######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000218 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الأزهري #META# 010.AuthorNAME :: صالح عبد السميع الآبي الأزهري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 9999 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الثمر الداني شرح رسالة القيرواني #META# 030.LibURI :: JK_000218 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الثقافية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # قال المؤلف ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لا يخفى أن كل شارع في أمر | له ~~حظ من الشرف بضمير ما جعلت التسمية مبدأ له فالشارع في السفر يقدر | أسافر ~~بسم الله والشارع في التأليف يقدر أؤلف بسم الله فيكون مضمون | الجملة ~~حينئذ أؤلف مستعينا بسم الله وإنما ابتدأ بالبسملة في طالعة كتابه | ليكون ~~مقتديا بالكتاب العزيز وممتثلا لقوله صلى الله عليه وسلم ابدؤا أموركم ذوات ~~البال | ببسم الله ( وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ) وإنما ~~ثنى بالصلاة | على النبي صلى الله عليه وسلم طلبا لمزيد الكمال للذات ~~الأحمدية التي هي الواسطة العظمى | في كل نعمة ولما ثبت في الخبر أن من صلى ~~علي في كتاب لا تزال الملائكة | تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب ( قال ~~أبو محمد الخ ) هذا كنيته | وأما اسمه فهو عبد الله بن أبي زيد القيرواني ~~نسبة إلى القيروان بلد | بالمغرب وإنما كنى نفسه مع نهي الشارع عن تزكية ~~النفس قال عز من | قائل ^ ( فلا تزكوا أنفسكم ) ^ تحدثا بالنعمة ( رضي الله ~~عنه ) أي أنعم عليه ( وأرضاه ) | PageV01P002 | بلغه أمنيته حتى يرضى فهو ~~أخص مما قبله ( الحمد لله ) ولما كانت النعم | موجبة لشكر موليها وللقيام ~~بحق مسنديها وكان التأليف من أعظمها قال | المؤلف لإنشاء الثناء الحمد لله ~~أي الثناء بجميل الصفات مستحق لله ( الذي | ابتدأ الإنسان بنعمته ) أي ~~ابتدأ خلقه بإيجاده تفضلا وإحسانا منه | لا وجوبا عليه ( وصوره في الأرحام ~~) الضمير في قوله وصوره يرجع إلى | الإنسان وأفرده وإن كان المصور في ~~الأرحام غير واحد مراعاة للفظ | الإنسان وخص الإنسان وإن كان غيره كذلك ~~يصور في الرحم لشرفه | ( وأبرزه إلى رفقه ) أي أخرجه من ضيق الرحم إلى رحب ~~الدنيا وأغدق | عليه الأرزاق وكمله بالمعارف فالرفق حاصل له في كلا ~~النشأتين نشأته في | الأرحام ونشأته في سعة الدنيا ( ونبهه بآثار صنعته ) ~~أي أيقظ الله الإنسان | وجعل له عقلا يستدل به ونصب له الآثار الدالة على ~~باهر الصنعة وكمال القدرة | والوجود المطلق وسعة العلم والآثار جمع أثر ms001 وهو ~~كل ما يدل على المؤثر كما | تقرر عند ذوي العقول ونطق به القرآن الحكيم قال ~~تعالى ^ ( إن في ذلك | لآيات لأولي النهى ) ^ والآيات هي الآثار الدالة على ~~وجود الصانع ( وأعذر إليه | على ألسنه المرسلين ) أي قطع عذره فلا عذر له ~~بعد إرسال الرسل وإلا | لقال لولا أرسلت إلي رسولا فأتبع آبائك ( فهدى من ~~وفقه بفضله ) هداه | PageV01P003 | أرشده وبين له سبيل الخير والشر قال ~~تعالى ^ ( وهديناه النجدين ) ^ والتوفيق | خلق قدرة الطاعة في العبد بمحض ~~الفضل وضده الخذلان وهو إضلال من | خذله بعدله ولا حجر عليه في ذلك لما له ~~من تمام الملك وسعة التصرف ولذا | نفى عن نفسه الظلم قال تعالى ^ ( وما ربك ~~بظلام للعبيد ) ^ والظلم التصرف في | ملك الغير كيف ولله ملك السماوات ~~والأرض ( ويسر المؤمنين لليسرى ) | أي هيأهم للأعمال الموجبة لسعادة ~~الدارين قال تعالى ولمن خاف مقام ربه | جنتان ( وشرح صدورهم للذكرى ) أي ~~فتح ووسع قلوب المؤمنين للإيمان | فهم على نور من ربهم أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام فهو على نور من ربه | ( فآمنوا الخ ) أي نطقوا بألسنتهم وأذعنوا ~~بقلوبهم ووقفوا على ما حد لهم | من الأعمال فامتثلوا المأمورات واجتنبوا ~~المنهيات واستغنوا بما أحل لهم | بالنص عما حرم عليهم بالنص ( أما بعد ) هي ~~فصل الخطاب فهي للفصل | بين كلامين ( أعاننا الله وإياك ) قصد بهذه الجملة ~~إنشاء الدعاء له ولمن حمله | على تأليف الرسالة وهو الشيخ محرز بفتح الراء ~~( على رعاية ودائعه ) أي | حفظ ما أودعه فينا من الجوارح السبعة السمع ~~والبصر واللسان واليدان | والرجلان والبطن والفرج وجعلت ودائع تشبيها لها ~~بالوداع من المال | PageV01P004 | بجامع الحفظ من التلف والضياع فاستعمال ~~الأعضاء المذكورة في غير ما جعلت | له ضياع لها واستعمالها فيما جعلت له ~~حفظ لها من الضياع ( وحفظ ما أودعنا | من شرائعه ) الرعاية والحفظ بمعنى ~~فارتكاب التعبير في جانب الأعضاء | بالرعاية وفي جانب الشرائع بالحفظ ~~للتفنن ولدفع الثقل الحاصل بالتكرار | والشرائع جمع شريعة وهي ما شرعه الله ~~من الأحكام وبينه لنا واجبا كان | أو مندوبا وحفظها الجري على مقتضاها ms002 ( ~~فإنك سألتني الخ ) جواب أما | التقدير أما بعد تقديم ما يجب تقديمه من ~~الثناء على الله والصلاة على رسوله | فأقول إنك سألتني أن أكتب لك جملة ~~مختصرة من واجب أمور الديانة | ( مما تنطق به الألسنة ) كالشهادتين ( ~~وتعتقده القلوب ) كالإيمان ( وتعمله | الجوارح ) كالصلاة والصوم ( وما يتصل ~~بالواجب من ذلك ) الإشارة راجعة | إلى ما تعلمه الجوارح ( من السنن ) بيان ~~لما يتصل ( من مؤكدها الخ ) | بدل من السنن ( وشيء من الآداب ) وهي ما ~~سيذكره آخر الكتاب كآداب | الأكل والشرب ونحو ذلك ( وجمل من أصول الفقه ~~وفنونه ) أراد | بالأصول أمهات المسائل كمسئلة بيوع الآجال فهي أصل بالنسبة ~~لما يخرج | منها لأنها البيع المتكرر على الوجه المخصوص إن أدى إلى محرم ~~حرم | PageV01P005 | وإلا فلا وهذه كلية يخرج منها فروع كثيرة وفرع بالنسبة ~~لما أخذت | منه وهو الكتاب والسنة يدل على أن المراد بالأصول أمهات المسائل ~~قوله | ( وفنونه ) جمع فن وهو الفرع فتلخص أن هذه الرسالة في فروع الفقه | ~~بالنسبة لأخذها من الكتاب والسنة ( على مذهب الإمام مالك ) وطريقته | متعلق ~~بأكتب وأراد بمذهب الإمام قوله أي رأيه أي الحكم الذي رآه | واعتقده ~~وبطريقته قول أصحابه ويقال في طريقته ما قيل في مذهبه من | أن المراد الحكم ~~الذي رأوه واعتقدوه وليس المراد بالقول اللفظ لأنه ليس | حكما ووجه كون رأي ~~أصحابه طريقته إنه لما كان مبنيا على قواعده صح | أن يجعل طريقة له ( مع ما ~~سهل ) أي سألتني أن تكون هذه الجملة مصاحبة | لما سهل أي بين طريق ( ما ~~أشكل من ذلك ) المذهب ( من تفسير | الراسخين ) بيان لما سهل أي هذا البيان ~~مأخوذ من تفسير الراسخين في | العلم ( و ) من ( بيان المتفقهين ) من أصحاب ~~الإمام ( لما رغبت فيه | الخ ) الخطاب لمحرز أي لما تعلق به رغبتك من تعليم ~~ذلك لأولاد | المؤمنين كما تعلمهم حروف القرآن ( ليسبق إلى قلوبهم ) جواب | ~~عن سؤال مقدر فكأنه قال له لأي شيء خصصت الأولاد فقال | لكي يسبق إلى ~~قلوبهم ( من فهم دين الله ) وهو دين الإسلام | PageV01P006 | ( وشرائعه ) ~~وهي فروع الشريعة كالصلاة والصوم ms003 ( فأجبتك إلى ذلك ) | أي إلى سؤالك لما ~~رجوت أي طمعت فيه ( لنفسي ولك من ثواب ) أي | جزاء ( من علم دين الله ) أي ~~الأحكام مطلقا اعتقادية أو فرعية ( أو دعا إليه ) | أي إلى التعليم ( وأولى ~~ما عنى به الخ ) أي اهتم به الناصحون بعد أداء | ما عليهم من الفرائض إيصال ~~الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ( وتنبيههم على | معالم الديانة ) وهي ~~القواعد الدينية ( وحدود الشريعة ) أي الأحكام | العملية ( ليراضوا عليها ) ~~أي يتمرنوا عليها ( فإنه روى الخ ) ومعنى الحديث | أن تعليم الصغار لكتاب ~~الله يرد العذاب الواقع بإرادة الله وهل عن آبائهم | PageV01P007 | أو عن ~~معلميهم أو يرد العذاب عموما ذلك فضل الله ( وقد جاء الخ ) أي | ورد في ~~الحديث ( أن يؤمروا ) أي الصغار بالصلاة لسبع أي أمر ندب | ( ويضربوا عليها ~~لعشر ) والضرب لا يكون مبرحا أي لا يهشم لحما ولا | يشين جارحة وهو غير ~~محدود بل يختلف باختلاف الصبيان ومحله أن أفاد | فإن الوسيلة إذا لم يترتب ~~عليها المقصد لا تشرع ( ويفرق بينهم الخ ) | التفرقة في المضاجع يكفي فيها ~~أن يكون كل في ثوب وإن كانوا تحت لحاف | واحد وعدم التفرقة مكروه ولا فرق ~~في هذا بين الإناث والذكور ( وقد | فرض الله سبحانه على القلب الخ ) ~~كالإيمان وفيه مع قوله ( وعلى الجوارح ) | PageV01P008 | مجاز إذ الفرض ~~إنما هو على النفس ( وإياه نستخير ) أي نطلب منه الخيرة | أي إن كان فيه ~~خير فيسره لي وإلا فلا ( وبه نستعين ) أي نطلب منه | الإعانة أي الإقدار ~~على فعل الخيرات ( ولا حول الخ ) أي لا تحول عن | معصية الله إلا بعصمته ~~ولا قدرة على الطاعة إلا بإعانته . # PageV01P009 # | باب ما تنطق الخ # أي هذا باب في بيان الذي تنطق به الألسنة ( وتعتقده الأفئدة ) أي تجزم به ~~القلوب # وقد اشتمل هذا الباب على نحو مائة عقيدة وترجع في التفصيل إلى ثلاثة ~~أقسام قسم فيما يجب لله تعالى وقد أشار له بقوله العالم الخبير إلى قوله ~~الباعث بإخراج الغاية وقسم أشار له فيما يستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى ~~قوله ms004 العالم الخبير بإخراج الغاية وقسم فيما يجوز في حقه وقد أشار له بقوله ~~الباعث الخ واستظهر بعضهم أن أول الواجبات أن الله إله واحد لما أن الوجود ~~المفهوم من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له ( الديانات ) جمعها ~~باعتبار المكلفين ( من ذلك ) أي الواجب ( الإيمان بالقلب ) أي التصديق ~~بالقلب ( والنطق باللسان ) أي النطق بالشهادتين PageV01P009 وظاهره أن ~~الإيمان مركب منهما وظاهر كلامه الآتي أن الإيمان قول باللسان وإخلاص ~~بالقلب وعمل بالجوارح أنه مركب من الثلاثة ونسب للمعتزلة وهذا كله باعتبار ~~جريان الأحكام وإلا فالتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في النار ( أن الله ~~إله واحد ) أتى بالاسم الأعظم في كلمة التوحيد تنبيها على أنه هو الذي يقع ~~به الإسلام لا غير فلا يجزي أن تقول لا إله إلا العزيز وغير ذلك من الأسماء ~~( لا إله غيره ) تأكيد لقوله إله واحد ( ولا شبيه له ولا نظير ) هما ~~مترادفان على معنى واحد وهو نفي المماثل ليس كمثله شيء ( ولا صاحبة ) أي لا ~~زوجة لأن هذا شأن المحتاج وهو الغني المطلق ( ليس لأوليته ابتداء ) أي ليس ~~وجوده مفتتحا بأولية فيكون له أول ولا منقضيا بآخرية فيكون له آخر فهو ~~القديم الباقي ( لا يبلغ كنه صفته الخ ) أي لا تدرك حقيقة صفته وبالأولى ~~حقيقة ذاته ( يعتبر الخ ) أي يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها على باهر ~~قدرته ( في مائية ذاته ) أي لا يتفكرون في حقيقة ذاته لقوله عليه الصلاة ~~والسلام تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته ( وسع كرسيه الخ ) أي لم ~~يضق عن السموات PageV01P010 والأرض # ( ولا يئؤوده الخ ) أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما اشتملا ~~عليه ( العالم ) أي بجميع الأشياء موجودها ومعدومها قديمها وحادثها واجبها ~~ومستحيلها وجائزها ألا وهو بكل شيء عليم ( القدير ) صيغة مبالغة في قادر ~~بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق بالممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان بجميع ~~الموجودات ( فوق عرشه ) أي فوقية سلطنة وقهر قال تعالى @QB@ وإنا فوقهم ~~قاهرون @QE@ الأعراف 127 توسوس به الخ أي الذي تتحدث بيبه ms005 نفسه ( وهو أقرب ~~إليه الخ ) أي أن الله تعالى أقرب للإنسان من حبل الوريد الذي هو جزء منه # وحبل الوريد عرق بباطن العنق # ( وما تسقط من ورقة الخ ) بزيادة من لتأكيد العموم أي ما تسقط ورقة إلا ~~في حال علمه بها لأن سقوطها بإرادته والإرادة على وفق ما في العلم ( في ~~ظلمات الأرض ) أي في بطونها ( ولا رطب الخ ) معطوف على ورقة والرطب ما ينبت ~~واليابس ما لا ينبت ( على العرش استوى ) هو من المتشابه الذي لا يعلم ~~تأويله إلا الله # ولما سئل عن ذلك الإمام مالك أجاب بأن الاستواء معلوم والكيف مجهول # ( وعلى الملك احتوى ) أي أن الله تعالى محيط بجميع المخلوقات PageV01P011 ~~فلا يخفى عليه منها شيء # ( وله الأسماء الحسنى ) وصفها بالحسنى لدلالتها على أشرف المعاني وأفضلها ~~( والصفات الخ ) جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف كالقدرة والإرادة # والعلى جمع العليا تأنيث الأعلى أي المرتفعة عن كل نقض ( لم يزل بجميع ~~صفاته الخ ) أي لم يزل متصفا بجميع صفاته ومسمى بجميع أسمائه ( تعالى أن ~~تكون الخ ) أي ليست صفاته مخلوقة ولا أسماؤه ( كلم الله موسى ) أي ناجاه ~~وأسمعه كلامه القديم # ( وأن القرآن كلام الله ) أي القائم بذاته وذاته لا يقوم بها إلا القديم ~~( فيبيد ) بالنصب في جواب النفي # وحاصل المعنى أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد أي يفنى ولا صفة ~~لمخلوق فينفد أي يذهب ( والإيمان بالقدر خيره وشره ) أي ومما يجب اعتقاده ~~أن جميع الأشياء بتقدير الله لا يخرج منها شيء عن إرادته تعالى أن يقع في ~~ملكه إلا ما أراده من خير وشر ( وكل ذلك ) الإشارة إلى الخير وما ذكر بعده ~~( قد قدره الله ربنا الخ ) أي أن تكوين الأشياء وإيجادها من كتم العدم إلى ~~حيز التجلي على أنحاء شتى وأشكال مختلفة من طول وقصر ووقت دون وقت ومكان ~~دون مكان صادر وواقع عن قضائه PageV01P012 على حسب ما جرى به علمه وتعلقت ~~به مشيئته ( علم كل شيء قبل كونه ) أي قبل وقوعه فلا يقع إلا على القدر ~~الذي ms006 علمه ألا يعلم من خلق ( فكل ميسر بتيسيره الخ ) أي كل إنسان مهيأ إلى ~~الذي سبق في علم الله من كونه سعيدا أو شقيا وعلى حسب استعداده لأن الله ما ~~خلق الإنسان إلا على ما علمه وما علمه إلا على ما هو عليه فلله الحجة ~~البالغة ( تعالى أن يكون الخ ) أي تنزه ربنا وجل مجده عن وقوع شيء في ملكه ~~خارج عن تدبيره قاص عن سلطان مشيئته بل الأشياء كلها من عز وذل وغنى وفقر ~~وعمل بر وغير ذلك بإرادته وقهر سلطانه ولا غنى لها عن قيوم السموات والأرض ~~( باعث الرسل الخ ) أول الرسل آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم أي من ~~الجائز الذي يجب اعتقاده والتصديق به بعثة الرسل إلى من تحققت فيهم شروط ~~PageV01P013 التكليف وهي البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة ( لإقامة الحجة الخ ) ~~بيان لحكمة البعثة وهي قطع العذر وإلا لقالوا @QB@ لولا أرسلت إلينا رسولا ~~@QE@ طه 134 # ( ثم ختم الرسالة ) الرسالة كون المرسل موحى إليه بشرع ومأمورا بتبليغه # ( والنذارة ) هي التحذير من السوء # ( والنبوة ) مأخوذة من النبأ وهو الخبر لأن النبي مخبر عن الله ( بمحمد ~~نبيه الخ ) ولما كانت رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونذارته ونبوته ~~مانعة من ظهور نبوة ورسالة بعدها شبهت بالخاتم على سبيل المكنية والجامع ~~المنع فكما أن رسالته مانعة من ظهور رسالة بعدها كذلك الخاتم يمنع من ظهور ~~ما ختم عليه وذلك باعتبار أثر الآلة وختم قرينة المكنية # ( فجعله آخر المرسلين ) أي صير الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم آخر ~~المرسلين ( بشيرا ) من البشارة بالكسر للباء وهي إذا أطلقت لا تكون إلا ~~بالخير وإذا قيدت جاز أن تكون بالشر كقوله @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ آل ~~عمران 21 الانشقاق 24 @QB@ وداعيا إلى الله @QE@ الخ الدعاء إلى الله تبليغ ~~التوحيد إلى المكلفين ومكافحة الكفرة أي ردهم ( وسراجا منيرا ) أي ذا سراج ~~منير وإنما كان شرعه سراجا منيرا يهتدي به الحائر لأن من اتبعه وسلك طريقه ~~القويم يخرج به من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ms007 ( وأنزل عليه كتابا ) أي ~~ومما يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر جاحده أن الله أنزل على نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( ~~وشرح به دينه الخ ) أي أن الله فتح ووسع بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم دين ~~الإسلام ( القويم ) أي المستقيم # والمراد لازم ذلك وهو إظهار الأحكام وبيانها على لسان نبيه @QB@ وما ~~أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه @QE@ النحل 64 ( وهدى ~~به الصراط PageV01P014 الخ ) أي هدى بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شمس ~~المعارف ومصدر الرشاد وعين اليقين وكفانا شرفا @QB@ وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم @QE@ الشورى 52 @QB@ وأن الساعة آتية @QE@ الخ أي ومما يجب اعتقاده ~~والتصديق به ويكفر جاحده أن الساعة آتية من الإتيان وهو المجيء ووقت مجيئها ~~موكول إلى علام الغيوب @QB@ لا يجليها لوقتها إلا هو @QE@ الأعراف 187 @QB@ ~~وأن الله يبعث من في القبور @QE@ ومما يجب اعتقاده أن الله يبعث الأموات أي ~~ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر ولا خلاف في هذا بين المسلمين وإنما الخلاف هل ~~إنشاؤهم عن عدم للذوات بالكلية أو عن تفريق استدل كل فريق منهم على مدعاه # ( وأن الله سبحانه الخ ) ومما يجب اعتقاده أن الله يضاعف الحسنات لعباده ~~المؤمنين بقدر الإخلاص وعلى حسب درجات الخشوع فالتضعيف يرتقي من عشر إلى ~~سبعمائة بل إلى غاية عظيمة فقد أخرج الإمام أحمد أن الله يضاعف الحسنة إلى ~~ألف ألف والمراد مضاعفة جزائها والحسنة ما يحمد عليها شرعا عكس السيئة وهي ~~ما يذم عليها شرعا # ( وصفح لهم الخ ) مما تفضل به المبدأ الفياض على عباده المؤمنين أن من ~~اقترف منهم شيئا من كبائر السيئات ثم تاب وأصلح أنه يتجاوز عنه ويعفو على ~~سبيل الفضل والكرم # وأما الصغائر فتكفر باجتناب الكبائر ( وجعل من لم يتب الخ ) أي أن من ~~اقترف شيئا من كبائر السيئات من المؤمنين ومات غير تائب فأمره موكول إلى ~~مشيئة الله إن شاء عفا عنه فضلا وإن شاء عاقبه عدلا @QB@ إن الله لا ms008 يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ النساء 48 PageV01P015 ( ومن ~~عاقبه الله بناره الخ ) أي ومما يجب التصديق به أن عصاة المؤمنين إن أراد ~~الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على أنفسهم من ~~السيئات ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام ولا يخلد ~~في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فالإيمان سبب في عدم الخلود في ~~النار وسبب في دخول الجنة إلا أن مسببية الإيمان في دخول الجنة مع عفو الله ~~ورحمته @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ يونس 58 # ( ويخرج منها الخ ) أي ومما يجب التصديق به ثبوت الشفاعة لنبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ولغيره أيضا وإنما خصه بالذكر لكونه أول شافع فيخرج من ~~النار بشفاعة نبينا من كان من أهل الكبائر من أمته الموحدين وأنكرت ~~المعتزلة الشفاعة بناء على عدم تجويز الصفح والعفو عن الذنوب ولكنا راعينا ~~الأدلة السمعية وهم PageV01P016 تمسكوا بالأدلة العقلية والسمع أجلى وأنور ~~( وأن الله سبحانه الخ ) أي أن الله خلق الجنة وأعدها دار خلود واستقرار ~~حياة لعباده المؤمنين لا كد فيها ولا نصب بل هم في شغل فاكهون وبالنظر إلى ~~وجه ربهم متنعمون # ( وخلق النار الخ ) يعني أن الله خلق النار وأعدها دار خلود ومقر عقاب ~~مؤبد لمن كفر به وألحد وزاغ عن الأدلة الدالة على وجود الصانع ووحدانيته ~~وأنكر كتبه المنزلة ورسله المرسلة فهم في مقت الكفر مقيمون وعن رؤية ربهم ~~يومئذ محجوبون # ( وأن الله تبارك الخ ) قد ثبت في السمع أن الله يجيء يوم القيامة والملك ~~صفا صفا ولا يسعنا إلا التصديق بذلك ونكل علمه إلى صاحب الشرع # وكان مالك وغيره يقول في هذه الآية وأمثالها اقرؤوها كما جاءت بلا كيف أي ~~اقرؤوها وأحيلوا ظاهرها فلا تشبهوه بخلقه # ( لعرض الأمم الخ ) متعلق بيجيء يعني أن جميع الأمم تعرض للنظر في ~~أحوالها والحساب على أعمالها وهو أن يعدد على من أحضر PageV01P017 للحساب ~~كل ما فعل من حسنة ومن سيئة فيحاسب المؤمن بالفضل والمنافق ms009 والكافر بالحجة ~~والعدل # فالمؤمن يخلو بربه فيقول الله سبحانه وتعالى له سترتها عليك في الدنيا ~~وأنا أغفرها لك يوم القيامة # والكافرون يحاسبون على رؤوس الأشهاد وينادى بهم @QB@ هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ هود 18 وتوضع الموازين الخ أي ~~تنصب الموازين لإظهار العدل فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل ~~يأتي بها الله يوم القيامة فمن ثقلت موازينه فهو المفلح الذي فاز بالسعادة ~~التي لا شقاء بعدها ومن خفت موازينه فهو الشقي الذي شقي شقاء لا سعادة بعده # ( ويؤتون صحائفهم الخ ) يعني أن الأمم يؤتون صحائفهم جمع صحيفة وهي كتب ~~أعمالهم فإذا أعطوها يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا فيفهمون ما فيها فمن ~~أوتي كتابه بيمينه كان ذلك دليلا على أنه من أهل اليمين والسعادة ومن أوتي ~~كتابه بشماله كان ذلك دليلا على أنه من أهل الشقاء وأهل الشمال وكان الأولى ~~للمؤلف أن يقدم قوله ويؤتون الصحف على الوزن لأن الوزن بعد الحساب والحساب ~~بعد أخذ الصحف ( وأن الصراط حق ) وفي وصفه كلام طويل قيل إنه أدق من الشعرة ~~وأحد من السيف وهو ما يفيده ظاهر الحديث وذهب إليه كثير وخالف في ذلك ~~القرافي قائلا لم يصح في الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف والذي صح ~~أنه عريض وفيه طريقان يمنى ويسرى PageV01P018 فأهل السعادة يسلك بهم ذات ~~اليمين وأهل الشقاوة ذات الشمال وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات ~~جهنم وجهنم بين الخلائق وبين الجنة والصراط منصوب على متن جهنم فلا يدخل ~~أحد الجنة حتى يمر على جهنم # ( يجوزه العباد الخ ) أي أن مرور الخلائق على الصراط يتفاوت بحسب تفاوتهم ~~في الأعمال والإعراض عن حرمات الله فمنهم من يمر كالبرق ومنهم ناج مسلم أي ~~من خدش الكلاليب ومنهم مخدوش مرسل أي تخدشه الكلاليب ثم يطلق منها ومكدوش ~~في نار جهنم أي مدفوع إليها # ( والإيمان بحوض الخ ) ومما يجب اعتقاده وجود حوض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ويذاد عنه ms010 من غير وبدل ) أي يطرد ويبعد من غير وبدل كالمرتدين ~~وترده أمته أي أتباعه الذين اتبعوه بإحسان حين خروجهم من قبورهم عطاشا ~~فيشربون منه فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا # ( وأن الإيمان الخ ) فمن نطق بالشهادتين وأذعن بقلبه بصدق الرسول بما جاء ~~به وعمل بأحكام الشريعة كالصلاة والصوم كان مؤمنا وإن لم يعتقد أن الإيمان ~~مجموع هذه الثلاثة وإن أوهم ذلك كلام المصنف لعطفه على ما يجب اعتقاده لأن ~~الإجماع على أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه فهو مؤمن وإن لم ~~يعتقد أن الإيمان مجموع PageV01P019 هذه الثلاثة وإنما ذكرها توطئة لقوله ( ~~يزيد ) أي الإيمان من حيث هو ( ب ) سبب ( زيادة الأعمال وينقص ب ) سبب ( ~~نقص الأعمال فيكون فيها ) أي الأعمال ( النقص وبها الزيادة ) ما ذكره من ~~زيادة الإيمان ونقصانه باعتبار الثمرات هو مذهب جماعة من سلف الأمة وخلفها ~~وهو آخر قول مالك رضي الله عنه وكان أولا يقول يزيد ولا ينقص # وإطلاق اسم الإيمان على الأعمال متفق عليه قال الله تعالى @QB@ وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم @QE@ البقرة 143 أي صلاتكم جهة بيت المقدس ( ولا يكمل ~~قول الخ ) فمدار الأقوال والأعمال على النيات فالنية هي المحور الذي تدور ~~عليه الأعمال وتقفو أثره فينبغي للإنسان أن لا يدور عمله إلا على السنة ~~المطهرة والشرع القويم الذي أتى به خير بشير ونذير ويسلك طريقة الخلفاء ~~الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين # ( وأنه لا يكفر أحد الخ ) ومما يجب التصديق به أن من كان من أهل القبلة ~~أي الإسلام وارتكب من الذنوب ما لا يخل بالإيمان كمن يفعل المعاصي غير ~~مستحل لها ويعتقد أن الشرع يمنعه منها وأما من فعل ما يخل بالإيمان كإلقاء ~~مصحف بقذر فهو مرتد وليس كلامنا فيه وفي الحديث من استقبل قبلتنا وأكل ~~ذبيحتنا فهو مؤمن حقا وألحد الخوارج حيث قالوا كل ذنب كبيرة وكل كبيرة ~~محبطة للعمل ومرتكبها كافر # وقال المعتزلة كل كبيرة محبطة للعمل ومرتكبها له منزلة بين منزلتين لا ~~يسمى مؤمنا ولا كافرا وإنما ms011 PageV01P020 يقال له فاسق # ( وأن الشهداء الخ ) ومما يجب التصديق به أن الشهداء جمع شهيد وهو من ~~قاتل الكفار وقتل في طريق إعلاء كلمة الله ( أحياء ) منعمون فرحين لما ~~أعطوا من المزايا منها الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة ومنها أنهم ~~يتوجون بتاج الكرامة يوم القيامة # ( وأرواح ) أهل ( السعادة الخ ) أي أن أرواح السعداء باقية منعمة إلى يوم ~~القيامة برؤيتها لمقعدها في الجنة إذ قد ورد إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي ( وأرواح أهل الشقاوة ) وهم الكفار معذبة برؤيتها لمقعدها ~~في النار وغير ذلك من أنواع العذاب ( إلى يوم الدين ) أي يوم القيامة # ( وأن المؤمنين الخ ) المراد سؤال الملكين أي أن الميت إذا وضع في قبره ~~وانصرف الناس عنه يأتي إليه ملكان ويجلسان ويقولان له من ربك وما دينك ومن ~~نبيك أما المؤمن فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فيوسع له في قبره # وأما الكافر إذا أدخل في قبره أجلس وقيل له من ربك وما دينك ومن نبيك ~~فيقول لا أدري فيضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح منها صيحة يسمعها الخلائق ~~إلا الثقلين # وورد أن ضغطة القبر وهي التقاء حافتيه على جسد الميت لم ينج منها أحد إلا ~~من استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ببركة نزول النبي PageV01P021 صلى الله عليه وسلم في ~~قبرها ومن قرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الصمد 1 في مرضه الذي مات فيه ( ~~وأن على العباد حفظة ) أي على العباد إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم ذكرهم ~~وأنثاهم أحرارا كانوا أو أرقاء حفظة يحفظون الأعمال ويكتبونها ولا يدعون ~~حتى المباح والأنين في المرض وحتى عمل القلب أي جميع الخواطر التي تخطر به ~~ويجعل الله لهم علامة على عمل القلب يميزون بها بين الحسنة والسيئة ومصدر ~~علم ذلك قوله تعالى @QB@ وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ~~@QE@ الانفطار 10 12 وقوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار وانعقد الإجماع على ms012 ذلك # ( ولا يسقط شيء الخ ) صرح بذلك دفعا لما عساه أن يتوهم من أن الله يخفى ~~عليه شيء من أعمال العباد تعالى الله عن ذلك وإنما ذلك من لطف الله تعالى ~~بعباده لأنهم إذا علموا أن الله وكل بهم ملائكة تحفظ عليهم أعمالهم انزجروا ~~عن المعاصي ولإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا وأنكروا وقالوا ما عملنا ( وأن ~~ملك الموت الخ ) أي أن الله وكل ملكا يسمى عزرائيل بقبض أرواح المخلوقات من ~~إنس وجن وغيرهم من كل ذي روح من الطيور والبهائم وما ورد من قوله تعالى ~~@QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها @QE@ الزمر 42 ومن قوله @QB@ حتى إذا جاء ~~أحدكم الموت توفته رسلنا @QE@ الأنعام 61 مما ظاهره يخالف هذا فمؤول بأن ~~إسناد التوفي إلى الله لأنه الفاعل حقيقة وإسناد قبض الأرواح إلى ملك الموت ~~لأنه المباشر لذلك بإذن الله وإسناد التوفي إلى الرسل من الملائكة لأنهم ~~أعوان ملك الموت في قبض الأرواح ( وأن خير القرون الخ ) أي أن من كانوا في ~~عصره صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا PageV01P022 ~~النور الذي أنزل معه قد أشرقت عليهم شموس نبوته فحازوا فخار الاجتماع ~~وفضيلة الصحبة فكان قرنهم أفضل القرون ومصداق هذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( وأفضل الصحابة الخ ) لما كان ~~قوله خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله يوهم أنهم بدرجة واحدة في ~~الخيرية نبه على أنهم متفاوتون في الفضل بقوله وأفضل الصحابة الخلفاء ~~الراشدون ثم رتب الخلفاء في الذكر على حسب درجاتهم في الفضل فقال أبو بكر ~~ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين # ( وأن لا يذكر أحد من الصحابة الخ ) الأولى واللائق الإمساك عما وقع ~~بينهم من التشاجر فإن وقع ذكر التشاجر الذي كان بينهم فأحق أن يلتمس لهم ~~أحسن المخارج أي التأويلات وأن يظن بهم أحسن المذاهب أي الآراء المتبعة في ~~الدين # ( والطاعة لأئمة الخ ) أي الانقياد واجب لأئمة المسلمين من ولاة الأمور ~~الذين نصبوا أنفسهم لمصالح ms013 المسلمين فإذا أمروا بمعروف وجب الامتثال وإذا ~~نهوا عن منكر وجب الانكفاف # وتجب الطاعة والانقياد أيضا للعلماء العاملين بعلمهم الآمرين بالمعروف ~~والناهين عن المنكر PageV01P023 والحافظين لحدود الله # ودليل الوجوب قوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم @QE@ النساء 59 وأما الجائز من كلا الفريقين فلا يطاع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق رواه الإمام أحمد والحاكم # ( واتباع السلف الخ ) أي يجب اتباع السلف الصالح وهم الصحابة في أقوالهم ~~وأفعالهم سواء تلقوها منه صلى الله عليه وسلم أو كانت باستنباط واجتهاد ~~منهم ( و ) كذلك يطلب ( الاستغفار لهم ) أي طلب المغفرة ( وترك المراء الخ ~~) أي يجب ترك المراء والجدال في الدين # والمراء جحد الحق بعد ظهوره # والجدال مناظرة أهل البدع # وإنما منع ذلك لأنه يؤدي إلى الطعن في الصحابة وإيقاع الشبهة في القلب ~~وإن كان المقصود من الجدال إظهار الحق دون التعنت فهو جائز ( وترك كل ما ~~أحدثه الخ ) لقوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ~~أي مردود وهو محمول على ابتداع أمر لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ودل ~~الشرع على حرمته وإليه ذهب بعضهم وبعضهم ذهب إلى أن البدعة ما لم يقع في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم سواء دل الشرع على حرمته أو وجوبه أو ندبه أو ~~كراهته أو إباحته وعليه فالبدعة تعتريها الأحكام الخمس وبه قال ابن عبد ~~السلام والقرافي وغيرهما وهذا آخر الكلام على ما تنطق به الألسنة وتعتقده ~~القلوب أما ما تعمله الجوارح فسيأتي بيانه # PageV01P024 # | ( باب ما يجب منه الوضوء والغسل ) # أي هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل # ( الوضوء ) بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء # وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا ~~في العبادات أقوال # وهو لغة الحسن والنظافة وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع ~~عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة # ( والغسل ) قال ابن العربي لا ms014 خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل ~~وبضمها اسم للماء # وفي الذخيرة الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على ~~وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة 6 الآية وقال @QB@ ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا @QE@ النساء 43 وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله ~~صلاة من أحدث حتى يتوضأ ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما ( الوضوء يجب الخ ) ~~ولوجوبه شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت ~~الصلاة وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء ~~المطلق إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه ~~الوضوء شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما ~~لا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ~~ولمس من تشتهي ومس الذكر ( لما يخرج من أحد المخرجين الخ ) أي يجب الوضوء ~~وجوب الفرائض لا وجوب السنن # ومعنى الأول التحتم ومعنى الثاني التأكد لأجل الشيء الذي يخرج من أحد ~~المخرجين المعتادين وهما PageV01P025 القبل والدبر خروجا معتادا على وفق ~~العادة وقيدنا بمعتادا للاحتراز عما يخرج غير معتاد كالحصا والدود فإنه لا ~~ينقض ولو كان مبتلا بشيء من البول والعذرة # ولا بد أن يكون الخروج على وفق العادة فلو خرج لعلة كالسلس في غالب ~~أحواله وهو أن يلازمه كل الزمن أو جله أو نصفه فلا نقض ففي الأول لا يجب ~~الوضوء ولا يستحب وفي الأخيرين يستحب إلا أن يشق عليه ذلك وإلا فلا استحباب # وتقييد المخرجين بالمعتادين للاحتراز عما يخرج من غيرهما كدم الفصادة ~~والحجامة والقيء المتغير عن حالة الطعام والحدث الخارج من فتق تحت المعدة ~~ولم ينسد المخرجان أما إذا انسد المخرجان وكان الفتق تحت المعدة فيعتبر ~~كالخارج المعتاد من المخرج المعتاد ( من بول أو غائط أو ريح ) بيان لما ~~يخرج أي يجب ms015 الوضوء من أجل خروج البول من القبل ومن خروج الغائط من الدبر ~~ومن خروج الريح والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان بصوت أو لا وأما ~~الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم اعتباره في نواقض ~~الوضوء ( أو لما يخرج الخ ) أي يجب الوضوء لأجل الشيء الذي يخرج من القبل ~~وهو المذي وصفته أنه ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة أي الانتعاش الباطني ~~الذي ينشأ عنه الانتعاش الظاهري عند ملاعبة من يلتذ به وعند التفكر وكما ~~أنه يوجب الوضوء يوجب غسل الذكر كله بنية قبل الوضوء بالماء فالماء متعين ~~ولا تكفي الأحجار # ( وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر ) أي ثخين PageV01P026 ( يخرج ) غالبا ~~عقب البول وقد يخرج بنفسه أو مع البول ( فيجب منه ما يجب من البول ) وهو ~~الوضوء والاستبراء منه وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر الخفيفين ~~وغسل محله فقط ( وأما المني ) خروج المني من موجبات الغسل لا الوضوء وإنما ~~ذكره المؤلف في موجبات الوضوء استطرادا لما أنه يوجب الوضوء في بعض أحواله ~~وهو ما إذا خرج بلذة غير معتادة وإن كانت الحالة التي ذكرها المؤلف من ~~موجبات الغسل ولذكر ما يخرج من القبل وكان المني من جملته ( فهو الماء ~~الدافق الخ ) أي الماء الذي يخرج دفقة بعد دفقة ( عند اللذة الكبرى بالجماع ~~) وله رائحة كرائحة الطلع أي الطلع النخل أي رائحة غباره الذي يسقط منه # ( وماء المرأة الخ ) وأما ماء المرأة أي منيها فصفته أنه ماء أصفر رقيق ~~إذا خرج على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض # والسلس يجب منه الغسل ولا يشترط بروزه إلى خارج بل المدار على إحساسها به ~~فبمجرد الإحساس يجب عليها الطهر كما يجب عند انقطاع الحيض # ( وأما دم الاستحاضة الخ ) دم الاستحاضة هو الدم السائل في غير أيام زمن ~~الحيض والنفاس من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل بكسر الذال وحكمه وجوب ~~الوضوء إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه وأما إذا كان إتيانه أكثر من ~~انقطاعه ms016 أو تساوى الأمران فلا يجب PageV01P027 ( ولسلس البول الخ ) هو بكسر ~~اللام التي بين السينين اسم فاعل صفة للرجل أي يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ ~~لكل صلاة وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة ولا خصوصية لسلس البول بالحكم بل ~~الحكم عام لكل ذي سلس بولا أو ريحا أو منيا فالجميع سواء في عدم النقض ~~بالذي خرج منهم ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه بتداو أو تزوج فإن قدر ~~على رفعه فإنه يكون ناقصا وتغتفر له مدة التداوي في عدم النقض # ( ويجب الوضوء من زوال الخ ) أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث وموجبة ~~للوضوء بعد زوالها زوال العقل بمعنى استتاره لا ذهابه بالكلية إذ لو ذهب ~~بالكلية لم يعد إذ الغرض في إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم ~~يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب الوضوء # ( بنوم مستثقل ) بفتح القاف أي أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال أو ~~قصر # وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل مبنيا ~~للمفعول سواء فعله أو فعل غيره ومفهوم قوله مستثقل أن الخفيف الذي يشعر ~~صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو طويلا لما في مسلم كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون لكن يستحب ~~الوضوء من النوم الخفيف الطويل # ( أو إغماء ) قال مالك ومن أغمي عليه فعليه الوضوء والإغماء مرض في الرأس # ( أو سكر ) يعني أن من غاب عقله بسبب سكر فعليه الوضوء ولا تفصيل بين ~~السكر بحرام أو حلال كأن شرب لبنا يظنه غير مسكر فسكر منه # ( أو تخبط جنون ) الأولى حذف تخبط لأن زوال العقل يكون بالجنون والتخبط ~~مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له وإنما وجب الوضوء بسبب الجنون ذوالسكر ~~والإغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا PageV01P028 منها لأنه يزول ~~بيسير الانتباه ولا كذلك هذه كان وجوبه بها أولى لأنها أدخل في استتار ~~العقل ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها ms017 وخفيفها وحكموا ~~بزوال التكليف معها بخلاف النوم فصاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم والكلام في ~~جنون يتقطع لا إن كان مطبقا فلا يحكم عليه بشيء ( ويجب الوضوء من الملامسة ~~) أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون الجماع على ما فسر ~~به جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قول تعالى @QB@ أو لامستم ~~النساء @QE@ النساء 43 وفسرها علي وابن عباس بالجماع فيكون معنى قوله تعالى ~~@QB@ أو لامستم النساء @QE@ المائدة 6 جامعتموهن ( للذة ) حاصل فقه المسألة ~~أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه الوضوء بمجرد الملامسة وجد لذة أو ~~لا وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا اللذة بل كان قاصدا بالملامسة ~~الاختبار هل الجسم صلب أو لا ولكنه وجد لذة فيجب عليه الوضوء لوجود اللذة ~~وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء على القصد وإن لم يكن معه وجدان ~~لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد ولا بد أن يكون الوجدان حال اللمس ~~وأما بعده فلا لأنه صار كاللذة بالتفكر ولا شيء فيه # وأما إن لم يصد ولم يجد فلا شيء عليه # هذا حكم اللامس وأما الملموس فإن بلغ والتذ توضأ وإلا فلا شيء عليه ما لم ~~يقصد اللذة وإلا صار حكمه حكم اللامس ( والقبلة للذة ) ظاهر كلامه أن ~~التقبيل مطلقا على الفم أو غيره يجري على القصد أو الوجدان وليس كذلك بل ~~المشهور أن القبلة على الفم تنقض مطلقا قصد ووجد أم لا لأنها مظنة اللذة ما ~~لم تكن قرينة صارفة للذة # ( ومن مس الذكر ) أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث مس الذكر لما في ~~الموطأ وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مس أحدكم ذكره ~~فليتوضأ PageV01P029 وأما حديث هل هو إلا بضعة منك فمتكلم فيه # ويعتبر المس إذا كان بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما وأل في ~~الذكر للعهد والمعهود ذكر الماس لا ذكر غيره # وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار القصد أو الوجدان ولا ms018 ~~بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن وأما المنفصل عن البدن فلا نقض بمسه # ويعتبر في الخنثى الإشكال وعدمه فإن كان مشكلا نقض مسه وإن كان غير مشكل ~~اعتبر في حقه ما حكم له به فإن حكم له بالذكورة نقض وإلا فلا ويفصل في المس ~~من فوق الحائل فإن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا وإن كان خفيفا فالمشهور ~~عدم النقض ولا نقض بمس الدبر والأنثيين على المشهور # ( واختلف في مس المرأة الخ ) فمذهب المدونة عدم النقض لما في الحديث إذا ~~مس أحدكم ذكره فليتوضأ ورد هذا المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا ~~يعتبر في الحجية # واستند القائل بالنقض لحديث من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ لأن الفرج لغة ~~العورة فيقع على الذكر وفرج المرأة وقال بعضهم لا نقض إذا مست ظاهره والنقض ~~إذا قبضت عليه أو ألطفت # والإلطاف أن تدخل يديها بين شفريها وهذا آخر الكلام على ما يجب من الوضوء # وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي بيانه # ( ويجب الطهر الخ ) من موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة سواء خرج في ~~نوم أو يقظة من رجل أو امرأة ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن ~~تكون اللذة مقارنة للخروج فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة كأن يلتذ ~~بغير جماع ثم يخرج منه المني بعد ذهابها # PageV01P030 ( أو انقطاع دم الحيضة ) الصواب أن يقول دم الحيض لأنه أعم ~~من الحيضة إذ هي خاصة بما تقدمها طهر فاصل وتأخر عنها طهر فاصل فأول دم خرج ~~لا يقال له حيضة وكذلك آخر دم والحيض شرعا هو الدم الخارج بنفسه من فرج ~~المرأة الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشر يوما ويكون خروجه لغير مرض ~~ولا ولادة فالدم الخارج لا بنفسه والخارج من الدبر والخارج من الصغيرة كبنت ~~سبع سنين أو سبعين سنة والزائد على خمسة عشر يوما والخارج بسبب مرض والخارج ~~لأجل الولادة لا يكون حيضا حتى تترتب عليه أحكامه # ( أو الاستحاضة ) انظر كيف جعل انقطاع دم الاستحاضة من ms019 موجبات الغسل # والذي رجع إليه مالك آخرا استحباب الغسل # وكان أولا يقول إنها لا تغتسل وليس من أهل المذهب من يقول بالوجوب إلا ~~الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله # ( أو النفاس ) أي من موجبات الغسل النفاس # والنفاس لغة ولادة المرأة سواء كان معها دم أم لا لا نفس الدم الخارج من ~~الفرج لأجل الولادة # والنفاس في اصطلاح أهل الشرع الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة ~~الصحة والعادة # فالدم الخارج من غير الفرج لا يكون نفاسا والخارج لغير الولادة لا يعد ~~نفاسا # والخارج لا على جهة الصحة ليس نفاسا # والعادة كأن خرج بعد مدة النفاس وهي ستون يوما # ( أو بمغيب الحشفة ) يعني أن من موجبات الغسل مغيب الحشفة من البالغ في ~~الفرج وإن لم ينزل سواء كان فرج آدمية أو بهيمة أو في الدبر وسواء في ذلك ~~دبر الأنثى والذكر وسواء كان معه انتشار أو لا لف عليها خرقة أو لا لكن ~~بشرط أن يكون الحائل خفيفا PageV01P031 يشعر معه باللذة # وأما الحائل الكثيف فلا يجب معه الغسل إلا إن أنزل وحينئذ يكون الغسل ~~لأجل الإنزال لا لمغيب الحشفة والأصل في ذلك ما في الموطأ ومسلم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وهذا ~~الحديث ناسخ لما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم إذا أعجلت أو أقحطت ~~فلا غسل ولما روي من قوله إنما الماء من الماء # ( ومغيب الحشفة في الفرج الخ ) تقدم أن مغيب الحشفة من موجبات الغسل ~~وإنما أعاده لجمع النظائر ( يوجب الحد ) أي حد الزنى على الزاني # ( ويوجب الصداق ) أي كماله لأن العقد موجب لنصفه ( و ) أنه ( يحصن ~~الزوجين ) بشرط أن يكونا حرين مسلمين عاقلين بالغين # ( ويحل المطلقة ثلاثا ) للذي طلقها وهو الحر وأما مطلقة العبد فيحلها إذا ~~طلقها ثنتين لكن يشترط في التحليل للمطلقة ثلاثا أن يكون مع التغييب انتشار ~~والحاصل أنه لا يشترط الانتشار في الثلاثة الأول وأما تحصين الزوجين ~~والمطلقة ثلاثا فلا ms020 بد من الانتشار وعدم الحائل # ( ويفسد الحج ) مطلقا فرضا كان أو تطوعا عمدا كان أو نسيانا إذا وقع قبل ~~الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة في يوم النحر ~~ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل # ( ويفسد الصوم ) أي وإن لم يكن معه انتشار فرضا كان أو نفلا عمدا كان أو ~~نسيانا ويلزمه القضاء والكفارة في الفرض إن تعمد وإلا فالقضاء فقط كالعمد ~~في النفل ( وإذا رأت المرأة الخ ) PageV01P032 ولما ذكر أن من موجبات الغسل ~~دم الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على انقطاعه وعلى براءة الرحم منه فذكر ~~له علامتين القصة والجفوف فإذا رأت الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها ~~ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة فلا تنتظر العلامة الثانية ( رأته بعد يوم ~~الخ ) أي الطهر المفهوم من قوله تطهرت يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض ~~باعتبار الزمن وأما باعتبار المقدار فله أقل وهو الدفعة وأما أكثره فلا حد ~~له باعتبار المقدار وله حد باعتبار الزمن وهو خمسة عشر يوما ( ثم إن عاودها ~~الخ ) أي أن من رأت علامة الطهر وحكم بأنها طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن ~~رأت الطهر إن عاودها دم آخر أو صفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة ( أو كدرة ) ~~شيء كدر ليس على ألوان الدماء فإنها تترك الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض ~~وتجعله كله حيضا واحدا ومحل كونه حيضا واحدا إذا أتاها قبل طهر تام أو كان ~~انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو بعدها وقبل الاستظهار أو قبل تمامه وأما ~~إذا أتاها بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام ~~الاستظهار لا يكون حيضا بل استحاضة # ( ثم إذا انقطع عنها الخ ) أي إذا انقطع عن المرأة ذلك الدم الذي عاودها ~~( اغتسلت وصلت ) ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا ويعبر عن هذه المسألة ~~بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم # ( ولكن ذلك الخ ) أي أن الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة ~~والاستبراء بمعنى أنها ms021 تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما ~~PageV01P033 هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة ( حتى يبعد ما بين ~~الدمين ) أي أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة ~~والاستبراء إن لم يبعد ما بين الدمين فإن بعد ما بينهما بعدا بينا بأن يكون ~~أقل زمن الطهر وهو ثمانية أو عشرة وإن كان المشهور خمسة عشر يكون الثاني ~~منهما حيضا مؤتنفا أي مبتدأ تعتد به وحده في العدة والاستبراء ( ومن تمادى ~~بها الدم الخ ) يعني أن من استرسل عليها نزول الدم فإنها تتربص خمسة عشر ~~يوما إن كانت مبتدأة لأن أكثر الحيض في حقها خمسة عشر يوما يحكم لها بأنها ~~مستحاضة ميزت بين الدمين أو لا فتغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها وقولنا إن ~~كانت مبتدأة احتراز عن غير المبتدأة فإن فيها تفصيلا لأنها إما أن تختلف ~~عادتها أو لا فإن لم تختلف واسترسل عليها الدم أكثر من عادتها استظهرت ~~بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما وإن اختلفت استظهرت على أكثر عادتها ~~( وإذا انقطع دم النفساء الخ ) بأن رأت بقرب الولادة العلامة الدالة على ~~انقطاعه من القصة والجفوف اغتسلت وصلت # وفهم من قوله بقرب الولادة أنه لا حد لأقل النفاس باعتبار الزمن وله أقل ~~باعتبار الخارج وهو الدفعة ( وإن تمادى بها الخ ) يعني PageV01P034 أن ~~النفساء إذا استرسل عليها الدم تمكث ستين يوما أكثر أمده فإن انقطع بعد ~~الستين فالأمر ظاهر وإن تمادى عليها الدم بعد الستين كانت مستحاضة تغتسل ~~وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها # # | ( باب طهارة الماء الخ ) # أي هذا باب في بيان اشتراط طهارة الماء وفي بيان اشتراط طهارة الثوب وفي ~~بيان اشتراط طهارة البقعة وفي بيان اشتراط ما يجزىء من اللباس في الصلاة # الطهارة شرعا صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو ~~له # ( والمصلي يناجي ربه الخ ) افتتح الباب بقوله والمصلي يناجي ربه مع أنه ~~ليس داخلا في الترجمة ليرتب عليه قوله ( فعليه أن يتأهب الخ ) وهو بعض ms022 حديث ~~رواه مالك في الموطأ ونص الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على ~~أصحابه وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم ~~يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض ( فعليه أن يتأهب الخ ) أي على المصلي أن ~~يستعد لذلك أي للمناجاة بأن يكون حاضر القلب خاشعا مستحضرا عظمة من هو قائم ~~بين يديه لائذا بجنابه فإذا فتر عن ذلك لم يكن مناجيا ولا يصدق عليه اسم ~~المناجاة وإنما يصدق عليه أنه متلاعب # ولا بد أن يتخذ الوسيلة لذلك بأن يكون طاهرا أي متطهرا من الحدثين الحدث ~~الأصغر والأكبر ( ويكون ذلك الخ ) أي أن التطهر من الأحداث يكون بماء ~~PageV01P035 طاهر أي لم يخالطه ما يغير أحد أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم ~~أو الريح # وسواء في ذلك المغير لأوصافه النجس والطاهر حتى لو تغير بماء الورد الذي ~~هو من الجواهر اللطيفة لا يصح استعماله في الوسائل كالوضوء والغسل ( إلا ما ~~غيرت لونه الأرض ) أي أنه لما اشترط في الماء المستعمل في الوسائل كالوضوء ~~والغسل أن لا يكون متغير الأوصاف بما يفارقه غالبا استثني من ذلك الماء ~~الذي غيرت لونه الأرض التي هو متصل بها وملازم لها بأن كان استقراره على ~~أرض سبخة ونحوها من الأراضي التي بها ملح أو كبريت أو حمأة وهي طين أسود ~~منتن # ( وماء السماء الخ ) هذه المياه التي ذكرها من ماء السماء وما عطف عليه ~~كلها طاهرة في نفسها طيبة لكل ما تستعمل فيه سواء كان من العادات كالشرب ~~ونحوه أو من العبادات كالوضوء والغسل وإزالة النجاسة ما دامت باقية على أصل ~~خلقتها لم تتغير بشيء ينفك عنها غالبا # ( وما غير لونه إلخ ) أي أن الماء الذي تغير لونه بشيء طاهر كماء العجين ~~فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره فلا يستعمل لا في وضوء ولا في غيره ~~كالغسل # ( وما غيرته النجاسة الخ ) أي أن الماء المتغير بنجس سواء كان التغير في ~~لونه أو طعمه أو ريحه وسواء كان الماء قليلا ms023 أو كثيرا PageV01P036 كانت له ~~مادة أو لا مسلوب الطهارة والطهورية فلا يستعمل في العادات ولا في العبادات ~~( وقليل الماء الخ ) أي أن الماء القليل كالماء المعد للوضوء أو الغسل إذا ~~حلت فيه نجاسة ولو قليلة وإن لم تغيره نجس فلا يجوز استعماله والمشهور أنه ~~طاهر لكنه مكروه الاستعمال مع وجود غيره والفرض أنه لم يتغير وإلا فهو ~~مسلوب الطهورية قطعا # ( وقلة الماء مع إحكام الخ ) أي أن تقليل الماء حال الاستعمال مع إحكام ~~أي إتقان الغسل وهو صب الماء مع الدلك مستحب أي أمر مطلوب على جهة الأحبية ~~للشرع والإكثار منه أي من صب الماء في حال الاستعمال غلو أي زيادة في الدين ~~وبدعة أي أمر محدث مخالف للسنة وطريقة السلف الصالح ( وقد توضأ الخ ) ~~استأنس بهذه المسألة على قوله وقلة الماء الخ لأنه ليس من موضوع الباب أي ~~أنه ثبت في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بمد بمده عليه ~~الصلاة والسلام وهو رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد فمجموعها خمسة ~~أرطال وثلث والغرض الإخبار عن فضيلة الاقتصاد وترك الإسراف وعن القدر الذي ~~كان يكفيه عليه الصلاة والسلام ( وطهارة البقعة الخ ) أي أن طهارة البقعة ~~التي تماسها أعضاء المصلي واجب لأجل الصلاة أي الطهارة لأجل الصلاة ~~PageV01P037 وأما الطهارة لغيرها كالذكر فمندوبة # ( وكذلك طهارة الثوب ) أي أن طهارة ثوب المصلي واجبة وجوب الفرائض لكن مع ~~الذكر والقدرة فلو صلى في ثوب نجس متعمدا قادرا على إزالتها أعاد تلك ~~الصلاة أبدا وإن صلى ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت # والوقت في الظهرين إلى الاصفرار # وفي العشاءين الليل كله # وقيل بسنية إزالة النجاسة وشهر كل من القولين وعلى القول بالسنية يعيد في ~~الوقت مطلقا متعمدا أو قادرا على إزالتها أو ناسيا أو جاهلا # ( وينهى عن الصلاة الخ ) يعني أن فعل الصلاة في معاطن الإبل جمع معطن وهو ~~موضع اجتماعها عند صدورها من الماء مكروه ولو أمن من النجاسة ولو بسط شيئا ~~طاهرا وصلى عليه لأن النهي ليس معللا ms024 بالنجاسة حتى ينتفي بانتفائها # ( ومحجة الطريق ) أي تكره الصلاة في قارعة الطريق حيث شك في إصابتها ~~بأرواث الدواب وأبوالها وحينئذ لو صلى تندب الإعادة في الوقت # ومحل الكراهة إن لم يصل فيها لضيق المسجد # وأما إن صلى فيها لضيق المسجد أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه أو تيقن ~~طهارتها فلا كراهة # ( وظهر بيت الله الحرام ) أي ينهى نهي تحريم عن الصلاة فوق ظهر الكعبة ~~بناء على أن العبرة باستقبال بنائها والذي فوق ظهرها لم يستقبل البناء فلو ~~صلى صلاة مفروضة على ظهرها PageV01P038 يعيد أبدا بناء على أن العبرة ~~باستقبال بنائها # ( والحمام ) أي أن الصلاة في الحمام أي في داخله مكروهة وعلة الكراهة ~~غلبة النجاسة حتى أنه لو أيقن بطهارته انتفت الكراهة وجازت الصلاة # ( والمزبلة ) بفتح الباء وضمها مكان طرح الزبل أي تكره الصلاة في مكان ~~طرح الزبل إن لم يؤمن من النجاسة وإلا فلا كراهة # ( والمجزرة ) بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الزاي المكان المعد للذبح ~~والنحر أي تكره فيه الصلاة إن لم تؤمن نجاسته وإلا فلا # ( ومقبرة المشركين ) بتثليث الباء موضع دفن موتاهم وحاصل فقه المسألة أن ~~المقبرة إن كانت من مقابر المسلمين فإن كانت غير منبوشة أي لم يكن شيء من ~~أجزاء الموتى في موضع الصلاة فالصلاة جائزة وإن كان في موضع الصلاة شيء من ~~أجزاء المقبورين فيجري حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي هل ينجس ~~بالموت أو لا # وعلى أنه لا ينجس بالموت وهو المعتمد فتكره الصلاة حيث شك أو تحقق وجود ~~الأجزاء من حيث الإهانة أو من حيث كونها مشيا على القبر # وأما من حيث ذات الصلاة فلا كراهة # وأما مقابر الكفار فكره ابن حبيب الصلاة فيها لأنها حفرة من النار لكن من ~~صلى فيها وأمن من النجاسة فلا تفسد صلاته وإن لم يأمن كان مصليا على نجاسة # ( وكنائسهم ) جمع كنيسة بفتح الكاف وكسر النون موضع تعبدهم فيشمل الكنيسة ~~التي للنصارى والبيع التي لليهود وبيت النار التي هي للمجوس # كره الإمام مالك الصلاة فيها لنجاستها من ms025 أقدامهم أي الشأن فيها ذلك لا ~~أنها محققة وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع بطلانها والكراهة حيث صلى فيها ~~اختيارا لا إن اضطر لذلك وإلا فلا كراهة لا فرق بين دارسة أو عامرة # ( وأقل ما يصلي فيه الرجل الخ ) أي أن أقل ما ينتفي معه الإثم ويكفي في ~~المطلوب من المصلي ثوب ساتر PageV01P039 للعورة من درع أو رداء أو سروال # أما الدرع فهو القميص وهو ما يسلك في العنق # وأما الرداء فهو ما يلتحف به ويشترط فيه أن يكون كثيفا لا يصف ولا يشف أي ~~يصف جرم العورة أي يحدده لرقته أو إحاطته فإن كان كذلك كره ما لم يكن الوصف ~~بسبب ريح وإلا فلا وإن كان يشف فتارة تبدو منه العورة بدون تأمل فالصلاة به ~~باطلة وتارة لا تبدو إلا بتأمل وحكمه كالواصف في الكراهة وصحة الصلاة # ( ويكره أن يصلي الخ ) أي يكره للرجل أن يصلي في ثوب ليس على كتفيه شيء ~~منه مع وجود غيره فإن صلى ولحم كتفيه بارز مع القدرة على الساتر لم يعد ما ~~صلى لا في الوقت ولا بعده # ( وأقل ما يجزىء المرأة الخ ) أي أقل ما يجزىء المرأة الحرة البالغة من ~~اللباس في الصلاة شيئان أحدهما الدرع الحصيفة بالحاء المهملة على الرواية ~~الصحيحة وروي بالخاء المعجمة # ومعنى الأولى الكثيف الذي لا يصف ولا يشف ومعنى الثانية الساتر السابغ أي ~~الكامل التام الذي يستر ظهور قدميها ويراد به أيضا الذي لا يصف ولا يشف لأن ~~مراد المؤلف أقلية لا إعادة معها لا في الوقت ولا في غيره # وثانيهما خمار بكسر الخاء تتقنع به أي تستر به شعرها وعنقها # ومن شرطه أن يكون كثيفا وحاصل الفقه أنه يجب على المرأة أن تستر جميع ~~بدنها في الصلاة حتى بطون قدميها PageV01P040 لقول مالك لا يجوز للمرأة أن ~~تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها ( وتباشر بكفيها الخ ) أي أن المرأة تباشر ~~الأرض بكفيها حال السجود وجه ذكره لهذه المسألة هنا أنه لما كان يتوهم من ~~قوله تستر ظهور ms026 قدميها وبطونهما أنها تستر الكفين لأن كلا منهما من أجزاء ~~المصلي المطلوب بستر جميع بدنه فلأجل دفع هذا التوهم ذكرها هنا # # | ( باب في صفة الوضوء الخ ) # إي هذا باب في بيان صفة الوضوء ( ومسنونه ) أي وفي بيان المسنون منه ( ~~وذكر الاستنجاء ) وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما وصفة فيكون كلام المصنف ~~شاملا للأمرين والأولى حذف ذكر ويقول والاستنجاء بالعطف على صفة # والاستنجاء غسل موضع الخبث بالماء مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت فكأن ~~المستنجي يقطع الأذى عنه # ( والاستجمار ) أي وفي بيان الاستجمار حكما وصفة وحكمه أنه مجز وصفته أنه ~~استعمال الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من الأذى # ( وليس الاستنجاء الخ ) أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء ~~بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ~~ولا يعد في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه ~~إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب تقديمه على الوضوء فإذا PageV01P041 أخره ~~فليحذر من مس ذكره ومن خروج حدث # ( وهو من باب الخ ) أي أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة فيجب أن يكون ~~بالماء أو بالاستجمار بالأحجار لئلا يصلي بالنجاسة وهي على جسده # ومما يدل على أنه من باب إزالة النجاسة أنه يجزىء فعله بغير نية # ( وكذلك غسل الثوب النجس ) أي المتنجس لا يحتاج إلى نية ( وصفة الاستنجاء ~~الخ ) أي الصفة الكاملة أنه بعد أن يستبرىء بالسلت والنتر الخفيفين بأن ~~يأخذ ذكره بيساره أي السبابة والإبهام ثم يجذبه من أسفله إلى الحشفة جذبا ~~رفيقا ثم يمسح ما على دبره من الأذى بمدر أو بغيره مما يجوز الاستجمار به ~~يبدأ بغسل يده اليسرى مخافة أن يعلق بها شيء من رائحة الأذى ثم يستنجي ~~بالماء ولكنه يقدم غسل مخرج البول على غسل مخرج الغائط لئلا تتنجس يده # وما ذكره المصنف من الجمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء هو الأفضل ~~لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام # ( ويواصل الخ ) أي يوالي صب الماء من غير تراخ لأنه أعون على الإزالة # ( ويسترخي قليلا ms027 ) وإنما طلب منه ذلك PageV01P042 لأن المخرج فيه طيات ~~فإذا قابله الماء انكمش فإذا استرخى تمكن من غسله # ( ويجيد عرك ذلك الخ ) أي أن المستنجي يعرك المحل بيده وقت صب الماء حتى ~~ينظف من الأذى # وتكفي غلبة الظن إن قدر على ذلك فإن لم يقدر لقطع يده أو قصرها استناب من ~~يجوز له مباشرة ذلك المحل من زوجة أو سرية وإلا توضأ وترك ذلك من غير غسل # ( وليس عليه الخ ) أي لا يجب ولا يستحب للمستنجي ( غسل ما بطن من ~~المخرجين ) والصواب من المخرج بلفظ الإفراد لأن مخرج البول من الرجل لا ~~يمكن غسل داخله # ( ولا يستنجى من ريح ) أي ينهى عن الاستنجاء من الريح # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من استنجى من ريح فليس منا وهل الحكم ~~المنع أو الكراهة لا نص على عين الحكم والحديث يحتملهما # ( ومن استجمر بثلاثة الخ ) يعني أن من استجمر بثلاثة أحجار وخرج آخرهن ~~نقيا من الأذى كفاه ذلك ولو كان الماء موجودا # ويؤخذ من كلامه أن الاستجمار بدون الثلاثة لا يجزىء ولكن المشهور أن ~~المدار على الإنقاء ولو بواحد # ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزىء ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم ~~مساواة ذلك لاستعمال الماء وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله ( والماء ~~أطهر ) لأنه لا يبقى معه عين ولا أثر والحجر إنما يزيل العين فقط # ( وأطيب للنفس ) وإنما كان أطيب لأنه يذهب الشك # ( وأحب إلى العلماء ) أي كافة إلا ابن المسيب فإنه قال الاستنجاء من فعل ~~النساء PageV01P043 وحمل على أنه من واجبهن أي متعين في حقهن فلا يجزئهن ~~الاستجمار كما أنه متعين في حيض ونفاس ومني أي بالنسبة لمن فرضه التيمم ~~لمرض أو عدم ماء كاف للغسل ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة # ويتعين الماء أيضا في المنتشر عن المخرج كثيرا بأن جاوز ما جرت العادة ~~بتلوثه # ( ومن لم يخرج منه بول الخ ) أي أن من لم يخرج منه بول ولا غائط ولا ~~غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي ms028 وأراد أن يتوضأ لأجل خروج ريح أو غيره مما ~~يوجب الوضوء كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم والسكر ~~والإغماء ( فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء ) أي يلزمه ذلك على ~~طريق السنية وإن لم يكن بهما ما يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل ~~اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا # ( ومن سنة الوضوء ) أي من سنن الوضوء ( غسل اليدين ) إلى الكوعين قبل ~~إدخالهما في الإناء ومحل كون السنة الغسل قبل الإدخال في الإناء إن كان ~~الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وإلا فلا يسن الغسل قبل الإدخال # ( والمضمضة ) أي من سننه أيضا المضمضة بضادين وهي خضخضة الماء في الفم ~~ومجه فلو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة # وأيضا لو فتح فاه حتى نزل فيه الماء لم يكن آتيا بالسنة فلا بد من خضخضة ~~الماء ومجه # ( والاستنشاق ) أي من سنن الوضوء الاستنشاق وهو إدخال الماء في الخياشم ~~بالنفس فلو دخل الماء أنفه بغير إدخال بالنفس PageV01P044 لا يكون آتيا ~~بالسنة # ( والاستنثار ) كيفيته أن يجعل أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى ~~على أنفه ويرد الماء من خيشومه بريح الأنف ( ومسح الأذنين ) أي من سنن ~~الوضوء مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما الظاهر ما كان من جهة الرأس والباطن ~~ما كان من جهة الوجه ( وباقيه فريضة ) أي باقي الوضوء فريضة # واستشكل بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين ~~والترتيب # ومنها ما هو مستحب كالتسمية في ابتدائه # وأجيب بأنه أراد بقوله وباقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة والممسوحة على ~~طريق الاستقلال إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع له أي متعلق بكسر اللام بقية ~~الأعضاء أي القائم ببقية الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة وإنما احتجنا ~~لتقدير متعلق لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة # وأما التجديد والترتيب فليسا بعضوين أي فليسا متعلقين بعضوين بل متعلقهما ~~غير عضوين لأن متعلق التجديد الماء ومتعلق الترتيب الغسلات # ( فمن قام إلى وضوء ) ليس المراد بالقيام حقيقته وإنما المراد من أراد أن ~~يتوضأ لحصول موجبه من ms029 نوم أو غيره مما يوجب الوضوء فمن قائل من العلماء إنه ~~يبدأ بسم الله تعالى قيل بأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وقيل بأن يقول ~~بسم الله فقط # ومن العلماء من لم ير البداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف بل ~~رآه من المنكر أي المكروه # والظاهر من كلام المصنف حيث عزا كل قول منهما لبعض أنه لم يقف لمالك في ~~التسمية على شيء # والمنقول عن مالك في التسمية ثلاث روايات إحداها الاستحباب وبه قال ابن ~~حبيب وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P045 لا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله وظاهر الحديث الوجوب # وبه قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وهو مجتهد # الثانية الإنكار قائلا أهو يذبح أي حتى يحتاج إلى تسمية # الثالثة التخيير فالحكم إذا الإباحة # ( وكون الإناء على يمينه الخ ) أي يستحب للمتوضىء أن يجعل الإناء الذي ~~يتوضأ منه على يمينه لأنه أسهل وأمكن في تناول الماء إن كان الإناء مفتوحا ~~يمكن الاغتراف منه # وأما إن كان ضيقا فالأفضل أن يكون عن يساره لأنه أيسر # ( ويبدأ فيغسل الخ ) أي وبعد أن يجعل الإناء المفتوح عن يمينه # والضيق عن يساره يبدأ على جهة السنية بغسل يديه إلى الكوعين ثلاث مرات ~~قبل أن يدخلهما في الإناء بنية مفترقتين # ( فإن كان قد بال الخ ) أي أن ما تقدم في حق من لم يبل ومن لم يتغوط # وأما من بال أو تغوط غسل ذلك الشخص البول أو الغائط أي أزالهما عن نفسه # ( ثم توضأ الخ ) ومعناه يفعل الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين # وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء في حق ~~من لم يبل ومن لم يتغوط # وأما من بال أو تغوط فحكمه أنه يغسل موضع البول أو غيره ثم يتوضأ أي يغسل ~~يديه الذي هو سنة أولى من سنن الوضوء # ( ثم يدخل يده في الإناء ) إن أمكنه إدخالها فيه وإلا أفرغ عليها ( فيأخذ ~~الماء فيمضمض الخ ) أي يأخذ من الماء بقدر حاجته من غير إسراف فيمضمض ms030 فاه ~~ثلاثا PageV01P046 من غرفة واحدة إن شاء ذلك لكن الأولى سنة وكل من ~~الباقيتين مستحب وإن شاء تمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات # والصفة الثانية أرجح من الأولى ( وإن استاك الخ ) أي إن استاك بأصبعه من ~~يريد الوضوء قبل أن يتوضأ ( فحسن ) أي مستحب # ( ثم يستنشق ) ثم للترتيب فقط لا للتراخي أي أن المتلبس بأعمال الوضوء ~~بعد فراغه من المضمضة يستنشق بأن يجذب الماء # وانظر ما فائدة قوله بأنفه فهل يكون الاستنشاق بغير الأنف # ولعله ذكر ذلك تبركا بلفظ الحديث ففي مسلم فليستنشق بمنخريه الماء ( ~~ويستنثره ثلاثا ) والمشهور أنه سنة على انفراده وصفة الاستنثار أن يجعل ~~السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء بريح الأنف كما يفعل ~~في امتخاطه # وكره عند مالك امتخاطه كامتخاط الحمار لوقوع النهي عنه في الحديث # ( ويجزئه أقل من ثلاث الخ ) أي يكفيه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق # والأقل صادق بالمرة الواحدة والثنتين # ودليل ما ذكر أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين # ( وله جمع ذلك في غرفة واحدة ) أي للمتوضىء أن يجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق في غرفة واحدة # وله صورتان إحداهما أن لا ينتقل إلى الاستنشاق إلا بعد الفراغ من المضمضة # والأخرى أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم PageV01P047 يتمضمض ~~ثم يستنشق # والأولى أفضل لسلامتها من التنكيس في العبادة ( ثم يأخذ الماء الخ ) ثم ~~بعد الفراغ من الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه جميعا إن شاء وإن شاء ~~أخذه بيده اليمنى ثم يجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه وظاهره أن نقل ~~الماء شرط وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون وسحنون والمشهور أنه لا ~~يشترط النقل وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح الوجه كيفما أمكن ولو ~~بميزاب # ( فيفرغه عليه الخ ) أي يفرغ الماء على وجهه من غير أن يلطم وجهه بالماء ~~كما تفعله النساء وعوام الرجال # ( غاسلا له بيديه ) يستفاد منه أشياء فيستفاد منه أن مقارنة الغسل لنقل ~~الماء إلى العضو المغسول شرط للاستحباب في الوضوء بدليل الحالية ms031 التي تفيد ~~المقارنة # ويستفاد منه أيضا أنه يباشر ذلك بنفسه فلو وكل غيره على الوضوء لغير ~~ضرورة ولا يجزئه لأنه من أفعال المتكبرين # ويستفاد منه أن الدلك واجب وهو كذلك على المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا ~~لإيصال الماء للبشرة # ( من أعلى جبهته ) متعلق بغاسلا أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء من ~~أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره # ( وحده منابت شعر رأسه ) تفسير لا على الجبهة # والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في حال السجود والجبينين وهما ~~ما أحاطا بها من يمين وشمال أي أعلاه حده منابت شعر الرأس المعتاد فلا ~~يعتبر الأغم ولا الأصلع فيدخل موضع الغمم في الغسل ولا يدخل موضع الصلع # وفهم من قوله منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء PageV01P048 من الرأس ~~ليتحقق الواجب # ( إلى طرف ذقنه ) الوجه له طول وله عرض فأول طوله من منابت شعر الرأس ~~المعتاد وآخره طولا إلى طرف ذقنه وهو مجمع اللحيين بفتح اللام وهو ما تحت ~~العنفقة # ولا خلاف في دخوله في الغسل # وحده عرضا من الأذن إلى الأذن # ( ودور وجهه كله كان من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ) أي ويغسل دور وجهه كله ~~فهو مفعول لفعل محذوف # واللحيين بفتح اللام تثنية لحي بفتحها أيضا # والصدغين تثنية صدغ بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين والمشهور دخوله في ~~الغسل فإلى في كلام المصنف بمعنى مع # ( ويمر يديه على ما غار الخ ) يعني أنه يجب إمرار اليد على ما خفي من ~~ظاهر أجفانه # وأما داخل العين فلا يجب غسله ويجب أيضا إمرار اليد على التكاميش التي ~~تكون في الجبهة وهي موضع السجود # ( وما تحت مارنه من ظاهر أنفه ) أي يجب أن يمر يده على ما تحت مارنه وهو ~~ما لان من الأنف تفسير لمارن الأنف وما تحته يقال له وتره # ومفهوم ظاهر أنفه أن باطنه لا يجب غسله # ويجب عليه أن يغسل ظاهر شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه # ( يغسل ms032 وجهه هكذا ثلاثا ) يعني أن الصفة المطلوبة من الابتداء بأول العضو ~~والانتهاء إلى آخره والدلك وتتبع المغابن تفعل في جميع الغسلات # ( ينقل الماء إليه ) أي إلى الوجه ( ويحرك لحيته ) الكثيفة أي أنه في حال ~~غسل وجهه يحرك بكفيه شعر لحيته الكثيف لأجل أن يداخلها الماء إذ لو لم يفعل ~~ذلك لم يعم ظاهر الشعر لأن الشعر يدفع الماء PageV01P049 الذي يلاقيه إذا ~~لم يحصل تحريك بالكفين # ( وليس عليه تخليلها الخ ) يعني أن المشهور عن مالك أن شعر اللحية الكثيف ~~لا يخلل في الوضوء بل ظاهر المدونة الكراهة وموضوع المصنف شعر اللحية ~~الكثيف في الوضوء # وأما الشعر الخفيف الذي تظهر البشرة تحته فيجب تخليله اتفاقا في الوضوء # ويجب تخليل شعر اللحية مطلقا خفيفا كان أو كثيفا في الغسل # ( ويجري عليها يديه إلى آخرها ) وإذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن يجري ~~يديه بالماء على اللحية إلى آخرها # ( ثم يغسل يده اليمنى ) أي أولا ثم بعد أن يفرغ من غسل الواجب الأول وهو ~~الوجه ينتقل إلى الواجب الثاني وهو اليدان فيغسل يده اليمنى أولا لأن ~~البداءة بالميامن قبل المياسر مستحبة بلا خلاف لما صح من قوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ( ثلاثا أو اثنتين ) انظر لم خير في ~~غسل اليدين بقوله ثلاثا أو اثنتين ولم يخير في غسل الوجه والرجلين # ووجه ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين ~~مرتين # ( يفيض عليها الماء الخ ) صفة ذلك أنه يصب الماء على يده اليمنى ويدلكها ~~بيده اليسرى # وينبغي أن يكون الدلك متصلا بصب الماء ( ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ) ~~يعني يدخل أصابع إحدى يديه في فروج الأخرى ويخللهما من ظاهرهما لا من ~~باطنهما لأنه تشبيك وهو مكروه وكلامه محتمل للوجوب والندب والمشهور الأول ~~PageV01P050 والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأت فخلل أصابع ~~يديك ورجليك ولكن الأمر للوجوب بالنسبة لليدين وللندب بالنسبة للرجلين # ( ثم يغسل يده اليسرى كذلك ) ثم بعد الفراغ من غسل اليد اليمنى على الصفة ms033 ~~المتقدمة يغسل يده اليسرى مثل ذلك # ( ويبلغ فيهما بالغسل الخ ) أي أن المتوضىء يبلغ في غسل يده اليمنى وغسل ~~يده اليسرى إلى المرفقين أي يبلغ في غسلهما إلى هذا الموضع ( يدخلهما في ~~غسله ) لما كان قوله إلى المرفقين محتملا لإدخالهما في الغسل وعدمه # والمشهور وجوب إدخالهما # صرح بذلك بقوله يدخلهما في غسله # فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع # ( وقد قيل إليهما الخ ) يعني أن من ذهب إلى عدم دخول الغاية يقول إن ~~الغسل ينتهي إلى المرفقين # فإلى في الآية الشريفة على حقيقتها وليست بمعنى مع وحينئذ فالغاية خارجة ~~فلا يجب غسل المرفقين # ( وإدخالهما فيه أحوط ) إشارة إلى قول ثالث يقول باستحباب دخولهما في ~~الغسل لزوال مشقة التحديد لأنه يلزم من يقول إليهما ينتهي حد الغسل أن يحدد ~~نهاية الغسل وفيه مشقة # ( ثم يأخذ الماء الخ ) ثم بعد الفراغ من الواجب الثاني ينتقل إلى فعل ~~الواجب الثالث فيأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ~~PageV01P051 ثم يمسح بيديه رأسه كله # ( يبدأ من مقدمه ) أي أن البداءة بمقدم الرأس مستحب # ( من أول منابت الخ ) أي ومقدمه من أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا يعتبر ~~أغم ولا أصلع # ( وقد قرن أطراف الخ ) وتكون البداءة بيديه حالة كونه قد قرن أطراف أصابع ~~يديه ما عدا إبهاميه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب ~~بيديه ماسحا رأسه إلى منتهى الجمجمة # والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ ~~منه ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه # وعظم الصدغين من الرأس فيجب مسحه # ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء من الوجه فيحيط بالشعر ( وكيفما مسح أجزأه الخ ~~) أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة بل مدار ~~الإجزاء على الإيعاب وتعميم المسح جميع الشعر # ( ولو أدخل يديه في الإناء الخ ) أشار إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح ~~الرأس وهو أنه لو أخرج يديه مبلولتين بعد إدخالهما في الماء سواء كان في ~~إناء أو غيره ثم مسح ms034 بهما رأسه أجزأه ذلك عند مالك من PageV01P052 غير ~~كراهة وفاته المستحب عند ابن القاسم # ( ثم يفرغ الماء الخ ) ثم بعد مسح الرأس ينتقل إلى مسح الأذنين بأن يأخذ ~~الماء بيمينه ويفرغه على سبابة يده اليسرى مع إبهامها وما اجتمع في كفه ~~اليسرى يفرغه على سبابة يده اليمنى مع إبهامها ثم يمسح أذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما # وإن شاء غمس السبابتين والإبهامين في الماء ثم يمسح بهما أذنيه # والصفة الأولى لابن القاسم وهذه لمالك # ( وتمسح المرأة الخ ) أي أن المرأة تمسح رأسها وأذنيها مثل الرجل في ~~المقدار # والصفة لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ المائدة 6 والنساء شقائق ~~الرجال وغلب الرجال لشرفهم # ( وتمسح على دلاليها ) أي أنها تمسح على ما استرسل من شعرها # والمشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر الرجال على الجانبين بحيث نزل عن محل ~~الفرض أو على الوجه # وأما القائم بمحل الفرض فمتفق على وجوب مسحه # ( ولا تمسح على الوقاية ) الوقاية هي الخرقة التي تعقد بها المرأة شعر ~~رأسها لتقيه من الغبار وكذلك لا تمسح على ما في معنى الوقاية من خمار وحناء ~~إذا جعلت مثل اللزقة ووضعت على الرأس لأن ذلك كله حائل # هذا إذا لم تدع إلى المسح على ما ذكر ضرورة وإلا جاز كما قال مالك إن ~~مسحه عليه الصلاة والسلام على عمامته كان لضرورة # وخالف الإمام أحمد فقال إن ذلك كان اختيارا والذي ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم مسح الناصية التي هي مقدم الرأس أولا وكمل المسح على العمامة # ( وتدخل PageV01P053 يديها من تحت الخ ) يعني أن المرأة بعد أن بدأت في ~~المسح بمقدم رأسها وانتهت إلى آخر ما استرخى من شعرها يجب عليها أن تدخل ~~يديها من تحت عقاص شعرها لتوقف التعميم عليه # ثم يسن لها الرد إن بقي بيديها بلل # وظاهر كلامه أنه ليس عليها حل عقاصها للمشقة # وقيده بعضهم بما إذا كان مربوطا بالخيط والخيطين # وأما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من نقضه # ( ثم يغسل رجليه ) أي بعد الفراع من مسح الأذنين يشرع في ms035 الفريضة الرابعة ~~أي أن غسل الرجلين هو الفريضة الرابعة عند الجمهور وقيل فرضهما المسح # وسبب الخلاف اختلاف القراءة في قوله تعالى @QB@ وأرجلكم @QE@ خفضا ونصبا # فعلى قراءة النصب يكون معطوفا على الوجه واليدين ولا شك أن فرضهما الغسل ~~فيعطى هذا الحكم للمعطوف # وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس فيعطى حكم المعطوف عليه وهو ~~المسح فهما يمسحان # والذي ينبغي أن يقال إن قراءة الخفض عطف على الرؤوس فهما يمسحان إذا كان ~~عليهما خفان # واستفيد هذا من فعله عليه الصلاة والسلام إذ لم يصح عنه أنه مسح على ~~رجليه إلا وعليهما خفان # والمتواتر عنه غسلهما دائما عند عدم الخفين # ( يصب الماء الخ ) أي وصفة غسلهما أنه يصب الماء بيده اليمنى على رجله ~~اليمنى ويعركها أي يدلكها بيده اليسرى فلا يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى # وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى # ( يوعبها بذلك ثلاثا ) أي يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث PageV01P054 ~~مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد على ذلك فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث ~~غسلات وهو أحد قولين مشهورين # وهل تكره المرة الرابعة أو تمنع خلاف # والقول الآخر إن غسل الرجلين لا يحد فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث ~~وشهر أيضا # ( وإن شاء خلل أصابعه الخ ) أي أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما # وإن شاء ترك ذلك ولكن التخليل أطيب للنفس فلا يبقى معه شك # ( ويعرك عقبيه ) ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب أي وليعرك عقبيه أي ~~وليدلكهما # والعقبان تثنية عقب وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض # والطلب يصدق بالوجوب والندب والمراد الأول # ( وعرقوبيه ) تثنية عرقوب بضم أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى ~~الساق أي يدلك عرقوبيه # ( وما لا يكاد الخ ) أي ويدلك كل ما لا يداخله الماء بسرعة فيكاد زائدة # ( من جساوة ) بيان لما لا يداخله الماء بسرعة # والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد نشأ عن قشف # ( أو شقوق الخ ) أي تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم فيتعهدها ~~بالدلك بيده مع صب الماء ms036 # وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل الأجسام الغليظة # ( فإنه جاء الأثر الخ ) في الصحيحين ويل للأعقاب من النار وفي الكلام حذف ~~مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار # وهذا لا يختص بالأعقاب خاصة بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء PageV01P055 ~~الوضوء # وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح أي ~~تظهر بدون ماء عليها ولم يمسها ماء الوضوء # ( وعقب الشيء طرفه ) أي عقب الشيء طرفه بفتح الراء وهو آخره ( ثم يفعل ~~بالرجل اليسرى الخ ) أي مثل ما فعل في اليمنى سواء بسواء # ولم يبين منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه الكعبان الناتئان في جانبي ~~الساقين والمشهور دخولهما في الغسل # ( وليس عليه تحديد الخ ) أي ليس على المتوضىء تحديد غسل أعضائه التي حقها ~~الغسل ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه # ( ولكنه أكثر ما يفعل ) أي ولكن التحديد بالثلاث أكثر ما يفعله المتوضىء ~~ولا فضيلة فيما زاد على الثلاث # بل حكى ابن بشير الإجماع على منع الرابعة وإن كان لا يسلم له حكاية ~~الإجماع على المنع لوجود القول بالكراهة إلا أن يريد بالمنع ما يشمل ~~الكراهة # والأصل في هذا ما روي أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا # والظاهر أنه توضأ بحضرته ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء ~~وتعدى وظلم ( ومن كان يوعب ) أي يسبغ أعضاء الوضوء ( بأقل من ذلك ) أي من ~~ثلاث غسلات ( أجزأه ) أي ذلك الأقل ( إذا أحكم ذلك ) أي أتقن ذلك الفعل # وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل لأن الأقل لما كان محصورا في الواحدة ~~والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه # ( وليس كل الناس الخ ) أي PageV01P056 ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل ~~سواء فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه ويتعين في حقه ما يحكم به فإن كان لا ~~يسبغ إلا باثنتين نوى بهما الفرض وبالثالثة الفضيلة # وإن كان لا يسبغ إلا بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما زاد # ولما ms037 بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان ~~بها على هذه الصفة لا يخل بشيء منها فقال ( وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من توضأ الخ ) أي من أتى بوضوء كامل بأن كان مستجمعا لفرائضه ~~وسننه وفضائله ولم يخل بشيء منها ( ثم رفع طرفه إلى السماء فقال ) قبل أن ~~يتكلم ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء # وقد استحب بعض العلماء الخ ) هو ابن حبيب قال إنه يستحب ( أن يقول بإثر ~~الوضوء ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ( اللهم اجعلني من التوابين ) أي الذين ~~كلما أذنبوا تابوا ( واجعلني من المتطهرين ) أي من الذنوب # وظاهر كلامه أن ما نقله عن بعض العلماء ليس من الحديث # وقد ذكره الترمذي في الحديث # ( ويجب عليه الخ ) قال العلماء إن الشيخ لم PageV01P057 يتكلم على النية ~~في الوضوء لأنه لم يقل ينوي عمل الوضوء وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد لأنه لم ~~يحفظ خلافا في وجوبها في الوضوء # ولذا حكى الاتفاق على الوجوب وعلى الأصح عند ابن الحاجب ومقابله رواية عن ~~مالك بعدم فرضيتها نصا في الوضوء # ويتخرج عليه الغسل # ثم اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا فقال بعضهم لم يتكلم على النية في ~~الرسالة أصلا # وقال بعضهم تؤخذ من قوله ويجب عليه أي المتوضىء أن يعمل عمل الوضوء ~~احتسابا أي خالصا لله تعالى لا لرياء ولا لسمعة # ( لما أمره به ) أي لأجل ما أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى ~~@QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ البينة 5 والإخلاص ~~أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق باللسان فإن مدار النية القلب ~~ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب وهو غسل الوجه في الوضوء # فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا # وفي تقدمها بيسير قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء # واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه والأصل في ms038 النية أن تكون ~~مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر # ( يرجو تقبله وتطهيره من الذنوب به الخ ) أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا ~~قاصدا به امتثال ما أمر الله به واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس ~~فينبغي له أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة ~~نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء الحديث # ( ويشعر نفسه ) أي يعلم نفسه ( أن ذلك ) الوضوء ( تأهب ) PageV01P058 أي ~~استعداد ( وتنظف ) من الذنوب والأدران ( لمناجاة ربه والوقوف بين يديه ) ~~الأولى تقديم الوقوف على المناجاة لأن الوقوف مقدم اعتبارا # وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى طامعا ~~في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك وأنه يثيبه عليه وأنه يطهره به من ~~الذنوب # ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه # ومناجاة الرب إخلاص القلب وتفريغ السر لذكره # ( لأداء فرائضه ) أي لأجل أداء ما فرض الله عليه ( والخضوع ) أي ولأجل ~~التذلل له تعالى ( بالركوع والسجود ) وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل ~~بغيرهما أيضا لأن بهما يقع التذلل أعني التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد # ( فيعمل على يقين بذلك الخ ) فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد ~~لمناجاة ربه تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له أنه يعمل الوضوء على ~~يقين بالخضوع أي جازما بوجوب الخضوع لمولاه وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ~~ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص ~~والوسوسة وعلى يقين أن عليه أن يخضع لله تعالى بالركوع والسجود # ( فإن تمام كل عمل الخ ) أي لا تجري الأعمال إلا على حسب النية ولا تتكون ~~في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها وحسبك قول عليه الصلاة ~~والسلام وإنما لكل امرىء ما نوى # PageV01P059 # | ( باب في ) بيان صفة ( الغسل ) # قد تقدم دليله وشرائطه في ms039 باب ما يجب منه الوضوء وصفة الغسل تشتمل على ~~فرائض وسنن وفضائل # ولم يتعرض المصنف لبيان الفرض من غيره # وسنبين ذلك فنقول أما فرائضه فخمسة تعميم الجسد بالماء والنية والموالاة ~~والدلك وتخليل الشعر ولو كثيفا وضغث المضفور # وسننه خمسة غسل اليدين للكوعين أولا والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح ~~الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح منهما ما لا يمكن غسله # وصفة غسلهما أن يحمل الماء في يديه وإمالة رأسه حتى يصيب الماء باطن ~~أذنيه ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر # وفضائله سبع التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها ~~قبل الغسل والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث ~~الرأس وقلة الماء مع أحكام الغسل # ومكروهاته خمسة تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء وتكرار الغسل بعد ~~الإسباغ والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار وأن يتطهر بادي العورة # ( أما الطهر ) أي الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء أي مع الدلك لأن ~~حقيقة الغسل مركبة من الأمرين # ( فهو من الجنابة ) وهي شيئان الإنزال ومغيب الحشفة أي مسبب الإنزال لأن ~~الجنابة وصف معنوي قائم بالشخص يترتب على الإنزال ومغيب الحشفة # ( ومن الحيضة والنفاس ) أي من انقطاع دم الحيض والنفاس ( سواء ) يريد في ~~الصفة والحكم وقال بعضهم في الصفة دون الحكم لأنه قدم الكلام عليه وأنت ~~خبير بأن التشبيه إذا كان في الصفة لا في الحكم فالصفة لا تختص بالواجب # فلو قال وأما الطهر PageV01P060 فهو من الجنابة وغيرها سواء كان أشمل # ( فإن اقتصر المتطهر الخ ) يعني لو اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض ~~والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك الغسل عن الوضوء فله أن يصلي بذلك ~~الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر # هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا ~~فلا يجزىء عن الوضوء # ( وأفضل له ) أي للمتطهر من الجنابة ونحوها ( أن يتوضأ بعد أن يبدأ الخ ) ~~على المتطهر فعل فضيلتين إحداهما أن يبدأ بغسل ما ms040 بفرجه أو في جسده من ~~الأذى # فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور وليس عليه أن يعيد ~~غسله ثانيا وإن غسله بنية إزالة الأذى ثم لم يغسله بعد لم يجزه اتفاقا # وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء # ( ثم يتوضأ وضوء الصلاة ) بحمل قوله السابق # وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين للكوعين يندفع ~~التكرار الحاصل بقوله ثم يتوضأ وضوء الصلاة # ويكون قوله ثم يتوضأ أي يكمل الوضوء لكن هذا الحمل يقتضي أن غسل ما على ~~بدنه أو فرجه من الأذى مقدم على غسل اليدين وليس كذلك إذ غسل اليدين مقدم ~~فالأحسن أن يقال بأنه تكلم أولا على الحكم وثانيا على الصفة # بقي أمر آخر وهو أنه هل يعيد غسل اليدين ثانيا بعد أن غسل ذكره بنية ~~الجنابة أو لا فحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا يعيد غسل يديه ~~وبه جزم بعضهم وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما # PageV01P061 ( فإن شاء غسل رجليه الخ ) ظاهر كلامه التخيير في غسل رجليه ~~بين أن يقدمهما على غسل جسده أو يؤخرهما # وبه قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم غسل رجليه أو يؤخره # والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا سواء كان الموضع الذي يغتسل فيه ~~نقيا من الأذى أو لا دليل المشهور ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة # وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي # قال الفاكهاني وهو المشهور # وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا أو لا # والقول بالتأخير أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله فيغسلهما إذ ذاك وهذا صريح وما تقدم ظاهر ~~وأنى يقاوم الظاهر الصريح أي بعيد فيكون هذا القول هو المشهور بناء على أن ~~المشهور ما قوي دليله لاما كثر قائله # والمقابل يقول المشهور ما كثر قائله # ثم بعد ms041 أن يفرغ من وضوئه ( يغمس يديه في الإناء ) إن كان مفتوحا أو يفرغ ~~عليهما الماء إن كان غير مفتوح # ( ويرفعهما ) حال كونه ( غير قابض ) أي غير مغترف ( بهما شيئا ) من الماء ~~بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر الماء # ( فيخلل بهما أصول شعر رأسه ) ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ # وفي التخليل فائدتان فقهية وهي سرعة إيصال الماء للبشرة # وطبية وهي تأنس الرأس بالماء فلا يتأذى بصب الماء عليه بعد لانقباض ~~المسام # ( ثم ) بعد أن يفرغ من تخليل شعر رأسه ( يغرف بهما الماء PageV01P062 على ~~رأسه ثلاث غرفات ) حال كونه ( غاسلا له بهن ) أي دالكا رأسه بهن ولا بد أن ~~يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث ولا ينقص عن الثلاث أي يكره النقص عن الثلاث ~~وإن عم بواحدة واجتزأ بها أجزأته # وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم # ( وتفعل ذلك المرأة ) أي كل ما تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء وتخليل ~~أصول الشعر ( وتضغث ) بفتح التاء والغين وسكون الضاد المعجمة آخره ثاء ~~مثلثة معناه تجمع وتضم # ( وليس عليها ) لا وجوبا ولا استحبابا في غسل الجنابة والحيض # ( حل عقاصها ) العقاص جمع عقيصة وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها # ودليل ما قال ما في مسلم أن أم سلمة قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين وهو حجة لمن لم يشترط الدلك لأن الإفاضة ~~الإسالة # وكما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولو ضيقا وكذلك ~~الأساور # وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا # ( ثم ) بعد أن يغسل رأسه ( يفيض الماء على شقه الأيمن ) أي أنه يبدأ في ~~غسل جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه ( ثم على شقه الأيسر ) ويفعل فيه ~~مثل ما فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه # ( ثم ) بعد أن يفرغ من صب الماء على شقيه ( يتدلك ) وجوبا فالدلك واجب ~~لنفسه ms042 على المشهور # وظاهر كلامه أنه لا يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى PageV01P063 ~~يصب الماء على شقه الأيسر # فإذا صب الماء على الأيسر دلك الشقين ومثله في تحقيق المباني # والظاهر أنه يدلك الشق الأيمن قبل الصب على الأيسر # ولذلك تجد نسخة المؤلف عند غير شارحنا ويتدلك بيديه بالتعبير بالواو لا ~~بثم المقتضية تأخر الدلك بعد الصب على الشقين # ( بيديه ) إن أمكنه ذلك وإلا وكل غيره على الدلك # ولا يمكن فيما بين السرة والركبة إلا من يجوز له مباشرة ذلك من زوجة وأمة # فإن لم يجد من يوكله أجزأه صب الماء على جسده من غير دلك # وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور # ( بإثر صب الماء ) أي أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما ~~في المقارنة من المشقة عند من يشترطها # ( حتى يعم جسده ) جميعه ويتحقق أن الماء قد عم جميع جسده لأن الذمة عامرة ~~فلا تبرأ إلا بيقين # ( وما شك أن يكون الماء أخذه ) أي أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في ~~أن الماء أصابه أو لم يصبه # ( من جسده عاوده بالماء ) أي بماء جديد وجوبا ولا يجزئه غسله بما تعلق من ~~جسده من الماء # ( ودلكه بيده ) أو ما يقوم مقامها عند التعذر وكذا إذا شك في موضع من ~~جسده هل دلكه أم لا فإنه يستأنف له الماء ويدلكه حتى يتحقق ذلك # وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها وعليه أنها إذا كفت في وصول ~~الماء للبشرة الذي هو مجمع عليه فأولى الدلك الذي هو مختلف فيه # ( حتى يوعب ) أي يعم ( جميع جسده ) تكرار مع قوله حتى يعم جسده قيل في ~~دفعه إن الأول PageV01P064 محمول على من لم يحصل له شك وما هنا على من حصل ~~له شك وكان غير مستنكح # ( ويتابع ) يعني بالماء والدلك ( عمق سرته ) بفتح العين المهملة وضمها ~~وسكون الميم باطن السرة # ( وتحت حلقه ) أي يتابع ما يلي حلقه والصواب أن لو قال تحت ذقنه لأن ما ~~تحت ذقنه ms043 هو حلقه وهو المقصود لا ما تحت حلقه وهو الصدر كما تقتضيه عبارة ~~المصنف لأنه لا مغابن فيه ( ويخلل وجوبا ) شعر ( لحيته ) وسكت عن تخليل شعر ~~الرأس اكتفاء بما تقدم أول الباب # وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين والأهداب والشارب والإبط ~~والعانة # ( و ) يتابع ما ( تحت جناحيه ) أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع ~~الأوساخ ( و ) يتابع ما ( بين أليتيه ) بفتح الهمزة وسكون اللام أي مقعدتيه ~~فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكاميش الدبر فإن لم يفعل ~~كان الغسل باطلا ( و ) يتابع ( رفغيه ) تثنية رفغ بفتح الراء وضمها باطن ~~الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر # ( و ) يتابع ما ( تحت ركبتيه ) يعني باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام # ( و ) يتابع ( أسافل رجليه ) عقبيه وعرقوبيه وتحت قدميه # ( ويخلل أصابع يديه ) وجوبا في وضوئه إن كان قدمه وإلا ففي أثناء غسله # وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء كأسارير الجبهة وما غار من ظاهر الأجفان ~~وما تحت مارنه وغير ذلك اكتفاء بما تقدم في الوضوء # ( ويغسل رجليه آخر ذلك ) الغسل إذا لم يكن غسلهما أولا عند وضوئه # PageV01P065 ( يجمع ذلك ) الغسل المذكور ( فيهما ) أي في الرجلين أي يحصل ~~ذلك الغسل المذكور فيهما # وأنت خبير بأن الغسل المذكور غسل الرجلين ولا معنى لكونه يحصل غسل ~~الرجلين في الرجلين فالجواب أن يراد بالغسل المذكور الغسل مجردا عن قيده ~~وهو إضافته للرجلين # ( لتمام غسله ) وإنما فعل ذلك لأجل تمام غسله الواجب ( ولتمام وضوئه ) ~~المستحب ( إن كان أخر غسلهما ) في الوضوء وحينئذ يغسلهما بنية الوضوء ~~والغسل # ( و ) إذا توضأ الجنب بعد غسل ما بفرجه من الأذى بنية رفع الجنابة ( يحذر ~~) أي يتحفظ بعد ذلك ( أن يمس ذكره ) إنما نص المصنف على مس الذكر لأنه ~~الغالب وإلا فغيره من سائر النواقض كذلك ( في ) حال ( تدلكه بباطن كفه ) ~~ظاهره أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر إلا إن كان المس بباطن الكف وهو ~~للإمام أشهب ومذهب ابن القاسم يجب الوضوء من مس الذكر بباطن الكف ms044 أو بباطن ~~الأصابع # وفي المختصر للشيخ خليل أو بجنبيهما # ( فإن ) لم يتحفظ و ( فعل ذلك ) المس بشيء مما ذكر عامدا أو ناسيا # ( و ) الحال أنه ( قد أوعب ) أي أكمل ( طهره ) بفعل موجباته من الفرائض ~~والسنن ( أعاد الوضوء ) إذا أراد الصلاة وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد ~~الصلاة كسائر الأحداث # وحيث قلنا بإعادة الوضوء إن أراد الصلاة فلا بد من نيته لأن حدثه الأكبر ~~قد ارتفع حتى قال بعضهم إن تجديد نية للوضوء أمر متفق عليه # ( و ) أما ( إن مسه في ابتداء غسله PageV01P066 وبعد أن غسل مواضع الوضوء ~~) كلا أو بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي عمران ( منه ) أي من المغتسل أي ~~من نفسه فأضمر في محل الإظهار ( فليمر بعد ذلك ) المس ( بيديه على مواضع ~~الوضوء ) لا فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس أو غسل بعضها ( بالماء ~~) متعلق بيمر والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه على مواضع الوضوء بماء ~~جديد # ( على ما ينبغي من ذلك ) قيل الإشارة عائدة على الترتيب أي يستحب فينبغي ~~على بابه # وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا # والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب المتحقق في السنة # وقيل عائدة على فرائض الوضوء وسننه وفضائله # وقيل على إجراء الماء على الأعضاء والدلك # فعلى هذا والذي قبله يكون ينبغي بمعنى الوجوب # ) ( اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف ( ينويه ) أي يلزمه تجديد نية ~~الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه ويكون بمنزلة ما إذا نوى المتوضىء ~~غير الجنب رفع الحدث الأكبر # وقال القابسي لا يلزمه تجديدها # ومبنى الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالكمال فإن قلنا ~~بالأول لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تجديد النية لها عند ~~تجديد الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه تجديدها لبقائها ضمنا في نية ~~الطهارة الكبرى # # | باب التيمم # ( باب في ) حكم ( من لم يجد الماء ) وحكمه أنه يجب عليه التيمم # ( و ) في بيان ( صفة التيمم ) المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له ~~والتيمم ms045 لغة القصد قال تعالى PageV01P067 @QB@ ولا تيمموا الخبيث @QE@ ~~البقرة 267 الآية # أي لا تقصدوه # وشرعا عبادة حكمية تستباح بها الصلاة # فقوله عبادة حكمية أي حكم الشرع بها # ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل # وتستباح بها الصلاة لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة ~~فقط # والوضوء والغسل لرفع الحدث وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع # قال تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ النساء 43 المائدة ~~6 وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا ~~كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد ~~الماء والإجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على ~~استعماله # ولوجوبه ثمانية شرائط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ~~ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وأن لا يكون على ~~الأعضاء حائل وعدم المنافي # ( التيمم يجب لعدم الماء ) إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا وإما حكما ~~بأن يجد ماء لا يكفيه لوضوء أو غسل ( في السفر ) أو في الحضر # وسواء كان السفر سفر قصر أم لا وسواء كان المسافر صحيحا أم لا وسواء كان ~~السفر مباحا أم لا لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها ~~إباحة السفر # وأما إذا كانت الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر ~~فلا بد أن يكون السفر مباحا وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية ( إذا يئس أن ~~يجده ) أي لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء ~~أو غلب على ظنه عدم وجود الماء لا مفهوم له # بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في الوقت # وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط في مقدر والتقدير ويستحب له تقديمه ~~إذا أيس أن يجده # ويدل على أن PageV01P068 قوله إذا أيس ليس شرطا في الوجوب # قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع # واليأس إنما ms046 يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا ~~إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه # أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي ~~يستعمل في هذا الباب كله ويقع فيه التفصيل # وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره بل يتيمم حين إذ ذكر ~~الصلاة # ( وقد يجب التيمم مع وجوده ) أي الماء ( إذا لم يقدر على مسه ) سواء كان ~~( في سفر أو ) في ( حضر ل ) أجل ( مرض مانع ) من استعماله بأن يخاف ~~باستعماله فوات روحه أو فوات منفعة أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض ~~فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل # ( أو مريض يقدر على مسه ) معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع ~~وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض يقدر على ~~مسه أي الماء # ( و ) لكن ( لا يجد من يناوله إياه ) ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه ~~الشراء به أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول # ( وكذلك ) مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه ( مسافر يقرب منه الماء و ) ~~لكن ( يمنعه منه ) أي من الوصول إليه ( خوف لصوص ) جمع لص وهو PageV01P069 ~~السارق وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء # ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ولا بد أن يتحقق ~~وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم وأما الشك فلا عبرة به ( أو ) خوف ( سباع ) ~~على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك # ( وإذا تيقن المسافر ) سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا ( بوجود ~~الماء ) الطهور الكافي لغسله أو وضوئه ( في الوقت المختار أخر التيمم إلى ~~آخره ) استحبابا # وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه مختلف ~~لاختلاف حال المتيمم لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت ms047 أو للحوقة فيه أو ~~يائس من وجوده أو من لحوقه فيه أو متردد في الوجود أو في اللحوق في الوقت ~~أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت # وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ # ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا ~~تيقن وجود الماء أو تيقن لحوقه في الوقت أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق ~~في الوقت أخر التيمم إلى آخره استحبابا # ( وإن يئس منه ) أي من وجود الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه إن كان ~~هناك ما يوجب الطلب ( تيمم في أوله ) أي في أول الوقت استحبابا لتحصل له ~~فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم ~~وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه # ( وإن لم يكن عنده ) أي المتيمم ( منه ) أي من الماء ( علم ) بأن يكون ~~مترددا في وجوده PageV01P070 ( تيمم في وسطه ) بفتح السين استحبابا ( وكذلك ~~) يتيمم في وسطه استحبابا ( إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن ~~يدركه فيه ) هكذا قرره الشيخ أحمد زروق على أن المراد به المتردد في لحوقه ~~قائلا لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة ~~الحكم لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه ~~وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال وفي كلام المؤلف مخالفة ~~للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت وليس كما ~~قال بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت # وقد قال ابن هارون لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن ~~أبي زيد # قال ابن ناجي ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول وهو قوله ~~وإن أيقن الخ لا إلى ما يليه ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم # وعلى كلام ابن ناجي يكون المصنف ms048 أراد بقوله خاف أي توهم # ( ومن تيمم من هؤلاء ) جواب من محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة ~~على السبعة المذكورين المريض الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا ~~يجد من يناوله الماء والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو ~~سباع والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت واليائس منه في الوقت والذي ~~ليس عنده منه علم والخائف الراجي # ( ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى ) لا يصدق على المريض فاقد القدرة ~~على استعمال الماء PageV01P071 ولا على المريض الذي عنده قدرة على استعمال ~~الماء ولكنه لا يجد من يناوله إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب الماء أي ~~أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته # ( فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه ) أي الماء ( فليعد ) الصلاة ~~في الوت استحبابا # والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة التي ~~يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت # فإذا فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال ~~المانع من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت ~~استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان ~~يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه # ( وكذلك ) المسافر ( الخائف من سباع ونحوها ) يعني أن المسافر الخائف على ~~نفسه من السباع أو على ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله ~~الماء في أنه إذا أصاب الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا # والحاصل أن الخائف من نحو سباع إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة ~~في الوقت بقيود أربعة وهي أن يتيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وكون ~~خوفه جزما أو غلبة ظن وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه # فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين ms049 شيء أو وجد ~~غيره لم يعد # وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا # ( وكذلك ) أي مثل المريض والخائف المذكورين ( المسافر الذي يخاف أن لا ~~يدرك الماء PageV01P072 في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ) في أنه إذا وجد ~~الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط ومن باب ~~أولى إذا قدم # والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق فإنه الذي يعيد في الوقت ~~استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له وبالأولى إذا قدم # وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد وإن صلى ~~وسط الوقت المقدر له فلا إعادة # والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة # وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم # ( ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة ) ظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء ~~مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد ~~وإن وجد غيره فلا إعادة # وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا ~~إعادة عليه # والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف # ( ولا يصلي صلاتين ) فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في ~~الوقت أم لا ( بتيمم واحد من هؤلاء ) السبعة المتقدم ذكرهم ( إلا مريض لا ~~يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم ) أي مرض لازم وبقي إلى وقت الصلاة ~~الثانية # وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا فله أن ~~يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام في الحضريات والسفريات # ( وقد قيل يتيمم لكل صلاة ) PageV01P073 مفروضة صحيحا كان أو مريضا ~~مسافرا أو مقيما ( وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات ) ~~مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله # ( أن يصليها بتيمم واحد ) سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما # والقول الأول لابن شعبان والثاني لابن القاسم وهو ms050 المشهور # ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو ~~خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا ~~وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس ~~كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر ~~فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت # فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه # وأما المريض والمسافر فيتيممان لها وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها ~~الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى ~~يحصل الماء وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي ~~الذي فرضه التيمم لعدم الماء # وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم ~~للجمعة وللجنازة # وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به ~~نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض # وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع أنه لو صلى به ~~نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض # فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير ~~الفصل مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي # ويشترط أيضا أن لا يكثر PageV01P074 النفل وتعتبر الكثرة بالعرف # ( والتيمم ) يكون ( بالصعيد الطاهر ) هذا من تفسير الراسخين وبيان ~~المتفقهين للطيب في قوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ النساء 43 ~~المائدة 6 @QB@ وهو @QE@ أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك # ( ما ظهر ) أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض ~~موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد ~~على وجه الأرض أو أخرج من باطنها # ( على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة ) بفتح الباء ~~واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على ~~المعتمد وظاهر قوله يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم ms051 يكن عليها ~~تراب ما لم تطبخ فلا يجوز التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ~~ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور ~~وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في ~~موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير وأما لو ~~صارت في أيدي الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها # ( يضرب بيديه الأرض ) جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل ~~فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن ~~لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع ~~يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء ~~بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من ~~فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه # PageV01P075 ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا ~~يصح التيمم عليه وأن ينوي استباحة الصلاة أو ينوي فرض التيمم عند الضربة ~~الأولى # فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر # وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر # وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى بذلك ~~التيمم أعاد الصلاة أبدا # وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا إن اعتقد ~~أنه ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض ~~التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه # ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور فإن التيمم لا يرفع ~~الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط # ( ثم ) بعد نفض يديه ( يمسح بهما وجهه كله مسحا ) ولا يترك منه شيئا ~~ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو يسيرا لا يجزئه # ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء ويجري يديه على ما ms052 طال من لحيته # ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لأن المسح ~~مبني على التخفيف # ( ثم ) بعد أن يفرغ من مسح وجهه ( يضرب بيديه الأرض ) ضربة ثانية لمسح ~~يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما هو سنة لأنا نقول أثر ~~الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية حتى أنه لو ترك ~~الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه # ( فيمسح يمناه بيسراه ) فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة PageV01P076 ~~مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه ( فيجعل أصابع يده اليسرى ) ما عدا ~~الإبهام ( على أطراف أصابع يده اليمنى ) ما عدا إبهامها ( ثم يمر أصابعه ~~على ظاهر يده ) يعني كفه ( و ) على ظاهر ( ذراعه ) وهو ما بين المرفق ~~والكوع ( و ) يكون في مروره على ظاهر ذراعه ( قد حنى ) أي يحني بمعنى يطوي ~~( عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ) صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا ~~مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين # وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي والغاية خارجة # قيل أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى ~~المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في المختصر # وتعقبه العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ~~ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في ~~الوقت ومقابله يعيد أبدا وهذا التعقب مردود فقد رجح في المقدمات ما مشى ~~عليه المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من ~~المذهب تخليل الأصابع ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب ~~والمشهور أيضا نزع الخاتم ويقوم مقام النوع نقله عن وضعه والفرق بين التيمم ~~والوضوء حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في الوضوء قوة سريان ~~الماء في الوضوء ولا كذلك التراب # ( ثم ) إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى ( يجعل يده اليسرى ) وفي رواية ~~كفه PageV01P077 وهي مفسرة للأولى فيكون ms053 المراد باليد الكف ما عدا الأصابع ~~لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الإبهام # والجعل المذكور يكون ( على باطن ذراعه ) الأيمن ويكون ابتداؤه ( من طي ~~مرفقه ) حال كونه ( قابضا عليه ) أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا ~~إبهامه ونهاية ذلك ( حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ) وهو رأس الزند مما يلي ~~الإبهام على وزن فلس # ( ثم ) بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه ( يجري باطن بهمه ) أي إبهامه من ~~يده اليسرى ( على ظاهر بهم يده اليمنى ) لأنه لم يمسحه أولا # وما ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء ~~في عصره # وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها ~~قال الفاكهاني لا أعلم أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع ~~العظمى بهما وإنما البهم بفتح الباء وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن # وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان ويجاب بأن المصنف ~~أكثر اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو ~~متعذر أو متعسر # ( ثم ) إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة ( يمسح اليسرى ~~باليمنى هكذا ) أي على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى # ( فإذا بلغ الكوع ) من يده اليسرى ( مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى ~~PageV01P078 آخر أطرافه ) أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع وانظر ~~كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة منهما ماسحة وممسوحة وهذه ~~الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا # وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال ~~اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك # وقال ابن القاسم لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد استكمال اليمنى واختاره ~~اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح أن الانتقال إلى ~~الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن والمياسر # واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا لئلا يمسح ما يكون على الكف من ~~التراب ولكن ms054 صاحب القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد فالمرعي حكمه # ( ولو ) خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة ( ومسح اليمنى باليسرى ) وفي ~~رواية ( أو اليسرى باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه ) وخالف ~~الأفضل فقط ويؤخذ من قوله وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ~~ذكر في المسح الذراعين والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في ~~الوقت # ( وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا ) ولو وجدا ما ~~يكفي مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق فالآيس أول المختار ~~الخ واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء ويقال في دفعه ~~إنه كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان # ( فإذا PageV01P079 وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ) لأن صلاتهما ~~وقعت على الوجه المأمور به # وظاهر كلامه وجداه في الوقت أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في ~~الوقت على ما تقدم وظاهره أيضا سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص ~~المدونة وقيدت بما إذا لم يكن في بدنهما نجاسة # وأما لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد الفراغ فإنهما ~~يعيدان في الوقت وأشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد ~~صلاتهما بالتيمم وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل ~~والصلاة ولو ركعة في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل # وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول ~~فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم # ( ولا يطأ الرجل امرأته ) المسلمة أو الكتابية أو أمته ( التي انقطع عنها ~~دم حيض أو ) دم ( نفاس بالطهر بالتيمم ) على المشهور أي يحرم عليه الوطء ~~ولا مفهوم للوطء بل التمتع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام # ( حتى يجد ) وفي رواية حتى يجدا بالتثنية فعلى الأولى طلب الماء أو شراؤه ~~عليه وحده وعلى الثانية عليهما معا # ( من الماء ما ms055 تتطهر به المرأة ) أو الأمة من دم الحيض أو دم النفاس ( ثم ~~ما يتطهران به جميعا ) من الجنابة # وما قاله هنا يفسر قوله آخر الكتاب وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو دم ~~نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع عنهن جاز له PageV01P080 الوطء فأفاد هنا أنه ~~ولو انقطع الحيض لا يجوز له الوطء ولو بالتيمم وإنما امتنع الوطء على ~~المشهور لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط # ويؤخذ من كلام المصنف أن التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام وتربتها طهورا ويسمى أيضا وضوءا لقوله عليه الصلاة والسلام التيمم ~~وضوء المسلم ويؤخذ منه أيضا أن من لم يجد الماء ليس له إدخال الجنابة على ~~نفسه وهو قول مالك في المدونة أي يكره ولو كان يتيمم للأصغر فليس له إدخال ~~الجنابة على نفسه بحيث يصير يتيمم للأكبر # ولا ينافي هذا ما تقدم من الحرمة في قول المصنف ولا يطأ الخ # لأن الحرمة إنما جاءت من قدومه على وطئها بطهرها من حيضها بالتيمم وهذا ~~ما لم يضر به ترك الوطء في بدنه أو يخشى العنت # وأما إن كان يضر بجسمه لطول المدة أو خشي العنت فإنه يطأ ويتيمم # # | ( باب في المسح على الخفين ) # أي هذا باب في حكم المسح على الخفين وسقوط التوقيت فيه وما يبطله وبعض ~~شروطه وصفته وما يمنع منه المسح # وابتدأ بحكمه فقال ( وله ) أي ورخص للماسح المفهوم من السياق أو من المسح ~~لأن المسح لا بد له من ماسح رجلا كان أو امرأة ( أن يمسح على الخف ) ويروى ~~على الخفين أي يجوز المسح على الخفين # فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى خلاف ~~الأولى ولا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان غليظان لا ساق لهما ~~ومثلهما الجوربان وهما على شكل الخف يصنعان من نحو القطن ويغشيان بجلد ~~والأصل في مشروعيته فعله عليه الصلاة والسلام ( في الحضر والسفر ) وحيث كان ~~PageV01P081 المسح على الخفين من باب الرخص والرخص لا تختص ms056 بالسفر فيجوز ~~فعله حضرا وسفرا وعلى المشهور لا يشترط لجواز المسح إباحة السفر # ( ما لم ينزعهما ) أي أن المسح على الخفين غير محدود بمدة معلومة من ~~الزمان # وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة وفي السفر بثلاثة أيام وتستمر ~~هذه الرخصة وهي جواز المسح عليهما من غير تحديد بمدة إلى أن ينزعهما فإن ~~نزعهما بطل المسح عليهما اتفاقا وتلزمه المبادرة لغسل رجليه فإن أخر غسلهما ~~عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ الوضوء ومثله العاجز والناسي ~~يبني طال أو لم يطل # وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى وغسل رجليه ولم يجز المسح على إحداهما ~~وغسل الأخرى # وللمسح شروط عشرة خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح # فشروط الممسوح أن يكون جلدا لا ما صنع على هيئة الخف من نحو القطن طاهرا ~~لا نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ولا متنجسا مخروزا لا ما لصق بنحو رسراس ساترا ~~لمحل الفرض لا ما نقص عنه وأن يمكن تتابع المشي فيه بحيث لا يكون واسعا ولا ~~ضيقا جدا وإلا فلا يجوز المسح حينئذ # وشروط الماسح أن لا يكون عاصيا بلبسه فالرجل المحرم لا يمسح على الخفين ~~ولا مترفها بلبسه فإن كان مترفها بلبسه كما إذا لبسه ليدفع عنه مشقة غسل ~~الرجلين أو غير ذلك مما يصدق عليه اسم الترفيه لم يجزه المسح ويعيد أبدا # وأما إن لبسه لاتقاء حر أو برد أو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~يمسح حينئذ # وأن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على حدث مائية ولو غسلا فلا يمسح ~~لابسه على طهارة ترابية كاملة حسا بأن أتم أعضاء وضوئه قبل لبسه احترازا ~~عما إذا غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو غسل رجلا فأدخلها قبل غسل الأخرى فلو ~~PageV01P082 خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال الطهارة أو خلع التي لبسها ~~ولبسها بعد أن غسل الثانية فإنه يمسح # ومعنى بأن كان يستباح بها الصلاة احترازا من الوضوء للتبرد ( وذلك ) أي ~~المسح المرخص فيه ( إذا أدخل ) الماسح ( فيهما ) أي الخفين ( رجليه ms057 بعد أن ~~غسلهما في وضوء تحل به الصلاة ) تضمن هذا الكلام بعض الشروط التي ترخص ~~المسح فإن قوله غسلهما يتضمن لبسهما على طهارة وكونها مائية # وقوله تحل به الصلاة يتضمن أن تكون كاملة حسا ومعنى # ( فهذا الذي ) أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما الخ مع بقية الشروط هو الذي ~~يرخص له ( إذا أحدث ) بعد ذلك الحدث الأصغر ( و ) أراد أن ( يتوضأ مسح ~~عليهما ) وتقييد الحدث بالأصغر لأن الأكبر مبطل للمسح لوجوب الغسل عليه # ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن لبسهما على غير طهارة أو طهارة ترابية ~~أو على طهارة مائية قبل كمالها # ( ف ) هذا ( لا ) يرخص له المسح ( وصفة المسح ) المستحبة ( أن يجعل ) ~~الماسح ( يده اليمنى ) على رجله اليمنى ( من فوق الخف ) يبدأ بذلك ( ومن ~~طرف ) بتحريك الراء ( الأصابع ) أي أصابع رجله اليمنى ( و ) يجعل ( يده ~~اليسرى من تحت ذلك ) أي من تحت الأصابع ( ثم ) بعد أن يفعل ذلك ( يذهب ) أي ~~يمر ( بيديه إلى حد ) أي منتهى PageV01P083 ( الكعبين ) الناتئين بطرفي ~~الساقين ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه # ويكره له أن يتتبع الغضون وهي التجعيدات التي فيه لأن المسح مبني على ~~التخفيف وأن يكرر المسح وأن يغسله فإن فعل ذلك أجزأه # ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية الوضوء فقط أو انضم ~~لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنها # فإن غسله بنية إزالة طين أو نجاسة أو لم ينو شيئا فلا يجزئه # ( وكذلك يفعل ب ) رجله ( اليسرى ) مثل ذلك أي مثل ما فعل في اليمنى # والمرور باليدين إلى حد الكعبين ولكن وضعهما على اليسرى عكس وضعهما على ~~اليمنى ( فيجعل يده اليسرى من فوقها و ) يده ( اليمنى من أسفلها ) وقال ابن ~~شبلون اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة # وما ذكره من الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه وإنما الخلاف في ~~القدر الذي يجب مسحه # فذهب أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الأعلى أو الأسفل أجزأه ولا ~~يعيد صلاته # وذهب ابن نافع ms058 إلى عدم الإجزاء فيهما # ولكن المشهور وجوب مسح أعلاه واستحباب مسح أسفله # فإن اقتصر على مسح الأعلى وصلى فإنه يعيد في الوقت المختار استحبابا ~~ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا ~~وطال # فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذلك أي مثل الاقتصار على مسح الأسفل فقط إن ~~كان الترك سهوا طال أم لا # وإن اقتصر على مسح الأسفل فإنه يعيد أبدا عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني ~~بنية إن نسي مطلقا # وإن عجز ما لم يطل # واستظهر بعض الشيوخ أن أجناب الرجلين من الأعلى # ( ولا يمسح على طين في أسفل PageV01P084 خفه أو روث دابة ) بالمد وتشديد ~~الباء في اصطلاح الفقهاء البغل والفرس والحمار # ( حتى يزيله ) أي ما أصابه منهما ( بمسح ) للطين ( أو غسل ) للروث النجس ~~وأولى لو غسل الطين أو الروث الطاهرين # قال عبد الوهاب لأن المسح إنما يكون على الخف وهذا حائل دون الخف فوجب ~~نزعه # ونظر فيه الفاكهاني بأن ذلك على سبيل الندب دون الوجوب لأنه لو ترك مسح ~~أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة إلا في الوقت على قول ابن القاسم وعلى ~~قول أشهب لا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره # ( و ) قد ( قيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع ) هذه ~~صفة أخرى في المسح على الخف يعني والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى ~~واليسرى على اليسرى # ( لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب ) بفتح ~~القاف وسكون المعجمة العذرة اليابسة عند أهل اللغة # وإنما كان يبدأ من الكعبين لئلا ينتقل شيء من القشب إلى أعلى الخف بخصوصه ~~لأن نقل النجاسة من موضع إلى آخر لازم على كل حال بدأ من العقب أو من ~~الأصابع أي ونقل النجاسة إلى أعلى الخف أشد من نقلها في أسفله أي من حيث إن ~~ترك مسح الأعلى يبطل المسح دون الأسفل # وفي الكلام بحث قوي لا دافع له وذلك أنه إذا ms059 طلب منه مسح الطين وغسل ~~الروث النجس قبل المسح أنى يعقل نقل نجاسة من موضع إلى آخر كان الأعلى أو ~~غيره بدأ المسح من العقب أو من الأصابع # PageV01P085 ( وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله ) أي تجب ~~إزالته على القول بأن مسح الأسفل واجب وتندب على القول بأنه مندوب # # | ( باب في أوقات الصلاة ) # في بيان متعلق معرفة أوقات الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات ( و ) ~~بيان معرفة ( أسمائها ) أما معرفة الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ~~ذلك # ومن لا يمكنه كالأعمى قلد غيره # والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا وهو إما وقت أداء أو وقت ~~قضاء # ووقت الأداء إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف مخير في إيقاع الصلاة في أي ~~جزء من أجزائه وإما وقت ضرورة # والاختيار إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة # وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع الركعات والسجدات وهي ~~منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على الدعاء وهو اهدنا إلى ~~آخره # وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين بالضرورة فجاحدها مرتد ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل # وكذلك جاحد باقي أركان الإسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج # ولوجوبها شروط خمسة الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ~~ودخول وقت الصلاة # وزاد عياض بلوغ الدعوة # وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل ~~الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض # واختلف في كيفية فرضها فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين في ~~الحضر والسفر فأقرت في السفر وزيدت في الحضر # وقيل فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ~~ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر # وأما معرفة أسمائها فواجبة PageV01P086 أيضا لأن بها يقع التمييز ~~والتعيين لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته باطلة ( أما صلاة الصبح فهي الصلاة ~~الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر ) لا يخفى أن كثرة الأسماء تدل على ~~شرف المسمى فقد ذكر بإزاء هذه ms060 الصلاة أربعة أسماء الصبح والوسطى والفجر ~~والغداة # والصبح مشتق من الصباح وهو البياض لوجوبها عنده # والفجر مشتق من الانفجار لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة الليل # ( فأول وقتها ) يعني الاختياري ( انصداع ) أي انشقاق ( الفجر المعترض ) ~~أي المنتشر ( بالضياء في أقصى ) أي أبعد ( المشرق ) أي أن ضياء الفجر مستمد ~~من ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها ~~فموضع انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج بقوله المعترض الفجر الكاذب وهو ~~البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب مستدقا فلا ينتشر فليس له حكم ( ~~ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم ) أي يسد ( الأفق ) استشكل ~~ابن عمر هذا الكلام قائلا إن المصنف قال المعترض بالضياء في أقصى المشرق ~~فبين أنه من أقصى المشرق يطلع ثم قال ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة فأفاد ~~أنه من القبلة يطلع # وأفاد أيضا أن القبلة لها دبر وليس كذلك # وأجاب الأجهوري بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل المغرب # والدبر الجوف فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه ~~PageV01P087 وحينئذ يكون مستقبلا لأن انحرافه عن القبلة يكون انحرافا يسيرا # ( وآخر الوقت ) أي وقت الصبح ( الإسفار البين الذي إذا سلم منها ) أي من ~~صلاة الصبح ( بدا ) أي ظهر ( حاجب ) أي طرف ( قرص الشمس ) مفاد كلامه أن ~~آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس وهو مشهور قول مالك وقال ابن عبد البر ~~إنه الذي عليه عمل الناس بل عزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى # وعليه فلا ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد ومشى عليه صاحب ~~المختصر أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى ~~والغاية خارجة والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه الوجوه في محل لا سقف ~~فيه ولا غطاء # ويراعى في ذلك البصر المتوسط # وحينئذ يكون الوقت الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول ~~من الطلوع # ( و ) إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين ف ~~( ما بين هذين الوقتين ms061 وقت واسع ) لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم ~~يكن مفرطا لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا أن يظن الموت ~~قبل الفعل لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا لأن الوقت الموسع صار في ~~حقه مضيقا أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن يصلي قبل ذلك ~~الوقت فلو لم يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان آثما مات أو ~~لا # وينبغي أن يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط كالحيض وإن ~~كانت لو أخرت وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم PageV01P088 القضاء لا ينافي ~~الإثم ( و ) إذا تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه ~~متفاوت في الفضيلة ف ( أفضل ذلك ) أي الوقت المختار ( أوله ) ظاهره مطلقا ~~في الصيف والشتاء للفذ والجماعة وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل ~~فضيلة الوقت # والأصل في هذا ما صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح بغلس وعليه ~~واظب الخلفاء الراشدون ( ووقت الظهر ) أي أول وقته المختار ( إذا زالت ) أي ~~مالت ( الشمس عن كبد السماء ) الكبد بفتح الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط ~~السماء على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة لأن ~~موضعه من الحيوان الوسط # ( وأخذ الظل في الزيادة ) أي ويلزم من ميل الشمس عن كبد السماء أخذ الظل ~~في الزيادة فيكون تفسير ميل الشمس عن كبد السماء بأخذ الظل في الزياد ~~تفسيرا باللازم # ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم فإذا تناهى الظل في النقصان وأخذ في ~~الزيادة فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت عليه الشمس في القامة ~~بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة ( ويستحب أن يؤخر ) أي صلاة الظهر ( في ~~الصيف ) قال الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء جماعة وأفذاذا # وقال ابن ناجي لا مفهوم لقوله في الصيف بل وكذلك الشتاء ويستمر التأخير ~~المستحب ( إلى أن يزيد ظل كل شيء ) مما له ظل كالإنسان ms062 ( ربعه بعد ~~PageV01P089 الظل الذي زالت عليه الشمس ) واحترز بذلك من أن يقدر الظل من ~~أصله أطلق الظل على ما بعد الزوال وهي لغة شاذة # واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال والفيء لما بعده # ( وقيل إنما يستحب ذلك ) أي التأخير المذكور ( في ) حق أهل ( المساجد ) ~~خاصة ( ل ) أجل أن ( يدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه ) وفي نسخة ~~في خاصته ( فأول الوقت أفضل له ) لأنه لا فائدة في تأخيره ( وقيل أما في ~~شدة الحر فالأفضل له ) أي لمن يريد صلاة الظهر ( أن يبرد بها وإن كان وحده ~~) ومعنى الإبراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في الإبراد بالظهر ~~ثلاثة أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة وقصر الاستحباب على ~~المساجد للجماعة خاصة والثالث التفرقة بين وقت شدة الحر وغيره فيستحب في ~~وقت شدة الحر للفذ والجماعة # ( لقول النبي صلى الله عليه وسلم أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم ) ولفظ الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر ~~فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ومعنى الإبراد أن تتفيأ ~~الأفياء PageV01P090 وينكسر وهج الحر # والفيح لهب النار وسطوعها أي ارتفاعها # وحديث التعجيل منسوخ بهذا الحديث وهو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الظهر بالهاجرة وقت اشتداد الحر # ( وآخر الوقت ) المختار للظهر ( أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف ~~النهار ) اعتبار النهار هنا من طلوع الشمس إلى الغروب بخلاف النهار في ~~الصوم فإن أوله من طلوع الفجر ( وأول وقت العصر ) المختار هو ( آخر وقت ~~الظهر ) المختار فعلى هذا هما مشتركان وهو المشهور # واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها بمقدار أربع ركعات أو ~~العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات # فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم ~~عليه # ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت باطلة # وعلى الثاني لو صلى العصر عند ما ms063 بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر من ~~القامة الأولى فإن العصر تقع في أول وقتها أي ومن صلى الظهر أول القامة ~~الثانية كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها # ( وآخره ) أي آخر وقت العصر المختار ( أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل ~~نصف النهار وقيل ) أول وقت العصر أنك ( إذا استقبلت الشمس بوجهك ) يعني ~~ببصرك ( وأنت قائم غير منكس رأسك ولا PageV01P091 مطأطىء له ) التطاطؤ أخفض ~~من التنكيس لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض والتطاطؤ الانحناء على حسب ~~ما يريد الإنسان ( فإن نظرت إلى الشمس ببصرك ) يعني إذا جاءت على بصرك ( ~~فقد دخل الوقت وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك ) أي ~~جاءت تحت بصرك ( فقد تمكن دخول الوقت ) وقد أنكر على المصنف حكاية هذا ~~القول بأنه لم يعلم قائله واعترض عليه أيضا بأنه لا يعلم دخول الوقت بما ~~ذكر لعدم اطراده في كل الأزمنة لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء ~~منخفضة ( والذي وصف عن مالك رحمه الله ) في تحديد آخر الوقت المختار للعصر ~~من رواية ابن القاسم ( أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس ) أي في الأرض ~~والجدر أي لا في عين الشمس إذ لا تزال نقية حتى تغرب والمذهب أن تقديم ~~العصر أول وقتها أفضل # ( ووقت صلاة المغرب ) الاختياري ( وهي ) أي صلاة المغرب لها اسمان هذا ~~لأنها تقع عند الغروب والآخر ( صلاة الشاهد يعني ) أي مالك بقوله الشاهد ( ~~الحاضر ) وكأن قائلا قال له ما معنى الحاضر فقال ( يعني أن المسافر لا ~~يقصرها ويصليها كصلاة PageV01P092 الحاضر ) قال الفاكهاني تعليل تسمية ~~المغرب بالشاهد لكون المسافر لا يقصرها منقوض بالصبح ورده عبد الوهاب بأنه ~~مسموع لا يقاس وإلا لسميت الصبح بذلك # ( فوقتها غروب الشمس ) والمراعى في ذلك غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون ~~أثرها وشعاعها قال ابن بشير بموضع لا جبال فيه وأما ما فيه جبال فينظر لجهة ~~المشرق فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا على مغيبها # ( فإذا توارت ) أي استترت وغابت ( بالحجاب ) أي لم تظهر لنا ms064 بسبب الحجاب ~~الحائل بيننا وبينها ( وجبت الصلاة ) أي دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر مع ~~قوله فوقتها غروب الشمس # ( وليس لها إلا وقت واحد ) أي اختياري فمتى أخرت عنه فقد وقعت في وقتها ~~الضروري ( لا تؤخر عنه ) والمشهور أنه غير ممتد بل بقدر فعلها بعد تحصيل ~~شروطها فوقتها مضيق ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال ~~وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار تحصيلها # وقيل وقتها ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر # واختاره الباجي وكثير من أهل المذهب لما في الموطأ من قوله إذا ذهبت ~~الحمرة فقد وجبت العشاء وخرج وقت المغرب ولما في مسلم من قوله عليه الصلاة ~~والسلام وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق # ( ووقت صلاة العتمة ) المختار ( وهي ) أي صلاة العتمة ( صلاة العشاء ) ~~بكسر العين والمد ( وهذا الاسم ) أي العشاء ( أولى بها ) في التسمية من ~~العتمة على جهة الاستحباب لأنه الذي نطق به الكتاب العزيز # وتسميتها بالعتمة مكروه PageV01P093 عند جماعة من العلماء منهم الإمام ~~مالك # وأما ما ورد في الموطأ ومسند أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة لو يعلمون ~~ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا من تسميتها بالعتمة فمؤول بأن ذلك ~~لبيان الجواز أي أن التسمية ليست بحرام فلا ينافي أنها مكروهة # ( غيبوبة الشفق ) خبر عن قوله ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض ( ~~والشفق ) هو ( الحمرة الباقية في المغرب ) أي في ناحية غروب الشمس أي لا كل ~~المغرب كما هو ظاهر المصنف # ( من بقايا شعاع الشمس ) وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن ضوءها ~~يشبه القضبان أي قضبان الذهب # ( فإذا لم يبق في المغرب ) أي ناحية غروب الشمس ( صفرة ولا حمرة فقد وجب ~~) أي دخل ( الوقت ) أي وقت العشاء وانظر كيف قدم الصفرة وهي متأخرة عن ~~الحمرة وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا # ( ولا ينظر إلى البياض الباقي في المغرب ) إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إن الشفق هو البياض # دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفق الحمرة ms065 ~~فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ( فذلك ) أي غيبوبة الشفق الأحمر ( لها ) أي ~~للعشاء ( وقت ) يعني أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب الشفق الأحمر ~~ونهايته ( إلى ثلث الليل ) الأول على المشهور وقال ابن حبيب إنه ينتهي إلى ~~نصف الليل # ( ممن يريد ) وكان الأولى لمن يريد ( تأخيرها لشغل ) أي لأجل شغل مهم # ( أو ) PageV01P094 لأجل ( عذر ) أي لا ينبغي أن يؤخرها عن أول وقتها إلا ~~أهل الأعذار ( و ) أما غيرهم فإن كان منفردا ف ( المبادرة ) أي المسارعة ( ~~بها ) أي بصلاة العشاء في أول وقتها ( أولى ) أي مستحب ( و ) إن كان غير ~~منفرد ( لا بأس ) بمعنى يستحب ( أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل ) أجل ( ~~اجتماع الناس ) وما مشى عليه المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا ( ويكره ) ~~كراهة تنزيه ( النوم قبلها ) أي قبل صلاة العشاء ( والحديث لغير شغل ) مهم ~~( بعدها ) أي وكذا يكره الحديث بعدها # قال ابن عمر وكراهة الحديث بعدها أشد من كراهة النوم قبلها لأنه ربما فوت ~~عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة أو فوات وقتها أو فوات قيام الليل للتهجد ~~ولذكر الله # ويستثنى من ذلك الحديث في العلم والقربات # ويستثنى أيضا العروس والضيف والمسافر أي القادم من سفر أو المتوجه إلى ~~السفر وما تدعو الحاجة إليه كالحديث الذي يتعلق به مصالح الإنسان كالبيع ~~والشراء # تكلم الشيخ رحمه الله على الوقت الاختياري ولم يتكلم على الضروري # أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه # وأما الظهر فمبدأ ضروريه أول القامة الثانية ومبدؤه في العصر الاصفرار ~~وانتهاؤه فيهما غروب الشمس إلا أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب فيكون ~~هذا الوقت ضروريا لها خاصة بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء ~~ومبدؤه في المغرب فراغه منها من غير توان أي ما يعقب فراغه وفي العشاء أول ~~ثلث الليل الثاني وانتهاؤه PageV01P095 فيهما طلوع الفجر # وتختص الأخيرة منها بمقدار أربع ركعات كما بين في الظهر والعصر # وسميت هذه الأوقات أوقات ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا ~~لأصحاب الضرورة # وأصحاب الضرورات الحائض والنفساء والكافر أصلا ms066 وارتدادا والصبي والمجنون ~~والمغمى عليه والنائم والناسي فكل من زال عنه المانع من هؤلاء وصلى في ~~الوقت الضروري لا إثم عليه # ومن صلى في هذا الوقت من غير أرباب الأعذار يكون عاصيا # # | ( باب ) في بيان حكم ( الأذان و ) حكم ( الإقامة ) وبيان صفتهما # والأذان لغة الإعلام أي بأي شيء كان # وشرعا الإعلام بأوقات الصلاة أي بألفاظ مخصوصة # ( والأذان واجب ) أي حكم الأذان أنه واجب وجوب السنن أي أنه سنة مؤكدة ( ~~في المساجد ) ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد الجامع أي الذي تقام فيه ~~الجمعة وغير الجامع ولا فرق أيضا بين أن تتقارب المساجد أو لا أو يكون مسجد ~~فوق مسجد # ( و ) في أماكن ( الجماعات الراتبة ) ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها ~~حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في ~~حقها الأذان واحترز بالراتبة عن الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر ~~الذين لا ينتظرون غيرهم في غير المسجد فلا يسن في حقهم الأذان ولا يستحب بل ~~يكره # وأما في السفر فيندب لها الأذان بل المنفرد في السفر يندب له الأذان # ويحرم الأذان قبل دخول الوقت ومكروه للسنن كما يكره للفائتة وفي الوقت ~~الضروري ولفرض الكفاية # والدليل على سنية الأذان أمره صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين ~~عليه في زمنه وغير زمنه وهذا ضابط السنة PageV01P096 ( فأما الرجل في خاصة ~~نفسه ) ويروى في خاصته ( فإن أذن فحسن ) أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو ~~سفر # والمشهور اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن أبا سعيد سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع ~~صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له ~~يوم القيامة قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم ~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام إذا كنت في ~~غنمك أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك وقوله ms067 أو باديتك يحتمل أن أو للشك ~~من الراوي # ويحتمل أنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد يكون في ~~البادية حيث لا غنم # ( ولا بد له من الإقامة ) أي أن الإقامة تطلب من المكلف طلبا أكيدا إن ~~كان رجلا # وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب قائلا إن من تركها عمدا بطلت ~~صلاته وحمله عبد الوهاب على السنة أي سنة عين لبالغ يصلي ولو فائتة أو ~~منفردا أو إماما بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء في حق ~~الإمام والذكور ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت متسعا وإلا تركها # والإقامة آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة # وإذا تراخى ما بينهما بطلت الإقامة واستؤنفت # ( وأما المرأة فإن أقامت فحسن ) أي مستحب ( وإلا ) أي وإن لم تقم ( فلا ~~حرج عليها ) أي لا إثم عليها هذا غير متوهم # ( ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها ) أي حيث PageV01P097 كان المقصود من مشروعية ~~الأذان الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم ~~الفرض الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت # وأما قبل دخول الوقت فلا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة ~~أي يحرم # وقال ابن حبيب إن الجمعة يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده # ( إلا الصبح ) أي صلاة الصبح # ( فإنه لا بأس ) بمعنى يستحب ( أن يؤذن لها في السدس الأخير ) وهو ساعتان ~~( من ) آخر ( الليل ) قبل طلوع الفجر ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على ~~جهة السنية # فالأذان الأول مستحب والثاني سنة # وقال ابن حبيب يؤذن لها نصف الليل # وقال أبو حنيفة لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ~~ابن أم مكتوم قال البساطي ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس # ( والأذان ) أي حقيقته ( الله أكبر الله أكبر أشهد ) أي أتحقق ( أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ) أي أتحقق ( أن محمدا رسول ms068 ~~الله أشهد PageV01P098 أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع ) أي بأعلى ( من ~~صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول PageV01P099 أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي ~~على الصلاة حي على الصلاة ) أي هلموا # فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي إسراعا بلا هرولة لئلا تذهب ~~السكينة والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة # ( حي على الفلاح حي على الفلاح ) أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم ~~في الآخرة ( فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة ~~خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح ) ولو كان بفلاة من الأرض ولو ~~لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد ~~وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم # واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير الخ فقيل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيل عمر رضي الله عنه # ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة ) أي صفتها ~~أنها ( وتر ) يعني ما عدا التكبير الأول والثاني ( وهي الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة ) ~~وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور ~~وأراد بالغلط ما يشمل النسيان فالعمد أولى # # | ( باب ) في بيان ( صفة العمل ) # قولا وفعلا ( في الصلوات المفروضة و ) في بيان ( ما يتصل بها من النوافل ~~) كالركوع قبل الظهر والركوع بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ( و ~~) ما يتصل بها أيضا من ( السنن ) احترز المصنف بقوله وما يتصل بها من السنن ~~عن السنن التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب بل ~~يفرد لها أبوابا غير هذا # وقد ms069 اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها وسنبين ~~كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى # ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض ~~الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض ~~وسننا ومستحبات # وأما لو اعتقد أن كلها سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل # وأما إذا اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا PageV01P100 سلمت مما ~~يفسدها وكذا لو اعتقد أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس ~~بشرط السلامة مما يفسد وكذا إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه ~~كيفية الفعل # وقيل تبطل إن لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه # ولذا قال بعضهم إن حاجتنا إلى معرفة الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة ~~الصفة # ( الإحرام ) وهل هو النية أو التكبير أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري ~~الأخير فالإضافة على الأول في قولهم تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب ~~للمصاحب وعلى الثاني بيانية وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل أي أن أول ~~الصفة الإحرام وهو الدخول ( في الصلاة ) فرضا كانت أو نفلا بالتكبير وهو ( ~~أن تقول الله أكبر ) بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم يصح ~~إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به # ( لا يجزىء غير هذه الكلمة ) إن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال ~~عبد الوهاب يدخل بالنية دون العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف # وإن كانت الصلاة لا تبطل قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على ~~العربية ولكن المعتمد القول الأول # وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا لاصطلاح النحويين # والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق وفي حق المأموم على المشهور # وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم فلو ترك الإمام ~~تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه ودليل وجوبه ما في ~~الصحيحين من ms070 قوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم والمعنى في الحديث من قوله PageV01P101 الطهور بضم الطاء ~~المصدر أي التطهر الأعم من الوضوء والغسل # ويشترط في التكبير القيام لغير المسبوق اتفاقا فإن تركه في الفرض بأن أتى ~~به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته # وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي الإحرام أو ~~نواه والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع أي أنه يصح ~~إحرامه ويحتسب بهذه الركعة # قال ابن يونس هذا إذا كبر قائما أي ابتدأه قائما وكمله كذلك # وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل فإن ~~الركعة تبطل # وإن كان فصل بطلت الصلاة ويشترط في تكبيرة الإحرام مقارنة النية فإن ~~تأخرت عنها فلا تجزىء اتفاقا # وإن تقدمت بكثير فكذلك # وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران بالإجزاء وعدمه # ومفاد ميارة أن الراجح منهما الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة ~~المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا # ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز الفصل بين النية ~~والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير ( و ) إذا أحرمت فإنك ~~( ترفع يديك ) أي ندبا أي والحال أن ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض ~~( حذو ) أي إزاء ( منكبيك ) تثنية منكب بوزن مجلس وهو مجمع عظم العضد ~~والكتف وقيل انتهاؤه إلى الصدر وإليه أشار بقوله ( أو دون ذلك ) أي دون ~~المنكب فأو في كلامه للتنويع لا للشك # وهذا في حق الرجل # وأما المرأة فدون ذلك # وقد حكى القرافي الإجماع عليه واختلف في حكم هذا الرفع فمن ذاهب إلى أنه ~~سنة ومن ذاهب إلى أنه فضيلة وهو المعتمد # وظاهر كلام المصنف أن هذا الرفع مختص بتكبيرة الإحرام PageV01P102 وهو ~~كذلك على المشهور ومقابله يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام ~~من اثنتين ( ثم ) بعد أن تفرغ من التكبير ( تقرأ ) أي تتبع التكبير ~~بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء فقد ms071 كره مالك رحمه الله التسبيح ~~والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة # واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك # ( فإن كنت في ) صلاة الصبح ( قرأت جهرا بأم القرآن ) أما قراءة أم القرآن ~~ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام والفذ # وهل في كل ركعة أو في الجل قولان لمالك في المدونة # والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة قاله ابن الحاجب # والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها في الأقل ضعيف # واختلف في الأقل فقيل الأقل على الإطلاق وقيل الأقل بالإضافة # ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها في ركعة واحدة وإن كانت الصلاة صبحا ~~أو جمعة أو ظهرا لمسافر # ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية لا من ~~ثنائية وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام وأما كون القراءة ~~فيها جهرا فسنة # وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من الصلوات المفروضات ف ( لا تستفتح ) ~~القراءة فيها ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) مطلقا لا ( في أم القرآن ولا في ~~السورة التي بعدها ) لا سرا ولا جهرا إماما كنت أو غيره # والنهي في كلامه للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبي وأنا ~~أقول PageV01P103 بسم الله الرحمن الرحيم فقال يابني إياك والحدث أي إياك ~~وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى وأصحابه # قال عبد الله مغفل ولم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~أبغض إليه حدثا في الإسلام منه أي لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه ~~أي من أبي أي بل أبي أشد الصحابة بغضا للحدث # ومن تمام كلام أبيه أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت قرأت وقل الحمد ~~لله رب العالمين الخ # وأما قراءتها في النافلة فذلك واسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك # ويكره التعوذ في الفريضة دون النافلة ( فإذا قلت ولا الضالين ms072 فقل ) على ~~جهة الاستحباب ( آمين ) بالمد مع التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب ( إن كنت ~~) تصلي ( وحدك ) سواء كنت في صلاة سرية أو جهرية ( أو ) كنت تصلي ( خلف ~~إمام ) صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول ولا الضالين ( و ) لا تجهر بها بل ~~( تخفيها ) في الحالتين ولو كانت الصلاة جهرية أي فيكره الجهر ويندب ~~الإخفاء ( ولا يقولها الإمام فيما جهر ) أي أعلن ( فيه ) والظاهر الكراهة ( ~~ويقولها فيما أسر ) أي أخفى ( فيه ) اتفاقا # وقوله ( وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ) قال بعضهم إنه تكرار وفيه أن ~~توهم التكرار بعيد لأن صريحه جزمه أولا بقول ثم حكايته القولين بعد وليس في ~~مثل ذلك تكرار # وكأن المتوهم للتكرار نظر إلى مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر ~~الخلاف من حيث هو # ( ثم ) إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا ( تقرأ ) بعدها ( سورة ) ~~PageV01P104 كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء ولا غيره # وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب # والسنة مطلق الزيادة على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال كآية الدين ~~والدليل على أن السنة مطلق ما زاد على الفاتحة أن سجود السهو وعدمه دائر مع ~~ما زاد على الفاتحة لا السورة فإن أتى بالزائد فلا سجود وإلا سجد ويؤخذ من ~~قوله سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة الواحدة وهو الأفضل للإمام والفذ ~~ولا بأس بذلك للمأموم والسورة التي تقرأ في الصبح تكون من ( طوال المفصل ) ~~بكسر الطاء المهملة وأول المفصل الحجرات على القول المرتضى ومقابله أقوال ~~قيل من الشورى وقيل من الجاثية وقيل من الفتح وقيل من النجم وطواله إلى عبس # والغاية خارجة ومتوسطاته من عبس إلى والضحى ثم من الضحى إلى الختم # وسمي مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة # ( وإن كانت ) السورة التي تقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح ( أطول من ~~ذلك ) أي من السورة التي من طوال المفصل بأن كانت تقرب من السورة التي من ~~طوال المفصل لا أنه يقرأ البقرة ونحوها وهذا التطويل إنما هو في ms073 حق إمام ~~بقوم محصورين يرضون بذلك أو منفرد يقوى على ذلك وإلا فالأفضل عدم التطويل ( ~~ف ) ذلك ( حسن ) أي مستحب ظاهر عبارته أن السنة لا تحصل إلا بقراءة سورة من ~~طوال المفصل وأن الاستحباب إنما هو فيما زاد وليس كذلك بل السنة تحصل ولو ~~بقراءة آية # ( بقدر التغليس ) وهو اختلاط الظلمة بالضياء والضياء بالظلمة بحيث لا ~~يبلغ الإسفار # ويفهم من كلامه أنه إذا لم يكن تغليس لا يطول # ( وتجهر بقراءتها ) أي يسن أن تجهر بقراءة السورة PageV01P105 التي مع أم ~~القرآن فإن حكمهما واحد في الجهر # ( فإذا تمت السورة ) التي مع أم القرآن كبرت ( في ) حال ( انحطاطك ) أي ~~انحنائك ( إلى الركوع ) أخذ منه ثلاثة أشياء أحدها التكبير وهو سنة وهل ~~جميعه ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة وبه قال أشهب وعليه أكثر العلماء أو ~~كل تكبيرة سنة مستقلة وهو قول ابن القاسم وهو الراجح والدليل على رجحانه ~~أنهم رتبوا سجود السهو على ترك اثنتين منه # ولو كان مجموعه سنة لما رتبوا لأن شأن البعض أن لا يسجد له وحاصل ما في ~~ذلك أنه على القولين لو ترك تكبيرة واحدة غير تكبيرة العيد سهوا لا يسجد ~~وإن سجد لها قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت صلاته وإن ترك أكثر من واحدة ولو ~~جميعه فإنه يسجد # فلو ترك السجود وطال فهنا يفترق القولان فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة ~~لا تبطل الصلاة بترك ثلاثة أو أكثر وعلى القول الآخر تبطل بترك السجود لما ~~ذكر ثانيها مقارنة التكبير للركوع وهو مستحب # وهكذا عند كل فعل من أفعال الصلاة إلا في القيام من اثنتين فإنه يكون بعد ~~الاستقلال ثالثها الركوع وهو فرض من فروض الصلاة المجمع عليها وله ثلاثة ~~أحوال دنيا ووسطى وعليا # الدنيا أن يضع يديه قرب الركبتين والوسطى أن يضعهما على الركبتين من غير ~~تمكين وعليا وهي التي أشار لها المصنف بقوله ( فتمكن يديك ) يعني كفيك ( من ~~ركبتيك ) على جهة الاستحباب إن كانتا سالمتين ولم يمنع من وضعهما عليهما ~~مانع فإن كان مانع ms074 من قطع أو قصر لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره وليست ~~التسوية واجبة بل هي مستحبة إذ الواجب مطلق الانحناء وحيث كان PageV01P106 ~~الأكمل وضع يديه على ركبتيه فيندب له تفرقة أصابعهما لما أخرجه الحاكم ~~والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرج بين أصابعه وإذا سجد ضمها # ( وتسوي ظهرك مستويا ) أي معتدلا على جهة الندب # وجمع المصنف بين وضع اليدين على الركبتين وتسوية الظهر لعدم استلزام ~~أحدهما للآخر فتسوية الظهر لا تستلزم وضع اليدين على الركبتين ولا وضع ~~اليدين على الركبتين يستلزم تسوية الظهر وهل مجموعهما مستحب أو أحدهما على ~~انفراده مستحب ( ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه ) أي ندبا ( وتجافي ) أي تباعد ~~أي ندبا فلا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك بل يكره فقط ( بضبعيك ) بفتح ~~الضاد وسكون الباء أي عضديك ( عن جنبيك ) ظاهره أنه يباعدهما جدا ولكن ~~يفسره قوله بعد يجنح بهما تجنيحا وسطا وظاهره أيضا أن ذلك في حق الرجال ~~والنساء ولكن يفسره قوله بعد غير أنها تنضم وسكت عن تسوية الركبتين وهي أن ~~لا يبالغ في الانحناء بجعلهما قائمتين وسكت أيضا عن تسوية القدمين وهي أن ~~لا يقرنهما وهو مكروه أي الإقران المفهوم من يقرن فعدم الإقران مندوب # ( وتعتقد ) بقلبك ( الخضوع ) أي التذلل ( بذلك ) حكم هذا الإعتقاد الندب ~~كما هو مشهور عند الفقهاء وقال ابن رشد هو من فرائضها التي لا تبطل الصلاة ~~بتركها فهو واجب في جزء منها وينبغي أن يكون عند الإحرام ( بركوعك وسجودك ~~ولا تدعو في ركوعك ) والأقرب أن يكون قوله بركوعك هو PageV01P107 مفسر ~~الإشارة في قوله وتعتقد الخضوع بذلك خلافا لمن جعل تفسير الإشارة ما ذكر من ~~تسوية الظهر وما ذكر بعده ويكره الدعاء في الركوع لما صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من ~~الدعاء فقمن أن يستجاب لكم أي حقيق أن يستجاب لكم # ( وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده ) ليس التخيير بين الفعل والترك بل ~~التخيير بين هذا القول ms075 وغيره من ألفاظ التسبيح فأي لفظ قاله كان آتيا ~~بالمندوب لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجودهسبوح قدوس ~~رب الملائكة والروح ( وليس في ذلك ) أي في عدد ما يقول في الركوع والسجود ( ~~توقيت قول ) أي تحديد ما يقوله لقوله عليه الصلاة والسلام أما الركوع ~~فعظموا فيه الرب ولم يعلق ذلك بحد واستحب الشافعي أن يسبح ثلاثا لما في أبي ~~داود والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه ~~سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال في ~~سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه # ( ولا حد في اللبث ) أي المكث في الركوع يريد في أكثره أي الزائد على ~~الطمأنينة التي هي فرض ومحصله أن عدم التحديد في حق الإمام ما لم يضر ~~بالناس # وفي الفذ ما لم يطول جدا وإلا كره أي في الفريضة وله في النافلة التطويل ~~ما شاء # وأما أقله فسيذكره بعد أي بقوله أن تطمئن مفاصلك # ( ثم ) إذا فرغت من التسبيح في الركوع ( ترفع رأسك وأنت قائل ) على جهة ~~السنية ( سمع PageV01P108 الله لمن حمده ) يعني أجاب دعاء من حمده فإن قلت ~~قد قدرت دعاء فأين هو حتى يستجاب أولا قلت إن الحامد بحمده يطلب الفضل من ~~ربه فهو داع معنى وتقول ذلك إن كنت إماما أو فذا ( ثم تقول ) مع ذلك ( ~~اللهم ربنا ولك الحمد ) أي تقبل ولك الحمد على قبولك أو على توفيقك لي ~~بأداء تلك العبادة ( إن كنت وحدك ) أو خلف إمام ( ولا يقولها الإمام ) بل ~~يقتصر على قول سمع الله لمن حمده ( ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده و ) ~~إنما ( يقول اللهم ربنا ولك الحمد ) والأصل في هذا التفصيل ما في الموطأ ~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ~~اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه ~~أي الصغائر ms076 وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله # وفي رواية للترمذي ولك الحمد # وهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد وأن المأموم لا يقول ~~سمع الله لمن حمده # ( و ) إذا رفعت رأسك من الركوع فإنك ( تستوي قائما مطمئنا ) أخذ منه ~~شيئان الطمأنينة وهي فرض وسيأتي الكلام عليها والاعتدال وهو سنة عند ابن ~~القاسم في سائر أركان الصلاة وفرض عند أشهب وصحح # والفرق بين الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة والطمأنينة ~~استقرار الأعضاء زمنا ما # ( مترسلا ) مرادف لمطمئنا وقيل معناه متمهلا أي زيادة على الطمأنينة # ( ثم ) بعد PageV01P109 رفعك من الركوع ( تهوي ) بفتح التاء المثناة فوق ~~أي تنزل إلى الأرض ( ساجدا ) أي ناويا السجود فيكون سجودك من قيام لفعله ~~عليه الصلاة والسلام ذلك # والسجود فرض بلا خلاف ( ولا تجلس ) في هويك ( ثم تسجد ) حتى يكون سجودك ~~من جلوس كما يقول بعض أهل العلم أفاد في التحقيق أن منهم الشافعي رضي الله ~~عنه حيث يقول إن الجلوس قبل السجود بوجه خفيف جدا من سنته وحجة بعض أهل ~~العلم فعله صلى الله عليه وسلم ذلك # وحجة من نفى الجلوس قبل السجود ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه فعل ~~ذلك في آخر أمره لما بدن أي ثقلت حركة أعضائه الشريفة لارتفاع سنه أي ففعل ~~ذلك لعذر فينتفي عند انتفاء العذر # وهذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال سجد له وإن كان عمدا ~~فاختلف فيه والمشهور إن لم يطل لم يضر وإن طال ضر # ويعتبر الطول بحيث يعد الرائي له أنه معرض عن الصلاة # ( وتكبر في ) حال ( انحطاطك للسجود ) على جهة السنية لتعمر الركن ~~بالتكبير ولم يذكر ما يسبق به إلى الأرض # والمستحب تقديم اليدين على الركبتين إذا هوى للسجود وتأخيرهما عن ~~الركبتين عند القيام لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وبه عمل أهل المدينة # وأما ما رواه أصحاب السنن من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع ~~ركبتيه قبل يديه وإذا نهض يرفع يديه ms077 قبل ركبتيه فقال الدارقطني تفرد به ~~شريك وشريك فيه مقال # وزعم بعض أنه حديث منسوخ ( و ) إذا سجدت فإنك ( تمكن جبهتك وأنفك من ~~الأرض ) الجبهة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية # والتمكين أن يضعهما على أبلغ PageV01P110 ما يمكنه وهذا على جهة ~~الاستحباب # وأما الواجب من ذلك فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة # وإذا وضع جبهته على الأرض فلا يشدها بالأرض جدا حتى يؤثر ذلك فيها أي ~~يكره ذلك لأنه من فعل الجهال الذين لا علم عندهم وضعفة النساء أي لأن الشأن ~~فيهم ذلك وإن كان عندهم علم والسجود على الجبهة والأنف واجب فإن اقتصر على ~~أحدهما ففيه أقوال مشهورها إن اقتصر على أنفه لم يجزه ويعيد أبدا وإن اقتصر ~~على جبهته أجزأه وأعاد في الوقت وهل الاختياري أو الضروري قيل بكل منهما ~~وهذا إن كانت الجبهة سالمة # وأما إن كان بها قروح فقال في المدونة أومأ ولم يسجد على أنفه لأن السجود ~~على الأنف إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط فرضها سقط تابعها فإن ~~وقع وسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه لأنه زاد على الإيماء فإن سجد على كور ~~عمامته بفتح الكاف ففي المدونة يكره ويصح أي إذا كان قدر الطاقة والطاقتين ~~اللطيفتين بأن تكون من الشاش الرفيع # ( وتباشر ) في سجودك أي من غير حائل ( بكفيك الأرض ) على جهة الاستحباب # وإنما استحب المباشرة بالوجه واليدين لأن ذلك من التواضع ولأجل ذلك كره ~~السجود على ما فيه ترفه وتنعم من صوف وقطن واغتفر الحصير لأنه كالأرض ~~والأحسن تركه فالسجود عليه خلاف الأولى ( باسطا يديك ) تكرار مع قوله ~~وتباشر بكفيك الأرض لأن مباشرة الأرض بالكفين لا تكون إلا مع بسطهما ويقال ~~إنه كرره لأجل التأكيد ( مستويتين للقبلة ) أي ندبا وعلل ذلك القرافي ~~بأنهما يسجدان فيتوجهان لها # وأما السجود نفسه على اليدين PageV01P111 كالركبتين وأطراف القدمين فسنة ~~( تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك ) أشار إلى أنه لا تحديد في موضع وضع ~~اليدين لقول المدونة لا تحديد في ذلك # ( وكل ms078 ذلك واسع ) أي جائز يعني أن وضع يديه حذو أذنيه أو دون ذلك من ~~الأمور الجائزة لا من الواجبة حتى يترتب على تركها فساد بل لو خالف فقد ~~ارتكب مكروها فقط # ( غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ) لما صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وفي رواية افتراش الكلب أي يكره أن ~~يفترش الرجل ذراعيه بالأرض في حال سجوده كما يكره له افتراشهما على فخذيه ( ~~ولا تضم عضديك إلى جنبيك ) أي ينهى على جهة الكراهة أن يضم الرجل في حال ~~سجوده عضديه إلى جنبيه # ( لكن يجنح بهما تجنيحا وسطا ) أي يستحب للرجل خاصة أن يباعد بين عضديه ~~وجنبيه كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه # ( وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض ) وكذلك بطون ~~سائر الأصابع ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين ركبتيه وأن يرفع بطنه عن ~~فخذيه # ودليل ذلك من السنة ما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ~~فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه # ( وتقول إن PageV01P112 شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا ~~فاغفر لي أو ) تقول ( غير ذلك إن شئت ) التخيير الأول بين القول والترك ~~والثاني بين هذا القول وغيره من الأذكار # وفي التخيير الأول إشارة للرد على من يقول التسبيح واجب # وفي التخيير الثاني إشارة إلى الرد على من يقول لا بد من هذا القول # أي وإن كان يقول بأن التسبيح مندوب إلا أنه لا بد من هذا القول # فلا يتحقق المندوب إلا به # والحاصل أن التسبيح في السجود مندوب عند المصنف وغيره وعبارة التخيير ~~المفيدة بحسب ظاهرها استواء الطرفين إنما هي إشارة إلى الرد فقط # ( وتدعو في السجود إن شئت ) أي يستحب أن يدعو بدعاء القرآن وغيره لكن لا ~~بد أن يكون بأمر جائز شرعا وعادة لا يمتنع ms079 وإن لم تبطل الصلاة به وليس هذا ~~تكرارا مع الذي قبله لأن هذا دعاء مجرد عن التسبيح ( وليس لطول ذلك ) ~~السجود ( وقت ) أي حد في الفريضة # أما في حق المنفرد ما لم يطل جدا فإن طال كره وأما في النافلة فلا بأس به ~~وفي حق الإمام ما لم يضر بمن خلفه # ( وأقله ) أي أقل ما يجزىء من اللبث في السجود ( أن تطمئن ) أي تستقر ( ~~مفاصلك ) عن الاضطراب اطمئنانا ( متمكنا ) والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم ~~وكسر الصاد ملتقى الأعضاء # وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان # فالطمأنينة فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة ولكن لا يؤخذ من الرسالة ~~وجوب الطمأنينة إلا من هذا الموضع حيث جعلها أقل ما يجزىء في السجود ~~PageV01P113 الذي هو واجب فتكون فرضا لأن ما يتوقف عليه الواجب الذي هو ~~السجود فهو واجب # واختلف في الزائد على الطمأنينة فالذي مشى عليه صاحب المختصر أنه سنة ~~وانظر ما قدر الزائد في حق الفذ والإمام والمأموم وهل هو مستو فيما يطلب ~~فيه التطويل وفي غيره أم لا كالرفع من الركوع ومن السجود وكلام المختصر ~~يقتضي استواءه في جميع ما ذكر # ( ثم ) إذا فرغت من التسبيح والدعاء في السجود ( ترفع رأسك بالتكبير ) أي ~~مصاحبا له # وهذا الرفع فرض بلا خلاف إذ لا يتصور تعدد السجود بغير فصل بينهما وبعد ~~أن ترفع رأسك # ( ف ) إنك ( تجلس ) وجوبا معتدلا ( فتثني ) أي تعطف ( رجلك اليسرى في ~~جلوسك بين السجدتين وتنصب ) أي تقيم رجلك ( اليمنى و ) تكون ( بطون أصابعها ~~إلى الأرض ) لا مفهوم لقوله في جلوسك بين السجدتين إذ جلوسه حال التشهد ~~كذلك # وأما جلوس من يصلي قاعدا حال القراءة والركوع فهو التربيع استحبابا # وسكت عن قدم اليسرى أين يضعها # قال عبد الوهاب يضعها تحت ساقه الأيمن وقيل بين فخذيه وقيل خارجا # والرجال والنساء في ذلك سواء # ( و ) إذا رفعت رأسك من السجود فإنك أيضا ( ترفع يديك عن الأرض ) ~~فتجعلهما ( على ركبتيك ) أي على قريب من الركبتين # قال في الجوهر ويضع يديه قريبا ms080 من ركبتيه مستويتي الأصابع # وإذا لم يرفعهما عن الأرض ففي بطلان صلاته قولان أشهرهما البطلان والأصح ~~على ما قال القرافي PageV01P114 عدم البطلان وهو المعتمد لأن هذا الرفع عن ~~الأرض مستحب فقط وليس من مبطلات الصلاة ترك المستحب # ( ثم ) بعد أن ترفع رأسك من السجدة الأولى مع رفع يديك ( تسجد ) السجدة ( ~~الثانية كما فعلت أولا ) في السجدة الأولى من تمكين الجبهة والأنف من الأرض ~~وقيام القدمين ومباشرة الأرض بالكفين وغير ذلك # ( ثم ) بعد فراغك من السجدة الثانية ( تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على ~~يديك ) أي حالة كونك ثابتا على ما أنت عليه من عدم الجلوس # وأشار بقوله كما أنت إلى رد قول الحنفية لا يقوم معتمدا # قال ابن عمر إن جلس ثم قام فإن كان عامدا استغفر الله ولا شيء عليه وإن ~~كان ناسيا سجد بعد السلام # والمعتمد لا سجود عليه # ( لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ) إشارة إلى مخالفة الشافعية القائلين إنه ~~يقوم إلى الركعة الثانية والرابعة من جلوس على جهة السنة # ( ولكن ) الفضيلة عندنا في الرجوع إلى القيام ( كما ذكرت لك في السجود ) ~~لا حاجة له بعد ما تقدم من قوله ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك ~~( وتكبر في حال قيامك ) لأن التكبير عند الحركة والشروع في أفعال الصلاة ~~مستحب ( ثم ) بعد أن تنتصب قائما وتفرغ من التكبير ( تقرأ ) الفاتحة ثم ~~تقرأ معها سورة ( كما قرأت في الركعة الأولى ) أي بحيث تكون الثانية ~~كالأولى في الطول ( أو دون ذلك ) PageV01P115 أي بحيث تكون الثانية أقصر من ~~الأولى # وكلا المقروأين من طوال المفصل سواء كانت الثانية مماثلة للأولى في الطول ~~أو أقصر منها # وتعقب المصنف الفاكهاني بأن المستحب أن تكون الركعة الأولى أطول من ~~الثانية ودليله في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يطول في الأولى ~~ويقصر في الثانية # ويجاب عن اعتراض الفاكهاني بأن أو بمعنى بل والإضراب إبطالي والمراد بكون ~~الأولى أطول من الثانية زمنا وإن كانت القراءة في الثانية أكثر من الأولى ~~بأن رتل ms081 في الأولى # ويستحب أن يقرأ على نظم المصحف ويكره التنكيس فإن نكس فلا شيء عليه إن ~~فعل التنكيس المكروه كتنكيس السور أو قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول ~~كان ذلك في ركعة أو ركعتين # وأما إذا فعل التنكيس الحرام فتبطل الصلاة كتنكيس آيات سورة واحدة بركعة ~~واحدة # ( وتفعل مثل ذلك سواء ) الظاهر أن الإشارة راجعة لجميع ما تقدم وعليه ~~يكون قوله بعد ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف تكرارا # ( غير أنك تقنت ) في الركعة الثانية ( بعد ) الرفع من ( الركوع وإن شئت ~~قبل الركوع بعد تمام القراءة ) اختلف في زمان القنوت هل هو قبل الركوع أو ~~بعده وفي حكمه هل هو فضيلة أو سنة فعلى أنه سنة فإن تركه ولم يسجد له بطلت ~~صلاته وعلى أنه فضيلة فإن سجد له بطلت صلاته إن كان السجود قبل السلام # وظاهر كلام المصنف أنه بعد الركوع أفضل وهو قول ابن حبيب والمشهور أنه ~~قبل الركوع أفضل لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل أم بعد ~~فقال قبل ولما فيه من الرفق بالمسبوق ولأنه الذي استقر عليه عمر رضي الله ~~عنه PageV01P116 بحضور الصحابة # والمشهور أنه لا يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد ~~والإسرار به أفضل لأنه دعاء وإذا نسيه قبل الركوع أتى به بعده ولا يرجع له ~~من الركوع إذا تذكر فإن رجع فسدت صلاته لأنه يرجع من فرض إلى مستحب # واختلف في المسبوق بركعة فقيل يقنت في قضائها وقيل لا يقنت # وهو المشهور وجه ذلك بأنه يقضي الركعة الأولى وهي لم يكن فيها قنوت والذي ~~يقتضيه النظر أنه يقنت في ركعة القضاء لأنه من باب البناء في الأفعال # ( والقنوت ) أي لفظه المختار عند المالكية ( اللهم ) أي يا الله ( إنا ~~نستعينك ) أي نطلب معونتك على طاعتك ( ونستغفرك ) أي نطلب منك المغفرة وهي ~~الستر على الذنوب فلا تؤاخذنا بها ( ونؤمن بك ) أي نصدق بما يجب لك # ( ونتوكل ) أي نعتمد ( عليك ) في أمورنا # قيل ms082 الصحيح أن قوله ونتوكل عليك زيد في الرسالة وليس منها وفي رواية ~~ونثني عليك الخير بعد قوله ونتوكل عليك # وما يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله الخير غير مثبت في ~~الرواية مع أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه فتركه خير # ( ونخنع ) أي نخضع ونذل ( لك ونخلع ) الأديان كلها لوحدانيتك ( ونترك من ~~يكفرك ) أي يجحدك ويفتري عليك الكذب ( اللهم ) أي يا الله ( إياك نعبد ) أي ~~لا نعبد إلا إياك واستفيد الحصر من تقديم المعمول ( ولك نصلي ونسجد ) ذكر ~~الصلاة بعد دخولها في قوله إياك نعبد لشرفها وذكر السجود مع دخوله في ~~الصلاة PageV01P117 لشرفه فإنه أشرف أجزاء الصلاة ( وإليك نسعى ) أي نعمل ~~الطاعات من السعي للجمعة والحج والعمرة والسعي بين الصفا والمروة ( ونحفد ) ~~بفتح الفاء وكسرها وبالدال المهملة أي نسرع في العمل ( نرجو رحمتك ) أي ~~نطمع في نعمتك وهي الجنة والطمع فيها إنما يكون بامتثال الأمر بالعمل وأما ~~بالقلب واللسان من غير عمل فهو رجاء الكذابين ( ونخاف عذابك الجد ) بكسر ~~الجيم أي الحق الثابت ( إن عذابك بالكافرين ملحق ) بكسر الحاء بمعنى لاحق ~~اسم فاعل من ألحق اللازم بمعنى لحق # ويجوز أن يكون اسم فاعل من الحق المتعدي أي ملحق بهم الهوان # ( ثم ) إذا فرغت من قراءة القنوت فإنك تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد و ( ~~تفعل في السجود والجلوس ) بين السجدتين ( كما تقدم من الوصف ) ففي السجود ~~تمكن جبهتك وأنفك من الأرض إلى آخر ما تقدم وفي الجلوس تثني رجلك إلى آخر ~~ما تقدم ( فإذا جلست بعد السجدتين ) من الركعة الثانية للتشهد ( نصبت رجلك ~~اليمنى ) أي قدمها ( و ) جعلت ( بطون أصابعها إلى الأرض وثنيت ) أي عطفت ~~رجلك ( اليسرى وأفضيت ) أي ألصقت ( بأليتيك ) PageV01P118 أي مقعدتك اليسرى ~~( إلى الأرض ) وهي الرواية الصحيحة ويروى بأليتيك وهي خطأ لأنه إذا جلس ~~عليهما كان إقعاء أي شبيها به وهو مكروه وإنما كان شبيها بالإقعاء ولم يكن ~~إقعاء لأن حقيقة الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على ~~الأرض كما يقعي الكلب ms083 # ( ولا تقعد على رجلك اليسرى ) أي قدمك اليسرى قال تت أشار بذلك إلى أبي ~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه الأيسر والصفة التي ذكرها مثلها في ~~المدونة في جميع جلوس الصلوات ( وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب ~~بهمها ) فقط ( إلى الأرض ) وتترك القدم قائما # وما ذكره الشيخ مخالف للباجي القائل بأن باطن إبهامها يكون مما يلي الأرض ~~لا جنبها وهو الراجح ( فواسع ) أي جائز ( ثم ) إذا جلست بعد السجدتين من ~~الركعة الثانية على الصفة المتقدمة ( تتشهد والتشهد ) أي لفظه المختار ~~عندنا معاشر المالكية ( التحيات ) أي الألفاظ الدالة على الملك أي ملك ~~مستحقة بفتح الحاء ( لله ) تعالى ( الزاكيات ) أي الناميات وهي الأعمال ~~الصالحة وحذف الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة تقديره والزاكيات ~~ونسبة الزكاء إلى الأعمال إما على تقدير أي التي يزكو جزاؤها أو تزكو هي ~~نفسها أي تزيد لأن تحسين العمل سبب في التوفيق لزيادته ( لله ) تعالى ( ~~الطيبات ) أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه أي المذكور المتعلق ~~بالله لأن الكلمات ليست هي نفس الذكر لأنه الفعل # ولم يقل الطيبات لله كما PageV01P119 قال في غيرها لأنه يوهم المستلذات ~~وهي لا تليق به # ( الصلوات ) الخمس ( لله ) تعالى ( السلام ) قيل إنه اسم من أسمائه تعالى ~~وقيل مصدر # والأصل يسلم الله عليك سلاما ثم نقل من الدعاء إلى الخبر # ( عليك ) أي الله حفيظ وراض عليك ( أيها النبي ورحمة الله ) زاد في بعض ~~روايات الموطأ ( وبركاته ) أي خيراته المتزايدة ( السلام ) أي أمان الله ( ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ) أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة ( ~~أشهد ) أي أتحقق ( أن لا إله إلا الله ) زاد في بعض الروايات ( وحده لا ~~شريك له ) في أفعاله ( وأشهد ) أي أتحقق ( أن محمدا عبد الله ) بصيغة الاسم ~~الظاهر والذي في المدونة وهو في بعض النسخ عبده ( ورسوله ) بالضمير ( فإن ~~سلمت بعد هذا ) أي بعد وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ( أجزأك ) أي كفاك ~~ولا مفهوم له بل وكذلك لو قال بعضه أو تركه جملة # قال ابن ms084 ناجي أي على أحد القولين وكذا لو قال غيره ولا يصح أن تقول أجزأك ~~أي على جهة الكمال لأنه لم يذكر الصلاة على النبي فالحق أنه وصف طردي أي لا ~~مفهوم له # ( ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق ) أي ثابت ( و ) أشهد ~~( أن الجنة حق وأن النار حق ) أي أتحقق أنهما PageV01P120 لمن مخلوقان الآن ~~( و ) أشهد ( أن الساعة ) أي القيامة ( آتية لا ريب فيها ) خبر بمعنى النهي ~~أي لا ترتابوا فيه ( و ) أشهد ( أن الله يبعث من في القبور ) أي يبعث ~~الأموات من قبورهم للعرض على الحساب ( اللهم ) أي يا ألله ( صل على محمد ~~وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم ~~صل على ملائكتك المقربين ) وفي نسخة والمقربين بزيادة واو العطف ( و ) صل ( ~~على أنبيائك المرسلين ) وروي أيضا بإثبات الواو وهو الأكثر في الموضعين ( و ~~) صل ( على أهل طاعتك أجمعين ) وهم القائمون بما وجب عليهم من حقوق الله ~~تعالى وحقوق عباده # قال الترمذي من أراد أن يحظى بهذا الإسلام الذي سلمه الخلق في صلاتهم ~~فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم # ( اللهم ) أي يا ألله ( اغفر لي ولوالدي ) المؤمنين ( و ) اغفر ( لأئمتنا ~~) هم العلماء # PageV01P121 ( و ) اغفر ( لمن سبقنا بالإيمان ) وهم الصحابة ( مغفرة عزما ~~) أي قطعا أي مقطوعا بها لأن من صفة المغفرة التي تكون منك يا رب أنها ~~مقطوع بها ( اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك ) وهذا حديث ~~صحيح أخرجه الترمذي والدعاء به مندوب وهو عام أريد به الخصوص إذ الشفاعة ~~العظمى مختصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه غيره فيها أي وغيرها من كل ~~ما اختص به صلى الله عليه وسلم ( وأعوذ ) أي أتحصن بك ( من كل شر استعاذك ~~منه محمد نبيك ) صلى الله عليه وسلم ( اللهم ) أي يا ألله ( اغفر لنا ما ~~قدمنا ) أي من الذنوب ms085 ( و ) اغفر لنا ( ما أخرنا ) من الطاعات عن أوقاتها ( ~~و ) اغفر لنا ( ما أسررنا ) أي أخفينا من المعاصي عن الخلق ( و ) اغفر لنا ~~( ما أعلنا ) أي أظهرنا للخلق من المعاصي ( و ) اغفر لنا ( ما أنت أعلم به ~~منا ) أي ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه أو وقع منا عمدا ونسيناه فأفعل ~~التفضيل ليس على بابه # ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) هي خير الدنيا من الاستقامة والعافية ~~والسير على نهج الشرع القويم ( وفي الآخرة حسنة ) هي المغفرة بقرينة الآية ~~التي بعدها ( وقنا عذاب النار ) أي اجعل بيننا وبينها وقاية وليس إلا ~~المغفرة ( وأعوذ بك من فتنة المحيا ) أي أتحصن بك أن أفتتن بأعمال ~~PageV01P122 السوء التي ترث والعياذ بالله سوء المنقلب ( والممات ) وأعوذ ~~بك من فتنة الممات وهي والعياذ بالله التبديل عند الاحتضار وذلك أن الإنسان ~~إذا كان عند الموت قعد معه شيطانان أحدهما عن يمينه والآخره عن شماله فالذي ~~عن يمينه على صفة أبيه يقول يا بني إنك لتعز علي وإني عليك لشفيق ولكن مت ~~على دين النصارى فهو خير الأديان والذي عن شماله على صفة أمه يقول يا بني ~~مت على دين اليهود فهو خير الأديان فإن كان ممن يتولى قبض روحه ملائكة ~~الرحمة فإنهم إذا نزلوا فر الشيطان ومات على الإسلام # قاله ابن عمر ( و ) أعوذ بك ( من فتنة القبر ) وهي عدم الثبات عند سؤال ~~الملكين أي عدم رد الجواب حين يقول له الملك من ربك وما دينك الخ أي فلا ~~يجيب بقوله ربي الله # ( و ) أعوذ بك ( من فتنة المسيح ) بالحاء المهملة على الصحيح وبالخاء ~~المعجمة جعله التتائي تصحيفا وهي فتنة عظيمة لأنه يدعي الربوبية وتتبعه ~~الأرزاق فمن تبعه كفر والعياذ بالله وهو يسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة ~~وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع ويبقى في الدنيا ~~أربعين يوما فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال يثبت الدجال في الأرض ~~أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ms086 قلنا يا ~~رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره ~~وسمي مسيحا لأنه يمسح الأرض في زمن قصير وهو الأربعون يوما المذكورة في ~~الحديث # وصفه بالدجال لأنه يغطي الحق بالباطل مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى وللفرق ~~بينه وبين عيسى عليه السلام # وسمي عيسى عليه السلام مسيحا لسياحته في الأرض لأجل الاعتبار # فعيسى عليه السلام مسيح الهدى PageV01P123 والدجال مسيح الضلال # ( و ) أعوذ بك ( من عذاب النار وسوء المصير ) أي سوء المرجع أي الرجوع ~~إلى الله ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين ) ظاهره أن المصلي إذا فرغ من الدعاء فلا يأتي بتسليمة ~~التحليل حتى يقول على جهة الاستحباب السلام عليك أيها النبي الخ وأن ذلك ~~مطلوب من كل مصل وهو خلاف المشهور بل المشهور ما حكاه القرافي أنه لا يعيد ~~التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا # وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول السلام عليك الخ # والحاصل أن هذه الزيادة ضعيفة ومع ضعفها هي خاصة بالمأموم كما قال الإمام ~~مالك رحمه الله # ( ثم ) بعد ذلك تسلم تسليمة التحليل ف ( تقول السلام عليكم ) وهذا السلام ~~فرض بلا خلاف على كل مصل إمام وفذ ومأموم لا يخرج من الصلاة إلا به ويتعين ~~له اللفظ الذي ذكره الشيخ أي بالتعريف والترتيب وصيغة الجمع # فلو قال عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام الله عليكم أو أسقط أل لم ~~يجزه # وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا قولان مشهوران والراجح كما ~~يفيده كلام ابن عرفة عدم الاشتراط لكن يندب الإتيان بها نعم من عجز عن ~~تسليمة التحليل جملة خرج من الصلاة بنيته وحينئذ تكون نية الخروج واجبة ولا ~~يسقط عنه السلام بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه له معنى # ( تسليمة واحدة عن يمينك PageV01P124 تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك ~~قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده ) يعني أن صفة السلام تختلف باختلاف ~~المصلي ms087 فإن كان إماما أو فذا فالمطلوب من كل منهما أن يأتي بتسليمة واحدة ~~جهة وجهه ويتيامن برأسه قليلا فهو يبدأ بها إلى القبلة ويختم بها مع ~~التيامن بقدر ما ترى صفحة وجهه على جهة الندب # ويسن الجهر بتسليمة التحليل لكل مصل # وأما تسليمة غيره ولا يتصور إلا من المأموم فالأفضل فيها السر وهذا في حق ~~الرجل الذي ليس معه من يحصل بجهره التخليط عليه # وأما المرأة فجهرها أن تسمع نفسها # ويندب الجهر بتكبيرة الإحرام في حق كل مصل كغيرها للإمام بخلاف المأموم ~~كالفذ ويستحب للإمام جزم التسليم كتكبيرة الإحرام لئلا يسبقه المأموم فيهما # والمراد به الإسراع من غير مد وإنما طلب من الإمام والفذ الابتداء بها ~~إلى القبلة لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة والسلام من ~~جملة أركانها إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في أثنائه إلى ~~جهة يمينه فلو سلم على يساره قاصدا التحليل ولم يسلم على يساره لم تبطل ~~صلاته على المشهور لأنه إنما ترك التيامن وهو فضيلة وأما لو سلم المأموم ~~على اليسار قاصدا الفضيلة ونيته العود إلى تسليمة التحليل ويعتقد أن تسليمة ~~اليسار فضيلة لا تخرج من الصلاة فإن طال الأمر قبل عوده إلى تسليمة التحليل ~~بطلت صلاته فإن لم يطل فلا بطلان لأن التسليم على اليسار للفضيلة ليس ~~كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل لأنه لما فعله مع قصد الإتيان بتسليمة ~~التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة PageV01P125 على فرض وأما المأموم ( ف ) ~~صفة سلامه أن يسلم تسليمة واحدة ( يتيامن بها قليلا ) أي يوقع جميعها على ~~جهة يمينه فهو مخالف للإمام والفذ # والفرق بينه وبينهما أن سلامهما وردهما معتبر في الصلاة فاستقبلا في أوله ~~القبلة كسائر أفعال الصلاة # وأما المأموم فقد سلم إمامه وهو تبع له فهو في معنى من انقضت صلاته # ( ويرد أخرى على الإمام قبالته ) أي قبالة الإمام أي يسن للمأموم أن يأتي ~~بتسليمة أخرى غير تسليمة التحليل يوقعها جهة الإمام ولا يتيامن ولا يتياسر ~~بها # ( يشير بها إليه ) أي ms088 بقلبه وقيل برأسه إن كان أمامه # ومحل الخلاف حيث كان أمامه فإن كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ~~فالإشارة بقلبه اتفاقا # ( ويرد على من كان يسلم عليه على يساره ) أي يسن للمأموم أن يرد على ~~يساره إن كان على يساره أحد وظاهره أنه لا يسلم على يساره إلا إذا سلم الذي ~~على يساره عليه وأنه لو فرض أنه لم يسلم عليه لذهوله عن السلام مثلا أنه لا ~~يسلم عليه وليس كذلك ( فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا ) أي ~~أن محل طلب رد السلام من المأموم على جهة اليسار إن كان على يساره أحد أدرك ~~فضل الجماعة # وأما إن لم يكن على يساره من أدرك فضل الجماعة بأن لم يكن هناك أحد أو ~~كان هناك مسبوق لم يدرك ركعة مع الإمام فلا يطالب بالرد # قال بهرام وهل يرد المسبوق الذي أدرك فضل الجماعة على الإمام وعلى من كان ~~سلم على يساره إذا فرغ من الصلاة أم لا لفوات PageV01P126 محله روايتان # والذي اختاره ابن القاسم وهو المعتمد الرد ولو انصرف من على يساره ( ~~ويجعل يديه في تشهديه ) وفي نسخة في تشهده أي ندبا ( على فخذيه ) تثنية فخذ ~~وهما قريبتان من ركبتيه وهذا الجعل مختلف أما كيفيته في اليمنى فأشار إليه ~~بقوله ( ويقبض يده اليمنى ويبسط ) أي يمد ( السبابة ) وهي التي تلي الإبهام ~~سميت بذلك لأن العرب كانوا يتسابون بها وتسمى أيضا الداعية لأنها يشار بها ~~عند الدعاء والمسبحة للإشارة بها للتوحيد ومذبة للشيطان في مسلم أنه مذبة ~~للشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه # ومذبة بالذال المعجمة والباء الموحدة المشددة آخره تاء أي مطردة # ( يشير بها ) أي السبابة الإشارة صفة زائدة على البسط فالبسط المد ~~والإشارة زائدة على ذلك وهي تتضمن البسط والبسط لا يتضمنها # ( وقد نصب حرفها ) أي جنبها ( إلى وجهه ) أي قبالة وجهه واحترز بذلك من ~~أن يبسطها وباطنها إلى الأرض وظاهرها إلى وجهه وبالعكس # ( واختلف في تحريكها ) فقال ابن القاسم يحركها ms089 وهو المعتمد # وقال غيره لا يحركها وعلى القول بأنه يحركها فهل في جميع التشهد أو عند ~~الشهادتين فقط قولان اقتصر في المختصر على الأول # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور وعلى القولين فهل يمينا ~~وشمالا أو أعلى وأسفل قولان # ( فقيل يعتقد بالإشارة بها ) أي بنصبها من غير تحريك ( إن الله إله واحد ~~و ) قيل ( يتأول ) أي يعتقد # PageV01P127 ( من يحركها أنها مقمعة ) أي مطردة ( للشيطان ) فقد قال ابن ~~العربي المقمعة بفتح الميم إذا جعلتها محلا لقمعه وإن جعتلها آلة لقمعه قلت ~~مقمعة بكسر الميم الأولى وهي خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه ليذل ويهان # ( وأحسب ) أي أظن ( تأويل ) أي معنى ( ذلك ) التحريك ( أن يذكر بذلك ) ~~التحريك ( من أمر ) أي شأن ( الصلاة ما يمنعه إن شاء الله ) تعالى أي شيئا ~~يمنعه وهذا الشيء كونه في صلاة ( عن السهو ) أي عن الذهول ( فيها ) أي في ~~الصلاة ( و ) ما يمنعه عن ( الشغل عنها ) أي عن الاشتغال عنها بأمر وهو ما ~~يشغل به قلبه خارج الصلاة ( ويبسط ) أي يمد ( يده اليسرى على فخذه الأيسر ~~ولا يحركها ) أي سبابتها ولا يشير بها ولو قطعت يمناه # ( ويستحب الذكر بإثر الصلوات ) المفروضات من غير فصل بنافلة لما رواه أبو ~~داود أن رجلا صلى الفريضة فقام يتنفل فجذبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وأجلسه وقال له لا تصل النافلة بإثر الفريضة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله بك أي أوقع الصواب متلبسا بك أي على ~~يديك والذكر يكون بالألفاظ المسموعة من الشارع منها أنه ( يسبح الله ~~PageV01P128 ثلاثا وثلاثين ) تسبيحة ( ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ) تحميدة ( ~~ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ) تكبيرة ( ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) هذه الرواية هي ~~الصحيحة بترك يحيي ويميت وقدم التحميد على التكبير وعكس في باب السلام ~~والاستئذان وإنما فعل ذلك لينبه على أنه وقع في الحديث كذلك # ففي الصحيحين مثل ما هنا ms090 وفي الموطأ مثل ما في باب السلام والاستئذان # وظاهر كلامه أنه يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين ~~مجموعة لأنه أتى بالواو لا بثم واختاره جماعة منهم ابن عرفة ومنهم من اختار ~~أن يقولها مفرقة فيقول سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله كذلك والله ~~أكبر كذلك # ( ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء ~~) يظهر من كلامه أن الذكر خلاف الاستغفار والتسبيح والدعاء قال بعضهم يعني ~~بالذكر قراءة القرآن # وقال بعضهم تفسير الذكر ما بعده فكأنه يقول وهو الاستغفار الخ # ( إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها ) والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وحسنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى ~~تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة # PageV01P129 وعلى هذا مضى عمل السلف رضي الله عنهم كانوا يثابرون على ~~الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها ( وليس بواجب ) نبه به على ~~خلاف أهل الظاهر وإلا فهو مستغنى عنه بقوله أولا ويستحب # ( ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد ) طلوع ( الفجر ) أخذ منه بيان ~~وقتها فلا تجزىء إذا ركعها قبل طلوع الفجر ولو بالإحرام لأنها صلاة شرعت ~~تابعة لفريضة الفجر فتعلقت بوقت المتبوع وقد حكي فيها في باب جمل من ~~الفرائض قولين الرغيبة والسنية # ومشى على الأول صاحب المختصر وهو المعتمد # ولا بد أن ينوي بهما ركعتي الفجر ليمتازا عن النوافل فإن صلاهما بغير ذلك ~~لم يجزياه # ( يقرأ في كل ركعة ) منهما على جهة الاستحباب ( بأم القرآن ) فقط ( يسرها ~~) لما في الموطأ ومسلم أن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا ~~وروى ابن القاسم عن مالك يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل لما ~~في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بعد الفاتحة بقل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد وصلاتهما في المسجد ms091 أفضل ومن دخل المسجد ولم يكن ~~ركعهما فأقيمت عليه الفريضة تركهما ودخل مع الإمام ثم يركعهما بعد الشمس ~~فإن وقتهما ممتد إلى الزوال # ولا يقضي شيء من النوافل غيرهما ومن نام عن الصبح حتى طلعت الشمس صلى ~~الصبح ثم يصليهما بعد ومن نسيهما حتى صلى الصبح أو دخل في صلاة الصبح فلا ~~يركعهما حتى تطلع الشمس # ( والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون PageV01P130 ~~ذلك قليلا ) أفاد كلامه أن القراءة في الظهر تساوي المقروء في الصبح يعني ~~تكون من طوال المفصل وهو للإمام أشهب وابن حبيب # وقال الإمام مالك إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون المقروء في ~~الصبح قليلا أي قريبا منه وهو الراجح فإذا قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ ~~في الظهر بنحو الجمعة أو الصف ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أوساط المفصل # وجعل ابن عمر كلام المصنف قولا ثالثا بالتخيير # ( ولا تجهر فيها ) أي في صلاة الظهر ( بشيء من القراءة ) لا بالفاتحة ولا ~~بشيء مما زاد عليها # ( و ) إنما ( يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا و ~~) يقرأ ( في الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ) أي على جهة السنية وهو تكرار ~~مع قوله ولا يجهر فيها # وأجاب التتائي بما يدفع التكرار فقال ولما فهم من قوله لا يجهر أنه يقرأ ~~سرا ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح به فقال يقرأ في الأولى والثانية في كل ~~ركعة بأم القرآن وسورة سرا # ( ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) علم من ~~هذا أن الزيادة التي ذكرها قبل بقوله ومما يزيده الخ محلها التشهد الثاني ~~فيما فيه تشهدان وهو كذلك على المشهور ومقابله أنه يجوز الدعاء في التشهد ~~الأول كالثاني وهو رواية ابن نافع وغيره عن مالك ( ثم ) بعد أن يفرغ من ~~التشهد إلى الحد المذكور ( يقوم ) إلى الثالثة ( فلا يكبر ) عند شروعه في ~~القيام بل PageV01P131 ( حتى يستوي قائما ) على المعروف من المذهب للعمل ~~ولأنه لم ينتقل عن ركن ms092 إنما انتقل عن سنة إلى فرض فالفرض أولى بأن يكون ~~التكبير فيه ولأن القائم إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة هكذا يفعل ~~الإمام والرجل وحده # ( وأما المأموم ف ) لا يقوم إلا بعد أن يكبر الإمام ويفرغ منه فحينئذ ( ~~يقوم المأموم أيضا فإذا ) قام و ( استوى قائما كبر ) لأنه تابع للإمام ~~ومقتد به فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله وفي الحديث لا تسبقوني بركوع ولا ~~سجود ففيه تنبيه على متابعة المأموم للإمام لأن النهي عن السبق يفيد طلب ~~المتابعة وهي منتفية في السبق وفي المساواة # ( ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود ) والرفع منهما والاعتدال ~~والطمأنينة ( والجلوس ) بين السجدتين والاعتماد على اليدين في القيام ( نحو ~~ما تقدم ذكره في ) صلاة ( الصبح ) دليله فعله عليه الصلاة والسلام وتعليمه ~~الناس ولا خلاف فيما ذكر من كونه فعله وعلمه الناس # ( ويتنفل بعدها ) أي بعد صلاة الظهر ( ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات ~~يسلم من كل ركعتين ) لقوله عليه الصلاة والسلام من حافظ على أربع ركعات ~~PageV01P132 قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار أي فتكون المداومة ~~المذكورة سببا في عدم ارتكاب الكبائر وحينئذ يحرم جسده على النار # والحديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن أي الترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وأبو داود فإن قلت حيث ورد الحث بالمحافظة على أربع قبل وأربع بعد فلم ~~اقتصر المصنف على أربع بعد قلت تنبيها على المخالفة بينها وبين العصر فإنه ~~إنما يتنفل قبلها فقط ذكره التتائي ( ويستحب له ) أي للمصلي ( مثل ذلك ) ~~التنفل بأربع ركعات بعد صلاة الظهر أن يتنفل بأربع ركعات ( قبل صلاة العصر ~~) لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ~~جملة خبرية لفظا إنشائية معنى أي اللهم ارحم الخ ولا شك أن دعاءه مستجاب # ( ويفعل في ) صلاة ( العصر ) كما وصفنا في صفة الظهر سواء لا يستثنى منه ~~شيء ( لا أنه يقرأ في الركعتين الأولتين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل ~~والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما ) فلو افتتحها بسورة من طوال ms093 المفصل تركها ~~وقرأ سورة قصيرة # ( وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأولتين منها ) فقط ويسر في ~~الثالثة ( ويقرأ في كل أربعة PageV01P133 منهما ) أي الأولتين ( بأم القرآن ~~وسورة من السور القصار ) لأن العمل استمر على ذلك وما روي بخلافه فمؤول أي ~~فقد روى النسائي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب ~~بالأعراف فأول بأنه محمول على أنه عرف أن من خلفه لا يتضررون بذلك وإلا ~~فالذي استمر عليه العمل التخفيف # ( و ) يقرأ ( في الثالثة بأم القرآن فقط ) أي قط بمعنى حسب أي والفاء ~~لتزيين اللفظ وقط التي بمعنى حسب مفتوحة الفاء ساكنة الطاء فإذا كانت بمعنى ~~الزمن الماضي فهي مضمومة الطاء مع التشديد تقول ما فعلته قط بالفعل الماضي # وقول العامة لا أفعله قط لحن كما قال ابن هشام # والحاصل أن قط مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط ~~مشتقة من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري ~~لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ ~~المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الضمة ~~تشبيها بالغايات وقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في ~~الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ذكره ابن هشام # ( و ) إذا رفع رأسه من سجود الركعة الثالثة ( يتشهد ) ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويدعو ( و ) بعد ذلك ( يسلم ) على الصفة المتقدمة ( ~~ويستحب ) له ( أن يتنفل بعدها ) أي بعد صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر ~~عقبها ( بركعتين ) أي على جهة الآكدية لقوله وما زاد على الركعتين فهو خير # PageV01P134 ودليل الاستحباب فعله عليه الصلاة والسلام # ( وما زاد ) على الركعتين ( فهو خير ) له لقوله تعالى @QB@ فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره @QE@ الزلزلة 7 وإن تنفل بعدها ( بست ركعات فحسن ) أي ~~مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن ~~بسوء أي حرام عدلن ms094 له عبادة ثنتي عشرة سنة رواه ابن خزيمة في صحيحه ~~والترمذي والذي في التتائي عن صحيح ابن خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم من ~~عبادة بني إسرائيل # وفي معجمات الطبراني مرفوعا من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه ولو ~~كانت مثل زبد البحر أي رغوته # ( والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب فيه ) قال الغزالي سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قوله تعالى @QB@ تتجافى جنوبهم عن المضاجع @QE@ فقال ~~الصلاة بين العشاءين # ومعنى تتجافى أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع الفرش ومواضع النوم وعنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب ~~بملاغات بضم الميم النهار وتهذب آخره # الملاغات جمع ملغاة من اللغو أي تطرح ما على العبد من الباطل أي تطرح ما ~~اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث لا يلام عليه أو لا يجره إلى فعل محرم ~~أو من ذنب صغير إلى كبيرة أو يكون سببا في العفو عن كبيرة كما هو مقرر ~~ومعلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله # وقوله وتهذب آخره أي تصفي آخره أي بذهاب جميع اللهو # ( وأما غير ذلك ) أي غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم ~~القرآن وسورة قصيرة وبأم القرآن فقط سرا في الثالثة ( من شأنها ) أي من ~~صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع اليدين حذو المنكبين والتكبير في PageV01P135 ~~الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم فحكمها ~~فيه ( كما ) أي مثل الذي ( تقدم ذكره في غيرها ) من صلاة الصبح وما بعدها ~~فلا حاجة إلى إعادته # ( وأما العشاء الأخيرة ) قال ابن عمر هذا من لحن الفقهاء لأنه يوهم أن ثم ~~عشاء أولى وليس كذلك فقد قال عياض وغيره لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا ~~شرعا وقول مالك ما بين العشاءين تغليب وفيه أن نسبة التثنية لمالك والجواب ~~عنه بالتغليب قصور مع كون التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي ( وهي ~~العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى ) تفسير لقوله أخص ( فيجهر في الأوليين ms095 ~~بأم القرآن وسورة في كل ركعة ) منهما هذا لا خلاف فيه وقد جاءت به الأحاديث ~~الصحيحة # ( وقراءتها ) أي السورة في صلاة العشاء ( أطول قليلا من القراءة في ) ~~صلاة ( العصر ) فيقرأ فيها من المتوسطات وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب ~~أقرب لها لأنه لم يعين فيها القراءة وإنما عين القراءة في العصر ( و ) يقرأ ~~( في الأخيرتين ) من العشاء ( بأم القرآن ) فقط ( في كل ركعة سرا ثم يفعل ~~في سائرها كما تقدم من الوصف ) في صلاة الصبح # وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن صلاها على ما ~~وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات # ( ويكره النوم قبلها ) PageV01P136 أي قبل صلاة العشاء ( والحديث بعدها ~~لغير ضرورة ) أي بعد فعلها # وأما الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره قاله الفاكهاني وكذا ~~يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل # ( والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها ) بالرفع تأكيد للقراءة ( هي ~~بتحريك اللسان ) هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك ~~اللسان من أن يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه ومن ذلك لو حلف أنه لا ~~يقرأ القرآن فأجراه على قلبه لا يحنث أو حلف ليقرأنه لا يبر # ( و ) احترز ( بالتكلم بالقرآن ) أي بالعبارة الدالة على القرآن من أن ~~يقرأ فيها بغيره من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة فإنها تبطل # وعلة البطلان إما أن غير القرآن من الكتب السماوية منسوخ أو مبدل وإما أن ~~ذلك مخالف لفعله عليه الصلاة والسلام وقوله صلوا كما رأيتموني أصلي # ( وأما الجهر ف ) أقله ( أن يسمع نفسه ومن يليه ) أي على فرض أن هناك من ~~يسمعه وأعلاه لا حد له # ( وإن كان وحده ) قال الفاكهاني وانظر ما معنى قوله إن كان وحده # والظاهر أنه يحترز عن الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه فلو لم ~~يسمع من خلفه فصلاته صحيحة وحصلت السنة بسماعه من يليه وقال الأقفهسي إن ~~كان وحده احترز به ممن يقرب منه مصل آخر فحكمه في ms096 جهره حكم المرأة # تنبيه محل طلب الجهر كما في شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير ~~وإلا نهى عما يحصل به التخليط ولو أدى PageV01P137 إلى إسقاط السنة لأنه لا ~~يرتكب محرم لتحصيل السنة وما ذكره من الجهر إنما هو في حق الرجل # ( و ) أما ( المرأة ) فهي ( دون الرجل في الجهر ) وهي أن تسمع نفسها خاصة ~~كالتلبية فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا وهو سماع نفسها فقط # وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر أي أعلى السر لا أدناه الذي هو حركة ~~اللسان أي مع سر الرجل أي مع أعلى سره أي حالة كونهما أي السر والجهر ~~مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة أي أن أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى ~~سر الرجل # فالمساواة الأولى بين أعلى سر المرأة وجهرها والمساواة الثانية بينهما ~~وبين أعلى سر الرجل # ووجه ما ذكر أن صوتها ربما كان فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا وهل حرام أو ~~مكروه قولان # وجاز بيعها وشراؤها للضرورة # ( وهي ) أي المرأة ( في هيئة الصلاة مثله ) أي مثل الرجل ( غير أنها تنضم ~~ولا تفرج ) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير تنضم فالعطف ~~للتفسير ( فخذيها ولا عضديها ) وقوله ( وتكون منضمة منزوية ) تكرار أي قوله ~~وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله وتكون منضمة لأنه تقدم ~~في قوله غير أنها تنضم # وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون تكرارا لأنا نقول الانزواء هو ~~الانضمام وإنما تفعل ذلك مخافة ما يخرج منها أي من الريح لأنها ليست كالرجل ~~في الاستمساك بل عندها رخاوة فلو فرجت بين فخذيها لربما خرج منها ريح لأنها ~~مهيأة للحدث وكأن قائلا PageV01P138 قال له أين تكون بهذه الحالة فقال ( في ~~جلوسها وسجودها وأمرها ) أي شأنها ( كله ) يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل ~~وما ذكره المصنف رواية ابن زياد عن مالك وهو خلاف قول ابن القاسم في ~~المدونة لأنه ساوى بين الرجل والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية ~~ابن زياد هو الراجح وكلام ابن ms097 القاسم ضعيف # ( ثم ) بعد أن ( يصلي ) العشاء يصلي بعدها ( الشفع ) ركعتين وهل يشترط أن ~~يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا قولان # الظاهر منهما الثاني لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى ~~مثنى فإذا خشي أحدكم صلاة الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى ( و ) بعد أن ~~يصلي ركعتي الشفع يصلي ( الوتر ) بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق وأما ~~بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم ~~الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره التتائي وهو سنة آكد السنن على ~~المشهور أي سنة مؤكدة على المشهور وقيل بوجوبه # وأل للجنس أي آكد جنس السنن فإنها آكد من العيد الآكد من الكسوف ~~والاستسقاء وليست آكد من العمرة بل العمرة آكد منها وكذلك ركعتا الطواف آكد ~~من الوتر كما أنهما آكد من العمرة وأما صلاة الجنازة فهي دون الوتر وآكد من ~~العيد # واستظهر عبد الباقي أن الجنازة آكد من الوتر والأفضل أن تكون ركعة واحدة ~~عقب شفع # ومحط الأفضلية عقب شفع وهل الشفع شرط كمال أو شرط صحة قولان شهر الأول ~~صاحب الجوهر وابن الحاجب وصرح الباجي بمشهورية الثاني فإن أوتر بغير شفع ~~فقال أشهب يعيد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح أي على طريق السنة إن كان ~~أشهب يقول بأن تقدم الشفع شرط صحة PageV01P139 أو على طريق الندب إن كان ~~أشهب يقول إنه شرط كمال لأن مذهب أشهب لم يتعين لنا # وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع أي أن تقدمه شرط صحة فهل يلزم اتصاله بالوتر ~~وفي حكمه الفصل اليسير أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والراجح ~~الثاني ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر ( جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل ~~الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع ) ~~أي جائز أي خلاف الأولى لا أنه جائز مستوي الطرفين # وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين ( وأقل الشفع ركعتان ) وأما أكثره فلا ~~حد ms098 له # ( ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى ) منه ( بأم القرآن وسبح اسم ربك ~~الأعلى وفي ) الركعة ( الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون و ) بعد ~~الفراغ من الركعة الثانية من الشفع بأن كمل سجدتيها يجلس و ( يتشهد و ) بعد ~~الفراغ من التشهد ( يسلم ثم ) بعد أن يسلم يقوم ف ( يصلي الوتر ركعة ) ~~والفصل بينها وبين الشفع بسلام مستحب للحديث المتقدم # والمذهب ( أنه يقرأ فيها ) أي في ركعة الوتر على جهة الاستحباب ( بأم ~~القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين ) بكسر الواو PageV01P140 المشددة لأن ~~معناهما المحصنتين مما يؤذي # وقال ابن العربي يقرأ فيها المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد # والمعتمد ما ذكره المصنف لما رواه أبو داود وغيره أن عائشة رضي الله عنها ~~سئلت بأي شيء كان يوتر النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان يقرأ في الأولى ~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو ~~الله أحد والمعوذتين # ولا يخفاك أن هذا الجواب غير مطابق لظاهر لفظ السؤال لأن ظاهره هل كان ~~يوتر بثلاث أو غير ذلك فلعلها فهمت أن مراد السائل بأي شيء كان يقرأ ~~المصطفى في وتره # ( وإن زاد من الأشفاع ) جمع شفع وهو الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ~~ابتداء أكثر من ركعتين ( جعل آخر ذلك الوتر ) على جهة الاستحباب للحديث ~~المتقدم أي فالأمر فيه للندب ( و ) لما روي ( كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي من الليل ) أي في الليل ( اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل ) ~~كان يصلي من الليل ( عشر ركعات ثم يوتر بواحدة ) الروايات في الصحيح أي من ~~حديث عائشة # ولا تنافي بين رواية اثنتي عشرة ركعة وبين رواية عشر ركعات لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين بعد الوضوء فتارة ~~اعتبرتهما من الورد فأخبرت باثنتي عشرة ركعة وتارة لم تعتبرهما من الورد ~~لأنهما للوضوء ولحل PageV01P141 عقد الشيطان فأخبرت بعشر ركعات # وقيام الليل أي التهجد فيه واجب في حقه عليه ms099 الصلاة والسلام مستحب في ~~حقنا لقوله عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم أي عادتهم وشأنهم ~~وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومكفرة بوزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل ~~أي مكفرة ونظيرها مطهرة ومنهاة عن الإثم ( وأفضل الليل آخره في القيام ) أي ~~لأجل التهجد عند مالك وأتباعه لما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام ~~ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ~~يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وخصه ~~الشافعي بوسط الليل لخبر أن داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وإذا ~~ثبت أن آخر الليل أفضل ( فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من ~~الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ) ~~لما في مسلم وغيره من حديث جابر يرفعه من خاف أن لا يقوم من آخر الليل ~~فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر ~~الليل مشهودة أي يشهدها ملائكة الرحمة والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في ~~صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل أو تستوي حالتاه وتقديمه في صورة ~~واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح # ( ثم إن شاء ) أي الذي الغالب عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره ونفله كما ~~هو الأفضل له ( إذا استيقظ في آخره ) أي في آخر PageV01P142 الليل ( تنفل ~~ما شاء منها ) أي من النوافل لأن تقديم الوتر لا يمنع من استئناف صلاة بعده ~~ولكن محل ذلك إذا حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل ~~الشروع في الوتر فلا يكون تنفله بعده جائزا بل مكروها والأفضل في التنفل أن ~~يكون ( مثنى مثنى ) أي ركعتين ركعتين لما في الحديث صلاة الليل مثنى مثنى # ( و ) بعد أن يفرغ من تنفله ( لا يعيد الوتر ) أي حيث وقع بعد عشاء صحيحة ~~وشفق أي يكره له إعادة الوتر لقوله عليه الصلاة والسلام لا ms100 وتران في ليلة ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه أي الترمذي # ( ومن غلبته عيناه ) أي استغرقه النوم ( عن حزبه ) وألحق به من حصل له ~~إغماء أو جنون أو حيض وزال عذره عند طلوع الفجر لا إن تعمد تأخيره فلا ~~يصليه ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الإسفار ( ف ) يباح ( له أن ~~يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ) فشرط الفعل أن لا يخشى ~~إسفارا وأن يكون نام عنه غلبة وأن لا يخشى فوات الجماعة # فإن اختل شرط تركه وصلى الصبح بغير الشفع والوتر لأنهما يفعلان بعد الفجر ~~من غير شرط # ( ثم ) إذا صلى من غلبته عيناه عن حزبه بعد طلوع الفجر فإنه ( يوتر ) لأن ~~له وقتين وقت اختياري وهو من بعد صلاة العشاء الصحيحة إلى طلوع الفجر ووقت ~~ضروري من طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح على المشهور خلافا للقائل أنه لا ~~يصلي الوتر إذا طلع الفجر حكاه التتائي ( و ) بعد ذلك ( يصلي الصبح ) أي ~~PageV01P143 ويترك الفجر فيصليها بعد حل النافلة وهذا إن اتسع الوقت لثلاث ~~ركعات فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر وصلى الصبح على المشهور ومقابله ~~قول أصبغ يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح قبل الشمس # وإن لم يتسع الوقت إلا لركعة تعين الصبح اتفاقا # وإن اتسع لخمس أو ست صلى الشفع والوتر والصبح وترك الفجر # وإن اتسع لسبع صلى الجميع # وإذا تأملت في هذا الكلام لا تجده مناسبا وذلك أن فرض الكلام فيمن نام عن ~~حزبه وأنه يفعله قبل الإسفار فصار الإسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى ~~له فعل الجميع قبل طلوع الشمس فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا فهذه ~~التفاصيل تفرض في إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال إن الوقت ~~تارة يسع كذا وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم من التفصيل ولذلك قال بعض شراح ~~خليل إن من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ فإن كان الباقي إلى طلوع الشمس ~~مقدار ما يدرك فيه الصبح وهو ركعتان ترك ms101 الوتر والشفع وصلى الصبح وأخر ~~الفجر إلى آخر كلامه فجعل هذا التفصيل في حق من ترك الوتر ونام # ( ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح ) نحوه في الموطأ عن جماعة من ~~الصحابة # فإن نسي الوتر وتذكره في صلاة الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان ~~فذا ثم يصلي الوتر ثم يستأنف صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر ~~وأولى إن تذكر الوتر بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم ~~يعيد الفجر وكذا إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها ~~يسيرة فإنه بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر وإن كان مأموما استحب له التمادي ~~ولو أيقن أنه إن قطع صلاته وصلى الوتر أدرك فضل الجماعة # وفي الإمام PageV01P144 روايتان القطع وعدمه # وعلى القول بالقطع فهل يستخلف قياسا على الحدث أو لا يستخلف قياسا على من ~~ذكر صلاة في صلاة وعلى القول بعدم الاستخلاف فهل يقطع المأموم أو لا بل ~~يستخلف ويتمون صلاتهم # وهذا الخلاف في القطع أو التمادي إن كان الوقت واسعا أما إن ضاق الوقت ~~فإنه يتمادى من غير خلاف # ( ومن دخل المسجد ) ويروى مسجدا ( وهو على وضوء فلا يجلس ) أي يكره ~~الجلوس قبل الصلاة ولا تسقط بالجلوس فلو كثر دخوله كفته الأولى إن قرب ~~رجوعه له عرفا وإلا طولب بها ثانيا # ( حتى يصلي ركعتين ) تحية المسجد على جهة الفضيلة وهو المعتمد # واختار ابن عبد السلام أنهما سنة # والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين هكذا رواه مسلم بصيغة النهي وفي لفظ له وللبخاري إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس بصيغة الأمر وهذا الأمر على جهة ~~الفضيلة لا الوجوب والنهي على جهة كراهة لا التحريم # ولا فرق في الأمر بتحية المسجد بين مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة فإنه ~~يبدأ فيه بالطواف لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم ~~يرده وهو ms102 آفاقي فإن كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو ~~لمشاهدة البيت فتحيته ركعتان إن كان الوقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره ~~من المساجد وإلا مسجده عليه الصلاة والسلام على أحد قولي مالك في أنه يبدأ ~~بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الركوع وقوله الآخر يبدأ بالركوع ~~واستحسنه ابن القاسم وهو المعتمد لأن التحية حق الله والسلام حق آدمي ~~والأول آكد # ( وإن كان وقت ) بالرفع ويروى وقتا PageV01P145 أي يشترط في فعل التحية ~~أن يكون الوقت وقتا ( يجوز فيه الركوع ) فلو دخل في وقت النهي كوقت طلوع ~~الشمس وغروبها وخطبة الجمعة وبعد صلاة العصر وبعد الفجر فإنه لا يركع أي ~~وجوبا في وقت الطلوع والغروب والخطبة وندبا بعد العصر وبعد الفجر فلو أحرم ~~وقت المنع قطع وجوبا وندبا وقت الكراهة ويندب لمن لا يجوز له التحية ~~للموانع المتقدمة أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر # وتتأدى التحية بفرض وأولى بسنة أو رغيبة ويحصل له الثواب إن نوى التحية ~~مع الفرض # ( ومن دخل المسجد و ) الحال أنه ( لم يركع الفجر أجزأه ) أي كفاه ( لذلك ~~) أي عن ركعتي تحية المسجد ( ركعتا الفجر ) ولا يركع تحية المسجد قبلهما ~~وهو المعتمد وقيل يركعهما وهو ضعيف فإن قلت إن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية ~~والإجزاء عن الشيء فرع الطلب قلت إن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا ~~الوقت # ( وإن ركع الفجر في بيته ) أو غيره ( ثم أتى المسجد ) ووجد الصلاة لم تقم ~~( فاختلف فيه ) أي في حكم من أتى المسجد بعد أن ركع سنة الفجر خارجه ( فقيل ~~يركع ) ركعتين ( وقيل لا يركع ) بل لا يجلس من غير ركوع وهو المعتمد # ( ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ) أي والورد لنائم عنه كما ~~تقدم والشفع والوتر مطلقا والجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة ~~يفعلان PageV01P146 قبل الإسفار ففعلهما فيه مكروه وأما التي يخشى عليها ~~التغير فلا تحرم الصلاة عليها وقت ms103 المنع ولا تكره وقت الكراهة # وإذا خشي عليها التغير وصلى عليها وقت منع أو وقت الكراهة لا تعاد الصلاة ~~عليها وقت الجواز دفنت أم لا # وأما إن لم يخش عليها التغير فلا إعادة إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أو ~~لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت ( إلى طلوع الشمس ) فإذا أخذت في ~~الطلوع حرمت النافلة الشاملة للجنازة وسجود التلاوة والنفل المنذور رعيا ~~لأصله حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قدر رمح من الرماح التي ~~قدرها اثنا عشر شبرا # # | ( باب في الإمامة ) # وفي بيان من هو أولى بالإمامة ومن يصح الائتمام به ومن لا تكره إمامته ( ~~و ) في بيان ( حكم الإمام ) من أنه إذا صلى وحده يقوم مقام الجماعة ومن أنه ~~يجمع وحده ليلة المطر ( و ) في بيان حكم ( المأموم ) من أنه يقرأ مع الإمام ~~فيما يسر فيه ومن أنه يقف على يمين الإمام إن كان وحده # ( ويؤم الناس أفضلهم ) أي أكثرهم فضلا يعني لو اجتمع جماعة اشتركوا في ~~الفضل وزاد أحدهم فيه كان أولى بالإمامة هذا إذا كان أفعل التفضيل على بابه ~~ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه وحينئذ يكون المعنى ويؤم الناس فاضلهم ~~فيقدم الفاضل على غيره ممن ليس فاضلا ( وأفقههم ) يقال فيه ما قيل في ~~أفضلهم ( ولا تؤم المرأة في فريضة PageV01P147 8 ولا نافلة لا رجالا ولا ~~نساء ) وكما لا تؤم المرأة لا يؤم الخنثى المشكل فإن ائتم بهما أحد أعاد ~~أبدا على المذهب سواء كان من جنسهما أولا وأما صلاتهما فصحيحة ولو نويا ~~الإمامة وخالف في ذلك أبو إبراهيم الأندلسي حيث قال من أمته المرأة ومثلها ~~الخنثى المشكل من النساء أعدن في الوقت # وروى ابن أيمن أنها تؤم أمثالها من النساء إذا علمت ذلك # فاعلم أن الذكورة المحققة شرط في صحة الإمامة ويزاد على هذا الشرط شروط ~~أخر وهي الإسلام فلا تصح إمامة الكافر والبلوغ فلا تصح إمامة الصبي للبالغ ~~في الفرض لأن الصبي متنفل ولا يصح نفل خلف فرض والعقل فلا تصح ms104 إمامة ~~المجنون والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وعدالة وقدرة على ~~الأركان # فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة المقتدي العالم به وأما الأمي ~~بمثله فتصح عند فقد القارىء لا عند وجوده ويراد بالعدالة عدم الفسق المتعلق ~~بالصلاة فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر لا تصح إمامته ~~وأما فسق الجارحة كالزنى فتكره إمامته وصلاته صحيحة خلافا لما مشى عليه ~~صاحب المختصر من بطلانها بفسق الجارحة # وكذا لا تصح إمامة العاجز عن بعض الأركان في الفرض للقادر ولا بد من ~~الاتفاق في المقتدى فيه أي شخصا ووضعا وزمانا فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه ~~ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه # وموافقة مذهب المأموم مع الإمام في الواجبات فلا يصح الاقتداء بمن يسقط ~~القراءة من الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع أو السجود مثلا والإقامة ~~والحرية في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا إذا كان الخليفة # والمراد بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بكفرسخ # ولا تصح إمامة PageV01P148 العبد في الجمعة وتعاد جمعة إن أمكن ( ويقرأ ) ~~أي المأموم مع الإمام ( فيما يسر فيه ) ويروى به يعني أن حكم المأموم مع ~~الإمام فيما يسر فيه الإمام استحباب القراءة وذلك أن عدم القراءة ذريعة إلى ~~التفكر والوسوسة # ( ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ) أي يكره له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع ~~صوته وهو كذلك على المنصوص فإن قرأ معه فبئس ما صنع ولا تبطل صلاته # والأصل في هذا قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ~~الأعراف 204 قال البيهقي عن مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ورويناه عن مجاهد من وجه آخر أنه قال في الخطبة ~~يوم الجمعة ومن وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة # ( ومن أدرك ) أي مع الإمام من الصلاة المفروضة وأولى غيرها مما شرعت فيه ~~الجماعة كالعيدين ms105 ( ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة ) أي حكمها وفضلها ولفظ ~~الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ~~أي فيلزمه ما يلزم الإمام من السجود للسهو ولا يقتدي به غيره ولا يعيد ~~صلاته في جماعة أخرى ويسلم على إمامه وعلى من على يساره ويحصل له من الثواب ~~مثل ثواب من حضرها من أولها وهو سبع وعشرون درجة وهذا إذا فاتته بقيتها ~~اضطرارا لا اختيارا # وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام المصنف وارتضاه في ~~شرحه قال ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الوقت الاختياري بمنزلة إدراك ~~جميع الصلاة في نفي الإثم ولو أخر اختيارا وأيضا لم يقل أحد إن من فاته بعض ~~الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة # هذا PageV01P149 ما ظهر لي انتهى كلامه # وإدراك الركعة مع الإمام يكون بوضع اليدين على الركبتين بمعنى أن ينحني ~~بحيث لو أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك موقنا بأن الإمام لم يرفع ~~رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه فلو شك هل رفع الإمام رأسه من ~~الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف # وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الإمام ~~قاضيا في القول بانيا في الفعل # وإلى الأول أشار بقوله ( فليقض بعد سلام الإمام ما ) أي الذي ( فاته ) ~~قبل دخوله مع الإمام من القول ( على نحو ما فعل الإمام في القراءة ) فما ~~قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثل ما قرأ الإمام وما أسر فيه ~~أسر فيه وما جهر فيه جهر فيه فإن جلس في موضع يجوز له فيه الجلوس لو انفرد ~~وحده بأن يدركه في ركعتين فإنه يقوم بتكبير وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه ~~الجلوس لو انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ركعات فإنه يقوم بغير تكبير وهو ~~المشهور خلافا لابن الماجشون وكأنه رأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى ~~ركن ms106 # وذكر صاحب الطراز عن مالك في العتبية قولا أنه إذا جلس في ثانيته يقوم ~~بغير تكبير # قال بناء على أنه قاض للماضيتين والذي شرع في أولهما تكبيرة الإحرام ( ~~وأما ) الثاني وهو البناء ( في ) الفعل ك ( القيام والجلوس ففعله ) فيه ( ~~كفعل الباني المصلي وحده ) وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد ~~له بعضها وله ثلاث PageV01P150 صور لأنه إما أن يذكر ما يفسد له ركعة أو ~~ركعتين أو ثلاث ركعات بترك سجدة أو ركوع أو قراءة أم القرآن وغير ذلك مما ~~تبطل به الصلاة ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول صلاته ~~فيبني عليه ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في انتهاء صلاته فإذا ذكر ما ~~أفسد له الركعة الأولى في العشاء مثلا أي تذكر في التشهد الأخير ~~PageV01P151 فيأتي بأم القرآن خاصة ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورة ~~والجلوس الأول لأن جلوسه كان في غير محله لأنه كان عن ركعة واحدة فلا يعتد ~~به وزاد الركعة الملغاة ويوازي هذا أي يقابله من حال المدرك أن تفوته ~~الركعة الأولى فيأتي بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام فعل كذلك ويخالفه في ~~الجلوس لأن الإمام لم ويجلس عليها وجالس هو عليها لأنها رابعة له فهو بذلك ~~الاعتبار بان لأنه جعلها آخر صلاته قال في التحقيق وإن ذكر الباني ما يفسد ~~له ركعتين فإنه يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها بأم القرآن ويسجد ~~قبل السلام لأنه نقص السورتين ونقص أيضا الجلوس الأول لأنه ظهر الأمر أن ~~جلوسه كان على غير شيء # انظر وتأمل قوله ونقص أيضا الجلوس الأول فإنه غير ظاهر ويوازيه من حال ~~المدرك أن تفوته الركعتان فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام ~~كذلك قرأ فيهما ووافق الإمام أيضا في جلوسه عليهما لأن الإمام كان يجلس ~~عليهما ويجلس هو أيضا عليهما في آخر صلاته # وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث ركعات فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ~~يجلس عليها لأنها ثانية له ms107 ويقوم ويأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن ~~خاصة ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص السورة وزاد الركعة الملغاة ويوازيه ~~حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ~~جهرا ويجعلها مع التي أدركها ويجلس عليها فوافق في هذا فعل الباني ثم يقوم ~~فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط انتهى # ( ومن صلى وحده ) صلاة مفروضة في غير أحد المساجد الثلاثة مسجد مكة ~~والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم تقم الصلاة عليه وهو في ~~المسجد ( ف ) إنه يستحب ( له أن يعيد ) ما صلى ( في الجماعة ) ولو في وقت ~~الضرورة فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت الصلاة فإن خرج وقتها ~~فلا إعادة ذكره سند ونحوه لابن عرفة # والجماعة اثنان فصاعدا فلا يعيد مع الواحد إلا إن كان راتبا وما قاله ~~صاحب المختصر ضعيف ويعيد بنية التفويض إلى الله تعالى في جعل أيهما شاء ~~فرضه قال الفاكهاني ولا بد مع التفويض من نية الفرض فإن ترك نية التفويض ~~ونوى الفريضة صحت وإن ترك نية الفريضة صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو ~~فسادها وإلا لم تصح أيضا # فقول الفاكهاني لا بد من نية الفريضة مراده لإجزاء هذه إن تبين عدم ~~الأولى أو فسادها # وأما المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى فيها منفردا ثم وجد جماعة في غيرها لا ~~يعيد وإذا وجدهم فيها أعاد معهم وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم أتاها ~~أعاد فيها منفردا لأجل فضلها # ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد فإنها تلزمه # قال في المدونة ومن سمع الإقامة وقد صلى وحده فليس بواجب عليه إعادتها ~~إلا أن يشاء ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام والمقصود من إعادة المنفرد ~~في الجماعة ( ل ) تحصيل ( الفضل ) الوارد ( في ذلك ) أي في صلاة الجماعة ~~وهو ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة والصلاة التي تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة ( إلا المغرب ~~PageV01P152 وحدها ms108 ) أي فإن أعادها مع الإمام قطع ما لم يركع فإن ركع شفعها ~~وقطع وعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى صلى معه ثلاثا فإذا سلم الإمام أتى ~~برابعة بعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى سلم مع الإمام فلا إعادة وقيل يعيد ~~ذكره التتائي # وإنما لم تطلب الإعادة في المغرب لأجل الجماعة لأنها إذا أعيدت صارت شفعا ~~وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد ركعات اليوم والليلة وظاهر المصنف أنه يعيد ~~العشاء ولو أوتر والمشهور لا يعيد إذا أوتر لاجتماع وترين في ليلة على أحد ~~قولي سحنون في أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء وعلى القول الثاني لا يلزم ~~عليه اجتماع وترين لكن يلزم عليه المخالفة للآخر وهو اجعلوا آخر صلاتكم من ~~الليل وترا # ( ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة ) أي يحرم ~~عليه ذلك ظاهره ولو كانت الجماعة الثانية أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى وهو ~~المشهور أي لأن الفضل الذي تشرع له الإعادة قد حصل وإن كانت الصلاة ابتداء ~~مع الفضلاء وفي الجموع الكثيرة أفضل إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله ~~الإعادة # وقال ابن حبيب تفضل الجماعة بالكثرة # وفضيلة الإمام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل مع الرجل ~~أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو ~~أحب إلى الله تعالى أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع جماعة أن يعيد مع أفضل ~~منها أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه هذا مراده وليس مرادا في الحديث ~~بل إن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة في جماعة أو في جماعة ~~كثيرة ثم صرح المصنف بمفهوم قوله ومن أدرك ركعة الخ زيادة في PageV01P153 ~~لا يضاح فقال ( ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة ) ~~أخرى وهو مخير بين أمرين أن يبني على إحرامه أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن ~~رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا يقطعها هذا ms109 في حق من لم يصل قبل ذلك # وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة الجماعة إلا هذا المقدار فإنه يشفع ~~أي ندبا بعد سلام الإمام وإنما يشفع إذا كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها ~~كما في التتائي # وعند ابن القاسم يقطع مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل أي بعد تمام ~~الركعتين أي لا يتم صلاته ومقابله ما لمالك في المبسوط إن كانت نيته حين ~~دخل مع الإمام أن يجعلها ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة فعليه أن يتمها ~~وأمرهما إلى الله تعالى يجعل فرضه أيتهما شاء وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته ~~الأولى ولم يكن عليه أن يتم هذه اه # ثم إن للمأموم مع الإمام ستة مراتب معتبرة من أحواله من كونه وحده أو مع ~~غيره نساء أو رجالا أشار إلى أولها بقوله ( والرجل الواحد ) فقط أو الصبي ~~الذي يعقل الصلاة أي يدرك أن الطاعة يثاب عليها وأن المعصية يعاقب عليها أي ~~يعاقب فاعلها إلا إن كان صبيا ( مع الإمام ) أي موقفه مع إمامه أنه ( يقوم ~~عن يمينه ) على جهة الندب وأنه يتأخر عنه قليلا بقدر ما يتميز به الإمام من ~~المأموم وتكره المحاذاة وهذه أولى مراتب المأموم مع الإمام أنه إن كان ~~المأموم واحدا فقط فموقفه من الإمام على يمينه لما في الصحيح أن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره ~~إلى الشق الأيمن # PageV01P154 والمرتبة الثانية أشار إليها بقوله ( ويقوم الرجلان فأكثر ~~خلفه ) لما في مسلم قال جابر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت ~~حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى ~~أقامني عن يمينه # ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه # والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله ( فإن ms110 كانت امرأة معهما ) أي مع ~~الرجلين ( قامت خلفهما ) لما في مسلم قال أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا # والرابعة أشار إليها بقوله ( وإن كان معهما ) أي مع الإمام والمرأة ( رجل ~~صلى ) الرجل ومثله الصبي الذي يعقل القربة ( عن يمين الإمام و ) صلت ( ~~المرأة خلفهما ) لما في مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~به وبأمه أو خالته شك الراوي فأقامني عن يمينه وأقام المرأة التي هي أمه أو ~~خالته خلفه # وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم المرأة الواحدة معهما # وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله وتكون النساء خلف صفوف الرجال # والخامسة أشار إليها بقوله ( ومن صلى بزوجته ) قال ابن العربي الأفصح فيه ~~زوج كالرجل قال تعالى @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ البقرة 35 قامت خلفه ~~ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ذلك وينبغي أن يشير إليها بالتأخير ولا تبطل ~~صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة # والسادسة أشار إليها بقوله ( والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف PageV01P155 ~~الإمام قاما ) أي الصبي والرجل ( خلفه ) أي خلف الإمام دليله حديث أنس ~~المتقدم لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد أشار إليه بقوله ( إن كان الصبي يعقل ~~) ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها ( لا يذهب ويدع ) أي يترك ( من يقف معه ~~) فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين الإمام ويترك الصبي يقف حيث شاء # وحكم هذه المراتب الاستحباب فمن خالف مرتبة وصلى في غيرها لا شيء عليه ~~إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الإمام فكالرجل يتقدم ~~أمام الإمام يكره له ذلك من غير عذر ولا تفسد صلاة الإمام الذي تقدمت ~~المرأة أمامه ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها أو بمماستها وضعف القول ~~بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال فلو تقدم المأموم لعذر ~~كضيق المسجد جاز من غير كراهة # ( والإمام الراتب ) هو من أقامه ms111 السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة ~~المسلمين على أي وجه يجوز أو يكره لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره وكذلك ~~السلطان أو نائبه وإن أمرا بمكروه على أحد القولين وسواء كان المنتصب ~~للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة ~~بالجمع فيه ( إن صلى وحده قام مقام الجماعة ) في حصول فضيلة الجماعة ~~المتقدمة وفي الحكم فلا يعيد في جماعة أخرى ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد ~~مرة أخرى # ومن صلى وحده يعيد معه لكن بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على ~~العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة ويجمع وحده ليلة المطر لأن المشقة ~~حاصلة في حقه ويقول سمع PageV01P156 الله لمن حمده ولا يزيد ربنا ولك الحمد ~~أي يكره ( ويكره ) كراهة تنزيه ( في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه ~~الصلاة مرتين ) قبل الراتب أو بعده أو معه على قول والمذهب أنه يحرم أن ~~يصلي أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفرادا أو جماعة لأن ذلك يؤدي ~~إلى التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة # ( ومن صلى صلاة ) من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو ~~مأموما ( فلا يؤم فيها أحدا ) لأنه يكون في الثانية متنفلا # والمعروف من المذهب أنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيد من ائتم ~~به أبدا جماعة إن شاؤوا وهو معتمد المذهب أو أفذاذا # وقال ابن حبيب أفذاذا وكأنه راعى مذهب المخالف لأن الصلاة الأولى تجزيهم ~~عند الشافعي وغيره فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن صلى في جماعة ثم أعاد ~~في جماعة أخرى # ( وإذا سها الإمام ) في صلاته ( فليتبعه ) أي وجوبا ( من لم يسه معه ممن ~~خلفه ) ظاهره ولو كان مسبوقا # والمسألة ذات تفصيل وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل ~~وجه سواء كان السجود قبليا أو بعديا # وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا فإن عقد معه ركعة ~~وكان السجود قبليا سجد ms112 معه وإن كان بعديا لا يسجد معه وينتظره جالسا على ما ~~في المدونة # قالوا ويكون ساكتا ولا يتشهد معه فإن خالف وسجد أفسد صلاته وإن جهل فقال ~~عيسى يعيد أبدا قال في البيان وهو الأقيس PageV01P157 على أصل المذهب لأنه ~~أدخل في صلاته ما ليس منها وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان ~~مراعاة لمن يقول عليه السجود مع الإمام اه # وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي وأما القبلي فقال ابن ~~القاسم لا يتبعه وعليه إذا خالف وتبعه بطلت صلاته اه # أي عمدا أو جهلا لا سهوا والأصل فيما قال ما رواه الدارقطني أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه وعلى من ~~خلفه وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به أي ~~ليقتدى به في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة والمسابقة والمخالفة كما قال ~~فلا تختلفوا عليه فالرفع قبله والخفض قبله من الاختلاف عليه فيرجع ليرفع ~~بعد رفعه ويخفض بعد خفضه قاله شارح الحديث # ( ولا يرفع أحد ) من المأمومين ( رأسه ) من ركوع أو سجود أي تحريما فلو ~~خالف فإنه يرجع له إن ظن إدراكه قبل الرفع وهل الرجوع سنة أو واجب اقتصر ~~المواق على الثاني # ولو ترك الرجوع صحت صلاته حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه وإلا وجب عليه ~~الرجوع فإن تركه عمدا أو جهلا بطلت صلاته لا سهوا وكان بمنزلة من زوحم ~~ويقاس عليه الخفض # ( قبل الإمام ) لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أما يخشى ~~الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو يجعل صورته صورة ~~حمار الشك من الراوي وقوله في الحديث يحول الله وجهه إما حقيقة بأن يمسخ إذ ~~لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري ~~الذي في البخاري في باب الأشربة أو يحول هيئته الحسية يوم القيامة ليحشر ~~على تلك الصورة ms113 أي أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار فاستعير ~~PageV01P158 ذلك للجاهل # ورد هذا المعنى الأخير بأن الوعيد بأمر مستقبل وهذه الصفة حاصلة في فاعل ~~ذلك عند فعله ذلك وفي لفظ لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال أيها الناس إني ~~إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ( ولا ~~يفعل ) أحد فعلا من أفعال الصلاة ( إلا بعد فعله ) أي إلا بعد الشروع في ~~فعله أي فالأولى أن يفعل بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه وهذا في غير ~~القيام من اثنتين # وأما فيه فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل الإمام قائما # والأصل في ذلك أن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ~~سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره أي لم يقوس حتى يقع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ~~ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه ~~الصلاة والسلام من السجود قاله شارح الحديث فإن قيل قوله ولا يفعله الخ ~~تكرار مع ما قبله فالجواب من وجهين أحدهما أنه من باب ذكر العام بعد الخاص ~~الثاني أن الأول نهي عن السبق وهذا نهي عن المصاحبة # وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر والمصاحبة ~~مكروهة # ( ويفتتح ) أي المأموم بالتكبير ( بعده ) أي بعد تكبير الإمام على جهة ~~الوجوب أي بعد الفراغ من التكبير فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته ختم ~~قبله أو معه أو بعده فهذه ست صور # وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله بطلت ومعه أو بعده صحت فالصور تسع # ومثلها في السلام إلا أنه في الإحرام لا فرق بين العمد والسهو وفي السلام ~~يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك السلام ولا تبطل الصلاة به # تنبيه إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك ~~PageV01P159 يكبر ولا يسلم لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به # وقال سحنون يسلم ms114 لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول # ( ويقوم من اثنتين بعد قيامه ) أي بعد قيام الإمام مستقلا على جهة ~~الاستحباب # ( ويسلم بعد سلامه ) على جهة الوجوب فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته ~~إلا أن يكون ناشئا عن السهو وإلا فلا وينتظر الإمام حتى يسلم ويسلم بعده # ( وما سوى ذلك ) أي الافتتاح والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء ~~للركوع والسجود والقيام إلى الثانية والرابعة ( فواسع ) أي جائز أي ليس ~~بممتنع فلا ينافي أنه مكروه بقرينة قوله وبعده أحسن فأفعل التفضيل ليس على ~~بابه # ( أن يفعله معه وبعده أحسن ) أي أفضل ( وكل سهو سهاه المأموم ) في حال ~~قدوته بالإمام ( فالإمام يحمله عنه ) أي كالتكبير ولفظ التشهد أو زيادة ~~سجدة أو ركوع ولا مفهوم للسهو بل يحمل عنه بعض العمد كترك التكبير أو لفظ ~~التشهد وذلك إذا كان في حال القدوة # وأما إذا كان مسبوقا وسها في حال قضاء ما فاته مع الإمام فإن الإمام لا ~~يحمله عنه لأن القدوة قد انقطعت وصار حكمه حكم المنفرد # ثم استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال ( إلا ركعة ) أي إلا كركعة أي ~~من كل ما كان فرضا غير الفاتحة # ولم يرد المصنف الحصر لأن إلا لا تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي ~~الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء وغير ذلك # ( أو سجدة أو تكبيرة PageV01P160 الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية ~~الفريضة ) لأن هذه كلها فرائض والفرائض لا تسقط بالسهو ولا يجزىء عنها ~~السجود ( و ) من فضائل الصلاة أنه ( إذا سلم الإمام ) من الفريضة ( فلا ~~يثبت ) في مكانه ( بعد سلامه ) سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا ( ~~ولينصرف ) وهل ينصرف جملة وهو ظاهر كلام المصنف أو يتحول ليس إلا # والمراد بانصرافه خروجه من المحراب والمراد بتحويله أي يمينا أو شمالا ~~ورجح القول بالتحويل قال الأجهوري ويكفي تغيير هيئته # قال الثعالبي وهذا هو السنة # واختلف في علته فقيل لأن الموضع لا يستحقه إلا من أجل الصلاة فإذا فرغ لا ~~يستحقه بعدها وقيل إن العلة ms115 التلبيس على الداخل ونقل عن الشافعي رضي الله ~~عنه أنه يثبت بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ~~ذا الجلال والإكرام ثم استثنى من انصراف الإمام بعد سلامه مسألة فقال ( إلا ~~أن يكون في محله ) وهو داره في الحضر ورحله في السفر أو كان بفلاة من الأرض ~~( فذلك ) يعني الجلوس بعد سلامه ( واسع ) أي جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون ~~مما يخاف منه # فائدة كره مالك رضي الله عنه وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات ~~الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام التقديم ~~وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على ~~يديه في الدعاء فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد PageV01P161 قلبه ويعصي ربه في ~~هذه الحالة أكثر مما يطيعه # وروي أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو لقومه ~~بدعوات بعد الصلاة فقال لا لأني أخاف عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل الثريا أي ~~ترتفع نفسك # وهذا كناية عن الكبر ويجري مجرى هذا كل من نصب نفسه للدعاء لغيره # وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة # ثم شرع يتكلم على الربع الثاني فقال # | ( باب جامع ) # بالتنوين ويروى بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ومعناها هذا باب ~~أذكر فيه مسائل مختلفة ( في الصلاة ) واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب ~~مسائل ليست منه كقوله ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن لم ~~يقدر على مس الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم # وأجيب بأن أكثر ما ذكره في الصلاة أي فقوله باب جامع الخ أي بحسب الأغلب ~~وبأنه وعد بمسألة التيمم أي فكأنها مستثناة وبأن مسألة الوضوء لها تعلق ~~بالصلاة فكأنه قال باب جامع في الصلاة حقيقة أو حكما فما يتعلق بالصلاة ~~صلاة حقيقة وما يتعلق بالوضوء صلاة حكما # وهذا الجواب جار أيضا ms116 في مسألة التيمم # وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء أي للمناسبة لأن الستر ~~يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة # قال التتائي وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب ~~بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار أو لأن هذا محلها قال المصنف ( وأقل ما ~~يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة ) شيئان الشيء الأول ( الدرع ) بدال ~~مهملة # ( الحصيف ) PageV01P162 قال في التحقيق روي بالحاء المهملة وبالخاء ~~المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين ومعنى الثانية ~~الساتر اه فعلى الثانية يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء المعجمة ( ~~السابغ ) أي الكامل ( الذي يستر ظهور قدميها ) تفسير للسابغ وقوله ظهور ~~قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن ~~القدم # ( وهو ) أي الدرع ( القميص ) وهو ما يسلك في العنق ( و ) الشيء الثاني ( ~~الخمار ) بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها ( الحصيف ) ~~فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف فإن صلت بالخفيف النسج الذي يشف فإن ~~كان ممن تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا وإن كان يصف العورة فقط ~~أي يحددها فيكره وتعيد في الوقت والرجل كالمرأة في ذلك فيجب على المرأة أن ~~تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها # ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة # والأصل فيما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار يعني بالغ # وفي رواية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ~~وليس عليها إزار قال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها ( ويجزىء الرجل ~~في الصلاة ثوب واحد ) من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده فإن لم ~~يستر إلا عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة وإنما كرر هذه المسألة ليرتب ~~عليها قوله ( ولا يغطي ) المصلي ذكرا كان أو أنثى ( أنفه أو وجهه في الصلاة ~~أو يضم ثيابه PageV01P163 أو يكفت ) أي يضم ( شعره ) والنهي عن هذه الأمور ~~كلها نهي كراهة ms117 # أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه من التعمق في الدين أي التشديد ~~في الدين # وأما بالنسبة للرجل فللكبر إلا من كانت عادتهم ذلك كأهل مسوقة بلد ~~بالمغرب فيباح له في الصلاة بمعنى أنه لا يكره فلا ينافي أنه خلاف الأولى ~~ويجوز في غيرها جوازا مستوي الطرفين # والحاصل أن تغطية الأنف مكروهة في الصلاة وغيرها إذا لم تكن عادتهم ذلك ~~وإلا فخلاف الأولى في الصلاة ومستوي الطرفين في غيرها # وأما تغطية الوجه فمكروهة مطلقا في الصلاة للرجل والمرأة لما فيها من ~~التعمق في الدين # وأما ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو خوفا على ثيابه أن ~~تتغير بالتراب لأن في ذلك نوعا من ترك الخشوع # أما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته الصلاة وهو بهذه الحالة فيجوز له أن ~~يصلي على ما هو عليه من غير كراهة # وأما كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره من أن يتلوث بنحو تراب ~~أو فعل ذلك لأجل الصلاة أي كفت شعره لأجل الصلاة # ( وكل سهو ) سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض الصور وهو فيما إذا ~~شرع يقضي ما عليه ( في الصلاة ) المفروضة أو النافلة على ما في المدونة ~~خلافا لمن قال إنه لا سجود في النافلة دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لكل ~~سهو سجدتان والحاصل أن النافلة كالفريضة إلا في خمس مسائل السر والجهر ~~والسورة تغتفر في النافلة دون الفريضة # الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف ~~الفريضة الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا ~~أو نافلة وركع فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها # ( بزيادة ) يسيرة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت ~~من جنس أفعال الصلاة كالركوع PageV01P164 والسجود # ( فليسجد له ) أي للسهو على جهة السنية على ما في المختصر وفي الطراز ~~وجوب البعدي قاله التتائي # ( سجدتين بعد السلام ) ولو تكرر سهوه ما لم تكثر الزيادة وإلا بطلت ms118 ~~لالصلاة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالكلام نسيانا ويطول فإن كانت من ~~أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا يبطل تعمدها كما لو كرر السورة أو ~~زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر ~~الفاتحة سهوا ولو في ركعة # وجرى الخلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها والمعتمد عدم البطلان أو كانت ~~من غير جنس أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب # واختلف في ذلك فقيل إن جمعهما مبطل كثر أم لا # وقيل إن كثر بطل وإلا فلا # ويجبر بالسجود أو كانت من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية ~~مثلها أربع ركعات محققات على ما شهره ابن الحاجب ومن تبعه # وتعتبر الركعة برفع الرأس من الركوع فإذا رفع رأسه من ثانية في رباعية أو ~~سابقة في ثلاثية أو رابعة في ثنائية فقد بطلت الصلاة وفي بطلانها بنصفها ~~قولان فقيل تبطل وقيل لا تبطل وهو المعتمد ويسجد للسهو والكثير في الثنائية ~~مثلها ركعتان ولا تبطل بزيادة ركعة على المشهور مثال الثنائية الصبح ~~والجمعة بناء على أنها فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا زيادة أربع ~~ركعات وكالرباعية السفرية فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات والكثير في ~~المغرب أربع ركعات على المعتمد أن الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة ~~أربع ركعات محققات # وظاهر قوله ( يتشهد لهما ) أي لسجدتي السهو البعدي أنه لا يحرم للسجود ~~البعدي والمشهور افتقاره إلى الإحرام ويكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة ~~الهوي PageV01P165 وعلى القول بافتقاره إلى الإحرام فهل يحرم من قيام وهو ~~لبعض المتقدمين أو من جلوس وهو قول ابن شبلون # نقله في الجواهر انتهى # ( ويسلم منهما ) أي بعد فراغه من التشهد # ( وكل سهو ) في الصلاة سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض صوره ( ~~بنقص ) يعني بنقص سنة مؤكدة ومثلها السنتان الخفيفتان وسواء كان النقص ~~محققا أو مشكوكا فيه والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمانية الأولى قراءة ما ~~زاد على أم القرآن في الفريضة فيسجد لترك ms119 ذلك فيها لا في النافلة الثانية ~~الجهر بالقراءة في الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا في النافلة بأن ~~يأتي بالسر بدله فيها الثالثة الإسرار في محله فإذا قرأ جهرا في محل السر ~~فإنه يسجد قبل السلام وهذا وارد على رأي ابن القاسم وهو ضعيف والمعتمد أنه ~~بعد السلام فعلى المعتمد ليس من هذا الباب أي باب السجود قبل السلام ~~الرابعة التكبير سوى تكبيرة الإحرام وهذا بناء على أنه كله سنة واحدة وأما ~~على القول بأن كل تكبيرة سنة وهو ما عليه صاحب المختصر ومنصوص عليه في شرح ~~المدونة أيضا فإنه يسجد لترك تكبيرتين الخامسة قول سمع الله لمن حمده يجري ~~فيه ما جرى في الذي قبله السادسة والسابعة التشهد الأول والجلوس له فذاته ~~سنة وكونه باللفظ الخاص سنة أخرى والجلوس له سنة أخرى أيضا فهو مركب من ~~ثلاث سنن الثامنة التشهد الأخير ولا سجود لغير هذه الثمانية والسجود الذي ~~قبل السلام إنما يكون ( إذا تم تشهده ثم ) بعد أن يفرغ من السجدتين ( يتشهد ~~) ثانيا على المشهور ( ويسلم ) وهو مختار ابن القاسم ووجهه أن من سنة ~~السلام أن يعقب تشهدا وأشعر كلامه أنه لا يعيد PageV01P166 الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك ( وقيل لا يعيد التشهد ) وهو مروي عن ~~مالك أيضا واختاره عبد الملك لأن طريقة الجلوس الواحد لا يتكرر فيه التشهد ~~مرتين ( ومن نقص في ) صلاته شيئا من السنن المؤكدة ( و ) مع ذلك ( زاد ) ~~فيها شيئا يسيرا مما تقدم بيانه ( سجد ) له ( قبل السلام ) أيضا مثل أن ~~يترك التشهد والجلوس له ويزيد سجدة وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه يسجد ~~للنقص فقط أوله مع الزيادة قبل السلام ويسجد للزيادة فقط بعد السلام هو قول ~~مالك وعن الشافعي يسجد قبل السلام مطلقا وعن أبي حنيفة بعده مطلقا ودليلنا ~~على الزيادة ما صح أنه عليه الصلاة والسلام صلى العصر فسلم من ركعتين فقام ~~ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت إلى أن قال فقام رسول ~~الله ms120 صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام ~~وهو جالس ودليل النقص ما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من ~~الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر ~~الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم قال ابن عبد ~~السلام ثم غلب النقصان على الزيادة إذا اجتمعا وفي الحديث دلالة على ~~مشروعية السجود للسهو وأنه سجدتان وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة وأن ~~الفصل اليسير بعده غير مبطل وأن الكلام لإصلاحها من الإمام والمأموم لا ~~يبطل الصلاة # ( ومن نسي أن يسجد ) سجود السهو البعدي الذي يفعله ( بعد السلام ) ثم ~~تذكره ( فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك ) أي ما بين تذكره PageV01P167 ~~والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا مفهوم للنسيان بل مثله الترك عمدا لأن ~~السجود البعدي ترغيم للشيطان فناسب أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه جابر ~~لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو عقبها مع القرب وظاهر كلامه في المدونة ~~أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي وهو كذلك في القبلي لأنه من جملة الصلاة ~~وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا بصلاة مفروضة # وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره لحل النافلة ~~وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع # والمذهب على ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة ~~محلة بالمغرب الرجوع إلى الجامع وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع ~~بالقبلي دون البعدي وهو المعتمد وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال ~~وبالجامع في الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود ~~القبلي لا بد أن يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما لو فاتته الركعة ~~الأولى من الجمعة وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ولم يطل الأمر ~~فإنه يرجع إلى الجامع الذي صلى فيه الجمعة # وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو ms121 زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من ~~المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان # تنبيه ظاهر المتن سواء ذكره في صلاة أم لا ولا يخلو هذا من أربعة أوجه ~~لأنه إما أن يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل ~~فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في فرض # والحكم في ذلك كله أن يتم ما هو فيه ويسجد بعد فراغه مما هو فيه # ( وإن كان ) سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل ( قبل السلام سجد ) إذا ~~تذكره ( إن كان ) تذكره له ( قريبا ) من انصرافه من الصلاة PageV01P168 ~~والقرب غير محدود على المذهب وهو مذهب ابن القاسم وكذلك الطول بل مرجعهما ~~إلى العرف فما قاله العرف يعمل به فيهما ويحد بعدم الخروج من المسجد عند ~~الإمام أشهب # ( و ) أما ( إن بعد ) تذكره له ( ابتدأ ) بمعنى أعاد ( الصلاة ) وجوبا ~~لبطلانه حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن # قال التتائي كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات ~~وهذا إن كان تركه على جهة السهو وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد ~~الترك على رأي الأجهوري # وقال السنهوري لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك عمدا وفي كلام العدوي ~~لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو ~~كان عمدا ( إلا أن يكون ذلك ) السجود القبلي ترتب ( من نقص شيء خفيف ~~كالسورة ) التي تقرأ ( مع أم القرآن ) أي فإنها مركبة من سنتين خفيفتين ~~ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي فيسجد لهما ولكن إذا ترك وطال لا تبطل صلاته ~~وهذا إذا أتى بالقيام لها وإلا فتبطل في هذه الحالة لأنه ترك ثلاث سنن وقيل ~~لا تبطل ولو لم يأت بالقيام لها وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول ويتفق على ~~البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة # وقول المصنف كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا ~~يتوهم أن أم القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا ms122 بأن موضوع كلام المصنف ~~في نقصان شيء خفيف ( أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك ) كتحميدتين وهذا ~~مرور منه رحمه PageV01P169 الله على غير الراجح بناء على أن خصوص اللفظ ~~مندوب وأنه ترك التشهدين وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة ليس سجوده ~~إلا عن سنتين خفيفتين وقد علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق أنه يسجد ~~لترك تشهد واحد وحينئذ فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد حتى طال ~~الأمر بطلت صلاته لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق التشهد ~~وخصوص اللفظ فأولى من ذلك لو ترك تشهدين # واعترض القرافي على هذه المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى التشهدين ويكون ~~السجود لهما قبل السلام لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد الأخير إلا بالسلام ~~لأن كل ما قبله ظرف للتشهد والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة ~~خلف الإمام ويدرك الثانية وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب ~~بتشهدين بعد مفارقته لإمامه غير تشهد السلام فإذا ترك هذين التشهدين فإنه ~~يسجد قبل السلام ( فلا شيء عليه ) أي لا إعادة ولا سجود أي مع الطول إذ هو ~~موضوع مسألة المصنف وإلا فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما لكن ~~إذا طال الأمر ولم يسجد لا يخاطب بسجود ولا يعيد صلاته لكونه عن سنتين ~~خفيفتين # وقد علمت مما تقدم أن السجود شرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة كما لو زاد ~~ركوعا أو سجودا سهوا أو ترك ركوعا أو سجودا كذلك أي سهوا وتلافى ذلك ~~المتروك قبل السلام أو ترك سنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين فإنه يطالب بالسجود ~~على حسب أحواله من كونه قبل أو بعد لجبر هذا الخلل وكان من جملة الخلل ~~الواقع في الصلاة ما لا يجبر بالسجود أي لا يكون السجود بدلا عنه أي بحيث ~~يقال إن هذا السجود متمم لصلاة من ترك منها ركنا وإنه قائم مقام ذلك الركن ~~نبه على ذلك المصنف بقوله ( ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة ) أي ~~PageV01P170 كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال ms123 تشهده وقبل سلامه ولا بد من ~~الإتيان بتلك الركعة وكيفية الإتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من ~~الركعات ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين ويسجد بعد ذلك قبل السلام ~~لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم تكن من إحدى الأوليين فإنه ~~يسجد بعد الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض الزيادة # ( ولا ) لنقص ( سجدة ) أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه ~~مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لم يمكنه تلافيه ~~في محله فإنه يأتي ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام لأن الفرض في السجود ~~قبل والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم # هذا في الفرائض لأن الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل ~~المشكوك فيه بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه ~~على السواء لا عند توهمه # ( ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك ~~القراءة في ركعة من الصبح ) لو قال لنقص فريضة أو ركن لكان أخصر وما ذكره ~~من عدم الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه وما ذكره من عدم الجبر ~~في ترك القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها هو قول الأكثر وهو ~~الراجح ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة ~~كلها أن صلاته تجزئه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في الركعتين قال ~~ابن ناجي هو مؤثر في البطلان # ونص عبارته وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ثلاث فإنه مؤثر في ~~البطلان انتهى # وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا يأتي PageV01P171 ببدل ما ترك فيه ~~القراءة وهو لا يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود فلا ينافي أنه ~~يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته # وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف الصلاة كركعة من الثنائية أو ~~ركعتين من الرباعية ثلاثة أقوال أشهرها أنه يتمادى ويسجد ms124 قبل السلام ويعيد ~~صلاته احتياطا على جهة الندب # ثانيها يسجد قبل السلام وتجزئه ثالثها يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي ~~بمثله ويسجد بعد السلام وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل ركعة ~~فيكون هو المعتمد ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في ~~نصفها انتقل يتكلم على تركها في أقل الصلاة فقال ( واختلف في السهو عن ~~القراءة في ركعة من غيرها ) أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية ~~على ثلاثة أقوال كلها في المدونة ( فقيل يجزىء فيه ) أي في السهو عن ~~القراءة في ركعة من غير الصبح ( سجود السهو قبل السلام ) ولا يلغيها وتجزئه ~~واختار هذا القول عبد الملك بناء على أنها فرض في الجل أو بناء على عدم ~~وجوبها أو على أنها واجبة في ركعة أو النصف # ( وقيل يلغيها ) أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة ( ويأتي بركعة ) ~~بدلها واختار هذا القول ابن القاسم وهذا يقتضي وجوبها في كل ركعة وهو ~~المعتمد وصححه ابن الحاجب وقال ابن شاس هي الرواية المشهورة # ( وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ) بدلها ( ويعيد الصلاة احتياطا ) ~~لبراءة PageV01P172 ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة وبالإعادة ~~افترقت الرواية الثالثة من الأولى # وظاهر المصنف أن إتمام الأولى واجب وأن إعادة الثانية مستحب لأن الاحتياط ~~لا يكون إلا مستحبا ( وهذا ) القول الثالث ( أحسن ذلك ) أي الأقوال ~~المذكورة لأن فيه مراعاة القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم بطلانها ~~رعي للقول بأنها فرض في الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني # ( إن شاء الله ) تعالى قال ذلك مع كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه ~~بما قاله من الأحسنية أو للتبرك # تنبيهان من الفاكهاني الأول لم يذكر الشيخ حكم ما إذا ترك القراءة من ~~أكثر الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين من المغرب وفي ذلك قولان مشهورهما ~~أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا أي ندبا فمحصله أن ترك الجل والنصف لا ~~يبطل ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا # الثاني محل الخلاف المتقدم ms125 كله في ترك قراءة الفاتحة إذا فات موضع ~~الإتيان بها أما إذا لم يفت بأن تذكرها قبل أن يرفع رأسه من الركوع فإنه ~~يرجع لقراءتها وفي إعادة السورة قولان استحسن اللخمي الإعادة وهو المشهور ~~كما في التوضيح إما لكونها بعد الفاتحة سنة أو لكون السنة لا تحصل إلا إذا ~~وقعت بعد الفاتحة والظاهر أن القول الثاني أي القائل بعدم الإعادة وهو ~~لمالك في المجموعات لا يرى ذلك بل يرى أن السنة تحصل بقراءتها وقعت قبل ~~الفاتحة أو بعدها والله أعلم # وعلى ما استحسنه اللخمي من الإعادة قال سحنون يسجد بعد السلام أي لتلك ~~الزيادة القولية # وقال ابن حبيب لا سجود عليه أي فلا يرى ترتب السجود على تلك الزيادة ~~القولية وهذا هو الراجح قال صاحب التوضيح وقول ابن حبيب أصح لأن زيادة ~~القراءة PageV01P173 لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين أو قرأ السورة في ~~الأخيرتين كما أفاده في التحقيق ثم انتقل يبين ما لا يسجد له من نقص سنة ~~خفيفة أو نقص فضيلة فقال ( ومن سها عن تكبيرة ) سوى تكبيرة الإحرام ( أو عن ~~سمع الله لمن حمده مرة ) واحدة ( أو ) عن ( القنوت فلا سجود عليه ) أما ترك ~~السجود عن التكبيرة الواحدة فهو المشهور وعليه فإن سجد قبل السلام بطلت ~~صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يرى السجود لترك ذلك فلا تبطل صلاته كما لا ~~تبطل إن ترك السجود خلفه وعن ابن القاسم يسجد لها # وما ذكره من ترك السجود لترك التحميدة الواحدة هو المذهب ولا سجود على من ~~ترك القنوت فإن سجد له قبل السلام بطلت صلاته # ( ومن انصرف ) أي خرج ( من الصلاة ) بسلام سهوا مع اعتقاد الإتمام المراد ~~سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع السلام عمدا # وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما بالسلام فإنه ~~بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه ( ثم ) بعد خروجه منها ( ذكر ) أي تذكر ~~يقينا أو شك والمراد مطلق التردد ظنا أو شكا أو وهما ( أنه بقي ms126 عليه شيء ~~منها ) أي من أركان الصلاة المفروضة فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس بقدر ~~السلام فإذا سلم ساهيا في حال رفعه من السجود فإنه يجلس بقدر السلام ويسلم ~~( فليرجع ) أي للصلاة أي ينوي تكميلها ( إن كان ) تذكره ( بقرب ذلك ) ~~الانصراف قال التتائي ظاهر المذهب يقتضي أنه PageV01P174 يصلي بمكانه فورا ~~فإن لم يفعل وصلى بمكان آخر بطلت صلاته ( ف ) إذا رجع أي فإذا نوى الرجوع ~~أي نوى تكميل الصلاة ( يكبر تكبيرة يحرم بها ) أي معها يعني ينوي الرجوع ~~مصاحبا للتكبير ظاهر كلامه وإن قرب جدا وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهذا ~~هو المعتمد ومقابله أنه إن قرب جدا لا يحرم وجعله ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ ~~حيث أتى بثم والخلاف إنما هو في التكبير وأما النية فمتفق عليها وحيث قلنا ~~يرجع بإحرام فإن ذكر وهو جالس أحرم على حالته ولا يطالب بقيام هذا حيث فارق ~~الصلاة من محل الجلوس وأما إن فارقها في غير محله كأن انصرف بعد ما صلى ~~ركعة أو صلى ثلاثا من غير المغرب فإنه يرجع للرفع من السجود ويحرم منه ولا ~~يجلس وإن ذكر وهو قائم ففي إحرامه وهو قائم قولان حاصله أن القدماء من ~~أصحاب مالك ذهبوا إلى أنه يحرم من قيام لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقيبه ثم ~~ينهض أو لا قولان # وذهب ابن شبلون إلى أنه يجلس لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها وهو ~~المعتمد ولا يكبر لذلك الجلوس وإنما يجلس بغير تكبير فإذا جلس كبر للإحرام ~~ثم يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس ~~للإحرام إذا سلم من اثنتين وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى ~~حال رفعه من السجود ويحرم ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه ويندب له ~~رفع يديه حين يحرم وإن ترك الإحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن مصنفنا ~~وهو ابن أبي زيد لا تبطل وهو المعتمد # ( ثم ) بعد أن يكبر التكبيرة التي أحرم بها ( يصلي ms127 ما بقي عليه ) من ~~صلاته إذا سلم على يقين أن صلاته تامة أما إن سلم عالما بأن صلاته لم تتم ~~PageV01P175 أو شك المراد مطلق التردد سواء ظهر الكمال أو النقصان أو لم ~~يظهر شيء فالصلاة باطلة وقد عرفت ما إذا تذكر بعد أن سلم # وأما إن كان تذكره قبل أن يسلم فإن كان من الأخيرة فلا يخلو إما أن يكون ~~ركوعا أو لا فإن كان ركوعا أتى به قائما وإن كان رفعا من ركوع أتى به ~~محدودبا أو سجدة أتى بها من جلوس أو اثنتين أتى بهما من قيام فإن أتى بهما ~~من جلوس سهوا سجد قبل السلام لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر ~~بسجود السهو ويكره تعمد ذلك كما قال زروق وإن كان المتروك من غير الأخيرة ~~فإنه يأتي به على ما قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو ~~احديداب ما لم يعقد الركعة التي تلي ركعة النقص فإذا عقدها فقد فاتت وقامت ~~التي عقدها مقامها حيث كان فذا أو إماما وما ذكرنا من أنه يأتي بالفرض ~~المتروك إن أمكن تداركه وأما إن كان المتروك هو النية وتكبيرة الإحرام فلا ~~يتداركان لأنهما إذا نسيا لم توجد صلاة فإذا سها عن واحدة منهما فإنه ~~يبتدىء الصلاة من أولها # واعلم أن النقص المشكوك كالمحقق والمراد بالشك مطلق التردد # وأما في السنن فلا يعتبر إلا تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند ~~التوهم # ( وإن تباعد ذلك ) التذكر عن الانصراف من الصلاة وهو محدود بالعرف عند ~~مالك وابن القاسم أو خرج من المسجد عند أشهب ( أو خرج من المسجد ابتدأ ~~صلاته ) لأن من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد وظاهر قوله ( وكذلك ~~من نسي السلام ) أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى الجلوس إن كان بقرب ذلك ~~فيكبر تكبيرة PageV01P176 يحرم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام ويسجد ~~بعد السلام # وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته ومحل كونه يأتي بتكبيرة يجزم ms128 ~~بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام إذا تذكر السلام بعد أن فارق مكانه # أما إن تذكر بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم مكانه ولا يطالب بتكبيرة ~~يحرم بها ولا تشهد فإن انحرف عنها انحرافا لا تبطل به الصلاة استقبلها وسلم ~~ولا شيء عليه من تكبيرة إحرام أو تشهد وإنما عليه أن يسجد بعد السلام للسهو # ( ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين ) أي الإعتقاد ~~الجازم ( وصلى ما شك فيه ) أي في تركه فالثلاثة محققة والذي وقع فيه الشك ~~هو الرابعة فلا يتحقق الكمال الذي تبرأ به الذمة إلا برابعة وهو معنى قول ~~المصنف وصلى ما شك فيه فقوله ( وأتى برابعة ) تفسير لقوله ما شك فيه ( وسجد ~~بعد سلامه ) على المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل السلام وهو ظاهر ما في ~~الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم ~~صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم وسند المشهور أن السجود بعد السلام بحمل الحديث على ما إذا لم ~~يتقين سلامة الأولتين # ( ومن ) كان إماما أو فذا و ( تكلم ) في صلاته كلاما يسيرا ( ساهيا ) أي ~~عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما به وأما لو تكلم عامدا فتبطل صلاته ~~إلا أن يكون لإصلاحها فلا تبطل إلا أن يكثر في نفسه والكثرة PageV01P177 ~~بالعرف ( سجد بعد السلام ) لأنه زيادة فينجبر سهوه بالسجود واحترز بالساهي ~~من العامد والجاهل والمكره ومن وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى مثلا فإن ~~صلاتهم باطلة # وأما من وجب عليه الكلام لإجابة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبطل صلاته ~~وسواء كان ذلك في حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا إن شك فلا يجيب فإن أجاب بطلت صلاته ( ومن لم يدر أسلم أو لم ~~يسلم ) ولم يقم من مقامه وكان بقرب تشهده ( سلم ولا سجود ) سهو ( عليه ) ~~لأنه إن كان ms129 سلم فصلاته تامة والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه ~~للسجود وإن كان لم يسلم فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له وأما إذا قرب ~~ولكن تحول عن مقامه أي ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع بتكبيرة ويتشهد ويسلم ~~ويسجد بعد السلام للزيادة فلو لم يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه ~~يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه ويسجد بعد السلام ( ومن استنكحه ) ~~أي داخله ( السهو ) في الصلاة ( فليله عنه ) وجوبا بمعنى أنه يضرب عنه صفحا ~~ولا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك لأنه بلية من الشيطان إذا تمكنت من ~~القلب لا ينتج معها عمل أبدا فالدواء النافع من هذا الداء الذي يورث خبل ~~العقل هو الإعراض وأنفع دواء هو ذكر الله @QB@ إن الذين اتقوا إذا مسهم ~~طائف من الشيطان تذكروا @QE@ الأعراف 201 فإذا قال له مثلا ما صليت إلا ~~ثلاثا فيقول له ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة ( ولا إصلاح عليه ) فلو ~~أصلح PageV01P178 وبنى على اليقين لم تبطل صلاته كما قال الخطابي ولعل وجهه ~~أن الأصل البناء على اليقين وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا عليه فإذا أصلح ~~فقد وافق الأصل ( ولكن عليه أن يسجد بعد السلام ) عند ابن القاسم على جهة ~~الاستحباب لأنه إلى الزيادة أقرب وجهه أن من هذه صفته على تقدير أن يكون شك ~~هل صلى ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا ( وهو الذي يكثر ذلك منه ) أي ~~يعتريه الشك في زمن كثير ( يشك كثيرا أن يكون سها ونقص ) أي سها فنقص وفي ~~رواية سها زاد أو نقص وتحته صورتان الأولى يشك هل صليت أربعا أو خمسا # والثانية يشك هل صليت أربعا أو ثلاثا # ولكن مفاد قوله فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا فيما إذا كان سها ~~بنقص لا إن كان سها بزيادة # وغاية الاعتذار عنه أن يقال الإلهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على جهة ~~السنية فلا ينافي أنه يسجد ندبا # واعلم أن الكثرة تعتبر ms130 إذا كان يأتيه في كل صلاة أو في كل وضوء أو كل يوم ~~مرة أو مرتين أو يأتيه يوما وينقطع عنه يوما أو يأتيه يومين وينقطع عند ~~الثالث فذا هو المستنكح وأما لو أتاه يومين وانقطع عنه ثلاثة فليس بمستنكح ~~كما لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة فليس بمستنكح لأن الشك في ~~الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد كالصلاة بل كل عبادة تقرر على ~~حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي يحصل فيه ولو مرة # وقوله ( ولا يوقن ) تكرار مع قوله يشك وكذا قوله ( فليسجد بعد السلام ) ~~تكرار مع قوله ولكن عليه أن يسجد بعد PageV01P179 السلام وقوله ( فقط ) ~~إشارة لمن يقول عليه الإصلاح # ( وإذا أيقن ) المصلي ( بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته ) يعني أن من أيقن ~~بأنه ترك ما أفسد له ركعة أي أيقن بأنه سها عن سجدة أو ركوع وفات التدارك ~~كأن ذكر وهو في التشهد الأخير مثلا فإنه يأتي بركعة مكان التي حصل فيها ~~الفساد ثم يسجد فإن كانت الركعة التي سها فيها إحدى الأولتين سجد قبل ~~السلام لأنه اجتمع عليه الزيادة والنقصان أما الزيادة فهي الركعة التي ~~ألغاها والجلوس في غير محله # وأما النقصان فلترك السورة لأنه إنما يأتي بالركعة متلبسة بالبناء أي ~~بالفاتحة فقط وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه إلا الزيادة خاصة فيسجد بعد ~~السلام # ( وإن كثر ذلك ) السهو ( منه فهو يعتريه ) أي يصيبه ( كثيرا ) مثل أن ~~تكون عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون عادته نسيان السجود ( أصلح ~~صلاته ولم يسجد لسهوه ) اعلم أن إصلاح ذلك يقع على وجهين أحدهما أن يفوت ~~محل التدارك الثاني أن لا يفوت مثال الأول من عادته السهو عن السجدة ~~الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية ولم يتذكر إلا بعد السلام ~~أو بعد أن عقد الثالثة فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد وتنقلب الثالثة ~~ثانية في الثاني ولا يسجد # ومثال الثاني ما إذا تذكر في الفرض المذكور قبل أن يعقد الثالثة وهذان ~~الوجهان ms131 يدخلان في قوله أصلح ولم يسجد لسهوه فلو سجد في هذه الحالة وكان ~~سجوده قبل السلام فهل تبطل صلاته إن فعله عمدا أو جهلا أم لا مراعاة لمن ~~يقول إنه يسجد استظهر بعضهم PageV01P180 عدم البطلان # ( ومن قام ) يريد تزحزح للقيام ولم تبقه على ظاهره لئلا يتناقض مع قوله ~~بعد رجع لأن ظاهره أنه لم يقم من اثنتين من صلاة الفريضة تاركا للجلوس ومن ~~لازمه ترك التشهد # وأما لو جلس وقام ناسيا للتشهد فلا يرجع ولا سجود عليه ( رجع ) اتفاقا ( ~~ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ) وأحرى إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط ~~أو بركبتيه خاصة ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه لخفة الأمر في ذلك فإن ~~تمادى على القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور لأنه ترك ثلاث سنن عامدا ~~وإن تمادى ناسيا سجد قبل السلام # ( فإذا فارقها ) أي الأرض بيديه وركبتيه ( تمادى ولم يرجع وسجد قبل ~~السلام ) فإن طال زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته اه # وهذا صادق بصورتين الأولى أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما ~~ثم تذكر بعد أن فارق الأرض # والثانية أن يفارق الأرض ويعتدل قائما # والحكم فيها واحد وهو أنه يتمادى ولا يرجع ويسجد قبل السلام # لكن لو خالف ورجع في الصورة الأولى إلى الجلوس عمدا أو سهوا أو جهلا لا ~~تبطل صلاته ويسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وفي الصورة الثانية إن رجع إلى ~~الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور الصحة وعليه يسجد بعد السلام لتحقق ~~الزيادة وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن سحنون تفسد صلاته # والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على صلاته ويسجد وإذا ~~رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب سجوده ~~القبلي بعديا فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن ~~القاسم لا على كلام أشهب ولعل كلام PageV01P181 ابن القاسم بناء على ~~بطلانها بتعمد ترك سنة خلافا لأشهب كذا في بعض شروح خليل # وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته اتفاقا ms132 ويسجد بعد السلام # ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر من الصلوات المفروضات ولا ~~يخلو إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج وقتها أو قبل أن يصليها ~~أو فيها وقد أشار إلى الحالة الأولى بقوله ( ومن ذكر صلاة ) نسيها أو نام ~~عنها أو تعمد تركها على المعروف من المذهب ( صلاها ) أي يجب عليه قضاؤها ~~بلا خلاف في المنسية وعلى المعروف من المذهب في المتروكة عمدا فكان الأولى ~~للمصنف أن يذكر العمد والأصل في ذلك ما رواه مسلم من قوله عليه الصلاة ~~والسلام من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها وإذا امتنع ~~من قضاء المنسيات فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل # واختلف في المتعمد فقيل إنه يقتل بعد الاستتابة وقيل لا يقتل مراعاة لمن ~~يقول بعدم وجوب القضاء إذ هو محل خلاف وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات فليصلها ~~( متى ما ذكرها ) في ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها أي حيث تحقق ~~تركها أو ظنه # وأما المشكوك في تركها وعدمه على السواء فيجب عليه القضاء ولكن يتوقى ~~أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة وأما توهم الترك أو ~~التجويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب وظاهر كلام المصنف أن قضاء ~~الفوائت يجب على الفور ولا يجوز التأخير إلا لعذر وهو كذلك في نقل الأكثر ~~أي أكثر أهل المذهب # وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها ( على نحو ما فاتته ) من إعداد ~~الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر ويقنت إن كان صبحا ويقيم لكل صلاة ~~وإن PageV01P182 نسيها سفرية قضاها كذلك سفرية وإن نسيها حضرية قضاها كذلك ~~حضرية وإذا اختلف وقت القضاء ووقت الفوات بالصحة والمرض فإنه يعتبر وقت ~~القضاء فإذا فاتته في الصحة وكان في وقت القضاء مريضا لا يقدر إلا على ~~النية فقط أو مع الإيماء بالطرف فإنه يقضيها بالنية أو النية والطرف ولا ~~يؤخرها لاحتمال موته وإذا كفى هذا في الأداء فيكفي في القضاء بالأولى # ( ثم ms133 ) بعد قضاء ما فاته من الصلوات المنسية ( أعاد ما ) أي الصلاة ~~الحاضرة التي ( كان ) أوقعها ( في وقته ) الضمير عائد على ما وذكره باعتبار ~~اللفظ وسواء في ذلك الإمام والفذ والمأموم فكل منهم مطالب على جهة الندب ~~بأنه لو ذكر يسير الفوائت وهي خمس أو أربع بعد أن صلى الحاضرة وقد بقي ~~وقتها أن يعيد الحاضرة بعد قضاء ما نسيه من يسير الفوائت مثال ذلك أن ينسى ~~مغرب أمسه مثلا فيذكره بعد أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع المشمس فإنه ~~يصلي المغرب ويعيد الصبح ولا يعيد العشاء لفوات وقتها وإن ذكر المغرب بعد ~~طلوع الشمس فإنه يأتي بها ولا يعيد شيئا أصلا وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر ~~فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضاء ما فاتته لأنه ~~لو ذكرها قبل الحاضرة لقدمت الحاضرة عليها فكيف يتأتى إعادة الحاضرة بعد ~~قضائها # وقوله ( مما صلى ) بيان لما والضمير في ( بعدها ) عائد على المنسية # وقوله ( ومن عليه صلوات كثيرة ) سواء نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها ( ~~صلاها ) أي قضاها ( في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها ~~) وسوغ PageV01P183 التكرار أنه تكلم أولا على الصلوات اليسيرة وتكلم هنا ~~على الكثيرة وكرر قوله عند طلوع الشمس وعند غروبها إشارة إلى أبي حنيفة ~~القائل بأنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند الغروب إلا عصر يومه ~~دليلنا الحديث المتقدم # وقوله ( وكيفما تيسر له ) إشارة إلى دفع المشقة في قضائها من غير تفريط # ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله ( وإن كانت ) أي الصلوات التي عليه ( ~~يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة ) وهي أربع صلوات ( بدأ بهن ) أي قدمهن على ~~الصلاة الحاضرة وجوبا ويدخل في الفائتة اليسيرة ما لو كان عليه الظهر ~~والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الأخيرة فيجب تقديم ~~الأولى فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم في العمد دون النسيان ولا يتأتى ~~هنا إعادة لخروج الوقت ms134 # ( وإن فات وقت ما هو في وقته ) يعني أن من عليه يسير الفوائت يجب عليه أن ~~يقدمها على الحاضرة وإن لزم على ذلك أنه يفعل الحاضرة بعد خروج وقتها وما ~~ذكر من تقديم اليسيرة على الحاضرة إذا ضاق الوقت عن إدراك الحاضرة هو ~~المشهور # وقال ابن وهب يبدأ بالحاضرة # وما ذكره من الترتيب بين اليسيرة والحاضرة هل هو واجب شرط أو واجب غير ~~شرط والثاني هو المشهور والأول رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو ظاهر ~~المدونة عند سند وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم ~~الحاضرة على الفائتة اليسيرة فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا وعلى مقابله ~~يعيدها ما دام الوقت الضروري باقيا ففي الظهرين إلى الغروب وفي العشاءين ~~إلى طلوع الفجر وفي الصبح إلى طلوع الشمس # ثم شرع يبين حكم ترتيب PageV01P184 الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال ( ~~وإن كثرت ) أي الفوائت التي عليه وهي على ما قال الشيخ خمس فما فوق وعلى ما ~~شهره المازري ست فما فوق ( بدأ بما يخاف فوات وقته ) مفهوم كلامه أنه إذا ~~لم يخف فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسيات وهذا القول لابن حبيب والمعتمد ~~ما رواه ابن القاسم أنه يبدأ بالحاضرة مطلقا ضاق الوقت أو اتسع لكن وجوبا ~~عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه # ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال ( ومن ذكر صلاة ) أي ذكر يسير ~~الفوائت وهي ما يجب ترتيبها مع الحاضرة ( في ) حال تلبسه ب ( صلاة ) مفروضة ~~( فسدت هذه ) أي الصلاة التي هو فيها بمعنى أنه يقطعها لا أنها فسدت بالفعل ~~( عليه ) قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب وهذا القول ظاهر ~~المذهب كما قاله في التوضيح وقيل مستحب واستشكله ابن عبد السلام بأن ~~الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع أو مستحبا فيلزم التمادي وظاهره ~~أيضا أن المأموم يقطع كغيره وهو قول في المذهب والمشهور ما في المدونة ~~يتمادى مع الإمام ويعيد وفي وجوب الإعادة خلاف أي بناء على أن الترتيب بين ~~اليسيرة والحاضرة ms135 واجب شرط وشهر في المختصر الإعادة في الوقت أي فلا تكون ~~الإعادة واجبة بل مستحبة وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر الإمام أو الفذ ~~يسير الفوائت قبل عقد ركعة بسجدتيها فإنه يجب القطع وقيل يندب فلو عقد ركعة ~~بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا ويتبع المأموم إمامه في ذلك ولا فرق بين ~~الرباعية والثنائية كالصبح والجمعة والمقصورة وظاهر المدونة أن المغرب ~~كغيرها أي يشفعها إن عقد ركعة وهو غير معول PageV01P185 عليه بل يتمها ~~مغربا وهو ما رجحه ابن عرفة فلو تذكر بعد أن كمل من المغرب ركعتين تامتين ~~بسجدتيهما فإنه يكملها بنية الفريضة كما أنه إذا كمل ثلاثا من غيرها فإنه ~~يكملها بنية الفريضة وبعد تكميل المغرب أو غيرها يعيد ندبا في الوقت أي بعد ~~إتيانه بيسير الفوائت # وإن كان الذاكر ليسير الفوائت المأموم فإنه يتمادى مع إمامه ثم تندب له ~~الإعادة في الوقت # ولا فرق بين أن تكون المعادة جمعة أو غيرها ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ~~ظهرا # ( ومن ضحك ) أي قهقه وهو الضحك بصوت وهو ( في الصلاة أعادها ) وجوبا أبدا ~~لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان إماما أو مأموما أو فذا # وعلى المشهور إن كان سهوا أو غلبة ومقابله لا يضر قياسا على الكلام # قال ابن ناجي وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعده الله للمؤمنين كما ~~إذا قرأ آية فيها صفة أهل الجنة فيضحك سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته ~~من القرويين والتونسيين وعلى المشهور في السهو والغلبة يستخلف الإمام فيهما ~~ويرجع مأموما ثم يعيد بعد ذلك وجوبا في الوقت وبعده والمراد بالسهو نسيان ~~كونه في الصلاة وأما نسيان الحكم أو نسيان كون ما يفعل ضحكا فمقتضى كلام ~~التوضيح أنه كالعمد # ( ولم يعد الوضوء ) خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة تنقض الوضوء ~~أيضا كما أبطلت الصلاة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل الصلاة فقط # ولما كان المأموم يخالف الفذ والإمام في حالة نبه على ذلك بقوله ( وإن ~~كان ) الذي ضحك في صلاته ms136 ( مع إمام تمادى ) معه استحبابا مراعاة لحقه وقيل ~~وجوبا وتمادي المأموم مقيد بقيود الأول أن لا يقدر PageV01P186 على الترك ~~في أثناء الضحك بل غلبة وكذا فعله نسيانا فإن قدر على الترك لم يتماد ~~الثاني أن لا يكون ضحكه ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في الغلبة والنسيان بعد # الثالث أن لا يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع # الرابع أن لا يلزم على بقائه ضحك المأمومين كلا أو بعضا وإلا قطع ولو بظن ~~ذلك الخامس أن لا يكون جمعة وإلا فيقطع ولو اتسع الوقت # ( ولا شيء عليه ) أي المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما ( في التبسم ) ~~حال تلبسه بالصلاة أي ولا سجود في السهو ولا بطلان في العمد أو الجهل غير ~~أن العمد مكروه وإن كثر أبطلها ولو سهوا لأن التبسم إنما هو تحريك الشفتين ~~فهو كحركة الأجفان أو القدمين ( والنفخ في الصلاة كالكلام ) فتبطل بعمده ~~وجهله ولا تبطل بسهوه اليسير ويسجد بعد السلام فقوله ( والعامد لذلك ) أي ~~للنفخ في الصلاة ( مفسد لصلاته ) حشو إلا أن يحمل الأول على السهو ولا ~~يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرفان بل ولا حرف واحد فظهر من ذلك أن ~~المراد النفخ بالفم وأما بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في سهوه قال ~~الأجهوري وينبغي أن يقيد بأن لا يكون عبثا وإلا جرى على الأفعال الكثيرة ~~ودليل الإبطال ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال النفخ في الصلاة ~~كلام يعني فيبطل ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي بل عن سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم # والتنحنح لضرورة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا ولغير ضرورة قولان ~~لمالك يفرق بين العمد والسهو والقول الآخر لا يبطل مطلقا وبه أخد ابن ~~القاسم واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر والمذهب أن الأنين لمرض لا يبطل ~~الصلاة PageV01P187 وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة ~~قاله بهرام والتتائي # وكذلك البكاء إذا كان لتخشع أي بشرط أن يكون غلبة وحاصل ما يتعلق بالبكاء ms137 ~~أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل اختيارا أو غلبة تخشعا أو لا إلا أن يكثر ~~الاختياري وما بصوت يبطل إن كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا فإن كان ~~غلبة لا يبطل إن كان لتخشع وإن كان لغيره أبطل # ( ومن ) كان من أهل الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة ومثله من كان ~~مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا وكان بغير مكة والمدينة واجتهد في جهة ~~غلبت على ظنه لما قام عنده من الأمارات فصلى إليها ثم تبين له بعد الفراغ ~~منها أنه ( أخطأ القبلة ) أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها ~~انحرافا شديدا في غير قتال جائز ( أعاد ) ما صلى ما دام في الوقت المختار ~~استحبابا # هذا حكم من كان بغير مكة والمدينة وكان عنده الأدلة المنصوبة على القبلة ~~واجتهد وأخطأ فلو لم يجتهد وصلى بغير اجتهاد أعاد أبدا # وإن أصاب القبلة كما أن من كان بمكة أو المدينة أو المساجد التي صلى فيها ~~النبي عليه الصلاة والسلام واجتهد وصلى أعاد أبدا # وإن كشف الغيب أنه صلى إلى القبلة لأنه خالف الواجب عليه من مسامتة عين ~~الكعبة وعدم الاجتهاد # ( أو ) صلى ( على مكان نجس ) أو ثوب كذلك أي نجس أو كان على بدنه نجاسة ~~ثم تذكر بعد الفراغ من الصلاة نجاسة ذلك أعاد في الوقت # والوقت في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين الليل كله # ( وكذلك من توضأ ) ناسيا ( بماء نجس ) أي متنجس أي محكوم بنجاسته عند ~~PageV01P188 المصنف ( مختلف في نجاسته ) كماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره ~~ولم يتذكر حتى فرغ من صلاته # وأما فيها فتبطل بمجرد الذكر فالإعادة في الوقت استحبابا منوطة بالتذكر ~~بعد الفراغ ولا يخفى أن كلام المصنف مبني على مذهبه وهو أن الماء القليل ~~الذي حلته نجاسة ولم تغيره متنجس والمعتمد أنه ليس بمتنجس وعليه فلا إعادة ~~أصلا وعلى مذهب المصنف يعيد الوضوء أيضا أي استحبابا لأنه وسيلة لمستحب ~~فيكون مستحبا ويغسل ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء أي استحبابا # ( وأما من توضأ بماء قد تغير لونه ms138 أو طعمه ) يعني أو ريحه بشيء طاهر أو ~~نجس ( أعاد صلاته أبدا ووضوءه ) سواء توضأ به عامدا أو ناسيا لأنه أوقعها ~~بوضوء لم يجز ويعيد الاستنجاء أيضا إن كان استنجى من هذا الماء فلا مفهوم ~~لقول المصنف وأما من توضأ # ثم انتقل يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره في خمسة مواضع أولها أشار ~~إليه بقوله ( ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين ~~وظلمة ) ما ذكر من كون الجمع ليلة المطر رخصة هو الذي مشى عليه صاحب ~~المختصر ولم يبين حكمها وهل هو الإباحة وهو ظاهر كلامهم أو خلاف الأولى إذ ~~الأولى إيقاع الصلاة في وقتها وهو ما مشى عليه ابن عبد البر مراعاة لمن ~~يقول لا جمع ليلة المطر أو الأولى لما في السنن من قول أبي سلمة من السنة ~~إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء وهذا القول هو المعتمد إلا أنه ~~محتمل للسنية والندب ولكن جزم الأجهوري PageV01P189 بالندب أي فقول أبي ~~سلمة من السنة مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير وشرعا إباحة الشيء ~~الممنوع مع قيام السبب المانع أي لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا ~~كونها يمكن فعلها في وقتها # وما ذكره المصنف في سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر فالمطر ~~سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي ~~كثيرا وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس وسواء كان واقعا أو ~~متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة # ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق على أنه سبب للجمع وهو الطين ~~والظلمة والمراد بالطين الوحل وبالظلمة ظلمة الليل من غير قمر فلو غطى ~~السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك وظاهر كلام المصنف أنه لا يجمع ~~للظلمة وحدها ولا للطين وحده وهو كذلك # أما الظلمة فاتفق أهل المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها # وأما الطين فقد صرح القرافي بمشهورية القول بعدم الجمع وعليه اقتصر صاحب ~~المختصر وهو المعتمد وظاهر قصره الرخصة بين المغرب والعشاء ms139 أنه لا يجمع بين ~~غيرهما وهو كذلك # قال ابن الحاجب والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع ~~بينهما بقوله ( يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ) على المنارة ( ثم يؤخر ~~) صلاة المغرب شيئا ( قليلا في ) مشهور ( قول مالك ) الإضافة للبيان أي في ~~مشهور هو قول مالك لأن القول لمالك وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن ~~القولين لمالك وهذا هو المشهور وإنما طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي ~~المسجد من بعدت داره قال ابن ناجي تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور ~~أمر واجب لا بد منه أم ذلك PageV01P190 على طريق الندب قولان والراجح أن ~~ذلك على طريق الندب والتأخير بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى ~~بثلاث بعد الغروب # ( ثم ) بعد أن يؤخر المغرب قليلا ( يقيم ) لها الصلاة أي على طريق السنية # ( داخل المسجد ويصليها ) ولا يطول على المشهور لأن تقصيرها مطلوب في غير ~~هذا فهذا أولى # قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان أي ~~بالإجزاء وعدمه والقولان متفقان على أن النية عند الأولى والنزاع إنما هو ~~في الإجزاء عند الثانية على فرض أن يكون إنما نوى عندها والحاصل أن محلها ~~الصلاة الأولى وتطلب من الإمام والمأموم فلو تركت فلا بطلان فهي واجب غير ~~شرط # وأما نية الإمامة فلا بد منها فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلتا حيث ~~تركها فيهما وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها ~~وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق # وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية ~~الإمامة كذا في شرح الشيخ ( ثم ) بعد الفراغ من صلاة المغرب أي من غير مهلة ~~ولا تسبيح ولا تحميد ولا تنفل فيمنع التنفل بين المغرب والعشاء على المشهور ~~( يؤذن للعشاء ) إثر المغرب أذانا ليس بالعالي والظاهر أن هذا الأذان مستحب ~~لأنه ليس جماعة تطلب غيرها ولا يسقط طلب الأذان لها في وقتها فيؤذن لها عند ~~دخول وقتها ( في داخل المسجد ms140 ) وإنما كان داخل المسجد لئلا يظن الناس أن ~~وقت العشاء قد دخل ( و ) إذا فرغ من الأذان ( يقيم ) الصلاة ( ثم يصليها ) ~~الإمام بالناس بلا مهلة هذا شرط في كل جمع وليس خاصا بالجمع ليلة المطر ( ~~ثم ) PageV01P191 بعد أن يفرغوا من الصلاة ( ينصرفون ) إثر الصلاة بلا مهلة ~~فلو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء وقيل لا إعادة عليهم ( ~~وعليهم إسفار ) أي شيء من بقية بياض النهار ( قبل مغيب الشفق ) فلا يتنفل ~~أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء أي يحرم لأنه دخل في ~~عبادة باطلة إذ وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب الشفق فعل لها قبل ~~وقتها وهو باطل والموضع الثاني أشار إليه بقوله ( والجمع بعرفة ) يوم وقوف ~~الحاج بها ( بين الظهر والعصر عند ) بمعنى بعد ( الزوال سنة واجبة ) أي ~~مؤكدة وقد كرر هذه المسألة في باب الحج وفي باب جمل وصفة الجمع أن يخطب ~~الخطيب بعد الزوال خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم ~~بمزدلفة إلى غير ذلك ثم يؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم الصلاة # فإذا صلى الظهر أذن للعصر وأقام لها وصلاها # وما ذكر في صفة الجمع من أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة هو ~~المشهور وإليه أشار الشيخ بقوله ( بأذان وإقامة لكل صلاة ) ومقابله ما نقل ~~عن ابن الماجشون بأذان واحد لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ~~وانظره مع المشهور فما وجهه أي إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع ~~الثالث أشار إليه بقوله ( وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة ) أي مثل ~~ذلك الحكم في السنية والأذان للمغرب والعشاء بالمزدلفة وقد عده صاحب ~~المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك من أنه سنة ( إذا PageV01P192 ~~وصل إليها ) أي إذا أمكن أن يصل إليها أما من لا يمكنه ذلك لمرض به أو ~~بدابته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق إذا كان وقف مع الإمام وفقه المسألة ~~أن الذاهب إلى المزدلفة إما أن يقف مع ms141 الأمام أم لا فإن كان وقف مع الإمام ~~وكان يمكنه السير بسير الناس بأن لم يكن هناك مانع من مرض به أو بدابته سار ~~معهم أو تأخر فالسنة في حقه أن لا يجمع إلا في المزدلفة فإن كان لا يمكنه ~~السير وتأخر لعجز جمع حيث شاء عند مغيب الشفق والفرض أنه وقف مع الإمام # وأما إن لم يكن وقف مع الإمام بأن وقف وحده أو لم يقف أصلا صلى كل صلاة ~~لوقتها # والموضع الرابع أشار إليه بقوله ( وإذا جد السير بالمسافر ) سفرا واجبا ~~كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر حج التطوع أو مباحا كسفر التجارة سواء ~~كانت تقصر فيه الصلاة أم لا ( فله ) أي فيباح له ( أن يجمع بين الصلاتين ) ~~المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء فإذا أدركه الزوال ~~سائرا ونوى النزول بعد الغروب فله أن يجمع بين الظهر والعصر ( في آخر وقت ~~الظهر ) وهو آخر القامة الأولى ( وأول وقت العصر ) وهو أول القامة الثانية ~~وهذا جمع صوري لا حقيقي إذ الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن ~~وقتها المعروف أو تؤخر عنه وهذا تؤدى فيه كل صلاة في وقتها ولا يحتاج لنية ~~الجمع ولا يشترط فيه أن يجد السير وإن كان ظاهرالمصنف مع أن ذلك لا يعقل إذ ~~هو جمع صوري وحكمه أنه خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع الصلاة في أول وقتها ~~فلا معنى لاشتراط الجد فيه # ( وكذلك المغرب PageV01P193 والعشاء ) أي أن صفة الجمع بين المغرب ~~والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر في أنه إذا أدركه الغروب سائرا # ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا ~~بأن يصلي المغرب قرب مغيب الشفق ويصلي العشاء في أول وقتها لأنه ينزل طلوع ~~الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين # ( وإذا ارتحل ) أي أراد الارتحال لأن فرض المسألة أنه نازل بالمهل وزالت ~~أو غربت الشمس وهو به ( في أول وقت الصلاة الأولى ) ونوى النزول بعد الغروب ~~( جمع حينئذ ) أي قبل ارتحاله على المشهور ليوقع أولاهما في ms142 أول وقتها ~~المختار والأخرى في وقتها الضروري وهذا هو الجمع الحقيقي # ومن هنا يعلم أن ضروري العصر كائن قبلها وبعدها وأن الجمع الحقيقي ما كان ~~على هذا الأسلوب ولا يفعله إلا ذو عذر من سفر أو غيره # وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره # وأما إذا نوى النزول قبل اصفرار الشمس فإنه لا يجمع بل يصلي الظهر قبل أن ~~يرتحل ويؤخر العصر لنزوله أي وجوبا لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها ~~المقدر لها شرعا ويخير في صلاة العصر إن شاء أخرها إلى نزوله وإن شاء قدمها ~~إن نوى النزول عند الاصفرار # والموضع الخامس قسمه قسمين أشار إلى أولهما بقوله ( وللمريض ) أي رخص له ~~( أن يجمع ) بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المشهور أي أن يجمع على ~~المشهور # وقال ابن نافع يصلي كل صلاة لوقتها ( إذا خاف أن يغلب على عقله ) في وقت ~~الصلاة الثانية والجمع المذكور يكون في أول وقت الصلاة الأولى على المشهور ~~وقيل الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع بين ~~الظهر والعصر ( عند الزوال PageV01P194 و ) بين المغرب والعشاء ( عند ~~الغروب ) وإنما كان يجمع في أول الوقت لأن الإغماء سبب يبيح الجمع ومثله ~~الحمى النافضة أي المرعدة أو الدوخة التي تحصل له وقت الثانية إذا تقرر هذا ~~فقول المصنف وللمريض أي من سيصير مريضا ففي عبارته مجاز الأول وبقي عليه ما ~~إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الثانية وقد نص ابن الجلاب على ~~المسألتين فقال وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت ~~الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة وإن خاف ذلك في وقت الصلاة ~~الأخيرة قدمها إلى الصلاة الأولى # تنبيه إذا جمع من خاف الغلبة على عقله وقت الثانية ثم كشف الغيب بالسلامة ~~من ذلك فقال عيسى يعيد الثانية قال سند يريد في الوقت والأرجح أنه الضروري ~~وقال ابن شعبان لا يعيد وهو ضعيف والمعتمد الأول ثم أشار إلى القسم الثاني ~~بقوله ( وإن كان الجمع أرفق به ms143 ل ) أجل إسهال ( بطن به ونحوه ) مما يشق ~~عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة ( جمع ) بين الصلاتين المشتركتي ~~الوقت فالظهر والعصر يجمع بينهما ( وسط وقت الظهر و ) المغرب والعشاء يجمع ~~بينهما ( عند غيبوبة الشفق ) فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على ~~امتداده للشفق والعشاء في أول اختياريها وللصحيح فعل هذا الجمع لأنه ليس ~~جمعا حقيقيا # واختلف في المراد بوسط وقت الظهر فقيل أراد به نصف القامة لأن حقيقة ~~الوسط النصف وقيل أراد به آخر القامة وهو قول سحنون وغيره فيجمع جمعا صوريا # واستظهر لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية قبل وقتها ~~والضرورة إنما هي من أجل تكرار الحركة # PageV01P195 ثم انتقل يتكلم على عذرين من الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة ~~أشار إلى أحدهما بقوله ( والمغمى ) أي الذي أغمي ( عليه لا يقضي ما خرج ~~وقته ) من الصلوات المفروضة ومثله السكران بحلال كمن شرب خمرا يظنه لبنا أو ~~عسلا وأولى المجنون ( في ) حال ( إغمائه ) أو في حال سكره الحلال أو في حال ~~جنونه وسواء كان الذي فاته في حال إغمائه الخ قليلا أو كثيرا خلافا لابن ~~عمر في أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون وإلا فلا # ( ويقتضي ) بمعنى ويؤدي ( ما أفاق في وقته ) من الصلوات المفروضة والمراد ~~بالوقت هنا الضروري وهو في الظهرين الغروب أي نهايته في الظهرين الغروب وفي ~~العشاءين طلوع الفجر أي نهايته طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس أي نهايته ~~طلوع الشمس ( مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات ) بيان للقدر من الوقت ~~الذي يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه وسقوط ما أغمي عليه في وقته ولا بد أن ~~تكون الركعة كاملة بسجدتيها بعد تحصيل ما يكون به أداء الصلاة وهو الطهارة ~~من الحدث فقط على المعتمد فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد بقي ~~من النهار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة من الحدث لم يقضهما لأنه أغمي ~~عليه في وقتهما # ولو أفاق وقد بقي من النهار مقدار ما يدرك ms144 فيه خمس ركعات بعد الطهارة ~~أيضا قضاهما لأنه أفاق في وقتهما وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى المغرب ~~والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما ولو أفاق في هذا ~~المقدار قضاهما وكذلك الحكم في السقوط والأداء إذا بقي للفجر أربع ركعات ~~لأنه يعتبر فضل ركعة عن الأولى وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات سقطت ~~PageV01P196 العشاء وتخلدت المغرب في ذمته # والعذر الآخر أشار إليه بقوله ( وكذلك الحائض تطهر ) بمعنى انقطع حيضها ~~ومثلها النفساء فما خرج وقته في حال حيضها لا تقضيه وتؤدي ما بقي من وقته ~~مقدار ما يسع ركعة فأكثر بعد تطهرها والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون ~~نهارا أو ليلا ( فإذا ) تطهرت نهارا و ( بقي من النهار بعد طهرها ) بالماء ~~حيث لم يكن فرضها التيمم وإلا فمقدار الطهارة الترابية # والحاصل أنه يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيه ركعة كاملة بسجدتيها # ومثلها سائر أرباب الأعذار غير عذر الكفر ( بغير توان ) أي بغير تأخير ~~لطهرها # زاد عبد الوهاب ولبس ثيابها ولكن المعتمد أنه لا يقدر لها إلا الطهر ~~الحدثي وأما الخبثي كالاستبراء الواجب على تقدير أن هناك حاجة فلا يقدر لها ~~وكذلك ستر العورة والاستقبال فلا تقدير لشيء من هذه على المعتمد وكما يعتبر ~~الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط ثم لو شرعت في الظهر لظن ~~إدراك الصلاتين وغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر وتتم ما تشرع فيه نافلة ~~فتسلم من ركعتين لأنه غير مدخول عليه # ( خمس ركعات صلت الظهر والعصر ) بلا خلاف لأنها تقدر للعصر أربع ركعات ~~وتدرك الظهر بركعة فإن ذكرت منسيتين قبل حيضها صلتهما أولا للترتيب ثم تقضي ~~الظهر والعصر لأنها طهرت في وقتهما وهذا الترتيب في حق الحاضرة # وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ركعات لأنها تجعل للظهر ~~ركعتين وللعصر ركعة # ( وإن ) طهرت ليلا و ( كان الباقي من الليل ) بعد طهرها ( أربع ~~PageV01P197 ركعات صلت المغرب والعشاء ) على قول ابن القاسم بناء على ~~التقدير بالمغرب فيكون لها ثلاث ms145 ركعات وتبقى ركعة للعشاء وهذا التقدير في ~~حق الحاضرة والمسافرة من غير فرق إذ لا فرق في الليليتين بين الحاضرة ~~والمسافرة وحينئذ يكون قول المصنف وكان من الليل أربع ركعات أي ولو في ~~السفر # ( و ) أما ( إن كان ) الباقي ( من النهار أو الليل أقل من ذلك ) أي أقل ~~من خمس ركعات في المثال الأول وأقل من أربع ركعات في المثال الثاني ( صلت ~~الصلاة الأخيرة ) فقط وهي العصر في الأول والعشاء في الثاني لأنها لم تدرك ~~وهي طاهرة إلا وقتها # ولما أنهى الكلام على ما إذا طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما إذا ~~حاضت كذلك فقال ( وإن حاضت لهذا التقدير ) يعني تقدير خمس ركعات للنهار ~~وأربع ركعات لليل ( لم تقض ما حاضت في وقته ) أخرت ذلك ناسية أو عامدة وإن ~~كانت عاصية في العمد فإن حاضت وقد بقي من النهار ما يسع خمس ركعات ولم تكن ~~صلت الظهر والعصر لم تقضهما لأنها حاضت في وقتهما ( وإن حاضت لأربع ركعات ~~من النهار فأقل إلى ركعة ) ولم تكن صلت الظهر والعصر ( أو ) حاضت ( لثلاث ~~ركعات من الليل ) أي بقي منه مقدار ما يسع PageV01P198 أن توقع فيه ثلاث ~~ركعات فأقل ( إلى ركعة ) ولم تكن صلت المغرب والعشاء ( قضت الأولى فقط ) أي ~~الصلاة الأولى وهي الظهر في المثال الأول والمغرب في المثال الثاني لأنها ~~أدركتها وهي طاهرة وتسقط الثانية لحيضها في وقتها والوقت إذا ضاق يختص ~~بالأخيرة إدراكا وسقوطا ( واختلف في حيضها ) يعني إذا حاضت ( لأربع ركعات ~~من الليل ) يعني والباقي منه مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ركعات ( فقيل ) ~~الحكم فيه ( مثل ذلك ) أي مثل ما إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل تقضي ~~الصلاة الأولى فقط وهو لابن عبد الحكم وغيره بناء على أن التقدير بالثانية ~~ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا يسع إلا إحدى الصلاتين فالواجب إنما هو ~~الأخيرة ( وقيل ) الحكم فيه أنها ( حاضت في وقتهما فلا تقضيهما ) وهو قول ~~مالك وابن القاسم وغيرهما وهو المذهب إذ التقدير عندهم ms146 في مشتركتي الوقت ~~بالأولى ووجهه أن أول الصلاتين لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب ~~التقدير بها # ثم انتقل يتكلم على مسألة حقها أن تذكر في موجبات الوضوء فقال ( ومن أيقن ~~بالوضوء وشك في الحدث ) وكان غير مستنكح ( ابتدأ الوضوء ) وجوبا على ~~المشهور # وظاهر عبارة المصنف مصاحبة الشك لليقين في زمن واحد وهو مستحيل فكان ~~الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ليعلم منه أن الشك متأخر عن اليقين # والمراد بالحدث مطلق الناقض وسواء PageV01P199 كان ذلك الشك في الصلاة أو ~~خارجها إلا أنه إذا كان فيها بعد دخوله متيقن الطهارة فيجب عليه التمادي ~~فيها وبعد تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها وإن بان حدثه أو ~~بقي على شكه أعادها وجوبا وكما يجب الوضوء في صورة المصنف يجب في عكسها ~~بالأولى وهو ما إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء وكذا إذا تيقنهما وشك في ~~السابق منهما أو شك فيهما وشك في السابق منهما أو لا أو تيقن الوضوء وشك في ~~الحدث وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده أو تيقن الحدث وشك في الوضوء وشك مع ~~ذلك هل كان قبله أو بعده من باب أولى ثم انتقل يتكلم على حكم من ترك شيئا ~~من فرائض الوضوء أو من سننه والأول على أربعة أقسام لأنه إما أن يتركه عمدا ~~أو نسيانا وكل منهما إما أن يذكر بالقرب أو بعد الطول # والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار إلى الأول بقوله ( وإن ذكر من وضوئه ~~شيئا مما هو فريضة منه ) مغسولا كان كالوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين ~~إلى الكعبين أو ممسوحا وهو الرأس أي كلا أو بعضا # ( فإن كان ) ذكره له ( بالقرب أعاد ذلك ) أي فعل ذلك المتروك بنية إتمام ~~الوضوء وجوبا لأن الفرض لا يسقط بالنسيان ولا بد أن ينوي إتمام الوضوء على ~~المشهور وإلا لم يجزه كما صرح به التتائي خلافا لابن عمر من قوله المشهور ~~بغير نية لانسحاب النية الأولى عليه وضعف هذا القول # ( و ) إذا فرغ من فعل ms147 المتروك أعاد ( ما يليه ) يعني ما بعده إلى آخر ~~الوضوء استحبابا لأجل الترتيب كذا في بعض الشروح وفي بعضها استنانا # واختلف في حد القرب فعن ابن القاسم وهو راجع للعرف في كل ما لم يرد عن ~~الشارع فيه تحديد PageV01P200 وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في الزمان ~~المعتدل والعضو المعتدل والمكان المعتدل وهو المشهور والظاهر كما قاله ~~بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير # والقسم الثاني أشار إليه بقوله ( وإن تطاول ذلك ) يعني ذكر المنسي بأن لم ~~يتذكره إلا بعد جفاف المغسول آخرا ( أعاده فقط ) يعني فعله أي ثلاثا بنية ~~على الفور من زمن التذكر فلو تأخر عن زمن التذكر حتى طال فسد وضوءه ولو كان ~~ناسيا لأن لا يعذر بالنسيان الثاني على المعتمد # وقال ابن حبيب يعيده وما بعد كالقرب واختاره ابن عبد السلام والمشهور ~~الأول # والقسم الثالث أشار إليه بقوله ( وإن تعمد ذلك ) أي تعمد ترك شيء من ~~فرائض وضوئه ( ابتدأ الوضوء ) وجوبا ( إن طال ذلك ) أي ترك الغسل في العضو ~~المغسول والمسح في العضو الممسوح وهذا مبني على أن الفور واجب وهو الإتيان ~~بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور # ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع أنه إن تعمد ترك ذلك ولم يطل أعاده وما ~~بعده لأجل الترتيب فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في القرب ويفترقان في ~~الطول فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال ابتدأ الوضوء ومثله ~~العاجز في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب منه أو ~~يراق أو يتبين عدم كفايته فهو في هذه الحال كالعامد يبني ما لم يطل لأن ~~عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء # وأما إن أعد من الماء ما يقطع بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ومثله ~~المكره بمطلق مؤلم من ضرب أو غيره # ( وإن كان ) الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه PageV01P201 ( قد صلى ) ~~بهذا الوضوء ( في ) جميع صور ذلك العمد والنسيان والقرب ms148 والبعد ( أعاد ~~صلاته أبدا ) لأنه قد صلى بغير وضوء # وفي نسخة ( ووضوءه ) لكن إعادة الوضوء إنما هي في قسم واحد وهو ما إذا ~~تركه عمدا وطال ولو حذف المصنف قوله ووضوءه لكان أحسن لفهمه من قوله أولا ~~وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال بل الأول أحسن وغيره أوهم العموم لكنه ~~اتكل على ما تقدمه قريبا # والقسم الخامس أشار إليه بقوله ( وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين ) أي مما هو سنة ولم ينب عنه غيره ولم يكن فعله موقعا في مكروه ~~احترازا من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه فحكمه أنه لا يطالب إعادتها أصلا ~~وقولنا ولم ينب عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس وغسل اليدين للكوعين لأنه ~~ناب عنهما غيرهما وقولنا ولم يكن فعله موقعا في مكروه احترازا عن الاستنثار ~~فإنه يؤدي لإعادة الاستنشاق وعن تجديد الماء للأذنين لأنه يؤدي لتكرير ~~المسح فالحكم في غير هذه ( إن كان ) التذكر للمنسي ( قريبا فعل ذلك ) ~~المنسي فقط ( ولم يعد ما بعده ) على المذهب لأن الترتيب فيما بين المسنون ~~والمفروض غير واجب # والقسم السادس أشار إليه بقوله ( وإن تطاول ) ذكر ما نسيه من سنن وضوئه ( ~~فعل ذلك ) المنسي فقط دون ما بعده ( لما يستقبل ) من الصلوات مثال التطاول ~~أن يذكره بعد ما صلى الظهر فإنه يفعله للعصر إن كان باقيا على وضوئه أي فإن ~~أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن PageV01P202 في حقه فعل السنة المتروكة ~~ومثل الصلاة الطواف والحاصل أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد ~~البقاء على طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها ومع الطول فإنما يسن فعله ~~إذا أراد الصلاة أو الطواف ومفاد المصنف أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء ~~وعدمه أن لا يصلي به وهو ما صرح به ابن الجلاب # ( و ) إذا صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة ( لم يعد ما صلى به قبل أن يفعل ~~ذلك ) المتروك نسيانا لأنه على يقين من الطهارة ولأن الصلاة لا تبطل بترك ~~شيء من سنن الوضوء ms149 # ولو كان الترك لجميعها وكذلك سنن الغسل والفرق بين الوضوء والغسل وبين ~~الصلاة حيث جرى الخلاف القوي في سنن الصلاة من أنه إذا ترك سنة عمدا من ~~سننها فقيل بالبطلان وقيل بعدمه لعله احتمال وجوب سننها أي الصلاة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي وضعف ذلك في الوضوء لقوله توضأ ~~كما أمرك الله أي ولم يأمر إلا بأربعة # وترك المصنف الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين مثلا على غسل الوجه # وحاصل الكلام عليه أن المنكس يعاد وحده إن بعد الأمر والبعد مقدر بجفاف ~~الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان المعتدلين إن نكس سهوا وإلا أعاد ~~الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره # وأما مع القرب ولا فرق بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس ثلاثا ~~استنانا مع تابعه شرعا لا فعلا مرة مرة ندبا # ( ومن صلى على موضع طاهر من حصير ) أو غيره ( وبموضع آخر منه ) ويروى ~~منها ( نجاسة ) سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته أو لا ( فلا شيء عليه ~~) أي لا إعادة عليه لأن صلاته لم تبطل حتى تستوجب الإعادة لأنه إنما خوطب ~~بطهارة PageV01P203 بقعته التي تماسها أعضاؤه وهذا بخلاف العمامة يكون ~~بطرفها المسدول على الأرض نجاسة فإن صلاته باطلة باتفاق إن تحركت النجاسة ~~بحركته وعلى المشهور إن لم تتحرك لأنه حامل للنجاسة بخلاف الحصير فإنه ليس ~~حاملا للنجاسة # ( والمريض إذا كان ) مقيما ( على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا ~~طاهرا كثيفا ويصلي عليه ) ويشترط في الثوب الذي يفرش أن يكون منفصلا عن ~~المصلي وإلا بطلت الصلاة # ويشترط فيه أيضا أن يكون كثيفا لا إن كان خفيفا يشف بحيث تبدو منه ~~النجاسة بدون تأمل قياسا على ما قيل في ستر العورة # وظاهر كلامه أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة وقيل إن ذلك عام ~~للمريض والصحيح # وصوبه ابن يونس وإنما خص المريض بالذكر للغالب أو ليرتب عليه قوله ( ~~وصلاة المريض ) الصلاة المفروضة ( إن لم يقدر على القيام ) فيها لقراءة ms150 ~~جميع الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض بأن عجز عنه جملة أو ~~تلحقه مشقة شديدة إذا كان مريضا وفقه المسألة أن من لا يقدر على القيام ~~جملة أو يخاف به مرضا أو زيادته أو تلحقه المشقة الشديدة بشرط كونه مريضا ~~لا إن كان صحيحا فلا تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك القيام تجوز له ~~الصلاة جالسا واعلم أن وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال فعل الفرض ~~كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم # وأما المأموم فلا فإذا استند المأموم في حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل ~~العماد لسقط فصلاته صحيحة كحال PageV01P204 قراءة السورة مطلقا أي فذا أو ~~إماما أو مأموما كما قرره من يدري ولا تلتفت لمن قال غير ذلك واغتر بظاهر ~~عبارة بعض الشراح والاستناد في نحو الركوع مبطل حيث كان على وجه العمد لا ~~على وجه السهو فتبطل الركعة فقط ( صلى جالسا ) فذا على المشهور أي ولا يصح ~~أن يكون إماما لا لأصحاء ولا لمرضى ولو لمثله هكذا قرره بعضهم وهو ضعيف ~~والمعتمد صحة إمامته لمثله والأفضل أن يجلس متربعا في موضع القيام ( إن قدر ~~على التربع ) لينبىء جلوسه على هذا الوجه عن البدلية عن القيام # وقيل يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون وعلى الأول يغير جلسته بين ~~السجدتين كما في التشهد # وكذا الأفضل في حق المتنفل جالسا التربع لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك ( ~~وإلا ) أي وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع ( ف ) إنه يجلس ~~( بقدر طاقته ) من الجلوس والترتيب بينه وبين التربع مندوب لا واجب ( وإن ~~لم يقدر ) المريض الذي فرضه الجلوس ( على ) الركوع و ( السجود ) أيضا بأن ~~عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة الشديدة ( فليومىء بالركوع والسجود ) برأسه ~~وظهره أي لا بد من الإيماء بهما فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه أي إن لم ~~يقدر على الإيماء بهما أومأ برأسه فإن لم يقدر برأسه ويلزم منه عدم القدرة ~~بظهره أومأ بما يستطيع ويضع يديه على ركبتيه إذا أومأ للركوع ms151 وإذا رفع ~~رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود وضع يديه على الأرض وإذا رفع منه وضعهما على ~~ركبتيه # ( ويكون سجوده PageV01P205 أخفض من ركوعه ) استحبابا وقال بعضهم وجوبا ~~وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة # ومفهوم أيضا من بعض شراح خليل إذا علمت ذلك فالحكم بالاستحباب ضعيف ويكره ~~للمومىء أن يرفع شيئا يسجد عليه فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء فعل ذلك ~~عمدا أو جهلا # وهذا إذا نوى بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما ~~قاله اللخمي ( وإن لم يقدر ) المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا ~~متربعا ولا غير متربع ( صلى على جنبه الأيمن إيماء ) ويجعل وجهه إلى القبلة ~~كما يوضع في لحده فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر ووجهه ~~للقبلة أيضا ( وإن لم يقدر ) أن يصلي ( إلا ) مستلقيا ( على ظهره فعل ذلك ) ~~أي صلى مستلقيا على ظهره إيماء ورجلاه إلى القبلة فإن عجز عن الصلاة ~~مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها # وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع ~~القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب ~~له الإعادة في الوقت # واعلم أن الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب وبين القيام استنادا ~~مع الجلوس استقلالا مندوب وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا ~~والاضطجاع بحالتيه والظهر # وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين الاضطجاع على ~~البطن الوجوب والمصلي من اضطجاع يومىء أيضا وكيفيته أنه يومىء برأسه فإن ~~عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه فإن لم يستطع فبأصبعه والظاهر كما ~~قال الأجهوري إن ترتيب الإيماء بهذه الثلاثة واجب # ( ولا يؤخر ) PageV01P206 المكلف بمعنى لا يترك ( الصلاة إذا كان في عقله ~~وليصلها بقدر ما يطيق ) من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع ويصلي المريض بقدر ما ~~يستطيع أي ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر على الإيماء بطرف أو غيره # وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها ms152 بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة ~~والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى آخر أفعال الصلاة ثم شرع يبين ما ذكر في ~~باب التيمم أن في باب جامع الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو قوله ( وإن لم ~~يقدر ) المخاطب بأداء الصلاة ( على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد ) ~~المريض ( من يناوله إياه ) أي الماء ( تيمم ) أي ففرضه التيمم ( فإن لم يجد ~~) المريض ( من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا ) أي بني ~~بالطين ( أو ) بني بغير طين ولكن ركب ( عليه طين ) وفهم من كلامه أنه يتيمم ~~بالتراب المنقول أي حيث قال فإن لم يجد من يناوله ترابا وفهم منه أيضا أنه ~~لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم التراب وهو خلاف المذهب والمذهب جواز التيمم ~~بالحائط مع وجود التراب لكن يندب له أن لا يتيمم به إلا مع عدم التراب # قال صاحب المختصر كتراب وهو الأفضل # والحاصل أنه يجوز التيمم على الحائط اللبن والحائط الحجر للمريض والصحيح ~~ولو مع وجود التراب حيث لم يكن به حائل يمنع من مباشرته ( فإن كان عليه ) ~~أي الحائط التي بجنبه ( جص أو جير فلا يتيمم به ) أي عليه PageV01P207 ~~لدخول الصنعة في ذلك # وقوله جير صوابه جيار # ذكره الزبيدي بفتح الزاي في لحن العوام # ( والمسافر ) الراكب ( يأخذه ) أي يضيق عليه ( الوقت ) المختار حالة كونه ~~سائرا # كذا في بعض شراح خليل وشرح التتائي أيضا # والأحسن الوقت الذي فيه اختياريا أو ضروريا ( في طين خضخاض ) وهو الطين ~~الرقيق وييأس أن يخرج منه في الوقت الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا وهو ~~يستطيع النزول به ولكنه ( لا يجد أين يصلي ) لأجل تلطخ ثيابه أو لأجل الغرق ~~بالطريق الأولى ( فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء ) بالركوع والسجود ~~أي للركوع الخ لكن محل إيمائه للركوع إذا كان الخضخاض آخذا له لصدره بحيث ~~لا يتمكن منه # وأما لو كان آخذا لركبتيه مثلا بحيث يتمكن من الركوع فإنه يركع بالفعل ~~ويكون إيماؤه ( بالسجود أخفض من الركوع ) وإذا أومأ للركوع وضع يديه ms153 على ~~ركبتيه وإذا رفع رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود أومأ بيديه إلى الأرض وينوي ~~الجلوس بين السجدتين قائما # وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما أي يفرق بين القيام والجلوس بالنية # واحترز بالخضخاض عن اليابس فإنه ينزل ويصلي فيه بالركوع والسجود والجلوس # وهكذا حكم من أخذه الوقت في طين خضخاض وغلب على ظنه أنه لا يخرج منه في ~~الوقت الذي هو فيه ضروريا أو اختياريا # وأما من غلب على ظنه أنه يخرج منه قبل خروج الوقت فإنه يؤخر إلى آخر ~~الوقت ( فإن لم يقدر أن ينزل فيه ) PageV01P208 أي إن محل كونه ينزل عن ~~دابته ويصلي إيماء إن أمكن أن ينزل في الخضخاض فإن لم يمكن أن ينزل فيه ~~لخوف الغرق ( صلى على دابته إلى القبلة ) فلا يبيح الصلاة على الدابة إلا ~~خوف الغرق # وأما خشية تلطخ الثياب لا يوجب صحة الصلاة على الدابة وإنما يبيح الصلاة ~~إيماء بالأرض # وكذلك أي ومثل الصلاة على الدابة إلى القبلة إن لم يكن طين وخاف أن ينزل ~~عن دابته من اللصوص أو السباع فإنه يصلي على دابته يومىء بالركوع والسجود ~~إلى الأرض ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ للسجود ولا يسجد على سرج الدابة ~~ولا غيره # ويكون جلوسه متربعا إن أمكنه ذلك # وحكم الحاضر حكم المسافر إذا أخذه الوقت في طين خضخاض وإنما اقتصر على ~~المسافر لأن الخضخاض غالبا إنما يكون في السفر # ( و ) يجوز المراد به خلاف الأولى ( للمسافر أن يتنفل على دابته في سفره ~~حيثما توجهت به ) دابته ظاهره كان راكبا على ظهرها أو في شقدف أو غيره ولكن ~~لا بد أن يكون الركوب معتادا فيخرج الراكب مقلوبا أو بجنبه # ومفاد المصنف بحسب الظاهر سواء أحرم إلى القبلة في أول الأمر أم لا خلافا ~~لما نص عليه ابن حبيب # من أنه يوجه الدابة إلى القبلة أولا ثم يحرم ثم يصلي حيثما توجهت # ومذهب مالك جواز ذلك ليلا ونهارا خلافا لابن عمر لا يتنفل المسافر نهارا ~~ويكون في جلوسه متربعا إن أمكنه ويرفع العمامة ms154 عن وجهه في السجود وله ضرب ~~الدابة وركضها إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت # واحترز بالمسافر عن الحاضر فإنه لا يتنفل على الدابة # وكذلك الماشي لا يتنفل في سفره ماشيا # وقوله حيثما توجهت به احتراز من راكب السفينة فإنه لا يتنفل PageV01P209 ~~فيها إلا إلى القبلة فيدور معها حيثما دارت إن تمكن من ذلك # والأصل فيما ذكر ما صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يسبح على الراحلة ~~قبل أي جهة توجهت ويوتر عليها أي يصلي النافلة ولا يصلي المكتوبة # والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل ( إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة ) ~~أي إن شرط جواز تنفل المسافر على الدابة حيثما توجهت أن يكون سفره سفرا ~~تقصر فيه الصلاة فلو كان دون مسافة القصر أو سفر معصية فلا ( وليوتر ) ~~المسافر ( على دابته إن شاء ) بالشرط المتقدم وإن شاء أوتر على الأرض وهو ~~الأفضل ( ولا يصلي ) أي المسافر ( الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض ) ~~دليله الحديث المتقدم ( إلا أن يكون إن نزل ) عن دابته ( صلى جالسا إيماء ) ~~بالركوع والسجود ( ل ) أجل ( مرضه فليصل ) الفريضة ( على الدابة بعد أن ~~توقف له ويستقبل بها القبلة ) ظاهره كالمختصر الجواز من غير كراهة # والذي في المدونة الكراهة وقيدت بما إذا صلى حيثما توجهت به راحلته وأما ~~إذا أوقفت له واستقبل وصلى فلا كراهة # وهذا التقييد نقله الفاكهاني عن الشيخ ثم قال فالذي في الرسالة تقييد لما ~~في المدونة # ( ومن رعف ) قد ذكر في الصحاح فيه ثلاث لغات وهي فتح العين في الماضي ~~وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها فيهما # وعبر صاحب المصباح بالقلة فيما عبر فيه الصحاح بالشذوذ والمعنى ~~PageV01P210 أن من خرج من أنفه دم حالة كونه في الصلاة ( مع الإمام خرج ~~فغسل الدم ) أي يخرج لغسل الدم الذي خرج من أنفه ممسكا لأنفه من أعلاه ولم ~~يظن دوامه لآخر الوقت المختار # وأما إذا ظن دوامه لآخر الوقت المختار فإنه يتمها ولا يخرج ولو كان الدم ~~سائلا حيث كان في غير مسجد أو فيه ms155 وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو ~~متربا لا حصير عليه لأن ذلك ضرورة ويغسل الدم بعد فراغه فإن كان في مسجد ~~مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم فإنه يقطع وجوبا ومحل كونه يتم ~~صلاته بالركوع والسجود ما لم يخش ضررا بالركوع والسجود أو تلطخ ثيابه التي ~~يفسدها الغسل وإلا أتمها ولو بالإيماء لا إن خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي ~~لا يفسدها الغسل فلا يجوز له الإيماء ( ثم ) بعد أن يفرغ من غسل الدم ( بنى ~~) بمعني يبني لأن الفقيه إنما يتكلم على أحكام مستقبلة ولا يقطع الصلاة على ~~المشهور # وقال ابن القاسم الأفضل القطع # قال زروق وهو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في العلم لجهله # وسند المشهور عمل جمهور الصحابة والتابعين # وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة بناء على أن الخارج النجس ينقض الوضوء وحيث ~~قلنا بالبناء فله ستة شروط أشار إلى اثنين منها بقوله ( ما لم يتكلم أو يمش ~~على نجاسة ) أما الأول فظاهره PageV01P211 البطلان إن تكلم مطلقا عمدا أو ~~جهلا أو نسيانا ولا فرق بين أن يكون الكلام في ذهابه أو عوده ما لم يكن ~~لإصلاحها وإنما بطلت بالكلام نسيانا لكثرة المنافيات قاله الأجهوري # وأما الثاني فظاهره البطلان إن مشى على نجاسة مطلقا سواء كانت النجاسة ~~رطبة أو يابسة أما إذا كانت رطبة فمتفق على البطلان # وأما إن كانت يابسة كالقشب فكذلك عند سحنون # قال بهرام وهذا كله في العذرة # وأما أرواث الدواب وأبوالها فإنه يبني إذا مشى عليها اتفاقا لأن الطرقات ~~لا تخلو عن ذلك غالبا وظاهر عبارته ولو رطبة ولو عامدا وليس كذلك قال ~~الحطاب # قلت وينبغي أن يقيد بما إذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها ~~في الطريق # وأما إن وطئها عامدا من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وإمكان عدوله ~~فينبغي أن تبطل صلاته لانتفاء العلة التي هي الضرورة # وفقه المسألة أن المرور على النجاسة مع العمد والاختيار مبطل مطلقا ولو ~~يابسة ولو أرواث داوب وأما مع ms156 الاضطرار فلا بطلان ولا إعادة أيضا في المرور ~~على أن أرواث الدواب ولو رطبة # وكذا في المرور على غيرها لا بطلان لكن يستحب الإعادة في الوقت هذا كله ~~مع العلم وأما مع النسيان ففي نحو العذرة إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة فلا ~~بطلان وتندب الإعادة في الوقت وإذا تذكر وهو في الصلاة وقد تعلق به شيء ~~بطلت صلاته وإن لم يتعلق به شيء فيتحول وتصح صلاته على الراجح وأما أرواث ~~الدواب فإن لم يتذكر إلا بعد الفراغ فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا في ~~غيره وإن تذكر فيها فلا بطلان أيضا ولا إعادة وإنما يدلكها # الشرط الثالث أن لا يتجاوز ماء قريبا إلى آخر ولا بد أن يكون الماء ~~القريب قريبا في نفسه لا قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه # الرابع أن لا يستدبر القبلة لغير طلب الماء وأما لطلب الماء فلا بطلان ~~الخامس أن يقطر الدم أو يسيل ولا يتلطخ به أما إن رشح فقط من غير أن يسيل ~~أو يقطر فلا يخرج لغسله # السادس أن يكون الراعف في جماعة إماما كان أو مأموما أما الفذ ففي بنائه ~~قولان مشهوران منشؤهما هل رخصة البناء لحرمة الصلاة وهي المنع من إبطالها ~~أو لتحصيل فضل الجماعة فيبني على الأول دون الثاني فإذا استكملت الشروط ~~PageV01P212 ( و ) بنى ف ( لا يبني على ركعة ) يعني لا يعتد بركعة ( لم تتم ~~بسجدتيها ) وإنما يعتد بركعة تمت بسجدتيها على ما نقل عن ابن القاسم # وقال ابن مسلمة يبني على القليل والكثير كان ذلك في الركعة الأولى أو في ~~غيرها # واستظهره ابن عبد السلام فعلى رواية ابن القاسم لو رعف بعد الركوع وقبل ~~السجود أو بعد أن سجد سجدة واحدة ألغى ذلك وابتدأ القراءة ( وليلغها ) ~~تكرار زيادة في البيان وهذا الذي تقدم إذا كان الدم كثيرا يدل عليه قوله ( ~~ولا ينصرف ل ) غسل ( دم خفيف وليفتله بأصابعه ) يعني برؤوس أصابع يده ~~اليسرى وصفة الفتل أن يلقاه أولا برأس الخنصر ويفتله برأس الإبهام ثم بعد ms157 ~~الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة وانظر قول المصنف ( إلا أن يسيل أو ~~يقطر ) هل أراد ابتداء فيكون تقدير كلامه وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو ~~يقطر فلا يبتدىء فتله ولينصرف إلى الماء وإنما أراد إذا سال أو قطر بعد أن ~~فتله فيكون تقدير الكلام أنه يفتله بأصبعه إلا أن يغلب عليه بالسيل أو ~~القطر فلا يفتله وهذا هو المناسب # وأما الاحتمال الأول فهو عين قوله ومن رعف الخ وحينئذ فقوله إلا أن يسيل ~~أو يقطر أي فلا يفتله # وهذا إذا كان القاطر لا يمكن فتله وإلا فتله # وهل أراد بقوله أيضا إلا أن يسيل أو يقطر على الأرض أو على ثوبه أما إذا ~~سال أو قطر على الأرض فإنه ينصرف ويغسله ويبني استحبابا وله القطع وهذا إذا ~~لم يخش تلويث مسجد ولو بأقل من PageV01P213 درهم وإلا قطع ولو ضاق الوقت ~~وإن سال على ثوبه أو على أصابعه وتجاوز الأنملة العليا إلى الوسطى بقدر لا ~~يعفى عنه بأن زاد على درهم فإنه يقطع وأما ما كان في العليا فلا بطلان به ~~ولو زاد على درهم وإن سال على ثوبه فإنه يبني أيضا إن سلمت ثيابه من القذر ~~الذي لا يعفى عنه ولما كان البناء للرعاف تعبديا لا يقاس عليه وخشي أن ~~يتوهم القياس عليه رفع ذلك التوهم بقوله ( ولا يبني ) ويروى ولا يبن فعلى ~~الأولى لا نافية وعلى الثانية ناهية والفعل مجزوم بحذف الياء ( في قيء ) ~~مطلقا عمدا أو سهوا أي قيء متنجس خرج منه حال صلاته ولو قليلا # ومثله الطاهر الكثير والحاصل أن الصلاة لا تبطل بالطاهر بشرط كونه يسيرا ~~وخرج غلبة فإذا كان نجسا ولو يسيرا أو طاهرا كثيرا أو تعمد إخراجه بطلت ~~صلاته # وكذا لو تعمد ابتلاعه والموضوع أنه خرج غلبة وأما لو ابتلعه غلبة في ذلك ~~الموضوع ففي بطلان صلاته قولان متساويان لا أرجحية لأحدهما على الآخر وأما ~~سهوا فلا ( ولا ) يبني أيضا في ( حدث ) ولا غيرهما على المشهور ومقابله ما ~~لأشهب من أنه يبني في ms158 الحدث ويبني أيضا من رأى في ثوبه أو جسده نجاسة أو ~~أصابه ذلك وهو في الصلاة وسند القول المشهور أن الأصل عند البناء في الجميع ~~فجاءت الرخصة في الرعاف وبقي ما سواه على الأصل ( ومن رعف بعد سلام الإمام ~~سلم وانصرف ) وإنما أبيح له السلام وهو حامل النجاسة لأنه أخف من ذهابه إلى ~~الماء ( وإن رعف قبل سلامه ) أي قبل سلام الإمام ( انصرف ) إلى الماء ( ~~وغسل الدم ) لأنه إن لم يخرج فقد تعمد حمل النجاسة في صلاته وقد بقي بعضها ~~( ثم رجع ) ليسلم ( فجلس ) وأعاد التشهد إن كان قد تشهد على المشهور ~~PageV01P214 فإن لم يكن تشهد تشهد من غير خلاف ( وسلم ) وظاهر كلامه أنه ~~يخرج لغسل الدم ولو كان سلام الإمام عقيب رعافه وليس كذلك بل إن كان سلام ~~الإمام قريبا من رعافة فإنه يسلم وينصرف وتجزئه صلاته كالمسألة التي قبلها ~~لأنه لم يبق عليه شيء من فعل الصلاة يحتاج معه إلى البناء عليه ثم انتقل ~~يبين أين يتم الراعف صلاته بعد غسل الدم بالشروط المتقدمة فقال ( وللراعف ) ~~إذا كان في جماعة ( أن يبني في منزله ) أي في مكانه الذي غسل فيه الدم إن ~~أمكنه أو في أقرب الأماكن التي يمكنه فيها الصلاة ( إذا يئس أن يدرك بقية ~~صلاة الإمام ) المراد باليأس هنا غلبة الظن # قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة الإمام ولو ~~السلام فإنه يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها # وقال ابن شعبان إن لم يرج إدراك ركعة أتم مكانه وإنما لزم الرجوع مع الشك ~~لأن الأصل لزوم متابعته للإمام فلا يخرج منها إلا بعلم أو ظن # وما تقدم من أن للراعف أن يبني في أي مكان يمكنه الصلاة فيه عام في كل ~~صلاة جماعة ( إلا في ) صلاة ( الجمعة ) إذا أدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها ~~وكذلك يجب الرجوع على من ظن إدراك ركعة مع الإمام بعد رجوعه وإن لم يدرك ~~معه ركعة قبل الرعاف وأما إذا لم يدرك ركعة قبل ms159 الرعاف ولا ظن إدراك ركعة ~~بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع ويبتدىء ظهرا بإحرام ولو بنى على ~~إحرامه وصلى أربعا فالظاهر الصحة كما قال الحطاب # ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة وإلا فلا بأن كان البلد ~~مصرا تتعدد فيه الجمعة ( ف ) إنه ( لا يبني ) فيها ( إلا في الجامع ) أي ~~الذي PageV01P215 ابتدأها فيه # ولو ظن فراغ إمامه لأن الجامع شرط في صحة الجمعة ولا يتمها برحابه ولو ~~كان ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف كما استظهره الحطاب # وقال ابن عبد السلام يصح إتمامها في الرحاب ومن كلف بالبناء في الجامع ~~الذي ابتدأها فيه لا يكلف بموضعه الذي صلى فيه مع الإمام بل يكفي أي موضع ~~منه لأن ذلك يؤدي إلى كثرة الفعل وكثرته تبطل # ولو صلى في جامع غير الذي صلى فيه لبطلت صلاته وإن كان أقرب منه تت وعج # وظاهر قوله لا يبني إلا في الجامع سواء حال بينه وبين عوده إليه حائل أم ~~لا وهو المشهور وعليه فإن حال بينه وبين الجامع الذي ابتدأها فيه حائل قبل ~~إتمام صلاته بطلت جمعته # ولما تكلم على الرعاف شرع يتكلم على مسألة تقدمت في باب الطهارة لمناسبة ~~تلك المسألة لذلك المقام من حيث الحكم على الغسل المذكور بالاستحباب الذي ~~هو المعتمد إذ هو يؤذن بأن هذا الدم معفو عنه فقال ( ويغسل قليل الدم من ~~الثوب ) يعني والجسد والبقعة # قال ابن عمر يريد المصنف على جهة الاستحباب فيكون مفاد المصنف ويغسل قليل ~~الدم الخ أي ندبا لا وجوبا وهذا هو مذهب المدونة أي إن غسل الدم القليل لا ~~الكثير مستحب على مذهب المدونة إذا تقرر هذا تعلم أن مذهب المدونة واستحباب ~~غسل القليل لا الكثير وتعلم أيضا أنه مخالف لقول زروق أن مذهب المدونة وجوب ~~غسل قليل الدم ( ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره ) وفي حده وحد اليسير مشهور ~~الخلاف فقيل الكثرة معتبرة بالعرف وقيل لا وهو المشهور # أي إن المشهور اعتبار الكثير بالدرهم البغلي فيما كانت ms160 مساحته قدر مساحة ~~الدرهم البغلي أي الذي في ذراع البغل فهو كثير وإليه أشار مالك في العتبية ~~وقال ابن PageV01P216 سابق اليسير ما دون الدرهم والكثير ما فوقه اه # وفي الدرهم روايتان قيل إنه من حيز الكثير وقيل من حيز اليسير # وقول المصنف ولا تعاد الخ يعني في الوقت إذا صلى به ناسيا وإن صلى به ~~عامدا أعاد أبدا على قول ابن القاسم # فيفيد هذا أن ابن القاسم يقول بأن إزالة النجاسة واجبة والدم من أفرادها ~~وهذا يخالف ما نقله صاحب البيان أن المشهور من رواية ابن القاسم عن مالك أن ~~رفع النجاسة سنة ولما كان غير الدم من النجاسات مخالفا له في الحكم من حيث ~~التفرقة بين القليل فيعفى عنه والكثير لا عفو فيه وخشي أن يتوهم أن غيره ~~كذلك دفع هذا بقوله ( وقليل كل نجاسة ) من ( غيره ) أي الدم ( وكثيره سواء ~~) في وجوب الإزالة على القول بوجوب إزالة النجاسة وإعادة الصلاة أبدا إذا ~~صلى متلبسا بالنجاسة عامدا وفي الوقت إذا صلى ناسيا أو عاجزا والفرق بين ~~الدم وغيره من النجاسات أن الدم لا يكاد يتحفظ منه لأن بدن الإنسان كالقربة ~~المملوءة بخلاف سائر النجاسات فإنه يمكن أن يتحرز منها في الغالب ( ودم ~~البراغيث ليس عليه غسله ) لأن في غسله كبير مشقة وزيادة كلفة إذ لا يكاد ~~يفارق الإنسان مع أن يسير الدم معفو عنه ( إلا أن يتفاحش ) ويخرج عن العادة ~~فيستحب غسله وقيل يجب # وحد التفاحش ما بلغ حدا يستحى من ظهوره بين الناس # # | ( باب في سجود القرآن ) # كذا في بعض النسخ وفي بعضها باب سجود PageV01P217 القرآن بحذف في وفي ~~بعضها ( وسجود القرآن ) من غير ذكر باب وزيادة واو وهو سنة وقضية ابن عرفة ~~أنه الراجح وقيل فضيلة # وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه المشهور في حق القارىء وقاصد الاستماع ~~لا السامع # ويشترط في سجود المستمع ثلاثة شروط الأول أن يكون القارىء صالحا للإمامة ~~أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا متوضئا فلا يسجد لسماع قراءة آية ~~السجدة من ms161 الخنثى ولا من المرأة ولا من الصبي ولا من غير متوضىء # الثاني أن يكون المستمع جلس ليتعلم من القارىء ما يحتاج إليه في القراءة ~~من الإدغام ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء # والثالث أن لا يجلس القارىء ليسمع الناس حسن قراءته بل جلس قاصدا تلاوة ~~كلام الله أو قاصدا إسماع الناس لأجل أن يتعظوا فينزجروا عن المعاصي وإذا ~~وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارىء سجد قاصد الاستماع على المشهور والمشهور ~~أن سجدات القرآن ( إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ) أي الأوامر بمعنى المأمور ~~بالسجود عند قراءاتها فليس المراد بالأمر حقيقته بل المراد به اسم المفعول ~~وإنما سميت بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها الذي هو مكروه ( ليس في ~~المفصل ) وهو ما كثر فيه الفصل بالبسملة وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم ~~( منها ) أي العزائم ( شيء ) فلا سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم ~~أولها في ( المص عند قوله ) تعالى @QB@ ويسبحونه وله يسجدون @QE@ وإنما قال ~~( وهو آخرها ) وإن كان من المعلوم أنه آخرها ليرتب عليه قوله PageV01P218 ( ~~فمن كان في صلاة ) نافلة أو فريضة وقرأها ( يسجدها ) أي وإن كان في وقت ~~حرمة لأنها تبع للصلاة ويكره تعمد قراءة آية السجدة في الصلاة المفروضة ( ~~فإذا سجد قام فقرأ ) على جهة الاستحباب ( من ) سورة ( الأنفال أو من غيرها ~~ما تيسر عليه ) مما يليها على نظم المصحف فليس المراد بالذي يليها ما كان ~~بلصقها وإلا نافى قوله أو من غيرها ( ثم ركع وسجد ) وإنما أمر بالقراءة لأن ~~الركوع لا يكون إلا عقب القراءة أي الركوع المعتد به كما لا يكون إلا عقب ~~القراءة ( و ) ثانيها ( في ) سورة ( الرعد عند قوله ) تعالى @QB@ وظلالهم ~~بالغدو والآصال @QE@ ( و ) ثالثها ( في ) سورة ( النحل عند قوله تعالى @QB@ ~~يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ ( و ) رابعها ( في ) سورة ( ~~بني إسرائيل ) عند قوله تعالى @QB@ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ~~@QE@ ( و ) خامسها ( في ) سورة ( مريم ) عند قوله تعالى @QB@ إذا تتلى ~~عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا @QE@ ( مريم 58 ) ( و ) سادسها ( في ) ~~سورة ( الحج ) وهو ms162 المذكور ( أولها ) عند قوله تعالى @QB@ ومن يهن الله فما ~~له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء @QE@ ( الحج 18 ) ونبه بقوله أولها إلى ~~قول الشافعي أن فيها سجدتين أولها وآخرها ( و ) سابعها ( في ) سورة ( ~~الفرقان ) عند قوله تعالى @QB@ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا @QE@ ~~PageV01P219 ) ( الفرقان 60 ) ( و ) ثامنها ( في ) سورة ( الهدهد ) عند ~~قوله تعالى @QB@ الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم @QE@ ( النمل 26 ) ( و ~~) تاسعها ( في ) سورة @QB@ الم تنزيل @QE@ عند قوله تعالى @QB@ وسبحوا بحمد ~~ربهم وهم لا يستكبرون @QE@ السجدة 15 و عاشرها ( في سورة ( ص ) عند قوله ~~تعالى @QB@ فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب @QE@ ص 24 وقيل السجود فيها ( عند ~~قوله تعالى @QB@ لزلفى وحسن مآب @QE@ ص والأول هو المشهور لأن قوله تعالى ~~@QB@ فغفرنا له ذلك @QE@ كالجزاء على السجود فكان بعد السجود فقدم السجود ~~عليه ( و ) حادية عشرتها ( في ) سورة ( حم تنزيل عند قوله ) تعالى @QB@ ~~واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون @QE@ ( فصلت 37 ) هذا هو ~~المشهور لأنه موضع الأمر # وقيل السجود فيها عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يسأمون @QE@ لأنه تمام ~~الأول ولمخالفته للكافر المتكبر بالسآمة أي المتكبر عن السجود مع ملله ~~PageV01P220 وضجره منه أي إن الذي منعه من السجود أمران تكبره وسآمته ( ولا ~~يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ) لأنه يشترط لها ما يشترط لسائر ~~الصلوات من الطهارتين أي الحدث والخبث واستقبال القبلة ( ويكبر لها ) في ~~الخفض والرفع اتفاقا إن كان في صلاة وعلى المشهور إن كان في غير صلاة # وقيل يكره # وقيل هو مخير بين التكبير وعدمه فإذا الأقوال ثلاثة ولا يرفع يديه أي ~~يكره ذلك في الخفض والرفع ولا يتشهد على المشهور وقيل يتشهد ( ولا يسلم ) ~~منها أي يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف قالوا وقول الشيخ ( وفي التكبير ~~في الرفع منها سعة ) أنه رابع في المسألة التي حكى ابن الحاجب فيها الأقوال ~~الثلاثة أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في الخفض كما نبه عليه ابن ~~ناجي وانظر قوله ( وإن كبر فهو أحب ms163 إلينا ) هل هو عائد إلى التكبير في ~~الرفع أي فيكون المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر في الخفض فيكون عين ~~القول الأول من الأقوال الثلاثة أو عائد إلى التكبير في الرفع والخفض الذي ~~هو الأول أيضا فهو على كل حال اختيار منه للمشهور ( ويسجدها ) أي سجدة ~~التلاوة ( من قرأها ) وهو ( في ) صلاة ( الفريضة و ) صلاة ( النافلة ) سواء ~~كان إماما أو فذا وإن كره لهما تعمدها في الفريضة على المشهور وظاهر المصنف ~~ولو كان يصلي الفريضة وقت النهي عن النافلة # وقال التتائي على المختصر ينبغي أن تقيد بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة ~~أي في وقت النهي اه وإنما كره PageV01P221 لهما أي الإمام والفذ تعمد قراءة ~~السجدة في الفريضة لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد وإن سجد يزيد في سجود ~~الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين # وأما النافلة فلا يكره تعمد قراءة السجدة فيها فذا كان أو جماعة جهرا أو ~~سرا في حضر أو سفر ليلا أو نهارا متأكدا أو غير متأكد خشي على من خلفه ~~التخليط أولا # تنبيهات فهم من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد ~~وهو كذلك لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة وحكم الإقدام على قراءتها ~~الكراهة وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل وإن نهى عن السجود ( الثاني ) ~~لو كان القارىء للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها فإن سجدها المأموم ~~دون إمامه بطلت صلاته في العمد دون السهو كما أنها لا تبطل صلاة المأموم ~~بترك السجود مع إمامه الساجد ولو كان تركه عمدا ولكنه أساء # وروى ابن وهب لا تكره قراءتها في الفريضة ابتداء وصوبه اللخمي وابن يونس ~~وابن بشير وغيرهم لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة ~~السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة # قال ابن بشير وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم وتفعل في كل ~~وقت من ليل أو نهار إلا عند خطبة الجمعة وعند ms164 طلوع الشمس واصفرارها وعند ~~الإسفار فإنه يكره فعلها في هذه الأوقات واختلف في فعلها قبل الإسفار ~~والاصفرار بعد أن تصلي الصبح وبعد أن تصلي العصر # ففي الموطأ لا تجوز بعدهما مطلقا اصفرت أو أسفرت أولا # وفي المدونة وهو المعتمد يسجدها بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى ~~الشيخ فقال ( ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم PageV01P222 يسفر ) بالسين ~~من الإسفار وهو الضياء ( وبعد العصر ما لم تصفر الشمس ) بالصاد من الاصفرار ~~وهو التغير لأنها سنة مؤكدة وبذلك شبهت بالجنائز ففارقت من فعلها في ~~الوقتين بسبب كونها سنة مؤكدة النوافل المحضة لأنها أي النوافل المحضة لا ~~تفعل بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح # # | ( باب ) في بيان ( صلاة السفر ) وحكمها # وهو السنية وسببها هو السفر ومحلها وهو الرباعية وبعض شروطها وهو أربعة ~~برد وبعض ما يبطل القصر ومسائل متعلقة بها # وقد أشار إلى الخمسة الأول أي التي هي صفة صلاة السفر وحكمها وسببها ~~ومحلها وبعض شروطها بقوله ومن سافر إلى قوله حتى يجاوز الخ بإدخال الغاية ~~ومعنى قوله ( ومن سافر ) أي قصد سفرا في البر أو في البحر واجبا كان كسفر ~~الحج الواجب أو مندوبا كسفر الحج التطوع أو مباحا كسفر التجارة ( مسافة ~~أربعة برد ) جمع بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ألفا ~~ذراع # وصحح ابن عبد البر كونه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع والذراع ما بين ~~طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست ~~شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون # وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيه الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم ~~وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة ( وهي ) أي الأربعة برد ( ~~ثمانية وأربعون PageV01P223 ميلا فعليه أن يقصر ) بفتح الياء وسكون القاف ~~وضم الصاد فإن قصر فيما دونها فإن كان فيما مسافته خمسة وثلاثون ميلا أعاد ~~أبدا وفيما مسافته أربعون لا إعادة وفيما مسافته بينهما خلاف هل يعيد في جل ~~الوقت أم لا أي لا إعادة ms165 عليه أصلا قاله ابن رشد # وفي التوضيح يعيد من قصر في ستة وثلاثين ميلا أبدا على المذهب ( الصلاة ) ~~المفروضة المؤداة في السفر والمقضية لفواتها فيه ( فيصليها ركعتين إلا ~~المغرب فلا يقصرها ) لأنها وتر لا نصف لها قال في التحقيق ليس في الشريعة ~~نصف ركعة # فإن قيل لم لم تكمل ركعتين كما فعل في طلاق العبد وفيمن طلق طلقة ونصف ~~طلقة قيل في جوابه لو فعل ذلك لذهب مقصود الشرع من كون عدد ركعات الفرض في ~~اليوم والليلة وترا وللشرع قصد في الوتر وانظر لم سكت عن الصبح مع أنها لا ~~تقصر أيضا لأنه لم يثبت في الشرع قصرها وإن كان ذلك ممكنا بأن تجعل ركعة ~~والذي يغني عن تطويل القول فيه وفي المغرب أن الإجماع انعقد على أنهما لا ~~يقصران ولا تأثير للسفر فيهما # وللقصر شروط أحدها أن تكون المسافة مقصودة دفعة واحدة فلو لم تكن مقصودة ~~مثل أن يمشي في طلب حاجة له يظن أنها أمامه بل ولو جزم بأنها أمامه إلا أنه ~~لم يدر عين موضعها فلا يقصر ولو مشى أربعة برد وكذا لا يقصر إذا قام فيما ~~بين تلك المسافة إقامة توجب الإتمام كأربعة أيام صحاح وملخصه أن الشرط ~~الأول اشتمل على أمرين أحدهما مقصودة # والثاني دفعة ثانيها أن يكون السفر مباحا # ثالثها على ما قال في الذخيرة أن لا يقتدي بمقيم # قال ابن القاسم في الكتاب يتم وراءه إن أدرك معه ركعة إلى أن PageV01P224 ~~قال فإن أدرك أقل من ركعة قال مالك لا يتم وفقه المسألة إن المأموم المسافر ~~خلف المقيم تارة ينوي الإتمام خلفه ومثله الإحرام بما أحرم به الإمام وتارة ~~ينوي صلاة سفر وفي كل إما أن يدرك ركعة أم لا ففي القسم الأول يتبعه مطلقا ~~وفي الثاني إن أدرك معه ركعة بطلت صلاته وإلا صحت ويصلي ركعتين # رابعها أن لا يعدل عن مسافة قصيرة إلى طويلة بلا عذر خامسها لا يقصر حتى ~~يبرز عن بيوت القرية وإليه أشار الشيخ بقوله ( ولا يقصر حتى ms166 يجاوز بيوت ~~المصر ) قال ابن ناجي ظاهر كلامه سواء كان الموضع موضع جمعة أم لا وهو كذلك ~~على المشهور # ومقابله ما رواه مطرف وابن الماجشون عن الإمام رضي الله عنه أن القرية ~~التي ابتدأ السفر منها إن كانت قرية جمعة لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال من ~~سورها وإلا فمن آخر بنيانها ومحل الخلاف في الزائد على البساتين للاتفاق ~~على مجاوزة البساتين ومجاوزة العمودي حلته بكسر الحاء أي منزل إقامته ولو ~~تفرقت البيوت فلا بد من مفارقة الجميع حيث جمعهم اسم الحي والدار أو اسم ~~الدار فقط أو اسم الحي حيث كان يرتفق بعضهم ببعض وإلا قصر بمجرد انفصاله عن ~~منزله ( وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ) هو عين ما قبله ~~فالداعي لتكريره زيادة البيان فكأنه يقول ليس أمامه ولا عن يمينه ولا عن ~~شماله منها شيء ولما بين المبدأ أراد أن يبين المنتهى فقال ( ثم لا يتم حتى ~~يرجع إليها ) أي إلى البيوت ( أو يقاربها بأقل من الميل ) استشكل ابن ~~PageV01P225 عمر كلام الشيخ فقال هذا اللفظ مشكل لأن أول الكلام جعله في ~~أقل من الميل مسافرا وآخر الكلام جعله فيه مقيما وهذا لا يصح # قال بعضهم لدفع هذا التنافي إن قوله حتى يرجع إليها يعني على قول وقوله ~~أو يقاربها يعني على قول آخر # وقال بعضهم معنى قوله حتى يرجع إليها أي حتى يدنو منها وحينئذ يكون قوله ~~أو يقاربها هو بمعنى قوله حتى يرجع إليها ومحصل هذا التأويل أنه متى كان ~~أقل من الميل يتعين عليه الإتمام سواء كان بها بساتين أم لا كانت البساتين ~~قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو أكثر # ( وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم ~~الصلاة حتى يظعن ) بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من بلده ~~فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي # ( من مكانه ذلك ) تقدم أن المصنف إذا أتى بأو يكون أراد أن المسألة ذات ms167 ~~قولين ومفاد كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر ~~مع إدراك عشرين صلاة وهو الذي مشى عليه ابن القاسم # فابن القاسم يراعي في قطع حكم السفر الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة # فالإقامة القاطعة لحكم السفر عنده أن يقيم إلى عشاء الرابع فمن دخل قبل ~~فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب الرابع فإنه يقصر لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة # وقال سحنون وعبد الملك إن نية ما يصلي فيه عشرين صلاة قاطع لحكم السفر # وفائدة الخلاف يظهر إذا دخل وقت الظهر فإن قدر بالصلوات حسب ظهر يومه ~~وعصره فيتم الظهر والعصر وإن قدر بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه بمعنى ~~أنه لا يحسبه من PageV01P226 الأربعة أيام التي يقيمها فمن نوى إقامة أربعة ~~أيام صحاح فإنه يتم من حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك فإذا دخل وقت ~~الظهر أتمه وأتم العصر والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في الأيام التي ~~يقيمها وأخذ من قوله نوى أن الإتمام يكون بالنية خاصة بخلاف القصر فإنه لا ~~يكون إلا بالنية والفعل وهو تعدي البساتين المسكونة # وذلك أن الإتمام هو الأصل فلا ينتفل عنه إلا بشيئين والقصر فرع ينتفل عنه ~~بشيء واحد وأخذ منه أيضا أنه إذا أقام من غير نية إقامة أربعة أيام فإنه ~~يقصر ما دام ناويا للسفر واستثنوا من كون نية إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل ~~حكم السفر نية العسكر الإقامة بدار الحرب والمراد بدار الحرب محل إقامة ~~العسكر ولو في دار الإسلام حيث لا أمن # ومما يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كعادة الحاج إذا دخل مكة أن ~~يقيم أربعة أيام ( ومن خرج ) أي شرع في السفر ( و ) الحال أنه ( لم يصل ~~الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين ) اتفاقا إن ~~كان تركهما ناسيا وعلى المنصوص إن كان تركهما عامدا ويكون آثما وإنما كان ~~كذلك أي يصليهما سفريتين لأنه سافر في وقتيهما إذ يقدر للظهر ركعتان وتبقى ~~ركعة للعصر واختلف في ms168 هذا التقدير هل يراعى قبله تقدير الطهارة إن لم يكن ~~على طهارة وبه قال اللخمي والقرافي وأبو الحسن أم لا وبه قال آخرون وعليه ~~ابن عرفة # ( فإن بقي ) أي من النهار بعد أن خرج والحال أنه لم يصلهما ( قدر ما يصلي ~~فيه PageV01P227 ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية ) لفوات وقتها وهو غير ~~مسافر فترتبت في ذمته حضرية ( و ) صلى ( العصر سفرية ) لأنه مسافر في وقتها ~~ويبدأ بالظهر عند ابن القاسم وهو الراجح وبالعصر عند ابن وهب لئلا يفوتها ~~عن وقتها وقال أشهب يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل العلم في ذلك فمالك وابن ~~شهاب يقولان يبدأ بالأولى # وسعيد بن المسيب يقول يبدأ بالأخيرة # ( ولو دخل ) من سفره ( لخمس ركعات ) أي وإذا دخل وقد بقي من النهار مقدار ~~ما يصلي فيه خمس ركعات والحال أنه لم يصل الظهر والعصر ( ناسيا لهما صلاهما ~~حضريتين ) لأنه مدرك لوقتيهما الظهر بأربع والعصر بركعة وحكم العامد ~~كالناسي وإنما اقتصر المصنف على الناسي لأنه الغالب ( فإن كان ) دخوله ( ~~بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية ) لأنها بخروج وقتها ترتبت ~~في ذمته سفرية ( و ) صلى ( العصر حضرية ) لأنه أدركها في الحضر ولما أنهى ~~الكلام على الصلاتين المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل يتكلم على ~~المشتركتي الوقت ليلا كذلك لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما تقدم في ~~النهار فقال ( وإن قدم في ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر ) أي مما ~~يقدر به ( و ) الحال أنه ( لم PageV01P228 يكن صلى المغرب والعشاء ) ناسيا ~~أو عامدا ( صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ) لأنه قد بقي من الوقت ما يدرك ~~به العشاء فوجب أن يصليها حضرية # وأما المغرب فلم يختلف حكمها في السفر والحضر فلا معنى لذكرها ثم عقب ~~بالخروج فقال ( ولو خرج وقد بقي عليه من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثلاثا ~~ثم صلى العشاء سفرية ) لأنه مدرك لوقتها في السفر وقاعدة هذا الباب بالنسبة ~~لليليتين أنه يقدر بركعة دخولا وخروجا وبالنسبة للنهاريتين أو إحداهما أنه ~~في الخروج إذا ms169 بقي ما يسع ثلاثا فإنه يصليهما سفريتين واثنتين أو واحدة # فالثانية سفرية وبالنسبة للنهاريتين أنه في الدخول إذا بقي من النهار ما ~~يصلي فيه خمس ركعات صلاهما حضريتين وبقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى ~~الظهر سفرية والله أعلم # # | ( باب ) في بيان حكم السعي إلى ( صلاة الجمعة ) # أي من أنه واجب وفي بيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن تجب عليه ~~وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع الناس فيها # وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال هذا يوم الجمعة ~~وابتدأ بحكم السعي فقال ( والسعي إلى الجمعة واجب ) وإذا وجب السعي وهو ~~وسيلة فأحرى ما سعى PageV01P229 إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في باب جمل ~~فقال وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ الجمعة 9 قال الفاكهاني قال مالك السعي في ~~كتاب الله العمل والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب ~~سواء كان بالمشي على الأرجل أم لا # واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى ذكر الله والمراد بالذكر ~~الخطبة أو الصلاة أو هما معا # أفاده شارح الموطأ # وأما السنة فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن ~~الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن ~~الجمعة بيوتهم # وأما الإجماع فقال الفاكهاني لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة واجبة على ~~الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا مانع فإن كان ثم أي هناك مانع سقطت ~~والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها ومنها أن يكون قد ~~اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة ومثل أحد والديه كل ~~قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو حريق ومنها ~~المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك ms170 ( وذلك ) أي وجوب السعي إلى صلاة ~~الجمعة على من قربت داره يكون ( عند جلوس الإمام على المنبر ) بكسر الميم ~~وفتح الموحدة ( وأخذ ) بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى شرع ~~( المؤذنون في الأذان ) وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على ~~الإضافة وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند ~~جلوس الإمام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد # وأما PageV01P230 السعي في حق من بعدت داره فبمقدار ما يصل فيه عند ~~الزوال أي بمقدار زمن يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه الجمعة عند الزوال # وهذا التفصيل في غير من تنعقد به الجمعة # وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما ~~هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس الإمام على المنبر ويجب ~~السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولما تقدم ذكر ~~الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال ( والسنة المتقدمة ) أي الطريقة ~~المندوبة ( أن يصعدوا ) بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون ( حينئذ ) أي حين جلوس ~~الإمام على المنبر ( على المنار فيؤذنون ) أراد بالسنة المتقدمة سنة ~~الصحابة إذ لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم منار وإنما كانوا يؤذنون عند ~~باب المسجد # قاله زروق وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أذان ~~واحد يفعل عند باب المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس على المنبر ثم ~~أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون ~~الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا # وقال الفاكهاني قال ابن حبيب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار ~~واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة # وكذا في زمن أبي ms171 بكر وعمر # ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي يفعل على المنار ~~وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ~~ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار # ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الأذان الذي كان بالزوراء ~~فجعله على المنار عند الزوال PageV01P231 فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه ~~فإذا فرغ المؤذن خطب فالأذان الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في ~~المشروعية وهو الواقع الآن على المنار والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل ~~وأول في المشروعية لأن الذي يفعل بين يدي الخطيب الآن هو ما كان يفعل عند ~~باب المسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحوله هشام # والمراد بالمنار في كلام ابن حبيب موضع التأذين لأنه لم يكن منار في زمنه ~~صلى الله عليه وسلم وموضع التأذين هو باب المسجد # ( ويحرم حينئذ ) أي حين الأذان بين يدي الإمام ( البيع ) أي والشراء على ~~كل من تجب عليه الجمعة إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت نداء الجمعة ولا يجد ~~ماء يتطهر به إلا بالثمن فيجوز كل من البيع والشراء لأن هذا من باب التعاون ~~على العبادة فإن وقع ما حظر من البيع بين من تلزمهما الجمعة فسخ فإن فات ~~فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين قبضه ويكون مستثنى من قاعدة أن ~~المختلف فيه يمضي بالثمن وهذا قد مضى بالقيمة ( و ) كذلك يحرم ( كل ما يشغل ~~) بفتح الياء والغين ( عن السعي إليها ) كالأكل والخياطة والسفر وأدخلت ~~الكاف الشركة والهبة والصدقة والأخذ بالشفعة ( وهذا الأذان الثاني ) في ~~الأحداث هو الأول في الفعل ( أحدثه بنو أمية ) يعني عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه وهو أول أمراء بني أمية # واعلم أن الجمعة لها شرائط وجوب وشرائط أداء والفرق بينهما أن شرائط ~~الوجوب ما تعمر بها الذمة ولا يجب على المكلف تحصيلها وشرائط الأداء ما ~~تبرأ بها الذمة ويجب على المكلف تحصيلها والأولى عشرة الإعلام بدخول ms172 وقتها ~~والإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب ~~PageV01P232 بحيث لا يكون على أكثر من ثلاثة أميال ويلحق بالثلاثة أميال ~~ربع ميل أو ثلثه والاستيطان والثانية أربعة الإمام والجماعة والجامع ~~والخطبة وقد ذكر الشيخ بعض هذه الشروط ولم يميز بعضها من بعض فقال ( ~~والجمعة تجب بالمصر والجماعة ) أما الأول فظاهر على مذهب أبي حنيفة أن ~~الجمعة لا تكون إلا في المصر # وزاد بعض أصحابه وأن يكون بالمصر الإمام الذي يقيم الحدود # ومذهب الإمام مالك أنها تكون في المصر وفي القرى المتصلة البنيان بل ولو ~~لم يكن اتصال إلا أن هناك ارتفاقا بأن كان يعاون بعضهم بعضا ولو لم يكن بها ~~ما يقيم الحدود فعلى هذا لا بد من التأويل في كلام الشيخ بأن يقال إنه أراد ~~بقوله تجب بالمصر وبالقرى المتصلة البنيان أي جنس القرى فيصدق بالقرية ~~الواحدة # وأما الثاني فشرط صحة أي من شروط إقامة الجمعة أن يكون هناك جماعة ولا ~~يحصرون بعدد عند الإمام مالك بل المطلوب وجود من يستقل بحيث يدفع من يقصده ~~ويساعد بعضهم بعضا في المعاش الحاجي وغيره ومتى كان يمكنهم الإقامة على ~~التأبيد مع الأمن والقدرة على الدفع عن أنفسهم صحت الجمعة ولو لم يحضر منهم ~~إلا اثنا عشر رجلا باقين لتمام الصلاة مع الإمام لا فرق بين أول جمعة ~~وغيرها # ( والخطبة فيها ) أي الجمعة ( واجبة ) على المشهور وقيل إنها سنة حكاهما ~~في المقدمات فهي شرط صحة لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ~~بلا خطبة فإذا صلوا بغير خطبة أعادوا في الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت ~~فإنهم يعيدونها ظهرا ولصحة الخطبة شروط منها ما أشار إليه بقوله ( قبل ~~الصلاة ) لقوله تعالى @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض @QE@ الجمعة ~~10 والفاء للترتيب PageV01P233 والتعقيب فمن كونه للتعقيب لا يرد أن يقال ~~إن كون الانتشار بعد الصلاة لا ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون الخطبة ~~بعد الصلاة فإن البعدية ظرف متسع ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل الخلفاء ~~الراشدين بعده فمن ms173 جهل وصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة فقط ومنها أن تكون ~~بعد الزوال ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة ومنها أن ~~تكون اثنتين فإن خطب واحدة وصلى أعاد الجمعة بعد الإتيان بالخطبة الثانية # والفصل بين الخطبتين بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة الأولى ~~وأقل ما يجزىء من الخطبة على المشهور ما يقع عليه اسم الخطبة عند العرب وهو ~~نوع من الكلام مسجع مخالف النظم والنثر ووقوعها بغير اللغة العربية لغو فإن ~~لم يوجد من يعرف اللغة العربية سقطت # وقيل إن أقله الحمد لله والصلاة على رسول الله وتحذير وتبشير وهو ضعيف إذ ~~المعتمد أنهما يستحبان في الخطبتين ويشترط في الخطبة أن تكون جهرا وسرها ~~لغو وهل يشترط في صحتهما الطهارة قولان مشهوران المشهور منهما أنه لا يشترط ~~فيها الطهارة غايته الكراهة ( ويتوكأ ) أي يعتمد الإمام في قيامه لخطبته ( ~~على قوس أو عصا ) على جهة الاستحباب ويكون ما يتوكأ عليه بيده اليمنى # قال ابن العربي ولا يقال عصاة وهو أول لحن سمع بالبصرة ولكن المسموع من ~~الفراء أول لحن سمع هذه عصاتي فجعل أول اللحن هذه عصاتي لا عصاة كما هو عن ~~ابن العربي ولم يقيد بالبصرة كما قيده ابن العربي ( ويجلس في أولها ) أي ~~الخطبة ( وفي وسطها ) واختلف في هذا وفي القيام لها # قال المازري إن القيام لها واجب شرطا وقيل سنة فإن خطب جالسا صحت وأساء ~~وحاصل الكلام أن كلا من PageV01P234 الجلوسين الأول والثاني سنة على ~~المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر ~~استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه ~~وسلم إلى هلم جرا # وأخذ من قوله ( وتقام الصلاة عند فراغها ) اشتراط اتصال الصلاة بالخطبة ~~ويسير الفصل عفو بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون إمام الصلاة هو ~~الخطيب فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء قريبا يجب ~~انتظاره وإن كان بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا # وكذلك عند مالك في القريب ms174 وحيث يستخلف فإنه يندب استخلاف من حضر الخطبة ~~ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة الجمعة فقال ( ويصلي الإمام ركعتين ) اتفاقا ~~فإن زاد عمدا بطلت وإن زاد سهوا فتجري على حكم الزيادة في الصلاة ولا بد أن ~~ينوي الإمام الإمامة وإلا لم تجز ويستحب تعجيلها في أول الوقت # قال بهرام لم يختلف أحد أن أوله زوال الشمس والمشهور امتداده إلى الغروب ~~وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه ( يجهر فيهما بالقراءة ) إجماعا ( يقرأ ~~في ) الركعة ( الأولى ) بعد الفاتحة ( ب ) سورة ( الجمعة ) واعترض ابن عمر ~~على قوله ( ونحوها ) بأن القراءة فيها بسورة الجمعة مستحبة لما تضمنته من ~~أحكام الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في أول ركعة ويجاب ~~عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ في ~~الجمعة إلا بها # ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك ~~الأعلى فلا اعتراض على PageV01P235 المصنف ( و ) يقرأ ( في ) الركعة ( ~~الثانية ب ) سورة @QB@ هل أتاك حديث الغاشية @QE@ ونحوها أي أن المندوب في ~~الركعة الأولى الجمعة # وفي الثانية إما بهل أتاك أو سبح أو المنافقون # ( و ) يجب ( السعي إليها على من في المصر ) اتفاقا إذا وجدت فيه شروط ~~الجمعة ولم يمنعه مانع شرعي ( و ) كذا يجب على ( من ) هو خارج عن المصر إذا ~~كان ( على ثلاثة أميال منه ) أي من المصر ظاهره أن مبدأ الثلاثة من المصر ~~وهو قول ابن عبد الحكم وصدر به ابن الحاجب وقال عبد الوهاب وغيره مبدؤها من ~~المسجد وصدر به صاحب العمدة واستظهره لأن التحديد بالثلاثة أميال للسماع ~~والسماع إنما هو من المنار وظاهر قوله ( فأقل ) أن الثلاثة أميال تحديد فلا ~~يجب على من زاد عليها ولو قلت الزيادة وهو مذهب أشهب والمعتمد رواية ابن ~~القاسم أن الثلاثة تقريب فيجب على من زاد عليها زيادة يسيرة بنحو الربع أو ~~الثلث # ثم أشار إلى بعض شروط الجمعة فقال ( ولا تجب على مسافر ) اتفاقا ( ولا ~~على أهل منى ) غير ms175 ساكنيها وأما ساكنوها فتجب عليهم إذا كان فيهم عدد تنعقد ~~بهم الجمعة كانوا حجاجا أو لا # ( و ) كذلك ( لا ) تجب الجمعة ( على عبد ) على المشهور ومقابله أنها ~~واجبة على العبد إذا أسقط السيد حقه ( ولا على امرأة ولا ) على ( صبي ) ~~اتفاقا فيهما والأصل فيما ذكر ما رواه الطبراني في الكبير من قوله صلى الله ~~عليه وسلم الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر # ولما كان بعض PageV01P236 ما تقدم ممن لا يجب عليه إذا حضرها وصلاها ~~أجزأته عن الظهر نبه عليه بقوله ( وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر فليصلها ~~) يعني وتجزئه عن الظهر # أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن له سيده ليشهد الخير ودعوة ~~المسلمين أي دعاء المسلمين لأن الإنسان حين يدعو يعمم الدعاء له وللحاضرين # وأما المرأة فكذلك يجزئها اتفاقا وصلاتها في بيتها أفضل لها # وأما المسافر فتجزئه عند مالك # وقال ابن الماجشون لا تجزئه لأنه غير مخاطب بها والنفل لا يجزىء عن الفرض ~~ورد بالاتفاق في المرأة والعبد على الإجزاء ولما ذكر أن المرأة إذا حضرتها ~~تصليها بين موقفها بقوله ( وتكون النساء خلف صفوف الرجال ) ولما أوهم كلامه ~~أن المرأة تخرج إلى الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك التوهم بقوله ( ولا ~~تخرج إليها ) أي إلى صلاة الجمعة ( الشابة ) وهذا النهي على جهة الكراهة ~~إلا أن تكون فائقة في الجمال فيحرم خروجها وفهم من كلامه أن المتجالة تخرج ~~إليها أي جوازا بمعنى خلاف الأولى والأولى لها صلاتها في بيتها ثم انتقل ~~يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما ~~يتعلقان بها أحدهما أشار إليه بقوله ( وينصت ) بالبناء للمفعول أي يجب ~~الإنصات وهو السكوت على كل من شهد الجمعة ( ل ) أجل سماع ( الإمام ) وهو ( ~~في ) حال ( خطبته ) الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما سمع الخطبة أو لم ~~يسمعها سب الإمام من لا يجوز سبه أو PageV01P237 مدح من لا يجوز مدحه # وقال ابن حبيب يجوز الكلام إذا تكلم الإمام ms176 بما لا يجوز وصوبه اللخمي # واقتصر عليه صاحب المختصر ولا يشمت عاطسا وإذا عطس هو حمد الله سرا في ~~نفسه ولا يسلم ولا يرد سلاما ولو بالإشارة ولا يشرب الماء والحاصل أنه يحرم ~~كل ما ينافي وجوب الإنصات ولو على غير السامع والأصل في ذلك قوله عليه ~~الصلاة والسلام في الصحيحين إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة ~~فقد لغوت # سمي الأمر بالمعروف لغوا فغيره أولى واللغو الكلام الذي لا خير فيه # وظاهر كلام الشيخ أن الكلام بعد الفراغ من الخطبة جائز وهو كذلك ويستمر ~~الجواز إلى أن يشرع في الإقامة فيكره إذا إلى أن يحرم الإمام فيحرم # ومن أوقات الجواز الوقت الذي فيه الترضي على الصحب والدعاء للسلطان # ويجوز الكلام حال الخطبة في مسائل منها الذكر القليل عند سببه والتأمين ~~عند سماع المغفرة أو النجاة من النار والتعوذ عند سماع ذكر النار أو ~~الشيطان والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره كل ذلك سرا ويكره ~~جهرا # ( ويستقبله الناس ) يعني أن الناس يستقبلون الإمام في حال خطبته أي ~~يستقبلون جهته وذاته وظاهر كلامه أن الصف الأول وغيره سواء وهو ظاهر ~~المدونة عند بعضهم وهو الراجح وضعف ما حكاه الباجي أن الصف الأول لا يلزمه ~~ذلك ( والغسل لها ) أي لصلاة الجمعة لا لليوم فهو من آداب الصلاة ( واجب ) ~~وجوب السنن يعني أنه سنة مؤكدة ووقته قبل صلاة الجمعة ولا بد من اتصاله ~~بالرواح إلى الجمعة على المشهور # وقال ابن وهب إن اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن لم يتصل رواحه بغسله وصفته ~~كصفة غسل الجنابة # ( والتهجير ) أي ومن آداب الجمعة التهجير وحكمه أنه ( حسن ) أي مستحب لأن ~~النبي PageV01P238 صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم كانوا ~~يفعلون ذلك أي يأتون المسجد في هذا الوقت وأول أجزائه الساعة السادسة ~~المعنية في قوله عليه الصلاة والسلام من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب بدنة الحديث ( وليس ذلك في أول النهار ) وأما في أول ~~النهار فمكروه لأن ms177 النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعله ولا فعله أحد من ~~أصحابه ( وليتطيب لها ) أي للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة استعمال الطيب ~~لمن يحضرها من الرجال دون النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك ~~ويقصد به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء ( ويلبس أحسن ثيابه ) أي ~~أن من الآداب التزين باللباس الحسن يوم الجمعة فالتجمل بجميل الثياب من ~~آداب اليوم ويعتبر في الحسن الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل الشرع حسنا في ~~هذا اليوم أي يوم الجمعة وهو الأبيض # والأصل فيما ذكر ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ~~ومس من الطيب إن كان عنده ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم يصلي ما ~~كتب الله تعالى عليه ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت له ~~كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة ~~أيام # ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها ( وأحب إلينا ) أي المالكية ( أن ينصرف ) ~~مصلي الجمعة ( بعد فراغها ) أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك ~~( ولا يتنفل في المسجد ) ظاهره إماما كان أو مأموما وهو كذلك اتفاقا في ~~الأول وعلى أحد قولين في الثاني # أي من الآداب أن مصلي PageV01P239 الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في ~~المسجد لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ~~ركعتين في بيته # ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك # هذا حكم التنفل بعدها وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام أي يندب وإلى ~~الأول أشار بقوله ( وليتنفل ) يعني المأموم في المسجد ( إن شاء قبلها ) أي ~~قبل صلاة الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل ~~إذا خرج للخطبة فإنه لا يتنفل وإذا دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف ( ولا ~~يفعل ذلك الإمام ) أي التنفل ms178 قبل صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للإمام ~~لما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا # قال ابن عمر وظاهر كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت أم لا وليس هو على ~~ظاهره وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل عليه قوله ( وليرق ) أي يصعد ( ~~المنبر كما يدخل ) أي وقت دخوله فما مصدرية والكاف زائدة والتقدير وليرق ~~المنبر وقت دخوله ولكن لا بد من حذف في العبارة أيضا والمعنى وليرق المنبر ~~إذا جاء وقت دخوله مريدا الخطبة وهو بعد الزوال # وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب بأن لم تحضر الجماعة ~~فقال ابن حبيب يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين دخوله ولا يسلم إذا ~~صعد على المنبر أي يكره # ومن الآداب المستحبة قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج ~~والسواك والمشي لما ورد في ذلك من الأخبار # PageV01P240 # | ( باب ) في بيان صفة ( صلاة الخوف ) # قال البدر القرافي يمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما ~~فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل ~~قتال المحاربين وكل قتال جائز وحكمها الوجوب أي وجوب السنن # وقال ابن المواز إنها رخصة # واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها وهي الحكم المشروع لعذر مع ~~قيام المحرم كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو الاضطرار مع قيام المحرم أي مع ~~وجود المحرم وهو الخبث في الميتة # وعلى قياسه يقال هنا وهي المشروع لعذر وهو الخوف مع قيام المحرم وهو أنه ~~تغيير عن الصلاة الشرعية ولا تنافي بين كونها سنة وبين كونها رخصة لأن ~~الرخصة قد تكون واجبة كأكل الميتة للمضطر والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير ~~منسوخة الكتاب والسنة والإجماع # وادعى المزني نسخها وهو مردود # أما دليلها من الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم @QE@ النساء 102 ~~الآية # وأما من السنة فمنها ما رواه يزيد بن رومان بسنده أن طائفة صلت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms179 وطائفة وجاه العدو فصلى بالذي معه ركعة ثم ثبت قائما ~~وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم # وأما الإجماع فقد صلاها بعد موته صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة ~~منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو موسى ولم ينكر ذلك عليهم أحد من ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين # وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى وهذا إنما يظهر في صلاة الالتحام وقد ~~بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف غالبا إنما يكون في السفر ~~فقال ( وصلاة الخوف ) PageV01P241 أي وصفتها ( في ) حال ( السفر ) أن ~~المسلمين ( إذا خافوا العدو ) أي اعتقدوا ضرر العدو أو ظنوا ذلك والمراد ~~بهم الكفار لأن قتالهم وهو محل الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين ( أن ~~يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو ) ظاهره كالمختصر كان العدو ~~في جهة القبلة أو لا وهو كذلك خلافا للإمام أحمد أنه إذا كان العدو جهة ~~القبلة صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم للعدو # ولا يشترط تساوي الطائفتين في القسمة خلافا لمن شرط ذلك والصحيح أن يكون ~~كل طائفة عندها قدرة على العدو وتقاومه فإن كان العدو يقاوم بالنصف قسمهم ~~نصفين وإن كان يقاوم بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى وبالثلثين الركعة ~~الثانية وعلى الإمام أن يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا في الصلاة خوفا ~~من التخليط لعدم إلف أكثر الناس لها ( ف ) بعد ذلك ( يصلي الإمام بطائفة ~~ركعة ثم يثبت قائما ) أي بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ثم يفارقونه ~~فإذا أحدث عمدا قبل استقلاله بطلت عليهم أو سهوا أو غلبة استخلف هو أو هم ~~وهو مخير بعد استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت ( و ) أما ~~الطائفة التي صلت معه ركعة فإنهم ( يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ف ) ~~يذهبون ( يقفون مكان أصحابهم ) مواجهة العدو ( ثم يأتي أصحابهم PageV01P242 ~~فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ) الإمام ( ويسلم ) ~~على المشهور ومقابله لا ms180 يسلم بل يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة الثانية ~~التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت ~~الأولى الإحرام وعلى المشهور من أن الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية ~~الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون الإمام ( ثم يقضون الركعة ) الأولى ( ~~التي فاتتهم ) معه ( وينصرفون ) وقوله ( وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها ) ~~توطئة لقوله ( إلا المغرب فإنه ) أي الإمام ( يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ~~) ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على المشهور # ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم ثم ~~يتشهدون ويسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم ثم تأتي الطائفة الثانية ~~فيحرمون خلفه ( و ) يصلي بهم أي ( ب ) الطائفة ( الثانية ركعة ) ثم يتشهد ~~ويسلم ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة ثم ينصرفون ~~وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولها شرطان الأول أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه ~~فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك والبغي والمباح كقتال مريد المال وأن يكون ~~الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له ~~لم يجز الثاني إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن وإن ~~PageV01P243 حصل الأمن بعد الصلاة لا إعادة عليهم # هذه صفة صلاة الخوف في السفر وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله ( ~~وإن صلى ) الإمام ( بهم ) أي بمن معه ( في الحضر لشدة خوف صلى ) بهم ( في ~~الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ) وعبارة الجلاب أكثر فائدة وأوضح ~~من عبارة الشيخ ونصها إذا نزل الخوف في صلاة الحضر لم يجز قصر الصلاة وجاز ~~تفريقهم فيها فيصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين ويجلس ويتشهد ثم يشير ~~إليهم بالقيام للإتمام وقد قيل إنه يقوم إذا قضى تشهده فينتظر إتمامهم ~~وانصرافهم ومجيء الآخرين قائما يعني ساكتا أو داعيا لا قارئا ثم يصلي ~~بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين ثم يسلم وينصرف ويقضون ما فاتهم بعد ~~سلامه وقد قيل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم ms181 ثم يسلم ويسلمون بسلامه اه # والأول هو المشهور ( ولكل صلاة ) مما تقدم في السفر والحضر جماعة ( أذان ~~وإقامة ) لأن كل صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت ~~غيرها أذان وإقامة ثم أشار إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال ( وإذا اشتد ~~الخوف عن ذلك ) أي عن صلاة الجماعة على الصفة المتقدمة ( صلوا وحدانا ) أي ~~فرادى ( بقدر طاقتهم ) فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك وإن لم ~~يقدروا على شيء من ذلك صلوا إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع # ( مشاة ) أي غير راكبين PageV01P244 ( أو ركبانا ) على الخيل والإبل ( ~~ماشين ) أي على الهينة ( أو ساعين ) أي جارين ( مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها ) ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما ~~ذكر قوله تعالى @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا @QE@ البقرة 239 وقوله ~~تعالى @QB@ فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا ~~الصلاة @QE@ النساء 103 فأمر الله سبحانه وتعالى أن تصلى الصلاة في وقتها ~~على حسب الحال وفي الموطأ قال ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد الخوف صلوا ~~رجالا قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها # قال نافع لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # تنبيه يجوز في تلك الحالة أعني حالة اشتداد الخوف مشي كثير وركض وهو ~~تحريك الرجل وطعن برمح ورمي بنبل وكلام بغير إصلاحها ولو كثر إن احتيج له ~~فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتسبيح وافتخار عند ~~الرمي ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له # # | ( باب في ) بيان حكم ( صلاة العيدين ) # الفطر والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي ~~يرجع منها وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها ( و ) في بيان ( ~~التكبير ) في ( أيام منى ) وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام ~~منى وبيان ما يستحب فعله في يوم العيد وابتدأ بحكمها فقال ( وصلاة العيدين ms182 ~~سنة واجبة ) المراد أن كلا منهما سنة مؤكدة فقوله واجبة أي وجوب السنن وهو ~~التأكد فهي سنة عين في PageV01P245 حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف الخ فلا ~~تسن في حق عبد ولا صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا مسافر وهو ما كان خارجا عن ~~بلد الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال لكن يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها ~~فيصليها العبد والمرأة والصبي والخارج عن بلد الجمعة كفرسخ على جهة الندب ~~غير أنه يستثنى من المسافر الحاج بمنى فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا ~~ولا سنة لأن وقوفه بالمشعر يقوم مقام صلاته لها وأما أهل منى فصلاتهم لها ~~جماعة بدعة مذمومة ولا بأس أن يصليها الرجل منهم في خاصة نفسه ومن فاتته ~~صلاة العيد مع الإمام فيستحب له أن يصليها منفردا وإذا خرجت المرأة إليها ~~لا تلبس المشهور من الثياب وهو ما شأنه أن ترقب الناس له ولا تتطيب خوف ~~الفتنة أي يحرم فعل ذلك إن كان الخوف ظنا ويكره إن كان شكا والعجوزة وغيرها ~~في هذا سواء ثم بين وقت الخروج فقال ( يخرج لها الإمام والناس ضحوة ) يعني ~~أن وقت الخروج لصلاة العيد للإمام والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا ~~إلى المصلى حل وقت الصلاة هذا لمن قربت داره وأما من بعدت داره فإنه يخرج ~~قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام وهذا بيان وقت الخروج لا وقت الصلاة ~~يدل عليه قول المصنف ( قدر ما إذا وصل ) وفي رواية بقدر ما إذا وصل ( حانت ~~) أي حان وقتها وجاء وقت حلها أي حلت ( الصلاة ) وحلها إذا ارتفعت الشمس ~~قدر رمح أو رمحين من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا ~~باعتبار رأي العين وأما باعتبار الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا ~~يعلمه إلا الله وإيقاعها بالمصلى أفضل لفعل ذلك منه عليه الصلاة ~~PageV01P246 والسلام مع المداومة واستقر على ذلك عمل أهل المدينة وظاهر ~~قوله في المدونة ويستحب الخروج لها إلى المصلى إلا من عذر أن مكة ms183 وغيرها في ~~ذلك سواء # وعن الإمام مالك أن أهل مكة يصلون بالمسجد الحرام أي لمعاينة الكعبة وهي ~~عبادة مفقودة في غيرها # فقد ورد ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين ~~وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه # ويستحب المشي في الذهاب إلى صلاة العيدين دون الرجوع لأنه قد فرغ من ~~القربة ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون الأضحى # ( وليس فيها أذان ولا إقامة ) وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة ~~جامعة لما في مسلم عن عطاء قال أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن ~~يخرج الإمام ولا بعد أن يخرج ولا إقامة ولا نداء أي بالصلاة جامعة ولا شيء ~~أي ليس هناك شيء يفعل يعلم به صلاة العيد كضرب دف مثلا فإذا حان وقت الصلاة ~~فلا أذان ولا إقامة ولا نداء وإنما يبتدىء الإمام الصلاة ( فيصلي بهم ) أي ~~بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس ( ~~ركعتين ) لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين وكذلك ~~الخلفاء بعده ( يقرأ فيهما جهرا ) بلا خلاف ( بأم القرآن والشمس وضحاها ~~وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما ) وفي بعض النسخ تقديم سبح على الشمس وضحاها ~~وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما وقضية ما في الموطأ ومسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ PageV01P247 في الأضحى والفطر بق والقرآن ~~المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر غير ذلك فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل ~~أهل المدينة # ( ويكبر في ) الركعة ( الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام ~~و ) يكبر ( في ) الركعة ( الثانية ) بعد القيام ( خمس تكبيرات لا يعد فيها ~~تكبيرة القيام ) ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في ~~الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور # وعن مالك استحبابه في كل تكبيرة ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر ~~تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل بقدره # وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع أو في الثانية أكثر من خمس ms184 فلا ~~يتبعه المأموم ولو كان ذلك مذهب الإمام ويكبر قبل القراءة ولو كان مذهب ~~الإمام التأخير كما دل عليه ظواهر أهل المذهب # وإذا سها الإمام عن تكبيرة صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا وضع ~~يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع فلو رجع فبعضهم استظهر عدم البطلان واستظهر ~~غيره البطلان معللا ذلك بأنه رجوع من تلبس في فرض إلى سنة وإذا رجع من يسوغ ~~له الرجوع فإنه يكبر ويعيد القراءة ويسجد بعد السلام على المشهور ومقابله ~~لا يسجد حكاه اللخمي والمازري # وإن وضع يديه على ركبتيه تارك التكبير سهوا تمادى وسجد قبل السلام ومن ~~جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا لابن ~~وهب قال لأنه يصير قاضيا في حكم الإمام ورأى صاحب القول المشهور أن ذلك ليس ~~بقضاء لخفة الأمر وكذا إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر معه ما أدركه ~~فيه ثم يكمل PageV01P248 ما بقي بشروع الإمام في القراءة ولا يكبر ما فاته ~~في خلال تكبير الإمام وإن وجده في الركوع كبر تكبيرة الإحرام ولا شيء عليه ~~وإذا أدرك القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا إذ تكبيرة القيام ساقطة عنه ~~وإذا قضى الأولى كبر سبعا يعد فيها تكبيرة القيام لفوات الإحرام ( وفي كل ~~ركعة سجدتين ) هكذا رواه بعضهم وصوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا وقال بعضهم ~~هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين وما ذكره لا خلاف فيه ~~إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة ( ثم يتشهد ) أي بعد فراغه من السجدتين أي ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو وأراد بالتشهد ما يشمل الكل ( ~~ويسلم ) أي بعد فراغه من التشهد # ( ثم يرقى ) أي بعد الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء ( المنبر ويخطب ~~ويجلس في أول خطبته ووسطها ) أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست ~~خطبة العيد كخطبة الجمعة لا من حيث الوقت فإن هذه بعد الصلاة وتلك قبل ~~الصلاة ولا من حيث الافتتاح فإن هذه تفتتح ms185 بالتكبير وتلك بالحمد والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت مثلها من حيث إن كلا منهما باللفظ ~~العربي ومن حيث الجهر فإنه يطلب في كل منهم # ا وقد نص في المختصر على استحباب البعدية يعني أن حكم كون الخطبة بعد ~~الصلاة الاستحباب لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بالصلاة ~~قبل الخطبة وعلى هذا جرى عمل الخلفاء الراشدين بعده وأخذ من قوله يجلس ~~أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية مشتملة أي الخطبة الشاملة للأولى ~~والثانية على أحكام العيد وما يشرع PageV01P249 فيه واجبا ومستحبا # ( ثم ينصرف ) أي من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء وله أن يقيم مكانه ~~ويكره له وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في الصحراء لما في ~~الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين لم ~~يصل قبلهما ولا بعدهما # وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل قبلها ولا ~~بعدها عند ابن القاسم لأن الحديث إنما كان في الصحراء # ( ويستحب ) للإمام ( أن يرجع من طريق غير ) الطريق ( التي أتى منها ) لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وأشار بقوله ( والناس كذلك ) إلى ~~أنهما متساويان في هذا الطلب فكما يطلب من الإمام الرجوع من طريق آخر غير ~~الذي أتى منه فكذلك المأمومون لما أن الحكمة منوطة بالجميع ( وإن كان ) ~~خروج الإمام لصلاة العيد ( في الأضحى ) أي يوم النحر ( خرج بأضحيته ) ~~بتشديد الياء ( إلى المصلى فذبحها ) إن كانت مما يذبح ( أو نحرها ) إن كانت ~~مما ينحر وإنما كان كذلك ( ل ) أجل أن ( يعلم الناس ذلك فيذبحون ) أو ~~ينحرون ( بعده ) إذ لا يجوز لهم الذبح قبله فإن ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا ~~فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فإنهم يذبحون بعد رجوعه إلى منزله ~~وتجزيهم وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله # ( وليذكر ) أي يكبر الإمام ( الله ) تعالى ( في خروجه من بيته ) ~~PageV01P250 أو غيره يعني أنه يطلب من الإمام على جهة ms186 الاستحباب عند خروجه ~~من بيته أو غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير ويفهم من كلامه أنه لا يكبر ~~قبل الخروج وهو المشهور # وهناك قول بأنه يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك ( في ) عيد ~~( الفطر و ) في عيد ( الأضحى ) وقال أبو حنيفة لا يكبر في عيد الفطر دليلنا ~~ما رواه الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من ~~بيته حتى يأتي المصلى وعليه عمل أهل المدينة خلفا عن سلف # وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وهو لمالك ~~في المبسوط بل نقل بعضهم أن الذي لمالك في المبسوط التكبير من وقت الانصراف ~~من صلاة الصبح # قال ابن عبد السلام وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل ~~المشعر والتكبير المذكور يكون ( جهرا ) عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن ~~يليه وفوق ذلك قليلا # قال القرافي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى ~~رافعا صوته بالتكبير واستمر على هذا عمل السلف بعده # وقوله ( حتى يأتي المصلى الإمام ) غاية لتكبير الإمام وأما قوله ( والناس ~~كذلك ) فمعناه أنهم مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته وأما في الانتهاء ~~فيخالفونه فيه يدل عليه قوله ( فإذا دخل الإمام للصلاة ) أي لمحلها ويروى ~~في الصلاة ( قطعوا ذلك ) التكبير ( و ) السامعون للخطبة ( يكبرون ) سرا ( ~~بتكبير الإمام في خطبته ) على المذهب لفعل جماعة من الصحابة ذلك ( وينصتون ~~له ) أي للإمام PageV01P251 ( فيما سوى ذلك ) التكبير عند مالك من رواية ~~ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له فأشبهت الجمعة ( فإن كانت ) الأيام ( ~~أيام النحر ) ويجوز رفع أيام على أن كان تامة أي فإن حضرت أيام النحر ( ~~فليكبر الناس ) استحبابا ( دبر الصلوات ) المفروضات الحاضرة قبل التسبيح ~~والتحميد والتكبير وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ~~ذلك سواء والاحتراز بالمفروضات من النوافل وبالحاضرة من الفائتة وابتداء ~~التكبير إثر الصلوات المفروضات ( من صلاة الظهر من يوم النحر ) وانتهاؤه ( ~~إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه ) أي من يوم ms187 النحر ( وهو ) أي اليوم ~~الرابع ( آخر أيام منى ) ودفع بقوله ( يكبر إذا صلى الصبح ) الإيهام في ~~قوله إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية أي والغاية خارجة ~~ويحتمل أن تكون بمعنى بعد # ( ثم ) إذا فرغ من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم الرابع من أيام النحر ~~( يقطع ) التكبير ( والتكبير ) الذي يكبره الناس ( دبر الصلوات ) له صفتان ~~إحداهما ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ) والثانية أشار إليها بقوله ( ~~وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن ) أي مستحب ثم PageV01P252 بين صفة ~~الجمع بقوله ( يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا ) من رواية ابن عبد الحكم ~~واستحبها ابن الجلاب ( و ) روي عنه أيضا ( الأول ) من رواية علي وصرح عياض ~~بمشهوريته ( والكل واسع ) أي جائز لما أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعيين شيء من هاتين الصفتين ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى ~~صلاة العيدين وكان مراده به الذكر المأمور به في قوله تعالى @QB@ ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات @QE@ الحج 28 وقوله @QB@ واذكروا الله في أيام ~~معدودات @QE@ البقرة 203 ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من هذه ~~فقال ( والأيام المعلومات ) أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي ( أيام ~~النحر الثلاثة ) الأول وتالياه ( و ) أما ( الأيام المعدودات ) أي للرمي ~~المذكورة في الآية الأخرى فهي ( أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ) ~~ثاني يوم النحر وتالياه فأول يوم النحر معلوم غير معدود ورابعه معدود غير ~~معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان ( والغسل للعيدين حسن ) أي مستحب ~~وصفته كصفة غسل الجنابة ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا ~~للصلاة ( وليس بلازم ) أي لزوم السنن وأفضل أوقاته بعد صلاة PageV01P253 ~~الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر # ( ويستحب فيهما ) أي العيدين ( الطيب ) للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم ~~يخرج وأما النساء إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب لا ms188 فرق بين العجائز ~~وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا حرج # ( و ) يستحب فيهما أيضا للرجال ( الحسن ) أي لبس الحسن ( من الثياب ) ~~والمراد بالحسن منها الجديد ولو أسود وأدلة ذلك كله من السنة ففي حديث ابن ~~عباس كان عليه الصلاة والسلام يغتسل يوم الفطر والأضحى ويتطيب ويرغب في ذلك ~~ويأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب # # | ( باب في ) بيان حكم ( صلاة الخسوف ) # وفي بيان صفتها الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان على معنى واحد في ~~الشمس والقمر وهو ذهاب الضوء منهما # وقيل بتباينهما فالكسوف التغير والخسوف ذهاب الضوء بالكلية # ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه والشمس ليست كذلك كان أولى بالخسوف من ~~الكسوف فيقال خسف القمر وكسفت الشمس ودليلهما من السنة قوله عليه الصلاة ~~والسلام إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله # وفي رواية فافزعوا إلى الصلاة وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف # ( وصلاة الخسوف سنة واجبة ) أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف ~~فيه في خسوف القمر والمشهور أن صلاة خسوف القمر PageV01P254 مستحبة كما قال ~~الأجهوري # وتفعل صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى والأول أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال ~~( إذا خسفت الشمس ) كلها أو بعضها خرج الإمام ( إلى المسجد ف ) إذا وصل ~~إليه ( افتتح الصلاة بالناس ) ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة ( بغير ~~أذان ولا إقامة ) ولا يقول الصلاة جامعة لما هو مأثور من فعله عليه الصلاة ~~والسلام ويكبر في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة ~~بفاتحة الكتاب ( ثم قرأ قراءة طويلة سرا ) لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ ~~كذلك وحدها أن تكون ( بنحو سورة البقرة ) لفظة نحو مقحمة أي زائدة فإن ~~المذهب استحباب قراءة البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة ~~ومقابل المذهب يقول إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه السورة ~~بل المراد هي أو قدرها أي يقرب منها في ms189 الطول ( ثم ) بعد الفراغ من قراءتها ~~( يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ) أي يقرب منه في الطول ( ثم ) بعد ذلك ( يرفع ~~رأسه ) من الركوع والحال أنه ( يقول سمع الله لمن حمده ) والمأموم يقول ~~ربنا ولك الحمد ( ثم ) بعد ذلك ( يقرأ ) الفاتحة على المشهور خلافا لابن ~~مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر ~~فيها الفاتحة مرتين ( دون قراءته الأولى ) أي بعد قراءة الفاتحة يقرأ في ~~القيام الثاني دون قراءته في القيام الأول ويستحب PageV01P255 أن تكون بآل ~~عمران ( ثم يركع نحو ) طول ( قراءته الثانية ) ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا ~~يدعو ( ثم PageV01P256 يرفع رأسه ) منه هو والمأمومون وهو ( يقول سمع الله ~~لمن حمده ) ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد ( ثم يسجد ) هو والمأمومون ( ~~سجدتين تامتين ) بطمأنينة وهل يطولهما كالركوع قولان مشهورهما الأول ~~والثاني في مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر كلام الشيخ # ( ثم ) بعد أن يفرغ من السجدتين ( يقوم فيقرأ ) الفاتحة ويقرأ بعدها ~~قراءة ( دون قراءته التي تلي ذلك ) أي قراءته التي في القيام الثاني من ~~الركعة الأولى ويستحب أن تكون بسورة النساء ( ثم ) بعد فراغه من القراءة في ~~القيام الثالث ( يركع نحو قراءته ) في القيام الثالث ويسبح في ركوعه ولا ~~يقرأ ولا يدعو # ( ثم ) بعد فراغه من الركوع ( يرفع رأسه ) والمأمومون كذلك ( كما ذكرنا ) ~~أي وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد ( ثم ) بعد ~~رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم ( يقرأ ) قراءة ( دون قراءته هذه ) التي ~~في القيام الثالث ويستحب أن تكون بسورة المائدة ( ثم ) بعد فراغه من ~~القراءة في القيام الرابع ( يركع نحو ذلك ) أي نحو قراءته في القيام الرابع ~~( ثم ) بعد ذلك ( يرفع رأسه كما ذكرنا ) يعني وهو يقول سمع الله لمن حمده ~~ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد ( ثم ) بعد ذلك ( يسجد كما ذكرنا ) سجدتين ~~تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى ( ثم ~~يتشهد و ) إذا فرغ من تشهده ( يسلم ) وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ # قال الفاكهاني هي مذهبنا ms190 ومذهب الجمهور ودليلها الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا # وقال أبو حنيفة تصلى ركعتين كسائر النوافل # ( ولمن شاء أن يصلي ) صلاة خسوف الشمس ( في بيته مثل ذلك ) أي مثل الصفة ~~المتقدمة ( أن يفعل ) إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة وأما لو ~~أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها في بيته # ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال ( وليس في صلاة خسوف القمر جماعة ) ~~على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال وأما ~~الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في خسوف ~~القمر وأجازه أشهب واللخمي # وقوله ( وليصل الناس عند ذلك ) أي عند خسوف القمر ( أفذاذا ) بذالين ~~معجمتين أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب ومقابله ما لمالك في ~~المجموعة من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد # وقوله ( والقراءة فيها جهرا ) تكرار ورفع بقوله ( كسائر ركوع النوافل ) ~~ما يتوهم في PageV01P257 قوله وليصل الناس الخ لأنه يحتمل أن تكون على هيئة ~~النوافل من غير نية تخصها ويحتمل أن تكون على صفة خسوف الشمس # قال في التحقيق وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها كسائر النوافل ~~بخلاف خسوف الشمس فيفتقر إلى نية مخصوصة اه # واعلم أن أصل الندب يحصل بركعتين فقط # وكذا يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي ووقتها الليل كله # ويفوت فعلها بطلوع الفجر ( وليس في إثر ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ~~وبفتحهما أي بعد الفراغ من ( صلاة خسوف الشمس ) ولا قبلها ( خطبة مرتبة ) ~~أي بحيث يجلس في أولها وفي وسطها لأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة ~~الكسوف ولم يذكر أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم خطب فيها وأما ما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب ~~الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على ~~حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى ms191 الله عليه وسلم وموعظة على طريق ما ~~يؤتى به في الخطبة وظاهر قوله ( ولا بأس أن يعظ الناس ) بما يأتي من ~~المصائب الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي ( ويذكرهم ) بما مضى يخالف ما ~~قبله لأنه لا معنى للخطبة إلا هذا وأجيب بعدم المخالفة لأن المنفي هو ~~الخطبة المرتبة بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها والوعظ ~~والتذكير من غير ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه واستعمل لا بأس هنا فيما ~~فعله أولى من تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ # PageV01P258 # | ( باب في ) بيان حكم ( صلاة الاستسقاء ) # وبيان الوقت الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس وفي بيان ~~المحل الذي تفعل فيه وهو الصحراء وفي بيان صفتها والاستسقاء لغة طلب السقي ~~وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره # القحط احتباس المطر أفاده المصباح # وغير القحط كتخلف نهر # ( وصلاة الاستسقاء ) أي حكمها أنها ( سنة تقام ) أي تفعل أي تتأكد أن ~~تصلى ولا تترك خلافا لأبي حنيفة رحمه الله أنها غير مشروعة والدليل على ~~مشروعيتها ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستقى أي ~~طلب السقيا من الله تعالى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما ~~بالقراءة والواو لا تقتضي ترتيبا فلا يخالف ما سيأتي من أن الدعاء بعد ~~التحويل وبعد الاستقبال # وبعد الصلاة ( يخرج لها ) أي لصلاة الاستسقاء ( الإمام ) زاد في رواية ( ~~والناس ) وظاهرها العموم وليس كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج ~~لها على ثلاثة أقسام قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء ~~والمتجالات من النساء والصبيان الذين يعقلون القرب وقسم لا يخرج لها اتفاقا ~~وهن الشابات من النساء المفتنات والنفساء والحائض وقسم اختلف فيه وهم ~~الصبيان الذين لا يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة # والمشهور فيها عدا أهل الذمة عدم الخروج وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم ~~يخرجون مع الناس لا قبلهم ولا بعدهم ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين ~~في جهة ولا ms192 ينفردون بزمن خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ~~ضعفة الناس ويستحب أن يأمر الإمام الناس بالتوبة PageV01P259 ورد المظالم ~~وذلك قبل خروجهم إلى المصلى لأن الذنوب سبب المصائب قال الله تعالى @QB@ ~~وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ الشورى 30 وسبب منع الإجابة كما ~~جاء في الحديث قد بينه الفاكهاني بقوله العبد الأشعث الأغبر يمد يديه إلى ~~السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ~~ويأمرهم بالصدقة والإحسان ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء ويخرجون في ~~ثياب البذلة والمهنة وعليهم السكينة والوقار # والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها وقوله ( كما يخرج للعيدين ) ~~يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى أي يخرج لها الإمام إلى المصلى كما يخرج ~~للعيدين أي في غير أهل مكة # وأما هم فيستسقون بالمسجد الحرام كما أنهم يصلون فيه وحينئذ يكون قوله ( ~~ضحوة ) بيانا لوقت الخروج لا تكرارا # فإذا وصل الإمام إلى المصلى ( ف ) إنه ( يصلي بالناس ركعتين ) فقط باتفاق ~~من يقول بمشروعيتها # ويجوز التنفل قبلها وبعدها ونقل ابن حبيب عن ابن وهب كراهة ذلك قياسا على ~~صلاة العيد والقائل بالجواز يفرق بأن الاستسقاء يقصد فيه التقرب بالحسنات ~~لترفع العقوبات ولا كذلك العيد # ( ويجهر فيهما بالقراءة ) اتفاقا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم جهر ~~فيهما بالقراءة ( يقرأ ) في الركعة الأولى ( ب ) أم القرآن وب @QB@ سبح اسم ~~ربك الأعلى @QE@ سورة الأعلى 1 ونحوها وفي الركعة الثانية بأم القرآن @QB@ ~~والشمس وضحاها @QE@ سورة الشمس 1 ونحوها وإنما خص هاتين السورتين بالذكر ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بهما فيهما وروي قوله ( وفي PageV01P260 كل ~~ركعة سجدتين ) بالنصب والصواب سجدتان على أنه مبتدأ وخبر ووجه النصب بإضمار ~~فعل التقدير يسجد سجدتين ( و ) روي قوله ( ركعة واحدة ) بالنصب وهو الصواب ~~لأنه معطوف على منصوب وبالرفع ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه ويعني ~~بالركعة الركوع وإنما أكدها بواحدة احترازا من صلاة الكسوف ( و ) إذا فرغ ~~من سجود الركعة الثانية ( يتشهد ويسلم ms193 ثم ) إذا سلم فإنه ( يستقبل الناس ~~بوجهه ) أي ندبا وهو جالس على الأرض لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة يطلب ~~فيها التواضع ( ف ) إذا استقبلهم ( يجلس جلسة ) بفتح الجيم ليأخذ الناس ~~أمكنتهم ( فإن اطمأن الناس ) في أمكنتهم ( قام ) الإمام على جهة الاستحباب ~~حالة كونه ( متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب ) أخذ من كلامه ~~أن الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في كونها بعد الصلاة وفي ~~كونها يجلس فيها أولا وثانيا وهو المشهور لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك ( ~~فإذا فرغ ) الإمام من خطبته ( استقبل القبلة ) وهو في مكان ( فحول رداءه ) ~~تفاؤلا بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل أن ( يجعل ما على ~~منكبه الأيمن على PageV01P261 منكبه الأيسر وما على ) منكبه ( الأيسر على ) ~~منكبه ( الأيمن ) لفعله عليه الصلاة والسلام ( ولا يقلب ذلك ) أي رداءه قال ~~سند لأنه لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ذلك ولا عن أحد بعده وصفة القلب ~~أن يجعل الحاشية السفلى من فوق والعليا من أسفل لما في ذلك من التشاؤم نظرا ~~لقوله تعالى @QB@ فجعلنا عاليها سافلها @QE@ الحجر 74 وأما تحويل ما على ~~الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا مع جعل باطن الرداء ظاهرا وظاهره باطنا ( ~~وليفعل الناس ) الذكور دون الإناث ( مثله ) أي مثل الإمام إن كانوا أصحاب ~~أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما الإمام فيحول ( وهو قائم وهم قعود ثم ~~يدعو كذلك ) وهو قائم مستقبل القبلة جهرا ويكون الدعاء بين الطول والقصر ~~ومن دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي ~~بلدك الميت # ويستحب لمن قرب من الإمام أن يؤمن على دعائه ويرفع يديه وبطونهما إلى ~~الأرض وروي إلى السماء # ( ثم ينصرف وينصرفون ) على المشهور وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ~~ويؤمنون على دعائه ثم ينصرفون ( ولا يكبر فيها ) أي في صلاة الاستسقاء ( ~~ولا في ) صلاة ( الخسوف غير تكبيرة الإحرام و ) تكبيرة ( الخفض والرفع ) ~~وكذا لا يكبر في الخطبة ويستبدل التكبير بالاستغفار فيقول استغفر الله ~~العظيم ms194 الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه # ويكثر في أثناء الخطبتين من قوله @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل ~~السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ~~@QE@ PageV01P262 # ( و ) كذا ( لا أذان فيها ) أي في صلاة الاستسقاء ( ولا إقامة ) وفي غالب ~~النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة ~~الخسوف لأنه قدمه هناك # # | ( باب ما ) أي في بيان الذي ( يفعل بالمحتضر ) # بفتح الضاد سمي بذلك لأن أجله حضره والأجل له إطلاقان مدة الحياة وانتهاء ~~تلك المدة فإن أريد الثاني فلا تقدير وإن أريد الأول فيحتاج إلى تقدير أي ~~آخر أجله ( وفي ) بيان كيفية ( غسل الميت ) ومن يغسله ونحو ذلك أي مما ~~يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق ( و ) في بيان ( كفنه ) بفتح الفاء ~~وسكونها وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك أي مما أشار إليه بقوله ~~ولا بأس أن يقمص أو يعمم ( و ) في بيان ( تحنيطه ) أي الميت وتحنيط كفنه ( ~~و ) في بيان ( حمله ) ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن ~~الدفن يتضمنه ( و ) بيان كيفية ( دفنه ) أي وضعه في قبره وما يوضع فيه أي ~~من اللبن وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال ( ويستحب استقبال القبلة ~~بالمحتضر ) حين تظهر علامات الموت عليه ويوقن بموته وذلك إذا أشخص الرجل ~~بصره أي فتح عينيه لا يطرف ولا يستقبل به قبل ذلك أي يكره PageV01P263 ~~والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة ( و ) ~~يستحب ( إغماضه ) أي تغليق عينيه ( إذا قضى ) نحبه النحب النذر # ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم فإذا مات قضى نحبه أي ~~نذره والمراد أنه مات بالفعل ولذلك أتى المصنف بإذا المفيدة للتحقيق وإنما ~~استحب ذلك لأن فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره # ويقال عند ذلك بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل ms195 هذا فليعمل العاملون أي الحال وهو ~~الموت أي لهذا ومثله وعد غير مكذوب أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه # ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره ~~بثوب ووضع شيء ثقيل على بطنه نحو سيف وتلقينه وإليه أشار بقوله ( ويلقن ) ~~أي المحتضر الذي لم يمت بالفعل # وأما الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل والتلقين أن يقول الجالس عنده ~~بحيث يسمعه ( لا إله إلا الله ) محمد رسول الله ( عند الموت ) أي عند ظهور ~~علامات الموت وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله فيموت وهو معترف بهما في ~~ضميره وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد ~~عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما ورد من كان آخر كلامه لا إله إلا ~~الله دخل الجنة ولا يقال له عند الاحتضار قل لا إله إلا الله لأنه ربما كان ~~في منازعة الشيطان عند قوله له مت على دين كذا اليهودية أو النصرانية فيقول ~~لا فيساء به الظن # ( وإن قدر على أن يكون ) جسده ( طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ) والمعنى ~~أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما تحته وجسده طاهرا PageV01P264 إن أمكن ~~ذلك وعلته حضور الملائكة عنده ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب لما جاء عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه حائض أو جنب وكذا ~~يندب أن لا يقربه كلب ولا تمثال وكل شيء تكرهه الملائكة ( وأرخص ) بمعنى ~~استحب ( بعض العلماء ) هو ابن حبيب ( في القراءة عند رأسه ) أو رجليه أو ~~غير ذلك ( بسورة يس ) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من ميت يقرأ ~~عند رأسه سورة يس إلا هون الله عليه ( ولم يكن ذلك ) أي ما ذكر من القراءة ~~عند المحتضر ( عند مالك ) رحمه الله وإنما هو مكروه عنده لا خصوصية يس بل ~~يكره عند قراءة يس أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره ( أمرا معمولا به ~~) وكذا يكره عنده تلقينه بعد ms196 وضعه في قبره # ( ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ ) أي حين يحتضر الميت أي وكذا بعد الموت ~~( وحسن التعزي ) وهو تقوية النفس على الصبر على ما نزل بها والمناسب حذف ~~حسن ويقول والتعزي والتصبر أجمل أي أحسن لأنه على عبارته يلغو الإخبار ~~بقوله أجمل أي أحسن ( والتصبر ) وهو حمل النفس على الصبر فعطفه على حسن ~~التعزي من عطف المغاير لأن التعزي هو تقوية النفس على الصبر بحيث يرسخ فيها ~~ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر ولايلزم منه رسوخ # ( أجمل ) أي أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه فأفعل ~~PageV01P265 التفضيل ليس على بابه ( لمن استطاع ) ويستعان على ذلك بالنظر ~~في الأدلة على أجر المصائب من الآيات والأحاديث الواردة في شأن ذلك فمنها ~~قوله عز وجل @QB@ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة @QE@ البقرة 155 157 ~~فصلوات الله ورحمته لا يوازيهما شيء من جميع متعلقات الدنيا وفي الحديث من ~~قال ذلك وقال معه اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك ~~( وينهى عن الصراخ والنياحة ) لقوله عليه الصلاة والسلام ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفي رواية لمسلم النائحة إذا لم تتب ~~قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب # ( وليس في غسل الميت ) غير شهيد المعركة عند مالك ( حد ولكن ) المقصود ~~عنده أنه ( ينقى ) اعترض ما ذكره من عدم التحديد بقوله ( ويغسل وترا ) فإنه ~~تحديد أجيب عنه بأن التحديد هو الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه والوتر يكون ~~ثلاثا أو خمسا أو سبعا والحاصل أن المنفي التحديد المقيد بعدد مخصوص ~~والمثبت ليس فيه تقييد بعدد مخصوص لما علمت أن الوتر يشمل الثلاثة والخمسة ~~الخ وكون الغسل وترا مستحب أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان أفضل ~~وحكم الغسل السنية على ما شهر ولا يحتاج إلى نية وقيل واجب وصحح أي كفائي ~~وهو الراجح ms197 وهو تعبدي لا للنظافة على المشهور # وقيل للنظافة # وتظهر ثمرة الخلاف إذا مات رجل مسلم وليس معه مسلم ومعه ذمي فعلى القول ~~بأنه تعبدي لا يغسله الذمي لأنه ليس من أهل العبادة وعلى القول بأنه ~~للنظافة فيغسله الذمي ( بماء وسدر ) متعلق بيغسل قال الفاكهاني PageV01P266 ~~معناه عند جميع العلماء أن يذاب السدر المسحوق بالماء ثم يعرك به بدن الميت ~~ويدلك به وهكذا في كل غسلة ما عدا الغسلة الأولى فلا بد فيها من الماء ~~القراح حتى يحصل الغسل الواجب ( ويجعل في ) الغسلة ( الأخيرة ) على جهة ~~الاستحباب ( كافورا ) لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك فإن لم يوجد قام غيره ~~من الطيب مقامه ويقوم مقام السدر عند عدمه الأشنان ونحوه ( و ) إذا جرد ~~الميت للغسل ( تستر عورته ) وهي على ما فهم اللخمي من المدونة السوأتان ~~خاصة والمعتمد أنها ما بين السرة والركبة كما نقل عن ابن حبيب ونقل الباجي ~~عن أشهب ستر صدره ووجهه خشية تغيره فيساء به الظن وبالجملة فالأقوال ثلاثة ~~( وجوبا ) ولو كان الغاسل زوجا وسيدا لما في الحديث لا تبن فخذك ولا تنظر ~~إلى فخذ حي أو ميت # ومعنى لا تبن بضم التاء وكسر الباء أي لا تظهره لغيرك وقوله ولا تنظر إلى ~~فخذ حي ولا ميت عام حتى في الزوجين فيخص بغير الزوجين وهذه الرواية مخالفة ~~لما قاله في التحقيق من أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة ونسبه لابن ماجه ~~قال بعض العلماء راجعت ابن ماجه فوجدته كما قال والذي قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك سيدنا علي رضي الله عنه ( ولا تقلم أظفاره ولا يحلق ~~شعره ) فإن فعل به هذا كره وضم معه في كفنه # ( ويعصر بطنه ) استحبابا قبل الغسل إن احتيج إلى ذلك ( عصرا رفيقا ) ~~مخافة أن يخرج منه شيء يلطخ الكفن ( وإن وضىء ) الميت ( وضوء الصلاة ف ) هو ~~( حسن ) أي PageV01P267 مستحب ولا يفتقر لنية لأنه فعل في الغير وقوله ( ~~وليس بواجب ) إشارة إلى أن في المسألة قولين بالاستحباب والوجوب فأشار ~~للأول بقوله فحسن ولدفع ms198 الثاني بقوله وليس بواجب ولو خرجت منه نجاسة بعد ~~الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه بل يغسل المحل فقط ( ويقلب ) الميت ( ~~لجنبه في الغسل أحسن ) من جلوسه لأنه أبلغ في الإنقاء وأرفق بالميت فيجعل ~~أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن تفاؤلا ثم يجعل على شقه الأيمن فيغسل ~~شقه الأيسر وهذا على جهة الاستحباب فإن بدأ بأي جهة وأنقى أجزأ ( وإن أجلس ~~) في الغسل فذلك ( الجلوس ) واسع أي جائز وهو اختيار عبد الوهاب أي فعنده ~~الإجلاس أحسن لأنه أمكن في تحصيل غسله # ( ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة ) استعمل لا بأس هنا فيما ~~هو خير من غيره فإن كل واحد من الزوجين مقدم في غسل من مات منهما على سائر ~~الأولياء حتى أنه يقضى له به عند منازعة الأولياء له والأصل فيما ذكر أن ~~عليا رضي الله عنه غسل السيدة فاطمة وأن أبا بكر غسلته زوجته وفي حكم ~~الزوجين السيد وأمته ومدبرته وأم ولده ولا يقضى لهؤلاء اتفاقا عند المنازعة ~~فلا يقضى لهن بالتقدم على أولياء سيدهن ولا يدخل في ذلك السيد فإنه يقضى له ~~عند المنازعة # ( والمرأة ) المسلمة ( تموت في السفر لا نساء ) مسلمات ( معها ولا محرم ) ~~لها ( من الرجال ) وإنما معها PageV01P268 رجال أجانب ( فلييمم رجل ) منهم ~~( وجهها وكفيها ) إلى الكوعين فقط لأنهما ليسا بعورة فيباح له النظر إليهما ~~بغير شهوة # قال الزرقاني وإنما جاز مسهما للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا ولا ~~يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه وظاهر ~~كلام الشيخ آخر الكتاب أنه لا يباح النظر للوجه والكفين ( ولو كان الميت ~~رجلا يمم النساء ) الأجانب ( وجهه ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل ) مسلم ~~( يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت ) مع الرجل الميت ( امرأة من محارمه ~~) نسبا أو صهرا ( غسلته وسترت عورته ) فقط على أحد التأويلين على المدونة ~~وصحح لأن جسده عليهن غير ممنوع أي من حيث الرؤية فإنه يجوز لها النظر من ~~محرمها ما عدا ms199 ما بين السرة والركبة وقيس المس على النظر للضرورة والتأويل ~~الآخر تستر جميع جسده ( وإن كان مع ) المرأة ( الميتة ) في السفر ( ذو محرم ~~) من محارمها ولو صهرا ولم يكن معها امرأة ( غسلها ) محرمها على ما في ~~المدونة وقال أشهب لا يغسلها بل ييممها ( من فوق ثوب يستر جميع جسدها ) ~~وصورة غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا ~~من تحته # ولما أنهى الكلام PageV01P269 على الغسل انتقل يتكلم على التكفين فقال ( ~~ويستحب أن يكفن الميت ) غير شهيد المعركة ( في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو ~~سبعة ) تكلم على المستحب وسكت عن الواجب وهو ثوب ساتر لجميع جسده وظاهر ~~كلامه أن استحباب السبعة عام للرجال والنساء والذي في المختصر وهو المعتمد ~~اختصاص استحباب التسبيع بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال # ولما خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور على ما يلف فيه دفع ذلك بقوله ( وما جعل ~~له ) أي للميت ( من وزرة ) صوابه من إزرة ( وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد ~~الأثواب الوتر ) المستحب ثم استدل على استحباب الوتر بقوله ( وقد كفن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ) بفتح السين وضمها فالفتح ~~منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية ~~باليمن والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض ( أدرج ) أي لف ( فيها إدراجا ) أي ~~لفا ( صلى الله عليه وسلم ) # ( ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم ) استعمل لا بأس هنا فيما فعله خير من ~~تركه فقد نص في المختصر على استحبابه أي كل واحد منهما مستحب لا أنهما ~~مستحب واحد والعمامة إنما تستحب للرجل ويترك منها PageV01P270 قدر الذراع ~~ذؤابة تطرح على وجهه وأما المرأة فلا تعمم وإنما يجعل على رأسها خمار يترك ~~منه ذؤابة تطرح على وجهها # أفضل الكفن الأبيض من القطن أو الكتان والقطن أفضل لأنه أستر وكفن فيه ~~عليه الصلاة والسلام ويكره المعصفر ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف البياض # ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا ms200 فلا # والكفن والحنوط ومؤنة تجهيزه يقدم على الدين غير المرتهن والوصية وإلا ~~بأن كان هناك رهن على الدين قد حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون على ~~مؤن التجهيز # ( وينبغي ) بمعنى ويستحب ( أن يحنط ) الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ~~ذلك غير محرم ومعتدة ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط ويستحب ~~أيضا أن تجمر ثيابه أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه ويجعل ~~( الحنوط ) بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور ( بين أكفانه ) ~~أي فوق كل لفافة ما عدا العليا ( وفي جسده ) كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ~~ومخرجيه بأن يذر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من ~~غير إدخال فيها ( ومواضع السجود منه ) الجبهة والأنف والركبتين واليدين ~~وأطراف أصابع الرجلين # ( ولا يغسل الشهيد في المعترك ) وهو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت ~~قيام القتال ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات أو سقط عن دابته أو حمل ~~على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق ( و ) كذلك ( لا يصلى عليه ) ظاهر ~~كلامه ولو قتله العدو في PageV01P271 بلاد الإسلام وهو المشهور ومقابله ~~يقول إذا كان في بلاد الإسلام فإنه يغسل ويصلى عليه لأن درجته انحطت عن ~~الشهيد الذي دخل بلاد العدو فإن رفع من المعترك حيا ثم مات فالمشهور أنه ~~يغسل ويصلى عليه ولو كان حين الرفع منفوذ المقاتل إلا أن يكون لم يبق فيه ~~إلا ما يكون من غمرة الموت ولم يأكل ولم يشرب هذا محصل ذلك القول على ما ~~يستفاد من بعض شروح العلامة خليل ولكن المذهب أن منفوذها لا يغسل رفع ~~مغمورا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور ( و ) كما أنه لا يغسل ولا يصلى ~~عليه ( يدفن بثيابه ) مصحوبة بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وأن تكون مباحة ~~وخاتم قل ثمن فصه إلا الدرع والسلاح فيجردان عنه ولا يزاد عليها شيء فإن ~~قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستر وجوبا كما أنه ms201 يجب تكفينه إذا وجد ~~عريانا وإنما لم يغسل الشهيد لقوله عليه الصلاة والسلام زملوهم بثيابهم ~~اللون لون الدم والريح ريح المسك ومعنى زملوهم أي لفوهم # وقوله والريح ريح المسك أي ورائحة دم الشهيد عند الله بمنزلة ريح المسك ~~في الرضا فلأجل ذلك لا يغسل ولا يزال عنه الدم # وإنما لم يصل عليه لما قيل لمالك أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~على حمزة فكبر سبعين تكبيرة قال لا ولا أنه صلى على أحد من الشهداء # قال في الموطأ إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الناس عليه أفذاذا لا ~~يؤمهم أحد # قال الحافظ جلال الدين رحمه الله هذا أمر مجمع عليه واختلف في تعقيله ~~فقيل هو من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه # وعلى هذا فالصلاة عليه حقيقية وهو الصواب # فقد قال عياض الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانت صلاة حقيقية لا مجرد الدعاء فقط # وقيل المراد بالصلاة عليه مجرد الدعاء فقط # قال الباجي ووجهه PageV01P272 أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل شهيد ~~والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة عليه فهو صلى الله عليه وسلم أولى وإنما فارق ~~الشهيد في الغسل لأن الشهيد منع من تغسيله إزالة الدم عنه وهو مطلوب بقاؤه ~~لطيبه ولأنه عنوان شهادته في الآخرة وليس على النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~تكره إزالته عنه فافترقا # ( ويصلى على قاتل نفسه ) كان القتل عمدا أو خطأ وإثمه على نفسه في العمد ~~ويصلي عليه أهل الفضل في الخطإ دون العمد # ( و ) كذلك ( يصلى على من قتله الإمام في حد ) وجب عليه فيه القتل كتارك ~~الصلاة كسلا والمحارب أي قاطع الطريق ومن وجب عليه الرجم كلائط وزان محصنين ~~( أو ) قتله الإمام ( في قود ) كمن قتل نفسا بغير نفس ( ولا يصلى عليه ) أي ~~على من قتله في حد أو قود ( الإمام ) ولا أهل الفضل وإنما تركت الصلاة عليه ~~من الإمام وأهل الفضل ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا ms202 الأئمة ~~وأهل الفضل امتنعوا من الصلاة عليه ( ولا يتبع الميت بمجمر ) بفتح الميم ~~الأولى وكسرها اسم للشيء الذي يجعل فيه الجمر والعود نفسه وكذا المجمر ~~بالضم فيهما والمعنى أنه لا يتبع الميت بمجمر فيها نار لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ( والمشي أمام الجنازة ) للرجال ( أفضل ) من المشي خلفها وإذا ~~ركبوا فيستحب لهم أن يكونوا خلفها # ودليل الأول ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة # ودليل الثاني ما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال الراكب يسير ~~خلف الجنازة # ( ويجعل الميت في قبره ) على جهة الاستحباب ( على شقه الأيمن ) إلى ~~PageV01P273 القبلة لأنها أشرف المجالس وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل ~~رأسه بالتراب ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب ويحل عقد كفنه فإن لم ~~يتمكن من جعله على شقة الأيمن فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجه فإن لم يمكن ~~فعلى حسب الإمكان وإذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل لغير ~~القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل فإنه يتدارك ويحول عن حاله والطول يكون ~~بالفراغ من دفنه ( و ) بعد الفراغ من وضع الميت في لحده ( ينصب عليه اللبن ~~) بفتح اللام وكسر الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل من طين وتبن وهو ~~أفضل ما يسد به # لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ألحد ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده ~~ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في ابنه ~~إبراهيم عليه السلام # ( ويقول ) واضع الميت في قبره أو من حضر دفنه ( حينئذ ) أي حين نصب اللبن ~~عليه ( اللهم إن صاحبنا ) المراد به جنس الميت ليدخل فيه الذكر والأنثى ~~صغيرا كان أو كبيرا أبا أو ابنا أو غيرهما ( قد نزل بك ) أي استضافك أي أنه ~~نزل عندك ضيفا ( وخلف ) أي نبذ ( الدنيا ) المراد بها أهله وماله وولده ( ~~وراء ظهره ) وأقبل على الآخرة ( وافتقر ms203 إلى ما عندك ) وهي رحمتك وهو الآن ~~أشد افتقارا إليها ( اللهم ثبت عند المسألة ) أي سؤال الملكين ( منطقه ) أي ~~كلامه فالمراد بالمنطق المنطوق به الذي هو الكلام بحيث يجيب حين السؤال ~~بقوله ربي الله ونبيي محمد الخ ( ولا تبتله ) أي PageV01P274 لا تختبره ~~الاختبار الامتحان والوارد من ذلك إنما هو السؤال فحينئذ يكون دعاء بأن ~~يلطف به في السؤال أي بحيث يسأل برفق ( في قبره بما ) أي بشيء ( لا طاقة له ~~به وألحقه بنبيه ) أي اجعله في جوار نبيه أي في البرزخ بأن تكون روحه ~~مجاورة لروحه وفي الجنة بأن يكون بجواره بذاته ( محمد صلى الله عليه وسلم ) # ( ويكره البناء على القبور ) ظاهره مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل خلاصته ~~أن محل الكراهة إذا كان بأرض موات أو مملوكة حيث لا يأوي إليه أهل الفساد ~~ولم يقصد به المباهاة ولم يقصد به التمييز وإلا حرم فيما عدا الأخير وجاز ~~في الأخير كما يحرم في الأرض المحبسة مطلقا كالقرافة # قال في التحقيق ويجب على ولي الأمر أن يأمر بهدمها # ( و ) كذا يكره ( تجصيصها ) أي تبييضها بالجص وهو الجبس لما في مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه # ( ولا يغسل المسلم أباه الكافر ) لأنه لا يغسل إلا من يصلى عليه وهذا لا ~~يصلى عليه فلا فائدة في غسله والنهي للتحريم وأولى غير أبيه ( و ) كما لا ~~يغسله ( لا يدخله قبره ) لأن بالموت سقط بره اللهم ( إلا أن يخاف أن يضيع ) ~~إذا تركه ( فليواره ) أي وجوبا ولا فرق بين الكافر الحربي وغيره ولا خصوصية ~~للأب بل وجوب المواراة عند خوف الضيعة عام حتى في الأجنبي ولا يستقبل به ~~قبلتنا لأنه ليس من أهلها ولا قبلتهم لأن في ذلك تعظيما لها # ( واللحد ) بفتح اللام وضمها مع إسكان الحاء PageV01P275 ( أحب إلى أهل ~~العلم من الشق ) بفتح الشين لخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ولأن الله تعالى ~~اختاره لنبيه عليه الصلاة والسلام فأي داع إلى قول المصنف إلى أهل ms204 العلم ( ~~وهو ) أي اللحد ( أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك ) أي ~~كون اللحد أفضل ( إذا كانت ) حائط قبلة القبر ( تربة صلبة لا تتهيل ) أي لا ~~تسيل كأرض الرمل ( ولا تتقطع ) أي لا تسقط جذوة جذوة أي قطعة قطعة أما إذا ~~كانت كذلك فالشق أفضل ( وكذلك ) أي الإلحاد المفهوم من السياق ( فعل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) وفسر اللحد ولم يفسر الشق وهو أن يحفر له حفرة ~~كالنهر ويبنى جانباها باللبن أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف ~~عليه ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ويجعل في شقوقه قطع اللبن ويوضع ~~عليه التراب # # | ( باب في ) بيان ( الصلاة على الجنائز ) # جمع جنازة قال ابن العربي مذهب الخليل أن الجنازة بالكسر خشب سرير الموتى ~~وبالفتح الميت وعكس الأصمعي # وقال الفراء هما لغتان # وقال ابن قتيبة الجنازة بكسر الجيم الميت # وقال ابن الأعرابي والجنازة بالكسر النعش إذا كان عليه الميت ولا يقال ~~دون ميت جنازة واشتقاقها من جنز إذا ثقل # وقال في المصباح جنزت الشيء أجنزه من باب ضرب سترته ومنه اشتقاق الجنازة ~~وعلى كل فهو يناسب كونه اسما للميت ( و ) في بيان ( الدعاء للميت ) وحكم ~~الصلاة عليه أنها فرض PageV01P276 كفاية ويصلى عليها في كل وقت من ليل أو ~~نهار إلا عند طلوع الشمس وغروبها فإنها تحرم وتكره في وقت الكراهة وتعاد في ~~الأولى ما لم تدفن ولاتعاد في الثانية مطلقا ومحل ذلك ما لم يخف عليها ~~التغير وإلا جازت الصلاة بلا خلاف ويصلى على كل ميت مسلم حاضر تقدم استقرار ~~حياته ليس بشهيد معركة ولا يصلى على من صلى عليه ولا من فقد أكثره فإذا فقد ~~شيء من هذه الشروط سقطت الصلاة عليه وكذا الغسل فإنهما متلازمان والأولى ~~بالصلاة عليه الموصى له بالصلاة فيقدم على الولي إذا كان معروفا بالخير ~~ترجى بركة دعائه إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة بينه وبين الولي ~~فلا تجوز وصيته # وأركان الصلاة على الجنازة خمسة القيام فإن ms205 صلوا من قعود لم تجز إلا من ~~عذر وهذا على القول بوجوبها ودليل الوجوب مفهوم قوله تعالى @QB@ ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا @QE@ التوبة 84 بناء على أن الذي يفيد المفهوم ضد ~~حكم المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به وهو ~~عدم حرمة الصلاة على المؤمنين الثاني والثالث الإحرام بمعنى النية والسلام ~~الرابع الدعاء الخامس التكبير # وإليه أشار بقوله ( والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات ) لفعله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك لما ثبت أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~فيها أربعا فإن سلم من ثلاث ناسيا وذكر بالقرب رجع بنية فقط ولا يكبر لئلا ~~يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسب من الأربع # قاله ابن عبد السلام # وإن زاد الإمام خامسة سلم المأموم ولا ينتظره رواه ابن القاسم واعترضه ~~ابن هارون بما إذا قام الإمام لخامسة سهوا فإنهم ينتظرونه حتى يسلموا ~~بسلامه قال المواق سمع ابن القاسم إن كان الإمام ممن يكبر خمسا فليقطع ~~المأموم بعد الرابعة ولا يتبعه PageV01P277 في الخامسة انتهى # ومفهومه أنه لو كان ممن لا يكبر خمسا لكنه كبر خمسا سهوا أن المأموم لا ~~يقطع ولكنه يسكت فإذا سلم الإمام سلم بسلامه # وقاله مالك في الواضحة وأشهب # وبهذا يحسن الجمع بين إطلاقاتهم التي ظاهرها التعارض وعلى هذا فلا اعتراض ~~وإذا ابتدأ التكبير فإنه ( يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا ~~بأس ) وهو أحد أقوال أربعة وهو لأشهب قال يرفع يديه في الأولى وهو مخير في ~~الباقي إن شاء رفع وإن شاء لم يرفع # ثانيها أنه يرفع في كل تكبيرة وهو في المدونة واختاره ابن حبيب # ثالثها وهو في المدونة أيضا يرفع في التكبيرة الأولى فقط وأما الرفع في ~~غيرها فهو خلاف الأولى واختاره التونسي # رابعها لا يرفع لا في الأولى ولا في غيرها وهو أشهر من الرفع في الجميع ~~وقد تقدم أن الدعاء أحد أركان الصلاة فتعاد الصلاة لتركه واختلف في الدعاء ~~بعد الرابعة فأثبته سحنون ms206 قياسا على سائر التكبيرات وخالفه سائر الأصحاب ~~قياسا على عدم القراءة بعد الركعة الرابعة لأن التكبيرات الأربع أقيمت مقام ~~الركعات الأربع أي مجموعها أي الهيئة الاجتماعية من التكبيرات الأربع مع ما ~~احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ركعات أربع ولا قراءة بعد الركعة الرابعة فلا ~~دعاء بعد التكبيرة الرابعة وليس المراد أن كل تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت ~~وحدها أو مع الدعاء وإلا لزم في الأول عدم الدعاء بعد غير الرابعة وفي ~~الثاني الدعاء بعد الرابعة وظاهر كلام الشيخ التخيير حيث قال ( وإن شاء دعا ~~بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه ) فيكون قولا ثالثا # تنبيه لم يتكلم PageV01P278 الشيخ على النية وهي أحد الأركان وصفتها أن ~~يقصد بقلبه الصلاة على هذا الميت مع استحضار أنها فرض كفاية ولا يضر إن غفل ~~عن هذا الأخير وتصح كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فوجدت ذكرا ~~وبالعكس أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره لأن مقصوده الشخص الحاضر بين يديه ~~بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن الذي فيه واحد فإنها ~~تعاد على الجميع حيث كان ذلك الواحد غير معين وإلا أعيدت على غير المعين ~~الذي نواه # ولو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو فيهم من ~~عينه فإنها تعاد على الجميع # ولو نوى الصلاة على من في النعش مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو ~~اثنان صحت لأن الواحد والاثنين بعض الجماعة # ( ويقف الإمام ) على جهة الاستحباب ومثله المنفرد ( في ) الصلاة على ( ~~الرجل عند وسطه ) بفتح السين ( و ) يقف الإمام ومثله المنفرد ( في ) الصلاة ~~على ( المرأة عند منكبيها ) تثنية منكب بفتح الميم وكسر الكاف وهو مجمع عظم ~~الكتف والعضد وما ذكره المصنف من التفصيل هو المعروف من المذهب # وقال ابن شعبان يقف في الرجل والمرأة حيث شاء # ( والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة ) على المشهور ( خفية ) ~~وفي نسخة خفيفة بفاءين بينهما ياء ساكنة وينبغي الجمع بين ms207 الوصفين فلا يمطط ~~ولا يجهر كل الجهر وظاهر قوله ( للإمام والمأموم ) يخالف قوله في المدونة ~~ويسلم إمام الجنازة PageV01P279 واحدة ويسمع نفسه ومن يليه ويسلم المأموم ~~واحدة يسمع نفسه فقط وإن أسمع من يليه فلا بأس به وأجاب بعضهم بأن قوله ~~للإمام والمأموم راجع لواحدة لا لقوله خفيفة وقوله خفية عائد على المأموم ~~فقط ولكن لا قرينة في اللفظ على ذلك التقدير # ( وفي الصلاة على الميت ) المسلم ( قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه ~~وذلك ) القيراط ( في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ) # القيراط اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير بينه بقوله مثل جبل ~~أحد ومعنى المماثلة أنه لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط في كفة ~~مقابلة لها لتعادلا وأراد المصنف بذلك بيان قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيح من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ ~~من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم ~~رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ( ويقال في الدعاء على الميت غير شيء ~~محدود ) أي معين لأن الأدعية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والمروية ~~عن أصحابه رضي الله تعالى عنهم في ذلك مختلفة # وحكى ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه لا يستحب دعاء معين وتعقب بأن ~~مالكا في الموطأ استحب دعاء أبي هريرة رضي الله عنه وهو اللهم إنه عبدك ~~وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا ~~عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده # وقال الشيخ ( وذلك ) أي PageV01P280 ما ورد من الدعاء ( كله واسع ) أي ~~جائز فقل ما شئت منه ( ومن مستحسن ما قيل في ذلك ) أي الدعاء ( أن يكبر ثم ~~يقول ) الأولى الفاء بدل ثم ( الحمد لله الذي أمات وأحيا ) أمات من أراد ~~إماتته وأحيا من أراد بقاءه ( والحمد ms208 لله الذي يحيي الموتى ) في الآخرة ( ~~له العظمة والكبرياء ) هما بمعنى واحد ( والملك ) أي التصرف بالهداية ~~والإضلال والثواب والعقاب ( والقدرة ) المتعلقة بكل ممكن إيجادا وإعداما ( ~~والسناء ) بالمد العلو والرفعة وإذا كان مقصورا كان معناه الضياء ( وهو على ~~كل شيء قدير ) أي مشيء بمعنى مراد ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم ~~محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد ) أي محمود ( مجيد ) أي كريم ~~( اللهم ) أي يا الله ( إنه ) أي هذا الميت ( عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت ~~خلقته ) أي أخرجته من العدم إلى الوجود ( ورزقته ) من يوم خلقته إلى يوم ~~PageV01P281 أمته ( وأنت أمته ) الآن في الدنيا ( وأنت تحييه ) في الآخرة ( ~~وأنت أعلم ) أي عالم ( بسره ) منه ومن غيره وفي بعض النسخ ( وعلانيته ) وهي ~~أحرى ( جئناك شفعاء ) أي نطلب ( له ) الشفاعة ( فشفعنا ) أي اقبل شفاعتنا ( ~~فيه اللهم إنا نستجير ) أي نطلب منك الإجارة له والأمن من عذابك ( بحبل ) ~~أي بعهد ( جوارك ) بكسر الجيم على الأفصح أي أمانك ( له إنك ذو وفاء وذمة ) ~~أي صاحب عهد ووفاء ( اللهم قه ) أي نجه ( من فتنة القبر ) لا شك أن الفتنة ~~هي السؤال وهو لا بد منه فيكون طلب النجاة ليس منه بل مما ينشأ عنه وهو عدم ~~الثبات ( و ) قه ( من عذاب جهنم اللهم اغفر له ) أي استر ذنوبه ولا تؤاخذه ~~بها ( وارحمه ) أي أنعم عليه ( واعف عنه ) أي ضع عنه ذنوبه ( وعافه ) أي ~~أذهب عنه ما يكره ( وأكرم نزله ) # قال الفاكهاني رويناه بسكون الزاي وهو ما يهيأ للنزيل أي للضيف ولا يخفى ~~التجوز في العبارة لعدم صحة المعنى الحقيقي # فالمعنى أكرمه في نزله أي فيما يهيأ له وقال الأقفهسي نزله حلوله في قبره ~~بأن يرى ما يرضاه ويسره ( ووسع مدخله ) بفتح الميم وضمها فبالفتح الدخول ~~وموضع الدخول وبالضم الإدخال ( واغسله بماء وثلج وبرد ) PageV01P282 بفتح ~~الراء قال أبو عمران الثلج أنقى من الماء والبر أنقى من الثلج فارتكب ms209 طريق ~~الترقي # وليس المراد بالغسل هنا ظاهره بل هو استعارة للطهارة العظيمة من الذنوب ( ~~و ) كأنه يقول اللهم ( نقه ) أي طهره تنقية عظيمة من الخطايا أي الذنوب ( ~~كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ) أي الأوساخ ( وأبدله ) أي عوضه ( دارا ) ~~وهي الجنة ( خيرا من داره ) وهي الدنيا ( و ) أبدله ( أهلا ) أي قرابة في ~~الآخرة يوالونه ( خيرا من أهله ) أي من قرابته في الدنيا ( و ) أبدله ( ~~زوجا خيرا من زوجه ) الذي تركه في الدنيا ( اللهم إن كان محسنا ) أي ذا ~~إحسان أي طاعة ( فزد ) أي فضاعف له ( في ) ثواب ( إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ) أي عن سيئاته ( اللهم إنه قد نزل بك ) أي استضافك ( و ) الحال ~~أنك ( أنت خير منزول به ) الضمير في به راجع إلى موصوف أي أنت خير مضيف أي ~~أنت خير من ينزل به ولا يصح جعل الضمير لله لأنه يلزم عليه أنت يا الله خير ~~من الله هكذا صرح به الأجهوري وأنه ( فقير ) أي أشد افتقارا ( إلى رحمتك ) ~~الآن ( وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة ) أي سؤال الملكين ( منطقه ~~) أي كلامه ( ولا تبتله ) أي لا تختبره ( في PageV01P283 قبره بما ) أي ~~بشيء ( لا طاقة له به ) أي لا تجعل نهاية الاختبار بالسؤال شيئا لا طاقة له ~~به وهو عدم الجواب بل اجعل له قدرة على الجواب أو أن مصدوق الشيء كون سؤال ~~الملكين بعنف # ( اللهم لا تحرمنا أجره ) أي أجر الصلاة عليه ( ولا تفتنا ) أي لا تشغلنا ~~بسواك ( بعده ) فإن كل ما يشغل عنك فهو فتنة # ( تقول هذا ) جميع ما ذكر من الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم إلى قوله ولا تفتنا بعده ( بإثر كل تكبيرة ) قال بعضهم هذا ~~عام أريد به الخصوص إذ لا يقول ذلك بعد الرابعة وإنما يقول بعدها ما سيذكره ~~الآن # وقال بعضهم هو عام بإثر كل تكبيرة حتى الرابعة ويزيد عليه قوله وتقول بعد ~~الرابعة ولكن المتبادر من المصنف أن يقول ذلك وحده وإلا لقال ويزيد ms210 بعد ~~الرابعة # ( وتقول بعد الرابعة ) يريد إن شئت يدل على التخيير ما تقدم من قوله وإن ~~شاء دعا بعد الأربع ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ) أي استر ذنوب من عاش منا ~~ومن مات أي من المؤمنين ( وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ~~إنك تعلم متقلبنا ) أي تصرفاتنا في جميع أمورنا ( و ) تعلم ( مثوانا ) أي ~~إقامتنا في أحد الدارين ( و ) اغفر ( لوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان و ) ~~اغفر ( للمسلمين والمسلمات PageV01P284 والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم من أحييته ) أي أبقيته ( منا فأحيه ) بحذف حرف العلة أي ~~أبقه ( على الإيمان ) حتى تميته عليه ( ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام ) ~~وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # ولما كان المراد من الإسلام الشهادتين وقد قال صلى الله عليه وسلم من مات ~~وهو يقول لا إله إلا الله دخل الجنة ناسب الدعاء بالوفاة عليه ( وأسعدنا ~~بلقائك ) أي برؤيتك في الآخرة ( وطيبنا ) أي طهرنا ( للموت ) بالتوبة ~~الصادقة ورد مرفوعا وهي أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن في ~~الضرع # ( وطيبه لنا واجعل فيه ) أي في الموت ( راحتنا ومسرتنا ) بحصول ما يسر ( ~~ثم تسلم ) كما تسلم من الصلاة ( وإن كانت ) الجنازة ( امرأة قلت اللهم إنها ~~أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث ) فتقول وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ~~ورزقتها الخ # ( غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في ~~الجنة لزوجها في الدنيا ) وإنما أتى بقد الدالة على التوقع أي على شيء ~~يتوقع حصوله لا مجزوم بحصوله لاحتمال أن يكون لها زوج في الدنيا وتكون ~~لغيره # تنبيه لو لم تعلم الميت هل ذكر أو أنثى PageV01P285 فتنوي الصلاة على من ~~حضر كما إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد وتقول في الدعاء اللهم إنهما ~~عبداك أو أمتاك الخ # وفي الجمع المذكر اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك الخ # وفي الجمع المؤنث اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك الخ # وإذا اجتمع مذكر ومؤنث غلب المذكر # ( ونساء ms211 الجنة مقصورات ) أي محبوسات ( على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا ~~والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ) قال الأقفهسي وانظر هل من ~~الآدميات أو من الحور العين الجواب أن الزوجات الكثيرات منهما معا فقد روى ~~أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف ~~بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء الحديث والله أعلم # ولا يخفى أن هذا صريح في أكثرية نساء الدنيا في الجنة فيرد عليه حديث ~~اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الرجال واطلعت على النار فرأيت أكثر ~~أهلها النساء وأجيب بحمل قوله في الحديث يزوج كل رجل على الكل المجموعي أي ~~بعض الرجال # ( ولا يكون للمرأة أزواج في الجنة ) لأن اجتماع جماعة من الرجال على فرج ~~واحد في الدنيا مما تنفر منه النفوس # ( ولا بأس ) بمعنى ويستحب ( أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ) عند جمهور ~~العلماء خلافا لمن قال إنها لا تجمع بل يصلى على كل ميت وحده وعلى القول ~~بجمع الجنائز في صلاة واحدة على أي هيئة توضع الجنائز هل يلي الإمام الأفضل ~~وغيره إلى جهة القبلة أو يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وإلى ~~الأول PageV01P286 أشار بقوله ( ويلي الإمام ) بالنصب في الصلاة على جماعة ~~الموتى ( الرجال ) بالرفع ويجوز نصبه ورفع الإمام ( إن كان فيهم نساء وإن ~~كانوا ) أي الجنائز ( رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء ~~و ) جعل ( الصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ) وما ذكره من تقديم النساء على ~~الصبيان هو قول ابن حبيب والمشهور خلافه وهو أن الذكور الأحرار البالغين ~~يكونون مما يلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الذكور الأحرار الصغار ثم الخنثى ~~ثم الأرقاء الذكور ثم النساء الأحرار ثم صغارهن ثم أرقاؤهن والهيئة الثانية ~~أشار إليها بقوله ( ولا بأس أن يجعلوا ) أي الجنائز ( صفا واحدا ويقرب إلى ~~الإمام أفضلهم ) هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد كرجال أو نساء أو صبيان # وأما إن كانوا رجالا ونساء وصبيانا فيتقدم إلى الإمام صف الرجال ms212 ثم صف ~~الصبيان ثم صف النساء هذا من حيث الجنائز # وأما من حيث الإمامة فيقدم الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن # ولما كان وضع الجنائز إذا اجتمعت للصلاة عليها مخالفا لوضعها في قبر واحد ~~إذا دعت لذلك ضرورة أتى الشيخ بأداة الفصل فقال ( وأما دفن الجماعة في قبر ~~واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة ) لما في السنن الأربعة أي أبي داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~PageV01P287 أحد احفروا وأوسعوا وعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة ~~في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا قال الترمذي حسن صحيح وظاهر كلام الشيخ ~~جواز ذلك مطلقا دعت الضرورة لجمعهم في قبر واحد أم لا وليس كذلك بل إن دعت ~~الضرورة جاز وإلا كره ومحل الجواز للضرورة # والكراهة لغيرها إذا حصل دفنهم في وقت واحد وأما لو أردنا دفن ميت على ~~آخر بعد تمام دفنه فيحرم لأن القبر حبس على الميت لا ينبش ما دام به إلا ~~لضرورة فلا يحرم # ( ومن دفن ) من أموات المسلمين ( ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ~~) عند ابن القاسم وقال أشهب لا يصلى عليه قال القرافي وهو أحسن # وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة فذلك خاص بها ~~أو لأنه وعدها بالصلاة عليها وعلى القول بالصلاة على القبر فقيل يصلى ما لم ~~يغلب على الظن أنه تغير وتمزق وقيل ما لم يجاوز شهرين ومفهوم قوله وووري ~~أنه لو لم يوار يخرج ويصلى عليه بل لو ووري وتم دفنه يجب إخراجه ويصلى عليه ~~ما لم يخش تغيره # ( ولا يصلى على من قد صلي عليه ) على جهة الكراهة أي سواء كان مريد ~~الصلاة ثانيا هو الذي صلى عليه أولا أو غيره ( ويصلى على أكثر الجسد ) ~~كالثلثين فأكثر لأن حكم الجل حكم الكل # وينوي بالصلاة عليه الميت أي جميعه ما حضر منه وما غاب ولا يصلى على نصف ~~الجسد عند ابن القاسم وهو المعتمد بل ولو زاد على النصف وكان دون الثلثين ms213 ~~لأنه يؤدي إلى الصلاة على الغائب واغتفر غيبة اليسير لأنه تبع # ( واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل ) أطلق PageV01P288 المثل على ~~الشيء نفسه فذكر الخلاف في اليد والرجل فقال مالك لا يصلى عليه لاحتمال أن ~~يكون صاحبها حيا # وقال ابن مسلمة يصلي على اليد والرجل وينوي بذلك الميت أي ويغلب كون ~~صاحبها ميتا # # | ( باب في الدعاء ) # أي في بيان ما يدعى به ( للطفل ) ذكرا كان أو أنثى وقال بعض أهل اللغة ~~يقال للذكر طفل والأنثى طفلة وهو ما بلغ سنة فأقل أي عند أهل اللغة وعند ~~الفقهاء يطلق على من دون البلوغ أي مجازا للمشابهة بينهما # وفي بيان ( الصلاة عليه ) أراد من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه من الأطفال ~~( و ) في بيان ( غسله ) أراد به بيان من يغسله ومن لا يغسله وإنما فسر هذا ~~وما قبله بالإرادة المذكورة لا بما يعطيه ظاهر لفظه لأنه هو المذكور في هذا ~~الباب # وإنما أفرد هذا الباب عما قبله لأن فيه أحكاما تختص بالطفل من الاستهلال ~~وغسل الصغير ومن أنه يصلى على من استهل صارخا وغير ذلك # وقد ابتدأ الدعاء له بقوله ( تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه ~~) محمد صلى الله عليه وسلم ( ثم تقول اللهم ) أي يا ألله ( إنه ) أي الطفل ~~( عبدك وابن عبدك وابن أمتك ) ظاهره عام في ولد الزنى وولد الملاعنة ~~وغيرهما # وقد قيل إنما يقال هذا في الثابت النسب # وأما غيره فيقال فيه اللهم إنه عبدك وابن أمتك ( أنت خلقته ) أي أنشأته ( ~~ورزقته ) تقول ذلك ولو مات عقب الاستهلال لأن الله رزقه في بطن أمه ( وأنت ~~PageV01P289 أمته ) في الدنيا ( وأنت تحييه ) في الآخرة ( اللهم فاجعله ~~لوالديه ) قال الفاكهاني رويناه بكسر الدال فيدخل فيه الأجداد والجدات ولذا ~~قال وثقل به موازينهم بصيغة الجمع # ولو كان بالفتح لقال وثقل به موازينهما ( سلفا ) أي متقدما ( وذخرا ) ~~بذال معجمة أي مدخرا في الآخرة والادخار في الدنيا بدال مهملة ( وفرطا ) ~~بمعنى سلفا ( وأجرا ) عظيما أي من حيث كون موته مصيبة عظيمة ( وثقل ms214 به ) أي ~~بأجر مصيبته ( موازينهم ) أي موزوناتهم لأنه الموصوف بالثقل أي بحيث ترجح ~~حسناتهم على سيئاتهم ( وأعظم ) أي كثر ( به ) أي بأجر مصيبته ( أجورهم ) ~~ولما كان لا يلزم من التكثير التثقيل ولا من التثقيل التكثير أتى بقوله ~~وأعظم به الخ بعد قوله وثقل به الخ # ( ولا تحرمنا وإياهم أجره ) أي أجر شهود الصلاة عليه ( ولا تفتنا وإياهم ~~بعده ) بما يشغلنا عنك ( اللهم ألحقه بصالح سلف ) أولاد ( المؤمنين في ~~كفالة ) أي حضانة ( أبينا إبراهيم ) الخليل عليه الصلاة والسلام ( وأبدله ~~دارا ) أي في الآخرة ( خيرا من داره ) أي في الدنيا ( و ) أبدله ( أهلا ) ~~أي قرابة في الآخرة ( خيرا من أهله ) أي من قرابته في الدنيا بجواره ~~بالأنبياء والصالحين يؤانسونه # ( وعافه ) أي نجه ( من فتنة PageV01P290 القبر ) وهي عدم الثبات الناشىء ~~عن السؤال لأن الفتنة هي السؤال # ويتسبب عنه عدم الثبات وقضيته أن الطفل يسأل وأنه قابل للافتتان وقد جرى ~~الخلاف في السؤال # وأما الافتتان فهو مشكل إلا أن يقال إنه قابل له وإن كان غير مكلف نظرا ~~لكون الله عز وجل له أن يعذب الطفل عقلا وإن امتنع شرعا # وكذا يقال في قوله بعد وعافه من عذاب جهنم ( و ) عافه ( من عذاب جهنم ~~تقول ذلك ) أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى هنا ( في كل ) أي ~~بعد كل ( تكبيرة ) ما عدا الرابعة # ( وتقول بعد الرابعة ) إن شئت ( اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ) هما ~~بمعنى واحد ( و ) اغفر ( لمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإيمان ) الكامل ( ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام ) يعني شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم سلم ) كتسليمك من الصلاة ( ولا يصلى ~~على من لا يستهل صارخا ) ولا يغسل ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا أي ~~لا كثيرا فهو علامة الحياة # وهذا النهي على جهة الكراهة # أما من استهل PageV01P291 فله حكم الأحياء في جميع أموره وإن مات بالفور ~~بلا خلاف ms215 ( و ) من أحكام من لا يستهل أنه ( لا يرث ) من تقدمه بالموت ( ولا ~~يورث ) ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه لأن الميراث فرع ثبوت ~~الحياة وخرج بما تصدق به عليه الغرة فتورث عنه وإن نزل علقة أو مضغة لأنها ~~مأخوذة عن ذاته وإذا كان لا يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب ~~( ويكره أن يدفن السقط ) بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت ~~خلقته ( في الدور ) خوفا من أن تنهدم الدار فتنبش عظامه ( ولا بأس أن يغسل ~~النساء ) الأجانب أي يباح ذلك ( الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ) سنين ~~وثمان سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك ولا يسترن عورته أي لا يكلفن بستر ~~عورته لأنه يجوز لهن النظر إلى بدنه ( ولا يغسل الرجال الصبية ) وهذا النهي ~~على جهة المنع اتفاقا إن كانت ممن تشتهى كبنت ست سنين أو سبع ويغسلونها إن ~~كانت رضيعة اتفاقا # والمراد بها من لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث سنين ( ~~واختلف فيها ) أي في غسلها ( إن كانت ) غير رضيعة وكانت ( ممن لم تبلغ أن ~~تشتهى ) كبنت ثلاث سنين فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين ~~وأربع وخمس ومنعه ابن القاسم وهو مذهب المدونة والمعتمد ما قاله ابن القاسم ~~لأن مطلق الأنوثة مظنة الشهوة وأحب في قول الشيخ # PageV01P292 ( والأول أحب إلينا ) للوجوب أي وجوب ترك الغسل # ولما أنهى الكلام على الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام انتقل يتكلم ~~على ركن من أركانه أيضا وهو الصوم فقال # | ( باب في ) بيان حكم ( الصيام ) وما يتعلق به # أي بالصيام أي يرتبط به كصلاة التراويح وهو لغة الإمساك والترك فمن أمسك ~~عن شيء ما قيل له صائم # قال تعالى حكاية عن مريم @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ مريم 26 أي صمتا ~~وهو الإمساك عن الكلام وشرعا الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في ms216 غير أيام الحيض والنفاس وأيام ~~الأعياد # والصوم باعتبار حكمه ينقسم إلى واجب وغيره # ومن الواجب صوم رمضان وإليه أشار بقوله ( وصوم شهر رمضان فريضة ) أخبر ~~بالمؤنث عن المذكر باعتبار كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا دل على وجوبه ~~الكتاب والسنة والإجماع فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر إجماعا يستتاب ~~ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو عاص يجبر على ~~فعله فإن لم يفعل قتل حدا كالصلاة أي بعد أن يؤخر إلى أن يبقى من وقت نيته ~~قدر ما يسعها # ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين إما بإتمام شعبان ثلاثين يوما وإما برؤية ~~الهلال وإليه أشار بقوله ( يصام لرؤية الهلال ) يعني هلال رمضان ظاهر كلامه ~~سواء كانت الرؤية مستفيضة بأن وقعت من جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب لأن ~~خبرهم يفيد العلم PageV01P293 أو بشاهدي عدل فقط مع غيم أو صحو أي ولا فرق ~~بين البلد الكبير والصغير ومثل العدلين العدل الواحد الموثوق بخبره ولو ~~عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتنى فيه بأمر الهلال في حق أهل الرائي ~~وغيرهم # وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية الواحد ولو في ~~حق أهله ولو صدقوه ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم # ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا لأن تأويله بعيد # ( و ) كما يصام لرؤيته ( يفطر لرؤيته ) أي لرؤية هلال شوال سواء ( كان ) ~~الشهر الذي قبل الشهر تثبت رؤيته ( ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ) أي ~~لأن الشهر يأتي ناقصا وكاملا ( فإن غم ) بضم الغين وتشديد الميم ( الهلال ) ~~يعني هلال رمضان بأن حال بينه وبين الناس غيم ( فيعد ثلاثين يوما من غرة ) ~~يعني من أول ( الشهر الذي قبله ) وهو شعبان ( ثم يصام وكذلك في الفطر ) ~~يفعل فيه كذلك فإن غم هلال شوال فإنه يعد ثلاثين يوما من أول الشهر الذي ~~قبله وهو رمضان ثم يفطر وأصل هذا ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه ~~وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ms217 فإن غم عليكم فأكملوا العدة وشروط الصوم ~~سبعة أولها النية وأشار إليه بقوله ( ويبيت الصيام في أوله ) أي ينوي بقلبه ~~أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر أو مع طلوعه القربة إلى ~~الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق PageV01P294 طرفي النهار ~~بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع # ( و ) بعد أن يبيت الصيام أول ليلة ف ( ليس عليه ) وجوبا ( البيات في ~~بقيته ) أي بقية شهر رمضان # وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن ~~أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ~~ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا فصارت الأيام كالصلوات الخمس في ~~اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية # ووجه المذهب قول تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة 185 ~~فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه ~~أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة # قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه ~~كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم ~~فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة ~~المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في ~~أثناء الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر # ثانيها الإسلام # ثالثها العقل # رابعها النقاء من الحيض والنفاس # خامسها الإمساك عن المفطرات # سادسها القدرة على الصوم # سابعها البلوغ # ثم بين غايته بقوله ( ويتم الصيام إلى الليل ) للآية ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام في الصحيح إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت ~~الشمس فقد أفطر الصائم أي انقضى صومه وتم # ( ومن السنة تعجيل الفطر ) بعد تحقق دخول الليل واختلف في الإمساك بعد ~~الغروب PageV01P295 فقال بعضهم يحرم كما يحرم يوم العيد وقال بعضهم هو جائز ms218 ~~وله أجر الصائم # وفقه المسألة أن القول بأن له أجر الصائم ضعيف # والقول بالحرمة لا وجه له إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه وإلا فالوجه ~~الكراهة إذا كان لغير ضرورة ( و ) من السنة أيضا ( تأخير السحور ) بفتح ~~السين وضمها فالفتح اسم للمأكول والضم اسم للفعل وقدر التأخير الأفضل أن ~~يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارىء خمسين آية ~~والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ~~وأخروا السحور رواه الإمام أحمد # ( وإن شك ) صائم رمضان ( في ) طلوع ( الفجر فلا يأكل ) ولا يشرب ولا ~~يجامع وهذا النهي يحتمل الكراهة والتحريم والمشهور التحريم وإن شك في ~~الغروب فيحرم الأكل ونحوه اتفاقا # ( ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ) وهذا النهي للكراهة على ظاهر ~~المدونة وقال ابن عبد السلام الظاهر أنه للتحريم لما رواه الترمذي وقال حسن ~~صحيح أن عمار بن ياسر قال من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ~~صلى الله عليه وسلم # والأول يقول إن العصيان كناية عن التشديد ويوم الشك المنهي عن صيامه ~~عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة ~~هو يوم الشك # ( ولمن صامه ) يعني يوم الشك ( كذلك ) يعني احتياطا ثم ثبت أنه من رمضان ~~( لم يجزه وإن وافقه من رمضان ) لعدم جزم النية قال زروق قوله وإن وافقه ~~كذا بالواو وهي تفهم PageV01P296 المبالغة والصواب إن وافقه إذ لا محل ~~لغيره ( ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل ) أي بدون أن تكون عادته سرد الصوم أو ~~صوم يوم بعينه ( ومن أصبح ) يوم الشك ( فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ~~ذلك اليوم من رمضان لم يجزه ) لفقد النية ( وليمسك ) وجوبا ( عن الأكل ) ~~والشرب وعن كل ما يبطل الصوم ( في بقيته ) # وكذلك يجب عليه الصوم إن أكل أو شرب أو نحو ذلك # وقوله ( ويقضيه ) أي ولا كفارة إذا كان ناسيا أو عامدا متأولا وأما غيره ~~فتجب عليه الكفارة ms219 # ( وإذا قدم المسافر ) من سفره نهارا حالة كونه ( مفطرا أو طهرت الحائض ~~نهارا ف ) يباح ( لهما الأكل في بقية يومهما ) ولا يستحب لهما الإمساك وكذا ~~الصبي يبلغ والمجنون يفيق والمريض يصبح مفطرا ثم يصح وكذا المغمى عليه ثم ~~يفيق والمضطر لضرورة جوع أو عطش والمرضع يموت ولدها نهارا وكذا الكافر يسلم ~~إلا أن هذا يستحب له الإمساك دون غيره # وأما من أفطر ناسيا أو لكون اليوم يوم شك أو أفطر مكرها فإذا زال عذرهم ~~فيجب عليهم الإمساك # وإذا أفطر المكره بعد زوال الإكراه وجب القضاء كالكفارة إلا أن يتأول ( ~~ومن أفطر في تطوعه عامدا ) من غير ضرورة ولا عذر ( أو سافر فيه ) أي أحدث ~~سفرا حالة كونه متلبسا بصوم التطوع ( فأفطر ل ) أجل ( سفره PageV01P297 ~~فعليه القضاء ) في الصورتين وجوبا # قال ابن عمر واختلف إذا أفطر عامدا هل يستحب إمساك بقيته أم لا الراجح لا ~~يستحب كما أفاده الأجهوري وسكت عن الجاهل والمشهور أنه كالعامد ( وإن أفطر ~~) في تطوعه ( ساهيا فلا قضاء عليه ) وجوبا بلا خلاف # واختلف في قضائه استحبابا على قولين سماع ابن القاسم منهما الاستحباب ~~وهذا ( بخلاف الفريضة ) إذا أفطر فيها ساهيا فإنه يجب عليه القضاء # قال زروق وظاهر كلامه كانت الفريضة من رمضان أو من غيره # ( ولا بأس بالسواك للصائم ) وكذا عبر في المدونة والجلاب بلا بأس وهي في ~~كلامهم بمعنى الإباحة كما صرح به ابن الحاجب حيث قال والسواك مباح كل ~~النهار بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب وفي كلام بعضهم ما يفيد أن محل ~~الإباحة بعد الزوال لغير مقتض شرعي وأما لمقتض شرعي كالوضوء والصلاة ~~والقراءة والذكر فهو مندوب وهو الصواب كما يفيده الحديث وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فعم ~~الصائم وغيره وأشار بقوله ( في جميع نهاره ) إلى قول الشافعي وأحمد رحمهما ~~الله تعالى أنه يجوز قبل الزوال ويكره بعده لما في الصحيح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لخلوف الصائم أطيب عند الله من ms220 ريح المسك والخلوف بضم الخاء ريح ~~متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة والمراد بطيبه عند الله رضاه به وثناؤه ~~على الصائم بسببه # ( ولا تكره له ) أي للصائم ( الحجامة إلا خيفة التغرير ) أي المرض قال في ~~القاموس PageV01P298 غرر بنفسه تغريرا أي عرضها للهلكة فيكون تفسيره بالمرض ~~من تفسير الشيء بمتعلقه أو يراد بالهلاك ما يشمل المرض فلا تكره الحجامة ~~إلا إذا خاف المرض بأن شك في السلامة وعدمها وأما إذا علمت السلامة فلا ~~كراهة # ( ومن ذرعه ) بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين سبقه وغلبه ( القيء ~~في ) صوم شهر ( رمضان ) وغيره ( فلا قضاء عليه ) لا وجوبا ولا استحبابا ~~سواء كان لعلة أو امتلاء وسواء تغير عن حالة الطعام أم لا هذا إذا علم أنه ~~لم يرجع منه شيء بعد وصوله إلى فمه أما إن علم برجوع شيء منه بعد وصوله إلى ~~فمه فعليه القضاء إذا لم يتعمد وإلا كفر وكذا يجب القضاء إذا شك في الوصول # والقلس كالقيء وهو ما يخرج من المعدة عند امتلائها # وأما البلغم يصل إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعه فلا قضاء عليه وكذا الريق ~~يتعمد جمعه في فيه ثم يبتلعه فلا قضاء عليه # ( وإن استقاء ) الصائم أي طلب القيء ( فقاء فعليه القضاء ) وهل وجوبا أو ~~استحبابا قولان شهر ابن الحاجب الأول وهو الراجح واختار ابن الجلاب الثاني ~~وظاهر كلام الشيخ أنه لا كفارة على من استقاء في رمضان # والمسألة ذات خلاف في الكفارة وعدمها قال عبد الملك عليه القضاء والكفارة ~~وقال ابن الماجشون من استقاء من غير مرض متعمدا فعليه القضاء والكفارة وقال ~~أبو الفرج لو سئل مالك عن مثل هذا لألزمه الكفارة # وروي عن ابن القاسم أنه يقضي خاصة # واعلم أن الفطر في رمضان يجب في مسائل ويباح في بعضها فمن الأول المرأة ~~تحيض نهارا فيجب عليها الفطر بقية يومها # ( و ) منه ( إذا خافت ) المرأة ( الحامل ) وهي صائمة في شهر رمضان ( على ~~ما في PageV01P299 بطنها ) أو نفسها هلاكا أو حدوث علة ( أفطرت ) وجوبا ( ~~ولم تطعم ) على ms221 المشهور وتقضي ( وقد قيل تطعم ) رواه ابن وهب # ومفهوم كلامه أنها إذا لم تخف لا تفطر ولو جهدها الصوم وليس كذلك بل إذا ~~جهدها الصوم تخير في الفطر # والذي يفيده كلام ابن عرفة أن الحامل ومثلها المرضع والمريض يباح لهم ~~الفطر حيث كان يشق عليهم الصوم وإن لم يخافوا حدوث مرض ولا زيادته # وأما الصحيح فليس له الفطر لحصول مشقة الصوم وهل له الفطر لخوف المرض أو ~~لا قولان # ومن الثاني أي الفطر المباح المرض في بعض صوره وهو ما إذا خاف زيادة ~~المرض أو تماديه # وأما إذا خاف هلاكا أو شديد أذى فيجب # والخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب حاذق أو تجربة في ~~نفسه أو خبر من هو موافق له في المزاج والسفر بشرطه وسيأتي الكلام عليهما ~~ومنه ما أشار إليه بقوله ( وللمرضع ) بناء على أن اللام للإباحة أي أن محل ~~كونه من الثاني إذا جعلت اللام للإباحة أي ويباح للمرأة المرضع ( إن خافت ~~على ولدها ) أو على نفسها من الصوم ( ولم تجد ما ) ويروى من ( تستأجره له ~~أو ) وجدت ولكنه أي الولد ( لم يقبل غيرها أن تفطر و ) يجب عليها حينئذ أن ~~( تطعم ) وقيل اللام في كلامه بمعنى على أي وعلى المرضع وجوبا إذا خافت على ~~ولدها أو نفسها أن تفطر وظاهر كلامه أن الإجارة عليها وهو كذلك إذا لم يكن ~~له ولا لأبيه مال ولا ترجع به بعد ذلك على أحد ومنه ما أشار إليه بقوله ~~PageV01P300 ( ويستحب للشيخ الكبير ) الذي لا يقدر على الصوم في زمن من ~~الأزمنة ( إذا أفطر أن يطعم ) وإنما أبيح له الفطر لقوله تعالى @QB@ لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ الأنعام 152 وقوله @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ الحج 78 وما ذكره من استحباب الإطعام ظاهر المدونة خلافه ~~ونصها لا فدية إلا أن المدونة حملت على أنه لا يجب الإطعام فلا ينافي ندبه # ( والإطعام ) المتقدم ذكره ( في هذا كله ) أي في فطر الحامل الخائفة على ~~ما في بطنها ms222 والمرضع الخائفة على ولدها والشيخ الكبير الذي لا يقدر على ~~الصوم ( مد ) بمده عليه الصلاة والسلام وهو رطل وثلث ( عن كل يوم يقضيه ) ~~أي إن كان يجب عليه القضاء فلا يرد الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا ~~يقضيان والتشبيه في قوله ( وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه ~~رمضان آخر ) راجع إلى القدر لا إلى الحكم فإن الحكم مختلف لأن إطعام الشيخ ~~كما تقدم مستحب وإطعام المرضع واجب وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي ~~وهو الذي يدل عليه حديث عائشة في الموطأ أي فإنها قالت إن كان ليكون علي ~~الصيام من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لأخرته ولو كان واجبا ~~على الفور لما أخرته فلزم من ذلك أن يكون واجبا موسعا # وعن مالك إنما هو على الفور وهو ضعيف # وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في شعبان إذا كان فيه صحيحا مقيما فيجب ~~عليه الإطعام فإذا كان عليه خمسة PageV01P301 عشر يوما فتعتبر الإقامة ~~والصحة في النصف الأخير من شعبان فيجب الإطعام إن كان فيه صحيحا مقيما وإن ~~مرض فيه أو سافر فلا إطعام # وعلى الثاني الضعيف إنما يراعى تفريطه في شوال بقدر ما عليه من الصيام ~~على قياس ما قلنا في شعبان ولو كان رمضان ثلاثين وصام شهرا قضاه عنه فكان ~~تسعة وعشرين كمل ثلاثين ويجوز القضاء في كل وقت يجوز فيه التطوع بالصوم ولا ~~يقضي في الأيام الممنوع فيها الصوم # ثم أشار إلى الشرط الموعود بمجيئه وهو البلوغ بقوله ( ولا صيام على ~~الصبيان ) لا وجوبا ولا استحبابا ( حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية ) لو ~~قال حتى يبلغوا لكان أولى فإن البلوغ يكون بالاحتلام أي الإنزال أو السن ~~وهو ثمان عشرة على المشهور بخلاف الصلاة فإنهم يؤمرون بها استحبابا # ( وبالبلوغ ) هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية إلى حال ~~الرجولية والعقل ولو قال بالتكليف إلخ لكان أولى من ms223 قوله وبالبلوغ # ( لزمتهم أعمال الأبدان ) من صلاة وصيام وحج وغزو # ( فريضة ) بالنصب على الحال المؤكدة لعاملها لأن اللزوم والفرض مترادفان ~~وكذلك بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة لأن ~~الذي من عمل القلب النية لا وجوبها والاعتقادات كاعتقاد أن الله واحد مثلا ~~واستدل على لزوم الصبيان الفرائض بالبلوغ بقوله ( قال الله سبحانه ) وتعالى ~~@QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا @QE@ النور 59 لأن الاستئذان ~~واجب وقد علقه بالبلوغ # ( ومن أصبح ) PageV01P302 بمعنى طلع عليه الفجر ( جنبا ) كانت الجنابة من ~~وطء أو احتلام عمدا أو نسيانا في فرض أو تطوع # ( ولم يتطهر ) بالماء # ( أو امرأة حائض طهرت ) بمعنى انقطع عنها دم الحيض ورأت علامة الطهر ( ~~قبل ) طلوع ( الفجر ) الصادق ( فلم يغتسلا ) أي الجنب والحائض المذكوران ( ~~إلا بعد الفجر ) سواء أمكنهما الغسل قبل طلوع الفجر أم لا ( أجزأهما صوم ~~ذلك اليوم ) ولا شيء عليهما أما صحة صوم الجنب فلما صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب فيغتسل ويصوم وأما صحة صوم الحائض ~~إذا طهرت قبل الفجر في رمضان فمتفق عليه إذا كان طهرها قبل الفجر بقدر ما ~~تغتسل فيه وعلى المشهور إن كان قبله بمقدار لا يسع غسلها وأما إذا طهرت بعد ~~الفجر فلا يصح صومها # ( ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا ) صيام ( يوم النحر ) أي ولا يصح إذ لا ~~يلزم من عدم الجواز عدم الصحة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن صيامهما وهل ~~النهي تعبد أو معلل بضيافة الله # ( ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا ) ~~كذا الرواية يصام بالبناء لما لم يسم فاعله والمتمتع بالرفع والصواب أن ~~يقول ولا يصوم اليومين الخ وجهه أن المتمتع فاعل ففعله يكون بصيغة المبني ~~للفاعل لا بصيغة المبني للمفعول مع أنه هنا بتلك الصيغة وأيضا فقد استوفى ~~عمدته الذي هو نائب الفاعل ووجهت الرواية بأن المتمتع فاعل PageV01P303 ~~بفعل مضمر تقديره إلا أن يصومهما المتمتع ومثل المتمتع القارن والمفتدي ومن ~~وجب عليه الدم لنقص ms224 في الحج غير ما ذكر والنهي في قوله ولا يصام الخ ~~للتحريم على الراجح # ( واليوم الرابع ) من يوم النحر ( لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من ~~كان في صيام متتابع قبل ذلك ) كمن صام شوالا وذا القعدة عن كفارة ظهار أو ~~قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع فإنه يصومه # ( ومن أفطر ) بأكل أو شرب أو جماع ( في نهار رمضان ) حال كونه ( ناسيا ~~فعليه القضاء فقط ) وجوبا ويجب عليه الإمساك # احترز بنهار رمضان عما إذا أفطر ناسيا في التطوع فإنه لا قضاء عليه أي ~~ويجب عليه الإمساك # وعما إذا أفطر ناسيا في واجب غير رمضان فإنه لا قضاء عليه على المشهور # واحترز بناسيا عما إذا كان فطره عمدا فإن عليه مع القضاء الكفارة # واحترز بقوله فقط عن الكفارة لأنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون ~~وأحمد أن عليه الكفارة إذا كان فطره بجماع لحديث الأعرابي الذي جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب صدره وينتف شعره ويقول هلكت وأهلكت فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك أي شيء سبب ذاك قال جامعت أهلي في ~~رمضان فأمره بالكفارة # أجاب عنه السادة المالكية بأن قرينة الحال من الضرب والنتف تدل على أن ~~الجماع كان عمدا ( وكذلك ) يجب على ( من أفطر فيه ) أي في نهار رمضان ( ل ) ~~أجل ( ضرورة من مرض ) يشق معه الصوم أو لا يشق PageV01P304 لكن يخاف معه ~~طول المرض أو زيادته أو تأخر برء القضاء فقط من غير كفارة # أما إذا كان المرض لا يشق معه الصوم ولا يخاف زيادة المرض ولا تأخر البرء ~~وأفطر فعليه القضاء والكفارة # ( ومن سافر سفرا ) أي تلبس بسفر وقت انعقاد النية بأن وصل إلى محل بدء ~~القصر قبل طلوع الفجر ( تقصر فيه الصلاة ) بأن كان أربعة برد فأكثر ذاهبا ~~أو راجعا ولم يكن سفر معصية وبات على الفطر ( ف ) يباح ( له أن يفطر ) بأكل ~~أو شرب أو جماع وبالغ على ذلك بقوله ( وإن لم تنله ضرورة ) غير ضرورة ms225 السفر ~~فمع الضرورة أحرى ( و ) مع إباحة الفطر للمسافر يجب ( عليه القضاء ) إذا ~~أفطر من غير خلاف لقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ البقرة 184 ~~والصوم في السفر ( أحب إلينا ) أي إلى المالكية لمن قوي عليه لقوله تعالى ~~@QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ البقرة 184 ويبيت الصيام في السفر كل ليلة # ( ومن سافر أقل من أربعة برد فظن ) أي اعتقد ( أن الفطر مباح له فأفطر ) ~~لذلك ( فلا كفارة عليه ) لأنه متأول ( و ) إنما يجب ( عليه القضاء ) فقط من ~~غير خلاف ولو ذكر هذه المسألة بعد قوله ( وكل من أفطر متأولا فلا كفارة ~~عليه ) لكان أولى لأنها جزئية من هذه الكلية # وظاهر كلامه أن المتأول لا كفارة عليه مطلقا وهو خلاف المشهور إذ المشهور ~~التفصيل وهو إن كان التأويل قريبا وهو ما قوي سببه فلا PageV01P305 كفارة ~~عليه لأنه معذور باستناده إلى سبب قوي وإن كان التأويل بعيدا وهو ما لم يقو ~~سببه فالكفارة فمن الصور التي قوي سببها الصورة التي ذكرها الشيخ ومنها من ~~أفطر ناسيا ثم أفطر متعمدا ظانا الإباحة فهذا لا كفارة عليه # ومنها من كان جنبا أو حائضا قبل الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا بعد الفجر ~~فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر عامدا فلا كفارة عليه ومنها من تسحر في ~~الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا فلا كفارة عليه ~~ومنها من قدم من سفره ليلا في رمضان فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزم ~~فيها صوم وأن من شروط لزوم الصوم أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأفطر فلا ~~كفارة عليه # ومن صور التأويل البعيد وهو ما ضعف فيه السبب أن يرى هلال رمضان ولم تقبل ~~شهادته فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا فهذا عليه الكفارة # ومنها من عادته أن تأتيه الحمى في كل ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي ~~تأتي فيه مفطرا ثم إن الحمى أتته في ذلك اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن ~~لم تأته # ومنها ms226 من عادتها الحيض في يوم معين فأصبحت ذلك اليوم مفطرة ثم جاءها ~~الحيض في بقية ذلك اليوم # ومنها من اغتاب شخصا في رمضان فظن أن ذلك أبطل صومه لأنه أكل لحم صاحبه ~~فأفطر عامدا فعليه الكفارة وأولى القضاء # ( وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب ) بالفعل فلو عزم على ~~الأكل أو الشرب أو الجماع ولم يفعل فلا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة كمن عزم ~~على أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم يفعل فلا وضوء عليه ( أو جماع ) من غير ~~خلاف إن كان على سبيل الانتهاك # وعلى المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل أي ~~PageV01P306 ناسي الحرمة وجاهلها وهو من لم يستند لشيء كحديث عهد بالإسلام ~~يعتقد أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه وأشار بقوله ( مع ~~القضاء ) إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم ~~فيه القضاء # ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له وما هي فقال ( ~~والكفارة في ذلك ) أي في الأكل والشرب والجماع عمدا في رمضان على وجه ~~الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ثلاثة على وجه التخيير # أحدها ( إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ) ~~وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير وهل يكون من عيش المكفر أو من غالب ~~عيش الناس إن اختلف ذلك قال اللخمي يجري ذلك على الخلاف في الكفارة أي ~~كفارة اليمين وفي زكاة الفطر والراجح فيها قوت أهل البلد # ومفهوم قوله كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزىء إعطاء ثلاثين مسكينا مدين ~~مدين فإن أعطى لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان ~~بيده وكمل الستين فإن ذهب ذلك فلا رجوع له لأنه هو الذي سلطهم على ذلك وليس ~~المراد بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة أي من أنه الذي لا يملك شيئا بل ~~المراد به المحتاج الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه ms227 وكون كفارة ~~رمضان واجبة على التخيير هو المشهور وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها ~~الثلاثة أفضل والمشهور أنه الإطعام PageV01P307 وإليه أشار الشيخ بقوله ( ~~فذلك ) أي الإطعام المذكور ( أحب إلينا ) أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم ~~لأنه أعم نفعا # وثانيها العتق وإليه أشار بقوله ( وله أن يكفر بعتق رقبة ) ويشترط فيها ~~أن تكون كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب كالعمى والبكم والجنون الخ ~~محررة وتحريرها أن يبتدىء إعتاقها من غير أن تكون مستحقته بوجه # وثالثها الصوم وإليه أشار بقوله ( أو صيام شهرين متتابعين ) وتتعدد ~~الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد قبل إخراجها ~~اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب ( وليس على من أفطر في قضاء رمضان ~~متعمدا كفارة ) لأن الكفارة من خصائص رمضان وما ذكره لا خلاف فيه على ما ~~قال ابن ناجي وإنما الخلاف هل يقضي يوما واحدا أو يومين الراجح أنه يقضي ~~يومين كما قاله ابن عرفة # تنبيه يصح قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا والتتابع أحسن # ( ومن أغمي عليه ) أي ذهب عقله ( ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء ~~الصوم ) قال ابن حبيب ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار # والإغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما في التحقيق والذي عول عليه شراح خليل ~~وهو المعتمد أنه إن أغمي عليه كل النهار أو جله فلا بد من القضاء سلم أوله ~~أو لا وإن أغمي عليه أقل من الجل الشامل للنصف فإن سلم أوله أجزأ وإلا فلا # وقولنا سلم أوله أي سلم من الإغماء وقت النية ولو كان قبلها أغمي عليه ~~حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث تقدمت له ~~نية في تلك الليلة قبله باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد منها لعدم صحته ~~بدون نية والسكران بحلال PageV01P308 كالمغمى عليه في التفصيل المذكور ~~والسكران بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب أولى ولم يجز له ~~استعمال المفطر بقية يومه # والنائم ينوي أول الشهر ثم ينام جميع الشهر صح صومه وبرئت ms228 ذمته # ( ولايقضي ) من أغمي عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر ( من الصلوات ) ~~المفروضة ( إلا ما أفاق في وقته ) وقد تقدم هذا في باب جامع الصلاة وإنما ~~أعاده لينبه على أن الصوم يخالف الصلاة ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم ولا ~~تقضي الصلاة لمشقة التكرار # ( وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه ) قيل ينبغي في كلامه بمعنى الاستحباب ~~وقيل بمعنى الوجوب ولا معارضة بين القولين فيحمل من قال بالوجوب على الكف ~~عن المحرم ومن قال بالندب على الكف عن غير المحرم كالإكثار من الكلام ~~المباح ( وجوارحه ) من عطف العام على الخاص # وجوارحه سبعة السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج وإنما ~~صرح باللسان وإن كان داخلا فيها لأنه أعظمها آفة قيل ما من صباح إلا ~~والجوارح تشكو اللسان ناشدناك الله إن استقمت استقمنا وإن انعوجت انعوجنا # ودخل عمر على أبي بكر رضي الله عنه فوجده يجذب لسانه فقال له مه يا أبا ~~بكر فقال له رضي الله عنه دعني فإنه أوردني الموارد فإذا كان أبو بكر يقول ~~هذا فما ظنك بغيره # وخص الشيخ الصائم بالذكر تأكيدا له فينبغي لأهل الفضل والصلاح أن يقلوا ~~من الكلام فيما لا يعني # ( و ) ينبغي للصائم أيضا أن ( يعظم من شهر رمضان ما عظم الله ) من زائدة ~~المعنى ويعظم شهر رمضان الذي عظمه PageV01P309 الله سبحانه وتعالى بقوله ~~تعالى @QB@ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن @QE@ البقرة 185 الآية بقراءة ~~القرآن والذكر والصيام والقيام والصدقة وسائر العبادات ويكره تعظيمه ~~بالتزويق والوقود ونحو ذلك # ( ولا يقرب ) بضم الراء وفتحها وهو الأفصح أي لكونها لغة القرآن كما قال ~~التتائي ( الصائم ) فاعله و ( النساء ) مفعوله ( بوطء ولا مباشرة ولا قبلة ~~للذة ) أما الوطء فحرام إجماعا وأما ما بعده فقيل حرام وقيل مكروه ويمكن أن ~~يقال لا تنافي فتحمل الحرمة إذا لم تعلم السلامة والكراهة حيث علمت ومحصله ~~أنه يكره للشيخ والشاب رجلا أو امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو ~~يباشر أو يلاعب وكذلك أن ينظر أو يذكر إذا علم من ms229 نفسه السلامة من مني ومذي ~~وإن علم عدم السلامة أو شك فيها حرمت ولا يحرم ذلك عليه في ليله إلا أن ~~يكون معتكفا أو صائما في كفارة ظهار فيستوي عنده الليل والنهار فإن فعل ~~شيئا من ذلك وهو صائم وسلم فلا شيء عليه وإن أنزل فعليه القضاء والكفارة ( ~~في نهار رمضان ) ثم صرح بمفهوم هذا زيادة في الإيضاح فقال ( ولا يحرم ذلك ) ~~أي ما ذكر من الوطء والمباشرة والقبلة ( عليه ) أي على الصائم ( في ليله ) ~~أي ليل رمضان لقوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ ~~البقرة 173 الآية وإنما يستوي الليل والنهار في حق المعتكف وصائم كفارة ~~الظهار # ( ولا بأس أن يصبح ) الصائم ( جنبا من الوطء ) لا يقال إنه مكرر مع ما ~~تقدم لأن ما قدمه لبيان كون الصوم صحيحا وما هنا لبيان PageV01P310 جواز ~~الإصباح بالجنابة ( ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك ) ~~أي للمباشرة أو القبلة ومثلهما الفكر والنظر فيجب القضاء بالمذي الناشىء ~~عنهما أدام أو لا فليس في المذي إلا القضاء فقط نشأ عن مباشرة أو قبلة أو ~~فكر أو نظر استدام ما ذكر أو لا ( فعليه القضاء ) وجوبا مفهومه أنه إذا لم ~~يمذ لا قضاء عليه وإن أنعظ وهو ما رواه ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة ~~وهو الراجح # وقال ابن القاسم إذا حرك ذلك منه لذة وأنعظ كان عليه القضاء # ( وإن تعمد ذلك ) أي المباشرة والقبلة ( حتى أمنى فعليه ) مع القضاء ( ~~الكفارة ) على المشهور وسكت عن النظر والتذكر # قال الفاكهاني إن تابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم ~~يتابعه فعليه القضاء فقط على المشهور وقال القابسي إذا نظر نظرة واحدة ~~متعمدا فعليه القضاء والكفارة وصححه الباجي وحكم التذكر حكم النظر فإن تابع ~~التذكر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه فعليه القضاء بلا ~~كفارة # ( ومن قام رمضان إيمانا ) أي تصديقا بالأجر الموعود عليه ( واحتسابا ) أي ~~محتسبا أجره على الله تعالى يدخره له في الآخرة لا يفعل ذلك ms230 رياء ولا سمعة ~~( غفر له ما تقدم من ذنبه ) والمراد بالذنوب التي يكفرها القيام الصغائر ~~التي بينه وبين ربه # وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله # وحكم قيام رمضان الاستحباب ثم إن ثواب القيام لا يتقيد بالليل كله بل ~~يحصل لكل من قام منه شيئا على قدر حاله من غير تحديد وإلى ذلك أشار بقوله ( ~~وإن قمت فيه ) أي في رمضان PageV01P311 ( بما تيسر فذلك ) القيام ( مرجو ~~فضله و ) مرجو ( تكفير الذنوب به ) ظاهره كل الذنوب أي الصغائر فحينئذ ~~يستوي القليل والكثير في تكفير كل الذنوب ولا يستبعد هذا على فضل الله واهب ~~المنن ( والقيام فيه ) أي في رمضان يجوز فعله ( في مسجد الجماعات ) وفي كل ~~ما يجتمعون فيه ويكون ( بإمام ) وجواز فعل التراويح بإمام مستثنى من كراهة ~~صلاة النافلة جماعة المشار إليه بقول الشيخ خليل عطفا على المكروه وجمع ~~كثير بنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها من زمن عمر بن ~~الخطاب ومن سنته القيام أي من طريقته أي إن وقت القيام بعد عشاء صحيحة وشفق ~~للفجر فوقته وقت الوتر ( ومن شاء قام في بيته وهو أحسن ) أي أفضل ( لمن ~~قويت نيته ) يعني نشطت نفسه ( وحده ) ولم يكسل قال في المصباح كسل كسلا فهو ~~كسل من باب تعب وكسلان أيضا وقيد بعضهم هذا بأن لا تعطل المساجد ولما فرغ ~~من بيان المحل الذي يفعل فيه شرع يبين عدده فقال ( وكان السلف الصالح ) وهم ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ( يقومون فيه ) أي في زمن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه ( في المساجد بعشرين ركعة ) وهو اختيار جماعة منهم أبو حنيفة ~~والشافعي وأحمد والعمل الآن عليه # ( ثم ) بعد قيامهم بالعشرين ركعة ( يوترون بثلاث ) أي ثلاث ركعات # ( ويفصلون PageV01P312 بين الشفع والوتر بسلام ) وقال أبو حنيفة لا يفصل ~~وخير الشافعي بين الوصل والفصل # ( ثم صلوا ) أي السلف غير السلف الأول أي فهم سلف بالنسبة إلينا وقد تقدم ~~أن السلف الأول الصحابة فيكون المراد بهذا السلف التابعين # ( بعد ذلك ) أي بعد ms231 القيام بعشرين ركعة غير الشفع والوتر ( ستا وثلاثين ~~ركعة غير الشفع والوتر ) وكان الآمر لهم بذلك عمر بن عبد العزيز لما في ذلك ~~من المصلحة لأنهم كانوا يطيلون القراءة الموجبة للملل والسآمة فأمرهم ~~بتقصير القراءة وزيادة الركعات # والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته والذي نحاه عمر بن عبد العزيز هو ~~الذي اختاره مالك في المدونة وعنه أي مالك في غير المدونة فيما يظهر الذي ~~يأخذ بنفسي في ذلك أي القيام والمعنى الحقيقي لهذا اللفظ الذي يأخذ نفسي ~~ويتناولها فالباء زيادة لتأكيد ذلك ومن لازم ذلك التمكن فأطلق اللفظ وأراد ~~لازمه أي الذي يتمكن في نفسي أن الذي جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة ركعة ~~منها الوتر وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم # ( وكل ذلك ) أي القيام بعشرين ركعة أو بست وثلاثين ركعة ( واسع ) أي جائز ~~( ويسلم من كل ركعتين ) ولما بين قيام السلف استشعر سؤال سائل قال له هذا ~~قيام السلف فما قيام النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب بقوله ( وقالت عائشة ~~رضي الله عنها ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره ~~على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر ) ما ذكره PageV01P313 عن عائشة مخالف لما ~~في الموطأ عنها من قولها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في ~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة أي ومخالف أيضا لما روي عنها من أن ~~قيامه بخمس عشرة وسبع عشرة وروى غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه ~~رجع إلى تسع ثم إلى سبع ويمكن الجمع بينها بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أول ما يبدأ إذا دخل بعد العشاء بتحية المسجد وإذا قام يتهجد افتتح ~~ورده بركعتين خفيفتين لينشط وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر فتارة ~~عدت ما يفعله في ليله بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي الفجر وتارة ~~أسقطت ركعتي الفجر لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس عشرة وتارة أسقطت تحية ~~المسجد فعدت ثلاث عشرة ms232 وتارة أسقطت الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة ~~هكذا جمع بعضهم وقال في فتح الباري أو كانت هذه المراتب بحسب الأوقات أو ~~الأعذار من مرض أو كبر سن والله أعلم # # | ( باب في الاعتكاف ) # وإنما عقب الصيام بالاعتكاف لأنه شرع عقبه وبدأ بحكمه فقال ( والاعتكاف ~~من نوافل الخير المرغب فيها ) وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته ~~عليه الصلاة والسلام عليه أي على العشر الأواخر # ( والعكوف الملازمة ) هذا معناه لغة وهو ملازمة الشيء وحبس النفس عليه ~~وأما معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة ~~القرآن صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بنية وقد اشتمل هذا ~~التعريف على أركانه أي التي هي الإسلام والتمييز وكونه في مسجد وكون ~~المذكور ذكرا وصلاة وغير ذلك والكف عن PageV01P314 الجماع ومقدماته # والمراد بالأركان ما تتوقف حقيقة الشيء عليه وإلا فهو اللزوم المقيد بتلك ~~القيود ( ولا اعتكاف إلا بصيام ) على المشهور فلا يصح من مفطر ولو لعذر ~~خلافا لمن يقول يصح اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم وضعيف ~~البنية ونحوهما ولا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب وقال ابن ~~الماجشون وسحنون لا بد من صوم يخصه فلا يجزىء في رمضان ويرده فعله صلى الله ~~عليه وسلم له في رمضان # ( و ) من شرط الاعتكاف أن ( لايكون إلا متتابعا ) ما لم ينذره متفرقا فإن ~~نذره كذلك لم يلزمه التتابع ( ولا يكون ) الاعتكاف ( إلا في المساجد ) فلا ~~يصح في البيوت والحوانيت ونحوها ( كما قال الله سبحانه وتعالى @QB@ وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ البقرة 187 فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان ولو كان ~~غير المساجد الثلاثة في أي بلد كان ( فإن كان بلد ) بالرفع على أن كان تامة ~~وبالنصب على أنها ناقصة اسمها ضمير فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد ( ~~فيه الجمعة ) وهو ممن تلزمه الجمعة ونذر أياما تأخذه فيها الجمعة ( فلا ~~يكون ) بمعنى لا يصح الاعتكاف ( إلا في ) المسجد ( الجامع ) في المكان الذي ~~تصح فيه الجمعة فلا يصح على سطح المسجد ms233 ولا في بيت الخطابة ولا السقاية ولا ~~بيت قناديله لكونها محجورا عليها فأشبهت الحوانيت والمستحب عجز المسجد لأنه ~~أخفى للعباد # ( إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة ) مثل ستة PageV01P315 أيام ~~فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي مسجد كان على المذهب ( وأقل ما هو أحب ) أي ~~مستحب ( إلينا ) أي إلى المالكية على رأي ( من الاعتكاف عشرة أيام ) وأكمله ~~شهر وتكره الزيادة عليه وعلى رأي أقله يوم وليلة وأكمله عشرة أيام وما زاد ~~عليها مكروه أو خلاف الأولى # ( ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه ) ما نواه ظاهره أنه إذا نذر يوما لا ~~يلزمه ليلته # ومذهب المدونة خلافه أي إذا نذر يوما يلزمه يوم وليلة فإن قلت هذا مشكل ~~إذ كيف يلزم مع أنه مكروه لأن المدونة صرحت بكراهة ما دون العشرة على القول ~~بأن أقل مستحبه عشرة ويجاب عنه بما قيل في ناذر رابع النحر فإنه يلزمه مع ~~أنه مكروه وذكره الأجهوري # ( وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ) على المشهور وعن سحنون البطلان لأن من ~~نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه بغير شرطه فلا يصح ثم شرع يتكلم على مفسدات ~~الاعتكاف فقال ( ومن أفطر فيه ) أي اعتكافه بأكل أو شرب ( متعمدا فليبتدىء ~~اعتكافه ) ظاهر كلامه التفريق بين العامد والناسي وهو كذلك في المدونة ومثل ~~الفطر ناسيا المرض والحيض أي فإذا أكل ناسيا أو مرض أو حاضت فلا يبتدئه ~~لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال عذره الذي حصل فيه الفطر # ( وكذلك ) يبتدىء اعتكافه ( من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا ) ~~زاد في المدونة أو قبل أو باشر أو لمس قال ابن ناجي ظاهره وإن لم ~~PageV01P316 تحصل لذة وقيدها أبو الحسن بقوله يريد إذا وجد لذة أو قصدها ~~ولم يجدها # ( وإن مرض ) المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون ~~المكث في المسجد ( خرج ) منه ( إلى بيته ) أي وجوبا مع المرض المانع من ~~المكث في المسجد وجوازا مع المانع من الصوم فقط وفي الرجراجي أنه يجب عليه ~~المكث ms234 في المسجد ( فإذا صح ) من مرضه رجع إلى المسجد ( ويبني على ما تقدم ) ~~من الاعتكاف المراد بالبناء في كلامه الإتيان ببدل ما فات بالعذر سواء كان ~~على وجه القضاء بأن كانت أياما معينة وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت ~~الأيام غير معينة بل مضمونة # ( وكذلك ) الحكم ( إن حاضت المعتكفة ) أو نفست فإنها تخرج وتبني على ما ~~تقدم ( وحرمة الاعتكاف ) مستمرة ( عليهما ) فلا يجوز لهما أن يفعلا خارج ~~المسجد ما ينافي الاعتكاف إلا الفطر # وقوله ( في المرض ) عائد على المريض # وقوله ( وعلى الحائض في الحيض ) عائد على الحيض إلا أنه لو قال في المرض ~~والحيض لكان أحسن ليسلم من التكرار إذ قوله وعلى الحائض مكرر باعتبار ~~دخولها في عليهما لأنه عائد على المريض والحائض # ( فإذا طهرت الحائض ) بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت ( أو أفاق ~~المريض ) من مرضه سواء حصل لهما ذلك ( في ليل أو نهار رجعا ) وفي نسخة رجع ~~أي كل من الحائض والمريض ( ساعتئذ ) أي ساعة إذ طهرت PageV01P317 الحائض من ~~الحيض بعد غسلها أو أفاق المريض من مرضه ( إلى المسجد ) وإن لم يرجعا حينئذ ~~ابتدأ على المشهور وإذا رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم لتعذر الصوم فيه # ( ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ) وهي كل ما يحمله على ~~الخروج من بول وغائط وغسل جمعة وعيد ووضوء وغسل جنابة وأكل وشرب بشرط أن لا ~~يتجاوز محلا قريبا إلى ما هو أبعد وإلا فسد اعتكافه وبشرط أن لا يشتغل مع ~~أحد بالمحادثة وإلا فسد اعتكافه أيضا # ثم شرع يبين الوقت الذي يبتدىء منه الاعتكاف فقال ( وليدخل معتكفه قبل ~~غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدىء فيها اعتكافه ) وهذا الأمر على ~~جهة الاستحباب وانظر مع ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في ~~معتكفه ويجاب عنه بأنه دخل من أول الليل وإنما تخلى بنفسه في المكان الذي ~~أعده لاعتكافه ms235 بعد صلاة الصبح # والمراد بمعتكفه الخباء الذي تضربه له السيدة عائشة وكان صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الصبح ثم يدخله # ( ولا يعود مريضا ) أي أنه ينهى المعتكف في مدة اعتكافه عن عيادة المريض ~~ما لم يكن أحد أبويه أو هما معا فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل ~~اعتكافه ولا يجوز له أن يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه وأما ~~لجنازة أحدهما فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه مظنة ~~لذلك ولا PageV01P318 كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه # وهذا في الأبوين دنية ولو كافرين ( ولا يصلي على جنازة ) ولو وضعت بلصقه ~~أي ولو جنازة جار أو صالح فالكراهة على كل حال فإن عاد مريضا في المسجد أو ~~صلى على جنازة فيه لم يبطل اعتكافه # ( ولا يخرج لتجارة ) قال ابن عمر هل قوله ولا يخرج لتجارة خرج مخرج ~~الغالب لأن التجارة إنما تكون في الأسواق فينهى عن التجارة في المسجد ~~وخارجه أو نقول إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز له أن يفعل ذلك في المسجد اه ~~الراجح الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي إن عقد على سلعة داخل ~~المسجد لم يفسد اعتكافه وكذا خارجه بين يديه وأما إذا خرج عن ذلك بطل ~~اعتكافه إلا إن كان بسمسار منع من غير خلاف وإن كان بغير سمسار فإن كان ~~شيئا يسيرا جاز من غير كراهة وإن كان كثيرا كره ولا يفسد الاعتكاف في ~~الوجهين أي كان بسمسار أم لا كما أنه لا يفسخ المبيع من غير خلاف أي سواء ~~في قسم الحرمة أو الكراهة ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز ويجوز له الخروج ~~لغير التجارة مما لا يستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز محلا قريبا ~~يمكن الشراء منه وبشرط أن لا يجد من يشتري له # ومعنى قوله ( ولا شرط في الاعتكاف ) أنه لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة ~~مثل أن يقول أعتكف عشرة أيام فإن بدا لي رأي في الخروج خرجت أو يقول أعتكف ~~الأيام ms236 دون الليالي أو العكس وكذا لو شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا ~~قضاء عليه لم يفده # ولا فرق في ذلك بين أن يشترط قبل دخول المعتكف أو بعده فإن وقع شيء من ~~ذلك بطل الشرط وصح الاعتكاف وانظر هل PageV01P319 أراد بقوله ( ولا بأس أن ~~يكون إمام مسجد ) إن تركه أحسن أي فيكره كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى ~~من يقول لا يكون إمام المسجد أي للرد عليه فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه ~~لم يجز للمعتكف أن يكون إماما في الفرض والنفل أي بل يجوز أن يكون إمام ~~المسجد جوازا مستوي الطرفين على ما قال ابن ناجي أو يستحب أن يكون إماما ~~راتبا وهو المعتمد أو إنما أخبر بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد # قال أبو عمران إنما أخبر بالجواز وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما ~~راتبا وانظره مع ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الإمام ~~اه # ولا يخفاك ضعف ما في المختصر واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث # ( وله ) أي ويباح للمعتكف ( أن يتزوج ) بمعنى يعقد لنفسه ( أو يعقد نكاح ~~غيره ) وقيده في المدونة بأن يغشاه وهو في مجلسه أي يتلبس به وهو في مجلسه # وأما لو كان بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره وإن كان خارجه حرم وبطل ~~اعتكافه وهو مقيد أيضا بأن لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو ~~وليا فإن قيل المحرم ممنوع من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع ~~أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها الوطء وأجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز ~~عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم بقوله صلى الله عليه وسلم المحرم لا ينكح ~~ولا ينكح بالفتح في الأول أي لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد ~~لغيره وبقي ما عداه على الأصل وهو الجواز # ( ومن اعتكف أول الشهر ) يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو وسطه ( خرج ~~) بمعنى جاز له PageV01P320 الخروج ms237 ( من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره ) ~~أي من آخر أيام اعتكافه من غير خلاف في المذهب # هذا إن اعتكف بزمن غير رمضان وأما إن كان اعتكافه في رمضان فقد أشار إليه ~~الشيخ بقوله ( وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر ~~) يعني أن من اعتكف بزمن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر فليبت تلك ~~الليلة على جهة الاستحباب ( في المسجد ) أي الذي اعتكف فيه ( حتى يغدو منه ~~إلى المصلى ) لفعله عليه الصلاة والسلام أي وليصل عبادة بعبادة # | ( باب في زكاة العين ) # أي في بيان حكم القدر الذي تجب فيه الزكاة والقدر المخرج منه ( و ) في ~~بيان حكم ( الحرث ) وبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة وبيان القدر المخرج ( ~~و ) في بيان حكم ( الماشية و ) بيان ( ما ) أي القدر الذي تجب فيه الزكاة ~~مما ( يخرج من المعدن ) وبيان القدر المخرج منه ( و ) في بيان ( ذكر الجزية ~~) أي ذكر من تؤخذ منه ومن لا تؤخذ منه والقدر الذي يؤخذ منها ( و ) في بيان ~~( ما ) أي القدر الذي ( يؤخذ من تجار ) بالضم والتشديد جمع تاجر كفاجر فجار ~~وبالكسر والتخفيف كصاحب وصحاب ( أهل الذمة والحربيين ) وتبرع في هذا الباب ~~بالكلام PageV01P321 على شيئين الركاز وزكاة العروض أي ذكرهما ولم يترجم ~~لهما # والزكاة لغة النمو والزيادة يقال زكا الزرع وزكا المال إذا كثر وشرعا مال ~~مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا في وقت مخصوص يصرف في جهات ~~مخصوصة # ووجه تسميته زكاة أن فاعلها يزكو بفعلها عند الله تعالى أي يرفع حاله أي ~~مرتبته بذلك عنده يشهد له قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها @QE@ التوبة 103 # وبدأ الشيخ رحمه الله بالحكم فقال ( وزكاة العين ) وهو الذهب والفضة ~~والتذكير باعتبار الخبر وإنما سمي ما ذكر من الذهب والفضة بذلك أي بالعين ~~أي باسم العين لشرفه أي لشرف ما ذكر كما أن العين شريفة ويسمى نقدا أيضا # ( والحرث ) وهو المقتات المتخذ للعيش غالبا # ( والماشية ) وهي الإبل والبقر والغنم ( فريضة ms238 ) فرضت في العام الثاني من ~~الهجرة # ودليل فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع من جحد وجوبها فهو كافر ومن أقر ~~بوجوبها وامتنع من أدائها ضرب وأخذت منه كرها وتجزئه ولا يكفر وعن ابن حبيب ~~يكفر واستبعد # ولها شروط وجوب وشروط صحة أما الأولى فسبعة في الجملة وإنما كانت سبعة في ~~الجملة لأن عد الإسلام من شروط الوجوب مبني على عدم خطاب الكفار بفروع ~~الشريعة والأصح خطابهم بها فيكون الإسلام شرط صحة الإسلام والحرية والنصاب ~~والملك والحول في غير المعادن والمعشرات وعدم الدين في العين ومجيء الساعي ~~في الماشية إذا كان ثم سعاة وأمكنهم الوصول # وأما الثانية فأربعة النية وتفرقتها بموضع وجوبها وإخراجها بعد وجوبها ~~ودفعها للإمام العدل في أخذها وصرفها إن كان أو لأربابها وهم الأصناف ~~الثمانية المشار لها بقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات @QE@ التوبة 60 الخ # # ثم بين وقت وجوب زكاة الحرث بقوله ( فأما زكاة الحرث PageV01P322 فيوم ~~حصاده ) بفتح الحاء وكسرها اعلم أن في الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة أقوال ~~الأول لمالك قال إذا أزهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك ~~الزرع واستغنى عن الماء وجبت فيه الزكاة # قال ابن عبد السلام وهو المشهور والثاني لابن مسلمة أنها لا تجب في الزرع ~~إلا بالحصاد ولا تجب في التمر إلا بالجذاذ # واحتج بقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ الأنعام 141 وهذا معنى ~~قوله بالحصاد والجذاذ # والثالث خاص بالتمر أنها لا تجب إلا بالخرص وهو للمغيرة وترتيب هذه ~~الأشياء في الوجود وهو أن الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ وأن الإفراك أولا ~~ثم الحصاد # ( و ) أما ( العين ) غير المعدن والركاز ( والماشية ) فتجب أي في كل ~~منهما ( في كل حول مرة ) أي بعد تمام الحول قال زروق وشرط الماشية بعد ~~الحول مجيء الساعي على المشهور إن كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى ~~المشهور لو أخرجت قبل مجيئه حيث يكون لم تجز # ثم بين قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة من الحرث بقوله ( ولا زكاة من ~~الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق ms239 ) لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق # قال ابن عمر انظر هل تدخل القطاني في الحب والزبيب والزيتون في التمر أم ~~لا بعض الشراح أدخلها في الحب وجعل الحب شاملا لما عدا التمر الذي هو تسعة ~~عشر نوعا وهي القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني ~~السبعة التي هي العدس واللوبيا والفول والحمص والترمس والبسيلة والجلبان ~~وذوات الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر PageV01P323 عنه ~~بالجلجلان والقرطم والزيتون والزبيب فهي بالتمر عشرون نوعا فلا تجب الزكاة ~~في غيرها من بزر الكتان أو سلجم أو غير ذلك وقد ذكروا للأوسق الخمسة ضابطين ~~أحدهما بالكيل والآخر بالوزن # أما الأول فبينه الشيخ بقوله ( وذلك ) أي الخمسة أوسق ( ستة أقفزة وربع ~~قفيز ) أقفزة جمع قفيز وهو ثمانية وأربعون صاعا # ( والوسق ) بفتح الواو وكسرها واحد أوسق كفلس وأفلس وهو لغة ضم شيء إلى ~~شيء قال تعالى @QB@ والليل وما وسق @QE@ الانشقاق 17 أي ضم وجمع أي من ~~الظلمة والنجم أو لما عمل فيه واصطلاحا ( ستون صاعا بصاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو ) أي صاع النبي صلى الله عليه وسلم ( أربعة أمداد بمده عليه ~~الصلاة والسلام ) وقد حرر النصاب أي في سنة سبع وأربعين وسبعمائة بمد معير ~~على مد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد ستة أرادب ونصفا ونصف ويبة بأرادب ~~القاهرة والإردب ست ويبات والويبة ستة عشر قدحا # ثم إن القدر المأخوذ يختلف باختلاف المأخوذ منه فإن كان المأخوذ منه ~~حاصلا بعناء ومشقة كما لو سقي بالدواليب ففيه نصف العشر وإن كان بغير مشقة ~~كما لو سقي بماء السماء ففيه العشر # والأرض الخراجية وغيرها سواء في الزكاة # ثم شرع يبين أن الأنواع تضم فإذا اجتمع من مجموعها نصاب زكيت وإلا فلا ~~وأن الأجناس لا تضم فإذا لم يجتمع من كل جنس نصاب لا يزكى فمن الأول قوله ( ~~ويجمع القمح والشعير والسلت ) بضم السين ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه ~~حنطة بناء على ms240 أنها كلها جنس واحد وهو المنصوص في المذهب ولا مفهوم لقوله ( ~~في الزكاة ) لأن هذه PageV01P324 الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد على ~~المشهور أي فيحرم التفاضل في بيع بعضها ببعض وما ذكره من الجمع محله إذا ~~كانت زراعتها وحصادها في عام واحد # أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل المعتبر ما نبت في زمن واحد فيضاف ~~بعضه إلى بعض ولا يضاف ما نبت في زمان إلى ما نبت في زمان آخر وقيل المعتبر ~~الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد الآخر ضم إليه وإلا فلا # والأول لمالك في كتاب ابن سحنون والثاني لابن مسلمة وعليه اقتصر صاحب ~~المختصر ثم بين فائدة الضم بقوله ( فإذا اجتمع من جميعها ) أي جميع ما ذكر ~~من القمح والشعير والسلت ( خمسة أوسق فليزك ذلك ) قال ابن عمر فيخرج من كل ~~ما ينوبه فيخرج الأعلى عن الأعلى والأدنى عن الأدنى والأوسط عن الأوسط فإذا ~~أخرج الأعلى عن الأدنى أجزأه وإن أخرج الأدنى عن الأعلى لم يجزه فوقع ~~الاتفاق في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه ووقع الاتفاق في المواشي ~~أنه يخرج الوسط # واختلف في التمر فقيل هو مثل المواشي وقيل مثل الحبوب # ومنه أيضا قوله ( وكذلك يجمع أصناف القطنية ) بكسر القاف وفتحها وأصلها ~~من قطن بالمكان إذا أقام به فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على ~~أنها جنس واحد في الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه أجناس وهي ~~البسيلة والحمص بكسر الميم المشددة وفتحها والعدس والجلبان والفول والترمس ~~واللوبيا والجلجلان بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام قاله شارح الموطأ وحب ~~الفجل # ومنه أيضا قوله ( وكذلك تجمع أصناف التمر ) فإذا PageV01P325 اجتمع من ~~جميعها خمسة أوسق زكاها ( وكذلك أصناف الزبيب ) بجمع فإذا اجتمع من جميعها ~~خمسة أوسق زكاها # ( و ) من الثاني ( الأرز ) فيه ست لغات إحداها ضم الهمزة والراء ( والدخن ~~) بضم الدال المهملة ( والذرة ) بضم الذال المعجمة ( كل واحد ) منها صنف ~~على حدته ( لا يضم إلى الآخر ) على المذهب لتباين مقاصدها واختلاف صورها ms241 في ~~الخلقة # وقوله ( في الزكاة ) إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا أي فلا ~~يجوز التفاضل بينها وهو قول ابن وهب والمشهور خلافه # ( وإذا كان في الحائط أصناف ) ثلاثة ( من التمر ) جيد ورديء ووسط ( أدى ~~الزكاة عن الجميع من وسطه ) على المشهور # أما إن كان فيها نوع واحد أخذت منه جيدا كان أو رديئا وليس عليه أن يأتي ~~بالوسط ولا بالأفضل منه وإن كان فيها جيد ورديء أخذت من كل ما يصيبه بحصته # ولو كان الرديء قليلا لأن الأصل أن تؤخذ زكاة كل عين من أصله لقوله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة كل مال منه فخصته السنة بالماشية أي فأخرجت السنة من ~~عمومه الماشية بسبب أنها تؤخذ من الوسط وبقي ما سواه على الأصل # ( ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق ) أي مقدرة الجفاف وقال ابن وهب ~~لا زكاة فيه ولا في كل ما له زيت ابن عبد السلام وهو الصحيح على أصل المذهب ~~أي صحة جارية على قاعدة المذهب وهو أن كل ما لا يقتات لا زكاة فيه # قال في التحقيق وهو PageV01P326 وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو مصلح ~~للقوت وعلى القول بأنه يزكى أخرجت زكاته من زيته لا من حبه على المشهور # ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا بالوزن وإنما الشرط بلوغ الحب نصابا كما ~~صرح به الشيخ # وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه فلو أخرج من حبه لم يجزه # ( و ) كذلك ( يخرج من الجلجلان ) وهو السمسم ( و ) في ( حب الفجل ) ~~ونحوهما مما يعصر ( من زيته ) إذا بلغ حبه خمسة أوسق ( فإن باع ذلك ) أي ~~الزيتون وما بعده ( أجزأه أن يخرج من ثمنه ) كان الثمن نصابا أم لا وإنما ~~يراعى نصاب الحب خاصة لا نصاب الثمن # قال بعضهم إنما قال ( إن شاء الله ) لضعف هذا القول # ومنهم من قال إنما قال ذلك لقوة الخلاف فيه # والذي في المختصر وشرحه أن الزيتون ونحوه إن كان له زيت أخرج من زيته وإن ~~لم يكن له زيت كزيتون ms242 مصر أخرج من ثمنه وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها # والفول الأخضر يزكى من ثمنه وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير ~~إذا كان خرصه خمسة أوسق وإن نقص عنها لم يجب فيه شيء وإن بيع بأكثر مما تجب ~~فيه الزكاة بأضعاف ( ولا زكاة في الفواكه ) الخضرة كالتفاح والمشمش ( و ) ~~لا في ( الخضر ) لما صح عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح أي بالماء الذي ~~ينضحه الناضح أي يحمله البعير من نهر أو بئر لسقي الزرع ولكن المقصود هنا ~~ما سقي بآلة نصف العشر وإنما ذلك في التمر PageV01P327 والحنطة والحبوب # وأما القثاء والبطيخ فمعفو أي فشيء معفو عنه عفا عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # # ( ولازكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت ) الدنانير ( عشرين ~~دينارا ففيها نصف دينار ) وقوله ( ربع العشر ) تفسير لنصف الدينار ( فما ~~زاد ) على العشرين دينارا ( ف ) يخرج منه ( بحساب ذلك ) أي ما زاد # ( وإن قل ) فلا يشترط بلوغه أربعة دنانير في الذهب ولا أربعين درهما في ~~الفضة # واشترط ذلك أبو حنيفة # ( ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك ) أي المائتا درهم ( خمسة ~~أواق ) بحذف الياء وثبوتها مخففة ومشددة جمع أوقية # ( والأوقية ) بضم الهمزة وتشديد الياء زنتها ( أربعون درهما ) بالدرهم ~~الشرعي وهو الدرهم المكي وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير ~~المتوسط إلى آخره # ويقال له درهم الكيل لأن به تتحقق المكايل الشرعية إذ تركب منها الأوقية ~~والرطل والمد والصاع أفاده في التحقيق # ( من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير ) شرعية ( وزنها عشرة ) أي وزن عشرة ~~( دراهم ) شرعية وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم ~~من درهم الكيل وجدتهما واحدا لأن وزن الدرهم كما تقدم خمسون حبة وخمسا ~~PageV01P328 حبة من الشعير المتوسط وكل دينار وزنه اثنتان وسبعون حبة فإذا ~~ضربت عشرة في خمسين خرج من ms243 ذلك خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع ~~حبوب فهذه خمسمائة وأربع حبوب وإذا ضربت سبعة في اثنين وسبعين يخرج من ذلك ~~خمسمائة وأربع حبوب فاتفق السبعة دنانير والعشرة دراهم في عدد الحبوب # وكرر قوله ( فإذا بلغت ) الدراهم ( من هذه الدراهم مائتا درهم ) صوابه ~~مائتي درهم ليرتب عليه قوله ( ففيها ربع عشرها ) وهو ( خمسة دراهم فما زاد ~~) على المائتي درهم ( فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة ) لفعله ~~عليه الصلاة والسلام ذلك بينه في التحقيق بقوله وروي عن بكير بن عبد الله ~~بن الأشج أنه قال مضت السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضم الذهب إلى ~~الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما # ثم فرع على الجمع فقال ( فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ~~ربع عشره ) فالجمع بالأجزاء لا بالقيمة أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل ~~دينار بعشرة دراهم ولو كانت قيمته أضعافها كما لو كان له مائة درهم وعشرة ~~دنانير أو مائة وخمسون وخمسة دنانير فلو كان له مائة وثمانون درهما ودينار ~~يساوي عشرين درهما فلا يخرج شيئا ويجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر على ~~المشهور # ( ولا زكاة في العروض ) PageV01P329 المراد بها في هذا الباب الرقيق ~~والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن ~~النصاب وهي إما للقنية ولا زكاة فيها اتفاقا وإما للتجارة ففيها الزكاة ~~اتفاقا وإما للإدارة وستأتي وإما للاحتكار وهي التي يترصد بها الأسواق لربح ~~وافر ولوجوب الزكاة فيها شروط أحدها النية وإليه أشار بقوله ( حتى ) أي إلا ~~أن ( تكون للتجارة ) أي ينوي بها التجارة فقط أو التجارة مع القنية أو ~~الغلة احترازا من عدم النية كأن يعاوض بها الظاهر قراءته بالفتح أي كأن ~~تدفع عوضا له في مقابلة شيء يعطيه أو تكون له نية مضادة لنية التجارة ~~كالقنية فقط أو الغلة فقط أو هما معا فلا زكاة إذن # ثانيها أنه يترصد بها الأسواق أي يمسكها إلى أن يجد فيها ربحا جيدا وأخذ ~~هذا من قوله ( فإذا بعتها ms244 بعد حول فأكثر ) # ثالثها أن يملكها بمعاوضة وأخذ هذا من قوله ( من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ~~) احترازا من أن يملكها بإرث أو هبة ونحو ذلك فإنه لا زكاة فيها إلا بعد ~~حول من يوم قبضت ثمنها ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة # رابعها أن يبيعها بعين لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير عين إلا أن ~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة # ولا فرق في البيع بين أن يكون حقيقة وهو ظاهر أو مجازا بأن يستهلكه شخص ~~ويأخذ التاجر قيمته ولا بد أن يكون المباع به نصابا لأن عروض الاحتكار لا ~~تقوم بخلاف المدير فيكفي في وجود الزكاة في حقه مطلق البيع # ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه وأخذ ~~هذا الشرط من قوله ( ففي ثمنها الزكاة لحول واحد ) احترازا من أن يبيعها ~~بعرض فإنه لا يزكى # خامسها PageV01P330 مضي حول من يوم زكى الأصل أو ملكه # وسكت عن شرط وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من ~~نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد ~~التجارة ( أقامت قبل البيع حولا أو أكثر ) احترازا من أن يبيعها قبل تمام ~~الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول # # ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة وهي التي تشترى للتجارة وتباع بالسعر ~~الواقع ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب ~~الحوانيت المديرين لسلع فقال مستثنيا من قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد ( ~~إلا أن تكون مديرا لا يستقر ) أي لا يثبت ( بيدك عين ولا عرض ) بل تبيع ~~بالسعر الحاضر وتخلفها ولا تنتظر سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء ( ~~فإنك تقوم عروضك كل عام ) كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل ~~على البيع المعروف دون بيع الضرورة لأن بيع الضرورة يكون بالرخص الفاحش ~~فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق والعقار يقوم بالذهب والثياب ~~الغليظة ms245 واللبيسة أي الملبوسة أي التي شأنها كثرة اللبس تقوم بالفضة ~~وابتداء التقويم أي ابتداء حول التقويم عند أشهب من يوم أخذ في الإدارة # وقال الباجي من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته واستظهره بعضهم وهو ظاهر ~~قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته # ( و ) بعد أن تفرغ من التقويم ( تزكي ذلك ) أي الذي قومته PageV01P331 من ~~العروض بشرط أن ينض من أثمانها أي العروض المدارة شيء ما ولو درهما ولا فرق ~~بين أن ينض له شيء في أول الحول أو في آخره # أما إذا لم ينض له شيء أو نض له بعد الحول بشهر مثلا فإنه يقوم حينئذ ~~وينتقل حوله إلى ذلك الشهر ويلغى الزائد على الحول وكذا يزكي المدير النقد ~~إن كان معه وإليه أشار بقوله ( مع ما بيدك من العين ) وكذلك يزكي عن دينه ~~النقد الحال المرجو ( وحول ربح المال حول أصله ) ظاهره كان الأصل نصابا أم ~~لا وهو كذلك على المشهور مثاله أن يكون عنده دينار أقام عنده أحد عشر شهرا ~~ثم اشترى به سلعة باعها بعد شهر بعشرين فإنه يزكي الآن أي حين بيعه بعد شهر ~~مضاف إلى إقامتها عنده أحد عشر شهرا ويصير حوله ثاني عام من يوم التمام # ( وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ) والأصل في هذا قول عمر رضي الله ~~عنه عد عليهم السخلة بحملها ولا تأخذها # والربح كالسخال # والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد والجمع ~~سخال إلا أن المراد الصغيرة # ( ومن له مال ) يعني من العين ( تجب فيه الزكاة ) مثل أن يكون عنده عشرون ~~دينارا ( وعليه دين ) بعوض سواء كان عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها وسواء ~~كان حالا أو مؤجلا ( مثله ) أي مثل الذي له وهو عشرون دينارا ( أو ) عليه ~~دين ( ينقصه ) أي ينقص المال الذي معه ( عن مقدار مال الزكاة ) أي القدر ~~الذي تجب فيه الزكاة مثل أن يكون عنده عشرون PageV01P332 وعليه نصف دينار ~~مثلا ( فلا زكاة عليه ) في الصورتين وظاهر كلام الشيخ ms246 أن الدين يسقط الزكاة # ولو كان مهر امرأته التي في عصمته وأخرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها وهو ~~الراجح من أحد التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها وعلى المشهور أيضا ~~أن الدين يسقط الزكاة ولو دين زكاة بخلاف ديون النذور والكفارات فإنها لا ~~تسقط الزكاة # والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ الزكاة ~~ولو كرها ولا كذلك النذور والكفارات # ثم استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال ( إلا أن يكون عنده ) أي عند من له ~~مال فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين ينقصه عن مال الزكاة شيء ( مما لا ~~يزكى من عروض مقتناة ) تقدم أن المراد بها هنا الرقيق والعقار والرباع ~~والثياب وجميع الحبوب والثمار والحيوان القاصرة عن النصاب بل لو كان عنده ~~حبوب أو أثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في مقابلة ما عليه من الدين ويزكي ~~فقوله ( أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار ) بالفتح مخففا وهي الأصول ~~الثابتة وإن لم يكن لها عتبة كالأرض الساحة ( أو ربع ) وهو ما له عتبة ~~كالدور من عطف الخاص على العام ( ما ) اسم يكون بمعنى شيء وخبرها الظرف ~~المتقدم ومما لا يزكى الخ بيان لما ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره أن من له ~~مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال الزكاة فإن الزكاة تسقط ~~عنه إلا أن يكون عنده شيء ( فيه وفاء لدينه ) مما لا تجب فيه الزكاة من ~~PageV01P333 عروض القنية ( فل ) يجعله في مقابلة ما عليه من الدين بشرط أن ~~يحول عليها الحول وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه وأن ~~تكون مما يباع مثله في الدين و ( يزك ما بيده من المال ) هذا إذا وفت عروضه ~~بدينه ( فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما ) أي الذي ( بيده ) من ~~المال ( فإن بقي بعد ذلك ) أي بعد أن يحسب بقية دينه مما بيده ( ما ) أي ~~شيء ( فيه الزكاة زكاه ) مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا وعليه عشرون ~~دينارا ms247 وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يفي بعشرة ~~تبقى عشرة يأخذها من الثلاثين ويعطيها أي يلاحظ أنها في مقابلة الدين # وليس المراد الأخذ والإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين فتبقى عشرون ~~خالية من الدين فيدفع عنها الزكاة # ولما بين أن الدين يسقط زكاة العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ما عداها ~~فقال ( ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ) وكذلك لا يسقط زكاة ~~معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شيء من هذه المذكورات وعليه دين يستغرق ما ~~عنده فتجب عليه الزكاة ولا يسقطها الدين المستغرق لما وجبت فيه والفرق بين ~~ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت بإسقاط الدين في العين # وأما الماشية والثمار فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة مواشيهم ولم يسألوا ~~هل عليهم دين أم لا # وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند أشهب أي وهو الراجح PageV01P334 ~~ويسقطها عند عبد الوهاب # ثم انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب الدين فقال ( ولا زكاة عليه ) أي ~~على من له مال ( في دين ) أصله عين عنده أو عرض تجارة ( حتى يقبضه ) يريد ~~بالدين دين القرض ودين البيع إذا كان محتكرا مثال ذلك أن يكون عنده مال ~~فسلفه لرجل أو يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين # ( وإن أقام ) الدين ( أعواما ) عند المدين ( فإنما يزكيه ) ربه ( لعام ~~واحد ) لما مضى من السنين ( بعد قبضه ) إذا كان نصابا أو مضافا إلى مال ~~عنده قد جمعه وإياه الحول فيكمل به النصاب # وظاهر قول المصنف إنما يزكيه لعام واحد الخ وإن كان تأخيره فرارا من ~~الزكاة والذي قاله ابن القاسم إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من ~~السنين وإنما قيدنا قوله في دين بقولنا أصله عين أو عرض تجارة احترازا مما ~~إذا لم يكن كذلك بأن كان من ميراث مثلا فإنه يستقبل به كما سيصرح به وقيدنا ~~دين البيع بما إذا كان محتكرا ms248 احترازا مما إذا كان مديرا فإن حكم دينه حكم ~~عروضه يقوم # ( وكذلك العرض ) يعني عرض تجارة الاحتكار فحكمه حكم الدين إذا كان أصله ~~عينا فإنه إنما يزكى لعام واحد وإن أقام أعواما كثيرة ( حتى يبيعه ) وهذا ~~مكرر مع قوله قبل فإذا بعتها بعد حول الخ ولعله إنما كرره ليرتب عليه قوله ~~( وإن كان الدين أو العرض من ميراث ) أي أتى له من ميراث ولم يقبضه إلا بعد ~~أعوام أو كان العرض الذي باعه من ميراث أي أتى له عرض من ميراث ثم باعه ~~بثمن ولم يقبض PageV01P335 ذلك الثمن إلا بعد أعوام أو كان الدين من هبة أو ~~صدقة بيد واهبها أو متصدقها أو صداقا بيد زوج أو خلع بيد دافعه أو أرش ~~جناية بيد جانيه أو وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا # ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لما ~~مضى من الأعوام على واحد منهما لا على المعطى بالفتح لعدم القبض ولا على ~~المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من ~~يوم الصدقة ولذا تكون له الغلة من يوم العطية # ( فليستقبل حولا بما يقبض منه ) يعني من الدين أو من ثمن القرض سواء تركه ~~فرارا من الزكاة أم لا # # ( وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية ) لما في ~~الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال كانت عائشة رضي الله عنها ~~تليني أنا وأخي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة # وفيه عن عمر رضي الله عنه اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة # ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعد ~~أن يرفع الأمر للإمام أو القاضي وحاصل فقه المسألة أن العبرة بمذهب الوصي ~~في الوجود وعدمه لأن التصرف منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال ~~المال عنه ولا بمذهب الطفل لأنه غير مخاطب بها فلا يزكيها الوصي إن ms249 كان ~~مذهبه سقوطها عن الطفل وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم أو كان مالكيا فقط أو ~~مالكيا وحنفيا وخفي أمر الصبي عليه ( وإلا رفع للمالكي ) لعل الصواب ولا ~~رفع للمالكي فإن لم يكن إلا حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي ~~على الحنفي وإلا ترك # ومثل الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين # PageV01P336 وقوله ( وزكاة الفطر ) روي بالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي ~~وعليهم زكاة الفطر وبالجر عطفا على ما قبله وفي الجر ركة إذ يصير تقديره ~~حينئذ وعلى الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال يغتفر في التابع ما ~~لا يغتفر في المتبوع ( ولا زكاة على عبد ) قن ( ولا على من فيه بقية رق ) ~~كالمدبر والمكاتب والمعتق بعضه زاد في المدونة ولا على ساداتهم عنهم # أما عدم وجوبها على العبد فلقوله تعالى @QB@ عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ~~@QE@ النحل 75 أي لا يملك ملكا تاما # وأما عدم وجوبها على السيد فلأن المال بيد غيره والإشارة ( في ) قوله ( ~~ذلك كله ) عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث والماشية وزكاة الفطر ( ~~فإذا أعتق ) العبد أو من فيه بقية رق ( فليأتنف ) أي يستأنف ( حولا ) أي ~~عاما ( من يومئذ ) أي من يوم عتقه ( بما يملك ) وروي بما ملك ( من ماله ) ~~إن كان مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية وإن كان مما لا يشترط فيه ~~الحول وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة وأما إن عتق بعد ~~الطيب فلا زكاة عليه # ( ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه ) قال ابن عمر العبد تارة يطلق على ~~الذكر دون الأنثى وهو ما ذكر هنا وكذا قوله وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة # ويطلق على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا ولا زكاة على عبد # ( و ) كذا لا زكاة على أحد ( في فرسه وداره ولا ) في ( ما يتخذ للقنية من ~~PageV01P337 الرباع والعروض ) ولا يخلو من تكرار مع قوله قبل ولا زكاة في ~~العروض # قال بعضهم كرره إشارة لحديث الصحيحين أن النبي صلى ms250 الله عليه وسلم قال ~~ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة # ( ولا فيما يتخذ للباس ) للنساء ولو كان ملكا لرجل ( من الحلي ) بفتح ~~الحاء وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر اللام كثدي وظاهر كلامه أن ~~الحلي إذا كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة وظاهر المدونة عدم الزكاة وهو ~~المعتمد # وأما الحلي المتخذ بنية التجارة فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو ~~امرأة ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا كان فيه ~~نصاب أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب وكذا تجب الزكاة فيما كان ~~متخذا للعاقبة كان لرجل أو امرأة ( ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه ~~زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم ~~يقبض ثمنه بما يقبض منه ) استفيد من قوله قبل أو العرض من ميراث الخ # وما ذكره يسمى مسألة زكاة الفوائد أي ما عدا قوله ومن رفع من أرضه زرعا # والفائدة ما تجدد من المال من غير أصل كالموروث والموهوب أو تجدد عن مال ~~غير مزكى كثمن عرض القنية # وظاهر قوله حتى يباع سواء بيع بالنقد أو إلى أجل وظاهره أيضا تركه فرارا ~~من الزكاة أم لا # وقوله أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج PageV01P338 الغالب إذ الحكم كذلك ~~إذا رفعه من غير أرضه كما إذا استأجر أرضا فزرعها فالحكم فيهما سواء وكذا ~~قوله فزكاة أي الزرع خرج مخرج الغالب أيضا فإن حكمه كذلك إذا لم يزكه وقوله ~~بما يقبض منه بدل من به أي يستقبل بما يقبض من ثمنه أي بما يقبضه وقوله منه ~~بيان لما # ثم شرع يتكلم على المعدن فقال ( وفيما يخرج من المعدن ) بفتح الميم وكسر ~~الدال من عدن بفتح الدال في الماضي وكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام ومنه ~~جنة عدن أي إقامة # ( من ذهب أو فضة ) بيان لما يخرج ( الزكاة ) ظاهره ولو كان ندرة بفتح ~~النون وسكون المهملة وهو ما ms251 يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير ~~والمشهور أن فيها الخمس ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على ~~فقراء المسلمين ولا زكاة في معدن غير الذهب والفضة من معادن الرصاص والنحاس ~~والحديد والزرنيخ ( إذا بلغ ) الخارج من معدن الذهب ( وزن عشرين دينارا أو ~~) بلغ الخارج من معدن الفضة وزن ( خمسة أواق فضة ) إثبات التاء لغير المؤنث ~~( ف ) حينئذ يكون ( في ذلك ) الخارج ( ربع العشر ) لا الخمس لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم وليس فيما دون خمس أواق صدقة أي بطريق المفهوم فإن مفهومه ~~أنه إذا كان خمس أواق فيها الزكاة وهو شامل للمعدن وظاهر قوله ( يوم خروجه ~~) أي يوم خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول قال الأقفهسي يريد الشيخ أن الحول ~~ليس بشرط ويريد بعد تصفيته لأن الوجوب PageV01P339 لا يتعلق به إلا بعد ~~التصفية وهو أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه الأقفهسي الرسالة بقوله ~~يريد بعد تصفيته وظاهرها أن الوجوب يتعلق بإخراجه ولا يتوقف على التصفية ~~وإنما يتوقف عليها الإخراج للفقراء # # ( وكذلك فيما يخرج ) من معدن الذهب والفضة ( بعد ذلك ) أي بعد ما خرج منه ~~نصاب إذا كان ( متصلا به ) أي بالنصاب المخرج أولا ( وإن قل ) # وهذا الاتصال يحتمل أن يكون في النيل وأن يكون في العمل وأن يكون فيهما ~~معا # فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله ( فإن انقطع نيله ) أي عرقه الذي في ~~المعدن ( بيده ) أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل ( ~~وابتدأ ) آخر ( غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ) الخارج بعد النصاب الذي خرج ~~أولا ( ما فيه الزكاة ) فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه # ثم انتقل يتكلم على الجزية فقال ( وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة ~~والأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم ولا ) من ( صبيانهم ولا ) من ( ~~عبيدهم ) عرفها ابن رشد بقوله ما يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن ~~دمائهم مع إقرارهم على الكفر وهي مشتقة من الجزاء وهو المقابلة لأنهم ~~قابلوا الأمان بما أعطوه ms252 من المال فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال وإنما ~~لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة أعني النساء والصبيان والعبيد لأن الله تعالى ~~إنما أوجبها على من قاتل وبحسب الغالب لا يكون إلا الرجال دون النساء ~~والصبيان وأما العبيد فشأنهم PageV01P340 الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا ~~مقاتلين بحسب الشأن ويؤخذ من كلام المصنف أن لأخذ الجزية أربعة شروط ~~الذكورية والبلوغ والحرية والكفر ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه فلا ~~تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة ويشترط في الكافر أن يقر على كفره فالمرتد ~~لا تؤخذ منه إذ لا يقر على كفره وبقي شرطان العقل والقدرة على أدائها فلا ~~تؤخذ من المجنون ولا من الفقير الذي لا شيء عنده # ( وتؤخذ من المجوس ) جمع مجوسي منسوب إلى مجوسة نحلة والنحلة الدعوى كما ~~في الصحاح والقاموس والمصباح أي ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم ( و ~~) تؤخذ ( من نصارى العرب ) قال عبد الوهاب العرب والعجم وبنو تغلب وغيرهم ~~في ذلك سواء قصد بذلك التعميم ردا لمن خالف فقد قيل إنها لا تؤخذ من العرب ~~وليس إلا القتل أو الإسلام وقال الثوري إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب ~~فرقة من العرب فالنصرانية ليست متأصلة فيهم لأن المتأصل فيها من أنزل عليه ~~الإنجيل # فرده بقوله وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى @QB@ قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله @QE@ التوبة 29 الآية ولأن الشرك قد شملهم # ثم بين حقيقة الجزية فقال ( والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل ~~الورق أربعون درهما ) هذا في حق أهل العنوة وهم قوم من الكفار فتحت بلادهم ~~قهرا وغلبة وكذا أهل الصلح وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على ~~شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء معين أما إن قدر عليهم ~~شيء معين أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا ( و ) إذا أخذت منهم فإنه ( يخفف عن ~~PageV01P341 الفقير ) بقدر ما يراه الإمام فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت ~~عنه # وقال ابن حبيب لا تؤخذ من الفقير واستحسنه اللخمي ms253 # ( وتؤخذ ممن تجر منهم ) بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع أي من أهل ~~الذمة رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو صبيانا # ( من أفق ) بضم الهمزة والفاء وسكونها ( إلى أفق ) أي من محل إلى غير محل ~~جزيته أي من إقليم إلى إقليم آخر والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق ~~والأندلس والمغرب ( عشر ثمن ما يبيعونه ) عند ابن القاسم وقال ابن حبيب عشر ~~ما يدخلون به كالحربيين فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن ~~يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم وهو ظاهر كلام الشيخ # وعلى قول ابن حبيب يجب عليهم ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع ~~أو لحق الوصول إلى القطر # ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك # ثم بالغ على أخذ عشر الثمن فقال ( وإن اختلفوا ) أي ترددوا ( في السنة ~~مرارا ) وقال الإمامان أبو حنيفة والشافعي لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة ~~واحدة لنا ما فعل عمر رضي الله عنه # ولتكرر الانتفاع والحكم يتكرر بتكرر سببه # ( وإن حملوا ) أي أهل الذمة ( الطعام خاصة ) قيل المراد به الحنطة والزيت ~~خاصة # وقيل المراد به كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيدخل في ذلك الحبوب ~~والقطاني والزيتون والأدهان وما في معنى ذلك المذكور من الزيوت والأدهان أي ~~من بقية الأدم ومن المصلح PageV01P342 كجبن وعسل وملح # وأما غير الطعام كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر # # ( ويؤخذ من تجار الحربيين العشر ) أي عشر ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا ~~وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد الإسلام وهو قول ابن القاسم وتقدم ~~مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا والفرق بينهما أن أهل ~~الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الإسلام وجميع بلاد الإسلام ~~كالبلد الواحدة # وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم لانتفاعهم وهم غير ممنوعين من بلادنا ~~فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم # وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر ms254 وإن رآه الإمام وهو قول مالك ~~وأشهب وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر ~~وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر # وقال ابن القاسم يؤخذ منهم بحسب ما يراه الإمام # وصرح مرزوق بمشهوريته # وكذلك لا يزاد على العشر شيء # هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق وإما إذا شارطوا على أكثر من ذلك عند عقد ~~الأمان فأشار إليه بقوله ( إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك ) أي من العشر ~~فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط قال ابن ناجي ولا يمكنون من بيع خمر ~~لمسلم باتفاق والمشهور تمكينهم لغيره # ونص عبارة ابن عمر إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة ~~الذين يشترون منهم ذلك تركوا ويؤخذ منهم العشر بعد البيع وإن لم يكن هناك ~~من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم يتركوا يدخلون به # ( وفي الركاز وهو ) لغة على ما قال صاحب العين يقال لما يوضع في الأرض ~~ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق # واصطلاحا ( دفن PageV01P343 الجاهلية ) زاد في الواضحة خاصة والكنز يقع ~~على دفن الجاهلية ودفن # # الإسلام والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح # واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس ~~والرصاص قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على الثاني وبالغ فيه على أنه يطلق ~~عليه ركاز # ولو شك أهو جاهلي أم لا إذا التبست الأمارات أو لم توجد لأن الغالب أن ~~ذلك من فعلهم # وقال الفاكهاني المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك وأخبر به ابن ~~القاسم تخصيصه بالنقدين وحكمه أنه يجب فيه ( الخمس على من أصابه ) ظاهره ~~ولو كان دون النصاب وهو كذلك على المشهور لأن قوله عليه الصلاة والسلام وفي ~~الركاز الخمس عام في الكثير والقليل # وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية وهو كذلك وظاهره ~~أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه وليس كذلك وإنما ~~فيه الزكاة على ms255 ما في المدونة والموطأ وظاهره أيضا أنه لمن وجده مطلقا ~~وقرره ابن عمر بذلك وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إن وجده في الفيافي أي موات ~~أرض الإسلام فهو لواجده وإن وجده في ملك واحد من الناس فهو له اتفاقا # هذا حكم الركاز # وأما ما لفظه البحر أي طرحه من جوفه إلى شاطئه كالعنبر واللؤلؤ وسائر ~~الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس # قال الفاكهاني إلا أن يتقدم ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان سمع ابن القاسم ~~من طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ~~ففيه قولان PageV01P344 # | ( باب في ) بيان ( زكاة الماشية ) # من حيث حكمها ونصابها وما تزكى به وإنما أفردها بباب لأنها كذلك وردت في ~~الحديث أي مفردة ولأن العمل فيها مختلف أي من حيث إنه لا ضابط معين بعشر أو ~~نصفه أو ربع عشر # وبدأ بحكمها فقال ( وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة ) وقوة كلامه يقتضي ~~أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر وهو كذلك عند معاشر المالكية لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة وظاهر كلام المصنف أن ~~الماشية تجب فيها الزكاة مطلقا معلوفة أو عاملة وهو المذهب وعن أبي حنيفة ~~والشافعي لا زكاة في العاملة لقوله عليه الصلاة والسلام في الغنم السائمة ~~الزكاة وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء بالحديث إذ فعل ذلك ~~صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم # وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها وهو ~~الغنم وسبعة المأخوذ فيها من جنسها # وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله ( ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود ~~) بذال معجمة في أوله ودال مهملة في آخره ( وهي خمس من الإبل ) فإذا بلغت ~~هذا العدد ( ف ) الواجب ( فيها شاة جذعة أو ثنية ) وهما ما أوفى سنة ودخل ~~في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت في الثانية دخولا بينا والتاء ~~فيهما للوحدة لا للتأنيث ms256 إذ لا فرق بين الذكر والأنثى في الإجزاء ( من جل ~~غنم PageV01P345 أهل ذلك البلد من ضأن أو معز ) فالحكم للغالب فإن كان ~~الغالب الضأن أخذت منه وإن كان المعز أخذت منه ولو دفع رب المال بعيرا بدلا ~~عن الشاة الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه # وغاية أخذ الشاة ( إلى تسع ) فالخمس فرض والأربعة وقص وهي أقل أوقاص ~~الإبل # ( ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة ~~عشر فإذا كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع وعشرين ) فالوقص في كل واحد من ~~هذه الفروض الثلاثة أربعة أيضا ثم شرع في السبعة الباقية فقال ( ثم في خمس ~~وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين ) ظاهره أنها كملت سنتين والمنصوص لغيره ~~أنها ما أوفت سنة ودخلت في الثانية وسميت بنت مخاض لأن أمها ماخض أي حامل ~~لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة ( فإن لم تكن فيها ) بنت مخاض أو وجدت لكن ~~معيبة ( ف ) المأخوذ حينئذ على سبيل الوجوب ( ابن لبون ) وهو ما أكمل سنتين ~~ودخل في الثالثة وقوله ( ذكر ) تأكيد لاستفادة الذكورية من قوله ابن فإن ~~عدما أي بنت مخاض وابن لبون كلفه الساعي بنت مخاض أي أحب أو كره فجعل حكم ~~عدم الصنفين كحكم وجودهما PageV01P346 فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ~~فذلك إلى الساعي بحسب ما يراه فإن رأى أخذه جاز وإلا لزمه بنت مخاض وغاية ~~أخذ بنت مخاض أو ابن لبون ( إلى خمس وثلاثين ) فالوقص في هذه الفريضة عشرة ~~( ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين ) ليس مراده ما أوفت ثلاث ~~سنين بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن ~~وغاية أخذها ( إلى خمس وأربعين ) فالوقص في هذه الفريضة تسعة ( ثم في ست ~~وأربعين حقة ) بكسر الحاء المهملة ( وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها ~~الفحل ) فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزيا عنها ولو عادلت قيمتهما قيمتها ~~خلافا للشافعي ms257 ( وهي بنت أربع سنين ) مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة وغاية أخذها ( إلى ستين ) فالوقص في هذه الفريضة أربعة عشر ( ثم ) ~~بعد ذلك يتغير الواجب ف ( في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين ) مراده ~~أيضا ما أكملت أربعة ودخلت في الخامسة سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقطه ~~وهي آخر أسنان ما يؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها ( إلى خمس وسبعين ) ~~فالوقص أربعة عشر ( ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ) PageV01P347 ~~فالوقص أربعة عشر أيضا ( ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة ) فالوقص ~~تسعة وعشرون فتلخص من هذا أن أوقاص الإبل على خمس مراتب ( فما زاد على ذلك ~~) أي على المائة وعشرين ( ف ) الواجب ( في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت ~~لبون ) ثم أشار إلى زكاة البقر ونصابها ثلاثون وأربعون وما زاد وما يزكى به ~~بقوله ( ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين ) بقرة ( فإذا بلغتها ) أي ~~الثلاثين ( ففيها تبيع ) سمي بذلك لأنه يتبع أمه ( عجل جذع ) ظاهره اشتراط ~~الذكر وليس كذلك بل المشهور عدم الاشتراط وما ذكره في سنه من أنه ما ( قد ~~أوفى سنتين ) هو الصحيح ( ثم كذلك ) يستمر أخذ التبيع ( حتى تبلغ أربعين ) ~~بقرة ( فإذا بلغتها ) أي الأربعين يتغير الواجب و ( يكون فيها مسنة ) بضم ~~الميم وكسر السين المهملة ثم النون المشددة فعلى هذا الغاية غير داخلة في ~~المغيا وقوله ( ولا تؤخذ إلا الأنثى ) زيادة بيان فإن فقدت المسنة من البقر ~~أجبر ربها على الإتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها وهي بنت خمس سنين ( وهي ) ~~أي المسنة ( بنت أربع سنين ) ظاهر كلامه ما أوفت أربع سنين وهو قول ابن ~~حبيب وعبد الوهاب ومنهم من أول كلامه بأن PageV01P348 مراده ما أوفت ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة وهو لابن حبيب أيضا فيكون له قولان # ومعنى قوله ( وهي ثنية ) زالت ثناياها وهما السنتان اللتان من المقدم فوق ~~وتحت والتي بجوارهما فوق وتحت من أي ناحية يقال لها رباعية # والنصاب الثالث وما ms258 يزكى به أشار إليه بقوله ( فما زاد ) أي على الأربعين ~~بقرة ( ف ) الواجب ( في كل أربعين ) بقرة ( مسنة وفي كل ثلاثين ) بقرة ( ~~تبيع ) فإن زادت خمسة على الأربعين فلا شيء فيها وإذا بلغت خمسين فلا شيء ~~في العشرة أيضا عندنا فإذا بلغت ستين ففيهما تبيعان وإن بلغت سبعين ففيها ~~تبيع ومسنة وإن بلغت ثمانين ففيها مسنتان فما زاد يجري عليه فهو ضابط له # ثم ثلث بالكلام على زكاة الغنم وفروضها أربعة وقد أشار إلى أولها وما ~~تزكى به بقوله ( ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ) أي ~~الأربعين شاة ( ف ) الواجب ( فيها ) حينئذ ( شاة جذعة أو ثنية ) ولو معزا ~~والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز فقوله جذعة أي سنها سن الجذعة ~~أو الثنية لا خصوص الأنثى قاله ابن عمر وقد تقدم بيانهما في زكاة نصاب ~~الإبل ويستمر أخذ الشاة ( إلى عشرين ومائة ) فالوقص ثمانون # ثم أشار إلى الفريضة الثانية وغايتها وما تزكى به بقوله ( فإذا بلغت ) أي ~~كملت الغنم عند المزكي ( إحدى وعشرين ) شاة ( ومائة ) أي مائة شاة ( ف ) ~~الواجب ( فيها ) حينئذ PageV01P349 ( شاتان ) ويستمر ذلك ( إلى مائتي شاة ) ~~فالوقص هنا تسعة وسبعون # ثم أشار إلى الفريضة الثالثة وغايتها وما تزكى به فقال ( فإذا زادت ) على ~~المائتين ( واحدة ) فأكثر ( ف ) الواجب ( فيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ) # ثم أشار إلى الفريضة الرابعة بقوله ( فإن زاد ) عدد الغنم على ثلاثمائة ~~من المئين ( ف ) الواجب ( في كل مائة شاة ) قال في الجلاب فما زاد بعد ذلك ~~يعني بعد الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وفي ثلاثمائة وتسعة وتسعين ثلاث شياه ~~وفي الأربعمائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياه ثم العبرة فيما بعد ذلك ~~من المئات كذلك أي في كل مائة شاة ثم شرع يبين حكم ما بين الفريضتين قال ( ~~ولا زكاة في الأوقاص ) جمع وقص بتسكين القاف عند الجمهور على ما قاله سند # وقال الأقفهسي وقص بفتح القاف ومن رواه بالسكون فهو خطأ يرده ما في ~~المصباح حيث قال الوقص بفتحتين ms259 وقد تسكن القاف # ( وهو ) لغة من وقص العنق الذي هو القصر لقصوره عن النصاب # واصطلاحا هو ( ما بين الفريضتين من كل الأنعام ) كان الأنسب أن يقول وهي ~~أي الأوقاص وأجاب التتائي بما محصله أن هذا تفسير للمفرد لا للجمع ( ويجمع ~~الضأن ) بالهمز وعدمه واحده ضائن ويقال أيضا في الجمع ضئين بفتح الضاد ~~وكسرها والأنثى ضائنة وجمعها ضوائن وهي ذات الصوف ( والمعز ) وهي ذات الشعر ~~( في الزكاة ) إجماعا على ما نقل بعضهم أي وما نقل عن PageV01P350 ابن ~~لبابة من أنها لا تجمع فشاذ لم يقل به غيره كذا قاله في التحقيق لأن اسم ~~الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام ففي كل أربعين من الغنم شاة ( و ~~) # كذلك تجمع في الزكاة ( الجواميس والبقر ) اتفاقا لأن اسم الجنس جمعهما في ~~قوله عليه الصلاة والسلام ففي كل ثلاثين من البقر تبيع ( و ) كذلك تجمع في ~~الزكاة اتفاقا # ( البخت ) وهي إبل خراسان ضخمة مائلة إلى القصر لها سنامان ( والعراب ) ~~وهي إبل العرب المعهودة إذ لفظ الإبل صادق عليهما في قوله عليه الصلاة ~~والسلام في كل خمس من الإبل شاة # ( وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية ) على عدد الماشية فالذي ~~توجبه الخلطة المجتمع فيها الشروط الآتية أن يكون المأخوذ من المالكين ~~كالمأخوذ من المالك الواحد في القدر والسن والصنف # مثال الأول ثلاثة لكل واحد أربعون شاة من الغنم فإن الواجب عليهم شاة ~~واحدة على كل واحد ثلثها ومثال الثاني اثنان لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل ~~فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد نصفها ومثال الثالث اثنان لواحد ثمانون ~~من الضأن وللآخر أربعون من المعز فإن الواجب شاة من الضأن على صاحب ~~الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلث وفائدة الخلطة التخفيف كما إذا كان لكل ~~أربعون من الغنم فإن على كل واحد حالة الانفراد شاة وعليهما معا حالة ~~الاجتماع شاة واحدة وقد تفيد التثقيل كما إذا كان لكل مائة وعشرون من الغنم ~~فإن كان على كل واحد منهما حالة الانفراد شاة واحدة وعند الاجتماع عليهما ~~ثلاث ms260 شياه وقد لا تفيدهما كما إذا كان لكل واحد مائة من الغنم فإن على كل ~~واحد حالة الانفراد واحدة وكذا حالة الاجتماع # PageV01P351 ويشترط في كون المالكين كالمالك الواحد شروط منها أن يكون ~~لكل واحد نصاب فأكثر حال حوله وإلى ذلك أشار بقوله ( ولا زكاة على من لم ~~تبلغ حصته عدد الزكاة ) لعموم قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة ومنها أن يكونا مخاطبين بالزكاة احترازا من أن يكونا عبدين أو ~~كافرين ومنها أن يتحد الفحل والراعي والمراح والمرعى والدلو والمبيت وأن ~~تكون الخلطة للارتفاق لا فرارا من الزكاة # وإلى هذا أشار بقوله ( ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية ) ~~الزكاة في ( الصدقة ) ولو قدم هذا على قوله وكل خليطين الخ لكان أولى لأنه ~~وقع في الحديث مرتبا كذلك # ( وذلك ) أي النهي عن التفريق والجمع ( إذا قرب الحول ) قال ابن شاس هذا ~~إذا كان ما وجدا عليه من افتراق أو اجتماع منقصا من الزكاة فإن لم يكن ~~منقصا فلا يتهمان بل يزكى المال على ما يوجد عليه وإلى هذا أشار الشيخ ~~بقوله ( فإذا كان ) التفريق أو الاجتماع عند قرب الحول ( ينقص أداؤهما ~~بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك ) الافتراق أو ~~الاجتماع # مثال التفريق خوف الزيادة في الصدقة رجلان لكل واحد مائة شاة وشاة ~~فيفرقان في آخر الحول فتجب عليهما شاتان وقد كان الواجب عليهما ثلاثا # ومثال الجمع لذلك ثلاث رجال لكل واحد منهم أربعون فيجمعونها في آخر الحول ~~لتجب PageV01P352 عليهم شاة واحدة وقد كان الواجب عليهم ثلاث شياه # ثم شرع يبين ما لا يؤخذ في الزكاة من الأنعام فقال ( ولا تؤخذ في الصدقة ~~السخلة ) وهي الصغيرة من الغنم ضأنا كانت أو معزا ذكرا كانت أو أنثى # ( و ) مع ذلك ( تعد على أرباب الغنم ) كان في الأصل نصاب أم لا # ( و ) كذلك ( لا ) تؤخذ ( العجاجيل في ) صدقة ( البقر ) جمع عجل وهو ما ~~كان دون السن الواجب الذي هو التبيع # ( و ) كذلك ( لا ) تؤخذ ( الفصلان ms261 في ) صدقة ( الإبل ) جمع فصيل وهو ما ~~دون بنت مخاض ( و ) مع كونها أي الفصلان والعجاجيل لا تؤخذ في الصدقة ( تعد ~~عليهم ) أي على أربابها لتؤخذ زكاتها # ( و ) كذلك ( لا ) يؤخذ في الصدقة ( تيس ) وهو ذكر المعز الصغير ولا يخفى ~~أنه يستغنى عنه بقوله ولا يؤخذ في الصدقة السخلة # ( و ) كذلك ( لا ) يؤخذ في الصدقة ( هرمة ) وهي الكبيرة الهزيلة ( و ) ~~كذلك ( لا ) تؤخذ في الصدقة ( الماخض ) وهي الحامل التي ضربها الطلق بفتح ~~الراء مخففة أي تعلق بها الطلق قاله الفاكهاني وهو موافق للمصباح فإنه قال ~~مخضت المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادها وأخذها الطلق وإنما لم تؤخذ ~~لأنها من خيار أموال الناس # ( و ) كذلك ( لا ) تؤخذ في الصدقة ( شاة العلف ) وهي المعدة للتسمين ~~للأكل لا للنسل ذكرا كانت أو أنثى لأنها من خيار أموال الناس # ( و ) كذلك ( لا ) تؤخذ في الصدقة ( التي تربي PageV01P353 ولدها ) وتسمى ~~الربى بضم الراء وبالموحدة المشددة مقصورة ( ولا خيار أموال الناس ) يريد ~~ولا شرارها وحاصله أنه لا تؤخذ في الصدقة خيار الأموال لتعلق حق أرباب ~~الأموال بها ولا شرارها لتعلق حق الفقراء بغيرها فإن أعطى المالك الخيار ~~طيبة بها نفسه جاز له ذلك وإن أعطى الشرار فلا تجزىء وإن كانت الأموال كلها ~~خيارا أو شرارا كلف الوسط فإن امتنع أجبر على ذلك # ( ولا يؤخذ في ذلك ) أي الصدقة ( عرض ولا ثمن ) أي عين بدل ما وجب عليه ~~من حب أو تمر أو ماشية ( فإن أجبره المصدق ) بتخفيف الصاد وكسر الدال وهو ~~الساعي ( على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها ) كالحبوب ( أجزأه ) مفهوم الشرط ~~لو فعل ذلك اختيارا لم يجزه وهو كذلك على المشهور فيهما أي في الطوع ~~والإكراه # ونص ابن الحاجب وإخراج القيمة طوعا لا يجزىء وكرها يجزىء على المشهور ~~فيهما # وقول الشيخ ( إن شاء الله ) إشارة إلى قوة الخلاف # وقوله ( ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ) تقدم في الباب الذي ~~قبل هذا ولم يظهر لتكراره # معنى تتميم مهم مشتمل على عدة ms262 مسائل الأولى أن يخرجها أي الصدقة بنية ~~الزكاة فإن أخرجها بغير نية الزكاة فلا تجزىء إلا أن يكون مكرها أي ونية ~~المكره بالكسر كافية # الثانية أن لا ينقلها من الموضع الذي وجبت فيه إلا أن لا يكون فيه من ~~يعطيها له فينقلها إلى أقرب PageV01P354 المواضع إليه # الثالثة أن يخرجها وقت وجوبها فإن أخرها عنه أجزأ وارتكب محرما # الرابعة أن يصرفها في مصارفها الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ التوبة 60 إلى آخر الآية # ثم انتقل يتكلم على زكاة الفطر فقال # | ( باب في ) بيان ( زكاة الفطر ) # أي في بيان الأحكام المتعلقة بها ( وزكاة الفطر سنة واجبة ) أي مؤكدة ما ~~ذكر من أنها سنة واجبة أي مؤكدة نقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أنه المشهور # والظاهر من المذهب الوجوب وصرح ابن الحاجب بمشهوريته واختلف في معنى قوله ~~( فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقيل معناه قدرها فيكون مارا على ~~أنها سنة ولاينافيه قوله على كل كبير وعلى الأصاغر فإن الشيخ يستعمل على ~~فيما دون الواجب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على ~~الناس صاع من تمر أو صاع من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين وقيل معناه أوجبها وعليه مشى صاحب المختصر # وقوله ( على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد ) متعلق بسنة وقوله ( ~~من المسلمين ) بيان لكل كبير وما بعده واعترض ابن عمر قوله أو عبد بأن ~~ظاهره وجوبها على العبد ولم يقل به مالك وإنما قال بذلك أهل الظاهر ثم أجاب ~~بأن على بمعنى عن وأوفى كلامه للتنويع لا للتخيير وإنما تتعلق بمن فضل عن ~~قوته في يومه صاع إن كان وحده أو فضل عن قوته وقوت عياله يومه صاع إن كان ~~له عيال فإن لم يقدر على صاع بل على بعضه أخرجه والصدقة التي فرضها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( صاع ) بالرفع خبر مبتدأ محذوف PageV01P355 ~~تقديره قدرها صاع وفي رواية ms263 صاعا بالنصب مفعول فرض # والصاع المفروض المخرج ( عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ) وهو ~~أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم # ( وتؤدى ) الصدقة ( من جل ) أي غالب ( عيش أهل ذلك البلد ) أي بلد المزكي ~~سواء كان قوتهم مثل قوته أو أعلى أو أدنى فإن كان قوته أعلى من قوتهم وأخرج ~~منه أجزأه وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن فعل ذلك شحا فظاهر كلام ابن ~~الحاجب أن ذلك لا يجزئه اتفاقا # ثم فسر الجل الذي تؤدى منه بقوله ( من بر ) وهو الحنطة ( أو شعير أو سلت ~~) الشعير معروف والسلت نوع منه ليس عليه قشر كالحنطة ( أو تمر أو أقط ) ~~بفتح الهمزة وكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة وكسرها وهو لبن يابس ~~غير منزوع الزبد ( أو زبيب أو دخن ) بدال مهملة مضمومة ( أو ذرة ) بضم ~~الذال المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف ( أو أرز ) بضم الهمزة والراء ~~على أحد لغاته حب معروف وإذا أخرج من غير هذه الأنواع التسعة لا يجزئه على ~~المشهور هذا إذا كانت موجودة أو بعضها اقتيت أولا # وأما إذا لم توجد لا كلا ولابعضا واقتيت غيرها أجزأ # وزاد ابن حبيب عاشرا أشار إليه بقوله ( وقيل إن كان العلس ) بفتح العين ~~واللام المخففة وبالسين المهملة ( قوت قوم أخرجت منه ) الزكاة ( وهو ) أي ~~العلس ( حب صغير يقرب من خلقة البر ) وهو طعام أهل PageV01P356 صنعاء # ثم شرع يبين من يلزمه إخراجها عنه فقال ( ويخرج عن العبد سيده ) فإن كان ~~مبعضا بأن أعتق بعضه يخرج السيد عن حصته ويسقط عن العبد الجزء المعتق منه ~~والعبد المشترك يخرج كل بقدر ما يملك منه ( و ) كذا الولد المسلم ( الصغير ~~) الذي ( لا مال له يخرج عنه والده ) مفهومه أن الكبير لا يخرج عنه وليس هو ~~على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو إن كان ذكرا وبلغ صحيحا لا يخرج عنه وإن بلغ ~~زمنا أخرج عنه # والأنثى يخرج عنها وإن بلغت حتى تتزوج # ومفهوم لا مال له أنه لو كان له مال ms264 لا يخرج عنه وهو كذلك وتقييد الولد ~~بالمسلم احترازا من الكافر فإنه لا يخرج عنه ولو اقتصر على قوله ( ويخرج ~~الرجل ) يعني أو غيره ( زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته ) بقرابة أو رق ~~أو نكاح لأغنى عما قبله # ( و ) كذلك يخرج زكاة الفطر ( عن مكاتبه ) على المشهور وعن مالك سقوطها ~~عنهما وقيل تجب على المكاتب فمقابل المشهور قولان ( وإن كان لا ينفق عليه ~~لأنه عبد له بعد ) أي بعد عجزه # ( ويستحب إخراجها ) أي زكاة الفطر ( إذا طلع الفجر من يوم الفطر ) لما في ~~مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس ~~إلى المصلى وتعرض لوقت الاستحباب ولم يتعرض لوقت الوجوب وفيه قولان مشهوران ~~أحدهما أنها تجب بغروب الشمس من آخر أيام رمضان والآخر بطلوع فجر يوم ~~PageV01P357 العيد ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ولا تسقط ~~بمضي زمنها لأنها حق للمساكين ترتب في الذمة ولا يأثم ما دام يوم الفطر ~~باقيا فإن أخرها مع القدرة على إخراجها أثم وتدفع لحر مسلم فقير أو مسكين ~~فلا تدفع لعبد ولو كان فيه شائبة حرية ولا لكافر ولا لغني # ( ويستحب الفطر قبل الغدو إلى المصلى ) فيه أي في يوم الفطر على أي شيء ~~لكن الأفضل أن يكون على تمر وترا لما صح من فعله عليه الصلاة والسلام ذلك ( ~~وليس ذلك ) أي استحباب الفطر قبل الغدو إلى المصلى ( في ) عيد ( الأضحى ) ~~بل المستحب فيه الإمساك حتى يرجع فيأكل من أضحيته لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك # ( ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى ) تكرار مع ما تقدم ~~له في صلاة العيدين # # | ( باب في ) بيان حكم ( الحج ) # بفتح الحاء وكسرها الفتح هو القياس والكسر أكثر سماعا وكذا اللغتان في ~~الحجة ( و ) في بيان ( العمرة ) وصفتهما وما يتعلق بهما ولكل واحد منهما ~~معنى لغوي واصطلاحي # أما الحج لغة فهو قصد الشيء مرة أو فعل الشيء مرة بعد مرة أو مجرد القصد ~~أقوال مأخوذ من قولك ms265 حج فلان فلانا إذا كرر زيارته نظير قول تعالى @QB@ ~~مثابة للناس @QE@ البقرة 125 أي يرجعون إليه كل عام PageV01P358 ويكررون ~~زيارته # وأما اصطلاحا فهو عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي وغير ذلك # وأما العمرة لغة فهي الزيارة يقال اعتمر فلان فلانا إذا زاره واصطلاحا ~~عبادة ذات إحرام وسعي وطواف # بدأ بحكم الحج ( فقال وحج بيت الله الحرام الذي ببكة ) بالباء لغة في مكة ~~وإضافته إلى الله إضافة تشريف ومن شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به وإذا ~~علاه ذو علة شفى الله علته وإذا عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد ~~الذي يواليه وإذا عم الشتاء جميع أركانه عم الشتاء جميع البلاد # ( فريضة ) بشروط خمسة أشار إلى أحدها بقوله ( على كل من استطاع إلى ذلك ~~سبيلا ) أي إلى بيت الله الحرام ويحتمل عوده إلى الحج كما في التتائي وإلى ~~الثاني أشار بقوله ( من المسلمين ) ظاهره أن الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى ~~عليه ابن الحاجب والذي مشى عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة فعلى الأول الكفر ~~مانع من وجوبه وعلى الثاني مانع من صحته وإلى الثالث أشار بقوله ( الأحرار ~~) لا خلاف في كون الحرية شرط وجوب فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب ~~عليه لأنه صلى الله عليه وسلم حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده وإذا لم يجب على ~~أم الولد فغيرها أولى وإلى الرابع أشار بقوله ( البالغين ) ولا يختص اشتراط ~~البلوغ بالحج أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشيء إلا ~~ما كان خاصا به وكذلك لا ينبغي عد الإسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان ~~بالحج ألا ترى أن الحرية شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل أي فلا ~~يجب الحج على غير العاقل فالمكلف وما قبله شرطا وجوب فلو حج غير المكلف أو ~~العبد صح حجه ولا يسقط عنه حجة الإسلام دل على PageV01P359 فرضيته الكتاب ~~والسنة والإجماع فمن جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع ms266 ~~من فعله فالله حسبه أي لا يتعرض له وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه ~~الشروط ( مرة ) واحدة ( في عمره ) إجماعا # ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام # ( والسبيل ) المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها ( الطريق السابلة ~~) أي المأمونة فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا وإن خاف على بعض ماله وكان ~~يجحف به سقط عنه وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين ( و ) ثانيهما ( ~~الزاد المبلغ ) أي الموصل ( إلى مكة ) ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما ~~يوصله فقط وهو نص اللخمي وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي ~~على نفسه فيراعي ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش ~~فيه وبيع في زاده داره وغير ذلك وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا ~~أن يخشى عليهم الضياع # ( و ) ثالثها ( القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا ) أي ماشيا ( أو ~~راكبا ) فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه ~~وقيد المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس ~~المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي ~~إلا بقائد فيما ذكر # ورابعها أشار إليه بقوله ( مع صحة البدن ) قيل هو داخل في قوله والقوة ~~على الوصول وقال بعضهم هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما ~~يركبه # PageV01P360 ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا وفضائل ولم يبينها الشيخ وإنما ~~ذكر صفة الحج على الترتيب الواقع المشتمل عليها # ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى فنقول من الفرائض الإحرام وله ميقاتان ~~زماني ومكاني والأول لم يذكره الشيخ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه ~~على المشهور وقيل العشر الأول منه وفائدة الخلاف تظهر في تأخير طواف ~~الإفاضة فعلى المشهور لا يلزمه دم إلا بتأخيره للمحرم وعلى مقابله إذا أخره ~~إلى حادي عشره إذا علمت ذلك علمت أن الزمن المحدد ms267 بما ذكر وقت للحج تحللا ~~وإحراما لا إحراما فقط فلو أحرم قبل شوال كره وانعقد إحرامه # والثاني شرع في بيانه فقال ( وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات ) فإن أحرم ~~قبله كره أي ويصح # والمستحب أن يحرم من أوله ولا يؤخره لآخره لأن المبادرة للطاعة أولى وهو ~~يتنوع باختلاف حال المحرم فإنه إما أن يكون مكيا أو آفاقيا # والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها سواء كان من أهلها أو لا فميقاته ~~للحج مكة ويندب له أن يحرم من جوف المسجد وميقاته للعمرة وللقران الحل لأن ~~كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم # والآفاقي يتنوع ميقاته إلى خمسة أنواع باختلاف أفقه سواء كان محرما بحج ~~أو عمرة # ( و ) أما ( ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ) فهو ( الجحفة ) بضم الجيم ~~وسكون الحاء المهملة وهي قرية على نحو سبع مراحل من المدينة المشرفة وثلاث ~~أو خمس من مكة فالثلاثة على قول والخمسة على قول فانظر الأصح منهما # ( فإن مروا ) أي أهل هذه الأفق الثلاثة ( بالمدينة ) المشرفة PageV01P361 ~~( فالأفضل لهم أن يحرموا ) من ميقات أهلها وهو ( من ذي الحليفة ) بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام وبالفاء بينه وبين المدينة المشرفة ستة أميال وهو أبعد ~~المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل # ( و ) أما ( ميقات أهل العراق ) أي كالبصرة والكوفة زاد في الجلاب وفارس ~~وخراسان ( فذات عرق ) بكسر العين المهملة قرية خربت على مرحلتين من مكة # ( و ) أما ميقات أهل ( اليمن ) ف ( يلملم ) بفتح المثناة تحت وهو جبل من ~~جبال تهامة على مرحلتين من مكة # ( و ) أما ميقات أهل ( نجد ) ف ( من قرن ) بفتح القاف وسكون الراء وهو ~~جبل صغير منقطع عن الجبال تلقاء مكة على مرحلتين منها # ( ومن مر من هؤلاء ) يعني أهل العراق واليمن ونجد ( بالمدينة ) المشرفة ( ~~فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه ) من مر منهم بالمدينة ( ~~إلى ميقات له ) بعد فيحرم منه بخلاف من مر من أهل الشام ومصر والمغرب ~~بالمدينة لم يجب عليه أن يحرم من ذي ms268 الحليفة إذ يتعداه إلى ميقات له بعد ~~فيحرم منه وإنما خالف الأفضل فقط # ومن كان بين المواقيت فميقاته من بيته أي فيحرم منه # ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم فليحرم إذا حاذى الجحفة # ( ويحرم الحاج أو المعتمر PageV01P362 بإثر ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ~~وفتحهما ( صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك ) أي في حال كونه قائلا الخ أي ~~على جهة السنية وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم ~~ويسن مقارنتها للإحرام ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة فالإجابة الأولى لقوله ~~تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ الأعراف 172 والثانية حين أذن سيدنا ~~إبراهيم في الناس بالحج فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه فكانوا يجيبونه ~~من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال ( لا شريك لك لبيك ~~إن الحمد ) بكسر الهمزة ( والنعمة ) بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب ~~إن قبل الاستكمال ( لك والملك ) اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله ( ~~لا شريك لك # وينوي ما أراد من حج أو عمرة ) قال ابن عمر ظاهر كلامه على قول ابن حبيب ~~القائل بأن الإحرام إنما ينعقد بالنية والقول أي التلبية فجعل التلبية شرطا ~~في صحته فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة # وفي مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق ~~به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه على الطريق # وقال أيضا إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية أي بل لا بد من قول كالتلبية ~~أو فعل كالتوجه إلى الطريق فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام كما يقول ~~ابن حبيب بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل ويستحب ~~الاقتصار على التلبية المذكورة لأنها تلبيته عليه الصلاة والسلام # PageV01P363 ( ويؤمر ) مريد الحج أو العمرة ولو حائضا أو نفساء على جهة ~~السنية ( أن يغتسل عند ) إرادة ( الإحرام قبل أن يحرم ) لما في الترمذي أنه ~~صلى الله عليه وسلم تجرد للإحرام واغتسل قبل أن يحرم وليس في تركه عمدا أو ~~نسيانا دم وكذا باقي اغتسالات الحج ms269 # والدليل على سنيته للحائض والنفساء ما في الموطأ أن أسماء ولدت فذكر أبو ~~بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل # ويستحب لمريد الإحرام بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق عانته ويقص ~~شاربه ولايحلق رأسه طلبا للشعث # ( و ) يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن ( يتجرد من مخيط الثياب ) ~~ويلبس إزارا ورداء ونعلين ( ويستحب له ) أي للمحرم إن كان غير حائض ونفساء ~~( أن يغتسل لدخول مكة ) والأفضل أن يكون بذي طوى مثلث الطاء لفعله عليه ~~الصلاة والسلام ( ولا يزال ) المحرم ( يلبي دبر الصلوات ) الفرائض والنوافل ~~( وعند كل شرف ) مكان عال وفي بطون الأودية ( وعند ملاقاة الرفاق ) جمع ~~رفقة بضم الراء وكسرها الجماعة يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا وعند ~~اليقظة من النوم ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ # ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا متوسطا والمرأة تسمع نفسها فقط ولا تكره ~~التلبية للحائض ولا للجنب # ( وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك ) لا وجوبا ولا استحبابا بل هو مكروه عند ~~مالك # ذوالإلحاح الإكثار وهو PageV01P364 ملازمة التلبية حتى لا يفتر عن ذلك ~~وكما أنه لا يلح لا يسكت حتى تفوته الشعيرة ( فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية ~~حتى يطوف ويسعى ثم ) بعد فراغه من الطواف والسعي ( يعاودها ) أي التلبية ~~ويستمر على ذلك ( حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها ) وروي ~~يقطعها عند جمرة العقبة # وإليه مال اللخمي لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة # ( ويستحب ) للحاج والمعتمر ( أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة ~~) لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا والصحابة بعده # ويستحب دخولها نهارا لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك فإن دخل قبل طلوع ~~الشمس فلا يطوف فإن طاف فلا يركع حتى تطلع الشمس وتحل النافلة # ويستحب للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل ( و ) كذلك يستحب ~~له ( إذا خرج ) من مكة ( أن يرجع من كدى ) وهو موضع من أسفل مكة وكدى ms270 بضم ~~الكاف منون ( وإن لم يفعل في الوجهين ) ما ذكر من الدخول من الثنية العليا ~~والخروج من السفلى ( فلا حرج ) أي لا إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا ( ~~قال ) الإمام مالك رحمه الله ( فإذا دخل ) الحاج أو المعتمر ( مكة فليدخل ~~المسجد الحرام ) أي يبادر PageV01P365 بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه ~~غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب # ( وإذا أراد دخول المسجد ) الحرام ( فمستحسن ) أي مستحب ( أن يدخل من باب ~~بني شيبة ) ويعرف الآن بباب السلام لفعله عليه الصلاة والسلام وبعد دخوله ~~المسجد فليكن أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن الأسود فإذا وصل إليه ( ~~يستلم ) بمعنى يلمس ( الحجر الأسود بفيه إن قدر ) على ذلك ( وإلا ) أي وإن ~~لم يقدر على استلامه بفيه ( وضع يده عليه ) أي على الحجر الأسود ( ثم وضعها ~~على فيه من غير تقبيل ) أي تصويت فإن لم يصل إليه مسه بعود ثم يضعه على فيه ~~من غير تقبيل فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل # وهذا الاستلام سنة في أول الطواف مستحب في باقيه ودليل الاستلام ما في ~~الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قبله وقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ~~ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك # ( ثم ) إذا فرغ من استلام الحجر الأسود فإنه ( يطوف ) بالبيت الشريف طواف ~~القدوم وهو واجب على كل من أحرم من الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها أما ~~إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم عليه لكونه غير قادم # وللطواف من حيث هو سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا واجبات وسنن ~~ومستحبات # أما واجباته فستة الواجب الأول شرائط الصلاة من طهارتي الحدث والخبث وستر ~~العورة فلو أحدث في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني PageV01P366 على المشهور ~~ويباح فيه الكلام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم الطواف حول البيت مثل ~~الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه ms271 فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير # والثاني أن يكون الطواف داخل المسجد # والثالث جعل البيت على يساره وإليه أشار بقوله ( والبيت ) الشريف ( على ~~يساره ) فلو جعله على يمينه لم يصح طوافه ولزمته الإعادة وينبغي أن يحتاط ~~عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن بقليل بحيث يكون الحجر عن يمين موقفه كذا ~~في الفاكهاني والموافق عن يسار موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب ~~الحجر لم يعتد بالشوط الأول فليتنبه لذلك فإن كثيرا ما يقع فيه الجهال ~~ويكون في طوافه خارجا عن البيت فعلى من قبل الحجر الأسود أن لا يمشي إلا ~~بعد أن ينتصب قائما كما كان ولا يجوز له أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطىء رأسه ~~أو يده لئلا يحصل بعض الطواف وليس جميع بدنه خارجا عن البيت لأنه يكون بعض ~~البدن على الشاذروان وهو من البيت فلا يصح طوافه # والرابع أن يطوف ( سبعة أطواف ) جمع طوف وهو الشوط وابتداؤه من الحجر إلى ~~الحجر أي الحجر الأسود فلو ابتدأ من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم # الخامس الموالاة فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه عاد إليه ~~بالقرب كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة # السادس أن يركع ركعتين عقبه # وأما سننه فأربعة أحدها الرمل بفتح الراء وإليه أشار بقوله ( ثلاثة خببا ~~) الخبب الرمل وهو الهرولة فوق المشي دون الجري وهو سنة الرجل لا المرأة ~~ولو مريضا ولا دم في تركه ولو مع القدرة ( ثم أربعة مشيا ) ودليل هذا كله ~~فعله عليه الصلاة والسلام # ثانيها الدعاء وهو غير محدود # ثالثها استلام الحجر PageV01P367 الأسود أول الطواف كما تقدم # رابعها استلام الركن اليماني أول شوط # وأما مستحباته فأربعة الأول استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا ~~الأول وإليه أشار بقوله ( ويستلم الركن ) يعني الحجر الأسود ( كلما مر به ~~كما ذكرنا ) أولا # وهو أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير ~~تقبيل # وظاهر قوله ( ويكبر ) أنه يجمع ms272 بين الاستلام والتكبير # وظاهر المدونة خلافه لكن الراجح الجمع بينهما # الثاني استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول وإليه وإلى صفة ~~استلامه أشار بقوله ( ولا يستلم ) الركن ( اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها ~~على فيه من غير تقبيل ) ونحوه في المدونة # الثالث الدنو من البيت للرجال دون النساء # الرابع الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين الركن ~~والباب فيعتنقه ويلح في الدعاء # ( فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ) اشتمل كلامه على واجب ومستحبين ~~فالواجب فعل ركعتين بعد الطواف على المذهب والمستحبان كونهما عند المقام ~~واتصالهما بالطواف # ومفاده أنه ليس في ترك الاتصال دم مطلقا وليس كذلك بل الدم في بعض ~~الأحوال فحينئذ ليس الاستحباب مطلقا بل في البعض والوجوب في البعض الآخر ~~الذي يترتب فيه الدم وحاصل القول أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع ~~لبلده فإنه يفعلهما مطلقا # ثم إن كانتا من طواف واجب فعليه الدم وإن كانتا من غيره لم يجب عليه دم ~~وإن لم يتباعد ولا PageV01P368 رجع لبلده فإن لم تنتقض طهارته أتى ~~بالركعتين فقط مطلقا # وإن انتقضت طهارته عمدا فيأتي بالطواف والركعتين ولو كانتا من غير فرض ~~ويعيد السعي إن كان فعله وإن لم يتعمد نقض طهارته ففي الفرض يعيد الطواف ~~والركعتين والسعي وفي غيره يعيدهما وهل يعيد الطواف أو لا الظاهر ترجيح ~~الثاني # ولا يستلم اليماني ويستحب بعد استلام الحجر الأسود أن يمر بزمزم فيشرب ~~منها # ( ثم يخرج إلى الصفا ) صرح الأقفهسي وابن عمر باستحباب الخروج من باب ~~الصفا لكونه أقرب إلى الصفا # ونقل زروق عن ابن حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منه # ( فيقف عليه ل ) أجل ( الدعاء ثم ) إذا فرغ من الدعاء نزل منه ف ( يسعى ) ~~أي يمشي ( إلى المروة ) قال في المصباح المرو الحجارة البيض الواحدة مروة # وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة # ( و ) الحال أنه ( يخب ) أي يسرع في مشيه وهذا سنة الرجل دون المرأة ( في ~~بطن السيل ) خاصة في المرور إلى المروة ms273 والمسيل ما بين الميلين الأخضرين ~~هما اللذان في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة أولهما في ~~ركن المسجد تحت منارة علي والثاني بعده قبالة رباط العباس # فإذا أتى المروة ( وقف عليها ل ) أجل ( الدعاء ) والدعاء عليها وعلى ~~الصفا غير محدود والوقوف عليهما سنة # ( ثم ) بعد فراغه من الدعاء على المروة ( يسعى ) أي يمشي ( إلى الصفا ~~يفعل ذلك ) أي ما ذكر من الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب ~~في بطن المسيل ( سبع PageV01P369 مرات ) فيتحصل مما ذكرنا أنه ( يقف لذلك ~~أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة ) وهذا السعي ركن من أركان الحج ~~والعمرة التي لا بد منها لا يجزىء في تركه هدي ولا غيره دل على فرضيته ~~الكتاب والسنة # وله شروط وسنن ومستحبات أما شرائطه فأربعة الأول الترتيب وهو أن يأتي ~~بالسعي بعد الطواف فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى # الثاني الموالاة فإن جلس وطال وصار كالتارك ابتدأ السعي وإن كان شيئا ~~خفيفا لم يضر وإن أصابه حقن أي حبس بول توضأ وبنى # والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف أي لا ينبغي له الكلام إلا أنه أخف # الثالث إكمال العدد وإليه أشار بقوله سبع مرات فمن ترك شوطا من حج أو ~~عمرة سواء كانا صحيحين أو فاسدين فليرجع لذلك من بلده ومن ترك من السعي ~~ذراعا لم يجزه # الرابع أن يتقدمه طواف صحيح ولا يشترط فيه أن يكون واجبا بل يكفي أي طواف ~~كان على ما صدر به ابن الحاجب وفهمه خليل من المدونة وهو الراجح # وقال زروق المشهور اشتراط كونه واجبا كطواف الإفاضة والقدوم # ( ثم ) بعد فراغه من السعي إذا قرب وقت الوقوف فإنه ( يخرج يوم التروية ~~إلى منى ) سميت بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تمنى فيها كشف ما نزل ~~به من الأمر بذبح ولده # وقيل لأن الدماء تمنى أي تراق فيها بينها وبين مكة ستة أميال # ويستحب أن يكون خروجه إليها بقدر ما إذا وصل إليها حانت الصلاة ( فيصلي ~~بها الظهر والعصر PageV01P370 و ) يستحب ms274 أيضا أن يبيت بها فيصلي بها ( ~~المغرب والعشاء ) والأصل في هذا فعله عليه الصلاة والسلام # فقد روى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم صلى بمنى خمس صلوات الظهر والصبح ~~وما بينهما # ومن ترك المبيت بها كره له ذلك ولا دم عليه # ( ثم ) إذا صلى الصبح من اليوم التاسع بمنى يستحب له أن لا يخرج منها إلا ~~بعد طلوع الشمس ف ( يمضي إلى عرفات ) وهو موضع الوقوف فإذا وصل إلى عرفة ~~فالمستحب أن ينزل بنمرة وهو من آخر الحرم وأول الحل ( ولا يدع التلبية في ~~هذا كله ) أي ما ذكر من الخروج بعد طلوع الشمس الخ ( حتى تزول الشمس من يوم ~~عرفة ويروح إلى مصلاها ) وهو مسجد نمرة ( وليتطهر ) أي يغتسل بعد الزوال ( ~~قبل رواحه إلى المصلى ) ولا يتدلك في هذا الغسل دلكا بالغا بل بإمرار اليد ~~فقط وهذا آخر اغتسالات الحج الثلاثة # وقد تقدم بيان حكمه وهو للوقوف لا للصلاة فتخاطب به الحائض والنفساء ( ف ~~) إذا وصل إلى المصلى ( يجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ) جمعا وقصرا # زاد في المدونة بأذانين وإقامتين والقراءة في ذلك سرا لا جهرا ولو وافقت ~~جمعة لأنه يصلي ظهرا لا جمعة # ومن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله # وما ذكر من القصر فهو في حق غير أهل عرفة أما هم فيتمون والضابط أن أهل ~~كل مكان يتمون فيه ويقصرون فيما سواه والقصر بعرفة إنما هو للسنة وإلا فهو ~~ليس بمسافة قصر في حق المكي وأهل PageV01P371 المزدلفة ونحوهم # ( ثم ) بعد الفراغ من الصلاة مع الإمام ( يروح معه إلى موقف عرفة ) أخذ ~~من كلامه أن موقف عرفة غير مصلاها ويصح الوقف في كل جزء منها إلا أنه يستحب ~~الوقوف عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي ~~بوسط عرفة لأنه الذي وقف فيه صلى الله عليه وسلم # ويؤخذ منه أيضا أن أول الوقوف بعد الزوال # وظاهر قوله ( فيقف معه ) أي مع الإمام ( إلى غروب الشمس ) على ما قاله ~~الفاكهاني وغيره أنه لا يؤخذ ms275 جزء من الليل # والمذهب أنه لا بد من جزء من الليل # قال ابن الحاجب والفرض من الوقوف الركن أدنى حضور جزء من الليل وجزء من ~~عرفة حيث شاء سوى بطن عرنة بضم العين والراء # وحاصل الفقه أن الوقوف بعرفة بعد الزوال واجب ينجبر بالدم # والوقوف الركني الوقوف بها جزءا من الليل بعد الغروب # والتعبير بالوقوف بيان للوجه الأكمل فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم ~~يقف فيها يجزئه بشرطين أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة وأن ينوي الحضور ~~بعرفة لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة # ويلزم المار على هذا الوجه المجزىء الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة # ويستحب الوقوف راكبا لفعله عليه الصلاة والسلام ويستحب التسبيح والتحميد ~~والتهليل والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والدعاء للنفس ~~وللوالدين ويستحب الفطر ليقوى على العبادة # ( ثم ) بعد غروب الشمس من يوم عرفة وتمكن الليل ( يدفع بدفعه ) أي بدفع ~~الإمام إلى المزدلفة فإن دفع قبل دفعه بعد غروب الشمس كان تاركا للأفضل ~~فإذا وصل إليها فليكن أول اهتمامه إقامة الصلاة بعد حط ما خف PageV01P372 ~~من رحله ( فيصلي معه ) أي مع الإمام ( بمزدلفة المغرب والعشاء ) جمعا وقصرا ~~للعشاء لغير أهل مزدلفة والمذهب أن هذا الجمع سنة ( و ) إذا طلع الفجر ~~استحب له أن يصلي مع الإمام ( الصبح ) أول الوقت أخذ من هذا أنه يطلب منه ~~البيات بالمزدلفة على جهة الاستحباب كما نص عليه في المختصر # وأما النزول فهو واجب ولا يكفي فيه إناخة البعير بل لا بد من حط الرحال # قال الحطاب وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث # أما إن حصل لبث ولو لم يحط الرحال بالفعل فالظاهر أنه كاف # ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه دم ومن تركه لعذر فلا شيء ~~عليه # ( ثم ) بعد ذلك يستحب له على المشهور أن ( يقف معه بالمشعر الحرام ) ~~ويجعل وجهه أمام البيت والمشعر جبل بالمزدلفة سمي بذلك لأن الجاهلية كانت ~~تشعر هداياها فيه # ( يومئذ ) أي يوم النحر # المستفاد بطريق اللزوم لأنه ms276 لم يتقدم ذكر ليوم النحر والعامل في قوله ~~يومئذ ليصلي الصبح المقدر أو ليقف وقوله ( بها ) أي بالمزدلفة أطلق اليوم ~~على بعضه وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل عليه قوله ( ثم يدفع ~~بقرب طلوع الشمس إلى منى ) ظاهره كالمختصر جواز التمادي بالوقوف بالمشعر ~~إلى الإسفار # والذي في المدونة لا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس أو الإسفار ~~ولكن يدفع قبل ذلك # وفي الصحيح ما يدل للأول ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام ~~فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ووحده وهلله ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا # ( و ) الدافع إلى منى إن كان راكبا ( يحرك دابته ) على جهة الاستحباب ( ~~ببطن PageV01P373 محسر ) بكسر السين المهملة وهو واد بين مزدلفة ومنى ~~والطريق في وسطه وإن كان ماشيا أسرع الرجل ولا تسرع المرأة وهذا الإسراع ~~تعبدي # ( فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة ) يعني بدأ برميها أول ما يأتي منى ~~وهو على حالته التي هو عليها من ركوب أو غيره # وهي آخر منى من ناحية مكة سميت جمرة باسم ما يرمى فيها وهي الحجارة # وللرمي وقت أداء وهو من طلوع الفجر إلى غروب شمس يوم النحر ووقت قضاء وهو ~~كل يوم من أيام الرمي بل الليل عقب كل يوم قضاء لذلك اليوم # ولا خلاف في وجوب الدم مع الفوات والفوات يكون بغروب الشمس من اليوم ~~الرابع من أيام منى واختلف في وجوبه وسقوطه مع القضاء # ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار وللرمي شروط صحة فمن شروط الصحة أن ~~يجعل الحصاة بين إبهامه وسبابته # وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى # ومنها ما أشار إليه الشيخ ( بسبع حصيات ) واحدة بعد واحدة فلا يجزىء أقل ~~من ذلك # ولو رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة منها أن يكون المرمي به ~~حجرا ونحوه فلا يجزىء الطين ولا المعادن كالحديد # واختلف في مقدار المرمي به فالذي عليه أكثر الشيوخ ما أشار إليه بقوله ( ~~مثل حصى الخذف ) بخاء وذال ساكنة معجمتين وفاء ومقدار حصى ms277 الخذف قيل قدر ~~النواة وقيل قدر الفولة # فلا يجزىء الصغير جدا كالحمصة # ( ويكبر مع كل حصاة ) أي على جهة الاستحباب فإن لم يكبر أجزأه الرمي وأن ~~يتابع الرمي وأن يلتقط الحصيات # ويكره له أن يأخذ حجرا ويكسره ويأخذ الحصيات بل المندوب أن يلتقطها من ~~الأرض وأن تكون طاهرة فيكره الرمي بالنجس وأن تكون PageV01P374 من غير ما ~~رمى به أولا وأن يكون رميها من بطن الوادي وبرمي جمرة العقبة يحل من كل شيء ~~ما عدا النساء والصيد # ويسمى التحلل الأصغر وبطواف الإفاضة يحل له كل شيء حتى النساء والصيد # ويسمى التحلل الأكبر # ( ثم ) بعد فراغه من رمي جمرة العقبة ( ينحر ) ما ينحر ويذبح ما يذبح ( ~~إن كان معه هدي ) وقف به في عرفة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء جمرة ~~العقبة # ولا ينتظر الإمام في ذلك إذ ليس هناك صلاة عيد ( ثم ) إذا فرغ من النحر ( ~~يحلق ) أو يقصر إن كان رجلا لم يلبد رأسه ولم يعقصه # أما إن لبد أو عقص فالحلاق ليس إلا أي يجب فيهما الحلاق # ولا بد من حلق الرأس كله فبعضه كالعدم # ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى # وأما المرأة فالسنة في حقها التقصير ليس إلا # ( ثم ) بعد الحلاق ( يأتي البيت ) الحرام ( فيفيض ) أي يطوف طواف الإفاضة ~~وهو آخر أركان الحج الأربعة التي لا تنجبر بالدم ويحل به جميع ما كان ~~ممنوعا منه حتى النساء والصيد # وأخذ من كلام الشيخ أن المبادرة به يوم النحر أفضل وهو كذلك ولو أخره عن ~~أيام التشريق لا يلزمه دم وإنما يلزمه الدم إذا تركه حتى خرج ذو الحجة على ~~المشهور # ومقابله إذا أخره لحادي عشره لزمه الدم # وقوله ( ويطوف سبعا ويركع ) تفسير لقوله فيفيض ولا يرمل في هذا الطواف ~~ولا يسعى لأنه سعى بعد طواف القدوم وهذا في حق غير المراهق # وأما المراهق الذي ضاق عليه الزمن فلم يتيسر له طواف القدوم فيرمل في ~~طواف الإفاضة ندبا # ( ثم ) بعد الفراغ من طواف الإفاضة وركعتيه ( يقيم بمنى ms278 ثلاثة أيام ) ~~بلياليها إن كان غير متعجل فلو ترك جل لياليها لزمه دم والإقامة ~~PageV01P375 هنا لغوية فيقصر الصلاة لا شرعية إذ لو كانت شرعية لتم # ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى واستثنوا من لزوم ~~البيات بمنى من ولي السقاية لأنه عليه الصلاة والسلام أرخص للعباس البيات ~~بمكة من أجل السقاية # قال ابن حبيب وأرخص للرعاة أن ينصرفوا بعد جمرة العقبة يوم النحر ويأتون ~~ثالثه فيرمون لليومين أي ثاني النحر وثالثه ثم إن شاؤوا تعجلوا فسقط عنهم ~~رمي الرابع وإن شاؤوا أقاموا اليوم الرابع فيرمونه مع الناس # وأما أهل السقاية فيرمون كل يوم وإنما يرخص لهم في ترك البيات بمنى لا في ~~ترك الرمي نهارا فيبيتون بمكة ويرمون الجمار نهارا ويعودون لمكة كما في ~~الطراز # ( فإذا زالت الشمس من كل يوم منها ) أي من الأيام الثلاثة ( رمى الجمرة ) ~~الأولى ( التي تلي مسجد منى بسبع حصيات ) بالشروط المتقدمة ( يكبر مع كل ~~حصاة ثم يرمي بعدها الجمرتين ) فيبدأ بالوسطى ثم يختم بالثالثة وهي جمرة ~~العقبة ( كل جمرة بمثل ذلك ) أي بسبع حصيات مثل حصى الخذف ( ويكبر مع كل ~~حصاة ويقف للدعاء بأثر الرمي في الجمرة الأولى ) التي تلي مسجد منى ( و ) ~~في الجمرة ( الثانية ) وهي الوسطى قال الأقفهسي قوله فإذا زالت يريد قبل ~~الصلاة فإن رمى قبل الزوال لم يجزه ويعيد بعد الزوال # كما إذا رمى جمرة العقبة قبل الفجر ( ولا يقف ) للدعاء ( عند جمرة العقبة ~~ولينصرف ) أمامه أي سريعا عقب PageV01P376 رميها من غير دعاء ( فإذا رمى في ~~اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف ) من منى ( إلى مكة ) شرفها الله ~~تعالى # قال ابن عمر ولا يقيم بمنى بعد رميه في اليوم الثالث # والمستحب أن ينزل بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويدخل ~~مكة ليلا لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام وكذا الصحابة بعده رضوان الله ~~عليهم أجمعين # وإن صلى الظهر قبله فلا شيء عليه كما أنه لو ترك النزول به لا دم عليه # وفي قوله ( وقد تم حجه ms279 ) شيء وهو أن يقال ماذا أراد بالتمام فإن أراد ~~بسننه وفرائضه وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع وإن أراد الفرائض فقد تمت ~~قبل هذا فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه ولم يعتبر طواف الوداع لأنه لا ~~يختص بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره # وقوله ( وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف ) قسيم قوله يقيم ~~بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم تغرب الشمس من اليوم الثاني فإذا غربت فلا تعجيل ~~لأن الليلة إنما أمر بالمقام فيها من أجل رمي النهار فإذا غربت الشمس فكأنه ~~التزم رمي اليوم الثالث # ( فإذا خرج من مكة ) أي أراد الخروج منها ( طاف للوداع ) بكسر الواو ~~وفتحها # وحكم هذا الطواف الاستحباب فلا دم في تركه ( و ) إذا فرغ منه ( ركع ) # قال ابن فرحون لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى تباعد PageV01P377 أو ~~بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه وإن قرب وهو على طهارته رجع لهما وإن انتقض ~~وضوءه تطهر وابتدأ الطواف وركعهما ( وانصرف # والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة ) ~~أخذ منه أن أركانها ثلاثة الإحرام والطواف والسعي # ولها ميقاتان زماني ومكاني فالزماني الوقت كله والمكاني هو الحل سواء كان ~~آفاقيا أو مقيما بمكة # وظاهر قوله ( ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته ) أن العمرة لا تتم حتى يحلق ~~رأسه وليس كذلك لأن مالكا قال تتم عمرته بالطواف والسعي # وأما الحلاق فمن شروط الكمال أي ليس شرط صحة فلا ينافي أنه واجب ويمكن ~~الجواب بأن المراد بتمام العمرة كمالها فلا ينافي تمامها بالفراغ من طوافها ~~وسعيها # وقوله ( والحلاق أفضل في الحج والعمرة ) من التقصير ليس على إطلاقه فإن ~~التقصير في عمرة التمتع أفضل لاستبقاء الشعث للحج قاله زروق ولا يتم نسك ~~الحلاق إلا بجميع الرأس لفعله صلى الله عليه وسلم # ( والتقصير يجزىء ) عن الحلاق ( و ) المقصر إن كان رجلا ف ( ليقصر من ~~جميع شعره ) قال ابن الحاجب وسنته أي التقصير من الرجل أن يجز من قرب ms280 أصوله ~~أي الصفة الكاملة أي المندوبة أن يجز الخ وأقله أن يأخذ من جميع الشعر أي ~~الذي لا يجزىء بدونه أن يأخذ من جميع الشعر ولو قدر الأنملة فإن اقتصر على ~~بعضه فكالعدم # ( وسنة المرأة التقصير ) أي الطريقة المتعينة في حقها PageV01P378 ~~التقصير ويكره لها الحلاق وقيل هو حرام لأنه مثلة وعليه اقتصر في التحقيق ~~فيفيد اعتماده والأصل في ذلك ما رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير # ثم انتقل يتكلم على ما يجوز للمحرم قتله فقال ( ولا بأس ) أي يجوز جوازا ~~مستوي الطرفين ( أن يقتل المحرم الفأرة ) بالهمز وبدون همز والتاء فيه ~~للوحدة لا للتأنيث ( و ) يجوز أيضا أن يقتل ( الحية والعقرب وشبهها ) أي ~~شبه الفأرة والحية والعقرب فشبه الفأرة ما يقرض الثياب كابن عرس وشبه الحية ~~الأفعى والثعبان وشبه العقرب الزنبور ( والكلب العقور ) المراد به كل ما ~~يعدو فيدخل فيه السبع والكلب والنمر قاله الفاكهاني # فعلى هذا يكون قول الشيخ ( وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ) تكرارا # وانظر لم خالف الأسلوب بين ما تقدم # وقوله ( ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية ) حيث قال أولا ~~ولا بأس الخ ثم قال هنا ويقتل الخ وقوله والأحدية قال ابن العربي صوابه ~~الحدأ بالهمز والقصر وظاهر كلامه أن هذين النوعين يقتلان وإن لم يبتدئا ~~بالأذية كبيرا كان أو صغيرا وهو كذلك ومفهوم قوله ( فقط ) إن ما آذى من ~~الطير غيرهما وما آذى من غير الطير لا يقتل وهو أحد قولين حكاهما ابن ~~الحاجب الراجح منهما قتل ما ذكر حيث ابتدأ بالأذية # و ( يجتنب ) المحرم ( في حجه وعمرته ) وجوبا ( النساء ) أي الاستمتاع ~~PageV01P379 بهن بالوطء وغيره # أما الوطء فموجب للإفساد مطلقا كان في قبل أو دبر آدميا كان الموطوء أو ~~غيره وقع عمدا أو نسيانا أو جهلا أنزل أو لا مباح الأصل أو لا كان موجبا ~~للحد والمهر أو لا وقع من بالغ أو لا وظاهر كلامهم كما في الأجهوري ولو لم ms281 ~~يوجب الغسل كأن لف على الذكر خرقة كثيفة أو أدخله في هواء الفرج أو في غير ~~مطيقة ويجب عليه إتمام ما أفسده لبقائه على إحرامه فإن لم يتمه ظنا منه أنه ~~خرج منه بإفساده وتمادى إلى السنة الثانية وأحرم بحجة القضاء فإنه لا يجزئه ~~ذلك عن الفائت وإحرامه الثاني لغو لم يصادف محلا وهو على إحرامه الفاسد # ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه ومحل كونه يجب عليه إتمامه إذا أدرك الوقوف ~~في العام الواقع فيه الفساد فإن لم يدركه فإنه يؤمر أن يتحلل منه بفعل عمرة ~~وجوبا # ولا يجوز له البقاء على إحرامه اتفاقا لأن فيه التمادي على الفاسد مع ~~تمكنه من الخلوص منه # وأما مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة فحرام فإن قبل أو باشر وحصل إنزال ~~أفسد وإلا فليهد بدنة # وأما النظر والفكر فلا يحصل فساد بخروج المني بسببهما إلا إذا كان كل ~~منهما للذة وإدامة # وأما خروجه بمجرد النظر والفكر فإنما فيه الهدي فقط # هذه أحكام خروج المني وأما خروج المذي فموجب للهدي مطلقا خرج بعد مداومة ~~النظر أو الفكر أو القبلة أو المباشرة أم لا # ( و ) يجتنب المحرم في حجه وعمرته ( الطيب ) مذكرا كان كالورد والياسمين ~~ولا فدية فيه أو مؤنثا وهو ما له جرم يعلق بالبدن والثوب كالمسك والزعفران ~~وفيه الفدية ولو أزاله سريعا # ( و ) يجتنب المحرم أيضا في حجه وعمرته ( مخيط الثياب ) لا خلاف في ~~تحريمه على الرجال دون النساء والمراد به كل ما أحاط بالبدن أو ببعضه مخيطا ~~كان أو غيره فيحرم عليه أن يلبس ما لبد أو نسج على شكل المخيط PageV01P380 ~~ويحرم عليه أيضا أن يلبس العمائم والسراويل والبرانس # ( و ) كذلك يجتنب المحرم في حجه وعمرته ( الصيد ) أي ما شأنه أن يصاد في ~~البر فيحرم صيده والتسبب في اصطياده سواء كان مأكول اللحم كالغزال وحمار ~~الوحش أو لا كالقرد من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا مملوكا أو ~~مباحا # ولا يستثنى من ذلك إلا ما يتناوله الحديث وهو الغراب والحدأة والفأرة ms282 ~~والعقرب والكلب العقور # ( و ) كذلك يجتنب فيهما ( قتل الدواب ) فلا يقتل القمل ولا يلقيه عن جسده # ( و ) كذلك يجتنب ( إلقاء التفث ) كقص الشارب تمثيل لإلقاء التفث فالتفث ~~اسم لما تأنف منه النفس وتكرهه فإن أزال شيئا من شعره أطعم حفنة # ( ولا يغطي رأسه في الإحرام ) أي يحرم على المحرم أن يغطي رأسه وكذا وجهه ~~بأي ساتر كان كطين وأولى العمامة # وأما غيرهما من سائر البدن فإنه يحرم تغطيته بنوع خاص وهو المخيط # ( ولا يحلقه إلا من ضرورة ) لقوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ البقرة 196 ~~المعنى فحلق لإزالة الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقد أشار إلى ذلك ~~بقوله ( ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام ) ولو أيام منى ( أو إطعام ستة مساكين ~~مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة ) أي يتعبد # وقوله بشاة أي أو غيرها واقتصر على الشاة لأن الفدية كالضحية الأفضل فيها ~~طيب اللحم ولا بد من ذبحها PageV01P381 ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة كما ~~أفاده بعضهم وقوله ( يذبحها حيث شاء من البلاد ) مقيد بما إذا لم يقلدها أو ~~يشعرها فإن قلدها أو أشعرها لم يذبحها إلا بمنى # ثم بين ما تخالف فيه المرأة الرجل فقال ( وتلبس المرأة الخفين ) مطلقا ~~وجدت نعلين أم لا ( و ) تلبس ( الثياب ) المخيطة في إحرامها ( وتجتنب ما ~~سوى ذلك ) أي ما سوى لبس الخفين والثياب ( مما يجتنبه الرجل ) في إحرامه من ~~الوطء ومقدماته والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث # وأما تغطية الرأس فلا تجتنبه وإليه أشار بقوله ( وإحرام المرأة في وجهها ~~وكفيها ) بمعنى أنها تبديهما فيحرم عليها سترهما بكل شيء ولو طينا # وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت # ( وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ) بمعنى أنه يبديهما في حال الإحرام ليلا ~~ونهارا فإن غطى شيئا من ذلك وانتفع حرم عليه وافتدى ناسيا كان أو عالما أو ~~جاهلا # وإن نزعه ms283 مكانه فلا شيء عليه ويجوز توسده وستره بيده من شمس أو ريح فاليد ~~لا تعد ساترا إلا إذا ألصقها برأسه وطال فعليه الفدية كما في العتبية # ويجوز له أن يحمل على رأسه ما لا بد منه من خروجه وجرابه وغير ذلك كحزمة ~~حطب يحملها ليبيعها فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية # ويجوز استظلاله بالبناء والأخبية # ( ولا يلبس الرجل الخفين ) في الإحرام ( إلا أن لا يجد نعلين PageV01P382 ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين ) كما ورد في الحديث # ثم انتقل يبين الفاضل والمفضول من أوجه الإحرام فقال ( والإفراد ) وهو أن ~~يحرم ( بالحج ) فقط ( أفضل عندنا ) أي المالكية ( من التمتع وسن القرآن ) ~~وإنما كان الإفراد أفضل لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أفرد أي في ~~حجة الوداع # واتصل عمل الخلفاء أي فقد أفرد الصديق في السنة الثانية وعمر بعده عشر ~~سنين وعثمان اثنتي عشرة سنة # وما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم قرن أو تمتع فأجاب عنه الإمام بحمله ~~على أن المراد أمر بعض أصحابه بالقران وأمر بعضا بالتمتع فنسب ذلك إليه على ~~طريق المجاز # ولأن الإفراد لا يحتاج إلى أن يجبر بالهدي بخلاف القران والتمتع فإنهما ~~يحتاجان إليه # وإلى ذلك أشار بقوله ( فمن قرن ) بفتح الراء ( أو تمتع من غير أهل مكة ~~فعليه هدي ) مفهومه أن أهل مكة لا هدي عليهم وهو كذلك # والمراد بهم من كان حاضرا بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين # ولوجوب الدم على القارن شرطان أن لا يكون حاضرا بمكة أو بذي طوى وأن يحج ~~من عامه فلو فاته الحج وتحلل بعمرة فلا دم عليه فإن ترك الأولى في حقه ولم ~~يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه لم يسقط عنه # ثم بين محل نحر الهدي وذبحه بقوله ( يذبحه ) أي الهدي إن كان مما يذبح ( ~~أو ينحره ) إن كان مما ينحر ( بمنى ) أي في منى نهارا بعد الفجر فلا يجزىء ~~فعله ليلا # والأصل في هذا كله أي فيما ذكر من كونه في منى ونهارا وبعد الفجر فعله ~~عليه ms284 الصلاة والسلام # ولصحة النحر بها شروط أحدها ( إن أوقفه ) من وجب عليه الهدي أو نائبه ~~PageV01P383 ( بعرفة ) ليلا # قال ابن هارون أما اشتراط كون الوقوف ليلا فلا أعلم فيه خلافا لأن كل من ~~اشترط الوقوف بعرفة ليلا كمالك جعل حكمه حكم ربه فيما يجزئه من الوقوف # ثانيها أن يكون النحر في أيام منى وهي يوم النحر واليومان بعده فلا يدخل ~~اليوم الرابع # ثالثها أن يكون النحر في حجة أي كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب لنقص ~~فيه أو في عمرة أو تطوعا أو جزاء صيد فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز ~~النحر بمكة ولا بغيرها أي فالنحر بمنى واجب وإن فقد بعضها جاز # وإليه أشار بقوله ( وإن لم يوقفه بعرفة ) يعني أو فاتته أيام منى ولو وقف ~~به بعرفة ( فلينحره ) أو يذبحه ( بمكة ) أو ما يليه من البيوت وجوبا # ولا يجزئه الذبح بذي طوى ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو كان من ~~لواحقها وحيث تعين الهدي وذبحه بمكة فلا يفعل ذلك إلا ( بعد أن يدخل به من ~~الحل ) أي من أي جهة كانت لأن كل هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرام ~~والهدي يكون من الغنم والبقر والإبل لكن الأفضل الإبل # ولا يجزىء في الجميع إلا السليم كالأضحية # والهدي من هذه الثلاثة إنما يتعين على المتمتع والقارن إذا وجده ( فإن لم ~~يجد هديا ) بأن يئس من وجوده ( ف ) الواجب عليه ( صيام ثلاثة أيام في الحج ~~) وفاعل ( يعني ) ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى والتلاوة @QB@ فمن لم ~~يجد @QE@ البقرة 196 ولم يذكر فيها إلا التمتع دون القران ( من وقت يحرم ) ~~أي ابتداء الأيام الثلاثة التي في الحج من وقت يحرم ( إلى ) آخر ( يوم عرفة ~~) يعني أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على الوقوف PageV01P384 بعرفة ~~فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة لأن له صومه وذلك ~~كتعدي الميقات وتمتع وقران وترك طواف قدوم # ومفهوم قولنا سابقا على الوقوف أن النقص إن تأخر عن ms285 الوقوف كترك النزول ~~بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق فإنه ~~يصومها مع السبعة متى شاء ( فإن فاته ذلك ) أي صوم ثلاثة أيام في الحج ( ~~صام أيام منى ) ولا إثم عليه إن تأخر الصوم إليها لعذر ( و ) بعد فراغه من ~~صيام الأيام الثلاثة سواء صامها في الحج أو في منى فإنه ( يصوم سبعة ) أي ~~سبعة أيام ( إذا رجع ) من منى إلى مكة سواء أقام بمكة أو لا فإن أخرها صام ~~متى شاء ويندب التتابع في الثلاثة أيام وليس بلازم وكذا في العشرة وإنما هو ~~مستحب على المشهور # ( وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ) أولا ( ثم يحل منها في أشهر الحج ) ولا ~~يشترط إيقاع جميعها في أشهر الحج بل لو أحرم بها في رمضان وأكملها في ليلة ~~شوال كان متمتعا إن كان ما أوقعه في أشهر الحج ركنا فلو لم يبق عليه إلا ~~الحلق وأوقعه في أشهر الحج لا يكون متمتعا # ( ثم يحج من عامه ) لأنهما إن لم يكونا في عام واحد لم يحصل التمتع كما ~~أنه لا يكون متمتعا إذا رجع بعد عمرته في أشهر الحج وقبل إحرامه بالحج إلى ~~بلده فالتمتع صادق في صورة ما إذا فرغ من العمرة في أشهر الحج وأحرم بالحج ~~قبل رجوعه إلى بلده وإليه يشير قول المصنف ( قبل الرجوع إلى أفقه ) بضم ~~الفاء وسكونها ( أو ) إلى ( مثل أفقه في العبد ) ظاهره ولو كان من أهل ~~الحجاز وهو المشهور خلافا لابن المواز PageV01P385 القائل بعدم سقوط الدم ~~عمن أفقه بالحجاز إلا بالعودة إلى نفس أفقه لا إلى مثله إلا أن يخرج عن أرض ~~الحجاز بالكلية ( ولهذا ) اللام للإباحة والإشارة عائدة على المحرم بعمرة ~~في أشهر الحج الدال عليه السياق أي ويباح للمحرم إذا حل من عمرته ( أن يحرم ~~من مكة إن كان بها ) ويستحب أن يكون إحرامه من باب المسجد ( ولا يحرم منها ~~) أي من مكة ( من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل ) لأن من شروط العمرة أن ~~يجمع فيها ms286 بين الحل والحرم ( وصفة القران أن يحرم بحج وعمرة معا ) ويبدأ ~~بالعمرة ( في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن ) ~~ظاهر كلامه أنه لا يردف في الطواف والمشهور جوازه ويصح بعد كماله وقبل ~~الركوع لكنه مكروه فإن ركع فات الإرداف فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا ~~اتفاقا ( وليس على أهل مكة ) تقدم إنهم الحاضرون بها أو بذي طوى وقت فعل ~~النسكين ( هدي في تمتع ) اتفاقا ( ولا ) في ( قران ) على المشهور أي قياسا ~~على التمتع وأوجبه ابن الماجشون واختاره اللخمي ( ومن حل من عمرته قبل أشهر ~~الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع ) PageV01P386 ولو تأخر حلاقه إلى أشهر ~~الحج # ( ومن أصاب ) أي قتل ( صيدا ) بريا مأكول اللحم أو غير مأكوله غير ما نص ~~عليه الشارع سواء كان القاتل محرما بأحد النسكين أو كان بالحرم ولو لم يكن ~~محرما وسواء كان حرا أو عبدا ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا كان ~~القتل عمدا أو خطأ أو نسيانا مباشرة أو تسببا تكرر ذلك منه أو لم يتكرر ( ~~فعليه ) وجوبا ( جزاء مثل ما قتل من النعم ) والمثلية تكون في الصورة ~~والمساواة في القدر أو القرب فعلى من قتل فيلا بدنة خراسانية ذات سنامين ~~وعلى من قتل بقرة وحشية أو حمارا وحشيا أو ظبية بقرة إنسية وعلى من قتل ~~نعامة بدنة لأنها تقاربها في القدر والصورة وعلى من قتل ضبعا أو ثعلبا أو ~~حماما من حمام مكة والحرم ويمامهما شاة وفي غير حمام مكة والحرم حكومة أي ~~فمن قتل حماما في الحل فإنه يلزمه قيمته طعاما أي حين الإتلاف # وأدنى ما يجزىء في جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني مما سواه لأن الله ~~تعالى سماه هديا فيشترط فيه ما يشترط في الهدي # ولما كان وجوب جزاء المثل لا يكتفى فيه بمعرفة نفسه قال ( يحكم به ذوا ~~عدل ) كما قال الله تعالى فإن أخرج قبل حكمهما عليه أعاد ولو كان المقوم ~~غير مأكول واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ms287 ولا بد من لفظ الحكم ولا ~~يكفي الفتوى ( من فقهاء المسلمين ) ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما في ~~غير ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فإن حكما بما لم يتقدم ~~فيه حكم من مضى فإنه يرد ولا ينفذ # ولا يخرج أحد جزاء من غير حكم فإن أخرجه من غير الحكم أعاده # ولو وافق فيه حكم من مضى وخرج عن ذلك حمام مكة والحرم ويمامه فإنه لا ~~يحتاج PageV01P387 في لزوم الشاة لحكم لخروجه عن الاجتهاد بالدليل فكان ~~حكما مقررا كغيره # ( ومحله ) أي محل نحره أي جزاء الصيد إن كان مما ينحر وذبحه إن كان مما ~~يذبح ( منى إن وقف به ) هو أو نائبه ( بعرفة وإلا فمكة ) أي وإلا يقف به هو ~~أو نائبه # فمحل ذبحه أو نحره مكة # وهذا التفصيل في أحق الحاج وأما المعتمر أو الحلال فمحله مكة لا غير ( و ~~) حيث كان محله مكة فإنه ( يدخل به من الحل ) لأن من شرط الهدي أن يجمع فيه ~~بين الحل والحرام فإن ملكه في الحرم فلا بد أن يخرج به إلى الحل # ثم أشار إلى وجوب مثل ما قتل على التخيير بقوله ( وله ) أي لمن قتل صيدا ~~( أن يختار ذلك ) أي مثل ما قتل من النعم ( أو ) يختار أحد شيئين أحدهما ( ~~كفارة طعام مساكين ) وصفة الإطعام ( أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما ) من ~~غالب طعام الموضع الذي قتل فيه الصيد بالغا ما بلغت فإن لم يكن له قيمة ~~هنالك اعتبرت قيمة أقرب المواضع إليه ( فيتصدق به ) عليهم # وإذا أطعم فلكل مسكين مد ولو أعطى ثمنا أو عرضا لم يجزه # والشيء الآخر أشار إليه بقوله ( أو عدل ذلك ) أي أو يختار عدل طعام ~~المساكين ( صياما ) وصفة ذلك ( أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما ~~كاملا ) وإنما وجب في كسر المد يوم لأنه لا يمكن إلغاؤه ولا يتبعض الصوم ~~فلم يبق إلا جبره بالكمال كالأيمان في القسامة # واختلف في العدل في الآية فقيل ما عدل الشيء من ms288 غير جنسه كالعشرة ~~PageV01P388 الأيام فإنها عدلت العشرة الأمداد وليست من جنسها # وقيل عدل الشيء بالفتح مثله وليس بالنظير المساوي كما في المصباح أي أن ~~صيام العشرة الأيام ليس مساويا للعشرة الأمداد لاختلاف الجنس والمساواة ~~تقتضي اتحاد الجنس # ( والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ) ولها ميقاتان مكاني وهو ميقات الحج ~~وزماني وهو جميع السنة # ولها أركان ثلاثة الإحرام والطواف والسعي وليس الحلاق ركنا فيها # وصفة الإحرام بها في استحباب الغسل وما يجوز من اللباس وما يحرم عليه ~~والطيب الخ كالحج # ويكره تكرارها في العام الواحد على المشهور ( ويستحب لمن انصرف من مكة من ~~حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون ) هما بمعنى واحد وهو الرجوع عن أفعال ~~مذمومة إلى أفعال محمودة ( عابدون لربنا ) بما افترض علينا ( حامدون ) له ~~على ذلك ( صدق الله وعده ) لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من النصر وإنجاز ~~الوعد بدخول مكة بقوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~@QE@ الفتح 27 ونصر عبده محمدا صلى الله عليه وسلم ( وهزم الأحزاب وحده ) ~~سبحانه وتعالى وذلك أن المشركين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونزلوا بالمدينة فأرسل الله عليهم ريح الصبا وهو الريح الشرقي قال صلى الله ~~عليه وسلم نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهو الريح الغربي # وإنما استحب قول هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا ~~PageV01P389 انصرف من غزو أو حج أو عمرة # # | ( باب في الضحايا ) # حكما وصفة ( و ) في ( الذبائح ) أي بيان ما يذبح وما ينحر وصفة الذكاة ( ~~والعقيقة ) أي صفة وحكما ( و ) في حكم ( الصيد ) أي الاصطياد وتقسيمه ( و ) ~~في بيان حكم ( الختان و ) في بيان ( ما يحرم من الأطعمة والأشربة ) وما لا ~~يحرم منها # وبدأ بما صدر به فقال ( والأضحية ) بضم الهمزة وكسرها وسكون الضاد وكسر ~~الحاء وتشديد الياء والجمع أضاحي بتشديد الياء وهي ما تقرب بذكاته من ~~الأنعام يوم الأضحى وتالييه سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى ~~وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة فيه في ذلك الوقت ms289 وحكمها أنها ( سنة واجبة ) ~~أي مؤكدة على المشهور ( على من استطاعها ) إذا كان حرا مسلما كبيرا كان أو ~~صغيرا ذكرا كان أو أنثى مقيما كان أو مسافرا حالة كونه غير حاج لأن سنته ~~الهدي عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من أقاربه كالوالد والأولاد الفقراء واحترز ~~بالمستطيع عن غيره كالفقير # قال ابن الحاجب والمستطيع من لا تجحف بماله أي من لا يحتاج إلى ثمنها في ~~عامه والشركة فيها في الأجر جائزة دون الشركة في ثمنها # ( وأقل ما يجزىء فيها ) أي الأضحية ( من الأسنان الجذع من الضأن وهو ) ~~على المشهور ( ابن سنة وقيل ) هو PageV01P390 ( ابن ثمانية أشهر وقيل ) هو ~~( ابن عشرة أشهر والثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية ) ما ذكره في ~~سن الثني من المعز هو المشهور وعليه يظهر الفرق بين سن الجذع من الضأن ~~والثني من المعز ( ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني ~~والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة ) هذا مفسر لقوله في الزكاة وهي ~~بنت أربع سنين ( والثني من الإبل ابن ست سنين ) أي ما دخل في السنة السادسة # قال الفاكهاني انظر كيف قال في ثني البقر ما دخل في السنة الرابعة ولم ~~يقل في ثني الإبل ما دخل في السادسة # ولا فرق بينهما عند أهل اللغة وهو أن الثني من البقر ما أوفى ثلاث سنين ~~ودخل في الرابعة والثني من الإبل ما أوفى خمس سنين ودخل في السادسة فما وجه ~~التغاير بينهما والمعنى واحد # ( وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها ) وفي ~~بعض النسخ وفحول الضأن في الضحايا وخصيانها أفضل من إناثها # والنسخة الأولى موافقة للمشهور وهو أن الفحل أفضل من الخصي وعلل بأنه ~~أكمل منه في الخلقة ( وإناثها ) أي إناث الضأن ( أفضل من ذكور المعز ومن ~~إناثها ) PageV01P391 أي وفحول المعز أفضل من خصيانها ( وفحول المعز ) أي ~~وخصيانها ( أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا ) ~~أي وذكورهما أفضل من إناثهما # فالمراتب اثنا ms290 عشر أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر # وهذا آخر الكلام على التفضيل في الضحايا # ( وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ) هذا هو ~~المشهور لأن المقصود من الهدايا تكثير اللحم للمساكين والمقصود من الضحايا ~~طيب اللحم أي لإدخال المسرة على الأهل # قال بهرام والحجة لنا في الموضعين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ~~هداياه الإبل وضحى عليه الصلاة والسلام بكبشين كما ورد في الصحيح # ثم شرع يبين الصفات التي تتقى في الضحايا والهدايا لأنها إذا وجدت منعت ~~من الإجزاء فقال ( ولا يجوز ) بمعنى لا يجزىء ( في شيء من ذلك ) أي من ~~الضحايا والهدايا ( عوراء ) هي من ذهب نور إحدى عينيها وإن بقيت صورتها # أما إن كان على الناظر بياض يسير لا يمنع الإبصار فلا يمنع الإجزاء # وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى ( و ) كذلك ( لا ) تجزىء فيهما ( ~~مريضة ) مرضا بينا # أما إن كان خفيفا لا يمنعها التصرف فلا # ومن المرض البين التخمة من الأكل غير المعتاد أو الكثير # قال في المصباح التخمة وزان رطبة والجمع بحذف الهاء والتخمة بالسكون لغة ~~والتاء مبدلة من واو لأنها من الوخامة ومنه الجرب الكثير وسقوط الأسنان ~~كلها أو بعضها ما عدا الواحدة إذا كان السقوط لغير إثغار أو كبر ~~PageV01P392 وإلا فتجزىء ولو الجميع # ( و ) كذلك ( لا ) يجزىء فيهما ( العرجاء البين ضلعها ) بفتح الضاد ~~المعجمة واللام # وروي بالظاء المشالة أي المرتفعة أي البين عرجها وهي التي لا تلحق الغنم ~~أما إن كان العرج لا يمنعها أن تسير بسيرهم فلا يمنع الإجزاء # ( و ) كذلك ( لا ) يجزىء فيهما ( العجفاء ) بالمد هي التي لا مخ في ~~عظامها # وهذه العيوب الأربعة مجمع عليها وبها ورد الحديث واختلف هل يقاس عليها ~~غيرها من العيوب أم لا المشهور القياس وعليه مشى الشيخ فقال ( ويتقى فيهما ~~) أي في الهدايا والضحايا ( العيب كله ) إذا كان كثيرا ويغتفر اليسير ويعني ~~بذلك الخرقاء وهي التي في أذنها خرق مستدير والمقابلة وهي التي قطع من ~~أذنها من قبل وجهها ms291 وترك معلقا والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من جهة ~~قفاها والشرقاء وهي المشقوقة الأذن وإليها أشار بقوله ( ولا المشقوقة الأذن ~~إلا أن يكون الشق يسيرا ) وهو الثلث فما دونه # ( وكذلك القطع ) أي قطع الأذن لا يجوز إلا أن يكون يسيرا # واختلف في حده فالذي صححه الباجي ومشى عليه صاحب المختصر وهو الراجح أن ~~ذهاب ثلث الأذن يسير وذهاب ثلث الذنب كثير لأن الذنب لحم وعصب ولا كذلك ~~الأذن وهذا في ذنب الغنم التي لها ألية كبيرة # وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض البلدان مما لا لحم في ذنبه فالذي ~~يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال ولا يتقيد بالثلث # ( ومكسورة القرن إن كان PageV01P393 يدمي ) يعني لم يبرأ ( فلا يجوز وإن ~~لم ) يكن ( يدمي ) بأن برىء ( فذلك جائز ) ومن لازم الجواز الإجزاء ( وليل ~~الرجل ذبح أضحيته ) أو نحرها وكذلك هديه ( بيده ) على جهة الاستحباب إن ~~أمكنه ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يمكنه ذلك لعذر وكل ~~مسلما ويستحب أن يكون من أهل الفضل والصلاح فإن وكل تارك الصلاة كره وتجزىء ~~على المشهور وإن وكل كافرا كتابيا أو غيره لم تجزه # وابتداء زمن الذبح في الأضحية ( بعد ذبح الإمام ) ما يذبح ( أو نحره ) ما ~~ينحر ( يوم النحر ) أي في يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة وذبح الإمام ~~يوم النحر يكون ( ضحوة ) وهو وقت حل النافلة فمن ذبح قبل يوم النحر أو يوم ~~النحر بعد الفجر وقبل طلوع الشمس لم يجزه وأعاد أضحيته # ( و ) كذا ( من ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر ) لم يجزه و ( أعاد ~~أضحيته ) لقوله تعالى @QB@ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ الحجرات 1 ~~قال الحسن البصري نزلت في قوم ذبحوا قبل الإمام # هذا حكم من لهم إمام ( و ) أما ( من لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب ~~الأئمة إليهم وذبحه ) فيذبحون حينئذ فلو نحروا ثم تبين خطؤهم أجزأهم على ~~المشهور # والمعتبر إمام الصلاة على المشهور # ( ومن ضحى بليل ) في ليلة اليوم الثاني أو ms292 الثالث ( أو أهدى لم يجزه ) ~~لقوله تعالى @QB@ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات @QE@ PageV01P394 ( ~~الحج 28 ) فذكر الأيام دون الليالي والمراد بالليالي هنا من غروب الشمس إلى ~~طلوع الفجر # ومن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أجزأه ~~ويكون تاركا للمستحب بخلاف من ضحى في اليوم الأول بعد الفجر وقبل طلوع ~~الشمس فإنه لا يجزئه # ( وأيام النحر ) عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة ( ثلاثة ) أي ثلاثة ~~أيام يوم النحر ويومان بعده ( يذبح فيها ) ما يذبح ( أو ينحر ) ما ينحر # وقد قدم أن ابتداء زمن النحر والذبح من ضحوة يوم النحر بعد صلاة الإمام ~~وذبحه وأما آخره ف ( إلى غروب الشمس من آخرها ) أي من آخر الأيام الثلاثة ~~وهي متفاوتة في الفضيلة وقد بين ذلك بقوله ( وأفضل أيام النحر ) للأضحية ( ~~أولها ) لفعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده ( ومن فاته الذبح ~~) أو النحر ( في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم ) وهو ابن ~~حبيب ونقله بهرام من روايته عن مالك ( يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم ~~الثاني ) قال بهرام لا خلاف أن ما قبل الزوال من أول يوم أفضل مما بعده # واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل الزوال من اليوم الثاني وهو ~~ظاهر لفظ المختصر وهو مذهب الرسالة وغيرها # وإليه ذهب ابن المواز أو ما قبل الزوال من الثاني أفضل مما بعده من الأول ~~وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب وهو ضعيف فالمعتمد أن جميع اليوم الأول ~~PageV01P395 أفضل مما بعده حتى أن القابسي أنكر رواية ابن حبيب ( ولا يباع ~~) على جهة المنع ( شيء من الأضحية ) التي تجزىء بعد الذبح # وكذا كل ما هو قربة كالهدي والعقيقة # وقوله ( جلد ولا غيره ) صرح به وإن كان داخلا فيما قبله إشارة للرد على ~~من يقول يجوز بيع الجلد ( وتوجه الذبيحة ) في الأضحية وغيرها ( عند الذبح ~~إلى القبلة ) استحبابا فإن تركه لعذر أو نسيانا أكلت اتفاقا # ( وليقل الذابح ) عند الذبح ( باسم الله والله ms293 أكبر ) والجمع بين التسمية ~~والتكبير هو الذي مضى عليه عمل الناس أما التكبير فسنة أي مستحب وأما ~~التسمية فيؤخذ من كلامه بعد وهو مذهب المدونة أنها واجبة مع الذكر والقدرة ~~ساقطة مع العجز والنسيان وإن اقتصر عليها أجزأه لقوله تعالى @QB@ فكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه @QE@ الأنعام 118 فلم يشترط سوى مجرد اسم الله تعالى # ( وإن زاد الذابح ) على التسمية والتكبير ( في ) ذبح ( الأضحية ) والهدي ~~أو النسك والعقيقة # ( ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ) قيل لا بأس هنا بمعنى الاستحباب وقيل ~~بمعنى الإباحة # ( ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل فإن تعمد ترك ~~التسمية لم تؤكل ) هذا على مذهب المدونة أنها فرض مع الذكر ساقطة مع ~~النسيان ( وكذلك ) من نسي التسمية ( عند إرسال الجوارح ) أو رمي السهم ~~وغيره مما يصاد به ( على الصيد ) فإنه يؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم يؤكل ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ الأنعام 121 ~~وقوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه @QE@ ~~المائدة 4 ولو PageV01P396 قدم هذه المسألة على التي قبلها لكان أولى لأن ~~النص إنما جاء في إرسال الجوارح على الصيد ولم يأت في الذبيحة # نص وفي قوله ( ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ~~) أي دهن ( ولا عصب ) أي عروق ( ولا غير ذلك ) مثل القرن والشعر والصوف ~~تكرار مع قوله ولا يباع شيء من الأضحية # قال ابن عمر يحتمل تكراره ليرتب عليه قوله ( ويأكل الرجل ) يريد أو غيره ~~( من أضحيته ويتصدق منها أفضل له ) يحتمل عود الفضل على التصدق خاصة ويحتمل ~~عوده على الجمع بين الأكل والتصدق وهو الظاهر لقوله تعالى @QB@ فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر @QE@ الحج 36 وقوله تعالى @QB@ وأطعموا البائس ~~الفقير @QE@ الحج 28 القانع الفقير أي سواء كان يسأل أم لا # وقيل الفقير الذي لا يسأل والمعتر الزائر المتعرض لما يناله من غير سؤال # ويكره التصدق بالجميع وليس لما يؤكل أو يطعم حد # والجمهور على منع إطعام الكافر ms294 منها مطلقا كتابيا كان أو مجوسيا # وقوله ( وليس بواجب عليه ) تكرار مع قوله أفضل له # ( ولا يأكل ) الرجل أو غيره ممن وجب عليه هدي ( من فدية الأذى ) المترتبة ~~في ذمته إذا بلغت محلها هذا PageV01P397 إذا جعلها هديا بأن قلدها أو ~~أشعرها فإن لم يجعلها فإنه لا يأكل منها بلغت محلها أم لا # ( و ) كذلك لا يأكل من ( جزاء الصيد ) الذي ترتب في ذمته بعد بلوغ محله ( ~~و ) كذا لا يأكل من ( نذر المساكين ) غير المعين بعد محله ( و ) كذلك لا ~~يأكل ( مما عطب من هدي التطوع قبل محله ) أي لاتهامه على عطبه ( ويأكل مما ~~سوى ذلك ) كفدية الأذى قبل بلوغ محلها وجزاء الصيد قبل محله ونذر المساكين ~~قبل محله وما عطب من هدي التطوع بعد محله وهدي القران والتمتع وهدي الفساد ~~وكل هدي لنقص شعيرة من شعائر الحج # وقوله ( إن شاء ) إشارة إلى أن الأصل في الهدي عدم الأكل بخلاف الأضحية # ثم اعلم أن المحل هو منى إن وقف بها بعرفة وكان في أيام النحر ومكة إن لم ~~يقف بها أو خرجت أيام النحر وإنما حرم الأكل من المذكورات الثلاثة بعد بلوغ ~~محلها لأن الله سبحانه وتعالى سمى الفدية والجزاء كفارة والإنسان لا يأكل ~~من كفارته وأخرج نفسه في الثالث لجعله للمساكين # وإنما جاز له الأكل قبل المحل لأن عليه البدل وإنما جاز له الأكل من هدي ~~التطوع إذا عطب بعد المحل لعدم الاتهام وإنما جاز له الأكل من هدي القران ~~والتمتع وهدي الفساد وكل هدي لزم لنقص شعيرة من شعائر الحج مطلقا قبل المحل ~~وبعده لعدم الاتهام إذا لم يبلغ المحل لأن عليه البدل وبعده الأمر ظاهر # ( والذكاة قطع الحلقوم ) جميعه ( و ) قطع جميع ( الأوداج ) أي الودجين ~~عبر بالجمع عن المثنى ( ولا PageV01P398 يجزىء أقل من ذلك ) أي من قطع ~~الحلقوم بتمامه والأوداج هذا قول سحنون وشهر # وقيل يكتفى بقطع تمام الودجين ونصف الحلقوم # وظاهر كلام الشيخ أنه لا يشترط قطع المريء # قال عياض المريء بفتح الميم وكسر الراء وهمز ms295 آخره وقد يشدد آخره ولا يهمز ~~مبلع الطعام والشراب وهو البلعوم # وفسره الجوهري بالحلق ( وإن رفع ) الذابح ( يده ) عن الذبيحة ( بعد قطع ~~بعض ذلك ) الحلقوم والأوداج ( ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل ) ظاهره سواء طال ~~الرفع أو لم يطل وهو كذلك باتفاق في الطول واختلف إذا رجع بالقرب # فقال سحنون تحرم وقال ابن حبيب تؤكل لأن كل ما طلب فيه الفور يغتفر فيه ~~التفريق اليسير وهو المعتمد # وفقه المسألة أنه لو رفع يده بعد إنفاذ مقاتلها وعاد عن بعد فلا تؤكل ولو ~~كان رفع يده اضطرارا وأما لو رفع يده قبل إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل ~~ولو عاد عن بعد لأن الثانية ذكاة مستقلة وكذلك تؤكل إذا أنفذ مقاتلها وعاد ~~عن قرب كما ذهب إليه ابن حبيب # ( وإن تمادى الذابح ) عمدا ( حتى قطع الرأس ) من الذبيحة ( أساء ولتؤكل ) ~~يعني وتؤكل ولم يرد الأمر وإذا أكلت مع العمد فأحرى مع النسيان أو غلبة ~~السكين # ( ومن ذبح من القفا ) أو من صفحة العنق ( لم تؤكل ) لأنه لم يأت بالذكاة ~~المشروعة ولأنه قد أنفذ المقتل بقطع النخاع وإذا أنفذت المقاتل قبل الذبح ~~لم تؤكل ولو قطع الحلقوم وعسرت السكين على الودجين لعدم حد السكين فقلبها ~~وقطع بها الأوداج من داخل لم تؤكل PageV01P399 على المذهب # ( والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل ) فالبقر يجوز ~~فيها الأمران لأن لها موضع النحر وموضع الذبح ومحل النحر اللبة وهو موضع ~~القلادة من الصدر من كل شيء ولا يشترط في النحر قطع شيء من الحلقوم ~~والودجين لأن محله اللبة وهو محل تصل منه الآلة إلى القلب فيموت بسرعة ~~ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة # ( وقد اختلف في أكلها ) أي المذبوحة من الإبل فقوله إنها لا تؤكل إذا ~~ذبحت مثله في المدونة وحمله ابن حبيب على التحريم وشهره ابن الحاجب وهو ~~الراجح # وحمله غيره على الكراهة # ومحل الخلاف إذا وقع الذبح لغير ضرورة # وأما إن كان لضرورة كما لو وقع بعير في مهواة ms296 ولم يصل إلى لبته فذبح ~~فأكله جائز اتفاقا # والغنم تذبح ( فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك ) أي في أكلها وهو ~~مقيد أيضا بما إذا لم تكن ضرورة والمشهور التحريم وإن كان لضرورة كما لو ~~وقع في مهواة ونحر أكل اتفاقا # ( وذكاة ما في البطن ذكاة أمه ) معناه أن البهيمة من ذوات الأنعام إذا ~~ذكيت فخرج من بطنها جنين ليس فيه روح فإنه يؤكل بشروط ( إذا تم خلقه ونبت ~~شعره ) يريد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل عليه من ~~بطن أمه لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص يد أو رجل # ثم انتقل يبين ما لا تعمل فيه الذكاة من الأنعام ( وهو ) أشياء ~~PageV01P400 منها ( المنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة ) وهي المضروبة ( بعصا ~~وشبهها ) كالرمح والحجر ( والمتردية ) وهي الساقطة من علو إلى أسفل ( ~~والنطيحة ) أي المنطوحة ( وأكيلة السبع ) وهي التي ضربها السبع وهو كل ما ~~يتسبع ( إن بلغ ذلك ) الفعل المذكور ( منها ) أي من الخمسة المذكورة في هذه ~~الوجوه من ترد ونحوه ( مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة ) لأن سبيلها سبيل ~~الميتة # والمقاتل خمسة انقطاع النخاع وهو المخ الذي في عظام الرقبة والصلب وقطع ~~الأوداج وخرق المصران وانتشار الحشوة ونثر دماغ # وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فإن كانت مرجوة الحياة فلا خلاف في أعمال ~~الذكاة فيها وإن كانت غير مرجوة فعن مالك من رواية أشهب أنها لا تذكى ولا ~~تؤكل وهو الذي مشى عليه الشيخ ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تذكى ~~وتؤكل وهو الراجح # ( ولا بأس للمضطر ) وهو من خاف الهلاك على نفسه ولا يعني بذلك أن يكون قد ~~أشرف على الموت إذ الأكل حينئذ لا ينفع ( أن يأكل الميتة ) من كل حيوان غير ~~الآدمي ولو كافرا ولو مما لا حرمة له كالمرتد والحربي إما لأنه يؤذي أكله ~~أو لمحض التعبد # ولو وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة وإذا وجد ميتة وخنزيرا أكل ~~الميتة وإن لم يجد إلا خنزيرا أكل منه ويستحب له تذكيته وذكاته العقر ms297 # قال التتائي والظاهر أنه لا يحتاج إلى تذكيته لأن الذكاة PageV01P401 لا ~~تفيد في محرم الأكل ( و ) كذلك لا بأس للمضطر أن ( يشبع ويتزود ) من الميتة ~~إذا خاف العدم فيما يستقبل ومحل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام ~~الغير وإلا قدمه حيث لم يكن ضالة الإبل ولم يخف القطع أو الضرب الشديد فيما ~~لا يقطع فيه فإذا أكل من طعام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب الشديد ~~فقيل يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق وقيل يشبع ولا ~~يتزود وعليه الحطاب وكما يباح له أكل الميتة عند الاضطرار يباح له أيضا شرب ~~كل ما يرد عطشا كالمياه النجسة وغيرها من المائعات النجسة كماء الورد النجس ~~إلا الخمر فإنها لا تحل لإساغة الغصة وأما العطش فلا إذ لا تفيد في ذلك بل ~~ربما زادت العطش # ( ولا بأس بالانتفاع بجلدها ) أي الميتة ويباح الانتفاع به ( إذا دبغ ) ~~بما يزيل ريحه ورطوبته # ومفهوم الشرط أنه لا ينتفع به قبل الدبغ وهو كذلك وظاهر كلامه أن الدبغ ~~يفيد في جلد كل ميتة # وبه قال سحنون وابن عبد الحكم # والمشهور أن الدبغ لا يعمل في جلد الخنزير # وظاهره أيضا أن طهارته عامة في المائعات وغيرها وهو كذلك عند سحنون وغيره ~~والمشهور أن طهارته مقيدة باليابسات والماء وحده من بين المائعات لأن له ~~قوة يدفع بها عن نفسه # ( ولا يصلى عليه ) أي ولا فيه على المشهور ( ولا يباع ) على إحدى ~~الروايتين وهي المشهورة في المذهب وطهارته طهارة مخصوصة بجواز استعماله في ~~اليابسات وفي الماء وحده من بين سائر المائعات وليست عامة حتى في جواز بيعه ~~والصلاة فيه وعليه # ( ولا بأس بالصلاة ) استعمل لا بأس هنا PageV01P402 بمعنى الجواز أي ~~وتجوز الصلاة ( على جلود السباع إذا ذكيت ) أي ونحوها من كل حيوان مكروه ~~الأكل ليشمل الفيل والذئب والثعلب والضبع بشرط أن تذكى ( و ) كذلك لا بأس ب ~~( بيعها ) أي بيع جلود السباع إذا ذكيت # ( وينتفع بصوف الميتة وشعرها ) بعد الجز انتفاعا عاما من ms298 البيع والصلاة ~~عليه والصدقة به وغير ذلك إلا أنه إذا باع بين وظاهر قوله وشعرها دخول شعر ~~الخنزير # وهو كذلك عند مالك وابن القاسم وغيرهما يقول باستثناء شعر الخنزير والكلب ~~فقول الشيخ آخر الكتاب وكل شيء من الخنزير حرام أراد به إلا شعره # ( و ) كذلك ( ما ينتزع منها ) أي الميتة ( في ) حال ( الحياة ) أي على ~~تقدير لو انتزع منها في حال الحياة لم يؤلمها إلا اللبن فإنه نجس وهو مما ~~ينتزع منها في حال الحياة ولا يؤلمها # ( وأحب إلينا ) أي المالكية ( أن يغسل ) ما ذكر من الصوف وما بعده إذا لم ~~تتيقن طهارته ولا نجاسته أما إن تيقنت طهارته فلا يستحب غسله وإن تيقنت ~~نجاسته وجب غسله # ( ولا ينتفع بريشها ) أي الميتة ظاهره معارض لقوله أولا وما ينتزع منها ~~في حال الحياة وقد تقدم ما يزيل الاعتراض وهو تخصيص ما تقدم بقوله ولا ~~يؤلمها ( و ) كذلك ( لا ) ينتفع ( بقرنها ) أي الميتة ( وأظلافها وأنيابها ~~) ظاهره على جهة التحريم لأن الحياة تحله ( وكره الانتفاع بأنياب الفيل ) ~~وكذا عبر في المدونة # PageV01P403 ( وقد اختلف في ذلك ) أي في أنياب الفيل وكذا القرن والظلف ~~وهو للبقر والشاة والظبي والظفر وهو للبعير والإوز والنعامة وحمر الوحش ~~والعظم على أربعة أقوال مشهورها أن ذلك كله نجس بناء على أنه تحله الحياة # قال ابن وهب طاهر أي بناء على أنه لا تحله الحياة وما تقرر من كون ناب ~~الفيل نجسا إذا كان من ميتة مثله المنفصل من الفيل حال الحياة وحيث كان ~~المنفصل من الميتة نجسا فالكراهة في قول المدونة وأكره الأدهان في أنياب ~~الفيل والمشط بها والتجارة فيها لأنها ميتة محمولة على التحريم # وأما أنياب الفيل المذكى ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه # ( وما مات فيه فأرة ) بالهمز ( من سمن أو زيت أو عسل ) أو ودك ( ذائب ) ~~راجع للجميع ( طرح ولم يؤكل ) ولا يباع ومثل الفأرة كل ما له نفس سائلة ~~ولما ذكر أنه يطرح ولا يؤكل وخشي أن يتوهم أنه لا ينتفع به أصلا رفع ms299 ذلك ~~الإيهام بقوله ( ولا بأس ) بمعنى ويباح ( أن يستصبح بالزيت المتنجس وشبهه ) ~~كالودك والسمن ( في غير المساجد ) كالبيوت والحوانيت ( و ) أما المساجد ف ( ~~ليتحفظ منه ) لأنه نجس فلا يستصبح به فيها لتنزيهها عن النجاسات ثم صرح ~~بمفهوم ذائب فقال ( وإن كان ) ما ذكر من السمن وما عطف عليه ( جامدا طرحت ) ~~الفأرة التي ماتت فيه هي ( وما حولها وأكل ما بقي ) وله بيعه إلا أنه يبين ~~لأن النفس تكرهه ولا تحديد فيما يطرح PageV01P404 منه وإنما ذلك على حب ~~غلبة الظن ( قال سحنون إلا أن يطول مقامها ) بضم الميم أي إقامتها ( فيه ~~فإنه يطرح كله ) لأن النجاسة إذا طال مقامها في الجامد نفذت في جميع أجزائه # ( ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم ) لا بأس هنا للإباحة قال تعالى ~~@QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة 5 الآية # الجمهور من المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة كلها ما حل ذلك منها ~~وما حرم عليه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة ولابد لجواز الأكل ~~أن يكون ممن لا يستحل الميتة وأما من يستحلها فقال الباجي إن ذبح بحضرتك ~~وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها وأما إن غاب عنها فلا يجوز # ( وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم ) أي مما هو محرم عليهم بشرعنا ~~كشحم البقر والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء فإن قيل ~~شحم اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب أنه جزء مذكى ~~والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله لنا ( ولا ~~يؤكل ما ذكاه المجوسي ) مطلقا وثنيا كان وهو ما يعبد الوثن أي الصنم # قال في المصباح الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غير وثني ذكاه ~~لنفسه أو لمسلم إلا أن يأمره المسلم بالذبح ويقول له قل باسم الله عليها ~~فإنها تؤكل من غير خلاف # وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا الذكاة لفقدان عقلهما ~~قال ابن الحاجب وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير ms300 ضرورة على الأصح # PageV01P405 ( وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم ) يجوز أكله اتفاقا إن ~~تيقنت طهارته أما إن تيقنت نجاسته فيحرم أكله وما شك فيه يحمل على التنجيس ~~( والصيد للهو مكروه ) قال في التنبيه اللهو مصدر لهوت بالشيء بالفتح لهوا ~~إذا لعبت به ( والصيد لغير اللهو مباح ) وقد يكون واجبا إذا كان لا يمكنه ~~الإنفاق على عياله إلا منه ( وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز ~~أكله ) لا خصوصية لهذين بل كل ما علم بالفعل من الكلاب والسباع والطيور وهو ~~أن يكون بحيث إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر # إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة الإرسال ولا يشترط فيه ~~قبول الانزجار بعد الإرسال ( إذا أرسلته عليه ) فقتله فإنه يجوز أكله ~~فيشترط في المصاد به إذا كان حيوانا أن يكون علم بالفعل ولو كان من نوع ما ~~لا يقبل التعليم كالأسد والنمر والنمس وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور ~~ولو كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه وأن يكون ~~مرسلا من يد الصائد ويشترط في المصيد أن يكون مرئيا أي أو يكون في مكان ~~محصور كغار أو غيضة علم به أو لم يعلم به أبصره أو لا # ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما وأن ~~يكون مما يؤكل لحمه ولو ظن خلافه كما لو ظنه أرنبا مثلا فأرسل عليه كلبه ~~فإذا هو ظبي وأن يكون غير مقدور عليه أي جملة أو في القدرة عليه مشقة ككونه ~~في شاهق جبل أو على شجرة ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف منه PageV01P406 ~~العطب أو كان في جزيرة كبيرة # وأما الصائد فيشترط فيه أن ينوي وأن يسمي حال الإرسال فإن ترك التسمية ~~عامدا لم يؤكل مصيده بخلاف النسيان # وأن يكون مسلما وهذا خاص بصيد البر وأما صيد البحر فإنه جائز لكل أحد وأن ~~يكون عاقلا فالمجنون والسكران لا يصح منهما # ( وكذلك ) جائز ( أكل كل ما أنفذت الجوارح ms301 مقاتله قبل قدرتك على ذكاته ) ~~إذا تبعته ولم تفرط في طلبه ( و ) أما ( ما أدركته قبل إنفاذها ) لمقاتله ( ~~لم يؤكل إلا بذكاة ) ولا يجوز أكله بدون ذكاة # قال ابن عمر يريد إذا فرط لم تكن عنده السكين وأخذ يطلبها من غيره حتى ~~مات # أما إن لم يفرط فإنه يؤكل وإن لم تنفذ مقاتله إذا نيبه أي لا بد من ~~الإدماء ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق جلد بدون إدماء في وحشي صحيح ~~فلا يكفي بخلافه في مريض فيكفي # ( وكل ما صدته بسهمك ورمحك ) يعني وبكل ما له حد ولو غير حديد وقتله ~~السهم أو الرمح أو جرحه ومات قبل قدرتك على ذكاته ( فكله ) حيث نويت وسميت ~~عند رمي السهم أو الرمح فلو أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله ندب تذكيته ~~( فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك ) ~~لا خصوصية للسهم بذلك الشرط الذي هو قوله ما لم يبت عنك فقد قال في المدونة ~~إذا بات عنه الصيد ثم وجده منفود المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الكلب ~~والباز والسهم وحينئذ PageV01P407 فالأولى للمصنف أن يحذف قوله إذا قتله ~~سهمك ( وقيل إنما ذلك ) أي عدم أكل ما فات بنفسه ( فيما بات عنك فيما قتله ~~الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله ) لا بأس هنا بمعنى ~~الجواز # وهذه التفرقة لابن المواز وهي تفرقة ضعيفة # ( ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد ) ظاهره ولو ندت والتحقت بالوحش ~~وكذلك الحيوان الوحشي إذا تأنس وصار مقدورا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح # ( والعقيقة ) أطلقت شرعا على الشاة المذبوحة يوم سابع المولود منقولة من ~~معناها لغة وهو شعر رأس المولود لأنها تذبح عند حلقه وهي في الأصل فعيلة ~~بمعنى مفعولة من العق وهو القطع # ولا يخفى وجوده في كل من الشعر والذبيحة لقطع أوداجها وحلقها ( سنة ~~مستحبة ) فيه نظر لأن الشيء الواحد لا يجتمع فيه حكمان وأجيب عنه بأنه عنى ~~بقوله مستحبة ms302 أي غير مؤكدة # والأصل في مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~كل غلام مرهون بعقيقته # ( ويعق عن المولود ) ذكرا كان أو أنثى ( يوم سابعه ) أي سابع ولادته بشرط ~~حياته إليه ( بشاة ) من الضأن أو المعز يشترط فيها أن تكون ( مثل ما ذكرنا ~~) فيما تقدم ( من سن الأضحية ) وهو الجذع من الضأن والثني من المعز ( ~~وصفتها ) بأن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية # ( ولا يحسب PageV01P408 في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه ) من بعد ~~الفجر فإن ولد مع الفجر حسب # ( وتذبح ضحوة ) على جهة الاستحباب ويكره من بعد الزوال إلى الغروب فلا ~~يجزىء ذبحها ليلا ولا قبل طلوع الشمس ( ولا يمس الصبي بشيء من دمها ) حذرا ~~مما كان يفعله أهل الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها تفاؤلا بأن يكون شجاعا ~~سفاكا للدماء # ( ويؤكل منها ويتصدق ) أي يستحب أن يطعم منها أهل بيته وجيرانه # قال الفاكهاني والإطعام فيها كهو في الأضحية # ولا حد للإطعام فيها بل يأكل ما شاء ويتصدق بما شاء ولو قدم الصدقة لكان ~~أولى لما قيل إنها لا تكون عقيقة حتى يتصدق بها كلها أو بعضها فالمقصود من ~~العقيقة الصدقة والصدقة تكون منها طريا ومطبوخا # ( وتكسر عظامها ) استحبابا مخالفة للجاهلية فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها ~~مخافة ما يصيب الولد ( وإن حلق شعر رأس المولود ) ذكرا كان أو أنثى ( وتصدق ~~بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب ) لما في الترمذي من حديث علي رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وقال يا فاطمة احلقي ~~رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان درهما أو بعض درهم # وقوله ( حسن ) تأكيد فإن المستحب هو الحسن ويستحب PageV01P409 أن يسمى ~~يوم سابعه إن عق عنه وإن لم يعق عنه سمي قبل ذلك ويستحب أن يسبق إلى جوف ~~المولود الحلاوة لأنه صلى الله عليه وسلم حنك عبد الله بن أبي طلحة بتمرة ( ~~وإن خلق رأسه بخلوق ) بفتح الخاء كالطيب والزعفران ابن ms303 العربي # ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد ( بدلا من الدم الذي كانت تفعله ~~الجاهلية فلا بأس بذلك ) لما رواه أبو داود عن بريدة الصحابي قال كنا في ~~الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله ~~بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران # ( والختان سنة في الذكور ) وكذا عبر في آخر الكتاب وزاد هنا ( واجبة ) أي ~~مؤكدة ويكره أن يختن يوم يولد أو يوم سابعه لأنه فعل اليهود وحد الختان حين ~~يؤمر بالصلاة من سبع سنين إلى عشر واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه ~~هل يختن أم لا # قال سحنون يلزمه الختان قائلا أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك للخوف على ~~نفسه ومن ترك الختان لغير عذر لم تجز إمامته ولا شهادته # ( والخفاض في النساء ) وهو إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة ( مكرمة ) ~~بفتح الميم وضم الراء أي كرامة بمعنى مستحب قاله التتائي # وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء الوجه ويطيب الجماع # المراد برد ماء الوجه أنه يتسبب عنه رونق الوجه وبريقه ولمعانه # وهنا انتهى الكلام على النصف الأول من الرسالة ولله الحمد ثم انتقل يتكلم ~~على النصف الثاني PageV01P410 فقال # | ( باب في ) حكم ( الجهاد ) # وهو لغة مأخوذ من الجهد بفتح الجيم أي التعب والمشقة وأما بالضم فهو ~~الطاقة أفاده المصباح واصطلاحا قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة ~~الله أو حضوره له أو دخوله أرضه له # وله فرائض يجب الوفاء بها وهي طاعة الإمام إذا ندبه أن يذهب إلى جهة ~~للقتال فيها تعين عليه ذلك وترك الغلول وهو الأخذ من الغنيمة قبل القسم ~~والوفاء بالأمان أي أنه إذا أمن كافرا فيجب عليه الوفاء به ولا يجوز له بعد ~~ذلك أن يستبيح دمه وأن لا يفر واحد من اثنين وهو معنى الثبات عند الزحف وهو ~~قسمان فرض عين وفرض كفاية فيتعين لفك الأسارى وباستنفار الإمام بمعنى أن ~~الإمام إذا عين واحدا أو أكثر لقتال العدو فإنه يتعين عليه ذلك ولا تسعه ~~المخالفة ms304 سواء كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا كالعبد والصبي الذي يقدر ~~على القتال والمرأة ويفجأ العدو محلة قوم وما عدا هذه يكون فرض كفاية # وإليه أشار بقوله ( والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض ) لقوله تعالى ~~@QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين @QE@ إلى قوله @QB@ وكلا وعد الله ~~الحسنى @QE@ النساء 95 أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وتواتر في السنة أنه ~~صلى الله عليه وسلم أرسل قوما دون آخرين # ( وأحب إلينا ) أي المالكية ( أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله ~~) أي حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج عما كفرت به فيدعى إلى الشهادتين من لم ~~يقر بمضمونهما ويدعى إلى عموم رسالة المصطفى من ينكر العموم ويدعون إلى ذلك ~~ثلاثة PageV01P411 أيام متوالية في كل يوم مرة ( إلا أن يعاجلونا ) أي ~~يبادرونا بالقتال فإن الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم وظاهر قوله ( ~~فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية ) أنهم يخيرون بين الأمرين دفعة واحدة فإن ~~أجابوا إلى أحدهما كف عنهم ( وإلا قوتلوا ) والذي في الجواهر وصفة الدعوة ~~أن يعرض عليهم الإسلام فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرض عليهم أداء الجزية ~~فإن أبوا قوتلوا # هذا كله مع الإمهال فلو عجلوا عن الدعوى من باب تعب أي فلو أسرعوا ~~لمقاتلتنا كافين عن دعوتنا أي تاركين لها قوتلوا دونها لأن الدعوة حينئذ ~~حرام ( وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا ~~منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا ) قال ابن ~~عمر هذا الشرط في أهل العنوة وأما أهل الصلح فلا يشترط فيهم هذا الشرط ~~وتقبل منهم الجزية في موضعهم لأنهم منعوا أنفسهم حتى صالحوا على أنفسهم ~~وبلادهم # ( والفرار ) بكسر الفاء أن يولي ( من العدو ) عده العلماء ( من الكبائر ~~إذا كانوا ) أي العدو من الكفار ( مثلي عدد المسلمين فأقل ) سواء كان ~~المسلمون مثلهم في القوة أو أشد أو جهل الأمر وهو المشهور إذ المشهور يعتبر ~~الضعف بحسب العدد لا القوة PageV01P412 خلافا لابن الماجشون فإنه يقول ms305 يلزم ~~أن يثبتوا لأكثر من النصف إذا كانوا أكثر من الكفار سلاحا وأشد قوة وجلدا ~~ومحل حرمة الفرار إذا فر ونيته عدم الرجوع أما إذا فعل ذلك مكيدة أو تحيزا ~~إلى فئة بأن يرى العدو الانهزام حتى يتبعه فيكر عليه أو يرجع إلى الأمير أو ~~إلى جماعة المسلمين لأجل أن يستعين بهم فلا يحرم الفرار إذا # ( فإن كانوا ) أي العدو ( أكثر من ذلك ) أي من مثلي عدد المسلمين ( فلا ~~بأس بذلك ) الفرار من العدو وظاهره ولو بلغ المسلمون اثني عشر ألفا وهو ~~كذلك في النوادر عن سحنون ونقل ابن رشد عن جمهور أهل العلم وارتضاه أن ~~المسلمين إذا بلغوا اثني عشر ألفا لا يجوز لهم الفرار وإن كان الكفار أكثر ~~من مثليهم # وقيد به بعضهم كلام الشيخ واعتمده صاحب المختصر # ( ويقاتل العدو ) بالبناء للمفعول أي ويجب على كل من وجب عليه الجهاد أن ~~يقاتل العدو من الكفار ( مع كل بر ) بفتح الموحدة وهو الموفي بالعهود ( و ) ~~مع كل ( فاجر ) وهو الجائر في أحكامه ( من الولاة ) أما مع الأول فظاهر ~~وأما مع الثاني فلما صح من قوله صلى الله عليه وسلم إن الله ليؤيد هذا ~~الدين بالرجل الفاجر # ولأنه لو ترك القتال معه لكان ضررا على المسلمين # ( ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ) جمع علج وهو الرجل من كفار العجم أي ~~إذا كان في قتله مصلحة ( ولا يقتل أحد من العدو بعد أمان ) كان الأمان من ~~الإمام أو غيره على المشهور خلافا لمن يقول إن أمان غير الإمام موقوف على ~~نظر الإمام وسند المشهور PageV01P413 قوله صلى الله عليه وسلم ينصب للغادر ~~لواء يوم القيامة أي راية فيقال هذه غدرة فلان بفتح الغين المعجمة # والمراد شهرته يوم القيامة بصفة الغدر ليذمه أهل الموقف ( ولا يخفر لهم ) ~~أي للعدو ( بعهد ) والإخفار نقض العهد وليس هذا تكرارا مع ما قبله فإن ~~الأول خاص بالقتل وهذا عام في القتل وغيره # ( ولا يقتل النساء و ) لا ( الصبيان ) لما صح من نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ms306 قتلهم # وكذلك لا تضرب عليهم الجزية ويتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أوجه الاسترقاق ~~والعتق والفداء ( ويجتنب قتل الرهبان ) جمع راهب وهو العابد ليس النهي عن ~~قتل الرهبان ونحوهم لفضل ترهبهم بل هم من الله أبعد من غيرهم لشدة كفرهم ~~وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا كالنساء ( و ) قتل ( الأحبار ) جمع ~~حبر بفتح الحاء وكسرها وهو الأفصح العالم # واختلف في مرجع الضمير من قوله ( إلا أن يقاتلوا ) فقيل عائد على جميع من ~~تقدم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار وقيل عائد على الرهبان وما بعده ~~واستقرب لسلامته من التكرار مع قوله وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ظاهره كان ~~ذلك في حال القتال أو بعده وقيده ابن عمر بقوله يعني حال القتال وأما إذا ~~برد القتال فلا تقتل والراجح أنها إذا قاتلت بسلاح تقتل مطلقا حال القتال ~~وبعده ولو لم تقتل أحدا # والصبي في التفصيل كالمرأة # ( ويجوز أمان أدنى المسلمين ) وهو الخسيس الذي إذا غاب لا ينتظر وإذا حضر ~~لا يستشار ( على بقيتهم ) فأمان الشريف أحرى PageV01P414 بالجواز وهذا في ~~قوم مخصوصين أي في قوم كفار مخصوصين # وأما أهل ناحية أو بلد فلا يعقد لهم الأمان إلا السلطان فإن عقد غيره ~~نقضه إن شاء # قال في الجواهر وشرط الأمان أن لا يكون على المسلمين ضرر فلو أمن جاسوسا ~~أو طليعة أو من فيه مضرة لم ينعقد # ( وكذلك المرأة ) يجوز أمانها ( والصبي ) مثلها يجوز أمانه ( إذا عقل ~~الأمان ) أي علم أن نقض الأمان حرام يعاقب عليه والوفاء به واجب يثاب عليه # ( وقيل إن أجاز ذلك ) أي أمان الصبي ( الإمام جاز ) وإن لم يجزه لم يجز # ( وما غنم المسلمون ) من العدو ( بإيجاف ) أي تعب وحملات في الحرب جمع ~~حملة وهي الكرة في الحرب كما في القاموس ( فيأخذ الإمام خمسه ) يتصرف فيه ~~بما شاء فإما أن يضعه في بيت المال وإما أن يصرفه في مصالح المسلمين من ~~شراء سلاح أو غيره مما يراه مصلحة للمسلمين وإن شاء دفعه لآل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو لغيرهم أو ms307 يجعل بعضه فيهم وبقيته في غيرهم وهذا إذا كان ~~الذي غنموه غير أرض من كراع بوزن غراب الخيل كما في المصباح وقماش وعبيد ~~ومال وحنطة وأما الأرض فلا تخمس ولا تقسم بل توقف ويصرف خراجها في مصالح ~~المسلمين ( و ) بعد أن يأخذ الإمام خمس المغنم ( يقسم الأربعة الأخماس ) ~~الباقية ( بين أهل الجيش المجاهدين ) الإضافة للبيان أي أهل هم الجيش ( ~~وقسم ذلك ) أي ما غنمه المسلمون ( ببلد الحرب أولى ) لما PageV01P415 وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم من ذلك لما فيه من نكاية في العدو ( وإنما يخمس ~~ويقسم ما أوجف ) أي حمل ( عليه بالخيل والركاب ) أي الإبل # قال ابن العربي واحد الركاب راحلة من غير لفظها ( وما غنم بقتال ) عطف ~~عام على خاص # وأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال كالمأخوذ ممن انجلى عنه أهله حين سماعهم ~~بخروج جيش المسلمين عليهم فلا يخمس ولا يقسم بل النظر فيه للإمام مثل خمس ~~الغنيمة يصرف حيث شاء # ( ولا بأس ) بمعنى ويباح فاستعمل لا بأس هنا فيما فعله وتركه سواء ( أن ~~يؤكل من الغنيمة قبل أن تقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك ) سواء أذن ~~الإمام أم لا والمراد بالطعام ما يؤكل لحما أو غيره # والأصل فيما قال ما في الصحيح من قول ابن عمر رضي الله عنهما كنا نصيب في ~~مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه # ولما كانت أربعة أخماس المغنم لا تقسم بين الجيش إلا بشروط شرع في بيانها ~~فقال ( وإنما يسهم لمن حضر القتال ) المراد حضور المناشبة أي المضاربة سواء ~~قاتل أم لا لاحضور المواجهة فإذا قامت الصفوف ولم يتناشب القتال فلا يسهم ~~لمن مات حينئذ ويسهم لمن مات بعد انتشاب القتال # ( أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ) ككشف طريق أو جلب ~~عدد أو نحو ذلك ويسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد PageV01P416 العدو ( و ) ~~كذلك ( يسهم للمريض ) إذا حصل له المرض بعد القتل أو في حال القتال أي شهد ~~أوله صحيحا ثم مرض واستمر يقاتل مريضا أما ms308 لو حصل له المرض قبل حضور القتال ~~سواء كان ابتدأ مرضه في دار الحرب أو في بلاد الإسلام فلا يسهم له ( و ) ~~كذلك يسهم ( للفرس الرهيص ) إذا حصل بعد القتال أو في حال القتال # الرهص داء يصيب الفرس في حافره # قال ابن عمر ليس الرهص بشرط وكذا إذا مرض بغيره # ( ويسهم للفرس ) الواحد ( سهمان ) واحترز بالفرس عن البعير والبغل ~~والحمار فإنه لا يسهم لها والتقيد بالواحد لإخراج ما زاد عليه فإنه لا يسهم ~~له ( و ) يسهم ( سهم ) واحد ( لراكبه ) وفيه من التسامح ما لا يخفى فإن ~~الراكب إنما يقال لراكب الإبل وأما راكب الفرس فإنما يقال له فارس # والأصل فيما ذكر ما صح أنه صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللفارس ~~سهما # ( و ) من الشروط التي يستحق بها القسم الحرية ف ( لا يسهم لعبد ) قاتل أو ~~لم يقاتل ( و ) منها الذكورية ف ( لا ) يسهم ( لامرأة ) قاتلت أو لم تقاتل ~~( و ) منها البلوغ ف ( لا ) يسهم ( لصبي إلا ) بشروط ثلاثة ( أن يطيق ) ~~الصبي الذي لم يحتلم ( القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ) والذي نقله ~~بهرام عن المدونة وصرح بمشهوريته أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل ومقتضى ~~صنيع صاحب المختصر أن ما ذكره الشيخ مشهور أيضا # وظاهر الحديث يدل للأول أي PageV01P417 وهو عدم الإسهام # والحديث ما رواه ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم للعبيد ولا ~~للنساء ولا للصبيان ( و ) منها أن يخرج بنية الجهاد ف ( لا يسهم للأجير ) ~~الخاص الذي ملكت منافعه كأجير الخدمة ومثله الأجير العام في عدم السهم ( ~~إلا أن يقاتل ) وهو ظاهر المختصر وهو الظاهر وفرق بينهما ابن عمر وليس ~~بظاهر # وبقي من الشروط ثلاثة العقل والإسلام والصحة فالمجنون المطبق لا يسهم له ~~اتفاقا والذمي لا يسهم له اتفاقا إن لم يقاتل ولا إن قاتل على المشهور ~~والزمن أي المقعد أي الذي لا رأي له بل ولو كان ذا رأي وتدبير على المشهور # ( ومن أسلم من العدو على شيء في يده من ms309 أموال المسلمين فهو له حلال ) قال ~~ابن ناجي ظاهر كلامه لو أسلم على أحرار المسلمين أنهم ينتزعون منه وهو ~~المشهور # وعليه يكون الانتزاع مجانا بغير عوض وإنما كان هذا ظاهر كلامه لأنه قال ~~وفي يده شيء من أموال المسلمين والحر ليس بمال # ( ومن اشترى ) من المسلمين بدار الحرب ( شيئا منها ) أي من أموال ~~المسلمين وكذا من أموال أهل الذمة ( من مال العدو لم يأخذ ربه ) ممن اشتراه ~~( إلا بالثمن ) الذي أخذه به في دار الحرب إن كان يحل له تملكه # أما إن كان لا يحل له تملكه كالخمر والخنزير فإن ربه يأخذه من غير شيء # ( وما وقع في المقاسم منها ) أي من أموال المسلمين ( فربه أحق به بالثمن ~~) هذا إذا وجده مع من اشتراه من الغنيمة أما إذا وجده في يد من PageV01P418 ~~أخذه في سهمه أو جهل الثمن فلا يأخذه إلا بالقيمة لتعلق حق الغير به # ( وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق به بلا ثمن ) قصده أن المسلم أو ~~الذمي إذا وجد أحدهما متاعه في الغنيمة قبل قسمتها وشهدت له البينة بذلك ~~فإنه يأخذه بغير عوض لكن بعد أن يحلف اليمين الشرعية أنه ما باع ولا وهب ~~ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي وأنه باق على ملكه إلى الآن # ( ولا نفل ) بفتح الفاء وسكونها وهو لغة الزيادة وشرعا الزيادة على السهم ~~وحكمه أنه مباح لا يعطى ( إلا ) لمن له سهم في الغنيمة ولا يكون من أصل ~~الغنيمة وإنما يكون ( من الخمس على الاجتهاد من الإمام ) لما روى ابن وهب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نفل يوم حنين من الخمس # ( ولا يكون ذلك ) النفل ( قبل القسم ) ويروى قبل الغنيمة # وعلى هذا لا يتصور إلا بالوعد بأن يقول مثلا من قتل قتيلا فله سلبه أي من ~~يقتل قتيلا وكلامه محتمل للمنع والكراهة أي نهي الإمام أو أمير الجيش نهي ~~كراهة أو تحريم أن يقول قبل القدرة على العدو من قتل قتيلا فله سلبه لأن ~~ذلك يؤدي إلى ms310 إبطال نياتهم وإلى فسادها لأن بعضهم ربما ألقى بنفسه في ~~المهالك لأجل الغرض الدنيوي فيصير قتاله لا ثواب فيه وأما بعد انقضاء ~~القتال فلا محذور فيه ويكون معنى قوله من قتل قتيلا الخ من كان قتل قتيلا ~~إلخ ( والسلب من ) جملة ( النفل ) فلا يعطيه الإمام إلا من الخمس على حسب ~~اجتهاده # والسلب هو ما يوجد مع القتيل من ثيابه وسلاحه وما شابهها من المعتاد دون ~~ما ينفرد PageV01P419 بلبسه عظماء المشركين من سوار وتاج # وكذلك العين فليست هذه المذكورات من السلب على المشهور أي خلافا لابن ~~حبيب في دخول ما ذكر من السوار والتاج والعين في السلب # ( والرباط ) لغة الإقامة وشرعا الإقامة في الثغور لحراستها أي حراسة من ~~بها وهو يشمل المال وغيره والذمي والمسلم وحراسة غيرها تتبع حراستها # والثغور موضع المخافة من فروج البلدان وتكلم هنا على فضله فقال ( فيه فضل ~~كبير ) روي بالمثلثة والموحدة والرباط أفضل من الجهاد لما في الصحيح من ~~قوله صلى الله عليه وسلم رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ~~وإنما كان خيرا الخ لأن جميع ما عليها على فرض لو ملكه إنسان وتنعم به لا ~~محالة أنه ينفد بخلاف نعيم الآخرة فإنه باق لا ينفد ولأن الرباط لأجل حقن ~~دماء المسلمين وحقن دمائهم أفضل من سفك دماء المشركين ( وذلك ) الفضل ~~المذكور متفاوت ( بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم ) ~~وقلته والخوف والتحرز متلازمان فمتى اشتد الخوف اشتد التحرز # ( ولا يغزى بغير إذن الأبوين ) إذا كانا مسلمين عند ابن القاسم وعند ~~سحنون مطلقا مسلمين أو كافرين ( إلا أن يفجأ العدو ) أي ينزلون ( مدينة قوم ~~ويغيرون عليهم ) أي على أهل المدينة أو غيرها من القرى ( ففرض عليهم ) أي ~~على أهل المدينة وغيرها ( دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا ) أي فيجب ~~على من له أب ومن لا أب PageV01P420 له عبدا كان أو حرا وعلى هذا فيسهم ~~للعبيد هنا لأنهم مخاطبون بالجهاد لأننا إنما منعناهم من السهم لأنهم كانوا ~~غير مخاطبين ms311 والآن قد خوطبوا # ذكره في التحقيق وذكر أنه يجب على من يليهم أن يعينوهم # وقول المصنف ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا أي هذا ومثله من فرائض ~~الأعيان كالحج والصلاة وطلب العلم العيني لأنه إنما يلزمه طاعتهما في ترك ~~المباحات والنوافل أي لا الفرائض المعينة # # | بيان ما يجوز الحلف به من ( الأيمان ) # وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم ( و ) في بيان ما يجوز من ( ~~النذور ) وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم وغير ذلك أي غير الجائز ~~الخ كالكفارة # واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف وكذلك العضو المخصوص كما صرح ~~به التتائي # ومفاد المصباح أن اليمين حقيقة في الجارحة مجاز في غيرها قال اليمين ~~الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم يمينه ~~على يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا انتهى # ( ومن كان حالفا فليحلف بالله ) أي مريد الحلف فليحلف باسم الله أي لا ~~بالنبي ولا بغيره مما هو معظم شرعا أو بصفة من صفاته كالوحدانية والقدم ~~والوجود إلى آخر الصفات ( أو ليصمت ) أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم ~~يحلف بالله وإنما كان منهيا عن الحلف بغير الله لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم ألا أداة استفتاح إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت # فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله أي فاللام لام الأمر فظاهره الوجوب ~~PageV01P421 وهو مستلزم لتحريم اليمين بغير الله قاله ابن عبد السلام # ( ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ) إذا كان بالغا عالما معتادا للحلف بذلك ~~ويكون ذلك جرحة في شهادته وظاهر كلامه أنه يؤدب حنث أو لم يحنث والأدب عند ~~مالك غير محدود بل على ما يراه الإمام من ضرب أو شتم أو غيره ويختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال ( و ) مع تأديب من حلف بطلاق أو عتاق ( يلزمه ) ~~ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث بل لو شك في الحنث أو توهمه أو ms312 ~~ظنه فإنه يحنث على المشهور وأما لو شك هل قال أنت طالق أو لم يقل أو شك هل ~~حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث فلا شيء عليه ( ولا ) تنفع ( ثنيا ) أي ~~استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به إن ~~شاء الله أو إلا أن يشاء الله ( و ) كذلك ( لا ) تنفع ( كفارة ) كما لا ~~تنفع ثنيا # ومعنى عدم نفعهما أنهما لا يفيدان في شيء من الأيمان ( إلا في اليمين ~~بالله عز وجل ) أي بهذا الاسم العظيم أي والنذر المبهم كاليمين بالله كما ~~في المدونة وكذا سائر ما فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة ويمكن دخول هذا في ~~قول المصنف إلا في اليمين بالله أي حقيقة أو حكما # والمراد به ما فيه كفارة يمين وليس من أسمائه تعالى ولا من صفاته ( أو ~~بشيء من أسماء الله ) غير هذا الاسم كالعزيز والباري ( وصفاته ) أي أو بشيء ~~من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة # وأما الفعلية كالرزق بفتح الراء أي تعلق القدرة بالرزق والإحياء تعلق ~~القدرة بالحياة والإمامة تعلق القدرة بالموت فإنه لا يحلف بها أصلا وظاهر ~~كلامه أن الثنيا لا تنفع PageV01P422 في الطلاق المعلق مثل أن يقول إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إن شاء الله وفيه تفصيل فقد قال ابن الماجشون إن رده للفعل ~~وهو دخول الدار مثلا نفعه ذلك ومذهب ابن القاسم أنه لا ينفعه ولو رده للفعل ~~وأنه متى دخل الدار وقع عليه الطلاق وهو الذي ذهب إليه العلامة خليل وهو ~~المشهور # ( ومن استثنى ) في اليمين بالله أو بصفة من صفاته ( فلا كفارة عليه ) ~~بشروط ثلاثة أحدها ( إذا قصد الاستثناء ) أي قصد حل اليمين لا فرق في القصد ~~بين أن يكون قبل الحلف أو في أثنائه أو بعد تمامه فإنه ينفعه كما شهره ~~التتائي # أما لو جرى على لسانه من غير قصد كما لو نطق سهوا أو تكلم به تبركا فلا ~~ينفعه في حل اليمين # ( و ) ثانيها إذا ( قال ) أي تلفظ ب ( إن ms313 شاء الله ) فلا تكفي النية ~~وحدها # ( و ) ثالثها إن ( وصلها ) أي إن شاء الله ( بيمينه قبل أن يصمت ) أي ~~يسكت ما لم يضطر لتنفس أو سعال فإن اضطر لم يضر ( وإلا ) أي وإن لم يقصد ~~الاستثناء أو لم ينطق به أو لم يصله بيمينه ( لم ينفعه ذلك ) الاستثناء # ( والأيمان ب ) اسم ( الله أربعة ) وفي نسخة أربع ( فيمينان تكفران وهو ) ~~أي ما يكفر يمينان أحدهما أن تكون اليمين منعقدة على بر وحقيقتها أن يكون ~~الحالف بأثر حلفه موافقا لما كان عليه PageV01P423 من البراءة الأصلية مثل ~~( أن يحلف بالله إن فعلت كذا ) أو لا أفعل كذا ثم يفعل المحلوف عليه # والأخرى أن تكون اليمين منعقدة على حنث وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر ~~حلفه مخالفا لما كان عليه من البراءة الأصلية مثل أن يحلف إن لم يفعل كذا ( ~~أو يحلف ليفعلن كذا ) ثم لم يفعل المحلوف عليه # واليمين على الحنث مقيدة بما إذا لم يؤجل أما إن أجل فإنه على بر إلى ~~الأجل مثل أن يقول إن لم أفعل كذا قبل شهر فإنه على بر إلى الأجل وإن ولي ~~صيغة الحنث حرف شرط كقوله والله إن لم أتزوج لا أقيم في هذه البلدة # وفي صيغة البر حرف نفي إذا لم يكن ثم جزاء نحو والله إن كلمت فلانا معناه ~~والله لا أكلم فلانا لأن كلم هنا وإن كان ماضيا معناه الاستقبال إذ الكفارة ~~لا تتعلق إلا بالمستقبل وإن كان ثم جزاء فهي مع الجزاء شرط كقولك والله إن ~~كلمت فلانا لأعطينك مائة # ( ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين ) وهو أي لغو اليمين على المشهور ~~في تفسيره ( أن يحلف على شيء يظنه ) بمعنى يتيقنه هذا جواب عما يقال إن ~~قوله يظنه يقتضي أن اليمين على الظن لغو وليس كذلك بل من أقسام الغموس ~~أفاده الحطاب # والمراد بالتيقن الإعتقاد لا الجزم المطابق لدليل لقوله ثم تبين له خلافه ~~( كذلك في يقينه ) المعنى يعتقده في عقله مماثلا لنا في نفس الأمر فالمشار ~~له ما في نفس ms314 الأمر ومثل الإعتقاد الظن القوي لا إن كان غير قوي فغموس ~~وأولى الشك ( ثم يتبين له خلافه ) وقوله ( فلا كفارة عليه ) تكرار ذكره ~~ليترتب عليه قوله ( ولا إثم ) وإنما لم يكن عليه إثم لقوله تعالى @QB@ لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ ~~المائدة 89 قال في المدونة ولا لغو إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له ~~أي النذر PageV01P424 المبهم كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر ولا يفيد اللغو في ~~نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم ( والأخرى ) اليمين الغموس وفسرها بأنها ( ~~الحالف متعمدا للكذب ) مثل أن يحلف أنه لقي فلانا بالأمس وهو لم يلقه ( أو ~~شاكا ) مثل أن يحلف # أنه لقيه وهو شاك هل لقيه أم لا ومثل الشك الظن أي غير القوي وظاهر قوله ~~( فهو ) أي الحالف متعمدا للكذب أو شاكا ( آثم ) وإن وافق ما حلف عليه أي ~~فهو آثم مطلقا وافق أم لا على الراجح # ( ولا تكفر ذلك ) الحلف ( الكفارة ) أي فلا كفارة في الغموس إن تعلقت ~~بماض وأما إن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل ~~وإن تعلقت بماض أو حال لم تكفر ( و ) إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف ( ~~ليتب من ذلك إلى الله سبحانه وتعالى ) لأنها من الكبائر ويتقرب إليه بما ~~قدر عليه من عتق وصدقة وصوم # ( والكفارة ) في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع ثلاثة على ~~التخيير وهي الإطعام والكسوة والعتق وواحد مرتب بعد العجز عن هذه الثلاثة ~~وهو الصوم # وأفضلها الإطعام ولذا بدأ به فقال ( إطعام عشرة مساكين من المسلمين ~~الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم ) أخذ من كلامه أن ~~الإطعام له شروط خمسة العدد معتبر من قوله عشرة فلا يجزىء إعطاؤه لأكثر ولا ~~لأقل ولا لواحد مرارا فإذا أعطى خمسة مدين مدين بنى على خمسة وكمل ~~PageV01P425 لخمسة أخرى وله نزع الزائد بشرط أن يبقى بيد المسكين لم يتلفه ~~وكان وقت الدفع له بين أنها كفارة # وإن ms315 أطعم عشرين نصف مد نصف مد لم يجزه # ثانيها أن يكونوا مساكين فلو دفعها لأغنياء مع علمه بذلك فإنه لا يجزئه # ثالثها أن يكونوا مسلمين فلو دفعها لفقراء أهل الذمة فإنها لا تجزئه ~~قياسا على الزكاة # رابعها أن يكونوا أحرارا فلو دفعها لرقيق فلا يجزىء # خامسها أن يكون المعطى مدا لكل مسكين بمده عليه الصلاة والسلام فلا يجزىء ~~دونه ويقوم مقام المد شيئان على سبيل البدل إما رطلان من الخبز مع أدم زيت ~~أو لبن أو لحم وإما شبعهم غداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين # ولا يكفي غداء أو عشاء ولو بلغ مدا ( وأحب إلينا ) يعني نفسه ( أن لو زاد ~~على المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك ) أي استحباب الزيادة على المد ( بقدر ~~ما يكون من وسط عيشهم ) ما مصدرية أي بقدر وجود أي حال عيشهم الوسط ووسط ~~العيش الحب المقتات غالبا # وقوله ( في غلاء ) راجع لقوله ثلث مد وقوله ( أو رخص ) راجع إلى نصف مد ( ~~ومن أخرج مدا على كل حال ) أي في كل بلد وفي كل زمان من غير زيادة ( أجزأه ~~) لأنه هو الواجب ( وإن كساهم ) أي وإن اختار كسوة العشرة مساكين ( كساهم ~~للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار ) PageV01P426 المراد بالرجل الذكر وبالمرأة ~~الأنثى لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في إعطاء الكسوة والإمداد # ولا يشترط في الكسوة أن تكون من وسط كسوة أهله لأن الله تعالى شرط ذلك في ~~الإطعام دون الكسوة # ( أو عتق رقبة ) شرطوا فيها شروطا أحدها أشار إليه بقوله ( مؤمنة ) فلا ~~تجزىء الكافرة # ثانيها أن تكون سليمة من العيوب التي تشين كالعمى والهرم والعرج الشديدين ~~أما ما لا يشين كقطع الظفر فيجزىء # ثالثها أن تكون ممن يستقر ملكه عليه بعد الشراء لا ممن يعتق عليه بمجرد ~~الشراء أو يشتريه بشرط العتق # رابعها أن تكون كاملة لا إن كانت مشتركة # خامسها أن لا يكون فيها عقد حرية فلا تجزىء أم الولد ولا المكاتب # فإن عجز عن الخصال الثلاثة وهي الإطعام والكسوة والعتق انتقل إلى ms316 الخصلة ~~الرابعة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله ( فإن لم يجد ) المكفر ( ذلك ) أي ~~العتق أي أو الكسوة بدليل قوله ( ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن ) ~~استحبابا لأن المبادرة إلى براءة الذمة أولى ( فإن فرقهن ) أي الأيام ~~الثلاثة ( أجزأه ) ولكن لا بد من تبييت النية في كل ليلة # ( و ) يباح ( له ) أي للحالف ( أن يكفر قبل الحنث وبعده ) ظاهره مطلقا ~~سواء كانت يمينه على بر أو على حنث كانت كفارته بالصوم أو غيره ( و ) لكن ~~تكفيره ( بعد الحنث أحب إلينا ) يعني نفسه إشارة إلى الرد على أشهب القائل ~~بعدم الإجزاء أو على من يقول بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره ثم انتقل ~~يتكلم على PageV01P427 النذور فقال ( ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر ~~أن يعصي الله فلا يعصه ) النذر لغة الإيجاب وشرعا التزام ما يلزم من القرب # وهو على قسمين نذر طاعة يجب الوفاء به ونذر معصية لا يجب الوفاء به ومع ~~عدم وجوب الوفاء به هل يكون عليه كفارة وهو قول أبي حنيفة أو لا كفارة عليه ~~وهو مذهب الجمهور وإليه أشار بقوله ( ولا شيء عليه # ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق ) رقبة ( عبد غيره ) كره و ( لم يلزمه شيء ~~) لا صدقة ولا عتق ما لم يعلق فإن علق على شرط لزم عند وجود الشرط على ~~المشهور نحو لله علي أن أعتق عبد فلان إن ملكته ( ومن قال إن فعلت كذا ) ~~سواء كان واجبا أو حراما ( فعلي نذر كذا ) أي منذور هو كذا فإنه يلزمه ما ~~نذر إن فعل ما شرطه # ( وكذا ) إن قال ( لشيء ) اللام زائدة أي وكذا إن ذكر شيئا بلسانه أو ~~بقلبه فقوله ( يذكره ) توكيد وقوله ( من فعل البر ) بيان لشيء وإضافة فعل ~~لما بعده من إضافة العام للخاص فهي للبيان وقوله من صلاة أي صلاة تطوع بيان ~~لفعل البر واحترز به من الحرام والمباح فلا يلزمه ( أو صوم ) كذلك ( أو حج ~~) كذلك ( أو عمرة أو صدقة شيء سماه ) أي بين قدره لفظا أو نية ms317 فالتعميم ~~PageV01P428 الأول متعلق بأصل العبادة وهذا متعلق ببيان القدر ( فذاك ) أي ~~كل واحد مما ذكر من الصلاة وما بعدها يريد ونحو ذلك من القرب كالعتق والذكر ~~( يلزمه ) ما سماه ( إن حنث ) أما إذا لم ينو الصلاة أي لم ينو قدرها ولا ~~سماه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة وهو ركعتان # وكذا الصوم إذا لم يسمه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصوم وهو يوم # وأما إن قال إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى مكة فكلمه لزمه المشي في حج أو ~~عمرة # وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ثلث ماله # أما إذا سمى فظاهر كلامه أنه يلزمه ما سماه ولو كان كل ماله # قال ابن عمر فإن ذكر الدار ولم يكن عنده إلا هي لزمه ذلك # وفي كلام المصنف من المخالفة لما يأتي له بعد من قوله ومن جعل ماله صدقة ~~أو هديا أجزأه ثلثه ما لا يخفى # ( كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين ) أي يلزمه المقيد بوقوع شيء عند ~~وقوع ذلك الشيء كما يلزمه الذي لا تعليق فيه نحو لله علي صوم أو صلاة أو ~~غيرهما ( وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال ) أي لم يسم لنذره شيئا يخرج ~~منه النذر أي يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته # كقوله لله علي نذر ولم يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك ( ~~فعليه كفارة يمين ) على المذهب # ( ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر ) هو المسكر من ماء العنب ( أو ~~شبهه ) كالنبيذ وهو المسكر من غير ماء العنب ( أو ) PageV01P429 نذر ( ما ~~ليس بطاعة ولا معصية ) كالمباح والمكروه ( فلا شيء ) أي لا كفارة ( عليه ~~ليمينه ) في الفرعين وفي كلامه تكرار بالنسبة للفرع الأول الذي هو قوله ومن ~~نذر معصية وهل قوله ( وليستغفر الله ) راجع لنذر المعصية فقط أو له ولما ~~بعده الراجح الثاني # ( وإن حلف ) إنسان ( ب ) اسم ( الله ) أو بصفة من صفاته النفسية أو ~~المعنوية ( ليفعلن معصية ) من المعاصي ms318 كشرب الخمر أو قتل النفس أو سب من لا ~~يجوز سبه ( فليكفر عن يمينه ) الذي حلفه ( ولا يفعل ذلك ) المحلوف عليه ( ~~وإن تجرأ ) أي اقتحم ( وفعله ) عطف تفسير أي وإن ارتكب فعل المحلوف عليه مع ~~علمه بأنه معصية ولم يبال بعقوبة عاقبته ( فهو آثم ) لفعله المعصية ( ولا ~~كفارة عليه ليمينه ) لأنه بر في يمينه # ( ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان ) لأن العهد ~~يمين والميثاق يمين فإذا جمعهما فقد حلف يمينين وما ذكره خلاف المشهور ~~والمشهور ما في التوضيح من عدم تعدد الكفارة سواء قصد الحالف التأكيد أو ~~الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات # ( وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة ) قال ابن ~~الحاجب وإذا كرر اليمين على شيء واحد لم تتعدد PageV01P430 وإن قصد التكرار ~~أي الإنشاء ما لم ينو كفارات # قال ابن عبد السلام يعني أن الحالف بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته ~~إذا حلف على شيء ثم كرر اليمين بذلك الاسم بعينه أو الصفة بعينها على ذلك ~~الشيء بعينه فإن نوى باليمين الثانية تأكيد الأولى أو لم تكن له نية لم ~~تتعدد الكفارة عليه بالحنث اتفاقا وإن قصد تعدد الكفارة تعددت اتفاقا وإن ~~قصد الإنشاء به ولم يتعرض إلى تعدد الكفارة فالمشهور أنها لا تتعدد اه # ومفهوم في شيء واحد أنه لو كررها في شيئين مثلا لزم لكل كفارة يمين نحو ~~والله لا أكلم فلانا والله لا آكل من هذا الطعام والله لا ألبس هذا الثوب # ( ومن قال ) والعياذ بالله ( أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني ) أو ~~عابد وثن ونحو ذلك ( إن فعل كذا ) ثم فعله ( فلا شيء ) أي لا كفارة ( عليه ~~) أي في شيء من ذلك لأن الحلف بغير أسماء الله أو صفاته لا تنعقد به يمين ( ~~ولا يلزمه غير الاستغفار ) المراد منه التوبة أي ولا تطلب منه الشهادة فلا ~~ينافي أنه يطلب منه زيادة على الاستغفار التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق ms319 ~~أو صدقة أو صوم # ولو قال إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام أو يكون واقعا في ~~حق رسول الله فكذلك # ( ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له ) من طعام أو شراب أو غير ذلك ( ~~فلا شيء ) أي لا كفارة ( عليه ) ويلزمه الاستغفار لأنه آثم بذلك لأن المحلل ~~والمحرم هو الله تعالى # وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله تعالى @QB@ قل أرأيتم ما أنزل الله ~~لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ~~@QE@ يونس 59 ويستثنى مما قال مسألتان أشار إلى إحداهما بقوله PageV01P431 ~~( إلا في زوجته ) إذا قال هي علي حرام ( فإنها تحرم عليه ) لأن تحريمها ~~طلاقها ثلاثا لا تحل له ( إلا بعد زوج ) هذا في المدخول بها وأما غير ~~المدخول بها فيلزمه فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل # والمسألة الثانية إذا حرم أمته ونوى بها العتق فإنها تصير حرة بذلك تحرم ~~عليه لا يطؤها إلا بنكاح جديد # وأما إذا لم يقصد العتق فهي كتحريم الطعام والشراب فلا يلزمه إلا ~~الاستغفار # ( ومن جعل ماله كله صدقة ) لله تعالى ( أو هديا ) يبعثه ( إلى بيت الله ) ~~الحرام ( أجزأه ثلثه ) قال ابن عمر يريد إذا كان ذلك في يمين أو نذر ويريد ~~أيضا ما لم يسم شيئا # أما إذا سمى لزمه ولو كان كل ماله # ويريد أيضا ما لم يتصدق به على معين بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد ~~فيلزمه الجميع حين حلفه إلا أن ينقص فما بقي ويترك له ما يترك للمفلس # ( ومن حلف بنحر ولده ) مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي ( فإن ذكر ~~مقام إبراهيم ) الخليل عليه الصلاة والسلام أي قصته مع ولده ( أهدى هديا ) ~~أعلاه بدنة ثم بقرة ثم شاة ( يذبح بمكة ) بعد أن يدخل به من الحل أو بمنى ~~إن أوقفه بعرفة واختلف في حكم الهدي المذكور فقيل مستحب وقيل واجب وهو ~~الراجح ( وتجزئه شاة ) أي مع الكراهة مع القدرة على أعلى منها ms320 والمراد بها ~~هنا الذكر والأنثى والراجح أن الأجنبي مثل ولده في لزوم الهدي إذا ~~PageV01P432 حلف بنحره وذكر مقام إبراهيم كما تقدم ( وإن لم يذكر المقام ~~فلا شيء عليه ) لا هدي ولا كفارة وإنما عليه الاستغفار من ذلك # ( ومن حلف بالمشي إلى مكة ) مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة ~~( فحنث فعليه المشي ) لزوما ( من موضع حلفه ) يريد من البلد الذي حلف فيه ~~لا من المكان الذي هو مستقر عليه حال حلفه إلا أن يعين موضعا بعينه وما ~~ذكره من التخيير في قوله ( فليمش إن شاء في حج أو عمرة ) محله إذا لم تكن ~~له نية في أحدهما وهو المشهور أي إن التخيير عند عدم النية هو المشهور وذكر ~~مبدأ المشي ولم يذكر منتهاه ومنتهاه في العمرة بعد الفراغ من السعي وفي ~~الحج بعد الفراغ من طواف الإفاضة وما ذكره من لزوم المشي إلى مكة للحالف به ~~محله إن استطاعه ( فإن عجز عن المشي ) إليها بعد أن شرع في المشي ( ركب ثم ~~يرجع ) مرة ( ثانية ) ماشيا ( إن قدر ) عليه لتلافي ما ركب فإن لم يقدر ~~فإنه يلزمه الهدي ( فيمشي أماكن ركوبه ) ويركب التي مشى إذا علم ما ركب فيه ~~وما مشى ويهدي لتفرقة المشي بدنة فإن لم يجدها فبقرة فإن لم يجدها فشاة وإن ~~لم يعلم ما مشى وما ركب فإنه يمشي الطريق كله ( فإن علم ) هذا مقابل قوله ~~إن قدر عليه أي ظن ( أنه لا يقدر ) على المشي ( قعد وأهدى ) ولا يلزمه ~~الرجوع مرة PageV01P433 ثانية ( وقال عطاء ) أي ابن أبي رباح من المجتهدين ~~( لا يرجع ) مرة ( ثانية وإن قدر ) على المشي ثانيا ( ويجزئه الهدي ) هذا ~~خلاف المذهب أدى إليه اجتهاده وما ذكر من التخيير المتقدم إذا كان غير ~~صرورة ( و ) أما ( إذا كان صرورة ) بالصاد المهملة وهو من لم يحج قط إذا ~~حلف بالمشي إلى مكة وحنث أو نذر ( جعل ذلك ) المشي ( في عمرة ) وجوبا على ~~ما في المختصر إذا لم تكن له نية أما إذا كان ms321 له نية مشى فيما نوى # ( فإذا طاف وسعى وقصر أحرم ) من الحل استحبابا فإن لم يحرم منه أحرم ( من ~~مكة ) ويستحب له أن يحرم من المسجد أي من جوفه على مذهب المدونة أو بابه ~~على قول ابن حبيب ( بفريضة ) وهي حجة الإسلام ( وكان متمتعا ) إذا صادفت ~~عمرته أو بعضها أشهر الحج ( والحلاق في غير هذا ) التمتع ( أفضل ) من ~~التقصير ( وإنما يستحب له التقصير في هذا ) التمتع ( استبقاء للشعث في الحج ~~ومن نذر مشيا إلى المدينة ) المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة وأكمل السلام ( ~~أو إلى بيت المقدس ) مثل أن يقول لله علي أن أمشي إلى مدينة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو أمشي إلى بيت المقدس وكذا إذا حلف بالمشي إليهما ( أتاهما ~~راكبا ) إن شاء أو ماشيا على المشهور # وقال ابن وهب PageV01P434 يلزمه الإتيان إليهما ماشيا # واستحسنه اللخمي والمازري وغيرهما لأنها طاعة يجب الوفاء بها ولا يلزمه ~~الإتيان إليهما إلا ( إن نوى الصلاة ) المفروضة وقيل والنافلة ( بمسجديهما ~~) ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف ( وإلا ) أي وإن لم ينو الصلاة فيهما ( فلا ~~شيء عليه ) لأن مجرد المشي ليس بعبادة # ( وأما غير هذه الثلاثة مساجد ) المفهومة من السياق ( فلا يأتيها ) من ~~نذر المشي إليها ( ماشيا ولا راكبا ) قربت داره أو بعدت ( ل ) أجل ( صلاة ~~نذرها ) أي يصليها فيها ( وليصل ) ها ( بموضعه ) لما في مسلم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى # وهذا الحديث مخصص لحديث من نذر أن يطيع الله فليطعه # ( ومن نذر رباطا بموضع من الثغور ) ولو كان من أهل مكة والمدينة ( فذلك ) ~~المنذور واجب عليه ( أن يأتيه ) لأن الرباط قربة ومن التزم قربة لزمته بلا ~~خلاف # # | ( باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع ~~والرضاع ) # هذه ثمانية أشياء أولها هو الأصل والباقي توابع له PageV01P435 ولكل منها ~~معنى لغة واصطلاحا تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى # أما النكاح لغة فهو حقيقة في الوطء مجاز في العقد من استعمال اسم المسبب ms322 ~~في السبب # واصطلاحا حقيقة في العقد مجاز في الوطء من استعمال اسم السبب في المسبب # ويترتب على كونه مجازا في الوطء لا حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم عليه ~~بنتها ولا أمها # وقد يستعمل عرفا مرادا به الوطء كقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ البقرة 230 فيفيد هذا أن الوطء يسند لكل من الرجل والمرأة بأن يقال ~~نكحت المرأة الرجل أي وطئته كما يقال نكح الرجل امرأته أي وطئها إلا أنه ~~ينافيه قول المصباح وطئته برجلي أطؤه وطأ علوته إلى أن قال وطىء زوجته وطأ ~~جامعها لأنه استعلى عليها # والنكاح بمعنى الوطء لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين عقد نكاح أو ملك ~~يمين لقوله تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ المؤمنون 5 والأول له أركان أربعة ~~الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو حكما # وبدأ في ذكر الأركان بالولي اهتماما به فقال ( ولا نكاح إلا بولي وصداق ~~وشاهدي عدل ) أي ولا عقد نكاح إلا بولي وهو كما قال ابن عرفة من له على ~~المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام ~~ويشترط فيه الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورية ولا تشترط العدالة ~~على المشهور في صحة العقد بل في كماله ولا الرشد فيعقد السفيه لابنته بإذن ~~وليه عند ابن القاسم وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج ~~نفسها رواه الدارقطني وقال حسن صحيح # فإن وقع بغير ولي فسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد وهل الفسخ بطلاق ~~أو بغيره روايتان # الصداق فشرط صحة في الدخول أيضا لقوله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة @QE@ النساء 4 أي هبة من الله للنساء PageV01P436 وأما # وأما الإشهاد فشرط صحة في الدخول لا في صحة العقد # ويشترط في شاهدي النكاح العدالة لما رواه ابن حبان في صحيحه من قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا ms323 نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك ~~فهو باطل الحديث # فإن لم توجد العدول استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين # ومن شروط صحة العقد الصيغة من الولي والزوج أو وكيله # فمن الولي بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كأنكحتك أو ~~زوجتك # ومن الزوج ما يدل على الرضا كقبلت أو رضيت ولا يشترط الترتيب بل هو مندوب ~~فلو بدأ الزوج بأن قال زوجني فيقول الولي زوجتك لصح # نعم يشترط الفور بين القبول والإيجاب ولا يضر التفريق اليسير بخلاف ~~الكثير إلا في صورة واحدة وهي ما إذا كان رجل مريضا وقال إن مت من مرضي هذا ~~فقد زوجت ابنتي من فلان ومات بعد شهر مثلا وقبل الزوج بعد موته فإنه يصح # تنبيه يلزم النكاح بمجرد القبول والإيجاب ولو قال الأول بعد رضا الآخر لا ~~أرضى أنا كنت هازلا لأن النكاح جد ولو قامت قرينة من الجانبين على إرادة ~~الهزل # ( فإن لم يشهدا ) أي الولي والزوج ( في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا ) ~~وفي نسخة حتى يشهد بالإفراد أي الزوج # فلو دخل من غير إشهاد فسخ بطلقة بائنة ويحدان إن لم يفش ولم يعذرا بجهل ~~وأقرا بالوطء # أما إن فشا فلا يحدان وإن كانا عالمين والفشو بالوليمة والدف والشاهد ~~الواحد # ( وأقل الصداق ) بفتح الصاد وكسرها أي أقل ما يصح به العقد إما ( ربع ~~دينار ) من الذهب الخالص وهو وزن ثمان عشرة حبة من الشعير الوسط وإما ثلاثة ~~دراهم من خالص الفضة كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة وإما قيمة أحدهما من ~~العروض ولا حد لأكثره لقوله تعالى @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا @QE@ النساء ~~20 وللأب إنكاح أي جبر PageV01P437 ( ابنته البكر ) على النكاح ممن شاء بما ~~شاء ولو كان أقل من صداق المثل فله أن يزوجها بربع دينار وإن كان صداق ~~مثلها ألفا # ولا كلام لها ولا لغيرها ( بغير إذنها وإن بلغت ) ولو عانسا وهي التي طال ~~مكثها في بيت أهلها بعد بلوغها واختلف في حد التعنيس فقيل ثلاثون ms324 سنة # وقيل أربعون # وقيل غير ذلك ( وإن شاء شاورها ) التخيير من غير أرجحية على حسب ظاهره ~~والذي في الجواهر وغيرها يستحب له استئذانها # ( وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها ~~صماتها ) قال في المدونة لا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ وتأذن # قال ابن ناجي إلا أن يكون نص الأب في الوصية على الإجبار فينزل منزلته # ونص في المختصر على أن الوصي ووصيه ينزل منزلة الأب في الإجبار بشرطين ~~على سبيل البدل أحدهما أن يعين له الزوج والآخر أن يأمره الأب بإجبار # وهذا الثاني نص عليه الشيخ بعد قوله ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب ~~بإنكاحها # فعلى هذا يحمل قول الشيخ هنا حتى تبلغ على ما إذا لم يأمره الأب بالإنكاح # وما ذكره في غير الوصي كالجد والأخ هو المعروف من المذهب وقيل له جبرها ~~إن كانت مميزة وخيف فسادها مع بلوغ سنها عشر سنين مع مشورة القاضي # المراد أن PageV01P438 يثبت عند القاضي موجبات التزويج من خوف فسادها ~~بزنى أو ضيعة لفقر وكونها بلغت عشر سنين فأكثر # ( ولا يزوج الثيب ) البالغة العاقلة الحرة التي لم تزل بكارتها بعارض أو ~~بزنى رشيدة كانت أو سفيهة ( أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ) وقيدنا ~~بالبالغة احترازا من الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ فلا يتوقف تزويجها على ~~رضاها بل حكمها حكم المجبرة وبالعاقلة احترازا عن المجنونة أي عن الثيب ~~البالغ المجنونة فإن الأب يجبرها ولو كان لها أولاد # وكذا الحاكم يجبر المجنونة البالغة إذا لم يكن هناك أب وبالحرة احترازا ~~من الأمة فإن للسيد جبرها اتفاقا # وبالتي لم تزل بكارتها الخ مما أزيلت بكارتها بعارض فإن للأب جبرها ~~اتفاقا # ومن أزيلت بكارتها بزنى فكذلك على ما في المدونة وما ذكر من أنها تأذن ~~بالقول فهو كذلك لما رواه مالك والشافعي ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها # والمراد بالأيم الثيب والفرق بين البكر ms325 والثيب أن الحياء قائم في البكر ~~والثيب قد زال منها ذلك أي لم يوجد بتمامه نقل عن ابن القصار أن الحياء ~~عشرة أجزاء تسعة في النساء وجزء في الرجال فإذا تزوجت المرأة ذهب ثلثه فإذا ~~ولدت ذهب ثلثاه فإذا زنت ذهب كله # ( ولا تنكح المرأة ) ذات الحال ( إلا بإذن وليها ) أو وكيله لما تقدم أن ~~الولي شرط في صحة العقد ولا خلاف في ذلك عندنا ( أو ) بإذن ( ذي الرأي من ~~أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان ) وذو الرأي من PageV01P439 اجتمعت فيه ~~شروط الولاية وشروطها الذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم الإحرام وعدم ~~الكفر في المسلمة # وقوله كالرجل من عشيرتها تفسير لذي الرأي # وقوله أو السلطان معطوف على ذي الرأي فأو للترتيب وإنما قيدنا المرأة في ~~كلامه بذات الحال لقوله ( وقد اختلف في الدنية ) وهي التي لا يرغب فيها ~~لكونها ليست ذات جمال ولا مال ولا حال فمتى اتصفت بجمال أو مال أو حال تكون ~~شريفة والحال ما يعد مفخرة كالنسب والحسب ككرم الآباء هل لها ( أن تولي ~~أجنبيا ) وهو من له ولاية الإسلام فقط أي فلم يكن وليا ولا ذا رأي من أهلها ~~ولا مولى ولا سلطانا مع وجود الولي الخاص فقال ابن القاسم يجوز لها أن ~~توليه ابتداء مع وجود القريب # وقال أشهب لا يجوز ذلك إلا لعدم القريب # فالشيخان متفقان على الصحة وإنما الخلاف بينهما في الجواز ابتداء هذا ما ~~أفاده بعضهم وأفاد التتائي خلاف ذلك وأن الخلاف بينهما إنما هو بالصحة ~~وعدمها فابن القاسم يقول بالصحة أي مع الكراهة وهو المعتمد وأشهب يقول ~~بعدمها # ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء بالنسبة للثيب فقال ( والابن أولى ) ~~بتزويج أمه ( من الأب ) أي من أبيها لأنه أقوى العصبة بدليل أنه أحق بموالي ~~مواليها من الأب فلو كانت المرأة أعتقت عبدا والعبد أعتق عبدا فالعبد ~~الثاني مولى لمولاها الذي هو العبد الأول الذي باشرت عتقه فالأحق بذلك الذي ~~جعل مولى لمولاها ابنها لا أبوها وأحق بالصلاة عليها منه # ( والأب أولى ) بنكاح ابنته ms326 ( من الأخ ) الشقيق أو لأب لأن الأخ يدلي ~~بالأب والأب يحجبه عن الميراث والحاجب أولى من المحجوب ولو اقتصر على قوله ~~( ومن قرب من العصبة ) فهو ( أحق ) PageV01P440 لكفى ومعنى أحق على جهة ~~الأولوية بدليل قوله ( وإن زوجها البعيد ) كالعم مع وجود الأقرب الخاص ~~كالأخ ( مضى ذلك ) التزويج لأن الترتيب بينهما إنما هو على جهة الأولوية ~~فقط كما أفاد ذلك معظم شيوخ المدونة وأن مخالفته مكروهة فقط إن كان التزويج ~~بكفء ولم يكن الخاص مجبرا فإن زوجها بغير كفء فإنه يرد أي يجب على الولي ~~الأقرب رد النكاح ولو رضيت المرأة بذلك فإن لم يرده رفعت ذلك للإمام أي ~~وجوبا لرده # ولا يجوز لها الرضا وإن زوجها مع وجود المجبر فسخ # ( وللوصي أن يزوج الطفل ) الذكر الذي ( في ولايته ) أي له جبره على ~~التزويج كالأب حيث كان في ذلك مصلحة كنكاحه من المرأة الموسرة أو الشريفة ( ~~ولا يزوج الوصي الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها ) وأن يعين له الزوج ~~كما لبعضهم كأن يقول له زوجها من فلان # وعلى ما في المختصر يكفي إذا أمره بالإجبار أن يزوجها ممن شاء # ( وليس ذوو الأرحام من الأولياء ) في النكاح وهم من كان من جهة الأم سواء ~~كان وارثا كالأخ للأم أو غير وارث كالخال # ( والأولياء من العصبة ) جمع عاصب وهو كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر مثله ~~والأقوى تعصيبا يقدم فيقدم الأخ الشقيق مثلا على الأخ للأب # قال ابن عمر ظاهر كلامه أن الولي لا يكون إلا من العصبة وقد قال قبل هذا ~~أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان فتنافى كلامه سابقا ولاحقا ويجاب بمنع ~~المنافاة برد ما هنا إلى ما تقدم بأن نقول الولي لا يكون إلا من العصبة أي ~~لا من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد PageV01P441 يكون غير عاصب بأن يكون ~~كافلا أو حاكما فالحصر إضافي واختلف في قدر الكفالة التي يستحق بها الكافل ~~تزويج المكفولة فقيل عشر سنين وقيل أقله أربعة أعوام وقيل العبرة بمدة يعد ~~فيها مشفقا # ( ولا ms327 يخطب أحد على خطبة أخيه ) بكسر الخاء طلب التزويج ( ولا يسوم على ~~سومه ) قال الفاكهاني رويناه في هذا الموضع بضم الفعلين وقال الأقفهسي ~~الفعلان مجزومان على النهي هكذا الرواية نقلا للحديث بلفظه وعلى ما قال ~~الفاكهاني يكون بلفظ الخبر ومعناه النهي ( وذلك ) النهي عن الخطبة على ~~الخطبة والسوم على السوم حرام بشرط ( إذا ركنا ) بفتح الكاف وكسرها وإضافة ~~شرط إلى ما بعده للبيان ( وتقاربا ) أي الزوجان أو المتبايعان # والتراكن في النكاح أن تميل إليه ويميل إليها # والتقارب في النكاح اشتراط الشروط بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب ~~والقبول # وفي البيع أن يشترط عليه الوزن أي يشترط البائع على المشتري وزن الدنانير ~~مثلا ويتبرأ له الآخر أي المشتري من العيوب بأن يقول إذا وجدت عيبا رددته # ثم شرع يبين الأنكحة الفاسدة فقال ( ولا يجوز نكاح الشغار ) بكسر الشين ~~وبالغين المعجمتين وهو على ثلاثة أقسام صريح الشغار ووجه الشغار ومركب ~~منهما واقتصر الشيخ على الأول فقال ( وهو البضع بالبضع ) أي الفرج بالفرج ~~والأصل فيه ما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشغار وهل هو مشتق من الرفع تقول شغر الكلب إذا رفع رجله للبول وإنما يفعل ~~ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع أو من الخلو وهو رفع الصداق ~~بينهما تقول شغرت البلد خلت من PageV01P442 الناس ولذا استعمل في النكاح ~~بدون مهر كما في التتائي # وصريح الشغار أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس ~~بينهما صداق ووجه الشغار أن يسمي لكل واحدة صداقا مثل أن يقول زوجني ابنتك ~~بخمسين على أن أزوجك ابنتي بخمسين والمركب منهما أن يسمى لواحدة دون الأخرى ~~مثل أن يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بغير شيء # وحكم الأول أنه يفسخ بطلاق على المشهور قبل الدخول وبعده وإن ولدت ~~الأولاد وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها # وحكم الثاني أنه يفسخ قبل البناء لا بعده على المشهور ولكل واحدة منهما ~~الأكثر من ms328 المسمى وصداق المثل وحكم الثالث أنهما يفسخان ويثبت نكاح المسمى ~~لها بعد البناء واختلف هل لها صداق المثل أو الأكثر من المسمى وصداق المثل ~~تأويلان # ويفسخ نكاح التي لم يسم لها وليس لها إلا صداق المثل # ( ولا ) يجوز ( نكاح بغير صداق ) إذا شرطا إسقاطا فإن وقع فالمشهور أنه ~~يفسخ قبل الدخول وليس لها شيء وفي فسخه بطلاق قولان # ويثبت بعده بصداق المثل ويلحق به الولد ويسقط الحد لوجود الخلاف # ( و ) كذلك ( لا ) يجوز ( نكاح المتعة ) إجماعا ( وهو النكاح إلى أجل ) ~~ظاهر المصنف كخليل والمدونة وغيرها قرب الأجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر ~~أحدهما # قال ابن رشد هو نكاح بصداق وولي وشهود وإنما فسد من ضرب الأجل وحكمه أنه ~~يفسخ أبدا بغير طلاق فيفيد أنه من المتفق على فساده # وعليه فمن نكح امرأة نكاح متعة ولم يتلذذ بها جاز لأبيه وابنه نكاحها ~~ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بهما الحد والولد لاحق وعليها العدة كاملة ولا ~~صداق لها إن كان الفسخ قبل الدخول وإن كان PageV01P443 بعد الدخول فلها ~~صداق المثل مطلقا سمي لها صداقا أم لا # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( النكاح ) بمعنى العقد على المرأة حال كونها ( في ~~العدة ) سواء كانت عدة وفاة أو طلاق كان الطلاق بائنا أو رجعيا لقوله تعالى ~~@QB@ حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ البقرة 235 والإجماع على ذلك # فمن عقد على معتدة فسخ بغير طلاق لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا ~~والشهود إن علموا ولها المسمى ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل ~~الفسخ لفساد العقد ويتأبد تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة ~~من وفاة أو طلاق بائن # ومقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا وقعت ~~بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات لا ~~قبل ولا بعد وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها ويجوز له أن ~~يتزوجها بعد العدة إن شاء # ( و ) كذا ( لا ) يجوز النكاح على ( ما جر إلى ms329 غرر في عقد ) كالنكاح على ~~الخيار ( أو ) جر إلى غرر في ( صداق ) كالنكاح على عبد آبق أو بعير شارد # ( و ) كذا ( لا ) يجوز النكاح ( بما لا يجوز بيعه ) كالخمر والخنزير فإن ~~وقع شيء من ذلك فسخ قبل البناء ولا صداق لها ويثبت بعده بصداق المثل # ( وما فسد من النكاح لصداقه ) كالنكاح بما لا يجوز تملكه شرعا كالخمر أو ~~يجوز لكنه لا يصح بيعه كالآبق ( فسخ قبل البناء ) بطلاق ولا صداق فيه وإن ~~قبضته ردته ( فإن ) لم يعثر عليه إلا بعد أن ( دخل بها مضى ) أي ثبت ( وكان ~~فيه صداق المثل ) أي PageV01P444 مثلها في الحال أي الدين والحسب والنسب ( ~~وما فسخ من النكاح ل ) أجل ( عقده ) كالنكاح بغير ولي فسخ قبل البناء وبعده ~~( و ) إذا فسخ قبل البناء لا صداق فيه وإذا ( فسخ بعد البناء ففيه المسمى ) ~~هذا إن سمي صداقا وإلا فصداق المثل ( وتقع به ) أي بالنكاح الفاسد الذي ~~يفسخ بعد البناء # وكان متفقا على فساده ( الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ) قال الأقفهسي ~~معنى وقوع الحرمة به أن المرأة التي بنى بها بالنكاح الفاسد تحرم عليه أمها ~~وابنتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح الصحيح # وأما لو فسخ النكاح الفاسد المتفق على فساده قبل البناء لم تقع به حرمة ~~إلا أن يفعل شيئا من مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة # وأما النكاح المختلف في فساده فتقع الحرمة بعقده ولما شبه النكاح الفاسد ~~بالصحيح في الحرمة وخشي أن يتوهم مساواته له في كل الوجوه رفع ذلك بقوله ( ~~ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثة ) أي بالنكاح الفاسد بعد البناء أي المتفق ~~على فساده ولو تكرر وطؤه وأما المختلف في فساده وطلقت بعد الوطء فإن تكرر ~~وطؤه بحيث ثبت النكاح حلت # وأما لو طلقت بعد أول وطأة ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل هو وطء أو ~~لا وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا من الجانبين ( ولا يحصن ~~به الزوجين ) لأن من شروط الإحلال والإحصان صحة العقد فما قاله هنا مفسر ~~لما ms330 قاله أول الكتاب إن مغيب الحشفة يحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي ~~طلقها PageV01P445 بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان صحيحا أو مختلفا في ~~فساده # ثم ما في النسخة التي بأيدينا من قوله ولا يحصن به الزوجين غير صواب ~~والصواب ولا يحصن به الزوجان كما في نسخة التحقيق وأفاد التتائي أن للمصنف ~~نسختين النسخة التي في التحقيق ونسخة ولا يحصن الزوجين بإسقاط به وهي ظاهرة ~~أيضا # ( وحرم الله سبحانه وتعالى ) على الرجال ( من النساء سبعا بالقرابة وسبعا ~~بالرضاعة والصهر فقال عز وجل @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ) ( النساء 23 ) ~~جمع أم وهي المرأة التي ولدتك وإن علت فأمك المباشرة للولادة محرمة عليك ~~وكذلك أم الأب وأم الأم وأم الجد للأب وأم الجد للأم ( وبناتكم ) جمع بنت ~~وهي كل من لك عليها ولادة وإن بعدت ( وأخواتكم ) جمع أخت وهي كل امرأة ~~شاركتك في رحم أو صلب أو فيهما معا ( وعماتكم ) جمع عمة وهي كل امرأة ~~اجتمعت مع أبيك في رحم أو صلب أو فيهما معا ( وخالاتكم ) جمع خالة وهي كل ~~امرأة اجتمعت مع أمك في رحم أو صلب أو فيهما معا ( وبنات الأخ ) وهي كل ~~امرأة لأخيك عليها ولادة فهي بنت أخيك كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم ( ~~وبنات الأخت ) وهي كل امرأة لأختك عليها ولادة فهي بنت أختك كانت الأخت ~~شقيقة أو لأب أو لأم ( فهؤلاء ) السبعة ( من القرابة و ) أما السبعة ( ~~اللواتي من الرضاع والصهر ) فأشار إليها بقوله تعالى ( وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم ) سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا أو متجالة ولو كانت غير بالغ بل ~~ولو كانت خنثى مشكلا حية كانت أو ميتة حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك ~~@QB@ وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ) كان الرضاع في زمن واحد بأن صاحبتك في ~~الرضاع أو في أزمنة بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد أن رضعت ولم يذكر في ~~القرآن من المحرم بالرضاع إلا الأم والأخت فالأم أصل والأخت فرع فنبه تعالى ~~بذلك على جميع الأصول والفروع أي فروع الأصول ms331 # @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ كل امرأة لها على زوجتك ولادة فهي أم امرأتك ~~PageV01P446 وإن علت وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه وجمهور أهل ~~العلم على أنها عامة فيمن دخل بها ومن لم يدخل به ا فالعقد على البنت يحرم ~~أمها وكذا تحرم أم الزوجة بالرضاع # وغير الجمهور كعلي وابن عباس رضي الله عنهما قالا إن قوله عز وجل @QB@ ~~اللاتي دخلتم بهن @QE@ النساء 23 شرط في هذه وفي الربيبة فعلى مذهبهما إذا ~~تزوج رجل امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له أن يتزوج بأمها # @QB@ وربائبكم @QE@ جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أو مربوبة أي مولى ~~أمرها وهي بنت الزوجة # وقوله @QB@ اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم ~~له إجماعا إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم إذا لم تكن في ~~الحجر # والحجر بفتح الحاء وكسرها مقدم ثوب الإنسان ثم استعمل في الحفظ والستر ~~مجازا مرسلا من استعمال اسم السبب في المسبب لأن الحجر سبب للستر في الجملة ~~واختلف في معنى الدخول من قوله تعالى @QB@ اللاتي دخلتم بهن @QE@ فقال ~~الشافعي رضي الله عنه هو الجماع PageV01P447 # وأفاد البيضاوي أن قوله تعالى @QB@ دخلتم بهن @QE@ أي دخلتم معهن الستر ~~وهي كناية عن الجماع أي كناية مشهورة كما أفاده الشهاب # وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله هو التمتع من اللمس والقبلة الخ # فإن لم يقع شيء من ذلك فالربيبة حلال وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ فإن ~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ النساء 23 أي لا إثم عليكم حينئذ ~~في نكاح الربيبة @QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ ) جمع حليلة وهي زوجة الابن وإن ~~سفل دخل بها الابن أو لم يدخل وقوله تعالى @QB@ الذين من أصلابكم @QE@ ~~النساء 23 تخصيص ليخرج من عمومه التبني أي من عموم أبنائكم الأبناء بالتبني ~~وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالإجماع المستند إلى قوله صلى الله عليه ~~وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أي فالابن من الرضاع حكم ابن الصلب ~~في حرمة حليلته # والمشهور أن ms332 أمة الابن لا تحرم على الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها # @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ سواء كان بنكاح أو ملك أو كانت واحدة ~~بنكاح وأخرى بملك فيمتنع أيضا # أما الجمع للاستخدام فلا بأس به @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ استثناء منقطع ~~معناه لكن ما قد سلف من ذلك ووقع وأزاله الإسلام فإن الله يغفره والإسلام ~~يجبه أي يقطعه أي يمحوه من الصحف بحيث صار لا يؤاخذ عليه وليس هذا مثل قوله ~~إلا ما قد سلف في نكاح منكوحات الآباء لأن نكاح منكوحات الآباء لم يشرع قط ~~وإنما كانت جاهلية وفاحشة شائعة ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا نسخه ~~الله تعالى فينا # ( وقال تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ ) ( النساء ~~22 ) PageV01P448 سواء دخل بها الأب أو لم يدخل فبالعقد تحرم على الابن ~~وكذلك زوجة الجد لأنه أب وثبت في بعض النسخ ( إلا ما قد سلف ) ومعناه ما ~~تقدم قبل الإسلام ولما لم يكن في القرآن من المحرمات بالرضاع صريحا إلا ~~الأم والأخت وكان جميع الأصول والفروع حكمهم حكم من ذكر أتى بما يدل على ~~ذلك عموما فقال ( وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب ~~) ولفظ الصحيحين يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة # ولما لم يكن في الآية ما يدل على تحريم الجمع بين المحارم غير الأختين ~~وألحقت السنة بهما الجمع بين سائر المحارم نبه على ذلك بقوله ( ونهى ) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها ) خرجه ~~في الموطأ والصحيحين ابن شاس # والضابط أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاعة ما يمنع تناكحهما لو ~~قدرت إحداهما ذكرا لحرم الجمع بينهما في العقد والحل أي حلية الوطء فإن ~~جمعهما في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا وإن حصل دخول بهما بلا طلاق ولا ~~مهر لمن لم يدخل بها إن جمع بينهما في الحل فإن علمت الأولى فسخ نكاح ~~الثانية وثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق ms333 وإن لم ~~تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ ~~نكاحهما # ثم ذكر مسائل داخلة فيما تقدم على وجه التفسير فقال ( فمن نكح امرأة حرمت ~~ب ) مجرد ( العقد ) عليها ( دون أن تمس ) PageV01P449 أي توطأ ( على آبائه ~~وأبنائه ) بمجرد العقد عليها ولا تتوقف حرمتها على الوطء # فقوله حرمت على آبائه تفسير لقوله وحلائل أبنائكم وقوله وأبنائه تفسير ~~لقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقوله ( وحرمت عليه أمهاتها ) ~~تفسير لقوله وأمهات نسائكم # فبالعقد على البنت تحرم الأم دخل بها أو لم يدخل # وقوله ( ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها ) ولو بالنظر ~~لغير الوجه ومثل الوجه الكفان ( بنكاح أو ملك يمين ) هذا خروج لغير الموضوع ~~لأن الموضوع أنه عقد على الأم ( أو ) يتلذذ بها ( بشبهة من نكاح أو ) شبهة ~~( من ملك ) تفسير لقوله @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ ~~النساء 23 فبالعقد على الأم لا تحرم البنت وإنما يحرمها الدخول بها أي ~~وطؤها أو التلذذ ولو بالنظر لجسدها والنظر للوجه ولو مع لذة لغو اتفاقا # ومثله اليدان مثال التلذذ بالنكاح الصحيح ظاهر ومثال الشبهة من النكاح أن ~~ينكح خامسة أو معتدة غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ امرأة يظنها زوجته فيحرم ~~عليه فرع كل واحدة من المذكورات وأصلها # وضابط نكاح الشبهة أن ينكح نكاحا فاسدا مجمعا على فساده لكن يدرأ الحد ~~كأن يتزوج بمعتدة أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ امرأة ~~يظنها زوجته فيحرم عليه أصل كل واحدة منهن وفرعها # ( ولا يحرم بالزنى حلال ) المعنى أن من زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا ~~يحرم عليه به أصلها ولا فرعها بل يحل له أن يتزوج بأمها أو بنتها التي لم ~~تتخلق من مائه PageV01P450 وأما هذه فتحرم عليه ومن باب أولى يجوز لأصله ~~وفرعه أن يتزوج بتلك المرأة # ومثله قول مالك في الموطأ فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا # وظاهر قوله في المدونة خلافه ونصها وإن زنى بأم زوجته ms334 أو بنتها فليفارقها ~~فحمل أكثر الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب فاختلف ما في الموطأ وظاهر ~~المدونة فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطإ وهو المعتمد لأن كل أصحاب مالك عليه ~~ما عدا ابن القاسم ومنهم من رجح ما في المدونة لما ذكره ابن حبيب عن مالك ~~أنه رجع عما في الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات # ( وحرم الله سبحانه وتعالى ) على المسلم ( وطء الكوافر ) جمع كافرة ( ممن ~~ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ) لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن @QE@ البقرة 221 قال الفاكهاني الشرك يشمل المجوس والصابئة وهم ~~قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة ويشمل عبدة الأوثان ~~وغيرهم وهم من يعبدون غير الصنم فعبدة الأوثان من يعبدون الصنم وغيرهم من ~~يعبدون الشمس والقمر # ( ويحل ) للمسلم ( وطء ) الإماء ( الكتابيات بالملك ) دون النكاح لعموم ~~قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ النساء 3 @QB@ ويحل @QE@ للمسلم ~~ولوكان عبدا ( وطء حرائرهن ) أي الكتابيات ( بالنكاح ) لقوله تعالى @QB@ ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب @QE@ المائدة 5 وهن الحرائر أو العفائف ~~الكتابيات # قال في الذخيرة لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب ~~الأرباب أبيح نساؤهم وطعامهم وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم # وروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عدم جواز نكاح الكتابية ~~الحرة محتجا بآية البقرة قال لا أعلم شركا أعظم من قولها إن ربها عيسى # ( ولا يحل وطء إمائهن ) أي إماء الكتابيات ( بالنكاح ) لا ( لحر ولا لعبد ~~) مسلمين سواء خاف على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات @QE@ النساء 25 أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات PageV01P451 ~~فشرط الإيمان فيهن # ( ولا تتزوج المرأة عبدها ) سواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض ~~عقد من حرية كالمكاتب لتعارض الحقوق لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة ~~الزوجية وهي لها عليه سلطنة الملك فإذا وقع فإنه يفسخ بغير طلاق لأنه متفق ~~على فساده # ( و ) كذلك ms335 ( لا ) تتزوج المرأة ( عبد ولدها ) لأنه كعبدها # ( و ) كذلك ( لا ) يتزوج ( الرجل أمته ) أي أمة نفسه لأن النكاح إنما هو ~~ملك المنافع وهو البضع والملك إنما هو ملك الرقبة بكمالها فملك المنافع ~~داخل في ملك الرقبة فلا فائدة للنكاح # ( و ) كذلك ( لا ) يتزوج الرجل ( أمة ولده ) للشبهة التي له في مال ولده ~~ولذا لا يقطع إذا سرق من مال ولا يحد إذا وطىء أمته وتجب نفقته عليه إن ~~احتاج فهو في معنى من تزوج أمة نفسه فإن وقع النكاح على شيء مما ذكر فسخ ~~بغير طلاق # ( وله ) أي ويباح للرجل ( أن يتزوج أمة والده ) الحر وإن علا إن لم ~~يستمتع بها الوالد بوطء أو قبلة أو مباشرة # ( و ) كذا يباح له أن يتزوج ( أمة أمه ) PageV01P452 الحرة وإن علت لأنه ~~لا شبهة له في مالهما إذ لو سرق من مالهما قطع أو زنى بأمة إحداهما حد # ولا يشترط في جواز تزويجهما خوف العنت لأن ولده يعتق على أبويه وإنما ~~يشترط ذلك إذا كانا عبدين لأن الولد للسيد # ( و ) يباح ( له ) أيضا ( أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره ) هذا ~~واضح إذا كانت البنت معها قبل التزويج وانفصلت من الرضاع # أما إذا تزوجها وهي ترضعها أو طلقها الأب ثم تزوجت بعده برجل وأولدها ~~بنتا فهل لابن الزوج الأول أن يتزوج هذه البنت أم لا في ذلك ثلاثة أقوال ~~استظهر منها المنع والكراهة احتياطا ثم ذكر عكس هذه المسألة بقوله ( وتتزوج ~~المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره ) أي غير أبيها هذا إذا تزوجها أبوها ~~بعد انقطاع الولد من الرضاع # أما إذا تزوجها وهي ترضعه فهو أخو الربيبة من الرضاع # ( ويجوز للحر والعبد ) المسلمين ( نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات ) ~~اتفاقا في حق الحر وعلى المشهور في حق العبد # وروى ابن وهب قصره على اثنتين قياسا على طلاقه وحدوده وقد يمتنع القياس ~~بأن النكاح لذة يستوي فيها الحر والعبد كالأكل والشرب وإنما يتشطر العذاب ~~ويمتنع نكاح الخامسة بإجماع # فإن وقع فسخ قبل ms336 الدخول وبعده وتحل الخامسة بطلاق إحدى الأربع طلاقا ~~بائنا لا رجعيا لبقاء العصمة # ( و ) يجوز ( للعبد نكاح أربع إماء مسلمات ) مملوكات PageV01P453 ب للغير ~~من غير اشتراط خوف العنت وبغير اشتراط أن لا يجد للحرائر طولا وإنما يشترط ~~الإسلام # ( و ) يجوز ( للحر ذلك ) أي تزويج أربع إماء مسلمات مملوكات للغير بشرطين ~~أحدهما ( إن خشي العنت ) أي الزنى لقوله تعالى @QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم ~~@QE@ النساء 25 ويتم ذلك بغلبة الشهوة وضعف الخوف من الله تعالى فإن اشتد ~~الخوف من الله وأمن على نفسه حرمت الأمة وسمي الزنى عنتا لأن أصله التعب ~~والمشقة لقوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لأعنتكم @QE@ البقرة 220 أي ضيق ~~عليكم ( و ) الآخر إذا ( لم يجد للحرائر طولا ) وهو ما يتزوج به الحرة ( ~~وليعدل بين نسائه ) سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو كتابيات دل على وجوبه ~~الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ النساء 3 أي فاختاروا واحدة أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتصار ~~على الواحدة إن خاف الجور فدل على أن العدل واجب # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل ~~بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط # رواه أصحاب السنن الأربعة وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه ~~فهو عاص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز إمامته ولا شهادته والراجح ~~أنه يقصر العدل على المبيت فقط # وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل واحدة فالشريفة بقدر مثلها والدنيئة ~~بقدر مثلها ولا يجب في الوطء ويحرم عليه أن يوفر نفسه لينشط للأخرى والقسم ~~بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن ( وعليه ) أي الزوج حرا كان أو عبدا ~~وجوبا ( النفقة والسكنى ) للزوجة حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية ( ~~بقدر وجده ) PageV01P454 بضم الواو وسكون الجيم أي وسعه ظاهره أنه لا يراعى ~~إلا حال الزوج فقط والمشهور أنه يراعى حالهما معا فينفق نفقة مثله لمثلها ~~في عسره ويسره وكذلك الكسوة # ويجوز إعطاء ms337 الثمن عما لزمه ولا يلزمها الأكل معه واتفق على أنها تطلق ~~عليه إذا عجز عن النفقة بعد التلوم على المشهور ومقابله أنه يطلق عليه من ~~غير تلوم ذكره بهرام # وطلاقه يكون رجعيا ولو أوقعه الحاكم ولكن لا تصح رجعته لها إلا إذا وجد ~~يسارا يظن معه دوام القدرة على الإنفاق # ( ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ) مع زوجة أو مع أمة أخرى لأن ~~القسم إنما يجب لمن له حق في الوطء وهاتان لا حق لهما فيه اتفاقا إذ الذي ~~على سيد المملوك طعامه وكسوته ذكرا أو أنثى ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها ~~ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها والعبد مثلها # وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار فإنما هو فيما يجب للشخص ~~ومن حقه والرق لا حق له في الوطء # ( ولا نفقة للزوجة ) يتيمة كانت أو غيرها حرة أو أمة بمجرد العقد عليها ~~على المشهور وإنما تجب بأحد شيئين أحدهما ( حتى يدخل بها ) المراد بالدخول ~~هنا إرخاء الستور وطىء أم لا كانت ممن يوطأ مثلها أم لا بأن كانت غير مطيقة ~~أو بها مانع من رتق ونحوه بشرط أن يكون الزوج بالغا وأن يكونا غير مشرفين # والشيء الآخر أشار إليه بقوله ( أو يدعى إلى الدخول ) ويشترط في هذه أن ~~يكون الزوج بالغا وأن لا يشتد مرضهما بحيث أخذا في السياق والنزع # وهناك شرط آخر أشار إليه بقوله ( وهي ) PageV01P455 أن تكون ( ممن يوطأ ~~مثلها ) فالصغيرة التي لا يمكن وطؤها لا نفقة لها بالدعوة بل بالدخول لأنه ~~إذا دخل استمتع بغير الوطء # وإذا اختلفا في الدعوة بأن قالت دعوتك للدخول من شهر كذا والزوج ينكر ذلك ~~فالقول قوله # ( ونكاح التفويض جائز ) من غير خلاف ( وهو أن يعقداه ) بلفظ التثنية أي ~~الزوج والولي ويروى يعقده بلفظ الإفراد أي الزوج ( ولا يذكران صداقا ) ~~استشكل إثبات النون لأنه معطوف على المنصوب هذا الإشكال مبني على أن الواو ~~للعطف أما لو جعلت للحال كما فعل التتائي فلا ms338 إشكال وكلام المصنف صادق ~~بصورتين لأنهما إذا لم يذكرا صداقا إما أن يصرحا مع ذلك بالتفويض نحو ~~أنكحتك وليتي على التفويض أولا نحو زوجتك وليتي من غير ذكر مهر # وعلى كلا الوجهين النكاح صحيح # أما لو صرحا باشتراط إسقاط المهر لما جاز وفسخ قبل الدخول # واختلف قول ابن القاسم في فسخه بعد والمعتمد عدم الفسخ وأنه يمضي بصداق ~~المثل ( ثم ) إذا قلنا بجواز نكاح التفويض وصحته ووقع ومنعت الزوج من ~~الدخول فإنه ( لا يدخل بها حتى يفرض لها ) صداق مثلها ويعتبر صداق المثل ~~يوم العقد لأنه يوجب الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وليستحقه ~~بالدخول لا بالعقد ولا بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض ~~وأثبته بعضهم بالموت وهو ضعيف # ( فإن فرض ) الزوج ( لها ) أي الزوجة المنكوحة على التفويض ( صداق المثل ~~لزمها ) ما فرض PageV01P456 لها على المذهب ( وإن كان ) ما فرض لها ( أقل ) ~~من صداق مثلها مثل أن يفرض لها خمسين دينارا وصداق مثلها مائة ( فهي مخيرة ~~) في الرضا به ورده ( فإن ) رضيت به وكانت ثيبا رشيدة لزمها ذلك ما لم ينقص ~~عن ربع دينار وإن لم ترض به بأن ( كرهته فرق بينهما ) بطلقة بائنة لأنها ~~قبل الدخول # وأما ذات الأب والوصي فاختلف هل لهما الرضا بأقل من صداق المثل على ثلاثة ~~أقوال مشهورها الصحة من الأب قبل البناء وبعده ومن الوصي قبل البناء فقط ثم ~~استثنى من المسألة التي تخير فيها صورتين فقال ( إلا أن يرضيها ) بزيادة ~~شيء على ما سماه مما لم يبلغ صداق المثل ( أو يفرض لها صداق مثلها ) بعد أن ~~فرض لها دونه ( فيلزمها ) ما أرضاها به في الصورة الأولى وصداق المثل الذي ~~فرضه ثانيا في الصورة الثانية # ( وإذا ارتد ) أي قطع ( أحد الزوجين ) الإسلام أي بكلمة مكفرة ودخل في ~~دين غير دين الإسلام ( فسخ النكاح ) بينهما ساعة ارتداده ( بطلاق ) بائن ~~على المشهور أي فسخ بطلاق على المشهور بائن على المشهور فهو راجع للموصوف ~~وصفته ومحل ذلك ما لم يقصد المرتد منهما بردته ms339 فسخ النكاح وإلا فلا فسخ ~~وعليه لو أسلم المرتد فالزوجية باقية ولا تحتاج لعقد ولا رجعة لبقاء العصمة ~~وإن قتل على ردته لا يرث الآخر وتعتبر ردة غير البالغ على المشهور فيحال ~~بينهما واتفق على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه واستتابته وينبني على أن ردته ~~معتبرة أنه لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه # ( وقد قيل ) الفسخ ( بغير طلاق ) PageV01P457 وهو رواية ابن أبي أويس ~~وابن الماجشون ووجه بأنهما مغلوبان ومقهوران على فسخه لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ الممتحنة 10 أي لا يكون بينكم وبينهن عصمة ولا ~~علقة زوجية والكوافر جمع كافرة # ( وإذا أسلم ) الزوجان ( الكافران ) سواء كانا كتابيين أو غيرهما أسلما ~~قبل الدخول أو بعده سواء كان النكاح بولي وصداق أو لا ( ثبتا على نكاحهما ) ~~ما لم يكن ثم مانع مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع # أما إن كان ثم مانع من الاستدامة فسخ النكاح # ( وإن أسلم أحدهما ) أي الزوجين فذلك فسخ ( بغير طلاق ) على المشهور ~~وصوروا هذه المسألة بصور منها أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو نحوها ممن ~~ليست من أهل الكتاب ولم تسلم أي لم تسلم بالقرب أي في كالشهر وأما إذا لم ~~يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر عليها دخل بها ~~أولا ( فإن أسلمت هي ) أي الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها الذي بنى بها ( ~~كان أحق بها إن ) كان حاضرا و ( أسلم ) وهي ( في العدة ) ولو طلقها في ~~العدة إذ لا عبرة بطلاق الكافر # وأما لو أسلم بعد انقضاء العدة فلا يقر عليها لأن إسلامه كالرجعة ولا ~~رجعة بعد انقضاء العدة فإن أسلمت قبل زوجها الذي لم يبن بها فإنه تبين ~~مكانها # ( وإن أسلم هو ) أي الزوج قبلها ( وكانت كتابية ثبت عليها ) أي أقر على ~~نكاحها ما لم يكن هناك مانع من الاستدامة مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع ~~أو تزوجها في العدة وسواء كان إسلامه قبل PageV01P458 الدخول أو بعده ( فإن ~~) لم تكن كتابية بل ( كانت مجوسية ) فلا يخلو ms340 إما أن تسلم في الحال أولا ( ~~فإن أسلمت بعده مكانها ) كانا زوجين ما لم يكن مانع من الاستدامة كما تقدم # ( وإن ) لم تسلم بعده مكانها بل ( تأخر ذلك ) أي إسلامها عن إسلامه ( فقد ~~بانت منه ) وما قاله الشيخ يخالف ما في المختصر وهو أنها إن أسلمت بعد ~~زوجها بدون أن يبعد ما بين إسلاميهما ثبت النكاح ويحد القرب بالشهر ونحوه ~~وفي بعض الروايات الشهر إن قرب # ( وإذا أسلم مشرك وعنده ) من النسوة ( أكثر من أربع فليختر ) نسوة منهن ( ~~أربعا ) ممن يجوز نكاحهن في الإسلام قبل الدخول أو بعده وسواء عقد عليهن في ~~عقد واحد أو في عقود مختلفة سواء كن أوائل أو أواخر أسلمن معه أو أسلم هو ~~وكن كتابيات والاختيار يكون بلفظ صريح أو ما يدل عليه من لوازم النكاح ~~كطلاق أو ظهار أو وطء ( و ) بعد أن يختار منهن أربعا ( يفارق باقيهن ) بغير ~~طلاق على المشهور أي أن مفارقة الباقي ليست طلاقا على المشهور ومقابله يقول ~~إنها طلاق وعليه ابن المواز وابن حبيب # وفائدة الخلاف أنه لو أسلم على عشر نسوة ولم يدخل بواحدة واختار أربعا ~~وفارق الباقي فلا مهر لهن # وعند ابن المواز لكل واحدة منهن خمس صداقها لأنه لو فارق الجميع لزمه ~~صداقان # وعند ابن حبيب نصف صداقها والأصل في ذلك ما رواه الشافعي والبيهقي ~~وغيرهما أن غيلان الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال ~~PageV01P459 النبي صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا وفارق باقيهن # ( ومن لاعن زوجته لا تحل له أبدا ) زاد في الموطأ وإن كذب نفسه جلد الحد ~~وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا # ( وكذلك ) مثل تأبيد الزوجة الملاعنة ( الذي يتزوج المرأة ) بمعنى يعقد ~~عليها وهي ( في عدتها ) من غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق وإنما قيدنا ~~العدة بكونها من غيره لأنه لو تزوج بمبتوتته وإن كان حراما قبل زوج ويفسخ ~~ويحد إلا أنه لا يتأبد تحريمها عليه # ( ويطؤها في عدتها ) ظاهر كلامه أنه لو عقد في العدة ودخل بعدها ms341 لا تحرم ~~والمشهور تأبيد الحرمة وظاهره أيضا أن القبلة ونحوها إذا وقعت في العدة لا ~~تحرم وخالفه صاحب المختصر قائلا إذا وقعت القبلة ونحوها في العدة تأبد ~~التحريم # ( ولا نكاح ) جائز لازم ( لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد ) فلو تزوج ~~العبد بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله الخيار إن شاء أمضاه وإن شاء فسخه ~~بطلقة بائنة لأنه أدخل على ملكه نقصا ثم إن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء ~~على العبد وإن كان بعده استرد السيد ما أخذته الزوجة من الصداق إلا ربع ~~دينار فإن عتق العبد أتبعته بما أخذه السيد # وأما الأمة إذا تزوجت بغير إذن السيد فإن وكلت رجلا في عقد نكاحها فحكمها ~~حكم العبد إن شاء السيد أمضاه وإن شاء فسخه وإن باشرت العقد بنفسها فليس ~~للسيد الإجازة بحال بل يجب الفسخ اتفاقا # ( ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على PageV01P460 غير دين الإسلام نكاح ~~امرأة ) فالذكورية والحرية والإسلام شروط في صحة العقد إذ المرأة لما لم ~~يجز لها أن تتولى العقد لنفسها فعقدها لغيرها أحرى # وأما العبد فلا ولاية له إلا المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها ولا ~~ولاية لكافر على مسلمة وله الولاية على الكافرة زوجها لمسلم أو كافر # ( ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ليحلها ) أي فالباعث له على التزويج قصد ~~الإحلال أو قصد الإحلال مع نية إمساكها إن أعجبته والعبرة بالنية وقت العقد ~~فلو طرأت له نية التحليل عند الوطء لا يضر ( لمن طلقها ثلاثا ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله # قال هو المحلل # ثم قال لعن الله المحلل والمحلل له رواه الدارقطني # ففي قوله التيس تشبيه الرجل بالتيس واستعارة اسمه له على طريق التصريح ~~بجامع الدناءة إشارة إلى أنه بمثابة حيوان بهيمي دنيء ثم قوله لعن الله ~~المحلل والمحلل له سماه محللا بحسب زعمهم والمحلل بكسر اللام الأولى الذي ~~يتزوج مطلقة ثلاثا بعد العدة والمحلل له هو الزوج الأول # قال ms342 في التحقيق وسكت صلى الله عليه وسلم عن الولي والمرأة والشهود مع أن ~~الحرمة لاحقة للكل لتعلق الحرمة بالزوجين أشد ولذلك أخبر صلى الله عليه ~~وسلم بأن الله لعنهما أي طردهما من رحمته # ( ولا يحلها ذلك ) الزوج لمن طلقها البتات # وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل البناء وبعده وعبارة بعضهم ويفرق بينهما ~~بتطليقة بائنة ولها بالبناء صداق المثل فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ ~~بغير طلاق ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة # وظاهر كلامه إن قصد المطلق أو الزوجة التحليل PageV01P461 بنكاح الثاني ~~لا يضر وتحل به وهو كذلك # ( ولا يجوز نكاح المحرم ) بحج أو عمرة ( لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ) ~~لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب # فإن وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور ~~ولا يتأبد التحريم # وإذا فسخ قبل الدخول فلا شيء لها # وإذا فسخ بعده فلها الصداق لأن كل مدخول بها لها الصداق ( ولا يجوز نكاح ~~المريض ) والمريضة مرضا مخوفا وهو الذي يحجر فيه عن ماله ويلحق به كل من ~~حكم عليه بقطع أو محبوس لقتل # وظاهر كلامه أن نكاح المريض لا يجوز ولو احتاج إلى امرأة تقوم به وهو ~~كذلك على أحد المشهورين والمشهور الآخر يجوز مع الحاجة ( و ) إذا قلنا لا ~~يجوز نكاح المريض فإنه ( يفسخ ) ظاهره قبل البناء وبعده عثر عليه قبل الصحة ~~أو بعدها # والراجح ما في المختصر أنه إذا عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ وظاهره أيضا ~~كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية أجازه الورثة أم لا وهو المشهور ~~لأن العلة وهي إدخال وارث لم تؤمن لجواز عتق الأمة وإسلام الكتابية فيصيران ~~من أهل الميراث لا يقال الحق للوارث فينبغي جوازه بإجازته كالتبرع بزائد ~~الثلث لأنا نقول إخراج المال موقوف حتى يعلم الوارث بعد الموت فيحتمل موت ~~المجيز وحدوث وارث غيره والراجح أن الفسخ بطلاق لأنه من المختلف فيه فإن لم ~~يبن ms343 بها فلا شيء لها ( وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ) قال ابن ~~عمر يريد صداق المثل وهو قول ابن القاسم # وقال PageV01P462 ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن لها المسمى وإن كان أكثر ~~من صداق المثل يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر ( ولا ميراث لها ) أي لمن ~~تزوجها في المرض لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إدخال وارث وإخراجه وليعامل ~~بنقيض مقصوده # ( ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك ) الطلاق بلا خلاف لأنه عاقل مكلف ( ~~وكان الميراث لها منه إن مات في مرضه ذلك ) كان الطلاق بائنا أو رجعيا ولا ~~يرثها هو إن كان الطلاق ثلاثا ويرثها إن كان رجعيا ما لم تخرج من العدة # ومفهوم الشرط أنه إذا صح من مرضه ومرض مرضا آخر فلا ترثه لأنه قد زال ~~الحجر عنه الذي هو سبب ميراثها # ( ومن طلق ) من المسلمين الأحرار ( امرأته ) حرة كانت أو أمة مسلمة كانت ~~أو كتابية مدخولا بها أو غير مدخول بها ( ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح ~~حتى تنكح زوجا غيره ) للآية والمراد بالنكاح في كلام الشيخ وفي الآية الوطء ~~دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث امرأة رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك # ويشترط في الزوج أن يكون مسلما فلو كان المسلم متزوجا يهودية أو نصرانية ~~وطلقها ثلاثا ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها ~~المسلم بذلك بالغا فالصبي وطؤه كالعدم فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطء # فلو عقد قبل البلوغ ولم يدخل حتى بلغ حلت وأن يكون النكاح لازما احترازا ~~عن نكاح الخيار لأنه غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده وأن يولج حشفته أو ~~مثلها من مقطوعها PageV01P463 في قبلها بانتشار احترازا من الإيلاج بغير ~~انتشار فإنه لا عسيلة معه إيلاجا مباحا فالوطء في الحيض أو العدة غير معتبر ~~وكذا وطء المحلل من غير تناكر فيه وإن تعلم الخلوة المعتادة بينهما وتثبت ~~بامرأتين فلا بد من ثبوت الخلوة وإلا لم تحل ms344 # قال أشهب ولو صدقها الثاني على الوطء لأنها تتهم على الوطء لتملك الرجعة ~~لمن طلقها ويتهم الثاني ليملك الرجعة وأن تكون عالمة بالوطء فلا يعتبر وطء ~~المغمى عليها أو المجنونة # ويشهد لذلك حديث امرأة رفاعة فإنه يقتضي أنه لا بد من علمها لأنه قال لها ~~حتى تذوقي عسيلته الخ # ثم شرع يتكلم على الطلاق وهو لغة الإرسال من قولك أطلقت الناقة واصطلاحا ~~حل العصمة المنعقدة بين الزوجين وله أربعة أركان الزوج والزوجة والقصد فمن ~~سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه طلاق يعني من أراد أن يتكلم بغير الطلاق ~~فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا شيء عليه وكذلك من أكره على الطلاق إلا أن ~~يترك التورية مع العلم بها والتورية لفظ له معنيان قريب وبعيد ويريد البعيد ~~كقوله هي طالق ويريد من وثاق ومعناه القريب إبانة العصمة والرابع الصيغة ~~وتنقسم إلى صريح وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا يحتاج إلى نية وإلى كناية وهي ~~صريحة وستأتي ومحتملة فتقبل دعواه في نيته وعدده فإذا قال اذهبي أو انصرفي ~~مثلا وقال لم أرد بذلك طلاقا فإنه يحلف على ذلك ولا شيء عليه # وإن قال نويت بذلك الطلاق فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر عمل ~~بها وإن لم تكن له نية في عدد لزمه الثلاث # وقد قسم الشيخ الطلاق باعتبار أنواعه إلى قسمين بدعي وسني فالأول قوله ( ~~وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ) أي محدثة أي لم يؤمر بها بل أمر بخلافها ~~فلا ينافي PageV01P464 وقوعها في زمنه صلى الله عليه وسلم # فمن ذلك ما بلغه أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم ~~قال أتلعبون بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم # ( ويلزمه ) الطلاق الثلاث ( إن وقع ) في كلمة واحدة على المعروف من ~~المذهب وقيل واحدة ( و ) أما الثاني فهو ( طلاق السنة ) أي الذي أذنت فيه ~~السنة وحكمه أنه ( مباح ) ثم فسره بقوله ( وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها ~~) أي لم يجامعها ( فيه طلقة ) واحدة ( ثم لا يتبعها ms345 طلاقا حتى تنقضي العدة ~~) فهذه أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن سنيا ( وله الرجعة في التي ~~تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في ) حق ( الحرة أو ) في الحيضة ( ~~الثانية في ) حق ( الأمة ) لأن أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا الوطء # والرجعة تكون بالنية مع القول كراجعتها وأمسكتها أو ما يقوم مقام القول ~~كالوطء ومقدماته إلا أنه لا بد من النية مع الوطء فالوطء بدون النية ليس ~~برجعة # ( فإن كانت ) المطلقة ( ممن لم تحض ) لصغر ( أو ممن يئست من المحيض ) قال ~~ابن ناجي أراد بها من أيس الحيض منها فتصدق ببنت ثلاثين سنة وليس المراد من ~~جاوز سنها الخمسين أو الستين أو السبعين سنة كما قال في غير هذا الموضع ( ~~طلقها متى شاء ) أي في أي وقت شاء # PageV01P465 قال التتائي ولو بعد وطئها اه # لأن طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل عدة ( وكذلك الحامل ) أي للأمن من ~~التطويل وكذلك الزوجة غير المدخول بها ولو في حال حيضها بناء على أن النهي ~~لتطويل العدة ولو قدم قوله فإن كانت الخ على قوله وله الرجعة الخ لكان أنسب ~~لأنه من جملة مسائل الطلاق لا الرجعة # ( وترتجع الحامل ما لم تضع ) حملها كله فترتجع بعد وضع بعضه فإن وضعت ~~جميعه انقضت عدتها فلا رجعة # وتنقضي العدة بما أسقطته من مضغة أو علقة فإن أشكل الأمر ولم يعلم أهو ~~ولد أو دم منعقد اختبر بالماء الحار فإن كان دما انحل وإن كان ولدا لا ~~يزيده ذلك إلا شدة # ( والمعتدة بالشهور ) وهي المستحاضة واليائسة ترجع ( ما لم تنقض العدة ) ~~وعدة الأولى سنة يعتبر منها تسعة أشهر استبراء والثلاثة الباقية هي العدة ~~فالعدة في الحقيقة ثلاثة أشهر وعدة الثانية ثلاثة أشهر ومثلها الصغيرة ~~المطيقة للوطء ولا فرق في الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة ~~كالاعتداد بوضع الحمل وإنما يفترقان بالإقراء ( والأقراء ) أي في الآية لا ~~في المصنف لأنه لم يتقدم لها ذكر وعندنا وعند الشافعي ( هي الأطهار ) وعند ~~أبي حنيفة هي الحيض # وثمرة الخلاف ms346 حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم ~~حلها حتى تتم الحيضة على أن المراد بالأقراء الحيض # ( وينهى ) بمعنى ونهى نهي تحريم ( أن يطلق ) الرجل زوجته وهي ( في الحيض ~~) أي والفرض أنها غير حامل ( فإن طلق لزمه ) لما صح أن PageV01P466 ابن عمر ~~رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ~~ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر ~~الله أن يطلق لها النساء # قال ابن عمر حسبت علي بتطليقة أي الطلقة التي طلقها في الحيض والذي حسبها ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال لعمر مره فليراجعها والمراجعة بدون ~~الطلاق محال ( و ) إن لم يراجعها ( أجبر على الرجعة ) # وصفة الجبر أن يأمره الحاكم بها فإن أبى هدده بالسجن فإن أبى سجن فإن أبى ~~هدده بالضرب فإن أبى ضرب ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض ( والتي لم يدخل بها ~~) يباح له أن ( يطلقها متى شاء ) في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة ~~عليها # ومنعه أشهب في الحيض لأن العلة عنده محض التعبد ( والواحدة تبينها ) أي ~~غير المدخول بها لأنها لا عدة عليها ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل بها ~~ووطئها وطأ غير مباح كما لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا ( ~~والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ) أي الثلاث في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو ~~بتكرر لفظ الطلاق نسقا # ( ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة ) أي يلزمه طلقة واحدة ولو لم ينو ~~حل العصمة لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا # وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه من ~~الكنايات الخفية ( حتى PageV01P467 ينوي أكثر من ذلك ) فيلزمه ما نوى ~~اثنتين أو ثلاثا # ثم انتقل يتكلم على الخلع وهو لغة الإزالة وشرعا إزالة العصمة بعوض ms347 من ~~الزوجة أو غيرها وهو معنى قوله # ( والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به ~~من نفسه ) فقوله طلقة إشارة للرد على من يقول إنه فسخ وإن صرح بلفظ الطلاق ~~فعلى الأول لو طلقها قبل الخلع طلقتين لا تحل له إلا بعد زوج وعلى الثاني ~~له مراجعتها قبل أن تتزوج # وقوله لا رجعة فيها إشارة لمن يقول إنه رجعي لا بائن # وقوله وإن لم يسم طلاقا إشارة لمن يقول إن الخلع لا يكون طلاقا إلا إذا ~~سمي طلاقا وإلا فلا يلزمه الطلاق ثم انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية فقال ( ~~ومن قال لزوجته أنت طالق البتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل ) ولا ينوي في ~~البتة مطلقا مدخولا بها أم لا ( وإن قال ) لها أنت ( برية أو خلية أو حرام ~~أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوي ) في عدد الطلاق لا في ~~إرادة غير الطلاق ( في التي لم يدخل بها ) خلاف المشهور والمشهور أن في ~~قوله حبلك على غاربك الثلاث مطلقا دخل بها أو لم يدخل ( والمطلقة ) التي ~~سمى لها PageV01P468 الزوج صداقا ( قبل البناء ) يجب ( لها نصف الصداق ) ~~الذي سماه لها لقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون @QE@ البقرة 228 أي الثيبات الرشيدات ~~أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو ~~معنى قوله ( إلا أن تعفو ) أي عن نصف الصداق ( هي إن كانت ثيبا ) رشيدة ( ~~وإن كانت بكرا فذلك ) أي العفو راجع ( إلى أبيها ) ومن طلق امرأته طلاقا ~~بائنا أو رجعيا حرة كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول ~~بها لم يسم لها في نكاح لازم ( فينبغي ) بمعنى يستحب ( له أن يمتع ) أي ~~يعطيها شيئا يجري مجرى الهبة على قدر حاله من عسر ويسر ( ولا يجبر ) تأكيد ~~إذ المستحب لا يجبر عليه من أباه # ( والتي ) أي المطلقة التي ms348 ( لم يدخل بها و ) الحال أنه كان ( قد فرض لها ~~) صداقا ( ف ) إنه ( لا متعة لها ) لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء ~~سلعتها ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا ( ~~ولا ) متعة ( للمختلعة ) لأنها قد دفعت شيئا من مالها لأجل فراقها من زوجها ~~كراهية فيه فلا ألم عندها # ( وإن مات ) الزوج ( عن ) زوجته ( التي لم يفرض لها ) صداقا PageV01P469 ~~( و ) الحال أنه ( لم يبن بها فلها الميراث منه ) اتفاقا لأنه بعقد النكاح ~~في الصحة التوارث بينهما ( و ) لكن ( لا صداق لها ) عليه على المشهور ~~ومفهومه أنه لو فرض لها كان لها الصداق أيضا ( ولو دخل بها ) أي التي مات ~~عنها ولم يفرض لها ( كان لها ) مع الميراث ( صداق المثل ) لأنه قد فوت ~~عليها سلعتها وإنما يكون لها صداق المثل ( إن لم تكن رضيت بشيء معلوم ) أي ~~حيث كانت رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل # ثم انتقل يتكلم على العيوب الموجبة للرد فقال ( وترد المرأة من الجنون ~~والجذام والبرص ) ظاهر كلامه الرد بهذه العيوب قلت أو كثرت وهو كذلك ( و ) ~~ترد المرأة أيضا ب ( داء الفرج ) وهو ما يمنع الوطء أو لذته وهو خمسة أشياء ~~القرن بسكون الراء وفتحها لحمة تكون في الفرج # والرتق بفتح الراء والتاء وهو التحام الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر ~~والإفضاء وهو أن يكون مسلك البول ومسلك الجماع واحدا والاستحاضة وهو كما ~~تقدم جريان الدم في غير زمن الحيض وهي تمنع من كمال الجماع والبخر وهو نتن ~~الفرج # ( فإن دخل الزوج ) بالتي ( بها ) شيء من العيوب المتقدمة ( و ) الحال أنه ~~( لم يعلم ) به عند الدخول ( ودى ) أي دفع ( صداقها ورجع به ) معنى كلامه ~~أنه يلزمه أن يدفع لها جميع الصداق ثم يرجع به ( على أبيها ) إن كان زوجها ~~له ظاهره ولو كان معسرا ولا PageV01P470 يرجع الأب على المرأة بشيء وهو ~~كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج أما إذا كانت حاضرة وكتما العيب فيخير ~~الزوج في الرجوع عليها وعليه # ( وكذلك ms349 ) مثل رجوع الزوج على الأب في الحكم ( إن ) كان الذي ( زوجها ~~أخوها ) فإنه يرجع عليه ( وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة ) أي بعيد كابن ~~العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج فلا شيء عليه # وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه ~~يرجع على المرأة بجميع الصداق ( ولا يكون لها ) منه ( إلا ربع دينار ) لئلا ~~يعرى البضع عن بدل ( ويؤجل المعترض سنة ) أي إذا لم يسبق له وطء لها كان ~~الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك ~~مصيبة نزلت بها ( فإن وطىء ) في الأجل فلا يفرق بينهما ( وإلا فرق بينهما ) ~~إذا تقاررا على عدم الوطء في الأجل # وأما لو ادعى الوطء وأنكرته فإن كانت الدعوى في الأجل أو بعد الأجل أنه ~~وطىء في الأجل فالقول قوله بيمينه فإن نكل حلفت وكان القول قولها ( إن شاءت ~~) بطلقة بائنة لأن كل طلاق من القاضي بائن إلا طلاق المعسر بالنفقة والمولي ~~من زوجته # ( والمفقود ) الذي فقد في بلاد الإسلام ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ~~ولا وباء إذا كان له زوجة فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره ~~فإن كان حرا ( يضرب له أجل ) أي مدة ( أربع سنين ) PageV01P471 وإن كان ~~عبدا يضرب له مدة سنتين وابتداء ضرب الأجل من يوم الرفع ( من يوم ترفع ذلك ~~) إلى السلطان ( وينتهي الكشف عنه ) وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم ~~قال إن الواو في وينتهي الكشف عنه بمعنى مع أي فلا بد من حصول الأمرين لأنه ~~لا يستلزم أحدهما الآخر فلذا ذكرهما ( ثم ) إذا انقضى الأجل ولم يظهر له ~~خبرة ف ( تعتد ) زوجته ( كعدة الميت ) وعليها الإحداد على المشهور ( ثم ) ~~بعد انقضاء العدة ( تتزوج إن شاءت ) ولا تحتاج إلى إذن الحاكم ( ولا يورث ~~ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ) غالبا وهو ثمانون سنة ~~على ما اختاره الشيخ والقابسي وسبعون على ما اختاره عبد الوهاب # ( ولا ms350 تخطب المرأة ) المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا أو المتوفى زوجها وهي ~~( في عدتها ) بصريح اللفظ أي يحرم وهذا إذا كانت معتدة من غير المطلق وأما ~~منه فإنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث # وكذا يحرم مواعدة بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ ~~غيره ( ولا بأس ) بمعنى ويباح خطبة المعتدة ( بالتعريض بالقول المعروف ) أي ~~الحسن وهو ما يفهم به المقصود مثل إني فيك لراغب ( ومن نكح ) أي تزوج على ~~امرأته أو نسائه ( بكرا ) صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو كتابية أو أمة ( ف ~~) يباح ( له ) وفي أكثر النسخ PageV01P472 فلها بالتأنيث ( أن يقيم عندها ~~سبعا ) أي سبعة أيام متواليات ( دون سائر نسائه ) ثم بعد ذلك يسوي بينهن في ~~القسم # ( و ) أما الحكم ( في الثيب ) إذا تزوجها على نسائه فلا يقيم عندها إلا ( ~~ثلاثة أيام ) متواليات ثم يسوي بينهن ( ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين ~~في الوطء ) أي أو غيره من أنواع الاستمتاع # وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى ~~الأمانة ( فإن شاء ) أي أراد وطء الأخرى ( فليحرم عليه ) أي على نفسه ( فرج ~~الأولى ) التي وطئها إما ( ببيع ) بعد الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره ~~منه وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من ~~أيام الخيار ( أو ) ب ( كتابة ) لأن المكاتبة أحرزت نفسها ومالها ( أو ) ب ~~( عتق ) ناجز أو مؤجل ( وشبهه مما تحرم به ) كالهبة لغير الثواب لمن لا ~~يعتصرها منه إذا قبضها الموهوب # ( ومن وطىء أمة بملك ) صحيح أو فاسد أو مختلف في فساده وأما المتفق على ~~فساده إن درأ الحد فكذلك وإلا فلا أو قبلها أو باشرها ( لم تحل له أمها ) ~~قياسا على أم الزوجة ( ولا ) تحل له ( ابنتها ) قياسا على الربيبة ( وتحرم ~~على آبائه ) قياسا على حليلة الابن PageV01P473 ( و ) تحرم على ( أبنائه ) ~~قياسا على زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في الملك ( كتحريم ) المصاهرة في ~~( النكاح ) لعموم قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ms351 أمهاتكم @QE@ النساء 23 الآية # ( والطلاق بيد العبد دون السيد ) لقوله عليه الصلاة والسلام إنما يملك ~~الطلاق من أخذ بالساق كناية عن الزوج وهذا إذا تزوج بإذن السيد أما إذا ~~تزوج بغير إذنه فله فسخه # ( ولا طلاق لصبي ) وإنما يصح طلاق المسلم المكلف وحيث قلنا لا طلاق على ~~الصبي إنما يطلق عليه وليه لمصلحة # ( والمملكة ) وهي التي يقول لها زوجها ملكتك نفسك أو أمرك أو طلاقك بيدك ~~أو أنت طالق إن شئت ( والمخيرة ) وهي التي يخيرها في النفس مثل أن يقول لها ~~اختاريني أو اختاري نفسك أو اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين حكمهما أن ( ~~لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس ) فيجيبا بصريح يفهم منه مرادهما فإن ~~أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به ثم لا يخلو حال المملكة من أمرين ~~لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر ففي الواحدة لا مناكرة له وفيما زاد عليها ~~له المناكرة وإلى هذا أشار بقوله ( وله ) أي زوج المملكة ( أن يناكر ~~المملكة خاصة ) دون المخيرة ( فيما فوق الواحدة ) بشرط أن ينكر حين سماعه ~~من غير إهمال وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق # فلو قال لم أرد طلاقا فإنه يقع الثلاث ولا عبرة بعد ذلك بقوله أردت بما ~~جعلته لها طلقة واحدة وأن يدعي أنه نوى واحدة في حال تمليكه وأن يكون ~~تمليكه طوعا احترازا مما إذا PageV01P474 شرط لها في عقد نكاحها فطلقت ~~نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم يدخل # وأما المخيرة فلا يخلو إما أن تخير في العدد أو في النفس فإن خيرت في ~~العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها وإن خيرت في النفس فإن قالت ~~اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها ذلك وبطل خيارها # وإن قالت اخترت نفسي كان ثلاثا ولا تقبل منها إن فسرته بما دون ذلك وهذا ~~معنى قوله ( وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها ) ~~لأن قوله اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع ms352 به العصمة وهي لا تنقطع ~~في المدخول بها دون الثلاث فثبت أنه قد جعل لها الثلاث فلا مناكرة له بعد ~~ذلك # ثم انتقل يتكلم على الإيلاء بقوله ( وكل حالف ) من المكلفين المسلمين ~~الأحرار يتصور منه الوقاع ( على ترك الوطء ) من زوجته المطيقة للوطء سواء ~~كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر ( أكثر من أربعة أشهر فهو ~~مول ) من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة كقوله والله لا وطئتك أكثر من ~~أربعة أشهر ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل من الأجل كقوله ~~والله لا أطؤك حتى يقدم زيد # فلو حلف على أربعة أشهر فدون لا يكون موليا ( ولا يقع عليه الطلاق إلا ~~بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان ) هذا ~~هو المشهور أي أن كونه لا يقع عليه PageV01P475 الطلاق بتمام الأجل من غير ~~إيقاف هو المشهور أي فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق فإن فاء أي رجع سقط عنه ~~حكم الإيلاء لقوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ البقرة ~~226 وتحصل الفيئة بمغيب الحشفة في القبل وإن لم يفىء أمره السلطان بالطلاق ~~فإن امتنع طلق عليه أي طلق عليه الحاكم ( ومن تظاهر ) من المسلمين المكلفين ~~حرا كان أو عبدا فالمسلم يشمل الزوج والسيد ( من امرأته ) أو أمته وهو أن ~~يشبهها بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر وهو منحصر في أربعة ~~أمور أم الزوجة والربيبة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله أنت ~~علي كظهر أمي ( فلا يطؤها ) ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها ( ~~حتى يكفر ) بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها ( بعتق رقبة مؤمنة سليمة من ~~العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية ) أما اشتراط الإيمان فظاهر لأن ~~المقصود من العتق القربة وعتق الكافر ينافيها وأما اشتراط السلامة من ~~العيوب فليس على إطلاقه بل إن منع من كمال الكسب كقطع اليد أو الرجل أو ~~العمى أو البكم أو الجنون إلى آخر العيوب فإنه ms353 لا يجزىء وإن لم يمنعه ~~كالعرج الخفيف والعور فإنه يجزىء كما سينص عليه بعد ( فإن ) عجز عن العتق ~~بأن ( لم يجد ) رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها ( صام شهرين متتابعين ) بالأهلة ~~فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب نية التتابع ~~ونية الكفارة فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه اشترط التتابع ( ~~فإن لم PageV01P476 يستطع ) الصوم بأن كان ضعيف البنية ( أطعم ستين مسكينا ~~) أحرارا مسلمين ( مدين ) بمده صلى الله عليه وسلم ( لكل مسكين ) وهذا في ~~حق الحر وأما العبد فلا يكفر بالإطعام إلا إذا أذن له سيده وقوله ( ولا ~~يطؤها ) يريد ولا يقبلها ولا يباشرها ( في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة ) ~~تكرار مع قوله قبل فلا يطؤها حتى يكفر ( فإن فعل ) المظاهر ( ذلك ) أي ما ~~نهى عنه بأن وطىء المظاهر منها أو فعل شيئا من مقدمات الجماع ( فليتب إلى ~~الله عز وجل ) مما فعل وليس عليه كفارة أخرى ( فإن كان وطؤه ) أو استمتاعه ~~بغير الوطء ( بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ) أي الكفارة ~~وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض # ( ولا بأس بعتق الأعور في الظهار ) لأن العين الواحدة تسد مسد العينين في ~~الإبصار والاكتساب والقوة على الحرف والصنائع # ( و ) كذلك لا بأس بعتق ( ولد الزنى ) والآبق والسارق والزاني ( ويجزىء ~~الصغير ) أي عتقه في الظهار لصدق اسم الرقبة عليه ( ومن صلى وصام أحب إلينا ~~) أي المالكية لتمكنه من معايشه بخلاف الرضيع فإنه وإن أجزأ في الظهار إلا ~~أن ذلك PageV01P477 متعذر فيه # ولذا يلزمه الإنفاق عليه حتى يبلغ القدرة على الكسب # ( واللعان ) مشروع رخصة نص عليه الكتاب والسنة ولا خلاف في ذلك بين ~~الأئمة ( بين كل زوجين ) ولو كان نكاحهما مجمعا على فساده دخل بها أو لا ~~ولو فاسقين لقول الموازية ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت ~~وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة فإن نكلت حدت وإن نكل حد للقذف ~~ويلزمه الولد # ويشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه الوطء ms354 # ويشترط في الزوجة أن تكون ممن يمكن حملها ولا يشترط فيها الإسلام والحرية ~~فتلاعن الكتابية والأمة # واللعان بين الزوجين يكون ( في نفي حمل يدعى قبل الاستبراء ) ولو بحيضة ~~ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي ~~والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر ( أو ) ~~يدعى ( رؤية الزنى كالمرود ) بكسر الميم ( في المكحلة ) بضم الميم والحاء # ويشترط في اللعان لنفي الحمل أن يقوم بفوره وأما إذا رآه وسكت ثم قام بعد ~~ذلك فلا لعان # ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ بعدها # وأما التأخير فلا يمنع اللعان لرؤية الزنى ( واختلف في اللعان في القذف ) ~~من غير دعوى رؤية وطء ولا نفي حمل على قولين مشهورين أحدهما أنه يلاعن ~~والآخر أنه يحد ولا يلاعن # ويتعلق باللعان أربعة أحكام أحدها أشار إليه بقوله ( وإذا افترقا باللعان ~~ولم يتناكحا أبدا ) والثلاثة الباقية سقوط الحد PageV01P478 ونفي النسب ~~وقطع النكاح وتقع الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى حكم حاكم وهي ~~فسخ لا طلاق على المشهور # ( و ) صفة اللعان أنه ( يبدأ الزوج ) وجوبا وإذا ابتدأ الزوج ( فيلتعن ~~أربع شهادات بالله ) فإن كان اللعان لنفي حمل يقول أشهد بالله ما هذا الحمل ~~مني أربع مرات # قاله المواز # والذي في المدونة وهو المشهور يقول أشهد بالله لزنت وإن كان للرؤية يقول ~~أربع مرات أشهد بالله لرأيتها تزني ( ثم ) بعد أن يلتعن أربع شهادات بالله ~~( يخمس باللعنة ) فيقول عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين # كذا في المختصر والذي في المدونة يقول إن لعنة الله عليه وهو أولى للآية ~~( ثم ) إذا تم لعان الرجل ( تلتعن هي ) أي المرأة ( أربعا أيضا ) مبطلة ~~لحلف الزوج فإذا قال في نفي الحمل أشهد بالله لزنت فترد هي ذلك فتقول في ~~الأربع المرات أشهد بالله ما زنيت # وإذا قال في الرؤية أشهد بالله لرأيتها تزني فترد ذلك فتقول في المرات ~~الأربع ما رآني أزني ( و ) بعد الرابعة ( تخمس بالغضب كما ذكره الله سبحانه ms355 ~~وتعالى ) فتقول غضب الله عليها إن كان من الصادقين # ويجب أن يكون اللعان بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة وأن يكون في أشرف ~~أمكنة البلد ولا يكون إلا في المسجد ويستحب أن يكون بعد صلاة العصر ويستحب ~~تخويفهما خصوصا عند الخامسة بأن يقال لهما هذه الخامسة هي الموجبة عليكما ~~العذاب ( وإن نكلت هي ) أي المرأة عن اللعان أي امتنعت منه بعد لعان الزوج ~~PageV01P479 ( رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج ) الملاعن ( ~~أو ) من ( زوج غيره ) أي في نكاح صحيح لازم ( وإلا ) أي وإن لم يتقدم ~~للملاعنة إحصان ( جلدت مائة جلدة ) حيث كانت حرة مسلمة مكلفة # فإن كانت أمة فنصف الحد وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت ~~لحاكم ملتها بعد تأديبها # ( وإن نكل الزوج وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة جلد ) ثمانين جلدة حد ~~القذف ولحق به الولد ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال ( وللمرأة ) أي ويباح ~~لها إذا كانت بالغة رشيدة ( أن تفتدي ) أي تختلع ( من زوجها ) إذا كان ~~بالغا رشيدا # أما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا يباح لها ذلك والظاهر الحرمة ( ب ) جميع ~~( صداقها أو ) ب ( أقل أو ) ب ( أكثر ) منه وإباحته مقيدة بما ( إذا لم يكن ~~) ذلك عن ( ضرر بها ) مثل أن ينقصها من النفقة أو يكلفها شغلا لا يلزمها ( ~~فإن كان ) ذلك الافتداء ناشئا ( عن ضرر بها رجعت ) عليه ( بما أعطته ولزمه ~~الخلع ) ويكفي في ثبوت الضرر إقامة بينة السماع والحاصل أن المرأة إذا ادعت ~~بعد المخالعة أنها ما خلعت إلا عن ضرر وأقامت بينة السماع بذلك فإن الزوج ~~يرد ما خالعها به وبانت منه # ( والخلع طلقة ) بائنة ( لا PageV01P480 رجعة فيها إلا بنكاح جديد ) بولي ~~وصداق وشاهدي عدل ( برضاها ) إن كانت غير مجبرة على النكاح # أما المجبرة فإنما يراعى رضا الولي ( و ) الأمة ( المعتقة ) أي التي عتقت ~~وهي ( تحت العبد ) أي في عصمته قنا كان أو فيه بقية رق يحال بينهما ويثبت ( ~~لها الخيار ) بين ( أن تقيم معه أو تفارقه ) فإن اختارت ms356 نفسها فهو طلاق لا ~~فسخ وهل بطلقة بائنة أو بطلقتين روايتان وعلى الرواية الأولى لو عتق زوجها ~~وهي في العدة لا رجعة له عليها لأن الطلقة بائنة # ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها كاملا ناجزا وأن تكون طاهرة فإن ~~اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر وأن لا تمكنه من نفسها طائعة بعد ~~علمها بالعتق # ( ومن اشترى زوجته ) كلها أو بعضها ( انفسخ نكاحه ) فإن ملكها قبل الدخول ~~فلا صداق لها وإن كان بعد الدخول فهو كمالها ويطؤها بالملك قبل الاستبراء ~~عند ابن القاسم # وقال أشهب لا بد من استبرائها # ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة أو صدقة أو ميراث أو ملكته هي ~~بشراء أو غيره لكن لا يطؤها لا بالملك ولا بالنكاح # ( وطلاق العبد ) القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة أو أمة ( ~~طلقتان ) فلو أوقع نصفه في حال الرق ثم عتق لا يبقى له إلا طلقة واحدة ( ~~وعدة الأمة ) سواء كان زوجها حرا أو عبدا ( حيضتان ) صوابه طهران ليوافق ما ~~تقدم وما يأتي أن العدة PageV01P481 بالطهر لا بالحيض # ( وكفارة العبد كالحر ) مراده أن ما يكفر به العبد هو كالحر فيه أي فلا ~~يتنصف لا إن كل ما يكفر به الحر يكفر به العبد إذ العتق لا يكفر به ولو أذن ~~له السيد ( بخلاف معاني الحدود والطلاق ) لفظ معاني زائدة أي بخلاف الحدود ~~والطلاق فإنها تشطر عليه ( وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن ~~فإنه يحرم وإن مصة ) وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من النسختين فهو خبر ~~لكان المحذوفة التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو كان الخ ( واحدة ~~) عملا بمطلق قول تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم @QE@ النساء 23 فإنه ~~صادق ولو بمرة واحدة ويشترط في تحريم الرضاع شروط منها ما أشار إليه بقوله ~~في الحولين احترازا مما لو وصل إلى جوفه بعد الحولين بكثير وإليه أشار ~~بقوله ( ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما ms357 ) لقوله تعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين @QE@ البقرة 233 وقوله تعالى @QB@ ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ الأحقاف 15 فأخبر سبحانه عن أقل مدة الحمل ~~وكمال مدة الرضاع ( كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ) وهو تفسير للقرب على حسب ~~اختلاف الرواية فيه فالأول رواية ابن عبد الحكم والثاني رواية ابن القاسم # ( ولو فصل قبل الحولين PageV01P482 فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام ~~والشراب لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ) لما في الترمذي والنسائي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء # وكان قبل الفطام ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت أمعاؤه وفي حديث ~~آخر إنما الرضاعة من المجاعة ( ويحرم بالوجور ) بفتح الواو وهو ما صب في ~~وسط الفم أي فهو نفس اللبن المصبوب ويفيده المصباح ( والسعوط ) بفتح السين ~~وهو ما صب في المنتخر ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله للجوف ~~وهو كذلك في كتاب ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم إن وصل إلى الجوف حرم ~~وإلا فلا # ( ومن أرضع صبيا ) ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى @QB@ ومن ~~يقنت @QE@ الأحزاب 31 فبنات تلك المرأة المرضعة للصبي ( وبنات فحلها ما ~~تقدم أو تأخر إخوة له ) أي لمن أرضعته وكان حقه أن يقول أخوات له إلا أنه ~~راعى لفظ ما ( ولأخيه ) أي أخي الصبي من النسب لا من الرضاع ( نكاح بناتها ~~) أي بنات التي أرضعته # # | ( باب في ) بيان ثلاثة أشياء ( العدة والنفقة والاستبراء ) # أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة ~~الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى @QB@ حتى يبلغ الكتاب ~~أجله @QE@ البقرة 235 وقوله صلى الله عليه وسلم للفريعة PageV01P483 امكثي ~~في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله # وأنواعها ثلاثة أقراء وشهور وحمل # أما الإقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة وأمة وإلى الأولى أشار بقوله ( ~~وعدة الحرة المطلقة ) ذات الحيض ( ثلاثة قروء ) سواء كانت مسلمة أو كتابية ~~لشمول عموم الآية الجميع ولا خلاف في ذلك # ثم أشار إلى الثانية بقوله ms358 ( والأمة ) أي وعدة الأمة القن ( ومن فيها ~~بقية رق ) كالمكاتبة والمدبرة ذات الحيض ( قرءان ) بفتح القاف وضمها سواء ( ~~كان الزوج في جميعهن ) أي جميع من ذكر وهي الحرة المسلمة والكتابية والأمة ~~ومن فيها بقية رق ( حرا أو عبدا ) لما أن العدة معتبرة من جهة النساء ~~والطلاق معتبر من جهة الرجال ( والأقراء ) عندنا ( هي الأطهار التي بين ~~الدمين ) الأنسب بلفظ الأقراء الدماء لأن الذي بين الدمين قرء واحد ولا بد ~~من الأقراء # وعند أبي حنيفة هي الحيض ( فإن كانت ) أي المطلقة ( ممن لم تحض ) لصغر ~~ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا ( أو ) كانت ( ممن قد يئست من الحيض ) كبنت ~~سبعين سنة ( فعدتها ثلاثة أشهر ) اتفاقا في الحرة المسلمة أو الكتابية ( و ~~) على المشهور ( في الأمة ) وتعتبر الشهور بالأهلة فإذا طلقت في أثناء ~~الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق # والثالثة أشار إليها بقوله ( وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة ) أي ~~المستحاضة ( في الطلاق سنة ) تسعة أشهر في استبراء وثلاثة أشهر عدة ( وعدة ~~الحامل في وفاة ) على المشهور ( وطلاق ) اتفاقا ( وضع حملها كله ) ولو ~~وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة ( سواء كانت حرة أو أمة ) مسلمتين ( أو ) ~~حرة ( كتابية ) لقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~الطلاق 4 وهي مخصصة لعموم قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ PageV01P484 البقرة 234 ~~والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني # ( والمطلقة التي لم يدخل بها ) حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية صحيحا ~~كان الزوج أو مريضا ( لا عدة عليها ) لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها @QE@ الأحزاب 49 ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج ~~مخرج الغالب ( وعدة الحرة ) غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة ( ~~من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت ) الزوجة ( صغيرة أو كبيرة دخل بها ) ~~الزوج ( أو ms359 لم يدخل PageV01P485 مسلمة كانت أو كتابية ) كان الزوج صغيرا أو ~~كبيرا # ( وفي الأمة ) أي والعدة من الوفاة في حق الأمة القن ( ومن فيها بقية رق ~~) دخل بها أو لم يدخل ولم تكن حاملا ( شهران وخمس ليال ) وقوله ( ما لم ~~ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة ) لا يبعد ~~أن يكون قيدا في عدة الحرة والأمة في الوفاة وذهاب الريبة يكون بحيضة أو ~~بتمام تسعة أشهر # ( وأما ) الأمة ( التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في ~~الوفاة إلا بعد ثلاثة ) ظاهره أمن حملها أم لا وهو رواية أشهب ورواية ابن ~~القاسم شهران وخمس ليال # ( والإحداد ) وهو لغة الامتناع وشرعا ( أن لا تقرب المعتدة من الوفاة ) ~~على جهة الوجوب ( شيئا من الزينة ) ظاهره كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة ~~مسلمة أو كتابية والزينة تكون بأشياء أحدها ما أشار إليه بقوله ( بحلي ) ~~بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام كالسوار # وثانيها ما أشار إليه بقوله ( أو كحل ) ظاهره ولو كان لضرورة وهو قول ابن ~~عبد الحكم PageV01P486 والذي في المدونة ولا تكتحل إلا من ضرورة # وثالثها إزالة الشعث عن نفسها وإليه أشار بقوله ( أو غيره ) فلا تدخل ~~الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي جسدها بالنورة ( وتجتنب الصباغ كله إلا ~~الأسود ) فإنه لباس الحزن إلا أن يكون زينة قوم فتجتنبه ( و ) كذلك ( تجتنب ~~الطيب كله ) وإنما منعت منه ومن الزينة لأنهما يدعوان إلى النكاح ( ولا ~~تختضب بحناء ) بالمد ليس إلا لأنها من الزينة ( ولا تقرب دهنا مطيبا ) وفي ~~نسخة ولا دهن مطيب ( ولا تمتشط بما يختمر في رأسها ) وهو ما له رائحة طيبة # ( وعلى الأمة ) الصغيرة والكبيرة ( والحرة ) الصغيرة والكبيرة ( الإحداد ~~) لما في أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب # ( واختلف في ) وجوب الإحداد على ( الكتابية ) على قولين مشهورهما وجوب ~~الإحداد # ( وليس على المطلقة ) طلاقا بائنا ms360 أو رجعيا ( إحداد ) لأنه إنما شرع في ~~حق الميت احتياطا للأنساب # لأنه قد مات ولا مدافع له عن نسبه فجعل الإحداد زاجرا قائما مقام المدافع ~~عن الميت # ( وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في PageV01P487 الوفاة ) دخل ~~بها أو لم يدخل ( و ) في ( الطلاق ) إذا دخل بها لحق الزوج ففي الوفاة ~~أربعة أشهر وعشرا ولو كانت صغيرة غير مطيقة والزوج كذلك # وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر # ( وعدة أم الولد من وفاة سيدها ) وهي الحر حملها من وطء مالكها ( حيضة ) ~~لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير ~~ذات حمل حتى تحيض حيضة # ( وكذلك ) عدة أم الولد حيضة ( إذا أعتقها ) سيدها هذا حكم استبراء أم ~~الولد إن كانت ممن تحيض ( و ) أما ( إن ) كانت قد ( قعدت عن الحيض ) أي ~~يئست منه لكبر سنها ( ف ) استبراؤها ( ثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال ~~الملك حيضة ) واحدة مراعاة لحفظ الأنساب سواء انتقل الملك ( ببيع أو هبة أو ~~سبي أو غير ذلك ) كالإرث والصدقة ( ومن هي في حيازته ) برهن أو وديعة مثلا ~~إذا علم أنها ( قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها ) الأحسن أن لو قال ثم ملكها ~~ليشمل الشراء وغيره ( ف ) إنه ( لا استبراء عليها إن لم تكن تخرج ) خروجا ~~متباعدا بحيث يغاب عليها # ثانيا أن تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها وإليه أشار ~~بقوله ( واستبراء الصغيرة في البيع ) الأحسن أن لو قال في PageV01P488 ~~انتقال الملك ليشمل الهبة والصدقة ونحوهما ( إن كانت ) ممن ( توطأ ) ظاهره ~~أمن حملها أم لا ( ثلاثة أشهر ) لأن الحمل لا يتبين في أقل من ذلك ( و ) ~~كذلك الأمة ( اليائسة من المحيض ) استبراؤها في البيع ونحوه ( ثلاثة أشهر و ~~) أما الأمة ( التي لا توطأ ) لصغر سنها كبنت ست سنين ( ف ) إنه ( لا ~~استبراء فيها ومن ابتاع ) أمة ( حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع ) ~~كالميراث والهبة والصدقة ( فلا يقربها ) بوطء ( ولا يتلذذ منها ) بشيء من ~~مقدمات الوطء كالقبلة ( حتى تضع ) الحمل ms361 سواء كان الحمل من زوج أو من زنى ~~على المعروف من المذهب ( والسكنى ) واجبة على الزوج إذا كان يتأتى منه ~~الوطء ( لكل مطلقة مدخول بها ) يوطأ مثلها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ~~كتابية كان الطلاق واحدة أو أكثر رجعيا أو بائنا ولو خلعا # ( ولا نفقة ) للمطلقة ( إلا للتي طلقت ) طلاقا ( دون الثلاث ) واحدة أو ~~اثنتين ( وللحامل ) التي طلقت سواء ( كانت مطلقة ) طلقة ( واحدة ) أو ~~اثنتين ( أو ثلاثا ) وتقييد وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث احتراز مما ~~لو طلقت ثلاثا فإنه لا نفقة وقيدوه أيضا بما إذا PageV01P489 كان الطلاق ~~رجعيا احترازا من الخلع وإليه أشار بقوله ( ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ~~) لا مفهوم لها بل كل مطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ما لم تكن حاملا ( ولا ~~نفقة للملاعنة ولو كانت حاملا و ) كذلك ( لا نفقة ) ولا كسوة ( لكل معتدة ~~من وفاة ) سواء كانت حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل ~~مسلمة كانت أو كتابية لأنه بموت الزوج صار المال للورثة ( ولها ) أي ~~وللمعتدة من الوفاة ( السكنى إن كانت ) مدخولا بها وكانت ( الدار للميت أو ~~) كان الميت ( قد ) أكراها و ( نقد كراءها ) والتقييد بمدخول بها احتراز من ~~غيرها فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون قد أسكنها قبل موته # ( ولا تخرج ) المعتدة ( من بيتها ) خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة ~~( في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة ) والتقييد بخروج النقلة لأجل الاحتراز عن ~~خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها # وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك ( إلا أن يخرجها رب ~~الدار ) التي انقضت مدة كرائها ( ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل ) ~~مثل أن تكون بأربعة ويزيد درهمين ( فلتخرج PageV01P490 و ) إذا خرجت فإنها ~~( تقيم بالموضع الذي تنتقل إليه ) ويصير لها بمنزلة الذي خرجت منه فيلزمها ~~فيه ما كان يلزمها في الأول حتى تنقضي العدة # ثم انتقل يتكلم على رضاع المرأة ولدها فقال ( والمرأة ms362 ترضع ) أي يجب ~~عليها أن ترضع ( ولدها ) إذا كانت ( في العصمة ) أي عصمة أبيه أو كانت ~~مطلقة طلاقا رجعيا وليس لها أجر في نظير ذلك ولا حد لأقل الرضاع وأكثره ~~حولان بنص القرآن ( إلا أن يكون مثلها لا يرضع ) لعلو قدرها فلا يلزمها إلا ~~إذا كان الولد لا يقبل غيرها فإنه يلزمها إرضاعه # ( وللمطلقة ) طلاقا بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة ( رضاع ولدها ) أي ~~بالأجرة وترجع بها ( على أبيه ) أفهم كلامه أن الرضاع حق لها لا عليها لما ~~رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي طلقها زوجها وأراد ~~أن يأخذ ولدها منها أنت أحق به منه ما لم تنكحي # ( والحضانة ) حق ( للأم ) حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية رشيدة أو ~~سفيهة على طريقة ابن عرفة ( بعد الطلاق ) وبعد الوفاة ما لم تسقطها ( إلى ~~احتلام الذكر ) أي المحقق فالخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا ( و ) ~~إلى ( نكاح الأنثى ودخول بها ) ولا يكفي الدعوى للدخول بل لا بد من ~~PageV01P491 الدخول وإن صغيرين واستمرت نفقتها على أبيها ( وذلك ) أي ~~الحضانة تنتقل ( بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ) أم الأم ثم الجدة من جهة ~~الأم وإن بعدت ( ثم ) بعد جدة الأم ينتقل الحق ( للخالة ) أي خالة الطفل ~~أخت أمه الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب ثم من بعد الخالة ينتقل الحق ~~لخالة خالة الطفل وهي أخت جدة الطفل لأمه ثم من بعدها للجدة التي للأب أي ~~أم الأب ثم الجدة من جهة الأب ( فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد ) مثل خالة ~~الأم ولا من غير ذوي رحم الأم وهي الجدة للأب أي الجدة من جهة الأب وهي أم ~~الأب وجدة الأب ( ف ) المستحق حينئذ للحضانة ( الأخوات ) فتقدم الشقيقة ثم ~~التي للأم ثم التي للأب ( و ) يلي الأخوات ( العمات ) على الترتيب المذكور ~~( فإن لم يكونوا ) صوابه يكن لأن ذلك راجع للأخوات والعمات لكن ذكر باعتبار ~~الأشخاص التقدير فإن لم يكن أحد ممن ذكر موجودا ms363 أو كان إلا أنه سقط لمانع ( ~~ف ) المستحق للحضانة حينئذ ( العصبة ) فيه نظر بل الأب مقدم على الأخوات ~~قال في التوضيح ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب المتقدم قوة ~~الشفقة في المقدم # ولذا لو علم قلة الحنان والشفقة ممن كانت مرتبته التقديم في الحضانة وعلم ~~الشفقة والعطف ممن مرتبته التأخير في الحضانة لقدم هذا على ذاك # ( ولا يلزم الرجل ) الموسر ( النفقة ) من قوت وأدم وكسوة ومسكن ( إلا على ~~زوجته ) التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة أو التي PageV01P492 دعته للدخول ~~بها وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا على الموت ( سواء كانت ~~غنية أو فقيرة ) مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة وتطلق عليه بعد التلوم ~~بالعجز عنها إلا أن تكون تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة # ( و ) لا يلزمه النفقة على أحد من أقاربه إلا في صورتين إحداهما ( على ~~أبويه الفقيرين ) الحرين مسلمين كانا أو كافرين إذا كان حرا واعترف بفقرهما # أما إذا أنكر فقرهما فعلى الأبوين إثبات عدمهما ولا يحلفان مع ذلك لأن ~~تحليفهما عقوق ( و ) الأخرى ( على صغار ولده الذين لا مال لهم ) أما لزوم ~~النفقة ( على ) الأولاد الصغار ( الذكور ) الأحرار ولو كانوا كفارا فإنها ~~مستمرة عليهم ( حتى يحتلموا و ) الحال أنه ( لا زمانة ) أي لا آفة ( بهم ) ~~تمنعهم من الكسب وأما لو بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته على الأب # ( و ) أما لزومها ( على الإناث ) الأحرار فهي مستمرة عليهن ( حتى ينكحن ~~ويدخل بهن ) أي يطأهن ( أزواجهن ) أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ # والزوجة ممن يوطأ مثلها فإذا طلقها زوجها أو مات عنها فلا تعود نفقتها ~~على الأب إن كانت بالغة وتعود إن كانت غير بالغة ( ولا نفقة ) على الرجل ( ~~لمن سوى هؤلاء ) المذكورين ( من الأقارب ) كالجد وأولاد الأولاد لأن نفقة ~~القرابة إنما تجب ابتداء لا انتقالا ونفقة الجد PageV01P493 لازمة للابن ~~فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد الأولاد لازمة لأبيهم فلا تنتقل إلى جدهم ( ~~وإن اتسع ) أي أيسر الزوج ( فعليه ) وجوبا ( إخدام ms364 زوجته ) الشريفة التي لا ~~تخدم نفسها ( وعليه ) أي المالك المفهوم من السياق وجوبا ( أن ينفق على ~~عبيده ) في حياتهم ( ويكفنهم إذا ماتوا ) والأصل في وجوب النفقة ما في ~~الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة ما ترك عن غنى واليد العليا ~~خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول # المرأة تقول إما أن تطعمني وإما أن تطلقني # ويقول العبد أطعمني واستعملني # ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني # ( واختلف في كفن الزوجة ) الحرة وقيل والأمة المدخول بها أو التي دعي إلى ~~الدخول بها ( فقال ابن القاسم ) وسحنون هو ( في مالها ) ولا يلزم الزوج ~~غنية كانت أو فقيرة لأن الكفن من توابع النفقة وهي إنما كانت لمعنى وهو ~~الاستمتاع وقد ذهب بالموت وإذا ذهب المتبوع ذهب التابع ( وقال ) مالك في ~~الواضحة و ( عبد الملك ) قيل هو ابن حبيب وقيل هو ابن الماجشون هو ( في مال ~~الزوج ) وإن كانت غنية لأن علاقة الزوجية باقية بدليل أنه يغسلها ويطلع على ~~عورتها والموارثة قائمة بينهما # ( وقال ) مالك في العتبية ( وسحنون ) أيضا ( إن كانت مليئة فهو في مالها ~~وإن كانت فقيرة ف ) هو ( في مال الزوج ) # PageV01P494 # | ( باب في البيوع وما شاكل البيوع ) # كالإجارة والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين ~~والصحيح والفاسد وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع ~~الفاسد لا يقال فيه بيع إلا على جهة المجاز لأن الحقائق الشرعية لا ينبغي ~~أن يقصد في تعريفها إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد ~~وله ثلاثة أركان العاقد وهو البائع والمبتاع ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد ~~بيع غير المميز لصبا أو جنون والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد ~~والإسلام وهو شرط في شراء المصحف والعبد المسلم # الثاني المعقود عليه من ثمن ومثمن وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا ~~على تسليمه معلوما للمتبايعين غير منهي عن بيعه # الثالث ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب والقبول وما شاركهما في الدلالة ~~على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا ms365 بقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~وحرم الربا @QE@ البقرة 275 # وحرمته السنة أيضا وانعقد الإجماع على تحريمه فمن استحله كفر بلا خلاف ( ~~وكان ربا الجاهلية ) أي أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت قبل الإسلام ( ~~في الديون إما أن يقضيه ) دينه ( وإما أن يربي ) أي يزيد ( له فيه ) أي ~~ويؤخره وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة ( ومن الربا في غير النسيئة ) ~~بالمد والهمز كخطيئة ( بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك ) منه ( ~~الذهب ) أي بيع PageV01P495 الذهب ( بالذهب ) يدا بيد متفاضلا والأصل في ~~منعه قوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا ~~تشفوا بعضها على بعض # الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة أي لا ~~تفضلوا # والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان فهو من أسماء الأضداد قاله ~~الحطاب # ومثله الورق في حرمة التفاضل ( ولا يجوز ) بيع ( فضة بفضة ولا ذهب بذهب ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد ) أي فيجوز ولو ~~اختلفا في العدد # ( والطعام من الحبوب ) ذوات السنابل وهي القمح والشعير والسلت وذوات ~~الأغلاف وهي الذرة والدخن والأرز ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب ( و ) ~~من ( القطنية ) بكسر القاف وفتحها الفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس ~~واللوبيا والعدس ( و ) من ( شبهها ) أي القطنية ( مما يدخر من قوت ) وهو ما ~~تقوم به البنية الآدمية كاللحم والسمن ( أو إدام ) كالعسل والخل ( لا يجوز ~~) خبر عن قوله والطعام أي الطعام كله لا يجوز ( الجنس ) أي بيع الجنس ~~الواحد ( منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ) وقوله ( ولا يجوز فيه تأخير ) ~~تأكيد لقوله يدا بيد وتعتبر المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين فإن لم يحفظ ~~عن الشارع في شيء من الأشياء معيار معين فبالعادة العامة # ( ولا يجوز طعام ) PageV01P496 أي بيعه ( بطعام إلى أجل كان الطعام من ~~جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر ) كالرمان والبطيخ لدخول ربا ~~النساء في كل المطعومات # ( ولا بأس ) أي يجوز ( بيع الفواكه و ) بيع ( البقول وما لا ms366 يدخر متفاضلا ~~وإن كان من جنس واحد يدا بيد ) أما ما لا يدخر من الفواكه أصلا كالمشمش ~~والتفاح فيجوز فيها التفاضل اتفاقا وإن كانت تدخر نادرا في قطر دون قطر ~~كالكمثرى يجوز فيها التفاضل على المشهور وإن كان يدخر غالبا كالجوز واللوز ~~فأشار بقوله ( ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه ~~اليابسة ) ما قاله قول ضعيف في المذهب والمشهور جواز التفاضل فيها مناجزة ~~وقوله ( وسائر الإدام والطعام والشراب ) مثل العسل والخل ممتنع فيها ~~التفاضل ( إلا الماء وحده ) فإنه يجوز فيه التفاضل ولا يجوز بيعه بالطعام ~~إلى أجل على المشهور فيهما ( وما اختلفت أجناسه من ذلك ) أي من الشراب ( ~~ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ) لما صح من ~~قوله عليه الصلاة والسلام إذا PageV01P497 اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد # ( ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ) أي من الطعام ( إلا في الخضر ~~والفواكه ) شمل كلامه ما يدخر منها وما لا يدخر وهو مخالف لقوله سابقا فيما ~~يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدمنا أن المشهور جواز التفاضل فيها والفرق ~~بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام أن الطعام فيه ~~الاقتيات # والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ادخر بعضه لا يقتات غالبا # ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو فقال ( ~~والقمح والشعير والسلت ) نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة ( كجنس واحد ~~فيما يحل منه ويحرم ) أي لتقاربها في المنفعة # وقوله فيما يحل أي من التناجز والتماثل # وقوله ويحرم أي من عدم ذلك # ( والزبيب كله ) أعلاه وأدناه أحمره وأسوده ( صنف ) واحد يجوز فيه ~~التماثل ويحرم فيه التفاضل ( و ) كذلك ( التمر كله ) على اختلاف أنواعه ~~قديما وجديدا ( صنف ) واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا ( ~~والقطنية ) المتقدم ذكرها ( أصناف في ) باب ( البيوع و ) هذا ليس متفقا ~~عليه بل ( اختلف فيها قول ) الإمام ( مالك ) رحمه الله فرواية ابن القاسم ~~أنها أصناف ورواية ابن ms367 وهب أنها صنف # ( ولم يختلف قوله في ) المدونة في PageV01P498 باب ( الزكاة أنها صنف ) ~~واحد ( ولحوم ذوات الأربع من الأنعام ) الإبل والبقر والغنم ( و ) من ( ~~الوحش ) كالغزال وبقر الوحش كله ( صنف ) واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ~~ويحرم متفاضلا # ( ولحوم الطير كله ) إنسيه ووحشيه وإن كان طير ماء ( صنف ) واحد ( ولحوم ~~دواب الماء كله صنف ) واحد ( وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو ~~كلحمه ) فلا يباع شحم بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا شحم ~~الحوت بالحوت إلا مثلا بمثل يدا بيد # ( وألبان ذلك الصنف ) من الأنعام ( وجبنه وسمنه صنف ) صنيع كلامه يقتضي ~~جوازا بيع بعضه ببعض متماثلا لأن ذلك شأن الصنف الواحد وهو من مشكلات ~~الرسالة ولم يجزه مالك ولا أصحابه # وقد أجاب عنه الجزولي بأن تقدير كلامه وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف ~~وسمنه صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا ~~يجوز متفاضلا # ( ومن ابتاع طعاما ) ربويا كان أو غيره ( فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه ) ~~لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك # والنهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقيد بما ( إذا كان شراؤه ) PageV01P499 ~~أي شراء المبتاع ( ذلك ) الطعام ( على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف ) ~~وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور ~~لأنه قد ملكه بالعقد # ولذا لو تلف قبل قبضه كان ضمانه من المشتري ( وكذلك كل طعام ) ربويا كان ~~أو غير ربوي ( أو ) كل ( إدام ) كالشحم واللحم ( أو ) كل الأبزار كالملح أو ~~( كل شراب ) لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه شيء ( ~~إلا الماء وحده ) لأنه ليس بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل ( وما ~~يكون من الأدوية ) كالعسل يركب أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء ( و ) ما ~~يكون من ( الزراريع التي لا يعتصر منها زيت ) صوابه الزرائع لأن الواحدة ~~زريعة خفيفة الراء والتشديد من لحن العوام وذلك كزريعة السلق ms368 وحب الفجل ~~الأبيض وحب البصل # وقوله التي لا يعتصر منها زيت أي شأنها ذلك يحترز به عن حب السمسم ~~والقرطم وحب الفجل الأحمر والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل قبضها # وكذا مصلح الطعام كبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وشمار وكمونين أبيض وأسود ~~( فلا يدخل ذلك فيما ) أي الذي ( يحرم من الطعام قبل قبضه أو ) فيما يحرم ~~من ( التفاضل في الجنس الواحد منه ) فيجوز بيعه قبل قبضه والتفاضل في الجنس ~~الواحد منها PageV01P500 ( ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ) ~~فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يستوفيه من المقرض وغيره شرط النقد ولا يجوز ~~لأجل لأنه إذا باعه للمقرض يكون من فسخ الدين في الدين وإن باعه من غيره ~~يكون من بيع الدين بالدين # ( ولا بأس بالشركة ) في الطعام المكيل قبل قبضه وهو أن يشرك غيره في ~~البعض ( و ) كذا لا بأس ب ( التولية فيه ) وهو أن يولي ما اشتراه لآخر ( و ~~) كذا لا بأس ب ( الإقامة في الطعام المكيل قبل قبضه ) وهو أن يقيل البائع ~~المشتري أو العكس ( وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر ) أي وكان ~~فيه خطر أو غرر فالخطر ما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك بما أربح غدا ~~والغرر ما يتيقن وجوده وشك في سلامته كبيع الثمار قبل بدو صلاحها ( في ثمن ~~أو مثمون أو أجل فلا يجوز ) مثاله في الثمن أن يشتري منه سلعة ببعيره ~~الشارد ومثاله في المثمون أن يشتري منه عبده الآبق ومثاله في الأجل أن ~~يشتري منه سلعة إلى قدوم زيد ولا يدري متى يقدم وقوله ( ولا يجوز بيع الغرر ~~ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول ) مكرر لأنه بعض ما قبله # ( ولا يجوز في البيوع التدليس ) وهو أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن ~~المشتري PageV01P501 ( ولا الغش ) وهو أن يخلط الشيء بغير جنسه كخلط العسل ~~بالماء # ( ولا ) تجوز ( الخلابة ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وهي الخديعة ~~بالكذب في الثمن كأن يقول له أنا أخذتها بعشرين دينارا وأنقص ms369 لك من ذلك # ( ولا الخديعة ) وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول له اشتر مني ~~وأنا أرخص لك # ( ولا خلط دنيء بجيد ) كخلط حنطة دنيئة بجيدة # ( ولا ) يجوز ( أن يكتم من أمر سلعته ما ) أي شيئا ( إذا ذكره كرهه ~~المبتاع ) كثوب الميت أو المجذوم ( أو كان ذكره أنجس له ) أي للبائع ( في ~~الثمن ) كالثوب الجديد إذا كان نجسا أو مغسولا # ( ومن ابتاع عبدا ) أو غيره ( فوجد به عيبا ) يمكن التدليس فيه ( فله ) ~~أي للمبتاع الخيار ( بين أن يحبسه ولا شيء له ) في مقابلة العيب الذي وجده ~~( أو يرده ويأخذ ثمنه ) والتقييد بيمكن التدليس احترازا مما لا يمكن ~~التدليس به إما لظهوره كالعور وإما لخفائه كالجوز يكسره فيجده فارغا فإنه ~~لا كلام للمشتري ( إلا أن يدخله ) أي المبيع ( عنده ) أي المبتاع ( عيب ~~مفسد ) أي منقص من الثمن كثيرا ( فله ) أي للمبتاع ( أن يرجع ) على البائع ~~( بقيمة العيب PageV01P502 القديم من الثمن ) الذي أخذه ( أو يرده ) أي ~~المبيع ( ويرد معه ما نقصه العيب ) الحادث ( عنده وإن رد ) المبتاع ( عبدا ~~) أو غيره ( ب ) سبب عيب ( و ) الحال أنه ( قد استغله ) غلة غير متولدة ~~كالخدمة ( فله غلته ) إلى حين الفسخ ولا يلزمه شيء لذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الخراج بالضمان # قال بعضهم معنى ذلك أن المبيع إذا كان في ضمان المشتري فغلته له فإذا فسخ ~~فالغلة حينئذ للبائع كالغلة المتولدة كالولد # ( والبيع على الخيار ) من البائع أو المبتاع أو كل منهما ( جائز ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا # رواه مالك في الموطأ وشرط الجواز ( إذا ضربا لذلك أجلا ) ويشترط في الأجل ~~أن يكون ( قريبا ) ونهايته إلى ( ما تختبر فيه تلك السلعة أو ) إلى ( ما ~~تكون فيه المشورة ) والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته وفي الإقدام على ~~الشراء أو على البيع والاختبار يكون في حال السلعة وهو مختلف باختلافها ~~فالخيار في الدابة ثلاثة أيام ونحوها وفي الرقيق خمسة أيام والجمعة لاختبار ~~حاله وعمله وفي الدار الشهر ونحوه ( ولا يجوز النقد ms370 في ) بيع ( الخيار ولا ~~في ) البيع على ( عهدة الثلاث ) وهي بيع الرقيق على أن يكون الضمان على ~~البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة PageV01P503 أيام بعد العقد ( ~~ولا ) يجوز أيضا النقد ( في ) بيع الأمة ( المواضعة ) وهي أن توقف الجارية ~~العلية أو التي أقر البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة حتى يتبين هل ~~رحمها مشغول أم لا # وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل الثلاث إذا كان بشرط النقد لأنه تارة ~~يصير بيعا وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية والثمنية # ( والنفقة في ذلك ) أي في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى المواضعة ( ~~والضمان على البائع ) أي إذا لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه ولو ~~غير متهم ( وإنما يتواضع ) وجوبا ( للاستبراء ) جاريتان الجارية ( والتي ) ~~تكون ( للفراش في الأغلب ) وإن لم يعترف البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي ~~كذلك الوطء فنزل الأغلب منزلة المحقق احتياطا للفروج ( أو ) الجارية ( التي ~~أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا ) خشية أن تكون حملت فترد ( ولا تجوز ~~البراءة من الحمل ) إذا كانت الأمة علياء ولم يطأها البائع فلو تبرأ من ~~حملها فسخ البيع ( إلا ) أن يكون الحمل ( حملا ظاهرا ) فيجوز حينئذ اشتراط ~~البراءة من حملها والتقييد بالعلياء احتراز من الوخش فإنه يجوز اشتراط ~~البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا ( والبراءة في الرقيق ~~جائزة ) ظاهره أن غير الرقيق لا تجوز فيه البراءة وهو المشهور والجواز مقيد ~~بشيئين أحدهما أشار إليه PageV01P504 بقوله ( ما لم يعلم به البائع ) أما ~~إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده # أما إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ~~ينتفع بذلك ( ولا يفرق ) بمعنى لا يجوز أن يفرق ( بين الأم ) لكن من النسب ~~فقط ( وبين ولدها في البيع ) سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما مسلما ~~والآخر كافرا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق ~~الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ms371 # رواه الترمذي وحسنه والتقييد بالأم من النسب احتراز من الأم من الرضاع ~~فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير الأم كالأب فإن ~~التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا بغاية وهي ( حتى ~~يثغر ) بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى حتى تسقط أسنانه ~~فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه ومنامه # ( وكل بيع فاسد ) كالبيع وقت نداء الجمعة ( فضمانه من البائع ) لأنه على ~~ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري ( فإن قبضه ) أي المبيع بيعا فاسدا ( ~~المبتاع فضمانه من المبتاع ) لأنه لم يقبضه على جهة أمانته وإنما قبضه على ~~جهة التمليك هكذا علله عبد الوهاب # قال الفاكهاني وفي تعليله من الاضطراب كما لا يخفى حيث جعل فيما تقدم ~~البيع الفاسد غير ناقل وفي هذا جعله ناقلا # ويمكن الجواب بأن قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه فلما قبضه ~~على جهة التمليك بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس ~~الأمر PageV01P505 وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون ( من يوم قبضه ) لا ~~من يوم عقده وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا ( فإن فات المبيع بيعا ~~فاسدا بأن حال ) عليه ( سوقه ) أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص فيه ( أو ~~تغير في بدنه ) أي في نفسه بزيادة أو نقص فإن كان مقوما ( فعليه قيمته ) ~~بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من الثمن ( يوم قبضه ) لا يوم الفوات ولا يوم ~~الحكم ( ولا يرده ) أي لا يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا # ( وإن كان ) مثليا ( مما يوزن أو يكال ) أو يعد ( فليرد مثله ) فإن تعذر ~~المثلي فالقيمة كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر # ( ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق ) لأن الغالب في شراء العقار أن يكون ~~للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا قلته بخلاف غيره ( ولا يجوز سلف يجر ~~منفعة ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك مثل أن يكون عنده حنطة رديئة ~~فيسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا ms372 # ( و ) كذا ( لا يجوز بيع وسلف ) وصورة ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى ~~شهر مثلا ثم تشتري واحدة منهما بدينار نقدا فكأن البائع خرج من يده سلعة ~~ودينار نقدا يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع ~~والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف ( وكذلك ) لا يجوز ( ما قارن السلف ~~من إجارة أو كراء ) بشرط PageV01P506 السلف لأنهما من ناحية البيع # ولا خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا ~~يجوز شرط السلف مع واحد منها # وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف ( والسلف ) بمعنى القرض وهو ~~دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله ( جائز ~~) أي مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته # وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته ( في كل شيء ) يحل تملكه ولو لم يصح ~~بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية ( إلا في الجواري ) فإنه لا ~~يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو كانت في سن ~~من لا توطأ فإنه يجوز كما قيد به اللخمي وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ ~~عقب قوله إلا في الجواري # ( وكذلك تراب الفضة ) قال الفاكهاني لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض ~~الروايات ( ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ) على المشهور وتسمى هذه ~~المسألة عند الفقهاء ضع وتعجل # وصورتها أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل مثل أن يكون عليه مائة درهم ~~إلى شهر فيقول له رب الدين عجل لي خمسين وأنا أضع عنك خمسين # وإنما امتنع هذا لأن من عجل شيئا قبل وجوبه عد مسلفا فكأن الدافع أسلف رب ~~الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الأجل مائة ففيه سلف بزيادة فإن وقع ذلك ~~رد إليه ما أخذه منه فإذا حل الأجل أخذ منه جميع ما كان له أولا وهو المائة # ( و ) كذلك ( لا ) يجوز ( التأخير به ) أي بالدين ( على الزيادة فيه ) ~~كما كانت الجاهلية تفعله ms373 PageV01P507 لأن فيه سلفا بزيادة وتسمى هذه ~~المسألة أخرني وأزيدك مثل أن يقول من عليه الدين عند حلول أجل الدين أخرني ~~وأنا أعطيك أكثر مما لك علي # ( و ) كذلك ( لا ) يجوز ( تعجيل عرض ) على الزيادة فيه ( إذا كان من بيع ~~) لأنه من باب حط الضمان وأزيدك مثال ذلك أن يكون لك على رجل مائة ثوب ~~موصوفة فيقول لك خذ ثيابك فتقول له اتركها عندك لا حاجة لي بها الآن # فيقول من هي عليه خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لأن تلك الخمسة في مقابلة ~~إسقاط الضمان عنه # ( ولا بأس بتعجيل ذلك ) العرض بشرطين أحدهما ( إذا كان ) العرض من قرض ~~والآخر ( إذا كانت الزيادة في الصفة ) مثل أن تكون الثياب دنيئة فيقول ~~أعطيك أجود منها إن تعجلتها ( ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء ) ~~وهو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده ( فقد اختلف في ) ~~جواز ( ذلك إذا لم يكن شرط ) مثل أن يقول لا أسلفك إلا أن تزيدني على ما ~~أسلفتك ( و ) أن ( لا ) يكون فيه ( وأي ) بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد ( ~~و ) أن ( لا ) تكون ( عادة ) خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا ( ~~فأجازه أشهب ) وجه الجواز قوله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أحسنهم قضاء ~~وخيركم أحسنكم قضاء # قال ابن عمر ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت الزيادة أو كثرت # والمنصوص لأشهب فيما PageV01P508 قل مثل زيادة الدينار في المائة والأردب ~~في المائة # ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل والكثير ( وكرهه ابن القاسم ) ~~كراهة تحريم على المشهور # فقوله ( ولم يجزه ) توكيد # ( ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع ) مؤجل ( أو ) من ( قرض مؤجل فله ) أي ~~لمن عليه الدنانير أو الدراهم ( أن يعجله ) أي يعجل ما عليه ( قبل أجله ) ~~لأن الحق في الأجل له فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك # ( وكذلك له ) أي لمن عليه دين ( أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع ~~) فلا يلزم صاحب الدين ms374 والعرض والطعام قبوله قبل الأجل لأن الأجل في عرض ~~البيع ومنه السلم من حقهما فإذا عجله من هو عليه لا يلزم صاحبه ولو قرب ~~الأجل كاليوم واليومين # ( ولا يجوز بيع ثمر ) ذات الأشجار كبلح وعنب ما دامت خضراء ( أو حب لم ~~يبد صلاحه ) كقمح وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع قبل بدو ~~صلاحه وبدو صلاح البلح أن يحمر أو يصفر # وأما بدوه في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح الحب أن ييبس فلو عقد ~~عليه قبل ذلك فسخ # ( ويجوز بيعه ) أي الثمر ( إذا بدا ) أي ظهر ( صلاح بعضه وإن نخلة ) ~~واحدة ( من نخيل كثيرة ) ما لم تكن باكورة PageV01P509 وهي التي تسبق ~~بالزمن الطويل بحيث لا يحصل معه تتابع الطيب فهذه لا يجوز بيع الحائط ~~بطيبها ويجوز بيعها وحدها ( ولا يجوز بيع ما في الأنهار ) جمع نهر بفتح ~~الهاء وسكونها ( و ) لا بيع ما في ( البرك ) بكسر الباء جمع بركة بكسر ~~الباء أيضا ( من الحيتان ) لما رواه أحمد أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~شراء السمك في الماء # أي للغرر # والغرر فيه من جهتين عدم التسليم وكونه يقل ويكثر # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيع الجنين في بطن أمه ) آدمية أو غيرها للغرر ~~لأنه لا يدرى أحي هو أو ميت ناقص أو تام ذكر أو أنثى فقوله ( ولا بيع ما في ~~بطون سائر الحيوان ) أي لا يجوز تكرار ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيع نتاج ) ~~بكسر النون ( ما تنتج الناقة ) بضم التاء الأولى من الفعل وفتح الثانية على ~~ما لم يسم فاعله لما صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة # فسره ابن وهب بنتاج ما تنتج الناقة # ولا يخفى ما في هذا من شدة الغرر لأنه إذا امتنع بيع الجنين فكيف بجنين ~~الجنين وحاصله أن الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ذلك الذي في البطن # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيع ما في ظهور الإبل ) لما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع ms375 ضراب الجمل # قال ابن ناجي إن كان النزو مضبوطا بمرات أو زمان جاز # وروى ابن حبيب كراهته للنهي عنه # ( و ) كذا ( لا ) يجوز بيع ( الآبق ) في حال إباقه للغرر المنهي عنه # وأما إن كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز أي غايته باعتبار الزمان كأن ~~يقول له غاية إباقه أربعة أيام مثلا وباعتبار المكان PageV01P510 كأن يقول ~~إن غاية إباقه إلى الاسكندرية مثلا # ( و ) كذا ( لا ) يجوز بيع ( البعير الشارد ) للغرر لعدم القدرة عليه # ( ونهى عن بيع الكلاب ) أشار بذلك لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن # ومهر البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى فاعل ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث هو ما تأخذه المرأة على فرجها وسمي مهرا مجازا ~~لكونه على صورته وحلوان الكاهن بضم الحاء ما يأخذه على كهانته شبه بالشيء ~~الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة # ( واختلف في ) جواز ( ما أذن في اتخاذه منها ) أي من الكلاب للحراسة ~~والصيد في جوازه ومنعه على قولين مشهورين # ( وأما من قتله ) أي المأذون في اتخاذه ( فعليه قيمته ) على تقدير جواز ~~بيعه # وأما غير المأذون في اتخاذه فلا قيمة فيه # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيع اللحم بالحيوان ) لنهيه عليه الصلاة والسلام ~~عن ذلك ولأنه بيع معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة # والنهي عند مالك مخصوص باللحم مع نوعه من الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله ~~( من جنسه ) أراد الجنس اللغوي الصادق بالنوع والصنف مثل أن يبيع لحم بقر ~~مثلا بغنم وقيد في المختصر المنع بما إذا لم يطبخ وإلا جاز كما يجوز بيعه ~~بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيعتان ) وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة بتقدير ولا ~~بيع بيعتين ( في بيعة ) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك # ( و ) صوروا ( ذلك ) بصورتين PageV01P511 إحداهما أن يبيع سلعة واحدة ~~بثمنين مختلفين # وإليها أشار الشيخ بقوله ( أن يشتري سلعة ) إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى ~~أجل قد لزمته ( بأحد الثمنين ms376 ) فأراد بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم الكل ~~على الجزء لأن الثمن من أركان البيع ( و ) الأخرى ( أن يبيعه إحدى سلعتين ~~مختلفتين بثمن واحد ) كثوب وشاة بدينار على اللزوم فشرط المنع في الصورتين ~~معا كون البيع على اللزوم للمتبايعين أو لأحدهما للغرر إذ لا يدري البائع ~~بم باع ولا المشتري بم اشترى فإن لم يكن على اللزوم جاز # ( و ) كذا ( لا يجوز بيع التمر بالرطب ) لا متفاضلا ولا متماثلا لما صح ~~أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع التمر بالرطب فقال صلى الله عليه وسلم ~~أينقص الرطب إذا جف فقالوا نعم # قال فلا إذا # قال مالك فلا يباع إذا # وعن أبي حنيفة فلا بأس إذا # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل ) ~~لأن التماثل لا يتأتى فيه لأن الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل ~~منه أو مثله فهذا غرر والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل والتفاضل لا يجوز لأنه ~~جنس واحد # ( و ) كذا ( لا ) يجوز ( رطب ) بفتح الراء أي بيعه ( بيابس من جنسه ) لو ~~اقتصر على هذا ولم يذكر قوله ( من سائر الثمار والفواكه ) لكان أولى ليدخل ~~فيه الحبوب واحترز بقوله بيابس من جنسه عما لو PageV01P512 اختلفا أي الرطب ~~واليابس في الجنس فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس جائز ( وهو ) أي بيع ~~الرطب باليابس من جنسه ( مما ) أي من بعض الذي ( نهي عنه من المزابنة ) أي ~~الذي هو المزابنة إذ المزابنة بيع معلوم بمجهول من جنسه والمزابنة عندنا لا ~~تختص بالربوي وإن وقعت مفسرة في الحديث بالربوي # ( ولا يباع جزاف ) مثلث الجيم ( بمكيل من صنفه ) كبيع صبرة قمح لا يعلم ~~كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة # ( و ) كذا ( لا ) يباع ( جزاف بجزاف من صنفه ) كصبرة قمح لا يعلم كيلها ~~بصبرة قمح لا يعلم كيلها للمزابنة أيضا # واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز بشرط المناجزة أي فيجوز ~~إذا اختلف الجنسان بيع مجهول بمعلوم وبيع معلوم بمجهول سواء تبين الفضل أو ~~لم يتبين ms377 ( إلا أن يتبين الفضل بينهما ) أي بين الجزاف بالمكيل والجزاف ~~بالجزاف فإنه يجوز البيع ( إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ) ~~بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا ~~النساء فقط أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس والحديد # ( ولا بأس ببيع الشيء الغائب ) عند مالك وجميع أصحابه بشروط أحدها أن يقع ~~( على الصفة ) قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه لو بيع دون صفة ولا تقدم رؤية ~~لا يجوز وإن كان على خياره عند رؤيته وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة # ثانيها أن يصفه غير البائع لأن البائع PageV01P513 لا يوثق بوصفه إذ قد ~~يقصد الزيادة في الصفة لينفق سلعته لكن اشتراط وصف غير البائع إن حصل نقد ~~الثمن ولو تطوعا وإلا جاز ولو بوصف البائع على الراجح # ثالثها أن لا يكون المبيع بعيدا جدا وهذا الشرط إذا وقع البيع على البت ~~وأما لو وقع على الخيار فيجوز لأنه لا ضرر على المشتري إذا # رابعها أشار إليه بقوله ( ولا ينقد فيه بشرط ) وإنما امتنع مع الشرط لأنه ~~يجوز أن يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وأن لا يسلمه فيكون سلفا ثم استثنى من ~~منع اشتراط النقد مسألتين فقال ( إلا أن يقرب مكانه ) أي مكان المبيع ~~الغائب سواء كان حيوانا أو عرضا أو عقارا كاليوم واليومين ( أو يكون ) ~~المبيع الفائت بعيدا بعدا غير متفاحش وهو ( مما يؤمن تغيره ) غالبا ( من ~~دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه ) أي فيما ذكر من الفرعين بشرط واحترز ~~بقوله مما يؤمن تغيره مما يسرع إليه التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط ~~النقد فيه مع البعد # ( والعهدة ) وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة ~~خاصة ( جائزة ) يقضى بها ( في الرقيق ) خاصة دون الحيوان لأن له قدرة على ~~كتمان ما به من العيوب دون غيره لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أي ~~فيخفيه يريد ضرره أو كراهية في البائع ولا يقضي بها إلا ms378 ( إن اشترطت أو ~~كانت جارية بالبلد ) أو حمل السلطان الناس عليها فإن لم يكن شيء من ذلك فلا ~~يقضى بها ( فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء ) ولو موتا أو ~~غرقا PageV01P514 أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد المشتري داء في ثلاثة أيام ~~رده بغير بينة وإن وجد داء بعد الثلاثة كلف البينة إنه اشتراه وبه هذا ~~الداء ونفقته وكسوته في هذه المدة عليه وغلته له # ( وعهدة السنة ) معمول بها وتكون بعد عهدة الثلاث والضمان فيها على ~~البائع ( من ) ثلاثة أشياء ( الجنون ) الذي يكون بمس جان أو بطبع لا ما ~~يكون من ضربة أو طربة فإنه لا يرد به لإمكان زواله بمعالجة دون الأولين ( ~~والجذام والبرص ) وإنما اختصت هذه العهدة بهذه الأدواء وهي جمع داء لأن ~~أسبابها تتقدم ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما ~~أجرى الله عادته فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل فانتظر بذلك ~~الفصول الأربعة وهي السنة كلها حتى يؤمن من هذه العيوب # ( ولا بأس بالسلم ) ويقال له السلف أيضا وهو نوع من أنواع البيوع جعل ~~لقبا على ما لم يتعجل فيه قبض المثمون فحقيقته تقديم الثمن وتأخير المثمون ~~دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البقرة 275 وأما السنة ~~ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم # وقد أجمعت الأمة على جوازه ( في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام ~~) بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار ~~بقوله ( بصفة معلومة وأجل معلوم ) فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما ~~قمحا أو شعيرا أو ذرة # PageV01P515 وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا أو تمرا ويعين القدر بما جرت ~~العادة بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو الذراع أو غير ذلك ويعين ~~الصفة فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به وإن كان حيوانا ذكر النوع ms379 واللون ~~والذكورة والأنوثة ويعتبر في الأجل شيئان أن يكون معلوما وأن يكون مما ~~تتغير في مثله الأسواق فأقله نصف شهر واحترز بالأجل من الحال فلا يصح السلم ~~الحال على المعروف من المذهب وأشار إلى شروط رأس مال السلم بقوله ( ويعجل ~~رأس المال ) يعني جميعه لأنه متى قبض البعض وأخر البعض فسد لأنه دين بدين ~~أي ابتداء دين بدين ونبه بقوله ( أو يؤخره ) أي رأس مال السلم ( إلى مثل ~~يومين أو ثلاثة ) على أنه لا يشترط قبضه في المجلس بل إذا عقد السلم على ~~النقد وأخر قبض رأس مال السلم اليومين أو الثلاثة جاز ولا يخرج بذلك عن ~~كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال ( وإن كان ) التأخير المذكور ( بشرط ) وظاهر ~~كلامه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو غيره # ( وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما ) لأن الأسواق تتغير في ~~مثل هذه المدة غالبا والظاهر أنه عنى نفسه وكأنه قال أجل السلم خمسة عشر ~~يوما على ما نختاره ومذهب مالك أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق من ~~غير تحديد ومحل الخلاف إذا كان قبض رأس مال السلم والمسلم فيه في بلد واحد ~~أما إذا كان قبض كل واحد منهما ببلد فلا يشترط الأجل المذكور وإليه أشار ~~بقوله ( أو على أن يقبض ) بالبناء للمفعول أي المسلم فيه ( ببلد آخر ) غير ~~البلد الذي قبض PageV01P516 فيه رأس مال السلم وتكون مسافة ما بين البلدين ~~أجل السلم لأن الغالب في اختلاف المواضع اختلاف الأسعار وقوله ( وإن كانت ~~مسافته يومين أو ثلاثة ) ليس بشرط وكذا لو كانت نصف يوم # ( ومن أسلم ) في شيء يجوز السلم فيه ( إلى ثلاثة أيام ) على أنه ( يقبضه ~~ببلد أسلم فيه فقد أجازه ) بمعنى أمضاه ( غير واحد ) أي أكثر من واحد ( من ~~العلماء ) منهم مالك ( وكرهه ) بمعنى فسخه ( آخرون ) من العلماء منهم ابن ~~القاسم ( ولا يجوز أن يكون رأس المال ) أي مال السلم ( من جنس ما أسلم فيه ~~) هذا إذا كان المسلم فيه أزيد من ms380 رأس المال كقنطار حديد في قنطارين لأنه ~~سلف جر نفعا أو كان أنقص كثوبين في ثوب من جنسهما لأنه ضمان بجعل # وأما إذا كان رأس مال السلم مثل المسلم فيه صفة وقدرا جاز كما سينص عليه # وقوله ( ولا يسلم شيء في جنسه ) تكرار كرره ليرتب عليه قوله ( أو فيما ~~يقرب منه ) أي من جنس المسلم فيه في الخلقة والمنفعة كالحمر الأهلية في ~~البغال أو رقيق الكتان في رقيق القطن لأن منافعهما متقاربة ثم استثنى من ~~منع سلم الشيء من جنسه فقال ( إلا أن يقرضه ) قرضا ( شيئا ) وفي نسخة بينا ~~PageV01P517 ( في مثله صفة ومقدارا ) وجواز القرض في مثله صفة ومقدارا مقيد ~~بما إذا كان ( النفع في ذلك للمتسلف ) أما إذا كان النفع للمسلم فلا يجوز ( ~~ولا يجوز دين ) أي بيعه ( بدين ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~بيع الكالىء بالكالىء # قال أهل اللغة هو بالهمز النسيئة بالنسيئة أي الدين بالدين # وهو عند الفقهاء عبارة عن ثلاثة أشياء بيع الدين بالدين وابتداء الدين ~~بالدين وفسخ الدين في الدين # وحينئذ يكون بيع الدين بالدين له إطلاقان ما يعم الثلاثة وعلى ما يخص ~~واحدا منها # ( وتأخير رأس المال ) أي مال السلم ( بشرط إلى محل السلم ) أي أجله ( أو ~~) إلى ( ما بعد من العقدة ) أي عن عقدة السلم بأكثر من ثلاثة أيام ( من ذلك ~~) أي من الدين بالدين لأن فيه تعمير كل من الذمتين # ( ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر ~~لا تتعجله ) مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة فتفسخها في عشرة ~~أثواب مثلا فإن كان الفسخ إلى الأجل نفسه أو دونه فقولان الجواز وهو أظهر ~~في النظر والمنع وهو أشهر # ( ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا ) الظاهر أنه أراد ~~السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في ذمته ليس عنده على أن يمضي للسوق فيشتريه ~~ويدفعه للمشتري لأنه غرر لأنه إما أن يجده أو لا ms381 # وإذا وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي PageV01P518 من عنده ما يكمل به ~~الثمن وذلك من السفه المنهي عنه # وإما أن يجده بأقل فيأكل ما بقي باطلا وهو لا يجوز ( وإذا بعت سلعة بثمن ~~مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى دون الأجل ) الذي بعت به # مثال الأولى أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا ~~ومثال الثانية أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما # وهاتان ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه ~~( ولا بأكثر ) أي وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر ( منه إلى ~~أبعد من أجله ) مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة ~~وخمسين إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين # ( وأما ) إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فاشتريتها بثمن مؤجل ( إلى الأجل نفسه ~~فذلك ) الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل المفهوم من الكلام ( كله جائز ) ~~لأنه لا علة حينئذ تتقى ( وتكون مقاصة ) فإذا بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم ~~اشتريتها بمائة إلى الأجل فهذا في ذمته مائة # وهو كذلك فإذا حل الأجل يقطع هذه المائة في المائة # ( ولا بأس بشراء الجزاف ) مثلث الجيم وهو ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو ~~عدده واستعمل لا بأس هنا بمعنى الجواز # وفي الصحيح كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يتبايعون الثمار جزافا ( ~~فيما PageV01P519 يكال أو يوزن ) أو يعد ( سوى الدنانير والدراهم ما كان ~~مسكوكا ) أي ما دامت مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها جزافا لأنه من بيع المخاطرة ~~والقمار # ( وأما نقار ) بكسر النون جمع نقرة بالضم القطعة من الذهب والفضة ( الذهب ~~والفضة فذلك فيهما جائز ) إذا لم يتعامل بهما أما إذا تعومل بهما فلا يجوز ~~بيعهما جزافا ( ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ) أي ولا يجوز شراء ~~( ما يمكن عده بلا مشقة جزافا ) كالحيتان أي القلائل التي لا مشقة في عدها # ( ومن باع نخلا قد أبرت ) كلها أو أكثرها وفيها ثمر لم يبعه ms382 ( فثمرها ~~للبائع ) أي باق على ملكه لا يدخل في العقد على النخل ( إلا أن يشترطه ~~المبتاع لنفسه ) فيدخل في العقد # ( وكذلك غيرها ) أي غير النخل ( من ) الأشجار ذات ( الثمار ) كالعنب ~~والزيتون فيه التفصيل المذكور # ثم فسر التأبير بقوله ( والإبار ) في النخل ( التذكير ) بأن يجعل على ~~الثمرة دقيقا يكون في فحل النخل وأما غير النخل كالخوخ والتين فالتأبير فيه ~~أن تبرز الثمرة فيه عن موضعها وتتميز بحيث تظهر للناظر ( وإبار الزرع خروجه ~~PageV01P520 من الأرض ) على المشهور وعليه فمن اشترى أرضا مبذورة لم يبرز ~~زرعها فإنها تتناول بذرها # ( ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) ومعنى ~~يشترطه المبتاع أي يشترطه للعبد لا لنفسه فإن اشترطه لنفسه امتنع إن كان ~~الثمن ذهبا والمال ذهبا أو فضة # ( ولا بأس ) بمعنى الجواز وكان الأصل منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من ~~الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما فيه ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري ~~فأقيمت الصفة مقام الرؤية ( بشراء ما في العدل على البرنامج ) بفتح الباء ~~وكسر الميم # قال الفاكهاني هي كلمة فارسية والمراد بها الصفة لما في العدل المكتتبة # وفي عرف زماننا الدفتر ( بصفة معلومة ) فإن وجده على الصفة التي في ~~البرنامج لزمه البيع ولا خيار له وإن وجده على غيرها فهو بالخيار باللزوم ~~والفسخ # ( ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف ) ظاهره أنه لو وصفه لجاز والمشهور ~~عدم الجواز لأنه لا مشقة في إخراجه ونشره ( أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا ~~يعرفان ما فيه ) مفهوم كلامه لو كان في ليل مقمر لجاز # والذي في المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا # ( وكذلك الدابة ) لا يجوز شراؤها ( في ليل مظلم ) وكذلك بهيمة الأنعام ~~عند ابن القاسم # وفصل أشهب بين ما يؤكل لحمه فأجاز شراء ما يؤكل لحمه لأنه يمكن اختباره ~~PageV01P521 بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض المقصود منه من سمن أو هزال ( ~~ولا يسوم أحد على سوم أخيه ) وهو الزيادة في الثمن وكان الواجب ms383 حذف الواو ~~من يسوم حيث كانت لا ناهية وسهل ذلك كونه خبرا لفظا ( وذلك ) أي النهي عن ~~السوم ( إذا ركنا وتقاربا ) وهو أن يميل البائع إلى المبتاع أي بحيث لم يبق ~~بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ # قال التتائي والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن # ( والبيع ) عندنا ( ينعقد بالكلام ) وبكل ما يدل على الرضا كالإشارة ~~والمعاطاة ( وإن لم يفترق المتبايعان ) وما في الحديث من قوله عليه الصلاة ~~والسلام المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا # محمول عند الإمام مالك على التفرق بالأقوال # ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال ( والإجارة جائزة ) لما في الحديث ~~من قوله عليه الصلاة والسلام ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم ~~غدر أي أعطى الأمان بما شرعته من ديني ورجل باع رجلا فأكل ثمنه وفي نسخة ~~حرا ومعناه أنه باع نفس الحر # ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره # وهذا حديث قدسي أخرجه الصحيحان # ( إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ) ظاهره أنه لا بد من ضرب الأجل في كل ~~إجارة وليس كذلك إذ من الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب أجل وهو ما يكون غايته ~~الفراغ منه كالخياطة والنسج # وأما تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ناجي # وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن يكون عرف لا يختلف فتجوز ثم انتقل يتكلم ~~على الجعالة بقوله ( ولا PageV01P522 يضرب في الجعل ) بمعنى الجعالة ( أجل ~~) لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب ~~عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى العمل قبل تمام الأجل # والجعالة تكون ( في ) أشياء كثيرة ك ( رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو ~~بيع ثوب ونحوه ) وقوله ( ولا شيء له ) أي للمجعول له ( إلا بتمام العمل ) ~~نحوه في المختصر # قال بهرام ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا فمتى ~~حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به # مثال ms384 ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع للجاعل النفع ~~بذلك لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية # ومفهوم كلام الشيخ والمختصر أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له # وهو كذلك لقوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ يوسف 72 # ( والأجير على البيع ) بشيء معين ( إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع ~~الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة ) لأن الإجارة إذا تعلقت ~~بمنافع كان كل جزء منها في مقابلة جزء من المنافع فإن قيل قد تقدم أنه لا ~~يضرب في الجعل أجل وقال هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب بأنه لا مناقضة ~~لأن ما قاله أولا في الجعل وما قاله هنا في الإجارة وهي لا تجوز إلا بضرب ~~الأجل # قاله ابن عمر # ( والكراء ) بالمد لا غير قال ابن عمر يستعمل فيما لا يعقل والإجارة ~~PageV01P523 فيمن يعقل ( كالبيع فيما يحل ) يعني من الأجل المعلوم والأجرة ~~المعلومة ( و ) فيما ( يحرم ) يعني من جهل الأجل ونحوه ويؤخذ الفرق بين ~~الكراء والإجارة من قوله ( ومن اكترى دابة بعينها ) وذلك أنه عبر في الدابة ~~بالاكتراء فدل على أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان الذي لا يعقل # وقال بعد وكذا الأجير فدل على أن الإجارة تتعلق بالعاقل فهي بيع منفعة ~~حيوان يعقل مثل أن يقول له اكر لي هذه الدابة وعينها بالإشارة إليها لأسافر ~~عليها ( إلى بلد كذا ) مثلا ( فماتت ) أو غصبت أو استحقت ( انفسخ الكراء ~~فيما بقي ) وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى من غير التفات إلى ~~الكراء الأول لأنه قد يرخص ويغلو # ( وكذلك الأجير ) إجارة ثابتة في عينه مدة معلومة على خدمة بيت أو رعاية ~~غنم ( يموت ) إجارة المدة حكمه حكم الدابة المعينة تنفسخ الإجارة في باقي ~~المدة # ( و ) كذا ( الدار تنهدم ) كلها أو جلها أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت ~~أو استحقت ( قبل تمام مدة الكراء ) سواء كانت مشاهرة أو مساناة أي كل شهر ~~بكذا أو كل سنة بكذا فإنها تنفسخ ms385 ويعطى بحساب ما سكن ( ولا بأس بتعليم ~~المتعلم القرآن على الحذاق ) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة كما في ~~الصحاح والمعنى أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل على تعليم الصبيان القرآن ~~حتى PageV01P524 يحذقوا من باب ضرب أي يحفظوا كلا أو بعضا # ( و ) كذا لا بأس ب ( مشارطة ) أي بمجاعلة ( الطبيب على البرء ) حتى يبرأ ~~( ولا ينتقض ) بمعنى لا ينفسخ ( الكراء بموت الراكب أو الساكن ) لأن عين ~~المستأجر باقية # ويجوز للورثة أن تكري لمن هو مثله أو دونه # ( و ) كذلك ( لا ) ينتقض الكراء ( بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ) فإن ~~لم يأت دفع جميع الأجر ( ومن اكترى كراء مضمونا ) مثل أن يقول له اكر لي ~~دابة لأحمل عليها كذا إلى موضع كذا ( فماتت الدابة فليأت بغيرها ) لأن ~~المنافع مستحقة في الذمة وليست متعلقة بهذه العين # وقوله ( وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء ) مكرر كرره ليرتب عليه قوله ( ~~وليكتروا مكانه غيره ) يعني من اكترى دابة ونقد كراءها ثم مات لم ينفسخ ~~الكراء بل تكري ورثته الدابة لمن هو مثله في القدر والحال # ( ومن اكترى ماعونا ) الماعون اسم جامع لمنافع البيت من قدر وقصعة وفأس ~~وقدوم ومنخل ( أو غيره ) كالثوب والدابة ( ف ) إنه ( لا ضمان عليه في هلاكه ~~بيده وهو مصدق ) في تلفه لأنه مؤتمن PageV01P525 على ما استأجره ( إلا أن ~~يتبين كذبه ) فلا يصدق ويضمن # مثل أن يقول هلكت أول الشهر ثم ترى عنده بعد ذلك # ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده فهلك في يد الغير يضمن إذا أكرى لغير ~~أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر # ( والصناع ) الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي معاشهم منها كالخياطين ( ~~ضامنون لما غابوا عليه ) أي ضامنون قيمته يوم القبض ولا أجرة لهم فيما ~~عملوه أي لأنهم يضمنون قيمته غير مصنوع قال في الموازية ليس لربه أن يقول ~~أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا # قال ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل # ( ولا ضمان على صاحب الحمام ) قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه المكري ms386 لا ~~حارس الثياب # وقرر ابن عمر كلامه بعكس هذا ولفظه صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان ~~يحرسها بأجرة أو بغير أجرة وهذا إذا سرقت أو تلفت بأمر من الله تعالى وأما ~~إذا قال جاء رجل يطلبها فظننت أنه صاحبها فأعطيتها له فإنه يضمن وكذا إذا ~~قال رأيت من أخذها فظننت أنه صاحبها # وقال ابن المسيب يضمن صاحب الحمام وبه قال أبو حنيفة # ( و ) كذا ( لا ضمان على صاحب السفينة ) إذا غرقت بسبب ريح أو موج ( ولا ~~كراء له ) أي لصاحب السفينة ( إلا على البلاغ ) لأن الإجارة في السفينة ~~جارية مجرى الجعل فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق الأجرة # وقيل له من PageV01P526 الأجرة بحساب ما سار واستظهر لأن رد الكراء إلى ~~الأجرة أولى من رده إلى الجعل لأن الغاية معلومة والأجرة معلومة فيكون له ~~بحسب ما سار # ( ولا بأس بالشركة بالأبدان ) قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر الشين ~~وسكون الراء وهي إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف مع نفسه ~~دليلها ما في الصحيح أن زهرة بن معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه ~~ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها ~~إلى المنزل # ( إذا عملا في موضع واحد ) اتحدت الصنعة أو لا وهذا مذهب المدونة # وصرح ابن عمر بمشهوريته وأجاز في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة ~~وشهره صاحب المختصر ( عملا واحدا ) كخياطين ( أو متقاربا ) بأن يتوقف عمل ~~أحدهما على عمل الآخر كما إذا كان أحدهما يجهز الغزل للنسج والآخر ينسج # أما إذا اختلفت صنعتهما ولم تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ ~~قد تنفق صنعة هذا دون هذا فيأخذ من صاحبه ما لا يستحقه # ( وتجوز الشركة بالأموال ) الدنانير والدراهم من كلا الجانبين إجماعا ~~وبالطعام المتفق صفة ونوعا عند ابن القاسم ومنعه مالك أي منع المتفق صفة ~~ونوعا وقدرا فأولى المختلف وحيث قيل بالجواز ms387 فإنما هو ( على أن يكون الربح ~~بينهما بقدر ما أخرج كل واحد ) منهما ( و ) على أن يكون ( العمل عليهما ~~بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ) فإذا أخرج أحدهما مثلا PageV01P527 مائة ~~والآخر مائتين فالربح والخسران بينهما أثلاثا # وقوله ( ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح ) تكرار مع قوله ~~على أن يكون الربح بينهما الخ # ( والقراض جائز ) بشروط أحدها أن يكون ( بالدنانير والدرهم ) سواء كان ~~التعامل بهما بالعد أو بالوزن ( وقد أرخص فيه ) أي في القراض ( بنقار الذهب ~~والفضة ) النقار بكسر النون القطعة من الذهب أو الفضة ( ولا يجوز ) القراض ~~( بالعروض ) ولا بشيء من المكيلات أو الموزونات لأن القراض في الأصل غرر ~~لأنه إجارة مجهولة إذ العامل لا يدري هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم ~~مقداره وكذلك رب المال لا يدري هل يربح أم لا وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا ~~فكان ذلك غررا من هذه الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس ~~إلى التعامل به فيجب أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب ~~وما في حكمه من نقار الذهب والفضة # ( و ) إذا امتنع القراض بها أي بالعروض فإن العامل ( يكون إن نزل ) أي ~~وقع القراض بها ( أجيرا في بيعها ) ويكون ( على قراض مثله في الثمن ) أي ~~إذا اتجر بالثمن والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض وأما عمله في ~~القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح وإلا فلا شيء له ثم ~~بين أمورا يستبد بها العامل PageV01P528 دون رب المال بقوله ( وللعامل ) أي ~~وجوبا ( كسوته وطعامه ) المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ~~ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا ~~نفقة له والآخر أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله ( إذا سافر في ~~المال الذي له بال ) كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام # ( و ) أما الكسوة ( فإنما يكتسي في السفر البعيد ) لا ms388 القريب إذا كان ~~المال كثيرا لا قليلا وحد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير ~~خمسون دينارا فأكثر ( ولا يقسمان الربح حتى ينض رأس المال ) بكسر النون من ~~نض ينض # قال الأجهوري وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الأفعال والصحاح ومعنى ينض ~~المال يصير ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها ~~رأس المال فيقول له نقتسم هذا الذي نض فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك السلعة ~~الباقية # ( والمساقاة ) من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه ~~الله ومعناها اصطلاحا أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن يكفيه ~~القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها ~~بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع وحكمها أنها ( جائزة ) ~~لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما ~~يخرج منها من ثمر أو زرع # وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة ~~والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن PageV01P529 الإجارة بالمجهول # ولها شروط منها العاقدان ويشترط فيهما أهلية الإجارة # ومنها أن تكون بلفظ ساقيت فلا تنعقد بعاملتك ونحوه ( في الأصول ) الثابتة ~~ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس كذلك بل تصح في الزرع كالقصب والبصل ~~والمقاثىء بشروط أحدها عجز رب الزرع عن القيام به # ثانيها أن يخاف عليه الموت بترك السقي # ثالثها أن يبرز من الأرض # رابعها أن لا يبدو صلاحه لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة # ومنها أن يساقي على جزء معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا كالربع ~~وإليه أشار بقوله ( على ما تراضيا ) عليه ( من الأجزاء ) فلو ساقاه على آصع ~~أو أوسق معدودة لم يجز ( و ) منها أن يكون ( العمل كله على المساقي ) بفتح ~~القاف وهو العامل والعمل القيام بما تفتقر إليه الثمرة من السقي والآبار ~~والتنقية والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء والمساحي الخ ( و ) منها ms389 أن رب ~~الحائط ( لا يشترط عليه عملا ) آخر ( غير عمل المساقاة ) مثل أن يساقيه ~~ويشترط عليه أن يبيع له ثوبا ونحو ذلك مما لا تعلق له بالثمرة # ( و ) كذا ( لا ) يجوز له أن يشترط عليه ( عمل شيء ينشئه ) أي يحدثه ( في ~~الحائط إلا ما ) أي شيئا ( لا بال ) أي لا خطر ( له ) لقلته فإنه يجوز له ~~أن يشترطه عليه ( من شد الحظيرة ) بالظاء المشالة وهي الحائط المحيطة ~~بالبستان ( و ) من ( إصلاح الضفيرة ) بالضاد المعجمة ( وهي ) كما قال ~~PageV01P530 المصنف ( مجتمع الماء ) أي موضع اجتماع الماء كالصهريج وأما ~~بناؤها من أصلها فلا يجوز أن يشترط ذلك على العامل وإليه أشار بقوله ( من ~~غير أن ينشىء بناءها ) لأن ذلك مما يبقى بعد الثمرة # ( والتذكير ) أي التلقيح ( على العامل ) أي عليه شراء ما يلقح به وتعليقه ~~وهو المذهب # ( وتنقية مناقع الشجر ) جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء قال ~~في المصباح ومنقع الماء بالفتح مجتمعه ( وإصلاح مسقط الماء ) موضع السقوط ( ~~من الغرب ) وهو الدلو الكبير ( وتنقية العين ) وهو كنسها بما يقع فيها من ~~تراب أو ورق ( وشبه ذلك ) من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين # وقوله ( جائز ) خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا وشبهه جائز بعد ( أن يشترط ~~على العامل ) ومنها ما أشار إليه بقوله ( ولا تجوز المساقاة على إخراج ما ~~في الحائط من الدواب ) ولفظ المدونة ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ~~ينزع شيئا مما في الحائط من الرقيق والدواب # قال بهرام قوله ولا ينبغي على التحريم لا على الكراهة ( وما مات منها ) ~~أي الدواب التي في الحائط ( فعلى ربه خلفه ) وإن لم يشترط العامل ذلك عليه ~~لأن العقد كان على عمل في ذمة صاحب الحائط أي من حيث تلك الدواب التي وقع ~~عقد المساقاة وهي في الحائط ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز # ( و ) أما ( نفقة الدواب ) أي PageV01P531 علفهم ( و ) نفقة ( الأجراء ) ~~جمع أجير أي إطعامهم وكسوتهم ف ( على العامل ) على المشهور لأن عليه العمل ~~وجميع المؤن المتعلقة به ms390 ( وعليه ) أيضا ( زريعة ) بفتح الزاي وكسر الراء ~~مخففة والتشديد من لحن العوام ( البياض اليسير ) أي الأرض الخالية عن الشجر ~~والثلث فما دونه يسير ( ولا بأس أن يلغى ) أي يترك ( ذلك ) البياض اليسير ( ~~للعامل وهو ) أي الإلغاء ( أحله ) أي أحل له أي رب الحائط ليسلم من كراء ~~الأرض بجزء ما يخرج منها ( وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة ~~النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل ) حاصل المسألة أن البياض ~~اليسير يجوز إدخاله في المساقاة بالشروط المتقدمة ويختص به العامل إن سكتا ~~عنه أو اشترطه ويفسد عقد المساقاة إن اشترطه ربه له إن كان يناله سقي ~~العامل كما يفسد عقد المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه ~~له بل يبقى لربه # والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط ~~( والشركة في الزرع جائزة ) ومنهم من يعبر عنها بالمزارعة # وقد ذكر الشيخ في هذا الفصل ثمانية مسائل أربعة جائزة منها ثلاثة متوالية ~~والرابعة متأخرة # وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق # أما الثلاثة الجائزة فأشار إلى أولها بقوله ( إذا كانت الزريعة منهما ~~جميعا PageV01P532 والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر ) ~~بشرط مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته كأن تكون قيمة الأرض تسعة ~~عشر وقيمة العمل عشرين أو عكسه # وأما لو تباعدت فلا جواز # وثانيها أشار إليه بقوله ( أو العمل بينهما واكتريا الأرض ) فهي المسألة ~~المتقدمة بحالها إلا أن المتقدمة كانت الأرض في مقابلة العمل وفي هذه العمل ~~بينهما واكتريا الأرض # وثالثها أشار إليه بقوله ( أو كانت ) أي الأرض ( بينهما ) والمسألة ~~بحالها # وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها بقوله ( أما إن كان ~~البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما ) معا ( ~~والربح بينهما لم يجز ) بيان أخذها من المنطوق أن الضمير في عليه يحتمل ~~عوده على صاحب الأرض فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض والعمل وهذه ~~مسألة # ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر والعمل والآخر ms391 الأرض ~~وهذه مسألة # وقوله أو عليهما أي العمل عليهما # والمسألة بحالها أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر وهذه مسألة # ثم أشار إلى المسألة الرابعة المكملة للمسائل الجائزة بقوله ( ولو كانا ~~اكتريا الأرض ) أو كانت بينهما أو كانت لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه ( ~~والبذر من PageV01P533 عند واحد وعلى الآخر العمل جاز ) ذلك ( إذا تقاربت ~~قيمة ذلك ) البذر والعمل مفهومه إذا لم تتقارب لا تجوز وهو كذلك وتكون هذه ~~المسألة هي المكملة للأربعة الممنوعة # ( ولا ينقد ) بشرط ( في كراء أرض غير مأمونة ) الري ( قبل أن تروى ) كأرض ~~المطر وأرض العين القليلة الماء أما لو كانت مأمونة الري كأرض النيل ~~القريبة من البحر الشديدة الانخفاض وكأرض المطر في بلاد المشرق فيجوز عقد ~~الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط كما يجوز عقد كرائها ولو طالت المدة ~~كالثلاثين سنة # ( ومن ابتاع ) أي اشترى ( ثمرة ) من أي الثمار دون أصلها بعد الزهو قبل ~~كمال طيبها ( في رؤوس الشجر فأجيح ببرد ) بفتح الباء ( أو ) أجيح ب ( جراد ~~أو جليد ) وهو الماء الجامد في زمان البرد له لمعان كالزجاج ( أو ) أجيح ب ~~( غيره ) أي غير ما ذكر كالريح والثلج دخل في عبارته الجيش والسارق ( فإن ~~أجيح قدر الثلث ) فأكثر ( وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن ) لما رواه ابن ~~وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا باع المرء الثمرة فأصابها عاهة ~~فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على صاحب المال الضمان # ( و ) أما ( ما نقص عن الثلث فمن المبتاع ) وما ذكره من التحديد في وضع ~~الجائحة بالثلث محله PageV01P534 إذا كان سبب الجائحة غير العطش # أما إذا كان سببها العطش فلا تحديد بل يوضع قليلها وكثيرها كانت تشرب من ~~العيون أو من السماء لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية # ( ولا جائحة في الزرع ) لأنه لا يباع إلا بعد يبسه # ( و ) كذا ( لا ) جائحة ( فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار ) لأن تأخيره ~~بعد اليبس محض تفريط من المشتري فلا جائحة إذا # ( وتوضع جائحة ms392 البقول ) كالبصل والسلق ( وإن قلت ) لأن غالبها من العطش ( ~~وقيل لا يوضع إلا ) إذا كانت ( قدر الثلث ) # ثم عقب الجوائح بالعرايا وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع وهي جمع عرية ~~بتشديد الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة ~~أي عطية # واصطلاحا أن يمنح الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين يأكلها هو ~~وعياله ولها شروط أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله ( ومن أعرى ) ~~فلو أعطاه بلفظ الهبة ونحوها لم يجز ( ثمر نخلات لرجل ) الرجل ليس بشرط بل ~~المرأة وكذلك الصبي والعبد ( فلا بأس أن يشتريها ) إن بدا صلاحها وإليه ~~أشار بقوله ( إذا أزهت ) أي بدا صلاح ما هي فيه من ثمر أو غيره وإذا ~~اشتراها فلا يشتريها إلا ( بخرصها ) بكسر الخاء أي بكيلها # وأما بالفتح فهو الفعل وصورة ذلك أن يقال كم في هذه النخلة من ~~PageV01P535 وسق فيقال كذا وكذا وهلم إلى خمسة أوسق أو غير ذلك # ثم يقال كم ينقص ذلك إذا جف فيقال وسق أو أكثر فإن كان الباقي بعد ذلك ~~خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه وإن كان أكثر من ذلك لم يجز ( تمرا ) ~~يريد من نوعه إن صيحانيا فصيحاني وإن برنيا فبرني ( يعطيه ذلك عند الجذاذ ) ~~المراد أن لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية عند الجذاذ أو ~~سكتا فالمضر الدخول على شرط تعجيلها # وأما تعجيلها من غير شرط فلا يضر ( إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز ~~) للمعري ولا لغيره ( شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض ) نقدا أو ~~إلى أجل أي يشتريها كلها بالعين أو العرض # وأما لو أراد أن يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق بخرصها والزائد ~~بعين أو عرض فإنه لا يجوز # # | ( باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء ) # ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة وحكم وغير ذلك # أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا ms393 في ثلث عاقده ~~يلزم بموته # واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم ~~قول الشيخ ( ويحق ) بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها ( على من له ما ) ~~أي مال ( يوصي فيه أن يعد ) بضم الياء أي يهيىء PageV01P536 ( وصيته ) ~~ويشهد عليها فإن لم يشهد عليها فهي باطلة # ولو وجدت بخطه إلا أن يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ # وهل أراد بقوله ( ولا وصيه لوارث ) نفي الصحة أو أراد النهي المذهب أنها ~~ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه ~~وانظر هل أراد بقوله ( والوصايا خارجة من الثلث ) أن مصرفها إنما هو في ~~الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل ( ويرد ما زاد ~~عليه ) أي على الثلث ولو كانت الزيادة يسيرة ( إلا أن يجيزه الورثة ) إذا ~~كانوا بالغين رشداء ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في ~~ابن الحاجب # وتعقبه ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب في ~~الوصية أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت الوصية ~~يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا يسعها ثلث ~~ما بقي كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث # ولا أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه # ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من الثلث فقال ( والعتق بعينه ) سواء ~~كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول اشتروا عبد فلان وأعتقوه ( مبدأ عليها ~~) أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى ~~بها الميت مبدأة على العتق أي على الوصية بالعتق لأن الكلام ليس في تنجيز ~~العتق إنما هو في الوصية به فالزكاة والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق ~~بصوره المذكورة PageV01P537 ( والمدبر في ) حال ( الصحة مبدأ على ما ) يصدر ~~منه ( في ) حال ( المرض ) من عتق أو غيره ( و ) المدبر في الصحة مبدأ أيضا ~~( على ما ms394 فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ) ~~فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث # وقوله ( ومدبر الصحة مبدأ عليه ) تكرار ( وإذا ضاق الثلث ) عما أوصى به ( ~~تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها ) كما يتحاص في العول في الفرائض مثل ~~أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع ~~وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه ~~وربعه # فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع ~~سهم وللآخر سهمان أي فيقسم ثلث مال الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث ~~الوصايا # وأما إن أجازها فيأخذ الموصى له بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ~~ويفضل واحدا يأخذه الوارث # ( وللرجل ) ولو سفيها وكذا المرأة والصبي ( الرجوع عن وصيته من عتق وغيره ~~) ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض # وهو كذلك كما في تحقيق المباني عن الفاكهاني وبهرام # وظاهره أيضا أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته أن لا رجوع له فيها وهو فيها ~~وهو الذي جرى عليه العمل # ( والتدبير أن يقول الرجل PageV01P538 لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر ~~مني ) مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها ~~والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها # وحكم التدبير الاستحباب # ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت ~~والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا # ( ثم ) إذا دبر المكلف الرشيد عبده ( لا يجوز له ) بعد ذلك ( بيعه ) فإن ~~بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى ~~وكان ولاؤه له أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق ~~وكان الولاء لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد ~~لمدبره ( وله خدمته ) بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت ( وله ) أيضا ms395 ( ~~انتزاع ماله ما لم يمرض ) السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره ( ~~وله ) أيضا ( وطؤها إن كانت أمة ) لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ~~ولد تعتق من رأس ماله بعد موته # ( ولا يطأ ) الأمة ( المعتقة إلى أجل ) مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت ~~حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج ~~حرة إلا بعد موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة ( و ) ~~كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل ( لا يبيعها ) ولا يهبها ولا يتصدق ~~بها لأن فيها عقدا من عقود الحرية ( وله ) أيضا ( أن يستخدمها في بيته ) ~~لبقائها على ملكه PageV01P539 حتى ينقضي الأجل ( وله ) أيضا أن ( ينتزع ~~مالها ) الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد ب ( ما ) إذا ( لم يقرب الأجل ) ~~ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب # ( وإذا مات ) الرجل المدبر ( ف ) العبد ( المدبر ) في الصحة يخرج ( من ~~ثلثه ) أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال علم به ومال لم يعلم به # والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط # ( و ) أما ( المعتق إلى أجل ) فإنه يخالف المدبر فيخرج ( من رأس ماله ) # ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال ( والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء ) من ~~كتابته ولو قل لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام المكاتب عبد ما بقي عليه ~~في كتابته درهم # وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله ( والكتابة ) وهي إعتاق العبد على ~~مال منجم ( جائزة ) بدون مخالف في جوازها ( على ما رضيه العبد والسيد من ~~المال ) دل على مشروعيتها الكتاب قال تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ النور 33 وتكون بلفظ فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال ~~نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو أنت معتق على كذا # وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله ( منجما ) قال الفاكهاني عن ~~المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له تعطيني في كل ms396 شهر ~~أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه ( قلت النجوم أو كثرت ) وفي الجواهر ~~عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ يقولون إن الكتابة ~~PageV01P540 الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك يقول إنها كالبيع تقبل ~~الحلول والتأجيل ( فإن عجز ) المكاتب عن العوض ( رجع رقيقا ) ولا يعتق منه ~~شيء ( وحل له ) أي لسيد المكاتب إذا عجز ( ما أخذ منه ) لأنه عبده # أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد ( ولا يعجزه إلا ~~السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز ) أي مع سيده ( وكل ذات رحم ) أي ~~صاحبة ولد من الآدميات ( فولدها بمنزلتها ) إذا كان من زوج أو زنى # أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو ~~عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك ( من ~~مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد ) ~~بعد صيرورتها أم ولد فهو ( بمنزلتها ) بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير ~~السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق # ( ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد ) قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه ~~يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ~~ملكها وهو كذلك # الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده والمشهور أنه ~~PageV01P541 لا يزكي ( فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ~~ينتزعه ) اتفاقا إن اكتسبه بعد عقد الكتابة وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد ~~الكتابة # ( وليس له ) أي لا يجوز للسيد ( وطء مكاتبته ) لأنها أحرزت نفسها ومالها ~~فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا ~~مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه نقصها وإلا فلا # قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على ~~كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على كتابتها ms397 ~~كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد # ( وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد ) بعد عقد الكتابة ( دخل معهما في ~~الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ) في عقد واحد إذا كانوا لمالك ~~واحد وتوزع على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة # ( وليس ) أي لا يجوز ( للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله ) بغير عوض فيما له ~~بال كالهبة والصدقة ( حتى يعتق ) لأن ذلك الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى ~~عجزه ( و ) كذلك ( لا يتزوج ) أي لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز ( ولا ~~PageV01P542 يسافر ) أي ولا يجوز له أن يسافر ( السفر البعيد ) الذي تحل ~~فيه نجومه قبل قدومه ( بغير إذن سيده ) قال الأقفهسي الضمير في قوله بغير ~~إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو أذن له السيد جاز وهو ~~كذلك ( وإذا مات ) المكاتب ( وله ولد ) دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها ( ~~قام ) ولده ( مقامه ) في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك منجما بل حالا # وإليه أشار بقوله ( وودى من ماله ) أي من مال الميت ( ما بقي عليه حالا ) ~~إذا ترك قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر ~~الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه ( وورث من معه من ولده ما بقي فإن لم ~~يكن في المال وفاء بها ) أي بالكتابة ( فإن ولده يسعون ) أي يعملون فيه ( ~~ويؤدون نجوما ) على تنجيم الميت ( إن كانوا كبارا ) لهم قدرة على السعي ~~وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم # ( وإن كانوا ) أي أولاد المكاتب ( صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى ~~بلوغهم السعي رقوا ) مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ~~ذلك على يد أمين ويعطى للسيد على قدر النجوم ( وإن ) PageV01P543 مات ~~المكاتب و ( لم يكن له ولد معه في كتابته ) وليس في ماله وفاء ( ورثه سيده ~~) يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي ~~في العرف الأمة ms398 التي ولدت من سيدها فقال ( ومن أولد أمة ف ) يباح ( له أن ~~يستمتع منها في حياته ) بالوطء ودواعيه لقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ المؤمنون 6 وتسرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمارية القبطية # ( وتعتق من رأس ماله بعد مماته ) من غير حكم حاكم ولا يرقها دين كان قبل ~~حملها أو بعده ( ولا يجوز بيعها ) فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها ~~أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل ~~البيع الهبة والرهن ونحوهما ( ولا له عليها خدمة ) كثيرة وأما اليسيرة فله ~~أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي ( ولا غلة ) فلا يؤجرها من غيره ( وله ذلك ~~) أي ما ذكر من الغلة والخدمة ( في ولدها من غيره ) فيؤاجره من غيره ( وهو ~~) أي ولد أم الولد من غيره ( بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها ) هذا إذا ~~مات السيد وهي حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها حتى يموت السيد # ( وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ) مضغة أو علقة وكذلك ~~الدم المنعقد على المشهور ( ولا ينفعه ) أي السيد ( العزل ) PageV01P544 ~~وهو الإنزال خارج الفرج أي لا ينفعه ادعاء العزل عن الأمة ( إذا أنكر ولدها ~~) أن يكون منه ( و ) الحال أنه ( أقر بالوطء ) لأن الماء قد يغلبه ولو ~~اليسير منه ( فإن ادعى ) السيد ( استبراء ) بحيضة فأكثر ( لم يطأ بعده لم ~~يلحق به ما جاء من ولد بعدها ) على المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين # ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص الرقبة من الرق وهو من أعظم ~~القربات لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله ~~عز وجل بكل إرب منها إربا منه من النار # وفي لفظ أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه # وعتق الذكر أفضل وله ثلاثة أركان أولها المعتق بكسر التاء وهو البالغ ~~العاقل الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله # ( ولا يجوز عتق ) الصبي ms399 ولا المجنون ولا المحجور عليه ولا ( من أحاط ) ~~الدين بماله كان الدين حالا أو مؤجلا لأنه حينئذ تصرف في ملك الغير # ثانيها المعتق بفتح التاء وهو كل رقيق قن أو من فيه شائبة من شوائب ~~الحرية كالمدبر # وثالثها الصيغة وهي كل ما دل وضعا على رفع الملك كأنت حر # ( ومن أعتق بعض عبده ) كالربع أو الثلث أو النصف ( استتم ) أي عتق ( عليه ~~) جميعه بالحكم لا بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا رشيدا لا دين ~~عليه هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله ( وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم ~~عليه ) أي على من أعتق البعض ( نصيب PageV01P545 شريكه بقيمته يوم يقام ~~عليه وعتق ) القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه أي إن وقع ~~الحكم فيه وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض # ومحله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم ( فإن ) كان غير موسر ~~يوم الحكم بأن ( لم يوجد له مال بقي سهم الشريك ) رقيقا إلا أن يعتقه ربه ~~وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه # ( ومن مثل بعبده مثلة ) بضم الميم وسكون المثلثة ( بينة من قطع جارحة ) ~~كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك ( ونحوه ) أي ~~نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم وجهه وغيره بالنار ( عتق عليه ) من رأس ~~ماله وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة وهو لأشهب # والذي لابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم # ( ومن ملك أبويه ) نسبا لا رضاعا ( أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد ~~بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ) كل من ~~ذكر بنفس الملك ولا يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط أن لا يكون عليه دين ~~يستغرق قيمته فإن كان عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا ~~يرد البيع ولا يستقر ملكه عليه بل يباع عليه الدين # ( ومن ms400 أعتق ) أمة ( حاملا ) من تزويج أو زنى ( كان جنينها حرا معها ) ~~PageV01P546 لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين من تزويج أو زنى فإنه تابع ~~لأمه في الحرية والعبودية # وهذه المسألة مكررة مع قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها # ( ولا يعتق في الرقاب الواجبة ) ككفارة القتل ( من فيه معنى من عتق ~~بتدبير أو كتابة أو غيرهما ) كأم ولد أو معتق لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة ~~بما تشبثت به من عقد الحرية # ( و ) كذلك ( لا ) يعتق في الرقاب الواجبة ( أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ) ~~أي شبه الأقطع لنقصان الرقبة بالعيب # ( ولا ) يعتق فيها أيضا ( من هو على غير الإسلام ) لقوله تعالى @QB@ ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ النساء 92 ولا يجوز عتق الصبي لأنه ليس من أهل ~~التكليف ( ولا ) عتق ( المولى عليه ) وهو السفيه الذي يضع المال في غير ~~موضعه ( والولاء ) بفتح الواو ممدودا ( لمن أعتق ) فمن زال ملكه بالحرية عن ~~رقيق فهو مولاه إن كان المعتق مسلما فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ~~ولاء له على عتيقه المسلم بل لجماعة المسلمين # ثم لا يعود إليه بإسلامه # والأصل قوله عليه الصلاة والسلام إنما الولاء لمن أعتق ( ولا يجوز بيعه ~~ولا هبته ) لما رواه ابن حبان وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام الولاء ~~لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب # ( ومن أعتق عبدا عن رجل ) مثلا ( فالولاء PageV01P547 للرجل ) المعتق عنه ~~إذا كان حرا # أما إذا كان رقيقا فالولاء لسيده ( و ) إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه ( ~~لا يكون الولاء ) عليه ( لمن أسلم على يده و ) إنما ( هو لجماعة المسلمين ~~وولاء ما أعتقت المرأة لها و ) كذلك لها ( ولاء من يجر ) ولاءه لها ( من ~~ولد أو عبد أعتقته ) لأنها لما كانت هي المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة ~~للمتسبب مقام المباشر # ( ولا ترث ) المرأة من الولاء ( ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو ~~غيره ) لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه # ( وميراث السائبة لجماعة المسلمين ) والمراد بها هنا ms401 أن يقول لعبده أنت ~~حر مسيب أو أنت سائبة ويريد بذلك العتق # ويكره هذا اللفظ لاستعمال الجاهلية له في الأنعام كما قال الله تعالى ~~حكاية عنهم @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة @QE@ المائدة 103 الآية # ( والولاء للأقعد ) أي الأقرب ( من عصبة الميت الأول ) الأولى المباشر ~~للعتق # وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق ( فإن مات ) المعتق ( وترك ~~ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع PageV01P548 ~~الولاء إلى أخيه دون بنيه ) أطلق الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه ~~سببه وإلا فالولاء لا يورث وإنما يورث به # ( وإن مات واحد ) من الابنين المذكورين ( وترك ولد أو مات ) بعد ذلك ( ~~أخوه و ) الحال أنه ( ترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا ) لتساويهم في ~~القرب من الميت المعتق # # | ( باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة ~~واللقطة والغصب # فهذه تسعة أشياء ذكرها في الباب كما ذكرها في الترجمة # أما الشفعة فبضم الشين وسكون الفاء مأخوذة من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع ~~يضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير حصته حصتين وعرفها ابن الحاجب بأنها ~~أخذ الشريك حصة شريكه جبرا شراء فخرج بإضافته إلى الشريك الجار فإنه لا ~~شفعة له عندنا وبالجبر ما يأخذه بالشراء الاختياري وهي رخصة أرخص فيها دفعا ~~لضرر الشريك قال جابر قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ~~ينقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة # رواه البخاري وغيره وأخذ من هذا الحديث حكمان وجوب الشفعة للشريك دون ~~الجار لأنه حكم في الحديث بأنه لا شفعة بعد القسمة وهو بعد القسمة جار ~~فالجار لا شفعة له ووجوبها في الرباع دون العروض وإلى هذا أشار بقوله ( ~~وإنما الشفعة في المشاع ) يعني الأرض PageV01P549 وما يتصل بها من البناء ~~والشجر # قال الفاكهاني الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وخصت بالعقار ~~لأنه أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب ~~والأمتعة وسائر المنقولات ويشترط فيما فيه الشفعة أن يكون ms402 قابلا للقسمة ~~احترازا عما لا يقبلها إلا بفساد كالحمام # ( ولا شفعة فيما قد قسم ) لأن الشفعة شرعت إما لضرر القسمة أو لضرر ~~الشركة وذلك غير موجود في المقسوم فلذلك لم تجب فيه شفعة # ( ولا شفعة لجار ) باتفاق الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة فأثبت له ~~الشفعة لكن الشريك مقدم عنده على الجار # ( ولا ) شفعة ( في طريق ) خاص بين الشركاء إلى الدار أو إلى الجنان وأما ~~الطريق العام فلا يجوز بيعه # ( ولا في عرصة دار قد قسمت بيوتها ) وأما إذا كان الأصل غير مقسوم وباع ~~أحد الشريكين حصته من الأصل والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق ~~باتفاق # ( و ) كذا ( لا ) شفعة ( في فحل ) أي ذكر ( نخل أو في بئر إذا قسمت النخل ~~والأرض ) فلو جوزت الشفعة في ذلك لصار مع الشريك الفحل كله وبقي المشتري من ~~غير فحل لأن الشفعة إنما هي في الذي فيه الشركة الذي هو الفحل فقط # وقوله أو بئر فيما إذا قسمت الأرض وبقيت البئر بلا قسم # وقوله ( ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر ) تكرار مع ~~قوله وإنما الشفعة PageV01P550 في المشاع وتسقط الشفعة بأحد أمور ثلاثة ~~أحدها الترك بصريح اللفظ كقوله أسقطت شفعتي # ثانيها ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يبني ويغرس وهو ساكت # ثالثها ما أشار إليه الشيخ بقوله ( ولا شفعة للحاضر ) يعني في البلد دون ~~العقد ( بعد السنة ) أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة شهرين فإن ذلك ~~يسقط شفعته ( و ) أما ( الغائب ) غيبة بعيدة فإنه ( على شفعته وإن طالت ~~غيبته ) إذا كانت غيبته قبل وجود الشفعة له علم بالبيع أو لم يعلم وليس ~~للبعد والقرب حد على الصحيح ( وعهدة الشفيع على المشتري ) قال الفاكهاني إن ~~استحقها أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع ~~الشفيع على المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع بالثمن ( ويوقف ~~الشفيع فإما أخذ أو ترك ) يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه ~~بالترك أو الأخذ بالثمن الذي اشترى ms403 به إن كان مما له مثل أو قيمته إن كان ~~من ذوات القيم فإن امتثل أحد الأمرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم وإذا طلب ~~التأخير ليختار أو ليأتي بالثمن أخر ثلاثة أيام # ( ولا توهب الشفعة ولا تباع ) يعني لا يجوز للشفيع أن يهب أو يبيع ما وجب ~~له من الشفعة # وصورة ذلك أن يقول زيد الذي قد وجبت له الشفعة لعمرو الذي لا شفعة له قد ~~وهبتك شفعتي التي قد وجبت لي عند خالد أو اشترها مني بكذا لأن الشفعة إنما ~~جعلت للشريك لأجل إزالة PageV01P551 الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا يعرف ~~شركته ولا معاملته # ( ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة ) لا تفترق الهبة والصدقة ~~إلا في شيئين أحدهما أن الهبة تعتصر والصدقة لا تقتصر فإذا وهب الأب لابنه ~~شيئا فله أن يعتصره منه ولا كذلك إذا تصدق عليه # ثانيهما أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك ~~جائز ولا كذلك الصدقة بل يكره عودها إلى ملك المتصدق بما ذكر من الأنواع ~~المتقدمة في الهبة وحكمها الندب دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب ~~قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ النحل 90 وقوله @QB@ ~~وآتى المال على حبه @QE@ البقرة 177 وفي الحديث من تصدق بعدل تمرة من كسب ~~طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها ~~كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل والإجماع على ذلك حكاه ابن رشد ~~وغيره # ( فإن مات ) الواهب ( قبل أن تحاز عنه فهي ميراث ) يرثه الورثة وتبطل لمن ~~جعلت له ( إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث ) لأنه خرج مخرج ~~الوصية ( إن كان لغير وارث ) لأن الوصية للوارث غير جائزة أي غير نافذة أي ~~فهي باطلة وإن أجاز الوارث كان ابتداء عطية منه # ( والهبة لصلة الرحم ) أي الهبة للرحم لأجل صلته ( أو لفقير ) حكمها ( ~~كالصدقة لا رجوع ) له ( فيها ) أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير ms404 ~~فإنهما PageV01P552 خرجتا عن ملكه على طريق الثواب وابتغاء وجه الله تعالى # ( ومن تصدق على ولده فلا رجوع له ) مستغنى عنه بما قبله ( وله أن يعتصر ~~ما وهب لولده ) أي لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ثواب الآخرة بل وهبه ~~لوجهه ولا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو فقيرا ( الصغير ~~والكبير ما لم ينكح لذلك ) أي للهبة ( أو يداين ) لها ( أو يحدث في الهبة ~~حدثا ) مثل أن يهبه حديدا فيصنعه آنية ( والأم تعتصر ) ما وهبته لولدها ~~سواء كان صغيرا أو كبيرا ( ما دام الأب حيا ) أي ولو مجنونا زمن الهبة إلا ~~أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر وأما إن كان ~~حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة ( فإن ~~مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم ) ويسمى يتيما ما لم يبلغ فإذا بلغ لم يسم ~~يتيما ( واليتم من قبل الأب ) هذا في الآدمي وأما في الحيوان فمن قبل الأم ~~وفي الطير من قبلهما معا ( وما وهبه ) الأب ( لابنه الصغير فحيازته له ~~جائزة ) أي معمول بها ولو استمر عند الأب إلى أن أفلس أو مات ( إذا لم يسكن ~~) الأب ( ذلك ) الشيء الموهوب PageV01P553 ( أو يلبسه إن كان ثوبا ) وأما ~~إذا كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا ~~لما وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة # وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان ( وإنما يجوز له ما يعرف بعينه ~~) مثل أن يقول له وهبتك الدار التي صفتها كذا وكذا # وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري # ( وأما ) الابن ( الكبير فلا تجوز حيازته ) أي حيازة الأب ( له ) إن كان ~~رشيدا # وأما السفيه فتجوز حيازته له # وقوله ( ولا يرجع الرجل في صدقته ) مفهوم مما تقدم # ( ولا ترجع ) الصدقة ( إليه ) أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني كانت ~~بشراء أو غيره ولا يستثنى من ذلك شيء ( إلا ms405 ) إذا كانت ( بالميراث ) فإنه ~~يجوز له تملكها به إذ لا تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه # ( ولا بأس أن يشرب ) المتصدق ( من لبن ما ) أي الشيء الذي ( تصدق به ) ~~كالبقرة والشاة # واستعمل لا بأس هنا لما غيره خير منه ( و ) كذا ( لا يشتري ) المتصدق ( ~~ما ) أي الشيء الذي ( تصدق به ) لا من المتصدق عليه ولا من غيره وكلامه ~~محتمل للمنع والكراهة وهو المذهب ( والموهوب ) أي الشيء الذي وهب له ( ل ) ~~أجل أخذ ( العوض ) منه ( إما أثاب ) أي عاوض ( القيمة أو رد الهبة ) تعرض ~~هنا لهبة الثواب PageV01P554 وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله لآخر ليثيبه ~~عليه وهي عقد معاوضة بعوض مجهول وحكمها الجواز أي المستوي الطرفين # قال الباجي هبة الثواب ليست على وجه القربة وإنما هي على وجه المعاوضة ~~فإن الموهوب له إما عاوض القيمة عن عين الهبة أو ردها إذا كانت الهبة قائمة ~~لم تفت يدل عليه قوله ( فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك ) أي الإثابة بالقيمية ~~أو رد الهبة ( إذا كان يرى ) بالبناء للمفعول أي يظن ( أنه ) أي الواهب ( ~~أراد ) بهبته ( الثواب من الموهوب له ) يعرف أي يظن ذلك بقرائن الأحوال ( و ~~) من كان له ولدان فأكثر ومعه مال ( يكره ) له كراهة تنزيه على المشهور ( ~~أن يهب لبعض ولده ماله كله ) أو جله ويمضي ما لم يقم عليه أولاده الآخرون ~~فيمنعونه من ذلك فلهم رده والأصل ما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام ~~اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ( وأما ) إذا وهب له ( الشيء ) اليسير ( منه ~~فذلك سائغ ) أي جائز ( ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله ) عز ~~وجل وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من ذلك ومقيد أيضا بما لم يمرض # وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه # ( ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب ) مرضا PageV01P555 ~~مخوفا ( أو أفلس فليس له ) أي للموهوب له ( حينئذ ) أي حين مرض الواهب أو ~~أفلس ( قبضها ) أي الهبة ومثلها الصدقة والحبس ( ولو مات الموهوب ) أي ms406 الذي ~~وهب له وكان حرا قبل قبض الهبة ( كان لورثته القيام فيها ) أي الهبة ( على ~~الواهب الصحيح ) غير المفلس # ثم انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الباء وهو إعطاء المنافع إما ~~على سبيل التأبيد أو على مدة معينة ثم يرجع ملكا وحكمه الندب لأنه من أحسن ~~ما يتقرب به إلى الله والأصل في جوازه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ~~وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وغيرهم من الصحابة ~~دورا وحوائط # ( ومن حبس ) وشرطه أن يكون أهلا للتصرف بأن يكون من أهل التبرع ( دارا ) ~~وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض ويشترط في الموقوف أن يكون مملوكا للواقف ~~ذاتا أو منفعة ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب ~~الصيد ( فهي ) أي الدار ( على ما جعلها عليه ) يفهم منه أنه عين الجهة ~~الموقوف عليها # وأما لو أوقف داره ولم يعين الشيء الموقوف عليه فإنه يصرف في غالب مصارف ~~تلك البلد ( إن حيزت قبل موته ) هذا إذا كان الوقف على معين فإن لم تحز حتى ~~مات الواقف أو أفلس بطل الوقف # أما إذا كان على غير معين كالمسجد فلا يحتاج إلى حيازة معين بل إذا خلى ~~بين الناس وبين الصلاة PageV01P556 فيها صح الوقف # ( ولو كانت ) الدار ( حبسا على ولد الصغير ) الحر ( جازت حيازته له إلى ~~أن يبلغ ) فغاية الحيازة البلوغ بشرط أن يعلم منه الرشد ( وليكرها له ) من ~~غيره ( ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها ) أي لم يترك سكناها ( حتى مات ) أو ~~مرض أو أفلس ( بطلت ) # صوابه بطل أي الحبس وعلى إثبات التاء يحتمل الحيازة وقيدنا الصغير بالحر ~~احترازا عما إذا كان عبدا فإن سيده هو الذي يحوز له # ( فإن انقرض من حبست ) الدار ( عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس ) ~~سواء كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب فيموت ~~الشقيق ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن الأخ ~~الشقيق ms407 # والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب إنما هو ( يوم المرجع ) لا يوم الحبس ~~لأنه قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا يوم المرجع كالمثال المذكور # ( ومن أعمر رجلا حياته ) أي حياة الرجل ( دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا ~~لربها ) أو لوارثه إن مات # ( وكذلك إن أعمرها عقبه ) PageV01P557 أي عقب الرجل ( فانقرضوا ) فإنها ~~ترجع ملكا لربها أو لوارثه إن مات # فحقيقة العمرى في العرف أي عرف أهل الشرع هبة منافع الملك مدة عمر ~~الموهوب له أو مدة عمره وعمر عقبه لا هبة الرقبة ولا يتعين التقييد بعمر ~~الموهوب له بل لو قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا ( بخلاف الحبس ) فإنه لا ~~يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يكون حبسا على أقرب الناس بالمحبس ~~وإنما فارق الحبس العمرى لأن الحبس تمليك الرقاب والعمرى تمليك المنافع # ( فإن مات المعمر ) بكسر الميم ( يومئذ كان ) ما أعمره وهي الدار ( ~~لورثته يوم موته ملكا ) قال ابن عمر يحتمل قوله يومئذ أن يعود على يوم ~~التعمير ويكون على هذا إنما يملكون الرقاب دون المنافع ويحتمل أن يعود على ~~موت المعمر فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع # ( ومن مات من أهل الحبس ) المعينين ( فنصيبه ) يقسم ( على ) رؤوس ( من ~~بقي ) من أصحابه الذكور والإناث فيه سواء ( ويؤثر في الحبس أهل الحاجة ~~بالسكنى والغلة ) أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في ~~قسم الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاده لأن قصد ~~الواقف الإرفاق وأما لو كان على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقير ~~على غني # ( ومن سكن ) من المحبس عليهم ( فلا يخرج لغيره ) PageV01P558 ولو لم يجد ~~الغير مسكنا ولا كراء ولو استغنى من سكن لأجل فقره بعد أن سكن لأجل هذا ~~الوصف لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام وأيضا لا تؤمن عودته ~~فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو ~~أحق # ( إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي ) أي فيجري الحبس على ms408 شرط المحبس # ( ولا يباع الحبس إن خرب ) بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده وكذا لا ~~يجوز بيع أنقاضه وهذا مقيد بما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه ~~وإلا عمل بالشرط # واستثنى في المختصر المقدار الذي احتيج إليه لتوسعة المسجد أي مسجد ~~الجمعة لا غيره ومثل مسجد الجمعة مقبرة المسلمين وطريقهم لأن نفع المسجد ~~والطريق والمقبرة أكثر من نفع الوقف فهو غرض قريب للواقف ويستبدل بالثمن ~~خلافه فإن امتنع فلا يقضى عليه بذلك # ( ويباع الفرس الحبس يكلب ) بفتح الياء واللام والكلب شيء يعتري الخيل ~~كالجنون ( و ) إذا بيع فإنه ( يجعل ثمنه في ) شراء فرس ( آخر أو يعان به ~~فيه ) بأن يجعل ثمنه مع شيء آخر فيشتري به فرس آخر أو يتصدق بثمنه في ~~الجهاد # ( واختلف في المعاوضة بالربع ) الحبس ( الخرب بربع غير خرب ) حمله بعضهم ~~على ظاهره بأن يعاوض الربع الخرب بربع PageV01P559 غير خرب فيدفعه بعينه في ~~الربع الصحيح وحمله آخر على أنه يباع الربع الخرب ويشترى بقيمته صحيحا ~~فيصير ما كان حبسا غير حبس وما ليس بحبس حبسا فالمباع يكون غير حبس ~~والمشترى يكون حبسا قائلا هو البين اه من التتائي # والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث كانت وجميعها رباع وربوع وأرباع ~~وأربع كذا في التنبيه # ثم انتقل يتكلم على الرهن وبدأ بحكمه فقال ( والرهن جائز ) حضرا وسفرا ~~وإنما خص السفر في قوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة @QE@ البقرة 283 لغلبة فقدان الكاتب الذي هو البينة فيه وقد رهن ~~عليه الصلاة والسلام درعه وهو بالمدينة فدل ذلك على الجواز حضرا ( ولا يتم ~~) الرهن ( إلا بالحيازة ) ظاهره أنه يصح قبل القبض لكن لا يختص المرتهن به ~~عن الغرماء إلا بالقبض قال ابن الحاجب فإن تراخى إلى الفلس أو الموت بطل ~~اتفاقا # ( ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة ) قال ابن عمر هذا فيما ~~يبان وينقل وأما إذا رهنه ما لا يبان ولا ينقل فإن الشهادة تنفع فيه على ~~إقرارهما # ( وضمان ms409 الرهن ) أي المرهون ( من المرتهن ) بكسر الهاء آخذ الرهن ما لم ~~يكن بيد أمين فإنه من الراهن وهو دافع الرهن وإنما يلزم المرتهن الضمان ( ~~فيما يغاب عليه ) كالحلي إلا أن تقوم بينة على هلاكه فلا يضمن # ( ولا يضمن ما لا يغاب عليه ) كالدور والحيوان على المشهور # ولو شرط PageV01P560 المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه أو اشترط الراهن ~~الضمان على المرتهن فيما لا يغاب عليه ويحلف المتهم لقد ضاع ولا فرطت ولا ~~ضيعت ولا تعديت ولا أعرف موضعه وغير المتهم لا يحلف إلا على عدم التفريط ~~خاصة لأنه لا يتهم في إخفائه # ( وثمرة النخل الرهن للراهن ) وهو دافع الرهن كانت الثمار موجودة أو ~~معدومة حين الرهن مأبورة أو لا إلا أن يشترط ذلك المرتهن فإنها تدخل على أي ~~حالة كانت # ( وكذلك غلة الدور ) للراهن على المشهور إلا أن يشترط المرتهن ذلك فيكون ~~له # ( والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن ) ولو شرط عدم دخول الولد في ~~الرهن لم يجز وحينئذ يكون الرهن باطلا # ( ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط ) كان ماله معلوما أو مجهولا لأن ~~رهن الغرر جائز # ( وما هلك بيد أمين ) مما يغاب عليه ( فهو من الراهن ) دون الأمين لأنه ~~لا ضمان على الأمين # ثم انتقل يتكلم على العارية بتشديد الياء وقد عرفها ابن الحاجب بأنها ~~تمليك منافع العين بغير عوض وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران ~~والأصحاب والأصل فيها قوله تعالى @QB@ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون @QE@ ~~الحج 77 وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام استعار من صفوان درعه فقال ~~أغصبا يا محمد فقال لا بل عارية مضمونة وإلى هنا أشار الشيخ بقوله ( ~~والعارية مؤداة ) ثم فسر ذلك بقوله ( يضمن ما يغاب عليه ) إلا إذا قامت ~~بينة على هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن الضمان للتهمة وهي ~~PageV01P561 تزول بالبينة # ( ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة ) قال ابن عمر وعليه اليمين ~~متهما كان أو غير متهم ولو شرط المعير الضمان على المستعير لا ينفعه ms410 ذلك ~~وكذلك لو شرط المستعير على المعير عدم الضمان مما فيه الضمان لا ينفعه ~~وعليه الضمان على أحد قولي ابن القاسم وأشهب ولهما أيضا ينفعه ويعمل بالشرط ~~لأن العارية باب معروف أي وإسقاط الضمان من المعروف # ثم استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال ( إلا أن يتعدى ) المستعير فيضمن # ووجوه التعدي كثيرة منها الزيادة في الحمل والزيادة في المسافة وكذلك ~~يضمن في صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه كما إذا قال تلفت في موضع كذا ولم ~~يسمع أحد من الرفقة بتلفها # ثم انتقل يتكلم على الوديعة من الودع وهو الترك قال تعالى @QB@ ما ودعك ~~ربك وما قلى @QE@ الضحى 3 أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي في ~~الاصطلاح مال وكل على حفظه ويجب رده مهما طلب المالك وانتفى العذر ويصدق في ~~ردها إلى المودع بالكسر إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا يبرأ إلا ببينة وإلى ذلك ~~أشار بقوله ( والمودع ) بفتح الدال ( إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن ~~يكون قبضها بإشهاد ) فلا يبرأ إلا بإشهاد على ردها لأنه حين أشهد عليه لم ~~يكتف بأمانته ولا بد أن تكون البينة مقصودة للتوثق وبذلك قيد غير واحد ~~المدونة فلا تعتبر البينة إلا إذا قال اشهدوا بأني استودعته كذا وكذا # وظاهر قوله صدق أنه لا يمين عليه وعزوا للمدونة أن عليه اليمين # ( وإن قال ) PageV01P562 المودع بفتح الدال ( ذهبت ) بمعنى تلفت الوديعة ~~( فهو مصدق بكل حال ) قبضها بإشهاد أو لا ويحلف المتهم دون غيره على ~~المشهور # وقيل يحلف المتهم وغيره وصدر به ابن عمر قاله التتائي # وقوله ( والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ) تكرار لأنه داخل في ~~قوله والعارية مؤداة # ( ومن تعدى على وديعة ضمنها ) وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها الإيداع عند ~~الغير لغير عذر في السفر والحضر والسفر بها من غير عذر والانتفاع بها فتهلك ~~وإليه يشير قول الشيخ ( وإن كانت ) الوديعة ( دنانير أو دراهم ) مربوطة أو ~~مختومة فتسلفها أو بعضها ( فرد ) مثلها ( في صرتها ثم هلكت ) الوديعة ms411 ( فقد ~~اختلف في تضمينه ) فقيل عليه الضمان لأنه متعد في حلها وقيل لا ضمان عليه ~~وبه أخذ ابن القاسم وغيره وشهره قال في التوضيح وعليه فلا يصدق إلا بيمين # ( ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له ) أي والخسارة عليه لأنه ضامن ~~وقوله ( إن كانت عينا ) قيد في قوله وذلك مكروه تقدير كلامه ومن اتجر ~~بوديعة فذلك مكروه إن كانت عينا قاله الأقفهسي # ( وإن باع ) المودع ( الوديعة وهي عرض فربها مخير في ) أخذ ( الثمن ) ~~PageV01P563 الذي باعها به ( أو ) في أخذ ( القيمة يوم التعدي ) هذا إذا ~~فاتت السلعة وأما إن كانت قائمة فهو مخير بين رد البيع وأخذ السلعة وبين ~~أخذ الثمن الذي بيعت به # ثم انتقل يتكلم على اللقطة فقال ( ومن وجد لقطة ) بضم اللام وفتح القاف ~~ما يلتقط ( فليعرفها سنة ) وجوبا على الفور فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ربها ~~ضمنها قاله التتائي وإنما وجب تعريفها لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك ففي ~~الموطأ أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال ~~أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة الخ الحديث # والتعريف سنة مختص بالكثير وأما التافه الذي لا تلتفت إليه النفوس وهو ما ~~دون الدرهم الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح المدونة فلا يعرف وما فوق ~~التافه ودون الكثير فيعرف أياما هي مظنة طلبه وأما ما يفسد بالتأخير ~~كالفاكهة فيختص به الملتقط ولا يعرفه والتعريف يكون ( بموضع يرجو التعريف ~~بها ) أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه # وإذا عرفها لا يذكر جنسها بل يذكرها بأمر عام بأن يقول من ضاع له شيء ( ~~فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها ) عن نفسه أو ~~عن ربها ( و ) إذا تصدق بها ( ضمنها لربها إن جاء ) وإن وجدها ربها قائمة ~~أخذها # ( وإن انتفع ) الملتقط ( بها ) أي باللقطة PageV01P564 ( ضمنها ) إن تلفت # وأما إن لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لصاحبها إن كان مثله يكري الدواب # ( وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير ms412 تحريك ) أي تعد وتفسير التحريك ~~بالتعدي إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق التحريك إذ قد يكون التحريك مأذونا ~~فيه كما إذا كان للعلف مثيلا ( لم يضمنها ) لأنها أمانة عنده ( وإذا عرف ~~طالبها ) أي اللقطة ( العفاص ) بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو ~~الوعاء الذي تكون فيه النفقة ( والوكاء ) بالمد وهو الخيط الذي يشد به ~~الوعاء ( أخذها ) ظاهر كلامه أنه لا بد من مجموع الأمرين وليس كذلك بل ~~أحدهما كاف لأنه قد ينسى الآخر # وظاهره أيضا أن معرفة عدد الدراهم والدنانير لا تشترط وهو كذلك عند أصبغ ~~واعتبر ذلك ابن القاسم وأشهب والمعتمد ما عليه الإمام أصبغ وغلة اللقطة في ~~مدة التعريف للملتقط # ( ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء ) ولا يلحق بضالة الإبل الخيل ~~والحمير بل هي داخلة في اللقطة فلواجدها أخذها ( وله ) أي للرجل ( أخذ ~~الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء ) وهي الصحراء التي ( لا عمارة فيها ) ولا ~~ضمان عليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن إن أتى بها إلى العمران وهي حية ~~فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة # ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب فقال ( ومن استهلك عرضا ~~PageV01P565 فعليه قيمته ) على المشهور ومقابله ما حكى الباجي عن مالك بأن ~~له قولا بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة والشافعي وعلى المشهور من ~~اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو خطأ إذ العمد والخطأ في ~~أموال الناس سواء # ( وكل ما يوزن أو يكال ) أو يعد مما لا تختلف آحاده كالبيض ( فعليه مثله ~~) في الموضع الذي استهلكه فيه # ثم انتقل يتكلم على ما ختم به الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا أخذ مال ~~قهرا تعديا بلا حرابة وحكمه الحرمة لما ورد في شأنه من الآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية من الآيات @QB@ إن الله لا يحب المعتدين @QE@ البقرة 190 ~~المائدة 87 ومن الأحاديث ما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام من ~~أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ومن أحكامه ~~الضمان وإليه أشار بقوله ( والغاصب ضامن ms413 لما غصب ) قال القرافي وهو أي ~~الغاصب كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~على اليد ما أخذت حتى ترده أي ملزمة بدفعه إن كان باقيا أو قيمته أو مثله ~~إن فات والمراد ذي اليد والمشهور أن الضمان يعتبر حالة الغصب إن فات ~~المغصوب ( فإن ) لم يفت ( رد ) الغاصب ( ذلك ) المغصوب ( بحاله ) إن لم ~~يتغير في بدنه ( فلا شيء ) أي لا قيمة ( عليه ) وإنما يلزمه الأدب والتوبة ~~والاستغفار من إثم الاغتصاب ( وإن تغير ) المغصوب بنقص في ذاته بأمر سماوي ~~حالة كونه ( في يده ) أي يد الغاصب ( فربه مخير بين أخذه بنقصه ) من غير ~~PageV01P566 أرش العيب ( أو تضمينه ) أي الغاصب ( القيمة ) يوم الغصب ( ولو ~~كان النقص ) في المغصوب ( بتعديه ) أي الغاصب ( خير ) المغصوب منه ( أيضا ~~في أخذه وأخذ ) أي مع أخذ ( ما نقصه ) قال الفاكهاني أو تضمينه القيمة يوم ~~التعدي وعن أشهب وابن القاسم في أحد قوليه إنما له أخذ القيمة أو أخذه ~~ناقصا ولا شيء له معه وإلى هذا الخلاف أشار بقوله ( وقد اختلف في ذلك ) # ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن هي فقال ( ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من ~~غلة أو انتفع ) ظاهره وجوب رد الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا أو حيوانا ~~أو رقيقا أو غير ذلك وهي رواية أشهب وابن زياد عن مالك قال الفاكهاني وظاهر ~~الكتاب اختصاص الضمان بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان وهو قول ابن القاسم ~~في المدونة # ( وعليه ) أي الغاصب ( الحد إن ) ثبت ببينة أو إقرار أنه ( وطىء الأمة ) ~~لأنه زان لا شبهة له البتة ( وولده رقيق لرب الأمة ) لأن كل ولد نشأ عن زنى ~~أو أو عقد نكاح تابع لأمه في الملك ( ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد ~~رأس المال على ربه ) قال الفاكهاني يعني إذا غصب مالا فاتجر فيه ونما في ~~يده وتعلق بذمته كان الربح له كما أن الضمان عليه ولكنه مكروه PageV01P567 ~~لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه فإذا رد رأس ms414 المال على وجهه ~~واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال # ( ولو تصدق ) الغاصب ( بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك ) وهو الإمام ~~أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في الحديث من ~~قوله صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار ( وفي ~~باب الأقضية شيء من هذا المعنى ) أي مسائل الغصب والله أعلم # # | ( باب في ) بيان ( أحكام الدماء ) من قود ودية وقصاص ونحو ذلك # كالغرة ( و ) في بيان أسباب ( الحدود ) كالزنى والقذف والشرب والسرقة # والحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل ~~فعله وزجر غيره # ( ولا تقتل نفس ) مكافئة ( بنفس ) مكافئة لها في الحرية والإسلام والعصمة ~~( إلا ) إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما ( ببينة عادلة أو اعتراف ) أي ~~إقرار ( أو بالقسامة ) أي الأيمان ويشترط في القتل بها شروط وهي ما أشار ~~إليه بقوله ( إذا وجبت ) أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا بالغا مكافئا ~~للمقتول في الدين والحرية غير أب واتفق الأولياء على القتل وأن يكون الحالف ~~اثنين فصاعدا وأن يكون مع الأولياء لوث PageV01P568 أي قرينة تقوي جانب ~~المدعي ويغلب على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول يتخبط في دمه والمتهم ~~بقربه وعليه أثر القتل أي كتلطخه بدمه والمدية بيده # وكيفية القسامة أنه ( يقسم ) أي يحلف ( الولاة ) ويشترط فيهم أن يكونوا ~~عصبة للمقتول ورثوه أم لا فإن كانوا خمسين حلفوا ( خمسين يمينا ) كل واحد ~~يحلف يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات من ~~ضربه ( ويستحقون الدم ) لما في الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم أتحلفون ~~خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم ( ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ) عصبة ~~لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة وكما لم يكتف في البينة ~~بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكتفى في الأيمان واحد ( و ) إذا كان المدعى ~~عليهم جماعة ف ( لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد ) يقسمون ms415 عليه وقيل ~~يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم يقتلونه # ( وإنما تجب القسامة بقول الميت ) في مرضه ( دمي عند فلان ) لم يختلف في ~~هذا قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود ( أو ~~بشهادة ) واحد ( على ) معاينة ( القتل ) فإذا شهد العدل بمعاينة القتل يقسم ~~الولاة مع شهادته ويستحقون الدم ( أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ) ~~أي أن يشهد الشاهدان على معاينة الجرح PageV01P569 بالفتح لأن المراد الفعل ~~بل والضرب أي أو يشهدا على معاينة الضرب وكذا يعد لوثا شهادة العدل الواحد ~~على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول أن فلانا جرحه ~~أو ضربه فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات # أما إن مات بفوره أو أنفذت مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة # وقوله ( ويأكل ويشرب ) ليس بشرط بل المقصود تأخير الموت بعد معاينة ~~البينة للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ولم يشرب ( وإذا نكل ) بفتح ~~الكاف بمعنى رجع ( مدعو الدم ) كلهم أو بعضهم عن اليمين في العمد وكانت ~~القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل ( حلف المدعى عليهم خمسين ~~يمينا ) ويحلف المتهم معهم فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة المدعى ~~عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم # ( فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين ) ~~يمينا وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف فلا يخرج من السجن إلا إذا حلف ( ولو ~~ادعى القتل على جماعة ) قال الأقفهسي يريد وقد نكل مدعو الدم ( حلف كل واحد ~~) من المدعى عليهم ( خمسين يمينا ) لأن كل واحد من الجماعة مدعى عليه فلا ~~يبرأ إلا بخمسين يمينا # ( ويحلف PageV01P570 من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا ) قال ~~الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر # ( وإن كانوا أقل ) من خمسين رجلا اثنين فصاعدا ( قسمت عليهم الأيمان ) ~~فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا ( ولا تحلف امرأة في العمد ms416 ~~) كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية فإن ~~انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على المدعى ~~عليه ( وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة ) ~~فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على كل ~~واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته ~~فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا ( وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا ~~منها ) أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ~~ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من ~~اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا # ( وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ ) PageV01P571 وغاب البعض ( لم يكن له ) ~~أي لمن حضر ( بد ) بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب ( أن يحلف جميع الأيمان ~~) الخمسين عند مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا ( ثم يحلف من يأتي ) أي ~~يجيء ممن كان غائبا ( بعده بقدر نصيبه من الميراث ) ولا يجتزى بيمين من حضر ~~قبله قال الفاكهاني لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر ~~استحق نصيبه منه والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ ~~نصيبه ولا يحلف الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان ( ويحلفون في القسامة ) ~~وغيرها من الحقوق المالية ( قياما ) على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل ~~يرجع للحق وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان ~~وإليه أشار بقوله ( ويجلب الحالف إلى مكة ) المشرفة ( وإلى المدينة ) على ~~ساكنها أفضل الصلاة والسلام ( و ) إلى ( بيت المقدس أهل أعمالها ) نائب ~~فاعل يجلب والمعنى أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن ~~للقسامة تغليظا عليهم ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة ~~أيام لأنه أدرع للكاذب لشرفها ( ولا يجلب في غيرها ) أي إلى غير هذه ~~الأماكن الثلاثة ( إلا من الأميال اليسيرة ) أي ms417 إلا أن يكون الجلب من ~~الأميال اليسيرة وحدها PageV01P572 بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة ( ولا قسامة ~~في جرح ) يعني إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق القصاص في ~~العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت له بينة شاهدان فالدية في الخطأ ~~والقصاص في العمد وإذا لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد يمينا ~~واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ ويقتص في العمد فإن لم يحلف المدعي برىء الجارح ~~إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في الخطأ # ( و ) كذا ( لا ) قسامة ( في ) قتل ( عبد ) لأنه أخفض رتبة من الحر فإذا ~~ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت ويضرب ~~مائة ويسجن سنة # ( و ) كذا ( لا ) قسامة ( بين أهل الكتاب ) ليس ظاهر العبارة مرادا وهو ~~أن القاتل والمقتول كافران وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل ~~وهو يقول دمي عند فلان المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه ~~وإنما يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ فإن لم يكن إلا ~~دعوى ولي الكافر على المسلم فلا يلتفت إليه # ( و ) كذا ( لا قسامة ) ولا دية ( في قتيل وجد بين الصفين ) المسلمين إذا ~~كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت ~~مالها مثلا فمن مات منهما فدمه هدر ( أو ) قتيل ( وجد في محلة ) أي دار ( ~~قوم ) وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور الناس فيه غير ~~أهله وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه ~~يكون لوثا # ( وقتل الغيلة ) وهي قتل الإنسان لأخذ ماله ( لا عفو فيه ) أي لا يجوز ~~العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لأن ~~قتله على هذا الوجه في PageV01P573 معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب قتله ~~ولو بعبد أو كافر وإنما لم يجز العفو فيها لأنها حق الله تعالى وعلى هذا ~~فهو مقتول ms418 حدا لا قودا # ( وللرجل العفو عن دمه ) أي عن دم نفسه ( العمد ) إذا عفا بعد ما وجب له ~~الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام للأولياء إذا # وقوله ( إن لم يكن قتل غيلة ) تكرار ( وعفوه ) أي الرجل المقتول ( عن ) ~~دم نفسه ( الخطأ ) كائن ( في ثلثه ) لأن الدية مال من أمواله فللورثة أن ~~يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه الحالة محجور عليه ( وإن عفا أحد ~~البنين ) بعد ثبوت الدم وكان بالغا ( فلا قتل ) لأن الدم لما لم يتبعض كان ~~سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه وإذا ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه ~~وحده ( و ) يثبت ( لمن بقي ) من البنين ( نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات ~~مع البنين ) أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون ~~من معه من الإناث المتساويات ( ومن عفي عنه في العمد ) أو تعذر منه القصاص ~~لعدم التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر ( ضرب مائة ) أي مائة سوط ( وحبس عاما ) ~~وعلى ذلك مضى عمل السلف رضوان الله عليهم أجمعين # ( والدية ) واحدة الديات مأخوذة من الودي وهو الهلاك يقال أودى فلان إذا ~~هلك # فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك وهي اصطلاحا مال يجب بقتل ~~PageV01P574 آدمي حر عوضا عن دمه فما وجب في قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ~~ما وجب في قتل الرق يقال له قيمة أيضا إنما وجبت الدية لقوله تعالى @QB@ ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ النساء 92 ~~وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني ف ( على أهل الإبل ) وهم أهل البادية والعمود ~~( مائة من الإبل ) مخمسة ( وعلى أهل الذهب ) كأهل مصر والشام ( ألف دينار ) ~~( وعلى أهل الورق ) كأهل العراق ( اثنا عشر ألف درهم ) وأخذ من كلامه أن ~~الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة وهو كذلك على المشهور فلا تكون ~~من البقر ولا من الغنم ولا من العروض ( ودية العمد ) إذا قبلت بأن حصل عفو ~~عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن ms419 من الأسنان ( خمس ~~) وفي رواية خمسة ( وعشرون حقة ) وهي بنت أربع سنين ( وخمس وعشرون جذعة ) ~~وهي بنت خمس سنين ( وخمس وعشرون بنت لبون ) وهي بنت ثلاث سنين ( وخمس ~~وعشرون بنت مخاض ) وهي بنت سنتين ( ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا ~~) من الحقة والجذعة وبنت اللبون وبنت المخاض ( و ) يزاد على ذلك ( عشرون ~~بنو لبون ذكورا ) فدية PageV01P575 العمد ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة إلى ~~الأنواع وإن كانت في العدد واحدة # ( وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة ) ونحوها غير قاصد بذلك ~~قتله ( فيقتله فلا يقتل به ) لحرمة الأبوة أما إذا كان ثم قرينة تدل على ~~أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور # ( و ) اختلف فيمن تكون عليه الدية على أقوال مشهورها أنها ( تكون عليه ) ~~أي على القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه ~~وإلا انتظر يسره ( وهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة ) بكسر اللام ~~المخففة وهي الحوامل وقوله ( في بطونها أولادها ) تكرار زيادة في البيان ( ~~وقيل ذلك ) أي الدية المغلظة ( على عاقلته ) ابن العربي قبيلته التي تعقل ~~عنه والعقل الدية ( وقيل ذلك في ماله ) إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته # ( و ) أما ( دية المرأة ) الحرة المسلمة ف ( على النصف من دية الرجل ) ~~الحر المسلم فديتها خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ ~~والعمد فإن كانت مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس ومن الذهب ~~خمسمائة دينار ومن الورق ستة آلاف درهم # ( وكذلك دية الكتابيين ) وهم اليهود والنصارى نصف دية رجال المسلمين لما ~~في النسائي PageV01P576 أنه صلى الله عليه وسلم قال عقل أهل الذمة نصف عقل ~~المسلمين ( ونساؤهم ) أي نساء الكتابيين # ( على النصف من ذلك ) أي من نصف دية رجالهم ( والمجوسي ) وهو ما ليس ~~بكتابي ( ديته ثمانمائة درهم ) إن كان من أهل الورق وعلى هذه النسبة تكون ~~ديته من الذهب والإبل فتكون على أهل الذهب ستة وستين دينارا وثلثي دينار ~~وعلى ms420 أهل الإبل ستة أبعرة وثلثي بعير ( ونساؤهم ) أي نساء المجوس ( على ~~النصف من ذلك ) أي على النصف من دية رجالهم ( ودية جراحهم كذلك ) أي دية ~~جراح نساء المجوس على النصف من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار ~~الأشخاص # ( وفي اليدين ) أي قطع مجموعهما ( الدية ) كاملة ( وكذلك في ) مجموع قطع ~~( الرجلين ) الدية كاملة ( أو ) أي وكذا في مجموع قلع ( العينين ) الدية ~~كاملة ( وفي كل واحدة منها ) أي مما ذكر من اليدين والرجلين والعينين ( ~~نصفها ) أي نصف الدية # قال ابن عمر هذا في الخطأ وأما في العمد فإنه يقتص من الجاني # ( وفي الأنف يقطع مارنه ) وهو ما لان من الأنف ( الدية ) كاملة وإذا قطع ~~بعض المارن فبحسابه ( وفي ) إبطال ( السمع ) من الأذنين ( الدية ) كاملة ~~وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع PageV01P577 إلا بها # ( وفي العقل ) إذا أزاله بالضرب ( الدية ) وإذا أزاله بقطع يديه ديتان ~~دية له ودية لهما # ( وفي الصلب ينكسر الدية ) كاملة ( وفي ) قطع ( الأنثيين ) دون الذكر ( ~~الدية ) وفي قطعهما مع الذكر ديتان # ( وفي ) قطع الحشفة وحدها ( الدية ) كاملة # ( وفي ) قطع ( اللسان الدية ) كاملة ( وفيما منع منه ) أي من اللسان ( ~~الكلام الدية ) كاملة يعني أن من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ومنع ذلك ~~نطقه ففيه الدية كاملة لأنها للنطق لا للسان وفي لسان الأخرس حكومة ومعنى ~~الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية بتسعة ~~فالتفاوت بالعشر فيجب عشر الدية # ( وفي ) قطع ( ثديي المرأة الدية ) كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من ~~حلمتيهما ( وفي عين الأعور الدية ) في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا # ( وفي الموضحة ) بكسر الضاد المعجمة ( خمس من الإبل ) في الخطأ وفي عمدها ~~القصاص # ( وفي ) قلع ( السن ) ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا وسواء كانت من مقدم ~~الفم أو مؤخره ( خمس من الإبل وفي ) قطع ( كل أصبع ) من أصابع اليدين أو ~~الرجلين في الخطإ عشر من الإبل وأما في العمد ففيه القصاص # ( وفي ) قطع ( الأنملة ) بفتح الهمزة والميم PageV01P578 ( ثلاث وثلث ) ~~لأن ms421 في كل أصبع ثلاث أنامل هذا في حال الخطأ # وأما في العمد فالواجب القصاص # ( وفي ) قطع ( كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل ) سواء كانت من إبهام ~~الرجل أو اليد ( وفي المنقلة ) بكسر القاف المشددة ( عشر ونصف عشر ) وذلك ~~خمسة عشر من الإبل والعمد والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من ~~المتالف # ( والموضحة ) بكسر الضاد ( ما أوضح ) أي أظهر ( العظم ) وأزال الساتر ~~الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة ~~والخدين ولا يشترط في تسميتها موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت ~~مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة # ( والمنقلة ما طار فراشها ) بفتح الفاء وكسرها ( من العظم ولم تصل إلى ~~الدماغ ) من بيانية أي الفراش الذي هو العظم ولم تصل تلك الجراحة إلى ~~الدماغ ( وما وصل إليه ) أي إلى الدماغ ولو بقدر إبرة ويبقى على الدماغ ~~جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات ( فهي المأمومة ) ولا تكون إلا في الرأس ~~والجبهة ثم بين حكمها بقوله ( ففيها ثلث الدية ) فعلى أهل الإبل ثلاثة ~~وثلاثون بعيرا وثلث بعير وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا ~~وثلث دينار وعلى أهل الورق أربعة آلاف درهم # ( وكذلك الجائفة ) وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في PageV01P579 ~~الظهر فواجبها ثلث الدية ( وليس فيما دون ) أي أقل من ( الموضحة إلا ~~الاجتهاد ) أي الحكومة وصفتها أنه يقوم عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته ~~التي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة فالتفاوت ~~بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية وهو عشرها ( ~~وكذلك ) وليس فيما دون الجائفة في الخطأ ( في جراح الجسد ) إلا الاجتهاد أي ~~الحكومة التي سلف بيانها # ( ولا يعقل جرح ) أي لا تؤخذ ديته ( إلا بعد البرء ) لأنه لا يعلم هل ~~الواجب الدية كاملة أم لا ولا يقتص منه إلا بعد البرء قاله الأقفهسي # ( وما برىء ) منها ( على غير شين ) أي عيب ( مما دون الموضحة ) وكذا ما ms422 ~~دون الجائفة مما لا عقل فيه يسمى ( ف ) إنه ( لا شيء ) على الجاني من عقل ~~وأدب وأجرة طبيب # مفهوم كلامه أن ما برىء على شين فيه شيء وهو ما تقدم من قوله وليس فيما ~~دون الموضحة إلا الاجتهاد # ( وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة ~~والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ) كعظم الصدر ( ففي كل ذلك الدية ) ~~يعني أن ما كان من الجراحات التي يغلب فيها الموت سريعا كرض الأنثيين وكسر ~~عظم الصدر وعظم الصلب PageV01P580 ففي عمد ذلك الدية أي عقله المقدر فيه ~~أما الدية كاملة إذا كانت الجناية موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو ~~العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها أو نصف العشر على ما تقدم من البيان # ( ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به ) يعني أن العاقلة لا تحمل ~~دية عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من المسقطات وحينئذ تكون حالة في مال ~~الجاني وإنما لم تحملها العاقلة لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول ( ~~وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون مال الجاني ففي ~~مال الجاني ) وحد العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب ~~واحد وسميت بذلك لأنهم يعقلون أي يحملون عنه ( وأما المأمومة والجائفة عمدا ~~فقال ) إمامنا ( مالك ) رحمه الله ( ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ~~ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدها ) والأول ~~هو المشهور ( وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه ) ففيه الخلاف ~~المذكور ( لأنه متلف ) أي لا يقاد منه لخوف تلف النفس # ( ولا تعقل العاقلة من قتل PageV01P581 نفسه عمدا أو خطأ ) وهو هدر لا ~~شيء فيه لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ @QE@ النساء 92 الآية فأوجب ~~الدية على من قتل غيره فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه # ( وتعاقل ) أي تساوي ( المرأة الرجل ) من أهل ديتها ( إلى ثلث دية الرجل ~~) فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى أن ms423 تبلغ ثلث دية الرجل والغاية ~~خارجة # ( فإذا بلغتها ) صوابه بلغته لأن الثلث مذكر لكنه أنث باعتبار اكتساب ~~التأنيث من المضاف إليه ( رجعت ) أي ردت ( إلى عقلها ) أي ديتها فإذا قطع ~~لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته ~~وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا لأنها لو ساوته لزم أن يجب لها ~~أربعون وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون ~~وعلى هذا إجماع أهل المدينة # ( والنفر ) هو في اللغة من ثلاثة إلى تسعة وعند الفقهاء الجماعة ( يقتلون ~~رجلا فإنهم يقتلون به ) جميعا إذا تمالؤوا على قتله أي اجتمعوا عليه # ( والسكران ) بمحرم شربه كخمر عالما بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر ~~على نفسه فلا يعذر وأما لو أتى له السكر من طريق الدواء فإنه يعذر ( إن قتل ~~قتل ) أي إن قتل معصوما مكافئا له أو أعلى منه # ( وإن قتل مجنون ) مطبق لا يفيق من جنونه ( رجلا ) فالدية على عاقلته إذا ~~بلغت الثلث كما سيأتي # ( وعمد الصبي كالخطأ ) في نفي القصاص ( وذلك على عاقلته إن كان ) ما جناه ~~تبلغ ديته ( ثلث الدية فأكثر وإلا ) تبلغ ثلث الدية ( ففي ماله ) أي مال ~~الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته # ( وتقتل المرأة بالرجل ) اتفاقا ( و ) يقتل ( الرجل بها ) عند الجمهور ~~لقوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ المائدة 45 وهي ~~ناسخة لقوله تعالى @QB@ الحر بالحر @QE@ البقرة 178 الآية ( ويقتص ~~PageV01P582 لبعضهم من بعض في الجراح ) لقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ ~~المائدة 45 ولا يقتل حر مسلم ( بعبد ) وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد ~~المسلم وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما ~~نقص قيمته # ( ويقتل به ) أي بالحر المسلم ( العبد ) قال ابن عمر يريد إذا شاء ~~الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو يستحيوه فإن استحيوه كان السيد ~~بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية المقتول # ( ولا يقتل مسلم ) حر أو عبد ( ب ) قتل ( كافر ms424 ويقتل به ) أي يقتل ~~بالمسلم الحر أو العبد # ( الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ) لأنه إنما يجب بوجود التكافؤ في ~~الدماء # وحاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والإسلام اقتص له ~~منه في الجرح والنفس وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح ولا في ~~نفس وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح وإن ~~PageV01P583 كان في أحدهما الحرية فقط والآخر الإسلام فقط فأجروه على ~~التفصيل # ( و ) كذلك ( لا ) قصاص ( بين مسلم وكافر ) في جرح فإن جنى المسلم على ~~الكافر فعليه دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى فإن لم يكن فيه عقل ~~ففيه الحكومة وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه فيما كان فيه عقل مسمى ~~والحكومة فيما ليس فيه عقل مسمى # ( والسائق ) الذي يسوق الدابة من خلفها ( والقائد ) الذي يقودها ( ~~والراكب ) الذي على ظهرها ( ضامنون لما وطئته الدابة ) برجلها لأنهم قادرون ~~على ضبطها ( وما كان منها ) أي الدابة من الإتلاف ( من غير فعلهم ) أي بأن ~~أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها ( أو وهي واقفة لغير شيء ) أي من غير شيء فعل ~~بها من ضرب أو نخس ( فذلك ) الفعل منها ( هدر ) أي لا دية فيه لما صح من ~~قوله عليه الصلاة والسلام فعل العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار ~~والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر الذي لا دية فيه # ( وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر ) يعني أنه إذا انهار ~~البئر أو المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه لا صنع فيه ~~لمكلف فلا يتعلق به ضمان # ( وتنجم ) أي تقسط ( الدية ) الكاملة المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم أو ~~غيره ( على العاقلة في ثلاث سنين ) والقاتل كواحد منهم PageV01P584 ( ~~وثلثها في سنة ) كدية المأمومة والجائفة ( ونصفها في سنتين ) كما لو قطع يد ~~أو رجل شخص وقد جرى على القول بأنها تنجم على أربع سنين وإلا لقال في سنة ms425 ~~ونصف # ( والدية ) سواء كانت من عمد أو خطأ ( على ) حكم ( الفرائض ) المقدرة في ~~مال الميت فيأخذ كل واحد من الورثة نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى # ( وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة ) على الجاني ( تقوم بخمسين دينارا أو ~~ستمائة درهم ) وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه # والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب دون الإبل قاله الأقفهسي # ( وتورث ) الغرة ( على ) حكم الفرائض المذكورة في ( كتاب الله تعالى ) في ~~ميراث الميت ( ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ) ولا يحجب أحدا إذ من لا ~~يرث لا يحجب وارثا # ( وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ) وحيث يرث يحجب وحيث لا يرث لا ~~يحجب وصورة ذلك إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما وقتل أحدهم الآخر فإن الأم ترث ~~من الدية الثلث لأن ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لأن القاتل لا يرث من ~~الدية وترث من المال السدس لأن القاتل يرث المال فيحجبها الأخوان عن الثلث ~~إلى السدس # ( وفي جنين الأمة من سيدها ) الحر PageV01P585 إذا ألقته ميتا مثل ( ما ~~في جنين الحرة ) من زوجها الحر غرة عبد أو أمة وإطلاقه على أم الولد أمة ~~خلاف الاصطلاح # ( وإن كان ) الجنين ( من غيره ) أي غير السيد ( ففيه عشر قيمتها ) أي ~~قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى # ( ومن قتل ) من المسلمين عبدا ( فعليه قيمته ) في ماله قتله خطأ أو عمدا ~~إلا أن يكون قتله غيلة فإنه يقتل لحق الله تعالى # ( وتقتل الجماعة بالواحد ) مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا ( في الحرابة ~~والغيلة ) تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لأخذ ماله والحرابة كل فعل ~~يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة سواء صدر ذلك الفعل من ~~رجل أو امرأة ( وإن ولي القتل بعضهم ) أي هذا إذا وليهم كلهم بل وإن وليه ~~بعضهم ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة فإنه لا ~~يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على ms426 قتله ابتداء أو باشر جميعهم القتل # ( وكفارة القتل في الخطأ واجبة ) # قال التتائي ولا يشترط كون القاتل مكلفا فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون ~~لأنها من خطاب الوضع وقوله ( عتق رقبة ) تفسير أي هي عتق رقبة ( مؤمنة ) ~~سليمة من العيوب كاملة الرق # ( فإن لم يجد ) بمعنى فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا ( فصيام شهرين ~~متتابعين ) أي فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين PageV01P586 فإن لم يتابع ~~الصوم بأن أفطر عمدا ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه ( ويؤمر بذلك ) أي ~~بالتكفير لكن على جهة الاستحباب ( إن عفا عنه ) الولي ( في العمد فهو خير ~~له ) لعظم ما ارتكبه من الإثم # ( ويقتل الزنديق ) حدا لا كفرا أي إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله ~~حدا أن ماله لوارثه ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة ~~عليه من الزندقة # وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يكون قتله حدا بل كفرا ويكون ماله كمال ~~المرتد لا يورث عنه بل يكون مقره بيت مال المسلمين # ( ولا تقبل توبته ) إن ظهر عليه وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه ( ~~وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام ) وهو المنافق في زمن النبوة # ( وكذلك ) يقتل ( الساحر ولا تقبل توبته ) بعد أن ظهر عليه # أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته # ( ويقتل من ارتد ) أي رجع عن الإسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر ( إلا أن ~~يتوب ) أي وإذا قلتم بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله ( و ~~) لكن تعرض عليه التوبة فإن أبى فإنه ( يؤخر للتوبة ثلاثا ) أي ثلاثة أيام ~~وجوبا فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث # وقوله ( وكذلك المرأة ) تكرار لأن من تعم الذكر والأنثى وتؤخر الحامل حتى ~~تضع # ( ومن لم يرتد ) عن دين الإسلام PageV01P587 ( وأقر بوجوب الصلاة وقال لا ~~أصلي ) الآن وأصلي بعد أو قال لا أصلي مطلقا ( أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة ~~) أي يكاد يمضي أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ما ms427 يسع ركعة بسجدتيها غير ~~معتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن فإن ~~قام للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال وهو معنى قوله ( فإن لم ~~يصلها قتل ) أي في الحال # ( ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ) بفتح الكاف أي قهرا وإن أدى ذلك ~~إلى قتاله وإذا مات فيكون دمه هدرا # ( ومن ترك الحج فالله حسبه ) أي لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم ~~تتوفر عنده شروط وجوب الحج في نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر # ( ومن ترك الصلاة ) المفروضة ( جحدا لها ) أي لوجوبها ( فهو كالمرتد ~~يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ) كفرا لا حدا وحينئذ لا يصلى عليه ولا يدفن ~~في مقابر المسلمين ولا توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله بيت مال المسلمين # ( ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بأن ذكر ما يدل على النقص ( قتل ~~حدا ) أي إن تاب أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ولا تفيد التوبة في سقوط ~~الحد ولذا قال المصنف ( ولا تقبل توبته ) أي إنه يقتل ولا بد ولا تنفعه ~~التوبة لأنه حد وجب PageV01P588 فلا تسقطه التوبة # أما إذا لم يتب كان قتله كفرا # ( ومن سبه ) صلى الله عليه وسلم ( من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب ~~الله عز وجل بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين ~~) فيوضع في بيت مالهم # ( والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به ) أي أخذ قبل توبته لأنه حق لله تعالى ~~( فإن قتل أحدا ) ولو عبدا أو كافرا ( فلا بد من قتله ) ولو عفا عنه ولي ~~المقتول لأنه حق لله تعالى ( وإن لم يقتل ) أحدا ( فيسع ) أي يبذل ( الإمام ~~فيه اجتهاده بقدر جرمه ) أي اكتسابه للمعاصي ( وكثرة مقامه في فساده ) ~~فيفعل به الإمام ما يراه كافيا في ردعه فإن كان ذا قوة فعل به أشد العقوبات ~~الآتية وهو القطع من خلاف وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر العقوبات وهي النفي ms428 ~~ثم بين ما يبذل فيه الإمام اجتهاده فقال ( فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو ~~يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب ) والأصل في هذا قوله ~~تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ المائدة 33 ~~PageV01P589 الآية والقتل يكون على الوجه المعتاد بالسيف أو الرمح بوضعه في ~~لبته والصلب الربط على الجذع ويكون قائما غير منكس ومعنى القطع من خلاف أن ~~تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن حارب بعد ذلك قطعت يده اليسرى ورجله ~~اليمنى فإن حارب بعد ذلك قتل # ( فإن لم يقدر ) أي لم يظهر ( عليه حتى جاء ) إلى الإمام ( تائبا وضع عنه ~~كل حق هو لله ) تعالى ( ومن ذلك ) أي من عقوبات الحرابة وهي القتل وما ذكر ~~معه في الآية لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~@QE@ المائدة 34 الآية # وأما حقوق الآدميين وحقوق الله في غير الحرابة كحد الزنى وشرب الخمر فلا ~~يوضع عنه شيء منها وإلى هذا أشار بقوله ( وأخذ بحقوق الناس ) التي جناها في ~~حال حرابته ( من مال أو دم ) لأن التوبة لا تأثير لها في حقوق الآدميين ~~فيؤخذ منه المال إن وجد واتبع به إن أعدم # ( وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال ) والمراد به ~~المحارب وليس المراد به السارق وسواء قدر عليه في حال تلصصه أو جاء تائبا ~~وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة # وقوله ( وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد ~~منهم ) تكرار مع ما تقدم ( ويقتل PageV01P590 المسلم بقتل الذمي ) أو العبد ~~إذا قتله ( قتل غيلة أو حرابة ) قبل أن يتوب # وأما إن تاب بعد ما قتل فعليه دية الذمي وقيمة العبد ولا يقتل بهما # ثم شرع يتكلم على الزنى ولفظه مقصور عند أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد ~~وعرفوه بأنه وطء مكلف مسلم فرج آدمي وحكمه الحرمة وعقوباته ثلاثة رجم فقط ~~جلد مع تغريب جلد فقط وإلى أولها أشار بقوله ( ومن زنى من حر ) مسلم مكلف ms429 ~~ذكرا كان أو أنثى ( محصن رجم حتى يموت ) بحجارة معتدلة وليس بالعظيمة خشية ~~التشويه ولا بالصغيرة خشية التعذيب ويتقى في حالة الضرب وجهه وفرجه ويضرب ~~على ظهره أو بطنه # ( والإحصان أن يتزوج ) الإحصاء لغة العفة وشرعا أن يتزوج الرجل العاقل ~~البالغ ( امرأة ) مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة بالغة أو غير بالغة ممن ~~يوطأ مثلها ( نكاحا صحيحا ) احترازا من النكاح الفاسد فإنه لا يحصن اتفاقا ~~( ويطؤها وطأ صحيحا ) أي مباحا فلو وطىء في حال الحيض فلا إحصان بهذا الوطء ~~( فإن لم يحصن ) الحر المسلم المكلف ( جلد مائة جلدة و ) بعد أن يجلد ( ~~غربه الإمام إلى بلد آخر ) على نحو ثلاث مراحل أي ثلاثة أيام ( وحبس فيه ~~عاما ) فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر مثله في البعد ( ~~وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة ) وفي بعض النسخ خمسين PageV01P591 وهي على ~~تقدير مضاف أي حد خمسين ( وكذلك الأمة ) عليها في الزنى خمسون جلدة وكان ~~الأولى أن يقدم الأمة على العبد لأنها التى ورد فيها النص قال الله تعالى ~~@QB@ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 ~~والعبد مقيس عليها من باب لا فارق # ( وإن كانا متزوجين ) لأن من شرط الإحصان الحرية ففارق الحر في ذلك ( ولا ~~تغريب عليهما ) فالحكم في حقهما الجلد فقط ( و ) كذا ( لا ) تغريب ( على ~~المرأة ) لأنها محتاجة إلى الحفظ والصيانة ففي تغريبها تعريض لهتكها ~~ومواقعة مثل الذي غربت من أجله # ثم شرع يبين الطرق التي تثبت الزنى فقال ( ولا يحد الزاني إلا باعتراف ~~منه ) فاعترافه بالزنى ولو مرة موجب للحد المشروع بالنسبة له من رجم أو جلد ~~( أو بحمل يظهر ) ممن هي خالية من الزوج والسيد ( أو بشهادة أربعة ) رجال ~~أحرار ( بالغين عدول يرونه ) أي ذكر الزاني في فرجها ( كالمرود ) بكسر ~~الميم ( في المكحلة ) بضم الميم والحاء وتقع منهم الشهادة في وقت واحد وهو ~~وقت أداء الشهادة ولا بد من اتحاد الرؤيا أي أن الأربعة يجتمعون في النظر ~~للذكر ms430 في الفرج # فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد الوطء ~~والأفعال لا يضم بعضها إلى بعض # ( وإن لم يتم أحدهم الصفة ) بأن يقول PageV01P592 رأيته بين فخذيها ولا ~~أدري ما وراء ذلك ( حد الثلاثة الذين أتموها ) حد القذف ولا حد على الرابع ~~بل يعاقب باجتهاد الإمام ولو زاد على الحد # ( ولا حد على من لم يحتلم ) لأنه غير مكلف فاعلا كان أو مفعولا وإنما ~~يؤدب أي يجب على من تولى أمور الناس أن يؤدبه لأجل إصلاح حاله # ( ويحد واطىء أمة والده ) لعدم الشبهة في ماله ( ولا يحد واطىء أمة ولده ~~) لأن له شبهة في ماله ( و ) لكن ( تقوم عليه ) يوم وطىء لأنه فوتها عليه # ( وإن لم تحمل ) ولا يجوز للابن وطؤها بعد ذلك # ويجب على الأب بعد أن يغرم قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على ~~وطئها ليفرق بين ماء الشبهة والملك وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا ~~لم يتقدم للابن وطء وإلا حرمت عليهما ولكن يغرم القيمة لابنه لأنه أتلفها ~~عليه # ( ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ) ولو أذن له شريكه في وطئها لأن فرجها لا ~~يباح بمجرد إذن شريكه مع بقائه على الشركة وإنما لزم الأدب دون الحد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ادرؤوا الحدود بالشبهات ( و ) لكن ( يضمن قيمتها ) أي ~~نصف قيمتها مثلا ( إن كان له مال ) إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه ~~ويبقى على الشركة لثبوت حرمة الاستيلاد لها وتكون له أم ولد ولا قيمة عليه ~~في الوطء لأنه كالواطىء لملكه # ( فإن لم تحمل فالشريك ) الذي لم يطأ ( بالخيار بين أن يتماسك ) بنصبيه ~~منها ولا شيء له على الواطىء PageV01P593 لا صداق ولا ما نقصها # ( أو تقوم عليه ) أي على الواطىء فإن كان موسرا أخذ منه شريكه ثمن نصيبه ~~منها وإن كان معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه من حلول أو تأجيل # ( وإن قالت امرأة ) حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج والحال أن ( بها حمل ) ~~ظاهر ( استكرهت ) عليه ( لم تصدق ) في دعواها الإكراه ms431 لأن الأصل الطوع حتى ~~يثبت الإكراه ولأن تصديقها ذريعة إلى كثيرة الزنى لا سيما مع قلة دين ~~النساء وميلهن للوطء وسواء كانت ممن يليق بها الإكرام أم لا ( وحدت إلا أن ~~) تظهر أمارة تدل على صدقها وهي أن ( تعرف بينة ) عادلة ( أنها احتملت حتى ~~غاب عليها ) المكره وخلا بها ( أو جاءت مستغيثة عند النازلة ) أي عقب الوطء ~~لأن مجيئها صائحة قرينة غصبها ( أو جاءت تدمي ) إذا كانت بكرا ظاهر المصنف ~~أن مجيئها بتلك الحالة مسقط للحد وليس كذلك فلا يكفي في سقوط الحد عنها ~~مجرد مجيئها تدمي بل لا بد بعد تحقق الفعل من قرينة تدل على صدقها كمجيئها ~~متعلقة بمن ادعت عليه # ( والنصراني ) أو اليهودي ( إن غصب المسلمة في الزنى قتل ) إذا ثبت الغضب ~~بأربعة شهداء لأنه بهذا الفعل ناقض للعهد وكل ناقض للعهد يحكم بقتله # ( وإن رجع المقر بالزنى أقيل وترك ) PageV01P594 سواء رجع لشبهة أو لا ~~رجع في الحد أو قبله وأما الهروب فإن كان في أثناء الحد فكالرجوع وأما قبل ~~فالحد لازم وفرق بأن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب ~~بخلافه قبله وحيث سقط الحد عنه لا يسقط عنه صداق المزني بها حيث كانت مكرهة # ( ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى ) وحد القذف وحد الشرب ولا يقيم ~~عليهما حد السرقة ويشترط في إقامته الحد المذكور أحد أمور وهي ( إذا ظهر ~~حمل ) بالأمة ( أو أقامت بينة ) عليها أو على العبد بالزنى ( غيره ) أي غير ~~السيد وهو ( أربعة شهداء أو كان إقرار ) منهما على أنفسهما بذلك # ولما كان حكم الأمة المتزوجة بغير عبد السيد يخالف حكم غيرها خشي أن ~~يتوهم دخولهما فيما تقدم استدرك على ذلك فقال ( ولكن إن كان للأمة زوج حر ~~أو عبد لغيره ) أي لغير السيد ( فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ) أي لحق ~~الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق سيده إن كان رقا # ثم شرع يتكلم على اللواط فقال ( ومن عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما ~~أحصنا أو لم ms432 يحصنا ) لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر وعمل قوم لوط ~~إتيان الذكور في أدبارهم وسواء كان الذكر مملوكة أم لا # وخرج بالذكر الأنثى فإنه لا يرجم PageV01P595 بذلك لكن إن كانت ممن يحل ~~له وطؤها عوقب عقوبة شديدة وإن كانت ممن لا يحل له وطؤها حد حد الزنى ~~ويشترط في رجم المفعول به أن يكون بالغا وهو شرط أيضا في رجم الفاعل # وأما لو كانا غير مكلفين فالأدب فقط # ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو في الاصطلاح ما يدل على الزنى ~~أو اللواط أو النفي عن الأب أو الجد وهو محرم بالكتاب قال تعالى @QB@ ~~والذين يرمون المحصنات @QE@ النور 4 الآية والسنة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جلد الذين خاضوا في الإفك # وله شروط في القاذف وشروط في المقذوف # وبدأ بما يوجب القذف فقال ( وعلى القاذف الحر ) البالغ مسلما كان أو ~~كافرا ولو سكرانا أو أبا ( ثمانين ) جلدة ( وعلى العبد ) يعني جنسه الصادق ~~بالذكر والأنثى مسلما كان أو كافرا ( أربعين ) جلدة في القذف ( وخمسين ) ~~جلدة ( في الزنى ) # قال ابن عمر صوابه ثمانون وأربعون وخمسون ووجه الرواية بالنصب على ~~التمييز ( والكافر ) الحر ( يحد في القذف ثمانين ) جلدة لعموم الآية ~~والتقييد بالحر لإخراج العبد فإن عليه نصف ما على الحر # ( ولا حد على قاذف عبد ) أي جنسه الصادق بالذكر والأنثى أو قاذف ( كافر ) ~~حر أو عبد لأنه لا حرمة لعرضهما ( ويحد قاذف الصبية بالزنى إن كان مثلها ~~يوطأ ولا يحد قاذف الصبي ) بذلك أي بالزنى لأنه لا يلحقه العار بذلك إلا ~~PageV01P596 أن يكون قذفه بأنه فعل به لأنه يلحقه العار في هذا ( ولا حد ~~على من لم يبلغ في قذف ولا ) في ( وطء ) لارتفاع القلم عنه # ( ومن نفى رجلا ) حرا مسلما أي أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو مجنونين ( من ~~نسبه ) من أبيه وإن علا مثل أن يقول له لست بابن فلان ( فعليه الحد ) لأن ~~المعرة التي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنى أعظم من فعله الزنى لأن معرة ms433 ~~الزنى تزول بالتوبة ومعرة كونه ولد زنى لا تزول أبدا # ( وفي التعريض ) وهو خلاف التصريح مثل أن يقول لشخص ما أنا بزان وغرضه أن ~~المخاطب زان وإنما عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي لمنافيه ( الحد ) للقذف ~~الملوح له بالتعريض # ( و ) كذا ( من قال لرجل يا لوطي حد ) لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم فاعلها ~~الحد # ( ومن قذف جماعة ) بكلمة واحدة ( ف ) عليه ( حد واحد يلزمه لمن قام به ~~منهم ثم ) بعد ذلك ( لا شيء عليه ) أي لا حد عليه لمن قام منهم لأن الحد في ~~القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف وتكذيب القاذف فإذا حد القاذف ~~فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل الغرض المطلوب للشارع وحينئذ لا يحتاج ~~إلى تكرار الحد # ( ومن كرر شرب الخمر أو ) كرر ( الزنى ف ) يلزمه ( حد واحد في ذلك ~~PageV01P597 كله ) لأن الحدود إذا كان جنسها واحدا تداخلت بمعنى اكتفي ~~بإحداها كالأحداث إذا تكررت كان الواجب في جميعها طهرا واحدا # ( وكذلك من قذف جماعة ) عليه حد واحد لا يقال إن هذا تكرار مع ما تقدم ~~لأنا نقول ما تقدم كان قذفه لجماعة مرة واحدة وهذا تكرر منه القذف # ( ومن لزمته حدود وقتل ) مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما ( ~~فالقتل يجزىء عن ذلك ) كله ولا يحد ( إلا في ) اجتماع ( القذف ) مع القتل ( ~~فليحد ) للقذف ( قبل أن يقتل ) لنفي المعرة عن المقذوف # ( ومن شرب خمرا ) وهو ما دخلته الشدة المطربة من ماء العنب بحيث صار شأنه ~~الإسكار أسكر بالفعل أم لا ( أو ) شرب ( نبيذا ) وهو ما يجعل في الماء من ~~التمر أو الزبيب وقوله ( مسكرا ) صفة لنبيذ لا لخمر لأن الإجماع على أن ~~شارب الخمر يحد سكر أم لم يسكر ( حد ثمانين ) جلدة بعد صحوه إن ثبت عليه ~~ذلك بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو الشم ممن يعرفها وقوله ( ~~وسكر أو لم يسكر ) إشارة إلى الرد على المخالف القائل بأنه إنما يحد في ~~النبيذ إذا سكر ( ولا سجن عليه ) أي على من شرب الخمر ms434 أو النبيذ المسكر وإن ~~كثر ذلك منه لأنه لم يرد عن النبي ولا عن أحد من أصحابه أنهم سجنوا فيه # ثة در ( ويجرد المحدود ) الذكر من كل PageV01P598 شيء إلا ما يستر عورته # ( ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها من الضرب ) كالفرو لأن الغرض الانزجار ~~عن مثل ما ارتكبه وعند التألم بالضرب يظن الانزجار عن المعاصي ويندب أن ~~تجعل في قفة ويجعل تحتها شيء من تراب ويبل بالماء لأجل الستر # ( ويجلدان قاعدين ) على الحال ( ولا تحد حامل حتى تضع ) وتجد من يقوم ~~بحال الطفل لحديث الغامدية أي حيث جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي حامل فقالت له طهرني فقال لها اذهبي حتى تضعي إلى آخر الحديث ( و ) كذا ~~( لا ) يحد ( مريض مثقل ) بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه ( حتى يبرأ ) ~~لخوف التلف إذا جلد ( ولا يقتل واطىء البهيمة ) قال ابن ناجي لولا قوله ( ~~وليعاقب ) لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد البكر ولكن قوله وليعاقب قرينة ~~دالة على أن المراد بقوله ولا يقتل أنه لا حد عليه وإنما كان عليه العقاب ~~بما يراه الإمام لارتكابه أمرا محرما # ( ومن سرق ) بفتح الراء من المكلفين الذكور أو الإناث الأحرار أو الأرقاء ~~مسلمين وغيرهم ( ربع دينار ذهبا ) ولا يلتفت إلى كونه يساوي ثلاثة دراهم ~~PageV01P599 ( أو ) سرق ( ما قيمته يوم السرقة ) لا يوم الحكم ( ثلاثة ~~دراهم من العروض أو ) سرق ( وزن ثلاثة دراهم فضة ) خالصة ولا التفات إلى ~~كونها تساوي ربع دينار ( قطع ) والأصل في ذلك ما في الصحيحين من قوله عليه ~~الصلاة والسلام لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي الموطأ أنه ~~عليه الصلاة والسلام قطع يد سارق في مجن قيمته ثلاثة دراهم المجن هو الترس ~~لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة ويجمع على مجان وإنما كانت زائدة ~~لأنه من الجنة والسترة ذكره في النهاية # ( إذا سرق من حرز ) وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا عرفا وإن كان يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأموال فرب مكان يكون حرزا ms435 بالنسبة إلى شخص وغير حرز ~~بالنسبة لآخر أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ولا يكون حرزا بالنسبة إلى متاع ~~آخر # ( ولا قطع في الخلسة ) بضم الخاء وهي أخذ المال ظاهرا غفلة أي أخذا ظاهرا ~~لا خفية # ( ويقطع في ذلك ) أي في سرقة ما ذكر ( يد الرجل والعبد والمرأة ) والقطع ~~المذكور يكون أولا في يده اليمنى ( ثم إن سرق ) ثانيا بعد أن قطعت يده ~~اليمنى ( قطعت رجله من خلاف ) بأن يكون القطع لرجله اليسرى ( ثم إن سرق ) ~~ثالثا ( ف ) تقطع ( يده ) اليسرى ( ثم إن سرق ) رابعا ( ف ) تقطع ( رجله ) ~~اليمنى # وموضع القطع في اليدين من الكوع وفي الرجلين من مفصل الكعبين # ( ثم إن سرق ) في الخامسة ( جلد وسجن ) ولعل الحبس لظهوره توبته أو موته # ( ومن أقر بسرقة PageV01P600 قطع ) ويكفي في الإقرار مرة واحدة # ( وإن رجع ) عن إقراره بالسرقة لشبهة أو غيرها مثال الشبهة أن يقول أخذت ~~مالي المودع فظننت ذلك سرقة ومثال غير الشبهة أن يقول مثلا أنا كذبت في ~~إقراري ( أقيل ) من القطع أي ترك ( وغرم السرقة ) أي قيمتها ( إن كانت ) ~~القيمة ( معه وإلا أتبع بها ) في ذمته إلى ملائه ( ومن أخذ في الحرز لم ~~يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز ) سواء كان الإخراج بنفسه أو رماه إلى خارج ~~أو أخرجه على ظهر دابته أو كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج ~~به وسواء بقوا هم في الحرز أو خرجوا معه ففي كل ذلك القطع # أما إذا لم يخرجها من الحرز أو أتلفها فيه ثم أخرجها فلا قطع # ( وكذلك الكفن ) لا يقطع سارقه حتى يخرجه ( من القبر ) إذا كان يساوي ربع ~~دينار # ( ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ) لأنه ليس بسارق وإنما هو ~~خائن والخائن لا قطع عليه والأصل ما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس على منتهب وهو من أخذ المال عيانا قوة وغلبة ولا خائن ولا ~~مختلس قطع قوله ( ولا يقطع المختلس ) تكرار وهو ساقط في بعض النسخ ( وإقرار ms436 ~~العبد فيما يلزمه ) في بدنه من حد أو قطع كإقراره بشرب PageV01P601 أو قذف ~~أو زنى أي من كل أمر يوجب العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به # وإن أنكر ذلك سيده كما في التتائي لأنه لا يتهم أن يوقع على نفسه هذا # ( و ) أما إقراره في ( ما كان في رقبته ) أي فيما يوجب أخذه فيه كما إذا ~~أقر بقطعه يد حر ( فلا إقرار له ) لأنه يتهم بحب انتقاله لمن أقر له ( ولا ~~قطع في ثمر ) معلق على رؤوس الشجر هذا في المعلق في البستان # وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من حرز # ( ولا ) قطع ( في الجمار ) وهو قلب النخل حال كونه ( في النخل ولا ) قطع ~~( في الغنم الراعية ) في حال رعيها سواء كان معها راع أم لا ( حتى تسرق من ~~مراحها ) بضم الميم وفتحها موضع مقيلها التي تساق إليه عقب الرواح من ~~المرعى # ( وكذلك التمر ) المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق ( من الأندر ) وهو الجرين ~~سواء كان قريبا أو بعيدا من البلد # ( ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى ) والخمر لأنه إذا بلغ ~~الإمام تعلق به حق الله فلا يجوز للإمام العفو عنه ولا طلبه منه وإن تاب ~~الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية # ( واختلف في ذلك ) أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام ( في القذف ) فقال مالك ~~مرة يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف ومرة قال لا يجوز بناء على أنه حق ~~الله تعالى # وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد # ( ومن سرق من الكم ) ونحوه كالجيب والعمامة والحزام PageV01P602 ( قطع ) ~~لأن الإنسان حرز لما عليه # ( ومن سرق من الهري ) وهو بيت يجعله السلطان للمتاع والطعام وهو المعروف ~~بالشون ( و ) من ( بيت المال ) وهو بيت يجعله السلطان للعين الذهب والفضة ( ~~و ) من ( المغنم ) أي بعد حوزه ( فليقطع ) في ذلك كله وقيل إن سرق فوق حقه ~~من المغنم بثلاثة دراهم قطع ( ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات ms437 من السرقة ~~) أي يؤخذ منه قيمتها ( في ) حال ( ملائه ) وأما إذا كان المسروق باقيا لم ~~يفت فإن صاحبه يأخذه بعد القطع لأن القطع ليس عوضا عنه ( ولا يتبع ) السارق ~~بما فات ( في ) حال ( عدمه ) المراد أنه لو أعسر جزءا من الزمن الذي بين ~~سرقته وقطعه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان ( ويتبع ) السارق ( في عدمه ~~بما ) أي بالشيء الذي ( لا يقطع فيه من السرقة ) بأن كان دون النصاب # PageV01P603 # | ( باب في الأقضية والشهادات ) # الأقضية جمع قضاء ويستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء ~~والإنهاء والمضي والصنع والتقدير واصطلاحا ما قال ابن رشد القضاء الإخبار ~~عن حكم شرعي على سبيل الإلزام وهو من فروض الكفاية أي عند تعدد من يقوم به ~~لما فيه من المصالح التي لا بد منها # وقد يعرض له الوجوب العيني كما إذا انفرد إنسان بشروطه وخاف ضياع الحق ~~على أربابه أو نفسه إن لم يتول القضاء وقد تعرض له الحرمة ككونه جاهلا أو ~~قاصدا به تحصيل الدنيا أو جائرا والحكم بالعدل من أفضل أعمال البر والجور ~~في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر قال تعالى @QB@ وأما القاسطون ~~فكانوا لجهنم حطبا @QE@ الجن 15 وقال صلى الله عليه وسلم إن أعتى الناس على ~~الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمة محمد ~~شيئا فلم يعدل فيهم ومن شروطه الاجتهاد فلا تصح ولاية مقلد مع وجود مجتهد # وبدأ المصنف بحديث صحيح فقال ( والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ~~قال بعض الشيوخ المدعي هو الذي يقول كان والمدعى عليه هو الذي يقول لم يكن # وجعلت البينة على المدعي لأن جانبه أضعف من أجل أنه يريد أن يثبت وجعلت ~~اليمين على من أنكر لأنه أقوى جانبا من أجل أنه يدعي الأصل إذ الأصل براءة ~~الذمة # ( ولا يمين ) أي ولا يقضي بيمين ( حتى يثبت الخلطة أو الظنة ) بكسر الظاء ~~التهمة وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه أو بشهادة عدلين أو عدل واحد ويحلف ~~PageV01P604 المدعي معه والظنة إنما تكون ms438 في حق السارق والغاصب فالخلطة في ~~المعاملات والظنة لأهل الغصوبات # ( وكذلك قضى حكام أهل المدينة ) وإجماع أهل المدينة رضي الله عنهم حجة ~~فيخصص به الحديث أي قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر أي فإن ظاهر الحديث أن اليمين متوجهة مطلقا فيخصص بأن يكون بينهما ~~خلطة وإن ذلك من الأقضية المحدثة بقدر ما أحدث الناس من الفجور # وأكد ذلك بقوله ( وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تحدث للناس ~~أقضية ) أي أحكام مستنبطة بحسب الاجتهاد مما ليس فيه نص ( بقدر ما أحدثوا ~~من الفجور ) ولا يخفى أن عمر بن عبد العزيز من الأئمة المقتدى بهم قولا ~~وفعلا ولا يعارض هذا بقوله وترك كل ما أحدثه المحدثون لأن ذلك فيما لم ~~يستند إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع # ( وإذا نكل المدعى عليه ) بأن قال لا أحلف مثلا ( لم يقض ) أي لم يحكم ( ~~للطالب ) وهو المدعي بمجرد نكول المدعى عليه ( حتى يحلف ) الطالب ( فيما ~~يدعي فيه معرفة ) أي علما بصفة الشيء المدعى فيه وقدره وهذا في دعوى ~~التحقيق وأما دعوى التهمة كأن يتهم شخصا بسرقة مال فإنه لا يحلف الطالب بل ~~يغرم المدعى عليه بمجرد نكوله ولا ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق # ( واليمين ) في الحقوق كلها ( بالله ) أي يقول والله ( الذي لا إله إلا ~~هو ) ولا يزيد على ذلك ولا ينقص عنه PageV01P605 وهذا عام في جميع الناس ~~المسلم والكتابي وقيل لا يزاد على الكتابي الذي لا إله إلا هو بل يقول ~~والله فقط ( ويحلف قائما ) تغليظا عليه فلو حلف جالسا لم يجز بناء على أن ~~التغليظ واجب وهو المعتمد # ( وعند منبره صلى الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر ) إن كان بالمدينة ~~المشرفة لأن ذلك أردع للحالف ( و ) إن كان ( في غير المدينة ) المشرفة ( ~~يحلف في ذلك ) أي في ربع دينار فأكثر ( في الجامع ) الذي تصلى فيه الجمعة ( ~~و ) يكون ذلك ( بموضع يعظم منه ) بكسر الظاء وهو المحراب فإن أبى أن يحلف ~~هناك ms439 عد نكولا منه ( ويحلف الكافر ) كتابيا أو مجوسيا ( بالله حيث يعظم ) ~~بكسر الظاء أي في المكان الذي يعتقد تعظيمه فاليهودي يحلف في كنيسته ~~والنصراني في بيعته والمجوسي في بيت النار # ( وإذا وجد الطالب ) وهو المدعي ( بينة بعد يمين المطلوب ) وهو المدعى ~~عليه ( و ) الحال أن المدعي ( لم يكن يعلم بها ) أي بالبينة ( قضى له بها ) ~~سواء كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة لأن اليمين لا تبرىء الذمة وإنما شرعت ~~لقطع الخصومة قال ابن الماجشون وإنما يقضى له بها بعد أن يحلف أنه ما علم ( ~~و ) أما ( إن ) كان ( علم بها ) أي بالبينة وهي حاضرة ( فلا تقبل منه ) على ~~المشهور PageV01P606 ( وقد قيل تقبل منه ) وصححه ابن القصار # ( ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ) وما أدى إلى الأموال مثل أن يدعي ~~أحدهما أن البيع وقع على الخيار والآخر على البت فالقول قول مدعي البت إلا ~~أن يأتي مدعي الخيار بشاهد ويمين وعبر بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات ~~الخطأ والكتابة # ( ولا يقضى PageV01P607 بذلك ) أي بالشاهد واليمين ( في نكاح أو طلاق أو ~~حد ) وإنما يقضى في هذه المذكورات بعدلين # قال في المدونة ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن أقام ~~شاهدا # ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين وصورة ذلك في الطلاق أن تدعي المرأة أن زوجها ~~طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا تحلف معه ولا يلزمه الطلاق ومثال ذلك في الحد ~~أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه وأقام شاهدا واحدا لا يحلف معه ولا يحد ~~القاذف # ( و ) كذلك ( لا ) يقضى بشاهد ويمين ( في دم عمد ) كأن يدعي شخص على آخر ~~أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا فإنه لا يحلف معه وإنما ترد اليمين على ~~الجاني فإن حلف برىء وإن نكل سجن فإن طال سجنه دين وأخرج # ( أو ) قتل ( نفس ) ثم استثنى من عدم قبول الشاهد واليمين في قتل النفس ~~قوله ( إلا مع القسامة في النفس ) مراده أنه يقضى بالقسامة مع الشاهد ~~الواحد من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه فإن ms440 ظاهره أنه لا يقضى ~~بالشاهد واليمين في قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في النفس فيقضى بالشاهد ~~واليمين مع القسامة وهذا لم يقل به أحد # ( وقد قيل يقضى بذلك ) أي بالشاهد واليمين ( في الجراح ) مطلقا سواء كان ~~عمدا أو خطأ وقد اعترض على المصنف بتعريضه لهذا القول مع أنه المشهور ~~وتقديم غيره عليه مع أنه خلاف المشهور # ( ولا تجوز شهادة النساء ) فيما هو شأن الرجال ( إلا في الأموال ) وما ~~يتعلق بها كالإجارة ( ومائة امرأة كامرأتين ) وذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع ~~رجل أو مع اليمين ( فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا ~~يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال ) وهو النطق بأن يشهدن أنه نزل ~~مستهلا وفائدة ذلك الإرث له أو منه # ( وشبهه ) مثل عيوب الفرج أو البدن ( جائزة ) ولا يعارض هذا الحصر في ~~قوله ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال لأن ذلك مخصوص بما قيدنا به ~~كلامه من قولنا فيما هو من شأن الرجال # ( ولا تجوز شهادة خصم ) على خصمه ( ولا ) شهادة ( ظنين ) بالظاء وهو ~~المتهم في دينه بارتكاب أمر لا يجوز شرعا ( ولا يقبل ) في الشهادة ( إلا ~~العدول ) ليست العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة حتى لا يشوبها معصية لأن ذلك ~~متعذر لا يقدر عليه إلا الصديقون ولكن المراد من كانت الطاعة أكثر ~~PageV01P608 أحواله وهو مجتنب للكبائر # ( و ) كذلك ( لا ) تجوز ( شهادة المحدود في الزنى ) مثلا ما لم يتب أما ~~إن تاب فسينص عليه # ( و ) كذا ( لا ) تجوز ( شهادة عبد ) في حال رقه لأن الشهادة رتبة عظيمة ~~فهي من المناصب الشرعية التي هي سبب في إلزام الغير ما يحكم به عليه وليس ~~العبد أهلا لها والتقييد بحال الرق لإخراج ما إذا تحمل في حال الرق وأدى ~~بعد العتق فإنها تقبل # ( و ) كذا ( لا ) تقبل شهادة ( صبي ) في حال صباه وسينص على قبول شهادة ~~الصبيان بعضهم على بعض # ( و ) كذا ( لا ) تجوز شهادة ( كافر ) في حال كفره لا على مسلم ولا على ~~كافر # وأما إن تحمل حال ms441 الكفر وأدى حال الإسلام فإنها تقبل ما لم ترد في حال ~~كفره فإنها لا تقبل بعد إسلامه لأنه يتهم على إزالة النقص الذي ردت شهادته ~~لأجله لما جبلت عليه الطبائع البشرية في دفع المعرة # ( وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى ) فإنها لا تقبل ~~ولا خصوصية للزنى بل إذا تاب المحدود في غير الزنى فإن شهادته لا تقبل إلا ~~في غير ما حد فيه ولأجل هذا التعميم قال المصنف ( وفيما حد فيه ) ولو صار ~~بعد توبته من أحسن الناس لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته # ( و ) كذا ( لا ) تجوز ( شهادة الابن للأبوين ) وفقه المسألة أن الفرع لا ~~يشهد لأصله ولا الأصل لفرعه وأما شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فتجوز ~~وكذا تجوز شهادة أحد الأبوين لأحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل ~~للمشهود له وإلا PageV01P609 امتنعت كما لو شهد الوالد لابنه البار على ~~الفاجر # ( و ) كذا ( لا ) تجوز ( شهادتهما ) أي الأبوين ( له ) أي للابن # ( و ) كذا ( لا ) تجوز شهادة ( الزوج للزوجة ولا ) شهادتها ( هي له ) في ~~حال العصمة ولو حكما فتدخل المطلقة طلاقا رجعيا # وأما بعد العصمة فتجوز # ( وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه ) ولكن في الأموال خاصة والجراحات التي ~~فيها المال لا فيما يلتمس فيه لأخيه شرفا أو جاها كشهادته له بأنه تزوج من ~~يحصل له بنكاحها شرف أو جاه لكونها من ذوي القدر # ( ولا ) تجوز ( شهادة مجرب في كذب ) حرام وتكرر منه ذلك # وأما المرأة الواحدة فلا أثر لها لأنها صغيرة ما لم يترتب عليها مفسدة ~~فكبيرة ولذلك قدحت في شهادته ( أو مظهر لكبيرة ) أو يباشر صغير الخسة كسرقة ~~لقمة أو تطفيف حبة في الكيل وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح ~~إلا بشرط الإدمان عليها # ( و ) كذا ( لا ) تجوز شهادة ( جار لنفسه نفعا ) مثل أن يشهد لشريكه في ~~شيء من مال الشركة صورة ذلك أن أحد الشريكين ادعى على رجل بمال والحال أن ~~ذلك المال المدعى به من ms442 مال الشركة فلا يجوز لشريكه أن يشهد له لأنه يجر ~~نفعا لنفسه # ( و ) كذا ( لا ) تجوز شهادة ( دافع عنها ) أي عن نفسه ( ضررا ) مثل أن ~~يكون لرجل على آخر دين فادعى عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا أنه قضاه دينه ~~فهذا يتهم أن يكون دفع عن نفسه المخاصمة أي بينه وبين المدعي الآخر ~~PageV01P610 بحيث يقول له إني أقاسمك في مال المدين أو أنا أستقل به أو أنت ~~ليس لك دين # ( ولا وصي ليتيمه ) هذا داخل في قوله ولا جار لنفسه لأنه يجر بشهادته ~~مالا يتصرف فيه وإنما كرره ليرتب عليه قوله ( وتجوز شهادته عليه ) ولفظ ~~المدونة وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة # ( ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن ) لا للرجال ولا للنساء أي فيما لا ~~تجوز شهادتهن فيه ولا في غيره ( ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ) # والعدالة هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى ( ولا يقبل في ذلك ~~) أي في التزكية ( ولا في التجريح واحد ) إذا زكاه في العلانية # وأما في السر فيجوز فيه واحد ( تقبل شهادة الصبيان ) فيما يقع بينهم ( في ~~الجراح ) # وكذا تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه وفي الجراح ( قبل أن يفترقوا ~~) لأن تفريقهم مظنة تعليمهم ( أو يدخل بينهم كبير ) لأنه أيضا مظنة تعليمهم # ( وإذا اختلف المتبايعان ) أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول ~~البائع بعتها بدينار ويقول المشتري بل بنصف دينار ( استحلف البائع ) أولا ~~فالمذهب وجوب تبدئة البائع باليمين فيحلف على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه ~~في يمين واحدة فيقول PageV01P611 والله ما بعتها بنصف دينار ولقد بعتها ~~بدينار # ( ثم ) بعد حلفه ( يأخذ المبتاع ) السلعة بما حلف عليه البائع ( أو يحلف ~~) هو أي المبتاع على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه فيقول في المثال المذكور ~~والله لم أشترها بدينار ولقد اشتريتها بنصف دينار # ( ويبرأ ) من لزوم البيع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة بما قال البائع أو ~~يحلف ويبرأ # ( وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما ) كل منهما ms443 يدعيه لنفسه ولم يقم ~~لواحد منهما دليل على صدقة ولا بينة ولم ينازعهما فيه أحد وهو مما يشبه أن ~~يكتسبه كل واحد منهما ( حلفا وقسم بينهما ) لأنهما تساويا في الدعوى ولم ~~يترجح أحدهما على الآخر ومن نكل عن اليمين سقط حقه للذي حلف # ( وإن أقاما بينتين ) أي أقام كل بينة تشهد له وكانت إحداهما راجحة على ~~الأخرى بالأعدلية ( قضى بأعدلهما ) بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك ~~الشيء ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه # ( فإن لم تترجح ) إحدى البينتين بما ذكر ( بل استويا ) كان الواجب ~~استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد ~~التواتر لإفادته العلم ( حلفا وكان ) الشيء المتنازع فيه ( بينهما ) نصفين ~~لأن الحكم بإحداهما ليس بأولى من الأخرى # ( وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد ~~PageV01P612 بزور قاله أصحاب مالك ) قال ابن ناجي ظاهر كلامه يقتضي أن جميع ~~أصحاب مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد زورا أو لا يعترف فيغرم في الأول ~~دون الثاني وليس كذلك بل قال مطرف وابن القاسم وأصبغ في الواضحة إنه يغرم ~~مطلقا لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء # ( ومن قال ) لموكله ( رددت لك ما وكلتني عليه ) مثاله أن يوكله على دفع ~~دين لزيد فلم يجده فرده لموكله فلو نازعه الموكل فالقول قول الوكيل في رده ~~لأنه أمين ( أو على بيعه أو ) قال له ( دفعت إليك ثمنه أو ) قال المودع لمن ~~استودعه شيئا رددت عليك ( وديعتك أو ) قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا ~~فيطلبه فيقول له دفعت إليك ( قراضك فالقول قوله ) أي قول كل واحد من الوكيل ~~والمودع والمقارض # ويحتمل أن المؤلف ماش على ما قاله شيوخ المدونة أنه إذا قال فيها القول ~~قوله فلا بد من اليمين فيكون القول قوله أي بيمين وإذا قال صدق فبغير يمين # ( ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان ) بأنه لم يصل إليه ما ~~أمره بدفعه إليه ( فعلى ms444 الدافع البينة ) أنه دفع إليه ( وإلا ضمن ) إن لم ~~يقم بذلك بينة ( وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم ) إذا نازعوه ~~في أصل PageV01P613 الإنفاق بأن ادعوا أنه لم ينفق عليهم أو نازعوه في ~~مقدار ما أنفق إذا لم يكونوا في حضانته بأن كان ينفق عليهم مساناة أو ~~مشاهرة لقوله ( وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه ) مع يمينه ~~لما يدركه من صعوبة الإشهاد فخفف عليه الأمر # ( والصلح ) وهو قطع المنازعة ( جائز إلا ما جر إلى حرام ) أي أدى إلى ~~ارتكاب محرم شرعا كأن يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول ( ~~ويجوز ) الصلح ( على الإقرار ) ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر به كأن ~~يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنه بدراهم ( و ) على ( الإنكار ) وصورته أن ~~يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله ~~ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد # وأما بالنظر إلى الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا ~~فهو حلال # ( والأمة ) القن ( الغارة ) بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد ~~أن يتزوجها ف ( تتزوج على أنها حرة ) ثم يظهر خلافه ( فلسيدها أخذها وأخذ ~~قيمة الولد يوم الحكم له بها ) وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل ~~وإنما يأخذ قيمة الولد من أبيه إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد فإن ~~كان يعتق على السيد فإنه لا غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده كما لو ~~غرت الولد أمة أبيه أو أمة جده من أب أو أم فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم ~~علم بعد ذلك برقها فإن الولد PageV01P614 يعتق على جده أو جدته ولا قيمة ~~فيه # ( ومن استحق أمة ) والحال أنها ( قد ولدت ) من حر غير غاصب سواء وطئها ~~بملك أو هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك ( فله ) أي لمستحق ~~الأمة ( قيمتها وقيمة الولد ) وتعتبر القيمة ( يوم الحكم ) ويكون الولد حرا ~~ثابت النسب ( وقيل يأخذها ) أي الأمة ( وقيمة ms445 الولد وقيل له قيمتها فقط ) ~~يوم وطئها والأقوال الثلاثة لمالك ( إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب ~~الذي باعها له ) وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب ( و ) أما ( لو ~~كانت ) الأمة المستحقة بعد الولادة ( بيد غاصب ) علم بغصبه ( فعليه ) أي ~~الغاصب ( الحد ) لأنه زان ( وولده رقيق معها ) أي مع الأمة ( لربها ) إذا ~~كان غير أب ولو قال وولدها بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه لاحق ~~بها لا به وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب أي في قطع ~~نسب الولد وحده حيث شهدت بينة على إقراره بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة # ( ومستحق الأرض ) أي ومن استحق أرضا من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب ( ~~بعد أن عمرت ) بفتح الميم من العمارة أي بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ~~ونحوه فإن المستحق ( يدفع ) PageV01P615 لمن أعمرها ( قيمة العمارة قائما ) ~~ويأخذ أرضه بما فيها ( فإن أبى ) أن يدفع قيمة ما أعمر فيها ( دفع إليه ~~المشتري ) أو من في منزلته قيمة البقعة ( براحا ) أي لا شيء فيها ( فإن أبى ~~) المشتري من ذلك وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي المستحق والمشتري أي أبى ~~كل واحد منهما من دفع ما نسب إليه ( كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما ) ~~فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته فإذا كانت قيمة البقعة عشرة ~~دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في ~~ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء ( والغاصب ) أي لعرصة ويبنيها أو ~~يغرمها ( يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره ) من الأرض المستحقة ( وإن شاء أعطاه ~~ربها قيمة ذلك النقض ) بضم النون وسكون القاف ( و ) قيمة ( الشجر ملقى ) أي ~~مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في ~~الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على ~~التبقية لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته ~~مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له وإن ms446 أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه ~~فإنما يكون ذلك ( بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ) مثال ذلك أن تكون قيمته ~~مقلوعا عشرة دراهم وأجر من يقلعه PageV01P616 أربعة دراهم فإنه يعطيه ستة ~~دراهم ( ولا شيء عليه ) أي لا يغرم شيئا للغاصب ( فيما لا قيمة له بعد ~~القلع والهدم ) كالنقش أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع ( ويرد ~~الغاصب الغلة ) ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له ~~فيما اغتله ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب ~~نفس ( ولا يردها غير الغاصب ) وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب ~~حيث لا علم عنده لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ولما كان الولد ~~غير داخل في الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله ( والولد في الحيوان ) ~~غير الآدمي # ( وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد ) الحر ( يأخذ المستحق للأمهات ~~من يد مبتاع أو غيره ) كالموهوب له والمتصدق عليه لأن حكم الولد حكم الأم ~~في كونه ملكا لمن هي له ملك فيأخذه المستحق لأنه ليس بغلة ( ومن غصب أمة ثم ~~وطئها فولده رقيق وعليه الحد ) ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه # ( وإذا كان لرجل ) بيت ولآخر ( غرفة ) عليه ( وضعف السفل ) وخاف عليه ~~الهدم ( فإصلاح السفل على صاحب السفل ) ليتمكن صاحب PageV01P617 العلو من ~~المنفعة ( و ) كذلك ( الخشب لحمل السقف عليه ) أي على صاحب السفل ( و ) ~~كذلك ( تعليق الغرف عليه ) أي على صاحب السفل ( إذا وهى السفل ) وضعف ( ~~وهدم ) أي قارب أن ينهدم وقوله ( حتى يصلح ) غاية لتعليق الغرف والمعنى أن ~~صاحب البناء الأسفل إذا وهى بناؤه وقارب أن ينهدم فيجب عليه أمران ويقضى ~~عليه بهما أن يعلق الغرف التي فوق بنائه ليتمكن صاحب العلو من المنفعة وأن ~~يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه وإلى هذا الإشارة بقوله ( ويجبر ) أي صاحب ~~السفل ( على أن يصلح ) سفله ( أو يبيعه ممن يصلحه ) فإذا باعه لشخص وامتنع ~~أيضا فإنه يقضى عليه بالإصلاح أو البيع ممن يصلح ms447 وهكذا # وقوله ( ولا ضرر ولا ضرار ) أي لا تضر من لم يضرك وهو معنى لا ضرر وقوله ~~ولا ضرار أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد ضارا # وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز قال تعالى @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم @QE@ البقرة 194 هذا بالنسبة للعامة # وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون الإساءة بالمعروف ( فلا يفعل ما يضر ~~بجاره من فتح كوة ) بفتح الكاف هي الطاقة أفهم كلامه أن الكوة السابقة على ~~بيت الجار لا يقضى بسدها وهو كذلك ولكن يمنع من التطلع على الجار منها ( ~~قريبة يكشف جاره منها ) بحيث يميز الذكور من الإناث ( أو فتح باب قبالة ~~بابه ) أي قبالة باب جار الفاتح فإن PageV01P618 فعل منع من ذلك لأنه يلزم ~~منه الاطلاع على عورة جاره ( أو حفر ما يضر بجاره في حفره ) وإن كان الحفر ~~في ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه # ( ويقضى بالحائط لمن إليه ) أي عند ( القمط والعقود ) القمط بكسر القاف ~~وسكون الميم الخشب الذي يجعل في وسط الحائط ليحفظه من الكسر والعقود تناكح ~~الأحجار أي تداخل بعض البناء في بعض # ( ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ) وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء ~~مرعى ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا ~~عن مرعاهم # ( فأهل آبار الماشية أحق بها ) أي بماء الآبار ( حتى يسقوا ) ثم ~~المسافرون لسقيهم ثم ماشية أهل الآبار ثم ماشية المسافرين ( ثم الناس ) ~~بعدهم ( فيها ) أي في الآبار أي في فضل مائها شركاء ( سواء # ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره ) أو يغور ~~ماؤها ( و ) الحال أن ( له ) أي للجار ( زرع يخاف عليه فلا يمنعه ) أي لا ~~يجوز له أن يمنعه ( فضله ) بل يلزمه بذله ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة أن ~~يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت بئره وأن يخاف على زرعة التلف وأن يشرع ~~في إصلاح بئره ولا يؤخر ( واختلف هل عليه ) أي PageV01P619 على ms448 الجار ( في ~~ذلك ) الفضل ثمن لصاحب الماء وهو محكي عن مالك ( أم لا ) وهو قول في ~~المدونة ووجهه أن بذل فضل مائه واجب على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض ~~عنه ووجه الأول أنه انتفع بمال الغير لإحياء مال نفسه # ( وينبغي ) بمعنى ويستحب ( أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز ) أي يدخل ( ~~خشبه في جداره ) لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام لا يمنع الرجل جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره روي خشبة بالإفراد وخشبه بالجمع وقوله ( ولا يقضى عليه ~~) تأكيد للندب المستفاد من قوله وينبغي أن يمنع الخ وإشارة إلى رد قول ابن ~~كنانة والشافعي أنه يقضى عليه # ( وما أفسدت الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ~~ولا شيء عليهم في إفساد النهار ) وهذا التفصيل في الموطأ وغيره فقد روى ~~مالك في موطئه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت ~~الماشية بالليل فهو ضمان على أهلها ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ~~ما لم يكن معها راع وإلا فالضمان عليه # ( ومن وجد سلعته ) التي باعها من رجل لم تفت ولم يقبض ثمنها حتى أفلس ~~مشتريها فالبائع حينئذ أي في PageV01P620 التفليس بالخيار ( فإما حاصص بها ~~) أي دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه ( وإلا أخذ ~~سلعته إن كانت تعرف بعينها ) وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق # وأما إن كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص والموضوع أن ~~الفلس طارىء على الشراء وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل يحاصص الغرماء # ( وهو ) أي صاحب السلعة إذا وجدها ( في الموت ) أي موت من ابتاع السلعة ~~وصاحب السلعة لم يقبض ثمنها حتى مات المبتاع ( أسوة الغرماء ) وليس أحق ~~بسلعته بل يحاصص ( والضامن غارم ) عند تعذر الاستيفاء من الغريم ( وحميل ~~الوجه ) وهو من التزم إحضار الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به ~~عند ms449 الأجل برىء و ( إن لم يأت به ) عند الأجل ( غرم ) المال الذي عليه ( ~~حتى ) بمعنى إلا أن ( يشترط أن لا يغرم ) فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة ~~المال قال ابن عمر إلا أن يكون أمكنه الإتيان به ففرط فإنه يغرم # ( ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا ) المحال عليه ~~( إلا أن يغره منه ) أي يغر المحيل المحال وقوله منه أي فيه أي المدين الذي ~~هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم وأحال عليه فإنه لا يبرأ ويرجع عليه ~~المحال بدينه # ( وإنما الحوالة على أصل دين وإلا ) أي وإن PageV01P621 لم تكن على أصل ~~دين ( فهي حمالة ) أي ضمان لأن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ~~ذمة فإن لم يكن هناك أصل دين لم تكن حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة # وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على المحيل ولا تبرأ ذمته بذلك لأن الضمان ~~لا يبرىء ذمة المضمون عنه وإنما هو شغل ذمة أخرى فلو كانت حوالة لبرئت بها ~~ذمته ولم يكن للمحتال الرجوع عليه # وقوله ( ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته ) راجع إلى قوله ~~والضامن غارم ومحل كون الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن ~~للغريم مال حاضر يمكن الاستيفاء منه وإلا فلا يغرم # ( ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ) المراد به حكم الحاكم بخلع ~~ماله لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به ما أجل أما حلول الديون المؤجلة ~~بالموت فلأن الدين كان متعلقا بالذمة وبالموت قد خربت ولم يبق للغريم ما ~~يتعلق به فوجب أن يحل ما كان مؤجلا وأن ينتقل من الذمة إلى التركة لأنه لا ~~يتعلق بغيرهما فإذا ذهبت إحداهما فلم يبق غير الأخرى # وأما حلوله بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة وبالفلس قد خربت ~~فأشبه ذلك موته # ( ولا يحل ) بموت المطلوب أو تفليسه ( ما كان له على غيره ) من الديون ~~لأن محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية # ( ولا ms450 تباع رقبة ) العبد ( المأذون ) له في التجارة ( فيما عليه ) من ~~الديون وإنما تتبع ذمته ( ولا يتبع به ) أي مما على العبد PageV01P622 ( ~~سيده ) إلا إذا قال لهم عاملوه وما عاملتموه به فذلك علي # ( ويحبس المديان ) المجهول الحال ( ليستبرأ ) أي يستبين أمره فإن ثبت ~~عدمه بشهادة عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا باطنا فلا يطلق ~~حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن وتكون يمينه على البت ويزيد عليها وإن ~~وجدت مالا لأقضينه عاجلا # ( وما انقسم بلا ضرر قسم ) فيقسم كل ما كان قابلا للقسمة ( من ربع ) وهو ~~البناء ( وعقار ) وهي الأرض وغيرها كالحيوان والعروض والمكيل والموزون ~~والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة وتنافسوا فيه فبعضهم يطلب القسمة وبعضهم ~~يأباها أجبر الممتنع عليها # ( وما لم ينقسم بغير ضرر ) بأن لم يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في ~~قسمته إتلاف عينه أو يقبلها بضرر كالخفين فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما ( ~~فإنه لا يجوز قسمه ) فإن تشاح الشركاء في شيء من ذلك ولم يتراضوا على أن ~~ينتفعوا به مشاعا وأراد أحدهم البيع وأباه بعضهم ( ف ) إن ( من دعا إلى ~~البيع أجبر عليه من أباه ) لأنه لا يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين ~~البيع وأجيب له من طلبه لقطع النزاع # ( وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ) أي جنس واحد فلا يجوز في قسم ~~القرعة الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ PageV01P623 بل ~~كل منهما يقسم على حدة لأن جمعهما في قسمة واحدة غرر بين # ( ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا ) لأنه إذا أداه صار صنفين والقرعة لا تكون ~~إلا في صنف واحد ( وإن كان في ذلك تراجع لم تجز القسمة إلا بتراض ) مثال ~~ذلك أن يوجد ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر دينار فيقرع عليهما فمن ~~صار في سهمه الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة دراهم ليتعادلا فهذا لا يجوز ~~إلا بتراض بأن يقول أحدهما للآخر لك الخيار إما أن تختار الذي ثمنه ديناران ~~وتعطي خمسة دراهم أو تأخذ ms451 الذي ثمنه دينار وتأخذ خمسة دراهم # ( ووصي الوصي كالوصي ) إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية القاضي فإذا ~~كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصاية # ( وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى ويزوج إماءهم ) لكن ليس له أن يتجر ~~بها بنفسه فإن فعل ذلك تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاء وإلا أبطله # ( ويبدأ بالكفن ) يريد بعد المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك ~~( ثم بالدين ) الثابت ببينة أو إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه ~~( ثم ) بعد الدين ( بالوصية ) إن كان أوصى ( ثم الميراث ) إلا قدر كفنه فإن ~~لم يترك إلا قدر كفنه كان أحق به # ( ومن حاز دارا ) مثلا PageV01P624 أو عقارا فهو أعم من الدار ( على حاضر ~~) أي مع حاضر أي مع موجود حاضر رشيد أجنبي غير شريك ( عشر سنين ) وهي ( ~~تنسب ) أي تضاف ( إليه ) كأن يقال دار فلان ( وصاحبها ) المنازع ( حاضر ~~عالم ) بأنها ملكه وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال ~~لا أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو ~~كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه مكله فإنه يقبل قوله ( لا يدعي شيئا ) ولم ~~يمنعه مانع من المطالبة أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له القيام ولو طال ~~الزمن وتسمع دعواه ( فلا قيام له ) أي بعد ذلك ولا تسمع بينته لأن العرف ~~يكذبه إذ ولو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا كله في غير ~~حق الله # وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة # كما لو حاز طريق المسلمين أو جزأ منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره # ( ولا يجوز ) بمعنى لا يصح ( إقرار المريض ) مرضا مخوفا ( لوارثه بدين ) ~~له في ذمته ( أو بقبضه ) أي بقبض دين كان له عليه صورة الإقرار بالدين أن ~~تقول لفلان علي كذا وكذا # وصورة الإقرار بقبضه أن يقول الدين الذي لي على فلان قبضته # وهذا مقيد بأن يكون ms452 هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه فالميل ~~لابنته يقضي بالتهمة وإن إقراره لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه إلا ~~محاباتها # ( ومن أوصى PageV01P625 بحج أنفذ من الثلث ) على المشهور ( والوصية ~~بالصدقة أحب إلينا ) أي إلى المالكية من الإيصاء بالحج لأنه لا خلاف فيها # ولا خلاف في انتفاع الميت بها # وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ينتفع به الميت أم لا ومذهب مالك ~~أنه لا ينتفع به الميت # ( وإذا مات أجير الحج ) أي من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج في أثناء ~~الطريق ( قبل أن يصل ) إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج ( فله بحساب ما ~~سار ) من الطريق أي من حيث الصعوبة والسهولة والأمن والخوف لا من حيث ~~المسافة فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء ( ويرد ما بقي ) لأنه لا يستحق كل ~~الأجر إلا بتمام العمل ( وما هلك بيده فهو ) أي ضمانه ( منه ) لأن عليه ~~معاوضته أي لأنه تقرر عليه وتحمل عليه عوضه وهو العمل ( إلا أن يأخذ المال ~~على أن ينفق على البلاغ ف ) إنه إذا هلك يكون ( الضمان من الذين واجروه ) ~~صوابه آجروه بغير واو وإنما كان الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة الضمان ~~التي هي أحوط # وصورة إجارة البلاغ أن يعطى الأجير مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان له ~~وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على المستأجر ~~( ويرد ما فضل إن فضل شيء ) ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج # PageV01P626 # | ( باب في علم الفرائض ) # جمع فريضة بمعنى المقدر ومما يدل على مزيد فضله قوله عليه الصلاة والسلام ~~تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف ~~الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما رواه البيهقي وغيره ( ولا يرث ~~من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل ) بفتح الفاء وضمها ( والأب ~~والجد للأب وإن بعد ) وفي نسخة وإن علا ( والأخ ) شقيقا كان أو لأب أو لأم ~~( وابن الأخ ) الشقيق ms453 أو لأب ( وإن بعد والعم ) الشقيق أو لأب ( وابن العم ~~) الشقيق أو لأب ( وإن بعد والزوج ومولى النعمة ) وهو المعتق أو ما قام ~~مقامة من ابن المعتق أو معتق المعتق # ( ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة ) لأم أو لأب ~~( والأخت ) الشقيقة أو لأب أو لأم ( والزوجة ومولاة النعمة ) أي المعتقة # ولما فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم فقال ( ~~فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا PageV01P627 ولا ولد ابن النصف فإن ~~تركت ولدا ) ذكرا كان أو أنثى ( أو ولد ابن ) كذلك سواء كان الولد ( منه ) ~~أي من الزوج ( أو من غيره ) بنكاح أو زنى أو لعان من حر أو عبد مسلم أو ~~كافر ويشترط في الولد أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل ( فله ) أي ~~الزوج ( الربع ) ودليل الفرضيين قوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~@QE@ النساء 12 الآية ( وترث هي ) أي الزوجة أو الزوجتان أو الزوجات ( منه ~~) أي الزوج ( الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن ) ذكرا كان أو أنثى كان ~~الولد ( منها أو من غيرها ) زوجة كانت أو أم ولد ( فإن كان له ولد أو ولد ~~ابن فلها الثمن ) ودليل الفرضيين قوله تعالى @QB@ ولهن الربع @QE@ النساء ~~12 الآية # ( وميراث الأم من ابنها الثلث ) لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل الذكر ~~والأنثى ( إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الإخوة ما كانوا فصاعدا ~~) أي في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا ~~وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا للأحرارا مسلمين غير قاتلين ( ~~إلا في فريضتين ) أولهما ( في زوجة وأبوين ف ) هي من أربعة ( للزوجة الربع ~~) سهم ( وللأم PageV01P628 ثلث ما بقي ) سهم ( وما بقي ) وهو سهمان ف ( ~~للأب ) فلو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال لأنها ترث ~~معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب # ( و ) ثانيهما ( في زوج ms454 وأبوين ) فهي من ستة ( للزوج النصف ) ثلاثة ( ~~وللأم ثلث ما بقي ) سهم ( وما بقي ) وهو سهمان ( للأب ) وتسمى هاتان ~~الفريضتان بالغراوين لأن الأم غرت فيهما فإنها تأخذ الثلث لفظا لا معنى ~~لأنها أخذت في الأولى الربع وفي الثانية السدس ( ولها ) أي للأم ( في غير ~~ذلك ) أي في غير الفريضتين الغراوين ( الثلث ) كاملا ( إلا ما نقصها العول ~~) وهو الزيادة على الفريضة وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة والعشرين ~~فروض كالثلثين والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها من غير ~~حاجب ولا تخصيص بعض ذوي الفروض بالتنقيص فيزاد في الفريضة سهام حتى يتوزع ~~النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون # فسمي ذلك عولا # والملحق العباس ووافقه الصحابة وذلك حين ماتت امرأة في خلافه عمر رضي ~~الله عنه وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف ~~وللأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين ~~لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي # فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ~~ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء # فأخذت الصحابة بقوله # ( إلا PageV01P629 أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما ~~كانا فلها السدس حينئذ ) ما ذكره من حجب الأم من الثلث إلى السدس بالاثنين ~~من الإخوة مذهب الأئمة قاطبة إلا ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال لا ~~يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة مستدلا بقوله تعالى @QB@ فإن كان له @QE@ ~~النساء 11 أي للميت @QB@ إخوة فلأمه السدس @QE@ ومنشأ الخلاف الخلاف في أقل ~~الجمع ( وميراث الأب من ولده ) الذكر والأنثى نقول في شأنه ( إذا انفرد ورث ~~المال كله ) بلا خلاف # ( ويفرض له مع ) وجود ( الولد الذكر أو ) مع ( ولد الابن ) الذكر ( السدس ~~) من أصل التركة ( فإن لم يكن له ولد ) ذكر ( ولا ولد ابن ) كذلك ( فرض ~~للأب السدس ) من أصل التركة ( وأعطي ) بعد ذلك ( من شركه من أهل السهام ) ~~وهم البنت أو بنت الابن أو ms455 الاثنتان من ذلك فصاعدا ( سهامهم ثم كان له ما ~~بقي ) إن بقي شيء فإن فضل شيء بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب لما ~~صح من قوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ~~ذكر # أي وهو موجود في الأب # ( وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده ) وليس معه ذو PageV01P630 ~~سهم أما إن كان معه أخ فأكثر فإنهم يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية ( ~~أو يأخذ ما بقي بعد ) أخذ ( سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة ) ~~وإنما بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة للعصبة لأن لهم سهاما معينة في ~~الكتاب والسنة # فإذا كان معه زوجة فقط فالمسألة من ثمانية لها ثمنها والباقي له # وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي # وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة السدس واحد ~~والباقي له # وإن كان معه زوجة وأبوان فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة ~~وللأبويين ثلثها ثمانية والباقي له # ( وابن الابن بمنزلة الابن ) غالبا ( إذا لم يكن ) للميت ( ابن ) من صلبه ~~ولا يكون كالابن في جميع الوجوه لأن الابن لا يسقط أصلا وابن الابن يسقط في ~~نحو أبوين وابنتين وابن ابن وقد لا يحجب من يحجبه الابن وأيضا ليس مثله في ~~التعصيب فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا يعصبهن ابن الابن ( فإن كان ابن ~~) لصلب ( و ) معه ( ابنة ) كذلك @QB@ فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء ~~176 سواء ورث المال جميعه أو ما فضل منه بعد أخذ ذوي السهام سهامهم ( وكذلك ~~في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال ) فيقتسمونه للذكر ~~مثل حظ الأنثيين مثل أن يترك خمس بنين وخمس بنات فإنهم يقتسمون المال على ~~خمسة عشر سهما ( أو ما فضل منه ) أي من المال ( بعد من شركهم من أهل السهام ~~) ثم ما فضل يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين # وقوله ( وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب ) تكرار مع قوله ms456 وابن ~~الابن بمنزلة الابن # ( وميراث البنت الواحدة ) التي للصلب ( النصف ) لقول تعالى @QB@ وإن كانت ~~واحدة فلها النصف @QE@ النساء 11 والاثنتين من بنات الصلب ( الثلثان ) ~~PageV01P631 لما صح أنه عليه الصلاة والسلام ورثهما كذلك ( فإن كثرن لم ~~يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت ) الواحدة للصلب ( إذا لم تكن ~~بنت ) الصلب موجودة فإنها ترث النصف بالإجماع ( وكذلك بناته ) أي الابن ( ~~كالبنات ) للصلب ( في ) حال ( عدم البنات ) للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا ~~الثلثين بلا خلاف ( فإن كانت ابنة ) واحدة للصلب موجودة ومعها ( ابنة ابن ~~فللابنة ) للصلب ( النصف ولبنت الابن السدس تمام الثلثين ) لما صح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قضى بذلك # ( وإن كثرت بنات الابن ) مع PageV01P632 بنت الصلب ( لم يزدن على ذلك ~~السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر ) في درجتهن وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ~~ذكر ( و ) إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس # ف ( ما بقي ) بعد ذلك وهو الثلث ( للعصبة ) ثم صرح بمفهوم قوله فإن كانت ~~ابنة فقال ( وإن كانت البنات ) للصلب ( اثنتين ) فصاعدا مع بنت ابن فأكثر ( ~~لم يكن لبنات الابن شيء ) في السدس لأن الثلثين تكملا دون بنات الابن ( إلا ~~أن يكون معهن ) أي مع بنات الابن ( أخ ) لهن ( فيكون ما بقي بينهن وبينه ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ) إن بقي شيء فإن لم يبق شيء فلا شيء لهن لأنهن إنما ~~يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث إلا ما فضل # ( وكذلك إذا كان ذلك الذكر ) الذي مع بنات الابن ( تحتهن ) فإنه يعصبهن ~~فإذا عصبهن ( كان ) ذلك ( الباقي بينه وبينهن كذلك ) أي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # قال ابن عمر إن ابن الابن يعصب من في درجته ومن فوقه ولا يعصب من تحته # ( وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة ) للصلب ( السدس وتحتهن بنات ابن ~~معهن ) ذكر في درجتهن ( أو تحتهن PageV01P633 ذكر كان ذلك ) الثلث الباقي ( ~~بينه وبين إخوته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك ) الثلث الباقي ( من ~~دخل في الثلثين من بنات الابن ) من ms457 الطبقة الأولى # ( وميراث الأخت الشقيقة النصف ) لقوله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ النساء 176 و ميراث ( الاثنتين فصاعدا ~~الثلثان ) لقوله تعالى @QB@ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ ~~النساء 176 فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين قلوا أوكثروا لقوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين @QE@ النساء 176 والأخوات الشقائق والأخت الواحدة ( مع ~~البنات ) راجع للطرفين أعني قوله الشقائق والأخت # وقوله مع البنات أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن ( كالعصبة ~~لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن ) أي لا يفرض ولا يراد لهن أي للأخوات # وقوله كالعصبة لهن اللام بمعنى مع ( معهن ) أي مع البنات بل يأخذن ما فضل ~~بالتعصيب PageV01P634 وإنما قال كالعصبة أي يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن ~~إلا ما بقي ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن فهذا وجه قوله ~~كالعصبة # ( ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ) لأنهم يدلون به وكل من يدلي بشخص ~~لا يرث مع وجوده بل يحجب حجب إسقاط ( ولا ميراث ) لهم أيضا ( مع الولد ~~الذكر أو مع ولد الولد ) الذكر أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا منهم لأنه يدلي ~~بنفسه والأخ يدلي بغيره كما قاله التتائي # وأما الثاني فلأن ابن الابن بمنزلة الابن ( والإخوة للأب في ) حال ( عدم ~~) الإخوة ( الشقائق كالإخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم ) فلو انفردت إحداهن ~~فإنها ترث النصف # ( وإذا اجتمع ذكور وإناث قسم المال ) بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى ~~آخر ما تقدم ( فإن كانت ) الوارثة ( أختا شقيقة ) ليس معها ذكر ( و ) إنما ~~معها ( أخت ) واحدة ( لأب أو أخوات لأب فالنصف ) يعطى ( للشقيقة و ) يعطى ( ~~لمن بقي من ) جنس ( الأخوات للأب السدس ) تكملة الثلثين # وعن ابن مسعود لا حظ للأخت التي للأب في هذه الصورة ( ولو كانتا أختين ~~شقيقتين ) فأكثر ( لم يكن للأخوات ) PageV01P635 اللواتي ( للأب ) معهما ( ~~شيء ) في السدس لأن الشقيقتين استكملتا الثلثين ولا في غير السدس ( إلا ms458 أن ~~يكون معهن ) أي اللواتي للأب ( ذكر ) في درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر ( ~~ف ) إنهم ( يأخذون ما بقي ) بعد أخذ الشقيقتين أو الشقائق الثلثين ~~فيقتسمونه ( للذكر مثل حظ الأنثيين # وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء ) حال من الأخت والأخ أي حال كونهما ~~مستويين في الفريضة لا مزية لذكر على أنثى ( السدس لكل واحد ) منهما إذا ~~انفرد # ( و ) أما ( إن كثروا ) بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ~~ذكورا وإناثا ( ف ) فرضهم ( الثلث ) يقسم ( بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ) ~~لا يميز الذكر على الأنثى # أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت @QE@ النساء 12 الأخ والأخت من قبل الأم خاصة ~~والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد ( ويحجبهم ) أي الإخوة ~~والأخوات للأم ( عن الميراث ) حجب إسقاط ( الولد ) ذكرا كان أو أنثى ( ~~وبنوه ) وإن سفلوا ذكورا وإناثا # ( والأب والجد للأب ) وأما الجد للأم فلا يحجب لأنه لا يرث ( والأخ يرث ~~المال ) كله تعصيبا ( إذا انفرد كان شقيقا أو PageV01P636 لأب ) عند عدم ~~الشقيق ( والشقيق ) أي الأخ الشقيق ( يحجب الأخ ) الذي ( للأب ) لأن كل من ~~ساوى في درجة وزاد فهو مقدم ( وإن كان ) من يرث ( أخ وأخت فأكثر شقائق أو ~~لأب ) عند عدم الشقائق ( فالمال ) الموروث يقسم ( بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ) وهذه المسألة مكررة وإنما كررها ليرتب عليها قوله ( وإن كان مع ~~الأخ ذو ) أي صاحب ( سهم ) أي فرض ( بدىء بأهل السهام وكان له ) أي الأخ ( ~~ما بقي ) لقوله عليه الصلاة والسلام فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر # فهو من جملة ما دخل تحت الحديث ( وكذلك يكون ما بقي ) عن أهل السهام ( ~~للإخوة والأخوات ) الأشقاء إن كانوا وإلا فللإخوة والأخوات للأب يقسم ذلك ~~الباقي إن كان بينهم ( للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم ~~إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم ) ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا ~~وإناثا ( قد ورثوا ms459 الثلث ) وورث بقية أهل السهام الثلثين PageV01P637 كزوج ~~وأم أو جدة فقد استكملوا المال ( و ) الحال أنه ( قد بقي ) بعد استغراق أهل ~~السهام جميع المال ( أخ شقيق ) فقط ( أو إخوة ذكور ) فقط ( أو ذكور وإناث ) ~~معا ( شقائق معهم ) لا حاجة له # والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور والإناث إخوة شقائق ( ف ) إن ~~الأخ الشقيق أو الإخوة الشقائق ( يشاركون كلهم ) تأكيد للواو في قوله ~~يشاركون ( الإخوة للأم في ثلثهم ) لاشتراكهم في ولادة الأم ( فيكون بينهم ~~بالسواء ) حظ الذكر كالأنثى ( وهي الفريضة التي تسمى ) عند الفرضيين ( ~~بالمشتركة ) لاشتراك الإخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة ~~واثنان من ولد الأم فصاعدا وعصبة من الأشقاء # وتعرف أيضا بالحمارية # وذلك أنها رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأراد أن يحكم بإسقاط ~~الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم هب أن أبانا كان حمارا أليست الأم لنا واحدة ~~فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء الأشقاء والذين للأم حظ الأنثى منه كحظ الذكر # ( ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم لخروجهم عن ~~ولادة الأم ) ثم ثنى بفقدان العصبة فقال ( وإن PageV01P638 كان من بقي أختا ~~أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن ) أي بطل الاشتراك وصارت من مسائل العول ~~فيعال للواحدة بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة ~~فتبلغ عشرة ( وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما ~~بقي ) وهو السدس ( للإخوة إن كانوا ذكورا ) فقط ( أو ذكورا وإناثا ) ~~فالذكور فقط يقتسمونه بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # وقوله ( وإن كن إناثا ) أي الأخوات ( لأبوين أو لأب أعيل لهم ) صوابه لهن ~~( والأخ للأب كالشقيق في ) حال ( عدم الشقيق إلا في المشتركة ) لأن المعنى ~~الذي ثبت للشقيق فيها مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم # ( وابن الأخ كالأخ في ) حال ( عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ) أي أنه ينزل ~~منزلته في التعصيب خاصة لا في كل الوجوه فمن الوجوه ms460 التي يخالف فيها ابن ~~الأخ الأخ ما أشار إليه بقوله ( ولا يرث ابن الأخ للأم ) وعلة ذلك أن أباه ~~من ذوي الفروض لا مدخل له في التعصيب فكان كابن PageV01P639 البنت # وقوله ( والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب ) تكرار مع ما تقدم كرره ليرتب ~~عليه قوله ( والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق ) لعلوه عليه بدرجة # ( و ) كذا ( ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب ) في درجته لأنه أقوى منه ( ~~وابن الأخ لأب يحجب عما لأبوين ) لأنه يدلي بولادة الأب والعم يدلي بولادة ~~الجد ( وعم لأبوين يحجب عما لأب ) لأنه جمع رحما وتعصيبا والذي للأب ليس في ~~درجته إلا التعصيب ( وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين ) لعلوه عليه بدرجة ( وابن ~~عم لأبوين يحجب ابن عم لأب ) في درجته لأنه يدلي بسببين والضابط هو قوله ( ~~وهكذا يكون الأقرب أولى ) مطلقا أي في الأخوات وأبنائهم والأعمام وأبنائهم # ( ولا يرث بنو الأخوات ما كن ) شقائق أو لأب لأم وبناتهن من باب أولى ( ~~ولا ) يرث ( بنو البنات ) وبناتهن من باب أولى # ( ولا يرث بنات الأخ ) ما كان شقيقا أو لأب أو لأم # ( ولا ) يرث ( بنات العم ولا عم أخو أبيك لأمه ) قال PageV01P640 ~~الفاكهاني وفي بعض النسخ هنا ولا جد لأم وفي بعضها أيضا ( ولا ابن أخ لأم ~~ولا أم أبي الأم ) وكذا الخال والخالة والعمة # ( ولا يرث عبد ) قن ( ولا من فيه بقية رق ) كالمدبر وأم الولد # ( و ) كذا ( لا يرث المسلم الكافر ) عند الجمهور ( ولا الكافر المسلم ) ~~إجماعا # وقوله ( ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم ) تقدم وقضية قوله ( ~~ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ) أنه لو فقد ولدها أو الميت ترث ~~وليس كذلك # إذ هي لا ترث بحال تدبر # وقوله ( ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ) تكرار ~~لكن فيه زيادة قوله ( ذكرا كان ) الولد ( أو أنثى ) وكذا قوله ( ولا ميراث ~~للإخوة مع الأب ما كانوا ) أشقاء أو لأب تكرار # ( ولا ms461 يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد ) لأن رتبة الجد في رتبة الأخ ~~والأخ يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته # ( ولا يرث قاتل العمد العدوان من مال ولا دية ) وأما قاتل العمد غير ~~العدوان كقتل الإمام أحدا ممن يرث في حد وجب عليه وكقتل شخص أباه مثلا في ~~باغية PageV01P641 فإنه يرثه ( ولا يرث قاتل الخطأ من الدية ويرث من المال ~~) ويحجب في موضع يرث ولا يحجب في موضع لا يرث # مثال ذلك أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما قاتله فإن الأم ترث من المال ~~السدس وما بقي للأخوين معا لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس وترث ~~من الدية الثلث لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها وباقي موانع الميراث ~~انتفاء النسب باللعان وإبهام التقديم والتأخير # كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر أو تحت هدم وجهل السابق منهم لفقد ~~الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت الموروث # ( وكل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا ) إلا في مسائل مذكورة في الأصول # ( والمطلقة ثلاثا في المرض ) المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت ( ترث ~~زوجها إن مات من مرضه ذلك ) الذي طلقها فيه # لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إخراج وارث وبه قضى عثمان فقد ورث زوجة عبد ~~الرحمن بن عوف منه بعد انقضاء عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم مات ~~من مرضه هذا ( ولا يرثها هو ) لأنها أجنبية منه ببينونتها # ( وكذلك إن كان الطلاق واحدة ) رجعية ( و ) الحال أنه ( قد مات من مرضه ~~ذلك ) الذي طلق فيه ( بعد ) انقضاء ( العدة ) في أنها ترثه ( وإن طلق ~~الصحيح زوجته طلقة واحدة ) رجعية ( فإنهما يتوراثان PageV01P642 ما كانت في ~~العدة ) # وكذا بقية أحكام الزوجية ثابتة بينهما ( فإن انقضت العدة فلا ميراث ~~بينهما بعدها ) لأن الطلاق في الصحة لا تهمة فيه # ( ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها ) لفساد ذلك النكاح ( وترث ~~الجدة للأم السدس ) فقط لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ( ~~وكذا ) الجدة ms462 ( التي للأب ) ترث السدس بطريق القياس على التي للأم ( فإن ~~اجتمعتا فالسدس بينهما ) نصفان ( إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون ~~أولى به لأنها التي ) ورد ( فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس ~~بينهما نصفين ) ولا تختص به التي للأب كما اختصت به التي للأم عند القرب ~~لأنها إنما أخذت بطريق القياس وتلك بطريق النص # ( ولا يرث عند مالك رحمه الله أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ~~) يقمن مقامهما عند عدمهما تحجب القربى البعدي على حكم ما تقدم # ( ويذكر عن زيد بن ثابت ) رضي الله عنه ( أنه ورث ثلاث جدات PageV01P643 ~~واحدة من قبل الأم ) وهي أم الأم ( واثنتين من قبل الأب ) إحداهما ( أم ~~الأب و ) الأخرى ( أم أبي الأب # ولم يحفظ عن الخلفاء ) الأربعة رضي الله عنهم ( توريث أكثر من جدتين ) ثم ~~انتقل يتكلم على ميراث الجد فقال ( وميراث الجد ) للأب عند عدم الأب من ولد ~~ابنه وإن سفل ذكرا كان أو أنثى ( إذا انفرد ) بأن لم يكن معه أحد من الإخوة ~~والأخوات الأشقاء أو لأب أو غيرهم من أهل السهام أي كالبنت وبنت الابن ( ~~فله المال ) كله كالأب إجماعا ( وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر ~~السدس ) فقط إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة ( فإن شركه أحد من ~~أهل السهام غير الإخوة أو الأخوات فليفرض ) وفي نسخة فليقض وهي أولى ( له ~~السدس ) من أصل المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن ( فإن ~~بقي شيء من المال ) بعد أخذ الجد السدس وأهل السهام سهامهم ( كان له ) أي ~~للجد فهو في هذه الحالة وارث بالفرض والتعصيب ( فإن كان مع أهل السهام إخوة ~~) أي جنس الإخوة أشقاء أو لأب ( فالجد مخير في ثلاثة أوجه ) وفي تعبيره ~~بقوله مخير تجوز لأنه PageV01P644 إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على ذلك هو ~~في آخر عبارته بقوله ( يأخذ أي ذلك أفضل له ) والأوجه الثلاثة ( إما مقاسمة ~~الإخوة ) فيقدر أخا ( أو ) يأخذ ( السدس ms463 من رأس المال أو ) يأخذ ( ثلث ما ~~بقي فإن لم يكن معه ) أي الجد ( غير الإخوة ) لا أهل السهام ولا غيرهم ( ~~فهو يقاسم أخا وأخوين ) أي ويقاسم أخوين ( أو عدلهما أربع أخوات ) بدل من ~~عدلهما ( فإن زادوا ) أي الإخوة على الأخ والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر ~~من مثلي الجد ( فله الثلث ) من أصل المال فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا ( ~~فهو ) أي الجد ( يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له ) من ~~أخذ الثلث أو استويا فإنه يقاسم ( والإخوة للأب معه ) أي مع الجد ( في ) ~~حال ( عدم ) الإخوة ( الشقائق كالشقائق ) إلا في المسألة المشتركة التي ~~تقدمت ( فإن اجتمعوا ) أي الأشقاء والذين للأب مع الجد ( عاده الشقائق ~~بالذين للأب ) أي حاسبوه PageV01P645 فهو فعل ماض ( ف ) بسبب عد الشقائق ~~على الجد الإخوة للأب ( منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم كانوا ) أي الأشقاء ~~الذكور ( أحق منه ) صوابه منهم أي من الإخوة للأب مثال ذلك أن يترك الميت ~~جدا وأخا شقيقا وأخا لأب # فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه ~~المقاسمة ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ للأب فيكون في يده ~~سهمان وفي يد الجد سهم ( إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت ~~لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ ) الشقيقة ( نصفها مما حصل ) كما لو كانت تأخذ لو ~~انفردت ( و ) بعد أن تأخذ نصفها ( تسلم ما بقي ) من التركة ( إليهم ) أي ~~إلى من ذكر من جد أو أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب # ( ولا يربى ) أي لا يفرض ( للأخوات مع الجد ) شيء مسمى ( إلا في ) ~~المسألة المعروفة عند الفرضيين بالاكدرية وب ( الغراء وحدها ) فإنه يفرض ~~فيها للأخوات مع الجد ( وسنذكرها بعد ) إن شاء الله تعالى آخر هذا الباب # ( ويرث المولى الأعلى ) وهو المعتق بكسر المثناة ( إذا انفرد ) بأن لم ~~يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة العتيق ( جميع PageV01P646 المال ) لأنه ~~يرث بالتعصيب سواء ( كان رجلا أو ms464 امرأة ) وإنما ثبتت الوراثة للمولى المعتق ~~بالولاء لقوله عليه الصلاة والسلام ( الولاء لحمة كلحمة النسب # ( فإن كان معه أهل سهم ) أي فرض ولم يكن معهم عصبة أخذ أهل السهام سهامهم ~~( وكان ) بعد ذلك أي بعد أخذ أهل السهام سهامهم ( للمولى الأعلى ما بقي ) ~~لأنه إنما يرث بالتعصيب # وبهذا قضى عليه الصلاة والسلام # مثال ذلك أن يترك بنتا فتأخذ هي النصف ( و ) يأخذ هو الباقي ( ولا يرث ~~المولى ) الأعلى ( مع العصبة ) أي عصبة العتيق لأنهم يرثون بالنسب وهو ~~بالولاء ( وهو ) أي المولى الأعلى ( أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم ~~في كتاب الله عز وجل ) لعدم التعصيب فيهم ولا فرض لهم فسقطوا ( ولا يرث ) ~~عندنا ( من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله ) عز وجل وهم الإخوة ~~للأم ( ولا يرث النساء من الولاء ) أي من أجل الولاء # ومفعول يرث محذوف أي شيئا # وأراد بالولاء أثره من المال ( إلا ما أعتقن ) أي إلا الولاء الكائن في ~~الشخص الذي أعتقنه أي باشرن عتقه أو أعتق عنهن أي أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن ~~أو بغير إذنهن كما أفاده التتائي # ( أو جره ) PageV01P647 إليهن ( من عتقن بولادة أو عتق ) قال ابن عمر أما ~~العتق فبين بأن تعتق المرأة عبدا وهو يعتق عبدا فيموت العبد المعتق بالكسر ~~أولا ثم يموت المعتق بالفتح عن معتقة معتقه بالكسر فيهما # وأما الولادة ففيها تفصيل فإذا أعتقت أي المرأة الأمة وهي حامل فولاء ~~الأمة والجنين للمرأة وما ولدت بعد العتق فإن ولاءه لموالي أبيه أي الذين ~~أعتقوا أباه # فلو انقرض موالي الأب لكان الحق لبيت المال # ( وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله تعالى ) أو في السنة أو ~~بالإجماع ( وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة ~~على مبلغ سهامهم ) وتحقيق ما يقال في هذا الموضع أن تقيم أصل الفريضة بأن ~~تصحح المسألة وتعطي لكل وارث من أهل الفريضة سهمه ثم تجمع ذلك فإن اجتمع ~~مثلها أو أقل علمت أنها غير عائلة وإن اجتمع ms465 أكثرها أي أكثر منها علمت أنها ~~عائلة كالمنبرية فإن ثلثيها وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة وعشرين # وإذا عالت فتجعل الفريضة من الموضع الذي بلغته سهامهم وهو السبعة ~~والعشرون مثال ذلك المنبرية وهي زوجة وأبوان وابنتان للبنتين الثلثان ولكل ~~واحد من الأبوين السدس وللزوجة الثمن فاتحد مخرج فرض الأبوين فاكتفينا ~~بواحد وهو من ستة واندرج فيه فرض البنتين واتفق فرض الزوجة مع مخرج السدس ~~بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون للبنتين ثلثاها ستة عشر ~~وللأب سدسها أربعة وللأم كذلك أربعة فصار PageV01P648 ذلك أربعة وعشرين ~~فاحتجنا إلى فرض الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم فعالت إلى سبعة وعشرين # ( ولا يعال للأخت مع الجد إلا في ) المسألة التي سماها مالك ب ( الغراء ~~وحدها وهي ) أي من حيث مثالها ( امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو ~~لأب وجدها لأبيها ف ) المسألة من ستة ( للزوج النصف ) وهو ثلاثة ( وللأم ~~الثلث ) وهو اثنان ( وللجد السدس ) وهو واحد ( فلما فرغ المال أعيل للأخت ~~بالنصف ثلاثة ) فتصير المسألة بعولها من تسعة ثم يقول الجد للأخت لا ينبغي ~~لك أن تزيدي علي في الميراث لأنك معي كالأخ فردي ما بيدك وهو ثلاثة إلى ما ~~بيدي وهو سهم ليقسم بيننا للذكر مثل حظ الأنثيين وأربعة على ثلاثة لا تصح ~~ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرؤوس المنكسرة في الفريضة بعولها وهو تسعة ~~فتكون سبعة وعشرين للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة بتسعة وللأخت والجد أربعة ~~مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ الأخت منها ثلثها وهو أربعة ويأخذ الجد ~~ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى قول الشيخ ( ثم يجمع إليها سهم الجد ~~فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعا وعشرين سهما ) ~~PageV01P649 أي وإذا أريد القسم تبلغ الفريضة سبعا وعشرين # # | باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب # ( بابجمل ) أي في بيان جمل من الفرائض وجمل من السنن ( الواجبة ) أي ~~المؤكدة ( و ) جمل ( من الرغائب ) # وابتدأ هذا الباب بمسائل فقهية فقال ( الوضوء للصلاة ) فرضا كانت أو نفلا ~~( فريضة ms466 ) أي عبادة مفروضة ( وهو مشتق من الوضاءة ) وهي الحسن # قال زروق وهذا في الظاهر بإزالة الأوساخ وفي الباطن بتكفير الذنوب ولما ~~خشي أن يتوهم من قوله فريضة فرضية جميع أجزائه استثنى ما ليس له هذا الحكم ~~فقال ( إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة ) أي كل واحد ~~فالإشارة تعود إلى المذكور # ( والسواك ) في الوضوء بمعنى الاستياك ( مستحب مرغب فيه ) أي مؤكد في ~~طلبه ( والمسح على الخفين رخصة ) أي ذو رخصة وهي لغة التخفيف وشرعا إباحة ~~الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع ويقابلها العزيمة وهي الحكم المشروع ~~أولا ( وتخفيف ) عطف بيان # ( والغسل من الجنابة ) وهي الإنزال ومغيب الحشفة ( ودم الحيض والنفاس ~~فريضة ) أي عبادة مفروضة فرضها الشارع ( وغسل الجمعة للصلاة PageV01P650 ~~سنة ) مؤكدة # وهذا مفسر لقوله في الجمعة والغسل لها واجب # ( وغسل العيدين مستحب ) على المشهور وقيل إنه سنة ( والغسل على من أسلم ~~فريضة لأنه جنب ) في الغالب أي فما وجب الغسل إلا للجنابة فإذا تحقق أنه لم ~~يجنب لم يجب # ( وغسل الميت ) أي تغسيله غير شهيد المعركة ومن لم يستهل ( سنة ) وأما ~~غسل الشهيد فحرام # ( والصلوات الخمس فريضة ) فمن جحد وجوبها استتيب فإن لم يتب قتل كفرا # ( وتكبيرة الإحرام ) وهي الله أكبر ( فريضة ) على كل من يحسنها من فذ ~~وإمام ومأموم ( وباقي التكبير سنة ) أي إن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة غير ~~تكبيرة الإحرام سنة وليس الجميع سنة وإن قال به أشهب ( والدخول في الصلاة ~~بنية الفرض ) أي الفريضة أي المفروضة التي هي الصلاة المعينة ( فريضة ) أي ~~الدخول المصور بنية الفرض فريضة ( ورفع اليدين ) عند تكبيرة الإحرام فقط ~~دون ما عداها من التكبيرات ( سنة ) وقيل إن ذلك مستحب ( والقراءة بأم ~~القرآن في الصلاة ) المفروضة في حق الإمام والفذ في كل ركعة أو في الجل ( ~~فريضة ) وأما المأموم فيحملها عنه الإمام ( وما زاد عليها ) أي على أم ~~القرآن في PageV01P651 الفرض ( سنة واجبة ) أي مؤكدة ( والقيام في الصلاة ) ~~المفروضة للقادر عليه غير المسبوق ( والركوع والسجود ) للقادر عليه ( فريضة ~~) بلا خلاف في ms467 ذلك كله فإن ترك شيئا من ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة ( ~~والجلسة الأولى ) فيما فيه تشهدان ( سنة والثانية ) بمقدار ما يوقع فيه ~~السلام خاصة ( فريضة ) والزائد على ذلك سنة # ( والسلام ) من الصلاة ( فريضة ) من كل صلاة لها سلام فلا سلام لسجدة ~~التلاوة ( والتيامن به ) أي بالسلام ( قليلا ) بحيث ترى صفحة وجهه للإمام ~~والفذ والمأموم ( سنة ) والمعتمد ما اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة ( وترك ~~الكلام في الصلاة ) لغير إصلاحها ( فريضة ) # وأما من تكلم لإصلاح صلاته أي يسيرا وأما الكثير فيبطل # وكذا الناسي إن تكلم يسيرا فلا شيء عليه وأما الكثير فمبطل ( والتشهدان ) ~~أي كل تشهد ( سنة ) على المشهور ( والقنوت في الصبح ) فقط سرا ( حسن ) أي ~~مستحب وقوله ( وليس بسنة ) تأكيد ولا سجود على من نسيه ( واستقبال القبلة ~~فريضة ) في كل صلاة ذات ركوع وسجود وغيرها كصلاة الجنائز إلا في الفرض في ~~شدة الخوف وإلا في حال المرض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فإنه يصلي حيث ~~تيسر # ( والوتر سنة واجبة ) PageV01P652 أي مؤكدة # ( وكذلك صلاة العيدين و ) صلاة ( الخسوف ) أي خسوف الشمس والقمر ( و ) ~~صلاة ( الاستسقاء ) أي طلب السقيا ( وصلاة الخوف ) أي حالة التحام الحرب ( ~~سنة واجبة ) أي وجوب السنن المؤكدة وآكدها الوتر ثم العيدان ثم الخسوف ثم ~~الاستسقاء ( أمر الله سبحانه وتعالى بها ) بقوله @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت ~~لهم الصلاة @QE@ النساء 102 الآية # فالصلاة في نفسها فريضة وعلى الهيئة المذكورة سنة ( وهو فعل يستدركون به ~~فضل الجماعة ) أي يحصلون به السنة # ( والغسل لدخول مكة مستحب # والجمع ) بين المغرب والعشاء ( ليلة المطر ) وفي الطين والظلمة ( تخفيف ) ~~أي رخصة ( وقد فعله الخلفاء الراشدون ) وقد فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيضا وهو القدوة # وإنما استشهد بفعلهم دون فعله عليه الصلاة والسلام لأن فعله يتطرق إليه ~~النسخ دون فعلهم لأنه لا نسخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم # ( والجمع بعرفة ) بين الظهر والعصر ( وبالمزدلفة ) بين المغرب والعشاء ( ~~سنة واجبة ) أي مؤكدة ( وجمع المسافر ) سفرا واجبا كسفر الحج الواجب أو ~~مندوبا أو ms468 مباحا كحج التطوع والتجارة ( في ) حال ( جد السير رخصة ) وظاهره ~~اشتراط جد السير وهو نص المدونة والذي PageV01P653 في المختصر عدم الاشتراط ~~( وجمع المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله ) عند الصلاة الثانية ( تخفيف ) ~~أي رخصة فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت الثانية فإنه يعيدها ( وكذلك ~~جمعه ل ) أجل ( علة به ) تخفيف ( فيكون ذلك أرفق به ) لأنه إذا جمع كان له ~~قيام واحد ووضوء واحد فبالجمع حصل التخفيف # ( والفطر في السفر ) الذي تقصر فيه الصلاة ويرخص فيه الجمع ( رخصة ) إن ~~شاء فعل وإن شاء ترك والمشهور أن الصوم أفضل ( والإقصار فيه ) أي قصر ~~الصلاة في السفر بشرطه ( واجب ) وجوب السنن المؤكدة فلا يحرم الإتمام ( ~~وركعتا الفجر من الرغائب ) لهما نية تخصهما ( وقيل ) هما ( من السنن ) ~~والأول هو المشهور ( وصلاة الضحى نافلة ) أي متأكدة والنافلة ما دون السنة ~~والرغيبة ( وكذلك قيام شهر رمضان نافلة وفيه فضل كبير ) لما صح من قوله ~~عليه الصلاة والسلام من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه # وإلى هذا أشار الشيخ بقوله ( ومن قامه إيمانا واحتسابا ) أي محتسبا أجره ~~على الله ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) بمحض PageV01P654 الإحسان # ( والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها والصلاة على ~~موتى المسلمين فريضة ) من فروض الكفاية ( يحملها من قام بها ) عن الباقين ( ~~وكذلك مواراتهم بالدفن ) أي موتى المسلمين ( وغسلهم سنة واجبة ) أي مؤكدة # ولا يخفى عدم الملاءمة في كلامه فإن من يقول بسنية الغسل يقول بسنية ~~الصلاة ومن يقول بوجوبه يقول بوجوبها والراجح القول بوجوب الغسل والصلاة # ( وكذلك طلب العلم فريضة عامة ) أي واجبة على جميع المسلمين ( يحملها من ~~قام بها ) عن الباقين ( إلا ) في ( ما يلزم الرجل في خاصة نفسه ) كالتوحيد ~~والوضوء والصلاة والحج والبيع والشراء لما تقرر # وثبت أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه فهذه من ~~فروض الأعيان لا يحملها أحد عن أحد ( وفريضة الجهاد عامة ) أي واجبة على ~~جميع المسلمين ( يحملها ms469 من قام بها منهم ) فتسقط عن الباقين ( إلا أن يغشى ~~العدو محلة قوم ) أي يغير ويهجم على محلة قوم بفتح الميم PageV01P655 ~~المكان ينزله القوم ( فيجب فرضا عليهم ) أي يجب وجوبا مؤكدا عينا على الذكر ~~والأنثى الحر والعبد ( قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم ) فإذا بلغ عدد الكفار ~~أكثر من مثليهم جاز لهم الفرار # ( والرباط ) وهو الإقامة ( في ثغور المسلمين ) وهي الفرج الكائنة بين ~~المسلمين والكفار ( وسدها وحياطتها ) أي حفظها ( واجب ) وجوب فرض الكفاية ( ~~يحمله من قام به ) عن بقية المسلمين # ( وصوم شهر رمضان فريضة ) على كل مسلم مكلف # ( والاعتكاف ) وهو ملازمة المسجد المباح للذكر وتلاوة القرآن ( نافلة ) ~~وقيل إنه سنة # ( والتنفل بالصوم مرغب فيه ) وهو أحسن ما فسر به قوله تعالى @QB@ إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب @QE@ الزمر 10 فقد فسر الصبر بالصوم # ( وكذلك صوم يوم عاشوراء ) بالمد وهو العاشر من المحرم مرغب فيه ( و ) ~~كذلك صوم شهر ( رجب مرغب ) فيه ( و ) كذلك صوم شهر ( شعبان ) مرغب فيه ( و ~~) كذلك صوم ( يوم عرفة ) وهو التاسع من ذي الحجة مرغب فيه ( و ) كذلك صوم ( ~~يوم التروية ) وهو الثامن من ذي الحجة مرغب فيه ( وصوم يوم عرفة لغير الحاج ~~أفضل ) وفي نسخة أحسن ( منه للحاج ) PageV01P656 وأما الحاج فالفطر له أفضل # ( وزكاة العين ) الذهب والفضة ( و ) زكاة ( الحرث و ) زكاة ( الماشية ~~فريضة ) أي كل ذلك واجب ( وزكاة الفطر سنة ) أي واجبة بالسنة وهو معنى قوله ~~( فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي فهي واجبة بالسنة # ( وحج البيت فريضة ) في العمر مرة واحدة ( والعمرة سنة واجبة ) أي مؤكدة ~~مرة واحدة في العمر ( والتلبية ) في الحج والعمرة ( سنة واجبة ) أي مؤكدة ( ~~والنية بالحج فريضة و ) كذا ( الطواف للإفاضة ) وهو الذي يفعل بعد الرجوع ~~من عرفة ( فريضة ) بلا خلاف ( و ) كذلك ( السعي بين الصفا والمروة فريضة ~~وكذلك الطواف المتصل به ) أي بالسعي وهو طواف القدوم ( واجب ) يترتب على ~~تركه دم # ( وطواف الإفاضة آكد منه ) أي من طواف القدوم ( والطواف للوداع سنة ) ~~والذي في المختصر أنه مستحب ms470 ( والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة ) لا دم على ~~من تركه # وقوله ( والجمع بعرفة واجب ) تكرار مع ما تقدم ( والوقوف PageV01P657 ~~بعرفة فريضة ) بلا خلاف ( ومبيت المزدلفة سنة واجبة ) أي مؤكدة ( ووقوف ~~المشعر الحرام مأمور به ) استحبابا # ( ورمي الجمار سنة واجبة ) أي مؤكدة ( وكذلك الحلاق ) في حق الرجل دون ~~المرأة ( سنة واجبة ) أي مؤكدة ( وتقبيل الركن ) يعني الحجر الأسود في أول ~~شوط ( سنة واجبة ) أي مؤكدة # ( والغسل للإحرام سنة ) للرجل والمرأة ولو حائضا أو نفساء ( والركوع عند ~~الإحرام سنة وغسل عرفة ) لأجل الوقوف بعرفة سنة # وقوله ( والغسل لدخول مكة مستحب ) تكرار ( والصلاة في الجماعة أفضل من ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) وفي رواية بخمس وعشرين جزءا ولا تنافي لجواز ~~كون الجزء أكبر من الدرجة # ( والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فذا أفضل ~~من الصلاة في سائر المساجد ) ويليهما في الفضل مسجد إيلياء وهو بيت المقدس ~~( واختلف في مقدار PageV01P658 التضعيف ) أي الزيادة ( بذلك ) التفضيل ( ~~بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ) لم يرد ما هو الظاهر ~~من أنه اختلف بماذا يفضل أحد المسجدين على الآخر وإنما أراد بيان الخلاف ~~الواقع بين العلماء هل مكة أفضل أو المدينة ومشهور المذهب أن المدينة أفضل # ومعنى التفصيل بينهما أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب العمل في ~~الأخرى # ( ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول ) عليه الصلاة والسلام ( أفضل من ~~ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد ) واختلفت هل الصلاة فيه ~~أفضل أو الصلاة في المسجد الحرام ( فأهل ) أي علماء ( المدينة المشرفة ~~يقولون إن الصلاة فيه ) أي في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ( أفضل من ~~الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف ) قال بعضهم معناه بسبعمائة ( وهذا ) ~~التفضيل الذي ذكر إنما هو ( في الفرائض # وأما النوافل ف ) فعلها ( في البيوت أفضل ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم أي شيئا من صلاتكم في بيوتكم ( والتنفل بالركوع ~~PageV01P659 لأهل مكة ) أي سكانها ( أحب إلينا ) أي إلى المالكية ( من ~~الطواف ms471 ) لئلا يزاحموا الغرباء ( وبالطواف للغرباء ) وهم أهل المواسم ( أحب ~~إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ) وذلك أن الطواف إنما يكون حول البيت ~~الحرام # وأما الركوع فيتيسر ولو للخارج من مكة # ( ومن الفرائض غض البصر ) قال ابن القطان الإجماع على أن العين لا تتعلق ~~بها كبيرة ولكنها أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين ~~والدنيا ( عن النظر إلى جميع المحارم ) أي المحرمات كالنظر للأجنبية ~~والأمرد على وجه التلذذ لقوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~@QE@ النور 30 الآية الغض اسم للكسر والبصر للعين ( وليس في النظرة الأولى ~~) إلى المحارم ( بغير تعمد ) أي قصد ( حرج ) أي إثم ( ولا ) حرج ( في النظر ~~إلى المتجالة ) أي التي لا أرب فيها للرجال ( ولا ) حرج ( في النظر إلى ~~الشابة ) وتأمل صفتها ( لعذر من شهادة عليها ) في نكاح أو بيع ومثل الشاهد ~~الطبيب والجرائحي وإليه أشار بقوله ( أو شبهه ) أي شبه العذر من شهادة ~~فيجوز للطبيب والجرائحي النظر إلى موضع العلة وإن كانت في العورة لكن يبقر ~~الثوب قبالة العلة وينظر إليها لأنه إذا لم يبقر الثوب لربما تعدى نظره إلى ~~غير موضع العلة ( وقد أرخص في ذلك ) أي في النظر إلى الشابة PageV01P660 ( ~~للخاطب ) أي إذا كان قصده مجرد علم صفتها فقط وهذا نظره قاصر على رؤية ~~الوجه والكفين # وإنما رخص له في النظر إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال وبرؤية ~~الكفين على خصب البدن ومصدر ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بذلك # ( ومن الفرائض صون اللسان ) أي حفظه ( عن الكذب ) وهو الإخبار عن الشيء ~~على غير ما هو عليه ( و ) من الفرائض أي من الأمور الواجبة على كل إنسان ~~بعينه صون اللسان عن شهادة ( الزور ) وهو أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق ~~الواقع ( و ) منها صون اللسان عن ( الفحشاء ) وهي كل محرم أي من قول أو فعل ~~( و ) منها صون اللسان عن ( الغيبة ) وهي أن يقول الإنسان في غيره في غيبته ~~ما يكره أي من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان ms472 يكره أن يذكر بطاعة لأن هذا ~~مدح والمدح ليس شأنه ذلك فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه فيحرم من جهة أنه ~~كذب لا من جهة أنه غيبة # ( والنميمة ) أي ومنها صون اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم ~~به إلى غير المتكلم به على وجه الإفساد بالإضافة البيانية أي وجه هو ~~الإفساد ( و ) عن ( الباطل كله ) أي يجب صون اللسان عن الباطل كله من ~~الأقوال حيث كان مصدرها اللسان فالمراد الباطل من الأقوال والباطل أكثر من ~~أن يحصى وهو خلاف الحق # ثم استدل على ما ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ينتجان خصوص المدعى وهو ~~الفرضية إلا أنهما ينتجان المدعى بوجه عام وهو مطلق طلب صون اللسان على ~~الكذب بقوله ( قال الرسول عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا PageV01P661 أو ليصمت ) لما كان ظاهر الحديث أنه مخير بين ~~قول الخير أو السكوت عنه وهذا غير صحيح لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا صرف عن ظاهره # وقيل إن معناه فليقل خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه # أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير والسكوت عن الشر # ( وقال من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) الذي لا يعنيه هو كل ما لا ~~تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات ~~الثواب # وإنما قال من حسن إسلام المرء ولم يقل من إسلام المرء لأن ترك ما لا يعني ~~ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من أوصافه الحسنة # ( وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين ) بقوله @QB@ ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق @QE@ الأنعام 151 وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد ( ~~و ) حرم سبحانه وتعالى ( أموالهم وأعراضهم ) بقوله @QB@ ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل @QE@ البقرة 188 وقال صلى الله عليه وسلم إن أربى الربا عند ~~الله استحلال عرض المسلم # مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم في عرضه ~~لكن لما كان المتكلم ms473 في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال ~~والاستثناء في قوله ( إلا بحقها ) راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من ~~استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله ولا غيبة في ~~هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله ( ولا يحل دم ~~امرىء مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه ) أي بعد أن يستتاب PageV01P662 ثلاثة ~~أيام ( أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ) وهو ~~قطع الطريق لمنع السلوك ( أو يمرق من الدين ) بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء ~~الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم ~~من الرمية # في المصباح مرق السهم من الرمية مروقا من باب قعد نفذ من الجانب الآخر # انتهى # والرمية ما يرمى من الحيوان ذكرا كان أو أنثى # ( ولتكف يدك عما لا يحل لك ) تناوله ( من مال كالسرقة أو ) مباشرة ( جسد ~~) غير الزوجة والأمة مما يتلذذ به ذكرا كان أو أنثى ( أو ) مباشرة ( دم ) ~~قتلا أو جرحا ( ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ) المشي إليه كالزنى ( ولا ~~تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك ) مثل الزنى واللواط والاستمناء ~~باليد ( قال الله سبحانه ) وتعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ إلى ~~قوله @QB@ فأولئك هم العادون @QE@ المؤمنون أي المتجاوزون ما لا يحل لهم # ( وحرم الله سبحانه الفواحش ) قال التتائي هي كل مستقبح من قول أو فعل ( ~~ما ظهر منها ) على الجوارح ( وما بطن ) في الضمائر ( و ) حرم الله سبحانه ~~وتعالى ( أن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن ) بالجماع في الفرج بل يحرم ~~التمتع بغير النظر بما بين السرة والركبة ولو بغير الوطء ومن فوق حائل ولا ~~حرج في النظر ومصداق هذا قوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ ~~البقرة 222 وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه في PageV01P663 باب النكاح ~~وهو أنه يحرم سبع بالقرابة وسبع بالرضاع والصهر ( وأمر بأكل الطيب وهو ~~الحلال ) والحلال هو ما انحلت عنه التبعات فلم ms474 يتعلق به حق الله ولا حق ~~لغيره وإليه الإشارة بقول تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم @QE@ البقرة 172 والمراد بالأكل هنا الانتفاع فإذا علمت أن الله ~~تعالى أمرك تأكل الطيب ( فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ) أي حلالا قال ابن ~~عباس لا يقبل الله صلاة من في بطنه حرام ( ولا ) يحل لك ( أن تلبس إلا طيبا ~~) أي حلالا ( ولا ) يحل لك ( أن تركب ) شيئا من الدواب ( إلا طيبا ) فركوب ~~الدابة المغصوبة أو المشتراة بمال حرام حرام ( ولا ) يحل لك ( أن تسكن إلا ~~طيبا ) فسكنى ما اشترى بمال حرام حرام ( وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ) ~~أي حلالا ( ومن وراء ذلك ) أي PageV01P664 الحلال أمور ( متشابهات من تركها ~~سلم ومن أخذ منها كان كالراتع حول الحمى يوشك ) بكسر الشين أي يقرب ( أن ~~يقع فيه ) فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من سطوة صاحب الحمى والحمى لغة ما ~~يحميه صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه والقصد اجتناب المتشابه ~~والاقتصار على محقق الحل ( وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ) أي أخذه ~~من وجه غير جائز وليس المراد حقيقة الأكل وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن ~~الغالب فيما يكتسب أن يراد للأكل # ( ومن الباطل الغصب ) وهو استيلاء يد عادية على مال الغير ( و ) من ~~الباطل ( التعدي ) في الكراء ( و ) منه ( الخيانة ) وهو أن يخون غيره في ~~ماله أو أهله أو في أمانته أو نفسه ( و ) منه ( الربا ) وهو الزيادة في ~~الثمن أو الأجل على غير وجه سائغ ( و ) منه ( السحت ) وهو الرشوى التي ~~يأخذها الشاهد على شهادته أو القاضي على حكمه والذي في غير هذه النسخة ~~الرشوة بالهاء وكذا في المصباح بالهاء ( و ) منه ( القمار ) وهو ما يأخذ ~~بعضهم من بعض على لعب الشطرنج ونحوه ( و ) منه ( الغرر ) الكثير كشراء ~~الطير في الهواء والسمك في البحر وأما اليسير فمغتفر لأن البياعات لا تنفك ~~عنه كالحبوب المباعة فإنها لا تخلو من نحو طين ( و ) منه ( الغش ) بكسر ~~الغين وهو خلط ms475 الشيء بغير جنسه أو بجنسه الدنيء ( و ) منه ( الخديعة ) ~~بالكلام أو الفعل PageV01P665 ليتوصل إلى عرض دنيوي كأن يقول من يتعاطى ~~البيع لرجل قدم عليه نهارك مبارك حصل أنسكم قصده التوصل إلى أن يشتري منه ( ~~و ) منه ( الخلابة ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفسرت بالخديعة # ( وحرم الله ) سبحانه وتعالى ( أكل الميتة ) ما عدا ميتة البحر ( و ) أكل ~~( الدم و ) حرم ( لحم الخنزير ) أي أكله ( و ) حرم أكل ( ما أهل لغير الله ~~به ) أي ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير ذكر الله تعالى مثل أن يذكر عليه ~~اسم المسيح ( و ) حرم الله سبحانه وتعالى أكل ( ما ذبح لغير الله ) ~~كالأصنام وفي كلامه هنا مع ما تقدم من قوله في الضحايا ولا بأس بأكل طعام ~~أهل الكتاب معارضة وجهها أن من جملة طعام أهل الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى ~~مثلا فيكون مفيد الحل ما ذبح لغير الله وأجاب ابن عمر بأن ما قاله هنا ~~محمول على ذبائح المجوس ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه # وحاصل هذا الجواب أن ذبائح أهل الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير الله أو ~~لا وليس كذلك # وفقه المسألة أن ذبح الكتابي لا يحل إذا أهل به لغير الله وذبح المجوسي ~~لا يحل مطلقا ( و ) أكل ( ما ) أي الذي ( أعان على موته ترد من جبل ) أي ~~فلا يؤكل ولو ذكي لأنه لا يدرى هل مات من الذكاة أو السقوط من علو إلى سفل ~~كما لو سقط من نحو جبل ( أو ) أعان على موته ( وقذة ) أي رمية ( بعصا أو ~~غيرها ) كالحجر ( و ) حرم الله ( المنخنقة ) أي أكلها وهي ما تخنق ( بحبل ~~أو غيره ) مثل أن تخنق بين عودين PageV01P666 ودليل تحريم هذه المذكورات ~~قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ المائدة 3 الخ الآية ( إلا أن يضطر ~~إلى ) أكل ( ذلك ) فإنها لا يحرم أكلها ( ك ) المضطر لأكل ( الميتة ) من ~~مأكول اللحم وغيره ما عدا ميتة الآدمي ( وذلك ) أي تحريم أكل المتردية وما ~~ذكر معها ( إذا صارت بذلك ) الفعل الذي هو التردي أو الوقذ أو ms476 الخنق ( إلى ~~حال لا حياة بعده ) عادة فإذا وصلت إلى هذه الحالة ( فلا ذكاة ) تؤثر ( ~~فيها ) ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا وهو خلاف المذهب والمذهب التفصيل ~~فإن أنفذت مقاتلها تحقيقا أو شكا لم تفد فيها الذكاة وإلا فالذكاة مفيدة ~~فيها وإن أيس من حياتها # ( ولا بأس للمضطر ) الذي بلغ الجوع منه مبلغا يخاف منه على نفسه الهلاك ( ~~أن يأكل الميتة ) وظاهر قوله ولا بأس إن ترك الأكل أفضل وليس كذلك بل هو ~~واجب كما قال مالك لقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 و ~~إذا أكل لا بأس أن ( يشبع ) منها كما قال ابن ناجي وعند مالك لا يأكل إلا ~~ما يسد رمقه خاصة ( و ) أن ( يتزود ) منها فقال مالك له ذلك # وقيل ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول ( ف ) إنه إن ( استغنى عنها طرحها ) أي ~~وجوبا ( ولا بأس بالانتفاع بجلدها ) أي الميتة ( إذا دبغ ) في اليابسات ~~والماء فقط أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا ( ولا يصلى عليه ولا يباع ) ~~PageV01P667 على المشهور فالمشهور أنه لا يصلى عليه ولا يباع # ( ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة ~~وشعرها وما ينزع منها في ) حال ( الحياة ) أي إن جز أيضا # والضمير في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ميتة بالفعل أي ميتة بحسب ~~الإمكان ( وأحب إلينا أن يغسل ) وقال ابن حبيب يجب غسله ( ولا ينتفع بريشها ~~ولا بقرنها وأظلافها ) المراد بالريش قصب ريش الميتة لأن الزغب كالشعر في ~~طهارته بالجز # وأما القرن فلا ينتفع به مطلقا طرفه وأصله سواء في عدم الانتفاع والأظلاف ~~هي الأخفاف ( وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل ) أي غير المذكى ( وكل ~~شيء من الخنزير ) لحمه وشحمه وعظمه وجلده ( حرام ) أي أكله والانتفاع به ( ~~وقد أرخص في الانتفاع بشعره ) لأنه ليس بنجس على المشهور # ( وحرم الله سبحانه ) وتعالى ( شرب الخمر قليلها وكثيرها ) قال في شرح ~~عمدة الأحكام إن بعض الشيوخ يقول حتى لو أخذ منها برأس إبرة على لسانه لحد ~~انتهى # ( وشراب ms477 العرب ) وهم الصحابة وغيرهم لأن PageV01P668 الخمر لم يكن حراما ~~قبل ( يومئذ ) أي يوم تحريم الخمر ( فضيخ التمر ) بفاء وضاد وخاء معجمتين ~~بينهما تحتية ساكنة وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ويجعل عليه ماء ويترك ~~حتى يتخمر أي يصير خمرا مسكرا ( وبين الرسول عليه ) الصلاة و ( السلام أن ~~كل ما أسكر كثيره من جميع الأشربة فقليله حرام ) أي ولو لم يسكر ( وكل ما ~~خامر ) أي ستر ( العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر ) لما كان يتوهم قصر ~~الخمر على ماء العنب قال وكل ما خامر العقل أي ستر العقل # وقوله فأسكره أي فليس المراد كل ساتر للعقل بل أراد سترا تسبب عنه إسكار ~~أي نشوة وفرح # ( وقال الرسول عليه الصلاة والسلام إن الذي حرم شربها ) وهو الله ( حرم ~~بيعها ) # روى مالك في الموطأ أن ابن عباس قال أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أن الله ~~حرمها قال لا # فسأله إنسان إلى جنبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها # ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما # ( ونهى ) عليه الصلاة والسلام ( عن الخليطين من الأشربة ) أي عن شرب ~~الخليطين لأن النهي إنما يتعلق بالأفعال ( و ) يصور ( ذلك ) بحالتين ~~إحداهما ( أن يخلطا عند الانتباذ ) بأن PageV01P669 يفضخ التمر والزبيب ~~مثلا ويخلطا ويوضعا في إناء ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يتخمرا # ( و ) الحالة الثانية أن ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة ثم يخلطا ( عند ~~الشرب ) فالنهي متعلق بكل من الحالتين # ( ونهى ) عليه الصلاة والسلام ( عن الانتباذ في الدباء ) بضم الدال ~~وتشديد الباء وبالمد القرع ( و ) عن الانتباذ في ( المزفت ) وهي قلال تزفت ~~أي تطلى بالزفت وإنما نهى عن ذلك لأن السكر يسرع إليهما # ( ونهى عليه ) الصلاة و ( السلام عن ) أكل ( كل ذي ناب من السباع ) وهو ~~كل ما له ناب يعدو به ويفترس كالفهد والنمر والذئب # وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب ms478 لأنه لا يعدو به ولا يفترس # ( ونهى عليه ) الصلاة و ( السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها ~~) في منع الأكل ( لحوم الخيل والبغال ) أي شارك أكلها في الحرمة أكل لحوم ~~الخيل الخ وذلك أن الله تعالى لما ذكر الأنعام قال @QB@ لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون @QE@ النحل 5 ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب ~~والزينة فدل على أنه لا يجوز فيها إلا ذلك # وإلى ذلك الغرض أشار الشيخ بقوله ( لقول الله تبارك وتعالى @QB@ لتركبوها ~~وزينة @QE@ النحل 8 ) أي يتزين بها ( ولا ذكاة في شيء منها ) أي من ذي ~~الناب وما بعده أي لا تعمل فيه الذكاة شيئا أصلا بحيث يترتب عليها حل الأكل ~~( إلا PageV01P670 في الحمر الوحشية ) فإنها تعمل فيها الذكاة ما دامت ~~متوحشة والاستثناء في كلامه منقطع لأن الحمر الوحشية لم تدخل فيما تقدم # ( ولا بأس بأكل سباع الطير ) كالبازي وظاهر قوله ( وكل ذي مخلب منها ) أن ~~السباع غير ذي المخلب وليس كذلك # ويلتزم التأويل في كلامه بأن نقول تقديره وهي كل ذي مخلب منها والمخلب ~~الظفر الذي يعقر به # ( ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين ) بالعمل أو الإعتقاد ( وإن ~~كانا مشركين ) أي فيقود الأعمى منهما للكنيسة ويحملهما لها ويعطيهما ما ~~ينفقانه في أعيادهما ( فليقل لهما قولا لينا ) بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما ~~( وليعاشرهما بالمعروف ) أي بكل ما عرف من الشرع الإذن فيه ( ولا يطعهما في ~~معصية كما قال الله سبحانه وتعالى ) @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس ~~لك به علم فلا تطعهما @QE@ لقمان 15 # ( و ) يجب ( على المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين ) لقوله تعالى @QB@ ~~وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا @QE@ الإسراء 24 ولا يستغفر لهما إذا كانا ~~كافرين بعد الموت إجماعا # ( و ) يجب ( عليه ) أي المؤمن ( موالاة المؤمنين ) وهي الألفة والاجتماع ~~أي إظهار المحبة لهم وعدم ما يوجب المنافرة من حسد PageV01P671 وغيره ( و ) ~~يجب على المؤمن ( النصيحة لهم ) أي للمؤمنين لما صح من قوله عليه الصلاة ~~والسلام الدين النصيحة # أي معظم الدين ms479 النصيحة كما قال الحج عرفة # وحين قال له الحاضرون لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم فالنصيحة لله أن تصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات ~~الواجبة له وتنزهه عما لا يليق به والنصيحة لكتابه أن تتلوه حق تلاوته ~~وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه والنصيحة لرسوله أن تؤمن به وبجميع ما جاء به ~~والنصيحة لأئمة المسلمين بامتثال أوامرهم واتباع قوانينهم الموافقة للشرع ~~من الموازين والمكاييل وغير ذلك # والنصيحة لعامتهم أن ترشدهم إلى ما فيه مصالحهم وأن تعاملهم بالصدق # ( ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ) ذكر ~~المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان فلا يرد أن ~~الإيمان له أركان أخر # وذكر الأخ ليحترز به عن الرسول صلوات الله عليه فإن المرء لا يكون مؤمنا ~~حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ماله وولده ونفسه # أفاده التتائي # ( و ) يجب ( عليه ) أي المؤمن ( أن يصل رحمه ) وهو كل قرابة أي ذي قرابة ~~بنسب من جهة الأبوة أو الأمومة ( ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه ) ~~أي يبدأه بالسلام ( إذا لقيه و ) من حقه عليه أن ( يعوده إذا مرض ) ومن ~~آداب ذلك أن يقل عنه السؤال أي عن PageV01P672 حاله وأن يظهر له الشفقة وأن ~~لا يقنطه ( و ) من حقه عليه ( أن يشمته إذا عطس ) أي يقول له يرحمك الله ~~إذا سمعه يحمد الله ( و ) من حقه عليه ( أن يشهد جنازته إذا مات ) لأجل ~~الصلاة عليه والدفن ( وأن يحفظه إذا غاب في السر ) بأن لا يغتابه ( و ) ~~يحفظه في ( العلانية ) بأن لا يشتمه ولا يأخذ ما له علانية # ( ولا ) يجوز للمؤمن أن ( يهجر أخاه ) المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم ~~عليه ( فوق ثلاث ليال ) بأيامها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث ليال # ومفهومه أن هجران الثلاثة جائز وهو كذلك لأنه لو حرم الهجران مطلقا لكان ~~في ذلك مشقة لأن طبع الإنسان قل أن ينفك ms480 عن غضب ( والسلام يخرج من الهجران ~~) إن نوى به ذلك فإن رد الآخر فقد خرجا من الهجران معا وإلا فقد خرج المسلم ~~فقط # ( ولا ينبغي ) بمعنى يستحب ( له أن ) لا ( يترك كلامه بعد السلام ) أي ~~يستحب له أن يسترسل ويداوم على كلامه لأن في تركه بعد السلام إساءة الظن به # ( والهجران الجائز ) شيئان ( هجران ذي البدعة ) المحرمة كالقدرية هم ~~طائفة يقولون الخير والشر من الإنسان لا من الله ( أو متجاهر بالكبائر ) أي ~~معلن بها بحيث PageV01P673 لا يستتر عند فعلها كما إذا كان يشرب الخمر مثلا ~~جهارا # ومحل هجران معلن الكبيرة إذا كان لا يقدر على عقوبته الشرعية من أدب ~~ونحوه كبقية أنواع التعزير وإلا لزمه ذلك ( ولا يقدر على موعظته ) أي لشدة ~~تجبره ( أو ) يقدر عليها لكنه ( لا يقبلها ) أي لعدم عقل ونحوه ( ولا غيبة ~~في هذين ) أي المبتدع والمتجاهر ( في ذكر حالهما ) أي بسبب ذكر حالهما ~~بالفسق بالاعتقاد وبالجارحة فقط إذا سئل عن حالهما بأن يقول في المبتدع ~~فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة # وفي حق المتجاهر فلان مصر على الكبائر فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به ويحرم ~~ذكره بغيره من العيوب # ( ولا ) تجوز غيبتهما في غير هذين الوجهين إلا ( فيما يتشاور فيه ) أي ~~الذي تشرع فيه المشاورة مثل أن يسأل عنه ( ل ) أجل ( نكاح ) أي بأن يقول ~~شخص لآخر أريد أن أتزوج بنت فلان ولا أعرف حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد ~~النصيحة لا غير ( أو ) لأجل ( مخالطة ) كالشركة ( ونحوه ) مثل أن يسأل عنه ~~لأجل أن يتصدق عليه هل هو أهل لذلك أم لا # ( و ) كذا ( لا ) غيبة ( في تجريح شاهد ونحوه ) أي نحو الشاهد كالإمام ~~للصلاة يريدون أن يقدموه فسألوه عنه فإنه يجوز له أن يخبرهم بجراحته بل يجب ~~عليه ذلك # وكذا يجوز له جراحة الراوي مخافة أن يتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما لم يقل # ( ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من PageV01P674 حرمك وتصل من ~~قطعك ) لقوله عليه الصلاة والسلام أمرني ربي ms481 أن أصل من قطعني وأعطي من ~~حرمني وأعفو عمن ظلمني # ( وجماع آداب الخير ) أي خصال الخير وسميت بالآداب لأن بها يحصل التأديب ~~( وأزمته ) جمع زمام الطريق الموصل إليه وهو في الأصل ما يقاد به البعير ~~أطلق على الطريق الموصل للخير على جهة المجاز لأن كلا يقود إلى ما ينتفع به ~~( تتفرع ) أي تتخرج ( عن أربعة أحاديث ) مرفوعة أحدها ( قول النبي عليه ) ~~الصلاة و ( السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) فلا يؤذ جاره ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ( ~~فليقل خيرا أو ليصمت ) # أي فليقل خيرا يؤجر عليه أو يسكت عن شر يعاقب عليه # ( و ) ثانيها ( قوله عليه ) الصلاة و ( السلام من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه ) # وهو ما لا تعود عليه منه منفعة دنيوية ولا أخروية # ( و ) ثالثها ( قوله عليه ) الصلاة و ( السلام ل ) لرجل ( الذي اختصر له ~~في الوصية ) حين قال له أوصني قال ( لا تغضب ) فردد مرارا أي فرجع ترجيعا ~~مرارا أي حيث يقول له أوصني يعتقد أن عدم الغضب ليس أمرا يعتد به فقال لا ~~تغضب مفيدا له أن عدم الغضب أمر عظيم يعتد PageV01P675 به لما يترتب على ~~الغضب من المفاسد الدنيوية والأخروية وعلى عدمه من المصالح والثمرات ~~الأخروية ما لا يحصى لأن الله تعالى خلق الغضب من النار وعجنه بطينة ~~الإنسان فمهما نوزع في غرض من أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه وفارت فورانا ~~يغلي منه دم القلب وينتشر في العروق فيرتفع إلى أعالي البدن ارتفاع الماء ~~في القدر ثم ينصب في الوجه والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة لصفائها ~~كالزجاجة تحكي ما ورءاها # وغرض الشارع صلوات الله عليه أي لا تعمل موجبات الغضب لا أنه ينهاه عن ~~شيء جبل عليه لأنه لا يمكن إخراجه عن جبلته # ( و ) رابعها ( قوله عليه ) الصلاة و ( السلام المؤمن يحب لأخيه المؤمن ~~ما يحب لنفسه ) وهو في البخاري بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه # أي من ms482 الطاعات والأشياء المباحات # ( ولا يحل لك ) أيها المكلف ( أن تتعمد سماع الباطل كله ) كان الباطل ~~قولا كالغيبة أو فعلا كصوت آلات الملاهي وصوتها فعل لها حقيقة وفعل للشخص ~~من حيث إنه متسبب عن فعله ( ولا ) يحل لك ( أن تتلذذ بسماع صوت ) كلام ( ~~امرأة لا تحل لك ) أي لا يحل لك مناكحتها أي فيجوز التلذذ بكلام من تحل من ~~زوجة أو أمة # وكذا لا يحل التلذذ بصوت الأمرد الذي فيه لين ( ولا ) يحل لك ( سماع شيء ~~من آلات الملاهي ) كالعود ( و ) كذا لا يحل لك سماع ( الغناء بالمد ) ~~PageV01P676 وهو الصوت الذي يطرب به # ( ولا ) يحل لك ( قراءة القرآن ) ولا سماعه ( باللحون المرجعة ) أي ~~الأصوات المطربة ( كترجيع الغناء ) بالمد أي المشبهة بالغناء ( وليجل ) أي ~~يعظم وينزه ( كتاب الله العزيز أن يتلى ) أي يقرأ ( إلا بسكينة ووقار ) أي ~~طمأنينة وتعظيم فمرجع الطمأنينة إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث بيده ولا ~~ينظر إلى ما يلهي # ومرجع التعظيم إلى كونه إذا عرض له الريح يمسك عن القراءة حتى يتكامل ~~خروجه ونحو ذلك ( وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه ) أي على حالة يغلب ~~على ظنه أن الله يرضى بها بأن يكون على طهارة مستقبل القبلة جالسا كجلوس ~~المتعلم بين يدي أستاذه أو قائما في الصلاة # وقوله ويقرب منه أي يوقن أن الله يقرب القارىء منه أي بوجهه وحالة تقرب ~~القارىء من المولى أي قرب قبول وإحسان ( مع إحضار الفهم لذلك ) أي لما ~~يتلوه فإذا مر بآية نهي تيقن أنه المنهي أو بآية أمر تيقن أنه المأمور فهذا ~~من ثمرات إحضار الفهم # ( ومن الفرائض الأمر بالمعروف ) وهو ما أمر الله ورسوله به ( والنهي عن ~~المنكر ) وهو ما نهى الله ورسوله عنه ( على كل من بسطت يده ) بالبناء ~~للمفعول أي بسط الله يده أي حكمه ( في الأرض ) كالسلطان PageV01P677 ( وعلى ~~كل من تصل يده إلى ذلك ) أي الأمر والنهي ( فإن لم يقدر على ) ذلك التغيير ~~بيده ( فبلسانه فإن لم يقدر ) بلسانه ( فبقلبه ) وصفة تغيير القلب إذا رأى ms483 ~~منكرا يقول في نفسه لو كنت أقدر على تغييره لغيرته # وإذا رأى معروفا ضاع يقول في نفسه لو كنت أقدر على الأمر به لأمرت # ويحب الفاعل للمعروف ويكره الفاعل للمنكر بقلبه # ( وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ) أي ~~ذات الله الكريم لا رياء ولا سمعة فدخل مرتبتان الكاملة بأن لا يقصد جنة ~~ولا نارا والناقصة بأن يقصد دخول الجنة والبعد عن النار ( ومن أراد بذلك ) ~~القول أو العمل ( غير ) وجه ( الله ) الكريم ( لم يقبل عمله ) ولا قوله # ( والرياء ) هو أن يريد بعمله أي مما كان قربة # وقوله غير الله بأن أراد الناس فلا يتأتى في غير القربة كالتجمل باللباس ~~( الشرك الأصغر ) لما رواه أحمد من قوله عليه الصلاة والسلام إن أخوف ما ~~أخاف عليكم الشرك الأصغر # قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال الرياء # الحديث # ( والتوبة فريضة من كل ذنب ) وهي الندم على ما فات والإقلاع عن الذنب في ~~الحال والنية أن لا يعود وقوله ( من غير إصرار ) زائد لأن التوبة لا تصلح ~~إلا برفع الإصرار ( والإصرار PageV01P678 المقام ) بضم الميم بمعنى الإقامة ~~( على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم ) إلى أهلها بأن ~~يدفعها إليهم إن كانت أموالا أو يردها لوارثه فإن لم يجده ولا وجد وارثه ~~تصدق بها على المظلوم وإن كان أعراضا كقذف استحل المقذوف ( واجتناب المحارم ~~والنية أن لا يعود ) هذه شروط التوبة الواجبة فيها # وإلى شروط الكمال أشار بقوله ( وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ~~ويتذكر نعمته لديه ) أي عليه ( ويتقرب إليه ) أي إلى الله تعالى ( بما تيسر ~~له ) فعله وإن قل ( من نوافل الخير ) كالصلاة لما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم عن الله وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت ~~سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي ~~بها وإن سألني أعطيته وإن استعاذ بي لأعيذنه # ( وكل ما ضيع من فرائضه ) التي ms484 أوجبها عليه كالصلاة ( فليفعله الآن ) ~~وجوبا على الفور ( و ) إذا فعل التائب ما ضيعه من الفرائض ف ( ليرغب إلى ~~الله تعالى في تقبله ) منه ( ويتوب إليه من # PageV01P679 تضييعه ) للفرائض ( وليلجأ ) أي يتضرع ( إلى الله ) تعالى ( ~~فيما عسر عليه من قيادة نفسه ) إلى الطاعة لأنه سبحانه وتعالى هو المسهل ~~والميسر ( و ) يتضرع إليه في ( محاولة أمره ) أي فيما يشكل عليه في حاله ~~حال كونه ( موقنا ) أي مصدقا ( أنه المالك لصلاح شأنه ) أي حاله ( و ) ~~المالك ( لتوفيقه وتسديده ) هما بمعنى واحد وهو الاستقامة على الطاعة ( لا ~~يفارق ذلك ) أي ما ذكر من اللجأ واليقين ( على ما فيه ) أي على أي حالة هو ~~فيها ( من حسن ) وهو الطاعة ( أو قبح ) وهو المعصية ولا يمنعه الذنب من ذلك ~~لقوله تعالى @QB@ إن الله يحب التوابين @QE@ البقرة 222 والتواب هو الذي ~~كلما أذنب تاب ( ولا ييأس من رحمة الله ) تعالى على ما هو عليه من المعصية ~~( والفكرة ) أي التفكر ( في أمر الله ) تعالى أي مخلوقاته لأنه إذا تفكر في ~~مصنوعات خالقه علم وجوب وجوده وكمال قدرته وحقيقة ربوبيته فيجد في عبادته # وفيه إشارة إلى أنه لا يتفكر في ذاته لعدم قدرة العبد على إدراكها وحينئذ ~~فالنظر في مخلوقات الله تعالى كما قال الشيخ ( مفتاح العبادة واستعن ) على ~~نفسك ( بذكر الموت ) لأن الإنسان إذا تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله ( و ~~) استعن عليها أيضا ( بالفكرة فيما بعده ) لأن الموت أشد PageV01P680 مما ~~قبله وما بعده أشد منه ( و ) استعن عليها أيضا بالفكرة ( في نعمة ربك عليك ~~) لأنك إذا تفكرت في نعمه عليك استحييت أن تبارزه بالمعاصي ( و ) تفكر أيضا ~~( في إمهاله لك ) وأنت تعصيه ( وأخذه لغيرك ) من الأمم الماضية ( بذنبه ) ~~في الحال ( و ) استعن أيضا وتفكر ( في ) ما تقدم من ( سالف ذنبك ) وخف ~~الأخذ به ( و ) تفكر أيضا في ( عاقبة أمرك ) إذ لا تدري بماذا يختم الله لك ~~( و ) تفكر أيضا في ( مبادرة ) أي مسارعة ( ما عسى أن يكون قد اقترب من ~~أجلك ) بيان لما أي مسارعة ms485 أجلك الذي عسى الأجل أي لعله أن يكون قد اقترب ~~أي تفكر هل هو أي الأجل نهاية يوم أو أقل لأن ذلك يسهل الطاعة ويقل الأمل ~~والحرص ولأنه إذا تفكر في الموت أتاه وهو مستعد له وإذا أتاه بغتة فيندم ~~حيث لا ينفعه الندم # فيا لطيف الطف بنا فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم # # | ( باب في ) بيان ( الفطرة ) # أي الخصال التي يكمل بها المرء حتى يكون على أفضل الصفات أي أفضل الهيئات ~~( و ) في بيان حكم ( الختان و ) حكم ( حلق الشعر و ) في بيان ما يجوز من ( ~~اللباس ) وما لا يجوز ( و ) في بيان ( ستر العورة و ) في بيان ( ما يتصل ~~بذلك ) PageV01P681 أي بما ذكر مما أمر به أو نهى عنه في هذا الباب كالصور ~~والتماثيل وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال ( ومن الفطرة خمس ) أولها ( قص ~~الشارب وهو الإطار ) أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن كتاب ( وهو ~~طرف الشعر المستدير على الشفة ) أي النابت على الشفة والاستدارة بالشيء ~~الإحاطة به فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل # ولكن المراد هنا النازل على طرف الشفة هذا هو السنة في قصه ( لا إحفاؤه ~~والله أعلم ) أي استئصاله # ( و ) ثانيها ( قص الأظفار ) للرجال والنساء # ( و ) ثالثها ( نتف الجناحين ) أي الإبطين وهو سنة للرجال والنساء # ( و ) رابعها ( حلق العانة ) سنة للرجال والنساء ولا تنتفها المرأة ولا ~~الرجل على سبيل الكراهة لأن ذلك يرخي المحل ويبطل كثيرا من منافعه ويجوز ~~إزالتها بالنورة ( ولا بأس بحلاق غيرها ) أي العانة ( من شعر الجسد ) كشعر ~~اليدين والرجلين وشعر حلقة الدبر # وظاهره الإباحة في حق الرجال # وأما النساء فحلق ذلك منهن واجب لأن في تركه بهن مثلة # ( و ) خامسها ( الختان للرجال ) أراد بالرجال الذكور كانوا بالغين أو غير ~~بالغين إلا أن البالغ يؤمر بختن نفسه لحرمة نظر عورة الكبير والختان هو ~~زوال الغرلة بضم الغين المعجمة غشاء الحشفة ( سنة ) زاد في الضحايا واجبة ~~أي مؤكدة ( والخفاض في ms486 النساء ) وهو قطع الناتىء في أعلى فرج الأنثى كأنه ~~عرف PageV01P682 الديك ( مكرمة ) بفتح الميم وضم الراء أي كرامة بمعنى ~~مستحب ( وأمر النبي ) صلى الله عليه وسلم ( أن تعفى ) أي توفر ( اللحية ) ~~فقوله ( وتوفر ولا تقص ) تأكيد وقوله ( قال مالك ولا بأس بالأخذ ) بمعنى ~~يستحب الأخذ ( من طولها إذا طالت كثيرا ) والمعروف لا حد للأخذ منها إلا ~~أنه لا يتركها لنحو الشهرة ( و ) ما قاله مالك ( قاله ) قبله ( غير واحد ) ~~أي أكثر من واحد ( من الصحابة والتابعين ) رضي الله عنهم أجمعين # ( ويكره صباغ الشعر ) الأبيض ( بالسواد من غير تحريم ) لما كانت الكراهة ~~تطلق ويراد بها التنزيه وتطلق ويراد به التحريم دفع هذا الثاني بقوله من ~~غير تحريم # وهذا الحكم خاص بغير البيع والجهاد # أما في البيع فيحرم وأما في الجهاد لإيهام العدو الشباب فيؤجر عليه ( و ) ~~أما صبغه بغير السواد ف ( لا بأس به بالحناء والكتم ) بفتح التاء ورق السلم ~~وهو يصفر الشعر والحناء تحمره # وكلامه محتمل للندب والإباحة وهي أقرب ( ونهى الرسول عليه ) الصلاة ( ~~والسلام ) نهي تحريم الذكر ( عن لباس ) أي لبس ( الحرير ) أي والجلوس عليه ~~( و ) عن ( تختم الذهب و ) نهى عليه الصلاة والسلام ( عن PageV01P683 ~~التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف ) أراد بحلية ~~الخاتم أن يكون الخاتم من فضة لما في الصحيحين أنه اتخذ خاتما من ورق فكان ~~في يده ثم كان في يد أبي بكر من بعد ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان ~~رضي الله عنهم أجمعين حتى وقع في بئر أريس كجليس قريبة من مسجد قباء وقد ~~بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه فلم ~~يجده إشارة إلى أن أمر الخلافة منوط بذلك الخاتم # ( ولا يجعل ذلك ) المذكور من التحلية بالفضة ( في لجام ولا سرج ولا سكين ~~) ولا في غير ذلك من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به # ( ويتختم النساء بالذهب ) وأولى بالفضة ( ونهي عن التختم بالحديد ) ~~للنساء # وتقدم النهي عن ms487 ذلك للرجال فالتختم بالحديد منهي عنه مطلقا للرجال ~~والنساء ( والاختيار ) عند الجمهور منهم مالك ( مما ) أي من الذي ( روي ) ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في التختم التختم في اليسار ) ويتختم في ~~اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي الكف فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما ~~يخلعه عند إرادة الخلاء وإنما جعل في اليسار ( لأن تناول الشيء ) ~~PageV01P684 الصادق بالخاتم وغيره ( باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في ~~يساره ) ولأن كونه في اليسار أبعد عن الإعجاب # ( واختلف في لبس الخز ) بخاء وزاي معجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته صوف ~~أو قطن أو كتان على أقوال # فأشار إلى اثنين منها بقوله ( فأجيز وكره ) صحح في القبس الأول واستظهر ~~ابن رشد الثاني والثالث يحرم لبسه قال القرافي وهو ظاهر مذهب مالك لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حلة عطارد وكان يخالطها الحرير إنما يلبس هذه من لا ~~خلاق له في الآخرة # ( وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط الرقيق ) وهو ما كان أقل من ~~أصبع فإنه جائز ( ولا يلبس النساء ) على جهة المنع ( من الرقيق ما يصفهن ) ~~أي الذي يوصفن فيه # فإسناد الوصف للثياب استعارة أي الذي يظهر منه أعالي الجسد كالثديين ~~والردف ومحل المنع ( إذا خرجن من ) بيوتهن # أما إذا لبسنه في بيوتهن مع أزواجهن فيجوز # ( ولا يجر الرجل إزاره بطرا ) أي كبرا ( ولا ثوبه من الخيلاء ) أي حال ~~كون الجر ناشئا من الخيلاء # والرجل في كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك إذا قصدت الخيلاء ( و ) إذا ~~لم يجز للرجل فعل ذلك ف ( ليكن ) المذكور من الإزار والثوب ( إلى الكعبين ~~فهو أنظف لثوبه ) PageV01P685 وإزاره ( وأتقى لربه ) لأنه يتقى العجب ~~والكبر والأول يرجع إلى ملاحظة الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان نعمة الله ~~والثاني يرجع إلى ذلك مع احتقار غيره # فإذا الكبر أخص من العجب وهو الفرد الأشد حرمة # ( وينهى ) بمعنى ونهي ( عن اشتمال الصماء ) نهي تحريم ( وهي ) أي صفة ~~اشتمال الصماء أن تكون ( على غير ثوب ) أي إزار مثلا ( يرفع ذلك ) أي طرف ms488 ~~ما يشتمل به ( من جهة واحدة ويسدل الأخرى ) قد فسرت في حديث أبي سعيد بجعل ~~الرجل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وفسرها اللغويون بأن يلبس الرجل ~~ثوبا يلتف فيه ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت عورته # فقد قال صاحب القاموس أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى وعاتقه ~~الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا ~~إذا تقرر هذا فقوله اشتمال الصماء الإضافة للبيان أي اشتمال هو الصماء # وقوله ( وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ) أي تحت ما تشتمل به ( ثوب ) تكرار ~~كرره ليرتب عليه قوله ( واختلف فيه ) أي في حكم الاشتمال المذكور ( على ثوب ~~) أي إزار مثلا على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث والإباحة ~~لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة # ( ويؤمر ) المكلف ( بستر العورة ) PageV01P686 عن أعين الناس وجوبا ~~إجماعا # وفي الخلوة استحبابا على المشهور # ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا ( وإزرة ) الرجل ( المؤمن ) بكسر ~~الهمزة لأن المراد الهيئة ( إلى أنصاف ساقيه ) ولفظ الموطأ من قوله عليه ~~الصلاة والسلام إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين ~~الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار # لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا ( والفخذ ) وهو ما بين ~~الساق والورك ( عورة وليس كالعورة ) ولما انتفى كونه كالعورة خف أمره فغاية ~~ما يقال إنه يكره مع غير الخاصة والحرمة بعيدة لأنه عليه الصلاة والسلام ~~كشف فخذه مع أبي بكر وعمر # ففي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك ~~الحالة فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان فجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل وتحدث معه فلما خرج قالت ~~عائشة دخل أبو بكر فلم تباله ودخل عمر فلم تباله أي لم تهتم لدخولهما وتستر ~~فخذيك ms489 ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال ألا أستحي من رجل تستحيي منه ~~الملائكة # والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية # ( ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ) بكسر الميم والهمز وتركه ما يؤتزر ~~به ( ولا تدخله المرأة إلا من علة ) من مرض أو نفاس لا من حيض أو جنابة ( ~~ولا يتلاصق PageV01P687 رجلان ولا امرأتان في لحاف ) أو ثوب ( واحد ) غير ~~مستوري العورة وهذا على جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا # لما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام لا ينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب ~~واحد ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد # ( ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد ) أي لا غنى ( لها منه من شهود ~~موت أبويها أو ذي قرابتها ) كالأخ ( أو نحو ذلك مما يباح لها ) الخروج ~~لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه ( ولا تحضر ) المرأة ( من ذلك ) أي مما ~~أبيح لها الخروج إليه ( ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهه ~~من الملاهي الملهية ) فيمتنع حضور شيء من ذلك ( إلا الدف ) بضم الدال فإنه ~~يجوز ( في النكاح ) خاصة للرجال والنساء # ( وقد اختلف في الكبر ) بفتحتين وهو طبل صغير يجلد من ناحية واحدة فأجازه ~~ابن القاسم ومنعه غيره # ( ولا يخلو رجل بامرأة ) PageV01P688 شابة ليست بذي محرم منه لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن ذلك قائلا فإن الشيطان ثالثهما # ( ولا بأس أن يراها ) بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي محرم منه ( ل ~~) أجل ( عذر من شهادة عليها أو ) لها و ( نحو ذلك ) كنظر الطبيب ( أو إذا ~~خطبها ) لنفسه وهذا في غير المتجالة ( وأما المتجالة ) وهي التي لا أرب ~~للرجال فيها ( فله أن يرى وجهها على كل حال ) لعذر وغيره # ( وينهى النساء ) نهي تحريم ( عن وصل الشعر وعن الوشم ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله المتنمصة هي ms490 التي تنتف شعر ~~الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا والمتفلجة هي التي تبرد أسنانها ليتباعد بعضها ~~عن بعض أو يكون في أسنانها طول فتزيله بالمبرد # ومفهوم قوله للحسن أن الحرام هو المفعول للحسن فلو احتيج إليه لعلاج أو ~~عيب فلا بأس به # ( ومن لبس خفا أو نعلا ) أي أراد أن يلبسهما ( بدأ بيمينه ) على جهة ~~الاستحباب ( وإذا ) أراد ( نزعهما بدأ بشماله ) على جهة الندب ( ولا بأس ~~بالانتعال قائما ) أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز المستوي الطرفين ( ~~ويكره المشي في نعل واحدة ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك # PageV01P689 ( وتكره التماثيل ) أي عملها وهي الصور التي تصنع على هيئة ~~الحيوان ( في الأسرة ) بكسر المهملة جمع سرير وهو معلوم ( و ) في ( القباب ~~) جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب على الهودج مثلا ( و ) في ( الخاتم ) بكسر ~~التاء وفتحها ( وليس الرقم في الثوب من ذلك ) أي التماثيل المكروهة ( وتركه ~~) أي الرقم في الثوب وفي نسخة وغيره ( أحسن ) مراعاة لمن يقول بتحريمه # # | ( باب في ) بيان ( آداب الطعام والشراب ) # أي الأكل والشرب والآداب منها سوابق ومقارنة ولواحق فمن الأول قوله ( ~~وإذا أكلت أو شربت ) أي إذا أردتهما ( فواجب عليك ) وجوب السنن أي سنة عين ~~( أن تقول بسم الله ) جهرا ولا تزيد الرحمن الرحيم ( وتتناوله ) أي تأخذ ما ~~تأكله أو تشربه ( بيمينك ) على جهة الاستحباب # ومن الثالث قوله ( فإذا فرغت ) من الأكل أو الشرب ( فلتقل الحمد لله ) ~~سرا ( وحسن ) أي مستحب ( أن تلعق يدك ) وفي رواية أصابعك وهي مفسرة للأولى ~~( قبل مسحها ) PageV01P690 لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يلعق ~~يده قبل أن يمسحها # ( ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ) ~~ووجه ذلك أنه إذا أكثر من الطعام لم يبق موضع للنفس إلا على وجه يضر به # ( و ) من آداب الأكل ( إذا أكلت مع غيرك ) ممن ليس من أهلك ( أكلت مما ~~يليك ) لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك # ( و ) من آدابه أيضا أنك ( لا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى ) بالبلع لئلا ms491 ~~تنسب إلى الشره أي الحرص على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك الخجل # ومن الآداب أيضا أن تأكل كما يأكلون من تصغير اللقمة والترسل في الأكل ~~وإن خالف ذلك عادتك # ( و ) من آداب الشرب أنك ( لا تتنفس في الإناء عند شربك ) لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن ذلك # ويؤخذ من قوله ( ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت ) جواز الشرب من ~~نفس واحد وهو قول لمالك # وقيل يكره لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام إذا شرب أحدكم فليتنفس ~~ثلاث مرات فإنه أهنأ وأمرأ # ( ولا تعب الماء عبا ) قال في المصباح عب الرجل الماء عبا من باب قتل ~~شربه من غير تنفس وعب الحمام شرب من غير مص كما تشرب الدواب وأما باقي ~~الطيور فإنه يحسوه جرعة بعد جرعة انتهى # ( ولتمصه مصا ) PageV01P691 بفتح الميم في ولتمصه مضارع مصص بالكسر والمص ~~بلع الماء برفق شيئا بعد شيء ( وتلوك ) أي تمضغ ( طعامك وتنعمه مضغا ) أي ~~تبالغ في مضغه ( قبل بلعه ) لأن ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة # ( وتنظف فاك بعد ) الفراغ من ( طعامك ) بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من ~~تغير طعم الفم # ( وإن غسلت يدك ) بعد المسح الواقع بعد اللعق ( من الغمر ) بفتح الغين ~~المعجمة وفتح الميم الودك وهو دسم اللحم والشحم ( و ) من ( اللبن فحسن ) أي ~~مستحب ( وتخلل ) أي تزيل ( ما تعلق بأسنانك ) أي تداخل بينها ( من الطعام ) ~~لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك # ( ونهى الرسول عليه ) الصلاة ( والسلام عن الأكل والشرب بالشمال ) فإن ~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله # ( و ) من آداب الشرب إذا كنت بحضرة جماعة أنك ( تناول إذا شربت من على ~~يمينك ) أولا لما في الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء ~~أي خلط وعن يمينه أعرابي وعن يساره الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي فضله # وقال الأيمن فالأيمن # ( وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب ) الظاهر أن المراد مطلق ~~الكتاب فقها أو حديثا PageV01P692 وهو في الأولين لما يتقى من القذر وفي ~~الثالث لحرمته وكذلك نهى نهي ms492 تحريم ( عن الشرب في آنية الذهب والفضة ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا ~~تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وضمير لهم للكفار # ( ولا بأس بالشرب قائما ) لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يشرب قائما وقاعدا # وفعله عمر وعثمان وعلي وعليه جماعة الفقهاء # ( ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا ) بكسر النون والمد ~~والهمز ويروى بتشديد الياء ( أن يدخل المسجد ) ال فيه للجنس من حيث وجوده ~~في جميع أفراده وسواء كان مسجد جمعة أم لا أي يكره له ذلك كما في سماع ابن ~~القاسم من مالك إلا أن غير واحد رجح الحرمة # وحمل ابن عمر كلام المصنف عليه # ( ويكره أن يأكل متكئا ) وصفة الاتكاء أن يميل على مرفقه الأيسر أي بأن ~~يبسط الفخذ اليسرى ويركز فيها المرفق اليسرى ويعتمد عليها والفخذ اليمنى ~~قائمة ( ويكره الأكل من رأس الثريد ) لما صح أنه عليه الصلاة والسلام أتي ~~بقصعة من ثريد فقال كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها # ( ونهى عن القران في التمر ) أي الازدواج أي بأن يجمع بين التمرتين في ~~المرة الواحدة # ( وقيل PageV01P693 إن ذلك ) النهي عن القران في التمر إنما هو ( مع ~~الأصحاب الشركاء فيه ) والنهي نهي كراهة إن عللنا بسوء الأدب وإن عللنا ~~بالاستبداد وكان القوم شركاء كان النهي نهي تحريم ( ولا بأس بذلك مع أهلك ) ~~لأنه يجوز لك أن تستبد بشيء دونهم ( أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم ) وهذا على ~~التعليل بالاستبداد وأما على التعليل بسوء الأدب فالعلة موجودة والكراهة ~~باقية # ( ولا بأس في التمر وشبهه ) كالزبيب ( أن تجول بيدك في الإناء ) الذي ~~يكون فيه المأكول أي تشيعها وترسلها يمينا وشمالا ( لتأكل ما ) أي الذي ( ~~تريد منه ) وقد وردت السنة بذلك وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما ~~سبق وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك # ( وليس غسل اليد قبل ) أكل ( الطعام من السنة ) بل هو مكروه إذا كانتا ~~نظيفتين ms493 # قال مالك وليس العمل على قوله عليه الصلاة والسلام الغسل قبل الطعام ينفي ~~الفقر وبعده ينفي اللمم # أي ليس عمل أهل المدينة عليه أي ومذهبه أنه يقدم على الحديث وإن كان ~~صحيحا وذلك لأن عملهم على خلاف حديث المصطفى لا يكون إلا لموجب وذلك لكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل خلاف مقتضاه الدال على نسخه ( إلا أن يكون ~~بها ) أي اليد PageV01P694 ( أذى ) أي قذر فيجب غسلها إكراما للطعام # وفي قوله ( وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر ) تكرار بالنسبة لليد مع ~~قوله وإن غسلت يدك من الغمر الخ لأنه لا فرق بين قوله فحسن وقوله وليغسل # ( وليمضمض فاه من اللبن ) ظاهره مطلق اللبن # وقال يوسف بن عمر إنه خاص بالحليب لأن له دسما ويقويه الحديث وهو أنه ~~عليه الصلاة والسلام شرب لبنا ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قال إن له دسما # ( وكره غسل اليد بشيء من الطعام ) كدقيق الحنطة ( أو بشيء ) من دقيق ( ~~القطاني ) من عطف الخاص على العام وأفردها بالذكر لأن دقيقها لا يؤكل إلا ~~في المسغبة فربما يتوهم خفة الأمر في دقيقها وأنه لا حذر فيه # ( وكذلك بالنخالة ) وهي ما يتخلص بالغربال من قشور الحنطة ( وقد اختلف في ~~ذلك ) أي في غسل اليد بجميع ما تقدم بالجواز والكراهة # وهذا آخر الكلام على ما ترجم له ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به فقال ( ~~ولتجب ) بضم التاء وكسر الجيم قيل وجوبا وقيل استحبابا ( إذا دعيت إلى ~~وليمة العرس ) فوجوب الإجابة مشروط بالدعوة وبتعيين المدعو ويزاد على هذين ~~ما أشار إليه الشيخ بقوله ( إن لم يكن هناك لهو مشهور ) أي ممنوع مثل آلات ~~الطرب الممنوعة ( ولا منكر بين ) أي ممنوع مثل اجتماع الرجال والنساء وفرش ~~PageV01P695 الحرير ( و ) إن حضرت ف ( أنت في الأكل بالخيار ) أي إن شئت ~~أكلت وإن شئت لم تأكل # ( وقد أرخص مالك في التخلف ) عن الإجابة لوليمة العرس ( لكثرة زحام الناس ~~فيها ) لأن في حضورها حينئذ مشقة خصوصا لأهل الفضل والصلاح # # | ( باب في ) بيان ( السلام ms494 ) من حيث الحكم والصفة # ( و ) في بيان ( الاستئذان حكما وصفة ( و ) حكم ( التناجي و ) في بيان ( ~~القراءة ) أي بيان ما يتعلق به من طلب أو ترك أو قدر ( و ) في ( الدعاء ) ~~أي ما يتعلق به من كونه كذا وكذا # وفي موضع كذا ( وذكر الله ) سبحان وتعالى أي وفي حكم ذكر الله تعالى ( ~~والقول في السفر ) أي ما يقوله إذا أراد سفرا وعكس في الباب فقدم الذكر على ~~القراءة والدعاء وقدم الدعاء على القراءة وهذا الصنع جائز جاء مثله في ~~القرآن قال الله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه @QE@ آل عمران 106 الآية وبدأ ~~بحكم رد السلام فقال ( ورد السلام واجب ) وجوب فروض الكفاية على المشهور ( ~~والابتداء به سنة ) كفاية على المشهور PageV01P696 ( مرغب فيها ) أشار به ~~إلى أنه سنة مؤكدة ( والسلام ) أي حقيقته ( أن يقول الرجل السلام عليكم ) ~~بصيغة الجمع كان المسلم عليه واحدا أو أكثر لأن الواحد كالجماعة من حيث ~~وجود الحفظة معه ( ويقول الراد وعليكم السلام ) بواو التشريك وتقديم الجار ~~والمجرور ( أو يقول سلام عليكم ) بتقديم السلام منكرا بغير واو وتأخير ~~الجار والمجرور ( كما قيل له ) ظاهره تساويهما # والأحسن ما ذهب إليه ابن رشد فإنه قال الاختيار أن يقول المبتدىء السلام ~~عليكم ويقول الراد وعليكم السلام # ( وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة ) فالزيادة على ذلك غلو وبدعة وإذا ~~كان كذلك فيلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه إلى البركة ( أن تقول ~~في ردك ) عليه ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ردك ) على من ~~سلم عليك ( سلام الله عليك ) لأنه لم يرد به خبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا هو مأثور عن السلف الصالح # ( وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم ) لأنه من سنن PageV01P697 الكفاية ~~( وكذلك إن رد واحد منهم ) أي من الجماعة المسلم عليهم أجزأ عن جماعتهم لأن ~~ذلك من فروض الكفاية ( وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس ) ~~لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك # ( والمصافحة حسنة ) أي مستحبة على المشهور ومقابله ما لمالك من رواية ~~أشهب ms495 من كراهتها # ( وكره ) إمامنا ( مالك ) رحمه الله تعالى ( المعانقة ) وهي أن يجعل ~~الرجل عنقه على عنق صاحبه ( وأجازها ) سفيان ( بن عيينة ) وهو من كبار أهل ~~العلم والفضل # ( وكره مالك ) رحمه الله ( تقبيل اليد ) أي يد الغير سواء كان الغير ~~عالما أو سيدا أو أبا وهو ظاهر نص أهل المذهب لأنه من فعل الأعاجم الداعي ~~إلى الكبر ورؤية النفس # ( وأنكر ) مالك رحمه الله ( ما روي فيه ) من الأحاديث التي منها أن وفد ~~عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ابتدروا يديه ورجليه وهو ~~صحيح # ومنها تقبيل سعد بن مالك يده صلى الله عليه وسلم # ( ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام ) لما صح من نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك ( فمن سلم على ذمي ) ظانا أنه مسلم ( فلا يستقيله ) أي لا ~~يطلب منه الإقالة بأن يقول له إنما سلمت عليك ظنا مني أنك مسلم ولو ~~PageV01P698 علمت أنك كافر ما سلمت عليك فرد علي سلامي الذي سلمته عليك # ( وإن سلم عليه ) أي على المسلم ( اليهودي أو النصراني فليقل ) له في ~~الرد عليه ( عليك ) بغير واو لما في مسلم أن اليهود إذا سلموا عليكم يقول ~~أحدهم السام عليكم فالمناسب لذلك أن يقول في الرد عليك أو عليكم بغير واو ~~ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو عليكم السام واللعنة والسام الموت # ( ومن قال ) في الرد عليه ( عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ~~ذلك ) أي يجوز ذلك وفي العبارة حذف والتقدير ومن قال كذا فلا لوم عليه ~~لأنهم قد قالوا بجواز ذلك # ( و ) أما ( الاستئذان ) وهو طلب الإذن على أهل البيت في الدخول عليهم ف ~~( واجب ) وجوب الفرائض لقوله تعالى @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا @QE@ النور 59 فمن تركه فهو عاص لله ورسوله فإذا كان كذلك ( فلا ~~تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا ) أي ثلاث مرات # كان ذلك الأحد محرما أو غيره مما لا يحل لك النظر إلى عورته بخلاف الزوجة ~~والأمة # وصفة الاستئذان أن تقول أأدخل ثلاث مرات ms496 ( فإن أذن لك ) فادخل ( وإلا ~~رجعت ) وقوله ( ويرغب في عيادة المرضى ) تقدم وليس لذكره هنا مناسبة لا بما ~~قبله ولا بما بعده PageV01P699 ( ولا يتناجى ) قال ابن عمر التناجي التسارر ~~بالكلام ليخفي ذلك عن الغير ( اثنان دون واحد ) في سفر أو حضر # ( وكذلك جماعة إذا أبقوا واحدا منهم ) لا يتناجون دونه ( وقد قيل لا ~~ينبغي ذلك ) أي تناجي اثنين مثلا دون واحد أو جماعة دونه ( إلا بإذنه ) فإن ~~الحق له فإذا أسقطه سقط # ( وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا ) أي الهجران وقوله قد تقدم أي فلا ~~حاجة لإعادته ( قال معاذ بن جبل ) الذي قال في حقه عليه الصلاة والسلام ~~أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل # ( ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر ) يحتمل أن يريد الذكر ~~باللسان أو القلب والذكر الكامل ما كان بالقلب واللسان # ( و ) ما ( قال عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( أفضل من ذكر الله باللسان ~~ذكر الله عند أمره ونهيه ) لا ينافي أن أكمل الذكر الجمع بينهما وذكر القلب ~~نوعان أجلهما الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وآياته في سمائه ~~وأرضه # ويليه ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهي عنه # ( ومن PageV01P700 دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى ~~اللهم ) يا الله ( بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت # وتقول ) زيادة على ذلك إن كنت ( في الصباح وإليك النشور ) أي نشور ~~الخلائق إليك أي مشيهم إلى جزائك ( و ) إن كنت ( في المساء ) قلت ( وإليك ~~المصير ) أي وإليك الرجوع بالموت وهذا الحديث خرجه أصحاب السنن الأربعة ~~الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه ( وروي ) أنه يقول ( مع ذلك ) الدعاء ~~المتقدم في الصباح ( اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير ~~تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور ) أي هدى وهو خلق القدرة على الطاعة ~~( تهدي به أو رحمة تنشرها ) أي تظهرها ( أو رزق تبسطه ) أي تكثره ( أو ضر ~~تكشفه ) أي ms497 تزيله ( أو ذنب ) نهيت عنه ( تغفره ) أي تستره ( أو شدة ) وهي ~~ما يصيب الإنسان من الكروب والأحزان ( تدفعها ) أي تزيلها ( أو فتنة ) وهي ~~كل ما يشغل عن الله من أهل ومال وولد ( تصرفها ) PageV01P701 أي تصرف ~~الاشتغال بها أي تزيله ( أو معافاة تمن بها ) أي تتفضل بها ( برحمتك إنك ~~على كل شيء قدير # ) وظاهر قوله وروي أنه حديث مرفوع وصرح به الأقفهسي # وروي أنه من كلام ابن عمر رضي الله عنهما # ( ومن دعائه عليه ) الصلاة و ( السلام عند ) إرادة ( النوم ) أنه كان ( ~~يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ) بعد أن يضطجع على شقه الأيمن ( و ) يده ( ~~اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم ~~إن أمسكت ) أي قبضت ( نفسي ) قبض وفاة ( فاغفر لها ) أي فاستر ذنوبها ( وإن ~~أرسلتها ) أي رددتها إلى جسدها ( فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك ) ~~أي لتوفيق ودفع مكاره دنيوية ( اللهم إني أسلمت نفسي إليك ) إذ لا قدرة لي ~~على تدبيرها بالنظر في عواقب الأمور ( وألجأت ) أي أسندت ( ظهري إليك ) وهو ~~كناية عن شدة التوجه والاعتماد عليه ( وفوضت ) أي وكلت تكرار لأنه إذا ~~أسلمها PageV01P702 فوضها وإذا فوضها أسلمها وهو مطلوب في الدعاء ( أمري ~~إليك ) فافعل بي ما تريد ( ووجهت وجهي إليك ) أي وجهت نفسي إليك فهو بمعنى ~~أسندت ظهري إليك ( رهبة منك ) أي خوفا منك أي راهبا وخائفا منك ( ورغبة ~~إليك ) أي طمعا في رحمتك أي طامعا في رحمتك ( لا منجى ) أي لا مهرب ( ولا ~~ملجأ منك ) أي لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي والتقدير لا ~~هروب ولا رجوع منك ( إلا إليك أستغفرك ) أي أطلب منك مغفرتك ( وأتوب ) أي ~~أرجع ( إليك ) من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة ( آمنت ) أي صدقت ( بكتابك ~~) أي القرآن ( الذي أنزلته ) على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( و ) آمنت ~~( برسولك ) والذي في صحيح مسلم نبيك ( الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت ) من ~~الذنوب ( وما أخرت ) من التوبة لأن تأخيرها معصية كبيرة ( وما أسررت ) أي ms498 ~~الذي عملته سرا ( وما أعلنت ) أي الذي عملته جهرا ( أنت إلهي لا إله إلا ~~أنت ) أي أنت المعبود بحق ( رب قني عذابك ) أي يا رب نجني منه ( يوم تبعث ~~عبادك ) PageV01P703 أي تحييهم # ( ومما روي ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في الدعاء عند الخروج من ~~المنزل ) ( اللهم إني أعوذ بك ) أي أتحصن بك ( أن أضل ) أي أنفك عن الحق ~~بنفسي ( أو أضل ) أي يضلني غيري عنه ( أو أزل ) أي أزيغ عن الحق ( أو أزل ) ~~أي يزيغني غيري عنه ( أو أظلم أو أظلم ) أي سلمني أن أظلم أحدا أو يظلمني ~~أحد ( أو أجهل أو يجهل علي ) أي سلمني أن أسفه على أحد أو يسفه علي أحد # ( وروي ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( في دبر ) بضم الدال بمعنى عقب ( ~~كل صلاة ) مكتوبة ( أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ~~ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير و ) مما روي من الذكر ( عند ) ~~الخروج ( من الخلاء ) وهو ما أعد لقضاء الحاجة أنك ( تقول الحمد لله الذي ~~رزقني لذته ) أي الطعام أي لذته عند أكله ( وأخرج عني مشقته ) PageV01P704 ~~أي مشقة بقائه ( وأبقى في جسمي قوته ) وذلك أن العروق تتغذى من ذلك فتتقوى ~~أعضاؤه على الطاعات ( وتتعوذ من كل شيء تخافه ) من إنس وجن وحيوان # ( وعند ما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول أعوذ بكلمات الله ) ~~أي القرآن ( التامات ) أي التي لا يعتريها نقص ولا باطل ( من شر ما خلق ) ~~وتكررها ثلاث مرات كما في مسلم ( ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم ~~وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن ) أي لا يتعداهن ( بر ولا فاجر ) البر ~~المحسن والفاجر ضده # ووقوع المكروه من البر ممكن ( و ) أعوذ ( بأسماء الله الحسنى ) وصفت بذلك ~~لما استلزمته من معان حسنة مثلا وهاب معناه كثير الهبة وهذا يتضمن معنى هو ~~كثرة حمد الحامدين وتعظيم المعظمين ( كلها ) تأكيد ( ما ms499 علمت منها وما لم ~~أعلم ) يؤخذ منه أنها ليست محصورة في التسعة والتسعين # قال القشيري إن لله ألف اسم ثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الزبور ~~وثلاثمائة في الإنجيل وتسعة وتسعين في القرآن وواحدا في صحف إبراهيم ( من ~~شر ما خلق وذرأ وبرأ ) ألفاظ مترادفة معناها الإيجاد من العدم إلى الوجود ( ~~ومن شر ما ينزل من السماء ) PageV01P705 كالصواعق ( ومن شر ما يعرج فيها ) ~~أي يصعد في السماء مما هو سبب لنزول البلاء وهو سيىء الأعمال ( ومن شر ما ~~ذرأ في الأرض ) أي خلق ( ومن شر ما يخرج منها ) مما له شر وأذية ( ومن فتنة ~~الليل والنهار ) أي الفتنة الواقعة فيهما من المحن والابتلاءات ( ومن طوارق ~~الليل والنهار ) أي حوادثهما التي تأتي بغتة ( إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن # ويقال في ذلك ) أي التعوذ ( أيضا ومن شر كل دابة ) والمراد بها هنا كل ما ~~اتصف بالدبيب وهو المشي ( ربي آخذ بناصيتها ) وهو مقدم الرأس وهذا مجاز ~~مرسل بمعنى القهر والغلبة ( إن ربي على صراط مستقيم ) أي إن تصرف ربي على ~~وجه مستقيم أي ليس فيه نقص ولا قصور # ( ويستحب لمن دخل منزله ) أو بستانه أو حانوته أن يقول ( ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله ) بعد أن يسلم إن كان ثم أحد وإلا قال السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين من قال ذلك كان حرزا لمنزله # وحسبك قوله تعالى @QB@ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله @QE@ الكهف 39 # ( ويكره ) كراهة تحريم ( العمل في المساجد من خياطة PageV01P706 ونحوها ~~ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا الشيء الخفيف ) مما لا يلوث ( كالسويق ~~) وهو القمح أو الشعير المقلي إذا طحن # زاد في التحقيق سواء كان ملتوتا بسمن أو عسل ( ونحوه ) مما لا يلوث # ( ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم أظفاره ) لأنها أوساخ ( وإن قص أو قلم أخذه ~~في ثوبه ) أي بحيث لا ينزل منه شيء على الأرض # ( ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد ms500 البادية ~~) للضرورة مفهومه أنه لا يرخص ذلك في مساجد الحاضرة لوجود الفنادق فيها إذا ~~وجد ما يعطيه أجرة وإلا بات للضرورة # ( ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ) ومثله موضع ~~القذر # ( ويقرأ الراكب والمضطجع ) لأنها ذكر وقد أمر الله بالذكر في جميع هيئات ~~الشخص # قال تعالى @QB@ فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم @QE@ النساء 103 # ( و ) كذا يقرأ ( الماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق ) ~~أي سوق الحاضرة لا سوق البادية فلا كراهة ( وقد قيل إن ذلك ) أي قراءة ~~الماشي إلى السوق ( للمتعلم واسع ) أي جائز # ( ومن قرأ القرآن في سبع ) أي سبع ليال ( فذلك حسن ) أي مستحب لأنه عمل ~~أكثر السلف ( والتفهم مع قلة القراءة أفضل ) من سرد حروفه بلا تفهم لقوله ~~تعالى @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ النساء 82 محمد 24 وروي PageV01P707 ~~أن النبي عليه ) الصلاة و ( السلام لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ) وهذا ~~مع معرفته صلى الله عليه وسلم معانيه وفهم ما فيه # ( ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب ) أي ~~الحافظ ( في السفر والخليفة في الأهل ) أي الوكيل في حفظهم بعد سفري عنهم ~~القائم بأمورهم ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ) بسكون المهملة أي مشقة ( ~~السفر وكآبة ) بفتح الكاف والهمز والمد الحزن وسوء الحال من فوات ما أريد ( ~~المنقلب ) أي الرجوع ( وسوء المنظر ) أي ما يسيء النظر إليه ( في الأهل ~~والمال ) بحيث يلحق الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على النفس # ( ويقول إذا استوى على الدابة @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا @QE@ ) أي ~~ذلله @QB@ وما كنا له مقرنين @QE@ ( الزخرف 13 14 ) أي مطيقين قادرين @QB@ ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون @QE@ PageV01P708 ) أي راجعون ( وتكره التجارة إلى ~~أرض العدو ) لأن في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين ( وإلى ~~بلد السودان ) أي الكفار منهم للعلة المتقدمة # ( وقال النبي عليه ) الصلاة و ( السلام السفر قطعة من العذاب ) يمنع ~~أحدكم نومه وطعامه وشرابه # الحديث # ( ولا ينبغي ) بمعنى لا يحل ( أن تسافر المرأة مع ms501 غير ذي محرم منها سفر ~~يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك ) فإن لها أن تسافر مع ~~غير ذي محرم لكن بشرط أن تكون ( في رفقة مأمونة ) من المسلمين فإن لم تجد ~~رفقة مأمونة لا يجوز لها ذلك ( وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها ) مرتبط ~~بقوله إلا في حج الفريضة فذلك لها # PageV01P709 # | باب في ) بيان حكم ( التعالج ) # وهو محاولة الداء بدوائه أي يحاول الداء بالدواء أي بدواء ذلك الداء # ( و ) في بيان ( ذكر الرقى ) جمع رقية أي في حكم الرقى وما يرقى به # ( و ) في بيان حكم ( الطيرة ) بكسر الطاء وفتح التحتية وهي العمل على ~~سماع ما يكره أو رؤيته # ( و ) في بيان ما يحل تعلمه من علم ( النجوم و ) في بيان حكم ( الخصاء ) ~~وبيان ما يجوز أن يخصى وما يكره # ( و ) في بيان حكم ( الوسم ) بالسين المهملة وهو العلامة بالكي في ~~الحيوان # ( و ) في ذكر ( الكلاب ) أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما لا يتخذ # ( و ) في بيان ( الرفق بالمملوك ) يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك عرفا ~~غيره # ( ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها ) كاللدغة بالدال المهملة والغين ~~المعجمة لدغ العقرب والحية والعين ذو سم جعله الله في عين العائن إذا تعجب ~~من شيء ولم يبارك وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شيء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام # للعائن هلا باركت # ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء الله تعالى وكتابه ( و ) لا بأس ( ~~بالتعوذ ) ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه ~~بالمعوذات بكسر الواو الإخلاص والفلق والناس وينفث بكسر الفاء وضمها أي ~~يخرج الريح من فمه في يديه مع شيء من ريقه ويمسح بهما ما بلغ من جسده # ( و ) كذا لا بأس ب ( التعالج ) أي بمعالجة المريض الداء بالدواء ( وشرب ~~PageV01P710 الدواء والفصد ) وهو قطع العرق لاستخراج الدم الذي يؤذي ( ~~والكي ) وهو الحرق بالنار ( والحجامة حسنة ) أي مستحبة في كل أيام السنة ( ~~والكحل ) بالإثمد ( ل ms502 ) أجل ا ( لتداوي للرجال جائز ) فلا يكتحل لغير ضرورة ~~( وهو من زينة النساء ) والتشبه بهن حرام كالعكس # ( ولا يتعالج ) أي لا يجوز التعالج ( بالخمر ) في باطن الجسم وظاهره ( ~~ولا بالنجاسة ) غيره ( ولا بما فيه ميتة ) أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة ~~وهذا وإن كان داخلا فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته عرضية ربما يتوهم ~~جواز التداوي بما هي فيه ( ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى ) وحينئذ ~~لا يجوز التداوي في الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض # وقوله ( ولا بأس بالاكتواء ) تكرار ( والرقى ) جمع رقية تكون ( بكتاب ~~الله تعالى ) أي القرآن وآخر الرقية بالفاتحة وإياك نستعين ( وبالكلام ~~الطيب ) وهو العربي المفهوم # روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ~~ويقول اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا ~~يغادر سقما أي لا يترك ولا يرقى بالمبهمات لما سئل مالك عن الأسماء المعجمة ~~فقال ما يدريك لعلها PageV01P711 كفر # وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا تجوز الرقية به # ولو جرب وصح ( ولا بأس بالمعاذة ) وهي التمائم التي ( تعلق ) في العنق ( ~~وفيها القرآن ) وسواء في ذلك المريض والصحيح بعد جعلها فيما يكنها # ( وإذا وقع الوباء ) مقصورا وممدودا وهو الطاعون ( بأرض ) أي في أرض قوم ~~( فلا يقدم عليه ) من هو خارج عن تلك الأرض # ( ومن كان بها فلا يخرج ) منها ( فرارا منه ) أي من الوباء لما صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك والنهي نهي كراهة # ( وقال الرسول عليه ) الصلاة و ( السلام في ) شأن ( الشؤم إن كان ) له ~~حكم ثابت أي وجود ثابت في نفس الأمر ( ففي ) ثلاثة أشياء ( المسكن والمرأة ~~والفرس ) شؤم المسكن سوء الجيران وشؤم المرأة قلة نسلها وشؤم الفرس ترك ~~الغزو عليه ( وكان ) النبي ( عليه ) الصلاة و ( السلام يكره سيىء الأسماء ) ~~كمرة وحنظلة وحرب # ( و ) كان عليه الصلاة والسلام ( يحب الفأل الحسن ) الفأل بالهمز والجمع ~~فؤول وفي الصحيح قيل يا رسول الله وما الفأل قال الكلمة ms503 الصالحة يسمعها ~~أحدكم # كما إذا خرج للسفر أو عيادة مريض ولم يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم أو يا ~~سالم أما إذا قصد سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز لأنه من الأزلام وهي ~~أقداح أي سهام PageV01P712 يكون في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل والثالث ~~لا شيء فيه فإذا خرج الذي فيه افعل مضى وإذا خرج الذي فيه لا تفعل رجع وإن ~~خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام # ثم بين صفة رقية العين # بقوله ( والغسل للعين ) أي وصفة الرقية بالعين إذا عرف العائن ( أن يغسل ~~العائن ) أي وجوبا ويجبر عليه إن امتنع من ذلك إذا خشي على المعيون الهلاك ~~ولم يمكن الخلاص إلا به فيغسل ( وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره ) أي ما يلي فرجه وفيه من حسن العبارة ما لا يخفى حيث لم يعبر ~~باللفظ الذي يستحيا منه وهو الفرج وأشار إليه إشارة لطيفة ويجمع ذلك ( في ~~قدح ثم يصب على المعين ) قال ابن العربي صوابه العائن وفيه نظر لأن الصب ~~على المعان أي المصاب بالعين لا العائن # وصفة صب القدح على المعان أن يصب عليه من فوقه ويقلب القدح أي وراء ظهره ~~على الأرض ( ولا ينظر في ) علم ( النجوم إلا ) في شيئين فإن النظر فيه لهما # قد ورد الشرع به أحدهما ( ما يستدل به على ) معرفة سمت ( القبلة ) أي ~~جهتها # ( و ) ثانيهما ما يستدل به على معرفة ( أجزاء الليل ) ما مضى وما بقي ~~وبقي ثالث جائز وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله تعالى @QB@ وهو ~~الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر @QE@ الأنعام 97 ~~ويترك ما سوى ذلك مما PageV01P713 يدعيه المنجمون # ( ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية ) على جهة الكراهة ~~إلا أن يكون عقورا فيحرم ( إلا ل ) أجل حراسة ( زرع أو ) لأجل حراسة ( ~~ماشية ) وهي الغنم ( يصحبها في الصحراء ثم يروح ) أي يرجع يبيت ( معها ) ~~حيث باتت ( أو ل ) أجل ( صيد يصطاده لعيشه ) أي قوته وقوت ms504 عياله ( لا للهو ~~) أي اللعب فلا يجوز اتخاذه # ( ولا بأس بخصاء الغنم ) الضأن والمعز لما فيه من صلاح لحومها ( ونهي عن ~~خصاء الخيل ) لأن ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها # وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء الآدمي حرام إجماعا # ( ويكره الوسم ) أي العلامة بالنار ( في الوجه ولا بأس به في غير ذلك ) ~~أي غير الوجه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوسم في الوجه ~~وأرخص في السمة أي العلامة في الأذن لأن المالك يحتاج لها للتميز # ( ويترفق بالمملوك ) في أكله وشربه وعمله ( و ) إذا كان الأمر كذلك ( لا ~~يكلف من العمل إلا ما يطيق ) فلا يجوز للسيد أن يكلف عبده أو أمته ما يشق ~~عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما والله أعلم # PageV01P714 # | ( باب في الرؤيا ) # أي في بيان كون ما يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة # ( و ) في ( التثاؤب ) أي بيان ما يفعله من تثاءب ( والعطاس ) أي بيان ما ~~يقول من عطس ومن سمعه # ( و ) في بيان حكم ( اللعب بالنرد ) وبيان معناها ( و ) اللعب ب ( غيرها ~~) وهو الشطرنج وحكم الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه # ( و ) في بيان حكم ( السبق بالخيل ) والإبل ( و ) السبق ( بالرمي ) ~~بالسهام # ( و ) بيان حكم ( غير ذلك ) أي غير ما ذكر كقتل القمل والضفادع وبيان ~~أفضل العلوم ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الحسنة من الرجل ~~الصالح ) أي وكذا المرأة الصالحة والمراد غالب رؤياهم وإلا فالصالح قد يرى ~~الأضغاث ولكنه نادر ( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) لأن فيها اطلاعا ~~على الغيب من وجه ما # وأما تفصيل النسبة فيختص بمن عرف درجة النبوة # ( و ) قال صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم ما يكره في منامه فإذا ~~استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في ~~منامي أن يضرني PageV01P715 في ديني ودنياي ) وفي رواية فليستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان ms505 عليه # وحكمة التحول التفاؤل بأن الله يبدل المكروه بالحسن # ( ومن تثاءب فليضع يده ) اليمنى ظاهرها أو باطنها ( على فيه ) فإذا زال ~~عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة # ( ومن عطس ) خارج الصلاة ( فليقل الحمد لله ) وقيل يزيد رب العالمين ( ~~وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ) ونقل ابن ناجي عن البيان ~~أن الأشهر أنه فرض عين ويدل له حديث البخاري حقا على كل مسلم سمعه أن يقول ~~له يرحمك الله ( ويرد العاطس عليه بيغفر الله لنا ولكم أو يقول ) له ( ~~يهديكم الله ويصلح بالكم ) # والثاني أفضل لأن الهداية أفضل من المغفرة لأنها لا تكون إلا عن ذنب # ( ولا يجوز اللعب بالنرد ) لا بعوض ولا بغيره لما صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله قال ابن عمرو النرد قطع تكون ~~من العاج أي الذي هو عظم الفيل أو من البقس ملونة يلعب بها ليس فيها كيس أي ~~ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم الاتفاق ( ولا بأس أن يسلم على من يلعب ~~بها ) في غير حال اللعب وأما في حال اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية ~~وعند مالك لا تسقط الشهادة إلا PageV01P716 إذا أدمن والمدمن لا يخلو من ~~الأيمان الحانثة # وأما على وجه الندرة فيجب عليه تركه ولا تسقط عدالته وبئسما صنع ( ويكره ~~الجلوس إلى من يلعب بها ) مخافة أن ينسب إليهم # ( ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي ) بجعل وبغير جعل ولا ~~يجوز السبق بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل ( وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما ~~محللا ) على أنه ( يأخذ ذلك المحلل إن سبق ) هو أي المحلل ( وإن سبق غيره ) ~~أي غير المحلل من جاعل الجعل ( لم يكن عليه ) أي المحلل ( شيء ) ويأخذ ~~السابق الجميع ( وقال ) إمامنا ( مالك ) رحمه الله ( إنما يجوز ) السبق إلا ~~( أن يخرج الرجل ) من المتسابقين ( سبقا ) بفتح الباء أي جعلا على أن لا ~~يرجع إليه ( فإن سبق غيره ) وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج ms506 جعلا ( ~~أخذه ) أي أخذ الغير الجعل ( وإن سبق هو ) أي الرجل خارج الجعل ( كان للذي ~~يليه من المتسابقين وإن لم يكن ) ثم ( غير جاعل السبق ) بفتح الباء أي ~~الجعل PageV01P717 ( وآخر ) وهو من يسابقه فقط ( ف ) إنه ( إذا سبق جاعل ~~السبق أكله من حضر ذلك ) أي المسابقة # ( وجاء ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فيما ظهر من الحيات بالمدينة ) ~~المشرفة ( أن تؤذن ) أي تعلم ( ثلاثا ) أي ثلاثة أيام وجوبا والدليل على ~~طلب الاستئذان ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا ~~لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان # وصفة الاستئذان أن تقول إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا ~~تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ظهرت لنا قتلناك # ( ولا تؤذن ) الحيات ( في الصحراء ) ونحوها كالطرقات ( ويقتل ما ظهر منها ~~) بغير استئذان ( ويكره قتل القمل والبراغيث ) وغيرهما كالبق والبعوض ( ~~بالنار ) ما لم تضر لكثرتها فيجوز ( ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا ~~آذت ولم يقدر على تركها ) وأتى الشيخ بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه ~~لمالك على شيء ( ولو لم تقتل ) النمل PageV01P718 ( كان أحب إلينا إن كان ~~يقدر على تركها ) بأن أمكنه التبعد عنها # ( ويقتل الوزغ حيث وجد ويكره قتل الضفادع ) ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها # ( وقال النبي ) عليه الصلاة و ( السلام إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية ~~وفخرها ) والغبية التكبر والتجبر ( بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي ) أي ~~لأنكم ما بين مؤمن تقي أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون مرتفعا عند ~~الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا أو فاجرا أي كافر شقي بعدم تقواه ولو كان ~~نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا ( أنتم بنو آدم وآدم من تراب ) فكيف ~~تتكبرون وتفتخرون # ( وقال النبي عليه ) الصلاة و ( السلام في رجل تعلم أنساب الناس ) مثل أن ~~يقول فلان ابن فلان من بني فلان وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان ( علم ms507 لا ~~ينفع ) في الدنيا ولا في الآخرة ( وجهالة لا تضر ) فلا يقال لمن جهله جاهل # ( وقال عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ~~أرحامكم ) وهو كل من بينك وبينه قرابة ( وقال مالك ) رحمه الله ( وأكره أن ~~PageV01P719 يرفع في النسبة ) فيما ( قبل الإسلام من الآباء ) مثل أن يعد ~~أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله ( والرؤيا الصالحة جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا ~~وليتعوذ من شر ما رأى ) تكرار مع ما تقدم ( ولا ينبغي ) بمعنى يحرم ( أن ~~يفسر الرؤيا من لا علم له بها ) لأنه يكون كاذبا ومخالفا لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ الإسراء 36 ولا يعبرها أي الرؤيا المعبر ( ~~على الخير وهي عنده على المكروه ) وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي ~~فإن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله # ( ولا بأس بإنشاد الشعر ) إذا لم يكن فيه ذم أحد ( وما خف من ) إنشاد ( ~~الشعر ) ونظمه ( فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و ) لا ( من الشغل به ) ~~لأن ذلك بطالة مما كان أولى واشتغال بغير الأولى ( وأولى العلوم وأفضلها ~~وأقربها ) أي التي يتقرب بها ( إلى الله تعالى علم دينه ) أي العلم ~~PageV01P720 المشتمل على العقائد الدينية كمعرفة الصانع وعلم وجوده إلى آخر ~~الصفات ( و ) علم ( الشرائع ) وهو علم الحلال والحرام والشرائع النسب ~~التامة ( مما أمر ) الله ( به ) من الواجبات والمندوبات ( ونهى عنه ) من ~~المحرمات والمكروهات ( ودعا إليه وحض عليه في كتابه ) وعلى لسان نبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم ( والفقه في ذلك ) أي في فهم دين الله وعلم شرائعه وهو ~~بمعنى قوله ( والفهم فيه والتهمم ) أي الاهتمام ( برعايته ) أي بحفظه ( ~~والعمل به ) وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم ~~العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال ( والعلم أفضل الأعمال ) أراد به علم الدين ~~وعلم الشرائع لما قال عليه الصلاة والسلام أفضل ms508 العبادة الفقه وأفضل الدين ~~الورع # ( وأقرب العلماء إلى الله عز وجل وأولاهم به أكثرهم له خشية ) أي خوفا ( ~~و ) أكثرهم ( فيما عنده رغبة ) أي رجاء ( والعلم دليل إلى الخيرات وقائد ~~إليها ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيها علما ~~سهل الله له طريقا إلى الجنة ( واللجأ ) بفتح اللام والجيم أي الاستناد ~~والرجوع ( إلى كتاب الله عز وجل ) أي القرآن ( و ) إلى ( سنة نبيه ) محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهي أقواله وأفعاله وتقريراته PageV01P721 ( و ) إلى ( ~~اتباع سبيل ) أي طريق ( المؤمنين ) المراد بها هنا الإجماع ( و ) اتباع ( ~~خير القرون ) وهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ( من خير أمة أخرجت للناس ) ~~وقوله ( نجاة ) خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله ( ففي ~~المفزع ) أي اللجأ ( إلى ذلك ) أي الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح ( ~~العصمة ) أي الحفظ ( وفي اتباع ) سبيل ( السلف الصالح ) وهم أهل القرون ~~الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين ( ~~النجاة ) أي الخلاص كرره ليرتب عليه قوله ( وهم القدوة في تأويل ما تأولوه ~~واستخراج ما استنبطوه ) التأويل صرف اللفظ عن ظاهره كقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد # فظاهره لا صلاة صحيحة # وحاصله أن مدلول اللفظ الأصلي نفي الحقيقة من أصلها وهو لا يصح قطعا ~~فيلتفت إلى القريب منه وهو نفي الكمال والاستخراج القياس كقياس حد الخمر ~~على القذف ( وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث ) أي النوازل ( لم يخرج عن ~~جماعتهم ) أي الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته ( والحمد ~~لله الذي هدانا ) أي وفقنا ( ل ) تأليف ( هذا ) الكتاب والإقدار عليه ( وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) ثم بين أنه وفى بما شرطه في ديباجة كتابه ~~فقال ( قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد قد أتينا على ما شرطنا ) في أول ~~كتابنا ( أن نأتي به في كتابنا هذا ) من المسائل ( مما ينتفع به إن شاء ~~الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن ms509 احتاج إليه من الكبار وفيه ~~ما يؤدي ) أي يبلغ ( الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ) وهو ما ذكره في ~~العقيدة ( ويعمل به من فرائضه ) كالطهارة والصوم والحج ( ويفهم كثيرا من ~~أصول الفقه وفنونه ) أي فروعه ( و ) يفهم كثيرا ( من السنن والرغائب ~~والآداب ) كما علمت ذلك كله ولله الحمد ( وأنا أسأل الله عز وجل ) أي أطلب ~~منه ( أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ~~وعلى آله وصحبه ) وأزواجه وذريته ( وسلم تسليما كثيرا ) # PageV01P722 ms510