######OpenITI# #META# bkid: 34216 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: هداية المتعبد السالك ¶ شرح الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري ¶ على متن الأخضري ¶ في الفقه على مذهب السادة المالكية ¶ للشيخ عبدالرحمن الأخضري ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: صالح بن عبد السميع الأزهري #META# Lng: صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري #META# max: 156 #META# bk: هداية المتعبد السالك #META# ndata: هداية الE3079E04له أعلم. #META# bkord: 8393 #META# archive: 22 #META# الكتاب: هداية المتعبد السالك #META# authno: 1046 #META# ad: 1335 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1335 #META# cat: فقه مالكي #META# iso: هدايه المتعبد السالك #META# digitization_comments: للشيخ عبدالرحمن الأخضري #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ~~وإمام المرسلين. أول ما يجب PageV01P005 ~~على المكلف: تصحيح إيمانه ثم معرفة ما يصلح به فرض عينه كأحكام الصلاة ~~والطهارة والصيام. ويجب عليه أن يحافظ على حدود الله ويقف عند أمره ونهيه ~~ويتوب إلى الله سبحانه قبل أن يسخط عليه. PageV01P006 # وشروط التوبة الندم على ما فات، والنية أن لا يعود إلى ذنب فيما بقى عليه ~~من عمره، وأن يترك المعصية في ساعتها إن كان متلبسا بها، ولا يحل له أن ~~يؤخر التوبة، ولا يقول: حتى يهديني الله فإنه من PageV01P007 ~~علامات الشقاء والخذلان وطمس البصيرة. ويجب عليه حفظ لسانه من الفحشاء PageV01P008 ~~والمنكر والكلام القبيح وإيمان الطلاق، وانتهار المسلم وإهانته، وسبه ~~وتخويفه في غير حق شرعي. PageV01P009 # ويجب عليه حفظ بصره عن ا لنظر إلى الحرام، ولا يحل له أن ينظر إلى مسلم ~~بنظرة تؤذيه إلا أن يكون فاسقا فيجب هجرانه. # ويجب عليه حفظ جميع جوارحه ما استطاع PageV01P010 ~~وأن يحب لله ويبغض له ويرضى له ويغضب له، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. # ويحرم عليه الكذب والغيبة والنميمة والكبر والعجب والرياء والسمعة والحسد ~~والبغض ورؤية الفضل على PageV01P011 ~~الغير، والهمز واللمز، والعبث والسخرية، والزنا والنظر إلى الأجنبية ~~والتلذذ بكلامها وأكل أموال PageV01P012 ~~الناس بغير طيب نفس والأكل الشفاعة أو الدين وتأخير الصلاة عن أوقاتها. # ولا يحل له صحبة فاسق PageV01P013 ~~ولا مجالسته لغير ضرورة. ولا يطلب رضا المخلوقين بسخط الخالق ، قال الله ~~سبحانه وتعالى : { والله PageV01P014 ~~ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين }. وقال عليه والسلام: " لا طاعة ~~لمخلوق في معصية PageV01P015 ~~الخالق ". # ولا يحل له أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه ويسأل العلماء ويقتدي ~~بالمتبعين لسنة محمد PageV01P016 ~~صلى الله عليه وسلم الذين يدلون على طاعة الله، PageV01P017 ~~ويحذرون من اتباع الشيطان. ولا يرضى لنفسه ما PageV01P018 ~~رضيه المفلسون الذين ضاعت أعمارهم في غير طاعة الله تعالى، PageV01P019 ~~فيا حسرتهم ويا يطول بكائهم يوم القيامة. PageV01P020 # نسأل ms01 الله أن يوفقنا لاتباع سنة نبينا وشفيعنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. PageV01P021 ### | AUTO فصل في أقسام الطهارة # الطهارة قسمان: 1- طهارة حدث. 2- وطهارة خبث. ولا يصح الجميع إلا بالماء ~~الطاهر المطر، وهو الذي لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بما يفارقه غالبا PageV01P022 ~~كالزيت والسمن والدسم كله والوذح والصابون والوسخ ونحوه، ولا بأس التراب ~~والحماة والسبخة... ونحوه. PageV01P023 ### || CHECK [الطهارة من النجاسة] # فصل # إذا تعينت النجاسة غسل محلها، فإن التبست غسل الثوب كله. ومن شك في إصابة ~~النجاسة نضح، وإن أصابه PageV01P024 ~~شيء شك في نجاسته فلا نضح عليه. ومن تذكر النجاسة وهو في الصلاة قطع إلا أن ~~يخاف خروج PageV01P025 ~~الوقت. ومن صلى بها ناسيا وتذكر بعد السلام أعاد في الوقت. PageV01P026 # فصل ### | AUTO ### || AUTO فرائض الوضوء سبع: النية، وغسل الوجه، وغسل PageV01P027 ~~اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والدلك، ~~والفور. PageV01P028 ### || CHECK [سنن الوضوء] # وسننه: غسل اليدين إلى الكوعين عند الشروع، والمضمضة، والاستنشاق، ~~والاستنثار، ورد مسح PageV01P029 ~~الرأس، ومسح الأذنين، وتجديد الماء لهما، والترتيب بين الفرائض. # ومن نسي فرضا من أعضائه: فإن تذكره PageV01P030 ~~بالقرب فعله وما بعده، وإن طال فعله وحده وأعاد ما صلى قبله. وإن ترك سنة ~~فعلها ولا يعيد الصلاة. ومن نسى لمعة غسلها وحدها بنية وإن صلى قبل ذلك PageV01P031 ~~أعاد. # ومن تذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه فلا يرجع إليهما حتى ~~يتم وضوءه. PageV01P032 ### || CHECK [فضائل الوضوء] # وفضائله: التسمية، والسواك، والزائد على الضربة الأولى في الوجه واليدين، ~~والبداية بمقدم الرأس، PageV01P033 ~~وترتيب السنن، وقلة الماء على العضو، وتقديم اليمنى على اليسرى. ويجب تخليل ~~أصابع اليدين، ويستحب في أصابع الرجلين. ويجب تخليل اللحية الخفيفة في PageV01P034 ~~الوضوء دون الكثيفة، ويجب تخليلها في الغسل ولو كانت كثيفة. PageV01P035 # فصل ### || AUTO نواقض الوضوء أحدث وأسباب: فالأحداث: PageV01P036 # البول والغائط والريح والمذي والودي. والأسباب: النوم الثقيل، والإغماء، ~~والسكر، والجنون، PageV01P037 ~~والقبلة، ولمس المرأة إن قصد اللذة أو وجدها، ومس الذكر بباطن الكف أو ~~بباطن الأصابع. PageV01P038 # ومن شك في حدث وجب عليه الوضوء، إلا أن يكون موسوسا فلا ms02 شيء عليه. # ويجب عليه غسل الذكر PageV01P039 ~~كله من المذي، ولا يغسل الأنثيين. والمذي هو الماء الخارج عند الشهوة ~~الصغرى بتفكر أو نظر أو غيره. PageV01P040 ### || CHECK [موانع الحدث] # فصل # لا يحل لغير المتوضئ: صلاة، ولا طواف، ولا مس نسخة القرآن العظيم ولا ~~جلدها، لا بيده ولا بعود ونحوه، إلا الجزء منها المتعلم فيه، ولا مس لوح PageV01P041 ~~القرآن العظيم على غير الوضوء إلا لمتعلم فيه أو معلم يصححه، والصبي في مس ~~القرآن كالكبير والإثم على مناوله له. # ومن صلى بغير وضوء عامدا فهو كافر والعياذ بالله. PageV01P042 ### | AUTO ### || CHECK [موجبات الغسل] # فصل # يجب الغسل من ثلاثة أشياء: الجنابة والحيض والنفاس. PageV01P043 # فالجنابة قسمان: # أحدهما خروج المني بلذة معتادة في نوم أو يقظة بجماع أو غيره. # والثاني: مغيب الحشفة في الفرج. # ومن رأى في منامه كأنه يجامع ولم PageV01P044 ~~يخرج منه مني فلا شيء عليه. # ومن وجد في ثوبه منيا يابسا لا يدري متى أصابه اغتسل وأعاد ما صلى من آخر ~~نومه نامها فيه. PageV01P045 ### || CHECK [فرائض الغسل وسننه] # فصل # فرائض الغسل: النية عند الشروع، والفور، والدلك، والعموم. # وسننه: غسل اليدين إلى الكوعين كالوضوء، PageV01P046 ~~والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وغسل صماخ الأذن وهي الثقبة الداخلة في ~~الرأس، وأما صفحة الأذن فيجب غسل ظاهرها وباطنها. PageV01P047 ### || CHECK [فضائل الغسل] # وفضائله: البداية بغسل النجاسة، ثم الذكر فينوي عنده، ثم أعضاء الوضوء ~~مرة مرة، ثم أعلى جسده، وتثليث غسل الرأس، وتقديم شق جسده الأيمن، وتقليل ~~الماء على الأعضاء. # ومن نسي لمعة أو عضوا من PageV01P048 ~~غسله، بادر إلى غسل حين تذكره ولو بعد شهر، وأعاد ما صلى قبله، وإن أخره ~~بعد ذكره بطل غسله. فإن كان في أعضاء الوضوء وصادفه غسل الوضوء أجزأه. PageV01P049 ### || CHECK [موانع الجنابة] # فصل # لا يحل للجنب دخول المسجد، ولا قراءة القرآن إلا الآية ونحوها للتعوذ ~~ونحوه. ولا يجوز لمن لا يقدر PageV01P050 ~~على الماء البارد أن يأتي زوجته حتى يعد الآلة، إلا أن يحتلم، فلا شيء عليه. PageV01P051 ### | AUTO فصل في التيمم # ويتيمم المسافر في غير معصية، والمريض لفريضة أو نافلة. ويتيمم ms03 الحاضر ~~الصحيح للفرائض إذا خاف PageV01P052 ~~خروج وقتها. ولا يتيمم الحاضر الصحيح لنافلة ولا جمعة ولا جنازة إلا إذا ~~تعينت عليه الجنازة. ### || AUTO وفرائض التيمم: النية، والصعيد الطاهر، ومسح PageV01P053 ~~الوجه، ومسح اليدين إلى الكوعين، وضربة الأرض الأولى، والفور، ودخول الوقت، ~~واتصاله بالصلاة. # والصعيد: هو التراب والطوب والحجر، والثلج PageV01P054 ~~والخضخاض ونحو ذلك. ولا يجوز بالجص المطبوخ، والحصير والخشب والحشيش ونحوه، ~~ورخص للمريض في حائط الحجر والطوب إن لم يجد PageV01P055 ### || CHECK [سنن التيمم] # مناولا غيره. # وسننه: تجديد الصعيد ليديه، ومسح ما بين الكوعين والمرفقين، والترتيب. PageV01P056 ### || CHECK [فضائل التيمم] # وفضائله: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى، وتقديم ظاهر الذراع على ~~باطنه ومقدمه على مؤخره. PageV01P057 ### || CHECK [نواقض التيمم] # ونواقضه: كالوضوء. # ولا تصلى فريضتان بتيمم واحد، ومن تيمم لفريضة جاز له النوافل بعدها، ومس PageV01P058 ~~المصحف، والطواف، والتلاوة إن نوى ذلك واتصلت بالصلاة ولم يخرج الوقت. وجاز ~~بتيمم النافلة كل ما PageV01P059 ~~ذكر، إلا الفريضة. # ومن صلى العشاء بتيمم قام للشفع والوتر بعدها من غير تأخير. # ومن تيمم من جنابة فلابد من نيتها. PageV01P060 ### | AUTO فصل في الحيض # والنساء: مبتدأة ومعتادة وحامل. وأكثر الحيض للمبتدأة خمسة عشر يوما. ~~وللمعتادة عادتها، فإن PageV01P061 ~~فإن تمادى بها الدم زادت ثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما. وللحامل ~~بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما ونحوها، PageV01P062 ~~وبعد ستة أشهر عشرون ونحوها، فإن انقطع الدم لفقت أيامه حتى تكمل عادتها. # ولا يحل للحائض صلاة ولا صوم ولا طواف ولا مس مصحف ولا دخول مسجد. PageV01P063 # وعليها قضاء الصوم دون الصلاة. وقراءتها جائزة. ولا يحل لزوجها فرجها ولا ~~ما بين سرتها وركبتيها حتى تغتسل. PageV01P064 ### | AUTO فصل في النفاس # والنفاس كالحيض في منعه. وأكثره ستون يوما، فإذا انقطع الدم قبلها ولو في ~~يوم الولادة، اغتسلت وصلت، PageV01P065 ~~فإذا عاودها الدم فإن كان بينهما خمسة عشر يوما فأكثر كان الثاني حيضا، ~~وإلا ضم إلى الأول وكان من تمام النفاس. PageV01P066 ### | AUTO ### || CHECK [أوقات الصلاة] # فصل في الأوقات # الوقت المختار للظهر: من زوال الشمس إلى آخر PageV01P067 ~~القامة. والمختار للعصر: من القامة إلى ms04 الإصفرار. وضروريهما إلى الغروب. ~~والمختار لمغرب: قدر ما PageV01P068 ~~تصلى فيه بعد شروطها. والمختار للعشاء: من مغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ~~وضروريهما إلى طلوع PageV01P069 ~~الفجر. والمختار للصبح: من الفجر إلى الإسفار الأعلى، وضروريه إلى طلوع الشمس. # والقضاء في الجميع ما وراء ذلك. # ومن أخر الصلاة حتى خرج وقتها فعليه ذنب عظيم، إلا أن يكون ناسيا أو ~~نائما. ولا تصلى نافلة PageV01P070 ~~بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب، وبعد ~~طلوع الفجر إلا الورد PageV01P071 ~~لنائم عنه، وعند جلوس إمام الجمعة على المنبر، وبعد والجمعة حتى يخرج من ~~المسجد. PageV01P072 ### || AUTO فصل في شروط الصلاة # وشرط الصلاة: طهارة الحدث، وطهارة الخبث من البدن والثوب والمكان، وستر ~~العورة، واستقبال القبلة، PageV01P073 ~~وترك الكلام، وترك الأفعال الكثيرة.وعورة الرجل ما بين السرة والركبة. ~~والمرأة كلها PageV01P074 ~~عورة ما عدا الوجه والكفين. وتكره الصلاة في السراويل، لا إذا كان فوقها ~~شيء. ومن تنجس ثوبه ولم PageV01P075 ~~يجد ثوبا غيره ولم يجد ماء يغسله به أو لم يكن عنده ما يلبس حتى يغسله خروج ~~الوقت صلى PageV01P076 ~~بنجاسته. ولا يجوز تأخير الصلاة لعدم الطهارة. ومن فعل ذلك فقد عصى ربه. # ومن لم يجد ما يستر به عورته صلى عريانا. ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت، وكل PageV01P077 ~~إعادة في الوقت فهي فضيلة، وكل ما تعاد منه الصلاة في الوقت فلا تعاد منه ~~الفائتة والنافلة. PageV01P078 # فصل ### || AUTO فرائض الصلاة: نية الصلاة المعينة، وتكبيرة الإحرام، والقيام ~~لها، والفاتحة، والقيام لها، والركوع، والرفع منه PageV01P079 ~~والسجود على الجبهة، والرفع منه، والاعتدال، والطمأنينة، والترتيب بين ~~فرائضها، والسلام، وجلوسه الذي يقارنه. PageV01P080 ### || CHECK [سنن الصلاة] # وشرط النية: مقارنتها لتكبيرة الإحرام. # وسننها: الإقامة، والسورة التي بعد الفاتحة، والقيام لها PageV01P081 ~~والسر فيما يسر فيه، والجهر فيما يجهر فيه، وسمع الله لمن حمده، وكل تكبيرة ~~سنة إلا الأولى PageV01P082 ~~والتشهدان، والجلوس لهما، وتقديم الفاتحة على السورة، والتسليمة الثانية ~~والثالثة للمأموم، والجهر PageV01P083 ~~بالتسليمة الواجبة، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسجود على ~~الأنف والكفين والركبتين # النية والتكبير لا أنه ms05 يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير أه . PageV01P084 # وأطراف القدمين، والسترة لغير المأموم وأقلها غلظ رمح وطول ذراع طاهر ثابت ~~غير مشوش. PageV01P085 ### || CHECK [فضائل الصلاة] # وفضائلها: رفع اليدين عند الإحرام حتى تقابلا الأذنين، وقول المأموم ~~والفذ: ربنا ولك الحمد، والتأمين PageV01P086 ~~بعد الفاتحة للفذ والمأموم ولا يقولها الإمام إلا في قراءة السر، والتسبيح ~~في الركوع، والدعاء في السجود، وتطويل القراءة في الصبح والظهر تليها، ~~وتقصيرها في PageV01P087 ~~العصر والمغرب، وتوسطها في العشاء، وتكون السورة الأولى قبل الثانية وأطول ~~منها. والهيئة المعلومة في الركوع والسجود والجلوس، والقنوت سرا قبل PageV01P088 ~~الركوع وبعد السورة في ثانية الصبح ويجوز بعد الركوع، والدعاء بعد التشهد ~~الثاني، ويكون التشهد PageV01P089 ### || CHECK [مكروهات الصلاة] # الثاني أطول من الأول. والتيامن بالسلام، وتحريك السبابة في التشهد. # ويكره الالتفات في الصلاة، وتغميض PageV01P090 ~~العينين، والبسملة والتعوذ في الفريضة ويجوزان في النقل، والوقوف على رجل ~~واحدة إلا أن يطول قيامه، واقتران # دون جلوس، بل جلوس التشهد والجلوس بين السجدتين سواء في طلب هذه الهيئة ~~على سيبل الفضيلة . PageV01P091 # رجليه، وجعل درهم أو غيره في فمه، وكذلك كل ما يشوشه في جيبه أو كمه أو على ~~ظهره، والتفكر في أمور # السبابة يمينا وشمالا في حال تشهده. PageV01P092 # الدنيا، وكل ما يشغله عن الخشوع في الصلاة. PageV01P093 ### || CHECK [الخشوع في الصلاة] # فصل # للصلاة نور عظيم تشرق به قلوب المصلين ولا يناله إلا الخاشعون. فإذا أتيت ~~إلى الصلاة ففرغ قلبك من PageV01P094 ~~الدنيا وما فيها، واشتعل بمراقبة موالاك الذي تصلي لوجهه واعتقد أن الصلاة ~~خشوع وتواضع لله سبحانه بالقيام والركوع والسجود وإجلال وتعظيم له بالتكبير PageV01P095 ~~والتسبيح والذكر. فحافظ على صلاتك فإنها أعظم العبادات، ولا تترك # كأنك تراه.. " الحديث. PageV01P096 # الشيطان يلعب بقلبك ويشغلك عن صلاتك حتى يطمس قلبك ويحرمك من لذة أنوار ~~الصلاة. # فعليك بدوام الخشوع فيها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر بسبب الخشوع ~~فيها. فاستعن بالله إنه خير مستعان. PageV01P097 ### || CHECK [أحوال تأدية الصلاة] # فصل # للصلاة المفروضة سبعة أحوال مرتبة تؤدى عليها، أربعة منها على الوجوب، ~~وثلاثة على الاستحباب: # فالتي على الوجوب: أولها القيام ms06 بغير استناد، ثم القيام باستناد، PageV01P098 ~~ثم الجلوس بغير استناد، ثم الجلوس باستناد. فالترتيب بين هذه الأربعة على ~~الوجوب إذا قدر على حالة منها وصلى بحالة دونها بطلب صلاته. # والثلاثة التي على الاستحباب هي: أن يصلي العاجز عن هذه الثلاثة PageV01P099 ~~المذكورة: على جنبه الأيمن، ثم على الأيسر ثم على ظهره، فإن خالف في ~~الثلاثة لم يبطل صلاته. والاستناد الذي تبطل به صلاة القادر على تركه هو ~~الذي يسقط PageV01P100 ~~بسقوطه، وإن كان لا يسقط بسقوطه فهو مكروه. # وأما النافلة فيجوز للقادر على القيام أن يصليها جالسا، وله نصف أجر ~~القائم. ويجوز أن يدخلها جالسا ويقوم بعد PageV01P101 ~~ذلك، أو يدخلها قائما ويجلس بعد ذلك إلا أن يدخلها بنية القيام فيها فيمتنع ~~جلوسه بعد ذلك. PageV01P102 ### || CHECK [قضاء الفوائت] # فصل # يجب قضاء ما في الذمة من الصلوات ولا يحل التفريط فيها، ومن صلى كل يوم ~~خمسة أيام فليس PageV01P103 ~~بمفرط. ويقضيها على نحو ما فاتته: إن كان حضرية قضاها حضرية، وإن كان سفرية ~~قضاها سفرية، سواء كان حين القضاء في حضر أو سفر. # والترتيب يبن الحاضرتين وبين يسير الفوائت مع الحاضرة واجب مع PageV01P104 ~~الذكر، واليسير أربع صلوات فأدنى. ومن كانت عليه أربع صلوات فأقل صلاها قبل ~~الحاضرة ولو خرج وقتها. ويجوز القضاء في كل وقت. ولا يتنفل من عليه القضاء، ~~ولا يصلي الضحى، ولا قيام رمضان، ولا يجوز له إلا PageV01P105 ~~الشفع والوتر والفجر والعيدان والخسوف والاستسقاء. # ويجوز لمن عليهم القضاء أن يصلوا جماعة إذا استوت PageV01P106 ~~صلاتهم. ومن نسي عدد ما عليه من القضاء صلى عددا لا يبقى معه شك. PageV01P107 # باب في السهو ### || AUTO وسجود السهو في الصلاة سنة. فللنقصان: سجدتان قبل السلام بعد ~~تمام التشهدين يزيد بعدهما، وللزيادة: سجدتان بعد السلام يتشهد بعدهما PageV01P108 ~~ويسلم تسليمة أخرى. ومن نقص وزاد سجد قبل السلام. # ومن نسي السجود القبلي حتى سلم سجد إن كان قريبا، وإن طال أو خرج من ~~المسجد بطل السجود وتبطل الصلاة معه إن كان على ثلاث سنن PageV01P109 ~~أو أكثر من ذلك، وإلا فلا تبطل. ومن ms07 نسي السجود البعدي سجده ولو بعد عام. # ومن نقص فريضة فلا يجزيه السجود عنها. ومن نقص الفضائل فلا سجود عليه. # ولا يكون السجود القبلي إلا لترك سنتين فأكثر، PageV01P110 ~~وأما السنة الواحدة فلا سجود لها إلا السر والجهر، فمن أسر في الجهر سجد ~~قبل السلام، ومن جهر في السر سجد بعد السلام. # ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام، ومن سلم PageV01P111 ~~من ركعتين ساهيا سجد بعد السلام. ومن زاد في الصلاة ركعة أو ركعتين سجد بعد ~~السلام. ومن زاد في الصلاة مثلها بطلت. ومن شك في كمال صلاته أتى بما شك ~~فيه. والشك في النقصان لتحققه. فمن شك في ركعة أو سجدة أتى بها وسجد بعد ~~السلام، PageV01P112 ~~وإن شك في السلام سلم إن كان قريبا ولا سجود عليه، وإن طال بطلت صلاته. # والموسوس يترك الوسوسة من قلبه، ولا يأتي بما شك فيه ولكن يسجد بعد ~~السلام سواء شك في زيادة أو نقصان. # ومن جهر في القنوت فلا سجود عليه ولكنه يكره عمده. # ومن زاد السورة في الركعتين الأخيرتين فلا سجود عليه. # ومن سمع ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فصلى عليه فلا شيء عليه، PageV01P113 ~~سواء كان ساهيا أو عامدا أو قائما أو جالسا. # ومن قرأ سورتين فأكثر في ركعة واحدة أو خرج من سورة إلى سورة، أو ركع قبل ~~تمام السورة فلا شيء عليه في جميع ذلك. # ومن أشار في صلاته بيده أو رأسه فلا PageV01P114 ~~شيء عليه. # ومن كرر الفاتحة ساهيا سجد بعد السلام، وإن كان عامدا فالظاهر البطلان. # ومن تذكر السورة بعد انحنائه إلى الركوع فلا يرجع إليها. # ومن تذكر السر أو الجهر قبل الركوع أعاد القراءة، فإن كان ذلك في PageV01P115 ~~السورة وحدها أعادها ولا سجود عليه، وإن كان في الفاتحة أعادها وسجد بعد ~~السلام. وإن فات بالركوع سجد لترك الجهر قبل السلام ولترك السر بعد السلام ~~سواء كان من الفاتحة أو السورة وحدها. # ومن ضحك PageV01P116 ~~في الصلاة بطلت سواء كان ساهيا أو عامدا، ولا يضحك في صلاته ms08 إلا غافل ~~متلاعب. # والمؤمن إذا قام لصلاة أعرض بقلبه عن كل ما سوى الله سبحانه PageV01P117 ~~وترك الدنيا وما فيها، حتى يحضر بقلبه جلال الله سبحانه وعظمته، ويرتعد ~~قلبه وترهب نفسه من هيبة الله جل جلاله، فهذه صلاة المتقين. ولا شيء عليه ~~في التبسم، وبكاء الخاشع في الصلاة مغتفر. ومن أنصت لمتحدث قليلا فلا شيء عليه. # ومن قام من ركعتين قبل الجلوس، PageV01P118 ~~فإن تذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه رجع إلى الجلوس ولا سجود عليه، ~~وإن فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام، وإن رجع بعد المفارقة وبعد ~~القيام ساهيا أو عامدا صحت صلاته وسجد بعد PageV01P119 ~~السلام. ومن نفخ في صلاته ساهيا سجد بعد السلام، وإن كان عامدا بطلت صلاته. ~~ومن عطس في صلاته فلا يشتغل بالحمد ولا يرد على من شمته ولا يشمت عاطسا، ~~فإن حمد الله فلا شيء عليه. ومن تثاءب في PageV01P120 ~~الصلاة سد فاه، ولا ينفث إلا في ثوبه من غير إخراج حروف. # ومن شك في حدث أو نجاسة فتفكر في صلاته قليلا، ثم تيقن الطهارة فلا شيء عليه. # ومن التفت في الصلاة ساهيا فلا شيء عليه، وإن تعمد فهو مكروه، PageV01P121 ~~وإن استدبر القبلة قطع الصلاة. # ومن صلى بحرير أو ذهب أو سرق في الصلاة أو نظر محرما في عاص وصلاته صحيحة. # ومن غلط في القراءة بكلمة من غير القرآن سجد بعد السلام، وإن كانت من ~~القرآن فلا PageV01P122 ~~سجود عليه إلا يتغير اللفظ أو يفسد المعنى فيسجد بعد السلام. ومن نعس في ~~الصلاة فلا سجود عليه، وإن ثقل نومه أعاد الصلاة والوضوء. وأنين المريض ~~مغتفر، والتنحنح للضرورة مغتفر وللإفهام منكر ولا تبطل PageV01P123 ~~الصلاة به. ومن ناداه أحد فقال له: سبحانه الله، كره وصحت صلاته. ومن وقف ~~في القراءة ولم يفتح عليه PageV01P124 ~~أحد ترك تلك الآية وقرأ ما بعدها، فإن تعذرت عليه ركع. ولا ينظر مصحفا بين ~~يديه إلا أن يكون في PageV01P125 ~~الفاتحة فلابد من كمالها بمصحف أو غيره، فإن ترك منها آية سجد قبل السلام، ~~وإن كان ms09 أكثر بطلت صلاته. PageV01P126 # ومن فتح على غير إمامه بطلت صلاته، ولا يفتح على إمامه إلا أن ينتظر الفتح ~~أو يفسد المعنى. ومن جال PageV01P127 ~~فكره قليلا في أمور الدنيا نقص ثوابه ولم تبطل صلاته. ومن دفع الماشي بين ~~يديه أو سجد على شق جبهته أو سجد PageV01P128 ~~على طية أو طيتين من عمامته فلا شيء عليه. ولا شيء في غلبة القيء والقلس في ~~الصلاة. وسهو PageV01P129 ~~المأموم يحمله الإمام، إلا أن يكون من نقص الفريضة. وإذا سها المأموم أو ~~نعس أو زوحم عن الركوع وهو PageV01P130 ~~في غير الأولى، فإن طمع في إدراك الإمام قبل رفعه من السجدة الثانية ركع ~~ولحقه، وإن لم يطمع ترك PageV01P131 ~~الركوع وتبع إمامه وقضى ركعة في موضعها بعد سلام إمامه. # وإن سها عن السجود أو زوحم أو نعس PageV01P132 ~~حتى قام الإمام إلى ركعة أخرى سجد إن طمع في إدراك الإمام قبل الركوع وإلا ~~تركه وتبع الإمام PageV01P133 ~~وقضى ركعة أخرى أيضا، وحيث قضى الركعة فلا سجود عليه إلا أن يكون شاكا في ~~الركوع أو السجود. # ومن جاءته حية أو عقرب فقتلها فلا شيء عليه إلا أن يطول فعله أو يستدبر ~~القبلة فإنه يقطع. ومن شك هل PageV01P134 ~~هو في الوتر أو في ثانية الشفع جعلها ثانية الشفع وسجد بعد السلام ثم أوتر. ~~ومن تكلم بين الشفع والوتر ساهيا فلا شيء عليه، وإن كان عامدا كره ولا شيء ~~عليه. والمسبوق إن أدرك مع الإمام أقل من PageV01P135 ~~ركعة فلا يسجد معه لا قبليا ولا بعديا، فإن سجد معه بطلت صلاته، وإن أدرك ~~ركعة كاملة أو أكثر سجد معه القبلي وأخر البعدي حتى يتم صلاته فيسجد بعد ~~سلامه، فإن سجد مع الإمام عامدا بطلت صلاته وإن كان PageV01P136 ~~ساهيا سجد بعد السلام. وإن سها المسبوق بعد سلام الإمام فهو كالمصلي وحده، ~~وإذا ترتب على المسبوق بعدي من جهة إمامه وقبلي من جهة نفسه أجزأه القبلي. # ومن نسي الركوع وتذكره في السجود رجع قائما، PageV01P137 ~~ويستحب له أن يعيد شيئا من القراءة ثم يركع ويسجد بعد السلام. ms10 # ومن نسي سجدة واحدة وتذكرها بعد قيامه رجع جالسا وسجدها إلا أن يكون قد ~~جلس قبل القيام فلا يعيد الجلوس. ومن نسي سجدتين خر ساجدا ولم PageV01P138 ~~يجلس ويسجد في جميع ذلك بعد السلام. # وإن تذكر السجود بعد رفع رأسه من الركعة التي تليها تمادى على صلاته ولم ~~يرجع وألغى ركعة السهو وزاد ركعة في موضعها بانيا، وسجد قبل السلام إن كانت من PageV01P139 ~~الأوليين وتذكر بعد عقد الثالثة، وبعد السلام إن لم تكن من الأوليين أو ~~كانت منهما وتذكر قبل عقد الثالثة لأن السورة والجلوس لم يفوتا. # ومن سلم شاكا في كمال صلاته بطلت صلاته. # والسهو في صلاة PageV01P140 ~~القضاء كالسهو في صلاة الأداء. # والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في ست مسائل: الفاتحة، والسورة، ~~والسر، والجهر، وزيادة ركعة ونسيان بعض الأركان إن طال. # فمن نسي الفاتحة في النافلة وتذكر PageV01P141 ~~بعد الركوع تمادى وسجد قبل السلام، بخلاف الفريضة فإنه يلغي تلك الركعة ~~ويزيد أخرى ويتمادى، ويكون سجوده كما ذكرنا في تارك السجود. # ومن نسي السورة أو الجهر أو السر في النافلة وتذكر بعد PageV01P142 ~~الركوع تمادى ولا سجود عليه، بخلاف الفريضة. # ومن قام إلى ثالثة في النافلة، فإن تذكر قبل عقد الركوع رجع وسجد بعد ~~السلام، وإن عقد الثالثة تمادى وزاد الرابعة وسجد قبل السلام، بخلاف ~~الفريضة فإنه يرجع متى PageV01P143 ~~ما ذكر ويسجد بعد السلام. ومن نسي ركنا من النافلة كالركوع أو السجود ولم ~~يتذكر حتى سلم وطال فلا PageV01P144 ~~إعادة عليه، بخلاف الفريضة فإنه يعيدها أبدا. ومن قطع النافلة عامدا أو ترك ~~منها ركعة أو سجدة عامدا أعادها PageV01P145 ~~أبدا. ومن تنهد في صلاته فلا شيء عليه إلا أن ينطق بحروف. # وإذا سها الإمام بنقص أو زيادة سبح به المأموم. PageV01P146 # وإذا قام إمامك من ركعتين فسبح به، فإن فارق الأرض فاتبعه، وإن جلس في ~~الأولى أو في الثالثة فقم ولا تجلس PageV01P147 ~~معه، وإن سجد واحدة وترك الثانية فسبح به ولا تقم معه إلا أن تخاف عقد ~~ركوعه فاتبعه ولا تجلس بعد PageV01P148 ~~ذلك معه ms11 لا في ثانية ولا في رابعة، فإذا سلم فزد ركعة أخرى بدلا من الركعة ~~التي ألغيتها بانيا وتسجد قبل PageV01P149 ~~السلام. فإن كنتم جماعة الأفضل لكم أن تقدموا واحدا يتم بكم. وإذا زاد ~~الإمام سجدة ثالثة فسبح به PageV01P150 ~~ولا تسجد معه. وإذا قام الإمام إلى خامسة تبعه من تيقن PageV01P151 ~~موجبها أو شك فيه، وجلس من تيقن زيادتها. فإن جلس PageV01P152 ~~الأول وقام الثاني بطلت صلاته. وإذا سلم الإمام قبل PageV01P153 ~~كمال الصلاة سبح به من خلفه، فإن صدقه كمل صلاته PageV01P154 ~~وسجد بعد السلام، وإن شك في خبره سأل عدلين وجاز لهما الكلام في ذلك، وإن ~~تيقن الكمال عمل PageV01P155 ~~على يقينه وترك العدلين إلا أن يكثر الناس خلفه فيترك يقينه ويرجع إليهم. PageV01P156 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # الحمد لله الذي وشح الدين بطلعة سيد الأنبياء والمرسلين، وجعل أمته خير أمة ~~وملته خير ملة، فهو سيد الأبرار، وهم السادة الأخيار. (المؤلف) # (الحمد لله) وإنما بدأ بحمد لله أداء لما وجب ووفاء بما طلب وعملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: " كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد فهو أجذم " أي كالرجل ~~الأجذم، أي الأقطع كما في المصباح، وهو من قطعت أنامل يديه أو من قام به ~~الجذام كما في القاموس. وكلها تدل على حصول العيب المنفر وعدم الكمال، على ~~أن الحمد واجب ولو مرة في العمر كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكلمتي الشهادة. # (رب العالمين) أي مربيهم على موائد كرمه وبر إحسانه # (والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين ) وإنما أتى ~~بالصلاة وفاء بما طلب لجانب من PageV01P005 # لولاه لم توجد الدنيا من العدم ، فهو مصباح الفضل ونبراس الهدى المخصوص بعز ~~الدنيا وترف الآخرة. # (أول ما يجب على المكلف تصحيح إيمانه ) فأول الواجبات النظر الموصل إلى ~~معرفة الصانع، والعلم بوجوده، فهو أس الإيمان والأصل لكل ما يطلب من المكلف ~~من معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل، وبهذا تم إيمانه وانتظم في سلك عباده ~~المشار إليهم بقوله تعالى: { يا عباد فاتقون } وإنما كان هذا تمام الإيمان ms12 ~~لأن معرفة ما يجب لله عز وجل وما يجوز وما يستحيل تستلزم معرفة مثل ذلك في ~~حق الرسل عليهم الصلاة والسلام. # (ثم ما يصلح به فرض عينه كأحكام الصلاة والطهارة والصيام ) ثم بعد هذه ~~النشأة: أي نشأة معرفة الصانع ومعرفة وجوب وجوده، يلزم ما فرض الله عليه ~~مما لا تطهر نفسه ولا تكمل سريرته إلا به، قال تعالى: { وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ولكن PageV01P006 # يريد ليطهركم } فما فرض الله عليه: الصلاة، فهي واجبة على كل مكلف بعينه ~~ولا يغنيه عن فعلها فعل غيره عنه، ولها أحكام تخصها لا تتحقق وجودا ولا ~~كمالا إلا بها، فيجب عليه معرفة ذلك. # ( ويجب عليه أن يحافظ على حدود الله ويقف عند أمره ونهيه ) وهي ما أقامه ~~الله من شرائعه وطلب المحافظة على فعله من الواجبات والمندوبات، وحث على ~~تركه من المحرمات والمكروهات، فمن امتثل الأوامر واجتنب المنهيات فقد حافظ ~~على حدود الله وأقام شرعه القويم وهدي إلى الصراط المستقيم. # ( ويتوب إلى الله تعالى قبل أن يسخط عليه ) ليست التوبة أمرا وراء امتثال ~~المأمورات، وإنما عناها المؤلف بالذكر بما لها من مزيد العناية، فإن ~~الإنسان قل إن يسلم من الهفوات ومن الوقوع في المحذورات مع وصفه بإقامة ~~الشريعة المطهرة. # ومن ذا الذي ما ساء قط PageV01P007 # فينبغي للإنسان الكامل المبادرة عند طرو ما اقترف من الإساءة أن يخلع ثوب ~~القذر، ويتمثل بين يدي ذي العزة ويتحلى بلباس الإجلال والمهابة والتذكر، ~~فيبصر قبح الإساءة فيسرع بالإنابة والرجوع إلى الرقيب { إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }. ( وشروط التوبة: الندم على ~~ما فات، والنية أن لا يعود إلى الذنب فيما بقي من عمره، وأن يترك المعصية ~~في ساعتها إن كان متلبسا بها، ولا يجل له أن يؤخر التوبة ولا يقول حتى ~~يهديني الله، فإنه من علامة الشقاء والخذلان وطمس البصيرة ) لما ذكر أن ~~التوبة والإنابة والرجوع إلى الله مما اقترف من السيئات من الواجب على ~~المكلف فعله، لا يتحقق ذلك ولا ms13 يحصل في خارج العيان إلا بمعدات تتقوم بها ~~هوية المتوبة، يجعلها بعضهم أركانا ويجعلها بعضهم شرطا، كمصنفنا، أخذ يبين ~~ذلك على جهة الشرطية فقال: ( وشروط.. ) الخ. فمن شروط التوبة أن تألم نفس ~~الفاعل وتحزن من جرم وقبح ما فعل، ومنها نية عدم العود إلى الذنب مرة ثانية ~~والندم على ما فات، ومنها أن ينخلع عن PageV01P008 # جريمته في الحال ولا يؤخر التوبة ويسوف بها إلى زمان آت، لأن ذلك من علامات ~~الشقاء وطمس البصيرة ومقت الجبار، نعوذ بالله من غضبه ومقته وطرده وشر ~~أنفسنا. # ( ويجب عليه حفظ لسانه عن الفحشاء والمنكر والكلام القبيح وأيمان الطلاق ~~وانتهار المسلم وإهانته وسبه وتخويفه في غير حق شرعي ) أي من الواجب على ~~المكلف صون لسانه وحفظه عن الباطل، أي من الأقوال حيث إن مصدر ذلك اللسان. ~~والباطل هو خلاف الحق، ويتعلق الباطل من الأقوال: بالسب والقذف بأن يشتم ~~إنسانا أو يقع في عرضه كأن يقول له يا زاني أو إنه من الزناة، وفيه من ~~الوعيد ما لا يخفى فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن أزنى الزنا استحلال عرض ~~المسلم" أي اعتقاد حليته، هذا مدلول الحديث إلا أنه غير مراد، لأن المراد ~~التكلم في عرضه، لكن لما تكلم في عرضه كان كأنه مستحل له فلذا أطلق ~~الاستحلال عليه، هذا صريح القذف، وأما التعريض به كأن يقول له أنا لست بزان ~~وغرضه أن المخاطب زان، أو أنا لست ابن زنا وغرضه أن المخاطب ابن زناه. ~~ومنه، أي من الباطل: PageV01P009 # انتهار المسلم وإهانته، بأن يغلظ عليه في القول فالانتهار الأخذ بأطراف ~~الكلام على جهة الشدة. # ومنه السباب وهو كثرة السب، بأن يسبه المرة بعد المرة، ففي الحديث: " سباب ~~المؤمن فسوق " فيؤخذ منه اتصاف فاعله بالفسق، ولا خبر بعد خبر رسول الله. # ومنه أن لا يحلف بطلاق، إذ المشروع، أي الذي أذن فيه الشرع الحلف بالله ~~والصمت عن الحلف بغيره، ومن أفراد ذلك الحلف بالطلاق والحلف بالنبي ~~وبالكعبة، وغير ذلك مما عظم شرعا، فلا يجوز الحلف بشيء من ms14 ذلك، ومصداق ذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام: " من كان حالفا فليحلف بالله أول ليصمت ". # ( ويجب عليه حفظ بصره عن النظر إلى الحرام، ولا يحل له أن ينظر إلى مسلم ~~بنظرة تؤذيه، إلا أن يكون فاسقا فيجب هجرانه ) أي من الواجب على المكلف غض ~~البصر أي كسر PageV01P010 # العين عن النظر إلى جميع المحرمات كالنظر للأجنبية والأمرد على جهة اللذة، ~~وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج، أي إثم. # قال ابن القطان: الإجماع على أن العين لا يتعلق بها كبيرة، ولكنها أعظم ~~الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدنيا والدين. اه # واعلم أنه لا يختص وجوب غض البصر عن المحرمات بما ذكر، بل يجب غضه عن النظر ~~للغير على وجه الاحتقار ما لم يكن فاسقا، وأما إن كان فاسقا فيجب عليه أن ~~يهجره إن لم يقدر على موعظته لشدة تجبره، أو كان يقدر عليها لكنه لا يقبلها ~~لعدم عقل ونحو، وأما لو كان يتمكن من زجره وإبعاده عن فعل الكبائر بعقوبته ~~بيده إن كان حاكما أو برفعه للحاكم أو بمجرد وعظه له وجب عليه زجره وإبعاده ~~عن فعل الكبائر، ولا يجوز له تركه وهجره . # ( ويجب عليه حفظ جميع جوارحه ما استطاع ) فيحفظ PageV01P011 # العينين عن النظر إلى المحرمات، كالنظر إلى الأجنبية أو الأمرد على وجه ~~الالتذاذ، ويحفظ الفرج عن الزنا واللواط، ويحفظ اللسان عن الكذب والغيبة ~~والنميمة، ويحفظ الأذن عن سماع الغيبة والنميمة، فالغيبة والنميمة يتعلق ~~بهما الأمر من جهتين، جهة السماع وجهة التكلم بها، ومثل ذلك الكذب والقذف، ~~ويحفظ اليدين عن تناول الحرام، والرجلين عن المشي إلى أماكن الخنا والفساد. ~~( وأن يحب لله ويبغض له ) وعد الله سبحانه وتعالى المتحابين لله بما لا ~~تقدر العقول عن الإحاطة بكنه، ففي الحديث "يقول الله تعالى يوم القيامة أين ~~المتحابون لأجلي؟ أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظل" ولا يعلم كنه هذا المنصب ~~الرفيع إلا من قذف الله في قلوبهم نور المعرفة، وهم ورثة الشارع صلوات اله ~~عليه، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ms15 { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } وقوله في ~~بيانه أنه ظل عرشه، أو إنه في كناية عن الكرامة أو غير ذلك، فهذه نتائج ~~أفكار لا تفي بالمرام. قوله: ( ويرضى له ويغضب له ) أي يفعل ما رضيى به ~~الله وإن أسخط الناس وأغضبهم، ويغضب مما يغضب منه الله وإن أحبه PageV01P012 # الناس وأرضاهم، فهو دائر مع رضا الله دوران المعلول مع العلة، فحيث وجدت ~~العلة وجد المعلول وحيث انتفت [انتفى]، فكذلك للذي يغضب لله ويرضى له، حيث ~~وجد ما فيه رضا الله رضي وإن غضب الناس، وحيث وجد ما فيه غضب الله غضب وإن ~~أرضى الناس، وهذا من علو الهمة التي هي كمال الإيمان وزمام المعرفة. # ( ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ) المعروف كل ما عرف من الشرع، والمنكر ~~كل ما أنكره الشرع، كالسوائب والبحائر والوصائل والأزلام، فالآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر من نصب لإقامة حدود الله وخدمة الشريعة الغراء، وأين هو ~~في هذا الزمان، لأن الغرض الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على جهة ~~الإلزام، وهو من نصبه باعة المسلمين لأمر دينهم ودنياهم. # ( ويحرم عليه الكذب والغيبة والنميمة ) الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ها ~~هو عليه وهو من كبائر الذنوب لقوله تعالى: { ألا لعنة الله على الكاذبين } ~~ومن علامات النفاق PageV01P013 # لقوله صلى الله عليه وسلم: " علامات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب.. " الحديث، ~~وهو من آفات اللسان الذي يورد صاحبه الموارد، ففي الأثر أن عمر بن الخطاب ~~دخل على أبي بكر الصديق فرآه يجذب لسانه، فقال له: ما هذا ؟ فقال: إنه ~~أوردني موارد- يعني موارد السوء- فإذا كان هذا خبر الصديق الذي فضله فوق ~~الثريا، وقد حرسه الله من السوء وأخبر عنه الصادق بمزيد الكمال الذي لا ~~يوجد في غيره ممن طلعت عليه الشمس بعد الأنبياء، فما بالك بغيره. وقوله ~~(والغيبة) وهي أن يقول في غيره ما يكره، أي من شأنه ذلك، فخرج ما إذا كان ~~الإنسان يكره أن يذكر بطاعة، لأن هذا مدح، والمدح ليس شأنه ذلك كما جزم به ~~النووي في أذكاره، وعليه ms16 فإذا مدحه بما يكره وليس فيه، فحرم من جهة أنه كذب ~~لا من جهة أنه غيبة، قاله الأجهوري. وفي السنة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما ~~يكره ". والمستمع لها كقائلها، فيجب على كل من سمعها أن ينهى الفاعل إن لم ~~يخف منه، وإلا وجبت عليه مفارقته مع الإنكار بقلبه. ثم إذ الغيبة PageV01P014 # لها جهتان: إحداها من حيث الإقدام عليها، والأخرى من حيث أذية المغتاب، ~~فالأولى تنفع فيها التوبة بمجردها، والثانية لابد فيها مع التوبة من طلب ~~عفو المغتاب عن صاحبها، ولو بالبراءة المجهول متعلقها عند المالكية. # وقوله (والنميمة ) وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غيره على وجه الإفساد، ~~كأن يقول فلان يقول فيك كذا وكذا، فحقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه. # ( والكبر والعجب ) اعلم أن بداية الهداية إلى الصراط المستقيم والنهج ~~القويم التواضع إلى [خلق القوي والقدير]، ونهايتها الإخلاص، فمن كان في ~~عمله مثقال ذرة من كبر أو عجب فقد حبط عمله وعد من الأخسرين أعمالا، وفي ~~الحديث: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك " وقال الله تعالى: { ألا له الدين ~~الخالص } ولا يخفاك ما في نظم الآية الكريمة من أداة التنبيه وتقديم الخبر ~~الذي ليس له نكتة إلا الحصر، على أن مقام العبودية يأبى كل ذلك، وفي ~~الحديث: " أنتم بنو آدم، وآدم من تراب " فإذا كان الأصل واحدا من التراب ~~الذي يوطأ PageV01P015 # بالأقدام فكيف يتكبر ويفتخر. # ( والرياء والسمعة ) ما قيل في الكبر والعجب يقال فيهما، فالمال واحد. # ( والحسد ) وهو تمني زوال نعمة الغير، وهو من كبائر الذنوب لما اشتمل عليه ~~من أذية الحسود، بل لو أمعنت النظر لرأيت أن فيه اعتراضا على الله في ~~أفعاله، وكأنه يقول: لم أعطيت هذا وحرمت هذا، ولم يدر أن الله حكيم لا يفعل ~~إلا بمقتضى الحكمة، ومتصرف فلا يقع في ملكه إلا ما أراده وسبق به علمه، ومن ~~كان بهذه الأوصاف لا اعتراض عليه في أفعاله. ( والبغض ) هو أن يبغض ms17 الناس ~~لما يرى لهم من الفضل وليس هو في درجتم، وهو داء بالقلب يعبر عنه بالغل، ~~كلما أتقدت ناره ازداد. # ?( ورؤية الفضل على الغير ) في علم أو عمل أو رفعة أو مكانة أو غير ذلك مما ~~يورث النفس عتوا وهو الذي أوقع إبليس اللعين في الحسرة حيث قال حين أمره ~~الله بالسجود لآدم: PageV01P016 # { قال أنا خير منه } ويجب على كل عاقل أن يتباعد عن هذا الوصف الذميم الذي ~~ضره أقرب من نفعه لبئس هو. # ( والهمز واللمز ) الهمز تعييب الإنسان بحضوره، واللمز تعيبيه بغيابه. وفي ~~الحديث: "الهمازون واللمازون والمشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت، ~~يحشرهم الله في وجوه الكلاب" أي في صورة الكلاب، قال بعض الأئمة: وقد بحث ~~عن فاعلها فلم يوجد إلا ولد زنى. # ( والعبث ) أي اللهو واللعب، كلعب الشطرنج ونحوه من كل باطل. قال عليه ~~الصلاة والسلام: " كل لهو يلهي المؤمن باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل ~~امرأته، وتأديب فرسه - أي تدريبها على الكر والفر - ورميه بقوسه ". # ( والسخرية ) هي أن يرى غيره حقيرا فيعبث به أي يهزأ به ويحتقره، ويقرب من ~~هذا ما يعبر عنه بالمزاح بكسر الميم، علله الأقفهسي بقوله: لأنه يؤدي إلى ~~رفع الهيبة ويؤدي إلى الشر. وقال بعض الحكماء: لا تمازح الشريف فيحتقرك، ~~ولا الدنيء فيتجرأ عليك، ويستعان على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة ~~الناس. انتهى . PageV01P017 # ( والزنا ) أي مما يحرم على المكلف الزنا، لقول الله تعالى: { فأولئك هم ~~العادون } أي المتجاوزون ما لا يحل لهم، فكل من ارتكب الزنا فقد تعدى ~~وتجاوز ما لا يحل له، ومثله اللواط والاستمناء باليد. ( والنظر إلى ~~الأجنبية والتلذذ بكلامها ) كل ذلك مما يحرم على الشخص، فيحرم عليه النظر ~~إلى الأجنبية لغير الوجه واليدين، وإلى الوجه واليدين إن صاحب هذا قصد ~~الالتذاذ، ويحرم عليه أيضا التلذذ بكلام الأجنبية. # ( وأكل أموال الناس بغير طيب نفس ) وهو المعني بقوله تعالى: { ولا تأكلوا ~~أموالكم بالباطل } وهو ما لا يباح شرعا. # ( والأكل بالشفاعة ) وهو ما يأخذه الرجل من غيره على وجه شفاعة، سواء ~~اشترطه الشافع على المشفوع ms18 له أم لا، ومن ذلك ما يأخذه كبير المسلمين على ~~أن يخرجهم من موضع الخوف إل موضع الأمن. # ( أو الدين ) مثال ذلك من أظهر الصلاح فيواسونه بالأموال لأجل أن تحصل لهم ~~بركة ذلك الشخص على زعم أن هذا وصف حقيقي به، فيحرم عليه أخذ PageV01P018 # ما يعطونه لأنه لم يصادف محله. ( وتأخير الصلاة عن أوقاتها ) أي يحرم عليه ~~ذلك من غير منازع، بل هو مما اتفق عليه وليس هناك من يقول بجواز ذلك. ( ولا ~~يحل له صحبة فاسق ولا مجالسته لغير ضرورة ) أي يحرم عليه ذلك، وإذا كان ~~الأمر كذلك فيجب عليه أن يهجره، لأن صحبته تورث القلب قسوة لمسارقة ~~الأخلاق. ( ولا يطلب رضا المخلوقين بسخط الخالق ) أي لا يتبع أغراضهم طمعا ~~لما في أيديهم في أمر يوجب سخط الله وغضبه، فالله ورسوله أحق بالرضا، قال ~~الله سبحانه وتعالى: { والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين }، وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". # ( ولا يحل له أن يفعل فعلا حتى يعلم حكم الله فيه ) أي ينبغي للإنسان - ~~خصوصا العالم - أن لا يقدم على فعل أمر ولا يخطو خطوة إلا إن علم حكم الله ~~فيما يفعله أو يخطر إليه، أي لا يكون محرما ولا مكروها ولا مباحا، بل إما ~~واجبا أو مندوبا، لأن الإثابة لا تكون إلا في مقابلتها، والمراد لا تكون ~~خطواته لغير ذلك، أي مما يكون أدنى من ذلك، فلا ينافي مرتبة PageV01P019 # الكمال الذين لا يقصدون بخطواتهم ثوابا لا دنيويا ولا أخرويا. ( ويسأل ~~العلماء ) أي فيما لم يهتد إلى حكم الله فيه. # ( ويقتدي المتبعين لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ) وهم من تذرعوا باليقين ~~وغاصت أقدامهم في بحار الشريعة، فاستخرجوا نفائس الأحكام ومكارم الأخلاق ~~ووسعتهم السنة فلم يعدلوا عنها إلى البدعة خوف الملامة، وقليل ما هم ( ~~الذين يدلون على الله ويحذرون من اتباع الشيطان ) ففي الحديث: " لأن يهدي ~~الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ". # ( ولا يرضى لنفسه ما رضيه المفلسون الذين ضاعت أعمارهم ms19 في غير طاعة الله ~~تعالى ) المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وعليه من التبعات ~~والحقوق ما يستأصل ما عمل، أي تستأصل جميع أعماله الخيرية، بل يطرح عليه من ~~سيئات غيره، وحسبك قوله عليه الصلاة والسلام: " إنما المفلس من أمتي من ~~يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا ~~وضرب هذا، فيعطي PageV01P020 # هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا نفدت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ ~~من خطاياهم وطرح عليه، ثم طرح في النار" فهذا هو المفلس. # ( فيا حسرتهم ويا طول بكائهم يوم القيامة ) ولات حين مناص، ولا تخلص ولا ~~كرة إلى الدنيا حتى يتداركوا ما أفسدت يد الغفلات. # ( نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لاتباع سنة نبينا وشفيعنا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ) لاشك أن الله جدير وحقيق بالسؤال، فلا يقصد إلا جنابه ولا ~~يطرق إلا بابه، نسأله حسن العاقبة ونعوذ به من سوء المنقلب، [بجاه الأمين ~~سيد الأنبياء والمرسلين]. PageV01P021 # ( فصل في الطهارة ) الطهارة: مصدر طهر، بضم الهاء أو فتحها، وهي لغة: ~~النظافة والنزاهة من الأدناس، وشرعا صفة حكمية توجب لموصوفه - أي الموصوف ~~بها - جواز استباحة الصلاة به أوله. # ( الطهارة قسمان طهارة حدث وطهارة خبث ) الطهارة في اصطلاح أهل الشرع صفة ~~حكمية توجب لمن قامت به استباحة الممنوع منه بدونها: فإن كان الممنوع منه ~~صلاة ونحوها فهي طهارة حدث: أي الطهارة منه، والحدث هو المنع القائم ~~بالأعضاء لموجب من بول ونحوه أو جنابة أو حيض أو نفاس. وإن كان الممنوع منه ~~بالنسبة لمن يريد الدخول في الصلاة ثوبا أو مكانا فهي طهارة خبث أي الطهارة منه. # ( ولا يصح الجميع إلا بالماء الطاهر المطهر وهو الذي لم يتغير لونه أو طعمه ~~أو رائحته بما يفارقه غالبا كالزيت والسمن PageV01P022 # والدسم كله والوذح والصابون والوسخ ونحوه، ولا بأس بالتراب والحمأة والسبخة ~~والخز ونحوه ) يعنى أنه يشترط في الماء الذي يستعمل في كل من الطهارتين، أي ~~طهارة الحدث وطهارة الخبث، أن يكون طاهرا مطهرا، ms20 وهو الماء المطلق، كماء ~~البحر وماء الآبار وماء الثلج والبرد، فمسلوب الطهورية لا يرفع حكم الحدث ~~ولا حكم الخبث. # والذي يسلب الطهورية أحد أشياء : إما تغير اللون أو الطعم أو الريح. # والمغير لواحد من هذه الأوصاف الثلاثة، أي الطعم... إلخ، إما أن يكون مما ~~يفارق الماء غالبا كالسمن ونحوه، وحينئذ يكون له دخل في سلب الطهورية ويسمى ~~الماء مضافا، وإما أن يكون مما لا يفارق الماء غالبا كالسبخة ونحوها وحينئذ ~~لا يسلب الطهورية فيستعمل في الوضوء ونحوه . PageV01P023 # ( فصل إذا تعينت النجاسة غسل محلها، فإن التبست غسل الثوب كله ) يعني أنه ~~إذا أصاب الثوب مثلا نجاسة غير معفو عنها فلا يخلو إما أن يكون متحققا موضع ~~الإصابة أم لا: # فإن كان متحققا موضع الإصابة فالأمر سهل فيقتصر في الغسل على موضع الإصابة ~~ولا يطالب بغسل كل الثوب، لأنه لا يحكم بالنجاسة إلا على موضع الإصابة، وإن ~~لم يتحقق موضع الإصابة فإنه يؤمر بغسل الثوب كله حتى يكون على يقين من ~~طهارته لأنه لو اقتصر على غسل بعض منه احتمل أن يكون ما أصابه النجس غير ~~ذلك البعض ولا يزال في شك، فالاقتصار على البعض لا يرفع الشك وإنما يرفعه ~~غسل كل الثوب . # ( ومن شك في إصابة النجاسة نضح، وإن أصابه شيء شك في نجاسته فلا نضح عليه ) ~~استعمل كلامه على صورتين: # إحداها: تحقق الإنسان نجاسة شيء وشك هل أصابه ذلك الشيء PageV01P024 # أي هل أصاب شيئا من متعلقاته كالثوب مثلا، أو لم يصبه، والواجب عليه حينئذ ~~- أي حين [إذا] تحقق النجاسة وشك في الإصابة - نضح ما شك في إصابة النجاسة له. # ثانيتها: تحقق الإصابة وشك في نجاسة المصيب، أي دار الشك بين نجاسته وعدم ~~نجاسته، والفرض أنه تحقق الإصابة، وفي هذه الصورة لا يطلب بشيء. # ( ومن تذكر النجاسة وهو في الصلاة قطع، إلا أن يخاف خروج الوقت، ومن صلى ~~بها ناسيا وتذكر بعد السلام أعاد في الوقت ) إزالة النجاسة واجب مع الذكر ~~والقدرة: # فلو دخل الصلاة ناسيا النجاسة ولم يتذكر إلا بعد ms21 السلام أعاد في الوقت. ~~وأما لو دخل الصلاة عالما بنجاسة ولم يتذكر إلا بعد السلام أعاد في الوقت. ~~وأما لو دخل الصلاة عالما بنجاسة ثوبه أو بدنه أو مكانه وكان قادرا على ~~إزالتها فإنه يعيا أبدا. # بقي ما إذا دخل في الصلاة ناسيا لنجاسة ما ذكر من الثوب ونحوه، وتذكر في ~~أثناء الصلاة فالمشهور أنه يقطع الصلاة ويخرج لإزالتها مطلقا، PageV01P025 # أمكنه النزع أم لا، [إن] كان في سعة من الوقت. أما إذ ضاق الوقت بحيث لو ~~خرج لإزالة النجاسة ثم رجع إلى صلاته لخرج الوقت وجب عليه التمادي وحرم ~~عليه القطع، لأن المحافظة على الوقت أولى. PageV01P026 # ( فصل: فرائض الوضوء سبعة ) قدم الوضوء على الغسل لتكرره وتأسيا بالقرآن في ~~قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } إلخ. # والوضوء مشتق من الوضاءة وهي النظافة والحسن، والفرائض جمع فريضة بمعنى ~~مفروضة. والوضوء بفتح الواو اسم للماء المعد للطهر، وبالضم اسم للفعل. # ( النية ) هي قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن كان ذلك الشيء وضوءا فينوي عند ~~غسل الوجه استباحة الصلاة أو رفع الحدث [أو] الفريضة، ومحلها القلب وتكون ~~عند أول مفعول كالوجه في الوضوء وعند تكبيرة الإحرام في الصلاة. # ( وغسل الوجه ) مشتق من الوجاهة وهي الحسن لأنه أحسن الأعضاء، ولذا قيل ~~فلان وجيه القوم إذا كان حسنا، وإنما عده المصنف من الفرائض لأن الله تعالى ~~أمر بغسله في قوله: { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية، وأمر من ~~الله إن لم يقترن بالمعارض للوجوب. # وحده طولا منابت PageV01P027 # شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن، وأما حده عرضا فمن الأذن إلى الأذن، ~~وحينئذ فالأصلع وهو الذي انحسر شعر رأسه، لا يجب عليه غسل موضع ما انحسر ~~عليه الشعر لأنه ليس من الوجه، والأغم الذي نزل شعره عن منبت الشعر المعتاد ~~يجب عليه غسل ما نزل عن محل الشعر المعتاد لأنه من الوجه. ( وغسل اليدين ~~إلى المرفقين ) غسل اليدين إلى المرفقين ثالث الفرائض، و(إلى) في كلام ~~المصنف كالآية الكريمة بمعنى مع، وحينئذ يجب غسل اليدين مع ms22 المرفقين، فلو ~~ترك غسلهما لم يكن آتيا بجميع ما يجب عليه ويكون وضوءه باطلا عند من يقول ~~بدخول الغاية، وأن (إلى) كما قلنا بمعنى مع . # ( ومسح الرأس ) هذا رابع الفرائض فيجب مسح جميع الرأس، فلو اقتصر على مسح ~~بعضه لم يجز، والمسح على الوجه الأكمل أن يبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى ~~الجمجمة: أي إلى آخرها، والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ، ولا فرق في ~~ذلك بين الرجل والمرأة . # ( وغسل الرجلين إلى الكعبين ) هذا خامس الفرائض PageV01P028 # فيجب غسل الرجلين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان، أي البارزان عند ~~مفصل الساقين، ويجب على المتوضئ، أن يتبع عقبيه لئلا يترك لمعة فيبطل ~~وضوؤه، وفي الحديث: "ويل للأعقاب من النار" . # ( والدلك ) هذا سادس الفرائض وهو الغسل مع صب الماء، وفي كونه واجبا لذاته ~~أو لإيصال الماء للبشرة خلاف، والمشهور أنه واجب لذاته. ( والفور ) هذا ~~سابع الفرائض، ومعنى الفور أن لا يفرق بين أعضائه في الغسل بزمن طويل، ~~بمعنى أنه يوال بعضها بعض بحيث لا يتراخى حتى تجف أعضاؤه، وحكى بعضهم أن ~~المعتبر في الطول العرف فما يعده العرف طولا يعتبر طولا، وما لا يعده طولا ~~فلا يعتبر طولا، قائلا: إن الجفاف يختلف باختلاف الأبدان والأزمان فلا يحدد ~~الطول به، أي بجفاف الأعضاء. # ( وسننه غسل اليدين إلى الكوعين عند الشروع ) أي من السنة غسل اليدين أولا، ~~وإنما قدمت السنة على الفرض الذي هو غسل الوجه اتباعا له عليه الصلاة ~~والسلام في فعله ذلك PageV01P029 # وقيل إنما قدمت لأجل اختبار الماء، فاليدان يختبر بهما اللون، والمضمضة ~~يختبر بها الطعم، والاستنشاق يختبر به الريح. # ( والمضمضة والاستنشاق ) كون المضمضة والاستنشاق سنة: أي كل منهما سنة، هو ~~المعروف من المذهب، وذهب بعض المتأخرين إلى أنها فضيلة كل منهما فضيلة، ~~والأفضل أن يكون كل منهما بثلاث غرفات. # ( والاستنثار ) وهو إخراج الماء بريح الأنف، وصفة ذلك أن يضع أصبعيه ~~السبابة والإبهام من يده اليسرى على ما لان من أنفه ماسكا له، ويخرج الماء ~~بريح أنفه، هذا هو السنة. # ( ورد مسح الرأس ) أي ms23 أن الرد بعد المسح الذي هو فرض، سنة. # ( ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما ) أي كل منهما سنة مستقلة، فالمسح سنة ~~على حدة، وتجديد الماء لهما سنة على حدة، وصفة المسح أن يمسح ما يلي الوجه ~~بالسبابتين وما يلي الرأس بالإبهامين. PageV01P030 # ( والترتيب بين الفرائض ) أي من السنة أن يرتب بين أعضاء وضوئه، فيغسل ~~الوجه قبل اليدين، واليدين قبل مسح الرأس، ومسح الرأس قبل غسل الرجلين، ~~فالتنكيس على هذا القول خلاف السنة، فلو غسل يديه قبل وجهه كان تاركا ~~السنة، وروي عن مالك أنه واجب وعليه فلو نكس بأن غسل يديه قبل وجهه كان ~~وضوؤه باطلا إن لم يأت بالمنكس ثانيا، والله أعلم. # ( ومن نسى فرضا من أعضائه، فإن تذكره بالقرب فعله وما بعده، وإن طال فعله ~~وحده وأعاد ما صلى قبله ) لا يخلو حال الشخص المتوضئ، من أمرين إذا تذكر ~~أنه نسى شيئا من فرائض وضوئه: إما أن يكون التذكر عن قرب بأن تذكر قبل أن ~~تجف أعضاء وضوئه، وإما أن يتذكر بعد أن يطول الزمن بين الوضوء والتذكر، وفي ~~إطالة الأول يطالب بغسل ما تركه من الفرائض وما بعده إلى أن يتم أعضاء ~~الوضوء، وفي الحالة الثانية يقتصر على غسل المتروك ليس إلا ويعيد صلاته ~~التي قد صلاها قبل التذكر إن كان قد صلى قبل إتيانه بالمتروك. PageV01P031 # ( وإن ترك سنة فعلها ولا يعيا الصلاة ) فتارك سنة من سنن الوضوء إنما يطالب ~~بفعلها لما يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلي بذلك الوضوء الذي ترك شيئا من ~~سننه، ولا يطالب بإعادة ما صلى حين الترك لخفة الأمر في ترك السنة لأنها من ~~المكملات، بخلاف الفرض فإنه مما تتوقف عليه حقيقة الشيء لكونه جزءا منها. # ( ومن نسي لمعة غسلها وحدها بنية، وإن صلى قبل ذلك أعاد ) حكم اللمعة حكم ~~العضو بتمامه في وجوب الغسل وإعادة ما فعل من الصلاة قبل الغسل، ولابد مع ~~الغسل من نية رفع الحدث عن ذلك المتروك. # ( ومن تذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه فلا يرجع ms24 إليهما حتى ~~يتم وضوءه ) فإذا تمم وضوءه رجع إلى فعلهما، وإنما لم يرجع إليهما حين ~~التلبس بالفرض لما يلزم على ذلك من الرجوع من الفرض إلى السنة ولا قائل بذلك. PageV01P032 # ( وفضائله: التسمية ) بأن تذكر اسم الله قبل الشروع في الفعل. ( والسواك ) ~~لما ورد في فضله من الأحاديث ويكون الاستياك بعيدان [الأشجار] غير المكروه ~~منها، كعيدان الرمان والريحان. ( والزائد على الغسلة الأولى في الوجه ~~واليدين ) المشهور أن الغسلة الثانية والثالثة في الوجه واليدين فضيلة، ~~ولذا عد المصنف الزائد على الفرض في الفضائل وقيل الثانية سنة والثالثة ~~فضيلة. وعن الإمام أشهب أن الغسلة الثانية فرض. وإنما خص الفضيلة بالزائد ~~على الأولى بالوجه واليدين دون الرجلين لأن أكثر العلماء قائل بعدم التحديد ~~في غسل الرجلين بعدد مخصوص بل المدار على الاتقاء لكونهما محل الأوساخ. ( ~~والبداية بمقدم الرأس ) هذا هو المشهور، وحكى ابن رشد قولا بالسنية. ( ~~وترتيب السنن ) المعدود من الفضائل ترتيب السنن بعضها مع بعض، وأما ترتيبها ~~مع الفرائض فقد قيل بسنيته وهو منقول عن ابن حبيب، وذهب غيره إلى أن ذلك من ~~الفضائل، وإليه يشير كلام المختصر حيث قال: وترتيب سننه أو مع فرائضه، فحكم ~~على كل من الترتيبين بالفضيلة. ( وقلة الماء على العضو ) PageV01P033 # ولكن مع الإحكام، فحيث لا إحكام لا فضيلة، بل إن أسبغ الأعضاء فوضوؤه صحيح ~~وفاتته الفضيلة، وإن لم يسبغ الأعضاء فقد فاته الواجب والمنوب وبطل وضوؤه # ( وتقديم اليمنى على اليسرى ) لما ورد من الأحاديث التي منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " إذا توضأ أحدكم فليبدأ بميامنه " # ?( ويجب تخليل أصابع اليدين ويستحب في أصابع الرجلين ) لما كان التخليل ~~مختلف الحكم باختلاف أعضاء المتوضئ، ولو أطلق الحكم وعده من الفضائل بأن ~~قال وتخليل الأصابع لأوهم أنهم فضيلة في كل الأصابع لا فرق بين أصابع ~~اليدين والرجلين، ولذا نص المصنف على محل الفضيلة ومحل الوجوب لأجل أن ~~يرتفع ذلك الإيهام، فلله دره عالما. # ( ويجب تخليل اللحية الخفيفة في الوضوء دون الكثيفة، ويجب تخليلها في الغسل ~~ولو كانت كثيفة ) حكم اللحية يختلف ms25 بالنسبة للوضوء والغسل، فحكمها في ~~الوضوء وجوب التخليل PageV01P034 # إن كانت خفيفة، ونعني بالخفيفة ما تظهر البشرة تحتها بحيث ترى عند ~~المواجهة، بخلاف الكثيفة، وهي ما لا تظهر البشرة تحتها فلا يجب [تخليلها] ~~بل يكفي غسلها ومرور اليد عليها إلى منتهى الشعر، هذا التفصيل بالنسبة ~~للوضوء، وأما بالنسبة للغسل فيجب تخليلها مطلقا لا فرق بين خفيفة وكثيفة. PageV01P035 # ( فصل: نواقض الوضوء: أحداث وأسباب ) # الأحداث جمع حدث، وهو ما ينقض بنفسه، وهو ما يخرج من أحد المخرجين كالبول ~~والمني في بعض صوره. # والأسباب جمع سبب، وهو ما لا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث من ~~زوال العقل ولمس من تشتهى ومس الذكر... إلخ . # ( فالأحداث: البول والغائط والريح والمذي والودي ) فالذي يخرج من القبل: ~~البول والودي والمذي، فيجب الوضوء بسبب خروج واحد من هذه الأشياء إن كان ~~خروجه على وفق العادة، فإن خرج على خلاف العادة كالسلس في بعض أحواله فلا ~~يجب منه الوضوء. والذي يخرج من الدبر الغائط والريح، فيجب الوضوء بسبب خروج ~~واحد منها بشرط أن يكون الريح من الدبر لا من القبل ولا من فرج المرأة، فلا ~~نقض بالريح الخارج منهما، ويشترط في الغائط أن يكون من الدبر لا من ثقب، ~~ولو تحت المقعدان لم تضر كالمخرج المعتاد، ويجب أيضا الوضوء من المني في ~~بعض أحواله وهو ما إذا خرج للذة غير معتادة. PageV01P036 # ( والأسباب: النوم الثقيل والإغماء والسكر والجنون ) أي من الأسباب التي ~~تؤدي إلى نقض الوضوء: النوم ويشترط فيه أن يكون ثقيلا وهو ما يزيل التمييز ~~ويذهب الشعور ولا يدري صاحبه بما فعل. ومنها الإغماء وهو مرض في الرأس، قال ~~الإمام مالك: ومن أغمي عليه فعليه الوضوء. ومنها السكر ولو سكر بحلال كمن ~~شرب لبنا يعتقد أنه غير مسكر فسكر منه. ومنها الجنون ولا فرق بين كونه طبعا ~~أو من الجن، ولا يخفى أن ذلك في جنون يتقطع لا إن كان مطبقا فلا يحكم عليه ~~بشيء. وإنما وجب الوضوء من هذه الثلاثة؛ أعني الإغماء والسكر والجنون، لأنه ~~لما ms26 وجب بالنوم مع كونه أخف حالا من هذه الثلاثة لأنه يزول بيسير الانتباه، ~~كان وجوبه بهذه الثلاثة أولى لأنها أدخل في استتار العقل. ( والقبلة ولمس ~~المرأة إن قصد اللذة أو وجدها ) أي من الأسباب التي تؤدي، إلى نقض الوضوء: ~~القبلة بضم القاف، بمعنى التقبيل، وظاهر المصنف حيث لم يقيدها بقصد اللذة، ~~أنها تنقض مطلقا سواء مع قصد اللذة أو لا، وسواء قبلة الفم أو غيره، PageV01P037 # والذي يجري على التحقيق: أن القبلة في الفم تنقض مطلقا، قصد الالتذاذ أم ~~لا، لأنها مظنة الالتذاذ أي لا تنفك عنه غالبا، ما لم تكن قرينة صارفة ~~اللذة كقبلة صغيرة [لا] يلتذ بها على قصد الرحمة أو ذات محرم على سيبل ~~الوداع. وأما على غير الفم فتجري على حكم اللمس، ويأتي فيها ما يأتي فيه ~~التفصيل الذي يذكره في قوله: (ولمس المرأة إن قصد اللذة أو وجدها) لا مفهوم ~~للمرأة، بل مثلها الذكر الأمرد. والذي يقال في قبلة غير الفم وفي اللمس: أن ~~اللامس أو المقبل في غير الفم إن قصد اللذة ووجدها كان ذلك موجبا للوضوء، ~~وأولى إن قصد ووجد إن كان الملموس من يلتذ به عادة، هكذا حكم اللامس. وأما ~~الملموس فإن كان بالغا والتذ انتقض وضوؤه وإلا فلا شيء عليه ما لم يقصد ~~اللذة فيصير لامسا. ( ومس الذكر بباطن الكف أو باطن الأصابع ) أي ويجب ~~الوضوء من مس الذكر لما في الموطإ وغيره: " إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ " ~~وأما حديث: " هل هو إلا بضعة منك " متكلم فيه لأنه روي عن طلق وقد قالوا ~~فيه إنه من المرجئة PageV01P038 # فيسقط حديثه. # وسواء كان المس بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما، ويدخل في ذلك ~~رؤوس الأصابع فإنها من جملة الجنب، و(ال) في الذكر للعهد، والمعهود ذكر ~~نفس، لا فرق بين كونه متعمد للمس أو ساهيا، والتذاذ لامسه من الكمرة أو من غيرها. # وأما مس ذكر غيره فلا ينقض به إن قصد اللذة أو وجدها. # ( ومن شك في حدث وجب عليه الوضوء، إلا أن يكون ms27 موسوسا فلا شيء عليه ) أي من ~~موجبات الوضوء الشك في الحدث لمن تيقن الطهارة وشك في الحدث، وأولى من شك ~~فيهما معا أي الشك في الطهارة والحدث، أو تيقنهما معا أي الطهارة والحدث ~~وشك في السابق منهما، ما لم يكن مستنكحا، أما إن كان مستنكحا أي داخله الشك ~~وكثرت وساوسه فلا شيء عليه. # ?( ويجب غسل الذكر كله من المذي، ولا يغسل الأنثيين، والمذي هو الماء ~~الخارج عند الشهوة الصغرى بتفكير أو نظر PageV01P039 # أو غيره ) يعني أن مما يوجب الوضوء، [وشيئا] آخر: المذي بسكون الذاي وهو ~~ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ أي قيام الذكر بسبب الملاعبة أو ~~التفكير، فموجبه شيئان: وجوب الوضوء، وغسل الذكر كله بنية، فغسل بعضه غير ~~كاف وكذلك غسل الكل بلا نية. PageV01P040 # ( فصل: لا يحل لغير المتوضئ صلاة ولا طواف ولا مس نسخة القرآن العظيم ولا ~~جلدها، لا بيده ولا بعود ونحوه، إلا الجزء منها المتعلم فيه ) كل عبادة ~~مشروطة بشرط يحرم التلبس بها بدون ما شرط فيها، لأنه يكون حينئذ متلبسا ~~بعبادة فاسدة، وكل ما كان كذلك فهو حرام. إذا علمت ذلك علما، فاعلم أنه ~~يحرم الدخول في الصلاة بدون طهارة، ومثلها كل ما كانت الطهارة شرطا، ~~كالطواف ومس المصحف، إلا أنهم اغتفروا عدم حرمة المس لبعض المصحف لضرورة ~~التعليم، فيجوز للمتعلم أن يمس جزءا من المصحف للعلة التي ذكرناها وهي ~~ضرورة التعليم. # ( ولامس لوح القرآن العظيم على غير وضوء إلا المتعلم فيه أو معلم يصححه ) ~~أي لا يخرص في مس اللوح الذي فيه آيات من القرآن بدون وضوء إلا لمن كان ~~متعلما لضرورة التعلم أو كان معلما ولكن كان الداعي لمسه تصحيح ما فيه من PageV01P041 # آيات القرآن، هذا هو الذي عناه المصنف رحمه الله. # ( والصبي في مس القرآن كالكبير، والإثم على مناوله له ) لما كان مس المصحف ~~بدون وضوء حراما، ويستوي في ذلك الصبي والبالغ من حيث عدم جواز المس، وكان ~~تعلق الإثم بالبالغ ظاهرا، لأنه مكلف، وكل مكلف لو خالف ما أمر به ms28 يكونون ~~آثما، ولكنه مشكل بالنسبة للصبي لعدم تكليفه، نبه على ذلك المصنف بقوله: ~~(والإثم على من ناوله ذلك). # ( ومن صلى بغير وضوء عامدا فهو كافر والعياذ بالله ) قد أمر الله سبحانه ~~وتعالى كل من أراد القيام إلى الصلاة بالوضوء بقوله: { إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم } الآية، والأمر من الله إيجاب وتكليف يجب تصديقه والإيمان ~~به والعمل على مقتضاه، فمن تهاون في ذلك واستخف به فهو ممقوت من قبل ~~الشارع، غير محترم، محكوم عليه بالكفر لتهاونه بأوامر الله وعدم الخضوع لها ~~بالإذعان والقبول، وهو أيضا مطرود عن أهل القبلة والجماعة، نعوذ بالله من ~~سوء العاقبة . PageV01P042 # ( فصل: يجب الغسل من ثلاثة أشياء: الجنابة والحيض والنفاس ) # هذا الفصل معقود لبيان موجبات الغسل، أي الأشياء التي يكون حصولها موجبا ~~للغسل ومقتضيا له، وهي ثلاثة أشياء: الجنابة، والحيض، والنفاس. # فالجنابة من التجنب، وهو البعد، ومنه الجار الجنب أي البعيد، ولما كان ~~المتصف بمعنى الجنابة بعيدا عن العبادة سمي جنبا لهذا المعنى الملحوظ فيه. # ( فالجنابة قسمان: أحدها خروج المني بلذة معتادة في نوم أو يقظة، بجماع أو ~~غيره ) فالجنابة أي الوصف القائم بالشخص المانع له من استباحة ما شرطت فيه ~~الطهارة، كالصلاة، له سببان: أحدها: خروج المني مطلقا في نوم أو يقظة، ~~بجماع أو غيره، فخروج المني بلذة معتادة في نوم أو يقظة بجماع أو غيره موجب ~~للغسل، والمني ماء أبيض خاثر يجمع مع اللذة الكبرى، رائحته كرائحة الطلع أو ~~كرائحة العجين. ( الثاني مغيب PageV01P043 # الحشفة في الفرج ) يعنى أن الثاني من موجبات الغسل مغيب الحشفة أو قدرها من ~~مقطوعها في الفرج، وإن لم ينزل، لما روي من قوله عليه الصلاة والسلام: " ~~إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل "، وقوله : " إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل " أي ختان الرجل وخفاض المرأة، وإنما سميا ختانين ~~من باب التغليب، وسواء في ذلك فرج الآدمية والبهيمة، وكذلك مغيبها في الدبر ~~موجب الغسل بشرط الطاقة، ويجب على المفعول به حيث كان بالغا، لحمله على ~~الفاعل في الحد ms29 والغسل . # ( ومن رأى في منامه يجامع ولا يخرج منه شيء فلا شيء عليه ) لأن الغسل في ~~غير الجماع منوط بخروج المني، وأما الجماع فليس الغسل فيه منوطا فيه ~~بالإنزال بل المدار على مغيب الحشفة كما تقدم وإن لم ينزل. PageV01P044 # ( ومن وجد في ثوبه منيا يابسا لا يدري متى أصابه اغتسل وأعاد ما صلى من أخر ~~نومة نامها فيه ) فواجب الذي تبرأ به الذمة أن يعيد جميع ما صلى من آخر ~~نومة نامها بعد أن يغتسل . PageV01P045 # ( فصل : فرائض الغسل، النية عند الشروع والفور والدلك والعموم ) # يعني أن الغسل الذي يستباح به كل ما يتوقف على الطهارة بجعل الشارع الطهارة ~~له لا يتحقق ولا يعتد به شرعا إلا بأربعة أمور: أولها النية عند الشروع وهو ~~أن ينوي فرائض الغسل أو استباحة الممنوع أو رفع الحدث الأكبر. وثانيها ~~الفور وهو أن يأتي بالغسل في فور واحد - أي في وقت- فلا يترك غسل العضو حتى ~~يجف العضو الآخر. وثالثها: الدلك وهو مس الأعضاء بعد صب الماء عليها حتى ~~يتحقق وصول الماء للبشرة. ورابعها تعميم الجسد بالماء بحيث لا يترك شيئا ~~منه، ويجب عليه أن يتعهد ما غار من جسده مما ينبو عنه الماء، فيتعهد أذنيه ~~بأن يأخذ الماء في كفه ثم يميل أذنه على كفه ويغسلها ولا يصب الماء فيها ~~لما في ذلك من ضرر، ويتعهد إبطيه ومرفقيه وسرته. PageV01P046 # ( وسننه غسل اليدين إلى الكوعين كالوضوء، والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ~~وغسل صماخ الأذن، وهي الثقبة الداخلة في الرأس، وأما صحفة الأذن فيجب غسل ~~ظاهرها وباطنها ) ليس كلام المصنف آتيا على الأقوال أنها ثلاثة كما نقل ذلك ~~القرافي عن القاضي عياض، ومنهم من يعدها أربعة، ومنهم من يعدها خمسة كما ~~ذهب إليه المصنف رحمه الله. # ( وفضائله البداءة بغسل النجاسة، ثم الذكر فينوي عنده، ثم أعضاء الوضوء ~~مرة، ثم أعضاء جسده، وتثليث غسل الرأس، وتقديم شق جسده الأيمن، وتقليل ~~الماء على الأعضاء ) يعني أن مكملات الغسل أي التي يكون بها على أكمل ~~الوجوه، وليست داخلة في حقيقته حتى لا ms30 يتحقق ولا يحصل إلا بها، بل هي محصلة ~~صفة الكمال، ولذا عدت في الفضائل: أن يبدأ المغتسل بإزالة ما على بدنه من ~~الأذى، ثم يسمي الله، وينوي عند التسمية رفع الحدث الأكبر، ثم يغسل فرجه ~~بنية رفع الحدث حتى لا PageV01P047 # يحتاج إلى غسله مرة ثانية إذا وصل إلى محله في أثناء غسله، ثم يتوضأ بأن ~~يغسل أعضاء وضوئه مرة مرة، وفي كونه يتمم وضوءه ويغسل رجليه أو يؤخرها إلى ~~آخر الغسل خلاف مشهور، قال بعضهم الأول، وقال بعضهم بالثاني، ثم يثلث غسل ~~رأسه، ثم يقدم في الغسل الأعالي قبل الأسافل، والميامن قبل المياسر، ثم في ~~حال الغسل يتناول القليل من الماء مع الإحكام. # ( ومن نسي لمعة أو عضوا من غسله بادر إلى غسله حين تذكره ولو بعد شهر وأعاد ~~ما صلى قبله، وإن أخره بعد ذكره بطل غسله، فإن كان في أعضاء الوضوء وصادفه ~~غسل الوضوء أجزأه ) قد علمت أن الواجب على كل من وجب عليه الغسل لموجب من ~~الموجبات من جنابة أو حيض إلى آخر الموجبات، أن يغسل جميع جسده، بحيث لو ~~ترك عضوا أو لمعة عمدا يكون غسله باطلا. # بقي ما إذا كان الترك لشيء من ذلك نسيانا، PageV01P048 # والواجب عليه حينئذ، أي حين ما يذكر المتروك من لمعة أو عضو، أن يبادر بغسل ~~ذلك حتى يتم غسله، فوقت التذكر بالنسبة للناسي معتبر كوقت التلبس بالفعل، ~~سيما وقد عدوا الفور من فرائض الغسل، فإذا ترك ما وجب عليه من المبادرة ~~بغسل المتروك فقد بطل غسله، وعلى كل حال إن صحح غسله بأن فعل المتروك، أو ~~أبطله بأن ترك غسل المتروك من لمعة أو عضو لابد من إعادة ما فعله من ~~الصلوات بذلك الغسل بعد أن يأتي بغسل آخر ويأتي بما تركه من لمعة أو عضو فورا. PageV01P049 # ( فصل لا يحل للجنب دخول المسجد، ولا قراءة القرآن العظيم إلا الآية ونحوها ~~للتعوذ ونحوه ) # يعني أن الجنب ممنوع من قبل الشرع من دخول المجسد، لأن المسجد بيت الله ليس ~~لأحد فيه قدم ms31 إلا لأجل العبادة، [والخبث] حين تلبسه بالجنابة ليس من أهلها، ~~للمانع الذي قام به، وأيضا داخل المسجد داخل في حضرة الرب طالب مناجاته، ~~لما ورد " المصلي يناجي ربه" وأنى يكون الجنب بهذه الأوصاف الشريفة مع وجود ~~منافيها. # وهو أيضا أي الجنب ممنوع من قراءة القرآن، لأن القارئ يخاطب الرب سبحانه ~~وتعالى، والجنب ليس أهلا لذلك، ومصدر ذلك الأحاديث الصحيحة، فقد ورد أن ~~القارئ يناجي ربه، وقد اغتفر له العلماء قراءة الشيء اليسير لأجل التعوذ أو ~~لأجل الاستدلال كأن لو سئل عن حكم من الأحكام فاستدل عليه بآية من القرآن. # ( ولا يجوز لمن لا يقدر على الماء البارد أن يأتي زوجته حتى يعد الآلة، إلا ~~أن يحتلم فلا PageV01P050 # شيء عليه ) يعني أن من خاف من استعمال الماء البارد حدوث ضرر أو زيادته لا ~~يجوز له الوطء لزوجته، بمعنى أنه ممنوع من وطء زوجته لما يلزم على ذلك من ~~نقله من الغسل بالماء إلى التيمم، والتيمم رخصة شرعت للعذر، وليس الوطء ~~عذرا، إلا أن يتضرر بذلك أي بترك الوطء وحينئذ يجوز له الإقدام على الوطء ~~ويتيمم، ويجوز له الوطء أيضا إن وجد ما يزيل به ضرر الماء البارد أو وجد ~~أجرة الحمام. # وأما إن حصلت له الجنابة باحتلام فلا شيء عليه، وينتقل للتيمم من غير منع. PageV01P051 # ( فصل في التيمم: ويتيمم المسافر في غير معصية، والمريض لفريضة أو نافلة ) ~~لاشك أن الشارع أمر بالمحافظة على الصلوات بقوله تعالى : { حافظوا على ~~الصلوات } وجعل لها شروطا وآدابا، فمن شروطها الطهارة فلا تتأدى إلا بها، ~~وفي الحديث: " مفتاحها الطهور "، والطهارة لا تحمل إلا باستعمال الماء ~~المطلق الخالي عن الأوصاف التي تسلبه الطهورية، ولكنه سبحانه لم يضيق على ~~المكلفين حتى إن الطهارة لا تحصل إلا بالماء سواء وقت الصحة ووقت المرض، ~~ووقت السفر ووقت الحضر، ووقت وجود الماء ووقت عدمه، بل نفى عنهم الحرج ~~والضيق فقال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج } بل جعل لنا ملة حنيفة سمحاء ~~وبينت لنا السنة المطهرة ما يجب علينا في ms32 أوقات الأعذار وما لا يجب علينا، ~~وما رخص لنا فيه وما لم يرخص لنا فيه، واقتفت أثر ذلك الأئمة الأعلام ~~ودونوا في ذلك PageV01P052 # الكتب الكافية. # إذا علمت ذلك فلنذكر لك أن من الرخص التيمم، وهو لغة القصد، ومنه قوله ~~تعالى: { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } أي لا تقصدوه، وشرعا طهارة ترابية ~~تستعمل في الوجه والكفين. ومندوحتها، أي الطهارة الترابية، أي الأمور ~~المجوزة لها: السفر المباح أي الخالي عن المعاصي كسفر الحج والتجارة والسفر ~~لطلب العلم، وليس السفر بمجرده كافيا في إباحة التيمم حتى إن كان مسافر ~~يرخص له في التيمم، بل لابد معه من فقد الماء الكافي أو وجوده مع الحاجة ~~إليه لإحياء محترم، وكذلك المرض، فالمريض الذي لا يقدر على استعمال الماء، ~~أي فاقد القدرة على استعماله أو كان قادرا على الاستعمال ولكنه يخاف تأخر ~~المرض أو زيادته فرضه التيمم، ويتيمم لجميع الصلوات سواء الفرض أو النفل، ~~وليست الرخصة في حقه قاصرة على الفرض. وأما الحاضر الصحيح الذي يقدر على ~~استعمال الماء وواجد له وخاف إذا استعمل الماء خروج PageV01P053 # الوقت، والشرع ندب إلى المحافظة على الصلاة في وقتها، فيسوغ له أن يأتي ~~بطهارة ترابية، ولكن يقتصر على الصلاة المفروضة دون النافلة فلا يتيمم لها، ~~ودون الجمعة فلا يتيمم لها أيضا لأن لها بدلا وهو الظهر، ودون الجنازة فلا ~~يتيمم لها أيضا إلا إذا تعينت عليه بأن لا يوجد غيره وفقد الماء وإذا ~~انتظرنا وجود الماء تغيرت فإنه يتيمم ويصلي عليها. # ( وفوائض التيمم: النية، والصعيد الطاهر، ومسح الوجه، ومسح اليدين إلى ~~الكوعين، وضربة الأرض الأولى، والفور، ودخول الوقت، واتصاله بالصلاة ) وقد ~~علمت أن التيمم واجب في عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وله واجبات ~~وسنن ومندوبات. # فواجباته النية، وهو أن ينوي استباحة الصلاة، ولا ينوي رفع الحدث لأن الحدث ~~لا يرتفع بالتيمم. والصعيد الطيب: أي قصده بأن يقصد الصعيد الطاهر، لقول ~~الله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } أي طاهرا فيمسح PageV01P054 # به وجهه ويديه: أي يمسح بما التصق به وجهه ويديه، ms33 أي من واجبات التيمم ~~الصعيد الطاهر وهو المعني بالطيب في الآية على ما فسر به مالك وجماعة من ~~الصحابة. وهو على كل ما صعد على وجه الأرض، من تراب أو رمل أو حجارة أو ملح ~~أو شب أو كبريت أو نحاس أو حديد وسائر المعادن، إلا معدن الذهب والفضة ~~والجواهر ونحوها مما لا يقع به التواضع فلا يصح التيمم على كل شيء منها، ~~إلا أن الملح ونحوه كالشب والكبريت والمعادن التي يجوز التيمم عليها لا ~~يتيمم عليها إلا في مواضعها أو نقلت عن مواضعها ولم تصر في أيدي الناس ~~كالعقاقير، وإلا فلا يجوز التيمم عليها. # وإذا كان الواجب عليه مسح الوجه واليدين إلى الكوعين، فيلزمه تعميم الوجه ~~كله بالمسح كما يعممه في الوضوء بالماء، ويلزمه أيضا مسح يديه إلى الكوعين ~~ظاهرهما وباطنهما ويخلل أصابعهما، وأما مسحهما إلى المرفقين فمن السنن. ومن ~~واجباته الضربة الأولى، وليس المراد PageV01P055 # حقيقة الضرب، بل المراد أنه يضعهما على ما يتيمم عليه، ولا يشترط علوق شيء ~~بكفه لما تقرر من جواز التيمم على الصخر والحجر الذي لا يعلق منه شيء. ومن ~~واجباته الفور، بأن يكون في فور واحد، أي في وقت واحد. ومن واجباته دخول ~~الوقت، فالتيمم قبل دخول الوقت لا يصح. ومن واجباته أن يكون متصلا بالصلاة، ~~فلو فصل بينه وبين الفرض أعاد تيممه، ويسير الفصل مغتفر، ومنه مقدار قراءة ~~آية الكرسي . # ( والصعيد هو التراب والطوب والحجر والثلج والخضخاض ونحو ذلك ) قد علمت أن ~~المراد بالصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من تراب أو حجر إلى آخر ما تقدم من ~~بيان ما يجوز التيمم عليه. # وما لا يجوز منه ما ذكره المصنف بقوله: ( ولا يجوز بالجص المطبوخ، والحصير، ~~والخشب، والحشيش ونحوه ) فهذه المذكورات لا يصح التيمم عليها. ( ورخص ~~للمريض في حال الحجر والطوب إن لم يجد مناولا غيره ) PageV01P056 # فقد نقل ابن يونس عن ابن الموازن: المريض إذا لم يجد من يناوله ترابا فإنه ~~يتيمم على الحائط المبني بالطوب والحجارة إذا لم يكن مستورا بالجص ms34 والجير. # ( وسننه: تجديد الصعيد ليد، ومسح ما بين الكوعين والمرفقين، والترتيب ) أي ~~يسن للمتيمم أن يجدد ضربة ثانية لليدين وليست واجبة حتى يترتب على تركها ~~بطلان التيمم. ويسن له أيضا مسح ما بين الكوعين إلى المرفقين، فالواجب ~~المسح إلى الكوعين فلو اقتصر على المسح إلى الكوعين أجزاه وكان تاركا ~~للسنة. ويسن له أيضا أن يرتب بين مسح الوجه واليدين. # ( وفضائله: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى وتقديم ظاهر الذراع على ~~باطنه ومقدمه على مؤخره ) أي يندب للمتيمم أن يسمي الله عندما يريد التيمم، ~~ويندب له أيضا أن يقدم اليد اليمنى على اليد اليسرى في المسح، وأن يكون مسح ~~اليدين من ظاهرها مقدما على مسح باطنهما، وأن يكون أعلى العضو مقدما في ~~المسح على أسفله وهو الذي عناه المصنف بقوله: (ومقدمه على مؤخره ) . PageV01P057 # ( ونواقضه كالوضوء ) يعني أن مبطلات الوضوء سواء كانت أحداثا أو أسبابا هي ~~مبطلات التيمم، ويزاد على مبطلات الوضوء في التيمم وجود الماء الكافي، فلو ~~تيمم ووجد الماء كافيا قبل الدخول في الصلاة بطل التيمم، بشرط أن يتسع ~~الوقت بحيث يدرك الصلاة بعد تحصيل الطهارة المائية وإلا صلى بتيممه. ومن ~~وجد الماء بقربه، أو رحله، أو نسيه فيه فإنه يعيد في الوقت. وصورة من وجد ~~الماء بقربه أنه طلب الماء طلبا لا يشق عليه فلم يجده ثم تيمم وصلى ثم وجد ~~الماء الذي طلبه فإنه يعيد في الوقت لأنه فرط في الطلب، فلو وجد غيره لم ~~يعده، فإن لم يطلبه أعاد أبدا. وصورة ما إذا وجده برحله أنه طلبه برحله ~~طلبا لا يشق عليه فلم يجده، فتيمم وصلى ثم وجده برحله فإنه يعيد في الوقت، ~~فإن لم يطلبه أعاد أبدا. وصورة ما إذا نسي الماء برحله، كأن يعلم أن برحله ~~الماء ثم نسيه وتيمم وصلى ثم تذكره بعد فراغه من الصلاة فإنه يعيد في ~~الوقت، فلو علم به في الصلاة قطع. ( ولا تصلى فريضتان بتيمم واحد ) سواء ~~كانتا حضريتين أو سفريتين أو منسيتين، اشتركتا في الوقت أم لا، فلو خالف ms35 PageV01P058 # وصلى صلاتين بتيمم واحد أعاد الثانية أبدا، استثنوا من ذلك المريض الذي لا ~~يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم، أي ضرر لازم بقي إلى وقت الصلاة ~~الثانية، وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا ~~به، أن يصليهما معا بتيمم واحد وإن كان آثما بالأخير . # ( ومن تيمم لفريضة جاز له النوافل بعدها ومس المصحف والطواف والتلاوة إن ~~نوى ذلك واتصلت بالصلاة ولم يخرج الوقت ) يعني أن من تيمم لفرضه جاز له أن ~~يصلي به من النوافل ما شاء، ما لم تكثر جدا، والكثرة بالعرف، بشرط اتصاله ~~بالفرض ويسير الفصل مغتفر ومنه مقدار قراءة آية الكرسي، وبشرط عدم خروج ~~الوقت، فإن حصل طول كأن خرج من المسجد أو خرج الوقت فلا يجوز له أن يتنفل ~~بهذا التيمم. ولا يشترط أن ينوى صلاة النفل بعد الفرض خلافا لظاهر المصنف، ~~ويجوز له أيضا مس المصحف والتلاوة للقرآن والطواف وركعتاه. # ( وجاز بتيمم النافلة كل ما ذكر، إلا الفريضة ) يعني أن من كان فرضه التيمم ~~وتيمم للنافلة جاز له أن يفعل به ما PageV01P059 # شاء من مس المصحف والتلاوة والطواف، إلا الفرض أي الصلاة الفرض، فلا يجوز ~~له أن يصليها بتيمم النفل لأن الفرض أعلى من النفل والأعلى لا يتبع ما هو دونه. # ( ومن صلى العشاء بتيمم قام للشفع والوتر بعدها من غير تأخير ) لما علمت من ~~تبيعة النوافل للفرائض، والتأخير صير الفريضة في حكم المعدوم، ولا يعقل ~~وجود التابع بدون المتبوع، وإذا كان الأمر كذلك، فليحافظ على اتصال الشفع ~~والوتر بالعشاء من كان فرضه التيمم، فإن أخرهما على العشاء فلا يصليهما إلا ~~بتيمم آخر غير تيمم العشاء. # ( ومن تيمم من جنابة فلابد من نيتها ) لأن الأعمال لا تدور إلا على النية، ~~فلا يتقوم العمل إلا بنية، فمن كانت عليه جنابة وكان فرضه التيمم فلابد من ~~نيتها عند الشروع في التيمم، بأن ينوي استباحة الصلاة أو فرض التيمم، لا ~~ينوي رفع الحدث لأن التيمم لا رفع الحدث على المشهور. ms36 PageV01P060 # ( فصل في الحيض ) # يعرف الحيض بأنه الدم الخارج بنفسه من قبل من تحمل عادة، وأكثره في حق ~~المبتدأة خمسة عشر يوما ولا حد لأقله من حيث الزمن وله حد من حيث المقدار، ~~فتعد الدفقة حيضا. # ( والنساء مبتدأة ومعتادة وحامل، وأكثر الحيض للمبتدأة خمسة عشر يوما، ~~وللمعتادة عادتها فإذ تمادى بها الدم زادت ثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر ~~يوما ) أخبر سبحانه وتعالى شرف النوع الإنساني وبرفعة قدره، فقال عز من ~~قائل: { ولقد كرمنا بني آدم } وتشريفه وتكريمه يقتضيان ترفعه عن درجة ~~البهيمية وطور السفاح، ووضع له حدودا وأحكاما بها يتقوى شرفه ويحفظ نسبه ~~ويضع عن كاهله ثقل العار وثقل الصغار، ووضع لحفظ نسبه علامات بها يكون نسبه ~~ثابتا، فقضى على بنات حواء بالحيض ليختبر به الرحم هل علق بالحمل أم لا، ~~ليسد كل ذي نسب نسبه. والنساء فيه مختلفات الحكم فمنهن من لم يسبق لها PageV01P061 # حيض ولم تقرر لها عادة، ومنهن من سبق لها حيض وتقررت لها عادة، ومنهن ~~الحوامل، فأشار إلى كل ذلك المصنف بقوله: (والنساء..) إلخ. # فالمبتدأة التي لم يسبق لها حيض ولم تقر لها عادة، إن تمادى بها الدم زيادة ~~على عادة النساء فلا يعتبر منه بالنسبة للحيض إلا خمسة عشر يوما، وبعد هذا ~~يحكم لها بحكم النقاء من الحيض، فتصوم وتصلي وتوطأ إلى غير ذلك من الأحكام، ~~فأكثره بالنسبة لها خمسة عشر يوما. # وأما من سبق لها الحيض وتقررت لها عادة، إن تمادى نزول الدم عليها وزاد على ~~عادتها فإنها تستظهر بثلاثة أيام على عادتها، فإن عادتها كانت عشرة أيام ~~مثلا استظهرت بثلاثة أيام، وإن كانت عادتها ثلاثة عشر استظهرت بيومين، وإن ~~كانت أربعة عشر استظهرت بيوم، وإن كانت عادتها خمسة عشر يوما فلا استظهار، ~~ثم هي بعد ذلك مستحاضة. # ( وللحامل بعد ثلاثة أشهر خمسة عشر يوما ونحوها، وبعد ستة أشهر عشرون ~~ونحوها، فإن تقطع الدم لفقت أياما PageV01P062 # حتى تكمل عادتها ) يعني بأن الحامل إذا مضى عليها ثلاثة أشهر بعد أن علقت ~~بالحمل ونزل بها ms37 الحيض وتمادى بها زيادة على عادتها، فإنها تمكث خمسة عشر ~~يوما ونحوها كالعشرين، وبعد هذا يعتبر استحاضة، وإذا مضى لها ستة أشهر بعد ~~أن علقت بالحمل ونزل بها الحيض واستمر زيادة على عادتها فإنها تمكث عشرين ~~يوما ونحوها كالخمسة والعشرين، ثم هي بعد ذلك مستحاضة، هذا إذا اسمتمر ~~عليها الدم ولم ينقطع فإنها تمكث ما سبق تقريره من الخمسة عشر ونحوها ~~والعشرين ونحوها، فإذا تقطع الدم لفقت أيامه بعضها إلى بعض حتى تكمل عادتها ~~المعلومة على ما تقدر من التفصيل، ثم تصير بعد ذلك مستحاضة . # ( ولا يحل للحائض صلاة ولا صوم ولا طواف ولا مس مصحف ولا دخول مسجد وعليها ~~قضاء الصوم دون الصلاة وقراءتها جائزة ) قد علمت مما يثبت لهذه المذكورات ~~من الشرف ما ينقضي ببعد صاحبة هذا القدر عن التلبس بشيء PageV01P063 # منها، ويستمر هذا المنع حتى ينقضي هذا القدر حسا ومعنى، وبعد هذا لا تطالب ~~بشيء، ولا يتوجه عليها خطاب بقضاء شيء مما ذكر، وقضاء الصوم دون غيره إنما ~~كان بأمر جديد غير الخطاب الذي كان حال التلبس بالحيض، فإنه لم يتوجه لها ~~بطلب القضاء، ويجوز لها قراءة القرءان. # ( ولا يحل لزوجها فرجها ولا ما بين سرتها وركبتيها حتى تغتسل ) وإنما منع ~~زوج الحائض من وطئها حال الحيض لما في ذلك من الأذى، لقول الله تعالى: { ~~ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } وأما التمتع ~~بما بين السرة والركبة فلا أذى فيه من حيث ذاته وإنما يخشى منه الوقوع في ~~المحذور الذي في اقترافه الأذى، فلأجل ذلك منع، ويستمر ذلك المنع حتى ~~النقاء من الحيض والاغتسال، وبعد ذلك يباح ما كان محذورا. PageV01P064 # ( فصل في النفاس ) # والنفاس كالحيض في منعه، وأكثره ستون يوما، فإذا انقطع الدم قبلها ولو في ~~يوم الولادة اغتسلت وصلت، فإذا عاودها الدم فإن كان بينهما خمسة عشر يوما ~~فأكثر كان الثاني حيضا وإلا ضم إلى الأول، وكان من تمام النفاس ) النفاس هو ~~ولادة المرأة لا نفس الدم، قاله الجوهري، ولذا يقال دم، ms38 والشيء لا يضاف إلى ~~نفسه، وحكمه أنه يمنع ما يمنع منه الحيض، وأكثره ستون يوما، فإذا انقطع ~~الدم قبل الستين يوما ولو في اليوم الذي حصل فيه النفاس فإنها تغتسل وتصلي ~~ويأتيها زوجها. # ويعلم انقطاعه بالقصة أو الجفوف، فإن عاودها الدم يعني أن المرأة النفساء ~~التي انقطع عنها دم النفاس وأمرناها بالغسل واغتسلت وأبيحت لها موانع ~~النفاس من صلاة وغيرها ومن وطء زوجها لها، لو عاودها الدم ثانيا فلا يخلو ~~إما أن يعاودها بعد خمسة عشر يوما فأكثر أو يعاودها في أقل من ذلك أي في ~~أقل من خمسة PageV01P065 # عشر يوما، فإن عاودها بعد خمسة عشر يوما فإنه يعتبر حيضا ويعطى أحكام الحيض ~~التي بينت في باب الحيض، وإن عاودها في أقل من خمسة عشر يوما حكم بأنه نفاس ~~ويعطى أحكام النفاس فتضمه للأول ويكون من تمام النفاس. PageV01P066 # ( فصل في بيان الأوقات ) # أما معرفة الأوقات فواجبة على كل مكلف أمكنه ذلك، فهي فرض عين على كل مكلف، ~~على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول وقتها. # والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا، وهو إما وقت أداء وإما ~~وقت قضاء، ووقت الأداء إما وقت اختيار وإما وقت ضرورة، والاختيار إما وقت ~~فضيلة وإما وقت توسع. # ( الوقت المختار للظهر من زوال الشمس إلى آخر القامة ) أي أن أول وقت الظهر ~~يبتدئ من زوال الشمس، أي ميلها عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة إن كان ~~هناك ظل للزوال، لأنه عند الزوال قد يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من ~~الظل وذلك بمكة وزيد مرتين في السنة، وبالمدينة المنورة مرة في السنة وهو ~~أول يوم فيها، وينتهي آخر القامة وهو أن يصير ظل كل شيء مثله. # ( والمختار للعصر من القامة إلى الاصفرار ) أي أن أول PageV01P067 # الوقت المختار لصلاة العصر يبتدئ من آخر القامة الأولى وينتهي إلى ~~الاصفرار، وذلك إذا صار ظل كل شيء مثله، وعلى هذا [وهو] أن أول الوقت ~~المختار للعصر آخر القامة الأولى، ms39 فهما مشتركان، وهل الظهر تشارك العصر في ~~أول وقتها بمقدار أربع ركعات أو العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار ~~أربع ركعات؟ فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول ~~وقت العصر كان غير آثم، وعلى الثاني لو صلى العصر عندما بقي مقدار أربع ~~ركعات من القامة الأولى كان مؤديا لها في وقتها محكوما عليها بالصحة . # ( وضروريهما إلى الغروب ) أي ويمتد الوقت الضروري للعصر من الاصفرار إلى ~~غروب الشمس. # ( والمختار للمغرب قدر ما تصلى فيه بعد شروطها ) أي يدخل الوقت المختار ~~بغروب الشمس ويمتد بقدر فعلها بعد تحصيل شروطها من طهارة وستر عورة ~~واستقبال قبلة ونحو ذلك. # ?( والمختار للعشاء من مغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول ) PageV01P068 # أي أن أول الوقت المختار للعشاء يبتدئ من مغيب الشفق الأحم ويمتد إلى ثلث ~~الليل الأول، فثلث الليل الأول هو الوقت المختار للعشاء. ( وضروريهما إلى ~~طلوع الفجر ) أي الوقت الضروري للمغرب والعشاء، وينتهي بطلوع الفجر، فإذا ~~طلع الفجر فقد فات وقتهما الضروري. # ( والمختار للصبح من الفجر إلى الإسفار الأعلى ) يعني أن الوقت المختار ~~لصلاة الصبح يبتدئ من طلوع الفجر أي انصداع الضوء المنتشر في أقصى المشرق ~~وينتهي إلى الإسفار الأعلى، والغاية خارجة، أي الذي تتراءى فيه الوجوه ~~ويراعى في ذلك البصر المتوسط # ( وضروريها إلى طلوع الشمس ) قد علمت أن الغاية في قوله ( إلى الإسفار ~~الأعلى ) خارجة وحينئذ يكون قوله ( إلى طلوع الشمس ) على معنى أن الوقت ~~الضروري لصلاة الصبح يبتدئ من أول الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس، أي إلى ~~الجزء الأول من الطلوع. # ( والقضاء في الجميع ما وراء ذلك ) قد بين المصنف الأوقات الاختيارية ~~والأوقات الضرورية لكل صلاة من PageV01P069 # الصلوات الخمس، فقوله ( والقضاء في الجميع ما وراء ذلك ) يشعر بأن إيقاع ~~الصلاة في كل من الوقتين: أي الاختياري والضروري يسمى أداء، وهو كذلك، إلا ~~أن الإثم على من أخر الصلاة إلى الوقت الضروري من حيث إن هذا الوقت لم يرخص ~~الشارع في إيقاع الصلاة فيه إلا لأرباب الضرورات دون غيرهم ms40 ممن ليس لهم ~~ضرورة تدعوهم إلى تأخير الصلاة إلى هذا الوقت. # ( ومن أخر الصلاة حتى خرج وقتها فعليه ذنب عظيم إلا أن يكون ناسيا أو نائما ~~) قد حدد الله سبحانه وتعالى أوقاتا للصلاة، وأمر بالمحافظة على إيقاع ~~الصلاة في تلك الأوقات لحكم يعجز عن إدراكها أصحاب الفكر الثاقبة ولا يكاد ~~يحول حول هذا المنصب الرفيع إلا من أوقد الله في قلبه مصباحا ملكوتيا يدرك ~~به حقائق الأشياء كما هي، ولا يخفى عليك أن الله سبحانه PageV01P070 # وتعالى خالق جميع الأشياء فضلا منه فهو المنعم، ولاشك في وجوب شكر المنعم، ~~ألا ترى أن الله قد خاطب نبيه بقوله: { أقم الصلاة لدلوك الشمس } أي عند ~~الدلوك فأوجب عليه الشكر في هذا الوقت أداء لواجب هذه النعمة العظيمة التي ~~تفضل بها سبحانه، فنعمة إيجاد هذا النير من أعظم النعم الموجبة لشكر المنعم ~~في هذه الأوقات بإقامة الصلاة فيها، فمن أخر الصلاة عن هذه الأوقات التي ~~عينها الشارع فهو خارق للحكمة مضيع لأوامر الحكيم مستحق لانتقامه، حيث لا ~~عذر في التأخير. وأما التأخير الذي منشؤه العذر، مثل من أخر الصلاة ناسيا ~~أو نائما فبينه قوله صلى الله عليه وسلم: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". # ( ولا تصلى نافلة بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس وبعد صلاة العصر إلى ~~صلاة المغرب وبعد طلوع الفجر إلا الورد لنائم عنه، وعند جلوس إمام الجمعة ~~على المنبر وبعد الجمعة حتى يخرج من المسجد ) ليس النهي عن صلاة النافلة في ~~هذه الأوقات على جهة الحرمة على عمومه، بل تكره النافلة في بعضها PageV01P071 # وتحرم في البعض الآخر. فتكره النافلة بعد صلاة الصبح إلى وقت الطلوع، فإذا ~~أخذت في الطلوع حرمت النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع ~~قيد رمح، ويجوز بعد صلاة الصبح إلى الإسفار الجنازة التي لم يخش تغيرها ~~وسجود التلاوة، فيفعلان قبل الإسفار، ويكرهان وقت الإسفار، وأما الجنازة ~~التي يخشى تغيرها فلا تحرم وقت المانع ولا تكره وقت الكراهة. # وتكره النافلة أيضا بعد صلاة العصر إلى الاصفرار، فإذا كان ms41 الاصفرار اشتدت ~~الكراهة إلى أن تأخذ الشمس في الغروب، فإذا أخذت في الغروب حرمت النافلة ~~إلى مغيب الشمس، فإذا غابت رجعت الكراهة إلى أن تصلى المغرب. وتكره أيضا ~~بعد الفجر وقبل صلاة الصبح إلا ركعتي الفجر، والورد لمن نام عنه، والشفع ~~والوتر مطلقا نام عنهما أم لا. # وكذلك لا تجوز النافلة إذا جلس الخطيب على المنبر، فإذا شرع في الخطبة حرم ~~فعل كل شيء النفل وغيره سواء، ولا يجوز التنفل بعد صلاة الجمعة حتى ينصرف ~~الناس من المسجد أو يمضي زمن انصرافهم. PageV01P072 # ( فصل في شروط الصلاة ) الصلاة مما علم وجوبه من الدين بالضرورة، فجاحد ~~وجوبها كافر يستناب، فإن تاب فالأمر ظاهر، وإلا قتل. ولها شروط وجوب وشروط صحة: # أما شروط وجوبها فخمسة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض ~~والنفاس، ودخول الوقت. زاد عياض: وبلوغ الدعوة. # وهي أعظم العبادات، لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء، وذلك بمكة قبل ~~الهجرة بسنة، واختلف في كيفية فرضها، فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ~~ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر. وقيل: فرضت أربع ~~ركعات ثم قصر منها ركعتان في السفر إلا المغرب والصبح، فإن الأولى فرضت ~~ثلاثا والثانية وركعتين، والدليل لهذا القول قوله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة " . # وأما شروط الصحة فأشار إليها المصنف بقوله : (وشروط PageV01P073 # الصلاة طهارة الحدث، وطهارة الخبث من البدن والثوب والمكان، وستر العورة، ~~واستقبال القبلة، وترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة ) أي من الشروط التي لا ~~تؤدى الصلاة ولا تقوم إلا بها الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، فالمحدث ~~يحرم عليه التلبس بالصلاة، وإذا وقع ونزل وصلى محدثا كانت صلاته باطلة. ومن ~~شروط صحتها أيضا: طهارة الثوب والبدن والمكان، ففاقد طهارة الثوب أو البدن ~~أو المكان صلاته باطلة. ومن شروط صحتها أيضا: ستر العورة، فلو دخل في ~~الصلاة غير مستور العورة فصلاته باطلة. ومنها: استقبال القبلة، فمن صلى ~~مستدبر القبلة أو كانت القبلة جهة يمينه أو جهة شماله فصلاته باطلة، ولا ms42 ~~يضر الانحراف اليسر جدا. ومنها: ترك الكلام، فالكلام مفسد للصلاة إلا إذا ~~كان لإصلاحها، وفي عد هذا من شروط الصحة نظر، ووجه النظر أن هذا إنما يعد ~~في الموانع لا في الشروط لأن الكلام مانع من صحة الصلاة لا أنه يشترط حصوله ~~قبل الدخول في الصلاة مثل الطهارة والاستقبال إلى آخر الشروط المطلوبة من ~~المكلف عند إرادة الدخول في الصلاة. PageV01P074 # ومثل هذا يقال في الأفعال الكثيرة فإنها مانعة من صحة الصلاة إذا حصلت ~~وكانت كثيرة وكانت من غير جنس الصلاة، وأما اليسير فمغتفر كان من جنس ~~الصلاة كرفع يديه في السجود، أو كان من غير جنسها كما إذا ابتلع شيئا يسيرا ~~كان بين أسنانه . # (وعورة الرجل ما بين السرة والركبة، والمرأة كلها عورة ما عدا الوجه ~~والكفين) لما كان من شروط الصلاة ستر العورة كان هذا داعيا إلي بيان ~~العورة، فبين المصنف رحمه الله أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، فيجب ~~على الرجل ستر ما بين السرة والركبة، وليس هذا مطلوبا في الصلاة خاصة، بل ~~قبل الصلاة وخارج الصلاة سواء في وجوب ستر ما بين السرة والركبة، وإن هذا ~~واجب في جميع أحوال المكلف، فيحرم عليه كشف شيء من هذا سواء كان متلبسا ~~بالصلاة أم لا. وجميع جسد المرأة عورة، فيحرم عليها كشف شيء ما عدا الوجه ~~والكفين، وهما ليسا بعورة فلا يحرم عليها كشفهما ولا كشف شيء منهما. # (ووتكره الصلاة في السراويل إلا إذا كان فوقها شيء) PageV01P075 # الحكم بالكراهة إذا لم يكن شفافا يبدو منه لون العورة، وإلا كان حراما ما ~~لم يكن فوقه شيء كثيف يحجب لون العورة، وإلا انتفت الحرمة والكراهة . # (ومن تنجس ثوبه ولم يجد ثوبا غيره ولم يجد ماء يغسله به أو لم يكن عنده ما ~~يلبس حتى يغسله وخاف خروج الوقت صلى بنجاسته ) قد علمت أن إزالة النجاسة ~~شرط من شروط الصحة فيجب إزالتها على ثوب المصلي وبدنه ومكانه، ولكن هذا ~~الشرط مشروط بشرط آخر وهو أن يكون قادرا على إزالتها، بأن وجد ms43 من الماء ما ~~يطهر الثوب وكان الوقت متسعا بحيث يمكنه أن يزيل النجاسة ويدرك الصلاة وأن ~~يوجد ثوبا آخر يستر به عورته عندما يباشر تطهير ثوبه المتنجس، لما علمت من ~~وجوب ستر العورة، فإن وجدت هذه الشروط وجب عليه إزالة النجاسة، وإلا صلى ~~بثوبه المتنجس وسقط عنه هذا الشرط وكانت صلاته صحيحة مع نجاسة ثوبه . (ولا ~~يحل تأخير الصلاة لعدم الطهارة ومن فعل ذلك فقد عصى ربه ) فليس له أن يعلل ~~تأخير الصلاة بنجاسة ثوبه لأن PageV01P076 # الشارع لم يضيق عليه بل جعل له سعة في الدين وبين له ما يلزمه عند عدم ~~الخروج، وما يلزمه إذا تعذر عليه الأمر، فمن أخر الصلاة عن وقتها لأجل ~~نجاسة ثوبه مثلا فقد ضيق على نفسه وعصى ربه لعدم امتثاله لما وجب عليه من ~~إيقاع الصلاة في وقتها مع نجاسة ثوبه حيث لم يقدر على الإزالة . # (ومن لم يجد ما يستر به عورته صلى عريانا) يعنى أم المكلف إذا ضاق عليه ~~الأمر ولم يوجد ما يستر به عورته، من ثوب نمس أو حرير، وتعذر عليه جميع ما ~~يستر به عورته من حشيش أو حطب أو طين يتمعك فيه، فيجب عليه أن يصلي عريانا ~~ولا يؤخر الصلاة حتى يجد ما يستر به عورته . # (ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت، وكل إعادة في الوقت فهي فضيلة، وكل ما ~~تعاد منه الصلاة في الوقت فلا تعاد منه الفائتة والنافلة) اعلم أن الواجب ~~على غير من بمكة والمدينة وكان عنده علم بالأدلة المنصوبة على جهة القبلة ~~واجتهد في PageV01P077 # جهة غلبت على ظنه لأمارتها فملى إليها ثم تبين له بعد الفراغ منها أنه أخطأ ~~القبلة باستدبارها أو الانحراف عنها انحرافا شديدا أعاد في الوقت الاختياري ~~على سيبل الندب، وإنما لم يجب عليه الإعادة أبدا لأنه لم يترك أمرا وجب ~~عليه حتى يعيد أبدا، فكل أمر يرتب على تركه إعادة الصلاة الوقتية في الوقت ~~وتنتفي الإعادة بعد خروج الوقت كالصورة التي معنا وهي: ما لو صلى معتقدا ~~أنه متوجه إلى ms44 القبلة، وبعد أن أتم صلاته تبين أنه أخطا القبلة، أو صلى ~~بثوب نجس عند عدم القدرة على إزالة النجاسة، أو صلى في ثوب حرير لم يجد ~~غيره. وقلنا إنه مطالب بإعادة الصلاة في الوقت على سبيل الندب غير مطالب ~~بإعادتها بعد خروجه، لا تعاد من أجله النافلة ولا الفائتة فمن صلى النافلة ~~أو الفائتة متلبسا بشيء مما ذكرنا من الثوب النجس أو الحرير لا إعادة عليه، ~~لأن الإعادة منوطة بالوقت وبالفراغ من صلاة الفائتة خرج وقتها والنافلة ~~وقتها ما تقع فيه وليس لها وقت ممتد يبقى بعد فعلها حتى يطالب بإعادتها ~~فيه، والله أعلم . PageV01P078 # ( فصل: فرائض الصلاة) أربعة عشر فريضة: # أولها ( نية الصلاة المعينة ) وهي أن ينوي الصلاة ويعينها بكونها ظهرا ~~مثلا، ولا يضر مخالفة النطق للنية، فلو كانت الصلاة التي يريد أن يؤديها ~~ظهرا مثلا وقصدها بالنية ونطق بغير اسمها غير متعمد لذلك فلا شيء عليه # ( و) ثانيها ( تكبيرة الإحرام ) اعلم أن الإحرام إما النية أو التكبيرة أو ~~هما مع الاستقبال قد رجح هذا الثالث الأجهوري، فالإضافة على الأول في قولهم ~~تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب للصاحب، وعلى الثاني بيانه، وعلى الثالث ~~من إضافة الجزء للكل. ولا يجزئ في تكبيرة الإحرام غير لفظ "الله أكبر" ~~بالمد الطبيعي للفظ الجلالة، فلا يجزئ الله العظيم أو نحوه وتبطل به ~~الصلاة. وهي فرض في حق الإمام والفذ اتفاقا، وفي حق المأموم على المشهور . ~~وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم. ودليل وجوبها ما ~~في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P079 # " مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " ( و) ثالثها ( ~~القيام لها ) أي ثالث الفرائض القيام لتكبير ة الإحرام، وشرطية القيام لها ~~إذا كانت الصلاة فرضا وكان المصلي غير مسبوق، وأما المسبوق ففي المدونة: ~~إذا كبر للركوع - أي عند الركوع - ونوى به انعقد، - أي الإحرام - أو نواه ~~الركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع، بمعنى الركعة ~~وصحت الصلاة. وفسرها الباجي بما ينفي شرطية القيام، أي بشيء ms45 ينفي كون ~~القيام شرطا في التكبير من أوله إلى آخره، بل شرط في أول التكبير، وعليه ~~فلو أوقعه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل فتجزئ تلك ~~الركعة، فإن فصل بطلت صلاته. ( و) رابعها ( الفاتحة ) أي رابع الفرائض ~~قراءة الفاتحة، إذ الواجب القراءة لأنه لا تكليف إلا بفعل، ولا يفصل بين ~~تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة بشيء، فقد ذكره مالك في القول المشهور عند ~~التسبيح والدعاء بين الإحرام والقراءة واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ: ~~"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ( و) خامسها PageV01P080 # ( القيام لها ) أي خامس الفرائض القيام لقراءة الفاتحة، فلا تصح من جلوس. ( ~~و) سادسها ( الركوع ) أي سادس الفرائض الركوع، وإذا ركعت فتمكن يديك من ~~ركبتيك، وتسوي ظهرك ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه، وتجافى أي تباعد عضديك على ~~جنبيك، وتعتقد بقلبك الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى. ( و) سابعها ( ~~الرفع منه ) أي من الركوع، فالرفع من الركوع حتى تعتدل قائما واجب، فلو ~~تركت الاعتدال بأن لم تستو قائما بطلت الصلاة . ( و) ثامنها ( السجود على ~~الجبة ) أي ثامن الفرائض السجود على الجبة، وهي مستديرة ما بين الحاجبين ~~إلى الناصية، فالواجب الذي يترتب على تركه الإعادة أبدا السجود على الجبهة، ~~وأما السجود على الأنف فليس فيه إلا الإعادة في الوقت الاختياري على ما ~~اعتمد الأجهوري، وذكر الزرقاني أنه الضروري بناء على أنه واجب. ( و) تاسعها ~~( الرفع منه ) أي تاسع الفرائض الرفع من السجود، وإذا رفعت رأسك من السجود ~~فإنك ترفع يديك عن الأرض فتجعلهما على ركبتيك فإذا لم ترفعهما عن الأرض ففي ~~بطلان صلاتك PageV01P081 # قولان، أشهرهما على ما قال ابن عمر البطلان، والأصح على ما قال القرافي عدم ~~البطلان. ( و) عاشرها ( الاعتدال ) أي عاشر الفرائض الاعتدال، وهو أن تستوي ~~قائما إذا رفعت من الركوع وأن تستوي جالسا إذا رفعت من السجود. ( و) حادي ~~عشرتها ( الطمأنينة ) الحادي عشر من الفرائض الطمأنينة، وهي أن تطمئن ~~مفاصلك وتستقر بعد رفعك من الركوع وبعد رفعك من السجود، فالطمأنينة قدر ~~زائد ms46 على ما يحصل به الواجب في كل من الر فعين : أي الرفع من الركوع والرفع ~~من السجود. ( و) ثاني عشرتها ( الترتيب بين فرائضها ) أي فرائض الصلاة ~~فالواجب أن تؤدى الصلاة على وضع مخصوص بأن تكون النية بعد القيام غير ~~مسبوقة بتكبيرة الإحرام بل مقارنة لها، وأن تكون قراءة الفاتحة قبل الركوع ~~والركوع قبل السجود وهكذا إلى آخر هيئة الصلاة. ( و) ثالث عشرتها ( السلام ~~) أي الثالث عشر من فرائض الصلاة: السلام، ولا خلاف في فرضيته على كل مصل، ~~إمام وفذ ومأموم، فلا يخرج من الصلاة إلا به، ويتعين له لفظ "السلام عليكم" ~~ولا يجزي غيره PageV01P082 # وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا؟ قولان مشهوران، فعلى الأول لو ~~سلم من غير نية الخروج منها بطلت صلاته، والثاني وهو الراجح عدم الاشتراط ~~كما يفيده كلام ابن عرفة وأقره الأجهوري. ( و) رابع عشرتها ( جلوسه الذي ~~يقارنه ) أي الجلوس الذي يقع فيه السلام بالجلوس بقدر ما يحمل به التحليل ~~من الصلاة واجب، فلو أتى بالسلام في حال رفعه من السجود بطلت صلاته لما ~~علمت أن الجلوس بقدر ما يوقع السلام الذي يحصل به التحليل من الصلاة واجب، ~~وترك أي واجب من واجبات الصلاة مفسد لها . و(شروط النية مقارنتها لتكبيرة ~~الإحرام ) فإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا تجزي اتفاقا، وإن تقدمت بكثير ~~فكذلك، وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران، بالإجزاء وعدمه. ومفاد ميارة أن ~~الراجح منهما الإجزاء حيث قال: ظاهر المذهب الإجزاء إذا لم يقل عنهم اشتراط ~~المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا، فدل ذلك على أنهم ~~تسامحوا في التقديم اليسير، ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه ~~يجوز الفصل بين PageV01P083 # و( سننها: الإقامة ) أي من سنن الصلاة الإقامة، وهي آكد من الآذان لاتصالها ~~بالصلاة، ولقول ابن كنانة : إن من تركها عمدا بطلت صلاته. وهي سنة عين عن ~~المنفرد وسنة كفاية في حق الإمام والمأمومين، وإنما تسن الإقامة إذا كان ~~الوقت متسعا وإلا سقطت سنيتها. و(السورة ) أي من سنن الصلاة قراءة سورة أو ~~آية ms47 أو بعض آية له، قال: فقراءة سورة كاملة بعد أم القرآن مستحب، والسنة ~~مطلق الزيادة على أم القرآن، بدليل أن السجود إنما هو دائر مع ما زاد على ~~الفاتحة إلا السورة. و( القيام لها ) أي لقراءة السورة، فكون قراءة السورة ~~[من] سنة أخرى غير سنة القراءة. # و( السر فيما يسر فيه والجهر فيما يجهر فيه ) أي من سنن الصلاة الجهر ~~بالقراءة في الصلاة الجهرية كالصبح، والسر بالقراءة في الصلاة السرية ~~كالظهر والعصر . # ( وسمع الله لمن حمده ) أي يسن أن يقول الإمام والفذ عند PageV01P084 # الرفع من الركوع "سمع الله لمن حمده" ولا يقول ذلك المأموم وإنما يقول: ~~"اللهم ربنا لك الحمد" ومصدر هذا التفصيل ما في الموطأ وغيره أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك ~~الحمد، فإنه من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه " . # ( وكل تكبيرة سنة إلا الأولى ) أي أن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة سنة إلا ~~تكبيرة الإحرام، أي التكبيرة التي يدخل بها في حرمات الصلاة فإنها فرض كما تقدم. # ( والتشهدان والجلوس لهما ) فلفظهما المختار عندنا معاشر المالكية وهو: ~~التحيات لله الزاكيات لله... إلى آخر التشهد، سنة والإتيان بالتشهد من جلوس ~~سنة، فكل من التشهد والجلوس له سنة مستقلة. # ( وتقديم الفاتحة على السورة ) فلو قرأ السورة أولا ثم قرأ الفاتحة كان ~~تاركا للسنة، فالسنة تأخير قراءة السورة عن الفاتحة. # ( والتسليمة الثانية والثالثة للمأموم ) فيسن في حق المأموم PageV01P085 # أن يأتي بتسليمة ثانية بعد تسليمة التحليل قبل وجهه يقصد بها التسلم على من ~~على يمينه، وبتسليمة ثالثة يقصد بها الرد على من على يساره إن كان على ~~يساره من أدرك دون ركعة بأن أدرك التشهد فقط أو سجدة أو سجدتين. ( والجهر ~~بالتسليمة الواجبة ) وهي تسليمة التحليل من الصلاة، أي التي يخرج بها من ~~حرمات الصلاة، فغيرها لا يسن الجهر فيه بل سنية الجهر قاصرة عليها . ( ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي يسن بعد أن ms48 يفرغ من التشهد ~~أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( والسجود على الأنف ) أي ~~السجود على الأنف سنة وقيل بوجوبه. ( والكفين ) أي من سنن الصلاة السجود ~~على الكفين، ويستحب أن يباشر بكفه الأرض: أي لا يكون بينهما وبين الأرض ~~حائل. كما يستحب ذلك في الوجه: أي أن يباشر به الأرض ولا يكون بينه وبين ~~الأرض حائل لأن ذلك من التواضع، ولأجل ذلك كره السجود على ما فيه ترفه ~~وتنعم من صوف وقطن، واغتفر الحصير لأنه كالأرض والأحسن تركه PageV01P086 # فالسجود عليها خلاف [الأولى]. # ( والركبتين وأطراف القدمين ) فالسنة أن يكون في السجود واضعا ركبتيه على ~~الأرض ناصبا قدميه وبطون أصابعهما إلى الأرض، ويزاد على هذا على جهة ~~الاستحباب أن يفرق بين ركبتيه وأن يرفع بطنه عن فخذيه، ودليله من السنة ما ~~رواه أبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل ~~بطنه على شيء من فخذيه. # ( والسترة لغير المأموم وأقلها غلظ رمح وطول ذراع ) فيسن للإمام إن خشي ~~المرور بين يديه أن يضع شيئا يستر به لأجل أن يتقي المرور بين يديه، وكذلك ~~يسن في حق الفذ، وأما المأموم فالإمام سترة له. وأقل ما يكفي في السترة ~~المطلوبة على جهة السنة أن تكون غلظ رمح وطول ذراع، فلا يكفي أقل من ذلك. ( ~~طاهر ) أي يشترط في المتخذ سترة أن يكون طاهرا، فالنجس لا يتخذ سترة، وإذا ~~وقع ونزل واتخذ منه سترة لا يكفي PageV01P087 # في حصول السنة. ( ثابت، فغير الثابت لا يتخذ سترة لأنه لا يحصل به الغرض من ~~اتقاء المرور بين يديه غير مشوش ) فالمتشوش كالدابة التي يخشى ذهابها ~~والمرأة التي يخشى منها الفتنة لا تتخذ سترة . # ( وفضائلها رفع اليدين عند الإحرام حتى تقابلا الأذنين ) أي من فضائل ~~الصلاة أن يرفع يديه حتى تحاذي أذنيه في تكبيرة الإحرام، ولا يطلب ذلك منه ~~في باق انتقالات الصلاة كالركوع والرفع منه والقيام من اثنين، بل إنه يكره. # ( وقول المأموم والفذ ربنا ولك الحمد ) أما المأموم فيقول ms49 ذلك بعد أن يقول ~~إمامه : سمع الله لمن حمده، فلا يجمع بينهما بل يقتصر على ربنا ولك الحمد. ~~وأما الفذ فيجمع بين قول سمع الله لمن حمده وقول ربنا ولك الحمد. # ( والتأمين بعد الفاتحة للفذ والمأموم ولا يقولها الإمام إلا في السر ) ~~يعني أنه يندب للفذ أن يؤمن بعد قراءة الفاتحة ولكن يسر فيه ولو كانت PageV01P088 # الصلاة جهرية، وكذا يندب للمأموم إذا قال إمامه "ولا الضالين" أن يقول ~~"آمين"، فإن كانت الصلاة سرية تحرى تأمين الإمام وأمن، ولا يندب للإمام ~~التأمين إلا في الصلاة السرية، وروي عن مالك أنه يؤمن في الجهرية أيضا. ( ~~والتسبيح في الركوع والدعاء في السجود ) وإنما خص التسبيح بالركوع والدعاء ~~في السجود لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أما الركوع فعظموا فيه ~~الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمين - أي حقيق- أن يستجاب لكم". ~~( وتطويل القراءة في الصبح والظهر تليها ) أي يندب أن تكون القراءة في صلاة ~~الصبح من طوال المفصل وهو من الحجرات على [القول] المرتضى إلى عبس، وأما ~~القراءة في صلاة الظهر فبنحو القراءة في الصبح فتكون من طوال المفصل وهو ~~لأشهب وابن حبيب، أو دون ذلك وهو لمالك ويحي. ( وتقصيرها في العصر والمغرب ~~) أي يندب تقصير القراءة في العصر والمغرب بأن يقرأ فيها من قصار المفصل ~~وهو من الضحى إلى الختم، أي إلى سورة الناس والغاية داخلة. ( وتوسطها في ~~العشاء ) أي يندب أن يتوسط PageV01P089 # في قراءة العشاء، فيقرأ فيها من متوسطات المفصل، وهو من عبس إلى الضحى. ( ~~وتكون السورة الأولى قبل الثانية وأطول منها ) أي يندب أن تكون القراءة على ~~نحو تريب المصحف، وأن تكون في الركعة الأولى أطول من السورة في الركعة ~~الثانية. ( والهيئة المعلومة في الركوع والسجود والجلوس ) أي من فضائل ~~الصلاة أن يكون ركوعه وسجوده وجلوسه على هيئة مخصوصة، فالهيئة الفاضلة في ~~الركوع أن يسوي ظهره ولا يطأطئ رأسه ولا يرفعه، وأن يباعد عضديه عن جنبيه، ~~وينصب ركبتيه، ويمكن راحتيه من ركبتيه. والهيئة الفاضلة في السجود أن يرفع ms50 ~~بطنه عن فخذية، ويجنح بعضديه حتى يظهر بياض إبطه على تقدير أن ليس هناك ~~ساتر على إبطه، وأن يضع يديه حذو منكبيه ضاما أصابعه ورؤوسها إلى القبلة، ~~ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع فقد ورد النهى عن ذلك، وأن يمكن جبهته من ~~الأرض. والهيئة الفاضلة في الجلوس أن تثني رجلك اليسرى وتنصب رجلك اليمنى ~~وتكون بطون أصابعها إلى الأرض، وفضيلة هذه الهيئة لا تخص جلوس PageV01P090 # ( والقنوت سرا قبل الركوع وبعد السورة في ثانية الصبح ويجوز بعد الركوع ) ~~أي يطلب القنوت على سبيل الفضيلة باللفظ المختار عند المالكية وهو: اللهم ~~إنا نستعينك ونستغفرك... إلخ في صلاة الصبح خاصة، ومحله أن يكون في الركعة ~~الثانية بعد قراءة السورة وقبل الركوع، فإن سها عن الإتيان به قبل الركوع ~~أتى به بعد الركوع، أي يجوز ذلك. ( والدعاء بعد التشهد الثاني ) أي يندب ~~الدعاء بعد التشهد الثاني، كأن تقول: أشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن ~~الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور. ( ويكون التشهد الثاني أطول من الأول ) أي يندب ذلك # ( والتيامن بالسلام ) أي يندب التيامن بالسلام بقدر ما ترى صفحة الوجه، فلو ~~سلم على يساره قاصدا التحليل لم تبطل صلاته على المشهور لأنه إنما ترك ~~التيامن وهو فضيلة. ( وتحريك السبابة في التشهد ) أي يندب أن يحرك أصبعه PageV01P091 # ( ويكره الالتفات في الصلاة، وتغميض العينين، والبسملة والتعوذ في الفريضة، ~~ويجوزان في النفل، والوقوف على رجل واحدة إلا أن يطول قيامه، واقتران ~~رجليه، وجعل درهم أو غيره في فمه ) قد ندب الله سبحانه وتعالى وطلب من ~~المكلفين إقام الصلاة لأجل أن يذكروا عظمته سبحانه وتعالى فقال لنبيه: { ~~أقم الصلاة لذكرى } وكل أمر توجه لنبيه فهو متوجه لأمته إلى أن يظهر دليل ~~التخصيص. وذلك لا يكون ولا يحصل إلا عند ملاحظة الشخص أنه في موقف العظمة ~~لله تعالى، فيكره كل ما يباعد عن هذا الغرض ويشغل القلب عن المراقبة، فمن ~~ذلك الالتفات وهو متلبس بالصلاة لأن الالتفات ms51 يتبعه النظر، والنظر يصرف ~~القلب عما هو مشتغل به، فعند ذلك يذهب الخشوع وتصير صلاته صورة بلا روح، ~~وفي الحديث أن " من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " إلا أن الكرهة ~~في تغميض العين ليست لهذه العلة بل لما فيها من إظهار التواضع والخشوع وعسى ~~أن لا يكون كذلك . PageV01P092 # ( وكذلك كل ما يشوشه في جيبه أو كمه أو على ظهره ) أي مثل ذلك، أي مثل ما ~~تقدم، والكراهة كراهة وضع شيء في جيبه أو كمه أو على ظهره مما يشوش عليه ~~كأن يضع شيئا من الخبز أو غيره في جيبه أو كمه أو يحمل شيئا ثقيلا على ظهره ~~والتفكر في أمور الدنيا وكل ما يشغله عن الخشوع في الصلاة . # ?قد علمت أن الغرض من الصلاة الخضوع والتذلل، بل هي نفس الخضوع والتذلل، ~~فيكره كل ما ينافي هذا الغرض ويبعد العبد عن سيده، وليس بين العبد وسيده ~~مسافة قريبة بالخضوع لعظمته وبعده بعدم الحضور في حضرته. PageV01P093 # ( فصل: للصلاة نور عظيم تشرق به قلوب المصلين ولا يناله إلا الخاشعون ) ~~اعلم أن الصلاة وصلة بين العبد والرب، ولهذا كانت أعظم أركان الدين بعد ~~الشهادتين، وقد اشتملت على الثناء على الله بما لا يوجد في غيرها من ~~العبادات. # ففي الحديث: " إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله مجدني ~~عبدي.." إلى آخر الحديث، ولا يخفى عليك أن قوله تعالى: "مجدني عبدي" ثناء ~~منه سبحانه وتعالى على عبده أي ثناء، ولا يصدر الثناء من الله إلا على عبد ~~خاشع عالم بمقام الإلوهية، يرى الحق بالحق، فإذا تمت له هذه البداية ارتحل ~~عن الأكوان واشتغل بالمكون، وخرج من سجان الطبيعة والتحق بالملأ الأعلى، ~~واقتبس من نبراس من مدح بقوله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } وكان في عداد ~~من مدحهم الله بقوله : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون . أولئك على هدى من ربهم وأولئك PageV01P094 # هم المفلحون } فعلى العاقل أن يرى الحق في كل أعماله، الصلاة وغيرها سواء ~~حتى، تشرق عليه أنوار اليقين، وإنما خص ms52 المصنف الصلاة لما لها من مزيد ~~المزية على غيرها من العبادات لما علمت بأنها وصلة بين العبد والرب . # ( فإذا أتيت إلى الصلاة ففرغ قلبك من الدنيا وما فيها، واشتغل بمراقبة ~~مولاك الذي تصلي لوجهه، واعتقد أن الصلاة خشوع وتواضع لله سبحانه بالقيام ~~والركوع والسجود، وإجلال وتعظيم له بالتكبير والتسبيح والذكر ) يعني إذا ~~تلبست بالأعمال التي تقوم بها حقيقة الصلاة من الركوع والسجود فأت بها على ~~وجه يليق بالذي أنت واقف بين يديه، بأن لا يكون توجهك إلا إليه، وفكرك ~~مقصور عليه، عالما بأنه رقيب عليك، معتقد التذلل والخضوع بهذا العمل ~~اعتقادا مطابقا للواقع، بأن يكون خضوعك وتذللك وصفا لك في الواقع ونفس ~~الأمر، وحينئذ تحقق بالإحسان المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: " أن ~~تعبد الله PageV01P095 # ( فحافظ على صلاتك فإنها أعظم العبادات ) لاشك أن المحافظ على الصلاة ~~المأمور بها من قبل الشرع بقوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وقوموا لله قانتين } لا تحصل ولا تتحقق إلا إذا أتى بها على أكمل ~~أحوالها وأحسن هيئاتها بأن يكون خاشعا متواضعا معظما لمولاه قاصرا هذا ~~عليه، لا يشرك معه غيره ألا تراه يقول : { إياك نعبد } ولا تختص العبادة به ~~سبحانه إلا إذا تمحضت لذاته، وتواطأ على ذلك القلب واللسان. # ( ولا تترك الشيطان يلعب بقلبك ويشغلك عن صلاتك حتى يطمس قلبك ويحرمك من ~~لذة أنوار الصلاة، فعليك بدوام الخشوع فيها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~بسبب الخشوع فيها، فاستعن بالله إنه خير مستعان ) اعلم أن القلب بين ~~التنزلات الرحمانية والخطرات الشيطانية، فإذا ألمت به التنزلات الرحمانية ~~ويكون ذلك بالذكرى والمراقبة، بأن يذكر أن الله رقيب عليه PageV01P096 # مطلع على ما احتوى عليه قلبه وانطوت عليه سريرته، ذاكرا وقوفه بين يديه، ~~فعند ذلك يخنس الشيطان، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: { الوسواس الخناس } ~~أي الذي يخنس عند ذكر الله، فإذا فرغ القلب عن الذكر ومراقبة الرقيب تنزلت ~~إلى القلب الخواطر الشيطانية، وأخذ الشيطان يلعب بالقلب ويحركه كيف شاء، ~~فيذكره ما غاب عنه لصرفه عما هو فيه ms53 من عبادات، ثم يكر عليه كرة ثانية ~~بالتخليط في أعمال العبادة، فإذا وصل إلى هذه الدرجة فسد عمله وضل سعيه ~~وحرم لذة العبادة، فالحصن المنيع لهذا النازل الفظيع هو مراقبة الرقيب ~~ومصابرة القلب بمداومة الذكر، قال الله تعالى لنبيه: { وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها } فإذا اصطبر عليها بمداومة الذكر وحضور القلب وخشوع الجوارح ~~تلاشت الخواطر الشيطانية ولا يكون إذا للشيطان عليه سلطان، وتتحقق ~~بالعبودية وينتظم في سلك : { إن عبادي ليس عليك عليهم سلطان } وكانت صلاته ~~مما تنهاه { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر }. PageV01P097 # ( فصل : للصلاة المفروضة سبعة أحوال مرتبة تؤدى عليها، أربعة منها على ~~الوجوب وثلاثة على الاستحباب ) # اعلم أن المكلف مخاطب بأداء الصلاة على أي حال كان ما دام بعقله، ولا تسقط ~~عنه إذا عجز عن حالة من أحوالها، بل إذا عجز عن حالة نقله الشرع إلى حالة ~~أخرى، ويطلب منه أن يؤدى الصلاة عن هذه الحالة، ولا يكون ذلك خللا في ~~صلاته، إلا أن الترتيب بين هذه الأحوال تارة يكون واجبا وتارة يكون مندوبا. ~~فالترتيب الواجب هو الذي يترتب على تركه خلل الصلاة، والمندوب ما ليس كذلك، ~~وإلى الأول أشار المصنف بقوله: ( فالتي على الوجوب: أولها القيام بغير ~~استناد، ثم القيام باستناد، ثم الجلوس بغير استناد، ثم الجلوس باستناد، ~~فالترتيب بين هذه الأربعة على الوجوب، إذا قدر على حالة منها وصلى بحالة ~~دونها بطلت صلاته ) قد ندب الشرع وطلب من المكلف القيام في الصلاة لما فيه ~~من مزيد التواضع لأنه عنوان PageV01P098 # الخشوع والخضوع، وفي الآية : { وقوموا لله قانتين } أي خاضعين متواضعين، ~~فإذا قام به أمر يمنعه من القيام مستقلا بنفسه اتخذ الواسطة، وحينئذ يكون ~~الواجب في حقه القيام مستندا غير أنه لا يستند إلى حائط ولا إلى جنب، ولا ~~يجوز له القيام مستندا إلا إذا عجز عن القيام مستقلا، فلو باشر هذا الأمر ~~ابتداء بدون عجز بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة أبدا، وهكذا الحكم في باق ~~الأحوال الأربعة، فلو صلى من جلوس مع قدرته على ms54 القيام مستندا بطلت صلاته ~~ووجبت عليه الإعادة، هكذا ذكره المصنف، أن الترتيب بين القيام مستندا ~~والجلوس مستقلا واجب، ولكن الذي نصوا عليه في كتب الفقه واطلعت عليه أن ~~الترتيب بينهما مندوب، والترتيب الواجب إنما هو بين الجلوسين، كما أنه واجب ~~بينهما وبين الاضطجاع بحالته على الجنب الأيمن والأيسر وعلى الظهر. اه. ~~وكذا لو صلى من جلوس مستندا مع قدرته على الجلوس بغير استناد PageV01P099 # بطلت صلاته ووجبت عليه الإعادة . ( والثلاثة التي على الاستحباب هي أي يصلي ~~العاجز على هذه الثلاثة المذكورة على جنبيه الأيمن ثم الأيسر ثم على ظهر، ~~فإذا خالف في الثلاثة لم تبطل صلاته ) قد علمت أن الشرع نقل المكلف من حالة ~~إلى حالة أخرى عند العجز عن الحالة المطلوبة ابتداء في الصلاة، فيتدرج معه ~~إلى أن يبلغ أسفل الدرجات، وهي الجلوس مستندا، وإنما كانت هذه الحالة أسفل ~~الدرجات لأن التواضع فيها ببعض الأركان دون بعض، وليس بعد هذه الحالة إلا ~~الأحوال التي لا عنوان فيها على التواضع إلا بالإيماء بالأطراف، وكيفية ذلك ~~أنه إن لم يقدر على الجلوس مستندا أنه يضطجع ويندب له أن يقدم جنبه الأيمن ~~على جهة الندب ووجهه إلى القبلة، ويومئ برأسه، فإن عجز على الإيماء برأسه ~~أومأ بعينه وحاجبه، فإن لم يستطع فبإصبعه، والظاهر كما قال الأجهوري أن ~~تريب الإيماء بهذه المذكورات واجب، فإن عجز عن الاضطجاع على جنبه الأيمن ~~فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يقدر فعلى PageV01P100 # ظهره ورجلاه إلى القبلة، وحكم هذه التراتيب الاستحباب، فلا شيء في ترك شيء ~~منها والانتقال إلى غيره ولو مع عدم العجز عنه، لما علمت أن المطلوب ~~الإيماء بالأطراف لأعمال الصلاة، وهو يحصل على كل حالة من هذه الأحوال ~~الثلاثة. ( والاستناد الذي تبطل صلاة القادر على تركه هو الذي تسقط بسقوطه، ~~وإن كان لا تسقط بسقوطه فهو مكروه ) قد علمت أن الترتيب بين القيام مستقلا ~~والقيام مستندا واجب فلا ينتقل إلى القيام مستندا إلا إذا عجز عن القيام ~~مستقلا، فإذا استند القادر على القيام مستقلا إلى شيء كعمود ms55 مثلا، بحيث لو ~~أزيل ما استند إليه لسقط، بطلت صلاته، فهذا الاستناد الذي يدور عليه ~~البطلان، ولا يعتبر الانتقال إليه إلا عند العجز عن القيام استقلالا، وأما ~~الاستناد بحيث لو أزيل ما أسند إليه لسقط المستند لشدة تمكن الاستناد. ~~ومدار الكراهة على عدم تمكن الاستناد بحيث لو أزيل ما أسند إليه لم يسقط ~~لعدم تمكن الاستناد. # ( وأما النافلة فيجوز للقادر على القيام أن يصليها PageV01P101 # جالسا وله نصف أجر القائم، ويجوز أن يدخلها جالسا ويقوم بعد ذلك، أو يدخلها ~~قائما ويجلس بعد ذلك، إلا أن يدخلها بنية القيام فيمتنع جلوسه بعد ذلك ) ~~يعني أن القيام في الصلاة على جهة الوجوب والشرطية إنما هو في صلاة الفرض، ~~وأما النفل فلا يشترط فيه القيام ولو للقادر عليه، فله أن يصليه من جلوس ~~ابتداء بل يحرم به وهو جالس ويتمه كذلك، وله أن يحرم به من جلوس ثم يأتي به ~~من قيام، وله أن يحرم به من قيام ثم يأتي به من جلوس، وله أن يأتي بركعة من ~~قيام وبركعة من جلوس، كل ذلك جائز، إلا إذا نوى أن يأتي بالنافلة من قيام ~~فلا يجوز له بعد ذلك أن يأتي بها من جلوس. فجميع الأحوال التي تقدمت من حيث ~~الجواز والصحة، وأما من حيث الجزاء والثواب فليس له إلا النصف من الثواب ~~لنقص بعض ما يحصل به التواضع، وهو القيام لأن الجزاء من جنس العمل. PageV01P102 # ( فصل: يجب قضاء ما في الذمة من الصلوات ولا يحل التفريط فيها، ومن صلى كل ~~يوم خمسة أيام فليس بمفرط ) لاشك أن المكلف إن لم يفعل ما وجب عليه من ~~الوقت الذي حدده له الشرع صارت ذمته مشغولة بما كلف به، وبراءة الذمة ~~واجبة، وحينئذ فيجب على من رتب في ذمته شيء من الصلوات المفروضة أن يقضيه ~~على الفور وإلا كان آثما بالتأخير، والذي يخرجه عن عهدة التأخير وينظمه في ~~سلك الامتثال أن يفعل ما في قدرته، بأن يشغل الأوقات الخالية عن أشغاله ~~الضرورية بقضاء ما في ذمته، أو ms56 يأتي في كل يوم بقضاء خمسة أيام، فأي ~~الأمرين يخرجه عن التفريط وينفي عنه الإثم والتقصير. ( ويقضيها على نحو ما ~~فاتته، إن كانت حضرية قضاها حضرية، وإن كان سفرية قضاها سفرية، سواء كان ~~حين القضاء في حضر أو في سفر ) أي أن المعتبر في قضاء الصلاة وقت الفوات، ~~فلو فاتته في الحضر قضاها حضرية ولو كان وقت القضاء متلبسا بالسفر بأن كان ~~مسافرا، ولو فاتته في السفر قضاها PageV01P103 # سفرية ولو كان وقت القضاء حاضرا . # ( والترتيب بين الحاضرتين وبين يسير الفوائت مع الحاضرة واجب مع الذكر ) ~~أجمل هنا المصنف ولم يبين صفة الوجوب بين الحاضرتين وصفته بين الحاضرة وبين ~~يسير الفوائت، فيفيد بظاهره تساوي الوجوبين، وليس كذلك، إذ وجوب الترتيب ~~بين الحاضرتين على سيبل الشرطية إذ هو شرط في صحة الثانية مع الذكر، وليس ~~شرطا في صحة الحاضرة مع يسير الفوائت إذ تصح الحاضرة ولو لم يرتب بينها ~~وبين يسير الفوائت، ومعنى كون الترتيب بينها وبين يسير الفوائت واجبا أنه ~~يثاب على فعله ويأثم بتركه مع صحة الحاضرة، غاية الأمر أنه يعيد الحاضرة ما ~~دام الوقت الضروري باقيا، إن كان حين دخوله الحاضرة ذاكرا يسير الفوائت. ~~وبهذا نعلم الفرق بين الواجبين، ونعلم أن من وجب عليه ظهر يوم وعصره وقدم ~~العصر على الظهر ذاكرا أنه إن لم يؤد الظهر بطلت العصر، PageV01P104 # وجب عليه إعادتها أبدا، وأما لو قدم صلاة العصر ناسيا لصلاة الظهر فلا ~~يلزمه إلا الإعادة في الوقت الضروري، فإذا خرج الوقت فلا إعادة عليه. ( ~~واليسير أربع صلوات فأدنى، ومن كانت عليه أربع صلوات فأقل صلاها قبل ~~الحاضرة ولو خرج وقتها ) في عده اليسير أربع صلوات جرى منه على أحد ~~القولين، والآخر أنه خمس صلوات، وعلى ما مشى عليه فالخمس صلوات من حيز ~~الكثير فلا يجب الترتيب بينها وبين الحاضرة. ثم فرع على قوله: واليسير أربع ~~صلوات فأدنى، قوله: ومن كانت.. إلخ، وكان الأولى أن يأتي بالفاء بأن يقول: ~~فمن كانت عليه أربع صلوات.. إلخ، والحاصل أن من كانت عليه ms57 أربع صلوات أنه ~~يقدم في الفعل الصلاة الفائتة وجوبا على الحاضرة، وإن خاف خروج وقت ~~الحاضرة، فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم في العمد دون النسيان. وما ~~ذكرنا من تقدم اليسير على الحاضرة وإن ضاق وقت الحاضرة هو المشهور، وقال ~~ابن وهب إنه يبدأ بالحاضرة. PageV01P105 # ( ويجوز القضاء في كل وقت ) من ليل ونهار، وعند طلوع الشمس وعند غروبها، ~~حيث تحقق تركها أو ظنه، وأما المشكوك في تركها وعدمه على السواء فيجب ~~قضاؤها ولكن يتوقى أوقات النهي، وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة، ~~وأما الوهم والتحويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب، كما قاله الحطاب. ~~(ولا يتنفل من عليه القضاء، وولا يصلي الضحى ولا قيام رمضان ولا يجوز له ~~إلا الشفع والوتر والفجر والعيدان والخسوف والاستسقاء ) يعني أن من اشتغلت ~~ذمته بالفرائض يجب عليه أن يبادر بفراغ ذمته ولا يدع ذمته مشغولة ويتشاغل ~~بما ليس هو مقررا من النوافل، غير أنهم استثنوا السنن المؤكدة لاعتناء ~~الشرع بها، وتأكد طلبها في الأوقات التي عيناها له. ( ويجوز لمن عليهم ~~القضاء أن يصلوا جماعة إذا استوت صلاتهم ) بأن كانت الصلاة المقضية ظهرا ~~مثلا، فإذا اشتركوا في قضاء صلاة من الصلوات الخمس جاز أن يصلوها جماعة بأن ~~يؤمهم واحد منهم # ( ومن نسي عدد ما عليه من القضاء PageV01P106 # صلى عددا لا يبقى معه شك ) بأن يأتي بعدد يحيط بجميع ما شك فيه يقينا، ولا ~~يكفي الظن، إذ الذمة لا تبرأ إلا مع اليقين، فالظن لا يكفي في براءة الذمة. # مثال ذلك ما إذا نسى هل ما تركه من الصلاة، الصبح أو الظهر أو العصر أو ~~الجميع، فإنه يأتي بجميع ما دار عليه الشك ولا تبرأ ذمته إلا بفضل الجميع. PageV01P107 # ( باب في سجود السهو) أي في بيان حكمه وصفته ومحله. وحكمه أنه سنة على ما ~~في المختصر، وفي الطراز وجوب البعدي، قاله التتائي. وصفته أنه سجدتان ولو ~~تكرر سهوه. ومحله: إن ترتب عن نقص كان قبل السلام، وإن ترتب عن زيادة كان ~~بعد ms58 السلام، وإن ترتب عن زيادة ونقص كان قبل السلام. والسهو الذهول عن ~~الشيء، تقدم له ذكر أم لا، لأنه أعم من النسيان. # ( وسجود السهو سنة ) لا فرق بين القبلي والبعدي على ما في المختصر، ولا فرق ~~أيضا بين الصلاة المفروضة والنافلة على ما في المدونة، وخالف ابن سرين ~~فقال: لا سجود في النافلة. والدليل على المدونة قوله صلى الله عليه وسلم: " ~~لكل سهو سجدتان " # ( فللنقصان سجدتان قبل السلام بعد تمام التشهدين يزيد بعدهما تشهد آخر ) ~~ليس كل نقص يجبر بالسجود إذ من النقص ما لا يجبر إلا بالإتيان PageV01P108 # به مثل ما لو ترك ركنا من الصلاة، كالركوع مثلا، ومنه ما لا يطلب له سجود ~~مثل ما لو ترك فضيلة أو سنة خفيفة، بل السجود للفضيلة مبطل للصلاة. # وإنما الذي ينجبر بالسجود السنن المؤكدة وهي ثمانية: قراءة ما زاد على أم ~~القرآن، والسر والجهر في الفريضة، كل في محله، والتكبير سوى تكبيرة ~~الإحرام، وقول سمع الله لمن حمده، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد ~~الأخير، ولا يسجد لغير هذه الثمانية، فمن ترك شيئا من هذه الثمانية سجد ~~سجدتين قبل السلام وبعد أن يتمم تشهده الأول والثاني ثم يتشهد ويسلم، إذ من ~~سنة السلام أن يعقب تشهدا وهو اختيار ابن القاسم، وقيل لا يعيد التشهد وهو ~~مروي عن مالك أيضا واختاره عبد الملك لأن سنة الجلوس الواحد لا يكرر فيه ~~التشهد مرتين. # ( وللزيادة سجدتان بعد السلام، يتشهد بعدهما ويسلم PageV01P109 # تسليمة أخرى ) يعني أن من زاد شيئا في صلاته، بشرط كون الزيادة من [جنس] ~~اليسير، إذ الزيادة الكثيرة مبطلة للصلاة، سواء كانت من غير أقوال الصلاة ~~كالكلام نسيانا وبطول، أو كانت من غير جنس أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في ~~صلاة فيأكل ويشرب، أو كانت من جنس أفعال الصلاة الكثير منه في الرباعية ~~مثلها أربع ركعات على ما شهره ابن الحاجب وفي بطلانها بنصها قولان، فقيل ~~تبطل. ولا فرق في الزيادة اليسيرة التي تجبر بالسجود بين كونها من غير ~~أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا، ms59 أو كانت من جنس أفعال الصلاة كالركوع والسجود، ~~فمن سها بزيادة شيء في صلاته فإنه يسن له أن يسجد سجدتين بعد السلام ثم ~~يتشهد على جهة السنية كتشهد الجلوس الأول ثم يسلم جهرا، وجهره سنة ~~كالفريضة، والحاصل أن هذا البعدي محتو على تكبير وسجود وتشهد وسلام، أما ~~التشهد فهو سنة PageV01P110 # الإمام، والسلام واجب غير شرط فلا يبطل السجود بتركه، والتكبير يجري فيه ما ~~جرى في تكبير الصلاة، فلو ترك الثلاثة وهي: التكبير، والسلام، والتشهد، ~~وأتى بنيتهن أي السجود فالظاهر الصحة كما لبعض، بل قال ابن أبي زيد: لو ترك ~~البعدي بالمرة لم تبطل صلاته. # ( ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ) يعني أن من سها في صلاته فنقص شيئا من ~~سننها ومع ذلك زاد فيها شيئا يسيرا مما تقدم بيانه، مثل أن يترك التشهد ~~ويزيد سجدة فإنه يغلب النقص على الزيادة ويسجد قبل السلام ثم يتشهد ثانيا ~~ويسلم، [ووجه] إعادة التشهد ثانيا أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا. # ( ومن نسي السجود القبلي حتى سلم سجد إن كان قريبا، وإن طال أو خرج من ~~المسجد بطل السجود وتبطل الصلاة معه إن كان عن ثلاث سنن أو أكثر من ذلك، ~~وإلا فلا تبطل ) PageV01P111 # يعني أن من نسي السجود القبلي، أي الذي يفعل قبل السلام حتى سلم من صلاته، ~~فلا يخلو إما أن يكون تذكره له عن قرب من انصرافه من الصلاة وحينئذ يأتي به ~~ولا شيء عليه وناب السجود البعدي عن السجود القبلي لعذره بالنسيان، أو إن ~~طال تذكره بأن بعد ما بين تذكره وانصرافه من الصلاة وخرج من المسجد بطل ~~السجود وتبعه بطلان الصلاة، حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن، قال التتائي: ~~[كالتحقيق]، كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات، وأما إن كان ~~مترتبا عن سنتين خفيفتين كالسورة التي تقرأ بعد أم القرآن وكالتحميدتين ~~وطال الأمر فلا سجود عليه ولا بطلان. # ( ومن نسي السجود البعدي سجده ولو بعد عام ) لا مفهوم للنسيان ومثله الترك ~~عمدا، فمن ترك السجود البعدي ms60 أي الذي يفعل بعد السلام عمدا أو نسيانا ~~فليسجده وإن طال PageV01P112 # الزمن، لأنه ترغيم للشيطان، فناسب أن يسجده وإن بعد الزمن، وظاهر كلام [ابن ~~أبي زيد] في المدونة أن يأتي به ولو كان في وقت نهي، وظاهره أيضا أنه إن ~~ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع، والمذهب على ما قال التادلي: ~~يرجع، وظاهر المختصر: اختصاصه الرجوع بالقبلي دون البعدي، وهو المعتمد، ~~وعلى كلام المختصر فمن ترتب عليه سجود قبلي في صلاة الجمعة كما لو فاتته ~~الركعة الأولى من الجمعة وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ولم يطل ~~الأمر فإنه رجع للمسجد الذي صلى فيه، إذ لابد من فعله في الجامع الذي أذنت ~~فيه الجمعة. PageV01P113 # ( ومن نقص فريضة فلا يجزيه السجود عنها ) لأن جبر الخلل الواقع في الصلاة ~~بالسجود مخصوص بغير الفرائض، وأما الفرائض فلا جبر بالسجود اتفاقا، بل إن ~~أمكنه تدارك المتروك فأتى به، وإلا بطلت الصلاة، فمن تيقن أنه ترك ركعة ~~كاملة أو شك في الترك حال تشهده وقبل سلامه فلابد من الإتيان بتلك الركعة. ~~وكيفية الإتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات، فلو كانت ~~تلك الركعة إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب الركعات ~~فتحقق له الزيادة والنقص، فإن لم تكن من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد ~~الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض الزيادة. واختلف في السهو عن القراءة ~~في ركعة من غير الصبح، كالرباعية أو الثلاثية على ثلاثة أقوال كلها في ~~المدونة، قيل يجزئ عن القراءة في ركعة من غير الصبح سجود السهو قبل السلام، ~~واختار هذا القول عبد الملك PageV01P114 # بناء على أنها فرض في [الكل]، وقيل يلغيها أي الركعة التي ترك منها قراءة ~~الفاتحة ويأتي بركعة بدلها لفوات تداركها ويسجد بعد السلام حيث جلس بعد ~~ركعتين صحيحتين، بحيث قرأ فيهما الفاتحة والسورة، وإلا سجد قبل السلام ~~لزيادة الركعة الملغاة ونقص الجلوس والسورة من الثانية التي ظنها ثالثة، ~~واختار هذا القول ابن القاسم، وهذا يقتضي وجوبها في كل ms61 ركعة، وصحح ابن ~~الحاجب القول بوجوبها في كل ركعة، وقال ابن شاش هي الرواية المشهورة، وقيل ~~يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة بدلها ويعيد الصلاة احتياطا، قال الأجهوري: ~~وإنما أمر بالاحتياط لبراءة ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة، ~~وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من الأولى. # ( ومن نقص الفضائل فلا سجود عليه ) بل نصوا على أن من سجد قبل السلام لنقص ~~فضيلة أعاد أبدا، مثل ذلك من PageV01P115 # ترك القنوت في الصبح فظن أنه يجبر بالسجود جهلا منه فجسد قبل السلام، ~~فالصلاة باطلة والإعادة أبدية. # ( ولا يكون السجود القبلي إلا لترك سنتين فأكثر، وأما السنة الواحدة فلا ~~سجود لها، إلا السر والجهر، فمن أسر في الجهر سجد قبل السلام ومن جهر في ~~السر سجد بعد السلام ) وأما ترك السجود عن التكبيرة الواحدة فهو المشهور، ~~وعليه فإن سجد قبل السلام بطلت صلاته لأن السجود لا يترتب إلا عن سنتين أو ~~سنة مؤكدة كالسر والجهر، فمن أسر في الصلاة الجهرية بأن أتى بالسر مكان ~~الجهر فإنه يسن له السجود قبل السلام لأن السر بالنسبة للجهر نقص، ولذا ~~ترتب عليه السجود قبل السلام، ومن جهر في الصلاة السرية فإنه يسن له السجود ~~بعد السلام لأن الجهر بالنسبة للسر زيادة، ولذا ترتب عليه السجود بعد ~~السلام. PageV01P116 # ( ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام ) أي ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه ~~متكلما به، أو احترز بالسهو عن العمد فتبطل به الصلاة، إلا ما كان لإصلاحها ~~فلا تبطل به إلا أن يكثر في نفسه، والكثرة بالعرف. # وإنما طلب منه السجود بعد السلام كما قاله المصنف لأنه زيادة، ولا تبطل ~~الصلاة به لأنه هو معذور بالسهو فيجبر بالسجود، وهذا الحكم خاص بالإمام ~~والفذ، وأما المأموم فإن الإمام يحمل سهوه ما لم يكن فريضة. # ( ومن سلم من ركعتين ساهيا سجد بعد السلام ) أي بعد أن يأتي بما بقي عليه ~~إن تذكر ذلك بالقرب، فمن سلم بعد ركعتين ساهيا وتذكر ذلك بالقرب فإنه رجع ~~لإصلاح صلاته بإحرام، ويأتي بما ms62 بقي عليه ثم يسجد بعد السلام، لتمحض ~~الزيادة، إذ السلام الذي مدر منه زيادة محضة. # ( ومن زاد في الصلاة ركعة أو ركعتين سجد بعد السلام، PageV01P117 # ومن زاد في الصلاة مثلها بطلت ) الفعل الذي من جنس الصلاة: إما كثير أو يسير. # فالكثير منه الرباعية مثلها، فمن سها بزيادة أربع ركعات في الصلاة الرباعية ~~بطلت صلاته، وفي بطلانها بنصفها قولان، فقيل تبطل، وقيل لا تبطل ويسجد ~~للسهو بعد السلام وهو المعتمد، ولذا جرى عليه المصنف. والكثير في الثنائية ~~مثلها ركعتان، ولا تبطل بزيادة ركعة على المشهور وإليه الإشارة بقول ~~المصنف: (ومن زاد ركعة..) إلخ، مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها ~~فرض يومها، وأما الثنائية السفرية فلا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات. والكثير ~~في المغرب ركعتان تبطل بزيادتهما، ولا تبطل بزيادة ركعة، والمعتمد أن ~~الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات محققات. # وتتحقق الركعة برفع الرأس من الركوع، فإذا رفع رأسه من ثامنة في رباعية أو ~~من سابعة في ثلاثية أو من رابعة في ثنائية فقد بطلت الصلاة . PageV01P118 # ( ومن شك في كمال صلاته أتى بما شك فيه ) فإذا دار الشك بين كونه صلى أربعا ~~أو ثلاثا فإنه يبني على المحقق، والمحقق في هذه الصور الثلاث، فيبني على ~~الثلاث ويأتي بركعة رابعة ثم يسجد بعد السلام. # ( والشك في النقصان كتحققه، فمن شك في ركعة أو سجدة أتى بها وسجد بعد ~~السلام ) أي أن المشكوك في تركه كالمحقق الترك، وحينئذ فيجب على من شك في ~~ركعة أو سجدة أن يأتي بها، ولأجل احتمال الزيادة طلب منه السجود بعد ~~السلام. # ( وإن شك في السلام سلم إن كان قريبا ولا سجود عليه ) كلام المصنف هذا غير ~~كافل بفقه المسألة، فإن ظاهره أنه متى كان قريبا سلم ولا سجود عليه، سواء ~~قام من مقامه الذي صلى فيه أم لا، سواء انحرف عن القبلة أو لم ينحرف، وكان ~~عليه أن PageV01P119 # يقيد كلامه بقيود حتى يأتي على صور المسألة منطوقا ومفهوما، بأن يقول: وإن ~~شك في السلام سلم ms63 ولا شيء عليه إن كان قرييا ولم يقم من مقامه ولا انحرف عن ~~القبلة، فيؤخذ منه ثلاث صور: صورة بطريق المنطوق وهى التي ذكرها، وصورتان ~~بطريق المفهوم، الأولى أنه إذا قام من مقامه والفرض عدم الطول فإنه يرجع ~~بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام، والثانية أنه إذا انحرف عن القبلة ~~فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه ولكنه يسجد بعد السلام. ( وإن ~~طال بطلت صلاته ) مفهوم من قوله إن كان قريبا، فهو تصريح بما علم مفهوما. # ( والموسوس يترك الوسوسة من قلبه ولا يأتي بما شك فيه، ولكن يسجد بعد ~~السلام سواء شك في زيادة أو نقصان ) أي ليس للوسوسة دواء إلا الإعراض عن ~~وحي الشيطان، وإذا كان الأمر كذلك فلا يسترسل الموسوس مع الشكوك بل يلهى عن PageV01P120 # كل ما يقذفه الشيطان في قلبه من زيادة في صلاته أو نقص فيها، ولا إصلاح ~~عليه إنما عليه أن يسجد بعد السلام. # ( ومن جهر في القنوت فلا سجود عليه ولكنه يكره عمده ) يعنى أنه يكره تعمد ~~الجهر في القنوت، ولو ارتكب هذا المكروه وجهر به فلا سجود عليه، بل لو سجد ~~بطلت الصلاة إن وقع السجود قبل السلام. # ( ومن زاد السورة في الركعتين الأخيرتين فلا سجود عليه ) بل زيادة السورة ~~فيها مكروهة والسجود لتلك الزيادة مبطل إن وقع قبل السلام. # ( ومن سمع ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فصلى عليه فلا شيء ~~عليه، سواء كان ساهيا أو عامدا أو قائما أو جالسا ) أي لا يترتب على من سمع ~~ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فصلى عليه سجود، لا قبلي ولا ~~بعدي، ولا يكره له ذلك ولا PageV01P121 # يحرم عليه ولا تبطل به الصلاة، بل يجوز له أن يصلي عليه وينفى عنه كل شيء ~~يلزم المصلي إذا تكلم وهو في الصلاة. # ( ومن قرأ سورتين فأكثر في ركعة واحدة، أو خرج من سورة إلى سورة، أو ركع ~~قبل تمام السورة فلا شيء عليه في جميع ذلك ) أي لا يترتب ms64 عليه سجود، ~~فالمنفي هو السجود، فلا يترتب عليه سجود لا قبلي ولا بعدي، وأما من حيث ~~الكراهة فإنه يكره له أن يقتصر على بعض السورة بل تتميمها مندوب. # وكره له أيضا أن يزيد على السورة الواحدة لكن في الفرض خاصة وأما في النفل ~~فلا يكره. # ( ومن أشار في صلاته بيده أو رأسه فلا شيء عليه ) أي من حيث السجود ~~والبطلان، وأما من حيث الكراهة فإنه من العبث المنهي عنه على جهة الكراهة. # ( ومن كرر الفاتحة ساهيا سجد بعد السلام ) ليس هذا PageV01P122 # الحكم خاصا بالفاتحة، بل من كرر الركوع أو السجود ساهيا فإنه يسجد بعد ~~السلام. ( وإذ كان عامدا فالظاهر البطلان ) ظاهره غير ظاهر، [إذ المعتمد ~~تكرار] الفاتحة. # ( ومن تذكر السورة بعد انحنائه إلى الركوع فلا يرجع إليها ) بل يتمادى على ~~صلاته، لأن الركوع ركن من أركان الصلاة والسورة سنة ولا يرجع من الفرض إلى ~~السنة، وإنما اللازم عليه السجود قبل السلام. # ( ومن تذكر السر أو الجهر قبل الركوع أعاد القراءة، فإن كان ذلك في السورة ~~وحدها أعادها ولا سجود عليه، وإن كان الفاتحة أعادها وسجد بعد السلام ) ~~مفاد كلامه أن من جهر في محل السر أو أسر في محل الجهر ثم تذكر قبل أن يركع ~~فإنه يعيد القراءة على حسب المطلوب منه إن سرا فسر وإن جهرا فجهر، فإن كان ~~جهر بالقراءة في محل السر وقلنا إنه يعيد القراءة سرا، فإن كان في الفاتحة ~~فقط أو الفاتحة والسورة طلب منه PageV01P123 # السجود بعد السلام، وإن كان ذلك في السورة فقط أعادها على حسب المطلوب منه ~~ولا سجود عليه، ومثل ذلك يقال إذا أسر في محل الجهر. # ( وإن فات بالركوع، سجد لترك الجهر قبل السلام، ولترك السر بعد السلام ) أي ~~أن محل طلب إعادة القراءة إذا خالف سنته بأن جهر في محل السر أو العكس إن ~~تذكر قبل الركوع، وأما إن فات تدارك القراءة بأن ركع، فإن كان ترك الجهر ~~بالقراءة [لتكون] الصلاة جهرية يطلب فيها الجهر بالقراءة كالصبح فإنه يسجد ~~قبل ms65 السلام، وإن كان ما فات تداركه بالركوع هو السر بأن كانت الصلاة سرية ~~تطلب فيها القراءة سرا كالظهر فإنه يسجد بعد السلام. # ولكن لا يخفى عليه أن السجود الذي ترتب عن ترك السر في الصلاة السرية أو ~~الذي ترتب عن ترك الجهر في الصلاة الجهرية إذا كان ذلك في خصوص الفاتحة أو ~~هي مع السورة، وأما لو ترك ذلك في السورة وحدها لا سجود عليه، بل لو سجد ~~القبلي أي الذي قبل السلام لترك الجهر في السورة فسدت الصلاة ووجب عليه PageV01P124 # إعادتها أبدا. # ( ومن ضحك في الصلاة بطلت صلاته سواء كان ساهيا أو عامدا ) أي قهقه فيها، ~~وهو الضحك بصوت، بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان فذا أو إماما أو مأموما، ~~وما على المشهور إن كان سهوا أو غلبة، قال ابن ناجي: وإن ضحك سرورا بما ~~أعده الله للمؤمنين كما لو قرأ آية فيها صفة أهل الجنة فضحك سرورا فالظاهر ~~البطلان، وبه أفتى غير واحد ممن لقيته. وعلى المشهور في السهو والغلبة ~~يستخلف الإمام فيها ويرجع مأموما، أي على صلاة باطلة، فيجب عليه إعادتها ~~أبدا ولا يعيد الوضوء، ولعل وجه رجوعه مأموما مع الإعادة أبدا مراعاة من ~~يقول بالصحة مع الغلبة والنسيان قياسا على الكلام، وإن كان الذي ضحك مأموما ~~تمادى مع إمامه استحبابا مراعاة لحقه وإعادة صلاته وجوبا، وتمادي المأموم ~~مع الإمام مقيد بقيود: أن لا يقدر على الترك في أثاء الضحك فإن قدر على ~~الترك لم يتماد، وأن لا يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع، وأن لا يلزم على ~~بقائه ضحك المأمومين أو بعضهم وإلا قطع، وأن لا تكون الصلاة PageV01P125 # جمعة، وإلا قطع ولو اتسع الوقت. ( ولا في يضحك في صلاته إلا غافل متلاعب، ~~والمؤمن إذا قام للصلاة أعرض بقلبه عن كل ما سوى الله سبحانه وترك الدنيا ~~وما فيها، حتى يحضر بقلبه جلال الله سبحانه وعظمته ويرتعد قلبه وترهب نفسه ~~من هيبة الله جل جلاله، فهذه صلاة المتقين ) قد أصاب المصنف في جعله من ~~يضحك في ms66 صلاته متلاعبا غافلا، ولكن وصفه بأنه مصل وأن هذه صلاة ليس إلا على ~~طريق المشابهة الصورية، وأما وصفه بأنه مصل وأن هذه صلاة حقيقية فلا، إذ ~~الأسماء الشرعية التي منها هذا الاسم لا تطلق إلا بإزاء مسمياتها الحقيقية، ~~ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وسلم: "يناجي ربه" إخبار عنه بأنه متصف ~~بالمناجات، ولا يخبر عنه صلى الله عليه وسلم بأنه يناجي ربه إلا إذا كان ~~يطلق عليه أنه مصل إطلاقا حقيقيا، وأن صلاته صلاة حقيقية بأن كان متلبسا ~~بأعمال الصلاة لا يصرفه عنها صارف ولا يقع في خياله إلا معبوده، والذي يضحك ~~في الصلاة لم يدخل في حرماتها من أول الأمر، ولم يتلبس بها إلا صورة، ~~وحينئذ يفتح له كل باب من أنواع اللعب فيضحك ويتخيل PageV01P126 # ما هو أقبح من الضحك، ويقع في أنواع المحذورات، إذ هو رهين الشيطان أسير ~~هواه، إذ لو دخل في الصلاة مستحضرا لعظمة الله لانتفضت جوارحه، أي [حكنت] ~~وخضعت، وارتعدت فرائصه ووجل قلبه ورهبت نفسه، فمن كان وصفه هكذا كيف يضحك ~~وأنى يستحضر ما ينشأ عنه الضحك، بل تفنى نفسه في معبوده، ولا يكون عنده إلا ~~تذكر شهوده واستحضار عظمته وسلطانه، فيغيب عن كل ما سواه ويقبل عليه بكل ~~جوارحه، فيصدق في القول والعمل ولا يعي إلا الأعمال التي يؤديها ويكون في ~~عداد { إنما يتقبل الله من المتقين } . ( ولا شيء عليه في التبسم ) أي لا ~~من حيث بطلان الصلاة، ولا يترتب على من حصل منه وهو في الصلاة سجود، ولا ~~يعد من اتصف به متلاعبا إذ لا يعد من العبث حتى يذهب الخشوع الذي يدور عليه ~~قبول العبادة. ( وبكاء الخاشع في الصلاة مغتفر ) أي بشرط أن يكون غلبه، ~~وحاصل ما يتعلق بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل، اختيارا أو غلبه، ~~تخشعا أو لا، إلا أن يكثر الاختياري فيما يظهر PageV01P127 # وما لصوت يبطل، كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا، فإن كان غلبة لا يبطل ~~إن كان لتخشع وإن كان لغيره أبطل ( ومن ms67 أنصت لمتحدث قليلا فلا شيء عليه ) ~~أي لا سجود عليه ما لم يطل جدا، وإلا عد من الفعل المبطل كثيره ( ومن قام ~~من ركعتين قبل الجلوس، فإن تذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه، رجع إلى ~~الجلوس ولا سجود عليه ) أي أن حكم من قام من اثنتين من صلاة الفريضة قبل أن ~~يجلس، أي تزحزح للقيام ثم تذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وبركبتيه، فإنه ~~يرجع ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه على المشهور لخفة الأمر في ذلك. ~~فإن تمادى على القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور، لأنه ترك ثلاث سنن ~~عامدا، وقيل لا تبطل على الخلاف في ترك السنة عمدا، فحكم الرجوع: الوجوب ~~على الأول، والسنة على الثاني. وإن تمادى ناسيا سجد قبل السلام. ( وإن ~~فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام، وإن رجع بعد المفارقة وبعد القيام ~~ساهيا أو عامدا صحت صلاته وسجد بعد السلام ) هذا صادق بصورتين: الأولى أن ~~يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما ثم تذكر بعدما فارق الأرض بيديه ~~وركبتيه، PageV01P128 # والثانية أن يفارق الأرض ويعتدل قائما، والحكم فيهما واحد، وهو ما ذكره ~~المصنف أنه يتمادى على صلاته ولا يرجع، ويسجد قبل السلام، لكن عدم الرجوع ~~في الأولى على المشهور وعليه لا تبطل صلاته إن رجع إلى الجلوس عمدا أو سهوا ~~أو جهلا، ويسجد بعد السلام لتحقق الزيادة، وفي الثانية متفق عليه، فإن رجع ~~إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور الصحة وعليه يسجد بعد السلام لتحقق ~~الزيادة، وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن سحنون تفسد صلاته، وإن رجع ناسيا ~~فلا تبطل صلاته اتفاقا. # ( ومن نفخ في صلاته ساهيا سجد بعد السلام، وإن كان عامدا بطلت صلاته ) حكم ~~النفخ بالفم في الصلاة حكم الكلام، فتبطل بعمده وجهله، ولا تبطل بسهوه ~~وإنما يجبر بالسجود بعد السلام، وأما بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في ~~سهوه، وقيده الأجهوري بأن لا يكون عبثا، والأحرى على الأفعال الكثيرة. ( ~~ومن عطس في صلاته ) عطس بفتحة في الماضي، وبفتح أو ضم ms68 [الطاء] في المضارع، ~~( فلا يشتغل بالحمد ) لأن ما هو PageV01P129 # فيه أهم. ( ولا يرد على من شمته ) أي لا يطلب منه الرد بالإشارة، بل منهي ~~عنه. ( ولا يشمت عاطسا ) بأن يقول له "يرحمك الله" فإن فعل ذلك عمدا أو ~~جهلا بطلت صلاته، فإن حمد الله فلا شيء عليه، أي في نفسه، وعن سحنون: ولا ~~في نفسه، كذا ذكر هذا القول في التحقيق وهو الراجح. ( ومن تثاءب في الصلاة ~~) تثاءب بالمد: أي فتح فاه لدفع البخارات المحتقنة في عضلات الفك اللحمي ( ~~سد فاه ولا ينفث إلا في ثوبه من غير إخراج حروف ) أي فليضع يده اليمنى ~~ظاهرها أو باطنها، [أو] ظاهر اليسرى استحبابا، فإذا زال عنه التثاؤب هرع في ~~القراءة من غير نفث، ولا ينفث وهو في الصلاة، خلافا لظاهر المصنف. # ( ومن شك في حدث أو نجاسة فتفكر في صلاته قليلا ثم تيقن الطهارة فلا شيء ~~عليه ) يعني أن من شك في الطهارة أو في نجاسة ثوبه وهو في أثناء الصلاة ~~تمادى على صلاته، ثم إن تبين له الطهر وهو في الصلاة أو بعد أن تممها ~~فالأمر ظاهر، أي الصلاة صحيحة ولا إعادة عليه ولا يترتب عليه سجود، PageV01P130 # وإن استمر على شكه إن تبين له الحدث أو نجاسة الثوب، فالصلاة والإعادة ~~واجبة. ( ومن التفت في الصلاة ساهيا فلا شيء عليه، وإن تعمد فهو مكروه ) أي ~~أن حكم الالتفات في الصلاة الكراهة إذا تعمده، ولا شيء فيه إذا كان من قبيل ~~السهو، ولا شيء في عمده وسهوه من حيث بطلان الصلاة. ( وإن استدبر القبلة ~~قطع الصلاة ) يعني أن الحكم بكراهة الالتفات إذا كان عن عمد، وعدم الكراهة ~~إذا كان سهوا، إذا لم يلزم عليه استدبار القبلة، فإذا وصل إلى هذه الدرجة ~~بأن التفت بجميع جسمه حتى كانت القبلة وراءه في دبره، فالواجب عليه حينئذ ~~قطع الصلاة لبطلانها، ويستأنفها ثانيا، لأن استقبال القبلة شرط في صحة ~~الصلاة ابتداء ودواما إلى أن تؤدى الصلاة، فاستدبارها في أي آن من آنات ~~الصلاة مفسد لها. ( ومن صلى ms69 بحرير أو ذهب أو سرق في الصلاة أو نظر محرما ~~فهو عاص، وصلاته صحيحة ) حكم هذه الأشياء الأربعة التحريم على المكلف داخل ~~الصلاة وخارجها، فيحرم عليه التختم بالذهب ولبس ما نسج من الحرير والنظر ~~إلى ما حرم الله عليه PageV01P131 # النظر إليه، وتناول ما ليس بمملوك له على جهة أنه يتملكه ويستهلكه ~~بالانقطاع به، ولكن لما كانت الصلاة محلا للتواضع والانكسار والتذلل ~~والخضوع، لأنها وإن كانت واجبة على المكلف وملزوما بأدائها إلا أنه يتقرب ~~بها إلى الله لطلب رضاه وبعده عن سخطه وعدم معاقبته بما جناه واقترفه من ~~السيئات، وفي الحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" فينبغي لمن هو ~~في أقرب أكوانه من ربه أن لا يبارزه بالمعاصي وأن يترك ما يوجب سخطه، ~~فلربما وقع في الوهم أن ملابسته هذه الأشياء المحرمة في الصلاة مؤثر فيها ~~بالفساد فيقضى بطلانها وإعادتها على حرمان الثواب الذي منشؤه غضب الله بسبب ~~انتهاك محارمه، دفع ذلك المصنف بقوله: (ومن صلى... ) إلخ، فمن صلى في ثوب ~~[فيه] حرير أو متختما بذهب أو سرق في الصلاة أو نظر محرما فهو عاص لله ~~وصلاته صحيحة، بمعنى أنه سقط عنه الواجب فهو غير مطالب بالإتيان به مرة ~~أخرى، وإن كان فاسدا من حيث الثواب بمعنى لا يثاب عليه. ( ومن غلط في ~~القراءة بكلمة من غير القرآن سجد بعد PageV01P132 # السلام، وإذ كانت من القرآن فلا سجود عليه، إلا أن يتغير اللفظ أو يفسد ~~المعنى فيسجد بعد السلام ) الكلام الذي يقطع غلطا من المصلي: إما أن يكون ~~من القرآن أو من غر القرآن، فإن كان من غير القرآن سجد بعد السلام لأن حكمه ~~حكم الكلام الذي يقع سهوا، وإن كان من القرآن فإما أن يغير اللفظ أو يفسد ~~المعنى، أو لا، فإن غير اللفظ وأفسد المعنى سجد بعد السلام وإلا فلا سجود عليه. # ( ومن نعس في الصلاة فلا سجود عليه ) حيث كان يحكم عليه بانتقاض وضوئه، بأن ~~كان نعاسه خفيفا جدا لا يصل إلى درجة انتقاض الوضوء ولا ms70 إلى طلبه إلى جهة ~~[الاستحباب]، فإن وصل إلى درجة بحيث يحكم بانتقاض وضوئه فهو ما أشار له ~~المصنف بقوله: ( وإن ثقل نومه أعاد الصلاة والوضوء ) وإنما وجب عليه الوضوء ~~لانتقاضه بسبب النوم الثقيل لأنه من الأسباب المؤدية إلى الحدث، ووجب عليه ~~إعادة الصلاة بفقد شرط صحتها وهو الطهارة، لأنه حكم بانتقاضه بسبب النوم ~~الثقيل. # ( وأنين المريض مغتفر ) ظاهره وإن كان من الأصوات PageV01P133 # الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة. # ( والتنحنح للضرورة مغتفر وللإفهام منكر، ولا تبطل الصلاة به ) حاصل الكلام ~~في التنحنح أنه إن كان لضرورة لا تبطل به الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا، ~~ولغير ضرورة قولان لمالك: أحدهما يفرق بين العمد والسهو، والآخر لا يبطل ~~مطلقا وبه أخذ ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر. # ( ومن ناداه أحد فقال له: سبحان الله، كره وصحت صلاته ) وقيل ببطلان صلاته ~~لأن ذلك في معنى المحادثة. # ( ومن وقف في القراءة ولم يفتح عليه أحد ترك الآية وقرأ ما بعدها، فإن تعذر ~~عليه ركع، ولا ينظر مصحفا بين يديه إلا أن يكون في الفاتحة فلابد من كمالها ~~بمصحف أو غيره، فإن ترك منها آية سجد قبل السلام وإن كان أكثر بطلت صلاته ). # حكم ما زاد على أم القرآن السنية، فإن قرأ آية وتعذر عليه PageV01P134 # ما بعدها ولم يفتح عليه أحد فإنه يترك ما تعذر عليه ويأتي بما بعده من ~~الآيات، فإن تعذر عليه ذلك ركع ولا سجود عليه لأن السنة حصلت بما قرأ من ~~السور، وغاية الأمر أن ختم السورة فضيلة، ولا يجوز له أن ينظر في مصحف بين ~~يديه ليتمم السورة لخفة الأمر في ترك الفضيلة، وأما من وقف في الفاتحة ~~فاللازم عليه كمالها، إما في مصحف بين يديه أو بتلقين أحد، فإن لم يكمل ~~الفاتحة فلا يخلو إما أن يكوون ما ترك منها آية فقط وحينئذ فاللازم عليه ~~السجود قبل السلام والصلاة صحيحة، وإن كان المتروك منها أكثر من آية بطلت ~~الصلاة. # ( ومن فتح على غير إمامه بطلت صلاته ) فمن كان في صلاة ms71 وفتح على مصل آخر ~~غير إمامه فصلاته فاسدة، لعدم الرابطة بينهما. ( ولا يفتح على إمامه إلا أن ~~ينتظر الفتح أو يفسد المعنى ) أي لا يجوز للمأموم أن يلقن إمامه القراءة ~~إذا تعذر عليه ولم يفقه ما بعد الآية التي PageV01P135 # قرأها إلا بأحد أمرين: أحدهما أن ينتظر الإمام أن أحدا من المأمومين يفتح ~~عليه، أي يلقنه القراءة، وثانيهما أن يأتي الإمام بكلام يغير المعنى وحينئذ ~~يجوز له أن يفتح عليه ويلقنه ما تعذر عليه. # ( ومن جال فكره قليلا في أمور الدنيا نقص ثوابه ولم تبطل صلاته ) التفكر في ~~الصلاة في غير الأمور المتعلقة بها مكروه، فإن جال فكره وهو في الصلاة في ~~الأمور الدنيوية فالصلاة صحيحة، بمعنى أنه يسقط عنه الفرض ولكنها خالية عن ~~الثواب، إذ الثواب يدور على الخشوع والتواضع، لا يجتمع لشخص واحد في آن ~~واحد أنه خاشع ومشتغل بالأمور الدنيوية، بمعنى أن فكره مشغول بها، إذ حصول ~~أحدها ينفي حصول الأخر. # ( ومن دفع الماشي بين يديه، أو سجد على شق جهبته، أو سجد على طيتين من ~~عمامته، فلا شيء عليه ) يعني أن المصلي إذا مر بين يديه PageV01P136 # مار من بهيمة أو إنسان فهو مأمور من قبل الشرع أن يدفعه ويمنعه عن المرور ~~بين يديه، فإذا فعل ذلك بأن دفع من مر بين يديه فلا شيء عليه، لأن فعله ~~موافق لما أمر به، وكذا لا شيء على من سجد على شق جبهته لأنه يكفي السجود ~~على أيسر ما يمكن من الجبهة، إذ هو الواجب عليه، وكذا لا شيء عليه أيضا إذا ~~سجد على طية أو طيتين من عمامته من حيث بطلان الصلاة، إلا أنه يكره له ذلك، ~~ففي المدونة: ويكره السجود على كور عمامته، بفتح الكاف، أي إذا كان قدر ~~الطاقة والطاقتين اللطيفتين، ومثلوا الطاقة اللطيفة بلغة المغاربة بالشاش ~~الرفيع. # ( ولا شيء في غلبة القيء والقلس في الصلاة ) كلام المصنف هذا بسبب إطلاقه ~~لم يوافق عليه، فعد ابن القاسم وهو المشهور أن من غلبه قيء أو قلس وكان ~~يسيرا ms72 طاهرا ولم يزدرد منه شيء، أي لم يرجع منه شيء بعد انفصاله إلى محل ~~يمكن طرحه PageV01P137 # لم تبطل صلاته، فتقييد الحكم بهذه القيود ينافي إطلاقه، ومقابل المشهور ما ~~في المدونة ففيها: ومن تقيأ في الصلاة عامدا أو غير عامد ابتدأ الصلاة، ~~فإذا نزلنا كلام المصنف على واحد من هذين النصين نراه مفارقا. # ( وسهو المأموم يحمله الإمام، إلا أن يكون من نقص الفريضة ) أي أن السهو من ~~المأموم تعلق بشيء من الصلاة، كالسنن أو الفضائل، فإن الإمام يتحمله عنه ~~ولا شيء على المأموم من سجود وإتيان ببدل المتروك، ما لم يكن المتروك ركنا ~~من أركان الصلاة، فإن الإمام لا يحمله عنه إذا كان الركن غير الفاتحة ~~كالركوع والسجود، وأما الر كن الذي هو الفاتحة فإن الإمام يحمله عنه بل إنه ~~يكره للمأموم قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية. # ( وإذا سها المأموم أو نعس أو زوحم عن الركوع وهو في غير الأولى، فإن طمع ~~في إدراك الإمام قبل رفعه PageV01P138 # من السجدة الثانية ركع ولحقه، وإن لم يطمع ترك الركوع وتبع إمامه وقضى ركعة ~~في موضعها بعد سلام إمامه ) أي من كان في سجن الإمام وحصل له مانع من ~~متابعة الإمام بأن نعس أو زوحم أو سها عن متابعته في الركوع، فلا يخو إما ~~أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو في غيرها، فإن كان في غير الأولى كالثانية ~~أو الثالثة فأمره دائر بين أمرين: إما أن يطمع في إدراكه قبل أن يرفع رأسه ~~من السجدة الثانية أو لا، فإن طمع بأن غلب على ظنه أنه إن ركع أدركه قبل أن ~~يرفع رأسه من السجدة الثانية فإنه يركع ويتبع الإمام، وإن لم يطمع بأن غلب ~~على ظنه أنه إن ركع لا يدركه قبل أن يفرغ من السجدة الثانية ترك الركوع ~~وتبعه فيما هو فيه أعمال الصلاة وقضى ركعة أخرى مكانها بعد سلام الإمام، ~~ولا سجود إن كان متحققا ترك الركوع، وإلا سجد بعد السلام. PageV01P139 # ( وإن سها عن السجود أو زوحم أو نعس، ms73 حتى قام الإمام إلى ركعة أخرى سجد إن ~~طمع في إدراك الإمام قبل عقد الركوع، وإلا تركه وتبع الإمام وقضى ركعة أخرى ~~أيضا ) أي من حصل له مانع من إدراك السجود مع الإمام حتى قام الإمام إلى ~~الركعة التي تليها بأن سها عن السجود أو زوحم عنه أو نعس، فلا يخلو من ~~أمرين: إما أن يطمع في إدراك الإمام قبل أن يعقد ركوع التي قام إليها أو ~~لا، فإن طمع في إدراكه بأن غلب على ظنه بأنه لو سجد للحق الإمام قبل أن ~~يعقد ركوع التي قام إليها فإنه يسجد ويتابع الإمام، وإن لم يطمع في إدراكه ~~بأن غلب على ظنه أنه لو سجد لفاته إدراك الإمام في الركوع من التي قام ~~إليها فإنه يترك السجود ويتابع الإمام فيما هو متلبس به، ويقضي ركعة أخرى ~~مكانها بعد مفارقة الإمام، ولا سجود عليه حيث كان على يقين من ترك السجود، ~~وإلا سجد بعد السلام . PageV01P140 # ( ومن جاءته عقرب أو حية فقتلها فلا شيء عليه، إلا أن يطول أو يستدبر ~~القبلة فإنه يقطع ) أي أن من أتى عليه شيء من هوام الأرض كعقرب أو حية ~~فانشغل بقتله فلا شيء عليه ما لم يكثر منه الاشتغال بذلك بأن يعده العرف ~~كثيرا، أو يلزم على فعله استدبار القبلة، فإن حصل واحد منها قطع الصلاة ~~واستأنفها . # ( ومن شك هل هو في الوتر أو في ثانية الشفع جعلها ثانية الشفع وسجد بعد ~~السلام ثم أوتر ) أي من دار شكه فيما هو متلبس به من الصلاة ما هو فيه: ~~ثانية الركعة تقدمت قبلها أو هو الوتر؟ وحينئذ فاللازم عليه أن يحمل ما هو ~~فيه الشفع ويسجد بعد السلام، لاحتمال أن يكون ما ضمه هو الوتر، فيكون قد ~~أوتر بثلاث ركعات لم يفصل بينها بسلام، وكان القياس أن يسجد قبل السلام ~~لنقص السلام [من] اثنين على هذا الاحتمال، ثم يوتر بركعة. PageV01P141 # ( ومن تكلم بين الشفع والوتر ساهيا فلا شيء عليه وإن كان عامدا، وكره ولا ~~شيء عليه ) أي أن ms74 الفصل بين الشفع والوتر بالكلام مكروه إذ كان عمدا، ولا ~~كراهة في غير العمد، وعلى كلا الأمرين لا شيء على من تكلم غير الكراهة حيث ~~تعمد الكلام. # ( والمسبوق إن أدرك مع الإمام أقل من ركعة فلا يسجد معه قبليا ولا بعديا، ~~فإن سجد معه بطلت صلاته ) أي أن من لم ينسحب عليه حكم الجماعة بأن أدرك ما ~~دون ركعة لا يدخل مع الجماعة فيما ترتب عليها من سجود قبلي أو بعدي، لأنه ~~لم يدرك مقتضاه من نقص أو زيادة، فإذا سجد الإمام سجودا قبليا لمقتض اقتضاه ~~أو سجودا بعديا لمقتض آخر، فلا يدخل معه لا في السجود القبلي ولا في البعدي ~~لأنه لم يدرك موجبا، فإن دخل معه في سجود قبلي أو بعدي بطلت صلاته. ( وان ~~أدرك ركعة كاملة وأكثر سجد معه القبلي، وأخر البعدي PageV01P142 # حتى يتم صلاته فيسجد بعد صلاته، فإن سجد مع الإمام عامدا بطلت صلاته، وإن ~~كان ساهيا سجد بعد السلام ) أي أن من أدرك الجماعة بأن أدرك مع الإمام ركعة ~~فأكثر يكون حكمه حكم الإمام في السهو الحاصل من الإمام، فإن ترتب على ~~الإمام سجود قبلي لمقتض اقضاه فإنه يتابع الإمام، فإذا سجد سجد معه، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: " وليس على من خلف الإمام سهو، وإن سها الإمام فعليه ~~وعلى من خلفه ) وإذا ترتب على الإمام سجود بعدي فلا يسجد معه المأموم بل ~~يؤخر البعدي حتى يتم صلاته ثم يسجد نظير ما فعل الإمام، فإذا خالف وسجد معه ~~البعدي بطلت صلاته لأنه أدخل فيها ما ليس منها ولا يعذر بالجهل، فحكم الجهل ~~حكم العمد: بطلان الصلاة ووجوب الإعادة أبدا، وعذره ابن القاسم في الجهل ~~فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن يقول عليه السجود مع الإمام. PageV01P143 # ( وإذا سها المسبوق بعد سلام الإمام فهو كالمصلي وحده ) أي أن سهو المأموم ~~في حال القدوة يكمله عنه الإمام، وأما سهوه في حال قضاء ما فاته فلا يحمله ~~عنه، لأن القدوة قد انقطعت، وحكمه إذا حكم المنفرد. # ( وإذا ترتب على المسبوق ms75 بعدي من جهة إمامه وقبلي من جهة نفسه أجزأه القبلي ~~) يعني أنه لو ترتب على الإمام سجود بعدي وقلنا إن الحكم في ذلك بالنسبة ~~للمأموم أنه يؤخر البعدي حتى يقضي ما فاته مع الإمام ويسلم ثم يأتي به، ~~فاتفق أنه بعد أن قام لقضاء ما فاته مع الإمام ترتب عليه سجود قبلي، فما ~~يكون أولى بالتقديم ويكفي في أداء السنة المشهور، أنه يسجد القبلي، ويكون ~~هو الذي تنادي به سنة المسجود وناب عن البعدي . # ( ومن نسي الركوع وتذكره في السجود رجع قائما، ويستحب له أن يعيد شيئا من ~~القراءة ثم يركع ويسجد بعد السلام ) أي حكم من نسي الركوع ولم يتذكره إلا ~~في حال سجوده أنه يرجع قائما ليكون ركوعه من قيام، لأن الحركة PageV01P144 # إلى الركن مقصودة، ويستحب له بعد أن يرجع قائما أن يقرأ شيئا من القرآن قبل ~~أن يركع، لأن من سنة الركوع أن يكون عقب القراءة، ثم يسن له أن يسجد بعد ~~السلام للزيادة التي وقت منه. # ( ومن نسي سجدة واحدة وتذكرها بعد قيامه رجع جالسا وسجدها، إلا أن يكون قد ~~جلس قبل القيام فلا يعيد الجلوس ) أي حكم من نسي سجدة ولم يتذكر إلا بعد ~~القيام، أنه يرجع جالسا ليكون سجوده من جلوس، ولو كان جلس أولا، فإن لم ~~يجلس فالظاهر كما قال بعض الأفاضل: البطلان، إذ الجلوس بين السجدتين واجب، ~~ولأن قصد السجدة الثانية من حيث كونها ثانية إنما يتحقق بقصد الإتيان بها ~~من جلوس. ( ومن نسي سجدتين خر ساجدا ولم يجلس ويسجد في جميع ذلك بعد السلام ~~) أي حكم من ترك السجدتين معا ولم يفقه إلا بعد القيام، أنه يخر للسجود من ~~قيام كما هي سنة السجود بعد الركوع ولا يجلس، ثم يأتي بالسجود من جلوس، لأن ~~هذا ليس من سنته، وحيث أتى بما طلب منه فيما إذا ترك سجدة PageV01P145 # أو سجدتين فيسن له السجود بعد السلام. # ( وإن تذكر السجود بعد رفع رأسه من الركعة التي تليه تمادى على صلاته ولم ~~يرجع، وألغى ركعة ms76 السهو وزاد ركعة في موضعها بانيا، وسجد قبل السلام إن ~~كانت من الأوليين وتذكر بعد عقد الثالثة، وبعد السلام إن لم تكن من ~~الأوليين أو كانت منهما وتذكر قبل عقد الثالثة لأن السورة والجلوس لم ~~يفوتا، أي أن محل التدارك إذا لم يعقد الركوع من الركعة التي تلي ركعة ~~النقص، وإلا فات التدارك، فمن ترك السجود ولم يتذكر إلا بعد أن عقد الركوع ~~من الركعة التي تلي الركعة التي نسي منها السجود فإنه يتمادى على صلاته ~~ويلغي ركعة النقص ويبني على ما لم يتطرق إليه الخلل. فإن كان ما تطرق إليه ~~الخلل إحدى الأوليين، فإنه بعد أن يأتي بركعة مكان الركعة الملغاة، يسجد ~~قبل السلام لنقص السورة من الركعة الثالثة التي أقامها مقام إحدى الأوليين، ~~ويسجد بعد السلام إن لم تكن إحدى الأوليين بأن كانت الثالثة أو الرابعة أو ~~كانت إحدى الأوليين وتذكر قبل عقد ركوع الركعة الثالثة وصورة ذلك PageV01P146 # رجل نوى الصلاة فقرأ وركع، ثم نسي السجود، ثم أتى بركعة ثانية تامة بركوعها ~~وسجودها، ثم قام إلى ثالثة وقبل أن يعقد ركوعها تذكر الخلل في الركعة ~~الأولى وقد فات التدارك بعقد التي تليها، وحينئذ يلغي الركعة التي وقع فيها ~~الخلل وتقلب الركعات، فتصير الثانية أولى فيبني عليها ويتمم الركعة الثالثة ~~ويجعلها الثانية فيقرأ فيها السورة ويجلس فيها بعد السجود، فلم تفته قراءة ~~السورة ولا الجلوس بعد السجود، فلم يتطرف إلى صلاته إلا الركعة الملغاة وهي ~~زيادة محضة يسن لها السجود بعد السلام. # ( ومن سلم شاكا في كمال صلاته بطلت صلاته ) لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين، ~~ولا يقين مع الشك، وطرق الشك في كمال الصلاة وعدم زواله قبل السلام منها ~~مفسد لها، فبمجرد السلام مع الشك في الكمال ترتب في ذمته وصارت ذمته مشغولة ~~بها حتى يؤديها. # ( والسهو في صلاة القضاء كالسهو في صلاة الأداء ) أي أن صلاة القضاء وصلاة ~~الأداء لم يفترقا في شيء من الأحكام PageV01P147 # اللازمة [فمن] يؤدي الصلاة في وقتها لازمة [كمن] قام بقضائها إذا ترتب ms77 في ~~ذمته. ( والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في ست مسائل ) أي أن حكم ~~السهو في النافلة حكم السهو في الفريضة، فمن سها في النافلة بزيادة يسيرة، ~~سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا، أو كانت من جنس أفعال الصلاة ~~كالركوع والسجود، فليسجد للسهو سجدتين بعد السلام، وخالف ابن سيرين وغيره ~~فقال إنه لا سجود في النافلة، والدليل على طلبه في النافلة قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لكل سهو سجدتان " . والحاصل أن النافلة كالفريضة إلا في خمس ~~مسائل، فليس حكم النافلة فيها كالفريضة، وزاد المصنف مسألة سادسة وهو قوله: ~~( الفاتحة ) ولم أر هذه الزيادة لغيره بعد البحث عنها. وحاصلة المسائل التي ~~تفارق فيها النافلة الفريضة بانضمام زيادة المصنف إليها ( الفاتحة، ~~والسورة، والسر، والجهر، وزيادة ركعة، ونسيان بعض الأركان إن طال، فمن نسي ~~الفاتحة في النافلة وتذكر بعد الركوع تمادى وسجد قبل السلام، بخلاف الفريضة ~~فإنه يلغي الركعة PageV01P148 # ويزيد أخرى ويتمادى ويكون سجوده كما ذكرنا في تارك السجود ) هذه إحدى ~~المسائل التي تفارق فيها النافلة الفريضة، وصورتها: رجل أحرم بركعتين ثم ~~سها عن قراءة الفاتحة ولم يتذكر إلا بعد الركوع، فإنه يتمادى على صلاته ~~ويجبر هذا النقص بسبب ترك قراءة الفاتحة بالسجود قبل السلام، ولو حصل منه ~~ذلك السهو بعينه في الفريضة لم يكن الحكم كذلك، بل إذا سها عن قراءة ~~الفاتحة في الفريضة ولم يتذكر إلا بعد أن عقد الركوع فإنه يتمادى على صلاته ~~ويأتي بركعة أخرى مكان الركعة التي تطرق إليها الخلل بسبب ترك قراءة ~~الفاتحة منها، ويكون سجوده بعد السلام إن كانت الركعة الملغاة غير ~~الأوليين. ( ومن نسي السورة أو جهر أو أسر في النافلة وتذكر بعد الركوع ~~تمادى ولا سجود عليه، بخلاف الفريضة ) يعني لا يعد ترك شيء من هذه الأشياء ~~نقصا في النافلة حتى يجبر بالسجود، بل إذا سها عن قراءة السورة أو السر أو ~~الجهر في النافلة ولم يتذكر إلا بعد أن عقد الركوع فإنه يتمادى على صلاته ~~ويتممها ولا شيء عليه، بخلاف ms78 ما إذا ترك واحدا من PageV01P149 # هذه الأشياء الثلاثة في الفريضة سهوا ولم يتذكر إلا بعد عقد الركوع، فإنه ~~يتمادى على صلاته ويتممها، ولكن يسن له السجود مع مراعاة مكانه من كونه ~~قبليا أو بعديا على حسب ما يقتضيه المتروك من التفصيل الذي تقدم في السنن، ~~فإن كان المتروك يقتضي السجود قبل السلام سجد قبل، وان كان يقتضي السجود ~~بعد سجد بعد. ( ومن قام إلى ثالثة في النافلة، فإن تذكر قبل عقد الركوع رجع ~~وسجد بعد السلام، وإن عقد الثالثة تمادى وزاد الرابعة وسجد بعد السلام، ~~بخلاف الفريضة فإنه رجع متى ذكر ويسجد بعد السلام ) أي حكم من كان في صلاة ~~النافلة إذا قام إلى ثالثة دائر بين أمرين: إما أن يتذكر قبل عقد ركوع ~~الثالثة أو بعد أن عقد ركوعها، فإن تذكر قبل الركوع فإنه رجع إلى الجلوس ~~ويسلم ويسجد بعد السلام لهذه الزيادة، وإن تذكر بعد أن عقد ركوع الركعة ~~الثالثة فلا يرجع بل يتمادى على صلاته ويضم لها ركعة رابعة ويسجد قبل ~~السلام لنقض السلام من اثنتين، ولا كذلك في الفريضة، بل متى قام إلى ركعة ~~زائدة فإنه يرجع إلى صلاته مطلقا سواء تذكر بعد PageV01P150 # عقد ركوع الركعة التي زادها أو قبل عقد ركوعها، فلو تمادى وتم الركعة ~~الزائدة بطلت صلاته، وإذا فعل ما أمر به من الرجوع إلى صلاته مطلقا ولو بعد ~~انعقاد الركعة الزائدة فإنه يسجد بعد السلام. ( ومن نسي ركنا من النافلة ~~كالركوع أو السجود ولم يتذكر حتى سلم وطال، فلا إعادة عليه، بخلاف الفريضة ~~فإنه يعيدها أبدا ) أي أن حكم النافلة إذا سها عن ركن منها كالركوع والسجود ~~ولم يتذكر حتى سلم وطال فلا إعادة عليه، بخلاف ما إذا سها عن ركن من ~~الفريضة ولم يتذكر حتى سلم وطال فإنه ملزوم بإعادتها أبدا ولا تسقط عنه ~~بحال من الأحوال. ( ومن قطع النافلة عامدا أو ترك منها ركعة أو سجدة عامدا ~~أعادها أبدا ) بناء على أن النوافل تلزم بالشروع، فمن شرع فيها لزمته، فإذا ~~أفسدها ms79 بإخلال ركن منها عمدا أو تعمد قطعها لزمه أن يأتي ببدلها لوجوبها ~~عليه وجوب الفرائض بمجرد الشروع فيها، لأنه ألزم نفسه بها ولا تبرأ ذمته ~~إلا بفعلها صحيحة ( ومن تنهد في صلاته فلا شيء عليه إلا أن ينطق بحروف ) ~~فإذا ظهر منه حروف صار حكمه حكم الكلام يبطل عمده ويغتفر سهوه إلا أنه يسجد ~~بعد السلام. ( وإذا سها الإمام PageV01P151 # بنقص أو زيادة سبح له المأموم ) قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة ~~للرجال والنساء، دليله من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح " وهو مذهب المدونة، أن النساء يسبحن ولا يصفقن. # ( وإذا قام إمامك من ركعتين فسبح به، فإن فارق الأرض فاتبعه ) يعني أن ~~الإمام إذا قام من ركعتين، أي تزحزح للقيام قبل أن يجلس فإنه يسبح به من ~~خلفه، فإن تذكر ورجع قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فالأمر ظاهر، وإن لم ~~يتذكر حتى استقل قائما لم يرجع ويتبعه من خلفه، ويسجد قبل السلام. ( وإن ~~جلس ) في غير محل الجلوس كما إذا جلس ( في الأولى أو الثالثة ) فإن المأموم ~~لا يوافقه على هذا الجلوس، إذ هو لم يشرع في هذا المحل، ويؤمر بالقيام ~~ويسبح للإمام لعله يتذكر. ( وإن سجد واحدة وترك الثانية فسبح به ولا تقم ~~معه، إلا أن تخاف عقد ركوعه فاتبعه ولا تجلس بعد ذلك معه، لا في الثالثة ~~ولا في الرابعة، فإذا سلم فزد ركعة أخرى بدلا من الركعة التي ألغيتها ~~بانيا، وتسجد قبل السلام، فإن كنتم جماعة فالأفضل لكم أن تقدموا واحدا يتم ~~بكم ) أي من خلف الإمام إذا سجد PageV01P152 # الإمام إحدى السجدتين وترك الأخرى أنه يسبح به، فإذا تذكر ورجع إلى السجدة ~~الثانية فالأمر ظاهر، وإن لم رجع واستمر على صلاته فلا يتبعه المأموم ولا ~~يقم معه في كل حال، إلا إذا خاف عقد ركوعه فإنه يتبعه، ولكن لا يجلس معه لا ~~في ثانية على حسب اعتقاده بل يستمر على قيامه، ولا في رابعة على حسب ~~اعتقاده أيضا، فإذا ms80 فرغ الإمام من صلاته بأن سلم منها كنت مطالبا بزيادة ~~ركعة بدل الركعة التي ألغيتها لنقصها بترك إحدى السجدتين منها، ويكون في ~~ركعة البدل بانيا في الأقوال والأفعال، وتسجد قبل السلام، والأفضل لمن ~~نابهم هذا الأمر إذا كانوا جماعة أن يقدموا واحدا منهم بعد سلام الإمام ~~ليتمم بهم الصلاة. # ( وإذا زاد الإمام سجدة ثالثة فسبح به ولا تسجد معه ) لا يقال: يلزم على ~~ترك السجود معه مخالفة ونحن مأمورون باتباعه، لأنا نقول إن الأمر باتباعه ~~في غير ما أخطأ فيه، وهذا بين الخطإ، فالواجب إذا مخالفته، غاية الأمر أنا ~~نسبح به، فإن رجع فالأمر ظاهر وإلا فلا تتبعه # ( وإذا قام الإمام إلى خامسة: تبعه من تيقن موجبها أو شك فيه، وجلس من تيقن ~~زيادتها، فإن PageV01P153 # جلس الأول وقام الثاني بطلت صلاته ) يعني أن الإمام إذا قام لزائدة كخامسة ~~في رباعية أو رابعة في ثلاثية، أو ثالثة في ثنائية فمأمومه على خمسة أقسام: ~~متيقن انتفاء تلك الركعة، ومتيقن موجبها لعلمه ببطلان إحدى الأربع بوجه من ~~وجوه البطلان، وظان الموجب، وظان عدمه، وشاك في الموجب. فمتيقن انتفاء ~~الموجب بالاعتقاد الجازم لكمال صلاته وصلاة إمامه يجلس وجوبا ويسبح، فإن لم ~~يفقه كلمه بعضهم. وأما من تيقن ثبوت الموجب أو ظنه أو توهمه أو شك فيه: ~~فإنه يجب عليه في هذه الأحوال الأربعة أن يتبعه في قيامه وجوبا. فإن خالف ~~من أمر بالجلوس أو تبعه عمدا، أو جلس من أمر بالقيام عمدا، بطلت صلاة كل من ~~لم يتبين أن ما فعلوه من المخالفة موافق لما في نفس الأمر، أما إن تبين لمن ~~حكمه القيام فجلس موافقة فعله لما في نفس الأمر بأن تبين له وللإمام عدم ~~موجب زيادة تلك الركعة، فقال الحطاب: الظاهر صحة صلاته، ولا تضره المخالفة، ~~ولم ينص على هذا الحطاب. وأما من حكمه الجلوس فقام عمدا ثم تبين أن الإمام ~~قام لموجب، فإن صلاته تصح عند ابن المواز واختار اللخمي البطلان. وأما من ~~حكمه الجلوس لتيقنه انتفاء الموجب PageV01P154 # فقام سهوا لا ms81 تبطل صلاته، ولكنه بعد الركعة إذا تبين له خطأ يقينه، ولا ~~تجزئه ركعة السهو على أصل المشهور، وكذا لا تبطل صلاة من حكمه القيام فجلس ~~سهوا لكن يأتي الجالس سهوا عما أمر به من اتباع الإمام بركعة إذا استمر على ~~اعتقاده ذلك. # ( وإذا سلم الإمام قبل كمال الصلاة سبح به من خلفه، فإن صدقه كمل صلاته ~~وسجد بعد السلام، وإن شك في خبره سأل عدلين وجاز لهما الكلام في ذلك، وإن ~~تيقن الكمال عمل على يقينه وترك العدلين، إلا أن يكثر الناس خلفه فيترك ~~يقينه ويرجع إليهم ) حكم من سلم من صلاته قبل الكمال معتقدا الكمال، إذ لو ~~سلم وهو على غير يقين من كمالها ليطلب بمجرد السلام أنه يسبح له من خلفه، ~~فإن صدقه كمل صلاته وسجد بعد السلام، وأما إن شك في خبر من أخبره فإنه يسأل ~~عدلين فإن أخبراه بأنه نقص من صلاته ركعة مثلا رجع إلى قولهما إن تيقن ~~صدقهما أو شك في ذلك، فإن لم يتيقن صدقهما أو يشك PageV01P155 # فيه، بل يتيقن خلاله ما أخبراه به فلا يرجع إليهما بل يبني على ما تيقنه من ~~الإتمام، ويكون الواجب عليهما إتمام ما بقي عليهما أفذاذا أو بإمام، هذا ~~إذا أخبره عدلان، وأما إذا كثر المخبرون له جدا بحيث يفيد خبرهم العلم ~~الضروري فإنه يرجع إليهم ولو تيقن خلاف ما أخبروه. # والله أعلم. PageV01P156 ms82