان يا أملي ... فلا تمتعت من خديك بالنظر # كيف السلو وأنت الروح في جسدي ... والعقل في خلدي والنور في بصري # كيف السلو لظبي ما نظرت له ... إلا رأيت شقيق الشمس والقمر # غصن من البان قد رقت شمائله ... ورق في حبه ذو البدر والحضر # بديع سحن يقول الناظرون له ... تبارك الله ما هذا من البشر ms0974 # إلى محاسنه تصبو العقول وفي ... هواه يحلو مرير السقم والضجر # شاكي السلاح شديد البأس ذو مقل ... تعد أسهمها في أسهم القدر # ريم ولكن تخاف الأسد سطوته ... وكل أهل الهوى منه على خطر # يغزو النفوس بجيش من لواحظه ... وعسكر من جمال غير مقتدر # محاسن حار فيها لب ناظرها ... وفتنة دهشت منها ذوو الفكر # كأنما ذاته في لطفها خلقت ... من نفثة السحر أو من نسمة السحر # يغنيك عن كل ذي حسن محاسنه ... ومن يرى العين يستغني عن الأثر # أفديه من رشأ ما مثله أحد ... عدمت في حبه حلمي ومصطبري # أطال هجري بلا ذنب أتيت به ... وساءني بعد صفو الود بالكدر # أصغى إلى قول أعدائي وشمتهم ... مع أن قول الأعادي غير معتبر # يا أحمد الفعل إلا في تقلبه ... دع التقلب واجبر قلب منكسر # وأحي بالوصل نفسا فيك ميتة ... وأبر بالود جسما من جفاك بري # يا من هو الآية الكبرى لناظره ... رفقا بصب غدا من أكبر العبر # تكاد تحرقه نيران مهجته ... لولا سخاء سحاب الجفن بالمطر # إن كان عندك شك أنني دنف ... فسل دموعي وسل سقمي وسل سهري # وله أيضا # أهابك أن أجيبك لا لعجز ... ولكن المحبة أخرستني # وأحتمل المكاره لا لذل ... ولكن الصبابة أحوجتني # وقدري لست تجهله ولكن ... غرامي باعني لك بيع غبن # فكن يا ابن الأكابر أهل عرف ... ولا تكثر علي من التجني # فلي جسم كساه الشوق سقما ... ولي قلب علاه كل حزن # ولي في مذهب العشاق حال ... يطول بذكرها شرحي ومتني # وله غير ذلك كثير، وفضله وعلاه شهير، وكان في مبتدأ أمره وعنفوان شبابه ~~وعمره، معانقا للخمول والإملاق متكلا على مولاه الرزاق، يستجدي مع العفة، ~~ويستدر من غير كفة، وتنزل أياما في وظيفة التوقيت بالصلاحية بضريح الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه، ثم ترك ذلك. PageV02P095 ولما بنى محمد بك أبو الذهب ~~مسجده تجاه الأزهر تنزل المترجم أيضا في وظيفة توقيتها وعمر له مكانا ~~بسطحها سكن فيه بعياله فلما اضمحل أمر وقفه تركه واشترى له منزلا صغيرا ~~بحارة الشنواني وسكن به، ولما حضر ms0975 عبد الله أفندي القاضي المعروف بططرزاده ~~وكان متضلعا من العلوم والمعارف، وسمع بالمترجم والشيخ محمد الجناحي ~~واجتمعا به، أعجب بهما وشهد بفضلهما وأكرمهما، وكذلك سليمان أفندي الرئيس، ~~فعند ذلك راج أمر المترجم وأثرى حاله، وتزين بالملابس وركب البغال، وتعرف ~~أيضا بإسماعيل كتخدا حسن باشا، وتردد إليه قبل ولايته، فلما أتته الولاية ~~بمصر زاد في إكرامه وأولاه بره ورتب له كفايته في كل يوم بالضربخانة ~~والجزية، وخرجا من كلاره من لحم وسمن وأرز وخبز وغير ذلك وأعطاه كساوي ~~وفراء، وأقبلت عليه الدنيا، وازداد وجاهة وشهرة، وعمل فرحا وزوج ابنه سيدي ~~علي فأقبل الناس عليه بالهدايا وسعوا لدعوته، وأنعم عليه الباشا بدراهم لها ~~صورة، وألبس ابنه فروة يوم الزفاف، وكذا أرسل إليه طبلخانته وجاويشيته ~~وسعاته فزفوا العروس وكان ذلك في مبادئ ظهور الطاعون، فتوعك الشيخ المترجم ~~بالسعال وقصبة الرئة، حتى دعاه داعي الأنام، وفجأة الحمام ليلة الثلاثاء من ~~شهر جمادى الأولى سنة ست ومائتين وألف، وصلي عليه بالأزهر وكان محفل جنازته ~~مجمع الأفاضل: # مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولئن أتى لعجزن عن نظرائه # ودفن بالبستان رحمه الله تعالى، انتهى من كلام الجبرتي مع بعض تغيير. # محمد خليل أبو المودة بن السيد العارف علي بن السيد محمد بن القطب السيد ~~محمد مراد المعروف بالمرادي # ابن علي الحسيني الحنفي الدمشقي مفتي دمشق الشام أعاد الله علينا من ~~بركاتهم: الإمام السيد السند، والهمام الفهامة المعتمد، فريد عصره ووحيد ~~شامه ومصره، الوارد من زلال المعارف، الصاعد لأعلى ذروة العوارف، نبعة ~~صافيها ومبتدأ معينها، المؤيد بأحكام شريعة جده حتى أبان صبح يقينها، من ~~بيت العلم والجلالة والسيادة، والعز والرياسة والسعادة، ولا ريب أنه كان ~~شامة الشام، وغرة الليالي والأيام، أورق عوده بالشام وأثمر، ونشأ بها في ~~حجر والده والدهر أبيض أزهر، وقرأ القرآن على الشيخ سليمان الدبركي المصري، ~~وطالع في العلوم والأدبيات واللغة التركية والإنشاء والتوقيع، ومهر وأنجب ~~واجتمعت فيه أشتات الفضائل ومتفرقات الشمائل، مع لطيف خلق يسعى لينظر إليه، ~~ورقيق جمال يقف الكمال متحيرا لديه. # ولما ms0976 توفي والده المرحوم آل إليه إفتاء الحنفية في الديار الدمشقية، ~~ونقابة الأشراف، واشتهر بين الخاص والعام بحسن الأوصاف، واستوى على العلوم ~~العقلية والنقلية، وملك بنقد ذهنه جواهر المعارف والعوارف السنية، فكانت ~~تتيه على سائر البقاع به بقاع الشام، ويفتخر به عصره على بقية الأعصار ~~والأعوام، فلا تزال تصدح ورق الفصاحة في ناديه، وتسرح إليه وفود روام ~~البلاغة فتباكره وتغاديه، ونور فضله باد، وموائده ممدودة لكل حاضر وباد، ~~كما قيل: # كالشمس في أفق السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # وكان رحمه الله تعالى مغرما بصيد الشوارد، وقيد الأوابد، واستعلام ~~الأخبار وجمع الآثار، وتراجم العصريين، على طريق المؤرخين. وكان يراسل ~~فضلاء البلدان البعيدة، ويواصلهم بالهدايا والرغائب العديدة، ويلتمس من كل ~~منهم تراجم أهل بلاده، وأخبار أعيان أهل القرن الثاني عشر بحسب وسع همته ~~واجتهاده. إلى أن بلغ مطلوبه وحصل مرغوبه، ورقم ما رام فجاء بحمد الله على ~~أتم مرام، وسماه سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر. # وله أيضا كتاب عظيم أرخ فيه المفتين في دمشق من أيام السلطان سليم، ~~وسماه: عرف البشام فيمن ولي فتوى دمشق الشام وقد ختمه بترجمة ذاته، فأحببت ~~ذكرها بلفظها لدلالتها على رفيع مقامه وصفاته، فقال رحمه الله تعالى: ~~PageV02P096 لا مزية فتذكر ولا محمدة فتشكر، ولا فضل فيقال، وليست عثرة ~~واحدة فتقال، ولا سيئة واحدة فتغفر، وليس سهم واحد من المعائب يرده من ~~الإغضاء مغفر، ولا طيب خلق ولا جمال، يوضح بيانه بالتفصيل والإجمال، ولا ~~جملة كمالات، ولا محاسن كلمات، يشهد به البادي والحاضر والسامع والناظر، ~~ولا فضائل ولا معارف، تنقدها بيد الإختبار من الأذكياء الصيارف، ولا فواضل ~~ولا أدب ينسل إليه من كل حدب، ولا سماحة بنان وحماسة جنان، ولطافة بيان ~~وعذوبة لسان، يعترف بها كل ماسان، ويقر لها كل إنسان، وتتشنف بسماعها ~~الأذهان، ويرويها فم كل زمان في كل آن. وقد اقترفت الذنوب، وارتكبت العيوب، ~~وغدوت منها ملآن الذنوب، واغترفت الإساءة، واغترفت بالبطالة ورفضت الأصدقا، ~~وجانبت الأودا، وخبطت خبط عشوا، وكنت كخاطب في الليلة الظلما، ms0977 ووصفت فما ~~أنصفت، وأطلت الكلام وما أفدت، وجنحت للأماني، وتبعت في الأفعال زماني، ~~ونصبت الآمال الكواذب، أشراك الرغبات والمطالب، وجهلت الكريم وعرفت الوضيع، ~~وسامرت الوغد وتركت الرفيع، وجبت الجهل وسلكت حزنه والسهل، وصرفت أوقاتي ~~للإضاعة فقلت البضاعة، وتبعت الأهواء النفسية، وفعلت في أيام شيخوختي أفعال ~~الطفولية، لا أميز الخسيف من الشريف، ولا الربيع من الخريف، ولا الفاضل من ~~المفضول، ولا الناقل من المنقول، ولا الأفيال من الأقيال، ولا الجهد من ~~الجهر، ولا الجمر من الخمر، ولا الحبر من الحبر، ولا الجبر من الجبر، ولا ~~القضا من الفضا، ولا العلا من الغلا، ولا النهار من البهار، ولا الأشجار من ~~الأسحار، ولا العرار من الغرار، ولا الحلال من الخلال، ولا الحمار من ~~الخمار ولا الملاح من الملاح، ولا الصبا من الصباح، ولا الريا من الرياح، ~~ولا النوى من النواح، ولا الفلا من الفلاح، ولا السما من السماح، ولا القرا ~~من القراح، ولا الربا من الرباح، ولا العقار من العقار، ولا بوح من نوح، ~~ولا الخد من الحد، ولا الجد من الجد، ولا الوجد من الوخد، ولا الشمع من ~~السمع، ولا قابوس من فانوس، ولا الشاعر من المشاعر، ولا القاضي من القاصي، ~~ولا الضد من الصد، ولا الحامد من الجامد، ولا الصائغ من الصانع، ولا الناظر ~~من الباصر، ولا الصابر من الصائر، ولا الجابر من الحاير، ولا المعنى من ~~المغنى، ولا القاصي من القاصر، ولا الزاهي من الزاهر، ولا الوافي من ~~الوافر، ولا الهاجي من الهاجر، ولا الهامي من الهامر، ولا الآمي من الآمر، ~~ولا الراسي من الراسخ، ولا الناسي من الناسخ، ولا الساري من السارق، ولا ~~العالي من العالم، ولا الشاكي من الشاكر، ولا الصابي من الصابر، ولا السالي ~~من السالك. # فكيف أترجم ويذكر حالي المبهم المعجم، وأنعت بمقال وكلام، وتجري بخصوصي ~~مياه الأقلام، ويقال عني مادح نفسه يقريك السلام، وانخرط في سلك من ذكرته، ~~وسمط من وضعته ونشرته، وأصف نفسي لشيء يمحضه التكذيب، وأنشئ مقالا يصير ~~هدفا للتعريض والتأنيب، ولا يخفى ms0978 أن الجهل شلل في يد الرياسة، آفة في رجل ~~الرجولية، صمم في سمع الأريحية، قذى في عين المروءة، بخر في فم الفتوة، فلج ~~في سن السيادة، لكنه في لسان الشهامة، بهق في وجه السعادة، صداع في رأس ~~الكياسة، علة في جسم المعالي، مرض قي قلب المجد والفضل، قوة في قلب ~~السيادة، متانة في يد الفتوة، ابتسام في فم الشهامة، جلاء في عين المعالي، ~~وضاءة في وجه الكياسة والرياسة، فصاحة في لسان السعادة، صحة في جسم الدولة، ~~ونعمة مغبوطة ومنحة بها المفاخر مربوطة، فيا ليتني ارعويت، وما تصديت ~~وادعيت، ولكني وإن كنت الموصوف بهذه الأوصاف المذكورة، والنعوت الغير ~~المحمودة والمشكورة، فأفتخر بجدي وأبي، وبنجاري ونسبي، لا بأدبي ونشبي، ~~فرونق الأخلاف بالأسلاف، وإن طابت تربة الكرم تحسن السلاف، والذنب اختلاجه ~~بسلامة الرأس، والبناء لا يقوم إلا بالأساس، والأفق الصافي لا يطلع إلا ~~زهرا، والتربة الطيبة لا تنبت إلا زهرا، وبصحو الجو بصحو النهار، ومتى عذبت ~~العيون تصفو الأنهار: # شمس كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا PageV02P097 ~~وناهيك بهذا البيت، الخالي عن لو النقائص والليت، فقد خرج منه رجال وأي ~~رجال، يضيق عن حصر أوصافهم كل مجال، خضعت لهم من الأقيال شم الأنوف ~~والمعاطس، وتناولوا من المعالي والمفاخر ما لا تلامسه كف ملامس، أضاء بدر ~~علاهم وأشرق، ونجم نجم هداهم وتألق، إن حرروا حرروا رقاب المعاني، وإن ~~حبروا ذلت لهم أعناق المباني، فمآثرهم حسنات ظاهرة، وأنفاسهم زكية طاهرة، ~~فكم سفر أودعوه حكما نبوية، وكم من علم حققوا دقائقه اللفظية والمعنوية، ~~لم تخل أناتهم برهة عن طاعة، ولا عن اجتهاد فوق الاستطاعة، رجال لا تلهيهم ~~تجارة، ولا تفي بوصف محاسنهم عبارة، ولا يشق أحد لأحد منهم غباره، أحاطوا ~~بالفضل إحاطة الهالة بالبدر، وافتخر بهم المجد افتخار الليالي بليلة القدر: # قوم إذا ذكروا لم تلق بينهم ... إلا هماما تردى المجد واتزرا # صيد غطارفة غر لبابهم ... تأوي الصناديد والحكام والوزرا # إلى أن قال: وأما إيضاح حالي في إقامتي وترحالي، وذكر شيوخي والأساتذة، ~~ومن ms0979 تخرجت عليه بالفنون من الجهابذة، وتقلباتي مع الدهر في كل آن وشهر، ~~وذكر تلاعب الأيام بي، وصرفي لردع بوائقها اجتهادي وتعبي، وذكر ما وليت من ~~المناصب العالية، والرتب الشامخة السامية، وما حباني الله به من النعم ~~والدولة، والحشمة والجاه والصولة، ومؤلفاتي وآثاري، ونظامي ونثاري، وذكر من ~~نظمتني وإياه أيدي الأقدار، في هذه الدار وغيرها من الأجلاء أولي الفضل ~~والمقدار، وما وقع لي وجرى بالإرادة الإلهية، والحكمة الأزلية، فقد يطول ~~ذكره هنا ويتعذر، ويصعب بيانه وشرحه ويتعسر. # وقد ذكرت جميع ذلك في سفر مطول، وأوضحت أمري به فهو عليه المعول، ولما ~~عزل ابن العم عبد الله بن الطاهر من فتوى دمشق الشام، وبقيت البلدة خالية ~~عمن يصونها، ومفتقرة لمن يحرس رباعها وحصونها، ويتولى أمرها، ويطفئ برأيه ~~من البوائق المدلهمة جمرها، وينشر مسائلها، وينقح رسائلها، ويتصدر في دستها ~~السامي الأركان ويتصدى لحل مشكلاتها حسن الإمكان، كنت في قسطنطينية فوليت ~~هذا المنصب بعده برأي رجالها ورؤساء الدولة، وكان مفتيها الحلاحل الغطريف، ~~شيخ الإسلام محمد شريف، وهو العلامة والبحر الزخار، وطود الفضائل والفخار، ~~لا برح السعد يراوح ناديه، وتزاحم القلانس والتيجان على لثم بابه وأياديه، ~~فقد أحلني مكان بنيه، ومن يحنو عليه ويدنيه: # وألبسني ثوب المكارم معلما ... وتوجني من فضله وكساني # وكانت توليتي للمنصب المذكور من طرف الدولة في اليوم السابع من شعبان سنة ~~اثنتين وتسعين ومائة وألف، وأنا حينئذ في البلد المذكورة قسطنطينية دار ~~السلطنة العلية، صانها الله من كل آفة وبلية، ثم قدمت مفتيا لبلدتي دمشق ~~ذات النيربين والشرف، التي أكرمها الله تعالى بالبركة والشرف، وأنخت ~~ببقاعها من المسير المطايا وأنا متوكل على مجزل العطايا، وغافر الذنب ~~والخطايا، ورجوته ودعوته أن يوفقني في هذا الأمر لما يرضاه، ويداركني ~~باللطف فيما قدره وقضاه، إنه خير مجيب لمن دعاه، وأكرم مسؤول لمن رجاه ~~ووعاه، لأني لست من هذه الحمائم، ولا قطرة تلك الغمائم، ولا من نور هذه ~~الكمائم، ولا من درر تلك الأسلاك، ودراري هذه الأفلاك، ولكني أقول متمثلا ~~بقول من يقول: # لعمر أبيك ms0980 ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم # ولكن البلاد إذا اضمحلت ... وصوح نبتها رعي الهشيم # وقد أثبت هنا من أشعاري، التي نسجتها يد أفكاري، نبذة حربة بالمحو، لا ~~يستر عوارها إلا الإغضاء والعفو، عارية عن الجزالة والحلاوة، خالية عن ~~البلاغة و الطلاوة، فمن ذلك قولي مفتخرا وأنا في الروم: # أما نحن أبناء السراة الأكاسر ... لنا في الندى والحلم جم المآثر # نجود بما نحوى ونعفو عن السوى ... ونصفح عن زلات باغ وقاصر # ونحن أناس لا يغير عهدنا ... تغلب محتال وصولة فاجر # نعف متى نقوى ونغضي تكرما ... ونظهر في الحالين ما في السرائر # وآباؤنا صيد غطارفة لهم ... جلابيب مجد نسجها بالمفاخر # هم القوم سادوا منذ شادوا دعائما ... من العز منها الركن ليس بدائر ~~PageV02P098 فلا يجد الملهوف غير مقامهم ... إذا اشتد خطب أو بدا جور جائر # أزاحوا من العدوان ليلا لقد دجى ... بصبح من الإيمان أسفر ظاهر # فكم أشهروا يوم الوطيس مهندا ... يحز نجودا سترت بالمغافر # فوارس في الهيجا متى طرفا امتطوا ... رؤوس العدى تلقاها تحت الحوافر # وإن جردوا عضبا وهزوا أسنة ... ترى في الوغى يبدو انهزام العساكر # وليدهم يردي الكماة إذا انتحى ... يذل له خوفا أشد القساور # وليس خضاب في أنامله بدا ... ولكنه بالبطش دامي الأظافر # فلم يلف في نعمائهم غير حامد ... ولم يبق في الدنيا لهم غير شاكر # ففي دستهم أقيال قوم أجلة ... وفي أفق العلياء هم كالزواهر # وآياتهم جل المصاقع لم تزل ... ترددها للناس فوق المنابر # متى أم من أم القرى وافد قرا ... سطور القرى والجود غب البشائر # أو اجتازهم راج سماحة جودهم ... رأى لطف مفضال وهمة ناصر # وفي الشام ما شام الغريب ببابهم ... أذى حاجب وغد وسطوة ناهر # بهم جلق والروم تسمو وتزدهي ... ولم يبق ذكر فيهما للأواخر # فيا روم هل تبغين بعد فراقهم ... كراما ويا ذي الشام غيرك فاخري # وفي الروم قسطنطينة تبتغيهم ... وجلق تبغيهم هما كالضرائر # فأي مكان ضمهم كان موئلا ... يضم قروما من خيار أكابر # فلو حاتم أدى المكارم حقها ... وشاهدهم أضحى كنادم حائر # وفي ms0981 صمم أذن المناصب بعدهم ... وقد عميت حزنا عيون المفاخر # فغيثا لقفر الفقر يهمع جودهم ... وناديهم مأوى لعائذ زائر # وإني وإن شط المزار وأبعدت ... منازل من أهوى وكدر خاطري # أخو همة قعسا يؤم ومؤتسى ... وفرع لأصل بالشرافة طاهر # ولست بمغبون إذا سر حاسدي ... وصرت قطينا في نوادي الأصاغر # وإني امرؤ ما ذل يوما لماجد ... ولا هاب آلاف الأسود الخوادر # ولم يخش دهرا قد أعز أذلة ... وما راعه إلا عيون الجآذر # لها موقع في القلب أنى له دوا ... فوا عجبا من جرح أحور فاتر # ولا يشتكي ضيم الخطوب وإن دهت ... ويشكو صدودا من نفور وهاجر # فقل لفخور يحسب المجد هينا ... ويظهر أرفادا لباد وحاضر # أتبغي منالا يشمخر اعتلاؤه ... ويسمو وأنت اليوم ليس بقادر # أأنت ابن من لولاه لم يك كائن ... وأول مخلوق وآخر آخر # أأنت ابن من فيه العوالم تزدهي ... ولم يبق في إرساله شرك كافر # أأنت ابن من في الحشر يرجى ومن أضا ... به الكون لما كان مثل الدياجر # إليه انتمائي وانتسابي فعلني ... أفوز بعفو شامل لي وساتر # وليس قريضي محصيا لشمائل ... حواها وعن ذا ضاق صدر الدفاتر # عليه صلاة الله ثم سلامه ... وآل وأصحاب كرام أكابر # مدى الدهر ما اشتاق الغريب لألفه ... وهبت جنوب في رياض أزاهر # وقال رحمه الله # أدر ذكره أن الفؤاد لذو ضنى ... وإن له ذكر الرسول شفاء # وروح نفوس العاشقين بنعته ... ففيه لداء العاشقين دواء # وقال # يا رب إن ذنوبي ... كثيرة ليس تحصر # وفيك كل يقيني ... بأن عفوك أكثر # وقال # إذا ما دهتك صروف الزمان ... ووافاك منه سقام وخطب # فداوم على الصبر تلقى المرام ... وفيه مع الفوز للداء طب PageV02P099 ~~وقال رضي الله عنه مشطرا أبيات ابن عبد ربه # ودعتني بزفرة واعتناق ... وأثارت لواعج الأشواق # وتهادت عند الفراق عشيا ... ثم قالت متى يكون التلاقي # وبدت لي فأشرق الوجه منها ... يتسامى بزائد الإشراق # وارتنى طلوع شمس وبدر ... بيت تلك النهود والأطواق # يا سقيم الجفون من غير سقم ... قد فتكت القلوب بالإحداق # فتنة لعاشقين أنت لهذا ... بين عينيك مصرع ms0982 العشاق # إن يوم الفراق أصعب يوم ... أورث القلب زائد الأحراق # كل من في هواك عان ينادي ... ليتني مت قبل يوم الفراق # انتهى كلامه ملخصا. وله ديوان شعر، ذو جمال وقدر. # ومن مكاتباته للسيد المرتضى الزبيدي رحمهما الله تعالى قوله كما ذكره ~~الجبرتي: أحمد الله على كل حال، في حالتي المقام والترحال، وأصلي على نبيه ~~وآله الطاهرين، وأصحابه السامين بالفضائل والفواضل والظاهرين، وأهدي السلام ~~العاطر، الذي هو كنفح الروض باكره السحاب الماطر، والتجايا المتأرجة ~~النفحات، الساطعة اللمحات، النافحة الشميم الناشئة من خالص الصميم، وأبدى ~~الشوق الكامن وأبثه، وأسوق ركب الغرام وأحثه، إلى الحضرة التي هي مهب نسائم ~~العرفان والتحقيق، ومصب مزن الإتقان والتدقيق، ومطلع شمس الإفادة والتحرير، ~~ومنبع مياه البلاغة والتقرير، وموئل العائذ، ومطمح اللائذ، وكعبة الطائف، ~~ومنتدى التحف واللطائف، ومجمع مجرى العمل والعلم، وملتقى أنهر الملاطفة ~~والرأفة والحلم، وروض المكارم الوريق الوارف، وحوض العوارف والمعارف، ~~المنهل الصافي، والظل السابغ الضافي، صانها الله من البوائق وحماها، وحرس ~~من الخطب الفادح حماها، ولا برح السعد مخيما في رباعها، واليمن والأمن ~~مقيمين في بقاعها، هذا وإن عطف مولانا الأستاذ عنان الاستفسار والاستخبار ~~عن حليف آثاره، وأليف نظامه ونثاره، وسمير تذكاره، في ليله ونهاره، ~~والمشتاق لمرآه، والواله بهواه، والمقيم على عهده، والمتمسك بوثيق وده، ~~والمتمسك بعرف نده، والصانع عقود تمداحه، في مسائه وصباحه، فهو بمنه تعالى ~~رهين صحة وعافية، وقرين نعمة وآلاء وافية، يستأنس بأخبارك، ويتوقع ورود ~~رسائلك وآثارك، وقد مضت مدة ولم يجر بين البين ماء محاورة ومراسلة، وأدى ~~هذا الجدب لقحط غلال المواصلة، وعلى كل حال فالقصور من الجانبين، واعتقاد ~~ذلك يحسم مادة العتاب بين المحبين، ثم الباعث لتحرير الأسطار، ونميقة ~~الاعتذار، وإجراء فيض النفس المدرار، تنفقد الأحوال، واستدعاء المراسلة ~~ببليغ تلك الأقوال، وللشغل الشاغل، الذي ما تحته طائل، اقتضى تأخير ~~المراسلة لهذا الحين، والتقصي من الجواب، عن استنشاق أوراد ورياحين، والله ~~يشهد أن غالب الأوقات، ذكراك نقل وأقوات، وقلبك شاهد على ما أقول، وحجة ~~المحبة ثابتة بأقوى دليل ونقول. PageV02P100 ولقد كنت ms0983 حرضت الأستاذ لا برح ~~وجوده للسائل نفعا، والدهر لما يقول مجيبا سمعا، لجمع تراجم المصريين ~~والحجازيين، ومن للأستاذ الوقوف على ترجمته وحاله من أهل الأمصار، من أبناء ~~القرن الثاني عشر، ووعد حفظه الله بالإنجاز، ولسبب الشواغل الطارئة في هذه ~~السنين الموجبة لتكدير الأفكار، ورخص أسعار الأشعار، وأخلاق برد الفضائل ~~وذاك الشعار، أوجب قطع المراسلة وتأخير المطلوب والمأمول، ولم يفز المحب ~~بمرام من ذلك ومسؤول، ولما كنت في الروم قبل ذلك العام، جرى ذكر الأستاذ ~~لدى حضرة أحد رؤسائها الأجلة الصناديد القروم، فأطال بالمدح وأطنب، ثم جرى ~~ذكر التاريخ وفقدانه في هذا الوقت وعدم الرغبة إليه من أبناء الدهر، مع أنه ~~هو المادة العظمى في الفنون كلها، فتأوه تأوه حزين، وكان في مجلسه أحد ~~الأفاضل المولعين باقتناص الأخبار، فقال إن الأستاذ أبا الفيض مرتضى بلغه ~~الله مرامه، وقرن بالنجاح آماله وبالسعود أيامه، قد باشر تأليف تاريخ عظيم ~~بإشارة هذا وأشار إلي، فقلت نعم قد كنت حرضت الأستاذ بجمع ذلك ولا أدري كيف ~~فعل، هل أوقد الطروس تلك المصابيح والشعل، أم عاقه الزمن بأحواله، قال لا ~~بل شعر الوزير الكبير المقتول إسماعيل باشا الرئيس وذكره في ترجمته، ثم إنه ~~أطال على الأستاذ في الثناء، وأطال طرف المدح في حلبة ذلك المجلس إلى ~~المساء، فسرني هذا الخبر الطارئ، من ذلك الرجل الإخباري، وطرت بأجنحة ~~السرور والأماني، وقلت قد صافاني زماني، ولما عدت لبلدتي دمشق دامت معمورة، ~~وبالخيرات مغمورة، وقعت بإشراك الشواغل المتبادرة، وتركت من الفنون كل ~~نادرة، وحرصت على تدبير أمورها خوف القال والقيل، وصرفت أوقاتي للإضاعة حتى ~~في المقيل، وأروم من واهب النعم، ومسدي الخير ومسدل الكرم، أن يهبني لطفا ~~في مسعاي والأمور، وعونا في نظام الجمهور، إنه خبير بصير، وإليه المصير. ~~وكان هذا الشغل الشاغل سببا أعظم لتأخير المراسلة، والاستخبار من الأستاذ ~~عن إتمام التراجم وتحصيلها، والآن بادرت لنسخ هذه الأسجاع، بيد اليراع، ~~وحررته عجلا، ورقمته خجلا، فالمأمول تبييض مسودات التراجم، وإرسالها حتى ~~تكمل بها مادة التاريخ، وبحسن توجهاتكم القلبية، مع ms0984 هذه الأشغال الدنيوية، ~~بلغ من التراجم نحو ثلاث مجلدات ضخام، ونحوها وزيادة باقية في المسودات، ~~هذا ما عدا تراجم أبناء العصر وشعرائه الذين في الأحياء، ومن نظمتني وإياه ~~الأقدار وامتدحني بنظام أو نثار، فتراجمهم وآثارهم مجموعة بمجلد آخر، وعلى ~~كل حال فالأستاذ له الفضل التام، في هذا المقام، وإن شاء الله تعالى بآثاره ~~يتم الكتاب على أحسن نسق ونظام، وجل القصد أن يكون هذا الأود المحب مشمولا ~~بالأدعية الصالحة، لتنطق بالثنا منه على كل جارحة، والمأمول ستر عواره ~~المتبادر، والإغماض عما أظهره الفكر القاصر، والذهن الفاتر، وألقته أفواه ~~المحابر، على صفحات الدفاتر، ولك الثناء العاطر، والسلام الوافر، والشوق ~~المتكاثر، من القلب والخاطر، ما همى وادق، وذر شارق، وصدح يمام، وناح حمام، ~~وسح ركام، وفاح خزام والسلام. وتاريخه في أواخر ربيع الثاني سنة مائتين ~~وألف. انتهى كلام الرسالة قال الجبرتي رحمه الله تعالى وما أدري ما فعل ~~الدهر بتاريخه المذكور، لأنه انتقل المترجم بعد ذلك لأمور أوجبت رحلته منها ~~إلى حلب الشهباء، كما ذكر لي ذلك في مراسلاته في سنة خمس ومائتين وألف، ~~وهناك عصفت رياح المنية بروضه الخصيب، وهصرت يد الردي يانع غصنه الرطيب، ~~فاحتضر وأحضر بأمر الملك المقتدر، لا زال جدثه روضة من رياض الجنة، ولا برح ~~مجرى الجداول الرحمة الرضوان. وذلك في أواخر صفر الخير سنة ست ومائتين ~~وألف، مه هجرة مظهر الرحمة واللطف. # محمد أبو عبد الله بن الطالب بن سودة المري الفاسي التاودي المالكي ~~PageV02P101 الإمام الفقيه المحدث البارع المتبحر عالم المغرب قال العلامة ~~الجبرتي ولد بفاس سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، وأخذ عن أبي عبد الله محمد ~~بن عبد السلام بناني الناصري شارح الاكتفاء والشفاء ولامية الزقاق وغيرها، ~~والشهاب أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي، قرأ عليهما الموطأ وغيره، ~~والشهاب أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي، قرأ عليه المنطق والكلام والبيان ~~والأصول والتفسير والحديث، وكان في أكثرها هو القارئ بين يديه مدة مديدة، ~~وأذن له في إقراء الصحيح في حياته فألقى دروسا بين يديه، وكان يوده ويسر ms0985 ~~به ويقدمه على سائر الطلبة. ولما توفي ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى ~~سنة خمس ومائة وألف بالطاعون، تزاحم ذوو الجاهات فيمن يلحده في قبره، فكان ~~الشيخ هو المتولي لذلك دون غيره، وتلك كرامة له، ورضوا بذلك، قال: وكلمته ~~يوما في شأن الحج متمنيا له ذلك فقال لي مشيرا إلى شيخه عبد العزيز ~~الدباغ أن الناس قالوا لي جعلناك في حق فلا تخرج من هذه البلدة، وأنت ستحج ~~وأعطيك ألف دينار وألف مثقال إن شاء الله تعالى، قال: ولم تكن نفسي تحدثني ~~بالحج يومئذ ولم يخطر بالبال، ومن جملة مشايخ المترجم الفقيه المتواضع صاحب ~~التآليف أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس، لازمه مدة وقرأ عليه كتبا، منها ~~رسالة ابن أبي زيد، ومختصر خليل ثلاث مرات، مع مطالعة شروح وحواش، والحكم ~~والشمائل وجميع الصحيح من غير فوت شيء منه، ومنهم حافظ المذهب الفقيه ~~القاضي أبو البقاء يعيش ابن الزغاوي الشاوي، قرأ عليه طرفا من الصحيح ~~وغيره. توفي سنة خمسين ومائة وألف، كان منزله بالدوخ في أطراف المدينة، ~~فنزل به اللصوص ليلا فدافع عن حريمه وقاتلهم حتى قتل شهيدا رحمه الله ~~تعالى، ومنهم قاضي الجماعة ومفتي الأنام أبو العباس أحمد بن أحمد الشدادي ~~الحسني، قرأ عليه المختصر الخليلي من أوله إلى الوديعة أو العارية، وسمع ~~عليه بعض التفسير من أوله، ومنهم الفقيه الزاهد القاضي أبو عبد الله محمد ~~بن أحمد التماق قرأ عليه رسالة بن أبي زيد والحكم، والتفسير من أوله إلى ~~سورة النساء، ومنهم الإمام الناسك الزاهد أبو محمد عبد الله محمد بن جلون، ~~قرأ عليه الآجرومية وختم عليه الألفية مرتين، والمختصر الخليلي من أوله إلى ~~اليمين، ولم يكن له نظير في الضبط والإتقان والتحرير، وهو أول شيخ أخذ عليه ~~وذلك قبل البلوغ، وكان إذا قام من درسه عرض على نفسه ما قاله فيجده لا يدع ~~منه حرفا واحدا، ومنهم سيبويه زمانه أبو عبد الله سيدي محمد بن الحسن ~~الجندوز، قرأ عليه الألفية فكان يملي من حفظه في أثنائه الشروح ms0986 والحواشي، ~~وشروح الكافية والتسهيل والرضي والمغني والشواهد وغير ذلك مما يستجاد ~~ويستغرب، وقرأ عليه السلم والتلخيص، ومن إنصافه أنه لما قرب أواخره بلغه أن ~~الشيخ ابن مبارك يريد أن يقرأه، فقام مع جماعة وذهب إليه ليسمع منه، وهذا ~~من حسن إنصافه واعترافه بالحق، ومنهم أبو العباس أحمد بن علال الوجاري، قرأ ~~عليه الألفية بلفظه ثلاث مرات، وشيئا من التسهيل والمغني، وقد ذكر له بعض ~~الشيوخ عن ابن هشام، أنه قرأ الألفية ألف مرة، فقال له بعض من سمعه وكم ~~قرأتها؟ قال أما المائة فجزتها، فهؤلاء عشرة شيوخ. كذا لخصتها من إجازة ~~المترجم للشيخ أحمد بن علي بن عبد الوهاب بن الحاج الفاسي في تاسع جمادى ~~الثانية سنة ثلاث وألف. PageV02P102 وحج المترجم فقدم مصر سنة إحدى وثمانين ~~ورجع عام اثنين وثمانين ومائة وألف، وعقد درسا حافلا بالجامع الأزهر ~~برواق المغاربة، فقرأ الموطأ بتمامه وحضر غالب الموجودين من العلماء، وأجاد ~~في تقريره وأفاد، وسمع عليه الكثير أوائل الكتب الستة والشمائل والحكم ~~وغيرها، وأجاز، ولقي بمكة أبا زيد عبد الرحمن بن أسلم اليمني، وأبا محمد ~~حسين بن عبد الشكور صاحب الشيخ عبد الله الميرغني، والشيخ إبراهيم الزمزمي، ~~وغيرهم. وبالمدينة أبا عبد الله محمد بن عبد الكريم السمان، وأبا الحسن ~~السندي، وعبد الله جعفر الهندي، وغيرهم. وأجازوه وأجازهم، وعاد إلى مصر ~~واجتمع بأفاضلها كالجوهري والصعيدي وحسن الجبرتي والطبلاوي والسيد العيدروس ~~والشيخ محمود الكردي وعيسى البراوي والبيومي والعريان وعطية الأجهوري، وكان ~~صحبته ولداه سيدي محمد وهو الأكبر وسيدي أبو بكر، خالي العذار جميل الصورة، ~~وتردد على الشيخ حسن الجبرتي كثيرا وتلقى عنه بعض الرياضيات، وترك عنده ~~ولديه المذكورين مدة إقامته بمصر، فكنا نطالع معهما سوية صحبة الشيخ سالم ~~القيرواني والشيخ أحمد السوسي، ونسعر غالب الليل نراعي المطالعه والمغارب ~~وممرات الكواكب، بالسطح حذاء خيط المساترة، ونراجع الشيخ فيما يشكل علينا ~~فهمه وهو معنا في ناحية أخرى، وأوقفت سيدي أبا بكر على طريق رسم ربع ~~الدائرة المقنطر والمجيب. # ومن تأليف المترجم حاشية على البخاري في أربع مجلدات، ms0987 وحاشية على ~~الزرقاني شارح خليل، وشرحان على الأربعين النووية، ومناسك حج، وشرح الجامع ~~لسيدي خليل، وشرح تحفة ابن عاصم في القضاء والأحكام، والمنحة الثابتة في ~~الصلاة الفائتة، وفتح المتعال فيما ينتظم منه بيت المال، وحاشية على ابن ~~جزي المفسر، وحاشية على البيضاوي لم تكمل، وشرح المشارق للصاغاني ومنظومة ~~فيما يختص بالنساء، أولها: # الحمد لله العلي الصمد ... ثم صلاته على محمد # وبعد فالقصد بهذا النظم ... تحصيل نبذة من المهم # إلى أن قال: # الدم صفرة وكدرة ترى ... من قبل من تحمل حيض قد جرى # مثل أقل الطهر والمعتاده ... عادتها تمكث مع زياده # ثلاثة إن لم تجاوز أكثره ... وبعد طاهر لدى من حرره # إلى آخرها، وكلفه سلطان المغرب خطة القضاء في ثلاث ومائتين وألف فقبلها ~~كرها، وكانت فتاويه مسددة وأحكامه مؤيدة، مع غاية التحرز والصيانة ~~والإتقان. وبالجملة فكان عين الأعيان في عصره ومصره، شهير الذكر وافر ~~الحرمة مهيب الصورة، يغلب جلاله على جماله، قليل التبسم. ولما توفي محمد ~~سلطان المغرب ووقع الاختلاف والاضطراب بين أولاده، اجتمع الخاصة والعامة ~~على رأي المترجم، فاختار المولى سليمان وبايعه على الأمر بشرط السير على ~~الخلافة الشرعية، والسنن المحمدية، وبايعه الكافة بعده على ذلك، وعلى نصرة ~~الدين وترك البدع والمظالم والمكوس والمحارم، وكان كذلك. # ولم يزل المترجم على طريقته الحميدة، حتى توفي سنة سبع ومائتين وألف، ~~وكان قد توفي قبله ولده السيد محمد سنة أربع وتسعين ومائة وألف، وتوفي بعده ~~ولده السيد أبو بكر سنة عشر ومائتين وألف. # الشيخ محمد بن داود بن سليمان بن أحمد بن خضر الخربتاوي المالكي الأزهري ~~PageV02P103 قرأ على والده، وحضر دروس شيخنا الشيخ علي العدوي الصعيدي وبه ~~تخرج وأنجب في العلوم، وله سليقة جيدة في النثر والنظم، وحصل كتبا نفيسة ~~المقدار زيادة على الذي ورثه من والده، قال الشيخ الجبرتي: وله محبة في آل ~~البيت ومدائح كثيرة، وهو ممن قرظ على شرح القاموس لشيخنا السيد محمد مرتضى ~~تقريظا بديعا، وهو أحمد من أبدى من صنائع الحكم محكم المصنوعات، وأسدى من ~~سوابغ النعم أنواع ms0988 المبدعات، سبحانه من إله أفاض علينا جوده وإفضاله، وأزال ~~عن قلوبنا رين الرين والجهالة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي خص بجوامع الكلم ومجامع الحكم، ~~وعموم الرسالة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الإحسان والجلالة، وبعد ~~فلما من الله على العبد الضعيف بالإطلاع على هذا الشرح الشريف، المسمى ~~بتاج العروس من جواهر القاموس، الذي ألفه أعلى أرباب الكمال والكلام، لسان ~~الحق الناطق ببيان الحلال والحرام، يد الزهادة ومنهج الطريقة، فهو السري بل ~~البرهان على الحقيقة، من سلك مسالك التحقيق، وتتبع مواضع الفصل والتدقيق، ~~حتى فاز من بغيته بالسهم المعلى، وجليت عليه غواني المعاني فتملى وتحلى، ~~أعني به سيدي ومولاي، ومالك أزمة ولاي، من هو لي عمدتي ومعيني، السيد محمد ~~مرتضى الحسيني، أدام الله للعالمين أنسه، وأشرق عليهم في هذا الوجود بجوده ~~شمسه. وكان حفظه الله تعالى قد أشار بوقوفي على هذا الطراز المحلى، والقدح ~~المعلى، وأن أكتب عليه بما تسمح به القريحة الخائفة لقصورها من الفضيحة، ~~فنظرت فعلمت أن ذلك سبيل ليس لمثلي أن يسلكه، ولا لمن كان على قدري أن يقود ~~زمامه ويملكه، لا سيما وقد قرظ عليه فحول الأئمة الأعيان، الذين تعقد عليهم ~~الخناصر في كل زمان ومكان، فأحجمت من ذلك إحجاما مخافة واحتشاما، ثم علمت ~~أن أمره قد ورد على سبيل الإيجاب، وإن قاضي الإنصاف لا يرضى إلا بشهادة ~~الحق وقول الصواب، فأقدمت بعد الجموح، ودخلت إلى رحبات التوكل من باب ~~الفتوح، وتأملت ما فيه من العجب العجاب، وتذكرت قول العلي الوهاب في محكم ~~الكتاب " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وقلت فيه في الحال، معتمدا ~~على الملك المتعال: # تاج العروس الذي أبداه سيدنا ... المرتضى العالم النحرير ذو الهمم # لما بدا أرخص التيجان كلهم ... لما حوى من عظيم الفخر والشيم # وأجمع أهل الهدى أن لا نظير له ... من التآليف في عرب وفي عجم # ثم غلب علي الرشد أن أحذو حذو شيخنا محيي النفوس سيدي ms0989 العيدروس فقلت وعلى ~~الله توكلت: # صاح إن شئت كل علم نفيس ... فانظرن ما حواه تاج العروس # شرح شيخ الإسلام تاج المعالي ... مرتضى العارفين راس الرؤوس # سيد الأكملين أعظم شهم ... حاز فضلا قد جل عن تقييس # شرحه الجامع المهذب أبدى ... من خبايا العلوم ما قد تنوسي # قلت لما رأيته يا ابن ودي ... نشر روض أم ذاك عطر عروس # أم حياة النفوس من أسكرتني ... بسلاف من ريقها المأنوس # بنت سبع وأربع وثلاث ... إن تجلت أزرت ضياء الشموس # قال هذه لآلئ قد جلاها ... ماجد عارف زكي الغروس # بحر بر البيان رب المعاني ... حبر علم البديع محي النفوس # وهو نجل الزهراء وابن حسين ... وعلي أكرم بهم من هموس # وهو في الزهد كابن أدهم حقا ... وهو في العلم كالإمام السنوسي # يا ابن طه يا مرتضى يا كريما ... دعوة دعوة تزيل نحوسي # نجدة نجدة فقد ضاق صدري ... من زمان مقلب معكوس # ليس يخفاك والدي وعلاه ... في مقام التأليف والتدريس # وعلو الإسناد ذاك شهير ... عند أهل الكمال بالعيدروسي # سيدي والدي صديقي عزيزي ... من على بابه طروق الرؤوس # فبحق الشيخين يا خير شهم ... دعوة علها تضيء شموسي # أنت حصني الحصين يا ابن حسين ... في مقامي ورحلتي وجلوسي PageV02P104 كيف ~~أخشى العدى وأنت ملاذي ... أو أخاف الردى وأنت أنيسي # دمت في عزة وفتح ونصر ... من إله مهيمن قدوس # وصلاة مع السلام دواما ... تغش طه النبي تاج العروس # ما غدا قائلا أسير ذنوب ... صاح إن شئت كل علم نفيس # وفي آخره: كتبه خجلا وجلا مرتجي غفر المساوئ الفقير الحقير محمد بن ~~داود الخربتاوي المالكي، في عاشر شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين ومائة ~~وألف. ولم يزل المترجم مقبلا على شأنه، مواظبا على دروسه وحفظه وإتقانه، ~~متباعدا عن الناس، ليس العالم بغير العلم والتقوى استئناس، إلى أن دعته ~~المنية، إلى الدرجات العلية، في سنة سبع ومائتين وألف، غمره الله ببحر ~~الرحمة واللطف. # الشيخ محمد بن عبد الحافظ أفندي أبو ذاكر الخلوتي الحنفي المصري # الأجل الصالح والناسك الفالح، العارف بالله. أخذ الطريق عن ms0990 السيد مصطفى ~~البكري والشيخ الحفني، وحضر الفقه على العلامة الشيخ محمد الدلجي والشيخ ~~أحمد الحماقي، وأدرك الإسقاطي والمنصوري، ولم يتزوج قط، وكف بصره سنة إحدى ~~وثمانين ومائة وألف، وانقطع في بيته إحدى وعشرين سنة بمفرده، وليس عنده ~~قريب ولا غريب ولا جارية ولا عبد، ولا من يخدمه في شيء مطلقا، وبيته متسع ~~جهة التبانة، وبابه مفتوح دائما، وعنده الأغنام والدجاج والأوز والبط ~~والجميع مطلوقون في الحوش، وهو يباشر علفهم وإطعامهم وسقيهم الماء بنفسه، ~~ويطبخ طعامه بنفسه، وكذلك يغسل ثيابه، واشتهر في الناس بأن الجن تخدمه وليس ~~ببعيد لأنه كان من أهل المعارف والأسرار، ويأتي إليه الكثير من الطلبة ~~للأخذ عنه والتلقي منه. وكان له يد طولى في كل شيء، ومشاركة جيدة في العلوم ~~والمعارف، والأسماء والروحانيات والأوفاق، واستحضار تام في كل ما يسأل عنه، ~~وعنده عدة كثيرة من السنانير، ويعرفها بالواحدة بأسمائها وأنسابها ~~وألوانها، ويقول هذه تحفة بنت بستانة، وهذه كمونة بنت ياسمين، وهذه فلانة ~~أخت فلانة، إلى غير ذلك. # توفي رحمه الله تعالى في شهر شوال سنة سبع ومائة وألف كما ذكر ذلك ~~العلامة الجبرتي رضي الله عنه وأرضاه آمين. # السيد محمد أفندي البكري الصديقي شيخ سجادة السادة البكرية، ونقيب السادة ~~الأشراف في مصر المحيمة # نادرة الزمان، وغرة وجه العصر والأوان، إنسان عين الأقاليم، فريد عقد ~~المجد النظيم، جامع الفضائل والمحاسن، ومظهر اسم الظاهر والباطن، من لبس ~~رداء النجابة في صباه، ولاح عنوان المكارم على صحائف علاه، ولم تقصر عليه ~~أثواب مجده التي ورثها عن أبيه وجده، فعلى جبينه نور النسب، وعلى رأسه لواء ~~المجد يصونه عن كل عطب: # مستيقظ الحزم واري العزم ثاقبه ... همومه حين يتلوهن همات # صافي الطوية من غل يكدرها ... وأول المجد أن تصفو الطويات # الحسيب النسيب والنحيب الأريب، تقلد بعد والده المنصبين. وورث عنه ~~السيادتين، فسار فيهما سيرة الملوك، ونثر فرائد المكارم من أسلاك السلوك، ~~فجوده حدث عن البحر ولا حرج، وبراعة منطقه تنتج سلب الألباب والمهج، مع حسن ~~منظر تتزاحم عليه وفود الأبصار، وفيض ms0991 نوال تضطرب لغيرتها منه البحار، وقد ~~اجتمع فيه من الكمال ما تضرب به الأمثال، وأخباره غنية عن البيان، مسطرة في ~~صحف الإمكان، زمانه كأنه عروس الفلك، فكم قال له الدهر أما الكمال فلك، ولم ~~يزل كذلك إلى أن أذنت شمسه بالزوال، وغربت بعد ما طلعت من مشرق الإقبال، ~~وقطفت زهرة شبابه، وقد سقتها دموع أحبابه، ورثاه الألمعي الفاضل السيد عبد ~~الله المزاريقي وأرخه بقوله: # لقد مات من كانت موارد فضله ... تعم جميع الخلق في القرب والبعد # محمد البكري من فاز وارتقى ... كما بشر التاريخ في جنة الخلد # وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الثاني، وخرجوا بجنازته ودفن عند ~~أجداده بجوار الإمام الشافعي رضي الله عنه، وبالجملة فهو كان مسك الختام ~~قلما تسمح بمثله الأيام. # ولما مات تولى سجادة الخلافة البكرية ابن خاله سيدي الشيخ خليل أفندي، ~~وتقلد النقابة السيد عمر أفندي الأسيوطي، ومن نظمه مادحا خليل أفندي ~~المرادي مفتي دمشق الشام: # ينقضي الدهر والهوى لا يزول ... من فؤاد بعشقه مشغول PageV02P105 كل حين ~~يمر بي من نهار ... هو عندي دهر عنيد طويل # والهوى يورد الفتى كل صعب ... وعلى عكس قصده مجبول # وعذولي قد لج يعذل جهلا ... أو هل يعرف الغرام جهول # وألذ الأيام ما لاح فيه ... قمر طالع وغصن يميل # قد حكته الغصون لينا وقدا ... باعتدال وفاتها التمثيل # جمع الحسن كله مثل ما قد ... جمع الفضل والفخار خليل # فرع أصل نما فأثمر فضلا ... وذكاء ما إن حكاه مثيل # ألمعي حاز السادة كسبا ... كل فضل بذاته موصول # خصه الله بالكمال فأضحى ... ما له من سوى الكمال خليل # وهو طود العلوم من كل فن ... وسواه عند الأنام الجهول # قل لمن رام أن يحاكيه جهلا ... أو يحكي شمس الضحى قنديل # لست أدري أرأيه أم ذكاه ... صاح أمضى أم سيفه المسلول # الرشيد الحميد نجل علي ... المرادي النقشبندي الجليل # شب في كسبه المعاني فأضحى ... طوعه الدهر طائعا ما يقول # طاهر الذيل قد تبرأ مما ... بعضه قد تعاب منه الذيول # فاق بالحلم والتواضع والجو ... د وخلق ms0992 الفتى إليه يؤول # وإذا كانت الطباع كراما ... لاح منها للمكرمات دليل # قد تسامت به مراتب مجد ... ساميات ما قالهن فحول # وأرانا من معجز القول شعرا ... ليس إلا به تحاكي الشمول # رق معنى وراق لفظا فأزرى ... نسمة الروض إذ سقته السيول # كل معنى يستعبد الذهن وحيا ... وبحسن الخطاب تدري العقول # وبخط أزرى بكل نضيد ... زانه في طروسه التشكيل # لو تحلى تاج الملوك بحرف ... منه أضحى من حرفه إكليل # باسط الكف للأنام جميعا ... وسواه بقبضها مشغول # تخجل السحب عند جود نداها ... حين تهمي وغيثها مهطول # وأرى المال يكسب المرء عزا ... دائما عندما البخيل الذليل # إلى أن قال: # قيل ماذا تاريخه حين أفتى ... قلت قد أرخوه أفتى الخليل # دام في عزه ومجد أثيل ... بدره التم ما اعتراه أفول # وإليك الكمال أهدى قصيدا ... باعتذار ففكره مشغول # بنت حيم من ساعة من نهار ... حيثما العذر عندكم مقبول # لا تقابل أصدافها بعقود ... من نظام يردها التخجيل # مات رحمه الله تعالى سنة ثمان ومائتين وألف. كما ذكره الشيخ الجبرتي. # الشيخ محمد السقاط الخلوتي المغربي الأصل ثم المصري خليفة الشيخ محمود ~~الكردي # قال الإمام الجبرتي: العمدة الصالح الورع الصوفي الضرير نزيل مصر، جاور ~~بالأزهر وحضر على الأشياخ في فقه مذهبه وفي المعقول، وأخذ الطريق على شيخنا ~~الشيخ محمود المذكور، ولقنه الأسماء على طريق الخلوتية والأوراد والأذكار، ~~وانسلخ من زي المغاربة وألبسه الشيخ التاج، وسلك سلوكا تاما، ولازم الشيخ ~~ملازمة كلية بحيث أنه لا يفارق منزله في غالب أوقاته، ولاحت عليه الأنوار ~~وتحلى بحلل الأبرار، وأذن له الشيخ بالتلقين والتسليك. ولما انتقل شيخه ~~رحمه الله تعالى صار هو خليفته بالإجماع من غير نزاع. وجلس في بيته وانقطع ~~للعبادة، واجتمع عليه الجماعة في ورد العصر والعشاء، ولقن الذكر للمريدين ~~وسلك الطريق للطالبين، وانجذبت القلوب إليه واشتهر ذكره وأقبلت عليه الناس، ~~ولم يزل على حسن حلاه، حتى توفي في منتصف شهر ربيع الأول سنة تسع ومائتين ~~وألف، وصلى عليه في الأزهر الجم الغفير رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد شمس الدين بن ms0993 عبد الله بن فتح الفرغلي المحمدي الشافعي ~~السبرباني المصري PageV02P106 نسبة إلى سبرباي قرية بالغربية قرب طندتا ~~وبها ولد، ونسبه يرجع إلى القطب سيدي الفرغلي المحمدي من ولد سيدنا محمد بن ~~الحنفية، قال الجبرتي في ترجمته: هو العمدة الفاضل والصفوة الكامل، العالم ~~الفقيه والعامل النبيه، تفقه على علماء عصره وأنجب في المعارف والفهوم ~~وعانى الفنون، فأدرك من كل فن الحظ الأوفر، ومال إلى فن الميقات والتقاويم ~~فنال من ذلك ما يرومه، وألف في ذلك وصنف زيجا مختصرا دل على سعة باعه ~~ورسوخه في الفن، ومعرفة القواعد والأصول ودقائق الحساب، ونهج مسلك الأدب ~~والتاريخ والشعر ففاق فيه الأقران، ومدح الأعيان، وله المزدوجة المسماة ~~بنفحة الطيب في محاسن الحبيب، التي نظمها باسم الأمير حسن بك رضوان، فكان ~~طودا راسخا وبحرا راسخا، مع دماثة الأخلاق وطيب الأعراق، ولين العريكة، ~~وحسن العشرة، ولطف الشمائل والطباع. وكان يلي نيابة القضاء ببلده، وبالجملة ~~فكان عديم النظير في أقرانه لم أر من يدانيه في أوصافه الجميلة. # وله مصنفات كثيرة منها الضوابط الجليلة في الأسانيد العلية ألفه سنة ست ~~وسبعين ومائة وألف، وذكر فيه سنده عن الشيخ نور الدين أبي الحسن سيدي علي ~~بن الشيخ العلامة أبي عبد الله سيدي محمد العربي الفاسي المغربي الشهير ~~بالسقاط. وسليقته في الشعر عذبة رائقة، وكلامه بديع مقبول في سائر أنواعه، ~~من المدح والرثاء والتشبيب والغزل والحماسة والجد والهزل. له ديوان جمع فيه ~~أمداحه صلى الله عليه وسلم سماه عقود الفرائد وقد قرظ عليه الشيخ عبد الله ~~الأدكاوي في سنة تسع وسبعين ومائة وألف بقوله: # هكذا من أراد نظم الفرائد ... أو نحا نحو حوك برد القصائد # هكذا هكذا عقود المعاني ... لا عقود المخدرات الخرائد # تلك صواغها البنان وهذي ... صاغها فكر شمس فضل الأماجد # فرغلي الأروم نامي ذرى المج ... د بديع الفهوم سامي المشاهد # الأريب الذي أتاح له الل ... ه المعاني لذي العقود مصايد # واللبيب الذي لقد قيد الل ... ه له في قريضه كل شارد # من معان لو حاز منها أبو الطي ... ب معنى ms0994 لقال حزت المحامد # أو نحا نحوها الوليد لقلنا ... والدا صرت يا سني الموارد # أو شذا مثلها حبيب لحاز الحس ... ن طرا وقد سما للفراقد # أين منها بدائع ابن سناء المل ... ك حسنا مرونقا ومقاصد # أين منها ما زخرفوه من القو ... ل وقالوا هنا محط الفوائد # ذاك والله ضاع وصفا وهذا ... ضاء إذ ضاع منه أسنى الفوائد # بمديح الذي قد اختاره الل ... ه رئيسا على جميع الأعابد # أحمد المصطفى الظهور فأم ... خير أم ووالد خير والد # صلوات مطيبات توالى ... تربه ما صلى وسلم عابد # وتعم الآل الكرام والأص ... حاب جميعا ما خر لله ساجد # وله في رثاء شيخه القطب الحفني قصائد طنانة، وله جملة أراجيز، منها ~~أرجوزة في تاريخ وقائع علي بيك ومحمد بيك. وله قصيدة من بحر الطويل ضمنها ~~ما وقع للأمير مصطفى بك مولى محمد بك في سنة أربع وتسعين في طريق الحجاز ~~حين ولي أميرا على الحج، وهي بديعة سلسلة النظم، حاوية وقائعه التي جرت له ~~مع العربان، ولحلاوتها أوردت منها جملة، وسماها تغريد حمام الأيك، فيما وقع ~~لأمير اللوا مصطفى بك وهي هذه: # إمارة حج البيت في سالف العصر ... هي المنصب الأعلا وحقك في مصر # وخدمة وفد الله جل جلاله ... هي النعمة العظمى لمغتنم الأجر # تنافس فيها الأولون وعظموا ... إمارتها في الخافقين مدى الدهر # وقام بها الأهلون وافتخرت بها ... ملوك بني عثمان في البر والبحر # وهان على الحجاج من فقد مالهم ... وما عندهم إنفاقه أنفس العمر # وطاب لهم نوم العقتقل بعد ما اس ... تراحوا على تلك الأرائك القصر ~~PageV02P107 ولذ لهم بعد الفرات ودجلة ... ونيل الهنا شرب الأجاج مع المر # وصاموا وهاموا في جمال حبيبهم ... وظلوا سكارى لا بكأس ولا خمر # وأفلتهم صوت المنادي فأعلنوا ... إجابته في عالم الغيب والذر # وفي عالم الملك المشاهد طلقوا ... منامهم شوقا إلى البيت والحجر # وشدوا على العيس الرحال وأخلصوا ... سرائرهم لله في السر والجهر # وساروا وزند الشوق بين ضلوعهم ... له شرر أذكى لهيبا من الجمر # وخلوا ديار الأنس بعد مسيرهم ... يغرد فيها ms0995 بليل الدوح والقمري # وفيها من الغادات كل خريدة ... إذا ابتسمت تغنيك عن طلعة الفجر # وحجوا وطافوا البيت سبعا وعرفوا ... وزاروا رسول الله ثم أبا بكر # وعادوا إلى الأوطان ليس عليهم ... ذنوب ولا إثم كما جاء في الذكر # وفي عام ألف تم، ثم ومائة ... وأربعة من بعد تسعين في الحصر # تولى أمير الحج مفرد عصره ... كريم السجايا ذو المهابة والفخر # أمير اللوا كنز الصفا مصطفى الوفا ... مبيد العدى بالمرهفات وبالسمر # بديع الحلى مولى الأمير محمد ... أبى الذهب المحفوف بالعز والنصر # أمير اللوا من كان سلطان عصره ... فريدا وحيدا بالتكلم في مصر # وكان كبدر التم في أفق العلا ... وكان هلال السعد في غرة الدهر # فسار على نهج العلا مصطفى الوفا ... وشيد أركان الإمارة بالفخر # وشد جواد العزم والحزم والقوى ... وعظم شأن الحج في ذلك العصر # وأنفق أموالا عليه كثيرة ... وفاز بتحصيل الثواب مع الأجر # وقضى شؤونا بالحجاز تعلقت ... وأحكمها بالعقل والنقل والفكر # وقد وضع الأشياء طرا محلها ... ودبرها تدبير مجتهد حبر # وجهز ما يحتاجه من ذخائر ... ووجهها نحو السويس على الظهر # وسير منها جانبا نحو جدة ... وأرسل باقيها إلى ينبع البر # وقرر حقا في الوظائف أهلها ... وقلد أجياد المناصب بالدر # وأمسى خلي البال بعد اشتغاله ... وأصبح بعد الكل في راحة السر # وقد عملت أرباب دولة عزه ... على كل أمر مقتضاه بلا كبر # وفي شهر شوال المبارك زينت ... لموكبه أطلال مصر من الفجر # وسرت به الآفاق وابتهجت به ... جميع القرى والسعد وافى من البشر # وأضحت بقاع الأرض مخضرة الربا ... وأضحت رياض الزهر مبهجة الثغر # وسلمه شيخ الكنانة محملا ... قد افتخرت مصر به غاية الفخر # ونالت بنو عثمان حظا به على ... جميع ملوك الأرض في البر والبحر # وسار به كالبدر عند تمامه ... وأتباعه الأمجاد كالأنجم الزهر # وماس به يهتز في حلة البها ... على صافن مثل النسيم إذا يسري # وبين يديه الدفتدار وحوله ... صناجق مصر في ازدهاء وفي فخر # ومن خلفه الفرسان من كل جانب ... أحاطت به مثل الكواكب بالبدر # بأسلحة كالبرق تخطف عمر من ms0996 ... دنا نحوه بالسوء والغدر والشر # وما زال يسعى مع سلامة ربه ... بمحمل طه ذي الفتوحات والنصر # إلى أن دنا من حصوة طاب ريحها ... ونسمتها تشفي العليل من الضر # وأنزله فيها وبات بها وقد ... دعته إلى مصر دواعي الهوى العذرى # وأصبح فيها قائما هائما له ... حنين إلى الجوزا وشوق إلى بدر # وبات بها والقلب خيم باللوا ... وأم القرة ذات القضائل والفخر ~~PageV02P108 وأصبح منها سائرا متوكلا ... على الله رب البيت والركن ~~والحجر # وفي بركة الحج الشريف أتى بها ... محط رجال الوفد من سائر القطر # أقام بها حتى انقضت يا أولي النهى ... مهماته طرا وأعلن بالشكر # وغلق واستوفى جميع الذي له ... وللعرب العربا من الذهب التبر # وغلق أيضا بعد ذا مال صرة ... أعدت لأشراف الحجاز مدى الدهر # وأقبلت الحجاج من كل جانب ... عليه وأضحى ملجأ العبد والحر # وفي سابع العشرين دقت طبوله ... وسار كبدر التم في رابع العشر # وصحبته الحجاج طرا بأسرهم ... وزوار طه ملجأ الناس في الحشر # وودعه شيخ الكنانة قائلا ... تعود إلينا بالسلامة والجبر # وتنظر مصرا في السرور وفي الهنا ... ونحن بخير سالمين من الضر # وبالحج فافعل كل ما أنت أهله ... من الخير والإحسان والحلم والبر # ولا تنسنا في البيت من صالح الدعا ... وفي حجر إسماعيل يا طيب النشر # وفي عرفات والمحصب من منى ... وفي الروضة الغرا تجاه أبي بكر # وفي ينبع مع بدر والقاع فاحترص ... من العرب العرباء في الورد والصدر # ولا تأمن الصغرا ونقب عليهما ... فإنهما يا ذا العلا بقعة الشر # وكل قليل يا أمير اللوى لنا ... فوجه بشيرا عاقلا كاتم السر # ومن بعد ذا كل الصناجق أقبلت ... تميس دلالا في ثياب الهوى العذري # وعانقهم مذ عانقوه وودعوا ... وأدمعهم فوق المحاجر كالقطر # وأحبابه طرا تقول له مع الس ... لامة يا ذا العز والمجد والقدر # وهي طويلة. توفي المترجم في شهر ربيع الأول سنة عشر ومائتين وألف من هجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # استدراك # الشيخ محمد بن حسن بن إبراهيم الشهير بالبيطار الدمشقي الميداني ~~PageV02P109 فات مؤلفنا العلامة أن يترجم ms0997 لشقيقه الأكبر الشيخ محمد ~~البيطار، مع أنه ترجم لولده الشيخ محمود، وإنا ننقل ترجمته عن منتخبات ~~التواريخ للتقي الحصني، وروض البشر للأستاذ الشطي، ومما كتبه هو بقلمه رحمه ~~الله تعالى. قال في منتخبات التواريخ: ومن الأسر الشهيرة في العلم والفضل ~~في حي الميدان ودمشق بنو البيطار خرج من رجال هذا البيت جماعة من أجلة ~~العلماء، والشعراء، تقدم ذكرهم في كتابنا في العصر الأخير، وهم الشيخ محمد ~~أمين الفتوى، وله ذرية كبيرة نجيبة، والمؤرخ الشهير الشيخ عبد الرزاق وله ~~أحفاد نجباء، والشيخ عبد الغني وله ذرية أدباء، والشيخ سليم أحد أركان رجال ~~هذا البيت. مات سنة 1341 ه وقد أعقب ذرية نجيبة، عرفنا منهم الشيخ جميل ~~إمام جامع الدقاق، وحسني بك المحاسب المركزي لمالية دمشق. واشتهر منهم ~~بالفضيلة والعلم، الشاعر الشهير الشيخ بهاد الدين، وهو والد صديقنا الشيخ ~~محمد بهجة من علماء دمشق، ومن مدرسي الحرم المكي اليوم أي من سنة 1344ه إلى ~~سنة 1349ه اه. بتصحيح قليل وذكره الأستاذ الشطي في وفيات سنة 1312ه فقال: ~~إن المترجم من كبار علماء دمشق وفقهائها وهو أمين الفتوى بها أكثر من ~~ثلاثين سنة، ثم نقل ترجمته عن التقي الحصني وزاد عليها زيادات جعلها بين ~~هلالين، ونحن نثبتها كما وردت، قال: هو محمد بن حسن بن إبراهيم الشهير ~~بالبيطار الدمشقي الميداني الشافعي ثم الحنفي، الشيخ المعمر أمين الفتوى ~~بدمشق. ولد في حدود سنة 1230 وقرأ على والده، وبه كان أكثر انتفاعه، وأدرك ~~الطبقة العليا من الشيوخ الأعلام، وأخذ عنهم حتى برع في جميع العلوم، ~~المنطوق منها والمفهوم، وتولى أمانة الفتوى في دمشق بزمن أمين أفندي الجندي ~~والعلامة الحمزاوي والسيد المنيني وانفرد في الفقه، وأصوله، ونال ربتة ~~أزمير المجردة، فاشتهر فضله وعم نفعه، وقصدته الناس في أمر دينهم ودنياهم، ~~وفي كل اختلاف بينهم، حتى كانوا يستفتونه وهو سائر في الطريق، فيقف لهم ~~ويفتيهم، وقد اشتهر أنه أعلم من بعض المفتين. وكان يرزقه الله من حيث لا ~~يحتسب، وكانت وفاته سنة 1317 صوابه عام اثني عشر ms0998 وثلاثمائة وألف انتهى. # وهذه شذرة من كلامه، تدل على جلالة قدره وعلو مقامه، وهي إجازة له من ~~شيوخه الكثيرين، في قراءته لكتاب إحياء علوم الدين قال رحمه الله تعالى: قد ~~أخذت هذا الكتاب عن أساتذة فضلاء، وجهابذة كرماء، ما بين مكيين ومدنيين ~~ومصريين وشاميين، وروميين، ولكن لا أذكر منهم إلا من أرضعني بلبانه، ورباني ~~بتأديبه وإحسانه، وعندي هو من أجلهم بل أجلهم، ومن أحسنهم هو بل أحسنهم، ~~بركة الوقت في زمانه، إلى أن قال: قد أخذت بالإجازة كتاب إحياء علوم الدين ~~عن والدي المرحوم حسن بن إبراهيم البيطار، عن شيخه الإمام الشيخ صالح ~~الزجاج، عن محدث الشام الشيخ محمد الكزبري، عن الصالح والده القطب الشيخ ~~علي الكزبري، عن العارف بالله تعالى الشيخ عبد الغني النابلسي، عن شيخه عبد ~~الرحمن الكزبري وعن خاله الشيخ عبد الباقي الحنبلي، عن الشمس الميداني، عن ~~الشهاب الطيبي، عن الكمال بن حمزة، عن القاضي أبي حفص الحنبلي، عن سليمان ~~بن المحب، عن محمد بن العماد، عن أبي سعد السمعاني عن محمد بن ثابت عن ~~مؤلفها الإمام الزاهد، الفقيه المقدام زين الدين، أبي حامد، محمد بن محمد ~~بن محمد بن أحمد الغزالي، حجة الإسلام إلى أن قال فانتقل إلى رضوان الله ~~تعالى عن خمس وخمسين سنة اه وقد أجاز الشيخ محمدا أخوه في الطلب والتحصيل ~~على والده الشيخ حسن البيطار، عن الشيخين عبد الرحمن الكزبري وحامد العطار، ~~بشرطه المعتبر. # السيد محيي الدين باشا بن السيد الأمير عبد القادر بن السيد محيي الدين ~~الجزائري الحسني المتصل نسبه بسيدي عبد القادر الجيلاني الحسني رضي الله ~~عنه PageV02P110 إنني لم أجد عبارة تفي في حقه بالمدح، غير أني أرسلت ~~اليراع يجول في ميدان الفتح، ومن أين لي أن أترجمه بما يليق، أو أن أصفه ~~بما هو به حري وحقيق، وهو الأمير الذي ورث الإمارة عن أبيه وجده، والشهير ~~الذي استوى على عرش الفضائل بإجتهاده وجده، والأديب الذي يمتزج كلامه ~~بأجزاء النفس لطافة، والأريب الذي رق طبعه حتى حاكى النسيم رقة ونحافة، ms0999 ~~تحلى بالمكارم فكانت مقصورة عليه، وتجلى على عرش الكرائم المنتسب أكرمها ~~إليه، ولقد لحظته عين السعادة فقصرته من كل محبوب على الأعلا، وجذبته يد ~~السيادة لكل مرغوب فقلدته منه بالأولى، ورفعه ساعد العلم إلى ذروة الكمال، ~~ووضعه صائب الفهم الثاقب على نقطة الاعتدال، فله من الملح ما يزري بنوافث ~~السحر، ومن المنح ما ينقل ذوي الحاجات إلى الغنى بعد الفقر، وإن سألت عما ~~ناله من رقيق الأخلاق وأنيق اللطف والارتفاق، فهو واحد هذا العصر بل نادرة ~~الزمان وثمرة الدهر، وأما طلاوة نظمه ونثره، وحلاوة قريضه وشعره: # يستنبط الروح اللطيف نسيمه ... أرجا ويوكل بالضمير ويشرب # فلعمري إن عقود ألفاظه أحلى من عقود النحور، وأبكار معانيه لو مازجها ~~النسيم لأزالت ملاحتها ملوحة البحور، فما من جارحة إلا وهي تود لو كانت ~~أذنا فتلتقط ثمين جواهره، أو عينا لا تنفك عن مطالعة طرائفه ونوادره، أو ~~لسانا يدرس محاسنه وشمائله، أو قلما يرقم مآثره وفضائله. بالجملة فقد نال ~~في الأدب رتبة عجز غيره عن استعلامها فضلا عن علمها، وحاز فهمه الشريف ~~منحة كل غيره عن استفهامها دون فهمها، تنتهي إليه محاسن الألفاظ وتزدهي ~~معانيه على غمزات الألحاظ، فأشعاره قد طارت في الآفاق، وانعقد على كمال ~~جمالها الاتفاق، لا يبلي جدتها الجديدان، ولا تزداد إلا حسنا على تردد ~~الأزمان، قد كادت الأيام تنشدها طربا، والأنام توردها حلية وأدبا، ونثره ~~يقطر ظرفا ويمزج بالراح رقة ولطفا، لسان الراغب في مدحه عن مراده قاصر، ~~وقلم الكاتب عن استيفاء حليته في ميدان جولانه حائر، فلا ريب أنه عين ~~الزمان ويمينه، لو حلف الدهر ليأتين بمثله حنثت يمينه، فهو بحر كله جود، ~~وحبر كل فضل في ذاته موجود، مع تواضع يفرغ على مجالسه جلباب السرور، ولطف ~~يجلب لمؤانسه كل حبور، ومنطق تحاشى عن النطق بما يعاب، ووجه بشوش يوهم ~~المسيء له أنه بفعله أصاب، غير أن يده قد صالت على ماله، فلا ترد يد مستمنح ~~خالبة من نواله، كثير المروءة والفتوة، يميل في أموره إلى الحزم والقوة. ~~حسن المجالسة ms1000 عذب الاستشهاد، لا يأتي جليسه بمعنى من العلوم إلا واستشهد له ~~بأبيات من حفظه أو نظمه حسب المراد. # وقد أخبرني حفظه الله حينما سألته عن مقدار ما يحفظه من الأبيات الشعرية، ~~فقال: ما ينوف على عشرين ألف بيت من نظمه ونظم غيره زيادة على المحفوظات ~~النثرية، يهوى الإطلاق والطرب ومذاكرة العلوم، ويأبى الترفع والتحجب ~~والتمسك بأحوال ذوي الرسوم، ويقول بأن رفعة القدر والشأن، ليس بالعجب ~~والكبر وسلاطة اللسان، وكيف لا يكون كذلك وهو فرع شجرة أصلها ثابت وفرعها ~~في السماء، قد اتصلت بسيد الرسل وسند الأنبياء. # وأما والده فهو علم الفضل والإنصاف، وشرف النعوت والأوصاف، افتخر به ~~الآباء والبنون، وتجملت بفضائله الشهور والسنون، شهرته من الأنام شهرة ~~القمر ليلة بدره، ومحله من الكمال حيث يستمد كل ذي قدر من قدره، وهذا ~~المترجم نتيجة ذلك الأصل، فلذا تفرد في زمانه في الكمال والفضل، تحقق ~~بأنواع العلوم الحديثة والقديمة، وتعشق في الطريق الواضح فكان لا يسلك غير ~~الطريقة القويمة، وناهيك بهذا الشرف العظيم والفضل الجسيم. PageV02P111 ولد ~~حفظه الله في ثالث ربيع الثاني سنة تسع وخمسين ومائتين وألف بإقليم ~~الجزائر، ونشأ في حجر والده عمدة السادة الأكابر، وحفظ القرآن عن ظهر قلب ~~وهو ابن ثمان سنين وشهور، وأقبل على حفظ المتون في أنواع العلوم ما بين ~~منظوم ومنثور، ثم قرأ فقه المالكية على الشيخ محمد بن عبد الله الخالدي ~~المغربي وعلى غيره من العلماء الأخبار، وقرأ جملة من الفنون على الفاضل ~~الدمشقي الشيخ محمد الجوخدار. ثم قرأ على الإمام الكامل والهمام الفاضل ~~الشيخ محمد الطنطاوي الزهري الكتب الكبيرة في أنواع العلوم، وحضر على والده ~~الحديث والتوحيد، وأجازوه جميعا بما تجوز لهم روايته من منثور ومنظوم. ~~ولما رأى فيه والده الأهلية للتدريس العام، أمره بأن يقرأ درسا بحضرته ~~وحضرة العلماء الكرام، فامتثل أمر والده المبرور، وكان يرى على وجهه حين ~~حضوره في درسه البشر والسرور، وأجازه على ذلك ترغيبا له بجائزة سنية، ~~وتفرس به الترقي إلى الرتب العلية، وكان سنه إذ ذاك ثمانية عشر، ms1001 حتى تعجب ~~من نبله وفصاحته وجسارته من حضر، وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، أنعم ~~عليه السلطان الغازي عبد العزيز خان، برتبة ازمير مع النيشان العثماني من ~~الرتبة الثالثة ذات القدر والشأن. PageV02P112 وفي عام اثنين وثمانين في ~~ثالث ذي الحجة الحرام من الهجرة النبوية، توجه للسياحة في البلاد ~~الأفرنجية، فتوجه إلى رومة وبلاد إيطاليا، ثم إلى مملكة سويسرة، ثم إلى ~~عاصمة الفرنسيس، وفي ثاني يوم وصوله زار الأمبراطور نابليون الثالث فأكرمه ~~وعامله بغاية الإقبال والتأنيس، ودعاه إلى مائدته وبالغ في مودته، ثم ~~استأذن منه في السياحة في أنحاء مملكته، فدارها ثم رجع إلى العاصمة فاستأذن ~~من الإمبراطور في الرجوع إلى أهله وبلدته، فجدد إكرامه وأهداه ننيشانا ~~وودعه بك إقبال، فتوجه إلى البلاد المصرية فساح بها مدة ثم رجع إلى محل ~~إقامته بعد ذلك الترحال، وكان مدة ذلك ستة أشهر هلالية، فعاد إلى حاله ~~وكماله بهمة قوية. ثم في سنة تسع وثمانين في شهر رجب، وقع بين دولة فرنسا ~~وألمانيا للقتال أعظم سبب، فانتشبت بينهما نار الحرب، وتقابلت الدولتان ~~بالسفك والطعن والضرب، وآل الأمر في مدة أربعة أشهر إلى انتصار ألمانيا على ~~الدولة الفرنساوية، وتكبدت فرنسا خسائر ومشقات قوية، فخطر في بال المترجم ~~أن الحرب يطول بين الدولتين، فينتهز الفرصة لتخليص وطنه الجزائر من يد ~~فرنسا ويزيل عن الوطن الكدر والغين، فتوجه بقصد الزيارة في الديار المصرية، ~~فحينما وصل إلى مدينة إسكندرية، توجه منها إلى تونس الغرب ولم يعلم أحد ~~نيته الخفية، فأكرمه حاكمها صادق باشا وشاع ذكره في ذلك القطر عرضا ~~وطولا، وأنزله ذلك الحاكم عنده وأهداه نيشانا من الرتبة الأولى، فقصد ~~المترجم التوجه منها إلى الجزائر، فلم يتمكن من ذلك نظرا لما ناله من ~~الاشتهار، الذي ملأ تلك النواحي والأقطار، فحرر لرؤساء الجزائر نحو المائتي ~~كتاب، لكي يتهيأوا لمحاربة فرنسا عند قدومه المستطاب، وأرسلها من تونس مع ~~الرسل الخفية، ثم ودع الباشا مظهرا له قصد الرجوع إلى الديار الدمشقية، ~~فتوجه إلى مالطه، وحين وصوله إليها أخفى نفسه وتنكر، ولبس ms1002 لباس الدراويش ~~وظهر في غير ذلك المظهر، وتوجه إلى طرابلس الغرب، فحينما وصلها أرسل ثقله ~~مع بعض الخدم في البحر إلى مدينة قابس، وهو قد توجه برا متكبدا لمشقات لم ~~يكن على مثلها بممارس، إلى أن وصل لبلاد الجريد، ومكانها عن حدود الجزائر ~~غير بعيد، فهناك أظهر حاله للناس، ولم يخش على نفسه من بأس، ومن عجيب ما ~~اتفق له أن شخصا من المنصورة " قرية من قرى جريد " كان مرافقا له من ~~طرابلس متوجها إلى قريته ومحل إقامته، فكان يسأل رفقاه المترجم عنه، ~~فيقولون له رجل من أشراف الجزائر كان في الحجاز، فيقول لهم هذا ابن ملك أو ~~أمير حقيقة لا أقصد المجاز، ولم يمكنهم إقناعه بحال، إلى أن وصلوا إلى ~~قريته، فقال لهم إن عدم نزولكم عندي من المحال، فنزلوا عنده فما استقر به ~~المجلس حتى جاء للسلام عليه حاكم البلد، وبعده نحو الأربعمائة فارس من ذوي ~~الشجاعة والجلد، وكان قد أرسل لهم يخبرهم بوصوله، فسلموا عليه وعاهدوه على ~~القيام معه حسب مأموله، ثم أنه سأل عن رفيقه صاحب الدار، فقال له رجل من ~~أقاربيه أنه يقدم لحضرتك عن عدم حضوره جميل الاعتذار، حيث أنه من نحو سنتين ~~قتل شخصا وفر لطرابلس، والآن قد رجع خفية لرؤية عائلته ثم يرجع، فلما رأى ~~حاكم البلد والخيل معه ظن أنهم حضروا للقبض عليه ففر منهم، فعند ذلك تذاكر ~~المترجم مع حاكم البلد وطلب منه الصفح عنه حيث أنهم ضيوفه، فأجابه الحاكم ~~بأنه إن يسمح عنه أهل المفتول فأنا أسمح عن حق الحكومة، فأحضروهم وكلموهم ~~أن يسمحوا على الدية، فسمحوا فقال الحال بلا دية نظرا إلى خاطر المترجم، ~~ثم فتشوا على الرجل فبعد الجهد وجدوه مختبئا في مكان، فأحضروه عند الحاكم ~~وأخبره الحكم بأن أهل المقتول قد سمحوا عنه، وكذلك هو نظرا لخاطر المترجم، ~~فعندما قال الرجل لأتباع المترجم كيف رأيتم فراستي في الدرويش، مع كونكم ~~أجهدتم أنفسكم في إقناعي فما قدرتم، وقد أشار إلى ذلك في قصيدة طويلة ~~أرسلها إلى أخيه ms1003 سعادة محمد باشا: # طورا تراني مختف متنكرا ... كيما أرى من ماء قصدي أستقى # والبدر لا يخفيه جنح دجنة ... والمسك لا يخفى وإن لم يفتق PageV02P113 ~~وسأورد بعض هذه القصيدة عند ذكر نظمه، ولنرجع إلى ذكر بعض ما وقع له في ~~الجزائر، فانه لما وصلت كتبه إلى رؤساء الجزائر من تونس، استبشروا ولم يعد ~~لهم صبر لانتظار قدومه، فتراسلوا وتؤامروا وأظهروا العصاوة على دولة فرنسا، ~~وانتشب القتال بينهم في كل مكان، فلما وصل إليهم بايعوه على السمع والطاعة، ~~ووقعت بينه وبين الجيوش الفرنساوية مقاتلات عديدة، ما عدا التي وقعت بأمره ~~في عدة أماكن ولم يحضرها، وقد قتل ألوف من الفرنساوية، ولكن حيث أن الباري ~~لم يقدر خلاص الجزائر من اليد الفرنساوية تصالحوا هو وألمانيا، وأرسلوا في ~~الحال جيوشا جرارة لمحاربته، فتيقن عند ذلك بعدم اقتداره على مقاومتهم، ~~والتمست دولة فرانسا من حضرة والده إرسال أمر ونصيحة له، فعندما رجع إلى ~~حدود تونس بمن معه، ثم بقيت أهالي الجزائر في تونس، ورجع هو إلى الشام، ~~وبقي في ثغر صيدا نحو السنة، ثم رجع إلى دمشق عند والده، وقد سألته بعد مدة ~~معاتبا له عن عدم إخباره لي بما عزم عليه من السفر إلى الجزائر، وما ترتب ~~على ذلك، فاعتذر لي بأن هذا من الأمور المكتومة التي لا يمكن إبداؤها لأحد، ~~وأخبرني أيضا حفظه الله أنه لما خطر له هذا الخاطر، ورأى أن أسباب اغتنام ~~الفرصة متسهل بواسطة الخلاف الذي وقع بين فرانسا وألمانيا، عظم عليه الأمر ~~واشتد عليه الخطر، وعلم أن دون ذلك مسالك جسيمة ومهالك عظيمة، وشديد مشقات ~~عميمة، تباطأت عزمته وفترت همته، فجرى على فكره نظم هذه الأبيات، فلما ~~أتمها وقرأها عادت له همته أعظم من الأول وهي: # على ماذا الخمول وأنت قرم ... مطاع في العشائر لا تمارى # وأنك لا تنال المجد حتى ... تقود عرمرما يملا القفارا # تعوض من شدا الشادي صهيلا ... وعن طيب الغوالي اعتض غبارا # وأطيب من عناق الخود حقا ... عناق مدرع يورى الشرارا # فقومي سادة عرب كرام ... بغير ms1004 الحرب ما نالوا فخارا # ثم أنه في سنة ست وتسعين، أنعم عليه حضرة مولانا السلطان الغازي عبد ~~الحميد خان برتبة مير ميران الرفيعة، ثم في سنة ثلاثمائة وثلاث، رقاه إلى ~~رتبة روملي بيكلر بيكي، وكان قد عين له بعد انتقال والده معاشا في كل شهر ~~خمسين ليرة عثمانية من الخزينة السلطانية، حيث أنه رفض معاش دولة فرانسا ~~التي طلبت منه أن يكون من رعيتها هو واخوته، وتعيد لهم معاش والدهم على ~~التمييز والاستحقاق لا على التسوية. # ولنورد شيئا من شعره وبديع نثره الذي هو أرفع من الدر قدرا، وأضوع من ~~المسك نشرا، فمن ذلك وكان متنزها في صالحية دمشق بحديقة الشيخ الأكبر في ~~فصل الربيع، فقال: # لله در الصالحية مذ بدت ... محفوفة بحدائق النوار # فكأنما هي غادة حفت بها ... سود المحاجر في جمال نوار # حوت المفاخر إذ غدت للحاتمي ... دارا فأضحت مطلع الأنوار # ومن نظمه حفظه الله موريا باسم فائق: # يقول معذبي هل حسن وجهي ... لبدر التم يشبه أو يطابق # فقلت وحق من أعطاك حسنا ... ملكت به القلوب لأنت فائق # وله متغزلا حفظه الله: # دعوني فالغرام أذاب قلبي ... وأحرق مهجتي هجران حبي # أيا أهل الهوى كرما أعينوا ... جريح لواحظ وقتيل حب # أنا المفتون وا ويلاه حالي ... غريب في الهوى عن كل صب # ملاح الشرق تيهوا قد أخذتم ... أسيرا في الغرام أمير غرب # رويت الحرب عن آباء صدق ... فها أنا ذا الأسير بغير حرب # لعمرك ما خشيت سواد جيش ... فما لي قد خشيت سواد هدب # ومن نظمه تشطير هذه الأبيات، وإنه يصعب تشطيرها لشدة ارتباطها: # أنا والحب ما خلونا ولا طر ... قة طيف يا صاح هذا عجيب # ما تواصلنا ساعة ولا طر ... فة عين إلا علينا رقيب # ما خلونا بقدر إن مكن الده ... شة إني عن السلام أجيب # ليس لي فرصة وقد فني العم ... ر بأني أقول أنت الحبيب # بل خلونا بقدر ما قلت أنت ال ... ح فلاح فقلت سيب النسيب PageV02P114 ~~ومرضت فعادني قلت جاء ال ... ح فوافى فقلت كيم الطبيب ms1005 # ومن نظمه أطال الله بقاه، وجعل في مدارج السعادة مرتقاه: # تأمل في بديع الحسن واعذر ... به صبا لقد خلع العذارا # من أحداق الورى قد صاغ خالا ... ومن أجفانها جعل العذارا # له لحظ ينادي من رآه ... هلموا واتركوا عشق العذارى # وله دام علاه تخميس على لامية العجم أوله: # الله عظم مقداري من الأزل ... وزادني شرفا كالشمس في الحمل # وإن رماني العدا بالنقص والزلل ... أصالة الرأي صانتني عن الخطل # وحلية الفضل زانتني عن العطل # ولي جدود لبند المجد قد رفعوا ... جميع الورى طبعا له تبع # وإنني مقتف آثار ما شرعوا ... مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع # والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل # وله أحسن الله إليه، وأسبل جميل امتنانه علينا وعليه، موريا في اسم ~~خنجر: # يا قاتلي بلحاظ ... سيوفها لي أشهر # إني لأضعف عنها ... يكفي لقتلي خنجر # وله ألبسه الله حلة السرور، وأجلسه على ذروة الحبور: # إشرب على البدرين شمس مدامة ... بدر السماء وبدرنا في المجلس # واغنم زمان الأنس لا تسمع لمن ... يلحو المتيم في ارتشاف الأكؤس # ما العيش إلا راحة في راحة ... تجلى عليك من الغزال الألعس # يا أيها الظبي الذي ملك الحشا ... وغدا له شغل بقتل الأنفس # ارحم أميرا في هواك أهنته ... وغدا ذليلا للعيون النعس # ما هاب من جيش يضيق به الفضا ... وبدا طعينا بالقدود الميس # ومن نثره كتابه لأخيه الأمير محمد باشا كتبه له من ثغر صيدا: إن أطرب من ~~خفق الأعواد، ومن ترجيع البلابل على الأعواد، ومن كؤوس الحميا يطوف بها بهي ~~المحيا، في روض زاهر، غض الأزاهر، ومن نقر المثاني والمثالث، ومن وصل ~~أليفين ليس بينهما ثالث، سلام عطري النشر، يبشر قتيل الفراق بالنشر، ويؤذن ~~مطوي أيام التلاقي بالنشر، تتحمله وتؤديه ريح الجنوب، من مشوق تتجافى عن ~~المضاجع منه الجنوب، إلى ذي المنصب العالي، وواسطة عقد المعالي، وفريدة سمط ~~اللآلي، والبدر المنير في مدلهمات الليالي، إذا امتطى صهوة جواد، أزرى بكل ~~فارس بطل جواد، فكأنه بدر فوق نسر، أو أسد ممتط النمر، وإذا جرد بسام هنديه ~~في ms1006 يوم بالقتال حالك، قال النحس لأبطال أعدائة اليوم يا سوأة حالك، له يد ~~أحوالها كعدة البنان، ليست إلا لمسك عنان، أو هز هندي وسنان، أو تحبير ~~رسائل، أو إعطاء سائل، أو تقبيل عدو خاضع، ذليل منكسر متواضع، أعني الأخ ~~الشقيق والبر الرفيق، وارث المفاخر كابرا عن كابر، الأمير محمد باشا ابن ~~الأمير عبد القادر، لا زال الدهر له يساعد، ويمده باليد والساعد. أما بعد ~~إهداء التعظيم الواجب، من صميم قلب بالفراق واجب، فإن تفضلتم بالسؤال عن ~~حالي، فهو لله الحمد بمر الصبر حالي، متسلق بتعظيم المقدار ما أوجبته حكمة ~~الأقدار، والدهر ذو إحاله فلا يدوم على حاله، فمن ذا الذي أساءه وما سره، ~~وأين يوجد من نفعه وما ضره، وفي مطالعة أخبار من سلف، تسلية وموعظة لمن ~~بعدهم قد خلف. # ومن نثره ونظمه أيضا جبا الله القلوب على محبته، وأدام لهم إشراق طلعة ~~سعادته، ما كتبه إلي يدعوني للحضور في قريته المعروفة بالكفرين، الواقعة في ~~ناحية المرج، بينها وبين دمشق نحو أربع ساعات، وصورة ما كتبه: # فديتك عجل اللقيا وبادر ... فإنك سيدي للكون بادر # فذا زمن الربيع أتى وحيا ... بأنواع اللطائف والأزاهر # فأضحى الروض يضحك من سرور ... وكل منى سواك لدي حاضر # فديتك أنت تعلم إن حظي ... من الدنيا هواك به أفاخر # فلا تمهل بحق الود وأسرع ... فها طرفي لنحو الطرق ناظر PageV02P115 حضرة ~~عالم الأدباء وأديب العلماء، العالم الأديب العلم، فارس المنبر والقلم، ~~نخبة عصرنا وزينة مصرنا، من جبل الله القلوب على محبته، فغبطته الناس على ~~علي مرتبته، أخي وصديقي ومناي من الدنيا ورفيقي، الشيخ عبد الرزاق أفندي ~~البيطار، حفظه الله في الإقامة والأسفار. مولاي: إني خرجت إلى القرية لأنزه ~~الخاطر، وأجلو برؤية الخضرة صدى الناظر، فوجدت الربيع قبل وصولي قد وصل ~~إليها، وهيأ كل ما تشتهيه الأنفس وتفضل عليها، وكسا الأرض بالحلل الخضر، ~~والأغصان بالتيجان البيض والحمر، وطيبها نسيم الصبا بالمسك الأذفر، وبعده ~~ريح الغرب بالعطر والعنبر، فأسرعت إليها شعراء الأطيار، لأجل أداء التهنئة ~~بما نالته من الأوطار، فأطربت ms1007 القلوب بتسجيعها، وشنفت الآذان بلطيف ~~ترجيعها، وماست الأزهار من الطرب، ورقصت الأغصان فرحا ولا عجب، فعندها ~~اصطفت ندماني، وابتدوا بضرب المثالث والمثاني، ثم بعد أن أطربوا الفؤاد، ~~وأزالوا الهموم برائق الإنشاد، أخذوا في المذاكرة، وشرعوا في المحاورة، ~~فكان أول شيء ذكرهم لبعض ألطافكم، وما حزتموه من بديع أوصافكم، فتنغض على ~~الحضور بسبب إبطائكم السرور، وقد كان حصل وعدكم الشريف بأنكم تتفضلون علينا ~~بالتشريف، فطلب مني جميعهم إرسال رسالة لتحثكم على سرعة الإجابة بدون ~~إطالة، فبادرت، بإرسال هذا الكتاب، وأملي أن تكون رؤية طلعتكم هي الجواب، ~~وبصحبتكم صاحب القلب السليم، سيادة أخيكم الشيخ سليم، وشاديكم قرة العين، ~~النجيب السيد حسين، وها هي جياد الخيل واصلة لأعتابكم، وواقفة مسرجة ملجمة ~~ببابكم، وأسأل الله أن يديم سرورنا بكم على الدوام، ما فاح على الرياض مسك ~~ختام. وغب وصولنا إليه، وتمثلنا بعد السلام بين يديه، أنشدنا وقال: # أهلا بمقدم سادة قد شرفوا ... ولذي الوداد بقربهم قد أسعفوا # حازوا اللطائف والفضائل كلها ... سروا الفؤاد وللمسامع شنفوا # دامت مسرتهم ودام علاهم ... فعلى مودتهم فؤادي أوقفوا # فقلت له على الارتجال، مع اعترافي بأني ضيق المجال: # يا أكمل الناس في فضل وفي شرف ... أنت الأمير على السادات والأمرا # حويت كل مقام عز مطلبه ... ونلت كل كمال في الورى ذكرا # حييت بالبشر والإقبال ذا شغف ... وليس ينكر ذا أن منك قد صدرا # لا زلت تاجا على هام العلا أبدا ... ودام من رام ضرا فيك محتقرا # ولقد أنشدنا لنفسه أيضا حينما شدا الشادي على العود، قصيدة مطلعها سعد ~~السعود، وكان الوقت صافيا، والمقت بحمد الله قافيا. # بشير للصفاء غدا ينادي ... هلموا فالأيادي في أيادي # أنا قطب السرور علي دارت ... نجوم البسط يا أهل الوداد # إذا بأصابعي حركت عودي ... غرست رياض أنس في الفؤاد # فأنشدته ما أنشأته في الحال، حينما انحنى العواد على عوده ومال، وأجاد ~~وأطرب، وأنبأ عن وجده وأعرب، وكان سعادته أمرني أن أقول شيئا من هذا ~~المعنى. # عجبا لعواد على العود انحنى ... وغدا يتيه تواجدا وهياما # وتكلما حتى ms1008 فؤادي كلما ... وتشاكلا لذوي السماع كلاما # وتراقصا رقص الشجي لدى النوى ... والحب أثر فيهما الأسقاما # وتعانقا وتشاكيا أمر الهوى ... حتى بكينا رحمة وغراما # وفي أثناء حضوري عنده قال أجز هذا البيت وهو قوله: # قدم الربيع فلا تكن متواني ... عن نهب وقت مسرة وتهاني # فقلت: # فالأرض قد لبست رداء أخضرا ... متلونا ببدائع الألوان # وقال: # وبدا يميس كغادة قد حليت ... وتزينت بالدر والعقيان # فقلت: # والبدر أشرق والرياض تنورقت ... والنهر ساح على حصى المرجان # وقال: # وبلابل الروض الأنيق لقد شدت ... تسبي العقول بسائر الألحان # فقلت: # وتجاوبت خطباء أنواع الطيو ... ر بشدوها في منبر الأغصان # وقال: # وتمايلت قضب الرياض تميس إذ ... هب النسيم مبشرا بأمان # فقلت: # تهتز إن مر النسيم تمايلا ... كمتيم دنف الحشا ولهان # وقال: PageV02P116 فكأنها الأحباب بعد تشتت ... وتباعد قدس الله سره عدن ~~للأوطان # فقلت: # وتعانقت لحنوها ولشجوها ... وتزايدت لعناقها أشجاني # وقال: # والزهر بين معصفر ومفضض ... ومذهب صاف وأحمر قاني # فقلت: # قم يا معنى للرياض مبادرا ... واطرب وقل والله طاب زماني # وقال: # وانظر عجائب صنع رب قادر ... سبحانه من مبدع منان # فقلت: # مقل الزهور تفتحت كيما ترى ... ما قد جرى في مجلس الندمان # وقال: # ورد ونسرين ومنثور زها ... قد فاخرته شقائق النعمان # فقلت: # والطل ينثر كالعقود لئالئا ... في الجيد ينظمها كنظم جمان # وقال: # يا أيها الساقي المفدى هاتها ... وأدر كؤوسك لا تكن متواني # فقلت: # صرفا بها عنا تزيح همومنا ... واطرح ملام مؤنب النشواني # وقال: # خمرا معتقة غدت منسية ... في الدن طول تعاقب الأزمان # فقلت: # وبخمر فيك امزج كؤوسي علها ... تطفي حرارة قلبي الولهان # وكنت مرة في صحبته بروضة ذات أدواح، قد أقيمت بها مواكب أفراح، فجاء غلام ~~حسن المحيا، فقبل يده وسلم وحيا، ثم بعد حصة قبل ذيله وذهب وخلف في القلوب ~~أعظم غصة، فحينما غاب أنشد سيدي المترجم في الحال. على الارتجال: # فديت بديع حسن قد سباني ... بطلعته وبالقد الرشيق # ولم أنس الوداع له ودمعي ... دما يجري وقلبي في حريق # فمبسمه ووجنته ودمعي ... عقيق في عقيق في عقيق # ومنه الخصر مع ms1009 شفة وعهد ... رقيق في رقيق في رقيق # فأنشدته أبياتا كنت أنشأتها من هذا المعنى وتخلصت منها بمدحه الشريف ~~وهي: # أيا روحي وريحاني وراح ... إلى م وأنت لم ترحم جراحي # فجيدك والمحيا والثنايا ... صباح في صباح في صباح # وقربك والوصال وبعد ضدي ... صلاح في صلاح في صلاح # وعمري والملام وسوء هجري ... نواح في نواح في نواح # وسقمي والغرام وفقد صبري ... فلاح في فلاح في فلاح # وضمك والعناق ولثم خد ... رباح في رباح في رباح # وعطفك وابتسامك واقتبالي ... سماح في سماح في سماح # وعذالي ولوامي وضدي ... قباح في قباح في قباح # وثغرك والعيون وحمر دمعي ... ملاح في ملاح في ملاح # وتعذيبي وإبعادي وقتلي ... مباح في مباح في مباح # وإني لست أشكو منك حالي ... ولكن بحت في أصل افتضاحي # لقطب المجد محيي الدين باشا ... علي القدر في كل النواحي # فمهما عشت في الدنيا فإني ... عليه قصرت شكري وامتداحي # له دام العلا ما ضاء بدر ... ومن عاداه مقصوص الجناح # وأنشدته أيضا حفظه الله ورفع في الخافقين قدره وعلاه، قولي: # هلال الحسن هل على جبيني ... ومن فرقي بدت شمس الكمال # فما لي لا أتيه على الندامى ... وأسعى ساحبا ذيل الدلال # دموع العاشقين عقود نحري ... ووصلي دونه حد النصال # ولب أولي الهوى في قيد أسري ... ولا يحلو لهم إلا وصالي # فكم بنصال قدي باد قرم ... وكم لحظي فرى مهج الرجال # فجيدي ثم نحري والمحيا ... هلال في هلال في هلال # وأخلاقي وألفاظي وحظي ... كمال في كمال في كمال # وقد اتفق لي أني مرة كنت في داره المعمورة فناولني غلام عنده وردة، وقال ~~أنشدني شيئا مناسبا لذلك، ووقف فقلت له بعد إطراق قليل: # وافى الحبيب بوردة ... وغدا يميس بقده # فسألته عن روضها ... فأشار لي من خده # فخمسهما سعادة الباشا في الحال بقوله: # نلت الهناء بروضة قد تم لي بأحبة لما غدوا بمسرة # وافى الحبيب بوردة ... وغدا يميس بقده # قد شابهته بلونها فكأنه وكأنها فرع بأصل قد زها # فسألته عن روضها ... فأشار لي من خده PageV02P117 ومرة كنت مع سعادته ms1010 في ~~البويضية قرية من قرى دمشق، فجلس غلام معه بعيدا مني ولم يسمح بالتداني ~~فقلت له: # كم ذا تذل متيما ... وتذيقه ألم النوى # فأجابني متبسما ... إن الهوان مع الهوى # وقد خمسهما سعادته أيضا فقال: # أفدي مليحا قد سما ... وأذلني واستعظما # فسألته مستفهما ... كم ذا تذل متيما # وتذيقه ألم النوى # وترى لقاه محرما ... وعذابه عذبا فما # أقساك يا حلو اللما ... فأجابني متبسما # إن الهوان مع الهوى # وقد أسمعني حفظه الله وأدام بقاه وعلاه، قصيدته التي مدح بها والده وهنأه ~~بها بعيد الفطر، سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين: # زمان الأنس والأفراح منا ... دنا إذ منيتي بالوصل منا # فبادر للصفاء وللتصابي ... فمن خوف التقاطع قد أمنا # ويا ساقي المدام أدر وعجل ... فطير الروض بالبشرى تغنا # وناول رفقتي كأسا فكأسا ... بظل حديقة بالزهر غنا # بها طير وظبي قد تبارا ... فذا يشدو على غصن نثنى # وذا شاد تثنى فوق عود ... ولم أسمع بظبي قبل غنا # تثنى مفرد في الحسن فأعجب ... بلا ثان فكيف به تثنى # إذا أبدى الدلال وهز قدا ... فلا تسأل عن الصب المعنى # غدا ملك الملاح بلا اعتراض ... وقالوا كلهم إنا أطعنا # له قتل الخلائق صار فرضا ... وسيف اللحظ للعشاق سنا # فهل للعاشقين له نصير ... بسحر عيونه إنا فتنا # ترى عشاقه سكرى غرام ... كأنهم سقوا دنا ودنا # تراهم في النهار وهم حيارى ... وويلهم إذا ما الليل جنا # تبارك من براه بلا شبيه ... فلا عجب إذا ما الصب جنا # ولا أنسى مراجعة تقضت ... بأول وهلة لما التقينا # رنا شزرا إلي وقال مهلا ... فما لك من نجاة إن طعنا # فقلت له فديتك لا أبالي ... سأصبر في الغرام فمن تأنى # وأبلغ منك مقصودي بلطف ... وإلا بالمهند وهو أدنى # فماس يتيه من قولي دلالا ... وقال أراك قد أخلفت ظنا # فإن معاشري فرسان حرب ... ولا يخشون يوم الروع طعنا # فقلت له ألم تسمع بقومي ... فقد جعلوا الوغى والفتك فنا # وقد ذاعت مفاخرهم وشاعت ... تناقلها الرواة بكل مغنى # وسل عنا الفرنجة فهي تنبي ... بما قاست من الأهوال منا # وقائد ms1011 معشري بطل همام ... غدا لي والدا وبه افتخرنا # بعبد القادر المولى تسمى ... لعمرك في اسمه قد لاح معنى # وفي الأسماء للأشخاص فأل ... كذا نقل الرواة وقد صدقنا # أمير قد تفرد في البرايا ... غدا لجميع أهل العصر ركنا # له الجود العميم بكل قطر ... به أهل الفضائل قد سعدنا # له جد وجد ثم جد ... بهم نال الفخار وما تمنى # فجد فاق أهل الأرض طرا ... وشرف ذكره سهلا وحزنا # وجد في المعارف والمزايا ... به نال العلا فنا ففنا # وجد منه يدني كل قاص ... فلو طلب النجوم لما بعدنا # أمير في الشجاعة لا يضاهى ... إذا ما السيف في الهامات رنا # يسير إلى الوغى فرحا بشوق ... ويقتحم الكتائب مطمئنا # بسالته بكل الأرض شاعت ... بها أعداء دولته شهدنا # إذا ما لاح ممتطيا لطرف ... تخضب بالدماء بدت كحنا # ترى بدرا على شفق وبرق ... بيمنى قد غدت نحسا ويمنا # بها لعدو سدته هلاك ... وأضحت للصديق منى وأمنا PageV02P118 وإن شئت ~~العلوم فكل فن ... غدا فيه فريدا لا يثنى # أيا مولى تفرد في المزايا ... ولم أعلم له في الفخر دنا # تفضل بالقبول فدتك نفسي ... فأنت أحق من بالصفح منا # ودم في عزة وعلو شان ... بك الأعياد يا سندي تهنا # وقد دعاني في عيد من الأعياد لأن أكون معه أيام العيد في بعض منتزهاته، ~~فأرسل لي هذا الكتاب الشريف، المحتوي على كل معنى لطيف، فقال: الأستاذ ~~العظيم والملاذ المفخم، الحائز للفضائل والمتمم للفواضل، سيدي وأخي الشيخ ~~عبد الرزاق أفندي، وبعد: فإنني أهديكم من السلام أعطره، وأبث إلى صديقي من ~~الشوق أوفره، هذا وإن عيد الفطر قد اقترب، والنفوس متشوقة إلى التنزه ~~والطرب، لأن شهر الصيام يضني الأجسام، ولذلك قد صممت الجماعة على التوجه ~~لمحل مخلصكم بالأشرفية بعد الغروب بساعة، وحيث أن حضرتكم واسطة عقدنا، ~~وعروتنا الوثقى الرابطة لودنا، ولا يتم إلا بوجودكم سرورنا، وإن غبتم عنا ~~غاب بسطنا وحبورنا، وبمشاهدتكم يكون لنا عيدان، بمجلس النايات والعيدان، ~~فبادروا إلى المحفل الزاهر، واجتنوا من البستان الأزاهر، وسرحوا الناظر في ~~الروض الناضر، ولا تنقصوا ms1012 علينا بعدم تشريفكم المسرة، وتجلبوا لأهل ودادكم ~~ببعادكم المضرة، لأنكم قطب دائرة أفراحنا، وطلعتكم البهية مزيلة أتراحنا، ~~فبادروا لإسعافنا بتشريفكم وإتحافنا والسلام: # أهنيك يا بدر السادة والفخر ... بعيد سعيد بعد ما نلت من أجر # فدم ملجأ للناس في العلم والنهى ... يهنى بكم عيد الضحية والفطر # فلا زلت يا مولاي ترفل دائما ... بثوب الهنا والعز ما رجع القمري # ثم إنه بعد الغروب، مر علي في عربيته فبادرت الركوب وسرت مع حضرته مصغيا ~~لكلامه، مقتطفا أزهار نثره ونظامه، بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون، ~~ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون. وفي ثاني يوم صباح العيد، باركت له في ~~الموسم السعيد، ثم قدمت هذه القصيدة، لطلعة حضرته السعيدة، فتناولها مني ~~بيد القبول، وأجرى لها من البشاشة ما يفوق المأمول، وهي: # أما والهوى العذري المقيم على عذري ... بها كل برهان حكى طلعة البدر # لئن كان لي قلب يميل لغيرها ... فلا زلت طول الدهر في غصة الهجر # فتاة لها روحي وهبت ومهجتي ... وإن قبلت أسديتها ميتا شكري # أرى الموت في شرع الغرام بحبها ... حياة ومن لم يقض في الحب ذر كفر # رماني عذولي بالسلو ولامها ... على صلتي من لي بضد عنى ضري # أأسلو وقلبي كلما مر ذكرها ... أسال جفوني من يواقيتها الحمري # ألم يكف هذا الدهر سقمي ولوعتي ... فساعد في تسليط ضدي على غدري # رعى الله أيام الوصال وطيبها ... وياليت لو أنفقت في نيلها عمري # لقد كان لي ممن أحب رعاية ... فصار لها قلب يزيد على الصخر # ولم أنس مذ جاذبتها من ذوائب ... فمالت كغصن البان تيها على صدري # ولله ما أجراه رشح رضابها ... بلبي كأني سغت خمرا على خمر # ثوت في فؤادي حين شامته خاليا ... ولكن على صعب النوى أحكمت قصري # سقى الله مغناها سيواكب عبرتي ... فيغدو بدمعي منبت الورد والزهر # فليس لها في الحسن والله مشبه ... وليس لمحيي الدين ثان بلا نكر # أمير العلا بحر الندى صفوة الملا ... عليه يد النعماء قد قصرت شكري # تملكني عن أصله فهو سيدي ... وأني له المملوك في ms1013 صورة الحر # أيا ابن النبي الهاشمي محمد ... لقد راق للأسماع في مدحكم شعري # إليك يحق المدح إذ أنت أهله ... وأنت لعمري كعبة النظم والنثر # وأنت الذي قد أعجز العقل دركه ... وهيهات أن تدري النهى لجة البحر # وإني لكم أهديت عذراء فكرة ... تفاخر إن أبدت حلاها سنا الفجر ~~PageV02P119 وتفصح أن شامت قبولا بقولها ... وحقك يا مولاي قد زدت في مهري # فلا زال شهر الصوم يحكيك قدره ... ولا زلت تحكي منه في ليلة القدر # وأعطاك ربي ما تروم وما تشا ... ودامت لك الأيام باسمة الثغر # ولازلت للأعياد عيدا وللعلا ... علاء وللدنيا ضياء مدى الدهر # وفي العيد الذي بعده كنت في معيته في بعض المتنزهات فأراد ملاطفتي بخطابه ~~لي بهذه الأبيات وهي: # ألا يا واحد الفضلاء إني ... لغيرك ليس لي في الرد منزع # وقد كانت توافى كل عيد ... قصائدك التي للشان ترفع # فلم غيرت عادة ذي وداد ... بحبك دون كل الناس يقنع # وأكثرت المدائح والتهاني ... لغيري إن هذا الأمر أفظع # فأجبته في الحال: # ألا يا أوحد الأمراء طرا ... ويا من ساد أهل العصر أجمع # تفرقت المحاسن في البرايا ... وأنت لكل ما نالوه مجمع # فمهما كان مني من مديح ... فمالي في السوى والله مطمع # فأنت على الحقيقة جل قصدي ... وأنت لكل مدح راق مطلع # وقد آن أن نذكر بعض القصيدة التي وعدنا بها عند ذكر سفره إلى الجزائر. # بعد الأحبة عن عياني محرقي ... يا ويح قلب المستهام الشيق # يا قلب هل تقضي زمانك بالأسى ... إربأ بنفسك واشفقن وترفق # كم تقطعن الليل بين تنهد ... وتحسر وتفكر وتحرق # ومنها # هل نلتقي يا أهل ودي ساعة ... يا أهل ودي ساعة هل نلتقي # فأبثكم شكواي من ألم النوى ... تبا به بمتيم لم يرفق # أنا ذلك الصب الذي وحياتكم ... وحياتكم لسواكم لم يعشق # هل تحفظون ذمام خل عنده ... إن السلو سجية لم تخلق # ومنها في الحماسة: # إني ورثت شجاعة الآباء في ... صغري وإن بفعالهم لم الحق # إني اجتهدت وخانني دهري فلا ... عار علي برد سعي المخفق # لله أشهب كالشهاب ms1014 علوته ... لولا اللجام غدا لشهب يرتقي # وطلبت سهم الموت قدما جاهدا ... لكنه لتعاستي لم يرشق # إنا أناس لا نرى موت الفتى ... فقدا إذا كان برمح أزرق # ونرى عناق مدرع يوم الوغى ... أشهى وأبهى من عناق مقرطق # والشرب من جاري الدماء ألذ من ... صهباء ماء في الدنان معتق # وغبار يوم الحرب أعبق عندنا ... من نشر مسك في ثياب ممنطق # من كان معشره أمانيهم كذا ... فإذا تحدث بالبسالة صدق # وهي طويلة تنوف عن ثمانين بيتا، وله حفظه الله من قصيدة يمدح بها والده: # فؤادي في حب الحسان تعذبا ... وما أحسن التعذيب منهم وأعذبا # ألا في سبيل الحب روحي وهبتها ... لبدر تمام بالهلال تنقبا # سبى العقل مني بل جميعي جملة ... وفرق صبري مثلما افترقت سبا # صبا كل قلب في الأنام لقده ... إذا ما انثنى كالغصن حركه صبا # ومنها: # يا ربة الحسن البديع ترفقي ... بصب على جمر الغرام تقلبا # ولا تسمعي قول الوشاة فإنه ... إلى غير ذاك الحسن في الحب ما صبا # صليه واصلي قلب واشيه حسرة ... فكم نمق التزوير عنه وأطنبا # ومنها: # أيا ويح من بالحب ذاب فؤاده ... وعلق بدرا في البروج محجبا # يرى الموت أدنى من نوال مرامه ... ونيل نجوم الأفق أيسر مطلبا # مهاة أسود الحرب تحرس خدرها ... يرى دونها سمر الأسنة والظبا # وما العيش إلا أن تكون ممتعا ... بوصل حبيب عن سواك تحجبا PageV02P120 ثم ~~إنه كان قد قدم معروض الاستئذان من الحضرة العلية، والذات الشاهانية، حضرة ~~مولانا بهجة الأنام وروح جسم الليالي والأيام، السلطان عبد الحميد خان ابن ~~السلطان عبد المجيد خان، أيد الله صولته وأبد دولته، ما أشرقت الشمس وضاء ~~النهار وطاب الأنس بين الرياض والأزهار، بأن يتشرف بأعتابه وأن يكون ~~مأذونا في السعي لواسع رحابه، فحصل له الإذن العال بكل تعظيم وإجلال، أن ~~يشرف من غير إطالة لكي يحظى بمطلوبه وينال آماله، فأحكم العزو وعلى السفر ~~عول، وتوجه عام خمس وثلاثمائة وألف في ربيع الأول، وخرج لوداعه أهل البلد، ~~وكاد أن يقال ما بقي منهم أحد: # لا تطلبن القلب ms1015 بعد رحيلهم ... مني فقد ذهب الفؤاد بأسره # يا ليت يوم البين من قبل النوى ... لم تسمح الدنيا بمولد شهره # ثم إنه لم يمض أيام من وصوله إلى الدار العلية، إلا وقد وجهت عليه الذات ~~الشاهانية رتبة الفريقية مع الياورية العظمى ذات المقام الأسمى، بعد نقله ~~من الملكية إلى العسكرية، ومعاملته بالمعاملة التي تليق بطلعته البهية، ~~وأمره حضرة مولانا السلطان، بأن يبقى في الدار العلية ليكون تحت نظره ~~العالي الشان، وبعد نحو سنة أرسله أفندينا السلطان إلى الشام في مسألة ~~سياسية، فجلس في الشام أياما ثم أخذ عياله ورجع بهمة قوية، وفي شهر رمضان ~~عام ألف وثلاثمائة وستة، أمرني بكتابه الشريف بالتوجه لحضرته، لما علم من ~~كثرة شوقي لرؤية إشراق طلعته، وأرسل لي مصروف الطريق ونفقة العيال، فامتطيت ~~جواد العزم على التوجه نحو التداني والوصال، وودعت الأهل والأولاد والإخوان ~~الكرام، وتوجهت في سنة ألف وثلاثمائة وست سادس ذي القعدة الحرام، وحينما ~~وقف الوابور القطار في موقفه من الدار العلية، وجدت حضرة عطوفة المترجم ~~مقبلا علينا بقاربه بهمة قوية، فعلمت أنه قد تنزل من مقامه العال، لأجل أن ~~يحبر الخاطر بجميل الاستقبال، فوقف عند الوابور متبسما تبسم السرور وهو في ~~ملابسه الرسمية، الدالة على فخامة رتبته العلية، فنزلت من الوابور إليه، ~~وحييته بما يجب وجلست في قاربه لديه، فخلع علي خلعة سروره وبشره، وصنع بي ~~ما يوجب علي دوام حمده وشكره: # شهم يدل على كريم أصوله ... طيب النبوة في جميل صفاته # كل المطالب دونه فلو أنه ... طلب السماك لحل في عتباته # بدر السعادة والسيادة والعلا ... محيي لدين الجود بعد مماته PageV02P121 ~~فلله دره من همام قد تشرفت الصفات بذاته، وإمام قد تحلت العبارات ببديع ~~صفاته، فلعمري ما تليت آيات أوصافه إلا وركع لها القلم وسجد، ولا قرأت ~~أحاديث سنده إلا وتفردت في صحيحها بعلو السند، فهو الذي حديثه في الفضل ~~مرفوع، وغيث سحابه الهاطل لا مقطوع ولا ممنوع، ولقد وجه إلي خطابه التأنيسي ~~الذي يستحق أن يرسم بنور البصر، في عنوان صحائف الأذهان ms1016 والفكر، ثم خرجت ~~معه من القارب إلى الركوب في عربته، وأخذت تسير بل تطير بنا إلى داره ~~ومحلته، وكان قد قال لي من جملة الكلام، إياك أن تتأمل العود إلى الشام قبل ~~مضي عام، وفي ثاني يوم من وصولي عين لي معاشا لنفقة الأهل والولد، وأخبرني ~~بذلك لكي أستريح من كل هم ونكد، مع أنه مدة مكثي عنده ما قطع عني عطاءه، ~~ولا منع عني يوما حباءه، ولم يقيد حفظه الله إجراء هذا المعاش بمدة من ~~الأيام، بل جعله من إحساناته المعتصمة بحبل الدوام، ثم إنه بعد أن رآني قد ~~استرحت من لانصب، ونفضت ثوب السفر من غبار التعب، أخذ يطوف بي كل يوم في ~~مكان، ويدخل بي إلى أمكنة لم يدخلها سوى أهل الرفعة والشان، ويجمعني بأكابر ~~أعيانها، ويدخل بي أحسن رياضها وجنانها، ولم يبق مكان من أمكنتها أو سراي ~~من سراياتها إلا وقد دخلته معه وقوبلت من أهله بالرحب والسعة، وقد أخذني ~~حفظه الله وأعلا مقامه وعلاه، إلى مكان في البحر يقال له بيق اضا، ليس ~~لداخله منه إلا السرور والرضى، فلا ريب أن ذلك المكان ما كأنه إلا قطعة من ~~الجنان، تدرقت حواشيه وتأنق واشيه، فتنظمت عقوده وتنمنمت بروده، وراضته أكف ~~المطر ودبجته أيدي الندى بأفانين الدرر، وأخرجت أرضه آثارها، وأبدت مخبآتها ~~وأسرارها، والقيان في زينتها وزخارفها تتيه في وشيها ومطارفها، والولدان ~~تزهو جمالا، وتميل لطفا ودلالا، فلعمري إن ذلك المكان هو كالعين من ~~الإنسان، قد تضوعت بالأرج الطيب أرجاؤه، وتبرجت في ظلل الغمام صحراؤه، ~~وتنافجت بنوافج المسك أنواره، وتعارضت بغرائب النطق أطياره، وتنظمت بيوتها ~~على طرز بديع، يزري بجمال الزهور في أيام الربيع، فجلسنا في ذلك المكان ~~سحابة النهار، نشرح الصدر ونجلو الأبصار، وفي شهر ربيع الأول سنة سبع ~~وثلاثمائة وألف أرسل حضرة مولانا السلطان أمير المؤمنين عبد الحميد خان ~~لحضرة المترجم خبرا بالحضور، فتوجه إلى مكانه السامي المعمور، فحينما حضر ~~لديه وتمثل في أعتابه بين يديه، أظهر له سروره وبشره وحبوره، وقال له قد ~~عينتك ms1017 عضوا في مجلس التفتيش العسكري الكائن في المابين، فعند ذلك أحضر ~~المترجم قلبه ورفع اليدين، ودعا له بما فتح الله به في الحال، وأبدى من ~~التشكر والثناء على العواطف الشاهانية ما لم يكن يخطر في ذلك الوقت ببال، ~~حيث أنه لم يزل يخصه برعايته، ويلحظه بعين عنايته، ويقربه من رفيع سدته، ~~ويدنيه من منيع حضرته، ويرفع حجاب الوسائط بينه وبينه، ويمنع عنه همه وكدره ~~وغينه. أبقاه الله له وللأنام حصنا حصينا، ووقاه ما يضره وأدامه لنا ~~سلطانا أمينا. # ثم إنني حينما دخل المحرم سنة سبع وثلاثمائة وألف قدمت له قصيدة تبريكا ~~بالعام، أحببت ذكرها هنا تتميما للغرام، وهي: # ألفت الهوى طفلا وكهلا وأشيبا ... وما رمت لي دينا سواه ومذهبا # ولم أر شخصا مثل شخصي متيما ... ولم أدر قلبا مثل قلبي معذبا # رعى الله من بات الفؤاد بحبها ... حريقا على جمر الغضا متقلبا # إذا ما محيا البدر قابلها صبا ... إليها وأبدى للمغيب وغربا # ممنعة لا يمكن الطرف أن يرى ... جمال محياها البديع المحجبا # جفتني ومن لي من جفاها وليس لي ... أخلاي ذنب في جفاها تسببا # ومذ صوبت قلبي بسهم صدودها ... رأيت سهام القتل أولى وأقربا # أشابت شعوري ثم مني تنكرت ... ومنها مشيبي كان من زمن الصبا # شغفت بها حبا ومالي مأرب ... سواها ولا أرضى سوى الحب مأربا # ولم أنس مذ قالت دلالا ومحنة ... أراك بدعواك الغرام مكذبا # وسهدي وسقمي وانتحالي وأدمعي ... شهود عدول رامت الصدق مركبا PageV02P122 ~~وقالت بأني في الغرام سلوتها ... ولست أرى السلوان في الحب مذهبا # فلا عشت إن مر السلو بخاطري ... ولا أم إن كنت أسلو ولا أبا # وكيف ترى المشغوف يسلو حبيبه ... وهيهات يسلو الصب مهما تعذبا # وكان على سمعي حديث ملامها ... ألذ على المحرور من نسمة الصبا # وما أجمل التأنيب فيمن تحبه ... وما أعذب التعذيب فيه وأطربا # أما والهوى العذري قلبي بحبها ... أسير ولا يرضى من الأسر مهربا # أبى الله إلا شقوتي في غرامها ... ولم يرج من يشقى سوى الذل مطلبا # رأيت نواها لي مبيدا وليتها ... تنيل ms1018 المعنى من جنى الوصل مأربا # فبالله دعني عاذلي لا تلم فتى ... يرى الموت في شرع الصبابة أقربا # وحاشاي أني أرهب الموت في الهوى ... ولكن أرى هجري من الموت أصعبا # فشقي لجيبي في الهوى ليس نافعا ... فمن لم يشق القلب كان مكذبا # فما العز إلا بالحبيب وعطفه ... وما الذل إلا أن تكون مخيبا # أفاتنتي بالوصل عطفا تكرمي ... على مغرم لا زال مضنى معذبا # وليس له ذنب يقود إلى الردى ... سوى الحب إن الحب يدعو إلى الحبا # فبالله يا ذات الجمال وما الذي ... أمالك عن وصلي وهجري أوجبا # يمينا بمحي الدين باشا أبو الهدى ... سليل الندى من فاق شرقا ومغربا # لأنت مني روحي ولم تر مقلتي ... سواك غدا في ذروة الحسن كوكبا # كما أن هذا الشهم شمس أولي العلا ... وفي فضله باح الزمان وأعربا # سما في المعالي واستقر بأوجها ... جمالا وإجلالا ومجدا ومنصبا # لقد ورث المجد المؤثل والعلا ... عن الغوث فرد الكون من قد تقطبا # أبيه الذي دانت له مهج الورى ... وكان لدى كل الأنام محببا # أبي الفضل عبد القادر الحسني الذي ... له كان متن الدهر للعز مركبا # هو ابن علي وابن سيد من سما ... محمد المختار أفضل مجتبى # فهذا هو الفخر الرفيع مقامه ... هنيئا له قد فاز بالعز والحبا # فلا ريب أن الله أعطاه ما رجا ... وكمله خلقا وخلقا ومنسبا # فما هو إلا في البرية أوحد ... بآداب خير الخلق طرا تأدبا # همام أعاد الفضل من بعد ما قفا ... وجدد رسم الجود من بعد ما نبا # له شيم تسمو إلى ذروة العلا ... فقل ما تشا حمدا عليه مرتبا # تجمع فيه الجود والعلم والتقى ... لذا كان من ظل الأنام مقربا # أجل ملوك الأرض قدرا وقدرة ... خليفة خير الخلق شرقا ومغربا # سليل العلا عبد الحميد الذي سما ... وقر على عرش الصعود وطنبا # فبشرى لمحي الدين باشا بنعمة ... عليها دوام الشكر مولاه أوجبا # فأين الجبال الشم من عظم قدره ... وإن له من سيد الرسل منسبا # إذا الناس قد راموا مديحا بفعلهم ... فعنه لسان المدح لبى ms1019 وأعربا # وإن ذكر السادات يوما فذكره ... كبسملة القرآن ممن تأدبا # فللشمس إن شامت بوارق حسنه ... حياء به مالت إلى جهة الخبا # له هيبة بين الأنام وطلعة ... غدت في سماء العز للعين كوكبا # يغص العدا إن فاح عطر ثنائه ... كأنك تغريهم على السم مشربا # وفي قلبهم مهما تقدم للعلا ... من النار مقدار عليهم تلهبا # فقل للأعادي خاب ظنكم به ... فقولوا لموت الغيظ أهلا ومرحبا # غدا رأيه في المشكلات مقدما ... إذا خابت الآراء كان المصوبا ~~PageV02P123 يرى بذله للمال لو جل هينا ... وكان لديه الحمد أعلا وأكسبا # رأت جوده سحب السماء فأيقنت ... بأن نداه كان أغلا وأغلبا # وإن هز في يوم الوغى سمهريه ... فليس لمن يبغي من الموت مهربا # وأسد الشرى تخشى مواقع بطشه ... ففي يده اليمنى المنية والحبا # ضحوك إذا استمطرت هاطل جوده ... وإن هب ريح الحرب حياه مرحبا # إذا نشرت يوما دواوين مدحه ... أذاعت لنا عطرا من المسك أطيبا # أرق من الراح الشمول شمائلا ... ولطفا ولكن زاد عن نسمة الصبا # به قد غدا حمدي بهيجا ومدحه ... لدي غدا من نغمة العود أطربا # بمالي وأهلي أفتديه ومهجتي ... وإن لامني اللاحي العذول وأنبا # لأني به قد نلت كل مآربي ... ولست سواه أرتجي العمر مطلبا # فيا سيدا ساد الأنام بسؤدد ... ويا جيدا في جوده الدهر أطنبا # تهن بما ترجو ودم في سيادة ... تكون لمن والاك عزا ومنصبا # فلا زلت في أثواب سعدك رافلا ... وشانيك ما دام الزمان مخيبا # وأبشر بعام عمه منك نفحة ... يضوع لها نشر القرنفل والربا # وحينما وقفت لديه، وتلوتها بين يديه، هش وبش وقابلني بسروره، وأفرغ علي ~~حلة حبوره، وحباني من نعمه، وأولاني ما يدل على مزيد كرمه، ولم أزل عنده في ~~دار السعادة متقلبا على فرش السعادة، فائزا بكل مطلوب، حائزا على كل ~~مرغوب، ولما كمل لي في ضيافته عام، وما كأنه إلا لحظة أو منام، أذن لي ~~بالسفر إلى الوطن والأهل، فأخذت في تهيئة الأسباب على مهل. ثم ودعته بعد أن ~~أودعته قلبي، وفارقته وقد فارقني صبري ولبي: # لأصبر ms1020 كرها لا احتمالا فربما ... صروف الليالي مسعدات بأسعد # وأبعث أنفاسي إذا هبت الصبا ... تروح بتسليم عليه وتغتدي # ولم أبرح بحمد الله موصولا بصلاته، ممتعا بجميل نعمه وهباته، مسعودا ~~بحسن شمائله، مقصودا بشريف كتبه ورسائله، أطال الله مدته وعمره، ورفع في ~~الدارين حضرته وقدره، وأناله كل منى، وقصر أيامه ولياليه على السرور ~~والهنا، وأهلك حاسده وضده وجعل السعد خادمه وعبده. هذا وإنني لم أزل أقابل ~~بره الدائم بالثناء الجميل، وأصرف مدة العمر عليه بالدعاء الجليل. # وغاية جهد أمثالي ثناء ... يدوم مدى الليالي مع دعاء # السيد الشيخ شهاب الدين محمود بن السيد عبد الله أفندي الألوسي البغدادي ~~PageV02P124 ينتهي نسبه الشريف من جهة الأب إلى سيدنا الحسين، ومن جهة الأم ~~إلى سيدنا الحسن، بواسطة الشيخ الرباني والهيكل الصمداني، سيدي عبد القادر ~~الجيلاني قدس سره. وقد كان رحمه الله تعالى خاتمة المفسرين ونخبة المحدثين، ~~أخذ العلم عن فحول العلماء، ومنهم والده العلامة، ومنهم الشيخ علي السويدي، ~~ومنهم الشيخ خالد النقشبندي، والشيخ علي الموصلي، وغيرهم من السادة ~~والأفاضل القادة، كان رضي الله عنه أحد أفراد الدنيا يقول الحق ولا يحيد عن ~~الصدق، متمسكا بالسنن متجنبا عن الفتن، حتى جاء مجددا وللدين الحنفي ~~مسددا، وكان جل ميله لخدمة كتاب الله، وحديث جده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لأنهما المشتملان على جميع العلوم، وإليهما المرجع في المنطوق ~~والمفهوم، وكان غاية في الحرص على تزايد علمه وتوفير نصيبه منه وسهمه، ~~واشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ودرس ووعظ وأفتى للحنفية ~~في بغداد المحمية، وأكثر من إملاء الخطب والرسائل، والفتاوى والمسائل، وخطه ~~كأنه اللؤلؤ والمرجان، والعقود في أجياد الحسان، قلد الإفتاء سنة ثمان ~~وثلاثين ومائتين وألف، وأرسل إليه السلطان بنيشان ذي قدر وشان، قال نجله ~~السيد أحمد في ترجمته المسماة بأرج الند والعود، كان عالما باختلاف ~~المذاهب، مطلعا على الملل والنحل والغرائب، سلفي الاعتقاد، شافعي المذهب ~~كآبائه الأمجاد، إلا أنه في كثير من المسائل يقتدي بالإمام الأعظم، ثم في ~~آخر أمره مال إلى الاجتهاد قال: ومن ms1021 مؤلفاته ما هو أعظمها قدرا وأجلها ~~فخرا، تفسيره المسمى بروح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني أيد فيه ~~مذهب السلف الأماثل، ومنها شرح السلم في المنطق، ومنها نزهة الألباب في ~~غرائب الاغتراب، ومنها نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول، ونشوة المدام، ~~وكتاب الأجوبة العراقية، والفيض الوارد، وغير ذلك. وقد مدحه السيد عبد ~~الباقي أفندي العمري بقوله: # نزلوا بالسفح من وادي زرود ... ونزلنا بالغضا ذات الوقود # فانقضت منهم أويقات اللقا ... وقضت بالموت أيام الصدود # لو تراني يوم سارت عيسهم ... من خفوق خلتني بعض البنود # بخلوا عن أن تراهم في الكرى ... مقلتي يا مقلتي بالدمع جودي # وعدوا والوعد منهم خلب ... رب برق ما به غير الرعود # أين آرام المصلى والنقا ... من وفا وعد وإنجاز وعودي # أنكروا دعوى صباباتي بهم ... وشؤون الدمع من بعض الشهود # صوب العبرة تصعيد الحشا ... نار وجد جاوزت حد الصعود # ومحال حر وجدي ينطفي ... بسوى رشفي لمى ثغر برود # إلى أن قال: # ومتى روض الأماني قد ذوى ... بثنا المولى الشهاب اخضر عودي # وغصون القصد فيه أزهرت ... بورود كقدود وخدود # فانثنى ينظم منه قلمي ... دررا تزري بقرطي كل خود # قبله ما نظرت عين ذكا ... سيد في قومه غير مسود # خندف العليا به قد أنجبت ... فأتى خير وليد من ولود # ومنها: # فلقت أقلامه صبح هدى ... رفعت فسطاطه فوق عمود # جند الأرواح في تخبيره ... فهو مشغول بترتيب الجنود # مسلم أذكى مصابيح الهدى ... وبخاري الثنا بعد همود # وأحاديث على سلسلها ... ألحق الآباء منها بالجدود # حجة بالغة برهانها ... قام من غير دفوع وورود # توفي رحمه الله تعالى حادي وعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ألف ومائتين ~~وسبعين رحمه الله تعالى. وقد أرخ وفاته الإمام الأديب الشيخ عبد الباقي ~~أفندي العمري المذكور آنفا بقوله: # قبر به قد توارى خير مفقود ... فاغتم حزنا عليه كل موجود # أبو الثناء شهاب الدين فيه ثوى ... فيا لمثوى برفد الفضل مرفود # كجده كان سيفا يستضاء به ... فحاز في الرشد حدا غير محدود # مضى تغمده المولى برحمته ... فليفتخر لحده فيه بمغمود ms1022 PageV02P125 من ~~بعده لا فقدنا من بنيه فتى ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود # تفسير روح معاني الذكر نضدها ... كعقد در بأيدي الفكر منضود # على تبحره في العلم شاهدة ... كفى بها شاهدا في حق مشهود # أجاب أعلام إيران بأجوبة ... برهانها غير مدفوع ومردود # حور الجنان به حفت مؤرخة ... جنات روح المعاني قبر محمود # ودفن رحمه الله تعالى بالقرب من الشيخ معروف الكرخي، وقبره مشهور يزار، ~~وبلغ عمره نحو ثلاث وخمسين سنة. # الشيخ محمود الصاحب أخو الشيخ خالد الحضرة # العالم الكامل والعابد العامل، عمدة الأفاضل ونخبة ذوي الشمائل، ولد في ~~بلدة السليمانية سنة ألف ومائتين، وقرأ القرآن والمحرر للإمام اليافعي ~~الشافعي على السيد عبد الكريم البرزنجي، نسبة إلى قرية برزنجة من بلاد ~~السليمانية، وقرأ على أخيه مولانا خالد، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ~~وانتفع. وفي سنة ألف ومائتين وست وثلاثين لما قدم مولانا خالد إلى دمشق، ~~أقامه في محله لإعطاء الطريق وإرشاد المسترشدين، ثم في سنة ألف ومائتين ~~وثمان وثلاثين حضر إلى الشام لعدم قدرته على فراق أخيه، ثم هاجر إلى مكة ~~وأقام بها سبع سنوات، ثم رجع إلى دمشق واستقام في التكية السليمانية يرشد ~~المريدين، إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين ودفن ~~قرب قبر أخيه. # السلطان محمود خان بن السلطان عبد الحميد خان # ولد سنة ألف ومائة وتسع وتسعين، وفي سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين جلس ~~أخوه السلطان مصطفى على تخت الملك، وما استقر أمره ولا صفا له دهره، فأمر ~~بقتل السلطان سليم، وبقتل المترجم ذي القدر العظيم، فنفذ أمره في الأول، ~~وأما الثاني وهو المترجم لما جاءه جنود السلكان مصطفى الذين يريدون قتله، ~~أراد الفرار فرشقه أحدهم بخنجر أصاب يده، فهرب وصعد على سطوح السرايا، فلما ~~نظرته جماعة مصطفى باشا البيرقدار وكان من عصبة السلطان محمود، وضعوا له ~~سلما فنزل إلى صحن الدار، حيث كان البيرقدار، وعندما نظر البيرقدار إلى ~~المترجم فرح به فرحا عظيما وحمد الله تعالى على خلاصه من أخيه، وصار يقبل ~~قدميه، ثم ms1023 دخل به القاعة وأجلسه على تخت السلطنة في رابع جمادى الأولى سنة ~~ألف ومائتين وثلاث وعشرين، وأرسل البيرقدار المشار إليه جندا قبضوا على ~~السلطان مصطفى وأمر بحبسه، فلما تم جلوس السلطان محمود جعل مصطفى باشا ~~البيرقدار صدرا أعظم، وسلمه زمام الأحكام، فأخذ يجتهد في أخذ الثأر من ~~الذين قتلوا السلطان سليم، ثم شرع في تنظيم العسكر الجديد، وأرسل وطلب ~~اجتماع أهل الحل والعقد من رجال الدولة، فلما حضروا أخذ يبين لهم شدة ~~الاضطرار لتعليم العساكر صناعة الحرب وإنفاذ أوامر السلطان، طالبا رأيهم ~~في ذلك، فصادقوه مذعنين لأمر السلطان، وتعهدوا بالمساعدة في كل ما يؤول ~~لنجاح المملكة، وفي الحال أخذ الصدر الأعظم في وضع ترتيبات جديدة أوجبت ~~الملام عليه من كثيرين، وأضمروا له السوء وصاروا يطعنون فيه جهارا ويدعونه ~~بالكافر، وعلقوا أوراقا في الأسواق وعلى باب داره مكتوبا فيها قد قرب موت ~~الصدر الأعظم، وساروا بأسلحتهم يطلبون قتل العساكر الذين تعلموا التعليم ~~الجديد، فأخذوهم بغتة وشتتوهم وأحاطوا بمنزله وطرحوا فيه النار، ووقعت أمور ~~يطول الكلام بذكرها. PageV02P126 وانقسم الناس فريقين فريقا يريد التعليم ~~الجديد وفريقا يكرهه، وقتل بسبب هذه الفتنة خلق كثير، وأحرقت دور كثيرة، ~~وحاصروا الصدر الأعظم في الدار التي كان فيها، وأطلق عليهم الرصاص وقتل ~~كثيرا منهم، ثم التهبت عليه صناديق من بارود وكانت في داره، فمات بسبب ~~ذلك، وكان قد أخرج جواريه ونساءه قبل ذلك، فأحيلت الصدارة إلى يوسف باشا، ~~وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، وعزل شيخ الإسلام عطا الله ~~أفندي وأحيلت المشيخة إلى عرب زاده محمد عارف أفندي، وكتب السلطان مصطفى ~~وهو محبوس كتابا إلى عساكر الانكشارية يحرضهم على الغيرة وإرجاعه إلى ~~سلطنته، فوقع ذلك الكتاب في يد بعض العلماء فذهب به إلى شيخ الإسلام، فجمع ~~كثيرا من العلماء وأخذوا يتحدثون في عواقب هذه الأمور، ويتشاورون في إطفاء ~~هذه الفتنة، وظهر لهم أنه إذا بقي السلطان مصطفى في قيد الحياة لا تنطفي ~~الفتنة، فاختاروا رجلا من بينهم يقال له منيب أفندي كان قاضي إسلامبول ~~ليعرض ms1024 على السلطان محمود رأي العلماء، ويلتمس منه قتل السلطان مصطفى، فسار ~~منيب أفندي إلى السلطان محمود وعرض عليه ذلك، فقال السلطان محمود إن هذا ~~أمر محال، وكيف يتصور أن يصدر أمري بقتل أخي من كوني قادرا على منعه من ~~هذه الأعمال، وصار بينه وبين السلطان محمود محاورة كثيرة في ذلك، فقال له ~~منيب أفندي في أثناء تلك المحاورة: قد جاء في الحديث الشريف: إذا اجتمع ~~خليفتان فاقتلوا أحدهما فشق ذلك على السلطان محمود، وحول وجهه إلى شباك ~~هناك ولم يجبه بشيء لشدة أسفه على أخيه، فقال منيب أفندي إن السكوت إقرار، ~~ففي الحال أرسل منيب أفندي إلى كبير البستانجية وقال له: إن مولانا السلطان ~~قد صدر أمره الشريف بقتل أخيه السلطان مصطفى، فاذهب وأتم أمره، فذهب ~~البستانجي باشي ومعه جماعة من أعوانه إلى الموضع الذي كان فيه السلطان ~~مصطفى، فأحس بهم وعرف مقصدهم، فاختبأ بين فرش كانت هناك، فدخلوا فوجدوه ~~وراء الفرش فقتلوه خنقا، وكان العلماء الذين اجتمعوا عند شيخ الإسلام ~~ينتظرون رجوع الجواب إليهم، فلما أبطأ ظنوا عدم قبول السلطان فدخلوا جميعا ~~على السلطان محمود ترويحا لكلام منيب أفندي، فلما دخلوا قبل أن يبتدئوا ~~الحديث رأى السلطان محمود من الشباك إخراج أخيه ميتا، فتألم كثيرا والتفت ~~إليهم وعيناه ممتلئتان دموعا، فعزوه ودعوا له بطول العمر، وكان ذلك في شهر ~~جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، ومدة سلطنة مصطفى سنة وشهران ~~وعمره ثلاثون سنة. # ولما استقرت السلطة للسلطان محمود كانت أمور الدولة في غاية الارتباك، ~~وكانت عساكر الروسية تتقدم إلى جهة الطونة بسرعة، فبعث جيشا لمصادمتهم فلم ~~يجد نفعا، فطلبت فرانسا أن تتوسط في الصلح، فرفض السلطان مداخلتها لتأثره ~~من الشروط التي عقدها نابليون مع الروسية سرا في تيلسيت، التي مضمونها ~~اقتسام أوربا بينهما مع بلاد الدولة العلية، واستمر الحرب، مع كون الغلبة ~~على العثمانيين، إلى أن وقع خلاف بين فرانسا وروسيا ونشرت بينهما راية ~~الحرب، وذلك سنة ألف ومائتين وثمان وعشرين، فالتزمت الروسيا أن تخرج ~~عساكرها من حدود ms1025 الدولة العلية، وعقدت مع الباب العالي صلحا موافقا ~~للدولة جدا، فاغتنم السلطان محمود فرصة هذا الصلح لتسكين الثورات في ~~ولايتي بغداد وايدين وغيرهما، فإنه في سنة ألف وما وست وعشرين أظهر سليمان ~~باشا والي بغداد العصيان، فأرسل إليه السلطان محمود من قتله. PageV02P127 ~~وفي عام ألف ومائتين وسبعة وثلاثين تجاهر اليونان في المورة بالعصيان على ~~الدولة، وكانوا يهجعون بمراكبهم على سواحل البحر، فيقتلون ويسلبون وينهبون ~~ويأسرون، وبيان ذلك مع الاختصار أن بلاد المورة وهي قطعة من بلاد الروملي ~~كانت ولاية من ولايات الدولة العلية، فلما اقتضى نظر السلطان محمود قتل ~~الينجارية وتبديل وجاقهم بالعساكر النظامية الموجودة الآن، ضعفت عساكر ~~الدولة وقلت، وطمع فيها الأعداء من كل جانب، فحاربها الروس وملكوا بلادا ~~من أراضيها، وممن ثار عليها في تلك المدة أهل المورة، وطردوا ولاة الدولة ~~العلية، وقتلوا أكثر المسلمين الذين كانوا في تلك البلاد متولدين ومتوطنين ~~منذ قورن طويلة، وكان المسلمون هم أهل الأراضي والأملاك والمزارع، وكانت ~~نصارى المورة بصفة خدامين عندهم، فلا زال أمر النصارى يتقوى بواسطة الكنائس ~~ورؤسائها لما يجتمعون في أعيادهم ومواسمهم، وينصح بعضهم لبعض بالاستقلال، ~~وشرعوا في تعليم أولادهم الحروب والرمي بالرصاص، وأتقنوا أسباب الشجاعة ~~بأنواعها سرا، وتعلموا الصنائع التي يتولد منها الغنى، فأرسلوا أولادهم ~~إلى بلاد أوروبا لتعليم الصنائع، والمسلمون في غاية الغفلة والبله، يتركون ~~تربية أولادهم للنساء والمخاصي المعبر عنهم بالأغوات، فلذلك تنشأ أولادهم، ~~عقولهم بين عقول النساء والمخاصي، وما ألذ وأحسن ما قاله الشاعر المتنبي في ~~هذه المناسبة حيث قال: # لقد كنت أحسب قبل الخصي ... أن الرؤوس مقر النهى # فلما تبين لي عقله ... علمت أن النهى كلها في الخصى PageV02P128 ولما ظهر ~~للسلطان محمود ما حصل لمسلمي المورة من القتل والسبي والنهب إلا من فر منهم ~~وهاجر إلى بلاد الإسلام، جهز جيشا عرمرما من عنده، وأمر محمد علي باشا ~~والي مصر بتجهيز جيش آخر من عنده، فاجتمع الجيشان في بلاد المورة تحت قيادة ~~ولده إبراهيم باشا، يزيد على خمسة وعشرين ألفا، وعمارة بحرية، فأيس ~~الأروام من ms1026 النجاة ونوال الاستقلال، فاستنجدوا بالدول الأروباوية، فبادرهم ~~كل من فرانسا وانكلترا بتوسط الصلح، فلم يقبل السلطان سؤالهما، فعند ذلك ~~أطلق كل منهما نار حربه على عمارتي الدولة ومحمد علي فأحرقوهما، وكان ذلك ~~سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين، ولما بلغ السلطان محمود ذلك التجأ لقبول ما ~~اشترطاه من إبطال الحرب واستقلال الأروام. وكان أخذ المورة من يد المسلمين ~~هو أكبر أسباب خروج الروملي بأجمعه من الدولة العلية، وفي سنة إحدى وأربعين ~~أيضا شرع السلطان محمود في تعليم بعض العساكر التعليم الجديد، وشرع يدبر ~~تدمير الانكشارية وأبطال وجاقهم، فأبرز أمرا سلطانيا يتضمن القدح في وجاق ~~الانقشارية، وبيان الخلل الواقع منهم، وتقلبهم على الدولة، وقتلهم بعض ~~السلاطين، وأمر سليم باشا الصدر الأعظم أن يجمع العلماء في بيت شيخ الإسلام ~~ويتلو عليهم الأمر الشاهاني ففعل ذلك، فأجابوا بالامتثال بما يصدر به الأمر ~~السلطاني، وتعهدوا بإنفاذه، وكان مع الحاضرين جماعة يميلون إلى الانقشارية، ~~فتعصبوا لهم سرا، وأخبروهم بما صار عليه الاتفاق، فهجموا على بيت الصدر ~~الأعظم وبعض العظماء من رجال الدولة، وأخذوا ينادون في شوارع إسلامبول ~~ويقولون اليوم قتل العلماء ورجال الدولة وكل من كان السبب في وضع النظام ~~الجديد، ويقتلون كل من صادفوه منهم، وينهبون البيوت ويضرمون فيها النار، ~~ففر الصدر الأعظم منهم، وجاء إلى السلطان محمود وأخبره بتلك الحوادث، فأمره ~~أن يجمع الطوبجية وسائر أهل الإسلام أمام باب السرايا، فاجتمع في ذلك ~~النهار جمع غفير من العلماء ورجال الدولة، ينتظرون خروج السلطان إليهم، ~~فلما خرج إليهم أخذ يحدثهم بكلام يهيج به نخوتهم، فأقسم جميعهم على أنهم ~~يهرقون دماءهم في صيانة أوامره وتنفيذها، والتمسوا منه إخراج الصنجق الشريف ~~النبوي ليهجموا على العصاة، فأراد السلطان أن يكون معهم، فتوسلوا إليه أن ~~لا يتنازل إلى ذلك، وأرسلوا منادين في شوارع المدينة ويدعون أهل الإسلام ~~للاجتماع تحت الصنجق الشريف، فلما علم بعض الانقشارية بذلك أرسلوا أناسا ~~من جماعتهم ينادون لاجتماع الانقشارية، فلما قرعت أصوات المنادين آذان أهل ~~الإسلام أسرعوا إلى فسحة السرايا أفواجا أفواجا، ففرقوا عليهم السلاح، ms1027 ~~وسلم السلطان الصنجق الشريف لشيخ الإسلام قاضي زاده طاهر أفندي وعاد إلى ~~كرسيه الملوكي، وكان يشرف على الجميع أمام السرايا، وسار سليم باشا الصدر ~~الأعظم أمام تلك الجموع التي كانت أكثر من خمسين ألفا، وشنوا الغارة على ~~الانقشارية صارخين الله أكبر على الأشقياء، وهجموا عليهم وأطلقوا المدافع ~~والرصاص، وكان يوما مهولا عظيما، فقتلوا منهم نحو عشرة آلاف، والباقون ~~فروا إلى قشلهم وتحصنوا فيها، فهجم عليهم العساكر والأهالي وطرحوا فيها ~~النار فاحترق كثير منهم، ومن بقي ولوا الأدبار، ثم قبضوا على كثير منهم ~~فقتلوهم وطرحوهم في فسحات ميدان، وبعد ذلك دعا السلطان إليه العلماء ووكلاء ~~الدولة وأخذ يريهم أثواب السلاطين العظام الملطخة بالدماء، الذين قتلهم ~~العصاة الانقشارية طالبا ثمن دم السلاطين، فأجاب العلماء أن ثمن دم كل ~~سلطان خمسة وعشرون ألف نفس، فصدرت الأوامر بتدمير الانقشارية في الآستانة ~~العلية وفي جميع الجهات، فقتل منهم عدد كثير وارتاحت الدولة والناس من ~~مظالمهم، وألحق بهم بعض الدروايش من البكطاشية لكونهم يميلون إليهم ~~ويساعدونهم ويفعلون في تكياتهم أفعالا شنيعة محرمة وبدعا مسترذلة، فأمر ~~السلطان بقتل أكثرهم وهدم تكياتهم، وأخذت الدولة في تكثير العساكر النظامية ~~والجد في تعليمهم، وأبطلت وجاق الانقشارية، وفي أثناء تلك المدة غير ~~السلطان محمود لبسه، ونزع العمامة والجبة، وتزيا بزي العسكر الجديد على ~~هيئة الأوروباويين، وبالطربوش الصغير، ولم يبال بأقوال المعترضين. # ذكر القتال مع الروسية PageV02P129 وفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، ~~زحفت العساكر الروسية لمحاربة الدولة العلية عند نهر الطونة، وسار جيش إلى ~~جهة الأناطول، فأرسلت الدولة عساكر لمصادمتهم تحت قيادة الصدر الأعظم سليم ~~باشا، فوقع بين الفريقين حرب شديدة، وتغلبت عساكر الروسية وهزموا عساكر ~~الدولة، واستولوا على جملة أماكن، وتقدمت عساكرهم إلى شوملة، وأقاموا ~~الحصار على سليسترة واستولوا على مدينة وارنة، فعزل السلطان الصدر الأعظم ~~سليم باشا وأمر بنفيه، وأقيم في الصدارة محمد عزت باشا، وسارت بعض عساكر ~~الدولة إلى جبل البلقان، فتركت الروسية محاصرة شوملة، وكانوا قد استولوا ~~على سليسترة، وكانت عساكر الروسية التي في الأناطول تتقدم، فملكوا القرص ms1028 ~~وبايزيد وطبراق وأرض روم، واستأسروا صالح باشا، وجاء جيش الروسية فيه مائة ~~وستون ألف مقاتل وحاصروا أدرنة حصارا شديدا، إلى أن استولوا عليها، ولما ~~اشتد الأمر على رجال الدولة وعلى السلطان محمود اضطربت الأمور اضطرابا ~~كثيرا، إلا أن السلطان محمود أظهر الثبات وقوة الجنان في وسط تلك الأخطار ~~المحدقة به وبدولته، ثم تداخلت دول أوربا في الصلح، وأتموه بشروط، سنة خمس ~~وأربعين ومائتين وألف، ومآل تلك الشروط استقلال الأروام وتنازل الدولة عن ~~إقليم السرب والأفلاق والبغدان لملوك من أهل تلك البلاد، تحت نظارة ملك ~~الروسية، وعن بعض جزائر عند فم نهر طونة، وعن بعض أراض في الأناطول مع ~~غرامة حربية قدرها مائة وعشرة ملايين فرنك، قال بعض مؤرخي الفرنج: وربما ~~استغرب القارئ كيف أن الدولة التي سادت على أغلب ممالك العالم وأوقعت الرعب ~~في قلوب جميعهم، لم تسمر في نموها وتقدمها، حتى التزم سلاطينها إلى أن ~~يرتضوا هذه الشروط، فإذا نظر إلى هذا الأمر بعين خالية عن الغرض يحق ~~الاستغراب من وجه آخر، وهو: كيف أمكن هذه الدولة أن تحتمل هذه الصدمات ~~الشديدة والمقاومات المريعة من أعدائها مع وجود الخلل في داخليتها، بسبب ~~أصحاب البغي والفساد وقلة الأموال، ولم تتزعزع أركانها بل استمرت في سلك ~~الثبات العجيب، ولم تستطع قوة أو سبب آخر أن يثنيها، وإذا ضممنا إلى هذه ~~الأسباب الخلل الذي أوقعه وجاق الانقشارية، وعدم تمام انتظام الترتيب ~~العسكري الجديد، وعدم تمرن الجيوش بفنون الحرب وملاقاة الأهوال، لربما حق ~~العجب كيف لم تنقرض هذه الدولة أصلا، واستطاعت أن تناضل إلى هذه الدرجة، ~~مستهينة بكل الموانع التي تعرضت لها، فهذا أعظم برهان على عظمها وسطوتها، ~~انتهى كلامه. # وأقول أن ههنا سرا إلهيا لتأييدها، وهو سر بركة الإسلام وسر بركة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وسريان روحانيته لتأييد ملته وأهل دينه، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # ذكر استيلاء الفرنسيس على الجزائر # وفي سنة خمس وأربعين ومائتين وألف، استولت الفرنسيس بقوة جبرية على جزائر ~~الغرب مدعين أن أهلها كانوا يقبضون على مراكبهم التجارية ms1029 ويربطون عليهم ~~البحر في تلك الجهات ويفتكون بهم، فلما بلغ الباب العالي ذلك أرسل طاهر ~~باشا قبودان باشا إلى الجزائر يتعاطى الصلح بينهم وبين أحمد باشا والي ~~الجزائر، فلما وصل وأراد النزول إلى البر منعته الفرنساوية، فعاد راجعا ~~إلى القسطنطينية، والجزائر المذكورة كانت في حكم الدولة العلية من حين ~~تملكها السلطان سليمان، فلما طالت المدة صار الولاة الذين فيها يتوارثون ~~الولاية بالتغلب، ويدفعون خراجا للدولة، ويكون تحت أمر الدولة ظاهرا ~~ومتغلبين باطنا، فلما أحدثت الدولة العساكر السلطانية بالتعاليم الجديدة ~~امتنع والي الجزائر من تعليم عساكرها، ولم يمتثل أمر السلطان في ذلك، فقيل ~~أن السلطان محمود هو الذي سلط عليه الفرنسيس لتأديبه فجاؤوا بجيوش كثيرة ~~وحاصروا الجزائر إلى أن قبضوا على الباشا المتولي عليها وذهبوا به إلى ~~بلادهم، وتملكوا الجزائر وحصنوها بالعساكر، فلما تملكها الفرنسيس لم يرجع ~~تلك الجزائر لحكم الدولة بل استولى عليها وبقي على ذلك إلى عصرنا هذا. # ذكر القتال بين محمد علي باشا والسلطان محمود PageV02P130 وفي سنة سبع ~~وأربعين ومائتين وألف، وجه محمد علي باشا والي مصر جيوشه برا وبحرا لتملك ~~الشام وجعل قيادتها لولده إبراهيم باشا، فحاصر عكا وافتتحها مظهرا ~~الانتقام من عبد الله باشا والي عكا لأسباب كانت بينهما، وفتح في طريقه غزة ~~ويافا وحيفا فلما بلغ الدولة ذلك غضبت وأرسلت تأمر محمد علي باشا برجوع ~~العساكر، وأنه إذا كان بينهما دعوى يقدمان إلى الباب العالي فيحكم بينهما، ~~فلم يمتثل لأوامر الدولة، فأبرزت الدولة فرمانا بعصيان محمد علي باشا، ~~وتنزيله عن ولاية مصر، وصدر الأمر السلطاني لوالي حلب بجمع العساكر لمحاربة ~~إبراهيم باشا، وخرج حسين باشا بعساكر من الأستانة، وحصل القتال بين ~~الفريقين خارج طرابلس، فهزم إبراهيم باشا واستولى على الأقطار الشامية، ~~وقبض على عبد الله باشا والي عكا وأرسله إلى الاسكندرية لأبيه محمد علي ~~باشا، ولما وصل إبراهيم باشا إلى داريا قرب دمشق خرج إليه علي باشا وزير ~~دمشق، واشتبك الحرب بينهما فهزمهم إبراهيم باشا، وخرج أهل دمشق يسألونه ~~الأمان فأمنهم ودخلها، وتقدم إلى حمص ms1030 واشتبك القتال بينه وبين والي حلب، ~~وكان يوما عظيما وحربا شديدا من أشهر الوقائع، قتل فيه خلق كثير، ~~واستولوا على المهمات جميعها، وانهزم والي حلب ورجع إليها، فقفلت في وجوههم ~~الأبواب، فساروا إلى أنطاكية، ولما وصل إبراهيم باشا إلى حلب خرج أهالي حلب ~~لاستقباله، فدخلها وتسلم ما كان فيها من الذخائر والمهمات، وأمن أهلها، ثم ~~سار إلى أنطاكية وحاربهم فيها ثم إلى بوغاز بيلان، ولما بلغ الباب العالي ~~تقدم العساكر المصرية سير رشيد باشا الصدر الأعظم بالجيوش لحربهم، فتقدم ~~قونية، والتقى الجيشان واشتبك القتال، وانهزمت عساكر الدولة وقبض على رشيد ~~باشا الصدر الأعظم، وأتي به إلى إبراهيم، فقابله بكل إكرام ثم خلى سبيله، ~~وامتدت هذه الفتنة والحروب إلى سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، ثم صدرت ~~الأوامر السلطانية إلى حافظ باشا ليسير لمحاربة إبراهيم باشا، فالتقى ~~الجيشان بالقرب من مرعش واقتتلا، ووقعت الهزيمة أولا على عساكر إبراهيم ~~باشا، وكان في واد عسر فجمع العساكر وخرج بهم من ذلك الوادي، وصعد إلى تل ~~كان تجاه معسكر حافظ باشا، وأخذ يطلق عليهم المدافع فعطل أكثر مدافعهم وفرق ~~صفوفهم، ثم هجم عليهم بعساكره هجمة هائلة، فانهزموا أمامه تاركين مدافعهم ~~ومهماتهم عائدين إلى مرعش، وقتل من الفريقين خلق كثير، وهذه الوقعة من أشهر ~~تلك الوقائع التي وقعت في تلك الحروب، وأعقبها إبراهيم باشا بفتح أكثر ~~الجهات في تلك البلاد، ولم تصل أخبارها إلى القسطنطينية إلا بعد وفاة ~~السلطان محمود بثمانية أيام، ومن فتوحاته المعنوية اعتناؤه بأهل الحرمين ~~كمال الاعتناء، فإنه صدرت الإرادة الشاهانية من دولته بتحرير ما كان يصرف ~~لهم من قمح الجراية، فوجدوا أكثر ذلك بيد الأغنياء والتجار كانوا يأخذونه ~~من الفقراء بالفراغ بعوض حقير، فصار الفقراء ليس لهم شيء، فصدر الأمر ~~الشاهاني بنقض ذلك وإبطاله، وتجديد كتابة دفتر بأسماء المستحقين، فحصل ~~تجديد ذلك في المدة التي كان فيها محمد علي باشا بمكة. # ومن خيراته وفتوحاته المعنوية أنه جدد لأهل الحرمين خيرات ومرتبات زيادة ~~على الذي كان مرتبا لهم من أسلافه، وذلك أنه في ms1031 سنة إحدى وخمسين بعد ~~المائتين والألف رتب مرتبات للعلماء والخطباء بالحرمين الشريفين، وللقائمين ~~بخدمة المسجدين الشريفين مثل المؤذنين والفراشين والكناسين والبوابين، وجعل ~~للجميع مرتبات جزيلة من النقود الجليلة، بعضها شهريات وبعضها سنويات، ~~واشترى لذلك عقارات كثيرة، وأوقفها ليصرف من غلاتها جميع المرتبات ~~المذكورة، فصارت حسنة جارية إلى هذا الوقت يحصل منها كمال النفع والإعانة ~~للمذكورين على معاشهم، ومن وقت هذا الترتيب كان ابتداء وضع المدير ~~والمديرية بمكة والمدينة، ولم يكن ذلك موجودا قبل ذلك، قم إن ولده مولانا ~~السلطان عبد المجيد ضم إلى ذلك الترتيب مثله في مدة سلطنته، وكانت مدة ~~سلطنة السلطان محمود اثنتين وثلاثين سنة وعمره خمس وخمسون سنة، وكانت وفاته ~~تاسع عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين ومائتين وألف. # الشيخ محمود بن محمد بن علي الأنطاكي الحنفي PageV02P131 الإمام العلامة ~~والهمام الفهامة، أحد السادة الأعلام والقادة الكرام، الفاضل المتقن ~~والكامل المتفنن. ولد سنة أربعين ومائة وألف، وقرأ على جماعة من الأفاضل ~~ذوي المعرفة والفضائل، وانتفع بالعلامة أبي محمد الحسن الأنطاكي وتفوق ~~واشتهر، وأقرأ ودرس ولزمه جماعة من أهل العلم وتخرجوا على يديه، وانتفعوا ~~كثيرا عليه، وأخذ عنه وسمع من فوائده العلامة محمد خليل أفندي المرادي سنة ~~ألف ومائتين وخمس، ومات المترجم بعد ذلك رحمه الله تعالى. # السيد محمود بن المرحوم السيد نسيب أفندي مفتي دمشق الشام # إمام تصدر في محراب العلم والإمامة، وهمام تسنم صهوة جموع الفضل فملك ~~زمامه، رفع للعلوم أرفع راية، وجمع بين الرواية والدراية، فأصبح وهو كاسر ~~الوسادة، بين الأئمة والسادة، يشنف المسامع بفرائد كلامه، ويشرح الخواطر ~~بما تسطره أنامل أقلامه، فلا ريب أنه عين الزمان ويمينه، لو حلف الدهر ~~ليأتين بمثله حنثت يمينه، فما من فضل إلا وهو في ذاته موجود، ولا من مرغوب ~~إلا وهو له مطلوب ومقصود، قد أجمع كل ناطق بلسان وعارف بحسن واستحسان، على ~~فضله الذي اقتضى لذكره التخليد، فالعالم عرفه بعلمه والجاهل اعتقده ~~بالتقليد، وهو من منذ لاح هلاله في أوجه، لا زال بحر فضله آخذا في مده ~~وموجه، ms1032 بزغ من أفق دمشق وبها برع، وترقى إلى أن بلغ فوق ما يتعلق به الطمع. # وكان قد ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف في دمشق الشام، ونشأ في كنف ~~والده السيد الهمام، وأحسن القراءة والكتابة وهو ابن اثني عشر، ثم جد في ~~طلب العلوم على السادة الغرر، حتى برع وفاق أقرانه، وفضل أترابه وأخدانه، ~~وتخرج على مشايخ عصره الأفاضل، حتى احتوى على أنواع الفضائل، وأتقن علم ~~الفقه والتفسير والكلام والحديث والأصول والعربية والمنطق والبيان والفرائض ~~والحساب والعروض والحكمة، وله مطالعة قوية في كلام السادة الصوفية، وعلا ~~شأنه في الآداب وفاق، وطار صيته في الأقطار والآفاق. وعين في أيام شبابه ~~نائبا في محكمة البزورية، ثم في محكمة السنانية، ثم في محكمة الباب ~~الكبرى، ثم في سنة ست وستين صار عضوا في مجلس إيالة دمشق الشام الكبير عقب ~~وفاة والده، وفي سنة تسع وستين عين مديرا لأوقاف إبالة الشام، وبعد مرور ~~سنة أحيلت لعهدته رياسة مجلس الزراعة، وفي سنة تسع وستين صار ناظرا ~~للويركو، ثم ذهب من دمشق مع عارف باشا واليها الأسبق إلى خربوت حين عين ~~كتخدا الإيالة هناك، ثم عاد إلى الشام وأعيد لعضوية المجلس الكبير. ثم في ~~سنة ثلاث وسبعين أضيفت له مأمورية الدفتر الخاقاني في إيالة الشام، علاوة ~~على كونه عضوا في المجلس المذكور، وفي سنة سبع وسبعين عين في هيأة المجلس ~~الذي أسسه المرحوم فؤاد باشا حين وقعت الشام في ورطة الفتنة التي وقعت من ~~رعاع دمشق وقراها، ومن الفرقة الدرزية، وحرقوا محلة النصارى، ووقع ما وقع ~~من السفك والنهب وكان في ذلك الوقت حضرة الأمير السيد عبد القادر الجزائري ~~قد بذل في حماية النصارى جهده، وأوسع لهم عطاءه ورفده، وذلك كان منه رحمة ~~بأهل الشام، لما يعلم أن ما وقع منهم موجب للمجازاة والملام. وكان هذا ~~الأمير له رعاية بالمترجم المرقوم وحسن تودد، فحينما حضر فؤاد باشا إلى ~~الشام غب الواقعة، خفض رؤوسها وأذل نفوسها، وشتت شملها، وأثقل حملها، بيد ~~أن الأمير المرقوم كان حينئذ عين ms1033 الشام وهامها، وسيدها وهمامها، لا تعتمد ~~الوزارة والقناصل إلا عليه ولا تجنح في مهماتها إلا إليه، فرتبته هي ~~المرفوعة، وكلمته هي المسموعة، فحينما أزمعت الوزارة على نفي الأعيان، ~~وإيقاع كثير من الناس في حضيض الذل والهوان، ضم حضرة الأمير حضرة المترجم ~~إليه وشهد به لتخليصه أنه كان للحماية والوقاية ممن يعتمد عليه، فعلا قدره ~~وحسن في الحكومة ذكره، واستثنى من التكاليف والنوائب، ولاحظته عين العناية ~~في نوال المآرب، فأدامت له الرعاية إجلاله، ولم يزل عضوا في مجلس الإيالة، ~~واضطره الأمر إلى أن قال في أهل بلده ووطنه ما لا يقال، مما هو موجب للملام ~~الشديد، والاعتراض الذي ما عليه من مزيد، وربما يعتذر عنه بأن ذلك كان منه ~~وسيلة للخلاص، مما وقع لغيره من الخواص، ونص ما قاله وهو فيه معذور، ولا ~~يبعد أن يقال أنه عليه مقهور ومجبور: # أشرقت بالعدل أنوار الشآم ... مذ فؤاد الملك والاها نظام PageV02P132 ~~أشرقت من بعد ما قد أظلمت ... برهة لا ينجلي عنها ظلام # مدة يسطو بها قوم على ... معشر الذمة ظلما واحتكام # لا يرى أمر بمعروف ولا ... نهيهم عن منكر أدى ملام # غير قوم أقعدتهم قلة ... عن أداء الفرض في هذا المقام # بادروا بالردع لكن لم يفد ... في حمى جمع النصارى بالتمام # واستقام البغي فينا سبعة ... يا لها من سبعة سود قتام # لا أزال الله عن مملكة ... ظل سلطان ولا حد الحسام # كان فينا حاكم بل بم يكن ... حيث أعطى موضع الفصد الصيام # إن للأحكام وقعا باهرا ... حكمة الحكام إبراء السقام # كم جرعنا للحق سيفا قسور ... عادل مولى غيور ذو اهتمام # شمس أفق الوكلا سيدهم ... فرقد في الوزرا بل تاج هام # ملك عثمان به مفتخر ... بل ملوك الأرض من سام وحام # عدل القطر الشآمي عدله ... وصحا من بغيهم قوم نيام # رأيه القداح في أهل الشقا ... جالب فيه القضا حط وسام # علمه في الكون لو قسمه ... لن ترى في الخلق وحشيا يذام # عزمه في الصخر لو أنفذه ... ذاب ذاك الصخر وانهل انسجام # حلمه في الأرض ms1034 لو وزعه ... لن ترى فيها هياجا واضطرام # وعده بالخير حقا ناجز ... أي ومن زين بالطوق الحمام # انصف المظلوم من ظالمه ... ويلكم من غدركم أهل الشآم # يا أهيل الشام ما ذا غركم ... إذ غدرتم ملة حازوا زمام # يا وحوشا صادفت في غابها ... آمنا واستقبلته بالسهام # ويحكم ما خفتم سلطانكم ... إن مولاكم عزيز ذو انتقام # خنتم قول الرسول المصطفى ... في حديث صح من أحلى الكلام # إن من أجرى دماهم لم يرح ... ريح طوبى حبذا تلك المشام # حرم الأعراض مع أموالهم ... والدما عهدا إلى يوم القيام # إذ لهم من كل حق مالنا ... وعليهم ما على أهل السلام # بئسما خنتم به قرآنكم ... بئسما عاملتموهم يا لئام # أي قرآن محل فعلكم ... أي برهان على وزر حرام # فتككم بالآل محفوظ لكم ... وهو منقول لنا من ألف عام # أي علم زانكم بين الورى ... أي فضل كنتم فيه أمام # جبنكم أصغره طود حرا ... عقلكم أكبره أوهى المشام # حلمكم ذاك الحماري الذي ... شاع بالأمثال ضربا بالأنام # أي إقدام لكم يوم الوغى ... أي إقدام لكم عند الصدام # أي آراء لكم محمودة ... إنكم أطيش من فرخ النعام # ما لكم من خصلة محمودة ... غير وضع النقص في القوم الكرام # أحسن الحالات عندي لكم ... إن توافوا جحفلا ورد الحمام # أيد الله على إقليمكم ... ذا المشير الناظر السامي المقام # إذ قوام الدين والدنيا معا ... بانبعاث الرسل أو عدل الإمام # بئس مصر قد خلت من حاكم ... جور سلطان ولا عدل عوام PageV02P133 وقد علمت ~~أنه لولا ضرورة المقام، لكثر المتصدون للرد وإبطال هذا الكلام، ولكن كان ~~مقصود الناظم الخلاص، مما دهى غيره ولات حين مناص، غير أنه نهج منهج الغلو، ~~وتنازل عن منازل الرفعة والعلو، وهجا أهل الشام من قديم وحديث، وطيب وخبيث، ~~مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، ولا سلك بأهل الشام هذه ~~المسالك، بل مدحها وأهلها، وأوصى بها وأجلها، وهب أنه أذنب بعض أهل الشام، ~~فلا ينبغي تقبيح الخاص والعام، بل الفاعل بالذم أحرى، وقال الله تعالى: " ~~ولا تزر ms1035 وازرة وزر أخرى " ومن طالع صحيح البخاري وكتب التاريخ المعتمدة، ~~وجد أن قصة الحسين ليست لأهل الشام مستندة، على أن يزيد الملعون لم يكن من ~~أهل الشام، وليس له بها من قرابة ولا نسب، وإضافة هذه القصة لأهل الشام ~~خالية عن المعرفة وموجبة للعجب، ولكن طوبى لمن عقل لسانه وكفه، وأطلق ~~بالخير بنانه وكفه، ولو سكت الكليم لرأى العجائب، ولو صمت يوسف لعصم ~~النوائب، وليت شعري من في الشام الآن ممن كان في ذلك الزمان، ما بقي بها ~~إلا مهاجر أو غريب، وإنكار ذلك أمر غريب. ويكفي للعاقل أن يتخلص من المكروه ~~بجميل أحواله، بدون أن يلقي أخاه في أوحاله، فعلى كل حال لم يكن المترجم ~~ممدوحا بذلك، بل سلك أوعر المناهج والمسالك، والملام إنما يكون على ذوي ~~المضرة والباس، لا على جميع الناس. فكيف يجوز أن يؤخذ زيد بجريمة غيره، وأن ~~يعامل بالقبيح على معروفه وخيره: # ليس الفتى كل الفتى ... إلا الفتى في أدبه # وبعض أخلاق الفتى ... أولى به من نسبه # ولولا أن أهل الشام الآن من شيعة آل البيت، لقوبلت هذه القصيدة بكيت ~~وكيت، ولكن الحب يدعو إلى الصبر، وإن تحمل الإنسان ما يوغر الصدر، على أن ~~القبيح لا يقابل بالقبيح، وإلا فما فضل المليح على القبيح، وما هي إلا زلة ~~عالم، وجهت على قائلها لسان اللائم. # هذا وإنه في سنة أربع وثمانين في أيام ولاية المرحوم راشد باشا قد فصل ~~إفتاء الشام عن المرحوم أمين أفندي الجندي، ووجه إلى المترجم، وفي سنة تسع ~~وتسعين أضيفت له أيضا مديرية معارف الولاية الجليلة، وأول رتبة وجهت إليه ~~باية إزمير المجردة، سنة اثنتين وسبعين، وفي سنة إحدى وتسعين بدلت برتبة ~~البلاد الخمس، مع الوسام المجيدي، من الطبقة الثالثة، وفي سنة ست وتسعين ~~رفعت درجة لكي تكون موصلة لباية الحرمين الشريفين، وأعطي النيشان العثماني ~~من الطبقة الثالثة أيضا، ثم وجهت عليه رتبة الحرمين الشريفين سنة تسع ~~وتسعين. ثم في سنة ألف وثلاثمائة وجهت عليه باية استانبول مع النيشان ~~المجيدي من الطبقة ms1036 الثانية، مع أنه في اصطلاحهم من مقتضى الباية المذكورة ~~أنها لا تعطى لمن يكون خارج الآستانة، وارتفع قدره ومقامه، وشاع ذكره ~~واحترامه، وتعاظم جاهه وإن كان به بخيلا، وزاد إقباله عند الناس وإن كان لا ~~يعد من سواه إلا ذميما قليلا. # ومن تآليفه تفسير القرآن الكريم بالحروف المهملة سماه درر الأسرار، وكتاب ~~في اللغة سماه دليل الكمل إلى الكلام المهمل ومنظوم غريب الفتاوى، والفتاوى ~~المحمودية نثرا في أربع مجلدات، ونظم الجامع الصغير للإمام محمد في ثلاثة ~~آلاف بيت، ونظم مرقاة الأصول لملا خسرو، والنور اللامع في أصول الجامع، ~~والقواعد الفقهية، والطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة، والتفاوض في ~~التناقض، ورفع المجانة في حكم الغسل في الإجانة ورفع الستور عن المهاياة في ~~الأجور، ورفع الغشاوة عن أخذ الأجرة على التلاوة، ورسالة في مصطلح صاحب ~~الهداية، وتنبيه الخواص، ورسالة في خلل المحاضر والسجلات، وجامع الأسانيد، ~~والأحاديث المتواترة، ورسالة في بيان المرصد والكدك ومشد المسكة والحكر ~~ونحوها، ورسالة في الماس والزمرد والياقوت، وأرجوزة لطيفة في فن الفراسة، ~~ومجموعة صغيرة في مسائل فقهية، وله ديوان شعر بديع، قد أجاد فيه أنواع ~~البديع، فمن نظمه مادحا حضرة العارف بالله الأمير السيد عبد القادر ~~الجزائري قوله: # هذا بريد اليمن والتوفيق ... وافاكم في محفل التصديق # وافى يترجم عن بشير خلفه ... في موكب التشويف والتشويق # يا سادتي يا آل طه مقولي ... في مدحكم عار عن التشديق # ومتى أحاول مدحة لسواكم ... ألقاه مكتسبا من التمطيق PageV02P134 حيث ~~المديح إلى علاكم والسوى ... جزؤ من التطبيق والتلفيق # لكنه في الغير يسهل مأخذا ... ويجول طرفي فيه كل طريق # وأرى يراعي صار سهما صائدا ... خشن المعاني عند كل فريق # وإذا يغص يوما لدر مديحكم ... ويلاه كم يحتار في التطريق # ويعود صفرا من مآمل أمها ... من بعد روم الدر والتعميق # فأعض إصبع نادم حرصا على ... ما فاته متتابع التصفيق # وأقول علك يا يراعي واهن ... أو قد نسيت مسالك التدقيق # قد كنت لي نعم المسامر في الدجى ... ما هكذا شرط الإخاء صديقي # غواص تيار المعاني مخرجا ... من ms1037 معدن الألفاظ كل رقيق # فأجابني مهلا فهذا مركع ... لا مرتع لسوابق المطيق # هذا الهمام الشهم شمس الغرب من ... حجبت بها المداح عن تحديق # هذا الذي أعي الفرنج فرنده ... والرمح بالتحليق والتخريق # هذا الذي أسراه قد شهت له ... منهم لدى التطويل والتوثيق # هذا الذي إن قابلوه قلوبهم ... تقضي من التصفيق والتخفيق # هذا الذي حاز العلوم مع التقى ... وكذا السخا زهدا مع التوفيق # هذا الذي شكرت شمائله الورى ... طرا سوى البطريق والزنديق # إن كنت تطمع في انحصار خصاله ... فلقد وقفت مواقف التضييق # فعجبت من قلم يهذب ربه ... إذ قال قولة ناصح وشفيق # وأجبته يا ذا اليراع مسلم ... ما قد نقلت ومحكم التنسيق # أنا لم أرم عرض المديح لسيد ... كلت بحضرته يد التنميق # لكنني أبغى الوفود مهنئا ... لقدوم مولود غدا تمليقي # وتفاؤلا بالصدق منه تيمنا ... وتبركا سماه باسم عتيق # أهلا بمن وافى أمانا للملا ... من فتنة التحريق والتغريق # إذ قد روينا في الحديث مصححا ... أن الأمان بكم على التحقيق # تاريخ حمد في جمادى عامنا ... لقبت عبد الله بالتصديق # يا أيها المفضال يا غوث الورى ... يا كعبة الراجي لكل مضيق # كم أشرقت في الغرب أقمار لكم ... والآن قد بزغت من التشريق # فلذاك محمود يزف عروسة ... غصت قوافيها من التدقيق # تمشي على استحيا رضيعة يومها ... وافت حماكم خشيه التعويق # ترجو مسامحة القصور لسنها ... لولاه كم أبدت من التعشيق # لا زلت بدرا والكواكب حوله ... منظومة التدوير والتحليق # ثم كتب في إمضائه بخط يده: عبودية الداعي لكم بطول البقا وسمو الارتقا، ~~مدى الأيام، محمود الحراني غفر الله له ولوالديه آمين. # ومن مشايخ المترجم الشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ سعيد الحلبي والشيخ ~~حامد العطار والسيد محمد عابدين والشيخ نجيب القلعي ووالده نسيب أفندي، ~~وغيرهم من المشايخ العظام والقادة الكرام، فأتقن وحقق وتضلع في العلوم ~~ودقق، وكان كثير المذاكرة حسن المحاضرة، ذا نطق فصيح وذكاء راجح مليح، ~~وحافظة جيدة سامية، وتقريرات نحو الصواب وامية. # وقبل موته بنحو أربع سنين لازم داره، وجعل مطالعة العلوم وتحقيق المسائل ~~مركزه ومداره، وكنت ms1038 لا أجتمع معه في جمعية، إلا ويذاكرني في مشكل المسائل ~~خصوصا في الاصطلاحات الصوفية، ولم يزل صيته يعلو وقدره يسمو، إلى أن دعاه ~~داعي المنون إلى حضرة من أمره بين الكاف والنون، وذلك منتصف ليلة الاثنين ~~تاسع شهر محرم الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، وصلى عليه في جامع بني أمية ~~ما ملأ الجامع مع اتساعه من علماء ووزراء وفضلاء وغيرهم، ثم ساروا به في ~~موكب عظيم إلى تربة الفراديس المعروفة بمقبرة الدحداح. PageV02P135 وفي تلك ~~الليلة اجتمع من أعيان البلدة وصدورها جملة في دار الشيخ سليم أفندي ~~العطار، وسطروا عرض وحضر إلى الوالي وكان غائبا في مدينة صيدا، وقدموه له ~~في توجيه الإفتاء إلى أخيه أسعد أفندي، وكتب بموجبه مضبطة في مجلس إدارة ~~الولاية، ثم في ثاني يوم كتب عرض محضر آخر وختم في بأختام جماعة آخرين بطلب ~~توجبه الإفتاء إلى حضرة محمد أفندي المنيني، وقدم كذلك إلى الوالي، فأرسل ~~الوالي الأوراق جميعا إلى باب المشيخة مع كتابة منه خاصة سرية تجنح لتقديم ~~منيني أفندي على أسعد أفندي، ثم إنه كثر بين الناس القيل والقال، وتفرقت ~~الكلمة واتسع على الناس المجال، إلى أن مضى أيام، فجاء الأمر من المشيخة ~~بتوجيه الإفتاء على محمد أفندي المنيني الهمام، فانقطع الخصام والجدال، ولم ~~يكن إلا ما أراد ذو الجلال. ومن جملة من رثى المترجم المرقوم منير زاده ~~محمد صالح أفندي فقال: # كل نفس ذائقة الموت حتما ... وإلى الله ترجع الناس حتما # ومنها: # كيف لا تبكي العالمون دماء ... لفقيد قد أورث الخلق غما # سيد القطر واحد العصر فضلا ... مع حسن الأعمال قد فاق علما # فهو محمود طاب حيا وميتا ... وغدا الاسم فيه طبق المسمى # الشيخ محمود بن علي بن منصور بن محمد بن عبود الحلبي الشافعي الشهير بابن ~~قنصه # وهو اسم أم جدهم الشيخ نور الدين. كان المترجم عالما فقيها مقرئا ~~مجيدا من مشاهير القراء والحفاظ في حلب، ولد بها سنة خمس وأربعين ومائتين ~~وألف، وقرأ القرآن العظيم وحفظه على أبي محمد عبد الرحمن بن ms1039 إبراهيم المصري ~~نزيل حلب، والشيخ فتيان، وعلى والده وتفقه بالأول، وقرأ العربية والفقه ~~أيضا وبعض الفنون على أبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم الديري وأبي علي ~~حسين بن محمد الديري الحلبي، وسمع على أبي اليمن محمد بن طه العقاد وأبي ~~السعادات طه بن مهنا الجبريني، وسمع على الأول صحيح البخاري إلى كتاب الحج، ~~وأجازه شيخه أبو محمد عبد الرحمن المصري وغيره، وأتقن وبرع وجود وأحسن ~~التلاوة والحفظ، وأثرى ونال حظا من الدنيا. ولم يزل في ارتقاء وعلو وتقدم ~~وسمو، إلى أن اخترمته المنية في حدود عشرة ومائتين وألف رحمة الله تعالى ~~عليه آمين. # محمود بيك بن خليل بك بن أحمد بيك بن عبد الله باشا العظم الدمشقي # الأديب الذي في ميدان الأدب لا يجارى، والأريب الذي في لطفه وجماله لا ~~يبارى، والفصيح الذي فاقت فصاحته والمليح الذي تسامت ملاحته، واللبيب الذي ~~استوى على أوج الرقائق، والنجيب الذي لم يدع منهلا في المعارف إلا وكرع ~~منه الكأس الرائق. # ولد في سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده، وقرأ القرآن ~~وتعلم الكتابة الحسنة، وقرأ بعض الفنون على بعض الأفاضل، إلى أن صار له يد ~~طولى، ثم انفرد في دار وحده، وكان غنيا غنى مفرطا من جهة أمه، إلا أنه ~~سلط عليها يد الإتلاف من غير إرادة ولا إنصاف، والدنيا كانت تعاكسه في كل ~~مراد وتجذبه إلى خلاف ما أراد، وما زال على حاله لا يصغي إلى من يريد أن ~~ينشله من أوحاله، إلى أن قل ماله وبدا له ممن كان يتردد عليه إهماله، ~~فاختار العزلة في أكثر أوقاته، والانفراد عن أحبابه وذوي التفاته، إلى أن ~~شرف إلى الشام العارف الكبير والهمام الشهير، الشيخ محمد الفاسي المغربي ~~المالكي الشاذلي، فأقبل عليه وتوجه بكليته إليه، وأخذ منه الطريقة ~~الشاذلية، وحصل له منها نفحات رحمانية، وكنا نجتمع معه في أوقات كثيرة هي ~~بأن تذكر بأنها من الأعمار جديرة، لأن تجليه كان جالبا للفرح مذهبا ~~للترح، موجبا للسرور مخرجا من الغم والكدور. وكان ms1040 حسن المعاشرة جميل ~~المذاكرة، لطيف العبارة ظريف الإشارة، كثير الابتسام عذب الكلام، ملاطفته ~~تذهب البؤس عن كل عبوس. وكان له قلم عال سبوق سيال، وله تأليفات أدبية، ~~ورسائل عن العيب أبية، خصوصا وقد اشتغل بعد الطريق بمطالعة كلام السادة ~~الصوفية، ذوي المعارف والأسرار الإلهية. PageV02P136 فمن مؤلفاته كتاب ~~رسائل الأشواق في وسائل العشاق في ثلاثة مجلدات، وهو كتاب يشتمل على ~~العبارات الرقيقة والقصائد الأنيقة، وأنواع الموشحات والمقاطيع العاليات، ~~وكثير من فنون الشعر مما لا يوجد بغيره من كتب النظم والنثر، ويشتمل على ~~حكم ومواعظ ونوادر ونكات، وله شرح مناجاة سيدي العارف بالله الشيخ عبد ~~الغني النابلسي بلسان عال جميل، وله عدة دواوين شعرية، تدل على معارفه ~~العلية، وله كتاب في التصوف سماه البحر الزاخر والروض الزاهر، ومن كلامه في ~~مدح النبي صلى الله عليه وسلم: # سلوني فأحكام الهوى بعض حكمتي ... وأحكام آيات الغرام مزيتي # بدا لي به نور الحقيقة ظاهرا ... فشاهدت ذاتي تنجلي لبصيرتي # ومنها: # فمحبوب قلبي إن تأملت واحد ... أنست به للانفراد بوحدتي # مظاهر أسماء له قد تعددت ... ولا ثم إلا واحد في الحقيقة # فطورا بليلى والرباب تغزلي ... وطورا بزيد واللوى والثنية # فلم يبق شيء ما تعشقت حسنه ... وما ثم كون ما تراءى لمقلتي # إلى أن رأيت الكل بالكل فانيا ... وذاتي هي المقصود من كل صورة # وهي تقارب المائتي بيت كلها قد بلغت في الحسن مبلغا عظيما، ومن قوله في ~~الفخر والحماسة: # عديني وامطلي مهما تشائي ... ففي التعليل تعليل لدائي # وتسويف الملاح إذا تمادى ... على المضنى ألذ من الشفاء # بعادي في الهوى عين اقترابي ... وغاية مقصدي وبه منائي # فما أحلى العذاب لكل صب ... إذا أمسى الذي يهواه نائي # له في كل وقت طيب وصل ... يجيء به التخيل والترائي # يشاهد من يحب بلا رقيب ... ولا واش عليه ولا مرائي # فلم أترك لقاها عن ملال ... ولا عن علة تركت لقائي # ولكنا نرى للعز أهلا ... وأهلا للمذلة والشقاء # رويدك أين تبلغ من لحاقي ... أمامك أيها العادي ورائي # سل الخطار والبتار عني ... وسل جود ms1041 السحائب عن سخائي # ظمئت فما شربت الماء صرفا ... ولا أدليت دلوي في الدلاء # أأشرب والزلال يخاض فيه ... ومن نهر المجرة كان مائي # ولما أن سموت إلى الثريا ... أنفت بأن أسير على الثراء # فما رتب العلا إلا حظوظ ... مقسمة على أهل الولاء # وحسبك فاقتنع بالبعض منها ... ولا تلقي بنفسك للبلاء # وإياك التطلع نحو مجدي ... ولا تقس الغياهب بالضياء # فإني لست أقنع بالتهاني ... ولا يرضى بغايتها رضائي # وإني سوف أبتكر المعالي ... وأبلغ من نهايتها منائي # ولي نفس الملوك بجسم عبد ... تنزه أن يذل له ثرائي # ولكني أرى في قوم سود ... رضوا بالغيم عن زرق السماء # سأصبر صبر مرتاض كريم ... وأجعل كل ما أرجو ورائي # ومن قوله رحمه الله تعالى في النصائح والمواعظ # يا مهجتي مهلا إلى كم تتعبي ... وإلى متى بهوى الظبا تتعذبي # خلي معاناة الصبابة والهوى ... وعن المحبة فاذهبي لا تذهبي # إن الهوى فيه الهوان فقللي ... ذكر الغزالة والغزال الربرب # كم ذا تداري الكاشحين بحبهم ... وعلى الغضا وعن الهدى تتقلبي # وإلى متى هذا النحيب وذا البكا ... فلقد يشك من الجوى أن تعطبي # إن كنت لا تصغي لقولة ناصح ... فتقطعي بهواهم وتأربي # في مذهبي ترك الصبابة في الصبا ... شرع أدين بدينه في مذهبي # ودعي كؤوس الراح لا تعني بها ... وتهذبي إن كنت لم تتهذبي # إن الندامة في المدامة أودعت ... أن تقبلي نصحي وإلا جربي # ودعي المليح وقولهم يا حسنه ... لم يبق ذو لب به إلا سبي PageV02P137 إن ~~لاح لاح البدر من أطواقه ... أو فاح أهدى طيبا من طيب # يزري بأغصان الأراك قوامه ... إن قام يخطر خطرة المتعجب # من شعره وجبينه غار الضيا ... حسدا له وانشق قلب الغيهب # ودعي هوى سلمى وزينب فالهوى ... ضرب من الهذيان يجهله الغبي # إن تبد قل للشمس قولة ناصح ... بالله يا شمس النهار تحجبي # هي كالغزالة إن بدت وتلفتت ... لكنها حجبت بقلب العقرب # لا يشجينك بارق متألق ... فلعله برق وليس بصيب # وتكلفي للجد في طلب العلا ... من جد فاز علا بأرفع منصب # يا صاح خذ قولي ودع ما ms1042 غيره ... حتى تسمى بالأجل الأنجب # وله كثير في كل نوع من أنواع الشعر مذكور في ديوانه ومجاميعه، وفي آخر ~~أمره ضاقت يده ولم يبق عنده من ثروته الواسعة شيء لا من دراهم ولا من ~~دنانير ولا من عقارات، ومع ذلك تراه ضاحكا راضيا كأنه ما أصابه شيء قط، ~~وكنت كلما نصحته قبل ذلك يعتذر لي لأن مراد الله لا بد من وقوعه. وكان حضرة ~~الأمير السيد عبد القادر الجزائري يصله كثيرا ويساعده، ولم يزل إلى أن ~~توفي في نصف رجب الحرام الذي هو من شهور سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ~~وتأسف الناس عليه، وكانت وفاته في حياة والده ودفن في تربة أسلافه، ومدته ~~من العمر أربعون سنة. # الملا محمود بن غزائي الكودي السليماني الشافعي الأشعري # العالم الذي عد في أقرانه الأول، والبليغ الذي يفوق مختصر بيانه المطول، ~~والإمام الذي هو الحسن المشهور، والهمام الذي هو بكل كمال مذكور، قد استفاد ~~وأفاد وأعاد فأجاد، فهو من أناس حمدوا سعيا، ومن غرر راقت بهم وجوه ~~الدنيا، وهو من عيون أهل السليمانية الأكراد وساداتهم الأمجاد، الذين تحلوا ~~بحلي الشرف، وأبرزوا في دروسهم الطرف، وأشار إليهم الفضل ببنانه وضم عليهم ~~بأجفانه، فهو لا شك من أقمار تلك البلدة، ومن أبحرها بما ألقاه وأمده، وإن ~~لم يشن الجزر مده، فلله فاضل كساه الفضل برده، ولطيف عباراته ألطف من ~~الشمول، وعفيف على أوصافه يشرق القبول، وتقي سارت محاسنه، وعزت به مواطنه: # يا طالبا تحف للعلوم عليك ما ... يرويه محمود من الآثار # كم جوهر أبدى بحلقة درسه ... ترويه عنه عواطل الأفكار # عينا لآثار النبي وجدته ... أو ما تراه كل يوم جار # عانى العلوم الرسمية طفلا، فقالت له أهلا وسهلا، وناشدته المحافل ~~بالآثار الحميدة، فوضع في جيدها كل فريدة، وجلا فيها من العلوم كل خريدة، ~~وكان قد نادته السعادة فأجابها وماء صباه غريض، وروض قوته بالأنس أريض، ~~وأنشدها من بنات أفكاره ما هو السبر لعلو اعتباره: # يا علوما وافيتها وشبابي ... ما نضاه عن كاهلي الملوان # لك طرفي مرأى ms1043 وقلبي مرعى ... ما تسامى من ذينك النيران # فما زال يقيد بالجوهر الفريد، ويظهر كل كمال ويحض الناس على طريق الجمال، ~~ويأمر بالتقوى والعبادة، والعفة والزهادة، إلى أن حال حين وفاته ودعته ~~المنية لمماته، وذلك في عام ألف ومائتين واثني عشر من هجرة سيد البشر. # الشيخ محمود بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن البيطار ابن أخي شقيقي الشيخ ~~محمد إمام عالم عامل وهمام عابد كامل، حفظ القرآن في صغره، ثم دأب على أخذ ~~الفنون إلى كبره، قرأ على جده والدي مدة، وعلى والده وقد بذل اجتهاده وجده، ~~وتفقه على مذهب سيدنا أبي حنيفة النعمان. # وفي سنة ألف ومائتين وثمانين جلس في أمانة الفتوى في دمشق الشام، وقرأ ~~على الإمام الفاضل الشيخ محمد الطنطاوي وعلى الشيخ محمد الخاني وحضر عندي ~~مدة طويلة في الفقه والمعاني والبيان والنحو. # وكانت ولادته سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين تقريبا، وتوفي صباح الاثنين ~~قبيل الفجر خامس عشر رجب عام ألف وثلاثمائة وستة عشر، ودفن في تربة الحصني ~~في باب الله رحمه الله تعالى. # السلطان مراد الخامس بن السلطان عبد المجيد ابن السلطان محمود خان ~~PageV02P138 تولى الملك سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف سابع شهر جمادى ~~الأولى، وبيان ذلك أنه اجتمع يوم الاثنين ليلة الثلاثاء سادس جمادى الأولى ~~من السنة المرقومة، حضرة الصدر الأعظم وشيخ الإسلام خير الله أفندي ومدحت ~~باشا مأمور المجالس العالية وعموم الوكلاء، في الباب السر عسكري وعقدوا ~~مجلسا مخصوصا ووجهوا حضرة السر عسكر باشا إلى دائرة حضرة مولانا السلطان ~~مراد خان فأبدى لعظمته قائلا إنه بالاتفاق العمومي صار خلع السلطان عبد ~~العزيز خان استنادا على الفتوى الشريفة التي أعطيت من جانب المشيخة ~~الإسلامية، وصورتها: إذا كان زيد الذي هو أمير المؤمنين مختل الشعور، ولا ~~قسم له في الأمور السياسية، وقد صرف الأموال الأميرية على مصاريفه ~~النفسانية، على نوع يفوق طاقة وتحمل الملك والملة، وأجرى إخلال وتشويش ~~الأمور الدينية والدنيوية، وضر الملك والملة، وكان بقاؤه مضرا بحق الملك ~~والملة، هل يلزم خلعه؟ الجواب: يلزم. كتبه الفقير ms1044 حسن خير الله عفي عنه. # وحينئذ قد دعيت ذاتكم الهمايونية لسرير السلطنة العثمانية، فقام في الحال ~~مستصحبا معه السر عسكر المومى إليه ورديف باشا رئيس دار الشورى العسكرية، ~~وذهب إلى قرغولخانه طولمه بغجه، وأبقى هناك حضرة رديف باشا المشار إليه ~~راكبا قايق السر عسكر إلى اسكلة سركه جي، ومنها شرف بحضوره الباب السر ~~عسكري، فاستقبله حضرة الذوات المشار إليهم المنتظرين قدوم ذاته المحفوفة ~~بالسعد والإقبال، وهكذا أجرى حضرة ذي الدولة والسياسة الشريف عبد المطلب ~~أفندي والصدر الأعظم وشيخ الإسلام وعموم وكلاء السلطنة السنية والعلماء ~~الفخام وأمراء العسكرية الكرام، أمر البيعة الجزيل الاحترام، وبعد أن تقدم ~~الدعاء من طرف حضرة شيخ الإسلام والشريف عبد المطلب أفندي بتوفيق الحضرة ~~السلطانية، أطلقت المدافع مائة طلق وطلقا من كل من السفن الهمايونية، ~~والمحلات الموجودة بها المدافع، وزينت الدوننما الهمايونية، والسفن ~~العثمانية عموما برفع البيارق وكانت سناجق السفن الحربية السلطانية مكللة ~~بالاسم السامي الهمايوني تموج بنسائم العظمة والشان على هام البشر والسرور، ~~ونادى المنادي على رؤوس الأشهاد، بجلوس ذي السلطنة والإسعاد، فكل من سمع ~~هذه المناداة من التبعة العثمانية بادر إلى الباب السر عسكري، وبمقتضى ~~المساعدة السلطانية السنية لم يجر على أحد رسوم الأبعاد، إلى أن جرت البيعة ~~العامة السلطانية للمترجم المرقوم، ففي الوقت ارتفعت الأصوات بالدعوات ~~المجابات، من ذوي العلوم المجتمعين في الديوان خانه العسكرية، بالأصوات ~~المرتفعة، فنهضت الذات السلطانية في الحال لمحل الدعاء بذاته، وتلا من جملة ~~الحاضرين لفظة آمين ثم إنه نظر إلى العموم بعين البشر والسرور، وأبدى ~~التسليمات المفرغة على الحاضرين أنواع التلطيف، ثم إنه بعد ذلك خرج من ~~الدائرة التي حصلت بها البيعة، ومعه الصدر الأعظم والسر عسكر ومدحت باشا، ~~وكان صدى أصوات العساكر وطلبة العلم وعموم الأهالي بقولهم فليعش سلطاننا ~~سنين عديدة، ولا زال الأمر كذلك إلى أن ركب العربة، ومنذ قيامه من الباب ~~السر عسكري إلى أن شرف بالوصول للسرايا، الهمايونية كانت الأهالي في الطريق ~~تكثر التهاليل وتهتف فليعش سلطاننا كثيرا، وكان يحيي الجميع بالسلام. ~~PageV02P139 ولما شرفت عظمته ms1045 بالوصول إلى سرايا بشكطاش استقبلته الخدمة ~~الخاصة الواقفة بموقع التعظيم هاتفة بالدعاء القديم الذي هو ما شاء الله، ~~عش سلطاننا بدولتك كثيرا ثم نصب التخت العثماني في مكان الديوان، ~~والموسيقى الهمايونية أخذت تصدح بلذيذ الألحان، وأتباع الحضرة السلطانية ~~مصطفة بالترتيب والاتقان، فأجرى جميع الحاضرين من الوكلاء وغيرهم والأفندية ~~والبطاركة والحاخامات وغيرهم من سائر الملل المختلفة إيفاء البيعة وإعطاء ~~المقام حقه، ثم إنه بعد أن صار جلوس السلطان مراد وشاع خبره لدى الخاص ~~والعام، حصل التبليغ والإفادة من طرف حضرة رديف باشا المشار إليه المأمور ~~المخصوص على العساكر الشاهانية، إلى حضرة السلطان عبد العزيز بمعرفة أفندية ~~مكتب الحربية السلطاني، المأمورين من المساء بمحافظة ساحل بشكطاش ~~الهمايونية، وبمعرفة حضرة آغا دار السعادة الشريفة دولتلو عنايتلو جوهر آغا ~~المتصف بالحماية والحمية الملية والصلابة الدينية، قائلا: أن الملة ~~العثمانية المعظمة خلعتك من السلطنة وبايعت سلطاننا السلطان مراد خان، ~~وصدرت الإرادة السنية بإقامتكم في سرايا طوب قبو، فبناء على ذلك توجه حضرة ~~عبد العزيز أفندي الموما إليه إلى السرايا المذكورة، مع متعلقاته ومنسوباته ~~بخمسة قوارب متفرقة، وبقي في السرايا المرقومة إلى أن توفي بعد أيام، كما ~~هو مذكور في ترجمته. # ثم إن السلطان المترجم المرقوم وقع في شعوره خلل مسقط له عن أهلية الملك ~~فاقتضى المقام خلعه، بعد استفتاء شريف من المشيخة الإسلامية، فكان الإفتاء ~~بوجوب خلعه إبقاء لاستقامة الدولة وحفظ الملة وحقوقها، فبناء على ذلك خلع ~~بعد جلوسه على عرش الملك ثلاثة أشهر وثلاثة أيام، وتولى مكانه حضرة السلطان ~~الأفخم والخاقان الأعظم السلطان عبد الحميد خان، أدام الله دولته مدة ~~الدوران، وكان خلع السلطان مراد يوم مبايعة السلطان عبد الحميد ثالث شهر ~~شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف. # الشيخ محيي الدين بن محمد الدمشقي المعروف بالناياتي وبابن الدمشقي # الخطيب والمدرس والإمام في جامع القلعي في محلة سوق القطن، وكان لطيف ~~الكلام حسن المعاملة، عليه سيما أهل الصلاح، دائبا على العلم والعمل. مات ~~بدمشق خامس ذي القعدة الحرام سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف رحمه الله ms1046 ~~تعالى. # الشيخ محيي الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن هديب الدين بن فرج ~~الدين بن عضد الدين الدمشقي الشافعي الشهير بالعاني، ونسبته إلى عانة قرية ~~من قرى بغداد دار السلام # ولد بدمشق الشام سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، ونشأ في كنف والده وأخذ ~~عنه وعن الشيخ سعيد الحلبي وعن الشيخ عبد الرحمن الكزبري وعن الشيخ عبد ~~الرحمن الطيبي وعن الشيخ حامد العطار وعن الشيخ هاشم التاجي وعن غير هؤلاء ~~من الفضلاء الكبار والعلماء الأخيار، واشتهر بين الناس بالصدق والصلاح ~~والرفق والنجاح، والزهد والتقوى بالسر والنجوى، والتفكر الموصول والدعاء ~~المقبول، والهمة العالية والطاعة السامية والكشف عن المغيبات، والإخبار ~~بالصدق عما هو آت، وكان له قرناء يذكرون له من الشمائل ما لم يكن لكمل ~~الأولياء، إلى أن استوى على عرش علاه وظن أنه لا أحد يساويه في حلاه، فصار ~~يصدق لهم على أقوالهم، ويذكر لهم من ممدوح صفاته ما لم يكن خاطرا في ~~بالهم، وكأنه لم يتنبه لما قيل من بديع الأقاويل: # لا تصاحب من الأنام لئيما ... ربما أفسد الطباع اللئيم # فالهواء البسيط في جمرة القي ... ظ سموم وفي الربيع نسيم # وابغ منهم مجانسا يوجب الض ... م فقد يصحب الكريم الكريم # واعتبر حال عالم الطير طرا ... كل جنس مع جنسه مضموم PageV02P140 فخضعوا ~~إليه وخفضوا رؤوسهم، وأطاعوه وجعلوه رئيسهم، وشدوا في وسطهم الإزار، ~~للإعانة والانتصار، وتوجه كل منهم إلى مكان، يمدحه فيه ويقول ليس في ~~الإمكان، فعلا قدره وانتشر في الناس ذكره، إلى أن صار إذا عمل أكبر الكبائر ~~يقول الناس هذه لا تعد من الصغائر، لأن الشيخ له أحوال، لا نعرف ما يقصد ~~عند بعض الأفعال، فهو من أهل الكشف والشهود، ونحن من أهل الحجاب المسدول ~~والممدود!! فحينئذ أطلق أقواله وأظهر أفعاله، وأتى بما لا يصدر مثله عن أهل ~~الشقا فضلا عن ذوي الطاعة والتقى، وما ضره إلا من كان يجلس حوله، ويستصوب ~~له قوله وفعله: # لعمرك لا يغني الفتى طيب أصله ... وقد خالف الآباء في القول والفعل ms1047 # فقد صح أن الخمر رجس محرم ... وما شك خلق أنه طيب الأصل # فسلك سبيل خلاف الصواب، معتمدا على شهرته من غير ارتياب: # ما كل من حسنت في الناس سمعته ... وحاز ذكرا جميلا أدرك الأملا # فالإنسان كل الإنسان، هو الذي كل أعماله قد وزنت بميزان، فلا يعتمد على ~~قول أي قائل زان أو شان، إلا أن وجده موافقا للسنة والقرآن. # هذا وإني مرة قد دخلت إلى داره ومحل قراره، فما زال يذكر لي العلماء ~~والسادة الفضلاء، إلى أن توصل إلى ذم الفاضل الأوحد، والعالم العامل ~~المفرد، قطب الأولياء، وكعبة الأصفياء، سيدي الشيخ خالد شيخ الحضرة ~~النقشبندي ؛ فطعن في حقه وأكثر، فما وسعني إلا أن قلت الله أكبر؛ وفارقته ~~وأنا مما صدر في غاية الهم والكدر، فلما رأى مني ذلك حقد علي، وصار يتفقد ~~فرصة يوجه بها سهام أذيته إلي. # وكانت وفاته بدمشق في الليلة الثانية والعشرين من رمضان المبارك ليلة ~~الثلاثاء نصف الليل سنة تسعين ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح بالذهبية، ~~وكانت جنازته حافلة، وخلف ثلاثة أولاد من خلف مثلهم ما مات، نسأل الله ~~العفو والعافية، والنعمة الكافية الوافية. # السيد محي الدين بن السيد مصطفى بن السيد محمد المغربي الجزائري المالكي # الشيخ العالم العامل، والفرد الأوحد الفاضل، بقية السلف الصالحين، وقدوة ~~الأولياء العارفين، روح مجمع أهل الكمال، ودوح أهل المعارف والأحوال، وتاج ~~الأتقياء، وعلم الأصفياء، وسراج الأولياء، ومربي المريدين والفقراء، غيث ~~الأنام وغوث الإسلام، وبقية السلف وعمدة الخلف، محيي معالم الطريق بعد ~~دروسها. ومظهر آيات التوحيد بعد أفول أقمارها وشموسها، خلاصة أهل العرفان ~~والمتخلق بمقام الإحسان، فريد أهل التحقيق في المعارف، ووحيد أهل التدقيق ~~في العوارف، من تفجرت ينابيع الحكم على لسانه، وفاضت عيون الحقائق من خلال ~~جنانه، وانبثت أشعة أنواره في الكائنات، وانبعثت جيوش أسراره في الموجودات، ~~وتوالت هباته وتواصلت بركاته، وسطت شموس معارفه وزكت عروس عوارفه، فهو الذي ~~خطف بيد مواهبه قلوب السالكين، فعكف بها في مساجد المشاهد ورقا بأرواح ~~المريدين، العفيف الحسيب والشريف النسيب. ينتهي نسبه إلى ms1048 النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدم نسبه مسلسلا في ذكر ترجمة ولده الأمير السيد عبد ~~القادر فارجع إليها إن أردتها. PageV02P141 ولد المترجم المرقوم سنة تسعين ~~ومائة وألف، ونشأ في حجر والده وتفقه عليه، ثم رحل إلى مستفانم فأخذ عن ~~علمائها، وحضر الكتب المطولة على فضلائها، وأجازوه بما تجوز لهم روايته، ~~وحصلت لهم درايته، إلى أن صار مسموع الكلمة مهابا مطاعا، كثير الطاعة ~~صادق اللهجة مطواعا، ما نال أحد دعوته إلا رأى بركتها في نفسه وماله، ولا ~~حصل امرؤ توجهه ورضاه إلا ورأى غاية الاستقامة في أحواله، ردد الاختلاف إلى ~~بيت الله الحرام، وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان رضي الله عنه ~~مجاب الدعوة، عظيم الجاه رفيع السطوة، كم له من كرامة هي على علو مقامه ~~أعظم علامة، منها ما جرى له مع حاكم وهران محمد بن عثمان، التركي الشهير ~~ببوكابوس، وذلك أن أربعة من رؤساء الحشم يعرفون بأولاد بونقاب، قصدهم ~~الحاكم المذكور أن يفتك بهم فنفروا من وهران، والتجأوا للحماية عند المترجم ~~المذكور فوضعهم في بيت الأضياف، ولما علم الحاكم بهم أرسل إليهم رجلا ~~معروفا بالمرسلي آغة الزمالة، ومحمد بن داوود نائب آغة الدوائر في ~~أربعمائة فارس، فوصلوا إلى بلدته المعروفة بالقيطنة وأحاطوا بمنزل الأضياف، ~~وفيه أولئك الرؤساء الأربعة، وكان الشيخ المترجم قد صلى الصبح في مسجده ~~ورجع إلى داره، فسمع ضجيج الناس وأصوات البارود وصهيل الخيل، فخرج مسرعا ~~من بيته، فوجد العسكر محيطا بهم في بيت الأضياف، فتقدم إلى الباب وقال ~~اخرجوا إليهم، ولا تخافوا فإن كل واحد منكم بمائة من هؤلاء الظلمة، فامتثل ~~الرؤساء أمره وخرجوا، وفي أيديهم السيوف، فوقع الرعب في قلوب أولئك الفجرة، ~~وانكشفوا عن البيت، فركب كل من الأربعة على فرس عري ولحقوهم، فقتلوا ابن ~~داوود والمرسلي أثخنوه بالجراحات، وتفرق العسكر شذر مذر، لا يلوي أحد منهم ~~على الآخر، واستمروا على وجوههم إلى وهران، وأخبروا سيدهم، وفي الحين أصيب ~~في عينيه، ولما عجز الأطباء عن معالجته وعلم أنه إنما أصيب بانتهاكه حرمة ~~الشيخ ms1049 المرقوم وجرأته عليه، أرسل بعض خواصه إليه، يستعطفه ويستقيله من ~~عثرته، ويستغفره من زلته، ويسأله العفو عنه والدعاء له، فدعا له وعفا عنه ~~كما هو معلوم من حسن معاملته، ورقة طبيعته، فعافاه الله وشفاه، وأخبر ولد ~~المترجم السيد عبد القادر أن والده المرقوم أخبره بعد هذه الواقعة أن هذا ~~الحاكم مثل له في الرؤيا في صورة كبش فذبحه وسلخه، فكان الأمر كما قال، ~~وذلك أن باشا الجزائر أمره بتجهيز الجيوش وسوقها إلى نواحي قسنطينة، وهناك ~~يستكمل تعلقات القتال وينهض لقتال صاحب تونس، فلما خرج إلى هبره على مسافة ~~مرحلتين من وهران، وتلاحقت الجموع، ورأى كثرتهم، سولت له نفسه نقض الطاعة ~~لحكومة الجزائر، ودعته إلى الاستقلال، فجمع أعيان القبائل وأسر لهم ذلك، ~~فأجابوه لمطلوبه ظاهرا، لاستثقالهم السفر من وطنهم إلى تونس، وأصبح راجعا ~~إلى وهران حاضرة ولايته، وأمر بقتل من بهما من الجند التركي فقتلوا، وبعث ~~إلى تلمسان وأم عسكر بقتل من بهما من الجند، وأعلن بالدعاء لنفسه، فاتبعه ~~الدوار والرمالة والغرابة ومن والاهم، وامتنع الحشم جميعا، فطار الخبر إلى ~~باشا الجزائر، فبعث إليه جيشا فدخلوا وهران وقبضوا عليه وذبحوه وسلخوه ~~وملؤا جلده قطنا وبعثوا به إلى الجزائر، فوضع على سورها فكان عبرة لمن ~~اعتبر، وإخافة لمن نظر. # وله رضي الله عنه كرامات كثيرة ويد طولى هي بنوال المطلوب حقيقة وجديرة، ~~حج رضي الله عنه ثلاث مرات، وكان في طريقه يجتمع بالعلماء والأفاضل ~~والسادات الأماثل، فيفيدهم ويستفيد، وكان قاصرا نفسه على ما يفيد من العلم ~~والتقوى لا من الطارف والتليد، ومر في آخر حجاته على بغداد، فزار جده وأخذ ~~الطريق عن شيخ السجادة القادرية ونال أقصى المراد، ثم رجع إلى الوطن وقد ~~أفرغ الله عليه حلة المنن، ولم يزل يعلو مقامه ويسمو احترامه، ويزكو علاه ~~ويعم نداه، إلى أن دعاه داعي المنية للتوجه للمقامات العلية، يوم الأحد ~~ثالث ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائتين وألف من الهجرة. # الشيخ محي الدين بن عبد العزيز الشافعي الدمشقي الشهير بالادلبي ~~PageV02P142 كان فريدا ماهرا في ms1050 جميع الفنون، قد قرت بفضله وكماله العيون ~~وحسنت الظنون. ولد في دمشق الشام، ثم طلب العلم إلى أن صار من علمائها ~~الأعلام، وبعد أن تكمل وحصل من الفضائل ما بها إلى كل رفعة توصل، ولي في ~~الشام قضاء الشافعية، وكان ذا أخلاق حسنة وصفات سنية، نبيلا نبيها تقيا ~~فقيها، مواظبا على الإفادة ملازما للتقوى والعبادة معروفا بكل اتقان ~~مقصودا في الفنون العربية كعلم البديع والمعاني والبيان. توفي رحمه الله ~~تعالى في اليوم الثامن عشر من المحرم سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، عن نيف ~~وسبعين سنة، ودفن في مقبرة باب الصغير. # السيد مرتضى الزبيدي بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عبد ~~الغفار بن تاج الدين بن حسين بن جمال الدين بن إبراهيم بن علاء الدين بن ~~محمد بن أبي العز بن أبي الفرج بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن ناصر ~~الدين بن إبراهيم بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن علي بن زين ~~العابدين بن الحسين السبط # الإمام الفاضل والهمام الكامل، قال صاحب عجائب الآثار في ترجمة هذا السيد ~~المعدود من الأخيار، هو علم الأعلام، والساحر اللاعب بالأفهام، الذي جاب في ~~اللغة والحديث كل فج، وخاض من العلم كل لج، المذلل له سبل الكلام الشاهد له ~~الورق والأقلام، ذو المعرفة والمعروف وهو العلم الموصوف، العمدة الفهامة ~~والرحلة النسابة العلامة، الفقيه المحدث اللغوي النحوي الأصولي، الناظم ~~الناثر. # ولد سنة خمس وأربعين ومائة وألف، كما سمعته من لفظه ورأيته بخطه، ونشأ ~~ببلاده، وارتحل في طلب العلم، وحج مرارا، واجتمع بالشيخ عبد الله السندي، ~~والشيخ عمر بن أحمد بن عقيل المكي، وعب السقاف، والمسند محمد بن علاء الدين ~~المزجاجي، وسليمان بن يحيى، وابن الطيب، واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس ~~بمكة، وبالشيخ عبد الله ميرغني الطائفي في سنة ثلاث وستين، ونزل بالطائف ~~بعد ذهابه إلى اليمن ورجوعه في سنة ست وستين، فقرأ على الشيخ عبد الله في ~~الفقه وكثيرا من مؤلفاته وأجازه، وقرأ على ms1051 الشيخ عبد الرحمن العيدروس ~~مختصر السعد، ولازمه ملازمة كلية وألبسه الخرقة وأجازه بمروياته ومسموعاته، ~~قال وهو الذي شوقني إلى دخول مصر بما وصفه لي من علمائها وأمرائها وأدبائها ~~وما فيها من المشاهد الكرام، فاشتاقت نفسي لرؤياها، وحضرت مع الركب، وكان ~~الذي كان، وقرأ عليه طرفا من الإحيا وأجازه بمروياته، ثم ورد إلى مصر في ~~تاسع صفر سنة سبع وستين ومائة وألف، وسكن بخان الصاغة، وأول من عاشره وأخذ ~~عنه السيد علي المقدسي الحنفي من علماء مصر، وحضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ ~~أحمد الملوي والجوهري والحفني والبليدي والصعيدي والمدابغي وغيرهم، وتلقى ~~عنهم وأجازوه، وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه، واعتنى بشأنه إسماعيل كتخدا ~~عزبان وأولاه بره، حتى راج أمره وتورنق حاله، واشتهر ذكره عند الخاص ~~والعام، ولبس الملابس الفاخرة وركب الخيول المسومة، وسافر إلى الصعيد ثلاث ~~مرات، واجتمع بأكابره وأعيانه وعلمائه، وأكرمه شيخ العرب همام، وإسماعيل ~~أبو عبد الله، وأبو علي وأولاد نصير وأولاد وافي وهادوه وبروه، وكذلك ارتحل ~~إلى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة وباقي البنادر العظيمة ~~مرارا، حين كانت مزينة بأهلها عامرة بأكابرها، وأكرمه الجميع، واجتمع ~~بأكابر النواحي وأرباب العلم والسلوك، وتلقى عنهم وأجازوه وأجازهم. # وصنف عدة رحلات في انتقالاته في البلاد القبلية والبحرية، تحتوي على ~~لطائف ومحاورات ومدائح نظما ونثرا، لو جمعت كانت مجلدا ضخما، وكناه ~~سيدنا السيد أبو الأنوار بن وفا بأبي الفيض، وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر ~~شعبان سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، وذلك برحاب ساداتنا بني الوفا يوم ~~زيارة المولد المعتاد، ثم تزوج وسكن بعطفة الغسال مع بقاء سكنة بوكالة ~~الصاغة. PageV02P143 وشرع في شرح القاموس حتى أتمه في عدة سنين في نحو ~~أربعة عشر مجلدا، وسماه تاج العروس، ولما أكمله أولم وليمة حافلة جمع فيها ~~طلاب العلم وأشياخ الوقت بغيط المعدية، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومائة ~~وألف، وأطلعهم عليه واغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة إطلاعه ورسوخه في علم ~~اللغة، وكتبوا عليه تقاريظهم نظما ونثرا، فممن قرظ عليه شيخ الكل في عصره ~~الشيخ علي الصعيدي، ms1052 والشيخ أحمد الدردير، والسيد عبد الرحمن العيدروس، ~~والشيخ محمد الأمير، والشيخ حسن الجداوي، والشيخ أحمد البيلي، والشيخ عطية ~~الأجهوري، والشيخ عيسى البراوي، والشيخ محمد الزيات، والشيخ محمد عبادة، ~~والشيخ محمد العوفي، والشيخ حسن الهواري، والشيخ أبو الأنور السادات، ~~والشيخ علي القناوي، والشيخ علي خرائط، والشيخ عبد القادر بن خليل المدني، ~~والشيخ محمد المكي، والسيد علي القدسي، والشيخ عبد الرحمن مفتي جرجا، ~~والشيخ علي الشاوري، والشيخ محمد الخربتاوي، والشيخ عبد الرحمن المقري، ~~والشيخ محمد سعيد البغدادي الشهير بالسويدي، وهو آخر من قرظ عليه، وكنت إذ ~~ذاك حاضرا، وكتبه نظما ارتجالا، وذلك في منتصف جمادى الثانية سنة أربع ~~وتسعين ومائة وألف وهذا نصه: # شرح الشريف المرتضى القاموسا ... وأضاف ما قد فاته قاموسا # فقدت صحاح الجوهري وغيرها ... سحر المدائن حين ألقى موسى # إذ قد أبان الدر من صدف النهى ... في سلك جوهرة اللهى تأنيسا # وبنى أساسا فائقا واختار في ... اتقانه مختاره تأسيسا # فأثار من مصباح مزهر نوره ... عين الغبي فأبصرته نفيسا # فهو الفريد فلا يثنى جمعه ... إذ لا يحاك كمثله تدليسا # فلسان نظمي عاجز عن مدحه ... فالله ينشر نثره تقديسا # ويديم مولاي الشريف بعصرنا ... في كل قطر للهداة رئيسا # وإذا توجه لي بلمحة نظرة ... إني سعيد لا أصير خسيسا # أهدي الصلاة مع السلام لجده ... هديا جزيلا لا يطاق مقيسا # والآل مع صحب وهذا المرتضى ... ومن ارتضى ومن اصطفاه أنيسا # وقد ذكرت بعض التقريظات في تراجم أصحابها، ومنها تقريظ الشيخ علي الشاوري ~~الفرشوطي، أذكره لما فيه من تضمن رحلة المترجم إلى فرشوط ونصه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم وبه نستعين. # الحمد لله منطق البلغاء بأفصح البيان، ومودع لسان الفصيح حلاوة التبيان، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، وعلى آله وصحبه ما تعاقب ~~الملوان، وبعد فإن للعلوم شعبا وطرائق، وهضابا وشواهق، يتفرع من كل أصل ~~منه فنون، ومن كل دوحة فروع وغصون، وإن من أجل العلوم معرفة لغات العرب، ~~التي تكاد ترقص العقول عند سماعها من الطرب، وكان ممن كيل له ذلك بالكيل ~~الوافر، ms1053 وطلع في سمائها طلوع البدور السوافر، ومر في ميدانها طلق العنان، ~~وشهد له بالفصاحة القلم واللسان، حلية أبناء العصر والأوان، ونتيجة آخر ~~الزمان، العدل الثبت الثقة الرضى، مولانا السيد الشريف المرتضى، متعنا الله ~~بوجوده، وأطال عمره بمنه وجوده، وقد من الله علينا وشرفنا بقدومه الصعيد، ~~فكان فيه كالطالع السعيد، فحصل لنا به غاية الفرح، وفرت العين به واتسع ~~الصدر وانشرح، وقد أطلعني على بعض شرحه على قاموس البلاغة فإذا هو شرح ~~حافل، ولكل معنى كافل، وقد مدحه جمع من السادة العلماء الأعلام، خصوصا ~~شيخنا وأستاذنا العلامة البطل الهمام، خاتمة المحققين بالاتفاق، أوحد ~~الأئمة المجتهدين الحذاق، أستاذنا الشيخ علي الصعيدي العدوي، وناهيك به من ~~شاهد، وكل ألف لا تعد بواحد، فهو مؤلف جدير بأن يثنى عليه، وحقيق بأن تشد ~~الرحال إليه، كيف وهو صياغة نبراس البلاغة، وفارس البداعة والبراعة. الذي ~~قلت فيه حين قدم فرشوط بلدتنا: # قد حل في فرشوطنا كل الرضى ... مذ جاءها الحبر النفيس المرتضى # أكرم به من طود فضل شامخ ... من نسل من نرجو همو يوم القضا # جاد الزمان بمثله فحسبته ... من أجل هذا قد يعود بمن مضى # عجبا لدهر قد يجود بمثله ... ورواؤه قدما تولى وانقضى PageV02P144 أحيا ~~فنون العلم بعد فنائها ... وأزال غيهبها بتحقيق أضا # لا سيما علم اللغات فإنه ... قد شيد الأس الذي منه نضا # أمست به فرشوط تفخر غيرها ... وتبلجت أقطارها حتى الغضا # لما تولى ذاهبا من عندنا ... فكأن في أحشائنا نار الغضا # وقد اجتمع السيد السند العظيم بأمير المنهل العذب الرحيق الذي قصد من كل ~~فج عميق كهف الأنام، الليث الهمام، شيخ مشايخ العرب الشيخ همام لازالت همته ~~هامية، ودواعيه إلى فعل الخير نامية، فأحله من التعظيم لمكانه الأقصى، ~~متأدبا معه بآداب لا تعد ولا تحصى، وهو جدير بذلك: # فما كل مخضوب البنان بثينة ... ولا كل مسلوب الفؤاد جميل # أعاد الله علينا من بركاته وصالح دعواته، في خلواته وجلواته، وصلى الله ~~على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. # قائل هذا النظم والنثر ms1054 العبد الفقير، إلى مولاه الغني القدير، علي بن ~~صالح بن موسى الشهير بالشاوري جنبه الله شرور نفسه، وجعل يومه خيرا من ~~أمسه، والله ولي التوفيق انتهى. # وقال سيدي الجبرتي في ترجمته للمترجم المرقوم وكتب للمرحوم الوالد يسأله ~~الإجازة والتقريظ بقوله: # أمولاي بحر العلم يا من سناؤه ... يفوق ضياء الشمس في الشرق والغرب # ويا وارث النعمان فقها وحكمة ... وزهدا له قد شاع في البعد والقرب # عبيدكم الظمآن قد جاء يرتجي ... ملاحظة منها يفوز قضا الأرب # ويسأل في هذا الكتاب إجازة ... بتقريظه حتى يفوق على الكتب # حباكم إله العرش منه كرامة ... وعيشا هنيئا في أمان بلا كرب # وقابلكم بالجبر يوم حسابه ... بحسن وجازاكم بفضل وبالقرب # وينصب في الآفاق أعلام علمه ... ويقرن بالتوفيق إخلاصه القلبي # وصلى إله العرش ربي على الرضا ... محمد المبعوث للعجم والعرب # واتبعه بالآل والصحب كلهم ... نجوم الهدى يحيا بذكرهم قلبي PageV02P145 ~~ولما أنشأ محمد بيك أبو الذهب جامعه المعروف به بالقرب من الأزهر، وعمل فيه ~~خزانة للكتب، واشترى جملة من الكتب ووضعها بها، أنهوا إليه شرح القاموس ~~هذا، وعرفوه أنه إذا وضع بالخزانة كمل نظامها وانفردت بذلك دون غيرها، ~~ورغبوه في ذلك، فطلبه وعوضه عنه مائة ألف درهم فضة، ووضعه فيها. ولم يزل ~~المترجم بخدم العلم ويرقى في درج المعالي ويحرص على جمع الفنون، التي ~~أغفلها المتأخرون، كعلم الأنساب والأسانيد وتخاريج الأحاديث، واتصال طرائق ~~المحدثين المتأخرين بالمتقدمين، وألف في ذلك كتبا ورسائل ومنظومات وأراجيز ~~جمة، ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا، تجاه جامع محرم أفندي بالقرب من ~~مسجد شمس الدين الحنفي، وذلك في أوائل سنة تسع وثمانين ومائة وألف، وكانت ~~تلك الخطة إذ ذاك عامرة بالأكابر والأعيان، فأحدقوا به وتحبب إليهم ~~واستأنسوا به وواسوه وهادوه، وهو يظهر لهم الغنى والتعفف ويعظهم، ويفيدهم ~~بفوائد وتمائم ورقى، ويجيزهم بقراءة أوراد وأحزاب، فأقبلوا عليه من كل جهة ~~وأتوا إلى زيارته من كل ناحية، ورغبوا في معاشرته لكونه غريبا وعلى غير ~~صورة العلماء المصريين وشكلهم، ويعرف باللغة التركية والفارسية، بل وبعض ~~لسان الكرج، فانجذبت ms1055 قلوبهم إليه وتناقلوا خبره وحديثه، ثم شرع في إملاء ~~الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من حفظه على طرق ~~مختلفة، وكل من قدم عليه يملي عليه الحديث المسلسل بالأولية، وهو حديث ~~الرحمة برواته ومخرجيه، ويكتب له سندا بذلك وإجازة وسماع الحاضرين فيعجبون ~~من ذلك، ثم إن بعض علماء الأزهر ذهبوا إليه وطلبوا منه إجازة، فقال لهم لا ~~بد من قراءة أوائل الكتب، واتفقوا على الاجتماع بجامع شيخون بالصليبة ~~الاثنين والخميس تباعدا عن الناس، فشرعوا في صحيح البخاري بقراءة السيد ~~حسين الشيخوني، واجتمع عليهم بعض أهل الخطة والشيخ موسى الشيخوني إمام ~~المسجد وخازن الكتب، وهو رجل كبير معتبر عند أهل الخطة وغيرها، وتناقل في ~~الناس سعي علماء الأزهر مثل الشيخ أحمد السجاعي والشيخ مصطفى الطائي والشيخ ~~سليمان الأكراشي وغيرهم للأخذ عنه، فازداد شأنه وعظم قدره، واجتمع عليه أهل ~~تلك النواحي وغيرها من العامة والأكابر والأعيان، والتمسوا منه تبيين ~~المعاني، فانتقل من الرواية عن الدراية، وصار درسا عظيما، فعند ذلك انقطع ~~عن حضوره أكثر الأزهرية، وقد استغنى عنهم هو أيضا، وصار يملي على الجماعة ~~بعد قراءة شيء من الصحيح حديثا من المسلسلات أو فضائل الأعمال، ويسرد رجال ~~سنده ورواته من حفظه، ويتبعه بأبيات من الشعر كذلك، فيتعجبون من ذلك لكونهم ~~لم يعهدوها فيما سبق في المدرسين المصريين، وافتتح درسا آخر في مسجد ~~الحنفي وقرأ الشمائل في غير الأيام المعهودة بعد العصر، فازدادت شهرته، ~~وأقبلت الناس من كل ناحية لسماعه ومشاهدة ذاته، لكونها على خلاف هيئة ~~المصريين وزيهم. ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم وعملوا من أجله ولائم ~~فاخرة، فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي، وكاتب الأسماء فيقرأ ~~لهم شيئا من الأجزاء الحديثية، كثلاثيات البخاري أو الدارمي أو بعض ~~المسلسلات بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده، وبناته ~~ونسائه من خلف الستائر، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر والعود مدة ~~القراءة، ثم يختمون ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على النسق ~~المعتاد، ويكتب الكاتب أسماء الحاضرين والسامعين حتى ms1056 النساء والصبيان ~~والبنات واليوم والتاريخ، ويكتب الشيخ تحت ذلك: صحيح ذلك، وهذه كانت طريقة ~~المحدثين في الزمن السابق كما رأيناه في الكتب القديمة. PageV02P146 يقول ~~الحقير إني كنت مشاهدا وحاضرا في غالب هذه المجالس والدروس، ومجالس أخر ~~خاصة بمنزله وبسكنه القديم بخان الصاغة، وبمنزلنا بالصنادقية وبولاق، ~~وأماكن أخر كنا نذهب إليها للنزهة مثل غيض المعدية والأزبكية وغير ذلك، ~~فكنا نشتغل غالب الأوقات بسرد الأجزاء الحديثية وغيرها، وهو كثير بثبوت ~~المسموعات على النسخ، وفي أوراق كثيرة موجودة إلى الآن. وانجذب إليه بعض ~~الأمراء الكبار مثل مصطفى بك الاسكندراني وأيوب بك الدفتردار، فسعوا إلى ~~منزله، وترددوا لحضور مجالس دروسه، وواصلوه بالهدايا الجزيلة والغلال. ~~واشترى الجواري وعمل الأطعمة للضيوف، وأكرم الواردين والوافدين من الآفاق ~~البعيدة. وحضر عبد الرزاق أفندي الرئيس من الديار الرومية إلى مصر،وسمع به ~~فحضر إليه والتمس منه الإجازة وقراءة مقامات الحريري، فكان يذهب إليه بعد ~~فراغه من درس شيخون، ويطالع له ما تيسر من المقامات ويفهمه معانيها ~~اللغوية. ولما حضر محمد باشا عزت الكبير رفع شأنه عنده وأصعده إليه وخلع ~~عليه فروة سمور، ورتب له تعيينا من كلاره لكفايته من لحم وسمن وأرز وحطب ~~وخبز، ورتب له علوفة جزيلة بدفتر الحرمين والسائرة وغلالا من الأنبار، ~~وأنهى إلى الدولة شأنه، فأتاه مرسوم بمرتب جزيل بالضربخانة، وقدره مائة ~~وخمسون نصفا فضة في كل يوم، وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، فعظم ~~أمره وانتشر صيته. وطلب إلى الدولة في سنة أربع وتسعين، فأجاب ثم امتنع، ~~وترادفت عليه المراسلات من أكابر الدولة، وواصلوه بالهدايا والتحف والأمتعة ~~الثمينة في صناديق. وطار ذكره في الآفاق، وكاتبه ملوك النواحي من الترك ~~والحجاز والهند واليمن والشام والبصرة والعراق، وملوك المغرب والسودان ~~وفزان والجزائر والبلاد البعيدة، وكثرت عليه الوفود من كل ناحية، وترادفت ~~عليه منهم الهدايا والصلات والأشياء الغريبة، وأرسلوا إليه من أغنام فزان ~~وهي عجيبة الخلقة عظيمة الجثة يشبه رأسها رأس العجل، وأرسلها إلى أولاد ~~السلطان عبد الحميد، فوقع لهم موقعا، وكذلك أرسلوا له من طيور الببغا، ~~والجواري ms1057 والعبيد والطواشية، فكان يرسل من طرائف الناحية إلى الناحية ~~المستغرب ذلك عندها، ويأتيه في مقابلتها أضعافها، وأتاه من طرائف الهند ~~وصنعاء اليمن وبلاد سرت وغيرها أشياء نفيسة، وماء الكاري والمربيات والعود ~~والعنبر والعطر شاه بالأرطال، وصار له عند أهل المغرب شهرة عظيمة ومنزلة ~~كبيرة واعتقاد زائد، وربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى، حتى أن أحدهم إذا ~~ورد إلى مصر حاجا ولم يزره ولم يصله بشيء لا يكون حجه كاملا، فإذا ورد ~~عليه أحدهم سأله عن اسمه ولقبه وبلده وخطته وصناعته وأولاده، وحفظ ذلك أو ~~كتبه، ويستخبر من هذا عن ذاك بلطف ورقة، فإذا ورد عليه قادم من قابل سأله ~~عن اسمه وبلده، فيقول له فلان من بلدة كذا، فلا يخلو إما أن يكون عرفه من ~~غيره سابقا أن عرف جاره أو قريبه، فيقول له فلان طيب فيقول نعم سيدي، ثم ~~يسأله عن أخيه فلان وولده فلان وزوجته وابنته ويشير له باسم حارته وداره ~~وما جاورها، فيقوم ذلك المغربي ويقعد ويقبل الأرض تارة ويسجد تارة، ويعتقد ~~أن ذلك من باب الكشف الصريح، فتراهم في أيام طلوع الحج ونزوله مزدحمين على ~~بابه من الصباح إلى الغروب، وكل من دخل منهم قدم بين يدي نجواه شيئا ما، ~~أو تمرا أو شمعا على قدر فقره وغناه، وبعضهم يأتيه بمراسلات وصلات من أهل ~~بلاده وعلمائها وأعيانها، ويلتمسون منه الأجوبة، فمن ظفر منهم بقطعة ورقة ~~ولو بمقدار الأنملة فكأنما ظفر بحسن الخاتمة، وحفظها معه كالتميمة، ويرى ~~أنه قد قبل حجه، وإلا فقد باء بالخيبة والندامة، وتوجه عليه اللوم من أهل ~~بلاده، ودامت حسرته إلى يوم ميعاده، وقس على ذلك ما لم يقل. # وشرع في شرح كتاب إحياء العلوم للغزالي وبيض منه أجزاء، وأرسل منها إلى ~~الروم والشام والغرب ليشتهر مثل شرح القاموس، ويرغب في طلبه واستنساخه. ~~PageV02P147 وماتت زوجته في سنة ست وتسعين فحزن عليها حزنا كثيرا، ودفنها ~~عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقية، وعمل على قبرها مقاما ومقصورة، ~~وستورا وفرشا وقناديل، ولازم قبرها أياما كثيرة، وتجتمع عنده ms1058 الناس ~~والقراء والمنشدون، ويعمل لهم الأطعمة والثريد والكسكسون والقهوة والشربات، ~~واشترى مكانا بجوار المقبرة المذكورة وعمره بيتا صغيرا، وفرشه وأسكن به ~~أمها، ويبيت به أحيانا، وقصده الشعراء بالمراثي فيقبل منهم ذلك ويجيزهم ~~عليه، ورثاها هو بقصائد وجدتها بخطه بعد وفاته في أوراقه المدشتة، على ~~طريقة شعر مجنون ليلى، منها قوله: # أعاذل من يرزأ كرزئي لا يزل ... كئيبا ويزهد بعده في العواقب # أصابت يد البين المشت شمائلي ... وحاقت نظامي عاديات النوائب # وكنت إذا ما زرت زبدا سحيرة ... أعود إلى رحلي بطين الحقائب # أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها ... من الخفرات البيض غير الكواعب # فتاة الندى والجود والحلم والحيا ... ولا يكشف الأخلاق غير التجارب # فديت لها، ما يستذم رداؤها ... عميدة قوم من كرام أطايب # عليها سلام الله في كل حالة ... ويصحبه الرضوان فوق المراتب # مدى الدهر ما ناحت حمامة أيكة ... بشجو يثير الحزن من كل نادب # وقوله أيضا: # يقولون لا تبكي زبيدة واتئد ... وسل هموم النفس بالذكر والصبر # وتأتي لي الأشجان من كل وجهة ... بمختلف الأحزان بالهم والفكر # وهل لي تسل من فراق حبيبة ... لها الجدث الأعلى بيشكر من مصر # أبى الدمع إلا أن يعاهد أعيني ... بمحجرها والقدر يجري إلى القدر # فأما تروني لا تزال مدامعي ... لدى ذكرها تجري إلى آخر العمر # وقوله أيضا: # خليلي ما للأنس أضحى مقطعا ... وما لفؤادي لا يزال مروعا # أمن غير الدهر المشت وحادث ... ألم برحلي أم تذكرت مصرعا # وإلا فراق من أليفة مهجتي ... زبيدة ذات الحسن والفضل أجمعا # مضت فمضت عني بها كل لذة ... تقر بها عيناي فانقطعا معا # لقد شربت كأسا سنشرب كلنا ... كما شربت لم يجد عن ذاك مدفعا # وقوله أيضا: # خليلي هل ذكرى الأحبة نافع ... فقد خانني الصبر الجميل العواقب # وهل لي عود في الحمى أم تراجع ... لوصل بتلك الآنسات الكواعب # لقد رحلت عني الحبيبة غدوة ... وسارت إلى بيت بأعلى السباسب # أقول وما يدري أناس غدوا بها ... إلى اللحد ماذا أدرجوا في السباسب # فأخرت عنها في المسير وليتني ... تقدمت لا ألوي على حزن ms1059 نادب # وقوله أيضا: # زبيدة شدت للرحيل مطيها ... غداة الثلاثا في غلائلها الخضر # وطافت بها الأملاك من كل وجهة ... ودق لها طبل السماء بلا نكر # تميس كما ماست عروس بدلها ... وتخطر تيها في البرانس والأزر # سأبكي عليها ما حييت وإن أمت ... ستبكي عظامي والأضالع في القبر # ولست بها مستبقيا فيض عبرة ... ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر! # وقوله أيضا: # نعم الفتاة بها فجعت غدية ... وكذاك فعل حوادث الأيام # شدت مطايا البين ثم ترحلت ... وتمايلت أكوارها بسلام # رحلت لرحلتها غداة تجملت ... أحلامنا من قاعد وقيام # ما خلفت من بعدها في أهلها ... غير البكا والحزن والأيتام # يا لهف نفس حسن أخلاق لها ... جبلت عليه ووصلة الأرحام # وإطاعة للبعل ثم عناية ... صرفت لإطعام ولين كلام # تلك المكارم فابكها ما رنحت ... ريح الصبا سحرا غصون بشام # يا واردا يوما على قبر لها ... قف ثم راجع من شج بسلام # وقلن لها قد كنت فيما قد مضى ... تأتي له عند اللقا بمقام PageV02P148 ~~واليوم مالك قد هجرت فهل لذا ... سبب فقولي يا ابنة الأعلام # وغير ذلك تركته خوفا من الإطالة، وفي هذا القدر كفاية في هذا المقام. # ثم تزوج بعدها بأخرى وهي التي مات عنها وأحرزت ما جمعه من مال وغيره. # ولما بلغ ما لا مزيد عليه من الشهرة وبعد الصيت وعظم القدر والجاه عند ~~الخاص والعام، وكثرت عليه الوفود من سائر الأقطار، وأقبلت عليه الدنيا ~~بحذافيرها من كل ناحية، لزم داره واحتجب عن أصحابه الذين كان يلم بهم قبل ~~ذلك إلا في النادر لغرض من الأغراض، وترك الدروس والإقراء واعتكف بداخل ~~الحريم، وأغلق الباب ورد الهدايا التي تأتيه من أكابر المصريين ظاهرة. ~~وأرسل إليه مرة أيوب بك الدفتردار مع نجله خمسين اردبا من البر، وأحمالا ~~من الأرز والسمن والعسل والزيت، وخمسمائة ريال نقود، وبقج كساوي أقمشة ~~هندية وجوخا وغير ذلك، فردها، وكان ذلك في رمضان، وكذلك مصطفى بك ~~الاسكندراني وغيرهما، وحضرا إليه، فاحتجب عنهما ولم يخرج إليهما، ورجعا من ~~غير أن يواجهاه. # ولما حضر حسن باشا على الصورة ms1060 التي حضر فيها إلى مصر، لم يذهب إليه بل ~~حضر هو لزيارته وخلع عليه فروة تليق به، وقدم له حصانا معدودا مرختا ~~بسرج، وعباءة قيمتها ألف دينار، أعد ذلك وهيأه قبل زيارته له، وكانت شفاعته ~~عنده لا ترد، وإن أرسل إليه إرسالية في شيء تلقاها بالقبول والإجلال، وقبل ~~الورقة قبل أن يقرأها ووضعها على رأسه ونفذ ما فيها في الحال. # وأرسل مرة إلى أحمد بك الجزار مكتوبا وذكر له فيه أنه المهدي المنتظر! ~~وسيكون له شأن عظيم، فوقع عنده بموقع الصدق لميل النفوس إلى الأماني، ووضع ~~ذلك المكتوب في حجابه المقلد به مع الإحراز والتمائم، فكان يسر بذلك إلى ~~بعض من يرد عليه ممن يدعي المعارف في الجفور والزايرجات، ويعتقد صحته بلا ~~شك، ومن قدم عليه من جهة مصر وسأله عن المترجم فإن أخبره وعرفه أنه اجتمع ~~به وأخذ عنه وذكره بالمدح والثناء أحبه وأكرمه وأجزل صلته، وإن وقع منه ~~خلاف ذلك قطب منه وأقصاه عنه وأبعده ومنع عنه بره، ولو كان من أهل الفضائل! ~~واشتهر ذلك عنه عند من عرف ذلك منه بالفراسة، ولم يزل على حسن اعتقاده في ~~المترجم حتى انقضى نحبهما. # واتفق أن مولاي محمدا سلطان المغرب رحمه الله تعالى وصله بصلات قبل ~~انجماعه الأخير وتزهده وهو يقبلها ويقابلها بالحمد والثناء والدعاء، فأرسل ~~له في سنة إحدى ومائتين صلة لها قدر، فردها، وتورع عن قبولها وضاعت، ولم ~~ترجع إلى السلطان، وعلم السلطان من جوابه فأرسل إليه مكتوبا قرأته، وكان ~~عندي ثم ضاع في الأوراق، ومضمونه العتاب والتوبيخ في رد الصلة، ويقول له ~~إنك رددت الصلة التي أرسلناها إليك من بيت مال المسلمين، وليتك حيث تورعت ~~عنها كنت فرقتها على الفقراء والمحتاجين، فيكون لنا ولك أجر ذلك، إلا أنك ~~رددتها وضاعت، ويلومه أيضا على شرحه كتاب الإحياء ويقول له كان ينبغي أن ~~تشغل وقتك بشيء نافع غير ذلك، ويذكر وجه لومه له في ذلك، وما قاله العلماء، ~~وكلاما مفحما مختصرا مفيدا رحمه الله تعالى. PageV02P149 وللمترجم من ~~المصنفات خلاف ms1061 شرح القاموس وشرح الإحياء تأليفات كثيرة، منها كتاب الجواهر ~~المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه مما وافق فيه ~~الأئمة الستة، وهو كتاب نفيس حافل، رتبه ترتيب كتب الحديث من تقديم ما روي ~~عنه في الاعتقاديات، ثم في العمليات، على ترتيب كتب الفقه، والنفحة القدسية ~~بواسطة البضعة العيدروسية، جمع فيه أسانيد العيدروس، وهي في نحو عشرة ~~كراريس، والعقد الثمين في طرق الإلباس والتلقين، وحكمة الإشراق إلى كتاب ~~الآفاق. وشرح الصدر في شرح أسماء أهل بدر في عشرين كراسا ألفها لعلي أفندي ~~درويش، وألف باسمه أيضا التفتيش في معنى لفظ درويش، ورسائل كثيرة جدا، ~~منها رفع نقاب الخفا عمن انتمى إلى وفا وأبي الوفا، وبلغة الأريب في مصطلح ~~آثار الحبيب، وإعلام الأعلام بمناسك حج بيت الله الحرام، وزهر الأكمام ~~المنشق عن جيوب الإلهام بشرح صيغة سيدي عبد السلام، ورشفة المدام المختوم ~~البكري من صفوة زلال صيغ القطب البكري، ورشف سلاف الرحيق في نسب حضرة ~~الصديق، والقول المثبوت في تحقيق لفظ التابوت، وتنسيق قلائد المنن في تحقيق ~~كلام الشاذلي أبي الحسن، ولقط اللآلي من الجوهر الغالي، وهي في أسانيد ~~الأستاذ الحفني، وكتب له إجازته عليها في سنة سبع وستين، وذلك سنة قدومه ~~إلى مصر، والنوافح المسكية على الفوائح الكشكية، وجزء في حديث نعم الأدام ~~الخل، وهدية الإخوان في شجرة الدخان، ومنح الفيوضات الوفية فيما في سورة ~~الرحمن من أسرار الصفة الإلهية، وإتحاف سيد الحي بسلاسل بني طي، وبذل ~~المجهود في تخريج حديث شيبتني هود، والمربي الكابلي فيمن روى عن الشمس ~~البابلي، والمقاعد العندية في المشاهد النقشبندية، ورسالة في المناشي ~~والصفين، وشرح على خطبة الشيخ محمد البحيري البرهاني على تفسير سورة يونس ~~مستقل على لسان القوم، وشرح على حزب البر للشاذلي وتكملة على شرح حزب ~~البكري للفاكهي من أوله، فكمله للشيخ أحمد البكري، ومقامة سماها إسعاف ~~الأشراف، وأرجوزة في الفقه نظمها باسم الشيخ حسن بن عبد اللطيف الحسني ~~المقدسي، وحديقة الصفا في والدي المصطفى، وقرظ عليها الشيخ حسن المدابغي، ms1062 ~~ورسالة في طبقات الحفاظ، ورسالة في تحقيق قول أبي الحسن الشاذلي وليس من ~~الكرم، الخ وعقيلة الأتراب في سند الطريقة والأحزاب، صنفها للشيخ عبد ~~الوهاب الشربيني، والتعليقة على مسلسلات ابن عقيلة، والمنح العلية في ~~الطريقة النقشبندية، والانتصار لوالدي النبي المختار، وألفية السند، ومناقب ~~أصحاب الحديث، وكشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام، ورفع الشكوى لعالم ~~السر والنجوى، وترويح القلوب بذكر ملوك بني أيوب، ورفع الكلل عن العلل، ~~ورسالة سماها قلنسوة التاج ألفها باسم الأستاذ العلامة الصالح الشيخ محمد ~~بن بدير المقدسي، وذلك لما أكمل شرح القاموس المسمى بتاج العروس، فأرسل ~~إليه كراريس من أوله حين كان بمصر، وذلك سنة اثنتين وثمانين ليطلع عليها ~~شيخه الشيخ عطية الأجهوري ويكتب عليها تقريظا ففعل ذلك، وكتب إليه ~~يستجيزه، فكتب إليه أسانيده العالية في كراسة وسماها قلنسوة التاج، وأولها ~~بعد البسملة الحمد لله الذي رفع متن العلماء وشرح بالعلم صدورهم، وأعلا لهم ~~سندا وصحح الحسن من حديثهم فصار موصولا غير مقطوع ولا متروك أبدا، وحمى ~~قلوبهم عن ضعف اليقين في الدين، فلم تضطرب ولم تنكر الحق بل صارت لإفادته ~~مقصدا. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله أئمة الهدى، وصحبه ~~نجوم الاهتدا، ما اتصل الحديث وتسلسل، وسلم من العلل، والشذوذ سرمدا. وبعد ~~فهذه قلنسوة التاج، صنعت بأفخر ديباج، بل غنية المحتاج وبل صدى المزاج، ~~وزهرة الابتهاج والقصر المشيد بالأبراج، والمصباح المغني عن أبي السراج، بل ~~الدرع الموصوف بلآلي عوالي غوالي، أحاديث موصولة إلى صاحب الإسراء ~~والمعراج، رصعت باسم الكوكب الوضاح المستنير بأضواء مصباح الفلاح، المتشح ~~باردية أسرار التحقيق والمتزر بملاءة أنوار التوفيق، المنصف في جدله غير ~~محاب لقريب والآتي من تقريره بالعجب العجيب، ذي المناقب التي لا يستوعبها ~~البنان واللسان، ولا يبلغ أداء شكره، ولو أطلقت اللسان بالثناء عليه على ~~ممر الزمان، صاحبنا الفاضل العلامة الجمال محمد بن بدير الشافعي المقدسي ~~رحمه الله تعالى آمين. PageV02P150 إن الهلال إذا رأيت نموه ... أيقنت أن ~~سيصير بدرا كاملا # أضاء الله بدر كماله، وحرس مجده بجلاله، وهذا أوان الشروع ms1063 في المقصود ~~بعون الملك المعبود وكتب في آخرها ما نصه: # أجزت له إبقاء ربي وحاطه ... بكل حديث حاز سمعي بإتقان # وفقه وتاريخ وشعر رويته ... وما سمعت أذني وقال لساني # على شرط أصحاب الحديث وضبطهم ... بريئا عن التصحيف من غير نكران # كتبت له خطي واسمي محمد ... وبالمرتضى عرفت والله يرعاني # ولدت بعام ارخوا فك ختمه ... وبالله توفيقي وبالله تكلاني # وكتب معها جواب كتابه ما نصه: أمعاطف أغصان النقا تترنح، أم القلوب ~~بميلانها إلى المحبوب تتروح، ورنات أوتار العيدان بأنات أهل الغرام والشوق، ~~أم هيجان البلابل بسجوع البلابل وتغريد ذات الطوق، أم دعوة روح القدس تهتف ~~بميت فيقوم حيا، أم مقدم عيس حبيب أحيا تدانيه عشاق معاليه وحيا، ما هذه ~~إلا صدى تشبيب نسيم بث الشوق وإهداء التحيات، كلا بل نفحات عبهر الثناء ~~وإرسال تحف التسليمات إلى ممد ماء الحب من ميم مد بحره البسيط، والفيض ~~للمجتدي من رشحات قاموس بره المحيط، من نثر لآليء القول البديع على مفارق ~~مهارق الصباحة والملاحة، ونشر ملاءة الإحسان على غرة طلعة تاج عروس ~~الفصاحة، مردي فارس البراعة في الميدان إذا اقتعدها سلهبا سبوحا، الممطر ~~غارب النجابة والإتقان بجلالة قدر تخضع له من الفلك الأطلس برجا، هو الذي ~~إذا قال أقال عثار الدهر، وقال تحت إفياء ظلال دوحة الفخر، وإذا رقم فصفحة ~~الفلك بالزواهر، مرقومة، وإذا رسم فجبهة الأسد بايات الحرس موسومة، وشاهدي ~~ما شاهدته في كتابه المنيف الواصل إلي، وخطابه الشريف الوارد علي، فعين ~~الله على منشئ تلك الفصاحة سملت من الحصر، إلا وإن وردها الحضر أعيا البدو ~~والحضر، وقد صدر إليه ما أشار على المحب في ختام خطابه، وعرج عليه هضما ~~لنفسه فلم يك إلا كالمسك يتنافس فيه وراد جنابه. ولو أن فيوضات العلوم ~~والمعارف من غير حماكم لا تستماح، وممدات المنح والعوارف من غير حيكم لا ~~تستباح، ولكن رأى الإطاعة في ذلك مغنما، وتحقق التباطؤ في مثل ذلك مغرما، ~~فأشرق أفق سعد القبول بمقياسه، وسعى قلم الإجازة في الخدمة على كراسه، وعطر ~~بيان ms1064 أسانيد العوالي فردوس الأسناد بأنفاسه، وهبت غالية نسائم كمائم ~~اللطائف، وهبت بارقة غمائم المشارق والمراشف، وتمايلت أفنان الاتصال برماح ~~علو الإسناد، وسقى قلم التحرير رياض الإجازة من جريال الإمداد، فدونكها ~~إجازة خاصة، على مدارج كمالاتك ناصة، كأنها عروس جليت بالتاج، وحليت بأفخر ~~ديباج، ولولا مخافة طول العهد، والتماس السعد في الحث على إنجاز الوعد، ~~بتنضد تاج الملفقات، لكانت مفلقات الكلم المتفرقات، بغيث ذكركم المنسجم ~~مجلدات، فهي بطاقة تحمل في كل كلمة غريدة بان، وتنفث السحر في عقد البيان، ~~فامتط غارب سنامها، واهتصر ثمرات نظامها، دمت لذروة المعالي متسنما، ~~ولأنفاس رياض السعادة متنسما آمين. # أقول: والشيخ محمد بدير المذكور، هو الآن فريد عصره في الديار المقدسة، ~~يبدي ويعيد ويدرس ويفيد، بارك الله فيه مدى الأيام، وامتع بوجوده الأنام ~~آمين. # وللمترجم أشعار كثيرة جوهرية النفثات صحاح، وعرائس أبيات ذات وجوه صباح، ~~منها قوله من قصيدة يمدح بها الأستاذ العلامة شمس الدين السيد محمد أبا ~~الأنوار بن وفا أطال الله بقاه، ويذكر فيها نسبه الشريف منها: # مدحت أبا الأنوار أبغي بمدحه ... وفور حظوظي من جليل المآرب # نجيبا تسامى في المشارق نوره ... فلاحت بواديه لأهل المغارب # محمد الباني مشيد افتخاره ... بعز المساعي وابتذال المواهب # ربيب العلا المخضل سيب نواله ... سماء الندى المنهل صوب السحائب # كريم السجايا الغر واسطة العلا ... بسيم المحيا الطلق ليس بغاضب # حوى كل علم واحتوى كل حكمة ... ففات مرام المستمر الموارب # به ازدهت الدنيا بهاء وبهجة ... وزادت جمالا من جميع الجوانب # مخايله تنبيك عما وراءها ... وأنواره تهديك سبل المطالب PageV02P151 له ~~نسب يعلو بأكرم والد ... تبلج منه عن كريم المناسب # وهي طويلة ذكرها في خاتمة رفع نقاب الخفاء. ومن كلامه في مدح المشار إليه ~~قوله: # زار عن غفلة من الرقباء ... في دجى الليل طيف حب نائي # يا لها زورة على غير وعد ... نسخت آيها ظلام النائي # بت منها منعما في سرور ... ومحا نورها دجى الظلماء # وتجلى إشراقها بوصال ... مهديا للقلوب كل هناء # ويقول في مديحها: # عمدة ماجد مكنى أبا الأن ... وار رب ms1065 الفخار نجل الوفاء # أشرف العالمين أصلا وفصلا ... مفرد العصر نخبة الأصفياء # ويقول فيها: # أشرقت في قلوبنا من سناه ... نيرات بهية الأضواء # هو روح الإله في كل مجلى ... هو تاج الجمال للعلياء # هو بدر البدور في كل أوج ... هو نجم الهدى وشمس الضحاء # هو باب المنى فتحا ونصرا ... منه تمت مظاهر النعماء # هو رجائي وعدتي ونصيري ... واعتمادي في شدتي ورخائي # ومدحه صاحبنا يتيمة الدهر، وبقية نجباء العصر، الناظم الناثر السيد ~~إسماعيل الوهبي الشهير بالخشاب، بهذه القصيدة الغراء اللامية وهي: # ذاك المحيا وذاك الفاحم الرجل ... با آبلبي وتلك الأعين النجل # وبي غزالا إذا شمس الضحى أفلت ... أراه شمسا وجنح الليل منسدل # أغن أغيد وضاح الجبين له ... خد أسيل وطرف كله كحل # نشوان لم يحتسي صرفا مشعشعة ... لكنه بالذي في ثغره ثمل # أقام في كبدي الوجد المضر به ... حتى تحلل فيما تسفح المقل # وفي الجوانح أذكى صده حرقا ... تكاد من حرها الأحشاء تشتعل # حملت فيه الذي تعي الجبال به ... وما لقيس بما قاسيته قبل # كم بت فيه وأشواقي تؤرقني ... ودمع عيني على خدي ينهمل # وعاذل جاء يلحاني فقلت له ... دعني بمدحي إمام العصر أشتغل # محمد المرتضى الراقي ذرى شرف ... تلوح من دونه الجوزاء والحمل # السيد السند الثبت الموضح ما ... للعجز قد تركت إيضاحه الأول # صدر الشريعة مصباح البرية من ... يضيق عن وصفه التفصيل والجمل # أحيا معالم علم كنت أنشدها ... إنا محبوك فاسلم أيها الطلل # وقام في الله للإسلام منتصرا ... وكاد لولاه يصغي الحادث الجلل # أعيا أكف الكرام الحافظين له ... في رقم صالح قول أثره عمل # للخط أولا فللخطي راحته ... فما له عنهما إلا الندى شغل # ومنها: # ضرائب من معال لم يخص بها ... غلاه منها سواه حظه العطل # يا ابن الذي قد غدا جبريل خادمه ... وبشرت قومها قدما به الرسل # خذها إليك وإن كانت مقصرة ... حسبي علا أنها حبلي المادح الغزل # لا زلت مبلغ مثلي ما يؤمله ... وللمروع أمنا إن عرا وجل # فأجابه بقوله: # اعقد لآل أم نجوم ثواقب ... أم الروض فيه الورق جاءت ms1066 تخاطب # وإلا غروس في ملاء محاسن ... لها الصون عن عين الحواسد حاجب # والانظام من حبيب ممجد ... أخي الفضل من دانت لديه الغوارب # وهي طويلة، وله أيضا: # إذا ما هب سلطان المريسي ... وأبدى الجو وجها للعبوس # فزعت بمفرد الكافات يأتي ... بجمع حاصل هو كاف كيسي # به أصبحت أرفل في كساء ... به أمسيت في كن نفيس # به تجلى من السمراء كأسي ... إلي على يدي غزلان خيس # فارشف تارة منها وطورا ... من الثغر الشنيب بلا مقيس # وله في المعنى: # إذا ضم قطر الجو عنا ... وهبت رياح بالعشية بارده # قصرت على كاف الكتاب مطالعا ... ومقتبسا منه فوائد شارده # وله أيضا: PageV02P152 قد عد قوم في الشتاء لذائذا ... كافية تكفي لدى ~~الأنواء # كالكيس والكانون والكن الذي ... يأوي له العاني وكأس طلاء # ثم الكتاب وسادس الكافات من ... شمس تضيء دنت وكاف كساء # ولدي أن الكيس يجمع كل ما ... ذكروا من الأفراد والأجزاء # وله في المعنى: # لكاف الكيس فضل مستمر ... يفوق به على الكافات طرا # إذا ظفرت به كفاك يوما ... تسنى سائر الكافات قسرا # وله أيضا في المعنى: # إذا هب سلطان المريسي غدوة ... وجلل آفاق السماء سحاب # وضاق لتحصيل الأماني مذاهب ... فنعم جليس الصالحين كتاب # وله أيضا: # كاف الكياسة مع كيس إذا اجتمعا ... يوما لمرء إلا في العصر سلطانا # بالكيس يصبح مقضيا حوائجه ... وبالكياسة يولي الكيس إحسانا # والكيس منفردا مضن بصاحبه ... والكيس منفردا يوليه مجانا # وله في إجازة: # أجزت لمن حوى قصب الفخار ... وجلى في العلوم فلا مجاري # رواياتي جميعا عن شيوخ ... ثقات أهل فضل واختبار # لهم بين الملا صيت ومجد ... وفخر واعتماد في اشتهار # ومنظومي ومنثوري جميعا ... وإن لم أك أهلا لاعتبار # وحسن الظن بالاغضا كفيل ... ورعي العهد مع بعد المزار # فأنت المفرد العلم المنادي ... ومثلك من أصاخ إلى اعتذار # ولا تغفل محبك من دعاء ... بنيل القصد في تلك الديار # ويرجو المرتضى منكم قبولا ... عسى يعطى الرضى عند القرار # بجاه المصطفى خير البرايا ... إمام المرسلين المستجار # على عليائه أزكى سلام ... وصحب ما أضت شمس النهار # وله في ms1067 أسماء أهل الكهف على الخلاف الوارد فيهم: # بتمليخ مكسلمين مشلين بعده ... دبرنوش مرنوش أشداء للكهف # وخذشادنوشا سادس الصحب ذاكرا ... كغشططيوش في رواية ذي العرف # نوانس سانينوس مع بطينوشهم ... مكرطونش تلك الروايات فاستوف # وكشفوطط كندسلططنوس هكذا ... روينا وارنوش على حسب الخلف # وبنيونس كشنيطط اربطانس ... ومرطوكش عند الأجلة في الصحف # وكلبهم قطمير سابع سبعة ... فخذ وتوسل يا أخا الكرب والرجف # ومن كلامه أيضا: # توكل على مولاك واخش عقابه ... وداوم على التقوى وحفظ الجوارح # وقدم من البر الذي تستطيعه ... ومن عمل يرضاه مولاك صالح # وأقبل على فعل الجميل وبذله ... إلى أهله ما اسطعت غير مكالح # ولا تسمع الأقوال من كل جالب ... فلا بد من مثن عليك وقادح # ونظمه كثير، ونثره بحر غزير، وفضله شهير وذكره مستطير. وكنت كثيرا ما ~~أجتلي وجه وداده، وأوقد نار الفكرة بقدح واري زناده، واستظل بدوحه المريع، ~~واستمد من بحره السريع، وأسامره بما يذكرنا عهود الرقمتين، وأتنزه من صفات ~~فضله وذاته في الربيعين، كما قيل: # وكانت بالعراق لنا ليال ... سرقناهن من ريب الزمان # جعلناهن تاريخ الليالي ... وعنوان المسرة والأماني # وبالجملة فإنه كان في جمع المعارف صدرا لكل ناد، حتى قوض الدهر منه رفيع ~~العماد، وأذنت شمسه بالزوال، وغربت بعد ما طلعت من مشرق الإقبال، كما قيل: # وزهرة الدنيا وإن أينعت ... فإنها تسقى بماء الزوال PageV02P153 وقد نعاه ~~الفضل والكرم، وناحت لفراقه حمائم الحرم؛ وأصيب بالطاعون في شهر شعبان، ~~وذلك أنه صلى الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره، فطعن بعد ما فرغ من ~~الصلاة، ودخل إلى البيت واعتقل لسانه تلك الليالي، وتوفي يوم الأحد، فأخفت ~~زوجته وأقاربها موته حتى نقلوا الأشياء النفيسة والمال والذخائر، والأمتعة ~~والكتب المكلفة، ثم أشاعوا موته يوم الاثنين، فحضر إسماعيل بك طبل ~~الإسماعيلي، ورضوان كتخدا المجنون وادعى أن المتوفى أقامه وصيا مختارا، ~~وعثمان بك ناظرا بسبب أن زوج أخت الزوجة من أتباع المجنون، يقال له حسين ~~آغا، فلما حضروا وصحبتهما مصطفى أفندي صادق، أخذوا ما أحبوه وانتقوه من ~~المجلس الخارج، وخرجوا بجنازته وصلوا عليه، ودفن بقبر أعده ms1068 لنفسه بجانب ~~زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية، ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم، ~~لاشتغال الناس بأمر الطاعون، وبعد الخطة، ومن علم منهم وذهب لم يدرك ~~الجنازة، ومات رضوان كتخدا في أثر ذلك، واشتغل عثمان بك بالإمارة لموت سيده ~~أيضا، وأهمل أمر تركته فأحرزت زوجته وأقاربها متروكاته، ونقلوا الأشياء ~~الثمينة والنفيسة إلى دارهم، ونسي أمره شهورا، حتى تغيرت الدولة وتملك ~~الأمراء المصريون الذين كانوا بالجهة القبلية، وتزوجت زوجته برجل من ~~الأجناد من أتباعهم، فعند ذلك فتحوا التركة بوصايا الزوجة من طرف القاضي، ~~خوفا من ظهور وارث، وأظهروا ما انتقوه مما انتقوه من الثياب وبعض الأمتعة ~~والكتب والدشتات، وباعوها بحضرة الجمع، فبلغت نيفا ومائة ألف نصف فضة، ~~فأخذ منها بيت المال شيئا، وأحرز الباقي مع الأول، وكانت مخلفاته شيئا ~~كثيرا جدا، أخبرني المرحوم حسن الحريري وكان من خاصته وممن يسعى في خدمته ~~ومهماته، أنه حضر إليه في يوم السبت وطلب الدخول لعيادته، فأدخلوه إليه، ~~فوجده راقدا معتقل اللسان، وزوجته وأصهاره في كبكبة واجتهاد في إخراج ما ~~في داخل الخبايا والصناديق إلى الليوان، ورأيت كوما عظيما من الأقمشة ~~الهندية والمقصبات والكشيمري والفراء، من غير تفصيل نحو الحملين، وأشياء في ~~ظروف وأكياس لا أعلم ما فيها، قال: ورأيت عددا كثيرا من ساعات العب ~~الثمينة مبددا على بساط القاعة، وهي بغلافات بلادها، قال فجلست عند رأسه ~~حصة وأمسكت يده، ففتح عينيه ونظر إلي وأشار كالمستفهم عما هم فيه، ثم غمض ~~عينيه وذهب في غطوسه، فقمت عنه، قال: ورأيت في الفسحة التي أمام القاعة ~~قدرا كثيرا من شمع العسل الكبير والصغير، والكافوري والمصنوع والخام، ~~وغير ذلك مما لم أره ولم ألتفت إليه. # ولم يترك ابنا ولا ابنة، ولم يرثه أحد من الشعراء، وكان صفته ربعة نحيف ~~البدن ذهبي اللون متناسب الأعضاء، معتدل اللحية قد خط الشيب في أكثرها، ~~مترفها في ملبسه، ويعتم مثل أهل مكة عمامة منحرفة بشاش أبيض، ولها عذبة ~~مرخية على قفاه، ولها حبكى وشراريب حرير طولها قريب من فتر، وطرفها الآخر ~~داخل ms1069 طي العمامة، وبعض أطرافه ظاهر، وكان لطيف الذات حسن الصفات، بشوشا ~~بسوما، وقورا محتشما، مستحضرا للنوادي والمناسبات، ذكيا لوذعيا فطنا ~~ألمعيا، روض فضله نضير، وما له في سعة الحفظ نظير. # وكانت وفاته رحمه الله تعالى في شهر شعبان المعظم سنة خمس ومائتين وألف، ~~ودفن في جانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية في القبر الذي أعده لنفسه ~~هناك كما تقدم جعل الله مثواه قصور الجنان، وضريحه مطاف وفود الرحمة ~~والغفران، وعوضه جنة ونعمة وخيرا وأجرا، وعوض المسلمين عنه خيرا، وجمعنا ~~جميعا وإياه في مستقر رحمته آمين. # مريم بنت محمد بن طه العقاد الحلبية الشافعية # أم عمران المقرية المسندة الصالحة الكاملة العالمة العاملة، مولدها في ~~حلب، سنة ست وخمسين ومائة وألف. قرأت القرآن العظيم وبعض المقدمات على ~~والدها، وحفظت متون الفنون إلى أن بلغت مرادها، وكان جل انتفاعها على ~~والدها، وأجازها جملة من المحدثين والعلماء الكاملين، منهم العلامة ~~الجينيني وغيره من علماء عصرها. وقد اجتمع بها العلامة محمد خليل أفندي ~~المرادي حينما كان في حلب عام ألف ومائتين وخمسة، وأثنى عليها وشهد بعلمها ~~وفضلها، ولم أقف على تاريخ وفاتها رحمة الله عليها آمين. # الشيخ مراد بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن الشطي الحنبلي PageV02P154 ولد ~~سنة تسع وثمانين ومائتين وألف بدمشق، ونشأ بها في حجر والده، وقرأ لديه ~~جملة صالحة من فن الفرائض والحساب وغيره، وقرأ على الشيخ طاهر بن صالح ~~المغربي، وعلى الشيخ بدر الدين بن يوسف المغربي، وحضر مجالس حديثية عند ~~الشيخ بكري بن الشيخ حامد العطار، واستجاز من غيرهم. وأقبل على تحصيل ~~الفنون وضروب الآداب، وبرع في فن الهندسة والخط على اختلاف ضروبه مع صلاح ~~وعفاف وحياء، وكنت أشاهد منه لطفا وكمالا، وأدبا زائدا واحتفالا، ~~ومحاضرة حسنة وكمالات مستحسنة وكان له همة ونظر في معالي الأمور، وقد جمع ~~مسودة في طبقات الحنابلة المتأخرين، وجمع منظومات قريبه الأديب الشيخ عبد ~~السلام الشطي في ديوان، وغير ذلك من مجاميع بديعة. بيد أنه قطع عليه الطريق ~~الأجل، وناداه عجلا فقال أجل، وذلك في ms1070 شهر ذي القعدة عام أربعة عشر ~~وثلاثمائة وألف ودفن بتربة الذهبية من مرج الدحداح رحمه الله تعالى. # السلطان مصطفى خان بن السلطان عبد الحميد خان PageV02P155 ولد سنة ألف ~~ومائة وثلاث وتسعين، وجلس على تخت الملك في الحادي والعشرين من ربيع الأول ~~سنة ألف ومائتين واثنتين وعشرين فهابه الكبير والصغير والجليل والحقير، ~~وحصل الخوف لجميع أهل الاستانة منه ووقع الرعب في قلوب الجميع، ثم أطلقت ~~المدافع علامة على جلوس السلطان مصطفى ونودي في المنابر باسمه، وتقدم ~~المفتي شيخ الإسلام وقائمقام موسى باشا إلى الجموع التي كانت مجتمعة في ~~فسحة آت ميدان، وأخبروهم أن السلطان مصطفى قد وعد بإبطال ما كان مهتما به ~~السلطان سليم من وضع النظام الجديد وبإرجاع العوائد القديمة، فلما سمع ~~الجميع هذا الحديث تفرقوا، وبعد أن جلس السلطان مصطفى على تخت السلطنة سلم ~~زمام الأحكام بيد القائمقام كوسج موسى باشا والي المفتى شيخ الإسلام عطا ~~الله أفندي، ولما بلغت هذه الأخبار الصدر الأعظم جلبي مصطفى باشا وكان رئيس ~~الجيوش التي خرجت لقتال الروسية كما تقدم، حزن لذلك وغضب غضبا شديدا هو ~~ومن معه من العساكر، وكان من جملتهم مصطفى باشا البيرقدار، فعقدوا صلحا مع ~~الروسية، ورجعوا بالعساكر ليتداركوا هذا الأمر، وأرسلوا لعساكر الانكشارية ~~يقولون لهم نحن قادمون لنجدتهم وإتمام رغبتهم ليطمئنوا بذلك، وما دخلوا ~~القسطنطينية إلا بعد مشاق، وأراد البيرقدار مصطفى باشا إرجاع السلطان سليم ~~والقبض على السلطان مصطفى، وطلب من الصدر الأعظم المساعدة على ذلك، فأنكر ~~عليه ذلك مبينا سوء عواقب الأمور، فغضب البيرقدار غضبا شديدا، وأمر ~~بحبسه وبلغ الخبر السلطان مصطفى فأرسل أناسا يقتلون السلطان سليم، فدخلوا ~~عليه وهو يصلي صلاة العصر، فلم يمهلوه إلى أن يتم الصلاة بل وثبوا عليه ~~وطرحوه إلى الأرض، فنهض حالا عليهم كالأسد وصرعهم، وكان قويا جدا، ثم ~~تغلبوا عليه وخنقوه حتى مات، ورجعوا به إلى السلطان مصطفى مسرعين وطرحوه ~~ميتا أمامه، وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، وعمر السلطان سليم ~~ثمان وأربعون سنة ثم أرسل أناسا وأمرهم بخنق أخيه ms1071 السلطان محمود، وكان ~~البيرقدار قد هجم بجماعة مسرعين لإنقاذ السلطان سليم فوجدوه قد مات، ~~فاهتموا بأمر السلطان محمود، وقال لهم البيرقدار عليكم بنجاة السلطان محمود ~~لأنه هو الوارث الوحيد لتخت السلطنة الباقي من سلالة آل عثمان، فأخذت ~~العساكر تطلب السلطان مصطفى، وتبحث عن السلطان محمود، وإن السلطان محمود ~~لما جاءه جنود السلطان مصطفى الذين يريدون قتله أراد الفرار فرشقه أحدهم ~~بخنجر أصاب يده فهرب، وصعد على سطوح السرايا، فلما نظرته جماعة البيرقدار ~~وضعوا له سلما فنزل إلى صحن الدار، حيث كان البيرقدار، وعندما نظر إليه ~~البيرقدار فرح فرحا عظيما وحمد الله تعالى على خلاصه من أخيه وصار يقبل ~~قدميه، ثم دخل به القاعة وأجلسه على تخت السلطنة، وأرسل جندا قبضوا على ~~السلطان مصطفى وأمر بحبسه فلما تم جلوس السلطان محمود جعل مصطفى باشا ~~البيرقدار صدرا أعظم، وسلمه زمام الأحكام، فأخذ يجتهد في أخذ الثأر من ~~الذين قتلوا السلطان سليم، ثم شرع في تنظيم العسكر الجديد، وطلب اجتماع أهل ~~الحل والعقد من رجال الدولة، فلما حضروا أخذ يبين لهم شدة الاضطرار لتعليم ~~العساكر صناعة الحرب، وإنفاذ أوامر السلطان طالبا رأيهم في ذلك، فصادقوه ~~مذعنين لأمره، وتعهدوا بالمساعدة في كل من يؤول لنجاح المملكة، وفي الحال ~~أخذ الصدر الأعظم في وضع ترتيبات جديدة أوجبت الملام عليه من كثيرين، ~~وأضمروا له السوء، وصاروا يطعنون فيه جهارا ويدعونه بالكافر، وعلقوا ~~أوراقا، ولا زال الأمر في اضطراب إلى أن قتل السلطان مصطفى المترجم بإشارة ~~من السلطان محمود، سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين رحمه الله تعالى. وفي ~~ترجمة السلطان محمود زيادة تفصيل وبيان فليراجع هناك. # الشيخ مصطفى بن أحمد حسين بن أحمد بن عبد الرزاق الحلبي الولي المستغرق ~~PageV02P156 المجذوب المشهور صاحب الأحوال الغريبة الباهرة، والكرامات ~~البديعة العالية الظاهرة، كان كثير الإنشاد، من أقوال السادة الأمجاد، ومن ~~الموشحات الأنيقة، والمواليا الرقيقة، وله حافظة قوية، ونغمات لطيفة ندية، ~~ما رآه إنسان إلا وأحبه، ورام دنوه وقربه، وكان يرد عليه من الناس مال ~~كثير، فيدفعه في الحال لمستحقيه من ms1072 مسكين وفقير، وكان معتقدا عند الخاص ~~والعام، وكراماته مشهورة مشهودة للأنام. توفي بعد ألف ومائتين وخمسة في ~~حلب، ودفن بها رحمه الله تعالى ونفعنا به. # الشيخ مصطفى بن محمد بن إبراهيم بن محمد الطرابلسي الحلبي المولد والمنشأ ~~الحنفي # العالم الفاضل، والمتقن الكامل، المولى السيد الشريف، البليغ الأديب ~~اللطيف، نخبة البلغاء، وكعبة طواف الفضلاء والرؤساء. ولد بحلب في شوال سنة ~~ست وأربعين ومائة وألف، ونشأ بكنف والده الشمس محمد نقيب الأشراف ومفتي ~~الحنفية بحلب، أحد العلماء والفقهاء المشهورين بعصره، وقرأ عليه الكثير من ~~الكتب وانتفع به وسمع عليه الكثير وأخذ عنه، واشتغل على غيره بالأخذ ~~والتحصيل وقرأ عليهم، كأبي السعادات طه بن مهنا الجبريني وأبي عبد الفتاح ~~محمد بن الحسين بن مرعي السويدي البغدادي عام دخوله حلب حاجا سنة سبع ~~وخمسين ومائة وألف، وأبو عبد الله محمد بن علي الجمال الحلبي تلميذ والده ~~فبرع وفاق، وانعقد على فضله الاتفاق، وحصل له الفضل الذي لا ينكر، والاتقان ~~الذي لا يجحد بل ينشر ويذكر، وأقبل على الأدب ومطالعة كتب اللغة والعربية ~~واشتغل بها حتى ضبط الكثير منها وحفظ غالبها، وجمع كتابا في اللغة لم ينسج ~~على منواله، ولم يسبق إلى مثاله، جعله أبوابا وفصولا وتفرغ لجمعه وتحريره ~~عدة سنين، حتى جاء كتابا وافيا مفيدا سهل المأخذ كثير الفائدة. وقدم ~~دمشق ودخلها غير مرة، وسمع من أبي يحيى علاء الدين علي بن صادق الداغستاني، ~~وسمع الكثير من العلماء واستفاد من فوائدهم، ثم ارتحل إلى حلب وامتحن لما ~~قامت الأشراف وقوي جانبهم، وخرج من حلب واستقام مدة في مدينة صيدا وتلك ~~النواحي، ثم دخل القسطنطينية، وكان قد مات والده في تلك الأيام واجتمع ~~بعلمائها وأعيانها، وتقلبت به الأحوال بعد ذلك، واستقر آخر أمره في بلدته ~~الشهباء إلى أن اخترمته المنية، سنة نيف وعشر ومائتين وألف ودفن هناك رحمة ~~الله تعالى عليه. # الشيخ الملا مصطفى بن جلال الدين الكلعنبري النقشبندي الخالدي # العالم الفاضل الألمعي، والحبر الكامل المرشد اللوذعي، مرشد السالكين، ~~ومفيد الواصلين، الخليفة لحضرة المولى الأستاذ، ms1073 والحبر البحر الملاذ، حضرة ~~مولانا خالد فخلفه عنه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد، فأفاد بالشريعة ~~والحقيقة حسب المراد، ولم يزل إلى أن توفي سنة ألف ومائتين و. # الشيخ مصطفى زين الدين الحمصي صاحب معارضات الشيخ هلال PageV02P157 لقد ~~ترجمه الإمام الأديب، والهمام اللبيب، محمد خالد أفندي جلبي الحمصي بقوله: ~~أديب فريد، وشاعر مجيد، كان رحمه الله أديبا عاقلا فاضلا، فطنا ذكيا ~~ودودا صالحا ورعا تقيا، ولد بحمص وبها نشأ، ولما كبر وشب حفظ القرآن ~~وتعلم الخط والحساب، ثم تعلق على العلوم فأخذ بقسم وافر من كل منها، وقرأ ~~كثيرا من كتب الأدب والتواريخ، وطالع أكثر دواوين الشعراء وأقوال البلغاء، ~~فحفظ منها في مدة يسيرة ما يعجز عن حفظه غيره في أعوام كثيرة، وكان مع ذلك ~~قد منح حسن الصوت وجودة الحفظ، فتعلق على العلوم الموسيقية فبرع بها، وأحبه ~~أعيان البلدة وأكابرها، فكان سمير العلماء ونديم الشعراء والبلغاء، ثم زادت ~~شهرته وبعد صيته وتولع به الخاصة والعامة، فاعتنقه الشيخ الفاضل والمرشد ~~الكامل، أبو النصر بن الولي العارف بالله الشيخ عمر اليافي، صاحب المنظومات ~~الدرية والقدود البهية الموسومة في البكرية، فنزل عنده منزلة عظيمة، وحلت ~~عليه أنظاره الكريمة، ثم رحل مع الشيخ المذكور وتخرج بصحبته، وصار منشد ~~ذكره وحضرته، فسافر معه إلى الاستانة العلية، ونزلا عند عبد الله باشا أحد ~~وزراء الدولة العثمانية، وذلك في زمن السلطان ساكن الجنان السلطان عبد ~~العزيز بن السلطان محمود خان تغمدهما الله بالرحمة والرضوان، فحصل لهما ~~الإقبال التام، ووجهت على الشيخ مصطفى رتبة روس إيبك بواسطة الباشا ~~المذكور، وانتظمت له الأمور، وأحبه عبد الله باشا فحبسه عن المسير، ونال ~~منه الخير الكثير، ثم سافر معه إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة ~~وأتم السلام، وأقام عنده مدة طويلة بمزيد الإنعام، ورجع بعد ما طاف البلاد ~~المصرية. # فرأى في تلك المدة بدور المنظومات الهلالية طالعة، وأنوارها لامعة، ~~والناس منها بين إعجاب وإطراب، وإطناب وإسهاب، فأخذ في معارضته، وشمر إلى ~~مبارزته، ولكن تركه في واد وسلك في واد آخر، ms1074 وعن تلك الخطة رجع والقدور، ~~إلى غير ذلك مما ستقف على معانيه، وتتأمل رصانة مبانيه، من المنظومات ~~الفائقة، والأدوار الرائقة، والكلام الذي فاق بسلاسته وعذوبته كل كلام في ~~هذا الباب، وأعجز فحول الشعراء عن مضاهاته وحير منهم الألباب، حتى قال ~~قائلهم ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا لشيء عجاب! ومن ثمة أوغر عليه ~~صدر الهلالي حنقا، وازداد تضجرا وقلقا، تأسفا على إهمال نظمه الذي فاق ~~الدر المنثور، ونبذه خلف الظهور، وتوله الناس بما يعارضه به الشيخ المذكور، ~~على أن الشيخ مصطفى لم يكن مقصورا على النظم في المآكل، إنما كان يأتي ~~بذلك على سبيل التفكه والمداعبة. وكان له نظم جيد رقيق، والذي يدعوه أيضا ~~لسلوك هذه الخطط واقتفاء تلك الرسوم، كثرة ولعه في حب المآكل واللحوم، فإنه ~~كان رحمه الله تعالى أكولا عظيما، وقد قيل من أحب شيئا أكثر من ذكره، ~~وسوف نأتي على نبذ من مهمات أمره، مع ما فيه، فإنه كان رحمه الله مسامرا ~~نديما حافظا، إذا جالسك يملأك نكات وأخبارا، وملحا وآثارا. # توفي رحمه الله تعالى عام ألف وثلاثمائة وتسعة عشر إثر نزلة صدرية، لم ~~تنجع فيها حيل المطببين، وله من العمر ما ينوف على السبعين، وكانت موتته ~~على هيئة تشعر بحسن الختام، والفوز بدار السلام، وذلك حيث كان رحمه الله ~~تعالى رحمة واسعة في نهاية مرضه وقد أصبح يوم الجمعة، حتى إذا كان قبيل ~~الصلاة رأى في نفسه خفة وراحة فطلب ماء ليتوضأ معولا على النزول إلى ~~الجامع، وكان قريبا لبيته، ولما أتي له بالماء توضأ محسنا للوضوء، وحيث ~~أتم أمر بفرش مصلاه، وشرع في صلاة سنة الجمعة قبل المسير، فقبض قبل التشهد ~~في السجود الأخير، ودفن في عصر ذلك اليوم، وكان له مشهد عظيم مشى في جنازته ~~أكابر البلدة وأعيانها. وقد أرخ موته العلامة المحقق والحبر المدقق، نخبة ~~الفضلاء الكرام وعمدة العلماء الأعلام، أتاسي زاده السيد خالد أفندي مفتي ~~حمص الأسبق، قائلا - وقد رقم على القبر: # هذا الضريح لمصطفى ... مداح خير المرسلين # من ms1075 لابن زين الدين يع ... زى نسبة في العالمين # لبى المهيمن ساجدا ... لما رأى عين اليقين # العفو أرخ واقر ... ولنعم دار المتقين # ومن نظمه البديع الرقيق مطرزا باسم رفيق: PageV02P158 رماني بسهم من ~~لحاظ فواتك ... غزال له دانت أسود المعارك # فما البدر يحكيه ولا الغصن إن بدا ... أو اختال في ثوب البها في مسالك # يلذ لي التعذيب في حب من غدا ... وأصبح من دون البرية مالكي # فليت الكرى لما شواني بحبه ... أراقب زهر الليل ضمن الحيالك # ومن كلام الشيخ هلال موشح لازمه: # بالله يا باهي الشيم ... رفقا بولهان # ما شاقه ذكر العلم ... لولاك والبان # أظهرت سري المكتتم ... ما بين دمعي والسقم # في لوحه خط القلم ... إن الهوى حكم حكم # دور # بدر منير أم ملك ... أم أنت إنسان # ما خاب راج أم لك ... بالقرب إحسان # كم من جهول أم لك ... نال الشقا مع من هلك # سبحان من قد كملك ... في كل حسن تم لك # دور # أهوى الجمال المطلقا ... أيان ما كان # إذ مذهبي أن أعشقا ... حورا وولدان # أدهشتني عند اللقا ... يا بدر حسن مشرقا # يدري بذا من حققا ... إن القنا عين البقا # دور # وا لوعتي من علما ... غزلان نعمان # عن حبهم منع اللمى ... ظلما وعدوان # يا تاركين المغرما ... في حبهم يبكي دما # سكران من حر الظما ... يبغي السراب الأوهما # دور # سكرى لدى محو الأثر ... للدن أدنان # حيث المعاني والصور ... راح وريحان # كالشمس في روض القمر ... تجري لأبهى مستقر # طور على طور انجبر ... من لن تراني قد ظهر # وقال المترجم في معارضته: # بالله يا شاوي اللحم ... قدم لجوعان # ما همه غير اللقم ... يملي لجسمان # أحييتني بعد العدم ... خاروف محشي محترم # ويا صديرا قد ألم ... كنافة تبري السقم # دور # رز دفين مأكلك ... أم لحم خرفان # ما جاع بطن لذ لك ... بطول أزمان # سبحان من قد دعبلك ... يا ضلع محشي يا ملك # ما أسمنك ما أسمنك ... ما أدهنك ما أدهنك # دور # أكل المحاشي مطلقا ... شفاء أبدان # إذ مذهبي إن أشرقا ... سمنا وأدهان # قد هاش بطني مذلقا ms1076 ... قطايفا وقيمقا # بالله كسر فستقا ... وأحشي بها المفرقا # دور # ما آن أحظى بالكما ... بالله ما آن # علي بها أن أصدما ... مع لحمة الضان # لا سيما لا سيما ... رز لديه قدما # والسمن فيها عوما ... فابلع وكبر لقما # دور # قلبي على كشك الفقر ... لا زال ولهان # إذ تحته ذاك الزفر ... من كل ألوان # فاصرف أخي للنظر ... عن غير أكل مفتخر # ما اللفت عندي والجزر ... إلا غذاء للبقر # ومن كلام الشيخ هلال من الموشح # قلبي كووا عزا حووا ... وعلى العرش من الحسن استووا # دور # دار من تهوى ودع في كل دار ... مدع في الحب جهلا غير دار # فالهوى كأس على العشاق دار ... فيه من فازوا وفيه من هووا # دور # ليت شعري من لقلبي أمرضوا ... هم إلى الآن غضاب أم رضوا # غرضي هم أعرضوا أم أغرضوا ... بالتجني أم على قتلي نووا # دور # آه من نار جفاهم والصدود ... بعد جنات وقاهم بالعهود # يا ترى عيشي بهم يوما يعود ... بعد ما أغصانه الخضر زووا # وقال المترجم معارضا له: # لحما شووا خبزا طووا بيضا قلوا ... وعلى السمن القباوات استووا # دور # مذ رآني شيخنا المغشي جار ... راح للمحشي وبالكوسى استجار PageV02P159 ~~أيها القطر انعقد مذ أنت جار ... لصدور للكنافات حووا # دور # أيها الأخوان للأكل انهضوا ... وذروا الجوع وعنه أعرضوا # وعلى الخاروف بالكف اقبضوا ... بأصابيع على الصحن هووا # دور # لحمة الضان شفاء للكبود ... ليس كالملفوف نفاخ الجلود # وكذا البيرق الزاكي الجدود ... من كرام الكرم عنه قد رووا # وللشيخ هلال موشح صبا # بدت لنا في كالع الإسعاد ... يمحو سناها الليل # شمس على غصن رطيب نادي ... تزهو بجر الذيل # أخا الأشجان ... دع الأحزان # وساقينا لنا قد آن ... منه الوفا بالكيل # ويا أغصان على كثبانأجيبوا داعي الألحانبالميل كل الميل # دور # لم أنس مسراها بلا ميعادي ... في غفلة الحراس # وقولها برقة الإنشاد ... بشراك زال الباس # عبير فاح هزاز صاحونادى قم بنا يا صاحللأنس والإيناس # ونجم لاح بشمس الراحوقد أهدت لنا الأفراحوللعذول الويل # دور # ريح الصبا من حي ذاك الوادي ... زر، ربة الأستار # بنت الخبا ms1077 ذات الجمال البادي ... فضاحة الأقمار # فلو يا خال نظرت الخال ... وشعرا مد للخلخال # سلاسل الأقدارودرا حال بثغر حالفتاة طرفها بالحال # تردي غزاة الخيل # وللمترجم معارضا له # الجسم لا يقوى بغير الزاد ... ولا يشد الحيل # ولحمة الخاروف لحم نادي ... والدهن منه سيل # أنا الزحان بالأسنانلكل الأكل يا إخوانللجوع مالي ميل # ولي مصران في جسماندواما لم يزل ملآنفي يومه والليل # دور # خاروفنا المحشي عن الأكباد ... حقا يزيل الباس # وقرعنا اليقطين ذو الإمداد ... طابت به الأنفاس # ودهن ساح بلحم راح ... يقيت الجسم والأرواح # بالرز والقلقاس ... وعطر فاح بالتفاح # وكفي لم يزل مساح ... للتمر عندي كيل # دور # باليبرق عج طيب الأجداد ... إن منك جوع ثار # وشيخنا المغشي مروي الصادي ... من سمنه المدرار # إذا ما انسال كسيل سال ... رحيق منه كالسلسال # تجلى به الأكدار ... ورز غال بسمن عال # عليه اللحم لما انهال ... يحكي ظلام الليل # وللشيخ هلال رحمه الله موشح # روح صب ولهان ... حور بين الولدان # والشادي يدعو الساقي ... يا سلطان الندمان # لاحت من خلف الأستار ... شمس تزري بالأقمار # لو حلت شهب الأزرار ... عن صدرها النوراني # ما هند لكن حسنى ... ذات الأوصاف الحسنى # ما أسنى منها الحسنى ... مقرونا بالإحسان # دور # قلت رفقا بالمهجات ... قالت عن عجب هيهات # كم من جنات الوجنات ... أكباد في النيران # دور # من لي بالظبي الأغيد ... ذي القد الزاهي الأملد # ما أحلاه بعد الصد ... إذ حياني أحياني # دور # وحد مولى قد ولاه ... قلبا لم يبرح يهواه # بدر عوزت مجلاه ... بسم الله الرحمن # وللمترجم رحمه الله معارضا له: # من لحم الزاهي الضان ... قدم محشي الخرفان # وأدر لي يا ساقي ... كأسا من الأدهان # دور # جاءتنا من بيت النار ... كبة تجلو الأكدار # والسمن منها مدرار ... يطفو فوق الصواني # دور # ما لذي الجوع المضنى ... غير ذي الدهن الأسنى # شيخنا المغشي يعنى ... في أول الألوان # دور # قلبي لتلك الفتات ... كم به قامت حسرات PageV02P160 فابعدوا صحن الكرات ~~... يا صحبي عن أعياني # دور # من لي وافى بعد الصد ... اليبرق الزاكي الجد # منه أكلي بلا عد ... لا يكفيني الألفان # دور ms1078 # جل مولى قد أعطاه ... طولا في أصل مبناه # قرع لو يحشى ناداه ... كفى أسرع القاني # وللشيخ هلال موشح: # ما أسعد الصبحية ... بالطلعة البدرية # والشمس منها تجري ... كواكب درية # دور # عن ذي الجمال السامي ... لم تلمني لوامي # لا والعذار اللامي ... والطرة السنية # دور # من لي به من أغيد ... ريم يصيد الأصيد # حلو التثني مفرد ... ذو قامة خطية # دور # وافى مدير الخمر ... والخد الزاهي الزهري # فانهض لشم العطر ... من وردة جورية # دور # إن لم تعدني عدني ... فالشوق داء مضني # يا يوسفي الحسن ... أحزاني يعقوبية # دور # للحان والألحان ... والراح والريحان # هي أخا الأشجان ... نسكر مع الجمعية # دور # إن كنت بالأفراح ... ماحي دجى الأتراح # فاشرب عجوز الراح ... من راحة الصبية # وقال المترجم من الموشح معارضا: # عقولنا مسبية ... بالكبة الصينية # والسمن منها يجري ... سحائب سخية # دور # شوقي نما للبامي ... إذ غاصت بالألحام # والدهن منها طامي ... مشارب هنية # دور # سبحان من قد أوجد ... يبرقنا الزاكي الجد # على نعماه يحمد ... بكرة وعشية # دور # بصماء ضمن الصدر ... قد كللت بالقطر # حمرا سناها يزري ... بالأنجم الزربة # دور # قد لذ لي بالجبن ... قطائف لو تدني # عليها أمسى بطني ... ذا نعمة شجيه # دور # لموسم الخرفان ... ما زلت كالولهان # نعم به تلقاني ... ذا همة عليه # دور # أدر لي كاس الراح ... من دهنه السياح # فقد نفت أتراحي ... نفحاته العطريه # وللشيخ هلال موشح # بادر فنور الراح في الأقداح ... قد لاح كالأرواح بالأشباح # دور # فهي المداما كم برت أسقاما ... كفوا الملاما معشر النصاح # دور # فاشرب زلالا لا تخف إزلالا ... والكأس لالا سقط زند الراح # دور # كانت وجرمي قبل خلق الكرم ... بالشهب ترمي مارد الأتراح # دور # يسعى بها من للبرايا افتن ... إن ماس يطعن طعنة الأرماح # وقال المترجم # أدر كؤوس القطر بالأقداح ... فالصدر وافى وانجلت أتراحي # دور # بصما إذا ما القطر فيها عاما ... فلا ملاما شربه كالراح # جبن تلالا في حشاها جالا ... والسمن سالا منعش الأرواح # دور # لو كان قسمي صدرها بل رسمي ... لكان جسمي يزهو كالمصباح # دور # حيا وقد رن والحشا له حن ... ما السلوى ms1079 ما المن كسمنه الفواح # وللشيخ هلال موشح: # نبه الندمان صاح ... إن داعي الأنس صاح # حيث من أيدي الملاح ... لاح نور الكاس لاح # سيما والغيم يسجم ... دمعه فوق البطاح # ورياض الزهر يبسم ... عن ثغور من أقاح # دور # كوكب الحسن أدارا ... في الدجى شمس النهار # طور خديه أنارا ... منه لي نور ونار # دور # يا كليم العشق كلم ... عاذلي ما العشق عار # فالهوى العذري يعلم ... أهله خلع العذار # وقال المترجم: # قدم الخرفان ناحي ... إن داعي البطن ناح # حيث من لحم الأضاحي ... راح هم الجوع راح # دور # سيما والدهن يصدم ... شربه يشفي الجراح # وكماج الخاص يؤدم ... مع قبوات ملاح # دور # منسف الرز أنارا ... بسناه الاعتكار PageV02P161 وعليه السمن دارا ... ~~فانتشق شم البهار # دور # وعلى المحشي فدمدم ... صاح واخلع للعذار # وإلى الكبة قدم ... قد سبتنا باحمرار # وللهلالي مهنئا بقدوم والي سوريا أحمد جودت باشا: # صادح الأفراح بالأفصاح صاح ... إذ محا الظلماء مصباح الصباح # ولأرباب التهاني والصفا ... فتح الفتاح أبواب النجاح # بقدوم النير الأعلا الذي ... منه سورية حياها الفلاح # وحماة الشام أضحت تنجلي ... كعروس ذات عقد ووشاح # بوزير الوزراء المجتبى ... آصف الهمة الشاكي السلاح # أحمد الشان العظيم الجد في ... جودة الكف لمن منه استماح # لسن من كأس لفظ مسكر ... بمعان هي للأراوح راح # علم العلم بصيت صوته ... ما على الصابي إليه من جناح # ببديع وبيان في صفا ... خمرة قد مزج السحر المباح # فهلموا يا ذوي الحزم فقد ... جاء أمر الجد وانزاح المزاح # ولسان البشر نادى أرخوا ... في حماة الشام بدر الحق لاح # وقال المترجم: # ساح دهن اللحم فوق النار ساح ... أي راح أي عطر حين فاح # وعن القوم المعازيم الأولى ... أولموا قد راح هم الجوع راح # بقدوم الكبش ذو القرنين من ... لفساد البطن لقياه صلاح # وبه السفرة صاحي أسفرت ... إذ من الإلية لاح النور لاح # بعظيم بارك كالزق في ... جوفه رز ولحم مستباح # أحمر الأجناب إذ بالسمن جا ... روا عليه لا ولم يخشوا جناح # كلما الأيدي أزالت قطعة ... فج منها نشأة تبري الرياح # ليت شعري من بهارات ms1080 ذكت ... تلك أو من حيث مرعاه الشياح # نشأتي من كأس دهن منه لي ... قد سلا الساقي ولا من كاس راح # لو بأكلي أمزج القطعة من ... لية مع هبرة هلا مباح # لو رآه صاحب التقشيف و ... الزهد قال اليوم عنه لا براح # وللشيخ هلال: # ربح المتاجر لاكتساب معالي ... حسن الثناء على جميل خصال # للفضل أهل لا يقوم بغيرهم ... بيت سوى أهليه فيه خالي # يا خاطب العلياء جد فإنها ... حسناء ذات تمنع ودلال # فمن الورى ما هم حلا للمجد من ... شنف ومن عقد ومن خلخال # ما الليث إلا من حمى الغابات لا ... من يحتمي بعرينة ودحال # عقد به الخود المليحة جيدها ... حال وعقد بالمليحة حالي # بشرى لمحكمة التجارة والهنا ... ء لها بصارم عضبها الفصال # إلى آخر القصيدة كما هي مذكورة في ديوانه رحمه الله تعالى. # وللمترجم رحمه الله: # أكل المحاشي صنعتي وفعالي ... والرز لي فيه وسيع مجال # للأكل أهل لا يجاوز غيرهم ... أيديهم فيه كما الفصال # يا طابخ الضلع السمين أما ترى ... جوعي ومخمصتي وسيئة حالي # أنعم به ولك الثواب فإنه ... لا شك يكفيني أنا وعيالي # ما العشق إلا أن تهيم بكبة ... حمراء تهدا لا بذات حجال # والليث من صدم الموائد بل جثا ... متربعا لا مبتغي لنزال # والقرن من بالكف يقبض رقبة ... الخاروف لا من يردي للأقيال # دعني ومن ألحان شاد مطرب ... طربي بوصف الأكل والأشكال # والعود أن تضرب به فيسؤني ... وعلى الطناجر أن نقرت حلالي # ما رنة القانون أبغي إنما ... أبغي لرنة صدرنا المتلالي # وكذاك قعقعة المعالق فوقه ... وكذا الصحون بصنعة الأكال # وتلذذي بتعدد الألوان مع ... سلطاتها وكذلك الأبقال PageV02P162 وتغزلي ~~بسوى الكنافة لم يكن ... لا بالصبي وربة الخلخال # الشيخ مصطفى زين الدين أبو البركات بن محمد بن رحمة الله بن عبد المحسن ~~بن جمال الدين الأيوبي الأنصاري نسبة إلى سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنه # هو الفاضل الإمام، والحبر الهمام، فقيه العصر، ويتيمة الدهر، عقد تاج ~~الأفاضل والكمالات، ومن بنى فوق ذرى المجد غرفات، الإمام العلامة، والمدقق ~~الفهامة، العابد الصالح ms1081 والفالح الناجح، الحنفي الدمشقي الشهير بالرحمتي. # ولد بدمشق ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من محرم الحرام سنة خمس وثلاثين ~~ومائة وألف ونشأ في حجر والده، وقرأ عليه وعلى فقيه عصره العلامة الشيخ ~~صالح بن الشيخ إبراهيم الجينيني والعلامة الشيخ محمد التدمري وفريد الدهر ~~محمد أفندي فولقسز وأجازه سيدي العارف بالله الشيخ عبد الغني النابلسي ~~وسيدي السيد مصطفى البكري الصديقي والشيخ محمد الغزي والشهاب أحمد المنيني ~~والشيخ علي كزبر والشيخ عبد الكريم الشراباتي الحلبي والشيخ عبد الله ~~البصروي الدمشقي وغيرهم من مشاهر العلماء الأعلام، وأفاضل السادات الكرام، ~~فطلب وانتفع وأقرأ ونفع، وقدم لنفسه صالح العمل، وكان بالله حسن الأمل، ~~كثير الذكر والعبادة، شديد الإقبال على الله. يألف الزهادة، وقرأ حديث ~~الأولية وأوائل الكتب الستة على العالم العلامة السيد عمر بن السيد أحمد بن ~~السيد عقيل السقاف باعلوي، سبط العلامة عبد الله بن سالم البصري المكي، ~~وكذلك على الشيخ عبد الرحمن الفتني والشيخ محمد بن الطيب المغربي والشيخ ~~عبد الله السويدي. ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها منهم الشهاب الشيخ أحمد ~~الملوي والشيخ حسن المدابغي والشيخ محمد بن سالم الحفني والشيخ محمد ~~الدفري، وقد كان في جانب عظيم من الورع والرضى بالقليل وتهذيب النفس، وصار ~~علم الشام وفقيهها، وانتفع به الخلق الكثير من أهلها. وكانت ترفع له ~~الأسئلة فيجيب عنها نثرا ونظما، وكان مولعا بحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ذهب بعياله من دمشق مع القافلة وجاور في المدينة المنورة سنة سبع ~~وثمانين ومائة وألف، وكانت شهرته في قطر الحجاز بالقطب الشامي، وانتفع به ~~أهل تلك البلاد، وأجاز لأهل عصره ومن أدرك جزأ من حياته بجميع مروياته، كما ~~كتبه في إجازته للسيد محمد كمال الدين الغزي مفتي الشافعية بدمشق المسطرة ~~بخطه، سنة ألف ومائتين وسنة واحدة، ومن قوله حين إجازته للسيد محمد شاكر ~~العقاد: # ولست بأهل إن أجاز وإنما ... تعديت طوري والحجا غير عاذري # وجاريت دهرا لا مرد لحكمه ... قضى بارتقاء الدون مرقى الأكابر # ولقد ترجمه صاحب اللآلئ الثمينة فقال: علامة زخرت ms1082 بحار علومه، وفهامة ~~غزرت أنهار فهومه، فأزهار رياض علومه أخجلت شقائق النعمان، وجعبة أفكاره ~~ملئت من درر فقه النعمان، له فيه اليد البيضاء، والراية الخضراء، برع بجد ~~ساد فيه، وشاد قصور مغاني معانيه، وجلس في مجلس الإفادة والتدريس، وأبدع ~~بكل تحرير نفيس، ولعمري إنه الجهبذ الذي لديه من المسائل كل ما ند على غيره ~~أو فر، وعنده من سائر العلوم حظ أوفر، والفاضل الذي لسان الثناء عنه كليل، ~~وكثير المديح فيه قليل، فمن نظمه الذي هو لمقدمات البيان نتيجة، ولوجوه ~~الإحسان غرر بهيجة، قوله: # وقالوا سموم في المدينة محرق ... فقلت سمو بالمكارم مغدق # وقالوا بها حمي تذيب لحومنا ... فقلت حمى عنا الجحيم تغلق # تذب لظى عنا وتكشف بأسنا ... محببة منا من الأم أشفق # وقالوا بها اللأوا فقلت هي الألى ... بصبر عليها بالشفاعة نطلق # وإن ضاقت الأحوال أو زاد سعرها ... فأنا لفي فضل الإله لأوثق # فندان، والله المهيمن كافل ... ونصبر والمولى يمن ويرزق # وإن أشكلت فينا أمور عظيمة ... فأنوار طه بالمواهب تشرق # فلا عجب تشتاقه النوق في الفلا ... تمد له أعناقها وهي تخفق # حبيب إله العرش موصل جوده ... وقاسم فيض الله إذ هو يطلق # فهل يشتكي ضيما منيخ ركابه ... بساحة بحر بالعطايا يدفق PageV02P163 عليه ~~صلاة الله في كل لمحة ... وآل كرام أصلهم عنه ينطق # كذاك حماة الدين أصحابه ومن ... لآثارهم يقفو من الله يفرق # وله إذ ختم كتاب الشفاء، عند باب الوفود بروضة سيد الشفعاء: # كتاب جامع أشتات علم ... بأوصاف النبي هو الشفاء # فكم نور بدا منه فجلى ... ظلام الجهل وانكشف الغطاء # أفاض عياض فيه بحر فضل ... على ظمأ القلوب فزال داء # وكم يتلو علينا فيه آيا ... بنور ضيائها ملئ الفضاء # وكم أثر رواه لنا مبينا ... مناقب من سما وله ارتقاء # عليه صلاة ربي مع صلاة ... وتسليم به زاد العلاء # وجاد على عياض من نداه ... بوفر العفو يتلوه الرضاء # وعم بلطفه عبدا ضعيفا ... بأبواب الوفود له التجاء # مع الأحباب والأصحاب طرا ... وقادهم إلى الحسنى ففاؤا # وكانت وفاته بعد العصر في خامس ms1083 ذي الحجة الحرام سنة خمس ومائتين وألف، ~~ودفن بمنزلة يقال لها السيل، فإنه ذهب إلى الطائف لزيارة سيدنا ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما، ثم قصد الحج الشريف فأدركته المنية في الطريق، ودفن ~~هناك رحمه الله تعالى. # الشيخ مصطفى بن عبد الوهاب الصلاحي الدمشقي الحنفي الصالحي # العالم الأديب، والشاعر اللبيب: ولد في صالحية دمشق وتعلم حتى برع في ~~العلوم منطوقها والمفهوم. ومات رحمه الله في ثالث ربيع الثاني سنة خمس ~~وستين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة قاسيون. # الشيخ مصطفى بن محمود بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الدمشقي الحنبلي # المعروف بابن شطي الصالح الورع الزاهد العابد، أحد علماء دمشق الشام ~~وعظمائها السادة الأعلام. ولد بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ونشأ بها ~~وأخذ الفقه عن العلامة الشيخ مصطفى السيوطي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق، ~~وأخذ الحديث الشريف عن العلامة الشمس الشيخ محمد الكزبري، والعلامة الشهاب ~~أحمد العطار، والعلوم العربية عن العلامة عبد القادر الميداني، والعلامة ~~السيد محمد شاكر العقاد الشهير بمقدم سعد. مات رحمه الله تعالى ليلة الجمعة ~~غرة رجب الحرام سنة تسع وستين ومائتين وألف، ودفن بسفح قاسيون قرب مغارة ~~الجوعية. # الشيخ مصطفى الكردي الشافعي الدمشقي # الشيخ العالم الفاضل النبيه الورع الزاهد العفيف المتيقظ. ولد بدمشق سنة ~~إحدى وسبعين ومائة وألف، وأكب على العلوم وأخذ عن العلماء ذوي القدر ~~المعلوم، ومن جملة من أخذ عنه وانتفع به غاية النفع والدي المرحوم وغيره من ~~العلماء الأفاضل، والفضلاء الأكامل، مات بدمشق سنة تسع وثلاثين ومائتين ~~وألف، ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ مصطفى بن عبد الجليل بن أحمد بن عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن ~~أحمد بن محمد شمس الدين بن تقي الدين بن أبي بكر بن عبد الهادي الدمشقي ~~الحنفي العمري # نسبة إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولد المترجم في دمشق ومنذ ~~نشأ لاحت عليه لوائح الأحوال، إلى أن صار يعد من الأبدال، وكان لا يخبر ~~بخبر إلا ووقع كما أفاد وأخبر، وكان لا يتقيد بالأحوال الظاهرية، ms1084 وكان له ~~في بعض الأيام تطورات قوية، ويتكلم بكثير من الكلام لا يعلم له مرام، مات ~~غرة ذي الحجة سنة خمس وستين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ مصطفى بن سعد بن عبده الحنبلي المعروف بالسيوطي PageV02P164 مفتي ~~الحنابلة بدمشق الشام، أوحد الفضلاء الأعلام، ولد في بلدة أسيوط من بلاد ~~مصر في ربيع الأنور سنة أربع وستين ومائة وألف، ونشأ بها، ثم قدم دمشق بعد ~~المائتين، واستوطنها واشتغل بها في العلم والطلب، وحاز على المرام والأرب، ~~وأخذ عن جملة من أفاضلها الكرام وعلمائها الأعلام، وأخذ عن جملة من ~~المصريين والمكيين، والروميين، والعراقيين، وله من التأليفات كتب عديدة، ~~ورسائل في الحسن والاتقان فريدة، منها شرح كتاب الغاية بخمس مجلدات، أتى ~~فيه بالعجب العجاب، وبين فيه اختلاف الروايات والأقوال والمباحث تبيينا ~~واضحا، وفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ولي إفتاء الحنابلة بدمشق الشام، ~~وفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ولي نظارة الجامع الشريف الأموي ومن ~~جملة من أخذ عنه المترجم المرقوم الشيخ أحمد البعلي، ولد في ثامن رمضان سنة ~~1108 وتوفي سنة 1189، عن أبي المواهب الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ~~ولد في رجب سنة 1044 وعاش 82 سنة وتوفي سنة 1126، عن والده الشيخ عبد ~~الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد سنة 1005 وعاش 67 سنة وتوفي ~~سنة 1073، عن الشيخ أحمد بن علي الوفائي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق، ولد ~~سنة 936 وعاش 99 سنة وتوفي سنة 960، عن القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر ~~نجم الدين بن مفلح مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة 903 في 14 ربيع الآخر وعاش ~~66 سنة وثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يوما وتوفي سنة 969، عن والده نجم ~~الدين عمر بن إبراهيم بن مفلح الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق الشام، ولد سنة ~~848 وعاش 71 سنة وتوفي سنة 919، عن والده القاضي برهان الدين إبراهيم بن ~~محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد سنة 749 وعاش 101 سنة ~~وتوفي سنة 848، عن جده شرف الدين عبد الله بن محمد بن ms1085 مفلح الحنبلي مفتي ~~الحنابلة، ولد سنة 716 وعاش 57 سنة وتوفي سنة 763، عن الشهاب أحمد بن تيمية ~~الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد يوم الاثنين 10 ربيع الأول سنة 661 وعاش 67 سنة ~~وثمانية أشهر وتوفي سنة 728، عن أبي الحسن علي بن أحمد الشهير بالفخر ابن ~~البخاري الحنبلي مفتي الحنابلة، ولد سنة 595 وعاش 95 سنة وتوفي سنة 690، عن ~~أبي علي حنبل بن عبد الله الرصافي الحنبلي ولد سنة 514 وعاش 90 سنة وتوفي ~~سنة 604، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد الشيباني ولد سنة 431 وتوفي سنة ~~525، عن أبي علي الحسن بن علي بن الشيخ محمد التميمي المعروف بابن المذهب ~~ولد سنة 355 وعاش 89 سنة وتوفي سنة 444، عن أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ~~بن شبيب بن عبد الله القطيعي، ولد سنة 274 وعاش 96 سنة وتوفي سنة 367، عن ~~عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ولد سنة 203 عاش 87 سنة وتوفي سنة 290، عن ~~والده الإمام الخليل أحمد بن حنبل ولد سنة 164 وعاش 77 سنة وتوفي سنة 241، ~~عن سفيان بن عيينة، ولد سنة 107 وتوفي سنة 198، عن عمرو بن دينار، ولد سنة ~~43 وعاش 80 سنة وتوفي سنة 123، عن ابن عباس، ولد قبل الهجرة وعاش 83 سنة ~~وتوفي سنة 68، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل وعاش 63 سنة ~~وتوفي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة 11 من الهجرة عن جبرائيل عن رب ~~العزة. # وتوفي المترجم المرقوم أعلاه في دمشق الشام، ليلة الجمعة عند طلوع الفجر ~~ثالث عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة مرج ~~الدحداح وقبره ظاهر معروف رحمه الله تعالى. # الشيخ مصطفى بن عبد الله بن محمود الكردي الأصل العبدلاني الشافعي ~~الدمشقي الشهير بالكاتب # ولد بدمشق سنة خمس عشرة ومائة وألف، نشأ في حجر المجد والعز العالي، ~~وتربى في مهد السعد والمعالي، أخذ عن والده المذكور، ولزم العلامتين الملا ~~حسن بن موسى الباني والملا إلياس الكوراني، وعن العلامة ms1086 الشيخ عبد الغني ~~النابلسي وسمع منه حديث الأولية، وأبو المعالي الغزي الشافعي العامري وابن ~~كنان وأعطاه الطريقة الخلوتية، والشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ أحمد ~~المنيني، وحضر على الشيخ عبد الكريم الغزي الشافعي العامري، والعلامة محمد ~~المرادي، مات بدمشق سنة اثنتين ومائتين وألف في ذي الحجة الحرام. # الشيخ مصطفى الخياط الشافعي الأشعري المصري PageV02P165 عالم زمانه وأوحد ~~أوانه، قال الجبرتي: أدرك الطبقة الأولى من السادات العظام، والأفاضل ~~الكرام. ولد سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، ثم أقبل على العلم والعمل، وتجنب عن ~~الإهمال والكسل، وأخذ عن رضوان أفندي، والشيخ محمد النشيلي، والكرتلي، ~~والشيخ رمضان الخوانكي، والشيخ محمد الغمري، والشيخ حسن الجبرتي، ومهر في ~~الحساب والتقويم وحل الأزياج والتحاويل والحل والتركيب، وتداخل التواريخ ~~الخمسة؛ واستخراج بعضها من بعض، وتواقيعها وكبائسها وبسائطها ومواسمها ~~ودلائل الأحكام والمناظرات، ومظنات الكسوف والخسوف، واستخراج أوقاتها ~~ودقائقها، مع الضبط والتحرير وصحة الحدس وعدم الخطأ، وأقر له أشياخه ~~ومعاصروه بالإتقان والمعرفة، وانفرد بعد أشياخه، ووفد عليه طلاب الفن ~~وتلقوا عنه وأنجبوا، وأجلهم عصرينا وشيخنا العلامة المتقن الشيخ عثمان بن ~~سالم الورداني وشهد به الشيخ حسن الجبرتي أنه فريد عصره في الحسابيات، وكان ~~يستخرج في كل عام دستور السنة من مقومات السيارة ومواقع التواريخ وتواقيع ~~القبط والمواسم والأهلة، ويعرب السنة الشمسية لنفع العامة. وله مؤلفات ~~وتحريرات في هذه الفنون، منها جداول حل عقود مقومات القمر بطريق الدر ~~اليتيم لابن المجدي، وهو عبارة عن تسهيل ما صنفه العلامة رضوان أفندي في ~~كتابه أسنى المواهب في عشرة كراريس، ولا زال يشتغل في صناعة الخياطة وتفصيل ~~الثياب وهو جالس في زاويته، يكتب ويمارس مع الطلبة والصناع في وسط المكان، ~~يفصلون الثياب ويخيطونها ويباشرهم أيضا فيما يلزم مباشرته، إلى أن توفي ~~سنة ثلاث ومائتين وألف في بيته جهة الرميلة وقد جاوز التسعين انتهى ملخصا. # الشيخ مصطفى بن أحمد المعروف بالصاوي الشافعي الأزهري # العمدة الإمام، خاتمة العلماء الأعلام، ومسك ختام الجهابذة ذوي الأفهام، ~~ومن افتخر به عصره على الأعصار، وصاح بلبل فصاحته في الأمصار، يتيمة الدهر ~~وشامة وجه ms1087 أهل العصر، العالم المحقق والنحرير المدقق، بديع الزمان والتاج ~~المرصع على رؤوس الأقران، الناظم الناثر والفصيح الباهر. كان والده من ~~أعيان التجار بمصر، وأصل مرباهم بالسويس بساحل القلزم، وصاوي نسبة إلى بلدة ~~بشرقية بلبيس تسمى الصوة على غير القياس، وهي بلدة والده، ثم انتقل منها ~~إلى السويس، وكان يبيع بها الماء. # وولد بها المترجم فارتحل به إلى مصر وسكن بحارة الحسينية مدة، وأتى بولده ~~المترجم إلى الجامع الأزهر، واشتغل بالقراءة فحفظ القرآن والمتون، واشتغل ~~بالعلم، وحضر دروس الأشياخ، ولازم الشيخ عيسى البراوي، وتخرج به ومهر، ~~وأنجب وأقرأ الدروس، وشهد له الفضلاء. وكان لطيف الذات مليح الصفات، رقيق ~~حواشي الطبع، مشارا غليه في الإفراد والجمع، مهذب الأخلاق جميل الأعراق، ~~اللطف حشو إهابه والفضل لا يلبس غير جلبابه، # لو مثل اللطيف جسما ... لكان للطف روحا # إذا نزل بناد ارتحلت الهموم، وارتضع من أخلاف أخلاقه نبت الكروم، تقاريره ~~عذبة رائقة وتحاريره فائقة، ذهنه وقاد ونظمه مستجاد، فمن نظمه قوله: # أقبل الأنس يجتلي بسرور ... وتولى الحزن الذي نحن فيه # وتناءت همومنا بعد قرب ... وتناهت لذات ما نرتجيه # واجتمعنا بليلة هي تزري ... بالضحى إذ صحا وما قد يليه # ودت الشمس أن يكون لها مث ... ل ضيا حسنها فما نرتضيه # واجتلونا المدام أشهى مدام ... مع نديم يا حسن ما نجتليه # حيث كانت أكوابنا كنجوم ... كلما قد شربتها قلت إيه # واحتسينا كاساتها فطربنا ... بشذاها وراق ما نحتسيه # واجتنينا من نظم در حبيب ... نثره رائق كخمرة فيه # فرعى الله ليلة قد تقضت ... بالهنا والمنى وعز وتيه # وسقى الله عهدنا قطر سحب ... رائقات تجلو المرابع تيه # مذ صفا ودنا برغم حسود ... مع كيد العذول ذي التشويه # يا لها ليلة حكت جنة الخل ... د وفيها ما نفسنا تشتهيه # ليلة الأنس هل تعودي لصب ... صبة الوجد دائما تعتريه # تجمعي شمله بأحمد من قد ... حمد الله فعل ما يصطفيه PageV02P166 هاك تجلى ~~إليك خدود عروس ... ثوبها العز والبها ترتديه # وهي تتلو عليك يا خير مولى ... ليس مهري سوى الرضا فاعطنيه # وله أيضا: # نزلنا ms1088 بهذا القصر والنيل تحته ... فلله قصر قد تعاظم بالمد # مع العالم النحرير أكرم ماجد ... إمام همام جامع علم فرد # فأين ابن هاني من فصاحة نطقه ... وأين أويس لا يضاهيه في الزهد # تأمل فما أثر كعين مشاهد ... وأبصر فما قرب لديه كما البعد # وما هو إلا البحر لكنه حلا ... وما هو إلا البر بالدين والعهد # وأعني به شيخي البراوي من به ... تحلى زمان العز في الجيد بالعقد # ومنها: # أقول لمن رام الوصول لقدره ... تمنيت أمرا مستحيلا بلا حد # فهذا مقام ليس يعطى لغيره ... وحاشاه أن يحصى بسرد ولا عد # فيا أيها الملتاذ إن رمت علمه ... تحدث عن البحر المحيط عن الجهد # ومن لي وقد قصرت في مدح سيدي ... ومعظم إسنادي وذي الحل والعقد # كذلك مولانا الشريف محمد ... هو العلوي الأصل قد فاز بالسعد # وينسب للمختار أشرف مرسل ... عليه صلاة الله طابت كما الند # وله: # لحاظك تزري بالحسام المهند ... وريقك لا يرويه غير المبرد # وطرفك ذا السفاك قد سفك الدما ... وقدك ذا السفاح في الصب معتدي # فيا وجهه كم قد هديت لحسنه ... ويا شعره كم قد أضليت مهتدي # ومالي لا أصبو بضوء جبينه ... وثغر شهي باللآلي منضد # ولام عذاريه تدور بخده ... كنمام آس مع بنفسجه الندي # وخضرة ريحان بعارضه الذي ... يعارض قلبي في هواه وأكبدي # يريك ربيعا بالبهاء بنانه ... على ورد خديه الزهي المورد # أروم حياة وهو يطلب قتلني ... بسيف معد للقتال ومرصد # فيا حسن لولاك ما كان محسن ... فأحسن لمضنى ساهر الجفن مسهد # يبيت يعاني أعظم السقم دائما ... سلوا ليلة واستشهدوا الشهب تشهد # ويسند إرسال السحاب لدمعه ... مسلسل أحزان بوجد مجدد # يقول العذول ارجع فإني ناصح ... ورأيي لا يروى سوى عن مسدد # فقلت له دعني فرأيك فاسد ... وقولك بهتان بزور مفند # وله: # من لمضنى أحشاؤه تتلاهب ... ما الفضا مثلها ولا يتقارب # جفنه ساهر وحزن جفاه ... مستمر ودمعه يتساكب # يا خليليه من حوادث دهر ... حاربته فصار يدعى المحارب # لو رآه المتيمون لصاحوا ... ما لهذا بالصد أضحى يعاقب # فرعاه الإله من مستهام ... ما ms1089 أراد الوصال إلا يراقب # وحبيب ممنع ذو جمال ... وطبيب لمهجة الصب ماطب # حسن محسن بذات وفعل ... كل حسن لذاته يتناسب # حيثما وجهه له حسنات ... إن جنى الذنب فهو ليس يحاسب # يا غزالا رفقا بصب كئيب ... قد نآه الزمان ممن يحابب # وخف الله من محبيك وارحم ... من تلظى وغير شكلك ماحب # ولما عمر الشيخ عبد الرحمن الجبرتي داره التي بالصنادقية بالقرب من ~~الأزهر، سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، عمل المترجم أبياتا وتاريخا رقمت ~~بطراز مجلس العقد الداخل وهي: # خليلي هذا الروض فاحت زهوره ... ولاح على الأكوان حقا ظهوره # وزاد ثناء عبق الجو طيبه ... فمنك عبير المسك طاب عبوره # سما في سماء الكون فابتهج العلا ... برفعته وازداد سرا سروره # ألم تر أجسام الوجود تراقصت ... وجاء التهاني باسمات ثغوره # مكان على التقوى تأسس مجده ... ومن سور التوفيق والهدي سوره PageV02P167 ~~وفردوس عدن فاح فوح نسميه ... وحفته ولدان النعيم وحوره # ومجلس أنس كل ما فيه مشرق ... ومقعد صدق قد تسامى حبوره # بناء يروق العين حسن جماله ... ورونقه يشفي الصدور صدوره # ومن مجد بانيه تزايد بهجة ... وقلد من در المعاني نحوره # عزيز بنى بيت المكارم فانثنت ... تغني به حمدا ومدحا طيوره # وأحيا رسوم المجد والفخر والتقى ... وزانت بأعلام الكمال سطوره # فلا زال فيه الفضل تسمو شموسه ... وتنمو على كل البدور بدوره # ودام به سعد السعود مؤرخا ... حمى العز بالمولى الجبرتي نوره # وله في صيوان: # وصيوان حوى غرا وفخرا ... عليه من البها حسن متمم # كروض الأنس فيه الورق غنت ... وبلبال السرور لها ترنم # على الإيوان يزهو بارتفاع ... ويهزو بالخيام وبالمخيم # فتحسبه وذا الإشراق فيه ... سماء الجود قد ظلت مكرم # يقول السعد في تاريخه بي ... على مجد الوزير العز خيم # ومن نثره ما كتبه تقريظا على المؤلف الذي ألفه العلامة الشيخ محمد عبد ~~اللطيف الطحلاوي، الذي ضاهى به عنوان الشرف للعلامة السيوطي، قوله: حمدا ~~لمولى يضيق نطاق المنطق عن شكره، ويعجز لسان اللسن عن الإفصاح بذكره، يدني ~~لب الموحد إلى فهم مقامات التوحيد، ويعرفه سبل التهجد والتحميد، ويسعده ms1090 ~~بنهاية الوصول، إلى مقاصد فهم الأصول. وصلاة وسلاما على المحمود بأكمل ~~ثناء، الممدوح بأجمل ضياء وسناء، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه، ما ألف ~~كتاب، وكللت تيجان الربا بلآلئ السحاب، أما بعد فقد سرحت طرفي في رياض هذا ~~التأليف الرائق، وفرحت بصري بالمشاهدة لمحاسن هذا التصنيف الفائق، واقتطفت ~~بيدي ثمرات أوراقه، واستضأت بأنوار إشراقه، وحليت سمعي بدرر فوائده، وفكري ~~بغرر عوائده، وعرضت على فهمي لآلئ جواهره، فلاحت لعيني بدور زواهره، فإذا ~~هو عقد نظم من درر العلوم، وتحلت به غواني الفهوم، رشيق الألفاظ والمعاني، ~~رقيق التراكيب والمباني، لم ينسج ناسج على منواله، ولم يأت بليغ بمثاله، قد ~~أفحم فصحاء الرجال، وألقت له البلغاء العصي والحبال، وأعجز الفصحاء كبيرا ~~وصغيرا، فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، يفوق بحسنه كل مؤلف، ~~ويروق برونقه على كل مصنف، جمع فيه من العلوم أشرفها وأشرقها، ومن المعارف ~~أرقها وأروقها، فهو مجموع جامع مانع، وروض يافع يانع، فلا شك أنه صنعة ~~قادر، وصبغة لبيب ماهر، وكيف لا وهو العلامة الإمام الفهامة الهمام، المحقق ~~الفاضل المدقق الكامل، جامع شمل المعارف حائز أنواع اللطائف، وحيد الكمالات ~~اللدنية، وفريد المحاسن الخلقية والخلقية، مولانا الشيخ محمد عبد اللطيف ~~الطحلاوي، قابل الله صنيعه بحسن القبول، وبلغه من خير الدارين كل مأمول، ~~وأدام الكريم النفع بوجوده وأقام لديه جزيل إحسانه وجوده، الكامل كرت ~~الليالي ومرت الأيام، وقطر غيث الغمام، والحمد لله وحده، وصلى الله على من ~~لا نبي بعده، ومن نثره أيضا هذه المراسلة: بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك ~~يا من أجريت المقادير على وفق الإرادة، وجعلت المطالب سببا للإفادة ~~والاستفادة، ونشكرك على ما أوليتنا من سوابغ الإحسان، ومنحتنا من سوابق ~~الفضل والامتنان، ونصلي ونسلم على نبيك سيد ولد عدنان، إلى آخره. # وأيضا: PageV02P168 إن أحلى ما تحلت به تيجان الرسائل، وأعلى ما تجلت به ~~مظاهر المقاصد والوسائل، وأبهى ما رقمه البنان، من بديع المعاني والبيان، ~~وأشهر ما فاهت به الأقلام، وفاحت به نوافح مسك الختام، إهداء تسليم تفوح ~~فوائح المسك من ms1091 طيب نشره، وتلوح لوائح الإقبال من وجوه بشره، وتبتسم ثغور ~~الأماني من شمائل شموله، وتتنسم نسمات التهاني من إقباله وقبوله. وإسداء ~~تحيات يعبق شذاها، ويشرف نورها وضياها، تفوق الشموس نورا، وتروق الخواطر ~~منها سرورا، نقدم ذلك ونهديه ونظهره ونبديه، لحضرة ذوي المهابة والفخار ~~والعلو والاقتدار، الجامعين بين المتاجر والمفاخر، الحائزين لجمال الأول ~~والآخر، القاطنين بخير البلاد، القائمين بمصالح العباد، مصابيح الدنيا ~~وبهجتها، وكواكب البلاد وتحفتها، حماة حرم يجبى إليه الثمرات، وزينة محل ~~تقضى به الحاجات، عين أعيان المكاسب والتجارة، وزين أبناء المطالب ~~والإشارة، نعني بذلك فلانا وفلانا، أسبغ الله عليهم سوابغ الإنعام، وأسبل ~~عليهم حلل الجود والإكرام، وأصلح لهم الأحوال، وبلغهم الأماني والآمال، ~~وبسط لهم الأرزاق، وحباهم بلطفه الخلاق. أما بعد بسط كف الرجاء، ومد سواعد ~~القصد والالتجاء، بدعوات مقرونة بالإنابة، ليس لها حاجب عن أبواب الإجابة، ~~فمما يعرض عليكم وينهى بعد السلام إليكم، أنه قد وصل إلينا رقيمكم المكنون ~~المحتوي على الدر المصون، فشممنا منه نفحات مكية حرمية، ونسيمات سحرية ~~بهية، فتعطرنا بطيب مسكها الأذفر، وتطيبنا بعبير عنبرها الأزهر. وذكرتم أنه ~~بذلتم المجهود في طلب المقصود، إلى آخره. # وله غير ذلك كثير، وحاله وفضله شهير، ولم يزل يملي ويفيد ويقرر ويعيد، ~~حتى قطفت يد الأجل نواره، وأطفأت رياح المنية أنواره. وذلك يوم الاثنين ~~الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ست عشرة ومائتين وألف، ورثاه ~~الشيخ إسماعيل الزرقاني بقوله: # تداولت الأيام بالعسر واليسر ... وتلك شؤون الحق في مطلق الدهر # فكيف أرى قلبي على فقد ألفه ... حزينا ودمع العين من فيضه يجري # فقال لنا في سيد الخلق أسوة ... فقد دمعت عيناه حزنا كما تدري # وهذا الذي أمسى حليف ضريحه ... إلى فضله تصبو الأنام مدى العمر # إمام له فضل الرواية والحجا ... فمن نقله يملي ومن عقله يقري # قوى فهمه صارت بنور معيدها ... ترى من مبادي الحال عاقبة الأمر # عتبت على الأيام في نثر عقدها ... وقد غاب من أثنائه معدن الدر # فقالت ومالي ذاك حبر موفق ... أحب لقاء الله أسرع للأجر ms1092 # تلقته أملاك النعيم تحفه ... وتنقله من ورد نهر إلى قصر # إلى أن يرى وجه العزيز مكانه ... ويبقى حميدا في الترقي مع البشر # بمقعد صدق صار عند مليكه ... فيا مصطفاه فزت مرتفع القدر # الشيخ مصطفى العقباوي المالكي الأزهري وهو منسوب لمنية عقبة # الأجل العلامة والفاضل الفهامة، نخبة الأنام وحسن الليالي والأيام، حضر ~~إلى الأزهر صغيرا ولازم السيد حسن البقلي ثم الشيخ محمد العقاد المالكي ثم ~~الشيخ محمدا عبادة العدوي ملازمة كلية، حتى مهر في العلوم المعقولات ~~والمنقولات، وحضر دروس أشياخ العصر كالشيخ الدردير والشيخ محمد البيلي ~~والشيخ الأمير وغيرهم. وتصدر لإلقاء الدروس وانتفع به الطلبة، واشتهر فضله، ~~وكان إنسانا حسن الأخلاق مقبلا على الإفادة والاستفادة، لا يتداخل إلا ~~فيما يعنيه، ويأتيه من بلدته ما يكفيه، قانعا متورعا متواضعا. ومن مناقبه ~~أنه كان يحب إفادة العوام، حتى أنه كان إذا ركب مع المكاري يعلمه عقائد ~~التوحيد وفرائض الصلاة، إلى أن توفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة، سنة ~~إحدى وعشرين ومائتين وألف، ولم يخلف بعده مثله رحمه الله تعالى. # الشيخ مصطفى بن محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الصفوي القلعاوي الشافعي ~~PageV02P169 الأستاذ العلامة والملاذ الفهامة، المهذب الفقيه والمحبب ~~النبيه. ولد في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وتفقه على ~~الشيخ الملوي والسحيمي والحراوي والحفني، ولازم الشيخ أحمد العروسي وانتفع ~~عليه، وأذن له في الفتيا عن لسانه، وجمع من تقريراته واقتطف من تحقيقاته، ~~وألف وصنف، وكتب حاشية على ابن قاسم الغزي على أبي شجاع في الفقه، وحاشية ~~على شرح المطول للسعد التفتازاني على التلخيص، وشرح شرح السمرقندي على ~~الرسالة العضدية في علم الوضع، وله منظومة في آداب البحث وشرحها، ومنظومة ~~لمتن التهذيب في المنطق وشرحها، وديوان شعر سماه: إتحاف الناظرين في مدح ~~سيد المرسلين، وعدة من الرسائل في معضلات المسائل، وغير ذلك. ولم يزل على ~~حالته الرضية وصنعته السنية، إلى أن تمرض أياما، ثم توفي ليلة السبت ~~السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائتين وألف، وصلي عليه في ~~الأزهر ودفن ms1093 في زاوية الشيخ سراج الدين البلقيني. # الشيخ مصطفى بن حسين بن علي بن محمد بن حسين بن محمد بن عثمان الحلبي ~~الحنفي الوفائي # أبو الصفا صفي الدين العالم العارف الصوفي الفاضل الدين الزاهد العابد، ~~التقي البركة المسند الأديب، جمال المشايخ زينة المرشدين. # مولده في حلب سنة أربعين ومائة وألف في سادس محرم، وقرأ على والده شيخ ~~تكية الشيخ أبي بكر خارج حلب، وعلى الشيخ أبي التوفيق حسين شرف الدين ~~وانتفع به وتأدب بآدابه وأخذ عنه، وسمع شعره وديوانه الذي جمعه من لفظه، ~~وأخذ عنه آداب الطريق وسمع عنه الكثير من الفرائد والفنون، وأجازه وخلفه ~~مكانه، وكان من المشايخ الأجلاء والعلماء المشهورين الفضلاء، وقرأ على غير ~~والده، وأخذ على جماعة منهم أبو المحاسن يوسف بن الحسين بن يوسف الدمشقي ~~الحسيني النقيب والمفتي بحلب، وأسمعه المسلسل بالأولية حديث الرحمة في ~~التكية المذكورة في تربة الأستاذ الشيخ أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو ~~أول حديث سمعه منه بشرطه، وقرأ عليه أوائل ثبته وأجاز له بالإجازة العامة ~~وكتب له بخطه، وسمع عليه كتابه الذي ألفه بمناقب الشيخ، وترجمته، المسمى ~~مورد أهل الصفا في ترجمة الشيخ أبي بكر بن أبي الوفا، وسمع الأولية من أبي ~~عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبي محمد عبد الوهاب بن أحمد المصري الأزهري ~~البشاري نزيل حلب، وأبي عبد الله علاء الدين بن محمد بن محمد الطيب المغربي ~~الفاسي المالكي لما قدم حلب، وأبي الفتوح نور الدين علي بن مصطفى بن علي ~~الدباغ الميقاتي الحلبي، وهو أول حديث سمعه منهم وأجازوه به وبجميع ما تجوز ~~لهم روايته غير مرة. وأخذ الطريقة الشاذلية عن عبد الوهاب، والطريقة ~~الوفائية عن والده، وبقية الطرائق عن شيوخه بأسانيدهم، وجل انتفاعه على ~~والده وبه تخرج. ولما مات والده سنة ست وخمسين ومائة وألف جلس مكانه في ~~التكية شيخا، وقام مقامه ولازمه المريدون وأبناء الطريق، وأقبل عليه ~~الناس، واستقام في التكية المذكورة شيخا مبجلا محترما، وكان كثير ~~الديانة وافر الحرمة، يلازم قراءة الأوراد السحرية والعشائية، وينفق ms1094 ما ~~يدخل عليه، وكان يميل في ملبسه ومأكله إلى الترفه، وحج ودخل دمشق، ولما دخل ~~خليل أفندي المرادي حلب سنة خمس ومائتين وألف، أجتمع به وأخذ عنه واستجازه، ~~وسمع من لفظه حديث الرحمة المسلسل بالأولية، وهو أول حديث سمعه منه في ~~المجلس الذي أجتمع به كما رأيت ذلك بخطه، وتوفي رحمه الله بعد ذلك بمدة ~~قليلة. # الشيخ مصطفى المعروف لدى أهالي الشام بالدرويش مصطفى # العالم العامل، والكامل الفضائل، قد انفرد في عصره، وأجمع على تقدمه جميع ~~أهل مصره، قد استوى على أوج المراتب العالية، واحتوى على أعلا الشمائل ~~السامية، وكانت شيوخ دمشق الشام، تعترف له بالعلم والعمل ورفعة المقام، ~~والزهد والورع والقناعة وعدم الطمع، ولم يزل يعلو مقامه ويزكو احترامه، إلى ~~أن تم أجله وانقطع من الدنيا أمله، وذلك سنة ألف ومائتين وعشرين، ودفن بسفح ~~قاسيون بين الأفاضل والصالحين، وقبره معروف يزوره ويتبرك به العلماء ~~والأكابر، وإن كثيرا من أهل الشام، يقصده للزيارة وطلب المرام!! # السيد مصطفى بن خليل الدمشقي الحنفي الشهير بقزيها، أمين فتوى الشام ~~PageV02P170 الإمام الذي فضائله أشهر من أن تذكر، وفرائده أجل من أن تحصى ~~أو تحصر، اشتغل بطلب العلم وإتقان القرآن العزيز، من حين أن دخل في سن ~~التمييز، وتفقه على العلماء والسادة الأعيان الفضلاء، كالشيخ سعيد الحلبي، ~~والسيد محمد عابدين، وأخذ الحديث على المرحوم الشيخ عبد الرحمن الكزبري ~~وغيرهم، وأتقن الفنون غاية الإتقان، كالنحو والصرف والمعاني والبيان، وتبحر ~~في المعقول والمنقول، والفروع والأصول، وولي أمانة فتوى دمشق الشام، في ~~أيام مفتيها حسين أفندي المرادي المولى الهمام، وكانت وفاته في شهر ذي ~~القعدة الحرام، سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، ودفن في باب الصغير رحمه الله ~~تعالى. # السيد مصطفى بن السيد محمد المغربي الجزائري المالكي # الفاضل الإمام والكامل الهمام، كعبة الأفاضل ومعدن الفضائل، من رفع الله ~~به قدر المواعظ والزواجر، وأترع به حياض النواهي والأوامر، وعمر بمتين ~~كمالاته القلوب وغمرها، وجمع الخواطر بحسين جمالاته وجبرها، وخشعت لمعالي ~~عباراته الأسماع والأبصار، واطمأنت لعرفانه القلوب عن الأغيار، وعم إرشاده ms1095 ~~الآفاق، وانتشر ذكره في الأقطار وفاق. وفي سنة ست ومائتين وألف اختط قريته ~~المعروفة بالقيطنة بوادي الحمام، ونشر بها الطريقة القادرية بعد أن طوي ~~بساط ذكرها، وأحياها بعد أن اندرست معالم قدرها، فأخذها الناس عنه، وتلقوها ~~بكمال القبول منه. ولم يزل على زهده وعبادته، وتقواه وطاعته إلى أن جاءه ~~الأجل المحتوم، ونزل به القضاء المحتوم، فتوفي في برقات عند ماء يعرف هناك ~~بعين غزالة، سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، وقبره هناك ظاهر مشهور، عليه ~~الجلالة، والوقار، ومناقبه معروفة مشهورة، وكثيرة مذكورة. # الشيخ مصطفى بن محمد الحلبي الأصل الدمشقي # الصوفي الشافعي الدسوقي طريقه # ولد بدمشق وأخذ عن علمائها الكرامة، وساداتها الجهابذة الأعلام، واشتغل ~~بطريقة الصوفية ناهجا منهج السادة الدسوقية، وكان له من الكرامات وخوارق ~~العادات، واقعات كثيرة، ومشاهدات شهيرة، ومنها أنه رؤي قبل موته بيوم يمشي ~~على الماء ولم يبتل، ومنه إخباره بمجيء الدولة المصرية إلى الشام قبل أن ~~يكون لأحد خبر في ذلك، توفي في قرية البويضة قرية من قرى دمشق الشام، غرة ~~ربيع الثاني سنة خمسين ومائتين وألف، ودفن بها وقبره هناك معروف. # الشيخ مصطفى بن سليمان البرقاوي بن محمد مزهر # النابلسي البرقاوي مولدا الدمشقي إقامة # قدم دمشق سنة تسعين ومائة وألف وبها استقام، أخذ عن علمائها السادة ~~الأعلام، منهم الشهاب أحمد العطار، والشيخ محمد الكزبري، والشيخ مصطفى ~~السيوطي، وتولى قضاء الحنابلة مدة ثلاثين سنة، مات رحمه الله نهار الجمعة ~~الساد عشر من ذي القعدة الحرام سنة خمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب ~~الصغير. # الشيخ مصطفى المرحومي الشافعي المصري الأزهري # الإمام العالمة الرحلة الفهامة، المعمر المتقدم، ولد بمحلة المرحوم ~~بالمنوفية وقرأ القرآن وحفظه وجوده، وحضر إلى مصر وحفظ المتون وتفقه على ~~الأشياخ المتقدمين، كالدفري والمدابغي والشيخ علي قايتباي والملوي والحفني ~~وغيرهم، ومهر في المعقول والمنقول، وأملى الدروس بالأزهر وجامع أزبك وانتفع ~~به الناس، وكان يتردد إلى بيوت بعض الأعيان ويحبونه ويكرمونه ويستفيدون من ~~فوائده ونوادره، وكان له حافظة واستحضار للمناسبات والأشعار واللطائف، لا ~~يمل حديثه ومفاكهته، توفي رحمه ms1096 الله تعالى سنة سبع ومائتين وألف. # الشيخ مصطفى بن صادق أفندي اللازجي الحنفي PageV02P171 الوحيد المكرم ~~والنبيه المفخم، ولد سنة أربع وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وحفظ ~~القرآن وبعض المتون في صغره، وحفظ البرجلي والشاهدي، ومهر في اللغة ~~التركية، وتفقه على أبيه وقرأ عليه علم الصرف، وحضر على بعض الأشياخ، ولازم ~~الشيخ محمد الفرماوي وأخذ عنه النحو وقرأ عليه مختصر السعد وغيره برواق ~~الجبرت بالأزهر، ثم تصدر للإفادة والمطالعة لطلبة الأتراك المجاورين برواق ~~الأروام، وليس له تاجا وفراجة، وعمل له مجلس وعظ على كرسي بالجامع المؤيدي ~~وذلك قبل نبات لحيته، وكان وسيما جسيما بهي الطلعة أبيض اللون رابي ~~البدن، فاجتمع لسماع وعظه ومشاهدة ذاته كثير من الناس من أبناء العرب ~~والأتراك والأمراء والأجناد، فيقرر لهم بالعربي والتركي بفصاحة وطلاقة ~~لسان، وممن كان يحضره علي آغا مستحفظان، وهام فيه وأحبه وصار يتردد إليه ~~كثيرا، ويذهب هو أيضا إلى داره كثيرا كما قيل في المعنى: # بروحي واعظا كالبدر حسنا ... بديع ملاحة ساجي اللواحظ # ولا عجب به إن همت وجدا ... فكم قد هام ذو وجد بواعظ # ووقع له بعد ذلك محن عظيمة، وهموم شديدة جسيمة، ثم أخذ همه في التلاشي ~~حتى غار ما حياته، وانفلق عن الفتح باب قبره عند مماته، وهو مقتبل الشبيبة ~~سنة سبع ومائتين وألف رحمه الله. # السيد مصطفي الدمنهوري الشافعي المصري الأزهري # العمدة الفاضل والتحرير الكامل، الفقيه العلامة، والهمام الفهامة، تفقه ~~على أشياخ العصر وتمهر في المعقولات، ولازم الشيخ عبد الله الشرقاوي ملازمة ~~كلية واشتهر بنسبته إليه، ولما ولي مشيخة الأزهر صار المترجم عنده هو صاحب ~~الحل والعقد في القضايا والمهمات والمراسلات عند الأكابر والأعيان، وكان ~~عائلا ذكيا، وفيه ملكة واستحضار جيد للفروع الفقهية، وكان يكتب على ~~الفتاوي على لسان شيخه المذكور ويتحرى الصواب، وعبارته سلسة جيدة، وكان له ~~شغف بكتب التاريخ وسير المتقدمين، واقتنى كتبا في ذلك مثل كتاب السلوك ~~والخطط للمقريزي وأجزاء من تاريخ العيني والسخاوي وغير ذلك، ولم يزل حتى ~~ركب يوما بغلته وذهب لبعض ms1097 أشغاله، فلما كان بخطة الموسكي قابله خيال ~~فرنساوي يركض قليلا على فرسه، فجفلت بغلة السيد مصطفى المذكورة وألقته من ~~على ظهرها إلى الأرض، وصادف حافر فرس الفرنساوي إذنه فرض صماخه، فلم ينطق ~~ولم يتحرك فرفعوه في تابوت إلى منزله، ومات من ليلته رحمه الله تعالى، سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين وألف من الهجرة النبوية. # الشيخ مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى نجا الشافعي الشاذلي # شاب نشأ عل كمال الطاعة، وعالم قد اعتزل عن الابتداع والإضاعة، فلا ريب ~~أنه البحر الزاخر والحبر الباهي الباهر، شمس فضائله لم يصبها كسوف، وقمر ~~معارفه لم تلمسه يد خسوف، إن نثر فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل، أو نظم ~~فما جواهر العقود تحلت بها الأجياد العواطل. PageV02P172 ولد ليلة السابع ~~والعشرين من رمضان المبارك سنة تسع وستين ومائتين وألف، وبعد سن التمييز ~~أخذ في تعلم القرآن العزيز، ثم طلب العلم في بيروت البهية، على جماعة من ~~العلماء ذوي مقامات سنية، فاجتهد في الطلب وجد في نوال الأرب، إلى أن فاق ~~أمثاله ونال آماله، ثم توجه إلى مصر بقصد المجاورة في أزهرها الشريف فلم ~~يتيسر له ذلك، بل عاد إلى وظنه بيروت وانكب على الطلب والتحصيل مع الجد ~~والاجتهاد والتفرغ للعبادة حسب المراد، ولم يزل على هذا الحال سالكا مسلك ~~الفضل والكمال، إلى أن توفي والده وذهب عنه مساعده، فاحتاج إلى تعاطي ~~الأسباب، فتعاطى التجارة بالعطارة، وأخذ الطريقة الشاذلية عن المرشد الكامل ~~والهمام الفاضل، الشيخ علي نور الدين بن يشرط المغربي التونسي، أدام الله ~~وجوده وأغدق علينا وعليه إحسانه وجوده، فاشتغل بالطريق فوق العادة وبذل في ~~الطاعة جده واجتهاده، ولازم الإخوان في مسائه وصباحه، وسلك مسالك نجحه ~~وفلاحه، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخدمه المريدين بالحظ الأوفر. ~~وفي سنة أربع وثلاثمائة وألف أجازه إجازة عامة، وأذن له بتلقين الذكر وهو ~~لهذا العهد يقيم الحضر في داره، وقد أخذ عنه كثيرون فأوضح لهم الطريقة ~~وعلمهم كيفية السلوك إلى الحقيقة، ودعاهم إلى التمسك بالسنة والكتاب وعرفهم ~~الفرق بين الخطأ ms1098 والصواب، ومن نظمه يرد على من زعم أن التمسك بالحقيقة يغني ~~عن اتباع الشريعة قوله: # عجبا لمن يعصي أوامر ربه ... ويقول لست بمذنب من عجبه # ويرى خلاف الشرع تحقيقا ولا ... ينقاد جهلا بالطريق لحزبه # ويقول إني مطلق من قيده ... فدع المقيد هائما في حجبه # ويظن مع أهل الضلال بأنه ... عرف الهدى ودرى نهاية دربه # وبأنه ممن يحب الله قد ... فازوا وقد سلكوا مسالك قربه # هيهات هيهات المحب حقيقة ... والله لا يعصي أوامر حبه # والمهتدون العارفون بربهم ... لا يجهلون وليس فيهم ما به # فاترك مصاحبة الذي هو مثله ... تلقي الأمان من الزمان وحربه # واصحب إذا رمت الهدى من يقتدي ... بالمصطفى هادي الورى وبصحبه # فالأجرب المغرور تلتزم النهي ... عنه التجنب خيفة من خطبه # وأخو الفطانة ليس يسلك مسلكا ... حتى يميز سهله. من صعبه # وله أبيات لطيفة وقصائد طريقه، وموشحات حسنة وتوسلات مستحسنة، وقدود تقال ~~على الأذكار، ألطف من نسمات الأسحار، وله شرح على الصلاة الجليلة الممزوجة ~~المنسوبة إلى القطب الكبير، سيدي العارف بالله عبد السلام بن بشيش سماه كشف ~~الأسرار، لتنوير الأفكار، وله منظومة سماها الاستغاثة السنية برجال أهل ~~سلسلة الطريق الشاذلية العلية، وأولها قوله: # بك يستجير العبد من هفواته ... يا واحدا في ذاته وصفاته # حفظنا الله وإياه من الآثام، ورزقنا وإياه حسن الختام. # الشيخ معروف التكريتي العراقي الخالدي النقشبندي # صاحب السكر والمحو والجذب والصحو، والأحوال الغريبة والصفات العجيبة، كان ~~فقيها عابدا ومرشدا زاهدا، بارعا في العلوم دقيق النظر في المنطوق ~~منها والمفهوم، وقد أخذ عن حضرة مولانا خالد، وتخلف عنه خلافة عامة، فاشتغل ~~بالطريق والإرشاد، وسلك منهج الصواب والسداد، وكان حسن الأخلاق عالي ~~المذاق، لطيف العبارة جميل الإشارة، ولم يزل يترقى على معراج الكمال إلى أن ~~طلبته المنية لدار الجمال، وذلك سنة ألف ومائتين وخمسين تقريبا. # الشيخ منصور بن عمار بن كثير السلمي # الخراساني الصوفي الدمشقي PageV02P173 كان مسرفا على نفسه ثم تاب، وكان ~~سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوبة بسم الله الرحمن الرحيم، فلم يجد ~~لها موضعا يضعها فيه ms1099 فأكلها فرأى في المنام قائلا يقول له: قد فتح الله ~~عليك باب الحكمة لاحترامك للرقعة، فقال من نومه نادما على أفعاله تائبا ~~من وقوعه في أوحاله، مقبلا على مولاه معرضا عما سواه، ففتح الله عليه ~~أبواب القبول وسهل له أسباب الوصول، ومنحه من العلوم الإلهية والتجليات ~~العرفانية، ما أثبت له الفضيلة وحقق له الشمائل الجميلة، وفضل الله واسع لا ~~راد له ولا مانع، قال بعضهم: رأيت في المنام منصور بن عمار بعد موته وكان ~~في أول أمره قد أسرف على نفسه، فقلت له ما فعل الله بك؟ قال أوقفني بي يديه ~~وقال لي أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغبهم في الآخرة، فقلت قد كان ~~ذلك وأنت يا رب أعلم، ولكن وعزتك وجلالك، ما جلست مجلسا إلا وبدأت بالثناء ~~وثنيت بالصلاة والسلام على نبيك ورسولك، وثلثت بالنصيحة لعبادك، فقال الله ~~تعالى صدق، ضعوا له كرسيا في سمائي يمجدني كما كان يمجدني في أرضي انتهى، ~~وفضله معروف وكماله موصوف غني عن البيان، مات رحمه الله في دمشق ودفن بها ~~سنة ألف ومائتين و.... # الشيخ منصور بن مصطفى بن منصور بن صالح # ابن زين الدين السرميني الحلبي الحنفي # العالم المتقن الفاضل المحدث الأصولي الزاهد العابد التقي النقي، مولده ~~سنة ست وثلاثين ومائة وألف بسرمين من أعمال حلب ونشأ بحلب، ودخلها صغيرا ~~وقرأ القرآن العظيم وبعض المقدمات من الفقه والعربية وغيرها على أبي محمد ~~عبد الوهاب بن أحمد المصري نزيل حلب وأبي عبد الله محمد بن محمد التافلاني ~~المغربي، وأخذ الطريقة القادرية عن أبي بكر تقي الدين بن أحمد القادري ~~الحلبي، وارتحل إلى حماه، وقرأ بها على البدر حسن بن كديمة وأبي محمد عبد ~~الله الحواط، ثم ارتحل إلى مصر واشتغل بالتحصيل والأخذ وقرأ على علمائها في ~~غالب الفنون، منهم بو المكارم محمد نجم الدين بن سالم بن أحمد الحفناوي وجل ~~انتفاعه به وعليه، وأخوه الجمال يوسف وأبو العباس أحمد بن عبد الفتاح ~~الملوي وأبو محمد الحسن المدابغي والشهاب أحمد الجوهري وعفيف ms1100 الدين عبد ~~الله بن محمد الشبراوي ونور الدين علي العمروسي وأبو عبد الله محمد بن محمد ~~البليدي المالكي وأبو الصفا خليل المالكي، وأبو محمد عبد الكريم الزيات ~~وأبو داوود سليمان الزيات وأبو السخا عطية الله الأجهوري والسراج عمر ~~الشنواني وأبو الحسن علي الصعيدي، وأبو الروج عيسى البراوي والشمس محمد ~~الفارسكوري وأبو عبد الله العشماوي وغيرهم. وحج ولقي هناك عام حجه أبا ~~الإرشاد مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الدمشقي، وأخذ عنه ~~الطرائق وغيرها وانتفع بدعواته ونفحاته وارتفع بأنظاره ولمحاته، وأخذ ~~بالمدينة المنورة على أبي البقاء محمد حياه بن إبراهيم السندي، واستقام ~~بمصر عدة سنين وتفرق وتنبل ودرس بها، وأقرأ بعض العلوم واشتهر أمره وراج ~~حاله حتى شهد بفضله مشايخه، وبعدها دخل حلب، ومنها قدم إلى دمشق فرغب أهلها ~~به وصال عادة مشايخ الطرق، ولزمه جماعة وأخذوا عنه، وأقبل عليه الناس ~~واشتهر واستقام بدمشق بعياله نحو عشرين سنة، وفي أثناء المدة كان يأتي إلى ~~حلب لزيارة أحبابه وأقاربه، رأيت بخط خليل أفندي المرادي صاحب التاريخ قال: ~~وكان والدي اشترى المكان المبني تجاه باب جيرون بالجامع الأموي وجعله وقفا ~~على المترجم، ومن بعده على من يصير خليفة بعده من المشايخ البكرية ~~الخلوتية، وكان القاضي بالحكم سليمان بن أحمد الخطيب المحاسني الحنفي، وألف ~~وهو بدمشق رسالة في البسملة سماها كشف الستور المسدلة عن أوجه أسرار ~~البسملة، وجعلها باسم والدي وكتب له عليها، وشرح الأبيات الثلاثة التي ~~مطلعها: # عليك بأرباب الصدور فمن غدا ... مضافا لأرباب الصدور تصدرا PageV02P174 ~~وسماه كشف اللثام والستور عن مخدارات أرباب الصدور، وفي سنة إحدى ومائتين ~~وألف. اشترى دار بني الطيبي بحلب الكائنة بمحلة الفرافرة، وجعلها زاوية ~~للأذكار والتوحيد بعد أن وقفها، وكان يقيم الذكر بها في الأسبوع مرة، ويقري ~~ويفيد ويدرس ويختلي في كل عام أربعين يوما، ومن جملة من أخذ عنه واستجاره ~~خليل أفندي المرادي سنة ألف ومائتين وخمس، وانتفع به وبعلومه، وكان حسن ~~المحاضرة قوي الحافظة نبوي الأخلاق لطيف المذاكرة، توفي سنة ألف ومائتين ~~ونحو العشرة. ms1101 # الشيخ موسى السرسي الشافعي الأزهري # العمدة العلامة والنحرير الفهامة، الأصولي الفقيه والمنطقي النحوي ~~النبيه، أصله من سرس الليانة، بالمنوفية، وحضر إلى الأزهر ولازم الاستفادة ~~وحضور الأشياخ من الطبقة الثانية، كالشيخ عطية الأجهوري والشيخ عيسى ~~البراري والشيخ محمد الفرماوي، ومهر وأنجب في المعقولات والمنقولات، وأقرأ ~~الدروس وأفاد الطلبة، ولازم الشيخ حسن الكفراوي مدة ورافقه في الإفتاء ~~والقضايا، ثم لازم الشيخ أحمد العروسي وصار من خاصة ملازميه وتخلق بأخلاقه، ~~وألزم أولاده بحضور دروسه المعقولية وغيرها دون غيره، لحسن إلقائه وجودة ~~تفهيمه وتقريره، واشتهر ذكره وراش جناحه وراج أمره، بانتسابه للشيخ ~~المذكور، واشترى أملاكا واقتنى عقارا بمصر وببلده سرس ومنوف ومزارع ~~وطواحين ومعاصر، وأقبلت عليه الدنيا إقبالا كاملا. وكان حلو المفاكهة حسن ~~المعاشرة، عذب الكلام مهذب النفس جميل الأخلاق. ودودا قليل الادعاء، محبا ~~لإخوانه، مستحضرا للفروع الفقهية، وكان يكتب على غالب الفتاوي عن لسان ~~الشيخ العروسي ويعتمده في التقول والأجوبة عن المسائل الغامضة والفروع ~~المشكلة. ولم يزل مشتغلا بشأنه حتى تمرض وتوفي يوم السبت أواخر جمادى ~~الثانية سنة تسع عشرة ومائتين وألف. # الشيخ موسى البشبيشي الشافعي الأزهري # إما فقيه وهمام كامل نبيه، قد استوى في عصره على أوج السيادة، وانفرد في ~~عصره بالانقطاع للإفادة، وكان فاضلا علامة كاملا فهامة، نحويا منطقيا ~~فرضيا، تقيا نقيا رضيا، نشأ في الجامع الأصغر من صغره، ولازم الأشياخ ~~ومجالسهم إلى كبره، حتى شهد له كل إنسان أنه عين العلماء الأعيان، وأجاز كل ~~من العلامة الصعيدي المصيلحي والدردير والشويهي والصبان، وغيرهم من السادات ~~ذوي المعارف والإتقان، فمهر وأنجب بين العلماء، وصار معدودا من القادة ~~الفضلاء، ودرس في الفقه والمعقول، وأفاد في أنواع الفروع والأصول، وكان ~~كثير الملازمة للعلامة العروسي الهمام، وقد أخذ عنه جل المراد والمرام، ~~وكان مهذبا في نفسه متواضعا مقتصدا في ملبسه ومأكله، عفيفا قانعا، ~~لطيف المعاشرة والكلام، حسن السيرة بين الأنام، لا تمل مجالسته ولا تسأم ~~مفاكهته، ولم يزل منقطعا للعلم والإفادة مقبلا على شأنه فوق العادة، إلى ~~أن جذبته يد الأجل إلى الأماني والأمل، وذلك ms1102 سنة ألف ومائتين وسنتين. # الشيخ موسى البندنيجي الخالدي النقشبندي # العالم العامل، والمرشد الكامل، نخبة الفضلاء. وزبدة النبلاء، نشأ من ~~صغره على الطاعة والكمال وتقوى الله ذي الإكرام والجلال، إلى أن صار بين ~~الناس آية، وخفق له بين العلماء أعظم راية، وكان ملازما للتقوى والعبادة ~~والورع والزهادة، وكان من خلفاء سيدنا ومولانا خالد قدس الله سره، فدار في ~~البلاد وأرشد العباد، إلى أن أقبل على ربه على أحسن حال، مرتديا برداء ~~التقوى والجمال، وذلك بعد الألف والمائتين والأربعين. # الشيخ موسى الجبوري البغدادي النقشبندي الخالدي PageV02P175 الفقيه ~~الصوفي الكامل والنبيه العالم العامل، والولي المرشد العارف بالله، والمقبل ~~عليه والمعرض عما سوه، ذو الأنفاس والشمائل القدسية والبركات والنفحات ~~الأنسية، فإنه كان ممن شهد بكماله الخاص والعام، وكان في الإرشاد وتدريس ~~العلوم والوعظ إماما وأي إمام، إذا جلس للتذكير تسابق الناس إليه وجلسوا ~~حوله وبين يديه، فما تجد غير مطرق باك ومتواجد متباك، وصارخ ملء فيه، ~~ومضطرب كأن الموت يوافيه، وليس السيان كالخبر ولا من غاب كمن حضر، كان قد ~~أخذ أولا عن عبيد الله الحيدري خليفة مولانا خالد، ثم بعد أن ذاق كؤوس ~~العرفان، واستوى على سرير الكشف والوجدان، خلفه مولانا خالد خلافة مطلقة، ~~وأذن له بالإرشاد في الجانب الغربي من مدينة بغداد، فأخذ عنه العلماء ~~الأفاضل والسادة القادة الأماثل، وكان مشهورا بكل كمال، معروفا بفضائل ~~الأحوال، ولم يزل يترقى في معاريج الفضائل، ويتقلب على فراش المعارف ناهلا ~~أعذب المناهل، إلى أن توفي في ذلك الحبر المكين سنة ألف ومائتين وست ~~وأربعين. # الشيخ موسى بن المرحوم عمر بن عبد الفتاح # ابن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الجليل السباعي الحمصي عالم شاعر، وناظم ~~ناثر، قد فاق في عصره أقرانه، مع زهد وتقوى وصيانة وديانة، فلذا كان ممن ~~يعتمد عليه، ويشار في حل المشكلات والمعضلات إليه، على أنه من بيت قد تأسس ~~على العلم والتقوى، وحسن العمل في السر والنجوى، فهو الحبر الذي فاق بصفاته ~~الأوائل، والبحر المتموج بجواهر الفضائل، الجامع شمل الكمال بعد ms1103 شتاته، ~~والواضع في جسد المجد روح حياته، فلا ريب أنها تضحك ببكاء أقلامه الطروس، ~~ويرى في صورة خطوطه حظوظ النفوس. # ولد في مدينة حمص سنة ألف ومائة وإحدى وتسعين، ونشأ بها إلى أن توفي ~~والده، ذهب إلى مصر في نية طلب العلم في الجامع الأزهر والمقام الأنور، ~~فقرأ على علمائها وطلب على فضلائها، ثم رجع إلى الشام وكمل طلبه على ~~علمائها الأعلام، وفي سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين سافر إلى بلده حمص، ومرض ~~بداء البطن، وتوفي في تلك السنة ودفن في مقابر بني السباعي بالقرب من حضرة ~~سيدي خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ومن بديع نظامه وفصيح كلامه، ~~معارضا بانت سعاد يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # صدت سعاد وما للحال تحويل ... وليس لي في سواها قط مأمول # وكيف لا وفؤادي صار مرتعها ... ولم يرعني بها قال ولا قيل # لم أخش في حبها عذلا لذي عذل ... ولا لواش وفيها القلب مكبول # فكم لحاني لاح في الهوى سفها ... فقلت اقصر فلي في ذاك تنويل # الله أكبر كم في الحب من بطل ... لقد علاه اكتئاب وهو مذبول # بمن غدت فتنة بين الورى وسمت ... والفرع منها بجنح الليل مسدول # أضحت فريدة حسن جل مبدعها ... إلى الملا ما بهذا القول تبديل # ترمي بلا قوس نبلا من لواحظها ... تصطاد أسد الشرى والسيف مسلول # مليحة ما بدت يوما لعاشقها ... إلا اعترى جسمه سقم وتنحيل # عذراء يقصر مدحي عن لطافتها ... هيهات هيهات تحصيها الأقاويل # مكحولة كحلت بالسحر ثم لها ... على العذارى بهذا الكحل تفضيل # حكت معاطفها السمر الرشاق وقد ... حازت جمالا ومنها الطرف مكحول # رعبوبة من سناها النور مبتهج ... وما لها في الورى شكل وتمثيل # ما في المشارق تلقى مثل بهجتها ... تزري الغصون ومنها النور مدلول # تبسمت فشكى لي البرق قلت له ... يا أيها البرق إني عنك مشغول # يفوح من خالها المسك الشميم ومن ... بسامها عنبر بالراح معلول # تميل تختال من عجب على مرج ... من ضوء مبسهما ضاءت قناديل # والصدغ واويه الأسماء قد ms1104 رقمت ... على الغواني لها في ذاك تطويل # وإن وجنتها شبه العقيق وقد ... سما على رأسها تاج وإكليل # لا في العقيق ولا في المشرقين لها ... مثل كما ثبتت فيها الأقاويل ~~PageV02P176 تركية تركت جسمي بها شبحا ... والقلب ذاب وكم بيني لها ميل # مكية الخال والتوشيم ذات سنا ... وعطرها أبدا بالمسك مجبول # يا ربة الثغر والنهدين رق إلى ... صب براه الجوى والدمع مهطول # مليكة الحسن رفقا وارحمي دنفا ... له بكى في بحور الشعر تفعيل # وهبتك يا سعاد الروح فانتصفي ... من مغرم ضره في الحب تسويل # أنهي لخصرك ما لاقيت من سقم ... عسى برقته تنقى الأهاويل # تيهي بذا عجبا فالناس قد خضعت ... إلى حماك وفيك دمعهم لولو # ما دعد ما زينب ما هند ما جمل ... الحسن حسنك فيه القلب متبول # أنت المنى ثم سؤلي فانعمي كرما ... إلى الكئيب الذي في الحب مهزول # لبست حلة حسن يا سعاد وقد ... لبست ثوب الضنى والجسم منحول # إن لم تجودي لصب مسه قلق ... فلي بمدح رسول الله تأهيل # الفاتح الخاتم المفضال شافعنا ... خير النبيين من بالشرع مرسول # قد جاءنا بالهدى والفتح تم به ... عن الخلائق قد زالت أباطيل # طه الحبيب الذي نار الوجود به ... وجاءه من لدى مولاه تنزيل # نبي صدق بدين الحق قام وفي ... كفيه سيف لقمع الشرك مسلول # حتى غدا الكفر مخذولا لسطوته ... ومس أعداءه ذل وتنكيل # يا صفوة الحق حقق ما أؤمله ... فباب جودك في الدارين مسؤول # وقل لصب غدا في الحب ذا سقم ... ادخل نعيما به الإحسان مبذول # موسى السباعي له الآمال فيك إذا ... دنا الرحيل وعمته الأهاويل # صلى عليك الذي أعطاك منزلة ... علياء خادمها في الخلق جبريل # والآل والصحب من في الحرب كان لهم ... فتح ونصر وتأييد وتفضيل # وله قصائد كثيرة ومدائح شهيرة، توفي كما تقدم في حمص سنة ألف ومائتين ~~وخمس وخمسين ودفن في مدفن بني السباعي بالقرب من سيدنا خالد ابن الوليد رضي ~~الله عنه. # ناشد راشد باشا والي ولاية سورية الجليلة الوالي المعظم والكبير المكرم، ~~ذو الشان الرفيع والمقام البديع، ms1105 والصولة السامية والدولة النامية، تعين ~~واليا على الشام وعلى جميع البلاد السورية ذات الاهتمام، وذلك بعد موت ~~المرحوم أحمد حمدي باشا، غير ن سلفه كان ممدوحا بتمام العفة، ولركون وعدم ~~الميل إلى الخفة، ولذلك كان الجميع يثني عليه بكل ثناء رفيع. وأما دولة ~~الوزير المترجم فكان عند العموم دون من تقدم، ولذلك في آخر مدته كثر الكلام ~~في حق حضرته، فكتب أهل بيروت إلى الدولة العلية يسترحمون بطلب وال عليهم ~~وانفصالهم عن ولاية الأحكام الدمشقية، وتفاقم أمر الطلب إلى أن كادوا ~~يبلغون الأرب، فتغيظ الوالي المترجم، إلى أن وقع بداء ذات الرئة ودام بهذا ~~المرض خمسة وعشرين يوما، فتسامع الخبر بين الناس أن الذات الشاهانية لم ~~تسمح بقسم الولاية فتروح الوالي المذكور وكاد أن يبرأ من مرضه، فلما كان ~~اليوم الخامس والعشرون من مرضه دخل عليه بعض خدمته وأخبره بقرار قسم ~~الولاية، وتوجه وال مخصوص إلى بيروت وما يتبعها فعاوده المرض بشدة قوية، ~~ولم يمض عليه ساعات حتى زارته المنية، وذلك يوم السبت المبارك التاسع عشر ~~من شهر رجب الحرام سنة خمس وثلاثمائة وألف، ودفن في تربة العارف الله سيدي ~~الشيخ محيي الدين العربي الكائنة في سفح قاسيون في جامع السليمية بجانب قبر ~~العارف بالله السيد عبد القادر الجزائري، قدس الله سره، وعمره يزيد عن ~~سبعين سنة، رحمة الله عليه وعلينا. # حرف النون # الشيخ ناصر بن عيسى بن ناصر الدين الإدلبي الشافعي PageV02P177 العالم ~~العامل الفقيه، والكامل الفاضل النبيه، ولد في إدلب الصغرى سنة اثنتين ~~وأربعين ومائة وألف، وقرأ بها على أبي الثناء محمود بن حماد ومصطفى بن سمية ~~وأبي عبد الرحمن بن علي الجوهري المفتي، وحضر دروس أبي مدين شعيب بن ~~إسماعيل الكيالي وأخيه الزين عمر الكيالي، ودخل حلب واستوطنها، وقرأ بها ~~على أبي محمد عبد القادر بن عبد الكريم الديري، ومصطفى بن عبد القادر ~~الملقي وغيرهم، ودرس بجامع بانقوسا وجامع الحدادين وجامع المشاطية، ولزمه ~~جماعة وأتقنوا عليه، ولازم القراءة والتدريس مع التقوى إلى أن انفرد في ~~مصره وفاق فضله ms1106 لدى أهل عصره، وفي سنة ألف ومائتين وخمس اجتمع به في حلب ~~خليل أفندي المرادي مفتي دمشق وشهد بفضله وإتقانه في العلوم والفنون ولم ~~أقف على تاريخ وفاته. # السيد نعمان أفندي أبو البركات خير الدين بن محمود # الألومي مفتي السادة الحنفية ببغداد دار السلام # عمدة الأفاضل الأكارم، ونخبة الأماثل ذوي المكارم، من تحلى بملابس العلم ~~والأدب، وتولى عن كل ما اعتقاده يوجب اللوم والعطب، فهو العلم الفاضل ~~المفرد، والشهم الكامل الأوحد الأمجد، من ل كلامه على علو مقامه، ونظامه ~~ونثره على سموه واحترامه. # ولد يوم الجمعة ثاني عشر شهر محرم الحرام سنة اثنتين وخمسين بعد المائتين ~~والألف، وقد أرخ ولادته الشاعر المجيد، والناظم الوحيد، المنلا عبد الحميد: # بدا الكوكب الدري والقمر الذي ... محاسنه للشمس أضحت تسامت # فلا عجب إن فاح كالمسك عرفه ... فها هو من بيت النبوة نابت # له ثبت الحق الصريح من العلا ... وتاريخه: حق لنعمان ثابت # قرأ بعد تمييزه القرآن وأتقنه، ثم حفظ المتون المستحسنة، وحضر دروس ~~العلماء الأعلام، ولازم الإقبال على الاستفادة ملازمة النجم للظلام، إلى أن ~~ارتقى مقامه واستوى على عرش القبول كلامه، وسرت في الناس فضائله واشتهرت ~~مناقبه وشمائله، وأجلسته معارفه على وجوه الأماني، وقصده الطالبون من قاص ~~وداني، ومن أحسن ما جمعه وألفه، ووضعه في قالب التحرير وصنفه، كتابه المسمى ~~بجلاء العينين في محاكمة الأحمدين، فإن كتاب جلا العين من الغين، وأزال عن ~~محيا الحق الشك والرين، فهو القول الفصل العاري من الهذيان والهذل، ولعمري ~~أن من دقق النظر فيه وجال في مناهج ظواهره وخوافيه، عرف أنه حكم وعدل، ~~واعترف بأنه عن طريق الصواب ما عدل، ونصر قول السنة والكتاب، وماز القشر من ~~اللباب، نفع الله العموم بعلومه ورفع راية منثوره ومنظومه، وقد صنف جملة ~~صالحة من التصانيف وحرر زبرا نافعة من التآليف منها إكمال حاشية القطر ~~لوالده، والشقائق، ورسالة في الفقه، وله نثر ونظم يزري باللؤلؤ النجم، وكتب ~~في المواعظ دروسا مفيدة ومجالس عديدة حميدة، وله مجانسة الجليس، بالوعظ ~~والتدريس: # بوعظ قد تلين ms1107 له قلوب ... وزجر قد تلين به الصخور # تفرد في الفحول بقوارع وعظه ... وأذاب القلوب بزواجر لفظه: # إذا ما رقى للوعظ ذروة منبر ... لخطبته فالكل مصغ ومنصت # فصيح عن الشرع الإلهي ناطق ... وعن كل مذموم من القول صامت # وحينما ألف كتابه غالية المواعظ، ومصباح المتعظ وقبس الواعظ، وذكر في ~~أوله حضرة ذي الشوكة والسلطان، أمير المؤمنين المعظم عبد الحميد خان، وقد ~~مدحه بهذه الأبيات البديعة، الدالة على ملكته الرفيعة: # بمولانا أمير المؤمنينا ... لقد سرت قلوب العالمينا # وفي ظل الإله هم أقاموا ... وظل الله يؤوي القائلينا # أنام الكل في ظل ظليل ... فكان لجمعهم كهفا أمينا # وأصناف الرعية قد تراءت ... بأنواع المعارف عارفينا # مليك ليس يشبهه مليك ... فلا تطلب له ملكا قرينا # ملاذ الخلق في الدنيا جميعا ... وسيدنا إمام المسلمينا # عياذ الناس سلطان البرايا ... وخاقان الخلائق أجمعينا # خليفة ربنا قد صار حقا ... فكان لتخته السامي مزينا # وقد أحيا مآثر لن تضاهي ... ومهد ملكه للساكنينا PageV02P178 وقد عمت ~~أياديه البرايا ... وأدب في الفلاة المارقينا # أدام الله دولته علينا ... وأيدنا به دنيا ودينا # وأبقى ذاته العلياء فينا ... وأعطانا به فتحا مبينا # وملكه أقاصي الأرض طرا ... شمائلها البعيدة واليمينا # وأبقى عبده المولى حميدا ... حميد العيش دهرا الداهرينا # وأيد جنده الباري بنصر ... وفتح كائن حينا فحينا # ولم يزل على درج الكمال يترقى، وهو في كل يوم بالنسبة لما قبله أتقن ~~وأتقى، إلى أن أشاعت المنية أخباره وأذاعت أنه سكن في الجنان داره، وذلك في ~~شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وسبعة عشر، وذلك في مدينة بغداد، دار السعادة ~~والإسعاد، ودفن في مقبرة أبيه، رحمة الله علينا وعليه. # حرف الهاء # السيد هاشم بن السيد محمد بن السيد فائز بن السيد أحمد عز الدين بن السيد # إبراهيم الرفاعي قدس سره # الشيخ الكامل والإمام الفاضل، قد ترجمه صاحب تنوير الأبصار في طبقات ~~السادة الرفاعية الأخيار، فقال: ولد السيد هاشم صاحب الترجمة بكويت البصرة ~~وشب في حجر والده، وخلف والده بعد مماته في مشيخة الطريق العلية الرفاعية، ~~وكان على جانب عظيم من الزهد ms1108 والصلاح والتقوى، وله كرامات وخوارق كثيرة، ~~ووالده كان من أكابر العارفين المعتقدين في الديار العراقية، ومرقده في ~~كويت البصرة، مزار الخواص والعوام، والمترجم سار سيرته وسلك طريقته، وهو من ~~بيت المجد والبركة، توفي رحمه الله عام اثنين وسبعين ومائتين وألف، وقبره ~~في الكويت معروف يزار انتهى ملخصا. # هاشم بن عبد الرحمن بن سعدي بن عبد الرحمن # بن يحيى ابن عبد الرحمن بن تاج الدين عبد الوهاب الحنفي الكناني البعلي ~~الشهير بالناجي ولد بدمشق الشام ونشأ بها وكان من علمائها وفضلائها، ~~وزهادها وعبادها وأعيانها وذوي شانها، أخذ عن المشايخ العظام والسادة ~~الجهابذة الفخام وكانت له اليد العلية والشهرة السنية في فقه السادة ~~الحنفية، وقد تخرج على يديه الكثير من ذوي الفضل الشهير، وولي أمانة الفتوى ~~النعمانية بدمشق المحمية. # مات ثالث عشر رمضان المبارك سنة أربع وستين ومائتين وألف في مرض الهواء ~~الأصفر. وكان له في قلوب الناس اعتقاد عظيم وجاه جسيم، وتولى أمانة فتوى ~~الشام أيام مفتيها حسين أفندي المرادي، وكان مشهورا بالعبادة والصلاح، ~~وشيخ الطريقة الخلوتية في الديار الدمشقية، وكان ملازما على إقامة ~~الأذكار، إلى أن دعاه الله لدار كرامته في دار الكرامة والقرار. # هبة الله بن محمد بن يحيى # بن عبد الرحمن بن تاج الدين بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن موسى ابن عبده ~~البعلي، مفتي بعلبك الدمشقي الشهير بالتاجي المولى الهمام فخر الأنام، وصدر ~~العلماء الأعلام، الفقيه الشهير، والمحدث الكبير، فقيه مذهب النعمان ونبيه ~~ذوي المعارف والشان. PageV02P179 ولد في دمشق في تاسع عشر ذي القعدة سنة ~~إحدى وخمسين ومائة وألف، ونشأ بها واشتغل في طلب العلوم على جماعة منهم سعد ~~الدين العيني ولد سنة 1030 وتوفي سنة 1174 والسيد مصطفى الأيوبي ولد بدمشق ~~سنة 1135 وتوفي بمكة سنة 1205 وعطية الأجهوري البصير المتوفي سنة 1191 ~~والملوي المتوفي سنة 1181 وطه بن مهنا الجبريني الحلبي المتوفي سنة 1174 ~~وأسعد بن عبد الرحمن المجلد سنة 1174 ومحمد حياة السندي المتوفي سنة 1160 ~~وعبد الكريم بن أحمد الشرباتي علامة ms1109 حلب المتوفي سنة 1176 وعمر الطحلاوي ~~مفتي المالكية بمصر المتوفي سنة 1181 وصالح بن إبراهيم بن سليمان الجينيني ~~المتوفي سنة 1170 والشهاب المنيني المتوفي سنة 1172 وأحمد ابن عبد المنعم ~~الدمنهوري المتوفي سنة 1192 وأبو الفتح محمد بن محمد العجلوني الجعفري ~~المتوفي سنة 1193 والشيخ علي السليمي الصالحي المتوفي سنة 1200 والسيد علي ~~بالبدري شيخ القراءة بمصر المتوفي سنة 1190 وإبراهيم الحلبي محشي الدر ~~المختار المتوفي سنة 1190 وعلي الصعيدي المتوفي سنة 1189 وموسى المحاسني ~~خطيب جامع بني أمية المتوفي سنة 1173 وأحمد الجوهري المتوفي سنة 1181 والجد ~~الشمس محمد بن عبد الحي الداوودي المتوفي سنة 1168 والسيد الشريف محمد أبو ~~السعود ابن العلامة اسكندر مفتي الحنفية في الديار المصرية المتوفي سنة ~~1172 وغيرهم ممن يطول ذكرهم، وقد أخذ عنه الجم الغفير والعدد الكثير. # ومات في عشرين من ذي القعدة الحرام سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، وله ~~مؤلفات كثيرة منها حاشيته على الأشباه والنظائر لابن نجيم. # ومن نظمه مهنئا جناب الفاضل المحترم خليل أفندي المرادي بإفتاء دمشق ~~الشام، ومؤرخا ذلك، فقال: # سقيا لدهر كل هتان به ... جاء البشير موافيا بمرادي # هذي الأماني التي بلغتها ... رغما على الأعداء والحساد # وافت عروسا في نحور عقدها ... نظم القلائد من ذري الأجداد # وتبسمت عن ثغر روض مسرة ... فلذا الصوادح غردت بسداد # وأتت ورائه صدر فضل قد سما ... حيث السماء وقبله القصاد # تسعى على هام السماك أبية ... منقادة للسيد المجواد # الشهم مولانا الهمام ومن له ... في كل علم يقتفيه أياد # من قد رقى رتب المعالي سيدا ... فكسا الفخار برود مجد وداد # وغذى لبان الفضل من زمن به ... غصن النبوة مثمر بجياد # در البلاغة من جواهر لفظه ... يزري بعقد فصاحة لإياد # منه استعار السحب فضل أنامل ... فسقي بها جوادي مدى الآباد # فهو الكريم بن الكريم بن الكريم هو الخليل هو السري مرادي # نجل السراة ومن هم كهف الأنا ... م وملجأ المحتاج والوراد # أعلام علم للورى وهدى وإر ... شاد وحلم سادة أمجاد # مولاي يا فرد الوجود فضائلا ms1110 ... وشمائلا يا أوحد الآحاد # رحماك إني عن علاك مقصر ... فانعم بعفو منك لإبعاد # إذ لا يزيد الشمس كثرة مدحها ... والدر لا يلغو بنظم شاد # فاليكها بنت اغتراب خانها ... فكر تردى من صدا أبعاد # جاءت تهني للوحيد بمنصب الفتوى التي شرفت يبيت مراد # فلها الهنا ولها المنى ولها السنا ... بالعالم الصنديد خير عماد # لما غدا الإفتاء يبغي كفؤه ... أرخ له مفتي الشآم مرادي # قسما بلطف مالك لفؤادي ... وبما لوالده جميل أياد # إني لبست من السرور ملابسا ... أزهو بها في الجمع والأعياد # لا زلت ترفل في حبور مسرة ... تهني بك الفتيا مدى الآباد # الشيخ هداية الله الإربيلي الشافعي النقشبندي الخالدي PageV02P180 العالم ~~الفاضل العامل، والمرشد الهمام الكامل، ذو الهمم العلية والعلوم الربانية، ~~والشمائل العلية والفضائل السنية، والسيادة المذكورة والعبادة المشهورة. ~~نشأ من أول زمنه في طاعة الله ولم يعول من صغره على غير طاعة مولاه، ثم سلك ~~الطريقة العلية النقشبندية على يد الإمام والقطب الهمام، سيدي مولانا خالد ~~شيخ الحضرة قدس الله سره، ثم إنه بعد الكمال خلقه ذلك السيد المفضال، خلافة ~~عامة، ولم يزل مجتهدا في العلم والطريق إلى أن اختار الآخرة على الأولى. # وكان الشيخ المترجم حين سلوكه من طلبة العلم، فقال له حضرة مولانا خالد ~~بعد أن خلقه سيأتي عليك زمان تحتاج فيه إلى تدريس العلوم النقلية والعقلية، ~~وإن لم تدرس فإنهم يخرجونك من وطنك، فأمره بقراءة الورقة الأولى من كل كتاب ~~معد للتدريس، فقرأ ذلك على حضرة مولانا المذكور، ثم أجازه بجميع العلوم ~~النقلية والعقلية وتدريس كتبها الدقيقة، وبعد وفاة حضرة مولانا خالد بمدة ~~طويلة وزمان بعيد، ظهر سر هذه القضية وهو أن محمد باشا الكردي متصرف ~~راوندز، استولى بطغيانه على أربيل ونواحيها، وكانت له محبة عظيمة بالعلم ~~والعلماء، ولما تمكن في أربيل مدة طويلة، قال: إن كل من جلس في مسجد أو ~~زاوية من أهل العلم ولم يدرس فليخرج من هذه البلدة لأني أريد العلم ولا ~~حاجة لي بالطريقة، فشرع الشيخ هداية الله المشار إليه بتدريس العلوم ~~منقولها ms1111 ومعقولها على وجه التحقيق، بحيث انكب عليه أهل العلم للاستفادة ~~وأنوه أفواجا أفواجا، لأنهم رأوا عنده من التحقيق والتدقيق ما لم يشاهدوه ~~عند العلماء الراسخين في العلوم والتدريس فتعجب الناس من ذلك لأنه لم يدرس ~~مدة عمره ولم يقرأ من العلوم إلا شيئا يسيرا جدا، وإنما كان اشتغاله ~~بالإرشاد، فسمع الباشا المذكور وأتى إلى خدمته وطلب الدعاء منه والعفو عنه، ~~وبقي الشيخ المشار إليه يرشد ويدرس إلى أن توفي في بغداد ودفن بجانب الشيخ ~~يحيى المزوري سنة ألف ومائتين وزيادة على الخمسين رحمه الله. # الشيخ هداية الله بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن تاج ~~الدين # البعلي المعروف بمفتي بعلبك الدمشقي الحنفي # ولد بدمشق، وطلب بها وصرا من علمائها، واشتهر بالعلم والفضل والصلاح، ~~والعبادة والتقوى والفلاح، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف. # حرف الواو # الشيخ وهبة المشهور بأبي العظام # كان من أهل الأحوال، وله كرامات شهيرة تدل على أنه من كمل الرجال، وهو ~~مقصود للزيارة من كل مكان، ومعدود من أهل الكرامة والولاية والشان، وللناس ~~به اعتقاد عظيم، يقصدونه لدى كل مهم وخطب جسيم. نقل أن السبب في تكنيته ~~بأبي العظام، أنه انقطع في الأودية والجبال نحو سبعة أعوام، وهو حامل ~~للعظام على الدوام، فلذا كني بها بين الأنام، ثم بعدها رجع إلى حاله، ولبس ~~أثواب بهائه وكماله، وانتفع الناس بأطواره، وسلموا له بديع أوطاره، ولو ~~أرادنا أن نحصي ما له من الكرامات الكبار، لخرجنا عن منهج المقصود من ~~الإيجاز والاختصار، توفي سنة اثنتين وأربعين بعد المائتين والألف، ودفن في ~~قرية القسطل ذات الجمال واللطف التابعة لقضاء النبك، وقبره ظاهر مشهور ~~وعليه قبة مجللة بالبهاء والنور، رحمة الله تعالى عليه ورضوانه، وجوده وبره ~~وإحسانه. # حرف الياء # الشيخ ياسين النابلسي الحنفي فاضل إمام، وعالم عامل همام. ولد سنة ألف ~~ومائتين، ونشأ على الجد في الطلب إلى أن بلغ المنى والأرب، ولازم النسك ~~والعبادة وصار من ذوي القدر والسيادة، وذلك بعد أن قدم دمشق واستوطنها، ~~وقرأ على فضلائها ms1112 وعلمائها واجلائها، وكان له اليد العليا في العلوم من ~~منطوق ومفهوم. مات بدمشق سنة ستين ومائتين وألف، ودفن بقاسيون قرب مغارة ~~الجوعية رحمه الله تعالى. # الشيخ يحيى أفندي أبو النصر # بن الشيخ عبد الغني بن الشيخ أحمد بن محمد بن ناصر بن محمد السلاوي نسبة ~~إلى مدينة سلا في المغرب كذا قرر في ترجمة جده الشيخ أحمد السلاوي ~~PageV02P181 ولد في الديار المصرية، وبلغ مبلغا من العلوم الأدبية، وأتقن ~~صناعة الشعر وأحسنه، وكان يذكر عند مذاكرته في أنواع الأدب من كل شيء ~~أحسنه، وفي سنة ثلاثمائة وألف شرف إلى الشام، وكنت اجتمع به في أكثر ~~الأوقات والأيام، فصيح اللسان ذو معرفة وإتقان، وكان مشتغلا بنظم قصائد ~~تسعة وعشرين، من كل حرف من حروف الهجاء قصيدة، على طرز قصائد صفي الدين أبي ~~المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن أبي القاسم الحلي التي سماها درر النحور في ~~امتداح الملك المنصور، فكان يتلو علينا من أبياتها، ويفكهنا بسكر نباتها، ~~وقد تخلص بكل قصيدة إلى مديح الحضرة المعظمة السلطانية الحميدية، وقد سماها ~~بالعصر الجديد، جمع بها جواهر الآثار، ودقائق المعاني الأبكار، وبعد مدة ~~سافر إلى الأستانة العيلة، وقدمها للسدة السنية الملوكانية، فأحسن إليه ~~برتبة محترمة، وخدمة في دائرة المعارف العمومية الجليلة، ولم يزل مكبا على ~~الاشتغال بالأدب، وآثاره مقبولة تألفها الطباع، وتلتذ بها الأسماع، ومن ~~نظمه البديع وشعره الرفيع، قوله: # أعد الحديث عن الأماني الحفد ... واغتم مسالمة الليالي العود # وأدر كؤوس الراح فيها للهنا ... أيدي الصبا منها صحيفة عسجد # طورا تطوف بها الشموس وتارة ... تسعى بها الأقمار حول الوقد # من كل وضاح الجبين أغر ذي ... شمم وعز بالشباب معربد # يلقاك ملتحف الوقار كلاهما ... بادي المشيخة في حداثة أمرد # يغدو بأصناف المسرة لاهيا ... يوما ويوما بالمقيم المقعد # لا تبصر العينان منه لذي نهى ... إلا خلال ممجد ومسود # إن قال كان الرأي منه مسددا ... أو صال كان الخصم غير مسدد # ومنها: # وخضيبة الكفين مزر قدها ... هيفا بأعطاف الغصون الميد # نشوانة بالحسن تعبث بالنهى ... عبث الحوادث بالوليد المبتدي ms1113 # تلقاك في ديباجتين منوطة ... من فوق ضاف بالعبير مقرمد # أقسى مساسا من فؤاد معذبي ... وأرق من قلب حزين المكمد # ما بين طلعة بدر تم مشرق ... زاهي الجبين وليل شعر أجعد # فتاكة فتانة مأسورها ... لا يفتدي وقتيلها لا يستدي # إن أقبلت فتنت وإن ولت سبت ... مهج الأراقم دون نيل المقصد # تدني وتبعد بالذي تومي به ... لأخي العفاف وللبغي الأنكد # فتظنها من ثم غير عصية ... وتخالها من ههنا كالعضلد # وتروضها كخليستين عروبة ... غض المساس وحيزبون علكد # لا ينقضي من حبها وطر ولا ... يدنو لها بالغي عزم مجرد # وهي قصيدة طويلة تزيد على المائة وثلاثين بيتا وتخلص بها لمديح السيد ~~أحمد الرفاعي قدس الله تعالى سره. وله قصائد كثيرة وأشعار شهيرة. ولقد ~~اجتمعت به في الآستانة عام ألف وثلاثمائة وسبعة، فوجدته قد تغير عن حاله، ~~وتبدل الجلال عن جماله، وغلب عليه الجفا بعد ما كان عليه من الوداد والوفا، ~~واللطف والصفا، فسبحان من لا تغيره الأزمان، ولا يحكم عليه وقت ولا أوان. # الشيخ يحيى الجابي المدني # ترجمه صاحب اللئالي الثمينة في أعيان شعراء المدينة، فقال: الأديب الذي ~~كنهور ذهنه بالمحاسن هامي، وألفاظه تسكر الأسماع كابنة العنب ولا ينكر ~~السكر من الجامي فكل بيت من أبياته راووق مدام وكل لفظ منها زهر كمام، كلل ~~برشح غمام، ومع ذلك فهو في الفضل سامي المقام، وفي المجد بالغ همام، حاوي ~~شمائل كالنسيم رقة، وكالمسك تشتهي الروح شمه ونشقه، وجامع أدب شذي النفحة ~~بهي اللمحة، فمن نظمه البهج وشعره الأرج هذه القصيدة، وأرسلها من الروم ~~مبثا بها ما حواه صدره من سر الغرام المكتوم: # على وادي النقا، قف لي صباحا ... وحي الريم والغرر الصباحا # وعانق لي بسح الدمع بانا ... بسوح من العقيق لديه ساحا # ومرغ لي الخدود على تراب ... تشم به عبير المسك فاحا # وغض الصوت في نجواك واخفض ... جناح الذل منك عسى نجاحا PageV02P182 وأم ~~الجانب الغربي منه ... سقى الله رباه والبطاحا # وسل عن جيرة في سفح سلع ... وقبل القول قبل لي المراحا # بهم خز يشي حبرا ms1114 برتني ... بروق ظباه دع عنك الرماحا # لروحي من صداه غذا وراح ... غدا يجلو الصدا عنها وراحا # ترى الأوتار ناطقة فصاحا ... إذا غنى بنغمتها فصاحا # به معنى فهمناه فهمنا ... فلاح سنا فشاهدنا فلاحا # فشاهد ساعة وارجع سريعا ... وحاذر يستميلك أن تصاحا # فإن حشاي مما في فؤادي ... يئن أنين من ذاق السلاحا # وذلك إن بازا لي تصدى ... فأظهر لي الصداقة والمزاحا # فلما أن رآني مطمئنا ... أظن مزاجه الماء القراحا # غزا بالبابلي على غزالي ... فطار به وكان له جناحا # ولو بارزت لم يبرز لحربي ... ولكن خفت ارتكب الجناحا # فقلت تعجبا سبحان ربي ... فقنعني ومن قنع استراحا # ولي نفس أبت ذلا لمن لا ... يراعيها ولو ماتت جراحا # ولا حكم على ملك بعنف ... خصوصا من يرى قتلي مباحا # فحسبي أن محبوبي بقلبي ... وإني في الهوى أهوى الملاحا # وسلم لي على قمري العلالي ... وندماني غبوقا واصطباحا # وجمع الصحب بلغهم سلامي ... لعل الله يجمعنا صحاحا # وكرر لي السلام على عقيق ... كذوب مكرر يسقي الأقاحا # وتعرف يا عقيق الروح مني ... لمن في لحن قولي القصد لاحا # وله: # باتت تسامرني حمامة روضة ... فوق الغضا بين الغدير وزرعه # تبكي على إلف لها بترنم ... من أجل تسكين الفؤاد وروعه # فشربت من ذاك الغدير تلذذا ... وطربت من ذاك الهدير ورجعه # وأجبتها بي مثل ما بك كلنا ... نبكي على ذكر الحبيب وربعه # لكن ما مثلي ومثلك واحد ... لا والذي سمع الدعاء بسمعه # إن الذي أهواه بدر كامل ... كل الأشعة فرعت من فرعه # قالت صدقت يحق أن تبكي الدما ... ونهيم في ريم النقا مع سلعه # وله رحمه الله: # لقد كمنت محبتكم بقلبي ... كمون النار في قلب الزناد # ولكني افتضحت بدمع عيني ... وحالي كل حين في ازدياد # انتهى توفي المترجم المرقوم في القرن الثالث عشر رحمه الله تعالى. # الشيخ يحيى بن محمد بن منصور الحلبي الشافعي PageV02P183 الفقيه العالم ~~المقرئ المسند البركة الدين التقي العابد الزاهد، كان من السادة الأخيار، ~~والقادة الأتقياء الأبرار. مولده سنة عشرين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم ~~وحفظه وتلاه لحفص، وأخذ القراءات ms1115 عن الشمس البصيري شيخ القراء بحلب، وأبي ~~محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المصري، ولازم القراءة والأخذ والتلقي والسماع، ~~وتلقى الكثير على الكثير، منهم أبو عبد الفتاح محمد بن الحسين الزمار ونور ~~الدين علي بن مصطفى بن علي الدباغ الميقاتي وأبو محمد صالح بن رجب المواهبي ~~وبايعه وأخذ عنه الطريقة القادرية، ولازم بعده ولده أبا عبد الله محمد ~~وقاسم بن محمد البكرجي وأبو الثناء محمود بن شعبان البزستاني وقاسم بن محمد ~~النجار وأبو المحاسن يوسف بن الحسين الدمشقي وأبو عبد الله جابر بن عودة ~~الحوراني وعبد الوهاب بن أحمد الأزهري وعلاء الدين محمد بن محمد الطيب ~~المالكي لما قدم حلب، وأبو جعفر منصور بن علي الصواف وأبو السعادات طه بن ~~مهنا الجبريني وأبو عبد الله محمد بن كمال الدين الكبيسي وعبد الكريم بن ~~أحمد الشراباتي وغيرهم. ويروي عاليا عن الشهاب أحمد بن محمد علوان بن عبد ~~الله الشراباتي وأي داود سليمان بن خالد بن عبد القادر النحوي وجمال الدين ~~أبي عبد الله محمد بن أحمد عقيله بن سعيد المكي وبدر الدين حسن بن علي ~~الطباخ وأبي عبد الرزاق محمد بن هاشم الديري وأبي محمد حسن بن شعبان ~~السرميني وآخرين، وسمع الأولية من أكثرهم ولازم دروسهم وأكثر من السماع من ~~صغره وكان لا يفتر عن حضور مجالسهم، وأجازوه بالإجازة العامة. وكان كثير ~~التلاوة للقرآن العظيم يشتغل به غالب أوقاته، وكان من الصلحاء الأخيار، ~~والمعمرين الأبرار، كثير الديانة مقبلا على الأخرى معتنيا بما يقربه من ~~مولاه، رافضا زخارف الدنيا راضيا بما قسم له، يحب الناس ويحبونه. توفي ~~رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين ونيف في حلب ودفن بها. # الشيخ يحيى بن...... المزوري العمادي الشافعي البغدادي # بحر العلوم، وحبر ذوي المنطوق والمفهوم، جامع المنقول والمعقول، وحاوي ~~الفروع والأصول، أستاذ علماء العراق على الإطلاق، وملاذ فحول فضلاء الآفاق ~~في حل المشكلات بلا شقاق، النحرير الهمام حجة الإسلام، الناسك العابد ~~والتقي الزاهد، المتوجه بكله إلى الله والمعتمد عليه لا على سواه. ~~PageV02P184 نقل صاحب المجد التالد أن ms1116 المترجم المذكور كان من أكابر هذه ~~الأمة المحمدية، وقد بلغ درجة الترجيح في الفقه، مع كونه بحر جميع العلوم ~~النقلية والعقلية والرياضية، كما شهد له بذلك حضرة شيخ الحضرة مولانا خالد ~~النقشبندي، وكانت ولادته في حدود سنة ألف ومائة وخمس وأربعين، وقرأ على ~~مشايخ كثيرين وأساتذة معتمدين، منهم الحبر العلامة والبحر الفهامة، السيد ~~عاصم الحيدري، ومنهم العلامة المحقق والفهامة المدقق، السيد صالح الحيدري. ~~وكان حافظا لأوقاته مراقبا لحركاته وسكناته، مواظبا على الطاعة متباعدا ~~عن الإضاعة، وآدابه في التقوى والحلم، ومكارم الأخلاق التي أدبه بها الفضل ~~والعلم، كثيرة شهيرة. وفي عام ستة وعشرين ومائتين وألف، لما شرف حضرة ~~مولانا خالد شيخ الحضرة من الهند إلى السليمانية صمم الجماعة البرزنجية ~~الذين هم أكابر بلدة السليمانية وأصحابهم وأتباعهم، وكانوا نحو مائتي رجل ~~على قتل الشيخ خالد المذكور، واتفق رأيهم أن يقفوا بالسلاح يوم الجمعة خارج ~~باب المسجد، فإذا خرج قتلوه وقطعوه إربا إربا، فلما جاء يوم الجمعة قام ~~حضرة الشيخ قدس الله سره ومشى إلى المسجد، وكان معه بعض مريديه وجماعة من ~~الحيدريين، فلما تمت صلاة الجمعة وقف الأعداء على الباب ينتظرون خروج الشيخ ~~وهم بالسلاح الكامل، وكان من عادة الشيخ أنه لا يخرج من المسجد إلا بعد ~~خروج الناس، فلما تكامل خروج الناس، ولم يبق في المسجد أحد، خرج حضرة الشيخ ~~والتفت إلى صفوف الأعداء بعين الجلالة، فمنهم من هرب ومنهم من سقط مغمى ~~عليه، ومنهم من صاح وانجذب، ومشى حضرة الشيخ إلى أن وصل إلى الزاوية ~~بجماعته بدون أن يتعرض لهم أحد، وهذه القضية وقعت على رؤوس الأشهاد، فلم ~~يبق أحد من أهل السليمانية إلا وعلمها، فحقد عليه العلماء وأرادوا أن ~~يهينوه في تجهيله في العلم، فامتحنوه بمشكلات أنواع العلوم النقلية ~~والعقلية فلم يقدروا عليه، بل صاروا كأحقر الطلبة بين يديه، فلما رأوا ~~أنفسهم أنهم بالنسبة إليه جهال، وليس لهم قدرة عليه بحال، كتبوا كتابا ~~وأرسلوه إلى حضرة المترجم، ومضمون الكتاب من كافة علماء السليمانية إلى ~~علامة الدنيا على الإطلاق والدين، ms1117 حجة الإسلام والمسلمين، مولانا وشيخنا ~~الشيخ يحيى المزوري العمادي متع الله تعالى المسلمين بطول حياته: أما بعد ~~فقد ظهر عندنا خالد وادعى الولاية الكبرى والإرشاد، بعد عوده من الهند إلى ~~هذه البلاد، وهو رجل قد ترك العلوم بعد تحصيلها على وجه الكمال، واختار ~~سبيل الضلال، ونحن قد عجزنا إن إلزامه، وقهره وإفحامه، فيجب عليك أن تتوجه ~~إلى طرفنا لإفحامه، ودفع ضلاله ومرامه، وإلا فقد عم الضلال بين العباد، ~~وانتشر الفساد في البلاد، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. # فلما وصل الكتاب إلى الشيخ يحيى وقرأه، قام وركب بغلته مع جملة من طلبته ~~الفحول، وتوجه إلى السليمانية وقد استحضر في فكره عدة سؤالات من أشكل ~~المشكلات، في المعقول والمنقول، الفروع والأصول، فلما قرب الشيخ من ~~السليمانية خرج العلماء كافة وأكابر البلدة لاستقباله، وتقبيل يديه ورجليه ~~وأذياله، فلما دخل البلدة دعاه كل إلى منزله من السادة الأعيان، فأبى وقال ~~لا بد أن ألاقي هذا الرجل الآن، فتوجه إلى زاوية الشيخ قدس الله سره، فلما ~~دخل عليه وسلم وحياه، استقبله الشيخ وصافحه وأحسن لقياه، فجلس الشيخ يحيى ~~بجانب مولانا خالد وتهيأ للسؤال، فابتدره الشيخ في الحال، وقال له إن في ~~العلوم مشكلات كثيرة، منها كذا وجوابه كذا ومنها كذا وجوابه كذا، وعدد له ~~جميع الأسئلة التي أعدها للسؤال عنها، وأجاب عن كل منها بأحسن جواب بحيث لم ~~يبق للإشكال باب، فانكب المترجم على قدمي حضرة الشيخ وعرف إجلاله، وطلب منه ~~العفو والسماح والتوجه له بما يصلح آماله، وأعطاه الطريقة النقشبندية، وعين ~~له حجرة يسلك فيها فصار من أخص رجال السادة الخالدية، فلما سمع المنكرون ~~ولوا الأدبار وخابوا، وبعضهم تاب وأكثر من الندم والاستغفار، وكان حضرة ~~مولانا خالد يحب الشيخ يحيى محبة عظيمة، ويعامله مع كونه مريدا له معاملة ~~الأقران ذوي العظمة والشان، والشيخ يحيى لا يعد نفسه في مجلس الشيخ إلا من ~~الخدام. PageV02P185 وقد حدث العالم الأديب الصالح الشيخ إسماعيل البرزنجي، ~~فقال كنت في خدمة الشيخ يحيى المزوري في حجرة واحدة، وكان الشيخ نائما ms1118 وقت ~~القيلولة، فقام حضرة مولانا خالد من محله إلى حجرة الشيخ يحيى فاسقبلته، ~~وقلت له إن الشيخ يحيى نائم فقال لا تنبهه، ثم دخل حضرة مولانا الحجرة وقبل ~~فم الشيخ يحيى وهو نائم، وقال بعد التقبيل متعنا الله تعالى بحياتك، وخرج ~~من الحجرة إلى محله، ومما وقع له أيضا مما يدل على رفعة مقامه ووصوله في ~~الطريق إلى مرامه، أن عبد الوهاب السوسي الذي خلفه حضرة مولانا خالد في ~~الأستانة العلية، ثم طرده عن الطريقة لعجبه بنفسه بمخالطة أكابر الرجال، ~~وجمع الحطام والأموال، دخل يوما على الشيخ يحيى وقبل يديه، والتمس منه أن ~~يطلب العفو عنه من حضرة مولانا خالد قدس سره، فقام الشيخ يحيى ودخل على ~~حضرة مولانا خالد والتمس منه العفو عن عبد الوهاب، فقال حضرة الشيخ أن ~~الأمر لو كان بيدي لعفوت عنه، ولكن جميع روحانيات السلسلة العلية ~~النقشبندية قد طردوه عن باب طريقتهم، اللهم إلا أن يحلق عبد الوهاب لحيته ~~ويسود وجهه ويركب الحمار منكوسا ويشهر نفسه في الأزقة والأسواق كسرا ~~لنفسه، فإنهم قدس الله تعالى أسرارهم يعفون عنه حينئذ فقال الشيخ يحيى قدس ~~الله سره: يا شيخي إن عبد الوهاب لا تطاوعه نفسه على مثل هذا الفعل، ولكن ~~رخصني فإني أعمل هذا الفعل عوضا عنه لعله يعفى عنه وأنا أفدي نفسي في حاجة ~~المسلم، فبكى حضرة مولانا خالد قدس الله سره وتعانق مع الشيخ يحيى وبقيا ~~يبكيان ثم قام حضرة الشيخ قدس الله سره لصلاة النافلة وذهب الشيخ يحيى قدس ~~الله سره إلى محله، وقال لعبد الوهاب فلا تلومن إلا نفسك، وقام عبد الوهاب ~~خائبا والعياذ بالله تعالى من سوء المنقلب. # ومن جملة أدب المترجم مع السنة أنه كان يعاون زوجته في غسل الثياب والطبخ ~~وحوائج البيت، وكان يغسل أولاده إذا ماتوا بنفسه، ويقول لزوجته لا تضجري من ~~موتهم، واشكري الله تعالى. ولما قتل اليزيديون ولده العلامة المحقق عبد ~~الرحمن في الجبال وأتى خبر قتله إليه وهو يدرس العلم، قال حسبنا الله تعالى ~~ونعم الوكيل، ms1119 ولم يترك الدرس، ولما مات الحبر العلامة السيد أسعد صدر الدين ~~الحيدري كان المترجم نازلا في بيتهم ضيفا، فقال أنا أغسل السيد المرقوم ~~فقام وغسله على ملأ من الناس، وكان السيد عبيد الله الحيدري يصب له الماء، ~~وصلى عليه مع خلائق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، وكان ذلك في أوائل سنة ~~ألف ومائتين وثلاث وأربعين. ثم لما توفي الشيخ المترجم قدس الله سره في ~~بغداد تعاطى غسله العالم الصالح الورع والتقي الملا حسين بن ملا جاحي ~~والسيد محمد أمين ابن السيد عبد الله الحيدري وأخوه السيد صالح الحيدري ~~وعدد كثير من العلماء الأعلام، يصبون الماء على جسده الشريف مناوبة، وصلى ~~عليه العلامة الفهامة النحرير الشيخ عبد الرحمن الروزبهاني طاب ثراه، ولم ~~يبق أحد بحسب الظاهر من أهل بغداد إلا ومشى خلف جنازته، وكأن القيامة في ~~يوم موته قد قامت، ودفن في جوار الغوث الأعظم والقطب الأفخم سيدي عبد ~~القادر الجيلاني قدس سره، وكان عمره يوم وفاته نحوا من مائة سنة، ومات في ~~حدود سنة ألف ومائتين وخمس وأربعين. # الشيخ يحيى أفندي مفتي أنطاكية بن المرحوم.... # عالم زمانه وإمام أهل وقته وأوانه، عمدة الأماثل ونخبة الأفاضل، ولد سنة ~~ألف ومائتين وثلاثين تقريبا، ثم منذ نشأ وشب أقبل على العبادة والطلب، ~~فبرع وفاق واشتهر في الآفاق وتفنن في العلوم وبرع في فني المنطوق والمفهوم، ~~وأقبل الناس عليه للاستفادة منه والنظر إليه، وأخذ عن مشايخ ذوي رتب سامية ~~أسانيدهم في الأخذ عالية، ولما رأوا منه المعرفة التامة أجازوه بالإجازة ~~العامة، ثم ولي منصب الإفتاء بأنطاكية، وله بإقليمها شهرة عالية، وله معرفة ~~بالسياسة قوية، ومهارة بالألسنة الثلاث العربية والتركية والفارسية، ونظره ~~في الأمور دقيق، مقصود في الاستشارة لكل بعيد أو قريب أو عدو أو صديق. ~~PageV02P186 وفي سنة ثلاثمائة واثنتين بعد الألف جاء إلى حلب جميل باشا ~~واليا عليها، وكان له شدة عظيمة على أهل الرآسة في حلب وما يتبعها من بقية ~~الولاية، فاضطر المترجم أن يخرج من محله وأن يخرج من الولاية فرحل ms1120 إلى ~~دمشق، واتصل برؤوسها وولاتها وأكابرها وذواتها، وله حاضرة عجيبة، وحافظة ~~غريبة، فكثيرا ما كان يستشهد تارة في العربية وتارة في التركية وتارة في ~~الفارسية، بأبيات لطيفة رقيقة ذات معان أنيقة، وله حكايات ونوادر تشهد له ~~أنه في الأدب له المقام النادر، ومعرفته في الشطرنج حظها وافر، فكان كثيرا ~~ما يلعب به مع الحكام والأكابر، وكانت لي معه الصحبة الوافرة، والمحبة ~~المتكاثرة، والمباحثة والمذاكرة والمسامرة والمحاضرة، وقد أخبرني بأنه ولد ~~في الشام حين كان أبوه بها مستقيما، ثم عاد به أبوه إلى وطنه المذكور، ثم ~~إنه لا زال في الشام يعلو مقامه وينمو احترامه، إلى أن وقع بينه وبين ~~المشير حسين فوزي باشا بعض منافرة، وكان قد عزل جميل باشا من حلب فرجع إلى ~~وطنه، وذلك عام ألف وثلاثمائة وخمسة، أطال الله بقاءه وحرسه بمنه وأبقاه. # الشيخ يحيى بن علي بن محمد الشوكاني # العالم الذي فاق أهل زمانه وترقى في فضله على أهل أوانه، ولحق من سلف ~~وسبق من خلف، ولد في رجب سنة ألف ومائة وتسعين، قرأ على جملة من المشايخ ~~المتصدرين والأفاضل الجهابذة المتصدين، كالعلامة محمد بن أحمد السودي، ~~والعلامة سعيد الرشيدي، وكان مواظبا على الطاعة حافظا أوقاته عن الإضاعة، ~~قليل الكلام، كثير القيام في الظلام، دائم الفكر حسن الصبر، يحب الاستفادة ~~ولا يبخل بالإفادة، له مشاركة في العلوم وأعلا نثر وأحلا منظوم، سيرته حسنة ~~وأوصافه مستحسنة، زاهد في الدنيا راغب في الأخرى، كثير الأذكار في الليل ~~والنهار، محافظ على أوقاته متباعد عن غفلاته، وقد أجاز واستجاز وكان في ~~الحقيقة على أحسن مجاز. وبالجملة فهو حسنة من حسنات الزمن، وفرد من أفراد ~~قطر اليمن، قد انتفع به الكثير وأخذ عنه الجم الغفير، وانقاد له الأفاضل ~~وذوو السيرة العالية والشمائل، توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وستين ~~تقريبا. # الشيخ الإمام يحيى بن المطهر بن يحيى # العالم الفاضل الزاهد الورع العابد العامل، عمدة لأقران ونخبة العصر ~~والأوان. نشأ في مدينة صنعاء ولازم العلامة الشوكاني، واستفاد من علومه، ~~وقرأ جميع ms1121 مؤلفاته عليه، وأكب على علم الحديث فبلغ فيه النهاية، وترك ~~التقليد واشتغل بالاجتهاد. وله شرح على سنن أبي داوود أربع مجلدات، وله ~~رسائل متعددة في فنون مختلفة، توفي رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وثمان ~~وستين. # الشيخ يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن زين الدين بن عبد الكريم الدمشقي ~~الشافعي الشهير بالكزبري # الشيخ الأمجد والإمام الأوحد، علامة الزمان وفهامة الأوان. ولد بدمشق ~~الشام ونشأ بها وأخذ عن علمائها، ومن أجلهم والده المرقوم، والعلامة الشهاب ~~المنيني الكبير، والإمام العلامة الثاني علي أفندي الداغستاني، وأجازه خال ~~والده العلامة علي بن أحمد بن علي الكزبري وغيرهم، وكان صالحا عابدا ~~فالحا زاهدا متواضعا فقيها محدثا نبيها. توفي ثاني شهر محرم الحرام ~~سنة إحدى ومائتين وألف، ودفن في مرج الدحداح. # الشيخ يحيى السردست الحنفي الدمشقي # الإمام الفاضل والهمام الكامل، علامة الزمان وفهامة العصر والأوان، كان ~~من العلماء العاملين والصلحاء الواصلين، إمام المحققين وهمام المدققين، ~~وكان منقطعا في المدرسة الباذرائية مقبلا على الآخرة مدبرا عن الدنيا. ~~توفي في دمشق سنة أربع وستين ومائتين وألف سابع عشر شهر شوال. ودفن في ~~مقبرة الذهبية، في مرج الدحداح. # الشيخ يحيى المسالخي الحلبي # الإمام الأديب الماهر، والهمام الفاضل الباهر، الكامل الفقيه واللوذعي ~~النبيه. أخذ عن الشيخ محمد الكزبري وعن غيره من المشايخ العظام. توفي ~~قريبا من عشرين ومائتين وألف ودفن في باب الصغير رحمه الله تعالى. # الشيخ يوسف أبو خرج الدمشقي المجذوب PageV02P187 الولي المشهور، والقطب ~~المعروف بطول الباع وبكل منقبة مذكور، قد اشتهر فضله في هذه الديار اشتهار ~~الشمس في رابعة النهار. وكان معتقدا لا منتقدا، ومع جذبه كانت أحواله لا ~~تنكر عليه بل تجد أموره مائلة إلى ظاهر الشرع مستندة إليه، وكان جليلا ~~مهابا معظما فخما، عليه مخايل الولاية. توفي رحمه الله تعالى سنة ست ~~وعشرين ومائتين وألف، ودفن بباب الصغير وقبره ظاهر يزار. # الشيخ يوسف أبو الفتوح جمال الدين بن أحمد بن مصطفى بن أحمد بن إبراهيم ~~بن شمس العمري القادري الدمشقي الشافعي # الإمام، المحدث الهمام، العلامة ms1122 المحقق والسيد السند المدقق، ذو المعارف ~~والكمال، واللطائف والجمال، عمدة المحققين ونخبة المدققين. ولد بدمشق ليلة ~~الثلاثاء ثاني ذي الحجة الحرام سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وأخذ عن ~~العلامة الشيخ عبد الرحمن العيدروس، وأحمد بن خليل التميمي الخليلي، ومحمد ~~بن المرحوم ميرزا محمد، وتاج الدين الياس زاده المدرس بالحرم الشريف، ~~والشيخ علي بن محمد بن سليم السليمي الصالحي، وأبي الفتح محمد بن محمد ~~العجلوني، والسيد مصطفى بن ولي الدين محمد الأيوبي الأنصاري الحنفي الشهير ~~بالرحمتي، وعلي الكاملي، وأحمد الداراني، وحسن بن علي المدابغي، وعيسى ~~أفندي بن صبغة الله أفندي الحيدري، والسيد محمد البخاري، وأحمد البعلي، ~~وأسعد المجلد، ومحمد التافلاني، وعليم الله الهندي اللاهوري، وإبراهيم ~~الحافظ، وعبد الرحمن بن الملا حسن الكردي، وصالح الجينيني، والشهاب أحمد ~~المنيني، وخليل الكاملي، ومحمد العربيلي، وابن بدير المقدسي، وأبو الجود ~~محمود الكردي الكوراني، والسيد محمد السمان المدني، وعيسى البراوي، والشهاب ~~الراشدي، وعطية الأجهوري، والحفني، والملوي، وأحمد الجوهري، والدمنهوري، ~~ومحمد الفارسكوري، وأحمد الطبنشي وغيرهم، وعن الشيخ محمد الكزبري، والشيخ ~~علي الداغستاني، مات رحمه الله تعالى تاسع شوال سنة خمس عشرة ومائتين وألف ~~ودفن في مقبرة سيدي الشيخ أرسلان. # الشيخ يوسف بن عبد الله بن منصور السنبلاويني الشهير برزه # الشافعي الإمام العلامة النبيه الفاضل، الأستاذ الفهامة، العالم العامل. ~~تفقه على بلديه الشيخ أحمد رزه، وحضر دروس الشيخ الحفني والشيخ البراوي ~~والشيخ عطية والشيخ الصعيدي وغيرهم من الأشياخ، وأنجب ودرس وأفاد، ولازم ~~الإقراء، وكان إنسانا وجيها محتشما ساكن الجأش وقورا، بهي الشكل، ~~قانعا بحاله لا يتدخل كغيره في أمور الدنيا، مجمل الملابس، لا يزيد على ~~ركوب الحمار في بعض الأحيان لبعض الأمور الضرورية، ولم يزل حتى تعلل وتوفي ~~سنة سبع ومائتين وألف. # الشيخ يوسف المصيلحي الشافعي الأزهري # الشاب الصالح والمهاب الفالح، الفاضل الفقيه والكامل النبيه، حفظ القرآن ~~والمتون، وحضر دروس أشياخ العصر كالشيخ الصعيدي والبراوي والشيخ عطية ~~الأجهوري والشيخ أحمد العروسي، وحضر الكثير على الشيخ محمد المصيلحي وأنجب، ~~وأملى دروسا بجامع الكردي بسويقة اللالا. وكان مهذب النفس لطيف ms1123 الذات حلو ~~الناطقة مقبول الطلعة خفيف الروح، ولم يزل ملازما على حاله حتى اتهم أيضا ~~في حادثة الفرنسيس، وقتل مع من قتل شهيدا بالقلعة سنة أربع عشرة ومائتين ~~وألف، ولم يعلم له قبر رحمه الله. # الوزير المعظم يوسف باشا والي الشام PageV02P188 أصله من الأكراد ~~الدكرليه، وينسب إلى الأكراد الملية، وفي ابتداء أمره، هرب من أهله وعمره ~~إذ ذاك خمس عشرة سنة، فوصل إلى حماة وتعاطى بيع الحشيش والسرجين والروث، ثم ~~خدم عند رجل يسمى ملا حسين مدة سنين، إلى أن ألبسه قلبقا، ثم خدم بعده ملا ~~إسماعيل بلكباش وتعلم الفروسية، فلعب يوما في القمار وخسر فيه وخاف على ~~نفسه، فخرج هاربا إلى عمر آغا باسيلي من إشرافات إبراهيم باشا المعروف ~~بالأردن، فتوجه معه إلى غزة، وكان مع المترجم جواد أشقر من جياد الخليل، ~~فقلد على آغا متسلم غزة عمر آغا المذكور، وجعله دالي باش ففي بعض الأيام ~~طلب المتسلم من المترجم الجواد المذكور، فقال له إن قلدتني دالي باش قدمته ~~لك، فأجابه إلى ذلك وعزل عمر آغا وقلد المترجم المنصب عوضا عنه، وامتنع من ~~إعطائه ذلك الجواد، وأقام في خدمته مدة، فوصل مرسوم من أحمد باشا الجزار ~~خطابا للمترجم بالقبض على المتسلم، وإحضاره إلى طرفه، وإن فعل ذلك ينعم ~~عليه بخمسين كيسا ومائة بيرق، ففعل ذلك وأوقع القبض على علي آغا المتسلم، ~~وتوجه به إلى عكا بلدة الجزار، فقال المتسلم للمترجم في أثناء الطريق تعلم ~~أن الجزار رجل سفاك للدماء فلا توصلني إليه، وإن كان وعدك بمال أطلقني وأنا ~~أعطيك أضعافه ولا تشاركه في دمي، فلم يجبه إلى ذلك، وأوصله إلى الجزار ~~فحبسه ثم قتله، فحبسه ثم قتله ورماه في البحر، وأقام المترجم بباب الجزار ~~ثم أرسل إليه يأمره بالذهاب إلى حيث يريد فإنه لا خير فيه لخيانته لمخدومه، ~~فذهب إلى حماة وأقام عند إسماعيل آغا وهو متول من طرف عبد الله باشا ~~المعروف بابن العظم، فأقام في خدمته كلارجي زمنا نحوا من ثلاث سنين، وكان ~~بين عبد الله باشا ms1124 وأحمد باشا الجزار عداوة فتوجه عبد الله باشا إلى ~~الدورة، فأرسل الجزار عساكره ليقطع عليه الطريق، فسلك طريقا أخرى، فلما ~~وصل إلى جينين وجه الجزار عساكره عليه، فلما تقارب العسكران وتسامعت أهل ~~النواحي امتنعوا من دفع الأموال، فما وسع عبد الله باشا إلا الرحيل، وتوجه ~~إلى ناحية نابلس وحاصر بلدة تسمى صوفين، وأخذ مدافع من يافا وأقام محاصرا ~~لها ستة أيام، ثم طلبوا الأمان فأمنهم ورحل عنهم إلى طرف الجبل مسيرة نصف ~~ساعة، وفرق عساكره لقبض أموال الميري من البلاد، وأقام هو في قلة من ~~العسكر، فوصل إليه خيال وقت العصر يخبره بوصول عساكر الجزار، وأنه لم يكن ~~بينه وبينهم إلا نصف ساعة، وهم خمسة آلاف مقاتل، فارتبك في أمره وأرسل إلى ~~النواحي فحضر إليه من حضر، وهم نحو الثلاثمائة خيال، وبدائرته نحو ~~الثمانين، فأمر بالركوب، فلما تقاربا هاله كثرة عساكر العدو وأيقنوا ~~بالهلاك، فتقدم المترجم إلى العسكر وأشار عليهم بالثبات، وقال لهم لم يكن ~~غير ذلك فإننا إن فررنا هلكنا عن آخرنا، وتقدم المترجم مآغاته ملا إسماعيل، ~~وتبعهم العسكر وولجوا وسط خيل العدو وصدقوا الجملة جملة واحدة، فحصلت في ~~العدو الهزيمة وركبوا أقفيتهم، وتبعهم المترجم حتى حال الليل بينهم، فرجعوا ~~برؤوس القتلى والقلائع، فلما أصبح النهار عرضوها على الوزير وهي نحو الألف ~~رأس وألف قليعة، فخلع عليهم وشكرهم، وارتحلوا إلى دمشق، وذهب المترجم مع ~~آغاته إلى مدينة حماة، واستمر هناك إلى أن حضر الوزير الأعظم يوسف باشا ~~المعروف بالمعدن لي إلى دمشق، بسبب الفرنساوية، ففارق المترجم مخدومه في ~~نحو السبعين خيالا، وجعل يدور بأراضي حماة بطالا، ويقال له قيس، فيراسل ~~الجزار لينضم إليه، وكان الجزار عند حضور الوزير انفصل حكمه عن دمشق ووجه ~~ولايتها إلى عبد الله باشا العظم، فلما بلغ المترجم ذلك توجه إلى لقاء عبد ~~الله باشا بالمعرة، فأكرمه عبد الله باشا وقلده دالي باشا كبيرا على جميع ~~الخيالة حتى على آغاته ملا إسماعيل آغا، وأقام بدمشق مدة إلى أن حاصر عبد ~~الله باشا مدينة طرابلس، فوصل ms1125 إليه الخبر بأن عساكر الجزار استولوا على ~~دمشق وبلادها، فركب عبد الله باشا وذهب إلى دمشق ودخلها بالسيف، ونصب عرضيه ~~خارجها، فوصل خبر ذلك إلى الجزار، فكاتب عساكر عبد الله باشا بتسليمهم، لأن ~~معظمهم غرباء، فاتفقوا على خيانته والقبض عليه وتسليمه إلى الجزار، وعلم ~~ذلك وتثبته فركب في بعض مماليكه وخاصته إلى المترجم، وهو إذ ذاك دالي باشا، ~~وأعلمه الخبر وأنه يريد النجاة بنفسه، فركب بمن معه وأخرجه من بين العسكر ~~قهرا عنهم PageV02P189 وأوصله إلى شول بغداد ذم ذهب على الهجن إلى بغداد، ~~ورجع المترجم إلى حماة فقبل وصوله إليها ورد عليه مرسوم الجزار يستدعيه، ~~فذهب إليه فجعله مقدم ألف، وقلده باش الجردة مسافر إلى الحجاز بالملاقاة، ~~وكان أمير الحاج الشامي إذ ذاك سليمان باشا عوضا عن مخدومه أحمد باشا ~~الجزار، فلما حصلوا في نصف الطريق وصلهم خبر موت الجزار، فرجع يوسف باشا ~~المترجم إلى الشام، واستولى إسماعيل باشا على عكا، وتوجه منصب ولاية الشام ~~إلى إبراهيم باشا المعروف بقطر أغاسي، أي أغات البغال، وفي فرمان ولايته ~~الأمر بقطع رأس إسماعيل باشا وضبط مال الجزار، فذهب المترجم بخيله وأتباعه ~~إلى إبراهيم باشا وخدم عنده، وركب إلى عكا وحصروها، وحطوا في أرض الكرداني ~~مسيرة ساعة من عكا، وكانت الحرب بينهم سجالا، وعساكر إسماعيل باشا نحو ~~العشرة آلاف، والمترجم يباشر الوقائع وكل وقعة يظهر فيها على الخصم، ففي ~~يوم من الأيام لم يشعروا إلا وعسكر إسماعيل باشا نافذ إليهم من طريق أخرى، ~~فركب المترجم وأخذ صحبته ثلاثة مدافع وتلاقى معهم، وقاتلهم وهزمهم إلى أن ~~حصرهم بقرية تسمى دعوق، ثم أخرجهم بالأمان إلى وطاقه وأكرمهم، وعمل لهم ~~ضيافة ثلاثة أيام، ثم أرسلهم إلى عكا بغير أمر الوزير، ثم توجه إبراهيم ~~باشا إلى الدورة وصحبته المترجم، وتركوا سليمان باشا مكانهم، وخرج إسماعيل ~~باشا من عكا وأغلقت أبوابها، فاتفقت عساكره وقبضوا عليه وسلموه إلى إبراهيم ~~باشا، فعند ذلك برز أمر إبراهيم باشا بتسليم عكا إلى سليمان باشا، وذهب ~~بالمرسوم المترجم فأدخله إليها ورجع إلى مخدومه، ms1126 وذهب معه إلى الدورة، ثم ~~عاد معه إلى الشام، وورد الأمر بعزل إبراهيم باشا عن الشام وولاية عبد الله ~~باشا المعروف بالعظم، على يد باشت بغداد، فخرج المترجم لملاقاته من على ~~حلب، فقلده دالي باشا على جميع العسكر، فلما وصل إلى الشام ولاه على حوران ~~وغربد والقنيطرة ليقبض أموالها، فأقام نحو السنة، ثم توجه صحبة الباشا مع ~~الحج، وتلاقوا مع الوهابية في الجديدة فحاربهم المترجم وهزمهم، وحجوا ~~واعتمروا ورجعوا، ومكثوا إلى السنة الثانية، فخرج عبد الله باشا بالحج ~~وأبقى المترجم نائبا عنه بالشام، فلما وصل إلى المدينة المنورة منعه ~~الوهابيون، ورجع من غير حج، ووصل خبر ذلك إلى الدولة فورد الأمر بعزل عبد ~~الله باشا عن ولاية الشام وولاية المترجم على الشام وضواحيها، فارتاعت ~~النواحي والعربان، وأقام السنة ولم يخرج بنفسه إلى الحج، بل أرسل ملا حسن ~~عوضا عنه، فمنع أيضا عن الحج فلما كانت القابلة انفتح عليه أمر الدورة، ~~وعصى عليه بعض البلاد، فخرج إليها وحاصر بلدة تسمى كردانية ووقع له فيها ~~مشقة كبيرة إلى أن ملكها بالسيف، وقتل أهلها، ثم توجه إلى جبل نابلس وقهرهم ~~وجبى منهم أموالا عظيمة، ثم رجع إلى الشام واستقام أمره وحسنت سيرته، وسلك ~~طريق العدل في الأحكام، وأقام الشريعة والسنة وأبطل البدع والمنكرات ~~واستتاب الخواطئ وزوجهن، وطفق يفرق الصدقات على الفقراء وأهل العلم ~~والغرباء وابن السبيل، وأمر بترك الإسراف في المآكل والملابس، وشاع خبر ~~عدله في النواحي، ولكن ثقل ذلك على أهل البلاد بترك مألوفهم، ثم إنه ركب ~~إلى بلاد النصيرية وقاتلهم وانتصر عليهم وسبى نساءهم وأولادهم، وكان خيرهم ~~بين الدخول في الإسلام والخروج من بلادهم، فامتنعوا وحاربوا وانخذلوا، ~~وبيعت نساؤهم وأولادهم، فلما شاهدوا ذلك أظهروا الإسلام تقية، فعفا عنهم ~~وعمل بظاهر الحديث وتركهم في البلاد، ورحل عنهم إلى طرابلس وحاصرها بسبب ~~عصيان أميرها بربر باشا على الوزير، وأقام محاصرا لها عشرة أشهر حتى ملكها ~~واستولى على قلعتها، ونهبت منها أموال للتجار وغيرهم، ثم ارتحل إلى دمشق ~~وأقام بها مدة، فطرقه خبر الوهابية ms1127 أنهم حضروا إلى المزيريب، فبادر مسرعا ~~وخرج إلى لقائهم، فلما وصل إلى المزيريب وجدهم قد ارتحلوا من غير قتال، ~~فأقام هناك أياما، فوصل إليه الخبر بأن سليمان باشا وصل إلى الشام وملكها، ~~فعاد مسرعا إلى الشام، وتلاقى مع عسكر سليمان باشا وتحارب العسكران إلى ~~المساء، وبات كل منهم في محله، ففي نصف الليل في غفلتهم والمترجم نائم ~~وعساكره أيضا هامدة، فلم يشعروا إلا وعساكر سليمان باشا كبستهم، فحضر إليه ~~كتخداه وأيقظه من منامه، وقال له إن لم تسرع وإلا قبضوا عليك، فقام في ~~الحين وخرج PageV02P190 هاربا وصحبته ثلاثة أشخاص من مماليكه فقط، ونهبت ~~أمواله وزالت عنه سيادته في ساعة واحدة،ولم يزل حتى وصل إلى حماة، فلم ~~يتمكن من الدخول إليها ومنعه أهلها عنها، وطردوه فذهب إلى سيجر، وارتحل ~~منها إلى بلدة يعمل بها البارود، ومنها إلى بلدة تسمى ريمة، ونزل عند سعيد ~~آغا فأقام عنده ثلاثة أيام، ثم توجه إلى نواحي إنكاهية بصحبته جماعة من عند ~~سعيد آغا المذكور، ثم إلى السويدة، ولم يبق معه سوى فرس واحد، ثم إنه أرسل ~~إلى محمد علي باشا صاحب مصر واستأذنه في حضوره إلى مصر، فكاتبه بالحضور ~~إليه والترحيب به، فوصل إلى مصر في التاريخ المذكور، فلاقاه صاحب مصر ~~وأكرمه، وقدم إليه خيولا وقماشا ومالا، وأنزله بدار واسعة بالأزبكية، ~~ورتب له خروجا زائدة من لحم وخبز وسمن وأرز وحطب، وجميع اللوازم المحتاج ~~إليها، وأنعم عليه بجوائز وغير ذلك، وأقام بمصر هذه المدة، وأرسل في شأنه ~~إلى الدولة، وقبلت شفاعة محمد علي باشا فيه ووصله العفو والرضا، ما عدا ~~ولاية الشام، وحصلت فيه علة ذات الصدر، فكان يظهر به شبه السلعة مع الفواق ~~بصوت يسمعه من يكون بعيدا عنه، ويذهب إليه جماعة من الحكماء من الإفرنج ~~وغيرهم، ويطالع في كتب الطب مع بعض الطلبة من المجاورين، فلم ينجح فيه ~~علاج، وانتقل إلى قصر الآثار بقصد تبديل الهواء، ولم يزل مقيما هناك حتى ~~اشتد به المرض، ومات في ليلة السبت العشرين من شهر ذي القعدة ms1128 سنة ألف ~~ومائتين وإحدى وثلاثين، وحملت جنازته من الآثار إلى القرافة من ناحية ~~الخلاء، ودفن بالحوش الذي أنشأه الباشا وأعده لموتاه. وكانت مدة إقامته ~~بمصر نحو الست سنوات، فسبحان الحي الذي لا يموت. وصحبته ثلاثة أشخاص من ~~مماليكه فقط، ونهبت أمواله وزالت عنه سيادته في ساعة واحدة،ولم يزل حتى وصل ~~إلى حماة، فلم يتمكن من الدخول إليها ومنعه أهلها عنها، وطردوه فذهب إلى ~~سيجر، وارتحل منها إلى بلدة يعمل بها البارود، ومنها إلى بلدة تسمى ريمة، ~~ونزل عند سعيد آغا فأقام عنده ثلاثة أيام، ثم توجه إلى نواحي إنكاهية ~~بصحبته جماعة من عند سعيد آغا المذكور، ثم إلى السويدة، ولم يبق معه سوى ~~فرس واحد، ثم إنه أرسل إلى محمد علي باشا صاحب مصر واستأذنه في حضوره إلى ~~مصر، فكاتبه بالحضور إليه والترحيب به، فوصل إلى مصر في التاريخ المذكور، ~~فلاقاه صاحب مصر وأكرمه، وقدم إليه خيولا وقماشا ومالا، وأنزله بدار ~~واسعة بالأزبكية، ورتب له خروجا زائدة من لحم وخبز وسمن وأرز وحطب، وجميع ~~اللوازم المحتاج إليها، وأنعم عليه بجوائز وغير ذلك، وأقام بمصر هذه المدة، ~~وأرسل في شأنه إلى الدولة، وقبلت شفاعة محمد علي باشا فيه ووصله العفو ~~والرضا، ما عدا ولاية الشام، وحصلت فيه علة ذات الصدر، فكان يظهر به شبه ~~السلعة مع الفواق بصوت يسمعه من يكون بعيدا عنه، ويذهب إليه جماعة من ~~الحكماء من الإفرنج وغيرهم، ويطالع في كتب الطب مع بعض الطلبة من ~~المجاورين، فلم ينجح فيه علاج، وانتقل إلى قصر الآثار بقصد تبديل الهواء، ~~ولم يزل مقيما هناك حتى اشتد به المرض، ومات في ليلة السبت العشرين من شهر ~~ذي القعدة سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين، وحملت جنازته من الآثار إلى ~~القرافة من ناحية الخلاء، ودفن بالحوش الذي أنشأه الباشا وأعده لموتاه. ~~وكانت مدة إقامته بمصر نحو الست سنوات، فسبحان الحي الذي لا يموت. # الشيخ يوسف بن بدر الدين المغربي بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد ~~الله بن عبد الملك بن عبد ms1129 الغني المراكشي السبتي المالكي المصري مولدا ~~الدمشقي إقامة PageV02P191 إمام لا يبارى وهمام في ميدان العلوم لا يجارى، ~~قد اتصف بالعلم والعمل، ونال من مرغوبه فوق ما يتعلق به الأمل، ورقا فضله ~~وفاق، واشتهر فضله في الآفاق، وكان ورعا زاهدا تقيا عابدا، له شعر رقيق ~~ونثر أنيق، ومحاضرة لطيفة، ومذاكرة ظريفة، وسيرة حسنة، وصفات مستحسنة، قرأ ~~على السادة الأفاضل إلى أن جمع الفضائل، ومما اتفق له وكتب في صحيفته أن ~~بعض الأروام القاطنين في دمشق الشام استولى على الدار التابعة لدار الحديث ~~الأشرفية الواقعة في العصرونية ثم ضم إليها الزاوية الغربية من المدرسة ~~المرقومة التي كانت محل تدريس الإمام النووي قدس سره ومحل زاويته للأحاديث، ~~فصارت محلا لوضع براميل الخمر، فتعرض المترجم المرقوم وطلب إعادة المحل ~~لحاله، ورفع الأمر إلى الوالي، فلم تلتفت الحكومة إلى دعواه، فتوجه المترجم ~~إلى الأستانة وتعاطى أسبابا كثيرة لإنقاذ هذا المحل من أيدي الرومي، إلى ~~أن استحصل فرمانا سلطانيا في ذلك، فعاد إلى الشام وقدمه إلى الوالي فطرحه ~~في زوايا الإهمال، وبقي الأمر على ذلك، ولم يقع المترجم على ثمرة، إلى أن ~~جاء الأمير السيد عبد القادر المغربي أمير الجزائر من فرانسا إلى الأستانة، ~~اجتمع به المترجم وشكى الأمر إليه، ومشى مع الأمير في العود إلى الأستانة، ~~بقصد الرحلة إلى المدينة الشريفة والإقامة بها، وبقي حضرة الأمير في بروسة ~~بعد ذلك مدة طويلة، نحو خمس سنوات، ثم إنه لما توالت هناك الزلازل، وخربت ~~كثيرا من المحلات، وخرجت الناس من العمران وسكنت في الصحراء، رحل الأمير ~~إلى دمشق الشام وأقام بها، ورأى الأمر كما أخبره المترجم، فأخذته الحمية ~~الدينية والغيرة الإسلامية، لإنقاذ هذا المحل، فأحضر الرومي ودفع له مالا ~~جزيلا واشتراه منه، وجعله وقفا على المترجم وعقبه، وأمر بترميم المسجد ~~والمدرسة على نفقته، ثم أرسل خبرا إلى المترجم المرقوم إلى المدينة ~~المنورة، وبعد حضوره من المدينة قرأ حضرة الأمير صحيح الإمام أبي عبد الله ~~البخاري في المدرسة المرقومة، وكان ختامه في اليوم الرابع والعشرين من شوال ~~سنة ms1130 أربع وسبعين ومائتين وألف، وعند الختم قدم المترجم هذه القصيدة للأمير ~~السيد عبد القادر: # بك المسرات قد نالت أمانيها ... يا نعمة ما لها شيء يدانيها # إن كان عيد الهنا تهنى بموسمه ... فالعيد كونك يا أقصى أمانيها # يا نجل فاطمة الزهراء من فضلت ... طرا نساء الدنا من ذا يضاهيها # إني أهنيك بالعيد المبارك بل ... بكون مثلك في الدنيا أهنيها # نعم أهني دمشق الشام إذ ظفرت ... بمثلك الآن تغدو في ضواحيها # لما بدا وجهك الأبهى بساحتها ... ترادف الخير فيها مع نواحيها # لا سيما سيدي ما كان مدخرا ... من فك دار حديث من خنا فيها # بك استنارت وأحيا الله مربعها ... لما تلوت البخاري وسط ناديها # تلاوة ما سمعنا من تلاه بها ... من عهد يحيى النواوي في مغانيها # فاشكر إلهك إذ ولاك منه يدا ... ليست لغيرك جل الله معطيها # وأبشر بخير فإن الله ذو كرم ... يخفي مقادير أشياء ويبديها # في علمه غيب أسرار إذا بلغت ... آجالها فلذا المخلوق يبديها # فالله يحبوكم عزا كعزته ... أصحاب بدر الأولى ثم المضاهيها # لازلت يا نجل محيي الدين مرتقيا ... أوج الكمالات باديها وخافيها # ودام إشراقكم فيها ولكم ... بالبيت أرخت # وأجعل دعاء بظهر الغيب جائزتي ... ولا تعد لي الدنا إذ لست أبغيها # وللمترجم المرقوم هذه القصيدة الآتية، وقد أنشدها في ذلك اليوم عند ختم ~~الصحيح بين يدي الأمير، فأحببت ذكرها لاشتمالها على فضل الممدوح حضرة ~~الأمير، ودلالتها على فضل المترجم المذكور، وهي: # باب القبول لهذا الختم قد فتحا ... فلاح من يمنه برق السعود ضحى # وهب من روضة الرضوان عارفه ... أضحى بها القلب مسرورا ومنشرحا # أما ترع السعد قد لاحت بشائره ... وطائر اليمن في أدواحه صدحا ~~PageV02P192 وهذه أوجه الإقبال مسفرة ... والوقت بالبشر والإقبال قد سمحا # فسل إلاهك ما ترجوه من أمل ... واضرع غليه فوجه القرب قد وضحا # وابسط يديك إلى مولاك مبتهلا ... فسعي من أم باب الله قد نجحا # إن البخاري معلوم الإجابة في ... ما أمه المرء في أقرانه ونحا # فما توسل محزون به ورجا ... إلا وأبدل من أحزانه فرحا # ولا ms1131 تلاه لكشف الضر ذو حرج ... إلا تباعد عنه الضر وانفسحا # ولا تنفس من أنفاسه أرج ... إلا أتى فرج باللطف مفتتحا # فالهج به ورواة فيه قد وصلوا ... به حديث رسول الله متضحا # هم الأئمة تجلى كل داجية ... بنورهم وهم الأقطاب والصلحا # وهم أولو القرب في دنيا وآخرة ... والسادة القادة الهادون والنصحا # أهل الحديث حماة الدين تابعهم ... في متجر الحق والتحقيق قد ربحا # فازوا بدعوة خير الخلق ما وجدوا ... إلا ونور الهدى من وجههم لها # رووا حديث رسول الله عن كتب ... غضا طريا عليه الصدق متضحا # وقد نفوا كل شك عن شريعته ... فأرغموا أنف من للشك قد جمعا # جزاهم الله خيرا عن نبيهم ... ودينه وحباهم أجر من نصحا # وقد تسامى ابن إسماعيل في شرف ... بهم فنال العلا والفخر والمدحا # أدى إلينا صحيحا من حديثهم ... بجامع فاق ترتيبا ومصطلحا # آتاه مولاه أجر المحسنين فقد ... أهدى المحدث عقدا ما له طمحا # قد اعتنى كل ذي دين وذي رشد ... به فحاز به التقديم والمنحا # ورددوا مرده في كل آونة ... يرجون من يمنه تقريب ما نزحا # وحاز قصب سباق في دراسته ... وفهمه عارف بالفضل قد رجحا # في مسجد الأشرف السلطان ما وسما ... دار الحديث بدرس أبهر الفصحا # ضبطا وبحثا مع الإتقان مقتضيا ... آثار من حلها من سادة صلحا # مثل الإمام النواوي والمضاهي له ... ممن على منهج الإرشاد قد سبحا # فالله ينفعنا فضلا بجاههم ... ويكشف الكرب عن ذا الجمع والترحا # مولى به ملة الإسلام باسمة ... والدين عال وحال الناس قد صلحا # فكفه لذوي الحاجات بحر ندى ... وسيفه لضلال الكافرين محا # وصيته ألبس الإسلام عزته ... وعلمه لمعاني الدين قد شرحا # نور النبوة يبدو في أسرته ... وسرها من حلى أخلاقه وضحا # قد أكسب الدين رفعا والعلوم حلا ... فالكفر أصبح والعصيان منطرحا # وعمر العمر بالطاعات مجتهدا ... في أشهر الخير للخيرات مقترحا # أدم إلهي لعز الدين عبدك من ... للقادر انضاف وامنحه العلا منحا # هو الإمام ابن محي الدين من ظهرت ... منه الكمالات في الدنيا كشمس ضحى # من قام لله في أمر ms1132 الجهاد ومن ... غدا به صدر دين الله منشرحا # في عصرنا ما سمعنا من سواه حبى ... مثل الذي نال أو طرف كهو لمحا # أضحى له وزرا في كل نائبة ... تعرو وحصنا حصينا كلما سنحا # وجاء للدرس والإملا جهابذة ... للبحث إن عد أو للفهم إن جنحا # قد لازموه ونالوا من معارفه ... ما يخرس اللسن أو ما يبهر الفصحا # فليهنأ الحاضرون نيل مقصدهم ... من الفوائد إن الباب قد فتحا # وليسأل القوم ما شاءوا لأنفسهم ... من فضله الجم إن الله قد منحا # والعلم أفضل ما ازدان اللبيب به ... وخير ما اغتبق النحرير واصطبحا # وأسعد الناس من كانت بضاعته ... علم الحديث الذي قد صح واتضحا ~~PageV02P193 وأسند العلم أخذا عن أئمته ... فنال من علية الإسناد ما ~~اقترحا # وللبخاري رجال يستغاث بهم ... في المحل إن حل أو في الخطب إن قدحا # بجاههم أسأل الرحمن مغفرة ... ورحمة تذهب الأحزان والترحا # ونكبة لعدو الدين عاجلة ... تدير بالهلك والتدمير كل رحا # بك انتصرنا وأنت الله ناصرنا ... فالنصر منك لمن يدعوك ما برحا # إنزل بهم يا شديد البطش قارعة ... تكسوهم الذل والتبديد والبرحا # وامدد بنصرك والتأييد عبدك من ... أضفته للمجيد القدر ممتدحا # وانظم به شمل هذا الدين واكس به ... جماعة المسلمين الأمن والفرحا # واجعل بطاعته يا رب عصمتهم ... وألف الكل واهد كل من نزحا # وزده حلما وتوفيقا وعافية ... واجعله أفضل من أمسى ومن صبحا # وارفع عماد الهدى والدين واحم به ... شرع النبي وخذ من زاغ أو جمحا # واحفظ بطانته أركان دولته ... ممن أعان على خير ومن نصحا # ولا تدع لذوي العدوان قائمة ... وطهر الأرض ممن عاث أو مرحا # بخاتم الرسل المختار سيدنا ... محمد من به باب الهدى انفتحا # ما خاب من جعل المختار واسطة ... ووصلة للذي يرجوه واقترحا # فإنه باب فضل الله ما برحت ... سحائب الجود منه تمطر المنحا # ما نال ذو مطلب دنيا وآخرة ... إلا استعار من المختار ما منحا # صلى عليه إله العرش ما طلعت ... شمس وما سار عيس بالحجيج ضحى # والآل والصحب ما انجاب الظلام وما ... ورق على ms1133 غصن أيك ناح أو صدحا # أو قال يوسف بدر الدين مبتهلا ... باب القبول لهذا الختم قد فتحا # وللمترجم قصائد شهيرة ومقاطيع كثيرة، وتأليفات بديعة، وكتابات رفيعة، ~~وأسانيد عالية، وأساتذة ذوو رتبة سامية. وقد أجازني بجميع ما تجوز له ~~روايته عن مشايخه العظام، وقادته الكرام، وقد انتفعت بفوائده، وارتضعت من ~~ثدي عوائده، وأجازني أيضا بسند عال، ينتهي فيه إلى القاضي شمهورش عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الالتفات إلي حسن الثناء علي، يذاكرني ~~بمشكلات المسائل، ويعرض لي لأولى جواب أجلا الوسائل، وكان يطلب مني كثيرا ~~قراءة حصة من القرآن، على طريقة التجويد والإتقان، وكان يحفظ القرآن الكريم ~~المصون، وكثيرا من القواعد والمتون بأنواع الفنون، ويستشهد بها لإظهار ~~الصواب، ولا يسأل عن شيء إلا وبأحسن الأجوبة أجاب. وله شرح على مولد ~~العلامة الدردير، لقد حمله من المعارف ما يحتاج إليه كل نحرير، وحضر في ~~الجامع الأزهر، والمحل الأنور، على أفاضل سادة وجهابذة قادة، كالشيخ ~~إبراهيم الباجوري، والشيخ محمد الأمير، وأمثالهما من كل همام خبير، وساح في ~~كثير من الأقطار وأخذ عن علمائها الأخيار، حتى شهد له العموم بأنه قطب ~~دائرة المنطوق والمفهوم. وكان له مع والدي محبة عظيمة، ومودة جسيمة، ~~ومذاكرات تشهد لهما بالفضل والسيادة، ونصائح تدل على سلوكهما مناهج ~~السعادة. وكان كثير التلاوة، ملازما للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~متمسكا بالشريعة الغراء لا ينفك عن العمل بها إن فعل أو تكلم، متخلقا ~~بالأخلاق النبوية متحليا بالشمائل الأحمدية، إن جلس في مجلس كان نقطة مدار ~~كلامه، وواسطة عقد نظامه. مع ما عنده من الجسارة في إظهار الملائم، ~~والديانة التي دعته أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان لا يهاب في الحق ~~كبيرا، ولا يخشى حاكما ولا وزيرا، فلذلك كان يهابه كل من رآه، ويتأمل منه ~~الخير كل من رجاه، وقد كان منهل لكل وارد، وملجأ لكل راج وقاصد، ولم يزل ~~على حاله متزايدا في تقواه وكماله، مستقيما على أطواره متحليا بأجمل ~~أوطاره، إلى أن دعاه المنون لمقامه ms1134 الأجل المصون، فلبى الدعوة العليا ~~واختار الآخرة على الدنيا، سنة تسع وسبعين ومائتين وألف ودفن في تربة باب ~~الصغير. # الشيخ يوسف بن الشيخ عمر البشتاوي النابلسي محتدا الدمشقي وطنا ~~النقشبندي طريقة PageV02P194 فاضل نجيب وعالم أريب، وغصن في رياض المعالي ~~رطيب، وبدر في سماء الأدب لا يغيب. لم يزل صدرا للإفادة، يرعى في ربيع ~~فضله ذوو الاستفادة، وله نظم ونثر تنقله الركبان، وتقف دونه سوابق الحسن ~~والاستحسان، قد ألقى الدهر له مقاليد الإسعاد، وجعل من جملة مريديه الحاج ~~محمد نجيب باشا والي بغداد، واطلع محيا بدره في أفق الجلالة والتعظيم، وخفض ~~له جناح ذوي الفضل والتكريم، ومن جملة نظمه مستغيثا بسيدنا يحيى الحصور ~~صلى الله عليه وسلم: # باكر مصل بني أمية في الدجا ... واعطف على كنز السماح معرجا # وارقب مهب الجود من أعتابه ... والزم لذياك المقام أخا الحجا # يمم وقف متضرعا بجنابه ... وابسط أكف الفقر في باب الرجا # وادعوه يا يحيى الحصور وقل له ... عطفا على جان إليك قد التجا # يا سيدا وصف الإله كماله ... في محكم التنزيل أضحى مدرجا # ذو الجاه يرجى في الخطوب ولم يزل ... عند الشدائد مسعفا ومفرجا # إني رجوتك حاجة فاشفع بها ... عند الكريم ومن رجاك فقد نجا # عجل بها يا ابن الكرام أجب أجب ... فالأمر ألجأ للجاج وأحوجا # سل خالقي فيما رجوت إجابة ... واسأله لي من كل ضيق مخرجا # صلى عليك الله ربي دائما ... ما البدر أشرق فاستنار به الدجا # ومن نظمه: # زر والديك وقف على قبريهما ... فكأنني بك قد حملت إليهما # لو كنت حيث هما وكانا بالبقا ... زاراك حبوا لا على قدميهما # ما كان ذنبهما إليك فطالما ... منحاك نفس الود من نفسيهما # كانا إذا ما أبصرا بك علة ... جزعا لما تشكو وشق عليهما # كانا إذا سمعا أنينك أسبلا ... دمعيهما أسفا على خديهما # وتمنيا لو صادفا لك راحة ... بجميع ما تحويه ملك يديهما # فنسيت حقهما عشية أسكنا ... دار البلا وسكنت في داريهما # فلتلحقنهما غدا أو بعده ... حتما كما لحقا هما أبويهما # ولتندمن على فعالك مثل ما ms1135 ... ندما هما حقا على فعليهما # بشراك لو قدمت فعلا صالحا ... وقضيت بعض الحق من حقيهما # وقرأت من آي الكتاب بقدر ما ... تسطيعه وبعثت ذاك إليهما # فاحفظ حفظت وصيتي واعمل بها ... فعسى تنال الفوز من بريهما # وله نثر بديع وإنشاء قدره رفيع، توفي رحمه الله تعالى في ثامن ذي الحجة ~~الحرام سنة ثلاث وستين ومائتين وألف من هجرة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، مدى الليالي والأيام. # الشيخ يوسف بن محمد البطاح الأهدل الشافعي # العلامة الماجد، والتقي النقي الراكع الساجد، نخبة العلماء وزبدة ~~الفضلاء، ولد سنة ألف ومائة و.....ثم بعد حفظ القرآن وتجويده مع الإتقان ~~أخذ العلوم العقلية، والمعارف النقلية، عن السيد العلامة والسند الفهامة، ~~سليمان بن يحيى الأهدل، ولازمه كثيرا وكان لعمري بالملازمة جديرا، وأخذ عن ~~أهل اليمن والحرمين الشريفين، وكانت له اليد الكولى في كل علم بلا ريب ولا ~~مين. وتفرغ بمكة والمدينة تفرغا عظيما لنشر العلوم، وبرع وفاق على ذوي ~~المنطوق والمفهوم، وألف ودرس ووقع به النفع العام، ومن مؤلفاته: إفهام ~~الأفهام شرح بلوغ المرام في مجلدين، وكان رحب الصدر لين الجانب، له في ~~الدرس صبر عظيم وتقدير يزدري بالدر النظيم، وقد قال فيه صاحب النفس ~~اليماني: # العالم الفاضل النحرير أفضل من ... بث العلوم فأروى كل ظمآن PageV02P195 ~~مات شهيدا في الوباء العام الواقع سنة ألف ومائتين وست وأربعين الذي مات ~~فيه خلائق لا يحصون عددا من الحجاج، حيث انتهى الأمر إلى العجز عن دفن ~~الأموات، وخلت في تلك السنة بيوت كثيرة في جدة ومكة من أهاليها بحيث لم يبق ~~فيها أحد، وتركت أموال عظيمة لا يدري من يستحقها من الورثة، وكان ابتداء ~~هذا الوباء من أرض الحبشة فكان يموت كل يوم أكثر من ألف، وخلا كثير من ~~القرى بحيث لم يبق فيها إلا المواشي والأموال، ولا يزال ينتقل هذا الوباء ~~في النواحي والأقطار، والقرى والأمصار، حتى عم البلاد الشامية والمصرية، ~~والتركية والعربية، وكان تاريخ هذا العام لنهلكن الظالمين، ومن الذي لم ~~يظلم نفسه، نسأل الله العفو والعافية والسلامة ms1136 الوافرة السامية، ودفن ذلك ~~المترجم في مكة في مقبرة المعلى رحمه الله تعالى آمين. # الشيخ يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي الزبيدي الحنفي رحمه الله ~~تعالى # قد انكب على العلم واجتهد، حتى تميز بين العلماء وانفرد، واقد ترجمه ~~العلامة الشوكاني بقوله: شيخنا المسند الحافظ، ولد تقريبا عام ألف ومائة ~~وأربعة عشر ونشأ بزبيد، وأخذ عن علمائها، ومنهم والده، وبرع في العلوم ~~دراية ورواية إلى أن صار حامل لواء الإسناد في آخر أيامه، ووفد إلى صنعاء ~~في شهر ذي الحجة سنة ألف ومائتين وسبع، وسمع منه العدد الكثير والجم ~~الغفير. وقد رووا عنه أسانيد الحافظ الشيخ إبراهيم الكردي، وهو يرويها عن ~~أبيه عن جده علاء الدين، عن الشيخ إبراهيم. مات رحمه الله تعالى سنة ألف ~~ومائتين وثلاث عشرة، وكان رحمه الله تعالى له حب لآل بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقول عند ذكر حبه لهم: # وهل يستوي ود المقلد والذي ... له حجة في حبه ودلائل # يوسف بن إسماعيل أبي يوسف # بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني نسبة لبني نبهان قوم من عرب ~~البادية توطنوا منذ أزمان قرية أجزم بصيغة الأمر الواقعة في الجانب الشمالي ~~من أرض فلسطين من البلاد المقدسة، وهي الآن تابعة لقضاء حيفا من أعمال عكا ~~التابعة لولاية بيروت أقول أن هذا الإمام، والشهم الأديب الهمام، قد طلعت ~~فضائل محاسنه طلوع النجوم الزواهر، وسعدت مطالع شمائله بآدابه المعجبة ~~البواهر، فهو الألمعي المشهود له بقوة الإدراك، واللوذعي المستوي مقامه على ~~ذروة الأفلاك، وله ذكاء أحد من السيف إذا تجرد من قرابه، وفكر إذا أراد ~~البحر أن يحكيه وقع في اضطرابه، ونثر يزري بالعقد الثمين والدر المنثور، ~~وشعر يدل على كمال الإدراك وتمام الشعور، فهو فارس ميدان اليراع والصفاح، ~~وصاحب الرماح الخطية والأقلام الفصاح، فلعمري لقد أصبح في الفضل وحيدا، ~~ولن تجد عنه النباهة محيصا ولا محيدا، وناهيك بمحاسن قلدها، ومناقب أثبتها ~~وخلدها، إذا تليت في المجامع، اهتزت لها الأعطاف وتشنفت المسامع. ومن جملة ~~آثاره، الدالة على علوه ms1137 وفخاره، تآليفه الشريفة، التي من جملتها أفضل ~~الصلوات، على سيد السادات، ووسائل الوصول، إلى شمائل الرسول، والشرف المؤبد ~~لآل محمد، صلى الله عليه وسلم وقد اطلعت على هذا الكتاب، فوجدته قد ارتدى ~~بالكمال وتمنطق بالصواب، وقد اشتمل آخره على شذرة من ترجمة هذا الهمام، قد ~~ترجم بها نفسه فنقلتها بحروفها تتميما للمرام. PageV02P196 وهي: ولدت في ~~قرية أجزم المذكورة آنفا سنة خمس وستين تقريبا، وقرأت القرآن على سيدي ~~ووالدي الشيخ الصالح الحافظ المتقن لكتاب الله الشيخ إسماعيل النبهاني، وهو ~~الآن في عشر الثمانين كامل الحواس قوي البينة جيد الصحة، مستغرق أكثر ~~أوقاته في طاعة الله تعالى، كان ورده في كل يوم وليلة ثلث القرآن، ثم صار ~~يختم في كل أسبوع ثلاث ختمات، والحمد لله على ذلك، " قل بفضل وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا هو خير مما يجمعون " ثم أرسلني حفظه الله وجزاه عني أحسن الجزاء ~~إلى مصر لطلب العلم، فدخلت الجامع الأزهر يوم السبت غرة محرم الحرام افتتاح ~~سنة ثلاث وثمانين بعد المائتين والألف، وأقمت فيه إلى رجب سنة تسع وثمانين، ~~وفي هذه المدة أخذت ما قدره الله لي من العلوم الشرعية ووسائلها، عن أساتذة ~~الشيوخ المحققين، وجهابذة العلماء الراسخين، من لو انفرد كل واحد منهم في ~~إقليم، لكان قائد أهله إلى جنة النعيم، وكفاهم عن كل ما عداه في جميع ~~العلوم، وما يحتاجون إليه من منطوق ومفهوم، أحدهم، بل أوحدهم، الأستاذ ~~العلامة المحقق، والملاذ الفهامة المدقق، شيخ المشايخ وأستاذ الأساتذة سيدي ~~الشيخ إبراهيم السقا الشافعي المتوفى سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين عن نحو ~~التسعين سنة، وقد قضى هذا العمر المبارك الطويل في قراءة الدروس، حتى صار ~~أكثر علماء العصر تلاميذه إما بالذات أو بالواسطة، لازمت دروسه رحمه الله ~~تعالى ثلاث سنوات، وقرأت عليه شرحي التحرير والمنهج لشيخ الإسلام زكريا ~~الأنصاري بحاشيتهما للشرقاوي والبجيرمي، وقد أجازني رحمه الله تعالى بإجازة ~~فائقة وهي هذه بحروفها. # بسم الله الرحمن الرحيم لك الحمد على مرسل آلائك ومرفوعها، ولك الشكر على ~~مسلسل نعمائك وموضوعها، بحسن الإنشاء وصحيح ms1138 الخبر، يا من تجيز من استجازك ~~وافر الهبات، وتجير من استجارك واعر العقبات، فيغدو موقوفا على مطالعة ~~الأثر، ما بين مؤتلف الفضل ومتفقه، ومختلف العدل ومفترقه، جيد الفكر سليم ~~الفطر، يجتنى بمنتج قياسه شريف الفوائد، ويجتبى بمبهج اقتباسه شريف ~~الفرائد. ويحلى نفيس النفوس بعقود العقائد الغرر، فإن صادفه مديد الإمداد، ~~وصادقه مزيد الإنجاد، وصفا مشربه الهني ولا كدر، ووجد درر الجواهر ويا نعم ~~الوجادة، بادر عند ذلك بالاستفادة والإفادة، ولا أشر ولا بطر، فبذل المعروف ~~وبدل المنكر، إذ ليس عنده إلا صحاح الجوهر، معتنى وما قتنى، غيرها عندما ~~عثر، لا يزور ولا يدلس، ويطهر ولا يدنس، ولا يعاني الشرر، فيا من من على ~~هذا المنقطع الغريب، ومنحه منحة المتصل القريب، امنحني السلامة في داره ~~ونجني من سقر، ومنك موصول صلات صلواتك ومقطوعها، وسلسل سلسبيل تسليماتك ~~ومجموعها، على سندنا وسيدنا محمد سيد نوع البشر، وعلى آله وأصحابه، وحملة ~~شريعته وأحبابه، ومن اقتفى أثرهم وعلى جهاد نفسه صبر. PageV02P197 أما بعد ~~فلما كان الإسناد مزية عالية، وخصوصية لهذه الأمة غالية، درن الأمم الخالية ~~اعتنى بطلبه الأئمة النبلاء أصحاب النظر، إذ الدعي غير المنسوب، والقصي غير ~~المحسوب، وسليم البصيرة غير أعشى الفكر، ولما كان منهم الإمام الفاضل، ~~والهمام الكامل، والجهبذ الأبر، اللوذعي الأريب، والألمعي الأديب، ولدنا ~~الشيخ يوسف بن الشيخ إسماعيل النبهاني الشافعي أيده الله بالمعارف ونصر، ~~طلب مني إجازة ليتصل بسند ساداتي سنده، ولا ينفصل عن مددهم مدده، وينتظم في ~~سلك قد فاق غيره وبهر، فأجبته وإن لم أكن لذلك أهلا، رجاء أن يفشو العلم ~~وأنال من الله فضلا، وأنجو في القيامة مما للكاتمين من الضرر، فقلت: أجزت ~~ولدي المذكور بما تجوز لي روايته، أو تصح عني درايته، من كل حديث وأثر، ومن ~~فروع وأصول، ومنقول ومعقول، وفنون اللطائف والعبر، كما أخذته عن الأفاضل ~~السادة، الأكابر القادة، مسددي العزائم في استخراج الدرر، منهم أستاذنا ~~العلامة ولي الله المقرب، وملاذنا الفهامة الكبير ثعيلب، بوأه الله أسنى ~~مقر، عن شيخه الشهاب أحمد الملوي ذي التآليف ms1139 المفيدة، وعن شيخه أحمد ~~الجوهري الخالدي صاحب التصانيف الفريدة، عن شيخهما عبد الله بن سالم صاحب ~~الثبت الذي اشتهر، ومنهم شيخنا محمد بن محمود الجزائري عن شيخه علي بن عبد ~~القادر بن الأمين، عن شيخه أحمد الجوهري المذكور الموصوف بالعرفان ~~والتمكين، عن شيخه عبد الله بن سالم الذي ذكره غبر، ومنهم الشيخ محمد صالح ~~البخاري، عن شيخه رفيع الدين القندهاري، عن الشريف الإدريسي عن عبد الله بن ~~سالم راوي أحاديث الأبر، ومنهم سيدي محمد الأمير، عن والده الشيخ الكبير، ~~عن أشياخه الذين حوى ذكرهم ثبته الشهير، ومنهم غير هؤلاء، رحم الله الجميع ~~ولي وللمجاز ولهم أكرم وغفر، وهؤلاء وغيرهم يروون عن جم غفير، وجمع كثير، ~~كالشيخ الحفني والشيخ علي الصعيدي وغيرهما فمسانيدهم مسانيدي فما أكرمها من ~~نسبة وأبر، وقد سمع مني المجاز كتبا عديدة، معتبرة مفيدة، كالتحرير ~~والمنهج، وفقه الله لمحاسن ما به أمر، آمين، بجاه طه الأمين، في 18 رجب سنة ~~ألف ومائتين وتسع وثمانين هجرية. # الفقير إليه سبحانه إبراهيم السقا الشافعي بالأزهر عفي عنه. ومن أشياخي ~~المذكورين سيدي الشيخ المعمر العلامة السيد محمد الدمنهوري الشافعي المتوفى ~~سنة ألف ومائتين وست وثمانين عن نحو التسعين سنة، وسيدي العلامة الشيخ ~~إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي المتوفى سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين عن ~~نحو السبعين، وسيدي العلامة الشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي المتوفى ~~سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين عن نحو الستين، وسيدي العلامة الشيخ حسن ~~العدوي المالكي المتوفى سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين عن نحو الثمانين، ~~وسيدي العلامة الشيخ السيد عبد الهادي نجا الأبياري المتوفى سنة ألف ~~وثلاثمائة وخمس وقد أناف على السبعين، رحمهم الله أجمعين، وجمعني بهم في ~~مستقر رحمته بجاه سيد المرسلين. ومنهم وحيد مصر وفريد هذا العصر سيدي ~~العلامة الشيخ شمس الدين محمد الأنبابي الشافعي شيخ جامع الأزهر الآن، ~~لازمت دروسه سنتين في شرح الغاية لابن قاسم والخطيب وفي غيرهما، وسيدي ~~العلامة الشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي، وسيدي العلامة الشيخ عبد ~~القادر الرافعي الحنفي الطرابلسي شيخ رواق الشوام، وسيدي ms1140 العلامة الشيخ ~~يوسف البرقاوي الحنبلي شيخ رواق الحنابلة حفظهم الله، وأطال أعمارهم وأدام ~~النفع بعلومهم. ولي شيوخ غيرهم، منهم من هو موجود الآن، ومنهم من قد دخل في ~~خبر كان، وكلهم علماء أعلام، جزاهم الله عني خيرا وجمعني بهم في دار ~~الكرامة والسلام. # الشيخ يوسف بن عبد القادر بن محمد المشهور بالأسير PageV02P198 شيخ فاضل، ~~وعالم كامل، ذو أسلوب حسن، وبلاغة ولسن، وقريحة جيدة، وفكرة لما تبديه ~~مجودة، قد سار ذكره مسير المثل، واشتهر أمره اشتهار الأثل، وانتفع به عدد ~~وافر، وأذعن بفضله أعيان الأكابر، ولد في مدينة صيدا في حدود سنة ألف ~~ومائتين واثنتين وثلاثين، وتعلم القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، على الشيخ ~~إبراهيم عارفة، وجوده على الشيخ علي الديربي، ثم شرع في طلب العلم، فقرأ ~~على الشيخ محمد الشرنبالي نحو خمس سنين، ثم توجه إلى دمشق الشام، فحضر على ~~أعيان علمائها الأعلام، وأقام في المدرسة المرادية ستة أشهر، وذلك سنة سبع ~~وأربعين بعد المائتين وألف، ثم بلغه وفاة والده فعاد إلى وطنه وبلده، وأقام ~~بها نحو ثلاث سنين يتعاطى التجارة في مكان أبيه، ويربي إخوته مع عدم تركه ~~لطلب العلم، ثم توجه إلى الأزهر الشريف فأقام به سبع سنين، وقرأ فيه على ~~جملة من العلماء الأعلام، منهم الشيخ محمد الشبيني والشيخ محمد الطنتدائي ~~والشيخ محمد الدمنهوري والشيخ إبراهيم الباجوري والشيخ أحمد الدمياطي ~~وغيرهم، ثم عاد إلى بلده صيدا وقرأ بها الفقه للعموم، ثم توجه إلى طرابلس ~~الشام وأقام بها نحو ثلاث سنين، فحضر عليه بها جماعة من أفاضلها، ثم تقلد ~~القضاء في لبنان نحو سبع سنين، ثم صار معاونا لقاضي بيروت، ولم يزل يتعاطى ~~التدريس للعموم والخصوص، وقد ألف جملة من الكتب، منها رائض الفرائض، ومنها ~~شرح أطواق الذهب، وغيرهما، ومن نظمه: # لطيبة الغراء ذات النور ... سر بي أسر # فإن بي لتربها الكافور ... شوقا أسر # أبقى إذا ما لاح للبرق ابتسام ... من نحوها أو فاح لي عرف انتسام # أو مر بي ذكر لتلك الدرو ... كالمحتضر # قد جد بي ms1141 وجدي وأغراني الغرام ... إلى مقام المصطفى خير الأنام # من جاء كالمصباح في الديجور ... يهدي البشر # وقام يسعى في صلاح المهتدين ... ثم انتحى للماردين المعتدين # مثل انتحاء الباز للعصفور ... حتى قهر # وجاء للخلق بقرآن مجيد ... في الدين والدنيا بلا شك مفيد # ألفاظه كاللؤلؤ المنثور ... فصح غرر # حلو المعاني لذة للسامعين ... يا حبذا هاد إلى الحق المبين # به انمحت آثار كل زور ... لما ظهر # كم من براهين على صدق الرسول ... فيه وكم داع لأرباب العقول # إلى الهدى والعمل المبرور ... وكم عبر # محمد رسول رب العالمين ... بر رؤوف راحم بالمؤمنين # وقد غزا بجيشه المنصور ... من قد كفر # وعنه قد أخبرنا موسى الكليم ... بأنه رسول مولانا الكريم # وخط في كتابه المسفور ... هذا الخبر # كذاك روح الله عيسى عنه قال ... بأنه ليس لشرعه زوال # وذاك في إنجيله المسطور ... قد انسطر # يا ربنا احشرنا جميعا آمنين ... ومن نحب من خيار المسلمين # تحت لواء عزه المنشود ... يوم الحذر # عليه من رب الصلاة والسلام ... وآله وصحبه الغر الكرام # ما انتظم الورد مع المنثور ... غب المطر # وغرد القمري مع الشحرور ... فوق الشجر # ومن موشحاته التي عارض بها الأندلسيين قوله: # يا بريقا من ربى نجد بدا ... حي عني حي ذاك الوطن # لست أنسى حسن أنس أبدا ... كان كالعروس بذاك المسكن # دور # شهد الله شجاني ذكره ... لأريج جاء من أرجائه # فعلي اليوم حقا شكره ... والثنا مني على أثنائه PageV02P199 لا تلم صبا ~~تبدى سكره ... إن تلا الأنباء عن أبنائه # هم بدور الدور أرباب الندى ... وأولو الحسن وأهل اللسن # سكنوا الوادي دهرا فغدا ... كسما الدنيا كذا في حضن # دور # بينهم لي فرقد قد أشرقا ... ورعى مني الحشا لا ذممي # يتهادى بين غزلان النقا ... كتهادي البدر بين الأنجم # مفرد العصر جمالا مطلقا ... فلذا أسري إليه ينتمي # منجد لكنه ما أنجدا ... متهما في وصله من شجن # مخلف وعد وصالي سرمدا ... وإذا أوعدني لم يخن # دور # يا له ظبيا بعقلي لعبا ... طلق الوجه وقيد الناظر # فاق إن قيس ببلقيس سبا ... مع سنا بحسن باهر # نونه أبدى ms1142 سبيلا عجبا ... صيده الصيد بجفن فاتر # ومن الشام له خال شدا ... بلبلا في مصر حسن الحسن # ومن الحور له القلب فدا ... طرفه الهندي اليماني اليزني # دور # كنز در ثغره قد حرسا ... بارق رطب أنيق منتظم # عجبا كيف به قد غرسا ... في عقيق وبياقوت ختم # يا حريقي لو أسا مني الأسى ... برحيق فيه بالريق وسم # كنت أروي القلب من حر الصدى ... وأرى طرفي لذيذ الوسن # وأصوغ الشعر شفعا مفردا ... في حلى الشهم الزكي الفطن # دور # هو ذو الفضل سليم سلما ... من عدو وظلوم وحسود # طلب العلم فأمسى حلما ... فيه وازداد ارتقاء في السعود # وهو من قوم فخام كرما ... زانهم مجد وأفضال وجود # فهو في تلك المزيات اقتدى ... بأبيه ذي العلا عبد الغني # من لأهل الفقر أضحى سندا ... ودواما عنده الفضل عني # دور # باسم شهر الصوم في القوم اشتهر ... وهو ذو فضل على باقي السنه # وهو في الأعيان ذاك المعتبر ... مدحته في الصدور الألسنه # ذو أياد بهرت جود المطر ... وهو في تلك الوجوه الحسنه # كعبة للجود ركن للجدا ... محمل المدح لكل الألسن # فهو في عصر سعيد وجدا ... ثم لا زال بطول الزمن # دور # ملتقى الأبحر تلقى داره ... وبها المجد ينادي بالفصيح # أبشروا بالسعد يا أقماره ... واهنأوا بالمنزل العالي الفسيح # وتلا بشر بها آثاره ... وبها رونقه زاه صريح # فهي صرح بالمعالي مردا ... والمعالي وعلى التقوى بني # مد باليمن وفيه شيدا ... قصرها دام بذاك المأمن # دور # وبنوا بانيه أبناء العلا ... كنجوم في سماء بل بدور # قصروا الجهد على نيل العلا ... فاستطالوا وسواهم في قصور # واستووا في أوجها حيث علا ... وعلى الأوجه منهم كل نور # عندهم سوق المعالي والهدى ... نافق والكل بالعلم غني # فهم الغر الكرام السعدا ... والثنا منهم عليهم ينثني # دور # لسليم الطبع أهدي جملا ... ذاك من حلفي ويا نعم الرفيق # هو ممدوحي لدى كل الملا ... وهو حقا كامل حر رقيق # فهو لا زال كريما مفضلا ... لذوي الحب ومسرور الصديق # فأهنيه وأهدي منشدا ... بهداء شاديا في العلن # فهنيئا تم تاريخ بدا ... جليت شمس إلى ms1143 البدر السني PageV02P200 وله نظم ~~كثير، ونثر بديع شهير، وقد نعاه الناعي ليلة السبت خامس ربيع الثاني سنة ~~سبع وثلاثمائة وألف، فندبه كماله وفضله، وبكاه العلم وأهله، وحزن له البعيد ~~والقريب، وأسف لفقده النسيب والغريب، وانفتح للتعازي والمراثي باب المقال، ~~وانفسح للنوادب في تعداد محاسنه المجال، وعظم الكرب والهم، واشتد الخطب ~~والغم، وقد ألبس الحزن بلدته لباس البوس، ووجه نحوها وجهه العبوس، وفي صباح ~~ذلك اليوم حشر الناس لحضور مناحته، وشهود تشييع جنازته، وبعد تجهيزه ~~والصلاة عليه وتوجيه أعالي الدعوات إليه، سار الناس بنعشه والنوح يحدوه، ~~وصياح اللوعة لا يعدوه، إلى أن دفنوه، في مقبرة البشورة، ولا غرو فإنهم ~~فقدوا من بلدهم فاضلا عالما عاملا كاملا، كان خير جليس مفيد، وملجأ ~~للمتعلم والمستفيد، وما أحسن ما قيل من بديع الأقاويل: # إلا إنما الدنيا نظارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب # هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها ولا اللذات إلا مصائب # فلا تكتحل عيناك فيها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب # مستدركات # بيان وإيضاح # يقول الضعيف محمد بهجة البيطار: كان استعار مني الشيخان الجليلان محمد ~~راغب الطباخ - مؤلف تاريخ حلب - ومحمد جميل الشطي مؤلف روض البشر - استعارا ~~مني تاريخ الأستاذ الجد حلية البشر ونقلا منه ما فاتهما في تاريخيهما ~~معزوا إلى المؤلف، رحمهم الله تعالى وأثابهم على عملهم خير الثواب. # وأرى الآن أن أنقل ملاحظة للأستاذ الشطي كان كتبها بخطه، وهي محفوظة ~~عندي، وأجيب عنها بما هو واضح للقراء. قال رحمه الله تعالى: يستغرب من ~~أستاذنا المؤلف أنه لم يترجم شقيقه العلامة الفقيه الشيخ محمد البيطار، مع ~~أنه ترجم ولده الشيخ محمود البيطار، فلا عجب إذا لم يترجم صديقيه العالمين ~~الشيخ محمد الشطي والشيخ أحمد الشطي، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، آمين اه ~~والجواب عن هذا الاستغراب، ما نشرته في مقدمة الكتاب، وهو أن مؤلفه رحمه ~~الله تعالى ورضي عنه، قد كتبه في أدوار متفرقة من أيام شبابه وكهولته ~~وشيخوخته، ثم ترك الكتابة والتصحيح فيه قبل وفاته بأكثر من عشر ms1144 سنوات، لما ~~أضر بيده اليمنى من الأسى والشلل القليل، إلى أن توفاه الله تعالى سنة 1335 ~~ه. غير أنك تجد في حلية البشر من الفوائد ما لا تجده في غيره، وقد اعتذرت ~~عن المؤلف في كل ما يظهر فيه مجال للنظر أو موضع للنقد، بنحو ما تقدم من ~~ضرورات ألجأته إلى ترك الكتابة. على أني استدركت بعض ما فات المؤلف أو سها ~~عنه، ومنه الترجمة لشقيقه الأكبر الشيخ محمد، فقد أوردتها في آخر من اسمه ~~محمد من حرف الميم، وإني مورد هنا ما كتبه صديقنا الأعز الشيخ محمد جميل ~~الشطي في تاريخه لصديقي المؤلف الشيخين محمد وأحمد الشطي، رحم الله الجميع ~~رحمة واسعة. # قال في تراجم أعيان دمشق في نصف القرن الرابع عشر الهجري ما نصه: # الشيخ محمد الشطي # ترجمه ولده سيدي لعم مراد أفندي فقال ما خلاصته: هو محمد بن حسن بن عمر ~~بن معروف الشطي الحنبلي الدمشقي، العالم الفاضل الفقيه الفرضي الحيسوبي ~~الهمام، كان من أعيان العلماء سخيا ودودا حسن العشرة. ولد بدمشق في 10 ~~جمادى الثانية سنة 1248، ونشأ في حجر والده العلامة، وقرأ القرآن وجوده ~~وحفظه على الشيخ مصطفى التلي، ولازم دروس والده توحيدا وفقها وفرائض ~~وحسابا ونحوا وصرفا وغير ذلك، وبه تخرج وانتفع، واستجاز له والده المنوه ~~به من أئمة دمشق وقتئذ الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ ~~حامد العطار والشيخ عبد الرحمن الطيبي ونزيل دمشق الشيخ محمد التميمي، ~~فأجازوه، وروى عنهم حديث الأولية، ولازم بعد وفاة والده سنة 1274 ه الشيخ ~~عبد الله الحلبي فحضر عليه طرفا من الحديث والفقه والنحو، ولما ورد إلى ~~دمشق الشيخ محمد أكرم الأفغاني، لازمه مدة في علم الفلك وغيره، وكتب له ~~إجازة عامة. PageV02P201 وقد عني المترجم بالتأليف والجمع، فألف وجمع كتبا ~~ورسائل جمة. منها في الفرائض رسالة الفتح المبين طبعت بدمشق سنة 313 ثم ~~أعيد طبعها سنة 353 وكتاب صحائف الرائض، وقد جعل في كل صفيحة منه بحثا ~~خاصا. ومنها في الهندسة بسط الراحة لتناول المساحة، اختصره ms1145 من كتاب والده، ~~وذيله بخريطة فيها رسم الأشكال الهندسية، مع بيان مساحتها بالأرقام، ~~مطبوعة، وكان أرسلها إلى الأستانة، فأصدرت نظارة المعارف أمرها بطبعها ~~ومكافأته عليها، وذلك سنة 292، ومنها في الفقه: توفيق المواد النظامية ~~لأحكام الشريعة المحمدية، نحو مائتي مادة، طبعت في مصر سنة 325 وتسهيل ~~الأحكام فيما يحتاج إليه الحكام، نحو ألف مادة، والقواعد الحنبلية في ~~التصرفات العقارية مطبوعة ومنها شرح على الدور الأعلى للشيخ الأكبر، وشجرة ~~في النحو على طريقة الإظهار واختصر منسك والده ومعراجه مطبوع وجمع دفترا ~~كبيرا في تقسيم مياه دمشق وبيان أسهمها المترية، وله غير ذلك. # وكان يميل إلى إحياء المذاهب المندرسة ونشرها، وله إطلاع واسع على أقوال ~~المجتهدين، حتى إن العلامة محمود أفندي الحمزاوي مفتي دمشق كان طلب منه جمع ~~مسائل الإمام داود الظاهري، فجمع رسالة في ذلك قدمها إليه في أيام يسيرة، ~~طبعت بدمشق سنة 1330. ثم ذكر وظائفه وأعماله مرتبة على السنين، وكانت وفاته ~~سنة 1307، ودفن في مقبرة الذهبية بمشهد عظيم انتهى. # قال: وقد ترجمه الأستاذ القاسمي في تاريخه المخطوط، والسيد تقي الدين في ~~تاريخه المطبوع، رحمه الله وجزاه عنا خيرا، قال: وأعقب صاحب الترجمة ~~أولاده الأربعة والدي العالم الفرضي عمر أفندي المتوفى سنة 337، والتقي ~~معروف أفندي المتوفى سنة 317 والمتفنن مراد أفندي المتوفى سنة 314 والقاضي ~~المتقاعد الشيخ حسن أفندي الباقي الآن سلمه الله اه. توفي الشيخ حسن في 28 ~~جمادى الأولى سنة 1382 ه 26 ت الأول 1962 رحمه الله تعالى. # الشيخ أحمد الشطي # هو أحمد بن حسن بن عمر الشطي الدمشقي، مفتني الحنابلة بدمشق، وأحد ~~علمائها الأعلام، المحدث الفقيه الفرضي الحيسوبي. أستاذي وعم والدي. ولد في ~~24 صفر سنة 1251، ونشأ في حجر والده العلامة على أكمل تربية وأحسن أدب. وقد ~~قرأ القرآن وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي، ثم لازم دروس والده من حديث ~~وفقه وفرائض وحساب وهندسة ونحو وغير ذلك، وبه انتفع وتخرج، واستجاز له ~~والده المنوه به من علماء دمشق وقتئذ: الكزبري والعطار والحلبي والطيبي ~~والتميمي نزيل دمشق، فأجازوه، ms1146 وروى عنهم حديث الرحمة بأولية حقيقية، ~~واستجاز كلا من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق فأجازاه، ولازم بعد ~~وفاة والده الشيخ عبد الله الحلبي وحضر دروسه. ولما توفي والده سنة 274 قدم ~~للتدريس في مكانه، فدرس في محراب الحنابلة من الجامع الأموي في محفل عظيم، ~~واستمر يدرس به في رمضان إلى وفاته - وأما دروسه الخاصة في داره فكانت ~~شائقة جدا، بحيث يجتمع عنده كثير من الطلاب، فيقرئهم في الحديث والتوحيد ~~والفقه والفرائض والحساب والنحو. وكان حلو التقرير، حسن التعبير، طلق ~~اللسان ثابت الجنان، ولم يؤلف شيئا، وإنما كانت له حواش مفيدة على بعض كتب ~~الفقه والفرائض، وقد انتفع به خلق كثير من دمشق ونابلس ونجد وحوران ودوما ~~وغيرها، وفيهم علماء معروفون. وفي سنة 273 وجهت عليه من الدولة العثمانية ~~رتبة تدريس ادرنة. وفي صفر سنة 288 وجهت عليه فتوى الحنابلة لدمشق، بإذن من ~~مفتي دمشق العام، فأفتى في حوادث شتى، وفي سنة 295 ولي نيابة محكمة العمارة ~~بدمشق. ولما توفي الشيخ محمد البرقاوي قاضي الحنابلة، ولي القضاء في مكانه ~~واستقال من النيابة، ولم تطل مدته فيه حيث ألغي القضاء من أصله يومئذ، وكان ~~ترك له أخوه سيدي الجد فرضية البلدية بدمشق، فاستقر بها وبالفتوى إلى ~~وفاته. وتولى هو والجد الموما إليه نظارة وتدريس المدرسة البادرائية، وكانا ~~مرجع أهل دمشق في المناسخات والمساحات وتقسيم المياه والدور. وبالجملة فقد ~~كان المترجم حسن من حسنات الدهر. وكانت وفاته فجأة عقب نزوله من بستان قرب ~~الربوة، وذلك يوم الاثنين 12 صفر عام 1316 ه ودفن في مقبرة الذهبية بمشهد ~~حافل رحمه الله تعالى. PageV02P202 وقد ترجمه الأستاذ القاسمي والشريف تقي ~~الدين في تاريخيهما وأثنيا عليه كثيرا، وأعقب المترجم أولاده الأربعة، ~~العالم الصوفي الشيخ مصطفى أفندي المتوفى سنة 1348 والنبيل طاهر أفندي ~~المتوفى سنة 1356، والذكي سعيد أفندي المتوفى سنة 1315 رحمهم الله، والوالي ~~المتقاعد عبد اللطيف الباقي الآن حفظه الله. وقد توفي 2 رجب سنة 1367 ه ~~رحمه الله تعالى. # الشيخ محمد جميل الشطي # يقول الضعيف ms1147 محمد بهجة البيطار: بعد أن أوردنا تراجم الأعلام الثلاثة: ~~الشيخ محمد بن حسن البيطار، والشيخين الأخوين محمد وأحمد الشطي، استجابة ~~لاستدراك صديقنا الشيخ محمد جميل الشطي رحمه الله، رأينا أن نختم هذه ~~التراجم بترجمته لنفسه مكتوبة بقلمه في كتابه روض البشر وبها نختم تراجم ~~الأستاذ الجد البيطار لمؤلفه حلية البشر والحمد لله أولا وآخرا. # قال: جرى بعض المؤلفين والمؤرخين، على أن يترجموا أنفسهم في آخر كتبهم ~~صونا لسيرتهم من التشويه والعبث. وهي فكرة حسنة إذا لم يكن في الترجمة ما ~~ينكره المعاصرون من أرباب العقل والفضل على أنا لا نكلف أحدا بشهادة أو ~~مجاملة. وإنما نريد ذكر وقائع وحوادث ظهرت للعيان، وشهد بها الزمان ~~والمكان، فها نحن نذكر من ذلك ما استحضره الفكر، وصلح للذكر، فنقول: كان ~~مولدي بدمشق في 18 صفر سنة 1300 ومن الاتفاق الغريب أنها آخر سنة في هذا ~~القرن الذي عنيت بتاريخه، ونشأت في حجر والدي عمر أفندي رحمه الله تعالى، ~~وقرأت مبادئ العلوم على عمي مراد أفندي، ثم على الشيخ أبي الفتح الخطيب، ~~وأخذت الفقه والفرائض عن والدي، ثم عن عمه الشيخ أحمد الشطي، وتلقيت طرفا ~~من الحديث عن العلامة الشيخ بكري العطار، ثم عن العلامة الشيخ بدر الدين ~~المغربي، وحضرت دروس الأستاذ صاحب التآليف الشيخ جمال الدين القاسمي، وغيره ~~من علماء دمشق، واستجزت بعض الشيوخ فأجازوني بما تجوز لهم روايته لفظا ~~وخطا جزاهم الله عني خيرا - وقد طالعت بنفسي بعض كتب التفسير والحديث ~~والفقه والفرائض وانتفعت بها والحمد لله. # وقد ولعت بالأدب والتاريخ وأنا دون الخمسة عشر فنظمت ونثرت، وكان باكورة ~~أعمالي رسالة في تراجم بني فرفور، سميتها الضياء الموفور جمعتها سنة 1317 ~~وهي مخطوطة توجد الآن فقال يدار الكتب الظاهرية - وفي سنة 1322 طبعت القطعة ~~الأولى من منظوماتي - وفي سنة 1323 شرعت بجمع تاريخ القرن الثالث عشر - وفي ~~سنة 1329 طبعت القطعة الثانية من منظوماتي - ورسالتي الأولى في علم الفرائض ~~- وفي سنة 1331 ترجمت وطبعت قانون الصلح وغيره من القوانين التركية المعمول ~~بها ms1148 اليوم - وفي سنة 1339 طبعت معجما كنت جمعته في تراجم علمائنا باسم ~~مختصر طبقات الحنابلة - وفي سنة 1340 وضعت وطبعت رسالة في الوهابيين ~~وخصومهم باسم الوسيط بين الإفراط والتفريط - وفي سنة 1350 كتبت ونشرت ردا ~~على الطائفة القاديانية باسم السيف الرباني - وفي سنة 1360 كتبت وطبعت ردا ~~على أحد فقهاء المالكية باسم البرهان على صحة رسم مصحف الحافظ عثمان - وفي ~~سنة 1363 طبعت رسالتي الثانية في الفرائض باسم الدروس الفرضية - وفي السنة ~~المذكورة هذبت كتاب السراجية باسم تنقيح السراجية في فرائض الحنفية وهو لم ~~يزل مخطوطا محفوظا عندي، مع ديوان شعري الأخير، وتاريخ سنة 1340 - وفي ~~سنة 1363 أيضا أخرجت من تاريخي العام المقدم ذكره هذا التاريخ المقصور على ~~رجال دمشق. # وقد طبعت من مؤلفات آل الشطي وغيرهم شيئا كثيرا، فمن ذلك مختصر عقيدة ~~السفاريني لجدي الأعلى مجلد وتوفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة ~~المحمدية، وأقوال الإمام داود الظاهري لجدي الأدنى، وأقوال شيخ الإسلام ابن ~~تيمية لابن القيم، والرسائل الفاتحية للهبراوي، وغير ذلك. # وأما ما كتبته في المجلات والصحف فشيء كثير قديم وحديث، ومن ذلك الرد على ~~شيخ الأزهر المراغي، في قوله إن وجه المرأة ليس بعورة، والرد على المحدث ~~الدهلوي في كتابين له، وكل ذلك منشور في مجلة التمدن الإسلامي. PageV02P203 ~~وأما وظائفي فقد لازمت المحاكم الشرعية بدمشق منذ سنة 1313 مقيدا في محكمة ~~البزورية فكاتبا في محكمة العمارة، ثم في محكمة الباب إلى سنة 1327 - ~~وفيها عينت في المحاكم العدلية كاتبا في دائرة الإجراء، ثم في محكمة ~~الحقوق، ثم في محكمة الصلح، ثم معاونا لمأمور الإجراء بدمشق، ثم معاونا ~~للحاكم المنفرد في دوما، ثم عضوا في محكمة حماة سنة 1337 - ثم عينت نائبا ~~حنبليا، ثم رئيس كتاب في محكمة دمشق الشرعية إلى سنة 1348، وفيها انتخبت ~~مفتيا حنبليا في مدينتنا دمشق، وهي الوظيفة التي أقوم بها الآن مع ~~الإمامة الحنبلية في الجامع الأموي منذ سنة 1334 والخطبة في المدرسة ~~البادرأية منذ سنة 1352. # وأما البحث عن أخلاقي وأحوالي فهذا ما أتركه لأبناء ms1149 وطني الأعزاء ~~اعتمادا على إنصافهم ومحبتهم. # وأما شعري الكثير فسأقتصر منه على بيتين كتبتهما إلى نجم الدين أفندي ~~الأتاسي في حمص، أشكره على تراجم أرسلها إلي سنة 1324، وهما قولي: # مولاي لولا كنت أول فاضل ... لم تدر أهل الفضل بالتبيين # فإذا ضللنا في أكابر ديننا ... فبك الهدى إذ أنت نجم الدين # وأختم هذه الترجمة ببيتين، رقمتهما على كتاب أهديته إلى أحد أساتذتي ~~الأجلاء سنة 1326، وهما قولي: # أتى يهدي لك العبد الذليل ... كتابا أيها المولى الجليل # إذا هو لم يكن أثرا جميلا ... أليس يقال مهديه جميل؟ # كانت وفاة هذا الصديق في 16 المحرم سنة 1379 ه رحمه الله تعالى. ~~PageV02P204 ms1150