######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007441 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: 1335هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1335 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007441 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7441 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7441 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الثقافية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن ~~أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه: #  قال المؤلف "بسم الله الرحمن ~~الرحيم" لا يخفى أن كل شارع في أمر له حظ من الشرف يضمر ما جعلت التسمية ~~مبدأ له فالشارع في السفر يقدر أسافر بسم الله والشارع في التأليف يقدر ~~أؤلف بسم الله فيكون مضمون الجملة حينئذ أؤلف مستعينا بسم الله وإنما ابتدأ ~~بالبسملة في طالعة كتابه ليكون مقتديا بالكتاب العزيز وممتثلا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ابدؤا أموركم ذوات البال ببسم الله "وصلى الله على سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم" وإنما ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~طلبا لمزيد الكمال للذات الأحمدية التي هي الواسطة العظمى في كل نعمة ولما ~~ثبت في الخبر أن من صلى على في كتاب لا تزال الملائكة تستغفر له ما دام ~~اسمى في ذلك الكتاب "قال أبو محمد إلخ" هذا كنيته وأما اسمه فهو عبد الله ~~بن أبي زيد القيرواني نسبة إلى القيروان بلد بالمغرب وإنما كنى نفسه مع نهى ~~الشارع عن تزكية النفس قال عز من قائل: {فلا تزكوا أنفسكم} تحدثا بالنعمة ~~"رضي الله عنه" أي أنعم عليه "وأرضاه" # PageV01P002 # الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصوره في ~~الأرحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم ~~وكان فضل الله عليه عظيما ونبه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين ~~الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله #  بلغه أمنيته حتى يرضى فهو أخص مما ~~قبله "الحمد لله" ولما كانت النعم موجبة لشكر موليها وللقيام بحق مسديها ~~وكان التأليف من أعظمها قال المؤلف لإنشاء الثناء الحمد لله أي الثناء ~~بحميل الصفات مستحق لله "الذي ابتدأ الإنسان بنعمته" أي ابتدأ خلقه بإيجاده ~~تفضلا وإحسانا منه لا وجوبا عليه "وصوره في الأرحام" الضمير في قوله وصوره ~~يرجع إلى الإنسان وأفرده ms001 وإن كان المصور في الأرحام غير واحد مراعاة للفظ ~~الإنسان وخص الإنسان وإن كان غيره كذلك يصور في الرحم لشرفه "وأبرزه إلى ~~رفقه" أي أخرجه من ضيق الرحم إلى رحب الدنيا وأغدق عليه الأرزاق وكمله ~~بالمعارف فالرفق حاصل له في كلا النشأتين نشأته في الأرحام ونشأته في سعة ~~الدنيا "ونبهه بآثار صنعته" أي أيقظ الله الإنسا وجعل له عقلا يستدل به ~~ونصب له الآثار الدالة على باهر الصنعة وكمال القدرة والوجود المطلق وسعة ~~العلم والآثار جمع أثر وهو كل ما يدل على المؤثر كما تقرر عند ذوي العقول ~~ونطق به القرآن الحكيم قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} والآيات ~~هي الآثار الدالة على وجود الصانع "وأعذر إليه على ألسنة المرسلين" أي قطع ~~عذره فلا عذر له بعد إرسال الرسل وإلا لقال لولا أرسلت إلي رسولا فأتبع ~~آياتك "فهدى من وفقه بفضله" هداه # PageV01P003 # وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم ~~للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله ~~وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووفقوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل لهم ~~عما حرم عليهم "أما بعد" أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه #  أرشده وبين له سبيل الخير والشر ~~قال تعالى: {وهديناه النجدين} والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد بمحض ~~الفضل وضده الخذلان وهو إضلال من خذله بعدله ولا حجر عليه في ذلك لما له من ~~تمام الملك وسعة التصرف ولذا نفى عن نفسه الظالم قال تعالى: {وما ربك بظلام ~~للعبيد} والظلم التصرف في ملك الغير كيف ولله ملك السموات والأرض "ويسر ~~المؤمنين لليسرى" أي هيأهم للأعمال الموجبة لسعادة الدارين قال تعالى: ~~{ولمن خاف مقام ربه جنتان} "وشرح صدورهم للذكرى" أي فتح ووسع قلوب المؤمنين ~~للإيمن فهم على نور من ربهم: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه} "فأمنوا الخ" أي نطقوا بألسنتهم وأذعنوا بقلوبهم ووقفوا على ما حد لهم ~~من الأعمال فامتثلوا المأمورات واجتنبوا المنهيات واستغنوا بما ms002 أحل لهم ~~بالنص عما حرم عليه بالنص "أما بعد" هي فصل الخطاب فهي للفصل بين كلامين ~~"أعاننا الله وإياك" قصد بهذه الجملة إنشاء الدعاء له ولمن حمله على تأليف ~~الرسالة وهو الشيخ محرز بفتح الراء "على رعاية ودائعه" أي حفظ ما أودعه ~~فينا من الجوارح السبعة السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن ~~والفرج وجعلت ودائع تشبيها لها بالودائع من المال # PageV01P004 # وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتني أن أكتب لك ~~جملةمختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب ~~وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ~~ورغائبها وشيء من الآداب منها وجل من أصول الفقه وفنونه #  بجامع الحفظ من التلف والضياع ~~فاستعمال الأعضاء المذكورة في غير ما جعلت له ضياع لها واستعمالها فيما ~~جعلت له حفظ لها من الضياع "وحفظ ما أودعنا من شرائعه" الرعاية والحفظ ~~بمعنى فارتكاب التعبير في جانب الأعضاء بالرعاية وفي جانب الشرائع بالحفظ ~~للتفنن ولدفع الثقل الحاصل بالتكرار أو مندوبا وحفظها الجرى على مقتضاها ~~"فإنك سألتني الخ" جواب أما التقدير أما بعد تقديم ما يجب تقديمه منا لثناء ~~على الله والصلاة على رسوله فأقول إنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من ~~واجب أمور الديانة "مما تنطق به الألسنة" كالشهادتين "وتعتقده القلوب" ~~كالإيمان "وتعمله الجوارح" كالصلاة والصلاة "وما يتصل بالواجب من ذلك" ~~الإشارة راجعة إلى ما تعمله الجوارح "من السنن" بيان لما يتصل "من مؤكدها ~~الخ" بدل من السنن "وشيء من الآداب" وهي ما يسذكره آخر الكتاب كآداب الأكل ~~والشرب ونحو ذلك "وجمل من أصول الفقه وفنونه" أراد بالأصول أمهات المسائل ~~كمسئلة بيوع الآجال فهي أصل بالفنسبة لما يخرج منها لأنها البيع المتكرر ~~على الوجه المخصوص إن أدى إلى محرم حرم # PageV01P005 # على مذهب الإمام مالك ابن أنس رحمه الله تعالى ~~وطريقته مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين ~~لما رغبت فيه من تعليم ذلك للوالدان كما تعلمهم حروف القرآن ms003 ليسبق إلى ~~قلوبهم من فهم دين الله #  وإلا فلا وهذه كلية يخرج منها فروع ~~كثيرة وفرع بالنسبة لما أخذت منه وهو الكتاب والسنة يدل على أن المراد ~~بالأصول أمهات المسائل قوله "وفنونه" جمع فن وهو الفرع فتلخص أن هذه ~~الرسالة في فروع الفقه بالنسبة لأخذها من الكتاب والسنة "على مذهب الإمام ~~مالك" وطريقته متعلق بأكتب وأرد بمذهب الإمام قوله أي رأيه أي الحكم الذي ~~رآه واعتقده وطريقته قول أصحابه وياقل في طريقته ما قيل في مذهبه من أن ~~المراد الحكم الذي رأوه واعتقدوه وليس المراد بالقول اللفظ لأنه ليس حكما ~~ووجه كون رأي أصحابه طريقته إنه لما كان مبنيا على قواعد مصح أن يجعل طريقة ~~له "مع ما سهل" أي سألتني أن تكون هذه الجملة مصاحبة لما سهل أي بين طريق ~~"ما أشكل من ذلك" المذهب "من تفسير الراسخين" بيان لما سهل أي هذا البيان ~~مأخوذ من تفسير الراسخين في العلم "و" من "بيان المتفقهين" من أصحاب الإمام ~~"لما رغبت فيه الخ" الخطاب لمحرز أي لما تعلقت به رغبتك من تعليم ذلك ~~لأولاد المؤمنين كما تعلمهم حروف القرآن "ليسبق إلى قلوبهم" جواب عن سؤال ~~مقدر فكأنه قال له لأي شيء خصصت الأولاد فقال لكي يسبق إلى قلوبهم "من فهم ~~دين الله" وهو دين الإسلام # PageV01P006 # وشرائعه ما ترجى لهم بركتهوتحمد لهم عاقبته فأجبتك ~~إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه. واعلم ~~أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ~~ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد ~~المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالما لديانة وحدود الشريعة ليراضوا ~~عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه روي أن ~~تعليم الصغار لكتاب الله يطفي غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في #  "وشرائعه" وهي فروع الشريعة ~~كالصلاة والصوم "فأجحبتك إلى ذلك" أي إلى سؤالك ms004 لما رجوت أي طمعت فيه ~~"لنفسي ولك من ثواب" أي جزاء "من علم دين الله " أي الأحكام مطلقا اعتقادية ~~أو فرعية "أو دعا إليه" أي إلى التعليم "وأولي ما عني به الخ" أي اهتم به ~~الناصحون بعد أداء ما عليهم من الفرائض إيصال الخير إلى قلوب أولاد ~~المؤمنين "وتنبيههم على معالم الديانة" وهي القواعد الدينية "وحدود ~~الشريعة" أي الأحكام العملية "ليراضوا عليها" أي يتمرنوا عليها "فإنه روى ~~الخ" ومعنى الحديث أن تعليم الصغار لكتاب الله يرد العذاب الواقع بإرادة ~~الله وهل عن آبائهم # PageV01P007 # لحجر وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله ~~يحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة ~~لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن ~~يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ ~~وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليه أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك ~~جوارحهم وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح ~~الظاهرة عملا من الطاعات وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا #  أو عن معلميهم أو يرد العذاب عموما ~~ذلك فضل الله "وقد جاء الخ" أي ورد في الحديث "ان يؤمروا" أي الصغار ~~بالصلاة لسبع أي أمر ندب "ويضربوا عليها لعشر" والضرب لا يكون مبرحا أي لا ~~يهشم لحما ولا يشين جارحة وهو غير محدود بل يختلف باختلاف الصبيان ومحله إن ~~أفاد فإن الوسيلة إذا لم يترتب عليها المقصد لا تشرع "ويفرق بينهم الخ" ~~التفرقة في المضاجع يكفي فيها أن يكون كل في ثوب وإن كانوا تحت لحاف واحد ~~وعدم التفرقة مكروه ولا فرق في هذا بين الإناث والذكور "وقد فرض الله ~~سبحانه على القلب الخ" كالإيمان وفيه مع قوله: "وعلى الجوارح" # PageV01P008 # ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير ~~وبه تستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا ~~محمد نبيه ms005 وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. #  مجاز إذ الفرض إنما هو على النفس ~~"وإياه نستخير" أي نطلب منه الخيره أي إن كان فيه خير فيسره لي وإلا فلا ~~"وبه نستعين" أي نطلب منه الإعانة أي الإقدار على فعل الخيرات "ولا حول ~~الخ" أي لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قدرة على الطاعة إلا بإعانته # PageV01P009 # ### | باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات # من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان. #  "باب ما تنطق الخ" أي هذا باب في ~~بيان الذي تنطق به الألسنة "وتعتقده الأفئدة" أي تجزم به القلوب وقد اشتمل ~~هذا الباب على نحو مائة عقيدة وترجع في التفصيل إلى ثلاثة أقسام قسم فيما ~~يجب لله تعالى وقد أشار له بقوله العالم الخبير إلى قوله الباعث بإخراج ~~الغاية وقسم أشار له فيما يستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى قوله العالم ~~الخبير بإخراج الغاية وقسم فيما يجوز في حقه وقد أشار له بقوله الباعث الخ ~~واستظهر بعضهم أن أول الواجبات أن الله إله واحد لما أن الوجود المفهوم من ~~قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له "الديانات" جمعها باعتبار ~~المكلفين "من ذلك" أي الواجب "الإيمان بالقلب" أي التصديق بالقلب "والنطق ~~باللسان" أي النطق بالشهادتين. # PageV01P009 # أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير ~~له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء ~~ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون ~~يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته: {ولا يحيطون بشيء من ~~علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض #  وظاهره أن الإيمان مركب منهما ~~وظاهر كلامه الآتي أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح أنه ~~مركب من الثلاثة ونسب للمعتزلة وهذا كله باعتبار جريان الأحكام وإلا ~~فالتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في النار "أن الله إله واحد" أتى ~~بالاسم الأعظم ms006 في كلمة التوحيد تنبيها على أنه هو الذي يقع به الإسلام لا ~~غير فلا يجزي أن تقول لا إله إلا العزيز وغير ذلك من الأسماء "لا إله غيره" ~~تأكيد لقوله إله واحد "ولا شبيه له ولا نظير" هما مترادفان على معنى واحد ~~وهو نفي المماثل: {ليس كمثله شيء} "ولا صاحبة" أي لا زوجة لأن هذا شأن ~~المحتاج وهو الغني المطلق "ليس لأوليته ابتداء" أي ليس وجوده مفتتحا بأولية ~~فيكون له أول ولا منقضيا بآخرية فيكون له آخر فهو القديم الباقي "لا يبلغ ~~كنه صفته الخ" أي لا تدرك حقيقة صفته وبالأولى حقيقة ذاته "يعتبر الخ" أي ~~يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها على باهر قدرته "في مائية ذاته" أي لا ~~يتفكرون في حقيقة ذاته لقوله عليه الصلاة والسلام تفكروا في مخلوقاته ولا ~~تتفكروا في ذاته " {وسع كرسيه} الخ" أي لم يضق عن السموات # PageV01P010 # ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} العالم الخبير ~~المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو ~~في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل ~~الوريد {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا ~~يابس إلا في كتاب مبين} {على العرش استوى} وعلى الملك احتوى #  والأرض " {ولا يؤوده} الخ" أي لا ~~يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما اشتملا عليه "العالم" أي بجميع ~~الأشياء موجودها ومعدومها قديمها وحادثها واجبها ومستحيلها وجائزها ألا وهو ~~بكل شيء عليم "القدير" صيغة مبالغة في قادر بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق ~~الممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان بجميع الموجودات "فوق عرشه" أي فوقية ~~سلطنة وقهر قال تعالى: {وإنا فوقهم قاهرون} {توسوس به} الخ أي الذي تتحدث ~~به نفسه "وهو أقرب إليه الخ" أي أن الله تعالى أقرب للإنسان من حبل الوريد ~~الذي هو جزء منه وحبل الوريد عرق بباطن العنق {وما تسقط من ورقة} الخ" ~~بزيادة من لتأكيد العموم أي ما تسقط ms007 ورقة إلا في حال علمه بها لأن سقوطها ~~بإرادته والإرادة على وفق ما في العلم {في ظلمات الأرض} أي في بطونها {ولا ~~رطب} الخ معطوف على ورقة والرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت {على العرش ~~استوى} هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. # ولما سئل عن ذلك الإمام مالك أجاب بأن الاستواء معلوم والكيف مجهول "وعلى ~~الملك احتوى" أي أن الله تعالى محيط بجميع المخلوقات # PageV01P011 # وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته ~~وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو ~~صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله وأن القرآن كلام ~~الله ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد والإيمان بالقدر خيره وشره ~~حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير #  فلا يخفى عليه منها شيء "وله ~~الأسماء الحسنى" وصفها بالحسنى لدلالتها على أشرف المعاني وأفضلها "والصفات ~~الخ" جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف كالقدرة والإرادة والعلي جمع ~~العليا تأنيث الأعلى أي المرتفعة عن كل نقض "لم يزل بجميع صفاته الخ" أي لم ~~يزل متصفا بجميع صفاته ومسمى بجميع أسمائه "تعالى أن تكون الخ" أي ليست ~~صفاته مخلوقة ولا أسماؤه "كلم الله موسى" أي ناجاه وأسمعه كلامه القديم ~~"وأن القرآن كلام الله" أي القائم بذاته وذاته لا يقوم بها إلا القديم ~~"فيبيد" بالنصب في جواب النفي وحاصل المعنى أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ~~فيبيد أي يفنى ولا صفة لمخلوق فينفد أي يذهب "والإيمان بالقدر خيره وشره" ~~أي ومما يجب اعتقاده أن جميع الأشياء بتقدير الله لا يخرج منها شيء عن ~~إرادته تعالى أن يقع في ملكه إلا ما أراده من خير وشر "وكل ذلك" الإشارة ~~إلى الخير وما ذكر بعده "قد قدره الله ربنا الخ" أي أن تكوين الأشياء ~~وإيجادها من كتم العدم إلى حيز التجلي على أنحاء شتى وأشكال مختلفة من طول ~~وقصر ووقت دون وقت ومكان دون مكان صادر ms008 وواقع عن قضائه # PageV01P012 # الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه ~~فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به. ~~{ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} {يضل من يشاء} فيخذله بعدله {ويهدي من ~~يشاء} فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو ~~سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق ~~لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل ~~إليهم #  على حسب ما جرى به علمه وتعلقت به ~~مشيئته "علم كل شيء قبل كونه" أي قبل وقوعه فلا يقع إلا على القدر الذي ~~علمه ألا يعلم من خلق "فكل ميسر بتيسيره الخ" أي كل إنسان مهيأ إلى الذي ~~سبق في علم الله من كونه سعيدا أو شقيا وعلى حسب استعداده لأن الله ما خلق ~~الإنسان إلا على ما علمه وما علمه إلا على ما هو عليه فلله الحجة البالغة ~~"تعالى أن يكون الخ" أي تنزه ربنا وجل مجده عن وقوع شيء في ملكه خارج عن ~~تدبيره قاص عن سلطان مشيئته بل الأشياء كلها من عز وذل وغنى وفقر وعمل بر ~~وغير ذلك بإرادته وقهر سلطانه ولا غنى لها عن قيوم السموات والأرض "باعث ~~الرسل الخ" أول الرسل آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم أي من الجائز ~~الذي يجب اعتقاده والتصديق به بعثة الرسل إلى من تحققت فيهم شروط # PageV01P013 # لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة ~~بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى ~~الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه الحكيم. #  التكليف وهي البلوغ والعقل وبلوغ ~~الدعوة "لإقامة الحجة الخ" بيان لحكمة البعثة وهي قطع العذر وإلا لقالوا: ~~{لولا أرسلت إلينا رسولا} "ثم ختم الرسالة" الرسالة كون المرسل موحى إليه ~~بشرع ومأمورا بتبليغه "والنذارة" هي التحذير من السوء "والنبوة" ms009 مأخوذة من ~~النبأ وهو الخبر لأن النبي مخبر عن الله "بمحمد نبيه الخ" ولما كانت رسالة ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونذارته ونبوته مانعة من ظهور نبوة ورسالة ~~بعدها شبهت بالخاتم على سبيل المكنية والجامع المنع فكما أن رسالته مانعة ~~من ظهور رسالة بعدها كذلك الخاتم يمنع من ظهور ما ختم عليه وذلك باعتبار ~~أثر الآلة وختم قرينة المكنية "فجعله آخر المرسلين" أي صير الله نبينا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم آخر المرسلين {بشيرا} من البشارة بالكسر للباء ~~وهي إذا أطلقت لا تكون إلا بالخير وإذا قيدت جاز أن تكون بالشر كقوله: ~~{فبشرهم بعذاب أليم} " {وداعيا إلى الله} الخ" الدعاء إلى الله تبليغ ~~التوحيد إلى المكلفين ومكافحة الكفرة أي ردهم {وسراجا منيرا} أي ذا سراج ~~منير وإنما كان شرعه سراجا منيرا يهتدي به الحائر لأن من اتبعه وسلك طريقه ~~القويم يخرج به من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان "وأنزل عليه كتابا" أي ومما ~~يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر جاحده أن الله أنزل على نبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P014 # وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون وأن الله ~~سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات ~~وغفر لهم #  كتابا محكما لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه "وشرح به دينه الخ" أي أن الله فتح ووسع بنبيه محمد ~~صلى الله عليه وسلم: دين الإسلام "القويم" أي المستقيم والمراد لازم ذلك ~~وهو إظهار الأحكام وبيانها على لسان نبيه وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين ~~للناس مانزل إليهم "وهدى به الصراط الخ" أي هدى بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فهو شمس المعارف ومصدر الرشاد وعين اليقين وكفانا شرفا {وإنك لتهدي إلى ~~صراط مستقيم} " {وأن الساعة آتية} الخ " أي ومما يجب اعتقاده والتصديق به ~~ويكفر جاحده أن الساعة آتية من الإتيان وهو المجيء ووقت مجيئها موكول إلى ~~علام الغيوب ms010 {لا يجليها لوقتها إلا هو} {وأن الله يبعث من في القبور} ومما ~~يجب اعتقاده أن الله يبعث الأموات أي ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر ولا خلاف ~~في هذا بين المسلمين وإنما الخلاف هل إنشاؤهم عن عدم للذوات بالكلية أو عن ~~تفريق استدل كل فريق منهم على مدعاه "وأن الله سبحانه الخ" ومما يجب ~~اعتقاده أن الله يضاعف الحسنات لعباده المؤمنين بقدر الإخلاص وعلى حسب ~~درجات الخشوع فالتضعيف يرتقي من عشر إلى سبعمائة بل إلى غاية عظيمة فقد ~~أخرج الإمام أحمد أن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف والمراد مضاعفة جزائها ~~والحسنة ما يحمد عليها شرعا عكس السيئة وهي ما يذم عليها شرعا "وصفح لهم ~~الخ" مما تفضل به المبدأ الفياض على عباده المؤمنين أن من # PageV01P015 # الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر ~~صائرا إلى مشيئته {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ومن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل ~~الكبائر من #  اقترف منهم شيئا من كبائر السيئات ~~ثم تاب وأصلح أنه يتجاوز عنه ويعفو على سبيل الفضل والكرم وأما الصغائر ~~فتكفر باجتناب الكبائر "وجعل من لم يتب الخ" أي أن من اقترف شيئا من كبائر ~~السيئات من المؤمنين ومات غير تائب فأمره موكول إلى مشيئة الله إن شاء عفا ~~عنه فضلا وإن شاء عاقبه عدلا {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} "ومن عاقبه الله بناره الخ" أي ومما يجب التصديق به أن عصاة ~~المؤمنين إن أراد الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على ~~أنفسهم من السيئات ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام ~~ولا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فالإيمان سبب في عدم ~~الخلود في النار وسبب في ms011 دخول الجنة إلا أن مسببية الإيمان في دخول الجنة ~~مع عفو الله ورحمته {فبذلك فليفرحوا} "ويخرج منها الخ" أي ومما يجب التصديق ~~به ثبوت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره أيضا وإنما خصه ~~بالذكر لكونه أول شافع فيخرج من النار بشفاعة نبينا من كان من أهل الكبائر ~~من أمته الموحدين وأنكرت المعتزلة الشفاعة بناء على عدم تجويز الصفح والعفو ~~عن الذنوب ولكنا راعينا الأدلة السمعية وهم # PageV01P016 # أمته وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود ~~لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه ~~وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر ~~به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته وأن الله تبارك ~~وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها ~~وثوابها #  تمسكوا بالأدلة العقلية والسمع ~~أجلى وأنور "وأن الله سبحانه الخ" أي أن الله خلق الجنة وأعدها دار خلود ~~واستقرار حياة لعباده المؤمنين لا كد فيها ولا نصب بل هم في شغل فاكهون ~~وبالنظر إلى وجه ربهم متنعمون "وخلق النار الخ" يعني أن الله خلق النار ~~وأعدها دار خلود ومقر عقاب مؤبد لمن كفر به وألحد وزاغ عن الأدلة الدالة ~~على وجود الصانع ووحدانيته وأنكر كتبه المنزلة ورسله المرسلة فهم في مقت ~~الكفر مقيمون وعن رؤية ربهم يومئذ محجوبون "وأن الله تبارك الخ" قد ثبت في ~~السمع أن الله يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا ولا يسعنا إلا التصديق بذلك ~~ونكل علمه إلى صاحب الشرع وكان مالك وغيره يقول في هذه الآية وأمثالها ~~اقرؤوها كما جاءت بلا كيف أي اقرؤوها وأحيلوا ظاهرها فلا تشبهوه بخلقه ~~"لعرض الأمم الخ" متعلق بيجيء يعني أن جميع الأمم تعرض للنظر في أحوالها ~~والحساب على أعمالها وهو أن يعدد على من أحضر # PageV01P017 # وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد {فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون} ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف ms012 ~~يحاسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا وأن الصراط ~~حق #  للحساب كل ما فعل من حسنة ومن سيئة ~~فيحاسب المؤمن بالفضل والمنافق والكافر بالحجة والعدل فالمؤمن يخلو بربه ~~فيقول الله سبحانه وتعالى له: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك يوم ~~القيامة" والكافرون يحاسبون على رؤوس الأشهاد وينادى بهم {هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} " وتوضع الموازين الخ" أي تنصب ~~الموازين لإظهار العدل {فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل} يأتي ~~بها الله يوم القيامة {فمن ثقلت موازينه} فهو المفلح الذي فاز بالسعادة ~~التي لا شقاء بعدها ومن خفت موازينه فهو الشقي الذي شقي شقاء لا سعادة بعده ~~"ويؤتون صحائفهم الخ" يعني أن الأمم يؤتون صحائفهم جمع صحيفة وهي كتب ~~أعمالهم فإذا أعطوها يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا فيفهمون ما فيها فمن ~~أوتي كتابه بيمينه كان ذلك دليلا على أنه من أهل اليمين والسعادة ومن أوتي ~~كتابه بشماله كان ذلك دليلا على أنه من أهل الشقاء وأهل الشمال وكان الأولى ~~للمؤلف أن يقدم قوله ويؤتون الصحف على الوزن لأن الوزن بعد الحساب والحساب ~~بعد أخذ الصحف "وأن الصراط حق" وفي وصفه كلام طويل قيل إنه أدق من الشعرة ~~وأحد من السيف وهو ما يفيده ظاهر الحديث وذهب إليه كثير وخالف في ذلك ~~القرافي قائلا لم يصح في الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف والذي صح ~~أنه عريض وفيه طريقان يمنى ويسرى # PageV01P018 # يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة ~~النجاة عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم والإيمان بحوض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل ~~وغير وأن الإيمان قول باللسان #  فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين ~~وأهل الشقاوة ذات الشمال وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم ~~وجهنم بين الخلائق وبين الجنة والصراط منصوب على متن ms013 جهنم فلا يدخل أحد ~~الجنة حتى يمر على جهنم "يجوزه العباد الخ" أي أن مرور الخلائق على الصراط ~~يتفاوت بحسب تفاوتهم في الأعمال والإعراض عن حرمات الله فمنهم من يمر ~~كالبرق ومنهم ناج مسلم أي من خدش الكلاليب ومنهم مخدوش مرسل أي تخدشه ~~الكلاليب ثم يطلق منها ومكدوش في نار جهنم أي مدفوع إليها "والإيمان بحوض ~~الخ" ومما يجب اعتقاده وجود حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم "ويذاد عنه ~~من غير وبدل" أي يطرد ويبعد من غير وبدل كالمرتدين وترده أمته أي أتباعه ~~الذين اتبعوه بإحسان حين خروجهم من قبورهم عطاشا فيشربون منه فمن شرب منه ~~شربة لا يظمأ بعدها أبدا "وأن الإيمان الخ" فمن نطق بالشهادتين وأذعن بقلبه ~~بصدق الرسول بما جاء به وعمل بأحكام الشريعة كالصلاة والصوم كان مؤمنا وإن ~~لم يعتقد أن الإيمان مجموع هذه الثلاثة وإن أوهم ذلك كلام المصنف لعطفه على ~~ما يجب اعتقاده لأن الإجماع على أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه ~~فهو مؤمن وإن لم يعتقد أن الإيمان مجموع # PageV01P019 # وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال ~~وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان إلا ~~بالعمل ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وأنه لا ~~يكفر أحد بذنب #  هذه الثلاثة وإنما ذكرها توطئة ~~لقوله: "يزيد" أي الإيمان من حيث هو ب سبب "زيادة الأعمال وينقص ب" سبب ~~"نقص الأعمال فيكون فيها" أي الأعمال "النقص وبها الزيادة" ما ذكره من ~~زيادة الإيمان ونقصانه باعتبار الثمرات هو مذهب جماعة من سلف الأمة خلفها ~~وهو آخر قول مالك رضي الله عنه وكان أولا يقول يزيد ولا ينقص وإطلاق اسم ~~الإيمان على الأعمال متفق عليه قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم} أي صلاتكم جهة بيت المقدس "ولا يكمل قول الخ" فمدار الأقوال ~~والأعمال على النيات فالنية هي المحور الذي تدور عليه الأعمال وتقفو أثره ~~فينبغي للإنسان أن لا يدور عمله إلا ms014 على السنة المطهرة والشرع القويم الذي ~~أتى به خير بشير ونذير ويسلك طريقة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ~~أجمعين "وأنه لا يكفر أحد الخ" ومما يجب التصديق به أن من كان من أهل ~~القبلة أي الإسلام وارتكب من الذنوب ما لا يخل بالإيمان كمن يفعل المعاصي ~~غير مستحل لها ويعتقد أن الشرع يمنعه منها وأما من فعل ما يخل بالإيمان ~~كإلقاء مصحف بقذر فهو مرتد وليس كلامنا فيه وفي الحديث من استقبل قبلتنا ~~وأكل ذبيحتنا فهو مؤمن حقا وألحد الخوارج حيث قالوا كل ذنب كبيرة وكل كبيرة ~~محبطة للعمل ومرتكبها كافر # وقال المعتزلة كل كبيرة محبطة للعمل ومرتكبها له منزلة بين منزلتين لا ~~يسمى مؤمنا ولا كافرا وإنما # PageV01P020 # من أهل القبلة وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ~~وأرواح أهل السعادة باقية # ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين وأن ~~المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ~~في الحياة #  يقال له فاسق "وأن الشهداء الخ" ~~ومما يجب التصديق به أن الشهداء جمع شهيد وهو من قاتل الكفار وقتل في طريق ~~إعلاء كلمة الله "أحياء" منعمون فرحين لما أعطوا من المزايا منها الأمن من ~~الفزع الأكبر يوم القيامة ومنها أنهم يتوجون بتاج الكرامة يوم القيامة ~~"وأرواح" أهل "السعادة الخ" أي أن أرواح السعداء باقية منعمة إلى يوم ~~القيامة برؤيتها لمقعدها في الجنة إذ قد ورد إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي "وأرواح أهل الشقاوة" وهم الكفار معذبة برؤيتها لمقعدها في ~~النار وغير ذلك من أنواع العذاب "إلى يوم الدين" أي يوم القيامة "وأن ~~المؤمنين الخ" المراد سؤال الملكين أي أن الميت إذا وضع في قبره وانصرف ~~الناس عنه يأتي إليه ملكان ويجلسان ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ~~أما المؤمن فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فيوسع له في قبره وأما ~~الكافر إذا أدخل في قبره أجلس وقيل له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ms015 لا ~~أدري فيضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح منها صيحة يسمعها الخلائق إلا ~~الثقلين وورد أن ضغطة القبر وهي التقاء حافتيه على جسد الميت لم ينج منها ~~أحد إلا من استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم فاطمة بنت أسد أم علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه ببركة نزول النبي # PageV01P021 # الدنيا وفي الآخرة} وأن على العباد حفظة يكتبون ~~أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ~~ربه وأن خير القرون القرن الذين رأوا #  صلى الله عليه وسلم في قبرها ومن ~~قرأ {قل هو الله أحد} في مرضه الذي مات فيه "وأن على العباد حفظة" أي على ~~العباد إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم ذكرهم وأنثاهم أحرارا كانوا أو أرقاء ~~حفظة يحفظون الأعمال ويكتبونها ولا يدعون حتى المباح والأنين في المرض وحتى ~~عمل القلب أي جميع الخواطر التي تخطر به ويجعل الله لهم علامة على عمل ~~القلب يميزون بها بين الحسنة والسيئة ومصدر علم ذلك قوله تعالى: {وإن عليكم ~~لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" وانعقد الإجماع على ذلك ~~"ولا يسقط شيء الخ" صرح بذلك دفعا لما عساه أن يتوهم من أن الله يخفى عليه ~~شيء من أعمال العباد تعالى الله عن ذلك وإنما ذلك من لطف الله تعالى بعباده ~~لأنهم إذا علموا أن الله وكل بهم ملائكة تحفظ عليهم أعمالهم انزجروا عن ~~المعاصي ولإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا وأنكروا وقالوا ما عملنا "وأن ملك ~~الموت الخ" أي أن الله وكل ملكا يسمى عزرائيل بقبض أرواح المخلوقات من إنس ~~وجن وغيرهم من كل ذي روح من الطيور والبهائم وما ورد من قوله تعالى: {الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها} ومن قوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} ~~مما ظاهره يخالف هذا فمؤول بأن إسناد التوفي إلى الله لأنه الفاعل حقيقة ~~وإسناد قبض الأرواح إلى ملك الموت لأنه المباشر لذلك بإذن الله ms016 وإسناد ~~التوفي إلى الرسل من الملائكة لأنهم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح "وأن ~~خير القرون الخ" أي أن من كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ~~وعزروه ونصروه واتبعوا # PageV01P022 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ~~ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة ~~الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم ~~أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة #  النور الذي أنزل معه قد أشرقت ~~عليهم شموس نبوته فحازوا فخار الاجتماع وفضيلة الصحبة فكان قرنهم أفضل ~~القرون ومصداق هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم" "وأفضل الصحابة الخ" لما كان قوله: خير القرون القرن ~~الذين رأوا رسول الله يوهم أنهم بدرجة واحدة في الخيرية نبه على أنهم ~~متفاوتون في الفضل بقوله وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون ثم رتب الخلفاء في ~~الذكر على حسب درجاتهم في الفضل فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي ~~الله عنهم أجمعين "وأن لا يذكر أحد من الصحابة الخ" الأولى واللائق الإمساك ~~عما وقع بينهم من التشاجر فإن وقع ذكر التشاجر الذي كان بينهم فأحق أن ~~يلتمس لهم أحسن المخارج أي التأويلات وأن يظن بهم أحسن المذاهب أي الآراء ~~المتبعة في الدين "والطاعة لأئمة الخ" أي الانقياد واجب لأئمة المسلمين من ~~ولاة الأمور الذين نصبوا أنفسهم لمصالح المسلمين فإذا أمروا بمعروف وجب ~~الامتثال وإذا نهوا عن منكر وجب الانكفاف وتجب الطاعة والانقياد أيضا ~~للعلماء العاملين بعلمهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر # PageV01P023 # المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف ~~الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك ~~كل ما أحدثه المحدثون وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه ~~وذريته وسلم تسليما كثيرا #  والحافظين لحدود الله ms017 ودليل الوجوب ~~قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وأما الجائز من ~~كلا الفريقين فلا يطاع لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق" رواه الإمام أحمد والحاكم "واتباع السلف الخ" أي يجب اتباع السلف ~~الصالح وهم الصحابة في أقوالهم وأفعالهم سواء تلقوها منه صلى الله عليه ~~وسلم أو كانت باستنباط واجتهاد منهم "و" كذلك يطلب "الاستغفار لهم" أي طلب ~~المغفرة "وترك المراء الخ" أي يجب ترك المراء والجدال في الدين والمراء جحد ~~الحق بعد ظهوره والجدال مناظرة أهل البدع وإنما منع ذلك لأنه يؤدي إلى ~~الطعن في الصحابة وإيقاع الشبهة في القلب وإن كان المقصود من الجدال إظهار ~~الحق دون التعنت فهو جائز "وترك كل ما أحدثه الخ" لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أي مردود وهو محمول على ابتداع ~~أمر لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ودل الشرع على حرمته وإليه ذهب ~~بعضهم وبعضهم ذهب إلى أن البدعة ما لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم سواء ~~دل الشرع على حرمته أو وجوبه أو ندبه أو كراهته أو إباحته وعليه فالبدعة ~~تعتريها الأحكام الخمس وبه قال ابن عبد السلام والقرافي وغيرهما وهذا آخر ~~الكلام على ما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب أما ما تعمله الجوارح فسيأتي ~~بيانه # PageV01P024 # ### | باب ما يجب منه الوضوء والغسل # الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين #  "باب ما يجب منه الوضوء والغسل" أي ~~هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل "الوضوء" بضم الواو ~~اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا ~~للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات أقوال وهو لغة الحسن والنظافة ~~وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به ~~العبادة الممنوعة "والغسل" قال ابن العربي لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين ~~اسم للفعل وبضمها اسم للماء وفي الذخيرة ms018 الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم ~~للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع ~~قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~وقال: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من ~~أحدث حتى يتوضأ" ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما "الوضوء يجب الخ" ولوجوبه ~~شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة ~~وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء المطلق ~~إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء ~~شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما لا ينقض ~~الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من ~~تشتهي ومس الذكر "لما يخرج من أحد المخرجين الخ" أي يجب الوضوء وجوب ~~الفرائض لا وجوب السنن # ومعنى الأول التحتم ومعنى الثاني التأكد لأجل الشيء الذي يخرج من أحد ~~المخرجين المعتادين وهما # PageV01P025 # من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي ~~مع غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند ~~الملاعبة أو التذكار وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر #  القبل والدبر خروجا معتادا على وفق ~~العادة وقيدنا بمعتادا للاحتراز عما يخرج غير معتاد كالحصا والدود فإنه لا ~~ينقض ولو كان مبتلا بشيء من البول والعذرة ولا بد أن يكون الخروج على وفق ~~العادة فلو خرج لعلة كالسلس في غالب أحواله وهو أن يلازمه كل الزمن أو جله ~~أو نصفه فلا نقض ففي الأول لا يجب الوضوء ولا يستحب وفي الأخيرين يستحب إلا ~~أن يشق عليه ذلك وإلا فلا استحباب وتقييد المخرجين بالمعتادين للاحتراز عما ~~يخرج من غيرهما كدم الفصادة والحجامة والقيء المتغير عن حالة الطعام والحدث ~~الخارج من فتق تحت المعدة ولم ينسد المخرجان أما إذا انسد ms019 المخرجان وكان ~~الفتق تحت المعدة فيعتبر كالخارج المعتاد من المخرج المعتاد "من بول أو ~~غائط أو ريح" بيان لما يخرج أي يجب الوضوء من أجل خروج البول من القبل ومن ~~خروج الغائط من الدبر ومن خروج الريح والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان ~~بصوت أو لا وأما الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم ~~اعتباره في نواقض الوضوء "أو لما يخرج الخ" أي يجب الوضوء لأجل الشيء الذي ~~يخرج من القبل وهو المذي وصفته أنه ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة أي ~~الانتعاش الباطني الذي ينشأ عنه الانتعاش الظاهري عند ملاعبة من يلتذ به ~~وعند التفكر وكما أنه يوجب الوضوء يوجب غسل الذكر كله بنية قبل الوضوء ~~بالماء فالماء متعين ولا تكفي الأحجار "وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر" أي ~~ثخين # PageV01P026 # يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول وأما المني ~~فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع ~~وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما ~~يجب من طهر الحيضة وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها #  "يخرج" غالبا عقب البول وقد يخرج ~~بنفسه أو مع البول "فيجب منه ما يجب من البول" وهو الوضوء والاستبراء منه ~~وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر الخفيفين وغسل محله فقط "وأما ~~المني" خروج المني من موجبات الغسل لا الوضوء وإنما ذكره المؤلف في موجبات ~~الوضوء استطرادا لما أنه يوجب الوضوء في بعض أحواله وهو ما إذا خرج بلذة ~~غير معتادة وإن كانت الحالة التي ذكرها المؤلف من موجبات الغسل ولذكر ما ~~يخرج من القبل وكان المني من جملته "فهو الماء الدافق الخ" أي الماء الذي ~~يخرج دفقة بعد دفقة عند اللذة الكبرى بالجماع وله رائحة كرائحة الطلع أي ~~الطلع النخل أي رائحة غباره الذي يسقط منه. # "وماء المرأة الخ" وأما ماء المرأة أي منيها فصفته أنه ماء أصفر رقيق ms020 إذا ~~خرج على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس يجب منه الغسل ولا ~~يشترط بروزه إلى خارج بل المدار على إحساسها به فبمجرد الإحساس يجب عليها ~~الطهر كما يجب عند انقطاع الحيض "وأما دم الاستحاضة الخ" دم الاستحاضة هو ~~الدم السائل في غير أيام زمن الحيض والنفاس من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى ~~العاذل بكسر الذال وحكمه وجوب الوضوء إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه وأما ~~إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الأمران فلا يجب # PageV01P027 # ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة. # ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون #  "ولسلس البول الخ" هو بكسر اللام ~~التي بين السينين اسم فاعل صفة للرجل أي يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ لكل ~~صلاة وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة ولا خصوصية لسلس البول بالحكم بل الحكم ~~عام لكل ذي سلس بولا أو ريحا أو منيا فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج ~~منهم ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه بتداو أو تزوج فإن قدر على رفعه ~~فإنه يكون ناقصا وتغتفر له مدة التداوي في عدم النقض "ويجب الوضوء من زوال ~~الخ" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث وموجبة للوضوء بعد زوالها زوال العقل ~~بمعنى استتاره لا ذهابه بالكلية إذ لو ذهب بالكلية لم يعد إذ الغرض في ~~إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب ~~الوضوء "بنوم مستثقل" بفتح القاف أي أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال ~~أو قصر وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل ~~مبنيا للمفعول سواء فعله أو فعل غيره ومفهوم قوله مستثقل أن الخفيف الذي ~~يشعر صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو طويلا لما في مسلم كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون لكن يستحب ~~الوضوء من النوم الخفيف الطويل "أو ms021 إغماء" قال مالك ومن أغمي عليه فعليه ~~الوضوء والإغماء مرض في الرأس "أو سكر" يعني أن من غاب عقله بسبب سكر فعليه ~~الوضوء ولا تفصيل بين السكر بحرام أو حلال كأن شرب لبنا يظنه غير مسكر فسكر ~~منه "أو تخبط جنون" الأولى حذف تخبط لأن زوال العقل يكون بالجنون والتخبط ~~مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له وإنما وجب الوضوء بسبب الجنون ذوالسكر ~~والإغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا # PageV01P028 # ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة ~~والقبلة للذة ومن مس الذكر #  منها لأنه يزول بيسير الانتباه ولا ~~كذلك هذه كان وجوبه بها أولى لأنها أدخل في استتار العقل ولذلك لم يفرقوا ~~بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها وحكموا بزوال التكليف معها ~~بخلاف النوم فصاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم والكلام في جنون يتقطع لا إن ~~كان مطبقا فلا يحكم عليه بشيء "ويجب الوضوء من الملامسة" أي من الأسباب ~~المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون الجماع على ما فسر به جماعة من ~~الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قوله تعالى: {أو لامستم النساء} وفسرها ~~علي وابن عباس بالجماع فيكون معنى قوله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~جامعتموهن "للذة" حاصل فقه المسألة أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه ~~الوضوء بمجرد الملامسة وجد لذة أو لا وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا ~~اللذة بل كان قاصدا بالملامسة الاختبار هل الجسم صلب أو لا ولكنه وجد لذة ~~فيجب عليه الوضوء لوجود اللذة وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء ~~على القصد وإن لم يكن معه وجدان لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد ولا ~~بد أن يكون الوجدان حال اللمس وأما بعده فلا لأنه صار كاللذة بالتفكر ولا ~~شيء فيه وأما إن لم يصد ولم يجد فلا شيء عليه هذا حكم اللامس وأما الملموس ~~فإن بلغ والتذ توضأ وإلا فلا شيء عليه ما لم يقصد اللذة وإلا صار حكمه حكم ~~اللامس ms022 "والقبلة للذة" ظاهر كلامه أن التقبيل مطلقا على الفم أو غيره يجري ~~على القصد أو الوجدان وليس كذلك بل المشهور أن القبلة على الفم تنقض مطلقا ~~قصد ووجد أم لا لأنها مظنة اللذة ما لم تكن قرينة صارفة للذة "ومن مس ~~الذكر" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث مس الذكر لما في الموطأ وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" # PageV01P029 # واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك ويجب ~~الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في #  وأما حديث هل هو إلا بضعة منك ~~فمتكلم فيه ويعتبر المس إذا كان بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما ~~وأل في الذكر للعهد والمعهود ذكر الماس لا ذكر غيره # وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار القصد أو الوجدان ولا ~~بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن وأما المنفصل عن البدن فلا نقض بمسه ويعتبر ~~في الخنثى الإشكال وعدمه فإن كان مشكلا نقض مسه وإن كان غير مشكل اعتبر في ~~حقه ما حكم له به فإن حكم له بالذكورة نقض وإلا فلا ويفصل في المس من فوق ~~الحائل فإن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا وإن كان خفيفا فالمشهور عدم النقض ~~ولا نقض بمس الدبر والأنثيين على المشهور "واختلف في مس المرأة الخ" فمذهب ~~المدونة عدم النقض لما في الحديث: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" ورد هذا ~~المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا يعتبر في الحجية واستند القائل ~~بالنقض لحديث: "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ" لأن الفرج لغة العورة فيقع ~~على الذكر وفرج المرأة وقال بعضهم لا نقض إذا مست ظاهره والنقض إذا قبضت ~~عليه أو ألطفت والإلطاف أن تدخل يديها بين شفريها وهذا آخر الكلام على ما ~~يجب من الوضوء وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي بيانه "ويجب الطهر الخ" من ~~موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة سواء خرج في نوم أو يقظة من رجل أو ms023 ~~امرأة ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن تكون اللذة مقارنة للخروج ~~فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة كأن يلتذ بغير جماع ثم يخرج منه المني ~~بعد ذهابها # PageV01P030 # نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو ~~الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة #  "أو انقطاع دم الحيضة" الصواب أن ~~يقول دم الحيض لأنه أعم من الحيضة إذ هي خاصة بما تقدمها طهر فاصل وتأخر ~~عنها طهر فاصل فأول دم خرج لا يقال له حيضة وكذلك آخر دم والحيض شرعا هو ~~الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشر ~~يوما ويكون خروجه لغير مرض ولا ولادة فالدم الخارج لا بنفسه والخارج من ~~الدبر والخارج من الصغيرة كبنت سبع سنين أو سبعين سنة والزائد على خمسة عشر ~~يوما والخارج بسبب مرض والخارج لأجل الولادة لا يكون حيضا حتى تترتب عليه ~~أحكامه "أو الاستحاضة" انظر كيف جعل انقطاع دم الاستحاضة من موجبات الغسل # والذي رجع إليه مالك آخرا استحباب الغسل وكان أولا يقول إنها لا تغتسل ~~وليس من أهل المذهب من يقول بالوجوب إلا الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله ~~"أو النفاس" أي من موجبات الغسل النفاس والنفاس لغة ولادة المرأة سواء كان ~~معها دم أم لا لا نفس الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة والنفاس في اصطلاح ~~أهل الشرع الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة فالدم ~~الخارج من غير الفرج لا يكون نفاسا والخارج لغير الولادة لا يعد نفاسا ~~والخارج لا على جهة الصحة ليس نفاسا والعادة كأن خرج بعد مدة النفاس وهي ~~ستون يوما "أو بمغيب الحشفة" يعني أن من موجبات الغسل مغيب الحشفة من ~~البالغ في الفرج وإن لم ينزل سواء كان فرج آدمية أو بهيمة أو في الدبر ~~وسواء في ذلك دبر الأنثى والذكر وسواء كان معه انتشار أو لا لف عليها خرقة ~~أو لا لكن بشرط أن يكون ms024 الحائل خفيفا # PageV01P031 # في الفرج وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب ~~الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي ~~طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت #  يشعر معه باللذة وأما الحائل ~~الكثيف فلا يجب معه الغسل إلا إن أنزل وحينئذ يكون الغسل لأجل الإنزال لا ~~لمغيب الحشفة والأصل في ذلك ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وهذا الحديث ناسخ ~~لما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل" ~~ولما روي من قوله: "إنما الماء من الماء" "ومغيب الحشفة في الفرج الخ" تقدم ~~أن مغيب الحشفة من موجبات الغسل وإنما أعاده لجمع النظائر "يوجب الحد" أي ~~حد الزنى على الزاني "ويوجب الصداق" أي كماله لأن العقد موجب لنصفه "و" أنه ~~"يحصن الزوجين" بشرط أن يكونا حرين مسلمين عاقلين بالغين "ويحل المطلقة ~~ثلاثا" للذي طلقها وهو الحر وأما مطلقة العبد فيحلها إذا طلقها ثنتين لكن ~~يشترط في التحليل للمطلقة ثلاثا أن يكون مع التغييب انتشار والحاصل أنه لا ~~يشترط الانتشار في الثلاثة الأول وأما تحصين الزوجين والمطلقة ثلاثا فلا بد ~~من الانتشار وعدم الحائل "ويفسد الحج" مطلقا فرضا كان أو تطوعا عمدا كان أو ~~نسيانا إذا وقع قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة ~~العقبة في يوم النحر ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل "ويفسد الصوم" أي وإن ~~لم يكن معه انتشار فرضا كان أو نفلا عمدا كان أو نسيانا ويلزمه القضاء ~~والكفارة في الفرض إن تعمد وإلا فالقضاء فقط كالعمد في النفل "وإذا رأت ~~المرأة الخ" # PageV01P032 # وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو ~~يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا ~~انقطع عنها اغتسلت وصلت ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء # ms025 ولما ذكر أن من موجبات الغسل دم ~~الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على انقطاعه وعلى براءة الرحم منه فذكر له ~~علامتين القصة والجفوف فإذا رأت الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها ~~ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة فلا تنتظر العلامة الثانية "رأته بعد يوم ~~الخ" أي الطهر المفهوم من قوله تطهرت يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض ~~باعتبار الزمن وأما باعتبار المقدار فله أقل وهو الدفعة وأما أكثره فلا حد ~~له باعتبار المقدار وله حد باعتبار الزمن وهو خمسة عشر يوما "ثم إن عاودها ~~الخ" أي أن من رأت علامة الطهر وحكم بأنها طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن رأت ~~الطهر إن عاودها دم آخر أو صفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة "أو كدرة" شيء كدر ~~ليس على ألوان الدماء فإنها تترك الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض وتجعله ~~كله حيضا واحدا ومحل كونه حيضا واحدا إذا أتاها قبل طهر تام أو كان انقطاعه ~~أولا قبل تمام عادتها أو بعدها وقبل الاستظهار أو قبل تمامه وأما إذا أتاها ~~بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام الاستظهار لا ~~يكون حيضا بل استحاضة "ثم إذا انقطع عنها الخ" أي إذا انقطع عن المرأة ذلك ~~الدم الذي عاودها "اغتسلت وصلت" ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا ويعبر عن ~~هذه المسألة بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم "ولكن ذلك ~~الخ" أي أن الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء بمعنى ~~أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما # PageV01P033 # حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة ~~فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة ~~تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب ~~الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت ~~مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ #  هو حكمها من عادة أو غيرها ms026 ثم تكون ~~مستحاضة "حتى يبعد ما بين الدمين" أي أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم ~~واحد في باب العدة والاستبراء إن لم يبعد ما بين الدمين فإن بعد ما بينهما ~~بعدا بينا بأن يكون أقل زمن الطهر وهو ثمانية أو عشرة وإن كان المشهور خمسة ~~عشر يكون الثاني منهما حيضا مؤتنفا أي مبتدأ تعتد به وحده في العدة ~~والاستبراء "ومن تمادى بها الدم الخ" يعني أن من استرسل عليها نزول الدم ~~فإنها تتربص خمسة عشر يوما إن كانت مبتدأة لأن أكثر الحيض في حقها خمسة عشر ~~يوما يحكم لها بأنها مستحاضة ميزت بين الدمين أو لا فتغتسل وتصلي وتصوم ~~ويأتيها زوجها وقولنا إن كانت مبتدأة احتراز عن غير المبتدأة فإن فيها ~~تفصيلا لأنها إما أن تختلف عادتها أو لا فإن لم تختلف واسترسل عليها الدم ~~أكثر من عادتها استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما وإن اختلفت ~~استظهرت على أكثر عادتها "وإذا انقطع دم النفساء الخ" بأن رأت بقرب الولادة ~~العلامة الدالة على انقطاعه من القصة والجفوف اغتسلت وصلت وفهم من قوله ~~بقرب الولادة أنه لا حد لأقل النفاس باعتبار الزمن وله أقل باعتبار الخارج ~~وهو الدفعة " وإن تمادى بها الخ" يعني أن النفساء إذا استرسل عليها الدم ~~تمكث ستين يوما أكثر أمده فإن انقطع بعد الستين فالأمر ظاهر وإن تمادى ~~عليها الدم بعد الستين كانت مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها # PageV01P034 # ### | باب طهارة الماء والثوب # والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب ~~لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب ~~بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه #  "باب طهارة الماء الخ" أي هذا باب ~~في بيان اشتراط طهارة الماء وفي بيان اشتراط طهارة الثوب وفي بيان اشتراط ~~طهارة البقعة وفي بيان اشتراط ما يجزىء من اللباس في الصلاة الطهارة شرعا ~~صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو ms027 له "والمصلي ~~يناجي ربه الخ" افتتح الباب بقوله والمصلي يناجي ربه مع أنه ليس داخلا في ~~الترجمة ليرتب عليه قوله "فعليه أن يتأهب الخ" وهو بعض حديث رواه مالك في ~~الموطأ ونص الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم ~~يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه ولا ~~يجهر بعضكم على بعض" فعليه أن يتأهب الخ أي على المصلي أن يستعد لذلك أي ~~للمناجاة بأن يكون حاضر القلب خاشعا مستحضرا عظمة من هو قائم بين يديه ~~لائذا بجنابه فإذا فتر عن ذلك لم يكن مناجيا ولا يصدق عليه اسم المناجاة ~~وإنما يصدق عليه أنه متلاعب ولا بد أن يتخذ الوسيلة لذلك بأن يكون طاهرا أي ~~متطهرا من الحدثين الحدث الأصغر والأكبر "ويكون ذلك الخ" أي أن التطهر من ~~الأحداث يكون بماء # PageV01P035 # لشيء خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه ~~الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما وماء السماء وماء العيون وماء ~~الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه ~~فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة #  طاهر أي لم يخالطه ما يغير أحد ~~أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح وسواء في ذلك المغير لأوصافه النجس ~~والطاهر حتى لو تغير بماء الورد الذي هو من الجواهر اللطيفة لا يصح ~~استعماله في الوسائل كالوضوء والغسل "إلا ما غيرت لونه الأرض" أي أنه لما ~~اشترط في الماء المستعمل في الوسائل كالوضوء والغسل أن لا يكون متغير ~~الأوصاف بما يفارقه غالبا استثني من ذلك الماء الذي غيرت لونه الأرض التي ~~هو متصل بها وملازم لها بأن كان استقراره على أرض سبخة ونحوها من الأراضي ~~التي بها ملح أو كبريت أو حمأة وهي طين أسود منتن "وماء السماء الخ" هذه ~~المياه التي ذكرها من ماء السماء وما عطف عليه كلها طاهرة في ms028 نفسها طيبة ~~لكل ما تستعمل فيه سواء كان من العادات كالشرب ونحوه أو من العبادات ~~كالوضوء والغسل وإزالة النجاسة ما دامت باقية على أصل خلقتها لم تتغير شيء ~~ينفك عنها غالبا "وما غير لونه إلخ" أي أن الماء الذي تغير لونه بشيء طاهر ~~كماء العجين فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره فلا يستعمل لا في وضوء ~~ولا في غيره كالغسل "وما غيرته النجاسة الخ" أي أن الماء المتغير بنجس سواء ~~كان التغير في لونه أو طعمه أو ريحه وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا # PageV01P036 # فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة ~~وإن لم تغيره وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة ~~أمداد بمده عليه الصلاة والسلام وطهارة البقعة للصلاة #  كانت له مادة أو لا مسلوب الطهارة ~~والطهورية فلا يستعمل في العادات ولا في العبادات "وقليل الماء الخ" أي أن ~~الماء القليل كالماء المعد للوضوء أو الغسل إذا حلت فيه نجاسة ولو قليلة ~~وإن لم تغيره نجس فلا يجوز استعماله والمشهور أنه طاهر لكنه مكروه ~~الاستعمال مع وجود غيره والفرض أنه لم يتغير وإلا فهو مسلوب الطهورية قطعا ~~"وقلة الماء مع إحكام الخ" أي أن تقليل الماء حال الاستعمال مع إحكام أي ~~إتقان الغسل وهو صب الماء مع الدلك مستحب أي أمر مطلوب على جهة الأحبية ~~للشرع والإكثار منه أي من صب الماء في حال الاستعمال غلو أي زيادة في الدين ~~وبدعة أي أمر محدث مخالف للسنة وطريقة السلف الصالح "وقد توضأ الخ" استأنس ~~بهذه المسألة على قوله وقلة الماء الخ لأنه ليس من موضوع الباب أي أنه ثبت ~~في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بمد بمده عليه الصلاة ~~والسلام وهو رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد فمجموعها خمسة أرطال وثلث ~~والغرض الإخبار عن فضيلة الاقتصاد وترك الإسراف وعن ms029 القدر الذي كان يكفيه ~~عليه الصلاة والسلام "وطهارة البقعة الخ" أي أن طهارة البقعة التي تماسها ~~أعضاء المصلي واجب لأجل الصلاة أي الطهارة لأجل الصلاة # PageV01P037 # واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب ~~الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة ~~الطريق وظهر بيت الله الحرام #  وأما الطهارة لغيرها كالذكر ~~فمندوبة "وكذلك طهارة الثوب" أي أن طهارة ثوب المصلي واجبة وجوب الفرائض ~~لكن مع الذكر والقدرة فلو صلى في ثوب نجس متعمدا قادرا على إزالتها أعاد ~~تلك الصلاة أبدا وإن صلى ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت في لظهرين ~~إلى الاصفرار وفي العشاءين الليل كله وقيل بسنية إزالة النجاسة وشهر كل من ~~القولين وعلى القول بالسنية يعيد في الوقت مطلقا متعمدا أو قادرا على ~~إزالتها أو ناسيا أو جاهلا "وينهى عن الصلاة الخ" يعني أن فعل الصلاة في ~~معاطن الإبل جمع معطن وهو موضع اجتماعها عند صدورها من الماء مكروه ولو أمن ~~من النجاسة ولو بسط شيئا طاهرا وصلى عليه لأن النهي ليس معللا بالنجاسة حتى ~~ينتفي بانتفائها "ومحجة الطريق" أي تكره الصلاة في قارعة الطريق حيث شك في ~~إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها وحينئذ لو صلى تندب الإعادة في الوقت ومحل ~~الكراهة إن لم يصل فيها لضيق المسجد وأما إن صلى فيها لضيق المسجد أو فرش ~~شيئا طاهرا وصلى عليه أو تيقن طهارتها فلا كراهة "وظهر بيت الله الحرام" أي ~~ينهى نهي تحريم عن الصلاة فوق ظهر الكعبة بناء على أن العبرة باستقبال ~~بنائها والذي فوق ظهرها لم يستقبل البناء فلو صلى صلاة مفروضة على ظهرها # PageV01P038 # والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ~~ومقبرة المشركين وكنائسهم وأقل ما يصلي فيه الرجل #  يعيد أبدا بناء على أن العبرة ~~باستقبال بنائها "والحمام" أي أن الصلاة في الحمام أي في داخله مكروهة وعلة ~~الكراهة غلبة النجاسة حتى أنه لو أيقن بطهارته انتفت الكراهة وجازت الصلاة ~~"والمزبلة" بفتح الباء وضمها ms030 مكان طرح الزبل أي تكره الصلاة في مكان طرح ~~الزبل إن لم يؤمن من النجاسة وإلا فلا كراهة "والمجزرة" بفتح الميم وسكون ~~الجيم وكسر الزاي المكان المعد للذبح والنحر أي تكره فيه الصلاة إن لم تؤمن ~~نجاسته وإلا فلا "ومقبرة المشركين" بتثليث الباء موضع دفن موتاهم وحاصل فقه ~~المسألة أن المقبرة إن كانت من مقابر المسلمين فإن كانت غير منبوشة أي لم ~~يكن شيء من أجزاء الموتى في موضع الصلاة فالصلاة جائزة وإن كان في موضع ~~الصلاة شيء من أجزاء المقبورين فيجري حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي ~~هل ينجس بالموت أو لا وعلى أنه لا ينجس بالموت وهو المعتمد فتكره الصلاة ~~حيث شك أو تحقق وجود الأجزاء من حيث الإهانة أو من حيث كونها مشيا على ~~القبر وأما من حيث ذات الصلاة فلا كراهة وأما مقابر الكفار فكره ابن حبيب ~~الصلاة فيها لأنها حفرة من النار لكن من صلى فيها وأمن من النجاسة فلا تفسد ~~صلاته وإن لم يأمن كان مصليا على نجاسة "وكنائسهم" جمع كنيسة بفتح الكاف ~~وكسر النون موضع تعبدهم فيشمل الكنيسة التي للنصارى والبيع التي لليهود ~~وبيت النار التي هي للمجوس كره الإمام مالك الصلاة فيها لنجاستها من ~~أقدامهم أي الشأن فيها ذلك لا أنها محققة وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع ~~بطلانها والكراهة حيث صلى فيها اختيارا لا إن اضطر لذلك وإلا فلا كراهة لا ~~فرق بين دارسة أو عامرة "وأقل ما يصلي فيه الرجل الخ" أي أن أقل ما ينتفي ~~معه الإثم ويكفي في المطلوب من المصلي ثوب ساتر # PageV01P039 # من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء والدرع القميص ~~ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزىء ~~المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها ~~وخمار تتقنع به #  للعورة من درع أو رداء أو سروال ~~أما الدرع فهو القميص وهو ما يسلك في العنق وأما الرداء فهو ما ms031 يلتحف به ~~ويشترط فيه أن يكون كثيفا لا يصف ولا يشف أي يصف جرم العورة أي يحدده لرقته ~~أو إحاطته فإن كان كذلك كره ما لم يكن الوصف بسبب ريح وإلا فلا وإن كان يشف ~~فتارة تبدو منه العورة بدون تأمل فالصلاة به باطلة وتارة لا تبدو إلا بتأمل ~~وحكمه كالواصف في الكراهة وصحة الصلاة "ويكره أن يصلي الخ" أي يكره للرجل ~~أن يصلي في ثوب ليس على كتفيه شيء منه مع وجود غيره فإن صلى ولحم كتفيه ~~بارز مع القدرة على الساتر لم يعد ما صلى لا في الوقت ولا بعده "وأقل ما ~~يجزئ المرأة الخ" أي أقل ما يجزئ المرأة الحرة البالغة من اللباس في الصلاة ~~شيئان أحدهما لدرع الحصيفة بالحاء المهملة على الرواية الصحيحة وروي بالخاء ~~المعجمة ومعنى الأولى الكثيف الذي لا يصف ولا يشف ومعنى الثانية الساتر ~~السابغ أي الكامل التام الذي يستر ظهور قدميها ويراد به أيضا الذي لا يصف ~~ولا يشف لأن مراد المؤلف أقلية لا إعادة معها لا في الوقت ولا في غيره ~~وثانيهما خمار بكسر الخاء تتقنع به أي تستر به شعرها وعنقها ومن شرطه أن ~~يكون كثيفا وحاصل الفقه أنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها في الصلاة ~~حتى بطون قدميها # PageV01P040 # وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل. #  لقول مالك لا يجوز للمرأة أن تبدي ~~في الصلاة إلا وجهها وكفيها "وتباشر بكفيها الخ" أي أن المرأة تباشر الأرض ~~بكفيها حال السجود وجه ذكره لهذه المسألة هنا أنه لما كان يتوهم من قوله ~~تستر ظهور قدميها وبطونهما أنها تستر الكفين لأن كلا منهما من أجزاء المصلي ~~المطلوب بستر جميع بدنه فلأجل دفع هذا التوهم ذكرها هنا. # PageV01P041 # ### | باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه # وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا ~~في #  باب صفة الوضوء. # "باب في صفة الوضوء الخ" أي هذا باب في بيان صفة الوضوء ومسنونه أي وفي ~~بيان المسنون ms032 منه وذكر الاستنجاء وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما وصفة فيكون ~~كلام المصنف شاملا للأمرين والأولى حذف ذكر ويقول والاستنجاء بالعطف على ~~صفة والاستنجاء غسل موضع الخبث بالماء مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت فكأن ~~المستنجي يقطع الأذى عنه "والاستجمار" أي وفي بيان الاستجمار حكما وصفة ~~وحكمه أنه مجز وصفته أنه استعمال الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من ~~الأذى وليس الاستنجاء الخ أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء ~~بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ~~ولا يعد في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه ~~إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب تقديمه على الوضوء فإذا "وليس الاستنجاء الخ" ~~أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة ~~يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ولا يعد في سنن الوضوء ولا في ~~فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب ~~تقديمه على الوضوء فإذا # PageV01P041 # سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال ~~النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزىء فعله بغير نية ~~وكذلك غسل الثوب النجس وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج ~~البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ~~ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا #  أخره فليحذر من مس ذكره ومن خروج ~~حدث "وهو من باب الخ" أي أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة فيجب أن يكون ~~بالماء أو بالاستجمار بالأحجار لئلا يصلي بالنجاسة وهي على جسده ومما يدل ~~على أنه من باب إزالة النجاسة أنه يجزىء فعله بغير نية "وكذلك غسل الثوب ~~النجس" أي المتنجس لا يحتاج إلى نية "وصفة الاستنجاء الخ" أي الصفة الكاملة ~~أنه بعد أن يستبرىء بالسلت والنتر الخفيفين بأن يأخذ ذكره بيساره أي ~~السبابة والإبهام ثم يجذبه من أسفله إلى الحشفة جذبا ms033 رفيقا ثم يمسح ما على ~~دبره من الأذى بمدر أو بغيره مما يجوز الاستجمار به يبدأ بغسل يده اليسرى ~~مخافة أن يعلق بها شيء من رائحة الأذى ثم يستنجي بالماء ولكنه يقدم غسل ~~مخرج البول على غسل مخرج الغائط لئلا تتنجس يده وما ذكره المصنف من الجمع ~~بين الاستجمار والاستنجاء بالماء هو الأفضل لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام ~~"ويواصل الخ" أي يوالي صب الماء من غير تراخ لأنه أعون على الإزالة ~~"ويسترخي قليلا" وإنما طلب منه ذلك # PageV01P042 # ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن ~~من المخرجين ولا يستنجى من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا ~~أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء #  لأن المخرج فيه طيات فإذا قابله ~~الماء انكمش فإذا استرخى تمكن من غسله "ويجيد عرك ذلك الخ" أي أن المستنجي ~~يعرك المحل بيده وقت صب الماء حتى ينظف من الأذى وتكفي غلبة الظن إن قدر ~~على ذلك فإن لم يقدر لقطع يده أو قصرها استناب من يجوز له مباشرة ذلك المحل ~~من زوجة أو سرية وإلا توضأ وترك ذلك من غير غسل "وليس عليه الخ" أي لا يجب ~~ولا يستحب للمستنجي "غسل ما بطن من المخرجين" والصواب من المخرج بلفظ ~~الإفراد لأن مخرج البول من الرجل لا يمكن غسل داخله "ولا يستنجى من ريح" أي ~~ينهى عن الاستنجاء من الريح والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "من ~~استنجى من ريح فليس منا" وهل الحكم المنع أو الكراهة لا نص على عين الحكم ~~والحديث يحتملهما "ومن استجمر بثلاثة الخ" يعني أن من استجمر بثلاثة أحجار ~~وخرج آخرهن نقيا من الأذى كفاه ذلك ولو كان الماء موجودا ويؤخذ من كلامه أن ~~الاستجمار بدون الثلاثة لا يجزىء ولكن المشهور أن المدار على الإنقاء ولو ~~بواحد ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزىء ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم ~~مساواة ذلك لاستعمال الماء وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله "والماء ~~أطهر" ms034 لأنه لا يبقى معه عين ولا أثر والحجر إنما يزيل العين فقط وأطيب ~~للنفس وإنما كان أطيب لأنه يذهب الشك "وأحب إلى العلماء" أي كافة إلا ابن ~~المسيب فإنه قال الاستنجاء من فعل النساء # PageV01P043 # ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو ~~لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء ومن ~~سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق #  وحمل على أنه من واجبهن أي متعين ~~في حقهن فلا يجزئهن الاستجمار كما أنه متعين في حيض ونفاس ومني أي بالنسبة ~~لمن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء كاف للغسل ومعه من الماء ما يزيل به ~~النجاسة ويتعين الماء أيضا في المنتشر عن المخرج كثيرا بأن جاوز ما جرت ~~العادة بتلوثه "ومن لم يخرج منه بول الخ" أي أن من لم يخرج منه بول ولا ~~غائط ولا غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي وأراد أن يتوضأ لأجل خروج ريح أو ~~غيره مما يوجب الوضوء كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم ~~والسكر والإغماء "فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء" أي يلزمه ذلك ~~على طريق السنية وإن لم يكن بهما ما يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل ~~اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا "ومن سنة الوضوء" أي من سنن الوضوء ~~"غسل اليدين" إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء ومحل كون السنة الغسل قبل ~~الإدخال في الإناء إن كان الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وإلا فلا يسن ~~الغسل قبل الإدخال "والمضمضة" أي من سننه أيضا المضمضة بضادين وهي خضخضة ~~الماء في الفم ومجه فلو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة وأيضا لو فتح فاه حتى ~~نزل فيه الماء لم يكن آتيا بالسنة فلا بد من خضخضة الماء ومجه "والاستنشاق" ~~أي من سنن الوضوء الاستنشاق وهو إدخال الماء في الخياشم بالنفس فلو دخل ~~الماء أنفه بغير إدخال بالنفس # PageV01P044 # والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه ms035 فريضة فمن قام ~~إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي #  لا يكون آتيا بالسنة "والاستنثار" ~~كيفيته أن يجعل أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء ~~من خيشومه بريح الأنف "ومسح الأذنين" أي من سنن الوضوء مسح الأذنين ظاهرهما ~~وباطنهما الظاهر ما كان من جهة الرأس والباطن ما كان من جهة الوجه "وباقيه ~~فريضة" أي باقي الوضوء فريضة واستشكل بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح ~~الرأس وتجديد الماء للأذنين والترتيب ومنها ما هو مستحب كالتسمية في ~~ابتدائه وأجيب بأنه أراد بقوله وباقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة ~~والممسوحة على طريق الاستقلال إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع له أي متعلق ~~بكسر اللام بقية الأعضاء أي القائم ببقية الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة ~~وإنما احتجنا لتقدير متعلق لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة وأما ~~التجديد والترتيب فليسا بعضوين أي فليسا متعلقين بعضوين بل متعلقهما غير ~~عضوين لأن متعلق التجديد الماء ومتعلق الترتيب الغسلات "فمن قام إلى وضوء" ~~ليس المراد بالقيام حقيقته وإنما المراد من أراد أن يتوضأ لحصول موجبه من ~~نوم أو غيره مما يوجب الوضوء فمن قائل من العلماء إنه يبدأ بسم الله تعالى ~~قيل بأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وقيل بأن يقول بسم الله فقط ومن ~~العلماء من لم ير البداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف بل رآه من ~~المنكر أي المكروه والظاهر من كلام المصنف حيث عزا كل قول منهما لبعض أنه ~~لم يقف لمالك في التسمية على شيء والمنقول عن مالك في التسمية ثلاث روايات ~~إحداها الاستحباب وبه قال ابن حبيب وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم: # PageV01P045 # الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء ~~على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ~~ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء ~~فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا #  "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" ~~وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وهو مجتهد ~~الثانية الإنكار قائلا أهو يذبح أي حتى يحتاج إلى تسمية الثالثة التخيير ~~فالحكم إذا الإباحة "وكون الإناء على يمينه الخ" أي يستحب للمتوضئ أن يجعل ~~الإناء الذي يتوضأ منه على يمينه لأنه أسهل وأمكن في تناول الماء إن كان ~~الإناء مفتوحا يمكن الاغتراف منه وأما إن كان ضيقا فالأفضل أن يكون عن ~~يساره لأنه أيسر "ويبدأ فيغسل الخ" أي وبعد أن يجعل الإناء المفتوح عن ~~يمينه والضيق عن يساره يبدأ على جهة السنية بغسل يديه إلى الكوعين ثلاث ~~مرات قبل أن يدخلهما في الإناء بنية مفترقتين "فإن كان قد بال الخ" أي أن ~~ما تقدم في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط غسل ذلك الشخص ~~البول أو الغائط أي أزالهما عن نفسه "ثم توضأ الخ" ومعناه يفعل الوضوء ~~اللغوي وهو غسل اليدين وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط فحكمه ~~أنه يغسل موضع البول أو غيره ثم يتوضأ أي يغسل يديه الذي هو سنة أولى من ~~سنن الوضوء "ثم يدخل يده في الإناء" إن أمكنه إدخالها فيه وإلا أفرغ عليها ~~"فيأخذ الماء فيمضمض الخ" أي يأخذ من الماء بقدر حاجته من غير إسراف فيمضمض ~~فاه ثلاثا # PageV01P046 # من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه ~~فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ~~ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة ~~والنهاية أحسن #  من غرفة واحدة إن شاء ذلك لكن ~~الأولى سنة وكل من الباقيتين مستحب وإن شاء تمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات ~~والصفة الثانية أرجح من الأولى "وإن استاك الخ" أي إن استاك بأصبعه من يريد ~~الوضوء قبل أن يتوضأ "فحسن" ms037 أي مستحب "ثم يستنشق" ثم للترتيب فقط لا ~~للتراخي أي أن المتلبس بأعمال الوضوء بعد فراغه من المضمضة يستنشق بأن يجذب ~~الماء وانظر ما فائدة قوله بأنفه فهل يكون الاستنشاق بغير الأنف ولعله ذكر ~~ذلك تبركا بلفظ الحديث ففي مسلم "فليستنشق بمنخريه" الماء "ويستننثره ~~ثلاثا" والمشهور أنه سنة على انفراده وصفة الاستننثار أن يجعل السبابة ~~والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء بريح الأنف كما يفعل في ~~امتخاطه وكره عند مالك امتخاطه كامتخاط الحمار لوقوع النهي عنه في الحديث ~~"ويجزئه أقل من ثلاث الخ" أي يكفيه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق ~~والأقل صادق بالمرة الواحدة والثنتين ودليل ما ذكر أنه عليه الصلاة والسلام ~~توضأ مرة مرة ومرتين مرتين "وله جمع ذلك في غرفة واحدة" أي للمتوضىء أن ~~يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة وله صورتان إحداهما أن لا ينتقل ~~إلى الاستنشاق إلا بعد الفراغ من المضمضة والأخرى أن يتمضمض ثم يستنشق ثم ~~يتمضمض ثم يستنشق ثم # PageV01P047 # ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده ~~اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه ~~من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه #  يتمضمض ثم يستنشق والأولى أفضل ~~لسلامتها من التنكيس في العبادة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد الفراغ من ~~الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه جميعا إن شاء وإن شاء أخذه بيده ~~اليمنى ثم يجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه وظاهره أن نقل الماء شرط ~~وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون وسحنون والمشهور أنه لا يشترط النقل ~~وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح الوجه كيفما أمكن ولو بميزاب "فيفرغه ~~عليه الخ" أي يفرغ الماء على وجهه من غير أن يلطم وجهه بالماء كما تفعله ~~النساء وعوام الرجال "غاسلا له بيديه" يستفاد منه أشياء فيستفاد منه أن ~~مقارنة الغسل لنقل الماء إلى العضو المغسول شرط للاستحباب في الوضوء بدليل ~~الحالية التي تفيد المقارنة ويستفاد منه أيضا أنه ms038 يباشر ذلك بنفسه فلو وكل ~~غيره على الوضوء لغير ضرورة ولا يجزئه لأنه من أفعال المتكبرين ويستفاد منه ~~أن الدلك واجب وهو كذلك على المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا لإيصال الماء ~~للبشرة "من أعلى جبهته" متعلق بغاسلا أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء ~~من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره "وحده منابت شعر ~~رأسه" تفسير لا على الجبهة والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في ~~حال السجود والجبينين وهما ما أحاطا بها من يمين وشمال أي أعلاه حده منابت ~~شعر الرأس المعتاد فلا يعتبر الأغم ولا الأصلع فيدخل موضع الغمم في الغسل ~~ولا يدخل موضع الصلع وفهم من قوله منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء # PageV01P048 # إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى ~~صدغيه ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ~~ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه ~~بكفيه ليداخلها #  من الرأس ليتحقق الواجب "إلى طرف ~~ذقنه" الوجه له طول وله عرض فأول طوله من منابت شعر الرأس المعتاد وآخره ~~طولا إلى طرف ذقنه وهو مجمع اللحيين بفتح اللام وهو ما تحت العنفقة ولا ~~خلاف في دخوله في الغسل وحده عرضا من الأذن إلى الأذن "ودور وجهه كله كان ~~من حد عظمي لحييه إلى صدغيه" أي ويغسل دور وجهه كله فهو مفعول لفعل محذوف ~~واللحيين بفتح اللام تثنية لحي بفتحها أيضا والصدغين تثنية صدغ بضم الصاد ~~وهو ما بين الأذن والعين والمشهور دخوله في الغسل فإلى في كلام المصنف ~~بمعنى مع "ويمر يديه على ما غار الخ" يعني أنه يجب إمرار اليد على ما خفي ~~من ظاهر أجفانه وأما داخل العين فلا يجب غسله ويجب أيضا إمرار اليد على ~~التكاميش التي تكون في الجبهة وهي موضع السجود "وما تحت مارنه من ظاهر ~~أنفه" أي يجب أن يمر يده ms039 على ما تحت مارنه وهو ما لان من الأنف تفسير لمارن ~~الأنف وما تحته يقال له وتره ومفهوم ظاهر أنفه أن باطنه لا يجب غسله ويجب ~~عليه أن يغسل ظاهر شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه "يغسل وجهه هكذا ~~ثلاثا" يعني أن الصفة المطلوبة من الابتداء بأول العضو والانتهاء إلى آخره ~~والدلك وتتبع المغابن تفعل في جميع الغسلات "ينقل الماء إليه" أي إلى الوجه ~~"ويحرك لحيته" الكثيفة أي أنه في حال غسل وجهه يحرك بكفيه شعر لحيته الكثيف ~~لأجل أن يداخلها الماء إذ لو لم يفعل ذلك لم يعم ظاهر الشعر لأن الشعر يدفع ~~الماء # PageV01P049 # الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه ~~تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ثم يغسل يده ~~اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع ~~يديه بعضها ببعض #  الذي يلاقيه إذا لم يحصل تحريك ~~بالكفين "وليس عليه تخليلها الخ" يعني أن المشهور عن مالك أن شعر اللحية ~~الكثيف لا يخلل في الوضوء بل ظاهر المدونة الكراهة وموضوع المصنف شعر ~~اللحية الكثيف في الوضوء وأما الشعر الخفيف الذي تظهر البشرة تحته فيجب ~~تخليله اتفاقا في الوضوء ويجب تخليل شعر اللحية مطلقا خفيفا كان أو كثيفا ~~في الغسل "ويجري عليها يديه إلى آخرها" وإذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن ~~يجري يديه بالماء على اللحية إلى آخرها "ثم يغسل يده" اليمنى أي أولا ثم ~~بعد أن يفرغ من غسل الواجب الأول وهو الوجه ينتقل إلى الواجب الثاني وهو ~~اليدان فيغسل يده اليمنى أولا لأن البداءة بالميامن قبل المياسر مستحبة بلا ~~خلاف لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ~~ثلاثا أو اثنتين" انظرلم خير في غسل اليدين بقوله ثلاثا أو اثنتين ولم يخير ~~في غسل الوجه والرجلين ووجه ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل ~~وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين "يفيض عليها الماء الخ" صفة ذلك أنه ms040 يصب ~~الماء على يده اليمنى ويدلكها بيده اليسرى وينبغي أن يكون الدلك متصلا بصب ~~الماء "ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض" يعني يدخل أصابع إحدى يديه في فروج ~~الأخرى ويخللهما من ظاهرهما لا من باطنهما لأنه تشبيك وهو مكروه وكلامه ~~محتمل للوجوب والندب والمشهور الأول # PageV01P050 # ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين ~~يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه ~~وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد # ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه #  والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك" ولكن الأمر للوجوب بالنسبة ~~لليدين وللندب بالنسبة للرجلين "ثم يغسل يده اليسرى كذلك" ثم بعد الفراغ من ~~غسل اليد اليمنى على الصفة المتقدمة يغسل يده اليسرى مثل ذلك "ويبلغ فيهما ~~بالغسل الخ" أي أن المتوضئ يبلغ في غسل يده اليمنى وغسل يده اليسرى إلى ~~المرفقين أي يبلغ في غسلهما إلى هذا الموضع "يدخلهما في غسله" لما كان قوله ~~إلى المرفقين محتملا لإدخالهما في الغسل وعدمه والمشهور وجوب إدخالهما صرح ~~بذلك بقوله دخلهما في غسله فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع "وقد قيل ~~إليهما الخ" يعني أن من ذهب إلى عدم دخول الغاية يقول إن الغسل ينتهي إلى ~~المرفقين فإلى في الآية الشريفة على حقيقتها وليست بمعنى مع وحينئذ فالغاية ~~خارجة فلا يجب غسل المرفقين "وإدخالهما فيه أحوط" إشارة إلى قول ثالث يقول ~~باستحباب دخولهما في الغسل لزوال مشقة التحديد لأنه يلزم من يقول إليهما ~~ينتهي حد الغسل أن يحدد نهاية الغسل وفيه مشقة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد ~~الفراغ من الواجب الثاني ينتقل إلى فعل الواجب الثالث فيأخذ الماء بيده ~~اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى # PageV01P051 # يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف ~~أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ~~ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي ms041 قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه ~~خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل ~~يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين #  ثم يمسح بيديه رأسه كله "يبدأ من ~~مقدمه" أي أن البداءة بمقدم الرأس مستحب "من أول منابت الخ" أي ومقدمه من ~~أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا يعتبر أغم ولا أصلع "وقد قرن أطراف الخ" ~~وتكون البداءة بيديه حالة كونه قد قرن أطراف أصابع يديه ما عدا إبهاميه ~~بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا رأسه إلى ~~منتهى الجمجمة والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ ثم يردهما إلى المكان ~~الذي بدأ منه ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه وعظم الصدغين من الرأس فيجب مسحه ~~ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء من الوجه فيحيط بالشعر "وكيفما مسح أجزأه الخ" ~~أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة بل مدار ~~الإجزاء على الإيعاب وتعميم المسح جميع الشعر "ولو أدخل يديه في الإناء ~~الخ" أشار إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح الرأس وهو أنه لو أخرج يديه ~~مبلولتين بعد إدخالهما في الماء سواء كان في إناء أو غيره ثم مسح بهما رأسه ~~أجزأه ذلك عند مالك من # PageV01P052 # ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه ~~وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح ~~المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل #  غير كراهة وفاته المستحب عند ابن ~~القاسم "ثم يفرغ الماء الخ" ثم بعد مسح الرأس ينتقل إلى مسح الأذنين بأن ~~يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابة يده اليسرى مع إبهامها وما اجتمع في ~~كفه اليسرى يفرغه على سبابة يده اليمنى مع إبهامها ثم يمسح أذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما وإن شاء غمس السبابتين والإبهامين في الماء ثم يمسح بهما أذنيه ~~والصفة الأولى لابن القاسم وهذه لمالك "وتمسح المرأة الخ" أي أن المرأة ~~تمسح رأسها وأذنيها ms042 مثل الرجل في المقدار والصفة لقوله تعالى: {وامسحوا ~~برؤوسكم} والنساء شقائق الرجال وغلب الرجال لشرفهم "وتمسح على دلاليها" أي ~~أنها تمسح على ما استرسل من شعرها والمشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر ~~الرجال على الجانبين بحيث نزل عن محل الفرض أو على الوجه وأما القائم بمحل ~~الفرض فمتفق على وجوب مسحه "ولا تمسح على الوقاية" الوقاية هي الخرقة التي ~~تعقد بها المرأة شعر رأسها لتقيه من الغبار وكذلك لا تمسح على ما في معنى ~~الوقاية من خمار وحناء إذا جعلت مثل اللزقة ووضعت على الرأس لأن ذلك كله ~~حائل هذا إذا لم تدع إلى المسح على ما ذكر ضرورة وإلا جاز كما قال مالك إن ~~مسحه عليه الصلاة والسلام على عمامته كان لضرورة وخالف الإمام أحمد فقال إن ~~ذلك كان اختيارا والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم مسح الناصية التي هي ~~مقدم الرأس أولا وكمل المسح على العمامة "وتدخل # PageV01P053 # يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم ~~يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى ~~قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا #  يديها من تحت الخ" يعني أن المرأة ~~بعد أن بدأت في المسح بمقدم رأسها وانتهت إلى آخر ما استرخى من شعرها يجب ~~عليها أن تدخل يديها من تحت عقاص شعرها لتوقف التعميم عليه ثم يسن لها الرد ~~إن بقي بيديها بلل وظاهر كلامه أنه ليس عليها حل عقاصها للمشقة وقيده بعضهم ~~بما إذا كان مربوطا بالخيط والخيطين وأما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من ~~نقضه "ثم يغسل رجليه" أي بعد الفراع من مسح الأذنين يشرع في الفريضة ~~الرابعة أي أن غسل الرجلين هو الفريضة الرابعة عند الجمهور وقيل فرضهما ~~المسح وسبب الخلاف اختلاف القراءة في قوله تعالى: {وأرجلكم} خفضا ونصبا ~~فعلى قراءة النصب يكون معطوفا على الوجه واليدين ولا شك أن فرضهما الغسل ~~فيعطى هذا الحكم للمعطوف وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس فيعطى حكم ~~المعطوف ms043 عليه وهو المسح فهما يمسحان والذي ينبغي أن يقال إن قراءة الخفض ~~عطف على الرؤوس فهما يمسحان إذا كان عليهما خفان واستفيد هذا من فعله عليه ~~الصلاة والسلام إذلم يصح عنه أنه مسح على رجليه إلا وعليهما خفان والمتواتر ~~عنه غسلهما دائما عند عدم الخفين "يصب الماء الخ" أي وصفة غسلهما أنه يصب ~~الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها أي يدلكها بيده اليسرى فلا يكفي ~~ذلك إحدى الرجلين بالأخرى وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين ~~بالأخرى "يوعبها بذلك ثلاثا" أي يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث # PageV01P054 # وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل ~~أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة ~~أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الأثر ويل للأعقاب من ~~النار #  مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد ~~على ذلك فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث غسلات وهو أحد قولين مشهورين وهل ~~تكره المرة الرابعة أو تمنع خلاف والقول الآخر إن غسل الرجلين لا يحد ~~فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث وشهر أيضا "وإن شاء خلل أصابعه الخ" ~~أي أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما وإن شاء ترك ذلك ولكن التخليل ~~أطيب للنفس فلا يبقى معه شك "ويعرك عقبيه" ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب أي ~~وليعرك عقبيه أي وليدلكهما والعقبان تثنية عقب وهي مؤخر القدم مما يلي ~~الأرض الطلب يصدق بالوجوب والندب والمراد الأول "وعرقوبيه" تثنية عرقوب بضم ~~أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى الساق أي يدلك عرقوبيه "وما لا يكاد ~~الخ" أي ويدلك كل ما لا يداخله الماء بسرعة فيكاد زائدة "من جساوة" بيان ~~لما لا يداخله الماء بسرعة والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد ~~نشأ عن قشف "أو شقوق الخ" أي تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم ~~فيتعهدها بالدلك بيده مع صب الماء وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء ~~الجلد في أهل الأجسام ms044 الغليظة "فإنه جاء الأثر الخ" في الصحيحين: "ويل ~~للأعقاب من النار" وفي الكلام حذف مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار وهذا ~~لا يختص بالأعقاب خاصة بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء # PageV01P055 # وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك وليس ~~تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن ~~كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام #  الوضوء وإنما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح أي تظهر بدون ماء عليها ولم يمسها ~~ماء الوضوء "وعقب الشيء طرفه" أي عقب الشيء طرفه بفتح الراء وهو آخره "ثم ~~يفعل بالرجل اليسرى الخ" أي مثل ما فعل في اليمنى سواء بسواء ولم يبين ~~منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه الكعبان الناتئان في جانبي الساقين ~~والمشهور خولهما في الغسل "وليس عليه تحديد الخ" أي ليس على المتوضىء تحديد ~~غسل أعضائه التي حقها الغسل ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه "ولكنه أكثر ما ~~يفعل" أي ولكن التحديد بالثلاث أكثر ما يفعله المتوضىء ولا فضيلة فيما زاد ~~على الثلاث بل حكى ابن بشير الإجماع على منع الرابعة وإن كان لا يسلم له ~~حكاية الإجماع على المنع لوجود القول بالكراهة إلا أن يريد بالمنع ما يشمل ~~الكراهة والأصل في هذا ما روي أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا والظاهر أنه توضأ بحضرته ثم قال: "هكذا الوضوء ~~فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" "ومن كان يوعب" أي يسبغ أعضاء الوضوء ~~"بأقل من ذلك" أي من ثلاث غسلات "أجزأه" أي ذلك الأقل "إذا أحكم ذلك" أي ~~أتقن ذلك الفعل وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل لأن الأقل لما كان محصورا في ~~الواحدة والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه "وليس كل الناس الخ" ~~أي # PageV01P056 # ذلك سواء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~توضأ فأحسن ms045 الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية ~~يدخل من أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني ~~من التوابين واجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء #  ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل ~~سواء فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه ويتعين في حقه ما يحكم به فإن كان لا ~~يسبغ إلا باثنتين نوى بهما الفرض وبالثالثة الفضيلة وإن كان لا يسبغ إلا ~~بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما زاد ولما بين صفة الوضوء المشتملة على ~~فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان بها على هذه الصفة لا يخل بشيء منها ~~فقال: "وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ" الخ" أي من أتى ~~بوضوء كامل بأن كان مستجمعا لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشيء منها "ثم ~~رفع طرفه إلى السماء فقال" قبل أن يتكلم "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ~~أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء الخ" هو ابن حبيب قال إنه يستحب "أن يقول ~~بإثر الوضوء" بكسر الهمزة وسكون المثلثة "اللهم اجعلني من التوابين" أي ~~الذين كلما أذنبوا تابوا "واجعلني من المتطهرين" أي من الذنوب وظاهر كلامه ~~أن ما نقله عن بعض العلماء ليس من الحديث وقد ذكره الترمذي في الحديث "ويجب ~~عليه الخ" قال العلماء إن الشيخ لم # PageV01P057 # احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه ~~وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب #  يتكلم على النية في الوضوء لأنه لم ~~يقل ينوي عمل الوضوء وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد لأنه لم يحفظ خلافا في ~~وجوبها في الوضوء ولذا حكى الاتفاق على الوجوب وعلى الأصح عند ابن الحاجب ~~ومقابله رواية عن مالك بعدم فرضيتها نصا ms046 في الوضوء ويتخرج عليه الغسل ثم ~~اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا فقال بعضهم لم يتكلم على النية في الرسالة ~~أصلا وقال بعضهم تؤخذ من قوله ويجب عليه أي المتوضىء أن يعمل عمل الوضوء ~~احتسابا أي خالصا لله تعالى لا لرياء ولا لسمعة "لما أمره به" أي لأجل ما ~~أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} والإخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق ~~باللسان فإن مدار النية القلب ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب وهو غسل ~~الوجه في الوضوء فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا وفي تقدمها بيسير ~~قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا ~~يجزئه والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر "يرجو ~~تقبله وتطهيره من الذنوب به الخ" أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به ~~امتثال ما أمر الله به واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس فينبغي له ~~أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة نظر ~~إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء" الحديث "ويشعر نفسه" أي ~~يعلم نفسه "أن ذلك" الوضوء "تأهب" # PageV01P058 # وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه ~~والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل ~~بحسن النية فيه #  أي استعداد "وتنظف" من الذنوب ~~والأدران "لمناجاة ربه والوقوف بين يديه" الأولى تقديم الوقوف على المناجاة ~~لأن الوقوف مقدم اعتبارا وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله ~~خالصا لله تعالى طامعا في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك وأنه يثيبه ~~عليه وأنه يطهره به من الذنوب ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه ~~ومناجاة الرب إخلاص القلب وتفريغ السر لذكره "لأداء ms047 فرائضه" أي لأجل أداء ~~ما فرض الله عليه "والخضوع" أي ولأجل التذلل له تعالى "بالركوع والسجود" ~~وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا لأن بهما يقع التذلل أعني ~~التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "فيعمل على يقين ~~بذلك الخ" فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من ~~قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع أي جازما ~~بوجوب الخضوع لمولاه وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء ~~في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة وعلى يقين أن عليه أن ~~يخضع لله تعالى بالركوع والسجود "فإن تمام كل عمل الخ" أي لا تجري الأعمال ~~إلا على حسب النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن ~~طورها وحسبك قوله عليه الصلاة والسلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى" # PageV01P059 # ### | باب في الغسل # أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء. #  "باب في بيان صف الغسل" قد تقدم ~~دليله وشرائطه في باب ما يجب منه الوضوء وصفة الغسل تشتمل على فرائض وسنن ~~وفضائل ولم يتعرض المصنف لبيان الفرض من غيره # وسنبين ذلك فنقول أما فرائضه فخمسة تعميم الجسد بالماء والنية والموالاة ~~والدلك وتخليل الشعر ولو كثيفا وضغث المضفور وسننه خمسة غسل اليدين للكوعين ~~أولا والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح ~~منهما ما لا يمكن غسله وصفة غسلهما أن يحمل الماء في يديه وإمالة رأسه حتى ~~يصيب الماء باطن أذنيه ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر وفضائله ~~سبع التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل ~~والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث الرأس وقلة ~~الماء مع أحكام الغسل ومكروهاته خمسة تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء ~~وتكرار الغسل بعد الإسباغ والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار وأن يتطهر ~~بادي العورة "أما الطهر" أي الغسل وهو تعميم ظاهر ms048 الجسد بالماء أي مع الدلك ~~لأن حقيقة الغسل مركبة من الأمرين "فهو من الجنابة" وهي شيئان الإنزال ~~ومغيب الحشفة أي مسبب الإنزال لأن الجنابة وصف معنوي قائم بالشخص يترتب على ~~الإنزال ومغيب الحشفة "ومن الحيضة والنفاس" أي من انقطاع دم الحيض والنفاس ~~"سواء" يريد في الصفة والحكم وقال بعضهم في الصفة دون الحكم لأنه قدم ~~الكلام عليه وأنت خبير بأن التشبيه إذا كان في الصفة لا في الحكم فالصفة لا ~~تختص بالواجب فلو قال وأما الطهر # PageV01P060 # فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل ~~له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء ~~الصلاة #  فهو من الجنابة وغيرها سواء كان ~~أشمل "فإن اقتصر المتطهر الخ" يعني لو اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض ~~والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك الغسل عن الوضوء فله أن يصلي بذلك ~~الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر ~~هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا ~~يجزىء عن الوضوء "وأفضل له" أي للمتطهر من الجنابة ونحوها "أن يتوضأ بعد أن ~~يبدأ الخ" على المتطهر فعل فضيلتين إحداهما أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو في ~~جسده من الأذى فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور وليس ~~عليه أن يعيد غسله ثانيا وإن غسله بنية إزالة الأذى ثم لم يغسله بعد لم ~~يجزه اتفاقا وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء "ثم ~~يتوضأ وضوء الصلاة" بحمل قوله السابق وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي ~~وهو غسل اليدين للكوعين يندفع التكرار الحاصل بقوله ثم يتوضأ وضوء الصلاة ~~ويكون قوله ثم يتوضأ أي يكمل الوضوء لكن هذا الحمل يقتضي أن غسل ما على ~~بدنه أو فرجه من الأذى مقدم على غسل اليدين وليس كذلك إذ غسل اليدين مقدم ~~فالأحسن أن يقال بأنه تكلم أولا على الحكم وثانيا على الصفة ms049 بقي أمر آخر ~~وهو أنه هل يعيد غسل اليدين ثانيا بعد أن غسل ذكره بنية الجنابة أو لا ~~فحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا يعيد غسل يديه وبه جزم بعضهم ~~وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما # PageV01P061 # فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم ~~يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه ~~ثم يغرف بهما الماء #  "فإن شاء غسل رجليه الخ" ظاهر ~~كلامه التخيير في غسل رجليه بين أن يقدمهما على غسل جسده أو يؤخرهما وبه ~~قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم غسل رجليه أو يؤخره # والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا سواء كان الموضع الذي يغتسل فيه ~~نقيا من الأذى أو لا دليل المشهور ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ~~وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي قال الفاكهاني وهو ~~المشهور وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا أو لا والقول بالتأخير ~~أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر غسل ~~رجليه إلى آخر غسله فيغسلهما إذ ذاك وهذا صريح وما تقدم ظاهر وأنى يقاوم ~~الظاهر الصريح أي بعيد فيكون هذا القول هو المشهور بناء على أن المشهور ما ~~قوي دليله لاما كثر قائله والمقابل يقول المشهور ما كثر قائله ثم بعد أن ~~يفرغ من وضوئه "يغمس يديه في الإناء" إن كان مفتوحا أو يفرغ عليهما الماء ~~إن كان غير مفتوح "ويرفعهما" حال كونه "غير قابض" أي غير مغترف "بهما شيئا" ~~من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر الماء "فيخلل بهما ~~أصول شعر رأسه" ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ وفي التخليل فائدتان فقهية وهي ~~سرعة إيصال الماء للبشرة وطبية وهي تأنس الرأس بالماء فلا يتأذى بصب الماء ~~عليه بعد لانقباض المسام "ثم" بعد ms050 أن يفرغ من تخليل شعر رأسه "يغرف بهما ~~الماء # PageV01P062 # على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة ~~وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على ~~شقه الأيسر ويتدلك #  على رأسه ثلاث غرفات" حال كونه ~~"غاسلا له بهن" أي دالكا رأسه بهن ولا بد أن يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث ~~ولا ينقص عن الثلاث أي يكره النقص عن الثلاث وإن عم بواحدة واجتزأ بها ~~أجزأته وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم "وتفعل ذلك المرأة" أي كل ما ~~تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء وتخليل أصول الشعر "وتضغث" بفتح التاء ~~والغين وسكون الضاد المعجمة آخره ثاء مثلثة معناه تجمع وتضم "وليس عليها" ~~لا وجوبا ولا استحبابا في غسل الجنابة والحيض "حل عقاصها" العقاص جمع عقيصة ~~وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها ودليل ما قال ما في مسلم أن أم سلمة ~~قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال: "لا ~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين", ~~وهو حجة لمن لم يشترط الدلك لأن الإفاضة الإسالة وكما لا يلزم المرأة حل ~~عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولو ضيقا وكذلك الأساور وكذا لا يلزم الرجل ~~نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا "ثم" بعد أن يغسل رأسه "يفيض الماء على شقه ~~الأيمن" أي أنه يبدأ في غسل جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه "ثم على شقه ~~الأيسر" ويفعل فيه مثل ما فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه "ثم" بعد ~~أن يفرغ من صب الماء على شقيه "يتدلك" وجوبا فالدلك واجب لنفسه على المشهور ~~وظاهر كلامه أنه لا يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى # PageV01P063 # بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده وما شك أن يكون ~~الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده #  يصب الماء على شقه الأيسر فإذا ms051 صب ~~الماء على الأيسر دلك الشقين ومثله في تحقيق المباني والظاهر أنه يدلك الشق ~~الأيمن قبل الصب على الأيسر ولذلك تجد نسخة المؤلف عند غير شارحنا ويتدلك ~~بيديه بالتعبير بالواو لا بثم المقتضية تأخر الدلك بعد الصب على الشقين ~~"بيديه" إن أمكنه ذلك وإلا وكل غيره على الدلك ولا يمكن فيما بين السرة ~~والركبة إلا من يجوز له مباشرة ذلك من زوجة وأمة فإن لم يجد من يوكله أجزأه ~~صب الماء على جسده من غير دلك وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور ~~"بإثر صب الماء" أي أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما في ~~المقارنة من المشقة عند من يشترطها "حتى يعم جسده" جميعه ويتحقق أن الماء ~~قد عم جميع جسده لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين "وما شك أن يكون الماء ~~أخذه" أي أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في أن الماء أصابه أو لم يصبه ~~"من جسده عاوده بالماء" أي بماء جديد وجوبا ولا يجزئه غسله بما تعلق من ~~جسده من الماء "ودلكه بيده" أو ما يقوم مقامها عند التعذر وكذا إذا شك في ~~موضع من جسده هل دلكه أم لا فإنه يستأنف له الماء ويدلكه حتى يتحقق ذلك ~~وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها وعليه أنها إذا كفت في وصول ~~الماء للبشرة الذي هو مجمع عليه فأولى الدلك الذي هو مختلف فيه "حتى يوعب" ~~أي يعم "جميع جسده" تكرار مع قوله حتى يعم جسده قيل في دفعه إن الأول # PageV01P064 # ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت ~~جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ~~ويغسل رجليه آخر ذلك #  محمول على من لم يحصل له شك وما ~~هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح "ويتابع" يعني بالماء والدلك "عمق ~~سرته" بفتح العين المهملة وضمها وسكون الميم باطن السرة "وتحت حلقه" أي ~~يتابع ما يلي حلقه والصواب أن لو ms052 قال تحت ذقنه لأن ما تحت ذقنه هو حلقه وهو ~~المقصود لا ما تحت حلقه وهو الصدر كما تقتضيه عبارة المصنف لأنه لا مغابن ~~فيه "ويخلل وجوبا" شعر "لحيته" وسكت عن تخليل شعر الرأس اكتفاء بما تقدم ~~أول الباب وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين والأهداب والشارب ~~والإبط والعانة "و" يتابع ما "تحت جناحيه" أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء ~~واجتماع الأوساخ "و" يتابع ما "بين أليتيه" بفتح الهمزة وسكون اللام أي ~~مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكاميش الدبر فإن ~~لم يفعل كان الغسل باطلا "و" يتابع "رفغيه" تثنية رفغ بفتح الراء وضمها ~~باطن الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر "و" يتابع ما "تحت ركبتيه" يعني ~~باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام "و" يتابع "أسافل رجليه" عقبيه ~~وعرقوبيه وتحت قدميه "ويخلل أصابع يديه" وجوبا في وضوئه إن كان قدمه وإلا ~~ففي أثناء غسله وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء كأسارير الجبهة وما غار من ~~ظاهر الأجفان وما تحت مارنه وغير ذلك اكتفاء بما تقدم في الوضوء "ويغسل ~~رجليه آخر ذلك" الغسل إذا لم يكن غسلهما أولا عند وضوئه # PageV01P065 # يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر ~~غسلهما ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره ~~أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله #  "يجمع ذلك" الغسل المذكور "فيهما" ~~أي في الرجلين أي يحصل ذلك الغسل المذكور فيهما وأنت خبير بأن الغسل ~~المذكور غسل الرجلين ولا معنى لكونه يحصل غسل الرجلين في الرجلين فالجواب ~~أن يراد بالغسل المذكور الغسل مجردا عن قيده وهو إضافته للرجلين "لتمام ~~غسله" وإنما فعل ذلك لأجل تمام غسله الواجب "ولتمام وضوئه" المستحب "إن كان ~~أخر غسلهما" في الوضوء وحينئذ يغسلهما بنية الوضوء والغسل "و" إذا توضأ ~~الجنب بعد غسل ما بفرجه من الأذى بنية رفع الجنابة "يحذر" أي يتحفظ بعد ذلك ~~"أن يمس ذكره" إنما نص المصنف على ms053 مس الذكر لأنه الغالب وإلا فغيره من سائر ~~النواقض كذلك "في" حال "تدلكه بباطن كفه" ظاهره أنه لا يجب الوضوء من مس ~~الذكر إلا إن كان المس بباطن الكف وهو للإمام أشهب ومذهب ابن القاسم يجب ~~الوضوء من مس الذكر بباطن الكف أو بباطن الأصابع وفي المختصر للشيخ خليل أو ~~بجنبيهما "فإن" لم يتحفظ و "فعل ذلك" المس بشيء مما ذكر عامدا أو ناسيا "و" ~~الحال أنه "قد أوعب" أي أكمل "طهره" بفعل موجباته من الفرائض والسنن "أعاد ~~الوضوء" إذا أراد الصلاة وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد الصلاة كسائر ~~الأحداث وحيث قلنا بإعادة الوضوء إن أراد الصلاة فلا بد من نيته لأن حدثه ~~الأكبر قد ارتفع حتى قال بعضهم إن تجديد نية للوضوء أمر متفق عليه "و" أما ~~"إن مسه في ابتداء غسله # PageV01P066 # وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه ~~على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه. #  وبعد أن غسل مواضع الوضوء" كلا أو ~~بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي عمران "منه" أي من المغتسل أي من نفسه ~~فأضمر في محل الإظهار "فليمر بعد ذلك" المس "بيديه على مواضع الوضوء" لا ~~فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس أو غسل بعضها "بالماء" متعلق بيمر ~~والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه على مواضع الوضوء بماء جديد "على ما ~~ينبغي من ذلك" قيل الإشارة عائدة على الترتيب أي يستحب فينبغي على بابه ~~وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب ~~المتحقق في السنة وقيل عائدة على فرائض الوضوء وسننه وفضائله وقيل على ~~إجراء الماء على الأعضاء والدلك فعلى هذا والذي قبله يكون ينبغي بمعنى ~~الوجوب "و" اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف "ينويه" أي يلزمه تجديد ~~نية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه ويكون بمنزلة ما إذا نوى ~~المتوضىء غير الجنب رفع الحدث الأكبر وقال القابسي لا يلزمه تجديدها ومبنى ms054 ~~الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالكمال فإن قلنا بالأول ~~لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تجديد النية لها عند تجديد ~~الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة ~~الكبرى. # PageV01P067 # ### | باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم #  باب التيمم # "باب في" حكم "من لم يجد الماء" وحكمه أنه يجب عليه التيمم "و" في بيان ~~"صفة التيمم" المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له والتيمم لغة القصد قال ~~تعالى: # PageV01P067 # التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده #  {ولا تيمموا الخبيث} الآية أي لا ~~تقصدوه وشرعا عبادة حكمية تستباح بها الصلاة فقوله عبادة حكمية أي حكم ~~الشرع بها ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل وتستباح بها ~~الصلاة لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة فقط والوضوء ~~والغسل لرفع الحدث وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا على ~~الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا, ~~وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء", والإجماع على أن التيمم واجب عند ~~عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ولوجوبه ثمانية شرائط الإسلام ~~والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم ~~القدرة على استعماله وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي "التيمم ~~يجب لعدم الماء" إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا وإما حكما بأن يجد ماء لا ~~يكفيه لوضوء أو غسل "في السفر" أو في الحضر وسواء كان السفر سفر قصر أم لا ~~وسواء كان المسافر صحيحا أم لا وسواء كان السفر مباحا أم لا لأن الرخصة إذا ~~كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر وأما إذا كانت الرخصة ~~لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر فلا بد أن يكون السفر ~~مباحا وأن يكون ms055 أربعة برد كقصر الرباعية "إذا يئس أن يجده" أي لا يكون عدم ~~الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء أو غلب على ظنه عدم ~~وجود الماء لا مفهوم له بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في ~~الوقت وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط في مقدر والتقدير ويستحب له ~~تقديمه إذا أيس أن يجده ويدل على أن # PageV01P068 # في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في ~~سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك ~~مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص #  قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب ~~قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع ~~واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا إذا ~~كان يرجو وجوده أو يتوهمه أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت ~~بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله ويقع فيه التفصيل وأما ~~بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة ~~"وقد يجب التيمم مع وجوده" أي الماء "إذا لم يقدر على مسه" سواء كان "في ~~سفر أو" في "حضر ل" أجل "مرض مانع" من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات ~~روحه أو فوات منفعة أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض فإن لم يخف شيئا ~~مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل "أو مريض يقدر على ~~مسه" معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح ~~لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض يقدر على مسه أي الماء "و" ~~لكن "لا يجد من يناوله إياه" ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به ~~أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول "وكذلك" مثل ~~من ms056 تقدم في وجوب التيمم عليه "مسافر يقرب منه الماء و" لكن "يمنعه منه" أي ~~من الوصول إليه "خوف لصوص" جمع لص وهو # PageV01P069 # أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر ~~إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم #  السارق وماله ومال غيره مما يجب ~~عليه حفظه سواء ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ~~ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم وأما الشك فلا عبرة به "أو" ~~خوف "سباع" على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك "وإذا ~~تيقن المسافر" سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا "بوجود الماء" ~~الطهور الكافي لغسله أو وضوئه "في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره" ~~استحبابا وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه ~~مختلف لاختلاف حال المتيمم لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقة ~~فيه أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه أو متردد في الوجود أو في اللحوق في ~~الوقت أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار ~~إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق ~~كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء أو تيقن لحوقه في ~~الوقت أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره ~~استحبابا "وإن يئس منه" أي من وجود الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه ~~إن كان هناك ما يوجب الطلب "تيمم في أوله" أي في أول الوقت استحبابا لتحصل ~~له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم ~~وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه "وإن لم يكن عنده" أي المتيمم "منه" أي من ~~الماء "علم" بأن يكون مترددا في وجوده # PageV01P070 # تيمم في وسطه ms057 وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ~~ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى #  "تيمم في وسطه" بفتح السين ~~استحبابا "وكذلك" يتيمم في وسطه استحبابا "إن خاف أن لا يدرك الماء في ~~الوقت ورجا أن يدركه فيه" هكذا قرره الشيخ أحمد زروق على أن المراد به ~~المتردد في لحوقه قائلا لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن ~~كان صحيحا من جهة الحكم لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا ~~أن يدركه فيه وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال وفي كلام المؤلف ~~مخالفة للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت ~~وليس كما قال بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت وقد قال ابن ~~هارون لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد قال ~~ابن ناجي ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول وهو قوله وإن ~~أيقن الخ لا إلى ما يليه ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم وعلى كلام ~~ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف أي توهم "ومن تيمم من هؤلاء" جواب من ~~محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين المريض ~~الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء والمسافر ~~الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع والمسافر الذي تيقن وجود ~~الماء في الوقت واليائس منه في الوقت والذي ليس عنده منه علم والخائف ~~الراجي "ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى" لا يصدق على المريض فاقد ~~القدرة على استعمال الماء # PageV01P071 # فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك ~~الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء #  ولا على المريض الذي عنده قدرة على ~~استعمال الماء ولكنه لا يجد من يناوله ms058 إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب ~~الماء أي أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته "فأما ~~المريض الذي لم يجد من يناوله إياه" أي الماء "فليعد" الصلاة في الوت ~~استحبابا والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة ~~التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت فإذا ~~فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع ~~من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت ~~استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان ~~يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه "وكذلك" المسافر ~~"الخائف من سباع ونحوها" يعني أن المسافر الخائف على نفسه من السباع أو على ~~ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله الماء في أنه إذا أصاب ~~الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا والحاصل أن الخائف من نحو سباع ~~إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة وهي أن ~~يتيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وكون خوفه جزما أو غلبة ظن وتبين عدم ~~ما خافه ووجود الماء بعينه فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو ~~لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا "وكذلك" ~~أي مثل المريض والخائف المذكورين "المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء # PageV01P072 # في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء ولا ~~يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه ~~مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة #  في الوقت ويرجو أن يدركه فيه" في ~~أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو ~~الوسط ومن باب أولى إذا قدم والمراد بالخوف في كلام المصنف ms059 التردد في ~~اللحوق فإنه الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له ~~وبالأولى إذا قدم وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له ~~أعاد وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة والفرق بينهما أن المتردد في ~~اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة وأما المتردد في الوجود فإنه ~~استند إلى الأصل وهو العدم "ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة" ظاهره أن اليائس ~~لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إن وجد الماء ~~الذي يئس منه فإنه يعيد وإن وجد غيره فلا إعادة وظاهره أيضا أن من وجد ~~الماء بقربه أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه والمعتمد أن على ~~الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف "ولا يصلي صلاتين" فريضتين حضريتين أو ~~سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا "بتيمم واحد من هؤلاء" السبعة ~~المتقدم ذكرهم "إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم" أي مرض ~~لازم وبقي إلى وقت الصلاة الثانية وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها ~~إما عمدا أو نسيانا أو جهلا فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام ~~في الحضريات والسفريات "وقد قيل يتيمم لكل صلاة" # PageV01P073 # وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد #  مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا ~~أو مقيما "وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن ~~نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله "أن يصليها ~~بتيمم واحد" سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما والقول الأول لابن ~~شعبان والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه ~~بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء ~~كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا وأخذ من قوله أول الباب في الوقت ~~أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة ms060 لا يتيمم لها ~~الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في ~~أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه وأما المريض والمسافر ~~فيتيممان لها وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت ~~بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء وأما السنن والنوافل ~~فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء وأما ~~الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة ~~وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي ~~به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد ~~بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض فإن ~~فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير الفصل ~~مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي ويشترط أيضا أن لا يكثر # PageV01P074 # والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض ~~منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض #  النفل وتعتبر الكثرة بالعرف ~~"والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين ~~للطيب في قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام ~~العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على ~~وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب ~~الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب ~~أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ~~ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على ~~الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز ~~التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو ~~لم ينقل إلا ms061 أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب ~~والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع ~~لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير وأما لو صارت في أيدي الناس ~~كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها "يضرب بيديه الأرض" جملة مستأنفة لبيان ~~كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد ~~يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد ~~بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا ~~الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ~~حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه # PageV01P075 # فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما ~~وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه #  ولا بد قبل الشروع في التيمم أن ~~يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم عليه وأن ينوي استباحة الصلاة أو ~~ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة ~~الصلاة من الحدث الأصغر وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من ~~الحدث الأكبر وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا ~~وصلى بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين ~~خلافه أجزأه عن الأصغر لا إن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر ~~نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية ~~أكبر عليه ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور فإن التيمم لا ~~يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط "ثم" بعد نفض يديه "يمسح بهما وجهه كله ~~مسحا" ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه ~~كله ولو يسيرا لا يجزئه ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء ويجري يديه على ما ~~طال من ms062 لحيته ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا ~~لأن المسح مبني على التخفيف "ثم" بعد أن يفرغ من مسح وجهه "يضرب بيديه ~~الأرض" ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما ~~هو سنة لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة ~~الثانية حتى أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه ~~"فيمسح يمناه بيسراه فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة # PageV01P076 # يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم ~~يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم ~~يجعل كفه #  مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه ~~"فيجعل أصابع يده اليسرى" ما عدا الإبهام "على أطراف أصابع يده اليمنى" ما ~~عدا إبهامها "ثم يمر أصابعه على ظاهر يده" يعني كفه "و" على ظاهر "ذراعه" ~~وهو ما بين المرفق والكوع "و" يكون في مروره على ظاهر ذراعه "قد حنى" أي ~~يحني بمعنى يطوي "عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين" صوابه المرفق لأنه ليس ~~لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح ~~بالنسبة لليدين وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي ~~والغاية خارجة قيل أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه ~~والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في المختصر وتعقبه ~~العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء وإنما ~~الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في الوقت ومقابله ~~يعيد أبدا وهذا التعقب مردود فقد رجح في المقدمات ما مشى عليه المختصر ~~واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من المذهب تخليل ~~الأصابع ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب والمشهور ~~أيضا نزع الخاتم ويقوم مقام النوع نقله عن وضعه والفرق بين التيمم والوضوء ~~حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في ms063 الوضوء قوة سريان الماء في ~~الوضوء ولا كذلك التراب "ثم" إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى "يجعل يده ~~اليسرى" وفي رواية كفه # PageV01P077 # على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ ~~الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح ~~اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى #  وهي مفسرة للأولى فيكون المراد ~~باليد الكف ما عدا الأصابع لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا ~~الإبهام والجعل المذكور يكون "على باطن ذراعه" الأيمن ويكون ابتداؤه "من طي ~~مرفقه" حال كونه "قابضا عليه" أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا ~~إبهامه ونهاية ذلك "حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى" وهو رأس الزند مما يلي ~~الإبهام على وزن فلس "ثم" بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه "يجري باطن بهمه" ~~أي إبهامه من يده اليسرى "على ظاهر بهم يده اليمنى" لأنه لم يمسحه أولا وما ~~ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء في عصره ~~وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها قال ~~الفاكهاني لا أعلم أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع العظمى ~~بهما وإنما البهم بفتح الباء وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن وأما ~~البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان ويجاب بأن المصنف أكثر ~~اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو متعذر أو ~~متعسر "ثم" إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة "يمسح اليسرى ~~باليمنى هكذا" أي على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى "فإذا بلغ الكوع" ~~من يده اليسرى "مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى # PageV01P078 # آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ~~كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء ~~للطهر تيمما وصليا فإذا #  آخر أطرافه" أي أطراف ms064 الكف أراد به ~~باطن الكف والأصابع وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة ~~منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا ~~وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى ~~رواية ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد ~~استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح ~~أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن ~~والمياسر واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا لئلا يمسح ما يكون على ~~الكف من التراب ولكن صاحب القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد ~~فالمرعي حكمه "ولو" خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة "ومسح اليمنى باليسرى" ~~وفي رواية "أو اليسرى باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه" وخالف ~~الأفضل فقط ويؤخذ من قوله وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ~~ذكر في المسح الذراعين والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في ~~الوقت "وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا" ولو وجدا ما ~~يكفي مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق فالآيس أول المختار ~~الخ واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء ويقال في دفعه ~~إنه كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان "فإذا # PageV01P079 # وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ولا يطأ الرجل ~~امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ~~ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من ~~مسائل التيمم #  وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما ~~صليا" لأن صلاتهما وقعت على الوجه المأمور به وظاهر كلامه وجداه في الوقت ~~أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في الوقت على ما تقدم وظاهره أيضا ~~سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص المدونة وقيدت بما إذا لم يكن ms065 في ~~بدنهما نجاسة وأما لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد ~~الفراغ فإنهما يعيدان في الوقت وأشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود ~~الماء بعد صلاتهما بالتيمم وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت ~~متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل وأما ~~إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ~~ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم "ولا يطأ ~~الرجل امرأته" المسلمة أو الكتابية أو أمته "التي انقطع عنها دم حيض أو" دم ~~"نفاس بالطهر بالتيمم" على المشهور أي يحرم عليه الوطء ولا مفهوم للوطء بل ~~التمتع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام حتى يجد وفي رواية "حتى ~~يجدا" بالتثنية فعلى الأولى طلب الماء أو شراؤه عليه وحده وعلى الثانية ~~عليهما معا "من الماء ما تتطهر به المرأة" أو الأمة من دم الحيض أو دم ~~النفاس "ثم ما يتطهران به جميعا" من الجنابة وما قاله هنا يفسر قوله آخر ~~الكتاب وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو دم نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع ~~عنهن جاز له # PageV01P080 # ### | .......................................................................................... #  الوطء فأفاد هنا أنه ولو انقطع ~~الحيض لا يجوز له الوطء ولو بالتيمم وإنما امتنع الوطء على المشهور لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط ويؤخذ من كلام المصنف أن ~~التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: "وتربتها طهورا" ~~ويسمى أيضا وضوءا لقوله عليه الصلاة والسلام: "التيمم وضوء المسلم" ويؤخذ ~~منه أيضا أن من لم يجد الماء ليس له إدخال الجنابة على نفسه وهو قول مالك ~~في المدونة أي يكره ولو كان يتيمم للأصغر فليس له إدخال الجنابة على نفسه ~~بحيث يصير يتيمم للأكبر ولا ينافي هذا ما تقدم من الحرمة في قول المصنف ولا ~~يطأ الخ لأن الحرمة إنما جاءت من قدومه على وطئها بطهرها من حيضها بالتيمم ms066 ~~وهذا ما لم يضر به ترك الوطء في بدنه أو يخشى العنت وأما إن كان يضر بجسمه ~~لطول المدة أو خشي العنت فإنه يطأ ويتيمم. # PageV01P081 # ### | باب في المسح على الخفين # وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر #  "باب في المسح على الخفين" أي هذا ~~باب في حكم المسح على الخفين وسقوط التوقيت فيه وما يبطله وبعض شروطه وصفته ~~وما يمنع منه المسح وابتدأ بحكمه فقال "وله" أي ورخص للماسح المفهوم من ~~السياق أو من المسح لأن المسح لا بد له من ماسح رجلا كان أو امرأة "أن يمسح ~~على الخف" ويروى على الخفين أي يجوز المسح على الخفين فالمسح على الخفين ~~رخصة وتخفيف والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى خلاف الأولى ولا مفهوم ~~للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان غليظان لا ساق لهما ومثلهما الجوربان ~~وهما على شكل الخف يصنعان من نحو القطن ويغشيان بجلد والأصل في مشروعيته ~~فعله عليه الصلاة والسلام "في الحضر والسفر" وحيث كان # PageV01P081 # ما لم ينزعهما #  المسح على الخفين من باب الرخص ~~والرخص لا تختص بالسفر فيجوز فعله حضرا وسفرا وعلى المشهور لا يشترط لجواز ~~المسح إباحة السفر "ما لم ينزعهما" أي أن المسح على الخفين غير محدود بمدة ~~معلومة من الزمان وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة وفي السفر ~~بثلاثة أيام وتستمر هذه الرخصة وهي جواز المسح عليهما من غير تحديد بمدة ~~إلى أن ينزعهما فإن نزعهما بطل المسح عليهما اتفاقا وتلزمه المبادرة لغسل ~~رجليه فإن أخر غسلهما عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ الوضوء ~~ومثله العاجز والناسي يبني طال أو لم يطل وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى ~~وغسل رجليه ولم يجز المسح على إحداهما وغسل الأخرى وللمسح شروط عشرة خمسة ~~في الممسوح وخمسة في الماسح فشروط الممسوح أن يكون جلدا لا ما صنع على هيئة ~~الخف من نحو القطن طاهرا لا نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ولا متنجسا مخروزا لا ~~ما ms067 لصق بنحو رسراس ساترا لمحل الفرض لا ما نقص عنه وأن يمكن تتابع المشي ~~فيه بحيث لا يكون واسعا ولا ضيقا جدا وإلا فلا يجوز المسح حينئذ وشروط ~~الماسح أن لا يكون عاصيا بلبسه فالرجل المحرم لا يمسح على الخفين ولا ~~مترفها بلبسه فإن كان مترفها بلبسه كما إذا لبسه ليدفع عنه مشقة غسل ~~الرجلين أو غير ذلك مما يصدق عليه اسم الترفيه لم يجزه المسح ويعيد أبدا ~~وأما إن لبسه لاتقاء حر أو برد أو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~يمسح حينئذ وأن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على حدث مائية ولو غسلا فلا ~~يمسح لابسه على طهارة ترابية كاملة حسا بأن أتم أعضاء وضوئه قبل لبسه ~~احترازا عما إذا غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو غسل رجلا فأدخلها قبل غسل ~~الأخرى فلو # PageV01P082 # وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل ~~به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا وصفة المسح أن ~~يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم ~~يذهب بيده إلى حد #  خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال ~~الطهارة أو خلع التي لبسها ولبسها بعد أن غسل الثانية فإنه يمسح ومعنى بأن ~~كان يستباح بها الصلاة احترازا من الوضوء للتبرد "وذلك" أي المسح المرخص ~~فيه "إذا أدخل" الماسح "فيهما" أي الخفين "رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل ~~به الصلاة" تضمن هذا الكلام بعض الشروط التي ترخص المسح فإن قوله غسلهما ~~يتضمن لبسهما على طهارة وكونها مائية وقوله تحل به الصلاة يتضمن أن تكون ~~كاملة حسا ومعنى "فهذا الذي" أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما الخ مع بقية ~~الشروط هو الذي يرخص له "إذا أحدث" بعد ذلك الحدث الأصغر "و" أراد أن ~~"يتوضأ مسح عليهما" وتقييد الحدث بالأصغر لأن الأكبر مبطل للمسح لوجوب ~~الغسل عليه "وإلا" أي وإن لم يكن كذلك بأن لبسهما على غير طهارة أو طهارة ms068 ~~ترابية أو على طهارة مائية قبل كمالها "ف" هذا "لا" يرخص له المسح "وصفة ~~المسح" المستحبة "أن يجعل" الماسح "يده اليمنى" على رجله اليمنى "من فوق ~~الخف" يبدأ بذلك "ومن طرف" بتحريك الراء "الأصابع" أي أصابع رجله اليمنى ~~"و" يجعل "يده اليسرى من تحت ذلك" أي من تحت الأصابع "ثم" بعد أن يفعل ذلك ~~"يذهب" أي يمر "بيديه إلى حد" أي منتهى # PageV01P083 # الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من ~~فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل #  "الكعبين" الناتئين بطرفي الساقين ~~ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه ويكره له أن يتتبع الغضون وهي ~~التجعيدات التي فيه لأن المسح مبني على التخفيف وأن يكرر المسح وأن يغسله ~~فإن فعل ذلك أجزأه ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية ~~الوضوء فقط أو انضم لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنها فإن غسله ~~بنية إزالة طين أو نجاسة أولم ينو شيئا فلا يجزئه "وكذلك يفعل ب" رجله ~~"اليسرى" مثل ذلك أي مثل ما فعل في اليمنى والمرور باليدين إلى حد الكعبين ~~ولكن وضعهما على اليسرى عكس وضعهما على اليمنى "فيجعل يده اليسرى من فوقها ~~و" يده "اليمنى من أسفلها" وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة ~~وما ذكره من الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه وإنما الخلاف في ~~القدر الذي يجب مسحه فذهب أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الأعلى أو ~~الأسفل أجزأه ولا يعيد صلاته وذهب ابن نافع إلى عدم الإجزاء فيهما ولكن ~~المشهور وجوب مسح أعلاه واستحباب مسح أسفله فإن اقتصر على مسح الأعلى وصلى ~~فإنه يعيد في الوقت المختار استحبابا ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث ~~ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا وطال فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذلك ~~أي مثل الاقتصار على مسح الأسفل فقط إن كان الترك سهوا طال أم لا وإن اقتصر ~~على مسح الأسفل فإنه ms069 يعيد أبدا عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني بنية إن نسي ~~مطلقا وإن عجز ما لم يطل واستظهر بعض الشيوخ أن أجناب الرجلين من الأعلى ~~"ولا يمسح على طين في أسفل # PageV01P084 # خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل وقيل يبدأ في ~~مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ~~ما مسح من خفيه من القشب #  خفه أو روث دابة" بالمد وتشديد ~~الباء في اصطلاح الفقهاء البغل والفرس والحمار "حتى يزيله" أي ما أصابه ~~منهما "بمسح" للطين "أو غسل" للروث النجس وأولى لو غسل الطين أو الروث ~~الطاهرين قال عبد الوهاب لأن المسح إنما يكون على الخف وهذا حائل دون الخف ~~فوجب نزعه ونظر فيه الفاكهاني بأن ذلك على سبيل الندب دون الوجوب لأنه لو ~~ترك مسح أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة إلا في الوقت على قول ابن القاسم ~~وعلى قول أشهب لا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره "و" قد "قيل يبدأ في ~~مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع" هذه صفة أخرى في المسح على الخف ~~يعني والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى "لئلا ~~يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب" بفتح القاف وسكون ~~المعجمة العذرة اليابسة عند أهل اللغة وإنما كان يبدأ من الكعبين لئلا ~~ينتقل شيء من القشب إلى أعلى الخف بخصوصه لأن نقل النجاسة من موضع إلى آخر ~~لازم على كل حال بدأ من العقب أو من الأصابع أي ونقل النجاسة إلى أعلى الخف ~~أشد من نقلها في أسفله أي من حيث إن ترك مسح الأعلى يبطل المسح دون الأسفل ~~وفي الكلام بحث قوي لا دافع له وذلك أنه إذا طلب منه مسح الطين وغسل الروث ~~النجس قبل المسح أنى يعقل نقل نجاسة من موضع إلى آخر كان الأعلى أو غيره ~~بدأ المسح من العقب أو من الأصابع # PageV01P085 # وإن ms070 كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله. #  "وإن كان في أسفله طين فلا يمسح ~~عليه حتى يزيله" أي تجب إزالته على القول بأن مسح الأسفل واجب وتندب على ~~القول بأنه مندوب. # PageV01P086 # ### | باب في أوقات الصلاة وأسمائها #  "باب في أوقات الصلاة" في بيان ~~متعلق معرفة أوقات الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات "و" بيان معرفة ~~"أسمائها" أما معرفة الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ذلك ومن لا ~~يمكنه كالأعمى قلد غيره والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا ~~وهو إما وقت أداء أو وقت قضاء ووقت الأداء إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف ~~مخير في إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه وإما وقت ضرورة والاختيار إما ~~وقت فضيلة وإما وقت توسعة وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع ~~الركعات والسجدات وهي منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على ~~الدعاء وهو اهدنا إلى آخره وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين ~~بالضرورة فجاحدها مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك جاحد باقي أركان ~~الإسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج ولوجوبها شروط خمسة ~~الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد ~~عياض بلوغ الدعوة وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء ~~وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض واختلف ~~في كيفية فرضها فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر ~~فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وقيل فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح ~~فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر وأما ~~معرفة أسمائها فواجبة # PageV01P086 # أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة ~~وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ~~ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق #  أيضا لأن بها يقع التمييز والتعيين ~~لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته ms071 باطلة "أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى ~~عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر" لا يخفى أن كثرة الأسماء تدل على شرف ~~المسمى فقد ذكر بإزاء هذه الصلاة أربعة أسماء الصبح والوسطى والفجر والغداة ~~والصبح مشتق من الصباح وهو البياض لوجوبها عنده والفجر مشتق من الانفجار ~~لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة الليل "فأول وقتها" يعني الاختياري ~~"انصداع" أي انشقاق "الفجر المعترض" أي المنتشر "بالضياء في أقصى" أي أبعد ~~"المشرق" أي أن ضياء الفجر مستمد من ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى ~~المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها فموضع انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج ~~بقوله المعترض الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب ~~مستدقا فلا ينتشر فليس له حكم "ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع ~~فيعم" أي يسد "الأفق" استشكل ابن عمر هذا الكلام قائلا إن المصنف قال ~~المعترض بالضياء في أقصى المشرق فبين أنه من أقصى المشرق يطلع ثم قال ذاهبا ~~من القبلة إلى دبر القبلة فأفاد أنه من القبلة يطلع وأفاد أيضا أن القبلة ~~لها دبر وليس كذلك وأجاب الأجهوري بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل ~~المغرب والدبر الجوف فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه # PageV01P087 # وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب ~~الشمس وما بين هذين وقت واسع #  وحينئذ يكون مستقبلا لأن انحرافه ~~عن القبلة يكون انحرافا يسيرا "وآخر الوقت" أي وقت الصبح "الإسفار البين ~~الذي إذا سلم منها" أي من صلاة الصبح "بدا" أي ظهر "حاجب" أي طرف "قرص ~~الشمس" مفاد كلامه أن آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس وهو مشهور قول ~~مالك وقال ابن عبد البر إنه الذي عليه عمل الناس بل عزاه عياض لكافة ~~العلماء وأئمة الفتوى وعليه فلا ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد ~~ومشى عليه صاحب المختصر أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى ~~الإسفار الأعلى والغاية خارجة والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه ms072 الوجوه ~~في محل لا سقف فيه ولا غطاء ويراعى في ذلك البصر المتوسط وحينئذ يكون الوقت ~~الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول من الطلوع "و" إذا ~~ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين ف "ما بين ~~هذين الوقتين وقت واسع" لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا ~~لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا أن يظن الموت قبل الفعل ~~لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا لأن الوقت الموسع صار في حقه مضيقا ~~أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن يصلي قبل ذلك الوقت فلولم ~~يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان آثما مات أو لا وينبغي أن ~~يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط كالحيض وإن كانت لو أخرت ~~وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم # PageV01P088 # وأفضل ذلك أوله. # ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن ~~تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد #  القضاء لا ينافي الإثم "و" إذا ~~تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه متفاوت في الفضيلة ~~ف "أفضل ذلك" أي الوقت المختار "أوله" ظاهره مطلقا في الصيف والشتاء للفذ ~~والجماعة وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة الوقت والأصل في ~~هذا ما صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح بغلس وعليه واظب الخلفاء ~~الراشدون "ووقت الظهر" أي أول وقته المختار "إذا زالت" أي مالت "الشمس عن ~~كبد السماء" الكبد بفتح الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط السماء على سبيل ~~المجاز المرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة لأن موضعه من ~~الحيوان الوسط "وأخذ الظل في الزيادة" أي ويلزم من ميل الشمس عن كبد السماء ~~أخذ الظل في الزيادة فيكون تفسير ميل الشمس عن كبد السماء بأخذ الظل في ~~الزياد تفسيرا ms073 باللازم ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم فإذا تناهى الظل ~~في النقصان وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت ~~عليه الشمس في القامة بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة "ويستحب أن يؤخر" أي ~~صلاة الظهر "في الصيف" قال الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء ~~جماعة وأفذاذا وقال ابن ناجي لا مفهوم لقوله في الصيف بل وكذلك الشتاء ~~ويستمر التأخير المستحب "إلى أن يزيد ظل كل شيء" مما له ظل كالإنسان "ربعه ~~بعد # PageV01P089 # الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في ~~المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له ~~وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم". #  الظل الذي زالت عليه الشمس" واحترز ~~بذلك من أن يقدر الظل من أصله أطلق الظل على ما بعد الزوال وهي لغة شاذة ~~واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال والفيء لما بعده # "وقيل إنما يستحب ذلك" أي التأخير المذكور "في" حق أهل "المساجد" خاصة ~~"ل" أجل أن "يدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه" وفي نسخة في خاصته ~~"فأول الوقت أفضل له" لأنه لا فائدة في تأخيره "وقيل أما في شدة الحر ~~فالأفضل له" أي لمن يريد صلاة الظهر "أن يبرد بها وإن كان وحده" ومعنى ~~الإبراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في الإبراد بالظهر ثلاثة ~~أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة وقصر الاستحباب على المساجد ~~للجماعة خاصة والثالث التفرقة بين وقت شدة الحر وغيره فيستحب في وقت شدة ~~الحر للفذ والجماعة "لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم" ولفظ الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" ومعنى الإبراد ~~أن تتفيأ الأفياء # PageV01P090 # وآخر الوقت ms074 أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار ~~وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف ~~النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا #  وينكسر وهج الحر والفيح لهب النار ~~وسطوعها أي ارتفاعها وحديث التعجيل منسوخ بهذا الحديث وهو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة وقت اشتداد الحر "وآخر الوقت" ~~المختار للظهر "أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار" اعتبار النهار ~~هنا من طلوع الشمس إلى الغروب بخلاف النهار في الصوم فإن أوله من طلوع ~~الفجر "وأول وقت العصر" المختار هو "آخر وقت الظهر" المختار فعلى هذا هما ~~مشتركان وهو المشهور واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها ~~بمقدار أربع ركعات أو العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات ~~فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم ~~عليه ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت باطلة على ~~الثاني لو صلى العصر عند ما بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر من القامة ~~الأولى فإن العصر تقع في أول وقتها أي ومن صلى الظهر أول القامة الثانية ~~كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها "وآخره" أي آخر وقت العصر المختار "أن ~~يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل" أول وقت العصر أنك "إذا ~~استقبلت الشمس بوجهك" يعني ببصرك "وأنت قائم غير منكس رأسك ولا # PageV01P091 # مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت ~~وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت ~~والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. # ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ~~ويصليها كصلاة #  مطأطئ له" التطاطؤ أخفض من التنكيس ~~لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض والتطاطؤ ms075 الانحناء على حسب ما يريد ~~الإنسان "فإن نظرت إلى الشمس ببصرك" يعني إذا جاءت على بصرك "فقد دخل الوقت ~~وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك" أي جاءت تحت بصرك ~~"فقد تمكن دخول الوقت" وقد أنكر على المصنف حكاية هذا القول بأنه لم يعلم ~~قائله واعترض عليه أيضا بأنه لا يعلم دخول الوقت بما ذكر لعدم اطراده في كل ~~الأزمنة لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة "والذي وصف عن ~~مالك رحمه الله" في تحديد آخر الوقت المختار للعصر من رواية ابن القاسم "أن ~~الوقت فيها ما لم تصفر الشمس" أي في الأرض والجدر أي لا في عين الشمس إذ لا ~~تزال نقية حتى تغرب والمذهب أن تقديم العصر أول وقتها أفضل "ووقت صلاة ~~المغرب" الاختياري "وهي" أي صلاة المغرب لها اسمان هذا لأنها تقع عند ~~الغروب والآخر "صلاة الشاهد يعني" أي مالك بقوله الشاهد "الحاضر" وكأن ~~قائلا قال له ما معنى الحاضر فقال "يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها ~~كصلاة # PageV01P092 # الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت ~~الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي ~~صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها #  الحاضر" قال الفاكهاني تعليل تسمية ~~المغرب بالشاهد لكون المسافر لا يقصرها منقوض بالصبح ورده عبد الوهاب بأنه ~~مسموع لا يقاس وإلا لسميت الصبح بذلك "فوقتها غروب الشمس" والمراعى في ذلك ~~غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون أثرها وشعاعها قال ابن بشير بموضع لا ~~جبال فيه وأما ما فيه جبال فينظر لجهة المشرق فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا ~~على مغيبها "فإذا توارت" أي استترت وغابت "بالحجاب" أي لم تظهر لنا بسبب ~~الحجاب الحائل بيننا وبينها "وجبت الصلاة" أي دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر ~~مع قوله فوقتها غروب الشمس "وليس لها إلا وقت واحد" أي اختياري فمتى أخرت ~~عنه فقد وقعت في وقتها الضروري "لا تؤخر عنه" والمشهور أنه غير ممتد بل ~~بقدر ms076 فعلها بعد تحصيل شروطها فوقتها مضيق ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من ~~طهارة وستر واستقبال وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار تحصيلها وقيل وقتها ~~ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر واختاره الباجي وكثير من أهل المذهب لما في ~~الموطأ من قوله إذا ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء وخرج وقت المغرب ولما في ~~مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام: "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" ~~"ووقت صلاة العتمة" المختار "وهي" أي صلاة العتمة "صلاة العشاء" بكسر العين ~~والمد "وهذا الاسم" أي العشاء "أولى بها" في التسمية من العتمة على جهة ~~الاستحباب لأنه الذي نطق به الكتاب العزيز وتسميتها بالعتمة مكروه. # PageV01P093 # غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من ~~بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في # المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك ~~لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو #  عند جماعة من العلماء منهم الإمام ~~مالك وأما ما ورد في الموطأ ومسند أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة: "لو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" من تسميتها بالعتمة فمؤول ~~بأن ذلك لبيان الجواز أي أن التسمية ليست بحرام فلا ينافي أنها مكروهة ~~"غيبوبة الشفق" خبر عن قوله ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض "والشفق" هو ~~"الحمرة الباقية في المغرب" أي في ناحية غروب الشمس أي لا كل المغرب كما هو ~~ظاهر المصنف "من بقايا شعاع الشمس" وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن ~~ضوءها يشبه القضبان أي قضبان الذهب "فإذا لم يبق في المغرب" أي ناحية غروب ~~الشمس "صفرة ولا حمرة فقد وجب" أي دخل "الوقت" أي وقت العشاء وانظر كيف قدم ~~الصفرة وهي متأخرة عن الحمرة وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا "ولا ينظر ~~إلى البياض الباقي في المغرب" إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن ~~الشفق هو البياض دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الشفق الحمرة فإذا ms077 غاب الشفق وجبت الصلاة" "فذلك" أي غيبوبة الشفق ~~الأحمر "لها" أي للعشاء "وقت" يعني أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب ~~الشفق الأحمر ونهايته "إلى ثلث الليل" الأول على المشهور وقال ابن حبيب إنه ~~ينتهي إلى نصف الليل "ممن يريد" وكان الأولى لمن يريد "تأخيرها لشغل" أي ~~لأجل شغل مهم "أو" # PageV01P094 # عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل ~~المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها #  لأجل "عذر" أي لا ينبغي أن يؤخرها ~~عن أول وقتها إلا أهل الأعذار "و" أما غيرهم فإن كان منفردا ف "المبادرة" ~~أي المسارعة "بها" أي بصلاة العشاء في أول وقتها "أولى" أي مستحب "و" إن ~~كان غير منفرد "لا بأس" بمعنى يستحب "أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل" أجل ~~"اجتماع الناس" وما مشى عليه المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا "ويكره" ~~كراهة تنزيه "النوم قبلها" أي قبل صلاة العشاء "والحديث لغير شغل" مهم ~~"بعدها" أي وكذا يكره الحديث بعدها قال ابن عمر وكراهة الحديث بعدها أشد من ~~كراهة النوم قبلها لأنه ربما فوت عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة أو فوات ~~وقتها أو فوات قيام الليل للتهجد ولذكر الله ويستثنى من ذلك الحديث في ~~العلم والقربات ويستثنى أيضا العروس والضيف والمسافر أي القادم من سفر أو ~~المتوجه إلى السفر وما تدعو الحاجة إليه كالحديث الذي يتعلق به مصالح ~~الإنسان كالبيع والشراء تكلم الشيخ رحمه الله على الوقت الاختياري ولم ~~يتكلم على الضروري أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه وأما الظهر فمبدأ ضروريه ~~أول القامة الثانية ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس ~~إلا أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب فيكون هذا الوقت ضروريا لها خاصة ~~بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء ومبدؤه في المغرب فراغه منها من ~~غير توان أي ما يعقب فراغه وفي العشاء أول ثلث الليل الثاني وانتهاؤه # PageV01P095 # ### | ............................................................................... #  فيهما طلوع الفجر وتختص الأخيرة ~~منها بمقدار أربع ms078 ركعات كما بين في الظهر والعصر وسميت هذه الأوقات أوقات ~~ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا لأصحاب الضرورة وأصحاب الضرورات ~~الحائض والنفساء والكافر أصلا وارتدادا والصبي والمجنون والمغمى عليه ~~والنائم والناسي فكل من زال عنه المانع من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا ~~إثم عليه ومن صلى في هذا الوقت من غير أرباب الأعذار يكون عاصيا. # PageV01P096 # ### | باب في الأذان والإقامة # والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة. #  "باب" في بيان حكم "الأذان و" حكم ~~"الإقامة" وبيان صفتهما والأذان لغة الإعلام أي بأي شيء كان وشرعا الإعلام ~~بأوقات الصلاة أي بألفاظ مخصوصة "والأذان واجب" أي حكم الأذان أنه واجب ~~وجوب السنن أي أنه سنة مؤكدة "في المساجد" ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد ~~الجامع أي الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع ولا فرق أيضا بين أن تتقارب ~~المساجد أو لا أو يكون مسجد فوق مسجد "و" في أماكن "الجماعات الراتبة" ~~ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب ~~غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في حقها الأذان واحترز بالراتبة عن ~~الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر الذين لا ينتظرون غيرهم في غير ~~المسجد فلا يسن في حقهم الأذان ولا يستحب بل يكره وأما في السفر فيندب لها ~~الأذان بل المنفرد في السفر يندب له الأذان ويحرم الأذان قبل دخول الوقت ~~ومكروه للسنن كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية والدليل ~~على سنية الأذان أمره صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين عليه في ~~زمنه وغير زمنه وهذا ضابط السنة # PageV01P096 # فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من ~~الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها #  "فأما الرجل في خاصة نفسه" ويروى ~~في خاصته "فإن أذن فحسن" أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر والمشهور ~~اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن ms079 أبا سعيد سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك ~~بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة" قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم ~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا كنت في ~~غنمك" أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك وقوله: "أو باديتك" يحتمل أن أو ~~للشك من الراوي ويحتمل أنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد ~~يكون في البادية حيث لا غنم "ولا بد له من الإقامة" أي أن الإقامة تطلب من ~~المكلف طلبا أكيدا إن كان رجلا وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب ~~قائلا إن من تركها عمدا بطلت صلاته وحمله عبد الوهاب على السنة أي سنة عين ~~لبالغ يصلي ولو فائتة أو منفردا أو إماما بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ~~ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإمام والذكور ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت ~~متسعا وإلا تركها والإقامة آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة وإذا تراخى ما ~~بينهما بطلت الإقامة واستؤنفت "وأما المرأة فإن أقامت فحسن" أي مستحب ~~"وإلا" أي وإن لم تقم "فلا حرج عليها" أي لا إثم عليها هذا غير متوهم "ولا ~~يؤذن لصلاة قبل وقتها" أي حيث # PageV01P097 # إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من ~~الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع ~~من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد #  كان المقصود من مشروعية الأذان ~~الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم الفرض ~~الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت وأما قبل ms080 دخول الوقت فلا يجوز أن ~~يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة أي يحرم وقال ابن حبيب إن الجمعة ~~يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده "إلا الصبح" أي صلاة الصبح "فإنه لا ~~بأس" بمعنى يستحب "أن يؤذن لها في السدس الأخير" وهو ساعتان "من" آخر ~~"الليل" قبل طلوع الفجر ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية ~~فالأذان الأول مستحب والثاني سنة وقال ابن حبيب يؤذن لها نصف الليل وقال ~~أبو حنيفة لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم" قال البساطي ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس "والأذان" أي ~~حقيقته "الله أكبر الله أكبر أشهد أي أتحقق أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد" أي أتحقق # PageV01P098 # أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي ~~على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من ~~النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر #  "أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا ~~رسول الله ثم ترجع بأرفع" أي بأعلى "من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة" أي هلموا فحي اسم ~~فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي إسراعا بلا هرولة لئلا تذهب السكينة ~~والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة "حي على الفلاح حي على ~~الفلاح" أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة "فإن كنت في نداء ~~الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في ms081 غير ~~نداء الصبح" ولو كان بفلاة من الأرض ولو لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر ~~والجملة في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة ~~خير من الراحة الحاصلة بالنوم واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير ~~الخ فقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عمر رضي الله عنه "الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة" أي صفتها أنها "وتر" يعني ~~ما عدا التكبير الأول والثاني "وهي الله أكبر الله أكبر # PageV01P099 # أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي ~~على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله. #  أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة" وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب ~~فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور وأراد بالغلط ما يشمل النسيان فالعمد ~~أولى. # PageV01P100 # ### | باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن #  "باب في بيان صفة العمل" قولا ~~وفعلا "في الصلوات المفروضة و" في بيان "ما يتصل بها من النوافل" كالركوع ~~قبل الظهر والركوع بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء "و" ما يتصل ~~بها أيضا من "السنن" احترز المصنف بقوله وما يتصل بها من السنن عن السنن ~~التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب بل يفرد لها ~~أبوابا غير هذا وقد اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم ~~يميزها وسنبين كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ويؤخذ من كلامه أن من ~~أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها ~~وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات وأما ~~لو اعتقد أن كلها ms082 سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل وأما إذا ~~اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا # PageV01P100 # والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير ~~هذه الكلمة #  سلمت مما يفسدها وكذا لو اعتقد أن ~~السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس بشرط السلامة مما يفسد وكذا ~~إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه كيفية الفعل وقيل تبطل إن ~~لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه ولذا قال بعضهم إن حاجتنا إلى معرفة ~~الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة الصفة "الإحرام" وهل هو النية أو التكبير ~~أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري الأخير فالإضافة على الأول في قولهم ~~تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب للمصاحب وعلى الثاني بيانية وعلى الثالث ~~من إضافة الجزء للكل أي أن أول الصفة الإحرام وهو الدخول "في الصلاة" فرضا ~~كانت أو نفلا بالتكبير وهو "أن تقول الله أكبر" بالمد الطبيعي للفظ الجلالة ~~قدر ألف فإن تركه لم يصح إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به "لا ~~يجزىء غير هذه الكلمة" إن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال عبد ~~الوهاب يدخل بالنية دون العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف وإن ~~كانت الصلاة لا تبطل قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية ~~ولكن المعتمد القول الأول وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا ~~لاصطلاح النحويين والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق وفي حق المأموم ~~على المشهور وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم فلو ~~ترك الإمام تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه ودليل ~~وجوبه ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" والمعنى في الحديث من قوله: # PageV01P101 # وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك #  الطهور بضم الطاء المصدر أي التطهر ~~الأعم من الوضوء والغسل ويشترط في التكبير القيام لغير ms083 المسبوق اتفاقا فإن ~~تركه في الفرض بأن أتى به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل ~~لسقط بطلت صلاته وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي ~~الإحرام أو نواه والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع ~~أي أنه يصح إحرامه ويحتسب بهذه الركعة قال ابن يونس هذا إذا كبر قائما أي ~~ابتدأه قائما وكمله كذلك وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو ~~بعده بلا فصل فإن الركعة تبطل وإن كان فصل بطلت الصلاة ويشترط في تكبيرة ~~الإحرام مقارنة النية فإن تأخرت عنها فلا تجزىء اتفاقا وإن تقدمت بكثير ~~فكذلك وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران بالإجزاء وعدمه ومفاد ميارة أن ~~الراجح منهما الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة ~~المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز ~~الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير "و" ~~إذا أحرمت فإنك "ترفع يديك" أي ندبا أي والحال أن ظهورهما إلى السماء ~~وبطونهما إلى الأرض "حذو" أي إزاء "منكبيك" تثنية منكب بوزن مجلس وهو مجمع ~~عظم العضد والكتف وقيل انتهاؤه إلى الصدر وإليه أشار بقوله "أو دون ذلك" أي ~~دون المنكب فأو في كلامه للتنويع لا للشك وهذا في حق الرجل وأما المرأة ~~فدون ذلك وقد حكى القرافي الإجماع عليه واختلف في حكم هذا الرفع فمن ذاهب ~~إلى أنه سنة ومن ذاهب إلى أنه فضيلة وهو المعتمد وظاهر كلام المصنف أن هذا ~~الرفع مختص بتكبيرة الإحرام # PageV01P102 # ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا ~~تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها. #  وهو كذلك على المشهور ومقابله ~~يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من اثنتين "ثم" بعد أن تفرغ ~~من التكبير "تقرأ" أي تتبع التكبير بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء ~~فقد كره مالك رحمه الله ms084 التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة ~~واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك "فإن كنت في" صلاة الصبح "قرأت جهرا بأم القرآن" أما ~~قراءة أم القرآن ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام ~~والفذ وهل في كل ركعة أو في الجل قولان لمالك في المدونة والصحيح منهما ~~وجوبها في كل ركعة قاله ابن الحاجب والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها ~~في الأقل ضعيف واختلف في الأقل فقيل الأقل على الإطلاق وقيل الأقل بالإضافة ~~ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها في ركعة واحدة وإن كانت الصلاة صبحا أو ~~جمعة أو ظهرا لمسافر ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية ~~أو ثلاثية لا من ثنائية وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام ~~وأما كون القراءة فيها جهرا فسنة وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من ~~الصلوات المفروضات ف "لا تستفتح" القراءة فيها "ببسم الله الرحمن الرحيم" ~~مطلقا لا "في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها" لا سرا ولا جهرا إماما ~~كنت أو غيره والنهي في كلامه للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال سمعنى ~~أبي وأنا أقول # PageV01P103 # فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف ~~إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي ~~قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة #  بسم الله الرحمن الرحيم فقال يابني ~~إياك والحدث أي إياك وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى وأصحابه قال عبد ~~الله مغفل ولم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أبغض إليه ~~حدثا في الإسلام منه أي لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه أي من أبي ~~أي بل أبي أشد الصحابة بغضا للحدث ومن تمام كلام أبيه أني صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها ~~فلا تقلها ms085 إذا أنت قرأت وقل الحمد لله رب العالمين الخ وأما قراءتها في ~~النافلة فذلك واسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك ويكره التعوذ في الفريضة دون ~~النافلة "فإذا قلت ولا الضالين فقل" على جهة الاستحباب "آمين" بالمد مع ~~التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب "إن كنت" تصلي "وحدك" سواء كنت في صلاة ~~سرية أو جهرية "أو" كنت تصلي "خلف إمام" صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول ~~ولا الضالين "و" لا تجهر بها بل "تخفيها" في الحالتين ولو كانت الصلاة ~~جهرية أي فيكره الجهر ويندب الإخفاء "ولا يقولها الإمام فيما جهر" أي أعلن ~~"فيه" والظاهر الكراهة "ويقولها فيما أسر" أي أخفى "فيه" اتفاقا وقوله "وفي ~~قوله إياها في الجهر اختلاف" قال بعضهم إنه تكرار وفيه أن توهم التكرار ~~بعيد لأن صريحه جزمه أولا بقول ثم حكايته القولين بعد وليس في مثل ذلك ~~تكرار وكأن المتوهم للتكرار نظر إلى مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر ~~الخلاف من حيث هو "ثم" إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا "تقرأ" بعدها ~~"سورة" # PageV01P104 # من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر ~~التغليس وتجهر بقراءتها #  كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء ~~ولا غيره وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب والسنة مطلق ~~الزيادة على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال كآية الدين والدليل على ~~أن السنة مطلق ما زاد على الفاتحة أن سجود السهو وعدمه دائر مع ما زاد على ~~الفاتحة لا السورة فإن أتى بالزائد فلا سجود وإلا سجد ويؤخذ من قوله سورة ~~أنه لا يقرأ سورتين في الركعة الواحدة وهو الأفضل للإمام والفذ ولا بأس ~~بذلك للمأموم والسورة التي تقرأ في الصبح تكون من "طوال المفصل" بكسر الطاء ~~المهملة وأول المفصل الحجرات على القول المرتضى ومقابله أقوال قيل من ~~الشورى وقيل من الجاثية وقيل من الفتح وقيل من النجم وطواله إلى عبس ~~والغاية خارجة ومتوسطاته من عبس إلى والضحى ثم من الضحى إلى ms086 الختم وسمي ~~مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة "وإن كانت" السورة التي تقرأ في الركعة ~~الأولى من صلاة الصبح "أطول من ذلك" أي من السورة التي من طوال المفصل بأن ~~كانت تقرب من السورة التي من طوال المفصل لا أنه يقرأ البقرة ونحوها وهذا ~~التطويل إنما هو في حق إمام بقوم محصورين يرضون بذلك أو منفرد يقوى على ذلك ~~وإلا فالأفضل عدم التطويل "ف" ذلك "حسن" أي مستحب ظاهر عبارته أن السنة لا ~~تحصل إلا بقراءة سورة من طوال المفصل وأن الاستحباب إنما هو فيما زاد وليس ~~كذلك بل السنة تحصل ولو بقراءة آية "بقدر التغليس" وهو اختلاط الظلمة ~~بالضياء والضياء بالظلمة بحيث لا يبلغ الإسفار ويفهم من كلامه أنه إذا لم ~~يكن تغليس لا يطول "وتجهر بقراءتها" أي يسن أن تجهر بقراءة السورة # PageV01P105 # فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك ~~من ركبتيك #  التي مع أم القرآن فإن حكمهما واحد ~~في الجهر "فإذا تمت السورة" التي مع أم القرآن كبرت "في" حال "انحطاطك" أي ~~انحنائك "إلى الركوع" أخذ منه ثلاثة أشياء أحدها التكبير وهو سنة وهل جميعه ~~ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة وبه قال أشهب وعليه أكثر العلماء أو كل ~~تكبيرة سنة مستقلة وهو قول ابن القاسم وهو الراجح والدليل على رجحانه أنهم ~~رتبوا سجود السهو على ترك اثنتين منه ولو كان مجموعه سنة لما رتبوا لأن شأن ~~البعض أن لا يسجد له وحاصل ما في ذلك أنه على القولين لو ترك تكبيرة واحدة ~~غير تكبيرة العيد سهوا لا يسجد وإن سجد لها قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت ~~صلاته وإن ترك أكثر من واحدة ولو جميعه فإنه يسجد فلو ترك السجود وطال فهنا ~~يفترق القولان فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة بترك ثلاثة ~~أو أكثر وعلى القول الآخر تبطل بترك السجود لما ذكر ثانيها مقارنة التكبير ~~للركوع وهو مستحب وهكذا عند كل فعل من أفعال الصلاة إلا في القيام من ~~اثنتين ms087 فإنه يكون بعد الاستقلال ثالثها الركوع وهو فرض من فروض الصلاة ~~المجمع عليها وله ثلاثة أحوال دنيا ووسطى وعليا الدنيا أن يضع يديه قرب ~~الركبتين والوسطى أن يضعهما على الركبتين من غير تمكين وعليا وهي التي أشار ~~لها المصنف بقوله "فتمكن يديك" يعني كفيك "من ركبتيك" على جهة الاستحباب إن ~~كانتا سالمتين ولم يمنع من وضعهما عليهما مانع فإن كان مانع من قطع أو قصر ~~لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره وليست التسوية واجبة بل هي مستحبة إذ ~~الواجب مطلق الانحناء وحيث كان # PageV01P106 # وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي ~~بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك #  الأكمل وضع يديه على ركبتيه فيندب ~~له تفرقة أصابعهما لما أخرجه الحاكم والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا ركع فرج بين أصابعه وإذا سجد ضمها "وتسوي ظهرك مستويا" أي معتدلا على ~~جهة الندب وجمع المصنف بين وضع اليدين على الركبتين وتسوية الظهر لعدم ~~استلزام أحدهما للآخر فتسوية الظهر لا تستلزم وضع اليدين على الركبتين ولا ~~وضع اليدين على الركبتين يستلزم تسوية الظهر وهل مجموعهما مستحب أو أحدهما ~~على انفراده مستحب "ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه" أي ندبا "وتجافي" أي تباعد ~~أي ندبا فلا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك بل يكره فقط "بضبعيك" بفتح الضاد ~~وسكون الباء أي عضديك "عن جنبيك" ظاهره أنه يباعدهما جدا ولكن يفسره قوله ~~بعد يجنح بهما تجنيحا وسطا وظاهره أيضا أن ذلك في حق الرجال والنساء ولكن ~~يفسره قوله بعد غير أنها تنضم وسكت عن تسوية الركبتين وهي أن لا يبالغ في ~~الانحناء بجعلهما قائمتين وسكت أيضا عن تسوية القدمين وهي أن لا يقرنهما ~~وهو مكروه أي الإقران المفهوم من يقرن فعدم الإقران مندوب "وتعتقد" بقلبك ~~"الخضوع" أي التذلل "بذلك" حكم هذا الاعتقاد الندب كما هو مشهور عند ~~الفقهاء وقال ابن رشد هو من فرائضها التي لا تبطل الصلاة بتركها فهو واجب ~~في جزء منها ms088 وينبغي أن يكون عند الإحرام "بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك" ~~والأقرب أن يكون قوله بركوعك هو # PageV01P107 # وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك ~~توقيت قول ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع #  مفسر الإشارة في قوله وتعتقد ~~الخضوع بذلك خلافا لمن جعل تفسير الإشارة ما ذكر من تسوية الظهر وما ذكر ~~بعده ويكره الدعاء في الركوع لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أما ~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب ~~لكم" أي حقيق أن يستجاب لكم "وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده" ليس ~~التخيير بين الفعل والترك بل التخيير بين هذا القول وغيره من ألفاظ التسبيح ~~فأي لفظ قاله كان آتيا بالمندوب لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ~~ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" "وليس في ذلك" أي في عدد ما ~~يقول في الركوع والسجود "توقيت قول" أي تحديد ما يقوله لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" ولم يعلق ذلك بحد واستحب الشافعي أن ~~يسبح ثلاثا لما في أبي داود والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا ~~ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه" وذلك ~~أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده ~~وذلك أدناه "ولا حد في اللبث" أي المكث في الركوع يريد في أكثره أي الزائد ~~على الطمأنينة التي هي فرض ومحصله أن عدم التحديد في حق الإمام ما لم يضر ~~بالناس وفي الفذ ما لم يطول جدا وإلا كره أي في الفريضة وله في النافلة ~~التطويل ما شاء وأما أقله فسيذكره بعد أي بقوله أن تطمئن مفاصلك "ثم" إذا ~~فرغت من التسبيح في الركوع "ترفع رأسك وأنت قائل" على جهة السنية "سمع # PageV01P108 # الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت ~~وحدك ولا يقولها الإمام ولا ms089 يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول: اللهم ~~ربنا ولك الحمد وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم #  الله لمن حمده" يعني أجاب دعاء من ~~حمده فإن قلت قد قدرت دعاء فأين هو حتى يستجاب أولا قلت إن الحامد بحمده ~~يطلب الفضل من ربه فهو داع معنى وتقول ذلك إن كنت إماما أو فذا "ثم تقول" ~~مع ذلك: "اللهم ربنا ولك الحمد" أي تقبل ولك الحمد على قبولك أو على توفيقك ~~لي بأداء تلك العبادة "إن كنت وحدك" أو خلف إمام "ولا يقولها الإمام" بل ~~يقتصر على قول سمع الله لمن حمده "ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده و" ~~إنما "يقول: اللهم ربنا ولك الحمد" والأصل في هذا التفصيل ما في الموطأ ~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ~~فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم ~~من ذنبه" أي الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله وفي ~~رواية للترمذي: "ولك الحمد" وهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول: ربنا ولك ~~الحمد وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده "و" إذا رفعت رأسك من الركوع ~~فإنك "تستوي قائما مطمئنا" أخذ منه شيئان الطمأنينة وهي فرض وسيأتي الكلام ~~عليها والاعتدال وهو سنة عند ابن القاسم في سائر أركان الصلاة وفرض عند ~~أشهب وصحح والفرق بين الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة ~~والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنا ما "مترسلا" مرادف لمطمئنا وقيل معناه ~~متمهلا أي زيادة على الطمأنينة "ثم" بعد # PageV01P109 # تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود ~~فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض #  رفعك من الركوع "تهوي" بفتح التاء ~~المثناة فوق أي تنزل إلى الأرض "ساجدا" أي ناويا السجود فيكون سجودك من ~~قيام لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك والسجود فرض بلا خلاف "ولا تجلس" في ~~هويك "ثم تسجد" حتى يكون سجودك من جلوس كما يقول بعض أهل العلم أفاد ms090 في ~~التحقيق أن منهم الشافعي رضي الله عنه حيث يقول إن الجلوس قبل السجود بوجه ~~خفيف جدا من سنته وحجة بعض أهل العلم فعله صلى الله عليه وسلم ذلك وحجة من ~~نفى الجلوس قبل السجود ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه فعل ذلك في آخر ~~أمره لما بدن أي ثقلت حركة أعضائه الشريفة لارتفاع سنه أي ففعل ذلك لعذر ~~فينتفي عند انتفاء العذر وهذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال ~~سجد له وإن كان عمدا فاختلف فيه والمشهور إن لم يطل لم يضر وإن طال ضر ~~ويعتبر الطول بحيث يعد الرائي له أنه معرض عن الصلاة "وتكبر في" حال ~~"انحطاطك للسجود" على جهة السنية لتعمر الركن بالتكبير ولم يذكر ما يسبق به ~~إلى الأرض والمستحب تقديم اليدين على الركبتين إذا هوى للسجود وتأخيرهما عن ~~الركبتين عند القيام لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وبه عمل أهل المدينة ~~وأما ما رواه أصحاب السنن من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع ~~ركبتيه قبل يديه وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه فقال الدارقطني: تفرد به ~~شريك وشريك فيه مقال وزعم بعض أنه حديث منسوخ "و" إذا سجدت فإنك "تمكن ~~جبهتك وأنفك من الأرض" الجبهة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية ~~والتمكين أن يضعهما على أبلغ # PageV01P110 # وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة #  ما يمكنه وهذا على جهة الاستحباب ~~وأما الواجب من ذلك فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة وإذا وضع جبهته ~~على الأرض فلا يشدها بالأرض جدا حتى يؤثر ذلك فيها أي يكره ذلك لأنه من فعل ~~الجهال الذين لا علم عندهم وضعفة النساء أي لأن الشأن فيهم ذلك وإن كان ~~عندهم علم والسجود على الجبهة والأنف واجب فإن اقتصر على أحدهما ففيه أقوال ~~مشهورها إن اقتصر على أنفه لم يجزه ويعيد أبدا وإن اقتصر على جبهته أجزأه ~~وأعاد في الوقت وهل الاختياري أو الضروري قيل بكل منهما ms091 وهذا إن كانت ~~الجبهة سالمة وأما إن كان بها قروح فقال في المدونة أومأ ولم يسجد على أنفه ~~لأن السجود على الأنف إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط فرضها سقط ~~تابعها فإن وقع وسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه لأنه زاد على الإيماء فإن ~~سجد على كور عمامته بفتح الكاف ففي المدونة يكره ويصح أي إذا كان قدر ~~الطاقة والطاقتين اللطيفتين بأن تكون من الشاش الرفيع "وتباشر" في سجودك أي ~~من غير حائل "بكفيك الأرض" على جهة الاستحباب وإنما استحب المباشرة بالوجه ~~واليدين لأن ذلك من التواضع ولأجل ذلك كره السجود على ما فيه ترفه وتنعم من ~~صوف وقطن واغتفر الحصير لأنه كالأرض والأحسن تركه فالسجود عليه خلاف الأولى ~~"باسطا يديك" تكرار مع قوله وتباشر بكفيك الأرض لأن مباشرة الأرض بالكفين ~~لا تكون إلا مع بسطهما ويقال إنه كرره لأجل التأكيد "مستويتين للقبلة" أي ~~ندبا وعلل ذلك القرافي بأنهما يسجدان فيتوجهان لها وأما السجود نفسه على ~~اليدين # PageV01P111 # تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وكل ذلك واسع غير أنك ~~لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا ~~وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن #  كالركبتين وأطراف القدمين فسنة ~~"تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك" أشار إلى أنه لا تحديد في موضع وضع اليدين ~~لقول المدونة لا تحديد في ذلك "وكل ذلك واسع" أي جائز يعني أن وضع يديه حذو ~~أذنيه أو دون ذلك من الأمور الجائزة لا من الواجبة حتى يترتب على تركها ~~فساد بل لو خالف فقد ارتكب مكروها فقط "غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض" ~~لما صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وفي ~~رواية افتراش الكلب أي يكره أن يفترش الرجل ذراعيه بالأرض في حال سجوده كما ~~يكره له افتراشهما على فخذيه "ولا تضم عضديك إلى جنبيك" أي ينهى على جهة ~~الكراهة أن يضم الرجل ms092 في حال سجوده عضديه إلى جنبيه "لكن يجنح بهما تجنيحا ~~وسطا" أي يستحب للرجل خاصة أن يباعد بين عضديه وجنبيه كما كان يفعل صلى ~~الله عليه وسلم ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين ~~يديه حتى يبدو بياض إبطيه "وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما ~~إلى الأرض" وكذلك بطون سائر الأصابع ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين ~~ركبتيه وأن يرفع بطنه عن فخذيه ودليل ذلك من السنة ما روى أبو داود أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ~~"وتقول إن # PageV01P112 # شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر ~~لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن ~~تطمئن مفاصلك متمكنا #  شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي ~~وعملت سوءا فاغفر لي أو" تقول "غير ذلك إن شئت" التخيير الأول بين القول ~~والترك والثاني بين هذا القول وغيره من الأذكار وفي التخيير الأول إشارة ~~للرد على من يقول التسبيح واجب وفي التخيير الثاني إشارة إلى الرد على من ~~يقول لا بد من هذا القول أي وإن كان يقول بأن التسبيح مندوب إلا أنه لا بد ~~من هذا القول فلا يتحقق المندوب إلا به والحاصل أن التسبيح في السجود مندوب ~~عند المصنف وغيره وعبارة التخيير المفيدة بحسب ظاهرها استواء الطرفين إنما ~~هي إشارة إلى الرد فقط "وتدعو في السجود إن شئت" أي يستحب أن يدعو بدعاء ~~القرآن وغيره لكن لا بد أن يكون بأمر جائز شرعا وعادة لا يمتنع وإن لم تبطل ~~الصلاة به وليس هذا تكرارا مع الذي قبله لأن هذا دعاء مجرد عن التسبيح ~~"وليس لطول ذلك" السجود "وقت" أي حد في الفريضة أما في حق المنفرد ما لم ~~يطل جدا فإن طال كره وأما في النافلة فلا بأس به وفي حق الإمام ما لم يضر ~~بمن خلفه "وأقله" ms093 أي أقل ما يجزىء من اللبث في السجود "أن تطمئن" أي تستقر ~~"مفاصلك" عن الاضطراب اطمئنانا "متمكنا" والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر ~~الصاد ملتقى الأعضاء وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان ~~فالطمأنينة فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة ولكن لا يؤخذ من الرسالة ~~وجوب الطمأنينة إلا من هذا الموضع حيث جعلها أقل ما يجزىء في السجود # PageV01P113 # ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في ~~جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن ~~الأرض على ركبتيك #  الذي هو واجب فتكون فرضا لأن ما ~~يتوقف عليه الواجب الذي هو السجود فهو واجب واختلف في الزائد على الطمأنينة ~~فالذي مشى عليه صاحب المختصر أنه سنة وانظر ما قدر الزائد في حق الفذ ~~والإمام والمأموم وهل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره أم لا كالرفع ~~من الركوع ومن السجود وكلام المختصر يقتضي استواءه في جميع ما ذكر "ثم" إذا ~~فرغت من التسبيح والدعاء في السجود "ترفع رأسك بالتكبير" أي مصاحبا له وهذا ~~الرفع فرض بلا خلاف إذ لا يتصور تعدد السجود بغير فصل بينهما وبعد أن ترفع ~~رأسك "ف" إنك "تجلس" وجوبا معتدلا "فتثني" أي تعطف "رجلك اليسرى في جلوسك ~~بين السجدتين وتنصب" أي تقيم رجلك "اليمنى و" تكون "بطون أصابعها إلى ~~الأرض" لا مفهوم لقوله في جلوسك بين السجدتين إذ جلوسه حال التشهد كذلك ~~وأما جلوس من يصلي قاعدا حال القراءة والركوع فهو التربيع استحبابا وسكت عن ~~قدم اليسرى أين يضعها قال عبد الوهاب يضعها تحت ساقه الأيمن وقيل بين فخذيه ~~وقيل خارجا والرجال والنساء في ذلك سواء "و" إذا رفعت رأسك من السجود فإنك ~~أيضا "ترفع يديك عن الأرض" فتجعلهما "على ركبتيك" أي على قريب من الركبتين ~~قال في الجوهر ويضع يديه قريبا من ركبتيه مستويتي الأصابع وإذا لم يرفعهما ~~عن الأرض ففي بطلان صلاته قولان أشهرهما البطلان والأصح على ما قال القرافي # PageV01P114 # ثم تسجد الثانية كما ms094 فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما ~~أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر ~~في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك #  عدم البطلان وهو المعتمد لأن هذا ~~الرفع عن الأرض مستحب فقط وليس من مبطلات الصلاة ترك المستحب "ثم" بعد أن ~~ترفع رأسك من السجدة الأولى مع رفع يديك "تسجد" السجدة "الثانية كما فعلت ~~أولا" في السجدة الأولى من تمكين الجبهة والأنف من الأرض وقيام القدمين ~~ومباشرة الأرض بالكفين وغير ذلك "ثم" بعد فراغك من السجدة الثانية "تقوم من ~~الأرض كما أنت معتمدا على يديك" أي حالة كونك ثابتا على ما أنت عليه من عدم ~~الجلوس وأشار بقوله كما أنت إلى رد قول الحنفية لا يقوم معتمدا قال ابن عمر ~~إن جلس ثم قام فإن كان عامدا استغفر الله ولا شيء عليه وإن كان ناسيا سجد ~~بعد السلام والمعتمد لا سجود عليه "لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس" إشارة إلى ~~مخالفة الشافعية القائلين إنه يقوم إلى الركعة الثانية والرابعة من جلوس ~~على جهة السنة "ولكن" الفضيلة عندنا في الرجوع إلى القيام "كما ذكرت لك في ~~السجود" لا حاجة له بعد ما تقدم من قوله ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا ~~على يديك "وتكبر في حال قيامك" لأن التكبير عند الحركة والشروع في أفعال ~~الصلاة مستحب "ثم" بعد أن تنتصب قائما وتفرغ من التكبير "تقرأ" الفاتحة ثم ~~تقرأ معها سورة "كما قرأت في الركعة الأولى" أي بحيث تكون الثانية كالأولى ~~في الطول "أو دون ذلك" # PageV01P115 # وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت ~~قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة #  أي بحيث تكون الثانية أقصر من ~~الأولى وكلا المقروأين من طوال المفصل سواء كانت الثانية مماثلة للأولى في ~~الطول أو أقصر منها وتعقب المصنف الفاكهاني بأن المستحب أن تكون الركعة ~~الأولى أطول من الثانية ودليله في الصحيحين أنه صلى الله ms095 عليه وسلم كان ~~يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويجاب عن اعتراض الفاكهاني بأن أو بمعنى ~~بل والإضراب إبطالي والمراد بكون الأولى أطول من الثانية زمنا وإن كانت ~~القراءة في الثانية أكثر من الأولى بأن رتل في الأولى ويستحب أن يقرأ على ~~نظم المصحف ويكره التنكيس فإن نكس فلا شيء عليه إن فعل التنكيس المكروه ~~كتنكيس السور أو قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول كان ذلك في ركعة أو ~~ركعتين وأما إذا فعل التنكيس الحرام فتبطل الصلاة كتنكيس آيات سورة واحدة ~~بركعة واحدة "وتفعل مثل ذلك سواء" الظاهر أن الإشارة راجعة لجميع ما تقدم ~~وعليه يكون قوله بعد ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف تكرارا ~~"غير أنك تقنت" في الركعة الثانية "بعد" الرفع من "الركوع وإن شئت قبل ~~الركوع بعد تمام القراءة" اختلف في زمان القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده ~~وفي حكمه هل هو فضيلة أو سنة فعلى أنه سنة فإن تركه ولم يسجد له بطلت صلاته ~~وعلى أنه فضيلة فإن سجد له بطلت صلاته إن كان السجود قبل السلام وظاهر كلام ~~المصنف أنه بعد الركوع أفضل وهو قول ابن حبيب والمشهور أنه قبل الركوع أفضل ~~لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل أم بعد؟ فقال: "قبل" ~~ولما فيه من الرفق بالمسبوق ولأنه الذي استقر عليه عمر رضي الله عنه # PageV01P116 # والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل ~~عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد #  بحضور الصحابة والمشهور أنه لا ~~يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد والإسرار به أفضل ~~لأنه دعاء وإذا نسيه قبل الركوع أتى به بعده ولا يرجع له من الركوع إذا ~~تذكر فإن رجع فسدت صلاته لأنه يرجع من فرض إلى مستحب واختلف في المسبوق ~~بركعة فقيل يقنت في قضائها وقيل لا يقنت وهو المشهور وجه ذلك بأنه يقضي ~~الركعة الأولى وهي لم ms096 يكن فيها قنوت والذي يقتضيه النظر أنه يقنت في ركعة ~~القضاء لأنه من باب البناء في الأفعال "والقنوت" أي لفظه المختار عند ~~المالكية "اللهم" أي يا الله "إنا نستعينك" أي نطلب معونتك على طاعتك ~~"ونستغفرك" أي نطلب منك المغفرة وهي الستر على الذنوب فلا تؤاخذنا بها ~~"ونؤمن بك" أي نصدق بما يجب لك "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" في أمورنا قيل ~~الصحيح أن قوله ونتوكل عليك زيد في الرسالة وليس منها وفي رواية ونثني عليك ~~الخير بعد قوله ونتوكل عليك وما يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله ~~الخير غير مثبت في الرواية مع أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه فتركه خير ~~"ونخنع" أي نخضع ونذل "لك ونخلع" الأديان كلها لوحدانيتك "ونترك من يكفرك" ~~أي يجحدك ويفتري عليك الكذب "اللهم" أي يا الله "إياك نعبد" أي لا نعبد إلا ~~إياك واستفيد الحصر من تقديم المعمول "ولك نصلي ونسجد" ذكر الصلاة بعد ~~دخولها في قوله: {إياك نعبد} لشرفها وذكر السجود مع دخوله في الصلاة # PageV01P117 # وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن ~~عذابك بالكافرين ملحق ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا ~~جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى ~~وأفضيت بأليتك #  لشرفه فإنه أشرف أجزاء الصلاة ~~"وإليك نسعى" أي نعمل الطاعات من السعي للجمعة والحج والعمرة والسعي بين ~~الصفا والمروة "ونحفد" بفتح الفاء وكسرها وبالدال المهملة أي نسرع في العمل ~~"نرجو رحمتك" أي نطمع في نعمتك وهي الجنة والطمع فيها إنما يكون بامتثال ~~الأمر بالعمل وأما بالقلب واللسان من غير عمل فهو رجاء الكذابين "ونخاف ~~عذابك الجد" بكسر الجيم أي الحق الثابت "إن عذابك بالكافرين ملحق" بكسر ~~الحاء بمعنى لاحق اسم فاعل من ألحق اللازم بمعنى لحق ويجوز أن يكون اسم ~~فاعل من الحق المتعدي أي ملحق بهم الهوان "ثم" إذا فرغت من قراءة القنوت ~~فإنك تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد و "تفعل في السجود والجلوس" ms097 بين السجدتين ~~"كما تقدم من الوصف" ففي السجود تمكن جبهتك وأنفك من الأرض إلى آخر ما تقدم ~~وفي الجلوس تثني رجلك إلى آخر ما تقدم "فإذا جلست بعد السجدتين" من الركعة ~~الثانية للتشهد "نصبت رجلك اليمنى" أي قدمها "و" جعلت "بطون أصابعها إلى ~~الأرض وثنيت" أي عطفت رجلك "اليسرى وأفضيت" أي ألصقت "بأليتيك" # PageV01P118 # إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى وإن شئت حنيت ~~اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد والتشهد ~~التحيات لله الزاكيات لله الطيبات #  أي مقعدتك اليسرى "إلى الأرض" وهي ~~الرواية الصحيحة ويروى بأليتيك وهي خطأ لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء أي ~~شبيها به وهو مكروه وإنما كان شبيها بالإقعاء ولم يكن إقعاء لأن حقيقة ~~الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي ~~الكلب "ولا تقعد على رجلك اليسرى" أي قدمك اليسرى قال تت أشار بذلك إلى أبي ~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه الأيسر والصفة التي ذكرها مثلها في ~~المدونة في جميع جلوس الصلوات "وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب ~~بهمها" فقط "إلى الأرض" وتترك القدم قائما وما ذكره الشيخ مخالف للباجي ~~القائل بأن باطن إبهامها يكون مما يلي الأرض لا جنبها وهو الراجح "فواسع" ~~أي جائز "ثم" إذا جلست بعد السجدتين من الركعة الثانية على الصفة المتقدمة ~~"تتشهد والتشهد" أي لفظه المختار عندنا معاشر المالكية "التحيات" أي ~~الألفاظ الدالة على الملك أي ملك مستحقة بفتح الحاء "لله" تعالى "الزاكيات" ~~أي الناميات وهي الأعمال الصالحة وحذف الواو اختصارا وهو جائز معروف في ~~اللغة تقديره والزاكيات ونسبة الزكاء إلى الأعمال إما على تقدير أي التي ~~يزكو جزاؤها أو تزكو هي نفسها أي تزيد لأن تحسين العمل سبب في التوفيق ~~لزيادته "لله" تعالى "الطيبات" أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه ~~أي المذكور المتعلق بالله لأن الكلمات ليست هي نفس الذكر لأنه الفعل ولم ~~يقل الطيبات لله كما # PageV01P119 # الصلوات لله السلام عليك ms098 أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما ~~تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق #  قال في غيرها لأنه يوهم المستلذات ~~وهي لا تليق به "الصلوات" الخمس "لله" تعالى "السلام" قيل إنه اسم من ~~أسمائه تعالى وقيل مصدر والأصل يسلم الله عليك سلاما ثم نقل من الدعاء إلى ~~الخبر "عليك" أي الله حفيظ وراض عليك "أيها النبي ورحمة الله" زاد في بعض ~~روايات الموطأ "وبركاته" أي خيراته المتزايدة "السلام" أي أمان الله "علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين" أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة "أشهد" أي ~~أتحقق "أن لا إله إلا الله" زاد في بعض الروايات "وحده لا شريك له" في ~~أفعاله "وأشهد" أي أتحقق "أن محمدا عبد الله" بصيغة الاسم الظاهر والذي في ~~المدونة وهو في بعض النسخ عبده "ورسوله" بالضمير "فإن سلمت بعد هذا" أي بعد ~~وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله "أجزأك" أي كفاك ولا مفهوم له بل وكذلك لو ~~قال بعضه أو تركه جملة قال ابن ناجي أي على أحد القولين وكذا لو قال غيره ~~ولا يصح أن تقول أجزأك أي على جهة الكمال لأنه لم يذكر الصلاة على النبي ~~فالحق أنه وصف طردي أي لا مفهوم له "ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء ~~به محمد حق" أي ثابت "و" أشهد "أن الجنة حق وأن النار حق" أي أتحقق أنهما # PageV01P120 # {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور} اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في ~~العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك ~~والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ms099 ولأئمتنا #  مخلوقان الآن "و" أشهد "أن الساعة" ~~أي القيامة "آتية لا ريب فيها" خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه "و" أشهد ~~"أن الله يبعث من في القبور" أي يبعث الأموات من قبورهم للعرض على الحساب ~~"اللهم" أي يا ألله "صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك المقربين" وفي نسخة ~~والمقربين بزيادة واو العطف "و" صل على "أنبيائك المرسلين" وروي أيضا ~~بإثبات الواو وهو الأكثر في الموضعين "و" صل "على أهل طاعتك أجمعين" وهم ~~القائمون بما وجب عليهم من حقوق الله تعالى وحقوق عباده قال الترمذي من ~~أراد أن يحظى بهذا الإسلام الذي سلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدا صالحا ~~وإلا حرم هذا الفضل العظيم "اللهم" أي يا ألله "اغفر لي ولوالدي" المؤمنين ~~"و" اغفر "لأئمتنا" هم العلماء # PageV01P121 # ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من ~~كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم ~~اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ~~{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا #  "و" اغفر "لمن سبقنا بالإيمان" وهم ~~الصحابة "مغفرة عزما" أي قطعا أي مقطوعا بها لأن من صفة المغفرة التي تكون ~~منك يا رب أنها مقطوع بها "اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك" ~~وهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والدعاء به مندوب وهو عام أريد به الخصوص إذ ~~الشفاعة العظمى مختصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه غيره فيها أي وغيرها ~~من كل ما اختص به صلى الله عليه وسلم "وأعوذ" أي أتحصن بك "من كل شر ~~استعاذك منه محمد نبيك" صلى الله عليه وسلم "اللهم" أي يا ألله "اغفر لنا ms100 ~~ما قدمنا" أي من الذنوب "و" اغفر لنا "ما أخرنا" من الطاعات عن أوقاتها "و" ~~اغفر لنا "ما أسررنا" أي أخفينا من المعاصي عن الخلق "و" اغفر لنا "ما ~~أعلنا" أي أظهرنا للخلق من المعاصي "و" اغفر لنا "ما أنت أعلم به منا" أي ~~ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه أو وقع منا عمدا ونسيناه فأفعل التفضيل ليس ~~على بابه {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} هي خير الدنيا من الاستقامة والعافية ~~والسير على نهج الشرع القويم {وفي الآخرة حسنة} هي المغفرة بقرينة الآية ~~التي بعدها {وقنا عذاب النار} أي اجعل بيننا وبينها وقاية وليس إلا المغفرة ~~"وأعوذ بك من فتنة المحيا" أي أتحصن بك أن أفتتن بأعمال # PageV01P122 # والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال #  السوء التي ترث والعياذ بالله سوء ~~المنقلب "والممات" وأعوذ بك من فتنة الممات وهي والعياذ بالله التبديل عند ~~الاحتضار وذلك أن الإنسان إذا كان عند الموت قعد معه شيطانان أحدهما عن ~~يمينه والآخره عن شماله فالذي عن يمينه على صفة أبيه يقول يا بني إنك لتعز ~~علي وإني عليك لشفيق ولكن مت على دين النصارى فهو خير الأديان والذي عن ~~شماله على صفة أمه يقول يا بني مت على دين اليهود فهو خير الأديان فإن كان ~~ممن يتولى قبض روحه ملائكة الرحمة فإنهم إذا نزلوا فر الشيطان ومات على ~~الإسلام قاله ابن عمر "و" أعوذ بك "من فتنة القبر" وهي عدم الثبات عند سؤال ~~الملكين أي عدم رد الجواب حين يقول له الملك من ربك وما دينك الخ أي فلا ~~يجيب بقوله ربي الله "و" أعوذ بك "من فتنة المسيح" بالحاء المهملة على ~~الصحيح وبالخاء المعجمة جعله التتائي تصحيفا وهي فتنة عظيمة لأنه يدعي ~~الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه كفر والعياذ بالله وهو يسلك الدنيا كلها ~~إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه ~~المواضع ويبقى في الدنيا أربعين يوما فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ms101 ~~قال: "يثبت الدجال في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ~~وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه ~~صلاة يوم؟ قال: "لا أقدروا له قدره" وسمي مسيحا لأنه يمسح الأرض في زمن ~~قصير وهو الأربعون يوما المذكورة في الحديث وصفه بالدجال لأنه يغطي الحق ~~بالباطل مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى وللفرق بينه وبين عيسى عليه السلام وسمي ~~عيسى عليه السلام مسيحا لسياحته في الأرض لأجل الاعتبار فعيسى عليه السلام ~~مسيح الهدى # PageV01P123 # ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تقول السلام ~~عليكم تسليمة واحدة عن يمينك #  والدجال مسيح الضلال "و" أعوذ بك ~~"من عذاب النار وسوء المصير" أي سوء المرجع أي الرجوع إلى الله "السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" ~~ظاهره أن المصلي إذا فرغ من الدعاء فلا يأتي بتسليمة التحليل حتى يقول على ~~جهة الاستحباب السلام عليك أيها النبي الخ وأن ذلك مطلوب من كل مصل وهو ~~خلاف المشهور بل المشهور ما حكاه القرافي أنه لا يعيد التسليم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا دعا وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول ~~السلام عليك الخ والحاصل أن هذه الزيادة ضعيفة ومع ضعفها هي خاصة بالمأموم ~~كما قال الإمام مالك رحمه الله "ثم" بعد ذلك تسلم تسليمة التحليل ف "تقول ~~السلام عليكم" وهذا السلام فرض بلا خلاف على كل مصل إمام وفذ ومأموم لا ~~يخرج من الصلاة إلا به ويتعين له اللفظ الذي ذكره الشيخ أي بالتعريف ~~والترتيب وصيغة الجمع فلو قال عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام الله ~~عليكم أو أسقط أل لم يجزه وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا قولان ~~مشهوران والراجح كما يفيده كلام ابن عرفة عدم الاشتراط لكن يندب الإتيان ~~بها نعم من عجز عن تسليمة التحليل جملة خرج ms102 من الصلاة بنيته وحينئذ تكون ~~نية الخروج واجبة ولا يسقط عنه السلام بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه ~~له معنى "تسليمة واحدة عن يمينك # PageV01P124 # تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل ~~الإمام والرجل وحده وأما المأموم فيسلم واحدة #  تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك ~~قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده" يعني أن صفة السلام تختلف باختلاف ~~المصلي فإن كان إماما أو فذا فالمطلوب من كل منهما أن يأتي بتسليمة واحدة ~~جهة وجهه ويتيامن برأسه قليلا فهو يبدأ بها إلى القبلة ويختم بها مع ~~التيامن بقدر ما ترى صفحة وجهه على جهة الندب ويسن الجهر بتسليمة التحليل ~~لكل مصل وأما تسليمة غيره ولا يتصور إلا من المأموم فالأفضل فيها السر وهذا ~~في حق الرجل الذي ليس معه من يحصل بجهره التخليط عليه وأما المرأة فجهرها ~~أن تسمع نفسها ويندب الجهر بتكبيرة الإحرام في حق كل مصل كغيرها للإمام ~~بخلاف المأموم كالفذ ويستحب للإمام جزم التسليم كتكبيرة الإحرام لئلا يسبقه ~~المأموم فيهما والمراد به الإسراع من غير مد وإنما طلب من الإمام والفذ ~~الابتداء بها إلى القبلة لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة ~~والسلام من جملة أركانها إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في ~~أثنائه إلى جهة يمينه فلو سلم على يساره قاصدا التحليل ولم يسلم على يساره ~~لم تبطل صلاته على المشهور لأنه إنما ترك التيامن وهو فضيلة وأما لو سلم ~~المأموم على اليسار قاصدا الفضيلة ونيته العود إلى تسليمة التحليل ويعتقد ~~أن تسليمة اليسار فضيلة لا تخرج من الصلاة فإن طال الأمر قبل عوده إلى ~~تسليمة التحليل بطلت صلاته فإن لم يطل فلا بطلان لأن التسليم على اليسار ~~للفضيلة ليس كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل لأنه لما فعله مع قصد ~~الإتيان بتسليمة التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة # PageV01P125 # يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير ~~بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره ms103 فإن لم يكن سلم عليه أحد لم ~~يرد على يساره شيئا #  على فرض وأما المأموم "ف" صفة ~~سلامه أن يسلم تسليمة واحدة "يتيامن بها قليلا" أي يوقع جميعها على جهة ~~يمينه فهو مخالف للإمام والفذ والفرق بينه وبينهما أن سلامهما وردهما معتبر ~~في الصلاة فاستقبلا في أوله القبلة كسائر أفعال الصلاة وأما المأموم فقد ~~سلم إمامه وهو تبع له فهو في معنى من انقضت صلاته "ويرد أخرى على الإمام ~~قبالته" أي قبالة الإمام أي يسن للمأموم أن يأتي بتسليمة أخرى غير تسليمة ~~التحليل يوقعها جهة الإمام ولا يتيامن ولا يتياسر بها "يشير بها إليه" أي ~~بقلبه وقيل برأسه إن كان أمامه ومحل الخلاف حيث كان أمامه فإن كان خلفه أو ~~على يمينه أو على يساره فالإشارة بقلبه اتفاقا "ويرد على من كان يسلم عليه ~~على يساره" أي يسن للمأموم أن يرد على يساره إن كان على يساره أحد وظاهره ~~أنه لا يسلم على يساره إلا إذا سلم الذي على يساره عليه وأنه لو فرض أنه لم ~~يسلم عليه لذهوله عن السلام مثلا أنه لا يسلم عليه وليس كذلك "فإن لم يكن ~~سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا" أي أن محل طلب رد السلام من المأموم ~~على جهة اليسار إن كان على يساره أحد أدرك فضل الجماعة وأما إن لم يكن على ~~يساره من أدرك فضل الجماعة بأن لم يكن هناك أحد أو كان هناك مسبوق لم يدرك ~~ركعة مع الإمام فلا يطالب بالرد قال بهرام وهل يرد المسبوق الذي أدرك فضل ~~الجماعة على الإمام وعلى من كان سلم على يساره إذا فرغ من الصلاة أم لا ~~لفوات # PageV01P126 # ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده ~~اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها ~~فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول #  محله روايتان والذي اختاره ابن ~~القاسم وهو المعتمد الرد ولو انصرف من على يساره "ويجعل ms104 يديه في تشهديه" ~~وفي نسخة في تشهده أي ندبا "على فخذيه" تثنية فخذ وهما قريبتان من ركبتيه ~~وهذا الجعل مختلف أما كيفيته في اليمنى فأشار إليه بقوله "ويقبض يده اليمنى ~~ويبسط" أي يمد "السبابة" وهي التي تلي الإبهام سميت بذلك لأن العرب كانوا ~~يتسابون بها وتسمى أيضا الداعية لأنها يشار بها عند الدعاء والمسبحة ~~للإشارة بها للتوحيد ومذبة للشيطان في مسلم أنه مذبة للشيطان لا يسهو أحدكم ~~ما دام يشير بأصبعه ومذبة بالذال المعجمة والباء الموحدة المشددة آخره تاء ~~أي مطردة "يشير بها" أي السبابة الإشارة صفة زائدة على البسط فالبسط المد ~~والإشارة زائدة على ذلك وهي تتضمن البسط والبسط لا يتضمنها "وقد نصب حرفها" ~~أي جنبها "إلى وجهه" أي قبالة وجهه واحترز بذلك من أن يبسطها وباطنها إلى ~~الأرض وظاهرها إلى وجهه وبالعكس "واختلف في تحريكها" فقال ابن القاسم ~~يحركها وهو المعتمد وقال غيره لا يحركها وعلى القول بأنه يحركها فهل في ~~جميع التشهد أو عند الشهادتين فقط قولان اقتصر في المختصر على الأول وظاهر ~~كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور وعلى القولين فهل يمينا وشمالا أو ~~أعلى وأسفل قولان "فقيل يعتقد بالإشارة بها" أي بنصبها من غير تحريك "إن ~~الله إله واحد و" قيل "يتأول" أي يعتقد # PageV01P127 # من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن ~~يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ~~ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير بها ويستحب الذكر ~~بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله #  "من يحركها أنها مقمعة" أي مطردة ~~"للشيطان" فقد قال ابن العربي المقمعة بفتح الميم إذا جعلتها محلا لقمعه ~~وإن جعتلها آلة لقمعه قلت مقمعة بكسر الميم الأولى وهي خشبة يضرب بها ~~الإنسان على رأسه ليذل ويهان "وأحسب" أي أظن "تأويل" أي معنى "ذلك" التحريك ~~"أن يذكر بذلك" التحريك "من أمر" أي شأن "الصلاة ما يمنعه إن شاء الله" ~~تعالى أي شيئا يمنعه ms105 وهذا الشيء كونه في صلاة "عن السهو" أي عن الذهول فيها ~~أي في الصلاة وما يمنعه عن الشغل عنها أي عن الاشتغال عنها بأمر وهو ما ~~يشغل به قلبه خارج الصلاة "ويبسط" أي يمد "يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا ~~يحركها" أي سبابتها ولا يشير بها ولو قطعت يمناه "ويستحب الذكر بإثر ~~الصلوات" المفروضات من غير فصل بنافلة لما رواه أبو داود أن رجلا صلى ~~الفريضة فقام يتنفل فجذبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلسه وقال له لا ~~تصل النافلة بإثر الفريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت يا ابن ~~الخطاب أصاب الله بك", أي أوقع الصواب متلبسا بك أي على يديك والذكر يكون ~~بالألفاظ المسموعة من الشارع منها أنه "يسبح الله ثلاثا وثلاثين" تسبيحة ~~"ويحمد الله # PageV01P128 # ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة ~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى ~~طلوع الشمس أو قرب طلوعها #  ثلاثا وثلاثين" تحميدة "ويكبر الله ~~ثلاثا وثلاثين" تكبيرة "ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" هذه الرواية هي الصحيحة بترك يحيي ~~ويميت وقدم التحميد على التكبير وعكس في باب السلام والاستئذان وإنما فعل ~~ذلك لينبه على أنه وقع في الحديث كذلك ففي الصحيحين مثل ما هنا وفي الموطأ ~~مثل ما في باب السلام والاستئذان وظاهر كلامه أنه يقول سبحان الله والحمد ~~لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مجموعة لأنه أتى بالواو لا بثم واختاره جماعة ~~منهم ابن عرفة ومنهم من اختار أن يقولها مفرقة فيقول سبحان الله ثلاثا ~~وثلاثين والحمد لله كذلك والله أكبر كذلك "ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي ~~في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء" يظهر من كلامه أن الذكر خلاف ~~الاستغفار والتسبيح والدعاء قال بعضهم يعني بالذكر قراءة القرآن وقال بعضهم ~~تفسير الذكر ما ms106 بعده فكأنه يقول وهو الاستغفار الخ "إلى طلوع الشمس أو قرب ~~طلوعها" والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين ~~كانت له كأجر حجة تامة". # PageV01P129 # وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد ~~الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها والقراءة في الظهر بنحو القراءة في ~~الصبح من الطوال أو دون #  وعلى هذا مضى عمل السلف رضي الله ~~عنهم كانوا يثابرون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها ~~"وليس بواجب" نبه به على خلاف أهل الظاهر وإلا فهو مستغنى عنه بقوله أولا ~~ويستحب "ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد" طلوع "الفجر" أخذ منه بيان ~~وقتها فلا تجزىء إذا ركعها قبل طلوع الفجر ولو بالإحرام لأنها صلاة شرعت ~~تابعة لفريضة الفجر فتعلقت بوقت المتبوع وقد حكي فيها في باب جمل من ~~الفرائض قولين الرغيبة والسنية ومشى على الأول صاحب المختصر وهو المعتمد ~~ولا بد أن ينوي بهما ركعتي الفجر ليمتازا عن النوافل فإن صلاهما بغير ذلك ~~لم يجزياه "يقرأ في كل ركعة" منهما على جهة الاستحباب "بأم القرآن" فقط ~~"يسرها" لما في الموطأ ومسلم أن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى أقول هل قرأ فيهما بأم ~~القرآن أم لا" وروى ابن القاسم عن مالك" يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من ~~قصار المفصل لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بعد الفاتحة ~~بقل: {يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} وصلاتهما في المسجد أفضل ومن ~~دخل المسجد ولم يكن ركعهما فأقيمت عليه الفريضة تركهما ودخل مع الإمام ثم ~~يركعهما بعد الشمس فإن وقتهما ممتد إلى الزوال ولا يقضي شيء من النوافل ~~غيرهما ومن نام عن الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح ثم يصليهما بعد ومن ~~نسيهما حتى صلى الصبح ms107 أو دخل في صلاة الصبح فلا يركعهما حتى تطلع الشمس ~~"والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون # PageV01P130 # ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في ~~الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن ~~وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ~~يقوم فلا يكبر #  ذلك قليلا" أفاد كلامه أن القراءة ~~في الظهر تساوي المقروء في الصبح يعني تكون من طوال المفصل وهو للإمام أشهب ~~وابن حبيب وقال الإمام مالك إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون ~~المقروء في الصبح قليلا أي قريبا منه وهو الراجح فإذا قرأ بالفتح مثلا في ~~الصبح يقرأ في الظهر بنحو الجمعة أو الصف ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أوساط ~~المفصل وجعل ابن عمر كلام المصنف قولا ثالثا بالتخيير "ولا تجهر فيها" أي ~~في صلاة الظهر "بشيء من القراءة" لا بالفاتحة ولا بشيء مما زاد عليها "و" ~~إنما "يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا و" يقرأ ~~"في الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا" أي على جهة السنية وهو تكرار مع قوله ~~ولا يجهر فيها وأجاب التتائي بما يدفع التكرار فقال ولما فهم من قوله لا ~~يجهر أنه يقرأ سرا ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح به فقال يقرأ في الأولى ~~والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا "ويتشهد في الجلسة الأولى إلى ~~قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" علم من هذا أن الزيادة التي ذكرها قبل ~~بقوله ومما يزيده الخ محلها التشهد الثاني فيما فيه تشهدان وهو كذلك على ~~المشهور ومقابله أنه يجوز الدعاء في التشهد الأول كالثاني وهو رواية ابن ~~نافع وغيره عن مالك "ثم" بعد أن يفرغ من التشهد إلى الحد المذكور "يقوم" ~~إلى الثالثة "فلا يكبر" عند شروعه في القيام بل # PageV01P131 # حتى يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما ~~المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم ms108 المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل ~~في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ~~ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين #  "حتى يستوي قائما" على المعروف من ~~المذهب للعمل ولأنه لم ينتقل عن ركن إنما انتقل عن سنة إلى فرض فالفرض أولى ~~بأن يكون التكبير فيه ولأن القائم إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة هكذا ~~يفعل الإمام والرجل وحده "وأما المأموم ف" لا يقوم إلا بعد أن يكبر الإمام ~~ويفرغ منه فحينئذ "يقوم المأموم أيضا فإذا" قام و "استوى قائما كبر" لأنه ~~تابع للإمام ومقتد به فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله وفي الحديث: "لا ~~تسبقوني بركوع ولا سجود" ففيه تنبيه على متابعة المأموم للإمام لأن النهي ~~عن السبق يفيد طلب المتابعة وهي منتفية في السبق وفي المساواة "ويفعل في ~~بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود" والرفع منهما والاعتدال والطمأنينة ~~"والجلوس" بين السجدتين والاعتماد على اليدين في القيام "نحو ما تقدم ذكره ~~في" صلاة "الصبح" دليله فعله عليه الصلاة والسلام وتعليمه الناس ولا خلاف ~~فيما ذكر من كونه فعله وعلمه الناس "ويتنفل بعدها" أي بعد صلاة الظهر ~~"ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين" لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "من حافظ على أربع ركعات # PageV01P132 # ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل في العصر كما ~~وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن ~~بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما وأما المغرب فيجهر ~~بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة #  قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله ~~على النار" أي فتكون المداومة المذكورة سببا في عدم ارتكاب الكبائر وحينئذ ~~يحرم جسده على النار والحديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن أي الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وأبو داود فإن قلت حيث ورد الحث بالمحافظة على أربع قبل ~~وأربع بعد فلم اقتصر المصنف على أربع بعد قلت تنبيها ms109 على المخالفة بينها ~~وبين العصر فإنه إنما يتنفل قبلها فقط ذكره التتائي "ويستحب له" أي للمصلي ~~"مثل ذلك" التنفل بأربع ركعات بعد صلاة الظهر أن يتنفل بأربع ركعات "قبل ~~صلاة العصر" لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "رحم الله امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا" جملة خبرية لفظا إنشائية معنى أي اللهم ارحم الخ ولا شك أن ~~دعاءه مستجاب "ويفعل في" صلاة "العصر" كما وصفنا في صفة الظهر سواء لا ~~يستثنى منه شيء "إلا أنه يقرأ في الركعتين الأولتين مع أم القرآن بالقصار ~~من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما" فلو افتتحها بسورة من طوال ~~المفصل تركها وقرأ سورة قصيرة "وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين ~~الأولتين منها" فقط ويسر في الثالثة "ويقرأ في كل أربعة # PageV01P133 # منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة ~~بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين #  منهما" أي الأولتين "بأم القرآن ~~وسورة من السور القصار" لأن العمل استمر على ذلك وما روي بخلافه فمؤول أي ~~فقد روى النسائي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب ~~بالأعراف فأول بأنه محمول على أنه عرف أن من خلفه لا يتضررون بذلك وإلا ~~فالذي استمر عليه العمل التخفيف "و" يقرأ "في الثالثة بأم القرآن فقط" أي ~~قط بمعنى حسب أي والفاء لتزيين اللفظ وقط التي بمعنى حسب مفتوحة الفاء ~~ساكنة الطاء فإذا كانت بمعنى الزمن الماضي فهي مضمومة الطاء مع التشديد ~~تقول ما فعلته قط بالفعل الماضي وقول العامة لا أفعله قط لحن كما قال ابن ~~هشام والحاصل أن قط مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط ~~مشتقة من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري ~~لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ ~~المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الضمة ~~تشبيها بالغايات وقد تكسر على أصل التقاء ms110 الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في ~~الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ذكره ابن هشام "و" إذا رفع رأسه من ~~سجود الركعة الثالثة "يتشهد" ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو "و" ~~بعد ذلك "يسلم" على الصفة المتقدمة "ويستحب" له "أن يتنفل بعدها" أي بعد ~~صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر عقبها "بركعتين" أي على جهة الآكدية ~~لقوله وما زاد على الركعتين فهو خير # PageV01P134 # وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين ~~المغرب والعشاء مرغب فيه وأما غير ذلك من شأنها #  ودليل الاستحباب فعله عليه الصلاة ~~والسلام "وما زاد" على الركعتين "فهو خير" له لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره} "وإن تنفل" بعدها "بست ركعات فحسن" أي مستحب لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء أي حرام عدلن ~~له عبادة ثنتي عشرة سنة" رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي والذي في ~~التتائي عن صحيح ابن خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم: من عبادة بني ~~إسرائيل وفي معجمات الطبراني مرفوعا: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" أي رغوته "والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب ~~فيه" قال الغزالي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ~~{تتجافى جنوبهم عن المضاجع} فقال: "الصلاة بين العشاءين" ومعنى تتجافى أي ~~ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع الفرش ومواضع النوم وعنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: "عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات بضم ~~الميم النهار وتهذب آخره" الملاغات جمع ملغاة من اللغو أي تطرح ما على ~~العبد من الباطل أي تطرح ما اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث لا يلام ~~عليه أو لا يجره إلى فعل محرم أو من ذنب صغير إلى كبيرة أو يكون سببا في ~~العفو عن كبيرة كما هو مقرر ومعلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة أو عفو ~~الله وقوله وتهذب آخره أي ms111 تصفي آخره أي بذهاب جميع اللهو "وأما غير ذلك" أي ~~غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم القرآن وسورة قصيرة وبأم ~~القرآن فقط سرا في الثالثة "من شأنها" أي من صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع ~~اليدين حذو المنكبين والتكبير في # PageV01P135 # فكما تقدم ذكره في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي ~~العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في ~~كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في ~~كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها #  الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين ~~من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم فحكمها فيه "كما" أي مثل الذي "تقدم ذكره ~~في غيرها" من صلاة الصبح وما بعدها فلا حاجة إلى إعادته "وأما العشاء ~~الأخيرة" قال ابن عمر هذا من لحن الفقهاء لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى وليس ~~كذلك فقد قال عياض وغيره لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا وقول مالك ما ~~بين العشاءين تغليب وفيه أن نسبة التثنية لمالك والجواب عنه بالتغليب قصور ~~مع كون التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي "وهي العتمة واسم العشاء أخص ~~بها وأولى" تفسير لقوله أخص "فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ~~ركعة" منهما هذا لا خلاف فيه وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة "وقراءتها" أي ~~السورة في صلاة العشاء "أطول قليلا من القراءة في" صلاة "العصر" فيقرأ فيها ~~من المتوسطات وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب أقرب لها لأنه لم يعين فيها ~~القراءة وإنما عين القراءة في العصر "و" يقرأ "في الأخيرتين" من العشاء ~~"بأم القرآن" فقط "في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف" في ~~صلاة الصبح وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن ~~صلاها على ما وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات "ويكره النوم قبلها". # PageV01P136 # والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في ~~الصلاة كلها ms112 هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فأن يسمع نفسه ~~ومن يليه إن كان وحده #  أي قبل صلاة العشاء "والحديث بعدها ~~لغير ضرورة" أي بعد فعلها وأما الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره ~~قاله الفاكهاني وكذا يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل ~~"والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها" بالرفع تأكيد للقراءة "هي بتحريك ~~اللسان" هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك اللسان من أن ~~يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه ومن ذلك لو حلف أنه لا يقرأ القرآن ~~فأجراه على قلبه لا يحنث أو حلف ليقرأنه لا يبر "و" احترز "بالتكلم ~~بالقرآن" أي بالعبارة الدالة على القرآن من أن يقرأ فيها بغيره من التوراة ~~والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة فإنها تبطل وعلة البطلان إما أن غير ~~القرآن من الكتب السماوية منسوخ أو مبدل وإما أن ذلك مخالف لفعله عليه ~~الصلاة والسلام وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" "وأما الجهر ف" أقله "أن ~~يسمع نفسه ومن يليه" أي على فرض أن هناك من يسمعه وأعلاه لا حد له "إن كان ~~وحده" قال الفاكهاني وانظر ما معنى قوله إن كان وحده والظاهر أنه يحترز عن ~~الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه فلو لم يسمع من خلفه فصلاته ~~صحيحة وحصلت السنة بسماعه من يليه وقال الأقفهسي إن كان وحده احترز به ممن ~~يقرب منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة "تنبيه" محل طلب الجهر كما في ~~شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير وإلا نهى عما يحصل به التخليط ~~ولو أدى # PageV01P137 # والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله ~~غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية #  إلى إسقاط السنة لأنه لا يرتكب ~~محرم لتحصيل السنة وما ذكره من الجهر إنما هو في حق الرجل "و" أما "المرأة" ~~فهي "دون الرجل في الجهر" وهي أن تسمع نفسها خاصة ms113 كالتلبية فيكون أعلى ~~جهرها وأدناه واحدا وهو سماع نفسها فقط وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر ~~أي أعلى السر لا أدناه الذي هو حركة اللسان أي مع سر الرجل أي مع أعلى سره ~~أي حالة كونهما أي السر والجهر مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة أي أن ~~أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى سر الرجل فالمساواة الأولى بين أعلى سر ~~المرأة وجهرها والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل ووجه ما ذكر أن ~~صوتها ربما كان فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا وهل حرام أو مكروه قولان وجاز ~~بيعها وشراؤها للضرورة "وهي" أي المرأة "في هيئة الصلاة مثله" أي مثل الرجل ~~"غير أنها تنضم ولا تفرج" بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير تنضم ~~فالعطف للتفسير "فخذيها ولا عضديها" وقوله "وتكون منضمة منزوية" تكرار أي ~~قوله وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله وتكون منضمة لأنه ~~تقدم في قوله غير أنها تنضم وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون ~~تكرارا لأنا نقول الانزواء هو الانضمام وإنما تفعل ذلك مخافة ما يخرج منها ~~أي من الريح لأنها ليست كالرجل في الاستمساك بل عندها رخاوة فلو فرجت بين ~~فخذيها لربما خرج منها ريح لأنها مهيأة للحدث وكأن قائلا # PageV01P138 # في جلوسها وسجودها وأمرها كله ثم يصلي الشفع والوتر #  قال له أين تكون بهذه الحالة فقال ~~"في جلوسها وسجودها وأمرها" أي شأنها "كله" يدخل فيه الركوع فلا تجنح ~~كالرجل وما ذكره المصنف رواية ابن زياد عن مالك وهو خلاف قول ابن القاسم في ~~المدونة لأنه ساوى بين الرجل والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية ~~ابن زياد هو الراجح وكلام ابن القاسم ضعيف "ثم" بعد أن "يصلي" العشاء يصلي ~~بعدها "الشفع" ركعتين وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا ~~قولان الظاهر منهما الثاني لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم صلاة الصبح صلى ركعة توتر ms114 له ما قد صلى" وبعد أن ~~يصلي ركعتي الشفع يصلي "الوتر" بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق وأما ~~بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم ~~الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره التتائي وهو سنة آكد السنن على ~~المشهور أي سنة مؤكدة على المشهور وقيل بوجوبه وأل للجنس أي آكد جنس السنن ~~فإنها آكد من العيد الآكد من الكسوف والاستسقاء وليست آكد من العمرة بل ~~العمرة آكد منها وكذلك ركعتا الطواف آكد من الوتر كما أنهما آكد من العمرة ~~وأما صلاة الجنازة فهي دون الوتر وآكد من العيد واستظهر عبد الباقي أن ~~الجنازة آكد من الوتر والأفضل أن تكون ركعة واحدة عقب شفع ومحط الأفضلية ~~عقب شفع وهل الشفع شرط كمال أو شرط صحة قولان شهر الأول صاحب الجوهر وابن ~~الحاجب وصرح الباجي بمشهورية الثاني فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب يعيد وتره ~~بإثر شفع ما لم يصل الصبح أي على طريق السنة إن كان أشهب يقول بأن تقدم ~~الشفع شرط صحة # PageV01P139 # جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل ~~النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان ~~ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم ~~القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها ~~بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين #  أو على طريق الندب إن كان أشهب ~~يقول إنه شرط كمال لأن مذهب أشهب لم يتعين لنا وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع ~~أي أن تقدمه شرط صحة فهل يلزم اتصاله بالوتر وفي حكمه الفصل اليسير أو يجوز ~~أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والراجح الثاني ويستحب أن يقرأ في ~~الشفع والوتر "جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار ~~الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع" أي جائز أي خلاف الأولى لا ~~أنه جائز مستوي الطرفين ms115 وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين "وأقل الشفع ~~ركعتان" وأما أكثره فلا حد له "ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى" منه ~~"بأم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} وفي" الركعة "الثانية بأم القرآن و {قل ~~يا أيها الكافرون} و" بعد الفراغ من الركعة الثانية من الشفع بأن كمل ~~سجدتيها يجلس و " يتشهد و " بعد الفراغ من التشهد "يسلم ثم" بعد أن يسلم ~~يقوم ف "يصلي الوتر ركعة" والفصل بينها وبين الشفع بسلام مستحب للحديث ~~المتقدم والمذهب "أنه يقرأ فيها" أي في ركعة الوتر على جهة الاستحباب "بأم ~~القرآن و {قل هو الله أحد} والمعوذتين" بكسر الواو # PageV01P140 # وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ~~ركعات ثم يوتر بواحدة #  المشددة لأن معناهما المحصنتين مما ~~يؤذي وقال ابن العربي: يقرأ فيها المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله ~~أحد والمعتمد ما ذكره المصنف لما رواه أبو داود وغيره أن عائشة رضي الله ~~عنها سئلت بأي شيء كان يوتر النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان يقرأ في ~~الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} وفي ~~الثالثة ب {قل هو الله أحد} والمعوذتين ولا يخفاك أن هذا الجواب غير مطابق ~~لظاهر لفظ السؤال لأن ظاهره هل كان يوتر بثلاث أو غير ذلك فلعلها فهمت أن ~~مراد السائل بأي شيء كان يقرأ المصطفى في وتره "وإن زاد من الأشفاع" جمع ~~شفع وهو الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ابتداء أكثر من ركعتين "جعل آخر ~~ذلك الوتر" على جهة الاستحباب للحديث المتقدم أي فالأمر فيه للندب "و" لما ~~روي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل" أي في الليل "اثنتي ~~عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل" كان يصلي من الليل "عشر ركعات ثم يوتر ~~بواحدة" الروايات في الصحيح أي من حديث عائشة ms116 ولا تنافي بين رواية اثنتي ~~عشرة ركعة وبين رواية عشر ركعات لأنه عليه الصلاة والسلام كان يفتتح صلاته ~~بركعتين خفيفتين بعد الوضوء فتارة اعتبرتهما من الورد فأخبرت باثنتي عشرة ~~ركعة وتارة لم تعتبرهما من الورد لأنهما للوضوء ولحل # PageV01P141 # وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى ~~آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من ~~النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ #  عقد الشيطان فأخبرت بعشر ركعات ~~وقيام الليل أي التهجد فيه واجب في حقه عليه الصلاة والسلام مستحب في حقنا ~~لقوله عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم أي عادتهم وشأنهم وهو ~~قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومكفرة بوزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل أي ~~مكفرة ونظيرها مطهرة ومنهاة عن الإثم "وأفضل الليل آخره في القيام" أي لأجل ~~التهجد عند مالك وأتباعه لما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل ~~الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" ~~وخصه الشافعي بوسط الليل لخبر أن داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه ~~وإذا ثبت أن آخر الليل أفضل "فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا ~~من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل" ~~لما في مسلم وغيره من حديث جابر يرفعه: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل ~~فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر ~~الليل مشهودة" أي يشهدها ملائكة الرحمة والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في ~~صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل أو تستوي حالتاه وتقديمه في صورة ~~واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح "ثم إن شاء" أي الذي الغالب ~~عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره ونفله كما هو الأفضل له "إذا استيقظ في ~~آخره" ms117 أي في آخر # PageV01P142 # في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر ~~ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول ~~الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح #  الليل "تنفل ما شاء منها" أي من ~~النوافل لأن تقديم الوتر لا يمنع من استئناف صلاة بعده ولكن محل ذلك إذا ~~حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل الشروع في الوتر فلا ~~يكون تنفله بعده جائزا بل مكروها والأفضل في التنفل أن يكون "مثنى مثنى" أي ~~ركعتين ركعتين لما في الحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" "و" بعد أن يفرغ من ~~تنفله "لا يعيد الوتر" أي حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق أي يكره له إعادة ~~الوتر لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا وتران في ليلة" رواه أبو داود ~~والترمذي وحسنه أي الترمذي "ومن غلبته عيناه" أي استغرقه النوم "عن حزبه" ~~وألحق به من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عذره عند طلوع الفجر لا إن ~~تعمد تأخيره فلا يصليه ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الإسفار "ف" ~~يباح "له أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار" فشرط الفعل أن لا ~~يخشى إسفارا وأن يكون نام عنه غلبة وأن لا يخشى فوات الجماعة فإن اختل شرط ~~تركه وصلى الصبح بغير الشفع والوتر لأنهما يفعلان بعد الفجر من غير شرط ~~"ثم" إذا صلى من غلبته عيناه عن حزبه بعد طلوع الفجر فإنه "يوتر" لأن له ~~وقتين وقت اختياري وهو من بعد صلاة العشاء الصحيحة إلى طلوع الفجر ووقت ~~ضروري من طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح على المشهور خلافا للقائل أنه لا ~~يصلي الوتر إذا طلع الفجر حكاه التتائي "و" بعد ذلك "يصلي الصبح" أي # PageV01P143 # ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح #  ويترك الفجر فيصليها بعد حل ~~النافلة وهذا إن اتسع الوقت لثلاث ركعات فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر ms118 ~~وصلى الصبح على المشهور ومقابله قول أصبغ يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح ~~قبل الشمس وإن لم يتسع الوقت إلا لركعة تعين الصبح اتفاقا وإن اتسع لخمس أو ~~ست صلى الشفع والوتر والصبح وترك الفجر وإن اتسع لسبع صلى الجميع وإذا ~~تأملت في هذا الكلام لا تجده مناسبا وذلك أن فرض الكلام فيمن نام عن حزبه ~~وأنه يفعله قبل الإسفار فصار الإسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى له ~~فعل الجميع قبل طلوع الشمس فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا فهذه التفاصيل ~~تفرض في إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال إن الوقت تارة يسع ~~كذا وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم من التفصيل ولذلك قال بعض شراح خليل إن ~~من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ فإن كان الباقي إلى طلوع الشمس مقدار ما ~~يدرك فيه الصبح وهو ركعتان ترك الوتر والشفع وصلى الصبح وأخر الفجر إلى آخر ~~كلامه فجعل هذا التفصيل في حق من ترك الوتر ونام "ولا يقضي الوتر من ذكره ~~بعد أن صلى الصبح" نحوه في الموطأ عن جماعة من الصحابة فإن نسي الوتر ~~وتذكره في صلاة الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان فذا ثم يصلي الوتر ~~ثم يستأنف صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر وأولى إن تذكر الوتر ~~بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد الفجر وكذا إذا ~~صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه بعد صلاة ~~الفائتة يعيد الفجر وإن كان مأموما استحب له التمادي ولو أيقن أنه إن قطع ~~صلاته وصلى الوتر أدرك فضل الجماعة وفي الإمام # PageV01P144 # ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن ~~كان وقت #  روايتان القطع وعدمه وعلى القول ~~بالقطع فهل يستخلف قياسا على الحدث أو لا يستخلف قياسا على من ذكر صلاة في ~~صلاة وعلى القول بعدم الاستخلاف فهل يقطع المأموم أو لا بل يستخلف ويتمون ms119 ~~صلاتهم وهذا الخلاف في القطع أو التمادي إن كان الوقت واسعا أما إن ضاق ~~الوقت فإنه يتمادى من غير خلاف "ومن دخل المسجد" ويروى مسجدا "وهو على وضوء ~~فلا يجلس" أي يكره الجلوس قبل الصلاة ولا تسقط بالجلوس فلو كثر دخوله كفته ~~الأولى إن قرب رجوعه له عرفا وإلا طولب بها ثانيا "حتى يصلي ركعتين" تحية ~~المسجد على جهة الفضيلة وهو المعتمد واختار ابن عبد السلام أنهما سنة ~~والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين" هكذا رواه مسلم بصيغة النهي وفي لفظ له وللبخاري: "إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" بصيغة الأمر وهذا الأمر على ~~جهة الفضيلة لا الوجوب والنهي على جهة كراهة لا التحريم ولا فرق في الأمر ~~بتحية المسجد بين مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة فإنه يبدأ فيه بالطواف ~~لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم يرده وهو آفاقي فإن ~~كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو لمشاهدة البيت فتحيته ~~ركعتان إن كان الوقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من المساجد وإلا مسجده ~~عليه الصلاة والسلام على أحد قولي مالك في أنه يبدأ بالسلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل الركوع وقوله الآخر يبدأ بالركوع واستحسنه ابن القاسم ~~وهو المعتمد لأن التحية حق الله والسلام حق آدمي والأول آكد "إن كان وقت" ~~بالرفع ويروى وقتا # PageV01P145 # يجوز فيه الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه ~~لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل ~~يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر #  أي يشترط في فعل التحية أن يكون ~~الوقت وقتا "يجوز فيه الركوع" فلو دخل في وقت النهي كوقت طلوع الشمس ~~وغروبها وخطبة الجمعة وبعد صلاة العصر وبعد الفجر فإنه لا يركع أي وجوبا في ~~وقت الطلوع والغروب والخطبة ms120 وندبا بعد العصر وبعد الفجر فلو أحرم وقت المنع ~~قطع وجوبا وندبا وقت الكراهة ويندب لمن لا يجوز له التحية للموانع المتقدمة ~~أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~وتتأدى التحية بفرض وأولى بسنة أو رغيبة ويحصل له الثواب إن نوى التحية مع ~~الفرض "ومن دخل المسجد و" الحال أنه "لم يركع الفجر أجزأه" أي كفاه "لذلك" ~~أي عن ركعتي تحية المسجد "ركعتا الفجر" ولا يركع تحية المسجد قبلهما وهو ~~المعتمد وقيل يركعهما وهو ضعيف فإن قلت إن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية ~~والإجزاء عن الشيء فرع الطلب قلت إن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا ~~الوقت "وإن ركع الفجر في بيته" أو غيره "ثم أتى المسجد" ووجد الصلاة لم تقم ~~"فاختلف فيه" أي في حكم من أتى المسجد بعد أن ركع سنة الفجر خارجه "فقيل ~~يركع" ركعتين "وقيل لا يركع" بل لا يجلس من غير ركوع وهو المعتمد "ولا صلاة ~~نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر" أي والورد لنائم عنه كما تقدم والشفع ~~والوتر مطلقا والجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة يفعلان # PageV01P146 # إلى طلوع الشمس. #  قبل الإسفار ففعلهما فيه مكروه ~~وأما التي يخشى عليها التغير فلا تحرم الصلاة عليها وقت المنع ولا تكره وقت ~~الكراهة وإذا خشي عليها التغير وصلى عليها وقت منع أو وقت الكراهة لا تعاد ~~الصلاة عليها وقت الجواز دفنت أم لا وأما إن لم يخش عليها التغير فلا إعادة ~~إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أو لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت "إلى ~~طلوع الشمس" فإذا أخذت في الطلوع حرمت النافلة الشاملة للجنازة وسجود ~~التلاوة والنفل المنذور رعيا لأصله حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ~~ترتفع قدر رمح من الرماح التي قدرها اثنا عشر شبرا. # PageV01P147 # ### | باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم # ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة #  "باب في الإمامة" وفي بيان ms121 من هو ~~أولى بالإمامة ومن يصح الائتمام به ومن لا تكره إمامته "و" في بيان "حكم ~~الإمام" من أنه إذا صلى وحده يقوم مقام الجماعة ومن أنه يجمع وحده ليلة ~~المطر "و" في بيان حكم "المأموم" من أنه يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ومن ~~أنه يقف على يمين الإمام إن كان وحده "ويؤم الناس أفضلهم" أي أكثرهم فضلا ~~يعني لو اجتمع جماعة اشتركوا في الفضل وزاد أحدهم فيه كان أولى بالإمامة ~~هذا إذا كان أفعل التفضيل على بابه ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه ~~وحينئذ يكون المعنى ويؤم الناس فاضلهم فيقدم الفاضل على غيره ممن ليس فاضلا ~~"وأفقههم" يقال فيه ما قيل في أفضلهم "ولا تؤم المرأة في فريضة # PageV01P147 # ولا نافلة لا رجالا ولا نساء. #  ولا نافلة لا رجالا ولا نساء" وكما ~~لا تؤم المرأة لا يؤم الخنثى المشكل فإن ائتم بهما أحد أعاد أبدا على ~~المذهب سواء كان من جنسهما أولا وأما صلاتهما فصحيحة ولو نويا الإمامة ~~وخالف في ذلك أبو إبراهيم الأندلسي حيث قال من أمته المرأة ومثلها الخنثى ~~المشكل من النساء أعدن في الوقت وروى ابن أيمن أنها تؤم أمثالها من النساء ~~إذا علمت ذلك فاعلم أن الذكورة المحققة شرط في صحة الإمامة ويزاد على هذا ~~الشرط شروط أخر وهي الإسلام فلا تصح إمامة الكافر والبلوغ فلا تصح إمامة ~~الصبي للبالغ في الفرض لأن الصبي متنفل ولا يصح نفل خلف فرض والعقل فلا تصح ~~إمامة المجنون والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وعدالة وقدرة ~~على الأركان فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة المقتدي العالم به وأما ~~الأمي بمثله فتصح عند فقد القارىء لا عند وجوده ويراد بالعدالة عدم الفسق ~~المتعلق بالصلاة فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر لا تصح ~~إمامته وأما فسق الجارحة كالزنى فتكره إمامته وصلاته صحيحة خلافا لما مشى ~~عليه صاحب المختصر من بطلانها بفسق الجارحة وكذا لا تصح إمامة العاجز عن ~~بعض ms122 الأركان في الفرض للقادر ولا بد من الاتفاق في المقتدى فيه أي شخصا ~~ووضعا وزمانا فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه ولا ~~ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه وموافقة مذهب المأموم مع الإمام في الواجبات ~~فلا يصح الاقتداء بمن يسقط القراءة من الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع ~~أو السجود مثلا والإقامة والحرية في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا إذا ~~كان الخليفة والمراد بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بكفرسخ ولا تصح إمامة # PageV01P148 # ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر ~~فيه ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة #  العبد في الجمعة وتعاد جمعة إن ~~أمكن "ويقرأ" أي المأموم مع الإمام "فيما يسر فيه" ويروى به يعني أن حكم ~~المأموم مع الإمام فيما يسر فيه الإمام استحباب القراءة وذلك أن عدم ~~القراءة ذريعة إلى التفكر والوسوسة "ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه" أي يكره ~~له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع صوته وهو كذلك على المنصوص فإن قرأ معه فبئس ~~ما صنع ولا تبطل صلاته والأصل في هذا قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا} قال البيهقي عن مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى: " {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ورويناه عن مجاهد من وجه آخر أنه قال في ~~الخطبة يوم الجمعة ومن وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة "ومن أدرك" أي مع ~~الإمام من الصلاة المفروضة وأولى غيرها مما شرعت فيه الجماعة كالعيدين ~~"ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة" أي حكمها وفضلها ولفظ الموطأ من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي فيلزمه ما ~~يلزم الإمام من السجود للسهو ولا يقتدي به غيره ولا يعيد صلاته في جماعة ~~أخرى ويسلم على إمامه وعلى من على يساره ويحصل له من الثواب مثل ثواب من ~~حضرها من ms123 أولها وهو سبع وعشرون درجة وهذا إذا فاتته بقيتها اضطرارا لا ~~اختيارا وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام المصنف ~~وارتضاه في شرحه قال ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الوقت الاختياري ~~بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم ولو أخر اختيارا وأيضا لم يقل أحد ~~إن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا # PageV01P149 # فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام ~~في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده #  ما ظهر لي انتهى كلامه وإدراك ~~الركعة مع الإمام يكون بوضع اليدين على الركبتين بمعنى أن ينحني بحيث لو ~~أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك موقنا بأن الإمام لم يرفع رأسه من ~~الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه فلو شك هل رفع الإمام رأسه من الركوع ~~قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام ~~ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الإمام قاضيا في القول بانيا في الفعل وإلى ~~الأول أشار بقوله "فليقض بعد سلام الإمام ما" أي الذي "فاته" قبل دخوله مع ~~الإمام من القول "على نحو ما فعل الإمام في القراءة" فما قرأ فيه الإمام ~~بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثل ما قرأ الإمام وما أسر فيه أسر فيه وما جهر ~~فيه جهر فيه فإن جلس في موضع يجوز له فيه الجلوس لو انفرد وحده بأن يدركه ~~في ركعتين فإنه يقوم بتكبير وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه الجلوس لو ~~انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ركعات فإنه يقوم بغير تكبير وهو المشهور ~~خلافا لابن الماجشون وكأنه رأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى ركن وذكر ~~صاحب الطراز عن مالك في العتبية قولا أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير ~~تكبير قال بناء على أنه قاض للماضيتين والذي شرع في أولهما تكبيرة الإحرام ~~"وأما" الثاني وهو البناء "في" ms124 الفعل ك "القيام والجلوس ففعله" فيه "كفعل ~~الباني المصلي وحده" وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد له ~~بعضها وله ثلاث # PageV01P150 # ### | ............................................................................... #  صور لأنه إما أن يذكر ما يفسد له ~~ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات بترك سجدة أو ركوع أو قراءة أم القرآن وغير ~~ذلك مما تبطل به الصلاة ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول ~~صلاته فيبني عليه ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في انتهاء صلاته فإذا ~~ذكر ما أفسد له الركعة الأولى في العشاء مثلا أي تذكر في التشهد الأخير ~~فيأتي بأم القرآن خاصة ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورة والجلوس الأول لأن ~~جلوسه كان في غير محله لأنه كان عن ركعة واحدة فلا يعتد به وزاد الركعة ~~الملغاة ويوازي هذا أي يقابله من حال المدرك أن تفوته الركعة الأولى فيأتي ~~بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام فعل كذلك ويخالفه في الجلوس لأن الإمام ~~لم ويجلس عليها وجالس هو عليها لأنها رابعة له فهو بذلك الاعتبار بان لأنه ~~جعلها آخر صلاته قال في التحقيق وإن ذكر الباني ما يفسد له ركعتين فإنه ~~يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها بأم القرآن ويسجد قبل السلام لأنه ~~نقص السورتين ونقص أيضا الجلوس الأول لأنه ظهر الأمر أن جلوسه كان على غير ~~شيء انظر وتأمل قوله ونقص أيضا الجلوس الأول فإنه غير ظاهر ويوازيه من حال ~~المدرك أن تفوته الركعتان فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام ~~كذلك قرأ فيهما ووافق الإمام أيضا في جلوسه عليهما لأن الإمام كان يجلس ~~عليهما ويجلس هو أيضا عليهما في آخر صلاته وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث ~~ركعات فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة يجلس عليها لأنها ثانية له ويقوم ~~ويأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن خاصة ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص ~~السورة وزاد الركعة الملغاة ويوازيه حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه ~~يقوم فيأتي بركعة بأم ms125 القرآن وسورة جهرا ويجعلها مع التي أدركها ويجلس ~~عليها فوافق في هذا فعل الباني ثم يقوم # PageV01P151 # ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك ~~إلا المغرب #  فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم ~~يأتي بركعة بأم القرآن فقط انتهى "ومن صلى وحده" صلاة مفروضة في غير أحد ~~المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم ~~تقم الصلاة عليه وهو في المسجد "ف" إنه يستحب "له أن يعيد" ما صلى "في ~~الجماعة" ولو في وقت الضرورة فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت ~~الصلاة فإن خرج وقتها فلا إعادة ذكره سند ونحوه لابن عرفة والجماعة اثنان ~~فصاعدا فلا يعيد مع الواحد إلا إن كان راتبا وما قاله صاحب المختصر ضعيف ~~ويعيد بنية التفويض إلى الله تعالى في جعل أيهما شاء فرضه قال الفاكهاني ~~ولا بد مع التفويض من نية الفرض فإن ترك نية التفويض ونوى الفريضة صحت وإن ~~ترك نية الفريضة صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو فسادها وإلا لم تصح أيضا ~~فقول الفاكهاني لا بد من نية الفريضة مراده لإجزاء هذه إن تبين عدم الأولى ~~أو فسادها وأما المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى فيها منفردا ثم وجد جماعة في ~~غيرها لا يعيد وإذا وجدهم فيها أعاد معهم وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم ~~أتاها أعاد فيها منفردا لأجل فضلها ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد ~~فإنها تلزمه قال في المدونة ومن سمع الإقامة وقد صلى وحده فليس بواجب عليه ~~إعادتها إلا أن يشاء ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام والمقصود من إعادة ~~المنفرد في الجماعة "ل" تحصيل "الفضل" الوارد "في ذلك" أي في صلاة الجماعة ~~وهو ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة" والصلاة التي تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة "إلا المغرب # PageV01P152 # وحدها ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا ~~يعيدها في جماعة #  وحدها" أي فإن أعادها مع الإمام ~~قطع ما لم يركع فإن ركع شفعها وقطع وعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى صلى معه ~~ثلاثا فإذا سلم الإمام أتى برابعة بعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى سلم مع ~~الإمام فلا إعادة وقيل يعيد ذكره التتائي وإنما لم تطلب الإعادة في المغرب ~~لأجل الجماعة لأنها إذا أعيدت صارت شفعا وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد ~~ركعات اليوم والليلة وظاهر المصنف أنه يعيد العشاء ولو أوتر والمشهور لا ~~يعيد إذا أوتر لاجتماع وترين في ليلة على أحد قولي سحنون في أنه يعيد الوتر ~~إذا أعاد العشاء وعلى القول الثاني لا يلزم عليه اجتماع وترين لكن يلزم ~~عليه المخالفة للآخر وهو اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا "ومن أدرك ركعة ~~فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة" أي يحرم عليه ذلك ظاهره ولو ~~كانت الجماعة الثانية أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى وهو المشهور أي لأن ~~الفضل الذي تشرع له الإعادة قد حصل وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي ~~الجموع الكثيرة أفضل إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة وقال ابن حبيب ~~تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته ~~مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى" أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع ~~جماعة أن يعيد مع أفضل منها أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه هذا مراده ~~وليس مرادا في الحديث بل إن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة ~~في جماعة أو في جماعة كثيرة ثم صرح المصنف بمفهوم قوله ومن أدرك ركعة الخ ~~زيادة في # PageV01P153 # ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في ~~جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه #  لا يضاح فقال: "ومن لم يدرك إلا ~~التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة" ms127 أخرى وهو مخير بين أمرين أن يبني ~~على إحرامه أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا ~~يقطعها هذا في حق من لم يصل قبل ذلك وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة ~~الجماعة إلا هذا المقدار فإنه يشفع أي ندبا بعد سلام الإمام وإنما يشفع إذا ~~كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها كما في التتائي وعند ابن القاسم يقطع ~~مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل أي بعد تمام الركعتين أي لا يتم صلاته ~~ومقابله ما لمالك في المبسوط إن كانت نيته حين دخل مع الإمام أن يجعلها ~~ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة فعليه أن يتمها وأمرهما إلى الله تعالى ~~يجعل فرضه أيتهما شاء وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن ~~يتم هذه اه ثم إن للمأموم مع الإمام ستة مراتب معتبرة من أحواله من كونه ~~وحده أو مع غيره نساء أو رجالا أشار إلى أولها بقوله "والرجل الواحد" فقط ~~أو الصبي الذي يعقل الصلاة أي يدرك أن الطاعة يثاب عليها وأن المعصية يعاقب ~~عليها أي يعاقب فاعلها إلا إن كان صبيا "مع الإمام" أي موقفه مع إمامه أنه ~~"يقوم عن يمينه" على جهة الندب وأنه يتأخر عنه قليلا بقدر ما يتميز به ~~الإمام من المأموم وتكره المحاذاة وهذه أولى مراتب المأموم مع الإمام أنه ~~إن كان المأموم واحدا فقط فموقفه من الإمام على يمينه لما في الصحيح أن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ~~ظهره إلى الشق الأيمن # PageV01P154 # ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن كانت امرأة معهما قامت ~~خلفهما وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ومن صلى ~~بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف #  والمرتبة الثانية أشار إليها ~~بقوله: "ويقوم الرجلان فأكثر ms128 خلفه" لما في مسلم قال جابر: قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن ~~يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا ~~خلفه والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله: "فإن كانت امرأة معهما" أي مع ~~الرجلين "قامت خلفهما" لما في مسلم قال أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا والرابعة أشار إليها بقوله ~~"وإن كان معهما" أي مع الإمام والمرأة "رجل صلى" الرجل ومثله الصبي الذي ~~يعقل القربة "عن يمين الإمام و" صلت "المرأة خلفهما" لما في مسلم عن أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته شك الراوي فأقامني عن ~~يمينه وأقام المرأة التي هي أمه أو خالته خلفه وحكم جماعة النسوة مع الإمام ~~والرجل حكم المرأة الواحدة معهما وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله ~~وتكون النساء خلف صفوف الرجال والخامسة أشار إليها بقوله: "ومن صلى بزوجته" ~~قال ابن العربي الأفصح فيه زوج كالرجل قال تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة} ~~"قامت خلفه" ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ذلك وينبغي أن يشير إليها ~~بالتأخير ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة ~~والسادسة أشار إليها بقوله: "والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف # PageV01P155 # الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من ~~يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة #  الإمام قاما" أي الصبي والرجل ~~"خلفه" أي خلف الإمام دليله حديث أنس المتقدم لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد ~~أشار إليه بقوله: "إن كان الصبي يعقل" ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها ~~"لا يذهب ويدع" أي يترك "من يقف معه" فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين ~~الإمام ويترك ms129 الصبي يقف حيث شاء وحكم هذه المراتب الاستحباب فمن خالف مرتبة ~~وصلى في غيرها لا شيء عليه إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو ~~أمام الإمام فكالرجل يتقدم أمام الإمام يكره له ذلك من غير عذر ولا تفسد ~~صلاة الإمام الذي تقدمت المرأة أمامه ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها ~~أو بمماستها وضعف القول بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال ~~فلو تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة "والإمام الراتب" هو ~~من أقامه السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو ~~يكره لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره وكذلك السلطان أو نائبه وإن أمرا ~~بمكروه على أحد القولين وسواء كان المنتصب للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما ~~فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه "إن صلى وحده قام ~~مقام الجماعة" في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة وفي الحكم فلا يعيد في جماعة ~~أخرى ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة أخرى ومن صلى وحده يعيد معه لكن ~~بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان ~~والإقامة ويجمع وحده ليلة المطر لأن المشقة حاصلة في حقه ويقول سمع # PageV01P156 # ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة ~~مرتين ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه ~~من لم يسه معه ممن خلفه #  الله لمن حمده ولا يزيد ربنا ولك ~~الحمد أي يكره "ويكره" كراهة تنزيه "في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه ~~الصلاة مرتين" قبل الراتب أو بعده أو معه على قول والمذهب أنه يحرم أن يصلي ~~أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفرادا أو جماعة لأن ذلك يؤدي إلى ~~التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة "ومن ~~صلى صلاة" من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو مأموما "فلا ~~يؤم فيها أحدا" لأنه ms130 يكون في الثانية متنفلا والمعروف من المذهب أنه لا ~~يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيد من ائتم به أبدا جماعة إن شاؤوا وهو ~~معتمد المذهب أو أفذاذا وقال ابن حبيب أفذاذا وكأنه راعى مذهب المخالف لأن ~~الصلاة الأولى تجزيهم عند الشافعي وغيره فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن ~~صلى في جماعة ثم أعاد في جماعة أخرى "وإذا سها الإمام" في صلاته "فليتبعه" ~~أي وجوبا "من لم يسه معه ممن خلفه" ظاهره ولو كان مسبوقا والمسألة ذات ~~تفصيل وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل وجه سواء كان ~~السجود قبليا أو بعديا وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا ~~فإن عقد معه ركعة وكان السجود قبليا سجد معه وإن كان بعديا لا يسجد معه ~~وينتظره جالسا على ما في المدونة قالوا: ويكون ساكتا ولا يتشهد معه فإن ~~خالف وسجد أفسد صلاته وإن جهل فقال عيسى يعيد أبدا قال في البيان وهو ~~الأقيس # PageV01P157 # ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام #  على أصل المذهب لأنه أدخل في صلاته ~~ما ليس منها وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن ~~يقول عليه السجود مع الإمام اه وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده ~~البعدي وأما القبلي فقال ابن القاسم لا يتبعه وعليه إذا خالف وتبعه بطلت ~~صلاته اه أي عمدا أو جهلا لا سهوا والأصل فيما قال ما رواه الدارقطني أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه ~~وعلى من خلفه" وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به" أي ليقتدى به في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة والمسابقة ~~والمخالفة كما قال فلا تختلفوا عليه فالرفع قبله والخفض قبله من الاختلاف ~~عليه فيرجع ليرفع بعد رفعه ويخفض بعد خفضه قاله شارح الحديث "ولا يرفع أحد" ~~من المأمومين "رأسه" من ركوع أو سجود أي تحريما فلو خالف ms131 فإنه يرجع له إن ~~ظن إدراكه قبل الرفع وهل الرجوع سنة أو واجب اقتصر المواق على الثاني ولو ~~ترك الرجوع صحت صلاته حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه وإلا وجب عليه ~~الرجوع فإن تركه عمدا أو جهلا بطلت صلاته لا سهوا وكان بمنزلة من زوحم ~~ويقاس عليه الخفض "قبل الإمام" لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو ~~يجعل صورته صورة حمار" الشك من الراوي وقوله في الحديث: "يحول الله وجهه" ~~إما حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة كما يشهد له ~~حديث أبي مالك الأشعري الذي في البخاري في باب الأشربة أو يحول هيئته ~~الحسية يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة أي أو المعنوية كالبلادة الموصوف ~~بها الحمار فاستعير # PageV01P158 # ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده #  ذلك للجاهل ورد هذا المعنى الأخير ~~بأن الوعيد بأمر مستقبل وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك وفي لفظ ~~لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني ~~بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف" "ولا يفعل" أحد فعلا من ~~أفعال الصلاة "إلا بعد فعله" أي إلا بعد الشروع في فعله أي فالأولى أن يفعل ~~بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه وهذا في غير القيام من اثنتين وأما فيه ~~فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل الإمام قائما والأصل في ذلك أن البراء قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد ~~منا ظهره أي لم يقوس حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع ~~سجودا بعده أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام ~~ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام من السجود قاله شارح ~~الحديث فإن قيل قوله ولا يفعله الخ تكرار مع ما قبله ms132 فالجواب من وجهين ~~أحدهما أنه من باب ذكر العام بعد الخاص الثاني أن الأول نهي عن السبق وهذا ~~نهي عن المصاحبة وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر ~~والمصاحبة مكروهة "ويفتتح" أي المأموم بالتكبير "بعده" أي بعد تكبير الإمام ~~على جهة الوجوب أي بعد الفراغ من التكبير فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت ~~صلاته ختم قبله أو معه أو بعده فهذه ست صور وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله ~~بطلت ومعه أو بعده صحت فالصور تسع ومثلها في السلام إلا أنه في الإحرام لا ~~فرق بين العمد والسهو وفي السلام يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك ~~السلام ولا تبطل الصلاة به. # تنبيه: إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك # PageV01P159 # ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ~~ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه ~~إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة #  يكبر ولا يسلم لأنه كأنه لم يكبر ~~لمخالفته ما أمر به وقال سحنون يسلم لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول ~~"ويقوم من اثنتين بعد قيامه" أي بعد قيام الإمام مستقلا على جهة الاستحباب ~~"ويسلم بعد سلامه" على جهة الوجوب فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته إلا ~~أن يكون ناشئا عن السهو وإلا فلا وينتظر الإمام حتى يسلم ويسلم بعده وما ~~سوى ذلك أي الافتتاح والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع ~~والسجود والقيام إلى الثانية والرابعة "فواسع" أي جائز أي ليس بممتنع فلا ~~ينافي أنه مكروه بقرينة قوله وبعده أحسن فأفعل التفضيل ليس على بابه "أن ~~يفعله معه وبعده أحسن" أي أفضل "وكل سهو سهاه المأموم" في حال قدوته ~~بالإمام "فالإمام يحمله عنه" أي كالتكبير ولفظ التشهد أو زيادة سجدة أو ~~ركوع ولا مفهوم للسهو بل يحمل عنه بعض العمد كترك التكبير أو لفظ التشهد ~~وذلك إذا كان في حال القدوة وأما إذا كان مسبوقا ms133 وسها في حال قضاء ما فاته ~~مع الإمام فإن الإمام لا يحمله عنه لأن القدوة قد انقطعت وصار حكمه حكم ~~المنفرد ثم استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال: "إلا ركعة" أي إلا ~~كركعة أي من كل ما كان فرضا غير الفاتحة ولم يرد المصنف الحصر لأن إلا لا ~~تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء ~~وغير ذلك "أو سجدة أو تكبيرة # PageV01P160 # الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة وإذا سلم ~~الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع #  الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية ~~الفريضة" لأن هذه كلها فرائض والفرائض لا تسقط بالسهو ولا يجزئ عنها السجود ~~"و" من فضائل الصلاة أنه "إذا سلم الإمام" من الفريضة "فلا يثبت" في مكانه ~~"بعد سلامه" سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا "ولينصرف" وهل ينصرف ~~جملة وهو ظاهر كلام المصنف أو يتحول ليس إلا والمراد بانصرافه خروجه من ~~المحراب والمراد بتحويله أي يمينا أو شمالا ورجح القول بالتحويل قال ~~الأجهوري ويكفي تغيير هيئته قال الثعالبي وهذا هو السنة واختلف في علته ~~فقيل لأن الموضع لا يستحقه إلا من أجل الصلاة فإذا فرغ لا يستحقه بعدها ~~وقيل إن العلة التلبيس على الداخل ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه يثبت ~~بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم ~~يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ~~الجلال والإكرام" ثم استثنى من انصراف الإمام بعد سلامه مسألة فقال: "إلا ~~أن يكون في محله" وهو داره في الحضر ورحله في السفر أو كان بفلاة من الأرض ~~"فذلك" يعني الجلوس بعد سلامه "واسع" أي جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون مما ~~يخاف منه "فائدة" كره مالك رضي الله عنه وجماعة من العلماء لأئمة المساجد ~~والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام ~~التقديم وشرف كونه ms134 نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل ~~مصالحهم على يديه في الدعاء فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد # PageV01P161 # ### | ....................................................................... #  قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر ~~مما يطيعه وروي أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو ~~لقومه بدعوات بعد الصلاة فقال لا لأني أخاف عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل ~~الثريا أي ترتفع نفسك وهذا كناية عن الكبر ويجري مجرى هذا كل من نصب نفسه ~~للدعاء لغيره وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة ثم شرع يتكلم على ~~الربع الثاني فقال: # PageV01P162 # ### | باب جامع في الصلاة # وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف #  "باب جامع" بالتنوين ويروى ~~بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ومعناها هذا باب أذكر فيه مسائل ~~مختلفة "في الصلاة" واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب مسائل ليست منه ~~كقوله ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن لم يقدر على مس ~~الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم وأجيب بأن أكثر ما ذكره في ~~الصلاة أي فقوله باب جامع الخ أي بحسب الأغلب وبأنه وعد بمسألة التيمم أي ~~فكأنها مستثناة وبأن مسألة الوضوء لها تعلق بالصلاة فكأنه قال باب جامع في ~~الصلاة حقيقة أو حكما فما يتعلق بالصلاة صلاة حقيقة وما يتعلق بالوضوء صلاة ~~حكما وهذا الجواب جار أيضا في مسألة التيمم وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في ~~باب طهارة الماء أي للمناسبة لأن الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة ~~قال التتائي وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب ~~بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار أو لأن هذا محلها قال المصنف "وأقل ما ~~يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة" شيئان الشيء الأول "الدرع" بدال مهملة ~~"الحصيف" # PageV01P162 # السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار ~~الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو ~~يضم ms135 ثيابه #  قال في التحقيق روي بالحاء المهملة ~~وبالخاء المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين ومعنى ~~الثانية الساتر اه فعلى الثانية يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء ~~المعجمة "السابغ" أي الكامل "الذي يستر ظهور قدميها" تفسير للسابغ وقوله ~~ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك ~~ستر بطن القدم "وهو" أي الدرع "القميص" وهو ما يسلك في العنق "و" الشيء ~~الثاني "الخمار" بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها ~~"الحصيف" فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف فإن صلت بالخفيف النسج ~~الذي يشف فإن كان ممن تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا وإن كان ~~يصف العورة فقط أي يحددها فيكره وتعيد في الوقت والرجل كالمرأة في ذلك فيجب ~~على المرأة أن تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها ويجوز أن تظهر ~~وجهها وكفيها في الصلاة خاصة والأصل فيما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يعني بالغ وفي رواية سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان ~~الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" "ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد" من غير ~~كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته ~~صلاته مع الكراهة وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله: "ولا يغطي" ~~المصلي ذكرا كان أو أنثى "أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه # PageV01P163 # أو يكفت شعره وكل سهو في الصلاة بزيادة #  أو يكفت" أي يضم "شعره" والنهي عن ~~هذه الأمور كلها نهي كراهة أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه من ~~التعمق في الدين أي التشديد في الدين وأما بالنسبة للرجل فللكبر إلا من ~~كانت عادتهم ذلك كأهل مسوقة بلد بالمغرب فيباح له في الصلاة بمعنى أنه لا ~~يكره فلا ينافي أنه خلاف الأولى ويجوز في غيرها جوازا مستوي الطرفين ms136 ~~والحاصل أن تغطية الأنف مكروهة في الصلاة وغيرها إذا لم تكن عادتهم ذلك ~~وإلا فخلاف الأولى في الصلاة ومستوي الطرفين في غيرها وأما تغطية الوجه ~~فمكروهة مطلقا في الصلاة للرجل والمرأة لما فيها من التعمق في الدين وأما ~~ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو خوفا على ثيابه أن تتغير ~~بالتراب لأن في ذلك نوعا من ترك الخشوع أما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته ~~الصلاة وهو بهذه الحالة فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من غير كراهة وأما ~~كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره من أن يتلوث بنحو تراب أو فعل ~~ذلك لأجل الصلاة أي كفت شعره لأجل الصلاة "وكل سهو" سهاه الإمام أو الفذ أو ~~المأموم في بعض الصور وهو فيما إذا شرع يقضي ما عليه "في الصلاة" المفروضة ~~أو النافلة على ما في المدونة خلافا لمن قال إنه لا سجود في النافلة دليلنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لكل سهو سجدتان" والحاصل أن النافلة كالفريضة ~~إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة تغتفر في النافلة دون الفريضة ~~الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف ~~الفريضة الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا ~~أو نافلة وركع فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها "بزيادة" يسيرة سواء ~~كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت من جنس أفعال الصلاة ~~كالركوع # PageV01P164 # فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما #  والسجود "فليسجد له" أي للسهو على ~~جهة السنية على ما في المختصر وفي الطراز وجوب البعدي قاله التتائي "سجدتين ~~بعد السلام" ولو تكرر سهوه ما لم تكثر الزيادة وإلا بطلت لالصلاة سواء كانت ~~من غير أقوال الصلاة كالكلام نسيانا ويطول فإن كانت من أقوال الصلاة فلا ~~سجود في سهوها كما لا يبطل تعمدها كما لو كرر السورة أو زاد سورة في أخرييه ~~إلا أن يكون القول فرضا ms137 فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ~~ركعة وجرى الخلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها والمعتمد عدم البطلان أو ~~كانت من غير جنس أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب ~~واختلف في ذلك فقيل إن جمعهما مبطل كثر أم لا وقيل إن كثر بطل وإلا فلا ~~ويجبر بالسجود أو كانت من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية مثلها ~~أربع ركعات محققات على ما شهره ابن الحاجب ومن تبعه وتعتبر الركعة برفع ~~الرأس من الركوع فإذا رفع رأسه من ثانية في رباعية أو سابقة في ثلاثية أو ~~رابعة في ثنائية فقد بطلت الصلاة وفي بطلانها بنصفها قولان فقيل تبطل وقيل ~~لا تبطل وهو المعتمد ويسجد للسهو والكثير في الثنائية مثلها ركعتان ولا ~~تبطل بزيادة ركعة على المشهور مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها ~~فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات وكالرباعية السفرية ~~فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات والكثير في المغرب أربع ركعات على المعتمد ~~أن الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات محققات وظاهر قوله: ~~"يتشهد لهما" أي لسجدتي السهو البعدي أنه لا يحرم للسجود البعدي والمشهور ~~افتقاره إلى الإحرام ويكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي # PageV01P165 # ويسلم منهما وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا ~~تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد #  وعلى القول بافتقاره إلى الإحرام ~~فهل يحرم من قيام وهو لبعض المتقدمين أو من جلوس وهو قول ابن شبلون نقله في ~~الجواهر انتهى "ويسلم منهما" أي بعد فراغه من التشهد "وكل سهو" في الصلاة ~~سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض صوره "بنقص" يعني بنقص سنة مؤكدة ~~ومثلها السنتان الخفيفتان وسواء كان النقص محققا أو مشكوكا فيه والسنن ~~المؤكدة التي يسجد لها ثمانية الأولى قراءة ما زاد على أم القرآن في ~~الفريضة فيسجد لترك ذلك فيها لا في النافلة الثانية الجهر بالقراءة في ~~الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا ms138 في النافلة بأن يأتي بالسر بدله فيها ~~الثالثة الإسرار في محله فإذا قرأ جهرا في محل السر فإنه يسجد قبل السلام ~~وهذا وارد على رأي ابن القاسم وهو ضعيف والمعتمد أنه بعد السلام فعلى ~~المعتمد ليس من هذا الباب أي باب السجود قبل السلام الرابعة التكبير سوى ~~تكبيرة الإحرام وهذا بناء على أنه كله سنة واحدة وأما على القول بأن كل ~~تكبيرة سنة وهو ما عليه صاحب المختصر ومنصوص عليه في شرح المدونة أيضا فإنه ~~يسجد لترك تكبيرتين الخامسة قول سمع الله لمن حمده يجري فيه ما جرى في الذي ~~قبله السادسة والسابعة التشهد الأول والجلوس له فذاته سنة وكونه باللفظ ~~الخاص سنة أخرى والجلوس له سنة أخرى أيضا فهو مركب من ثلاث سنن الثامنة ~~التشهد الأخير ولا سجود لغير هذه الثمانية والسجود الذي قبل السلام إنما ~~يكون "إذا تم تشهده ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يتشهد" ثانيا على المشهور ~~"ويسلم" وهو مختار ابن القاسم ووجهه أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا وأشعر ~~كلامه أنه لا يعيد # PageV01P166 # ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد ~~السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك #  الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو كذلك "وقيل لا يعيد التشهد" وهو مروي عن مالك أيضا واختاره عبد ~~الملك لأن طريقة الجلوس الواحد لا يتكرر فيه التشهد مرتين "ومن نقص في" ~~صلاته شيئا من السنن المؤكدة "و" مع ذلك "زاد" فيها شيئا يسيرا مما تقدم ~~بيانه "سجد" له "قبل السلام" أيضا مثل أن يترك التشهد والجلوس له ويزيد ~~سجدة وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه يسجد للنقص فقط أوله مع الزيادة قبل ~~السلام ويسجد للزيادة فقط بعد السلام هو قول مالك وعن الشافعي يسجد قبل ~~السلام مطلقا وعن أبي حنيفة بعده مطلقا ودليلنا على الزيادة ما صح أنه عليه ~~الصلاة والسلام صلى العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت ~~الصلاة يا رسول الله أم ms139 نسيت؟ إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس, ودليل ~~النقص ما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من الركعتين الأوليين ~~ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو ~~جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ,قال ابن عبد السلام: ثم غلب النقصان ~~على الزيادة إذا اجتمعا وفي الحديث دلالة على مشروعية السجود للسهو وأنه ~~سجدتان وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة وأن الفصل اليسير بعده غير مبطل ~~وأن الكلام لإصلاحها من الإمام والمأموم لا يبطل الصلاة "ومن نسي أن يسجد" ~~سجود السهو البعدي الذي يفعله "بعد السلام" ثم تذكره "فليسجد متى ما ذكره ~~وإن طال ذلك" أي ما بين تذكره # PageV01P167 # وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا #  والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا ~~مفهوم للنسيان بل مثله الترك عمدا لأن السجود البعدي ترغيم للشيطان فناسب ~~أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو ~~عقبها مع القرب وظاهر كلامه في المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي وهو ~~كذلك في القبلي لأنه من جملة الصلاة وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا ~~بصلاة مفروضة وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره ~~لحل النافلة وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع ~~والمذهب على ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة ~~بالمغرب الرجوع إلى الجامع وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع بالقبلي ~~دون البعدي وهو المعتمد وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال وبالجامع في ~~الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود القبلي لا بد أن ~~يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما لو فاتته الركعة الأولى من الجمعة ~~وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ms140 ولم يطل الأمر فإنه يرجع إلى ~~الجامع الذي صلى فيه الجمعة وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة ~~سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان تنبيه ظاهر ~~المتن سواء ذكره في صلاة أم لا ولا يخلو هذا من أربعة أوجه لأنه إما أن ~~يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في ~~نفل أو من نفل فيذكره في فرض والحكم في ذلك كله أن يتم ما هو فيه ويسجد بعد ~~فراغه مما هو فيه "وإن كان" سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل "قبل ~~السلام سجد" إذا تذكره "إن كان" تذكره له "قريبا" من انصرافه من الصلاة # PageV01P168 # وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف ~~كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك #  والقرب غير محدود على المذهب وهو ~~مذهب ابن القاسم وكذلك الطول بل مرجعهما إلى العرف فما قاله العرف يعمل به ~~فيهما ويحد بعدم الخروج من المسجد عند الإمام أشهب "و" أما "إن بعد" تذكره ~~له "ابتدأ" بمعنى أعاد "الصلاة" وجوبا لبطلانه حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث ~~سنن قال التتائي كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات ~~وهذا إن كان تركه على جهة السهو وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد ~~الترك على رأي الأجهوري وقال السنهوري لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك ~~عمدا وفي كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير ~~القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا "إلا أن يكون ذلك" السجود القبلي ترتب ~~"من نقص شيء خفيف كالسورة" التي تقرأ "مع أم القرآن" أي فإنها مركبة من ~~سنتين خفيفتين ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي فيسجد لهما ولكن إذا ترك وطال ~~لا تبطل صلاته وهذا إذا أتى بالقيام لها وإلا فتبطل في هذه الحالة لأنه ترك ~~ثلاث سنن وقيل لا تبطل ولو ms141 لم يأت بالقيام لها وكلام الجزولي يفيد ترجيح ~~الأول ويتفق على البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة وقول المصنف ~~كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم ~~القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شيء ~~خفيف "أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك" كتحميدتين وهذا مرور منه رحمه # PageV01P169 # فلا شيء عليه ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة #  الله على غير الراجح بناء على أن ~~خصوص اللفظ مندوب وأنه ترك التشهدين وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة ~~ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين وقد علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق ~~أنه يسجد لترك تشهد واحد وحينئذ فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد ~~حتى طال الأمر بطلت صلاته لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق ~~التشهد وخصوص اللفظ فأولى من ذلك لو ترك تشهدين واعترض القرافي على هذه ~~المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام ~~لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد الأخير إلا بالسلام لأن كل ما قبله ظرف ~~للتشهد والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام ويدرك ~~الثانية وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته ~~لإمامه غير تشهد السلام فإذا ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام "فلا ~~شيء عليه" أي لا إعادة ولا سجود أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف وإلا ~~فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما لكن إذا طال الأمر ولم يسجد لا ~~يخاطب بسجود ولا يعيد صلاته لكونه عن سنتين خفيفتين وقد علمت مما تقدم أن ~~السجود شرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا أو ~~ترك ركوعا أو سجودا كذلك أي سهوا وتلافى ذلك المتروك قبل السلام أو ترك سنة ~~مؤكدة أو سنتين خفيفتين فإنه يطالب بالسجود على حسب أحواله من كونه قبل أو ~~بعد لجبر ms142 هذا الخلل وكان من جملة الخلل الواقع في الصلاة ما لا يجبر ~~بالسجود أي لا يكون السجود بدلا عنه أي بحيث يقال إن هذا السجود متمم لصلاة ~~من ترك منها ركنا وإنه قائم مقام ذلك الركن نبه على ذلك المصنف بقوله: "ولا ~~يجزئ سجود السهو لنقص ركعة" أي # PageV01P170 # ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ~~ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح #  كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال ~~تشهده وقبل سلامه ولا بد من الإتيان بتلك الركعة وكيفية الإتيان بها أنه ~~يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين ~~ويسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم تكن ~~من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض ~~الزيادة "ولا" لنقص "سجدة" أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه ~~مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لم يمكنه تلافيه ~~في محله فإنه يأتي ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام لأن الفرض في السجود ~~قبل والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم هذا في الفرائض لأن ~~الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه بخلاف السنن ~~فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند توهمه ~~" ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة ~~في ركعة من الصبح" لو قال لنقص فريضة أو ركن لكان أخصر وما ذكره من عدم ~~الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه وما ذكره من عدم الجبر في ترك ~~القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها هو قول الأكثر وهو الراجح ~~ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن ~~صلاته تجزئه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في ms143 الركعتين قال ابن ~~ناجي هو مؤثر في البطلان ونص عبارته وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ~~ثلاث فإنه مؤثر في البطلان انتهى وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا يأتي # PageV01P171 # واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل ~~يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل ~~السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا #  ببدل ما ترك فيه القراءة وهو لا ~~يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود فلا ينافي أنه يلغي ما ترك فيه ~~القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف ~~الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين من الرباعية ثلاثة أقوال أشهرها أنه ~~يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد صلاته احتياطا على جهة الندب ثانيها يسجد ~~قبل السلام وتجزئه ثالثها يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد ~~السلام وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل ركعة فيكون هو المعتمد ~~ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم ~~على تركها في أقل الصلاة فقال: "واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من ~~غيرها" أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال ~~كلها في المدونة "فقيل يجزىء فيه" أي في السهو عن القراءة في ركعة من غير ~~الصبح "سجود السهو قبل السلام" ولا يلغيها وتجزئه واختار هذا القول عبد ~~الملك بناء على أنها فرض في الجل أو بناء على عدم وجوبها أو على أنها واجبة ~~في ركعة أو النصف "وقيل يلغيها" أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة ~~"ويأتي بركعة" بدلها واختار هذا القول ابن القاسم وهذا يقتضي وجوبها في كل ~~ركعة وهو المعتمد وصححه ابن الحاجب وقال ابن شاس هي الرواية المشهورة "وقيل ~~يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة" بدلها "ويعيد الصلاة احتياطا" لبراءة # PageV01P172 # وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى #  ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في ~~كل ركعة ms144 وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من الأولى وظاهر المصنف أن إتمام ~~الأولى واجب وأن إعادة الثانية مستحب لأن الاحتياط لا يكون إلا مستحبا ~~"وهذا" القول الثالث "أحسن ذلك" أي الأقوال المذكورة لأن فيه مراعاة ~~القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم بطلانها رعي للقول بأنها فرض في ~~الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني "إن شاء الله تعالى" قال ذلك مع ~~كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك. # "تنبيهان من الفاكهاني" الأول لم يذكر الشيخ حكم ما إذا ترك القراءة من ~~أكثر الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين من المغرب وفي ذلك قولان مشهورهما ~~أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا أي ندبا فمحصله أن ترك الجل والنصف لا ~~يبطل ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا الثاني محل الخلاف المتقدم كله في ترك ~~قراءة الفاتحة إذا فات موضع الإتيان بها أما إذا لم يفت بأن تذكرها قبل أن ~~يرفع رأسه من الركوع فإنه يرجع لقراءتها وفي إعادة السورة قولان استحسن ~~اللخمي الإعادة وهو المشهور كما في التوضيح إما لكونها بعد الفاتحة سنة أو ~~لكون السنة لا تحصل إلا إذا وقعت بعد الفاتحة والظاهر أن القول الثاني أي ~~القائل بعدم الإعادة وهو لمالك في المجموعات لا يرى ذلك بل يرى أن السنة ~~تحصل بقراءتها وقعت قبل الفاتحة أو بعدها والله أعلم وعلى ما استحسنه ~~اللخمي من الإعادة قال سحنون يسجد بعد السلام أي لتلك الزيادة القولية وقال ~~ابن حبيب لا سجود عليه أي فلا يرى ترتب السجود على تلك الزيادة القولية ~~وهذا هو الراجح قال صاحب التوضيح وقول ابن حبيب أصح لأن زيادة القراءة # PageV01P173 # ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو ~~القنوت فلا سجود عليه ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها ~~فليرجع إن كان بقرب ذلك #  لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين ~~أو قرأ السورة في الأخيرتين كما أفاده في التحقيق ثم انتقل يبين ما لا ms145 يسجد ~~له من نقص سنة خفيفة أو نقص فضيلة فقال: "ومن سها عن تكبيرة" سوى تكبيرة ~~الإحرام "أو عن سمع الله لمن حمده مرة" واحدة "أو" عن "القنوت فلا سجود ~~عليه" أما ترك السجود عن التكبيرة الواحدة فهو المشهور وعليه فإن سجد قبل ~~السلام بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يرى السجود لترك ذلك فلا تبطل ~~صلاته كما لا تبطل إن ترك السجود خلفه وعن ابن القاسم يسجد لها وما ذكره من ~~ترك السجود لترك التحميدة الواحدة هو المذهب ولا سجود على من ترك القنوت ~~فإن سجد له قبل السلام بطلت صلاته "ومن انصرف" أي خرج "من الصلاة" بسلام ~~سهوا مع اعتقاد الإتمام المراد سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع ~~السلام عمدا وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما ~~بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه "ثم" بعد خروجه منها "ذكر" ~~أي تذكر يقينا أو شك والمراد مطلق التردد ظنا أو شكا أو وهما أنه بقي عليه ~~شيء منها أي من أركان الصلاة المفروضة فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس ~~بقدر السلام فإذا سلم ساهيا في حال رفعه من السجود فإنه يجلس بقدر السلام ~~ويسلم "فليرجع" أي للصلاة أي ينوي تكميلها "إن كان" تذكره "بقرب ذلك" ~~الانصراف قال التتائي ظاهر المذهب يقتضي # PageV01P174 # فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه #  يصلي بمكانه فورا فإن لم يفعل وصلى ~~بمكان آخر بطلت صلاته "ف" إذا رجع أي فإذا نوى الرجوع أي نوى تكميل الصلاة ~~"يكبر تكبيرة يحرم بها" أي معها يعني ينوي الرجوع مصاحبا للتكبير ظاهر ~~كلامه وإن قرب جدا وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهذا هو المعتمد ومقابله ~~أنه إن قرب جدا لا يحرم وجعله ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ حيث أتى بثم ~~والخلاف إنما هو في التكبير وأما النية فمتفق عليها وحيث قلنا يرجع بإحرام ~~فإن ذكر وهو جالس أحرم على حالته ولا يطالب بقيام ms146 هذا حيث فارق الصلاة من ~~محل الجلوس وأما إن فارقها في غير محله كأن انصرف بعد ما صلى ركعة أو صلى ~~ثلاثا من غير المغرب فإنه يرجع للرفع من السجود ويحرم منه ولا يجلس وإن ذكر ~~وهو قائم ففي إحرامه وهو قائم قولان حاصله أن القدماء من أصحاب مالك ذهبوا ~~إلى أنه يحرم من قيام لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقيبه ثم ينهض أو لا قولان ~~وذهب ابن شبلون إلى أنه يجلس لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها وهو ~~المعتمد ولا يكبر لذلك الجلوس وإنما يجلس بغير تكبير فإذا جلس كبر للإحرام ~~ثم يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس ~~للإحرام إذا سلم من اثنتين وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى ~~حال رفعه من السجود ويحرم ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه ويندب له ~~رفع يديه حين يحرم وإن ترك الإحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن مصنفنا ~~وهو ابن أبي زيد لا تبطل وهو المعتمد "ثم" بعد أن يكبر التكبيرة التي أحرم ~~بها "يصلي ما بقي عليه" من صلاته إذا سلم على يقين أن صلاته تامة أما إن ~~سلم عالما بأن صلاته لم تتم # PageV01P175 # وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من ~~نسي السلام #  أو شك المراد مطلق التردد سواء ظهر ~~الكمال أو النقصان أو لم يظهر شيء فالصلاة باطلة وقد عرفت ما إذا تذكر بعد ~~أن سلم وأما إن كان تذكره قبل أن يسلم فإن كان من الأخيرة فلا يخلو إما أن ~~يكون ركوعا أو لا فإن كان ركوعا أتى به قائما وإن كان رفعا من ركوع أتى به ~~محدودبا أو سجدة أتى بها من جلوس أو اثنتين أتى بهما من قيام فإن أتى بهما ~~من جلوس سهوا سجد قبل السلام لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر ~~بسجود السهو ويكره تعمد ذلك كما قال زروق وإن كان ms147 المتروك من غير الأخيرة ~~فإنه يأتي به على ما قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو ~~احديداب ما لم يعقد الركعة التي تلي ركعة النقص فإذا عقدها فقد فاتت وقامت ~~التي عقدها مقامها حيث كان فذا أو إماما وما ذكرنا من أنه يأتي بالفرض ~~المتروك إن أمكن تداركه وأما إن كان المتروك هو النية وتكبيرة الإحرام فلا ~~يتداركان لأنهما إذا نسيا لم توجد صلاة فإذا سها عن واحدة منهما فإنه ~~يبتدىء الصلاة من أولها واعلم أن النقص المشكوك كالمحقق والمراد بالشك مطلق ~~التردد وأما في السنن فلا يعتبر إلا تيقن النقص أو التردد فيه على السواء ~~لا عند التوهم "وإن تباعد ذلك" التذكر عن الانصراف من الصلاة وهو محدود ~~بالعرف عند مالك وابن القاسم أو خرج من المسجد عند أشهب "أو خرج من المسجد ~~ابتدأ صلاته" لأن من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد وظاهر قوله: ~~"وكذلك من نسي السلام" أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى الجلوس إن كان ~~بقرب ذلك فيكبر تكبيرة # PageV01P176 # ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على ~~اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ومن تكلم ساهيا #  يحرم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي ~~بالسلام ويسجد بعد السلام وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته ومحل ~~كونه يأتي بتكبيرة يجزم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام إذا تذكر السلام ~~بعد أن فارق مكانه أما إن تذكر بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم مكانه ~~ولا يطالب بتكبيرة يحرم بها ولا تشهد فإن انحرف عنها انحرافا لا تبطل به ~~الصلاة استقبلها وسلم ولا شيء عليه من تكبيرة إحرام أو تشهد وإنما عليه أن ~~يسجد بعد السلام للسهو "ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على ~~اليقين" أي الاعتقاد الجازم "وصلى ما شك فيه" أي في تركه فالثلاثة محققة ~~والذي وقع فيه الشك هو الرابعة فلا يتحقق الكمال الذي تبرأ ms148 به الذمة إلا ~~برابعة وهو معنى قول المصنف وصلى ما شك فيه فقوله: "وأتى برابعة" تفسير ~~لقوله ما شك فيه "وسجد بعد سلامه" على المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل ~~السلام وهو ظاهر ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" وسند المشهور أن السجود بعد السلام ~~بحمل الحديث على ما إذا لم يتقين سلامة الأولتين "ومن" كان إماما أو فذا ~~"وتكلم" في صلاته كلاما يسيرا "ساهيا" أي عن كونه في الصلاة أو عن كونه ~~متكلما به وأما لو تكلم عامدا فتبطل صلاته إلا أن يكون لإصلاحها فلا تبطل ~~إلا أن يكثر في نفسه والكثرة # PageV01P177 # سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا ~~سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه #  بالعرف "سجد بعد السلام" لأنه ~~زيادة فينجبر سهوه بالسجود واحترز بالساهي من العامد والجاهل والمكره ومن ~~وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى مثلا فإن صلاتهم باطلة وأما من وجب عليه ~~الكلام لإجابة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبطل صلاته وسواء كان ذلك في ~~حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم لا إن شك ~~فلا يجيب فإن أجاب بطلت صلاته "ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم" ولم يقم من ~~مقامه وكان بقرب تشهده "سلم ولا سجود" سهو "عليه" لأنه إن كان سلم فصلاته ~~تامة والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه للسجود وإن كان لم يسلم ~~فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له وأما إذا قرب ولكن تحول عن مقامه أي ~~ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ~~للزيادة فلولم يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ~~ولا إحرام عليه ويسجد بعد السلام "ومن ms149 استنكحه" أي داخله "السهو" في الصلاة ~~"فليله عنه" وجوبا بمعنى أنه يضرب عنه صفحا ولا يعول على ما يجده في نفسه ~~من ذلك لأنه بلية من الشيطان إذا تمكنت من القلب لا ينتج معها عمل أبدا ~~فالدواء النافع من هذا الداء الذي يورث خبل العقل هو الإعراض وأنفع دواء هو ~~ذكر الله {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} فإذا قال له ~~مثلا ما صليت إلا ثلاثا فيقول له ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة "ولا ~~إصلاح عليه" فلو أصلح # PageV01P178 # ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه ~~يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام #  وبنى على اليقين لم تبطل صلاته كما ~~قال الخطابي ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين وإنما سقط عن المستنكح ~~تخفيفا عليه فإذا أصلح فقد وافق الأصل "ولكن عليه أن يسجد بعد السلام" عند ~~ابن القاسم على جهة الاستحباب لأنه إلى الزيادة أقرب وجهه أن من هذه صفته ~~على تقدير أن يكون شك هل صلى ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا "وهو ~~الذي يكثر ذلك منه" أي يعتريه الشك في زمن كثير "يشك كثيرا أن يكون سها ~~ونقص" أي سها فنقص وفي رواية سها زاد أو نقص وتحته صورتان الأولى يشك هل ~~صليت أربعا أو خمسا والثانية يشك هل صليت أربعا أو ثلاثا ولكن مفاد قوله ~~فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها ~~بزيادة وغاية الاعتذار عنه أن يقال الإلهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على ~~جهة السنية فلا ينافي أنه يسجد ندبا واعلم أن الكثرة تعتبر إذا كان يأتيه ~~في كل صلاة أو في كل وضوء أو كل يوم مرة أو مرتين أو يأتيه يوما وينقطع عنه ~~يوما أو يأتيه يومين وينقطع عند الثالث فذا هو المستنكح وأما لو أتاه يومين ~~وانقطع عنه ثلاثة فليس بمستنكح كما ms150 لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة ~~فليس بمستنكح لأن الشك في الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد كالصلاة ~~بل كل عبادة تقرر على حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي يحصل فيه ولو ~~مرة وقوله: "ولا يوقن" تكرار مع قوله: يشك وكذا قوله: "فليسجد بعد السلام" ~~تكرار مع قوله ولكن عليه أن يسجد بعد # PageV01P179 # فقط وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ~~ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه #  السلام وقوله: "فقط" إشارة لمن ~~يقول عليه الإ صلاح "وإذا أيقن" المصلي "بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته" يعني ~~أن من أيقن بأنه ترك ما أفسد له ركعة أي أيقن بأنه سها عن سجدة أو ركوع ~~وفات التدارك كأن ذكر وهو في التشهد الأخير مثلا فإنه يأتي بركعة مكان التي ~~حصل فيها الفساد ثم يسجد فإن كانت الركعة التي سها فيها إحدى الأولتين سجد ~~قبل السلام لأنه اجتمع عليه الزيادة والنقصان أما الزيادة فهي الركعة التي ~~ألغاها والجلوس في غير محله وأما النقصان فلترك السورة لأنه إنما يأتي ~~بالركعة متلبسة بالبناء أي بالفاتحة فقط وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه ~~إلا الزيادة خاصة فيسجد بعد السلام "وإن كثر ذلك" السهو "منه فهو يعتريه" ~~أي يصيبه "كثيرا" مثل أن تكون عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون ~~عادته نسيان السجود "أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه" اعلم أن إصلاح ذلك يقع على ~~وجهين أحدهما أن يفوت محل التدارك الثاني أن لا يفوت مثال الأول من عادته ~~السهو عن السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية ولم يتذكر ~~إلا بعد السلام أو بعد أن عقد الثالثة فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد ~~وتنقلب الثالثة ثانية في الثاني ولا يسجد ومثال الثاني ما إذا تذكر في ~~الفرض المذكور قبل أن يعقد الثالثة وهذان الوجهان يدخلان في قوله أصلح ولم ~~يسجد لسهوه فلو سجد في هذه الحالة وكان سجوده قبل السلام فهل ms151 تبطل صلاته إن ~~فعله عمدا أو جهلا أم لا مراعاة لمن يقول إنه يسجد استظهر بعضهم # PageV01P180 # ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه ~~وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام #  عدم البطلان "ومن قام" يريد تزحزح ~~للقيام ولم تبقه على ظاهره لئلا يتناقض مع قوله بعد رجع لأن ظاهره أنه لم ~~يقم من اثنتين من صلاة الفريضة تاركا للجلوس ومن لازمه ترك التشهد وأما لو ~~جلس وقام ناسيا للتشهد فلا يرجع ولا سجود عليه "رجع" اتفاقا "مالم يفارق ~~الأرض بيديه وركبتيه" وأحرى إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط أو بركبتيه ~~خاصة ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه لخفة الأمر في ذلك فإن تمادى على ~~القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور لأنه ترك ثلاث سنن عامدا وإن تمادى ~~ناسيا سجد قبل السلام "فإذا فارقها" أي الأرض بيديه وركبتيه "تمادى ولم ~~يرجع وسجد قبل السلام" فإن طال زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته اه وهذا صادق ~~بصورتين الأولى أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما ثم تذكر بعد ~~أن فارق الأرض والثانية أن يفارق الأرض ويعتدل قائما والحكم فيها واحد وهو ~~أنه يتمادى ولا يرجع ويسجد قبل السلام لكن لو خالف ورجع في الصورة الأولى ~~إلى الجلوس عمدا أو سهوا أو جهلا لا تبطل صلاته ويسجد بعد السلام لتحقق ~~الزيادة وفي الصورة الثانية إن رجع إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور ~~الصحة وعليه يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن ~~سحنون تفسد صلاته والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على ~~صلاته ويسجد وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم ~~وينقلب سجوده القبلي بعديا فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على ~~كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب ولعل كلام # PageV01P181 # ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته #  ابن القاسم بناء على ms152 بطلانها بتعمد ~~ترك سنة خلافا لأشهب كذا في بعض شروح خليل وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته ~~اتفاقا ويسجد بعد السلام ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر من ~~الصلوات المفروضات ولا يخلو إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج ~~وقتها أو قبل أن يصليها أو فيها وقد أشار إلى الحالة الأولى بقوله: "ومن ~~ذكر صلاة" نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها على المعروف من المذهب "صلاها" ~~أي يجب عليه قضاؤها بلا خلاف في المنسية وعلى المعروف من المذهب في ~~المتروكة عمدا فكان الأولى للمصنف أن يذكر العمد والأصل في ذلك ما رواه ~~مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن ~~يصليها إذا ذكرها" وإذا امتنع من قضاء المنسيات فإنه يستتاب فإن تاب وإلا ~~قتل واختلف في المتعمد فقيل إنه يقتل بعد الاستتابة وقيل لا يقتل مراعاة ~~لمن يقول بعدم وجوب القضاء إذ هو محل خلاف وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات ~~فليصلها "متى ما ذكرها" في ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها أي حيث ~~تحقق تركها أو ظنه وأما المشكوك في تركها وعدمه على السواء فيجب عليه ~~القضاء ولكن يتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة ~~وأما توهم الترك أو التجويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب وظاهر كلام ~~المصنف أن قضاء الفوائت يجب على الفور ولا يجوز التأخير إلا لعذر وهو كذلك ~~في نقل الأكثر أي أكثر أهل المذهب وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها "على ~~نحو ما فاتته" من إعداد الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر ويقنت إن ~~كان صبحا ويقيم لكل صلاة وإن # PageV01P182 # ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات ~~كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها #  نسيها سفرية قضاها كذلك سفرية وإن ~~نسيها حضرية قضاها كذلك حضرية وإذا اختلف وقت القضاء ms153 ووقت الفوات بالصحة ~~والمرض فإنه يعتبر وقت القضاء فإذا فاتته في الصحة وكان في وقت القضاء ~~مريضا لا يقدر إلا على النية فقط أو مع الإيماء بالطرف فإنه يقضيها بالنية ~~أو النية والطرف ولا يؤخرها لاحتمال موته وإذا كفى هذا في الأداء فيكفي في ~~القضاء بالأولى "ثم" بعد قضاء ما فاته من الصلوات المنسية "أعاد ما" أي ~~الصلاة الحاضرة التي "كان" أوقعها "في وقته" الضمير عائد على ما وذكره ~~باعتبار اللفظ وسواء في ذلك الإمام والفذ والمأموم فكل منهم مطالب على جهة ~~الندب بأنه لو ذكر يسير الفوائت وهي خمس أو أربع بعد أن صلى الحاضرة وقد ~~بقي وقتها أن يعيد الحاضرة بعد قضاء ما نسيه من يسير الفوائت مثال ذلك أن ~~ينسى مغرب أمسه مثلا فيذكره بعد أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع المشمس ~~فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح ولا يعيد العشاء لفوات وقتها وإن ذكر المغرب ~~بعد طلوع الشمس فإنه يأتي بها ولا يعيد شيئا أصلا وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر ~~فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضاء ما فاتته لأنه ~~لو ذكرها قبل الحاضرة لقدمت الحاضرة عليها فكيف يتأتى إعادة الحاضرة بعد ~~قضائها وقوله: "مما صلى" بيان لما والضمير في "بعدها" عائد على المنسية ~~وقوله: "ومن عليه صلوات كثيرة" سواء نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها ~~"صلاها" أي قضاها "في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها" ~~وسوغ # PageV01P183 # وكيفما تيسر له وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة ~~بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته #  التكرار أنه تكلم أولا على الصلوات ~~اليسيرة وتكلم هنا على الكثيرة وكرر قوله عند طلوع الشمس وعند غروبها إشارة ~~إلى أبي حنيفة القائل بأنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند ~~الغروب إلا عصر يومه دليلنا الحديث المتقدم وقوله "وكيفما تيسر له" إشارة ~~إلى دفع المشقة في قضائها من غير تفريط ms154 ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: ~~"وإن كانت" أي الصلوات التي عليه "يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة" وهي أربع ~~صلوات "بدأ بهن" أي قدمهن على الصلاة الحاضرة وجوبا ويدخل في الفائتة ~~اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت ~~إلا ما يسع الأخيرة فيجب تقديم الأولى فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم ~~في العمد دون النسيان ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت "وإن فات وقت ما هو ~~في وقته" يعني أن من عليه يسير الفوائت يجب عليه أن يقدمها على الحاضرة وإن ~~لزم على ذلك أنه يفعل الحاضرة بعد خروج وقتها وما ذكر من تقديم اليسيرة على ~~الحاضرة إذا ضاق الوقت عن إدراك الحاضرة هو المشهور وقال ابن وهب يبدأ ~~بالحاضرة وما ذكره من الترتيب بين اليسيرة والحاضرة هل هو واجب شرط أو واجب ~~غير شرط والثاني هو المشهور والأول رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو ~~ظاهر المدونة عند سند وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم ~~الحاضرة على الفائتة اليسيرة فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا وعلى مقابله ~~يعيدها ما دام الوقت الضروري باقيا ففي الظهرين إلى الغروب وفي العشاءين ~~إلى طلوع الفجر وفي الصبح إلى طلوع الشمس ثم شرع يبين حكم ترتيب # PageV01P184 # وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته ومن ذكر صلاة في ~~صلاة فسدت هذه عليه #  الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال: ~~"وإن كثرت" أي الفوائت التي عليه وهي على ما قال الشيخ خمس فما فوق وعلى ما ~~شهره المازري ست فما فوق "بدأ بما يخاف فوات وقته" مفهوم كلامه أنه إذا لم ~~يخف فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسيات وهذا القول لابن حبيب والمعتمد ما ~~رواه ابن القاسم أنه يبدأ بالحاضرة مطلقا ضاق الوقت أو اتسع لكن وجوبا عند ~~ضيق الوقت وندبا عند اتساعه ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال: "ومن ~~ذكر صلاة" أي ذكر يسير الفوائت وهي ما يجب ترتيبها ms155 مع الحاضرة "في" حال ~~تلبسه ب "صلاة" مفروضة "فسدت هذه" أي الصلاة التي هو فيها بمعنى أنه يقطعها ~~لا أنها فسدت بالفعل "عليه" قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب ~~وهذا القول ظاهر المذهب كما قاله في التوضيح وقيل مستحب واستشكله ابن عبد ~~السلام بأن الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع أو مستحبا فيلزم التمادي ~~وظاهره أيضا أن المأموم يقطع كغيره وهو قول في المذهب والمشهور ما في ~~المدونة يتمادى مع الإمام ويعيد وفي وجوب الإعادة خلاف أي بناء على أن ~~الترتيب بين اليسيرة والحاضرة واجب شرط وشهر في المختصر الإعادة في الوقت ~~أي فلا تكون الإعادة واجبة بل مستحبة وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر ~~الإمام أو الفذ يسير الفوائت قبل عقد ركعة بسجدتيها فإنه يجب القطع وقيل ~~يندب فلو عقد ركعة بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا ويتبع المأموم إمامه ~~في ذلك ولا فرق بين الرباعية والثنائية كالصبح والجمعة والمقصورة وظاهر ~~المدونة أن المغرب كغيرها أي يشفعها إن عقد ركعة وهو غير معول # PageV01P185 # ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع ~~إمام تمادى #  عليه بل يتمها مغربا وهو ما رجحه ~~ابن عرفة فلو تذكر بعد أن كمل من المغرب ركعتين تامتين بسجدتيهما فإنه ~~يكملها بنية الفريضة كما أنه إذا كمل ثلاثا من غيرها فإنه يكملها بنية ~~الفريضة وبعد تكميل المغرب أو غيرها يعيد ندبا في الوقت أي بعد إتيانه ~~بيسير الفوائت وإن كان الذاكر ليسير الفوائت المأموم فإنه يتمادى مع إمامه ~~ثم تندب له الإعادة في الوقت ولا فرق بين أن تكون المعادة جمعة أو غيرها ~~ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ظهرا # "ومن ضحك" أي قهقه وهو الضحك بصوت وهو "في الصلاة أعادها" وجوبا أبدا ~~لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان إماما أو مأموما أو فذا وعلى ~~المشهور إن كان سهوا أو غلبة ومقابله لا يضر قياسا على الكلام قال ابن ناجي ~~وظاهر كلامه وإن كان ضحكه ms156 سرورا بما أعده الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية ~~فيها صفة أهل الجنة فيضحك سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من القرويين ~~والتونسيين وعلى المشهور في السهو والغلبة يستخلف الإمام فيهما ويرجع ~~مأموما ثم يعيد بعد ذلك وجوبا في الوقت وبعده والمراد بالسهو نسيان كونه في ~~الصلاة وأما نسيان الحكم أو نسيان كون ما يفعل ضحكا فمقتضى كلام التوضيح ~~أنه كالعمد "ولم يعد الوضوء" خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة تنقض ~~الوضوء أيضا كما أبطلت الصلاة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل الصلاة ~~فقط ولما كان المأموم يخالف الفذ والإمام في حالة نبه على ذلك بقوله: "وإن ~~كان" الذي ضحك في صلاته "مع إمام تمادى" معه استحبابا مراعاة لحقه وقيل ~~وجوبا وتمادي المأموم مقيد بقيود الأول # PageV01P186 # وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة ~~كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته #  أن لا يقدر على الترك في أثناء ~~الضحك بل غلبة وكذا فعله نسيانا فإن قدر على الترك لم يتماد الثاني أن لا ~~يكون ضحكه ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في الغلبة والنسيان بعد الثالث أن لا ~~يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع الرابع أن لا يلزم على بقائه ضحك ~~المأمومين كلا أو بعضا وإلا قطع ولو بظن ذلك الخامس أن لا يكون جمعة وإلا ~~فيقطع ولو اتسع الوقت "ولا شيء عليه" أي المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما ~~"في التبسم" حال تلبسه بالصلاة أي ولا سجود في السهو ولا بطلان في العمد أو ~~الجهل غير أن العمد مكروه وإن كثر أبطلها ولو سهوا لأن التبسم إنما هو ~~تحريك الشفتين فهو كحركة الأجفان أو القدمين "والنفخ في الصلاة كالكلام" ~~فتبطل بعمده وجهله ولا تبطل بسهوه اليسير ويسجد بعد السلام فقوله: "والعامد ~~لذلك" أي للنفخ في الصلاة "مفسد لصلاته" حشو إلا أن يحمل الأول على السهو ~~ولا يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرفان بل ولا حرف واحد فظهر من ~~ذلك أن المراد النفخ بالفم ms157 وأما بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في سهوه قال ~~الأجهوري وينبغي أن يقيد بأن لا يكون عبثا وإلا جرى على الأفعال الكثيرة ~~ودليل الإبطال ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: النفخ في الصلاة ~~كلام يعني فيبطل ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي بل عن سماع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم والتنحنح لضرورة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا ولغير ~~ضرورة قولان لمالك يفرق بين العمد والسهو والقول الآخر لا يبطل مطلقا وبه ~~أخد ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر والمذهب أن الأنين لمرض ~~لا يبطل الصلاة # PageV01P187 # ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس ~~أو على مكان نجس وكذلك من توضأ بماء نجس #  وإن كان من الأصوات الملحقة ~~بالكلام لأنه محل ضرورة قاله بهرام والتتائي وكذلك البكاء إذا كان لتخشع أي ~~بشرط أن يكون غلبة وحاصل ما يتعلق بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل ~~اختيارا أو غلبة تخشعا أو لا إلا أن يكثر الاختياري وما بصوت يبطل إن كان ~~لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا فإن كان غلبة لا يبطل إن كان لتخشع وإن كان ~~لغيره أبطل "ومن" كان من أهل الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة ومثله ~~من كان مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا وكان بغير مكة والمدينة واجتهد في ~~جهة غلبت على ظنه لما قام عنده من الأمارات فصلى إليها ثم تبين له بعد ~~الفراغ منها أنه "أخطأ القبلة" أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها ~~انحرافا شديدا في غير قتال جائز "أعاد" ما صلى ما دام في الوقت المختار ~~استحبابا هذا حكم من كان بغير مكة والمدينة وكان عنده الأدلة المنصوبة على ~~القبلة واجتهد وأخطأ فلو لم يجتهد وصلى بغير اجتهاد أعاد أبدا وإن أصاب ~~القبلة كما أن من كان بمكة أو المدينة أو المساجد التي صلى فيها النبي عليه ~~الصلاة والسلام واجتهد وصلى أعاد أبدا وإن كشف الغيب أنه ms158 صلى إلى القبلة ~~لأنه خالف الواجب عليه من مسامتة عين الكعبة وعدم الاجتهاد "أو" صلى "على ~~مكان نجس" أو ثوب كذلك أي نجس أو كان على بدنه نجاسة ثم تذكر بعد الفراغ من ~~الصلاة نجاسة ذلك أعاد في الوقت والوقت في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين ~~الليل كله "وكذلك من توضأ" ناسيا "بماء نجس" أي متنجس أي محكوم بنجاسته عند # PageV01P188 # مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ~~ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة #  المصنف "مختلف في نجاسته" كماء ~~قليل حلته نجاسة ولم تغيره ولم يتذكر حتى فرغ من صلاته وأما فيها فتبطل ~~بمجرد الذكر فالإعادة في الوقت استحبابا منوطة بالتذكر بعد الفراغ ولا يخفى ~~أن كلام المصنف مبني على مذهبه وهو أن الماء القليل الذي حلته نجاسة ولم ~~تغيره متنجس والمعتمد أنه ليس بمتنجس وعليه فلا إعادة أصلا وعلى مذهب ~~المصنف يعيد الوضوء أيضا أي استحبابا لأنه وسيلة لمستحب فيكون مستحبا ويغسل ~~ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء أي استحبابا "وأما من توضأ بماء قد تغير ~~لونه أو طعمه" يعني أو ريحه بشيء طاهر أو نجس "أعاد صلاته أبدا ووضوءه" ~~سواء توضأ به عامدا أو ناسيا لأنه أوقعها بوضوء لم يجز ويعيد الاستنجاء ~~أيضا إن كان استنجى من هذا الماء فلا مفهوم لقول المصنف وأما من توضأ ثم ~~انتقل يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره في خمسة مواضع أولها: أشار إليه ~~بقوله: "ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة" ~~ما ذكر من كون الجمع ليلة المطر رخصة هو الذي مشى عليه صاحب المختصر ولم ~~يبين حكمها وهل هو الإباحة وهو ظاهر كلامهم أو خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع ~~الصلاة في وقتها وهو ما مشى عليه ابن عبد البر مراعاة لمن يقول لا جمع ليلة ~~المطر أو الأولى لما في السنن من قول أبي سلمة من ms159 السنة إذا كان يوم مطر ~~الجمع بين المغرب والعشاء وهذا القول هو المعتمد إلا أنه محتمل للسنية ~~والندب ولكن جزم الأجهوري # PageV01P189 # يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في ~~قول مالك #  بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة ~~مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير وشرعا إباحة الشيء الممنوع مع قيام ~~السبب المانع أي لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا كونها يمكن فعلها ~~في وقتها وما ذكره المصنف في سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر ~~فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا ~~أي كثيرا وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس وسواء كان واقعا أو ~~متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق ~~على أنه سبب للجمع وهو الطين والظلمة والمراد بالطين الوحل وبالظلمة ظلمة ~~الليل من غير قمر فلو غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك وظاهر ~~كلام المصنف أنه لا يجمع للظلمة وحدها ولا للطين وحده وهو كذلك أما الظلمة ~~فاتفق أهل المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها وأما الطين فقد صرح القرافي ~~بمشهورية القول بعدم الجمع وعليه اقتصر صاحب المختصر وهو المعتمد وظاهر ~~قصره الرخصة بين المغرب والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو كذلك قال ابن ~~الحاجب والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع بينهما بقوله: ~~"يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد" على المنارة "ثم يؤخر" صلاة المغرب ~~شيئا "قليلا في" مشهور "قول مالك" الإضافة للبيان أي في مشهور هو قول مالك ~~لأن القول لمالك وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن القولين لمالك ~~وهذا هو المشهور وإنما طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي المسجد من بعدت ~~داره قال ابن ناجي تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد ~~منه أم ذلك # PageV01P190 # ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في ~~داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ms160 #  على طريق الندب قولان والراجح أن ~~ذلك على طريق الندب والتأخير بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى ~~بثلاث بعد الغروب "ثم" بعد أن يؤخر المغرب قليلا "يقيم" لها الصلاة أي على ~~طريق السنية "داخل المسجد ويصليها" ولا يطول على المشهور لأن تقصيرها مطلوب ~~في غير هذا فهذا أولى قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى ~~الثانية فقولان أي بالإجزاء وعدمه والقولان متفقان على أن النية عند الأولى ~~والنزاع إنما هو في الإجزاء عند الثانية على فرض أن يكون إنما نوى عندها ~~والحاصل أن محلها الصلاة الأولى وتطلب من الإمام والمأموم فلو تركت فلا ~~بطلان فهي واجب غير شرط وأما نية الإمامة فلا بد منها فلو ترك الإمام نية ~~الإمامة بطلتا حيث تركها فيهما وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في ~~الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق وأما لو ~~تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة ~~كذا في شرح الشيخ "ثم" بعد الفراغ من صلاة المغرب أي من غير مهلة ولا تسبيح ~~ولا تحميد ولا تنفل فيمنع التنفل بين المغرب والعشاء على المشهور "يؤذن ~~للعشاء" إثر المغرب أذانا ليس بالعالي والظاهر أن هذا الأذان مستحب لأنه ~~ليس جماعة تطلب غيرها ولا يسقط طلب الأذان لها في وقتها فيؤذن لها عند دخول ~~وقتها "في داخل المسجد" وإنما كان داخل المسجد لئلا يظن الناس أن وقت ~~العشاء قد دخل "و" إذا فرغ من الأذان "يقيم" الصلاة "ثم يصليها" الإمام ~~بالناس بلا مهلة هذا شرط في كل جمع وليس خاصا بالجمع ليلة المطر "ثم" # PageV01P191 # ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة ~~بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا #  بعد أن يفرغوا من الصلاة "ينصرفون" ~~إثر الصلاة بلا مهلة فلو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء ~~وقيل لا إعادة عليهم "وعليهم ms161 إسفار" أي شيء من بقية بياض النهار "قبل مغيب ~~الشفق" فلا يتنفل أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء أي ~~يحرم لأنه دخل في عبادة باطلة إذ وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب ~~الشفق فعل لها قبل وقتها وهو باطل والموضع الثاني أشار إليه بقوله: "والجمع ~~بعرفة" يوم وقوف الحاج بها "بين الظهر والعصر عند" بمعنى بعد "الزوال سنة ~~واجبة" أي مؤكدة وقد كرر هذه المسألة في باب الحج وفي باب جمل وصفة الجمع ~~أن يخطب الخطيب بعد الزوال خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ~~ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ذلك ثم يؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم ~~الصلاة فإذا صلى الظهر أذن للعصر وأقام لها وصلاها وما ذكر في صفة الجمع من ~~أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة هو المشهور وإليه أشار الشيخ ~~بقوله: "بأذان وإقامة لكل صلاة" ومقابله ما نقل عن ابن الماجشون بأذان واحد ~~لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وانظره مع المشهور فما وجهه أي ~~إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع الثالث أشار إليه بقوله: "وكذلك في ~~جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة" أي مثل ذلك الحكم في السنية والأذان للمغرب ~~والعشاء بالمزدلفة وقد عده صاحب المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك ~~من أنه سنة "إذا # PageV01P192 # وصل إليها وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين ~~الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب #  وصل إليها" أي إذا أمكن أن يصل ~~إليها أما من لا يمكنه ذلك لمرض به أو بدابته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق ~~إذا كان وقف مع الإمام وفقه المسألة أن الذاهب إلى المزدلفة إما أن يقف مع ~~الأمام أم لا فإن كان وقف مع الإمام وكان يمكنه السير بسير الناس بأن لم ~~يكن هناك مانع من مرض به أو بدابته سار معهم أو تأخر فالسنة في حقه أن لا ~~يجمع إلا في المزدلفة فإن ms162 كان لا يمكنه السير وتأخر لعجز جمع حيث شاء عند ~~مغيب الشفق والفرض أنه وقف مع الإمام وأما إن لم يكن وقف مع الإمام بأن وقف ~~وحده أو لم يقف أصلا صلى كل صلاة لوقتها والموضع الرابع أشار إليه بقوله: ~~"وإذا جد السير بالمسافر" سفرا واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر حج ~~التطوع أو مباحا كسفر التجارة سواء كانت تقصر فيه الصلاة أم لا "فله" أي ~~فيباح له "أن يجمع بين الصلاتين" المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فإذا أدركه الزوال سائرا ونوى النزول بعد الغروب فله أن ~~يجمع بين الظهر والعصر "في آخر وقت الظهر" وهو آخر القامة الأولى "وأول وقت ~~العصر" وهو أول القامة الثانية وهذا جمع صوري لا حقيقي إذ الحقيقي هو الذي ~~تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها المعروف أو تؤخر عنه وهذا تؤدى فيه كل ~~صلاة في وقتها ولا يحتاج لنية الجمع ولا يشترط فيه أن يجد السير وإن كان ~~ظاهر المصنف مع أن ذلك لا يعقل إذ هو جمع صوري وحكمه أنه خلاف الأولى إذ ~~الأولى إيقاع الصلاة في أول وقتها فلا معنى لاشتراط الجد فيه "وكذلك المغرب # PageV01P193 # والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع ~~حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال #  والعشاء" أي أن صفة الجمع بين ~~المغرب والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر في أنه إذا أدركه الغروب سائرا ~~ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن ~~يصلي المغرب قرب مغيب الشفق ويصلي العشاء في أول وقتها لأنه ينزل طلوع ~~الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين "وإذا ارتحل" أي أراد الارتحال لأن فرض ~~المسألة أنه نازل بالمهل وزالت أو غربت الشمس وهو به "في أول وقت الصلاة ~~الأولى" ونوى النزول بعد الغروب "جمع حينئذ" أي قبل ارتحاله على المشهور ~~ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار والأخرى في وقتها الضروري وهذا هو ~~الجمع الحقيقي ومن ms163 هنا يعلم أن ضروري العصر كائن قبلها وبعدها وأن الجمع ~~الحقيقي ما كان على هذا الأسلوب ولا يفعله إلا ذو عذر من سفر أو غيره وأما ~~الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره وأما إذا نوى النزول قبل اصفرار الشمس ~~فإنه لا يجمع بل يصلي الظهر قبل أن يرتحل ويؤخر العصر لنزوله أي وجوبا ~~لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا ويخير في صلاة العصر إن ~~شاء أخرها إلى نزوله وإن شاء قدمها إن نوى النزول عند الاصفرار والموضع ~~الخامس قسمه قسمين أشار إلى أولهما بقوله: "وللمريض" أي رخص له "أن يجمع" ~~بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المشهور أي أن يجمع على المشهور وقال ابن ~~نافع يصلي كل صلاة لوقتها "إذا خاف أن يغلب على عقله" في وقت الصلاة ~~الثانية والجمع المذكور يكون في أول وقت الصلاة الأولى على المشهور وقيل ~~الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع بين الظهر ~~والعصر "عند الزوال # PageV01P194 # وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع ~~وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق #  وبين المغرب والعشاء "عند الغروب" ~~وإنما كان يجمع في أول الوقت لأن الإغماء سبب يبيح الجمع ومثله الحمى ~~النافضة أي المرعدة أو الدوخة التي تحصل له وقت الثانية إذا تقرر هذا فقول ~~المصنف وللمريض أي من سيصير مريضا ففي عبارته مجاز الأول وبقي عليه ما إذا ~~خاف الغلبة على عقله في أول وقت الثانية وقد نص ابن الجلاب على المسألتين ~~فقال وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى ~~أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخيرة قدمها إلى ~~الصلاة الأولى. # تنبيه: إذا جمع من خاف الغلبة على عقله وقت الثانية ثم كشف الغيب ~~بالسلامة من ذلك فقال عيسى يعيد الثانية قال سند يريد في الوقت والأرجح أنه ~~الضروري وقال ابن شعبان لا يعيد وهو ضعيف والمعتمد الأول ثم أشار إلى القسم ~~الثاني ms164 بقوله: "وإن كان الجمع أرفق به ل" أجل إسهال "بطن به ونحوه" مما يشق ~~عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة "جمع" بين الصلاتين المشتركتي ~~الوقت فالظهر والعصر يجمع بينهما "وسط وقت الظهر و" المغرب والعشاء يجمع ~~بينهما "عند غيبوبة الشفق" فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على ~~امتداده للشفق والعشاء في أول اختياريها وللصحيح فعل هذا الجمع لأنه ليس ~~جمعا حقيقيا واختلف في المراد بوسط وقت الظهر فقيل أراد به نصف القامة لأن ~~حقيقة الوسط النصف وقيل أراد به آخر القامة وهو قول سحنون وغيره فيجمع جمعا ~~صوريا واستظهر لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية قبل وقتها ~~والضرورة إنما هي من أجل تكرار الحركة # PageV01P195 # والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما ~~أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات #  ثم انتقل يتكلم على عذرين من ~~الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة أشار إلى أحدهما بقوله: "والمغمى" أي الذي ~~أغمي "عليه لا يقضي ما خرج وقته" من الصلوات المفروضة ومثله السكران بحلال ~~كمن شرب خمرا يظنه لبنا أو عسلا وأولى المجنون "في" حال "إغمائه" أو في حال ~~سكره الحلال أو في حال جنونه وسواء كان الذي فاته في حال إغمائه الخ قليلا ~~أو كثيرا خلافا لابن عمر في أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون وإلا فلا ~~"ويقتضي" بمعنى ويؤدي "ما أفاق في وقته" من الصلوات المفروضة والمراد ~~بالوقت هنا الضروري وهو في الظهرين الغروب أي نهايته في الظهرين الغروب وفي ~~العشاءين طلوع الفجر أي نهايته طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس أي نهايته ~~طلوع الشمس "مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات" بيان للقدر من الوقت الذي ~~يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه وسقوط ما أغمي عليه في وقته ولا بد أن تكون ~~الركعة كاملة بسجدتيها بعد تحصيل ما يكون به أداء الصلاة وهو الطهارة من ~~الحدث فقط على المعتمد فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر ms165 والعصر وقد بقي من ~~النهار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة من الحدث لم يقضهما لأنه أغمي ~~عليه في وقتهما ولو أفاق وقد بقي من النهار مقدار ما يدرك فيه خمس ركعات ~~بعد الطهارة أيضا قضاهما لأنه أفاق في وقتهما وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى ~~المغرب والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما ولو أفاق في ~~هذا المقدار قضاهما وكذلك الحكم في السقوط والأداء إذا بقي للفجر أربع ~~ركعات لأنه يعتبر فضل ركعة عن الأولى وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات # PageV01P196 # وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير ~~توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع #  سقطت العشاء وتخلدت المغرب في ذمته ~~والعذر الآخر أشار إليه بقوله "وكذلك الحائض تطهر" بمعنى انقطع حيضها ~~ومثلها النفساء فما خرج وقته في حال حيضها لا تقضيه وتؤدي ما بقي من وقته ~~مقدار ما يسع ركعة فأكثر بعد تطهرها والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون ~~نهارا أو ليلا "فإذا" تطهرت نهارا و "بقي من النهار بعد طهرها" بالماء حيث ~~لم يكن فرضها التيمم وإلا فمقدار الطهارة الترابية والحاصل أنه يقدر لها ~~الطهر زيادة على ما تدرك فيه ركعة كاملة بسجدتيها ومثلها سائر أرباب ~~الأعذار غير عذر الكفر "بغير توان" أي بغير تأخير لطهرها زاد عبد الوهاب ~~ولبس ثيابها ولكن المعتمد أنه لا يقدر لها إلا الطهر الحدثي وأما الخبثي ~~كالاستبراء الواجب على تقدير أن هناك حاجة فلا يقدر لها وكذلك ستر العورة ~~والاستقبال فلا تقدير لشيء من هذه على المعتمد وكما يعتبر الطهر في جانب ~~الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط ثم لو شرعت في الظهر لظن إدراك الصلاتين ~~وغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر وتتم ما تشرع فيه نافلة فتسلم من ركعتين ~~لأنه غير مدخول عليه "خمس ركعات صلت الظهر والعصر" بلا خلاف لأنها تقدر ~~للعصر أربع ركعات وتدرك الظهر بركعة فإن ذكرت منسيتين قبل حيضها صلتهما ms166 ~~أولا للترتيب ثم تقضي الظهر والعصر لأنها طهرت في وقتهما وهذا الترتيب في ~~حق الحاضرة وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ركعات لأنها تجعل ~~للظهر ركعتين وللعصر ركعة "وإن" طهرت ليلا و "كان الباقي من الليل" بعد ~~طهرها "أربع # PageV01P197 # ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من ~~الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت ~~في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من ~~الليل #  ركعات صلت المغرب والعشاء" على قول ~~ابن القاسم بناء على التقدير بالمغرب فيكون لها ثلاث ركعات وتبقى ركعة ~~للعشاء وهذا التقدير في حق الحاضرة والمسافرة من غير فرق إذ لا فرق في ~~الليليتين بين الحاضرة والمسافرة وحينئذ يكون قول المصنف وكان من الليل ~~أربع ركعات أي ولو في السفر "و" أما "إن كان" الباقي "من النهار أو الليل ~~أقل من ذلك" أي أقل من خمس ركعات في المثال الأول وأقل من أربع ركعات في ~~المثال الثاني "صلت الصلاة الأخيرة" فقط وهي العصر في الأول والعشاء في ~~الثاني لأنها لم تدرك وهي طاهرة إلا وقتها ولما أنهى الكلام على ما إذا ~~طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما إذا حاضت كذلك فقال "وإن حاضت لهذا ~~التقدير" يعني تقدير خمس ركعات للنهار وأربع ركعات لليل "لم تقض ما حاضت في ~~وقته" أخرت ذلك ناسية أو عامدة وإن كانت عاصية في العمد فإن حاضت وقد بقي ~~من النهار ما يسع خمس ركعات ولم تكن صلت الظهر والعصر لم تقضهما لأنها حاضت ~~في وقتهما "وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة" ولم تكن صلت ~~الظهر والعصر "أو" حاضت "لثلاث ركعات من الليل" أي بقي منه مقدار ما يسع # PageV01P198 # إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها ~~لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما ~~ومن أيقن بالوضوء وشك في ms167 الحدث ابتدأ الوضوء #  أن توقع فيه ثلاث ركعات فأقل "إلى ~~ركعة" ولم تكن صلت المغرب والعشاء "قضت الأولى فقط" أي الصلاة الأولى وهي ~~الظهر في المثال الأول والمغرب في المثال الثاني لأنها أدركتها وهي طاهرة ~~وتسقط الثانية لحيضها في وقتها والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا ~~"واختلف في حيضها" يعني إذا حاضت "لأربع ركعات من الليل" يعني والباقي منه ~~مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ركعات "فقيل" الحكم فيه "مثل ذلك" أي مثل ما ~~إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل تقضي الصلاة الأولى فقط وهو لابن عبد الحكم ~~وغيره بناء على أن التقدير بالثانية ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا يسع إلا ~~إحدى الصلاتين فالواجب إنما هو الأخيرة "وقيل" الحكم فيه أنها "حاضت في ~~وقتهما فلا تقضيهما" وهو قول مالك وابن القاسم وغيرهما وهو المذهب إذ ~~التقدير عندهم في مشتركتي الوقت بالأولى ووجهه أن أول الصلاتين لما وجب ~~تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها ثم انتقل يتكلم على مسألة حقها أن ~~تذكر في موجبات الوضوء فقال: "ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث" وكان غير ~~مستنكح "ابتدأ الوضوء" وجوبا على المشهور وظاهر عبارة المصنف مصاحبة الشك ~~لليقين في زمن واحد وهو مستحيل فكان الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ليعلم ~~منه أن الشك متأخر عن اليقين والمراد بالحدث مطلق الناقض وسواء # PageV01P199 # ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان ~~بالقرب أعاد ذلك وما يليه #  كان ذلك الشك في الصلاة أو خارجها ~~إلا أنه إذا كان فيها بعد دخوله متيقن الطهارة فيجب عليه التمادي فيها وبعد ~~تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها وإن بان حدثه أو بقي على شكه ~~أعادها وجوبا وكما يجب الوضوء في صورة المصنف يجب في عكسها بالأولى وهو ما ~~إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء وكذا إذا تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك ~~فيهما وشك في السابق منهما أو لا أو تيقن ms168 الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك ~~هل كان قبله أو بعده أو تيقن الحدث وشك في الوضوء وشك مع ذلك هل كان قبله ~~أو بعده من باب أولى ثم انتقل يتكلم على حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء ~~أو من سننه والأول على أربعة أقسام لأنه إما أن يتركه عمدا أو نسيانا وكل ~~منهما إما أن يذكر بالقرب أو بعد الطول والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار ~~إلى الأول بقوله: "وإن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه" مغسولا كان ~~كالوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين أو ممسوحا وهو الرأس أي ~~كلا أو بعضا "فإن كان" ذكره له "بالقرب أعاد ذلك" أي فعل ذلك المتروك بنية ~~إتمام الوضوء وجوبا لأن الفرض لا يسقط بالنسيان ولا بد أن ينوي إتمام ~~الوضوء على المشهور وإلا لم يجزه كما صرح به التتائي خلافا لابن عمر من ~~قوله المشهور بغير نية لانسحاب النية الأولى عليه وضعف هذا القول "و" إذا ~~فرغ من فعل المتروك أعاد "ما يليه" يعني ما بعده إلى آخر الوضوء استحبابا ~~لأجل الترتيب كذا في بعض الشروح وفي بعضها استنانا واختلف في حد القرب فعن ~~ابن القاسم وهو راجع للعرف في كل ما لم يرد عن الشارع فيه تحديد # PageV01P200 # وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء ~~إن طال ذلك وإن كان #  وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في ~~الزمان المعتدل والعضو المعتدل والمكان المعتدل وهو المشهور والظاهر كما ~~قاله بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير والقسم الثاني ~~أشار إليه بقوله: "وإن تطاول ذلك" يعني ذكر المنسي بأن لم يتذكره إلا بعد ~~جفاف المغسول آخرا "أعاده فقط" يعني فعله أي ثلاثا بنية على الفور من زمن ~~التذكر فلو تأخر عن زمن التذكر حتى طال فسد وضوءه ولو كان ناسيا لأن لا ~~يعذر بالنسيان الثاني على المعتمد وقال ابن حبيب يعيده وما بعد كالقرب ~~واختاره ابن عبد السلام والمشهور الأول والقسم ms169 الثالث أشار إليه بقوله: ~~"وإن تعمد ذلك" أي تعمد ترك شيء من فرائض وضوئه "ابتدأ الوضوء" وجوبا "إن ~~طال ذلك" أي ترك الغسل في العضو المغسول والمسح في العضو الممسوح وهذا مبني ~~على أن الفور واجب وهو الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع ~~الذكر والقدرة وهو المشهور ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع أنه إن تعمد ترك ~~ذلك ولم يطل أعاده وما بعده لأجل الترتيب فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في ~~القرب ويفترقان في الطول فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال ~~ابتدأ الوضوء ومثله العاجز في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه ~~يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم كفايته فهو في هذه الحال كالعامد ~~يبني مالم يطل لأن عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء وأما إن أعد ~~من الماء ما يقطع بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ومثله المكره بمطلق ~~مؤلم من ضرب أو غيره "وإن كان" الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه # PageV01P201 # قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه وإن ذكر ~~مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما ~~بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل #  "قد صلى" بهذا الوضوء "في" جميع ~~صور ذلك العمد والنسيان والقرب والبعد "أعاد صلاته أبدا" لأنه قد صلى بغير ~~وضوء وفي نسخة "ووضوءه" لكن إعادة الوضوء إنما هي في قسم واحد وهو ما إذا ~~تركه عمدا وطال ولو حذف المصنف قوله ووضوءه لكان أحسن لفهمه من قوله أولا ~~وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال بل الأول أحسن وغيره أوهم العموم لكنه ~~اتكل على ما تقدمه قريبا والقسم الخامس أشار إليه بقوله: "وإن ذكر مثل ~~المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين" أي مما هو سنة ولم ينب عنه غيره ولم يكن ~~فعله موقعا في مكروه احترازا من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه فحكمه أنه لا ~~يطالب إعادتها أصلا وقولنا ولم ms170 ينب عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس وغسل ~~اليدين للكوعين لأنه ناب عنهما غيرهما وقولنا ولم يكن فعله موقعا في مكروه ~~احترازا عن الاستنثار فإنه يؤدي لإعادة الاستنشاق وعن تجديد الماء للأذنين ~~لأنه يؤدي لتكرير المسح فالحكم في غير هذه "إن كان" التذكر للمنسي "قريبا ~~فعل ذلك" المنسي فقط "ولم يعد ما بعده" على المذهب لأن الترتيب فيما بين ~~المسنون والمفروض غير واجب والقسم السادس أشار إليه بقوله: "وإن تطاول" ذكر ~~ما نسيه من سنن وضوئه "فعل ذلك" المنسي فقط دون ما بعده "لما يستقبل" من ~~الصلوات مثال التطاول أن يذكره بعد ما صلى الظهر فإنه يفعله للعصر إن كان ~~باقيا على وضوئه أي فإن أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن # PageV01P202 # ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع ~~طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه. #  في حقه فعل السنة المتروكة ومثل ~~الصلاة الطواف والحاصل أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء ~~على طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها ومع الطول فإنما يسن فعله إذا أراد ~~الصلاة أو الطواف ومفاد المصنف أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء وعدمه أن ~~لا يصلي به وهو ما صرح به ابن الجلاب "و" إذا صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة ~~"لم يعد ما صلى به قبل أن يفعل ذلك" المتروك نسيانا لأنه على يقين من ~~الطهارة ولأن الصلاة لا تبطل بترك شيء من سنن الوضوء ولو كان الترك لجميعها ~~وكذلك سنن الغسل والفرق بين الوضوء والغسل وبين الصلاة حيث جرى الخلاف ~~القوي في سنن الصلاة من أنه إذا ترك سنة عمدا من سننها فقيل بالبطلان وقيل ~~بعدمه لعله احتمال وجوب سننها أي الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي" وضعف ذلك في الوضوء لقوله: "توضأ كما أمرك الله" أي ولم ~~يأمر إلا بأربعة وترك المصنف الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين مثلا ~~على ms171 غسل الوجه وحاصل الكلام عليه أن المنكس يعاد وحده إن بعد الأمر والبعد ~~مقدر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان المعتدلين إن نكس سهوا وإلا ~~أعاد الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره وأما مع القرب ولا فرق ~~بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس ثلاثا استنانا مع تابعه شرعا لا ~~فعلا مرة مرة ندبا "ومن صلى على موضع طاهر من حصير" أو غيره "وبموضع آخر ~~منه" ويروى منها "نجاسة" سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته أو لا "فلا ~~شيء عليه" أي لا إعادة عليه لأن صلاته لم تبطل حتى تستوجب الإعادة لأنه ~~إنما خوطب بطهارة # PageV01P203 # والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ~~ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام #  بقعته التي تماسها أعضاؤه وهذا ~~بخلاف العمامة يكون بطرفها المسدول على الأرض نجاسة فإن صلاته باطلة باتفاق ~~إن تحركت النجاسة بحركته وعلى المشهور إن لم تتحرك لأنه حامل للنجاسة بخلاف ~~الحصير فإنه ليس حاملا للنجاسة "والمريض إذا كان" مقيما "على فراش نجس فلا ~~بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه" ويشترط في الثوب الذي يفرش ~~أن يكون منفصلا عن المصلي وإلا بطلت الصلاة ويشترط فيه أيضا أن يكون كثيفا ~~لا إن كان خفيفا يشف بحيث تبدو منه النجاسة بدون تأمل قياسا على ما قيل في ~~ستر العورة وظاهر كلامه أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة وقيل ~~إن ذلك عام للمريض والصحيح وصوبه ابن يونس وإنما خص المريض بالذكر للغالب ~~أو ليرتب عليه قوله: "وصلاة المريض" الصلاة المفروضة "إن لم يقدر على ~~القيام" فيها لقراءة جميع الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض ~~بأن عجز عنه جملة أو تلحقه مشقة شديدة إذا كان مريضا وفقه المسألة أن من لا ~~يقدر على القيام جملة أو يخاف به مرضا أو زيادته أو تلحقه المشقة الشديدة ~~بشرط كونه مريضا لا إن كان ms172 صحيحا فلا تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك ~~القيام تجوز له الصلاة جالسا واعلم أن وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال ~~فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم وأما المأموم ~~فلا فإذا استند المأموم في حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط ~~فصلاته صحيحة كحال # PageV01P204 # صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم ~~يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده #  قراءة السورة مطلقا أي فذا أو ~~إماما أو مأموما كما قرره من يدري ولا تلتفت لمن قال غير ذلك واغتر بظاهر ~~عبارة بعض الشراح والاستناد في نحو الركوع مبطل حيث كان على وجه العمد لا ~~على وجه السهو فتبطل الركعة فقط "صلى جالسا" فذا على المشهور أي ولا يصح أن ~~يكون إماما لا لأصحاء ولا لمرضى ولو لمثله هكذا قرره بعضهم وهو ضعيف ~~والمعتمد صحة إمامته لمثله والأفضل أن يجلس متربعا في موضع القيام "إن قدر ~~على التربع" لينبىء جلوسه على هذا الوجه عن البدلية عن القيام وقيل يجلس ~~كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون وعلى الأول يغير جلسته بين السجدتين كما ~~في التشهد وكذا الأفضل في حق المتنفل جالسا التربع لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع "ف" ~~إنه يجلس "بقدر طاقته" من الجلوس والترتيب بينه وبين التربع مندوب لا واجب ~~"وإن لم يقدر" المريض الذي فرضه الجلوس "على" الركوع و "السجود" أيضا بأن ~~عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة الشديدة "فليومىء بالركوع والسجود" برأسه ~~وظهره أي لا بد من الإيماء بهما فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه أي إن لم ~~يقدر على الإيماء بهما أومأ برأسه فإن لم يقدر برأسه ويلزم منه عدم القدرة ~~بظهره أومأ بما يستطيع ويضع يديه على ركبتيه إذا أومأ للركوع وإذا رفع ~~رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود وضع يديه على الأرض وإذا رفع منه وضعهما على ~~ركبتيه "ويكون سجوده # PageV01P205 # أخفض من ركوعه وإن ms173 لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء ~~وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر #  أخفض من ركوعه" استحبابا وقال ~~بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة ومفهوم أيضا من بعض شراح ~~خليل إذا علمت ذلك فالحكم بالاستحباب ضعيف ويكره للمومىء أن يرفع شيئا يسجد ~~عليه فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء فعل ذلك عمدا أو جهلا وهذا إذا نوى ~~بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي "وإن ~~لم يقدر" المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا متربعا ولا غير ~~متربع "صلى على جنبه الأيمن إيماء" ويجعل وجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده ~~فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا "وإن لم ~~يقدر" أن يصلي "إلا" مستلقيا "على ظهره فعل ذلك" أي صلى مستلقيا على ظهره ~~إيماء ورجلاه إلى القبلة فإن عجز عن الصلاة مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا ~~على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها وحكم الاستقبال في تلك الحالات ~~الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من ~~يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب له الإعادة في الوقت واعلم أن ~~الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب وبين القيام استنادا مع الجلوس ~~استقلالا مندوب وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا والاضطجاع ~~بحالتيه والظهر وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين ~~الاضطجاع على البطن الوجوب والمصلي من اضطجاع يومىء أيضا وكيفيته أنه يومىء ~~برأسه فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه فإن لم يستطع فبأصبعه ~~والظاهر كما قال الأجهوري إن ترتيب الإيماء بهذه الثلاثة واجب "ولا يؤخر" # PageV01P206 # الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق وإن لم ~~يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد ~~من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين ms174 فإن كان ~~عليه جص أو جير فلا يتيمم به #  المكلف بمعنى لا يترك "الصلاة إذا ~~كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق" من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع ويصلي ~~المريض بقدر ما يستطيع أي ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر على الإيماء ~~بطرف أو غيره وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام ~~والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى آخر أفعال الصلاة ثم شرع يبين ~~ما ذكر في باب التيمم أن في باب جامع الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو ~~قوله: "وإن لم يقدر" المخاطب بأداء الصلاة "على مس الماء لضرر به أو لأنه ~~لا يجد" المريض "من يناوله إياه" أي الماء "تيمم" أي ففرضه التيمم "فإن لم ~~يجد" المريض "من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا" أي بني ~~بالطين "أو" بني بغير طين ولكن ركب "عليه طين" وفهم من كلامه أنه يتيمم ~~بالتراب المنقول أي حيث قال فإن لم يجد من يناوله ترابا وفهم منه أيضا أنه ~~لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم التراب وهو خلاف المذهب والمذهب جواز التيمم ~~بالحائط مع وجود التراب لكن يندب له أن لا يتيمم به إلا مع عدم التراب قال ~~صاحب المختصر كتراب وهو الأفضل والحاصل أنه يجوز التيمم على الحائط اللبن ~~والحائط الحجر للمريض والصحيح ولو مع وجود التراب حيث لم يكن به حائل يمنع ~~من مباشرته "فإن كان عليه" أي الحائط التي بجنبه "جص أو جير فلا يتيمم به" ~~أي عليه # PageV01P207 # والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي ~~فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر ~~أن ينزل فيه #  لدخول الصنعة في ذلك وقوله جير ~~صوابه جيار ذكره الزبيدي بفتح الزاي في لحن العوام "والمسافر" الراكب ~~"يأخذه" أي يضيق عليه "الوقت" المختار حالة كونه سائرا كذا في بعض شراح ~~خليل وشرح التتائي أيضا والأحسن الوقت الذي فيه اختياريا أو ضروريا "في طين ms175 ~~خضخاض" وهو الطين الرقيق وييأس أن يخرج منه في الوقت الذي هو فيه اختياريا ~~أو ضروريا وهو يستطيع النزول به ولكنه "لا يجد أين يصلي" لأجل تلطخ ثيابه ~~أو لأجل الغرق بالطريق الأولى "فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء" ~~بالركوع والسجود أي للركوع الخ لكن محل إيمائه للركوع إذا كان الخضخاض آخذا ~~له لصدره بحيث لا يتمكن منه وأما لو كان آخذا لركبتيه مثلا بحيث يتمكن من ~~الركوع فإنه يركع بالفعل ويكون إيماؤه "بالسجود أخفض من الركوع" وإذا أومأ ~~للركوع وضع يديه على ركبتيه وإذا رفع رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود أومأ ~~بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين السجدتين قائما وكذلك جلوس التشهد إنما ~~يكون قائما أي يفرق بين القيام والجلوس بالنية واحترز بالخضخاض عن اليابس ~~فإنه ينزل ويصلي فيه بالركوع والسجود والجلوس وهكذا حكم من أخذه الوقت في ~~طين خضخاض وغلب على ظنه أنه لا يخرج منه في الوقت الذي هو فيه ضروريا أو ~~اختياريا وأما من غلب على ظنه أنه يخرج منه قبل خروج الوقت فإنه يؤخر إلى ~~آخر الوقت "فإن لم يقدر أن ينزل فيه" # PageV01P208 # صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على ~~دابته في سفره حيثما توجهت به #  أي إن محل كونه ينزل عن دابته ~~ويصلي إيماء إن أمكن أن ينزل في الخضخاض فإن لم يمكن أن ينزل فيه لخوف ~~الغرق "صلى على دابته إلى القبلة" فلا يبيح الصلاة على الدابة إلا خوف ~~الغرق وأما خشية تلطخ الثياب لا يوجب صحة الصلاة على الدابة وإنما يبيح ~~الصلاة إيماء بالأرض وكذلك أي ومثل الصلاة على الدابة إلى القبلة إن لم يكن ~~طين وخاف أن ينزل عن دابته من اللصوص أو السباع فإنه يصلي على دابته يومىء ~~بالركوع والسجود إلى الأرض ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ للسجود ولا يسجد ~~على سرج الدابة ولا غيره ويكون جلوسه متربعا إن أمكنه ذلك وحكم الحاضر حكم ~~المسافر إذا أخذه الوقت في طين خضخاض وإنما اقتصر ms176 على المسافر لأن الخضخاض ~~غالبا إنما يكون في السفر "و" يجوز المراد به خلاف الأولى "للمسافر أن ~~يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به" دابته ظاهره كان راكبا على ظهرها ~~أو في شقدف أو غيره ولكن لا بد أن يكون الركوب معتادا فيخرج الراكب مقلوبا ~~أو بجنبه ومفاد المصنف بحسب الظاهر سواء أحرم إلى القبلة في أول الأمر أم ~~لا خلافا لما نص عليه ابن حبيب من أنه يوجه الدابة إلى القبلة أولا ثم يحرم ~~ثم يصلي حيثما توجهت ومذهب مالك جواز ذلك ليلا ونهارا خلافا لابن عمر لا ~~يتنفل المسافر نهارا ويكون في جلوسه متربعا إن أمكنه ويرفع العمامة عن وجهه ~~في السجود وله ضرب الدابة وركضها إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت واحترز ~~بالمسافر عن الحاضر فإنه لا يتنفل على الدابة وكذلك الماشي لا يتنفل في ~~سفره ماشيا وقوله حيثما توجهت به احتراز من راكب السفينة فإنه لا يتنفل # PageV01P209 # إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء ~~ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا ~~إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة ومن رعف #  فيها إلا إلى القبلة فيدور معها ~~حيثما دارت إن تمكن من ذلك والأصل فيما ذكر ما صح عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يسبح على الراحلة قبل أي جهة توجهت ويوتر عليها أي يصلي النافلة ~~ولا يصلي المكتوبة والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل "إن كان سفرا ~~تقصر فيه الصلاة" أي إن شرط جواز تنفل المسافر على الدابة حيثما توجهت أن ~~يكون سفره سفرا تقصر فيه الصلاة فلو كان دون مسافة القصر أو سفر معصية فلا ~~"وليوتر" المسافر "على دابته إن شاء" بالشرط المتقدم وإن شاء أوتر على ~~الأرض وهو الأفضل "ولا يصلي" أي المسافر "الفريضة وإن كان مريضا إلا ~~بالأرض" دليله الحديث المتقدم "إلا أن يكون إن نزل" عن دابته "صلى جالسا ms177 ~~إيماء" بالركوع والسجود "ل" أجل "مرضه فليصل" الفريضة "على الدابة بعد أن ~~توقف له ويستقبل بها القبلة" ظاهره كالمختصر الجواز من غير كراهة والذي في ~~المدونة الكراهة وقيدت بما إذا صلى حيثما توجهت به راحلته وأما إذا أوقفت ~~له واستقبل وصلى فلا كراهة وهذا التقييد نقله الفاكهاني عن الشيخ ثم قال ~~فالذي في الرسالة تقييد لما في المدونة "ومن رعف" قد ذكر في الصحاح فيه ~~ثلاث لغات وهي فتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها ~~فيهما وعبر صاحب المصباح بالقلة فيما عبر فيه الصحاح بالشذوذ والمعنى # PageV01P210 # مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش ~~على نجاسة #  أن من خرج من أنفه دم حالة كونه في ~~الصلاة "مع الإمام خرج فغسل الدم" أي يخرج لغسل الدم الذي خرج من أنفه ~~ممسكا لأنفه من أعلاه ولم يظن دوامه لآخر الوقت المختار وأما إذا ظن دوامه ~~لآخر الوقت المختار فإنه يتمها ولا يخرج ولو كان الدم سائلا حيث كان في غير ~~مسجد أو فيه وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو متربا لا حصير عليه ~~لأن ذلك ضرورة ويغسل الدم بعد فراغه فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى ~~تلويثه ولو بأقل من درهم فإنه يقطع وجوبا ومحل كونه يتم صلاته بالركوع ~~والسجود ما لم يخش ضررا بالركوع والسجود أو تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل ~~وإلا أتمها ولو بالإيماء لا إن خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي لا يفسدها ~~الغسل فلا يجوز له الإيماء "ثم" بعد أن يفرغ من غسل الدم "بنى" بمعني يبني ~~لأن الفقيه إنما يتكلم على أحكام مستقبلة ولا يقطع الصلاة على المشهور وقال ~~ابن القاسم الأفضل القطع قال زروق وهو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في ~~العلم لجهله وسند المشهور عمل جمهور الصحابة والتابعين وقال أبو حنيفة تبطل ~~الصلاة بناء على أن الخارج النجس ينقض الوضوء وحيث قلنا بالبناء فله ستة ~~شروط أشار إلى اثنين ms178 منها بقوله: "ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة" أما الأول ~~فظاهره البطلان إن تكلم مطلقا عمدا أو جهلا أو نسيانا ولا فرق بين أن يكون ~~الكلام في ذهابه أو عوده ما لم يكن لإصلاحها وإنما بطلت بالكلام نسيانا ~~لكثرة المنافيات قاله الأجهوري وأما الثاني فظاهره البطلان إن مشى على ~~نجاسة مطلقا سواء كانت النجاسة رطبة أو يابسة أما إذا كانت رطبة فمتفق على # PageV01P211 # ### | ................................................................................... #  البطلان وأما إن كانت يابسة كالقشب ~~فكذلك عند سحنون قال بهرام وهذا كله في العذرة وأما أرواث الدواب وأبوالها ~~فإنه يبني إذا مشى عليها اتفاقا لأن الطرقات لا تخلو عن ذلك غالبا وظاهر ~~عبارته ولو رطبة ولو عامدا وليس كذلك قال الحطاب قلت وينبغي أن يقيد بما ~~إذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها في الطريق وأما إن وطئها ~~عامدا من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وإمكان عدوله فينبغي أن تبطل ~~صلاته لانتفاء العلة التي هي الضرورة وفقه المسألة أن المرور على النجاسة ~~مع العمد والاختيار مبطل مطلقا ولو يابسة ولو أرواث داوب وأما مع الاضطرار ~~فلا بطلان ولا إعادة أيضا في المرور على أن أرواث الدواب ولو رطبة وكذا في ~~المرور على غيرها لا بطلان لكن يستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم ~~وأما مع النسيان ففي نحو العذرة إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة فلا بطلان ~~وتندب الإعادة في الوقت وإذا تذكر وهو في الصلاة وقد تعلق به شيء بطلت ~~صلاته وإن لم يتعلق به شيء فيتحول وتصح صلاته على الراجح وأما أرواث الدواب ~~فإن لم يتذكر إلا بعد الفراغ فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره وإن ~~تذكر فيها فلا بطلان أيضا ولا إعادة وإنما يدلكها. # الشرط الثالث: أن لا يتجاوز ماء قريبا إلى آخر ولا بد أن يكون الماء ~~القريب قريبا في نفسه لا قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه. # الرابع: أن لا يستدبر القبلة لغير طلب الماء وأما لطلب الماء فلا ms179 بطلان. # الخامس: أن يقطر الدم أو يسيل ولا يتلطخ به أما إن رشح فقط من غير أن ~~يسيل أو يقطر فلا يخرج لغسله. # السادس: أن يكون الراعف في جماعة إماما كان أو مأموما أما الفذ ففي بنائه ~~قولان مشهوران منشؤهما هل رخصة البناء لحرمة الصلاة وهي المنع من إبطالها ~~أو لتحصيل فضل الجماعة فيبني على الأول دون الثاني فإذا استكملت الشروط # PageV01P212 # ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف ~~لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر #  "و" بنى ف "لا يبني على ركعة" يعني ~~لا يعتد بركعة "لم تتم بسجدتيها" وإنما يعتد بركعة تمت بسجدتيها على ما نقل ~~عن ابن القاسم وقال ابن مسلمة يبني على القليل والكثير كان ذلك في الركعة ~~الأولى أو في غيرها واستظهره ابن عبد السلام فعلى رواية ابن القاسم لو رعف ~~بعد الركوع وقبل السجود أو بعد أن سجد سجدة واحدة ألغى ذلك وابتدأ القراءة ~~"وليلغها" تكرار زيادة في البيان وهذا الذي تقدم إذا كان الدم كثيرا يدل ~~عليه قوله: "ولا ينصرف ل" غسل "دم خفيف وليفتله بأصابعه" يعني برؤوس أصابع ~~يده اليسرى وصفة الفتل أن يلقاه أولا برأس الخنصر ويفتله برأس الإبهام ثم ~~بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة وانظر قول المصنف "إلا أن يسيل أو ~~يقطر" هل أراد ابتداء فيكون تقدير كلامه وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو ~~يقطر فلا يبتدىء فتله ولينصرف إلى الماء وإنما أراد إذا سال أو قطر بعد أن ~~فتله فيكون تقدير الكلام أنه يفتله بأصبعه إلا أن يغلب عليه بالسيل أو ~~القطر فلا يفتله وهذا هو المناسب وأما الاحتمال الأول فهو عين قوله ومن رعف ~~الخ وحينئذ فقوله إلا أن يسيل أو يقطر أي فلا يفتله وهذا إذا كان القاطر لا ~~يمكن فتله وإلا فتله وهل أراد بقوله أيضا إلا أن يسيل أو يقطر على الأرض أو ~~على ثوبه أما إذا سال أو قطر على الأرض فإنه ينصرف ويغسله ويبني ms180 استحبابا ~~وله القطع وهذا إذا لم يخش تلويث مسجد ولو بأقل من درهم وإلا قطع ولو ضاق ~~الوقت وإن سال على ثوبه أو على أصابعه وتجاوز الأنملة العليا إلى الوسطى ~~بقدر لا يعفى عنه بأن زاد على درهم فإنه يقطع وأما ما كان في العليا فلا ~~بطلان به ولو زاد على # PageV01P213 # ولا يبني في قيء ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم ~~وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس #  درهم وإن سال على ثوبه فإنه يبني ~~أيضا إن سلمت ثيابه من القذر الذي لا يعفى عنه ولما كان البناء للرعاف ~~تعبديا لا يقاس عليه وخشي أن يتوهم القياس عليه رفع ذلك التوهم بقوله: "ولا ~~يبني" ويروى ولا يبن فعلى الأولى لا نافية وعلى الثانية ناهية والفعل مجزوم ~~بحذف الياء "في قيء" مطلقا عمدا أو سهوا أي قيء متنجس خرج منه حال صلاته ~~ولو قليلا ومثله الطاهر الكثير والحاصل أن الصلاة لا تبطل بالطاهر بشرط ~~كونه يسيرا وخرج غلبة فإذا كان نجسا ولو يسيرا أو طاهرا كثيرا أو تعمد ~~إخراجه بطلت صلاته وكذا لو تعمد ابتلاعه والموضوع أنه خرج غلبة وأما لو ~~ابتلعه غلبة في ذلك الموضوع ففي بطلان صلاته قولان متساويان لا أرجحية ~~لأحدهما على الآخر وأما سهوا فلا "ولا" يبني أيضا في "حدث" ولا غيرهما على ~~المشهور ومقابله ما لأشهب من أنه يبني في الحدث ويبني أيضا من رأى في ثوبه ~~أو جسده نجاسة أو أصابه ذلك وهو في الصلاة وسند القول المشهور أن الأصل عند ~~البناء في الجميع فجاءت الرخصة في الرعاف وبقي ما سواه على الأصل "ومن رعف ~~بعد سلام الإمام سلم وانصرف" وإنما أبيح له السلام وهو حامل النجاسة لأنه ~~أخف من ذهابه إلى الماء "وإن رعف قبل سلامه" أي قبل سلام الإمام "انصرف" ~~إلى الماء "وغسل الدم" لأنه إن لم يخرج فقد تعمد حمل النجاسة في صلاته وقد ~~بقي بعضها "ثم رجع" ليسلم "فجلس" وأعاد التشهد إن ms181 كان قد تشهد على المشهور # PageV01P214 # وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية ~~صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع #  فإن لم يكن تشهد تشهد من غير خلاف ~~"وسلم" وظاهر كلامه أنه يخرج لغسل الدم ولو كان سلام الإمام عقيب رعافه ~~وليس كذلك بل إن كان سلام الإمام قريبا من رعافة فإنه يسلم وينصرف وتجزئه ~~صلاته كالمسألة التي قبلها لأنه لم يبق عليه شيء من فعل الصلاة يحتاج معه ~~إلى البناء عليه ثم انتقل يبين أين يتم الراعف صلاته بعد غسل الدم بالشروط ~~المتقدمة فقال "وللراعف" إذا كان في جماعة "أن يبني في منزله" أي في مكانه ~~الذي غسل فيه الدم إن أمكنه أو في أقرب الأماكن التي يمكنه فيها الصلاة ~~"إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام" المراد باليأس هنا غلبة الظن قال ابن ~~ناجي ظاهر كلامه أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة الإمام ولو السلام فإنه ~~يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها وقال ابن شعبان إن لم يرج ~~إدراك ركعة أتم مكانه وإنما لزم الرجوع مع الشك لأن الأصل لزوم متابعته ~~للإمام فلا يخرج منها إلا بعلم أو ظن وما تقدم من أن للراعف أن يبني في أي ~~مكان يمكنه الصلاة فيه عام في كل صلاة جماعة "إلا في" صلاة "الجمعة" إذا ~~أدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها وكذلك يجب الرجوع على من ظن إدراك ركعة مع ~~الإمام بعد رجوعه وإن لم يدرك معه ركعة قبل الرعاف وأما إذا لم يدرك ركعة ~~قبل الرعاف ولا ظن إدراك ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع ~~ويبتدىء ظهرا بإحرام ولو بنى على إحرامه وصلى أربعا فالظاهر الصحة كما قال ~~الحطاب ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة وإلا فلا بأن كان ~~البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة "ف" إنه "لا يبني" فيها "إلا في الجامع" أي ~~الذي # PageV01P215 # ويغسل قليل الدم من الثوب ولا ms182 تعاد الصلاة إلا من ~~كثيره #  ابتدأها فيه ولو ظن فراغ إمامه لأن ~~الجامع شرط في صحة الجمعة ولا يتمها برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو ~~اتصال صفوف كما استظهره الحطاب وقال ابن عبد السلام يصح إتمامها في الرحاب ~~ومن كلف بالبناء في الجامع الذي ابتدأها فيه لا يكلف بموضعه الذي صلى فيه ~~مع الإمام بل يكفي أي موضع منه لأن ذلك يؤدي إلى كثرة الفعل وكثرته تبطل ~~ولو صلى في جامع غير الذي صلى فيه لبطلت صلاته وإن كان أقرب منه تت وعج ~~وظاهر قوله لا يبني إلا في الجامع سواء حال بينه وبين عوده إليه حائل أم لا ~~وهو المشهور وعليه فإن حال بينه وبين الجامع الذي ابتدأها فيه حائل قبل ~~إتمام صلاته بطلت جمعته ولما تكلم على الرعاف شرع يتكلم على مسألة تقدمت في ~~باب الطهارة لمناسبة تلك المسألة لذلك المقام من حيث الحكم على الغسل ~~المذكور بالاستحباب الذي هو المعتمد إذ هو يؤذن بأن هذا الدم معفو عنه ~~فقال: "ويغسل قليل الدم من الثوب" يعني والجسد والبقعة قال ابن عمر يريد ~~المصنف على جهة الاستحباب فيكون مفاد المصنف ويغسل قليل الدم الخ أي ندبا ~~لا وجوبا وهذا هو مذهب المدونة أي إن غسل الدم القليل لا الكثير مستحب على ~~مذهب المدونة إذا تقرر هذا تعلم أن مذهب المدونة واستحباب غسل القليل لا ~~الكثير وتعلم أيضا أنه مخالف لقول زروق أن مذهب المدونة وجوب غسل قليل الدم ~~"ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره" وفي حده وحد اليسير مشهور الخلاف فقيل ~~الكثرة معتبرة بالعرف وقيل لا وهو المشهور أي إن المشهور اعتبار الكثير ~~بالدرهم البغلي فيما كانت مساحته قدر مساحة الدرهم البغلي أي الذي في ذراع ~~البغل فهو كثير وإليه أشار مالك في العتبية وقال ابن # PageV01P216 # وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس ~~عليه غسله إلا أن يتفاحش #  سابق اليسير ما دون الدرهم والكثير ~~ما فوقه اه وفي الدرهم روايتان قيل ms183 إنه من حيز الكثير وقيل من حيز اليسير ~~وقول المصنف ولا تعاد الخ يعني في الوقت إذا صلى به ناسيا وإن صلى به عامدا ~~أعاد أبدا على قول ابن القاسم فيفيد هذا أن ابن القاسم يقول بأن إزالة ~~النجاسة واجبة والدم من أفرادها وهذا يخالف ما نقله صاحب البيان أن المشهور ~~من رواية ابن القاسم عن مالك أن رفع النجاسة سنة ولما كان غير الدم من ~~النجاسات مخالفا له في الحكم من حيث التفرقة بين القليل فيعفى عنه والكثير ~~لا عفو فيه وخشي أن يتوهم أن غيره كذلك دفع هذا بقوله: "وقليل كل نجاسة" من ~~"غيره" أي الدم "وكثيره سواء" في وجوب الإزالة على القول بوجوب إزالة ~~النجاسة وإعادة الصلاة أبدا إذا صلى متلبسا بالنجاسة عامدا وفي الوقت إذا ~~صلى ناسيا أو عاجزا والفرق بين الدم وغيره من النجاسات أن الدم لا يكاد ~~يتحفظ منه لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة بخلاف سائر النجاسات فإنه يمكن ~~أن يتحرز منها في الغالب "ودم البراغيث ليس عليه غسله" لأن في غسله كبير ~~مشقة وزيادة كلفة إذ لا يكاد يفارق الإنسان مع أن يسير الدم معفو عنه "إلا ~~أن يتفاحش" ويخرج عن العادة فيستحب غسله وقيل يجب وحد التفاحش ما بلغ حدا ~~يستحى من ظهوره بين الناس. # PageV01P217 # ### | باب في سجود القرآن #  "باب في سجود القرآن" كذا في بعض ~~النسخ وفي بعضها باب سجود # PageV01P217 # وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في ~~المفصل منها شيء في المص عند قوله: {ويسبحونه وله يسجدون} وهو آخرها #  القرآن بحذف في وفي بعضها "وسجود ~~القرآن" من غير ذكر باب وزيادة واو وهو سنة وقضية ابن عرفة أنه الراجح وقيل ~~فضيلة وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه المشهور في حق القارىء وقاصد ~~الاستماع لا السامع ويشترط في سجود المستمع ثلاثة شروط الأول أن يكون ~~القارىء صالحا للإمامة أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا متوضئا فلا ~~يسجد لسماع قراءة آية السجدة من ms184 الخنثى ولا من المرأة ولا من الصبي ولا من ~~غير متوضىء الثاني أن يكون المستمع جلس ليتعلم من القارىء ما يحتاج إليه في ~~القراءة من الإدغام ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء والثالث أن لا يجلس القارىء ~~ليسمع الناس حسن قراءته بل جلس قاصدا تلاوة كلام الله أو قاصدا إسماع الناس ~~لأجل أن يتعظوا فينزجروا عن المعاصي وإذا وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارىء ~~سجد قاصد الاستماع على المشهور والمشهور أن سجدات القرآن "إحدى عشرة سجدة ~~وهي العزائم" أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءاتها فليس المراد ~~بالأمر حقيقته بل المراد به اسم المفعول وإنما سميت بالعزائم للحث على ~~فعلها خشية تركها الذي هو مكروه "ليس في المفصل" وهو ما كثر فيه الفصل ~~بالبسملة وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم "منها" أي العزائم "شيء" فلا ~~سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم. # أولها: في " {المص} عند قوله" تعالى: " {ويسبحونه وله يسجدون} " وإنما ~~قال: "وهو آخرها" وإن كان من المعلوم أنه آخرها ليرتب عليه قوله # PageV01P218 # فمن كان في صلاة يسجدها فإذا سجدها قام وقرأ من ~~الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله: ~~{وظلالهم بالغدو والآصال} وفي النحل: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} وفي بني إسرائيل: {يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} وفي مريم: ~~{إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} وفي الحج أولها {ومن #  "فمن كان في صلاة" نافلة أو فريضة ~~وقرأها "يسجدها" أي وإن كان في وقت حرمة لأنها تبع للصلاة ويكره تعمد قراءة ~~آية السجدة في الصلاة المفروضة "فإذا سجد قام فقرأ" على جهة الاستحباب "من" ~~سورة "الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه" مما يليها على نظم المصحف فليس ~~المراد بالذي يليها ما كان بلصقها وإلا نافى قوله أو من غيرها "ثم ركع ~~وسجد" وإنما أمر بالقراءة لأن الركوع لا يكون إلا عقب القراءة أي الركوع ~~المعتد به كما لا يكون إلا عقب القراءة "و" ثانيها: "في" ms185 سورة "الرعد عند ~~قوله" تعالى: " {وظلالهم بالغدو والآصال} . و" ثالثها: "في" سورة "النحل" ~~عند قوله تعالى: " {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} و" رابعها: ~~"في" سورة "بني إسرائيل" عند قوله تعالى: " {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~خشوعا} و" خامسها: "في" سورة "مريم" عند قوله تعالى: " {إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} و" سادسها "في" سورة "الحج" وهو المذكور ~~"أولها" عند قوله تعالى: " {ومن # PageV01P219 # يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} وفي ~~الفرقان: {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} وفي الهدهد: {الله لا إله إلا هو ~~رب العرش العظيم} وفي: {الم تنزيل} {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} وفي ~~ص: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} وقيل عند قوله: {لزلفى وحسن مآب} وفي: ~~{حم تنزيل} {واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} . #  يهن الله فما له من مكرم إن الله ~~يفعل ما يشاء} ونبه بقوله أولها إلى قول الشافعي أن فيها سجدتين أولها ~~وآخرها. # "و" سابعها: "في" سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا ~~وزادهم نفورا} و" ثامنها: "في" سورة "الهدهد" عند قوله تعالى: {الله لا إله ~~إلا هو رب العرش العظيم} و" تاسعها: "في" سورة {الم تنزيل} عند قوله تعالى: ~~{وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} و" عاشرها: "في" سورة {ص} عند قوله ~~تعالى: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} وقيل" السجود فيها "عند قوله" تعالى: ~~{لزلفى وحسن مآب} والأول هو المشهور لأن قوله تعالى: {فغفرنا له ذلك} ~~كالجزاء على السجود فكان بعد السجود فقدم السجود عليه "و" حادية عشرتها ~~"في" سورة " {حم تنزيل} عند قوله" تعالى: " {واسجدوا لله الذي خلقهن إن ~~كنتم إياه تعبدون} " هذا هو المشهور لأنه موضع الأمر وقيل السجود فيها عند ~~قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} لأنه تمام الأول ولمخالفته للكافر المتكبر ~~بالسآمة أي المتكبر عن السجود مع ملله # PageV01P220 # ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ~~ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها ms186 سعة وإن كبر فهو أحب إلينا ~~ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة #  وضجره منه أي إن الذي منعه من ~~السجود أمران تكبره وسآمته "ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء" لأنه ~~يشترط لها ما يشترط لسائر الصلوات من الطهارتين أي الحدث والخبث واستقبال ~~القبلة "ويكبر لها" في الخفض والرفع اتفاقا إن كان في صلاة وعلى المشهور إن ~~كان في غير صلاة وقيل يكره وقيل هو مخير بين التكبير وعدمه فإذا الأقوال ~~ثلاثة ولا يرفع يديه أي يكره ذلك في الخفض والرفع ولا يتشهد على المشهور ~~وقيل يتشهد "ولا يسلم" منها أي يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف قالوا ~~وقول الشيخ "وفي التكبير في الرفع منها سعة" أنه رابع في المسألة التي حكى ~~ابن الحاجب فيها الأقوال الثلاثة أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في ~~الخفض كما نبه عليه ابن ناجي وانظر قوله: "وإن كبر فهو أحب إلينا" هل هو ~~عائد إلى التكبير في الرفع أي فيكون المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر ~~في الخفض فيكون عين القول الأول من الأقوال الثلاثة أو عائد إلى التكبير في ~~الرفع والخفض الذي هو الأول أيضا فهو على كل حال اختيار منه للمشهور ~~"ويسجدها" أي سجدة التلاوة "من قرأها" وهو "في" صلاة "الفريضة و" صلاة ~~"النافلة" سواء كان إماما أو فذا وإن كره لهما تعمدها في الفريضة على ~~المشهور وظاهر المصنف ولو كان يصلي الفريضة وقت النهي عن النافلة وقال ~~التتائي على المختصر ينبغي أن تقيد بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة أي في ~~وقت النهي اه وإنما كره # PageV01P221 # ويسجدها من قرأها بعد الصبح مالم #  لهما أي الإمام والفذ تعمد قراءة ~~السجدة في الفريضة لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد وإن سجد يزيد في سجود ~~الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين وأما النافلة فلا ~~يكره تعمد قراءة السجدة فيها فذا كان أو جماعة جهرا أو سرا في حضر ms187 أو سفر ~~ليلا أو نهارا متأكدا أو غير متأكد خشي على من خلفه التخليط أولا "تنبيهات" ~~فهم من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد وهو كذلك لما ~~فيه من الإخلال بنظام الخطبة وحكم الإقدام على قراءتها الكراهة وإن وقع أنه ~~سجد في الخطبة لم تبطل وإن نهى عن السجود الثاني لو كان القارىء للسجدة ~~إماما وتركها فإن المأموم يتركها فإن سجدها المأموم دون إمامه بطلت صلاته ~~في العمد دون السهو كما أنها لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود مع إمامه ~~الساجد ولو كان تركه عمدا ولكنه أساء وروى ابن وهب لا تكره قراءتها في ~~الفريضة ابتداء وصوبه اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم لما ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح ~~يوم الجمعة قال ابن بشير: وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم ~~وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس ~~واصفرارها وعند الإسفار فإنه يكره فعلها في هذه الأوقات واختلف في فعلها ~~قبل الإسفار والاصفرار بعد أن تصلي الصبح وبعد أن تصلي العصر ففي الموطأ لا ~~تجوز بعدهما مطلقا اصفرت أو أسفرت أولا وفي المدونة وهو المعتمد يسجدها ~~بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى الشيخ فقال: "ويسجدها من قرأها بعد ~~الصبح ما لم # PageV01P222 # يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس. #  يسفر" بالسين من الإسفار وهو ~~الضياء "وبعد العصر ما لم تصفر الشمس" بالصاد من الاصفرار وهو التغير لأنها ~~سنة مؤكدة وبذلك شبهت بالجنائز ففارقت من فعلها في الوقتين بسبب كونها سنة ~~مؤكدة النوافل المحضة لأنها أي النوافل المحضة لا تفعل بعد صلاة العصر وبعد ~~صلاة الصبح. # PageV01P223 # ### | باب في صلاة السفر # ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون #  "باب في" بيان "صلاة السفر" وحكمها ~~وهو السنية وسببها هو السفر ومحلها وهو الرباعية وبعض شروطها وهو أربعة برد ms188 ~~وبعض ما يبطل القصر ومسائل متعلقة بها وقد أشار إلى الخمسة الأول أي التي ~~هي صفة صلاة السفر وحكمها وسببها ومحلها وبعض شروطها بقوله ومن سافر إلى ~~قوله حتى يجاوز الخ بإدخال الغاية ومعنى قوله: "ومن سافر" أي قصد سفرا في ~~البر أو في البحر واجبا كان كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر الحج التطوع ~~أو مباحا كسفر التجارة "مسافة أربعة برد" جمع بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ~~ثلاثة أميال والميل ألفا ذراع وصحح ابن عبد البر كونه ثلاثة آلاف ذراع ~~وخمسمائة ذراع والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة ~~وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست ~~شعرات من شعر البرذون وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيه الصلاة وحدها ~~بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة "وهي" أي ~~الأربعة برد "ثمانية وأربعون # PageV01P223 # ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب ~~فلا يقصرها #  ميلا فعليه أن يقصر" بفتح الياء ~~وسكون القاف وضم الصاد فإن قصر فيما دونها فإن كان فيما مسافته خمسة ~~وثلاثون ميلا أعاد أبدا وفيما مسافته أربعون لا إعادة وفيما مسافته بينهما ~~خلاف هل يعيد في جل الوقت أم لا أي لا إعادة عليه أصلا قاله ابن رشد وفي ~~التوضيح يعيد من قصر في ستة وثلاثين ميلا أبدا على المذهب "الصلاة" ~~المفروضة المؤداة في السفر والمقضية لفواتها فيه "فيصليها ركعتين إلا ~~المغرب فلا يقصرها" لأنها وتر لا نصف لها قال في التحقيق ليس في الشريعة ~~نصف ركعة فإن قيل لم لم تكمل ركعتين كما فعل في طلاق العبد وفيمن طلق طلقة ~~ونصف طلقة قيل في جوابه لو فعل ذلك لذهب مقصود الشرع من كون عدد ركعات ~~الفرض في اليوم والليلة وترا وللشرع قصد في الوتر وانظر لم سكت عن الصبح مع ~~أنها لا تقصر أيضا لأنه لم يثبت في الشرع قصرها وإن كان ذلك ممكنا بأن تجعل ~~ركعة والذي يغني عن ms189 تطويل القول فيه وفي المغرب أن الإجماع انعقد على أنهما ~~لا يقصران ولا تأثير للسفر فيهما وللقصر شروط أحدها أن تكون المسافة مقصودة ~~دفعة واحدة فلو لم تكن مقصودة مثل أن يمشي في طلب حاجة له يظن أنها أمامه ~~بل ولو جزم بأنها أمامه إلا أنه لم يدر عين موضعها فلا يقصر ولو مشى أربعة ~~برد وكذا لا يقصر إذا قام فيما بين تلك المسافة إقامة توجب الإتمام كأربعة ~~أيام صحاح وملخصه أن الشرط الأول اشتمل على أمرين أحدهما مقصودة والثاني ~~دفعة ثانيها أن يكون السفر مباحا ثالثها على ما قال في الذخيرة أن لا يقتدي ~~بمقيم قال ابن القاسم في الكتاب يتم وراءه إن أدرك معه ركعة إلى أن # PageV01P224 # ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين ~~يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من ~~الميل #  قال فإن أدرك أقل من ركعة قال مالك ~~لا يتم وفقه المسألة إن المأموم المسافر خلف المقيم تارة ينوي الإتمام خلفه ~~ومثله الإحرام بما أحرم به الإمام وتارة ينوي صلاة سفر وفي كل إما أن يدرك ~~ركعة أم لا ففي القسم الأول يتبعه مطلقا وفي الثاني إن أدرك معه ركعة بطلت ~~صلاته وإلا صحت ويصلي ركعتين رابعها أن لا يعدل عن مسافة قصيرة إلى طويلة ~~بلا عذر خامسها لا يقصر حتى يبرز عن بيوت القرية وإليه أشار الشيخ بقوله: ~~"ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر" قال ابن ناجي ظاهر كلامه سواء كان الموضع ~~موضع جمعة أم لا وهو كذلك على المشهور ومقابله ما رواه مطرف وابن الماجشون ~~عن الإمام رضي الله عنه أن القرية التي ابتدأ السفر منها إن كانت قرية جمعة ~~لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال من سورها وإلا فمن آخر بنيانها ومحل الخلاف ~~في الزائد على البساتين للاتفاق على مجاوزة البساتين ومجاوزة العمودي حلته ~~بكسر الحاء أي منزل إقامته ولو تفرقت البيوت فلا بد من مفارقة الجميع حيث ms190 ~~جمعهم اسم الحي والدار أو اسم الدار فقط أو اسم الحي حيث كان يرتفق بعضهم ~~ببعض وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله "وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه ~~منها شيء" هو عين ما قبله فالداعي لتكريره زيادة البيان فكأنه يقول ليس ~~أمامه ولا عن يمينه ولا عن شماله منها شيء ولما بين المبدأ أراد أن يبين ~~المنتهى فقال: "ثم لا يتم حتى يرجع إليها" أي إلى البيوت "أو يقاربها بأقل ~~من الميل" استشكل # PageV01P225 # وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي ~~فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك #  ابن عمر كلام الشيخ فقال هذا اللفظ ~~مشكل لأن أول الكلام جعله في أقل من الميل مسافرا وآخر الكلام جعله فيه ~~مقيما وهذا لا يصح قال بعضهم لدفع هذا التنافي إن قوله حتى يرجع إليها يعني ~~على قول وقوله أو يقاربها يعني على قول آخر وقال بعضهم معنى قوله حتى يرجع ~~إليها أي حتى يدنو منها وحينئذ يكون قوله أو يقاربها هو بمعنى قوله حتى ~~يرجع إليها ومحصل هذا التأويل أنه متى كان أقل من الميل يتعين عليه الإتمام ~~سواء كان بها بساتين أم لا كانت البساتين قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو ~~أكثر "وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة ~~أتم الصلاة حتى يظعن" بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من ~~بلده فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي "من مكانه ~~ذلك" تقدم أن المصنف إذا أتى بأو يكون أراد أن المسألة ذات قولين ومفاد ~~كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر مع إدراك ~~عشرين صلاة وهو الذي مشى عليه ابن القاسم فابن القاسم يراعي في قطع حكم ~~السفر الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة فالإقامة القاطعة لحكم السفر ~~عنده أن يقيم إلى عشاء الرابع فمن دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب ~~الرابع فإنه ms191 يقصر لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة وقال سحنون وعبد الملك إن نية ~~ما يصلي فيه عشرين صلاة قاطع لحكم السفر وفائدة الخلاف يظهر إذا دخل وقت ~~الظهر فإن قدر بالصلوات حسب ظهر يومه وعصره فيتم الظهر والعصر وإن قدر ~~بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه بمعنى أنه لا يحسبه من # PageV01P226 # ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ~~ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه #  الأربعة أيام التي يقيمها فمن نوى ~~إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك ~~فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في ~~الأيام التي يقيمها وأخذ من قوله نوى أن الإتمام يكون بالنية خاصة بخلاف ~~القصر فإنه لا يكون إلا بالنية والفعل وهو تعدي البساتين المسكونة وذلك أن ~~الإتمام هو الأصل فلا ينتفل عنه إلا بشيئين والقصر فرع ينتفل عنه بشيء واحد ~~وأخذ منه أيضا أنه إذا أقام من غير نية إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ما دام ~~ناويا للسفر واستثنوا من كون نية إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل حكم السفر ~~نية العسكر الإقامة بدار الحرب والمراد بدار الحرب محل إقامة العسكر ولو في ~~دار الإسلام حيث لا أمن ومما يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كعادة ~~الحاج إذا دخل مكة أن يقيم أربعة أيام "ومن خرج" أي شرع في السفر "و" الحال ~~أنه "لم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما ~~سفريتين" اتفاقا إن كان تركهما ناسيا وعلى المنصوص إن كان تركهما عامدا ~~ويكون آثما وإنما كان كذلك أي يصليهما سفريتين لأنه سافر في وقتيهما إذ ~~يقدر للظهر ركعتان وتبقى ركعة للعصر واختلف في هذا التقدير هل يراعى قبله ~~تقدير الطهارة إن لم يكن على طهارة وبه قال اللخمي والقرافي وأبو الحسن أم ~~لا وبه قال آخرون وعليه ابن عرفة "فإن بقي" أي من النهار بعد ms192 أن خرج والحال ~~أنه لم يصلهما "قدر ما يصلي فيه # PageV01P227 # ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية ولو دخل ~~لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ~~ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة ~~فأكثر ولم #  ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية" ~~لفوات وقتها وهو غير مسافر فترتبت في ذمته حضرية "و" صلى "العصر سفرية" ~~لأنه مسافر في وقتها ويبدأ بالظهر عند ابن القاسم وهو الراجح وبالعصر عند ~~ابن وهب لئلا يفوتها عن وقتها وقال أشهب يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل ~~العلم في ذلك فمالك وابن شهاب يقولان يبدأ بالأولى وسعيد بن المسيب يقول ~~يبدأ بالأخيرة "ولو دخل" من سفره "لخمس ركعات" أي وإذا دخل وقد بقي من ~~النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات والحال أنه لم يصل الظهر والعصر "ناسيا ~~لهما صلاهما حضريتين" لأنه مدرك لوقتيهما الظهر بأربع والعصر بركعة وحكم ~~العامد كالناسي وإنما اقتصر المصنف على الناسي لأنه الغالب "فإن كان" دخوله ~~"بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية" لأنها بخروج وقتها ترتبت ~~في ذمته سفرية "و" صلى "العصر حضرية" لأنه أدركها في الحضر ولما أنهى ~~الكلام على الصلاتين المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل يتكلم على ~~المشتركتي الوقت ليلا كذلك لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما تقدم في ~~النهار فقال: "وإن قدم في ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر" أي مما يقدر ~~به "و" الحال أنه "لم # PageV01P228 # يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء ~~حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء ~~سفرية. #  يكن صلى المغرب والعشاء" ناسيا أو ~~عامدا "صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية" لأنه قد بقي من الوقت ما يدرك به ~~العشاء فوجب أن يصليها حضرية وأما المغرب فلم يختلف حكمها في السفر والحضر ~~فلا معنى لذكرها ثم عقب بالخروج فقال: "ولو خرج وقد ms193 بقي عليه من الليل ركعة ~~فأكثر صلى المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء سفرية" لأنه مدرك لوقتها في السفر ~~وقاعدة هذا الباب بالنسبة لليليتين أنه يقدر بركعة دخولا وخروجا وبالنسبة ~~للنهاريتين أو إحداهما أنه في الخروج إذا بقي ما يسع ثلاثا فإنه يصليهما ~~سفريتين واثنتين أو واحدة فالثانية سفرية وبالنسبة للنهاريتين أنه في ~~الدخول إذا بقي من النهار ما يصلي فيه خمس ركعات صلاهما حضريتين وبقدر أربع ~~ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والله أعلم. # PageV01P229 # ### | باب في صلاة الجمعة # والسعي إلى الجمعة فريضة #  "باب في" بيان حكم السعي إلى "صلاة ~~الجمعة" أي من أنه واجب وفي بيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن تجب ~~عليه وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع الناس فيها وأول ~~من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال هذا يوم الجمعة وابتدأ ~~بحكم السعي فقال: "والسعي إلى الجمعة واجب" وإذا وجب السعي وهو وسيلة فأحرى ~~ما سعى # PageV01P229 # وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في ~~الأذان #  إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في ~~باب جمل فقال وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} قال الفاكهاني قال مالك السعي في كتاب ~~الله العمل والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء ~~كان بالمشي على الأرجل أم لا واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى ~~ذكر الله والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا أفاده شارح الموطأ. # وأما السنة فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن ~~الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن ~~الجمعة بيوتهم" وأما الإجماع فقال الفاكهاني لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة ~~واجبة على الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا ms194 مانع فإن كان ثم أي هناك ~~مانع سقطت والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها ومنها أن ~~يكون قد اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة ومثل أحد ~~والديه كل قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو ~~حريق ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك "وذلك" أي وجوب السعي ~~إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون "عند جلوس الإمام على المنبر" بكسر ~~الميم وفتح الموحدة "وأخذ" بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى ~~شرع "المؤذنون في الأذان" وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على ~~الإضافة وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند ~~جلوس الإمام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد وأما # PageV01P230 # والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون #  السعي في حق من بعدت داره فبمقدار ~~ما يصل فيه عند الزوال أي بمقدار زمن يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه ~~الجمعة عند الزوال وهذا التفصيل في غير من تنعقد به الجمعة # وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما ~~هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس الإمام على المنبر ويجب ~~السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولما تقدم ذكر ~~الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال "والسنة المتقدمة" أي الطريقة ~~المندوبة "أن يصعدوا" بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون "حينئذ" أي حين جلوس ~~الإمام على المنبر "على المنار فيؤذنون" أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة ~~إذ لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم منار وإنما كانوا يؤذنون عند باب ~~المسجد قاله زروق وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذان واحد يفعل عند باب المسجد والنبي ms195 صلى الله عليه وسلم جالس على المنبر ~~ثم أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون ~~الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا # وقال الفاكهاني: قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار ~~واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة وكذا ~~في زمن أبي بكر وعمر ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي ~~يفعل على المنار وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق ~~ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على ~~المنار ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الأذان الذي كان ~~بالزوراء فجعله على المنار عند الزوال # PageV01P231 # ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا ~~الأذان الثاني أحدثه بنو أمية #  فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه ~~فإذا فرغ المؤذن خطب فالأذان الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في ~~المشروعية وهو الواقع الآن على المنار والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل ~~وأول في المشروعية لأن الذي يفعل بين يدي الخطيب الآن هو ما كان يفعل عند ~~باب المسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحوله هشام والمراد بالمنار في ~~كلام ابن حبيب موضع التأذين لأنه لم يكن منار في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~وموضع التأذين هو باب المسجد "ويحرم حينئذ" أي حين الأذان بين يدي الإمام ~~"البيع" أي والشراء على كل من تجب عليه الجمعة إلا من اضطر إليه كمن أحدث ~~وقت نداء الجمعة ولا يجد ماء يتطهر به إلا بالثمن فيجوز كل من البيع ~~والشراء لأن هذا من باب التعاون على العبادة فإن وقع ما حظر من البيع بين ~~من تلزمهما الجمعة فسخ فإن فات فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين ~~قبضه ويكون مستثنى من قاعدة أن المختلف فيه ms196 يمضي بالثمن وهذا قد مضى ~~بالقيمة "و" كذلك يحرم "كل ما يشغل" بفتح الياء والغين "عن السعي إليها" ~~كالأكل والخياطة والسفر وأدخلت الكاف الشركة والهبة والصدقة والأخذ بالشفعة ~~"وهذا الأذان الثاني" في الأحداث هو الأول في الفعل "أحدثه بنو أمية" يعني ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أول أمراء بني أمية واعلم أن الجمعة لها ~~شرائط وجوب وشرائط أداء والفرق بينهما أن شرائط الوجوب ما تعمر بها الذمة ~~ولا يجب على المكلف تحصيلها وشرائط الأداء ما تبرأ بها الذمة ويجب على ~~المكلف تحصيلها والأولى عشرة الإعلام بدخول وقتها والإسلام والبلوغ والعقل ~~والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب # PageV01P232 # والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل ~~الصلاة #  بحيث لا يكون على أكثر من ثلاثة ~~أميال ويلحق بالثلاثة أميال ربع ميل أو ثلثه والاستيطان والثانية أربعة ~~الإمام والجماعة والجامع والخطبة وقد ذكر الشيخ بعض هذه الشروط ولم يميز ~~بعضها من بعض فقال: "والجمعة تجب بالمصر والجماعة" أما الأول فظاهر على ~~مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تكون إلا في المصر وزاد بعض أصحابه وأن يكون ~~بالمصر الإمام الذي يقيم الحدود ومذهب الإمام مالك أنها تكون في المصر وفي ~~القرى المتصلة البنيان بل ولو لم يكن اتصال إلا أن هناك ارتفاقا بأن كان ~~يعاون بعضهم بعضا ولو لم يكن بها ما يقيم الحدود فعلى هذا لا بد من التأويل ~~في كلام الشيخ بأن يقال إنه أراد بقوله تجب بالمصر وبالقرى المتصلة البنيان ~~أي جنس القرى فيصدق بالقرية الواحدة وأما الثاني فشرط صحة أي من شروط إقامة ~~الجمعة أن يكون هناك جماعة ولا يحصرون بعدد عند الإمام مالك بل المطلوب ~~وجود من يستقل بحيث يدفع من يقصده ويساعد بعضهم بعضا في المعاش الحاجي ~~وغيره ومتى كان يمكنهم الإقامة على التأبيد مع الأمن والقدرة على الدفع عن ~~أنفسهم صحت الجمعة ولو لم يحضر منهم إلا اثنا عشر رجلا باقين لتمام الصلاة ~~مع الإمام لا فرق بين أول جمعة وغيرها "والخطبة فيها" أي ms197 الجمعة "واجبة" ~~على المشهور وقيل إنها سنة حكاهما في المقدمات فهي شرط صحة لأنه لم ينقل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بلا خطبة فإذا صلوا بغير خطبة أعادوا في ~~الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت فإنهم يعيدونها ظهرا ولصحة الخطبة شروط ~~منها ما أشار إليه بقوله: "قبل الصلاة" لقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض} والفاء للترتيب # PageV01P233 # ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي ~~وسطها #  والتعقيب فمن كونه للتعقيب لا يرد ~~أن يقال إن كون الانتشار بعد الصلاة لا ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون ~~الخطبة بعد الصلاة فإن البعدية ظرف متسع ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل ~~الخلفاء الراشدين بعده فمن جهل وصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة فقط ومنها ~~أن تكون بعد الزوال ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة ~~ومنها أن تكون اثنتين فإن خطب واحدة وصلى أعاد الجمعة بعد الإتيان بالخطبة ~~الثانية والفصل بين الخطبتين بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة ~~الأولى وأقل ما يجزىء من الخطبة على المشهور ما يقع عليه اسم الخطبة عند ~~العرب وهو نوع من الكلام مسجع مخالف النظم والنثر ووقوعها بغير اللغة ~~العربية لغو فإن لم يوجد من يعرف اللغة العربية سقطت وقيل إن أقله الحمد ~~لله والصلاة على رسول الله وتحذير وتبشير وهو ضعيف إذ المعتمد أنهما ~~يستحبان في الخطبتين ويشترط في الخطبة أن تكون جهرا وسرها لغو وهل يشترط في ~~صحتهما الطهارة قولان مشهوران المشهور منهما أنه لا يشترط فيها الطهارة ~~غايته الكراهة "ويتوكأ" أي يعتمد الإمام في قيامه لخطبته "على قوس أو عصا" ~~على جهة الاستحباب ويكون ما يتوكأ عليه بيده اليمنى قال ابن العربي ولا ~~يقال عصاة وهو أول لحن سمع بالبصرة ولكن المسموع من الفراء أول لحن سمع هذه ~~عصاتي فجعل أول اللحن هذه عصاتي لا عصاة كما هو عن ابن العربي ولم يقيد ~~بالبصرة كما قيده ابن العربي "ويجلس في أولها" أي ms198 الخطبة "وفي وسطها" ~~واختلف في هذا وفي القيام لها قال المازري إن القيام لها واجب شرطا وقيل ~~سنة فإن خطب جالسا صحت وأساء وحاصل الكلام أن كلا من # PageV01P234 # وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر ~~فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها #  الجلوسين الأول والثاني سنة على ~~المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر ~~استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه ~~وسلم إلى هلم جرا وأخذ من قوله: "وتقام الصلاة عند فراغها" اشتراط اتصال ~~الصلاة بالخطبة ويسير الفصل عفو بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون ~~إمام الصلاة هو الخطيب فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء ~~قريبا يجب انتظاره وإن كان بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا وكذلك عند مالك في ~~القريب وحيث يستخلف فإنه يندب استخلاف من حضر الخطبة ثم انتقل يتكلم على ~~صفة صلاة الجمعة فقال: "ويصلي الإمام ركعتين" اتفاقا فإن زاد عمدا بطلت وإن ~~زاد سهوا فتجري على حكم الزيادة في الصلاة ولا بد أن ينوي الإمام الإمامة ~~وإلا لم تجز ويستحب تعجيلها في أول الوقت قال بهرام لم يختلف أحد أن أوله ~~زوال الشمس والمشهور امتداده إلى الغروب وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه ~~"يجهر فيهما بالقراءة" إجماعا "يقرأ في" الركعة "الأولى" بعد الفاتحة "ب" ~~سورة "الجمعة" واعترض ابن عمر على قوله: "ونحوها" بأن القراءة فيها بسورة ~~الجمعة مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرؤها في أول ركعة ويجاب عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يقرأ في الجمعة إلا بها ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في الركعة الأولى: ب {سبح اسم ربك الأعلى} فلا اعتراض على # PageV01P235 # وفي الثانية ب {هل أتاك حديث الغاشية} ونحوها ويجب ~~السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على ms199 ~~مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي #  المصنف "و" يقرأ "في" الركعة ~~"الثانية ب" سورة: {هل أتاك حديث الغاشية} ونحوها أي أن المندوب في الركعة ~~الأولى الجمعة وفي الثانية: إما ب {هل أتاك} أو {سبح} أو {المنافقون} "و" ~~يجب "السعي إليها على من في المصر" اتفاقا إذا وجدت فيه شروط الجمعة ولم ~~يمنعه مانع شرعي "و" كذا يجب على "من" هو خارج عن المصر إذا كان "على ثلاثة ~~أميال منه" أي من المصر ظاهره أن مبدأ الثلاثة من المصر وهو قول ابن عبد ~~الحكم وصدر به ابن الحاجب وقال عبد الوهاب وغيره مبدؤها من المسجد وصدر به ~~صاحب العمدة استظهره لأن التحديد بالثلاثة أميال للسماع والسماع إنما هو من ~~المنار وظاهر قوله: "فأقل" أن الثلاثة أميال تحديد فلا يجب على من زاد ~~عليها ولو قلت الزيادة وهو مذهب أشهب والمعتمد رواية ابن القاسم أن الثلاثة ~~تقريب فيجب على من زاد عليها زيادة يسيرة بنحو الربع أو الثلث ثم أشار إلى ~~بعض شروط الجمعة فقال: "ولا تجب على مسافر" اتفاقا "ولا على أهل منى" غير ~~ساكنيها وأما ساكنوها فتجب عليهم إذا كان فيهم عدد تنعقد بهم الجمعة كانوا ~~حجاجا أو لا "و" كذلك "لا" تجب الجمعة "على عبد" على المشهور ومقابله أنها ~~واجبة على العبد إذا أسقط السيد حقه "ولا على امرأة ولا" على "صبي" اتفاقا ~~فيهما والأصل فيما ذكر ما رواه الطبراني في الكبير من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر" ولما ~~كان بعض # PageV01P236 # وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف ~~صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته #  ما تقدم ممن لا يجب عليه إذا حضرها ~~وصلاها أجزأته عن الظهر نبه عليه بقوله: "وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر ~~فليصلها" يعني وتجزئه عن الظهر أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن ms200 ~~له سيده ليشهد الخير ودعوة المسلمين أي دعاء المسلمين لأن الإنسان حين يدعو ~~يعمم الدعاء له وللحاضرين وأما المرأة فكذلك يجزئها اتفاقا وصلاتها في ~~بيتها أفضل لها وأما المسافر فتجزئه عند مالك وقال ابن الماجشون لا تجزئه ~~لأنه غير مخاطب بها والنفل لا يجزىء عن الفرض ورد بالاتفاق في المرأة ~~والعبد على الإجزاء ولما ذكر أن المرأة إذا حضرتها تصليها بين موقفها ~~بقوله: "وتكون النساء خلف صفوف الرجال" ولما أوهم كلامه أن المرأة تخرج إلى ~~الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك التوهم بقوله: "ولا تخرج إليها" أي إلى ~~صلاة الجمعة "الشابة" وهذا النهي على جهة الكراهة إلا أن تكون فائقة في ~~الجمال فيحرم خروجها وفهم من كلامه أن المتجالة تخرج إليها أي جوازا بمعنى ~~خلاف الأولى والأولى لها صلاتها في بيتها ثم انتقل يتكلم على شيئين واجبين ~~كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار ~~إليه بقوله: "وينصت" بالبناء للمفعول أي يجب الإنصات وهو السكوت على كل من ~~شهد الجمعة "ل" أجل سماع "الإمام" وهو "في" حال "خطبته" الأولى والثانية ~~وفي الجلوس بينهما سمع الخطبة أو لم يسمعها سب الإمام من لا يجوز سبه أو # PageV01P237 # ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن #  مدح من لا يجوز مدحه وقال ابن حبيب ~~يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز وصوبه اللخمي واقتصر عليه صاحب ~~المختصر ولا يشمت عاطسا وإذا عطس هو حمد الله سرا في نفسه ولا يسلم ولا يرد ~~سلاما ولو بالإشارة ولا يشرب الماء والحاصل أنه يحرم كل ما ينافي وجوب ~~الإنصات ولو على غير السامع والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الصحيحين: "إذا قلت لصاحبك: أنصت, والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" سمي ~~الأمر بالمعروف لغوا فغيره أولى واللغو الكلام الذي لا خير فيه وظاهر كلام ~~الشيخ أن الكلام بعد الفراغ من الخطبة جائز وهو كذلك ويستمر الجواز إلى أن ~~يشرع في الإقامة فيكره إذا إلى أن يحرم ms201 الإمام فيحرم ومن أوقات الجواز ~~الوقت الذي فيه الترضي على الصحب والدعاء للسلطان ويجوز الكلام حال الخطبة ~~في مسائل منها الذكر القليل عند سببه والتأمين عند سماع المغفرة أو النجاة ~~من النار والتعوذ عند سماع ذكر النار أو الشيطان والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند ذكره كل ذلك سرا ويكره جهرا "ويستقبله الناس" يعني أن ~~الناس يستقبلون الإمام في حال خطبته أي يستقبلون جهته وذاته وظاهر كلامه أن ~~الصف الأول وغيره سواء وهو ظاهر المدونة عند بعضهم وهو الراجح وضعف ما حكاه ~~الباجي أن الصف الأول لا يلزمه ذلك "والغسل لها" أي لصلاة الجمعة لا لليوم ~~فهو من آداب الصلاة "واجب" وجوب السنن يعني أنه سنة مؤكدة ووقته قبل صلاة ~~الجمعة ولا بد من اتصاله بالرواح إلى الجمعة على المشهور وقال ابن وهب إن ~~اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن لم يتصل رواحه بغسله وصفته كصفة غسل الجنابة ~~"والتهجير" أي ومن آداب الجمعة التهجير وحكمه أنه "حسن" أي مستحب لأن النبي # PageV01P238 # وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه ~~وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد #  صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان ~~الله عليهم كانوا يفعلون ذلك أي يأتون المسجد في هذا الوقت وأول أجزائه ~~الساعة السادسة المعنية في قوله عليه الصلاة والسلام: "من اغتسل يوم الجمعة ~~ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة" الحديث, "وليس ذلك في أول ~~النهار" وأما في أول النهار فمكروه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعله ~~ولا فعله أحد من أصحابه "وليتطيب لها" أي للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة ~~استعمال الطيب لمن يحضرها من الرجال دون النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت ~~رائحته كالمسك ويقصد به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء "ويلبس ~~أحسن ثيابه" أي أن من الآداب التزين باللباس الحسن يوم الجمعة فالتجمل ~~بجميل الثياب من آداب اليوم ويعتبر في الحسن الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل ~~الشرع حسنا في هذا ms202 اليوم أي يوم الجمعة وهو الأبيض والأصل فيما ذكر ما رواه ~~أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من الطيب إن كان عنده ~~ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم يصلي ما كتب الله تعالى عليه ثم ~~أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت له كفارة لما بينها وبين جمعته ~~التي قبلها" قال ويقول أبو هريرة وزيادة "ثلاثة أيام" ويقول: إن الحسنة ~~بعشر أمثالها "وأحب إلينا" أي المالكية "أن ينصرف" مصلي الجمعة "بعد ~~فراغها" أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك "ولا يتنفل في ~~المسجد" ظاهره إماما كان أو مأموما وهو كذلك اتفاقا في الأول وعلى أحد ~~قولين في الثاني أي من الآداب أن مصلي # PageV01P239 # وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق ~~المنبر كما يدخل #  الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل ~~في المسجد لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا صلى الجمعة انصرف ~~فصلى ركعتين في بيته ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ~~هذا حكم التنفل بعدها وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام أي يندب وإلى ~~الأول أشار بقوله: "وليتنفل" يعني المأموم في المسجد "إن شاء قبلها" أي قبل ~~صلاة الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل إذا ~~خرج للخطبة فإنه لا يتنفل وإذا دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف "ولا يفعل ~~ذلك الإمام" أي التنفل قبل صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للإمام لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا قال ابن عمر: وظاهر ~~كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت أم لا وليس هو على ظاهره وإنما يعني به ~~عند دخوله للخطبة دل عليه قوله: "وليرق" أي يصعد "المنبر كما يدخل" أي وقت ~~دخوله فما مصدرية ms203 والكاف زائدة والتقدير وليرق المنبر وقت دخوله ولكن لا بد ~~من حذف في العبارة أيضا والمعنى وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله مريدا ~~الخطبة وهو بعد الزوال وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب ~~بأن لم تحضر الجماعة فقال ابن حبيب يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين ~~دخوله ولا يسلم إذا صعد على المنبر أي يكره ومن الآداب المستحبة قص الشارب ~~والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي لما ورد في ذلك من ~~الأخبار # PageV01P240 # ### | باب في صلاة الخوف # وصلاة الخوف #  "باب في" بيان صفة "صلاة الخوف" ~~قال البدر القرافي: يمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما ~~فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل ~~قتال المحاربين وكل قتال جائز وحكمها الوجوب أي وجوب السنن وقال ابن المواز ~~إنها رخصة واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها وهي الحكم المشروع ~~لعذر مع قيام المحرم كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو الاضطرار مع قيام ~~المحرم أي مع وجود المحرم وهو الخبث في الميتة وعلى قياسه يقال هنا وهي ~~المشروع لعذر وهو الخوف مع قيام المحرم وهو أنه تغيير عن الصلاة الشرعية ~~ولا تنافي بين كونها سنة وبين كونها رخصة لأن الرخصة قد تكون واجبة كأكل ~~الميتة للمضطر والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة ~~والإجماع وادعى المزني نسخها وهو مردود أما دليلها من الكتاب فقوله تعالى: ~~{وإذا كنت فيهم} وأما من السنة فمنها ما رواه يزيد بن رومان بسنده أن طائفة ~~صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو فصلى بالذي معه ركعة ثم ~~ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى ~~بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وأما الإجماع ~~فقد صلاها بعد موته صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي ~~طالب وأبو هريرة ms204 وأبو موسى ولم ينكر ذلك عليهم أحد من الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى وهذا إنما يظهر في صلاة ~~الالتحام وقد بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف غالبا إنما ~~يكون في السفر فقال: "وصلاة الخوف" # PageV01P241 # في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ~~ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون ~~لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون #  أي وصفتها "في" حال "السفر" أن ~~المسلمين "إذا خافوا العدو" أي اعتقدوا ضرر العدو أو ظنوا ذلك والمراد بهم ~~الكفار لأن قتالهم وهو محل الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين "أن يتقدم ~~الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو" ظاهره كالمختصر كان العدو في جهة ~~القبلة أو لا وهو كذلك خلافا للإمام أحمد أنه إذا كان العدو جهة القبلة ~~صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم للعدو ولا يشترط تساوي الطائفتين ~~في القسمة خلافا لمن شرط ذلك والصحيح أن يكون كل طائفة عندها قدرة على ~~العدو وتقاومه فإن كان العدو يقاوم بالنصف قسمهم نصفين وإن كان يقاوم ~~بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى وبالثلثين الركعة الثانية وعلى الإمام أن ~~يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا في الصلاة خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر ~~الناس لها "ف" بعد ذلك "يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما" أي ~~بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإذا أحدث عمدا قبل ~~استقلاله بطلت عليهم أو سهوا أو غلبة استخلف هو أو هم وهو مخير بعد ~~استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت "و" أما الطائفة التي صلت معه ~~ركعة فإنهم "يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ف" يذهبون "يقفون مكان أصحابهم" ~~مواجهة العدو "ثم يأتي أصحابهم # PageV01P242 # خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ~~ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا ~~المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة #  فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم ~~الركعة الثانية ثم يتشهد" الإمام "ويسلم" على المشهور ومقابله لا يسلم بل ~~يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة الثانية التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم ~~بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت الأولى الإحرام وعلى المشهور من أن ~~الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون ~~الإمام "ثم يقضون الركعة" الأولى "التي فاتتهم" معه "وينصرفون" وقوله: ~~"وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها" توطئة لقوله: "إلا المغرب فإنه" أي ~~الإمام "يصلي بالطائفة الأولى ركعتين" ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على ~~المشهور ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم ~~ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم ثم تأتي الطائفة ~~الثانية فيحرمون خلفه "و" يصلي بهم أي "ب" الطائفة "الثانية ركعة" ثم يتشهد ~~ويسلم ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة ثم ينصرفون ~~وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولها شرطان الأول أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه ~~فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك والبغي والمباح كقتال مريد المال وأن يكون ~~الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له ~~لم يجز الثاني إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن وإن # PageV01P243 # وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر ~~والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك ~~صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة #  حصل الأمن بعد الصلاة لا إعادة ~~عليهم هذه صفة صلاة الخوف في السفر وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله: ~~"وإن صلى" الإمام "بهم" أي بمن معه "في الحضر لشدة خوف صلى" بهم "في الظهر ~~والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين" وعبارة الجلاب أكثر فائدة وأوضح من عبارة ~~الشيخ ونصها إذا نزل الخوف في صلاة الحضر لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم ~~فيها فيصلي الإمام بإحدى الطائفتين ms206 ركعتين ويجلس ويتشهد ثم يشير إليهم ~~بالقيام للإتمام وقد قيل إنه يقوم إذا قضى تشهده فينتظر إتمامهم وانصرافهم ~~ومجيء الآخرين قائما يعني ساكتا أو داعيا لا قارئا ثم يصلي بالطائفة ~~الثانية الركعتين الباقيتين ثم يسلم وينصرف ويقضون ما فاتهم بعد سلامه وقد ~~قيل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم ثم يسلم ويسلمون بسلامه اه والأول هو ~~المشهور "ولكل صلاة" مما تقدم في السفر والحضر جماعة "أذان وإقامة" لأن كل ~~صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت غيرها أذان وإقامة ثم ~~أشار إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال: "وإذا اشتد الخوف عن ذلك" أي عن صلاة ~~الجماعة على الصفة المتقدمة "صلوا وحدانا" أي فرادى "بقدر طاقتهم" فإن ~~قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا ~~إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع "مشاة" أي غير راكبين # PageV01P244 # أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها. #  "أو ركبانا" على الخيل والإبل ~~"ماشين" أي على الهينة "أو ساعين" أي جارين "مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها" ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما ~~ذكر قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} وقوله تعالى: {فاذكروا الله ~~قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} فأمر الله سبحانه ~~وتعالى أن تصلى الصلاة في وقتها على حسب الحال وفي الموطأ قال ابن عمر رضي ~~الله عنهما إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها قال نافع لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "تنبيه" يجوز في تلك الحالة أعني حالة اشتداد الخوف مشي ~~كثير وركض وهو تحريك الرجل وطعن برمح ورمي بنبل وكلام بغير إصلاحها ولو كثر ~~إن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتسبيح ~~وافتخار عند الرمي ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من ~~المحتاج له. ms207 # PageV01P245 # ### | باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى # وصلاة العيدين سنة واجبة. #  "باب في" بيان حكم "صلاة العيدين" ~~الفطر والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي يرجع ~~منها وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها "و" في بيان "التكبير" في ~~"أيام منى" وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام منى وبيان ما ~~يستحب فعله في يوم العيد وابتدأ بحكمها فقال: "وصلاة العيدين سنة واجبة" ~~المراد أن كلا منهما سنة مؤكدة فقوله واجبة أي وجوب السنن وهو التأكد فهي ~~سنة عين في # PageV01P245 # يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت ~~الصلاة #  حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف الخ ~~فلا تسن في حق عبد ولا صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا مسافر وهو ما كان خارجا ~~عن بلد الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال لكن يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها ~~فيصليها العبد والمرأة والصبي والخارج عن بلد الجمعة كفرسخ على جهة الندب ~~غير أنه يستثنى من المسافر الحاج بمنى فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا ~~ولا سنة لأن وقوفه بالمشعر يقوم مقام صلاته لها وأما أهل منى فصلاتهم لها ~~جماعة بدعة ذمومة ولا بأس أن يصليها الرجل منهم في خاصة نفسه ومن فاتته ~~صلاة العيد مع الإمام يستحب له أن يصليها منفردا وإذا خرجت المرأة إليها لا ~~تلبس المشهور من الثياب وهو ما شأنه أن ترقب الناس له ولا تتطيب خوف الفتنة ~~أي يحرم فعل ذلك إن كان الخوف ظنا ويكره إن كان شكا والعجوزة وغيرها في هذا ~~سواء ثم بين وقت الخروج فقال: "يخرج لها الإمام والناس ضحوة" يعني أن وقت ~~الخروج لصلاة العيد للإمام والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا إلى ~~المصلى حل وقت الصلاة هذا لمن قربت داره وأما من بعدت داره فإنه يخرج قبل ~~ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام وهذا بيان وقت الخروج لا وقت الصلاة يدل ~~عليه قول المصنف ms208 "قدر ما إذا وصل" وفي رواية بقدر ما إذا وصل "حانت" أي حان ~~وقتها وجاء وقت حلها أي حلت "الصلاة" وحلها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو ~~رمحين من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا باعتبار رأي ~~العين وأما باعتبار الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا يعلمه إلا ~~الله وإيقاعها بالمصلى أفضل لفعل ذلك منه عليه الصلاة # PageV01P246 # وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ ~~فيهما جهرا بأم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} ونحوهما #  والسلام مع المداومة واستقر على ~~ذلك عمل أهل المدينة وظاهر قوله في المدونة ويستحب الخروج لها إلى المصلى ~~إلا من عذر أن مكة وغيرها في ذلك سواء وعن الإمام مالك أن أهل مكة يصلون ~~بالمسجد الحرام أي لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها فقد ورد ينزل ~~على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين ~~وعشرون للناظرين إليه ويستحب المشي في الذهاب إلى صلاة العيدين دون الرجوع ~~لأنه قد فرغ من القربة ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون ~~الأضحى. # "وليس فيها أذان ولا إقامة" وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة ~~جامعة لما في مسلم عن عطاء قال أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن ~~يخرج الإمام ولا بعد أن يخرج ولا إقامة ولا نداء أي بالصلاة جامعة ولا شيء ~~أي ليس هناك شيء يفعل يعلم به صلاة العيد كضرب دف مثلا فإذا حان وقت الصلاة ~~فلا أذان ولا إقامة ولا نداء وإنما يبتدىء الإمام الصلاة "فيصلي بهم" أي ~~بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس ~~"ركعتين" لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين وكذلك ~~الخلفاء بعده "يقرأ فيهما جهرا" بلا خلاف "بأم القرآن {والشمس وضحاها} و ~~{سبح اسم ربك الأعلى} ونحوهما" وفي بعض النسخ تقديم {سبح} على {والشمس ~~وضحاها} وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما ms209 وقضية ما في الموطأ ومسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ # PageV01P247 # ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة ~~الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام #  في الأضحى والفطر بق والقرآن ~~المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر غير ذلك فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل ~~أهل المدينة "ويكبر في" الركعة "الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة ~~الإحرام و" يكبر "في" الركعة "الثانية" بعد القيام "خمس تكبيرات لا يعد ~~فيها تكبيرة القيام" ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في ~~الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور وعن مالك استحبابه في كل تكبيرة ~~ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل ~~بقدره وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع أو في الثانية أكثر من خمس ~~فلا يتبعه المأموم ولو كان ذلك مذهب الإمام ويكبر قبل القراءة ولو كان مذهب ~~الإمام التأخير كما دل عليه ظواهر أهل المذهب وإذا سها الإمام عن تكبيرة ~~صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع ~~فلو رجع فبعضهم استظهر عدم البطلان واستظهر غيره البطلان معللا ذلك بأنه ~~رجوع من تلبس في فرض إلى سنة وإذا رجع من يسوغ له الرجوع فإنه يكبر ويعيد ~~القراءة ويسجد بعد السلام على المشهور ومقابله لا يسجد حكاه اللخمي ~~والمازري وإن وضع يديه على ركبتيه تارك التكبير سهوا تمادى وسجد قبل السلام ~~ومن جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا ~~لابن وهب قال لأنه يصير قاضيا في حكم الإمام ورأى صاحب القول المشهور أن ~~ذلك ليس بقضاء لخفة الأمر وكذا إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر معه ما ~~أدركه فيه ثم يكمل # PageV01P248 # وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ~~ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها #  ما بقي بشروع الإمام في القراءة ~~ولا يكبر ms210 ما فاته في خلال تكبير الإمام وإن وجده في الركوع كبر تكبيرة ~~الإحرام ولا شيء عليه وإذا أدرك القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا إذ ~~تكبيرة القيام ساقطة عنه وإذا قضى الأولى كبر سبعا يعد فيها تكبيرة القيام ~~لفوات الإحرام "وفي كل ركعة سجدتين" هكذا رواه بعضهم وصوابه سجدتان ليكون ~~مبتدأ وخبرا وقال بعضهم هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين ~~وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة "ثم يتشهد" أي بعد ~~فراغه من السجدتين أي ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو وأراد ~~بالتشهد ما يشمل الكل "ويسلم" أي بعد فراغه من التشهد "ثم يرقى" أي بعد ~~الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء "المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ~~ووسطها" أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست خطبة العيد كخطبة ~~الجمعة لا من حيث الوقت فإن هذه بعد الصلاة وتلك قبل الصلاة ولا من حيث ~~الافتتاح فإن هذه تفتتح بالتكبير وتلك بالحمد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن كانت مثلها من حيث إن كلا منهما باللفظ العربي ومن حيث الجهر ~~فإنه يطلب في كل منهم اوقد نص في المختصر على استحباب البعدية يعني أن حكم ~~كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يبدأ بالصلاة قبل الخطبة وعلى هذا جرى عمل الخلفاء الراشدين بعده وأخذ من ~~قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية مشتملة أي الخطبة الشاملة ~~للأولى والثانية على أحكام العيد وما يشرع # PageV01P249 # ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى ~~منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو ~~نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته #  فيه واجبا ومستحبا "ثم ينصرف" أي ~~من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء وله أن يقيم مكانه ويكره له ~~وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن ms211 أوقعها في الصحراء لما في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ~~ولا بعدهما وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل ~~قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم لأن الحديث إنما كان في الصحراء "ويستحب" ~~للإمام "أن يرجع من طريق غير" الطريق "التي أتى منها" لما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعل ذلك وأشار بقوله: "والناس كذلك" إلى أنهما متساويان في ~~هذا الطلب فكما يطلب من الإمام الرجوع من طريق آخر غير الذي أتى منه فكذلك ~~المأمومون لما أن الحكمة منوطة بالجميع "وإن كان" خروج الإمام لصلاة العيد ~~"في الأضحى" أي يوم النحر "خرج بأضحيته" بتشديد الياء "إلى المصلى فذبحها" ~~إن كانت مما يذبح "أو نحرها" إن كانت مما ينحر وإنما كان كذلك "ل" أجل أن ~~"يعلم الناس ذلك فيذبحون" أو ينحرون "بعده" إذ لا يجوز لهم الذبح قبله فإن ~~ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فإنهم ~~يذبحون بعد رجوعه إلى منزله وتجزيهم وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله ~~"وليذكر" أي يكبر الإمام "الله" تعالى "في خروجه من بيته" # PageV01P250 # في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس ~~كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته ~~وينصتون له #  أو غيره يعني أنه يطلب من الإمام ~~على جهة الاستحباب عند خروجه من بيته أو غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير ~~ويفهم من كلامه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو المشهور وهناك قول بأنه يدخل ~~زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك "في" عيد "الفطر و" في عيد ~~"الأضحى" وقال أبو حنيفة لا يكبر في عيد الفطر دليلنا ما رواه الدارقطني ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي ~~المصلى وعليه عمل أهل المدينة خلفا عن سلف وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء ~~خرج قبل طلوع الشمس أو ms212 بعدها وهو لمالك في المبسوط بل نقل بعضهم أن الذي ~~لمالك في المبسوط التكبير من وقت الانصراف من صلاة الصبح قال ابن عبد ~~السلام وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل المشعر والتكبير ~~المذكور يكون "جهرا" عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا ~~قال القرافي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى ~~رافعا صوته بالتكبير واستمر على هذا عمل السلف بعده وقوله: "حتى يأتي ~~المصلى الإمام" غاية لتكبير الإمام وأما قوله: "والناس كذلك" فمعناه أنهم ~~مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل ~~عليه قوله: "فإذا دخل الإمام للصلاة" أي لمحلها ويروى في الصلاة "قطعوا ~~ذلك" التكبير "و" السامعون للخطبة "يكبرون" سرا "بتكبير الإمام في خطبته" ~~على المذهب لفعل جماعة من الصحابة ذلك "وينصتون له" أي للإمام # PageV01P251 # فيما سوى ذلك فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر ~~الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه ~~وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن #  "فيما سوى ذلك" التكبير عند مالك ~~من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له فأشبهت الجمعة "فإن كانت" ~~الأيام "أيام النحر" ويجوز رفع أيام على أن كان تامة أي فإن حضرت أيام ~~النحر "فليكبر الناس" استحبابا "دبر الصلوات" المفروضات الحاضرة قبل ~~التسبيح والتحميد والتكبير وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر ~~والأنثى في ذلك سواء والاحتراز بالمفروضات من النوافل وبالحاضرة من الفائتة ~~وابتداء التكبير إثر الصلوات المفروضات "من صلاة الظهر من يوم النحر" ~~وانتهاؤه "إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه" أي من يوم النحر "وهو" أي ~~اليوم الرابع "آخر أيام منى" ودفع بقوله: "يكبر إذا صلى الصبح" الإيهام في ~~قوله إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية أي والغاية خارجة ~~ويحتمل أن ms213 تكون بمعنى بعد "ثم" إذا فرغ من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم ~~الرابع من أيام النحر "يقطع" التكبير "والتكبير" الذي يكبره الناس "دبر ~~الصلوات" له صفتان: إحداهما "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" والثانية: ~~أشار إليها بقوله: "وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن" أي مستحب ثم # PageV01P252 # يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع ~~والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ~~ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم #  بين صفة الجمع بقوله: "يقول إن شاء ~~ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~وقد روي عن مالك هذا" من رواية ابن عبد الحكم واستحبها ابن الجلاب "و" روي ~~عنه أيضا "الأول" من رواية علي وصرح عياض بمشهوريته "والكل واسع" أي جائز ~~لما أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين شيء من هاتين الصفتين ~~ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر ~~المأمور به في قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} وقوله: ~~{واذكروا الله في أيام معدودات} ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من ~~هذه فقال: "والأيام المعلومات" أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي "أيام ~~النحر الثلاثة" الأول وتالياه "و" أما "الأيام المعدودات" أي للرمي ~~المذكورة في الآية الأخرى فهي "أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر" ~~ثاني يوم النحر وتالياه فأول يوم النحر معلوم غير معدود ورابعه معدود غير ~~معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان "والغسل للعيدين حسن" أي مستحب ~~وصفته كصفة غسل الجنابة ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا ~~للصلاة "وليس بلازم" أي لزوم السنن وأفضل أوقاته بعد صلاة # PageV01P253 # ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. #  الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع ~~الفجر "ويستحب ms214 فيهما" أي العيدين "الطيب" للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم ~~يخرج وأما النساء إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب لا فرق بين العجائز ~~وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا حرج "و" يستحب فيهما أيضا للرجال "الحسن" أي ~~لبس الحسن "من الثياب" والمراد بالحسن منها الجديد ولو أسود وأدلة ذلك كله ~~من السنة ففي حديث ابن عباس كان عليه الصلاة والسلام يغتسل يوم الفطر ~~والأضحى ويتطيب ويرغب في ذلك ويأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما ~~نقدر عليه من الثياب. # PageV01P254 # ### | باب في صلاة الخسوف # وصلاة الخسوف سنة واجبة. #  "باب في" بيان حكم "صلاة الخسوف" ~~وفي بيان صفتها الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان على معنى واحد في ~~الشمس والقمر وهو ذهاب الضوء منهما وقيل بتباينهما فالكسوف التغير والخسوف ~~ذهاب الضوء بالكلية ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه والشمس ليست كذلك كان ~~أولى بالخسوف من الكسوف فيقال خسف القمر وكسفت الشمس ودليلهما من السنة ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان ~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي رواية فافزعوا إلى ~~الصلاة وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف "وصلاة الخسوف سنة واجبة" ~~أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف فيه في خسوف القمر والمشهور ~~أن صلاة خسوف القمر # PageV01P254 # إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة ~~بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم ~~يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون ~~قراءته الأولى #  مستحبة كما قال الأجهوري وتفعل ~~صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى والأول أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال: "إذا ~~خسفت الشمس" كلها أو بعضها خرج الإمام "إلى المسجد ف" إذا وصل إليه "افتتح ~~الصلاة بالناس" ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة "بغير أذان ولا إقامة" ~~ولا يقول الصلاة جامعة لما هو ms215 مأثور من فعله عليه الصلاة والسلام ويكبر في ~~افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة بفاتحة الكتاب ~~"ثم قرأ قراءة طويلة سرا" لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ كذلك وحدها أن تكون ~~"بنحو سورة البقرة" لفظة نحو مقحمة أي زائدة فإن المذهب استحباب قراءة ~~البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة ومقابل المذهب يقول ~~إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه السورة بل المراد هي أو ~~قدرها أي يقرب منها في الطول "ثم" بعد الفراغ من قراءتها "يركع ركوعا طويلا ~~نحو ذلك" أي يقرب منه في الطول "ثم" بعد ذلك "يرفع رأسه" من الركوع والحال ~~أنه "يقول سمع الله لمن حمده" والمأموم يقول ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك ~~"يقرأ" الفاتحة على المشهور خلافا لابن مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك ~~بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة مرتين "دون قراءته ~~الأولى" أي بعد قراءة الفاتحة يقرأ في القيام الثاني دون قراءته في القيام ~~الأول ويستحب # PageV01P255 # ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع ~~الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ~~ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع ~~نحو ذلك ثم #  أن تكون بآل عمران "ثم يركع نحو" ~~طول "قراءته الثانية" ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو "ثم يرفع رأسه" منه ~~هو والمأمومون وهو "يقول سمع الله لمن حمده" ويقول المأمومون ربنا ولك ~~الحمد "ثم يسجد" هو والمأمومون "سجدتين تامتين" بطمأنينة وهل يطولهما ~~كالركوع قولان مشهورهما الأول والثاني في مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر ~~كلام الشيخ "ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يقوم فيقرأ" الفاتحة ويقرأ بعدها ~~قراءة "دون قراءته التي تلي ذلك" أي قراءته التي في القيام الثاني من ~~الركعة الأولى ويستحب أن تكون بسورة النساء "ثم" بعد فراغه من القراءة في ~~القيام الثالث "يركع نحو قراءته" ms216 في القيام الثالث ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ~~ولا يدعو "ثم" بعد فراغه من الركوع "يرفع رأسه" والمأمومون كذلك "كما ~~ذكرنا" أي وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" ~~بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم "يقرأ" قراءة "دون قراءته هذه" التي ~~في القيام الثالث ويستحب أن تكون بسورة المائدة "ثم" بعد فراغه من القراءة ~~في القيام الرابع "يركع نحو ذلك" أي نحو قراءته في القيام الرابع "ثم" بعد ~~ذلك # PageV01P256 # يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ~~ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر ~~جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل #  "يرفع رأسه كما ذكرنا" يعني وهو ~~يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك "يسجد ~~كما ذكرنا" سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي ~~الركعة الأولى "ثم يتشهد و " إذا فرغ من تشهده "يسلم" وهذه الصفة التي ~~ذكرها الشيخ قال الفاكهاني هي مذهبنا ومذهب الجمهور ودليلها الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا وقال أبو حنيفة ~~تصلى ركعتين كسائر النوافل "ولمن شاء أن يصلي" صلاة خسوف الشمس "في بيته ~~مثل ذلك" أي مثل الصفة المتقدمة "أن يفعل" إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها ~~في الجماعة وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها ~~في بيته ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: "وليس في صلاة خسوف القمر ~~جماعة" على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال ~~وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في ~~خسوف القمر وأجازه أشهب واللخمي وقوله: "وليصل الناس عند ذلك" أي عند خسوف ~~القمر "أفذاذا" بذالين معجمتين أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب ~~ومقابله ما لمالك في المجموعة من أنهم يصلون ms217 أفذاذا في المسجد وقوله: ~~"والقراءة فيها جهرا" تكرار ورفع بقوله: "كسائر ركوع النوافل" ما يتوهم في # PageV01P257 # وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن ~~يعظ الناس ويذكرهم #  قوله وليصل الناس الخ لأنه يحتمل ~~أن تكون على هيئة النوافل من غير نية تخصها ويحتمل أن تكون على صفة خسوف ~~الشمس قال في التحقيق وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها كسائر ~~النوافل بخلاف خسوف الشمس فيفتقر إلى نية مخصوصة اه واعلم أن أصل الندب ~~يحصل بركعتين فقط وكذا يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي ووقتها الليل ~~كله ويفوت فعلها بطلوع الفجر "وليس في إثر" بكسر الهمزة وسكون المثلثة ~~وبفتحهما أي بعد الفراغ من "صلاة خسوف الشمس" ولا قبلها "خطبة مرتبة" أي ~~بحيث يجلس في أولها وفي وسطها لأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة الكسوف ~~ولم يذكر أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم خطب فيها وأما ما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب الناس ~~فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على حمد ~~الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وموعظة على طريق ما يؤتى ~~به في الخطبة وظاهر قوله: "ولا بأس أن يعظ الناس" بما يأتي من المصائب ~~الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي "ويذكرهم" بما مضى يخالف ما قبله لأنه لا ~~معنى للخطبة إلا هذا وأجيب بعدم المخالفة لأن المنفي هو الخطبة المرتبة ~~بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها والوعظ والتذكير من غير ~~ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من ~~تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ # PageV01P258 # ### | باب في صلاة الاستسقاء # وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام. #  "باب في" بيان حكم "صلاة ~~الاستسقاء" وبيان الوقت الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس ~~وفي بيان المحل الذي ms218 تفعل فيه وهو الصحراء وفي بيان صفتها والاستسقاء لغة ~~طلب السقي وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره القحط ~~احتباس المطر أفاده المصباح وغير القحط كتخلف نهر "وصلاة الاستسقاء" أي ~~حكمها أنها "سنة تقام" أي تفعل أي تتأكد أن تصلى ولا تترك خلافا لأبي حنيفة ~~رحمه الله أنها غير مشروعة والدليل على مشروعيتها ما في الصحيحين أنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستقى أي طلب السقيا من الله تعالى واستقبل ~~القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة والواو لا تقتضي ترتيبا ~~فلا يخالف ما سيأتي من أن الدعاء بعد التحويل وبعد الاستقبال وبعد الصلاة ~~"يخرج لها" أي لصلاة الاستسقاء "الإمام" زاد في رواية "والناس" وظاهرها ~~العموم وليس كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على ثلاثة أقسام ~~قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء والمتجالات من النساء ~~والصبيان الذين يعقلون القرب وقسم لا يخرج لها اتفاقا وهن الشابات من ~~النساء المفتنات والنفساء والحائض وقسم اختلف فيه وهم الصبيان الذين لا ~~يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة والمشهور فيها عدا أهل ~~الذمة عدم الخروج وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم يخرجون مع الناس لا قبلهم ~~ولا بعدهم ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين في جهة ولا ينفردون بزمن ~~خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ضعفة الناس ويستحب أن يأمر ~~الإمام الناس بالتوبة # PageV01P259 # كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر ~~فيهما بالقراءة يقرأ ب {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} وفي #  ورد المظالم وذلك قبل خروجهم إلى ~~المصلى لأن الذنوب سبب المصائب قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم} وسبب منع الإجابة كما جاء في الحديث قد بينه الفاكهاني بقوله: ~~"العبد الأشعث الأغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! يا رب! ومطعمه حرام ~~وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" ويأمرهم بالصدقة والإحسان ~~ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء ويخرجون ms219 في ثياب البذلة والمهنة ~~وعليهم السكينة والوقار والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها وقوله: ~~"كما يخرج للعيدين" يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى أي يخرج لها الإمام ~~إلى المصلى كما يخرج للعيدين أي في غير أهل مكة وأما هم فيستسقون بالمسجد ~~الحرام كما أنهم يصلون فيه وحينئذ يكون قوله: "ضحوة" بيانا لوقت الخروج لا ~~تكرارا فإذا وصل الإمام إلى المصلى "ف" إنه "يصلي بالناس ركعتين" فقط ~~باتفاق من يقول بمشروعيتها ويجوز التنفل قبلها وبعدها ونقل ابن حبيب عن ابن ~~وهب كراهة ذلك قياسا على صلاة العيد والقائل بالجواز يفرق بأن الاستسقاء ~~يقصد فيه التقرب بالحسنات لترفع العقوبات ولا كذلك العيد "ويجهر فيهما ~~بالقراءة" اتفاقا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيهما بالقراءة يقرأ ~~في الركعة الأولى "ب" أم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} ونحوها وفي الركعة ~~الثانية: بأم القرآن {والشمس وضحاها} ونحوها وإنما خص هاتين السورتين ~~بالذكر لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بهما فيهما روي قوله "وفي # PageV01P260 # كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل ~~الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ~~ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه ~~الأيمن على الأيسر وما على #  كل ركعة سجدتين" بالنصب والصواب ~~سجدتان على أنه مبتدأ وخبر ووجه النصب بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين "و" ~~روي قوله: "ركعة واحدة" بالنصب وهو الصواب لأنه معطوف على منصوب وبالرفع ~~ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه ويعني بالركعة الركوع وإنما أكدها ~~بواحدة احترازا من صلاة الكسوف "و" إذا فرغ من سجود الركعة الثانية "يتشهد ~~ويسلم ثم" إذا سلم فإنه "يستقبل الناس بوجهه" أي ندبا وهو جالس على الأرض ~~لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع "ف" إذا استقبلهم "يجلس ~~جلسة" بفتح الجيم ليأخذ الناس أمكنتهم "فإن اطمأن الناس" في أمكنتهم "قام" ~~الإمام على جهة الاستحباب حالة ms220 كونه "متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم ~~قام فخطب" أخذ من كلامه أن الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في ~~كونها بعد الصلاة وفي كونها يجلس فيها أولا وثانيا وهو المشهور لفعله عليه ~~الصلاة والسلام ذلك "فإذا فرغ" الإمام من خطبته "استقبل القبلة" وهو في ~~مكان "فحول رداءه" تفاؤلا بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل ~~أن "يجعل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على" # PageV01P261 # الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله ~~وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في ~~الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع #  منكبه "الأيسر على" منكبه "الأيمن" ~~لفعله عليه الصلاة والسلام "ولا يقلب ذلك" أي رداءه قال سند لأنه لم يحفظ ~~عنه صلى الله عليه وسلم ذلك ولا عن أحد بعده وصفة القلب أن يجعل الحاشية ~~السفلى من فوق والعليا من أسفل لما في ذلك من التشاؤم نظرا لقوله تعالى: ~~{فجعلنا عاليها سافلها} وأما تحويل ما على الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا ~~مع جعل باطن الرداء ظاهرا وظاهره باطنا "وليفعل الناس" الذكور دون الإناث ~~"مثله" أي مثل الإمام إن كانوا أصحاب أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما ~~الإمام فيحول "وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك" وهو قائم مستقبل القبلة ~~جهرا ويكون الدعاء بين الطول والقصر ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم ~~اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت" ويستحب لمن قرب من الإمام ~~أن يؤمن على دعائه ويرفع يديه وبطونهما إلى الأرض وروي إلى السماء "ثم ~~ينصرف وينصرفون" على المشهور وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ويؤمنون ~~على دعائه ثم ينصرفون "ولا يكبر فيها" أي في صلاة الاستسقاء "ولا في" صلاة ~~"الخسوف غير تكبيرة الإحرام و" تكبيرة "الخفض والرفع" وكذا لا يكبر في ~~الخطبة ويستبدل التكبير بالاستغفار فيقول استغفر الله العظيم الذي لا إله ~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ويكثر في أثناء ms221 الخطبتين من قوله: {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا يرسل # PageV01P262 # ولا أذان فيها ولا إقامة. #  السماء عليكم مدرارا ويمددكم ~~بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} "و" كذا "لا أذان فيها" أي ~~في صلاة الاستسقاء "ولا إقامة" وفي غالب النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء ~~وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة الخسوف لأنه قدمه هناك. # PageV01P263 # ### | باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت # وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه. # ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر. #  "باب ما" أي في بيان الذي "يفعل ~~بالمحتضر" بفتح الضاد سمي بذلك لأن أجله حضره والأجل له إطلاقان مدة الحياة ~~وانتهاء تلك المدة فإن أريد الثاني فلا تقدير وإن أريد الأول فيحتاج إلى ~~تقدير أي آخر أجله "وفي" بيان كيفية "غسل الميت" ومن يغسله ونحو ذلك أي مما ~~يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق "و" في بيان "كفنه" بفتح الفاء وسكونها ~~وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك أي مما أشار إليه بقوله ولا بأس ~~أن يقمص أو يعمم "و" في بيان "تحنيطه" أي الميت وتحنيط كفنه "و" في بيان ~~"حمله" ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن الدفن يتضمنه "و" ~~بيان كيفية "دفنه" أي وضعه في قبره وما يوضع فيه أي من اللبن وبدأ بما صدر ~~به في الترجمة فقال: "ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر" حين تظهر علامات ~~الموت عليه ويوقن بموته وذلك إذا أشخص الرجل بصره أي فتح عينيه لا يطرف ولا ~~يستقبل به قبل ذلك أي يكره # PageV01P263 # وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن ~~قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن #  والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل ~~على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة "و" يستحب "إغماضه" أي تغليق عينيه "إذا ~~قضى" نحبه النحب النذر ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم ~~فإذا مات قضى نحبه أي نذره والمراد أنه مات ms222 بالفعل ولذلك أتى المصنف بإذا ~~المفيدة للتحقيق وإنما استحب ذلك لأن فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره. # ويقال عند ذلك: "بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {وسلام ~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون} " أي الحال ~~وهو الموت أي لهذا ومثله وعد غير مكذوب أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه ~~ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب ~~ووضع شيء ثقيل على بطنه نحو سيف وتلقينه وإليه أشار بقوله: "ويلقن" أي ~~المحتضر الذي لم يمت بالفعل وأما الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل ~~والتلقين أن يقول الجالس عنده بحيث يسمعه "لا إله إلا الله" محمد رسول الله ~~"عند الموت" أي عند ظهور علامات الموت وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله ~~فيموت وهو معترف بهما في ضميره وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن ~~يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما ورد من كان ~~آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ولا يقال له عند الاحتضار قل لا إله ~~إلا الله لأنه ربما كان في منازعة الشيطان عند قوله له مت على دين كذا ~~اليهودية أو النصرانية فيقول لا فيساء به الظن "وإن قدر على أن يكون" جسده ~~"طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن" والمعنى أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما ~~تحته وجسده طاهرا # PageV01P264 # ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء ~~في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس ~~بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل #  إن أمكن ذلك وعلته حضور الملائكة ~~عنده "ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب" لما جاء عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام: "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه حائض أو جنب" وكذا يندب أن لا ~~يقربه كلب ولا تمثال وكل شيء تكرهه الملائكة "وأرخص" بمعنى استحب "بعض ~~العلماء" هو ابن ms223 حبيب "في القراءة عند رأسه" أو رجليه أو غير ذلك "بسورة ~~{يس} " لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة ~~يس إلا هون الله عليه" "ولم يكن ذلك" أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر ~~"عند مالك" رحمه الله وإنما هو مكروه عنده لا خصوصية {يس} بل يكره عند ~~قراءة {يس} أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره "أمرا معمولا به" وكذا ~~يكره عنده تلقينه بعد وضعه في قبره "ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ" أي حين ~~يحتضر الميت أي وكذا بعد الموت "وحسن التعزي" وهو تقوية النفس على الصبر ~~على ما نزل بها والمناسب حذف حسن ويقول والتعزي "والتصبر" أجمل أي أحسن ~~لأنه على عبارته يلغو الإخبار بقوله أجمل أي أحسن والتصبر وهو حمل النفس ~~على الصبر فعطفه على حسن التعزي من عطف المغاير لأن التعزي هو تقوية النفس ~~على الصبر بحيث يرسخ فيها ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر ولا ~~يلزم منه رسوخ "أجمل" أي أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه ~~فأفعل # PageV01P265 # لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة وليس في غسل ~~الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر #  التفضيل ليس على بابه "لمن استطاع" ~~ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على أجر المصائب من الآيات والأحاديث ~~الواردة في شأن ذلك فمنها قوله عز وجل: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} ~~فصلوات الله ورحمته لا يوازيهما شيء من جميع متعلقات الدنيا وفي الحديث من ~~قال ذلك وقال معه اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك ~~وينهى عن الصراخ والنياحة لقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" وفي رواية لمسلم "النائحة إذا لم ~~تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" "وليس ~~في غسل ms224 الميت" غير شهيد المعركة عند مالك "حد ولكن" المقصود عنده أنه ~~"ينقى" اعترض ما ذكره من عدم التحديد بقوله: "ويغسل وترا" فإنه تحديد أجيب ~~عنه بأن التحديد هو الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه والوتر يكون ثلاثا أو ~~خمسا أو سبعا والحاصل أن المنفي التحديد المقيد بعدد مخصوص والمثبت ليس فيه ~~تقييد بعدد مخصوص لما علمت أن الوتر يشمل الثلاثة والخمسة الخ وكون الغسل ~~وترا مستحب أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان أفضل وحكم الغسل السنية ~~على ما شهر ولا يحتاج إلى نية وقيل واجب وصحح أي كفائي وهو الراجح وهو ~~تعبدي لا للنظافة على المشهور وقيل للنظافة وتظهر ثمرة الخلاف إذا مات رجل ~~مسلم وليس معه مسلم ومعه ذمي فعلى القول بأنه تعبدي لا يغسله الذمي لأنه ~~ليس من أهل العبادة وعلى القول بأنه للنظافة فيغسله الذمي "بماء وسدر" ~~متعلق بيغسل قال الفاكهاني # PageV01P266 # ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره ~~ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن #  معناه عند جميع العلماء أن يذاب ~~السدر المسحوق بالماء ثم يعرك به بدن الميت ويدلك به وهكذا في كل غسلة ما ~~عدا الغسلة الأولى فلا بد فيها من الماء القراح حتى يحصل الغسل الواجب ~~"ويجعل في" الغسلة "الأخيرة" على جهة الاستحباب "كافورا" لأمره عليه الصلاة ~~والسلام بذلك فإن لم يوجد قام غيره من الطيب مقامه ويقوم مقام السدر عند ~~عدمه الأشنان ونحوه "و" إذا جرد الميت للغسل "تستر عورته" وهي على ما فهم ~~اللخمي من المدونة السوأتان خاصة والمعتمد أنها ما بين السرة والركبة كما ~~نقل عن ابن حبيب ونقل الباجي عن أشهب ستر صدره ووجهه خشية تغيره فيساء به ~~الظن وبالجملة فالأقوال ثلاثة "وجوبا" ولو كان الغاسل زوجا وسيدا لما في ~~الحديث لا تبن فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت ومعنى لا تبن بضم التاء ~~وكسر الباء أي لا تظهره لغيرك وقوله ولا تنظر إلى فخذ ms225 حي ولا ميت عام حتى ~~في الزوجين فيخص بغير الزوجين وهذه الرواية مخالفة لما قاله في التحقيق من ~~أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة ونسبه لابن ماجه قال بعض العلماء راجعت ~~ابن ماجه فوجدته كما قال والذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سيدنا ~~علي رضي الله عنه "ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره" فإن فعل به هذا كره وضم ~~معه في كفنه "ويعصر بطنه" استحبابا قبل الغسل إن احتيج إلى ذلك "عصرا ~~رفيقا" مخافة أن يخرج منه شيء يلطخ الكفن "وإن وضئ" الميت "وضوء الصلاة ف" ~~هو "حسن" أي # PageV01P267 # وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك ~~واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة والمرأة تموت في السفر ~~لا نساء معها ولا محرم من الرجال #  مستحب ولا يفتقر لنية لأنه فعل في ~~الغير وقوله: "وليس بواجب" إشارة إلى أن في المسألة قولين بالاستحباب ~~والوجوب فأشار للأول بقوله فحسن ولدفع الثاني بقوله وليس بواجب ولو خرجت ~~منه نجاسة بعد الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه بل يغسل المحل فقط ~~"ويقلب" الميت "لجنبه في الغسل أحسن" من جلوسه لأنه أبلغ في الإنقاء وأرفق ~~بالميت فيجعل أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن تفاؤلا ثم يجعل على شقه ~~الأيمن فيغسل شقه الأيسر وهذا على جهة الاستحباب فإن بدأ بأي جهة وأنقى ~~أجزأ وإن أجلس في الغسل فذلك "الجلوس" واسع أي جائز وهو اختيار عبد الوهاب ~~أي فعنده الإجلاس أحسن لأنه أمكن في تحصيل غسله "ولا بأس بغسل أحد الزوجين ~~صاحبه من غير ضرورة" استعمل لا بأس هنا فيما هو خير من غيره فإن كل واحد من ~~الزوجين مقدم في غسل من مات منهما على سائر الأولياء حتى أنه يقضى له به ~~عند منازعة الأولياء له والأصل فيما ذكر أن عليا رضي الله عنه غسل السيدة ~~فاطمة وأن أبا بكر غسلته زوجته وفي حكم الزوجين السيد وأمته ومدبرته وأم ~~ولده ولا ms226 يقضى لهؤلاء اتفاقا عند المنازعة فلا يقضى لهن بالتقدم على أولياء ~~سيدهن ولا يدخل في ذلك السيد فإنه يقضى له عند المنازعة "والمرأة" المسلمة ~~"تموت في السفر لا نساء" مسلمات "معها ولا محرم" لها "من الرجال" وإنما ~~معها # PageV01P268 # فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم ~~النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من ~~محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو ~~محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها #  رجال أجانب "فلييمم رجل" منهم ~~"وجهها وكفيها" إلى الكوعين فقط لأنهما ليسا بعورة فيباح له النظر إليهما ~~بغير شهوة قال الزرقاني وإنما جاز مسهما للأجنبي دون الحياة لندور اللذة ~~هنا ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه ~~وظاهر كلام الشيخ آخر الكتاب أنه لا يباح النظر للوجه والكفين "ولو كان ~~الميت رجلا يمم النساء" الأجانب "وجهه ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل" ~~مسلم "يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت" مع الرجل الميت "امرأة من ~~محارمه" نسبا أو صهرا "غسلته وسترت عورته" فقط على أحد التأويلين على ~~المدونة وصحح لأن جسده عليهن غير ممنوع أي من حيث الرؤية فإنه يجوز لها ~~النظر من محرمها ما عدا ما بين السرة والركبة وقيس المس على النظر للضرورة ~~والتأويل الآخر تستر جميع جسده "وإن كان مع" المرأة "الميتة" في السفر "ذو ~~محرم" من محارمها ولو صهرا ولم يكن معها امرأة "غسلها" محرمها على ما في ~~المدونة وقال أشهب لا يغسلها بل ييممها "من فوق ثوب يستر جميع جسدها" وصورة ~~غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا من ~~تحته ولما أنهى الكلام # PageV01P269 # ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو ~~سبعة وما جعل له من وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد ~~كفن النبي صلى الله عليه ms227 وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ~~صلى الله عليه وسلم ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم #  على الغسل انتقل يتكلم على التكفين ~~فقال: "ويستحب أن يكفن الميت" غير شهيد المعركة "في وتر ثلاثة أثواب أو ~~خمسة أو سبعة" تكلم على المستحب وسكت عن الواجب وهو ثوب ساتر لجميع جسده ~~وظاهر كلامه أن استحباب السبعة عام للرجال والنساء والذي في المختصر وهو ~~المعتمد اختصاص استحباب التسبيع بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال ~~ولما خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور على ما يلف فيه دفع ذلك بقوله: "وما جعل ~~له" أي للميت "من وزرة" صوابه من إزرة "وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد ~~الأثواب الوتر" المستحب ثم استدل على استحباب الوتر بقوله: "وقد كفن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية" بفتح السين وضمها فالفتح ~~منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية ~~باليمن والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض "أدرج" أي لف "فيها إدراجا" أي لفا ~~"صلى الله عليه وسلم ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم" استعمل لا بأس هنا فيما ~~فعله خير من تركه فقد نص في المختصر على استحبابه أي كل واحد منهما مستحب ~~لا أنهما مستحب واحد والعمامة إنما تستحب للرجل ويترك منها # PageV01P270 # وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ~~ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه #  قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه ~~وأما المرأة فلا تعمم وإنما يجعل على رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على ~~وجهها أفضل الكفن الأبيض من القطن أو الكتان والقطن أفضل لأنه أستر وكفن ~~فيه عليه الصلاة والسلام ويكره المعصفر ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف ~~البياض ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا فلا والكفن والحنوط ومؤنة ~~تجهيزه يقدم على الدين غير المرتهن والوصية وإلا بأن كان هناك رهن على ~~الدين قد حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون ms228 على مؤن التجهيز "وينبغي" ~~بمعنى ويستحب "أن يحنط" الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ذلك غير محرم ~~ومعتدة ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط ويستحب أيضا أن تجمر ~~ثيابه أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه ويجعل "الحنوط" ~~بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور "بين أكفانه" أي فوق كل ~~لفافة ما عدا العليا "وفي جسده" كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه بأن يذر ~~منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال فيها ~~"ومواضع السجود منه" الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع الرجلين ~~"ولا يغسل الشهيد في المعترك" وهو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت ~~قيام القتال ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات أو سقط عن دابته أو حمل ~~على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق "و" كذلك "لا يصلى عليه" ظاهر كلامه ~~ولو قتله العدو في # PageV01P271 # ويدفن بثيابه #  بلاد الإسلام وهو المشهور ومقابله ~~يقول إذا كان في بلاد الإسلام فإنه يغسل ويصلى عليه لأن درجته انحطت عن ~~الشهيد الذي دخل بلاد العدو فإن رفع من المعترك حيا ثم مات فالمشهور أنه ~~يغسل ويصلى عليه ولو كان حين الرفع منفوذ المقاتل إلا أن يكون لم يبق فيه ~~إلا ما يكون من غمرة الموت ولم يأكل ولم يشرب هذا محصل ذلك القول على ما ~~يستفاد من بعض شروح العلامة خليل ولكن المذهب أن منفوذها لا يغسل رفع ~~مغمورا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور "و" كما أنه لا يغسل ولا يصلى ~~عليه "يدفن بثيابه" مصحوبة بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وأن تكون مباحة ~~وخاتم قل ثمن فصه إلا الدرع والسلاح فيجردان عنه ولا يزاد عليها شيء فإن ~~قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستر وجوبا كما أنه يجب تكفينه إذا وجد ~~عريانا وإنمالم يغسل الشهيد لقوله عليه الصلاة والسلام: "زملوهم بثيابهم ~~اللون لون الدم والريح ريح المسك", ms229 ومعنى زملوهم أي لفوهم وقوله: "والريح ~~ريح المسك", أي ورائحة دم الشهيد عند الله بمنزلة ريح المسك في الرضا فلأجل ~~ذلك لا يغسل ولا يزال عنه الدم وإنما لم يصل عليه لما قيل لمالك أبلغك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبعين تكبيرة قال لا ولا أنه ~~صلى على أحد من الشهداء قال في الموطأ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد" # قال الحافظ جلال الدين رحمه الله: هذا أمر مجمع عليه واختلف في تعقيله ~~فقيل هو من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه وعلى هذا فالصلاة عليه حقيقية ~~وهو الصواب فقد قال عياض الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية لا مجرد الدعاء فقط وقيل المراد بالصلاة ~~عليه مجرد الدعاء فقط قال الباجي ووجهه # PageV01P272 # ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد ~~أو قود ولا يصلي عليه الإمام ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة ~~أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن #  أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل ~~شهيد والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة عليه فهو صلى الله عليه وسلم أولى وإنما ~~فارق الشهيد في الغسل لأن الشهيد منع من تغسيله إزالة الدم عنه وهو مطلوب ~~بقاؤه لطيبه ولأنه عنوان شهادته في الآخرة وليس على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما تكره إزالته عنه فافترقا "ويصلى على قاتل نفسه" كان القتل عمدا أو ~~خطأ وإثمه على نفسه في العمد ويصلي عليه أهل الفضل في الخطإ دون العمد "و" ~~كذلك "يصلى على من قتله الإمام في حد" وجب عليه فيه القتل كتارك الصلاة ~~كسلا والمحارب أي قاطع الطريق ومن وجب عليه الرجم كلائط وزان محصنين "أو" ~~قتله الإمام "في قود" كمن قتل نفسا بغير نفس "ولا يصلى عليه" أي على من ~~قتله في حد أو قود "الإمام" ولا أهل الفضل وإنما تركت الصلاة ms230 عليه من ~~الإمام وأهل الفضل ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا الأئمة وأهل ~~الفضل امتنعوا من الصلاة عليه "ولا يتبع الميت بمجمر" بفتح الميم الأولى ~~وكسرها اسم للشيء الذي يجعل فيه الجمر والعود نفسه وكذا المجمر بالضم فيهما ~~والمعنى أنه لا يتبع الميت بمجمر فيها نار لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~"والمشي أمام الجنازة" للرجال "أفضل" من المشي خلفها وإذا ركبوا فيستحب لهم ~~أن يكونوا خلفها ودليل الأول: ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون ~~أمام الجنازة" ودليل الثاني: ما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الراكب يسير خلف الجنازة" " ويجعل الميت في قبره" على جهة الاستحباب "على ~~شقه الأيمن" إلى # PageV01P273 # وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل ~~بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ~~ولا تبتله #  القبلة لأنها أشرف المجالس وتمد ~~يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ~~ينقلب ويحل عقد كفنه فإن لم يتمكن من جعله على شقة الأيمن فعلى ظهره مستقبل ~~القبلة بوجه فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان وإذا خولف به الوجه المطلوب في ~~دفنه كما إذا جعل لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل فإنه يتدارك ويحول ~~عن حاله والطول يكون بالفراغ من دفنه "و" بعد الفراغ من وضع الميت في لحده ~~"ينصب عليه اللبن" بفتح اللام وكسر الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل ~~من طين وتبن وهو أفضل ما يسد به لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: "ألحد ~~ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده" ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن لأمره ~~صلى الله عليه وسلم بذلك في ابنه إبراهيم عليه السلام "ويقول" واضع الميت ~~في قبره أو من حضر دفنه "حينئذ" أي حين نصب اللبن عليه "اللهم إن ms231 صاحبنا" ~~المراد به جنس الميت ليدخل فيه الذكر والأنثى صغيرا كان أو كبيرا أبا أو ~~ابنا أو غيرهما "قد نزل بك" أي استضافك أي أنه نزل عندك ضيفا "وخلف" أي نبذ ~~"الدنيا" المراد بها أهله وماله وولده "وراء ظهره" وأقبل على الآخرة ~~"وافتقر إلى ما عندك" وهي رحمتك وهو الآن أشد افتقارا إليها "اللهم ثبت عند ~~المسألة" أي سؤال الملكين "منطقه" أي كلامه فالمراد بالمنطق المنطوق به ~~الذي هو الكلام بحيث يجيب حين السؤال بقوله ربي الله ونبيي محمد الخ "ولا ~~تبتله" أي # PageV01P274 # في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ويكره البناء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه ~~الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد #  لا تختبره الاختبار الامتحان ~~والوارد من ذلك إنما هو السؤال فحينئذ يكون دعاء بأن يلطف به في السؤال أي ~~بحيث يسأل برفق "في قبره بما" أي بشيء "لا طاقة له به وألحقه بنبيه" أي ~~اجعله في جوار نبيه أي في البرزخ بأن تكون روحه مجاورة لروحه وفي الجنة بأن ~~يكون بجواره بذاته "محمد صلى الله عليه وسلم ويكره البناء على القبور" ~~ظاهره مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل خلاصته أن محل الكراهة إذا كان بأرض ~~موات أو مملوكة حيث لا يأوي إليه أهل الفساد ولم يقصد به المباهاة ولم يقصد ~~به التمييز وإلا حرم فيما عدا الأخير وجاز في الأخير كما يحرم في الأرض ~~المحبسة مطلقا كالقرافة قال في التحقيق ويجب على ولي الأمر أن يأمر بهدمها ~~"و" كذا يكره "تجصيصها" أي تبييضها بالجص وهو الجبس لما في مسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه "ولا يغسل ~~المسلم أباه الكافر" لأنه لا يغسل إلا من يصلى عليه وهذا لا يصلى عليه فلا ~~فائدة في غسله والنهي للتحريم وأولى غير أبيه "و" كما لا يغسله "لا يدخله ~~قبره" لأن بالموت سقط بره ms232 اللهم "إلا أن يخاف أن يضيع" إذا تركه "فليواره" ~~أي وجوبا ولا فرق بين الكافر الحربي وغيره ولا خصوصية للأب بل وجوب ~~المواراة عند خوف الضيعة عام حتى في الأجنبي ولا يستقبل به قبلتنا لأنه ليس ~~من أهلها ولا قبلتهم لأن في ذلك تعظيما لها "واللحد" بفتح اللام وضمها مع ~~إسكان الحاء # PageV01P275 # أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت ~~الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع ~~وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. #  "أحب إلى أهل العلم من الشق" بفتح ~~الشين لخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ولأن الله تعالى اختاره لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام فأي داع إلى قول المصنف إلى أهل العلم "وهو" أي اللحد "أن ~~يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك" أي كون اللحد أفضل "إذا ~~كانت" حائط قبلة القبر "تربة صلبة لا تتهيل" أي لا تسيل كأرض الرمل "ولا ~~تتقطع" أي لا تسقط جذوة جذوة أي قطعة قطعة أما إذا كانت كذلك فالشق أفضل ~~"وكذلك" أي الإلحاد المفهوم من السياق "فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم" ~~وفسر اللحد ولم يفسر الشق وهو أن يحفر له حفرة كالنهر ويبنى جانباها باللبن ~~أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف عليه ويرفع السقف قليلا بحيث ~~لا يمس الميت ويجعل في شقوقه قطع اللبن ويوضع عليه التراب. # PageV01P276 # ### | باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت #  "باب في" بيان صفة "الصلاة على ~~الجنائز" جمع جنازة قال ابن العربي مذهب الخليل أن الجنازة بالكسر خشب سرير ~~الموتى وبالفتح الميت وعكس الأصمعي وقال الفراء هما لغتان وقال ابن قتيبة ~~الجنازة بكسر الجيم الميت وقال ابن الأعرابي والجنازة بالكسر النعش إذا كان ~~عليه الميت ولا يقال دون ميت جنازة واشتقاقها من جنز إذا ثقل وقال في ~~المصباح جنزت الشيء أجنزه من باب ضرب سترته ومنه اشتقاق الجنازة وعلى كل ~~فهو يناسب كونه ms233 اسما للميت "و" في بيان "الدعاء للميت" وحكم الصلاة عليه ~~أنها فرض # PageV01P276 # والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات #  كفاية ويصلى عليها في كل وقت من ~~ليل أو نهار إلا عند طلوع الشمس وغروبها فإنها تحرم وتكره في وقت الكراهة ~~وتعاد في الأولى ما لم تدفن ولاتعاد في الثانية مطلقا ومحل ذلك ما لم يخف ~~عليها التغير وإلا جازت الصلاة بلا خلاف ويصلى على كل ميت مسلم حاضر تقدم ~~استقرار حياته ليس بشهيد معركة ولا يصلى على من صلى عليه ولا من فقد أكثره ~~فإذا فقد شيء من هذه الشروط سقطت الصلاة عليه وكذا الغسل فإنهما متلازمان ~~والأولى بالصلاة عليه الموصى له بالصلاة فيقدم على الولي إذا كان معروفا ~~بالخير ترجى بركة دعائه إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة بينه وبين ~~الولي فلا تجوز وصيته وأركان الصلاة على الجنازة خمسة القيام فإن صلوا من ~~قعود لم تجز إلا من عذر وهذا على القول بوجوبها ودليل الوجوب مفهوم قوله ~~تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} بناء على أن الذي يفيد المفهوم ضد ~~حكم المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به وهو ~~عدم حرمة الصلاة على المؤمنين الثاني والثالث الإحرام بمعنى النية والسلام ~~الرابع الدعاء الخامس التكبير وإليه أشار بقوله: "والتكبير على الجنازة ~~أربع تكبيرات" لفعله صلى الله عليه وسلم وذلك لما ثبت أن آخر صلاة صلاها ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربعا فإن سلم من ثلاث ناسيا وذكر ~~بالقرب رجع بنية فقط ولا يكبر لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسب من ~~الأربع قاله ابن عبد السلام وإن زاد الإمام خامسة سلم المأموم ولا ينتظره ~~رواه ابن القاسم واعترضه ابن هارون بما إذا قام الإمام لخامسة سهوا فإنهم ~~ينتظرونه حتى يسلموا بسلامه قال المواق سمع ابن القاسم إن كان الإمام ممن ~~يكبر خمسا فليقطع المأموم بعد الرابعة ولا يتبعه # PageV01P277 # يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل ms234 تكبيرة فلا بأس ~~وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه #  في الخامسة انتهى ومفهومه أنه لو ~~كان ممن لا يكبر خمسا لكنه كبر خمسا سهوا أن المأموم لا يقطع ولكنه يسكت ~~فإذا سلم الإمام سلم بسلامه وقاله مالك في الواضحة وأشهب وبهذا يحسن الجمع ~~بين إطلاقاتهم التي ظاهرها التعارض وعلى هذا فلا اعتراض وإذا ابتدأ التكبير ~~فإنه "يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس" وهو أحد أقوال ~~أربعة: وهو لأشهب قال يرفع يديه في الأولى: وهو مخير في الباقي إن شاء رفع ~~وإن شاء لم يرفع. # ثانيها: أنه يرفع في كل تكبيرة وهو في المدونة واختاره ابن حبيب. # ثالثها: وهو في المدونة أيضا يرفع في التكبيرة الأولى فقط وأما الرفع في ~~غيرها فهو خلاف الأولى واختاره التونسي. # رابعها: لا يرفع لا في الأولى ولا في غيرها وهو أشهر من الرفع في الجميع ~~وقد تقدم أن الدعاء أحد أركان الصلاة فتعاد الصلاة لتركه واختلف في الدعاء ~~بعد الرابعة فأثبته سحنون قياسا على سائر التكبيرات وخالفه سائر الأصحاب ~~قياسا على عدم القراءة بعد الركعة الرابعة لأن التكبيرات الأربع أقيمت مقام ~~الركعات الأربع أي مجموعها أي الهيئة الاجتماعية من التكبيرات الأربع مع ما ~~احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ركعات أربع ولا قراءة بعد الركعة الرابعة فلا ~~دعاء بعد التكبيرة الرابعة وليس المراد أن كل تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت ~~وحدها أو مع الدعاء وإلا لزم في الأول عدم الدعاء بعد غير الرابعة وفي ~~الثاني الدعاء بعد الرابعة وظاهر كلام الشيخ التخيير حيث قال وإن شاء دعا ~~بعد الأربع ثم يسلم "وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه" فيكون قولا ثالثا ~~"تنبيه" لم يتكلم # PageV01P278 # ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند ~~منكبيها والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم #  الشيخ على النية وهي أحد الأركان ~~وصفتها أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا الميت مع استحضار أنها ms235 فرض كفاية ولا ~~يضر إن غفل عن هذا الأخير وتصح كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى ~~فوجدت ذكرا وبالعكس أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره لأن مقصوده الشخص ~~الحاضر بين يديه بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن الذي ~~فيه واحد فإنها تعاد على الجميع حيث كان ذلك الواحد غير معين وإلا أعيدت ~~على غير المعين الذي نواه ولو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر ~~وليس فيهما أو فيهم من عينه فإنها تعاد على الجميع ولو نوى الصلاة على من ~~في النعش مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت لأن الواحد ~~والاثنين بعض الجماعة "ويقف الإمام" على جهة الاستحباب ومثله المنفرد "في" ~~الصلاة "على الرجل عند وسطه" بفتح السين "ويقف الإمام" ومثله المنفرد "في" ~~الصلاة على "المرأة عند منكبيها" تثنية منكب بفتح الميم وكسر الكاف وهو ~~مجمع عظم الكتف والعضد وما ذكره المصنف من التفصيل هو المعروف من المذهب ~~وقال ابن شعبان يقف في الرجل والمرأة حيث شاء "والسلام من الصلاة على ~~الجنائز تسليمة واحدة" على المشهور "خفية" وفي نسخة خفيفة بفاءين بينهما ~~ياء ساكنة وينبغي الجمع بين الوصفين فلا يمطط ولا يجهر كل الجهر وظاهر ~~قوله: "للإمام والمأموم" يخالف قوله في المدونة ويسلم إمام الجنازة # PageV01P279 # وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور ~~دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ويقال في الدعاء على الميت غير شيء ~~محدود وذلك #  واحدة ويسمع نفسه ومن يليه ويسلم ~~المأموم واحدة يسمع نفسه فقط وإن أسمع من يليه فلا بأس به وأجاب بعضهم بأن ~~قوله للإمام والمأموم راجع لواحدة لا لقوله خفيفة وقوله خفية عائد على ~~المأموم فقط ولكن لا قرينة في اللفظ على ذلك التقدير "وفي الصلاة على ~~الميت" المسلم "قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك" القيراط "في ~~التمثيل مثل جبل أحد ثوابا" القيراط اسم لمقدار من الثواب يقع ms236 على القليل ~~والكثير بينه بقوله مثل جبل أحد ومعنى المماثلة أنه لو جعل هذا الجبل في ~~كفة وجعل القيراط في كفة مقابلة لها لتعادلا وأراد المصنف بذلك بيان قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الصحيح: "من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان ~~معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط ~~مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" "ويقال في ~~الدعاء على الميت غير شيء محدود" أي معين لأن الأدعية المروية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمروية عن أصحابه رضي الله تعالى عنهم في ذلك مختلفة وحكى ~~ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه لا يستحب دعاء معين وتعقب بأن مالكا في ~~الموطأ استحب دعاء أبي هريرة رضي الله عنه وهو: "اللهم إنه عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ~~ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده" وقال الشيخ "وذلك" ~~أي # PageV01P280 # كله واسع ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول ~~الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة ~~والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في ~~العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ~~ورزقته #  ما ورد من الدعاء "كله واسع" أي ~~جائز فقل ما شئت منه "ومن مستحسن ما قيل في ذلك" أي الدعاء "أن يكبر ثم ~~يقول" الأولى الفاء بدل ثم "الحمد لله الذي أمات وأحيا" أمات من أراد ~~إماتته وأحيا من أراد بقاءه "والحمد لله الذي يحيي الموتى" في الآخرة "له ~~العظمة والكبرياء" هما بمعنى واحد "والملك" أي التصرف بالهداية والإضلال ~~والثواب والعقاب "والقدرة" ms237 المتعلقة بكل ممكن إيجادا وإعداما "والسناء" ~~بالمد العلو والرفعة وإذا كان مقصورا كان معناه الضياء "وهو على كل شيء ~~قدير" أي مشيء بمعنى مراد "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل ~~محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم في العالمين إنك حميد" أي محمود "مجيد" أي كريم "اللهم" أي يا ~~الله "إنه" أي هذا الميت "عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته" أي أخرجته ~~من العدم إلى الوجود "ورزقته" من يوم خلقته إلى يوم # PageV01P281 # وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك ~~شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة ~~اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه ~~وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد #  أمته "وأنت أمته" الآن في الدنيا ~~"وأنت تحييه" في الآخرة "وأنت أعلم" أي عالم "بسره" منه ومن غيره وفي بعض ~~النسخ "وعلانيته" وهي أحرى "جئناك شفعاء" أي نطلب "له" الشفاعة "فشفعنا" أي ~~اقبل شفاعتنا "فيه اللهم إنا نستجير" أي نطلب منك الإجارة له والأمن من ~~عذابك "بحبل" أي بعهد "جوارك" بكسر الجيم على الأفصح أي أمانك "له إنك ذو ~~وفاء وذمة" أي صاحب عهد ووفاء "اللهم قه" أي نجه "من فتنة القبر" لا شك أن ~~الفتنة هي السؤال وهو لا بد منه فيكون طلب النجاة ليس منه بل مما ينشأ عنه ~~وهو عدم الثبات "و" قه "من عذاب جهنم اللهم اغفر له" أي استر ذنوبه ولا ~~تؤاخذه بها "وارحمه" أي أنعم عليه "واعف عنه" أي ضع عنه ذنوبه "وعافه" أي ~~أذهب عنه ما يكره "وأكرم نزله" قال الفاكهاني رويناه بسكون الزاي وهو ما ~~يهيأ للنزيل أي للضيف ولا يخفى التجوز في العبارة لعدم صحة المعنى الحقيقي ~~فالمعنى أكرمه في نزله أي فيما يهيأ له وقال الأقفهسي نزله حلوله في قبره ~~بأن يرى ما يرضاه ويسره ms238 "ووسع مدخله" بفتح الميم وضمها فبالفتح الدخول ~~وموضع الدخول وبالضم الإدخال "واغسله بماء وثلج وبرد # PageV01P282 # ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ~~وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك ~~وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة ~~منطقه ولا تبتله في #  بفتح الراء قال أبو عمران الثلج ~~أنقى من الماء والبر أنقى من الثلج فارتكب طريق الترقي وليس المراد بالغسل ~~هنا ظاهره بل هو استعارة للطهارة العظيمة من الذنوب "و" كأنه يقول اللهم ~~"نقه" أي طهره تنقية عظيمة "من الخطايا" أي الذنوب "كما ينقى الثوب الأبيض ~~من الدنس" أي الأوساخ "وأبدله" أي عوضه "دارا" وهي الجنة "خيرا من داره" ~~وهي الدنيا "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة يوالونه "خيرا من أهله" أي ~~من قرابته في الدنيا "و" أبدله "زوجا خيرا من زوجه" الذي تركه في الدنيا ~~"اللهم إن كان محسنا" أي ذا إحسان أي طاعة "فزد" أي فضاعف له "في" ثواب ~~"إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه" أي عن سيئاته "اللهم إنه قد نزل بك" أي ~~استضافك "و" الحال أنك "أنت خير منزول به" الضمير في به راجع إلى موصوف أي ~~أنت خير مضيف أي أنت خير من ينزل به ولا يصح جعل الضمير لله لأنه يلزم عليه ~~أنت يا الله خير من الله هكذا صرح به الأجهوري وأنه "فقير" أي أشد افتقارا ~~"إلى رحمتك" الآن "وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة" أي سؤال ~~الملكين "منطقه" أي كلامه "ولا تبتله" أي لا تختبره "في # PageV01P283 # قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا ~~تفتنا بعده تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ~~ومثوانا ولوالدينا ولمن ms239 سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات #  قبره بما" أي بشيء "لا طاقة له به" ~~أي لا تجعل نهاية الاختبار بالسؤال شيئا لا طاقة له به وهو عدم الجواب بل ~~اجعل له قدرة على الجواب أو أن مصدوق الشيء كون سؤال الملكين بعنف "اللهم ~~لا تحرمنا أجره" أي أجر الصلاة عليه "ولا تفتنا" أي لا تشغلنا بسواك "بعده" ~~فإن كل ما يشغل عنك فهو فتنة "تقول هذا" جميع ما ذكر من الثناء على الله ~~تعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوله ولا تفتنا بعده "بإثر ~~كل تكبيرة" قال بعضهم هذا عام أريد به الخصوص إذ لا يقول ذلك بعد الرابعة ~~وإنما يقول بعدها ما سيذكره الآن وقال بعضهم هو عام بإثر كل تكبيرة حتى ~~الرابعة ويزيد عليه قوله وتقول بعد الرابعة ولكن المتبادر من المصنف أن ~~يقول ذلك وحده وإلا لقال ويزيد بعد الرابعة "وتقول بعد الرابعة" يريد إن ~~شئت يدل على التخيير ما تقدم من قوله وإن شاء دعا بعد الأربع "اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا" أي استر ذنوب من عاش منا ومن مات أي من المؤمنين "وحاضرنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا" أي تصرفاتنا في ~~جميع أمورنا "و" تعلم "مثوانا" أي إقامتنا في أحد الدارين "و" اغفر ~~"لوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان و" اغفر "للمسلمين والمسلمات # PageV01P284 # والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من ~~أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا ~~بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه راحتنا ومسرتنا ثم تسلم وإن كانت ~~امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير أنك لا تقول ~~وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا #  والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم من أحييته" أي أبقيته "منا فأحيه" بحذف حرف العلة أي أبقه ~~"على الإيمان" حتى تميته عليه "ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام" وهو ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن ms240 محمدا رسول الله ولما كان المراد من الإسلام ~~الشهادتين وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يقول لا إله إلا الله ~~دخل الجنة" ناسب الدعاء بالوفاة عليه "وأسعدنا بلقائك" أي برؤيتك في الآخرة ~~"وطيبنا" أي طهرنا "للموت" بالتوبة الصادقة ورد مرفوعا وهي أن يتوب ثم لا ~~يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع "وطيبه لنا واجعل فيه" أي في ~~الموت "راحتنا ومسرتنا" بحصول ما يسر "ثم تسلم" كما تسلم من الصلاة "وإن ~~كانت" الجنازة "امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث" ~~فتقول وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ورزقتها الخ "غير أنك لا تقول ~~وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا" ~~وإنما أتى بقد الدالة على التوقع أي على شيء يتوقع حصوله لا مجزوم بحصوله ~~لاحتمال أن يكون لها زوج في الدنيا وتكون لغيره "تنبيه" لو لم تعلم الميت ~~هل ذكر أو أنثى # PageV01P285 # ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا ~~والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج ولا بأس أن ~~تجمع الجنائز في صلاة واحدة #  فتنوي الصلاة على من حضر كما إذا ~~لم يعلم هل هو واحد أو متعدد وتقول في الدعاء اللهم إنهما عبداك أو أمتاك ~~الخ وفي الجمع المذكر اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك الخ وفي الجمع المؤنث ~~اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك الخ وإذا اجتمع مذكر ومؤنث غلب ~~المذكر "ونساء الجنة مقصورات" أي محبوسات "على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا ~~والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة" قال الأقفهسي: وانظر هل من ~~الآدميات أو من الحور العين الجواب أن الزوجات الكثيرات منهما معا فقد روى ~~أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة ~~آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء" الحديث والله أعلم ولا يخفى أن هذا ~~صريح في أكثرية نساء الدنيا في ms241 الجنة فيرد عليه حديث: "اطلعت على الجنة ~~فرأيت أكثر أهلها الرجال واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء" وأجيب ~~بحمل قوله في الحديث: "يزوج كل رجل" على الكل المجموعي أي بعض الرجال "ولا ~~يكون للمرأة أزواج في الجنة" لأن اجتماع جماعة من الرجال على فرج واحد في ~~الدنيا مما تنفر منه النفوس "ولا بأس" بمعنى ويستحب "أن تجمع الجنائز في ~~صلاة واحدة" عند جمهور العلماء خلافا لمن قال: إنها لا تجمع بل يصلى على كل ~~ميت وحده وعلى القول بجمع الجنائز في صلاة واحدة على أي هيئة توضع الجنائز ~~هل يلي الإمام الأفضل وغيره إلى جهة القبلة أو يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى ~~الإمام أفضلهم وإلى الأول # PageV01P286 # ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا ~~جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى ~~القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وأما دفن ~~الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة #  أشار بقوله: "ويلي الإمام" بالنصب ~~في الصلاة على جماعة الموتى "الرجال" بالرفع ويجوز نصبه ورفع الإمام "إن ~~كان فيهم نساء وإن كانوا" أي الجنائز "رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام ~~وجعل من دونه النساء و" جعل "الصبيان من وراء ذلك إلى القبلة" وما ذكره من ~~تقديم النساء على الصبيان هو قول ابن حبيب والمشهور خلافه وهو أن الذكور ~~الأحرار البالغين يكونون مما يلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الذكور الأحرار ~~الصغار ثم الخنثى ثم الأرقاء الذكور ثم النساء الأحرار ثم صغارهن ثم ~~أرقاؤهن والهيئة الثانية أشار إليها بقوله: "ولا بأس أن يجعلوا" أي الجنائز ~~"صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم" هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد كرجال ~~أو نساء أو صبيان وأما إن كانوا رجالا ونساء وصبيانا فيتقدم إلى الإمام صف ~~الرجال ثم صف الصبيان ثم صف النساء هذا من حيث الجنائز وأما من حيث الإمامة ~~فيقدم الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن ولما كان ms242 وضع الجنائز إذا اجتمعت للصلاة ~~عليها مخالفا لوضعها في قبر واحد إذا دعت لذلك ضرورة أتى الشيخ بأداة الفصل ~~فقال: "وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة" لما في ~~السنن الأربعة أي أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يوم # PageV01P287 # ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا ~~يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل ~~اليد والرجل #  أحد "احفروا وأوسعوا وعمقوا ~~وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا" قال ~~الترمذي: حسن صحيح وظاهر كلام الشيخ جواز ذلك مطلقا دعت الضرورة لجمعهم في ~~قبر واحد أم لا وليس كذلك بل إن دعت الضرورة جاز وإلا كره ومحل الجواز ~~للضرورة والكراهة لغيرها إذا حصل دفنهم في وقت واحد وأما لو أردنا دفن ميت ~~على آخر بعد تمام دفنه فيحرم لأن القبر حبس على الميت لا ينبش ما دام به ~~إلا لضرورة فلا يحرم "ومن دفن" من أموات المسلمين "ولم يصل عليه وووري فإنه ~~يصلى على قبره" عند ابن القاسم وقال أشهب: لا يصلى عليه قال القرافي: وهو ~~أحسن وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة فذلك خاص ~~بها أو لأنه وعدها بالصلاة عليها وعلى القول بالصلاة على القبر فقيل يصلى ~~ما لم يغلب على الظن أنه تغير وتمزق وقيل ما لم يجاوز شهرين ومفهوم قوله ~~وووري أنه لولم يوار يخرج ويصلى عليه بل لو ووري وتم دفنه يجب إخراجه ويصلى ~~عليه ما لم يخش تغيره "ولا يصلى على من قد صلي عليه" على جهة الكراهة أي ~~سواء كان مريد الصلاة ثانيا هو الذي صلى عليه أولا أو غيره "ويصلى على أكثر ~~الجسد" كالثلثين فأكثر لأن حكم الجل حكم الكل وينوي بالصلاة عليه الميت أي ~~جميعه ما حضر منه وما غاب ولا يصلى على نصف الجسد عند ابن القاسم وهو ~~المعتمد ms243 بل ولو زاد على النصف وكان دون الثلثين لأنه يؤدي إلى الصلاة على ~~الغائب واغتفر غيبة اليسير لأنه تبع "واختلف في الصلاة على مثل اليد ~~والرجل" أطلق المثل على الشيء نفسه فذكر الخلاف في اليد والرجل فقال مالك: ~~لا يصلى عليه لاحتمال أن يكون صاحبها حيا وقال ابن مسلمة يصلي على اليد ~~والرجل وينوي بذلك الميت أي ويغلب كون صاحبها ميتا. # PageV01P288 # ### | باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله # تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم ~~تقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت #  "باب في الدعاء" أي في بيان ما ~~يدعى به "للطفل" ذكرا كان أو أنثى وقال بعض أهل اللغة: يقال" للذكر طفل ~~والأنثى طفلة وهو ما بلغ سنة فأقل أي عند أهل اللغة وعند الفقهاء يطلق على ~~من دون البلوغ أي مجازا للمشابهة بينهما وفي بيان "الصلاة عليه" أراد من ~~يصلى عليه ومن لا يصلى عليه من الأطفال "و" في بيان "غسله" أراد به بيان من ~~يغسله ومن لا يغسله وإنما فسر هذا وما قبله بالإرادة المذكورة لا بما يعطيه ~~ظاهر لفظه لأنه هو المذكور في هذا الباب وإنما أفرد هذا الباب عما قبله لأن ~~فيه أحكاما تختص بالطفل من الاستهلال وغسل الصغير ومن أنه يصلى على من ~~استهل صارخا وغير ذلك وقد ابتدأ الدعاء له بقوله: "تثني على الله تبارك ~~وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول: اللهم" أي يا ألله ~~"إنه" أي الطفل "عبدك وابن عبدك وابن أمتك" ظاهره عام في ولد الزنى وولد ~~الملاعنة وغيرهما وقد قيل إنما يقال هذا في الثابت النسب وأما غيره فيقال ~~فيه اللهم إنه عبدك وابن أمتك "أنت خلقته" أي أنشأته "ورزقته" تقول ذلك ولو ~~مات عقب الاستهلال لأن الله رزقه في بطن أمه "وأنت # PageV01P289 # أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا ~~وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به ms244 أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا ~~تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله ~~دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة #  أمته" في الدنيا "وأنت تحييه" في ~~الآخرة "اللهم فاجعله لوالديه" قال الفاكهاني: رويناه بكسر الدال فيدخل فيه ~~الأجداد والجدات ولذا قال وثقل به موازينهم بصيغة الجمع ولو كان بالفتح ~~لقال وثقل به موازينهما "سلفا" أي متقدما "وذخرا" بذال معجمة أي مدخرا في ~~الآخرة والادخار في الدنيا بدال مهملة "وفرطا" بمعنى سلفا "وأجرا" عظيما أي ~~من حيث كون موته مصيبة عظيمة "وثقل به" أي بأجر مصيبته "موازينهم" أي ~~موزوناتهم لأنه الموصوف بالثقل أي بحيث ترجح حسناتهم على سيئاتهم "وأعظم" ~~أي كثر "به" أي بأجر مصيبته "أجورهم" ولما كان لا يلزم من التكثير التثقيل ~~ولا من التثقيل التكثير أتى بقوله وأعظم به الخ بعد قوله وثقل به الخ "ولا ~~تحرمنا وإياهم أجره" أي أجر شهود الصلاة عليه "ولا تفتنا وإياهم بعده" بما ~~يشغلنا عنك "اللهم ألحقه بصالح سلف" أولاد "المؤمنين في كفالة" أي حضانة ~~"أبينا إبراهيم" الخليل عليه الصلاة والسلام "وأبدله دارا" أي في الآخرة ~~"خيرا من داره" أي في الدنيا "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة "خيرا من ~~أهله" أي من قرابته في الدنيا بجواره بالأنبياء والصالحين يؤانسونه "وعافه" ~~أي نجه "من فتنة # PageV01P290 # القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد ~~الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته ~~منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على ~~من لم يستهل صارخا #  القبر" وهي عدم الثبات الناشىء عن ~~السؤال لأن الفتنة هي السؤال ويتسبب عنه عدم الثبات وقضيته أن الطفل يسأل ~~وأنه قابل للافتتان وقد جرى الخلاف في السؤال وأما الافتتان فهو مشكل إلا ~~أن يقال إنه قابل له وإن كان غير مكلف نظرا لكون الله ms245 عز وجل له أن يعذب ~~الطفل عقلا وإن امتنع شرعا وكذا يقال في قوله بعد وعافه من عذاب جهنم "و" ~~عافه "من عذاب جهنم تقول ذلك" أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى ~~هنا "في كل" أي بعد كل "تكبيرة" ما عدا الرابعة "وتقول بعد الرابعة" إن شئت ~~"اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا" هما بمعنى واحد "و" اغفر "لمن سبقنا ~~بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان" الكامل "ومن توفيته منا ~~فتوفه على الإسلام" يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~"واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم ~~سلم" كتسليمك من الصلاة "ولا يصلى على من لا يستهل صارخا" ولا يغسل ولو ~~تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا أي لا كثيرا فهو علامة الحياة وهذا النهي ~~على جهة الكراهة أما من استهل # PageV01P291 # ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور ولا ~~بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال ~~الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى #  فله حكم الأحياء في جميع أموره وإن ~~مات بالفور بلاخلاف "و" من أحكام من لا يستهل أنه "لا يرث" من تقدمه بالموت ~~"ولا يورث" ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه لأن الميراث فرع ثبوت ~~الحياة وخرج بما تصدق به عليه الغرة فتورث عنه وإن نزل علقة أو مضغة لأنها ~~مأخوذة عن ذاته وإذا كان لا يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب ~~"ويكره أن يدفن السقط" بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت ~~خلقته "في الدور" خوفا من أن تنهدم الدار فتنبش عظامه "ولا بأس أن يغسل ~~النساء" الأجانب أي يباح ذلك "الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع" سنين وثمان ~~سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك ولا يسترن عورته أي لا يكلفن بستر عورته ~~لأنه يجوز لهن ms246 النظر إلى بدنه "ولا يغسل الرجال الصبية" وهذا النهي على جهة ~~المنع اتفاقا إن كانت ممن تشتهى كبنت ست سنين أو سبع ويغسلونها إن كانت ~~رضيعة اتفاقا والمراد بها من لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث ~~سنين "واختلف فيها" أي في غسلها "إن كانت" غير رضيعة وكانت "ممن لم تبلغ أن ~~تشتهى" كبنت ثلاث سنين فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين ~~وأربع وخمس ومنعه ابن القاسم وهو مذهب المدونة والمعتمد ما قاله ابن القاسم ~~لأن مطلق الأنوثة مظنة الشهوة وأحب في قول الشيخ # PageV01P292 # والأول أحب إلينا. #  "والأول أحب إلينا" للوجوب أي وجوب ~~ترك الغسل ولما أنهى الكلام على الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام انتقل ~~يتكلم على ركن من أركانه أيضا وهو الصوم فقال: # PageV01P293 # ### | باب في الصيام # وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال #  "باب في" بيان حكم "الصيام" وما ~~يتعلق به أي بالصيام أي يرتبط به كصلاة التراويح وهو لغة الإمساك والترك ~~فمن أمسك عن شيء ما قيل له صائم قال تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت للرحمن ~~صوما} أي صمتا وهو الإمساك عن الكلام وشرعا الإمساك عن شهوتي البطن والفرج ~~من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في غير أيام الحيض ~~والنفاس وأيام الأعياد والصوم باعتبار حكمه ينقسم إلى واجب وغيره ومن ~~الواجب صوم رمضان وإليه أشار بقوله: "وصوم شهر رمضان فريضة" أخبر بالمؤنث ~~عن المذكر باعتبار كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا دل على وجوبه الكتاب ~~والسنة والإجماع فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر إجماعا يستتاب ثلاثا فإن ~~تاب وإلا قتل ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو عاص يجبر على فعله فإن لم ~~يفعل قتل حدا كالصلاة أي بعد أن يؤخر إلى أن يبقى من وقت نيته قدر ما يسعها ~~ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين إما بإتمام شعبان ثلاثين يوما وإما برؤية ~~الهلال وإليه أشار بقوله: "يصام ms247 لرؤية الهلال" يعني هلال رمضان ظاهر كلامه ~~سواء كانت الرؤية مستفيضة بأن وقعت من جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب لأن ~~خبرهم يفيد العلم # PageV01P293 # ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ~~فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في ~~الفطر ويبيت الصيام في أوله #  أو بشاهدي عدل فقط مع غيم أو صحو ~~أي ولا فرق بين البلد الكبير والصغير ومثل العدلين العدل الواحد الموثوق ~~بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتنى فيه بأمر الهلال في حق أهل ~~الرائي وغيرهم وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية ~~الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم ~~ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا لأن تأويله بعيد "و" كما يصام ~~لرؤيته "يفطر لرؤيته" أي لرؤية هلال شوال سواء "كان" الشهر الذي قبل الشهر ~~تثبت رؤيته "ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما" أي لأن الشهر يأتي ناقصا ~~وكاملا "فإن غم" بضم الغين وتشديد الميم "الهلال" يعني هلال رمضان بأن حال ~~بينه وبين الناس غيم "فيعد ثلاثين يوما من غرة" يعني من أول "الشهر الذي ~~قبله" وهو شعبان "ثم يصام وكذلك في الفطر" يفعل فيه كذلك فإن غم هلال شوال ~~فإنه يعد ثلاثين يوما من أول الشهر الذي قبله وهو رمضان ثم يفطر وأصل هذا ~~ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة". # وشروط الصوم سبعة: أولها: النية وأشار إليه بقوله: "ويبيت الصيام في ~~أوله" أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر أو ~~مع طلوعه القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق # PageV01P294 # وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن ~~السنة تعجيل الفطر #  طرفي النهار بالإمساك عن الأكل ~~والشرب والجماع "و" بعد أن يبيت ms248 الصيام أول ليلة ف "ليس عليه" وجوبا ~~"البيات في بقيته" أي بقية شهر رمضان وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال ~~الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا ~~يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا ~~فصارت الأيام كالصلوات الخمس في اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما ~~تنفرد كل صلاة بنية ووجه المذهب قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه ~~أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل" وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ ~~أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره ~~بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل ~~ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما ~~نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في ~~أثناء الشهر ثانيها الإسلام ثالثها العقل رابعها النقاء من الحيض والنفاس ~~خامسها الإمساك عن المفطرات سادسها القدرة على الصوم سابعها البلوغ ثم بين ~~غايته بقوله: "ويتم الصيام إلى الليل" للآية ولقوله عليه الصلاة والسلام في ~~الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد ~~أفطر الصائم" أي انقضى صومه وتم "ومن السنة تعجيل الفطر" بعد تحقق دخول ~~الليل واختلف في الإمساك بعد الغروب # PageV01P295 # وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم ~~الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان #  فقال بعضهم: يحرم كما يحرم يوم ~~العيد وقال بعضهم: هو جائز وله أجر الصائم وفقه المسألة أن القول بأن له ~~أجر الصائم ضعيف والقول بالحرمة لا وجه له إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه ~~وإلا فالوجه الكراهة إذا ms249 كان لغير ضرورة "و" من السنة أيضا "تأخير السحور" ~~بفتح السين وضمها فالفتح اسم للمأكول والضم اسم للفعل وقدر التأخير الأفضل ~~أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارىء خمسين ~~آية والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا ~~الفطر وأخروا السحور رواه الإمام أحمد "وإن شك" صائم رمضان "في" طلوع ~~"الفجر فلا يأكل" ولا يشرب ولا يجامع وهذا النهي يحتمل الكراهة والتحريم ~~والمشهور التحريم وإن شك في الغروب فيحرم الأكل ونحوه اتفاقا "ولا يصام يوم ~~الشك ليحتاط به من رمضان" وهذا النهي للكراهة على ظاهر المدونة وقال ابن ~~عبد السلام: الظاهر أنه للتحريم لما رواه الترمذي وقال حسن صحيح أن عمار بن ~~ياسر قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه ~~وسلم" والأول يقول إن العصيان كناية عن التشديد ويوم الشك المنهي عن صيامه ~~عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة ~~هو يوم الشك "ولمن صامه" يعني يوم الشك "كذلك" يعني احتياطا ثم ثبت أنه من ~~رمضان "لم يجزه وإن وافقه من رمضان" لعدم جزم النية قال زروق قوله وإن ~~وافقه كذا بالواو وهي تفهم # PageV01P296 # ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل ومن أصبح فلم يأكل ولم ~~يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقيته ~~ويقضيه وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية ~~يومهما ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر لسفره #  المبالغة والصواب إن وافقه إذ لا ~~محل لغيره ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل أي بدون أن تكون عادته سرد الصوم أو ~~صوم يوم بعينه "ومن أصبح" يوم الشك "فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك ~~اليوم من رمضان لم يجزه" لفقد النية "وليمسك" وجوبا "عن الأكل" والشرب وعن ~~كل ما يبطل الصوم في بقيته وكذلك ms250 يجب عليه الصوم إن أكل أو شرب أو نحو ذلك ~~وقوله: "ويقضيه" أي ولا كفارة إذا كان ناسيا أو عامدا متأولا وأما غيره ~~فتجب عليه الكفارة "وإذا قدم المسافر" من سفره نهارا حالة كونه "مفطرا أو ~~طهرت الحائض نهارا ف" يباح "لهما الأكل في بقية يومهما" ولا يستحب لهما ~~الإمساك وكذا الصبي يبلغ والمجنون يفيق والمريض يصبح مفطرا ثم يصح وكذا ~~المغمى عليه ثم يفيق والمضطر لضرورة جوع أو عطش والمرضع يموت ولدها نهارا ~~وكذا الكافر يسلم إلا أن هذا يستحب له الإمساك دون غيره وأما من أفطر ناسيا ~~أو لكون اليوم يوم شك أو أفطر مكرها فإذا زال عذرهم فيجب عليهم الإمساك ~~وإذا أفطر المكره بعد زوال الإكراه وجب القضاء كالكفارة إلا أن يتأول "ومن ~~أفطر في تطوعه عامدا" من غير ضرورة ولا عذر "أو سافر فيه" أي أحدث سفرا ~~حالة كونه متلبسا بصوم التطوع "فأفطرا" أجل "سفره # PageV01P297 # فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف ~~الفريضة ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا ~~خيفة التغرير #  فعليه القضاء" في الصورتين وجوبا ~~قال ابن عمر واختلف إذا أفطر عامدا هل يستحب إمساك بقيته أم لا الراجح لا ~~يستحب كما أفاده الأجهوري وسكت عن الجاهل والمشهور أنه كالعامد "وإن أفطر" ~~في تطوعه "ساهيا فلا قضاء عليه" وجوبا بلا خلاف واختلف في قضائه استحبابا ~~على قولين سماع ابن القاسم منهما الاستحباب وهذا "بخلاف الفريضة" إذا أفطر ~~فيها ساهيا فإنه يجب عليه القضاء قال زروق وظاهر كلامه كانت الفريضة من ~~رمضان أو من غيره "ولا بأس بالسواك للصائم" وكذا عبر في المدونة والجلاب ~~بلا بأس وهي في كلامهم بمعنى الإباحة كما صرح به ابن الحاجب حيث قال: ~~والسواك مباح كل النهار بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب وفي كلام بعضهم ~~ما يفيد أن محل الإباحة بعد الزوال لغير مقتض شرعي وأما لمقتض شرعي كالوضوء ~~والصلاة والقراءة والذكر فهو مندوب وهو الصواب كما يفيده ms251 الحديث وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ~~فعم الصائم وغيره وأشار بقوله: "في جميع نهاره" إلى قول الشافعي وأحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه يجوز قبل الزوال ويكره بعده لما في الصحيح من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والخلوف ~~بضم الخاء ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة والمراد بطيبه عند الله ~~رضاه به وثناؤه على الصائم بسببه "ولا تكره له" أي للصائم "الحجامة إلا ~~خيفة التغرير" أي المرض قال في القاموس # PageV01P298 # ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء ~~فقاء فعليه القضاء وإذا خافت الحامل على ما في #  غرر بنفسه تغريرا أي عرضها للهلكة ~~فيكون تفسيره بالمرض من تفسير الشيء بمتعلقه أو يراد بالهلاك ما يشمل المرض ~~فلا تكره الحجامة إلا إذا خاف المرض بأن شك في السلامة وعدمها وأما إذا ~~علمت السلامة فلا كراهة "ومن ذرعه" بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين ~~سبقه وغلبه "القيء في" صوم شهر "رمضان" وغيره "فلا قضاء عليه" لا وجوبا ولا ~~استحبابا سواء كان لعلة أو امتلاء وسواء تغير عن حالة الطعام أم لا هذا إذا ~~علم أنه لم يرجع منه شيء بعد وصوله إلى فمه أما إن علم برجوع شيء منه بعد ~~وصوله إلى فمه فعليه القضاء إذا لم يتعمد وإلا كفر وكذا يجب القضاء إذا شك ~~في الوصول والقلس كالقيء وهو ما يخرج من المعدة عند امتلائها وأما البلغم ~~يصل إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعه فلا قضاء عليه وكذا الريق يتعمد جمعه في ~~فيه ثم يبتلعه فلا قضاء عليه "وإن استقاء" الصائم أي طلب القيء "فقاء فعليه ~~القضاء" وهل وجوبا أو استحبابا قولان شهر ابن الحاجب الأول وهو الراجح ~~واختار ابن الجلاب الثاني وظاهر كلام الشيخ أنه لا كفارة على من استقاء في ~~رمضان والمسألة ذات خلاف في الكفارة وعدمها قال عبد الملك عليه القضاء ~~والكفارة وقال ابن الماجشون ms252 من استقاء من غير مرض متعمدا فعليه القضاء ~~والكفارة وقال أبو الفرج: لو سئل مالك عن مثل هذا لألزمه الكفارة وروي عن ~~ابن القاسم أنه يقضي خاصة واعلم أن الفطر في رمضان يجب في مسائل ويباح في ~~بعضها فمن الأول المرأة تحيض نهارا فيجب عليها الفطر بقية يومها "و" منه ~~"إذا خافت" المرأة "الحامل" وهي صائمة في شهر رمضان "على ما في # PageV01P299 # بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت ~~على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم #  بطنها" أو نفسها هلاكا أو حدوث علة ~~"أفطرت" وجوبا "ولم تطعم" على المشهور وتقضي "وقد قيل تطعم" رواه ابن وهب ~~ومفهوم كلامه أنها إذا لم تخف لا تفطر ولو جهدها الصوم وليس كذلك بل إذا ~~جهدها الصوم تخير في الفطر والذي يفيده كلام ابن عرفة أن الحامل ومثلها ~~المرضع والمريض يباح لهم الفطر حيث كان يشق عليهم الصوم وإن لم يخافوا حدوث ~~مرض ولا زيادته وأما الصحيح فليس له الفطر لحصول مشقة الصوم وهل له الفطر ~~لخوف المرض أو لا قولان ومن الثاني أي الفطر المباح المرض في بعض صوره وهو ~~ما إذا خاف زيادة المرض أو تماديه وأما إذا خاف هلاكا أو شديد أذى فيجب ~~والخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب حاذق أو تجربة في نفسه ~~أو خبر من هو موافق له في المزاج والسفر بشرطه وسيأتي الكلام عليهما ومنه ~~ما أشار إليه بقوله: "وللمرضع" بناء على أن اللام للإباحة أي أن محل كونه ~~من الثاني إذا جعلت اللام للإباحة أي ويباح للمرأة المرضع "إن خافت على ~~ولدها" أو على نفسها من الصوم "ولم تجد ما" ويروى من "تستأجره له أو" وجدت ~~ولكنه أي الولد "لم يقبل غيرها أن تفطر و" يجب عليها حينئذ أن "تطعم" وقيل ~~اللام في كلامه بمعنى على أي وعلى المرضع وجوبا إذا خافت على ولدها أو ~~نفسها أن تفطر وظاهر كلامه أن ms253 الإجارة عليها وهو كذلك إذا لم يكن له ولا ~~لأبيه مال ولا ترجع به بعد ذلك على أحد ومنه ما أشار إليه بقوله # PageV01P300 # ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في ~~هذا كله مد عن كل يوم يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه ~~رمضان آخر #  "ويستحب للشيخ الكبير" الذي لا ~~يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة "إذا أفطر أن يطعم" وإنما أبيح له الفطر ~~لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} وما ذكره من استحباب الإطعام ظاهر المدونة خلافه ونصها لا ~~فدية إلا أن المدونة حملت على أنه لا يجب الإطعام فلا ينافي ندبه ~~"والإطعام" المتقدم ذكره "في هذا كله" أي في فطر الحامل الخائفة على ما في ~~بطنها والمرضع الخائفة على ولدها والشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم ~~"مد" بمده عليه الصلاة والسلام وهو رطل وثلث "عن كل يوم يقضيه" أي إن كان ~~يجب عليه القضاء فلا يرد الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا يقضيان ~~والتشبيه في قوله: "وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان ~~آخر" راجع إلى القدر لا إلى الحكم فإن الحكم مختلف لأن إطعام الشيخ كما ~~تقدم مستحب وإطعام المرضع واجب وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي وهو ~~الذي يدل عليه حديث عائشة في الموطأ أي فإنها قالت إن كان ليكون علي الصيام ~~من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لأخرته ولو كان واجبا على ~~الفور لما أخرته فلزم من ذلك أن يكون واجبا موسعا وعن مالك إنما هو على ~~الفور وهو ضعيف وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في شعبان إذا كان فيه صحيحا ~~مقيما فيجب عليه الإطعام فإذا كان عليه خمسة # PageV01P301 # ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية ~~وبالبلوغ لزمتهم أعمال ms254 الأبدان فريضة قال الله سبحانه: {وإذا بلغ الأطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا} ومن أصبح #  عشر يوما فتعتبر الإقامة والصحة في ~~النصف الأخير من شعبان فيجب الإطعام إن كان فيه صحيحا مقيما وإن مرض فيه أو ~~سافر فلا إطعام وعلى الثاني الضعيف إنما يراعى تفريطه في شوال بقدر ما عليه ~~من الصيام على قياس ما قلنا في شعبان ولو كان رمضان ثلاثين وصام شهرا قضاه ~~عنه فكان تسعة وعشرين كمل ثلاثين ويجوز القضاء في كل وقت يجوز فيه التطوع ~~بالصوم ولا يقضي في الأيام الممنوع فيها الصوم ثم أشار إلى الشرط الموعود ~~بمجيئه وهو البلوغ بقوله: "ولا صيام على الصبيان" لا وجوبا ولا استحبابا ~~"حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية" لو قال حتى يبلغوا لكان أولى فإن البلوغ ~~يكون بالاحتلام أي الإنزال أو السن وهو ثمان عشرة على المشهور بخلاف الصلاة ~~فإنهم يؤمرون بها استحبابا "وبالبلوغ" هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من ~~حال الطفولية إلى حال الرجولية والعقل ولو قال بالتكليف إلخ لكان أولى من ~~قوله: وبالبلوغ "لزمتهم أعمال الأبدان" من صلاة وصيام وحج وغزو "فريضة" ~~بالنصب على الحال المؤكدة لعاملها لأن اللزوم والفرض مترادفان وكذلك ~~بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة لأن الذي من ~~عمل القلب النية لا وجوبها والاعتقادات كاعتقاد أن الله واحد مثلا واستدل ~~على لزوم الصبيان الفرائض بالبلوغ بقوله "قال الله سبحانه" وتعالى: {وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} لأن الاستئذان واجب وقد علقه بالبلوغ ~~"ومن أصبح" # PageV01P302 # جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم ~~يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا ~~يوم النحر ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد ~~هديا #  بمعنى طلع عليه الفجر "جنبا" كانت ~~الجنابة من وطء أو احتلام عمدا أو نسيانا في فرض أو تطوع "ولم يتطهر" ~~بالماء "أو امرأة حائض طهرت" بمعنى انقطع عنها دم الحيض ورأت علامة الطهر ms255 ~~"قبل" طلوع "الفجر" الصادق "فلم يغتسلا" أي الجنب والحائض المذكوران "إلا ~~بعد الفجر" سواء أمكنهما الغسل قبل طلوع الفجر أم لا "أجزأهما صوم ذلك ~~اليوم" ولا شيء عليهما أما صحة صوم الجنب فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب فيغتسل ويصوم وأما صحة صوم الحائض إذا ~~طهرت قبل الفجر في رمضان فمتفق عليه إذا كان طهرها قبل الفجر بقدر ما تغتسل ~~فيه وعلى المشهور إن كان قبله بمقدار لا يسع غسلها وأما إذا طهرت بعد الفجر ~~فلا يصح صومها "ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا" صيام "يوم النحر" أي ولا يصح ~~إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن صيامهما ~~وهل النهي تعبد أو معلل بضيافة الله "ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم ~~النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا" كذا الرواية يصام بالبناء لما لم يسم ~~فاعله والمتمتع بالرفع والصواب أن يقول ولا يصوم اليومين الخ وجهه أن ~~المتمتع فاعل ففعله يكون بصيغة المبني للفاعل لا بصيغة المبني للمفعول مع ~~أنه هنا بتلك الصيغة وأيضا فقد استوفى عمدته الذي هو نائب الفاعل ووجهت ~~الرواية بأن المتمتع فاعل # PageV01P303 # واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من ~~كان في صيام متتابع قبل ذلك ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط ~~وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض #  بفعل مضمر تقديره إلا أن يصومهما ~~المتمتع ومثل المتمتع القارن والمفتدي ومن وجب عليه الدم لنقص في الحج غير ~~ما ذكر والنهي في قوله ولا يصام الخ للتحريم على الراجح "واليوم الرابع" من ~~يوم النحر "لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ~~ذلك" كمن صام شوالا وذا القعدة عن كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة ~~الرابع فإنه يصومه "ومن أفطر" بأكل أو شرب أو جماع "في نهار رمضان" حال ~~كونه "ناسيا فعليه القضاء فقط" وجوبا ms256 ويجب عليه الإمساك احترز بنهار رمضان ~~عما إذا أفطر ناسيا في التطوع فإنه لا قضاء عليه أي ويجب عليه الإمساك وعما ~~إذا أفطر ناسيا في واجب غير رمضان فإنه لا قضاء عليه على المشهور واحترز ~~بناسيا عما إذا كان فطره عمدا فإن عليه مع القضاء الكفارة واحترز بقوله فقط ~~عن الكفارة لأنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون وأحمد أن عليه الكفارة ~~إذا كان فطره بجماع لحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يضرب صدره وينتف شعره ويقول: هلكت وأهلكت, فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "وما ذاك؟ " أي شيء سبب ذاك, قال: جامعت أهلي في رمضان فأمره ~~بالكفارة أجاب عنه السادة المالكية بأن قرينة الحال من الضرب والنتف تدل ~~على أن الجماع كان عمدا "وكذلك" يجب على "من أفطر فيه" أي في نهار رمضان ~~"ل" أجل "ضرورة من مرض" يشق معه الصوم أو لا يشق # PageV01P304 # ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم ~~تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ومن سافر أقل من أربعة برد فظن ~~أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا ~~فلا كفارة عليه #  لكن يخاف معه طول المرض أو زيادته ~~أو تأخر برء القضاء فقط من غير كفارة أما إذا كان المرض لا يشق معه الصوم ~~ولا يخاف زيادة المرض ولا تأخر البرء وأفطر فعليه القضاء والكفارة "ومن ~~سافر سفرا" أي تلبس بسفر وقت انعقاد النية بأن وصل إلى محل بدء القصر قبل ~~طلوع الفجر "تقصر فيه الصلاة" بأن كان أربعة برد فأكثر ذاهبا أو راجعا ولم ~~يكن سفر معصية وبات على الفطر "ف" يباح "له أن يفطر" بأكل أو شرب أو جماع ~~وبالغ على ذلك بقوله: "وإن لم تنله ضرورة" غير ضرورة السفر فمع الضرورة ~~أحرى "و" مع إباحة الفطر للمسافر يجب "عليه القضاء" إذا أفطر من غير خلاف ~~لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} . "والصوم" ms257 في السفر "أحب إلينا" أي إلى ~~المالكية لمن قوي عليه لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} ويبيت الصيام في ~~السفر كل ليلة "ومن سافر أقل من أربعة برد فظن" أي اعتقد "أن الفطر مباح له ~~فأفطر" لذلك "فلا كفارة عليه" لأنه متأول وإنما يجب عليه القضاء فقط من غير ~~خلاف ولو ذكر هذه المسألة بعد قوله وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه لكان ~~أولى لأنها جزئية من هذه الكلية وظاهر كلامه أن المتأول لا كفارة عليه ~~مطلقا وهو خلاف المشهور إذ المشهور التفصيل وهو إن كان التأويل قريبا وهو ~~ما قوي سببه فلا # PageV01P305 # وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو ~~جماع #  كفارة عليه لأنه معذور باستناده ~~إلى سبب قوي وإن كان التأويل بعيدا وهو ما لم يقو سببه فالكفارة فمن الصور ~~التي قوي سببها الصورة التي ذكرها الشيخ ومنها من أفطر ناسيا ثم أفطر ~~متعمدا ظانا الإباحة فهذا لا كفارة عليه ومنها من كان جنبا أو حائضا قبل ~~الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا بعد الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر ~~عامدا فلا كفارة عليه ومنها من تسحر في الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا ~~يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا فلا كفارة عليه ومنها من قدم من سفره ليلا في ~~رمضان فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزم فيها صوم وأن من شروط لزوم الصوم ~~أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأفطر فلا كفارة عليه ومن صور التأويل ~~البعيد وهو ما ضعف فيه السبب أن يرى هلال رمضان ولم تقبل شهادته فظن أن ~~الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا فهذا عليه الكفارة ومنها من عادته أن تأتيه ~~الحمى في كل ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي تأتي فيه مفطرا ثم إن الحمى ~~أتته في ذلك اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن لم تأته ومنها من عادتها ~~الحيض في يوم معين فأصبحت ذلك اليوم مفطرة ثم جاءها الحيض في بقية ms258 ذلك ~~اليوم ومنها من اغتاب شخصا في رمضان فظن أن ذلك أبطل صومه لأنه أكل لحم ~~صاحبه فأفطر عامدا فعليه الكفارة وأولى القضاء "وإنما الكفارة على من أفطر ~~متعمدا بأكل أو شرب" بالفعل فلو عزم على الأكل أو الشرب أو الجماع ولم يفعل ~~فلا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة كمن عزم على أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم ~~يفعل فلا وضوء عليه "أو جماع" من غير خلاف إن كان على سبيل الانتهاك وعلى ~~المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل أي # PageV01P306 # مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل ~~مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا #  ناسي الحرمة وجاهلها وهو من لم ~~يستند لشيء كحديث عهد بالإسلام يعتقد أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع ~~فلا كفارة عليه وأشار بقوله: "مع القضاء" إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي ~~كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر ~~سؤال سائل قال له وما هي فقال: "والكفارة في ذلك" أي في الأكل والشرب ~~والجماع عمدا في رمضان على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ~~ثلاثة على وجه التخيير أحدها "إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم" وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير وهل يكون من عيش ~~المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك قال اللخمي يجري ذلك على الخلاف ~~في الكفارة أي كفارة اليمين وفي زكاة الفطر والراجح فيها قوت أهل البلد ~~ومفهوم قوله كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزىء إعطاء ثلاثين مسكينا مدين مدين ~~فإن أعطى لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بيده ~~وكمل الستين فإن ذهب ذلك فلا رجوع له لأنه هو الذي سلطهم على ذلك وليس ~~المراد بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة أي من أنه الذي لا يملك شيئا بل ~~المراد به المحتاج ms259 الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه وكون كفارة ~~رمضان واجبة على التخيير هو المشهور وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها ~~الثلاثة أفضل والمشهور أنه الإطعام وإليه أشار الشيخ بقوله: "فذلك" أي ~~الإطعام المذكور "أحب إلينا" أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم لأنه أعم نفعا ~~وثانيها العتق # PageV01P307 # وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وليس ~~على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع ~~الفجر فعليه قضاء الصوم #  وإليه أشار بقوله: "وله أن يكفر ~~بعتق رقبة" ويشترط فيها أن تكون كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب ~~كالعمى والبكم والجنون الخ محررة وتحريرها أن يبتدىء إعتاقها من غير أن ~~تكون مستحقته بوجه وثالثها الصوم وإليه أشار بقوله: "أو صيام شهرين ~~متتابعين" وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد ~~قبل إخراجها اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب "وليس على من أفطر في قضاء ~~رمضان متعمدا كفارة" لأن الكفارة من خصائص رمضان وما ذكره لا خلاف فيه على ~~ما قال ابن ناجي وإنما الخلاف هل يقضي يوما واحدا أو يومين الراجح أنه يقضي ~~يومين كما قاله ابن عرفة. # "تنبيه": يصح قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا والتتابع أحسن "ومن أغمي عليه" ~~أي ذهب عقله "ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم" قال ابن حبيب ~~ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار والإغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما ~~في التحقيق والذي عول عليه شراح خليل وهو المعتمد أنه إن أغمي عليه كل ~~النهار أو جله فلا بد من القضاء سلم أوله أو لا وإن أغمي عليه أقل من الجل ~~الشامل للنصف فإن سلم أوله أجزأ وإلا فلا وقولنا سلم أوله أي سلم من ~~الإغماء وقت النية ولو كان قبلها أغمي عليه حيث سلم قبل الفجر بمقدار ~~إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث تقدمت له نية في تلك الليلة قبله ~~باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد منها ms260 لعدم صحته بدون نية والسكران ~~بحلال # PageV01P308 # ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته وينبغي ~~للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله #  كالمغمى عليه في التفصيل المذكور ~~والسكران بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب أولى ولم يجز له ~~استعمال المفطر بقية يومه والنائم ينوي أول الشهر ثم ينام جميع الشهر صح ~~صومه وبرئت ذمته "ولايقضي" من أغمي عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر "من ~~الصلوات" المفروضة "إلا ما أفاق في وقته" وقد تقدم هذا في باب جامع الصلاة ~~وإنما أعاده لينبه على أن الصوم يخالف الصلاة ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم ~~ولا تقضي الصلاة لمشقة التكرار "وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه" قيل ينبغي في ~~كلامه بمعنى الاستحباب وقيل بمعنى الوجوب ولا معارضة بين القولين فيحمل من ~~قال بالوجوب على الكف عن المحرم ومن قال بالندب على الكف عن غير المحرم ~~كالإكثار من الكلام المباح "وجوارحه" من عطف العام على الخاص وجوارحه سبعة ~~السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج وإنما صرح باللسان ~~وإن كان داخلا فيها لأنه أعظمها آفة قيل ما من صباح إلا والجوارح تشكو ~~اللسان ناشدناك الله إن استقمت استقمنا وإن انعوجت انعوجنا ودخل عمر على ~~أبي بكر رضي الله عنه فوجده يجذب لسانه فقال له مه يا أبا بكر فقال له رضي ~~الله عنه دعني فإنه أوردني الموارد فإذا كان أبو بكر يقول هذا فما ظنك ~~بغيره وخص الشيخ الصائم بالذكر تأكيدا له فينبغي لأهل الفضل والصلاح أن ~~يقلوا من الكلام فيما لا يعني "و" ينبغي للصائم أيضا أن "يعظم من شهر رمضان ~~ما عظم الله" من زائدة المعنى ويعظم شهر رمضان الذي عظمه # PageV01P309 # سبحانه ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا ~~قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ولا بأس أن يصبح جنبا ~~من الوطء #  الله سبحانه وتعالى بقوله تعالى: ~~{شهر رمضان الذي أنزل فيه ms261 القرآن} الآية بقراءة القرآن والذكر والصيام ~~والقيام والصدقة وسائر العبادات ويكره تعظيمه بالتزويق والوقود ونحو ذلك ~~"ولا يقرب" بضم الراء وفتحها وهو الأفصح أي لكونها لغة القرآن كما قال ~~التتائي "الصائم" فاعله و "النساء" مفعوله "بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة" ~~أما الوطء فحرام إجماعا وأما ما بعده فقيل حرام وقيل مكروه ويمكن أن يقال ~~لا تنافي فتحمل الحرمة إذا لم تعلم السلامة والكراهة حيث علمت ومحصله أنه ~~يكره للشيخ والشاب رجلا أو امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو يباشر ~~أو يلاعب وكذلك أن ينظر أو يذكر إذا علم من نفسه السلامة من مني ومذي وإن ~~علم عدم السلامة أو شك فيها حرمت ولا يحرم ذلك عليه في ليله إلا أن يكون ~~معتكفا أو صائما في كفارة ظهار فيستوي عنده الليل والنهار فإن فعل شيئا من ~~ذلك وهو صائم وسلم فلا شيء عليه وإن أنزل فعليه القضاء والكفارة "في نهار ~~رمضان" ثم صرح بمفهوم هذا زيادة في الإيضاح فقال: "ولا يحرم ذلك" أي ما ذكر ~~من الوطء والمباشرة والقبلة "عليه" أي على الصائم "في ليله" أي ليل رمضان ~~لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} الآية وإنما يستوي ~~الليل والنهار في حق المعتكف وصائم كفارة الظهار "ولا بأس أن يصبح" الصائم ~~"جنبا من الوطء" لا يقال إنه مكرر مع ما تقدم لأن ما قدمه لبيان كون الصوم ~~صحيحا وما هنا لبيان # PageV01P310 # ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك ~~فعليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة ومن قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه #  جواز الإصباح بالجنابة "ومن التذ ~~في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك" أي للمباشرة أو القبلة ومثلهما ~~الفكر والنظر فيجب القضاء بالمذي الناشىء عنهما أدام أو لا فليس في المذي ~~إلا القضاء فقط نشأ عن مباشرة أو قبلة أو فكر أو نظر استدام ما ذكر أو لا ms262 ~~"فعليه القضاء" وجوبا مفهومه أنه إذا لم يمذ لا قضاء عليه وإن أنعظ وهو ما ~~رواه ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة وهو الراجح وقال ابن القاسم إذا حرك ~~ذلك منه لذة وأنعظ كان عليه القضاء "وإن تعمد ذلك" أي المباشرة والقبلة ~~"حتى أمنى فعليه" مع القضاء "الكفارة" على المشهور وسكت عن النظر والتذكر ~~قال الفاكهاني إن تابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه ~~فعليه القضاء فقط على المشهور وقال القابسي إذا نظر نظرة واحدة متعمدا ~~فعليه القضاء والكفارة وصححه الباجي وحكم التذكر حكم النظر فإن تابع التذكر ~~حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه فعليه القضاء بلا كفارة. # "ومن قام رمضان إيمانا" أي تصديقا بالأجر الموعود عليه "واحتسابا" أي ~~محتسبا أجره على الله تعالى يدخره له في الآخرة لا يفعل ذلك رياء ولا سمعة ~~"غفر له ما تقدم من ذنبه" والمراد بالذنوب التي يكفرها القيام الصغائر التي ~~بينه وبين ربه وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله وحكم قيام ~~رمضان الاستحباب ثم إن ثواب القيام لا يتقيد بالليل كله بل يحصل لكل من قام ~~منه شيئا على قدر حاله من غير تحديد وإلى ذلك أشار بقوله: "وإن قمت فيه" أي ~~في رمضان # PageV01P311 # بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام ~~فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته ~~وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ~~ويفصلون #  "بما تيسر فذلك" القيام "مرجو فضله ~~و" مرجو "تكفير الذنوب به" ظاهره كل الذنوب أي الصغائر فحينئذ يستوي القليل ~~والكثير في تكفير كل الذنوب ولا يستبعد هذا على فضل الله واهب المنن ~~"والقيام فيه" أي في رمضان يجوز فعله "في مسجد الجماعات" وفي كل ما يجتمعون ~~فيه ويكون "بإمام" وجواز فعل التراويح بإمام مستثنى من كراهة صلاة النافلة ~~جماعة المشار إليه بقول الشيخ خليل عطفا على المكروه وجمع كثير ms263 بنفل أو ~~بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها من زمن عمر بن الخطاب ومن سنته ~~القيام أي من طريقته أي إن وقت القيام بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر فوقته وقت ~~الوتر "ومن شاء قام في بيته وهو أحسن" أي أفضل "لمن قويت نيته" يعني نشطت ~~نفسه "وحده" ولم يكسل قال في المصباح كسل كسلا فهو كسل من باب تعب وكسلان ~~أيضا وقيد بعضهم هذا بأن لا تعطل المساجد ولما فرغ من بيان المحل الذي يفعل ~~فيه شرع يبين عدده فقال: "وكان السلف الصالح" وهم الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين "يقومون فيه" أي في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "في المساجد ~~بعشرين ركعة" وهو اختيار جماعة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد والعمل الآن ~~عليه "ثم" بعد قيامهم بالعشرين ركعة "يوترون بثلاث" أي ثلاث ركعات "ويفصلون # PageV01P312 # بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ~~ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين قالت عائشة رضي ~~الله عنها ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على ~~اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر #  بين الشفع والوتر بسلام" وقال أبو ~~حنيفة لا يفصل وخير الشافعي بين الوصل والفصل "ثم صلوا" أي السلف غير السلف ~~الأول أي فهم سلف بالنسبة إلينا وقد تقدم أن السلف الأول الصحابة فيكون ~~المراد بهذا السلف التابعين "بعد ذلك" أي بعد القيام بعشرين ركعة غير الشفع ~~والوتر "ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر" وكان الآمر لهم بذلك عمر بن ~~عبد العزيز لما في ذلك من المصلحة لأنهم كانوا يطيلون القراءة الموجبة ~~للملل والسآمة فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات والسلطان إذا نهج ~~منهجا لا تجوز مخالفته والذي نحاه عمر بن عبد العزيز هو الذي اختاره مالك ~~في المدونة وعنه أي مالك في غير المدونة فيما يظهر الذي يأخذ بنفسي في ذلك ~~أي القيام والمعنى الحقيقي لهذا اللفظ الذي يأخذ نفسي ويتناولها فالباء ~~زيادة لتأكيد ذلك ومن ms264 لازم ذلك التمكن فأطلق اللفظ وأراد لازمه أي الذي ~~يتمكن في نفسي أن الذي جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة ركعة منها الوتر وهي ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "وكل ذلك" أي القيام بعشرين ركعة أو بست ~~وثلاثين ركعة "واسع" أي جائز "ويسلم من كل ركعتين" ولما بين قيام السلف ~~استشعر سؤال سائل قال له هذا قيام السلف فما قيام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأجاب بقوله: "وقالت عائشة رضي الله عنها: ما زاد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر" ما ذكره # PageV01P313 # ### | ................................................................................. #  عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها ~~من قولها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره ~~على إحدى عشرة ركعة أي ومخالف أيضا لما روي عنها من أن قيامه بخمس عشرة ~~وسبع عشرة وروى غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه رجع إلى تسع ثم إلى ~~سبع ويمكن الجمع بينها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا ~~دخل بعد العشاء بتحية المسجد وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين ~~لينشط وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر فتارة عدت ما يفعله في ليله ~~بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي الفجر وتارة أسقطت ركعتي الفجر ~~لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس عشرة وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث ~~عشرة وتارة أسقطت الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم ~~وقال في فتح الباري أو كانت هذه المراتب بحسب الأوقات أو الأعذار من مرض أو ~~كبر سن والله أعلم. # PageV01P314 # ### | باب في الاعتكاف # والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة. #  "باب في الاعتكاف" وإنما عقب ~~الصيام بالاعتكاف لأنه شرع عقبه وبدأ بحكمه فقال: "والاعتكاف من نوافل ~~الخير" المرغب فيها وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته عليه الصلاة ~~والسلام عليه أي على العشر الأواخر "والعكوف الملازمة" هذا ms265 معناه لغة وهو ~~ملازمة الشيء وحبس النفس عليه وأما معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز ~~المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما ~~فما فوقه بنية وقد اشتمل هذا التعريف على أركانه أي التي هي الإسلام ~~والتمييز وكونه في مسجد وكون المذكور ذكرا وصلاة وغير ذلك والكف عن # PageV01P314 # ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون ~~إلا في المساجد كما قال الله سبحانه: {وأنتم عاكفون في المساجد} فإن كان ~~بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها ~~الجمعة #  الجماع ومقدماته والمراد بالأركان ~~ما تتوقف حقيقة الشيء عليه وإلا فهو اللزوم المقيد بتلك القيود "ولا اعتكاف ~~إلا بصيام" على المشهور فلا يصح من مفطر ولو لعذر خلافا لمن يقول يصح ~~اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم وضعيف البنية ونحوهما ولا ~~يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب وقال ابن الماجشون وسحنون لا بد ~~من صوم يخصه فلا يجزىء في رمضان ويرده فعله صلى الله عليه وسلم له في رمضان ~~"و" من شرط الاعتكاف أن "لايكون إلا متتابعا" ما لم ينذره متفرقا فإن نذره ~~كذلك لم يلزمه التتابع "ولا يكون" الاعتكاف "إلا في المساجد" فلا يصح في ~~البيوت والحوانيت ونحوها "كما قال الله سبحانه وتعالى: {وأنتم عاكفون في ~~المساجد} " فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان ولو كان غير المساجد الثلاثة في ~~أي بلد كان "فإن كان بلد" بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة ~~اسمها ضمير فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد فيه الجمعة وهو ممن تلزمه ~~الجمعة ونذر أياما تأخذه فيها الجمعة "فلا يكون" بمعنى لا يصح الاعتكاف ~~"إلا في" المسجد "الجامع" في المكان الذي تصح فيه الجمعة فلا يصح على سطح ~~المسجد ولا في بيت الخطابة ولا السقاية ولا بيت قناديله لكونها محجورا ~~عليها فأشبهت الحوانيت والمستحب عجز المسجد لأنه أخفى للعباد "إلا أن ينذر ~~أياما لا تأخذه فيها ms266 الجمعة" مثل ستة # PageV01P315 # وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر ~~اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا ~~فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا #  أيام فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي ~~مسجد كان على المذهب "وأقل ما هو أحب" أي مستحب "إلينا" أي إلى المالكية ~~على رأي "من الاعتكاف عشرة أيام" وأكمله شهر وتكره الزيادة عليه وعلى رأي ~~أقله يوم وليلة وأكمله عشرة أيام وما زاد عليها مكروه أو خلاف الأولى "ومن ~~نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه" ما نواه ظاهره أنه إذا نذر يوما لا يلزمه ليلته ~~ومذهب المدونة خلافه أي إذا نذر يوما يلزمه يوم وليلة فإن قلت هذا مشكل إذ ~~كيف يلزم مع أنه مكروه لأن المدونة صرحت بكراهة ما دون العشرة على القول ~~بأن أقل مستحبه عشرة ويجاب عنه بما قيل في ناذر رابع النحر فإنه يلزمه مع ~~أنه مكروه وذكره الأجهوري "وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة" على المشهور وعن ~~سحنون البطلان لأن من نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه بغير شرطه فلا يصح ثم شرع ~~يتكلم على مفسدات الاعتكاف فقال: "ومن أفطر فيه" أي اعتكافه بأكل أو شرب ~~"متعمدا فليبتدئ اعتكافه" ظاهر كلامه التفريق بين العامد والناسي وهو كذلك ~~في المدونة ومثل الفطر ناسيا المرض والحيض أي فإذا أكل ناسيا أو مرض أو ~~حاضت فلا يبتدئه لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال عذره الذي حصل فيه الفطر ~~"وكذلك" يبتدئ اعتكافه "من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا" زاد في ~~المدونة أو قبل أو باشر أو لمس قال ابن ناجي ظاهره وإن # PageV01P316 # وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك ~~إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض ~~فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ #  لم تحصل لذة وقيدها أبو ms267 الحسن ~~بقوله يريد إذا وجد لذة أو قصدها ولم يجدها "وإن مرض" المعتكف مرضا يمنعه ~~من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون المكث في المسجد "خرج" منه "إلى ~~بيته" أي وجوبا مع المرض المانع من المكث في المسجد وجوازا مع المانع من ~~الصوم فقط وفي الرجراجي أنه يجب عليه المكث في المسجد "فإذا صح" من مرضه ~~رجع إلى المسجد "ويبني على ما تقدم" من الاعتكاف المراد بالبناء في كلامه ~~الإتيان ببدل ما فات بالعذر سواء كان على وجه القضاء بأن كانت أياما معينة ~~وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام غير معينة بل مضمونة "وكذلك" ~~الحكم "إن حاضت المعتكفة" أو نفست فإنها تخرج وتبني على ما تقدم "وحرمة ~~الاعتكاف" مستمرة "عليهما" فلا يجوز لهما أن يفعلا خارج المسجد ما ينافي ~~الاعتكاف إلا الفطر وقوله: "في المرض" عائد على المريض وقوله: "وعلى الحائض ~~في الحيض" عائد على الحيض إلا أنه لو قال في المرض والحيض لكان أحسن ليسلم ~~من التكرار إذ قوله وعلى الحائض مكرر باعتبار دخولها في عليهما لأنه عائد ~~على المريض والحائض "فإذا طهرت الحائض" بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت ~~"أو أفاق المريض" من مرضه سواء حصل لهما ذلك "في ليل أو نهار رجعا" وفي ~~نسخة رجع أي كل من الحائض والمريض "ساعتئذ" أي ساعة إذ طهرت # PageV01P317 # إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة ~~الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها ~~اعتكافه ولا يعود مريضا #  الحائض من الحيض بعد غسلها أو أفاق ~~المريض من مرضه "إلى المسجد" وإن لم يرجعا حينئذ ابتدأ على المشهور وإذا ~~رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم لتعذر الصوم فيه "ولا يخرج المعتكف من ~~معتكفه إلا لحاجة الإنسان" وهي كل ما يحمله على الخروج من بول وغائط وغسل ~~جمعة وعيد ووضوء وغسل جنابة وأكل وشرب بشرط أن لا يتجاوز محلا قريبا إلى ما ~~هو أبعد وإلا فسد اعتكافه وبشرط ms268 أن لا يشتغل مع أحد بالمحادثة وإلا فسد ~~اعتكافه أيضا ثم شرع يبين الوقت الذي يبتدىء منه الاعتكاف فقال: "وليدخل ~~معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه" وهذا ~~الأمر على جهة الاستحباب وانظر مع ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ~~ثم دخل في معتكفه ويجاب عنه بأنه دخل من أول الليل وإنما تخلى بنفسه في ~~المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح والمراد بمعتكفه الخباء الذي ~~تضربه له السيدة عائشة وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح ثم يدخله "ولا ~~يعود مريضا" أي أنه ينهى المعتكف في مدة اعتكافه عن عيادة المريض مالم يكن ~~أحد أبويه أو هما معا فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل اعتكافه ولا ~~يجوز له أن يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه وأما لجنازة أحدهما ~~فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه مظنة لذلك ولا # PageV01P318 # ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في ~~الاعتكاف #  كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه ~~وهذا في الأبوين دنية ولوكافرين "ولا يصلي على جنازة" ولو وضعت بلصقه أي ~~ولو جنازة جار أو صالح فالكراهة على كل حال فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى ~~على جنازة فيه لم يبطل اعتكافه "ولا يخرج لتجارة" قال ابن عمر: هل قوله: ~~ولا يخرج لتجارة خرج مخرج الغالب لأن التجارة إنما تكون في الأسواق فينهى ~~عن التجارة في المسجد وخارجه أو نقول إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز له أن ~~يفعل ذلك في المسجد اه الراجح الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي إن ~~عقد على سلعة داخل المسجد لم يفسد اعتكافه وكذا خارجه بين يديه وأما إذا ~~خرج عن ذلك بطل اعتكافه إلا إن كان بسمسار منع من غير خلاف وإن كان بغير ~~سمسار فإن كان شيئا يسيرا جاز من غير ms269 كراهة وإن كان كثيرا كره ولا يفسد ~~الاعتكاف في الوجهين أي كان بسمسار أم لا كما أنه لا يفسخ المبيع من غير ~~خلاف أي سواء في قسم الحرمة أو الكراهة ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز ويجوز ~~له الخروج لغير التجارة مما لا يستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز ~~محلا قريبا يمكن الشراء منه وبشرط أن لا يجد من يشتري له ومعنى قوله: "ولا ~~شرط في الاعتكاف" أنه لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة مثل أن يقول أعتكف ~~عشرة أيام فإن بدا لي رأي في الخروج خرجت أو يقول أعتكف الأيام دون الليالي ~~أو العكس وكذا لو شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده ولا ~~فرق في ذلك بين أن يشترط قبل دخول المعتكف أو بعده فإن وقع شيء من ذلك بطل ~~الشرط وصح الاعتكاف وانظر هل # PageV01P319 # ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد ~~نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج #  أراد بقوله: "ولا بأس أن يكون إمام ~~مسجد" إن تركه أحسن أي فيكره كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا ~~يكون إمام المسجد أي للرد عليه فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز ~~للمعتكف أن يكون إماما في الفرض والنفل أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد ~~جوازا مستوي الطرفين على ما قال ابن ناجي أو يستحب أن يكون إماما راتبا وهو ~~المعتمد أو إنما أخبر بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد قال أبو عمران ~~إنما أخبر بالجواز وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما راتبا وانظره مع ~~ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الإمام اه ولا يخفاك ضعف ~~ما في المختصر واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث "وله" أي ويباح ~~للمعتكف "أن يتزوج" بمعنى يعقد لنفسه "أو يعقد نكاح غيره" وقيده في المدونة ~~بأن يغشاه وهو في مجلسه أي يتلبس به ms270 وهو في مجلسه وأما لو كان بغير مجلسه ~~فإن كان في المسجد كره وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه وهو مقيد أيضا بأن ~~لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا فإن قيل المحرم ممنوع ~~من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع ~~فيها الوطء وأجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "المحرم لا ينكح ولا ينكح", بالفتح في الأول أي ~~لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد لغيره وبقي ما عداه على الأصل ~~وهو الجواز "ومن اعتكف أول الشهر" يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو ~~وسطه "خرج" بمعنى جاز له # PageV01P320 # من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما ~~يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى ~~المصلى. #  الخروج "من اعتكافه بعد غروب الشمس ~~من آخره" أي من آخر أيام اعتكافه من غير خلاف في المذهب هذا إن اعتكف بزمن ~~غير رمضان وأما إن كان اعتكافه في رمضان فقد أشار إليه الشيخ بقوله: "وإن ~~اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر" يعني أن من اعتكف ~~بزمن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر فليبت تلك الليلة على جهة ~~الاستحباب "في المسجد" أي الذي اعتكف فيه "حتى يغدو منه إلى المصلى" لفعله ~~عليه الصلاة والسلام أي وليصل عبادة بعبادة. # PageV01P321 # ### | باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين #  "باب في زكاة العين" أي في بيان ~~حكم القدر الذي تجب فيه الزكاة والقدر المخرج منه "و" في بيان حكم "الحرث" ~~وبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة وبيان القدر المخرج "و" في بيان حكم ~~"الماشية و" بيان "ما" أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مما "يخرج من المعدن" ~~وبيان القدر المخرج ms271 منه "و" في بيان "ذكر الجزية" أي ذكر من تؤخذ منه ومن ~~لا تؤخذ منه والقدر الذي يؤخذ منها "و" في بيان "ما" أي القدر الذي "يؤخذ ~~من تجار" بالضم والتشديد جمع تاجر كفاجر فجار وبالكسر والتخفيف كصاحب وصحاب ~~"أهل الذمة والحربيين" وتبرع في هذا الباب بالكلام # PageV01P321 # وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث #  على شيئين الركاز وزكاة العروض أي ~~ذكرهما ولم يترجم لهما والزكاة لغة النمو والزيادة يقال زكا الزرع وزكا ~~المال إذا كثر وشرعا مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا في ~~وقت مخصوص يصرف في جهات مخصوصة ووجه تسميته زكاة أن فاعلها يزكو بفعلها عند ~~الله تعالى أي يرفع حاله أي مرتبته بذلك عنده يشهد له قوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} وبدأ الشيخ رحمه الله بالحكم فقال: ~~"وزكاة العين" وهو الذهب والفضة والتذكير باعتبار الخبر وإنما سمي ما ذكر ~~من الذهب والفضة بذلك أي بالعين أي باسم العين لشرفه أي لشرف ما ذكر كما أن ~~العين شريفة ويسمى نقدا أيضا "والحرث" وهو المقتات المتخذ للعيش غالبا ~~"والماشية" وهي الإبل والبقر والغنم "فريضة" فرضت في العام الثاني من ~~الهجرة ودليل فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع من جحد وجوبها فهو كافر ومن ~~أقر بوجوبها وامتنع من أدائها ضرب وأخذت منه كرها وتجزئه ولا يكفر وعن ابن ~~حبيب يكفر واستبعد ولها شروط وجوب وشروط صحة أما الأولى فسبعة في الجملة ~~وإنما كانت سبعة في الجملة لأن عد الإسلام من شروط الوجوب مبني على عدم ~~خطاب الكفار بفروع الشريعة والأصح خطابهم بها فيكون الإسلام شرط صحة ~~الإسلام والحرية والنصاب والملك والحول في غير المعادن والمعشرات وعدم ~~الدين في العين ومجيء الساعي في الماشية إذا كان ثم سعاة وأمكنهم الوصول ~~وأما الثانية فأربعة النية وتفرقتها بموضع وجوبها وإخراجها بعد وجوبها ~~ودفعها للإمام العدل في أخذها وصرفها إن كان أو لأربابها وهم الأصناف ~~الثمانية المشار لها بقوله تعالى: {إنما الصدقات} الخ ثم بين ms272 وقت وجوب زكاة ~~الحرث بقوله: "فأما زكاة الحرث # PageV01P322 # فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة ~~من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق #  فيوم حصاده" بفتح الحاء وكسرها ~~اعلم أن في الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة أقوال الأول لمالك قال إذا أزهت ~~النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجبت ~~فيه الزكاة قال ابن عبد السلام وهو المشهور والثاني لابن مسلمة أنها لا تجب ~~في الزرع إلا بالحصاد ولا تجب في التمر إلا بالجذاذ واحتج بقوله تعالى: ~~{وآتوا حقه يوم حصاده} وهذا معنى قوله بالحصاد والجذاذ والثالث خاص بالتمر ~~أنها لا تجب إلا بالخرص وهو للمغيرة وترتيب هذه الأشياء في الوجود وهو أن ~~الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ وأن الإفراك أولا ثم الحصاد "و" أما "العين" ~~غير المعدن والركاز "والماشية" فتجب أي في كل منهما "في كل حول مرة" أي بعد ~~تمام الحول قال زروق وشرط الماشية بعد الحول مجيء الساعي على المشهور إن ~~كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى المشهور لو أخرجت قبل مجيئه حيث ~~يكون لم تجز ثم بين قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة من الحرث بقوله: "ولا ~~زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق". قال ابن عمر: انظر هل ~~تدخل القطاني في الحب والزبيب والزيتون في التمر أم لا بعض الشراح أدخلها ~~في الحب وجعل الحب شاملا لما عدا التمر الذي هو تسعة عشر نوعا وهي القمح ~~والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة التي هي العدس ~~واللوبيا والفول والحمص والترمس والبسيلة والجلبان وذوات الزيوت وهي حب ~~الفجل الأحمر والسمسم المعبر # PageV01P323 # وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام ويجمع ~~القمح والشعير والسلت في الزكاة #  عنه ms273 بالجلجلان والقرطم والزيتون ~~والزبيب فهي بالتمر عشرون نوعا فلا تجب الزكاة في غيرها من بزر الكتان أو ~~سلجم أو غير ذلك وقد ذكروا للأوسق الخمسة ضابطين أحدهما بالكيل والآخر ~~بالوزن أما الأول فبينه الشيخ بقوله: "وذلك" أي الخمسة أوسق "ستة أقفزة ~~وربع قفيز أقفزة" جمع قفيز وهو ثمانية وأربعون صاعا "والوسق" بفتح الواو ~~وكسرها واحد أوسق كفلس وأفلس وهو لغة ضم شيء إلى شيء قال تعالى: {والليل ~~وما وسق} أي ضم وجمع أي من الظلمة والنجم أو لما عمل فيه واصطلاحا "ستون ~~صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو" أي صاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~"أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام" وقد حرر النصاب أي في سنة سبع ~~وأربعين وسبعمائة بمد معير على مد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد ستة أرادب ~~ونصفا ونصف ويبة بأرادب القاهرة والإردب ست ويبات والويبة ستة عشر قدحا ثم ~~إن القدر المأخوذ يختلف باختلاف المأخوذ منه فإن كان المأخوذ منه حاصلا ~~بعناء ومشقة كما لو سقي بالدواليب ففيه نصف العشر وإن كان بغير مشقة كما لو ~~سقي بماء السماء ففيه العشر والأرض الخراجية وغيرها سواء في الزكاة ثم شرع ~~يبين أن الأنواع تضم فإذا اجتمع من مجموعها نصاب زكيت وإلا فلا وأن الأجناس ~~لا تضم فإذا لم يجتمع من كل جنس نصاب لا يزكى فمن الأول قوله: "ويجمع القمح ~~والشعير والسلت" بضم السين ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة بناء على ~~أنها كلها جنس واحد وهو المنصوص في المذهب ولا مفهوم لقوله: "في الزكاة" ~~لأن هذه # PageV01P324 # فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع ~~أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر #  الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد ~~على المشهور أي فيحرم التفاضل في بيع بعضها ببعض وما ذكره من الجمع محله ~~إذا كانت زراعتها وحصادها في عام واحد أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل ~~المعتبر ما نبت في زمن واحد فيضاف بعضه إلى بعض ms274 ولا يضاف ما نبت في زمان ~~إلى ما نبت في زمان آخر وقيل المعتبر الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد ~~الآخر ضم إليه وإلا فلا والأول لمالك في كتاب ابن سحنون والثاني لابن مسلمة ~~وعليه اقتصر صاحب المختصر ثم بين فائدة الضم بقوله: "فإذا اجتمع من جميعها" ~~أي جميع ما ذكر من القمح والشعير والسلت "خمسة أوسق فليزك ذلك" قال ابن ~~عمر: فيخرج من كل ما ينوبه فيخرج الأعلى عن الأعلى والأدنى عن الأدنى ~~والأوسط عن الأوسط فإذا أخرج الأعلى عن الأدنى أجزأه وإن أخرج الأدنى عن ~~الأعلى لم يجزه فوقع الاتفاق في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه ووقع ~~الاتفاق في المواشي أنه يخرج الوسط واختلف في التمر فقيل هو مثل المواشي ~~وقيل مثل الحبوب ومنه أيضا قوله: "وكذلك يجمع أصناف القطنية" بكسر القاف ~~وفتحها وأصلها من قطن بالمكان إذا أقام به فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق ~~زكاها بناء على أنها جنس واحد في الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه ~~أجناس وهي البسيلة والحمص بكسر الميم المشددة وفتحها والعدس والجلبان ~~والفول والترمس واللوبيا والجلجلان بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام قاله ~~شارح الموطأ وحب الفجل ومنه أيضا قوله: "وكذلك تجمع أصناف التمر" فإذا # PageV01P325 # وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد ~~منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر ~~أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من ~~زيته #  اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها ~~"وكذلك أصناف الزبيب" بجمع فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها "و" من ~~الثاني "الأرز" فيه ست لغات إحداها ضم الهمزة والراء "والدخن" بضم الدال ~~المهملة "والذرة" بضم الذال المعجمة "كل واحد" منها صنف على حدته "لا يضم ~~إلى الآخر" على المذهب لتباين مقاصدها واختلاف صورها في الخلقة وقوله: "في ~~الزكاة" إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا أي فلا يجوز التفاضل ms275 ~~بينها وهو قول ابن وهب والمشهور خلافه "وإذا كان في الحائط أصناف" ثلاثة ~~"من التمر" جيد ورديء ووسط "أدى الزكاة عن الجميع من وسطه" على المشهور أما ~~إن كان فيها نوع واحد أخذت منه جيدا كان أو رديئا وليس عليه أن يأتي بالوسط ~~ولا بالأفضل منه وإن كان فيها جيد ورديء أخذت من كل ما يصيبه بحصته ولو كان ~~الرديء قليلا لأن الأصل أن تؤخذ زكاة كل عين من أصله لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "زكاة كل مال منه" فخصته السنة بالماشية أي فأخرجت السنة من عمومه ~~الماشية بسبب أنها تؤخذ من الوسط وبقي ما سواه على الأصل "ويزكى الزيتون ~~إذا بلغ حبه خمسة أوسق" أي مقدرة الجفاف وقال ابن وهب لا زكاة فيه ولا في ~~كل ما له زيت ابن عبد السلام وهو الصحيح على أصل المذهب أي صحة جارية على ~~قاعدة المذهب وهو أن كل ما لا يقتات لا زكاة فيه قال في التحقيق وهو # PageV01P326 # ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإن باع ذلك ~~أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ولا زكاة في الفواكه والخضر #  وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو ~~مصلح للقوت وعلى القول بأنه يزكى أخرجت زكاته من زيته لا من حبه على ~~المشهور ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا بالوزن وإنما الشرط بلوغ الحب ~~نصابا كما صرح به الشيخ وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه فلو أخرج من حبه لم ~~يجزه "و" كذلك "يخرج من الجلجلان" وهو السمسم "و" في "حب الفجل" ونحوهما ~~مما يعصر "من زيته" إذا بلغ حبه خمسة أوسق "فإن باع ذلك" أي الزيتون وما ~~بعده "أجزأه أن يخرج من ثمنه" كان الثمن نصابا أم لا وإنما يراعى نصاب الحب ~~خاصة لا نصاب الثمن قال بعضهم إنما قال: "إن شاء الله" لضعف هذا القول ~~ومنهم من قال: إنما قال ذلك لقوة الخلاف فيه والذي في المختصر وشرحه أن ~~الزيتون ونحوه إن كان له زيت أخرج ms276 من زيته وإن لم يكن له زيت كزيتون مصر ~~أخرج من ثمنه وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الأخضر يزكى من ثمنه ~~وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق وإن نقص ~~عنها لم يجب فيه شيء وإن بيع بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف "ولا زكاة في ~~الفواكه" الخضرة كالتفاح والمشمش "و" لا في "الخضر" لما صح عن معاذ بن جبل ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والبعل والسيل ~~العشر وفيما سقي بالنضح أي بالماء الذي ينضحه الناضح أي يحمله البعير من ~~نهر أو بئر لسقي الزرع ولكن المقصود هنا ما سقي بآلة نصف العشر" وإنما ذلك ~~في التمر # PageV01P327 # ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت ~~عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا ~~زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون درهما ~~من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم #  والحنطة والحبوب وأما القثاء ~~والبطيخ فمعفو أي فشيء معفو عنه عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"ولازكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت" الدنانير "عشرين ~~دينارا ففيها نصف دينار" وقوله: "ربع العشر" تفسير لنصف الدينار "فما زاد" ~~على العشرين دينارا "ف" يخرج منه "بحساب ذلك" أي ما زاد "وإن قل" فلا يشترط ~~بلوغه أربعة دنانير في الذهب ولا أربعين درهما في الفضة واشترط ذلك أبو ~~حنيفة: "ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك" أي المائتا درهم ~~"خمسة أواق" بحذف الياء وثبوتها مخففة ومشددة جمع أوقية "والأوقية" بضم ~~الهمزة وتشديد الياء زنتها "أربعون درهما" بالدرهم الشرعي وهو الدرهم المكي ~~وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط إلى آخره ويقال له ~~درهم الكيل لأن به تتحقق المكايل الشرعية إذ تركب منها الأوقية والرطل ~~والمد والصاع ms277 أفاده في التحقيق "من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير" شرعية ~~"وزنها عشرة" أي وزن عشرة "دراهم" شرعية وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة ~~دنانير وما في عشرة دراهم من درهم الكيل وجدتهما واحدا لأن وزن الدرهم كما ~~تقدم خمسون حبة وخمسا # PageV01P328 # فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها ~~خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له ~~مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره ولا زكاة في العروض #  حبة من الشعير المتوسط وكل دينار ~~وزنه اثنتان وسبعون حبة فإذا ضربت عشرة في خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى ~~الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع حبوب فهذه خمسمائة وأربع حبوب وإذا ضربت سبعة ~~في اثنين وسبعين يخرج من ذلك خمسمائة وأربع حبوب فاتفق السبعة دنانير ~~والعشرة دراهم في عدد الحبوب وكرر قوله: "فإذا بلغت" الدراهم "من هذه ~~الدراهم مائتا درهم" صوابه مائتي درهم ليرتب عليه قوله: "ففيها ربع عشرها" ~~وهو "خمسة دراهم فما زاد" على المائتي درهم "فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة ~~في الزكاة" لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك بينه في التحقيق بقوله وروي عن ~~بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال مضت السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما ثم فرع على الجمع ~~فقال: "فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره" فالجمع ~~بالأجزاء لا بالقيمة أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار بعشرة دراهم ~~ولو كانت قيمته أضعافها كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة ~~وخمسون وخمسة دنانير فلو كان له مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين ~~درهما فلا يخرج شيئا ويجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر على المشهور ~~"ولازكاة في العروض" # PageV01P329 # حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم ~~أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد #  المراد بها في ms278 هذا الباب الرقيق ~~والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن ~~النصاب وهي إما للقنية ولا زكاة فيها اتفاقا وإما للتجارة ففيها الزكاة ~~اتفاقا وإما للإدارة وستأتي وإما للاحتكار وهي التي يترصد بها الأسواق لربح ~~وافر ولوجوب الزكاة فيها شروط أحدها النية وإليه أشار بقوله: "حتى" أي إلا ~~أن "تكون للتجارة" أي ينوي بها التجارة فقط أو التجارة مع القنية أو الغلة ~~احترازا من عدم النية كأن يعاوض بها الظاهر قراءته بالفتح أي كأن تدفع عوضا ~~له في مقابلة شيء يعطيه أو تكون له نية مضادة لنية التجارة كالقنية فقط أو ~~الغلة فقط أو هما معا فلا زكاة إذن. # ثانيها: أنه يترصد بها الأسواق أي يمسكها إلى أن يجد فيها ربحا جيدا وأخذ ~~هذا من قوله فإذا بعتها بعد حول فأكثر. # ثالثها: أن يملكها بمعاوضة وأخذ هذا من قوله: "من يوم أخذت ثمنها أو ~~زكيته" احترازا من أن يملكها بإرث أو هبة ونحو ذلك فإنه لا زكاة فيها إلا ~~بعد حول من يوم قبضت ثمنها ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة. # رابعها: أن يبيعها بعين لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير عين إلا أن ~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة ولا فرق في البيع بين أن يكون ~~حقيقة وهو ظاهر أو مجازا بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته ولا بد أن ~~يكون المباع به نصابا لأن عروض الاحتكار لا تقوم بخلاف المدير فيكفي في ~~وجود الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب ~~عليه تقويم بقية عروضه وأخذ هذا الشرط من قوله: "ففي ثمنها الزكاة لحول ~~واحد" احترازا من أن يبيعها بعرض فإنه لا يزكى. خامسها: # PageV01P330 # أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا ~~يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من ~~العين وحول ربح المال حول #  مضي حول من يوم زكى الأصل ms279 أو ملكه ~~وسكت عن شرط وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من ~~نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد ~~التجارة "أقامت قبل البيع حولا أو أكثر" احترازا من أن يبيعها قبل تمام ~~الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة ~~وهي التي تشترى للتجارة وتباع بالسعر الواقع ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع ~~ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب الحوانيت المديرين لسلع فقال مستثنيا من ~~قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد "إلا أن تكون مديرا لا يستقر" أي لا يثبت ~~"بيدك عين ولا عرض" بل تبيع بالسعر الحاضر وتخلفها ولا تنتظر سوق نفاق ~~البيع ولا سوق كساد الشراء "فإنك تقوم عروضك كل عام" كل جنس بما يباع به ~~غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف دون بيع الضرورة لأن بيع ~~الضرورة يكون بالرخص الفاحش فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق ~~والعقار يقوم بالذهب والثياب الغليظة واللبيسة أي الملبوسة أي التي شأنها ~~كثرة اللبس تقوم بالفضة وابتداء التقويم أي ابتداء حول التقويم عند أشهب من ~~يوم أخذ في الإدارة وقال الباجي من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته ~~واستظهره بعضهم وهو ظاهر قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته "و" بعد ~~أن تفرغ من التقويم "تزكي ذلك" أي الذي قومته # PageV01P331 # أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ومن له مال ~~تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة #  من العروض بشرط أن ينض من أثمانها ~~أي العروض المدارة شيء ما ولو درهما ولا فرق بين أن ينض له شيء في أول ~~الحول أو في آخره أما إذا لم ينض له شيء أو نض له بعد الحول بشهر مثلا فإنه ~~يقوم حينئذ وينتقل حوله إلى ذلك الشهر ويلغى الزائد على الحول وكذا يزكي ~~المدير النقد إن كان معه وإليه أشار بقوله: "مع ms280 ما بيدك من العين" وكذلك ~~يزكي عن دينه النقد الحال المرجو "وحول ربح المال حول أصله" ظاهره كان ~~الأصل نصابا أم لا وهو كذلك على المشهور مثاله أن يكون عنده دينار أقام ~~عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به سلعة باعها بعد شهر بعشرين فإنه يزكي الآن ~~أي حين بيعه بعد شهر مضاف إلى إقامتها عنده أحد عشر شهرا ويصير حوله ثاني ~~عام من يوم التمام "وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات" والأصل في هذا قول ~~عمر رضي الله عنه عد عليهم السخلة بحملها ولا تأخذها والربح كالسخال ~~والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد والجمع ~~سخال إلا أن المراد الصغيرة "ومن له مال" يعني من العين "تجب فيه الزكاة" ~~مثل أن يكون عنده عشرون دينارا "وعليه دين" بعوض سواء كان عرضا أو طعاما أو ~~ماشية أو غيرها وسواء كان حالا أو مؤجلا "مثله" أي مثل الذي له وهو عشرون ~~دينارا "أو" عليه دين "ينقصه" أي ينقص المال الذي معه "عن مقدار مال ~~الزكاة" أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مثل أن يكون عنده عشرون # PageV01P332 # فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض ~~مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ريع ما فيه وفاء لدينه #  وعليه نصف دينار مثلا "فلا زكاة ~~عليه" في الصورتين وظاهر كلام الشيخ أن الدين يسقط الزكاة ولو كان مهر ~~امرأته التي في عصمته وأخرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها وهو الراجح من أحد ~~التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها وعلى المشهور أيضا أن الدين يسقط ~~الزكاة ولو دين زكاة بخلاف ديون النذور والكفارات فإنها لا تسقط الزكاة ~~والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ الزكاة ولو ~~كرها ولا كذلك النذور والكفارات ثم استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال: ~~"إلا أن يكون عنده" أي عند من له مال فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين ~~ينقصه عن مال ms281 الزكاة شيء "مما لا يزكى من عروض مقتناة" تقدم أن المراد بها ~~هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب وجميع الحبوب والثمار والحيوان القاصرة ~~عن النصاب بل لو كان عنده حبوب أو أثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في ~~مقابلة ما عليه من الدين ويزكي فقوله: "أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار" ~~بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة وإن لم يكن لها عتبة كالأرض الساحة "أو ~~ربع" وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص على العام "ما" اسم يكون بمعنى ~~شيء وخبرها الظرف المتقدم ومما لا يزكى الخ بيان لما ففي كلامه تقديم ~~وتأخير تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال ~~الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون عنده شيء "فيه وفاء لدينه" مما لا ~~تجب فيه الزكاة من # PageV01P333 # فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب ~~بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه ولا يسقط الدين ~~زكاة حب ولا تمر ولا ماشية #  عروض القنية "فل" يجعله في مقابلة ~~ما عليه من الدين بشرط أن يحول عليها الحول وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر ~~طيبه والمعدن خروجه وأن تكون مما يباع مثله في الدين و "يزك ما بيده من ~~المال" هذا إذا وفت عروضه بدينه "فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه ~~فيما" أي الذي "بيده" من المال "فإن بقي بعد ذلك" أي بعد أن يحسب بقية دينه ~~مما بيده "ما" أي شيء "فيه الزكاة زكاه" مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا ~~وعليه عشرون دينارا وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ~~ما يفي بعشرة تبقى عشرة يأخذها من الثلاثين ويعطيها أي يلاحظ أنها في ~~مقابلة الدين وليس المراد الأخذ والإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين ~~فتبقى عشرون خالية من الدين فيدفع عنها الزكاة ولما بين أن الدين يسقط زكاة ~~العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ms282 ما عداها فقال: "ولا يسقط الدين زكاة حب ~~ولا تمر ولا ماشية" وكذلك لا يسقط زكاة معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شيء ~~من هذه المذكورات وعليه دين يستغرق ما عنده فتجب عليه الزكاة ولا يسقطها ~~الدين المستغرق لما وجبت فيه والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت ~~بإسقاط الدين في العين وأما الماشية والثمار فقد بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة ~~مواشيهم ولم يسألوا هل عليهم دين أم لا وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند ~~أشهب أي وهو # PageV01P334 # ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما ~~فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو ~~العرض من ميراث #  الراجح ويسقطها عند عبد الوهاب ثم ~~انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب الدين فقال: "ولا زكاة عليه" أي على من ~~له مال "في دين" أصله عين عنده أو عرض تجارة "حتى يقبضه" يريد بالدين دين ~~القرض ودين البيع إذا كان محتكرا مثال ذلك أن يكون عنده مال فسلفه لرجل أو ~~يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين "وإن أقام" الدين "أعواما" عند المدين "فإنما ~~يزكيه" ربه "لعام واحد" لما مضى من السنين "بعد قبضه" إذا كان نصابا أو ~~مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه الحول فيكمل به النصاب وظاهر قول المصنف ~~إنما يزكيه لعام واحد الخ وإن كان تأخيره فرارا من الزكاة والذي قاله ابن ~~القاسم إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من السنين وإنما قيدنا قوله في ~~دين بقولنا أصله عين أو عرض تجارة احترازا مما إذا لم يكن كذلك بأن كان من ~~ميراث مثلا فإنه يستقبل به كما سيصرح به وقيدنا دين البيع بما إذا كان ~~محتكرا احترازا مما إذا كان مديرا فإن حكم دينه حكم عروضه يقوم "وكذلك ~~العرض" يعني عرض تجارة الاحتكار فحكمه حكم الدين إذا كان أصله عينا فإنه ms283 ~~إنما يزكى لعام واحد وإن أقام أعواما كثيرة "حتى يبيعه" وهذا مكرر مع قوله ~~قبل فإذا بعتها بعد حول الخ ولعله إنما كرره ليرتب عليه قوله: "وإن كان ~~الدين أو العرض من ميراث" أي أتى له من ميراث ولم يقبضه إلا بعد أعوام أو ~~كان العرض الذي باعه من ميراث أي أتى له عرض من ميراث ثم باعه بثمن ولم ~~يقبض # PageV01P335 # فليستقبل حولا بما يقبض منه وعلى الأصاغر الزكاة في ~~أموالهم في العين والحرث والماشية #  ذلك الثمن إلا بعد أعوام أو كان ~~الدين من هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدقها أو صداقا بيد زوج أو خلع بيد ~~دافعه أو أرش جناية بيد جانيه أو وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ~~ولو أخره فرارا ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا ~~زكاة فيها لما مضى من الأعوام على واحد منهما لا على المعطى بالفتح لعدم ~~القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها ~~على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له الغلة من يوم العطية "فليستقبل حولا ~~بما يقبض منه" يعني من الدين أو من ثمن القرض سواء تركه فرارا من الزكاة أم ~~لا "وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية" لما في ~~الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال كانت عائشة رضي الله عنها ~~تليني أنا وأخي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة وفيه عن عمر ~~رضي الله عنه اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة ومثل هذا لا يقال ~~من قبل الرأي ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعد أن يرفع الأمر ~~للإمام أو القاضي وحاصل فقه المسألة أن العبرة بمذهب الوصي في الوجود وعدمه ~~لأن التصرف منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب ~~الطفل لأنه غير مخاطب بها فلا يزكيها الوصي إن كان مذهبه سقوطها عن الطفل ~~وإلا أخرجها إن ms284 لم يكن حاكم أو كان مالكيا فقط أو مالكيا وحنفيا وخفي أمر ~~الصبي عليه "وإلا رفع للمالكي" لعل الصواب ولا رفع للمالكي فإن لم يكن إلا ~~حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك ومثل ~~الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين # PageV01P336 # وزكاة الفطر ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق ~~في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله ولا زكاة على ~~أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من #  وقوله: "وزكاة الفطر" روي بالرفع ~~مبتدأ لخبر محذوف أي وعليهم زكاة الفطر وبالجر عطفا على ما قبله وفي الجر ~~ركة إذ يصير تقديره حينئذ وعلى الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال ~~يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع "ولا زكاة على عبد" قن "ولا على من ~~فيه بقية رق" كالمدبر والمكاتب والمعتق بعضه زاد في المدونة ولا على ~~ساداتهم عنهم أما عدم وجوبها على العبد فلقوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شيء} أي لا يملك ملكا تاما وأما عدم وجوبها على السيد فلأن المال بيد ~~غيره والإشارة "في" قوله "ذلك كله" عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث ~~والماشية وزكاة الفطر "فإذا أعتق" العبد أو من فيه بقية رق "فليأتنف" أي ~~يستأنف "حولا" أي عاما "من يومئذ" أي من يوم عتقه "بما يملك" وروي بما ملك ~~"من ماله" إن كان مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية وإن كان مما لا ~~يشترط فيه الحول وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة وأما ~~إن عتق بعد الطيب فلا زكاة عليه "ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه" قال ابن ~~عمر: العبد تارة يطلق على الذكر دون الأنثى وهو ما ذكر هنا وكذا قوله وعلى ~~العبد في الزنا خمسون جلدة ويطلق على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا ولا ~~زكاة على عبد "و" كذا لا زكاة على ms285 أحد في "فرسه وداره ولا" في "ما يتخذ ~~للقنية من # PageV01P337 # الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي ومن ورث ~~عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى ~~يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه #  الرباع والعروض" ولا يخلو من تكرار ~~مع قوله قبل ولا زكاة في العروض قال بعضهم كرره إشارة لحديث الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" ~~"ولا فيما يتخذ للباس" للنساء ولو كان ملكا لرجل "من الحلي" بفتح الحاء ~~وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر اللام كثدي وظاهر كلامه أن الحلي إذا ~~كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة وظاهر المدونة عدم الزكاة وهو المعتمد ~~وأما الحلي المتخذ بنية التجارة فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة ~~ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا كان فيه نصاب ~~أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب وكذا تجب الزكاة فيما كان متخذا ~~للعاقبة كان لرجل أو امرأة "ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا ~~فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ~~ثمنه بما يقبض منه" استفيد من قوله قبل أو العرض من ميراث الخ وما ذكره ~~يسمى مسألة زكاة الفوائد أي ما عدا قوله ومن رفع من أرضه زرعا والفائدة ما ~~تجدد من المال من غير أصل كالموروث والموهوب أو تجدد عن مال غير مزكى كثمن ~~عرض القنية وظاهر قوله حتى يباع سواء بيع بالنقد أو إلى أجل وظاهره أيضا ~~تركه فرارا من الزكاة أم لا وقوله أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج # PageV01P338 # وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ ~~وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه #  الغالب إذ الحكم ms286 كذلك إذا رفعه من ~~غير أرضه كما إذا استأجر أرضا فزرعها فالحكم فيهما سواء وكذا قوله فزكاة أي ~~الزرع خرج مخرج الغالب أيضا فإن حكمه كذلك إذا لم يزكه وقوله بما يقبض منه ~~بدل من به أي يستقبل بما يقبض من ثمنه أي بما يقبضه وقوله منه بيان لما ثم ~~شرع يتكلم على المعدن فقال: "وفيما يخرج من المعدن" بفتح الميم وكسر الدال ~~من عدن بفتح الدال في الماضي وكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام ومنه جنة ~~عدن أي إقامة "من ذهب أو فضة" بيان لما يخرج "الزكاة" ظاهره ولو كان ندرة ~~بفتح النون وسكون المهملة وهو ما يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير ~~والمشهور أن فيها الخمس ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على ~~فقراء المسلمين ولا زكاة في معدن غير الذهب والفضة من معادن الرصاص والنحاس ~~والحديد والزرنيخ "إذا بلغ" الخارج من معدن الذهب "وزن عشرين دينارا أو" ~~بلغ الخارج من معدن الفضة وزن "خمسة أواق فضة" إثبات التاء لغير المؤنث "ف" ~~حينئذ يكون "في ذلك" الخارج "ربع العشر" لا الخمس لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "وليس فيما دون خمس أواق صدقة" أي بطريق المفهوم فإن مفهومه أنه إذا ~~كان خمس أواق فيها الزكاة وهو شامل للمعدن وظاهر قوله: "يوم خروجه" أي يوم ~~خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول قال الأقفهسي يريد الشيخ أن الحول ليس بشرط ~~ويريد بعد تصفيته لأن الوجوب # PageV01P339 # وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع ~~نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة وتؤخذ الجزية ~~من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم #  لا يتعلق به إلا بعد التصفية وهو ~~أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه الأقفهسي الرسالة بقوله يريد بعد ~~تصفيته وظاهرها أن الوجوب يتعلق بإخراجه ولا يتوقف على التصفية وإنما يتوقف ~~عليها الإخراج للفقراء "وكذلك فيما يخرج" من ms287 معدن الذهب والفضة "بعد ذلك" ~~أي بعد ما خرج منه نصاب إذا كان "متصلا به" أي بالنصاب المخرج أولا "وإن ~~قل" وهذا الاتصال يحتمل أن يكون في النيل وأن يكون في العمل وأن يكون فيهما ~~معا فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله: "فإن انقطع نيله" أي عرقه الذي في ~~المعدن "بيده" أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل ~~"وابتدأ" آخر "غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ" الخارج بعد النصاب الذي خرج ~~أولا "ما فيه الزكاة" فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه ثم انتقل يتكلم على ~~الجزية فقال: "وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار البالغين ولا تؤخذ ~~من نسائهم و" لا من "صبيانهم و" لا من "عبيدهم" عرفها ابن رشد بقوله ما ~~يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على الكفر وهي ~~مشتقة من الجزاء وهو المقابلة لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال ~~فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال وإنما لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة أعني ~~النساء والصبيان والعبيد لأن الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل وبحسب ~~الغالب لا يكون إلا الرجال دون النساء والصبيان وأما العبيد فشأنهم # PageV01P340 # وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب والجزية على أهل ~~الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن #  الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين ~~بحسب الشأن ويؤخذ من كلام المصنف أن لأخذ الجزية أربعة شروط الذكورية ~~والبلوغ والحرية والكفر ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه فلا تؤخذ من ~~المنعزل بدير أو صومعة ويشترط في الكافر أن يقر على كفره فالمرتد لا تؤخذ ~~منه إذ لا يقر على كفره وبقي شرطان العقل والقدرة على أدائها فلا تؤخذ من ~~المجنون ولا من الفقير الذي لا شيء عنده "وتؤخذ من المجوس" جمع مجوسي منسوب ~~إلى مجوسة نحلة والنحلة الدعوى كما في الصحاح والقاموس والمصباح أي ملة ~~مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم "و" تؤخذ "من نصارى العرب" قال عبد ~~الوهاب: العرب والعجم وبنو ms288 تغلب وغيرهم في ذلك سواء قصد بذلك التعميم ردا ~~لمن خالف فقد قيل إنها لا تؤخذ من العرب وليس إلا القتل أو الإسلام وقال ~~الثوري إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب فرقة من العرب فالنصرانية ليست ~~متأصلة فيهم لأن المتأصل فيها من أنزل عليه الإنجيل فرده بقوله وبنو تغلب ~~وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية ~~ولأن الشرك قد شملهم ثم بين حقيقة الجزية فقال: "والجزية على أهل الذهب ~~أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما" هذا في حق أهل العنوة وهم قوم ~~من الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة وكذا أهل الصلح وهم قوم من الكفار حموا ~~بلادهم حتى صالحوا على شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء ~~معين أما إن قدر عليهم شيء معين أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا "و" إذا أخذت ~~منهم فإنه "يخفف عن # PageV01P341 # الفقير ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما ~~يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة ~~والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه #  الفقير" بقدر ما يراه الإمام فإن ~~لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه وقال ابن حبيب لا تؤخذ من الفقير واستحسنه ~~اللخمي "وتؤخذ ممن تجر منهم" بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع أي من ~~أهل الذمة رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو ~~صبيانا "من أفق" بضم الهمزة والفاء وسكونها "إلى أفق" أي من محل إلى غير ~~محل جزيته أي من إقليم إلى إقليم آخر والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق ~~والأندلس والمغرب "عشر ثمن ما يبيعونه" عند ابن القاسم وقال ابن حبيب عشر ~~ما يدخلون به كالحربيين فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن ~~يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم وهو ظاهر كلام الشيخ وعلى قول ابن حبيب يجب ~~عليهم ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع أو لحق الوصول ms289 إلى القطر ~~ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك ثم بالغ ~~على أخذ عشر الثمن فقال: "وإن اختلفوا" أي ترددوا "في السنة مرارا" وقال ~~الإمامان أبو حنيفة والشافعي لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة لنا ما ~~فعل عمر رضي الله عنه ولتكرر الانتفاع والحكم يتكرر بتكرر سببه "وإن حملوا" ~~أي أهل الذمة "الطعام خاصة" قيل المراد به الحنطة والزيت خاصة وقيل المراد ~~به كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيدخل في ذلك الحبوب والقطاني والزيتون ~~والأدهان وما في معنى ذلك المذكور من الزيوت والأدهان أي من بقية الأدم ومن ~~المصلح # PageV01P342 # ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر ~~من ذلك وفي الركاز وهو دفن #  كجبن وعسل وملح وأما غير الطعام ~~كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر "ويؤخذ من تجار الحربيين العشر" أي عشر ~~ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد ~~الإسلام وهو قول ابن القاسم وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى ~~يبيعوا والفرق بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض ~~الإسلام وجميع بلاد الإسلام كالبلد الواحدة وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم ~~لانتفاعهم وهم غير ممنوعين من بلادنا فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم ~~وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام وهو قول مالك وأشهب ~~وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر وإن كان ~~بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر. # وقال ابن القاسم يؤخذ منهم بحسب ما يراه الإمام وصرح مرزوق بمشهوريته ~~وكذلك لا يزاد على العشر شيء هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق وإما إذا شارطوا ~~على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: "إلا أن ينزلوا على أكثر ~~من ذلك" أي من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط قال ابن ms290 ناجي ~~ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق والمشهور تمكينهم لغيره ونص عبارة ابن ~~عمر إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم ~~ذلك تركوا ويؤخذ منهم العشر بعد البيع وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم ~~ردوا به ولم يتركوا يدخلون به "وفي الركاز وهو" لغة على ما قال صاحب العين ~~يقال لما يوضع في الأرض ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق واصطلاحا ~~"دفن # PageV01P343 # الجاهلية الخمس على من أصابه #  الجاهلية" زاد في الواضحة خاصة ~~والكنز يقع على دفن الجاهلية ودفن الإسلام والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى ~~المدفون كالذبح بمعنى المذبوح واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه ~~وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس والرصاص قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على ~~الثاني وبالغ فيه على أنه يطلق عليه ركاز ولو شك أهو جاهلي أم لا إذا ~~التبست الأمارات أو لم توجد لأن الغالب أن ذلك من فعلهم وقال الفاكهاني ~~المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك وأخبر به ابن القاسم تخصيصه بالنقدين ~~وحكمه أنه يجب فيه "الخمس على من أصابه" ظاهره ولو كان دون النصاب وهو كذلك ~~على المشهور لأن قوله عليه الصلاة والسلام: "وفي الركاز الخمس" عام في ~~الكثير والقليل وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية ~~وهو كذلك وظاهره أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه ~~وليس كذلك وإنما فيه الزكاة على ما في المدونة والموطأ وظاهره أيضا أنه لمن ~~وجده مطلقا وقرره ابن عمر بذلك وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إن وجده في ~~الفيافي أي موات أرض الإسلام فهو لواجده وإن وجده في ملك واحد من الناس فهو ~~له اتفاقا هذا حكم الركاز وأما ما لفظه البحر أي طرحه من جوفه إلى شاطئه ~~كالعنبر واللؤلؤ وسائر الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس قال ~~الفاكهاني إلا أن يتقدم ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان سمع ابن القاسم ms291 من ~~طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ففيه ~~قولان # PageV01P344 # ### | باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم # فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة ~~جذعة أو ثنية من جل غنم. #  "باب في" بيان "زكاة الماشية" من ~~حيث حكمها ونصابها وما تزكى به وإنما أفردها بباب لأنها كذلك وردت في ~~الحديث أي مفردة ولأن العمل فيها مختلف أي من حيث إنه لا ضابط معين بعشر أو ~~نصفه أو ربع عشر وبدأ بحكمها فقال: "وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة" وقوة ~~كلامه يقتضي أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر وهو كذلك عند معاشر المالكية ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" وظاهر ~~كلام المصنف أن الماشية تجب فيها الزكاة مطلقا معلوفة أو عاملة وهو المذهب ~~وعن أبي حنيفة والشافعي لا زكاة في العاملة لقوله عليه الصلاة والسلام: "في ~~الغنم السائمة الزكاة" وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء ~~بالحديث إذ فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن ~~حزم وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها ~~وهو الغنم وسبعة المأخوذ فيها من جنسها وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله: ~~"ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود" بذال معجمة في أوله ودال مهملة في ~~آخره "وهي خمس من الإبل" فإذا بلغت هذا العدد "ف" الواجب "فيها شاة جذعة أو ~~ثنية" وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت ~~في الثانية دخولا بينا والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث إذ لا فرق بين الذكر ~~والأنثى في الإجزاء "من جل غنم # PageV01P345 # أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر ~~شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت ~~عشرين فأربع شياه إلى أربع ms292 وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين ~~فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر #  أهل ذلك البلد من ضأن أو معز" ~~فالحكم للغالب فإن كان الغالب الضأن أخذت منه وإن كان المعز أخذت منه ولو ~~دفع رب المال بعيرا بدلا عن الشاة الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس ~~المال بأكثر مما وجب عليه وغاية أخذ الشاة "إلى تسع" فالخمس فرض والأربعة ~~وقص وهي أقل أوقاص الإبل "ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ~~ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع وعشرين" ~~فالوقص في كل واحد من هذه الفروض الثلاثة أربعة أيضا ثم شرع في السبعة ~~الباقية فقال: "ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين" ظاهره أنها كملت ~~سنتين والمنصوص لغيره أنها ما أوفت سنة ودخلت في الثانية وسميت بنت مخاض ~~لأن أمها ماخض أي حامل لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة "فإن لم تكن فيها" بنت ~~مخاض أو وجدت لكن معيبة "ف" المأخوذ حينئذ على سبيل الوجوب "ابن لبون" وهو ~~ما أكمل سنتين ودخل في الثالثة وقوله: "ذكر" تأكيد لاستفادة الذكورية من ~~قوله ابن فإن عدما أي بنت مخاض وابن لبون كلفه الساعي بنت مخاض أي أحب أو ~~كره فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما # PageV01P346 # إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ~~ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها ~~الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي ~~بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين #  فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ~~فذلك إلى الساعي بحسب ما يراه فإن رأى أخذه جاز وإلا لزمه بنت مخاض وغاية ~~أخذ بنت مخاض أو ابن لبون "إلى خمس وثلاثين" فالوقص في هذه الفريضة عشرة ~~"ثم في ست وثلاثين ms293 بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين" ليس مراده ما أوفت ثلاث ~~سنين بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن ~~وغاية أخذها "إلى خمس وأربعين" فالوقص في هذه الفريضة تسعة "ثم في ست ~~وأربعين حقة" بكسر الحاء المهملة "وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها ~~الفحل" فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزيا عنها ولو عادلت قيمتهما قيمتها ~~خلافا للشافعي "وهي بنت أربع سنين" مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة وغاية أخذها "إلى ستين" فالوقص في هذه الفريضة أربعة عشر "ثم" بعد ~~ذلك يتغير الواجب ف "في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين" مراده أيضا ما ~~أكملت أربعة ودخلت في الخامسة سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقطه وهي آخر ~~أسنان ما يؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها "إلى خمس وسبعين" فالوقص ~~أربعة عشر "ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين" # PageV01P347 # ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فما زاد على ~~ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ولا زكاة من البقر في أقل من ~~ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ ~~أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين #  فالوقص أربعة عشر أيضا "ثم في إحدى ~~وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة" فالوقص تسعة وعشرون فتلخص من هذا أن أوقاص ~~الإبل على خمس مراتب "فما زاد على ذلك" أي على المائة وعشرين "ف" الواجب ~~"في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" ثم أشار إلى زكاة البقر ونصابها ~~ثلاثون وأربعون وما زاد وما يزكى به بقوله: "ولا زكاة من البقر في أقل من ~~ثلاثين" بقرة "فإذا بلغتها" أي الثلاثين "ففيها تبيع" سمي بذلك لأنه يتبع ~~أمه "عجل جذع" ظاهره اشتراط الذكر وليس كذلك بل المشهور عدم الاشتراط وما ~~ذكره في سنه من أنه ما "قد أوفى سنتين" هو الصحيح "ثم ms294 كذلك" يستمر أخذ ~~التبيع "حتى تبلغ أربعين" بقرة "فإذا بلغتها" أي الأربعين يتغير الواجب ~~"ويكون فيها مسنة" بضم الميم وكسر السين المهملة ثم النون المشددة فعلى هذا ~~الغاية غير داخلة في المغيا وقوله: "ولا تؤخذ إلا الأنثى" زيادة بيان فإن ~~فقدت المسنة من البقر أجبر ربها على الإتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها وهي ~~بنت خمس سنين "وهي" أي المسنة "بنت أربع سنين" ظاهر كلامه ما أوفت أربع ~~سنين وهو قول ابن حبيب وعبد الوهاب ومنهم من أول كلامه بأن # PageV01P348 # وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين ~~تبيع ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ~~ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها #  مراده ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في ~~الرابعة وهو لابن حبيب أيضا فيكون له قولان ومعنى قوله: "وهي ثنية" زالت ~~ثناياها وهما السنتان اللتان من المقدم فوق وتحت والتي بجوارهما فوق وتحت ~~من أي ناحية يقال لها رباعية والنصاب الثالث وما يزكى به أشار إليه بقوله ~~فما زاد أي على الأربعين بقرة "ف" الواجب "في كل أربعين" بقرة "مسنة وفي كل ~~ثلاثين" بقرة "تبيع" فإن زادت خمسة على الأربعين فلا شيء فيها وإذا بلغت ~~خمسين فلا شيء في العشرة أيضا عندنا فإذا بلغت ستين ففيهما تبيعان وإن بلغت ~~سبعين ففيها تبيع ومسنة وإن بلغت ثمانين ففيها مسنتان فما زاد يجري عليه ~~فهو ضابط له ثم ثلث بالكلام على زكاة الغنم وفروضها أربعة وقد أشار إلى ~~أولها وما تزكى به بقوله: "ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا ~~بلغتها" أي الأربعين شاة "ف" الواجب "فيها" حينئذ "شاة جذعة أو ثنية" ولو ~~معزا والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز فقوله جذعة أي سنها سن ~~الجذعة أو الثنية لا خصوص الأنثى قاله ابن عمر وقد تقدم بيانهما في زكاة ~~نصاب الإبل ويستمر أخذ الشاة إلى عشرين ومائة فالوقص ثمانون ثم ms295 أشار إلى ~~الفريضة الثانية وغايتها وما تزكى به بقوله: "فإذا بلغت" أي كملت الغنم عند ~~المزكي "إحدى وعشرين" شاة "ومائة" أي مائة شاة "ف" الواجب "فيها" حينئذ # PageV01P349 # شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ~~إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين ~~الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة #  "شاتان" ويستمر ذلك "إلى مائتي ~~شاة" فالوقص هنا تسعة وسبعون ثم أشار إلى الفريضة الثالثة وغايتها وما تزكى ~~به فقال: "فإذا زادت" على المائتين "واحدة" فأكثر "ف" الواجب "فيها ثلاث ~~شياه إلى ثلاثمائة" ثم أشار إلى الفريضة الرابعة بقوله: "فإن زاد" عدد ~~الغنم على ثلاثمائة من المئين "ف" الواجب "في كل مائة شاة" قال في الجلاب ~~فما زاد بعد ذلك يعني بعد الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وفي ثلاثمائة وتسعة ~~وتسعين ثلاث شياه وفي الأربعمائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياه ثم ~~العبرة فيما بعد ذلك من المئات كذلك أي في كل مائة شاة ثم شرع يبين حكم ما ~~بين الفريضتين قال: "ولا زكاة في الأوقاص" جمع وقص بتسكين القاف عند ~~الجمهور على ما قاله سند وقال الأقفهسي وقص بفتح القاف ومن رواه بالسكون ~~فهو خطأ يرده ما في المصباح حيث قال الوقص بفتحتين وقد تسكن القاف "وهو" ~~لغة من وقص العنق الذي هو القصر لقصوره عن النصاب واصطلاحا هو "ما بين ~~الفريضتين من كل الأنعام" كان الأنسب أن يقول وهي أي الأوقاص وأجاب التتائي ~~بما محصله أن هذا تفسير للمفرد لا للجمع "ويجمع الضأن" بالهمز وعدمه واحده ~~ضائن ويقال أيضا في الجمع ضئين بفتح الضاد وكسرها والأنثى ضائنة وجمعها ~~ضوائن وهي ذات الصوف "والمعز" وهي ذات الشعر "في الزكاة" إجماعا على ما نقل ~~بعضهم أي وما نقل عن # PageV01P350 # والجواميس والبقر والبخت والعراب وكل خليطين فإنهما ~~يترادان بينهما بالسوية #  ابن لبابة من أنها لا تجمع فشاذ لم ~~يقل به غيره كذا قاله في ms296 التحقيق لأن اسم الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ففي كل أربعين من الغنم شاة" "و" كذلك تجمع في الزكاة "الجواميس ~~والبقر" اتفاقا لأن اسم الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام: "ففي كل ~~ثلاثين من البقر تبيع" "و" كذلك تجمع في الزكاة اتفاقا "البخت" وهي إبل ~~خراسان ضخمة مائلة إلى القصر لها سنامان "والعراب" وهي إبل العرب المعهودة ~~إذ لفظ الإبل صادق عليهما في قوله عليه الصلاة والسلام: "في كل خمس من ~~الإبل شاة" "وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية" على عدد الماشية ~~فالذي توجبه الخلطة المجتمع فيها الشروط الآتية أن يكون المأخوذ من ~~المالكين كالمأخوذ من المالك الواحد في القدر والسن والصنف مثال الأول ~~ثلاثة لكل واحد أربعون شاة من الغنم فإن الواجب عليهم شاة واحدة على كل ~~واحد ثلثها ومثال الثاني اثنان لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل فإن الواجب ~~عليهما جذعة على كل واحد نصفها ومثال الثالث اثنان لواحد ثمانون من الضأن ~~وللآخر أربعون من المعز فإن الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها ~~وعلى الآخر الثلث وفائدة الخلطة التخفيف كما إذا كان لكل أربعون من الغنم ~~فإن على كل واحد حالة الانفراد شاة وعليهما معا حالة الاجتماع شاة واحدة ~~وقد تفيد التثقيل كما إذا كان لكل مائة وعشرون من الغنم فإن كان على كل ~~واحد منهما حالة الانفراد شاة واحدة وعند الاجتماع عليهما ثلاث شياه وقد لا ~~تفيدهما كما إذا كان لكل واحد مائة من الغنم فإن على كل واحد حالة الانفراد ~~واحدة وكذا حالة الاجتماع # PageV01P351 # ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق ~~بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ~~ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك #  ويشترط في كون المالكين كالمالك ~~الواحد شروط منها أن يكون لكل واحد نصاب فأكثر حال حوله وإلى ذلك أشار ~~بقوله: "ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد ms297 الزكاة" لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" ومنها أن يكونا مخاطبين بالزكاة ~~احترازا من أن يكونا عبدين أو كافرين ومنها أن يتحد الفحل والراعي والمراح ~~والمرعى والدلو والمبيت وأن تكون الخلطة للارتفاق لا فرارا من الزكاة وإلى ~~هذا أشار بقوله: "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية" الزكاة في ~~"الصدقة" ولو قدم هذا على قوله وكل خليطين الخ لكان أولى لأنه وقع في ~~الحديث مرتبا كذلك "وذلك" أي النهي عن التفريق والجمع "إذا قرب الحول" قال ~~ابن شاس هذا إذا كان ما وجدا عليه من افتراق أو اجتماع منقصا من الزكاة فإن ~~لم يكن منقصا فلا يتهمان بل يزكى المال على ما يوجد عليه وإلى هذا أشار ~~الشيخ بقوله: "فإذا كان" التفريق أو الاجتماع عند قرب الحول "ينقص أداؤهما ~~بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك" الافتراق أو ~~الاجتماع مثال التفريق خوف الزيادة في الصدقة رجلان لكل واحد مائة شاة وشاة ~~فيفرقان في آخر الحول فتجب عليهما شاتان وقد كان الواجب عليهما ثلاثا ومثال ~~الجمع لذلك ثلاث رجال لكل واحد منهم أربعون فيجمعونها في آخر الحول لتجب # PageV01P352 # ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا ~~تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا ~~هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي #  عليهم شاة واحدة وقد كان الواجب ~~عليهم ثلاث شياه ثم شرع يبين ما لا يؤخذ في الزكاة من الأنعام فقال: "ولا ~~تؤخذ في الصدقة السخلة" وهي الصغيرة من الغنم ضأنا كانت أو معزا ذكرا كانت ~~أو أنثى "و" مع ذلك "تعد على أرباب الغنم" كان في الأصل نصاب أم لا "و" ~~كذلك "لا" تؤخذ "العجاجيل في" صدقة "البقر" جمع عجل وهو ما كان دون السن ~~الواجب الذي هو التبيع "و" كذلك "لا" تؤخذ "الفصلان في" صدقة "الإبل" جمع ~~فصيل وهو ما دون بنت مخاض "و" ms298 مع كونها أي الفصلان والعجاجيل لا تؤخذ في ~~الصدقة "تعد عليهم" أي على أربابها لتؤخذ زكاتها "و" كذلك "لا" يؤخذ في ~~الصدقة "تيس" وهو ذكر المعز الصغير ولا يخفى أنه يستغنى عنه بقوله ولا يؤخذ ~~في الصدقة السخلة "و" كذلك "لا" يؤخذ في الصدقة "هرمة" وهي الكبيرة الهزيلة ~~"و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "الماخض" وهي الحامل التي ضربها الطلق بفتح ~~الراء مخففة أي تعلق بها الطلق قاله الفاكهاني وهو موافق للمصباح فإنه قال ~~مخضت المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادها وأخذها الطلق وإنما لم تؤخذ ~~لأنها من خيار أموال الناس "و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "شاة العلف" وهي ~~المعدة للتسمين للأكل لا للنسل ذكرا كانت أو أنثى لأنها من خيار أموال ~~الناس "و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "التي تربي # PageV01P353 # ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ~~ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه إن شاء الله ~~ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية #  ولدها" وتسمى الربى بضم الراء ~~وبالموحدة المشددة مقصورة "ولا خيار أموال الناس" يريد ولا شرارها وحاصله ~~أنه لا تؤخذ في الصدقة خيار الأموال لتعلق حق أرباب الأموال بها ولا شرارها ~~لتعلق حق الفقراء بغيرها فإن أعطى المالك الخيار طيبة بها نفسه جاز له ذلك ~~وإن أعطى الشرار فلا تجزىء وإن كانت الأموال كلها خيارا أو شرارا كلف الوسط ~~فإن امتنع أجبر على ذلك "ولا يؤخذ في ذلك" أي الصدقة "عرض ولا ثمن" أي عين ~~بدل ما وجب عليه من حب أو تمر أو ماشية "فإن أجبره المصدق" بتخفيف الصاد ~~وكسر الدال وهو الساعي "على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها" كالحبوب "أجزأه" ~~مفهوم الشرط لو فعل ذلك اختيارا لم يجزه وهو كذلك على المشهور فيهما أي في ~~الطوع والإكراه ونص ابن الحاجب وإخراج القيمة طوعا لا يجزىء وكرها يجزىء ~~على المشهور فيهما وقول الشيخ إن شاء الله إشارة إلى قوة ms299 الخلاف وقوله: ~~"ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية" تقدم في الباب الذي قبل هذا ~~ولم يظهر لتكراره معنى "تتميم" مهم مشتمل على عدة مسائل. # الأولى: أن يخرجها أي الصدقة بنية الزكاة فإن أخرجها بغير نية الزكاة فلا ~~تجزئ إلا أن يكون مكرها أي ونية المكره بالكسر كافية. # الثانية: أن لا ينقلها من الموضع الذي وجبت فيه إلا أن لا يكون فيه من ~~يعطيها له فينقلها إلى أقرب المواضع إليه. # الثالثة: أن يخرجها وقت وجوبها فإن أخرها عنه أجزأ وارتكب محرما. # الرابعة: أن يصرفها في مصارفها الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ~~{إنما الصدقات للفقراء} إلى آخر الآية ثم انتقل يتكلم على زكاة الفطر فقال: # PageV01P354 # ### | باب في زكاة الفطر # وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير ~~أوصغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا #  "باب في" بيان "زكاة الفطر" أي في ~~بيان الأحكام المتعلقة بها "وزكاة الفطر سنة واجبة" أي مؤكدة ما ذكر من ~~أنها سنة واجبة أي مؤكدة نقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أنه المشهور والظاهر ~~من المذهب الوجوب وصرح ابن الحاجب بمشهوريته واختلف في معنى قوله: "فرضها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم" فقيل معناه قدرها فيكون مارا على أنها سنة ~~ولاينافيه قوله على كل كبير وعلى الأصاغر فإن الشيخ يستعمل على فيما دون ~~الواجب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقة الفطر من رمضان على الناس ~~صاع من تمر أو صاع من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" ~~وقيل معناه أوجبها وعليه مشى صاحب المختصر وقوله: "على كل كبير أو صغير ذكر ~~أو أنثى حر أو عبد" متعلق بسنة وقوله: "من المسلمين" بيان لكل كبير وما ~~بعده واعترض ابن عمر قوله: "أو عبد" بأن ظاهره وجوبها على العبد ولم يقل به ~~مالك وإنما قال بذلك أهل الظاهر ثم أجاب بأن على بمعنى عن وأوفى ms300 كلامه ~~للتنويع لا للتخيير وإنما تتعلق بمن فضل عن قوته في يومه صاع إن كان وحده ~~أو فضل عن قوته وقوت عياله يومه صاع إن كان له عيال فإن لم يقدر على صاع بل ~~على بعضه أخرجه والصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم "صاع" ~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف # PageV01P355 # عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وتؤدى من جل ~~عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ~~ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة ~~البر #  تقديره قدرها صاع وفي رواية صاعا ~~بالنصب مفعول فرض والصاع المفروض المخرج "عن كل نفس بصاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم" وهو أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم "وتؤدى" الصدقة "من ~~جل" أي غالب "عيش أهل ذلك البلد" أي بلد المزكي سواء كان قوتهم مثل قوته أو ~~أعلى أو أدنى فإن كان قوته أعلى من قوتهم وأخرج منه أجزأه وإن كان دون ~~قوتهم وأخرج منه فإن فعل ذلك شحا فظاهر كلام ابن الحاجب أن ذلك لا يجزئه ~~اتفاقا ثم فسر الجل الذي تؤدى منه بقوله: "من بر" وهو الحنطة "أو شعير أو ~~سلت" الشعير معروف والسلت نوع منه ليس عليه قشر كالحنطة "أو تمر أو أقط" ~~بفتح الهمزة وكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة وكسرها وهو لبن يابس ~~غير منزوع الزبد "أو زبيب أو دخن" بدال مهملة مضمومة "أو ذرة" بضم الذال ~~المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف "أو أرز" بضم الهمزة والراء على أحد ~~لغاته حب معروف وإذا أخرج من غير هذه الأنواع التسعة لا يجزئه على المشهور ~~هذا إذا كانت موجودة أو بعضها اقتيت أولا وأما إذا لم توجد لا كلا ولابعضا ~~واقتيت غيرها أجزأ وزاد ابن حبيب عاشرا أشار إليه بقوله: "وقيل إن كان ~~العلس" بفتح العين واللام المخففة وبالسين المهملة "قوت ms301 قوم أخرجت منه" ~~الزكاة "وهو" أي العلس "حب صغير يقرب من خلقة البر" وهو طعام أهل # PageV01P356 # ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه ~~والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان ~~لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر #  صنعاء ثم شرع يبين من يلزمه ~~إخراجها عنه فقال: "ويخرج عن العبد سيده" فإن كان مبعضا بأن أعتق بعضه يخرج ~~السيد عن حصته ويسقط عن العبد الجزء المعتق منه والعبد المشترك يخرج كل ~~بقدر ما يملك منه "و" كذا الولد المسلم "الصغير" الذي "لا مال له يخرج عنه ~~والده" مفهومه أن الكبير لا يخرج عنه وليس هو على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو ~~إن كان ذكرا وبلغ صحيحا لا يخرج عنه وإن بلغ زمنا أخرج عنه والأنثى يخرج ~~عنها وإن بلغت حتى تتزوج ومفهوم لا مال له أنه لو كان له مال لا يخرج عنه ~~وهو كذلك وتقييد الولد بالمسلم احترازا من الكافر فإنه لا يخرج عنه ولو ~~اقتصر على قوله: "ويخرج الرجل" يعني أو غيره "زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه ~~نفقته" بقرابة أو رق أو نكاح لأغنى عما قبله "و" كذلك يخرج زكاة الفطر "عن ~~مكاتبه" على المشهور وعن مالك سقوطها عنهما وقيل تجب على المكاتب فمقابل ~~المشهور قولان "وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد" أي بعد عجزه "ويستحب ~~إخراجها" أي زكاة الفطر "إذا طلع الفجر من يوم الفطر" لما في مسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يأمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى ~~وتعرض لوقت الاستحباب ولم يتعرض لوقت الوجوب وفيه قولان مشهوران أحدهما ~~أنها تجب بغروب الشمس من آخر أيام رمضان والآخر بطلوع فجر يوم # PageV01P357 # ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في ~~الأضحى ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى. #  العيد ويجوز ms302 إخراجها قبل يوم الفطر ~~بيوم أو يومين ولا تسقط بمضي زمنها لأنها حق للمساكين ترتب في الذمة ولا ~~يأثم ما دام يوم الفطر باقيا فإن أخرها مع القدرة على إخراجها أثم وتدفع ~~لحر مسلم فقير أو مسكين فلا تدفع لعبد ولو كان فيه شائبة حرية ولا لكافر ~~ولا لغني "ويستحب الفطر قبل الغدو إلى المصلى" فيه أي في يوم الفطر على أي ~~شيء لكن الأفضل أن يكون على تمر وترا لما صح من فعله عليه الصلاة والسلام ~~ذلك "وليس ذلك" أي استحباب الفطر قبل الغدو إلى المصلى "في" عيد "الأضحى" ~~بل المستحب فيه الإمساك حتى يرجع فيأكل من أضحيته لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ذلك "ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى" تكرار مع ~~ما تقدم له في صلاة العيدين # PageV01P358 # ### | باب في الحج والعمرة #  "باب في" بيان حكم "الحج" بفتح ~~الحاء وكسرها الفتح هو القياس والكسر أكثر سماعا وكذا اللغتان في الحجة "و" ~~في بيان "العمرة" وصفتهما وما يتعلق بهما ولكل واحد منهما معنى لغوي ~~واصطلاحي أما الحج لغة فهو قصد الشيء مرة أو فعل الشيء مرة بعد مرة أو مجرد ~~القصد أقوال مأخوذ من قولك حج فلان فلانا إذا كرر زيارته نظير قوله تعالى: ~~{مثابة للناس} أي يرجعون إليه كل عام # PageV01P358 # وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من ~~استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين #  ويكررون زيارته وأما اصطلاحا فهو ~~عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي وغير ذلك وأما العمرة لغة فهي الزيارة ~~يقال: اعتمر فلان فلانا إذا زاره واصطلاحا عبادة ذات إحرام وسعي وطواف بدأ ~~بحكم الحج فقال: "وحج بيت الله الحرام الذي ببكة" بالباء لغة في مكة ~~وإضافته إلى الله إضافة تشريف ومن شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به وإذا ~~علاه ذو علة شفى الله علته وإذا عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد ~~الذي يواليه وإذا عم الشتاء جميع أركانه ms303 عم الشتاء جميع البلاد "فريضة" ~~بشروط خمسة أشار إلى أحدها بقوله: "على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا" أي إلى ~~بيت الله الحرام ويحتمل عوده إلى الحج كما في التتائي وإلى الثاني أشار ~~بقوله: "من المسلمين" ظاهره أن الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن ~~الحاجب والذي مشى عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة فعلى الأول الكفر مانع من ~~وجوبه وعلى الثاني مانع من صحته وإلى الثالث أشار بقوله: "الأحرار" لا خلاف ~~في كون الحرية شرط وجوب فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده وإذا لم يجب على أم الولد ~~فغيرها أولى وإلى الرابع أشار بقوله: "البالغين" ولا يختص اشتراط البلوغ ~~بالحج أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان ~~خاصا به وكذلك لا ينبغي عد الإسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان بالحج ألا ~~ترى أن الحرية شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل أي فلا يجب الحج ~~على غير العاقل فالمكلف وما قبله شرطا وجوب فلو حج غير المكلف أو العبد صح ~~حجه ولا يسقط عنه حجة الإسلام دل على # PageV01P359 # مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ ~~إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن #  فرضيته الكتاب والسنة والإجماع فمن ~~جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه أي ~~لا يتعرض له وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه الشروط "مرة" واحدة "في ~~عمره" إجماعا ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام "والسبيل" ~~المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها "الطريق السابلة" أي المأمونة ~~فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به سقط ~~عنه وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين "و" ثانيهما " الزاد المبلغ" ~~أي ms304 الموصل "إلى مكة" ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص ~~اللخمي وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعي ~~ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش فيه وبيع في زاده ~~داره وغير ذلك وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم ~~الضياع. # "و" ثالثها: "القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا" أي ماشيا "أو راكبا" ~~فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه وقيد ~~المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس ~~المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي ~~إلا بقائد فيما ذكر. # ورابعها: أشار إليه بقوله: "مع صحة البدن" قيل هو داخل في قوله والقوة ~~على الوصول وقال بعضهم هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما ~~يركبه # PageV01P360 # وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات وميقات أهل الشأم ومصر ~~والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة #  ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا ~~وفضائل ولم يبينها الشيخ وإنما ذكر صفة الحج على الترتيب الواقع المشتمل ~~عليها ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى فنقول من الفرائض الإحرام وله ~~ميقاتان زماني ومكاني والأول لم يذكره الشيخ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~بتمامه على المشهور وقيل العشر الأول منه وفائدة الخلاف تظهر في تأخير طواف ~~الإفاضة فعلى المشهور لا يلزمه دم إلا بتأخيره للمحرم وعلى مقابله إذا أخره ~~إلى حادي عشره إذا علمت ذلك علمت أن الزمن المحدد بما ذكر وقت للحج تحللا ~~وإحراما لا إحراما فقط فلو أحرم قبل شوال كره وانعقد إحرامه والثاني شرع في ~~بيانه فقال: "وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات" فإن أحرم قبله كره أي ويصح ~~والمستحب أن يحرم من أوله ولا يؤخره لآخره لأن المبادرة للطاعة أولى وهو ~~يتنوع باختلاف حال المحرم فإنه إما أن يكون مكيا أو ms305 آفاقيا # والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها سواء كان من أهلها أو لا فميقاته ~~للحج مكة ويندب له أن يحرم من جوف المسجد وميقاته للعمرة وللقران الحل لأن ~~كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم والآفاقي يتنوع ميقاته إلى ~~خمسة أنواع باختلاف أفقه سواء كان محرما بحج أو عمرة "و" أما "ميقات أهل ~~الشام ومصر والمغرب" فهو "الجحفة" بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهي قرية ~~على نحو سبع مراحل من المدينة المشرفة وثلاث أو خمس من مكة فالثلاثة على ~~قول والخمسة على قول فانظر الأصح منهما "فإن مروا" أي أهل هذه الأفق ~~الثلاثة "بالمدينة" المشرفة # PageV01P361 # فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة ~~وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن ومن مر من ~~هولاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات ~~له ويحرم الحاج أو المعتمر #  "فالأفضل لهم أن يحرموا" من ميقات ~~أهلها وهو "من ذي الحليفة" بضم الحاء المهملة وفتح اللام وبالفاء بينه وبين ~~المدينة المشرفة ستة أميال وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل ~~"و" أما "ميقات أهل العراق" أي كالبصرة والكوفة زاد في الجلاب وفارس ~~وخراسان "فذات عرق" بكسر العين المهملة قرية خربت على مرحلتين من مكة "و" ~~أما ميقات أهل "اليمن" ف "يلملم" بفتح المثناة تحت وهو جبل من جبال تهامة ~~على مرحلتين من مكة "و" أما ميقات أهل "نجد" ف "من قرن" بفتح القاف وسكون ~~الراء وهو جبل صغير منقطع عن الجبال تلقاء مكة على مرحلتين منها "ومن مر من ~~هؤلاء" يعني أهل العراق واليمن ونجد "بالمدينة" المشرفة "فواجب عليه أن ~~يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه" من مر منهم بالمدينة "إلى ميقات له" بعد ~~فيحرم منه بخلاف من مر من أهل الشام ومصر والمغرب بالمدينة لم يجب عليه أن ~~يحرم من ذي الحليفة إذ يتعداه إلى ميقات له بعد فيحرم منه ms306 وإنما خالف ~~الأفضل فقط ومن كان بين المواقيت فميقاته من بيته أي فيحرم منه ومن حج في ~~البحر من أهل مصر وشبههم فليحرم إذا حاذى الجحفة "ويحرم الحاج أو المعتمر # PageV01P362 # بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك ~~لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من ~~حج أو عمرة #  بإثر" بكسر الهمزة وسكون المثلثة ~~وفتحهما "صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك" أي في حال كونه قائلا الخ أي على ~~جهة السنية وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم ويسن ~~مقارنتها للإحرام ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة فالإجابة الأولى لقوله تعالى: ~~{ألست بربكم قالوا بلى} والثانية حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج ~~فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض ~~ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال "لا شريك لك لبيك إن الحمد" بكسر ~~الهمزة "والنعمة" بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال ~~"لك والملك" اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله: "لا شريك لك وينوي ما ~~أراد من حج أو عمرة" قال ابن عمر ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن ~~الإحرام إنما ينعقد بالنية والقول أي التلبية فجعل التلبية شرطا في صحته ~~فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة وفي مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول ~~بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه ~~على الطريق وقال أيضا إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية أي بل لا بد من قول ~~كالتلبية أو فعل كالتوجه إلى الطريق فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام ~~كما يقول ابن حبيب بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل ~~ويستحب الاقتصار على التلبية المذكورة لأنها تلبيته عليه الصلاة والسلام # PageV01P363 # ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من ~~مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات ms307 وعند ~~كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك #  "ويؤمر" مريد الحج أو العمرة ولو ~~حائضا أو نفساي على جهة السنية "أن يغتسل عند" إرادة "الإحرام قبل أن يحرم" ~~لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم تجرد للإحرام واغتسل قبل أن يحرم ~~وليس في تركه عمدا أو نسيانا دم وكذا باقي اغتسالات الحج والدليل على سنيته ~~للحائض والنفساء ما في الموطأ أن أسماء ولدت فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "مرها فلتغتسل ثم لتهل" ويستحب لمريد الإحرام ~~بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق عانته ويقص شاربه ولايحلق رأسه طلبا ~~للشعث "و" يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن "يتجرد من مخيط الثياب" ~~ويلبس إزارا ورداء ونعلين "ويستحب له" أي للمحرم إن كان غير حائض ونفساء ~~"أن يغتسل لدخول مكة" والأفضل أن يكون بذي طوى مثلث الطاء لفعله عليه ~~الصلاة والسلام "ولا يزال" المحرم "يلبي دبر الصلوات" الفرائض والنوافل ~~"وعند كل شرف" مكان عال وفي بطون الأودية "وعند ملاقاة الرفاق" جمع رفقة ~~بضم الراء وكسرها الجماعة يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا وعند اليقظة من ~~النوم ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا ~~متوسطا والمرأة تسمع نفسها فقط ولا تكره التلبية للحائض ولا للجنب "وليس ~~عليه كثرة الإلحاح بذلك" لا وجوبا ولا استحبابا بل هو مكروه عند مالك ~~ذوالإلحاح الإكثار وهو # PageV01P364 # فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم ~~يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها ويستحب أن يدخل مكة ~~من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى وإن لم يفعل في الوجهين ~~فلا حرج قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام #  ملازمة التلبية حتى لا يفتر عن ذلك ~~وكما أنه لا يلح لا يسكت حتى تفوته الشعيرة "فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية ~~حتى يطوف ويسعى ثم" بعد فراغه من الطواف والسعي "يعاودها" أي ms308 التلبية ~~ويستمر على ذلك "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها" وروي يقطعها ~~عند جمرة العقبة وإليه مال اللخمي لما في مسلم: "أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" "ويستحب" للحاج والمعتمر "أن يدخل مكة من ~~كداء الثنية التي بأعلى مكة" لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا ~~والصحابة بعده ويستحب دخولها نهارا لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك فإن دخل ~~قبل طلوع الشمس فلا يطوف فإن طاف فلا يركع حتى تطلع الشمس وتحل النافلة ~~ويستحب للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل "و" كذلك يستحب له ~~"إذا خرج" من مكة "أن يرجع من كدى" وهو موضع من أسفل مكة وكدى بضم الكاف ~~منون "وإن لم يفعل في الوجهين" ما ذكر من الدخول من الثنية العليا والخروج ~~من السفلى "فلا حرج" أي لا إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا "قال" ~~الإمام مالك رحمه الله "فإذا دخل" الحاج أو المعتمر "مكة فليدخل المسجد ~~الحرام" أي يبادر # PageV01P365 # ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود ~~بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف #  بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه ~~غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب "وإذا ~~أراد دخول المسجد" الحرام "فمستحسن" أي مستحب "أن يدخل من باب بني شيبة" ~~ويعرف الآن بباب السلام لفعله عليه الصلاة والسلام وبعد دخوله المسجد فليكن ~~أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن الأسود فإذا وصل إليه "يستلم" بمعنى ~~يلمس "الحجر الأسود بفيه إن قدر" على ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر على ~~استلامه بفيه "وضع يده عليه" أي على الحجر الأسود "ثم وضعها على فيه من غير ~~تقبيل" أي تصويت فإن لم يصل إليه مسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل ~~فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان ms309 التقبيل وهذا الاستلام سنة ~~في أول الطواف مستحب في باقيه ودليل الاستلام ما في الصحيحين أن عمر رضي ~~الله عنه قبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك, "ثم" إذا فرغ من استلام الحجر ~~الأسود فإنه "يطوف" بالبيت الشريف طواف القدوم وهو واجب على كل من أحرم من ~~الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها أما إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم ~~عليه لكونه غير قادم وللطواف من حيث هو سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا ~~واجبات وسنن ومستحبات أما واجباته فستة: # الواجب الأول: شرائط الصلاة من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة فلو أحدث ~~في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني # PageV01P366 # والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة ~~مشيا #  على المشهور ويباح فيه الكلام لما ~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم ~~تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير". # والثاني: أن يكون الطواف داخل المسجد. # والثالث: جعل البيت على يساره وإليه أشار بقوله: "والبيت" الشريف "على ~~يساره" فلو جعله على يمينه لم يصح طوافه ولزمته الإعادة وينبغي أن يحتاط ~~عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن بقليل بحيث يكون الحجر عن يمين موقفه كذا ~~في الفاكهاني والموافق عن يسار موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب ~~الحجر لم يعتد بالشوط الأول فليتنبه لذلك فإن كثيرا ما يقع فيه الجهال ~~ويكون في طوافه خارجا عن البيت فعلى من قبل الحجر الأسود أن لا يمشي إلا ~~بعد أن ينتصب قائما كما كان ولا يجوز له أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ رأسه ~~أو يده لئلا يحصل بعض الطواف وليس جميع بدنه خارجا عن البيت لأنه يكون بعض ~~البدن على الشاذروان وهو من البيت فلا يصح طوافه. # والرابع: أن يطوف "سبعة أطواف" جمع طوف وهو الشوط وابتداؤه من الحجر إلى ~~الحجر أي الحجر ms310 الأسود فلو ابتدأ من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم. # الخامس: الموالاة فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه عاد إليه ~~بالقرب كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة. # السادس: أن يركع ركعتين عقبه. # وأما سننه فأربعة: # أحدها: الرمل بفتح الراء وإليه أشار بقوله: "ثلاثة خببا" الخبب الرمل وهو ~~الهرولة فوق المشي دون الجري وهو سنة الرجل لا المرأة ولو مريضا ولا دم في ~~تركه ولو مع القدرة "ثم أربعة مشيا" ودليل هذا كله فعله عليه الصلاة ~~والسلام. # ثانيها: الدعاء وهو غير محدود. # ثالثها: استلام الحجر. # PageV01P367 # ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن ~~اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم طوافه ركع ~~عند المقام ركعتين ثم استلم #  الأسود أول الطواف كما تقدم. # رابعها: استلام الركن اليماني أول شوط. # وأما مستحباته فأربعة: # الأول: استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول وإليه أشار ~~بقوله: "ويستلم الركن" يعني الحجر الأسود "كلما مر به كما ذكرنا" أولا وهو ~~أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل ~~وظاهر قوله: "ويكبر" أنه يجمع بين الاستلام والتكبير وظاهر المدونة خلافه ~~لكن الراجح الجمع بينهما. # الثاني استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول وإليه وإلى صفة ~~استلامه أشار بقوله: "ولا يستلم" الركن "اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها ~~على فيه من غير تقبيل" ونحوه في المدونة. # الثالث: الدنو من البيت للرجال دون النساء. # الرابع: الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين الركن ~~والباب فيعتنقه ويلح في الدعاء "فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين" ~~اشتمل كلامه على واجب ومستحبين فالواجب فعل ركعتين بعد الطواف على المذهب ~~والمستحبان كونهما عند المقام واتصالهما بالطواف ومفاده أنه ليس في ترك ~~الاتصال دم مطلقا وليس كذلك بل الدم في بعض الأحوال فحينئذ ليس الاستحباب ~~مطلقا بل في البعض والوجوب في ms311 البعض الآخر الذي يترتب فيه الدم وحاصل القول ~~أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فإنه يفعلهما مطلقا ثم إن ~~كانتا من طواف واجب فعليه الدم وإن كانتا من غيره لم يجب عليه دم وإن لم ~~يتباعد ولا # PageV01P368 # الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم ~~يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم ~~يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع #  رجع لبلده فإن لم تنتقض طهارته أتى ~~بالركعتين فقط مطلقا وإن انتقضت طهارته عمدا فيأتي بالطواف والركعتين ولو ~~كانتا من غير فرض ويعيد السعي إن كان فعله وإن لم يتعمد نقض طهارته ففي ~~الفرض يعيد الطواف والركعتين والسعي وفي غيره يعيدهما وهل يعيد الطواف أو ~~لا الظاهر ترجيح الثاني ولا يستلم اليماني ويستحب بعد استلام الحجر الأسود ~~أن يمر بزمزم فيشرب منها "ثم يخرج إلى الصفا" صرح الأقفهسي وابن عمر ~~باستحباب الخروج من باب الصفا لكونه أقرب إلى الصفا ونقل زروق عن ابن حبيب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منه "فيقف عليه ل" أجل "الدعاء ثم" إذا ~~فرغ من الدعاء نزل منه ف "يسعى" أي يمشي "إلى المروة" قال في المصباح المرو ~~الحجارة البيض الواحدة مروة وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة "و" الحال ~~أنه "يخب" أي يسرع في مشيه وهذا سنة الرجل دون المرأة "في بطن السيل" خاصة ~~في المرور إلى المروة والمسيل ما بين الميلين الأخضرين هما اللذان في جدار ~~المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة أولهما في ركن المسجد تحت منارة ~~علي والثاني بعده قبالة رباط العباس فإذا أتى المروة "وقف عليها ل" أجل ~~"الدعاء" والدعاء عليها وعلى الصفا غير محدود والوقوف عليهما سنة "ثم" بعد ~~فراغه من الدعاء على المروة "يسعى" أي يمشي "إلى الصفا يفعل ذلك" أي ما ذكر ~~من الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب في بطن المسيل "سبع # PageV01P369 # مرات فيقف بذلك أربع وقفات على ms312 الصفا وأربعا على ~~المروة ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر #  مرات" فيتحصل مما ذكرنا أنه "يقف ~~لذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة" وهذا السعي ركن من أركان ~~الحج والعمرة التي لا بد منها لا يجزىء في تركه هدي ولا غيره دل على فرضيته ~~الكتاب والسنة وله شروط وسنن ومستحبات أما شرائطه فأربعة الأول الترتيب وهو ~~أن يأتي بالسعي بعد الطواف فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى الثاني الموالاة ~~فإن جلس وطال وصار كالتارك ابتدأ السعي وإن كان شيئا خفيفا لم يضر وإن ~~أصابه حقن أي حبس بول توضأ وبنى والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف أي لا ~~ينبغي له الكلام إلا أنه أخف الثالث إكمال العدد وإليه أشار بقوله سبع مرات ~~فمن ترك شوطا من حج أو عمرة سواء كانا صحيحين أو فاسدين فليرجع لذلك من ~~بلده ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه الرابع أن يتقدمه طواف صحيح ولا يشترط ~~فيه أن يكون واجبا بل يكفي أي طواف كان على ما صدر به ابن الحاجب وفهمه ~~خليل من المدونة وهو الراجح وقال زروق المشهور اشتراط كونه واجبا كطواف ~~الإفاضة والقدوم "ثم" بعد فراغه من السعي إذا قرب وقت الوقوف فإنه "يخرج ~~يوم التروية إلى منى" سميت بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تمنى فيها ~~كشف ما نزل به من الأمر بذبح ولده وقيل لأن الدماء تمنى أي تراق فيها بينها ~~وبين مكة ستة أميال ويستحب أن يكون خروجه إليها بقدر ما إذا وصل إليها حانت ~~الصلاة "فيصلي بها الظهر والعصر # PageV01P370 # والمغرب والعشاء والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع ~~التلبية في هذا كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر ~~قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام #  و" يستحب أيضا أن يبيت بها فيصلي ~~بها "المغرب والعشاء" والأصل في هذا فعله عليه الصلاة والسلام فقد روى أحمد ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى ms313 بمنى خمس صلوات الظهر والصبح وما بينهما ومن ~~ترك المبيت بها كره له ذلك ولا دم عليه "ثم" إذا صلى الصبح من اليوم التاسع ~~بمنى يستحب له أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع الشمس ف "يمضي إلى عرفات" وهو ~~موضع الوقوف فإذا وصل إلى عرفة فالمستحب أن ينزل بنمرة وهو من آخر الحرم ~~وأول الحل "ولا يدع التلبية في هذا كله" أي ما ذكر من الخروج بعد طلوع ~~الشمس الخ "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها" وهو مسجد نمرة ~~"وليتطهر" أي يغتسل بعد الزوال "قبل رواحه إلى المصلى" ولا يتدلك في هذا ~~الغسل دلكا بالغا بل بإمرار اليد فقط وهذا آخر اغتسالات الحج الثلاثة وقد ~~تقدم بيان حكمه وهو للوقوف لا للصلاة فتخاطب به الحائض والنفساء "ف" إذا ~~وصل إلى المصلى "يجمع بين الظهر والعصر مع الإمام" جمعا وقصرا زاد في ~~المدونة بأذانين وإقامتين والقراءة في ذلك سرا لا جهرا ولو وافقت جمعة لأنه ~~يصلي ظهرا لا جمعة ومن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله وما ذكر من القصر ~~فهو في حق غير أهل عرفة أما هم فيتمون والضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه ~~ويقصرون فيما سواه والقصر بعرفة إنما هو للسنة وإلا فهو ليس بمسافة قصر في ~~حق المكي وأهل # PageV01P371 # ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ~~ثم يدفع بدفعه #  المزدلفة ونحوهم "ثم" بعد الفراغ ~~من الصلاة مع الإمام "يروح معه إلى موقف عرفة" أخذ من كلامه أن موقف عرفة ~~غير مصلاها ويصح الوقف في كل جزء منها إلا أنه يستحب الوقوف عند الصخرات ~~العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفة لأنه الذي ~~وقف فيه صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه أيضا أن أول الوقوف بعد الزوال وظاهر ~~قوله: "فيقف معه" أي مع الإمام "إلى غروب الشمس" على ما قاله الفاكهاني ~~وغيره أنه لا يؤخذ جزء من الليل والمذهب أنه لا بد ms314 من جزء من الليل قال ابن ~~الحاجب والفرض من الوقوف الركن أدنى حضور جزء من الليل وجزء من عرفة حيث ~~شاء سوى بطن عرنة بضم العين والراء وحاصل الفقه أن الوقوف بعرفة بعد الزوال ~~واجب ينجبر بالدم والوقوف الركني الوقوف بها جزءا من الليل بعد الغروب ~~والتعبير بالوقوف بيان للوجه الأكمل فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم ~~يقف فيها يجزئه بشرطين أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة وأن ينوي الحضور ~~بعرفة لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة ويلزم المار على هذا الوجه ~~المجزىء الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة ويستحب الوقوف راكبا لفعله عليه الصلاة ~~والسلام ويستحب التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على سيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم والدعاء للنفس وللوالدين ويستحب الفطر ليقوى على العبادة "ثم" ~~بعد غروب الشمس من يوم عرفة وتمكن الليل "يدفع بدفعه" أي بدفع الإمام إلى ~~المزدلفة فإن دفع قبل دفعه بعد غروب الشمس كان تاركا للأفضل فإذا وصل إليها ~~فليكن أول اهتمامه إقامة الصلاة بعد حط ما خف # PageV01P372 # إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء ~~والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى ~~منى ويحرك دابته ببطن #  من رحله "فيصلي معه" أي مع الإمام ~~"بمزدلفة المغرب والعشاء" جمعا وقصرا للعشاء لغير أهل مزدلفة والمذهب أن ~~هذا الجمع سنة "و" إذا طلع الفجر استحب له أن يصلي مع الإمام "الصبح" أول ~~الوقت أخذ من هذا أنه يطلب منه البيات بالمزدلفة على جهة الاستحباب كما نص ~~عليه في المختصر وأما النزول فهو واجب ولا يكفي فيه إناخة البعير بل لا بد ~~من حط الرحال قال الحطاب وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث أما إن حصل لبث ولو لم ~~يحط الرحال بالفعل فالظاهر أنه كاف ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع ~~الفجر لزمه دم ومن تركه لعذر فلا شيء عليه "ثم" بعد ذلك يستحب له على ~~المشهور أن "يقف معه بالمشعر الحرام" ويجعل وجهه ms315 أمام البيت والمشعر جبل ~~بالمزدلفة سمي بذلك لأن الجاهلية كانت تشعر هداياها فيه يومئذ أي يوم النحر ~~المستفاد بطريق اللزوم لأنه لم يتقدم ذكر ليوم النحر والعامل في قوله: ~~"يومئذ" ليصلي الصبح المقدر أو ليقف وقوله: "بها" أي بالمزدلفة أطلق اليوم ~~على بعضه وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل عليه قوله: "ثم يدفع ~~بقرب طلوع الشمس إلى منى" ظاهره كالمختصر جواز التمادي بالوقوف بالمشعر إلى ~~الإسفار والذي في المدونة لا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس أو ~~الإسفار ولكن يدفع قبل ذلك وفي الصحيح ما يدل للأول ففيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ووحده وهلله ولم ~~يزل واقفا حتى أسفر جدا "و" الدافع إلى منى إن كان راكبا "يحرك دابته" على ~~جهة الاستحباب "ببطن # PageV01P373 # محسر فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات ~~مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة #  محسر" بكسر السين المهملة وهو واد ~~بين مزدلفة ومنى والطريق في وسطه وإن كان ماشيا أسرع الرجل ولا تسرع المرأة ~~وهذا الإسراع تعبدي "فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة" يعني بدأ برميها ~~أول ما يأتي منى وهو على حالته التي هو عليها من ركوب أو غيره وهي آخر منى ~~من ناحية مكة سميت جمرة باسم ما يرمى فيها وهي الحجارة وللرمي وقت أداء وهو ~~من طلوع الفجر إلى غروب شمس يوم النحر ووقت قضاء وهو كل يوم من أيام الرمي ~~بل الليل عقب كل يوم قضاء لذلك اليوم ولا خلاف في وجوب الدم مع الفوات ~~والفوات يكون بغروب الشمس من اليوم الرابع من أيام منى واختلف في وجوبه ~~وسقوطه مع القضاء ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار وللرمي شروط صحة فمن ~~شروط الصحة أن يجعل الحصاة بين إبهامه وسبابته وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى ~~ومنها ما أشار إليه الشيخ "بسبع حصيات" واحدة بعد واحدة فلا يجزئ أقل من ~~ذلك ولو رمى السبع في ms316 مرة واحدة احتسب منها بواحدة منها أن يكون المرمي به ~~حجرا ونحوه فلا يجزىء الطين ولا المعادن كالحديد واختلف في مقدار المرمي به ~~فالذي عليه أكثر الشيوخ ما أشار إليه بقوله: "مثل حصى الخذف" بخاء وذال ~~ساكنة معجمتين وفاء ومقدار حصى الخذف قيل قدر النواة وقيل قدر الفولة فلا ~~يجزىء الصغير جدا كالحمصة "ويكبر مع كل حصاة" أي على جهة الاستحباب فإن لم ~~يكبر أجزأه الرمي وأن يتابع الرمي وأن يلتقط الحصيات ويكره له أن يأخذ حجرا ~~ويكسره ويأخذ الحصيات بل المندوب أن يلتقطها من الأرض وأن تكون طاهرة فيكره ~~الرمي بالنجس وأن تكون # PageV01P374 # ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفيض ~~ويطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام #  من غير ما رمى به أولا وأن يكون ~~رميها من بطن الوادي وبرمي جمرة العقبة يحل من كل شيء ما عدا النساء والصيد ~~ويسمى التحلل الأصغر وبطواف الإفاضة يحل له كل شيء حتى النساء والصيد ويسمى ~~التحلل الأكبر "ثم" بعد فراغه من رمي جمرة العقبة "ينحر" ما ينحر ويذبح ما ~~يذبح "إن كان معه هدي" وقف به في عرفة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء ~~جمرة العقبة ولا ينتظر الإمام في ذلك إذ ليس هناك صلاة عيد "ثم" إذا فرغ من ~~النحر "يحلق" أو يقصر إن كان رجلا لم يلبد رأسه ولم يعقصه أما إن لبد أو ~~عقص فالحلاق ليس إلا أي يجب فيهما الحلاق ولا بد من حلق الرأس كله فبعضه ~~كالعدم ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى وأما المرأة فالسنة في حقها ~~التقصير ليس إلا "ثم" بعد الحلاق "يأتي البيت" الحرام "فيفيض" أي يطوف طواف ~~الإفاضة وهو آخر أركان الحج الأربعة التي لا تنجبر بالدم ويحل به جميع ما ~~كان ممنوعا منه حتى النساء والصيد وأخذ من كلام الشيخ أن المبادرة به يوم ~~النحر أفضل وهو كذلك ولو أخره عن أيام التشريق لا يلزمه دم وإنما يلزمه ~~الدم ms317 إذا تركه حتى خرج ذو الحجة على المشهور ومقابله إذا أخره لحادي عشره ~~لزمه الدم وقوله: "ويطوف سبعا ويركع" تفسير لقوله فيفيض ولا يرمل في هذا ~~الطواف ولا يسعى لأنه سعى بعد طواف القدوم وهذا في حق غير المراهق وأما ~~المراهق الذي ضاق عليه الزمن فلم يتيسر له طواف القدوم فيرمل في طواف ~~الإفاضة ندبا "ثم" بعد الفراغ من طواف الإفاضة وركعتيه "يقيم بمنى ثلاثة ~~أيام" بلياليها إن كان غير متعجل فلو ترك جل لياليها لزمه دم والإقامة # PageV01P375 # فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي ~~منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر ~~مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند ~~جمرة العقبة ولينصرف #  هنا لغوية فيقصر الصلاة لا شرعية ~~إذ لو كانت شرعية لتم ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى ~~واستثنوا من لزوم البيات بمنى من ولي السقاية لأنه عليه الصلاة والسلام ~~أرخص للعباس البيات بمكة من أجل السقاية قال ابن حبيب وأرخص للرعاة أن ~~ينصرفوا بعد جمرة العقبة يوم النحر ويأتون ثالثه فيرمون لليومين أي ثاني ~~النحر وثالثه ثم إن شاؤوا تعجلوا فسقط عنهم رمي الرابع وإن شاؤوا أقاموا ~~اليوم الرابع فيرمونه مع الناس وأما أهل السقاية فيرمون كل يوم وإنما يرخص ~~لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك الرمي نهارا فيبيتون بمكة ويرمون الجمار ~~نهارا ويعودون لمكة كما في الطراز "فإذا زالت الشمس من كل يوم منها" أي من ~~الأيام الثلاثة "رمى الجمرة" الأولى "التي تلي مسجد منى بسبع حصيات" ~~بالشروط المتقدمة "يكبر مع كل حصاة ثم يرمي بعدها الجمرتين" فيبدأ بالوسطى ~~ثم يختم بالثالثة وهي جمرة العقبة "كل جمرة بمثل ذلك" أي بسبع حصيات مثل ~~حصى الخذف "ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بأثر الرمي في الجمرة الأولى" ~~التي تلي مسجد منى "و" في الجمرة "الثانية" وهي الوسطى قال الأقفهسي قوله ms318 ~~فإذا زالت يريد قبل الصلاة فإن رمى قبل الزوال لم يجزه ويعيد بعد الزوال ~~كما إذا رمى جمرة العقبة قبل الفجر "ولا يقف" للدعاء "عند جمرة العقبة ~~ولينصرف" أمامه أي سريعا عقب # PageV01P376 # فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف ~~إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا ~~خرج من مكة طاف للوداع وركع #  رميها من غير دعاء "فإذا رمى في ~~اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف" من منى "إلى مكة" شرفها الله تعالى ~~قال ابن عمر ولا يقيم بمنى بعد رميه في اليوم الثالث والمستحب أن ينزل ~~بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويدخل مكة ليلا لفعله ذلك ~~عليه الصلاة والسلام وكذا الصحابة بعده رضوان الله عليهم أجمعين وإن صلى ~~الظهر قبله فلا شيء عليه كما أنه لو ترك النزول به لا دم عليه وفي قوله: ~~"وقد تم حجه" شيء وهو أن يقال ماذا أراد بالتمام فإن أراد بسننه وفرائضه ~~وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع وإن أراد الفرائض فقد تمت قبل هذا ~~فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه ولم يعتبر طواف الوداع لأنه لا يختص ~~بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره وقوله: "وإن شاء تعجل في ~~يومين من أيام منى فرمى وانصرف" قسيم قوله يقيم بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم ~~تغرب الشمس من اليوم الثاني فإذا غربت فلا تعجيل لأن الليلة إنما أمر ~~بالمقام فيها من أجل رمي النهار فإذا غربت الشمس فكأنه التزم رمي اليوم ~~الثالث "فإذا خرج من مكة" أي أراد الخروج منها "طاف للوداع" بكسر الواو ~~وفتحها وحكم هذا الطواف الاستحباب فلا دم في تركه "و" إذا فرغ منه "ركع" ~~قال ابن فرحون لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى تباعد # PageV01P377 # وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام ~~السعي بين الصفا والمروة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج ms319 ~~والعمرة والتقصير يجزئ وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير #  أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه ~~وإن قرب وهو على طهارته رجع لهما وإن انتقض وضوءه تطهر وابتدأ الطواف ~~وركعهما "وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين ~~الصفا والمروة" أخذ منه أن أركانها ثلاثة الإحرام والطواف والسعي ولها ~~ميقاتان زماني ومكاني فالزماني الوقت كله والمكاني هو الحل سواء كان آفاقيا ~~أو مقيما بمكة وظاهر قوله: "ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته" أن العمرة لا تتم ~~حتى يحلق رأسه وليس كذلك لأن مالكا قال تتم عمرته بالطواف والسعي وأما ~~الحلاق فمن شروط الكمال أي ليس شرط صحة فلا ينافي أنه واجب ويمكن الجواب ~~بأن المراد بتمام العمرة كمالها فلا ينافي تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها ~~وقوله: "والحلاق أفضل في الحج والعمرة" من التقصير ليس على إطلاقه فإن ~~التقصير في عمرة التمتع أفضل لاستبقاء الشعث للحج قاله زروق ولا يتم نسك ~~الحلاق إلا بجميع الرأس لفعله صلى الله عليه وسلم "والتقصير يجزىء" عن ~~الحلاق "و" المقصر إن كان رجلا ف "ليقصر من جميع شعره" قال ابن الحاجب ~~وسنته أي التقصير من الرجل أن يجز من قرب أصوله أي الصفة الكاملة أي ~~المندوبة أن يجز الخ وأقله أن يأخذ من جميع الشعر أي الذي لا يجزئ بدونه أن ~~يأخذ من جميع الشعر ولو قدر الأنملة فإن اقتصر على بعضه فكالعدم "وسنة ~~المرأة التقصير" أي الطريقة المتعينة في حقها # PageV01P378 # ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية والعقرب وشبهها ~~والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى ~~أذاه من الغربان والأحدية فقط ويجتنب في حجه وعمرته النساء #  التقصير ويكره لها الحلاق وقيل هو ~~حرام لأنه مثلة وعليه اقتصر في التحقيق فيفيد اعتماده والأصل في ذلك ما ~~رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على النساء حلق إنما على ~~النساء التقصير" ثم انتقل يتكلم على ما يجوز للمحرم ms320 قتله فقال: "ولا بأس" ~~أي يجوز جوازا مستوي الطرفين "أن يقتل المحرم الفأرة" بالهمز وبدون همز ~~والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث "و" يجوز أيضا أن يقتل "الحية والعقرب ~~وشبهها" أي شبه الفأرة "والحية والعقرب فشبه الفأرة ما يقرض الثياب كابن ~~عرس وشبه الحية الأفعى والثعبان وشبه العقرب الزنبور "والكلب العقور" ~~المراد به كل ما يعدو فيدخل فيه السبع والكلب والنمر قاله الفاكهاني فعلى ~~هذا يكون قول الشيخ "وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها" تكرارا وانظر لم ~~خالف الأسلوب بين ما تقدم وقوله: "ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان ~~والأحدية" حيث قال أولا ولا بأس الخ ثم قال هنا ويقتل الخ وقوله والأحدية ~~قال ابن العربي صوابه الحدأ بالهمز والقصر وظاهر كلامه أن هذين النوعين ~~يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذية كبيرا كان أو صغيرا وهو كذلك ومفهوم قوله: ~~"فقط" إن ما آذى من الطير غيرهما وما آذى من غير الطير لا يقتل وهو أحد ~~قولين حكاهما ابن الحاجب الراجح منهما قتل ما ذكر حيث ابتدأ بالأذية و ~~"يجتنب" المحرم "في حجه وعمرته" وجوبا "النساء" أي الاستمتاع # PageV01P379 # والطيب ومخيط الثياب #  بهن بالوطء وغيره أما الوطء فموجب ~~للإفساد مطلقا كان في قبل أو دبر آدميا كان الموطوء أو غيره وقع عمدا أو ~~نسيانا أو جهلا أنزل أو لا مباح الأصل أو لا كان موجبا للحد والمهر أو لا ~~وقع من بالغ أو لا وظاهر كلامهم كما في الأجهوري ولولم يوجب الغسل كأن لف ~~على الذكر خرقة كثيفة أو أدخله في هواء الفرج أو في غير مطيقة ويجب عليه ~~إتمام ما أفسده لبقائه على إحرامه فإن لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده ~~وتمادى إلى السنة الثانية وأحرم بحجة القضاء فإنه لا يجزئه ذلك عن الفائت ~~وإحرامه الثاني لغولم يصادف محلا وهو على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم ~~به قضاء عنه ومحل كونه يجب عليه إتمامه إذا أدرك الوقوف في العام الواقع ~~فيه الفساد فإن لم يدركه ms321 فإنه يؤمر أن يتحلل منه بفعل عمرة وجوبا ولا يجوز ~~له البقاء على إحرامه اتفاقا لأن فيه التمادي على الفاسد مع تمكنه من ~~الخلوص منه وأما مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة فحرام فإن قبل أو باشر ~~وحصل إنزال أفسد وإلا فليهد بدنة وأما النظر والفكر فلا يحصل فساد بخروج ~~المني بسببهما إلا إذا كان كل منهما للذة وإدامة وأما خروجه بمجرد النظر ~~والفكر فإنما فيه الهدي فقط هذه أحكام خروج المني وأما خروج المذي فموجب ~~للهدي مطلقا خرج بعد مداومة النظر أو الفكر أو القبلة أو المباشرة أم لا ~~"و" يجتنب المحرم في حجه وعمرته "الطيب" مذكرا كان كالورد والياسمين ولا ~~فدية فيه أو مؤنثا وهو ما له جرم يعلق بالبدن والثوب كالمسك والزعفران وفيه ~~الفدية ولو أزاله سريعا "و" يجتنب المحرم أيضا في حجه وعمرته "مخيط الثياب" ~~لا خلاف في تحريمه على الرجال دون النساء والمراد به كل ما أحاط بالبدن أو ~~ببعضه مخيطا كان أو غيره فيحرم عليه أن يلبس ما لبد أو نسج على شكل المخيط # PageV01P380 # والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في ~~الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة ~~مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة #  ويحرم عليه أيضا أن يلبس العمائم ~~والسراويل والبرانس "و" كذلك يجتنب المحرم في حجه وعمرته "الصيد" أي ما ~~شأنه أن يصاد في البر فيحرم صيده والتسبب في اصطياده سواء كان مأكول اللحم ~~كالغزال وحمار الوحش أو لا كالقرد من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا ~~مملوكا أو مباحا ولا يستثنى من ذلك إلا ما يتناوله الحديث وهو الغراب ~~والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور "و" كذلك يجتنب فيهما "قتل الدواب" ~~فلا يقتل القمل ولا يلقيه عن جسده "و" كذلك يجتنب "إلقاء التفث" كقص الشارب ~~تمثيل لإلقاء التفث فالتفث اسم لما تأنف منه النفس وتكرهه فإن أزال شيئا من ~~شعره أطعم حفنة "ولا ms322 يغطي رأسه في الإحرام" أي يحرم على المحرم أن يغطي ~~رأسه وكذا وجهه بأي ساتر كان كطين وأولى العمامة وأما غيرهما من سائر البدن ~~فإنه يحرم تغطيته بنوع خاص وهو المخيط "ولا يحلقه إلا من ضرورة" لقوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه ففدية} المعنى فحلق لإزالة الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~وقد أشار إلى ذلك بقوله: "ثم يفتدي بصيام ثلاثة" أيام ولو أيام منى "أو ~~إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك ~~بشاة" أي يتعبد وقوله بشاة أي أو غيرها واقتصر على الشاة لأن الفدية ~~كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم ولا بد من ذبحها. # PageV01P381 # يذبحها حيث شاء من البلاد وتلبس المرأة الخفين ~~والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل وإحرام المرأة في ~~وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام ~~إلا أن لا يجد نعلين #  ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة كما ~~أفاده بعضهم وقوله: "يذبحها حيث شاء من البلاد" مقيد بما إذا لم يقلدها أو ~~يشعرها فإن قلدها أو أشعرها لم يذبحها إلا بمنى ثم بين ما تخالف فيه المرأة ~~الرجل فقال: "وتلبس المرأة الخفين" مطلقا وجدت نعلين أم لا "و" تلبس ~~"الثياب" المخيطة في إحرامها "وتجتنب ما سوى ذلك" أي ما سوى لبس الخفين ~~والثياب "مما يجتنبه الرجل" في إحرامه من الوطء ومقدماته والصيد وقتل ~~الدواب وإلقاء التفث وأما تغطية الرأس فلا تجتنبه وإليه أشار بقوله: ~~"وإحرام المرأة في وجهها وكفيها" بمعنى أنها تبديهما فيحرم عليها سترهما ~~بكل شيء ولو طينا وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام فإن فعلت شيئا ~~من ذلك افتدت "وإحرام الرجل في وجهه ورأسه" بمعنى أنه يبديهما في حال ~~الإحرام ليلا ونهارا فإن غطى شيئا من ذلك وانتفع حرم عليه وافتدى ناسيا كان ~~أو عالما أو جاهلا وإن نزعه مكانه ms323 فلا شيء عليه ويجوز توسده وستره بيده من ~~شمس أو ريح فاليد لا تعد ساترا إلا إذا ألصقها برأسه وطال فعليه الفدية كما ~~في العتبية ويجوز له أن يحمل على رأسه ما لا بد منه من خروجه وجرابه وغير ~~ذلك كحزمة حطب يحملها ليبيعها فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية ويجوز ~~استظلاله بالبناء والأخبية "ولا يلبس الرجل الخفين" في الإحرام "إلا أن لا ~~يجد نعلين # PageV01P382 # فليقطعهما أسفل من الكعبين والإفراد بالحج أفضل عندنا ~~من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ~~ينحره بمنى إن أوقفه #  فليقطعهما أسفل من الكعبين" كما ~~ورد في الحديث ثم انتقل يبين الفاضل والمفضول من أوجه الإحرام فقال: ~~"والإفراد" وهو أن يحرم "بالحج" فقط "أفضل عندنا" أي المالكية "من التمتع ~~وسن القرآن" وإنما كان الإفراد أفضل لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه ~~وسلم أفرد أي في حجة الوداع واتصل عمل الخلفاء أي فقد أفرد الصديق في السنة ~~الثانية وعمر بعده عشر سنين وعثمان اثنتي عشرة سنة وما جاء من أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرن أو تمتع فأجاب عنه الإمام بحمله على أن المراد أمر بعض ~~أصحابه بالقران وأمر بعضا بالتمتع فنسب ذلك إليه على طريق المجاز ولأن ~~الإفراد لا يحتاج إلى أن يجبر بالهدي بخلاف القران والتمتع فإنهما يحتاجان ~~إليه وإلى ذلك أشار بقوله: "فمن قرن" بفتح الراء "أو تمتع من غير أهل مكة ~~فعليه هدي" مفهومه أن أهل مكة لا هدي عليهم وهو كذلك والمراد بهم من كان ~~حاضرا بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين ولوجوب الدم على القارن شرطان أن لا ~~يكون حاضرا بمكة أو بذي طوى وأن يحج من عامه فلو فاته الحج وتحلل بعمرة فلا ~~دم عليه فإن ترك الأولى في حقه ولم يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه لم يسقط ~~عنه ثم بين محل نحر الهدي وذبحه بقوله: "يذبحه" أي الهدي إن كان مما يذبح ~~"أو ينحره" إن ms324 كان مما ينحر "بمنى" أي في منى نهارا بعد الفجر فلا يجزىء ~~فعله ليلا والأصل في هذا كله أي فيما ذكر من كونه في منى ونهارا وبعد الفجر ~~فعله عليه الصلاة والسلام ولصحة النحر بها شروط أحدها "إن أوقفه" من وجب ~~عليه الهدي أو نائبه # PageV01P383 # بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحر بمكة بالمروة بعد أن ~~يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت ~~يحرم إلى يوم عرفة #  "بعرفة" ليلا قال ابن هارون أما ~~اشتراط كون الوقوف ليلا فلا أعلم فيه خلافا لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة ~~ليلا كمالك جعل حكمه حكم ربه فيما يجزئه من الوقوف # ثانيها: أن يكون النحر في أيام منى وهي يوم النحر واليومان بعده فلا يدخل ~~اليوم الرابع # ثالثها: أن يكون النحر في حجة أي كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب ~~لنقص فيه أو في عمرة أو تطوعا أو جزاء صيد فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز ~~النحر بمكة ولا بغيرها أي فالنحر بمنى واجب وإن فقد بعضها جاز وإليه أشار ~~بقوله: "وإن لم يوقفه" بعرفة يعني أو فاتته أيام منى ولو وقف به بعرفة ~~"فلينحره" أو يذبحه "بمكة" أو ما يليه من البيوت وجوبا ولا يجزئه الذبح بذي ~~طوى ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو كان من لواحقها وحيث تعين الهدي ~~وذبحه بمكة فلا يفعل ذلك إلا "بعد أن يدخل به من الحل" أي من أي جهة كانت ~~لأن كل هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرام والهدي يكون من الغنم ~~والبقر والإبل لكن الأفضل الإبل ولا يجزىء في الجميع إلا السليم كالأضحية ~~والهدي من هذه الثلاثة إنما يتعين على المتمتع والقارن إذا وجده "فإن لم ~~يجد هديا" بأن يئس من وجوده "ف" الواجب عليه "صيام ثلاثة أيام في الحج" ~~وفاعل "يعني" ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى والتلاوة: {فمن لم يجد} ولم ~~يذكر فيها إلا التمتع دون ms325 القران "من وقت يحرم" أي ابتداء الأيام الثلاثة ~~التي في الحج من وقت يحرم "إلى" آخر "يوم عرفة" يعني أن النقص الموجب للهدي ~~إن كان سابقا على الوقوف # PageV01P384 # فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة إذا رجع وصفة التمتع ~~أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى ~~أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد #  بعرفة فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة ~~من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة لأن له صومه وذلك كتعدي الميقات وتمتع وقران ~~وترك طواف قدوم ومفهوم قولنا سابقا على الوقوف أن النقص إن تأخر عن الوقوف ~~كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام ~~التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى شاء "فإن فاته ذلك" أي صوم ثلاثة أيام ~~في الحج "صام أيام منى" ولا إثم عليه إن تأخر الصوم إليها لعذر "و" بعد ~~فراغه من صيام الأيام الثلاثة سواء صامها في الحج أو في منى فإنه "يصوم ~~سبعة" أي سبعة أيام "إذا رجع" من منى إلى مكة سواء أقام بمكة أو لا فإن ~~أخرها صام متى شاء ويندب التتابع في الثلاثة أيام وليس بلازم وكذا في ~~العشرة وإنما هو مستحب على المشهور "وصفة التمتع أن يحرم بعمرة" أولا "ثم ~~يحل منها في أشهر الحج" ولا يشترط إيقاع جميعها في أشهر الحج بل لو أحرم ~~بها في رمضان وأكملها في ليلة شوال كان متمتعا إن كان ما أوقعه في أشهر ~~الحج ركنا فلو لم يبق عليه إلا الحلق وأوقعه في أشهر الحج لا يكون متمتعا ~~"ثم يحج من عامه" لأنهما إن لم يكونا في عام واحد لم يحصل التمتع كما أنه ~~لا يكون متمتعا إذا رجع بعد عمرته في أشهر الحج وقبل إحرامه بالحج إلى بلده ~~فالتمتع صادق في صورة ما إذا فرغ من العمرة في أشهر الحج وأحرم بالحج قبل ~~رجوعه إلى بلده وإليه يشير قول المصنف "قبل الرجوع إلى أفقه" ms326 بضم الفاء ~~وسكونها "أو" إلى "مثل أفقه في العبد" ظاهره ولو كان من أهل الحجاز وهو ~~المشهور خلافا لابن المواز # PageV01P385 # ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من ~~أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ ~~بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن ~~وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم ~~حج من عامه فليس بمتمتع #  القائل بعدم سقوط الدم عمن أفقه ~~بالحجاز إلا بالعودة إلى نفس أفقه لا إلى مثله إلا أن يخرج عن أرض الحجاز ~~بالكلية "ولهذا" اللام للإباحة والإشارة عائدة على المحرم بعمرة في أشهر ~~الحج الدال عليه السياق أي ويباح للمحرم إذا حل من عمرته "أن يحرم من مكة ~~إن كان بها" ويستحب أن يكون إحرامه من باب المسجد "ولا يحرم منها" أي من ~~مكة "من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل" لأن من شروط العمرة أن يجمع فيها ~~بين الحل والحرم "وصفة القران أن يحرم بحج وعمرة معا" ويبدأ بالعمرة "في ~~نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن" ظاهر كلامه ~~أنه لا يردف في الطواف والمشهور جوازه ويصح بعد كماله وقبل الركوع لكنه ~~مكروه فإن ركع فات الإرداف فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا "وليس ~~على أهل مكة" تقدم إنهم الحاضرون بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين "هدي في ~~تمتع" اتفاقا "ولا" في "قران" على المشهور أي قياسا على التمتع وأوجبه ابن ~~الماجشون واختاره اللخمي "ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه ~~فليس بمتمتع" # PageV01P386 # ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم ~~به ذوا عدل من فقهاء المسلمين #  ولو تأخر حلاقه إلى أشهر الحج "ومن ~~أصاب" أي قتل "صيدا" بريا مأكول اللحم أو غير مأكوله غير ms327 ما نص عليه الشارع ~~سواء كان القاتل محرما بأحد النسكين أو كان بالحرم ولو لم يكن محرما وسواء ~~كان حرا أو عبدا ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا كان القتل عمدا أو ~~خطأ أو نسيانا مباشرة أو تسببا تكرر ذلك منه أو لم يتكرر "فعليه" وجوبا ~~"جزاء مثل ما قتل من النعم" والمثلية تكون في الصورة والمساواة في القدر أو ~~القرب فعلى من قتل فيلا بدنة خراسانية ذات سنامين وعلى من قتل بقرة وحشية ~~أو حمارا وحشيا أو ظبية بقرة إنسية وعلى من قتل نعامة بدنة لأنها تقاربها ~~في القدر والصورة وعلى من قتل ضبعا أو ثعلبا أو حماما من حمام مكة والحرم ~~ويمامهما شاة وفي غير حمام مكة والحرم حكومة أي فمن قتل حماما في الحل فإنه ~~يلزمه قيمته طعاما أي حين الإتلاف وأدنى ما يجزىء في جزاء الصيد الجذع من ~~الضأن والثني مما سواه لأن الله تعالى سماه هديا فيشترط فيه ما يشترط في ~~الهدي ولما كان وجوب جزاء المثل لا يكتفى فيه بمعرفة نفسه قال: "يحكم به ~~ذوا عدل" كما قال الله تعالى فإن أخرج قبل حكمهما عليه أعاد ولو كان المقوم ~~غير مأكول واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ولا بد من لفظ الحكم ولا ~~يكفي الفتوى "من فقهاء المسلمين" ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما في ~~غير ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فإن حكما بما لم يتقدم ~~فيه حكم من مضى فإنه يرد ولا ينفذ ولا يخرج أحد جزاء من غير حكم فإن أخرجه ~~من غير الحكم أعاده ولو وافق فيه حكم من مضى وخرج عن ذلك حمام مكة والحرم ~~ويمامه فإنه لا يحتاج # PageV01P387 # ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من ~~الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما ~~فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا # ms328 في لزوم الشاة لحكم لخروجه عن ~~الاجتهاد بالدليل فكان حكما مقررا كغيره "ومحله" أي محل نحره أي جزاء الصيد ~~إن كان مما ينحر وذبحه إن كان مما يذبح "منى إن وقف به" هو أو نائبه "بعرفة ~~وإلا فمكة" أي وإلا يقف به هو أو نائبه فمحل ذبحه أو نحره مكة وهذا التفصيل ~~في أحق الحاج وأما المعتمر أو الحلال فمحله مكة لا غير "و" حيث كان محله ~~مكة فإنه "يدخل به من الحل" لأن من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرام ~~فإن ملكه في الحرم فلا بد أن يخرج به إلى الحل ثم أشار إلى وجوب مثل ما قتل ~~على التخيير بقوله: "وله" أي لمن قتل صيدا "أن يختار ذلك" أي مثل ما قتل من ~~النعم "أو" يختار أحد شيئين أحدهما "كفارة طعام مساكين" وصفة الإطعام "أن ~~ينظر إلى قيمة الصيد طعاما" من غالب طعام الموضع الذي قتل فيه الصيد بالغا ~~ما بلغت فإن لم يكن له قيمة هنالك اعتبرت قيمة أقرب المواضع إليه "فيتصدق ~~به" عليهم وإذا أطعم فلكل مسكين مد ولو أعطى ثمنا أو عرضا لم يجزه والشيء ~~الآخر أشار إليه بقوله: "أو عدل ذلك" أي أو يختار عدل طعام المساكين ~~"صياما" وصفة ذلك "أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا" وإنما وجب ~~في كسر المد يوم لأنه لا يمكن إلغاؤه ولا يتبعض الصوم فلم يبق إلا جبره ~~بالكمال كالأيمان في القسامة واختلف في العدل في الآية فقيل ما عدل الشيء ~~من غير جنسه كالعشرة # PageV01P388 # والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويستحب لمن انصرف من ~~مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده #  الأيام فإنها عدلت العشرة الأمداد ~~وليست من جنسها وقيل عدل الشيء بالفتح مثله وليس بالنظير المساوي كما في ~~المصباح أي أن صيام العشرة الأيام ليس مساويا للعشرة الأمداد لاختلاف الجنس ~~والمساواة تقتضي اتحاد الجنس "والعمرة ms329 سنة مؤكدة مرة في العمر" ولها ~~ميقاتان مكاني وهو ميقات الحج وزماني وهو جميع السنة ولها أركان ثلاثة ~~الإحرام والطواف والسعي وليس الحلاق ركنا فيها وصفة الإحرام بها في استحباب ~~الغسل وما يجوز من اللباس وما يحرم عليه والطيب الخ كالحج ويكره تكرارها في ~~العام الواحد على المشهور "ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول ~~آيبون تائبون" هما بمعنى واحد وهو الرجوع عن أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة ~~"عابدون لربنا" بما افترض علينا "حامدون" له على ذلك "صدق الله وعده" لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم من النصر وإنجاز الوعد بدخول مكة بقوله تعالى: ~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} "ونصر عبده" محمدا صلى الله عليه ~~وسلم "وهزم الأحزاب وحده" سبحانه وتعالى وذلك أن المشركين تحزبوا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ونزلوا بالمدينة فأرسل الله عليهم ريح الصبا وهو الريح ~~الشرقي قال صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" وهو ~~الريح الغربي وإنما استحب قول هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله ~~إذا # PageV01P389 # ### | باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة # والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزىء فيها من الأسنان الجذع ~~من الضأن وهو ابن سنة وقيل #  "باب في الضحايا" حكما وصفة "و" في ~~"الذبائح" أي بيان ما يذبح وما ينحر وصفة الذكاة "والعقيقة" أي صفة وحكما ~~"و" في حكم "الصيد" أي الاصطياد وتقسيمه "و" في بيان حكم "الختان" وفي بيان ~~"ما يحرم من الأطعمة والأشربة" وما لا يحرم منها وبدأ بما صدر به فقال: ~~"والأضحية" بضم الهمزة وكسرها وسكون الضاد وكسر الحاء وتشديد الياء والجمع ~~أضاحي بتشديد الياء وهي ما تقرب بذكاته من الأنعام يوم الأضحى وتالييه سميت ~~بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة فيه ~~في ذلك الوقت وحكمها أنها "سنة واجبة" أي مؤكدة على المشهور "على من ~~استطاعها" إذا كان ms330 حرا مسلما كبيرا كان أو صغيرا ذكرا كان أو أنثى مقيما ~~كان أو مسافرا حالة كونه غير حاج لأن سنته الهدي عن نفسه وعمن تلزمه نفقته ~~من أقاربه كالوالد والأولاد الفقراء واحترز بالمستطيع عن غيره كالفقير قال ~~ابن الحاجب والمستطيع من لا تجحف بماله أي من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه ~~والشركة فيها في الأجر جائزة دون الشركة في ثمنها "وأقل ما يجزىء فيها" أي ~~الأضحية "من الأسنان الجذع من الضأن وهو" على المشهور "ابن سنة وقيل" هو # PageV01P390 # ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز ~~وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر ~~والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ~~ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من ~~إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها #  "ابن ثمانية أشهر وقيل" هو "ابن ~~عشرة أشهر والثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية" ما ذكره في سن ~~الثني من المعز هو المشهور وعليه يظهر الفرق بين سن الجذع من الضأن والثني ~~من المعز "ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني ~~من البقر ما دخل في السنة الرابعة" هذا مفسر لقوله في الزكاة وهي بنت أربع ~~سنين "والثني من الإبل ابن ست سنين" أي ما دخل في السنة السادسة قال ~~الفاكهاني انظر كيف قال في ثني البقر ما دخل في السنة الرابعة ولم يقل في ~~ثني الإبل ما دخل في السادسة ولا فرق بينهما عند أهل اللغة وهو أن الثني من ~~البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة والثني من الإبل ما أوفى خمس سنين ~~ودخل في السادسة فما وجه التغاير بينهما والمعنى واحد "وفحول الضأن في ~~الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها" وفي بعض النسخ وفحول ~~الضأن في الضحايا وخصيانها أفضل من إناثها والنسخة الأولى موافقة للمشهور ~~وهو ms331 أن الفحل أفضل من الخصي وعلل بأنه أكمل منه في الخلقة وإناثها أي إناث ~~الضأن "أفضل من ذكور المعز ومن إناثها" # PageV01P391 # وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من ~~الإبل والبقر في الضحايا وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم ~~المعز ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة #  أي وفحول المعز أفضل من خصيانها ~~"وفحول المعز" أي وخصيانها "أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل ~~والبقر في الضحايا" أي وذكورهما أفضل من إناثهما فالمراتب اثنا عشر أعلاها ~~فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر وهذا آخر الكلام على التفضيل في ~~الضحايا "وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز" هذا هو ~~المشهور لأن المقصود من الهدايا تكثير اللحم للمساكين والمقصود من الضحايا ~~طيب اللحم أي لإدخال المسرة على الأهل قال بهرام والحجة لنا في الموضعين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر هداياه الإبل وضحى عليه الصلاة والسلام ~~بكبشين كما ورد في الصحيح ثم شرع يبين الصفات التي تتقى في الضحايا ~~والهدايا لأنها إذا وجدت منعت من الإجزاء فقال: "ولا يجوز" بمعنى لا يجزىء ~~"في شيء من ذلك" أي من الضحايا والهدايا "عوراء" هي من ذهب نور إحدى عينيها ~~وإن بقيت صورتها أما إن كان على الناظر بياض يسير لا يمنع الإبصار فلا يمنع ~~الإجزاء وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى "و" كذلك "لا" تجزىء فيهما ~~"مريضة" مرضا بينا أما إن كان خفيفا لا يمنعها التصرف فلا ومن المرض البين ~~التخمة من الأكل غير المعتاد أو الكثير قال في المصباح التخمة وزان رطبة ~~والجمع بحذف الهاء والتخمة بالسكون لغة والتاء مبدلة من واو لأنها من ~~الوخامة ومنه الجرب الكثير وسقوط الأسنان كلها أو بعضها ما عدا الواحدة إذا ~~كان السقوط لغير إثغار أو كبر # PageV01P392 # ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم ~~فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك ms332 ~~القطع ومكسورة القرن إن كان #  وإلا فتجزىء ولو الجميع "و" كذلك ~~"لا" يجزىء فيهما "العرجاء البين ضلعها" بفتح الضاد المعجمة واللام وروي ~~بالظاء المشالة أي المرتفعة أي البين عرجها وهي التي لا تلحق الغنم أما إن ~~كان العرج لا يمنعها أن تسير بسيرهم فلا يمنع الإجزاء "و" كذلك "لا" يجزىء ~~فيهما "العجفاء" بالمد هي التي لا مخ في عظامها وهذه العيوب الأربعة مجمع ~~عليها وبها ورد الحديث واختلف هل يقاس عليها غيرها من العيوب أم لا المشهور ~~القياس وعليه مشى الشيخ فقال: "ويتقى فيهما" أي في الهدايا والضحايا "العيب ~~كله" إذا كان كثيرا ويغتفر اليسير ويعني بذلك الخرقاء وهي التي في أذنها ~~خرق مستدير والمقابلة وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا ~~والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من جهة قفاها والشرقاء وهي المشقوقة الأذن ~~وإليها أشار بقوله: "ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون الشق يسيرا" وهو الثلث ~~فما دونه "وكذلك القطع" أي قطع الأذن لا يجوز إلا أن يكون يسيرا واختلف في ~~حده فالذي صححه الباجي ومشى عليه صاحب المختصر وهو الراجح أن ذهاب ثلث ~~الأذن يسير وذهاب ثلث الذنب كثير لأن الذنب لحم وعصب ولا كذلك الأذن وهذا ~~في ذنب الغنم التي لها ألية كبيرة وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض ~~البلدان مما لا لحم في ذنبه فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال ولا ~~يتقيد بالثلث "ومكسورة القرن إن كان # PageV01P393 # يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز وليل الرجل ذبح ~~أضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة ومن ذبح قبل أن يذبح ~~الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة ~~إليهم وذبحه ومن ضحى بليل #  يدمي" يعني لم يبرأ "فلا يجوز وإن ~~لم" يكن "يدمي" بأن برىء "فذلك جائز" ومن لازم الجواز الإجزاء "وليل الرجل ~~ذبح أضحيته" أو نحرها وكذلك هديه "بيده" على جهة الاستحباب إن أمكنه ذلك ~~اقتداء ms333 برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يمكنه ذلك لعذر وكل مسلما ~~ويستحب أن يكون من أهل الفضل والصلاح فإن وكل تارك الصلاة كره وتجزىء على ~~المشهور وإن وكل كافرا كتابيا أو غيره لم تجزه وابتداء زمن الذبح في ~~الأضحية "بعد ذبح الإمام" ما يذبح "أو نحره" ما ينحر "يوم النحر" أي في يوم ~~النحر وهو العاشر من ذي الحجة وذبح الإمام يوم النحر يكون "ضحوة" وهو وقت ~~حل النافلة فمن ذبح قبل يوم النحر أو يوم النحر بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ~~لم يجزه وأعاد أضحيته "و" كذا "من ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر" لم يجزه ~~"وأعاد أضحيته" لقوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال الحسن ~~البصري نزلت في قوم ذبحوا قبل الإمام هذا حكم من لهم إمام "و" أما "من لا ~~إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه" فيذبحون حينئذ فلو نحروا ~~ثم تبين خطؤهم أجزأهم على المشهور والمعتبر إمام الصلاة على المشهور "ومن ~~ضحى بليل" في ليلة اليوم الثاني أو الثالث # PageV01P394 # أو أهدى لم يجزه وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر ~~إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم ~~الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم ~~الثاني #  "أو أهدى لم يجزه" لقوله تعالى: ~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} فذكر الأيام دون الليالي والمراد ~~بالليالي هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ومن ضحى في اليوم الثاني أو ~~الثالث بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أجزأه ويكون تاركا للمستحب بخلاف من ~~ضحى في اليوم الأول بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فإنه لا يجزئه "وأيام النحر" ~~عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة "ثلاثة" أي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان ~~بعده "يذبح فيها" ما يذبح "أو ينحر" ما ينحر وقد قدم أن ابتداء زمن النحر ~~والذبح من ضحوة يوم النحر بعد صلاة الإمام وذبحه وأما ms334 آخره ف "إلى غروب ~~الشمس من آخرها" أي من آخر الأيام الثلاثة وهي متفاوتة في الفضيلة وقد بين ~~ذلك بقوله: "وأفضل أيام النحر" للأضحية "أولها" لفعله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين بعده "ومن فاته الذبح" أو النحر "في اليوم الأول إلى ~~الزوال فقد قال بعض أهل العلم" وهو ابن حبيب ونقله بهرام من روايته عن مالك ~~"يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني" قال بهرام لا خلاف أن ما قبل ~~الزوال من أول يوم أفضل مما بعده واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل ~~الزوال من اليوم الثاني وهو ظاهر لفظ المختصر وهو مذهب الرسالة وغيرها ~~وإليه ذهب ابن المواز أو ما قبل الزوال من الثاني أفضل مما بعده من الأول ~~وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب وهو ضعيف فالمعتمد أن جميع اليوم الأول # PageV01P395 # ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره وتوجه الذبيحة ~~عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح بسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ~~ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها ~~تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح #  أفضل مما بعده حتى أن القابسي أنكر ~~رواية ابن حبيب "ولا يباع" على جهة المنع "شيء من الأضحية" التي تجزىء بعد ~~الذبح وكذا كل ما هو قربة كالهدي والعقيقة وقوله: "جلد ولا غيره" صرح به ~~وإن كان داخلا فيما قبله إشارة للرد على من يقول يجوز بيع الجلد "وتوجه ~~الذبيحة" في الأضحية وغيرها "عند الذبح إلى القبلة" استحبابا فإن تركه لعذر ~~أو نسيانا أكلت اتفاقا "وليقل الذابح" عند الذبح "باسم الله والله أكبر" ~~والجمع بين التسمية والتكبير هو الذي مضى عليه عمل الناس أما التكبير فسنة ~~أي مستحب وأما التسمية فيؤخذ من كلامه بعد وهو مذهب المدونة أنها واجبة مع ~~الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وإن اقتصر عليها أجزأه لقوله تعالى: ~~{فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} ms335 فلم يشترط سوى مجرد اسم الله تعالى "وإن زاد ~~الذابح" على التسمية والتكبير "في" ذبح "الأضحية" والهدي أو النسك والعقيقة ~~"ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك" قيل لا بأس هنا بمعنى الاستحباب وقيل بمعنى ~~الإباحة "ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل فإن تعمد ترك ~~التسمية لم تؤكل" هذا على مذهب المدونة أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان ~~"وكذلك" من نسي التسمية "عند إرسال الجوارح" أو رمي السهم وغيره مما يصاد ~~به # PageV01P396 # على الصيد ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ~~ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها ~~أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى #  "على الصيد" فإنه يؤكل وإن تعمد ~~ترك التسمية لم يؤكل لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~وقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ولو قدم هذه ~~المسألة على التي قبلها لكان أولى لأن النص إنما جاء في إرسال الجوارح على ~~الصيد ولم يأت في الذبيحة نص وفي قوله: "ولا يباع من الأضحية والعقيقة ~~والنسك لحم ولا جلد ولا ودك" أي دهن "ولا عصب" أي عروق "ولا غير ذلك" مثل ~~القرن والشعر والصوف تكرار مع قوله ولا يباع شيء من الأضحية قال ابن عمر ~~يحتمل تكراره ليرتب عليه قوله: "ويأكل الرجل" يريد أو غيره "من أضحيته ~~ويتصدق منها أفضل له" يحتمل عود الفضل على التصدق خاصة ويحتمل عوده على ~~الجمع بين الأكل والتصدق وهو الظاهر لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر} وقوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} القانع الفقير أي ~~سواء كان يسأل أم لا وقيل الفقير الذي لا يسأل والمعتر الزائر المتعرض لما ~~يناله من غير سؤال ويكره التصدق بالجميع وليس لما يؤكل أو يطعم حد والجمهور ~~على منع إطعام الكافر منها مطلقا كتابيا كان أو مجوسيا وقوله: "وليس بواجب ~~عليه" تكرار مع قوله أفضل له "ولا يأكل" الرجل أو ms336 غيره ممن وجب عليه هدي ~~"من فدية الأذى" المترتبة في ذمته إذا بلغت محلها هذا # PageV01P397 # وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل ~~محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا #  إذا جعلها هديا بأن قلدها أو ~~أشعرها فإن لم يجعلها فإنه لا يأكل منها بلغت محلها أم لا "و" كذلك لا يأكل ~~من "جزاء الصيد" الذي ترتب في ذمته بعد بلوغ محله "و" كذا لا يأكل من "نذر ~~المساكين" غير المعين بعد محله "و" كذلك لا يأكل "مما عطب من هدي التطوع ~~قبل محله" أي لاتهامه على عطبه "ويأكل مما سوى ذلك" كفدية الأذى قبل بلوغ ~~محلها وجزاء الصيد قبل محله ونذر المساكين قبل محله وما عطب من هدي التطوع ~~بعد محله وهدي القران والتمتع وهدي الفساد وكل هدي لنقص شعيرة من شعائر ~~الحج وقوله: "إن شاء" إشارة إلى أن الأصل في الهدي عدم الأكل بخلاف الأضحية ~~ثم اعلم أن المحل هو منى إن وقف بها بعرفة وكان في أيام النحر ومكة إن لم ~~يقف بها أو خرجت أيام النحر وإنما حرم الأكل من المذكورات الثلاثة بعد بلوغ ~~محلها لأن الله سبحانه وتعالى سمى الفدية والجزاء كفارة والإنسان لا يأكل ~~من كفارته وأخرج نفسه في الثالث لجعله للمساكين وإنما جاز له الأكل قبل ~~المحل لأن عليه البدل وإنما جاز له الأكل من هدي التطوع إذا عطب بعد المحل ~~لعدم الاتهام وإنما جاز له الأكل من هدي القران والتمتع وهدي الفساد وكل ~~هدي لزم لنقص شعيرة من شعائر الحج مطلقا قبل المحل وبعده لعدم الاتهام إذا ~~لم يبلغ المحل لأن عليه البدل وبعده الأمر ظاهر "والذكاة قطع الحلقوم" ~~جميعه "و" قطع جميع "الأوداج" أي الودجين عبر بالجمع عن المثنى "ولا # PageV01P398 # يجزىء أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم ~~أعاد يده فأجهز فلا تؤكل وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل ومن ذبح من ~~القفا لم تؤكل ms337 #  يجزىء أقل من ذلك" أي من قطع ~~الحلقوم بتمامه والأوداج هذا قول سحنون وشهر وقيل يكتفى بقطع تمام الودجين ~~ونصف الحلقوم وظاهر كلام الشيخ أنه لا يشترط قطع المريء قال عياض المريء ~~بفتح الميم وكسر الراء وهمز آخره وقد يشدد آخره ولا يهمز مبلع الطعام ~~والشراب وهو البلعوم وفسره الجوهري بالحلق "وإن رفع" الذابح "يده" عن ~~الذبيحة "بعد قطع بعض ذلك" الحلقوم والأوداج "ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل" ~~ظاهره سواء طال الرفع أولم يطل وهو كذلك باتفاق في الطول واختلف إذا رجع ~~بالقرب فقال سحنون تحرم وقال ابن حبيب تؤكل لأن كل ما طلب فيه الفور يغتفر ~~فيه التفريق اليسير وهو المعتمد وفقه المسألة أنه لو رفع يده بعد إنفاذ ~~مقاتلها وعاد عن بعد فلا تؤكل ولو كان رفع يده اضطرارا وأما لو رفع يده قبل ~~إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل ولو عاد عن بعد لأن الثانية ذكاة مستقلة ~~وكذلك تؤكل إذا أنفذ مقاتلها وعاد عن قرب كما ذهب إليه ابن حبيب "وإن تمادى ~~الذابح" عمدا "حتى قطع الرأس" من الذبيحة "أساء ولتؤكل" يعني وتؤكل ولم يرد ~~الأمر وإذا أكلت مع العمد فأحرى مع النسيان أو غلبة السكين "ومن ذبح من ~~القفا" أو من صفحة العنق "لم تؤكل" لأنه لم يأت بالذكاة المشروعة ولأنه قد ~~أنفذ المقتل بقطع النخاع وإذا أنفذت المقاتل قبل الذبح لم تؤكل ولو قطع ~~الحلقوم عسرت السكين على الودجين لعدم حد السكين فقلبها وقطع بها الأوداج ~~من داخل لم تؤكل # PageV01P399 # والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم ~~تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ~~ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره #  على المذهب "والبقر تذبح فإن نحرت ~~أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل" فالبقر يجوز فيها الأمران لأن لها موضع ~~النحر وموضع الذبح ومحل النحر اللبة وهو موضع القلادة من الصدر من ms338 كل شيء ~~ولا يشترط في النحر قطع شيء من الحلقوم والودجين لأن محله اللبة وهو محل ~~تصل منه الآلة إلى القلب فيموت بسرعة ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة ~~"وقد اختلف في أكلها" أي المذبوحة من الإبل فقوله إنها لا تؤكل إذا ذبحت ~~مثله في المدونة وحمله ابن حبيب على التحريم وشهره ابن الحاجب وهو الراجح ~~وحمله غيره على الكراهة ومحل الخلاف إذا وقع الذبح لغير ضرورة وأما إن كان ~~لضرورة كما لو وقع بعير في مهواة ولم يصل إلى لبته فذبح فأكله جائز اتفاقا ~~والغنم تذبح "فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك" أي في أكلها وهو ~~مقيد أيضا بما إذا لم تكن ضرورة والمشهور التحريم وإن كان لضرورة كما لو ~~وقع في مهواة ونحر أكل اتفاقا "وذكاة ما في البطن ذكاة أمه" معناه أن ~~البهيمة من ذوات الأنعام إذا ذكيت فخرج من بطنها جنين ليس فيه روح فإنه ~~يؤكل بشروط "إذا تم خلقه ونبت شعره" يريد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها ~~إلى الحد الذي ينزل عليه من بطن أمه لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص يد أو رجل ~~ثم انتقل يبين ما لا تعمل فيه الذكاة من الأنعام "وهو" أشياء # PageV01P400 # والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها ~~والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا ~~تعيش معه لم تؤكل بذكاة ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة #  منها "المنخنقة بحبل ونحوه ~~والموقوذة" وهي المضروبة "بعصا وشبهها" كالرمح والحجر "والمتردية" وهي ~~الساقطة من علو إلى أسفل "والنطيحة" أي المنطوحة "وأكيلة السبع" وهي التي ~~ضربها السبع وهو كل ما يتسبع "إن بلغ ذلك" الفعل المذكور "منها" أي من ~~الخمسة المذكورة في هذه الوجوه من ترد ونحوه "مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل ~~بذكاة" لأن سبيلها سبيل الميتة والمقاتل خمسة انقطاع النخاع وهو المخ الذي ~~في عظام الرقبة والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران وانتشار الحشوة ونثر دماغ ~~وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فإن ms339 كانت مرجوة الحياة فلا خلاف في أعمال الذكاة ~~فيها وإن كانت غير مرجوة فعن مالك من رواية أشهب أنها لا تذكى ولا تؤكل وهو ~~الذي مشى عليه الشيخ ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تذكى وتؤكل وهو ~~الراجح "ولا بأس للمضطر" وهو من خاف الهلاك على نفسه ولا يعني بذلك أن يكون ~~قد أشرف على الموت إذ الأكل حينئذ لا ينفع "أن يأكل الميتة" من كل حيوان ~~غير الآدمي ولو كافرا ولو مما لا حرمة له كالمرتد والحربي إما لأنه يؤذي ~~أكله أو لمحض التعبد ولو وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة وإذا وجد ~~ميتة وخنزيرا أكل الميتة وإن لم يجد إلا خنزيرا أكل منه ويستحب له تذكيته ~~وذكاته العقر قال التتائي والظاهر أنه لا يحتاج إلى تذكيته لأن الذكاة # PageV01P401 # ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس ~~بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة #  لا تفيد في محرم الأكل "و" كذلك لا ~~بأس للمضطر أن "يشبع ويتزود" من الميتة إذا خاف العدم فيما يستقبل ومحل ~~جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير وإلا قدمه حيث لم يكن ضالة ~~الإبل ولم يخف القطع أو الضرب الشديد فيما لا يقطع فيه فإذا أكل من طعام ~~الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب الشديد فقيل يقتصر على سد الرمق من غير ~~شبع وتزود وعليه المواق وقيل يشبع ولا يتزود وعليه الحطاب وكما يباح له أكل ~~الميتة عند الاضطرار يباح له أيضا شرب كل ما يرد عطشا كالمياه النجسة ~~وغيرها من المائعات النجسة كماء الورد النجس إلا الخمر فإنها لا تحل لإساغة ~~الغصة وأما العطش فلا إذ لا تفيد في ذلك بل ربما زادت العطش "ولا بأس ~~بالانتفاع بجلدها" أي الميتة ويباح الانتفاع به "إذا دبغ" بما يزيل ريحه ~~ورطوبته ومفهوم الشرط أنه لا ينتفع به قبل الدبغ وهو كذلك وظاهر كلامه أن ~~الدبغ يفيد في جلد كل ميتة وبه قال سحنون ms340 وابن عبد الحكم والمشهور أن الدبغ ~~لا يعمل في جلد الخنزير وظاهره أيضا أن طهارته عامة في المائعات وغيرها وهو ~~كذلك عند سحنون وغيره والمشهور أن طهارته مقيدة باليابسات والماء وحده من ~~بين المائعات لأن له قوة يدفع بها عن نفسه "ولا يصلى عليه" أي ولا فيه على ~~المشهور "ولا يباع" على إحدى الروايتين وهي المشهورة في المذهب وطهارته ~~طهارة مخصوصة بجواز استعماله في اليابسات وفي الماء وحده من بين سائر ~~المائعات وليست عامة حتى في جواز بيعه والصلاة فيه وعليه "ولا بأس بالصلاة" ~~استعمل لا بأس هنا # PageV01P402 # على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة ~~وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ~~ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل #  بمعنى الجواز أي وتجوز الصلاة "على ~~جلود السباع إذا ذكيت" أي ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل الفيل ~~والذئب والثعلب والضبع بشرط أن تذكى "و" كذلك لا بأس ب "بيعها" أي بيع جلود ~~السباع إذا ذكيت "وينتفع بصوف الميتة وشعرها" بعد الجز انتفاعا عاما من ~~البيع والصلاة عليه والصدقة به وغير ذلك إلا أنه إذا باع بين وظاهر قوله ~~وشعرها دخول شعر الخنزير وهو كذلك عند مالك وابن القاسم وغيرهما يقول ~~باستثناء شعر الخنزير والكلب فقول الشيخ آخر الكتاب وكل شيء من الخنزير ~~حرام أراد به إلا شعره "و" كذلك "ما ينتزع منها" أي الميتة "في" حال ~~"الحياة" أي على تقدير لو انتزع منها في حال الحياة لم يؤلمها إلا اللبن ~~فإنه نجس وهو مما ينتزع منها في حال الحياة ولا يؤلمها "وأحب إلينا" أي ~~المالكية "أن يغسل" ما ذكر من الصوف وما بعده إذا لم تتيقن طهارته ولا ~~نجاسته أما إن تيقنت طهارته فلا يستحب غسله وإن تيقنت نجاسته وجب غسله "ولا ~~ينتفع بريشها" أي الميتة ظاهره معارض لقوله أولا وما ينتزع منها في حال ~~الحياة وقد تقدم ما يزيل الاعتراض وهو تخصيص ما تقدم بقوله ms341 ولا يؤلمها "و" ~~كذلك "لا" ينتفع "بقرنها" أي الميتة "وأظلافها وأنيابها" ظاهره على جهة ~~التحريم لأن الحياة تحله "وكره الانتفاع بأنياب الفيل" وكذا عبر في المدونة # PageV01P403 # وقد اختلف في ذلك وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو ~~عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد ~~وليتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما حولها وأكل ما بقي #  "وقد اختلف في ذلك" أي في أنياب ~~الفيل وكذا القرن والظلف وهو للبقر والشاة والظبي والظفر وهو للبعير والإوز ~~والنعامة وحمر الوحش والعظم على أربعة أقوال مشهورها أن ذلك كله نجس بناء ~~على أنه تحله الحياة قال ابن وهب طاهر أي بناء على أنه لا تحله الحياة وما ~~تقرر من كون ناب الفيل نجسا إذا كان من ميتة مثله المنفصل من الفيل حال ~~الحياة وحيث كان المنفصل من الميتة نجسا فالكراهة في قول المدونة وأكره ~~الأدهان في أنياب الفيل والمشط بها والتجارة فيها لأنها ميتة محمولة على ~~التحريم وأما أنياب الفيل المذكى ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على ~~التنزيه "وما مات فيه فأرة" بالهمز "من سمن أو زيت أوعسل" أو ودك "ذائب" ~~راجع للجميع "طرح ولم يؤكل" ولا يباع ومثل الفأرة كل ما له نفس سائلة ولما ~~ذكر أنه يطرح ولا يؤكل وخشي أن يتوهم أنه لا ينتفع به أصلا رفع ذلك الإيهام ~~بقوله: "ولا بأس" بمعنى ويباح "أن يستصبح بالزيت المتنجس وشبهه" كالودك ~~والسمن "في غير المساجد" كالبيوت والحوانيت "و" أما المساجد ف "ليتحفظ منه" ~~لأنه نجس فلا يستصبح به فيها لتنزيهها عن النجاسات ثم صرح بمفهوم ذائب ~~فقال: "وإن كان" ما ذكر من السمن وما عطف عليه "جامدا طرحت" الفأرة التي ~~ماتت فيه هي "وما حولها وأكل ما بقي" وله بيعه إلا أنه يبين لأن النفس ~~تكرهه ولا تحديد فيما يطرح # PageV01P404 # قال سحنون إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله ولا ~~بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم ms342 اليهود منهم من غير تحريم ولا ~~يؤكل ما ذكاه المجوسي #  منه وإنما ذلك على حب غلبة الظن ~~"قال سحنون إلا أن يطول مقامها" بضم الميم أي إقامتها "فيه فإنه يطرح كله" ~~لأن النجاسة إذا طال مقامها في الجامد نفذت في جميع أجزائه "ولا بأس بطعام ~~أهل الكتاب وذبائحهم" لا بأس هنا للإباحة قال تعالى: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} الآية الجمهور من المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة ~~كلها ما حل ذلك منها وما حرم عليه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة ~~الرئة ولابد لجواز الأكل أن يكون ممن لا يستحل الميتة وأما من يستحلها فقال ~~الباجي إن ذبح بحضرتك وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها وأما إن غاب عنها فلا ~~يجوز "وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم" أي مما هو محرم عليهم ~~بشرعنا كشحم البقر والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء ~~فإن قيل شحم اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب أنه ~~جزء مذكى والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله ~~لنا "ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي" مطلقا وثنيا كان وهو ما يعبد الوثن أي ~~الصنم قال في المصباح الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غير وثني ذكاه ~~لنفسه أو لمسلم إلا أن يأمره المسلم بالذبح ويقول له قل باسم الله عليها ~~فإنها تؤكل من غير خلاف وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا ~~الذكاة لفقدان عقلهما قال ابن الحاجب وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير ~~ضرورة على الأصح # PageV01P405 # وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام ~~والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك ~~المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه #  "وما كان مما ليس فيه ذكاة من ~~طعامهم" يجوز أكله اتفاقا إن تيقنت طهارته أما إن تيقنت نجاسته فيحرم أكله ~~وما شك فيه يحمل على التنجيس ms343 "والصيد للهو مكروه" قال في التنبيه اللهو ~~مصدر لهوت بالشيء بالفتح لهوا إذا لعبت به "والصيد لغير اللهو مباح" وقد ~~يكون واجبا إذا كان لا يمكنه الإنفاق على عياله إلا منه "وكل ما قتله كلبك ~~المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله" لا خصوصية لهذين بل كل ما علم بالفعل من ~~الكلاب والسباع والطيور وهو أن يكون بحيث إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر إلا ~~أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة الإرسال ولا يشترط فيه قبول ~~الانزجار بعد الإرسال "إذا أرسلته عليه" فقتله فإنه يجوز أكله فيشترط في ~~المصاد به إذا كان حيوانا أن يكون علم بالفعل ولو كان من نوع ما لا يقبل ~~التعليم كالأسد والنمر والنمس وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور ولو كان ~~طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه وأن يكون مرسلا من يد ~~الصائد ويشترط في المصيد أن يكون مرئيا أي أو يكون في مكان محصور كغار أو ~~غيضة علم به أو لم يعلم به أبصره أو لا ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر ~~وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما وأن يكون مما يؤكل لحمه ولو ظن خلافه كما ~~لو ظنه أرنبا مثلا فأرسل عليه كلبه فإذا هو ظبي وأن يكون غير مقدور عليه أي ~~جملة أو في القدرة عليه مشقة ككونه في شاهق جبل أو على شجرة ولا يتوصل إليه ~~إلا بأمر يخاف منه # PageV01P406 # وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته ~~وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة وكل ما صدته بسهمك أو ~~رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم ~~يبت عنك #  العطب أو كان في جزيرة كبيرة وأما ~~الصائد فيشترط فيه أن ينوي وأن يسمي حال الإرسال فإن ترك التسمية عامدا لم ~~يؤكل مصيده بخلاف النسيان وأن يكون مسلما وهذا خاص بصيد البر وأما صيد ~~البحر فإنه جائز لكل أحد وأن ms344 يكون عاقلا فالمجنون والسكران لا يصح منهما ~~"وكذلك" جائز "أكل كل ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته" إذا ~~تبعته ولم تفرط في طلبه "و" أما "ما أدركته قبل إنفاذها" لمقاتله "لم يؤكل ~~إلا بذكاة" ولا يجوز أكله بدون ذكاة قال ابن عمر يريد إذا فرط لم تكن عنده ~~السكين وأخذ يطلبها من غيره حتى مات أما إن لم يفرط فإنه يؤكل وإن لم تنفذ ~~مقاتله إذا نيبه أي لا بد من الإدماء ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق ~~جلد بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في مريض فيكفي "وكل ما صدته ~~بسهمك ورمحك" يعني وبكل ما له حد ولو غير حديد وقتله السهم أو الرمح أو ~~جرحه ومات قبل قدرتك على ذكاته "فكله" حيث نويت وسميت عند رمي السهم أو ~~الرمح فلو أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله ندب تذكيته "فإن أدركت ذكاته ~~فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك" لا خصوصية للسهم ~~بذلك الشرط الذي هو قوله ما لم يبت عنك فقد قال في المدونة إذا بات عنه ~~الصيد ثم وجده منفود المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الكلب والباز ~~والسهم وحينئذ # PageV01P407 # وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما ~~السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد ~~والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن ~~الأضحية وصفتها ولا يحسب #  فالأولى للمصنف أن يحذف قوله إذا ~~قتله سهمك "وقيل إنما ذلك" أي عدم أكل ما فات بنفسه "فيما بات عنك فيما ~~قتله الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله" لا بأس هنا بمعنى ~~الجواز وهذه التفرقة لابن المواز وهي تفرقة ضعيفة "ولا تؤكل الإنسية بما ~~يؤكل به الصيد" ظاهره ولو ندت والتحقت بالوحش وكذلك الحيوان الوحشي إذا ~~تأنس وصار مقدورا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح ms345 "والعقيقة" أطلقت شرعا على ~~الشاة المذبوحة يوم سابع المولود منقولة من معناها لغة وهو شعر رأس المولود ~~لأنها تذبح عند حلقه وهي في الأصل فعيلة بمعنى مفعولة من العق وهو القطع ~~ولا يخفى وجوده في كل من الشعر والذبيحة لقطع أوداجها وحلقها "سنة مستحبة" ~~فيه نظر لأن الشيء الواحد لا يجتمع فيه حكمان وأجيب عنه بأنه عنى بقوله ~~مستحبة أي غير مؤكدة والأصل في مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: "كل غلام مرهون بعقيقته" "ويعق عن المولود" ذكرا كان ~~أو أنثى "يوم سابعه" أي سابع ولادته بشرط حياته إليه "بشاة" من الضأن أو ~~المعز يشترط فيها أن تكون "مثل ما ذكرنا" فيما تقدم "من سن الأضحية" وهو ~~الجذع من الضأن والثني من المعز "وصفتها" بأن تكون سليمة من العيوب التي ~~تمنع الإجزاء في الأضحية "ولا يحسب # PageV01P408 # في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ولا ~~يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس ~~المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن #  في السبعة الأيام اليوم الذي ولد ~~فيه" من بعد الفجر فإن ولد مع الفجر حسب "وتذبح ضحوة" على جهة الاستحباب ~~ويكره من بعد الزوال إلى الغروب فلا يجزىء ذبحها ليلا ولا قبل طلوع الشمس ~~"ولا يمس الصبي بشيء من دمها" حذرا مما كان يفعله أهل الجاهلية من تلطيخ ~~رأسه بدمها تفاؤلا بأن يكون شجاعا سفاكا للدماء "ويؤكل منها ويتصدق" أي ~~يستحب أن يطعم منها أهل بيته وجيرانه قال الفاكهاني والإطعام فيها كهو في ~~الأضحية ولا حد للإطعام فيها بل يأكل ما شاء ويتصدق بما شاء ولو قدم الصدقة ~~لكان أولى لما قيل إنها لا تكون عقيقة حتى يتصدق بها كلها أو بعضها ~~فالمقصود من العقيقة الصدقة والصدقة تكون منها طريا ومطبوخا "وتكسر عظامها" ~~استحبابا مخالفة للجاهلية فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها مخافة ما يصيب ~~الولد "وإن حلق شعر رأس المولود" ذكرا ms346 كان أو أنثى "وتصدق بوزنه من ذهب أو ~~فضة فذلك مستحب" لما في الترمذي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة ~~شعره فضة" فوزناه فكان درهما أو بعض درهم وقوله: "حسن" تأكيد فإن المستحب ~~هو الحسن ويستحب # PageV01P409 # وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله ~~الجاهلية فلا بأس بذلك والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء ~~مكرمة. #  أن يسمى يوم سابعه إن عق عنه وإن ~~لم يعق عنه سمي قبل ذلك ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم حنك عبد الله بن أبي طلحة بتمرة "وإن خلق رأسه بخلوق" بفتح ~~الخاء كالطيب والزعفران ابن العربي ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد ~~"بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك" لما رواه أبو داود ~~عن بريدة الصحابي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ ~~رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران ~~"والختان سنة في الذكور" وكذا عبر في آخر الكتاب وزاد هنا "واجبة" أي مؤكدة ~~ويكره أن يختن يوم يولد أو يوم سابعه لأنه فعل اليهود وحد الختان حين يؤمر ~~بالصلاة من سبع سنين إلى عشر واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه هل ~~يختن أم لا قال سحنون يلزمه الختان قائلا أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك ~~للخوف على نفسه ومن ترك الختان لغير عذر لم تجز إمامته ولا شهادته "والخفاض ~~في النساء" وهو إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة "مكرمة" بفتح الميم وضم ~~الراء أي كرامة بمعنى مستحب قاله التتائي وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء ~~الوجه ويطيب الجماع المراد برد ماء الوجه أنه يتسبب عنه رونق الوجه وبريقه ~~ولمعانه وهنا انتهى الكلام على النصف الأول من الرسالة ولله الحمد ثم انتقل ~~يتكلم على النصف الثاني # PageV01P410 # ### | باب في الجهاد # والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى ~~يدعوا إلى دين الله #  فقال: "باب في" حكم "الجهاد" وهو ~~لغة مأخوذ من الجهد بفتح الجيم أي التعب والمشقة وأما بالضم فهو الطاقة ~~أفاده المصباح واصطلاحا قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو ~~حضوره له أو دخوله أرضه له وله فرائض يجب الوفاء بها وهي طاعة الإمام إذا ~~ندبه أن يذهب إلى جهة للقتال فيها تعين عليه ذلك وترك الغلول وهو الأخذ من ~~الغنيمة قبل القسم والوفاء بالأمان أي أنه إذا أمن كافرا فيجب عليه الوفاء ~~به ولا يجوز له بعد ذلك أن يستبيح دمه وأن لا يفر واحد من اثنين وهو معنى ~~الثبات عند الزحف وهو قسمان فرض عين وفرض كفاية فيتعين لفك الأسارى ~~وباستنفار الإمام بمعنى أن الإمام إذا عين واحدا أو أكثر لقتال العدو فإنه ~~يتعين عليه ذلك ولا تسعه المخالفة سواء كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا ~~كالعبد والصبي الذي يقدر على القتال والمرأة ويفجأ العدو محلة قوم وما عدا ~~هذه يكون فرض كفاية وإليه أشار بقوله: "والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن ~~بعض" لقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} إلى قوله: {وكلا وعد ~~الله الحسنى} أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وتواتر في السنة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أرسل قوما دون آخرين "وأحب إلينا" أي المالكية "أن لا يقاتل ~~العدو حتى يدعوا إلى دين الله" أي حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج عما كفرت به ~~فيدعى إلى الشهادتين من لم يقر بمضمونهما ويدعى إلى عموم رسالة المصطفى من ~~ينكر العموم ويدعون إلى ذلك ثلاثة # PageV01P411 # إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا ~~قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا ~~منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا والفرار ~~من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين ms348 فأقل #  أيام متوالية في كل يوم مرة "إلا ~~أن يعاجلونا" أي يبادرونا بالقتال فإن الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم ~~وظاهر قوله: "فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية" أنهم يخيرون بين الأمرين ~~دفعة واحدة فإن أجابوا إلى أحدهما كف عنهم "وإلا قوتلوا" والذي في الجواهر ~~وصفة الدعوة أن يعرض عليهم الإسلام فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرض عليهم ~~أداء الجزية فإن أبوا قوتلوا هذا كله مع الإمهال فلو عجلوا عن الدعوى من ~~باب تعب أي فلو أسرعوا لمقاتلتنا كافين عن دعوتنا أي تاركين لها قوتلوا ~~دونها لأن الدعوة حينئذ حرام "وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم ~~أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا ~~وإلا قوتلوا" قال ابن عمر: هذا الشرط في أهل العنوة وأما أهل الصلح فلا ~~يشترط فيهم هذا الشرط وتقبل منهم الجزية في موضعهم لأنهم منعوا أنفسهم حتى ~~صالحوا على أنفسهم وبلادهم "والفرار" بكسر الفاء أن يولي "من العدو" عده ~~العلماء "من الكبائر إذا كانوا" أي العدو من الكفار "مثلي عدد المسلمين ~~فأقل" سواء كان المسلمون مثلهم في القوة أو أشد أو جهل الأمر وهو المشهور ~~إذ المشهور يعتبر الضعف بحسب العدد لا القوة # PageV01P412 # فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك ويقاتل العدو مع ~~كل بر وفاجر من الولاة ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد ~~أمان #  خلافا لابن الماجشون فإنه يقول ~~يلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف إذا كانوا أكثر من الكفار سلاحا وأشد قوة ~~وجلدا ومحل حرمة الفرار إذا فر ونيته عدم الرجوع أما إذا فعل ذلك مكيدة أو ~~تحيزا إلى فئة بأن يرى العدو الانهزام حتى يتبعه فيكر عليه أو يرجع إلى ~~الأمير أو إلى جماعة المسلمين لأجل أن يستعين بهم فلا يحرم الفرار إذا "فإن ~~كانوا" أي العدو "أكثر من ذلك" أي من مثلي عدد المسلمين "فلا بأس بذلك" ~~الفرار من العدو وظاهره ms349 ولو بلغ المسلمون اثني عشر ألفا وهو كذلك في ~~النوادر عن سحنون ونقل ابن رشد عن جمهور أهل العلم وارتضاه أن المسلمين إذا ~~بلغوا اثني عشر ألفا لا يجوز لهم الفرار وإن كان الكفار أكثر من مثليهم ~~وقيد به بعضهم كلام الشيخ واعتمده صاحب المختصر "ويقاتل العدو" بالبناء ~~للمفعول أي ويجب على كل من وجب عليه الجهاد أن يقاتل العدو من الكفار "مع ~~كل بر" بفتح الموحدة وهو الموفي بالعهود "و" مع كل "فاجر" وهو الجائر في ~~أحكامه "من الولاة" أما مع الأول فظاهر وأما مع الثاني فلما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" ولأنه لو ترك ~~القتال معه لكان ضررا على المسلمين "ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج" جمع ~~علج وهو الرجل من كفار العجم أي إذا كان في قتله مصلحة "ولا يقتل أحد من ~~العدو بعد أمان" كان الأمان من الإمام أو غيره على المشهور خلافا لمن يقول ~~إن أمان غير الإمام موقوف على نظر الإمام وسند المشهور # PageV01P413 # ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب ~~قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز ~~أمان أدنى المسلمين على بقيتهم #  قوله صلى الله عليه وسلم: "ينصب ~~للغادر لواء يوم القيامة" أي راية فيقال: هذه غدرة فلان بفتح الغين المعجمة ~~والمراد شهرته يوم القيامة بصفة الغدر ليذمه أهل الموقف "ولا يخفر لهم" أي ~~للعدو "بعهد" والإخفار نقض العهد وليس هذا تكرارا مع ما قبله فإن الأول خاص ~~بالقتل وهذا عام في القتل وغيره "ولا يقتل النساء و" لا "الصبيان" لما صح ~~من نهيه عليه الصلاة والسلام عن قتلهم وكذلك لا تضرب عليهم الجزية ويتخير ~~الإمام فيهم بين ثلاثة أوجه الاسترقاق والعتق والفداء "ويجتنب قتل الرهبان" ~~جمع راهب وهو العابد ليس النهي عن قتل الرهبان ونحوهم لفضل ترهبهم بل هم من ~~الله أبعد من غيرهم لشدة كفرهم وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا ~~كالنساء ms350 "و" قتل "الأحبار" جمع حبر بفتح الحاء وكسرها وهو الأفصح العالم ~~واختلف في مرجع الضمير من قوله: "إلا أن يقاتلوا" فقيل عائد على جميع من ~~تقدم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار وقيل عائد على الرهبان وما بعده ~~واستقرب لسلامته من التكرار مع قوله وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ظاهره كان ~~ذلك في حال القتال أو بعده وقيده ابن عمر بقوله يعني حال القتال وأما إذا ~~برد القتال فلا تقتل والراجح أنها إذا قاتلت بسلاح تقتل مطلقا حال القتال ~~وبعده ولو لم تقتل أحدا والصبي في التفصيل كالمرأة "ويجوز أمان أدنى ~~المسلمين" وهو الخسيس الذي إذا غاب لا ينتظر وإذا حضر لا يستشار "على ~~بقيتهم" فأمان الشريف أحرى # PageV01P414 # وكذلك المرأة والصبي إذا عقل الأمان وقيل إن أجاز ذلك ~~الإمام جاز وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة ~~الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى #  بالجواز وهذا في قوم مخصوصين أي في ~~قوم كفار مخصوصين وأما أهل ناحية أو بلد فلا يعقد لهم الأمان إلا السلطان ~~فإن عقد غيره نقضه إن شاء قال في الجواهر وشرط الأمان أن لا يكون على ~~المسلمين ضرر فلو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرةلم ينعقد "وكذلك ~~المرأة" يجوز أمانها "والصبي" مثلها يجوز أمانه "إذا عقل الأمان" أي علم أن ~~نقض الأمان حرام يعاقب عليه والوفاء به واجب يثاب عليه "وقيل إن أجاز ذلك" ~~أي أمان الصبي "الإمام جاز" وإن لم يجزه لم يجز "وما غنم المسلمون" من ~~العدو "بإيجاف" أي تعب وحملات في الحرب جمع حملة وهي الكرة في الحرب كما في ~~القاموس "فيأخذ الإمام خمسه" يتصرف فيه بما شاء فإما أن يضعه في بيت المال ~~وإما أن يصرفه في مصالح المسلمين من شراء سلاح أو غيره مما يراه مصلحة ~~للمسلمين وإن شاء دفعه لآل النبي صلى الله عليه وسلم أو لغيرهم أو يجعل ~~بعضه فيهم وبقيته في غيرهم وهذا إذا كان الذي غنموه غير أرض من ms351 كراع بوزن ~~غراب الخيل كما في المصباح وقماش وعبيد ومال وحنطة وأما الأرض فلا تخمس ولا ~~تقسم بل توقف ويصرف خراجها في مصالح المسلمين "و" بعد أن يأخذ الإمام خمس ~~المغنم "يقسم الأربعة الأخماس" الباقية "بين أهل الجيش المجاهدين" الإضافة ~~للبيان أي أهل هم الجيش "وقسم ذلك" أي ما غنمه المسلمون "ببلد الحرب أولى" ~~لما # PageV01P415 # وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما ~~غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج ~~إلى ذلك وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من ~~أمر جهادهم #  وقع منه صلى الله عليه وسلم من ذلك ~~لما فيه من نكاية في العدو "وإنما يخمس ويقسم ما أوجف" أي حمل "عليه بالخيل ~~والركاب" أي الإبل قال ابن العربي واحد الركاب راحلة من غير لفظها "وما غنم ~~بقتال" عطف عام على خاص وأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال كالمأخوذ ممن ~~انجلى عنه أهله حين سماعهم بخروج جيش المسلمين عليهم فلا يخمس ولا يقسم بل ~~النظر فيه للإمام مثل خمس الغنيمة يصرف حيث شاء "ولا بأس" بمعنى ويباح ~~فاستعمل لا بأس هنا فيما فعله وتركه سواء "أن يؤكل من الغنيمة قبل أن تقسم ~~الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك" سواء أذن الإمام أم لا والمراد بالطعام ~~ما يؤكل لحما أو غيره والأصل فيما قال ما في الصحيح من قول ابن عمر رضي ~~الله عنهما كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه ولما كانت ~~أربعة أخماس المغنم لا تقسم بين الجيش إلا بشروط شرع في بيانها فقال: ~~"وإنما يسهم لمن حضر القتال" المراد حضور المناشبة أي المضاربة سواء قاتل ~~أم لا لاحضور المواجهة فإذا قامت الصفوف ولم يتناشب القتال فلا يسهم لمن ~~مات حينئذ ويسهم لمن مات بعد انتشاب القتال "أو تخلف عن القتال في شغل ~~المسلمين من أمر جهادهم" ككشف طريق أو جلب عدد أو نحو ذلك ويسهم لمن ms352 ضل عن ~~الجيش في بلاد # PageV01P416 # ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم ~~لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتمل ~~القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له #  العدو "و" كذلك "يسهم للمريض" إذا ~~حصل له المرض بعد القتل أو في حال القتال أي شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر ~~يقاتل مريضا أما لو حصل له المرض قبل حضور القتال سواء كان ابتدأ مرضه في ~~دار الحرب أو في بلاد الإسلام فلا يسهم له "و" كذلك يسهم "للفرس الرهيص" ~~إذا حصل بعد القتال أو في حال القتال الرهص داء يصيب الفرس في حافره قال ~~ابن عمر ليس الرهص بشرط وكذا إذا مرض بغيره "ويسهم للفرس" الواحد "سهمان" ~~واحترز بالفرس عن البعير والبغل والحمار فإنه لا يسهم لها والتقيد بالواحد ~~لإخراج ما زاد عليه فإنه لا يسهم له "و" يسهم "سهم" واحد "لراكبه" وفيه من ~~التسامح ما لا يخفى فإن الراكب إنما يقال لراكب الإبل وأما راكب الفرس ~~فإنما يقال له فارس والأصل فيما ذكر ما صح أنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~للفرس سهمين وللفارس سهما "و" من الشروط التي يستحق بها القسم الحرية ف "لا ~~يسهم لعبد" قاتل أو لم يقاتل "و" منها الذكورية ف "لا يسهم لامرأة" قاتلت ~~أو لم تقاتل "و" منها البلوغ ف "لا" يسهم "لصبي إلا" بشروط ثلاثة أن يطيق ~~الصبي الذي لم يحتلم "القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له" والذي نقله ~~بهرام عن المدونة وصرح بمشهوريته أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل ومقتضى ~~صنيع صاحب المختصر أن ما ذكره الشيخ مشهور أيضا وظاهر الحديث يدل للأول أي # PageV01P417 # ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل ومن أسلم من العدو على ~~شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من مال ~~العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن #  وهو عدم ms353 الإسهام والحديث ما رواه ~~ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم للعبيد ولا للنساء ولا ~~للصبيان ومنها أن يخرج بنية الجهاد ف "لا يسهم للأجير" الخاص الذي ملكت ~~منافعه كأجير الخدمة ومثله الأجير العام في عدم السهم "إلا أن يقاتل" وهو ~~ظاهر المختصر وهو الظاهر وفرق بينهما ابن عمر وليس بظاهر وبقي من الشروط ~~ثلاثة العقل والإسلام والصحة فالمجنون المطبق لا يسهم له اتفاقا والذمي لا ~~يسهم له اتفاقا إن لم يقاتل ولا إن قاتل على المشهور والزمن أي المقعد أي ~~الذي لا رأي له بل ولو كان ذا رأي وتدبير على المشهور "ومن أسلم من العدو ~~على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال" قال ابن ناجي ظاهر كلامه لو ~~أسلم على أحرار المسلمين أنهم ينتزعون منه وهو المشهور وعليه يكون الانتزاع ~~مجانا بغير عوض وإنما كان هذا ظاهر كلامه لأنه قال وفي يده شيء من أموال ~~المسلمين والحر ليس بمال "ومن اشترى" من المسلمين بدار الحرب "شيئا منها" ~~أي من أموال المسلمين وكذا من أموال أهل الذمة "من مال العدو لم يأخذ ربه" ~~ممن اشتراه "إلا بالثمن" الذي أخذه به في دار الحرب إن كان يحل له تملكه ~~أما إن كان لا يحل له تملكه كالخمر والخنزير فإن ربه يأخذه من غير شيء "وما ~~وقع في المقاسم منها" أي من أموال المسلمين "فربه أحق به بالثمن" هذا إذا ~~وجده مع من اشتراه من الغنيمة أما إذا وجده في يد من # PageV01P418 # وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن ولا نفل ~~إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من ~~النفل #  أخذه في سهمه أو جهل الثمن فلا ~~يأخذه إلا بالقيمة لتعلق حق الغير به "وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق ~~به بلا ثمن" قصده أن المسلم أو الذمي إذا وجد أحدهما متاعه في الغنيمة قبل ~~قسمتها وشهدت له البينة بذلك فإنه ms354 يأخذه بغير عوض لكن بعد أن يحلف اليمين ~~الشرعية أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي وأنه باق على ملكه ~~إلى الآن "ولا نفل" بفتح الفاء وسكونها وهو لغة الزيادة وشرعا الزيادة على ~~السهم وحكمه أنه مباح لا يعطى "إلا" لمن له سهم في الغنيمة ولا يكون من أصل ~~الغنيمة وإنما يكون "من الخمس على الاجتهاد من الإمام" لما روى ابن وهب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نفل يوم حنين من الخمس "ولا يكون ذلك" ~~النفل "قبل القسم" ويروى قبل الغنيمة وعلى هذا لا يتصور إلا بالوعد بأن ~~يقول مثلا من قتل قتيلا فله سلبه أي من يقتل قتيلا وكلامه محتمل للمنع ~~والكراهة أي نهي الإمام أو أمير الجيش نهي كراهة أو تحريم أن يقول قبل ~~القدرة على العدو من قتل قتيلا فله سلبه لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نياتهم ~~وإلى فسادها لأن بعضهم ربما ألقى بنفسه في المهالك لأجل الغرض الدنيوي ~~فيصير قتاله لا ثواب فيه وأما بعد انقضاء القتال فلا محذور فيه ويكون معنى ~~قوله من قتل قتيلا الخ من كان قتل قتيلا إلخ "والسلب من" جملة "النفل" فلا ~~يعطيه الإمام إلا من الخمس على حسب اجتهاده والسلب هو ما يوجد مع القتيل من ~~ثيابه وسلاحه وما شابهها من المعتاد دون ما ينفرد # PageV01P419 # والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك ~~الثغر وكثرة تحررهم من عدوهم ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو ~~مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا #  بلبسه عظماء المشركين من سوار وتاج ~~وكذلك العين فليست هذه المذكورات من السلب على المشهور أي خلافا لابن حبيب ~~في دخول ما ذكر من السوار والتاج والعين في السلب "والرباط" لغة الإقامة ~~وشرعا الإقامة في الثغور لحراستها أي حراسة من بها وهو يشمل المال وغيره ~~والذمي والمسلم وحراسة غيرها تتبع حراستها والثغور موضع المخافة من فروج ~~البلدان وتكلم ms355 هنا على فضله فقال: "فيه فضل كبير" روي بالمثلثة والموحدة ~~والرباط أفضل من الجهاد لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: "رباط ~~يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها" وإنما كان خيرا الخ لأن جميع ما ~~عليها على فرض لو ملكه إنسان وتنعم به لا محالة أنه ينفد بخلاف نعيم الآخرة ~~فإنه باق لا ينفد ولأن الرباط لأجل حقن دماء المسلمين وحقن دمائهم أفضل من ~~سفك دماء المشركين "وذلك" الفضل المذكور متفاوت "بقدر كثرة خوف أهل ذلك ~~الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم" وقلته والخوف والتحرز متلازمان فمتى اشتد ~~الخوف اشتد التحرز "ولا يغزى بغير إذن الأبوين" إذا كانا مسلمين عند ابن ~~القاسم وعند سحنون مطلقا مسلمين أو كافرين "إلا أن يفجأ العدو" أي ينزلون ~~"مدينة قوم ويغيرون عليهم" أي على أهل المدينة أو غيرها من القرى "ففرض ~~عليهم" أي على أهل المدينة وغيرها "دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا" ~~أي فيجب على من له أب ومن لا أب له عبدا كان أو حرا وعلى هذا فيسهم للعبيد ~~هنا لأنهم مخاطبون بالجهاد لأننا إنما منعناهم من السهم لأنهم كانوا غير ~~مخاطبين والآن قد خوطبوا ذكره في التحقيق وذكر أنه يجب على من يليهم أن ~~يعينوهم وقول المصنف ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا أي هذا ومثله من فرائض ~~الأعيان كالحج والصلاة وطلب العلم العيني لأنه إنما يلزمه طاعتهما في ترك ~~المباحات والنوافل أي لا الفرائض المعينة. # PageV01P420 # ### | باب في الأيمان والنذور # ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. #  "باب في" بيان ما يجوز الحلف به من ~~"الأيمان" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم "و" في بيان ما يجوز من ~~"النذور" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم وغير ذلك أي غير الجائز ~~الخ كالكفارة واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف وكذلك العضو ~~المخصوص كما صرح به التتائي ومفاد المصباح أن اليمين حقيقة في الجارحة مجاز ~~في غيرها ms356 قال اليمين الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب ~~كل واحد منهم يمينه على يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا انتهى "ومن كان ~~حالفا فليحلف بالله" أي مريد الحلف فليحلف باسم الله أي لا بالنبي ولا ~~بغيره مما هو معظم شرعا أو بصفة من صفاته كالوحدانية والقدم والوجود إلى ~~آخر الصفات "أو ليصمت" أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله ~~وإنما كان منهيا عن الحلف بغير الله لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"ألا - أداة استفتاح - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت" فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله أي فاللام لام ~~الأمر فظاهره الوجوب # PageV01P421 # ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ولا ثنيا ولا ~~كفارة إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه وصفاته #  وهو مستلزم لتحريم اليمين بغير ~~الله قاله ابن عبد السلام "ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق" إذا كان بالغا ~~عالما معتادا للحلف بذلك ويكون ذلك جرحة في شهادته وظاهر كلامه أنه يؤدب ~~حنث أو لم يحنث والأدب عند مالك غير محدود بل على ما يراه الإمام من ضرب أو ~~شتم أو غيره ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال "و" مع تأديب من حلف بطلاق أو ~~عتاق "يلزمه" ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث بل لو شك في الحنث ~~أو توهمه أو ظنه فإنه يحنث على المشهور وأما لو شك هل قال أنت طالق أو لم ~~يقل أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث فلا شيء عليه "ولا" تنفع "ثنيا" ~~أي استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به إن ~~شاء الله أو إلا أن يشاء الله "و" كذلك "لا" تنفع "كفارة" كما لا تنفع ثنيا ~~ومعنى عدم نفعهما أنهما لا يفيدان في شيء من الأيمان "إلا في اليمين بالله ~~عز وجل" أي بهذا الاسم العظيم أي والنذر ms357 المبهم كاليمين بالله كما في ~~المدونة وكذا سائر ما فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة ويمكن دخول هذا في قول ~~المصنف إلا في اليمين بالله أي حقيقة أو حكما والمراد به ما فيه كفارة يمين ~~وليس من أسمائه تعالى ولا من صفاته "أو بشيء من أسماء الله" غير هذا الاسم ~~كالعزيز والباري "وصفاته" أي أوبشيء من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة. # وأما الفعلية كالرزق بفتح الراء أي تعلق القدرة بالرزق والإحياء تعلق ~~القدرة بالحياة والإمامة تعلق القدرة بالموت فإنه لا يحلف بها أصلا وظاهر ~~كلامه أن الثنيا لا تنفع # PageV01P422 # ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن ~~شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك والأيمان بالله ~~أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت #  في الطلاق المعلق مثل أن يقول إن ~~دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله وفيه تفصيل فقد قال ابن الماجشون إن رده ~~للفعل وهو دخول الدار مثلا نفعه ذلك ومذهب ابن القاسم أنه لا ينفعه ولو رده ~~للفعل وأنه متى دخل الدار وقع عليه الطلاق وهو الذي ذهب إليه العلامة خليل ~~وهو المشهور "ومن استثنى" في اليمين بالله أو بصفة من صفاته "فلا كفارة ~~عليه" بشروط ثلاثة: # أحدها: "إذا قصد الاستثناء" أي قصد حل اليمين لا فرق في القصد بين أن ~~يكون قبل الحلف أو في أثنائه أو بعد تمامه فإنه ينفعه كما شهره التتائي أما ~~لو جرى على لسانه من غير قصد كما لو نطق سهوا أو تكلم به تبركا فلا ينفعه ~~في حل اليمين. # "و" ثانيها: إذا "قال" أي تلفظ ب "إن شاء الله" فلا تكفي النية وحدها. # "و" ثالثها: إن "وصلها" أي إن شاء الله "بيمينه قبل أن يصمت" أي يسكت ما ~~لم يضطر لتنفس أو سعال فإن اضطر لم يضر "وإلا" أي وإن لم يقصد الاستثناء أو ~~لم ينطق به أو لم يصله بيمينه "لم ينفعه ذلك" الاستثناء "والأيمان ms358 ب" اسم ~~"الله أربعة" وفي نسخة أربع "فيمينان تكفران وهو" أي ما يكفر يمينان أحدهما ~~أن تكون اليمين منعقدة على بر وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه موافقا ~~لما كان عليه من البراءة الأصلية مثل "أن يحلف بالله إن فعلت كذا" أو لا ~~أفعل كذا ثم يفعل المحلوف عليه والأخرى أن تكون اليمين منعقدة على حنث ~~وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه مخالفا لما كان عليه # PageV01P423 # أو يحلف ليفعلن ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين ~~وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه فلا كفارة عليه ~~ولا إثم #  من البراءة الأصلية مثل أن يحلف إن ~~لم يفعل كذا "أو يحلف ليفعلن كذا" ثم لم يفعل المحلوف عليه واليمين على ~~الحنث مقيدة بما إذا لم يؤجل أما إن أجل فإنه على بر إلى الأجل مثل أن يقول ~~إن لم أفعل كذا قبل شهر فإنه على بر إلى الأجل وإن ولي صيغة الحنث حرف شرط ~~كقوله والله إن لم أتزوج لا أقيم في هذه البلدة وفي صيغة البر حرف نفي إذا ~~لم يكن ثم جزاء نحو والله إن كلمت فلانا معناه والله لا أكلم فلانا لأن كلم ~~هنا وإن كان ماضيا معناه الاستقبال إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل وإن ~~كان ثم جزاء فهي مع الجزاء شرط كقولك والله إن كلمت فلانا لأعطينك مائة ~~"ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين" وهو أي لغو اليمين على المشهور في ~~تفسيره "أن يحلف على شيء يظنه" بمعنى يتيقنه هذا جواب عما يقال إن قوله ~~يظنه يقتضي أن اليمين على الظن لغو وليس كذلك بل من أقسام الغموس أفاده ~~الحطاب والمراد بالتيقن الاعتقاد لا الجزم المطابق لدليل لقوله ثم تبين له ~~خلافه "كذلك في يقينه" المعنى يعتقده في عقله مماثلا لنا في نفس الأمر ~~فالمشار له ما في نفس الأمر ومثل الاعتقاد الظن القوي لا إن كان غير قوي ~~فغموس وأولى الشك "ثم يتبين له خلافه" وقوله: "فلا ms359 كفارة عليه" تكرار ذكره ~~ليترتب عليه قوله: "ولا إثم" وإنما لم يكن عليه إثم لقوله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قال في ~~المدونة ولا لغو إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له أي النذر # PageV01P424 # والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا ~~تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه وتعالى والكفارة إطعام عشرة ~~مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم. #  المبهم كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر ~~ولا يفيد اللغو في نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم "والأخرى" اليمين ~~الغموس وفسرها بأنها "الحالف متعمدا للكذب" مثل أن يحلف أنه لقي فلانا ~~بالأمس وهولم يلقه "أو شاكا" مثل أن يحلف أنه لقيه وهو شاك هل لقيه أم لا ~~ومثل الشك الظن أي غير القوي وظاهر قوله: "فهو" أي الحالف متعمدا للكذب أو ~~شاكا آثم وإن وافق ما حلف عليه أي فهو "آثم" مطلقا وافق أم لا على الراجح ~~"ولا تكفر ذلك" الحلف "الكفارة" أي فلا كفارة في الغموس إن تعلقت بماض وأما ~~إن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل وإن تعلقت ~~بماض أو حال لم تكفر "و" إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف "ليتب من ذلك ~~إلى الله سبحانه وتعالى" لأنها من الكبائر ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق ~~وصدقة وصوم "والكفارة" في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع ثلاثة ~~على التخيير وهي الإطعام والكسوة والعتق وواحد مرتب بعد العجز عن هذه ~~الثلاثة وهو الصوم وأفضلها الإطعام ولذا بدأ به فقال: "إطعام عشرة مساكين ~~من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم" أخذ من ~~كلامه أن الإطعام له شروط خمسة العدد معتبر من قوله عشرة فلا يجزىء إعطاؤه ~~لأكثر ولا لأقل ولا لواحد مرارا فإذا أعطى خمسة مدين مدين بنى على خمسة ~~وكمل # PageV01P425 # وأحب إلينا أن ms360 لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد ~~وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال ~~أجزأه وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار #  لخمسة أخرى وله نزع الزائد بشرط أن ~~يبقى بيد المسكين لم يتلفه وكان وقت الدفع له بين أنها كفارة وإن أطعم ~~عشرين نصف مد نصف مد لم يجزه ثانيها أن يكونوا مساكين فلو دفعها لأغنياء مع ~~علمه بذلك فإنه لا يجزئه ثالثها أن يكونوا مسلمين فلو دفعها لفقراء أهل ~~الذمة فإنها لا تجزئه قياسا على الزكاة رابعها أن يكونوا أحرارا فلو دفعها ~~لرقيق فلا يجزئ خامسها أن يكون المعطى مدا لكل مسكين بمده عليه الصلاة ~~والسلام فلا يجزىء دونه ويقوم مقام المد شيئان على سبيل البدل إما رطلان من ~~الخبز مع أدم زيت أو لبن أو لحم وإما شبعهم غداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين ~~ولا يكفي غداء أو عشاء ولو بلغ مدا "وأحب إلينا" يعني نفسه "أن لو زاد على ~~المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك" أي استحباب الزيادة على المد "بقدر ما ~~يكون من وسط عيشهم" ما مصدرية أي بقدر وجود أي حال عيشهم الوسط ووسط العيش ~~الحب المقتات غالبا وقوله: "في غلاء" راجع لقوله ثلث مد وقوله: "أو رخص" ~~راجع إلى نصف مد "ومن أخرج مدا على كل حال" أي في كل بلد وفي كل زمان من ~~غير زيادة "أجزأه" لأنه هو الواجب "وإن كساهم" أي وإن اختار كسوة العشرة ~~مساكين "كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار" # PageV01P426 # أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ~~ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده وبعد ~~الحنث أحب إلينا #  المراد بالرجل الذكر وبالمرأة ~~الأنثى لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في إعطاء الكسوة والإمداد ولا يشترط ~~في الكسوة أن تكون من وسط كسوة أهله لأن الله تعالى شرط ms361 ذلك في الإطعام دون ~~الكسوة "أو عتق رقبة" شرطوا فيها شروطا أحدها أشار إليه بقوله: "مؤمنة" فلا ~~تجزىء الكافرة ثانيها أن تكون سليمة من العيوب التي تشين كالعمى والهرم ~~والعرج الشديدين أما ما لا يشين كقطع الظفر فيجزئ ثالثها أن تكون ممن يستقر ~~ملكه عليه بعد الشراء لا ممن يعتق عليه بمجرد الشراء أو يشتريه بشرط العتق ~~رابعها أن تكون كاملة لا إن كانت مشتركة خامسها أن لا يكون فيها عقد حرية ~~فلا تجزىء أم الولد ولا المكاتب # فإن عجز عن الخصال الثلاثة وهي الإطعام والكسوة والعتق انتقل إلى الخصلة ~~الرابعة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: "فإن لم يجد" المكفر "ذلك" أي العتق ~~أي أو الكسوة بدليل قوله: "ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن" استحبابا ~~لأن المبادرة إلى براءة الذمة أولى "فإن فرقهن" أي الأيام الثلاثة "أجزأه" ~~ولكن لا بد من تبييت النية في كل ليلة "و" يباح "له" أي للحالف "أن يكفر ~~قبل الحنث وبعده" ظاهره مطلقا سواء كانت يمينه على بر أو على حنث كانت ~~كفارته بالصوم أو غيره "و" لكن تكفيره "بعد الحنث أحب إلينا" يعني نفسه ~~إشارة إلى الرد على أشهب القائل بعدم الإجزاء أو على من يقول بعدم جواز ~~تقديم الصوم دون غيره ثم انتقل يتكلم على # PageV01P427 # ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه ولا شيء عليه ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء ~~ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو ~~صوم أو حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه #  النذور فقال: "ومن نذر أن يطيع ~~الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" النذر لغة الإيجاب وشرعا ~~التزام ما يلزم من القرب وهو على قسمين نذر طاعة يجب الوفاء به ونذر معصية ~~لا يجب الوفاء به ومع عدم وجوب الوفاء به هل يكون عليه كفارة وهو قول أبي ~~حنيفة ms362 أو لا كفارة عليه وهو مذهب الجمهور وإليه أشار بقوله: "ولا شيء عليه ~~ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق" رقبة "عبد غيره" كره و "لم يلزمه شيء" لا ~~صدقة ولا عتق ما لم يعلق فإن علق على شرط لزم عند وجود الشرط على المشهور ~~نحو لله علي أن أعتق عبد فلان إن ملكته "ومن قال إن فعلت كذا" سواء كان ~~واجبا أو حراما "فعلي نذر كذا" أي منذور هو كذا فإنه يلزمه ما نذر إن فعل ~~ما شرطه "وكذا" إن قال "لشيء" اللام زائدة أي وكذا إن ذكر شيئا بلسانه أو ~~بقلبه فقوله: "يذكره" توكيد وقوله: "من فعل البر" بيان لشيء وإضافة فعل لما ~~بعده من إضافة العام للخاص فهي للبيان وقوله من صلاة أي صلاة تطوع بيان ~~لفعل البر واحترز به من الحرام والمباح فلا يلزمه "أو صوم" كذلك "أو حج" ~~كذلك "أو عمرة أو صدقة شيء سماه" أي بين قدره لفظا أو نية فالتعميم # PageV01P428 # فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير ~~يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين ومن نذر معصية من ~~قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو #  الأول متعلق بأصل العبادة وهذا ~~متعلق ببيان القدر "فذاك" أي كل واحد مما ذكر من الصلاة وما بعدها يريد ~~ونحو ذلك من القرب كالعتق والذكر "يلزمه" ما سماه "إن حنث" أما إذا لم ينو ~~الصلاة أي لم ينو قدرها ولا سماه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة وهو ~~ركعتان وكذا الصوم إذا لم يسمه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصوم وهو يوم ~~وأما إن قال إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى مكة فكلمه لزمه المشي في حج أو ~~عمرة وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ثلث ماله أما إذا سمى فظاهر كلامه ~~أنه يلزمه ما سماه ولو كان كل ماله. # قال ابن عمر: فإن ذكر الدار ولم يكن عنده إلا هي لزمه ذلك ms363 وفي كلام ~~المصنف من المخالفة لما يأتي له بعد من قوله ومن جعل ماله صدقة أو هديا ~~أجزأه ثلثه ما لا يخفى "كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين" أي يلزمه ~~المقيد بوقوع شيء عند وقوع ذلك الشيء كما يلزمه الذي لا تعليق فيه نحو لله ~~علي صوم أو صلاة أو غيرهما "وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال" أي لم يسم ~~لنذره شيئا يخرج منه النذر أي يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته كقوله ~~لله علي نذر ولم يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك "فعليه كفارة ~~يمين" على المذهب "ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر" هو المسكر من ماء ~~العنب "أو شبهه" كالنبيذ وهو المسكر من غير ماء العنب "أو" # PageV01P429 # ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله ~~وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله ~~أثم ولا كفارة عليه ليمينه ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث ~~فعليه كفارتان وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة #  نذر "ما ليس بطاعة ولا معصية" ~~كالمباح والمكروه "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه ليمينه" في الفرعين وفي ~~كلامه تكرار بالنسبة للفرع الأول الذي هو قوله ومن نذر معصية وهل قوله: ~~"وليستغفر الله" راجع لنذر المعصية فقط أو له ولما بعده الراجح الثاني "وإن ~~حلف" إنسان "ب" اسم "الله" أو بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية "ليفعلن ~~معصية" من المعاصي كشرب الخمر أو قتل النفس أو سب من لا يجوز سبه "فليكفر ~~عن يمينه" الذي حلفه "ولا يفعل ذلك" المحلوف عليه "وإن تجرأ" أي اقتحم ~~"وفعله" عطف تفسير أي وإن ارتكب فعل المحلوف عليه مع علمه بأنه معصية ولم ~~يبال بعقوبة عاقبته "فهو آثم" لفعله المعصية "ولا كفارة عليه ليمينه" لأنه ~~بر في يمينه "ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين ms364 فحنث فعليه كفارتان" ~~لأن العهد يمين والميثاق يمين فإذا جمعهما فقد حلف يمينين وما ذكره خلاف ~~المشهور والمشهور ما في التوضيح من عدم تعدد الكفارة سواء قصد الحالف ~~التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات "وليس على من وكد ~~اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة" قال ابن الحاجب وإذا كرر ~~اليمين على شيء واحد لم تتعدد # PageV01P430 # ومن قال أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن فعل ~~كذا فلا شيء عليه ولا يلزمه غير الاستغفار ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل ~~الله له فلا شيء عليه #  وإن قصد التكرار أي الإنشاء ما لم ~~ينو كفارات قال ابن عبد السلام يعني أن الحالف بشيء من أسماء الله تعالى أو ~~صفاته إذا حلف على شيء ثم كرر اليمين بذلك الاسم بعينه أو الصفة بعينها على ~~ذلك الشيء بعينه فإن نوى باليمين الثانية تأكيد الأولى أو لم تكن له نية لم ~~تتعدد الكفارة عليه بالحنث اتفاقا وإن قصد تعدد الكفارة تعددت اتفاقا وإن ~~قصد الإنشاء به ولم يتعرض إلى تعدد الكفارة فالمشهور أنها لا تتعدد اه ~~ومفهوم في شيء واحد أنه لو كررها في شيئين مثلا لزم لكل كفارة يمين نحو ~~والله لا أكلم فلانا والله لا آكل من هذا الطعام والله لا ألبس هذا الثوب ~~"ومن قال" والعياذ بالله "أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني" أو عابد وثن ~~ونحو ذلك "إن فعل كذا" ثم فعله "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه" أي في شيء من ~~ذلك لأن الحلف بغير أسماء الله أو صفاته لا تنعقد به يمين "ولا يلزمه غير ~~الاستغفار" المراد منه التوبة أي ولا تطلب منه الشهادة فلا ينافي أنه يطلب ~~منه زيادة على الاستغفار التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو صوم ~~ولو قال إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام أو يكون واقعا في حق ~~رسول الله فكذلك "ومن حرم على نفسه ms365 شيئا مما أحل الله له" من طعام أو شراب ~~أو غير ذلك "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه" ويلزمه الاستغفار لأنه آثم بذلك ~~لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله ~~تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله # PageV01P431 # إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج ومن جعل ~~ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى ~~هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة #  لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} ويستثنى مما قال مسألتان أشار ~~إلى إحداهما بقوله: "إلا في زوجته" إذا قال هي علي حرام "فإنها تحرم عليه" ~~لأن تحريمها طلاقها ثلاثا لا تحل له "إلا بعد زوج" هذا في المدخول بها وأما ~~غير المدخول بها فيلزمه فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل والمسألة الثانية إذا ~~حرم أمته ونوى بها العتق فإنها تصير حرة بذلك تحرم عليه لا يطؤها إلا بنكاح ~~جديد وأما إذا لم يقصد العتق فهي كتحريم الطعام والشراب فلا يلزمه إلا ~~الاستغفار "ومن جعل ماله كله صدقة" لله تعالى "أو هديا" يبعثه "إلى بيت ~~الله" الحرام "أجزأه ثلثه" قال ابن عمر: يريد إذا كان ذلك في يمين أو نذر ~~ويريد أيضا ما لم يسم شيئا أما إذا سمى لزمه ولو كان كل ماله ويريد أيضا ما ~~لم يتصدق به على معين بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد فيلزمه الجميع حين ~~حلفه إلا أن ينقص فما بقي ويترك له ما يترك للمفلس "ومن حلف بنحر ولده" مثل ~~أن يقول إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي "فإن ذكر مقام إبراهيم" الخليل عليه ~~الصلاة والسلام أي قصته مع ولده "أهدى هديا" أعلاه بدنة ثم بقرة ثم شاة ~~"يذبح بمكة" بعد أن يدخل به من الحل أو بمنى إن أوقفه بعرفة واختلف في حكم ~~الهدي المذكور فقيل مستحب وقيل واجب وهو الراجح "وتجزئه شاة" أي مع الكراهة ~~مع ms366 القدرة على أعلى منها والمراد بها هنا الذكر والأنثى والراجح أن الأجنبي ~~مثل ولده في لزوم الهدي إذا # PageV01P432 # وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ومن حلف بالمشي إلى ~~مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن ~~المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد ~~وأهدى #  حلف بنحره وذكر مقام إبراهيم كما ~~تقدم "وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه" لا هدي ولا كفارة وإنما عليه ~~الاستغفار من ذلك "ومن حلف بالمشي إلى مكة" مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي ~~المشي إلى مكة "فحنث فعليه المشي" لزوما "من موضع حلفه" يريد من البلد الذي ~~حلف فيه لا من المكان الذي هو مستقر عليه حال حلفه إلا أن يعين موضعا بعينه ~~وما ذكره من التخيير في قوله: "فليمش إن شاء في حج أو عمرة" محله إذا لم ~~تكن له نية في أحدهما وهو المشهور أي إن التخيير عند عدم النية هو المشهور ~~وذكر مبدأ المشي ولم يذكر منتهاه ومنتهاه في العمرة بعد الفراغ من السعي ~~وفي الحج بعد الفراغ من طواف الإفاضة وما ذكره من لزوم المشي إلى مكة ~~للحالف به محله إن استطاعه "فإن عجز عن المشي" إليها بعد أن شرع في المشي ~~"ركب ثم يرجع" مرة "ثانية" ماشيا "إن قدر" عليه لتلافي ما ركب فإن لم يقدر ~~فإنه يلزمه الهدي "فيمشي أماكن ركوبه" ويركب التي مشى إذا علم ما ركب فيه ~~وما مشى ويهدي لتفرقة المشي بدنة فإن لم يجدها فبقرة فإن لم يجدها فشاة وإن ~~لم يعلم ما مشى وما ركب فإنه يمشي الطريق كله "فإن علم" هذا مقابل قوله: إن ~~قدر عليه أي ظن "أنه لا يقدر" على المشي "قعد وأهدى" ولا يلزمه الرجوع مرة # PageV01P433 # وقال عطاء لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي وإذا ~~كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر ms367 أحرم من مكة بفريضة وكان ~~متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء ~~للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا #  ثانية "وقال عطاء" أي ابن أبي رباح ~~من المجتهدين "لا يرجع" مرة "ثانية وإن قدر" على المشي ثانيا "ويجزئه ~~الهدي" هذا خلاف المذهب أدى إليه اجتهاده وما ذكر من التخيير المتقدم إذا ~~كان غير صرورة "و" أما "إذا كان صرورة" بالصاد المهملة وهو من لم يحج قط ~~إذا حلف بالمشي إلى مكة وحنث أو نذر "جعل ذلك" المشي "في عمرة" وجوبا على ~~ما في المختصر إذا لم تكن له نية أما إذا كان له نية مشى فيما نوى "فإذا ~~طاف وسعى وقصر أحرم" من الحل استحبابا فإن لم يحرم منه أحرم "من مكة" ~~ويستحب له أن يحرم من المسجد أي من جوفه على مذهب المدونة أو بابه على قول ~~ابن حبيب "بفريضة" وهي حجة الإسلام "وكان متمتعا" إذا صادفت عمرته أو بعضها ~~أشهر الحج "والحلاق في غير هذا" التمتع "أفضل" من التقصير "وإنما يستحب له ~~التقصير في هذا" التمتع "استبقاء للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة" ~~المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة وأكمل السلام "أو إلى بيت المقدس" مثل أن ~~يقول لله علي أن أمشي إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم أو أمشي إلى بيت ~~المقدس وكذا إذا حلف بالمشي إليهما "أتاهما راكبا" إن شاء أو ماشيا على ~~المشهور وقال ابن وهب # PageV01P434 # إن نوى الصلاة بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه وأما غير ~~هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه ~~ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه. #  يلزمه الإتيان إليهما ماشيا ~~واستحسنه اللخمي والمازري وغيرهما لأنها طاعة يجب الوفاء بها ولا يلزمه ~~الإتيان إليهما إلا "إن نوى الصلاة" المفروضة وقيل والنافلة "بمسجديهما" ~~ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف "وإلا" أي وإن لم ينو الصلاة فيهما "فلا ms368 شيء ~~عليه" لأن مجرد المشي ليس بعبادة "وأما غير هذه الثلاثة مساجد" المفهومة من ~~السياق "فلا يأتيها" من نذر المشي إليها "ماشيا ولا راكبا" قربت داره أو ~~بعدت "ل" أجل "صلاة نذرها" أي يصليها فيها "وليصل" ها "بموضعه" لما في مسلم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ~~والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" وهذا الحديث مخصص لحديث: "من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه" "ومن نذر رباطا بموضع من الثغور" ولو كان من أهل مكة والمدينة ~~"فذلك" المنذور واجب عليه "أن يأتيه" لأن الرباط قربة ومن التزم قربة لزمته ~~بلا خلاف # PageV01P435 # ### | باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع #  "باب في النكاح والطلاق والرجعة ~~والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع" هذه ثمانية أشياء أولها هو الأصل ~~والباقي توابع # PageV01P435 # ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل #  له ولكل منها معنى لغة واصطلاحا ~~تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى أما النكاح لغة فهو حقيقة في الوطء مجاز ~~في العقد من استعمال اسم المسبب في السبب واصطلاحا حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء من استعمال اسم السبب في المسبب ويترتب على كونه مجازا في الوطء لا ~~حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم عليه بنتها ولا أمها وقد يستعمل عرفا مرادا ~~به الوطء كقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} فيفيد هذا أن الوطء يسند لكل ~~من الرجل والمرأة بأن يقال نكحت المرأة الرجل أي وطئته كما يقال نكح الرجل ~~امرأته أي وطئها إلا أنه ينافيه قول المصباح وطئته برجلي أطؤه وطأ علوته ~~إلى أن قال وطىء زوجته وطأ جامعها لأنه استعلى عليها والنكاح بمعنى الوطء ~~لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين عقد نكاح أو ملك يمين لقوله تعالى: ~~{والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين} والأول له أركان أربعة الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو ~~حكما وبدأ في ذكر الأركان ms369 بالولي اهتماما به فقال: "ولا نكاح إلا بولي ~~وصداق وشاهدي عدل" أي ولا عقد نكاح إلا بولي وهو كما قال ابن عرفة من له ~~على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام ~~ويشترط فيه الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورية ولا تشترط العدالة ~~على المشهور في صحة العقد بل في كماله ولا الرشد فيعقد السفيه لابنته بإذن ~~وليه عند ابن القاسم وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج ~~نفسها" رواه الدارقطني وقال حسن صحيح فإن وقع بغير ولي فسخ قبل البناء ~~وبعده وإن ولدت الأولاد وهل الفسخ بطلاق أو بغيره روايتان # PageV01P436 # فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا وأقل ~~الصداق #  وأما الصداق فشرط صحة في الدخول ~~أيضا لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي هبة من الله للنساء وأما ~~الإشهاد فشرط صحة في الدخول لا في صحة العقد ويشترط في شاهدي النكاح ~~العدالة لما رواه ابن حبان في صحيحه من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل" وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل الحديث فإن لم ~~توجد العدول استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين ومن شروط صحة العقد ~~الصيغة من الولي والزوج أو وكيله فمن الولي بكل لفظ يقتضي التمليك على ~~التأبيد في حال الحياة كأنكحتك أو زوجتك ومن الزوج ما يدل على الرضا كقبلت ~~أو رضيت ولا يشترط الترتيب بل هو مندوب فلو بدأ الزوج بأن قال زوجني فيقول ~~الولي زوجتك لصح نعم يشترط الفور بين القبول والإيجاب ولا يضر التفريق ~~اليسير بخلاف الكثير إلا في صورة واحدة وهي ما إذا كان رجل مريضا وقال إن ~~مت من مرضي هذا فقد زوجت ابنتي من فلان ومات بعد شهر مثلا وقبل الزوج بعد ~~موته فإنه يصح. # تنبيه: يلزم النكاح بمجرد القبول والإيجاب ولو قال الأول ms370 بعد رضا الآخر ~~لا أرضى أنا كنت هازلا لأن النكاح جد ولو قامت قرينة من الجانبين على إرادة ~~الهزل "فإن لم يشهدا" أي الولي والزوج "في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا" ~~وفي نسخة حتى يشهد بالإفراد أي الزوج فلو دخل من غير إشهاد فسخ بطلقة بائنة ~~ويحدان إن لم يفش ولم يعذرا بجهل وأقرا بالوطء أما إن فشا فلا يحدان وإن ~~كانا عالمين والفشو بالوليمة والدف والشاهد الواحد "وأقل الصداق" بفتح ~~الصاد وكسرها أي أقل ما يصح به العقد إما "ربع دينار" من الذهب الخالص وهو ~~وزن ثمان عشرة # PageV01P437 # ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن ~~بلغت وإن شاء شاورها وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى ~~تبلغ وتأذن وإذنها صماتها #  حبة من الشعير الوسط وإما ثلاثة ~~دراهم من خالص الفضة كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة وإما قيمة أحدهما من ~~العروض ولا حد لأكثره لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} "وللأب إنكاح" ~~أي جبر "ابنته البكر" على النكاح ممن شاء بما شاء ولو كان أقل من صداق ~~المثل فله أن يزوجها بربع دينار وإن كان صداق مثلها ألفا ولا كلام لها ولا ~~لغيرها "بغير إذنها وإن بلغت" ولو عانسا وهي التي طال مكثها في بيت أهلها ~~بعد بلوغها واختلف في حد التعنيس فقيل ثلاثون سنة وقيل أربعون وقيل غير ذلك ~~"وإن شاء شاورها" التخيير من غير أرجحية على حسب ظاهره والذي في الجواهر ~~وغيرها يستحب له استئذانها "وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها ~~حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها" قال في المدونة لا تزوج اليتيمة التي يولى ~~عليها حتى تبلغ وتأذن قال ابن ناجي إلا أن يكون نص الأب في الوصية على ~~الإجبار فينزل منزلته ونص في المختصر على أن الوصي ووصيه ينزل منزلة الأب ~~في الإجبار بشرطين على سبيل البدل أحدهما أن يعين له الزوج والآخر أن يأمره ~~الأب بإجبار وهذا الثاني نص عليه الشيخ بعد ms371 قوله ولا يزوج الصغيرة إلا أن ~~يأمره الأب بإنكاحها فعلى هذا يحمل قول الشيخ هنا حتى تبلغ على ما إذا لم ~~يأمره الأب بالإنكاح وما ذكره في غير الوصي كالجد والأخ هو المعروف من ~~المذهب وقيل له جبرها إن كانت مميزة وخيف فسادها مع بلوغ سنها عشر سنين مع ~~مشورة القاضي المراد أن # PageV01P438 # ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ~~ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو ~~السلطان #  يثبت عند القاضي موجبات التزويج من ~~خوف فسادها بزنى أو ضيعة لفقر وكونها بلغت عشر سنين فأكثر "ولا يزوج الثيب" ~~البالغة العاقلة الحرة التي لم تزل بكارتها بعارض أو بزنى رشيدة كانت أو ~~سفيهة "أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول" وقيدنا بالبالغة احترازا من ~~الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ فلا يتوقف تزويجها على رضاها بل حكمها حكم ~~المجبرة وبالعاقلة احترازا عن المجنونة أي عن الثيب البالغ المجنونة فإن ~~الأب يجبرها ولو كان لها أولاد وكذا الحاكم يجبر المجنونة البالغة إذا لم ~~يكن هناك أب وبالحرة احترازا من الأمة فإن للسيد جبرها اتفاقا وبالتي لم ~~تزل بكارتها الخ مما أزيلت بكارتها بعارض فإن للأب جبرها اتفاقا ومن أزيلت ~~بكارتها بزنى فكذلك على ما في المدونة وما ذكر من أنها تأذن بالقول فهو ~~كذلك لما رواه مالك والشافعي ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" والمراد بالأيم ~~الثيب والفرق بين البكر والثيب أن الحياء قائم في البكر والثيب قد زال منها ~~ذلك أي لم يوجد بتمامه نقل عن ابن القصار أن الحياء عشرة أجزاء تسعة في ~~النساء وجزء في الرجال فإذا تزوجت المرأة ذهب ثلثه فإذا ولدت ذهب ثلثاه ~~فإذا زنت ذهب كله "ولا تنكح المرأة" ذات الحال "إلا بإذن وليها" أو وكيله ~~لما تقدم أن الولي شرط في صحة العقد ولا خلاف في ذلك عندنا "أو" بإذن ms372 "ذي ~~الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان" وذو الرأي من # PageV01P439 # وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا والابن أولى من ~~الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق #  اجتمعت فيه شروط الولاية وشروطها ~~الذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم الإحرام وعدم الكفر في المسلمة وقوله ~~كالرجل من عشيرتها تفسير لذي الرأي وقوله أو السلطان معطوف على ذي الرأي ~~فأو للترتيب وإنما قيدنا المرأة في كلامه بذات الحال لقوله: "وقد اختلف في ~~الدنية" وهي التي لا يرغب فيها لكونها ليست ذات جمال ولا مال ولا حال فمتى ~~اتصفت بجمال أو مال أو حال تكون شريفة والحال ما يعد مفخرة كالنسب والحسب ~~ككرم الآباء هل لها "أن تولي أجنبيا" وهو من له ولاية الإسلام فقط أي فلم ~~يكن وليا ولا ذا رأي من أهلها ولا مولى ولا سلطانا مع وجود الولي الخاص ~~فقال ابن القاسم يجوز لها أن توليه ابتداء مع وجود القريب وقال أشهب لا ~~يجوز ذلك إلا لعدم القريب فالشيخان متفقان على الصحة وإنما الخلاف بينهما ~~في الجواز ابتداء هذا ما أفاده بعضهم وأفاد التتائي خلاف ذلك وأن الخلاف ~~بينهما إنما هو بالصحة وعدمها فابن القاسم يقول بالصحة أي مع الكراهة وهو ~~المعتمد وأشهب يقول بعدمها ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء بالنسبة ~~للثيب فقال: "والابن أولى" بتزويج أمه "من الأب" أي من أبيها لأنه أقوى ~~العصبة بدليل أنه أحق بموالي مواليها من الأب فلو كانت المرأة أعتقت عبدا ~~والعبد أعتق عبدا فالعبد الثاني مولى لمولاها الذي هو العبد الأول الذي ~~باشرت عتقه فالأحق بذلك الذي جعل مولى لمولاها ابنها لا أبوها وأحق بالصلاة ~~عليها منه "والأب أولى" بنكاح ابنته "من الأخ" الشقيق أو لأب لأن الأخ يدلي ~~بالأب والأب يحجبه عن الميراث والحاجب أولى من المحجوب ولو اقتصر على قوله: ~~"ومن قرب من العصبة" فهو "أحق". # PageV01P440 # وإن زوجها البعيد مضى ذلك وللوصي أن يزوج الطفل في ~~ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن ms373 يأمره الأب بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من ~~الأولياء والأولياء من العصبة #  لكفى ومعنى أحق على جهة الأولوية ~~بدليل قوله: "وإن زوجها البعيد" كالعم مع وجود الأقرب الخاص كالأخ "مضى ~~ذلك" التزويج لأن الترتيب بينهما إنما هو على جهة الأولوية فقط كما أفاد ~~ذلك معظم شيوخ المدونة وأن مخالفته مكروهة فقط إن كان التزويج بكفء ولم يكن ~~الخاص مجبرا فإن زوجها بغير كفء فإنه يرد أي يجب على الولي الأقرب رد ~~النكاح ولو رضيت المرأة بذلك فإن لم يرده رفعت ذلك للإمام أي وجوبا لرده ~~ولا يجوز لها الرضا وإن زوجها مع وجود المجبر فسخ "وللوصي أن يزوج الطفل" ~~الذكر الذي "في ولايته" أي له جبره على التزويج كالأب حيث كان في ذلك مصلحة ~~كنكاحه من المرأة الموسرة أو الشريفة "ولا يزوج الوصي الصغيرة إلا أن يأمره ~~الأب بإنكاحها" وأن يعين له الزوج كما لبعضهم كأن يقول له زوجها من فلان ~~وعلى ما في المختصر يكفي إذا أمره بالإجبار أن يزوجها ممن شاء "وليس ذوو ~~الأرحام من الأولياء" في النكاح وهم من كان من جهة الأم سواء كان وارثا ~~كالأخ للأم أو غير وارث كالخال "والأولياء من العصبة" جمع عاصب وهو كل ذكر ~~يدلي بنفسه أو بذكر مثله والأقوى تعصيبا يقدم فيقدم الأخ الشقيق مثلا على ~~الأخ للأب قال ابن عمر ظاهر كلامه أن الولي لا يكون إلا من العصبة وقد قال ~~قبل هذا أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان فتنافى كلامه سابقا ولاحقا ويجاب ~~بمنع المنافاة برد ما هنا إلى ما تقدم بأن نقول الولي لا يكون إلا من ~~العصبة أي لا من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد # PageV01P441 # ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك ~~إذا ركنا وتقاربا # ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع #  يكون غير عاصب بأن يكون كافلا أو ~~حاكما فالحصر إضافي واختلف في قدر الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج ~~المكفولة فقيل عشر سنين وقيل ms374 أقله أربعة أعوام وقيل العبرة بمدة يعد فيها ~~مشفقا "ولا يخطب أحد على خطبة أخيه" بكسر الخاء طلب التزويج "ولا يسوم على ~~سومه" قال الفاكهاني رويناه في هذا الموضع بضم الفعلين وقال الأقفهسي ~~الفعلان مجزومان على النهي هكذا الرواية نقلا للحديث بلفظه وعلى ما قال ~~الفاكهاني يكون بلفظ الخبر ومعناه النهي "وذلك" النهي عن الخطبة على الخطبة ~~والسوم على السوم حرام بشرط "إذا ركنا" بفتح الكاف وكسرها وإضافة شرط إلى ~~ما بعده للبيان "وتقاربا" أي الزوجان أو المتبايعان والتراكن في النكاح أن ~~تميل إليه ويميل إليها والتقارب في النكاح اشتراط الشروط بحيث لم يبق ~~بينهما إلا الإيجاب والقبول وفي البيع أن يشترط عليه الوزن أي يشترط البائع ~~على المشتري وزن الدنانير مثلا ويتبرأ له الآخر أي المشتري من العيوب بأن ~~يقول إذا وجدت عيبا رددته ثم شرع يبين الأنكحة الفاسدة فقال: "ولا يجوز ~~نكاح الشغار" بكسر الشين وبالغين المعجمتين وهو على ثلاثة أقسام صريح ~~الشغار ووجه الشغار ومركب منهما واقتصر الشيخ على الأول فقال: "وهو البضع ~~بالبضع" أي الفرج بالفرج والأصل فيه ما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وهل هو مشتق من الرفع تقول شغر الكلب إذا ~~رفع رجله للبول وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع ~~أو من الخلو وهو رفع الصداق بينهما تقول شغرت البلد خلت من # PageV01P442 # ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى ~~أجل #  الناس ولذا استعمل في النكاح بدون ~~مهر كما في التتائي وصريح الشغار أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوجه ~~الآخر ابنته وليس بينهما صداق ووجه الشغار أن يسمي لكل واحدة صداقا مثل أن ~~يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بخمسين والمركب منهما أن يسمى ~~لواحدة دون الأخرى مثل أن يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بغير ~~شيء وحكم الأول أنه يفسخ بطلاق على المشهور قبل الدخول وبعده وإن ولدت ~~الأولاد ms375 وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها وحكم الثاني أنه ~~يفسخ قبل البناء لا بعده على المشهور ولكل واحدة منهما الأكثر من المسمى ~~وصداق المثل وحكم الثالث أنهما يفسخان ويثبت نكاح المسمى لها بعد البناء ~~واختلف هل لها صداق المثل أو الأكثر من المسمى وصداق المثل تأويلان ويفسخ ~~نكاح التي لم يسم لها وليس لها إلا صداق المثل "ولا" يجوز "نكاح بغير صداق" ~~إذا شرطا إسقاطا فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل الدخول وليس لها شيء وفي ~~فسخه بطلاق قولان ويثبت بعده بصداق المثل ويلحق به الولد ويسقط الحد لوجود ~~الخلاف "و" كذلك "لا" يجوز "نكاح المتعة" إجماعا "وهو النكاح إلى أجل" ظاهر ~~المصنف كخليل والمدونة وغيرها قرب الأجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما ~~قال ابن رشد هو نكاح بصداق وولي وشهود وإنما فسد من ضرب الأجل وحكمه أنه ~~يفسخ أبدا بغير طلاق فيفيد أنه من المتفق على فساده # وعليه فمن نكح امرأة نكاح متعة ولم يتلذذ بها جاز لأبيه وابنه نكاحها ~~ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بهما الحد والولد لاحق وعليها العدة كاملة ولا ~~صداق لها إن كان الفسخ قبل الدخول وإن كان # PageV01P443 # ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو ~~صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن ~~دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل #  بعد الدخول فلها صداق المثل مطلقا ~~سمي لها صداقا أم لا "و" كذا "لا" يجوز "النكاح" بمعنى العقد على المرأة ~~حال كونها "في العدة" سواء كانت عدة وفاة أو طلاق كان الطلاق بائنا أورجعيا ~~لقوله تعالى: {حتى يبلغ الكتاب أجله} والإجماع على ذلك فمن عقد على معتدة ~~فسخ بغير طلاق لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا والشهود إن علموا ~~ولها المسمى ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل الفسخ لفساد العقد ~~ويتأبد تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة من وفاة ms376 أو طلاق ~~بائن ومقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا ~~وقعت بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات ~~لا قبل ولا بعد وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها ويجوز له أن ~~يتزوجها بعد العدة إن شاء "و" كذا "لا" يجوز النكاح على "ما جر إلى غرر في ~~عقد" كالنكاح على الخيار "أو" جر إلى غرر في "صداق" كالنكاح على عبد آبق أو ~~بعير شارد "و" كذا "لا" يجوز النكاح "بما لا يجوز بيعه" كالخمر والخنزير ~~فإن وقع شيء من ذلك فسخ قبل البناء ولا صداق لها ويثبت بعده بصداق المثل ~~"وما فسد من النكاح لصداقه" كالنكاح بما لا يجوز تملكه شرعا كالخمر أو يجوز ~~لكنه لا يصح بيعه كالآبق "فسخ قبل البناء" بطلاق ولا صداق فيه وإن قبضته ~~ردته "فإن" لم يعثر عليه إلا بعد أن "دخل بها مضى" أي ثبت "وكان فيه صداق ~~المثل" أي # PageV01P444 # وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى ~~وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا ~~يحصن به الزوجين #  مثلها في الحال أي الدين والحسب ~~والنسب "وما فسخ من النكاح ل" أجل "عقده" كالنكاح بغير ولي فسخ قبل البناء ~~وبعده "و" إذا فسخ قبل البناء لا صداق فيه وإذا "فسخ بعد البناء ففيه ~~المسمى" هذا إن سمي صداقا وإلا فصداق المثل "وتقع به" أي بالنكاح الفاسد ~~الذي يفسخ بعد البناء وكان متفقا على فساده "الحرمة كما تقع بالنكاح ~~الصحيح" قال الأقفهسي معنى وقوع الحرمة به أن المرأة التي بنى بها بالنكاح ~~الفاسد تحرم عليه أمها وابنتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح ~~الصحيح وأما لو فسخ النكاح الفاسد المتفق على فساده قبل البناء لم تقع به ~~حرمة إلا أن يفعل شيئا من مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة وأما النكاح ~~المختلف في فساده فتقع الحرمة بعقده ولما شبه النكاح الفاسد بالصحيح ms377 في ~~الحرمة وخشي أن يتوهم مساواته له في كل الوجوه رفع ذلك بقوله "ولكن لا تحل ~~به المطلقة ثلاثة" أي بالنكاح الفاسد بعد البناء أي المتفق على فساده ولو ~~تكرر وطؤه وأما المختلف في فساده وطلقت بعد الوطء فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت ~~النكاح حلت وأما لو طلقت بعد أول وطأة ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل ~~هو وطء أو لا وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا من الجانبين ~~"ولا يحصن به الزوجين" لأن من شروط الإحلال والإحصان صحة العقد فما قاله ~~هنا مفسر لما قاله أول الكتاب إن مغيب الحشفة يحصن الزوجين ويحل المطلقة ~~ثلاثا للذي طلقها # PageV01P445 # وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا ~~بالرضاع والصهر فقال عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع ~~والصهر قوله تعالى: #  بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان ~~صحيحا أو مختلفا في فساده ثم ما في النسخة التي بأيدينا من قوله ولا يحصن ~~به الزوجين غير صواب والصواب ولا يحصن به الزوجان كما في نسخة التحقيق ~~وأفاد التتائي أن للمصنف نسختين النسخة التي في التحقيق ونسخة ولا يحصن ~~الزوجين بإسقاط به وهي ظاهرة أيضا "وحرم الله سبحانه وتعالى" على الرجال ~~"من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاعة والصهر فقال عز وجل: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} جمع أم وهي المرأة التي ولدتك وإن علت فأمك المباشرة للولادة ~~محرمة عليك وكذلك أم الأب وأم الأم وأم الجد للأب وأم الجد للأم {وبناتكم} ~~جمع بنت وهي كل من لك عليها ولادة وإن بعدت {وأخواتكم} جمع أخت وهي كل ~~امرأة شاركتك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وعماتكم} جمع عمة وهي كل امرأة ~~اجتمعت مع أبيك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وخالاتكم} جمع خالة وهي كل ~~امرأة اجتمعت مع أمك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وبنات الأخ} وهي كل امرأة ~~لأخيك عليها ولادة فهي ms378 بنت أخيك كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم {وبنات ~~الأخت} وهي كل امرأة لأختك عليها ولادة فهي بنت أختك كانت الأخت شقيقة أو ~~لأب أو لأم "فهؤلاء" السبعة "من القرابة و" أما السبعة "اللواتي من الرضاع ~~والصهر" فأشار إليها # PageV01P446 # {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم #  بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم} سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا أو متجالة ولو كانت غير بالغ بل ~~ولو كانت خنثى مشكلا حية كانت أو ميتة حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك ~~{وأخواتكم من الرضاعة} كان الرضاع في زمن واحد بأن صاحبتك في الرضاع أو في ~~أزمنة بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد أن رضعت ولم يذكر في القرآن من المحرم ~~بالرضاع إلا الأم والأخت فالأم أصل والأخت فرع فنبه تعالى بذلك على جميع ~~الأصول والفروع أي فروع الأصول {وأمهات نسائكم} كل امرأة لها على زوجتك ~~ولادة فهي أم امرأتك وإن علت وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه ~~وجمهور أهل العلم على أنها عامة فيمن دخل بها ومن لم يدخل به افالعقد على ~~البنت يحرم أمها وكذا تحرم أم الزوجة بالرضاع وغير الجمهور كعلي وابن عباس ~~رضي الله عنهما قالا إن قوله عز وجل: {اللاتي دخلتم بهن} شرط في هذه وفي ~~الربيبة فعلى مذهبهما إذا تزوج رجل امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له ~~أن يتزوج بأمها {وربائبكم} جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أو مربوبة أي مولى ~~أمرها وهي بنت الزوجة وقوله: {اللاتي في حجوركم من نسائكم} خرج مخرج الغالب ~~فلا مفهوم له إجماعا إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم إذا لم ~~تكن في الحجر والحجر بفتح الحاء وكسرها مقدم ثوب الإنسان ثم استعمل في ~~الحفظ والستر مجازا مرسلا من استعمال اسم السبب في المسبب لأن الحجر سبب # PageV01P447 # اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم وحلائل ms379 أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف} #  للستر في الجملة واختلف في معنى ~~الدخول من قوله تعالى: {اللاتي دخلتم بهن} فقال الشافعي رضي الله عنه: هو ~~الجماع وأفاد البيضاوي أن قوله تعالى: {دخلتم بهن} أي دخلتم معهن الستر وهي ~~كناية عن الجماع أي كناية مشهورة كما أفاده الشهاب وقال مالك وأبو حنيفة ~~رحمهما الله: هو التمتع من اللمس والقبلة الخ فإن لم يقع شيء من ذلك ~~فالربيبة حلال وإليه الإشارة بقوله تعالى: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم} أي لا إثم عليكم حينئذ في نكاح الربيبة {وحلائل أبنائكم} جمع ~~حليلة وهي زوجة الابن وإن سفل دخل بها الابن أو لم يدخل وقوله تعالى: ~~{الذين من أصلابكم} تخصيص ليخرج من عمومه التبني أي من عموم أبنائكم ~~الأبناء بالتبني وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالإجماع المستند إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" أي فالابن من ~~الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته والمشهور أن أمة الابن لا تحرم على ~~الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها {وأن تجمعوا بين الأختين} سواء كان ~~بنكاح أو ملك أو كانت واحدة بنكاح وأخرى بملك فيمتنع أيضا أما الجمع ~~للاستخدام فلا بأس به {إلا ما قد سلف} استثناء منقطع معناه لكن ما قد سلف ~~من ذلك ووقع وأزاله الإسلام فإن الله يغفره والإسلام يجبه أي يقطعه أي ~~يمحوه من الصحف بحيث صار لا يؤاخذ عليه وليس هذا مثل قوله: {إلا ما قد سلف} ~~في نكاح منكوحات الآباء لأن نكاح منكوحات الآباء # PageV01P448 # وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} . # وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح ~~المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس #  لم يشرع قط وإنما كانت جاهلية ~~وفاحشة شائعة ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا نسخه الله تعالى فينا "وقال ms380 ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} سواء دخل بها الأب أو لم يدخل ~~فبالعقد تحرم على الابن وكذلك زوجة الجد لأنه أب وثبت في بعض النسخ {إلا ما ~~قد سلف} ومعناه ما تقدم قبل الإسلام ولما لم يكن في القرآن من المحرمات ~~بالرضاع صريحا إلا الأم والأخت وكان جميع الأصول والفروع حكمهم حكم من ذكر ~~أتى بما يدل على ذلك عموما فقال "وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما ~~يحرم من النسب" ولفظ الصحيحين: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" ولما ~~لم يكن في الآية ما يدل على تحريم الجمع بين المحارم غير الأختين وألحقت ~~السنة بهما الجمع بين سائر المحارم نبه على ذلك بقوله "ونهى" أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم "أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها" خرجه في الموطأ ~~والصحيحين ابن شاس والضابط أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاعة ما ~~يمنع تناكحهما لو قدرت إحداهما ذكرا لحرم الجمع بينهما في العقد والحل أي ~~حلية الوطء فإن جمعهما في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا وإن حصل دخول بهما ~~بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها إن جمع بينهما في الحل فإن علمت الأولى ~~فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح من ادعى أنها ثانية لكن ~~بطلاق وإن لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما ~~فإنه يفسخ نكاحهما ثم ذكر مسائل داخلة فيما تقدم على وجه التفسير فقال: ~~"فمن نكح امرأة حرمت ب" مجرد "العقد" عليها "دون أن تمس". # PageV01P449 # على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه ~~بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ~~ملك ولا يحرم بالزنا حلال #  أي توطأ "على آبائه وأبنائه" بمجرد ~~العقد عليها ولا تتوقف حرمتها على الوطء فقوله حرمت على آبائه تفسير لقوله: ~~{وحلائل أبنائكم} وقوله: "وأبنائه" تفسير لقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء} وقوله: "وحرمت عليه ms381 أمهاتها" تفسير لقوله: {وأمهات نسائكم} ~~فبالعقد على البنت تحرم الأم دخل بها أو لم يدخل وقوله: "ولا تحرم عليه ~~بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها" ولو بالنظر لغير الوجه ومثل الوجه ~~الكفان "بنكاح أو ملك يمين" هذا خروج لغير الموضوع لأن الموضوع أنه عقد على ~~الأم "أو" يتلذذ بها "بشبهة من نكاح أو" شبهة "من ملك" تفسير لقوله: ~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} فبالعقد على الأم لا تحرم البنت ~~وإنما يحرمها الدخول بها أي وطؤها أو التلذذ ولو بالنظر لجسدها والنظر ~~للوجه ولو مع لذة لغو اتفاقا ومثله اليدان مثال التلذذ بالنكاح الصحيح ظاهر ~~ومثال الشبهة من النكاح أن ينكح خامسة أو معتدة غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ ~~امرأة يظنها زوجته فيحرم عليه فرع كل واحدة من المذكورات وأصلها وضابط نكاح ~~الشبهة أن ينكح نكاحا فاسدا مجمعا على فساده لكن يدرأ الحد كأن يتزوج ~~بمعتدة أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ امرأة يظنها زوجته ~~فيحرم عليه أصل كل واحدة منهن وفرعها "ولا يحرم بالزنى حلال" المعنى أن من ~~زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا يحرم عليه به أصلها ولا فرعها بل يحل له ~~أن يتزوج بأمها أو بنتها التي لم تتخلق من مائه # PageV01P450 # وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب ~~بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح #  وأما هذه فتحرم عليه ومن باب أولى ~~يجوز لأصله وفرعه أن يتزوج بتلك المرأة ومثله قول مالك في الموطأ فأما ~~الزنى فإنه لا يحرم شيئا وظاهر قوله في المدونة خلافه ونصها وإن زنى بأم ~~زوجته أو بنتها فليفارقها فحمل أكثر الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب فاختلف ~~ما في الموطأ وظاهر المدونة فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطإ وهو المعتمد لأن ~~كل أصحاب مالك عليه ما عدا ابن القاسم ومنهم من رجح ما في المدونة لما ذكره ~~ابن حبيب عن مالك أنه رجع عما في ms382 الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات "وحرم ~~الله سبحانه وتعالى" على المسلم "وطء الكوافر" جمع كافرة "ممن ليس من أهل ~~الكتاب بملك أو نكاح" لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال ~~الفاكهاني الشرك يشمل المجوس والصابئة وهم قوم عدلوا عن اليهودية ~~والنصرانية وعبدوا الملائكة ويشمل عبدة الأوثان وغيرهم وهم من يعبدون غير ~~الصنم فعبدة الأوثان من يعبدون الصنم وغيرهم من يعبدون الشمس والقمر "ويحل" ~~للمسلم "وطء" الإماء "الكتابيات بالملك" دون النكاح لعموم قوله تعالى: {أو ~~ما ملكت أيمانكم} "ويحل" للمسلم ولوكان عبدا "وطء حرائرهن" أي الكتابيات ~~"بالنكاح" لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} وهن الحرائر أو ~~العفائف الكتابيات قال في الذخيرة لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى ~~المخاطبة من رب الأرباب أبيح نساؤهم وطعامهم وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم ~~وروي عن عبد الله # PageV01P451 # ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ولا لعبد ولا تتزوج ~~المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة ~~والده وأمة أمه #  ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عدم جواز نكاح الكتابية الحرة محتجا بآية البقرة قال لا أعلم شركا أعظم من ~~قولها: إن ربها عيسى "ولا يحل وطء إمائهن" أي إماء الكتابيات "بالنكاح" لا ~~"لحر ولا لعبد" مسلمين سواء خاف على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى: {ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات} أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات فشرط الإيمان فيهن "ولا ~~تتزوج المرأة عبدها" سواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض عقد من ~~حرية كالمكاتب لتعارض الحقوق لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة الزوجية ~~وهي لها عليه سلطنة الملك فإذا وقع فإنه يفسخ بغير طلاق لأنه متفق على ~~فساده "و" كذلك "لا" تتزوج المرأة "عبد ولدها" لأنه كعبدها "و" كذلك "لا" ~~يتزوج "الرجل أمته" أي أمة نفسه لأن النكاح إنما هو ملك المنافع وهو البضع ~~والملك إنما ms383 هو ملك الرقبة بكمالها فملك المنافع داخل في ملك الرقبة فلا ~~فائدة للنكاح "و" كذلك "لا" يتزوج الرجل "أمة ولده" للشبهة التي له في مال ~~ولده ولذا لا يقطع إذا سرق من مال ولا يحد إذا وطئ أمته وتجب نفقته عليه إن ~~احتاج فهو في معنى من تزوج أمة نفسه فإن وقع النكاح على شيء مما ذكر فسخ ~~بغير طلاق "وله" أي ويباح للرجل "أن يتزوج أمة والده" الحر وإن علا إن لم ~~يستمتع بها الوالد بوطء أو قبلة أو مباشرة "و" كذا يباح له أن يتزوج "أمة ~~أمه" # PageV01P452 # وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج ~~المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر ~~مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات #  الحرة وإن علت لأنه لا شبهة له في ~~مالهما إذ لو سرق من مالهما قطع أو زنى بأمة إحداهما حد ولا يشترط في جواز ~~تزويجهما خوف العنت لأن ولده يعتق على أبويه وإنما يشترط ذلك إذا كانا ~~عبدين لأن الولد للسيد "و" يباح "له" أيضا "أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل ~~غيره" هذا واضح إذا كانت البنت معها قبل التزويج وانفصلت من الرضاع أما إذا ~~تزوجها وهي ترضعها أو طلقها الأب ثم تزوجت بعده برجل وأولدها بنتا فهل لابن ~~الزوج الأول أن يتزوج هذه البنت أم لا في ذلك ثلاثة أقوال استظهر منها ~~المنع والكراهة احتياطا ثم ذكر عكس هذه المسألة بقوله: "وتتزوج المرأة ابن ~~زوجة أبيها من رجل غيره" أي غير أبيها هذا إذا تزوجها أبوها بعد انقطاع ~~الولد من الرضاع أما إذا تزوجها وهي ترضعه فهو أخو الربيبة من الرضاع ~~"ويجوز للحر والعبد" المسلمين "نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات" اتفاقا ~~في حق الحر وعلى المشهور في حق العبد وروى ابن وهب قصره على اثنتين قياسا ~~على طلاقه وحدوده وقد يمتنع القياس بأن النكاح لذة يستوي فيها الحر والعبد ~~كالأكل والشرب وإنما يتشطر العذاب ms384 ويمتنع نكاح الخامسة بإجماع فإن وقع فسخ ~~قبل الدخول وبعده وتحل الخامسة بطلاق إحدى الأربع طلاقا بائنا لا رجعيا ~~لبقاء العصمة "و" يجوز "للعبد نكاح أربع إماء مسلمات" مملوكات # PageV01P453 # وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا وليعدل ~~بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده #  للغير من غير اشتراط خوف العنت ~~وبغير اشتراط أن لا يجد للحرائر طولا وإنما يشترط الإسلام "و" يجوز "للحر ~~ذلك" أي تزويج أربع إماء مسلمات مملوكات للغير بشرطين أحدهما "إن خشي ~~العنت" أي الزنى لقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} ويتم ذلك بغلبة ~~الشهوة وضعف الخوف من الله تعالى فإن اشتد الخوف من الله وأمن على نفسه ~~حرمت الأمة وسمي الزنى عنتا لأن أصله التعب والمشقة لقوله تعالى: {ولو شاء ~~الله لاعنتكم} أي ضيق عليكم "و" الآخر إذا "لم يجد للحرائر طولا" وهو ما ~~يتزوج به الحرة "وليعدل بين نسائه" سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو ~~كتابيات دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم} أي فاختاروا واحدة أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتصار على الواحدة ~~إن خاف الجور فدل على أن العدل واجب وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" ~~رواه أصحاب السنن الأربعة وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه ~~فهو عاص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز إمامته ولا شهادته والراجح ~~أنه يقصر العدل على المبيت فقط وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل واحدة ~~فالشريفة بقدر مثلها والدنيئة بقدر مثلها ولا يجب في الوطء ويحرم عليه أن ~~يوفر نفسه لينشط للأخرى والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن ~~"وعليه" أي الزوج حرا كان أو عبدا وجوبا "النفقة والسكنى" للزوجة حرة كانت ~~أو أمة مسلمة كانت أو كتابية "بقدر وجده" # PageV01P454 # ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ms385 ولا نفقة ~~للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي #  بضم الواو وسكون الجيم أي وسعه ~~ظاهره أنه لا يراعى إلا حال الزوج فقط والمشهور أنه يراعى حالهما معا فينفق ~~نفقة مثله لمثلها في عسره ويسره وكذلك الكسوة ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه ~~ولا يلزمها الأكل معه واتفق على أنها تطلق عليه إذا عجز عن النفقة بعد ~~التلوم على المشهور ومقابله أنه يطلق عليه من غير تلوم ذكره بهرام وطلاقه ~~يكون رجعيا ولو أوقعه الحاكم ولكن لا تصح رجعته لها إلا إذا وجد يسارا يظن ~~معه دوام القدرة على الإنفاق "ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده" مع ~~زوجة أو مع أمة أخرى لأن القسم إنما يجب لمن له حق في الوطء وهاتان لا حق ~~لهما فيه اتفاقا إذ الذي على سيد المملوك طعامه وكسوته ذكرا أو أنثى ولسيده ~~عليه الخدمة التي يطيقها ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا ~~يجبر سيدها والعبد مثلها وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار" ~~فإنما هو فيما يجب للشخص ومن حقه والرق لا حق له في الوطء. # "ولا نفقة للزوجة" يتيمة كانت أو غيرها حرة أو أمة بمجرد العقد عليها على ~~المشهور وإنما تجب بأحد شيئين أحدهما "حتى يدخل بها" المراد بالدخول هنا ~~إرخاء الستور وطئ أم لا كانت ممن يوطأ مثلها أم لا بأن كانت غير مطيقة أو ~~بها مانع من رتق ونحوه بشرط أن يكون الزوج بالغا وأن يكونا غير مشرفين ~~والشيء الآخر أشار إليه بقوله: "أو يدعى إلى الدخول" ويشترط في هذه أن يكون ~~الزوج بالغا وأن لا يشتد مرضهما بحيث أخذا في السياق والنزع وهناك شرط آخر ~~أشار إليه بقوله: "وهي" # PageV01P455 # ممن يوطأ مثلها ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا ~~يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها #  أن تكون "ممن يوطأ مثلها" فالصغيرة ~~التي لا يمكن وطؤها لا نفقة ms386 لها بالدعوة بل بالدخول لأنه إذا دخل استمتع ~~بغير الوطء وإذا اختلفا في الدعوة بأن قالت دعوتك للدخول من شهر كذا والزوج ~~ينكر ذلك فالقول قوله: "ونكاح التفويض جائز" من غير خلاف "وهو أن يعقداه" ~~بلفظ التثنية أي الزوج والولي ويروى يعقده بلفظ الإفراد أي الزوج "ولا ~~يذكران صداقا" استشكل إثبات النون لأنه معطوف على المنصوب هذا الإشكال مبني ~~على أن الواو للعطف أما لو جعلت للحال كما فعل التتائي فلا إشكال وكلام ~~المصنف صادق بصورتين لأنهما إذا لم يذكرا صداقا إما أن يصرحا مع ذلك ~~بالتفويض نحو أنكحتك وليتي على التفويض أولا نحو زوجتك وليتي من غير ذكر ~~مهر وعلى كلا الوجهين النكاح صحيح. # أما لو صرحا باشتراط إسقاط المهر لما جاز وفسخ قبل الدخول واختلف قول ابن ~~القاسم في فسخه بعد والمعتمد عدم الفسخ وأنه يمضي بصداق المثل "ثم" إذا ~~قلنا بجواز نكاح التفويض وصحته ووقع ومنعت الزوج من الدخول فإنه "لا يدخل ~~بها حتى يفرض لها" صداق مثلها ويعتبر صداق المثل يوم العقد لأنه يوجب ~~الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وليستحقه بالدخول لا بالعقد ولا ~~بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض وأثبته بعضهم بالموت وهو ~~ضعيف "فإن فرض" الزوج "لها" أي الزوجة المنكوحة على التفويض "صداق المثل ~~لزمها" ما فرض # PageV01P456 # وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته فرق بينهما إلا أن ~~يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح ~~بطلاق وقد قيل بغير طلاق #  لها على المذهب "وإن كان" ما فرض ~~لها "أقل" من صداق مثلها مثل أن يفرض لها خمسين دينارا وصداق مثلها مائة ~~"فهي مخيرة" في الرضا به ورده "فإن" رضيت به وكانت ثيبا رشيدة لزمها ذلك ما ~~لم ينقص عن ربع دينار وإن لم ترض به بأن "كرهته فرق بينهما" بطلقة بائنة ~~لأنها قبل الدخول وأما ذات الأب والوصي فاختلف هل لهما الرضا بأقل من صداق ~~المثل على ثلاثة أقوال مشهورها ms387 الصحة من الأب قبل البناء وبعده ومن الوصي ~~قبل البناء فقط ثم استثنى من المسألة التي تخير فيها صورتين فقال: "إلا أن ~~يرضيها" بزيادة شيء على ما سماه مما لم يبلغ صداق المثل "أو يفرض لها صداق ~~مثلها" بعد أن فرض لها دونه "فيلزمها" ما أرضاها به في الصورة الأولى وصداق ~~المثل الذي فرضه ثانيا في الصورة الثانية "وإذا ارتد" أي قطع "أحد الزوجين" ~~الإسلام أي بكلمة مكفرة ودخل في دين غير دين الإسلام "فسخ النكاح" بينهما ~~ساعة ارتداده "بطلاق" بائن على المشهور أي فسخ بطلاق على المشهور بائن على ~~المشهور فهو راجع للموصوف وصفته ومحل ذلك ما لم يقصد المرتد منهما بردته ~~فسخ النكاح وإلا فلا فسخ وعليه لو أسلم المرتد فالزوجية باقية ولا تحتاج ~~لعقد ولا رجعة لبقاء العصمة وإن قتل على ردته لا يرث الآخر وتعتبر ردة غير ~~البالغ على المشهور فيحال ينهما واتفق على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه ~~واستتابته وينبني على أن ردته معتبرة أنه لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه ~~"وقد قيل" الفسخ "بغير طلاق" # PageV01P457 # وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما ~~فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو ~~وكانت كتابية ثبت عليها #  وهو رواية ابن أبي أويس وابن ~~الماجشون ووجه بأنهما مغلوبان ومقهوران على فسخه لقوله تعالى: {ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر} أي لا يكون بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية والكوافر جمع ~~كافرة "وإذا أسلم" الزوجان "الكافران" سواء كانا كتابيين أو غيرهما أسلما ~~قبل الدخول أو بعده سواء كان النكاح بولي وصداق أو لا "ثبتا على نكاحهما" ~~ما لم يكن ثم مانع مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أما إن كان ثم مانع من ~~الاستدامة فسخ النكاح "وإن أسلم أحدهما" أي الزوجين فذلك فسخ "بغير طلاق" ~~على المشهور وصوروا هذه المسألة بصور منها أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو ~~نحوها ممن ليست من أهل الكتاب ولم ms388 تسلم أي لم تسلم بالقرب أي في كالشهر ~~وأما إذا لم يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر ~~عليها دخل بها أولا "فإن أسلمت هي" أي الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها ~~الذي بنى بها "كان أحق بها إن" كان حاضرا و "أسلم" وهي "في العدة" ولو ~~طلقها في العدة إذ لا عبرة بطلاق الكافر وأما لو أسلم بعد انقضاء العدة فلا ~~يقر عليها لأن إسلامه كالرجعة ولا رجعة بعد انقضاء العدة فإن أسلمت قبل ~~زوجها الذي لم يبن بها فإنه تبين مكانها "وإن أسلم هو" أي الزوج قبلها ~~"وكانت كتابية ثبت عليها" أي أقر على نكاحها ما لم يكن هناك مانع من ~~الاستدامة مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أو تزوجها في العدة وسواء كان ~~إسلامه قبل # PageV01P458 # فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن ~~تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ~~ويفارق باقيهن #  الدخول أو بعده "فإن" لم تكن ~~كتابية بل "كانت مجوسية" فلا يخلو إما أن تسلم في الحال أولا "فإن أسلمت ~~بعده مكانها" كانا زوجين ما لم يكن مانع من الاستدامة كما تقدم "وإن" لم ~~تسلم بعده مكانها بل "تأخر ذلك" أي إسلامها عن إسلامه "فقد بانت منه" وما ~~قاله الشيخ يخالف ما في المختصر وهو أنها إن أسلمت بعد زوجها بدون أن يبعد ~~ما بين إسلاميهما ثبت النكاح ويحد القرب بالشهر ونحوه وفي بعض الروايات ~~الشهر إن قرب "وإذا أسلم مشرك وعنده" من النسوة "أكثر من أربع فليختر" نسوة ~~منهن "أربعا" ممن يجوز نكاحهن في الإسلام قبل الدخول أو بعده وسواء عقد ~~عليهن في عقد واحد أو في عقود مختلفة سواء كن أوائل أو أواخر أسلمن معه أو ~~أسلم هو وكن كتابيات والاختيار يكون بلفظ صريح أو ما يدل عليه من لوازم ~~النكاح كطلاق أو ظهار أو وطء "و" بعد أن يختار منهن أربعا "يفارق باقيهن" ~~بغير طلاق على المشهور ms389 أي أن مفارقة الباقي ليست طلاقا على المشهور ومقابله ~~يقول إنها طلاق وعليه ابن المواز وابن حبيب وفائدة الخلاف أنه لو أسلم على ~~عشر نسوة ولم يدخل بواحدة واختار أربعا وفارق الباقي فلا مهر لهن وعند ابن ~~المواز لكل واحدة منهن خمس صداقها لأنه لو فارق الجميع لزمه صداقان وعند ~~ابن حبيب نصف صداقها والأصل في ذلك ما رواه الشافعي والبيهقي وغيرهما أن ~~غيلان الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال # PageV01P459 # ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج ~~المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد ~~ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على #  النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك ~~أربعا وفارق باقيهن" "ومن لاعن زوجته لا تحل له أبدا" زاد في الموطأ وإن ~~كذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا "وكذلك" مثل تأبيد ~~الزوجة الملاعنة "الذي يتزوج المرأة" بمعنى يعقد عليها وهي "في عدتها" من ~~غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق وإنما قيدنا العدة بكونها من غيره لأنه لو ~~تزوج بمبتوتته وإن كان حراما قبل زوج ويفسخ ويحد إلا أنه لا يتأبد تحريمها ~~عليه "ويطؤها في عدتها" ظاهر كلامه أنه لو عقد في العدة ودخل بعدها لا تحرم ~~والمشهور تأبيد الحرمة وظاهره أيضا أن القبلة ونحوها إذا وقعت في العدة لا ~~تحرم وخالفه صاحب المختصر قائلا إذا وقعت القبلة ونحوها في العدة تأبد ~~التحريم "ولا نكاح" جائز لازم "لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد" فلو تزوج ~~العبد بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله الخيار إن شاء أمضاه وإن شاء فسخه ~~بطلقة بائنة لأنه أدخل على ملكه نقصا ثم إن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء ~~على العبد وإن كان بعده استرد السيد ما أخذته الزوجة من الصداق إلا ربع ~~دينار فإن عتق العبد أتبعته بما أخذه السيد وأما الأمة إذا تزوجت بغير إذن ~~السيد فإن ms390 وكلت رجلا في عقد نكاحها فحكمها حكم العبد إن شاء السيد أمضاه ~~وإن شاء فسخه وإن باشرت العقد بنفسها فليس للسيد الإجازة بحال بل يجب الفسخ ~~اتفاقا "ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على # PageV01P460 # غير دين الإسلام نكاح امرأة ولا يجوز أن يتزوج الرجل ~~امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك #  غير دين الإسلام نكاح امرأة" ~~فالذكورية والحرية والإسلام شروط في صحة العقد إذ المرأة لما لم يجز لها أن ~~تتولى العقد لنفسها فعقدها لغيرها أحرى وأما العبد فلا ولاية له إلا ~~المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها ولا ولاية لكافر على مسلمة وله ~~الولاية على الكافرة زوجها لمسلم أو كافر "ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ~~ليحلها" أي فالباعث له على التزويج قصد الإحلال أو قصد الإحلال مع نية ~~إمساكها إن أعجبته والعبرة بالنية وقت العقد فلو طرأت له نية التحليل عند ~~الوطء لا يضر "لمن طلقها ثلاثا" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار" قالوا: بلى يا رسول الله قال: "هو المحلل" ثم قال: "لعن ~~الله المحلل والمحلل له" رواه الدارقطني ففي قوله التيس تشبيه الرجل بالتيس ~~واستعارة اسمه له على طريق التصريح بجامع الدناءة إشارة إلى أنه بمثابة ~~حيوان بهيمي دنيء ثم قوله: "لعن الله المحلل والمحلل له", سماه محللا بحسب ~~زعمهم والمحلل بكسر اللام الأولى الذي يتزوج مطلقة ثلاثا بعد العدة والمحلل ~~له هو الزوج الأول قال في التحقيق وسكت صلى الله عليه وسلم عن الولي ~~والمرأة والشهود مع أن الحرمة لاحقة للكل لتعلق الحرمة بالزوجين أشد ولذلك ~~أخبر صلى الله عليه وسلم: بأن الله لعنهما أي طردهما من رحمته "ولا يحلها ~~ذلك" الزوج لمن طلقها البتات وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل البناء وبعده ~~وعبارة بعضهم ويفرق بينهما بتطليقة بائنة ولها بالبناء صداق المثل فإن ~~تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج ~~وولي وشهود وزوجة وظاهر كلامه إن قصد ms391 المطلق أو الزوجة التحليل # PageV01P461 # ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ولا ~~يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ #  بنكاح الثاني لا يضر وتحل به وهو ~~كذلك "ولا يجوز نكاح المحرم" بحج أو عمرة "لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره" لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" فإن ~~وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور ولا ~~يتأبد التحريم وإذا فسخ قبل الدخول فلا شيء لها وإذا فسخ بعده فلها الصداق ~~لأن كل مدخول بها لها الصداق "ولا يجوز نكاح المريض" والمريضة مرضا مخوفا ~~وهو الذي يحجر فيه عن ماله ويلحق به كل من حكم عليه بقطع أو محبوس لقتل ~~وظاهر كلامه أن نكاح المريض لا يجوز ولو احتاج إلى امرأة تقوم به وهو كذلك ~~على أحد المشهورين والمشهور الآخر يجوز مع الحاجة "و" إذا قلنا لا يجوز ~~نكاح المريض فإنه "يفسخ" ظاهره قبل البناء وبعده عثر عليه قبل الصحة أو ~~بعدها والراجح ما في المختصر أنه إذا عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ وظاهره ~~أيضا كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية أجازه الورثة أم لا وهو ~~المشهور لأن العلة وهي إدخال وارث لم تؤمن لجواز عتق الأمة وإسلام الكتابية ~~فيصيران من أهل الميراث لا يقال الحق للوارث فينبغي جوازه بإجازته كالتبرع ~~بزائد الثلث لأنا نقول إخراج المال موقوف حتى يعلم الوارث بعد الموت فيحتمل ~~موت المجيز وحدوث وارث غيره والراجح أن الفسخ بطلاق لأنه من المختلف فيه ~~فإن لم يبن بها فلا شيء لها "وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ" قال ~~ابن عمر يريد صداق المثل وهو قول ابن القاسم وقال # PageV01P462 # ولا ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان ~~لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ~~ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره ms392 #  ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن لها ~~المسمى وإن كان أكثر من صداق المثل يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر "ولا ~~ميراث لها" أي لمن تزوجها في المرض لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إدخال ~~وارث وإخراجه وليعامل بنقيض مقصوده "ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك" ~~الطلاق بلا خلاف لأنه عاقل مكلف "وكان الميراث لها منه إن مات في مرضه ذلك" ~~كان الطلاق بائنا أو رجعيا ولا يرثها هو إن كان الطلاق ثلاثا ويرثها إن كان ~~رجعيا ما لم تخرج من العدة ومفهوم الشرط أنه إذا صح من مرضه ومرض مرضا آخر ~~فلا ترثه لأنه قد زال الحجر عنه الذي هو سبب ميراثها "ومن طلق" من المسلمين ~~الأحرار "امرأته" حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية مدخولا بها أو غير ~~مدخول بها "ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره" للآية ~~والمراد بالنكاح في كلام الشيخ وفي الآية الوطء دل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث امرأة رفاعة: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ويشترط في ~~الزوج أن يكون مسلما فلو كان المسلم متزوجا يهودية أو نصرانية وطلقها ثلاثا ~~ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها المسلم بذلك ~~بالغا فالصبي وطؤه كالعدم فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطء فلو عقد قبل ~~البلوغ ولم يدخل حتى بلغ حلت وأن يكون النكاح لازما احترازا عن نكاح الخيار ~~لأنه غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده وأن يولج حشفته أو مثلها من ~~مقطوعها # PageV01P463 # وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة #  في قبلها بانتشار احترازا من ~~الإيلاج بغير انتشار فإنه لا عسيلة معه إيلاجا مباحا فالوطء في الحيض أو ~~العدة غير معتبر وكذا وطء المحلل من غير تناكر فيه وإن تعلم الخلوة ~~المعتادة بينهما وتثبت بامرأتين فلا بد من ثبوت الخلوة وإلا لم تحل قال ~~أشهب ولو صدقها الثاني على الوطء لأنها تتهم على الوطء لتملك ms393 الرجعة لمن ~~طلقها ويتهم الثاني ليملك الرجعة وأن تكون عالمة بالوطء فلا يعتبر وطء ~~المغمى عليها أو المجنونة ويشهد لذلك حديث امرأة رفاعة فإنه يقتضي أنه لا ~~بد من علمها لأنه قال لها "حتى تذوقي عسيلته" الخ ثم شرع يتكلم على الطلاق ~~وهو لغة الإرسال من قولك أطلقت الناقة واصطلاحا حل العصمة المنعقدة بين ~~الزوجين وله أربعة أركان الزوج والزوجة والقصد فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم ~~يقع عليه طلاق يعني من أراد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم ~~بالطلاق فلا شيء عليه وكذلك من أكره على الطلاق إلا أن يترك التورية مع ~~العلم بها والتورية لفظ له معنيان قريب وبعيد ويريد البعيد كقوله هي طالق ~~ويريد من وثاق ومعناه القريب إبانة العصمة والرابع الصيغة وتنقسم إلى صريح ~~وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا يحتاج إلى نية وإلى كناية وهي صريحة وستأتي ~~ومحتملة فتقبل دعواه في نيته وعدده فإذا قال اذهبي أو انصرفي مثلا وقال لم ~~أرد بذلك طلاقا فإنه يحلف على ذلك ولا شيء عليه وإن قال نويت بذلك الطلاق ~~فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر عمل بها وإن لم تكن له نية في ~~عدد لزمه الثلاث وقد قسم الشيخ الطلاق باعتبار أنواعه إلى قسمين بدعي وسني ~~فالأول قوله: "وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة" أي محدثة أي لم يؤمر بها ~~بل أمر بخلافها فلا ينافي # PageV01P464 # ويلزمه إن وقع وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر ~~لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي ~~تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة فإن كانت ~~ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء #  وقوعها في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فمن ذلك ما بلغه أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال: ~~"أتلعبون بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم" "ويلزمه" الطلاق الثلاث ms394 "إن ~~وقع" في كلمة واحدة على المعروف من المذهب وقيل واحدة "و" أما الثاني فهو ~~"طلاق السنة" أي الذي أذنت فيه السنة وحكمه أنه "مباح" ثم فسره بقوله: "وهو ~~أن يطلقها في طهر لم يقربها" أي لم يجامعها "فيه طلقة" واحدة "ثم لا يتبعها ~~طلاقا حتى تنقضي العدة" فهذه أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن سنيا ~~"وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في" حق "الحرة أو" ~~في الحيضة "الثانية في" حق "الأمة" لأن أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا ~~الوطء والرجعة تكون بالنية مع القول كراجعتها وأمسكتها أو ما يقوم مقام ~~القول كالوطء ومقدماته إلا أنه لا بد من النية مع الوطء فالوطء بدون النية ~~ليس برجعة "فإن كانت" المطلقة "ممن لم تحض" لصغر "أو ممن يئست من المحيض" ~~قال ابن ناجي أراد بها من أيس الحيض منها فتصدق ببنت ثلاثين سنة وليس ~~المراد من جاوز سنها الخمسين أو الستين أو السبعين سنة كما قال في غير هذا ~~الموضع "طلقها متى شاء" أي في أي وقت شاء # PageV01P465 # وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة ~~بالشهور ما لم تنقض العدة والأقراء هي الأطهار وينهى أن يطلق في الحيض فإن ~~طلق لزمه #  قال التتائي ولو بعد وطئها اه لأن ~~طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل عدة "وكذلك الحامل" أي للأمن من التطويل ~~وكذلك الزوجة غير المدخول بها ولو في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل ~~العدة ولو قدم قوله فإن كانت الخ على قوله وله الرجعة الخ لكان أنسب لأنه ~~من جملة مسائل الطلاق لا الرجعة "وترتجع الحامل ما لم تضع" حملها كله ~~فترتجع بعد وضع بعضه فإن وضعت جميعه انقضت عدتها فلا رجعة وتنقضي العدة بما ~~أسقطته من مضغة أو علقة فإن أشكل الأمر ولم يعلم أهو ولد أو دم منعقد اختبر ~~بالماء الحار فإن كان دما انحل وإن كان ولدا لا يزيده ذلك إلا شدة ~~"والمعتدة بالشهور" وهي ms395 المستحاضة واليائسة ترجع "ما لم تنقض العدة" وعدة ~~الأولى سنة يعتبر منها تسعة أشهر استبراء والثلاثة الباقية هي العدة فالعدة ~~في الحقيقة ثلاثة أشهر وعدة الثانية ثلاثة أشهر ومثلها الصغيرة المطيقة ~~للوطء ولا فرق في الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع ~~الحمل وإنما يفترقان بالإقراء "والأقراء" أي في الآية لا في المصنف لأنه لم ~~يتقدم لها ذكر وعندنا وعند الشافعي "هي الأطهار" وعند أبي حنيفة هي الحيض ~~وثمرة الخلاف حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها ~~حتى تتم الحيضة على أن المراد بالأقراء الحيض "وينهى" بمعنى ونهى نهي تحريم ~~"أن يطلق" الرجل زوجته وهي "في الحيض" أي والفرض أنها غير حامل "فإن طلق ~~لزمه" لما صح أن # PageV01P466 # ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها ~~يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ومن قال لزوجته ~~أنت طالق فهي واحدة حتى #  ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته ~~وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك ~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" ~~قال ابن عمر: حسبت علي بتطليقة أي الطلقة التي طلقها في الحيض والذي حسبها ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال لعمر: "مره فليراجعها" والمراجعة ~~بدون الطلاق محال "و" إن لم يراجعها "أجبر على الرجعة" وصفة الجبر أن يأمره ~~الحاكم بها فإن أبى هدده بالسجن فإن أبى سجن فإن أبى هدده بالضرب فإن أبى ~~ضرب ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض "والتي لم يدخل بها" يباح له أن "يطلقها ~~متى شاء" في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة عليها ومنعه أشهب في الحيض ~~لأن العلة عنده محض التعبد "والواحدة تبينها" أي غير المدخول بها لأنها لا ~~عدة عليها ms396 ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل بها ووطئها وطأ غير مباح كما ~~لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا "والثلاث تحرمها إلا بعد زوج" ~~أي الثلاث في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرر لفظ الطلاق نسقا "ومن ~~قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة" أي يلزمه طلقة واحدة ولو لم ينو حل العصمة ~~لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به ~~الطلاق إلا بالنية لأنه من الكنايات الخفية "حتى # PageV01P467 # ينوي أكثر من ذلك والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم ~~يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه ومن قال لزوجته أنت طالق البتة ~~فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على ~~غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوى في التي لم يدخل بها والمطلقة #  ينوي أكثر من ذلك" فيلزمه ما نوى ~~اثنتين أو ثلاثا ثم انتقل يتكلم على الخلع وهو لغة الإزالة وشرعا إزالة ~~العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها وهو معنى قوله: "والخلع طلقة لا رجعة فيها ~~وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه" فقوله طلقة إشارة للرد ~~على من يقول إنه فسخ وإن صرح بلفظ الطلاق فعلى الأول لو طلقها قبل الخلع ~~طلقتين لا تحل له إلا بعد زوج وعلى الثاني له مراجعتها قبل أن تتزوج وقوله ~~لا رجعة فيها إشارة لمن يقول إنه رجعي لا بائن وقوله وإن لم يسم طلاقا ~~إشارة لمن يقول إن الخلع لا يكون طلاقا إلا إذا سمي طلاقا وإلا فلا يلزمه ~~الطلاق ثم انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية فقال: "ومن قال لزوجته أنت طالق ~~البتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل" ولا ينوي في البتة مطلقا مدخولا بها أم ~~لا "وإن قال" لها أنت "برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في ~~التي دخل بها وينوي" ms397 في عدد الطلاق لا في إرادة غير الطلاق "في التي لم ~~يدخل بها" خلاف المشهور والمشهور أن في قوله حبلك على غاربك الثلاث مطلقا ~~دخل بها أو لم يدخل "والمطلقة" التي سمى لها # PageV01P468 # قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن ~~كانت ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق ~~فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ~~ولا للمختلعة وإن مات عن التي لم يفرض لها #  الزوج صداقا "قبل البناء" يجب "لها ~~نصف الصداق" الذي سماه لها لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} أي الثيبات الرشيدات أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو ~~معنى قوله: "إلا أن تعفو" أي عن نصف الصداق "هي إن كانت ثيبا" رشيدة "وإن ~~كانت بكرا فذلك" أي العفو راجع "إلى أبيها" ومن طلق امرأته طلاقا بائنا أو ~~رجعيا حرة كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول بها لم يسم ~~لها في نكاح لازم "فينبغي" بمعنى يستحب "له أن يمتع" أي يعطيها شيئا يجري ~~مجرى الهبة على قدر حاله من عسر ويسر "ولا يجبر" تأكيد إذ المستحب لا يجبر ~~عليه من أباه "والتي" أي المطلقة التي "لم يدخل بها و" الحال أنه كان "قد ~~فرض لها" صداقا "ف" إنه "لا متعة لها" لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء ~~سلعتها ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا ~~"ولا" متعة "للمختلعة" لأنها قد دفعت شيئا من مالها لأجل فراقها من زوجها ~~كراهية فيه فلا ألم عندها "وإن مات" الزوج "عن" زوجته "التي لم يفرض لها" ~~صداقا # PageV01P469 # ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها ~~كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء ms398 معلوم وترد المرأة من الجنون ~~والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم ودى صداقها ورجع به على ~~أبيها #  "و" الحال أنه "لم يبن بها فلها ~~الميراث منه" اتفاقا لأنه بعقد النكاح في الصحة التوارث بينهما "و" لكن "لا ~~صداق لها" عليه على المشهور ومفهومه أنه لو فرض لها "كان لها" الصداق أيضا ~~"ولو دخل بها" أي التي مات عنها ولم يفرض لها كان لها مع الميراث "صداق ~~المثل" لأنه قد فوت عليها سلعتها وإنما يكون لها صداق المثل "إن لم تكن ~~رضيت بشيء معلوم" أي حيث كانت رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل ثم ~~انتقل يتكلم على العيوب الموجبة للرد فقال: "وترد المرأة من الجنون والجذام ~~والبرص" ظاهر كلامه الرد بهذه العيوب قلت أو كثرت وهو كذلك "و" ترد المرأة ~~أيضا ب "داء الفرج" وهو ما يمنع الوطء أو لذته وهو خمسة أشياء القرن بسكون ~~الراء وفتحها لحمة تكون في الفرج والرتق بفتح الراء والتاء وهو التحام ~~الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر والإفضاء وهو أن يكون مسلك البول ومسلك ~~الجماع واحدا والاستحاضة وهو كما تقدم جريان الدم في غير زمن الحيض وهي ~~تمنع من كمال الجماع والبخر وهو نتن الفرج "فإن دخل الزوج" بالتي "بها" شيء ~~من العيوب المتقدمة "و" الحال أنه "لم يعلم" به عند الدخول "ودى" أي دفع ~~"صداقها ورجع به" معنى كلامه أنه يلزمه أن يدفع لها جميع الصداق ثم يرجع به ~~"على أبيها" إن كان زوجها له ظاهره ولو كان معسرا ولا # PageV01P470 # وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب ~~القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار ويؤخر المعترض سنة فإن ~~وطىء وإلا فرق بينهما إن شاءت والمفقود يضرب له أجل أربع سنين #  يرجع الأب على المرأة بشيء وهو ~~كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج أما إذا كانت حاضرة وكتما العيب فيخير ~~الزوج في الرجوع عليها وعليه "وكذلك" مثل رجوع الزوج على الأب ms399 في الحكم ~~"إن" كان الذي "زوجها أخوها" فإنه يرجع عليه "وإن زوجها ولي ليس بقريب ~~القرابة" أي بعيد كابن العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج فلا شيء عليه ~~وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه ~~يرجع على المرأة بجميع الصداق "ولا يكون لها" منه "إلا ربع دينار" لئلا ~~يعرى البضع عن بدل "ويؤجل المعترض سنة" أي إذا لم يسبق له وطء لها كان ~~الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك ~~مصيبة نزلت بها "فإن وطىء" في الأجل فلا يفرق بينهما "وإلا فرق بينهما" إذا ~~تقاررا على عدم الوطء في الأجل وأما لو ادعى الوطء وأنكرته فإن كانت الدعوى ~~في الأجل أو بعد الأجل أنه وطىء في الأجل فالقول قوله بيمينه فإن نكل حلفت ~~وكان القول قولها "إن شاءت" بطلقة بائنة لأن كل طلاق من القاضي بائن إلا ~~طلاق المعسر بالنفقة والمولي من زوجته "والمفقود" الذي فقد في بلاد الإسلام ~~ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ولا وباء إذا كان له زوجة فإنها ترفع أمرها ~~إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن كان حرا "يضرب له أجل" أي مدة "أربع ~~سنين" # PageV01P471 # من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ~~ثم تتزوج إن شاءت ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى ~~مثله ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ومن نكح ~~بكرا فله #  وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين ~~وابتداء ضرب الأجل من يوم الرفع "من يوم ترفع ذلك" إلى السلطان "وينتهي ~~الكشف عنه" وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم قال إن الواو في وينتهي ~~الكشف عنه بمعنى مع أي فلا بد من حصول الأمرين لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر ~~فلذا ذكرهما "ثم" إذا انقضى الأجل ولم يظهر له خبرة ف "تعتد" زوجته "كعدة ~~الميت" وعليها الإحداد على المشهور "ثم" ms400 بعد انقضاء العدة "تتزوج إن شاءت" ~~"ولا تحتاج إلى إذن الحاكم ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا ~~يعيش إلى مثله" غالبا وهو ثمانون سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي وسبعون ~~على ما اختاره عبد الوهاب "ولا تخطب المرأة" المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا ~~أو المتوفى زوجها "وهي في عدتها" بصريح اللفظ أي يحرم وهذا إذا كانت معتدة ~~من غير المطلق وأما منه فإنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث وكذا يحرم مواعدة ~~بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره "ولا بأس" ~~بمعنى ويباح خطبة المعتدة "بالتعريض بالقول المعروف" أي الحسن وهو ما يفهم ~~به المقصود مثل إني فيك لراغب "ومن نكح" أي تزوج على امرأته أو نسائه ~~"بكرا" صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو كتابية أو أمة "ف" يباح "له" وفي أكثر ~~النسخ # PageV01P472 # أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة ~~أيام ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى ~~فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ ~~أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه #  فلها بالتأنيث "أن يقيم عندها ~~سبعا" أي سبعة أيام متواليات "دون سائر نسائه" ثم بعد ذلك يسوي بينهن في ~~القسم "و" أما الحكم "في الثيب" إذا تزوجها على نسائه فلا يقيم عندها إلا ~~"ثلاثة أيام" متواليات ثم يسوي بينهن "ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين ~~في الوطء" أي أو غيره من أنواع الاستمتاع وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ ~~أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى الأمانة "فإن شاء" أي أراد وطء ~~الأخرى "فليحرم عليه" أي على نفسه "فرج الأولى" التي وطئها إما "ببيع" بعد ~~الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره منه وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار ~~فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من أيام الخيار "أو" ب "كتابة" لأن ms401 ~~المكاتبة أحرزت نفسها ومالها "أو" ب "عتق" ناجز أو مؤجل "وشبهه مما تحرم ~~به" كالهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها منه إذا قبضها الموهوب "ومن وطىء ~~أمة بملك" صحيح أو فاسد أو مختلف في فساده وأما المتفق على فساده إن درأ ~~الحد فكذلك وإلا فلا أو قبلها أو باشرها "لم تحل له أمها" قياسا على أم ~~الزوجة "ولا" تحل له ابنتها قياسا على الربيبة "وتحرم على آبائه" قياسا على ~~حليلة الابن # PageV01P473 # وأبنائه كتحريم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد ~~ولا طلاق لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن ~~يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة #  "و" تحرم على "أبنائه" قياسا على ~~زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في الملك "كتحريم" المصاهرة في "النكاح" ~~لعموم قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية "والطلاق بيد العبد دون ~~السيد" لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق" كناية ~~عن الزوج وهذا إذا تزوج بإذن السيد أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه "ولا ~~طلاق لصبي" وإنما يصح طلاق المسلم المكلف وحيث قلنا لا طلاق على الصبي إنما ~~يطلق عليه وليه لمصلحة "والمملكة" وهي التي يقول لها زوجها ملكتك نفسك أو ~~أمرك أو طلاقك بيدك أو أنت طالق إن شئت "والمخيرة" وهي التي يخيرها في ~~النفس مثل أن يقول لها اختاريني أو اختاري نفسك أو اختاريني أو اختاري طلقة ~~أو طلقتين حكمهما أن "لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس" فيجيبا بصريح يفهم ~~منه مرادهما فإن أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به ثم لا يخلو حال ~~المملكة من أمرين لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر ففي الواحدة لا مناكرة ~~له وفيما زاد عليها له المناكرة وإلى هذا أشار بقوله: "وله" أي زوج المملكة ~~"أن يناكر المملكة خاصة" دون المخيرة "فيما فوق الواحدة" بشرط أن ينكر حين ~~سماعه من غير إهمال وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق فلو قال لم أرد طلاقا ~~فإنه يقع الثلاث ولا ms402 عبرة بعد ذلك بقوله أردت بما جعلته لها طلقة واحدة وأن ~~يدعي أنه نوى واحدة في حال تمليكه وأن يكون تمليكه طوعا احترازا مما إذا # PageV01P474 # وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة ~~له فيها وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه ~~الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه ~~السلطان #  شرط لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها ~~ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم يدخل وأما المخيرة فلا يخلو إما أن ~~تخير في العدد أو في النفس فإن خيرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ~~ما جعل لها وإن خيرت في النفس فإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها ~~ذلك وبطل خيارها وإن قالت اخترت نفسي كان ثلاثا ولا تقبل منها إن فسرته بما ~~دون ذلك وهذا معنى قوله: "وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا ~~نكرة له فيها" لأن قوله اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع به العصمة ~~وهي لا تنقطع في المدخول بها دون الثلاث فثبت أنه قد جعل لها الثلاث فلا ~~مناكرة له بعد ذلك ثم انتقل يتكلم على الإيلاء بقوله: "وكل حالف" من ~~المكلفين المسلمين الأحرار يتصور منه الوقاع "على ترك الوطء" من زوجته ~~المطيقة للوطء سواء كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر "أكثر من ~~أربعة أشهر فهو مول" من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة كقوله والله لا ~~وطئتك أكثر من أربعة أشهر ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل ~~من الأجل كقوله والله لا أطؤك حتى يقدم زيد فلو حلف على أربعة أشهر فدون لا ~~يكون موليا "ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر ~~وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان" هذا هو المشهور أي أن كونه لا يقع عليه # PageV01P475 # ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها ms403 حتى يكفر بعتق رقبة ~~مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين ~~متتابعين فإن لم #  الطلاق بتمام الأجل من غير إيقاف ~~هو المشهور أي فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق فإن فاء أي رجع سقط عنه حكم ~~الإيلاء لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} تحصل الفيئة بمغيب ~~الحشفة في القبل وإن لم يفىء أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أي ~~طلق عليه الحاكم "ومن تظاهر" من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا فالمسلم ~~يشمل الزوج والسيد "من امرأته" أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما ~~مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر وهو منحصر في أربعة أمور أم الزوجة والربيبة إذا ~~دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله أنت علي كظهر أمي "فلا يطؤها" ولا ~~يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها "حتى يكفر" بأحد أمور ثلاثة على ~~الترتيب أولها "بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من ~~حرية" أما اشتراط الإيمان فظاهر لأن المقصود من العتق القربة وعتق الكافر ~~ينافيها وأما اشتراط السلامة من العيوب فليس على إطلاقه بل إن منع من كمال ~~الكسب كقطع اليد أو الرجل أو العمى أو البكم أو الجنون إلى آخر العيوب فإنه ~~لا يجزىء وإن لم يمنعه كالعرج الخفيف والعور فإنه يجزىء كما سينص عليه بعد ~~"فإن" عجز عن العتق بأن "لم يجد" رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها "صام شهرين ~~متتابعين" بالأهلة فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين ~~وتجب نية التتابع ونية الكفارة فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه ~~اشترط التتابع "فإن لم # PageV01P476 # يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ~~ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله عز وجل فإن كان ~~وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور ~~في الظهار وولد الزنى ويجزىء الصغير ومن صلى ms404 وصام أحب إلينا * #  يستطع" الصوم بأن كان ضعيف البنية ~~"أطعم ستين مسكينا" أحرارا مسلمين "مدين" بمده صلى الله عليه وسلم "لكل ~~مسكين" وهذا في حق الحر وأما العبد فلا يكفر بالإطعام إلا إذا أذن له سيده ~~وقوله: "ولا يطؤها" يريد ولا يقبلها ولا يباشرها "في ليل أو نهار حتى تنقضي ~~الكفارة" تكرار مع قوله قبل فلا يطؤها حتى يكفر "فإن فعل" المظاهر "ذلك" أي ~~ما نهى عنه بأن وطىء المظاهر منها أو فعل شيئا من مقدمات الجماع "فليتب إلى ~~الله عز وجل" مما فعل وليس عليه كفارة أخرى "فإن كان وطؤه" أو استمتاعه ~~بغير الوطء "بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها" أي الكفارة ~~وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض "ولا بأس بعتق الأعور في الظهار" لأن العين ~~الواحدة تسد مسد العينين في الإبصار والاكتساب والقوة على الحرف والصنائع ~~"و" كذلك لا بأس بعتق "ولد الزنى" والآبق والسارق والزاني "ويجزىء الصغير" ~~أي عتقه في الظهار لصدق اسم الرقبة عليه "ومن صلى وصام أحب إلينا" أي ~~المالكية لتمكنه من معايشه بخلاف الرضيع فإنه وإن أجزأ في الظهار إلا أن ~~ذلك # PageV01P477 # واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء ~~أو رؤية الزنى كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان في القذف وإذا افترقا ~~باللعان لم يتناكحا أبدا #  متعذر فيه ولذا يلزمه الإنفاق عليه ~~حتى يبلغ القدرة على الكسب "واللعان" مشروع رخصة نص عليه الكتاب والسنة ولا ~~خلاف في ذلك بين الأئمة "بين كل زوجين" ولو كان نكاحهما مجمعا على فساده ~~دخل بها أو لا ولو فاسقين لقول الموازية ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم ~~وقد حملت وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة فإن نكلت حدت وإن نكل ~~حد للقذف ويلزمه الولد ويشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه ~~الوطء ويشترط في الزوجة أن تكون ممن يمكن حملها ولا يشترط فيها الإسلام ~~والحرية فتلاعن الكتابية والأمة واللعان بين الزوجين يكون ms405 "في نفي حمل يدعى ~~قبل الاستبراء" ولو بحيضة ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل ~~الأول الذي قبل هذا المنفي والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول ~~وهو ستة أشهر فأكثر "أو" يدعى "رؤية الزنى كالمرود" بكسر الميم "في ~~المكحلة" بضم الميم والحاء ويشترط في اللعان لنفي الحمل أن يقوم بفوره وأما ~~إذا رآه وسكت ثم قام بعد ذلك فلا لعان ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ ~~بعدها وأما التأخير فلا يمنع اللعان لرؤية الزنى "واختلف في اللعان في ~~القذف" من غير دعوى رؤية وطء ولا نفي حمل على قولين مشهورين أحدهما أنه ~~يلاعن والآخر أنه يحد ولا يلاعن ويتعلق باللعان أربعة أحكام أحدها أشار ~~إليه بقوله: "وإذا افترقا باللعان ولم يتناكحا أبدا" والثلاثة الباقية سقوط ~~الحد # PageV01P478 # ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس ~~باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى ~~وإن نكلت هي #  ونفي النسب وقطع النكاح وتقع ~~الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى حكم حاكم وهي فسخ لا طلاق على ~~المشهور "و" صفة اللعان أنه "يبدأ الزوج" وجوبا وإذا ابتدأ الزوج "فيلتعن ~~أربع شهادات بالله" فإن كان اللعان لنفي حمل يقول أشهد بالله ما هذا الحمل ~~مني أربع مرات قاله المواز والذي في المدونة وهو المشهور يقول أشهد بالله ~~لزنت وإن كان للرؤية يقول أربع مرات أشهد بالله لرأيتها تزني "ثم" بعد أن ~~يلتعن أربع شهادات بالله "يخمس باللعنة" فيقول عليه لعنة الله إن كان من ~~الكاذبين كذا في المختصر والذي في المدونة يقول إن لعنة الله عليه وهو أولى ~~للآية "ثم" إذا تم لعان الرجل "تلتعن هي" أي المرأة "أربعا أيضا" مبطلة ~~لحلف الزوج فإذا قال في نفي الحمل أشهد بالله لزنت فترد هي ذلك فتقول في ~~الأربع المرات أشهد بالله ما زنيت وإذا قال في الرؤية أشهد بالله لرأيتها ~~تزني فترد ذلك فتقول في المرات الأربع ما رآني أزني "و" بعد ms406 الرابعة "تخمس ~~بالغضب كما ذكره الله سبحانه وتعالى" فتقول: غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ويجب أن يكون اللعان بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة وأن يكون ~~في أشرف أمكنة البلد ولا يكون إلا في المسجد ويستحب أن يكون بعد صلاة العصر ~~ويستحب تخويفهما خصوصا عند الخامسة بأن يقال لهما هذه الخامسة هي الموجبة ~~عليكما العذاب "وإن نكلت هي" أي المرأة عن اللعان أي امتنعت منه بعد لعان ~~الزوج # PageV01P479 # رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو ~~زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به ~~الولد وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر ~~بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا #  رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم ~~من هذا الزوج" الملاعن "أو" من "زوج غيره" أي في نكاح صحيح لازم "وإلا" أي ~~وإن لم يتقدم للملاعنة إحصان "جلدت مائة جلدة" حيث كانت حرة مسلمة مكلفة ~~فإن كانت أمة فنصف الحد وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت ~~لحاكم ملتها بعد تأديبها "وإن نكل الزوج وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة جلد" ~~ثمانين جلدة حد القذف ولحق به الولد ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال: ~~"وللمرأة" أي ويباح لها إذا كانت بالغة رشيدة "أن تفتدي" أي تختلع "من ~~زوجها" إذا كان بالغا رشيدا أما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا يباح لها ذلك ~~والظاهر الحرمة "ب" جميع "صداقها أو" ب "أقل أو" ب "أكثر" منه وإباحته ~~مقيدة بما "إذا لم يكن" ذلك عن "ضرر بها" مثل أن ينقصها من النفقة أو ~~يكلفها شغلا لا يلزمها "فإن كان" ذلك الافتداء ناشئا "عن ضرر بها رجعت" ~~عليه "بما أعطته ولزمه الخلع" ويكفي في ثبوت الضرر إقامة بينة السماع ~~والحاصل أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خلعت إلا عن ضرر وأقامت ~~بينة السماع ms407 بذلك فإن الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه "والخلع طلقة" ~~بائنة "لا # PageV01P480 # رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها والمعتقة تحت العبد ~~لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وطلاق العبد ~~طلقتان وعدة الأمة حيضتان #  رجعة فيها إلا بنكاح جديد" بولي ~~وصداق وشاهدي عدل "برضاها" إن كانت غير مجبرة على النكاح أما المجبرة فإنما ~~يراعى رضا الولي "و" الأمة "المعتقة" أي التي عتقت وهي "تحت العبد" أي في ~~عصمته قنا كان أو فيه بقية رق يحال بينهما ويثبت "لها الخيار" بين "أن تقيم ~~معه أو تفارقه" فإن اختارت نفسها فهو طلاق لا فسخ وهل بطلقة بائنة أو ~~بطلقتين روايتان وعلى الرواية الأولى لو عتق زوجها وهي في العدة لا رجعة له ~~عليها لأن الطلقة بائنة ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها كاملا ناجزا ~~وأن تكون طاهرة فإن اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر وأن لا تمكنه ~~من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق "ومن اشترى زوجته" كلها أو بعضها "انفسخ ~~نكاحه" فإن ملكها قبل الدخول فلا صداق لها وإن كان بعد الدخول فهو كمالها ~~ويطؤها بالملك قبل الاستبراء عند ابن القاسم # وقال أشهب لا بد من استبرائها ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة أو ~~صدقة أو ميراث أو ملكته هي بشراء أو غيره لكن لا يطؤها لا بالملك ولا ~~بالنكاح "وطلاق العبد" القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة أو أمة ~~"طلقتان" فلو أوقع نصفه في حال الرق ثم عتق لا يبقى له إلا طلقة واحدة ~~"وعدة الأمة" سواء كان زوجها حرا أو عبدا "حيضتان" صوابه طهران ليوافق ما ~~تقدم وما يأتي أن العدة # PageV01P481 # وكفارات العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق وكل ~~ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ولا ~~يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو ~~فصل قبل الحولين #  بالطهر لا بالحيض "وكفارة العبد ~~كالحر" مراده أن ما يكفر به العبد هو كالحر فيه أي فلا يتنصف لا إن كل ما ~~يكفر به الحر يكفر به العبد إذ العتق لا يكفر به ولو أذن له السيد "بخلاف ~~معاني الحدود والطلاق" لفظ معاني زائدة أي بخلاف الحدود والطلاق فإنها تشطر ~~عليه "وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة" ~~وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من النسختين فهو خبر لكان المحذوفة ~~التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو كان الخ "واحدة" عملا بمطلق قول ~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} فإنه صادق ولو بمرة واحدة ويشترط في ~~تحريم الرضاع شروط منها ما أشار إليه بقوله في الحولين احترازا مما لو وصل ~~إلى جوفه بعد الحولين بكثير وإليه أشار بقوله: "ولا يحرم ما أرضع بعد ~~الحولين إلا ما قرب منهما" لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين} وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} فأخبر سبحانه عن أقل مدة ~~الحمل وكمال مدة الرضاع "كالشهر ونحوه وقيل والشهرين" وهو تفسير للقرب على ~~حسب اختلاف الرواية فيه فالأول رواية ابن عبد الحكم والثاني رواية ابن ~~القاسم "ولو فصل قبل الحولين # PageV01P482 # فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ~~ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما ~~تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها. #  فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام ~~والشراب لم يحرم ما أرضع بعد ذلك" لما في الترمذي والنسائي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" ~~ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت أمعاؤه وفي حديث آخر إنما الرضاعة ~~من المجاعة "ويحرم بالوجور" بفتح الواو وهو ما صب في وسط الفم أي فهو نفس ~~اللبن المصبوب ويفيده المصباح "والسعوط" بفتح السين وهو ما صب في المنتخر ~~ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله ms409 للجوف وهو كذلك في كتاب ابن ~~حبيب عن مالك وقال ابن القاسم إن وصل إلى الجوف حرم وإلا فلا "ومن أرضع ~~صبيا" ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى: {ومن يقنت} "فبنات تلك ~~المرأة" المرضعة للصبي "وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له" أي لمن ~~أرضعته وكان حقه أن يقول أخوات له إلا أنه راعى لفظ ما "ولأخيه" أي أخي ~~الصبي من النسب لا من الرضاع "نكاح بناتها" أي بنات التي أرضعته. # PageV01P483 # ### | باب في العدة والنفقة والاستبراء #  "باب في" بيان ثلاثة أشياء "العدة ~~والنفقة والاستبراء" أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع ~~علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: {حتى # PageV01P483 # وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية ~~والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء ~~هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض ~~فثلاثة أشهر في الحرة والأمة #  يبلغ الكتاب أجله} وقوله صلى الله ~~عليه وسلم للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" وأنواعها ثلاثة ~~أقراء وشهور وحمل أما الإقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة وأمة وإلى الأولى ~~أشار بقوله: "وعدة الحرة المطلقة" ذات الحيض "ثلاثة قروء" سواء كانت مسلمة ~~أو كتابية لشمول عموم الآية الجميع ولا خلاف في ذلك ثم أشار إلى الثانية ~~بقوله: "والأمة" أي وعدة الأمة القن "ومن فيها بقية رق" كالمكاتبة والمدبرة ~~ذات الحيض "قرءان" بفتح القاف وضمها سواء "كان الزوج في جميعهن" أي جميع من ~~ذكر وهي الحرة المسلمة والكتابية والأمة ومن فيها بقية رق "حرا أو عبدا" ~~لما أن العدة معتبرة من جهة النساء والطلاق معتبر من جهة الرجال "والأقراء" ~~عندنا "هي الأطهار التي بين الدمين" الأنسب بلفظ الأقراء الدماء لأن الذي ~~بين الدمين قرء واحد ولا بد من الأقراء وعند أبي حنيفة هي الحيض "فإن كانت" ~~أي المطلقة "ممن لم ms410 تحض" لصغر ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا "أو" كانت "ممن ~~قد يئست من الحيض" كبنت سبعين سنة "فعدتها ثلاثة أشهر" اتفاقا في الحرة ~~المسلمة أو الكتابية "و" على المشهور "في الأمة" وتعتبر الشهور بالأهلة ~~فإذا طلقت في أثناء # PageV01P484 # وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة ~~الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي ~~لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة ~~أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل #  الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من ~~الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق والثالثة أشار إليها بقوله: "وعدة الحرة ~~المستحاضة أو الأمة" أي المستحاضة "في الطلاق سنة" تسعة أشهر في استبراء ~~وثلاثة أشهر عدة "وعدة الحامل في وفاة" على المشهور "وطلاق" اتفاقا "وضع ~~حملها كله" ولو وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة "سواء كانت حرة أو أمة" ~~مسلمتين "أو" حرة "كتابية" لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد ~~التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني "والمطلقة التي لم يدخل بها" حرة كانت أو ~~أمة مسلمة أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا "لا عدة عليها" لقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها} ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج ~~مخرج الغالب "وعدة الحرة" غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة "من ~~الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة دخل بها" الزوج "أو ~~لم يدخل # PageV01P485 # مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق ~~شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى ~~تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها ms411 فلا تنكح في الوفاة ~~إلا بعد ثلاثة أشهر والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة ~~بحلي أو كحل #  مسلمة كانت أو كتابية" كان الزوج ~~صغيرا أو كبيرا "وفي الأمة" أي والعدة من الوفاة في حق الأمة القن "ومن ~~فيها بقية رق" دخل بها أو لم يدخل ولم تكن حاملا "شهران وخمس ليال" وقوله: ~~"ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة" لا ~~يبعد أن يكون قيدا في عدة الحرة والأمة في الوفاة وذهاب الريبة يكون بحيضة ~~أو بتمام تسعة أشهر "وأما" الأمة "التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها ~~فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة" ظاهره أمن حملها أم لا وهو رواية أشهب ~~ورواية ابن القاسم شهران وخمس ليال. "والإحداد": وهو لغة: الامتناع. # وشرعا: "أن لا تقرب المعتدة من الوفاة" على جهة الوجوب "شيئا من الزينة" ~~ظاهره كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية والزينة تكون بأشياء ~~أحدها ما أشار إليه بقوله: "بحلي" بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع ~~حلي بفتح الحاء وسكون اللام كالسوار وثانيها ما أشار إليه بقوله: "أو كحل" ~~ظاهره ولو كان لضرورة وهو قول ابن عبد الحكم # PageV01P486 # أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب ~~كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها ~~وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على ~~المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق #  والذي في المدونة ولا تكتحل إلا من ~~ضرورة وثالثها إزالة الشعث عن نفسها وإليه أشار بقوله: "أو غيره" فلا تدخل ~~الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي جسدها بالنورة "وتجتنب الصباغ كله إلا ~~الأسود" فإنه لباس الحزن إلا أن يكون زينة قوم فتجتنبه "و" كذلك "تجتنب ~~الطيب كله" وإنما منعت منه ومن الزينة لأنهما يدعوان إلى النكاح "ولا تختضب ~~بحناء" بالمد ليس إلا لأنها ms412 من الزينة "ولا تقرب دهنا مطيبا" وفي نسخة ولا ~~دهن مطيب "ولا تمتشط بما يختمر في رأسها" وهو ما له رائحة طيبة "وعلى ~~الأمة" الصغيرة والكبيرة "والحرة" الصغيرة والكبيرة "الإحداد" لما في أبي ~~داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من ~~الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب" "واختلف في" وجوب الإحداد على ~~"الكتابية" على قولين مشهورهما وجوب الإحداد "وليس على المطلقة" طلاقا ~~بائنا أو رجعيا "إحداد" لأنه إنما شرع في حق الميت احتياطا للأنساب لأنه قد ~~مات ولا مدافع له عن نسبه فجعل الإحداد زاجرا قائما مقام المدافع عن الميت ~~"وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة" دخل بها أو لم يدخل ~~"و" في "الطلاق" إذا دخل بها لحق الزوج ففي # PageV01P487 # وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها ~~فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل ~~الملك ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه ~~اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع #  الوفاة أربعة أشهر وعشرا ولو كانت ~~صغيرة غير مطيقة والزوج كذلك وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر "وعدة أم ~~الولد من وفاة سيدها" وهي الحر حملها من وطء مالكها "حيضة" لما صح من قوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى ~~تحيض حيضة" "وكذلك" عدة أم الولد حيضة "إذا أعتقها" سيدها هذا حكم استبراء ~~أم الولد إن كانت ممن تحيض "و" أما "إن" كانت قد "قعدت عن الحيض" أي يئست ~~منه لكبر سنها "ف" استبراؤها "ثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك ~~حيضة" واحدة مراعاة لحفظ الأنساب سواء انتقل الملك "ببيع أو هبة أو سبي أو ~~غير ذلك" كالإرث والصدقة "ومن هي في حيازته" برهن أو وديعة مثلا إذا علم ~~أنها "قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها" ms413 الأحسن أن لو قال ثم ملكها ليشمل ~~الشراء وغيره "ف" إنه "لا استبراء عليها إن لم تكن تخرج" خروجا متباعدا ~~بحيث يغاب عليها ثانيا أن تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها ~~وإليه أشار بقوله: "واستبراء الصغيرة في البيع" الأحسن أن لو قال في # PageV01P488 # إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة ~~أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها ~~بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع والسكنى لكل مطلقة ~~مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ~~ثلاثا #  انتقال الملك ليشمل الهبة والصدقة ~~ونحوهما "إن كانت" ممن "توطأ" ظاهره أمن حملها أم لا "ثلاثة أشهر" لأن ~~الحمل لا يتبين في أقل من ذلك وكذلك الأمة "اليائسة من المحيض" استبراؤها ~~في البيع ونحوه "ثلاثة أشهر و" أما الأمة "التي لا توطأ" لصغر سنها كبنت ست ~~سنين "ف" إنه "لا استبراء فيها ومن ابتاع" أمة "حاملا من غيره أو ملكها ~~بغير البيع" كالميراث والهبة والصدقة "فلا يقربها" بوطء "ولا يتلذذ منها" ~~بشيء من مقدمات الوطء كالقبلة "حتى تضع" الحمل سواء كان الحمل من زوج أو من ~~زنى على المعروف من المذهب "والسكنى" واجبة على الزوج إذا كان يتأتى منه ~~الوطء "لكل مطلقة مدخول بها" يوطأ مثلها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ~~كتابية كان الطلاق واحدة أو أكثر رجعيا أو بائنا ولو خلعا "ولا نفقة" ~~للمطلقة "إلا للتي طلقت" طلاقا "دون الثلاث" واحدة أو اثنتين "وللحامل" ~~التي طلقت سواء "كانت مطلقة" طلقة "واحدة" أو اثنتين "أو ثلاثا" وتقييد ~~وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث احتراز مما لو طلقت ثلاثا فإنه لا نفقة ~~وقيدوه أيضا بما إذا # PageV01P489 # ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة ~~وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار ~~للميت أو قد نقد كراءها ولا تخرج من بيتها ms414 في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة ~~إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل فلتخرج #  كان الطلاق رجعيا احترازا من الخلع ~~وإليه أشار بقوله: "ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل" لا مفهوم لها بل كل ~~مطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ما لم تكن حاملا "ولا نفقة للملاعنة ولو ~~كانت حاملا و" كذلك "لا نفقة" ولا كسوة "لكل معتدة من وفاة" سواء كانت ~~حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية ~~لأنه بموت الزوج صار المال للورثة "ولها" أي وللمعتدة من الوفاة "السكنى إن ~~كانت" مدخولا بها وكانت "الدار للميت أو" كان الميت "قد" أكراها و "نقد ~~كراءها" والتقييد بمدخول بها احتراز من غيرها فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون ~~قد أسكنها قبل موته "ولا تخرج" المعتدة "من بيتها" خروج نقلة لغير ضرورة ~~سواء كانت معتدة "في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة" والتقييد بخروج النقلة ~~لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها ~~وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك "إلا أن يخرجها رب ~~الدار" التي انقضت مدة كرائها "ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل" مثل ~~أن تكون بأربعة ويزيد درهمين "فلتخرج # PageV01P490 # وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة ~~والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ~~ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت والحضانة للأم بعد الطلاق ~~إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخول بها #  و" إذا خرجت فإنها "تقيم بالموضع ~~الذي تنتقل إليه" ويصير لها بمنزلة الذي خرجت منه فيلزمها فيه ما كان ~~يلزمها في الأول حتى تنقضي العدة ثم انتقل يتكلم على رضاع المرأة ولدها ~~فقال: "والمرأة ترضع" أي يجب عليها أن ترضع "ولدها" إذا كانت "في العصمة" ~~أي عصمة أبيه أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وليس ms415 لها أجر في نظير ذلك ولا حد ~~لأقل الرضاع وأكثره حولان بنص القرآن "إلا أن يكون مثلها لا يرضع" لعلو ~~قدرها فلا يلزمها إلا إذا كان الولد لا يقبل غيرها فإنه يلزمها إرضاعه ~~"وللمطلقة" طلاقا بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة "رضاع ولدها" أي بالأجرة ~~وترجع بها "على أبيه" أفهم كلامه أن الرضاع حق لها لا عليها لما رواه أبو ~~داود من قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ~~ولدها منها: "أنت أحق به منه ما لم تنكحي" "والحضانة" حق "للأم" حرة كانت ~~أو أمة مسلمة كانت أو كتابية رشيدة أو سفيهة على طريقة ابن عرفة "بعد ~~الطلاق" وبعد الوفاة ما لم تسقطها "إلى احتلام الذكر" أي المحقق فالخنثى ~~المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا "و" إلى "نكاح الأنثى ودخول بها" ولا ~~يكفي الدعوى للدخول بل لا بد من # PageV01P491 # وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن ~~لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة ولا ~~يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته #  الدخول وإن صغيرين واستمرت نفقتها ~~على أبيها "وذلك" أي الحضانة تنتقل "بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة" أم ~~الأم ثم الجدة من جهة الأم وإن بعدت "ثم" بعد جدة الأم ينتقل الحق "للخالة" ~~أي خالة الطفل أخت أمه الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب ثم من بعد الخالة ~~ينتقل الحق لخالة خالة الطفل وهي أخت جدة الطفل لأمه ثم من بعدها للجدة ~~التي للأب أي أم الأب ثم الجدة من جهة الأب "فإن لم يكن من ذوي رحم الأم ~~أحد" مثل خالة الأم ولا من غير ذوي رحم الأم وهي الجدة للأب أي الجدة من ~~جهة الأب وهي أم الأب وجدة الأب "ف" المستحق حينئذ للحضانة "الأخوات" فتقدم ~~الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب "و" يلي الأخوات "العمات" على الترتيب ~~المذكور "فإن لم يكونوا" صوابه يكن لأن ذلك راجع ms416 للأخوات والعمات لكن ذكر ~~باعتبار الأشخاص التقدير فإن لم يكن أحد ممن ذكر موجودا أو كان إلا أنه سقط ~~لمانع "ف" المستحق للحضانة حينئذ "العصبة" فيه نظر بل الأب مقدم على ~~الأخوات قال في التوضيح ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب ~~المتقدم قوة الشفقة في المقدم ولذا لو علم قلة الحنان والشفقة ممن كانت ~~مرتبته التقديم في الحضانة وعلم الشفقة والعطف ممن مرتبته التأخير في ~~الحضانة لقدم هذا على ذاك "ولا يلزم الرجل" الموسر "النفقة" من قوت وأدم ~~وكسوة ومسكن "إلا على زوجته" التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة أو التي # PageV01P492 # كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ~~ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث ~~حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب #  دعته للدخول بها وهي مطيقة لوطئه ~~مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا على الموت سواء "كانت غنية أو فقيرة" مسلمة ~~كانت أو كتابية حرة أو أمة وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلا أن تكون ~~تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة "و" لا يلزمه النفقة على أحد من أقاربه ~~إلا في صورتين إحداهما "على أبويه الفقيرين" الحرين مسلمين كانا أو كافرين ~~إذا كان حرا واعترف بفقرهما أما إذا أنكر فقرهما فعلى الأبوين إثبات عدمهما ~~ولا يحلفان مع ذلك لأن تحليفهما عقوق "و" الأخرى "على صغار ولده الذين لا ~~مال لهم" أما لزوم النفقة "على" الأولاد الصغار "الذكور" الأحرار ولو كانوا ~~كفارا فإنها مستمرة عليهم "حتى يحتلموا و" الحال أنه "لا زمانة" أي لا آفة ~~"بهم" تمنعهم من الكسب وأما لو بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته ~~على الأب "و" أما لزومها "على الإناث" الأحرار فهي مستمرة عليهن "حتى ينكحن ~~ويدخل بهن" أي يطأهن "أزواجهن" أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ والزوجة ممن ~~يوطأ مثلها فإذا طلقها زوجها أو مات عنها فلا تعود نفقتها على الأب إن كانت ms417 ~~بالغة وتعود إن كانت غير بالغة "ولا نفقة" على الرجل "لمن سوى هؤلاء" ~~المذكورين "من الأقارب" كالجد وأولاد الأولاد لأن نفقة القرابة إنما تجب ~~ابتداء لا انتقالا ونفقة الجد لازمة للابن فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد ~~الأولاد # PageV01P493 # وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وعليه أن ينفق على عبيده ~~ويكفنهم إذا ماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقالعبد ~~الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي ~~مال الزوج #  لازمة لأبيهم فلا تنتقل إلى جدهم ~~"وإن اتسع" أي أيسر الزوج "فعليه" وجوبا "إخدام زوجته" الشريفة التي لا ~~تخدم نفسها "وعليه" أي المالك المفهوم من السياق وجوبا "أن ينفق على عبيده" ~~في حياتهم "ويكفنهم إذا ماتوا" والأصل في وجوب النفقة ما في الصحيح من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة ما ترك عن غنى واليد العليا خير من اليد ~~السفلى وابدأ بمن تعول المرأة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول ~~العبد: أطعمني واستعملني ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني " "واختلف في ~~كفن الزوجة" الحرة وقيل والأمة المدخول بها أو التي دعي إلى الدخول بها ~~"فقال ابن القاسم" وسحنون هو "في مالها" ولا يلزم الزوج غنية كانت أو فقيرة ~~لأن الكفن من توابع النفقة وهي إنما كانت لمعنى وهو الاستمتاع وقد ذهب ~~بالموت وإذا ذهب المتبوع ذهب التابع "وقال" مالك في الواضحة و "عبد الملك" ~~قيل هو ابن حبيب وقيل هو ابن الماجشون هو "في مال الزوج" وإن كانت غنية لأن ~~علاقة الزوجية باقية بدليل أنه يغسلها ويطلع على عورتها والموارثة قائمة ~~بينهما "وقال" مالك في العتبية "وسحنون" أيضا "إن كانت مليئة فهو في مالها ~~وإن كانت فقيرة ف" هو "في مال الزوج" # PageV01P494 # ### | باب في البيوع وما شاكل البيوع # {وأحل الله البيع وحرم الربا} وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه ~~وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة ms418 يدا بيد ~~متفاضلا وكذلك الذهب #  "باب في البيوع وما شاكل البيوع" ~~كالإجارة والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين والصحيح ~~والفاسد وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع الفاسد لا ~~يقال فيه بيع إلا على جهة المجاز لأن الحقائق الشرعية لا ينبغي أن يقصد في ~~تعريفها إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد وله ثلاثة ~~أركان العاقد وهو البائع والمبتاع ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير ~~المميز لصبا أو جنون والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد والإسلام ~~وهو شرط في شراء المصحف والعبد المسلم الثاني المعقود عليه من ثمن ومثمن ~~وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما للمتبايعين غير ~~منهي عن بيعه الثالث ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب والقبول وما شاركهما في ~~الدلالة على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} وحرمته السنة أيضا وانعقد الإجماع على تحريمه فمن استحله ~~كفر بلا خلاف "وكان ربا الجاهلية" أي أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت ~~قبل الإسلام "في الديون إما أن يقضيه" دينه "وإما أن يربي" أي يزيد "له ~~فيه" أي ويؤخره وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة "ومن الربا في غير ~~النسيئة" بالمد والهمز كخطيئة "بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك" ~~منه "الذهب" أي بيع # PageV01P495 # بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها ~~مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ~~ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام #  الذهب "بالذهب" يدا بيد متفاضلا ~~والأصل في منعه قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا ~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين ~~المعجمة وضم الفاء المشددة أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق ms419 ~~على النقصان فهو من أسماء الأضداد قاله الحطاب ومثله الورق في حرمة التفاضل ~~"ولا يجوز" بيع "فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة ~~بالذهب ربا إلا يدا بيد" أي فيجوز ولو اختلفا في العدد "والطعام من الحبوب" ~~ذوات السنابل وهي القمح والشعير والسلت وذوات الأغلاف وهي الذرة والدخن ~~والأرز ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب "و" من "القطنية" بكسر القاف ~~وفتحها الفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس واللوبيا والعدس "و" من ~~"شبهها" أي القطنية "مما يدخر من قوت" وهو ما تقوم به البنية الآدمية ~~كاللحم والسمن "أو إدام" كالعسل والخل "لا يجوز" خبر عن قوله والطعام أي ~~الطعام كله لا يجوز "الجنس" أي بيع الجنس الواحد "منه بجنسه إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد" وقوله: "ولا يجوز فيه تأخير" تأكيد لقوله: يدا بيد وتعتبر ~~المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين فإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من ~~الأشياء معيار معين فبالعادة العامة "ولا يجوز طعام" # PageV01P496 # بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر ~~أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس ~~واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه ~~اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ~~ذلك ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد #  أي بيعه "بطعام إلى أجل كان الطعام ~~من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر" كالرمان والبطيخ لدخول ربا ~~النساء في كل المطعومات "ولا بأس" أي يجوز "بيع الفواكه و" بيع "البقول وما ~~لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد" أما ما لا يدخر من الفواكه ~~أصلا كالمشمش والتفاح فيجوز فيها التفاضل اتفاقا وإن كانت تدخر نادرا في ~~قطر دون قطر كالكمثرى يجوز فيها التفاضل على المشهور وإن كان يدخر غالبا ~~كالجوز واللوز فأشار بقوله: "ولا يجوز التفاضل في الجنس ms420 الواحد فيما يدخر ~~من الفواكه اليابسة" ما قاله قول ضعيف في المذهب والمشهور جواز التفاضل ~~فيها مناجزة وقوله: "وسائر الإدام والطعام والشراب" مثل العسل والخل ممتنع ~~فيها التفاضل "إلا الماء وحده" فإنه يجوز فيه التفاضل ولا يجوز بيعه ~~بالطعام إلى أجل على المشهور فيهما "وما اختلفت أجناسه من ذلك" أي من ~~الشراب "ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد" ~~لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا # PageV01P497 # ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر ~~والفواكه والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله ~~صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم ~~يختلف قوله في #  اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد" "ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه" أي من الطعام ~~"إلا في الخضر والفواكه" شمل كلامه ما يدخر منها وما لا يدخر وهو مخالف ~~لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدمنا أن المشهور جواز ~~التفاضل فيها والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام ~~أن الطعام فيه الاقتيات والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ادخر بعضه لا يقتات ~~غالبا ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو ~~فقال: "والقمح والشعير والسلت" نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة "كجنس ~~واحد فيما يحل منه ويحرم" أي لتقاربها في المنفعة وقوله فيما يحل أي من ~~التناجز والتماثل وقوله ويحرم أي من عدم ذلك "والزبيب كله" أعلاه وأدناه ~~أحمره وأسوده "صنف" واحد يجوز فيه التماثل ويحرم فيه التفاضل "و" كذلك ~~"التمر كله" على اختلاف أنواعه قديما وجديدا "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض ~~متماثلا ويحرم متفاضلا "والقطنية" المتقدم ذكرها "أصناف في" باب "البيوع و" ~~هذا ليس متفقا عليه بل "اختلف فيها قول" الإمام "مالك" رحمه الله فرواية ~~ابن القاسم أنها أصناف ورواية ابن وهب أنها صنف "ولم يختلف قوله في" ~~المدونة ms421 في # PageV01P498 # الزكاة أنها صنف واحد ولحوم ذوات الأربع من الأنعام ~~والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من ~~لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف ومن ~~ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه #  باب "الزكاة أنها صنف" واحد "ولحوم ~~ذوات الأربع من الأنعام" الإبل والبقر والغنم "و" من "الوحش" كالغزال وبقر ~~الوحش كله "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا "ولحوم ~~الطير كله" إنسيه ووحشيه وإن كان طير ماء "صنف" واحد "ولحوم دواب الماء كله ~~صنف" واحد "وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه" فلا يباع شحم ~~بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا شحم الحوت بالحوت إلا مثلا ~~بمثل يدا بيد "وألبان ذلك الصنف" من الأنعام "وجبنه وسمنه صنف" صنيع كلامه ~~يقتضي جوازا بيع بعضه ببعض متماثلا لأن ذلك شأن الصنف الواحد وهو من مشكلات ~~الرسالة ولم يجزه مالك ولا أصحابه وقد أجاب عنه الجزولي بأن تقدير كلامه ~~وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع ~~كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز متفاضلا "ومن ابتاع طعاما" ربويا كان أو ~~غيره "فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه" لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام ~~عن ذلك والنهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقيد بما "إذا كان شراؤه" # PageV01P499 # ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل ~~طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي ~~لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو ~~التفاضل في الجنس الواحد منه #  أي شراء المبتاع "ذلك" الطعام "على ~~وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف" وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد ~~فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور لأنه قد ملكه بالعقد ms422 ولذا لو تلف قبل ~~قبضه كان ضمانه من المشتري "وكذلك كل طعام" ربويا كان أو غير ربوي "أو" كل ~~"إدام" كالشحم واللحم "أو" كل الأبزار كالملح أو كل " شراب" لا يجوز بيع ~~شيء من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه شيء "إلا الماء وحده" لأنه ليس ~~بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل "وما يكون من الأدوية" كالعسل يركب ~~أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء "و" ما يكون من "الزراريع التي لا يعتصر ~~منها زيت" صوابه الزرائع لأن الواحدة زريعة خفيفة الراء والتشديد من لحن ~~العوام وذلك كزريعة السلق وحب الفجل الأبيض وحب البصل وقوله التي لا يعتصر ~~منها زيت أي شأنها ذلك يحترز به عن حب السمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر ~~والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل قبضها وكذا مصلح الطعام كبصل وثوم وتابل ~~كفلفل وكزبرة وشمار وكمونين أبيض وأسود "فلا يدخل ذلك فيما" أي الذي "يحرم ~~من الطعام قبل قبضه أو" فيما يحرم من "التفاضل في الجنس الواحد منه" فيجوز ~~بيعه قبل قبضه والتفاضل في الجنس الواحد منها # PageV01P500 # ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس ~~بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه وكل عقد بيع أو إجارة ~~أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر ~~ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول ولا يجوز في البيوع التدليس #  "ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن ~~يستوفيه" فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يستوفيه من المقرض وغيره شرط النقد ~~ولا يجوز لأجل لأنه إذا باعه للمقرض يكون من فسخ الدين في الدين وإن باعه ~~من غيره يكون من بيع الدين بالدين "ولا بأس بالشركة" في الطعام المكيل قبل ~~قبضه وهو أن يشرك غيره في البعض "و" كذا لا بأس ب "التولية فيه" وهو أن ~~يولي ما اشتراه لآخر "و" كذا لا بأس ب "الإقامة في الطعام المكيل قبل قبضه" ~~وهو أن ms423 يقيل البائع المشتري أو العكس "وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر ~~أو غرر" أي وكان فيه خطر أو غرر فالخطر ما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك ~~بما أربح غدا والغرر ما يتيقن وجوده وشك في سلامته كبيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها "في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز" مثاله في الثمن أن يشتري منه ~~سلعة ببعيره الشارد ومثاله في المثمون أن يشتري منه عبده الآبق ومثاله في ~~الأجل أن يشتري منه سلعة إلى قدوم زيد ولا يدري متى يقدم وقوله: "ولا يجوز ~~بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول" ولا إلى أجل مجهول مكرر لأنه بعض ما قبله ~~"ولا يجوز في البيوع التدليس" وهو أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن ~~المشتري # PageV01P501 # ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ~~ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو ~~كان ذكره أبخس له في الثمن من ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا ~~شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة ~~العيب #  "ولا الغش" وهو أن يخلط الشيء بغير ~~جنسه كخلط العسل بالماء "ولا" تجوز "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف ~~اللام وهي الخديعة بالكذب في الثمن كأن يقول له أنا أخذتها بعشرين دينارا ~~وأنقص لك من ذلك "ولا الخديعة" وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول ~~له اشتر مني وأنا أرخص لك "ولا خلط دنيء بجيد" كخلط حنطة دنيئة بجيدة "ولا" ~~يجوز "أن يكتم من أمر سلعته ما" أي شيئا "إذا ذكره كرهه المبتاع" كثوب ~~الميت أو المجذوم "أو كان ذكره أنجس له" أي للبائع "في الثمن" كالثوب ~~الجديد إذا كان نجسا أو مغسولا "ومن ابتاع عبدا" أو غيره "فوجد به عيبا" ~~يمكن التدليس فيه "فله" أي للمبتاع الخيار "بين أن يحبسه ولا شيء له" في ~~مقابلة العيب الذي وجده "أو يرده ويأخذ ثمنه" ms424 والتقييد بيمكن التدليس ~~احترازا مما لا يمكن التدليس به إما لظهوره كالعور وإما لخفائه كالجوز ~~يكسره فيجده فارغا فإنه لا كلام للمشتري "إلا أن يدخله" أي المبيع "عنده" ~~أي المبتاع "عيب مفسد" أي منقص من الثمن كثيرا "فله" أي للمبتاع "أن يرجع" ~~على البائع "بقيمة العيب # PageV01P502 # القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده وإن ~~رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك ~~أجلا قريبا إلى ما تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز ~~النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث. #  القديم من الثمن" الذي أخذه "أو ~~يرده" أي المبيع "ويرد معه ما نقصه العيب" الحادث "عنده وإن رد" المبتاع ~~"عبدا" أو غيره " ب" سبب "عيب و" الحال أنه "قد استغله" غلة غير متولدة ~~كالخدمة "فله غلته" إلى حين الفسخ ولا يلزمه شيء لذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "الخراج بالضمان". # قال بعضهم معنى ذلك أن المبيع إذا كان في ضمان المشتري فغلته له فإذا فسخ ~~فالغلة حينئذ للبائع كالغلة المتولدة كالولد "والبيع على الخيار" من البائع ~~أو المبتاع أو كل منهما "جائز" لقوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا" رواه مالك في الموطأ وشرط الجواز "إذا ضربا لذلك ~~أجلا" ويشترط في الأجل أن يكون "قريبا" ونهايته إلى "ما تختبر فيه تلك ~~السلعة أو" إلى "ما تكون فيه المشورة" والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته ~~وفي الإقدام على الشراء أو على البيع والاختبار يكون في حال السلعة وهو ~~مختلف باختلافها فالخيار في الدابة ثلاثة أيام ونحوها وفي الرقيق خمسة أيام ~~والجمعة لاختبار حاله وعمله وفي الدار الشهر ونحوه "ولا يجوز النقد في" بيع ~~"الخيار ولا في" البيع على "عهدة الثلاث" وهي بيع الرقيق على أن يكون ~~الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة # PageV01P503 # ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان على ~~البائع وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش ms425 في الأغلب أو التي أقر ~~البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا ~~والبراءة في الرقيق جائزة #  أيام بعد العقد "ولا" يجوز أيضا ~~النقد "في" بيع الأمة "المواضعة" وهي أن توقف الجارية العلية أو التي أقر ~~البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة حتى يتبين هل رحمها مشغول أم لا ~~وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل الثلاث إذا كان بشرط النقد لأنه تارة ~~يصير بيعا وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية والثمنية "والنفقة في ذلك" أي ~~في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى المواضعة "والضمان على البائع" أي إذا ~~لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه ولو غير متهم "وإنما يتواضع" وجوبا ~~"للاستبراء" جاريتان الجارية "التي" تكون "للفراش في الأغلب" وإن لم يعترف ~~البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي كذلك الوطء فنزل الأغلب منزلة المحقق ~~احتياطا للفروج "أو" الجارية "التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا" خشية ~~أن تكون حملت فترد "ولا تجوز البراءة من الحمل" إذا كانت الأمة علياء ولم ~~يطأها البائع فلو تبرأ من حملها فسخ البيع "إلا" أن يكون الحمل "حملا ~~ظاهرا" فيجوز حينئذ اشتراط البراءة من حملها والتقييد بالعلياء احتراز من ~~الوخش فإنه يجوز اشتراط البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا ~~"والبراءة في الرقيق جائزة" ظاهره أن غير الرقيق لا تجوز فيه البراءة وهو ~~المشهور والجواز مقيد بشيئين أحدهما أشار إليه # PageV01P504 # مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في ~~البيع حتى يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من ~~المبتاع #  بقوله "ما لم يعلم به البائع" أما ~~إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده أما ~~إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ينتفع بذلك ~~"ولا يفرق" بمعنى لا يجوز أن يفرق "بين الأم" لكن من النسب فقط "وبين ولدها ~~في البيع" ms426 سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لعموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه والتقييد بالأم من النسب احتراز من ~~الأم من الرضاع فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير ~~الأم كالأب فإن التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا ~~بغاية وهي "حتى يثغر" بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى ~~حتى تسقط أسنانه فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله ~~وشربه ومنامه "وكل بيع فاسد" كالبيع وقت نداء الجمعة "فضمانه من البائع" ~~لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري "فإن قبضه" أي المبيع بيعا فاسدا ~~"المبتاع فضمانه من المبتاع" لأنه لم يقبضه على جهة أمانته وإنما قبضه على ~~جهة التمليك هكذا علله عبد الوهاب قال الفاكهاني وفي تعليله من الاضطراب ~~كما لا يخفى حيث جعل فيما تقدم البيع الفاسد غير ناقل وفي هذا جعله ناقلا. # ويمكن الجواب بأن قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه فلما قبضه ~~على جهة التمليك بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس ~~الأمر # PageV01P505 # من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه ~~قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت ~~الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما ~~قارن السلف من إجارة أو كراء #  وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون ~~"من يوم قبضه" لا من يوم عقده وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا "فإن فات ~~المبيع بيعا فاسدا بأن حال" عليه "سوقه" أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص ~~فيه "أو تغير في بدنه" أي في نفسه بزيادة أو نقص فإن كان مقوما "فعليه ~~قيمته" بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من الثمن "يوم قبضه" لا يوم الفوات ولا ~~يوم الحكم "ولا ms427 يرده" أي لا يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا "وإن كان" ~~مثليا "مما يوزن أو يكال" أو يعد "فليرد مثله" فإن تعذر المثلي فالقيمة ~~كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر "ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق" ~~لأن الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا ~~قلته بخلاف غيره "ولا يجوز سلف يجر منفعة" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~ذلك مثل أن يكون عنده حنطة رديئة فيسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا "و" كذا ~~"لا يجوز بيع وسلف" وصورة ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى شهر مثلا ثم ~~تشتري واحدة منهما بدينار نقدا فكأن البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا ~~يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن ~~الدينار المنقود وهو سلف "وكذلك" لا يجوز "ما قارن السلف من إجارة أو كراء" ~~بشرط # PageV01P506 # والسلف جائز في كل شيء إلا في الجوافي وكذلك تراب ~~الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة ~~فيه #  السلف لأنهما من ناحية البيع ولا ~~خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط ~~السلف مع واحد منها وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف "والسلف" ~~بمعنى القرض وهو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد ~~له مثله "جائز" أي مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد ~~يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته "في كل شيء" يحل تملكه ولو لم يصح بيعه ~~فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية "إلا في الجواري" فإنه لا يجوز لأنه ~~يؤدي إلى إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو كانت في سن من لا توطأ ~~فإنه يجوز كما قيد به اللخمي وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا ~~في الجواري "وكذلك تراب الفضة" قال الفاكهاني لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض ~~الروايات "ولا تجوز الوضيعة ms428 من الدين على تعجيله" على المشهور وتسمى هذه ~~المسألة عند الفقهاء ضع وتعجل وصورتها أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل ~~مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين عجل لي خمسين وأنا ~~أضع عنك خمسين وإنما امتنع هذا لأن من عجل شيئا قبل وجوبه عد مسلفا فكأن ~~الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الأجل مائة ففيه سلف ~~بزيادة فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذه منه فإذا حل الأجل أخذ منه جميع ما كان ~~له أولا وهو المائة "و" كذلك "لا" يجوز "التأخير به" أي بالدين "على ~~الزيادة فيه" كما كانت الجاهلية تفعله # PageV01P507 # ولا تعجيله عرض على الزيادة فيه إذاكان من بيع ولا ~~بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة ومن رد في القرض أكثر ~~عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وأي ولا عادة ~~فأجازه أشهب #  لأن فيه سلفا بزيادة وتسمى هذه ~~المسألة أخرني وأزيدك مثل أن يقول من عليه الدين عند حلول أجل الدين أخرني ~~وأنا أعطيك أكثر مما لك علي "و" كذلك "لا" يجوز "تعجيل عرض" على الزيادة ~~فيه "إذا كان من بيع" لأنه من باب حط الضمان وأزيدك مثال ذلك أن يكون لك ~~على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك خذ ثيابك فتقول له اتركها عندك لا حاجة ~~لي بها الآن فيقول من هي عليه خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لأن تلك الخمسة ~~في مقابلة إسقاط الضمان عنه "ولا بأس بتعجيل ذلك" العرض بشرطين أحدهما "إذا ~~كان" العرض من قرض والآخر "إذا كانت الزيادة في الصفة" مثل أن تكون الثياب ~~دنيئة فيقول أعطيك أجود منها إن تعجلتها "ومن رد في القرض أكثر عددا في ~~مجلس القضاء" وهو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده "فقد ~~اختلف في" جواز "ذلك إذا لم يكن شرط" مثل أن يقول لا أسلفك إلا أن ms429 تزيدني ~~على ما أسلفتك "و" أن "لا" يكون فيه "وأي" بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد ~~"و" أن "لا" تكون "عادة" خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا "فأجازه ~~أشهب" وجه الجواز قوله صلى الله عليه وسلم: "أحسن الناس أحسنهم قضاء وخيركم ~~أحسنكم قضاء" قال ابن عمر: ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت ~~الزيادة أو كثرت والمنصوص لأشهب فيما # PageV01P508 # وكرهه ابن القاسم ولم يجزه ومن عليه دنانير أو دراهم ~~من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام ~~من قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا ~~صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة #  قل مثل زيادة الدينار في المائة ~~والأردب في المائة ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل والكثير "وكرهه ~~ابن القاسم" كراهة تحريم على المشهور فقوله: "ولم يجزه" توكيد "ومن عليه ~~دنانير أو دراهم من بيع" مؤجل "أو" من "قرض مؤجل فله" أي لمن عليه الدنانير ~~أو الدراهم "أن يعجله" أي يعجل ما عليه "قبل أجله" لأن الحق في الأجل له ~~فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك "وكذلك له" أي لمن عليه دين ~~"أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع" فلا يلزم صاحب الدين والعرض ~~والطعام قبوله قبل الأجل لأن الأجل في عرض البيع ومنه السلم من حقهما فإذا ~~عجله من هو عليه لا يلزم صاحبه ولو قرب الأجل كاليوم واليومين "ولا يجوز ~~بيع ثمر" ذات الأشجار كبلح وعنب ما دامت خضراء "أو حب لم يبد صلاحه" كقمح ~~وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع قبل بدو صلاحه وبدو صلاح ~~البلح أن يحمر أو يصفر وأما بدوه في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح ~~الحب أن ييبس فلو عقد عليه قبل ذلك فسخ "ويجوز بيعه" أي الثمر "إذا بدا" أي ~~ظهر "صلاح بعضه وإن نخلة" واحدة "من نخيل ms430 كثيرة" ما لم تكن باكورة # PageV01P509 # ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا ~~بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما ~~تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق #  وهي التي تسبق بالزمن الطويل بحيث ~~لا يحصل معه تتابع الطيب فهذه لا يجوز بيع الحائط بطيبها ويجوز بيعها وحدها ~~"ولا يجوز بيع ما في الأنهار" جمع نهر بفتح الهاء وسكونها "و" لا بيع ما في ~~"البرك" بكسر الباء جمع بركة بكسر الباء أيضا "من الحيتان" لما رواه أحمد ~~أنه صلى الله عليه وسلم: "نهى عن شراء السمك في الماء" أي للغرر والغرر فيه ~~من جهتين عدم التسليم وكونه يقل ويكثر "و" كذا "لا" يجوز "بيع الجنين في ~~بطن أمه" آدمية أو غيرها للغرر لأنه لا يدرى أحي هو أو ميت ناقص أو تام ذكر ~~أو أنثى فقوله: "ولا بيع ما في بطون سائر الحيوان" أي لا يجوز تكرار "و" ~~كذا "لا" يجوز "بيع نتاج" بكسر النون "ما تنتج الناقة" بضم التاء الأولى من ~~الفعل وفتح الثانية على ما لم يسم فاعله لما صح أنه صلى الله عليه وسلم: ~~"نهى عن بيع حبل الحبلة" فسره ابن وهب بنتاج ما تنتج الناقة ولا يخفى ما في ~~هذا من شدة الغرر لأنه إذا امتنع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين وحاصله أن ~~الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ذلك الذي في البطن "و" كذا "لا" يجوز ~~"بيع ما في ظهور الإبل" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع ضراب ~~الجمل" قال ابن ناجي إن كان النزو مضبوطا بمرات أو زمان جاز وروى ابن حبيب ~~كراهته للنهي عنه "و" كذا "لا" يجوز بيع "الآبق" في حال إباقه للغرر المنهي ~~عنه وأما إن كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز أي غايته باعتبار الزمان كأن ~~يقول له غاية إباقه أربعة أيام مثلا وباعتبار المكان # PageV01P510 # والبعير ms431 الشارد ونهي عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما ~~أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان ~~من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك #  كأن يقول إن غاية إباقه إلى ~~الاسكندرية مثلا "و" كذا "لا" يجوز بيع "البعير الشارد" للغرر لعدم القدرة ~~عليه "ونهى عن بيع الكلاب" أشار بذلك لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم: ~~"نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن" ومهر البغي بفتح الموحدة وكسر ~~المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث هو ما ~~تأخذه المرأة على فرجها وسمي مهرا مجازا لكونه على صورته وحلوان الكاهن بضم ~~الحاء ما يأخذه على كهانته شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة ~~"واختلف في" جواز ما أذن في اتخاذه منها أي من الكلاب للحراسة والصيد في ~~جوازه ومنعه على قولين مشهورين "وأما من قتله" أي المأذون في اتخاذه "فعليه ~~قيمته" على تقدير جواز بيعه وأما غير المأذون في اتخاذه فلا قيمة فيه "و" ~~كذا "لا" يجوز "بيع اللحم بالحيوان" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ~~ولأنه بيع معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة والنهي عند مالك مخصوص باللحم مع ~~نوعه من الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله: "من جنسه" أراد الجنس اللغوي ~~الصادق بالنوع والصنف مثل أن يبيع لحم بقر مثلا بغنم وقيد في المختصر المنع ~~بما إذا لم يطبخ وإلا جاز كما يجوز بيعه بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير ~~"و" كذا "لا" يجوز "بيعتان" وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة بتقدير ولا بيع ~~بيعتين "في بيعة" لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك "و" صوروا ~~"ذلك" بصورتين # PageV01P511 # أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد ~~لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لا ~~متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس الة من جنسه من سائر الثمار والفواكه #  إحداهما أن يبيع سلعة واحدة بثمنين ~~مختلفين ms432 وإليها أشار الشيخ بقوله: "أن يشتري سلعة" إما بخمسة نقدا أو عشرة ~~إلى أجل قد لزمته "بأحد الثمنين" فأراد بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم ~~الكل على الجزء لأن الثمن من أركان البيع "و" الأخرى "أن يبيعه إحدى سلعتين ~~مختلفتين بثمن واحد" كثوب وشاة بدينار على اللزوم فشرط المنع في الصورتين ~~معا كون البيع على اللزوم للمتبايعين أو لأحدهما للغرر إذ لا يدري البائع ~~بم باع ولا المشتري بم اشترى فإن لم يكن على اللزوم جاز "و" كذا "لا يجوز ~~بيع التمر بالرطب" لا متفاضلا ولا متماثلا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن بيع التمر بالرطب فقال صلى الله عليه وسلم: "أينقص الرطب إذا جف؟ " ~~فقالوا: نعم, قال: "فلا إذا", قال مالك: فلا يباع إذا وعن أبي حنيفة فلا ~~بأس إذا "و" كذا "لا" يجوز "بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل" ~~لأن التماثل لا يتأتى فيه لأن الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل ~~منه أو مثله فهذا غرر والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل والتفاضل لا يجوز لأنه ~~جنس واحد "و" كذا "لا" يجوز "رطب" بفتح الراء أي بيعه "بيابس من جنسه" لو ~~اقتصر على هذا ولم يذكر قوله: "من سائر الثمار والفواكه" لكان أولى ليدخل ~~فيه الحبوب واحترز بقوله بيابس من جنسه عما لو # PageV01P512 # وهو مما نهي عنه من المزابنة ولا يباع جزاف بمكيل من ~~صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة #  اختلفا أي الرطب واليابس في الجنس ~~فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس جائز "وهو" أي بيع الرطب باليابس من جنسه ~~"مما" أي من بعض الذي "نهي عنه من المزابنة" أي الذي هو المزابنة إذ ~~المزابنة بيع معلوم بمجهول من جنسه والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي وإن ~~وقعت مفسرة في الحديث بالربوي "ولا يباع جزاف" مثلث الجيم "بمكيل من ms433 صنفه" ~~كبيع صبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة "و" كذا "لا" يباع ~~"جزاف بجزاف من صنفه" كصبرة قمح لا يعلم كيلها بصبرة قمح لا يعلم كيلها ~~للمزابنة أيضا واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز بشرط المناجزة ~~أي فيجوز إذا اختلف الجنسان بيع مجهول بمعلوم وبيع معلوم بمجهول سواء تبين ~~الفضل أو لم يتبين "إلا أن يتبين الفضل بينهما" أي بين الجزاف بالمكيل ~~والجزاف بالجزاف فإنه يجوز البيع "إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد ~~منه" بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا ~~النساء فقط أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس والحديد "ولا بأس ببيع الشيء ~~الغائب" عند مالك وجميع أصحابه بشروط أحدها أن يقع "على الصفة" قال ابن ~~ناجي ظاهر كلامه أنه لو بيع دون صفة ولا تقدم رؤية لا يجوز وإن كان على ~~خياره عند رؤيته وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة ثانيها أن يصفه غير ~~البائع لأن البائع # PageV01P513 # ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما ~~يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه والعهدة جائزة في الرقيق ~~إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل ~~شيء #  لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة ~~في الصفة لينفق سلعته لكن اشتراط وصف غير البائع إن حصل نقد الثمن ولو ~~تطوعا وإلا جاز ولو بوصف البائع على الراجح. # ثالثها: أن لا يكون المبيع بعيدا جدا وهذا الشرط إذا وقع البيع على البت ~~وأما لو وقع على الخيار فيجوز لأنه لا ضرر على المشتري إذا. # رابعها: أشار إليه بقوله: "ولا ينقد فيه بشرط" وإنما امتنع مع الشرط لأنه ~~يجوز أن يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وأن لا يسلمه فيكون سلفا ثم استثنى من ~~منع اشتراط النقد مسألتين فقال: "إلا أن يقرب مكانه" أي مكان المبيع الغائب ~~سواء كان حيوانا ms434 أو عرضا أو عقارا كاليوم واليومين "أو يكون" المبيع الفائت ~~بعيدا بعدا غير متفاحش وهو "مما يؤمن تغيره" غالبا "من دار أو أرض أو شجر ~~فيجوز النقد فيه" أي فيما ذكر من الفرعين بشرط واحترز بقوله مما يؤمن تغيره ~~مما يسرع إليه التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط النقد فيه مع البعد ~~"والعهدة" وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة خاصة ~~"جائزة" يقضى بها "في الرقيق" خاصة دون الحيوان لأن له قدرة على كتمان ما ~~به من العيوب دون غيره لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أي فيخفيه يريد ~~ضرره أو كراهية في البائع ولا يقضي بها إلا "إن اشترطت أو كانت جارية ~~بالبلد" أو حمل السلطان الناس عليها فإن لم يكن شيء من ذلك فلا يقضى بها ~~"فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء" ولو موتا أو غرقا # PageV01P514 # وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ولا بأس بالسلم ~~في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم #  أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد ~~المشتري داء في ثلاثة أيام رده بغير بينة وإن وجد داء بعد الثلاثة كلف ~~البينة إنه اشتراه وبه هذا الداء ونفقته وكسوته في هذه المدة عليه وغلته له ~~"وعهدة السنة" معمول بها وتكون بعد عهدة الثلاث والضمان فيها على البائع ~~"من" ثلاثة أشياء "الجنون" الذي يكون بمس جان أو بطبع لا ما يكون من ضربة ~~أو طربة فإنه لا يرد به لإمكان زواله بمعالجة دون الأولين "والجذام والبرص" ~~وإنما اختصت هذه العهدة بهذه الأدواء وهي جمع داء لأن أسبابها تتقدم ويظهر ~~ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فيه ~~باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل فانتظر بذلك الفصول الأربعة وهي السنة ~~كلها حتى يؤمن من هذه العيوب "ولا بأس بالسلم" ويقال له السلف أيضا وهو نوع ~~من أنواع البيوع جعل لقبا على ما لم يتعجل فيه قبض ms435 المثمون فحقيقته تقديم ~~الثمن وتأخير المثمون دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {وأحل الله البيع} وأما السنة ففي الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم" # وقد أجمعت الأمة على جوازه "في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام" ~~بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار ~~بقوله: "بصفة معلومة وأجل معلوم" فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما ~~قمحا أو شعيرا أو ذرة # PageV01P515 # ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن ~~كان بشرط وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد ~~آخر #  وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا أو ~~تمرا ويعين القدر بما جرت العادة بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو ~~الذراع أو غير ذلك ويعين الصفة فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به وإن كان ~~حيوانا ذكر النوع واللون والذكورة والأنوثة ويعتبر في الأجل شيئان أن يكون ~~معلوما وأن يكون مما تتغير في مثله الأسواق فأقله نصف شهر واحترز بالأجل من ~~الحال فلا يصح السلم الحال على المعروف من المذهب وأشار إلى شروط رأس مال ~~السلم بقوله: "ويعجل رأس المال" يعني جميعه لأنه متى قبض البعض وأخر البعض ~~فسد لأنه دين بدين أي ابتداء دين بدين ونبه بقوله: "أو يؤخره" أي رأس مال ~~السلم إلى مثل يومين أو ثلاثة على أنه لا يشترط قبضه في المجلس بل إذا عقد ~~السلم على النقد وأخر قبض رأس مال السلم "إلى مثل اليومين أو الثلاثة" جاز ~~ولا يخرج بذلك عن كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال: "وإن كان" التأخير ~~المذكور "بشرط" وظاهر كلامه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو ~~غيره "وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما" لأن الأسواق تتغير في ~~مثل هذه المدة غالبا والظاهر أنه عنى نفسه وكأنه قال ms436 أجل السلم خمسة عشر ~~يوما على ما نختاره ومذهب مالك أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق من ~~غير تحديد ومحل الخلاف إذا كان قبض رأس مال السلم والمسلم فيه في بلد واحد ~~أما إذا كان قبض كل واحد منهما ببلد فلا يشترط الأجل المذكور وإليه أشار ~~بقوله: "أو على أن يقبض" بالبناء للمفعول أي المسلم فيه "ببلد آخر" غير ~~البلد الذي قبض # PageV01P516 # وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة ~~أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون ولا ~~يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما ~~يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة ومقدارا #  فيه رأس مال السلم وتكون مسافة ما ~~بين البلدين أجل السلم لأن الغالب في اختلاف المواضع اختلاف الأسعار وقوله: ~~"وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة" ليس بشرط وكذا لو كانت نصف يوم "ومن ~~أسلم" في شيء يجوز السلم فيه "إلى ثلاثة أيام" على أنه "يقبضه ببلد أسلم ~~فيه فقد أجازه" بمعنى أمضاه "غير واحد" أي أكثر من واحد "من العلماء" منهم ~~مالك "وكرهه" بمعنى فسخه "آخرون" من العلماء منهم ابن القاسم "ولا يجوز أن ~~يكون رأس المال" أي مال السلم "من جنس ما أسلم فيه" هذا إذا كان المسلم فيه ~~أزيد من رأس المال كقنطار حديد في قنطارين لأنه سلف جر نفعا أو كان أنقص ~~كثوبين في ثوب من جنسهما لأنه ضمان بجعل وأما إذا كان رأس مال السلم مثل ~~المسلم فيه صفة وقدرا جاز كما سينص عليه وقوله: "ولا يسلم شيء في جنسه" ~~تكرار كرره ليرتب عليه قوله: "أو فيما يقرب منه" أي من جنس المسلم فيه في ~~الخلقة والمنفعة كالحمر الأهلية في البغال أو رقيق الكتان في رقيق القطن ~~لأن منافعهما متقاربة ثم استثنى من منع سلم الشيء من جنسه فقال: "إلا أن ~~يقرضه" قرضا "شيئا" وفي نسخة بينا "في ms437 مثله صفة ومقدارا" وجواز القرض # PageV01P517 # والنفع للمتسلف ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال ~~بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين ~~وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله ولا يجوز بيع ما ~~ليس عندك على أن لا يكون عليك حالا #  في مثله صفة ومقدارا مقيد بما إذا ~~كان "النفع في ذلك للمتسلف" أما إذا كان النفع للمسلم فلا يجوز "ولا يجوز ~~دين" أي بيعه "بدين" لما روي أنه عليه الصلاة والسلام: "نهى عن بيع الكالئ ~~بالكالئ" قال أهل اللغة هو بالهمز النسيئة بالنسيئة أي الدين بالدين وهو ~~عند الفقهاء عبارة عن ثلاثة أشياء بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين ~~وفسخ الدين في الدين وحينئذ يكون بيع الدين بالدين له إطلاقان ما يعم ~~الثلاثة وعلى ما يخص واحدا منها "وتأخير رأس المال" أي مال السلم "بشرط إلى ~~محل السلم" أي أجله "أو" إلى "ما بعد من العقدة" أي عن عقدة السلم بأكثر من ~~ثلاثة أيام "من ذلك" أي من الدين بالدين لأن فيه تعمير كل من الذمتين "ولا ~~يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا ~~تتعجله" مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة فتفسخها في عشرة أثواب ~~مثلا فإن كان الفسخ إلى الأجل نفسه أو دونه فقولان الجواز وهو أظهر في ~~النظر والمنع وهو أشهر "ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا" ~~الظاهر أنه أراد السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في ذمته ليس عنده على أن ~~يمضي للسوق فيشتريه ويدفعه للمشتري لأنه غرر لأنه إما أن يجده أو لا وإذا ~~وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي # PageV01P518 # وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو ~~إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل ~~نفسه فذلك ms438 كله جائز وتكون مقاصة ولا بأس بشراء الجزاف فيما #  من عنده ما يكمل به الثمن وذلك من ~~السفه المنهي عنه وإما أن يجده بأقل فيأكل ما بقي باطلا وهو لا يجوز "وإذا ~~بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى دون الأجل" الذي بعت ~~به مثال الأولى أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا ~~ومثال الثانية أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما ~~وهاتان ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه ~~"ولا بأكثر" أي وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر "منه إلى ~~أبعد من أجله" مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة ~~وخمسين إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين "وأما" إذا بعت سلعة بثمن مؤجل ~~فاشتريتها بثمن مؤجل "إلى الأجل نفسه فذلك" الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل ~~المفهوم من الكلام "كله جائز" لأنه لا علة حينئذ تتقى "وتكون مقاصة" فإذا ~~بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتريتها بمائة إلى الأجل فهذا في ذمته مائة وهو ~~كذلك فإذا حل الأجل يقطع هذه المائة في المائة "ولا بأس بشراء الجزاف" مثلث ~~الجيم وهو ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو عدده واستعمل لا بأس هنا بمعنى ~~الجواز وفي الصحيح كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يتبايعون الثمار ~~جزافا "فيما # PageV01P519 # يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا ~~وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب ~~جزافا ولا ما يمكن عده بلا مشقة جزافا ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع ~~خروجه #  يكال أو يوزن" أو يعد "سوى ~~الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا" أي ما دامت مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها ~~جزافا لأنه من بيع المخاطرة والقمار "وأما نقار" بكسر النون جمع نقرة بالضم ~~القطعة من ms439 الذهب والفضة "الذهب والفضة فذلك فيهما جائز" إذا لم يتعامل بهما ~~أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا "ولا يجوز شراء الرقيق والثياب ~~جزافا ولا" أي ولا يجوز شراء "ما يمكن عده بلا مشقة جزافا" كالحيتان أي ~~القلائل التي لا مشقة في عدها "ومن باع نخلا قد أبرت" كلها أو أكثرها وفيها ~~ثمر لم يبعه "فثمرها للبائع" أي باق على ملكه لا يدخل في العقد على النخل ~~"إلا أن يشترطه المبتاع لنفسه" فيدخل في العقد "وكذلك غيرها" أي غير النخل ~~"من" الأشجار ذات "الثمار" كالعنب والزيتون فيه التفصيل المذكور ثم فسر ~~التأبير بقوله: "والإبار" في النخل "التذكير" بأن يجعل على الثمرة دقيقا ~~يكون في فحل النخل وأما غير النخل كالخوخ والتين فالتأبير فيه أن تبرز ~~الثمرة فيه عن موضعها وتتميز بحيث تظهر للناظر "وإبار الزرع خروجه # PageV01P520 # من الأرض ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا ~~يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما ~~فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم #  من الأرض" على المشهور وعليه فمن ~~اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها "ومن باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" ومعنى يشترطه المبتاع أي يشترطه للعبد ~~لا لنفسه فإن اشترطه لنفسه امتنع إن كان الثمن ذهبا والمال ذهبا أو فضة ~~"ولا بأس" بمعنى الجواز وكان الأصل منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من ~~الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما فيه ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري ~~فأقيمت الصفة مقام الرؤية "بشراء ما في العدل على البرنامج" بفتح الباء ~~وكسر الميم قال الفاكهاني هي كلمة فارسية والمراد بها الصفة لما في العدل ~~المكتتبة وفي عرف زماننا الدفتر "بصفة معلومة" فإن وجده على الصفة التي في ~~البرنامج لزمه البيع ولا خيار له وإن وجده على غيرها فهو بالخيار ms440 باللزوم ~~والفسخ "ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف" ظاهره أنه لو وصفه لجاز ~~والمشهور عدم الجواز لأنه لا مشقة في إخراجه ونشره "أو في ليل مظلم لا ~~يتأملانه ولا يعرفان ما فيه" مفهوم كلامه لو كان في ليل مقمر لجاز والذي في ~~المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا "وكذلك الدابة" لا يجوز ~~شراؤها "في ليل مظلم" وكذلك بهيمة الأنعام عند ابن القاسم وفصل أشهب بين ما ~~يؤكل لحمه فأجاز شراء ما يؤكل لحمه لأنه يمكن اختباره # PageV01P521 # ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا ~~في أول التساوم والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان والإجارة ~~جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا #  بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض ~~المقصود منه من سمن أو هزال "ولا يسوم أحد على سوم أخيه" وهو الزيادة في ~~الثمن وكان الواجب حذف الواو من يسوم حيث كانت لا ناهية وسهل ذلك كونه خبرا ~~لفظا "وذلك" أي النهي عن السوم "إذا ركنا وتقاربا" وهو أن يميل البائع إلى ~~المبتاع أي بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ قال التتائي ~~والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن "والبيع" عندنا "ينعقد بالكلام" وبكل ما ~~يدل على الرضا كالإشارة والمعاطاة "وإن لم يفترق المتبايعان" وما في الحديث ~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" محمول عند ~~الإمام مالك على التفرق بالأقوال ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال: ~~"والإجارة جائزة" لما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة أنا ~~خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر- أي أعطى الأمان بما شرعته من ديني- ~~ورجل باع رجلا فأكل ثمنه- وفي نسخة -حرا, ومعناه أنه باع نفس الحر- ورجل ~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" وهذا حديث قدسي أخرجه الصحيحان ~~"إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن" ظاهره أنه لا بد من ضرب الأجل في كل إجارة ~~وليس كذلك إذ من الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب ms441 أجل وهو ما يكون غايته ~~الفراغ منه كالخياطة والنسج وأما تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ناجي ~~وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن يكون عرف لا يختلف فتجوز ثم انتقل يتكلم ~~على الجعالة بقوله: "ولا # PageV01P522 # يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر ~~أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل والأجير على البيع إذا تم ~~الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة ~~والكراء #  يضرب في الجعل" بمعنى الجعالة ~~"أجل" لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل ~~فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى العمل قبل تمام الأجل ~~والجعالة تكون "في" أشياء كثيرة ك "رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ~~ثوب ونحوه" وقوله: "ولا شيء له" أي للمجعول له "إلا بتمام العمل" نحوه في ~~المختصر قال بهرام ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا ~~فمتى حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به ~~مثال ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع للجاعل النفع بذلك ~~لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية ومفهوم كلام الشيخ والمختصر أنه إذا ~~لم يتم العمل لا شيء له وهو كذلك لقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} ~~"والأجير على البيع" بشيء معين "إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر ~~وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة" لأن الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان ~~كل جزء منها في مقابلة جزء من المنافع فإن قيل قد تقدم أنه لا يضرب في ~~الجعل أجل وقال هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب بأنه لا مناقضة لأن ما ~~قاله أولا في الجعل وما قاله هنا في الإجارة وهي لا تجوز إلا بضرب الأجل ~~قاله ابن ms442 عمر: "والكراء" بالمد لا غير قال ابن عمر يستعمل فيما لا يعقل ~~والإجارة # PageV01P523 # كالبيع فيما يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد ~~فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة ~~الكراء ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق #  فيمن يعقل "كالبيع فيما يحل" يعني ~~من الأجل المعلوم والأجرة المعلومة "و" فيما "يحرم" يعني من جهل الأجل ~~ونحوه ويؤخذ الفرق بين الكراء والإجارة من قوله: "ومن اكترى دابة بعينها" ~~وذلك أنه عبر في الدابة بالاكتراء فدل على أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان ~~الذي لا يعقل وقال بعد وكذا الأجير فدل على أن الإجارة تتعلق بالعاقل فهي ~~بيع منفعة حيوان يعقل مثل أن يقول له اكر لي هذه الدابة وعينها بالإشارة ~~إليها لأسافر عليها "إلى بلد كذا" مثلا "فماتت" أو غصبت أو استحقت "انفسخ ~~الكراء فيما بقي" وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى من غير التفات إلى ~~الكراء الأول لأنه قد يرخص ويغلو "وكذلك الأجير" إجارة ثابتة في عينه مدة ~~معلومة على خدمة بيت أو رعاية غنم "يموت" إجارة المدة حكمه حكم الدابة ~~المعينة تنفسخ الإجارة في باقي المدة "و" كذا "الدار تنهدم" كلها أو جلها ~~أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت أو استحقت "قبل تمام مدة الكراء" سواء كانت ~~مشاهرة أو مساناة أي كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا فإنها تنفسخ ويعطى بحساب ~~ما سكن "ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق" بكسر الحاء المهملة ~~وفتح الذال المعجمة كما في الصحاح والمعنى أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل ~~على تعليم الصبيان القرآن حتى # PageV01P524 # ومشارطة الطبيب على البرء ولا ينتقض الكراء بموت ~~الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا ~~فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه ~~غيره ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق #  يحذقوا من باب ضرب أي ms443 يحفظوا كلا ~~أو بعضا "و" كذا لا بأس ب "مشارطة" أي بمجاعلة "الطبيب على البرء" حتى يبرأ ~~"ولا ينتقض" بمعنى لا ينفسخ "الكراء بموت الراكب أو الساكن" لأن عين ~~المستأجر باقية ويجوز للورثة أن تكري لمن هو مثله أو دونه "و" كذلك "لا" ~~ينتقض الكراء "بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها" فإن لم يأت دفع جميع الأجر ~~"ومن اكترى كراء مضمونا" مثل أن يقول له اكر لي دابة لأحمل عليها كذا إلى ~~موضع كذا "فماتت الدابة فليأت بغيرها" لأن المنافع مستحقة في الذمة وليست ~~متعلقة بهذه العين وقوله: "وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء" مكرر كرره ~~ليرتب عليه قوله: "وليكتروا مكانه غيره" يعني من اكترى دابة ونقد كراءها ثم ~~مات لم ينفسخ الكراء بل تكري ورثته الدابة لمن هو مثله في القدر والحال ~~"ومن اكترى ماعونا" الماعون اسم جامع لمنافع البيت من قدر وقصعة وفأس وقدوم ~~ومنخل "أو غيره" كالثوب والدابة "ف" إنه "لا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو ~~مصدق" في تلفه لأنه مؤتمن # PageV01P525 # إلا أن يتبين كذبه والصناع ضامنون لما غابوا عليه ~~عملوه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام ولا ضمان على صاحب ~~السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ #  على ما استأجره "إلا أن يتبين ~~كذبه" فلا يصدق ويضمن مثل أن يقول هلكت أول الشهر ثم ترى عنده بعد ذلك ~~ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده فهلك في يد الغير يضمن إذا أكرى لغير أمين ~~أو لمن هو أثقل منه أو أضر "والصناع" الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي ~~معاشهم منها كالخياطين "ضامنون لما غابوا عليه" أي ضامنون قيمته يوم القبض ~~ولا أجرة لهم فيما عملوه أي لأنهم يضمنون قيمته غير مصنوع قال في الموازية ~~ليس لربه أن يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا قال ابن رشد إلا أن ~~يقر الصانع أنه تلف بعد العمل "ولا ضمان على صاحب الحمام" قال ابن ناجي ~~ظاهر كلامه أنه المكري لا حارس الثياب وقرر ms444 ابن عمر كلامه بعكس هذا ولفظه ~~صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان يحرسها بأجرة أو بغير أجرة وهذا إذا سرقت ~~أو تلفت بأمر من الله تعالى وأما إذا قال جاء رجل يطلبها فظننت أنه صاحبها ~~فأعطيتها له فإنه يضمن وكذا إذا قال رأيت من أخذها فظننت أنه صاحبها وقال ~~ابن المسيب يضمن صاحب الحمام وبه قال أبو حنيفة "و" كذا "لا ضمان على صاحب ~~السفينة" إذا غرقت بسبب ريح أو موج "ولا كراء له" أي لصاحب السفينة "إلا ~~على البلاغ" لأن الإجارة في السفينة جارية مجرى الجعل فإذا لم يحصل الغرض ~~المطلوب لم يستحق الأجرة وقيل له من الأجرة بحساب ما سار واستظهر لأن رد ~~الكراء إلى الأجرة أولى من رده إلى الجعل لأن الغاية معلومة # PageV01P526 # ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا ~~واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما ~~أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد #  والأجرة معلومة فيكون له بحسب ما ~~سار "ولا بأس بالشركة بالأبدان" قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر الشين ~~وسكون الراء وهي إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف مع نفسه ~~دليلها ما في الصحيح أن زهرة بن معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه ~~ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها ~~إلى المنزل "إذا عملا في موضع واحد" اتحدت الصنعة أو لا وهذا مذهب المدونة ~~وصرح ابن عمر بمشهوريته وأجاز في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة ~~وشهره صاحب المختصر "عملا واحدا" كخياطين "أو متقاربا" بأن يتوقف عمل ~~أحدهما على عمل الآخر كما إذا كان أحدهما يجهز الغزل للنسج والآخر ينسج أما ~~إذا اختلفت صنعتهما ولم تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ قد تنفق ~~صنعة هذا دون هذا ms445 فيأخذ من صاحبه ما لا يستحقه "وتجوز الشركة بالأموال" ~~الدنانير والدراهم من كلا الجانبين إجماعا وبالطعام المتفق صفة ونوعا عند ~~ابن القاسم ومنعه مالك أي منع المتفق صفة ونوعا وقدرا فأولى المختلف وحيث ~~قيل بالجواز فإنما هو "على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد" ~~منهما "و" على أن يكون "العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد" فإذا ~~أخرج أحدهما مثلا # PageV01P527 # ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح ~~والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز ~~بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن #  مائة والآخر مائتين فالربح ~~والخسران بينهما أثلاثا وقوله: "ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في ~~الربح" تكرار مع قوله على أن يكون الربح بينهما الخ "والقراض جائز" بشروط ~~أحدها: أن يكون "بالدنانير والدرهم" سواء كان التعامل بهما بالعد أو بالوزن ~~"وقد أرخص فيه" أي في القراض "بنقار الذهب والفضة" النقار بكسر النون ~~القطعة من الذهب أو الفضة "ولا يجوز" القراض "بالعروض" ولا بشيء من ~~المكيلات أو الموزونات لأن القراض في الأصل غرر لأنه إجارة مجهولة إذ ~~العامل لا يدري هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم مقداره وكذلك رب المال ~~لا يدري هل يربح أم لا وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا فكان ذلك غررا من هذه ~~الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس إلى التعامل به فيجب ~~أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب وما في حكمه من نقار ~~الذهب والفضة "و" إذا امتنع القراض بها أي بالعروض فإن العامل "يكون إن ~~نزل" أي وقع القراض بها "أجيرا في بيعها" ويكون "على قراض مثله في الثمن" ~~أي إذا اتجر بالثمن والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض وأما عمله ~~في القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح وإلا فلا شيء له ~~ثم بين ms446 أمورا يستبد بها العامل # PageV01P528 # وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال ~~وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال ~~والمساقاة جائزة #  دون رب المال بقوله: "وللعامل" أي ~~وجوبا "كسوته وطعامه" المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ~~ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا ~~نفقة له والآخر أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله: "إذا سافر في ~~المال الذي له بال" كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام "و" أما ~~الكسوة "فإنما يكتسي في السفر البعيد" لا القريب إذا كان المال كثيرا لا ~~قليلا وحد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير خمسون دينارا فأكثر ~~"ولا يقسمان الربح حتى ينض رأس المال" بكسر النون من نض ينض قال الأجهوري ~~وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الأفعال والصحاح ومعنى ينض المال يصير ~~ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها رأس المال ~~فيقول له نقتسم هذا الذي نض فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك السلعة الباقية ~~"والمساقاة" من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه ~~الله ومعناها اصطلاحا أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن يكفيه ~~القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها ~~بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع وحكمها أنها "جائزة" لما ~~في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما ~~يخرج منها من ثمر أو زرع وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج ~~منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن # PageV01P529 # في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله ~~على المساقى ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في ~~الحائط إلا ما لا بال له من شد ms447 الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي #  الإجارة بالمجهول ولها شروط منها ~~العاقدان ويشترط فيهما أهلية الإجارة ومنها أن تكون بلفظ ساقيت فلا تنعقد ~~بعاملتك ونحوه "في الأصول" الثابتة ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس كذلك بل ~~تصح في الزرع كالقصب والبصل والمقاثىء بشروط: # أحدها: عجز رب الزرع عن القيام به. # ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السقي. # ثالثها: أن يبرز من الأرض. # رابعها: أن لا يبدو صلاحه لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة. # ومنها أن يساقي على جزء معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا كالربع ~~وإليه أشار بقوله: "على ما تراضيا" عليه "من الأجزاء" فلو ساقاه على آصع أو ~~أوسق معدودة لم يجز "و" منها أن يكون "العمل كله على المساقي" بفتح القاف ~~وهو العامل والعمل القيام بما تفتقر إليه الثمرة من السقي والآبار والتنقية ~~والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء والمساحي الخ "و" منها أن رب الحائط "لا ~~يشترط عليه عملا" آخر "غير عمل المساقاة" مثل أن يساقيه ويشترط عليه أن ~~يبيع له ثوبا ونحو ذلك مما لا تعلق له بالثمرة "و" كذا "لا" يجوز له أن ~~يشترط "عليه عمل شيء ينشئه" أي يحدثه "في الحائط إلا ما" أي شيئا "لا بال" ~~أي لا خطر "له" لقلته فإنه يجوز له أن يشترطه عليه "من شد الحظيرة" بالظاء ~~المشالة وهي الحائط المحيطة بالبستان "و" من "إصلاح الضفيرة" بالضاد ~~المعجمة "وهي" كما قال # PageV01P530 # مجتمع الماء من غير أن ينشىء بناءها والتذكير على ~~العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ~~ذلك جائز أن يشترط على العامل ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من ~~الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب #  المصنف "مجتمع الماء" أي موضع ~~اجتماع الماء كالصهريج وأما بناؤها من أصلها فلا يجوز أن يشترط ذلك على ~~العامل وإليه أشار بقوله: "من غير أن ينشىء بناءها" لأن ذلك مما يبقى بعد ~~الثمرة "والتذكير" أي التلقيح "على العامل" ms448 أي عليه شراء ما يلقح به ~~وتعليقه وهو المذهب "وتنقية مناقع الشجر" جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع ~~فيه الماء قال في المصباح ومنقع الماء بالفتح مجتمعه "وإصلاح مسقط الماء" ~~موضع السقوط "من الغرب" وهو الدلو الكبير "وتنقية العين" وهو كنسها بما يقع ~~فيها من تراب أو ورق "وشبه ذلك" من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين ~~وقوله: "جائز" خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا وشبهه جائز بعد "أن يشترط على ~~العامل" ومنها ما أشار إليه بقوله: "ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في ~~الحائط من الدواب" ولفظ المدونة ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ~~ينزع شيئا مما في الحائط من الرقيق والدواب قال بهرام قوله: ولا ينبغي على ~~التحريم لا على الكراهة "وما مات منها" أي الدواب التي في الحائط "فعلى ربه ~~خلفه" وإن لم يشترط العامل ذلك عليه لأن العقد كان على عمل في ذمة صاحب ~~الحائط أي من حيث تلك الدواب التي وقع عقد المساقاة وهي في الحائط ولو شرط ~~خلفهم على العامل لم يجز "و" أما "نفقة الدواب" أي # PageV01P531 # والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا ~~بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في ~~مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل والشركة في الزرع جائزة ~~إذا كانت الزريعة منهما جميعا #  علفهم "و" نفقة "الأجراء" جمع أجير ~~أي إطعامهم وكسوتهم ف "على العامل" على المشهور لأن عليه العمل وجميع المؤن ~~المتعلقة به "وعليه" أيضا "زريعة" بفتح الزاي وكسر الراء مخففة والتشديد من ~~لحن العوام "البياض اليسير" أي الأرض الخالية عن الشجر والثلث فما دونه ~~يسير "ولا بأس أن يلغى" أي يترك "ذلك" البياض اليسير "للعامل وهو" أي ~~الإلغاء "أحله" أي أحل له أي رب الحائط ليسلم من كراء الأرض بجزء ما يخرج ~~منها "وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون ~~قدر الثلث من الجميع ms449 فأقل" حاصل المسألة أن البياض اليسير يجوز إدخاله في ~~المساقاة بالشروط المتقدمة ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه ويفسد ~~عقد المساقاة إن اشترطه ربه له إن كان يناله سقي العامل كما يفسد عقد ~~المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه ~~والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط ~~"والشركة في الزرع جائزة" ومنهم من يعبر عنها بالمزارعة وقد ذكر الشيخ في ~~هذا الفصل ثمانية مسائل أربعة جائزة منها ثلاثة متوالية والرابعة متأخرة ~~وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق أما الثلاثة الجائزة فأشار ~~إلى أولها بقوله: "إذا كانت الزريعة منهما جميعا # PageV01P532 # والربح بينهما وإذا كانت الأرض لأحدهما والعمل على ~~الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من ~~عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما والربح بينهما لم ~~يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من #  والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما ~~والعمل على الآخر" بشرط مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته كأن تكون ~~قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل عشرين أو عكسه وأما لو تباعدت فلا جواز ~~وثانيها أشار إليه بقوله: "أو العمل بينهما واكتريا الأرض" فهي المسألة ~~المتقدمة بحالها إلا أن المتقدمة كانت الأرض في مقابلة العمل وفي هذه العمل ~~بينهما واكتريا الأرض وثالثها أشار إليه بقوله: "أو كانت" أي الأرض ~~"بينهما" والمسألة بحالها. # وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها بقوله: "أما إن كان ~~البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما" معا ~~"والربح بينهما لم يجز" بيان أخذها من المنطوق أن الضمير في عليه يحتمل ~~عوده على صاحب الأرض فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض والعمل وهذه ~~مسألة ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر والعمل والآخر ~~الأرض وهذه مسألة وقوله أو عليهما أي العمل عليهما والمسألة بحالها أخرج ~~أحدهما الأرض والآخر البذر وهذه مسألة ثم أشار إلى المسألة الرابعة المكملة ms450 ~~للمسائل الجائزة بقوله: "ولو كانا اكتريا الأرض" أو كانت بينهما أو كانت ~~لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه "والبذر من # PageV01P533 # عند واحد وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك ~~ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى ومن ابتاع ثمرة في رؤوس الشجر ~~فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن ~~المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع #  عند واحد وعلى الآخر العمل جاز" ~~ذلك "إذا تقاربت قيمة ذلك" البذر والعمل مفهومه إذا لم تتقارب لا تجوز وهو ~~كذلك وتكون هذه المسألة هي المكملة للأربعة الممنوعة "ولا ينقد" بشرط "في ~~كراء أرض غير مأمونة" الري "قبل أن تروى" كأرض المطر وأرض العين القليلة ~~الماء أما لو كانت مأمونة الري كأرض النيل القريبة من البحر الشديدة ~~الانخفاض وكأرض المطر في بلاد المشرق فيجوز عقد الكراء فيها على النقد ولو ~~مع الشرط كما يجوز عقد كرائها ولو طالت المدة كالثلاثين سنة "ومن ابتاع" أي ~~اشترى "ثمرة" من أي الثمار دون أصلها بعد الزهو قبل كمال طيبها "في رؤوس ~~الشجر فأجيح ببرد" بفتح الباء "أو" أجيح ب "جراد أو جليد" وهو الماء الجامد ~~في زمان البرد له لمعان كالزجاج "أو" أجيح ب "غيره" أي غير ما ذكر كالريح ~~والثلج دخل في عبارته الجيش والسارق "فإن أجيح قدر الثلث" فأكثر "وضع عن ~~المشتري قدر ذلك من الثمن" لما رواه ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا باع المرء الثمرة فأصابها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على ~~صاحب المال الضمان" "و" أما "ما نقص عن الثلث فمن المبتاع" وما ذكره من ~~التحديد في وضع الجائحة بالثلث محله # PageV01P534 # ولا جائحة في الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من ~~الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث ومن أعرى ~~ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا أزهت بخرصها ms451 #  إذا كان سبب الجائحة غير العطش أما ~~إذا كان سببها العطش فلا تحديد بل يوضع قليلها وكثيرها كانت تشرب من العيون ~~أو من السماء لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية "ولا ~~جائحة في الزرع" لأنه لا يباع إلا بعد يبسه "و" كذا "لا" جائحة "فيما اشترى ~~بعد أن يبس من الثمار" لأن تأخيره بعد اليبس محض تفريط من المشتري فلا ~~جائحة إذا "وتوضع جائحة البقول" كالبصل والسلق "وإن قلت" لأن غالبها من ~~العطش "وقيل لا يوضع إلا" إذا كانت "قدر الثلث" ثم عقب الجوائح بالعرايا ~~وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع وهي جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته ~~أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي عطية واصطلاحا أن يمنح ~~الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين يأكلها هو وعياله ولها شروط ~~أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله "ومن أعرى" فلو أعطاه بلفظ ~~الهبة ونحوها لم يجز "ثمر نخلات لرجل" الرجل ليس بشرط بل المرأة وكذلك ~~الصبي والعبد "فلا بأس أن يشتريها" إن بدا صلاحها وإليه أشار بقوله: "إذا ~~أزهت" أي بدا صلاح ما هي فيه من ثمر أو غيره وإذا اشتراها فلا يشتريها إلا ~~"بخرصها" بكسر الخاء أي بكيلها وأما بالفتح فهو الفعل وصورة ذلك أن يقال كم ~~في هذه النخلة من # PageV01P535 # تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق ~~فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض. #  وسق فيقال كذا وكذا وهلم إلى خمسة ~~أوسق أو غير ذلك ثم يقال كم ينقص ذلك إذا جف فيقال وسق أو أكثر فإن كان ~~الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه وإن كان أكثر من ذلك لم ~~يجز "تمرا" يريد من نوعه إن صيحانيا فصيحاني وإن برنيا فبرني "يعطيه ذلك ~~عند الجذاذ" المراد أن لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية ~~عند الجذاذ ms452 أو سكتا فالمضر الدخول على شرط تعجيلها وأما تعجيلها من غير شرط ~~فلا يضر "إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز" للمعري ولا لغيره "شراء ~~أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض" نقدا أو إلى أجل أي يشتريها كلها ~~بالعين أو العرض وأما لو أراد أن يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق ~~بخرصها والزائد بعين أو عرض فإنه لا يجوز. # PageV01P536 # ### | باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء # ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد #  "باب في الوصايا والمدبر والمكاتب ~~والمعتق وأم الولد والولاء" ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة ~~وحكم وغير ذلك. # أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث عاقده ~~يلزم بموته # واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم ~~قول الشيخ: "ويحق" بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها "على من له ما" أي ~~مال "يوصي فيه أن يعد" بضم الياء أي يهيىء # PageV01P536 # وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ~~ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها #  "وصيته" ويشهد عليها فإن لم يشهد ~~عليها فهي باطلة ولو وجدت بخطه إلا أن يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ~~ينفذ وهل أراد بقوله: "ولا وصيه لوارث" نفي الصحة أو أراد النهي المذهب ~~أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية ~~منه وانظر هل أراد بقوله: "والوصايا خارجة من الثلث" أن مصرفها إنما هو في ~~الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل "ويرد ما زاد ~~عليه" أي على الثلث ولو كانت الزيادة يسيرة "إلا أن يجيزه الورثة" إذا ~~كانوا بالغين رشداء ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في ~~ابن الحاجب وتعقبه ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب ~~في الوصية ms453 أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت ~~الوصية يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا ~~يسعها ثلث ما بقي كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث ولا ~~أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من ~~الثلث فقال: "والعتق بعينه" سواء كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول ~~اشتروا عبد فلان وأعتقوه "مبدأ عليها" أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه ~~بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى بها الميت مبدأة على العتق أي على ~~الوصية بالعتق لأن الكلام ليس في تنجيز العتق إنما هو في الوصية به فالزكاة ~~والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق بصوره المذكورة # PageV01P537 # والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره ~~وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ~~ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها ~~وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره # والتدبير أن يقول الرجل #  "والمدبر في" حال "الصحة مبدأ على ~~ما" يصدر منه "في" حال "المرض" من عتق أو غيره "و" المدبر في الصحة مبدأ ~~أيضا "على ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا" فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث وقوله: "ومدبر الصحة مبدأ عليه" ~~تكرار "وإذا ضاق الثلث" عما أوصى به "تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها" ~~كما يتحاص في العول في الفرائض مثل أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه ~~فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي ~~بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه وربعه فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث ~~بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان أي فيقسم ثلث مال ~~الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث الوصايا وأما إن أجازها فيأخذ ~~الموصى له ms454 بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ويفضل واحدا يأخذه الوارث ~~"وللرجل" ولو سفيها وكذا المرأة والصبي "الرجوع عن وصيته من عتق وغيره" ~~ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض وهو كذلك كما في تحقيق ~~المباني عن الفاكهاني وبهرام وظاهره أيضا أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته ~~أن لا رجوع له فيها وهو فيها وهو الذي جرى عليه العمل "والتدبير أن يقول ~~الرجل # PageV01P538 # لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له ~~بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ ~~المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها #  لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر ~~مني" مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها ~~والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها وحكم التدبير الاستحباب ~~ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت ~~والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا "ثم" إذا دبر المكلف ~~الرشيد عبده "لا يجوز له" بعد ذلك "بيعه" فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما ~~كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى وكان ولاؤه له أي إذا نجز ~~عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق وكان الولاء لمعتقه أما ~~لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره "وله خدمته" ~~بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت "وله" أيضا "انتزاع ماله ما لم يمرض" ~~السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره "وله" أيضا "وطؤها إن كانت ~~أمة" لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد ~~موته "ولا يطأ" الأمة "المعتقة إلى أجل" مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت ~~حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج ~~حرة إلا بعد ms455 موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة "و" كما ~~أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل "لا يبيعها" ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن ~~فيها عقدا من عقود الحرية "وله" أيضا "أن يستخدمها في بيته" لبقائها على ~~ملكه # PageV01P539 # وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات ~~فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء ~~والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو ~~كثرت #  حتى ينقضي الأجل "وله" أيضا "أن ~~ينتزع مالها" الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد ب "ما" إذا "لم يقرب الأجل" ~~ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب "وإذا مات" الرجل المدبر "ف" العبد ~~"المدبر" في الصحة يخرج "من ثلثه" أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال ~~علم به ومال لم يعلم به والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط "و" ~~أما "المعتق إلى أجل" فإنه يخالف المدبر فيخرج "من رأس ماله" ثم شرع يتكلم ~~على الكتابة فقال: "والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء" من كتابته ولو قل لما صح ~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "المكاتب عبد ما بقي عليه في كتابته درهم" ~~وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: "والكتابة" وهي إعتاق العبد على مال ~~منجم "جائزة" بدون مخالف في جوازها "على ما رضيه العبد والسيد من المال" دل ~~على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} وتكون بلفظ ~~فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو ~~أنت معتق على كذا وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: "منجما" قال ~~الفاكهاني عن المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له ~~تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه "قلت النجوم أو ~~كثرت" وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ ms456 ~~يقولون إن الكتابة # PageV01P540 # فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا ~~السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من ~~مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد ~~بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد #  الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك ~~يقول إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل "فإن عجز" المكاتب عن العوض "رجع ~~رقيقا" ولا يعتق منه شيء "وحل له" أي لسيد المكاتب إذا عجز "ما أخذ منه" ~~لأنه عبده أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد "ولا يعجزه ~~إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز" أي مع سيده "وكل ذات رحم" أي ~~صاحبة ولد من الآدميات "فولدها بمنزلتها" إذا كان من زوج أو زنى أما إن كان ~~من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها ~~في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك "من مكاتبة أو مدبرة أو ~~معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد" بعد صيرورتها أم ولد ~~فهو "بمنزلتها" بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ~~ولد فرقيق "ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد" قال ابن ناجي ظاهر كلامه ~~أنه يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته ~~إذا ملكها وهو كذلك الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده ~~والمشهور أنه # PageV01P541 # فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه ~~وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في ~~الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع ~~وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا #  لا يزكي "فإن أعتقه أو كاتبه ولم ~~يستثن ماله فليس له أن ينتزعه" اتفاقا إن اكتسبه ms457 بعد عقد الكتابة وعلى ~~المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة "وليس له" أي لا يجوز للسيد "وطء ~~مكاتبته" لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب ~~إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه ~~نقصها وإلا فلا قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد ~~والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على ~~كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد ~~"وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد" بعد عقد الكتابة "دخل معهما في الكتابة ~~وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة" في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد وتوزع ~~على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة "وليس" أي لا يجوز "للمكاتب عتق ~~ولا إتلاف ماله" بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة "حتى يعتق" لأن ذلك ~~الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه "و" كذلك "لا يتزوج" أي لا يجوز له ذلك ~~لئلا يعيبه إن عجز "ولا # PageV01P542 # يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد ~~قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن ~~لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن ~~كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن #  يسافر" أي ولا يجوز له أن يسافر ~~"السفر البعيد" الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه "بغير إذن سيده" قال الأقفهسي ~~الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو ~~أذن له السيد جاز وهو كذلك "وإذا مات" المكاتب "وله ولد" دخل معه في ~~الكتابة أو حدث بعدها "قام" ولده "مقامه" في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ~~ذلك منجما بل حالا وإليه أشار بقوله: "وودى من ماله" أي من مال الميت "ما ~~بقي عليه حالا" إذا ترك ms458 قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته ~~بالموت كسائر الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه "وورث من معه من ولده ما ~~بقي فإن لم يكن في المال وفاء بها" أي بالكتابة "فإن ولده يسعون" أي يعملون ~~فيه "ويؤدون نجوما" على تنجيم الميت "إن كانوا كبارا" لهم قدرة على السعي ~~وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم "وإن كانوا" أي أولاد ~~المكاتب "صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا" مفهومه ~~أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى ~~للسيد على قدر النجوم "وإن" # PageV01P543 # لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة ~~فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها ~~ولا له عليها خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في ~~العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه ~~العزل #  مات المكاتب و "لم يكن له ولد معه ~~في كتابته" وليس في ماله وفاء "ورثه سيده" يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات ~~رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها ~~فقال: "ومن أولد أمة ف" يباح "له أن يستمتع منها في حياته" بالوطء ودواعيه ~~لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} وتسرى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمارية القبطية وتعتق من رأس ماله بعد مماته من غير حكم ~~حاكم ولا يرقها دين كان قبل حملها أو بعده "ولا يجوز بيعها" فإن وقع فسخ ~~وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع ~~بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل البيع الهبة والرهن ونحوهما "ولا له عليها ~~خدمة" كثيرة وأما اليسيرة فله أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي "ولا غلة" ~~فلا يؤجرها من غيره "وله ذلك" أي ما ذكر ms459 من الغلة والخدمة "في ولدها من ~~غيره" فيؤاجره من غيره "وهو" أي ولد أم الولد من غيره "بمنزلة أمه في العتق ~~يعتق" بعتقها هذا إذا مات السيد وهي حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها ~~حتى يموت السيد "وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد" مضغة أو ~~علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور "ولا ينفعه" أي السيد "العزل" # PageV01P544 # إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ ~~بعده لم يلحق به ما جاء من ولد ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق ~~بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب #  وهو الإنزال خارج الفرج أي لا ~~ينفعه ادعاء العزل عن الأمة "إذا أنكر ولدها" أن يكون منه "و" الحال أنه ~~"أقر بالوطء" لأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه "فإن ادعى" السيد ~~"استبراء" بحيضة فأكثر "لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد بعدها" على ~~المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص ~~الرقبة من الرق وهو من أعظم القربات لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله عز وجل بكل إرب منها إربا منه من النار" وفي ~~لفظ: "أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه" وعتق ~~الذكر أفضل وله ثلاثة أركان أولها المعتق بكسر التاء وهو البالغ العاقل ~~الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله "ولا يجوز عتق" الصبي ولا المجنون ~~ولا المحجور عليه ولا "من أحاط" الدين بماله كان الدين حالا أو مؤجلا لأنه ~~حينئذ تصرف في ملك الغير ثانيها المعتق بفتح التاء وهو كل رقيق قن أو من ~~فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر وثالثها الصيغة وهي كل ما دل وضعا على ~~رفع الملك كأنت حر "ومن أعتق بعض عبده" كالربع أو الثلث أو النصف "استتم" ~~أي عتق "عليه" جميعه بالحكم لا ms460 بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا ~~رشيدا لا دين عليه هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: "وإن كان لغيره معه ~~فيه شركة قوم عليه" أي على من أعتق البعض "نصيب # PageV01P545 # شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد مال بقي ~~سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه ومن ~~ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو ~~أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا ~~معها #  شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق" ~~القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه أي إن وقع الحكم فيه ~~وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض ومحله إذا كان ~~موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم "فإن" كان غير موسر يوم الحكم بأن "لم ~~يوجد له مال بقي سهم الشريك" رقيقا إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال ~~ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه "ومن مثل بعبده مثلة" بضم ~~الميم وسكون المثلثة "بينة من قطع جارحة" كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد ~~استزادة الثمن لتعذيبه بذلك "ونحوه" أي نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم ~~وجهه وغيره بالنار "عتق عليه" من رأس ماله وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس ~~المثلة وهو لأشهب والذي لابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم "ومن ملك أبويه" ~~نسبا لا رضاعا "أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته ~~أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه" كل من ذكر بنفس الملك ولا ~~يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته فإن كان ~~عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر ~~ملكه عليه بل يباع عليه الدين "ومن أعتق" أمة "حاملا" ms461 من تزويج أو زنى "كان ~~جنينها حرا معها" # PageV01P546 # ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق ~~بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير ~~الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز ~~بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء #  لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين من ~~تزويج أو زنى فإنه تابع لأمه في الحرية والعبودية وهذه المسألة مكررة مع ~~قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها "ولا يعتق في الرقاب الواجبة" ككفارة ~~القتل "من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما" كأم ولد أو معتق ~~لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة بما تشبثت به من عقد الحرية "و" كذلك "لا" يعتق ~~في الرقاب الواجبة "أعمى ولا أقطع اليد وشبهه" أي شبه الأقطع لنقصان الرقبة ~~بالعيب "ولا" يعتق فيها أيضا "من هو على غير الإسلام" لقوله تعالى: {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} "ولا يجوز عتق الصبي" لأنه ليس من أهل التكليف "ولا" عتق ~~"المولى عليه" وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه "والولاء" بفتح ~~الواو ممدودا "لمن أعتق" فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه إن كان ~~المعتق مسلما فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ولاء له على عتيقه ~~المسلم بل لجماعة المسلمين ثم لا يعود إليه بإسلامه والأصل قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "إنما الولاء لمن أعتق" "ولا يجوز بيعه ولا هبته" لما رواه ~~ابن حبان وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب" ومن أعتق عبدا عن رجل مثلا فالولاء # PageV01P547 # للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو ~~للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا ~~ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة ~~المسلمين والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء ms462 ~~مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع #  للرجل" المعتق عنه إذا كان حرا أما ~~إذا كان رقيقا فالولاء لسيده "و" إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه "لا يكون ~~الولاء" عليه "لمن أسلم على يده و" إنما "هو لجماعة المسلمين وولاء ما ~~أعتقت المرأة لها و" كذلك لها "ولاء من يجر" ولاءه لها "من ولد أو عبد ~~أعتقته" لأنها لما كانت هي المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام ~~المباشر "ولا ترث" المرأة من الولاء "ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو ~~غيره" لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه "وميراث ~~السائبة لجماعة المسلمين" والمراد بها هنا أن يقول لعبده أنت حر مسيب أو ~~أنت سائبة ويريد بذلك العتق ويكره هذا اللفظ لاستعمال الجاهلية له في ~~الأنعام كما قال الله تعالى حكاية عنهم: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} ~~الآية. "والولاء للأقعد" أي الأقرب "من عصبة الميت الأول" الأولى المباشر ~~للعتق وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق "فإن مات" المعتق "وترك ~~ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع # PageV01P548 # الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا ~~ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا. #  الولاء إلى أخيه دون بنيه" أطلق ~~الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه سببه وإلا فالولاء لا يورث وإنما ~~يورث به "وإن مات واحد" من الابنين المذكورين "وترك ولد أو مات" بعد ذلك ~~"أخوه و" الحال أنه "ترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا" لتساويهم في ~~القرب من الميت المعتق. # PageV01P549 # ### | باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب # وإنما الشفعة في المشاع #  "باب في" بيان "الشفعة والهبة ~~والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب" فهذه تسعة أشياء ~~ذكرها في الباب كما ذكرها في الترجمة أما الشفعة فبضم الشين وسكون الفاء ~~مأخوذة من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع ms463 يضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير ~~حصته حصتين وعرفها ابن الحاجب بأنها أخذ الشريك حصة شريكه جبرا شراء فخرج ~~بإضافته إلى الشريك الجار فإنه لا شفعة له عندنا وبالجبر ما يأخذه بالشراء ~~الاختياري وهي رخصة أرخص فيها دفعا لضرر الشريك قال جابر: "قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة" رواه البخاري وغيره وأخذ من هذا الحديث حكمان وجوب الشفعة للشريك ~~دون الجار لأنه حكم في الحديث بأنه لا شفعة بعد القسمة وهو بعد القسمة جار ~~فالجار لا شفعة له ووجوبها في الرباع دون العروض وإلى هذا أشار بقوله: ~~"وإنما الشفعة في المشاع" يعني الأرض # PageV01P549 # ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة ~~دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا ~~شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر #  وما يتصل بها من البناء والشجر قال ~~الفاكهاني الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وخصت بالعقار لأنه ~~أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة ~~وسائر المنقولات ويشترط فيما فيه الشفعة أن يكون قابلا للقسمة احترازا عما ~~لا يقبلها إلا بفساد كالحمام "ولا شفعة فيما قد قسم" لأن الشفعة شرعت إما ~~لضرر القسمة أو لضرر الشركة وذلك غير موجود في المقسوم فلذلك لم تجب فيه ~~شفعة "ولا شفعة لجار" باتفاق الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة فأثبت له ~~الشفعة لكن الشريك مقدم عنده على الجار "ولا" شفعة "في طريق" خاص بين ~~الشركاء إلى الدار أو إلى الجنان وأما الطريق العام فلا يجوز بيعه "ولا في ~~عرصة دار قد قسمت بيوتها" وأما إذا كان الأصل غير مقسوم وباع أحد الشريكين ~~حصته من الأصل والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق باتفاق "و" كذا ~~"لا" شفعة "في فحل" أي ذكر "نخل أو في بئر إذا قسمت النخل والأرض" فلو جوزت ms464 ~~الشفعة في ذلك لصار مع الشريك الفحل كله وبقي المشتري من غير فحل لأن ~~الشفعة إنما هي في الذي فيه الشركة الذي هو الفحل فقط وقوله أو بئر فيما ~~إذا قسمت الأرض وبقيت البئر بلا قسم وقوله: "ولا شفعة إلا في الأرض وما ~~يتصل بها من البناء والشجر" تكرار مع قوله: وإنما الشفعة # PageV01P550 # ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن ~~طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا ~~توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء #  في المشاع وتسقط الشفعة بأحد أمور ~~ثلاثة: # أحدها: الترك بصريح اللفظ كقوله أسقطت شفعتي. # ثانيها: ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يبني ويغرس وهو ساكت. # ثالثها: ما أشار إليه الشيخ بقوله: "ولا شفعة للحاضر" يعني في البلد دون ~~العقد "بعد السنة" أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة شهرين فإن ذلك ~~يسقط شفعته "و" أما "الغائب" غيبة بعيدة فإنه "على شفعته وإن طالت غيبته" ~~إذا كانت غيبته قبل وجود الشفعة له علم بالبيع أو لم يعلم وليس للبعد ~~والقرب حد على الصحيح "وعهدة الشفيع على المشتري" قال الفاكهاني إن استحقها ~~أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع الشفيع على ~~المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع بالثمن "ويوقف الشفيع فإما أخذ ~~أو ترك" يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالترك أو الأخذ بالثمن ~~الذي اشترى به إن كان مما له مثل أو قيمته إن كان من ذوات القيم فإن امتثل ~~أحد الأمرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم وإذا طلب التأخير ليختار أو ليأتي ~~بالثمن أخر ثلاثة أيام "ولا توهب الشفعة ولا تباع" يعني لا يجوز للشفيع أن ~~يهب أو يبيع ما وجب له من الشفعة وصورة ذلك أن يقول زيد الذي قد وجبت له ~~الشفعة لعمرو الذي لا شفعة له قد وهبتك شفعتي التي قد وجبت لي عند خالد أو ~~اشترها مني بكذا لأن ms465 الشفعة إنما جعلت للشريك لأجل إزالة # PageV01P551 # ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات ~~قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن ~~كان لغير وارث والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها #  الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا ~~يعرف شركته ولا معاملته "ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة" لا ~~تفترق الهبة والصدقة إلا في شيئين: # أحدهما: أن الهبة تعتصر والصدقة لا تقتصر فإذا وهب الأب لابنه شيئا فله ~~أن يعتصره منه ولا كذلك إذا تصدق عليه. # ثانيهما: أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك ~~جائز ولا كذلك الصدقة بل يكره عودها إلى ملك المتصدق بما ذكر من الأنواع ~~المتقدمة في الهبة وحكمها الندب دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب ~~قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} وقوله: {وآتى المال على حبه} ~~وفي الحديث: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن ~~الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل ~~الجبل" والإجماع على ذلك حكاه ابن رشد وغيره "فإن مات" الواهب "قبل أن تحاز ~~عنه فهي ميراث" يرثه الورثة وتبطل لمن جعلت له "إلا أن يكون ذلك في المرض ~~فذلك نافذ من الثلث" لأنه خرج مخرج الوصية "إن كان لغير وارث" لأن الوصية ~~للوارث غير جائزة أي غير نافذة أي فهي باطلة وإن أجاز الوارث كان ابتداء ~~عطية منه "والهبة لصلة الرحم" أي الهبة للرحم لأجل صلته "أو لفقير" حكمها ~~"كالصدقة لا رجوع" له "فيها" أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير ~~فإنهما # PageV01P552 # ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب ~~لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا ~~والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا ms466 يعتصر من يتيم واليتم ~~من قبل الأب وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك #  خرجتا عن ملكه على طريق الثواب ~~وابتغاء وجه الله تعالى "ومن تصدق على ولده فلا رجوع له" مستغنى عنه بما ~~قبله "وله أن يعتصر ما وهب لولده" أي لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ~~ثواب الآخرة بل وهبه لوجهه ولا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو ~~فقيرا "الصغير والكبير ما لم ينكح لذلك" أي للهبة "أو يداين" لها "أو يحدث ~~في الهبة حدثا" مثل أن يهبه حديدا فيصنعه آنية "والأم تعتصر" ما وهبته ~~لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا "ما دام الأب حيا" أي ولو مجنونا زمن الهبة ~~إلا أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر وأما إن ~~كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة ~~"فإن مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم" ويسمى يتيما ما لم يبلغ فإذا بلغ لم ~~يسم يتيما "واليتم من قبل الأب" هذا في الآدمي وأما في الحيوان فمن قبل ~~الأم وفي الطير من قبلهما معا "وما وهبه" الأب "لابنه الصغير فحيازته له ~~جائزة" أي معمول بها ولو استمر عند الأب إلى أن أفلس أو مات "إذا لم يسكن" ~~الأب "ذلك" الشيء الموهوب # PageV01P553 # أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه ~~وأما الكبير فلا تجوز حيازته له ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا ~~بالميراث ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به والموهوب ~~للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة #  "أو يلبسه إن كان ثوبا" وأما إذا ~~كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما ~~وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان ~~"وإنما يجوز له ما يعرف بعينه" مثل ms467 أن يقول له وهبتك الدار التي صفتها كذا ~~وكذا وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري "وأما" ~~الابن "الكبير فلا تجوز حيازته" أي حيازة الأب "له" إن كان رشيدا وأما ~~السفيه فتجوز حيازته له وقوله: "ولا يرجع الرجل في صدقته" مفهوم مما تقدم ~~"ولا ترجع" الصدقة "إليه" أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني كانت بشراء ~~أو غيره ولا يستثنى من ذلك شيء "إلا" إذا كانت "بالميراث" فإنه يجوز له ~~تملكها به إذ لا تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه "ولا بأس أن يشرب" ~~المتصدق "من لبن ما" أي الشيء الذي "تصدق به" كالبقرة والشاة واستعمل لا ~~بأس هنا لما غيره خير منه "و" كذا "لا يشتري" المتصدق "ما" أي الشيء الذي ~~"تصدق به" لا من المتصدق عليه ولا من غيره وكلامه محتمل للمنع والكراهة وهو ~~المذهب "والموهوب" أي الشيء الذي وهب له "ل" أجل أخذ "العوض" منه "إما ~~أثاب" أي عاوض "القيمة أو رد الهبة" تعرض هنا لهبة الثواب # PageV01P554 # فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد ~~الثواب من الموهوب له ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك ~~سائغ ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله ومن وهب هبة فلم يحزها ~~الموهوب له حتى مرض الواهب #  وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله ~~لآخر ليثيبه عليه وهي عقد معاوضة بعوض مجهول وحكمها الجواز أي المستوي ~~الطرفين قال الباجي هبة الثواب ليست على وجه القربة وإنما هي على وجه ~~المعاوضة فإن الموهوب له إما عاوض القيمة عن عين الهبة أو ردها إذا كانت ~~الهبة قائمة لم تفت يدل عليه قوله: "فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك" أي ~~الإثابة بالقيمية أو رد الهبة "إذا كان يرى" بالبناء للمفعول أي يظن "أنه" ~~أي الواهب "أراد" بهبته "الثواب من الموهوب له" يعرف أي يظن ذلك بقرائن ~~الأحوال "و" من كان له ولدان فأكثر ومعه مال ms468 "يكره" له كراهة تنزيه على ~~المشهور "أن يهب لبعض ولده ماله كله" أو جله ويمضي ما لم يقم عليه أولاده ~~الآخرون فيمنعونه من ذلك فلهم رده والأصل ما في الحديث من قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" "وأما" إذا وهب له "الشيء" ~~اليسير "منه فذلك سائغ" أي جائز "ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله ~~لله" عز وجل وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من ذلك ومقيد أيضا بما لم ~~يمرض وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه "ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له ~~حتى مرض الواهب" مرضا # PageV01P555 # أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان ~~لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه ~~إن حيزت قبل موته #  مخوفا "أو أفلس فليس له" أي ~~للموهوب له "حينئذ" أي حين مرض الواهب أو أفلس "قبضها" أي الهبة ومثلها ~~الصدقة والحبس "ولو مات الموهوب" أي الذي وهب له وكان حرا قبل قبض الهبة ~~"كان لورثته القيام فيها" أي الهبة "على الواهب الصحيح" غير المفلس ثم ~~انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الباء وهو إعطاء المنافع إما على ~~سبيل التأبيد أو على مدة معينة ثم يرجع ملكا وحكمه الندب لأنه من أحسن ما ~~يتقرب به إلى الله والأصل في جوازه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ~~وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وغيرهم من الصحابة ~~دورا وحوائط "ومن حبس" وشرطه أن يكون أهلا للتصرف بأن يكون من أهل التبرع ~~"دارا" وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض ويشترط في الموقوف أن يكون مملوكا ~~للواقف ذاتا أو منفعة ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية ~~وكلب الصيد "فهي" أي الدار "على ما جعلها عليه" يفهم منه أنه عين الجهة ~~الموقوف عليها وأما لو أوقف داره ولم يعين الشيء الموقوف عليه فإنه يصرف في ~~غالب مصارف تلك البلد ms469 "إن حيزت قبل موته" هذا إذا كان الوقف على معين فإن ~~لم تحز حتى مات الواقف أو أفلس بطل الوقف أما إذا كان على غير معين كالمسجد ~~فلا يحتاج إلى حيازة معين بل إذا خلى بين الناس وبين الصلاة # PageV01P556 # ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن ~~يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من ~~حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع ومن أعمر رجلا ~~حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه #  فيها صح الوقف "ولو كانت" الدار ~~"حبسا على ولد الصغير" الحر "جازت حيازته له إلى أن يبلغ" فغاية الحيازة ~~البلوغ بشرط أن يعلم منه الرشد "وليكرها له" من غيره "ولا يسكنها فإن لم ~~يدع سكناها" أي لم يترك سكناها "حتى مات" أو مرض أو أفلس "بطلت" صوابه بطل ~~أي الحبس وعلى إثبات التاء يحتمل الحيازة وقيدنا الصغير بالحر احترازا عما ~~إذا كان عبدا فإن سيده هو الذي يحوز له "فإن انقرض من حبست" الدار "عليه ~~رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس" سواء كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن ~~يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب فيموت الشقيق ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه ~~فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن الأخ الشقيق والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب ~~إنما هو "يوم المرجع" لا يوم الحبس لأنه قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا ~~يوم المرجع كالمثال المذكور "ومن أعمر رجلا حياته" أي حياة الرجل "دارا ~~رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها" أو لوارثه إن مات "وكذلك إن أعمرها عقبه" # PageV01P557 # فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت ~~لورثته يوم موته ملكا ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي ويؤثر في ~~الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره #  أي عقب الرجل "فانقرضوا" فإنها ~~ترجع ملكا لربها أو لوارثه إن مات فحقيقة ms470 العمرى في العرف أي عرف أهل الشرع ~~هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة عمره وعمر عقبه لا هبة الرقبة ~~ولا يتعين التقييد بعمر الموهوب له بل لو قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا ~~"بخلاف الحبس" فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يكون حبسا ~~على أقرب الناس بالمحبس وإنما فارق الحبس العمرى لأن الحبس تمليك الرقاب ~~والعمرى تمليك المنافع "فإن مات المعمر" بكسر الميم "يومئذ كان" ما أعمره ~~وهي الدار "لورثته يوم موته ملكا" قال ابن عمر يحتمل قوله يومئذ أن يعود ~~على يوم التعمير ويكون على هذا إنما يملكون الرقاب دون المنافع ويحتمل أن ~~يعود على موت المعمر فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع # "ومن مات من أهل الحبس" المعينين "فنصيبه" يقسم "على" رؤوس "من بقي" من ~~أصحابه الذكور والإناث فيه سواء "ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى ~~والغلة" أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في قسم ~~الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاده لأن قصد ~~الواقف الإرفاق وأما لو كان على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقير ~~على غني "ومن سكن" من المحبس عليهم "فلا يخرج لغيره". # PageV01P558 # إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي ولا يباع الحبس ~~وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف ~~في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب. #  ولولم يجد الغير مسكنا ولا كراء ~~ولو استغنى من سكن لأجل فقره بعد أن سكن لأجل هذا الوصف لأن العبرة ~~بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام وأيضا لا تؤمن عودته فإن سبق غير ~~الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو أحق "إلا أن ~~يكون في أصل الحبس شرط فيمضي" أي فيجري الحبس على شرط المحبس "ولا يباع ~~الحبس إن خرب" بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده وكذا لا يجوز بيع ~~أنقاضه وهذا مقيد بما ms471 إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه وإلا عمل ~~بالشرط واستثنى في المختصر المقدار الذي احتيج إليه لتوسعة المسجد أي مسجد ~~الجمعة لا غيره ومثل مسجد الجمعة مقبرة المسلمين وطريقهم لأن نفع المسجد ~~والطريق والمقبرة أكثر من نفع الوقف فهو غرض قريب للواقف ويستبدل بالثمن ~~خلافه فإن امتنع فلا يقضى عليه بذلك "ويباع الفرس الحبس يكلب" بفتح الياء ~~واللام والكلب شيء يعتري الخيل كالجنون "و" إذا بيع فإنه "يجعل ثمنه في" ~~شراء فرس "آخر أو يعان به فيه" بأن يجعل ثمنه مع شيء آخر فيشتري به فرس آخر ~~أو يتصدق بثمنه في الجهاد "واختلف في المعاوضة بالربع" الحبس "الخرب بربع ~~غير خرب" حمله بعضهم على ظاهره بأن يعاوض الربع الخرب بربع # PageV01P559 # والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا تنفع الشهادة ~~في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا ~~يضمن ما لا يغاب عليه #  غير خرب فيدفعه بعينه في الربع ~~الصحيح وحمله آخر على أنه يباع الربع الخرب ويشترى بقيمته صحيحا فيصير ما ~~كان حبسا غير حبس وما ليس بحبس حبسا فالمباع يكون غير حبس والمشترى يكون ~~حبسا قائلا هو البين اه من التتائي والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث ~~كانت وجميعها رباع وربوع وأرباع وأربع كذا في التنبيه ثم انتقل يتكلم على ~~الرهن وبدأ بحكمه فقال: "والرهن جائز" حضرا وسفرا وإنما خص السفر في قوله ~~تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} لغلبة فقدان ~~الكاتب الذي هو البينة فيه وقد رهن عليه الصلاة والسلام درعه وهو بالمدينة ~~فدل ذلك على الجواز حضرا "ولا يتم" الرهن "إلا بالحيازة" ظاهره أنه يصح قبل ~~القبض لكن لا يختص المرتهن به عن الغرماء إلا بالقبض قال ابن الحاجب فإن ~~تراخى إلى الفلس أو الموت بطل اتفاقا "ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا ~~بمعاينة البينة" قال ابن عمر هذا فيما يبان وينقل وأما إذا رهنه ما لا يبان ~~ولا ينقل فإن الشهادة تنفع ms472 فيه على إقرارهما "وضمان الرهن" أي المرهون "من ~~المرتهن" بكسر الهاء آخذ الرهن ما لم يكن بيد أمين فإنه من الراهن وهو دافع ~~الرهن وإنما يلزم المرتهن الضمان "فيما يغاب عليه" كالحلي إلا أن تقوم بينة ~~على هلاكه فلا يضمن "ولا يضمن ما لا يغاب عليه" كالدور والحيوان على ~~المشهور ولو شرط المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه أو اشترط الراهن الضمان ~~على # PageV01P560 # وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن ~~مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط وما هلك ~~بيد أمين فهو من الراهن والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه #  المرتهن فيما لا يغاب عليه ويحلف ~~المتهم لقد ضاع ولا فرطت ولا ضيعت ولا تعديت ولا أعرف موضعه وغير المتهم لا ~~يحلف إلا على عدم التفريط خاصة لأنه لا يتهم في إخفائه "وثمرة النخل الرهن ~~للراهن" وهو دافع الرهن كانت الثمار موجودة أو معدومة حين الرهن مأبورة أو ~~لا إلا أن يشترط ذلك المرتهن فإنها تدخل على أي حالة كانت "وكذلك غلة ~~الدور" للراهن على المشهور إلا أن يشترط المرتهن ذلك فيكون له "والولد رهن ~~مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن" ولو شرط عدم دخول الولد في الرهن لم يجز ~~وحينئذ يكون الرهن باطلا "ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط" كان ماله ~~معلوما أو مجهولا لأن رهن الغرر جائز "وما هلك بيد أمين" مما يغاب عليه ~~"فهو من الراهن" دون الأمين لأنه لا ضمان على الأمين ثم انتقل يتكلم على ~~العارية بتشديد الياء وقد عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير ~~عوض وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب والأصل فيها قوله ~~تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ~~استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا بل عارية مضمونة " ~~وإلى هنا أشار الشيخ بقوله: "والعارية مؤداة" ثم فسر ذلك بقوله: "يضمن ما ~~يغاب عليه" إلا إذا قامت بينة على ms473 هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن ~~الضمان للتهمة وهي # PageV01P561 # ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن ~~يتعدى والمودع إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن ~~قال #  تزول بالبينة "ولا يضمن ما لا يغاب ~~عليه من عبد أو دابة" قال ابن عمر وعليه اليمين متهما كان أو غير متهم ولو ~~شرط المعير الضمان على المستعير لا ينفعه ذلك وكذلك لو شرط المستعير على ~~المعير عدم الضمان مما فيه الضمان لا ينفعه وعليه الضمان على أحد قولي ابن ~~القاسم وأشهب ولهما أيضا ينفعه ويعمل بالشرط لأن العارية باب معروف أي ~~وإسقاط الضمان من المعروف ثم استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال: "إلا أن ~~يتعدى" المستعير فيضمن ووجوه التعدي كثيرة منها الزيادة في الحمل والزيادة ~~في المسافة وكذلك يضمن في صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه كما إذا قال تلفت في ~~موضع كذا ولم يسمع أحد من الرفقة بتلفها ثم انتقل يتكلم على الوديعة من ~~الودع وهو الترك قال تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} أي ما ترك عادة إحسانه ~~في الوحي إليك وهي في الاصطلاح: مال وكل على حفظه ويجب رده مهما طلب المالك ~~وانتفى العذر ويصدق في ردها إلى المودع بالكسر إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا ~~يبرأ إلا ببينة وإلى ذلك أشار بقوله: "والمودع" بفتح الدال "إن قال رددت ~~الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد" فلا يبرأ إلا بإشهاد على ردها ~~لأنه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته ولا بد أن تكون البينة مقصودة للتوثق ~~وبذلك قيد غير واحد المدونة فلا تعتبر البينة إلا إذا قال اشهدوا بأني ~~استودعته كذا وكذا وظاهر قوله صدق أنه لا يمين عليه وعزوا للمدونة أن عليه ~~اليمين "وإن قال" # PageV01P562 # ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها ~~فيما يغاب عليه ومن تعدى على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها ~~ثم هلكت فقد ms474 اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت ~~عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن #  المودع بفتح الدال "ذهبت" بمعنى ~~تلفت الوديعة "فهو مصدق بكل حال" قبضها بإشهاد أو لا ويحلف المتهم دون غيره ~~على المشهور وقيل يحلف المتهم وغيره وصدر به ابن عمر قاله التتائي وقوله: ~~"والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه" تكرار لأنه داخل في قوله: ~~والعارية مؤداة "ومن تعدى على وديعة ضمنها" وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها ~~الإيداع عند الغير لغير عذر في السفر والحضر والسفر بها من غير عذر ~~والانتفاع بها فتهلك وإليه يشير قول الشيخ "وإن كانت" الوديعة "دنانير أو ~~دراهم" مربوطة أو مختومة فتسلفها أو بعضها "فرد" مثلها "في صرتها ثم هلكت" ~~الوديعة "فقد اختلف في تضمينه" فقيل عليه الضمان لأنه متعد في حلها وقيل لا ~~ضمان عليه وبه أخذ ابن القاسم وغيره وشهره قال في التوضيح وعليه فلا يصدق ~~إلا بيمين "ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له" أي والخسارة عليه لأنه ~~ضامن وقوله: "إن كانت عينا" قيد في قوله وذلك مكروه تقدير كلامه ومن اتجر ~~بوديعة فذلك مكروه إن كانت عينا قاله الأقفهسي "وإن باع" المودع "الوديعة ~~وهي عرض فربها مخير في" أخذ "الثمن" # PageV01P563 # أو القيمة يوم التعدي ومن وجد لقطة فليعرفها سنة ~~بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء ~~تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها #  الذي باعها به "أو" في أخذ "القيمة ~~يوم التعدي" هذا إذا فاتت السلعة وأما إن كانت قائمة فهو مخير بين رد البيع ~~وأخذ السلعة وبين أخذ الثمن الذي بيعت به ثم انتقل يتكلم على اللقطة فقال: ~~"ومن وجد لقطة" بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط "فليعرفها سنة" وجوبا على ~~الفور فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ربها ضمنها قاله التتائي وإنما وجب ~~تعريفها لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك ففي الموطأ ms475 أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: "أعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة" الخ الحديث والتعريف سنة مختص بالكثير وأما التافه الذي لا ~~تلتفت إليه النفوس وهو ما دون الدرهم الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح ~~المدونة فلا يعرف وما فوق التافه ودون الكثير فيعرف أياما هي مظنة طلبه ~~وأما ما يفسد بالتأخير كالفاكهة فيختص به الملتقط ولا يعرفه والتعريف يكون ~~"بموضع يرجو التعريف بها" أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه وإذا ~~عرفها لا يذكر جنسها بل يذكرها بأمر عام بأن يقول من ضاع له شيء "فإن تمت ~~سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها" عن نفسه أو عن ربها ~~"و" إذا تصدق بها "ضمنها لربها إن جاء" وإن وجدها ربها قائمة أخذها "وإن ~~انتفع" الملتقط "بها" أي باللقطة # PageV01P564 # ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم ~~يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من ~~الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك ~~عرضا #  "ضمنها" إن تلفت وأما إن لم يحصل ~~تلف فإنما يلزمه كراؤها لصاحبها إن كان مثله يكري الدواب "وإن هلكت قبل ~~السنة أو بعدها بغير تحريك" أي تعد وتفسير التحريك بالتعدي إشارة إلى أنه ~~ليس المراد مطلق التحريك إذ قد يكون التحريك مأذونا فيه كما إذا كان للعلف ~~مثيلا "لم يضمنها" لأنها أمانة عنده "وإذا عرف طالبها" أي اللقطة "العفاص" ~~بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة ~~"والوكاء" بالمد وهو الخيط الذي يشد به الوعاء "أخذها" ظاهر كلامه أنه لا ~~بد من مجموع الأمرين وليس كذلك بل أحدهما كاف لأنه قد ينسى الآخر وظاهره ~~أيضا أن معرفة عدد الدراهم والدنانير لا تشترط وهو كذلك عند أصبغ واعتبر ~~ذلك ابن القاسم وأشهب والمعتمد ما عليه الإمام أصبغ وغلة اللقطة في مدة ~~التعريف للملتقط "ولا يأخذ ms476 الرجل ضالة الإبل من الصحراء" ولا يلحق بضالة ~~الإبل الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة فلواجدها أخذها "وله" أي للرجل ~~"أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء" وهي الصحراء التي "لا عمارة فيها" ولا ~~ضمان عليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن إن أتى بها إلى العمران وهي حية ~~فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب ~~فقال: "ومن استهلك عرضا # PageV01P565 # فعليه قيمته وكل ما يوزن أو يكال فعليه مثله والغاصب ~~ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين ~~أخذه بنقصه #  فعليه قيمته" على المشهور ومقابله ~~ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة ~~والشافعي وعلى المشهور من اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو ~~خطأ إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء "وكل ما يوزن أو يكال" أو يعد مما ~~لا تختلف آحاده كالبيض "فعليه مثله" في الموضع الذي استهلكه فيه ثم انتقل ~~يتكلم على ما ختم به الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا: أخذ مال قهرا تعديا ~~بلا حرابة وحكمه الحرمة لما ورد في شأنه من الآيات القرآنية والأحاديث ~~النبوية من الآيات: {إن الله لا يحب المعتدين} ومن الأحاديث ما في الصحيحين ~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم ~~القيامة من سبع أرضين" ومن أحكامه الضمان وإليه أشار بقوله: "والغاصب ضامن ~~لما غصب" قال القرافي وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "على اليد ما أخذت حتى ترده" أي ملزمة بدفعه إن ~~كان باقيا أو قيمته أو مثله إن فات والمراد ذي اليد والمشهور أن الضمان ~~يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب "فإن" لم يفت "رد" الغاصب "ذلك" المغصوب ~~"بحاله" إن لم يتغير في بدنه "فلا شيء" أي لا قيمة "عليه" وإنما يلزمه ~~الأدب والتوبة والاستغفار من إثم الاغتصاب ms477 "وإن تغير" المغصوب بنقص في ذاته ~~بأمر سماوي حالة كونه "في يده" أي يد الغاصب "فربه مخير بين أخذه بنقصه" من ~~غير # PageV01P566 # أو تضمينه القيمة ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في ~~أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو ~~انتفع وعليه الحد إن وطىء وولده رقيق لرب الأمة ولا يطيب لغاصب المال ربحه ~~حتى يرد رأس المال على ربه #  أرش العيب "أو تضمينه" أي الغاصب ~~"القيمة" يوم الغصب "ولو كان النقص" في المغصوب "بتعديه" أي الغاصب "خير" ~~المغصوب منه "أيضا في أخذه وأخذ" أي مع أخذ "ما نقصه" قال الفاكهاني أو ~~تضمينه القيمة يوم التعدي وعن أشهب وابن القاسم في أحد قوليه إنما له أخذ ~~القيمة أو أخذه ناقصا ولا شيء له معه وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: "وقد ~~اختلف في ذلك" ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن هي فقال: "ولا غلة للغاصب ويرد ~~ما أكل من غلة أو انتفع" ظاهره وجوب رد الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا ~~أو حيوانا أو رقيقا أو غير ذلك وهي رواية أشهب وابن زياد عن مالك قال ~~الفاكهاني: وظاهر الكتاب اختصاص الضمان بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة "وعليه" أي الغاصب "الحد إن" ثبت ببينة أو ~~إقرار أنه "وطىء الأمة" لأنه زان لا شبهة له البتة "وولده رقيق لرب الأمة" ~~لأن كل ولد نشأ عن زنى أو أو عقد نكاح تابع لأمه في الملك "ولا يطيب لغاصب ~~المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه" قال الفاكهاني يعني إذا غصب مالا ~~فاتجر فيه ونما في يده وتعلق بذمته كان الربح له كما أن الضمان عليه ولكنه ~~مكروه # PageV01P567 # ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب ~~الأقضية شيء من هذا المعنى. #  لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه ~~بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال على وجهه واستحل من ربه ms478 جاز له وطاب بطيب نفس ~~رب المال "ولو تصدق" الغاصب "بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك" وهو ~~الإمام أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في ~~الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء ~~النار" "وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى" أي مسائل الغصب والله أعلم. # PageV01P568 # ### | باب في أحكام الدماء والحدود # ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت. #  "باب في" بيان "أحكام الدماء" من ~~قود ودية وقصاص ونحو ذلك كالغرة "و" في بيان أسباب "الحدود" كالزنا والقذف ~~والشرب والسرقة والحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا ما وضع لمنع الجاني من ~~عوده لمثل فعله وزجر غيره "ولا تقتل نفس" مكافئة "بنفس" مكافئة لها في ~~الحرية والإسلام والعصمة "إلا" إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما "ببينة ~~عادلة أو اعتراف" أي إقرار "أو بالقسامة" أي الأيمان ويشترط في القتل بها ~~شروط وهي ما أشار إليه بقوله: "إذا وجبت" أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا ~~بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب واتفق الأولياء على القتل ~~وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا وأن يكون مع الأولياء لوث # PageV01P568 # يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في ~~العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة ~~بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش ~~بعد ذلك #  أي قرينة تقوي جانب المدعي ويغلب ~~على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول يتخبط في دمه والمتهم بقربه وعليه أثر ~~القتل أي كتلطخه بدمه والمدية بيده وكيفية القسامة أنه "يقسم" أي يحلف ~~"الولاة" ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة للمقتول ورثوه أم لا فإن كانوا خمسين ~~حلفوا "خمسين يمينا" كل واحد يحلف يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا ~~هو أن فلانا قتله أو مات من ضربه "ويستحقون الدم" لما ms479 في الموطأ من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم؟ " "ولا يحلف ~~في العمد أقل من رجلين" عصبة لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام ~~البينة وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكتفى في الأيمان ~~واحد "و" إذا كان المدعى عليهم جماعة ف "لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل ~~واحد" يقسمون عليه وقيل يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم يقتلونه ~~"وإنما تجب القسامة بقول الميت" في مرضه "دمي عند فلان" لم يختلف في هذا ~~قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود "أو بشهادة" ~~واحد "على" معاينة "القتل" فإذا شهد العدل بمعاينة القتل يقسم الولاة مع ~~شهادته ويستحقون الدم "أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك" أي أن يشهد ~~الشاهدان على معاينة الجرح # PageV01P569 # ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم ~~خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف ~~الخمسين ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف #  بالفتح لأن المراد الفعل بل والضرب ~~أي أو يشهدا على معاينة الضرب وكذا يعد لوثا شهادة العدل الواحد على معاينة ~~الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه ~~فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات أما إن مات بفوره أو أنفذت ~~مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة وقوله: "ويأكل ويشرب" ليس بشرط بل المقصود ~~تأخير الموت بعد معاينة البينة للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ولم ~~يشرب "وإذا نكل" بفتح الكاف بمعنى رجع "مدعو الدم" كلهم أو بعضهم عن اليمين ~~في العمد وكانت القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل "حلف المدعى ~~عليهم خمسين يمينا" ويحلف المتهم معهم فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة ~~المدعى عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم "فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه ~~غير المدعى عليه ms480 وحده حلف الخمسين" يمينا وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف فلا ~~يخرج من السجن إلا إذا حلف "ولو ادعى القتل على جماعة" قال الأقفهسي يريد ~~وقد نكل مدعو الدم "حلف كل واحد" من المدعى عليهم "خمسين يمينا" لأن كل ~~واحد من الجماعة مدعى عليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا "ويحلف # PageV01P570 # من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن ~~كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في ~~الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها ~~أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ #  من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا ~~خمسين يمينا" قال الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع ~~وجود أكثر "وإن كانوا أقل" من خمسين رجلا اثنين فصاعدا "قسمت عليهم ~~الأيمان" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا "ولا تحلف امرأة ~~في العمد" كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية ~~فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على ~~المدعى عليه "وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو ~~امرأة" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على ~~كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته ~~فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا "وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا ~~منها" أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ~~ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من ~~اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا "وإذا حضر بعض ~~ورثة دية الخطأ" # PageV01P571 # لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي ~~بعده بقدر نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة ~~والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ms481 ولا يجلب في غيرها إلا من ~~الأميال اليسيرة #  وغاب البعض "لم يكن له" أي لمن حضر ~~"بد" بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب "أن يحلف جميع الأيمان" الخمسين عند ~~مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا "ثم يحلف من يأتي" أي يجيء ممن كان غائبا ~~"بعده بقدر نصيبه من الميراث" ولا يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني ~~لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه ~~والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ نصيبه ولا يحلف ~~الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان "ويحلفون في القسامة" وغيرها من الحقوق ~~المالية "قياما" على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق وظاهر ~~كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار ~~بقوله: "ويجلب الحالف إلى مكة" المشرفة "وإلى المدينة" على ساكنها أفضل ~~الصلاة والسلام "و" إلى "بيت المقدس أهل أعمالها" نائب فاعل يجلب والمعنى ~~أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم ~~ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب ~~لشرفها "ولا يجلب في غيرها" أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة "إلا من ~~الأميال اليسيرة" أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها # PageV01P572 # ولا قسامة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا ~~في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم وقتل الغيلة لا عفو فيه #  بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة "ولا ~~قسامة في جرح" يعني إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق ~~القصاص في العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت له بينة شاهدان فالدية في ~~الخطأ والقصاص في العمد وإذا لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد ~~يمينا واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ ويقتص في العمد فإن لم يحلف المدعي برئ ~~الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في الخطأ "و" ms482 كذا "لا" قسامة ~~"في" قتل "عبد" لأنه أخفض رتبة من الحر فإذا ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم ~~قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت ويضرب مائة ويسجن سنة "و" كذا "لا" ~~قسامة "بين أهل الكتاب" ليس ظاهر العبارة مرادا وهو أن القاتل والمقتول ~~كافران وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول دمي عند فلان ~~المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه وإنما يغرم ديته في العمد ~~من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على ~~المسلم فلا يلتفت إليه "و" كذا "لا قسامة" ولا دية "في قتيل وجد بين ~~الصفين" المسلمين إذا كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل طائفة جواز ~~قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها مثلا فمن مات منهما فدمه هدر "أو" قتيل ~~"وجد في محلة" أي دار "قوم" وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول ~~مطروقا لمرور الناس فيه غير أهله وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد ~~فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه يكون لوثا "وقتل الغيلة" وهي قتل الإنسان ~~لأخذ ماله "لا عفو فيه" أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ ولو كان ~~المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لأن قتله على هذا الوجه في # PageV01P573 # وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه ~~عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا ~~عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما والدية #  معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب ~~قتله ولو بعبد أو كافر وإنما لم يجز العفو فيها لأنها حق الله تعالى وعلى ~~هذا فهو مقتول حدا لا قودا "وللرجل العفو عن دمه" أي عن دم نفسه "العمد" ~~إذا عفا بعد ما وجب له الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام ~~للأولياء إذا وقوله: "إن لم يكن قتل غيلة" تكرار "وعفوه" أي ms483 الرجل المقتول ~~"عن" دم نفسه "الخطأ" كائن "في ثلثه" لأن الدية مال من أمواله فللورثة أن ~~يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه الحالة محجور عليه "وإن عفا أحد ~~البنين" بعد ثبوت الدم وكان بالغا "فلا قتل" لأن الدم لما لم يتبعض كان ~~سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه وإذا ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه ~~وحده "و" يثبت "لمن بقي" من البنين "نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع ~~البنين" أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من ~~معه من الإناث المتساويات "ومن عفي عنه في العمد" أو تعذر منه القصاص لعدم ~~التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر "ضرب مائة" أي مائة سوط "وحبس عاما" وعلى ذلك ~~مضى عمل السلف رضوان الله عليهم أجمعين "والدية" واحدة الديات مأخوذة من ~~الودي وهو الهلاك يقال أودى فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت ~~بذلك وهي اصطلاحا مال يجب بقتل # PageV01P574 # على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف ~~دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون ~~حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية ~~الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا #  آدمي حر عوضا عن دمه فما وجب في ~~قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ما وجب في قتل الرق يقال له قيمة أيضا إنما ~~وجبت الدية لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله} وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني ف "على أهل الإبل" وهم أهل البادية ~~والعمود "مائة من الإبل" مخمسة "وعلى أهل الذهب" كأهل مصر والشام "ألف ~~دينار وعلى أهل الورق" كأهل العراق "اثنا عشر ألف درهم" وأخذ من كلامه أن ~~الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة وهوكذلك على المشهورفلا تكون من ~~البقر ولا من الغنم ولا من العروض "ودية العمد" إذا قبلت بأن حصل عفو عليها ~~أو ms484 تعذر القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن من الأسنان "خمس" وفي ~~رواية خمسة "وعشرون حقة" وهي بنت أربع سنين "وخمس وعشرون جذعة" وهي بنت خمس ~~سنين "وخمس وعشرون بنت لبون" وهي بنت ثلاث سنين "وخمس وعشرون بنت مخاض" وهي ~~بنت سنتين "ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا" من الحقة والجذعة وبنت ~~اللبون وبنت المخاض "و" يزاد على ذلك "عشرون بنو لبون ذكورا" فدية # PageV01P575 # وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله ~~فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها ~~أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من ~~دية الرجل وكذلك دية الكتابيين. #  العمد ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة ~~إلى الأنواع وإن كانت في العدد واحدة "وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه ~~بحديدة" ونحوها غير قاصد بذلك قتله "فيقتله فلا يقتل به" لحرمة الأبوة أما ~~إذا كان ثم قرينة تدل على أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور ~~"و" اختلف فيمن تكون عليه الدية على أقوال مشهورها أنها "تكون عليه" أي على ~~القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه وإلا ~~انتظر يسره "وهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة" بكسر اللام المخففة ~~وهي الحوامل وقوله: "في بطونها أولادها" تكرار زيادة في البيان "وقيل ذلك" ~~أي الدية المغلظة "على عاقلته" ابن العربي قبيلته التي تعقل عنه والعقل ~~الدية "وقيل ذلك في ماله" إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته "و" أما "دية ~~المرأة" الحرة المسلمة ف "على النصف من دية الرجل" الحر المسلم فديتها ~~خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ والعمد فإن كانت ~~مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس ومن الذهب خمسمائة دينار ~~ومن الورق ستة آلاف درهم "وكذلك دية الكتابيين" وهم اليهود والنصارى نصف ~~دية رجال المسلمين لما في النسائي # PageV01P576 # ونساؤهم على ms485 النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة ~~درهم ونساوهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك وفي اليدين الدية وكذلك في ~~الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع مارنه الدية ~~وفي السمع الدية #  أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عقل ~~أهل الذمة نصف عقل المسلمين" "ونساؤهم" أي نساء الكتابيين "على النصف من ~~ذلك" أي من نصف دية رجالهم "والمجوسي" وهو ما ليس بكتابي "ديته ثمانمائة ~~درهم" إن كان من أهل الورق وعلى هذه النسبة تكون ديته من الذهب والإبل ~~فتكون على أهل الذهب ستة وستين دينارا وثلثي دينار وعلى أهل الإبل ستة ~~أبعرة وثلثي بعير "ونساؤهم" أي نساء المجوس "على النصف من ذلك" أي على ~~النصف من دية رجالهم "ودية جراحهم كذلك" أي دية جراح نساء المجوس على النصف ~~من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار الأشخاص "وفي اليدين" أي قطع ~~مجموعهما "الدية" كاملة "وكذلك في" مجموع قطع "الرجلين" الدية كاملة "أو" ~~أي وكذا في مجموع قلع "العينين" الدية كاملة "وفي كل واحدة منها" أي مما ~~ذكر من اليدين والرجلين والعينين "نصفها" أي نصف الدية. # قال ابن عمر هذا في الخطأ وأما في العمد فإنه يقتص من الجاني "وفي الأنف ~~يقطع مارنه" وهو ما لان من الأنف "الدية" كاملة وإذا قطع بعض المارن ~~فبحسابه "وفي" إبطال "السمع" من الأذنين "الدية" كاملة وفي إبطاله من ~~أحدهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع # PageV01P577 # وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي الأنثيين ~~الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ~~ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن ~~خمس وفي كل إصبع عشر وفي الأنملة #  إلا بها "وفي العقل" إذا أزاله ~~بالضرب "الدية" وإذا أزاله بقطع يديه ديتان دية له ودية لهما "وفي الصلب ~~ينكسر الدية" كاملة "وفي" قطع "الأنثيين" دون الذكر "الدية" وفي قطعهما مع ~~الذكر ديتان "وفي" قطع الحشفة وحدها "الدية" ms486 كاملة "وفي" قطع "اللسان ~~الدية" كاملة "وفيما منع منه" أي من اللسان "الكلام الدية" كاملة يعني أن ~~من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها ~~للنطق لا للسان وفي لسان الأخرس حكومة ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه ~~عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية بتسعة فالتفاوت بالعشر فيجب عشر ~~الدية "وفي" قطع "ثديي المرأة الدية" كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من ~~حلمتيهما "وفي عين الأعور الدية" في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا "وفي ~~الموضحة" بكسر الضاد المعجمة "خمس من الإبل" في الخطأ وفي عمدها القصاص ~~"وفي" قلع "السن" ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا وسواء كانت من مقدم الفم ~~أو مؤخره "خمس من الإبل وفي" قطع "كل أصبع" من أصابع اليدين أو الرجلين في ~~الخطإ عشر من الإبل وأما في العمد ففيه القصاص "وفي" قطع "الأنملة" بفتح ~~الهمزة والميم # PageV01P578 # ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل ~~وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها ~~من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية ~~وكذلك الجائفة #  "ثلاث وثلث" لأن في كل أصبع ثلاث ~~أنامل هذا في حال الخطأ وأما في العمد فالواجب القصاص "وفي" قطع "كل أنملة ~~من الإبهامين خمس من الإبل" سواء كانت من إبهام الرجل أو اليد "وفي ~~المنقلة" بكسر القاف المشددة "عشر ونصف عشر" وذلك خمسة عشر من الإبل والعمد ~~والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من المتالف "والموضحة" بكسر الضاد ~~"ما أوضح" أي أظهر "العظم" وأزال الساتر الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من ~~اللحم وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة والخدين ولا يشترط في تسميتها ~~موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة ~~"والمنقلة ما طار فراشها" بفتح الفاء وكسرها من العظم ولم تصل إلى الدماغ ~~من بيانية أي الفراش الذي ms487 هو العظم ولم تصل تلك الجراحة إلى الدماغ "وما ~~وصل إليه" أي إلى الدماغ ولو بقدر إبرة ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى ~~انكشفت عنه مات "فهي المأمومة" ولا تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها ~~بقوله "ففيها ثلث الدية" فعلى أهل الإبل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير ~~وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وعلى أهل الورق ~~أربعة آلاف درهم "وكذلك الجائفة" وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في # PageV01P579 # وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح ~~الجسد ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برىء على غير شين مما دون الموضحة ~~فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة ~~والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية #  الظهر فواجبها ثلث الدية "وليس ~~فيما دون" أي أقل من "الموضحة إلا الاجتهاد" أي الحكومة وصفتها أنه يقوم ~~عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا ثم ~~يقوم ثانيا معيبا بتسعة فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك ~~النسبة من الدية وهو عشرها "وكذلك" وليس فيما دون الجائفة في الخطأ "في ~~جراح الجسد" إلا الاجتهاد أي الحكومة التي سلف بيانها "ولا يعقل جرح" أي لا ~~تؤخذ ديته "إلا بعد البرء" لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أم لا ولا ~~يقتص منه إلا بعد البرء قاله الأقفهسي # "وما برئ" منها "على غير شين" أي عيب "مما دون الموضحة" وكذا ما دون ~~الجائفة مما لا عقل فيه يسمى "ف" إنه "لا شيء" على الجاني من عقل وأدب ~~وأجرة طبيب مفهوم كلامه أن ما برئ على شين فيه شيء وهو ما تقدم من قوله ~~وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد "وفي الجراح القصاص في العمد إلا في ~~المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه" ~~كعظم الصدر "ففي كل ذلك الدية" يعني أن ما كان من الجراحات التي يغلب ms488 فيها ~~الموت سريعا كرض الأنثيين وكسر عظم الصدر وعظم الصلب # PageV01P580 # ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به وتحمل من ~~جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما ~~المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ~~ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما ~~بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل #  ففي عمد ذلك الدية أي عقله المقدر ~~فيه أما الدية كاملة إذا كانت الجناية موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو ~~العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها أو نصف العشر على ما تقدم من البيان ~~"ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به" يعني أن العاقلة لا تحمل دية ~~عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من المسقطات وحينئذ تكون حالة في مال ~~الجاني وإنما لم تحملها العاقلة لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول ~~"وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون مال الجاني" ففي ~~مال الجاني وحد العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب ~~واحد وسميت بذلك لأنهم يعقلون أي يحملون عنه "وأما المأمومة والجائفة عمدا ~~فقال" إمامنا "مالك" رحمه الله "ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله ~~إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدها" والأول هو ~~المشهور "وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه" ففيه الخلاف المذكور ~~"لأنه متلف" أي لا يقاد منه لخوف تلف النفس "ولا تعقل العاقلة من قتل # PageV01P581 # نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية ~~الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به ~~والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي ~~كالخطإ #  نفسه عمدا أو خطأ" وهو هدر لا شيء ~~فيه لقوله تعالى: {ومن قتل ms489 مؤمنا خطأ} الآية فأوجب الدية على من قتل غيره ~~فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه "وتعاقل" أي تساوي "المرأة الرجل" ~~من أهل ديتها "إلى ثلث دية الرجل" فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى ~~أن تبلغ ثلث دية الرجل والغاية خارجة "فإذا بلغتها" صوابه بلغته لأن الثلث ~~مذكر لكنه أنث باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه "رجعت" أي ردت "إلى ~~عقلها" أي ديتها فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها ~~للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا ~~لأنها لو ساوته لزم أن يجب لها أربعون وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت ~~إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون وعلى هذا إجماع أهل المدينة "والنفر" هو في ~~اللغة من ثلاثة إلى تسعة وعند الفقهاء الجماعة "يقتلون رجلا فإنهم يقتلون ~~به" جميعا إذا تمالؤوا على قتله أي اجتمعوا عليه "والسكران" بمحرم شربه ~~كخمر عالما بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر وأما لو ~~أتى له السكر من طريق الدواء فإنه يعذر "إن قتل قتل" أي إن قتل معصوما ~~مكافئا له أو أعلى منه # "وإن قتل مجنون" مطبق لا يفيق من جنونه "رجلا" فالدية على عاقلته إذا ~~بلغت الثلث كما سيأتي "وعمد الصبي كالخطأ" في نفي # PageV01P582 # وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ~~ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا ~~يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص ~~بين حر وعبد في جرح #  القصاص "وذلك على عاقلته إن كان" ~~ما جناه تبلغ ديته "ثلث الدية فأكثر وإلا" تبلغ ثلث الدية "ففي ماله" أي ~~مال الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته "وتقتل المرأة بالرجل" ~~اتفاقا "و" يقتل "الرجل بها" عند الجمهور لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس} وهي ناسخة لقوله تعالى: {الحر بالحر} ms490 الآية "ويقتص لبعضهم ~~من بعض في الجراح" لقوله تعالى: {والجروح قصاص} "ولا يقتل حر" مسلم "بعبد" ~~وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد المسلم وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد ~~فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما نقص قيمته "ويقتل به" أي بالحر المسلم ~~العبد قال ابن عمر: يريد إذا شاء الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو ~~يستحيوه فإن استحيوه كان السيد بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية ~~المقتول "ولا يقتل مسلم" حر أو عبد "ب" قتل "كافر ويقتل به" أي يقتل ~~بالمسلم الحر أو العبد "الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح" لأنه إنما يجب ~~بوجود التكافؤ في الدماء. # وحاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والإسلام اقتص له ~~منه في الجرح والنفس وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح ولا في ~~نفس وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح وإن # PageV01P583 # ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون ~~لما وطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها ~~فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر وتنجم الدية على ~~العاقلة في ثلاث سنين #  كان في أحدهما الحرية فقط والآخر ~~الإسلام فقط فأجروه على التفصيل "و" كذلك "لا" قصاص "بين مسلم وكافر" في ~~جرح فإن جنى المسلم على الكافر فعليه دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى ~~فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه ~~فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة فيما ليس فيه عقل مسمى "والسائق" الذي يسوق ~~الدابة من خلفها "والقائد" الذي يقودها "والراكب" الذي على ظهرها "ضامنون ~~لما وطئته الدابة" برجلها لأنهم قادرون على ضبطها "وما كان منها" أي الدابة ~~من الإتلاف "من غير فعلهم" أي بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها "أو وهي ~~واقفة لغير شيء" أي من غير ms491 شيء فعل بها من ضرب أو نخس "فذلك" الفعل منها ~~"هدر" أي لا دية فيه لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "فعل العجماء ~~جبار والبئر جبار والمعدن جبار" والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر ~~الذي لا دية فيه "وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر" يعني أنه ~~إذا انهار البئر أو المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه ~~لا صنع فيه لمكلف فلا يتعلق به ضمان "وتنجم" أي تقسط "الدية" الكاملة ~~المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم أو غيره "على العاقلة في ثلاث سنين" ~~والقاتل كواحد منهم # PageV01P584 # وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على ~~الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة ~~درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وقاتل الخطإ ~~يرث من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها #  "وثلثها في سنة" كدية المأمومة ~~والجائفة "ونصفها في سنتين" كما لو قطع يد أو رجل شخص وقد جرى على القول ~~بأنها تنجم على أربع سنين وإلا لقال في سنة ونصف "والدية" سواء كانت من عمد ~~أو خطأ "على" حكم "الفرائض" المقدرة في مال الميت فيأخذ كل واحد من الورثة ~~نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى "وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة" على ~~الجاني "تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم" وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر ~~دية أمه والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب دون الإبل قاله الأقفهسي ~~"وتورث" الغرة "على" حكم الفرائض المذكورة في "كتاب الله تعالى" في ميراث ~~الميت "ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية" ولا يحجب أحدا إذ من لا يرث لا ~~يحجب وارثا "وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية" وحيث يرث يحجب وحيث لا ~~يرث لا يحجب وصورة ذلك إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما وقتل أحدهم الآخر فإن ~~الأم ترث من الدية ms492 الثلث لأن ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لأن القاتل لا ~~يرث من الدية وترث من المال السدس لأن القاتل يرث المال فيحجبها الأخوان عن ~~الثلث إلى السدس "وفي جنين الأمة من سيدها" الحر # PageV01P585 # ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها ~~ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ~~ولي القتل بعضهم وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين #  إذا ألقته ميتا مثل "ما في جنين ~~الحرة" من زوجها الحر غرة عبد أو أمة وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف ~~الاصطلاح "وإن كان" الجنين "من غيره" أي غير السيد "ففيه عشر قيمتها" أي ~~قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى "ومن قتل" من المسلمين عبدا ~~"فعليه قيمته" في ماله قتله خطأ أو عمدا إلا أن يكون قتله غيلة فإنه يقتل ~~لحق الله تعالى "وتقتل الجماعة بالواحد" مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا "في ~~الحرابة والغيلة" تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لأخذ ماله والحرابة كل ~~فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة سواء صدر ذلك ~~الفعل من رجل أو امرأة "وإن ولي القتل بعضهم " أي هذا إذا وليهم كلهم بل ~~وإن وليه بعضهم ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة ~~فإنه لا يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على قتله ابتداء أو باشر جميعهم ~~القتل "وكفارة القتل في الخطأ واجبة" قال التتائي ولا يشترط كون القاتل ~~مكلفا فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع وقوله: "عتق ~~رقبة" تفسير أي هي عتق رقبة "مؤمنة" سليمة من العيوب كاملة الرق "فإن لم ~~يجد" بمعنى فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا "فصيام شهرين متتابعين" أي ~~فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين # PageV01P586 # ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل ~~الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي ms493 يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا ~~تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن ~~لم يرتد #  فإن لم يتابع الصوم بأن أفطر عمدا ~~ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه "ويؤمر بذلك" أي بالتكفير لكن على جهة ~~الاستحباب "إن عفا عنه" الولي "في العمد فهو خير له" لعظم ما ارتكبه من ~~الإثم "ويقتل الزنديق" حدا لا كفرا أي إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله ~~حدا أن ماله لوارثه ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة ~~عليه من الزندقة وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يكون قتله حدا بل كفرا ~~ويكون ماله كمال المرتد لا يورث عنه بل يكون مقره بيت مال المسلمين "ولا ~~تقبل توبته" إن ظهر عليه وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه "وهو الذي ~~يسر الكفر ويظهر الإسلام" وهو المنافق في زمن النبوة "وكذلك" يقتل "الساحر ~~ولا تقبل توبته" بعد أن ظهر عليه أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل ~~توبته "ويقتل من ارتد" أي رجع عن الإسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر "إلا ~~أن يتوب" أي وإذا قلتم بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله ~~"و" لكن تعرض عليه التوبة فإن أبى فإنه "يؤخر للتوبة ثلاثا" أي ثلاثة أيام ~~وجوبا فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث وقوله: "وكذلك المرأة" ~~تكرار لأن من تعم الذكر والأنثى وتؤخر الحامل حتى تضع "ومن لم يرتد" عن دين ~~الإسلام # PageV01P587 # وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة ~~واحدة فإن لم يصلها قتل ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج ~~فالله حسبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب ~~قتل ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته #  "وأقر بوجوب الصلاة وقال لا أصلي" ~~الآن وأصلي بعد أو قال لا أصلي ms494 مطلقا "أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة" أي ~~يكاد يمضي أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر ~~فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن فإن قام ~~للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال وهو معنى قوله: "فإن لم يصلها ~~قتل" أي في الحال "ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها" بفتح الكاف أي قهرا ~~وإن أدى ذلك إلى قتاله وإذا مات فيكون دمه هدرا "ومن ترك الحج فالله حسبه" ~~أي لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم تتوفر عنده شروط وجوب الحج في ~~نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر "ومن ترك الصلاة" المفروضة "جحدا لها" أي ~~لوجوبها "فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل" كفرا لا حدا وحينئذ لا ~~يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله ~~بيت مال المسلمين "ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم" بأن ذكر ما يدل ~~على النقص "قتل حدا" أي إن تاب أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ولا تفيد ~~التوبة في سقوط الحد ولذا قال المصنف: "ولا تقبل توبته" أي إنه يقتل ولا بد ~~ولا تنفعه التوبة لأنه حد وجب # PageV01P588 # ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز ~~وجل بغير ما به كفر وقتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين ~~والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل ~~فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه ~~ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب #  فلا تسقطه التوبة أما إذا لم يتب ~~كان قتله كفرا "ومن سبه" صلى الله عليه وسلم "من أهل الذمة بغير ما به كفر ~~أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم وميراث المرتد ms495 لجماعة ~~المسلمين" فيوضع في بيت مالهم "والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به" أي أخذ قبل ~~توبته لأنه حق لله تعالى "فإن قتل أحدا" ولو عبدا أو كافرا "فلا بد من ~~قتله" ولو عفا عنه ولي المقتول لأنه حق لله تعالى "وإن لم يقتل" أحدا ~~"فيسع" أي يبذل "الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه" أي اكتسابه للمعاصي "وكثرة ~~مقامه في فساده" فيفعل به الإمام ما يراه كافيا في ردعه فإن كان ذا قوة فعل ~~به أشد العقوبات الآتية وهو القطع من خلاف وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر ~~العقوبات وهي النفي ثم بين ما يبذل فيه الإمام اجتهاده فقال: "فأما قتله أو ~~صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب" والأصل ~~في هذا قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} . # PageV01P589 # فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله ~~من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما ~~سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل ~~واحد منهم ويقتل #  الآية: والقتل يكون على الوجه ~~المعتاد بالسيف أو الرمح بوضعه في لبته والصلب الربط على الجذع ويكون قائما ~~غير منكس ومعنى القطع من خلاف أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن حارب ~~بعد ذلك قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى فإن حارب بعد ذلك قتل "فإن لم يقدر" ~~أي لم يظهر عليه "حتى جاء" إلى الإمام "تائبا وضع عنه كل حق هو لله" تعالى ~~"ومن ذلك" أي من عقوبات الحرابة وهي القتل وما ذكر معه في الآية لقوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} الآية وأما حقوق الآدميين ~~وحقوق الله في غير الحرابة كحد الزنى وشرب الخمر فلا يوضع عنه شيء منها ~~وإلى هذا أشار بقوله: "وأخذ بحقوق الناس" التي جناها في حال حرابته "من مال ~~أو دم" لأن التوبة لا تأثير لها ms496 في حقوق الآدميين فيؤخذ منه المال إن وجد ~~واتبع به إن أعدم "وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال" ~~والمراد به المحارب وليس المراد به السارق وسواء قدر عليه في حال تلصصه أو ~~جاء تائبا وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة وقوله: ~~"وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم" تكرار ~~مع ما تقدم "ويقتل # PageV01P590 # المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنى من حر ~~محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأها وطأ صحيحا ~~فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما وعلى ~~العبد في الزنا خمسون جلدة #  المسلم بقتل الذمي" أو العبد إذا ~~قتله "قتل غيلة أو حرابة" قبل أن يتوب وأما إن تاب بعد ما قتل فعليه دية ~~الذمي وقيمة العبد ولا يقتل بهما ثم شرع يتكلم على الزنى ولفظه مقصور عند ~~أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد وعرفوه بأنه وطء مكلف مسلم فرج آدمي وحكمه ~~الحرمة وعقوباته ثلاثة رجم فقط جلد مع تغريب جلد فقط وإلى أولها أشار ~~بقوله: "ومن زنا من حر" مسلم مكلف ذكرا كان أو أنثى "محصن رجم حتى يموت" ~~بحجارة معتدلة وليس بالعظيمة خشية التشويه ولا بالصغيرة خشية التعذيب ويتقى ~~في حالة الضرب وجهه وفرجه ويضرب على ظهره أو بطنه "والإحصان أن يتزوج" ~~الإحصاء لغة: العفة وشرعا أن يتزوج الرجل العاقل البالغ "امرأة" مسلمة كانت ~~أو كتابية حرة أو أمة بالغة أو غير بالغة ممن يوطأ مثلها "نكاحا صحيحا" ~~احترازا من النكاح الفاسد فإنه لا يحصن اتفاقا "ويطؤها وطأ صحيحا" أي مباحا ~~فلو وطئ في حال الحيض فلا إحصان بهذا الوطء "فإن لم يحصن" الحر المسلم ~~المكلف "جلد مائة جلدة و" بعد أن يجلد "غربه الإمام إلى بلد آخر" على نحو ~~ثلاث مراحل أي ثلاثة أيام "وحبس فيه عاما" فإن رجع قبل تمام العام أخرج ~~إليه أو إلى محل آخر ms497 مثله في البعد "وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة" وفي ~~بعض النسخ خمسين # PageV01P591 # وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا ~~على امرأة ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال ~~أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم ~~يتم أحدهم الصفة #  وهي على تقدير مضاف أي حد خمسين ~~"وكذلك الأمة" عليها في الزنا خمسون جلدة وكان الأولى أن يقدم الأمة على ~~العبد لأنها التى ورد فيها النص قال الله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} والعبد مقيس عليها من باب لا فارق "وإن ~~كانا متزوجين" لأن من شرط الإحصان الحرية ففارق الحر في ذلك "ولا تغريب ~~عليهما" فالحكم في حقهما الجلد فقط "و" كذا "لا" تغريب "على المرأة" لأنها ~~محتاجة إلى الحفظ والصيانة ففي تغريبها تعريض لهتكها ومواقعة مثل الذي غربت ~~من أجله ثم شرع يبين الطرق التي تثبت الزنا فقال: "ولا يحد الزاني إلا ~~باعتراف منه" فاعترافه بالزنا ولو مرة موجب للحد المشروع بالنسبة له من رجم ~~أو جلد "أو بحمل يظهر" ممن هي خالية من الزوج والسيد "أو بشهادة أربعة" ~~رجال أحرار "بالغين عدول يرونه" أي ذكر الزاني في فرجها "كالمرود" بكسر ~~الميم "في المكحلة" بضم الميم والحاء وتقع منهم الشهادة في وقت واحد وهو ~~وقت أداء الشهادة ولا بد من اتحاد الرؤيا أي أن الأربعة يجتمعون في النظر ~~للذكر في الفرج فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد ~~الوطء والأفعال لا يضم بعضها إلى بعض "وإن لم يتم أحدهم الصفة" بأن يقول # PageV01P592 # حد الثلاثة الذين أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد ~~واطئ أمة والده ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك ~~في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار ~~بين أن يتماسك #  رأيته بين فخذيها ولا أدري ما ms498 وراء ~~ذلك "حد الثلاثة الذين أتموها" حد القذف ولا حد على الرابع بل يعاقب ~~باجتهاد الإمام ولو زاد على الحد "ولا حد على من لم يحتلم" لأنه غير مكلف ~~فاعلا كان أو مفعولا وإنما يؤدب أي يجب على من تولى أمور الناس أن يؤدبه ~~لأجل إصلاح حاله "ويحد واطئ أمة والده" لعدم الشبهة في ماله "ولا يحد واطئ ~~أمة ولده" لأن له شبهة في ماله "و" لكن "تقوم عليه" يوم وطئ لأنه فوتها ~~عليه "وإن لم تحمل" ولا يجوز للابن وطؤها بعد ذلك ويجب على الأب بعد أن ~~يغرم قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة ~~والملك وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا لم يتقدم للابن وطء وإلا ~~حرمت عليهما ولكن يغرم القيمة لابنه لأنه أتلفها عليه "ويؤدب الشريك في ~~الأمة يطؤها" ولو أذن له شريكه في وطئها لأن فرجها لا يباح بمجرد إذن شريكه ~~مع بقائه على الشركة وإنما لزم الأدب دون الحد لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"ادرؤوا الحدود بالشبهات", "و" لكن "يضمن قيمتها" أي نصف قيمتها مثلا "إن ~~كان له مال" إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه ويبقى على الشركة لثبوت ~~حرمة الاستيلاد لها وتكون له أم ولد ولا قيمة عليه في الوطء لأنه كالواطئ ~~لملكه "فإن لم تحمل فالشريك" الذي لم يطأ "بالخيار بين أن يتماسك" بنصبيه ~~منها ولا شيء له على الواطئ # PageV01P593 # أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق ~~وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند ~~النازلة أو جاءت تدمي والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل وإن رجع ~~المقر بالزنا أقيل وترك #  لا صداق ولا ما نقصها "أو تقوم ~~عليه" أي على الواطئ فإن كان موسرا أخذ منه شريكه ثمن نصيبه منها وإن كان ~~معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه من حلول أو تأجيل "وإن قالت امرأة" ~~حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج ms499 والحال أن "بها حمل" ظاهر "استكرهت" عليه ~~"لم تصدق" في دعواها الإكراه لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه ولأن ~~تصديقها ذريعة إلى كثيرة الزنى لا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء ~~وسواء كانت ممن يليق بها الإكرام أم لا "وحدت إلا أن" تظهر أمارة تدل على ~~صدقها وهي أن "تعرف بينة" عادلة "أنها احتملت حتى غاب عليها" المكره وخلا ~~بها "أو جاءت مستغيثة عند النازلة" أي عقب الوطء لأن مجيئها صائحة قرينة ~~غصبها "أو جاءت تدمي" إذا كانت بكرا ظاهر المصنف أن مجيئها بتلك الحالة ~~مسقط للحد وليس كذلك فلا يكفي في سقوط الحد عنها مجرد مجيئها تدمي بل لا بد ~~بعد تحقق الفعل من قرينة تدل على صدقها كمجيئها متعلقة بمن ادعت عليه ~~"والنصراني" أو اليهودي "إن غصب المسلمة في الزنا قتل" إذا ثبت الغضب ~~بأربعة شهداء لأنه بهذا الفعل ناقض للعهد وكل ناقض للعهد يحكم بقتله "وإن ~~رجع المقر بالزنا أقيل وترك" # PageV01P594 # ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى إذا ظهر حمل أو ~~قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد ~~لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ ~~أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا #  سواء رجع لشبهة أو لا رجع في الحد ~~أو قبله وأما الهروب فإن كان في أثناء الحد فكالرجوع وأما قبل فالحد لازم ~~وفرق بأن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه قبله ~~وحيث سقط الحد عنه لا يسقط عنه صداق المزني بها حيث كانت مكرهة "ويقيم ~~الرجل على عبده وأمته حد الزنى" وحد القذف وحد الشرب ولا يقيم عليهما حد ~~السرقة ويشترط في إقامته الحد المذكور أحد أمور وهي "إذا ظهر حمل" بالأمة ~~أو "أقامت بينة" عليها أو على العبد بالزنى "غيره" أي غير السيد وهو "أربعة ~~شهداء أو كان إقرار" منهما على أنفسهما بذلك ولما كان حكم الأمة المتزوجة ~~بغير عبد ms500 السيد يخالف حكم غيرها خشي أن يتوهم دخولهما فيما تقدم استدرك على ~~ذلك فقال: "ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره" أي لغير السيد "فلا ~~يقيم الحد عليها إلا السلطان" أي لحق الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق ~~سيده إن كان رقا ثم شرع يتكلم على اللواط فقال: "ومن عمل قوم لوط بذكر بالغ ~~أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا" لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر وعمل ~~قوم لوط إتيان الذكور في أدبارهم وسواء كان الذكر مملوكة أم لا وخرج بالذكر ~~الأنثى فإنه لا يرجم. # PageV01P595 # وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في ~~القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو ~~كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي #  بذلك لكن إن كانت ممن يحل له وطؤها ~~عوقب عقوبة شديدة وإن كانت ممن لا يحل له وطؤها حد حد الزنى ويشترط في رجم ~~المفعول به أن يكون بالغا وهو شرط أيضا في رجم الفاعل وأما لو كانا غير ~~مكلفين فالأدب فقط ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو في الاصطلاح ~~ما يدل على الزنا أو اللواط أو النفي عن الأب أو الجد وهو محرم بالكتاب قال ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} الآية والسنة: فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جلد الذين خاضوا في الإفك وله شروط في القاذف وشروط في المقذوف وبدأ ~~بما يوجب القذف فقال: "وعلى القاذف الحر" البالغ مسلما كان أو كافرا ولو ~~سكرانا أو أبا "ثمانين" جلدة "وعلى العبد" يعني جنسه الصادق بالذكر والأنثى ~~مسلما كان أو كافرا "أربعين" جلدة في القذف "وخمسين" جلدة "في الزنى" قال ~~ابن عمر: صوابه ثمانون وأربعون وخمسون ووجه الرواية بالنصب على التمييز ~~"والكافر" الحر "يحد في القذف ثمانين" جلدة لعموم الآية والتقييد بالحر ~~لإخراج العبد فإن عليه نصف ما على الحر "ولا حد على قاذف عبد" أي جنسه ~~الصادق بالذكر والأنثى ms501 أو قاذف "كافر" حر أو عبد لأنه لا حرمة لعرضهما ~~"ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي" بذلك أي ~~بالزنا لأنه لا يلحقه العار بذلك إلا # PageV01P596 # ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن نفى رجلا ~~من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف ~~جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو ~~الزنا فحد واحد في ذلك #  أن يكون قذفه بأنه فعل به لأنه ~~يلحقه العار في هذا "ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا" في "وطء" لارتفاع ~~القلم عنه "ومن نفى رجلا" حرا مسلما أي أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو ~~مجنونين "من نسبه" من أبيه وإن علا مثل أن يقول له لست بابن فلان "فعليه ~~الحد" لأن المعرة التي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنى أعظم من فعله ~~الزنى لأن معرة الزنى تزول بالتوبة ومعرة كونه ولد زنى لا تزول أبدا "وفي ~~التعريض" وهو خلاف التصريح مثل أن يقول لشخص ما أنا بزان وغرضه أن المخاطب ~~زان وإنما عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي لمنافيه "الحد" للقذف الملوح له ~~بالتعريض "و" كذا "من قال لرجل: يا لوطي حد" لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم ~~فاعلها الحد "ومن قذف جماعة" بكلمة واحدة "ف" عليه "حد واحد يلزمه لمن قام ~~به منهم ثم" بعد ذلك "لا شيء عليه" أي لا حد عليه لمن قام منهم لأن الحد في ~~القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف وتكذيب القاذف فإذا حد القاذف ~~فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل الغرض المطلوب للشارع وحينئذ لا يحتاج ~~إلى تكرار الحد "ومن كرر شرب الخمر" أو كرر "الزنى ف" يلزمه "حد واحد في ~~ذلك # PageV01P597 # كله وكذلك من قذف جماعة ومن لزمته حدود وقتل فالقتل ~~يجزىء عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل ومن ms502 شرب خمرا أو نبيذا مسكرا ~~حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه ويجرد المحدود #  كله" لأن الحدود إذا كان جنسها ~~واحدا تداخلت بمعنى اكتفي بإحداها كالأحداث إذا تكررت كان الواجب في جميعها ~~طهرا واحدا "وكذلك من قذف جماعة" عليه حد واحد لا يقال إن هذا تكرار مع ما ~~تقدم لأنا نقول ما تقدم كان قذفه لجماعة مرة واحدة وهذا تكرر منه القذف ~~"ومن لزمته حدود وقتل" مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما "فالقتل ~~يجزئ عن ذلك" كله ولا يحد "إلا في" اجتماع "القذف" مع القتل "فليحد" للقذف ~~"قبل أن يقتل" لنفي المعرة عن المقذوف "ومن شرب خمرا" وهو ما دخلته الشدة ~~المطربة من ماء العنب بحيث صار شأنه الإسكار أسكر بالفعل أم لا "أو" شرب ~~"نبيذا" وهو ما يجعل في الماء من التمر أو الزبيب وقوله: "مسكرا" صفة لنبيذ ~~لا لخمر لأن الإجماع على أن شارب الخمر يحد سكر أم لم يسكر "حد ثمانين" ~~جلدة بعد صحوه إن ثبت عليه ذلك بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو ~~الشم ممن يعرفها وقوله: "وسكر أو لم يسكر" إشارة إلى الرد على المخالف ~~القائل بأنه إنما يحد في النبيذ إذا سكر "ولا سجن عليه" أي على من شرب ~~الخمر أو النبيذ المسكر وإن كثر ذلك منه لأنه لم يرد عن النبي ولا عن أحد ~~من أصحابه أنهم سجنوا فيه "ويجرد المحدود" الذكر من كل # PageV01P598 # ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين ~~ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ولا يقتل واطئ البهيمة ~~وليعاقب ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من ~~العروض #  شيء إلا ما يستر عورته "ولا تجرد ~~المرأة إلا مما يقيها من الضرب" كالفرو لأن الغرض الانزجار عن مثل ما ~~ارتكبه وعند التألم بالضرب يظن الانزجار عن المعاصي ويندب أن تجعل في قفة ~~ويجعل تحتها شيء من تراب ويبل بالماء لأجل ms503 الستر "ويجلدان قاعدين" على ~~الحال "ولا تحد حامل حتى تضع" وتجد من يقوم بحال الطفل لحديث الغامدية أي ~~حيث جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حامل فقالت له: طهرني فقال ~~لها: "اذهبي حتى تضعي" إلى آخر الحديث "و" كذا "لا" يحد "مريض مثقل" بفتح ~~القاف المشددة أي اشتد مرضه "حتى يبرأ" لخوف التلف إذا جلد "ولا يقتل واطئ ~~البهيمة" قال ابن ناجي لولا قوله: "وليعاقب" لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد ~~البكر ولكن قوله وليعاقب قرينة دالة على أن المراد بقوله ولا يقتل أنه لا ~~حد عليه وإنما كان عليه العقاب بما يراه الإمام لارتكابه أمرا محرما "ومن ~~سرق" بفتح الراء من المكلفين الذكور أو الإناث الأحرار أو الأرقاء مسلمين ~~وغيرهم "ربع دينار ذهبا" ولا يلتفت إلى كونه يساوي ثلاثة دراهم "أو" سرق ~~"ما قيمته يوم السرقة" لا يوم الحكم "ثلاثة دراهم من العروض # PageV01P599 # أووزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز ولا قطع في ~~الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمراة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ~~ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن ومن أقر بسرقة #  أو" سرق "وزن ثلاثة دراهم فضة" ~~خالصة ولا التفات إلى كونها تساوي ربع دينار "قطع" والأصل في ذلك ما في ~~الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع ~~دينار فصاعدا" وفي الموطأ: "أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد سارق في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم" المجن هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة ~~ويجمع على مجان وإنما كانت زائدة لأنه من الجنة والسترة ذكره في النهاية ~~"إذا سرق من حرز" وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا عرفا وإن كان يختلف ~~باختلاف الأشخاص والأموال فرب مكان يكون حرزا بالنسبة إلى شخص وغير حرز ~~بالنسبة لآخر أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ولا يكون حرزا بالنسبة إلى متاع ~~آخر "ولا قطع في ms504 الخلسة" بضم الخاء وهي أخذ المال ظاهرا غفلة أي أخذا ظاهرا ~~لا خفية "ويقطع في ذلك" أي في سرقة ما ذكر "يد الرجل والعبد والمرأة" ~~والقطع المذكور يكون أولا في يده اليمنى "ثم إن سرق" ثانيا بعد أن قطعت يده ~~اليمنى "قطعت رجله من خلاف" بأن يكون القطع لرجله اليسرى "ثم إن سرق" ثالثا ~~"ف" تقطع "يده" اليسرى "ثم إن سرق" رابعا "ف" تقطع "رجله" اليمنى وموضع ~~القطع في اليدين من الكوع وفي الرجلين من مفصل الكعبين "ثم إن سرق" في ~~الخامسة "جلد وسجن" ولعل الحبس لظهوره توبته أو موته "ومن أقر بسرقة # PageV01P600 # قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع ~~بها ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من ~~القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس وإقرار ~~العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه #  قطع" ويكفي في الإقرار مرة واحدة ~~"وإن رجع" عن إقراره بالسرقة لشبهة أو غيرها مثال الشبهة أن يقول أخذت مالي ~~المودع فظننت ذلك سرقة ومثال غير الشبهة أن يقول مثلا أنا كذبت في إقراري ~~"أقيل" من القطع أي ترك "وغرم السرقة" أي قيمتها "إن كانت" القيمة "معه ~~وإلا أتبع بها" في ذمته إلى ملائه "ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج ~~السرقة من الحرز" سواء كان الإخراج بنفسه أو رماه إلى خارج أو أخرجه على ~~ظهر دابته أو كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به وسواء بقوا ~~هم في الحرز أو خرجوا معه ففي كل ذلك القطع أما إذا لم يخرجها من الحرز أو ~~أتلفها فيه ثم أخرجها فلا قطع "وكذلك الكفن" لا يقطع سارقه حتى يخرجه "من ~~القبر" إذا كان يساوي ربع دينار "ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع" ~~لأنه ليس بسارق وإنما هو خائن والخائن لا قطع عليه والأصل ما رواه الترمذي ~~وحسنه ms505 أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على منتهب - وهو من أخذ المال ~~عيانا قوة وغلبة - ولا خائن ولا مختلس قطع" قوله: "ولا يقطع المختلس" تكرار ~~وهو ساقط في بعض النسخ "وإقرار العبد فيما يلزمه" في بدنه من حد أو قطع ~~كإقراره بشرب # PageV01P601 # وما كان في رقبته فلا إقرار له ولا قطع في ثمر معلق ~~ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك ~~التمر من الأندر ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا واختلف في ذلك ~~في القذف ومن سرق من الكم #  أو قذف أو زنا أي من كل أمر يوجب ~~العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به وإن أنكر ذلك سيده كما في التتائي ~~لأنه لا يتهم أن يوقع على نفسه هذا "و" أما إقراره في "ما كان في رقبته" أي ~~فيما يوجب أخذه فيه كما إذا أقر بقطعه يد حر "فلا إقرار له" لأنه يتهم بحب ~~انتقاله لمن أقر له "ولا قطع في ثمر" معلق على رؤوس الشجر هذا في المعلق في ~~البستان وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من ~~حرز "ولا" قطع "في الجمار" وهو قلب النخل حال كونه "في النخل ولا" قطع "في ~~الغنم الراعية" في حال رعيها سواء كان معها راع أم لا "حتى تسرق من مراحها" ~~بضم الميم وفتحها موضع مقيلها التي تساق إليه عقب الرواح من المرعى "وكذلك ~~التمر" المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق "من الأندر" وهو الجرين سواء كان قريبا ~~أو بعيدا من البلد "ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى" والخمر لأنه ~~إذا بلغ الإمام تعلق به حق الله فلا يجوز للإمام العفو عنه ولا طلبه منه ~~وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية ~~"واختلف في ذلك" أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام "في القذف" فقال مالك مرة ~~يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف ومرة ms506 قال لا يجوز بناء على أنه حق الله ~~تعالى وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد "ومن سرق من الكم" ونحوه ~~كالجيب والعمامة والحزام # PageV01P602 # قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل ~~إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما ~~فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من ~~السرقة. #  "قطع" لأن الإنسان حرز لما عليه ~~"ومن سرق من الهري" وهو بيت يجعله السلطان للمتاع والطعام وهو المعروف ~~بالشون "و" من "بيت المال" وهو بيت يجعله السلطان للعين الذهب والفضة "و" ~~من "المغنم" أي بعد حوزه "فليقطع" في ذلك كله وقيل إن سرق فوق حقه من ~~المغنم بثلاثة دراهم قطع "ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة" أي ~~يؤخذ منه قيمتها "في" حال "ملائه" وأما إذا كان المسروق باقيا لم يفت فإن ~~صاحبه يأخذه بعد القطع لأن القطع ليس عوضا عنه "ولا يتبع" السارق بما فات ~~"في" حال "عدمه" المراد أنه لو أعسر جزءا من الزمن الذي بين سرقته وقطعه ~~لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان "ويتبع" السارق "في عدمه بما" أي بالشيء ~~الذي "لا يقطع فيه من السرقة" بأن كان دون النصاب # PageV01P603 # ### | باب في الأقضية والشهادات # "والبينة على المدعي واليمين على من أنكر" ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو ~~الظنة #  "باب في الأقضية والشهادات" ~~الأقضية جمع قضاء ويستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء ~~والإنهاء والمضي والصنع والتقدير واصطلاحا ما قال ابن رشد القضاء الإخبار ~~عن حكم شرعي على سبيل الإلزام وهو من فروض الكفاية أي عند تعدد من يقوم به ~~لما فيه من المصالح التي لا بد منها وقد يعرض له الوجوب العيني كما إذا ~~انفرد إنسان بشروطه وخاف ضياع الحق على أربابه أو نفسه إن لم يتول القضاء ~~وقد تعرض له الحرمة ككونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا أو جائرا ms507 والحكم ~~بالعدل من أفضل أعمال البر والجور في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ~~قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} وقال صلى الله عليه وسلم: ~~"إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ~~ولاه الله من أمة محمد شيئا فلم يعدل فيهم" ومن شروطه الاجتهاد فلا تصح ~~ولاية مقلد مع وجود مجتهد وبدأ المصنف بحديث صحيح فقال: "والبينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر" قال بعض الشيوخ المدعي هو الذي يقول كان ~~والمدعى عليه هو الذي يقول لم يكن وجعلت البينة على المدعي لأن جانبه أضعف ~~من أجل أنه يريد أن يثبت وجعلت اليمين على من أنكر لأنه أقوى جانبا من أجل ~~أنه يدعي الأصل إذ الأصل براءة الذمة "ولا يمين" أي ولا يقضي بيمين "حتى ~~يثبت الخلطة أو الظنة" بكسر الظاء التهمة وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه ~~أو بشهادة عدلين أو عدل واحد ويحلف # PageV01P604 # كذلك قضى حكام أهل المدينة وقد قال عمر بن عبد العزيز ~~تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وإذا نكل المدعى عليه لم يقض ~~للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة واليمين بالله #  المدعي معه والظنة إنما تكون في حق ~~السارق والغاصب فالخلطة في المعاملات والظنة لأهل الغصوبات "وكذلك قضى حكام ~~أهل المدينة" وإجماع أهل المدينة رضي الله عنهم حجة فيخصص به الحديث أي ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" أي فإن ~~ظاهر الحديث أن اليمين متوجهة مطلقا فيخصص بأن يكون بينهما خلطة وإن ذلك من ~~الأقضية المحدثة بقدر ما أحدث الناس من الفجور وأكد ذلك بقوله: "وقد قال ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تحدث للناس أقضية" أي أحكام مستنبطة بحسب ~~الاجتهاد مما ليس فيه نص "بقدر ما أحدثوا من الفجور" ولا يخفى أن عمر بن ~~عبد العزيز من الأئمة المقتدى بهم قولا وفعلا ولا يعارض هذا بقوله وترك كل ~~ما أحدثه المحدثون لأن ذلك فيما ms508 لم يستند إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع "وإذا ~~نكل المدعى عليه" بأن قال لا أحلف مثلا "لم يقض" أي لم يحكم "للطالب" وهو ~~المدعي بمجرد نكول المدعى عليه "حتى يحلف" الطالب "فيما يدعي فيه معرفة" أي ~~علما بصفة الشيء المدعى فيه وقدره وهذا في دعوى التحقيق وأما دعوى التهمة ~~كأن يتهم شخصا بسرقة مال فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد ~~نكوله ولا ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق "واليمين" في الحقوق كلها ~~"بالله" أي يقول والله "الذي لا إله إلا هو" ولا يزيد على ذلك ولا ينقص عنه # PageV01P605 # الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع ~~وموضع يعظم منه ويحلف الكافر بالله حيث يعظم وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين ~~المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن كان علم بها فلا تقبل منه #  وهذا عام في جميع الناس المسلم ~~والكتابي وقيل لا يزاد على الكتابي الذي لا إله إلا هو بل يقول والله فقط ~~"ويحلف قائما" تغليظا عليه فلو حلف جالسا لم يجز بناء على أن التغليظ واجب ~~وهو المعتمد "وعند منبره صلى الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر" إن كان ~~بالمدينة المشرفة لأن ذلك أردع للحالف "و" إن كان "في غير المدينة" المشرفة ~~"يحلف في ذلك" أي في ربع دينار فأكثر "في الجامع" الذي تصلى فيه الجمعة "و" ~~يكون ذلك "بموضع يعظم منه" بكسر الظاء وهو المحراب فإن أبى أن يحلف هناك عد ~~نكولا منه "ويحلف الكافر" كتابيا أو مجوسيا "بالله حيث يعظم" بكسر الظاء أي ~~في المكان الذي يعتقد تعظيمه فاليهودي يحلف في كنيسته والنصراني في بيعته ~~والمجوسي في بيت النار "وإذا وجد الطالب" وهو المدعي "بينة بعد يمين ~~المطلوب" وهو المدعى عليه "و" الحال أن المدعي "لم يكن يعلم بها" أي ~~بالبينة "قضى له بها" سواء كانت حاضرة ms509 أو غائبة غيبة قريبة لأن اليمين لا ~~تبرئ الذمة وإنما شرعت لقطع الخصومة قال ابن الماجشون وإنما يقضى له بها ~~بعد أن يحلف أنه ما علم "و" أما "إن" كان "علم بها" أي بالبينة وهي حاضرة ~~"فلا تقبل منه" على المشهور # PageV01P606 # وقد قيل تقبل منه ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا ~~يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا مع القسامة في ~~النفس وقد قيل يقضى #  وقد قيل تقبل منه" وصححه ابن ~~القصار "ويقضى بشاهد ويمين في الأموال" وما أدى إلى الأموال مثل أن يدعي ~~أحدهما أن البيع وقع على الخيار والآخر على البت فالقول قول مدعي البت إلا ~~أن يأتي مدعي الخيار بشاهد ويمين وعبر بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات ~~الخطأ والكتابة "ولا يقضى بذلك" أي بالشاهد واليمين "في نكاح أو طلاق أو ~~حد" وإنما يقضى في هذه المذكورات بعدلين قال في المدونة ومن ادعى نكاح ~~امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن أقام شاهدا ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين ~~وصورة ذلك في الطلاق أن تدعي المرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا ~~تحلف معه ولا يلزمه الطلاق ومثال ذلك في الحد أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه ~~وأقام شاهدا واحدا لا يحلف معه ولا يحد القاذف "و" كذلك "لا" يقضى بشاهد ~~ويمين "في دم عمد" كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا ~~فإنه لا يحلف معه وإنما ترد اليمين على الجاني فإن حلف برىء وإن نكل سجن ~~فإن طال سجنه دين وأخرج "أو" قتل "نفس" ثم استثنى من عدم قبول الشاهد ~~واليمين في قتل النفس قوله: "إلا مع القسامة في النفس" مراده أنه يقضى ~~بالقسامة مع الشاهد الواحد من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه فإن ~~ظاهره أنه لا يقضى بالشاهد واليمين في قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في ~~النفس فيقضى بالشاهد واليمين مع القسامة وهذا لم يقل ms510 به أحد "وقد قيل يقضى # PageV01P607 # بذلك في الجراح ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ~~ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما ~~يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من ~~الولادة والاستهلال وشبهه جائزة ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا ~~العدول #  بذلك" أي بالشاهد واليمين "في ~~الجراح" مطلقا سواء كان عمدا أو خطأ وقد اعترض على المصنف بتعريضه لهذا ~~القول مع أنه المشهور وتقديم غيره عليه مع أنه خلاف المشهور "ولا تجوز ~~شهادة النساء" فيما هو شأن الرجال "إلا في الأموال" وما يتعلق بها كالإجارة ~~"ومائة امرأة كامرأتين" وذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين ~~"فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من ~~الولادة والاستهلال" وهو النطق بأن يشهدن أنه نزل مستهلا وفائدة ذلك الإرث ~~له أو منه "وشبهه" مثل عيوب الفرج أو البدن "جائزة" ولا يعارض هذا الحصر في ~~قوله ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال لأن ذلك مخصوص بما قيدنا به ~~كلامه من قولنا فيما هو من شأن الرجال "ولا تجوز شهادة خصم" على "خصمه ~~"ولا" شهادة "ظنين" بالظاء وهو المتهم في دينه بارتكاب أمر لا يجوز شرعا ~~"ولا يقبل" في الشهادة "إلا العدول" ليست العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة ~~حتى لا يشوبها معصية لأن ذلك متعذر لا يقدر عليه إلا الصديقون ولكن المراد ~~من كانت الطاعة أكثر # PageV01P608 # ولا تجوز شهادة المحدود ولا شهادة عبد ولا صبي ولا ~~كافر وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا ولا تجوز شهادة ~~الابن للأبوين #  أحواله وهو مجتنب للكبائر "و" كذلك ~~"لا" تجوز "شهادة المحدود في الزنى" مثلا ما لم يتب أما إن تاب فسينص عليه ~~"و" كذا "لا" تجوز "شهادة عبد" في حال رقه لأن الشهادة رتبة عظيمة فهي من ~~المناصب الشرعية التي هي سبب في إلزام ms511 الغير ما يحكم به عليه وليس العبد ~~أهلا لها والتقييد بحال الرق لإخراج ما إذا تحمل في حال الرق وأدى بعد ~~العتق فإنها تقبل "و" كذا "لا" تقبل شهادة "صبي" في حال صباه وسينص على ~~قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض "و" كذا "لا" تجوز شهادة "كافر" في حال ~~كفره لا على مسلم ولا على كافر وأما إن تحمل حال الكفر وأدى حال الإسلام ~~فإنها تقبل ما لم ترد في حال كفره فإنها لا تقبل بعد إسلامه لأنه يتهم على ~~إزالة النقص الذي ردت شهادته لأجله لما جبلت عليه الطبائع البشرية في دفع ~~المعرة "وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى" فإنها لا ~~تقبل ولا خصوصية للزنى بل إذا تاب المحدود في غير الزنى فإن شهادته لا تقبل ~~إلا في غير ما حد فيه ولأجل هذا التعميم قال المصنف "وفيما حد فيه" ولو صار ~~بعد توبته من أحسن الناس لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته "و" ~~كذا "لا" تجوز "شهادة الابن للأبوين" وفقه المسألة أن الفرع لا يشهد لأصله ~~ولا الأصل لفرعه وأما شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فتجوز وكذا تجوز ~~شهادة أحد الأبوين لأحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل للمشهود له ~~وإلا # PageV01P609 # ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي له وتجوز شهادة ~~الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر لكبيرة ولا جار لنفسه ~~نفعا ولا دافع عنها ضررا #  امتنعت كما لو شهد الوالد لابنه ~~البار على الفاجر "و" كذا "لا" تجوز "شهادتهما" أي الأبوين "له" أي للابن ~~"و" كذا "لا" تجوز شهادة "الزوج للزوجة ولا" شهادتها "هي له" في حال العصمة ~~ولو حكما فتدخل المطلقة طلاقا رجعيا وأما بعد العصمة فتجوز "وتجوز شهادة ~~الأخ العدل لأخيه" ولكن في الأموال خاصة والجراحات التي فيها المال لا فيما ~~يلتمس فيه لأخيه شرفا أو جاها كشهادته له بأنه تزوج من يحصل له بنكاحها ms512 شرف ~~أو جاه لكونها من ذوي القدر "ولا" تجوز "شهادة مجرب في كذب" حرام وتكرر منه ~~ذلك وأما المرأة الواحدة فلا أثر لها لأنها صغيرة ما لم يترتب عليها مفسدة ~~فكبيرة ولذلك قدحت في شهادته "أو مظهر لكبيرة" أو يباشر صغير الخسة كسرقة ~~لقمة أو تطفيف حبة في الكيل وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح ~~إلا بشرط الإدمان عليها "و" كذا "لا" تجوز شهادة "جار لنفسه نفعا" مثل أن ~~يشهد لشريكه في شيء من مال الشركة صورة ذلك أن أحد الشريكين ادعى على رجل ~~بمال والحال أن ذلك المال المدعى به من مال الشركة فلا يجوز لشريكه أن يشهد ~~له لأنه يجر نفعا لنفسه "و" كذا "لا" تجوز شهادة "دافع عنها" أي عن نفسه ~~"ضررا" مثل أن يكون لرجل على آخر دين فادعى عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا ~~أنه قضاه دينه فهذا يتهم أن يكون دفع عن نفسه المخاصمة أي بينه وبين المدعي ~~الآخر # PageV01P610 # ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته عليه ولا يجوز تعديل ~~النساء ولا تجريحهن ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ~~ذلك ولا في التجريح واحد وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو ~~يدخل بينهم كبير وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع #  بحيث يقول له إني أقاسمك في مال ~~المدين أو أنا أستقل به أو أنت ليس لك دين "ولا وصي ليتيمه" هذا داخل في ~~قوله ولا جار لنفسه لأنه يجر بشهادته مالا يتصرف فيه وإنما كرره ليرتب عليه ~~قوله: "وتجوز شهادته عليه" ولفظ المدونة وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته ~~عليه جائزة "ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن" لا للرجال ولا للنساء أي ~~فيما لا تجوز شهادتهن فيه ولا في غيره "ولا يقبل في التزكية إلا من يقول ~~عدل رضا" والعدالة هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى "ولا يقبل ~~في ذلك" أي في التزكية "ولا في التجريح واحد" إذا زكاه في ms513 العلانية وأما في ~~السر فيجوز فيه واحد "تقبل شهادة الصبيان" فيما يقع بينهم "في الجراح" وكذا ~~تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه وفي الجراح "قبل أن يفترقوا" لأن ~~تفريقهم مظنة تعليمهم "أو يدخل بينهم كبير" لأنه أيضا مظنة تعليمهم "وإذا ~~اختلف المتبايعان" أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول البائع بعتها ~~بدينار ويقول المشتري بل بنصف دينار "استحلف البائع" أولا فالمذهب وجوب ~~تبدئة البائع باليمين فيحلف على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه في يمين واحدة ~~فيقول # PageV01P611 # ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ وإذا اختلف المتداعيان ~~في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن ~~استويا حلفا وكان بينهما وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته ~~إن اعترف أنه شهد #  والله ما بعتها بنصف دينار ولقد ~~بعتها بدينار "ثم" بعد حلفه "يأخذ المبتاع" السلعة بما حلف عليه البائع "أو ~~يحلف" هو أي المبتاع على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه فيقول في المثال ~~المذكور والله لم أشترها بدينار ولقد اشتريتها بنصف دينار "ويبرأ" من لزوم ~~البيع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة بما قال البائع أو يحلف ويبرأ "وإذا ~~اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما" كل منهما يدعيه لنفسه ولم يقم لواحد ~~منهما دليل على صدقة ولا بينة ولم ينازعهما فيه أحد وهو مما يشبه أن يكتسبه ~~كل واحد منهما "حلفا وقسم بينهما" لأنهما تساويا في الدعوى ولم يترجح ~~أحدهما على الآخر ومن نكل عن اليمين سقط حقه للذي حلف "وإن أقاما بينتين" ~~أي أقام كل بينة تشهد له وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية "قضى ~~بأعدلهما" بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشيء ولا وهبه ولا خرج عن ~~ملكه بوجه من الوجوه "فإن لم تترجح" إحدى البينتين بما ذكر "بل استويا" كان ~~الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد ~~التواتر لإفادته العلم "حلفا وكان" الشيء المتنازع فيه "بينهما" نصفين لأن ~~الحكم بإحداهما ms514 ليس بأولى من الأخرى "وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما ~~أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد # PageV01P612 # بزور قاله أصحاب مالك ومن قال رددت إليك ما وكلتني ~~عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله ومن ~~قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن ~~وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو #  بزور قاله أصحاب مالك" قال ابن ~~ناجي ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد ~~زورا أو لا يعترف فيغرم في الأول دون الثاني وليس كذلك بل قال مطرف وابن ~~القاسم وأصبغ في الواضحة إنه يغرم مطلقا لأن الخطأ والعمد في أموال الناس ~~سواء "ومن قال" لموكله "رددت لك ما وكلتني عليه" مثاله أن يوكله على دفع ~~دين لزيد فلم يجده فرده لموكله فلو نازعه الموكل فالقول قول الوكيل في رده ~~لأنه أمين "أو على بيعه أو" قال له "دفعت إليك ثمنه أو" قال المودع لمن ~~استودعه شيئا رددت عليك "وديعتك أو" قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا ~~فيطلبه فيقول له دفعت إليك "قراضك فالقول قوله" أي قول كل واحد من الوكيل ~~والمودع والمقارض ويحتمل أن المؤلف ماش على ما قاله شيوخ المدونة أنه إذا ~~قال فيها القول قوله فلا بد من اليمين فيكون القول قوله أي بيمين وإذا قال ~~صدق فبغير يمين "ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان" بأنه لم يصل ~~إليه ما أمره بدفعه إليه "فعلى الدافع البينة" أنه دفع إليه "وإلا ضمن" إن ~~لم يقم بذلك بينة "وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم" إذا ~~نازعوه في أصل # PageV01P613 # دفع إليهم وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما ~~يشبه والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار والأمة ~~الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له #  الإنفاق بأن ادعوا ms515 أنه لم ينفق ~~عليهم أو نازعوه في مقدار ما أنفق إذا لم يكونوا في حضانته بأن كان ينفق ~~عليهم مساناة أو مشاهرة لقوله: "وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما ~~يشبه" مع يمينه لما يدركه من صعوبة الإشهاد فخفف عليه الأمر "والصلح" وهو ~~قطع المنازعة "جائز إلا ما جر إلى حرام" أي أدى إلى ارتكاب محرم شرعا كأن ~~يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول "ويجوز" الصلح "على الإقرار" ~~ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح ~~عنه بدراهم "و" على "الإنكار" وصورته أن يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه ~~ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد وأما ~~بالنظر إلى الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فهو حلال ~~"والأمة" القن "الغارة" بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد أن ~~يتزوجها ف "تتزوج على أنها حرة" ثم يظهر خلافه "فلسيدها أخذها وأخذ قيمة ~~الولد يوم الحكم له بها" وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل وإنما ~~يأخذ قيمة الولد من أبيه إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد فإن كان يعتق ~~على السيد فإنه لا غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده كما لو غرت الولد ~~أمة أبيه أو أمة جده من أب أو أم فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد ~~ذلك برقها فإن الولد # PageV01P614 # ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم ~~الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن ~~فيأخذه من الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها ~~لربها ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع #  يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه ~~"ومن استحق أمة" والحال أنها "قد ولدت" من حر غير غاصب سواء وطئها بملك أو ~~هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك "فله" ms516 أي لمستحق الأمة ~~"قيمتها وقيمة الولد" وتعتبر القيمة "يوم الحكم" ويكون الولد حرا ثابت ~~النسب وقيل يأخذها أي الأمة "وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط" يوم وطئها ~~والأقوال الثلاثة لمالك "إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها ~~له" وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب "و" أما "لو كانت" الأمة ~~المستحقة بعد الولادة "بيد غاصب" علم بغصبه "فعليه" أي الغاصب "الحد" لأنه ~~زان "وولده رقيق معها" أي مع الأمة "لربها" إذا كان غير أب ولو قال وولدها ~~بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه لاحق بها لا به وحكم من اشتراها ~~من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب أي في قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة ~~على إقراره بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة "ومستحق الأرض" أي ومن استحق أرضا ~~من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب "بعد أن عمرت" بفتح الميم من العمارة أي ~~بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه فإن المستحق "يدفع" # PageV01P615 # قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة ~~البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب يؤمر بقلع ~~بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة ~~أجر من يقلع ذلك #  لمن أعمرها "قيمة العمارة قائما" ~~ويأخذ أرضه بما فيها "فإن أبى" أن يدفع قيمة ما أعمر فيها "دفع إليه ~~المشتري" أو من في منزلته قيمة البقعة "براحا" أي لا شيء فيها "فإن أبى" ~~المشتري من ذلك وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي المستحق والمشتري أي أبى كل ~~واحد منهما من دفع ما نسب إليه "كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما" ~~فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته فإذا كانت قيمة البقعة عشرة ~~دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في ~~ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء "والغاصب" أي لعرصة ويبنيها أو ~~يغرمها "يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره" من الأرض المستحقة "وإن شاء أعطاه ~~ربها ms517 قيمة ذلك النقض" بضم النون وسكون القاف "و" قيمة "الشجر ملقى" أي ~~مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في ~~الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على ~~التبقية لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته ~~مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه ~~فإنما يكون ذلك "بعد قيمة أجر من يقلع ذلك" مثال ذلك أن تكون قيمته مقلوعا ~~عشرة دراهم وأجر من يقلعه # PageV01P616 # ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم ويرد ~~الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان ~~الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة ~~ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد وإصلاح السفل على صاحب السفل #  أربعة دراهم فإنه يعطيه ستة دراهم ~~"ولا شيء عليه" أي لا يغرم شيئا للغاصب "فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم" ~~كالنقش أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع "ويرد الغاصب الغلة" ~~ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له فيما اغتله ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس", "ولا يردها ~~غير الغاصب" وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب حيث لا علم عنده ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ولما كان الولد غير داخل في ~~الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله: "والولد في الحيوان" غير الآدمي ~~"وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد" الحر "يأخذ المستحق للأمهات من يد ~~مبتاع أو غيره " كالموهوب له والمتصدق عليه لأن حكم الولد حكم الأم في كونه ~~ملكا لمن هي له ملك فيأخذه المستحق لأنه ليس بغلة "ومن غصب أمة ثم وطئها ~~فولده رقيق وعليه الحد" ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه "وإذا ~~كان لرجل" بيت ms518 ولآخر "غرفة" عليه "وضعف السفل" وخاف عليه الهدم "فإصلاح ~~السفل على صاحب السفل" ليتمكن صاحب # PageV01P617 # والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهى السفل ~~وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ضرار فلا ~~يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه #  العلو من المنفعة "و" كذلك "الخشب ~~لحمل السقف عليه" أي على صاحب السفل "و" كذلك "تعليق الغرف عليه" أي على ~~صاحب السفل "إذا وهى السفل" وضعف "وهدم" أي قارب أن ينهدم وقوله: "حتى ~~يصلح" غاية لتعليق الغرف والمعنى أن صاحب البناء الأسفل إذا وهى بناؤه ~~وقارب أن ينهدم فيجب عليه أمران ويقضى عليه بهما أن يعلق الغرف التي فوق ~~بنائه ليتمكن صاحب العلو من المنفعة وأن يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه ~~وإلى هذا الإشارة بقوله: "ويجبر" أي صاحب السفل "على أن يصلح" سفله "أو ~~يبيعه ممن يصلحه" فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه بالإصلاح أو ~~البيع ممن يصلح وهكذا وقوله: "ولا ضرر ولا ضرار" أي لا تضر من لم يضرك وهو ~~معنى لا ضرر وقوله: ولا ضرار أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد ~~ضارا وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز قال تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} هذا بالنسبة للعامة وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون ~~الإساءة بالمعروف "فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة" بفتح الكاف هي الطاقة ~~أفهم كلامه أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها وهو كذلك ولكن ~~يمنع من التطلع على الجار منها "قريبة يكشف جاره منها" بحيث يميز الذكور من ~~الإناث "أو فتح باب قبالة بابه" أي قبالة باب جار الفاتح فإن # PageV01P618 # أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى ~~بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأهل ~~آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم ms519 الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو ~~بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله #  فعل منع من ذلك لأنه يلزم منه ~~الاطلاع على عورة جاره "أو حفر ما يضر بجاره في حفره" وإن كان الحفر في ~~ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه "ويقضى بالحائط لمن إليه" أي ~~عند "القمط والعقود" القمط بكسر القاف وسكون الميم الخشب الذي يجعل في وسط ~~الحائط ليحفظه من الكسر والعقود تناكح الأحجار أي تداخل بعض البناء في بعض ~~"ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى ~~ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا عن ~~مرعاهم "فأهل آبار الماشية أحق بها" أي بماء الآبار "حتى يسقوا" ثم ~~المسافرون لسقيهم ثم ماشية أهل الآبار ثم ماشية المسافرين "ثم الناس" بعدهم ~~"فيها" أي في الآبار أي في فضل مائها شركاء "سواء ومن كان في أرضه عين أو ~~بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره" أو يغور ماؤها "و" الحال أن "له" أي ~~للجار "زرع يخاف عليه فلا يمنعه" أي لا يجوز له أن يمنعه "فضله" بل يلزمه ~~بذله ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة أن يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت ~~بئره وأن يخاف على # PageV01P619 # واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا وينبغي أن لا يمنع ~~الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه وما أفسدت الماشية من ~~الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في فساد ~~النهار ومن وجد سلعته #  زرعة التلف وأن يشرع في إصلاح بئره ~~ولا يؤخر "واختلف هل عليه" أي على الجار "في ذلك" الفضل ثمن لصاحب الماء ~~وهو محكي عن مالك "أم لا" وهو قول في المدونة ووجهه أن بذل فضل مائه واجب ~~على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض عنه ووجه الأول أنه انتفع بمال ~~الغير ms520 لإحياء مال نفسه "وينبغي" بمعنى ويستحب "أن لا يمنع الرجل جاره أن ~~يغرز" أي يدخل "خشبه في جداره" لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ~~يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره" روي "خشبة" بالإفراد "وخشبه" ~~بالجمع وقوله: "ولا يقضى عليه" تأكيد للندب المستفاد من قوله وينبغي أن ~~يمنع الخ وإشارة إلى رد قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى عليه "وما أفسدت ~~الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم ~~في إفساد النهار" وهذا التفصيل في الموطأ وغيره فقد روى مالك في موطئه أن ~~ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت الماشية بالليل فهو ~~ضمان على أهلها ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ما لم يكن معها راع ~~وإلا فالضمان عليه "ومن وجد سلعته" التي باعها من رجل لم تفت ولم يقبض ~~ثمنها حتى أفلس مشتريها فالبائع حينئذ أي في # PageV01P620 # في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف ~~بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به ~~غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن ~~أفلس هذا إلا أن يغره منه وإنما الحوالة على أصل دين وإلا #  التفليس بالخيار "فإما حاصص بها" ~~أي دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه "وإلا أخذ ~~سلعته إن كانت تعرف بعينها" وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق وأما إن ~~كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص والموضوع أن الفلس طارىء ~~على الشراء وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل يحاصص الغرماء "وهو" أي صاحب ~~السلعة إذا وجدها "في الموت" أي موت من ابتاع السلعة وصاحب السلعة لم يقبض ~~ثمنها حتى مات المبتاع "أسوة الغرماء" وليس أحق بسلعته بل يحاصص "والضامن ~~غارم" عند تعذر الاستيفاء من الغريم ms521 "وحميل الوجه" وهو من التزم إحضار ~~الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به عند الأجل برىء و "إن لم ~~يأت به" عند الأجل "غرم" المال الذي عليه "حتى" بمعنى إلا أن "يشترط أن لا ~~يغرم" فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة المال قال ابن عمر: إلا أن يكون ~~أمكنه الإتيان به ففرط فإنه يغرم "ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على ~~الأول وإن أفلس هذا" المحال عليه "إلا أن يغره منه" أي يغر المحيل المحال ~~وقوله منه أي فيه أي المدين الذي هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم ~~وأحال عليه فإنه لا يبرأ ويرجع عليه المحال بدينه "وإنما الحوالة على أصل ~~دين وإلا" أي وإن # PageV01P621 # فهي حمالة ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو ~~غيبته ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره ~~ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به #  لم تكن على أصل دين "فهي حمالة" أي ~~ضمان لأن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة فإن لم يكن هناك أصل ~~دين لم تكن حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على ~~المحيل ولا تبرأ ذمته بذلك لأن الضمان لا يبرىء ذمة المضمون عنه وإنما هو ~~شغل ذمة أخرى فلو كانت حوالة لبرئت بها ذمته ولم يكن للمحتال الرجوع عليه ~~وقوله: "ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته" راجع إلى قوله والضامن ~~غارم ومحل كون الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن للغريم مال ~~حاضر يمكن الاستيفاء منه وإلا فلا يغرم "ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل ~~دين عليه" المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به ~~ما أجل أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلأن الدين كان متعلقا بالذمة ~~وبالموت قد خربت ولم يبق للغريم ما يتعلق به فوجب أن يحل ما كان مؤجلا وأن ms522 ~~ينتقل من الذمة إلى التركة لأنه لا يتعلق بغيرهما فإذا ذهبت إحداهما فلم ~~يبق غير الأخرى وأما حلوله بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة ~~وبالفلس قد خربت فأشبه ذلك موته "ولا يحل" بموت المطلوب أو تفليسه "ما كان ~~له على غيره" من الديون لأن محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية "ولا تباع ~~رقبة" العبد "المأذون" له في التجارة "فيما عليه" من الديون وإنما تتبع ~~ذمته "ولا يتبع به" أي مما على العبد # PageV01P622 # سيده ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم وما ~~انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع ~~أجبر عليه من أباه وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد #  "سيده" إلا إذا قال لهم عاملوه وما ~~عاملتموه به فذلك علي "ويحبس المديان" المجهول الحال "ليستبرأ" أي يستبين ~~أمره فإن ثبت عدمه بشهادة عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا ~~باطنا فلا يطلق حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن وتكون يمينه على البت ~~ويزيد عليها وإن وجدت مالا لأقضينه عاجلا "وما انقسم بلا ضرر قسم" فيقسم كل ~~ما كان قابلا للقسمة "من ربع" وهو البناء "وعقار" وهي الأرض وغيرها ~~كالحيوان والعروض والمكيل والموزون والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة ~~وتنافسوا فيه فبعضهم يطلب القسمة وبعضهم يأباها أجبر الممتنع عليها "وما لم ~~ينقسم بغير ضرر" بأن لم يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في قسمته إتلاف عينه ~~أو يقبلها بضرر كالخفين فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما "فإنه لا يجوز قسمه" ~~فإن تشاح الشركاء في شيء من ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به مشاعا وأراد ~~أحدهم البيع وأباه بعضهم "ف" إن "من دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه" لأنه ~~لا يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين البيع وأجيب له من طلبه لقطع ~~النزاع "وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد" أي جنس واحد فلا يجوز في قسم ~~القرعة ms523 الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ # PageV01P623 # ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم ~~يجز القسم إلا بتراض ووصي الوصي كالوصي وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ~~ويزوج إماءهم ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم ~~الوصية ثم الميراث ومن حاز دارا #  بل كل منهما يقسم على حدة لأن ~~جمعهما في قسمة واحدة غرر بين "ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا" لأنه إذا أداه ~~صار صنفين والقرعة لا تكون إلا في صنف واحد "وإن كان في ذلك تراجع لم تجز ~~القسمة إلا بتراض" مثال ذلك أن يوجد ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر ~~دينار فيقرع عليهما فمن صار في سهمه الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة ~~دراهم ليتعادلا فهذا لا يجوز إلا بتراض بأن يقول أحدهما للآخر لك الخيار ~~إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي خمسة دراهم أو تأخذ الذي ثمنه دينار ~~وتأخذ خمسة دراهم "ووصي الوصي كالوصي" إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية ~~القاضي فإذا كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصاية "وللوصي أن يتجر في ~~أموال اليتامى ويزوج إماءهم" لكن ليس له أن يتجر بها بنفسه فإن فعل ذلك ~~تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاء وإلا أبطله "ويبدأ بالكفن" يريد بعد ~~المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك "ثم بالدين" الثابت ببينة أو ~~إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه "ثم" بعد الدين "بالوصية" إن ~~كان أوصى "ثم الميراث" إلا قدر كفنه فإن لم يترك إلا قدر كفنه كان أحق به ~~"ومن حاز دارا" مثلا # PageV01P624 # على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا ~~يدعي شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة ~~ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه ومن أوصى #  أو عقارا فهو أعم من الدار "على ~~حاضر" أي مع حاضر أي مع موجود حاضر رشيد أجنبي غير ms524 شريك "عشر سنين" وهي ~~"تنسب" أي تضاف "إليه" كأن يقال دار فلان "وصاحبها" المنازع "حاضر عالم" ~~بأنها ملكه وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال لا ~~أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو ~~كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه مكله فإنه يقبل قوله: "لا يدعي شيئا" ولم ~~يمنعه مانع من المطالبة أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له القيام ولو طال ~~الزمن وتسمع دعواه "فلا قيام له" أي بعد ذلك ولا تسمع بينته لأن العرف ~~يكذبه إذ ولو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا كله في غير ~~حق الله وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة كما لو حاز طريق ~~المسلمين أو جزأ منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره "ولا يجوز" بمعنى ~~لا يصح "إقرار المريض" مرضا مخوفا "لوارثه بدين" له في ذمته "أو بقبضه" أي ~~بقبض دين كان له عليه صورة الإقرار بالدين أن تقول لفلان علي كذا وكذا ~~وصورة الإقرار بقبضه أن يقول الدين الذي لي على فلان قبضته وهذا مقيد بأن ~~يكون هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه فالميل لابنته يقضي ~~بالتهمة وإن إقراره لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه إلا محاباتها "ومن ~~أوصى # PageV01P625 # بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير ~~الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن ~~يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن ~~فضل شيء #  بحج أنفذ من الثلث" على المشهور ~~"والوصية بالصدقة أحب إلينا" أي إلى المالكية من الإيصاء بالحج لأنه لا ~~خلاف فيها ولا خلاف في انتفاع الميت بها وأما الحج فمختلف فيه بين أهل ~~العلم هل ينتفع به الميت أم لا ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت "وإذا مات ~~أجير ms525 الحج" أي من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج في أثناء الطريق "قبل أن ~~يصل" إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج "فله بحساب ما سار" من الطريق أي ~~من حيث الصعوبة والسهولة والأمن والخوف لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها ~~يساوي نصف الكراء "ويرد ما بقي" لأنه لا يستحق كل الأجر إلا بتمام العمل ~~"وما هلك بيده فهو" أي ضمانه "منه" لأن عليه معاوضته أي لأنه تقرر عليه ~~وتحمل عليه عوضه وهو العمل "إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ ف" ~~إنه إذا هلك يكون "الضمان من الذين واجروه" صوابه آجروه بغير واو وإنما كان ~~الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط وصورة إجارة البلاغ ~~أن يعطى الأجير مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان له وإن لم يكمله لم يستحق ~~منه شيئا وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على المستأجر "ويرد ما فضل إن فضل ~~شيء" ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج # PageV01P626 # ### | باب في الفرائض # ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب ~~وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى ~~النعمة ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت ~~والزوجة ومولاة النعمة فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا. #  "باب في" علم "الفرائض" جمع فريضة ~~بمعنى المقدر ومما يدل على مزيد فضله قوله عليه الصلاة والسلام: "تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في ~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه البيهقي وغيره "ولا يرث من الرجال ~~إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل" بفتح الفاء وضمها "والأب والجد للأب ~~وإن بعد" وفي نسخة وإن علا "والأخ" شقيقا كان أو لأب أو لأم "وابن الأخ" ~~الشقيق أو لأب "وإن بعد والعم" الشقيق أو لأب "وابن العم" الشقيق أو لأب ~~"وإن بعد والزوج ms526 ومولى النعمة" وهو المعتق أو ما قام مقامة من ابن المعتق ~~أو معتق المعتق "ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة" ~~لأم أو لأب "والأخت" الشقيقة أو لأب أو لأم "والزوجة ومولاة النعمة" أي ~~المعتقة ولما فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم ~~فقال: "فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا # PageV01P627 # ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو ~~من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان ~~له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن وميراث الأم من ابنها الثلث ~~إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في ~~فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم #  ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا" ~~ذكرا كان أو أنثى "أو ولد ابن" كذلك سواء كان الولد "منه" أي من الزوج "أو ~~من غيره" بنكاح أو زنى أو لعان من حر أو عبد مسلم أو كافر ويشترط في الولد ~~أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل "فله" أي الزوج "الربع" ودليل ~~الفرضيين قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} الآية "وترث هي" أي الزوجة ~~أو الزوجتان أو الزوجات "منه" أي الزوج "الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ~~ابن" ذكرا كان أو أنثى كان الولد "منها أو من غيرها" زوجة كانت أو أم ولد ~~"فإن كان له ولد أو ولد ابن فلها الثمن" ودليل الفرضيين قوله تعالى: {ولهن ~~الربع} الآية "وميراث الأم من ابنها الثلث" لو قال من ولدها لكان أحسن ~~ليشمل الذكر والأنثى "إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الإخوة ما ~~كانوا فصاعدا" أي في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط ~~أو ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا ms527 للأحرارا مسلمين غير ~~قاتلين "إلا في فريضتين" أولهما "في زوجة وأبوين ف" هي من أربعة "للزوجة ~~الربع" سهم "وللأم # PageV01P628 # ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف ~~وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول ~~إلا #  ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو ~~سهمان ف "للأب" فلو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال ~~لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب. "و" ثانيهما: "في زوج وأبوين" فهي ~~من ستة "للزوج النصف" ثلاثة "وللأم ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو سهمان ~~"للأب" وتسمى هاتان الفريضتان بالغراوين لأن الأم غرت فيهما فإنها تأخذ ~~الثلث لفظا لا معنى لأنها أخذت في الأولى الربع وفي الثانية السدس "ولها" ~~أي للأم "في غير ذلك" أي في غير الفريضتين الغراوين "الثلث" كاملا "إلا ما ~~نقصها العول" وهو الزيادة على الفريضة وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة ~~والعشرين فروض كالثلثين والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها ~~من غير حاجب ولا تخصيص بعض ذوي الفروض بالتنقيص فيزاد في الفريضة سهام حتى ~~يتوزع النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون فسمي ذلك عولا ~~والملحق العباس ووافقه الصحابة وذلك حين ماتت امرأة في خلافه عمر رضي الله ~~عنه وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف ~~وللأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين ~~لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال ~~أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل ~~المال سبعة أجزاء فأخذت الصحابة بقوله: "إلا # PageV01P629 # أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما ~~كانا فلها السدس حينئذ وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض ~~له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ms528 ابن فرض ~~للأب السدس وأعطي من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي وميراث ~~الولد الذكر جميع المال إن كان وحده #  أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو ~~اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ" ما ذكره من حجب الأم من الثلث ~~إلى السدس بالاثنين من الإخوة مذهب الأئمة قاطبة إلا ابن عباس رضي الله ~~عنهما فإنه قال لا يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة مستدلا بقوله تعالى: {فإن ~~كان له} أي للميت {إخوة فلأمه السدس} ومنشأ الخلاف الخلاف في أقل الجمع ~~"وميراث الأب من ولده" الذكر والأنثى نقول في شأنه "إذا انفرد ورث المال ~~كله" بلا خلاف "ويفرض له مع" وجود "الولد الذكر أو" مع "ولد الابن" الذكر ~~"السدس" من أصل التركة "فإن لم يكن له ولد" ذكر "ولا ولد ابن" كذلك "فرض ~~للأب السدس" من أصل التركة "وأعطي" بعد ذلك "من شركه من أهل السهام" وهم ~~البنت أو بنت الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا "سهامهم ثم كان له ما بقي" ~~إن بقي شيء فإن فضل شيء بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب لما صح من ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" ~~أي وهو موجود في الأب "وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده" وليس ~~معه ذو # PageV01P630 # أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد ~~أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع ~~المال #  سهم أما إن كان معه أخ فأكثر فإنهم ~~يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية "أو يأخذ ما بقي بعد" أخذ "سهام من ~~معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة" وإنما بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة ~~للعصبة لأن لهم سهاما معينة في الكتاب والسنة فإذا كان معه زوجة فقط ~~فالمسألة من ثمانية ms529 لها ثمنها والباقي له وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة ~~من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا ~~من ستة للجد أو الجدة السدس واحد والباقي له وإن كان معه زوجة وأبوان ~~فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة وللأبويين ثلثها ثمانية ~~والباقي له "وابن الابن بمنزلة الابن" غالبا "إذا لم يكن" للميت "ابن" من ~~صلبه ولا يكون كالابن في جميع الوجوه لأن الابن لا يسقط أصلا وابن الابن ~~يسقط في نحو أبوين وابنتين وابن ابن وقد لا يحجب من يحجبه الابن وأيضا ليس ~~مثله في التعصيب فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا يعصبهن ابن الابن "فإن ~~كان ابن" لصلب "و" معه "ابنة" كذلك {فللذكر مثل حظ الأنثيين} سواء ورث ~~المال جميعه أو ما فضل منه بعد أخذ ذوي السهام سهامهم "وكذلك في كثرة ~~البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال" فيقتسمونه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين مثل أن يترك خمس بنين وخمس بنات فإنهم يقتسمون المال على خمسة عشر # PageV01P631 # أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام وابن الابن ~~كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين ~~الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن ~~بنت وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة ~~النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وإن كثرت بنات الابن #  سهما "أو ما فضل منه" أي من المال ~~"بعد من شركهم من أهل السهام" ثم ما فضل يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وقوله: "وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب" تكرار مع قوله وابن ~~الابن بمنزلة الابن "وميراث البنت الواحدة" التي للصلب "النصف" لقوله ~~تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} "والاثنتين" من بنات الصلب "الثلثان" ~~لما صح أنه عليه الصلاة والسلام ورثهما كذلك "فإن كثرن لم يزدن على الثلثين ~~شيئا وابنة الابن كالبنت" الواحدة للصلب "إذا لم تكن بنت" ms530 الصلب موجودة ~~فإنها ترث النصف بالإجماع "وكذلك بناته" أي الابن "كالبنات" للصلب "في" حال ~~"عدم البنات" للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا خلاف "فإن كانت ~~ابنة" واحدة للصلب موجودة ومعها "ابنة ابن فللابنة" للصلب "النصف ولبنت ~~الابن السدس تمام الثلثين" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك "وإن ~~كثرت بنات الابن" مع # PageV01P632 # لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما ~~بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون ~~معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك ~~الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة ~~السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن #  بنت الصلب "لم يزدن على ذلك السدس ~~شيئا إن لم يكن معهن ذكر" في درجتهن وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ذكر "و" ~~إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس ف "ما بقي" بعد ذلك ~~وهو الثلث "للعصبة" ثم صرح بمفهوم قوله فإن كانت ابنة فقال: "وإن كانت ~~البنات" للصلب "اثنتين" فصاعدا مع بنت ابن فأكثر "لم يكن لبنات الابن شيء" ~~في السدس لأن الثلثين تكملا دون بنات الابن "إلا أن يكون معهن" أي مع بنات ~~الابن "أخ" لهن "فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين" إن بقي ~~شيء فإن لم يبق شيء فلا شيء لهن لأنهن إنما يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث ~~إلا ما فضل "وكذلك إذا كان ذلك الذكر" الذي مع بنات الابن "تحتهن" فإنه ~~يعصبهن فإذا عصبهن "كان" ذلك "الباقي بينه وبينهن كذلك" أي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين قال ابن عمر: إن ابن الابن يعصب من في درجته ومن فوقه ولا يعصب من ~~تحته "وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة" للصلب "السدس وتحتهن بنات ابن ~~معهن" ذكر في درجتهن "أو تحتهن # PageV01P633 # ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه ms531 من عماته ~~ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن وميراث الأخت الشقيقة ~~النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا والأخوات مع البنات كالعصبة لهن ~~يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن #  ذكر كان ذلك" الثلث الباقي "بينه ~~وبين إخوته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك" الثلث الباقي "من دخل في ~~الثلثين من بنات الابن" من الطبقة الأولى "وميراث الأخت الشقيقة النصف" ~~لقوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} "و" ميراث ~~"الاثنتين فصاعدا الثلثان" لقوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك} "فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين قلوا أوكثروا" لقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين} "والأخوات" الشقائق والأخت الواحدة "مع البنات" راجع ~~للطرفين أعني قوله الشقائق والأخت وقوله مع البنات أو البنت الواحدة أو مع ~~بنت ابن أو بنات ابن "كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن" أي لا ~~يفرض ولا يراد لهن أي للأخوات وقوله كالعصبة لهن اللام بمعنى مع "معهن" أي ~~مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب # PageV01P634 # ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد ~~الذكر أو مع ولد الولد والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم ~~وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من ~~الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات #  وإنما قال كالعصبة أي يشبهن العصبة ~~في أنهن لا يرثن إلا ما بقي ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن ~~فهذا وجه قوله: كالعصبة "ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب" لأنهم يدلون ~~به وكل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده بل يحجب حجب إسقاط "ولا ميراث" لهم ~~أيضا "مع الولد الذكر أو مع ولد الولد" الذكر ms532 أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا ~~منهم لأنه يدلي بنفسه والأخ يدلي بغيره كما قاله التتائي وأما الثاني فلأن ~~ابن الابن بمنزلة الابن "والإخوة للأب في" حال "عدم" الإخوة "الشقائق ~~كالإخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم" فلو انفردت إحداهن فإنها ترث النصف "وإذا ~~اجتمع ذكور وإناث قسم المال" بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم ~~"فإن كانت" الوارثة "أختا شقيقة" ليس معها ذكر "و" إنما معها "أخت" واحدة ~~"لأب أو أخوات لأب فالنصف" يعطى "للشقيقة و" يعطى "لمن بقي من" جنس ~~"الأخوات للأب السدس" تكملة الثلثين وعن ابن مسعود لا حظ للأخت التي للأب ~~في هذه الصورة "ولو كانتا أختين شقيقتين" فأكثر "لم يكن للأخوات" # PageV01P635 # للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن ~~كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه ~~والأب والجد للأب والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو #  اللواتي "للأب" معهما "شيء" في ~~السدس لأن الشقيقتين استكملتا الثلثين ولا في غير السدس "إلا أن يكون معهن" ~~أي اللواتي للأب "ذكر" في درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر "ف" إنهم ~~"يأخذون ما بقي" بعد أخذ الشقيقتين أو الشقائق الثلثين فيقتسمونه "للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء" حال من الأخت والأخ أي ~~حال كونهما مستويين في الفريضة لا مزية لذكر على أنثى "السدس لكل واحد" ~~منهما إذا انفرد "و" أما "إن كثروا" بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو ~~إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "ف" فرضهم "الثلث" يقسم "بينهم الذكر والأنثى ~~فيه سواء" لا يميز الذكر على الأنثى أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في ~~قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} الأخ والأخت ~~من قبل الأم خاصة والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد "ويحجبهم" أي ~~الإخوة والأخوات للأم "عن الميراث" حجب إسقاط "الولد" ms533 ذكرا كان أو أنثى ~~"وبنوه" وإن سفلوا ذكورا وإناثا "والأب والجد للأب" وأما الجد للأم فلا ~~يحجب لأنه لا يرث "والأخ يرث المال" كله تعصيبا "إذا انفرد كان شقيقا أو # PageV01P636 # لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر ~~شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم ~~بدىء بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام ~~إخوة لأم قد ورثوا الثلث #  لأب" عند عدم الشقيق "والشقيق" أي ~~الأخ الشقيق "يحجب الأخ" الذي "للأب" لأن كل من ساوى في درجة وزاد فهو مقدم ~~"وإن كان" من يرث "أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب" عند عدم الشقائق "فالمال" ~~الموروث يقسم "بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين" وهذه المسألة مكررة وإنما ~~كررها ليرتب عليها قوله: "وإن كان مع الأخ ذو" أي صاحب "سهم" أي فرض "بدئ ~~بأهل السهام وكان له" أي الأخ "ما بقي" لقوله عليه الصلاة والسلام: "فما ~~أبقت السهام فلأولى رجل ذكر" فهو من جملة ما دخل تحت الحديث "وكذلك يكون ما ~~بقي" عن أهل السهام "للإخوة والأخوات" الأشقاء إن كانوا وإلا فللإخوة ~~والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان بينهم "للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم ~~يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم" ذكورا فقط أو ~~إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "قد ورثوا الثلث" وورث بقية أهل السهام الثلثين # PageV01P637 # وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث شقائق ~~معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة ~~التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم ~~لخروجهم عن ولادة الأم وإن #  كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا ~~المال "و" الحال أنه "قد بقي" بعد استغراق أهل السهام جميع المال "أخ شقيق" ms534 ~~فقط "أو إخوة ذكور" فقط "أو ذكور وإناث" معا "شقائق معهم" لا حاجة له ~~والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور والإناث إخوة شقائق "ف" إن ~~الأخ الشقيق أو الإخوة الشقائق "يشاركون كلهم" تأكيد للواو في قوله يشاركون ~~"الإخوة للأم في ثلثهم" لاشتراكهم في ولادة الأم "فيكون بينهم بالسواء" حظ ~~الذكر كالأنثى "وهي الفريضة التي تسمى" عند الفرضيين "بالمشتركة" لاشتراك ~~الإخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم ~~فصاعدا وعصبة من الأشقاء وتعرف أيضا بالحمارية وذلك أنها رفعت إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فأراد أن يحكم بإسقاط الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم ~~هب أن أبانا كان حمارا أليست الأم لنا واحدة فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء ~~الأشقاء والذين للأم حظ الأنثى منه كحظ الذكر "ولو كان من بقي إخوة لأب لم ~~يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم لخروجهم عن ولادة الأم" ثم ثنى بفقدان العصبة ~~فقال: "وإن # PageV01P638 # كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن ~~كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ~~ذكورا أو ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب ~~كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان ~~شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم #  كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين ~~أو لأب أعيل لهن" أي بطل الاشتراك وصارت من مسائل العول فيعال للواحدة ~~بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة "وإن ~~كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي" وهو السدس ~~"للإخوة إن كانوا ذكورا" فقط "أو ذكورا وإناثا" فالذكور فقط يقتسمونه ~~بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله: "وإن كن ~~إناثا" أي الأخوات "لأبوين أو لأب أعيل لهم" صوابه لهن "والأخ للأب كالشقيق ~~في" حال "عدم الشقيق إلا ms535 في المشتركة" لأن المعنى الذي ثبت للشقيق فيها ~~مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم "وابن الأخ كالأخ في" ~~حال "عدم الأخ كان شقيقا أو لأب" أي أنه ينزل منزلته في التعصيب خاصة لا في ~~كل الوجوه فمن الوجوه التي يخالف فيها ابن الأخ الأخ ما أشار إليه بقوله: ~~"ولا يرث ابن الأخ للأم" وعلة ذلك أن أباه من ذوي الفروض لا مدخل له في ~~التعصيب فكان كابن # PageV01P639 # والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن ~~أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم ~~لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن ~~عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ~~ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ولا ~~يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا #  البنت وقوله: "والأخ للأبوين يحجب ~~الأخ للأب" تكرار مع ما تقدم كرره ليرتب عليه قوله: "والأخ للأب أولى من ~~ابن أخ شقيق" لعلوه عليه بدرجة "و" كذا "ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب" ~~في درجته لأنه أقوى منه "وابن الأخ لأب يحجب عما لأبوين" لأنه يدلي بولادة ~~الأب والعم يدلي بولادة الجد "وعم لأبوين يحجب عما لأب" لأنه جمع رحما ~~وتعصيبا والذي للأب ليس في درجته إلا التعصيب "وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين" ~~لعلوه عليه بدرجة "وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب" في درجته لأنه يدلي ~~بسببين والضابط هو قوله: "وهكذا يكون الأقرب أولى" مطلقا أي في الأخوات ~~وأبنائهم والأعمام وأبنائهم "ولا يرث بنو الأخوات ما كن" شقائق أو لأب لأم ~~وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث "بنو البنات" وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث ~~"بنات الأخ" ما كان شقيقا أو لأب أو لأم "ولا" يرث "بنات العم ولا عم ms536 أخو ~~أبيك لأمه" قال # PageV01P640 # يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا ابن أخ لأم ~~ولا جد لأم ولا أم أبي الأم ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا ~~ترث إخوة ة لام مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو ~~أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع ~~الجد ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية #  الفاكهاني وفي بعض النسخ هنا ولا ~~جد لأم وفي بعضها أيضا "ولا ابن أخ لأم ولا أم أبي الأم" وكذا الخال ~~والخالة والعمة "ولا يرث عبد" قن "ولا من فيه بقية رق" كالمدبر وأم الولد ~~"و" كذا "لا يرث المسلم الكافر" عند الجمهور "ولا الكافر المسلم" إجماعا ~~وقوله: "ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم" تقدم وقضية قوله: "ولا ~~ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت" أنه لو فقد ولدها أو الميت ترث وليس ~~كذلك إذ هي لا ترث بحال تدبر وقوله: "ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع ~~الولد وولد الولد" تكرار لكن فيه زيادة قوله: "ذكرا كان" الولد "أو أنثى" ~~وكذا قوله: "ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا" أشقاء أو لأب تكرار "ولا ~~يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد" لأن رتبة الجد في رتبة الأخ والأخ ~~يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته "ولا يرث قاتل العمد العدوان من مال ولا دية" ~~وأما قاتل العمد غير العدوان كقتل الإمام أحدا ممن يرث في حد وجب عليه ~~وكقتل شخص أباه مثلا في باغية # PageV01P641 # ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال وكل من لا ~~يرث بحال فلا يحجب وارثا والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ~~ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة ~~وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما ms537 يتوارثان #  فإنه يرثه "ولا يرث قاتل الخطأ من ~~الدية ويرث من المال" ويحجب في موضع يرث ولا يحجب في موضع لا يرث مثال ذلك ~~أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما قاتله فإن الأم ترث من المال السدس وما ~~بقي للأخوين معا لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس وترث من الدية ~~الثلث لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها وباقي موانع الميراث انتفاء ~~النسب باللعان وإبهام التقديم والتأخير كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر ~~أو تحت هدم وجهل السابق منهم لفقد الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت ~~الموروث "وكل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا" إلا في مسائل مذكورة في الأصول ~~"والمطلقة ثلاثا في المرض" المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت "ترث ~~زوجها إن مات من مرضه ذلك" الذي طلقها فيه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~إخراج وارث وبه قضى عثمان فقد ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف منه بعد انقضاء ~~عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم مات من مرضه هذا "ولا يرثها هو" ~~لأنها أجنبية منه ببينونتها "وكذلك إن كان الطلاق واحدة" رجعية "و" الحال ~~أنه "قد مات من مرضه ذلك" الذي طلق فيه "بعد" انقضاء "العدة" في أنها ترثه ~~"وإن طلق الصحيح زوجته طلقة واحدة" رجعية "فإنهما يتوراثان # PageV01P642 # ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها ~~ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها وترث الجدة للأم السدس وكذلك ~~التي للأب فإن اجتمعا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة ~~فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس ~~بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ~~ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات #  ما كانت في العدة" وكذا بقية أحكام ~~الزوجية ثابتة بينهما "فإن انقضت العدة فلا ميراث بينهما بعدها" لأن الطلاق ~~في الصحة لا تهمة فيه ms538 "ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها" لفساد ~~ذلك النكاح "وترث الجدة للأم السدس" فقط لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~أعطاها السدس "وكذا" الجدة "التي للأب" ترث السدس بطريق القياس على التي ~~للأم "فإن اجتمعتا فالسدس بينهما" نصفان "إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة ~~فتكون أولى به لأنها التي" ورد "فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما ~~فالسدس بينهما نصفين" ولا تختص به التي للأب كما اختصت به التي للأم عند ~~القرب لأنها إنما أخذت بطريق القياس وتلك بطريق النص "ولا يرث عند مالك ~~رحمه الله أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما" يقمن مقامهما عند ~~عدمهما تحجب القربى البعدي على حكم ما تقدم "ويذكر عن زيد بن ثابت" رضي ~~الله عنه "أنه ورث ثلاث جدات # PageV01P643 # واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم ~~أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين وميراث الجد إذا انفرد ~~فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس فإن شركه أحد من ~~أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقي شيء من المال كان ~~له فإن كان مع أهل السهام إخوة #  واحدة من قبل الأم" وهي أم الأم ~~"واثنتين من قبل الأب" إحداهما "أم الأب و" الأخرى "أم أبي الأب ولم يحفظ ~~عن الخلفاء" الأربعة رضي الله عنهم "توريث أكثر من جدتين" ثم انتقل يتكلم ~~على ميراث الجد فقال: "وميراث الجد" للأب عند عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل ~~ذكرا كان أو أنثى "إذا انفرد" بأن لم يكن معه أحد من الإخوة والأخوات ~~الأشقاء أو لأب أو غيرهم من أهل السهام أي كالبنت وبنت الابن "فله المال" ~~كله كالأب إجماعا "وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس" فقط ~~إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة "فإن شركه أحد من أهل السهام ~~غير الإخوة أو الأخوات فليفرض" وفي ms539 نسخة فليقض وهي أولى "له السدس" من أصل ~~المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن "فإن بقي شيء من ~~المال" بعد أخذ الجد السدس وأهل السهام سهامهم "كان له" أي للجد فهو في هذه ~~الحالة وارث بالفرض والتعصيب "فإن كان مع أهل السهام إخوة" أي جنس الإخوة ~~أشقاء أو لأب "فالجد مخير في ثلاثة أوجه" وفي تعبيره بقوله: مخير تجوز لأنه # PageV01P644 # فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما ~~مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير ~~الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو ~~يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له والإخوة للأب معه في عدم ~~الشقائق كالشقائق فإن اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب #  إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على ~~ذلك هو في آخر عبارته بقوله: "يأخذ أي ذلك أفضل له" والأوجه الثلاثة "إما ~~مقاسمة الإخوة" فيقدر أخا "أو" يأخذ "السدس من رأس المال أو" يأخذ "ثلث ما ~~بقي فإن لم يكن معه" أي الجد "غير الإخوة" لا أهل السهام ولا غيرهم "فهو ~~يقاسم أخا وأخوين" أي ويقاسم أخوين "أو عدلهما أربع أخوات" بدل من عدلهما ~~"فإن زادوا" أي الإخوة على الأخ والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي ~~الجد "فله الثلث" من أصل المال فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا "فهو" أي ~~الجد "يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له" من أخذ الثلث أو ~~استويا فإنه يقاسم "والإخوة للأب معه" أي مع الجد "في" حال "عدم" الإخوة ~~"الشقائق كالشقائق" إلا في المسألة المشتركة التي تقدمت "فإن اجتمعوا" أي ~~الأشقاء والذين للأب مع الجد "عاده الشقائق بالذين للأب" أي حاسبوه # PageV01P645 # فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا ~~أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب ms540 فتأخذ ~~نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء ~~وحدها وسنذكرها بعد هذا ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع #  فهو فعل ماض "ف" بسبب عد الشقائق ~~على الجد الإخوة للأب "منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم كانوا" أي الأشقاء ~~الذكور "أحق منه" صوابه منهم أي من الإخوة للأب مثال ذلك أن يترك الميت جدا ~~وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد ~~الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ ~~للأب فيكون في يده سهمان وفي يد الجد سهم "إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ~~ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ" الشقيقة "نصفها مما حصل" كما ~~لو كانت تأخذ لو انفردت "و" بعد أن تأخذ نصفها "تسلم ما بقي" من التركة ~~"إليهم" أي إلى من ذكر من جد أو أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب "ولا يربى" ~~أي لا يفرض "للأخوات مع الجد" شيء مسمى "إلا في" المسألة المعروفة عند ~~الفرضيين بالاكدرية وب "الغراء وحدها" فإنه يفرض فيها للأخوات مع الجد ~~"وسنذكرها بعد" إن شاء الله تعالى آخر هذا الباب "ويرث المولى الأعلى" وهو ~~المعتق بكسر المثناة "إذا انفرد" بأن لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة ~~العتيق "جميع # PageV01P646 # المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه أهل سهم كان ~~للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى مع العصبة وهو أحق من ذوي ~~الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل ولا يرث من ذوي الأرحام إلا ~~من له سهم في كتاب الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره #  المال" لأنه يرث بالتعصيب سواء ~~"كان رجلا أو امرأة" وإنما ثبتت الوراثة للمولى المعتق بالولاء لقوله عليه ~~الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب "فإن كان معه أهل سهم" أي فرض ولم ~~يكن ms541 معهم عصبة أخذ أهل السهام سهامهم "وكان" بعد ذلك أي بعد أخذ أهل السهام ~~سهامهم "للمولى الأعلى ما بقي" لأنه إنما يرث بالتعصيب وبهذا قضى عليه ~~الصلاة والسلام مثال ذلك أن يترك بنتا فتأخذ هي النصف "و" يأخذ هو الباقي ~~"ولا يرث المولى" الأعلى "مع العصبة" أي عصبة العتيق لأنهم يرثون بالنسب ~~"وهو" بالولاء وهو أي المولى الأعلى "أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم ~~في كتاب الله عز وجل" لعدم التعصيب فيهم ولا فرض لهم فسقطوا "ولا يرث" ~~عندنا "من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله" عز وجل وهم الإخوة للأم ~~"ولا يرث النساء من الولاء" أي من أجل الولاء ومفعول يرث محذوف أي شيئا ~~وأراد بالولاء أثره من المال "إلا ما أعتقن" أي إلا الولاء الكائن في الشخص ~~الذي أعتقنه أي باشرن عتقه أو أعتق عنهن أي أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن أو ~~بغير إذنهن كما أفاده التتائي "أو جره" # PageV01P647 # من أعتقن إليهن بولادة أو عتق وإذا اجتمع من له سهم ~~معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت ~~الفريضة على مبلغ سهامهم #  إليهن "من عتقن بولادة أو عتق" قال ~~ابن عمر أما العتق فبين بأن تعتق المرأة عبدا وهو يعتق عبدا فيموت العبد ~~المعتق بالكسر أولا ثم يموت المعتق بالفتح عن معتقة معتقه بالكسر فيهما ~~وأما الولادة ففيها تفصيل فإذا أعتقت أي المرأة الأمة وهي حامل فولاء الأمة ~~والجنين للمرأة وما ولدت بعد العتق فإن ولاءه لموالي أبيه أي الذين أعتقوا ~~أباه فلو انقرض موالي الأب لكان الحق لبيت المال "وإذا اجتمع من له سهم ~~معلوم في كتاب الله تعالى" أو في السنة أو بالإجماع "وكان ذلك أكثر من ~~المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم" وتحقيق ما ~~يقال في هذا الموضع أن تقيم أصل الفريضة بأن تصحح المسألة وتعطي لكل وارث ~~من أهل الفريضة سهمه ثم تجمع ذلك فإن اجتمع مثلها ms542 أو أقل علمت أنها غير ~~عائلة وإن اجتمع أكثرها أي أكثر منها علمت أنها عائلة كالمنبرية فإن ثلثيها ~~وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة وعشرين وإذا عالت فتجعل الفريضة من الموضع ~~الذي بلغته سهامهم وهو السبعة والعشرون مثال ذلك المنبرية وهي زوجة وأبوان ~~وابنتان للبنتين الثلثان ولكل واحد من الأبوين السدس وللزوجة الثمن فاتحد ~~مخرج فرض الأبوين فاكتفينا بواحد وهو من ستة واندرج فيه فرض البنتين واتفق ~~فرض الزوجة مع مخرج السدس بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون ~~للبنتين ثلثاها ستة عشر وللأب سدسها أربعة وللأم كذلك أربعة فصار # PageV01P648 # ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي ~~امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف وللأم ~~الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها ~~سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة ~~وعشرين سهما #  ذلك أربعة وعشرين فاحتجنا إلى فرض ~~الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم فعالت إلى سبعة وعشرين "ولا يعال للأخت ~~مع الجد إلا في" المسألة التي سماها مالك ب "الغراء وحدها وهي" أي من حيث ~~مثالها "امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها لأبيها ف" ~~المسألة من ستة "للزوج النصف" وهو ثلاثة "وللأم الثلث" وهو اثنان "وللجد ~~السدس" وهو واحد "فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة" فتصير المسألة ~~بعولها من تسعة ثم يقول الجد للأخت لا ينبغي لك أن تزيدي علي في الميراث ~~لأنك معي كالأخ فردي ما بيدك وهو ثلاثة إلى ما بيدي وهو سهم ليقسم بيننا ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد ~~الرؤوس المنكسرة في الفريضة بعولها وهو تسعة فتكون سبعة وعشرين للزوج ثلاثة ~~مضروبة في ثلاثة بتسعة وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ ~~الأخت منها ثلثها وهو أربعة ويأخذ الجد ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى ~~قول الشيخ "ثم يجمع ms543 إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها ~~والثلثين له فتبلغ سبعا وعشرين سهما" # PageV01P649 # ### | باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب # الوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة ~~وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة وغسل الجمعة #  "باب جمل" أي في بيان جمل "من ~~الفرائض" وجمل من السنن "الواجبة" أي المؤكدة "و" جمل "من الرغائب" وابتدأ ~~هذا الباب بمسائل فقهية فقال: "الوضوء للصلاة" فرضا كانت أو نفلا "فريضة" ~~أي عبادة مفروضة "وهو مشتق من الوضاءة" وهي الحسن قال زروق وهذا في الظاهر ~~بإزالة الأوساخ وفي الباطن بتكفير الذنوب ولما خشي أن يتوهم من قوله فريضة ~~فرضية جميع أجزائه استثنى ما ليس له هذا الحكم فقال: "إلا المضمضة ~~والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة" أي كل واحد فالإشارة تعود إلى ~~المذكور "والسواك" في الوضوء بمعنى الاستياك "مستحب مرغب فيه" أي مؤكد في ~~طلبه "والمسح على الخفين رخصة" أي ذو رخصة وهي لغة التخفيف وشرعا إباحة ~~الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع ويقابلها العزيمة وهي الحكم المشروع ~~أولا "وتخفيف" عطف بيان "والغسل من الجنابة" وهي الإنزال ومغيب الحشفة "ودم ~~الحيض والنفاس فريضة" أي عبادة مفروضة فرضها الشارع "وغسل الجمعة للصلاة # PageV01P650 # سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة ~~لأنه جنب وغسل الميت سنة والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي ~~التكبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة ~~بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها #  سنة" مؤكدة وهذا مفسر لقوله في ~~الجمعة والغسل لها واجب "وغسل العيدين مستحب" على المشهور وقيل إنه سنة ~~"والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب" في الغالب أي فما وجب الغسل إلا ~~للجنابة فإذا تحقق أنه لم يجنب لم يجب "وغسل الميت" أي تغسيله غير شهيد ~~المعركة ومن لم يستهل "سنة" وأما غسل ms544 الشهيد فحرام "والصلوات الخمس فريضة" ~~فمن جحد وجوبها استتيب فإن لم يتب قتل كفرا "وتكبيرة الإحرام" وهي الله ~~أكبر "فريضة" على كل من يحسنها من فذ وإمام ومأموم "وباقي التكبير سنة" أي ~~إن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة غير تكبيرة الإحرام سنة وليس الجميع سنة ~~وإن قال به أشهب "والدخول في الصلاة بنية الفرض" أي الفريضة أي المفروضة ~~التي هي الصلاة المعينة "فريضة" أي الدخول المصور بنية الفرض فريضة "ورفع ~~اليدين" عند تكبيرة الإحرام فقط دون ما عداها من التكبيرات "سنة" وقيل إن ~~ذلك مستحب "والقراءة بأم القرآن في الصلاة" المفروضة في حق الإمام والفذ في ~~كل ركعة أو في الجل "فريضة" وأما المأموم فيحملها عنه الإمام "وما زاد ~~عليها" أي على أم القرآن في # PageV01P651 # سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة ~~الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك ~~الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة ~~واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة #  الفرض "سنة واجبة" أي مؤكدة ~~"والقيام في الصلاة" المفروضة للقادر عليه غير المسبوق "والركوع والسجود" ~~للقادر عليه "فريضة" بلا خلاف في ذلك كله فإن ترك شيئا من ذلك مع القدرة ~~عليه فصلاته باطلة "والجلسة الأولى" فيما فيه تشهدان "سنة والثانية" بمقدار ~~ما يوقع فيه السلام خاصة "فريضة" والزائد على ذلك سنة "والسلام" من الصلاة ~~"فريضة" من كل صلاة لها سلام فلا سلام لسجدة التلاوة "والتيامن به" أي ~~بالسلام قليلا بحيث ترى صفحة وجهه للإمام والفذ والمأموم "سنة" والمعتمد ما ~~اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة "وترك الكلام في الصلاة" لغير إصلاحها ~~"فريضة" وأما من تكلم لإصلاح صلاته أي يسيرا وأما الكثير فيبطل وكذا الناسي ~~إن تكلم يسيرا فلا شيء عليه وأما الكثير فمبطل "والتشهدان" أي كل تشهد ~~"سنة" على المشهور "والقنوت في الصبح" فقط سرا "حسن" أي مستحب وقوله: "وليس ~~بسنة" تأكيد ولا سجود على من نسيه "واستقبال القبلة فريضة" في كل ms545 صلاة ذات ~~ركوع وسجود وغيرها كصلاة الجنائز إلا في الفرض في شدة الخوف وإلا في حال ~~المرض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فإنه يصلي حيث تيسر "والوتر سنة ~~واجبة" # PageV01P652 # وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف ~~واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة والغسل ~~لدخول مكة مستحب والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع ~~بعرفة والمزدلفة سنة واجبة وجمع المسافر في جد السير رخصة #  أي مؤكدة "وكذلك صلاة العيدين و" ~~صلاة "الخسوف" أي خسوف الشمس والقمر "و" صلاة "الاستسقاء" أي طلب السقيا ~~"وصلاة الخوف" أي حالة التحام الحرب "سنة واجبة" أي وجوب السنن المؤكدة ~~وآكدها الوتر ثم العيدان ثم الخسوف ثم الاستسقاء "أمر الله سبحانه وتعالى" ~~بها بقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} الآية فالصلاة في نفسها فريضة ~~وعلى الهيئة المذكورة سنة "وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة" أي يحصلون به ~~السنة "والغسل لدخول مكة مستحب والجمع" بين المغرب والعشاء "ليلة المطر" ~~وفي الطين والظلمة "تخفيف" أي رخصة "وقد فعله الخلفاء الراشدون" وقد فعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وهو القدوة وإنما استشهد بفعلهم دون ~~فعله عليه الصلاة والسلام لأن فعله يتطرق إليه النسخ دون فعلهم لأنه لا نسخ ~~بعد وفاته صلى الله عليه وسلم "والجمع بعرفة" بين الظهر والعصر ~~"وبالمزدلفة" بين المغرب والعشاء "سنة واجبة" أي مؤكدة "وجمع المسافر" سفرا ~~واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا أو مباحا كحج التطوع والتجارة "في" حال ~~"جد السير رخصة" وظاهره اشتراط جد السير وهو نص المدونة والذي # PageV01P653 # وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه ~~لعلة به فيكون ذلك أرفق به والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا ~~الفجر من الرغائب وقيل من السنن وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة ~~وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه #  في المختصر عدم الاشتراط "وجمع ~~المريض الذي ms546 يخاف أن يغلب على عقله" عند الصلاة الثانية "تخفيف" أي رخصة ~~فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت الثانية فإنه يعيدها "وكذلك جمعه ل" أجل ~~"علة به" تخفيف "فيكون ذلك أرفق به" لأنه إذا جمع كان له قيام واحد ووضوء ~~واحد فبالجمع حصل التخفيف "والفطر في السفر" الذي تقصر فيه الصلاة ويرخص ~~فيه الجمع "رخصة" إن شاء فعل وإن شاء ترك والمشهور أن الصوم أفضل "والإقصار ~~فيه" أي قصر الصلاة في السفر بشرطه "واجب" وجوب السنن المؤكدة فلا يحرم ~~الإتمام "وركعتا الفجر من الرغائب" لهما نية تخصهما "وقيل" هما "من السنن" ~~والأول هو المشهور "وصلاة الضحى نافلة" أي متأكدة والنافلة ما دون السنة ~~والرغيبة "وكذلك قيام شهر رمضان نافلة وفيه فضل كبير" لما صح من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ~~وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: "ومن قامه إيمانا واحتسابا" أي محتسبا أجره على ~~الله "غفر له ما تقدم من ذنبه" بمحض # PageV01P654 # والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب ~~فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم ~~بالدفن وغسلهم سنة واجبة وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ~~ما يلزم الرجل في خاصة نفسه وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن ~~يغشى العدو محلة قوم #  الإحسان "والقيام من الليل في ~~رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة" من ~~فروض الكفاية "يحملها من قام بها" عن الباقين "وكذلك مواراتهم بالدفن" أي ~~موتى المسلمين "وغسلهم سنة واجبة" أي مؤكدة ولا يخفى عدم الملاءمة في كلامه ~~فإن من يقول بسنية الغسل يقول بسنية الصلاة ومن يقول بوجوبه يقول بوجوبها ~~والراجح القول بوجوب الغسل والصلاة "وكذلك طلب العلم فريضة عامة" أي واجبة ~~على جميع المسلمين "يحملها من قام بها" عن الباقين "إلا" في "ما يلزم الرجل ~~في خاصة نفسه" كالتوحيد والوضوء والصلاة والحج والبيع والشراء لما ms547 تقرر ~~وثبت أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه فهذه من فروض ~~الأعيان لا يحملها أحد عن أحد "وفريضة الجهاد عامة" أي واجبة على جميع ~~المسلمين "يحملها من قام بها منهم" فتسقط عن الباقين "إلا أن يغشى العدو ~~محلة قوم" أي يغير ويهجم على محلة قوم بفتح الميم # PageV01P655 # فيجب فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم والرباط ~~في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به وصوم شهر رمضان ~~فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب ~~وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج #  المكان ينزله القوم "فيجب فرضا ~~عليهم" أي يجب وجوبا مؤكدا عينا على الذكر والأنثى الحر والعبد "قتالهم إذا ~~كانوا مثلي عددهم" فإذا بلغ عدد الكفار أكثر من مثليهم جاز لهم الفرار ~~"والرباط" وهو الإقامة "في ثغور المسلمين" وهي الفرج الكائنة بين المسلمين ~~والكفار "وسدها وحياطتها" أي حفظها "واجب" وجوب فرض الكفاية "يحمله من قام ~~به" عن بقية المسلمين "وصوم شهر رمضان فريضة" على كل مسلم مكلف "والاعتكاف" ~~وهو ملازمة المسجد المباح للذكر وتلاوة القرآن "نافلة" وقيل إنه سنة ~~"والتنفل بالصوم مرغب فيه" وهو أحسن ما فسر به قوله تعالى: {إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب} فقد فسر الصبر بالصوم "وكذلك صوم يوم عاشوراء" ~~بالمد وهو العاشر من المحرم مرغب فيه "و" كذلك صوم شهر "رجب مرغب" فيه "و" ~~كذلك صوم شهر "شعبان" مرغب فيه "و" كذلك صوم "يوم عرفة" وهو التاسع من ذي ~~الحجة مرغب فيه "و" كذلك صوم "يوم التروية" وهو الثامن من ذي الحجة مرغب ~~فيه "وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل" وفي نسخة أحسن "منه للحاج" # PageV01P656 # وزكاة العين والحرث والماشية فريضة وزكاة الفطر سنة ~~فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج البيت فريضة والعمرة سنة واجبة ~~والتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين ~~الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل ms548 به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف ~~للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف #  وأما الحاج فالفطر له أفضل "وزكاة ~~العين" الذهب والفضة "و" زكاة "الحرث و" زكاة "الماشية فريضة" أي كل ذلك ~~واجب "وزكاة الفطر سنة" أي واجبة بالسنة وهو معنى قوله: "فرضها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم" أي فهي واجبة بالسنة "وحج البيت فريضة" في العمر مرة ~~واحدة "والعمرة سنة واجبة" أي مؤكدة مرة واحدة في العمر "والتلبية" في الحج ~~والعمرة "سنة واجبة" أي مؤكدة "والنية بالحج فريضة و" كذا "الطواف للإفاضة" ~~وهو الذي يفعل بعد الرجوع من عرفة "فريضة" بلا خلاف "و" كذلك "السعي بين ~~الصفا والمروة فريضة وكذلك الطواف المتصل به" أي بالسعي وهو طواف القدوم ~~"واجب" يترتب على تركه دم "وطواف الإفاضة آكد منه" أي من طواف القدوم ~~"والطواف للوداع سنة" والذي في المختصر أنه مستحب "والمبيت بمنى ليلة يوم ~~عرفة سنة" لا دم على من تركه وقوله: "والجمع بعرفة واجب" تكرار مع ما تقدم ~~"والوقوف # PageV01P657 # بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعر ~~الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة ~~واجبة والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل ~~لدخول مكة مستحب والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ~~والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فذا أفضل من ~~الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار #  بعرفة فريضة" بلا خلاف "ومبيت ~~المزدلفة سنة واجبة" أي مؤكدة "ووقوف المشعر الحرام مأمور به" استحبابا ~~"ورمي الجمار سنة واجبة" أي مؤكدة "وكذلك الحلاق" في حق الرجل دون المرأة ~~"سنة واجبة" أي مؤكدة "وتقبيل الركن" يعني الحجر الأسود في أول شوط "سنة ~~واجبة" أي مؤكدة "والغسل للإحرام سنة" للرجل والمرأة ولو حائضا أو نفساء ~~"والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة" لأجل الوقوف بعرفة سنة وقوله: "والغسل ~~لدخول مكة مستحب" تكرار "والصلاة في الجماعة ms549 أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين ~~درجة" وفي رواية بخمس وعشرين جزءا ولا تنافي لجواز كون الجزء أكبر من ~~الدرجة "والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فذا ~~أفضل من الصلاة في سائر المساجد" ويليهما في الفضل مسجد إيلياء وهو بيت ~~المقدس "واختلف في مقدار # PageV01P658 # التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه ~~الصلاة والسلام ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة ~~يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف وهذا كله ~~في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتنفل بالركوع #  التضعيف" أي الزيادة "بذلك" ~~التفضيل "بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام" لم يرد ما ~~هو الظاهر من أنه اختلف بماذا يفضل أحد المسجدين على الآخر وإنما أراد بيان ~~الخلاف الواقع بين العلماء هل مكة أفضل أو المدينة ومشهور المذهب أن ~~المدينة أفضل ومعنى التفصيل بينهما أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب ~~العمل في الأخرى "ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول" عليه الصلاة والسلام ~~"أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد" واختلفت هل ~~الصلاة فيه أفضل أو الصلاة في المسجد الحرام "فأهل" أي علماء "المدينة ~~المشرفة يقولون إن الصلاة فيه" أي في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ~~"أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف" قال بعضهم معناه: بسبعمائة ~~"وهذا" التفضيل الذي ذكر إنما هو "في الفرائض وأما النوافل ف" فعلها "في ~~البيوت أفضل" لقوله عليه الصلاة والسلام: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم" أي ~~شيئا من صلاتكم في بيوتكم "والتنفل بالركوع # PageV01P659 # لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب ~~إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس ~~في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر ~~إلى الشابة لعذر من شهادة عليها ms550 وشبهه وقد أرخص في ذلك #  لأهل مكة" أي سكانها "أحب إلينا" ~~أي إلى المالكية "من الطواف" لئلا يزاحموا الغرباء "وبالطواف للغرباء" وهم ~~أهل المواسم "أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم" وذلك أن الطواف إنما ~~يكون حول البيت الحرام وأما الركوع فيتيسر ولو للخارج من مكة "ومن الفرائض ~~غض البصر" قال ابن القطان الإجماع على أن العين لا تتعلق بها كبيرة ولكنها ~~أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا "عن النظر ~~إلى جميع المحارم" أي المحرمات كالنظر للأجنبية والأمرد على وجه التلذذ ~~لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} الآية الغض اسم للكسر والبصر ~~للعين "وليس في النظرة الأولى" إلى المحارم "بغير تعمد" أي قصد "حرج" أي ~~إثم "ولا" حرج "في النظر إلى المتجالة" أي التي لا أرب فيها للرجال "ولا" ~~حرج "في النظر إلى الشابة" وتأمل صفتها "لعذر من شهادة عليها" في نكاح أو ~~بيع ومثل الشاهد الطبيب والجرائحي وإليه أشار بقوله: "أو شبهه" أي شبه ~~العذر من شهادة فيجوز للطبيب والجرائحي النظر إلى موضع العلة وإن كانت في ~~العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها لأنه إذا لم يبقر الثوب ~~لربما تعدى نظره إلى غير موضع العلة "وقد أرخص في ذلك" أي في النظر إلى ~~الشابة # PageV01P660 # للخاطب ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور ~~والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ~~"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا #  "للخاطب" أي إذا كان قصده مجرد علم ~~صفتها فقط وهذا نظره قاصر على رؤية الوجه والكفين وإنما رخص له في النظر ~~إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال وبرؤية الكفين على خصب البدن ~~ومصدر ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بذلك "ومن الفرائض صون اللسان" أي حفظه ~~"عن الكذب" وهو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه "و" من الفرائض أي من ~~الأمور الواجبة على كل إنسان بعينه صون اللسان عن شهادة "الزور" وهو أن ms551 ~~يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع "و" منها صون اللسان عن "الفحشاء" وهي كل ~~محرم أي من قول أو فعل "و" منها صون اللسان عن "الغيبة" وهي أن يقول ~~الإنسان في غيره في غيبته ما يكره أي من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان يكره ~~أن يذكر بطاعة لأن هذا مدح والمدح ليس شأنه ذلك فإذا مدحه بما يكرهه وليس ~~فيه فيحرم من جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة "والنميمة" أي ومنها صون ~~اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على ~~وجه الإفساد بالإضافة البيانية أي وجه هو الإفساد "و" عن "الباطل كله" أي ~~يجب صون اللسان عن الباطل كله من الأقوال حيث كان مصدرها اللسان فالمراد ~~الباطل من الأقوال والباطل أكثر من أن يحصى وهو خلاف الحق ثم استدل على ما ~~ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ينتجان خصوص المدعى وهو الفرضية إلا أنهما ~~ينتجان المدعى بوجه عام وهو مطلق طلب صون اللسان على الكذب بقوله: "قال ~~الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا # PageV01P661 # أو ليصمت" وقال عليه السلام: "من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه" وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا ~~بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه #  أو ليصمت" لما كان ظاهر الحديث أنه ~~مخير بين قول الخير أو السكوت عنه وهذا غير صحيح لأن الكلام قد يكون واجبا ~~كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا صرف عن ظاهره وقيل إن معناه فليقل ~~خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير ~~والسكوت عن الشر "وقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" الذي لا ~~يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما ~~يكون في تركه فوات الثواب وإنما قال: "من حسن إسلام المرء" ولم يقل من ~~إسلام المرء لأن ترك ms552 ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من ~~أوصافه الحسنة "وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين" بقوله: {ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق} وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد "و" حرم ~~سبحانه وتعالى "أموالهم وأعراضهم" بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أربى الربا عند الله استحلال عرض ~~المسلم" مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم ~~في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه ~~الاستحلال والاستثناء في قوله: "إلا بحقها" راجع للأمور الثلاثة فحق ~~الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله ~~ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: ~~"ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه" أي بعد أن يستتاب # PageV01P662 # أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا ~~تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك ~~قال الله سبحانه: {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله: {فأولئك هم ~~العادون} وحرم الله سبحانه الفواحش #  ثلاثة أيام "أو يزني بعد إحصانه أو ~~يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض" وهو قطع الطريق لمنع السلوك "أو يمرق ~~من الدين" بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء الذين قال فيهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" في المصباح: "مرق ~~السهم من الرمية مروقا" من باب قعد نفذ من الجانب الآخر انتهى والرمية ما ~~يرمى من الحيوان ذكرا كان أو أنثى "ولتكف يدك عما لا يحل لك" تناوله "من ~~مال كالسرقة أو" مباشرة "جسد" غير الزوجة والأمة مما يتلذذ به ذكرا كان أو ~~أنثى "أو" مباشرة "دم" قتلا أو جرحا "ولا ms553 تسع بقدميك فيما لا يحل لك" المشي ~~إليه كالزنا "ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك" مثل الزنا ~~واللواط والاستمناء باليد "قال الله سبحانه" وتعالى: {والذين هم لفروجهم ~~حافظون} إلى قوله: {فأولئك هم العادون} أي المتجاوزون ما لا يحل لهم "وحرم ~~الله سبحانه الفواحش" قال التتائي هي كل مستقبح من قول أو فعل # PageV01P663 # ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو ~~نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا ~~يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا ~~طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك #  "ما ظهر منها" على الجوارح "وما ~~بطن" في الضمائر "و" حرم الله سبحانه وتعالى "أن يقرب النساء في دم حيضهن ~~أو نفاسهن" بالجماع في الفرج بل يحرم التمتع بغير النظر بما بين السرة ~~والركبة ولو بغير الوطء ومن فوق حائل ولا حرج في النظر ومصداق هذا قوله ~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} "وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه" في ~~باب النكاح وهو أنه يحرم سبع بالقرابة وسبع بالرضاع والصهر "وأمر بأكل ~~الطيب وهو الحلال" والحلال هو ما انحلت عنه التبعات فلم يتعلق به حق الله ~~ولا حق لغيره وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم} والمراد بالأكل هنا الانتفاع فإذا علمت أن الله تعالى ~~أمرك تأكل الطيب "فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا" أي حلالا قال ابن عباس لا ~~يقبل الله صلاة من في بطنه حرام "ولا" يحل لك "أن تلبس إلا طيبا" أي حلالا ~~"ولا" يحل لك "أن تركب" شيئا من الدواب "إلا طيبا" فركوب الدابة المغصوبة ~~أو المشتراة بمال حرام حرام "ولا" يحل لك "أن تسكن إلا طيبا" فسكنى ما ~~اشترى بمال حرام حرام "وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا" أي حلالا "ومن وراء ~~ذلك" أي # PageV01P664 # مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل ~~الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة #  الحلال أمور "متشابهات من تركها ~~سلم ومن أخذ منها كان كالراتع حول الحمى يوشك" بكسر الشين أي يقرب "أن يقع ~~فيه" فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من سطوة صاحب الحمى والحمى لغة ما يحميه ~~صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه والقصد اجتناب المتشابه والاقتصار على ~~محقق الحل "وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل" أي أخذه من وجه غير جائز ~~وليس المراد حقيقة الأكل وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن الغالب فيما يكتسب ~~أن يراد للأكل "ومن الباطل الغصب" وهو استيلاء يد عادية على مال الغير "و" ~~من الباطل "التعدي" في الكراء "و" منه "الخيانة" وهو أن يخون غيره في ماله ~~أو أهله أو في أمانته أو نفسه "و" منه "الربا" وهو الزيادة في الثمن أو ~~الأجل على غير وجه سائغ "و" منه "السحت" وهو الرشوى التي يأخذها الشاهد على ~~شهادته أو القاضي على حكمه والذي في غير هذه النسخة الرشوة بالهاء وكذا في ~~المصباح بالهاء "و" منه "القمار" وهو ما يأخذ بعضهم من بعض على لعب الشطرنج ~~ونحوه "و" منه "الغرر" الكثير كشراء الطير في الهواء والسمك في البحر وأما ~~اليسير فمغتفر لأن البياعات لا تنفك عنه كالحبوب المباعة فإنها لا تخلو من ~~نحو طين "و" منه "الغش" بكسر الغين وهو خلط الشيء بغير جنسه أو بجنسه ~~الدنيء "و" منه "الخديعة" بالكلام أو الفعل # PageV01P665 # والخلابة وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من ~~جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره #  ليتوصل إلى عرض دنيوي كأن يقول من ~~يتعاطى البيع لرجل قدم عليه نهارك مبارك حصل أنسكم قصده التوصل إلى أن ~~يشتري منه "و" منه ms555 "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفسرت ~~بالخديعة "وحرم الله" سبحانه وتعالى "أكل الميتة" ما عدا ميتة البحر "و" ~~أكل "الدم و" حرم "لحم الخنزير" أي أكله "و" حرم أكل "ما أهل لغير الله به" ~~أي ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير ذكر الله تعالى مثل أن يذكر عليه اسم ~~المسيح "و" حرم الله سبحانه وتعالى أكل "ما ذبح لغير الله" كالأصنام وفي ~~كلامه هنا مع ما تقدم من قوله في الضحايا ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب ~~معارضة وجهها أن من جملة طعام أهل الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى مثلا فيكون ~~مفيد الحل ما ذبح لغير الله وأجاب ابن عمر بأن ما قاله هنا محمول على ذبائح ~~المجوس ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه وحاصل هذا الجواب أن ذبائح أهل ~~الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير الله أو لا وليس كذلك وفقه المسألة أن ~~ذبح الكتابي لا يحل إذا أهل به لغير الله وذبح المجوسي لا يحل مطلقا "و" ~~أكل "ما" أي الذي "أعان على موته ترد من جبل" أي فلا يؤكل ولو ذكي لأنه لا ~~يدرى هل مات من الذكاة أو السقوط من علو إلى سفل كما لو سقط من نحو جبل ~~"أو" أعان على موته "وقذة" أي رمية "بعصا أو غيرها" كالحجر "و" حرم الله ~~"المنخنقة" أي أكلها وهي ما تخنق "بحبل أو غيره" مثل أن تخنق بين عودين # PageV01P666 # إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى ~~حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ~~ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى ~~عليه ولا يباع #  ودليل تحريم هذه المذكورات قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة} الخ الآية "إلا أن يضطر إلى" أكل "ذلك" فإنها ~~لا يحرم أكلها "ك" المضطر لأكل "الميتة" من مأكول اللحم وغيره ما عدا ميتة ~~الآدمي "وذلك" أي تحريم أكل المتردية وما ذكر معها "إذا صارت بذلك" الفعل ms556 ~~الذي هو التردي أو الوقذ أو الخنق "إلى حال لا حياة بعده" عادة فإذا وصلت ~~إلى هذه الحالة "فلا ذكاة" تؤثر "فيها" ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا وهو ~~خلاف المذهب والمذهب التفصيل فإن أنفذت مقاتلها تحقيقا أو شكا لم تفد فيها ~~الذكاة وإلا فالذكاة مفيدة فيها وإن أيس من حياتها "ولا بأس للمضطر" الذي ~~بلغ الجوع منه مبلغا يخاف منه على نفسه الهلاك "أن يأكل الميتة" وظاهر قوله ~~ولا بأس إن ترك الأكل أفضل وليس كذلك بل هو واجب كما قال مالك لقوله تعالى: ~~{ولا تقتلوا أنفسكم} "و" إذا أكل لا بأس أن "يشبع" منها كما قال ابن ناجي ~~وعند مالك لا يأكل إلا ما يسد رمقه خاصة "و" أن "يتزود" منها فقال مالك له ~~ذلك وقيل ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول "ف" إنه إن "استغنى عنها طرحها" أي ~~وجوبا "ولا بأس بالانتفاع بجلدها" أي الميتة "إذا دبغ" في اليابسات والماء ~~فقط أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا "ولا يصلى عليه ولا يباع" # PageV01P667 # ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها ~~وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ~~ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وكل ~~شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره وحرم الله سبحانه شرب ~~الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب #  على المشهور فالمشهور أنه لا يصلى ~~عليه ولا يباع "ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع ~~بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في" حال "الحياة" أي إن جز أيضا والضمير ~~في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ميتة بالفعل أي ميتة بحسب الإمكان ~~"وأحب إلينا أن يغسل" وقال ابن حبيب يجب غسله "ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها ~~وأظلافها" المراد بالريش قصب ريش الميتة لأن الزغب كالشعر في طهارته بالجز ~~وأما القرن فلا ينتفع به مطلقا طرفه وأصله سواء في عدم الانتفاع والأظلاف ~~هي الأخفاف ms557 "وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل" أي غير المذكى "وكل شيء ~~من الخنزير" لحمه وشحمه وعظمه وجلده "حرام" أي أكله والانتفاع به "وقد أرخص ~~في الانتفاع بشعره" لأنه ليس بنجس على المشهور "وحرم الله سبحانه" وتعالى ~~"شرب الخمر قليلها وكثيرها" قال في شرح عمدة الأحكام إن بعض الشيوخ يقول ~~حتى لو أخذ منها برأس إبرة على لسانه لحد انتهى "وشراب العرب" وهم الصحابة ~~وغيرهم لأن # PageV01P668 # يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول عليه السلام أن كل ما ~~أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب ~~فهو خمر وقال الرسول عليه السلام: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ونهى عن ~~الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ #  الخمر لم يكن حراما قبل "يومئذ" أي ~~يوم تحريم الخمر "فضيخ التمر" بفاء وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة ~~وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر أي يصير ~~خمرا مسكرا "وبين الرسول عليه" الصلاة و "السلام أن كل ما أسكر كثيره من ~~جميع الأشربة فقليله حرام" أي ولو لم يسكر "وكل ما خامر" أي ستر "العقل ~~فأسكره من كل شراب فهو خمر" لما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال وكل ~~ما خامر العقل أي ستر العقل وقوله فأسكره أي فليس المراد كل ساتر للعقل بل ~~أراد سترا تسبب عنه إسكار أي نشوة وفرح "وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ~~"إن الذي حرم شربها" وهو الله "حرم بيعها" روى مالك في الموطأ أن ابن عباس ~~قال أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "أما علمت أن الله حرمها؟ ", قال: لا, فسأله إنسان إلى ~~جنبه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي حرم شربها حرم ~~بيعها" ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما "ونهى" عليه الصلاة والسلام "عن ~~الخليطين من الأشربة" أي عن شرب الخليطين لأن النهي إنما يتعلق بالأفعال ms558 ~~"و" يصور "ذلك" بحالتين إحداهما "أن يخلطا عند الانتباذ" بأن # PageV01P669 # وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونهى ~~عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل ~~مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى: {لتركبوها وزينة} ولا ~~ذكاة في شيء منها إلا #  يفضخ التمر والزبيب مثلا ويخلطا ~~ويوضعا في إناء ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يتخمرا "و" الحالة الثانية أن ~~ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة ثم يخلطا "عند الشرب" فالنهي متعلق بكل من ~~الحالتين "ونهى" عليه الصلاة والسلام "عن الانتباذ في الدباء" بضم الدال ~~وتشديد الباء وبالمد القرع "و" عن الانتباذ في "المزفت" وهي قلال تزفت أي ~~تطلى بالزفت وإنما نهى عن ذلك لأن السكر يسرع إليهما "ونهى عليه" الصلاة و ~~"السلام عن" أكل "كل ذي ناب من السباع" وهو كل ما له ناب يعدو به ويفترس ~~كالفهد والنمر والذئب وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو ~~به ولا يفترس "ونهى عليه" الصلاة و "السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل ~~مدخلها" في منع الأكل "لحوم الخيل والبغال" أي شارك أكلها في الحرمة أكل ~~لحوم الخيل الخ وذلك أن الله تعالى لما ذكر الأنعام قال: {لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون} ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة فدل على ~~أنه لا يجوز فيها إلا ذلك وإلى ذلك الغرض أشار الشيخ بقوله: "لقول الله ~~تبارك وتعالى: {لتركبوها وزينة} أي يتزين بها "ولا ذكاة في شيء منها" أي من ~~ذي الناب وما بعده أي لا تعمل فيه الذكاة شيئا أصلا بحيث يترتب عليها حل ~~الأكل "إلا # PageV01P670 # في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي ~~مخلب منها ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل ~~لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله ~~سبحانه وتعالى وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه موالاة ~~المؤمنين. ms559 #  في الحمر الوحشية" فإنها تعمل فيها ~~الذكاة ما دامت متوحشة والاستثناء في كلامه منقطع لأن الحمر الوحشية لم ~~تدخل فيما تقدم "ولا بأس بأكل سباع الطير" كالبازي وظاهر قوله: "وكل ذي ~~مخلب منها" أن السباع غير ذي المخلب وليس كذلك ويلتزم التأويل في كلامه بأن ~~نقول تقديره وهي كل ذي مخلب منها والمخلب الظفر الذي يعقر به "ومن الفرائض ~~بر الوالدين وإن كانا فاسقين" بالعمل أو الاعتقاد "وإن كانا مشركين" أي ~~فيقود الأعمى منهما للكنيسة ويحملهما لها ويعطيهما ما ينفقانه في أعيادهما ~~"فليقل لهما قولا لينا" بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما "وليعاشرهما بالمعروف" ~~أي بكل ما عرف من الشرع الإذن فيه "ولا يطعهما في معصية كما قال الله ~~سبحانه وتعالى": {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} ~~"و" يجب "على المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين" لقوله تعالى: {وقل رب ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} "ولا يستغفر لهما إذا كانا كافرين بعد الموت ~~إجماعا "و" يجب "عليه" أي المؤمن "موالاة المؤمنين" وهي الألفة والاجتماع ~~أي إظهار المحبة لهم وعدم ما يوجب المنافرة من حسد # PageV01P671 # والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب ~~لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وعليه أن يصل رحمه ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده ~~إذا مرض #  وغيره "و" يجب على المؤمن "النصيحة ~~لهم" أي للمؤمنين لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة" أي ~~معظم الدين النصيحة كما قال: "الحج عرفة" وحين قال له الحاضرون: لمن يا ~~رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" فالنصيحة ~~لله أن تصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات الواجبة له وتنزهه عما لا يليق ~~به والنصيحة لكتابه أن تتلوه حق تلاوته وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه ~~والنصيحة لرسوله أن تؤمن به وبجميع ما جاء به والنصيحة لأئمة المسلمين ~~بامتثال أوامرهم واتباع قوانينهم الموافقة ms560 للشرع من الموازين والمكاييل ~~وغير ذلك والنصيحة لعامتهم أن ترشدهم إلى ما فيه مصالحهم وأن تعاملهم ~~بالصدق "ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه" ~~ذكر المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان فلا يرد أن ~~الإيمان له أركان أخر وذكر الأخ ليحترز به عن الرسول صلوات الله عليه فإن ~~المرء لا يكون مؤمنا حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ماله ~~وولده ونفسه أفاده التتائي "و" يجب "عليه" أي المؤمن "أن يصل رحمه" وهو كل ~~قرابة أي ذي قرابة بنسب من جهة الأبوة أو الأمومة "ومن حق المؤمن على ~~المؤمن أن يسلم عليه" أي يبدأه بالسلام "إذا لقيه و" من حقه عليه أن "يعوده ~~إذا مرض" ومن آداب ذلك أن يقل عنه السؤال أي عن # PageV01P672 # ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب ~~في السر والعلانية ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران ~~ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو ~~متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته #  حاله وأن يظهر له الشفقة وأن لا ~~يقنطه "و" من حقه عليه "أن يشمته إذا عطس" أي يقول له: يرحمك الله إذا سمعه ~~يحمد الله "و" من حقه عليه "أن يشهد جنازته إذا مات" لأجل الصلاة عليه ~~والدفن "وأن يحفظه إذا غاب في السر" بأن لا يغتابه "و" يحفظه في "العلانية" ~~بأن لا يشتمه ولا يأخذ ما له علانية "ولا" يجوز للمؤمن أن "يهجر أخاه" ~~المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم عليه "فوق ثلاث ليال" بأيامها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" ومفهومه أن ~~هجران الثلاثة جائز وهو كذلك لأنه لو حرم الهجران مطلقا لكان في ذلك مشقة ~~لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب "والسلام يخرج من الهجران" إن نوى به ~~ذلك فإن رد الآخر فقد خرجا من الهجران معا وإلا ms561 فقد خرج المسلم فقط "ولا ~~ينبغي" بمعنى يستحب "له أن" لا "يترك كلامه بعد السلام" أي يستحب له أن ~~يسترسل ويداوم على كلامه لأن في تركه بعد السلام إساءة الظن به "والهجران ~~الجائز" شيئان "هجران ذي البدعة" المحرمة كالقدرية هم طائفة يقولون الخير ~~والشر من الإنسان لا من الله "أو متجاهر بالكبائر" أي معلن بها بحيث # PageV01P673 # ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين ~~في ذكر حالهما ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ~~ونحوه ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من #  لا يستتر عند فعلها كما إذا كان ~~يشرب الخمر مثلا جهارا ومحل هجران معلن الكبيرة إذا كان لا يقدر على عقوبته ~~الشرعية من أدب ونحوه كبقية أنواع التعزير وإلا لزمه ذلك "ولا يقدر على ~~موعظته" أي لشدة تجبره "أو" يقدر عليها لكنه "لا يقبلها" أي لعدم عقل ونحوه ~~"ولا غيبة في هذين" أي المبتدع والمتجاهر "في ذكر حالهما" أي بسبب ذكر ~~حالهما بالفسق بالاعتقاد وبالجارحة فقط إذا سئل عن حالهما بأن يقول في ~~المبتدع فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة وفي حق المتجاهر فلان مصر ~~على الكبائر فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب "ولا" ~~تجوز غيبتهما في غير هذين الوجهين إلا "فيما يتشاور فيه" أي الذي تشرع فيه ~~المشاورة مثل أن يسأل عنه "ل" أجل "نكاح" أي بأن يقول شخص لآخر أريد أن ~~أتزوج بنت فلان ولا أعرف حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد النصيحة لا غير "أو" ~~لأجل "مخالطة" كالشركة "ونحوه" مثل أن يسأل عنه لأجل أن يتصدق عليه هل هو ~~أهل لذلك أم لا "و" كذا "لا" غيبة "في تجريح شاهد ونحوه" أي نحو الشاهد ~~كالإمام للصلاة يريدون أن يقدموه فسألوه عنه فإنه يجوز له أن يخبرهم ~~بجراحته بل يجب عليه ذلك وكذا يجوز له جراحة الراوي مخافة أن يتقول على ~~النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل ms562 "ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك ~~وتعطي من # PageV01P674 # حرمك وتصل من قطعك وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن ~~أربعة أحاديث قول النبي عليه السلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت" وقوله عليه السلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه" وقوله عليه السلام للذي اختصر له في الوصية: "لا تغضب" #  حرمك وتصل من قطعك" لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ~~ظلمني" "وجماع آداب الخير" أي خصال الخير وسميت بالآداب لأن بها يحصل ~~التأديب "وأزمته" جمع زمام الطريق الموصل إليه وهو في الأصل ما يقاد به ~~البعير أطلق على الطريق الموصل للخير على جهة المجاز لأن كلا يقود إلى ما ~~ينتفع به "تتفرع" أي تتخرج "عن أربعة أحاديث" مرفوعة: # أحدها: "قول النبي عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" أي فليقل خيرا يؤجر عليه أو يسكت ~~عن شر يعاقب عليه. # وثانيها: "قوله عليه" الصلاة و "السلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه" وهو ما لا تعود عليه منه منفعة دنيوية ولا أخروية. # "و" ثالثها: "قوله عليه" الصلاة و "السلام ل" لرجل "الذي اختصر له في ~~الوصية" حين قال له أوصني قال: "لا تغضب" فردد مرارا أي فرجع ترجيعا مرارا ~~أي حيث يقول له أوصني يعتقد أن عدم الغضب ليس أمرا يعتد به فقال: "لا تغضب" ~~مفيدا له أن عدم الغضب أمر عظيم يعتد # PageV01P675 # وقوله عليه السلام: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب ~~لنفسه" ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة ~~لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء #  به لما يترتب على الغضب من المفاسد ~~الدنيوية والأخروية وعلى عدمه من المصالح والثمرات الأخروية ما لا يحصى لأن ms563 ~~الله تعالى خلق الغضب من النار وعجنه بطينة الإنسان فمهما نوزع في غرض من ~~أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه وفارت فورانا يغلي منه دم القلب وينتشر في ~~العروق فيرتفع إلى أعالي البدن ارتفاع الماء في القدر ثم ينصب في الوجه ~~والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة لصفائها كالزجاجة تحكي ما ورءاها وغرض ~~الشارع صلوات الله عليه أي لا تعمل موجبات الغضب لا أنه ينهاه عن شيء جبل ~~عليه لأنه لا يمكن إخراجه عن جبلته. # "و" رابعها "قوله عليه" الصلاة و "السلام: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما ~~يحب لنفسه" وهو في البخاري بلفظ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه" أي من الطاعات والأشياء المباحات "ولا يحل لك" أيها المكلف "أن ~~تتعمد سماع الباطل كله" كان الباطل قولا كالغيبة أو فعلا كصوت آلات الملاهي ~~وصوتها فعل لها حقيقة وفعل للشخص من حيث إنه متسبب عن فعله "ولا" يحل لك ~~"أن تتلذذ بسماع صوت" كلام "امرأة لا تحل لك" أي لا يحل لك مناكحتها أي ~~فيجوز التلذذ بكلام من تحل من زوجة أو أمة وكذا لا يحل التلذذ بصوت الأمرد ~~الذي فيه لين "ولا" يحل لك "سماع شيء من آلات الملاهي" كالعود "و" كذا لا ~~يحل لك سماع "الغناء بالمد" # PageV01P676 # ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء ~~وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ~~ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على كل من بسطت يده في الأرض #  وهو الصوت الذي يطرب به "ولا" يحل ~~لك "قراءة القرآن" ولا سماعه "باللحون المرجعة" أي الأصوات المطربة "كترجيع ~~الغناء" بالمد أي المشبهة بالغناء "وليجل" أي يعظم وينزه "كتاب الله العزيز ~~أن يتلى" أي يقرأ "إلا بسكينة ووقار" أي طمأنينة وتعظيم فمرجع الطمأنينة ~~إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث بيده ولا ينظر إلى ما يلهي ومرجع التعظيم ~~إلى كونه إذا عرض له الريح يمسك عن القراءة ms564 حتى يتكامل خروجه ونحو ذلك "وما ~~يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه" أي على حالة يغلب على ظنه أن الله يرضى ~~بها بأن يكون على طهارة مستقبل القبلة جالسا كجلوس المتعلم بين يدي أستاذه ~~أو قائما في الصلاة وقوله ويقرب منه أي يوقن أن الله يقرب القارىء منه أي ~~بوجهه وحالة تقرب القارىء من المولى أي قرب قبول وإحسان "مع إحضار الفهم ~~لذلك" أي لما يتلوه فإذا مر بآية نهي تيقن أنه المنهي أو بآية أمر تيقن أنه ~~المأمور فهذا من ثمرات إحضار الفهم "ومن الفرائض الأمر بالمعروف" وهو ما ~~أمر الله ورسوله به "والنهي عن المنكر" وهو ما نهى الله ورسوله عنه "على كل ~~من بسطت يده" بالبناء للمفعول أي بسط الله يده أي حكمه "في الأرض" كالسلطان # PageV01P677 # وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن ~~لم يقدر فبقلبه وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله ~~الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر والتوبة ~~فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار #  "وعلى كل من تصل يده إلى ذلك" أي ~~الأمر والنهي "فإن لم يقدر على" ذلك التغيير بيده "فبلسانه فإن لم يقدر" ~~بلسانه "فبقلبه" وصفة تغيير القلب إذا رأى منكرا يقول في نفسه لو كنت أقدر ~~على تغييره لغيرته وإذا رأى معروفا ضاع يقول في نفسه لو كنت أقدر على الأمر ~~به لأمرت ويحب الفاعل للمعروف ويكره الفاعل للمنكر بقلبه "وفرض على كل مؤمن ~~أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم" أي ذات الله الكريم لا رياء ~~ولا سمعة فدخل مرتبتان الكاملة بأن لا يقصد جنة ولا نارا والناقصة بأن يقصد ~~دخول الجنة والبعد عن النار "ومن أراد بذلك" القول أو العمل "غير" وجه ~~"الله" الكريم "لم يقبل عمله" ولا قوله: "والرياء" هو أن يريد بعمله أي مما ~~كان قربة وقوله غير الله بأن أراد الناس ms565 فلا يتأتى في غير القربة كالتجمل ~~باللباس "الشرك الأصغر" لما رواه أحمد من قوله عليه الصلاة والسلام: "إن ~~أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ ~~قال: "الرياء" الحديث, "والتوبة فريضة من كل ذنب" وهي الندم على ما فات ~~والإقلاع عن الذنب في الحال والنية أن لا يعود وقوله: "من غير إصرار" زائد ~~لأن التوبة لا تصلح إلا برفع الإصرار "والإصرار # PageV01P678 # المقام على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد ~~المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف ~~عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره ~~فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله ~~الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من #  المقام" بضم الميم بمعنى الإقامة ~~"على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم" إلى أهلها بأن ~~يدفعها إليهم إن كانت أموالا أو يردها لوارثه فإن لم يجده ولا وجد وارثه ~~تصدق بها على المظلوم وإن كان أعراضا كقذف استحل المقذوف "واجتناب المحارم ~~والنية أن لا يعود" هذه شروط التوبة الواجبة فيها وإلى شروط الكمال أشار ~~بقوله: "وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه" أي عليه ~~"ويتقرب إليه" أي إلى الله تعالى "بما تيسر له" فعله وإن قل "من نوافل ~~الخير" كالصلاة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم عن الله: "وما زال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي ~~يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته وإن ~~استعاذ بي لأعيذنه" "وكل ما ضيع من فرائضه" التي أوجبها عليه كالصلاة ~~"فليفعله الآن" وجوبا على الفور "و" إذا فعل التائب ما ضيعه من الفرائض ف ~~"ليرغب إلى الله تعالى في تقبله" منه "ويتوب إليه من # PageV01P679 # تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ~~ومحاولة أمره ms566 موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك ~~على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله ~~مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده #  تضييعه" للفرائض "وليلجأ" أي يتضرع ~~"إلى الله" تعالى "فيما عسر عليه من قيادة نفسه" إلى الطاعة لأنه سبحانه ~~وتعالى هو المسهل والميسر "و" يتضرع إليه في "محاولة أمره" أي فيما يشكل ~~عليه في حاله حال كونه "موقنا" أي مصدقا "أنه المالك لصلاح شأنه" أي حاله ~~"و" المالك "لتوفيقه وتسديده" هما بمعنى واحد وهو الاستقامة على الطاعة "لا ~~يفارق ذلك" أي ما ذكر من اللجأ واليقين "على ما فيه" أي على أي حالة هو ~~فيها "من حسن" وهو الطاعة "أو قبح" وهو المعصية ولا يمنعه الذنب من ذلك ~~لقوله تعالى: {إن الله يحب التوابين} والتواب: هو الذي كلما أذنب تاب ولا ~~ييأس من رحمة الله تعالى على ما هو عليه من المعصية والفكرة أي التفكر "في ~~أمر الله" تعالى أي مخلوقاته لأنه إذا تفكر في مصنوعات خالقه علم وجوب ~~وجوده وكمال قدرته وحقيقة ربوبيته فيجد في عبادته وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يتفكر في ذاته لعدم قدرة العبد على إدراكها وحينئذ فالنظر في مخلوقات الله ~~تعالى كما قال الشيخ: "مفتاح العبادة واستعن" على نفسك "بذكر الموت" لأن ~~الإنسان إذا تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله "و" استعن عليها أيضا ~~"بالفكرة فيما بعده" لأن الموت أشد # PageV01P680 # وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي ~~سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك. #  مما قبله وما بعده أشد منه "و" ~~استعن عليها أيضا بالفكرة "في نعمة ربك عليك" لأنك إذا تفكرت في نعمه عليك ~~استحييت أن تبارزه بالمعاصي "و" تفكر أيضا "في إمهاله لك" وأنت تعصيه ~~"وأخذه لغيرك" من الأمم الماضية "بذنبه" في الحال "و" استعن أيضا وتفكر ~~"في" ما تقدم من "سالف ذنبك" وخف الأخذ ms567 به "و" تفكر أيضا في "عاقبة أمرك" ~~إذ لا تدري بماذا يختم الله لك "و" تفكر أيضا في "مبادرة" أي مسارعة "ما ~~عسى أن يكون قد اقترب من أجلك" بيان لما أي مسارعة أجلك الذي عسى الأجل أي ~~لعله أن يكون قد اقترب أي تفكر هل هو أي الأجل نهاية يوم أو أقل لأن ذلك ~~يسهل الطاعة ويقل الأمل والحرص ولأنه إذا تفكر في الموت أتاه وهو مستعد له ~~وإذا أتاه بغتة فيندم حيث لا ينفعه الندم فيا لطيف الطف بنا فإنه لا حول ~~ولا قوة إلا بك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # PageV01P681 # ### | باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك #  "باب في" بيان "الفطرة" أي الخصال ~~التي يكمل بها المرء حتى يكون على أفضل الصفات أي أفضل الهيئات "و" في بيان ~~حكم "الختان و" حكم "حلق الشعر و" في بيان ما يجوز من "اللباس" وما لا يجوز ~~"و" في بيان "ستر العورة و" في بيان "ما يتصل بذلك" # PageV01P681 # ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر ~~المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم وقص الأظفار ونتف الجناحين وحلق ~~العانة ولا بأس بحلاق غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض ~~للنساء #  أي بما ذكر مما أمر به أو نهى عنه ~~في هذا الباب كالصور والتماثيل وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال: "ومن ~~الفطرة خمس": # أولها: "قص الشارب وهو الإطار" أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن ~~كتاب "وهو طرف الشعر المستدير على الشفة" أي النابت على الشفة والاستدارة ~~بالشيء الإحاطة به فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل ولكن المراد ~~هنا النازل على طرف الشفة هذا هو السنة في قصه "لا إحفاؤه والله أعلم" أي ~~استئصاله. # "و" ثانيها: "قص الأظفار" للرجال والنساء. # "و" ثالثها: "نتف الجناحين" أي الإبطين وهو سنة للرجال والنساء. # "و" رابعها: "حلق العانة" سنة للرجال والنساء ولا تنتفها المرأة ms568 ولا ~~الرجل على سبيل الكراهة لأن ذلك يرخي المحل ويبطل كثيرا من منافعه ويجوز ~~إزالتها بالنورة "ولا بأس بحلاق غيرها" أي العانة "من شعر الجسد" كشعر ~~اليدين والرجلين وشعر حلقة الدبر وظاهره الإباحة في حق الرجال وأما النساء ~~فحلق ذلك منهن واجب لأن في تركه بهن مثلة. # "و" خامسها: "الختان للرجال" أراد بالرجال الذكور كانوا بالغين أو غير ~~بالغين إلا أن البالغ يؤمر بختن نفسه لحرمة نظر عورة الكبير والختان هو ~~زوال الغرلة بضم الغين المعجمة غشاء الحشفة "سنة" زاد في الضحايا واجبة أي ~~مؤكدة "والخفاض في النساء" وهو قطع الناتئ في أعلى فرج الأنثى كأنه عرف # PageV01P682 # مكرمة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفى اللحية ~~وتوفر ولا تقص قال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير ~~واحد من الصحابة والتابعين ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس ~~به بالحناء والكتم ونهى الرسول عليه السلام الذكور عن لباس الحرير وتختم ~~الذهب وعن #  الديك "مكرمة" بفتح الميم وضم ~~الراء أي كرامة بمعنى مستحب "وأمر النبي" صلى الله عليه وسلم "أن تعفى" أي ~~توفر "اللحية" فقوله "وتوفر ولا تقص" تأكيد وقوله: "قال مالك ولا بأس ~~بالأخذ" بمعنى يستحب الأخذ "من طولها إذا طالت كثيرا" والمعروف لا حد للأخذ ~~منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة "و" ما قاله مالك "قاله" قبله "غير ~~واحد" أي أكثر من واحد "من الصحابة والتابعين" رضي الله عنهم أجمعين "ويكره ~~صباغ الشعر" الأبيض "بالسواد من غير تحريم" لما كانت الكراهة تطلق ويراد ~~بها التنزيه وتطلق ويراد به التحريم دفع هذا الثاني بقوله من غير تحريم ~~وهذا الحكم خاص بغير البيع والجهاد أما في البيع فيحرم وأما في الجهاد ~~لإيهام العدو الشباب فيؤجر عليه "و" أما صبغه بغير السواد ف "لا بأس به ~~بالحناء والكتم" بفتح التاء ورق السلم وهو يصفر الشعر والحناء تحمره وكلامه ~~محتمل للندب والإباحة وهي أقرب "ونهى الرسول عليه" الصلاة و "السلام" نهي ~~تحريم ms569 الذكر "عن لباس" أي لبس "الحرير" أي والجلوس عليه "و" عن "تختم الذهب ~~و" نهى عليه الصلاة والسلام "عن # PageV01P683 # التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف ~~والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك ويتختم ~~النساء بالذهب ونهي عن التختم بالحديد والاختيار مما روي في التختم التختم ~~في اليسار لأن تناول الشيء #  التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في ~~حلية الخاتم والسيف والمصحف" أراد بحلية الخاتم أن يكون الخاتم من فضة لما ~~في الصحيحين أنه اتخذ خاتما من ورق فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر من ~~بعد ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان رضي الله عنهم أجمعين حتى وقع في ~~بئر أريس كجليس قريبة من مسجد قباء وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح ~~البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه فلم يجده إشارة إلى أن أمر الخلافة ~~منوط بذلك الخاتم # "ولا يجعل ذلك" المذكور من التحلية بالفضة "في لجام ولا سرج ولا سكين" ~~ولا في غير ذلك من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به "ويتختم النساء ~~بالذهب" وأولى بالفضة "ونهي عن التختم بالحديد" للنساء وتقدم النهي عن ذلك ~~للرجال فالتختم بالحديد منهي عنه مطلقا للرجال والنساء "والاختيار" عند ~~الجمهور منهم مالك "مما" أي من الذي "روي" عن النبي صلى الله عليه وسلم "في ~~التختم التختم في اليسار" ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي ~~الكف فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء وإنما جعل في ~~اليسار "لأن تناول الشيء" # PageV01P684 # باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره واختلف في ~~لباس الخز فأجيز وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط الرقيق ولا ~~يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ~~ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه #  الصادق بالخاتم وغيره "باليمين فهو ~~يأخذه بيمينه ويجعله ms570 في يساره" ولأن كونه في اليسار أبعد عن الإعجاب ~~"واختلف في لبس الخز" بخاء وزاي معجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته صوف أو ~~قطن أو كتان على أقوال فأشار إلى اثنين منها بقوله: "فأجيز وكره" صحح في ~~القبس الأول واستظهر ابن رشد الثاني والثالث يحرم لبسه قال القرافي وهو ~~ظاهر مذهب مالك لقوله عليه الصلاة والسلام في حلة عطارد وكان يخالطها ~~الحرير: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة" "وكذلك العلم في الثوب من ~~الحرير إلا الخط الرقيق" وهو ما كان أقل من أصبع فإنه جائز "ولا يلبس ~~النساء" على جهة المنع "من الرقيق ما يصفهن" أي الذي يوصفن فيه فإسناد ~~الوصف للثياب استعارة أي الذي يظهر منه أعالي الجسدكالثديين والردف ومحل ~~المنع "إذا خرجن من" بيوتهن أما إذا لبسنه في بيوتهن مع أزواجهن فيجوز "ولا ~~يجر الرجل إزاره بطرا" أي كبرا "ولا ثوبه من الخيلاء" أي حال كون الجر ~~ناشئا من الخيلاء والرجل في كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك إذا قصدت ~~الخيلاء "و" إذا لم يجز للرجل فعل ذلك ف "ليكن" المذكور من الإزار والثوب ~~"إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه" # PageV01P685 # وأتقى لربه وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب ~~يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب ~~واختلف فيه على ثوب ويؤمر بستر العورة. #  وإزاره "وأتقى لربه" لأنه يتقى ~~العجب والكبر والأول يرجع إلى ملاحظة الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان ~~نعمة الله والثاني يرجع إلى ذلك مع احتقار غيره فإذا الكبر أخص من العجب ~~وهو الفرد الأشد حرمة "وينهى" بمعنى ونهي "عن اشتمال الصماء" نهي تحريم ~~"وهي" أي صفة اشتمال الصماء أن تكون "على غير ثوب" أي إزار مثلا "يرفع ذلك" ~~أي طرف ما يشتمل به "من جهة واحدة ويسدل الأخرى" قد فسرت في حديث أبي سعيد ~~بجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وفسرها اللغويون بأن يلبس ~~الرجل ثوبا يلتف فيه ms571 ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت ~~عورته فقد قال صاحب القاموس أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى ~~وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ~~فيغطيهما جميعا إذا تقرر هذا فقوله اشتمال الصماء الإضافة للبيان أي اشتمال ~~هو الصماء وقوله: "وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك" أي تحت ما تشتمل به "ثوب" ~~تكرار كرره ليرتب عليه قوله: "واختلف فيه" أي في حكم الاشتمال المذكور "على ~~ثوب" أي إزار مثلا على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث والإباحة ~~لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة "ويؤمر" المكلف "بستر العورة". # PageV01P686 # وإزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس ~~كالعورة نفسها ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من ~~علة ولا يتلاصق #  عن أعين الناس وجوبا إجماعا وفي ~~الخلوة استحبابا على المشهور ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا "وإزرة" ~~الرجل "المؤمن" بكسر الهمزة لأن المراد الهيئة "إلى أنصاف ساقيه" ولفظ ~~الموطأ من قوله عليه الصلاة والسلام: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح ~~عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم ~~القيامة إلى من جر إزاره بطرا" "والفخذ" وهو ما بين الساق والورك "عورة ~~وليس كالعورة" ولما انتفى كونه كالعورة خف أمره فغاية ما يقال إنه يكره مع ~~غير الخاصة والحرمة بعيدة لأنه عليه الصلاة والسلام كشف فخذه مع أبي بكر ~~وعمر ففي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ~~تلك الحالة فتحدث, ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان ~~فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل وتحدث معه فلما خرج ~~قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تباله ودخل عمر فلم تباله أي لم تهتم لدخولهما ~~وتستر فخذيك ثم دخل عثمان فجلست ms572 وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل ~~تستحيي منه الملائكة" والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية "ولا يدخل ~~الرجل الحمام إلا بمئزر" بكسر الميم والهمز وتركه ما يؤتزر به "ولا تدخله ~~المرأة إلا من علة" من مرض أو نفاس لا من حيض أو جنابة "ولا يتلاصق # PageV01P687 # رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد ولا تخرج امرأة إلا ~~مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك ~~مما يباح لها ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو ~~شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد اختلف في الكبر ولا يخلو ~~رجل بامرأة #  رجلان ولا امرأتان في لحاف" أو ثوب ~~"واحد" غير مستوري العورة وهذا على جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا ~~لما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب ~~واحد ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد" "ولا تخرج امرأة إلا مستترة ~~فيما لا بد" أي لا غنى "لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها" كالأخ ~~"أو نحو ذلك مما يباح لها" الخروج لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه "ولا ~~تحضر" المرأة "من ذلك" أي مما أبيح لها الخروج إليه "ما فيه نوح نائحة أو ~~لهو من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية" فيمتنع حضور شيء من ذلك ~~"إلا الدف" بضم الدال فإنه يجوز "في النكاح" خاصة للرجال والنساء "وقد ~~اختلف في الكبر" بفتحتين وهو طبل صغير يجلد من ناحية واحدة فأجازه ابن ~~القاسم ومنعه غيره "ولا يخلو رجل بامرأة" # PageV01P688 # ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها ~~أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال وينهى ~~النساء عن وصل الشعر وعن الوشم ومن ms573 لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع ~~بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال قائما ويكره المشي في نعل واحدة #  شابة ليست بذي محرم منه لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام عن ذلك قائلا: "فإن الشيطان ثالثهما" "ولا بأس أن يراها" ~~بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي محرم منه "ل" أجل "عذر من شهادة عليها ~~أو" لها و "نحو ذلك" كنظر الطبيب "أو إذا خطبها" لنفسه وهذا في غير ~~المتجالة "وأما المتجالة" وهي التي لا أرب للرجال فيها "فله أن يرى وجهها ~~على كل حال" لعذر وغيره "وينهى النساء" نهي تحريم "عن وصل الشعر وعن الوشم" ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" المتنمصة: هي ~~التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا والمتفلجة هي التي تبرد أسنانها ~~ليتباعد بعضها عن بعض أو يكون في أسنانها طول فتزيله بالمبرد ومفهوم قوله: ~~للحسن أن الحرام هو المفعول للحسن فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب فلا بأس به ~~"ومن لبس خفا أو نعلا" أي أراد أن يلبسهما "بدأ بيمينه" على جهة الاستحباب ~~"وإذا" أراد "نزعهما بدأ بشماله" على جهة الندب "ولا بأس بالانتعال قائما" ~~أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز المستوي الطرفين "ويكره المشي في نعل ~~واحدة" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك # PageV01P689 # وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم ~~وليس الرقم في الثوب من ذلك وتركه أحسن. #  "وتكره التماثيل" أي عملها وهي ~~الصور التي تصنع على هيئة الحيوان "في الأسرة" بكسر المهملة جمع سرير وهو ~~معلوم "و" في "القباب" جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب على الهودج مثلا "و" ~~في "الخاتم" بكسر التاء وفتحها "وليس الرقم في الثوب من ذلك" أي التماثيل ~~المكروهة "وتركه" أي الرقم في الثوب وفي نسخة وغيره "أحسن" مراعاة لمن يقول ~~بتحريمه. # PageV01P690 # ### | باب في الطعام والشراب # وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول بسم الله وتتناول بيمينك فإذا فرغت ms574 ~~فلتقل الحمد لله وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها. #  "باب في" بيان آداب "الطعام ~~والشراب" أي الأكل والشرب والآداب منها سوابق ومقارنة ولواحق فمن الأول ~~قوله: "وإذا أكلت أو شربت" أي إذا أردتهما "فواجب عليك" وجوب السنن أي سنة ~~عين "أن تقول بسم الله" جهرا ولا تزيد الرحمن الرحيم "وتتناوله" أي تأخذ ما ~~تأكله أو تشربه "بيمينك" على جهة الاستحباب ومن الثالث قوله: "فإذا فرغت" ~~من الأكل أو الشرب "فلتقل الحمد لله" سرا "وحسن" أي مستحب "أن تلعق يدك" ~~وفي رواية أصابعك وهي مفسرة للأولى "قبل مسحها" # PageV01P690 # ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا ~~للشراب وثلثا للنفس وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك ولا تأخذ لقمة حتى ~~تفرغ الأخرى ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن ~~شئت ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا #  لما في مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يلعق يده قبل أن يمسحها "ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام ~~وثلثا للشراب وثلثا للنفس" ووجه ذلك أنه إذا أكثر من الطعام لم يبق موضع ~~للنفس إلا على وجه يضر به "و" من آداب الأكل "إذا أكلت مع غيرك" ممن ليس من ~~أهلك "أكلت مما يليك" لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك "و" من آدابه أيضا ~~أنك "لا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى" بالبلع لئلا تنسب إلى الشره أي الحرص ~~على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك الخجل ومن الآداب أيضا أن تأكل كما يأكلون ~~من تصغير اللقمة والترسل في الأكل وإن خالف ذلك عادتك "و" من آداب الشرب ~~أنك "لا تتنفس في الإناء عند شربك" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ويؤخذ ~~من قوله: "ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت" جواز الشرب من نفس واحد ~~وهو قول لمالك وقيل يكره لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا شرب ~~أحدكم فليتنفس ثلاث مرات فإنه أهنأ وأمرأ" "ولا تعب الماء عبا" قال ms575 في ~~المصباح عب الرجل الماء عبا من باب قتل شربه من غير تنفس وعب الحمام شرب من ~~غير مص كما تشرب الدواب وأما باقي الطيور فإنه يحسوه جرعة بعد جرعة انتهى ~~"ولتمصه مصا" # PageV01P691 # وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه وتنظف فاك بعد ~~طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام ~~ونهى الرسول عليه السلام عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على ~~يمينك وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب #  بفتح الميم في ولتمصه مضارع مصص ~~بالكسر والمص بلع الماء برفق شيئا بعد شيء "وتلوك" أي تمضغ "طعامك وتنعمه ~~مضغا" أي تبالغ في مضغه "قبل بلعه" لأن ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة ~~"وتنظف فاك بعد" الفراغ من "طعامك" بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من تغير ~~طعم الفم "وإن غسلت يدك" بعد المسح الواقع بعد اللعق "من الغمر" بفتح الغين ~~المعجمة وفتح الميم الودك وهو دسم اللحم والشحم "و" من "اللبن فحسن" أي ~~مستحب "وتخلل" أي تزيل "ما تعلق بأسنانك" أي تداخل بينها "من الطعام" لأمره ~~عليه الصلاة والسلام بذلك "ونهى الرسول عليه" الصلاة و "السلام عن الأكل ~~والشرب بالشمال" فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله "و" من آداب الشرب ~~إذا كنت بحضرة جماعة أنك "تناول إذا شربت من على يمينك" أولا لما في الموطأ ~~أنه صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء أي خلط وعن يمينه أعرابي وعن ~~يساره الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي فضله وقال: "الأيمن فالأيمن" "وينهى عن ~~النفخ في الطعام والشراب والكتاب" الظاهر أن المراد مطلق الكتاب فقها أو ~~حديثا # PageV01P692 # وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ولا بأس بالشرب قائما ~~ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا أن يدخل المسجد ويكره أن ~~يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد ونهي عن القران في التمر وقيل #  وهو في الأولين لما يتقى من القذر ~~وفي الثالث لحرمته "و" كذلك ms576 نهى نهي تحريم "عن الشرب في آنية الذهب والفضة" ~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ~~ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" وضمير لهم ~~للكفار "ولا بأس بالشرب قائما" لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يشرب قائما وقاعدا, وفعله عمر وعثمان وعلي وعليه جماعة الفقهاء "ولا ينبغي ~~لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا" بكسر النون والمد والهمز ويروى ~~بتشديد الياء "أن يدخل المسجد" ال فيه للجنس من حيث وجوده في جميع أفراده ~~وسواء كان مسجد جمعة أم لا أي يكره له ذلك كما في سماع ابن القاسم من مالك ~~إلا أن غير واحد رجح الحرمة وحمل ابن عمر كلام المصنف عليه "ويكره أن يأكل ~~متكئا" وصفة الاتكاء أن يميل على مرفقه الأيسر أي بأن يبسط الفخذ اليسرى ~~ويركز فيها المرفق اليسرى ويعتمد عليها والفخذ اليمنى قائمة "ويكره الأكل ~~من رأس الثريد" لما صح أنه عليه الصلاة والسلام أتي بقصعة من ثريد فقال: ~~"كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها" "ونهى عن القران في التمر" أي ~~الازدواج أي بأن يجمع بين التمرتين في المرة الواحدة "وقيل # PageV01P693 # إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك ~~أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء ~~لتأكل ما تريد منه وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها #  إن ذلك" النهي عن القران في التمر ~~إنما هو "مع الأصحاب الشركاء فيه" والنهي نهي كراهة إن عللنا بسوء الأدب ~~وإن عللنا بالاستبداد وكان القوم شركاء كان النهي نهي تحريم "ولا بأس بذلك ~~مع أهلك" لأنه يجوز لك أن تستبد بشيء دونهم "أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم" ~~وهذا على التعليل بالاستبداد وأما على التعليل بسوء الأدب فالعلة موجودة, ~~والكراهة باقية "ولا بأس في التمر وشبهه" كالزبيب "أن تجول بيدك في الإناء" ~~الذي يكون ms577 فيه المأكول أي تشيعها وترسلها يمينا وشمالا "لتأكل ما" أي الذي ~~"تريد منه" وقد وردت السنة بذلك وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما ~~سبق وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك "وليس غسل اليد قبل" أكل "الطعام من ~~السنة" بل هو مكروه إذا كانتا نظيفتين قال مالك: وليس العمل على قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "الغسل قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم" أي ليس ~~عمل أهل المدينة عليه أي ومذهبه أنه يقدم على الحديث وإن كان صحيحا وذلك ~~لأن عملهم على خلاف حديث المصطفى لا يكون إلا لموجب وذلك لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل خلاف مقتضاه الدال على نسخه "إلا أن يكون بها" أي اليد # PageV01P694 # أذى وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر وليمضمض فاه ~~من اللبن وكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد ~~اختلف في ذلك ولتجب إذا دعيت إلى وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ~~ولا منكر بين #  "أذى" أي قذر فيجب غسلها إكراما ~~للطعام وفي قوله: "وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر" تكرار بالنسبة ~~لليد مع قوله وإن غسلت يدك من الغمر الخ لأنه لا فرق بين قوله فحسن وقوله ~~وليغسل "وليمضمض فاه من اللبن ظاهره مطلق اللبن" وقال يوسف بن عمر إنه خاص ~~بالحليب لأن له دسما ويقويه الحديث وهو أنه عليه الصلاة والسلام شرب لبنا ~~ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قال إن له دسما "وكره غسل اليد بشيء من الطعام" ~~كدقيق الحنطة "أو بشيء" من دقيق "القطاني" من عطف الخاص على العام وأفردها ~~بالذكر لأن دقيقها لا يؤكل إلا في المسغبة فربما يتوهم خفة الأمر في دقيقها ~~وأنه لا حذر فيه "وكذلك بالنخالة" وهي ما يتخلص بالغربال من قشور الحنطة ~~"وقد اختلف في ذلك" أي في غسل اليد بجميع ما تقدم بالجواز والكراهة وهذا ~~آخر الكلام على ما ترجم له ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به فقال: "ولتجب" ~~بضم ms578 التاء وكسر الجيم قيل وجوبا وقيل استحبابا "إذا دعيت إلى وليمة العرس" ~~فوجوب الإجابة مشروط بالدعوة وبتعيين المدعو ويزاد على هذين ما أشار إليه ~~الشيخ بقوله: "إن لم يكن هناك لهو مشهور" أي ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعة ~~"ولا منكر بين" أي ممنوع مثل اجتماع الرجال والنساء وفرش # PageV01P695 # وأنت في الأكل بالخيار وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة ~~زحام الناس فيها. #  الحرير "و" إن حضرت ف "أنت في ~~الأكل بالخيار" أي إن شئت أكلت وإن شئت لم تأكل "وقد أرخص مالك في التخلف" ~~عن الإجابة لوليمة العرس "لكثرة زحام الناس فيها" لأن في حضورها حينئذ مشقة ~~خصوصا لأهل الفضل والصلاح. # PageV01P696 # ### | باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفر # ورد السلام واجب والابتداء به سنة. #  "باب في" بيان "السلام" من حيث ~~الحكم والصفة "و" في بيان "الاستئذان" حكما وصفة "و" حكم "التناجي و" في ~~بيان "القراءة" أي بيان ما يتعلق به من طلب أو ترك أو قدر "و" في "الدعاء" ~~أي ما يتعلق به من كونه كذا وكذا وفي موضع كذا "وذكر الله" سبحان وتعالى أي ~~وفي حكم ذكر الله تعالى "والقول في السفر" أي ما يقوله إذا أراد سفرا وعكس ~~في الباب فقدم الذكر على القراءة والدعاء وقدم الدعاء على القراءة وهذا ~~الصنع جائز جاء مثله في القرآن قال الله تعالى: {يوم تبيض وجوه} الآية وبدأ ~~بحكم رد السلام فقال: "ورد السلام واجب" وجوب فروض الكفاية على المشهور ~~"والابتداء به سنة" كفاية على المشهور # PageV01P696 # مرغب فيها والسلام أن يقول الرجل السلام عليكم ويقول ~~الراد وعليكم السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له وأكثر ما ينتهي السلام ~~إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ~~ردك سلام الله عليك وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم #  "مرغب فيها" أشار به إلى أنه سنة ~~مؤكدة "والسلام" أي حقيقته "أن يقول الرجل: ms579 السلام عليكم" بصيغة الجمع كان ~~المسلم عليه واحدا أو أكثر لأن الواحد كالجماعة من حيث وجود الحفظة معه ~~"ويقول الراد: وعليكم السلام" بواو التشريك وتقديم الجار والمجرور "أو ~~يقول: سلام عليكم" بتقديم السلام منكرا بغير واو وتأخير الجار والمجرور ~~"كما قيل له" ظاهره تساويهما والأحسن ما ذهب إليه ابن رشد فإنه قال ~~الاختيار أن يقول المبتدئ السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام "وأكثر ~~ما ينتهي السلام إلى البركة" فالزيادة على ذلك غلو وبدعة وإذا كان كذلك ~~فيلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه إلى البركة "أن تقول في ردك" ~~عليه "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ردك" على من سلم عليك ~~"سلام الله عليك" لأنه لم يرد به خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو ~~مأثور عن السلف الصالح "وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم" لأنه من سنن # PageV01P697 # وكذلك إن رد واحد منهم وليسلم الراكب على الماشي ~~والماشي على الجالس والمصافحة حسنة وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة ~~وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام ~~فمن سلم على ذمي فلا يستقيله #  الكفاية "وكذلك إن رد واحد منهم" ~~أي من الجماعة المسلم عليهم أجزأ عن جماعتهم لأن ذلك من فروض الكفاية ~~"وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس" لأمره عليه الصلاة والسلام ~~بذلك "والمصافحة حسنة" أي مستحبة على المشهور ومقابله ما لمالك من رواية ~~أشهب من كراهتها "وكره" إمامنا "مالك" رحمه الله تعالى "المعانقة" وهي أن ~~يجعل الرجل عنقه على عنق صاحبه "وأجازها" سفيان "بن عيينة" وهو من كبار أهل ~~العلم والفضل "وكره مالك" رحمه الله "تقبيل اليد" أي يد الغير سواء كان ~~الغير عالما أو سيدا أو أبا وهو ظاهر نص أهل المذهب لأنه من فعل الأعاجم ~~الداعي إلى الكبر ورؤية النفس "وأنكر" مالك رحمه الله "ما روي فيه" من ~~الأحاديث التي منها أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms580 ابتدروا يديه ورجليه وهو صحيح ومنها تقبيل سعد بن مالك يده صلى الله ~~عليه وسلم "ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام" لما صح من نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك "فمن سلم على ذمي" ظانا أنه مسلم "فلا يستقيله" أي لا يطلب ~~منه الإقالة بأن يقول له إنما سلمت عليك ظنا مني أنك مسلم ولو # PageV01P698 # وإن سلم عليه اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن ~~قال: عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك والاستئذان واجب فلا ~~تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت ويرغب في عيادة ~~المرضى #  علمت أنك كافر ما سلمت عليك فرد ~~علي سلامي الذي سلمته عليك "وإن سلم عليه" أي على المسلم "اليهودي أو ~~النصراني فليقل" له في الرد عليه "عليك" بغير واو لما في مسلم: "أن اليهود ~~إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم" فالمناسب لذلك أن يقول في الرد ~~عليك أو عليكم بغير واو ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو عليكم السام ~~واللعنة والسام الموت "ومن قال" في الرد عليه "عليك السلام بكسر السين وهي ~~الحجارة فقد قيل ذلك" أي يجوز ذلك وفي العبارة حذف والتقدير ومن قال كذا ~~فلا لوم عليه لأنهم قد قالوا بجواز ذلك "و" أما "الاستئذان" وهو طلب الإذن ~~على أهل البيت في الدخول عليهم ف "واجب" وجوب الفرائض لقوله تعالى: {وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} فمن تركه فهو عاص لله ورسوله فإذا كان ~~كذلك "فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا" أي ثلاث مرات كان ذلك الأحد ~~محرما أو غيره مما لا يحل لك النظر إلى عورته بخلاف الزوجة والأمة وصفة ~~الاستئذان أن تقول: أأدخل ثلاث مرات "فإن أذن لك" فادخل "وإلا رجعت" وقوله: ~~"ويرغب في عيادة المرضى" تقدم وليس لذكره هنا مناسبة لا بما قبله ولا بما ~~بعده # PageV01P699 # ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا ~~واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر ms581 الهجرة قد تقدم في باب قبل ~~هذا قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ~~وقال عمر أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه ومن #  "ولا يتناجى" قال ابن عمر: التناجي ~~التسارر بالكلام ليخفي ذلك عن الغير "اثنان دون واحد" في سفر أو حضر "وكذلك ~~جماعة إذا أبقوا واحدا منهم" لا يتناجون دونه "وقد قيل لا ينبغي ذلك" أي ~~تناجي اثنين مثلا دون واحد أو جماعة دونه "إلا بإذنه" فإن الحق له فإذا ~~أسقطه سقط "وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا" أي الهجران وقوله قد تقدم ~~أي فلا حاجة لإعادته "قال معاذ بن جبل" الذي قال في حقه عليه الصلاة ~~والسلام: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل" "ما عمل آدمي عملا أنجى له ~~من عذاب الله من ذكر" يحتمل أن يريد الذكر باللسان أو القلب والذكر الكامل ~~ما كان بالقلب واللسان "و" ما "قال عمر" بن الخطاب رضي الله عنه "أفضل من ~~ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه" لا ينافي أن أكمل الذكر الجمع ~~بينهما وذكر القلب نوعان أجلهما الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته ~~وآياته في سمائه وأرضه ويليه ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر ~~به وينتهي عما نهي عنه "ومن # PageV01P700 # دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى ~~اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت ويقول في الصباح وإليك النشور ~~وفي المساء وإليك المصير وروي مع ذلك اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ~~ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة ~~تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة ~~تصرفها #  دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلما أصبح وأمسى اللهم" يا الله "بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت ~~وتقول" زيادة على ذلك ms582 إن كنت "في الصباح وإليك النشور" أي نشور الخلائق ~~إليك أي مشيهم إلى جزائك "و" إن كنت "في المساء" قلت "وإليك المصير" أي ~~وإليك الرجوع بالموت وهذا الحديث خرجه أصحاب السنن الأربعة الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه "وروي" أنه يقول "مع ذلك" الدعاء المتقدم في ~~الصباح "اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه في ~~هذا اليوم وفيما بعده من نور" أي هدى وهو خلق القدرة على الطاعة "تهدي به ~~أو رحمة تنشرها" أي تظهرها "أو رزق تبسطه" أي تكثره "أو ضر تكشفه" أي تزيله ~~"أو ذنب" نهيت عنه "تغفره" أي تستره "أو شدة" وهي ما يصيب الإنسان من ~~الكروب والأحزان "تدفعها" أي تزيلها "أو فتنة" وهي كل ما يشغل عن الله من ~~أهل ومال وولد "تصرفها" # PageV01P701 # أو معافاة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير ومن ~~دعائه عليه السلام عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ~~واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه ~~اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين ~~من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت #  أي تصرف الاشتغال بها أي تزيله "أو ~~معافاة تمن بها" أي تتفضل بها "برحمتك إنك على كل شيء قدير" وظاهر قوله ~~وروي أنه حديث مرفوع وصرح به الأقفهسي وروي أنه من كلام ابن عمر رضي الله ~~عنهما "ومن دعائه عليه" الصلاة و "السلام عند" إرادة "النوم" أنه كان "يضع ~~يده اليمنى تحت خده الأيمن" بعد أن يضطجع على شقه الأيمن "و" يده "اليسرى ~~على فخذه الأيسر ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم إن ~~أمسكت" أي قبضت "نفسي" قبض وفاة "فاغفر لها" أي فاستر ذنوبها "وإن أرسلتها" ~~أي رددتها إلى جسدها "فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك" أي لتوفيق ~~ودفع مكاره دنيوية "اللهم إني أسلمت نفسي إليك" إذ لا قدرة لي على ms583 تدبيرها ~~بالنظر في عواقب الأمور "وألجأت" أي أسندت "ظهري إليك" وهو كناية عن شدة ~~التوجه والاعتماد عليه "وفوضت" أي وكلت تكرار لأنه إذا أسلمها # PageV01P702 # أمري إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا ~~منجى ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ~~وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي ~~لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث عبادك #  فوضها وإذا فوضها أسلمها وهو مطلوب ~~في الدعاء "أمري إليك" فافعل بي ما تريد "ووجهت وجهي إليك" أي وجهت نفسي ~~إليك فهو بمعنى أسندت ظهري إليك "رهبة منك" أي خوفا منك أي راهبا وخائفا ~~منك "ورغبة إليك" أي طمعا في رحمتك أي طامعا في رحمتك "لا منجى" أي لا مهرب ~~"ولا ملجأ منك" أي لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي ~~والتقدير لا هروب ولا رجوع منك "إلا إليك أستغفرك" أي أطلب منك مغفرتك ~~"وأتوب" أي أرجع "إليك" من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة "آمنت" أي صدقت ~~"بكتابك" أي القرآن "الذي أنزلته" على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "و" ~~آمنت "برسولك" والذي في صحيح مسلم نبيك "الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت" من ~~الذنوب "وما أخرت" من التوبة لأن تأخيرها معصية كبيرة "وما أسررت" أي الذي ~~عملته سرا "وما أعلنت" أي الذي عملته جهرا "أنت إلهي لا إله إلا أنت" أي ~~أنت المعبود بحق "رب قني عذابك" أي يا رب نجني منه "يوم تبعث عبادك" # PageV01P703 # ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل: "اللهم إني ~~أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي" ~~وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ~~ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ms584 وعند الخلاء تقول: الحمد لله الذي ~~رزقني لذته وأخرج عني مشقته #  أي تحييهم ومما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الدعاء عند الخروج من المنزل "اللهم إني أعوذ بك" أي ~~أتحصن بك "أن أضل" أي أنفك عن الحق بنفسي "أو أضل" أي يضلني غيري عنه "أو ~~أزل" أي أزيغ عن الحق "أو أزل" أي يزيغني غيري عنه "أو أظلم أو أظلم" أي ~~سلمني أن أظلم أحدا أو يظلمني أحد "أو أجهل أو يجهل علي" أي سلمني أن أسفه ~~على أحد أو يسفه علي أحد "وروي" عن النبي صلى الله عليه وسلم "في دبر" بضم ~~الدال بمعنى عقب "كل صلاة" مكتوبة "أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ~~ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير و" مما روي من ~~الذكر "عند" الخروج "من الخلاء" وهو ما أعد لقضاء الحاجة أنك "تقول: الحمد ~~لله الذي رزقني لذته" أي الطعام أي لذته عند أكله "وأخرج عني مشقته" # PageV01P704 # وأبقى في جسمي قوته وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما ~~تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ~~ما خلق ومن التعوذ أن تقول: أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات ~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم ~~أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء #  أي مشقة بقائه "وأبقى في جسمي ~~قوته" وذلك أن العروق تتغذى من ذلك فتتقوى أعضاؤه على الطاعات "وتتعوذ من ~~كل شيء تخافه" من إنس وجن وحيوان "وعند ما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام ~~فيه تقول أعوذ بكلمات الله" أي القرآن "التامات" أي التي لا يعتريها نقص ~~ولا باطل "من شر ما خلق" وتكررها ثلاث مرات كما في مسلم "ومن التعوذ أن ~~تقول: أعوذ ms585 بوجه الله الكريم وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن" أي لا ~~يتعداهن "بر ولا فاجر" البر المحسن والفاجر ضده ووقوع المكروه من البر ممكن ~~"و" أعوذ "بأسماء الله الحسنى" وصفت بذلك لما استلزمته من معان حسنة مثلا ~~وهاب معناه كثير الهبة وهذا يتضمن معنى هو كثرة حمد الحامدين وتعظيم ~~المعظمين "كلها" تأكيد "ما علمت منها وما لم أعلم" يؤخذ منه أنها ليست ~~محصورة في التسعة والتسعين قال القشيري إن لله ألف اسم ثلاثمائة في التوراة ~~وثلاثمائة في الزبور وثلاثمائة في الإنجيل وتسعة وتسعين في القرآن وواحدا ~~في صحف إبراهيم "من شر ما خلق وذرأ وبرأ" ألفاظ مترادفة معناها الإيجاد من ~~العدم إلى الوجود "ومن شر ما ينزل من السماء" # PageV01P705 # ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ~~ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا ~~يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا: ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ~~ربي على صراط مستقيم ويستحب لمن دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله ويكره العمل في المساجد من خياطة #  كالصواعق "ومن شر ما يعرج فيها" أي ~~يصعد في السماء مما هو سبب لنزول البلاء وهو سيئ الأعمال "ومن شر ما ذرأ في ~~الأرض" أي خلق "ومن شر ما يخرج منها" مما له شر وأذية "ومن فتنة الليل ~~والنهار" أي الفتنة الواقعة فيهما من المحن والابتلاءات "ومن طوارق الليل ~~والنهار" أي حوادثهما التي تأتي بغتة "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال ~~في ذلك" أي التعوذ "أيضا ومن شر كل دابة" والمراد بها هنا كل ما اتصف ~~بالدبيب وهو المشي "ربي آخذ بناصيتها" وهو مقدم الرأس وهذا مجاز مرسل بمعنى ~~القهر والغلبة "إن ربي على صراط مستقيم" أي إن تصرف ربي على وجه مستقيم أي ~~ليس فيه نقص ولا قصور "ويستحب لمن دخل منزله" أو بستانه أو حانوته أن يقول: ~~"ما شاء الله لا ms586 قوة إلا بالله" بعد أن يسلم إن كان ثم أحد وإلا قال: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين من قال ذلك كان حرزا لمنزله وحسبك ~~قوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} ~~"ويكره" كراهة تحريم "العمل في المساجد من خياطة # PageV01P706 # ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء ~~الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن قص أو قلم ~~أخذه في ثوبه ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد ~~البادية ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ ~~الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق. #  ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل ~~فيه إلا الشيء الخفيف" مما لا يلوث "كالسويق" وهو القمح أو الشعير المقلي ~~إذا طحن زاد في التحقيق سواء كان ملتوتا بسمن أو عسل "ونحوه" مما لا يلوث ~~"ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم أظفاره" لأنها أوساخ "وإن قص أو قلم أخذه في ~~ثوبه" أي بحيث لا ينزل منه شيء على الأرض "ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا ~~وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية" للضرورة مفهومه أنه لا يرخص ذلك ~~في مساجد الحاضرة لوجود الفنادق فيها إذا وجد ما يعطيه أجرة وإلا بات ~~للضرورة "ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر" ومثله ~~موضع القذر "ويقرأ الراكب والمضطجع" لأنها ذكر وقد أمر الله بالذكر في جميع ~~هيئات الشخص قال تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} "و" كذا ~~يقرأ "الماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق" أي سوق الحاضرة ~~لا سوق البادية فلا # PageV01P707 # وقد قيل إن ذلك للمتعلم واسع ومن قرأ القرآن في سبع ~~فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن النبي عليه السلام لم يقرأه ~~في أقل من ثلاث ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم ms587 الله اللهم أنت ~~الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال #  كراهة "وقد قيل إن ذلك" أي قراءة ~~الماشي إلى السوق "للمتعلم واسع" أي جائز "ومن قرأ القرآن في سبع" أي سبع ~~ليال "فذلك حسن" أي مستحب لأنه عمل أكثر السلف "والتفهم مع قلة القراءة ~~أفضل" من سرد حروفه بلا تفهم لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} "وروي أن ~~النبي عليه" الصلاة و "السلام لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث" وهذا مع ~~معرفته صلى الله عليه وسلم معانيه وفهم ما فيه "ويستحب للمسافر أن يقول عند ~~ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب" أي الحافظ "في السفر والخليفة في الأهل" ~~أي الوكيل في حفظهم بعد سفري عنهم القائم بأمورهم "اللهم إني أعوذ بك من ~~وعثاء" بسكون المهملة أي مشقة "السفر وكآبة" بفتح الكاف والهمز والمد الحزن ~~وسوء الحال من فوات ما أريد "المنقلب" أي الرجوع "وسوء المنظر" أي ما يسيء ~~النظر إليه "في الأهل والمال" بحيث يلحق # PageV01P708 # ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: {سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} وتكره التجارة إلى أرض ~~العدو وبلد السودان وقال النبي عليه السلام: "السفر قطعة من العذاب" ولا ~~ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج ~~الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك ~~لها. #  الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على ~~النفس "ويقول إذا استوى على الدابة: {سبحان الذي سخر لنا هذا} أي الله {وما ~~كنا له مقرنين} أي مطيقين قادرين {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} أي راجعون ~~"وتكره التجارة إلى أرض العدو" لأن في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله ~~وإذلالا للدين "وإلى بلد السودان" أي الكفار منهم للعلة المتقدمة "وقال ~~النبي عليه" الصلاة و "السلام: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه ~~وطعامه وشرابه" ms588 الحديث. # "ولا ينبغي" بمعنى لا يحل "أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم ~~وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك" فإن لها أن تسافر مع غير ~~ذي محرم لكن بشرط أن تكون "في رفقة مأمونة" من المسلمين فإن لم تجد رفقة ~~مأمونة لا يجوز لها ذلك "وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها" مرتبط بقوله: ~~إلا في حج الفريضة فذلك لها # PageV01P709 # ### | باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك # ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب #  "باب في" بيان حكم "التعالج" وهو ~~محاولة الداء بدوائه أي يحاول الداء بالدواء أي بدواء ذلك الداء "و" في ~~بيان "ذكر الرقى" جمع رقية أي في حكم الرقى وما يرقى به "و" في بيان حكم ~~"الطيرة" بكسر الطاء وفتح التحتية وهي العمل على سماع ما يكره أو رؤيته "و" ~~في بيان ما يحل تعلمه من علم "النجوم و" في بيان حكم "الخصاء" وبيان ما ~~يجوز أن يخصى وما يكره "و" في بيان حكم "الوسم" بالسين المهملة وهو العلامة ~~بالكي في الحيوان "و" في ذكر "الكلاب" أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما ~~لا يتخذ "و" في بيان "الرفق بالمملوك" يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك ~~عرفا غيره "ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها" كاللدغة بالدال المهملة ~~والغين المعجمة لدغ العقرب والحية والعين ذو سم جعله الله في عين العائن ~~إذا تعجب من شيء ولم يبارك وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شيء لقوله عليه ~~الصلاة والسلام للعائن: "هلا باركت؟ " ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء ~~الله تعالى وكتابه "و" لا بأس "بالتعوذ" ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات بكسر الواو الإخلاص والفلق والناس ~~وينفث بكسر الفاء وضمها أي يخرج الريح من فمه في يديه مع شيء من ريقه ويمسح ~~بهما ما بلغ من جسده "و" ms589 كذا لا بأس ب "التعالج" أي بمعالجة المريض الداء ~~بالدواء "وشرب # PageV01P710 # الدواء والفصد والكي والحجامة حسنة والكحل للتداوي ~~للرجال جائز وهو من زينة النساء ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما ~~فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى ولا بأس بالاكتواء والرقى ~~بكتاب الله وبالكلام الطيب #  الدواء والفصد" وهو قطع العرق ~~لاستخراج الدم الذي يؤذي "والكي" وهو الحرق بالنار "والحجامة حسنة" أي ~~مستحبة في كل أيام السنة "والكحل" بالإثمد "ل" أجل ا "لتداوي للرجال جائز" ~~فلا يكتحل لغير ضرورة "وهو من زينة النساء" والتشبه بهن حرام كالعكس "ولا ~~يتعالج" أي لا يجوز التعالج "بالخمر" في باطن الجسم وظاهره "ولا بالنجاسة" ~~غيره "ولا بما فيه ميتة" أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة وهذا وإن كان داخلا ~~فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته عرضية ربما يتوهم جواز التداوي بما هي ~~فيه "ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى" وحينئذ لا يجوز التداوي في ~~الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض وقوله: "ولا بأس بالاكتواء" تكرار "والرقى" ~~جمع رقية تكون "بكتاب الله تعالى" أي القرآن وآخر الرقية بالفاتحة {وإياك ~~نستعين} "وبالكلام الطيب" وهو العربي المفهوم روى الشيخان أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب ~~الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" أي لا يترك ~~ولا يرقى بالمبهمات لما سئل مالك عن الأسماء المعجمة فقال ما يدريك لعلها # PageV01P711 # ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن وإذا وقع الوباء ~~بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه وقال الرسول عليه ~~السلام في الشؤم: "إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس" وكان عليه السلام ~~يكره سيئ الأسماء ويحب الفأل الحسن. #  كفر وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا ~~تجوز الرقية به ولو جرب وصح "ولا بأس بالمعاذة" وهي التمائم التي "تعلق" في ~~العنق "وفيها القرآن" وسواء في ذلك المريض والصحيح بعد ms590 جعلها فيما يكنها ~~"وإذا وقع الوباء" مقصورا وممدودا وهو الطاعون "بأرض" أي في أرض قوم "فلا ~~يقدم عليه" من هو خارج عن تلك الأرض "ومن كان بها فلا يخرج" منها "فرارا ~~منه" أي من الوباء لما صح أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك والنهي نهي ~~كراهة "وقال الرسول عليه" الصلاة و "السلام في" شأن الشؤم: "إن كان له حكم ~~ثابت" أي وجود ثابت في نفس الأمر "ففي ثلاثة أشياء: المسكن والمرأة والفرس" ~~شؤم المسكن سوء الجيران وشؤم المرأة قلة نسلها وشؤم الفرس ترك الغزو عليه ~~"وكان" النبي "عليه" الصلاة و "السلام يكره سيئ الأسماء" كمرة وحنظلة وحرب ~~"و" كان عليه الصلاة والسلام "يحب الفأل الحسن" الفأل بالهمز والجمع فؤول ~~وفي الصحيح قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها ~~أحدكم" كما إذا خرج للسفر أو عيادة مريض ولم يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم ~~أو يا سالم أما إذا قصد سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز لأنه من الأزلام ~~وهي أقداح أي سهام # PageV01P712 # والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين ولا ينظر في ~~النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك #  يكون في أحدها افعل وفي الآخر لا ~~تفعل والثالث لا شيء فيه فإذا خرج الذي فيه افعل مضى وإذا خرج الذي فيه لا ~~تفعل رجع وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام ثم بين صفة رقية العين ~~بقوله: "والغسل للعين" أي وصفة الرقية بالعين إذا عرف العائن "أن يغسل ~~العائن" أي وجوبا ويجبر عليه إن امتنع من ذلك إذا خشي على المعيون الهلاك ~~ولم يمكن الخلاص إلا به فيغسل "وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره" أي ما يلي فرجه وفيه من حسن العبارة ما لا يخفى حيث لم يعبر ~~باللفظ الذي يستحيا منه وهو الفرج وأشار إليه إشارة لطيفة ويجمع ذلك "في ~~قدح ms591 ثم يصب على المعين" قال ابن العربي صوابه العائن وفيه نظر لأن الصب على ~~المعان أي المصاب بالعين لا العائن وصفة صب القدح على المعان أن يصب عليه ~~من فوقه ويقلب القدح أي وراء ظهره على الأرض "ولا ينظر في" علم "النجوم ~~إلا" في شيئين فإن النظر فيه لهما قد ورد الشرع به أحدهما "ما يستدل به ~~على" معرفة سمت "القبلة" أي جهتها. # "و" ثانيهما: ما يستدل به على معرفة "أجزاء الليل" ما مضى وما بقي وبقي ~~ثالث جائز وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله تعالى: {وهو الذي جعل ~~لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} "ويترك ما سوى ذلك" مما # PageV01P713 # ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية ~~إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا ~~للهو ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل ويكره ~~الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل ~~إلا ما يطيق #  يدعيه المنجمون "ولا يتخذ كلب في ~~الدور في الحضر ولا في دور البادية" على جهة الكراهة إلا أن يكون عقورا ~~فيحرم "إلا ل" أجل حراسة "زرع أو" لأجل حراسة "ماشية" وهي الغنم "يصحبها في ~~الصحراء ثم يروح" أي يرجع يبيت "معها" حيث باتت "أو ل" أجل "صيد يصطاده ~~لعيشه" أي قوته وقوت عياله "لا للهو" أي اللعب فلا يجوز اتخاذه "ولا بأس ~~بخصاء الغنم" الضأن والمعز لما فيه من صلاح لحومها "ونهي عن خصاء الخيل" ~~لأن ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء ~~الآدمي حرام إجماعا "ويكره الوسم" أي العلامة بالنار "في الوجه ولا بأس به ~~في غير ذلك" أي غير الوجه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الوسم في الوجه وأرخص في السمة أي العلامة في الأذن لأن المالك يحتاج لها ~~للتميز "ويترفق بالمملوك" ms592 في أكله وشربه وعمله "و" إذا كان الأمر كذلك "لا ~~يكلف من العمل إلا ما يطيق" فلا يجوز للسيد أن يكلف عبده أو أمته ما يشق ~~عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما والله أعلم # PageV01P714 # ### | باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ ~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن ~~يضرني #  "باب في الرؤيا" أي في بيان كون ما ~~يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "و" في ~~"التثاؤب" أي بيان ما يفعله من تثاءب "والعطاس" أي بيان ما يقول من عطس ومن ~~سمعه "و" في بيان حكم "اللعب بالنرد" وبيان معناها "و" اللعب ب "غيرها" وهو ~~الشطرنج وحكم الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه "و" في بيان حكم ~~"السبق بالخيل" والإبل "و" السبق "بالرمي" بالسهام "و" بيان حكم "غير ذلك" ~~أي غير ما ذكر كقتل القمل والضفادع وبيان أفضل العلوم "قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح" أي وكذا المرأة الصالحة ~~والمراد غالب رؤياهم وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر "جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة" لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل ~~النسبة فيختص بمن عرف درجة النبوة وقال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم ~~ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ ~~بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني # PageV01P715 # في ديني ودنياي" ومن تثاءب فليضع يده على فيه ومن عطس ~~فليقل الحمد الله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويرد ~~العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح ms593 بالكم ولا يجوز ~~اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها #  في ديني ودنياي" وفي رواية: ~~"فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" ~~وحكمة التحول التفاؤل بأن الله يبدل المكروه بالحسن "ومن تثاءب فليضع يده" ~~اليمنى ظاهرها أو باطنها "على فيه" فإذا زال عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان ~~في غير صلاة "ومن عطس" خارج الصلاة "فليقل الحمد لله" وقيل يزيد رب ~~العالمين "وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله" ونقل ابن ناجي ~~عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين ويدل له حديث البخاري: "حقا على كل مسلم ~~سمعه أن يقول له: يرحمك الله", "ويرد العاطس عليه بيغفر الله لنا ولكم, أو ~~يقول" له: "يهديكم الله ويصلح بالكم" والثاني أفضل لأن الهداية أفضل من ~~المغفرة لأنها لا تكون إلا عن ذنب "ولا يجوز اللعب بالنرد" لا بعوض ولا ~~بغيره لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ~~ورسوله" قال ابن عمرو النرد قطع تكون من العاج أي الذي هو عظم الفيل أو من ~~البقس ملونة يلعب بها ليس فيها كيس أي ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم ~~الاتفاق "ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها" في غير حال اللعب وأما في حال ~~اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية وعند مالك لا تسقط الشهادة إلا # PageV01P716 # ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم ولا بأس ~~بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا ~~يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قول ابن ~~المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق ~~هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق #  إذا أدمن والمدمن لا يخلو من ~~الأيمان الحانثة وأما على وجه الندرة فيجب عليه تركه ولا تسقط ms594 عدالته ~~وبئسما صنع "ويكره الجلوس إلى من يلعب بها" مخافة أن ينسب إليهم "ولا بأس ~~بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي" بجعل وبغير جعل ولا يجوز السبق ~~بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل "وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا" على أنه ~~"يأخذ ذلك المحلل إن سبق" هو أي المحلل "وإن سبق غيره" أي غير المحلل من ~~جاعل الجعل "لم يكن عليه" أي المحلل "شيء" ويأخذ السابق الجميع "وقال" ~~إمامنا "مالك" رحمه الله "إنما يجوز" السبق إلا "أن يخرج الرجل" من ~~المتسابقين "سبقا" بفتح الباء أي جعلا على أن لا يرجع إليه "فإن سبق غيره" ~~وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج جعلا "أخذه" أي أخذ الغير الجعل "وإن ~~سبق هو" أي الرجل خارج الجعل "كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن" ثم ~~"غير جاعل السبق" بفتح الباء أي الجعل # PageV01P717 # وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك وجاء فيما ظهر ~~من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن ~~في الصحراء ويقتل ما ظهر منها ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن ~~شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل #  "وآخر" وهو من يسابقه فقط "ف" إنه ~~"إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك" أي المسابقة "وجاء" عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم "فيما ظهر من الحيات بالمدينة" المشرفة "أن تؤذن" أي تعلم ~~"ثلاثا" أي ثلاثة أيام وجوبا والدليل على طلب الاستئذان ما في الموطأ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم ~~منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" ~~وصفة الاستئذان أن تقول: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا ~~تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ظهرت لنا قتلناك, "ولا تؤذن" الحيات "في ~~الصحراء" ونحوها كالطرقات "ويقتل ما ظهر منها" بغير استئذان "ويكره قتل ~~القمل والبراغيث" ms595 وغيرهما كالبق والبعوض "بالنار" ما لم تضر لكثرتها فيجوز ~~"ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها" وأتى الشيخ ~~بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه لمالك على شيء "ولولم تقتل" النمل # PageV01P718 # كان أحب إلينا ويقتل الوزغ ويكره قتل الضفادع وقال ~~النبي عليه السلام: "إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن ~~تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب" وقال النبي عليه السلام في رجل ~~تعلم أنساب الناس: "علم لا ينفع وجهالة لا تضر" وقال عمر: "تعلموا من ~~أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" وقال مالك: وأكره أن #  "كان أحب إلينا إن كان يقدر على ~~تركها" بأن أمكنه التبعد عنها "ويقتل الوزغ حيث وجد ويكره قتل الضفادع" ما ~~لم تؤذ وإلا جاز قتلها "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام: "إن الله أذهب ~~عنكم غبية الجاهلية وفخرها" والغبية التكبر والتجبر "بالآباء مؤمن تقي أو ~~فاجر شقي" أي لأنكم ما بين مؤمن تقي أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات ~~فيكون مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا أو فاجرا أي كافر شقي بعدم ~~تقواه ولو كان نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا "أنتم بنو آدم وآدم من ~~تراب" فكيف تتكبرون وتفتخرون. # "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام في رجل تعلم أنساب الناس:" مثل أن ~~يقول فلان ابن فلان من بني فلان وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان: "علم لا ~~ينفع" في الدنيا ولا في الآخرة "وجهالة لا تضر" فلا يقال لمن جهله جاهل ~~"وقال عمر" بن الخطاب رضي الله عنه: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ~~أرحامكم" وهو كل من بينك وبينه قرابة "وقال مالك" رحمه الله "وأكره أن # PageV01P719 # يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء والرؤيا ~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره ~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من ~~لا علم له ms596 بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ولا بأس بإنشاد ~~الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به وأولى ~~العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه #  يرفع في النسبة" فيما "قبل الإسلام ~~من الآباء" مثل أن يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله: "والرؤيا ~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره ~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى" تكرار مع ما تقدم "ولا ينبغي" ~~بمعنى يحرم "أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها" لأنه يكون كاذبا ومخالفا ~~لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} "ولا يعبرها" أي الرؤيا المعبر ~~"على الخير وهي عنده على المكروه" وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي ~~فإن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله "ولا بأس ~~بإنشاد الشعر" إذا لم يكن فيه ذم أحد "وما خف من" إنشاد "الشعر" ونظمه "فهو ~~أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و" لا "من الشغل به" لأن ذلك بطالة مما كان ~~أولى واشتغال بغير الأولى "وأولى العلوم وأفضلها وأقربها" أي التي يتقرب ~~بها "إلى الله تعالى علم دينه" أي العلم # PageV01P720 # وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في ~~كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به ~~والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له ~~خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب ~~الله عز وجل وسنة نبيه #  المشتمل على العقائد الدينية ~~كمعرفة الصانع وعلم وجوده إلى آخر الصفات "و" علم "الشرائع" وهو علم الحلال ~~والحرام والشرائع النسب التامة "مما أمر" الله "به" من الواجبات والمندوبات ~~"ونهى عنه" من المحرمات والمكروهات "ودعا إليه وحض عليه في كتابه" وعلى ~~لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم "والفقه في ذلك" أي في فهم ms597 دين الله ~~وعلم شرائعه وهو بمعنى قوله: "والفهم فيه والتهمم" أي الاهتمام "برعايته" ~~أي بحفظه "والعمل به" وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ~~ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: "والعلم أفضل الأعمال" أراد به ~~علم الدين وعلم الشرائع لما قال عليه الصلاة والسلام: "أفضل العبادة الفقه ~~وأفضل الدين الورع" "وأقرب العلماء إلى الله عز وجل وأولاهم به أكثرهم له ~~خشية" أي خوفا "و" أكثرهم "فيما عنده رغبة" أي رجاء "والعلم دليل إلى ~~الخيرات وقائد إليها" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا ~~يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة", "واللجأ" بفتح اللام والجيم ~~أي الاستناد والرجوع "إلى كتاب الله عز وجل" أي القرآن "و" إلى "سنة نبيه" ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهي أقواله وأفعاله وتقريراته # PageV01P721 # واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت ~~للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم ~~القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع ~~والحوادث لم يخرج عن جماعتهم {والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي #  "و" إلى "اتباع سبيل" أي طريق ~~"المؤمنين" المراد بها هنا الإجماع "و" اتباع "خير القرون" وهم الصحابة رضي ~~الله عنهم أجمعين "من خير أمة أخرجت للناس" وقوله: "نجاة" خبر اللجأ ثم بين ~~ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: "ففي المفزع" أي اللجأ "إلى ذلك" أي ~~الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح "العصمة" أي الحفظ "وفي اتباع" سبيل ~~"السلف الصالح" وهم أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف ~~بأوصافهم من المتأخرين "النجاة" أي الخلاص كرره ليرتب عليه قوله: "وهم ~~القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه" التأويل صرف اللفظ عن ~~ظاهره كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" ~~فظاهره لا صلاة صحيحة وحاصله أن مدلول اللفظ الأصلي نفي الحقيقة من أصلها ~~وهو لا يصح قطعا فيلتفت إلى القريب ms598 منه وهو نفي الكمال والاستخراج القياس ~~كقياس حد الخمر على القذف "وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث" أي النوازل ~~"لم يخرج عن جماعتهم" أي الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته ~~{والحمد لله الذي هدانا} أي وفقنا "ل" تأليف "هذا" الكتاب والإقدار عليه ~~{وما كنا لنهتدي # PageV01P722 # لولا أن هدانا الله} # قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: # قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء ~~الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي ~~الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول ~~الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله عز وجل أن ينفعنا ~~وإياك بما علمنا ويعيننا #  لولا أن هدانا الله} ثم بين أنه ~~وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال "قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد ~~أتينا على ما شرطنا" في أول كتابنا "أن نأتي به في كتابنا هذا" من المسائل ~~"مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج ~~إليه من الكبار وفيه ما يؤدي" أي يبلغ "الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه" ~~وهو ما ذكره في العقيدة "ويعمل به من فرائضه" كالطهارة والصوم والحج "ويفهم ~~كثيرا من أصول الفقه وفنونه" أي فروعه "و" يفهم كثيرا "من السنن والرغائب ~~والآداب" كما علمت ذلك كله ولله الحمد "وأنا أسأل الله عز وجل" أي أطلب منه ~~"أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا # PageV01P723 # وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا. #  وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ~~وعلى آله وصحبه" وأزواجه وذريته "وسلم تسليما كثيرا". PageV01P724 ms599