######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0007441
#META# 000.BookURI :: AFTER1900
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: صالح بن عبد السميع الآبي الأزهري (المتوفى: 1335هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1335
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0007441
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7441
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7441
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة الثقافية - بيروت
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | مدخل
# ...
# بسم الله الرحمن الرحيم
# وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن
~~أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه:
# قال المؤلف "بسم الله الرحمن
~~الرحيم" لا يخفى أن كل شارع في أمر له حظ من الشرف يضمر ما جعلت التسمية
~~مبدأ له فالشارع في السفر يقدر أسافر بسم الله والشارع في التأليف يقدر
~~أؤلف بسم الله فيكون مضمون الجملة حينئذ أؤلف مستعينا بسم الله وإنما ابتدأ
~~بالبسملة في طالعة كتابه ليكون مقتديا بالكتاب العزيز وممتثلا لقوله صلى
~~الله عليه وسلم ابدؤا أموركم ذوات البال ببسم الله "وصلى الله على سيدنا
~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم" وإنما ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
~~طلبا لمزيد الكمال للذات الأحمدية التي هي الواسطة العظمى في كل نعمة ولما
~~ثبت في الخبر أن من صلى على في كتاب لا تزال الملائكة تستغفر له ما دام
~~اسمى في ذلك الكتاب "قال أبو محمد إلخ" هذا كنيته وأما اسمه فهو عبد الله
~~بن أبي زيد القيرواني نسبة إلى القيروان بلد بالمغرب وإنما كنى نفسه مع نهى
~~الشارع عن تزكية النفس قال عز من قائل: {فلا تزكوا أنفسكم} تحدثا بالنعمة
~~"رضي الله عنه" أي أنعم عليه "وأرضاه"
# PageV01P002
# الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصوره في
~~الأرحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم
~~وكان فضل الله عليه عظيما ونبه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين
~~الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله
# بلغه أمنيته حتى يرضى فهو أخص مما
~~قبله "الحمد لله" ولما كانت النعم موجبة لشكر موليها وللقيام بحق مسديها
~~وكان التأليف من أعظمها قال المؤلف لإنشاء الثناء الحمد لله أي الثناء
~~بحميل الصفات مستحق لله "الذي ابتدأ الإنسان بنعمته" أي ابتدأ خلقه بإيجاده
~~تفضلا وإحسانا منه لا وجوبا عليه "وصوره في الأرحام" الضمير في قوله وصوره
~~يرجع إلى الإنسان وأفرده ms001 وإن كان المصور في الأرحام غير واحد مراعاة للفظ
~~الإنسان وخص الإنسان وإن كان غيره كذلك يصور في الرحم لشرفه "وأبرزه إلى
~~رفقه" أي أخرجه من ضيق الرحم إلى رحب الدنيا وأغدق عليه الأرزاق وكمله
~~بالمعارف فالرفق حاصل له في كلا النشأتين نشأته في الأرحام ونشأته في سعة
~~الدنيا "ونبهه بآثار صنعته" أي أيقظ الله الإنسا وجعل له عقلا يستدل به
~~ونصب له الآثار الدالة على باهر الصنعة وكمال القدرة والوجود المطلق وسعة
~~العلم والآثار جمع أثر وهو كل ما يدل على المؤثر كما تقرر عند ذوي العقول
~~ونطق به القرآن الحكيم قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} والآيات
~~هي الآثار الدالة على وجود الصانع "وأعذر إليه على ألسنة المرسلين" أي قطع
~~عذره فلا عذر له بعد إرسال الرسل وإلا لقال لولا أرسلت إلي رسولا فأتبع
~~آياتك "فهدى من وفقه بفضله" هداه
# PageV01P003
# وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم
~~للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله
~~وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووفقوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل لهم
~~عما حرم عليهم "أما بعد" أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه
# أرشده وبين له سبيل الخير والشر
~~قال تعالى: {وهديناه النجدين} والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد بمحض
~~الفضل وضده الخذلان وهو إضلال من خذله بعدله ولا حجر عليه في ذلك لما له من
~~تمام الملك وسعة التصرف ولذا نفى عن نفسه الظالم قال تعالى: {وما ربك بظلام
~~للعبيد} والظلم التصرف في ملك الغير كيف ولله ملك السموات والأرض "ويسر
~~المؤمنين لليسرى" أي هيأهم للأعمال الموجبة لسعادة الدارين قال تعالى:
~~{ولمن خاف مقام ربه جنتان} "وشرح صدورهم للذكرى" أي فتح ووسع قلوب المؤمنين
~~للإيمن فهم على نور من ربهم: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من
~~ربه} "فأمنوا الخ" أي نطقوا بألسنتهم وأذعنوا بقلوبهم ووقفوا على ما حد لهم
~~من الأعمال فامتثلوا المأمورات واجتنبوا المنهيات واستغنوا بما ms002 أحل لهم
~~بالنص عما حرم عليه بالنص "أما بعد" هي فصل الخطاب فهي للفصل بين كلامين
~~"أعاننا الله وإياك" قصد بهذه الجملة إنشاء الدعاء له ولمن حمله على تأليف
~~الرسالة وهو الشيخ محرز بفتح الراء "على رعاية ودائعه" أي حفظ ما أودعه
~~فينا من الجوارح السبعة السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن
~~والفرج وجعلت ودائع تشبيها لها بالودائع من المال
# PageV01P004
# وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتني أن أكتب لك
~~جملةمختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب
~~وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها
~~ورغائبها وشيء من الآداب منها وجل من أصول الفقه وفنونه
# بجامع الحفظ من التلف والضياع
~~فاستعمال الأعضاء المذكورة في غير ما جعلت له ضياع لها واستعمالها فيما
~~جعلت له حفظ لها من الضياع "وحفظ ما أودعنا من شرائعه" الرعاية والحفظ
~~بمعنى فارتكاب التعبير في جانب الأعضاء بالرعاية وفي جانب الشرائع بالحفظ
~~للتفنن ولدفع الثقل الحاصل بالتكرار أو مندوبا وحفظها الجرى على مقتضاها
~~"فإنك سألتني الخ" جواب أما التقدير أما بعد تقديم ما يجب تقديمه منا لثناء
~~على الله والصلاة على رسوله فأقول إنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من
~~واجب أمور الديانة "مما تنطق به الألسنة" كالشهادتين "وتعتقده القلوب"
~~كالإيمان "وتعمله الجوارح" كالصلاة والصلاة "وما يتصل بالواجب من ذلك"
~~الإشارة راجعة إلى ما تعمله الجوارح "من السنن" بيان لما يتصل "من مؤكدها
~~الخ" بدل من السنن "وشيء من الآداب" وهي ما يسذكره آخر الكتاب كآداب الأكل
~~والشرب ونحو ذلك "وجمل من أصول الفقه وفنونه" أراد بالأصول أمهات المسائل
~~كمسئلة بيوع الآجال فهي أصل بالفنسبة لما يخرج منها لأنها البيع المتكرر
~~على الوجه المخصوص إن أدى إلى محرم حرم
# PageV01P005
# على مذهب الإمام مالك ابن أنس رحمه الله تعالى
~~وطريقته مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين
~~لما رغبت فيه من تعليم ذلك للوالدان كما تعلمهم حروف القرآن ms003 ليسبق إلى
~~قلوبهم من فهم دين الله
# وإلا فلا وهذه كلية يخرج منها فروع
~~كثيرة وفرع بالنسبة لما أخذت منه وهو الكتاب والسنة يدل على أن المراد
~~بالأصول أمهات المسائل قوله "وفنونه" جمع فن وهو الفرع فتلخص أن هذه
~~الرسالة في فروع الفقه بالنسبة لأخذها من الكتاب والسنة "على مذهب الإمام
~~مالك" وطريقته متعلق بأكتب وأرد بمذهب الإمام قوله أي رأيه أي الحكم الذي
~~رآه واعتقده وطريقته قول أصحابه وياقل في طريقته ما قيل في مذهبه من أن
~~المراد الحكم الذي رأوه واعتقدوه وليس المراد بالقول اللفظ لأنه ليس حكما
~~ووجه كون رأي أصحابه طريقته إنه لما كان مبنيا على قواعد مصح أن يجعل طريقة
~~له "مع ما سهل" أي سألتني أن تكون هذه الجملة مصاحبة لما سهل أي بين طريق
~~"ما أشكل من ذلك" المذهب "من تفسير الراسخين" بيان لما سهل أي هذا البيان
~~مأخوذ من تفسير الراسخين في العلم "و" من "بيان المتفقهين" من أصحاب الإمام
~~"لما رغبت فيه الخ" الخطاب لمحرز أي لما تعلقت به رغبتك من تعليم ذلك
~~لأولاد المؤمنين كما تعلمهم حروف القرآن "ليسبق إلى قلوبهم" جواب عن سؤال
~~مقدر فكأنه قال له لأي شيء خصصت الأولاد فقال لكي يسبق إلى قلوبهم "من فهم
~~دين الله" وهو دين الإسلام
# PageV01P006
# وشرائعه ما ترجى لهم بركتهوتحمد لهم عاقبته فأجبتك
~~إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه. واعلم
~~أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى
~~ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد
~~المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالما لديانة وحدود الشريعة ليراضوا
~~عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه روي أن
~~تعليم الصغار لكتاب الله يطفي غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في
# "وشرائعه" وهي فروع الشريعة
~~كالصلاة والصوم "فأجحبتك إلى ذلك" أي إلى سؤالك ms004 لما رجوت أي طمعت فيه
~~"لنفسي ولك من ثواب" أي جزاء "من علم دين الله " أي الأحكام مطلقا اعتقادية
~~أو فرعية "أو دعا إليه" أي إلى التعليم "وأولي ما عني به الخ" أي اهتم به
~~الناصحون بعد أداء ما عليهم من الفرائض إيصال الخير إلى قلوب أولاد
~~المؤمنين "وتنبيههم على معالم الديانة" وهي القواعد الدينية "وحدود
~~الشريعة" أي الأحكام العملية "ليراضوا عليها" أي يتمرنوا عليها "فإنه روى
~~الخ" ومعنى الحديث أن تعليم الصغار لكتاب الله يرد العذاب الواقع بإرادة
~~الله وهل عن آبائهم
# PageV01P007
# لحجر وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله
~~يحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة
~~لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن
~~يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ
~~وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليه أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك
~~جوارحهم وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح
~~الظاهرة عملا من الطاعات وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا
# أو عن معلميهم أو يرد العذاب عموما
~~ذلك فضل الله "وقد جاء الخ" أي ورد في الحديث "ان يؤمروا" أي الصغار
~~بالصلاة لسبع أي أمر ندب "ويضربوا عليها لعشر" والضرب لا يكون مبرحا أي لا
~~يهشم لحما ولا يشين جارحة وهو غير محدود بل يختلف باختلاف الصبيان ومحله إن
~~أفاد فإن الوسيلة إذا لم يترتب عليها المقصد لا تشرع "ويفرق بينهم الخ"
~~التفرقة في المضاجع يكفي فيها أن يكون كل في ثوب وإن كانوا تحت لحاف واحد
~~وعدم التفرقة مكروه ولا فرق في هذا بين الإناث والذكور "وقد فرض الله
~~سبحانه على القلب الخ" كالإيمان وفيه مع قوله: "وعلى الجوارح"
# PageV01P008
# ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير
~~وبه تستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا
~~محمد نبيه ms005 وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
# مجاز إذ الفرض إنما هو على النفس
~~"وإياه نستخير" أي نطلب منه الخيره أي إن كان فيه خير فيسره لي وإلا فلا
~~"وبه نستعين" أي نطلب منه الإعانة أي الإقدار على فعل الخيرات "ولا حول
~~الخ" أي لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قدرة على الطاعة إلا بإعانته
# PageV01P009
#
### | باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
# من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان.
# "باب ما تنطق الخ" أي هذا باب في
~~بيان الذي تنطق به الألسنة "وتعتقده الأفئدة" أي تجزم به القلوب وقد اشتمل
~~هذا الباب على نحو مائة عقيدة وترجع في التفصيل إلى ثلاثة أقسام قسم فيما
~~يجب لله تعالى وقد أشار له بقوله العالم الخبير إلى قوله الباعث بإخراج
~~الغاية وقسم أشار له فيما يستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى قوله العالم
~~الخبير بإخراج الغاية وقسم فيما يجوز في حقه وقد أشار له بقوله الباعث الخ
~~واستظهر بعضهم أن أول الواجبات أن الله إله واحد لما أن الوجود المفهوم من
~~قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له "الديانات" جمعها باعتبار
~~المكلفين "من ذلك" أي الواجب "الإيمان بالقلب" أي التصديق بالقلب "والنطق
~~باللسان" أي النطق بالشهادتين.
# PageV01P009
# أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير
~~له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء
~~ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون
~~يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته: {ولا يحيطون بشيء من
~~علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض
# وظاهره أن الإيمان مركب منهما
~~وظاهر كلامه الآتي أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح أنه
~~مركب من الثلاثة ونسب للمعتزلة وهذا كله باعتبار جريان الأحكام وإلا
~~فالتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في النار "أن الله إله واحد" أتى
~~بالاسم الأعظم ms006 في كلمة التوحيد تنبيها على أنه هو الذي يقع به الإسلام لا
~~غير فلا يجزي أن تقول لا إله إلا العزيز وغير ذلك من الأسماء "لا إله غيره"
~~تأكيد لقوله إله واحد "ولا شبيه له ولا نظير" هما مترادفان على معنى واحد
~~وهو نفي المماثل: {ليس كمثله شيء} "ولا صاحبة" أي لا زوجة لأن هذا شأن
~~المحتاج وهو الغني المطلق "ليس لأوليته ابتداء" أي ليس وجوده مفتتحا بأولية
~~فيكون له أول ولا منقضيا بآخرية فيكون له آخر فهو القديم الباقي "لا يبلغ
~~كنه صفته الخ" أي لا تدرك حقيقة صفته وبالأولى حقيقة ذاته "يعتبر الخ" أي
~~يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها على باهر قدرته "في مائية ذاته" أي لا
~~يتفكرون في حقيقة ذاته لقوله عليه الصلاة والسلام تفكروا في مخلوقاته ولا
~~تتفكروا في ذاته " {وسع كرسيه} الخ" أي لم يضق عن السموات
# PageV01P010
# ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} العالم الخبير
~~المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو
~~في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل
~~الوريد {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا
~~يابس إلا في كتاب مبين} {على العرش استوى} وعلى الملك احتوى
# والأرض " {ولا يؤوده} الخ" أي لا
~~يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما اشتملا عليه "العالم" أي بجميع
~~الأشياء موجودها ومعدومها قديمها وحادثها واجبها ومستحيلها وجائزها ألا وهو
~~بكل شيء عليم "القدير" صيغة مبالغة في قادر بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق
~~الممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان بجميع الموجودات "فوق عرشه" أي فوقية
~~سلطنة وقهر قال تعالى: {وإنا فوقهم قاهرون} {توسوس به} الخ أي الذي تتحدث
~~به نفسه "وهو أقرب إليه الخ" أي أن الله تعالى أقرب للإنسان من حبل الوريد
~~الذي هو جزء منه وحبل الوريد عرق بباطن العنق {وما تسقط من ورقة} الخ"
~~بزيادة من لتأكيد العموم أي ما تسقط ms007 ورقة إلا في حال علمه بها لأن سقوطها
~~بإرادته والإرادة على وفق ما في العلم {في ظلمات الأرض} أي في بطونها {ولا
~~رطب} الخ معطوف على ورقة والرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت {على العرش
~~استوى} هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله.
# ولما سئل عن ذلك الإمام مالك أجاب بأن الاستواء معلوم والكيف مجهول "وعلى
~~الملك احتوى" أي أن الله تعالى محيط بجميع المخلوقات
# PageV01P011
# وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته
~~وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو
~~صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله وأن القرآن كلام
~~الله ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد والإيمان بالقدر خيره وشره
~~حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير
# فلا يخفى عليه منها شيء "وله
~~الأسماء الحسنى" وصفها بالحسنى لدلالتها على أشرف المعاني وأفضلها "والصفات
~~الخ" جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف كالقدرة والإرادة والعلي جمع
~~العليا تأنيث الأعلى أي المرتفعة عن كل نقض "لم يزل بجميع صفاته الخ" أي لم
~~يزل متصفا بجميع صفاته ومسمى بجميع أسمائه "تعالى أن تكون الخ" أي ليست
~~صفاته مخلوقة ولا أسماؤه "كلم الله موسى" أي ناجاه وأسمعه كلامه القديم
~~"وأن القرآن كلام الله" أي القائم بذاته وذاته لا يقوم بها إلا القديم
~~"فيبيد" بالنصب في جواب النفي وحاصل المعنى أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق
~~فيبيد أي يفنى ولا صفة لمخلوق فينفد أي يذهب "والإيمان بالقدر خيره وشره"
~~أي ومما يجب اعتقاده أن جميع الأشياء بتقدير الله لا يخرج منها شيء عن
~~إرادته تعالى أن يقع في ملكه إلا ما أراده من خير وشر "وكل ذلك" الإشارة
~~إلى الخير وما ذكر بعده "قد قدره الله ربنا الخ" أي أن تكوين الأشياء
~~وإيجادها من كتم العدم إلى حيز التجلي على أنحاء شتى وأشكال مختلفة من طول
~~وقصر ووقت دون وقت ومكان دون مكان صادر ms008 وواقع عن قضائه
# PageV01P012
# الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه
~~فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به.
~~{ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} {يضل من يشاء} فيخذله بعدله {ويهدي من
~~يشاء} فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو
~~سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق
~~لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل
~~إليهم
# على حسب ما جرى به علمه وتعلقت به
~~مشيئته "علم كل شيء قبل كونه" أي قبل وقوعه فلا يقع إلا على القدر الذي
~~علمه ألا يعلم من خلق "فكل ميسر بتيسيره الخ" أي كل إنسان مهيأ إلى الذي
~~سبق في علم الله من كونه سعيدا أو شقيا وعلى حسب استعداده لأن الله ما خلق
~~الإنسان إلا على ما علمه وما علمه إلا على ما هو عليه فلله الحجة البالغة
~~"تعالى أن يكون الخ" أي تنزه ربنا وجل مجده عن وقوع شيء في ملكه خارج عن
~~تدبيره قاص عن سلطان مشيئته بل الأشياء كلها من عز وذل وغنى وفقر وعمل بر
~~وغير ذلك بإرادته وقهر سلطانه ولا غنى لها عن قيوم السموات والأرض "باعث
~~الرسل الخ" أول الرسل آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم أي من الجائز
~~الذي يجب اعتقاده والتصديق به بعثة الرسل إلى من تحققت فيهم شروط
# PageV01P013
# لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة
~~بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى
~~الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه الحكيم.
# التكليف وهي البلوغ والعقل وبلوغ
~~الدعوة "لإقامة الحجة الخ" بيان لحكمة البعثة وهي قطع العذر وإلا لقالوا:
~~{لولا أرسلت إلينا رسولا} "ثم ختم الرسالة" الرسالة كون المرسل موحى إليه
~~بشرع ومأمورا بتبليغه "والنذارة" هي التحذير من السوء "والنبوة" ms009 مأخوذة من
~~النبأ وهو الخبر لأن النبي مخبر عن الله "بمحمد نبيه الخ" ولما كانت رسالة
~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونذارته ونبوته مانعة من ظهور نبوة ورسالة
~~بعدها شبهت بالخاتم على سبيل المكنية والجامع المنع فكما أن رسالته مانعة
~~من ظهور رسالة بعدها كذلك الخاتم يمنع من ظهور ما ختم عليه وذلك باعتبار
~~أثر الآلة وختم قرينة المكنية "فجعله آخر المرسلين" أي صير الله نبينا
~~محمدا صلى الله عليه وسلم آخر المرسلين {بشيرا} من البشارة بالكسر للباء
~~وهي إذا أطلقت لا تكون إلا بالخير وإذا قيدت جاز أن تكون بالشر كقوله:
~~{فبشرهم بعذاب أليم} " {وداعيا إلى الله} الخ" الدعاء إلى الله تبليغ
~~التوحيد إلى المكلفين ومكافحة الكفرة أي ردهم {وسراجا منيرا} أي ذا سراج
~~منير وإنما كان شرعه سراجا منيرا يهتدي به الحائر لأن من اتبعه وسلك طريقه
~~القويم يخرج به من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان "وأنزل عليه كتابا" أي ومما
~~يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر جاحده أن الله أنزل على نبيه محمد صلى الله
~~عليه وسلم
# PageV01P014
# وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم وأن
~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون وأن الله
~~سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات
~~وغفر لهم
# كتابا محكما لا يأتيه الباطل من
~~بين يديه ولا من خلفه "وشرح به دينه الخ" أي أن الله فتح ووسع بنبيه محمد
~~صلى الله عليه وسلم: دين الإسلام "القويم" أي المستقيم والمراد لازم ذلك
~~وهو إظهار الأحكام وبيانها على لسان نبيه وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين
~~للناس مانزل إليهم "وهدى به الصراط الخ" أي هدى بمحمد صلى الله عليه وسلم
~~فهو شمس المعارف ومصدر الرشاد وعين اليقين وكفانا شرفا {وإنك لتهدي إلى
~~صراط مستقيم} " {وأن الساعة آتية} الخ " أي ومما يجب اعتقاده والتصديق به
~~ويكفر جاحده أن الساعة آتية من الإتيان وهو المجيء ووقت مجيئها موكول إلى
~~علام الغيوب ms010 {لا يجليها لوقتها إلا هو} {وأن الله يبعث من في القبور} ومما
~~يجب اعتقاده أن الله يبعث الأموات أي ينشئهم بعد موتهم إلى الحشر ولا خلاف
~~في هذا بين المسلمين وإنما الخلاف هل إنشاؤهم عن عدم للذوات بالكلية أو عن
~~تفريق استدل كل فريق منهم على مدعاه "وأن الله سبحانه الخ" ومما يجب
~~اعتقاده أن الله يضاعف الحسنات لعباده المؤمنين بقدر الإخلاص وعلى حسب
~~درجات الخشوع فالتضعيف يرتقي من عشر إلى سبعمائة بل إلى غاية عظيمة فقد
~~أخرج الإمام أحمد أن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف والمراد مضاعفة جزائها
~~والحسنة ما يحمد عليها شرعا عكس السيئة وهي ما يذم عليها شرعا "وصفح لهم
~~الخ" مما تفضل به المبدأ الفياض على عباده المؤمنين أن من
# PageV01P015
# الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر
~~صائرا إلى مشيئته {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}
~~ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ومن يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل
~~الكبائر من
# اقترف منهم شيئا من كبائر السيئات
~~ثم تاب وأصلح أنه يتجاوز عنه ويعفو على سبيل الفضل والكرم وأما الصغائر
~~فتكفر باجتناب الكبائر "وجعل من لم يتب الخ" أي أن من اقترف شيئا من كبائر
~~السيئات من المؤمنين ومات غير تائب فأمره موكول إلى مشيئة الله إن شاء عفا
~~عنه فضلا وإن شاء عاقبه عدلا {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك
~~لمن يشاء} "ومن عاقبه الله بناره الخ" أي ومما يجب التصديق به أن عصاة
~~المؤمنين إن أراد الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على
~~أنفسهم من السيئات ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام
~~ولا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فالإيمان سبب في عدم
~~الخلود في النار وسبب في ms011 دخول الجنة إلا أن مسببية الإيمان في دخول الجنة
~~مع عفو الله ورحمته {فبذلك فليفرحوا} "ويخرج منها الخ" أي ومما يجب التصديق
~~به ثبوت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره أيضا وإنما خصه
~~بالذكر لكونه أول شافع فيخرج من النار بشفاعة نبينا من كان من أهل الكبائر
~~من أمته الموحدين وأنكرت المعتزلة الشفاعة بناء على عدم تجويز الصفح والعفو
~~عن الذنوب ولكنا راعينا الأدلة السمعية وهم
# PageV01P016
# أمته وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود
~~لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه
~~وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر
~~به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته وأن الله تبارك
~~وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها
~~وثوابها
# تمسكوا بالأدلة العقلية والسمع
~~أجلى وأنور "وأن الله سبحانه الخ" أي أن الله خلق الجنة وأعدها دار خلود
~~واستقرار حياة لعباده المؤمنين لا كد فيها ولا نصب بل هم في شغل فاكهون
~~وبالنظر إلى وجه ربهم متنعمون "وخلق النار الخ" يعني أن الله خلق النار
~~وأعدها دار خلود ومقر عقاب مؤبد لمن كفر به وألحد وزاغ عن الأدلة الدالة
~~على وجود الصانع ووحدانيته وأنكر كتبه المنزلة ورسله المرسلة فهم في مقت
~~الكفر مقيمون وعن رؤية ربهم يومئذ محجوبون "وأن الله تبارك الخ" قد ثبت في
~~السمع أن الله يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا ولا يسعنا إلا التصديق بذلك
~~ونكل علمه إلى صاحب الشرع وكان مالك وغيره يقول في هذه الآية وأمثالها
~~اقرؤوها كما جاءت بلا كيف أي اقرؤوها وأحيلوا ظاهرها فلا تشبهوه بخلقه
~~"لعرض الأمم الخ" متعلق بيجيء يعني أن جميع الأمم تعرض للنظر في أحوالها
~~والحساب على أعمالها وهو أن يعدد على من أحضر
# PageV01P017
# وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد {فمن ثقلت موازينه
~~فأولئك هم المفلحون} ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف ms012
~~يحاسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا وأن الصراط
~~حق
# للحساب كل ما فعل من حسنة ومن سيئة
~~فيحاسب المؤمن بالفضل والمنافق والكافر بالحجة والعدل فالمؤمن يخلو بربه
~~فيقول الله سبحانه وتعالى له: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك يوم
~~القيامة" والكافرون يحاسبون على رؤوس الأشهاد وينادى بهم {هؤلاء الذين
~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} " وتوضع الموازين الخ" أي تنصب
~~الموازين لإظهار العدل {فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل} يأتي
~~بها الله يوم القيامة {فمن ثقلت موازينه} فهو المفلح الذي فاز بالسعادة
~~التي لا شقاء بعدها ومن خفت موازينه فهو الشقي الذي شقي شقاء لا سعادة بعده
~~"ويؤتون صحائفهم الخ" يعني أن الأمم يؤتون صحائفهم جمع صحيفة وهي كتب
~~أعمالهم فإذا أعطوها يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا فيفهمون ما فيها فمن
~~أوتي كتابه بيمينه كان ذلك دليلا على أنه من أهل اليمين والسعادة ومن أوتي
~~كتابه بشماله كان ذلك دليلا على أنه من أهل الشقاء وأهل الشمال وكان الأولى
~~للمؤلف أن يقدم قوله ويؤتون الصحف على الوزن لأن الوزن بعد الحساب والحساب
~~بعد أخذ الصحف "وأن الصراط حق" وفي وصفه كلام طويل قيل إنه أدق من الشعرة
~~وأحد من السيف وهو ما يفيده ظاهر الحديث وذهب إليه كثير وخالف في ذلك
~~القرافي قائلا لم يصح في الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف والذي صح
~~أنه عريض وفيه طريقان يمنى ويسرى
# PageV01P018
# يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة
~~النجاة عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم والإيمان بحوض رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل
~~وغير وأن الإيمان قول باللسان
# فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين
~~وأهل الشقاوة ذات الشمال وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم
~~وجهنم بين الخلائق وبين الجنة والصراط منصوب على متن ms013 جهنم فلا يدخل أحد
~~الجنة حتى يمر على جهنم "يجوزه العباد الخ" أي أن مرور الخلائق على الصراط
~~يتفاوت بحسب تفاوتهم في الأعمال والإعراض عن حرمات الله فمنهم من يمر
~~كالبرق ومنهم ناج مسلم أي من خدش الكلاليب ومنهم مخدوش مرسل أي تخدشه
~~الكلاليب ثم يطلق منها ومكدوش في نار جهنم أي مدفوع إليها "والإيمان بحوض
~~الخ" ومما يجب اعتقاده وجود حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم "ويذاد عنه
~~من غير وبدل" أي يطرد ويبعد من غير وبدل كالمرتدين وترده أمته أي أتباعه
~~الذين اتبعوه بإحسان حين خروجهم من قبورهم عطاشا فيشربون منه فمن شرب منه
~~شربة لا يظمأ بعدها أبدا "وأن الإيمان الخ" فمن نطق بالشهادتين وأذعن بقلبه
~~بصدق الرسول بما جاء به وعمل بأحكام الشريعة كالصلاة والصوم كان مؤمنا وإن
~~لم يعتقد أن الإيمان مجموع هذه الثلاثة وإن أوهم ذلك كلام المصنف لعطفه على
~~ما يجب اعتقاده لأن الإجماع على أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه
~~فهو مؤمن وإن لم يعتقد أن الإيمان مجموع
# PageV01P019
# وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال
~~وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان إلا
~~بالعمل ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وأنه لا
~~يكفر أحد بذنب
# هذه الثلاثة وإنما ذكرها توطئة
~~لقوله: "يزيد" أي الإيمان من حيث هو ب سبب "زيادة الأعمال وينقص ب" سبب
~~"نقص الأعمال فيكون فيها" أي الأعمال "النقص وبها الزيادة" ما ذكره من
~~زيادة الإيمان ونقصانه باعتبار الثمرات هو مذهب جماعة من سلف الأمة خلفها
~~وهو آخر قول مالك رضي الله عنه وكان أولا يقول يزيد ولا ينقص وإطلاق اسم
~~الإيمان على الأعمال متفق عليه قال الله تعالى: {وما كان الله ليضيع
~~إيمانكم} أي صلاتكم جهة بيت المقدس "ولا يكمل قول الخ" فمدار الأقوال
~~والأعمال على النيات فالنية هي المحور الذي تدور عليه الأعمال وتقفو أثره
~~فينبغي للإنسان أن لا يدور عمله إلا ms014 على السنة المطهرة والشرع القويم الذي
~~أتى به خير بشير ونذير ويسلك طريقة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم
~~أجمعين "وأنه لا يكفر أحد الخ" ومما يجب التصديق به أن من كان من أهل
~~القبلة أي الإسلام وارتكب من الذنوب ما لا يخل بالإيمان كمن يفعل المعاصي
~~غير مستحل لها ويعتقد أن الشرع يمنعه منها وأما من فعل ما يخل بالإيمان
~~كإلقاء مصحف بقذر فهو مرتد وليس كلامنا فيه وفي الحديث من استقبل قبلتنا
~~وأكل ذبيحتنا فهو مؤمن حقا وألحد الخوارج حيث قالوا كل ذنب كبيرة وكل كبيرة
~~محبطة للعمل ومرتكبها كافر
# وقال المعتزلة كل كبيرة محبطة للعمل ومرتكبها له منزلة بين منزلتين لا
~~يسمى مؤمنا ولا كافرا وإنما
# PageV01P020
# من أهل القبلة وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون
~~وأرواح أهل السعادة باقية
# ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين وأن
~~المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
~~في الحياة
# يقال له فاسق "وأن الشهداء الخ"
~~ومما يجب التصديق به أن الشهداء جمع شهيد وهو من قاتل الكفار وقتل في طريق
~~إعلاء كلمة الله "أحياء" منعمون فرحين لما أعطوا من المزايا منها الأمن من
~~الفزع الأكبر يوم القيامة ومنها أنهم يتوجون بتاج الكرامة يوم القيامة
~~"وأرواح" أهل "السعادة الخ" أي أن أرواح السعداء باقية منعمة إلى يوم
~~القيامة برؤيتها لمقعدها في الجنة إذ قد ورد إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده
~~بالغداة والعشي "وأرواح أهل الشقاوة" وهم الكفار معذبة برؤيتها لمقعدها في
~~النار وغير ذلك من أنواع العذاب "إلى يوم الدين" أي يوم القيامة "وأن
~~المؤمنين الخ" المراد سؤال الملكين أي أن الميت إذا وضع في قبره وانصرف
~~الناس عنه يأتي إليه ملكان ويجلسان ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك
~~أما المؤمن فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فيوسع له في قبره وأما
~~الكافر إذا أدخل في قبره أجلس وقيل له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ms015 لا
~~أدري فيضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح منها صيحة يسمعها الخلائق إلا
~~الثقلين وورد أن ضغطة القبر وهي التقاء حافتيه على جسد الميت لم ينج منها
~~أحد إلا من استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم فاطمة بنت أسد أم علي
~~بن أبي طالب رضي الله عنه ببركة نزول النبي
# PageV01P021
# الدنيا وفي الآخرة} وأن على العباد حفظة يكتبون
~~أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن
~~ربه وأن خير القرون القرن الذين رأوا
# صلى الله عليه وسلم في قبرها ومن
~~قرأ {قل هو الله أحد} في مرضه الذي مات فيه "وأن على العباد حفظة" أي على
~~العباد إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم ذكرهم وأنثاهم أحرارا كانوا أو أرقاء
~~حفظة يحفظون الأعمال ويكتبونها ولا يدعون حتى المباح والأنين في المرض وحتى
~~عمل القلب أي جميع الخواطر التي تخطر به ويجعل الله لهم علامة على عمل
~~القلب يميزون بها بين الحسنة والسيئة ومصدر علم ذلك قوله تعالى: {وإن عليكم
~~لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون} وقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" وانعقد الإجماع على ذلك
~~"ولا يسقط شيء الخ" صرح بذلك دفعا لما عساه أن يتوهم من أن الله يخفى عليه
~~شيء من أعمال العباد تعالى الله عن ذلك وإنما ذلك من لطف الله تعالى بعباده
~~لأنهم إذا علموا أن الله وكل بهم ملائكة تحفظ عليهم أعمالهم انزجروا عن
~~المعاصي ولإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا وأنكروا وقالوا ما عملنا "وأن ملك
~~الموت الخ" أي أن الله وكل ملكا يسمى عزرائيل بقبض أرواح المخلوقات من إنس
~~وجن وغيرهم من كل ذي روح من الطيور والبهائم وما ورد من قوله تعالى: {الله
~~يتوفى الأنفس حين موتها} ومن قوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا}
~~مما ظاهره يخالف هذا فمؤول بأن إسناد التوفي إلى الله لأنه الفاعل حقيقة
~~وإسناد قبض الأرواح إلى ملك الموت لأنه المباشر لذلك بإذن الله ms016 وإسناد
~~التوفي إلى الرسل من الملائكة لأنهم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح "وأن
~~خير القرون الخ" أي أن من كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم وآمنوا به
~~وعزروه ونصروه واتبعوا
# PageV01P022
# رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم الذين
~~يلونهم ثم الذين يلونهم وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر
~~ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة
~~الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم
~~أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة
# النور الذي أنزل معه قد أشرقت
~~عليهم شموس نبوته فحازوا فخار الاجتماع وفضيلة الصحبة فكان قرنهم أفضل
~~القرون ومصداق هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم
~~ثم الذين يلونهم" "وأفضل الصحابة الخ" لما كان قوله: خير القرون القرن
~~الذين رأوا رسول الله يوهم أنهم بدرجة واحدة في الخيرية نبه على أنهم
~~متفاوتون في الفضل بقوله وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون ثم رتب الخلفاء في
~~الذكر على حسب درجاتهم في الفضل فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي
~~الله عنهم أجمعين "وأن لا يذكر أحد من الصحابة الخ" الأولى واللائق الإمساك
~~عما وقع بينهم من التشاجر فإن وقع ذكر التشاجر الذي كان بينهم فأحق أن
~~يلتمس لهم أحسن المخارج أي التأويلات وأن يظن بهم أحسن المذاهب أي الآراء
~~المتبعة في الدين "والطاعة لأئمة الخ" أي الانقياد واجب لأئمة المسلمين من
~~ولاة الأمور الذين نصبوا أنفسهم لمصالح المسلمين فإذا أمروا بمعروف وجب
~~الامتثال وإذا نهوا عن منكر وجب الانكفاف وتجب الطاعة والانقياد أيضا
~~للعلماء العاملين بعلمهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
# PageV01P023
# المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف
~~الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك
~~كل ما أحدثه المحدثون وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه
~~وذريته وسلم تسليما كثيرا
# والحافظين لحدود الله ms017 ودليل الوجوب
~~قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وأما الجائز من
~~كلا الفريقين فلا يطاع لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة لمخلوق في معصية
~~الخالق" رواه الإمام أحمد والحاكم "واتباع السلف الخ" أي يجب اتباع السلف
~~الصالح وهم الصحابة في أقوالهم وأفعالهم سواء تلقوها منه صلى الله عليه
~~وسلم أو كانت باستنباط واجتهاد منهم "و" كذلك يطلب "الاستغفار لهم" أي طلب
~~المغفرة "وترك المراء الخ" أي يجب ترك المراء والجدال في الدين والمراء جحد
~~الحق بعد ظهوره والجدال مناظرة أهل البدع وإنما منع ذلك لأنه يؤدي إلى
~~الطعن في الصحابة وإيقاع الشبهة في القلب وإن كان المقصود من الجدال إظهار
~~الحق دون التعنت فهو جائز "وترك كل ما أحدثه الخ" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أي مردود وهو محمول على ابتداع
~~أمر لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ودل الشرع على حرمته وإليه ذهب
~~بعضهم وبعضهم ذهب إلى أن البدعة ما لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم سواء
~~دل الشرع على حرمته أو وجوبه أو ندبه أو كراهته أو إباحته وعليه فالبدعة
~~تعتريها الأحكام الخمس وبه قال ابن عبد السلام والقرافي وغيرهما وهذا آخر
~~الكلام على ما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب أما ما تعمله الجوارح فسيأتي
~~بيانه
# PageV01P024
#
### | باب ما يجب منه الوضوء والغسل
# الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين
# "باب ما يجب منه الوضوء والغسل" أي
~~هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل "الوضوء" بضم الواو
~~اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا
~~للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات أقوال وهو لغة الحسن والنظافة
~~وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به
~~العبادة الممنوعة "والغسل" قال ابن العربي لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين
~~اسم للفعل وبضمها اسم للماء وفي الذخيرة ms018 الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم
~~للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع
~~قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}
~~وقال: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا
~~عابري سبيل حتى تغتسلوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من
~~أحدث حتى يتوضأ" ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما "الوضوء يجب الخ" ولوجوبه
~~شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة
~~وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء المطلق
~~إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء
~~شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما لا ينقض
~~الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من
~~تشتهي ومس الذكر "لما يخرج من أحد المخرجين الخ" أي يجب الوضوء وجوب
~~الفرائض لا وجوب السنن
# ومعنى الأول التحتم ومعنى الثاني التأكد لأجل الشيء الذي يخرج من أحد
~~المخرجين المعتادين وهما
# PageV01P025
# من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي
~~مع غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند
~~الملاعبة أو التذكار وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر
# القبل والدبر خروجا معتادا على وفق
~~العادة وقيدنا بمعتادا للاحتراز عما يخرج غير معتاد كالحصا والدود فإنه لا
~~ينقض ولو كان مبتلا بشيء من البول والعذرة ولا بد أن يكون الخروج على وفق
~~العادة فلو خرج لعلة كالسلس في غالب أحواله وهو أن يلازمه كل الزمن أو جله
~~أو نصفه فلا نقض ففي الأول لا يجب الوضوء ولا يستحب وفي الأخيرين يستحب إلا
~~أن يشق عليه ذلك وإلا فلا استحباب وتقييد المخرجين بالمعتادين للاحتراز عما
~~يخرج من غيرهما كدم الفصادة والحجامة والقيء المتغير عن حالة الطعام والحدث
~~الخارج من فتق تحت المعدة ولم ينسد المخرجان أما إذا انسد ms019 المخرجان وكان
~~الفتق تحت المعدة فيعتبر كالخارج المعتاد من المخرج المعتاد "من بول أو
~~غائط أو ريح" بيان لما يخرج أي يجب الوضوء من أجل خروج البول من القبل ومن
~~خروج الغائط من الدبر ومن خروج الريح والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان
~~بصوت أو لا وأما الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم
~~اعتباره في نواقض الوضوء "أو لما يخرج الخ" أي يجب الوضوء لأجل الشيء الذي
~~يخرج من القبل وهو المذي وصفته أنه ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة أي
~~الانتعاش الباطني الذي ينشأ عنه الانتعاش الظاهري عند ملاعبة من يلتذ به
~~وعند التفكر وكما أنه يوجب الوضوء يوجب غسل الذكر كله بنية قبل الوضوء
~~بالماء فالماء متعين ولا تكفي الأحجار "وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر" أي
~~ثخين
# PageV01P026
# يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول وأما المني
~~فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع
~~وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما
~~يجب من طهر الحيضة وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها
# "يخرج" غالبا عقب البول وقد يخرج
~~بنفسه أو مع البول "فيجب منه ما يجب من البول" وهو الوضوء والاستبراء منه
~~وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر الخفيفين وغسل محله فقط "وأما
~~المني" خروج المني من موجبات الغسل لا الوضوء وإنما ذكره المؤلف في موجبات
~~الوضوء استطرادا لما أنه يوجب الوضوء في بعض أحواله وهو ما إذا خرج بلذة
~~غير معتادة وإن كانت الحالة التي ذكرها المؤلف من موجبات الغسل ولذكر ما
~~يخرج من القبل وكان المني من جملته "فهو الماء الدافق الخ" أي الماء الذي
~~يخرج دفقة بعد دفقة عند اللذة الكبرى بالجماع وله رائحة كرائحة الطلع أي
~~الطلع النخل أي رائحة غباره الذي يسقط منه.
# "وماء المرأة الخ" وأما ماء المرأة أي منيها فصفته أنه ماء أصفر رقيق ms020 إذا
~~خرج على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس يجب منه الغسل ولا
~~يشترط بروزه إلى خارج بل المدار على إحساسها به فبمجرد الإحساس يجب عليها
~~الطهر كما يجب عند انقطاع الحيض "وأما دم الاستحاضة الخ" دم الاستحاضة هو
~~الدم السائل في غير أيام زمن الحيض والنفاس من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى
~~العاذل بكسر الذال وحكمه وجوب الوضوء إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه وأما
~~إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الأمران فلا يجب
# PageV01P027
# ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة.
# ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون
# "ولسلس البول الخ" هو بكسر اللام
~~التي بين السينين اسم فاعل صفة للرجل أي يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ لكل
~~صلاة وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة ولا خصوصية لسلس البول بالحكم بل الحكم
~~عام لكل ذي سلس بولا أو ريحا أو منيا فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج
~~منهم ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه بتداو أو تزوج فإن قدر على رفعه
~~فإنه يكون ناقصا وتغتفر له مدة التداوي في عدم النقض "ويجب الوضوء من زوال
~~الخ" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث وموجبة للوضوء بعد زوالها زوال العقل
~~بمعنى استتاره لا ذهابه بالكلية إذ لو ذهب بالكلية لم يعد إذ الغرض في
~~إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب
~~الوضوء "بنوم مستثقل" بفتح القاف أي أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال
~~أو قصر وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل
~~مبنيا للمفعول سواء فعله أو فعل غيره ومفهوم قوله مستثقل أن الخفيف الذي
~~يشعر صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو طويلا لما في مسلم كان
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون لكن يستحب
~~الوضوء من النوم الخفيف الطويل "أو ms021 إغماء" قال مالك ومن أغمي عليه فعليه
~~الوضوء والإغماء مرض في الرأس "أو سكر" يعني أن من غاب عقله بسبب سكر فعليه
~~الوضوء ولا تفصيل بين السكر بحرام أو حلال كأن شرب لبنا يظنه غير مسكر فسكر
~~منه "أو تخبط جنون" الأولى حذف تخبط لأن زوال العقل يكون بالجنون والتخبط
~~مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له وإنما وجب الوضوء بسبب الجنون ذوالسكر
~~والإغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا
# PageV01P028
# ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة
~~والقبلة للذة ومن مس الذكر
# منها لأنه يزول بيسير الانتباه ولا
~~كذلك هذه كان وجوبه بها أولى لأنها أدخل في استتار العقل ولذلك لم يفرقوا
~~بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها وحكموا بزوال التكليف معها
~~بخلاف النوم فصاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم والكلام في جنون يتقطع لا إن
~~كان مطبقا فلا يحكم عليه بشيء "ويجب الوضوء من الملامسة" أي من الأسباب
~~المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون الجماع على ما فسر به جماعة من
~~الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قوله تعالى: {أو لامستم النساء} وفسرها
~~علي وابن عباس بالجماع فيكون معنى قوله تعالى: {أو لامستم النساء}
~~جامعتموهن "للذة" حاصل فقه المسألة أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه
~~الوضوء بمجرد الملامسة وجد لذة أو لا وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا
~~اللذة بل كان قاصدا بالملامسة الاختبار هل الجسم صلب أو لا ولكنه وجد لذة
~~فيجب عليه الوضوء لوجود اللذة وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء
~~على القصد وإن لم يكن معه وجدان لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد ولا
~~بد أن يكون الوجدان حال اللمس وأما بعده فلا لأنه صار كاللذة بالتفكر ولا
~~شيء فيه وأما إن لم يصد ولم يجد فلا شيء عليه هذا حكم اللامس وأما الملموس
~~فإن بلغ والتذ توضأ وإلا فلا شيء عليه ما لم يقصد اللذة وإلا صار حكمه حكم
~~اللامس ms022 "والقبلة للذة" ظاهر كلامه أن التقبيل مطلقا على الفم أو غيره يجري
~~على القصد أو الوجدان وليس كذلك بل المشهور أن القبلة على الفم تنقض مطلقا
~~قصد ووجد أم لا لأنها مظنة اللذة ما لم تكن قرينة صارفة للذة "ومن مس
~~الذكر" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث مس الذكر لما في الموطأ وغيره أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ"
# PageV01P029
# واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك ويجب
~~الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في
# وأما حديث هل هو إلا بضعة منك
~~فمتكلم فيه ويعتبر المس إذا كان بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما
~~وأل في الذكر للعهد والمعهود ذكر الماس لا ذكر غيره
# وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار القصد أو الوجدان ولا
~~بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن وأما المنفصل عن البدن فلا نقض بمسه ويعتبر
~~في الخنثى الإشكال وعدمه فإن كان مشكلا نقض مسه وإن كان غير مشكل اعتبر في
~~حقه ما حكم له به فإن حكم له بالذكورة نقض وإلا فلا ويفصل في المس من فوق
~~الحائل فإن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا وإن كان خفيفا فالمشهور عدم النقض
~~ولا نقض بمس الدبر والأنثيين على المشهور "واختلف في مس المرأة الخ" فمذهب
~~المدونة عدم النقض لما في الحديث: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" ورد هذا
~~المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا يعتبر في الحجية واستند القائل
~~بالنقض لحديث: "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ" لأن الفرج لغة العورة فيقع
~~على الذكر وفرج المرأة وقال بعضهم لا نقض إذا مست ظاهره والنقض إذا قبضت
~~عليه أو ألطفت والإلطاف أن تدخل يديها بين شفريها وهذا آخر الكلام على ما
~~يجب من الوضوء وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي بيانه "ويجب الطهر الخ" من
~~موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة سواء خرج في نوم أو يقظة من رجل أو ms023
~~امرأة ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن تكون اللذة مقارنة للخروج
~~فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة كأن يلتذ بغير جماع ثم يخرج منه المني
~~بعد ذهابها
# PageV01P030
# نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو
~~الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة
# "أو انقطاع دم الحيضة" الصواب أن
~~يقول دم الحيض لأنه أعم من الحيضة إذ هي خاصة بما تقدمها طهر فاصل وتأخر
~~عنها طهر فاصل فأول دم خرج لا يقال له حيضة وكذلك آخر دم والحيض شرعا هو
~~الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشر
~~يوما ويكون خروجه لغير مرض ولا ولادة فالدم الخارج لا بنفسه والخارج من
~~الدبر والخارج من الصغيرة كبنت سبع سنين أو سبعين سنة والزائد على خمسة عشر
~~يوما والخارج بسبب مرض والخارج لأجل الولادة لا يكون حيضا حتى تترتب عليه
~~أحكامه "أو الاستحاضة" انظر كيف جعل انقطاع دم الاستحاضة من موجبات الغسل
# والذي رجع إليه مالك آخرا استحباب الغسل وكان أولا يقول إنها لا تغتسل
~~وليس من أهل المذهب من يقول بالوجوب إلا الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله
~~"أو النفاس" أي من موجبات الغسل النفاس والنفاس لغة ولادة المرأة سواء كان
~~معها دم أم لا لا نفس الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة والنفاس في اصطلاح
~~أهل الشرع الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة فالدم
~~الخارج من غير الفرج لا يكون نفاسا والخارج لغير الولادة لا يعد نفاسا
~~والخارج لا على جهة الصحة ليس نفاسا والعادة كأن خرج بعد مدة النفاس وهي
~~ستون يوما "أو بمغيب الحشفة" يعني أن من موجبات الغسل مغيب الحشفة من
~~البالغ في الفرج وإن لم ينزل سواء كان فرج آدمية أو بهيمة أو في الدبر
~~وسواء في ذلك دبر الأنثى والذكر وسواء كان معه انتشار أو لا لف عليها خرقة
~~أو لا لكن بشرط أن يكون ms024 الحائل خفيفا
# PageV01P031
# في الفرج وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب
~~الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي
~~طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت
# يشعر معه باللذة وأما الحائل
~~الكثيف فلا يجب معه الغسل إلا إن أنزل وحينئذ يكون الغسل لأجل الإنزال لا
~~لمغيب الحشفة والأصل في ذلك ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وهذا الحديث ناسخ
~~لما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل"
~~ولما روي من قوله: "إنما الماء من الماء" "ومغيب الحشفة في الفرج الخ" تقدم
~~أن مغيب الحشفة من موجبات الغسل وإنما أعاده لجمع النظائر "يوجب الحد" أي
~~حد الزنى على الزاني "ويوجب الصداق" أي كماله لأن العقد موجب لنصفه "و" أنه
~~"يحصن الزوجين" بشرط أن يكونا حرين مسلمين عاقلين بالغين "ويحل المطلقة
~~ثلاثا" للذي طلقها وهو الحر وأما مطلقة العبد فيحلها إذا طلقها ثنتين لكن
~~يشترط في التحليل للمطلقة ثلاثا أن يكون مع التغييب انتشار والحاصل أنه لا
~~يشترط الانتشار في الثلاثة الأول وأما تحصين الزوجين والمطلقة ثلاثا فلا بد
~~من الانتشار وعدم الحائل "ويفسد الحج" مطلقا فرضا كان أو تطوعا عمدا كان أو
~~نسيانا إذا وقع قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة
~~العقبة في يوم النحر ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل "ويفسد الصوم" أي وإن
~~لم يكن معه انتشار فرضا كان أو نفلا عمدا كان أو نسيانا ويلزمه القضاء
~~والكفارة في الفرض إن تعمد وإلا فالقضاء فقط كالعمد في النفل "وإذا رأت
~~المرأة الخ"
# PageV01P032
# وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو
~~يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا
~~انقطع عنها اغتسلت وصلت ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء
# ms025 ولما ذكر أن من موجبات الغسل دم
~~الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على انقطاعه وعلى براءة الرحم منه فذكر له
~~علامتين القصة والجفوف فإذا رأت الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها
~~ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة فلا تنتظر العلامة الثانية "رأته بعد يوم
~~الخ" أي الطهر المفهوم من قوله تطهرت يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض
~~باعتبار الزمن وأما باعتبار المقدار فله أقل وهو الدفعة وأما أكثره فلا حد
~~له باعتبار المقدار وله حد باعتبار الزمن وهو خمسة عشر يوما "ثم إن عاودها
~~الخ" أي أن من رأت علامة الطهر وحكم بأنها طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن رأت
~~الطهر إن عاودها دم آخر أو صفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة "أو كدرة" شيء كدر
~~ليس على ألوان الدماء فإنها تترك الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض وتجعله
~~كله حيضا واحدا ومحل كونه حيضا واحدا إذا أتاها قبل طهر تام أو كان انقطاعه
~~أولا قبل تمام عادتها أو بعدها وقبل الاستظهار أو قبل تمامه وأما إذا أتاها
~~بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام الاستظهار لا
~~يكون حيضا بل استحاضة "ثم إذا انقطع عنها الخ" أي إذا انقطع عن المرأة ذلك
~~الدم الذي عاودها "اغتسلت وصلت" ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا ويعبر عن
~~هذه المسألة بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم "ولكن ذلك
~~الخ" أي أن الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء بمعنى
~~أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما
# PageV01P033
# حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة
~~فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة
~~تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب
~~الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت
~~مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ
# هو حكمها من عادة أو غيرها ms026 ثم تكون
~~مستحاضة "حتى يبعد ما بين الدمين" أي أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم
~~واحد في باب العدة والاستبراء إن لم يبعد ما بين الدمين فإن بعد ما بينهما
~~بعدا بينا بأن يكون أقل زمن الطهر وهو ثمانية أو عشرة وإن كان المشهور خمسة
~~عشر يكون الثاني منهما حيضا مؤتنفا أي مبتدأ تعتد به وحده في العدة
~~والاستبراء "ومن تمادى بها الدم الخ" يعني أن من استرسل عليها نزول الدم
~~فإنها تتربص خمسة عشر يوما إن كانت مبتدأة لأن أكثر الحيض في حقها خمسة عشر
~~يوما يحكم لها بأنها مستحاضة ميزت بين الدمين أو لا فتغتسل وتصلي وتصوم
~~ويأتيها زوجها وقولنا إن كانت مبتدأة احتراز عن غير المبتدأة فإن فيها
~~تفصيلا لأنها إما أن تختلف عادتها أو لا فإن لم تختلف واسترسل عليها الدم
~~أكثر من عادتها استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما وإن اختلفت
~~استظهرت على أكثر عادتها "وإذا انقطع دم النفساء الخ" بأن رأت بقرب الولادة
~~العلامة الدالة على انقطاعه من القصة والجفوف اغتسلت وصلت وفهم من قوله
~~بقرب الولادة أنه لا حد لأقل النفاس باعتبار الزمن وله أقل باعتبار الخارج
~~وهو الدفعة " وإن تمادى بها الخ" يعني أن النفساء إذا استرسل عليها الدم
~~تمكث ستين يوما أكثر أمده فإن انقطع بعد الستين فالأمر ظاهر وإن تمادى
~~عليها الدم بعد الستين كانت مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها
# PageV01P034
#
### | باب طهارة الماء والثوب
# والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب
~~لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب
~~بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه
# "باب طهارة الماء الخ" أي هذا باب
~~في بيان اشتراط طهارة الماء وفي بيان اشتراط طهارة الثوب وفي بيان اشتراط
~~طهارة البقعة وفي بيان اشتراط ما يجزىء من اللباس في الصلاة الطهارة شرعا
~~صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو ms027 له "والمصلي
~~يناجي ربه الخ" افتتح الباب بقوله والمصلي يناجي ربه مع أنه ليس داخلا في
~~الترجمة ليرتب عليه قوله "فعليه أن يتأهب الخ" وهو بعض حديث رواه مالك في
~~الموطأ ونص الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم
~~يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم يناجيه ولا
~~يجهر بعضكم على بعض" فعليه أن يتأهب الخ أي على المصلي أن يستعد لذلك أي
~~للمناجاة بأن يكون حاضر القلب خاشعا مستحضرا عظمة من هو قائم بين يديه
~~لائذا بجنابه فإذا فتر عن ذلك لم يكن مناجيا ولا يصدق عليه اسم المناجاة
~~وإنما يصدق عليه أنه متلاعب ولا بد أن يتخذ الوسيلة لذلك بأن يكون طاهرا أي
~~متطهرا من الحدثين الحدث الأصغر والأكبر "ويكون ذلك الخ" أي أن التطهر من
~~الأحداث يكون بماء
# PageV01P035
# لشيء خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه
~~الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما وماء السماء وماء العيون وماء
~~الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه
~~فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة
# طاهر أي لم يخالطه ما يغير أحد
~~أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح وسواء في ذلك المغير لأوصافه النجس
~~والطاهر حتى لو تغير بماء الورد الذي هو من الجواهر اللطيفة لا يصح
~~استعماله في الوسائل كالوضوء والغسل "إلا ما غيرت لونه الأرض" أي أنه لما
~~اشترط في الماء المستعمل في الوسائل كالوضوء والغسل أن لا يكون متغير
~~الأوصاف بما يفارقه غالبا استثني من ذلك الماء الذي غيرت لونه الأرض التي
~~هو متصل بها وملازم لها بأن كان استقراره على أرض سبخة ونحوها من الأراضي
~~التي بها ملح أو كبريت أو حمأة وهي طين أسود منتن "وماء السماء الخ" هذه
~~المياه التي ذكرها من ماء السماء وما عطف عليه كلها طاهرة في ms028 نفسها طيبة
~~لكل ما تستعمل فيه سواء كان من العادات كالشرب ونحوه أو من العبادات
~~كالوضوء والغسل وإزالة النجاسة ما دامت باقية على أصل خلقتها لم تتغير شيء
~~ينفك عنها غالبا "وما غير لونه إلخ" أي أن الماء الذي تغير لونه بشيء طاهر
~~كماء العجين فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره فلا يستعمل لا في وضوء
~~ولا في غيره كالغسل "وما غيرته النجاسة الخ" أي أن الماء المتغير بنجس سواء
~~كان التغير في لونه أو طعمه أو ريحه وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا
# PageV01P036
# فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة
~~وإن لم تغيره وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة
~~أمداد بمده عليه الصلاة والسلام وطهارة البقعة للصلاة
# كانت له مادة أو لا مسلوب الطهارة
~~والطهورية فلا يستعمل في العادات ولا في العبادات "وقليل الماء الخ" أي أن
~~الماء القليل كالماء المعد للوضوء أو الغسل إذا حلت فيه نجاسة ولو قليلة
~~وإن لم تغيره نجس فلا يجوز استعماله والمشهور أنه طاهر لكنه مكروه
~~الاستعمال مع وجود غيره والفرض أنه لم يتغير وإلا فهو مسلوب الطهورية قطعا
~~"وقلة الماء مع إحكام الخ" أي أن تقليل الماء حال الاستعمال مع إحكام أي
~~إتقان الغسل وهو صب الماء مع الدلك مستحب أي أمر مطلوب على جهة الأحبية
~~للشرع والإكثار منه أي من صب الماء في حال الاستعمال غلو أي زيادة في الدين
~~وبدعة أي أمر محدث مخالف للسنة وطريقة السلف الصالح "وقد توضأ الخ" استأنس
~~بهذه المسألة على قوله وقلة الماء الخ لأنه ليس من موضوع الباب أي أنه ثبت
~~في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بمد بمده عليه الصلاة
~~والسلام وهو رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد فمجموعها خمسة أرطال وثلث
~~والغرض الإخبار عن فضيلة الاقتصاد وترك الإسراف وعن ms029 القدر الذي كان يكفيه
~~عليه الصلاة والسلام "وطهارة البقعة الخ" أي أن طهارة البقعة التي تماسها
~~أعضاء المصلي واجب لأجل الصلاة أي الطهارة لأجل الصلاة
# PageV01P037
# واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب
~~الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة
~~الطريق وظهر بيت الله الحرام
# وأما الطهارة لغيرها كالذكر
~~فمندوبة "وكذلك طهارة الثوب" أي أن طهارة ثوب المصلي واجبة وجوب الفرائض
~~لكن مع الذكر والقدرة فلو صلى في ثوب نجس متعمدا قادرا على إزالتها أعاد
~~تلك الصلاة أبدا وإن صلى ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت في لظهرين
~~إلى الاصفرار وفي العشاءين الليل كله وقيل بسنية إزالة النجاسة وشهر كل من
~~القولين وعلى القول بالسنية يعيد في الوقت مطلقا متعمدا أو قادرا على
~~إزالتها أو ناسيا أو جاهلا "وينهى عن الصلاة الخ" يعني أن فعل الصلاة في
~~معاطن الإبل جمع معطن وهو موضع اجتماعها عند صدورها من الماء مكروه ولو أمن
~~من النجاسة ولو بسط شيئا طاهرا وصلى عليه لأن النهي ليس معللا بالنجاسة حتى
~~ينتفي بانتفائها "ومحجة الطريق" أي تكره الصلاة في قارعة الطريق حيث شك في
~~إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها وحينئذ لو صلى تندب الإعادة في الوقت ومحل
~~الكراهة إن لم يصل فيها لضيق المسجد وأما إن صلى فيها لضيق المسجد أو فرش
~~شيئا طاهرا وصلى عليه أو تيقن طهارتها فلا كراهة "وظهر بيت الله الحرام" أي
~~ينهى نهي تحريم عن الصلاة فوق ظهر الكعبة بناء على أن العبرة باستقبال
~~بنائها والذي فوق ظهرها لم يستقبل البناء فلو صلى صلاة مفروضة على ظهرها
# PageV01P038
# والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة
~~ومقبرة المشركين وكنائسهم وأقل ما يصلي فيه الرجل
# يعيد أبدا بناء على أن العبرة
~~باستقبال بنائها "والحمام" أي أن الصلاة في الحمام أي في داخله مكروهة وعلة
~~الكراهة غلبة النجاسة حتى أنه لو أيقن بطهارته انتفت الكراهة وجازت الصلاة
~~"والمزبلة" بفتح الباء وضمها ms030 مكان طرح الزبل أي تكره الصلاة في مكان طرح
~~الزبل إن لم يؤمن من النجاسة وإلا فلا كراهة "والمجزرة" بفتح الميم وسكون
~~الجيم وكسر الزاي المكان المعد للذبح والنحر أي تكره فيه الصلاة إن لم تؤمن
~~نجاسته وإلا فلا "ومقبرة المشركين" بتثليث الباء موضع دفن موتاهم وحاصل فقه
~~المسألة أن المقبرة إن كانت من مقابر المسلمين فإن كانت غير منبوشة أي لم
~~يكن شيء من أجزاء الموتى في موضع الصلاة فالصلاة جائزة وإن كان في موضع
~~الصلاة شيء من أجزاء المقبورين فيجري حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي
~~هل ينجس بالموت أو لا وعلى أنه لا ينجس بالموت وهو المعتمد فتكره الصلاة
~~حيث شك أو تحقق وجود الأجزاء من حيث الإهانة أو من حيث كونها مشيا على
~~القبر وأما من حيث ذات الصلاة فلا كراهة وأما مقابر الكفار فكره ابن حبيب
~~الصلاة فيها لأنها حفرة من النار لكن من صلى فيها وأمن من النجاسة فلا تفسد
~~صلاته وإن لم يأمن كان مصليا على نجاسة "وكنائسهم" جمع كنيسة بفتح الكاف
~~وكسر النون موضع تعبدهم فيشمل الكنيسة التي للنصارى والبيع التي لليهود
~~وبيت النار التي هي للمجوس كره الإمام مالك الصلاة فيها لنجاستها من
~~أقدامهم أي الشأن فيها ذلك لا أنها محققة وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع
~~بطلانها والكراهة حيث صلى فيها اختيارا لا إن اضطر لذلك وإلا فلا كراهة لا
~~فرق بين دارسة أو عامرة "وأقل ما يصلي فيه الرجل الخ" أي أن أقل ما ينتفي
~~معه الإثم ويكفي في المطلوب من المصلي ثوب ساتر
# PageV01P039
# من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء والدرع القميص
~~ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزىء
~~المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها
~~وخمار تتقنع به
# للعورة من درع أو رداء أو سروال
~~أما الدرع فهو القميص وهو ما يسلك في العنق وأما الرداء فهو ما ms031 يلتحف به
~~ويشترط فيه أن يكون كثيفا لا يصف ولا يشف أي يصف جرم العورة أي يحدده لرقته
~~أو إحاطته فإن كان كذلك كره ما لم يكن الوصف بسبب ريح وإلا فلا وإن كان يشف
~~فتارة تبدو منه العورة بدون تأمل فالصلاة به باطلة وتارة لا تبدو إلا بتأمل
~~وحكمه كالواصف في الكراهة وصحة الصلاة "ويكره أن يصلي الخ" أي يكره للرجل
~~أن يصلي في ثوب ليس على كتفيه شيء منه مع وجود غيره فإن صلى ولحم كتفيه
~~بارز مع القدرة على الساتر لم يعد ما صلى لا في الوقت ولا بعده "وأقل ما
~~يجزئ المرأة الخ" أي أقل ما يجزئ المرأة الحرة البالغة من اللباس في الصلاة
~~شيئان أحدهما لدرع الحصيفة بالحاء المهملة على الرواية الصحيحة وروي بالخاء
~~المعجمة ومعنى الأولى الكثيف الذي لا يصف ولا يشف ومعنى الثانية الساتر
~~السابغ أي الكامل التام الذي يستر ظهور قدميها ويراد به أيضا الذي لا يصف
~~ولا يشف لأن مراد المؤلف أقلية لا إعادة معها لا في الوقت ولا في غيره
~~وثانيهما خمار بكسر الخاء تتقنع به أي تستر به شعرها وعنقها ومن شرطه أن
~~يكون كثيفا وحاصل الفقه أنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها في الصلاة
~~حتى بطون قدميها
# PageV01P040
# وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل.
# لقول مالك لا يجوز للمرأة أن تبدي
~~في الصلاة إلا وجهها وكفيها "وتباشر بكفيها الخ" أي أن المرأة تباشر الأرض
~~بكفيها حال السجود وجه ذكره لهذه المسألة هنا أنه لما كان يتوهم من قوله
~~تستر ظهور قدميها وبطونهما أنها تستر الكفين لأن كلا منهما من أجزاء المصلي
~~المطلوب بستر جميع بدنه فلأجل دفع هذا التوهم ذكرها هنا.
# PageV01P041
#
### | باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه
# وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا
~~في
# باب صفة الوضوء.
# "باب في صفة الوضوء الخ" أي هذا باب في بيان صفة الوضوء ومسنونه أي وفي
~~بيان المسنون ms032 منه وذكر الاستنجاء وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما وصفة فيكون
~~كلام المصنف شاملا للأمرين والأولى حذف ذكر ويقول والاستنجاء بالعطف على
~~صفة والاستنجاء غسل موضع الخبث بالماء مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت فكأن
~~المستنجي يقطع الأذى عنه "والاستجمار" أي وفي بيان الاستجمار حكما وصفة
~~وحكمه أنه مجز وصفته أنه استعمال الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من
~~الأذى وليس الاستنجاء الخ أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء
~~بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان
~~ولا يعد في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه
~~إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب تقديمه على الوضوء فإذا "وليس الاستنجاء الخ"
~~أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة
~~يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ولا يعد في سنن الوضوء ولا في
~~فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب
~~تقديمه على الوضوء فإذا
# PageV01P041
# سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال
~~النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزىء فعله بغير نية
~~وكذلك غسل الثوب النجس وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج
~~البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض
~~ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا
# أخره فليحذر من مس ذكره ومن خروج
~~حدث "وهو من باب الخ" أي أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة فيجب أن يكون
~~بالماء أو بالاستجمار بالأحجار لئلا يصلي بالنجاسة وهي على جسده ومما يدل
~~على أنه من باب إزالة النجاسة أنه يجزىء فعله بغير نية "وكذلك غسل الثوب
~~النجس" أي المتنجس لا يحتاج إلى نية "وصفة الاستنجاء الخ" أي الصفة الكاملة
~~أنه بعد أن يستبرىء بالسلت والنتر الخفيفين بأن يأخذ ذكره بيساره أي
~~السبابة والإبهام ثم يجذبه من أسفله إلى الحشفة جذبا ms033 رفيقا ثم يمسح ما على
~~دبره من الأذى بمدر أو بغيره مما يجوز الاستجمار به يبدأ بغسل يده اليسرى
~~مخافة أن يعلق بها شيء من رائحة الأذى ثم يستنجي بالماء ولكنه يقدم غسل
~~مخرج البول على غسل مخرج الغائط لئلا تتنجس يده وما ذكره المصنف من الجمع
~~بين الاستجمار والاستنجاء بالماء هو الأفضل لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام
~~"ويواصل الخ" أي يوالي صب الماء من غير تراخ لأنه أعون على الإزالة
~~"ويسترخي قليلا" وإنما طلب منه ذلك
# PageV01P042
# ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن
~~من المخرجين ولا يستنجى من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا
~~أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء
# لأن المخرج فيه طيات فإذا قابله
~~الماء انكمش فإذا استرخى تمكن من غسله "ويجيد عرك ذلك الخ" أي أن المستنجي
~~يعرك المحل بيده وقت صب الماء حتى ينظف من الأذى وتكفي غلبة الظن إن قدر
~~على ذلك فإن لم يقدر لقطع يده أو قصرها استناب من يجوز له مباشرة ذلك المحل
~~من زوجة أو سرية وإلا توضأ وترك ذلك من غير غسل "وليس عليه الخ" أي لا يجب
~~ولا يستحب للمستنجي "غسل ما بطن من المخرجين" والصواب من المخرج بلفظ
~~الإفراد لأن مخرج البول من الرجل لا يمكن غسل داخله "ولا يستنجى من ريح" أي
~~ينهى عن الاستنجاء من الريح والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "من
~~استنجى من ريح فليس منا" وهل الحكم المنع أو الكراهة لا نص على عين الحكم
~~والحديث يحتملهما "ومن استجمر بثلاثة الخ" يعني أن من استجمر بثلاثة أحجار
~~وخرج آخرهن نقيا من الأذى كفاه ذلك ولو كان الماء موجودا ويؤخذ من كلامه أن
~~الاستجمار بدون الثلاثة لا يجزىء ولكن المشهور أن المدار على الإنقاء ولو
~~بواحد ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزىء ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم
~~مساواة ذلك لاستعمال الماء وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله "والماء
~~أطهر" ms034 لأنه لا يبقى معه عين ولا أثر والحجر إنما يزيل العين فقط وأطيب
~~للنفس وإنما كان أطيب لأنه يذهب الشك "وأحب إلى العلماء" أي كافة إلا ابن
~~المسيب فإنه قال الاستنجاء من فعل النساء
# PageV01P043
# ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو
~~لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء ومن
~~سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق
# وحمل على أنه من واجبهن أي متعين
~~في حقهن فلا يجزئهن الاستجمار كما أنه متعين في حيض ونفاس ومني أي بالنسبة
~~لمن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء كاف للغسل ومعه من الماء ما يزيل به
~~النجاسة ويتعين الماء أيضا في المنتشر عن المخرج كثيرا بأن جاوز ما جرت
~~العادة بتلوثه "ومن لم يخرج منه بول الخ" أي أن من لم يخرج منه بول ولا
~~غائط ولا غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي وأراد أن يتوضأ لأجل خروج ريح أو
~~غيره مما يوجب الوضوء كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم
~~والسكر والإغماء "فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء" أي يلزمه ذلك
~~على طريق السنية وإن لم يكن بهما ما يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل
~~اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا "ومن سنة الوضوء" أي من سنن الوضوء
~~"غسل اليدين" إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء ومحل كون السنة الغسل قبل
~~الإدخال في الإناء إن كان الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وإلا فلا يسن
~~الغسل قبل الإدخال "والمضمضة" أي من سننه أيضا المضمضة بضادين وهي خضخضة
~~الماء في الفم ومجه فلو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة وأيضا لو فتح فاه حتى
~~نزل فيه الماء لم يكن آتيا بالسنة فلا بد من خضخضة الماء ومجه "والاستنشاق"
~~أي من سنن الوضوء الاستنشاق وهو إدخال الماء في الخياشم بالنفس فلو دخل
~~الماء أنفه بغير إدخال بالنفس
# PageV01P044
# والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه ms035 فريضة فمن قام
~~إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي
# لا يكون آتيا بالسنة "والاستنثار"
~~كيفيته أن يجعل أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء
~~من خيشومه بريح الأنف "ومسح الأذنين" أي من سنن الوضوء مسح الأذنين ظاهرهما
~~وباطنهما الظاهر ما كان من جهة الرأس والباطن ما كان من جهة الوجه "وباقيه
~~فريضة" أي باقي الوضوء فريضة واستشكل بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح
~~الرأس وتجديد الماء للأذنين والترتيب ومنها ما هو مستحب كالتسمية في
~~ابتدائه وأجيب بأنه أراد بقوله وباقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة
~~والممسوحة على طريق الاستقلال إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع له أي متعلق
~~بكسر اللام بقية الأعضاء أي القائم ببقية الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة
~~وإنما احتجنا لتقدير متعلق لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة وأما
~~التجديد والترتيب فليسا بعضوين أي فليسا متعلقين بعضوين بل متعلقهما غير
~~عضوين لأن متعلق التجديد الماء ومتعلق الترتيب الغسلات "فمن قام إلى وضوء"
~~ليس المراد بالقيام حقيقته وإنما المراد من أراد أن يتوضأ لحصول موجبه من
~~نوم أو غيره مما يوجب الوضوء فمن قائل من العلماء إنه يبدأ بسم الله تعالى
~~قيل بأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وقيل بأن يقول بسم الله فقط ومن
~~العلماء من لم ير البداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف بل رآه من
~~المنكر أي المكروه والظاهر من كلام المصنف حيث عزا كل قول منهما لبعض أنه
~~لم يقف لمالك في التسمية على شيء والمنقول عن مالك في التسمية ثلاث روايات
~~إحداها الاستحباب وبه قال ابن حبيب وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم:
# PageV01P045
# الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء
~~على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء
~~ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء
~~فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا
# "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله"
~~وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وهو مجتهد
~~الثانية الإنكار قائلا أهو يذبح أي حتى يحتاج إلى تسمية الثالثة التخيير
~~فالحكم إذا الإباحة "وكون الإناء على يمينه الخ" أي يستحب للمتوضئ أن يجعل
~~الإناء الذي يتوضأ منه على يمينه لأنه أسهل وأمكن في تناول الماء إن كان
~~الإناء مفتوحا يمكن الاغتراف منه وأما إن كان ضيقا فالأفضل أن يكون عن
~~يساره لأنه أيسر "ويبدأ فيغسل الخ" أي وبعد أن يجعل الإناء المفتوح عن
~~يمينه والضيق عن يساره يبدأ على جهة السنية بغسل يديه إلى الكوعين ثلاث
~~مرات قبل أن يدخلهما في الإناء بنية مفترقتين "فإن كان قد بال الخ" أي أن
~~ما تقدم في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط غسل ذلك الشخص
~~البول أو الغائط أي أزالهما عن نفسه "ثم توضأ الخ" ومعناه يفعل الوضوء
~~اللغوي وهو غسل اليدين وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن
~~يدخلهما في الإناء في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط فحكمه
~~أنه يغسل موضع البول أو غيره ثم يتوضأ أي يغسل يديه الذي هو سنة أولى من
~~سنن الوضوء "ثم يدخل يده في الإناء" إن أمكنه إدخالها فيه وإلا أفرغ عليها
~~"فيأخذ الماء فيمضمض الخ" أي يأخذ من الماء بقدر حاجته من غير إسراف فيمضمض
~~فاه ثلاثا
# PageV01P046
# من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه
~~فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه
~~ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة
~~والنهاية أحسن
# من غرفة واحدة إن شاء ذلك لكن
~~الأولى سنة وكل من الباقيتين مستحب وإن شاء تمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات
~~والصفة الثانية أرجح من الأولى "وإن استاك الخ" أي إن استاك بأصبعه من يريد
~~الوضوء قبل أن يتوضأ "فحسن" ms037 أي مستحب "ثم يستنشق" ثم للترتيب فقط لا
~~للتراخي أي أن المتلبس بأعمال الوضوء بعد فراغه من المضمضة يستنشق بأن يجذب
~~الماء وانظر ما فائدة قوله بأنفه فهل يكون الاستنشاق بغير الأنف ولعله ذكر
~~ذلك تبركا بلفظ الحديث ففي مسلم "فليستنشق بمنخريه" الماء "ويستننثره
~~ثلاثا" والمشهور أنه سنة على انفراده وصفة الاستننثار أن يجعل السبابة
~~والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء بريح الأنف كما يفعل في
~~امتخاطه وكره عند مالك امتخاطه كامتخاط الحمار لوقوع النهي عنه في الحديث
~~"ويجزئه أقل من ثلاث الخ" أي يكفيه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق
~~والأقل صادق بالمرة الواحدة والثنتين ودليل ما ذكر أنه عليه الصلاة والسلام
~~توضأ مرة مرة ومرتين مرتين "وله جمع ذلك في غرفة واحدة" أي للمتوضىء أن
~~يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة وله صورتان إحداهما أن لا ينتقل
~~إلى الاستنشاق إلا بعد الفراغ من المضمضة والأخرى أن يتمضمض ثم يستنشق ثم
~~يتمضمض ثم يستنشق ثم
# PageV01P047
# ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده
~~اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه
~~من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه
# يتمضمض ثم يستنشق والأولى أفضل
~~لسلامتها من التنكيس في العبادة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد الفراغ من
~~الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه جميعا إن شاء وإن شاء أخذه بيده
~~اليمنى ثم يجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه وظاهره أن نقل الماء شرط
~~وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون وسحنون والمشهور أنه لا يشترط النقل
~~وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح الوجه كيفما أمكن ولو بميزاب "فيفرغه
~~عليه الخ" أي يفرغ الماء على وجهه من غير أن يلطم وجهه بالماء كما تفعله
~~النساء وعوام الرجال "غاسلا له بيديه" يستفاد منه أشياء فيستفاد منه أن
~~مقارنة الغسل لنقل الماء إلى العضو المغسول شرط للاستحباب في الوضوء بدليل
~~الحالية التي تفيد المقارنة ويستفاد منه أيضا أنه ms038 يباشر ذلك بنفسه فلو وكل
~~غيره على الوضوء لغير ضرورة ولا يجزئه لأنه من أفعال المتكبرين ويستفاد منه
~~أن الدلك واجب وهو كذلك على المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا لإيصال الماء
~~للبشرة "من أعلى جبهته" متعلق بغاسلا أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء
~~من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره "وحده منابت شعر
~~رأسه" تفسير لا على الجبهة والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في
~~حال السجود والجبينين وهما ما أحاطا بها من يمين وشمال أي أعلاه حده منابت
~~شعر الرأس المعتاد فلا يعتبر الأغم ولا الأصلع فيدخل موضع الغمم في الغسل
~~ولا يدخل موضع الصلع وفهم من قوله منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء
# PageV01P048
# إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى
~~صدغيه ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من
~~ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه
~~بكفيه ليداخلها
# من الرأس ليتحقق الواجب "إلى طرف
~~ذقنه" الوجه له طول وله عرض فأول طوله من منابت شعر الرأس المعتاد وآخره
~~طولا إلى طرف ذقنه وهو مجمع اللحيين بفتح اللام وهو ما تحت العنفقة ولا
~~خلاف في دخوله في الغسل وحده عرضا من الأذن إلى الأذن "ودور وجهه كله كان
~~من حد عظمي لحييه إلى صدغيه" أي ويغسل دور وجهه كله فهو مفعول لفعل محذوف
~~واللحيين بفتح اللام تثنية لحي بفتحها أيضا والصدغين تثنية صدغ بضم الصاد
~~وهو ما بين الأذن والعين والمشهور دخوله في الغسل فإلى في كلام المصنف
~~بمعنى مع "ويمر يديه على ما غار الخ" يعني أنه يجب إمرار اليد على ما خفي
~~من ظاهر أجفانه وأما داخل العين فلا يجب غسله ويجب أيضا إمرار اليد على
~~التكاميش التي تكون في الجبهة وهي موضع السجود "وما تحت مارنه من ظاهر
~~أنفه" أي يجب أن يمر يده ms039 على ما تحت مارنه وهو ما لان من الأنف تفسير لمارن
~~الأنف وما تحته يقال له وتره ومفهوم ظاهر أنفه أن باطنه لا يجب غسله ويجب
~~عليه أن يغسل ظاهر شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه "يغسل وجهه هكذا
~~ثلاثا" يعني أن الصفة المطلوبة من الابتداء بأول العضو والانتهاء إلى آخره
~~والدلك وتتبع المغابن تفعل في جميع الغسلات "ينقل الماء إليه" أي إلى الوجه
~~"ويحرك لحيته" الكثيفة أي أنه في حال غسل وجهه يحرك بكفيه شعر لحيته الكثيف
~~لأجل أن يداخلها الماء إذ لو لم يفعل ذلك لم يعم ظاهر الشعر لأن الشعر يدفع
~~الماء
# PageV01P049
# الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه
~~تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ثم يغسل يده
~~اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع
~~يديه بعضها ببعض
# الذي يلاقيه إذا لم يحصل تحريك
~~بالكفين "وليس عليه تخليلها الخ" يعني أن المشهور عن مالك أن شعر اللحية
~~الكثيف لا يخلل في الوضوء بل ظاهر المدونة الكراهة وموضوع المصنف شعر
~~اللحية الكثيف في الوضوء وأما الشعر الخفيف الذي تظهر البشرة تحته فيجب
~~تخليله اتفاقا في الوضوء ويجب تخليل شعر اللحية مطلقا خفيفا كان أو كثيفا
~~في الغسل "ويجري عليها يديه إلى آخرها" وإذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن
~~يجري يديه بالماء على اللحية إلى آخرها "ثم يغسل يده" اليمنى أي أولا ثم
~~بعد أن يفرغ من غسل الواجب الأول وهو الوجه ينتقل إلى الواجب الثاني وهو
~~اليدان فيغسل يده اليمنى أولا لأن البداءة بالميامن قبل المياسر مستحبة بلا
~~خلاف لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم
~~ثلاثا أو اثنتين" انظرلم خير في غسل اليدين بقوله ثلاثا أو اثنتين ولم يخير
~~في غسل الوجه والرجلين ووجه ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل
~~وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين "يفيض عليها الماء الخ" صفة ذلك أنه ms040 يصب
~~الماء على يده اليمنى ويدلكها بيده اليسرى وينبغي أن يكون الدلك متصلا بصب
~~الماء "ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض" يعني يدخل أصابع إحدى يديه في فروج
~~الأخرى ويخللهما من ظاهرهما لا من باطنهما لأنه تشبيك وهو مكروه وكلامه
~~محتمل للوجوب والندب والمشهور الأول
# PageV01P050
# ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين
~~يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه
~~وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد
# ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه
# والأصل فيه قوله عليه الصلاة
~~والسلام: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك" ولكن الأمر للوجوب بالنسبة
~~لليدين وللندب بالنسبة للرجلين "ثم يغسل يده اليسرى كذلك" ثم بعد الفراغ من
~~غسل اليد اليمنى على الصفة المتقدمة يغسل يده اليسرى مثل ذلك "ويبلغ فيهما
~~بالغسل الخ" أي أن المتوضئ يبلغ في غسل يده اليمنى وغسل يده اليسرى إلى
~~المرفقين أي يبلغ في غسلهما إلى هذا الموضع "يدخلهما في غسله" لما كان قوله
~~إلى المرفقين محتملا لإدخالهما في الغسل وعدمه والمشهور وجوب إدخالهما صرح
~~بذلك بقوله دخلهما في غسله فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع "وقد قيل
~~إليهما الخ" يعني أن من ذهب إلى عدم دخول الغاية يقول إن الغسل ينتهي إلى
~~المرفقين فإلى في الآية الشريفة على حقيقتها وليست بمعنى مع وحينئذ فالغاية
~~خارجة فلا يجب غسل المرفقين "وإدخالهما فيه أحوط" إشارة إلى قول ثالث يقول
~~باستحباب دخولهما في الغسل لزوال مشقة التحديد لأنه يلزم من يقول إليهما
~~ينتهي حد الغسل أن يحدد نهاية الغسل وفيه مشقة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد
~~الفراغ من الواجب الثاني ينتقل إلى فعل الواجب الثالث فيأخذ الماء بيده
~~اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى
# PageV01P051
# يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف
~~أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه
~~ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي ms041 قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه
~~خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل
~~يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين
# ثم يمسح بيديه رأسه كله "يبدأ من
~~مقدمه" أي أن البداءة بمقدم الرأس مستحب "من أول منابت الخ" أي ومقدمه من
~~أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا يعتبر أغم ولا أصلع "وقد قرن أطراف الخ"
~~وتكون البداءة بيديه حالة كونه قد قرن أطراف أصابع يديه ما عدا إبهاميه
~~بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا رأسه إلى
~~منتهى الجمجمة والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ ثم يردهما إلى المكان
~~الذي بدأ منه ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه وعظم الصدغين من الرأس فيجب مسحه
~~ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء من الوجه فيحيط بالشعر "وكيفما مسح أجزأه الخ"
~~أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة بل مدار
~~الإجزاء على الإيعاب وتعميم المسح جميع الشعر "ولو أدخل يديه في الإناء
~~الخ" أشار إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح الرأس وهو أنه لو أخرج يديه
~~مبلولتين بعد إدخالهما في الماء سواء كان في إناء أو غيره ثم مسح بهما رأسه
~~أجزأه ذلك عند مالك من
# PageV01P052
# ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه
~~وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح
~~المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل
# غير كراهة وفاته المستحب عند ابن
~~القاسم "ثم يفرغ الماء الخ" ثم بعد مسح الرأس ينتقل إلى مسح الأذنين بأن
~~يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابة يده اليسرى مع إبهامها وما اجتمع في
~~كفه اليسرى يفرغه على سبابة يده اليمنى مع إبهامها ثم يمسح أذنيه ظاهرهما
~~وباطنهما وإن شاء غمس السبابتين والإبهامين في الماء ثم يمسح بهما أذنيه
~~والصفة الأولى لابن القاسم وهذه لمالك "وتمسح المرأة الخ" أي أن المرأة
~~تمسح رأسها وأذنيها ms042 مثل الرجل في المقدار والصفة لقوله تعالى: {وامسحوا
~~برؤوسكم} والنساء شقائق الرجال وغلب الرجال لشرفهم "وتمسح على دلاليها" أي
~~أنها تمسح على ما استرسل من شعرها والمشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر
~~الرجال على الجانبين بحيث نزل عن محل الفرض أو على الوجه وأما القائم بمحل
~~الفرض فمتفق على وجوب مسحه "ولا تمسح على الوقاية" الوقاية هي الخرقة التي
~~تعقد بها المرأة شعر رأسها لتقيه من الغبار وكذلك لا تمسح على ما في معنى
~~الوقاية من خمار وحناء إذا جعلت مثل اللزقة ووضعت على الرأس لأن ذلك كله
~~حائل هذا إذا لم تدع إلى المسح على ما ذكر ضرورة وإلا جاز كما قال مالك إن
~~مسحه عليه الصلاة والسلام على عمامته كان لضرورة وخالف الإمام أحمد فقال إن
~~ذلك كان اختيارا والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم مسح الناصية التي هي
~~مقدم الرأس أولا وكمل المسح على العمامة "وتدخل
# PageV01P053
# يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم
~~يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى
~~قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا
# يديها من تحت الخ" يعني أن المرأة
~~بعد أن بدأت في المسح بمقدم رأسها وانتهت إلى آخر ما استرخى من شعرها يجب
~~عليها أن تدخل يديها من تحت عقاص شعرها لتوقف التعميم عليه ثم يسن لها الرد
~~إن بقي بيديها بلل وظاهر كلامه أنه ليس عليها حل عقاصها للمشقة وقيده بعضهم
~~بما إذا كان مربوطا بالخيط والخيطين وأما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من
~~نقضه "ثم يغسل رجليه" أي بعد الفراع من مسح الأذنين يشرع في الفريضة
~~الرابعة أي أن غسل الرجلين هو الفريضة الرابعة عند الجمهور وقيل فرضهما
~~المسح وسبب الخلاف اختلاف القراءة في قوله تعالى: {وأرجلكم} خفضا ونصبا
~~فعلى قراءة النصب يكون معطوفا على الوجه واليدين ولا شك أن فرضهما الغسل
~~فيعطى هذا الحكم للمعطوف وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس فيعطى حكم
~~المعطوف ms043 عليه وهو المسح فهما يمسحان والذي ينبغي أن يقال إن قراءة الخفض
~~عطف على الرؤوس فهما يمسحان إذا كان عليهما خفان واستفيد هذا من فعله عليه
~~الصلاة والسلام إذلم يصح عنه أنه مسح على رجليه إلا وعليهما خفان والمتواتر
~~عنه غسلهما دائما عند عدم الخفين "يصب الماء الخ" أي وصفة غسلهما أنه يصب
~~الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها أي يدلكها بيده اليسرى فلا يكفي
~~ذلك إحدى الرجلين بالأخرى وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين
~~بالأخرى "يوعبها بذلك ثلاثا" أي يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث
# PageV01P054
# وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل
~~أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة
~~أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الأثر ويل للأعقاب من
~~النار
# مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد
~~على ذلك فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث غسلات وهو أحد قولين مشهورين وهل
~~تكره المرة الرابعة أو تمنع خلاف والقول الآخر إن غسل الرجلين لا يحد
~~فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث وشهر أيضا "وإن شاء خلل أصابعه الخ"
~~أي أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما وإن شاء ترك ذلك ولكن التخليل
~~أطيب للنفس فلا يبقى معه شك "ويعرك عقبيه" ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب أي
~~وليعرك عقبيه أي وليدلكهما والعقبان تثنية عقب وهي مؤخر القدم مما يلي
~~الأرض الطلب يصدق بالوجوب والندب والمراد الأول "وعرقوبيه" تثنية عرقوب بضم
~~أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى الساق أي يدلك عرقوبيه "وما لا يكاد
~~الخ" أي ويدلك كل ما لا يداخله الماء بسرعة فيكاد زائدة "من جساوة" بيان
~~لما لا يداخله الماء بسرعة والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد
~~نشأ عن قشف "أو شقوق الخ" أي تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم
~~فيتعهدها بالدلك بيده مع صب الماء وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء
~~الجلد في أهل الأجسام ms044 الغليظة "فإنه جاء الأثر الخ" في الصحيحين: "ويل
~~للأعقاب من النار" وفي الكلام حذف مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار وهذا
~~لا يختص بالأعقاب خاصة بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء
# PageV01P055
# وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك وليس
~~تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن
~~كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام
# الوضوء وإنما قال النبي صلى الله
~~عليه وسلم هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح أي تظهر بدون ماء عليها ولم يمسها
~~ماء الوضوء "وعقب الشيء طرفه" أي عقب الشيء طرفه بفتح الراء وهو آخره "ثم
~~يفعل بالرجل اليسرى الخ" أي مثل ما فعل في اليمنى سواء بسواء ولم يبين
~~منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه الكعبان الناتئان في جانبي الساقين
~~والمشهور خولهما في الغسل "وليس عليه تحديد الخ" أي ليس على المتوضىء تحديد
~~غسل أعضائه التي حقها الغسل ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه "ولكنه أكثر ما
~~يفعل" أي ولكن التحديد بالثلاث أكثر ما يفعله المتوضىء ولا فضيلة فيما زاد
~~على الثلاث بل حكى ابن بشير الإجماع على منع الرابعة وإن كان لا يسلم له
~~حكاية الإجماع على المنع لوجود القول بالكراهة إلا أن يريد بالمنع ما يشمل
~~الكراهة والأصل في هذا ما روي أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا والظاهر أنه توضأ بحضرته ثم قال: "هكذا الوضوء
~~فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" "ومن كان يوعب" أي يسبغ أعضاء الوضوء
~~"بأقل من ذلك" أي من ثلاث غسلات "أجزأه" أي ذلك الأقل "إذا أحكم ذلك" أي
~~أتقن ذلك الفعل وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل لأن الأقل لما كان محصورا في
~~الواحدة والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه "وليس كل الناس الخ"
~~أي
# PageV01P056
# ذلك سواء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~توضأ فأحسن ms045 الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية
~~يدخل من أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني
~~من التوابين واجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء
# ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل
~~سواء فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه ويتعين في حقه ما يحكم به فإن كان لا
~~يسبغ إلا باثنتين نوى بهما الفرض وبالثالثة الفضيلة وإن كان لا يسبغ إلا
~~بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما زاد ولما بين صفة الوضوء المشتملة على
~~فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان بها على هذه الصفة لا يخل بشيء منها
~~فقال: "وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ" الخ" أي من أتى
~~بوضوء كامل بأن كان مستجمعا لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشيء منها "ثم
~~رفع طرفه إلى السماء فقال" قبل أن يتكلم "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من
~~أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء الخ" هو ابن حبيب قال إنه يستحب "أن يقول
~~بإثر الوضوء" بكسر الهمزة وسكون المثلثة "اللهم اجعلني من التوابين" أي
~~الذين كلما أذنبوا تابوا "واجعلني من المتطهرين" أي من الذنوب وظاهر كلامه
~~أن ما نقله عن بعض العلماء ليس من الحديث وقد ذكره الترمذي في الحديث "ويجب
~~عليه الخ" قال العلماء إن الشيخ لم
# PageV01P057
# احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه
~~وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب
# يتكلم على النية في الوضوء لأنه لم
~~يقل ينوي عمل الوضوء وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد لأنه لم يحفظ خلافا في
~~وجوبها في الوضوء ولذا حكى الاتفاق على الوجوب وعلى الأصح عند ابن الحاجب
~~ومقابله رواية عن مالك بعدم فرضيتها نصا ms046 في الوضوء ويتخرج عليه الغسل ثم
~~اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا فقال بعضهم لم يتكلم على النية في الرسالة
~~أصلا وقال بعضهم تؤخذ من قوله ويجب عليه أي المتوضىء أن يعمل عمل الوضوء
~~احتسابا أي خالصا لله تعالى لا لرياء ولا لسمعة "لما أمره به" أي لأجل ما
~~أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله
~~مخلصين له الدين} والإخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق
~~باللسان فإن مدار النية القلب ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب وهو غسل
~~الوجه في الوضوء فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا وفي تقدمها بيسير
~~قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا
~~يجزئه والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر "يرجو
~~تقبله وتطهيره من الذنوب به الخ" أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به
~~امتثال ما أمر الله به واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس فينبغي له
~~أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم
~~قال: "إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة نظر
~~إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء" الحديث "ويشعر نفسه" أي
~~يعلم نفسه "أن ذلك" الوضوء "تأهب"
# PageV01P058
# وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه
~~والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل
~~بحسن النية فيه
# أي استعداد "وتنظف" من الذنوب
~~والأدران "لمناجاة ربه والوقوف بين يديه" الأولى تقديم الوقوف على المناجاة
~~لأن الوقوف مقدم اعتبارا وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله
~~خالصا لله تعالى طامعا في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك وأنه يثيبه
~~عليه وأنه يطهره به من الذنوب ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه
~~ومناجاة الرب إخلاص القلب وتفريغ السر لذكره "لأداء ms047 فرائضه" أي لأجل أداء
~~ما فرض الله عليه "والخضوع" أي ولأجل التذلل له تعالى "بالركوع والسجود"
~~وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا لأن بهما يقع التذلل أعني
~~التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "فيعمل على يقين
~~بذلك الخ" فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من
~~قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع أي جازما
~~بوجوب الخضوع لمولاه وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء
~~في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة وعلى يقين أن عليه أن
~~يخضع لله تعالى بالركوع والسجود "فإن تمام كل عمل الخ" أي لا تجري الأعمال
~~إلا على حسب النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن
~~طورها وحسبك قوله عليه الصلاة والسلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى"
# PageV01P059
#
### | باب في الغسل
# أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء.
# "باب في بيان صف الغسل" قد تقدم
~~دليله وشرائطه في باب ما يجب منه الوضوء وصفة الغسل تشتمل على فرائض وسنن
~~وفضائل ولم يتعرض المصنف لبيان الفرض من غيره
# وسنبين ذلك فنقول أما فرائضه فخمسة تعميم الجسد بالماء والنية والموالاة
~~والدلك وتخليل الشعر ولو كثيفا وضغث المضفور وسننه خمسة غسل اليدين للكوعين
~~أولا والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح
~~منهما ما لا يمكن غسله وصفة غسلهما أن يحمل الماء في يديه وإمالة رأسه حتى
~~يصيب الماء باطن أذنيه ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر وفضائله
~~سبع التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل
~~والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث الرأس وقلة
~~الماء مع أحكام الغسل ومكروهاته خمسة تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء
~~وتكرار الغسل بعد الإسباغ والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار وأن يتطهر
~~بادي العورة "أما الطهر" أي الغسل وهو تعميم ظاهر ms048 الجسد بالماء أي مع الدلك
~~لأن حقيقة الغسل مركبة من الأمرين "فهو من الجنابة" وهي شيئان الإنزال
~~ومغيب الحشفة أي مسبب الإنزال لأن الجنابة وصف معنوي قائم بالشخص يترتب على
~~الإنزال ومغيب الحشفة "ومن الحيضة والنفاس" أي من انقطاع دم الحيض والنفاس
~~"سواء" يريد في الصفة والحكم وقال بعضهم في الصفة دون الحكم لأنه قدم
~~الكلام عليه وأنت خبير بأن التشبيه إذا كان في الصفة لا في الحكم فالصفة لا
~~تختص بالواجب فلو قال وأما الطهر
# PageV01P060
# فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل
~~له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء
~~الصلاة
# فهو من الجنابة وغيرها سواء كان
~~أشمل "فإن اقتصر المتطهر الخ" يعني لو اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض
~~والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك الغسل عن الوضوء فله أن يصلي بذلك
~~الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر
~~هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا
~~يجزىء عن الوضوء "وأفضل له" أي للمتطهر من الجنابة ونحوها "أن يتوضأ بعد أن
~~يبدأ الخ" على المتطهر فعل فضيلتين إحداهما أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو في
~~جسده من الأذى فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور وليس
~~عليه أن يعيد غسله ثانيا وإن غسله بنية إزالة الأذى ثم لم يغسله بعد لم
~~يجزه اتفاقا وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء "ثم
~~يتوضأ وضوء الصلاة" بحمل قوله السابق وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي
~~وهو غسل اليدين للكوعين يندفع التكرار الحاصل بقوله ثم يتوضأ وضوء الصلاة
~~ويكون قوله ثم يتوضأ أي يكمل الوضوء لكن هذا الحمل يقتضي أن غسل ما على
~~بدنه أو فرجه من الأذى مقدم على غسل اليدين وليس كذلك إذ غسل اليدين مقدم
~~فالأحسن أن يقال بأنه تكلم أولا على الحكم وثانيا على الصفة ms049 بقي أمر آخر
~~وهو أنه هل يعيد غسل اليدين ثانيا بعد أن غسل ذكره بنية الجنابة أو لا
~~فحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا يعيد غسل يديه وبه جزم بعضهم
~~وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما
# PageV01P061
# فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم
~~يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه
~~ثم يغرف بهما الماء
# "فإن شاء غسل رجليه الخ" ظاهر
~~كلامه التخيير في غسل رجليه بين أن يقدمهما على غسل جسده أو يؤخرهما وبه
~~قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم غسل رجليه أو يؤخره
# والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا سواء كان الموضع الذي يغتسل فيه
~~نقيا من الأذى أو لا دليل المشهور ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة
~~وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي قال الفاكهاني وهو
~~المشهور وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا أو لا والقول بالتأخير
~~أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر غسل
~~رجليه إلى آخر غسله فيغسلهما إذ ذاك وهذا صريح وما تقدم ظاهر وأنى يقاوم
~~الظاهر الصريح أي بعيد فيكون هذا القول هو المشهور بناء على أن المشهور ما
~~قوي دليله لاما كثر قائله والمقابل يقول المشهور ما كثر قائله ثم بعد أن
~~يفرغ من وضوئه "يغمس يديه في الإناء" إن كان مفتوحا أو يفرغ عليهما الماء
~~إن كان غير مفتوح "ويرفعهما" حال كونه "غير قابض" أي غير مغترف "بهما شيئا"
~~من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر الماء "فيخلل بهما
~~أصول شعر رأسه" ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ وفي التخليل فائدتان فقهية وهي
~~سرعة إيصال الماء للبشرة وطبية وهي تأنس الرأس بالماء فلا يتأذى بصب الماء
~~عليه بعد لانقباض المسام "ثم" بعد ms050 أن يفرغ من تخليل شعر رأسه "يغرف بهما
~~الماء
# PageV01P062
# على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة
~~وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على
~~شقه الأيسر ويتدلك
# على رأسه ثلاث غرفات" حال كونه
~~"غاسلا له بهن" أي دالكا رأسه بهن ولا بد أن يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث
~~ولا ينقص عن الثلاث أي يكره النقص عن الثلاث وإن عم بواحدة واجتزأ بها
~~أجزأته وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد حتى يعم "وتفعل ذلك المرأة" أي كل ما
~~تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء وتخليل أصول الشعر "وتضغث" بفتح التاء
~~والغين وسكون الضاد المعجمة آخره ثاء مثلثة معناه تجمع وتضم "وليس عليها"
~~لا وجوبا ولا استحبابا في غسل الجنابة والحيض "حل عقاصها" العقاص جمع عقيصة
~~وهي الخصلة من الشعر تضفرها ثم ترسلها ودليل ما قال ما في مسلم أن أم سلمة
~~قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال: "لا
~~إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين",
~~وهو حجة لمن لم يشترط الدلك لأن الإفاضة الإسالة وكما لا يلزم المرأة حل
~~عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولو ضيقا وكذلك الأساور وكذا لا يلزم الرجل
~~نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا "ثم" بعد أن يغسل رأسه "يفيض الماء على شقه
~~الأيمن" أي أنه يبدأ في غسل جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه "ثم على شقه
~~الأيسر" ويفعل فيه مثل ما فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه "ثم" بعد
~~أن يفرغ من صب الماء على شقيه "يتدلك" وجوبا فالدلك واجب لنفسه على المشهور
~~وظاهر كلامه أنه لا يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى
# PageV01P063
# بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده وما شك أن يكون
~~الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده
# يصب الماء على شقه الأيسر فإذا ms051 صب
~~الماء على الأيسر دلك الشقين ومثله في تحقيق المباني والظاهر أنه يدلك الشق
~~الأيمن قبل الصب على الأيسر ولذلك تجد نسخة المؤلف عند غير شارحنا ويتدلك
~~بيديه بالتعبير بالواو لا بثم المقتضية تأخر الدلك بعد الصب على الشقين
~~"بيديه" إن أمكنه ذلك وإلا وكل غيره على الدلك ولا يمكن فيما بين السرة
~~والركبة إلا من يجوز له مباشرة ذلك من زوجة وأمة فإن لم يجد من يوكله أجزأه
~~صب الماء على جسده من غير دلك وإن وكل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور
~~"بإثر صب الماء" أي أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما في
~~المقارنة من المشقة عند من يشترطها "حتى يعم جسده" جميعه ويتحقق أن الماء
~~قد عم جميع جسده لأن الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين "وما شك أن يكون الماء
~~أخذه" أي أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في أن الماء أصابه أو لم يصبه
~~"من جسده عاوده بالماء" أي بماء جديد وجوبا ولا يجزئه غسله بما تعلق من
~~جسده من الماء "ودلكه بيده" أو ما يقوم مقامها عند التعذر وكذا إذا شك في
~~موضع من جسده هل دلكه أم لا فإنه يستأنف له الماء ويدلكه حتى يتحقق ذلك
~~وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها وعليه أنها إذا كفت في وصول
~~الماء للبشرة الذي هو مجمع عليه فأولى الدلك الذي هو مختلف فيه "حتى يوعب"
~~أي يعم "جميع جسده" تكرار مع قوله حتى يعم جسده قيل في دفعه إن الأول
# PageV01P064
# ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت
~~جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه
~~ويغسل رجليه آخر ذلك
# محمول على من لم يحصل له شك وما
~~هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح "ويتابع" يعني بالماء والدلك "عمق
~~سرته" بفتح العين المهملة وضمها وسكون الميم باطن السرة "وتحت حلقه" أي
~~يتابع ما يلي حلقه والصواب أن لو ms052 قال تحت ذقنه لأن ما تحت ذقنه هو حلقه وهو
~~المقصود لا ما تحت حلقه وهو الصدر كما تقتضيه عبارة المصنف لأنه لا مغابن
~~فيه "ويخلل وجوبا" شعر "لحيته" وسكت عن تخليل شعر الرأس اكتفاء بما تقدم
~~أول الباب وكذا يجب تخليل شعر غيرهما كشعر الحاجبين والأهداب والشارب
~~والإبط والعانة "و" يتابع ما "تحت جناحيه" أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء
~~واجتماع الأوساخ "و" يتابع ما "بين أليتيه" بفتح الهمزة وسكون اللام أي
~~مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكاميش الدبر فإن
~~لم يفعل كان الغسل باطلا "و" يتابع "رفغيه" تثنية رفغ بفتح الراء وضمها
~~باطن الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر "و" يتابع ما "تحت ركبتيه" يعني
~~باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام "و" يتابع "أسافل رجليه" عقبيه
~~وعرقوبيه وتحت قدميه "ويخلل أصابع يديه" وجوبا في وضوئه إن كان قدمه وإلا
~~ففي أثناء غسله وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء كأسارير الجبهة وما غار من
~~ظاهر الأجفان وما تحت مارنه وغير ذلك اكتفاء بما تقدم في الوضوء "ويغسل
~~رجليه آخر ذلك" الغسل إذا لم يكن غسلهما أولا عند وضوئه
# PageV01P065
# يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر
~~غسلهما ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره
~~أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله
# "يجمع ذلك" الغسل المذكور "فيهما"
~~أي في الرجلين أي يحصل ذلك الغسل المذكور فيهما وأنت خبير بأن الغسل
~~المذكور غسل الرجلين ولا معنى لكونه يحصل غسل الرجلين في الرجلين فالجواب
~~أن يراد بالغسل المذكور الغسل مجردا عن قيده وهو إضافته للرجلين "لتمام
~~غسله" وإنما فعل ذلك لأجل تمام غسله الواجب "ولتمام وضوئه" المستحب "إن كان
~~أخر غسلهما" في الوضوء وحينئذ يغسلهما بنية الوضوء والغسل "و" إذا توضأ
~~الجنب بعد غسل ما بفرجه من الأذى بنية رفع الجنابة "يحذر" أي يتحفظ بعد ذلك
~~"أن يمس ذكره" إنما نص المصنف على ms053 مس الذكر لأنه الغالب وإلا فغيره من سائر
~~النواقض كذلك "في" حال "تدلكه بباطن كفه" ظاهره أنه لا يجب الوضوء من مس
~~الذكر إلا إن كان المس بباطن الكف وهو للإمام أشهب ومذهب ابن القاسم يجب
~~الوضوء من مس الذكر بباطن الكف أو بباطن الأصابع وفي المختصر للشيخ خليل أو
~~بجنبيهما "فإن" لم يتحفظ و "فعل ذلك" المس بشيء مما ذكر عامدا أو ناسيا "و"
~~الحال أنه "قد أوعب" أي أكمل "طهره" بفعل موجباته من الفرائض والسنن "أعاد
~~الوضوء" إذا أراد الصلاة وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد الصلاة كسائر
~~الأحداث وحيث قلنا بإعادة الوضوء إن أراد الصلاة فلا بد من نيته لأن حدثه
~~الأكبر قد ارتفع حتى قال بعضهم إن تجديد نية للوضوء أمر متفق عليه "و" أما
~~"إن مسه في ابتداء غسله
# PageV01P066
# وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه
~~على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه.
# وبعد أن غسل مواضع الوضوء" كلا أو
~~بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي عمران "منه" أي من المغتسل أي من نفسه
~~فأضمر في محل الإظهار "فليمر بعد ذلك" المس "بيديه على مواضع الوضوء" لا
~~فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس أو غسل بعضها "بالماء" متعلق بيمر
~~والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه على مواضع الوضوء بماء جديد "على ما
~~ينبغي من ذلك" قيل الإشارة عائدة على الترتيب أي يستحب فينبغي على بابه
~~وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب
~~المتحقق في السنة وقيل عائدة على فرائض الوضوء وسننه وفضائله وقيل على
~~إجراء الماء على الأعضاء والدلك فعلى هذا والذي قبله يكون ينبغي بمعنى
~~الوجوب "و" اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف "ينويه" أي يلزمه تجديد
~~نية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه ويكون بمنزلة ما إذا نوى
~~المتوضىء غير الجنب رفع الحدث الأكبر وقال القابسي لا يلزمه تجديدها ومبنى ms054
~~الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالكمال فإن قلنا بالأول
~~لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تجديد النية لها عند تجديد
~~الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة
~~الكبرى.
# PageV01P067
#
### | باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
# باب التيمم
# "باب في" حكم "من لم يجد الماء" وحكمه أنه يجب عليه التيمم "و" في بيان
~~"صفة التيمم" المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له والتيمم لغة القصد قال
~~تعالى:
# PageV01P067
# التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده
# {ولا تيمموا الخبيث} الآية أي لا
~~تقصدوه وشرعا عبادة حكمية تستباح بها الصلاة فقوله عبادة حكمية أي حكم
~~الشرع بها ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل وتستباح بها
~~الصلاة لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة فقط والوضوء
~~والغسل لرفع الحدث وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {فلم تجدوا
~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا على
~~الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة, وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا,
~~وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء", والإجماع على أن التيمم واجب عند
~~عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ولوجوبه ثمانية شرائط الإسلام
~~والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم
~~القدرة على استعماله وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي "التيمم
~~يجب لعدم الماء" إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا وإما حكما بأن يجد ماء لا
~~يكفيه لوضوء أو غسل "في السفر" أو في الحضر وسواء كان السفر سفر قصر أم لا
~~وسواء كان المسافر صحيحا أم لا وسواء كان السفر مباحا أم لا لأن الرخصة إذا
~~كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر وأما إذا كانت الرخصة
~~لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر فلا بد أن يكون السفر
~~مباحا وأن يكون ms055 أربعة برد كقصر الرباعية "إذا يئس أن يجده" أي لا يكون عدم
~~الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء أو غلب على ظنه عدم
~~وجود الماء لا مفهوم له بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في
~~الوقت وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط في مقدر والتقدير ويستحب له
~~تقديمه إذا أيس أن يجده ويدل على أن
# PageV01P068
# في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في
~~سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك
~~مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص
# قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب
~~قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع
~~واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا إذا
~~كان يرجو وجوده أو يتوهمه أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت
~~بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله ويقع فيه التفصيل وأما
~~بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة
~~"وقد يجب التيمم مع وجوده" أي الماء "إذا لم يقدر على مسه" سواء كان "في
~~سفر أو" في "حضر ل" أجل "مرض مانع" من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات
~~روحه أو فوات منفعة أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض فإن لم يخف شيئا
~~مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل "أو مريض يقدر على
~~مسه" معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح
~~لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض يقدر على مسه أي الماء "و"
~~لكن "لا يجد من يناوله إياه" ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به
~~أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول "وكذلك" مثل
~~من ms056 تقدم في وجوب التيمم عليه "مسافر يقرب منه الماء و" لكن "يمنعه منه" أي
~~من الوصول إليه "خوف لصوص" جمع لص وهو
# PageV01P069
# أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر
~~إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم
# السارق وماله ومال غيره مما يجب
~~عليه حفظه سواء ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء
~~ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم وأما الشك فلا عبرة به "أو"
~~خوف "سباع" على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك "وإذا
~~تيقن المسافر" سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا "بوجود الماء"
~~الطهور الكافي لغسله أو وضوئه "في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره"
~~استحبابا وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه
~~مختلف لاختلاف حال المتيمم لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقة
~~فيه أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه أو متردد في الوجود أو في اللحوق في
~~الوقت أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار
~~إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق
~~كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء أو تيقن لحوقه في
~~الوقت أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره
~~استحبابا "وإن يئس منه" أي من وجود الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه
~~إن كان هناك ما يوجب الطلب "تيمم في أوله" أي في أول الوقت استحبابا لتحصل
~~له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم
~~وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه "وإن لم يكن عنده" أي المتيمم "منه" أي من
~~الماء "علم" بأن يكون مترددا في وجوده
# PageV01P070
# تيمم في وسطه ms057 وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت
~~ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى
# "تيمم في وسطه" بفتح السين
~~استحبابا "وكذلك" يتيمم في وسطه استحبابا "إن خاف أن لا يدرك الماء في
~~الوقت ورجا أن يدركه فيه" هكذا قرره الشيخ أحمد زروق على أن المراد به
~~المتردد في لحوقه قائلا لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن
~~كان صحيحا من جهة الحكم لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا
~~أن يدركه فيه وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال وفي كلام المؤلف
~~مخالفة للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت
~~وليس كما قال بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت وقد قال ابن
~~هارون لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد قال
~~ابن ناجي ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول وهو قوله وإن
~~أيقن الخ لا إلى ما يليه ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم وعلى كلام
~~ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف أي توهم "ومن تيمم من هؤلاء" جواب من
~~محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين المريض
~~الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء والمسافر
~~الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع والمسافر الذي تيقن وجود
~~الماء في الوقت واليائس منه في الوقت والذي ليس عنده منه علم والخائف
~~الراجي "ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى" لا يصدق على المريض فاقد
~~القدرة على استعمال الماء
# PageV01P071
# فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك
~~الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
# ولا على المريض الذي عنده قدرة على
~~استعمال الماء ولكنه لا يجد من يناوله ms058 إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب
~~الماء أي أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته "فأما
~~المريض الذي لم يجد من يناوله إياه" أي الماء "فليعد" الصلاة في الوت
~~استحبابا والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة
~~التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت فإذا
~~فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع
~~من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت
~~استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان
~~يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه "وكذلك" المسافر
~~"الخائف من سباع ونحوها" يعني أن المسافر الخائف على نفسه من السباع أو على
~~ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله الماء في أنه إذا أصاب
~~الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا والحاصل أن الخائف من نحو سباع
~~إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة وهي أن
~~يتيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وكون خوفه جزما أو غلبة ظن وتبين عدم
~~ما خافه ووجود الماء بعينه فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو
~~لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا "وكذلك"
~~أي مثل المريض والخائف المذكورين "المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
# PageV01P072
# في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء ولا
~~يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه
~~مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة
# في الوقت ويرجو أن يدركه فيه" في
~~أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو
~~الوسط ومن باب أولى إذا قدم والمراد بالخوف في كلام المصنف ms059 التردد في
~~اللحوق فإنه الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له
~~وبالأولى إذا قدم وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له
~~أعاد وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة والفرق بينهما أن المتردد في
~~اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة وأما المتردد في الوجود فإنه
~~استند إلى الأصل وهو العدم "ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة" ظاهره أن اليائس
~~لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إن وجد الماء
~~الذي يئس منه فإنه يعيد وإن وجد غيره فلا إعادة وظاهره أيضا أن من وجد
~~الماء بقربه أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه والمعتمد أن على
~~الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف "ولا يصلي صلاتين" فريضتين حضريتين أو
~~سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا "بتيمم واحد من هؤلاء" السبعة
~~المتقدم ذكرهم "إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم" أي مرض
~~لازم وبقي إلى وقت الصلاة الثانية وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها
~~إما عمدا أو نسيانا أو جهلا فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام
~~في الحضريات والسفريات "وقد قيل يتيمم لكل صلاة"
# PageV01P073
# وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد
# مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا
~~أو مقيما "وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن
~~نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله "أن يصليها
~~بتيمم واحد" سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما والقول الأول لابن
~~شعبان والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه
~~بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء
~~كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا وأخذ من قوله أول الباب في الوقت
~~أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة ms060 لا يتيمم لها
~~الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في
~~أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه وأما المريض والمسافر
~~فيتيممان لها وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت
~~بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء وأما السنن والنوافل
~~فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء وأما
~~الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة
~~وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي
~~به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد
~~بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض فإن
~~فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير الفصل
~~مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي ويشترط أيضا أن لا يكثر
# PageV01P074
# والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض
~~منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض
# النفل وتعتبر الكثرة بالعرف
~~"والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين
~~للطيب في قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام
~~العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على
~~وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب
~~الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب
~~أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح
~~ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على
~~الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز
~~التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو
~~لم ينقل إلا ms061 أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب
~~والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع
~~لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير وأما لو صارت في أيدي الناس
~~كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها "يضرب بيديه الأرض" جملة مستأنفة لبيان
~~كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد
~~يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد
~~بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا
~~الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا
~~حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه
# PageV01P075
# فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما
~~وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه
# ولا بد قبل الشروع في التيمم أن
~~يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم عليه وأن ينوي استباحة الصلاة أو
~~ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة
~~الصلاة من الحدث الأصغر وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من
~~الحدث الأكبر وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا
~~وصلى بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين
~~خلافه أجزأه عن الأصغر لا إن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر
~~نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية
~~أكبر عليه ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور فإن التيمم لا
~~يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط "ثم" بعد نفض يديه "يمسح بهما وجهه كله
~~مسحا" ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه
~~كله ولو يسيرا لا يجزئه ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء ويجري يديه على ما
~~طال من ms062 لحيته ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا
~~لأن المسح مبني على التخفيف "ثم" بعد أن يفرغ من مسح وجهه "يضرب بيديه
~~الأرض" ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما
~~هو سنة لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة
~~الثانية حتى أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه
~~"فيمسح يمناه بيسراه فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة
# PageV01P076
# يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم
~~يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم
~~يجعل كفه
# مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه
~~"فيجعل أصابع يده اليسرى" ما عدا الإبهام "على أطراف أصابع يده اليمنى" ما
~~عدا إبهامها "ثم يمر أصابعه على ظاهر يده" يعني كفه "و" على ظاهر "ذراعه"
~~وهو ما بين المرفق والكوع "و" يكون في مروره على ظاهر ذراعه "قد حنى" أي
~~يحني بمعنى يطوي "عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين" صوابه المرفق لأنه ليس
~~لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح
~~بالنسبة لليدين وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي
~~والغاية خارجة قيل أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه
~~والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في المختصر وتعقبه
~~العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء وإنما
~~الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في الوقت ومقابله
~~يعيد أبدا وهذا التعقب مردود فقد رجح في المقدمات ما مشى عليه المختصر
~~واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من المذهب تخليل
~~الأصابع ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب والمشهور
~~أيضا نزع الخاتم ويقوم مقام النوع نقله عن وضعه والفرق بين التيمم والوضوء
~~حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في ms063 الوضوء قوة سريان الماء في
~~الوضوء ولا كذلك التراب "ثم" إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى "يجعل يده
~~اليسرى" وفي رواية كفه
# PageV01P077
# على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ
~~الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح
~~اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى
# وهي مفسرة للأولى فيكون المراد
~~باليد الكف ما عدا الأصابع لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا
~~الإبهام والجعل المذكور يكون "على باطن ذراعه" الأيمن ويكون ابتداؤه "من طي
~~مرفقه" حال كونه "قابضا عليه" أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا
~~إبهامه ونهاية ذلك "حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى" وهو رأس الزند مما يلي
~~الإبهام على وزن فلس "ثم" بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه "يجري باطن بهمه"
~~أي إبهامه من يده اليسرى "على ظاهر بهم يده اليمنى" لأنه لم يمسحه أولا وما
~~ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء في عصره
~~وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها قال
~~الفاكهاني لا أعلم أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع العظمى
~~بهما وإنما البهم بفتح الباء وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن وأما
~~البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان ويجاب بأن المصنف أكثر
~~اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو متعذر أو
~~متعسر "ثم" إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة "يمسح اليسرى
~~باليمنى هكذا" أي على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى "فإذا بلغ الكوع"
~~من يده اليسرى "مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى
# PageV01P078
# آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى
~~كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء
~~للطهر تيمما وصليا فإذا
# آخر أطرافه" أي أطراف ms064 الكف أراد به
~~باطن الكف والأصابع وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة
~~منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا
~~وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى
~~رواية ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد
~~استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح
~~أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن
~~والمياسر واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا لئلا يمسح ما يكون على
~~الكف من التراب ولكن صاحب القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد
~~فالمرعي حكمه "ولو" خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة "ومسح اليمنى باليسرى"
~~وفي رواية "أو اليسرى باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه" وخالف
~~الأفضل فقط ويؤخذ من قوله وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه
~~ذكر في المسح الذراعين والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في
~~الوقت "وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا" ولو وجدا ما
~~يكفي مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق فالآيس أول المختار
~~الخ واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء ويقال في دفعه
~~إنه كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان "فإذا
# PageV01P079
# وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ولا يطأ الرجل
~~امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء
~~ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من
~~مسائل التيمم
# وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما
~~صليا" لأن صلاتهما وقعت على الوجه المأمور به وظاهر كلامه وجداه في الوقت
~~أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في الوقت على ما تقدم وظاهره أيضا
~~سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص المدونة وقيدت بما إذا لم يكن ms065 في
~~بدنهما نجاسة وأما لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد
~~الفراغ فإنهما يعيدان في الوقت وأشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود
~~الماء بعد صلاتهما بالتيمم وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت
~~متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل وأما
~~إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها
~~ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم "ولا يطأ
~~الرجل امرأته" المسلمة أو الكتابية أو أمته "التي انقطع عنها دم حيض أو" دم
~~"نفاس بالطهر بالتيمم" على المشهور أي يحرم عليه الوطء ولا مفهوم للوطء بل
~~التمتع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام حتى يجد وفي رواية "حتى
~~يجدا" بالتثنية فعلى الأولى طلب الماء أو شراؤه عليه وحده وعلى الثانية
~~عليهما معا "من الماء ما تتطهر به المرأة" أو الأمة من دم الحيض أو دم
~~النفاس "ثم ما يتطهران به جميعا" من الجنابة وما قاله هنا يفسر قوله آخر
~~الكتاب وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو دم نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع
~~عنهن جاز له
# PageV01P080
#
### | ..........................................................................................
# الوطء فأفاد هنا أنه ولو انقطع
~~الحيض لا يجوز له الوطء ولو بالتيمم وإنما امتنع الوطء على المشهور لأن
~~التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط ويؤخذ من كلام المصنف أن
~~التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: "وتربتها طهورا"
~~ويسمى أيضا وضوءا لقوله عليه الصلاة والسلام: "التيمم وضوء المسلم" ويؤخذ
~~منه أيضا أن من لم يجد الماء ليس له إدخال الجنابة على نفسه وهو قول مالك
~~في المدونة أي يكره ولو كان يتيمم للأصغر فليس له إدخال الجنابة على نفسه
~~بحيث يصير يتيمم للأكبر ولا ينافي هذا ما تقدم من الحرمة في قول المصنف ولا
~~يطأ الخ لأن الحرمة إنما جاءت من قدومه على وطئها بطهرها من حيضها بالتيمم ms066
~~وهذا ما لم يضر به ترك الوطء في بدنه أو يخشى العنت وأما إن كان يضر بجسمه
~~لطول المدة أو خشي العنت فإنه يطأ ويتيمم.
# PageV01P081
#
### | باب في المسح على الخفين
# وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر
# "باب في المسح على الخفين" أي هذا
~~باب في حكم المسح على الخفين وسقوط التوقيت فيه وما يبطله وبعض شروطه وصفته
~~وما يمنع منه المسح وابتدأ بحكمه فقال "وله" أي ورخص للماسح المفهوم من
~~السياق أو من المسح لأن المسح لا بد له من ماسح رجلا كان أو امرأة "أن يمسح
~~على الخف" ويروى على الخفين أي يجوز المسح على الخفين فالمسح على الخفين
~~رخصة وتخفيف والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى خلاف الأولى ولا مفهوم
~~للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان غليظان لا ساق لهما ومثلهما الجوربان
~~وهما على شكل الخف يصنعان من نحو القطن ويغشيان بجلد والأصل في مشروعيته
~~فعله عليه الصلاة والسلام "في الحضر والسفر" وحيث كان
# PageV01P081
# ما لم ينزعهما
# المسح على الخفين من باب الرخص
~~والرخص لا تختص بالسفر فيجوز فعله حضرا وسفرا وعلى المشهور لا يشترط لجواز
~~المسح إباحة السفر "ما لم ينزعهما" أي أن المسح على الخفين غير محدود بمدة
~~معلومة من الزمان وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة وفي السفر
~~بثلاثة أيام وتستمر هذه الرخصة وهي جواز المسح عليهما من غير تحديد بمدة
~~إلى أن ينزعهما فإن نزعهما بطل المسح عليهما اتفاقا وتلزمه المبادرة لغسل
~~رجليه فإن أخر غسلهما عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ الوضوء
~~ومثله العاجز والناسي يبني طال أو لم يطل وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى
~~وغسل رجليه ولم يجز المسح على إحداهما وغسل الأخرى وللمسح شروط عشرة خمسة
~~في الممسوح وخمسة في الماسح فشروط الممسوح أن يكون جلدا لا ما صنع على هيئة
~~الخف من نحو القطن طاهرا لا نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ولا متنجسا مخروزا لا
~~ما ms067 لصق بنحو رسراس ساترا لمحل الفرض لا ما نقص عنه وأن يمكن تتابع المشي
~~فيه بحيث لا يكون واسعا ولا ضيقا جدا وإلا فلا يجوز المسح حينئذ وشروط
~~الماسح أن لا يكون عاصيا بلبسه فالرجل المحرم لا يمسح على الخفين ولا
~~مترفها بلبسه فإن كان مترفها بلبسه كما إذا لبسه ليدفع عنه مشقة غسل
~~الرجلين أو غير ذلك مما يصدق عليه اسم الترفيه لم يجزه المسح ويعيد أبدا
~~وأما إن لبسه لاتقاء حر أو برد أو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه
~~يمسح حينئذ وأن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على حدث مائية ولو غسلا فلا
~~يمسح لابسه على طهارة ترابية كاملة حسا بأن أتم أعضاء وضوئه قبل لبسه
~~احترازا عما إذا غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو غسل رجلا فأدخلها قبل غسل
~~الأخرى فلو
# PageV01P082
# وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل
~~به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا وصفة المسح أن
~~يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم
~~يذهب بيده إلى حد
# خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال
~~الطهارة أو خلع التي لبسها ولبسها بعد أن غسل الثانية فإنه يمسح ومعنى بأن
~~كان يستباح بها الصلاة احترازا من الوضوء للتبرد "وذلك" أي المسح المرخص
~~فيه "إذا أدخل" الماسح "فيهما" أي الخفين "رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل
~~به الصلاة" تضمن هذا الكلام بعض الشروط التي ترخص المسح فإن قوله غسلهما
~~يتضمن لبسهما على طهارة وكونها مائية وقوله تحل به الصلاة يتضمن أن تكون
~~كاملة حسا ومعنى "فهذا الذي" أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما الخ مع بقية
~~الشروط هو الذي يرخص له "إذا أحدث" بعد ذلك الحدث الأصغر "و" أراد أن
~~"يتوضأ مسح عليهما" وتقييد الحدث بالأصغر لأن الأكبر مبطل للمسح لوجوب
~~الغسل عليه "وإلا" أي وإن لم يكن كذلك بأن لبسهما على غير طهارة أو طهارة ms068
~~ترابية أو على طهارة مائية قبل كمالها "ف" هذا "لا" يرخص له المسح "وصفة
~~المسح" المستحبة "أن يجعل" الماسح "يده اليمنى" على رجله اليمنى "من فوق
~~الخف" يبدأ بذلك "ومن طرف" بتحريك الراء "الأصابع" أي أصابع رجله اليمنى
~~"و" يجعل "يده اليسرى من تحت ذلك" أي من تحت الأصابع "ثم" بعد أن يفعل ذلك
~~"يذهب" أي يمر "بيديه إلى حد" أي منتهى
# PageV01P083
# الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من
~~فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل
# "الكعبين" الناتئين بطرفي الساقين
~~ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه ويكره له أن يتتبع الغضون وهي
~~التجعيدات التي فيه لأن المسح مبني على التخفيف وأن يكرر المسح وأن يغسله
~~فإن فعل ذلك أجزأه ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية
~~الوضوء فقط أو انضم لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنها فإن غسله
~~بنية إزالة طين أو نجاسة أولم ينو شيئا فلا يجزئه "وكذلك يفعل ب" رجله
~~"اليسرى" مثل ذلك أي مثل ما فعل في اليمنى والمرور باليدين إلى حد الكعبين
~~ولكن وضعهما على اليسرى عكس وضعهما على اليمنى "فيجعل يده اليسرى من فوقها
~~و" يده "اليمنى من أسفلها" وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة
~~وما ذكره من الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه وإنما الخلاف في
~~القدر الذي يجب مسحه فذهب أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الأعلى أو
~~الأسفل أجزأه ولا يعيد صلاته وذهب ابن نافع إلى عدم الإجزاء فيهما ولكن
~~المشهور وجوب مسح أعلاه واستحباب مسح أسفله فإن اقتصر على مسح الأعلى وصلى
~~فإنه يعيد في الوقت المختار استحبابا ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث
~~ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا وطال فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذلك
~~أي مثل الاقتصار على مسح الأسفل فقط إن كان الترك سهوا طال أم لا وإن اقتصر
~~على مسح الأسفل فإنه ms069 يعيد أبدا عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني بنية إن نسي
~~مطلقا وإن عجز ما لم يطل واستظهر بعض الشيوخ أن أجناب الرجلين من الأعلى
~~"ولا يمسح على طين في أسفل
# PageV01P084
# خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل وقيل يبدأ في
~~مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة
~~ما مسح من خفيه من القشب
# خفه أو روث دابة" بالمد وتشديد
~~الباء في اصطلاح الفقهاء البغل والفرس والحمار "حتى يزيله" أي ما أصابه
~~منهما "بمسح" للطين "أو غسل" للروث النجس وأولى لو غسل الطين أو الروث
~~الطاهرين قال عبد الوهاب لأن المسح إنما يكون على الخف وهذا حائل دون الخف
~~فوجب نزعه ونظر فيه الفاكهاني بأن ذلك على سبيل الندب دون الوجوب لأنه لو
~~ترك مسح أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة إلا في الوقت على قول ابن القاسم
~~وعلى قول أشهب لا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره "و" قد "قيل يبدأ في
~~مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع" هذه صفة أخرى في المسح على الخف
~~يعني والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى "لئلا
~~يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب" بفتح القاف وسكون
~~المعجمة العذرة اليابسة عند أهل اللغة وإنما كان يبدأ من الكعبين لئلا
~~ينتقل شيء من القشب إلى أعلى الخف بخصوصه لأن نقل النجاسة من موضع إلى آخر
~~لازم على كل حال بدأ من العقب أو من الأصابع أي ونقل النجاسة إلى أعلى الخف
~~أشد من نقلها في أسفله أي من حيث إن ترك مسح الأعلى يبطل المسح دون الأسفل
~~وفي الكلام بحث قوي لا دافع له وذلك أنه إذا طلب منه مسح الطين وغسل الروث
~~النجس قبل المسح أنى يعقل نقل نجاسة من موضع إلى آخر كان الأعلى أو غيره
~~بدأ المسح من العقب أو من الأصابع
# PageV01P085
# وإن ms070 كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله.
# "وإن كان في أسفله طين فلا يمسح
~~عليه حتى يزيله" أي تجب إزالته على القول بأن مسح الأسفل واجب وتندب على
~~القول بأنه مندوب.
# PageV01P086
#
### | باب في أوقات الصلاة وأسمائها
# "باب في أوقات الصلاة" في بيان
~~متعلق معرفة أوقات الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات "و" بيان معرفة
~~"أسمائها" أما معرفة الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ذلك ومن لا
~~يمكنه كالأعمى قلد غيره والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا
~~وهو إما وقت أداء أو وقت قضاء ووقت الأداء إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف
~~مخير في إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه وإما وقت ضرورة والاختيار إما
~~وقت فضيلة وإما وقت توسعة وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع
~~الركعات والسجدات وهي منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على
~~الدعاء وهو اهدنا إلى آخره وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين
~~بالضرورة فجاحدها مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك جاحد باقي أركان
~~الإسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج ولوجوبها شروط خمسة
~~الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد
~~عياض بلوغ الدعوة وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء
~~وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض واختلف
~~في كيفية فرضها فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر
~~فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وقيل فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح
~~فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر وأما
~~معرفة أسمائها فواجبة
# PageV01P086
# أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة
~~وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق
~~ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق
# أيضا لأن بها يقع التمييز والتعيين
~~لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته ms071 باطلة "أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى
~~عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر" لا يخفى أن كثرة الأسماء تدل على شرف
~~المسمى فقد ذكر بإزاء هذه الصلاة أربعة أسماء الصبح والوسطى والفجر والغداة
~~والصبح مشتق من الصباح وهو البياض لوجوبها عنده والفجر مشتق من الانفجار
~~لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة الليل "فأول وقتها" يعني الاختياري
~~"انصداع" أي انشقاق "الفجر المعترض" أي المنتشر "بالضياء في أقصى" أي أبعد
~~"المشرق" أي أن ضياء الفجر مستمد من ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى
~~المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها فموضع انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج
~~بقوله المعترض الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب
~~مستدقا فلا ينتشر فليس له حكم "ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع
~~فيعم" أي يسد "الأفق" استشكل ابن عمر هذا الكلام قائلا إن المصنف قال
~~المعترض بالضياء في أقصى المشرق فبين أنه من أقصى المشرق يطلع ثم قال ذاهبا
~~من القبلة إلى دبر القبلة فأفاد أنه من القبلة يطلع وأفاد أيضا أن القبلة
~~لها دبر وليس كذلك وأجاب الأجهوري بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل
~~المغرب والدبر الجوف فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه
# PageV01P087
# وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب
~~الشمس وما بين هذين وقت واسع
# وحينئذ يكون مستقبلا لأن انحرافه
~~عن القبلة يكون انحرافا يسيرا "وآخر الوقت" أي وقت الصبح "الإسفار البين
~~الذي إذا سلم منها" أي من صلاة الصبح "بدا" أي ظهر "حاجب" أي طرف "قرص
~~الشمس" مفاد كلامه أن آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس وهو مشهور قول
~~مالك وقال ابن عبد البر إنه الذي عليه عمل الناس بل عزاه عياض لكافة
~~العلماء وأئمة الفتوى وعليه فلا ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد
~~ومشى عليه صاحب المختصر أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى
~~الإسفار الأعلى والغاية خارجة والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه ms072 الوجوه
~~في محل لا سقف فيه ولا غطاء ويراعى في ذلك البصر المتوسط وحينئذ يكون الوقت
~~الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول من الطلوع "و" إذا
~~ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين ف "ما بين
~~هذين الوقتين وقت واسع" لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا
~~لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا أن يظن الموت قبل الفعل
~~لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا لأن الوقت الموسع صار في حقه مضيقا
~~أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن يصلي قبل ذلك الوقت فلولم
~~يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان آثما مات أو لا وينبغي أن
~~يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط كالحيض وإن كانت لو أخرت
~~وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم
# PageV01P088
# وأفضل ذلك أوله.
# ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن
~~تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد
# القضاء لا ينافي الإثم "و" إذا
~~تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه متفاوت في الفضيلة
~~ف "أفضل ذلك" أي الوقت المختار "أوله" ظاهره مطلقا في الصيف والشتاء للفذ
~~والجماعة وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة الوقت والأصل في
~~هذا ما صح أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح بغلس وعليه واظب الخلفاء
~~الراشدون "ووقت الظهر" أي أول وقته المختار "إذا زالت" أي مالت "الشمس عن
~~كبد السماء" الكبد بفتح الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط السماء على سبيل
~~المجاز المرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة لأن موضعه من
~~الحيوان الوسط "وأخذ الظل في الزيادة" أي ويلزم من ميل الشمس عن كبد السماء
~~أخذ الظل في الزيادة فيكون تفسير ميل الشمس عن كبد السماء بأخذ الظل في
~~الزياد تفسيرا ms073 باللازم ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم فإذا تناهى الظل
~~في النقصان وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت
~~عليه الشمس في القامة بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة "ويستحب أن يؤخر" أي
~~صلاة الظهر "في الصيف" قال الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء
~~جماعة وأفذاذا وقال ابن ناجي لا مفهوم لقوله في الصيف بل وكذلك الشتاء
~~ويستمر التأخير المستحب "إلى أن يزيد ظل كل شيء" مما له ظل كالإنسان "ربعه
~~بعد
# PageV01P089
# الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في
~~المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له
~~وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى
~~الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم".
# الظل الذي زالت عليه الشمس" واحترز
~~بذلك من أن يقدر الظل من أصله أطلق الظل على ما بعد الزوال وهي لغة شاذة
~~واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال والفيء لما بعده
# "وقيل إنما يستحب ذلك" أي التأخير المذكور "في" حق أهل "المساجد" خاصة
~~"ل" أجل أن "يدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه" وفي نسخة في خاصته
~~"فأول الوقت أفضل له" لأنه لا فائدة في تأخيره "وقيل أما في شدة الحر
~~فالأفضل له" أي لمن يريد صلاة الظهر "أن يبرد بها وإن كان وحده" ومعنى
~~الإبراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في الإبراد بالظهر ثلاثة
~~أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة وقصر الاستحباب على المساجد
~~للجماعة خاصة والثالث التفرقة بين وقت شدة الحر وغيره فيستحب في وقت شدة
~~الحر للفذ والجماعة "لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة فإن
~~شدة الحر من فيح جهنم" ولفظ الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
~~"إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" ومعنى الإبراد
~~أن تتفيأ الأفياء
# PageV01P090
# وآخر الوقت ms074 أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار
~~وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف
~~النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا
# وينكسر وهج الحر والفيح لهب النار
~~وسطوعها أي ارتفاعها وحديث التعجيل منسوخ بهذا الحديث وهو كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة وقت اشتداد الحر "وآخر الوقت"
~~المختار للظهر "أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار" اعتبار النهار
~~هنا من طلوع الشمس إلى الغروب بخلاف النهار في الصوم فإن أوله من طلوع
~~الفجر "وأول وقت العصر" المختار هو "آخر وقت الظهر" المختار فعلى هذا هما
~~مشتركان وهو المشهور واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها
~~بمقدار أربع ركعات أو العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات
~~فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم
~~عليه ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت باطلة على
~~الثاني لو صلى العصر عند ما بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر من القامة
~~الأولى فإن العصر تقع في أول وقتها أي ومن صلى الظهر أول القامة الثانية
~~كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها "وآخره" أي آخر وقت العصر المختار "أن
~~يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل" أول وقت العصر أنك "إذا
~~استقبلت الشمس بوجهك" يعني ببصرك "وأنت قائم غير منكس رأسك ولا
# PageV01P091
# مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت
~~وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت
~~والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس.
# ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها
~~ويصليها كصلاة
# مطأطئ له" التطاطؤ أخفض من التنكيس
~~لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض والتطاطؤ ms075 الانحناء على حسب ما يريد
~~الإنسان "فإن نظرت إلى الشمس ببصرك" يعني إذا جاءت على بصرك "فقد دخل الوقت
~~وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك" أي جاءت تحت بصرك
~~"فقد تمكن دخول الوقت" وقد أنكر على المصنف حكاية هذا القول بأنه لم يعلم
~~قائله واعترض عليه أيضا بأنه لا يعلم دخول الوقت بما ذكر لعدم اطراده في كل
~~الأزمنة لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة "والذي وصف عن
~~مالك رحمه الله" في تحديد آخر الوقت المختار للعصر من رواية ابن القاسم "أن
~~الوقت فيها ما لم تصفر الشمس" أي في الأرض والجدر أي لا في عين الشمس إذ لا
~~تزال نقية حتى تغرب والمذهب أن تقديم العصر أول وقتها أفضل "ووقت صلاة
~~المغرب" الاختياري "وهي" أي صلاة المغرب لها اسمان هذا لأنها تقع عند
~~الغروب والآخر "صلاة الشاهد يعني" أي مالك بقوله الشاهد "الحاضر" وكأن
~~قائلا قال له ما معنى الحاضر فقال "يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها
~~كصلاة
# PageV01P092
# الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت
~~الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي
~~صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها
# الحاضر" قال الفاكهاني تعليل تسمية
~~المغرب بالشاهد لكون المسافر لا يقصرها منقوض بالصبح ورده عبد الوهاب بأنه
~~مسموع لا يقاس وإلا لسميت الصبح بذلك "فوقتها غروب الشمس" والمراعى في ذلك
~~غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون أثرها وشعاعها قال ابن بشير بموضع لا
~~جبال فيه وأما ما فيه جبال فينظر لجهة المشرق فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا
~~على مغيبها "فإذا توارت" أي استترت وغابت "بالحجاب" أي لم تظهر لنا بسبب
~~الحجاب الحائل بيننا وبينها "وجبت الصلاة" أي دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر
~~مع قوله فوقتها غروب الشمس "وليس لها إلا وقت واحد" أي اختياري فمتى أخرت
~~عنه فقد وقعت في وقتها الضروري "لا تؤخر عنه" والمشهور أنه غير ممتد بل
~~بقدر ms076 فعلها بعد تحصيل شروطها فوقتها مضيق ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من
~~طهارة وستر واستقبال وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار تحصيلها وقيل وقتها
~~ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر واختاره الباجي وكثير من أهل المذهب لما في
~~الموطأ من قوله إذا ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء وخرج وقت المغرب ولما في
~~مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام: "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق"
~~"ووقت صلاة العتمة" المختار "وهي" أي صلاة العتمة "صلاة العشاء" بكسر العين
~~والمد "وهذا الاسم" أي العشاء "أولى بها" في التسمية من العتمة على جهة
~~الاستحباب لأنه الذي نطق به الكتاب العزيز وتسميتها بالعتمة مكروه.
# PageV01P093
# غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من
~~بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في
# المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك
~~لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو
# عند جماعة من العلماء منهم الإمام
~~مالك وأما ما ورد في الموطأ ومسند أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة: "لو
~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" من تسميتها بالعتمة فمؤول
~~بأن ذلك لبيان الجواز أي أن التسمية ليست بحرام فلا ينافي أنها مكروهة
~~"غيبوبة الشفق" خبر عن قوله ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض "والشفق" هو
~~"الحمرة الباقية في المغرب" أي في ناحية غروب الشمس أي لا كل المغرب كما هو
~~ظاهر المصنف "من بقايا شعاع الشمس" وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن
~~ضوءها يشبه القضبان أي قضبان الذهب "فإذا لم يبق في المغرب" أي ناحية غروب
~~الشمس "صفرة ولا حمرة فقد وجب" أي دخل "الوقت" أي وقت العشاء وانظر كيف قدم
~~الصفرة وهي متأخرة عن الحمرة وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا "ولا ينظر
~~إلى البياض الباقي في المغرب" إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن
~~الشفق هو البياض دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال: "الشفق الحمرة فإذا ms077 غاب الشفق وجبت الصلاة" "فذلك" أي غيبوبة الشفق
~~الأحمر "لها" أي للعشاء "وقت" يعني أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب
~~الشفق الأحمر ونهايته "إلى ثلث الليل" الأول على المشهور وقال ابن حبيب إنه
~~ينتهي إلى نصف الليل "ممن يريد" وكان الأولى لمن يريد "تأخيرها لشغل" أي
~~لأجل شغل مهم "أو"
# PageV01P094
# عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل
~~المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها
# لأجل "عذر" أي لا ينبغي أن يؤخرها
~~عن أول وقتها إلا أهل الأعذار "و" أما غيرهم فإن كان منفردا ف "المبادرة"
~~أي المسارعة "بها" أي بصلاة العشاء في أول وقتها "أولى" أي مستحب "و" إن
~~كان غير منفرد "لا بأس" بمعنى يستحب "أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل" أجل
~~"اجتماع الناس" وما مشى عليه المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا "ويكره"
~~كراهة تنزيه "النوم قبلها" أي قبل صلاة العشاء "والحديث لغير شغل" مهم
~~"بعدها" أي وكذا يكره الحديث بعدها قال ابن عمر وكراهة الحديث بعدها أشد من
~~كراهة النوم قبلها لأنه ربما فوت عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة أو فوات
~~وقتها أو فوات قيام الليل للتهجد ولذكر الله ويستثنى من ذلك الحديث في
~~العلم والقربات ويستثنى أيضا العروس والضيف والمسافر أي القادم من سفر أو
~~المتوجه إلى السفر وما تدعو الحاجة إليه كالحديث الذي يتعلق به مصالح
~~الإنسان كالبيع والشراء تكلم الشيخ رحمه الله على الوقت الاختياري ولم
~~يتكلم على الضروري أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه وأما الظهر فمبدأ ضروريه
~~أول القامة الثانية ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس
~~إلا أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب فيكون هذا الوقت ضروريا لها خاصة
~~بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء ومبدؤه في المغرب فراغه منها من
~~غير توان أي ما يعقب فراغه وفي العشاء أول ثلث الليل الثاني وانتهاؤه
# PageV01P095
#
### | ...............................................................................
# فيهما طلوع الفجر وتختص الأخيرة
~~منها بمقدار أربع ms078 ركعات كما بين في الظهر والعصر وسميت هذه الأوقات أوقات
~~ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا لأصحاب الضرورة وأصحاب الضرورات
~~الحائض والنفساء والكافر أصلا وارتدادا والصبي والمجنون والمغمى عليه
~~والنائم والناسي فكل من زال عنه المانع من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا
~~إثم عليه ومن صلى في هذا الوقت من غير أرباب الأعذار يكون عاصيا.
# PageV01P096
#
### | باب في الأذان والإقامة
# والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة.
# "باب" في بيان حكم "الأذان و" حكم
~~"الإقامة" وبيان صفتهما والأذان لغة الإعلام أي بأي شيء كان وشرعا الإعلام
~~بأوقات الصلاة أي بألفاظ مخصوصة "والأذان واجب" أي حكم الأذان أنه واجب
~~وجوب السنن أي أنه سنة مؤكدة "في المساجد" ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد
~~الجامع أي الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع ولا فرق أيضا بين أن تتقارب
~~المساجد أو لا أو يكون مسجد فوق مسجد "و" في أماكن "الجماعات الراتبة"
~~ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب
~~غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في حقها الأذان واحترز بالراتبة عن
~~الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر الذين لا ينتظرون غيرهم في غير
~~المسجد فلا يسن في حقهم الأذان ولا يستحب بل يكره وأما في السفر فيندب لها
~~الأذان بل المنفرد في السفر يندب له الأذان ويحرم الأذان قبل دخول الوقت
~~ومكروه للسنن كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية والدليل
~~على سنية الأذان أمره صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين عليه في
~~زمنه وغير زمنه وهذا ضابط السنة
# PageV01P096
# فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من
~~الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها
# "فأما الرجل في خاصة نفسه" ويروى
~~في خاصته "فإن أذن فحسن" أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر والمشهور
~~اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن ms079 أبا سعيد سمع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك
~~بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم
~~القيامة" قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم
~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا كنت في
~~غنمك" أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك وقوله: "أو باديتك" يحتمل أن أو
~~للشك من الراوي ويحتمل أنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد
~~يكون في البادية حيث لا غنم "ولا بد له من الإقامة" أي أن الإقامة تطلب من
~~المكلف طلبا أكيدا إن كان رجلا وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب
~~قائلا إن من تركها عمدا بطلت صلاته وحمله عبد الوهاب على السنة أي سنة عين
~~لبالغ يصلي ولو فائتة أو منفردا أو إماما بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة
~~ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإمام والذكور ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت
~~متسعا وإلا تركها والإقامة آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة وإذا تراخى ما
~~بينهما بطلت الإقامة واستؤنفت "وأما المرأة فإن أقامت فحسن" أي مستحب
~~"وإلا" أي وإن لم تقم "فلا حرج عليها" أي لا إثم عليها هذا غير متوهم "ولا
~~يؤذن لصلاة قبل وقتها" أي حيث
# PageV01P097
# إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من
~~الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله
~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع
~~من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا
~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
# كان المقصود من مشروعية الأذان
~~الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم الفرض
~~الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت وأما قبل ms080 دخول الوقت فلا يجوز أن
~~يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة أي يحرم وقال ابن حبيب إن الجمعة
~~يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده "إلا الصبح" أي صلاة الصبح "فإنه لا
~~بأس" بمعنى يستحب "أن يؤذن لها في السدس الأخير" وهو ساعتان "من" آخر
~~"الليل" قبل طلوع الفجر ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية
~~فالأذان الأول مستحب والثاني سنة وقال ابن حبيب يؤذن لها نصف الليل وقال
~~أبو حنيفة لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح أنه صلى
~~الله عليه وسلم قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم
~~مكتوم" قال البساطي ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس "والأذان" أي
~~حقيقته "الله أكبر الله أكبر أشهد أي أتحقق أن لا إله إلا الله أشهد أن لا
~~إله إلا الله أشهد" أي أتحقق
# PageV01P098
# أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي
~~على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من
~~النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر
# "أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا
~~رسول الله ثم ترجع بأرفع" أي بأعلى "من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول
~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله
~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة" أي هلموا فحي اسم
~~فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي إسراعا بلا هرولة لئلا تذهب السكينة
~~والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة "حي على الفلاح حي على
~~الفلاح" أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة "فإن كنت في نداء
~~الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في ms081 غير
~~نداء الصبح" ولو كان بفلاة من الأرض ولو لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر
~~والجملة في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة
~~خير من الراحة الحاصلة بالنوم واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير
~~الخ فقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عمر رضي الله عنه "الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة" أي صفتها أنها "وتر" يعني
~~ما عدا التكبير الأول والثاني "وهي الله أكبر الله أكبر
# PageV01P099
# أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي
~~على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله.
# أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة" وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب
~~فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور وأراد بالغلط ما يشمل النسيان فالعمد
~~أولى.
# PageV01P100
#
### | باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
# "باب في بيان صفة العمل" قولا
~~وفعلا "في الصلوات المفروضة و" في بيان "ما يتصل بها من النوافل" كالركوع
~~قبل الظهر والركوع بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء "و" ما يتصل
~~بها أيضا من "السنن" احترز المصنف بقوله وما يتصل بها من السنن عن السنن
~~التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب بل يفرد لها
~~أبوابا غير هذا وقد اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم
~~يميزها وسنبين كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ويؤخذ من كلامه أن من
~~أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها
~~وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات وأما
~~لو اعتقد أن كلها ms082 سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل وأما إذا
~~اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا
# PageV01P100
# والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير
~~هذه الكلمة
# سلمت مما يفسدها وكذا لو اعتقد أن
~~السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس بشرط السلامة مما يفسد وكذا
~~إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه كيفية الفعل وقيل تبطل إن
~~لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه ولذا قال بعضهم إن حاجتنا إلى معرفة
~~الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة الصفة "الإحرام" وهل هو النية أو التكبير
~~أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري الأخير فالإضافة على الأول في قولهم
~~تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب للمصاحب وعلى الثاني بيانية وعلى الثالث
~~من إضافة الجزء للكل أي أن أول الصفة الإحرام وهو الدخول "في الصلاة" فرضا
~~كانت أو نفلا بالتكبير وهو "أن تقول الله أكبر" بالمد الطبيعي للفظ الجلالة
~~قدر ألف فإن تركه لم يصح إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به "لا
~~يجزىء غير هذه الكلمة" إن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال عبد
~~الوهاب يدخل بالنية دون العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف وإن
~~كانت الصلاة لا تبطل قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية
~~ولكن المعتمد القول الأول وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا
~~لاصطلاح النحويين والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق وفي حق المأموم
~~على المشهور وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم فلو
~~ترك الإمام تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه ودليل
~~وجوبه ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور
~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" والمعنى في الحديث من قوله:
# PageV01P101
# وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك
# الطهور بضم الطاء المصدر أي التطهر
~~الأعم من الوضوء والغسل ويشترط في التكبير القيام لغير ms083 المسبوق اتفاقا فإن
~~تركه في الفرض بأن أتى به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل
~~لسقط بطلت صلاته وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي
~~الإحرام أو نواه والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع
~~أي أنه يصح إحرامه ويحتسب بهذه الركعة قال ابن يونس هذا إذا كبر قائما أي
~~ابتدأه قائما وكمله كذلك وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو
~~بعده بلا فصل فإن الركعة تبطل وإن كان فصل بطلت الصلاة ويشترط في تكبيرة
~~الإحرام مقارنة النية فإن تأخرت عنها فلا تجزىء اتفاقا وإن تقدمت بكثير
~~فكذلك وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران بالإجزاء وعدمه ومفاد ميارة أن
~~الراجح منهما الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة
~~المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز
~~الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير "و"
~~إذا أحرمت فإنك "ترفع يديك" أي ندبا أي والحال أن ظهورهما إلى السماء
~~وبطونهما إلى الأرض "حذو" أي إزاء "منكبيك" تثنية منكب بوزن مجلس وهو مجمع
~~عظم العضد والكتف وقيل انتهاؤه إلى الصدر وإليه أشار بقوله "أو دون ذلك" أي
~~دون المنكب فأو في كلامه للتنويع لا للشك وهذا في حق الرجل وأما المرأة
~~فدون ذلك وقد حكى القرافي الإجماع عليه واختلف في حكم هذا الرفع فمن ذاهب
~~إلى أنه سنة ومن ذاهب إلى أنه فضيلة وهو المعتمد وظاهر كلام المصنف أن هذا
~~الرفع مختص بتكبيرة الإحرام
# PageV01P102
# ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا
~~تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها.
# وهو كذلك على المشهور ومقابله
~~يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من اثنتين "ثم" بعد أن تفرغ
~~من التكبير "تقرأ" أي تتبع التكبير بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء
~~فقد كره مالك رحمه الله ms084 التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة
~~واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى
~~جدك ولا إله غيرك "فإن كنت في" صلاة الصبح "قرأت جهرا بأم القرآن" أما
~~قراءة أم القرآن ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام
~~والفذ وهل في كل ركعة أو في الجل قولان لمالك في المدونة والصحيح منهما
~~وجوبها في كل ركعة قاله ابن الحاجب والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها
~~في الأقل ضعيف واختلف في الأقل فقيل الأقل على الإطلاق وقيل الأقل بالإضافة
~~ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها في ركعة واحدة وإن كانت الصلاة صبحا أو
~~جمعة أو ظهرا لمسافر ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية
~~أو ثلاثية لا من ثنائية وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام
~~وأما كون القراءة فيها جهرا فسنة وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من
~~الصلوات المفروضات ف "لا تستفتح" القراءة فيها "ببسم الله الرحمن الرحيم"
~~مطلقا لا "في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها" لا سرا ولا جهرا إماما
~~كنت أو غيره والنهي في كلامه للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال سمعنى
~~أبي وأنا أقول
# PageV01P103
# فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف
~~إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي
~~قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة
# بسم الله الرحمن الرحيم فقال يابني
~~إياك والحدث أي إياك وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى وأصحابه قال عبد
~~الله مغفل ولم أر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أبغض إليه
~~حدثا في الإسلام منه أي لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه أي من أبي
~~أي بل أبي أشد الصحابة بغضا للحدث ومن تمام كلام أبيه أني صليت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها
~~فلا تقلها ms085 إذا أنت قرأت وقل الحمد لله رب العالمين الخ وأما قراءتها في
~~النافلة فذلك واسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك ويكره التعوذ في الفريضة دون
~~النافلة "فإذا قلت ولا الضالين فقل" على جهة الاستحباب "آمين" بالمد مع
~~التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب "إن كنت" تصلي "وحدك" سواء كنت في صلاة
~~سرية أو جهرية "أو" كنت تصلي "خلف إمام" صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول
~~ولا الضالين "و" لا تجهر بها بل "تخفيها" في الحالتين ولو كانت الصلاة
~~جهرية أي فيكره الجهر ويندب الإخفاء "ولا يقولها الإمام فيما جهر" أي أعلن
~~"فيه" والظاهر الكراهة "ويقولها فيما أسر" أي أخفى "فيه" اتفاقا وقوله "وفي
~~قوله إياها في الجهر اختلاف" قال بعضهم إنه تكرار وفيه أن توهم التكرار
~~بعيد لأن صريحه جزمه أولا بقول ثم حكايته القولين بعد وليس في مثل ذلك
~~تكرار وكأن المتوهم للتكرار نظر إلى مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر
~~الخلاف من حيث هو "ثم" إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا "تقرأ" بعدها
~~"سورة"
# PageV01P104
# من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر
~~التغليس وتجهر بقراءتها
# كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء
~~ولا غيره وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب والسنة مطلق
~~الزيادة على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال كآية الدين والدليل على
~~أن السنة مطلق ما زاد على الفاتحة أن سجود السهو وعدمه دائر مع ما زاد على
~~الفاتحة لا السورة فإن أتى بالزائد فلا سجود وإلا سجد ويؤخذ من قوله سورة
~~أنه لا يقرأ سورتين في الركعة الواحدة وهو الأفضل للإمام والفذ ولا بأس
~~بذلك للمأموم والسورة التي تقرأ في الصبح تكون من "طوال المفصل" بكسر الطاء
~~المهملة وأول المفصل الحجرات على القول المرتضى ومقابله أقوال قيل من
~~الشورى وقيل من الجاثية وقيل من الفتح وقيل من النجم وطواله إلى عبس
~~والغاية خارجة ومتوسطاته من عبس إلى والضحى ثم من الضحى إلى ms086 الختم وسمي
~~مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة "وإن كانت" السورة التي تقرأ في الركعة
~~الأولى من صلاة الصبح "أطول من ذلك" أي من السورة التي من طوال المفصل بأن
~~كانت تقرب من السورة التي من طوال المفصل لا أنه يقرأ البقرة ونحوها وهذا
~~التطويل إنما هو في حق إمام بقوم محصورين يرضون بذلك أو منفرد يقوى على ذلك
~~وإلا فالأفضل عدم التطويل "ف" ذلك "حسن" أي مستحب ظاهر عبارته أن السنة لا
~~تحصل إلا بقراءة سورة من طوال المفصل وأن الاستحباب إنما هو فيما زاد وليس
~~كذلك بل السنة تحصل ولو بقراءة آية "بقدر التغليس" وهو اختلاط الظلمة
~~بالضياء والضياء بالظلمة بحيث لا يبلغ الإسفار ويفهم من كلامه أنه إذا لم
~~يكن تغليس لا يطول "وتجهر بقراءتها" أي يسن أن تجهر بقراءة السورة
# PageV01P105
# فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك
~~من ركبتيك
# التي مع أم القرآن فإن حكمهما واحد
~~في الجهر "فإذا تمت السورة" التي مع أم القرآن كبرت "في" حال "انحطاطك" أي
~~انحنائك "إلى الركوع" أخذ منه ثلاثة أشياء أحدها التكبير وهو سنة وهل جميعه
~~ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة وبه قال أشهب وعليه أكثر العلماء أو كل
~~تكبيرة سنة مستقلة وهو قول ابن القاسم وهو الراجح والدليل على رجحانه أنهم
~~رتبوا سجود السهو على ترك اثنتين منه ولو كان مجموعه سنة لما رتبوا لأن شأن
~~البعض أن لا يسجد له وحاصل ما في ذلك أنه على القولين لو ترك تكبيرة واحدة
~~غير تكبيرة العيد سهوا لا يسجد وإن سجد لها قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت
~~صلاته وإن ترك أكثر من واحدة ولو جميعه فإنه يسجد فلو ترك السجود وطال فهنا
~~يفترق القولان فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة بترك ثلاثة
~~أو أكثر وعلى القول الآخر تبطل بترك السجود لما ذكر ثانيها مقارنة التكبير
~~للركوع وهو مستحب وهكذا عند كل فعل من أفعال الصلاة إلا في القيام من
~~اثنتين ms087 فإنه يكون بعد الاستقلال ثالثها الركوع وهو فرض من فروض الصلاة
~~المجمع عليها وله ثلاثة أحوال دنيا ووسطى وعليا الدنيا أن يضع يديه قرب
~~الركبتين والوسطى أن يضعهما على الركبتين من غير تمكين وعليا وهي التي أشار
~~لها المصنف بقوله "فتمكن يديك" يعني كفيك "من ركبتيك" على جهة الاستحباب إن
~~كانتا سالمتين ولم يمنع من وضعهما عليهما مانع فإن كان مانع من قطع أو قصر
~~لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره وليست التسوية واجبة بل هي مستحبة إذ
~~الواجب مطلق الانحناء وحيث كان
# PageV01P106
# وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي
~~بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك
# الأكمل وضع يديه على ركبتيه فيندب
~~له تفرقة أصابعهما لما أخرجه الحاكم والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا ركع فرج بين أصابعه وإذا سجد ضمها "وتسوي ظهرك مستويا" أي معتدلا على
~~جهة الندب وجمع المصنف بين وضع اليدين على الركبتين وتسوية الظهر لعدم
~~استلزام أحدهما للآخر فتسوية الظهر لا تستلزم وضع اليدين على الركبتين ولا
~~وضع اليدين على الركبتين يستلزم تسوية الظهر وهل مجموعهما مستحب أو أحدهما
~~على انفراده مستحب "ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه" أي ندبا "وتجافي" أي تباعد
~~أي ندبا فلا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك بل يكره فقط "بضبعيك" بفتح الضاد
~~وسكون الباء أي عضديك "عن جنبيك" ظاهره أنه يباعدهما جدا ولكن يفسره قوله
~~بعد يجنح بهما تجنيحا وسطا وظاهره أيضا أن ذلك في حق الرجال والنساء ولكن
~~يفسره قوله بعد غير أنها تنضم وسكت عن تسوية الركبتين وهي أن لا يبالغ في
~~الانحناء بجعلهما قائمتين وسكت أيضا عن تسوية القدمين وهي أن لا يقرنهما
~~وهو مكروه أي الإقران المفهوم من يقرن فعدم الإقران مندوب "وتعتقد" بقلبك
~~"الخضوع" أي التذلل "بذلك" حكم هذا الاعتقاد الندب كما هو مشهور عند
~~الفقهاء وقال ابن رشد هو من فرائضها التي لا تبطل الصلاة بتركها فهو واجب
~~في جزء منها ms088 وينبغي أن يكون عند الإحرام "بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك"
~~والأقرب أن يكون قوله بركوعك هو
# PageV01P107
# وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك
~~توقيت قول ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع
# مفسر الإشارة في قوله وتعتقد
~~الخضوع بذلك خلافا لمن جعل تفسير الإشارة ما ذكر من تسوية الظهر وما ذكر
~~بعده ويكره الدعاء في الركوع لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أما
~~الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب
~~لكم" أي حقيق أن يستجاب لكم "وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده" ليس
~~التخيير بين الفعل والترك بل التخيير بين هذا القول وغيره من ألفاظ التسبيح
~~فأي لفظ قاله كان آتيا بالمندوب لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في
~~ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" "وليس في ذلك" أي في عدد ما
~~يقول في الركوع والسجود "توقيت قول" أي تحديد ما يقوله لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" ولم يعلق ذلك بحد واستحب الشافعي أن
~~يسبح ثلاثا لما في أبي داود والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا
~~ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه" وذلك
~~أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده
~~وذلك أدناه "ولا حد في اللبث" أي المكث في الركوع يريد في أكثره أي الزائد
~~على الطمأنينة التي هي فرض ومحصله أن عدم التحديد في حق الإمام ما لم يضر
~~بالناس وفي الفذ ما لم يطول جدا وإلا كره أي في الفريضة وله في النافلة
~~التطويل ما شاء وأما أقله فسيذكره بعد أي بقوله أن تطمئن مفاصلك "ثم" إذا
~~فرغت من التسبيح في الركوع "ترفع رأسك وأنت قائل" على جهة السنية "سمع
# PageV01P108
# الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت
~~وحدك ولا يقولها الإمام ولا ms089 يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول: اللهم
~~ربنا ولك الحمد وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم
# الله لمن حمده" يعني أجاب دعاء من
~~حمده فإن قلت قد قدرت دعاء فأين هو حتى يستجاب أولا قلت إن الحامد بحمده
~~يطلب الفضل من ربه فهو داع معنى وتقول ذلك إن كنت إماما أو فذا "ثم تقول"
~~مع ذلك: "اللهم ربنا ولك الحمد" أي تقبل ولك الحمد على قبولك أو على توفيقك
~~لي بأداء تلك العبادة "إن كنت وحدك" أو خلف إمام "ولا يقولها الإمام" بل
~~يقتصر على قول سمع الله لمن حمده "ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده و"
~~إنما "يقول: اللهم ربنا ولك الحمد" والأصل في هذا التفصيل ما في الموطأ
~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده
~~فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم
~~من ذنبه" أي الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله وفي
~~رواية للترمذي: "ولك الحمد" وهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول: ربنا ولك
~~الحمد وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده "و" إذا رفعت رأسك من الركوع
~~فإنك "تستوي قائما مطمئنا" أخذ منه شيئان الطمأنينة وهي فرض وسيأتي الكلام
~~عليها والاعتدال وهو سنة عند ابن القاسم في سائر أركان الصلاة وفرض عند
~~أشهب وصحح والفرق بين الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة
~~والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنا ما "مترسلا" مرادف لمطمئنا وقيل معناه
~~متمهلا أي زيادة على الطمأنينة "ثم" بعد
# PageV01P109
# تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود
~~فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض
# رفعك من الركوع "تهوي" بفتح التاء
~~المثناة فوق أي تنزل إلى الأرض "ساجدا" أي ناويا السجود فيكون سجودك من
~~قيام لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك والسجود فرض بلا خلاف "ولا تجلس" في
~~هويك "ثم تسجد" حتى يكون سجودك من جلوس كما يقول بعض أهل العلم أفاد ms090 في
~~التحقيق أن منهم الشافعي رضي الله عنه حيث يقول إن الجلوس قبل السجود بوجه
~~خفيف جدا من سنته وحجة بعض أهل العلم فعله صلى الله عليه وسلم ذلك وحجة من
~~نفى الجلوس قبل السجود ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه فعل ذلك في آخر
~~أمره لما بدن أي ثقلت حركة أعضائه الشريفة لارتفاع سنه أي ففعل ذلك لعذر
~~فينتفي عند انتفاء العذر وهذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال
~~سجد له وإن كان عمدا فاختلف فيه والمشهور إن لم يطل لم يضر وإن طال ضر
~~ويعتبر الطول بحيث يعد الرائي له أنه معرض عن الصلاة "وتكبر في" حال
~~"انحطاطك للسجود" على جهة السنية لتعمر الركن بالتكبير ولم يذكر ما يسبق به
~~إلى الأرض والمستحب تقديم اليدين على الركبتين إذا هوى للسجود وتأخيرهما عن
~~الركبتين عند القيام لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك وبه عمل أهل المدينة
~~وأما ما رواه أصحاب السنن من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع
~~ركبتيه قبل يديه وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه فقال الدارقطني: تفرد به
~~شريك وشريك فيه مقال وزعم بعض أنه حديث منسوخ "و" إذا سجدت فإنك "تمكن
~~جبهتك وأنفك من الأرض" الجبهة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية
~~والتمكين أن يضعهما على أبلغ
# PageV01P110
# وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة
# ما يمكنه وهذا على جهة الاستحباب
~~وأما الواجب من ذلك فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة وإذا وضع جبهته
~~على الأرض فلا يشدها بالأرض جدا حتى يؤثر ذلك فيها أي يكره ذلك لأنه من فعل
~~الجهال الذين لا علم عندهم وضعفة النساء أي لأن الشأن فيهم ذلك وإن كان
~~عندهم علم والسجود على الجبهة والأنف واجب فإن اقتصر على أحدهما ففيه أقوال
~~مشهورها إن اقتصر على أنفه لم يجزه ويعيد أبدا وإن اقتصر على جبهته أجزأه
~~وأعاد في الوقت وهل الاختياري أو الضروري قيل بكل منهما ms091 وهذا إن كانت
~~الجبهة سالمة وأما إن كان بها قروح فقال في المدونة أومأ ولم يسجد على أنفه
~~لأن السجود على الأنف إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط فرضها سقط
~~تابعها فإن وقع وسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه لأنه زاد على الإيماء فإن
~~سجد على كور عمامته بفتح الكاف ففي المدونة يكره ويصح أي إذا كان قدر
~~الطاقة والطاقتين اللطيفتين بأن تكون من الشاش الرفيع "وتباشر" في سجودك أي
~~من غير حائل "بكفيك الأرض" على جهة الاستحباب وإنما استحب المباشرة بالوجه
~~واليدين لأن ذلك من التواضع ولأجل ذلك كره السجود على ما فيه ترفه وتنعم من
~~صوف وقطن واغتفر الحصير لأنه كالأرض والأحسن تركه فالسجود عليه خلاف الأولى
~~"باسطا يديك" تكرار مع قوله وتباشر بكفيك الأرض لأن مباشرة الأرض بالكفين
~~لا تكون إلا مع بسطهما ويقال إنه كرره لأجل التأكيد "مستويتين للقبلة" أي
~~ندبا وعلل ذلك القرافي بأنهما يسجدان فيتوجهان لها وأما السجود نفسه على
~~اليدين
# PageV01P111
# تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وكل ذلك واسع غير أنك
~~لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا
~~وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن
# كالركبتين وأطراف القدمين فسنة
~~"تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك" أشار إلى أنه لا تحديد في موضع وضع اليدين
~~لقول المدونة لا تحديد في ذلك "وكل ذلك واسع" أي جائز يعني أن وضع يديه حذو
~~أذنيه أو دون ذلك من الأمور الجائزة لا من الواجبة حتى يترتب على تركها
~~فساد بل لو خالف فقد ارتكب مكروها فقط "غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض"
~~لما صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وفي
~~رواية افتراش الكلب أي يكره أن يفترش الرجل ذراعيه بالأرض في حال سجوده كما
~~يكره له افتراشهما على فخذيه "ولا تضم عضديك إلى جنبيك" أي ينهى على جهة
~~الكراهة أن يضم الرجل ms092 في حال سجوده عضديه إلى جنبيه "لكن يجنح بهما تجنيحا
~~وسطا" أي يستحب للرجل خاصة أن يباعد بين عضديه وجنبيه كما كان يفعل صلى
~~الله عليه وسلم ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين
~~يديه حتى يبدو بياض إبطيه "وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما
~~إلى الأرض" وكذلك بطون سائر الأصابع ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين
~~ركبتيه وأن يرفع بطنه عن فخذيه ودليل ذلك من السنة ما روى أبو داود أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه
~~"وتقول إن
# PageV01P112
# شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر
~~لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن
~~تطمئن مفاصلك متمكنا
# شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي
~~وعملت سوءا فاغفر لي أو" تقول "غير ذلك إن شئت" التخيير الأول بين القول
~~والترك والثاني بين هذا القول وغيره من الأذكار وفي التخيير الأول إشارة
~~للرد على من يقول التسبيح واجب وفي التخيير الثاني إشارة إلى الرد على من
~~يقول لا بد من هذا القول أي وإن كان يقول بأن التسبيح مندوب إلا أنه لا بد
~~من هذا القول فلا يتحقق المندوب إلا به والحاصل أن التسبيح في السجود مندوب
~~عند المصنف وغيره وعبارة التخيير المفيدة بحسب ظاهرها استواء الطرفين إنما
~~هي إشارة إلى الرد فقط "وتدعو في السجود إن شئت" أي يستحب أن يدعو بدعاء
~~القرآن وغيره لكن لا بد أن يكون بأمر جائز شرعا وعادة لا يمتنع وإن لم تبطل
~~الصلاة به وليس هذا تكرارا مع الذي قبله لأن هذا دعاء مجرد عن التسبيح
~~"وليس لطول ذلك" السجود "وقت" أي حد في الفريضة أما في حق المنفرد ما لم
~~يطل جدا فإن طال كره وأما في النافلة فلا بأس به وفي حق الإمام ما لم يضر
~~بمن خلفه "وأقله" ms093 أي أقل ما يجزىء من اللبث في السجود "أن تطمئن" أي تستقر
~~"مفاصلك" عن الاضطراب اطمئنانا "متمكنا" والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر
~~الصاد ملتقى الأعضاء وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان
~~فالطمأنينة فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة ولكن لا يؤخذ من الرسالة
~~وجوب الطمأنينة إلا من هذا الموضع حيث جعلها أقل ما يجزىء في السجود
# PageV01P113
# ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في
~~جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن
~~الأرض على ركبتيك
# الذي هو واجب فتكون فرضا لأن ما
~~يتوقف عليه الواجب الذي هو السجود فهو واجب واختلف في الزائد على الطمأنينة
~~فالذي مشى عليه صاحب المختصر أنه سنة وانظر ما قدر الزائد في حق الفذ
~~والإمام والمأموم وهل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره أم لا كالرفع
~~من الركوع ومن السجود وكلام المختصر يقتضي استواءه في جميع ما ذكر "ثم" إذا
~~فرغت من التسبيح والدعاء في السجود "ترفع رأسك بالتكبير" أي مصاحبا له وهذا
~~الرفع فرض بلا خلاف إذ لا يتصور تعدد السجود بغير فصل بينهما وبعد أن ترفع
~~رأسك "ف" إنك "تجلس" وجوبا معتدلا "فتثني" أي تعطف "رجلك اليسرى في جلوسك
~~بين السجدتين وتنصب" أي تقيم رجلك "اليمنى و" تكون "بطون أصابعها إلى
~~الأرض" لا مفهوم لقوله في جلوسك بين السجدتين إذ جلوسه حال التشهد كذلك
~~وأما جلوس من يصلي قاعدا حال القراءة والركوع فهو التربيع استحبابا وسكت عن
~~قدم اليسرى أين يضعها قال عبد الوهاب يضعها تحت ساقه الأيمن وقيل بين فخذيه
~~وقيل خارجا والرجال والنساء في ذلك سواء "و" إذا رفعت رأسك من السجود فإنك
~~أيضا "ترفع يديك عن الأرض" فتجعلهما "على ركبتيك" أي على قريب من الركبتين
~~قال في الجوهر ويضع يديه قريبا من ركبتيه مستويتي الأصابع وإذا لم يرفعهما
~~عن الأرض ففي بطلان صلاته قولان أشهرهما البطلان والأصح على ما قال القرافي
# PageV01P114
# ثم تسجد الثانية كما ms094 فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما
~~أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر
~~في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك
# عدم البطلان وهو المعتمد لأن هذا
~~الرفع عن الأرض مستحب فقط وليس من مبطلات الصلاة ترك المستحب "ثم" بعد أن
~~ترفع رأسك من السجدة الأولى مع رفع يديك "تسجد" السجدة "الثانية كما فعلت
~~أولا" في السجدة الأولى من تمكين الجبهة والأنف من الأرض وقيام القدمين
~~ومباشرة الأرض بالكفين وغير ذلك "ثم" بعد فراغك من السجدة الثانية "تقوم من
~~الأرض كما أنت معتمدا على يديك" أي حالة كونك ثابتا على ما أنت عليه من عدم
~~الجلوس وأشار بقوله كما أنت إلى رد قول الحنفية لا يقوم معتمدا قال ابن عمر
~~إن جلس ثم قام فإن كان عامدا استغفر الله ولا شيء عليه وإن كان ناسيا سجد
~~بعد السلام والمعتمد لا سجود عليه "لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس" إشارة إلى
~~مخالفة الشافعية القائلين إنه يقوم إلى الركعة الثانية والرابعة من جلوس
~~على جهة السنة "ولكن" الفضيلة عندنا في الرجوع إلى القيام "كما ذكرت لك في
~~السجود" لا حاجة له بعد ما تقدم من قوله ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا
~~على يديك "وتكبر في حال قيامك" لأن التكبير عند الحركة والشروع في أفعال
~~الصلاة مستحب "ثم" بعد أن تنتصب قائما وتفرغ من التكبير "تقرأ" الفاتحة ثم
~~تقرأ معها سورة "كما قرأت في الركعة الأولى" أي بحيث تكون الثانية كالأولى
~~في الطول "أو دون ذلك"
# PageV01P115
# وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت
~~قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة
# أي بحيث تكون الثانية أقصر من
~~الأولى وكلا المقروأين من طوال المفصل سواء كانت الثانية مماثلة للأولى في
~~الطول أو أقصر منها وتعقب المصنف الفاكهاني بأن المستحب أن تكون الركعة
~~الأولى أطول من الثانية ودليله في الصحيحين أنه صلى الله ms095 عليه وسلم كان
~~يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويجاب عن اعتراض الفاكهاني بأن أو بمعنى
~~بل والإضراب إبطالي والمراد بكون الأولى أطول من الثانية زمنا وإن كانت
~~القراءة في الثانية أكثر من الأولى بأن رتل في الأولى ويستحب أن يقرأ على
~~نظم المصحف ويكره التنكيس فإن نكس فلا شيء عليه إن فعل التنكيس المكروه
~~كتنكيس السور أو قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول كان ذلك في ركعة أو
~~ركعتين وأما إذا فعل التنكيس الحرام فتبطل الصلاة كتنكيس آيات سورة واحدة
~~بركعة واحدة "وتفعل مثل ذلك سواء" الظاهر أن الإشارة راجعة لجميع ما تقدم
~~وعليه يكون قوله بعد ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف تكرارا
~~"غير أنك تقنت" في الركعة الثانية "بعد" الرفع من "الركوع وإن شئت قبل
~~الركوع بعد تمام القراءة" اختلف في زمان القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده
~~وفي حكمه هل هو فضيلة أو سنة فعلى أنه سنة فإن تركه ولم يسجد له بطلت صلاته
~~وعلى أنه فضيلة فإن سجد له بطلت صلاته إن كان السجود قبل السلام وظاهر كلام
~~المصنف أنه بعد الركوع أفضل وهو قول ابن حبيب والمشهور أنه قبل الركوع أفضل
~~لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل أم بعد؟ فقال: "قبل"
~~ولما فيه من الرفق بالمسبوق ولأنه الذي استقر عليه عمر رضي الله عنه
# PageV01P116
# والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل
~~عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد
# بحضور الصحابة والمشهور أنه لا
~~يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد والإسرار به أفضل
~~لأنه دعاء وإذا نسيه قبل الركوع أتى به بعده ولا يرجع له من الركوع إذا
~~تذكر فإن رجع فسدت صلاته لأنه يرجع من فرض إلى مستحب واختلف في المسبوق
~~بركعة فقيل يقنت في قضائها وقيل لا يقنت وهو المشهور وجه ذلك بأنه يقضي
~~الركعة الأولى وهي لم ms096 يكن فيها قنوت والذي يقتضيه النظر أنه يقنت في ركعة
~~القضاء لأنه من باب البناء في الأفعال "والقنوت" أي لفظه المختار عند
~~المالكية "اللهم" أي يا الله "إنا نستعينك" أي نطلب معونتك على طاعتك
~~"ونستغفرك" أي نطلب منك المغفرة وهي الستر على الذنوب فلا تؤاخذنا بها
~~"ونؤمن بك" أي نصدق بما يجب لك "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" في أمورنا قيل
~~الصحيح أن قوله ونتوكل عليك زيد في الرسالة وليس منها وفي رواية ونثني عليك
~~الخير بعد قوله ونتوكل عليك وما يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله
~~الخير غير مثبت في الرواية مع أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه فتركه خير
~~"ونخنع" أي نخضع ونذل "لك ونخلع" الأديان كلها لوحدانيتك "ونترك من يكفرك"
~~أي يجحدك ويفتري عليك الكذب "اللهم" أي يا الله "إياك نعبد" أي لا نعبد إلا
~~إياك واستفيد الحصر من تقديم المعمول "ولك نصلي ونسجد" ذكر الصلاة بعد
~~دخولها في قوله: {إياك نعبد} لشرفها وذكر السجود مع دخوله في الصلاة
# PageV01P117
# وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن
~~عذابك بالكافرين ملحق ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا
~~جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى
~~وأفضيت بأليتك
# لشرفه فإنه أشرف أجزاء الصلاة
~~"وإليك نسعى" أي نعمل الطاعات من السعي للجمعة والحج والعمرة والسعي بين
~~الصفا والمروة "ونحفد" بفتح الفاء وكسرها وبالدال المهملة أي نسرع في العمل
~~"نرجو رحمتك" أي نطمع في نعمتك وهي الجنة والطمع فيها إنما يكون بامتثال
~~الأمر بالعمل وأما بالقلب واللسان من غير عمل فهو رجاء الكذابين "ونخاف
~~عذابك الجد" بكسر الجيم أي الحق الثابت "إن عذابك بالكافرين ملحق" بكسر
~~الحاء بمعنى لاحق اسم فاعل من ألحق اللازم بمعنى لحق ويجوز أن يكون اسم
~~فاعل من الحق المتعدي أي ملحق بهم الهوان "ثم" إذا فرغت من قراءة القنوت
~~فإنك تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد و "تفعل في السجود والجلوس" ms097 بين السجدتين
~~"كما تقدم من الوصف" ففي السجود تمكن جبهتك وأنفك من الأرض إلى آخر ما تقدم
~~وفي الجلوس تثني رجلك إلى آخر ما تقدم "فإذا جلست بعد السجدتين" من الركعة
~~الثانية للتشهد "نصبت رجلك اليمنى" أي قدمها "و" جعلت "بطون أصابعها إلى
~~الأرض وثنيت" أي عطفت رجلك "اليسرى وأفضيت" أي ألصقت "بأليتيك"
# PageV01P118
# إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى وإن شئت حنيت
~~اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد والتشهد
~~التحيات لله الزاكيات لله الطيبات
# أي مقعدتك اليسرى "إلى الأرض" وهي
~~الرواية الصحيحة ويروى بأليتيك وهي خطأ لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء أي
~~شبيها به وهو مكروه وإنما كان شبيها بالإقعاء ولم يكن إقعاء لأن حقيقة
~~الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي
~~الكلب "ولا تقعد على رجلك اليسرى" أي قدمك اليسرى قال تت أشار بذلك إلى أبي
~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه الأيسر والصفة التي ذكرها مثلها في
~~المدونة في جميع جلوس الصلوات "وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب
~~بهمها" فقط "إلى الأرض" وتترك القدم قائما وما ذكره الشيخ مخالف للباجي
~~القائل بأن باطن إبهامها يكون مما يلي الأرض لا جنبها وهو الراجح "فواسع"
~~أي جائز "ثم" إذا جلست بعد السجدتين من الركعة الثانية على الصفة المتقدمة
~~"تتشهد والتشهد" أي لفظه المختار عندنا معاشر المالكية "التحيات" أي
~~الألفاظ الدالة على الملك أي ملك مستحقة بفتح الحاء "لله" تعالى "الزاكيات"
~~أي الناميات وهي الأعمال الصالحة وحذف الواو اختصارا وهو جائز معروف في
~~اللغة تقديره والزاكيات ونسبة الزكاء إلى الأعمال إما على تقدير أي التي
~~يزكو جزاؤها أو تزكو هي نفسها أي تزيد لأن تحسين العمل سبب في التوفيق
~~لزيادته "لله" تعالى "الطيبات" أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه
~~أي المذكور المتعلق بالله لأن الكلمات ليست هي نفس الذكر لأنه الفعل ولم
~~يقل الطيبات لله كما
# PageV01P119
# الصلوات لله السلام عليك ms098 أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما
~~تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق
# قال في غيرها لأنه يوهم المستلذات
~~وهي لا تليق به "الصلوات" الخمس "لله" تعالى "السلام" قيل إنه اسم من
~~أسمائه تعالى وقيل مصدر والأصل يسلم الله عليك سلاما ثم نقل من الدعاء إلى
~~الخبر "عليك" أي الله حفيظ وراض عليك "أيها النبي ورحمة الله" زاد في بعض
~~روايات الموطأ "وبركاته" أي خيراته المتزايدة "السلام" أي أمان الله "علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين" أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة "أشهد" أي
~~أتحقق "أن لا إله إلا الله" زاد في بعض الروايات "وحده لا شريك له" في
~~أفعاله "وأشهد" أي أتحقق "أن محمدا عبد الله" بصيغة الاسم الظاهر والذي في
~~المدونة وهو في بعض النسخ عبده "ورسوله" بالضمير "فإن سلمت بعد هذا" أي بعد
~~وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله "أجزأك" أي كفاك ولا مفهوم له بل وكذلك لو
~~قال بعضه أو تركه جملة قال ابن ناجي أي على أحد القولين وكذا لو قال غيره
~~ولا يصح أن تقول أجزأك أي على جهة الكمال لأنه لم يذكر الصلاة على النبي
~~فالحق أنه وصف طردي أي لا مفهوم له "ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء
~~به محمد حق" أي ثابت "و" أشهد "أن الجنة حق وأن النار حق" أي أتحقق أنهما
# PageV01P120
# {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في
~~القبور} اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على
~~محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في
~~العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك
~~والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ms099 ولأئمتنا
# مخلوقان الآن "و" أشهد "أن الساعة"
~~أي القيامة "آتية لا ريب فيها" خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه "و" أشهد
~~"أن الله يبعث من في القبور" أي يبعث الأموات من قبورهم للعرض على الحساب
~~"اللهم" أي يا ألله "صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك
~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
~~في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك المقربين" وفي نسخة
~~والمقربين بزيادة واو العطف "و" صل على "أنبيائك المرسلين" وروي أيضا
~~بإثبات الواو وهو الأكثر في الموضعين "و" صل "على أهل طاعتك أجمعين" وهم
~~القائمون بما وجب عليهم من حقوق الله تعالى وحقوق عباده قال الترمذي من
~~أراد أن يحظى بهذا الإسلام الذي سلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدا صالحا
~~وإلا حرم هذا الفضل العظيم "اللهم" أي يا ألله "اغفر لي ولوالدي" المؤمنين
~~"و" اغفر "لأئمتنا" هم العلماء
# PageV01P121
# ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من
~~كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم
~~اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا
~~{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} وأعوذ بك من
~~فتنة المحيا
# "و" اغفر "لمن سبقنا بالإيمان" وهم
~~الصحابة "مغفرة عزما" أي قطعا أي مقطوعا بها لأن من صفة المغفرة التي تكون
~~منك يا رب أنها مقطوع بها "اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك"
~~وهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والدعاء به مندوب وهو عام أريد به الخصوص إذ
~~الشفاعة العظمى مختصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه غيره فيها أي وغيرها
~~من كل ما اختص به صلى الله عليه وسلم "وأعوذ" أي أتحصن بك "من كل شر
~~استعاذك منه محمد نبيك" صلى الله عليه وسلم "اللهم" أي يا ألله "اغفر لنا ms100
~~ما قدمنا" أي من الذنوب "و" اغفر لنا "ما أخرنا" من الطاعات عن أوقاتها "و"
~~اغفر لنا "ما أسررنا" أي أخفينا من المعاصي عن الخلق "و" اغفر لنا "ما
~~أعلنا" أي أظهرنا للخلق من المعاصي "و" اغفر لنا "ما أنت أعلم به منا" أي
~~ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه أو وقع منا عمدا ونسيناه فأفعل التفضيل ليس
~~على بابه {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} هي خير الدنيا من الاستقامة والعافية
~~والسير على نهج الشرع القويم {وفي الآخرة حسنة} هي المغفرة بقرينة الآية
~~التي بعدها {وقنا عذاب النار} أي اجعل بيننا وبينها وقاية وليس إلا المغفرة
~~"وأعوذ بك من فتنة المحيا" أي أتحصن بك أن أفتتن بأعمال
# PageV01P122
# والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال
# السوء التي ترث والعياذ بالله سوء
~~المنقلب "والممات" وأعوذ بك من فتنة الممات وهي والعياذ بالله التبديل عند
~~الاحتضار وذلك أن الإنسان إذا كان عند الموت قعد معه شيطانان أحدهما عن
~~يمينه والآخره عن شماله فالذي عن يمينه على صفة أبيه يقول يا بني إنك لتعز
~~علي وإني عليك لشفيق ولكن مت على دين النصارى فهو خير الأديان والذي عن
~~شماله على صفة أمه يقول يا بني مت على دين اليهود فهو خير الأديان فإن كان
~~ممن يتولى قبض روحه ملائكة الرحمة فإنهم إذا نزلوا فر الشيطان ومات على
~~الإسلام قاله ابن عمر "و" أعوذ بك "من فتنة القبر" وهي عدم الثبات عند سؤال
~~الملكين أي عدم رد الجواب حين يقول له الملك من ربك وما دينك الخ أي فلا
~~يجيب بقوله ربي الله "و" أعوذ بك "من فتنة المسيح" بالحاء المهملة على
~~الصحيح وبالخاء المعجمة جعله التتائي تصحيفا وهي فتنة عظيمة لأنه يدعي
~~الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه كفر والعياذ بالله وهو يسلك الدنيا كلها
~~إلا مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه
~~المواضع ويبقى في الدنيا أربعين يوما فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ms101
~~قال: "يثبت الدجال في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة
~~وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه
~~صلاة يوم؟ قال: "لا أقدروا له قدره" وسمي مسيحا لأنه يمسح الأرض في زمن
~~قصير وهو الأربعون يوما المذكورة في الحديث وصفه بالدجال لأنه يغطي الحق
~~بالباطل مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى وللفرق بينه وبين عيسى عليه السلام وسمي
~~عيسى عليه السلام مسيحا لسياحته في الأرض لأجل الاعتبار فعيسى عليه السلام
~~مسيح الهدى
# PageV01P123
# ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تقول السلام
~~عليكم تسليمة واحدة عن يمينك
# والدجال مسيح الضلال "و" أعوذ بك
~~"من عذاب النار وسوء المصير" أي سوء المرجع أي الرجوع إلى الله "السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"
~~ظاهره أن المصلي إذا فرغ من الدعاء فلا يأتي بتسليمة التحليل حتى يقول على
~~جهة الاستحباب السلام عليك أيها النبي الخ وأن ذلك مطلوب من كل مصل وهو
~~خلاف المشهور بل المشهور ما حكاه القرافي أنه لا يعيد التسليم على النبي
~~صلى الله عليه وسلم إذا دعا وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول
~~السلام عليك الخ والحاصل أن هذه الزيادة ضعيفة ومع ضعفها هي خاصة بالمأموم
~~كما قال الإمام مالك رحمه الله "ثم" بعد ذلك تسلم تسليمة التحليل ف "تقول
~~السلام عليكم" وهذا السلام فرض بلا خلاف على كل مصل إمام وفذ ومأموم لا
~~يخرج من الصلاة إلا به ويتعين له اللفظ الذي ذكره الشيخ أي بالتعريف
~~والترتيب وصيغة الجمع فلو قال عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام الله
~~عليكم أو أسقط أل لم يجزه وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا قولان
~~مشهوران والراجح كما يفيده كلام ابن عرفة عدم الاشتراط لكن يندب الإتيان
~~بها نعم من عجز عن تسليمة التحليل جملة خرج ms102 من الصلاة بنيته وحينئذ تكون
~~نية الخروج واجبة ولا يسقط عنه السلام بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه
~~له معنى "تسليمة واحدة عن يمينك
# PageV01P124
# تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل
~~الإمام والرجل وحده وأما المأموم فيسلم واحدة
# تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك
~~قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده" يعني أن صفة السلام تختلف باختلاف
~~المصلي فإن كان إماما أو فذا فالمطلوب من كل منهما أن يأتي بتسليمة واحدة
~~جهة وجهه ويتيامن برأسه قليلا فهو يبدأ بها إلى القبلة ويختم بها مع
~~التيامن بقدر ما ترى صفحة وجهه على جهة الندب ويسن الجهر بتسليمة التحليل
~~لكل مصل وأما تسليمة غيره ولا يتصور إلا من المأموم فالأفضل فيها السر وهذا
~~في حق الرجل الذي ليس معه من يحصل بجهره التخليط عليه وأما المرأة فجهرها
~~أن تسمع نفسها ويندب الجهر بتكبيرة الإحرام في حق كل مصل كغيرها للإمام
~~بخلاف المأموم كالفذ ويستحب للإمام جزم التسليم كتكبيرة الإحرام لئلا يسبقه
~~المأموم فيهما والمراد به الإسراع من غير مد وإنما طلب من الإمام والفذ
~~الابتداء بها إلى القبلة لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة
~~والسلام من جملة أركانها إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في
~~أثنائه إلى جهة يمينه فلو سلم على يساره قاصدا التحليل ولم يسلم على يساره
~~لم تبطل صلاته على المشهور لأنه إنما ترك التيامن وهو فضيلة وأما لو سلم
~~المأموم على اليسار قاصدا الفضيلة ونيته العود إلى تسليمة التحليل ويعتقد
~~أن تسليمة اليسار فضيلة لا تخرج من الصلاة فإن طال الأمر قبل عوده إلى
~~تسليمة التحليل بطلت صلاته فإن لم يطل فلا بطلان لأن التسليم على اليسار
~~للفضيلة ليس كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل لأنه لما فعله مع قصد
~~الإتيان بتسليمة التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة
# PageV01P125
# يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير
~~بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره ms103 فإن لم يكن سلم عليه أحد لم
~~يرد على يساره شيئا
# على فرض وأما المأموم "ف" صفة
~~سلامه أن يسلم تسليمة واحدة "يتيامن بها قليلا" أي يوقع جميعها على جهة
~~يمينه فهو مخالف للإمام والفذ والفرق بينه وبينهما أن سلامهما وردهما معتبر
~~في الصلاة فاستقبلا في أوله القبلة كسائر أفعال الصلاة وأما المأموم فقد
~~سلم إمامه وهو تبع له فهو في معنى من انقضت صلاته "ويرد أخرى على الإمام
~~قبالته" أي قبالة الإمام أي يسن للمأموم أن يأتي بتسليمة أخرى غير تسليمة
~~التحليل يوقعها جهة الإمام ولا يتيامن ولا يتياسر بها "يشير بها إليه" أي
~~بقلبه وقيل برأسه إن كان أمامه ومحل الخلاف حيث كان أمامه فإن كان خلفه أو
~~على يمينه أو على يساره فالإشارة بقلبه اتفاقا "ويرد على من كان يسلم عليه
~~على يساره" أي يسن للمأموم أن يرد على يساره إن كان على يساره أحد وظاهره
~~أنه لا يسلم على يساره إلا إذا سلم الذي على يساره عليه وأنه لو فرض أنه لم
~~يسلم عليه لذهوله عن السلام مثلا أنه لا يسلم عليه وليس كذلك "فإن لم يكن
~~سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا" أي أن محل طلب رد السلام من المأموم
~~على جهة اليسار إن كان على يساره أحد أدرك فضل الجماعة وأما إن لم يكن على
~~يساره من أدرك فضل الجماعة بأن لم يكن هناك أحد أو كان هناك مسبوق لم يدرك
~~ركعة مع الإمام فلا يطالب بالرد قال بهرام وهل يرد المسبوق الذي أدرك فضل
~~الجماعة على الإمام وعلى من كان سلم على يساره إذا فرغ من الصلاة أم لا
~~لفوات
# PageV01P126
# ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده
~~اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها
~~فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول
# محله روايتان والذي اختاره ابن
~~القاسم وهو المعتمد الرد ولو انصرف من على يساره "ويجعل ms104 يديه في تشهديه"
~~وفي نسخة في تشهده أي ندبا "على فخذيه" تثنية فخذ وهما قريبتان من ركبتيه
~~وهذا الجعل مختلف أما كيفيته في اليمنى فأشار إليه بقوله "ويقبض يده اليمنى
~~ويبسط" أي يمد "السبابة" وهي التي تلي الإبهام سميت بذلك لأن العرب كانوا
~~يتسابون بها وتسمى أيضا الداعية لأنها يشار بها عند الدعاء والمسبحة
~~للإشارة بها للتوحيد ومذبة للشيطان في مسلم أنه مذبة للشيطان لا يسهو أحدكم
~~ما دام يشير بأصبعه ومذبة بالذال المعجمة والباء الموحدة المشددة آخره تاء
~~أي مطردة "يشير بها" أي السبابة الإشارة صفة زائدة على البسط فالبسط المد
~~والإشارة زائدة على ذلك وهي تتضمن البسط والبسط لا يتضمنها "وقد نصب حرفها"
~~أي جنبها "إلى وجهه" أي قبالة وجهه واحترز بذلك من أن يبسطها وباطنها إلى
~~الأرض وظاهرها إلى وجهه وبالعكس "واختلف في تحريكها" فقال ابن القاسم
~~يحركها وهو المعتمد وقال غيره لا يحركها وعلى القول بأنه يحركها فهل في
~~جميع التشهد أو عند الشهادتين فقط قولان اقتصر في المختصر على الأول وظاهر
~~كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور وعلى القولين فهل يمينا وشمالا أو
~~أعلى وأسفل قولان "فقيل يعتقد بالإشارة بها" أي بنصبها من غير تحريك "إن
~~الله إله واحد و" قيل "يتأول" أي يعتقد
# PageV01P127
# من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن
~~يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها
~~ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير بها ويستحب الذكر
~~بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله
# "من يحركها أنها مقمعة" أي مطردة
~~"للشيطان" فقد قال ابن العربي المقمعة بفتح الميم إذا جعلتها محلا لقمعه
~~وإن جعتلها آلة لقمعه قلت مقمعة بكسر الميم الأولى وهي خشبة يضرب بها
~~الإنسان على رأسه ليذل ويهان "وأحسب" أي أظن "تأويل" أي معنى "ذلك" التحريك
~~"أن يذكر بذلك" التحريك "من أمر" أي شأن "الصلاة ما يمنعه إن شاء الله"
~~تعالى أي شيئا يمنعه ms105 وهذا الشيء كونه في صلاة "عن السهو" أي عن الذهول فيها
~~أي في الصلاة وما يمنعه عن الشغل عنها أي عن الاشتغال عنها بأمر وهو ما
~~يشغل به قلبه خارج الصلاة "ويبسط" أي يمد "يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا
~~يحركها" أي سبابتها ولا يشير بها ولو قطعت يمناه "ويستحب الذكر بإثر
~~الصلوات" المفروضات من غير فصل بنافلة لما رواه أبو داود أن رجلا صلى
~~الفريضة فقام يتنفل فجذبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأجلسه وقال له لا
~~تصل النافلة بإثر الفريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أصبت يا ابن
~~الخطاب أصاب الله بك", أي أوقع الصواب متلبسا بك أي على يديك والذكر يكون
~~بالألفاظ المسموعة من الشارع منها أنه "يسبح الله ثلاثا وثلاثين" تسبيحة
~~"ويحمد الله
# PageV01P128
# ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة
~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
~~ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى
~~طلوع الشمس أو قرب طلوعها
# ثلاثا وثلاثين" تحميدة "ويكبر الله
~~ثلاثا وثلاثين" تكبيرة "ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" هذه الرواية هي الصحيحة بترك يحيي
~~ويميت وقدم التحميد على التكبير وعكس في باب السلام والاستئذان وإنما فعل
~~ذلك لينبه على أنه وقع في الحديث كذلك ففي الصحيحين مثل ما هنا وفي الموطأ
~~مثل ما في باب السلام والاستئذان وظاهر كلامه أنه يقول سبحان الله والحمد
~~لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مجموعة لأنه أتى بالواو لا بثم واختاره جماعة
~~منهم ابن عرفة ومنهم من اختار أن يقولها مفرقة فيقول سبحان الله ثلاثا
~~وثلاثين والحمد لله كذلك والله أكبر كذلك "ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي
~~في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء" يظهر من كلامه أن الذكر خلاف
~~الاستغفار والتسبيح والدعاء قال بعضهم يعني بالذكر قراءة القرآن وقال بعضهم
~~تفسير الذكر ما ms106 بعده فكأنه يقول وهو الاستغفار الخ "إلى طلوع الشمس أو قرب
~~طلوعها" والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:
~~"من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين
~~كانت له كأجر حجة تامة".
# PageV01P129
# وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد
~~الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها والقراءة في الظهر بنحو القراءة في
~~الصبح من الطوال أو دون
# وعلى هذا مضى عمل السلف رضي الله
~~عنهم كانوا يثابرون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها
~~"وليس بواجب" نبه به على خلاف أهل الظاهر وإلا فهو مستغنى عنه بقوله أولا
~~ويستحب "ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد" طلوع "الفجر" أخذ منه بيان
~~وقتها فلا تجزىء إذا ركعها قبل طلوع الفجر ولو بالإحرام لأنها صلاة شرعت
~~تابعة لفريضة الفجر فتعلقت بوقت المتبوع وقد حكي فيها في باب جمل من
~~الفرائض قولين الرغيبة والسنية ومشى على الأول صاحب المختصر وهو المعتمد
~~ولا بد أن ينوي بهما ركعتي الفجر ليمتازا عن النوافل فإن صلاهما بغير ذلك
~~لم يجزياه "يقرأ في كل ركعة" منهما على جهة الاستحباب "بأم القرآن" فقط
~~"يسرها" لما في الموطأ ومسلم أن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى أقول هل قرأ فيهما بأم
~~القرآن أم لا" وروى ابن القاسم عن مالك" يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من
~~قصار المفصل لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بعد الفاتحة
~~بقل: {يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} وصلاتهما في المسجد أفضل ومن
~~دخل المسجد ولم يكن ركعهما فأقيمت عليه الفريضة تركهما ودخل مع الإمام ثم
~~يركعهما بعد الشمس فإن وقتهما ممتد إلى الزوال ولا يقضي شيء من النوافل
~~غيرهما ومن نام عن الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح ثم يصليهما بعد ومن
~~نسيهما حتى صلى الصبح ms107 أو دخل في صلاة الصبح فلا يركعهما حتى تطلع الشمس
~~"والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون
# PageV01P130
# ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في
~~الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن
~~وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم
~~يقوم فلا يكبر
# ذلك قليلا" أفاد كلامه أن القراءة
~~في الظهر تساوي المقروء في الصبح يعني تكون من طوال المفصل وهو للإمام أشهب
~~وابن حبيب وقال الإمام مالك إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون
~~المقروء في الصبح قليلا أي قريبا منه وهو الراجح فإذا قرأ بالفتح مثلا في
~~الصبح يقرأ في الظهر بنحو الجمعة أو الصف ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أوساط
~~المفصل وجعل ابن عمر كلام المصنف قولا ثالثا بالتخيير "ولا تجهر فيها" أي
~~في صلاة الظهر "بشيء من القراءة" لا بالفاتحة ولا بشيء مما زاد عليها "و"
~~إنما "يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا و" يقرأ
~~"في الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا" أي على جهة السنية وهو تكرار مع قوله
~~ولا يجهر فيها وأجاب التتائي بما يدفع التكرار فقال ولما فهم من قوله لا
~~يجهر أنه يقرأ سرا ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح به فقال يقرأ في الأولى
~~والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا "ويتشهد في الجلسة الأولى إلى
~~قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" علم من هذا أن الزيادة التي ذكرها قبل
~~بقوله ومما يزيده الخ محلها التشهد الثاني فيما فيه تشهدان وهو كذلك على
~~المشهور ومقابله أنه يجوز الدعاء في التشهد الأول كالثاني وهو رواية ابن
~~نافع وغيره عن مالك "ثم" بعد أن يفرغ من التشهد إلى الحد المذكور "يقوم"
~~إلى الثالثة "فلا يكبر" عند شروعه في القيام بل
# PageV01P131
# حتى يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما
~~المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم ms108 المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل
~~في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح
~~ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين
# "حتى يستوي قائما" على المعروف من
~~المذهب للعمل ولأنه لم ينتقل عن ركن إنما انتقل عن سنة إلى فرض فالفرض أولى
~~بأن يكون التكبير فيه ولأن القائم إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة هكذا
~~يفعل الإمام والرجل وحده "وأما المأموم ف" لا يقوم إلا بعد أن يكبر الإمام
~~ويفرغ منه فحينئذ "يقوم المأموم أيضا فإذا" قام و "استوى قائما كبر" لأنه
~~تابع للإمام ومقتد به فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله وفي الحديث: "لا
~~تسبقوني بركوع ولا سجود" ففيه تنبيه على متابعة المأموم للإمام لأن النهي
~~عن السبق يفيد طلب المتابعة وهي منتفية في السبق وفي المساواة "ويفعل في
~~بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود" والرفع منهما والاعتدال والطمأنينة
~~"والجلوس" بين السجدتين والاعتماد على اليدين في القيام "نحو ما تقدم ذكره
~~في" صلاة "الصبح" دليله فعله عليه الصلاة والسلام وتعليمه الناس ولا خلاف
~~فيما ذكر من كونه فعله وعلمه الناس "ويتنفل بعدها" أي بعد صلاة الظهر
~~"ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين" لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: "من حافظ على أربع ركعات
# PageV01P132
# ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل في العصر كما
~~وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن
~~بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما وأما المغرب فيجهر
~~بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة
# قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله
~~على النار" أي فتكون المداومة المذكورة سببا في عدم ارتكاب الكبائر وحينئذ
~~يحرم جسده على النار والحديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن أي الترمذي
~~والنسائي وابن ماجه وأبو داود فإن قلت حيث ورد الحث بالمحافظة على أربع قبل
~~وأربع بعد فلم اقتصر المصنف على أربع بعد قلت تنبيها ms109 على المخالفة بينها
~~وبين العصر فإنه إنما يتنفل قبلها فقط ذكره التتائي "ويستحب له" أي للمصلي
~~"مثل ذلك" التنفل بأربع ركعات بعد صلاة الظهر أن يتنفل بأربع ركعات "قبل
~~صلاة العصر" لما صح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "رحم الله امرأ صلى قبل
~~العصر أربعا" جملة خبرية لفظا إنشائية معنى أي اللهم ارحم الخ ولا شك أن
~~دعاءه مستجاب "ويفعل في" صلاة "العصر" كما وصفنا في صفة الظهر سواء لا
~~يستثنى منه شيء "إلا أنه يقرأ في الركعتين الأولتين مع أم القرآن بالقصار
~~من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما" فلو افتتحها بسورة من طوال
~~المفصل تركها وقرأ سورة قصيرة "وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين
~~الأولتين منها" فقط ويسر في الثالثة "ويقرأ في كل أربعة
# PageV01P133
# منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة
~~بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين
# منهما" أي الأولتين "بأم القرآن
~~وسورة من السور القصار" لأن العمل استمر على ذلك وما روي بخلافه فمؤول أي
~~فقد روى النسائي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب
~~بالأعراف فأول بأنه محمول على أنه عرف أن من خلفه لا يتضررون بذلك وإلا
~~فالذي استمر عليه العمل التخفيف "و" يقرأ "في الثالثة بأم القرآن فقط" أي
~~قط بمعنى حسب أي والفاء لتزيين اللفظ وقط التي بمعنى حسب مفتوحة الفاء
~~ساكنة الطاء فإذا كانت بمعنى الزمن الماضي فهي مضمومة الطاء مع التشديد
~~تقول ما فعلته قط بالفعل الماضي وقول العامة لا أفعله قط لحن كما قال ابن
~~هشام والحاصل أن قط مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط
~~مشتقة من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري
~~لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ
~~المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الضمة
~~تشبيها بالغايات وقد تكسر على أصل التقاء ms110 الساكنين وقد تتبع قافه طاءه في
~~الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها ذكره ابن هشام "و" إذا رفع رأسه من
~~سجود الركعة الثالثة "يتشهد" ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو "و"
~~بعد ذلك "يسلم" على الصفة المتقدمة "ويستحب" له "أن يتنفل بعدها" أي بعد
~~صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر عقبها "بركعتين" أي على جهة الآكدية
~~لقوله وما زاد على الركعتين فهو خير
# PageV01P134
# وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين
~~المغرب والعشاء مرغب فيه وأما غير ذلك من شأنها
# ودليل الاستحباب فعله عليه الصلاة
~~والسلام "وما زاد" على الركعتين "فهو خير" له لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال
~~ذرة خيرا يره} "وإن تنفل" بعدها "بست ركعات فحسن" أي مستحب لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء أي حرام عدلن
~~له عبادة ثنتي عشرة سنة" رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي والذي في
~~التتائي عن صحيح ابن خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم: من عبادة بني
~~إسرائيل وفي معجمات الطبراني مرفوعا: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت
~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" أي رغوته "والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب
~~فيه" قال الغزالي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى:
~~{تتجافى جنوبهم عن المضاجع} فقال: "الصلاة بين العشاءين" ومعنى تتجافى أي
~~ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع الفرش ومواضع النوم وعنه عليه الصلاة
~~والسلام أنه قال: "عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات بضم
~~الميم النهار وتهذب آخره" الملاغات جمع ملغاة من اللغو أي تطرح ما على
~~العبد من الباطل أي تطرح ما اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث لا يلام
~~عليه أو لا يجره إلى فعل محرم أو من ذنب صغير إلى كبيرة أو يكون سببا في
~~العفو عن كبيرة كما هو مقرر ومعلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة أو عفو
~~الله وقوله وتهذب آخره أي ms111 تصفي آخره أي بذهاب جميع اللهو "وأما غير ذلك" أي
~~غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم القرآن وسورة قصيرة وبأم
~~القرآن فقط سرا في الثالثة "من شأنها" أي من صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع
~~اليدين حذو المنكبين والتكبير في
# PageV01P135
# فكما تقدم ذكره في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي
~~العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في
~~كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في
~~كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها
# الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين
~~من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم فحكمها فيه "كما" أي مثل الذي "تقدم ذكره
~~في غيرها" من صلاة الصبح وما بعدها فلا حاجة إلى إعادته "وأما العشاء
~~الأخيرة" قال ابن عمر هذا من لحن الفقهاء لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى وليس
~~كذلك فقد قال عياض وغيره لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا وقول مالك ما
~~بين العشاءين تغليب وفيه أن نسبة التثنية لمالك والجواب عنه بالتغليب قصور
~~مع كون التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي "وهي العتمة واسم العشاء أخص
~~بها وأولى" تفسير لقوله أخص "فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل
~~ركعة" منهما هذا لا خلاف فيه وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة "وقراءتها" أي
~~السورة في صلاة العشاء "أطول قليلا من القراءة في" صلاة "العصر" فيقرأ فيها
~~من المتوسطات وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب أقرب لها لأنه لم يعين فيها
~~القراءة وإنما عين القراءة في العصر "و" يقرأ "في الأخيرتين" من العشاء
~~"بأم القرآن" فقط "في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف" في
~~صلاة الصبح وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن
~~صلاها على ما وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات "ويكره النوم قبلها".
# PageV01P136
# والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في
~~الصلاة كلها ms112 هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فأن يسمع نفسه
~~ومن يليه إن كان وحده
# أي قبل صلاة العشاء "والحديث بعدها
~~لغير ضرورة" أي بعد فعلها وأما الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره
~~قاله الفاكهاني وكذا يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل
~~"والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها" بالرفع تأكيد للقراءة "هي بتحريك
~~اللسان" هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك اللسان من أن
~~يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه ومن ذلك لو حلف أنه لا يقرأ القرآن
~~فأجراه على قلبه لا يحنث أو حلف ليقرأنه لا يبر "و" احترز "بالتكلم
~~بالقرآن" أي بالعبارة الدالة على القرآن من أن يقرأ فيها بغيره من التوراة
~~والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة فإنها تبطل وعلة البطلان إما أن غير
~~القرآن من الكتب السماوية منسوخ أو مبدل وإما أن ذلك مخالف لفعله عليه
~~الصلاة والسلام وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" "وأما الجهر ف" أقله "أن
~~يسمع نفسه ومن يليه" أي على فرض أن هناك من يسمعه وأعلاه لا حد له "إن كان
~~وحده" قال الفاكهاني وانظر ما معنى قوله إن كان وحده والظاهر أنه يحترز عن
~~الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه فلو لم يسمع من خلفه فصلاته
~~صحيحة وحصلت السنة بسماعه من يليه وقال الأقفهسي إن كان وحده احترز به ممن
~~يقرب منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة "تنبيه" محل طلب الجهر كما في
~~شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير وإلا نهى عما يحصل به التخليط
~~ولو أدى
# PageV01P137
# والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله
~~غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية
# إلى إسقاط السنة لأنه لا يرتكب
~~محرم لتحصيل السنة وما ذكره من الجهر إنما هو في حق الرجل "و" أما "المرأة"
~~فهي "دون الرجل في الجهر" وهي أن تسمع نفسها خاصة ms113 كالتلبية فيكون أعلى
~~جهرها وأدناه واحدا وهو سماع نفسها فقط وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر
~~أي أعلى السر لا أدناه الذي هو حركة اللسان أي مع سر الرجل أي مع أعلى سره
~~أي حالة كونهما أي السر والجهر مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة أي أن
~~أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى سر الرجل فالمساواة الأولى بين أعلى سر
~~المرأة وجهرها والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل ووجه ما ذكر أن
~~صوتها ربما كان فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا وهل حرام أو مكروه قولان وجاز
~~بيعها وشراؤها للضرورة "وهي" أي المرأة "في هيئة الصلاة مثله" أي مثل الرجل
~~"غير أنها تنضم ولا تفرج" بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير تنضم
~~فالعطف للتفسير "فخذيها ولا عضديها" وقوله "وتكون منضمة منزوية" تكرار أي
~~قوله وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله وتكون منضمة لأنه
~~تقدم في قوله غير أنها تنضم وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون
~~تكرارا لأنا نقول الانزواء هو الانضمام وإنما تفعل ذلك مخافة ما يخرج منها
~~أي من الريح لأنها ليست كالرجل في الاستمساك بل عندها رخاوة فلو فرجت بين
~~فخذيها لربما خرج منها ريح لأنها مهيأة للحدث وكأن قائلا
# PageV01P138
# في جلوسها وسجودها وأمرها كله ثم يصلي الشفع والوتر
# قال له أين تكون بهذه الحالة فقال
~~"في جلوسها وسجودها وأمرها" أي شأنها "كله" يدخل فيه الركوع فلا تجنح
~~كالرجل وما ذكره المصنف رواية ابن زياد عن مالك وهو خلاف قول ابن القاسم في
~~المدونة لأنه ساوى بين الرجل والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية
~~ابن زياد هو الراجح وكلام ابن القاسم ضعيف "ثم" بعد أن "يصلي" العشاء يصلي
~~بعدها "الشفع" ركعتين وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا
~~قولان الظاهر منهما الثاني لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل
~~مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم صلاة الصبح صلى ركعة توتر ms114 له ما قد صلى" وبعد أن
~~يصلي ركعتي الشفع يصلي "الوتر" بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق وأما
~~بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم
~~الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره التتائي وهو سنة آكد السنن على
~~المشهور أي سنة مؤكدة على المشهور وقيل بوجوبه وأل للجنس أي آكد جنس السنن
~~فإنها آكد من العيد الآكد من الكسوف والاستسقاء وليست آكد من العمرة بل
~~العمرة آكد منها وكذلك ركعتا الطواف آكد من الوتر كما أنهما آكد من العمرة
~~وأما صلاة الجنازة فهي دون الوتر وآكد من العيد واستظهر عبد الباقي أن
~~الجنازة آكد من الوتر والأفضل أن تكون ركعة واحدة عقب شفع ومحط الأفضلية
~~عقب شفع وهل الشفع شرط كمال أو شرط صحة قولان شهر الأول صاحب الجوهر وابن
~~الحاجب وصرح الباجي بمشهورية الثاني فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب يعيد وتره
~~بإثر شفع ما لم يصل الصبح أي على طريق السنة إن كان أشهب يقول بأن تقدم
~~الشفع شرط صحة
# PageV01P139
# جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل
~~النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان
~~ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم
~~القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها
~~بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين
# أو على طريق الندب إن كان أشهب
~~يقول إنه شرط كمال لأن مذهب أشهب لم يتعين لنا وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع
~~أي أن تقدمه شرط صحة فهل يلزم اتصاله بالوتر وفي حكمه الفصل اليسير أو يجوز
~~أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والراجح الثاني ويستحب أن يقرأ في
~~الشفع والوتر "جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار
~~الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع" أي جائز أي خلاف الأولى لا
~~أنه جائز مستوي الطرفين ms115 وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين "وأقل الشفع
~~ركعتان" وأما أكثره فلا حد له "ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى" منه
~~"بأم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} وفي" الركعة "الثانية بأم القرآن و {قل
~~يا أيها الكافرون} و" بعد الفراغ من الركعة الثانية من الشفع بأن كمل
~~سجدتيها يجلس و " يتشهد و " بعد الفراغ من التشهد "يسلم ثم" بعد أن يسلم
~~يقوم ف "يصلي الوتر ركعة" والفصل بينها وبين الشفع بسلام مستحب للحديث
~~المتقدم والمذهب "أنه يقرأ فيها" أي في ركعة الوتر على جهة الاستحباب "بأم
~~القرآن و {قل هو الله أحد} والمعوذتين" بكسر الواو
# PageV01P140
# وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر
~~ركعات ثم يوتر بواحدة
# المشددة لأن معناهما المحصنتين مما
~~يؤذي وقال ابن العربي: يقرأ فيها المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله
~~أحد والمعتمد ما ذكره المصنف لما رواه أبو داود وغيره أن عائشة رضي الله
~~عنها سئلت بأي شيء كان يوتر النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان يقرأ في
~~الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} وفي
~~الثالثة ب {قل هو الله أحد} والمعوذتين ولا يخفاك أن هذا الجواب غير مطابق
~~لظاهر لفظ السؤال لأن ظاهره هل كان يوتر بثلاث أو غير ذلك فلعلها فهمت أن
~~مراد السائل بأي شيء كان يقرأ المصطفى في وتره "وإن زاد من الأشفاع" جمع
~~شفع وهو الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ابتداء أكثر من ركعتين "جعل آخر
~~ذلك الوتر" على جهة الاستحباب للحديث المتقدم أي فالأمر فيه للندب "و" لما
~~روي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل" أي في الليل "اثنتي
~~عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل" كان يصلي من الليل "عشر ركعات ثم يوتر
~~بواحدة" الروايات في الصحيح أي من حديث عائشة ms116 ولا تنافي بين رواية اثنتي
~~عشرة ركعة وبين رواية عشر ركعات لأنه عليه الصلاة والسلام كان يفتتح صلاته
~~بركعتين خفيفتين بعد الوضوء فتارة اعتبرتهما من الورد فأخبرت باثنتي عشرة
~~ركعة وتارة لم تعتبرهما من الورد لأنهما للوضوء ولحل
# PageV01P141
# وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى
~~آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من
~~النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ
# عقد الشيطان فأخبرت بعشر ركعات
~~وقيام الليل أي التهجد فيه واجب في حقه عليه الصلاة والسلام مستحب في حقنا
~~لقوله عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم أي عادتهم وشأنهم وهو
~~قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومكفرة بوزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل أي
~~مكفرة ونظيرها مطهرة ومنهاة عن الإثم "وأفضل الليل آخره في القيام" أي لأجل
~~التهجد عند مالك وأتباعه لما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام:
~~"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل
~~الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له"
~~وخصه الشافعي بوسط الليل لخبر أن داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه
~~وإذا ثبت أن آخر الليل أفضل "فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا
~~من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل"
~~لما في مسلم وغيره من حديث جابر يرفعه: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل
~~فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر
~~الليل مشهودة" أي يشهدها ملائكة الرحمة والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في
~~صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل أو تستوي حالتاه وتقديمه في صورة
~~واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح "ثم إن شاء" أي الذي الغالب
~~عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره ونفله كما هو الأفضل له "إذا استيقظ في
~~آخره" ms117 أي في آخر
# PageV01P142
# في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر
~~ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول
~~الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح
# الليل "تنفل ما شاء منها" أي من
~~النوافل لأن تقديم الوتر لا يمنع من استئناف صلاة بعده ولكن محل ذلك إذا
~~حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل الشروع في الوتر فلا
~~يكون تنفله بعده جائزا بل مكروها والأفضل في التنفل أن يكون "مثنى مثنى" أي
~~ركعتين ركعتين لما في الحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" "و" بعد أن يفرغ من
~~تنفله "لا يعيد الوتر" أي حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق أي يكره له إعادة
~~الوتر لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا وتران في ليلة" رواه أبو داود
~~والترمذي وحسنه أي الترمذي "ومن غلبته عيناه" أي استغرقه النوم "عن حزبه"
~~وألحق به من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عذره عند طلوع الفجر لا إن
~~تعمد تأخيره فلا يصليه ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الإسفار "ف"
~~يباح "له أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار" فشرط الفعل أن لا
~~يخشى إسفارا وأن يكون نام عنه غلبة وأن لا يخشى فوات الجماعة فإن اختل شرط
~~تركه وصلى الصبح بغير الشفع والوتر لأنهما يفعلان بعد الفجر من غير شرط
~~"ثم" إذا صلى من غلبته عيناه عن حزبه بعد طلوع الفجر فإنه "يوتر" لأن له
~~وقتين وقت اختياري وهو من بعد صلاة العشاء الصحيحة إلى طلوع الفجر ووقت
~~ضروري من طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح على المشهور خلافا للقائل أنه لا
~~يصلي الوتر إذا طلع الفجر حكاه التتائي "و" بعد ذلك "يصلي الصبح" أي
# PageV01P143
# ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح
# ويترك الفجر فيصليها بعد حل
~~النافلة وهذا إن اتسع الوقت لثلاث ركعات فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر ms118
~~وصلى الصبح على المشهور ومقابله قول أصبغ يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح
~~قبل الشمس وإن لم يتسع الوقت إلا لركعة تعين الصبح اتفاقا وإن اتسع لخمس أو
~~ست صلى الشفع والوتر والصبح وترك الفجر وإن اتسع لسبع صلى الجميع وإذا
~~تأملت في هذا الكلام لا تجده مناسبا وذلك أن فرض الكلام فيمن نام عن حزبه
~~وأنه يفعله قبل الإسفار فصار الإسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى له
~~فعل الجميع قبل طلوع الشمس فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا فهذه التفاصيل
~~تفرض في إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال إن الوقت تارة يسع
~~كذا وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم من التفصيل ولذلك قال بعض شراح خليل إن
~~من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ فإن كان الباقي إلى طلوع الشمس مقدار ما
~~يدرك فيه الصبح وهو ركعتان ترك الوتر والشفع وصلى الصبح وأخر الفجر إلى آخر
~~كلامه فجعل هذا التفصيل في حق من ترك الوتر ونام "ولا يقضي الوتر من ذكره
~~بعد أن صلى الصبح" نحوه في الموطأ عن جماعة من الصحابة فإن نسي الوتر
~~وتذكره في صلاة الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان فذا ثم يصلي الوتر
~~ثم يستأنف صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر وأولى إن تذكر الوتر
~~بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد الفجر وكذا إذا
~~صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه بعد صلاة
~~الفائتة يعيد الفجر وإن كان مأموما استحب له التمادي ولو أيقن أنه إن قطع
~~صلاته وصلى الوتر أدرك فضل الجماعة وفي الإمام
# PageV01P144
# ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن
~~كان وقت
# روايتان القطع وعدمه وعلى القول
~~بالقطع فهل يستخلف قياسا على الحدث أو لا يستخلف قياسا على من ذكر صلاة في
~~صلاة وعلى القول بعدم الاستخلاف فهل يقطع المأموم أو لا بل يستخلف ويتمون ms119
~~صلاتهم وهذا الخلاف في القطع أو التمادي إن كان الوقت واسعا أما إن ضاق
~~الوقت فإنه يتمادى من غير خلاف "ومن دخل المسجد" ويروى مسجدا "وهو على وضوء
~~فلا يجلس" أي يكره الجلوس قبل الصلاة ولا تسقط بالجلوس فلو كثر دخوله كفته
~~الأولى إن قرب رجوعه له عرفا وإلا طولب بها ثانيا "حتى يصلي ركعتين" تحية
~~المسجد على جهة الفضيلة وهو المعتمد واختار ابن عبد السلام أنهما سنة
~~والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس
~~حتى يصلي ركعتين" هكذا رواه مسلم بصيغة النهي وفي لفظ له وللبخاري: "إذا
~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" بصيغة الأمر وهذا الأمر على
~~جهة الفضيلة لا الوجوب والنهي على جهة كراهة لا التحريم ولا فرق في الأمر
~~بتحية المسجد بين مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة فإنه يبدأ فيه بالطواف
~~لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم يرده وهو آفاقي فإن
~~كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو لمشاهدة البيت فتحيته
~~ركعتان إن كان الوقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من المساجد وإلا مسجده
~~عليه الصلاة والسلام على أحد قولي مالك في أنه يبدأ بالسلام على النبي صلى
~~الله عليه وسلم قبل الركوع وقوله الآخر يبدأ بالركوع واستحسنه ابن القاسم
~~وهو المعتمد لأن التحية حق الله والسلام حق آدمي والأول آكد "إن كان وقت"
~~بالرفع ويروى وقتا
# PageV01P145
# يجوز فيه الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه
~~لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل
~~يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر
# أي يشترط في فعل التحية أن يكون
~~الوقت وقتا "يجوز فيه الركوع" فلو دخل في وقت النهي كوقت طلوع الشمس
~~وغروبها وخطبة الجمعة وبعد صلاة العصر وبعد الفجر فإنه لا يركع أي وجوبا في
~~وقت الطلوع والغروب والخطبة ms120 وندبا بعد العصر وبعد الفجر فلو أحرم وقت المنع
~~قطع وجوبا وندبا وقت الكراهة ويندب لمن لا يجوز له التحية للموانع المتقدمة
~~أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
~~وتتأدى التحية بفرض وأولى بسنة أو رغيبة ويحصل له الثواب إن نوى التحية مع
~~الفرض "ومن دخل المسجد و" الحال أنه "لم يركع الفجر أجزأه" أي كفاه "لذلك"
~~أي عن ركعتي تحية المسجد "ركعتا الفجر" ولا يركع تحية المسجد قبلهما وهو
~~المعتمد وقيل يركعهما وهو ضعيف فإن قلت إن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية
~~والإجزاء عن الشيء فرع الطلب قلت إن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا
~~الوقت "وإن ركع الفجر في بيته" أو غيره "ثم أتى المسجد" ووجد الصلاة لم تقم
~~"فاختلف فيه" أي في حكم من أتى المسجد بعد أن ركع سنة الفجر خارجه "فقيل
~~يركع" ركعتين "وقيل لا يركع" بل لا يجلس من غير ركوع وهو المعتمد "ولا صلاة
~~نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر" أي والورد لنائم عنه كما تقدم والشفع
~~والوتر مطلقا والجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة يفعلان
# PageV01P146
# إلى طلوع الشمس.
# قبل الإسفار ففعلهما فيه مكروه
~~وأما التي يخشى عليها التغير فلا تحرم الصلاة عليها وقت المنع ولا تكره وقت
~~الكراهة وإذا خشي عليها التغير وصلى عليها وقت منع أو وقت الكراهة لا تعاد
~~الصلاة عليها وقت الجواز دفنت أم لا وأما إن لم يخش عليها التغير فلا إعادة
~~إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أو لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت "إلى
~~طلوع الشمس" فإذا أخذت في الطلوع حرمت النافلة الشاملة للجنازة وسجود
~~التلاوة والنفل المنذور رعيا لأصله حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى
~~ترتفع قدر رمح من الرماح التي قدرها اثنا عشر شبرا.
# PageV01P147
#
### | باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
# ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة
# "باب في الإمامة" وفي بيان ms121 من هو
~~أولى بالإمامة ومن يصح الائتمام به ومن لا تكره إمامته "و" في بيان "حكم
~~الإمام" من أنه إذا صلى وحده يقوم مقام الجماعة ومن أنه يجمع وحده ليلة
~~المطر "و" في بيان حكم "المأموم" من أنه يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ومن
~~أنه يقف على يمين الإمام إن كان وحده "ويؤم الناس أفضلهم" أي أكثرهم فضلا
~~يعني لو اجتمع جماعة اشتركوا في الفضل وزاد أحدهم فيه كان أولى بالإمامة
~~هذا إذا كان أفعل التفضيل على بابه ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه
~~وحينئذ يكون المعنى ويؤم الناس فاضلهم فيقدم الفاضل على غيره ممن ليس فاضلا
~~"وأفقههم" يقال فيه ما قيل في أفضلهم "ولا تؤم المرأة في فريضة
# PageV01P147
# ولا نافلة لا رجالا ولا نساء.
# ولا نافلة لا رجالا ولا نساء" وكما
~~لا تؤم المرأة لا يؤم الخنثى المشكل فإن ائتم بهما أحد أعاد أبدا على
~~المذهب سواء كان من جنسهما أولا وأما صلاتهما فصحيحة ولو نويا الإمامة
~~وخالف في ذلك أبو إبراهيم الأندلسي حيث قال من أمته المرأة ومثلها الخنثى
~~المشكل من النساء أعدن في الوقت وروى ابن أيمن أنها تؤم أمثالها من النساء
~~إذا علمت ذلك فاعلم أن الذكورة المحققة شرط في صحة الإمامة ويزاد على هذا
~~الشرط شروط أخر وهي الإسلام فلا تصح إمامة الكافر والبلوغ فلا تصح إمامة
~~الصبي للبالغ في الفرض لأن الصبي متنفل ولا يصح نفل خلف فرض والعقل فلا تصح
~~إمامة المجنون والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وعدالة وقدرة
~~على الأركان فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة المقتدي العالم به وأما
~~الأمي بمثله فتصح عند فقد القارىء لا عند وجوده ويراد بالعدالة عدم الفسق
~~المتعلق بالصلاة فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر لا تصح
~~إمامته وأما فسق الجارحة كالزنى فتكره إمامته وصلاته صحيحة خلافا لما مشى
~~عليه صاحب المختصر من بطلانها بفسق الجارحة وكذا لا تصح إمامة العاجز عن
~~بعض ms122 الأركان في الفرض للقادر ولا بد من الاتفاق في المقتدى فيه أي شخصا
~~ووضعا وزمانا فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه ولا
~~ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه وموافقة مذهب المأموم مع الإمام في الواجبات
~~فلا يصح الاقتداء بمن يسقط القراءة من الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع
~~أو السجود مثلا والإقامة والحرية في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا إذا
~~كان الخليفة والمراد بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بكفرسخ ولا تصح إمامة
# PageV01P148
# ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر
~~فيه ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة
# العبد في الجمعة وتعاد جمعة إن
~~أمكن "ويقرأ" أي المأموم مع الإمام "فيما يسر فيه" ويروى به يعني أن حكم
~~المأموم مع الإمام فيما يسر فيه الإمام استحباب القراءة وذلك أن عدم
~~القراءة ذريعة إلى التفكر والوسوسة "ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه" أي يكره
~~له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع صوته وهو كذلك على المنصوص فإن قرأ معه فبئس
~~ما صنع ولا تبطل صلاته والأصل في هذا قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن
~~فاستمعوا له وأنصتوا} قال البيهقي عن مجاهد كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى: " {وإذا
~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ورويناه عن مجاهد من وجه آخر أنه قال في
~~الخطبة يوم الجمعة ومن وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة "ومن أدرك" أي مع
~~الإمام من الصلاة المفروضة وأولى غيرها مما شرعت فيه الجماعة كالعيدين
~~"ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة" أي حكمها وفضلها ولفظ الموطأ من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي فيلزمه ما
~~يلزم الإمام من السجود للسهو ولا يقتدي به غيره ولا يعيد صلاته في جماعة
~~أخرى ويسلم على إمامه وعلى من على يساره ويحصل له من الثواب مثل ثواب من
~~حضرها من ms123 أولها وهو سبع وعشرون درجة وهذا إذا فاتته بقيتها اضطرارا لا
~~اختيارا وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام المصنف
~~وارتضاه في شرحه قال ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الوقت الاختياري
~~بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم ولو أخر اختيارا وأيضا لم يقل أحد
~~إن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا
# PageV01P149
# فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام
~~في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده
# ما ظهر لي انتهى كلامه وإدراك
~~الركعة مع الإمام يكون بوضع اليدين على الركبتين بمعنى أن ينحني بحيث لو
~~أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك موقنا بأن الإمام لم يرفع رأسه من
~~الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه فلو شك هل رفع الإمام رأسه من الركوع
~~قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام
~~ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الإمام قاضيا في القول بانيا في الفعل وإلى
~~الأول أشار بقوله "فليقض بعد سلام الإمام ما" أي الذي "فاته" قبل دخوله مع
~~الإمام من القول "على نحو ما فعل الإمام في القراءة" فما قرأ فيه الإمام
~~بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثل ما قرأ الإمام وما أسر فيه أسر فيه وما جهر
~~فيه جهر فيه فإن جلس في موضع يجوز له فيه الجلوس لو انفرد وحده بأن يدركه
~~في ركعتين فإنه يقوم بتكبير وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه الجلوس لو
~~انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ركعات فإنه يقوم بغير تكبير وهو المشهور
~~خلافا لابن الماجشون وكأنه رأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى ركن وذكر
~~صاحب الطراز عن مالك في العتبية قولا أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير
~~تكبير قال بناء على أنه قاض للماضيتين والذي شرع في أولهما تكبيرة الإحرام
~~"وأما" الثاني وهو البناء "في" ms124 الفعل ك "القيام والجلوس ففعله" فيه "كفعل
~~الباني المصلي وحده" وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد له
~~بعضها وله ثلاث
# PageV01P150
#
### | ...............................................................................
# صور لأنه إما أن يذكر ما يفسد له
~~ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات بترك سجدة أو ركوع أو قراءة أم القرآن وغير
~~ذلك مما تبطل به الصلاة ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول
~~صلاته فيبني عليه ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في انتهاء صلاته فإذا
~~ذكر ما أفسد له الركعة الأولى في العشاء مثلا أي تذكر في التشهد الأخير
~~فيأتي بأم القرآن خاصة ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورة والجلوس الأول لأن
~~جلوسه كان في غير محله لأنه كان عن ركعة واحدة فلا يعتد به وزاد الركعة
~~الملغاة ويوازي هذا أي يقابله من حال المدرك أن تفوته الركعة الأولى فيأتي
~~بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام فعل كذلك ويخالفه في الجلوس لأن الإمام
~~لم ويجلس عليها وجالس هو عليها لأنها رابعة له فهو بذلك الاعتبار بان لأنه
~~جعلها آخر صلاته قال في التحقيق وإن ذكر الباني ما يفسد له ركعتين فإنه
~~يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها بأم القرآن ويسجد قبل السلام لأنه
~~نقص السورتين ونقص أيضا الجلوس الأول لأنه ظهر الأمر أن جلوسه كان على غير
~~شيء انظر وتأمل قوله ونقص أيضا الجلوس الأول فإنه غير ظاهر ويوازيه من حال
~~المدرك أن تفوته الركعتان فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام
~~كذلك قرأ فيهما ووافق الإمام أيضا في جلوسه عليهما لأن الإمام كان يجلس
~~عليهما ويجلس هو أيضا عليهما في آخر صلاته وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث
~~ركعات فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة يجلس عليها لأنها ثانية له ويقوم
~~ويأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن خاصة ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص
~~السورة وزاد الركعة الملغاة ويوازيه حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه
~~يقوم فيأتي بركعة بأم ms125 القرآن وسورة جهرا ويجعلها مع التي أدركها ويجلس
~~عليها فوافق في هذا فعل الباني ثم يقوم
# PageV01P151
# ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك
~~إلا المغرب
# فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم
~~يأتي بركعة بأم القرآن فقط انتهى "ومن صلى وحده" صلاة مفروضة في غير أحد
~~المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم
~~تقم الصلاة عليه وهو في المسجد "ف" إنه يستحب "له أن يعيد" ما صلى "في
~~الجماعة" ولو في وقت الضرورة فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت
~~الصلاة فإن خرج وقتها فلا إعادة ذكره سند ونحوه لابن عرفة والجماعة اثنان
~~فصاعدا فلا يعيد مع الواحد إلا إن كان راتبا وما قاله صاحب المختصر ضعيف
~~ويعيد بنية التفويض إلى الله تعالى في جعل أيهما شاء فرضه قال الفاكهاني
~~ولا بد مع التفويض من نية الفرض فإن ترك نية التفويض ونوى الفريضة صحت وإن
~~ترك نية الفريضة صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو فسادها وإلا لم تصح أيضا
~~فقول الفاكهاني لا بد من نية الفريضة مراده لإجزاء هذه إن تبين عدم الأولى
~~أو فسادها وأما المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى فيها منفردا ثم وجد جماعة في
~~غيرها لا يعيد وإذا وجدهم فيها أعاد معهم وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم
~~أتاها أعاد فيها منفردا لأجل فضلها ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد
~~فإنها تلزمه قال في المدونة ومن سمع الإقامة وقد صلى وحده فليس بواجب عليه
~~إعادتها إلا أن يشاء ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام والمقصود من إعادة
~~المنفرد في الجماعة "ل" تحصيل "الفضل" الوارد "في ذلك" أي في صلاة الجماعة
~~وهو ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع
~~وعشرين درجة" والصلاة التي تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة "إلا المغرب
# PageV01P152
# وحدها ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا
~~يعيدها في جماعة
# وحدها" أي فإن أعادها مع الإمام
~~قطع ما لم يركع فإن ركع شفعها وقطع وعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى صلى معه
~~ثلاثا فإذا سلم الإمام أتى برابعة بعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى سلم مع
~~الإمام فلا إعادة وقيل يعيد ذكره التتائي وإنما لم تطلب الإعادة في المغرب
~~لأجل الجماعة لأنها إذا أعيدت صارت شفعا وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد
~~ركعات اليوم والليلة وظاهر المصنف أنه يعيد العشاء ولو أوتر والمشهور لا
~~يعيد إذا أوتر لاجتماع وترين في ليلة على أحد قولي سحنون في أنه يعيد الوتر
~~إذا أعاد العشاء وعلى القول الثاني لا يلزم عليه اجتماع وترين لكن يلزم
~~عليه المخالفة للآخر وهو اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا "ومن أدرك ركعة
~~فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة" أي يحرم عليه ذلك ظاهره ولو
~~كانت الجماعة الثانية أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى وهو المشهور أي لأن
~~الفضل الذي تشرع له الإعادة قد حصل وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي
~~الجموع الكثيرة أفضل إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة وقال ابن حبيب
~~تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته
~~مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى" أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع
~~جماعة أن يعيد مع أفضل منها أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه هذا مراده
~~وليس مرادا في الحديث بل إن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة
~~في جماعة أو في جماعة كثيرة ثم صرح المصنف بمفهوم قوله ومن أدرك ركعة الخ
~~زيادة في
# PageV01P153
# ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في
~~جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه
# لا يضاح فقال: "ومن لم يدرك إلا
~~التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة" ms127 أخرى وهو مخير بين أمرين أن يبني
~~على إحرامه أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا
~~يقطعها هذا في حق من لم يصل قبل ذلك وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة
~~الجماعة إلا هذا المقدار فإنه يشفع أي ندبا بعد سلام الإمام وإنما يشفع إذا
~~كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها كما في التتائي وعند ابن القاسم يقطع
~~مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل أي بعد تمام الركعتين أي لا يتم صلاته
~~ومقابله ما لمالك في المبسوط إن كانت نيته حين دخل مع الإمام أن يجعلها
~~ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة فعليه أن يتمها وأمرهما إلى الله تعالى
~~يجعل فرضه أيتهما شاء وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن
~~يتم هذه اه ثم إن للمأموم مع الإمام ستة مراتب معتبرة من أحواله من كونه
~~وحده أو مع غيره نساء أو رجالا أشار إلى أولها بقوله "والرجل الواحد" فقط
~~أو الصبي الذي يعقل الصلاة أي يدرك أن الطاعة يثاب عليها وأن المعصية يعاقب
~~عليها أي يعاقب فاعلها إلا إن كان صبيا "مع الإمام" أي موقفه مع إمامه أنه
~~"يقوم عن يمينه" على جهة الندب وأنه يتأخر عنه قليلا بقدر ما يتميز به
~~الإمام من المأموم وتكره المحاذاة وهذه أولى مراتب المأموم مع الإمام أنه
~~إن كان المأموم واحدا فقط فموقفه من الإمام على يمينه لما في الصحيح أن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء
~~ظهره إلى الشق الأيمن
# PageV01P154
# ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن كانت امرأة معهما قامت
~~خلفهما وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ومن صلى
~~بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
# والمرتبة الثانية أشار إليها
~~بقوله: "ويقوم الرجلان فأكثر ms128 خلفه" لما في مسلم قال جابر: قام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن
~~يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا
~~خلفه والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله: "فإن كانت امرأة معهما" أي مع
~~الرجلين "قامت خلفهما" لما في مسلم قال أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا والرابعة أشار إليها بقوله
~~"وإن كان معهما" أي مع الإمام والمرأة "رجل صلى" الرجل ومثله الصبي الذي
~~يعقل القربة "عن يمين الإمام و" صلت "المرأة خلفهما" لما في مسلم عن أنس أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته شك الراوي فأقامني عن
~~يمينه وأقام المرأة التي هي أمه أو خالته خلفه وحكم جماعة النسوة مع الإمام
~~والرجل حكم المرأة الواحدة معهما وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله
~~وتكون النساء خلف صفوف الرجال والخامسة أشار إليها بقوله: "ومن صلى بزوجته"
~~قال ابن العربي الأفصح فيه زوج كالرجل قال تعالى: {اسكن أنت وزوجك الجنة}
~~"قامت خلفه" ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ذلك وينبغي أن يشير إليها
~~بالتأخير ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة
~~والسادسة أشار إليها بقوله: "والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
# PageV01P155
# الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من
~~يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة
# الإمام قاما" أي الصبي والرجل
~~"خلفه" أي خلف الإمام دليله حديث أنس المتقدم لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد
~~أشار إليه بقوله: "إن كان الصبي يعقل" ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها
~~"لا يذهب ويدع" أي يترك "من يقف معه" فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين
~~الإمام ويترك ms129 الصبي يقف حيث شاء وحكم هذه المراتب الاستحباب فمن خالف مرتبة
~~وصلى في غيرها لا شيء عليه إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو
~~أمام الإمام فكالرجل يتقدم أمام الإمام يكره له ذلك من غير عذر ولا تفسد
~~صلاة الإمام الذي تقدمت المرأة أمامه ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها
~~أو بمماستها وضعف القول بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال
~~فلو تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة "والإمام الراتب" هو
~~من أقامه السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو
~~يكره لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره وكذلك السلطان أو نائبه وإن أمرا
~~بمكروه على أحد القولين وسواء كان المنتصب للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما
~~فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه "إن صلى وحده قام
~~مقام الجماعة" في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة وفي الحكم فلا يعيد في جماعة
~~أخرى ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة أخرى ومن صلى وحده يعيد معه لكن
~~بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان
~~والإقامة ويجمع وحده ليلة المطر لأن المشقة حاصلة في حقه ويقول سمع
# PageV01P156
# ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة
~~مرتين ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه
~~من لم يسه معه ممن خلفه
# الله لمن حمده ولا يزيد ربنا ولك
~~الحمد أي يكره "ويكره" كراهة تنزيه "في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه
~~الصلاة مرتين" قبل الراتب أو بعده أو معه على قول والمذهب أنه يحرم أن يصلي
~~أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفرادا أو جماعة لأن ذلك يؤدي إلى
~~التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة "ومن
~~صلى صلاة" من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو مأموما "فلا
~~يؤم فيها أحدا" لأنه ms130 يكون في الثانية متنفلا والمعروف من المذهب أنه لا
~~يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيد من ائتم به أبدا جماعة إن شاؤوا وهو
~~معتمد المذهب أو أفذاذا وقال ابن حبيب أفذاذا وكأنه راعى مذهب المخالف لأن
~~الصلاة الأولى تجزيهم عند الشافعي وغيره فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن
~~صلى في جماعة ثم أعاد في جماعة أخرى "وإذا سها الإمام" في صلاته "فليتبعه"
~~أي وجوبا "من لم يسه معه ممن خلفه" ظاهره ولو كان مسبوقا والمسألة ذات
~~تفصيل وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل وجه سواء كان
~~السجود قبليا أو بعديا وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا
~~فإن عقد معه ركعة وكان السجود قبليا سجد معه وإن كان بعديا لا يسجد معه
~~وينتظره جالسا على ما في المدونة قالوا: ويكون ساكتا ولا يتشهد معه فإن
~~خالف وسجد أفسد صلاته وإن جهل فقال عيسى يعيد أبدا قال في البيان وهو
~~الأقيس
# PageV01P157
# ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام
# على أصل المذهب لأنه أدخل في صلاته
~~ما ليس منها وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن
~~يقول عليه السجود مع الإمام اه وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده
~~البعدي وأما القبلي فقال ابن القاسم لا يتبعه وعليه إذا خالف وتبعه بطلت
~~صلاته اه أي عمدا أو جهلا لا سهوا والأصل فيما قال ما رواه الدارقطني أنه
~~صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه
~~وعلى من خلفه" وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام
~~ليؤتم به" أي ليقتدى به في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة والمسابقة
~~والمخالفة كما قال فلا تختلفوا عليه فالرفع قبله والخفض قبله من الاختلاف
~~عليه فيرجع ليرفع بعد رفعه ويخفض بعد خفضه قاله شارح الحديث "ولا يرفع أحد"
~~من المأمومين "رأسه" من ركوع أو سجود أي تحريما فلو خالف ms131 فإنه يرجع له إن
~~ظن إدراكه قبل الرفع وهل الرجوع سنة أو واجب اقتصر المواق على الثاني ولو
~~ترك الرجوع صحت صلاته حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه وإلا وجب عليه
~~الرجوع فإن تركه عمدا أو جهلا بطلت صلاته لا سهوا وكان بمنزلة من زوحم
~~ويقاس عليه الخفض "قبل الإمام" لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه
~~قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو
~~يجعل صورته صورة حمار" الشك من الراوي وقوله في الحديث: "يحول الله وجهه"
~~إما حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة كما يشهد له
~~حديث أبي مالك الأشعري الذي في البخاري في باب الأشربة أو يحول هيئته
~~الحسية يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة أي أو المعنوية كالبلادة الموصوف
~~بها الحمار فاستعير
# PageV01P158
# ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده
# ذلك للجاهل ورد هذا المعنى الأخير
~~بأن الوعيد بأمر مستقبل وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك وفي لفظ
~~لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني
~~بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف" "ولا يفعل" أحد فعلا من
~~أفعال الصلاة "إلا بعد فعله" أي إلا بعد الشروع في فعله أي فالأولى أن يفعل
~~بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه وهذا في غير القيام من اثنتين وأما فيه
~~فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل الإمام قائما والأصل في ذلك أن البراء قال
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد
~~منا ظهره أي لم يقوس حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع
~~سجودا بعده أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام
~~ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام من السجود قاله شارح
~~الحديث فإن قيل قوله ولا يفعله الخ تكرار مع ما قبله ms132 فالجواب من وجهين
~~أحدهما أنه من باب ذكر العام بعد الخاص الثاني أن الأول نهي عن السبق وهذا
~~نهي عن المصاحبة وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر
~~والمصاحبة مكروهة "ويفتتح" أي المأموم بالتكبير "بعده" أي بعد تكبير الإمام
~~على جهة الوجوب أي بعد الفراغ من التكبير فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت
~~صلاته ختم قبله أو معه أو بعده فهذه ست صور وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله
~~بطلت ومعه أو بعده صحت فالصور تسع ومثلها في السلام إلا أنه في الإحرام لا
~~فرق بين العمد والسهو وفي السلام يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك
~~السلام ولا تبطل الصلاة به.
# تنبيه: إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك
# PageV01P159
# ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى
~~ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه
~~إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة
# يكبر ولا يسلم لأنه كأنه لم يكبر
~~لمخالفته ما أمر به وقال سحنون يسلم لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول
~~"ويقوم من اثنتين بعد قيامه" أي بعد قيام الإمام مستقلا على جهة الاستحباب
~~"ويسلم بعد سلامه" على جهة الوجوب فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته إلا
~~أن يكون ناشئا عن السهو وإلا فلا وينتظر الإمام حتى يسلم ويسلم بعده وما
~~سوى ذلك أي الافتتاح والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع
~~والسجود والقيام إلى الثانية والرابعة "فواسع" أي جائز أي ليس بممتنع فلا
~~ينافي أنه مكروه بقرينة قوله وبعده أحسن فأفعل التفضيل ليس على بابه "أن
~~يفعله معه وبعده أحسن" أي أفضل "وكل سهو سهاه المأموم" في حال قدوته
~~بالإمام "فالإمام يحمله عنه" أي كالتكبير ولفظ التشهد أو زيادة سجدة أو
~~ركوع ولا مفهوم للسهو بل يحمل عنه بعض العمد كترك التكبير أو لفظ التشهد
~~وذلك إذا كان في حال القدوة وأما إذا كان مسبوقا ms133 وسها في حال قضاء ما فاته
~~مع الإمام فإن الإمام لا يحمله عنه لأن القدوة قد انقطعت وصار حكمه حكم
~~المنفرد ثم استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال: "إلا ركعة" أي إلا
~~كركعة أي من كل ما كان فرضا غير الفاتحة ولم يرد المصنف الحصر لأن إلا لا
~~تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء
~~وغير ذلك "أو سجدة أو تكبيرة
# PageV01P160
# الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة وإذا سلم
~~الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع
# الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية
~~الفريضة" لأن هذه كلها فرائض والفرائض لا تسقط بالسهو ولا يجزئ عنها السجود
~~"و" من فضائل الصلاة أنه "إذا سلم الإمام" من الفريضة "فلا يثبت" في مكانه
~~"بعد سلامه" سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا "ولينصرف" وهل ينصرف
~~جملة وهو ظاهر كلام المصنف أو يتحول ليس إلا والمراد بانصرافه خروجه من
~~المحراب والمراد بتحويله أي يمينا أو شمالا ورجح القول بالتحويل قال
~~الأجهوري ويكفي تغيير هيئته قال الثعالبي وهذا هو السنة واختلف في علته
~~فقيل لأن الموضع لا يستحقه إلا من أجل الصلاة فإذا فرغ لا يستحقه بعدها
~~وقيل إن العلة التلبيس على الداخل ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه يثبت
~~بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم
~~يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا
~~الجلال والإكرام" ثم استثنى من انصراف الإمام بعد سلامه مسألة فقال: "إلا
~~أن يكون في محله" وهو داره في الحضر ورحله في السفر أو كان بفلاة من الأرض
~~"فذلك" يعني الجلوس بعد سلامه "واسع" أي جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون مما
~~يخاف منه "فائدة" كره مالك رضي الله عنه وجماعة من العلماء لأئمة المساجد
~~والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام
~~التقديم وشرف كونه ms134 نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل
~~مصالحهم على يديه في الدعاء فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد
# PageV01P161
#
### | .......................................................................
# قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر
~~مما يطيعه وروي أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو
~~لقومه بدعوات بعد الصلاة فقال لا لأني أخاف عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل
~~الثريا أي ترتفع نفسك وهذا كناية عن الكبر ويجري مجرى هذا كل من نصب نفسه
~~للدعاء لغيره وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة ثم شرع يتكلم على
~~الربع الثاني فقال:
# PageV01P162
#
### | باب جامع في الصلاة
# وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف
# "باب جامع" بالتنوين ويروى
~~بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ومعناها هذا باب أذكر فيه مسائل
~~مختلفة "في الصلاة" واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب مسائل ليست منه
~~كقوله ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن لم يقدر على مس
~~الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم وأجيب بأن أكثر ما ذكره في
~~الصلاة أي فقوله باب جامع الخ أي بحسب الأغلب وبأنه وعد بمسألة التيمم أي
~~فكأنها مستثناة وبأن مسألة الوضوء لها تعلق بالصلاة فكأنه قال باب جامع في
~~الصلاة حقيقة أو حكما فما يتعلق بالصلاة صلاة حقيقة وما يتعلق بالوضوء صلاة
~~حكما وهذا الجواب جار أيضا في مسألة التيمم وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في
~~باب طهارة الماء أي للمناسبة لأن الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة
~~قال التتائي وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب
~~بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار أو لأن هذا محلها قال المصنف "وأقل ما
~~يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة" شيئان الشيء الأول "الدرع" بدال مهملة
~~"الحصيف"
# PageV01P162
# السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار
~~الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو
~~يضم ms135 ثيابه
# قال في التحقيق روي بالحاء المهملة
~~وبالخاء المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين ومعنى
~~الثانية الساتر اه فعلى الثانية يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء
~~المعجمة "السابغ" أي الكامل "الذي يستر ظهور قدميها" تفسير للسابغ وقوله
~~ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك
~~ستر بطن القدم "وهو" أي الدرع "القميص" وهو ما يسلك في العنق "و" الشيء
~~الثاني "الخمار" بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها
~~"الحصيف" فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف فإن صلت بالخفيف النسج
~~الذي يشف فإن كان ممن تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا وإن كان
~~يصف العورة فقط أي يحددها فيكره وتعيد في الوقت والرجل كالمرأة في ذلك فيجب
~~على المرأة أن تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها ويجوز أن تظهر
~~وجهها وكفيها في الصلاة خاصة والأصل فيما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "لا
~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يعني بالغ وفي رواية سئل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان
~~الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" "ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد" من غير
~~كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته
~~صلاته مع الكراهة وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله: "ولا يغطي"
~~المصلي ذكرا كان أو أنثى "أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه
# PageV01P163
# أو يكفت شعره وكل سهو في الصلاة بزيادة
# أو يكفت" أي يضم "شعره" والنهي عن
~~هذه الأمور كلها نهي كراهة أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه من
~~التعمق في الدين أي التشديد في الدين وأما بالنسبة للرجل فللكبر إلا من
~~كانت عادتهم ذلك كأهل مسوقة بلد بالمغرب فيباح له في الصلاة بمعنى أنه لا
~~يكره فلا ينافي أنه خلاف الأولى ويجوز في غيرها جوازا مستوي الطرفين ms136
~~والحاصل أن تغطية الأنف مكروهة في الصلاة وغيرها إذا لم تكن عادتهم ذلك
~~وإلا فخلاف الأولى في الصلاة ومستوي الطرفين في غيرها وأما تغطية الوجه
~~فمكروهة مطلقا في الصلاة للرجل والمرأة لما فيها من التعمق في الدين وأما
~~ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو خوفا على ثيابه أن تتغير
~~بالتراب لأن في ذلك نوعا من ترك الخشوع أما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته
~~الصلاة وهو بهذه الحالة فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من غير كراهة وأما
~~كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره من أن يتلوث بنحو تراب أو فعل
~~ذلك لأجل الصلاة أي كفت شعره لأجل الصلاة "وكل سهو" سهاه الإمام أو الفذ أو
~~المأموم في بعض الصور وهو فيما إذا شرع يقضي ما عليه "في الصلاة" المفروضة
~~أو النافلة على ما في المدونة خلافا لمن قال إنه لا سجود في النافلة دليلنا
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "لكل سهو سجدتان" والحاصل أن النافلة كالفريضة
~~إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة تغتفر في النافلة دون الفريضة
~~الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف
~~الفريضة الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا
~~أو نافلة وركع فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها "بزيادة" يسيرة سواء
~~كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت من جنس أفعال الصلاة
~~كالركوع
# PageV01P164
# فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما
# والسجود "فليسجد له" أي للسهو على
~~جهة السنية على ما في المختصر وفي الطراز وجوب البعدي قاله التتائي "سجدتين
~~بعد السلام" ولو تكرر سهوه ما لم تكثر الزيادة وإلا بطلت لالصلاة سواء كانت
~~من غير أقوال الصلاة كالكلام نسيانا ويطول فإن كانت من أقوال الصلاة فلا
~~سجود في سهوها كما لا يبطل تعمدها كما لو كرر السورة أو زاد سورة في أخرييه
~~إلا أن يكون القول فرضا ms137 فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في
~~ركعة وجرى الخلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها والمعتمد عدم البطلان أو
~~كانت من غير جنس أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب
~~واختلف في ذلك فقيل إن جمعهما مبطل كثر أم لا وقيل إن كثر بطل وإلا فلا
~~ويجبر بالسجود أو كانت من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية مثلها
~~أربع ركعات محققات على ما شهره ابن الحاجب ومن تبعه وتعتبر الركعة برفع
~~الرأس من الركوع فإذا رفع رأسه من ثانية في رباعية أو سابقة في ثلاثية أو
~~رابعة في ثنائية فقد بطلت الصلاة وفي بطلانها بنصفها قولان فقيل تبطل وقيل
~~لا تبطل وهو المعتمد ويسجد للسهو والكثير في الثنائية مثلها ركعتان ولا
~~تبطل بزيادة ركعة على المشهور مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها
~~فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات وكالرباعية السفرية
~~فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات والكثير في المغرب أربع ركعات على المعتمد
~~أن الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات محققات وظاهر قوله:
~~"يتشهد لهما" أي لسجدتي السهو البعدي أنه لا يحرم للسجود البعدي والمشهور
~~افتقاره إلى الإحرام ويكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي
# PageV01P165
# ويسلم منهما وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا
~~تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد
# وعلى القول بافتقاره إلى الإحرام
~~فهل يحرم من قيام وهو لبعض المتقدمين أو من جلوس وهو قول ابن شبلون نقله في
~~الجواهر انتهى "ويسلم منهما" أي بعد فراغه من التشهد "وكل سهو" في الصلاة
~~سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض صوره "بنقص" يعني بنقص سنة مؤكدة
~~ومثلها السنتان الخفيفتان وسواء كان النقص محققا أو مشكوكا فيه والسنن
~~المؤكدة التي يسجد لها ثمانية الأولى قراءة ما زاد على أم القرآن في
~~الفريضة فيسجد لترك ذلك فيها لا في النافلة الثانية الجهر بالقراءة في
~~الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا ms138 في النافلة بأن يأتي بالسر بدله فيها
~~الثالثة الإسرار في محله فإذا قرأ جهرا في محل السر فإنه يسجد قبل السلام
~~وهذا وارد على رأي ابن القاسم وهو ضعيف والمعتمد أنه بعد السلام فعلى
~~المعتمد ليس من هذا الباب أي باب السجود قبل السلام الرابعة التكبير سوى
~~تكبيرة الإحرام وهذا بناء على أنه كله سنة واحدة وأما على القول بأن كل
~~تكبيرة سنة وهو ما عليه صاحب المختصر ومنصوص عليه في شرح المدونة أيضا فإنه
~~يسجد لترك تكبيرتين الخامسة قول سمع الله لمن حمده يجري فيه ما جرى في الذي
~~قبله السادسة والسابعة التشهد الأول والجلوس له فذاته سنة وكونه باللفظ
~~الخاص سنة أخرى والجلوس له سنة أخرى أيضا فهو مركب من ثلاث سنن الثامنة
~~التشهد الأخير ولا سجود لغير هذه الثمانية والسجود الذي قبل السلام إنما
~~يكون "إذا تم تشهده ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يتشهد" ثانيا على المشهور
~~"ويسلم" وهو مختار ابن القاسم ووجهه أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا وأشعر
~~كلامه أنه لا يعيد
# PageV01P166
# ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد
~~السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك
# الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهو كذلك "وقيل لا يعيد التشهد" وهو مروي عن مالك أيضا واختاره عبد
~~الملك لأن طريقة الجلوس الواحد لا يتكرر فيه التشهد مرتين "ومن نقص في"
~~صلاته شيئا من السنن المؤكدة "و" مع ذلك "زاد" فيها شيئا يسيرا مما تقدم
~~بيانه "سجد" له "قبل السلام" أيضا مثل أن يترك التشهد والجلوس له ويزيد
~~سجدة وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه يسجد للنقص فقط أوله مع الزيادة قبل
~~السلام ويسجد للزيادة فقط بعد السلام هو قول مالك وعن الشافعي يسجد قبل
~~السلام مطلقا وعن أبي حنيفة بعده مطلقا ودليلنا على الزيادة ما صح أنه عليه
~~الصلاة والسلام صلى العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت
~~الصلاة يا رسول الله أم ms139 نسيت؟ إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس, ودليل
~~النقص ما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من الركعتين الأوليين
~~ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو
~~جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ,قال ابن عبد السلام: ثم غلب النقصان
~~على الزيادة إذا اجتمعا وفي الحديث دلالة على مشروعية السجود للسهو وأنه
~~سجدتان وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة وأن الفصل اليسير بعده غير مبطل
~~وأن الكلام لإصلاحها من الإمام والمأموم لا يبطل الصلاة "ومن نسي أن يسجد"
~~سجود السهو البعدي الذي يفعله "بعد السلام" ثم تذكره "فليسجد متى ما ذكره
~~وإن طال ذلك" أي ما بين تذكره
# PageV01P167
# وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا
# والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا
~~مفهوم للنسيان بل مثله الترك عمدا لأن السجود البعدي ترغيم للشيطان فناسب
~~أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو
~~عقبها مع القرب وظاهر كلامه في المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي وهو
~~كذلك في القبلي لأنه من جملة الصلاة وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا
~~بصلاة مفروضة وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره
~~لحل النافلة وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع
~~والمذهب على ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة
~~بالمغرب الرجوع إلى الجامع وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع بالقبلي
~~دون البعدي وهو المعتمد وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال وبالجامع في
~~الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود القبلي لا بد أن
~~يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما لو فاتته الركعة الأولى من الجمعة
~~وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ms140 ولم يطل الأمر فإنه يرجع إلى
~~الجامع الذي صلى فيه الجمعة وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة
~~سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان تنبيه ظاهر
~~المتن سواء ذكره في صلاة أم لا ولا يخلو هذا من أربعة أوجه لأنه إما أن
~~يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في
~~نفل أو من نفل فيذكره في فرض والحكم في ذلك كله أن يتم ما هو فيه ويسجد بعد
~~فراغه مما هو فيه "وإن كان" سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل "قبل
~~السلام سجد" إذا تذكره "إن كان" تذكره له "قريبا" من انصرافه من الصلاة
# PageV01P168
# وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف
~~كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك
# والقرب غير محدود على المذهب وهو
~~مذهب ابن القاسم وكذلك الطول بل مرجعهما إلى العرف فما قاله العرف يعمل به
~~فيهما ويحد بعدم الخروج من المسجد عند الإمام أشهب "و" أما "إن بعد" تذكره
~~له "ابتدأ" بمعنى أعاد "الصلاة" وجوبا لبطلانه حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث
~~سنن قال التتائي كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات
~~وهذا إن كان تركه على جهة السهو وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد
~~الترك على رأي الأجهوري وقال السنهوري لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك
~~عمدا وفي كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير
~~القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا "إلا أن يكون ذلك" السجود القبلي ترتب
~~"من نقص شيء خفيف كالسورة" التي تقرأ "مع أم القرآن" أي فإنها مركبة من
~~سنتين خفيفتين ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي فيسجد لهما ولكن إذا ترك وطال
~~لا تبطل صلاته وهذا إذا أتى بالقيام لها وإلا فتبطل في هذه الحالة لأنه ترك
~~ثلاث سنن وقيل لا تبطل ولو ms141 لم يأت بالقيام لها وكلام الجزولي يفيد ترجيح
~~الأول ويتفق على البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة وقول المصنف
~~كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم
~~القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شيء
~~خفيف "أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك" كتحميدتين وهذا مرور منه رحمه
# PageV01P169
# فلا شيء عليه ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة
# الله على غير الراجح بناء على أن
~~خصوص اللفظ مندوب وأنه ترك التشهدين وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة
~~ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين وقد علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق
~~أنه يسجد لترك تشهد واحد وحينئذ فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد
~~حتى طال الأمر بطلت صلاته لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق
~~التشهد وخصوص اللفظ فأولى من ذلك لو ترك تشهدين واعترض القرافي على هذه
~~المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام
~~لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد الأخير إلا بالسلام لأن كل ما قبله ظرف
~~للتشهد والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام ويدرك
~~الثانية وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته
~~لإمامه غير تشهد السلام فإذا ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام "فلا
~~شيء عليه" أي لا إعادة ولا سجود أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف وإلا
~~فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما لكن إذا طال الأمر ولم يسجد لا
~~يخاطب بسجود ولا يعيد صلاته لكونه عن سنتين خفيفتين وقد علمت مما تقدم أن
~~السجود شرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا أو
~~ترك ركوعا أو سجودا كذلك أي سهوا وتلافى ذلك المتروك قبل السلام أو ترك سنة
~~مؤكدة أو سنتين خفيفتين فإنه يطالب بالسجود على حسب أحواله من كونه قبل أو
~~بعد لجبر ms142 هذا الخلل وكان من جملة الخلل الواقع في الصلاة ما لا يجبر
~~بالسجود أي لا يكون السجود بدلا عنه أي بحيث يقال إن هذا السجود متمم لصلاة
~~من ترك منها ركنا وإنه قائم مقام ذلك الركن نبه على ذلك المصنف بقوله: "ولا
~~يجزئ سجود السهو لنقص ركعة" أي
# PageV01P170
# ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في
~~ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح
# كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال
~~تشهده وقبل سلامه ولا بد من الإتيان بتلك الركعة وكيفية الإتيان بها أنه
~~يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين
~~ويسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم تكن
~~من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض
~~الزيادة "ولا" لنقص "سجدة" أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه
~~مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لم يمكنه تلافيه
~~في محله فإنه يأتي ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام لأن الفرض في السجود
~~قبل والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم هذا في الفرائض لأن
~~الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه بخلاف السنن
~~فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند توهمه
~~" ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة
~~في ركعة من الصبح" لو قال لنقص فريضة أو ركن لكان أخصر وما ذكره من عدم
~~الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه وما ذكره من عدم الجبر في ترك
~~القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها هو قول الأكثر وهو الراجح
~~ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن
~~صلاته تجزئه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في ms143 الركعتين قال ابن
~~ناجي هو مؤثر في البطلان ونص عبارته وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو
~~ثلاث فإنه مؤثر في البطلان انتهى وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا يأتي
# PageV01P171
# واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل
~~يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل
~~السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا
# ببدل ما ترك فيه القراءة وهو لا
~~يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود فلا ينافي أنه يلغي ما ترك فيه
~~القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف
~~الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين من الرباعية ثلاثة أقوال أشهرها أنه
~~يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد صلاته احتياطا على جهة الندب ثانيها يسجد
~~قبل السلام وتجزئه ثالثها يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد
~~السلام وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل ركعة فيكون هو المعتمد
~~ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم
~~على تركها في أقل الصلاة فقال: "واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من
~~غيرها" أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال
~~كلها في المدونة "فقيل يجزىء فيه" أي في السهو عن القراءة في ركعة من غير
~~الصبح "سجود السهو قبل السلام" ولا يلغيها وتجزئه واختار هذا القول عبد
~~الملك بناء على أنها فرض في الجل أو بناء على عدم وجوبها أو على أنها واجبة
~~في ركعة أو النصف "وقيل يلغيها" أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة
~~"ويأتي بركعة" بدلها واختار هذا القول ابن القاسم وهذا يقتضي وجوبها في كل
~~ركعة وهو المعتمد وصححه ابن الحاجب وقال ابن شاس هي الرواية المشهورة "وقيل
~~يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة" بدلها "ويعيد الصلاة احتياطا" لبراءة
# PageV01P172
# وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى
# ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في
~~كل ركعة ms144 وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من الأولى وظاهر المصنف أن إتمام
~~الأولى واجب وأن إعادة الثانية مستحب لأن الاحتياط لا يكون إلا مستحبا
~~"وهذا" القول الثالث "أحسن ذلك" أي الأقوال المذكورة لأن فيه مراعاة
~~القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم بطلانها رعي للقول بأنها فرض في
~~الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني "إن شاء الله تعالى" قال ذلك مع
~~كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك.
# "تنبيهان من الفاكهاني" الأول لم يذكر الشيخ حكم ما إذا ترك القراءة من
~~أكثر الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين من المغرب وفي ذلك قولان مشهورهما
~~أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا أي ندبا فمحصله أن ترك الجل والنصف لا
~~يبطل ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا الثاني محل الخلاف المتقدم كله في ترك
~~قراءة الفاتحة إذا فات موضع الإتيان بها أما إذا لم يفت بأن تذكرها قبل أن
~~يرفع رأسه من الركوع فإنه يرجع لقراءتها وفي إعادة السورة قولان استحسن
~~اللخمي الإعادة وهو المشهور كما في التوضيح إما لكونها بعد الفاتحة سنة أو
~~لكون السنة لا تحصل إلا إذا وقعت بعد الفاتحة والظاهر أن القول الثاني أي
~~القائل بعدم الإعادة وهو لمالك في المجموعات لا يرى ذلك بل يرى أن السنة
~~تحصل بقراءتها وقعت قبل الفاتحة أو بعدها والله أعلم وعلى ما استحسنه
~~اللخمي من الإعادة قال سحنون يسجد بعد السلام أي لتلك الزيادة القولية وقال
~~ابن حبيب لا سجود عليه أي فلا يرى ترتب السجود على تلك الزيادة القولية
~~وهذا هو الراجح قال صاحب التوضيح وقول ابن حبيب أصح لأن زيادة القراءة
# PageV01P173
# ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو
~~القنوت فلا سجود عليه ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها
~~فليرجع إن كان بقرب ذلك
# لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين
~~أو قرأ السورة في الأخيرتين كما أفاده في التحقيق ثم انتقل يبين ما لا ms145 يسجد
~~له من نقص سنة خفيفة أو نقص فضيلة فقال: "ومن سها عن تكبيرة" سوى تكبيرة
~~الإحرام "أو عن سمع الله لمن حمده مرة" واحدة "أو" عن "القنوت فلا سجود
~~عليه" أما ترك السجود عن التكبيرة الواحدة فهو المشهور وعليه فإن سجد قبل
~~السلام بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يرى السجود لترك ذلك فلا تبطل
~~صلاته كما لا تبطل إن ترك السجود خلفه وعن ابن القاسم يسجد لها وما ذكره من
~~ترك السجود لترك التحميدة الواحدة هو المذهب ولا سجود على من ترك القنوت
~~فإن سجد له قبل السلام بطلت صلاته "ومن انصرف" أي خرج "من الصلاة" بسلام
~~سهوا مع اعتقاد الإتمام المراد سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع
~~السلام عمدا وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما
~~بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه "ثم" بعد خروجه منها "ذكر"
~~أي تذكر يقينا أو شك والمراد مطلق التردد ظنا أو شكا أو وهما أنه بقي عليه
~~شيء منها أي من أركان الصلاة المفروضة فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس
~~بقدر السلام فإذا سلم ساهيا في حال رفعه من السجود فإنه يجلس بقدر السلام
~~ويسلم "فليرجع" أي للصلاة أي ينوي تكميلها "إن كان" تذكره "بقرب ذلك"
~~الانصراف قال التتائي ظاهر المذهب يقتضي
# PageV01P174
# فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه
# يصلي بمكانه فورا فإن لم يفعل وصلى
~~بمكان آخر بطلت صلاته "ف" إذا رجع أي فإذا نوى الرجوع أي نوى تكميل الصلاة
~~"يكبر تكبيرة يحرم بها" أي معها يعني ينوي الرجوع مصاحبا للتكبير ظاهر
~~كلامه وإن قرب جدا وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهذا هو المعتمد ومقابله
~~أنه إن قرب جدا لا يحرم وجعله ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ حيث أتى بثم
~~والخلاف إنما هو في التكبير وأما النية فمتفق عليها وحيث قلنا يرجع بإحرام
~~فإن ذكر وهو جالس أحرم على حالته ولا يطالب بقيام ms146 هذا حيث فارق الصلاة من
~~محل الجلوس وأما إن فارقها في غير محله كأن انصرف بعد ما صلى ركعة أو صلى
~~ثلاثا من غير المغرب فإنه يرجع للرفع من السجود ويحرم منه ولا يجلس وإن ذكر
~~وهو قائم ففي إحرامه وهو قائم قولان حاصله أن القدماء من أصحاب مالك ذهبوا
~~إلى أنه يحرم من قيام لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقيبه ثم ينهض أو لا قولان
~~وذهب ابن شبلون إلى أنه يجلس لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها وهو
~~المعتمد ولا يكبر لذلك الجلوس وإنما يجلس بغير تكبير فإذا جلس كبر للإحرام
~~ثم يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس
~~للإحرام إذا سلم من اثنتين وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى
~~حال رفعه من السجود ويحرم ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه ويندب له
~~رفع يديه حين يحرم وإن ترك الإحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن مصنفنا
~~وهو ابن أبي زيد لا تبطل وهو المعتمد "ثم" بعد أن يكبر التكبيرة التي أحرم
~~بها "يصلي ما بقي عليه" من صلاته إذا سلم على يقين أن صلاته تامة أما إن
~~سلم عالما بأن صلاته لم تتم
# PageV01P175
# وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من
~~نسي السلام
# أو شك المراد مطلق التردد سواء ظهر
~~الكمال أو النقصان أو لم يظهر شيء فالصلاة باطلة وقد عرفت ما إذا تذكر بعد
~~أن سلم وأما إن كان تذكره قبل أن يسلم فإن كان من الأخيرة فلا يخلو إما أن
~~يكون ركوعا أو لا فإن كان ركوعا أتى به قائما وإن كان رفعا من ركوع أتى به
~~محدودبا أو سجدة أتى بها من جلوس أو اثنتين أتى بهما من قيام فإن أتى بهما
~~من جلوس سهوا سجد قبل السلام لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر
~~بسجود السهو ويكره تعمد ذلك كما قال زروق وإن كان ms147 المتروك من غير الأخيرة
~~فإنه يأتي به على ما قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو
~~احديداب ما لم يعقد الركعة التي تلي ركعة النقص فإذا عقدها فقد فاتت وقامت
~~التي عقدها مقامها حيث كان فذا أو إماما وما ذكرنا من أنه يأتي بالفرض
~~المتروك إن أمكن تداركه وأما إن كان المتروك هو النية وتكبيرة الإحرام فلا
~~يتداركان لأنهما إذا نسيا لم توجد صلاة فإذا سها عن واحدة منهما فإنه
~~يبتدىء الصلاة من أولها واعلم أن النقص المشكوك كالمحقق والمراد بالشك مطلق
~~التردد وأما في السنن فلا يعتبر إلا تيقن النقص أو التردد فيه على السواء
~~لا عند التوهم "وإن تباعد ذلك" التذكر عن الانصراف من الصلاة وهو محدود
~~بالعرف عند مالك وابن القاسم أو خرج من المسجد عند أشهب "أو خرج من المسجد
~~ابتدأ صلاته" لأن من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد وظاهر قوله:
~~"وكذلك من نسي السلام" أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى الجلوس إن كان
~~بقرب ذلك فيكبر تكبيرة
# PageV01P176
# ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على
~~اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ومن تكلم ساهيا
# يحرم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي
~~بالسلام ويسجد بعد السلام وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته ومحل
~~كونه يأتي بتكبيرة يجزم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام إذا تذكر السلام
~~بعد أن فارق مكانه أما إن تذكر بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم مكانه
~~ولا يطالب بتكبيرة يحرم بها ولا تشهد فإن انحرف عنها انحرافا لا تبطل به
~~الصلاة استقبلها وسلم ولا شيء عليه من تكبيرة إحرام أو تشهد وإنما عليه أن
~~يسجد بعد السلام للسهو "ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على
~~اليقين" أي الاعتقاد الجازم "وصلى ما شك فيه" أي في تركه فالثلاثة محققة
~~والذي وقع فيه الشك هو الرابعة فلا يتحقق الكمال الذي تبرأ ms148 به الذمة إلا
~~برابعة وهو معنى قول المصنف وصلى ما شك فيه فقوله: "وأتى برابعة" تفسير
~~لقوله ما شك فيه "وسجد بعد سلامه" على المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل
~~السلام وهو ظاهر ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك
~~أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما
~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" وسند المشهور أن السجود بعد السلام
~~بحمل الحديث على ما إذا لم يتقين سلامة الأولتين "ومن" كان إماما أو فذا
~~"وتكلم" في صلاته كلاما يسيرا "ساهيا" أي عن كونه في الصلاة أو عن كونه
~~متكلما به وأما لو تكلم عامدا فتبطل صلاته إلا أن يكون لإصلاحها فلا تبطل
~~إلا أن يكثر في نفسه والكثرة
# PageV01P177
# سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا
~~سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه
# بالعرف "سجد بعد السلام" لأنه
~~زيادة فينجبر سهوه بالسجود واحترز بالساهي من العامد والجاهل والمكره ومن
~~وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى مثلا فإن صلاتهم باطلة وأما من وجب عليه
~~الكلام لإجابة النبي صلى الله عليه وسلم فلا تبطل صلاته وسواء كان ذلك في
~~حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم لا إن شك
~~فلا يجيب فإن أجاب بطلت صلاته "ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم" ولم يقم من
~~مقامه وكان بقرب تشهده "سلم ولا سجود" سهو "عليه" لأنه إن كان سلم فصلاته
~~تامة والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه للسجود وإن كان لم يسلم
~~فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له وأما إذا قرب ولكن تحول عن مقامه أي
~~ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام
~~للزيادة فلولم يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد
~~ولا إحرام عليه ويسجد بعد السلام "ومن ms149 استنكحه" أي داخله "السهو" في الصلاة
~~"فليله عنه" وجوبا بمعنى أنه يضرب عنه صفحا ولا يعول على ما يجده في نفسه
~~من ذلك لأنه بلية من الشيطان إذا تمكنت من القلب لا ينتج معها عمل أبدا
~~فالدواء النافع من هذا الداء الذي يورث خبل العقل هو الإعراض وأنفع دواء هو
~~ذكر الله {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا} فإذا قال له
~~مثلا ما صليت إلا ثلاثا فيقول له ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة "ولا
~~إصلاح عليه" فلو أصلح
# PageV01P178
# ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه
~~يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام
# وبنى على اليقين لم تبطل صلاته كما
~~قال الخطابي ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين وإنما سقط عن المستنكح
~~تخفيفا عليه فإذا أصلح فقد وافق الأصل "ولكن عليه أن يسجد بعد السلام" عند
~~ابن القاسم على جهة الاستحباب لأنه إلى الزيادة أقرب وجهه أن من هذه صفته
~~على تقدير أن يكون شك هل صلى ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا "وهو
~~الذي يكثر ذلك منه" أي يعتريه الشك في زمن كثير "يشك كثيرا أن يكون سها
~~ونقص" أي سها فنقص وفي رواية سها زاد أو نقص وتحته صورتان الأولى يشك هل
~~صليت أربعا أو خمسا والثانية يشك هل صليت أربعا أو ثلاثا ولكن مفاد قوله
~~فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها
~~بزيادة وغاية الاعتذار عنه أن يقال الإلهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على
~~جهة السنية فلا ينافي أنه يسجد ندبا واعلم أن الكثرة تعتبر إذا كان يأتيه
~~في كل صلاة أو في كل وضوء أو كل يوم مرة أو مرتين أو يأتيه يوما وينقطع عنه
~~يوما أو يأتيه يومين وينقطع عند الثالث فذا هو المستنكح وأما لو أتاه يومين
~~وانقطع عنه ثلاثة فليس بمستنكح كما ms150 لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة
~~فليس بمستنكح لأن الشك في الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد كالصلاة
~~بل كل عبادة تقرر على حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي يحصل فيه ولو
~~مرة وقوله: "ولا يوقن" تكرار مع قوله: يشك وكذا قوله: "فليسجد بعد السلام"
~~تكرار مع قوله ولكن عليه أن يسجد بعد
# PageV01P179
# فقط وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر
~~ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه
# السلام وقوله: "فقط" إشارة لمن
~~يقول عليه الإ صلاح "وإذا أيقن" المصلي "بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته" يعني
~~أن من أيقن بأنه ترك ما أفسد له ركعة أي أيقن بأنه سها عن سجدة أو ركوع
~~وفات التدارك كأن ذكر وهو في التشهد الأخير مثلا فإنه يأتي بركعة مكان التي
~~حصل فيها الفساد ثم يسجد فإن كانت الركعة التي سها فيها إحدى الأولتين سجد
~~قبل السلام لأنه اجتمع عليه الزيادة والنقصان أما الزيادة فهي الركعة التي
~~ألغاها والجلوس في غير محله وأما النقصان فلترك السورة لأنه إنما يأتي
~~بالركعة متلبسة بالبناء أي بالفاتحة فقط وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه
~~إلا الزيادة خاصة فيسجد بعد السلام "وإن كثر ذلك" السهو "منه فهو يعتريه"
~~أي يصيبه "كثيرا" مثل أن تكون عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون
~~عادته نسيان السجود "أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه" اعلم أن إصلاح ذلك يقع على
~~وجهين أحدهما أن يفوت محل التدارك الثاني أن لا يفوت مثال الأول من عادته
~~السهو عن السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية ولم يتذكر
~~إلا بعد السلام أو بعد أن عقد الثالثة فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد
~~وتنقلب الثالثة ثانية في الثاني ولا يسجد ومثال الثاني ما إذا تذكر في
~~الفرض المذكور قبل أن يعقد الثالثة وهذان الوجهان يدخلان في قوله أصلح ولم
~~يسجد لسهوه فلو سجد في هذه الحالة وكان سجوده قبل السلام فهل ms151 تبطل صلاته إن
~~فعله عمدا أو جهلا أم لا مراعاة لمن يقول إنه يسجد استظهر بعضهم
# PageV01P180
# ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه
~~وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام
# عدم البطلان "ومن قام" يريد تزحزح
~~للقيام ولم تبقه على ظاهره لئلا يتناقض مع قوله بعد رجع لأن ظاهره أنه لم
~~يقم من اثنتين من صلاة الفريضة تاركا للجلوس ومن لازمه ترك التشهد وأما لو
~~جلس وقام ناسيا للتشهد فلا يرجع ولا سجود عليه "رجع" اتفاقا "مالم يفارق
~~الأرض بيديه وركبتيه" وأحرى إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط أو بركبتيه
~~خاصة ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه لخفة الأمر في ذلك فإن تمادى على
~~القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور لأنه ترك ثلاث سنن عامدا وإن تمادى
~~ناسيا سجد قبل السلام "فإذا فارقها" أي الأرض بيديه وركبتيه "تمادى ولم
~~يرجع وسجد قبل السلام" فإن طال زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته اه وهذا صادق
~~بصورتين الأولى أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما ثم تذكر بعد
~~أن فارق الأرض والثانية أن يفارق الأرض ويعتدل قائما والحكم فيها واحد وهو
~~أنه يتمادى ولا يرجع ويسجد قبل السلام لكن لو خالف ورجع في الصورة الأولى
~~إلى الجلوس عمدا أو سهوا أو جهلا لا تبطل صلاته ويسجد بعد السلام لتحقق
~~الزيادة وفي الصورة الثانية إن رجع إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور
~~الصحة وعليه يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن
~~سحنون تفسد صلاته والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على
~~صلاته ويسجد وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم
~~وينقلب سجوده القبلي بعديا فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على
~~كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب ولعل كلام
# PageV01P181
# ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته
# ابن القاسم بناء على ms152 بطلانها بتعمد
~~ترك سنة خلافا لأشهب كذا في بعض شروح خليل وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته
~~اتفاقا ويسجد بعد السلام ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر من
~~الصلوات المفروضات ولا يخلو إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج
~~وقتها أو قبل أن يصليها أو فيها وقد أشار إلى الحالة الأولى بقوله: "ومن
~~ذكر صلاة" نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها على المعروف من المذهب "صلاها"
~~أي يجب عليه قضاؤها بلا خلاف في المنسية وعلى المعروف من المذهب في
~~المتروكة عمدا فكان الأولى للمصنف أن يذكر العمد والأصل في ذلك ما رواه
~~مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن
~~يصليها إذا ذكرها" وإذا امتنع من قضاء المنسيات فإنه يستتاب فإن تاب وإلا
~~قتل واختلف في المتعمد فقيل إنه يقتل بعد الاستتابة وقيل لا يقتل مراعاة
~~لمن يقول بعدم وجوب القضاء إذ هو محل خلاف وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات
~~فليصلها "متى ما ذكرها" في ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها أي حيث
~~تحقق تركها أو ظنه وأما المشكوك في تركها وعدمه على السواء فيجب عليه
~~القضاء ولكن يتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة
~~وأما توهم الترك أو التجويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب وظاهر كلام
~~المصنف أن قضاء الفوائت يجب على الفور ولا يجوز التأخير إلا لعذر وهو كذلك
~~في نقل الأكثر أي أكثر أهل المذهب وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها "على
~~نحو ما فاتته" من إعداد الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر ويقنت إن
~~كان صبحا ويقيم لكل صلاة وإن
# PageV01P182
# ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات
~~كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها
# نسيها سفرية قضاها كذلك سفرية وإن
~~نسيها حضرية قضاها كذلك حضرية وإذا اختلف وقت القضاء ms153 ووقت الفوات بالصحة
~~والمرض فإنه يعتبر وقت القضاء فإذا فاتته في الصحة وكان في وقت القضاء
~~مريضا لا يقدر إلا على النية فقط أو مع الإيماء بالطرف فإنه يقضيها بالنية
~~أو النية والطرف ولا يؤخرها لاحتمال موته وإذا كفى هذا في الأداء فيكفي في
~~القضاء بالأولى "ثم" بعد قضاء ما فاته من الصلوات المنسية "أعاد ما" أي
~~الصلاة الحاضرة التي "كان" أوقعها "في وقته" الضمير عائد على ما وذكره
~~باعتبار اللفظ وسواء في ذلك الإمام والفذ والمأموم فكل منهم مطالب على جهة
~~الندب بأنه لو ذكر يسير الفوائت وهي خمس أو أربع بعد أن صلى الحاضرة وقد
~~بقي وقتها أن يعيد الحاضرة بعد قضاء ما نسيه من يسير الفوائت مثال ذلك أن
~~ينسى مغرب أمسه مثلا فيذكره بعد أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع المشمس
~~فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح ولا يعيد العشاء لفوات وقتها وإن ذكر المغرب
~~بعد طلوع الشمس فإنه يأتي بها ولا يعيد شيئا أصلا وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر
~~فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضاء ما فاتته لأنه
~~لو ذكرها قبل الحاضرة لقدمت الحاضرة عليها فكيف يتأتى إعادة الحاضرة بعد
~~قضائها وقوله: "مما صلى" بيان لما والضمير في "بعدها" عائد على المنسية
~~وقوله: "ومن عليه صلوات كثيرة" سواء نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها
~~"صلاها" أي قضاها "في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها"
~~وسوغ
# PageV01P183
# وكيفما تيسر له وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة
~~بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته
# التكرار أنه تكلم أولا على الصلوات
~~اليسيرة وتكلم هنا على الكثيرة وكرر قوله عند طلوع الشمس وعند غروبها إشارة
~~إلى أبي حنيفة القائل بأنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند
~~الغروب إلا عصر يومه دليلنا الحديث المتقدم وقوله "وكيفما تيسر له" إشارة
~~إلى دفع المشقة في قضائها من غير تفريط ms154 ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله:
~~"وإن كانت" أي الصلوات التي عليه "يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة" وهي أربع
~~صلوات "بدأ بهن" أي قدمهن على الصلاة الحاضرة وجوبا ويدخل في الفائتة
~~اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت
~~إلا ما يسع الأخيرة فيجب تقديم الأولى فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم
~~في العمد دون النسيان ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت "وإن فات وقت ما هو
~~في وقته" يعني أن من عليه يسير الفوائت يجب عليه أن يقدمها على الحاضرة وإن
~~لزم على ذلك أنه يفعل الحاضرة بعد خروج وقتها وما ذكر من تقديم اليسيرة على
~~الحاضرة إذا ضاق الوقت عن إدراك الحاضرة هو المشهور وقال ابن وهب يبدأ
~~بالحاضرة وما ذكره من الترتيب بين اليسيرة والحاضرة هل هو واجب شرط أو واجب
~~غير شرط والثاني هو المشهور والأول رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو
~~ظاهر المدونة عند سند وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم
~~الحاضرة على الفائتة اليسيرة فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا وعلى مقابله
~~يعيدها ما دام الوقت الضروري باقيا ففي الظهرين إلى الغروب وفي العشاءين
~~إلى طلوع الفجر وفي الصبح إلى طلوع الشمس ثم شرع يبين حكم ترتيب
# PageV01P184
# وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته ومن ذكر صلاة في
~~صلاة فسدت هذه عليه
# الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال:
~~"وإن كثرت" أي الفوائت التي عليه وهي على ما قال الشيخ خمس فما فوق وعلى ما
~~شهره المازري ست فما فوق "بدأ بما يخاف فوات وقته" مفهوم كلامه أنه إذا لم
~~يخف فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسيات وهذا القول لابن حبيب والمعتمد ما
~~رواه ابن القاسم أنه يبدأ بالحاضرة مطلقا ضاق الوقت أو اتسع لكن وجوبا عند
~~ضيق الوقت وندبا عند اتساعه ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال: "ومن
~~ذكر صلاة" أي ذكر يسير الفوائت وهي ما يجب ترتيبها ms155 مع الحاضرة "في" حال
~~تلبسه ب "صلاة" مفروضة "فسدت هذه" أي الصلاة التي هو فيها بمعنى أنه يقطعها
~~لا أنها فسدت بالفعل "عليه" قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب
~~وهذا القول ظاهر المذهب كما قاله في التوضيح وقيل مستحب واستشكله ابن عبد
~~السلام بأن الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع أو مستحبا فيلزم التمادي
~~وظاهره أيضا أن المأموم يقطع كغيره وهو قول في المذهب والمشهور ما في
~~المدونة يتمادى مع الإمام ويعيد وفي وجوب الإعادة خلاف أي بناء على أن
~~الترتيب بين اليسيرة والحاضرة واجب شرط وشهر في المختصر الإعادة في الوقت
~~أي فلا تكون الإعادة واجبة بل مستحبة وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر
~~الإمام أو الفذ يسير الفوائت قبل عقد ركعة بسجدتيها فإنه يجب القطع وقيل
~~يندب فلو عقد ركعة بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا ويتبع المأموم إمامه
~~في ذلك ولا فرق بين الرباعية والثنائية كالصبح والجمعة والمقصورة وظاهر
~~المدونة أن المغرب كغيرها أي يشفعها إن عقد ركعة وهو غير معول
# PageV01P185
# ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع
~~إمام تمادى
# عليه بل يتمها مغربا وهو ما رجحه
~~ابن عرفة فلو تذكر بعد أن كمل من المغرب ركعتين تامتين بسجدتيهما فإنه
~~يكملها بنية الفريضة كما أنه إذا كمل ثلاثا من غيرها فإنه يكملها بنية
~~الفريضة وبعد تكميل المغرب أو غيرها يعيد ندبا في الوقت أي بعد إتيانه
~~بيسير الفوائت وإن كان الذاكر ليسير الفوائت المأموم فإنه يتمادى مع إمامه
~~ثم تندب له الإعادة في الوقت ولا فرق بين أن تكون المعادة جمعة أو غيرها
~~ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ظهرا
# "ومن ضحك" أي قهقه وهو الضحك بصوت وهو "في الصلاة أعادها" وجوبا أبدا
~~لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان إماما أو مأموما أو فذا وعلى
~~المشهور إن كان سهوا أو غلبة ومقابله لا يضر قياسا على الكلام قال ابن ناجي
~~وظاهر كلامه وإن كان ضحكه ms156 سرورا بما أعده الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية
~~فيها صفة أهل الجنة فيضحك سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من القرويين
~~والتونسيين وعلى المشهور في السهو والغلبة يستخلف الإمام فيهما ويرجع
~~مأموما ثم يعيد بعد ذلك وجوبا في الوقت وبعده والمراد بالسهو نسيان كونه في
~~الصلاة وأما نسيان الحكم أو نسيان كون ما يفعل ضحكا فمقتضى كلام التوضيح
~~أنه كالعمد "ولم يعد الوضوء" خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة تنقض
~~الوضوء أيضا كما أبطلت الصلاة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل الصلاة
~~فقط ولما كان المأموم يخالف الفذ والإمام في حالة نبه على ذلك بقوله: "وإن
~~كان" الذي ضحك في صلاته "مع إمام تمادى" معه استحبابا مراعاة لحقه وقيل
~~وجوبا وتمادي المأموم مقيد بقيود الأول
# PageV01P186
# وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة
~~كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته
# أن لا يقدر على الترك في أثناء
~~الضحك بل غلبة وكذا فعله نسيانا فإن قدر على الترك لم يتماد الثاني أن لا
~~يكون ضحكه ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في الغلبة والنسيان بعد الثالث أن لا
~~يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع الرابع أن لا يلزم على بقائه ضحك
~~المأمومين كلا أو بعضا وإلا قطع ولو بظن ذلك الخامس أن لا يكون جمعة وإلا
~~فيقطع ولو اتسع الوقت "ولا شيء عليه" أي المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما
~~"في التبسم" حال تلبسه بالصلاة أي ولا سجود في السهو ولا بطلان في العمد أو
~~الجهل غير أن العمد مكروه وإن كثر أبطلها ولو سهوا لأن التبسم إنما هو
~~تحريك الشفتين فهو كحركة الأجفان أو القدمين "والنفخ في الصلاة كالكلام"
~~فتبطل بعمده وجهله ولا تبطل بسهوه اليسير ويسجد بعد السلام فقوله: "والعامد
~~لذلك" أي للنفخ في الصلاة "مفسد لصلاته" حشو إلا أن يحمل الأول على السهو
~~ولا يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرفان بل ولا حرف واحد فظهر من
~~ذلك أن المراد النفخ بالفم ms157 وأما بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في سهوه قال
~~الأجهوري وينبغي أن يقيد بأن لا يكون عبثا وإلا جرى على الأفعال الكثيرة
~~ودليل الإبطال ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: النفخ في الصلاة
~~كلام يعني فيبطل ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي بل عن سماع من النبي صلى
~~الله عليه وسلم والتنحنح لضرورة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا ولغير
~~ضرورة قولان لمالك يفرق بين العمد والسهو والقول الآخر لا يبطل مطلقا وبه
~~أخد ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر والمذهب أن الأنين لمرض
~~لا يبطل الصلاة
# PageV01P187
# ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس
~~أو على مكان نجس وكذلك من توضأ بماء نجس
# وإن كان من الأصوات الملحقة
~~بالكلام لأنه محل ضرورة قاله بهرام والتتائي وكذلك البكاء إذا كان لتخشع أي
~~بشرط أن يكون غلبة وحاصل ما يتعلق بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل
~~اختيارا أو غلبة تخشعا أو لا إلا أن يكثر الاختياري وما بصوت يبطل إن كان
~~لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا فإن كان غلبة لا يبطل إن كان لتخشع وإن كان
~~لغيره أبطل "ومن" كان من أهل الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة ومثله
~~من كان مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا وكان بغير مكة والمدينة واجتهد في
~~جهة غلبت على ظنه لما قام عنده من الأمارات فصلى إليها ثم تبين له بعد
~~الفراغ منها أنه "أخطأ القبلة" أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها
~~انحرافا شديدا في غير قتال جائز "أعاد" ما صلى ما دام في الوقت المختار
~~استحبابا هذا حكم من كان بغير مكة والمدينة وكان عنده الأدلة المنصوبة على
~~القبلة واجتهد وأخطأ فلو لم يجتهد وصلى بغير اجتهاد أعاد أبدا وإن أصاب
~~القبلة كما أن من كان بمكة أو المدينة أو المساجد التي صلى فيها النبي عليه
~~الصلاة والسلام واجتهد وصلى أعاد أبدا وإن كشف الغيب أنه ms158 صلى إلى القبلة
~~لأنه خالف الواجب عليه من مسامتة عين الكعبة وعدم الاجتهاد "أو" صلى "على
~~مكان نجس" أو ثوب كذلك أي نجس أو كان على بدنه نجاسة ثم تذكر بعد الفراغ من
~~الصلاة نجاسة ذلك أعاد في الوقت والوقت في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين
~~الليل كله "وكذلك من توضأ" ناسيا "بماء نجس" أي متنجس أي محكوم بنجاسته عند
# PageV01P188
# مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو
~~طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء
~~ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة
# المصنف "مختلف في نجاسته" كماء
~~قليل حلته نجاسة ولم تغيره ولم يتذكر حتى فرغ من صلاته وأما فيها فتبطل
~~بمجرد الذكر فالإعادة في الوقت استحبابا منوطة بالتذكر بعد الفراغ ولا يخفى
~~أن كلام المصنف مبني على مذهبه وهو أن الماء القليل الذي حلته نجاسة ولم
~~تغيره متنجس والمعتمد أنه ليس بمتنجس وعليه فلا إعادة أصلا وعلى مذهب
~~المصنف يعيد الوضوء أيضا أي استحبابا لأنه وسيلة لمستحب فيكون مستحبا ويغسل
~~ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء أي استحبابا "وأما من توضأ بماء قد تغير
~~لونه أو طعمه" يعني أو ريحه بشيء طاهر أو نجس "أعاد صلاته أبدا ووضوءه"
~~سواء توضأ به عامدا أو ناسيا لأنه أوقعها بوضوء لم يجز ويعيد الاستنجاء
~~أيضا إن كان استنجى من هذا الماء فلا مفهوم لقول المصنف وأما من توضأ ثم
~~انتقل يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره في خمسة مواضع أولها: أشار إليه
~~بقوله: "ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة"
~~ما ذكر من كون الجمع ليلة المطر رخصة هو الذي مشى عليه صاحب المختصر ولم
~~يبين حكمها وهل هو الإباحة وهو ظاهر كلامهم أو خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع
~~الصلاة في وقتها وهو ما مشى عليه ابن عبد البر مراعاة لمن يقول لا جمع ليلة
~~المطر أو الأولى لما في السنن من قول أبي سلمة من ms159 السنة إذا كان يوم مطر
~~الجمع بين المغرب والعشاء وهذا القول هو المعتمد إلا أنه محتمل للسنية
~~والندب ولكن جزم الأجهوري
# PageV01P189
# يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في
~~قول مالك
# بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة
~~مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير وشرعا إباحة الشيء الممنوع مع قيام
~~السبب المانع أي لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا كونها يمكن فعلها
~~في وقتها وما ذكره المصنف في سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر
~~فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا
~~أي كثيرا وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس وسواء كان واقعا أو
~~متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق
~~على أنه سبب للجمع وهو الطين والظلمة والمراد بالطين الوحل وبالظلمة ظلمة
~~الليل من غير قمر فلو غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك وظاهر
~~كلام المصنف أنه لا يجمع للظلمة وحدها ولا للطين وحده وهو كذلك أما الظلمة
~~فاتفق أهل المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها وأما الطين فقد صرح القرافي
~~بمشهورية القول بعدم الجمع وعليه اقتصر صاحب المختصر وهو المعتمد وظاهر
~~قصره الرخصة بين المغرب والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو كذلك قال ابن
~~الحاجب والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع بينهما بقوله:
~~"يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد" على المنارة "ثم يؤخر" صلاة المغرب
~~شيئا "قليلا في" مشهور "قول مالك" الإضافة للبيان أي في مشهور هو قول مالك
~~لأن القول لمالك وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن القولين لمالك
~~وهذا هو المشهور وإنما طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي المسجد من بعدت
~~داره قال ابن ناجي تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد
~~منه أم ذلك
# PageV01P190
# ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في
~~داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ms160
# على طريق الندب قولان والراجح أن
~~ذلك على طريق الندب والتأخير بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى
~~بثلاث بعد الغروب "ثم" بعد أن يؤخر المغرب قليلا "يقيم" لها الصلاة أي على
~~طريق السنية "داخل المسجد ويصليها" ولا يطول على المشهور لأن تقصيرها مطلوب
~~في غير هذا فهذا أولى قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى
~~الثانية فقولان أي بالإجزاء وعدمه والقولان متفقان على أن النية عند الأولى
~~والنزاع إنما هو في الإجزاء عند الثانية على فرض أن يكون إنما نوى عندها
~~والحاصل أن محلها الصلاة الأولى وتطلب من الإمام والمأموم فلو تركت فلا
~~بطلان فهي واجب غير شرط وأما نية الإمامة فلا بد منها فلو ترك الإمام نية
~~الإمامة بطلتا حيث تركها فيهما وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في
~~الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق وأما لو
~~تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة
~~كذا في شرح الشيخ "ثم" بعد الفراغ من صلاة المغرب أي من غير مهلة ولا تسبيح
~~ولا تحميد ولا تنفل فيمنع التنفل بين المغرب والعشاء على المشهور "يؤذن
~~للعشاء" إثر المغرب أذانا ليس بالعالي والظاهر أن هذا الأذان مستحب لأنه
~~ليس جماعة تطلب غيرها ولا يسقط طلب الأذان لها في وقتها فيؤذن لها عند دخول
~~وقتها "في داخل المسجد" وإنما كان داخل المسجد لئلا يظن الناس أن وقت
~~العشاء قد دخل "و" إذا فرغ من الأذان "يقيم" الصلاة "ثم يصليها" الإمام
~~بالناس بلا مهلة هذا شرط في كل جمع وليس خاصا بالجمع ليلة المطر "ثم"
# PageV01P191
# ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة
~~بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع
~~المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا
# بعد أن يفرغوا من الصلاة "ينصرفون"
~~إثر الصلاة بلا مهلة فلو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء
~~وقيل لا إعادة عليهم "وعليهم ms161 إسفار" أي شيء من بقية بياض النهار "قبل مغيب
~~الشفق" فلا يتنفل أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء أي
~~يحرم لأنه دخل في عبادة باطلة إذ وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب
~~الشفق فعل لها قبل وقتها وهو باطل والموضع الثاني أشار إليه بقوله: "والجمع
~~بعرفة" يوم وقوف الحاج بها "بين الظهر والعصر عند" بمعنى بعد "الزوال سنة
~~واجبة" أي مؤكدة وقد كرر هذه المسألة في باب الحج وفي باب جمل وصفة الجمع
~~أن يخطب الخطيب بعد الزوال خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها
~~ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ذلك ثم يؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم
~~الصلاة فإذا صلى الظهر أذن للعصر وأقام لها وصلاها وما ذكر في صفة الجمع من
~~أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة هو المشهور وإليه أشار الشيخ
~~بقوله: "بأذان وإقامة لكل صلاة" ومقابله ما نقل عن ابن الماجشون بأذان واحد
~~لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وانظره مع المشهور فما وجهه أي
~~إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع الثالث أشار إليه بقوله: "وكذلك في
~~جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة" أي مثل ذلك الحكم في السنية والأذان للمغرب
~~والعشاء بالمزدلفة وقد عده صاحب المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك
~~من أنه سنة "إذا
# PageV01P192
# وصل إليها وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين
~~الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب
# وصل إليها" أي إذا أمكن أن يصل
~~إليها أما من لا يمكنه ذلك لمرض به أو بدابته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق
~~إذا كان وقف مع الإمام وفقه المسألة أن الذاهب إلى المزدلفة إما أن يقف مع
~~الأمام أم لا فإن كان وقف مع الإمام وكان يمكنه السير بسير الناس بأن لم
~~يكن هناك مانع من مرض به أو بدابته سار معهم أو تأخر فالسنة في حقه أن لا
~~يجمع إلا في المزدلفة فإن ms162 كان لا يمكنه السير وتأخر لعجز جمع حيث شاء عند
~~مغيب الشفق والفرض أنه وقف مع الإمام وأما إن لم يكن وقف مع الإمام بأن وقف
~~وحده أو لم يقف أصلا صلى كل صلاة لوقتها والموضع الرابع أشار إليه بقوله:
~~"وإذا جد السير بالمسافر" سفرا واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر حج
~~التطوع أو مباحا كسفر التجارة سواء كانت تقصر فيه الصلاة أم لا "فله" أي
~~فيباح له "أن يجمع بين الصلاتين" المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء فإذا أدركه الزوال سائرا ونوى النزول بعد الغروب فله أن
~~يجمع بين الظهر والعصر "في آخر وقت الظهر" وهو آخر القامة الأولى "وأول وقت
~~العصر" وهو أول القامة الثانية وهذا جمع صوري لا حقيقي إذ الحقيقي هو الذي
~~تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها المعروف أو تؤخر عنه وهذا تؤدى فيه كل
~~صلاة في وقتها ولا يحتاج لنية الجمع ولا يشترط فيه أن يجد السير وإن كان
~~ظاهر المصنف مع أن ذلك لا يعقل إذ هو جمع صوري وحكمه أنه خلاف الأولى إذ
~~الأولى إيقاع الصلاة في أول وقتها فلا معنى لاشتراط الجد فيه "وكذلك المغرب
# PageV01P193
# والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع
~~حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال
# والعشاء" أي أن صفة الجمع بين
~~المغرب والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر في أنه إذا أدركه الغروب سائرا
~~ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن
~~يصلي المغرب قرب مغيب الشفق ويصلي العشاء في أول وقتها لأنه ينزل طلوع
~~الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين "وإذا ارتحل" أي أراد الارتحال لأن فرض
~~المسألة أنه نازل بالمهل وزالت أو غربت الشمس وهو به "في أول وقت الصلاة
~~الأولى" ونوى النزول بعد الغروب "جمع حينئذ" أي قبل ارتحاله على المشهور
~~ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار والأخرى في وقتها الضروري وهذا هو
~~الجمع الحقيقي ومن ms163 هنا يعلم أن ضروري العصر كائن قبلها وبعدها وأن الجمع
~~الحقيقي ما كان على هذا الأسلوب ولا يفعله إلا ذو عذر من سفر أو غيره وأما
~~الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره وأما إذا نوى النزول قبل اصفرار الشمس
~~فإنه لا يجمع بل يصلي الظهر قبل أن يرتحل ويؤخر العصر لنزوله أي وجوبا
~~لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا ويخير في صلاة العصر إن
~~شاء أخرها إلى نزوله وإن شاء قدمها إن نوى النزول عند الاصفرار والموضع
~~الخامس قسمه قسمين أشار إلى أولهما بقوله: "وللمريض" أي رخص له "أن يجمع"
~~بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المشهور أي أن يجمع على المشهور وقال ابن
~~نافع يصلي كل صلاة لوقتها "إذا خاف أن يغلب على عقله" في وقت الصلاة
~~الثانية والجمع المذكور يكون في أول وقت الصلاة الأولى على المشهور وقيل
~~الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع بين الظهر
~~والعصر "عند الزوال
# PageV01P194
# وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع
~~وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق
# وبين المغرب والعشاء "عند الغروب"
~~وإنما كان يجمع في أول الوقت لأن الإغماء سبب يبيح الجمع ومثله الحمى
~~النافضة أي المرعدة أو الدوخة التي تحصل له وقت الثانية إذا تقرر هذا فقول
~~المصنف وللمريض أي من سيصير مريضا ففي عبارته مجاز الأول وبقي عليه ما إذا
~~خاف الغلبة على عقله في أول وقت الثانية وقد نص ابن الجلاب على المسألتين
~~فقال وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى
~~أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخيرة قدمها إلى
~~الصلاة الأولى.
# تنبيه: إذا جمع من خاف الغلبة على عقله وقت الثانية ثم كشف الغيب
~~بالسلامة من ذلك فقال عيسى يعيد الثانية قال سند يريد في الوقت والأرجح أنه
~~الضروري وقال ابن شعبان لا يعيد وهو ضعيف والمعتمد الأول ثم أشار إلى القسم
~~الثاني ms164 بقوله: "وإن كان الجمع أرفق به ل" أجل إسهال "بطن به ونحوه" مما يشق
~~عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة "جمع" بين الصلاتين المشتركتي
~~الوقت فالظهر والعصر يجمع بينهما "وسط وقت الظهر و" المغرب والعشاء يجمع
~~بينهما "عند غيبوبة الشفق" فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على
~~امتداده للشفق والعشاء في أول اختياريها وللصحيح فعل هذا الجمع لأنه ليس
~~جمعا حقيقيا واختلف في المراد بوسط وقت الظهر فقيل أراد به نصف القامة لأن
~~حقيقة الوسط النصف وقيل أراد به آخر القامة وهو قول سحنون وغيره فيجمع جمعا
~~صوريا واستظهر لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية قبل وقتها
~~والضرورة إنما هي من أجل تكرار الحركة
# PageV01P195
# والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما
~~أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات
# ثم انتقل يتكلم على عذرين من
~~الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة أشار إلى أحدهما بقوله: "والمغمى" أي الذي
~~أغمي "عليه لا يقضي ما خرج وقته" من الصلوات المفروضة ومثله السكران بحلال
~~كمن شرب خمرا يظنه لبنا أو عسلا وأولى المجنون "في" حال "إغمائه" أو في حال
~~سكره الحلال أو في حال جنونه وسواء كان الذي فاته في حال إغمائه الخ قليلا
~~أو كثيرا خلافا لابن عمر في أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون وإلا فلا
~~"ويقتضي" بمعنى ويؤدي "ما أفاق في وقته" من الصلوات المفروضة والمراد
~~بالوقت هنا الضروري وهو في الظهرين الغروب أي نهايته في الظهرين الغروب وفي
~~العشاءين طلوع الفجر أي نهايته طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس أي نهايته
~~طلوع الشمس "مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات" بيان للقدر من الوقت الذي
~~يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه وسقوط ما أغمي عليه في وقته ولا بد أن تكون
~~الركعة كاملة بسجدتيها بعد تحصيل ما يكون به أداء الصلاة وهو الطهارة من
~~الحدث فقط على المعتمد فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر ms165 والعصر وقد بقي من
~~النهار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة من الحدث لم يقضهما لأنه أغمي
~~عليه في وقتهما ولو أفاق وقد بقي من النهار مقدار ما يدرك فيه خمس ركعات
~~بعد الطهارة أيضا قضاهما لأنه أفاق في وقتهما وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى
~~المغرب والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما ولو أفاق في
~~هذا المقدار قضاهما وكذلك الحكم في السقوط والأداء إذا بقي للفجر أربع
~~ركعات لأنه يعتبر فضل ركعة عن الأولى وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات
# PageV01P196
# وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير
~~توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع
# سقطت العشاء وتخلدت المغرب في ذمته
~~والعذر الآخر أشار إليه بقوله "وكذلك الحائض تطهر" بمعنى انقطع حيضها
~~ومثلها النفساء فما خرج وقته في حال حيضها لا تقضيه وتؤدي ما بقي من وقته
~~مقدار ما يسع ركعة فأكثر بعد تطهرها والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون
~~نهارا أو ليلا "فإذا" تطهرت نهارا و "بقي من النهار بعد طهرها" بالماء حيث
~~لم يكن فرضها التيمم وإلا فمقدار الطهارة الترابية والحاصل أنه يقدر لها
~~الطهر زيادة على ما تدرك فيه ركعة كاملة بسجدتيها ومثلها سائر أرباب
~~الأعذار غير عذر الكفر "بغير توان" أي بغير تأخير لطهرها زاد عبد الوهاب
~~ولبس ثيابها ولكن المعتمد أنه لا يقدر لها إلا الطهر الحدثي وأما الخبثي
~~كالاستبراء الواجب على تقدير أن هناك حاجة فلا يقدر لها وكذلك ستر العورة
~~والاستقبال فلا تقدير لشيء من هذه على المعتمد وكما يعتبر الطهر في جانب
~~الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط ثم لو شرعت في الظهر لظن إدراك الصلاتين
~~وغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر وتتم ما تشرع فيه نافلة فتسلم من ركعتين
~~لأنه غير مدخول عليه "خمس ركعات صلت الظهر والعصر" بلا خلاف لأنها تقدر
~~للعصر أربع ركعات وتدرك الظهر بركعة فإن ذكرت منسيتين قبل حيضها صلتهما ms166
~~أولا للترتيب ثم تقضي الظهر والعصر لأنها طهرت في وقتهما وهذا الترتيب في
~~حق الحاضرة وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ركعات لأنها تجعل
~~للظهر ركعتين وللعصر ركعة "وإن" طهرت ليلا و "كان الباقي من الليل" بعد
~~طهرها "أربع
# PageV01P197
# ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من
~~الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت
~~في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من
~~الليل
# ركعات صلت المغرب والعشاء" على قول
~~ابن القاسم بناء على التقدير بالمغرب فيكون لها ثلاث ركعات وتبقى ركعة
~~للعشاء وهذا التقدير في حق الحاضرة والمسافرة من غير فرق إذ لا فرق في
~~الليليتين بين الحاضرة والمسافرة وحينئذ يكون قول المصنف وكان من الليل
~~أربع ركعات أي ولو في السفر "و" أما "إن كان" الباقي "من النهار أو الليل
~~أقل من ذلك" أي أقل من خمس ركعات في المثال الأول وأقل من أربع ركعات في
~~المثال الثاني "صلت الصلاة الأخيرة" فقط وهي العصر في الأول والعشاء في
~~الثاني لأنها لم تدرك وهي طاهرة إلا وقتها ولما أنهى الكلام على ما إذا
~~طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما إذا حاضت كذلك فقال "وإن حاضت لهذا
~~التقدير" يعني تقدير خمس ركعات للنهار وأربع ركعات لليل "لم تقض ما حاضت في
~~وقته" أخرت ذلك ناسية أو عامدة وإن كانت عاصية في العمد فإن حاضت وقد بقي
~~من النهار ما يسع خمس ركعات ولم تكن صلت الظهر والعصر لم تقضهما لأنها حاضت
~~في وقتهما "وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة" ولم تكن صلت
~~الظهر والعصر "أو" حاضت "لثلاث ركعات من الليل" أي بقي منه مقدار ما يسع
# PageV01P198
# إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها
~~لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما
~~ومن أيقن بالوضوء وشك في ms167 الحدث ابتدأ الوضوء
# أن توقع فيه ثلاث ركعات فأقل "إلى
~~ركعة" ولم تكن صلت المغرب والعشاء "قضت الأولى فقط" أي الصلاة الأولى وهي
~~الظهر في المثال الأول والمغرب في المثال الثاني لأنها أدركتها وهي طاهرة
~~وتسقط الثانية لحيضها في وقتها والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا
~~"واختلف في حيضها" يعني إذا حاضت "لأربع ركعات من الليل" يعني والباقي منه
~~مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ركعات "فقيل" الحكم فيه "مثل ذلك" أي مثل ما
~~إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل تقضي الصلاة الأولى فقط وهو لابن عبد الحكم
~~وغيره بناء على أن التقدير بالثانية ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا يسع إلا
~~إحدى الصلاتين فالواجب إنما هو الأخيرة "وقيل" الحكم فيه أنها "حاضت في
~~وقتهما فلا تقضيهما" وهو قول مالك وابن القاسم وغيرهما وهو المذهب إذ
~~التقدير عندهم في مشتركتي الوقت بالأولى ووجهه أن أول الصلاتين لما وجب
~~تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها ثم انتقل يتكلم على مسألة حقها أن
~~تذكر في موجبات الوضوء فقال: "ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث" وكان غير
~~مستنكح "ابتدأ الوضوء" وجوبا على المشهور وظاهر عبارة المصنف مصاحبة الشك
~~لليقين في زمن واحد وهو مستحيل فكان الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ليعلم
~~منه أن الشك متأخر عن اليقين والمراد بالحدث مطلق الناقض وسواء
# PageV01P199
# ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان
~~بالقرب أعاد ذلك وما يليه
# كان ذلك الشك في الصلاة أو خارجها
~~إلا أنه إذا كان فيها بعد دخوله متيقن الطهارة فيجب عليه التمادي فيها وبعد
~~تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها وإن بان حدثه أو بقي على شكه
~~أعادها وجوبا وكما يجب الوضوء في صورة المصنف يجب في عكسها بالأولى وهو ما
~~إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء وكذا إذا تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك
~~فيهما وشك في السابق منهما أو لا أو تيقن ms168 الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك
~~هل كان قبله أو بعده أو تيقن الحدث وشك في الوضوء وشك مع ذلك هل كان قبله
~~أو بعده من باب أولى ثم انتقل يتكلم على حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء
~~أو من سننه والأول على أربعة أقسام لأنه إما أن يتركه عمدا أو نسيانا وكل
~~منهما إما أن يذكر بالقرب أو بعد الطول والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار
~~إلى الأول بقوله: "وإن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه" مغسولا كان
~~كالوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين أو ممسوحا وهو الرأس أي
~~كلا أو بعضا "فإن كان" ذكره له "بالقرب أعاد ذلك" أي فعل ذلك المتروك بنية
~~إتمام الوضوء وجوبا لأن الفرض لا يسقط بالنسيان ولا بد أن ينوي إتمام
~~الوضوء على المشهور وإلا لم يجزه كما صرح به التتائي خلافا لابن عمر من
~~قوله المشهور بغير نية لانسحاب النية الأولى عليه وضعف هذا القول "و" إذا
~~فرغ من فعل المتروك أعاد "ما يليه" يعني ما بعده إلى آخر الوضوء استحبابا
~~لأجل الترتيب كذا في بعض الشروح وفي بعضها استنانا واختلف في حد القرب فعن
~~ابن القاسم وهو راجع للعرف في كل ما لم يرد عن الشارع فيه تحديد
# PageV01P200
# وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء
~~إن طال ذلك وإن كان
# وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في
~~الزمان المعتدل والعضو المعتدل والمكان المعتدل وهو المشهور والظاهر كما
~~قاله بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير والقسم الثاني
~~أشار إليه بقوله: "وإن تطاول ذلك" يعني ذكر المنسي بأن لم يتذكره إلا بعد
~~جفاف المغسول آخرا "أعاده فقط" يعني فعله أي ثلاثا بنية على الفور من زمن
~~التذكر فلو تأخر عن زمن التذكر حتى طال فسد وضوءه ولو كان ناسيا لأن لا
~~يعذر بالنسيان الثاني على المعتمد وقال ابن حبيب يعيده وما بعد كالقرب
~~واختاره ابن عبد السلام والمشهور الأول والقسم ms169 الثالث أشار إليه بقوله:
~~"وإن تعمد ذلك" أي تعمد ترك شيء من فرائض وضوئه "ابتدأ الوضوء" وجوبا "إن
~~طال ذلك" أي ترك الغسل في العضو المغسول والمسح في العضو الممسوح وهذا مبني
~~على أن الفور واجب وهو الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع
~~الذكر والقدرة وهو المشهور ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع أنه إن تعمد ترك
~~ذلك ولم يطل أعاده وما بعده لأجل الترتيب فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في
~~القرب ويفترقان في الطول فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال
~~ابتدأ الوضوء ومثله العاجز في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه
~~يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم كفايته فهو في هذه الحال كالعامد
~~يبني مالم يطل لأن عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء وأما إن أعد
~~من الماء ما يقطع بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ومثله المكره بمطلق
~~مؤلم من ضرب أو غيره "وإن كان" الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه
# PageV01P201
# قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه وإن ذكر
~~مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما
~~بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل
# "قد صلى" بهذا الوضوء "في" جميع
~~صور ذلك العمد والنسيان والقرب والبعد "أعاد صلاته أبدا" لأنه قد صلى بغير
~~وضوء وفي نسخة "ووضوءه" لكن إعادة الوضوء إنما هي في قسم واحد وهو ما إذا
~~تركه عمدا وطال ولو حذف المصنف قوله ووضوءه لكان أحسن لفهمه من قوله أولا
~~وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال بل الأول أحسن وغيره أوهم العموم لكنه
~~اتكل على ما تقدمه قريبا والقسم الخامس أشار إليه بقوله: "وإن ذكر مثل
~~المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين" أي مما هو سنة ولم ينب عنه غيره ولم يكن
~~فعله موقعا في مكروه احترازا من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه فحكمه أنه لا
~~يطالب إعادتها أصلا وقولنا ولم ms170 ينب عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس وغسل
~~اليدين للكوعين لأنه ناب عنهما غيرهما وقولنا ولم يكن فعله موقعا في مكروه
~~احترازا عن الاستنثار فإنه يؤدي لإعادة الاستنشاق وعن تجديد الماء للأذنين
~~لأنه يؤدي لتكرير المسح فالحكم في غير هذه "إن كان" التذكر للمنسي "قريبا
~~فعل ذلك" المنسي فقط "ولم يعد ما بعده" على المذهب لأن الترتيب فيما بين
~~المسنون والمفروض غير واجب والقسم السادس أشار إليه بقوله: "وإن تطاول" ذكر
~~ما نسيه من سنن وضوئه "فعل ذلك" المنسي فقط دون ما بعده "لما يستقبل" من
~~الصلوات مثال التطاول أن يذكره بعد ما صلى الظهر فإنه يفعله للعصر إن كان
~~باقيا على وضوئه أي فإن أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن
# PageV01P202
# ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع
~~طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه.
# في حقه فعل السنة المتروكة ومثل
~~الصلاة الطواف والحاصل أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء
~~على طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها ومع الطول فإنما يسن فعله إذا أراد
~~الصلاة أو الطواف ومفاد المصنف أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء وعدمه أن
~~لا يصلي به وهو ما صرح به ابن الجلاب "و" إذا صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة
~~"لم يعد ما صلى به قبل أن يفعل ذلك" المتروك نسيانا لأنه على يقين من
~~الطهارة ولأن الصلاة لا تبطل بترك شيء من سنن الوضوء ولو كان الترك لجميعها
~~وكذلك سنن الغسل والفرق بين الوضوء والغسل وبين الصلاة حيث جرى الخلاف
~~القوي في سنن الصلاة من أنه إذا ترك سنة عمدا من سننها فقيل بالبطلان وقيل
~~بعدمه لعله احتمال وجوب سننها أي الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا
~~كما رأيتموني أصلي" وضعف ذلك في الوضوء لقوله: "توضأ كما أمرك الله" أي ولم
~~يأمر إلا بأربعة وترك المصنف الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين مثلا
~~على ms171 غسل الوجه وحاصل الكلام عليه أن المنكس يعاد وحده إن بعد الأمر والبعد
~~مقدر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان المعتدلين إن نكس سهوا وإلا
~~أعاد الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره وأما مع القرب ولا فرق
~~بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس ثلاثا استنانا مع تابعه شرعا لا
~~فعلا مرة مرة ندبا "ومن صلى على موضع طاهر من حصير" أو غيره "وبموضع آخر
~~منه" ويروى منها "نجاسة" سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته أو لا "فلا
~~شيء عليه" أي لا إعادة عليه لأن صلاته لم تبطل حتى تستوجب الإعادة لأنه
~~إنما خوطب بطهارة
# PageV01P203
# والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه
~~ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام
# بقعته التي تماسها أعضاؤه وهذا
~~بخلاف العمامة يكون بطرفها المسدول على الأرض نجاسة فإن صلاته باطلة باتفاق
~~إن تحركت النجاسة بحركته وعلى المشهور إن لم تتحرك لأنه حامل للنجاسة بخلاف
~~الحصير فإنه ليس حاملا للنجاسة "والمريض إذا كان" مقيما "على فراش نجس فلا
~~بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه" ويشترط في الثوب الذي يفرش
~~أن يكون منفصلا عن المصلي وإلا بطلت الصلاة ويشترط فيه أيضا أن يكون كثيفا
~~لا إن كان خفيفا يشف بحيث تبدو منه النجاسة بدون تأمل قياسا على ما قيل في
~~ستر العورة وظاهر كلامه أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة وقيل
~~إن ذلك عام للمريض والصحيح وصوبه ابن يونس وإنما خص المريض بالذكر للغالب
~~أو ليرتب عليه قوله: "وصلاة المريض" الصلاة المفروضة "إن لم يقدر على
~~القيام" فيها لقراءة جميع الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض
~~بأن عجز عنه جملة أو تلحقه مشقة شديدة إذا كان مريضا وفقه المسألة أن من لا
~~يقدر على القيام جملة أو يخاف به مرضا أو زيادته أو تلحقه المشقة الشديدة
~~بشرط كونه مريضا لا إن كان ms172 صحيحا فلا تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك
~~القيام تجوز له الصلاة جالسا واعلم أن وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال
~~فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم وأما المأموم
~~فلا فإذا استند المأموم في حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط
~~فصلاته صحيحة كحال
# PageV01P204
# صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم
~~يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده
# قراءة السورة مطلقا أي فذا أو
~~إماما أو مأموما كما قرره من يدري ولا تلتفت لمن قال غير ذلك واغتر بظاهر
~~عبارة بعض الشراح والاستناد في نحو الركوع مبطل حيث كان على وجه العمد لا
~~على وجه السهو فتبطل الركعة فقط "صلى جالسا" فذا على المشهور أي ولا يصح أن
~~يكون إماما لا لأصحاء ولا لمرضى ولو لمثله هكذا قرره بعضهم وهو ضعيف
~~والمعتمد صحة إمامته لمثله والأفضل أن يجلس متربعا في موضع القيام "إن قدر
~~على التربع" لينبىء جلوسه على هذا الوجه عن البدلية عن القيام وقيل يجلس
~~كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون وعلى الأول يغير جلسته بين السجدتين كما
~~في التشهد وكذا الأفضل في حق المتنفل جالسا التربع لفعله عليه الصلاة
~~والسلام ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع "ف"
~~إنه يجلس "بقدر طاقته" من الجلوس والترتيب بينه وبين التربع مندوب لا واجب
~~"وإن لم يقدر" المريض الذي فرضه الجلوس "على" الركوع و "السجود" أيضا بأن
~~عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة الشديدة "فليومىء بالركوع والسجود" برأسه
~~وظهره أي لا بد من الإيماء بهما فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه أي إن لم
~~يقدر على الإيماء بهما أومأ برأسه فإن لم يقدر برأسه ويلزم منه عدم القدرة
~~بظهره أومأ بما يستطيع ويضع يديه على ركبتيه إذا أومأ للركوع وإذا رفع
~~رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود وضع يديه على الأرض وإذا رفع منه وضعهما على
~~ركبتيه "ويكون سجوده
# PageV01P205
# أخفض من ركوعه وإن ms173 لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء
~~وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر
# أخفض من ركوعه" استحبابا وقال
~~بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة ومفهوم أيضا من بعض شراح
~~خليل إذا علمت ذلك فالحكم بالاستحباب ضعيف ويكره للمومىء أن يرفع شيئا يسجد
~~عليه فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء فعل ذلك عمدا أو جهلا وهذا إذا نوى
~~بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي "وإن
~~لم يقدر" المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا متربعا ولا غير
~~متربع "صلى على جنبه الأيمن إيماء" ويجعل وجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده
~~فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا "وإن لم
~~يقدر" أن يصلي "إلا" مستلقيا "على ظهره فعل ذلك" أي صلى مستلقيا على ظهره
~~إيماء ورجلاه إلى القبلة فإن عجز عن الصلاة مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا
~~على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها وحكم الاستقبال في تلك الحالات
~~الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من
~~يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب له الإعادة في الوقت واعلم أن
~~الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب وبين القيام استنادا مع الجلوس
~~استقلالا مندوب وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا والاضطجاع
~~بحالتيه والظهر وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين
~~الاضطجاع على البطن الوجوب والمصلي من اضطجاع يومىء أيضا وكيفيته أنه يومىء
~~برأسه فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه فإن لم يستطع فبأصبعه
~~والظاهر كما قال الأجهوري إن ترتيب الإيماء بهذه الثلاثة واجب "ولا يؤخر"
# PageV01P206
# الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق وإن لم
~~يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد
~~من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين ms174 فإن كان
~~عليه جص أو جير فلا يتيمم به
# المكلف بمعنى لا يترك "الصلاة إذا
~~كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق" من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع ويصلي
~~المريض بقدر ما يستطيع أي ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر على الإيماء
~~بطرف أو غيره وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام
~~والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى آخر أفعال الصلاة ثم شرع يبين
~~ما ذكر في باب التيمم أن في باب جامع الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو
~~قوله: "وإن لم يقدر" المخاطب بأداء الصلاة "على مس الماء لضرر به أو لأنه
~~لا يجد" المريض "من يناوله إياه" أي الماء "تيمم" أي ففرضه التيمم "فإن لم
~~يجد" المريض "من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا" أي بني
~~بالطين "أو" بني بغير طين ولكن ركب "عليه طين" وفهم من كلامه أنه يتيمم
~~بالتراب المنقول أي حيث قال فإن لم يجد من يناوله ترابا وفهم منه أيضا أنه
~~لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم التراب وهو خلاف المذهب والمذهب جواز التيمم
~~بالحائط مع وجود التراب لكن يندب له أن لا يتيمم به إلا مع عدم التراب قال
~~صاحب المختصر كتراب وهو الأفضل والحاصل أنه يجوز التيمم على الحائط اللبن
~~والحائط الحجر للمريض والصحيح ولو مع وجود التراب حيث لم يكن به حائل يمنع
~~من مباشرته "فإن كان عليه" أي الحائط التي بجنبه "جص أو جير فلا يتيمم به"
~~أي عليه
# PageV01P207
# والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي
~~فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر
~~أن ينزل فيه
# لدخول الصنعة في ذلك وقوله جير
~~صوابه جيار ذكره الزبيدي بفتح الزاي في لحن العوام "والمسافر" الراكب
~~"يأخذه" أي يضيق عليه "الوقت" المختار حالة كونه سائرا كذا في بعض شراح
~~خليل وشرح التتائي أيضا والأحسن الوقت الذي فيه اختياريا أو ضروريا "في طين ms175
~~خضخاض" وهو الطين الرقيق وييأس أن يخرج منه في الوقت الذي هو فيه اختياريا
~~أو ضروريا وهو يستطيع النزول به ولكنه "لا يجد أين يصلي" لأجل تلطخ ثيابه
~~أو لأجل الغرق بالطريق الأولى "فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء"
~~بالركوع والسجود أي للركوع الخ لكن محل إيمائه للركوع إذا كان الخضخاض آخذا
~~له لصدره بحيث لا يتمكن منه وأما لو كان آخذا لركبتيه مثلا بحيث يتمكن من
~~الركوع فإنه يركع بالفعل ويكون إيماؤه "بالسجود أخفض من الركوع" وإذا أومأ
~~للركوع وضع يديه على ركبتيه وإذا رفع رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود أومأ
~~بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين السجدتين قائما وكذلك جلوس التشهد إنما
~~يكون قائما أي يفرق بين القيام والجلوس بالنية واحترز بالخضخاض عن اليابس
~~فإنه ينزل ويصلي فيه بالركوع والسجود والجلوس وهكذا حكم من أخذه الوقت في
~~طين خضخاض وغلب على ظنه أنه لا يخرج منه في الوقت الذي هو فيه ضروريا أو
~~اختياريا وأما من غلب على ظنه أنه يخرج منه قبل خروج الوقت فإنه يؤخر إلى
~~آخر الوقت "فإن لم يقدر أن ينزل فيه"
# PageV01P208
# صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على
~~دابته في سفره حيثما توجهت به
# أي إن محل كونه ينزل عن دابته
~~ويصلي إيماء إن أمكن أن ينزل في الخضخاض فإن لم يمكن أن ينزل فيه لخوف
~~الغرق "صلى على دابته إلى القبلة" فلا يبيح الصلاة على الدابة إلا خوف
~~الغرق وأما خشية تلطخ الثياب لا يوجب صحة الصلاة على الدابة وإنما يبيح
~~الصلاة إيماء بالأرض وكذلك أي ومثل الصلاة على الدابة إلى القبلة إن لم يكن
~~طين وخاف أن ينزل عن دابته من اللصوص أو السباع فإنه يصلي على دابته يومىء
~~بالركوع والسجود إلى الأرض ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ للسجود ولا يسجد
~~على سرج الدابة ولا غيره ويكون جلوسه متربعا إن أمكنه ذلك وحكم الحاضر حكم
~~المسافر إذا أخذه الوقت في طين خضخاض وإنما اقتصر ms176 على المسافر لأن الخضخاض
~~غالبا إنما يكون في السفر "و" يجوز المراد به خلاف الأولى "للمسافر أن
~~يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به" دابته ظاهره كان راكبا على ظهرها
~~أو في شقدف أو غيره ولكن لا بد أن يكون الركوب معتادا فيخرج الراكب مقلوبا
~~أو بجنبه ومفاد المصنف بحسب الظاهر سواء أحرم إلى القبلة في أول الأمر أم
~~لا خلافا لما نص عليه ابن حبيب من أنه يوجه الدابة إلى القبلة أولا ثم يحرم
~~ثم يصلي حيثما توجهت ومذهب مالك جواز ذلك ليلا ونهارا خلافا لابن عمر لا
~~يتنفل المسافر نهارا ويكون في جلوسه متربعا إن أمكنه ويرفع العمامة عن وجهه
~~في السجود وله ضرب الدابة وركضها إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت واحترز
~~بالمسافر عن الحاضر فإنه لا يتنفل على الدابة وكذلك الماشي لا يتنفل في
~~سفره ماشيا وقوله حيثما توجهت به احتراز من راكب السفينة فإنه لا يتنفل
# PageV01P209
# إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء
~~ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا
~~إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة ومن رعف
# فيها إلا إلى القبلة فيدور معها
~~حيثما دارت إن تمكن من ذلك والأصل فيما ذكر ما صح عنه أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يسبح على الراحلة قبل أي جهة توجهت ويوتر عليها أي يصلي النافلة
~~ولا يصلي المكتوبة والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل "إن كان سفرا
~~تقصر فيه الصلاة" أي إن شرط جواز تنفل المسافر على الدابة حيثما توجهت أن
~~يكون سفره سفرا تقصر فيه الصلاة فلو كان دون مسافة القصر أو سفر معصية فلا
~~"وليوتر" المسافر "على دابته إن شاء" بالشرط المتقدم وإن شاء أوتر على
~~الأرض وهو الأفضل "ولا يصلي" أي المسافر "الفريضة وإن كان مريضا إلا
~~بالأرض" دليله الحديث المتقدم "إلا أن يكون إن نزل" عن دابته "صلى جالسا ms177
~~إيماء" بالركوع والسجود "ل" أجل "مرضه فليصل" الفريضة "على الدابة بعد أن
~~توقف له ويستقبل بها القبلة" ظاهره كالمختصر الجواز من غير كراهة والذي في
~~المدونة الكراهة وقيدت بما إذا صلى حيثما توجهت به راحلته وأما إذا أوقفت
~~له واستقبل وصلى فلا كراهة وهذا التقييد نقله الفاكهاني عن الشيخ ثم قال
~~فالذي في الرسالة تقييد لما في المدونة "ومن رعف" قد ذكر في الصحاح فيه
~~ثلاث لغات وهي فتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها
~~فيهما وعبر صاحب المصباح بالقلة فيما عبر فيه الصحاح بالشذوذ والمعنى
# PageV01P210
# مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش
~~على نجاسة
# أن من خرج من أنفه دم حالة كونه في
~~الصلاة "مع الإمام خرج فغسل الدم" أي يخرج لغسل الدم الذي خرج من أنفه
~~ممسكا لأنفه من أعلاه ولم يظن دوامه لآخر الوقت المختار وأما إذا ظن دوامه
~~لآخر الوقت المختار فإنه يتمها ولا يخرج ولو كان الدم سائلا حيث كان في غير
~~مسجد أو فيه وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو متربا لا حصير عليه
~~لأن ذلك ضرورة ويغسل الدم بعد فراغه فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى
~~تلويثه ولو بأقل من درهم فإنه يقطع وجوبا ومحل كونه يتم صلاته بالركوع
~~والسجود ما لم يخش ضررا بالركوع والسجود أو تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل
~~وإلا أتمها ولو بالإيماء لا إن خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي لا يفسدها
~~الغسل فلا يجوز له الإيماء "ثم" بعد أن يفرغ من غسل الدم "بنى" بمعني يبني
~~لأن الفقيه إنما يتكلم على أحكام مستقبلة ولا يقطع الصلاة على المشهور وقال
~~ابن القاسم الأفضل القطع قال زروق وهو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في
~~العلم لجهله وسند المشهور عمل جمهور الصحابة والتابعين وقال أبو حنيفة تبطل
~~الصلاة بناء على أن الخارج النجس ينقض الوضوء وحيث قلنا بالبناء فله ستة
~~شروط أشار إلى اثنين ms178 منها بقوله: "ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة" أما الأول
~~فظاهره البطلان إن تكلم مطلقا عمدا أو جهلا أو نسيانا ولا فرق بين أن يكون
~~الكلام في ذهابه أو عوده ما لم يكن لإصلاحها وإنما بطلت بالكلام نسيانا
~~لكثرة المنافيات قاله الأجهوري وأما الثاني فظاهره البطلان إن مشى على
~~نجاسة مطلقا سواء كانت النجاسة رطبة أو يابسة أما إذا كانت رطبة فمتفق على
# PageV01P211
#
### | ...................................................................................
# البطلان وأما إن كانت يابسة كالقشب
~~فكذلك عند سحنون قال بهرام وهذا كله في العذرة وأما أرواث الدواب وأبوالها
~~فإنه يبني إذا مشى عليها اتفاقا لأن الطرقات لا تخلو عن ذلك غالبا وظاهر
~~عبارته ولو رطبة ولو عامدا وليس كذلك قال الحطاب قلت وينبغي أن يقيد بما
~~إذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها وانتشارها في الطريق وأما إن وطئها
~~عامدا من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وإمكان عدوله فينبغي أن تبطل
~~صلاته لانتفاء العلة التي هي الضرورة وفقه المسألة أن المرور على النجاسة
~~مع العمد والاختيار مبطل مطلقا ولو يابسة ولو أرواث داوب وأما مع الاضطرار
~~فلا بطلان ولا إعادة أيضا في المرور على أن أرواث الدواب ولو رطبة وكذا في
~~المرور على غيرها لا بطلان لكن يستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم
~~وأما مع النسيان ففي نحو العذرة إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة فلا بطلان
~~وتندب الإعادة في الوقت وإذا تذكر وهو في الصلاة وقد تعلق به شيء بطلت
~~صلاته وإن لم يتعلق به شيء فيتحول وتصح صلاته على الراجح وأما أرواث الدواب
~~فإن لم يتذكر إلا بعد الفراغ فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره وإن
~~تذكر فيها فلا بطلان أيضا ولا إعادة وإنما يدلكها.
# الشرط الثالث: أن لا يتجاوز ماء قريبا إلى آخر ولا بد أن يكون الماء
~~القريب قريبا في نفسه لا قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه.
# الرابع: أن لا يستدبر القبلة لغير طلب الماء وأما لطلب الماء فلا ms179 بطلان.
# الخامس: أن يقطر الدم أو يسيل ولا يتلطخ به أما إن رشح فقط من غير أن
~~يسيل أو يقطر فلا يخرج لغسله.
# السادس: أن يكون الراعف في جماعة إماما كان أو مأموما أما الفذ ففي بنائه
~~قولان مشهوران منشؤهما هل رخصة البناء لحرمة الصلاة وهي المنع من إبطالها
~~أو لتحصيل فضل الجماعة فيبني على الأول دون الثاني فإذا استكملت الشروط
# PageV01P212
# ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف
~~لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر
# "و" بنى ف "لا يبني على ركعة" يعني
~~لا يعتد بركعة "لم تتم بسجدتيها" وإنما يعتد بركعة تمت بسجدتيها على ما نقل
~~عن ابن القاسم وقال ابن مسلمة يبني على القليل والكثير كان ذلك في الركعة
~~الأولى أو في غيرها واستظهره ابن عبد السلام فعلى رواية ابن القاسم لو رعف
~~بعد الركوع وقبل السجود أو بعد أن سجد سجدة واحدة ألغى ذلك وابتدأ القراءة
~~"وليلغها" تكرار زيادة في البيان وهذا الذي تقدم إذا كان الدم كثيرا يدل
~~عليه قوله: "ولا ينصرف ل" غسل "دم خفيف وليفتله بأصابعه" يعني برؤوس أصابع
~~يده اليسرى وصفة الفتل أن يلقاه أولا برأس الخنصر ويفتله برأس الإبهام ثم
~~بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة وانظر قول المصنف "إلا أن يسيل أو
~~يقطر" هل أراد ابتداء فيكون تقدير كلامه وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو
~~يقطر فلا يبتدىء فتله ولينصرف إلى الماء وإنما أراد إذا سال أو قطر بعد أن
~~فتله فيكون تقدير الكلام أنه يفتله بأصبعه إلا أن يغلب عليه بالسيل أو
~~القطر فلا يفتله وهذا هو المناسب وأما الاحتمال الأول فهو عين قوله ومن رعف
~~الخ وحينئذ فقوله إلا أن يسيل أو يقطر أي فلا يفتله وهذا إذا كان القاطر لا
~~يمكن فتله وإلا فتله وهل أراد بقوله أيضا إلا أن يسيل أو يقطر على الأرض أو
~~على ثوبه أما إذا سال أو قطر على الأرض فإنه ينصرف ويغسله ويبني ms180 استحبابا
~~وله القطع وهذا إذا لم يخش تلويث مسجد ولو بأقل من درهم وإلا قطع ولو ضاق
~~الوقت وإن سال على ثوبه أو على أصابعه وتجاوز الأنملة العليا إلى الوسطى
~~بقدر لا يعفى عنه بأن زاد على درهم فإنه يقطع وأما ما كان في العليا فلا
~~بطلان به ولو زاد على
# PageV01P213
# ولا يبني في قيء ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم
~~وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس
# درهم وإن سال على ثوبه فإنه يبني
~~أيضا إن سلمت ثيابه من القذر الذي لا يعفى عنه ولما كان البناء للرعاف
~~تعبديا لا يقاس عليه وخشي أن يتوهم القياس عليه رفع ذلك التوهم بقوله: "ولا
~~يبني" ويروى ولا يبن فعلى الأولى لا نافية وعلى الثانية ناهية والفعل مجزوم
~~بحذف الياء "في قيء" مطلقا عمدا أو سهوا أي قيء متنجس خرج منه حال صلاته
~~ولو قليلا ومثله الطاهر الكثير والحاصل أن الصلاة لا تبطل بالطاهر بشرط
~~كونه يسيرا وخرج غلبة فإذا كان نجسا ولو يسيرا أو طاهرا كثيرا أو تعمد
~~إخراجه بطلت صلاته وكذا لو تعمد ابتلاعه والموضوع أنه خرج غلبة وأما لو
~~ابتلعه غلبة في ذلك الموضوع ففي بطلان صلاته قولان متساويان لا أرجحية
~~لأحدهما على الآخر وأما سهوا فلا "ولا" يبني أيضا في "حدث" ولا غيرهما على
~~المشهور ومقابله ما لأشهب من أنه يبني في الحدث ويبني أيضا من رأى في ثوبه
~~أو جسده نجاسة أو أصابه ذلك وهو في الصلاة وسند القول المشهور أن الأصل عند
~~البناء في الجميع فجاءت الرخصة في الرعاف وبقي ما سواه على الأصل "ومن رعف
~~بعد سلام الإمام سلم وانصرف" وإنما أبيح له السلام وهو حامل النجاسة لأنه
~~أخف من ذهابه إلى الماء "وإن رعف قبل سلامه" أي قبل سلام الإمام "انصرف"
~~إلى الماء "وغسل الدم" لأنه إن لم يخرج فقد تعمد حمل النجاسة في صلاته وقد
~~بقي بعضها "ثم رجع" ليسلم "فجلس" وأعاد التشهد إن ms181 كان قد تشهد على المشهور
# PageV01P214
# وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية
~~صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع
# فإن لم يكن تشهد تشهد من غير خلاف
~~"وسلم" وظاهر كلامه أنه يخرج لغسل الدم ولو كان سلام الإمام عقيب رعافه
~~وليس كذلك بل إن كان سلام الإمام قريبا من رعافة فإنه يسلم وينصرف وتجزئه
~~صلاته كالمسألة التي قبلها لأنه لم يبق عليه شيء من فعل الصلاة يحتاج معه
~~إلى البناء عليه ثم انتقل يبين أين يتم الراعف صلاته بعد غسل الدم بالشروط
~~المتقدمة فقال "وللراعف" إذا كان في جماعة "أن يبني في منزله" أي في مكانه
~~الذي غسل فيه الدم إن أمكنه أو في أقرب الأماكن التي يمكنه فيها الصلاة
~~"إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام" المراد باليأس هنا غلبة الظن قال ابن
~~ناجي ظاهر كلامه أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة الإمام ولو السلام فإنه
~~يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها وقال ابن شعبان إن لم يرج
~~إدراك ركعة أتم مكانه وإنما لزم الرجوع مع الشك لأن الأصل لزوم متابعته
~~للإمام فلا يخرج منها إلا بعلم أو ظن وما تقدم من أن للراعف أن يبني في أي
~~مكان يمكنه الصلاة فيه عام في كل صلاة جماعة "إلا في" صلاة "الجمعة" إذا
~~أدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها وكذلك يجب الرجوع على من ظن إدراك ركعة مع
~~الإمام بعد رجوعه وإن لم يدرك معه ركعة قبل الرعاف وأما إذا لم يدرك ركعة
~~قبل الرعاف ولا ظن إدراك ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع
~~ويبتدىء ظهرا بإحرام ولو بنى على إحرامه وصلى أربعا فالظاهر الصحة كما قال
~~الحطاب ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة وإلا فلا بأن كان
~~البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة "ف" إنه "لا يبني" فيها "إلا في الجامع" أي
~~الذي
# PageV01P215
# ويغسل قليل الدم من الثوب ولا ms182 تعاد الصلاة إلا من
~~كثيره
# ابتدأها فيه ولو ظن فراغ إمامه لأن
~~الجامع شرط في صحة الجمعة ولا يتمها برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو
~~اتصال صفوف كما استظهره الحطاب وقال ابن عبد السلام يصح إتمامها في الرحاب
~~ومن كلف بالبناء في الجامع الذي ابتدأها فيه لا يكلف بموضعه الذي صلى فيه
~~مع الإمام بل يكفي أي موضع منه لأن ذلك يؤدي إلى كثرة الفعل وكثرته تبطل
~~ولو صلى في جامع غير الذي صلى فيه لبطلت صلاته وإن كان أقرب منه تت وعج
~~وظاهر قوله لا يبني إلا في الجامع سواء حال بينه وبين عوده إليه حائل أم لا
~~وهو المشهور وعليه فإن حال بينه وبين الجامع الذي ابتدأها فيه حائل قبل
~~إتمام صلاته بطلت جمعته ولما تكلم على الرعاف شرع يتكلم على مسألة تقدمت في
~~باب الطهارة لمناسبة تلك المسألة لذلك المقام من حيث الحكم على الغسل
~~المذكور بالاستحباب الذي هو المعتمد إذ هو يؤذن بأن هذا الدم معفو عنه
~~فقال: "ويغسل قليل الدم من الثوب" يعني والجسد والبقعة قال ابن عمر يريد
~~المصنف على جهة الاستحباب فيكون مفاد المصنف ويغسل قليل الدم الخ أي ندبا
~~لا وجوبا وهذا هو مذهب المدونة أي إن غسل الدم القليل لا الكثير مستحب على
~~مذهب المدونة إذا تقرر هذا تعلم أن مذهب المدونة واستحباب غسل القليل لا
~~الكثير وتعلم أيضا أنه مخالف لقول زروق أن مذهب المدونة وجوب غسل قليل الدم
~~"ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره" وفي حده وحد اليسير مشهور الخلاف فقيل
~~الكثرة معتبرة بالعرف وقيل لا وهو المشهور أي إن المشهور اعتبار الكثير
~~بالدرهم البغلي فيما كانت مساحته قدر مساحة الدرهم البغلي أي الذي في ذراع
~~البغل فهو كثير وإليه أشار مالك في العتبية وقال ابن
# PageV01P216
# وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس
~~عليه غسله إلا أن يتفاحش
# سابق اليسير ما دون الدرهم والكثير
~~ما فوقه اه وفي الدرهم روايتان قيل ms183 إنه من حيز الكثير وقيل من حيز اليسير
~~وقول المصنف ولا تعاد الخ يعني في الوقت إذا صلى به ناسيا وإن صلى به عامدا
~~أعاد أبدا على قول ابن القاسم فيفيد هذا أن ابن القاسم يقول بأن إزالة
~~النجاسة واجبة والدم من أفرادها وهذا يخالف ما نقله صاحب البيان أن المشهور
~~من رواية ابن القاسم عن مالك أن رفع النجاسة سنة ولما كان غير الدم من
~~النجاسات مخالفا له في الحكم من حيث التفرقة بين القليل فيعفى عنه والكثير
~~لا عفو فيه وخشي أن يتوهم أن غيره كذلك دفع هذا بقوله: "وقليل كل نجاسة" من
~~"غيره" أي الدم "وكثيره سواء" في وجوب الإزالة على القول بوجوب إزالة
~~النجاسة وإعادة الصلاة أبدا إذا صلى متلبسا بالنجاسة عامدا وفي الوقت إذا
~~صلى ناسيا أو عاجزا والفرق بين الدم وغيره من النجاسات أن الدم لا يكاد
~~يتحفظ منه لأن بدن الإنسان كالقربة المملوءة بخلاف سائر النجاسات فإنه يمكن
~~أن يتحرز منها في الغالب "ودم البراغيث ليس عليه غسله" لأن في غسله كبير
~~مشقة وزيادة كلفة إذ لا يكاد يفارق الإنسان مع أن يسير الدم معفو عنه "إلا
~~أن يتفاحش" ويخرج عن العادة فيستحب غسله وقيل يجب وحد التفاحش ما بلغ حدا
~~يستحى من ظهوره بين الناس.
# PageV01P217
#
### | باب في سجود القرآن
# "باب في سجود القرآن" كذا في بعض
~~النسخ وفي بعضها باب سجود
# PageV01P217
# وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في
~~المفصل منها شيء في المص عند قوله: {ويسبحونه وله يسجدون} وهو آخرها
# القرآن بحذف في وفي بعضها "وسجود
~~القرآن" من غير ذكر باب وزيادة واو وهو سنة وقضية ابن عرفة أنه الراجح وقيل
~~فضيلة وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره أنه المشهور في حق القارىء وقاصد
~~الاستماع لا السامع ويشترط في سجود المستمع ثلاثة شروط الأول أن يكون
~~القارىء صالحا للإمامة أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا متوضئا فلا
~~يسجد لسماع قراءة آية السجدة من ms184 الخنثى ولا من المرأة ولا من الصبي ولا من
~~غير متوضىء الثاني أن يكون المستمع جلس ليتعلم من القارىء ما يحتاج إليه في
~~القراءة من الإدغام ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء والثالث أن لا يجلس القارىء
~~ليسمع الناس حسن قراءته بل جلس قاصدا تلاوة كلام الله أو قاصدا إسماع الناس
~~لأجل أن يتعظوا فينزجروا عن المعاصي وإذا وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارىء
~~سجد قاصد الاستماع على المشهور والمشهور أن سجدات القرآن "إحدى عشرة سجدة
~~وهي العزائم" أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءاتها فليس المراد
~~بالأمر حقيقته بل المراد به اسم المفعول وإنما سميت بالعزائم للحث على
~~فعلها خشية تركها الذي هو مكروه "ليس في المفصل" وهو ما كثر فيه الفصل
~~بالبسملة وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم "منها" أي العزائم "شيء" فلا
~~سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم.
# أولها: في " {المص} عند قوله" تعالى: " {ويسبحونه وله يسجدون} " وإنما
~~قال: "وهو آخرها" وإن كان من المعلوم أنه آخرها ليرتب عليه قوله
# PageV01P218
# فمن كان في صلاة يسجدها فإذا سجدها قام وقرأ من
~~الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله:
~~{وظلالهم بالغدو والآصال} وفي النحل: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما
~~يؤمرون} وفي بني إسرائيل: {يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} وفي مريم:
~~{إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} وفي الحج أولها {ومن
# "فمن كان في صلاة" نافلة أو فريضة
~~وقرأها "يسجدها" أي وإن كان في وقت حرمة لأنها تبع للصلاة ويكره تعمد قراءة
~~آية السجدة في الصلاة المفروضة "فإذا سجد قام فقرأ" على جهة الاستحباب "من"
~~سورة "الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه" مما يليها على نظم المصحف فليس
~~المراد بالذي يليها ما كان بلصقها وإلا نافى قوله أو من غيرها "ثم ركع
~~وسجد" وإنما أمر بالقراءة لأن الركوع لا يكون إلا عقب القراءة أي الركوع
~~المعتد به كما لا يكون إلا عقب القراءة "و" ثانيها: "في" ms185 سورة "الرعد عند
~~قوله" تعالى: " {وظلالهم بالغدو والآصال} . و" ثالثها: "في" سورة "النحل"
~~عند قوله تعالى: " {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} و" رابعها:
~~"في" سورة "بني إسرائيل" عند قوله تعالى: " {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم
~~خشوعا} و" خامسها: "في" سورة "مريم" عند قوله تعالى: " {إذا تتلى عليهم
~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} و" سادسها "في" سورة "الحج" وهو المذكور
~~"أولها" عند قوله تعالى: " {ومن
# PageV01P219
# يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} وفي
~~الفرقان: {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} وفي الهدهد: {الله لا إله إلا هو
~~رب العرش العظيم} وفي: {الم تنزيل} {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} وفي
~~ص: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} وقيل عند قوله: {لزلفى وحسن مآب} وفي:
~~{حم تنزيل} {واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} .
# يهن الله فما له من مكرم إن الله
~~يفعل ما يشاء} ونبه بقوله أولها إلى قول الشافعي أن فيها سجدتين أولها
~~وآخرها.
# "و" سابعها: "في" سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا
~~وزادهم نفورا} و" ثامنها: "في" سورة "الهدهد" عند قوله تعالى: {الله لا إله
~~إلا هو رب العرش العظيم} و" تاسعها: "في" سورة {الم تنزيل} عند قوله تعالى:
~~{وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} و" عاشرها: "في" سورة {ص} عند قوله
~~تعالى: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} وقيل" السجود فيها "عند قوله" تعالى:
~~{لزلفى وحسن مآب} والأول هو المشهور لأن قوله تعالى: {فغفرنا له ذلك}
~~كالجزاء على السجود فكان بعد السجود فقدم السجود عليه "و" حادية عشرتها
~~"في" سورة " {حم تنزيل} عند قوله" تعالى: " {واسجدوا لله الذي خلقهن إن
~~كنتم إياه تعبدون} " هذا هو المشهور لأنه موضع الأمر وقيل السجود فيها عند
~~قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} لأنه تمام الأول ولمخالفته للكافر المتكبر
~~بالسآمة أي المتكبر عن السجود مع ملله
# PageV01P220
# ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها
~~ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها ms186 سعة وإن كبر فهو أحب إلينا
~~ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة
# وضجره منه أي إن الذي منعه من
~~السجود أمران تكبره وسآمته "ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء" لأنه
~~يشترط لها ما يشترط لسائر الصلوات من الطهارتين أي الحدث والخبث واستقبال
~~القبلة "ويكبر لها" في الخفض والرفع اتفاقا إن كان في صلاة وعلى المشهور إن
~~كان في غير صلاة وقيل يكره وقيل هو مخير بين التكبير وعدمه فإذا الأقوال
~~ثلاثة ولا يرفع يديه أي يكره ذلك في الخفض والرفع ولا يتشهد على المشهور
~~وقيل يتشهد "ولا يسلم" منها أي يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف قالوا
~~وقول الشيخ "وفي التكبير في الرفع منها سعة" أنه رابع في المسألة التي حكى
~~ابن الحاجب فيها الأقوال الثلاثة أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في
~~الخفض كما نبه عليه ابن ناجي وانظر قوله: "وإن كبر فهو أحب إلينا" هل هو
~~عائد إلى التكبير في الرفع أي فيكون المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر
~~في الخفض فيكون عين القول الأول من الأقوال الثلاثة أو عائد إلى التكبير في
~~الرفع والخفض الذي هو الأول أيضا فهو على كل حال اختيار منه للمشهور
~~"ويسجدها" أي سجدة التلاوة "من قرأها" وهو "في" صلاة "الفريضة و" صلاة
~~"النافلة" سواء كان إماما أو فذا وإن كره لهما تعمدها في الفريضة على
~~المشهور وظاهر المصنف ولو كان يصلي الفريضة وقت النهي عن النافلة وقال
~~التتائي على المختصر ينبغي أن تقيد بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة أي في
~~وقت النهي اه وإنما كره
# PageV01P221
# ويسجدها من قرأها بعد الصبح مالم
# لهما أي الإمام والفذ تعمد قراءة
~~السجدة في الفريضة لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد وإن سجد يزيد في سجود
~~الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط على المأمومين وأما النافلة فلا
~~يكره تعمد قراءة السجدة فيها فذا كان أو جماعة جهرا أو سرا في حضر ms187 أو سفر
~~ليلا أو نهارا متأكدا أو غير متأكد خشي على من خلفه التخليط أولا "تنبيهات"
~~فهم من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد وهو كذلك لما
~~فيه من الإخلال بنظام الخطبة وحكم الإقدام على قراءتها الكراهة وإن وقع أنه
~~سجد في الخطبة لم تبطل وإن نهى عن السجود الثاني لو كان القارىء للسجدة
~~إماما وتركها فإن المأموم يتركها فإن سجدها المأموم دون إمامه بطلت صلاته
~~في العمد دون السهو كما أنها لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود مع إمامه
~~الساجد ولو كان تركه عمدا ولكنه أساء وروى ابن وهب لا تكره قراءتها في
~~الفريضة ابتداء وصوبه اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم لما ثبت أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح
~~يوم الجمعة قال ابن بشير: وعلى ذلك كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم
~~وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس
~~واصفرارها وعند الإسفار فإنه يكره فعلها في هذه الأوقات واختلف في فعلها
~~قبل الإسفار والاصفرار بعد أن تصلي الصبح وبعد أن تصلي العصر ففي الموطأ لا
~~تجوز بعدهما مطلقا اصفرت أو أسفرت أولا وفي المدونة وهو المعتمد يسجدها
~~بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى الشيخ فقال: "ويسجدها من قرأها بعد
~~الصبح ما لم
# PageV01P222
# يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
# يسفر" بالسين من الإسفار وهو
~~الضياء "وبعد العصر ما لم تصفر الشمس" بالصاد من الاصفرار وهو التغير لأنها
~~سنة مؤكدة وبذلك شبهت بالجنائز ففارقت من فعلها في الوقتين بسبب كونها سنة
~~مؤكدة النوافل المحضة لأنها أي النوافل المحضة لا تفعل بعد صلاة العصر وبعد
~~صلاة الصبح.
# PageV01P223
#
### | باب في صلاة السفر
# ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون
# "باب في" بيان "صلاة السفر" وحكمها
~~وهو السنية وسببها هو السفر ومحلها وهو الرباعية وبعض شروطها وهو أربعة برد ms188
~~وبعض ما يبطل القصر ومسائل متعلقة بها وقد أشار إلى الخمسة الأول أي التي
~~هي صفة صلاة السفر وحكمها وسببها ومحلها وبعض شروطها بقوله ومن سافر إلى
~~قوله حتى يجاوز الخ بإدخال الغاية ومعنى قوله: "ومن سافر" أي قصد سفرا في
~~البر أو في البحر واجبا كان كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر الحج التطوع
~~أو مباحا كسفر التجارة "مسافة أربعة برد" جمع بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ
~~ثلاثة أميال والميل ألفا ذراع وصحح ابن عبد البر كونه ثلاثة آلاف ذراع
~~وخمسمائة ذراع والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر الأصبع المتوسط وهو ستة
~~وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست
~~شعرات من شعر البرذون وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيه الصلاة وحدها
~~بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالأحمال المعتادة "وهي" أي
~~الأربعة برد "ثمانية وأربعون
# PageV01P223
# ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب
~~فلا يقصرها
# ميلا فعليه أن يقصر" بفتح الياء
~~وسكون القاف وضم الصاد فإن قصر فيما دونها فإن كان فيما مسافته خمسة
~~وثلاثون ميلا أعاد أبدا وفيما مسافته أربعون لا إعادة وفيما مسافته بينهما
~~خلاف هل يعيد في جل الوقت أم لا أي لا إعادة عليه أصلا قاله ابن رشد وفي
~~التوضيح يعيد من قصر في ستة وثلاثين ميلا أبدا على المذهب "الصلاة"
~~المفروضة المؤداة في السفر والمقضية لفواتها فيه "فيصليها ركعتين إلا
~~المغرب فلا يقصرها" لأنها وتر لا نصف لها قال في التحقيق ليس في الشريعة
~~نصف ركعة فإن قيل لم لم تكمل ركعتين كما فعل في طلاق العبد وفيمن طلق طلقة
~~ونصف طلقة قيل في جوابه لو فعل ذلك لذهب مقصود الشرع من كون عدد ركعات
~~الفرض في اليوم والليلة وترا وللشرع قصد في الوتر وانظر لم سكت عن الصبح مع
~~أنها لا تقصر أيضا لأنه لم يثبت في الشرع قصرها وإن كان ذلك ممكنا بأن تجعل
~~ركعة والذي يغني عن ms189 تطويل القول فيه وفي المغرب أن الإجماع انعقد على أنهما
~~لا يقصران ولا تأثير للسفر فيهما وللقصر شروط أحدها أن تكون المسافة مقصودة
~~دفعة واحدة فلو لم تكن مقصودة مثل أن يمشي في طلب حاجة له يظن أنها أمامه
~~بل ولو جزم بأنها أمامه إلا أنه لم يدر عين موضعها فلا يقصر ولو مشى أربعة
~~برد وكذا لا يقصر إذا قام فيما بين تلك المسافة إقامة توجب الإتمام كأربعة
~~أيام صحاح وملخصه أن الشرط الأول اشتمل على أمرين أحدهما مقصودة والثاني
~~دفعة ثانيها أن يكون السفر مباحا ثالثها على ما قال في الذخيرة أن لا يقتدي
~~بمقيم قال ابن القاسم في الكتاب يتم وراءه إن أدرك معه ركعة إلى أن
# PageV01P224
# ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين
~~يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من
~~الميل
# قال فإن أدرك أقل من ركعة قال مالك
~~لا يتم وفقه المسألة إن المأموم المسافر خلف المقيم تارة ينوي الإتمام خلفه
~~ومثله الإحرام بما أحرم به الإمام وتارة ينوي صلاة سفر وفي كل إما أن يدرك
~~ركعة أم لا ففي القسم الأول يتبعه مطلقا وفي الثاني إن أدرك معه ركعة بطلت
~~صلاته وإلا صحت ويصلي ركعتين رابعها أن لا يعدل عن مسافة قصيرة إلى طويلة
~~بلا عذر خامسها لا يقصر حتى يبرز عن بيوت القرية وإليه أشار الشيخ بقوله:
~~"ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر" قال ابن ناجي ظاهر كلامه سواء كان الموضع
~~موضع جمعة أم لا وهو كذلك على المشهور ومقابله ما رواه مطرف وابن الماجشون
~~عن الإمام رضي الله عنه أن القرية التي ابتدأ السفر منها إن كانت قرية جمعة
~~لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال من سورها وإلا فمن آخر بنيانها ومحل الخلاف
~~في الزائد على البساتين للاتفاق على مجاوزة البساتين ومجاوزة العمودي حلته
~~بكسر الحاء أي منزل إقامته ولو تفرقت البيوت فلا بد من مفارقة الجميع حيث ms190
~~جمعهم اسم الحي والدار أو اسم الدار فقط أو اسم الحي حيث كان يرتفق بعضهم
~~ببعض وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله "وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه
~~منها شيء" هو عين ما قبله فالداعي لتكريره زيادة البيان فكأنه يقول ليس
~~أمامه ولا عن يمينه ولا عن شماله منها شيء ولما بين المبدأ أراد أن يبين
~~المنتهى فقال: "ثم لا يتم حتى يرجع إليها" أي إلى البيوت "أو يقاربها بأقل
~~من الميل" استشكل
# PageV01P225
# وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي
~~فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك
# ابن عمر كلام الشيخ فقال هذا اللفظ
~~مشكل لأن أول الكلام جعله في أقل من الميل مسافرا وآخر الكلام جعله فيه
~~مقيما وهذا لا يصح قال بعضهم لدفع هذا التنافي إن قوله حتى يرجع إليها يعني
~~على قول وقوله أو يقاربها يعني على قول آخر وقال بعضهم معنى قوله حتى يرجع
~~إليها أي حتى يدنو منها وحينئذ يكون قوله أو يقاربها هو بمعنى قوله حتى
~~يرجع إليها ومحصل هذا التأويل أنه متى كان أقل من الميل يتعين عليه الإتمام
~~سواء كان بها بساتين أم لا كانت البساتين قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو
~~أكثر "وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة
~~أتم الصلاة حتى يظعن" بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من
~~بلده فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي "من مكانه
~~ذلك" تقدم أن المصنف إذا أتى بأو يكون أراد أن المسألة ذات قولين ومفاد
~~كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر مع إدراك
~~عشرين صلاة وهو الذي مشى عليه ابن القاسم فابن القاسم يراعي في قطع حكم
~~السفر الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة فالإقامة القاطعة لحكم السفر
~~عنده أن يقيم إلى عشاء الرابع فمن دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب
~~الرابع فإنه ms191 يقصر لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة وقال سحنون وعبد الملك إن نية
~~ما يصلي فيه عشرين صلاة قاطع لحكم السفر وفائدة الخلاف يظهر إذا دخل وقت
~~الظهر فإن قدر بالصلوات حسب ظهر يومه وعصره فيتم الظهر والعصر وإن قدر
~~بالأيام ألغى اليوم الذي دخل فيه بمعنى أنه لا يحسبه من
# PageV01P226
# ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر
~~ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه
# الأربعة أيام التي يقيمها فمن نوى
~~إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك
~~فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في
~~الأيام التي يقيمها وأخذ من قوله نوى أن الإتمام يكون بالنية خاصة بخلاف
~~القصر فإنه لا يكون إلا بالنية والفعل وهو تعدي البساتين المسكونة وذلك أن
~~الإتمام هو الأصل فلا ينتفل عنه إلا بشيئين والقصر فرع ينتفل عنه بشيء واحد
~~وأخذ منه أيضا أنه إذا أقام من غير نية إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ما دام
~~ناويا للسفر واستثنوا من كون نية إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل حكم السفر
~~نية العسكر الإقامة بدار الحرب والمراد بدار الحرب محل إقامة العسكر ولو في
~~دار الإسلام حيث لا أمن ومما يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كعادة
~~الحاج إذا دخل مكة أن يقيم أربعة أيام "ومن خرج" أي شرع في السفر "و" الحال
~~أنه "لم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما
~~سفريتين" اتفاقا إن كان تركهما ناسيا وعلى المنصوص إن كان تركهما عامدا
~~ويكون آثما وإنما كان كذلك أي يصليهما سفريتين لأنه سافر في وقتيهما إذ
~~يقدر للظهر ركعتان وتبقى ركعة للعصر واختلف في هذا التقدير هل يراعى قبله
~~تقدير الطهارة إن لم يكن على طهارة وبه قال اللخمي والقرافي وأبو الحسن أم
~~لا وبه قال آخرون وعليه ابن عرفة "فإن بقي" أي من النهار بعد ms192 أن خرج والحال
~~أنه لم يصلهما "قدر ما يصلي فيه
# PageV01P227
# ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية ولو دخل
~~لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى
~~ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة
~~فأكثر ولم
# ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية"
~~لفوات وقتها وهو غير مسافر فترتبت في ذمته حضرية "و" صلى "العصر سفرية"
~~لأنه مسافر في وقتها ويبدأ بالظهر عند ابن القاسم وهو الراجح وبالعصر عند
~~ابن وهب لئلا يفوتها عن وقتها وقال أشهب يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل
~~العلم في ذلك فمالك وابن شهاب يقولان يبدأ بالأولى وسعيد بن المسيب يقول
~~يبدأ بالأخيرة "ولو دخل" من سفره "لخمس ركعات" أي وإذا دخل وقد بقي من
~~النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات والحال أنه لم يصل الظهر والعصر "ناسيا
~~لهما صلاهما حضريتين" لأنه مدرك لوقتيهما الظهر بأربع والعصر بركعة وحكم
~~العامد كالناسي وإنما اقتصر المصنف على الناسي لأنه الغالب "فإن كان" دخوله
~~"بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية" لأنها بخروج وقتها ترتبت
~~في ذمته سفرية "و" صلى "العصر حضرية" لأنه أدركها في الحضر ولما أنهى
~~الكلام على الصلاتين المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل يتكلم على
~~المشتركتي الوقت ليلا كذلك لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما تقدم في
~~النهار فقال: "وإن قدم في ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر" أي مما يقدر
~~به "و" الحال أنه "لم
# PageV01P228
# يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء
~~حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء
~~سفرية.
# يكن صلى المغرب والعشاء" ناسيا أو
~~عامدا "صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية" لأنه قد بقي من الوقت ما يدرك به
~~العشاء فوجب أن يصليها حضرية وأما المغرب فلم يختلف حكمها في السفر والحضر
~~فلا معنى لذكرها ثم عقب بالخروج فقال: "ولو خرج وقد ms193 بقي عليه من الليل ركعة
~~فأكثر صلى المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء سفرية" لأنه مدرك لوقتها في السفر
~~وقاعدة هذا الباب بالنسبة لليليتين أنه يقدر بركعة دخولا وخروجا وبالنسبة
~~للنهاريتين أو إحداهما أنه في الخروج إذا بقي ما يسع ثلاثا فإنه يصليهما
~~سفريتين واثنتين أو واحدة فالثانية سفرية وبالنسبة للنهاريتين أنه في
~~الدخول إذا بقي من النهار ما يصلي فيه خمس ركعات صلاهما حضريتين وبقدر أربع
~~ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والله أعلم.
# PageV01P229
#
### | باب في صلاة الجمعة
# والسعي إلى الجمعة فريضة
# "باب في" بيان حكم السعي إلى "صلاة
~~الجمعة" أي من أنه واجب وفي بيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن تجب
~~عليه وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع الناس فيها وأول
~~من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال هذا يوم الجمعة وابتدأ
~~بحكم السعي فقال: "والسعي إلى الجمعة واجب" وإذا وجب السعي وهو وسيلة فأحرى
~~ما سعى
# PageV01P229
# وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في
~~الأذان
# إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في
~~باب جمل فقال وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة
~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من
~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} قال الفاكهاني قال مالك السعي في كتاب
~~الله العمل والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء
~~كان بالمشي على الأرجل أم لا واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى
~~ذكر الله والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا أفاده شارح الموطأ.
# وأما السنة فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن
~~الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن
~~الجمعة بيوتهم" وأما الإجماع فقال الفاكهاني لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة
~~واجبة على الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا ms194 مانع فإن كان ثم أي هناك
~~مانع سقطت والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها ومنها أن
~~يكون قد اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة ومثل أحد
~~والديه كل قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو
~~حريق ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك "وذلك" أي وجوب السعي
~~إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون "عند جلوس الإمام على المنبر" بكسر
~~الميم وفتح الموحدة "وأخذ" بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى
~~شرع "المؤذنون في الأذان" وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على
~~الإضافة وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند
~~جلوس الإمام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد وأما
# PageV01P230
# والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون
# السعي في حق من بعدت داره فبمقدار
~~ما يصل فيه عند الزوال أي بمقدار زمن يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه
~~الجمعة عند الزوال وهذا التفصيل في غير من تنعقد به الجمعة
# وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما
~~هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس الإمام على المنبر ويجب
~~السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولما تقدم ذكر
~~الأذان وكان للجمعة أذانان أحدهما لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
~~والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال "والسنة المتقدمة" أي الطريقة
~~المندوبة "أن يصعدوا" بمعنى يرتفعوا أي المؤذنون "حينئذ" أي حين جلوس
~~الإمام على المنبر "على المنار فيؤذنون" أراد بالسنة المتقدمة سنة الصحابة
~~إذ لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم منار وإنما كانوا يؤذنون عند باب
~~المسجد قاله زروق وحاصل كلامه أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أذان واحد يفعل عند باب المسجد والنبي ms195 صلى الله عليه وسلم جالس على المنبر
~~ثم أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه أذانا آخر يفعل قبل هذا على المنار ويكون
~~الإمام جالسا على المنبر حينئذ أيضا
# وقال الفاكهاني: قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل
~~المسجد رقي المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار
~~واحدا بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة وكذا
~~في زمن أبي بكر وعمر ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي
~~يفعل على المنار وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق
~~ليجتمع الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على
~~المنار ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الأذان الذي كان
~~بالزوراء فجعله على المنار عند الزوال
# PageV01P231
# ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا
~~الأذان الثاني أحدثه بنو أمية
# فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه
~~فإذا فرغ المؤذن خطب فالأذان الذي أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في
~~المشروعية وهو الواقع الآن على المنار والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل
~~وأول في المشروعية لأن الذي يفعل بين يدي الخطيب الآن هو ما كان يفعل عند
~~باب المسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحوله هشام والمراد بالمنار في
~~كلام ابن حبيب موضع التأذين لأنه لم يكن منار في زمنه صلى الله عليه وسلم
~~وموضع التأذين هو باب المسجد "ويحرم حينئذ" أي حين الأذان بين يدي الإمام
~~"البيع" أي والشراء على كل من تجب عليه الجمعة إلا من اضطر إليه كمن أحدث
~~وقت نداء الجمعة ولا يجد ماء يتطهر به إلا بالثمن فيجوز كل من البيع
~~والشراء لأن هذا من باب التعاون على العبادة فإن وقع ما حظر من البيع بين
~~من تلزمهما الجمعة فسخ فإن فات فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين
~~قبضه ويكون مستثنى من قاعدة أن المختلف فيه ms196 يمضي بالثمن وهذا قد مضى
~~بالقيمة "و" كذلك يحرم "كل ما يشغل" بفتح الياء والغين "عن السعي إليها"
~~كالأكل والخياطة والسفر وأدخلت الكاف الشركة والهبة والصدقة والأخذ بالشفعة
~~"وهذا الأذان الثاني" في الأحداث هو الأول في الفعل "أحدثه بنو أمية" يعني
~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أول أمراء بني أمية واعلم أن الجمعة لها
~~شرائط وجوب وشرائط أداء والفرق بينهما أن شرائط الوجوب ما تعمر بها الذمة
~~ولا يجب على المكلف تحصيلها وشرائط الأداء ما تبرأ بها الذمة ويجب على
~~المكلف تحصيلها والأولى عشرة الإعلام بدخول وقتها والإسلام والبلوغ والعقل
~~والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب
# PageV01P232
# والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل
~~الصلاة
# بحيث لا يكون على أكثر من ثلاثة
~~أميال ويلحق بالثلاثة أميال ربع ميل أو ثلثه والاستيطان والثانية أربعة
~~الإمام والجماعة والجامع والخطبة وقد ذكر الشيخ بعض هذه الشروط ولم يميز
~~بعضها من بعض فقال: "والجمعة تجب بالمصر والجماعة" أما الأول فظاهر على
~~مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تكون إلا في المصر وزاد بعض أصحابه وأن يكون
~~بالمصر الإمام الذي يقيم الحدود ومذهب الإمام مالك أنها تكون في المصر وفي
~~القرى المتصلة البنيان بل ولو لم يكن اتصال إلا أن هناك ارتفاقا بأن كان
~~يعاون بعضهم بعضا ولو لم يكن بها ما يقيم الحدود فعلى هذا لا بد من التأويل
~~في كلام الشيخ بأن يقال إنه أراد بقوله تجب بالمصر وبالقرى المتصلة البنيان
~~أي جنس القرى فيصدق بالقرية الواحدة وأما الثاني فشرط صحة أي من شروط إقامة
~~الجمعة أن يكون هناك جماعة ولا يحصرون بعدد عند الإمام مالك بل المطلوب
~~وجود من يستقل بحيث يدفع من يقصده ويساعد بعضهم بعضا في المعاش الحاجي
~~وغيره ومتى كان يمكنهم الإقامة على التأبيد مع الأمن والقدرة على الدفع عن
~~أنفسهم صحت الجمعة ولو لم يحضر منهم إلا اثنا عشر رجلا باقين لتمام الصلاة
~~مع الإمام لا فرق بين أول جمعة وغيرها "والخطبة فيها" أي ms197 الجمعة "واجبة"
~~على المشهور وقيل إنها سنة حكاهما في المقدمات فهي شرط صحة لأنه لم ينقل أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بلا خطبة فإذا صلوا بغير خطبة أعادوا في
~~الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت فإنهم يعيدونها ظهرا ولصحة الخطبة شروط
~~منها ما أشار إليه بقوله: "قبل الصلاة" لقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة
~~فانتشروا في الأرض} والفاء للترتيب
# PageV01P233
# ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي
~~وسطها
# والتعقيب فمن كونه للتعقيب لا يرد
~~أن يقال إن كون الانتشار بعد الصلاة لا ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون
~~الخطبة بعد الصلاة فإن البعدية ظرف متسع ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل
~~الخلفاء الراشدين بعده فمن جهل وصلى بهم قبل الخطبة أعاد الصلاة فقط ومنها
~~أن تكون بعد الزوال ومنها أن تكون بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة
~~ومنها أن تكون اثنتين فإن خطب واحدة وصلى أعاد الجمعة بعد الإتيان بالخطبة
~~الثانية والفصل بين الخطبتين بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة
~~الأولى وأقل ما يجزىء من الخطبة على المشهور ما يقع عليه اسم الخطبة عند
~~العرب وهو نوع من الكلام مسجع مخالف النظم والنثر ووقوعها بغير اللغة
~~العربية لغو فإن لم يوجد من يعرف اللغة العربية سقطت وقيل إن أقله الحمد
~~لله والصلاة على رسول الله وتحذير وتبشير وهو ضعيف إذ المعتمد أنهما
~~يستحبان في الخطبتين ويشترط في الخطبة أن تكون جهرا وسرها لغو وهل يشترط في
~~صحتهما الطهارة قولان مشهوران المشهور منهما أنه لا يشترط فيها الطهارة
~~غايته الكراهة "ويتوكأ" أي يعتمد الإمام في قيامه لخطبته "على قوس أو عصا"
~~على جهة الاستحباب ويكون ما يتوكأ عليه بيده اليمنى قال ابن العربي ولا
~~يقال عصاة وهو أول لحن سمع بالبصرة ولكن المسموع من الفراء أول لحن سمع هذه
~~عصاتي فجعل أول اللحن هذه عصاتي لا عصاة كما هو عن ابن العربي ولم يقيد
~~بالبصرة كما قيده ابن العربي "ويجلس في أولها" أي ms198 الخطبة "وفي وسطها"
~~واختلف في هذا وفي القيام لها قال المازري إن القيام لها واجب شرطا وقيل
~~سنة فإن خطب جالسا صحت وأساء وحاصل الكلام أن كلا من
# PageV01P234
# وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر
~~فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها
# الجلوسين الأول والثاني سنة على
~~المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر
~~استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه
~~وسلم إلى هلم جرا وأخذ من قوله: "وتقام الصلاة عند فراغها" اشتراط اتصال
~~الصلاة بالخطبة ويسير الفصل عفو بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون
~~إمام الصلاة هو الخطيب فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء
~~قريبا يجب انتظاره وإن كان بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا وكذلك عند مالك في
~~القريب وحيث يستخلف فإنه يندب استخلاف من حضر الخطبة ثم انتقل يتكلم على
~~صفة صلاة الجمعة فقال: "ويصلي الإمام ركعتين" اتفاقا فإن زاد عمدا بطلت وإن
~~زاد سهوا فتجري على حكم الزيادة في الصلاة ولا بد أن ينوي الإمام الإمامة
~~وإلا لم تجز ويستحب تعجيلها في أول الوقت قال بهرام لم يختلف أحد أن أوله
~~زوال الشمس والمشهور امتداده إلى الغروب وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه
~~"يجهر فيهما بالقراءة" إجماعا "يقرأ في" الركعة "الأولى" بعد الفاتحة "ب"
~~سورة "الجمعة" واعترض ابن عمر على قوله: "ونحوها" بأن القراءة فيها بسورة
~~الجمعة مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان يقرؤها في أول ركعة ويجاب عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه عليه
~~الصلاة والسلام لم يقرأ في الجمعة إلا بها ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم
~~قرأ في الركعة الأولى: ب {سبح اسم ربك الأعلى} فلا اعتراض على
# PageV01P235
# وفي الثانية ب {هل أتاك حديث الغاشية} ونحوها ويجب
~~السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على ms199
~~مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي
# المصنف "و" يقرأ "في" الركعة
~~"الثانية ب" سورة: {هل أتاك حديث الغاشية} ونحوها أي أن المندوب في الركعة
~~الأولى الجمعة وفي الثانية: إما ب {هل أتاك} أو {سبح} أو {المنافقون} "و"
~~يجب "السعي إليها على من في المصر" اتفاقا إذا وجدت فيه شروط الجمعة ولم
~~يمنعه مانع شرعي "و" كذا يجب على "من" هو خارج عن المصر إذا كان "على ثلاثة
~~أميال منه" أي من المصر ظاهره أن مبدأ الثلاثة من المصر وهو قول ابن عبد
~~الحكم وصدر به ابن الحاجب وقال عبد الوهاب وغيره مبدؤها من المسجد وصدر به
~~صاحب العمدة استظهره لأن التحديد بالثلاثة أميال للسماع والسماع إنما هو من
~~المنار وظاهر قوله: "فأقل" أن الثلاثة أميال تحديد فلا يجب على من زاد
~~عليها ولو قلت الزيادة وهو مذهب أشهب والمعتمد رواية ابن القاسم أن الثلاثة
~~تقريب فيجب على من زاد عليها زيادة يسيرة بنحو الربع أو الثلث ثم أشار إلى
~~بعض شروط الجمعة فقال: "ولا تجب على مسافر" اتفاقا "ولا على أهل منى" غير
~~ساكنيها وأما ساكنوها فتجب عليهم إذا كان فيهم عدد تنعقد بهم الجمعة كانوا
~~حجاجا أو لا "و" كذلك "لا" تجب الجمعة "على عبد" على المشهور ومقابله أنها
~~واجبة على العبد إذا أسقط السيد حقه "ولا على امرأة ولا" على "صبي" اتفاقا
~~فيهما والأصل فيما ذكر ما رواه الطبراني في الكبير من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر" ولما
~~كان بعض
# PageV01P236
# وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف
~~صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته
# ما تقدم ممن لا يجب عليه إذا حضرها
~~وصلاها أجزأته عن الظهر نبه عليه بقوله: "وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر
~~فليصلها" يعني وتجزئه عن الظهر أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن ms200
~~له سيده ليشهد الخير ودعوة المسلمين أي دعاء المسلمين لأن الإنسان حين يدعو
~~يعمم الدعاء له وللحاضرين وأما المرأة فكذلك يجزئها اتفاقا وصلاتها في
~~بيتها أفضل لها وأما المسافر فتجزئه عند مالك وقال ابن الماجشون لا تجزئه
~~لأنه غير مخاطب بها والنفل لا يجزىء عن الفرض ورد بالاتفاق في المرأة
~~والعبد على الإجزاء ولما ذكر أن المرأة إذا حضرتها تصليها بين موقفها
~~بقوله: "وتكون النساء خلف صفوف الرجال" ولما أوهم كلامه أن المرأة تخرج إلى
~~الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك التوهم بقوله: "ولا تخرج إليها" أي إلى
~~صلاة الجمعة "الشابة" وهذا النهي على جهة الكراهة إلا أن تكون فائقة في
~~الجمال فيحرم خروجها وفهم من كلامه أن المتجالة تخرج إليها أي جوازا بمعنى
~~خلاف الأولى والأولى لها صلاتها في بيتها ثم انتقل يتكلم على شيئين واجبين
~~كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار
~~إليه بقوله: "وينصت" بالبناء للمفعول أي يجب الإنصات وهو السكوت على كل من
~~شهد الجمعة "ل" أجل سماع "الإمام" وهو "في" حال "خطبته" الأولى والثانية
~~وفي الجلوس بينهما سمع الخطبة أو لم يسمعها سب الإمام من لا يجوز سبه أو
# PageV01P237
# ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن
# مدح من لا يجوز مدحه وقال ابن حبيب
~~يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز وصوبه اللخمي واقتصر عليه صاحب
~~المختصر ولا يشمت عاطسا وإذا عطس هو حمد الله سرا في نفسه ولا يسلم ولا يرد
~~سلاما ولو بالإشارة ولا يشرب الماء والحاصل أنه يحرم كل ما ينافي وجوب
~~الإنصات ولو على غير السامع والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في
~~الصحيحين: "إذا قلت لصاحبك: أنصت, والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" سمي
~~الأمر بالمعروف لغوا فغيره أولى واللغو الكلام الذي لا خير فيه وظاهر كلام
~~الشيخ أن الكلام بعد الفراغ من الخطبة جائز وهو كذلك ويستمر الجواز إلى أن
~~يشرع في الإقامة فيكره إذا إلى أن يحرم ms201 الإمام فيحرم ومن أوقات الجواز
~~الوقت الذي فيه الترضي على الصحب والدعاء للسلطان ويجوز الكلام حال الخطبة
~~في مسائل منها الذكر القليل عند سببه والتأمين عند سماع المغفرة أو النجاة
~~من النار والتعوذ عند سماع ذكر النار أو الشيطان والصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وسلم عند ذكره كل ذلك سرا ويكره جهرا "ويستقبله الناس" يعني أن
~~الناس يستقبلون الإمام في حال خطبته أي يستقبلون جهته وذاته وظاهر كلامه أن
~~الصف الأول وغيره سواء وهو ظاهر المدونة عند بعضهم وهو الراجح وضعف ما حكاه
~~الباجي أن الصف الأول لا يلزمه ذلك "والغسل لها" أي لصلاة الجمعة لا لليوم
~~فهو من آداب الصلاة "واجب" وجوب السنن يعني أنه سنة مؤكدة ووقته قبل صلاة
~~الجمعة ولا بد من اتصاله بالرواح إلى الجمعة على المشهور وقال ابن وهب إن
~~اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن لم يتصل رواحه بغسله وصفته كصفة غسل الجنابة
~~"والتهجير" أي ومن آداب الجمعة التهجير وحكمه أنه "حسن" أي مستحب لأن النبي
# PageV01P238
# وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه
~~وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد
# صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان
~~الله عليهم كانوا يفعلون ذلك أي يأتون المسجد في هذا الوقت وأول أجزائه
~~الساعة السادسة المعنية في قوله عليه الصلاة والسلام: "من اغتسل يوم الجمعة
~~ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة" الحديث, "وليس ذلك في أول
~~النهار" وأما في أول النهار فمكروه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعله
~~ولا فعله أحد من أصحابه "وليتطيب لها" أي للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة
~~استعمال الطيب لمن يحضرها من الرجال دون النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت
~~رائحته كالمسك ويقصد به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء "ويلبس
~~أحسن ثيابه" أي أن من الآداب التزين باللباس الحسن يوم الجمعة فالتجمل
~~بجميل الثياب من آداب اليوم ويعتبر في الحسن الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل
~~الشرع حسنا في هذا ms202 اليوم أي يوم الجمعة وهو الأبيض والأصل فيما ذكر ما رواه
~~أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من الطيب إن كان عنده
~~ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم يصلي ما كتب الله تعالى عليه ثم
~~أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت له كفارة لما بينها وبين جمعته
~~التي قبلها" قال ويقول أبو هريرة وزيادة "ثلاثة أيام" ويقول: إن الحسنة
~~بعشر أمثالها "وأحب إلينا" أي المالكية "أن ينصرف" مصلي الجمعة "بعد
~~فراغها" أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك "ولا يتنفل في
~~المسجد" ظاهره إماما كان أو مأموما وهو كذلك اتفاقا في الأول وعلى أحد
~~قولين في الثاني أي من الآداب أن مصلي
# PageV01P239
# وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق
~~المنبر كما يدخل
# الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل
~~في المسجد لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا صلى الجمعة انصرف
~~فصلى ركعتين في بيته ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك
~~هذا حكم التنفل بعدها وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام أي يندب وإلى
~~الأول أشار بقوله: "وليتنفل" يعني المأموم في المسجد "إن شاء قبلها" أي قبل
~~صلاة الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل إذا
~~خرج للخطبة فإنه لا يتنفل وإذا دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف "ولا يفعل
~~ذلك الإمام" أي التنفل قبل صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للإمام لما
~~صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا قال ابن عمر: وظاهر
~~كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت أم لا وليس هو على ظاهره وإنما يعني به
~~عند دخوله للخطبة دل عليه قوله: "وليرق" أي يصعد "المنبر كما يدخل" أي وقت
~~دخوله فما مصدرية ms203 والكاف زائدة والتقدير وليرق المنبر وقت دخوله ولكن لا بد
~~من حذف في العبارة أيضا والمعنى وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله مريدا
~~الخطبة وهو بعد الزوال وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب
~~بأن لم تحضر الجماعة فقال ابن حبيب يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين
~~دخوله ولا يسلم إذا صعد على المنبر أي يكره ومن الآداب المستحبة قص الشارب
~~والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي لما ورد في ذلك من
~~الأخبار
# PageV01P240
#
### | باب في صلاة الخوف
# وصلاة الخوف
# "باب في" بيان صفة "صلاة الخوف"
~~قال البدر القرافي: يمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما
~~فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل
~~قتال المحاربين وكل قتال جائز وحكمها الوجوب أي وجوب السنن وقال ابن المواز
~~إنها رخصة واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها وهي الحكم المشروع
~~لعذر مع قيام المحرم كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو الاضطرار مع قيام
~~المحرم أي مع وجود المحرم وهو الخبث في الميتة وعلى قياسه يقال هنا وهي
~~المشروع لعذر وهو الخوف مع قيام المحرم وهو أنه تغيير عن الصلاة الشرعية
~~ولا تنافي بين كونها سنة وبين كونها رخصة لأن الرخصة قد تكون واجبة كأكل
~~الميتة للمضطر والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة
~~والإجماع وادعى المزني نسخها وهو مردود أما دليلها من الكتاب فقوله تعالى:
~~{وإذا كنت فيهم} وأما من السنة فمنها ما رواه يزيد بن رومان بسنده أن طائفة
~~صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو فصلى بالذي معه ركعة ثم
~~ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى
~~بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وأما الإجماع
~~فقد صلاها بعد موته صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي
~~طالب وأبو هريرة ms204 وأبو موسى ولم ينكر ذلك عليهم أحد من الصحابة رضوان الله
~~عليهم أجمعين وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى وهذا إنما يظهر في صلاة
~~الالتحام وقد بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف غالبا إنما
~~يكون في السفر فقال: "وصلاة الخوف"
# PageV01P241
# في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة
~~ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون
~~لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون
# أي وصفتها "في" حال "السفر" أن
~~المسلمين "إذا خافوا العدو" أي اعتقدوا ضرر العدو أو ظنوا ذلك والمراد بهم
~~الكفار لأن قتالهم وهو محل الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين "أن يتقدم
~~الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو" ظاهره كالمختصر كان العدو في جهة
~~القبلة أو لا وهو كذلك خلافا للإمام أحمد أنه إذا كان العدو جهة القبلة
~~صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم للعدو ولا يشترط تساوي الطائفتين
~~في القسمة خلافا لمن شرط ذلك والصحيح أن يكون كل طائفة عندها قدرة على
~~العدو وتقاومه فإن كان العدو يقاوم بالنصف قسمهم نصفين وإن كان يقاوم
~~بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى وبالثلثين الركعة الثانية وعلى الإمام أن
~~يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا في الصلاة خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر
~~الناس لها "ف" بعد ذلك "يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما" أي
~~بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإذا أحدث عمدا قبل
~~استقلاله بطلت عليهم أو سهوا أو غلبة استخلف هو أو هم وهو مخير بعد
~~استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت "و" أما الطائفة التي صلت معه
~~ركعة فإنهم "يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ف" يذهبون "يقفون مكان أصحابهم"
~~مواجهة العدو "ثم يأتي أصحابهم
# PageV01P242
# خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم
~~ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا
~~المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة
# فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم
~~الركعة الثانية ثم يتشهد" الإمام "ويسلم" على المشهور ومقابله لا يسلم بل
~~يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة الثانية التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم
~~بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت الأولى الإحرام وعلى المشهور من أن
~~الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون
~~الإمام "ثم يقضون الركعة" الأولى "التي فاتتهم" معه "وينصرفون" وقوله:
~~"وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها" توطئة لقوله: "إلا المغرب فإنه" أي
~~الإمام "يصلي بالطائفة الأولى ركعتين" ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على
~~المشهور ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم
~~ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم ثم تأتي الطائفة
~~الثانية فيحرمون خلفه "و" يصلي بهم أي "ب" الطائفة "الثانية ركعة" ثم يتشهد
~~ويسلم ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة ثم ينصرفون
~~وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم ولها شرطان الأول أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه
~~فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك والبغي والمباح كقتال مريد المال وأن يكون
~~الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له
~~لم يجز الثاني إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن وإن
# PageV01P243
# وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر
~~والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك
~~صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة
# حصل الأمن بعد الصلاة لا إعادة
~~عليهم هذه صفة صلاة الخوف في السفر وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله:
~~"وإن صلى" الإمام "بهم" أي بمن معه "في الحضر لشدة خوف صلى" بهم "في الظهر
~~والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين" وعبارة الجلاب أكثر فائدة وأوضح من عبارة
~~الشيخ ونصها إذا نزل الخوف في صلاة الحضر لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم
~~فيها فيصلي الإمام بإحدى الطائفتين ms206 ركعتين ويجلس ويتشهد ثم يشير إليهم
~~بالقيام للإتمام وقد قيل إنه يقوم إذا قضى تشهده فينتظر إتمامهم وانصرافهم
~~ومجيء الآخرين قائما يعني ساكتا أو داعيا لا قارئا ثم يصلي بالطائفة
~~الثانية الركعتين الباقيتين ثم يسلم وينصرف ويقضون ما فاتهم بعد سلامه وقد
~~قيل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم ثم يسلم ويسلمون بسلامه اه والأول هو
~~المشهور "ولكل صلاة" مما تقدم في السفر والحضر جماعة "أذان وإقامة" لأن كل
~~صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت غيرها أذان وإقامة ثم
~~أشار إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال: "وإذا اشتد الخوف عن ذلك" أي عن صلاة
~~الجماعة على الصفة المتقدمة "صلوا وحدانا" أي فرادى "بقدر طاقتهم" فإن
~~قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا
~~إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع "مشاة" أي غير راكبين
# PageV01P244
# أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير
~~مستقبليها.
# "أو ركبانا" على الخيل والإبل
~~"ماشين" أي على الهينة "أو ساعين" أي جارين "مستقبلي القبلة وغير
~~مستقبليها" ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما
~~ذكر قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} وقوله تعالى: {فاذكروا الله
~~قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} فأمر الله سبحانه
~~وتعالى أن تصلى الصلاة في وقتها على حسب الحال وفي الموطأ قال ابن عمر رضي
~~الله عنهما إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي
~~القبلة وغير مستقبليها قال نافع لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم "تنبيه" يجوز في تلك الحالة أعني حالة اشتداد الخوف مشي
~~كثير وركض وهو تحريك الرجل وطعن برمح ورمي بنبل وكلام بغير إصلاحها ولو كثر
~~إن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتسبيح
~~وافتخار عند الرمي ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من
~~المحتاج له. ms207
# PageV01P245
#
### | باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى
# وصلاة العيدين سنة واجبة.
# "باب في" بيان حكم "صلاة العيدين"
~~الفطر والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي يرجع
~~منها وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها "و" في بيان "التكبير" في
~~"أيام منى" وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام منى وبيان ما
~~يستحب فعله في يوم العيد وابتدأ بحكمها فقال: "وصلاة العيدين سنة واجبة"
~~المراد أن كلا منهما سنة مؤكدة فقوله واجبة أي وجوب السنن وهو التأكد فهي
~~سنة عين في
# PageV01P245
# يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت
~~الصلاة
# حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف الخ
~~فلا تسن في حق عبد ولا صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا مسافر وهو ما كان خارجا
~~عن بلد الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال لكن يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها
~~فيصليها العبد والمرأة والصبي والخارج عن بلد الجمعة كفرسخ على جهة الندب
~~غير أنه يستثنى من المسافر الحاج بمنى فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا
~~ولا سنة لأن وقوفه بالمشعر يقوم مقام صلاته لها وأما أهل منى فصلاتهم لها
~~جماعة بدعة ذمومة ولا بأس أن يصليها الرجل منهم في خاصة نفسه ومن فاتته
~~صلاة العيد مع الإمام يستحب له أن يصليها منفردا وإذا خرجت المرأة إليها لا
~~تلبس المشهور من الثياب وهو ما شأنه أن ترقب الناس له ولا تتطيب خوف الفتنة
~~أي يحرم فعل ذلك إن كان الخوف ظنا ويكره إن كان شكا والعجوزة وغيرها في هذا
~~سواء ثم بين وقت الخروج فقال: "يخرج لها الإمام والناس ضحوة" يعني أن وقت
~~الخروج لصلاة العيد للإمام والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا إلى
~~المصلى حل وقت الصلاة هذا لمن قربت داره وأما من بعدت داره فإنه يخرج قبل
~~ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام وهذا بيان وقت الخروج لا وقت الصلاة يدل
~~عليه قول المصنف ms208 "قدر ما إذا وصل" وفي رواية بقدر ما إذا وصل "حانت" أي حان
~~وقتها وجاء وقت حلها أي حلت "الصلاة" وحلها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو
~~رمحين من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا باعتبار رأي
~~العين وأما باعتبار الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا يعلمه إلا
~~الله وإيقاعها بالمصلى أفضل لفعل ذلك منه عليه الصلاة
# PageV01P246
# وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ
~~فيهما جهرا بأم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} ونحوهما
# والسلام مع المداومة واستقر على
~~ذلك عمل أهل المدينة وظاهر قوله في المدونة ويستحب الخروج لها إلى المصلى
~~إلا من عذر أن مكة وغيرها في ذلك سواء وعن الإمام مالك أن أهل مكة يصلون
~~بالمسجد الحرام أي لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها فقد ورد ينزل
~~على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين
~~وعشرون للناظرين إليه ويستحب المشي في الذهاب إلى صلاة العيدين دون الرجوع
~~لأنه قد فرغ من القربة ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون
~~الأضحى.
# "وليس فيها أذان ولا إقامة" وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة
~~جامعة لما في مسلم عن عطاء قال أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن
~~يخرج الإمام ولا بعد أن يخرج ولا إقامة ولا نداء أي بالصلاة جامعة ولا شيء
~~أي ليس هناك شيء يفعل يعلم به صلاة العيد كضرب دف مثلا فإذا حان وقت الصلاة
~~فلا أذان ولا إقامة ولا نداء وإنما يبتدىء الإمام الصلاة "فيصلي بهم" أي
~~بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس
~~"ركعتين" لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين وكذلك
~~الخلفاء بعده "يقرأ فيهما جهرا" بلا خلاف "بأم القرآن {والشمس وضحاها} و
~~{سبح اسم ربك الأعلى} ونحوهما" وفي بعض النسخ تقديم {سبح} على {والشمس
~~وضحاها} وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما ms209 وقضية ما في الموطأ ومسلم أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ
# PageV01P247
# ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة
~~الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام
# في الأضحى والفطر بق والقرآن
~~المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر غير ذلك فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل
~~أهل المدينة "ويكبر في" الركعة "الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة
~~الإحرام و" يكبر "في" الركعة "الثانية" بعد القيام "خمس تكبيرات لا يعد
~~فيها تكبيرة القيام" ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في
~~الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور وعن مالك استحبابه في كل تكبيرة
~~ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل
~~بقدره وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع أو في الثانية أكثر من خمس
~~فلا يتبعه المأموم ولو كان ذلك مذهب الإمام ويكبر قبل القراءة ولو كان مذهب
~~الإمام التأخير كما دل عليه ظواهر أهل المذهب وإذا سها الإمام عن تكبيرة
~~صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع
~~فلو رجع فبعضهم استظهر عدم البطلان واستظهر غيره البطلان معللا ذلك بأنه
~~رجوع من تلبس في فرض إلى سنة وإذا رجع من يسوغ له الرجوع فإنه يكبر ويعيد
~~القراءة ويسجد بعد السلام على المشهور ومقابله لا يسجد حكاه اللخمي
~~والمازري وإن وضع يديه على ركبتيه تارك التكبير سهوا تمادى وسجد قبل السلام
~~ومن جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا
~~لابن وهب قال لأنه يصير قاضيا في حكم الإمام ورأى صاحب القول المشهور أن
~~ذلك ليس بقضاء لخفة الأمر وكذا إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر معه ما
~~أدركه فيه ثم يكمل
# PageV01P248
# وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر
~~ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها
# ما بقي بشروع الإمام في القراءة
~~ولا يكبر ms210 ما فاته في خلال تكبير الإمام وإن وجده في الركوع كبر تكبيرة
~~الإحرام ولا شيء عليه وإذا أدرك القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا إذ
~~تكبيرة القيام ساقطة عنه وإذا قضى الأولى كبر سبعا يعد فيها تكبيرة القيام
~~لفوات الإحرام "وفي كل ركعة سجدتين" هكذا رواه بعضهم وصوابه سجدتان ليكون
~~مبتدأ وخبرا وقال بعضهم هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين
~~وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة "ثم يتشهد" أي بعد
~~فراغه من السجدتين أي ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو وأراد
~~بالتشهد ما يشمل الكل "ويسلم" أي بعد فراغه من التشهد "ثم يرقى" أي بعد
~~الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء "المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته
~~ووسطها" أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست خطبة العيد كخطبة
~~الجمعة لا من حيث الوقت فإن هذه بعد الصلاة وتلك قبل الصلاة ولا من حيث
~~الافتتاح فإن هذه تفتتح بالتكبير وتلك بالحمد والصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وسلم وإن كانت مثلها من حيث إن كلا منهما باللفظ العربي ومن حيث الجهر
~~فإنه يطلب في كل منهم اوقد نص في المختصر على استحباب البعدية يعني أن حكم
~~كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يبدأ بالصلاة قبل الخطبة وعلى هذا جرى عمل الخلفاء الراشدين بعده وأخذ من
~~قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية مشتملة أي الخطبة الشاملة
~~للأولى والثانية على أحكام العيد وما يشرع
# PageV01P249
# ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى
~~منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو
~~نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته
# فيه واجبا ومستحبا "ثم ينصرف" أي
~~من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء وله أن يقيم مكانه ويكره له
~~وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن ms211 أوقعها في الصحراء لما في الصحيحين أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما
~~ولا بعدهما وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل
~~قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم لأن الحديث إنما كان في الصحراء "ويستحب"
~~للإمام "أن يرجع من طريق غير" الطريق "التي أتى منها" لما صح أنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يفعل ذلك وأشار بقوله: "والناس كذلك" إلى أنهما متساويان في
~~هذا الطلب فكما يطلب من الإمام الرجوع من طريق آخر غير الذي أتى منه فكذلك
~~المأمومون لما أن الحكمة منوطة بالجميع "وإن كان" خروج الإمام لصلاة العيد
~~"في الأضحى" أي يوم النحر "خرج بأضحيته" بتشديد الياء "إلى المصلى فذبحها"
~~إن كانت مما يذبح "أو نحرها" إن كانت مما ينحر وإنما كان كذلك "ل" أجل أن
~~"يعلم الناس ذلك فيذبحون" أو ينحرون "بعده" إذ لا يجوز لهم الذبح قبله فإن
~~ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فإنهم
~~يذبحون بعد رجوعه إلى منزله وتجزيهم وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله
~~"وليذكر" أي يكبر الإمام "الله" تعالى "في خروجه من بيته"
# PageV01P250
# في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس
~~كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته
~~وينصتون له
# أو غيره يعني أنه يطلب من الإمام
~~على جهة الاستحباب عند خروجه من بيته أو غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير
~~ويفهم من كلامه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو المشهور وهناك قول بأنه يدخل
~~زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك "في" عيد "الفطر و" في عيد
~~"الأضحى" وقال أبو حنيفة لا يكبر في عيد الفطر دليلنا ما رواه الدارقطني
~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي
~~المصلى وعليه عمل أهل المدينة خلفا عن سلف وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء
~~خرج قبل طلوع الشمس أو ms212 بعدها وهو لمالك في المبسوط بل نقل بعضهم أن الذي
~~لمالك في المبسوط التكبير من وقت الانصراف من صلاة الصبح قال ابن عبد
~~السلام وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل المشعر والتكبير
~~المذكور يكون "جهرا" عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا
~~قال القرافي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى
~~رافعا صوته بالتكبير واستمر على هذا عمل السلف بعده وقوله: "حتى يأتي
~~المصلى الإمام" غاية لتكبير الإمام وأما قوله: "والناس كذلك" فمعناه أنهم
~~مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل
~~عليه قوله: "فإذا دخل الإمام للصلاة" أي لمحلها ويروى في الصلاة "قطعوا
~~ذلك" التكبير "و" السامعون للخطبة "يكبرون" سرا "بتكبير الإمام في خطبته"
~~على المذهب لفعل جماعة من الصحابة ذلك "وينصتون له" أي للإمام
# PageV01P251
# فيما سوى ذلك فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر
~~الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه
~~وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله
~~أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن
# "فيما سوى ذلك" التكبير عند مالك
~~من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له فأشبهت الجمعة "فإن كانت"
~~الأيام "أيام النحر" ويجوز رفع أيام على أن كان تامة أي فإن حضرت أيام
~~النحر "فليكبر الناس" استحبابا "دبر الصلوات" المفروضات الحاضرة قبل
~~التسبيح والتحميد والتكبير وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر
~~والأنثى في ذلك سواء والاحتراز بالمفروضات من النوافل وبالحاضرة من الفائتة
~~وابتداء التكبير إثر الصلوات المفروضات "من صلاة الظهر من يوم النحر"
~~وانتهاؤه "إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه" أي من يوم النحر "وهو" أي
~~اليوم الرابع "آخر أيام منى" ودفع بقوله: "يكبر إذا صلى الصبح" الإيهام في
~~قوله إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية أي والغاية خارجة
~~ويحتمل أن ms213 تكون بمعنى بعد "ثم" إذا فرغ من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم
~~الرابع من أيام النحر "يقطع" التكبير "والتكبير" الذي يكبره الناس "دبر
~~الصلوات" له صفتان: إحداهما "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" والثانية:
~~أشار إليها بقوله: "وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن" أي مستحب ثم
# PageV01P252
# يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع
~~والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي
~~ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم
# بين صفة الجمع بقوله: "يقول إن شاء
~~ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد
~~وقد روي عن مالك هذا" من رواية ابن عبد الحكم واستحبها ابن الجلاب "و" روي
~~عنه أيضا "الأول" من رواية علي وصرح عياض بمشهوريته "والكل واسع" أي جائز
~~لما أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين شيء من هاتين الصفتين
~~ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر
~~المأمور به في قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} وقوله:
~~{واذكروا الله في أيام معدودات} ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من
~~هذه فقال: "والأيام المعلومات" أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي "أيام
~~النحر الثلاثة" الأول وتالياه "و" أما "الأيام المعدودات" أي للرمي
~~المذكورة في الآية الأخرى فهي "أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر"
~~ثاني يوم النحر وتالياه فأول يوم النحر معلوم غير معدود ورابعه معدود غير
~~معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان "والغسل للعيدين حسن" أي مستحب
~~وصفته كصفة غسل الجنابة ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا
~~للصلاة "وليس بلازم" أي لزوم السنن وأفضل أوقاته بعد صلاة
# PageV01P253
# ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.
# الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع
~~الفجر "ويستحب ms214 فيهما" أي العيدين "الطيب" للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم
~~يخرج وأما النساء إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب لا فرق بين العجائز
~~وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا حرج "و" يستحب فيهما أيضا للرجال "الحسن" أي
~~لبس الحسن "من الثياب" والمراد بالحسن منها الجديد ولو أسود وأدلة ذلك كله
~~من السنة ففي حديث ابن عباس كان عليه الصلاة والسلام يغتسل يوم الفطر
~~والأضحى ويتطيب ويرغب في ذلك ويأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما
~~نقدر عليه من الثياب.
# PageV01P254
#
### | باب في صلاة الخسوف
# وصلاة الخسوف سنة واجبة.
# "باب في" بيان حكم "صلاة الخسوف"
~~وفي بيان صفتها الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان على معنى واحد في
~~الشمس والقمر وهو ذهاب الضوء منهما وقيل بتباينهما فالكسوف التغير والخسوف
~~ذهاب الضوء بالكلية ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه والشمس ليست كذلك كان
~~أولى بالخسوف من الكسوف فيقال خسف القمر وكسفت الشمس ودليلهما من السنة
~~قوله عليه الصلاة والسلام إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان
~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي رواية فافزعوا إلى
~~الصلاة وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف "وصلاة الخسوف سنة واجبة"
~~أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف فيه في خسوف القمر والمشهور
~~أن صلاة خسوف القمر
# PageV01P254
# إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة
~~بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم
~~يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون
~~قراءته الأولى
# مستحبة كما قال الأجهوري وتفعل
~~صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى والأول أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال: "إذا
~~خسفت الشمس" كلها أو بعضها خرج الإمام "إلى المسجد ف" إذا وصل إليه "افتتح
~~الصلاة بالناس" ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة "بغير أذان ولا إقامة"
~~ولا يقول الصلاة جامعة لما هو ms215 مأثور من فعله عليه الصلاة والسلام ويكبر في
~~افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة بفاتحة الكتاب
~~"ثم قرأ قراءة طويلة سرا" لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ كذلك وحدها أن تكون
~~"بنحو سورة البقرة" لفظة نحو مقحمة أي زائدة فإن المذهب استحباب قراءة
~~البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة ومقابل المذهب يقول
~~إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه السورة بل المراد هي أو
~~قدرها أي يقرب منها في الطول "ثم" بعد الفراغ من قراءتها "يركع ركوعا طويلا
~~نحو ذلك" أي يقرب منه في الطول "ثم" بعد ذلك "يرفع رأسه" من الركوع والحال
~~أنه "يقول سمع الله لمن حمده" والمأموم يقول ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك
~~"يقرأ" الفاتحة على المشهور خلافا لابن مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك
~~بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة مرتين "دون قراءته
~~الأولى" أي بعد قراءة الفاتحة يقرأ في القيام الثاني دون قراءته في القيام
~~الأول ويستحب
# PageV01P255
# ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع
~~الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي
~~ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع
~~نحو ذلك ثم
# أن تكون بآل عمران "ثم يركع نحو"
~~طول "قراءته الثانية" ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو "ثم يرفع رأسه" منه
~~هو والمأمومون وهو "يقول سمع الله لمن حمده" ويقول المأمومون ربنا ولك
~~الحمد "ثم يسجد" هو والمأمومون "سجدتين تامتين" بطمأنينة وهل يطولهما
~~كالركوع قولان مشهورهما الأول والثاني في مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر
~~كلام الشيخ "ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يقوم فيقرأ" الفاتحة ويقرأ بعدها
~~قراءة "دون قراءته التي تلي ذلك" أي قراءته التي في القيام الثاني من
~~الركعة الأولى ويستحب أن تكون بسورة النساء "ثم" بعد فراغه من القراءة في
~~القيام الثالث "يركع نحو قراءته" ms216 في القيام الثالث ويسبح في ركوعه ولا يقرأ
~~ولا يدعو "ثم" بعد فراغه من الركوع "يرفع رأسه" والمأمومون كذلك "كما
~~ذكرنا" أي وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم"
~~بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم "يقرأ" قراءة "دون قراءته هذه" التي
~~في القيام الثالث ويستحب أن تكون بسورة المائدة "ثم" بعد فراغه من القراءة
~~في القيام الرابع "يركع نحو ذلك" أي نحو قراءته في القيام الرابع "ثم" بعد
~~ذلك
# PageV01P256
# يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد
~~ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر
~~جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل
# "يرفع رأسه كما ذكرنا" يعني وهو
~~يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك "يسجد
~~كما ذكرنا" سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي
~~الركعة الأولى "ثم يتشهد و " إذا فرغ من تشهده "يسلم" وهذه الصفة التي
~~ذكرها الشيخ قال الفاكهاني هي مذهبنا ومذهب الجمهور ودليلها الأحاديث
~~الصحيحة الصريحة في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا وقال أبو حنيفة
~~تصلى ركعتين كسائر النوافل "ولمن شاء أن يصلي" صلاة خسوف الشمس "في بيته
~~مثل ذلك" أي مثل الصفة المتقدمة "أن يفعل" إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها
~~في الجماعة وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها
~~في بيته ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: "وليس في صلاة خسوف القمر
~~جماعة" على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال
~~وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في
~~خسوف القمر وأجازه أشهب واللخمي وقوله: "وليصل الناس عند ذلك" أي عند خسوف
~~القمر "أفذاذا" بذالين معجمتين أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب
~~ومقابله ما لمالك في المجموعة من أنهم يصلون ms217 أفذاذا في المسجد وقوله:
~~"والقراءة فيها جهرا" تكرار ورفع بقوله: "كسائر ركوع النوافل" ما يتوهم في
# PageV01P257
# وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن
~~يعظ الناس ويذكرهم
# قوله وليصل الناس الخ لأنه يحتمل
~~أن تكون على هيئة النوافل من غير نية تخصها ويحتمل أن تكون على صفة خسوف
~~الشمس قال في التحقيق وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها كسائر
~~النوافل بخلاف خسوف الشمس فيفتقر إلى نية مخصوصة اه واعلم أن أصل الندب
~~يحصل بركعتين فقط وكذا يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي ووقتها الليل
~~كله ويفوت فعلها بطلوع الفجر "وليس في إثر" بكسر الهمزة وسكون المثلثة
~~وبفتحهما أي بعد الفراغ من "صلاة خسوف الشمس" ولا قبلها "خطبة مرتبة" أي
~~بحيث يجلس في أولها وفي وسطها لأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة الكسوف
~~ولم يذكر أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم خطب فيها وأما ما روي عن عائشة
~~رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب الناس
~~فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على حمد
~~الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وموعظة على طريق ما يؤتى
~~به في الخطبة وظاهر قوله: "ولا بأس أن يعظ الناس" بما يأتي من المصائب
~~الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي "ويذكرهم" بما مضى يخالف ما قبله لأنه لا
~~معنى للخطبة إلا هذا وأجيب بعدم المخالفة لأن المنفي هو الخطبة المرتبة
~~بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها والوعظ والتذكير من غير
~~ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من
~~تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ
# PageV01P258
#
### | باب في صلاة الاستسقاء
# وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام.
# "باب في" بيان حكم "صلاة
~~الاستسقاء" وبيان الوقت الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس
~~وفي بيان المحل الذي ms218 تفعل فيه وهو الصحراء وفي بيان صفتها والاستسقاء لغة
~~طلب السقي وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره القحط
~~احتباس المطر أفاده المصباح وغير القحط كتخلف نهر "وصلاة الاستسقاء" أي
~~حكمها أنها "سنة تقام" أي تفعل أي تتأكد أن تصلى ولا تترك خلافا لأبي حنيفة
~~رحمه الله أنها غير مشروعة والدليل على مشروعيتها ما في الصحيحين أنه صلى
~~الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستقى أي طلب السقيا من الله تعالى واستقبل
~~القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة والواو لا تقتضي ترتيبا
~~فلا يخالف ما سيأتي من أن الدعاء بعد التحويل وبعد الاستقبال وبعد الصلاة
~~"يخرج لها" أي لصلاة الاستسقاء "الإمام" زاد في رواية "والناس" وظاهرها
~~العموم وليس كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على ثلاثة أقسام
~~قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء والمتجالات من النساء
~~والصبيان الذين يعقلون القرب وقسم لا يخرج لها اتفاقا وهن الشابات من
~~النساء المفتنات والنفساء والحائض وقسم اختلف فيه وهم الصبيان الذين لا
~~يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة والمشهور فيها عدا أهل
~~الذمة عدم الخروج وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم يخرجون مع الناس لا قبلهم
~~ولا بعدهم ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين في جهة ولا ينفردون بزمن
~~خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ضعفة الناس ويستحب أن يأمر
~~الإمام الناس بالتوبة
# PageV01P259
# كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر
~~فيهما بالقراءة يقرأ ب {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} وفي
# ورد المظالم وذلك قبل خروجهم إلى
~~المصلى لأن الذنوب سبب المصائب قال الله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما
~~كسبت أيديكم} وسبب منع الإجابة كما جاء في الحديث قد بينه الفاكهاني بقوله:
~~"العبد الأشعث الأغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! يا رب! ومطعمه حرام
~~وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" ويأمرهم بالصدقة والإحسان
~~ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء ويخرجون ms219 في ثياب البذلة والمهنة
~~وعليهم السكينة والوقار والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها وقوله:
~~"كما يخرج للعيدين" يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى أي يخرج لها الإمام
~~إلى المصلى كما يخرج للعيدين أي في غير أهل مكة وأما هم فيستسقون بالمسجد
~~الحرام كما أنهم يصلون فيه وحينئذ يكون قوله: "ضحوة" بيانا لوقت الخروج لا
~~تكرارا فإذا وصل الإمام إلى المصلى "ف" إنه "يصلي بالناس ركعتين" فقط
~~باتفاق من يقول بمشروعيتها ويجوز التنفل قبلها وبعدها ونقل ابن حبيب عن ابن
~~وهب كراهة ذلك قياسا على صلاة العيد والقائل بالجواز يفرق بأن الاستسقاء
~~يقصد فيه التقرب بالحسنات لترفع العقوبات ولا كذلك العيد "ويجهر فيهما
~~بالقراءة" اتفاقا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيهما بالقراءة يقرأ
~~في الركعة الأولى "ب" أم القرآن و {سبح اسم ربك الأعلى} ونحوها وفي الركعة
~~الثانية: بأم القرآن {والشمس وضحاها} ونحوها وإنما خص هاتين السورتين
~~بالذكر لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بهما فيهما روي قوله "وفي
# PageV01P260
# كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل
~~الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب
~~ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه
~~الأيمن على الأيسر وما على
# كل ركعة سجدتين" بالنصب والصواب
~~سجدتان على أنه مبتدأ وخبر ووجه النصب بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين "و"
~~روي قوله: "ركعة واحدة" بالنصب وهو الصواب لأنه معطوف على منصوب وبالرفع
~~ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه ويعني بالركعة الركوع وإنما أكدها
~~بواحدة احترازا من صلاة الكسوف "و" إذا فرغ من سجود الركعة الثانية "يتشهد
~~ويسلم ثم" إذا سلم فإنه "يستقبل الناس بوجهه" أي ندبا وهو جالس على الأرض
~~لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع "ف" إذا استقبلهم "يجلس
~~جلسة" بفتح الجيم ليأخذ الناس أمكنتهم "فإن اطمأن الناس" في أمكنتهم "قام"
~~الإمام على جهة الاستحباب حالة ms220 كونه "متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم
~~قام فخطب" أخذ من كلامه أن الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في
~~كونها بعد الصلاة وفي كونها يجلس فيها أولا وثانيا وهو المشهور لفعله عليه
~~الصلاة والسلام ذلك "فإذا فرغ" الإمام من خطبته "استقبل القبلة" وهو في
~~مكان "فحول رداءه" تفاؤلا بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل
~~أن "يجعل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على"
# PageV01P261
# الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله
~~وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في
~~الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع
# منكبه "الأيسر على" منكبه "الأيمن"
~~لفعله عليه الصلاة والسلام "ولا يقلب ذلك" أي رداءه قال سند لأنه لم يحفظ
~~عنه صلى الله عليه وسلم ذلك ولا عن أحد بعده وصفة القلب أن يجعل الحاشية
~~السفلى من فوق والعليا من أسفل لما في ذلك من التشاؤم نظرا لقوله تعالى:
~~{فجعلنا عاليها سافلها} وأما تحويل ما على الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا
~~مع جعل باطن الرداء ظاهرا وظاهره باطنا "وليفعل الناس" الذكور دون الإناث
~~"مثله" أي مثل الإمام إن كانوا أصحاب أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما
~~الإمام فيحول "وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك" وهو قائم مستقبل القبلة
~~جهرا ويكون الدعاء بين الطول والقصر ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم
~~اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت" ويستحب لمن قرب من الإمام
~~أن يؤمن على دعائه ويرفع يديه وبطونهما إلى الأرض وروي إلى السماء "ثم
~~ينصرف وينصرفون" على المشهور وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ويؤمنون
~~على دعائه ثم ينصرفون "ولا يكبر فيها" أي في صلاة الاستسقاء "ولا في" صلاة
~~"الخسوف غير تكبيرة الإحرام و" تكبيرة "الخفض والرفع" وكذا لا يكبر في
~~الخطبة ويستبدل التكبير بالاستغفار فيقول استغفر الله العظيم الذي لا إله
~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ويكثر في أثناء ms221 الخطبتين من قوله: {استغفروا
~~ربكم إنه كان غفارا يرسل
# PageV01P262
# ولا أذان فيها ولا إقامة.
# السماء عليكم مدرارا ويمددكم
~~بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} "و" كذا "لا أذان فيها" أي
~~في صلاة الاستسقاء "ولا إقامة" وفي غالب النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء
~~وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة الخسوف لأنه قدمه هناك.
# PageV01P263
#
### | باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت
# وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه.
# ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر.
# "باب ما" أي في بيان الذي "يفعل
~~بالمحتضر" بفتح الضاد سمي بذلك لأن أجله حضره والأجل له إطلاقان مدة الحياة
~~وانتهاء تلك المدة فإن أريد الثاني فلا تقدير وإن أريد الأول فيحتاج إلى
~~تقدير أي آخر أجله "وفي" بيان كيفية "غسل الميت" ومن يغسله ونحو ذلك أي مما
~~يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق "و" في بيان "كفنه" بفتح الفاء وسكونها
~~وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك أي مما أشار إليه بقوله ولا بأس
~~أن يقمص أو يعمم "و" في بيان "تحنيطه" أي الميت وتحنيط كفنه "و" في بيان
~~"حمله" ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن الدفن يتضمنه "و"
~~بيان كيفية "دفنه" أي وضعه في قبره وما يوضع فيه أي من اللبن وبدأ بما صدر
~~به في الترجمة فقال: "ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر" حين تظهر علامات
~~الموت عليه ويوقن بموته وذلك إذا أشخص الرجل بصره أي فتح عينيه لا يطرف ولا
~~يستقبل به قبل ذلك أي يكره
# PageV01P263
# وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن
~~قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن
# والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل
~~على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة "و" يستحب "إغماضه" أي تغليق عينيه "إذا
~~قضى" نحبه النحب النذر ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم
~~فإذا مات قضى نحبه أي نذره والمراد أنه مات ms222 بالفعل ولذلك أتى المصنف بإذا
~~المفيدة للتحقيق وإنما استحب ذلك لأن فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره.
# ويقال عند ذلك: "بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {وسلام
~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون} " أي الحال
~~وهو الموت أي لهذا ومثله وعد غير مكذوب أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه
~~ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب
~~ووضع شيء ثقيل على بطنه نحو سيف وتلقينه وإليه أشار بقوله: "ويلقن" أي
~~المحتضر الذي لم يمت بالفعل وأما الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل
~~والتلقين أن يقول الجالس عنده بحيث يسمعه "لا إله إلا الله" محمد رسول الله
~~"عند الموت" أي عند ظهور علامات الموت وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله
~~فيموت وهو معترف بهما في ضميره وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن
~~يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما ورد من كان
~~آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ولا يقال له عند الاحتضار قل لا إله
~~إلا الله لأنه ربما كان في منازعة الشيطان عند قوله له مت على دين كذا
~~اليهودية أو النصرانية فيقول لا فيساء به الظن "وإن قدر على أن يكون" جسده
~~"طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن" والمعنى أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما
~~تحته وجسده طاهرا
# PageV01P264
# ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء
~~في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس
~~بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل
# إن أمكن ذلك وعلته حضور الملائكة
~~عنده "ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب" لما جاء عن النبي عليه الصلاة
~~والسلام: "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه حائض أو جنب" وكذا يندب أن لا
~~يقربه كلب ولا تمثال وكل شيء تكرهه الملائكة "وأرخص" بمعنى استحب "بعض
~~العلماء" هو ابن ms223 حبيب "في القراءة عند رأسه" أو رجليه أو غير ذلك "بسورة
~~{يس} " لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة
~~يس إلا هون الله عليه" "ولم يكن ذلك" أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر
~~"عند مالك" رحمه الله وإنما هو مكروه عنده لا خصوصية {يس} بل يكره عند
~~قراءة {يس} أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره "أمرا معمولا به" وكذا
~~يكره عنده تلقينه بعد وضعه في قبره "ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ" أي حين
~~يحتضر الميت أي وكذا بعد الموت "وحسن التعزي" وهو تقوية النفس على الصبر
~~على ما نزل بها والمناسب حذف حسن ويقول والتعزي "والتصبر" أجمل أي أحسن
~~لأنه على عبارته يلغو الإخبار بقوله أجمل أي أحسن والتصبر وهو حمل النفس
~~على الصبر فعطفه على حسن التعزي من عطف المغاير لأن التعزي هو تقوية النفس
~~على الصبر بحيث يرسخ فيها ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر ولا
~~يلزم منه رسوخ "أجمل" أي أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه
~~فأفعل
# PageV01P265
# لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة وليس في غسل
~~الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر
# التفضيل ليس على بابه "لمن استطاع"
~~ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على أجر المصائب من الآيات والأحاديث
~~الواردة في شأن ذلك فمنها قوله عز وجل: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم
~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}
~~فصلوات الله ورحمته لا يوازيهما شيء من جميع متعلقات الدنيا وفي الحديث من
~~قال ذلك وقال معه اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك
~~وينهى عن الصراخ والنياحة لقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس منا من ضرب
~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" وفي رواية لمسلم "النائحة إذا لم
~~تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" "وليس
~~في غسل ms224 الميت" غير شهيد المعركة عند مالك "حد ولكن" المقصود عنده أنه
~~"ينقى" اعترض ما ذكره من عدم التحديد بقوله: "ويغسل وترا" فإنه تحديد أجيب
~~عنه بأن التحديد هو الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه والوتر يكون ثلاثا أو
~~خمسا أو سبعا والحاصل أن المنفي التحديد المقيد بعدد مخصوص والمثبت ليس فيه
~~تقييد بعدد مخصوص لما علمت أن الوتر يشمل الثلاثة والخمسة الخ وكون الغسل
~~وترا مستحب أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان أفضل وحكم الغسل السنية
~~على ما شهر ولا يحتاج إلى نية وقيل واجب وصحح أي كفائي وهو الراجح وهو
~~تعبدي لا للنظافة على المشهور وقيل للنظافة وتظهر ثمرة الخلاف إذا مات رجل
~~مسلم وليس معه مسلم ومعه ذمي فعلى القول بأنه تعبدي لا يغسله الذمي لأنه
~~ليس من أهل العبادة وعلى القول بأنه للنظافة فيغسله الذمي "بماء وسدر"
~~متعلق بيغسل قال الفاكهاني
# PageV01P266
# ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره
~~ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن
# معناه عند جميع العلماء أن يذاب
~~السدر المسحوق بالماء ثم يعرك به بدن الميت ويدلك به وهكذا في كل غسلة ما
~~عدا الغسلة الأولى فلا بد فيها من الماء القراح حتى يحصل الغسل الواجب
~~"ويجعل في" الغسلة "الأخيرة" على جهة الاستحباب "كافورا" لأمره عليه الصلاة
~~والسلام بذلك فإن لم يوجد قام غيره من الطيب مقامه ويقوم مقام السدر عند
~~عدمه الأشنان ونحوه "و" إذا جرد الميت للغسل "تستر عورته" وهي على ما فهم
~~اللخمي من المدونة السوأتان خاصة والمعتمد أنها ما بين السرة والركبة كما
~~نقل عن ابن حبيب ونقل الباجي عن أشهب ستر صدره ووجهه خشية تغيره فيساء به
~~الظن وبالجملة فالأقوال ثلاثة "وجوبا" ولو كان الغاسل زوجا وسيدا لما في
~~الحديث لا تبن فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت ومعنى لا تبن بضم التاء
~~وكسر الباء أي لا تظهره لغيرك وقوله ولا تنظر إلى فخذ ms225 حي ولا ميت عام حتى
~~في الزوجين فيخص بغير الزوجين وهذه الرواية مخالفة لما قاله في التحقيق من
~~أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة ونسبه لابن ماجه قال بعض العلماء راجعت
~~ابن ماجه فوجدته كما قال والذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سيدنا
~~علي رضي الله عنه "ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره" فإن فعل به هذا كره وضم
~~معه في كفنه "ويعصر بطنه" استحبابا قبل الغسل إن احتيج إلى ذلك "عصرا
~~رفيقا" مخافة أن يخرج منه شيء يلطخ الكفن "وإن وضئ" الميت "وضوء الصلاة ف"
~~هو "حسن" أي
# PageV01P267
# وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك
~~واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة والمرأة تموت في السفر
~~لا نساء معها ولا محرم من الرجال
# مستحب ولا يفتقر لنية لأنه فعل في
~~الغير وقوله: "وليس بواجب" إشارة إلى أن في المسألة قولين بالاستحباب
~~والوجوب فأشار للأول بقوله فحسن ولدفع الثاني بقوله وليس بواجب ولو خرجت
~~منه نجاسة بعد الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه بل يغسل المحل فقط
~~"ويقلب" الميت "لجنبه في الغسل أحسن" من جلوسه لأنه أبلغ في الإنقاء وأرفق
~~بالميت فيجعل أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن تفاؤلا ثم يجعل على شقه
~~الأيمن فيغسل شقه الأيسر وهذا على جهة الاستحباب فإن بدأ بأي جهة وأنقى
~~أجزأ وإن أجلس في الغسل فذلك "الجلوس" واسع أي جائز وهو اختيار عبد الوهاب
~~أي فعنده الإجلاس أحسن لأنه أمكن في تحصيل غسله "ولا بأس بغسل أحد الزوجين
~~صاحبه من غير ضرورة" استعمل لا بأس هنا فيما هو خير من غيره فإن كل واحد من
~~الزوجين مقدم في غسل من مات منهما على سائر الأولياء حتى أنه يقضى له به
~~عند منازعة الأولياء له والأصل فيما ذكر أن عليا رضي الله عنه غسل السيدة
~~فاطمة وأن أبا بكر غسلته زوجته وفي حكم الزوجين السيد وأمته ومدبرته وأم
~~ولده ولا ms226 يقضى لهؤلاء اتفاقا عند المنازعة فلا يقضى لهن بالتقدم على أولياء
~~سيدهن ولا يدخل في ذلك السيد فإنه يقضى له عند المنازعة "والمرأة" المسلمة
~~"تموت في السفر لا نساء" مسلمات "معها ولا محرم" لها "من الرجال" وإنما
~~معها
# PageV01P268
# فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم
~~النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من
~~محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو
~~محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها
# رجال أجانب "فلييمم رجل" منهم
~~"وجهها وكفيها" إلى الكوعين فقط لأنهما ليسا بعورة فيباح له النظر إليهما
~~بغير شهوة قال الزرقاني وإنما جاز مسهما للأجنبي دون الحياة لندور اللذة
~~هنا ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه
~~وظاهر كلام الشيخ آخر الكتاب أنه لا يباح النظر للوجه والكفين "ولو كان
~~الميت رجلا يمم النساء" الأجانب "وجهه ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل"
~~مسلم "يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت" مع الرجل الميت "امرأة من
~~محارمه" نسبا أو صهرا "غسلته وسترت عورته" فقط على أحد التأويلين على
~~المدونة وصحح لأن جسده عليهن غير ممنوع أي من حيث الرؤية فإنه يجوز لها
~~النظر من محرمها ما عدا ما بين السرة والركبة وقيس المس على النظر للضرورة
~~والتأويل الآخر تستر جميع جسده "وإن كان مع" المرأة "الميتة" في السفر "ذو
~~محرم" من محارمها ولو صهرا ولم يكن معها امرأة "غسلها" محرمها على ما في
~~المدونة وقال أشهب لا يغسلها بل ييممها "من فوق ثوب يستر جميع جسدها" وصورة
~~غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا من
~~تحته ولما أنهى الكلام
# PageV01P269
# ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو
~~سبعة وما جعل له من وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد
~~كفن النبي صلى الله عليه ms227 وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا
~~صلى الله عليه وسلم ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم
# على الغسل انتقل يتكلم على التكفين
~~فقال: "ويستحب أن يكفن الميت" غير شهيد المعركة "في وتر ثلاثة أثواب أو
~~خمسة أو سبعة" تكلم على المستحب وسكت عن الواجب وهو ثوب ساتر لجميع جسده
~~وظاهر كلامه أن استحباب السبعة عام للرجال والنساء والذي في المختصر وهو
~~المعتمد اختصاص استحباب التسبيع بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال
~~ولما خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور على ما يلف فيه دفع ذلك بقوله: "وما جعل
~~له" أي للميت "من وزرة" صوابه من إزرة "وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد
~~الأثواب الوتر" المستحب ثم استدل على استحباب الوتر بقوله: "وقد كفن النبي
~~صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية" بفتح السين وضمها فالفتح
~~منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية
~~باليمن والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض "أدرج" أي لف "فيها إدراجا" أي لفا
~~"صلى الله عليه وسلم ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم" استعمل لا بأس هنا فيما
~~فعله خير من تركه فقد نص في المختصر على استحبابه أي كل واحد منهما مستحب
~~لا أنهما مستحب واحد والعمامة إنما تستحب للرجل ويترك منها
# PageV01P270
# وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده
~~ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه
# قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه
~~وأما المرأة فلا تعمم وإنما يجعل على رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على
~~وجهها أفضل الكفن الأبيض من القطن أو الكتان والقطن أفضل لأنه أستر وكفن
~~فيه عليه الصلاة والسلام ويكره المعصفر ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف
~~البياض ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا فلا والكفن والحنوط ومؤنة
~~تجهيزه يقدم على الدين غير المرتهن والوصية وإلا بأن كان هناك رهن على
~~الدين قد حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون ms228 على مؤن التجهيز "وينبغي"
~~بمعنى ويستحب "أن يحنط" الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ذلك غير محرم
~~ومعتدة ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط ويستحب أيضا أن تجمر
~~ثيابه أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه ويجعل "الحنوط"
~~بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور "بين أكفانه" أي فوق كل
~~لفافة ما عدا العليا "وفي جسده" كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه بأن يذر
~~منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال فيها
~~"ومواضع السجود منه" الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع الرجلين
~~"ولا يغسل الشهيد في المعترك" وهو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت
~~قيام القتال ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات أو سقط عن دابته أو حمل
~~على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق "و" كذلك "لا يصلى عليه" ظاهر كلامه
~~ولو قتله العدو في
# PageV01P271
# ويدفن بثيابه
# بلاد الإسلام وهو المشهور ومقابله
~~يقول إذا كان في بلاد الإسلام فإنه يغسل ويصلى عليه لأن درجته انحطت عن
~~الشهيد الذي دخل بلاد العدو فإن رفع من المعترك حيا ثم مات فالمشهور أنه
~~يغسل ويصلى عليه ولو كان حين الرفع منفوذ المقاتل إلا أن يكون لم يبق فيه
~~إلا ما يكون من غمرة الموت ولم يأكل ولم يشرب هذا محصل ذلك القول على ما
~~يستفاد من بعض شروح العلامة خليل ولكن المذهب أن منفوذها لا يغسل رفع
~~مغمورا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور "و" كما أنه لا يغسل ولا يصلى
~~عليه "يدفن بثيابه" مصحوبة بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وأن تكون مباحة
~~وخاتم قل ثمن فصه إلا الدرع والسلاح فيجردان عنه ولا يزاد عليها شيء فإن
~~قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستر وجوبا كما أنه يجب تكفينه إذا وجد
~~عريانا وإنمالم يغسل الشهيد لقوله عليه الصلاة والسلام: "زملوهم بثيابهم
~~اللون لون الدم والريح ريح المسك", ms229 ومعنى زملوهم أي لفوهم وقوله: "والريح
~~ريح المسك", أي ورائحة دم الشهيد عند الله بمنزلة ريح المسك في الرضا فلأجل
~~ذلك لا يغسل ولا يزال عنه الدم وإنما لم يصل عليه لما قيل لمالك أبلغك أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبعين تكبيرة قال لا ولا أنه
~~صلى على أحد من الشهداء قال في الموطأ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
~~الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد"
# قال الحافظ جلال الدين رحمه الله: هذا أمر مجمع عليه واختلف في تعقيله
~~فقيل هو من باب التعبد الذي يعسر تعقل معناه وعلى هذا فالصلاة عليه حقيقية
~~وهو الصواب فقد قال عياض الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية لا مجرد الدعاء فقط وقيل المراد بالصلاة
~~عليه مجرد الدعاء فقط قال الباجي ووجهه
# PageV01P272
# ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد
~~أو قود ولا يصلي عليه الإمام ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة
~~أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن
# أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل
~~شهيد والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة عليه فهو صلى الله عليه وسلم أولى وإنما
~~فارق الشهيد في الغسل لأن الشهيد منع من تغسيله إزالة الدم عنه وهو مطلوب
~~بقاؤه لطيبه ولأنه عنوان شهادته في الآخرة وليس على النبي صلى الله عليه
~~وسلم ما تكره إزالته عنه فافترقا "ويصلى على قاتل نفسه" كان القتل عمدا أو
~~خطأ وإثمه على نفسه في العمد ويصلي عليه أهل الفضل في الخطإ دون العمد "و"
~~كذلك "يصلى على من قتله الإمام في حد" وجب عليه فيه القتل كتارك الصلاة
~~كسلا والمحارب أي قاطع الطريق ومن وجب عليه الرجم كلائط وزان محصنين "أو"
~~قتله الإمام "في قود" كمن قتل نفسا بغير نفس "ولا يصلى عليه" أي على من
~~قتله في حد أو قود "الإمام" ولا أهل الفضل وإنما تركت الصلاة ms230 عليه من
~~الإمام وأهل الفضل ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا الأئمة وأهل
~~الفضل امتنعوا من الصلاة عليه "ولا يتبع الميت بمجمر" بفتح الميم الأولى
~~وكسرها اسم للشيء الذي يجعل فيه الجمر والعود نفسه وكذا المجمر بالضم فيهما
~~والمعنى أنه لا يتبع الميت بمجمر فيها نار لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك
~~"والمشي أمام الجنازة" للرجال "أفضل" من المشي خلفها وإذا ركبوا فيستحب لهم
~~أن يكونوا خلفها ودليل الأول: ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي
~~الله عنهما قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون
~~أمام الجنازة" ودليل الثاني: ما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال:
~~"الراكب يسير خلف الجنازة" " ويجعل الميت في قبره" على جهة الاستحباب "على
~~شقه الأيمن" إلى
# PageV01P273
# وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل
~~بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه
~~ولا تبتله
# القبلة لأنها أشرف المجالس وتمد
~~يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا
~~ينقلب ويحل عقد كفنه فإن لم يتمكن من جعله على شقة الأيمن فعلى ظهره مستقبل
~~القبلة بوجه فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان وإذا خولف به الوجه المطلوب في
~~دفنه كما إذا جعل لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل فإنه يتدارك ويحول
~~عن حاله والطول يكون بالفراغ من دفنه "و" بعد الفراغ من وضع الميت في لحده
~~"ينصب عليه اللبن" بفتح اللام وكسر الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل
~~من طين وتبن وهو أفضل ما يسد به لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: "ألحد
~~ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده" ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن لأمره
~~صلى الله عليه وسلم بذلك في ابنه إبراهيم عليه السلام "ويقول" واضع الميت
~~في قبره أو من حضر دفنه "حينئذ" أي حين نصب اللبن عليه "اللهم إن ms231 صاحبنا"
~~المراد به جنس الميت ليدخل فيه الذكر والأنثى صغيرا كان أو كبيرا أبا أو
~~ابنا أو غيرهما "قد نزل بك" أي استضافك أي أنه نزل عندك ضيفا "وخلف" أي نبذ
~~"الدنيا" المراد بها أهله وماله وولده "وراء ظهره" وأقبل على الآخرة
~~"وافتقر إلى ما عندك" وهي رحمتك وهو الآن أشد افتقارا إليها "اللهم ثبت عند
~~المسألة" أي سؤال الملكين "منطقه" أي كلامه فالمراد بالمنطق المنطوق به
~~الذي هو الكلام بحيث يجيب حين السؤال بقوله ربي الله ونبيي محمد الخ "ولا
~~تبتله" أي
# PageV01P274
# في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى
~~الله عليه وسلم ويكره البناء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه
~~الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد
# لا تختبره الاختبار الامتحان
~~والوارد من ذلك إنما هو السؤال فحينئذ يكون دعاء بأن يلطف به في السؤال أي
~~بحيث يسأل برفق "في قبره بما" أي بشيء "لا طاقة له به وألحقه بنبيه" أي
~~اجعله في جوار نبيه أي في البرزخ بأن تكون روحه مجاورة لروحه وفي الجنة بأن
~~يكون بجواره بذاته "محمد صلى الله عليه وسلم ويكره البناء على القبور"
~~ظاهره مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل خلاصته أن محل الكراهة إذا كان بأرض
~~موات أو مملوكة حيث لا يأوي إليه أهل الفساد ولم يقصد به المباهاة ولم يقصد
~~به التمييز وإلا حرم فيما عدا الأخير وجاز في الأخير كما يحرم في الأرض
~~المحبسة مطلقا كالقرافة قال في التحقيق ويجب على ولي الأمر أن يأمر بهدمها
~~"و" كذا يكره "تجصيصها" أي تبييضها بالجص وهو الجبس لما في مسلم أنه صلى
~~الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه "ولا يغسل
~~المسلم أباه الكافر" لأنه لا يغسل إلا من يصلى عليه وهذا لا يصلى عليه فلا
~~فائدة في غسله والنهي للتحريم وأولى غير أبيه "و" كما لا يغسله "لا يدخله
~~قبره" لأن بالموت سقط بره ms232 اللهم "إلا أن يخاف أن يضيع" إذا تركه "فليواره"
~~أي وجوبا ولا فرق بين الكافر الحربي وغيره ولا خصوصية للأب بل وجوب
~~المواراة عند خوف الضيعة عام حتى في الأجنبي ولا يستقبل به قبلتنا لأنه ليس
~~من أهلها ولا قبلتهم لأن في ذلك تعظيما لها "واللحد" بفتح اللام وضمها مع
~~إسكان الحاء
# PageV01P275
# أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت
~~الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع
~~وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
# "أحب إلى أهل العلم من الشق" بفتح
~~الشين لخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ولأن الله تعالى اختاره لنبيه عليه
~~الصلاة والسلام فأي داع إلى قول المصنف إلى أهل العلم "وهو" أي اللحد "أن
~~يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك" أي كون اللحد أفضل "إذا
~~كانت" حائط قبلة القبر "تربة صلبة لا تتهيل" أي لا تسيل كأرض الرمل "ولا
~~تتقطع" أي لا تسقط جذوة جذوة أي قطعة قطعة أما إذا كانت كذلك فالشق أفضل
~~"وكذلك" أي الإلحاد المفهوم من السياق "فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم"
~~وفسر اللحد ولم يفسر الشق وهو أن يحفر له حفرة كالنهر ويبنى جانباها باللبن
~~أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف عليه ويرفع السقف قليلا بحيث
~~لا يمس الميت ويجعل في شقوقه قطع اللبن ويوضع عليه التراب.
# PageV01P276
#
### | باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
# "باب في" بيان صفة "الصلاة على
~~الجنائز" جمع جنازة قال ابن العربي مذهب الخليل أن الجنازة بالكسر خشب سرير
~~الموتى وبالفتح الميت وعكس الأصمعي وقال الفراء هما لغتان وقال ابن قتيبة
~~الجنازة بكسر الجيم الميت وقال ابن الأعرابي والجنازة بالكسر النعش إذا كان
~~عليه الميت ولا يقال دون ميت جنازة واشتقاقها من جنز إذا ثقل وقال في
~~المصباح جنزت الشيء أجنزه من باب ضرب سترته ومنه اشتقاق الجنازة وعلى كل
~~فهو يناسب كونه ms233 اسما للميت "و" في بيان "الدعاء للميت" وحكم الصلاة عليه
~~أنها فرض
# PageV01P276
# والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات
# كفاية ويصلى عليها في كل وقت من
~~ليل أو نهار إلا عند طلوع الشمس وغروبها فإنها تحرم وتكره في وقت الكراهة
~~وتعاد في الأولى ما لم تدفن ولاتعاد في الثانية مطلقا ومحل ذلك ما لم يخف
~~عليها التغير وإلا جازت الصلاة بلا خلاف ويصلى على كل ميت مسلم حاضر تقدم
~~استقرار حياته ليس بشهيد معركة ولا يصلى على من صلى عليه ولا من فقد أكثره
~~فإذا فقد شيء من هذه الشروط سقطت الصلاة عليه وكذا الغسل فإنهما متلازمان
~~والأولى بالصلاة عليه الموصى له بالصلاة فيقدم على الولي إذا كان معروفا
~~بالخير ترجى بركة دعائه إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة بينه وبين
~~الولي فلا تجوز وصيته وأركان الصلاة على الجنازة خمسة القيام فإن صلوا من
~~قعود لم تجز إلا من عذر وهذا على القول بوجوبها ودليل الوجوب مفهوم قوله
~~تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} بناء على أن الذي يفيد المفهوم ضد
~~حكم المنطوق وهو وجوب الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به وهو
~~عدم حرمة الصلاة على المؤمنين الثاني والثالث الإحرام بمعنى النية والسلام
~~الرابع الدعاء الخامس التكبير وإليه أشار بقوله: "والتكبير على الجنازة
~~أربع تكبيرات" لفعله صلى الله عليه وسلم وذلك لما ثبت أن آخر صلاة صلاها
~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربعا فإن سلم من ثلاث ناسيا وذكر
~~بالقرب رجع بنية فقط ولا يكبر لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسب من
~~الأربع قاله ابن عبد السلام وإن زاد الإمام خامسة سلم المأموم ولا ينتظره
~~رواه ابن القاسم واعترضه ابن هارون بما إذا قام الإمام لخامسة سهوا فإنهم
~~ينتظرونه حتى يسلموا بسلامه قال المواق سمع ابن القاسم إن كان الإمام ممن
~~يكبر خمسا فليقطع المأموم بعد الرابعة ولا يتبعه
# PageV01P277
# يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل ms234 تكبيرة فلا بأس
~~وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه
# في الخامسة انتهى ومفهومه أنه لو
~~كان ممن لا يكبر خمسا لكنه كبر خمسا سهوا أن المأموم لا يقطع ولكنه يسكت
~~فإذا سلم الإمام سلم بسلامه وقاله مالك في الواضحة وأشهب وبهذا يحسن الجمع
~~بين إطلاقاتهم التي ظاهرها التعارض وعلى هذا فلا اعتراض وإذا ابتدأ التكبير
~~فإنه "يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس" وهو أحد أقوال
~~أربعة: وهو لأشهب قال يرفع يديه في الأولى: وهو مخير في الباقي إن شاء رفع
~~وإن شاء لم يرفع.
# ثانيها: أنه يرفع في كل تكبيرة وهو في المدونة واختاره ابن حبيب.
# ثالثها: وهو في المدونة أيضا يرفع في التكبيرة الأولى فقط وأما الرفع في
~~غيرها فهو خلاف الأولى واختاره التونسي.
# رابعها: لا يرفع لا في الأولى ولا في غيرها وهو أشهر من الرفع في الجميع
~~وقد تقدم أن الدعاء أحد أركان الصلاة فتعاد الصلاة لتركه واختلف في الدعاء
~~بعد الرابعة فأثبته سحنون قياسا على سائر التكبيرات وخالفه سائر الأصحاب
~~قياسا على عدم القراءة بعد الركعة الرابعة لأن التكبيرات الأربع أقيمت مقام
~~الركعات الأربع أي مجموعها أي الهيئة الاجتماعية من التكبيرات الأربع مع ما
~~احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ركعات أربع ولا قراءة بعد الركعة الرابعة فلا
~~دعاء بعد التكبيرة الرابعة وليس المراد أن كل تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت
~~وحدها أو مع الدعاء وإلا لزم في الأول عدم الدعاء بعد غير الرابعة وفي
~~الثاني الدعاء بعد الرابعة وظاهر كلام الشيخ التخيير حيث قال وإن شاء دعا
~~بعد الأربع ثم يسلم "وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه" فيكون قولا ثالثا
~~"تنبيه" لم يتكلم
# PageV01P278
# ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند
~~منكبيها والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم
# الشيخ على النية وهي أحد الأركان
~~وصفتها أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا الميت مع استحضار أنها ms235 فرض كفاية ولا
~~يضر إن غفل عن هذا الأخير وتصح كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى
~~فوجدت ذكرا وبالعكس أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره لأن مقصوده الشخص
~~الحاضر بين يديه بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن الذي
~~فيه واحد فإنها تعاد على الجميع حيث كان ذلك الواحد غير معين وإلا أعيدت
~~على غير المعين الذي نواه ولو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر
~~وليس فيهما أو فيهم من عينه فإنها تعاد على الجميع ولو نوى الصلاة على من
~~في النعش مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت لأن الواحد
~~والاثنين بعض الجماعة "ويقف الإمام" على جهة الاستحباب ومثله المنفرد "في"
~~الصلاة "على الرجل عند وسطه" بفتح السين "ويقف الإمام" ومثله المنفرد "في"
~~الصلاة على "المرأة عند منكبيها" تثنية منكب بفتح الميم وكسر الكاف وهو
~~مجمع عظم الكتف والعضد وما ذكره المصنف من التفصيل هو المعروف من المذهب
~~وقال ابن شعبان يقف في الرجل والمرأة حيث شاء "والسلام من الصلاة على
~~الجنائز تسليمة واحدة" على المشهور "خفية" وفي نسخة خفيفة بفاءين بينهما
~~ياء ساكنة وينبغي الجمع بين الوصفين فلا يمطط ولا يجهر كل الجهر وظاهر
~~قوله: "للإمام والمأموم" يخالف قوله في المدونة ويسلم إمام الجنازة
# PageV01P279
# وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور
~~دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ويقال في الدعاء على الميت غير شيء
~~محدود وذلك
# واحدة ويسمع نفسه ومن يليه ويسلم
~~المأموم واحدة يسمع نفسه فقط وإن أسمع من يليه فلا بأس به وأجاب بعضهم بأن
~~قوله للإمام والمأموم راجع لواحدة لا لقوله خفيفة وقوله خفية عائد على
~~المأموم فقط ولكن لا قرينة في اللفظ على ذلك التقدير "وفي الصلاة على
~~الميت" المسلم "قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك" القيراط "في
~~التمثيل مثل جبل أحد ثوابا" القيراط اسم لمقدار من الثواب يقع ms236 على القليل
~~والكثير بينه بقوله مثل جبل أحد ومعنى المماثلة أنه لو جعل هذا الجبل في
~~كفة وجعل القيراط في كفة مقابلة لها لتعادلا وأراد المصنف بذلك بيان قوله
~~صلى الله عليه وسلم في الصحيح: "من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان
~~معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط
~~مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" "ويقال في
~~الدعاء على الميت غير شيء محدود" أي معين لأن الأدعية المروية عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم والمروية عن أصحابه رضي الله تعالى عنهم في ذلك مختلفة وحكى
~~ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه لا يستحب دعاء معين وتعقب بأن مالكا في
~~الموطأ استحب دعاء أبي هريرة رضي الله عنه وهو: "اللهم إنه عبدك وابن عبدك
~~وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك
~~ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا
~~فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده" وقال الشيخ "وذلك"
~~أي
# PageV01P280
# كله واسع ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول
~~الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة
~~والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد
~~وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في
~~العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته
~~ورزقته
# ما ورد من الدعاء "كله واسع" أي
~~جائز فقل ما شئت منه "ومن مستحسن ما قيل في ذلك" أي الدعاء "أن يكبر ثم
~~يقول" الأولى الفاء بدل ثم "الحمد لله الذي أمات وأحيا" أمات من أراد
~~إماتته وأحيا من أراد بقاءه "والحمد لله الذي يحيي الموتى" في الآخرة "له
~~العظمة والكبرياء" هما بمعنى واحد "والملك" أي التصرف بالهداية والإضلال
~~والثواب والعقاب "والقدرة" ms237 المتعلقة بكل ممكن إيجادا وإعداما "والسناء"
~~بالمد العلو والرفعة وإذا كان مقصورا كان معناه الضياء "وهو على كل شيء
~~قدير" أي مشيء بمعنى مراد "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل
~~محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى
~~آل إبراهيم في العالمين إنك حميد" أي محمود "مجيد" أي كريم "اللهم" أي يا
~~الله "إنه" أي هذا الميت "عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته" أي أخرجته
~~من العدم إلى الوجود "ورزقته" من يوم خلقته إلى يوم
# PageV01P281
# وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك
~~شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة
~~اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه
~~وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد
# أمته "وأنت أمته" الآن في الدنيا
~~"وأنت تحييه" في الآخرة "وأنت أعلم" أي عالم "بسره" منه ومن غيره وفي بعض
~~النسخ "وعلانيته" وهي أحرى "جئناك شفعاء" أي نطلب "له" الشفاعة "فشفعنا" أي
~~اقبل شفاعتنا "فيه اللهم إنا نستجير" أي نطلب منك الإجارة له والأمن من
~~عذابك "بحبل" أي بعهد "جوارك" بكسر الجيم على الأفصح أي أمانك "له إنك ذو
~~وفاء وذمة" أي صاحب عهد ووفاء "اللهم قه" أي نجه "من فتنة القبر" لا شك أن
~~الفتنة هي السؤال وهو لا بد منه فيكون طلب النجاة ليس منه بل مما ينشأ عنه
~~وهو عدم الثبات "و" قه "من عذاب جهنم اللهم اغفر له" أي استر ذنوبه ولا
~~تؤاخذه بها "وارحمه" أي أنعم عليه "واعف عنه" أي ضع عنه ذنوبه "وعافه" أي
~~أذهب عنه ما يكره "وأكرم نزله" قال الفاكهاني رويناه بسكون الزاي وهو ما
~~يهيأ للنزيل أي للضيف ولا يخفى التجوز في العبارة لعدم صحة المعنى الحقيقي
~~فالمعنى أكرمه في نزله أي فيما يهيأ له وقال الأقفهسي نزله حلوله في قبره
~~بأن يرى ما يرضاه ويسره ms238 "ووسع مدخله" بفتح الميم وضمها فبالفتح الدخول
~~وموضع الدخول وبالضم الإدخال "واغسله بماء وثلج وبرد
# PageV01P282
# ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
~~وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن
~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك
~~وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة
~~منطقه ولا تبتله في
# بفتح الراء قال أبو عمران الثلج
~~أنقى من الماء والبر أنقى من الثلج فارتكب طريق الترقي وليس المراد بالغسل
~~هنا ظاهره بل هو استعارة للطهارة العظيمة من الذنوب "و" كأنه يقول اللهم
~~"نقه" أي طهره تنقية عظيمة "من الخطايا" أي الذنوب "كما ينقى الثوب الأبيض
~~من الدنس" أي الأوساخ "وأبدله" أي عوضه "دارا" وهي الجنة "خيرا من داره"
~~وهي الدنيا "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة يوالونه "خيرا من أهله" أي
~~من قرابته في الدنيا "و" أبدله "زوجا خيرا من زوجه" الذي تركه في الدنيا
~~"اللهم إن كان محسنا" أي ذا إحسان أي طاعة "فزد" أي فضاعف له "في" ثواب
~~"إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه" أي عن سيئاته "اللهم إنه قد نزل بك" أي
~~استضافك "و" الحال أنك "أنت خير منزول به" الضمير في به راجع إلى موصوف أي
~~أنت خير مضيف أي أنت خير من ينزل به ولا يصح جعل الضمير لله لأنه يلزم عليه
~~أنت يا الله خير من الله هكذا صرح به الأجهوري وأنه "فقير" أي أشد افتقارا
~~"إلى رحمتك" الآن "وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة" أي سؤال
~~الملكين "منطقه" أي كلامه "ولا تبتله" أي لا تختبره "في
# PageV01P283
# قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا
~~تفتنا بعده تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا
~~وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا
~~ومثوانا ولوالدينا ولمن ms239 سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات
# قبره بما" أي بشيء "لا طاقة له به"
~~أي لا تجعل نهاية الاختبار بالسؤال شيئا لا طاقة له به وهو عدم الجواب بل
~~اجعل له قدرة على الجواب أو أن مصدوق الشيء كون سؤال الملكين بعنف "اللهم
~~لا تحرمنا أجره" أي أجر الصلاة عليه "ولا تفتنا" أي لا تشغلنا بسواك "بعده"
~~فإن كل ما يشغل عنك فهو فتنة "تقول هذا" جميع ما ذكر من الثناء على الله
~~تعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوله ولا تفتنا بعده "بإثر
~~كل تكبيرة" قال بعضهم هذا عام أريد به الخصوص إذ لا يقول ذلك بعد الرابعة
~~وإنما يقول بعدها ما سيذكره الآن وقال بعضهم هو عام بإثر كل تكبيرة حتى
~~الرابعة ويزيد عليه قوله وتقول بعد الرابعة ولكن المتبادر من المصنف أن
~~يقول ذلك وحده وإلا لقال ويزيد بعد الرابعة "وتقول بعد الرابعة" يريد إن
~~شئت يدل على التخيير ما تقدم من قوله وإن شاء دعا بعد الأربع "اللهم اغفر
~~لحينا وميتنا" أي استر ذنوب من عاش منا ومن مات أي من المؤمنين "وحاضرنا
~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا" أي تصرفاتنا في
~~جميع أمورنا "و" تعلم "مثوانا" أي إقامتنا في أحد الدارين "و" اغفر
~~"لوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان و" اغفر "للمسلمين والمسلمات
# PageV01P284
# والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من
~~أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا
~~بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه راحتنا ومسرتنا ثم تسلم وإن كانت
~~امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير أنك لا تقول
~~وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا
# والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم
~~والأموات اللهم من أحييته" أي أبقيته "منا فأحيه" بحذف حرف العلة أي أبقه
~~"على الإيمان" حتى تميته عليه "ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام" وهو
~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن ms240 محمدا رسول الله ولما كان المراد من الإسلام
~~الشهادتين وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يقول لا إله إلا الله
~~دخل الجنة" ناسب الدعاء بالوفاة عليه "وأسعدنا بلقائك" أي برؤيتك في الآخرة
~~"وطيبنا" أي طهرنا "للموت" بالتوبة الصادقة ورد مرفوعا وهي أن يتوب ثم لا
~~يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع "وطيبه لنا واجعل فيه" أي في
~~الموت "راحتنا ومسرتنا" بحصول ما يسر "ثم تسلم" كما تسلم من الصلاة "وإن
~~كانت" الجنازة "امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث"
~~فتقول وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ورزقتها الخ "غير أنك لا تقول
~~وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا"
~~وإنما أتى بقد الدالة على التوقع أي على شيء يتوقع حصوله لا مجزوم بحصوله
~~لاحتمال أن يكون لها زوج في الدنيا وتكون لغيره "تنبيه" لو لم تعلم الميت
~~هل ذكر أو أنثى
# PageV01P285
# ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا
~~والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج ولا بأس أن
~~تجمع الجنائز في صلاة واحدة
# فتنوي الصلاة على من حضر كما إذا
~~لم يعلم هل هو واحد أو متعدد وتقول في الدعاء اللهم إنهما عبداك أو أمتاك
~~الخ وفي الجمع المذكر اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك الخ وفي الجمع المؤنث
~~اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك الخ وإذا اجتمع مذكر ومؤنث غلب
~~المذكر "ونساء الجنة مقصورات" أي محبوسات "على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا
~~والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة" قال الأقفهسي: وانظر هل من
~~الآدميات أو من الحور العين الجواب أن الزوجات الكثيرات منهما معا فقد روى
~~أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة
~~آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء" الحديث والله أعلم ولا يخفى أن هذا
~~صريح في أكثرية نساء الدنيا في ms241 الجنة فيرد عليه حديث: "اطلعت على الجنة
~~فرأيت أكثر أهلها الرجال واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء" وأجيب
~~بحمل قوله في الحديث: "يزوج كل رجل" على الكل المجموعي أي بعض الرجال "ولا
~~يكون للمرأة أزواج في الجنة" لأن اجتماع جماعة من الرجال على فرج واحد في
~~الدنيا مما تنفر منه النفوس "ولا بأس" بمعنى ويستحب "أن تجمع الجنائز في
~~صلاة واحدة" عند جمهور العلماء خلافا لمن قال: إنها لا تجمع بل يصلى على كل
~~ميت وحده وعلى القول بجمع الجنائز في صلاة واحدة على أي هيئة توضع الجنائز
~~هل يلي الإمام الأفضل وغيره إلى جهة القبلة أو يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى
~~الإمام أفضلهم وإلى الأول
# PageV01P286
# ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا
~~جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى
~~القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وأما دفن
~~الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة
# أشار بقوله: "ويلي الإمام" بالنصب
~~في الصلاة على جماعة الموتى "الرجال" بالرفع ويجوز نصبه ورفع الإمام "إن
~~كان فيهم نساء وإن كانوا" أي الجنائز "رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام
~~وجعل من دونه النساء و" جعل "الصبيان من وراء ذلك إلى القبلة" وما ذكره من
~~تقديم النساء على الصبيان هو قول ابن حبيب والمشهور خلافه وهو أن الذكور
~~الأحرار البالغين يكونون مما يلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الذكور الأحرار
~~الصغار ثم الخنثى ثم الأرقاء الذكور ثم النساء الأحرار ثم صغارهن ثم
~~أرقاؤهن والهيئة الثانية أشار إليها بقوله: "ولا بأس أن يجعلوا" أي الجنائز
~~"صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم" هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد كرجال
~~أو نساء أو صبيان وأما إن كانوا رجالا ونساء وصبيانا فيتقدم إلى الإمام صف
~~الرجال ثم صف الصبيان ثم صف النساء هذا من حيث الجنائز وأما من حيث الإمامة
~~فيقدم الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن ولما كان ms242 وضع الجنائز إذا اجتمعت للصلاة
~~عليها مخالفا لوضعها في قبر واحد إذا دعت لذلك ضرورة أتى الشيخ بأداة الفصل
~~فقال: "وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة" لما في
~~السنن الأربعة أي أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال يوم
# PageV01P287
# ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا
~~يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل
~~اليد والرجل
# أحد "احفروا وأوسعوا وعمقوا
~~وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا" قال
~~الترمذي: حسن صحيح وظاهر كلام الشيخ جواز ذلك مطلقا دعت الضرورة لجمعهم في
~~قبر واحد أم لا وليس كذلك بل إن دعت الضرورة جاز وإلا كره ومحل الجواز
~~للضرورة والكراهة لغيرها إذا حصل دفنهم في وقت واحد وأما لو أردنا دفن ميت
~~على آخر بعد تمام دفنه فيحرم لأن القبر حبس على الميت لا ينبش ما دام به
~~إلا لضرورة فلا يحرم "ومن دفن" من أموات المسلمين "ولم يصل عليه وووري فإنه
~~يصلى على قبره" عند ابن القاسم وقال أشهب: لا يصلى عليه قال القرافي: وهو
~~أحسن وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة فذلك خاص
~~بها أو لأنه وعدها بالصلاة عليها وعلى القول بالصلاة على القبر فقيل يصلى
~~ما لم يغلب على الظن أنه تغير وتمزق وقيل ما لم يجاوز شهرين ومفهوم قوله
~~وووري أنه لولم يوار يخرج ويصلى عليه بل لو ووري وتم دفنه يجب إخراجه ويصلى
~~عليه ما لم يخش تغيره "ولا يصلى على من قد صلي عليه" على جهة الكراهة أي
~~سواء كان مريد الصلاة ثانيا هو الذي صلى عليه أولا أو غيره "ويصلى على أكثر
~~الجسد" كالثلثين فأكثر لأن حكم الجل حكم الكل وينوي بالصلاة عليه الميت أي
~~جميعه ما حضر منه وما غاب ولا يصلى على نصف الجسد عند ابن القاسم وهو
~~المعتمد ms243 بل ولو زاد على النصف وكان دون الثلثين لأنه يؤدي إلى الصلاة على
~~الغائب واغتفر غيبة اليسير لأنه تبع "واختلف في الصلاة على مثل اليد
~~والرجل" أطلق المثل على الشيء نفسه فذكر الخلاف في اليد والرجل فقال مالك:
~~لا يصلى عليه لاحتمال أن يكون صاحبها حيا وقال ابن مسلمة يصلي على اليد
~~والرجل وينوي بذلك الميت أي ويغلب كون صاحبها ميتا.
# PageV01P288
#
### | باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
# تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم
~~تقول: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت
# "باب في الدعاء" أي في بيان ما
~~يدعى به "للطفل" ذكرا كان أو أنثى وقال بعض أهل اللغة: يقال" للذكر طفل
~~والأنثى طفلة وهو ما بلغ سنة فأقل أي عند أهل اللغة وعند الفقهاء يطلق على
~~من دون البلوغ أي مجازا للمشابهة بينهما وفي بيان "الصلاة عليه" أراد من
~~يصلى عليه ومن لا يصلى عليه من الأطفال "و" في بيان "غسله" أراد به بيان من
~~يغسله ومن لا يغسله وإنما فسر هذا وما قبله بالإرادة المذكورة لا بما يعطيه
~~ظاهر لفظه لأنه هو المذكور في هذا الباب وإنما أفرد هذا الباب عما قبله لأن
~~فيه أحكاما تختص بالطفل من الاستهلال وغسل الصغير ومن أنه يصلى على من
~~استهل صارخا وغير ذلك وقد ابتدأ الدعاء له بقوله: "تثني على الله تبارك
~~وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول: اللهم" أي يا ألله
~~"إنه" أي الطفل "عبدك وابن عبدك وابن أمتك" ظاهره عام في ولد الزنى وولد
~~الملاعنة وغيرهما وقد قيل إنما يقال هذا في الثابت النسب وأما غيره فيقال
~~فيه اللهم إنه عبدك وابن أمتك "أنت خلقته" أي أنشأته "ورزقته" تقول ذلك ولو
~~مات عقب الاستهلال لأن الله رزقه في بطن أمه "وأنت
# PageV01P289
# أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا
~~وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به ms244 أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا
~~تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله
~~دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة
# أمته" في الدنيا "وأنت تحييه" في
~~الآخرة "اللهم فاجعله لوالديه" قال الفاكهاني: رويناه بكسر الدال فيدخل فيه
~~الأجداد والجدات ولذا قال وثقل به موازينهم بصيغة الجمع ولو كان بالفتح
~~لقال وثقل به موازينهما "سلفا" أي متقدما "وذخرا" بذال معجمة أي مدخرا في
~~الآخرة والادخار في الدنيا بدال مهملة "وفرطا" بمعنى سلفا "وأجرا" عظيما أي
~~من حيث كون موته مصيبة عظيمة "وثقل به" أي بأجر مصيبته "موازينهم" أي
~~موزوناتهم لأنه الموصوف بالثقل أي بحيث ترجح حسناتهم على سيئاتهم "وأعظم"
~~أي كثر "به" أي بأجر مصيبته "أجورهم" ولما كان لا يلزم من التكثير التثقيل
~~ولا من التثقيل التكثير أتى بقوله وأعظم به الخ بعد قوله وثقل به الخ "ولا
~~تحرمنا وإياهم أجره" أي أجر شهود الصلاة عليه "ولا تفتنا وإياهم بعده" بما
~~يشغلنا عنك "اللهم ألحقه بصالح سلف" أولاد "المؤمنين في كفالة" أي حضانة
~~"أبينا إبراهيم" الخليل عليه الصلاة والسلام "وأبدله دارا" أي في الآخرة
~~"خيرا من داره" أي في الدنيا "و" أبدله "أهلا" أي قرابة في الآخرة "خيرا من
~~أهله" أي من قرابته في الدنيا بجواره بالأنبياء والصالحين يؤانسونه "وعافه"
~~أي نجه "من فتنة
# PageV01P290
# القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد
~~الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته
~~منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين
~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على
~~من لم يستهل صارخا
# القبر" وهي عدم الثبات الناشىء عن
~~السؤال لأن الفتنة هي السؤال ويتسبب عنه عدم الثبات وقضيته أن الطفل يسأل
~~وأنه قابل للافتتان وقد جرى الخلاف في السؤال وأما الافتتان فهو مشكل إلا
~~أن يقال إنه قابل له وإن كان غير مكلف نظرا لكون الله ms245 عز وجل له أن يعذب
~~الطفل عقلا وإن امتنع شرعا وكذا يقال في قوله بعد وعافه من عذاب جهنم "و"
~~عافه "من عذاب جهنم تقول ذلك" أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى
~~هنا "في كل" أي بعد كل "تكبيرة" ما عدا الرابعة "وتقول بعد الرابعة" إن شئت
~~"اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا" هما بمعنى واحد "و" اغفر "لمن سبقنا
~~بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان" الكامل "ومن توفيته منا
~~فتوفه على الإسلام" يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~"واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم
~~سلم" كتسليمك من الصلاة "ولا يصلى على من لا يستهل صارخا" ولا يغسل ولو
~~تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا أي لا كثيرا فهو علامة الحياة وهذا النهي
~~على جهة الكراهة أما من استهل
# PageV01P291
# ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور ولا
~~بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال
~~الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى
# فله حكم الأحياء في جميع أموره وإن
~~مات بالفور بلاخلاف "و" من أحكام من لا يستهل أنه "لا يرث" من تقدمه بالموت
~~"ولا يورث" ما تصدق به عليه أو وهب له وهو في بطن أمه لأن الميراث فرع ثبوت
~~الحياة وخرج بما تصدق به عليه الغرة فتورث عنه وإن نزل علقة أو مضغة لأنها
~~مأخوذة عن ذاته وإذا كان لا يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب
~~"ويكره أن يدفن السقط" بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت
~~خلقته "في الدور" خوفا من أن تنهدم الدار فتنبش عظامه "ولا بأس أن يغسل
~~النساء" الأجانب أي يباح ذلك "الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع" سنين وثمان
~~سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك ولا يسترن عورته أي لا يكلفن بستر عورته
~~لأنه يجوز لهن ms246 النظر إلى بدنه "ولا يغسل الرجال الصبية" وهذا النهي على جهة
~~المنع اتفاقا إن كانت ممن تشتهى كبنت ست سنين أو سبع ويغسلونها إن كانت
~~رضيعة اتفاقا والمراد بها من لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث
~~سنين "واختلف فيها" أي في غسلها "إن كانت" غير رضيعة وكانت "ممن لم تبلغ أن
~~تشتهى" كبنت ثلاث سنين فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين
~~وأربع وخمس ومنعه ابن القاسم وهو مذهب المدونة والمعتمد ما قاله ابن القاسم
~~لأن مطلق الأنوثة مظنة الشهوة وأحب في قول الشيخ
# PageV01P292
# والأول أحب إلينا.
# "والأول أحب إلينا" للوجوب أي وجوب
~~ترك الغسل ولما أنهى الكلام على الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام انتقل
~~يتكلم على ركن من أركانه أيضا وهو الصوم فقال:
# PageV01P293
#
### | باب في الصيام
# وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال
# "باب في" بيان حكم "الصيام" وما
~~يتعلق به أي بالصيام أي يرتبط به كصلاة التراويح وهو لغة الإمساك والترك
~~فمن أمسك عن شيء ما قيل له صائم قال تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت للرحمن
~~صوما} أي صمتا وهو الإمساك عن الكلام وشرعا الإمساك عن شهوتي البطن والفرج
~~من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه في غير أيام الحيض
~~والنفاس وأيام الأعياد والصوم باعتبار حكمه ينقسم إلى واجب وغيره ومن
~~الواجب صوم رمضان وإليه أشار بقوله: "وصوم شهر رمضان فريضة" أخبر بالمؤنث
~~عن المذكر باعتبار كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا دل على وجوبه الكتاب
~~والسنة والإجماع فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر إجماعا يستتاب ثلاثا فإن
~~تاب وإلا قتل ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو عاص يجبر على فعله فإن لم
~~يفعل قتل حدا كالصلاة أي بعد أن يؤخر إلى أن يبقى من وقت نيته قدر ما يسعها
~~ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين إما بإتمام شعبان ثلاثين يوما وإما برؤية
~~الهلال وإليه أشار بقوله: "يصام ms247 لرؤية الهلال" يعني هلال رمضان ظاهر كلامه
~~سواء كانت الرؤية مستفيضة بأن وقعت من جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب لأن
~~خبرهم يفيد العلم
# PageV01P293
# ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما
~~فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في
~~الفطر ويبيت الصيام في أوله
# أو بشاهدي عدل فقط مع غيم أو صحو
~~أي ولا فرق بين البلد الكبير والصغير ومثل العدلين العدل الواحد الموثوق
~~بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتنى فيه بأمر الهلال في حق أهل
~~الرائي وغيرهم وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية
~~الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم
~~ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا لأن تأويله بعيد "و" كما يصام
~~لرؤيته "يفطر لرؤيته" أي لرؤية هلال شوال سواء "كان" الشهر الذي قبل الشهر
~~تثبت رؤيته "ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما" أي لأن الشهر يأتي ناقصا
~~وكاملا "فإن غم" بضم الغين وتشديد الميم "الهلال" يعني هلال رمضان بأن حال
~~بينه وبين الناس غيم "فيعد ثلاثين يوما من غرة" يعني من أول "الشهر الذي
~~قبله" وهو شعبان "ثم يصام وكذلك في الفطر" يفعل فيه كذلك فإن غم هلال شوال
~~فإنه يعد ثلاثين يوما من أول الشهر الذي قبله وهو رمضان ثم يفطر وأصل هذا
~~ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته
~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة".
# وشروط الصوم سبعة: أولها: النية وأشار إليه بقوله: "ويبيت الصيام في
~~أوله" أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر أو
~~مع طلوعه القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق
# PageV01P294
# وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن
~~السنة تعجيل الفطر
# طرفي النهار بالإمساك عن الأكل
~~والشرب والجماع "و" بعد أن يبيت ms248 الصيام أول ليلة ف "ليس عليه" وجوبا
~~"البيات في بقيته" أي بقية شهر رمضان وعن مالك يجب التبييت كل ليلة وبه قال
~~الإمامان الشافعي وأبو حنيفة لأن أيام الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض ولا
~~يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا
~~فصارت الأيام كالصلوات الخمس في اليوم فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما
~~تنفرد كل صلاة بنية ووجه المذهب قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
~~فتناول هذا الأمر صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه
~~أصحاب السنن من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من
~~الليل" وإنما اغتفر تقديمها في الصوم للمشقة قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ
~~أنه لا يلزم تجديد النية لمن انقطع صومه كالحائض وهو كذلك عند أشهب وغيره
~~بقي المريض والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل
~~ليلة لعدم وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما
~~نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء الصوم والكافر يسلم في
~~أثناء الشهر ثانيها الإسلام ثالثها العقل رابعها النقاء من الحيض والنفاس
~~خامسها الإمساك عن المفطرات سادسها القدرة على الصوم سابعها البلوغ ثم بين
~~غايته بقوله: "ويتم الصيام إلى الليل" للآية ولقوله عليه الصلاة والسلام في
~~الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد
~~أفطر الصائم" أي انقضى صومه وتم "ومن السنة تعجيل الفطر" بعد تحقق دخول
~~الليل واختلف في الإمساك بعد الغروب
# PageV01P295
# وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم
~~الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان
# فقال بعضهم: يحرم كما يحرم يوم
~~العيد وقال بعضهم: هو جائز وله أجر الصائم وفقه المسألة أن القول بأن له
~~أجر الصائم ضعيف والقول بالحرمة لا وجه له إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه
~~وإلا فالوجه الكراهة إذا ms249 كان لغير ضرورة "و" من السنة أيضا "تأخير السحور"
~~بفتح السين وضمها فالفتح اسم للمأكول والضم اسم للفعل وقدر التأخير الأفضل
~~أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارىء خمسين
~~آية والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا
~~الفطر وأخروا السحور رواه الإمام أحمد "وإن شك" صائم رمضان "في" طلوع
~~"الفجر فلا يأكل" ولا يشرب ولا يجامع وهذا النهي يحتمل الكراهة والتحريم
~~والمشهور التحريم وإن شك في الغروب فيحرم الأكل ونحوه اتفاقا "ولا يصام يوم
~~الشك ليحتاط به من رمضان" وهذا النهي للكراهة على ظاهر المدونة وقال ابن
~~عبد السلام: الظاهر أنه للتحريم لما رواه الترمذي وقال حسن صحيح أن عمار بن
~~ياسر قال: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه
~~وسلم" والأول يقول إن العصيان كناية عن التشديد ويوم الشك المنهي عن صيامه
~~عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة
~~هو يوم الشك "ولمن صامه" يعني يوم الشك "كذلك" يعني احتياطا ثم ثبت أنه من
~~رمضان "لم يجزه وإن وافقه من رمضان" لعدم جزم النية قال زروق قوله وإن
~~وافقه كذا بالواو وهي تفهم
# PageV01P296
# ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل ومن أصبح فلم يأكل ولم
~~يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقيته
~~ويقضيه وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية
~~يومهما ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر لسفره
# المبالغة والصواب إن وافقه إذ لا
~~محل لغيره ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل أي بدون أن تكون عادته سرد الصوم أو
~~صوم يوم بعينه "ومن أصبح" يوم الشك "فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك
~~اليوم من رمضان لم يجزه" لفقد النية "وليمسك" وجوبا "عن الأكل" والشرب وعن
~~كل ما يبطل الصوم في بقيته وكذلك ms250 يجب عليه الصوم إن أكل أو شرب أو نحو ذلك
~~وقوله: "ويقضيه" أي ولا كفارة إذا كان ناسيا أو عامدا متأولا وأما غيره
~~فتجب عليه الكفارة "وإذا قدم المسافر" من سفره نهارا حالة كونه "مفطرا أو
~~طهرت الحائض نهارا ف" يباح "لهما الأكل في بقية يومهما" ولا يستحب لهما
~~الإمساك وكذا الصبي يبلغ والمجنون يفيق والمريض يصبح مفطرا ثم يصح وكذا
~~المغمى عليه ثم يفيق والمضطر لضرورة جوع أو عطش والمرضع يموت ولدها نهارا
~~وكذا الكافر يسلم إلا أن هذا يستحب له الإمساك دون غيره وأما من أفطر ناسيا
~~أو لكون اليوم يوم شك أو أفطر مكرها فإذا زال عذرهم فيجب عليهم الإمساك
~~وإذا أفطر المكره بعد زوال الإكراه وجب القضاء كالكفارة إلا أن يتأول "ومن
~~أفطر في تطوعه عامدا" من غير ضرورة ولا عذر "أو سافر فيه" أي أحدث سفرا
~~حالة كونه متلبسا بصوم التطوع "فأفطرا" أجل "سفره
# PageV01P297
# فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف
~~الفريضة ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا
~~خيفة التغرير
# فعليه القضاء" في الصورتين وجوبا
~~قال ابن عمر واختلف إذا أفطر عامدا هل يستحب إمساك بقيته أم لا الراجح لا
~~يستحب كما أفاده الأجهوري وسكت عن الجاهل والمشهور أنه كالعامد "وإن أفطر"
~~في تطوعه "ساهيا فلا قضاء عليه" وجوبا بلا خلاف واختلف في قضائه استحبابا
~~على قولين سماع ابن القاسم منهما الاستحباب وهذا "بخلاف الفريضة" إذا أفطر
~~فيها ساهيا فإنه يجب عليه القضاء قال زروق وظاهر كلامه كانت الفريضة من
~~رمضان أو من غيره "ولا بأس بالسواك للصائم" وكذا عبر في المدونة والجلاب
~~بلا بأس وهي في كلامهم بمعنى الإباحة كما صرح به ابن الحاجب حيث قال:
~~والسواك مباح كل النهار بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب وفي كلام بعضهم
~~ما يفيد أن محل الإباحة بعد الزوال لغير مقتض شرعي وأما لمقتض شرعي كالوضوء
~~والصلاة والقراءة والذكر فهو مندوب وهو الصواب كما يفيده ms251 الحديث وهو قوله
~~عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"
~~فعم الصائم وغيره وأشار بقوله: "في جميع نهاره" إلى قول الشافعي وأحمد
~~رحمهما الله تعالى أنه يجوز قبل الزوال ويكره بعده لما في الصحيح من قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والخلوف
~~بضم الخاء ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة والمراد بطيبه عند الله
~~رضاه به وثناؤه على الصائم بسببه "ولا تكره له" أي للصائم "الحجامة إلا
~~خيفة التغرير" أي المرض قال في القاموس
# PageV01P298
# ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء
~~فقاء فعليه القضاء وإذا خافت الحامل على ما في
# غرر بنفسه تغريرا أي عرضها للهلكة
~~فيكون تفسيره بالمرض من تفسير الشيء بمتعلقه أو يراد بالهلاك ما يشمل المرض
~~فلا تكره الحجامة إلا إذا خاف المرض بأن شك في السلامة وعدمها وأما إذا
~~علمت السلامة فلا كراهة "ومن ذرعه" بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين
~~سبقه وغلبه "القيء في" صوم شهر "رمضان" وغيره "فلا قضاء عليه" لا وجوبا ولا
~~استحبابا سواء كان لعلة أو امتلاء وسواء تغير عن حالة الطعام أم لا هذا إذا
~~علم أنه لم يرجع منه شيء بعد وصوله إلى فمه أما إن علم برجوع شيء منه بعد
~~وصوله إلى فمه فعليه القضاء إذا لم يتعمد وإلا كفر وكذا يجب القضاء إذا شك
~~في الوصول والقلس كالقيء وهو ما يخرج من المعدة عند امتلائها وأما البلغم
~~يصل إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعه فلا قضاء عليه وكذا الريق يتعمد جمعه في
~~فيه ثم يبتلعه فلا قضاء عليه "وإن استقاء" الصائم أي طلب القيء "فقاء فعليه
~~القضاء" وهل وجوبا أو استحبابا قولان شهر ابن الحاجب الأول وهو الراجح
~~واختار ابن الجلاب الثاني وظاهر كلام الشيخ أنه لا كفارة على من استقاء في
~~رمضان والمسألة ذات خلاف في الكفارة وعدمها قال عبد الملك عليه القضاء
~~والكفارة وقال ابن الماجشون ms252 من استقاء من غير مرض متعمدا فعليه القضاء
~~والكفارة وقال أبو الفرج: لو سئل مالك عن مثل هذا لألزمه الكفارة وروي عن
~~ابن القاسم أنه يقضي خاصة واعلم أن الفطر في رمضان يجب في مسائل ويباح في
~~بعضها فمن الأول المرأة تحيض نهارا فيجب عليها الفطر بقية يومها "و" منه
~~"إذا خافت" المرأة "الحامل" وهي صائمة في شهر رمضان "على ما في
# PageV01P299
# بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت
~~على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم
# بطنها" أو نفسها هلاكا أو حدوث علة
~~"أفطرت" وجوبا "ولم تطعم" على المشهور وتقضي "وقد قيل تطعم" رواه ابن وهب
~~ومفهوم كلامه أنها إذا لم تخف لا تفطر ولو جهدها الصوم وليس كذلك بل إذا
~~جهدها الصوم تخير في الفطر والذي يفيده كلام ابن عرفة أن الحامل ومثلها
~~المرضع والمريض يباح لهم الفطر حيث كان يشق عليهم الصوم وإن لم يخافوا حدوث
~~مرض ولا زيادته وأما الصحيح فليس له الفطر لحصول مشقة الصوم وهل له الفطر
~~لخوف المرض أو لا قولان ومن الثاني أي الفطر المباح المرض في بعض صوره وهو
~~ما إذا خاف زيادة المرض أو تماديه وأما إذا خاف هلاكا أو شديد أذى فيجب
~~والخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب حاذق أو تجربة في نفسه
~~أو خبر من هو موافق له في المزاج والسفر بشرطه وسيأتي الكلام عليهما ومنه
~~ما أشار إليه بقوله: "وللمرضع" بناء على أن اللام للإباحة أي أن محل كونه
~~من الثاني إذا جعلت اللام للإباحة أي ويباح للمرأة المرضع "إن خافت على
~~ولدها" أو على نفسها من الصوم "ولم تجد ما" ويروى من "تستأجره له أو" وجدت
~~ولكنه أي الولد "لم يقبل غيرها أن تفطر و" يجب عليها حينئذ أن "تطعم" وقيل
~~اللام في كلامه بمعنى على أي وعلى المرضع وجوبا إذا خافت على ولدها أو
~~نفسها أن تفطر وظاهر كلامه أن ms253 الإجارة عليها وهو كذلك إذا لم يكن له ولا
~~لأبيه مال ولا ترجع به بعد ذلك على أحد ومنه ما أشار إليه بقوله
# PageV01P300
# ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في
~~هذا كله مد عن كل يوم يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه
~~رمضان آخر
# "ويستحب للشيخ الكبير" الذي لا
~~يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة "إذا أفطر أن يطعم" وإنما أبيح له الفطر
~~لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله: {وما جعل عليكم في
~~الدين من حرج} وما ذكره من استحباب الإطعام ظاهر المدونة خلافه ونصها لا
~~فدية إلا أن المدونة حملت على أنه لا يجب الإطعام فلا ينافي ندبه
~~"والإطعام" المتقدم ذكره "في هذا كله" أي في فطر الحامل الخائفة على ما في
~~بطنها والمرضع الخائفة على ولدها والشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم
~~"مد" بمده عليه الصلاة والسلام وهو رطل وثلث "عن كل يوم يقضيه" أي إن كان
~~يجب عليه القضاء فلا يرد الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا يقضيان
~~والتشبيه في قوله: "وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان
~~آخر" راجع إلى القدر لا إلى الحكم فإن الحكم مختلف لأن إطعام الشيخ كما
~~تقدم مستحب وإطعام المرضع واجب وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي وهو
~~الذي يدل عليه حديث عائشة في الموطأ أي فإنها قالت إن كان ليكون علي الصيام
~~من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لأخرته ولو كان واجبا على
~~الفور لما أخرته فلزم من ذلك أن يكون واجبا موسعا وعن مالك إنما هو على
~~الفور وهو ضعيف وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في شعبان إذا كان فيه صحيحا
~~مقيما فيجب عليه الإطعام فإذا كان عليه خمسة
# PageV01P301
# ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية
~~وبالبلوغ لزمتهم أعمال ms254 الأبدان فريضة قال الله سبحانه: {وإذا بلغ الأطفال
~~منكم الحلم فليستأذنوا} ومن أصبح
# عشر يوما فتعتبر الإقامة والصحة في
~~النصف الأخير من شعبان فيجب الإطعام إن كان فيه صحيحا مقيما وإن مرض فيه أو
~~سافر فلا إطعام وعلى الثاني الضعيف إنما يراعى تفريطه في شوال بقدر ما عليه
~~من الصيام على قياس ما قلنا في شعبان ولو كان رمضان ثلاثين وصام شهرا قضاه
~~عنه فكان تسعة وعشرين كمل ثلاثين ويجوز القضاء في كل وقت يجوز فيه التطوع
~~بالصوم ولا يقضي في الأيام الممنوع فيها الصوم ثم أشار إلى الشرط الموعود
~~بمجيئه وهو البلوغ بقوله: "ولا صيام على الصبيان" لا وجوبا ولا استحبابا
~~"حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية" لو قال حتى يبلغوا لكان أولى فإن البلوغ
~~يكون بالاحتلام أي الإنزال أو السن وهو ثمان عشرة على المشهور بخلاف الصلاة
~~فإنهم يؤمرون بها استحبابا "وبالبلوغ" هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من
~~حال الطفولية إلى حال الرجولية والعقل ولو قال بالتكليف إلخ لكان أولى من
~~قوله: وبالبلوغ "لزمتهم أعمال الأبدان" من صلاة وصيام وحج وغزو "فريضة"
~~بالنصب على الحال المؤكدة لعاملها لأن اللزوم والفرض مترادفان وكذلك
~~بالبلوغ لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة لأن الذي من
~~عمل القلب النية لا وجوبها والاعتقادات كاعتقاد أن الله واحد مثلا واستدل
~~على لزوم الصبيان الفرائض بالبلوغ بقوله "قال الله سبحانه" وتعالى: {وإذا
~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} لأن الاستئذان واجب وقد علقه بالبلوغ
~~"ومن أصبح"
# PageV01P302
# جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم
~~يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا
~~يوم النحر ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد
~~هديا
# بمعنى طلع عليه الفجر "جنبا" كانت
~~الجنابة من وطء أو احتلام عمدا أو نسيانا في فرض أو تطوع "ولم يتطهر"
~~بالماء "أو امرأة حائض طهرت" بمعنى انقطع عنها دم الحيض ورأت علامة الطهر ms255
~~"قبل" طلوع "الفجر" الصادق "فلم يغتسلا" أي الجنب والحائض المذكوران "إلا
~~بعد الفجر" سواء أمكنهما الغسل قبل طلوع الفجر أم لا "أجزأهما صوم ذلك
~~اليوم" ولا شيء عليهما أما صحة صوم الجنب فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب فيغتسل ويصوم وأما صحة صوم الحائض إذا
~~طهرت قبل الفجر في رمضان فمتفق عليه إذا كان طهرها قبل الفجر بقدر ما تغتسل
~~فيه وعلى المشهور إن كان قبله بمقدار لا يسع غسلها وأما إذا طهرت بعد الفجر
~~فلا يصح صومها "ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا" صيام "يوم النحر" أي ولا يصح
~~إذ لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن صيامهما
~~وهل النهي تعبد أو معلل بضيافة الله "ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم
~~النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا" كذا الرواية يصام بالبناء لما لم يسم
~~فاعله والمتمتع بالرفع والصواب أن يقول ولا يصوم اليومين الخ وجهه أن
~~المتمتع فاعل ففعله يكون بصيغة المبني للفاعل لا بصيغة المبني للمفعول مع
~~أنه هنا بتلك الصيغة وأيضا فقد استوفى عمدته الذي هو نائب الفاعل ووجهت
~~الرواية بأن المتمتع فاعل
# PageV01P303
# واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من
~~كان في صيام متتابع قبل ذلك ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط
~~وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض
# بفعل مضمر تقديره إلا أن يصومهما
~~المتمتع ومثل المتمتع القارن والمفتدي ومن وجب عليه الدم لنقص في الحج غير
~~ما ذكر والنهي في قوله ولا يصام الخ للتحريم على الراجح "واليوم الرابع" من
~~يوم النحر "لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل
~~ذلك" كمن صام شوالا وذا القعدة عن كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة
~~الرابع فإنه يصومه "ومن أفطر" بأكل أو شرب أو جماع "في نهار رمضان" حال
~~كونه "ناسيا فعليه القضاء فقط" وجوبا ms256 ويجب عليه الإمساك احترز بنهار رمضان
~~عما إذا أفطر ناسيا في التطوع فإنه لا قضاء عليه أي ويجب عليه الإمساك وعما
~~إذا أفطر ناسيا في واجب غير رمضان فإنه لا قضاء عليه على المشهور واحترز
~~بناسيا عما إذا كان فطره عمدا فإن عليه مع القضاء الكفارة واحترز بقوله فقط
~~عن الكفارة لأنه لا كفارة عليه خلافا لابن الماجشون وأحمد أن عليه الكفارة
~~إذا كان فطره بجماع لحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~وهو يضرب صدره وينتف شعره ويقول: هلكت وأهلكت, فقال له النبي صلى الله عليه
~~وسلم: "وما ذاك؟ " أي شيء سبب ذاك, قال: جامعت أهلي في رمضان فأمره
~~بالكفارة أجاب عنه السادة المالكية بأن قرينة الحال من الضرب والنتف تدل
~~على أن الجماع كان عمدا "وكذلك" يجب على "من أفطر فيه" أي في نهار رمضان
~~"ل" أجل "ضرورة من مرض" يشق معه الصوم أو لا يشق
# PageV01P304
# ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم
~~تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ومن سافر أقل من أربعة برد فظن
~~أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا
~~فلا كفارة عليه
# لكن يخاف معه طول المرض أو زيادته
~~أو تأخر برء القضاء فقط من غير كفارة أما إذا كان المرض لا يشق معه الصوم
~~ولا يخاف زيادة المرض ولا تأخر البرء وأفطر فعليه القضاء والكفارة "ومن
~~سافر سفرا" أي تلبس بسفر وقت انعقاد النية بأن وصل إلى محل بدء القصر قبل
~~طلوع الفجر "تقصر فيه الصلاة" بأن كان أربعة برد فأكثر ذاهبا أو راجعا ولم
~~يكن سفر معصية وبات على الفطر "ف" يباح "له أن يفطر" بأكل أو شرب أو جماع
~~وبالغ على ذلك بقوله: "وإن لم تنله ضرورة" غير ضرورة السفر فمع الضرورة
~~أحرى "و" مع إباحة الفطر للمسافر يجب "عليه القضاء" إذا أفطر من غير خلاف
~~لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} . "والصوم" ms257 في السفر "أحب إلينا" أي إلى
~~المالكية لمن قوي عليه لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} ويبيت الصيام في
~~السفر كل ليلة "ومن سافر أقل من أربعة برد فظن" أي اعتقد "أن الفطر مباح له
~~فأفطر" لذلك "فلا كفارة عليه" لأنه متأول وإنما يجب عليه القضاء فقط من غير
~~خلاف ولو ذكر هذه المسألة بعد قوله وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه لكان
~~أولى لأنها جزئية من هذه الكلية وظاهر كلامه أن المتأول لا كفارة عليه
~~مطلقا وهو خلاف المشهور إذ المشهور التفصيل وهو إن كان التأويل قريبا وهو
~~ما قوي سببه فلا
# PageV01P305
# وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو
~~جماع
# كفارة عليه لأنه معذور باستناده
~~إلى سبب قوي وإن كان التأويل بعيدا وهو ما لم يقو سببه فالكفارة فمن الصور
~~التي قوي سببها الصورة التي ذكرها الشيخ ومنها من أفطر ناسيا ثم أفطر
~~متعمدا ظانا الإباحة فهذا لا كفارة عليه ومنها من كان جنبا أو حائضا قبل
~~الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا بعد الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر
~~عامدا فلا كفارة عليه ومنها من تسحر في الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا
~~يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا فلا كفارة عليه ومنها من قدم من سفره ليلا في
~~رمضان فاعتقد أن صبيحة تلك الليلة لا يلزم فيها صوم وأن من شروط لزوم الصوم
~~أن يقدم من سفره قبل غروب الشمس فأفطر فلا كفارة عليه ومن صور التأويل
~~البعيد وهو ما ضعف فيه السبب أن يرى هلال رمضان ولم تقبل شهادته فظن أن
~~الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا فهذا عليه الكفارة ومنها من عادته أن تأتيه
~~الحمى في كل ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي تأتي فيه مفطرا ثم إن الحمى
~~أتته في ذلك اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن لم تأته ومنها من عادتها
~~الحيض في يوم معين فأصبحت ذلك اليوم مفطرة ثم جاءها الحيض في بقية ms258 ذلك
~~اليوم ومنها من اغتاب شخصا في رمضان فظن أن ذلك أبطل صومه لأنه أكل لحم
~~صاحبه فأفطر عامدا فعليه الكفارة وأولى القضاء "وإنما الكفارة على من أفطر
~~متعمدا بأكل أو شرب" بالفعل فلو عزم على الأكل أو الشرب أو الجماع ولم يفعل
~~فلا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة كمن عزم على أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم
~~يفعل فلا وضوء عليه "أو جماع" من غير خلاف إن كان على سبيل الانتهاك وعلى
~~المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل أي
# PageV01P306
# مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل
~~مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا
# ناسي الحرمة وجاهلها وهو من لم
~~يستند لشيء كحديث عهد بالإسلام يعتقد أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع
~~فلا كفارة عليه وأشار بقوله: "مع القضاء" إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي
~~كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر
~~سؤال سائل قال له وما هي فقال: "والكفارة في ذلك" أي في الأكل والشرب
~~والجماع عمدا في رمضان على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور
~~ثلاثة على وجه التخيير أحدها "إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي
~~صلى الله عليه وسلم" وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير وهل يكون من عيش
~~المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك قال اللخمي يجري ذلك على الخلاف
~~في الكفارة أي كفارة اليمين وفي زكاة الفطر والراجح فيها قوت أهل البلد
~~ومفهوم قوله كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزىء إعطاء ثلاثين مسكينا مدين مدين
~~فإن أعطى لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بيده
~~وكمل الستين فإن ذهب ذلك فلا رجوع له لأنه هو الذي سلطهم على ذلك وليس
~~المراد بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة أي من أنه الذي لا يملك شيئا بل
~~المراد به المحتاج ms259 الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه وكون كفارة
~~رمضان واجبة على التخيير هو المشهور وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها
~~الثلاثة أفضل والمشهور أنه الإطعام وإليه أشار الشيخ بقوله: "فذلك" أي
~~الإطعام المذكور "أحب إلينا" أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم لأنه أعم نفعا
~~وثانيها العتق
# PageV01P307
# وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وليس
~~على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع
~~الفجر فعليه قضاء الصوم
# وإليه أشار بقوله: "وله أن يكفر
~~بعتق رقبة" ويشترط فيها أن تكون كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب
~~كالعمى والبكم والجنون الخ محررة وتحريرها أن يبتدىء إعتاقها من غير أن
~~تكون مستحقته بوجه وثالثها الصوم وإليه أشار بقوله: "أو صيام شهرين
~~متتابعين" وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد
~~قبل إخراجها اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب "وليس على من أفطر في قضاء
~~رمضان متعمدا كفارة" لأن الكفارة من خصائص رمضان وما ذكره لا خلاف فيه على
~~ما قال ابن ناجي وإنما الخلاف هل يقضي يوما واحدا أو يومين الراجح أنه يقضي
~~يومين كما قاله ابن عرفة.
# "تنبيه": يصح قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا والتتابع أحسن "ومن أغمي عليه"
~~أي ذهب عقله "ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم" قال ابن حبيب
~~ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار والإغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما
~~في التحقيق والذي عول عليه شراح خليل وهو المعتمد أنه إن أغمي عليه كل
~~النهار أو جله فلا بد من القضاء سلم أوله أو لا وإن أغمي عليه أقل من الجل
~~الشامل للنصف فإن سلم أوله أجزأ وإلا فلا وقولنا سلم أوله أي سلم من
~~الإغماء وقت النية ولو كان قبلها أغمي عليه حيث سلم قبل الفجر بمقدار
~~إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث تقدمت له نية في تلك الليلة قبله
~~باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد منها ms260 لعدم صحته بدون نية والسكران
~~بحلال
# PageV01P308
# ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته وينبغي
~~للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله
# كالمغمى عليه في التفصيل المذكور
~~والسكران بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب أولى ولم يجز له
~~استعمال المفطر بقية يومه والنائم ينوي أول الشهر ثم ينام جميع الشهر صح
~~صومه وبرئت ذمته "ولايقضي" من أغمي عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر "من
~~الصلوات" المفروضة "إلا ما أفاق في وقته" وقد تقدم هذا في باب جامع الصلاة
~~وإنما أعاده لينبه على أن الصوم يخالف الصلاة ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم
~~ولا تقضي الصلاة لمشقة التكرار "وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه" قيل ينبغي في
~~كلامه بمعنى الاستحباب وقيل بمعنى الوجوب ولا معارضة بين القولين فيحمل من
~~قال بالوجوب على الكف عن المحرم ومن قال بالندب على الكف عن غير المحرم
~~كالإكثار من الكلام المباح "وجوارحه" من عطف العام على الخاص وجوارحه سبعة
~~السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج وإنما صرح باللسان
~~وإن كان داخلا فيها لأنه أعظمها آفة قيل ما من صباح إلا والجوارح تشكو
~~اللسان ناشدناك الله إن استقمت استقمنا وإن انعوجت انعوجنا ودخل عمر على
~~أبي بكر رضي الله عنه فوجده يجذب لسانه فقال له مه يا أبا بكر فقال له رضي
~~الله عنه دعني فإنه أوردني الموارد فإذا كان أبو بكر يقول هذا فما ظنك
~~بغيره وخص الشيخ الصائم بالذكر تأكيدا له فينبغي لأهل الفضل والصلاح أن
~~يقلوا من الكلام فيما لا يعني "و" ينبغي للصائم أيضا أن "يعظم من شهر رمضان
~~ما عظم الله" من زائدة المعنى ويعظم شهر رمضان الذي عظمه
# PageV01P309
# سبحانه ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا
~~قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ولا بأس أن يصبح جنبا
~~من الوطء
# الله سبحانه وتعالى بقوله تعالى:
~~{شهر رمضان الذي أنزل فيه ms261 القرآن} الآية بقراءة القرآن والذكر والصيام
~~والقيام والصدقة وسائر العبادات ويكره تعظيمه بالتزويق والوقود ونحو ذلك
~~"ولا يقرب" بضم الراء وفتحها وهو الأفصح أي لكونها لغة القرآن كما قال
~~التتائي "الصائم" فاعله و "النساء" مفعوله "بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة"
~~أما الوطء فحرام إجماعا وأما ما بعده فقيل حرام وقيل مكروه ويمكن أن يقال
~~لا تنافي فتحمل الحرمة إذا لم تعلم السلامة والكراهة حيث علمت ومحصله أنه
~~يكره للشيخ والشاب رجلا أو امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو يباشر
~~أو يلاعب وكذلك أن ينظر أو يذكر إذا علم من نفسه السلامة من مني ومذي وإن
~~علم عدم السلامة أو شك فيها حرمت ولا يحرم ذلك عليه في ليله إلا أن يكون
~~معتكفا أو صائما في كفارة ظهار فيستوي عنده الليل والنهار فإن فعل شيئا من
~~ذلك وهو صائم وسلم فلا شيء عليه وإن أنزل فعليه القضاء والكفارة "في نهار
~~رمضان" ثم صرح بمفهوم هذا زيادة في الإيضاح فقال: "ولا يحرم ذلك" أي ما ذكر
~~من الوطء والمباشرة والقبلة "عليه" أي على الصائم "في ليله" أي ليل رمضان
~~لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} الآية وإنما يستوي
~~الليل والنهار في حق المعتكف وصائم كفارة الظهار "ولا بأس أن يصبح" الصائم
~~"جنبا من الوطء" لا يقال إنه مكرر مع ما تقدم لأن ما قدمه لبيان كون الصوم
~~صحيحا وما هنا لبيان
# PageV01P310
# ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك
~~فعليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة ومن قام رمضان إيمانا
~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه
# جواز الإصباح بالجنابة "ومن التذ
~~في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك" أي للمباشرة أو القبلة ومثلهما
~~الفكر والنظر فيجب القضاء بالمذي الناشىء عنهما أدام أو لا فليس في المذي
~~إلا القضاء فقط نشأ عن مباشرة أو قبلة أو فكر أو نظر استدام ما ذكر أو لا ms262
~~"فعليه القضاء" وجوبا مفهومه أنه إذا لم يمذ لا قضاء عليه وإن أنعظ وهو ما
~~رواه ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة وهو الراجح وقال ابن القاسم إذا حرك
~~ذلك منه لذة وأنعظ كان عليه القضاء "وإن تعمد ذلك" أي المباشرة والقبلة
~~"حتى أمنى فعليه" مع القضاء "الكفارة" على المشهور وسكت عن النظر والتذكر
~~قال الفاكهاني إن تابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه
~~فعليه القضاء فقط على المشهور وقال القابسي إذا نظر نظرة واحدة متعمدا
~~فعليه القضاء والكفارة وصححه الباجي وحكم التذكر حكم النظر فإن تابع التذكر
~~حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة وإن لم يتابعه فعليه القضاء بلا كفارة.
# "ومن قام رمضان إيمانا" أي تصديقا بالأجر الموعود عليه "واحتسابا" أي
~~محتسبا أجره على الله تعالى يدخره له في الآخرة لا يفعل ذلك رياء ولا سمعة
~~"غفر له ما تقدم من ذنبه" والمراد بالذنوب التي يكفرها القيام الصغائر التي
~~بينه وبين ربه وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله وحكم قيام
~~رمضان الاستحباب ثم إن ثواب القيام لا يتقيد بالليل كله بل يحصل لكل من قام
~~منه شيئا على قدر حاله من غير تحديد وإلى ذلك أشار بقوله: "وإن قمت فيه" أي
~~في رمضان
# PageV01P311
# بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام
~~فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته
~~وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث
~~ويفصلون
# "بما تيسر فذلك" القيام "مرجو فضله
~~و" مرجو "تكفير الذنوب به" ظاهره كل الذنوب أي الصغائر فحينئذ يستوي القليل
~~والكثير في تكفير كل الذنوب ولا يستبعد هذا على فضل الله واهب المنن
~~"والقيام فيه" أي في رمضان يجوز فعله "في مسجد الجماعات" وفي كل ما يجتمعون
~~فيه ويكون "بإمام" وجواز فعل التراويح بإمام مستثنى من كراهة صلاة النافلة
~~جماعة المشار إليه بقول الشيخ خليل عطفا على المكروه وجمع كثير ms263 بنفل أو
~~بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها من زمن عمر بن الخطاب ومن سنته
~~القيام أي من طريقته أي إن وقت القيام بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر فوقته وقت
~~الوتر "ومن شاء قام في بيته وهو أحسن" أي أفضل "لمن قويت نيته" يعني نشطت
~~نفسه "وحده" ولم يكسل قال في المصباح كسل كسلا فهو كسل من باب تعب وكسلان
~~أيضا وقيد بعضهم هذا بأن لا تعطل المساجد ولما فرغ من بيان المحل الذي يفعل
~~فيه شرع يبين عدده فقال: "وكان السلف الصالح" وهم الصحابة رضوان الله عليهم
~~أجمعين "يقومون فيه" أي في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "في المساجد
~~بعشرين ركعة" وهو اختيار جماعة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد والعمل الآن
~~عليه "ثم" بعد قيامهم بالعشرين ركعة "يوترون بثلاث" أي ثلاث ركعات "ويفصلون
# PageV01P312
# بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين
~~ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين قالت عائشة رضي
~~الله عنها ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على
~~اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر
# بين الشفع والوتر بسلام" وقال أبو
~~حنيفة لا يفصل وخير الشافعي بين الوصل والفصل "ثم صلوا" أي السلف غير السلف
~~الأول أي فهم سلف بالنسبة إلينا وقد تقدم أن السلف الأول الصحابة فيكون
~~المراد بهذا السلف التابعين "بعد ذلك" أي بعد القيام بعشرين ركعة غير الشفع
~~والوتر "ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر" وكان الآمر لهم بذلك عمر بن
~~عبد العزيز لما في ذلك من المصلحة لأنهم كانوا يطيلون القراءة الموجبة
~~للملل والسآمة فأمرهم بتقصير القراءة وزيادة الركعات والسلطان إذا نهج
~~منهجا لا تجوز مخالفته والذي نحاه عمر بن عبد العزيز هو الذي اختاره مالك
~~في المدونة وعنه أي مالك في غير المدونة فيما يظهر الذي يأخذ بنفسي في ذلك
~~أي القيام والمعنى الحقيقي لهذا اللفظ الذي يأخذ نفسي ويتناولها فالباء
~~زيادة لتأكيد ذلك ومن ms264 لازم ذلك التمكن فأطلق اللفظ وأراد لازمه أي الذي
~~يتمكن في نفسي أن الذي جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة ركعة منها الوتر وهي
~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "وكل ذلك" أي القيام بعشرين ركعة أو بست
~~وثلاثين ركعة "واسع" أي جائز "ويسلم من كل ركعتين" ولما بين قيام السلف
~~استشعر سؤال سائل قال له هذا قيام السلف فما قيام النبي صلى الله عليه وسلم
~~فأجاب بقوله: "وقالت عائشة رضي الله عنها: ما زاد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر" ما ذكره
# PageV01P313
#
### | .................................................................................
# عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها
~~من قولها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره
~~على إحدى عشرة ركعة أي ومخالف أيضا لما روي عنها من أن قيامه بخمس عشرة
~~وسبع عشرة وروى غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه رجع إلى تسع ثم إلى
~~سبع ويمكن الجمع بينها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا
~~دخل بعد العشاء بتحية المسجد وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين
~~لينشط وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر فتارة عدت ما يفعله في ليله
~~بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي الفجر وتارة أسقطت ركعتي الفجر
~~لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس عشرة وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث
~~عشرة وتارة أسقطت الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم
~~وقال في فتح الباري أو كانت هذه المراتب بحسب الأوقات أو الأعذار من مرض أو
~~كبر سن والله أعلم.
# PageV01P314
#
### | باب في الاعتكاف
# والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة.
# "باب في الاعتكاف" وإنما عقب
~~الصيام بالاعتكاف لأنه شرع عقبه وبدأ بحكمه فقال: "والاعتكاف من نوافل
~~الخير" المرغب فيها وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته عليه الصلاة
~~والسلام عليه أي على العشر الأواخر "والعكوف الملازمة" هذا ms265 معناه لغة وهو
~~ملازمة الشيء وحبس النفس عليه وأما معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز
~~المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما
~~فما فوقه بنية وقد اشتمل هذا التعريف على أركانه أي التي هي الإسلام
~~والتمييز وكونه في مسجد وكون المذكور ذكرا وصلاة وغير ذلك والكف عن
# PageV01P314
# ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون
~~إلا في المساجد كما قال الله سبحانه: {وأنتم عاكفون في المساجد} فإن كان
~~بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها
~~الجمعة
# الجماع ومقدماته والمراد بالأركان
~~ما تتوقف حقيقة الشيء عليه وإلا فهو اللزوم المقيد بتلك القيود "ولا اعتكاف
~~إلا بصيام" على المشهور فلا يصح من مفطر ولو لعذر خلافا لمن يقول يصح
~~اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم وضعيف البنية ونحوهما ولا
~~يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب وقال ابن الماجشون وسحنون لا بد
~~من صوم يخصه فلا يجزىء في رمضان ويرده فعله صلى الله عليه وسلم له في رمضان
~~"و" من شرط الاعتكاف أن "لايكون إلا متتابعا" ما لم ينذره متفرقا فإن نذره
~~كذلك لم يلزمه التتابع "ولا يكون" الاعتكاف "إلا في المساجد" فلا يصح في
~~البيوت والحوانيت ونحوها "كما قال الله سبحانه وتعالى: {وأنتم عاكفون في
~~المساجد} " فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان ولو كان غير المساجد الثلاثة في
~~أي بلد كان "فإن كان بلد" بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة
~~اسمها ضمير فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد فيه الجمعة وهو ممن تلزمه
~~الجمعة ونذر أياما تأخذه فيها الجمعة "فلا يكون" بمعنى لا يصح الاعتكاف
~~"إلا في" المسجد "الجامع" في المكان الذي تصح فيه الجمعة فلا يصح على سطح
~~المسجد ولا في بيت الخطابة ولا السقاية ولا بيت قناديله لكونها محجورا
~~عليها فأشبهت الحوانيت والمستحب عجز المسجد لأنه أخفى للعباد "إلا أن ينذر
~~أياما لا تأخذه فيها ms266 الجمعة" مثل ستة
# PageV01P315
# وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر
~~اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا
~~فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا
# أيام فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي
~~مسجد كان على المذهب "وأقل ما هو أحب" أي مستحب "إلينا" أي إلى المالكية
~~على رأي "من الاعتكاف عشرة أيام" وأكمله شهر وتكره الزيادة عليه وعلى رأي
~~أقله يوم وليلة وأكمله عشرة أيام وما زاد عليها مكروه أو خلاف الأولى "ومن
~~نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه" ما نواه ظاهره أنه إذا نذر يوما لا يلزمه ليلته
~~ومذهب المدونة خلافه أي إذا نذر يوما يلزمه يوم وليلة فإن قلت هذا مشكل إذ
~~كيف يلزم مع أنه مكروه لأن المدونة صرحت بكراهة ما دون العشرة على القول
~~بأن أقل مستحبه عشرة ويجاب عنه بما قيل في ناذر رابع النحر فإنه يلزمه مع
~~أنه مكروه وذكره الأجهوري "وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة" على المشهور وعن
~~سحنون البطلان لأن من نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه بغير شرطه فلا يصح ثم شرع
~~يتكلم على مفسدات الاعتكاف فقال: "ومن أفطر فيه" أي اعتكافه بأكل أو شرب
~~"متعمدا فليبتدئ اعتكافه" ظاهر كلامه التفريق بين العامد والناسي وهو كذلك
~~في المدونة ومثل الفطر ناسيا المرض والحيض أي فإذا أكل ناسيا أو مرض أو
~~حاضت فلا يبتدئه لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال عذره الذي حصل فيه الفطر
~~"وكذلك" يبتدئ اعتكافه "من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا" زاد في
~~المدونة أو قبل أو باشر أو لمس قال ابن ناجي ظاهره وإن
# PageV01P316
# وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك
~~إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض
~~فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ
# لم تحصل لذة وقيدها أبو ms267 الحسن
~~بقوله يريد إذا وجد لذة أو قصدها ولم يجدها "وإن مرض" المعتكف مرضا يمنعه
~~من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون المكث في المسجد "خرج" منه "إلى
~~بيته" أي وجوبا مع المرض المانع من المكث في المسجد وجوازا مع المانع من
~~الصوم فقط وفي الرجراجي أنه يجب عليه المكث في المسجد "فإذا صح" من مرضه
~~رجع إلى المسجد "ويبني على ما تقدم" من الاعتكاف المراد بالبناء في كلامه
~~الإتيان ببدل ما فات بالعذر سواء كان على وجه القضاء بأن كانت أياما معينة
~~وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام غير معينة بل مضمونة "وكذلك"
~~الحكم "إن حاضت المعتكفة" أو نفست فإنها تخرج وتبني على ما تقدم "وحرمة
~~الاعتكاف" مستمرة "عليهما" فلا يجوز لهما أن يفعلا خارج المسجد ما ينافي
~~الاعتكاف إلا الفطر وقوله: "في المرض" عائد على المريض وقوله: "وعلى الحائض
~~في الحيض" عائد على الحيض إلا أنه لو قال في المرض والحيض لكان أحسن ليسلم
~~من التكرار إذ قوله وعلى الحائض مكرر باعتبار دخولها في عليهما لأنه عائد
~~على المريض والحائض "فإذا طهرت الحائض" بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت
~~"أو أفاق المريض" من مرضه سواء حصل لهما ذلك "في ليل أو نهار رجعا" وفي
~~نسخة رجع أي كل من الحائض والمريض "ساعتئذ" أي ساعة إذ طهرت
# PageV01P317
# إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة
~~الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها
~~اعتكافه ولا يعود مريضا
# الحائض من الحيض بعد غسلها أو أفاق
~~المريض من مرضه "إلى المسجد" وإن لم يرجعا حينئذ ابتدأ على المشهور وإذا
~~رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم لتعذر الصوم فيه "ولا يخرج المعتكف من
~~معتكفه إلا لحاجة الإنسان" وهي كل ما يحمله على الخروج من بول وغائط وغسل
~~جمعة وعيد ووضوء وغسل جنابة وأكل وشرب بشرط أن لا يتجاوز محلا قريبا إلى ما
~~هو أبعد وإلا فسد اعتكافه وبشرط ms268 أن لا يشتغل مع أحد بالمحادثة وإلا فسد
~~اعتكافه أيضا ثم شرع يبين الوقت الذي يبتدىء منه الاعتكاف فقال: "وليدخل
~~معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه" وهذا
~~الأمر على جهة الاستحباب وانظر مع ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله
~~عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر
~~ثم دخل في معتكفه ويجاب عنه بأنه دخل من أول الليل وإنما تخلى بنفسه في
~~المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح والمراد بمعتكفه الخباء الذي
~~تضربه له السيدة عائشة وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح ثم يدخله "ولا
~~يعود مريضا" أي أنه ينهى المعتكف في مدة اعتكافه عن عيادة المريض مالم يكن
~~أحد أبويه أو هما معا فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل اعتكافه ولا
~~يجوز له أن يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه وأما لجنازة أحدهما
~~فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه مظنة لذلك ولا
# PageV01P318
# ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في
~~الاعتكاف
# كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه
~~وهذا في الأبوين دنية ولوكافرين "ولا يصلي على جنازة" ولو وضعت بلصقه أي
~~ولو جنازة جار أو صالح فالكراهة على كل حال فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى
~~على جنازة فيه لم يبطل اعتكافه "ولا يخرج لتجارة" قال ابن عمر: هل قوله:
~~ولا يخرج لتجارة خرج مخرج الغالب لأن التجارة إنما تكون في الأسواق فينهى
~~عن التجارة في المسجد وخارجه أو نقول إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز له أن
~~يفعل ذلك في المسجد اه الراجح الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي إن
~~عقد على سلعة داخل المسجد لم يفسد اعتكافه وكذا خارجه بين يديه وأما إذا
~~خرج عن ذلك بطل اعتكافه إلا إن كان بسمسار منع من غير خلاف وإن كان بغير
~~سمسار فإن كان شيئا يسيرا جاز من غير ms269 كراهة وإن كان كثيرا كره ولا يفسد
~~الاعتكاف في الوجهين أي كان بسمسار أم لا كما أنه لا يفسخ المبيع من غير
~~خلاف أي سواء في قسم الحرمة أو الكراهة ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز ويجوز
~~له الخروج لغير التجارة مما لا يستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز
~~محلا قريبا يمكن الشراء منه وبشرط أن لا يجد من يشتري له ومعنى قوله: "ولا
~~شرط في الاعتكاف" أنه لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة مثل أن يقول أعتكف
~~عشرة أيام فإن بدا لي رأي في الخروج خرجت أو يقول أعتكف الأيام دون الليالي
~~أو العكس وكذا لو شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده ولا
~~فرق في ذلك بين أن يشترط قبل دخول المعتكف أو بعده فإن وقع شيء من ذلك بطل
~~الشرط وصح الاعتكاف وانظر هل
# PageV01P319
# ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد
~~نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج
# أراد بقوله: "ولا بأس أن يكون إمام
~~مسجد" إن تركه أحسن أي فيكره كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا
~~يكون إمام المسجد أي للرد عليه فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز
~~للمعتكف أن يكون إماما في الفرض والنفل أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد
~~جوازا مستوي الطرفين على ما قال ابن ناجي أو يستحب أن يكون إماما راتبا وهو
~~المعتمد أو إنما أخبر بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد قال أبو عمران
~~إنما أخبر بالجواز وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما راتبا وانظره مع
~~ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الإمام اه ولا يخفاك ضعف
~~ما في المختصر واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث "وله" أي ويباح
~~للمعتكف "أن يتزوج" بمعنى يعقد لنفسه "أو يعقد نكاح غيره" وقيده في المدونة
~~بأن يغشاه وهو في مجلسه أي يتلبس به ms270 وهو في مجلسه وأما لو كان بغير مجلسه
~~فإن كان في المسجد كره وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه وهو مقيد أيضا بأن
~~لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا فإن قيل المحرم ممنوع
~~من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع
~~فيها الوطء وأجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم
~~بقوله صلى الله عليه وسلم: "المحرم لا ينكح ولا ينكح", بالفتح في الأول أي
~~لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد لغيره وبقي ما عداه على الأصل
~~وهو الجواز "ومن اعتكف أول الشهر" يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو
~~وسطه "خرج" بمعنى جاز له
# PageV01P320
# من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما
~~يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى
~~المصلى.
# الخروج "من اعتكافه بعد غروب الشمس
~~من آخره" أي من آخر أيام اعتكافه من غير خلاف في المذهب هذا إن اعتكف بزمن
~~غير رمضان وأما إن كان اعتكافه في رمضان فقد أشار إليه الشيخ بقوله: "وإن
~~اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر" يعني أن من اعتكف
~~بزمن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر فليبت تلك الليلة على جهة
~~الاستحباب "في المسجد" أي الذي اعتكف فيه "حتى يغدو منه إلى المصلى" لفعله
~~عليه الصلاة والسلام أي وليصل عبادة بعبادة.
# PageV01P321
#
### | باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين
# "باب في زكاة العين" أي في بيان
~~حكم القدر الذي تجب فيه الزكاة والقدر المخرج منه "و" في بيان حكم "الحرث"
~~وبيان القدر الذي تجب فيه الزكاة وبيان القدر المخرج "و" في بيان حكم
~~"الماشية و" بيان "ما" أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مما "يخرج من المعدن"
~~وبيان القدر المخرج ms271 منه "و" في بيان "ذكر الجزية" أي ذكر من تؤخذ منه ومن
~~لا تؤخذ منه والقدر الذي يؤخذ منها "و" في بيان "ما" أي القدر الذي "يؤخذ
~~من تجار" بالضم والتشديد جمع تاجر كفاجر فجار وبالكسر والتخفيف كصاحب وصحاب
~~"أهل الذمة والحربيين" وتبرع في هذا الباب بالكلام
# PageV01P321
# وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث
# على شيئين الركاز وزكاة العروض أي
~~ذكرهما ولم يترجم لهما والزكاة لغة النمو والزيادة يقال زكا الزرع وزكا
~~المال إذا كثر وشرعا مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا في
~~وقت مخصوص يصرف في جهات مخصوصة ووجه تسميته زكاة أن فاعلها يزكو بفعلها عند
~~الله تعالى أي يرفع حاله أي مرتبته بذلك عنده يشهد له قوله تعالى: {خذ من
~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} وبدأ الشيخ رحمه الله بالحكم فقال:
~~"وزكاة العين" وهو الذهب والفضة والتذكير باعتبار الخبر وإنما سمي ما ذكر
~~من الذهب والفضة بذلك أي بالعين أي باسم العين لشرفه أي لشرف ما ذكر كما أن
~~العين شريفة ويسمى نقدا أيضا "والحرث" وهو المقتات المتخذ للعيش غالبا
~~"والماشية" وهي الإبل والبقر والغنم "فريضة" فرضت في العام الثاني من
~~الهجرة ودليل فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع من جحد وجوبها فهو كافر ومن
~~أقر بوجوبها وامتنع من أدائها ضرب وأخذت منه كرها وتجزئه ولا يكفر وعن ابن
~~حبيب يكفر واستبعد ولها شروط وجوب وشروط صحة أما الأولى فسبعة في الجملة
~~وإنما كانت سبعة في الجملة لأن عد الإسلام من شروط الوجوب مبني على عدم
~~خطاب الكفار بفروع الشريعة والأصح خطابهم بها فيكون الإسلام شرط صحة
~~الإسلام والحرية والنصاب والملك والحول في غير المعادن والمعشرات وعدم
~~الدين في العين ومجيء الساعي في الماشية إذا كان ثم سعاة وأمكنهم الوصول
~~وأما الثانية فأربعة النية وتفرقتها بموضع وجوبها وإخراجها بعد وجوبها
~~ودفعها للإمام العدل في أخذها وصرفها إن كان أو لأربابها وهم الأصناف
~~الثمانية المشار لها بقوله تعالى: {إنما الصدقات} الخ ثم بين ms272 وقت وجوب زكاة
~~الحرث بقوله: "فأما زكاة الحرث
# PageV01P322
# فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة
~~من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق
# فيوم حصاده" بفتح الحاء وكسرها
~~اعلم أن في الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة أقوال الأول لمالك قال إذا أزهت
~~النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجبت
~~فيه الزكاة قال ابن عبد السلام وهو المشهور والثاني لابن مسلمة أنها لا تجب
~~في الزرع إلا بالحصاد ولا تجب في التمر إلا بالجذاذ واحتج بقوله تعالى:
~~{وآتوا حقه يوم حصاده} وهذا معنى قوله بالحصاد والجذاذ والثالث خاص بالتمر
~~أنها لا تجب إلا بالخرص وهو للمغيرة وترتيب هذه الأشياء في الوجود وهو أن
~~الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ وأن الإفراك أولا ثم الحصاد "و" أما "العين"
~~غير المعدن والركاز "والماشية" فتجب أي في كل منهما "في كل حول مرة" أي بعد
~~تمام الحول قال زروق وشرط الماشية بعد الحول مجيء الساعي على المشهور إن
~~كان ويصل وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى المشهور لو أخرجت قبل مجيئه حيث
~~يكون لم تجز ثم بين قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة من الحرث بقوله: "ولا
~~زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق". قال ابن عمر: انظر هل
~~تدخل القطاني في الحب والزبيب والزيتون في التمر أم لا بعض الشراح أدخلها
~~في الحب وجعل الحب شاملا لما عدا التمر الذي هو تسعة عشر نوعا وهي القمح
~~والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة التي هي العدس
~~واللوبيا والفول والحمص والترمس والبسيلة والجلبان وذوات الزيوت وهي حب
~~الفجل الأحمر والسمسم المعبر
# PageV01P323
# وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام ويجمع
~~القمح والشعير والسلت في الزكاة
# عنه ms273 بالجلجلان والقرطم والزيتون
~~والزبيب فهي بالتمر عشرون نوعا فلا تجب الزكاة في غيرها من بزر الكتان أو
~~سلجم أو غير ذلك وقد ذكروا للأوسق الخمسة ضابطين أحدهما بالكيل والآخر
~~بالوزن أما الأول فبينه الشيخ بقوله: "وذلك" أي الخمسة أوسق "ستة أقفزة
~~وربع قفيز أقفزة" جمع قفيز وهو ثمانية وأربعون صاعا "والوسق" بفتح الواو
~~وكسرها واحد أوسق كفلس وأفلس وهو لغة ضم شيء إلى شيء قال تعالى: {والليل
~~وما وسق} أي ضم وجمع أي من الظلمة والنجم أو لما عمل فيه واصطلاحا "ستون
~~صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو" أي صاع النبي صلى الله عليه وسلم
~~"أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام" وقد حرر النصاب أي في سنة سبع
~~وأربعين وسبعمائة بمد معير على مد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد ستة أرادب
~~ونصفا ونصف ويبة بأرادب القاهرة والإردب ست ويبات والويبة ستة عشر قدحا ثم
~~إن القدر المأخوذ يختلف باختلاف المأخوذ منه فإن كان المأخوذ منه حاصلا
~~بعناء ومشقة كما لو سقي بالدواليب ففيه نصف العشر وإن كان بغير مشقة كما لو
~~سقي بماء السماء ففيه العشر والأرض الخراجية وغيرها سواء في الزكاة ثم شرع
~~يبين أن الأنواع تضم فإذا اجتمع من مجموعها نصاب زكيت وإلا فلا وأن الأجناس
~~لا تضم فإذا لم يجتمع من كل جنس نصاب لا يزكى فمن الأول قوله: "ويجمع القمح
~~والشعير والسلت" بضم السين ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة بناء على
~~أنها كلها جنس واحد وهو المنصوص في المذهب ولا مفهوم لقوله: "في الزكاة"
~~لأن هذه
# PageV01P324
# فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع
~~أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر
# الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد
~~على المشهور أي فيحرم التفاضل في بيع بعضها ببعض وما ذكره من الجمع محله
~~إذا كانت زراعتها وحصادها في عام واحد أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل
~~المعتبر ما نبت في زمن واحد فيضاف بعضه إلى بعض ms274 ولا يضاف ما نبت في زمان
~~إلى ما نبت في زمان آخر وقيل المعتبر الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد
~~الآخر ضم إليه وإلا فلا والأول لمالك في كتاب ابن سحنون والثاني لابن مسلمة
~~وعليه اقتصر صاحب المختصر ثم بين فائدة الضم بقوله: "فإذا اجتمع من جميعها"
~~أي جميع ما ذكر من القمح والشعير والسلت "خمسة أوسق فليزك ذلك" قال ابن
~~عمر: فيخرج من كل ما ينوبه فيخرج الأعلى عن الأعلى والأدنى عن الأدنى
~~والأوسط عن الأوسط فإذا أخرج الأعلى عن الأدنى أجزأه وإن أخرج الأدنى عن
~~الأعلى لم يجزه فوقع الاتفاق في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه ووقع
~~الاتفاق في المواشي أنه يخرج الوسط واختلف في التمر فقيل هو مثل المواشي
~~وقيل مثل الحبوب ومنه أيضا قوله: "وكذلك يجمع أصناف القطنية" بكسر القاف
~~وفتحها وأصلها من قطن بالمكان إذا أقام به فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق
~~زكاها بناء على أنها جنس واحد في الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه
~~أجناس وهي البسيلة والحمص بكسر الميم المشددة وفتحها والعدس والجلبان
~~والفول والترمس واللوبيا والجلجلان بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام قاله
~~شارح الموطأ وحب الفجل ومنه أيضا قوله: "وكذلك تجمع أصناف التمر" فإذا
# PageV01P325
# وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد
~~منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر
~~أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من
~~زيته
# اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها
~~"وكذلك أصناف الزبيب" بجمع فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها "و" من
~~الثاني "الأرز" فيه ست لغات إحداها ضم الهمزة والراء "والدخن" بضم الدال
~~المهملة "والذرة" بضم الذال المعجمة "كل واحد" منها صنف على حدته "لا يضم
~~إلى الآخر" على المذهب لتباين مقاصدها واختلاف صورها في الخلقة وقوله: "في
~~الزكاة" إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا أي فلا يجوز التفاضل ms275
~~بينها وهو قول ابن وهب والمشهور خلافه "وإذا كان في الحائط أصناف" ثلاثة
~~"من التمر" جيد ورديء ووسط "أدى الزكاة عن الجميع من وسطه" على المشهور أما
~~إن كان فيها نوع واحد أخذت منه جيدا كان أو رديئا وليس عليه أن يأتي بالوسط
~~ولا بالأفضل منه وإن كان فيها جيد ورديء أخذت من كل ما يصيبه بحصته ولو كان
~~الرديء قليلا لأن الأصل أن تؤخذ زكاة كل عين من أصله لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "زكاة كل مال منه" فخصته السنة بالماشية أي فأخرجت السنة من عمومه
~~الماشية بسبب أنها تؤخذ من الوسط وبقي ما سواه على الأصل "ويزكى الزيتون
~~إذا بلغ حبه خمسة أوسق" أي مقدرة الجفاف وقال ابن وهب لا زكاة فيه ولا في
~~كل ما له زيت ابن عبد السلام وهو الصحيح على أصل المذهب أي صحة جارية على
~~قاعدة المذهب وهو أن كل ما لا يقتات لا زكاة فيه قال في التحقيق وهو
# PageV01P326
# ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإن باع ذلك
~~أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ولا زكاة في الفواكه والخضر
# وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو
~~مصلح للقوت وعلى القول بأنه يزكى أخرجت زكاته من زيته لا من حبه على
~~المشهور ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا بالوزن وإنما الشرط بلوغ الحب
~~نصابا كما صرح به الشيخ وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه فلو أخرج من حبه لم
~~يجزه "و" كذلك "يخرج من الجلجلان" وهو السمسم "و" في "حب الفجل" ونحوهما
~~مما يعصر "من زيته" إذا بلغ حبه خمسة أوسق "فإن باع ذلك" أي الزيتون وما
~~بعده "أجزأه أن يخرج من ثمنه" كان الثمن نصابا أم لا وإنما يراعى نصاب الحب
~~خاصة لا نصاب الثمن قال بعضهم إنما قال: "إن شاء الله" لضعف هذا القول
~~ومنهم من قال: إنما قال ذلك لقوة الخلاف فيه والذي في المختصر وشرحه أن
~~الزيتون ونحوه إن كان له زيت أخرج ms276 من زيته وإن لم يكن له زيت كزيتون مصر
~~أخرج من ثمنه وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الأخضر يزكى من ثمنه
~~وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق وإن نقص
~~عنها لم يجب فيه شيء وإن بيع بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف "ولا زكاة في
~~الفواكه" الخضرة كالتفاح والمشمش "و" لا في "الخضر" لما صح عن معاذ بن جبل
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والبعل والسيل
~~العشر وفيما سقي بالنضح أي بالماء الذي ينضحه الناضح أي يحمله البعير من
~~نهر أو بئر لسقي الزرع ولكن المقصود هنا ما سقي بآلة نصف العشر" وإنما ذلك
~~في التمر
# PageV01P327
# ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت
~~عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا
~~زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون درهما
~~من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم
# والحنطة والحبوب وأما القثاء
~~والبطيخ فمعفو أي فشيء معفو عنه عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~"ولازكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت" الدنانير "عشرين
~~دينارا ففيها نصف دينار" وقوله: "ربع العشر" تفسير لنصف الدينار "فما زاد"
~~على العشرين دينارا "ف" يخرج منه "بحساب ذلك" أي ما زاد "وإن قل" فلا يشترط
~~بلوغه أربعة دنانير في الذهب ولا أربعين درهما في الفضة واشترط ذلك أبو
~~حنيفة: "ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك" أي المائتا درهم
~~"خمسة أواق" بحذف الياء وثبوتها مخففة ومشددة جمع أوقية "والأوقية" بضم
~~الهمزة وتشديد الياء زنتها "أربعون درهما" بالدرهم الشرعي وهو الدرهم المكي
~~وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط إلى آخره ويقال له
~~درهم الكيل لأن به تتحقق المكايل الشرعية إذ تركب منها الأوقية والرطل
~~والمد والصاع ms277 أفاده في التحقيق "من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير" شرعية
~~"وزنها عشرة" أي وزن عشرة "دراهم" شرعية وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة
~~دنانير وما في عشرة دراهم من درهم الكيل وجدتهما واحدا لأن وزن الدرهم كما
~~تقدم خمسون حبة وخمسا
# PageV01P328
# فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها
~~خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له
~~مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره ولا زكاة في العروض
# حبة من الشعير المتوسط وكل دينار
~~وزنه اثنتان وسبعون حبة فإذا ضربت عشرة في خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى
~~الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع حبوب فهذه خمسمائة وأربع حبوب وإذا ضربت سبعة
~~في اثنين وسبعين يخرج من ذلك خمسمائة وأربع حبوب فاتفق السبعة دنانير
~~والعشرة دراهم في عدد الحبوب وكرر قوله: "فإذا بلغت" الدراهم "من هذه
~~الدراهم مائتا درهم" صوابه مائتي درهم ليرتب عليه قوله: "ففيها ربع عشرها"
~~وهو "خمسة دراهم فما زاد" على المائتي درهم "فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة
~~في الزكاة" لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك بينه في التحقيق بقوله وروي عن
~~بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال مضت السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما ثم فرع على الجمع
~~فقال: "فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره" فالجمع
~~بالأجزاء لا بالقيمة أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار بعشرة دراهم
~~ولو كانت قيمته أضعافها كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة
~~وخمسون وخمسة دنانير فلو كان له مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين
~~درهما فلا يخرج شيئا ويجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر على المشهور
~~"ولازكاة في العروض"
# PageV01P329
# حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم
~~أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد
# المراد بها في ms278 هذا الباب الرقيق
~~والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن
~~النصاب وهي إما للقنية ولا زكاة فيها اتفاقا وإما للتجارة ففيها الزكاة
~~اتفاقا وإما للإدارة وستأتي وإما للاحتكار وهي التي يترصد بها الأسواق لربح
~~وافر ولوجوب الزكاة فيها شروط أحدها النية وإليه أشار بقوله: "حتى" أي إلا
~~أن "تكون للتجارة" أي ينوي بها التجارة فقط أو التجارة مع القنية أو الغلة
~~احترازا من عدم النية كأن يعاوض بها الظاهر قراءته بالفتح أي كأن تدفع عوضا
~~له في مقابلة شيء يعطيه أو تكون له نية مضادة لنية التجارة كالقنية فقط أو
~~الغلة فقط أو هما معا فلا زكاة إذن.
# ثانيها: أنه يترصد بها الأسواق أي يمسكها إلى أن يجد فيها ربحا جيدا وأخذ
~~هذا من قوله فإذا بعتها بعد حول فأكثر.
# ثالثها: أن يملكها بمعاوضة وأخذ هذا من قوله: "من يوم أخذت ثمنها أو
~~زكيته" احترازا من أن يملكها بإرث أو هبة ونحو ذلك فإنه لا زكاة فيها إلا
~~بعد حول من يوم قبضت ثمنها ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة.
# رابعها: أن يبيعها بعين لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير عين إلا أن
~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة ولا فرق في البيع بين أن يكون
~~حقيقة وهو ظاهر أو مجازا بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته ولا بد أن
~~يكون المباع به نصابا لأن عروض الاحتكار لا تقوم بخلاف المدير فيكفي في
~~وجود الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب
~~عليه تقويم بقية عروضه وأخذ هذا الشرط من قوله: "ففي ثمنها الزكاة لحول
~~واحد" احترازا من أن يبيعها بعرض فإنه لا يزكى. خامسها:
# PageV01P330
# أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا
~~يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من
~~العين وحول ربح المال حول
# مضي حول من يوم زكى الأصل ms279 أو ملكه
~~وسكت عن شرط وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من
~~نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد
~~التجارة "أقامت قبل البيع حولا أو أكثر" احترازا من أن يبيعها قبل تمام
~~الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة
~~وهي التي تشترى للتجارة وتباع بالسعر الواقع ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع
~~ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب الحوانيت المديرين لسلع فقال مستثنيا من
~~قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد "إلا أن تكون مديرا لا يستقر" أي لا يثبت
~~"بيدك عين ولا عرض" بل تبيع بالسعر الحاضر وتخلفها ولا تنتظر سوق نفاق
~~البيع ولا سوق كساد الشراء "فإنك تقوم عروضك كل عام" كل جنس بما يباع به
~~غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف دون بيع الضرورة لأن بيع
~~الضرورة يكون بالرخص الفاحش فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق
~~والعقار يقوم بالذهب والثياب الغليظة واللبيسة أي الملبوسة أي التي شأنها
~~كثرة اللبس تقوم بالفضة وابتداء التقويم أي ابتداء حول التقويم عند أشهب من
~~يوم أخذ في الإدارة وقال الباجي من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته
~~واستظهره بعضهم وهو ظاهر قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته "و" بعد
~~أن تفرغ من التقويم "تزكي ذلك" أي الذي قومته
# PageV01P331
# أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ومن له مال
~~تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة
# من العروض بشرط أن ينض من أثمانها
~~أي العروض المدارة شيء ما ولو درهما ولا فرق بين أن ينض له شيء في أول
~~الحول أو في آخره أما إذا لم ينض له شيء أو نض له بعد الحول بشهر مثلا فإنه
~~يقوم حينئذ وينتقل حوله إلى ذلك الشهر ويلغى الزائد على الحول وكذا يزكي
~~المدير النقد إن كان معه وإليه أشار بقوله: "مع ms280 ما بيدك من العين" وكذلك
~~يزكي عن دينه النقد الحال المرجو "وحول ربح المال حول أصله" ظاهره كان
~~الأصل نصابا أم لا وهو كذلك على المشهور مثاله أن يكون عنده دينار أقام
~~عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به سلعة باعها بعد شهر بعشرين فإنه يزكي الآن
~~أي حين بيعه بعد شهر مضاف إلى إقامتها عنده أحد عشر شهرا ويصير حوله ثاني
~~عام من يوم التمام "وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات" والأصل في هذا قول
~~عمر رضي الله عنه عد عليهم السخلة بحملها ولا تأخذها والربح كالسخال
~~والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد والجمع
~~سخال إلا أن المراد الصغيرة "ومن له مال" يعني من العين "تجب فيه الزكاة"
~~مثل أن يكون عنده عشرون دينارا "وعليه دين" بعوض سواء كان عرضا أو طعاما أو
~~ماشية أو غيرها وسواء كان حالا أو مؤجلا "مثله" أي مثل الذي له وهو عشرون
~~دينارا "أو" عليه دين "ينقصه" أي ينقص المال الذي معه "عن مقدار مال
~~الزكاة" أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مثل أن يكون عنده عشرون
# PageV01P332
# فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض
~~مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ريع ما فيه وفاء لدينه
# وعليه نصف دينار مثلا "فلا زكاة
~~عليه" في الصورتين وظاهر كلام الشيخ أن الدين يسقط الزكاة ولو كان مهر
~~امرأته التي في عصمته وأخرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها وهو الراجح من أحد
~~التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها وعلى المشهور أيضا أن الدين يسقط
~~الزكاة ولو دين زكاة بخلاف ديون النذور والكفارات فإنها لا تسقط الزكاة
~~والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ الزكاة ولو
~~كرها ولا كذلك النذور والكفارات ثم استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال:
~~"إلا أن يكون عنده" أي عند من له مال فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين
~~ينقصه عن مال ms281 الزكاة شيء "مما لا يزكى من عروض مقتناة" تقدم أن المراد بها
~~هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب وجميع الحبوب والثمار والحيوان القاصرة
~~عن النصاب بل لو كان عنده حبوب أو أثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في
~~مقابلة ما عليه من الدين ويزكي فقوله: "أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار"
~~بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة وإن لم يكن لها عتبة كالأرض الساحة "أو
~~ربع" وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص على العام "ما" اسم يكون بمعنى
~~شيء وخبرها الظرف المتقدم ومما لا يزكى الخ بيان لما ففي كلامه تقديم
~~وتأخير تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال
~~الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون عنده شيء "فيه وفاء لدينه" مما لا
~~تجب فيه الزكاة من
# PageV01P333
# فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب
~~بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه ولا يسقط الدين
~~زكاة حب ولا تمر ولا ماشية
# عروض القنية "فل" يجعله في مقابلة
~~ما عليه من الدين بشرط أن يحول عليها الحول وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر
~~طيبه والمعدن خروجه وأن تكون مما يباع مثله في الدين و "يزك ما بيده من
~~المال" هذا إذا وفت عروضه بدينه "فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه
~~فيما" أي الذي "بيده" من المال "فإن بقي بعد ذلك" أي بعد أن يحسب بقية دينه
~~مما بيده "ما" أي شيء "فيه الزكاة زكاه" مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا
~~وعليه عشرون دينارا وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول
~~ما يفي بعشرة تبقى عشرة يأخذها من الثلاثين ويعطيها أي يلاحظ أنها في
~~مقابلة الدين وليس المراد الأخذ والإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين
~~فتبقى عشرون خالية من الدين فيدفع عنها الزكاة ولما بين أن الدين يسقط زكاة
~~العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ms282 ما عداها فقال: "ولا يسقط الدين زكاة حب
~~ولا تمر ولا ماشية" وكذلك لا يسقط زكاة معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شيء
~~من هذه المذكورات وعليه دين يستغرق ما عنده فتجب عليه الزكاة ولا يسقطها
~~الدين المستغرق لما وجبت فيه والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت
~~بإسقاط الدين في العين وأما الماشية والثمار فقد بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة
~~مواشيهم ولم يسألوا هل عليهم دين أم لا وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند
~~أشهب أي وهو
# PageV01P334
# ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما
~~فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو
~~العرض من ميراث
# الراجح ويسقطها عند عبد الوهاب ثم
~~انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب الدين فقال: "ولا زكاة عليه" أي على من
~~له مال "في دين" أصله عين عنده أو عرض تجارة "حتى يقبضه" يريد بالدين دين
~~القرض ودين البيع إذا كان محتكرا مثال ذلك أن يكون عنده مال فسلفه لرجل أو
~~يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين "وإن أقام" الدين "أعواما" عند المدين "فإنما
~~يزكيه" ربه "لعام واحد" لما مضى من السنين "بعد قبضه" إذا كان نصابا أو
~~مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه الحول فيكمل به النصاب وظاهر قول المصنف
~~إنما يزكيه لعام واحد الخ وإن كان تأخيره فرارا من الزكاة والذي قاله ابن
~~القاسم إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من السنين وإنما قيدنا قوله في
~~دين بقولنا أصله عين أو عرض تجارة احترازا مما إذا لم يكن كذلك بأن كان من
~~ميراث مثلا فإنه يستقبل به كما سيصرح به وقيدنا دين البيع بما إذا كان
~~محتكرا احترازا مما إذا كان مديرا فإن حكم دينه حكم عروضه يقوم "وكذلك
~~العرض" يعني عرض تجارة الاحتكار فحكمه حكم الدين إذا كان أصله عينا فإنه ms283
~~إنما يزكى لعام واحد وإن أقام أعواما كثيرة "حتى يبيعه" وهذا مكرر مع قوله
~~قبل فإذا بعتها بعد حول الخ ولعله إنما كرره ليرتب عليه قوله: "وإن كان
~~الدين أو العرض من ميراث" أي أتى له من ميراث ولم يقبضه إلا بعد أعوام أو
~~كان العرض الذي باعه من ميراث أي أتى له عرض من ميراث ثم باعه بثمن ولم
~~يقبض
# PageV01P335
# فليستقبل حولا بما يقبض منه وعلى الأصاغر الزكاة في
~~أموالهم في العين والحرث والماشية
# ذلك الثمن إلا بعد أعوام أو كان
~~الدين من هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدقها أو صداقا بيد زوج أو خلع بيد
~~دافعه أو أرش جناية بيد جانيه أو وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه
~~ولو أخره فرارا ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا
~~زكاة فيها لما مضى من الأعوام على واحد منهما لا على المعطى بالفتح لعدم
~~القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها
~~على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له الغلة من يوم العطية "فليستقبل حولا
~~بما يقبض منه" يعني من الدين أو من ثمن القرض سواء تركه فرارا من الزكاة أم
~~لا "وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية" لما في
~~الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال كانت عائشة رضي الله عنها
~~تليني أنا وأخي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة وفيه عن عمر
~~رضي الله عنه اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة ومثل هذا لا يقال
~~من قبل الرأي ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعد أن يرفع الأمر
~~للإمام أو القاضي وحاصل فقه المسألة أن العبرة بمذهب الوصي في الوجود وعدمه
~~لأن التصرف منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب
~~الطفل لأنه غير مخاطب بها فلا يزكيها الوصي إن كان مذهبه سقوطها عن الطفل
~~وإلا أخرجها إن ms284 لم يكن حاكم أو كان مالكيا فقط أو مالكيا وحنفيا وخفي أمر
~~الصبي عليه "وإلا رفع للمالكي" لعل الصواب ولا رفع للمالكي فإن لم يكن إلا
~~حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك ومثل
~~الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين
# PageV01P336
# وزكاة الفطر ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق
~~في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله ولا زكاة على
~~أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من
# وقوله: "وزكاة الفطر" روي بالرفع
~~مبتدأ لخبر محذوف أي وعليهم زكاة الفطر وبالجر عطفا على ما قبله وفي الجر
~~ركة إذ يصير تقديره حينئذ وعلى الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال
~~يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع "ولا زكاة على عبد" قن "ولا على من
~~فيه بقية رق" كالمدبر والمكاتب والمعتق بعضه زاد في المدونة ولا على
~~ساداتهم عنهم أما عدم وجوبها على العبد فلقوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر
~~على شيء} أي لا يملك ملكا تاما وأما عدم وجوبها على السيد فلأن المال بيد
~~غيره والإشارة "في" قوله "ذلك كله" عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث
~~والماشية وزكاة الفطر "فإذا أعتق" العبد أو من فيه بقية رق "فليأتنف" أي
~~يستأنف "حولا" أي عاما "من يومئذ" أي من يوم عتقه "بما يملك" وروي بما ملك
~~"من ماله" إن كان مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية وإن كان مما لا
~~يشترط فيه الحول وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة وأما
~~إن عتق بعد الطيب فلا زكاة عليه "ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه" قال ابن
~~عمر: العبد تارة يطلق على الذكر دون الأنثى وهو ما ذكر هنا وكذا قوله وعلى
~~العبد في الزنا خمسون جلدة ويطلق على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا ولا
~~زكاة على عبد "و" كذا لا زكاة على ms285 أحد في "فرسه وداره ولا" في "ما يتخذ
~~للقنية من
# PageV01P337
# الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي ومن ورث
~~عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى
~~يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه
# الرباع والعروض" ولا يخلو من تكرار
~~مع قوله قبل ولا زكاة في العروض قال بعضهم كرره إشارة لحديث الصحيحين أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"
~~"ولا فيما يتخذ للباس" للنساء ولو كان ملكا لرجل "من الحلي" بفتح الحاء
~~وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر اللام كثدي وظاهر كلامه أن الحلي إذا
~~كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة وظاهر المدونة عدم الزكاة وهو المعتمد
~~وأما الحلي المتخذ بنية التجارة فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة
~~ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا كان فيه نصاب
~~أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب وكذا تجب الزكاة فيما كان متخذا
~~للعاقبة كان لرجل أو امرأة "ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا
~~فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض
~~ثمنه بما يقبض منه" استفيد من قوله قبل أو العرض من ميراث الخ وما ذكره
~~يسمى مسألة زكاة الفوائد أي ما عدا قوله ومن رفع من أرضه زرعا والفائدة ما
~~تجدد من المال من غير أصل كالموروث والموهوب أو تجدد عن مال غير مزكى كثمن
~~عرض القنية وظاهر قوله حتى يباع سواء بيع بالنقد أو إلى أجل وظاهره أيضا
~~تركه فرارا من الزكاة أم لا وقوله أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج
# PageV01P338
# وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ
~~وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه
# الغالب إذ الحكم ms286 كذلك إذا رفعه من
~~غير أرضه كما إذا استأجر أرضا فزرعها فالحكم فيهما سواء وكذا قوله فزكاة أي
~~الزرع خرج مخرج الغالب أيضا فإن حكمه كذلك إذا لم يزكه وقوله بما يقبض منه
~~بدل من به أي يستقبل بما يقبض من ثمنه أي بما يقبضه وقوله منه بيان لما ثم
~~شرع يتكلم على المعدن فقال: "وفيما يخرج من المعدن" بفتح الميم وكسر الدال
~~من عدن بفتح الدال في الماضي وكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام ومنه جنة
~~عدن أي إقامة "من ذهب أو فضة" بيان لما يخرج "الزكاة" ظاهره ولو كان ندرة
~~بفتح النون وسكون المهملة وهو ما يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير
~~والمشهور أن فيها الخمس ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على
~~فقراء المسلمين ولا زكاة في معدن غير الذهب والفضة من معادن الرصاص والنحاس
~~والحديد والزرنيخ "إذا بلغ" الخارج من معدن الذهب "وزن عشرين دينارا أو"
~~بلغ الخارج من معدن الفضة وزن "خمسة أواق فضة" إثبات التاء لغير المؤنث "ف"
~~حينئذ يكون "في ذلك" الخارج "ربع العشر" لا الخمس لعموم قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "وليس فيما دون خمس أواق صدقة" أي بطريق المفهوم فإن مفهومه أنه إذا
~~كان خمس أواق فيها الزكاة وهو شامل للمعدن وظاهر قوله: "يوم خروجه" أي يوم
~~خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول قال الأقفهسي يريد الشيخ أن الحول ليس بشرط
~~ويريد بعد تصفيته لأن الوجوب
# PageV01P339
# وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع
~~نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة وتؤخذ الجزية
~~من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم
# لا يتعلق به إلا بعد التصفية وهو
~~أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه الأقفهسي الرسالة بقوله يريد بعد
~~تصفيته وظاهرها أن الوجوب يتعلق بإخراجه ولا يتوقف على التصفية وإنما يتوقف
~~عليها الإخراج للفقراء "وكذلك فيما يخرج" من ms287 معدن الذهب والفضة "بعد ذلك"
~~أي بعد ما خرج منه نصاب إذا كان "متصلا به" أي بالنصاب المخرج أولا "وإن
~~قل" وهذا الاتصال يحتمل أن يكون في النيل وأن يكون في العمل وأن يكون فيهما
~~معا فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله: "فإن انقطع نيله" أي عرقه الذي في
~~المعدن "بيده" أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل
~~"وابتدأ" آخر "غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ" الخارج بعد النصاب الذي خرج
~~أولا "ما فيه الزكاة" فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه ثم انتقل يتكلم على
~~الجزية فقال: "وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار البالغين ولا تؤخذ
~~من نسائهم و" لا من "صبيانهم و" لا من "عبيدهم" عرفها ابن رشد بقوله ما
~~يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على الكفر وهي
~~مشتقة من الجزاء وهو المقابلة لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال
~~فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال وإنما لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة أعني
~~النساء والصبيان والعبيد لأن الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل وبحسب
~~الغالب لا يكون إلا الرجال دون النساء والصبيان وأما العبيد فشأنهم
# PageV01P340
# وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب والجزية على أهل
~~الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن
# الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين
~~بحسب الشأن ويؤخذ من كلام المصنف أن لأخذ الجزية أربعة شروط الذكورية
~~والبلوغ والحرية والكفر ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه فلا تؤخذ من
~~المنعزل بدير أو صومعة ويشترط في الكافر أن يقر على كفره فالمرتد لا تؤخذ
~~منه إذ لا يقر على كفره وبقي شرطان العقل والقدرة على أدائها فلا تؤخذ من
~~المجنون ولا من الفقير الذي لا شيء عنده "وتؤخذ من المجوس" جمع مجوسي منسوب
~~إلى مجوسة نحلة والنحلة الدعوى كما في الصحاح والقاموس والمصباح أي ملة
~~مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم "و" تؤخذ "من نصارى العرب" قال عبد
~~الوهاب: العرب والعجم وبنو ms288 تغلب وغيرهم في ذلك سواء قصد بذلك التعميم ردا
~~لمن خالف فقد قيل إنها لا تؤخذ من العرب وليس إلا القتل أو الإسلام وقال
~~الثوري إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب فرقة من العرب فالنصرانية ليست
~~متأصلة فيهم لأن المتأصل فيها من أنزل عليه الإنجيل فرده بقوله وبنو تغلب
~~وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية
~~ولأن الشرك قد شملهم ثم بين حقيقة الجزية فقال: "والجزية على أهل الذهب
~~أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما" هذا في حق أهل العنوة وهم قوم
~~من الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة وكذا أهل الصلح وهم قوم من الكفار حموا
~~بلادهم حتى صالحوا على شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء
~~معين أما إن قدر عليهم شيء معين أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا "و" إذا أخذت
~~منهم فإنه "يخفف عن
# PageV01P341
# الفقير ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما
~~يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة
~~والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه
# الفقير" بقدر ما يراه الإمام فإن
~~لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه وقال ابن حبيب لا تؤخذ من الفقير واستحسنه
~~اللخمي "وتؤخذ ممن تجر منهم" بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع أي من
~~أهل الذمة رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو
~~صبيانا "من أفق" بضم الهمزة والفاء وسكونها "إلى أفق" أي من محل إلى غير
~~محل جزيته أي من إقليم إلى إقليم آخر والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق
~~والأندلس والمغرب "عشر ثمن ما يبيعونه" عند ابن القاسم وقال ابن حبيب عشر
~~ما يدخلون به كالحربيين فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن
~~يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم وهو ظاهر كلام الشيخ وعلى قول ابن حبيب يجب
~~عليهم ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع أو لحق الوصول ms289 إلى القطر
~~ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك ثم بالغ
~~على أخذ عشر الثمن فقال: "وإن اختلفوا" أي ترددوا "في السنة مرارا" وقال
~~الإمامان أبو حنيفة والشافعي لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة لنا ما
~~فعل عمر رضي الله عنه ولتكرر الانتفاع والحكم يتكرر بتكرر سببه "وإن حملوا"
~~أي أهل الذمة "الطعام خاصة" قيل المراد به الحنطة والزيت خاصة وقيل المراد
~~به كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيدخل في ذلك الحبوب والقطاني والزيتون
~~والأدهان وما في معنى ذلك المذكور من الزيوت والأدهان أي من بقية الأدم ومن
~~المصلح
# PageV01P342
# ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر
~~من ذلك وفي الركاز وهو دفن
# كجبن وعسل وملح وأما غير الطعام
~~كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر "ويؤخذ من تجار الحربيين العشر" أي عشر
~~ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد
~~الإسلام وهو قول ابن القاسم وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى
~~يبيعوا والفرق بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض
~~الإسلام وجميع بلاد الإسلام كالبلد الواحدة وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم
~~لانتفاعهم وهم غير ممنوعين من بلادنا فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم
~~وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام وهو قول مالك وأشهب
~~وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر وإن كان
~~بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر.
# وقال ابن القاسم يؤخذ منهم بحسب ما يراه الإمام وصرح مرزوق بمشهوريته
~~وكذلك لا يزاد على العشر شيء هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق وإما إذا شارطوا
~~على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: "إلا أن ينزلوا على أكثر
~~من ذلك" أي من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط قال ابن ms290 ناجي
~~ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق والمشهور تمكينهم لغيره ونص عبارة ابن
~~عمر إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم
~~ذلك تركوا ويؤخذ منهم العشر بعد البيع وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم
~~ردوا به ولم يتركوا يدخلون به "وفي الركاز وهو" لغة على ما قال صاحب العين
~~يقال لما يوضع في الأرض ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق واصطلاحا
~~"دفن
# PageV01P343
# الجاهلية الخمس على من أصابه
# الجاهلية" زاد في الواضحة خاصة
~~والكنز يقع على دفن الجاهلية ودفن الإسلام والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى
~~المدفون كالذبح بمعنى المذبوح واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه
~~وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس والرصاص قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على
~~الثاني وبالغ فيه على أنه يطلق عليه ركاز ولو شك أهو جاهلي أم لا إذا
~~التبست الأمارات أو لم توجد لأن الغالب أن ذلك من فعلهم وقال الفاكهاني
~~المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك وأخبر به ابن القاسم تخصيصه بالنقدين
~~وحكمه أنه يجب فيه "الخمس على من أصابه" ظاهره ولو كان دون النصاب وهو كذلك
~~على المشهور لأن قوله عليه الصلاة والسلام: "وفي الركاز الخمس" عام في
~~الكثير والقليل وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية
~~وهو كذلك وظاهره أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه
~~وليس كذلك وإنما فيه الزكاة على ما في المدونة والموطأ وظاهره أيضا أنه لمن
~~وجده مطلقا وقرره ابن عمر بذلك وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إن وجده في
~~الفيافي أي موات أرض الإسلام فهو لواجده وإن وجده في ملك واحد من الناس فهو
~~له اتفاقا هذا حكم الركاز وأما ما لفظه البحر أي طرحه من جوفه إلى شاطئه
~~كالعنبر واللؤلؤ وسائر الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس قال
~~الفاكهاني إلا أن يتقدم ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان سمع ابن القاسم ms291 من
~~طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ففيه
~~قولان
# PageV01P344
#
### | باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم
# فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة
~~جذعة أو ثنية من جل غنم.
# "باب في" بيان "زكاة الماشية" من
~~حيث حكمها ونصابها وما تزكى به وإنما أفردها بباب لأنها كذلك وردت في
~~الحديث أي مفردة ولأن العمل فيها مختلف أي من حيث إنه لا ضابط معين بعشر أو
~~نصفه أو ربع عشر وبدأ بحكمها فقال: "وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة" وقوة
~~كلامه يقتضي أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر وهو كذلك عند معاشر المالكية
~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة" وظاهر
~~كلام المصنف أن الماشية تجب فيها الزكاة مطلقا معلوفة أو عاملة وهو المذهب
~~وعن أبي حنيفة والشافعي لا زكاة في العاملة لقوله عليه الصلاة والسلام: "في
~~الغنم السائمة الزكاة" وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء
~~بالحديث إذ فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن
~~حزم وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها
~~وهو الغنم وسبعة المأخوذ فيها من جنسها وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله:
~~"ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود" بذال معجمة في أوله ودال مهملة في
~~آخره "وهي خمس من الإبل" فإذا بلغت هذا العدد "ف" الواجب "فيها شاة جذعة أو
~~ثنية" وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت
~~في الثانية دخولا بينا والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث إذ لا فرق بين الذكر
~~والأنثى في الإجزاء "من جل غنم
# PageV01P345
# أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر
~~شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت
~~عشرين فأربع شياه إلى أربع ms292 وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين
~~فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر
# أهل ذلك البلد من ضأن أو معز"
~~فالحكم للغالب فإن كان الغالب الضأن أخذت منه وإن كان المعز أخذت منه ولو
~~دفع رب المال بعيرا بدلا عن الشاة الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس
~~المال بأكثر مما وجب عليه وغاية أخذ الشاة "إلى تسع" فالخمس فرض والأربعة
~~وقص وهي أقل أوقاص الإبل "ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر
~~ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع وعشرين"
~~فالوقص في كل واحد من هذه الفروض الثلاثة أربعة أيضا ثم شرع في السبعة
~~الباقية فقال: "ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين" ظاهره أنها كملت
~~سنتين والمنصوص لغيره أنها ما أوفت سنة ودخلت في الثانية وسميت بنت مخاض
~~لأن أمها ماخض أي حامل لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة "فإن لم تكن فيها" بنت
~~مخاض أو وجدت لكن معيبة "ف" المأخوذ حينئذ على سبيل الوجوب "ابن لبون" وهو
~~ما أكمل سنتين ودخل في الثالثة وقوله: "ذكر" تأكيد لاستفادة الذكورية من
~~قوله ابن فإن عدما أي بنت مخاض وابن لبون كلفه الساعي بنت مخاض أي أحب أو
~~كره فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما
# PageV01P346
# إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت
~~ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها
~~الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي
~~بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين
# فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون
~~فذلك إلى الساعي بحسب ما يراه فإن رأى أخذه جاز وإلا لزمه بنت مخاض وغاية
~~أخذ بنت مخاض أو ابن لبون "إلى خمس وثلاثين" فالوقص في هذه الفريضة عشرة
~~"ثم في ست وثلاثين ms293 بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين" ليس مراده ما أوفت ثلاث
~~سنين بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن
~~وغاية أخذها "إلى خمس وأربعين" فالوقص في هذه الفريضة تسعة "ثم في ست
~~وأربعين حقة" بكسر الحاء المهملة "وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها
~~الفحل" فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزيا عنها ولو عادلت قيمتهما قيمتها
~~خلافا للشافعي "وهي بنت أربع سنين" مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في
~~الرابعة وغاية أخذها "إلى ستين" فالوقص في هذه الفريضة أربعة عشر "ثم" بعد
~~ذلك يتغير الواجب ف "في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين" مراده أيضا ما
~~أكملت أربعة ودخلت في الخامسة سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقطه وهي آخر
~~أسنان ما يؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها "إلى خمس وسبعين" فالوقص
~~أربعة عشر "ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين"
# PageV01P347
# ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فما زاد على
~~ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ولا زكاة من البقر في أقل من
~~ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ
~~أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين
# فالوقص أربعة عشر أيضا "ثم في إحدى
~~وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة" فالوقص تسعة وعشرون فتلخص من هذا أن أوقاص
~~الإبل على خمس مراتب "فما زاد على ذلك" أي على المائة وعشرين "ف" الواجب
~~"في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون" ثم أشار إلى زكاة البقر ونصابها
~~ثلاثون وأربعون وما زاد وما يزكى به بقوله: "ولا زكاة من البقر في أقل من
~~ثلاثين" بقرة "فإذا بلغتها" أي الثلاثين "ففيها تبيع" سمي بذلك لأنه يتبع
~~أمه "عجل جذع" ظاهره اشتراط الذكر وليس كذلك بل المشهور عدم الاشتراط وما
~~ذكره في سنه من أنه ما "قد أوفى سنتين" هو الصحيح "ثم ms294 كذلك" يستمر أخذ
~~التبيع "حتى تبلغ أربعين" بقرة "فإذا بلغتها" أي الأربعين يتغير الواجب
~~"ويكون فيها مسنة" بضم الميم وكسر السين المهملة ثم النون المشددة فعلى هذا
~~الغاية غير داخلة في المغيا وقوله: "ولا تؤخذ إلا الأنثى" زيادة بيان فإن
~~فقدت المسنة من البقر أجبر ربها على الإتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها وهي
~~بنت خمس سنين "وهي" أي المسنة "بنت أربع سنين" ظاهر كلامه ما أوفت أربع
~~سنين وهو قول ابن حبيب وعبد الوهاب ومنهم من أول كلامه بأن
# PageV01P348
# وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين
~~تبيع ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو
~~ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها
# مراده ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في
~~الرابعة وهو لابن حبيب أيضا فيكون له قولان ومعنى قوله: "وهي ثنية" زالت
~~ثناياها وهما السنتان اللتان من المقدم فوق وتحت والتي بجوارهما فوق وتحت
~~من أي ناحية يقال لها رباعية والنصاب الثالث وما يزكى به أشار إليه بقوله
~~فما زاد أي على الأربعين بقرة "ف" الواجب "في كل أربعين" بقرة "مسنة وفي كل
~~ثلاثين" بقرة "تبيع" فإن زادت خمسة على الأربعين فلا شيء فيها وإذا بلغت
~~خمسين فلا شيء في العشرة أيضا عندنا فإذا بلغت ستين ففيهما تبيعان وإن بلغت
~~سبعين ففيها تبيع ومسنة وإن بلغت ثمانين ففيها مسنتان فما زاد يجري عليه
~~فهو ضابط له ثم ثلث بالكلام على زكاة الغنم وفروضها أربعة وقد أشار إلى
~~أولها وما تزكى به بقوله: "ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا
~~بلغتها" أي الأربعين شاة "ف" الواجب "فيها" حينئذ "شاة جذعة أو ثنية" ولو
~~معزا والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز فقوله جذعة أي سنها سن
~~الجذعة أو الثنية لا خصوص الأنثى قاله ابن عمر وقد تقدم بيانهما في زكاة
~~نصاب الإبل ويستمر أخذ الشاة إلى عشرين ومائة فالوقص ثمانون ثم ms295 أشار إلى
~~الفريضة الثانية وغايتها وما تزكى به بقوله: "فإذا بلغت" أي كملت الغنم عند
~~المزكي "إحدى وعشرين" شاة "ومائة" أي مائة شاة "ف" الواجب "فيها" حينئذ
# PageV01P349
# شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه
~~إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين
~~الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة
# "شاتان" ويستمر ذلك "إلى مائتي
~~شاة" فالوقص هنا تسعة وسبعون ثم أشار إلى الفريضة الثالثة وغايتها وما تزكى
~~به فقال: "فإذا زادت" على المائتين "واحدة" فأكثر "ف" الواجب "فيها ثلاث
~~شياه إلى ثلاثمائة" ثم أشار إلى الفريضة الرابعة بقوله: "فإن زاد" عدد
~~الغنم على ثلاثمائة من المئين "ف" الواجب "في كل مائة شاة" قال في الجلاب
~~فما زاد بعد ذلك يعني بعد الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وفي ثلاثمائة وتسعة
~~وتسعين ثلاث شياه وفي الأربعمائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياه ثم
~~العبرة فيما بعد ذلك من المئات كذلك أي في كل مائة شاة ثم شرع يبين حكم ما
~~بين الفريضتين قال: "ولا زكاة في الأوقاص" جمع وقص بتسكين القاف عند
~~الجمهور على ما قاله سند وقال الأقفهسي وقص بفتح القاف ومن رواه بالسكون
~~فهو خطأ يرده ما في المصباح حيث قال الوقص بفتحتين وقد تسكن القاف "وهو"
~~لغة من وقص العنق الذي هو القصر لقصوره عن النصاب واصطلاحا هو "ما بين
~~الفريضتين من كل الأنعام" كان الأنسب أن يقول وهي أي الأوقاص وأجاب التتائي
~~بما محصله أن هذا تفسير للمفرد لا للجمع "ويجمع الضأن" بالهمز وعدمه واحده
~~ضائن ويقال أيضا في الجمع ضئين بفتح الضاد وكسرها والأنثى ضائنة وجمعها
~~ضوائن وهي ذات الصوف "والمعز" وهي ذات الشعر "في الزكاة" إجماعا على ما نقل
~~بعضهم أي وما نقل عن
# PageV01P350
# والجواميس والبقر والبخت والعراب وكل خليطين فإنهما
~~يترادان بينهما بالسوية
# ابن لبابة من أنها لا تجمع فشاذ لم
~~يقل به غيره كذا قاله في ms296 التحقيق لأن اسم الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة
~~والسلام: "ففي كل أربعين من الغنم شاة" "و" كذلك تجمع في الزكاة "الجواميس
~~والبقر" اتفاقا لأن اسم الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام: "ففي كل
~~ثلاثين من البقر تبيع" "و" كذلك تجمع في الزكاة اتفاقا "البخت" وهي إبل
~~خراسان ضخمة مائلة إلى القصر لها سنامان "والعراب" وهي إبل العرب المعهودة
~~إذ لفظ الإبل صادق عليهما في قوله عليه الصلاة والسلام: "في كل خمس من
~~الإبل شاة" "وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية" على عدد الماشية
~~فالذي توجبه الخلطة المجتمع فيها الشروط الآتية أن يكون المأخوذ من
~~المالكين كالمأخوذ من المالك الواحد في القدر والسن والصنف مثال الأول
~~ثلاثة لكل واحد أربعون شاة من الغنم فإن الواجب عليهم شاة واحدة على كل
~~واحد ثلثها ومثال الثاني اثنان لكل واحد ستة وثلاثون من الإبل فإن الواجب
~~عليهما جذعة على كل واحد نصفها ومثال الثالث اثنان لواحد ثمانون من الضأن
~~وللآخر أربعون من المعز فإن الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها
~~وعلى الآخر الثلث وفائدة الخلطة التخفيف كما إذا كان لكل أربعون من الغنم
~~فإن على كل واحد حالة الانفراد شاة وعليهما معا حالة الاجتماع شاة واحدة
~~وقد تفيد التثقيل كما إذا كان لكل مائة وعشرون من الغنم فإن كان على كل
~~واحد منهما حالة الانفراد شاة واحدة وعند الاجتماع عليهما ثلاث شياه وقد لا
~~تفيدهما كما إذا كان لكل واحد مائة من الغنم فإن على كل واحد حالة الانفراد
~~واحدة وكذا حالة الاجتماع
# PageV01P351
# ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق
~~بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان
~~ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك
# ويشترط في كون المالكين كالمالك
~~الواحد شروط منها أن يكون لكل واحد نصاب فأكثر حال حوله وإلى ذلك أشار
~~بقوله: "ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد ms297 الزكاة" لعموم قوله عليه الصلاة
~~والسلام: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" ومنها أن يكونا مخاطبين بالزكاة
~~احترازا من أن يكونا عبدين أو كافرين ومنها أن يتحد الفحل والراعي والمراح
~~والمرعى والدلو والمبيت وأن تكون الخلطة للارتفاق لا فرارا من الزكاة وإلى
~~هذا أشار بقوله: "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية" الزكاة في
~~"الصدقة" ولو قدم هذا على قوله وكل خليطين الخ لكان أولى لأنه وقع في
~~الحديث مرتبا كذلك "وذلك" أي النهي عن التفريق والجمع "إذا قرب الحول" قال
~~ابن شاس هذا إذا كان ما وجدا عليه من افتراق أو اجتماع منقصا من الزكاة فإن
~~لم يكن منقصا فلا يتهمان بل يزكى المال على ما يوجد عليه وإلى هذا أشار
~~الشيخ بقوله: "فإذا كان" التفريق أو الاجتماع عند قرب الحول "ينقص أداؤهما
~~بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك" الافتراق أو
~~الاجتماع مثال التفريق خوف الزيادة في الصدقة رجلان لكل واحد مائة شاة وشاة
~~فيفرقان في آخر الحول فتجب عليهما شاتان وقد كان الواجب عليهما ثلاثا ومثال
~~الجمع لذلك ثلاث رجال لكل واحد منهم أربعون فيجمعونها في آخر الحول لتجب
# PageV01P352
# ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا
~~تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا
~~هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي
# عليهم شاة واحدة وقد كان الواجب
~~عليهم ثلاث شياه ثم شرع يبين ما لا يؤخذ في الزكاة من الأنعام فقال: "ولا
~~تؤخذ في الصدقة السخلة" وهي الصغيرة من الغنم ضأنا كانت أو معزا ذكرا كانت
~~أو أنثى "و" مع ذلك "تعد على أرباب الغنم" كان في الأصل نصاب أم لا "و"
~~كذلك "لا" تؤخذ "العجاجيل في" صدقة "البقر" جمع عجل وهو ما كان دون السن
~~الواجب الذي هو التبيع "و" كذلك "لا" تؤخذ "الفصلان في" صدقة "الإبل" جمع
~~فصيل وهو ما دون بنت مخاض "و" ms298 مع كونها أي الفصلان والعجاجيل لا تؤخذ في
~~الصدقة "تعد عليهم" أي على أربابها لتؤخذ زكاتها "و" كذلك "لا" يؤخذ في
~~الصدقة "تيس" وهو ذكر المعز الصغير ولا يخفى أنه يستغنى عنه بقوله ولا يؤخذ
~~في الصدقة السخلة "و" كذلك "لا" يؤخذ في الصدقة "هرمة" وهي الكبيرة الهزيلة
~~"و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "الماخض" وهي الحامل التي ضربها الطلق بفتح
~~الراء مخففة أي تعلق بها الطلق قاله الفاكهاني وهو موافق للمصباح فإنه قال
~~مخضت المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادها وأخذها الطلق وإنما لم تؤخذ
~~لأنها من خيار أموال الناس "و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "شاة العلف" وهي
~~المعدة للتسمين للأكل لا للنسل ذكرا كانت أو أنثى لأنها من خيار أموال
~~الناس "و" كذلك "لا" تؤخذ في الصدقة "التي تربي
# PageV01P353
# ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا
~~ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه إن شاء الله
~~ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية
# ولدها" وتسمى الربى بضم الراء
~~وبالموحدة المشددة مقصورة "ولا خيار أموال الناس" يريد ولا شرارها وحاصله
~~أنه لا تؤخذ في الصدقة خيار الأموال لتعلق حق أرباب الأموال بها ولا شرارها
~~لتعلق حق الفقراء بغيرها فإن أعطى المالك الخيار طيبة بها نفسه جاز له ذلك
~~وإن أعطى الشرار فلا تجزىء وإن كانت الأموال كلها خيارا أو شرارا كلف الوسط
~~فإن امتنع أجبر على ذلك "ولا يؤخذ في ذلك" أي الصدقة "عرض ولا ثمن" أي عين
~~بدل ما وجب عليه من حب أو تمر أو ماشية "فإن أجبره المصدق" بتخفيف الصاد
~~وكسر الدال وهو الساعي "على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها" كالحبوب "أجزأه"
~~مفهوم الشرط لو فعل ذلك اختيارا لم يجزه وهو كذلك على المشهور فيهما أي في
~~الطوع والإكراه ونص ابن الحاجب وإخراج القيمة طوعا لا يجزىء وكرها يجزىء
~~على المشهور فيهما وقول الشيخ إن شاء الله إشارة إلى قوة ms299 الخلاف وقوله:
~~"ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية" تقدم في الباب الذي قبل هذا
~~ولم يظهر لتكراره معنى "تتميم" مهم مشتمل على عدة مسائل.
# الأولى: أن يخرجها أي الصدقة بنية الزكاة فإن أخرجها بغير نية الزكاة فلا
~~تجزئ إلا أن يكون مكرها أي ونية المكره بالكسر كافية.
# الثانية: أن لا ينقلها من الموضع الذي وجبت فيه إلا أن لا يكون فيه من
~~يعطيها له فينقلها إلى أقرب المواضع إليه.
# الثالثة: أن يخرجها وقت وجوبها فإن أخرها عنه أجزأ وارتكب محرما.
# الرابعة: أن يصرفها في مصارفها الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله:
~~{إنما الصدقات للفقراء} إلى آخر الآية ثم انتقل يتكلم على زكاة الفطر فقال:
# PageV01P354
#
### | باب في زكاة الفطر
# وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير
~~أوصغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا
# "باب في" بيان "زكاة الفطر" أي في
~~بيان الأحكام المتعلقة بها "وزكاة الفطر سنة واجبة" أي مؤكدة ما ذكر من
~~أنها سنة واجبة أي مؤكدة نقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أنه المشهور والظاهر
~~من المذهب الوجوب وصرح ابن الحاجب بمشهوريته واختلف في معنى قوله: "فرضها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم" فقيل معناه قدرها فيكون مارا على أنها سنة
~~ولاينافيه قوله على كل كبير وعلى الأصاغر فإن الشيخ يستعمل على فيما دون
~~الواجب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدقة الفطر من رمضان على الناس
~~صاع من تمر أو صاع من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين"
~~وقيل معناه أوجبها وعليه مشى صاحب المختصر وقوله: "على كل كبير أو صغير ذكر
~~أو أنثى حر أو عبد" متعلق بسنة وقوله: "من المسلمين" بيان لكل كبير وما
~~بعده واعترض ابن عمر قوله: "أو عبد" بأن ظاهره وجوبها على العبد ولم يقل به
~~مالك وإنما قال بذلك أهل الظاهر ثم أجاب بأن على بمعنى عن وأوفى ms300 كلامه
~~للتنويع لا للتخيير وإنما تتعلق بمن فضل عن قوته في يومه صاع إن كان وحده
~~أو فضل عن قوته وقوت عياله يومه صاع إن كان له عيال فإن لم يقدر على صاع بل
~~على بعضه أخرجه والصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم "صاع"
~~بالرفع خبر مبتدأ محذوف
# PageV01P355
# عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وتؤدى من جل
~~عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو
~~ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة
~~البر
# تقديره قدرها صاع وفي رواية صاعا
~~بالنصب مفعول فرض والصاع المفروض المخرج "عن كل نفس بصاع النبي صلى الله
~~عليه وسلم" وهو أربعة أمداد بمده صلى الله عليه وسلم "وتؤدى" الصدقة "من
~~جل" أي غالب "عيش أهل ذلك البلد" أي بلد المزكي سواء كان قوتهم مثل قوته أو
~~أعلى أو أدنى فإن كان قوته أعلى من قوتهم وأخرج منه أجزأه وإن كان دون
~~قوتهم وأخرج منه فإن فعل ذلك شحا فظاهر كلام ابن الحاجب أن ذلك لا يجزئه
~~اتفاقا ثم فسر الجل الذي تؤدى منه بقوله: "من بر" وهو الحنطة "أو شعير أو
~~سلت" الشعير معروف والسلت نوع منه ليس عليه قشر كالحنطة "أو تمر أو أقط"
~~بفتح الهمزة وكسر القاف ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة وكسرها وهو لبن يابس
~~غير منزوع الزبد "أو زبيب أو دخن" بدال مهملة مضمومة "أو ذرة" بضم الذال
~~المعجمة وفتح الراء المخففة حب معروف "أو أرز" بضم الهمزة والراء على أحد
~~لغاته حب معروف وإذا أخرج من غير هذه الأنواع التسعة لا يجزئه على المشهور
~~هذا إذا كانت موجودة أو بعضها اقتيت أولا وأما إذا لم توجد لا كلا ولابعضا
~~واقتيت غيرها أجزأ وزاد ابن حبيب عاشرا أشار إليه بقوله: "وقيل إن كان
~~العلس" بفتح العين واللام المخففة وبالسين المهملة "قوت ms301 قوم أخرجت منه"
~~الزكاة "وهو" أي العلس "حب صغير يقرب من خلقة البر" وهو طعام أهل
# PageV01P356
# ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه
~~والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان
~~لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر
# صنعاء ثم شرع يبين من يلزمه
~~إخراجها عنه فقال: "ويخرج عن العبد سيده" فإن كان مبعضا بأن أعتق بعضه يخرج
~~السيد عن حصته ويسقط عن العبد الجزء المعتق منه والعبد المشترك يخرج كل
~~بقدر ما يملك منه "و" كذا الولد المسلم "الصغير" الذي "لا مال له يخرج عنه
~~والده" مفهومه أن الكبير لا يخرج عنه وليس هو على إطلاقه بل فيه تفصيل وهو
~~إن كان ذكرا وبلغ صحيحا لا يخرج عنه وإن بلغ زمنا أخرج عنه والأنثى يخرج
~~عنها وإن بلغت حتى تتزوج ومفهوم لا مال له أنه لو كان له مال لا يخرج عنه
~~وهو كذلك وتقييد الولد بالمسلم احترازا من الكافر فإنه لا يخرج عنه ولو
~~اقتصر على قوله: "ويخرج الرجل" يعني أو غيره "زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه
~~نفقته" بقرابة أو رق أو نكاح لأغنى عما قبله "و" كذلك يخرج زكاة الفطر "عن
~~مكاتبه" على المشهور وعن مالك سقوطها عنهما وقيل تجب على المكاتب فمقابل
~~المشهور قولان "وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد" أي بعد عجزه "ويستحب
~~إخراجها" أي زكاة الفطر "إذا طلع الفجر من يوم الفطر" لما في مسلم أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يأمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى
~~وتعرض لوقت الاستحباب ولم يتعرض لوقت الوجوب وفيه قولان مشهوران أحدهما
~~أنها تجب بغروب الشمس من آخر أيام رمضان والآخر بطلوع فجر يوم
# PageV01P357
# ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في
~~الأضحى ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى.
# العيد ويجوز ms302 إخراجها قبل يوم الفطر
~~بيوم أو يومين ولا تسقط بمضي زمنها لأنها حق للمساكين ترتب في الذمة ولا
~~يأثم ما دام يوم الفطر باقيا فإن أخرها مع القدرة على إخراجها أثم وتدفع
~~لحر مسلم فقير أو مسكين فلا تدفع لعبد ولو كان فيه شائبة حرية ولا لكافر
~~ولا لغني "ويستحب الفطر قبل الغدو إلى المصلى" فيه أي في يوم الفطر على أي
~~شيء لكن الأفضل أن يكون على تمر وترا لما صح من فعله عليه الصلاة والسلام
~~ذلك "وليس ذلك" أي استحباب الفطر قبل الغدو إلى المصلى "في" عيد "الأضحى"
~~بل المستحب فيه الإمساك حتى يرجع فيأكل من أضحيته لفعله عليه الصلاة
~~والسلام ذلك "ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى" تكرار مع
~~ما تقدم له في صلاة العيدين
# PageV01P358
#
### | باب في الحج والعمرة
# "باب في" بيان حكم "الحج" بفتح
~~الحاء وكسرها الفتح هو القياس والكسر أكثر سماعا وكذا اللغتان في الحجة "و"
~~في بيان "العمرة" وصفتهما وما يتعلق بهما ولكل واحد منهما معنى لغوي
~~واصطلاحي أما الحج لغة فهو قصد الشيء مرة أو فعل الشيء مرة بعد مرة أو مجرد
~~القصد أقوال مأخوذ من قولك حج فلان فلانا إذا كرر زيارته نظير قوله تعالى:
~~{مثابة للناس} أي يرجعون إليه كل عام
# PageV01P358
# وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من
~~استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين
# ويكررون زيارته وأما اصطلاحا فهو
~~عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي وغير ذلك وأما العمرة لغة فهي الزيارة
~~يقال: اعتمر فلان فلانا إذا زاره واصطلاحا عبادة ذات إحرام وسعي وطواف بدأ
~~بحكم الحج فقال: "وحج بيت الله الحرام الذي ببكة" بالباء لغة في مكة
~~وإضافته إلى الله إضافة تشريف ومن شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به وإذا
~~علاه ذو علة شفى الله علته وإذا عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد
~~الذي يواليه وإذا عم الشتاء جميع أركانه ms303 عم الشتاء جميع البلاد "فريضة"
~~بشروط خمسة أشار إلى أحدها بقوله: "على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا" أي إلى
~~بيت الله الحرام ويحتمل عوده إلى الحج كما في التتائي وإلى الثاني أشار
~~بقوله: "من المسلمين" ظاهره أن الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن
~~الحاجب والذي مشى عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة فعلى الأول الكفر مانع من
~~وجوبه وعلى الثاني مانع من صحته وإلى الثالث أشار بقوله: "الأحرار" لا خلاف
~~في كون الحرية شرط وجوب فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه لأنه صلى
~~الله عليه وسلم حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده وإذا لم يجب على أم الولد
~~فغيرها أولى وإلى الرابع أشار بقوله: "البالغين" ولا يختص اشتراط البلوغ
~~بالحج أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان
~~خاصا به وكذلك لا ينبغي عد الإسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان بالحج ألا
~~ترى أن الحرية شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل أي فلا يجب الحج
~~على غير العاقل فالمكلف وما قبله شرطا وجوب فلو حج غير المكلف أو العبد صح
~~حجه ولا يسقط عنه حجة الإسلام دل على
# PageV01P359
# مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ
~~إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن
# فرضيته الكتاب والسنة والإجماع فمن
~~جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه أي
~~لا يتعرض له وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه الشروط "مرة" واحدة "في
~~عمره" إجماعا ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام "والسبيل"
~~المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها "الطريق السابلة" أي المأمونة
~~فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به سقط
~~عنه وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين "و" ثانيهما " الزاد المبلغ"
~~أي ms304 الموصل "إلى مكة" ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص
~~اللخمي وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعي
~~ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش فيه وبيع في زاده
~~داره وغير ذلك وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم
~~الضياع.
# "و" ثالثها: "القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا" أي ماشيا "أو راكبا"
~~فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه وقيد
~~المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس
~~المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي
~~إلا بقائد فيما ذكر.
# ورابعها: أشار إليه بقوله: "مع صحة البدن" قيل هو داخل في قوله والقوة
~~على الوصول وقال بعضهم هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما
~~يركبه
# PageV01P360
# وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات وميقات أهل الشأم ومصر
~~والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة
# ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا
~~وفضائل ولم يبينها الشيخ وإنما ذكر صفة الحج على الترتيب الواقع المشتمل
~~عليها ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى فنقول من الفرائض الإحرام وله
~~ميقاتان زماني ومكاني والأول لم يذكره الشيخ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة
~~بتمامه على المشهور وقيل العشر الأول منه وفائدة الخلاف تظهر في تأخير طواف
~~الإفاضة فعلى المشهور لا يلزمه دم إلا بتأخيره للمحرم وعلى مقابله إذا أخره
~~إلى حادي عشره إذا علمت ذلك علمت أن الزمن المحدد بما ذكر وقت للحج تحللا
~~وإحراما لا إحراما فقط فلو أحرم قبل شوال كره وانعقد إحرامه والثاني شرع في
~~بيانه فقال: "وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات" فإن أحرم قبله كره أي ويصح
~~والمستحب أن يحرم من أوله ولا يؤخره لآخره لأن المبادرة للطاعة أولى وهو
~~يتنوع باختلاف حال المحرم فإنه إما أن يكون مكيا أو ms305 آفاقيا
# والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها سواء كان من أهلها أو لا فميقاته
~~للحج مكة ويندب له أن يحرم من جوف المسجد وميقاته للعمرة وللقران الحل لأن
~~كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم والآفاقي يتنوع ميقاته إلى
~~خمسة أنواع باختلاف أفقه سواء كان محرما بحج أو عمرة "و" أما "ميقات أهل
~~الشام ومصر والمغرب" فهو "الجحفة" بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهي قرية
~~على نحو سبع مراحل من المدينة المشرفة وثلاث أو خمس من مكة فالثلاثة على
~~قول والخمسة على قول فانظر الأصح منهما "فإن مروا" أي أهل هذه الأفق
~~الثلاثة "بالمدينة" المشرفة
# PageV01P361
# فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة
~~وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن ومن مر من
~~هولاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات
~~له ويحرم الحاج أو المعتمر
# "فالأفضل لهم أن يحرموا" من ميقات
~~أهلها وهو "من ذي الحليفة" بضم الحاء المهملة وفتح اللام وبالفاء بينه وبين
~~المدينة المشرفة ستة أميال وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل
~~"و" أما "ميقات أهل العراق" أي كالبصرة والكوفة زاد في الجلاب وفارس
~~وخراسان "فذات عرق" بكسر العين المهملة قرية خربت على مرحلتين من مكة "و"
~~أما ميقات أهل "اليمن" ف "يلملم" بفتح المثناة تحت وهو جبل من جبال تهامة
~~على مرحلتين من مكة "و" أما ميقات أهل "نجد" ف "من قرن" بفتح القاف وسكون
~~الراء وهو جبل صغير منقطع عن الجبال تلقاء مكة على مرحلتين منها "ومن مر من
~~هؤلاء" يعني أهل العراق واليمن ونجد "بالمدينة" المشرفة "فواجب عليه أن
~~يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه" من مر منهم بالمدينة "إلى ميقات له" بعد
~~فيحرم منه بخلاف من مر من أهل الشام ومصر والمغرب بالمدينة لم يجب عليه أن
~~يحرم من ذي الحليفة إذ يتعداه إلى ميقات له بعد فيحرم منه ms306 وإنما خالف
~~الأفضل فقط ومن كان بين المواقيت فميقاته من بيته أي فيحرم منه ومن حج في
~~البحر من أهل مصر وشبههم فليحرم إذا حاذى الجحفة "ويحرم الحاج أو المعتمر
# PageV01P362
# بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك
~~لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من
~~حج أو عمرة
# بإثر" بكسر الهمزة وسكون المثلثة
~~وفتحهما "صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك" أي في حال كونه قائلا الخ أي على
~~جهة السنية وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم ويسن
~~مقارنتها للإحرام ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة فالإجابة الأولى لقوله تعالى:
~~{ألست بربكم قالوا بلى} والثانية حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج
~~فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض
~~ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال "لا شريك لك لبيك إن الحمد" بكسر
~~الهمزة "والنعمة" بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال
~~"لك والملك" اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله: "لا شريك لك وينوي ما
~~أراد من حج أو عمرة" قال ابن عمر ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن
~~الإحرام إنما ينعقد بالنية والقول أي التلبية فجعل التلبية شرطا في صحته
~~فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة وفي مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول
~~بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه
~~على الطريق وقال أيضا إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية أي بل لا بد من قول
~~كالتلبية أو فعل كالتوجه إلى الطريق فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام
~~كما يقول ابن حبيب بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل
~~ويستحب الاقتصار على التلبية المذكورة لأنها تلبيته عليه الصلاة والسلام
# PageV01P363
# ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من
~~مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات ms307 وعند
~~كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك
# "ويؤمر" مريد الحج أو العمرة ولو
~~حائضا أو نفساي على جهة السنية "أن يغتسل عند" إرادة "الإحرام قبل أن يحرم"
~~لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم تجرد للإحرام واغتسل قبل أن يحرم
~~وليس في تركه عمدا أو نسيانا دم وكذا باقي اغتسالات الحج والدليل على سنيته
~~للحائض والنفساء ما في الموطأ أن أسماء ولدت فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال: "مرها فلتغتسل ثم لتهل" ويستحب لمريد الإحرام
~~بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق عانته ويقص شاربه ولايحلق رأسه طلبا
~~للشعث "و" يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن "يتجرد من مخيط الثياب"
~~ويلبس إزارا ورداء ونعلين "ويستحب له" أي للمحرم إن كان غير حائض ونفساء
~~"أن يغتسل لدخول مكة" والأفضل أن يكون بذي طوى مثلث الطاء لفعله عليه
~~الصلاة والسلام "ولا يزال" المحرم "يلبي دبر الصلوات" الفرائض والنوافل
~~"وعند كل شرف" مكان عال وفي بطون الأودية "وعند ملاقاة الرفاق" جمع رفقة
~~بضم الراء وكسرها الجماعة يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا وعند اليقظة من
~~النوم ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا
~~متوسطا والمرأة تسمع نفسها فقط ولا تكره التلبية للحائض ولا للجنب "وليس
~~عليه كثرة الإلحاح بذلك" لا وجوبا ولا استحبابا بل هو مكروه عند مالك
~~ذوالإلحاح الإكثار وهو
# PageV01P364
# فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم
~~يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها ويستحب أن يدخل مكة
~~من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى وإن لم يفعل في الوجهين
~~فلا حرج قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام
# ملازمة التلبية حتى لا يفتر عن ذلك
~~وكما أنه لا يلح لا يسكت حتى تفوته الشعيرة "فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية
~~حتى يطوف ويسعى ثم" بعد فراغه من الطواف والسعي "يعاودها" أي ms308 التلبية
~~ويستمر على ذلك "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها" وروي يقطعها
~~عند جمرة العقبة وإليه مال اللخمي لما في مسلم: "أنه صلى الله عليه وسلم لم
~~يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة" "ويستحب" للحاج والمعتمر "أن يدخل مكة من
~~كداء الثنية التي بأعلى مكة" لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا
~~والصحابة بعده ويستحب دخولها نهارا لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك فإن دخل
~~قبل طلوع الشمس فلا يطوف فإن طاف فلا يركع حتى تطلع الشمس وتحل النافلة
~~ويستحب للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل "و" كذلك يستحب له
~~"إذا خرج" من مكة "أن يرجع من كدى" وهو موضع من أسفل مكة وكدى بضم الكاف
~~منون "وإن لم يفعل في الوجهين" ما ذكر من الدخول من الثنية العليا والخروج
~~من السفلى "فلا حرج" أي لا إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا "قال"
~~الإمام مالك رحمه الله "فإذا دخل" الحاج أو المعتمر "مكة فليدخل المسجد
~~الحرام" أي يبادر
# PageV01P365
# ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود
~~بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف
# بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه
~~غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب "وإذا
~~أراد دخول المسجد" الحرام "فمستحسن" أي مستحب "أن يدخل من باب بني شيبة"
~~ويعرف الآن بباب السلام لفعله عليه الصلاة والسلام وبعد دخوله المسجد فليكن
~~أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن الأسود فإذا وصل إليه "يستلم" بمعنى
~~يلمس "الحجر الأسود بفيه إن قدر" على ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر على
~~استلامه بفيه "وضع يده عليه" أي على الحجر الأسود "ثم وضعها على فيه من غير
~~تقبيل" أي تصويت فإن لم يصل إليه مسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل
~~فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان ms309 التقبيل وهذا الاستلام سنة
~~في أول الطواف مستحب في باقيه ودليل الاستلام ما في الصحيحين أن عمر رضي
~~الله عنه قبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك, "ثم" إذا فرغ من استلام الحجر
~~الأسود فإنه "يطوف" بالبيت الشريف طواف القدوم وهو واجب على كل من أحرم من
~~الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها أما إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم
~~عليه لكونه غير قادم وللطواف من حيث هو سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا
~~واجبات وسنن ومستحبات أما واجباته فستة:
# الواجب الأول: شرائط الصلاة من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة فلو أحدث
~~في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني
# PageV01P366
# والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة
~~مشيا
# على المشهور ويباح فيه الكلام لما
~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم
~~تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير".
# والثاني: أن يكون الطواف داخل المسجد.
# والثالث: جعل البيت على يساره وإليه أشار بقوله: "والبيت" الشريف "على
~~يساره" فلو جعله على يمينه لم يصح طوافه ولزمته الإعادة وينبغي أن يحتاط
~~عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن بقليل بحيث يكون الحجر عن يمين موقفه كذا
~~في الفاكهاني والموافق عن يسار موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب
~~الحجر لم يعتد بالشوط الأول فليتنبه لذلك فإن كثيرا ما يقع فيه الجهال
~~ويكون في طوافه خارجا عن البيت فعلى من قبل الحجر الأسود أن لا يمشي إلا
~~بعد أن ينتصب قائما كما كان ولا يجوز له أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ رأسه
~~أو يده لئلا يحصل بعض الطواف وليس جميع بدنه خارجا عن البيت لأنه يكون بعض
~~البدن على الشاذروان وهو من البيت فلا يصح طوافه.
# والرابع: أن يطوف "سبعة أطواف" جمع طوف وهو الشوط وابتداؤه من الحجر إلى
~~الحجر أي الحجر ms310 الأسود فلو ابتدأ من الركن اليماني أتم إليه وعليه دم.
# الخامس: الموالاة فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه عاد إليه
~~بالقرب كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة.
# السادس: أن يركع ركعتين عقبه.
# وأما سننه فأربعة:
# أحدها: الرمل بفتح الراء وإليه أشار بقوله: "ثلاثة خببا" الخبب الرمل وهو
~~الهرولة فوق المشي دون الجري وهو سنة الرجل لا المرأة ولو مريضا ولا دم في
~~تركه ولو مع القدرة "ثم أربعة مشيا" ودليل هذا كله فعله عليه الصلاة
~~والسلام.
# ثانيها: الدعاء وهو غير محدود.
# ثالثها: استلام الحجر.
# PageV01P367
# ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن
~~اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم طوافه ركع
~~عند المقام ركعتين ثم استلم
# الأسود أول الطواف كما تقدم.
# رابعها: استلام الركن اليماني أول شوط.
# وأما مستحباته فأربعة:
# الأول: استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول وإليه أشار
~~بقوله: "ويستلم الركن" يعني الحجر الأسود "كلما مر به كما ذكرنا" أولا وهو
~~أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل
~~وظاهر قوله: "ويكبر" أنه يجمع بين الاستلام والتكبير وظاهر المدونة خلافه
~~لكن الراجح الجمع بينهما.
# الثاني استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول وإليه وإلى صفة
~~استلامه أشار بقوله: "ولا يستلم" الركن "اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها
~~على فيه من غير تقبيل" ونحوه في المدونة.
# الثالث: الدنو من البيت للرجال دون النساء.
# الرابع: الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين الركن
~~والباب فيعتنقه ويلح في الدعاء "فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين"
~~اشتمل كلامه على واجب ومستحبين فالواجب فعل ركعتين بعد الطواف على المذهب
~~والمستحبان كونهما عند المقام واتصالهما بالطواف ومفاده أنه ليس في ترك
~~الاتصال دم مطلقا وليس كذلك بل الدم في بعض الأحوال فحينئذ ليس الاستحباب
~~مطلقا بل في البعض والوجوب في ms311 البعض الآخر الذي يترتب فيه الدم وحاصل القول
~~أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع لبلده فإنه يفعلهما مطلقا ثم إن
~~كانتا من طواف واجب فعليه الدم وإن كانتا من غيره لم يجب عليه دم وإن لم
~~يتباعد ولا
# PageV01P368
# الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم
~~يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم
~~يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع
# رجع لبلده فإن لم تنتقض طهارته أتى
~~بالركعتين فقط مطلقا وإن انتقضت طهارته عمدا فيأتي بالطواف والركعتين ولو
~~كانتا من غير فرض ويعيد السعي إن كان فعله وإن لم يتعمد نقض طهارته ففي
~~الفرض يعيد الطواف والركعتين والسعي وفي غيره يعيدهما وهل يعيد الطواف أو
~~لا الظاهر ترجيح الثاني ولا يستلم اليماني ويستحب بعد استلام الحجر الأسود
~~أن يمر بزمزم فيشرب منها "ثم يخرج إلى الصفا" صرح الأقفهسي وابن عمر
~~باستحباب الخروج من باب الصفا لكونه أقرب إلى الصفا ونقل زروق عن ابن حبيب
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منه "فيقف عليه ل" أجل "الدعاء ثم" إذا
~~فرغ من الدعاء نزل منه ف "يسعى" أي يمشي "إلى المروة" قال في المصباح المرو
~~الحجارة البيض الواحدة مروة وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة "و" الحال
~~أنه "يخب" أي يسرع في مشيه وهذا سنة الرجل دون المرأة "في بطن السيل" خاصة
~~في المرور إلى المروة والمسيل ما بين الميلين الأخضرين هما اللذان في جدار
~~المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة أولهما في ركن المسجد تحت منارة
~~علي والثاني بعده قبالة رباط العباس فإذا أتى المروة "وقف عليها ل" أجل
~~"الدعاء" والدعاء عليها وعلى الصفا غير محدود والوقوف عليهما سنة "ثم" بعد
~~فراغه من الدعاء على المروة "يسعى" أي يمشي "إلى الصفا يفعل ذلك" أي ما ذكر
~~من الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب في بطن المسيل "سبع
# PageV01P369
# مرات فيقف بذلك أربع وقفات على ms312 الصفا وأربعا على
~~المروة ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر
# مرات" فيتحصل مما ذكرنا أنه "يقف
~~لذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة" وهذا السعي ركن من أركان
~~الحج والعمرة التي لا بد منها لا يجزىء في تركه هدي ولا غيره دل على فرضيته
~~الكتاب والسنة وله شروط وسنن ومستحبات أما شرائطه فأربعة الأول الترتيب وهو
~~أن يأتي بالسعي بعد الطواف فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى الثاني الموالاة
~~فإن جلس وطال وصار كالتارك ابتدأ السعي وإن كان شيئا خفيفا لم يضر وإن
~~أصابه حقن أي حبس بول توضأ وبنى والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف أي لا
~~ينبغي له الكلام إلا أنه أخف الثالث إكمال العدد وإليه أشار بقوله سبع مرات
~~فمن ترك شوطا من حج أو عمرة سواء كانا صحيحين أو فاسدين فليرجع لذلك من
~~بلده ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه الرابع أن يتقدمه طواف صحيح ولا يشترط
~~فيه أن يكون واجبا بل يكفي أي طواف كان على ما صدر به ابن الحاجب وفهمه
~~خليل من المدونة وهو الراجح وقال زروق المشهور اشتراط كونه واجبا كطواف
~~الإفاضة والقدوم "ثم" بعد فراغه من السعي إذا قرب وقت الوقوف فإنه "يخرج
~~يوم التروية إلى منى" سميت بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام تمنى فيها
~~كشف ما نزل به من الأمر بذبح ولده وقيل لأن الدماء تمنى أي تراق فيها بينها
~~وبين مكة ستة أميال ويستحب أن يكون خروجه إليها بقدر ما إذا وصل إليها حانت
~~الصلاة "فيصلي بها الظهر والعصر
# PageV01P370
# والمغرب والعشاء والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع
~~التلبية في هذا كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر
~~قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام
# و" يستحب أيضا أن يبيت بها فيصلي
~~بها "المغرب والعشاء" والأصل في هذا فعله عليه الصلاة والسلام فقد روى أحمد
~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى ms313 بمنى خمس صلوات الظهر والصبح وما بينهما ومن
~~ترك المبيت بها كره له ذلك ولا دم عليه "ثم" إذا صلى الصبح من اليوم التاسع
~~بمنى يستحب له أن لا يخرج منها إلا بعد طلوع الشمس ف "يمضي إلى عرفات" وهو
~~موضع الوقوف فإذا وصل إلى عرفة فالمستحب أن ينزل بنمرة وهو من آخر الحرم
~~وأول الحل "ولا يدع التلبية في هذا كله" أي ما ذكر من الخروج بعد طلوع
~~الشمس الخ "حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها" وهو مسجد نمرة
~~"وليتطهر" أي يغتسل بعد الزوال "قبل رواحه إلى المصلى" ولا يتدلك في هذا
~~الغسل دلكا بالغا بل بإمرار اليد فقط وهذا آخر اغتسالات الحج الثلاثة وقد
~~تقدم بيان حكمه وهو للوقوف لا للصلاة فتخاطب به الحائض والنفساء "ف" إذا
~~وصل إلى المصلى "يجمع بين الظهر والعصر مع الإمام" جمعا وقصرا زاد في
~~المدونة بأذانين وإقامتين والقراءة في ذلك سرا لا جهرا ولو وافقت جمعة لأنه
~~يصلي ظهرا لا جمعة ومن فاته الجمع مع الإمام جمع في رحله وما ذكر من القصر
~~فهو في حق غير أهل عرفة أما هم فيتمون والضابط أن أهل كل مكان يتمون فيه
~~ويقصرون فيما سواه والقصر بعرفة إنما هو للسنة وإلا فهو ليس بمسافة قصر في
~~حق المكي وأهل
# PageV01P371
# ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس
~~ثم يدفع بدفعه
# المزدلفة ونحوهم "ثم" بعد الفراغ
~~من الصلاة مع الإمام "يروح معه إلى موقف عرفة" أخذ من كلامه أن موقف عرفة
~~غير مصلاها ويصح الوقف في كل جزء منها إلا أنه يستحب الوقوف عند الصخرات
~~العظام المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفة لأنه الذي
~~وقف فيه صلى الله عليه وسلم ويؤخذ منه أيضا أن أول الوقوف بعد الزوال وظاهر
~~قوله: "فيقف معه" أي مع الإمام "إلى غروب الشمس" على ما قاله الفاكهاني
~~وغيره أنه لا يؤخذ جزء من الليل والمذهب أنه لا بد ms314 من جزء من الليل قال ابن
~~الحاجب والفرض من الوقوف الركن أدنى حضور جزء من الليل وجزء من عرفة حيث
~~شاء سوى بطن عرنة بضم العين والراء وحاصل الفقه أن الوقوف بعرفة بعد الزوال
~~واجب ينجبر بالدم والوقوف الركني الوقوف بها جزءا من الليل بعد الغروب
~~والتعبير بالوقوف بيان للوجه الأكمل فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم
~~يقف فيها يجزئه بشرطين أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة وأن ينوي الحضور
~~بعرفة لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة ويلزم المار على هذا الوجه
~~المجزىء الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة ويستحب الوقوف راكبا لفعله عليه الصلاة
~~والسلام ويستحب التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم والدعاء للنفس وللوالدين ويستحب الفطر ليقوى على العبادة "ثم"
~~بعد غروب الشمس من يوم عرفة وتمكن الليل "يدفع بدفعه" أي بدفع الإمام إلى
~~المزدلفة فإن دفع قبل دفعه بعد غروب الشمس كان تاركا للأفضل فإذا وصل إليها
~~فليكن أول اهتمامه إقامة الصلاة بعد حط ما خف
# PageV01P372
# إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء
~~والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى
~~منى ويحرك دابته ببطن
# من رحله "فيصلي معه" أي مع الإمام
~~"بمزدلفة المغرب والعشاء" جمعا وقصرا للعشاء لغير أهل مزدلفة والمذهب أن
~~هذا الجمع سنة "و" إذا طلع الفجر استحب له أن يصلي مع الإمام "الصبح" أول
~~الوقت أخذ من هذا أنه يطلب منه البيات بالمزدلفة على جهة الاستحباب كما نص
~~عليه في المختصر وأما النزول فهو واجب ولا يكفي فيه إناخة البعير بل لا بد
~~من حط الرحال قال الحطاب وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث أما إن حصل لبث ولو لم
~~يحط الرحال بالفعل فالظاهر أنه كاف ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع
~~الفجر لزمه دم ومن تركه لعذر فلا شيء عليه "ثم" بعد ذلك يستحب له على
~~المشهور أن "يقف معه بالمشعر الحرام" ويجعل وجهه ms315 أمام البيت والمشعر جبل
~~بالمزدلفة سمي بذلك لأن الجاهلية كانت تشعر هداياها فيه يومئذ أي يوم النحر
~~المستفاد بطريق اللزوم لأنه لم يتقدم ذكر ليوم النحر والعامل في قوله:
~~"يومئذ" ليصلي الصبح المقدر أو ليقف وقوله: "بها" أي بالمزدلفة أطلق اليوم
~~على بعضه وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل عليه قوله: "ثم يدفع
~~بقرب طلوع الشمس إلى منى" ظاهره كالمختصر جواز التمادي بالوقوف بالمشعر إلى
~~الإسفار والذي في المدونة لا يقف أحد بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس أو
~~الإسفار ولكن يدفع قبل ذلك وفي الصحيح ما يدل للأول ففيه أنه صلى الله عليه
~~وسلم أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ووحده وهلله ولم
~~يزل واقفا حتى أسفر جدا "و" الدافع إلى منى إن كان راكبا "يحرك دابته" على
~~جهة الاستحباب "ببطن
# PageV01P373
# محسر فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات
~~مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة
# محسر" بكسر السين المهملة وهو واد
~~بين مزدلفة ومنى والطريق في وسطه وإن كان ماشيا أسرع الرجل ولا تسرع المرأة
~~وهذا الإسراع تعبدي "فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة" يعني بدأ برميها
~~أول ما يأتي منى وهو على حالته التي هو عليها من ركوب أو غيره وهي آخر منى
~~من ناحية مكة سميت جمرة باسم ما يرمى فيها وهي الحجارة وللرمي وقت أداء وهو
~~من طلوع الفجر إلى غروب شمس يوم النحر ووقت قضاء وهو كل يوم من أيام الرمي
~~بل الليل عقب كل يوم قضاء لذلك اليوم ولا خلاف في وجوب الدم مع الفوات
~~والفوات يكون بغروب الشمس من اليوم الرابع من أيام منى واختلف في وجوبه
~~وسقوطه مع القضاء ولا يبطل الحج بفوات شيء من الجمار وللرمي شروط صحة فمن
~~شروط الصحة أن يجعل الحصاة بين إبهامه وسبابته وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى
~~ومنها ما أشار إليه الشيخ "بسبع حصيات" واحدة بعد واحدة فلا يجزئ أقل من
~~ذلك ولو رمى السبع في ms316 مرة واحدة احتسب منها بواحدة منها أن يكون المرمي به
~~حجرا ونحوه فلا يجزىء الطين ولا المعادن كالحديد واختلف في مقدار المرمي به
~~فالذي عليه أكثر الشيوخ ما أشار إليه بقوله: "مثل حصى الخذف" بخاء وذال
~~ساكنة معجمتين وفاء ومقدار حصى الخذف قيل قدر النواة وقيل قدر الفولة فلا
~~يجزىء الصغير جدا كالحمصة "ويكبر مع كل حصاة" أي على جهة الاستحباب فإن لم
~~يكبر أجزأه الرمي وأن يتابع الرمي وأن يلتقط الحصيات ويكره له أن يأخذ حجرا
~~ويكسره ويأخذ الحصيات بل المندوب أن يلتقطها من الأرض وأن تكون طاهرة فيكره
~~الرمي بالنجس وأن تكون
# PageV01P374
# ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفيض
~~ويطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام
# من غير ما رمى به أولا وأن يكون
~~رميها من بطن الوادي وبرمي جمرة العقبة يحل من كل شيء ما عدا النساء والصيد
~~ويسمى التحلل الأصغر وبطواف الإفاضة يحل له كل شيء حتى النساء والصيد ويسمى
~~التحلل الأكبر "ثم" بعد فراغه من رمي جمرة العقبة "ينحر" ما ينحر ويذبح ما
~~يذبح "إن كان معه هدي" وقف به في عرفة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء
~~جمرة العقبة ولا ينتظر الإمام في ذلك إذ ليس هناك صلاة عيد "ثم" إذا فرغ من
~~النحر "يحلق" أو يقصر إن كان رجلا لم يلبد رأسه ولم يعقصه أما إن لبد أو
~~عقص فالحلاق ليس إلا أي يجب فيهما الحلاق ولا بد من حلق الرأس كله فبعضه
~~كالعدم ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى وأما المرأة فالسنة في حقها
~~التقصير ليس إلا "ثم" بعد الحلاق "يأتي البيت" الحرام "فيفيض" أي يطوف طواف
~~الإفاضة وهو آخر أركان الحج الأربعة التي لا تنجبر بالدم ويحل به جميع ما
~~كان ممنوعا منه حتى النساء والصيد وأخذ من كلام الشيخ أن المبادرة به يوم
~~النحر أفضل وهو كذلك ولو أخره عن أيام التشريق لا يلزمه دم وإنما يلزمه
~~الدم ms317 إذا تركه حتى خرج ذو الحجة على المشهور ومقابله إذا أخره لحادي عشره
~~لزمه الدم وقوله: "ويطوف سبعا ويركع" تفسير لقوله فيفيض ولا يرمل في هذا
~~الطواف ولا يسعى لأنه سعى بعد طواف القدوم وهذا في حق غير المراهق وأما
~~المراهق الذي ضاق عليه الزمن فلم يتيسر له طواف القدوم فيرمل في طواف
~~الإفاضة ندبا "ثم" بعد الفراغ من طواف الإفاضة وركعتيه "يقيم بمنى ثلاثة
~~أيام" بلياليها إن كان غير متعجل فلو ترك جل لياليها لزمه دم والإقامة
# PageV01P375
# فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي
~~منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر
~~مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند
~~جمرة العقبة ولينصرف
# هنا لغوية فيقصر الصلاة لا شرعية
~~إذ لو كانت شرعية لتم ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى
~~واستثنوا من لزوم البيات بمنى من ولي السقاية لأنه عليه الصلاة والسلام
~~أرخص للعباس البيات بمكة من أجل السقاية قال ابن حبيب وأرخص للرعاة أن
~~ينصرفوا بعد جمرة العقبة يوم النحر ويأتون ثالثه فيرمون لليومين أي ثاني
~~النحر وثالثه ثم إن شاؤوا تعجلوا فسقط عنهم رمي الرابع وإن شاؤوا أقاموا
~~اليوم الرابع فيرمونه مع الناس وأما أهل السقاية فيرمون كل يوم وإنما يرخص
~~لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك الرمي نهارا فيبيتون بمكة ويرمون الجمار
~~نهارا ويعودون لمكة كما في الطراز "فإذا زالت الشمس من كل يوم منها" أي من
~~الأيام الثلاثة "رمى الجمرة" الأولى "التي تلي مسجد منى بسبع حصيات"
~~بالشروط المتقدمة "يكبر مع كل حصاة ثم يرمي بعدها الجمرتين" فيبدأ بالوسطى
~~ثم يختم بالثالثة وهي جمرة العقبة "كل جمرة بمثل ذلك" أي بسبع حصيات مثل
~~حصى الخذف "ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بأثر الرمي في الجمرة الأولى"
~~التي تلي مسجد منى "و" في الجمرة "الثانية" وهي الوسطى قال الأقفهسي قوله ms318
~~فإذا زالت يريد قبل الصلاة فإن رمى قبل الزوال لم يجزه ويعيد بعد الزوال
~~كما إذا رمى جمرة العقبة قبل الفجر "ولا يقف" للدعاء "عند جمرة العقبة
~~ولينصرف" أمامه أي سريعا عقب
# PageV01P376
# فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف
~~إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا
~~خرج من مكة طاف للوداع وركع
# رميها من غير دعاء "فإذا رمى في
~~اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف" من منى "إلى مكة" شرفها الله تعالى
~~قال ابن عمر ولا يقيم بمنى بعد رميه في اليوم الثالث والمستحب أن ينزل
~~بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويدخل مكة ليلا لفعله ذلك
~~عليه الصلاة والسلام وكذا الصحابة بعده رضوان الله عليهم أجمعين وإن صلى
~~الظهر قبله فلا شيء عليه كما أنه لو ترك النزول به لا دم عليه وفي قوله:
~~"وقد تم حجه" شيء وهو أن يقال ماذا أراد بالتمام فإن أراد بسننه وفرائضه
~~وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع وإن أراد الفرائض فقد تمت قبل هذا
~~فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه ولم يعتبر طواف الوداع لأنه لا يختص
~~بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره وقوله: "وإن شاء تعجل في
~~يومين من أيام منى فرمى وانصرف" قسيم قوله يقيم بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم
~~تغرب الشمس من اليوم الثاني فإذا غربت فلا تعجيل لأن الليلة إنما أمر
~~بالمقام فيها من أجل رمي النهار فإذا غربت الشمس فكأنه التزم رمي اليوم
~~الثالث "فإذا خرج من مكة" أي أراد الخروج منها "طاف للوداع" بكسر الواو
~~وفتحها وحكم هذا الطواف الاستحباب فلا دم في تركه "و" إذا فرغ منه "ركع"
~~قال ابن فرحون لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى تباعد
# PageV01P377
# وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام
~~السعي بين الصفا والمروة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج ms319
~~والعمرة والتقصير يجزئ وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير
# أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه
~~وإن قرب وهو على طهارته رجع لهما وإن انتقض وضوءه تطهر وابتدأ الطواف
~~وركعهما "وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين
~~الصفا والمروة" أخذ منه أن أركانها ثلاثة الإحرام والطواف والسعي ولها
~~ميقاتان زماني ومكاني فالزماني الوقت كله والمكاني هو الحل سواء كان آفاقيا
~~أو مقيما بمكة وظاهر قوله: "ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته" أن العمرة لا تتم
~~حتى يحلق رأسه وليس كذلك لأن مالكا قال تتم عمرته بالطواف والسعي وأما
~~الحلاق فمن شروط الكمال أي ليس شرط صحة فلا ينافي أنه واجب ويمكن الجواب
~~بأن المراد بتمام العمرة كمالها فلا ينافي تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها
~~وقوله: "والحلاق أفضل في الحج والعمرة" من التقصير ليس على إطلاقه فإن
~~التقصير في عمرة التمتع أفضل لاستبقاء الشعث للحج قاله زروق ولا يتم نسك
~~الحلاق إلا بجميع الرأس لفعله صلى الله عليه وسلم "والتقصير يجزىء" عن
~~الحلاق "و" المقصر إن كان رجلا ف "ليقصر من جميع شعره" قال ابن الحاجب
~~وسنته أي التقصير من الرجل أن يجز من قرب أصوله أي الصفة الكاملة أي
~~المندوبة أن يجز الخ وأقله أن يأخذ من جميع الشعر أي الذي لا يجزئ بدونه أن
~~يأخذ من جميع الشعر ولو قدر الأنملة فإن اقتصر على بعضه فكالعدم "وسنة
~~المرأة التقصير" أي الطريقة المتعينة في حقها
# PageV01P378
# ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية والعقرب وشبهها
~~والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى
~~أذاه من الغربان والأحدية فقط ويجتنب في حجه وعمرته النساء
# التقصير ويكره لها الحلاق وقيل هو
~~حرام لأنه مثلة وعليه اقتصر في التحقيق فيفيد اعتماده والأصل في ذلك ما
~~رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على النساء حلق إنما على
~~النساء التقصير" ثم انتقل يتكلم على ما يجوز للمحرم ms320 قتله فقال: "ولا بأس"
~~أي يجوز جوازا مستوي الطرفين "أن يقتل المحرم الفأرة" بالهمز وبدون همز
~~والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث "و" يجوز أيضا أن يقتل "الحية والعقرب
~~وشبهها" أي شبه الفأرة "والحية والعقرب فشبه الفأرة ما يقرض الثياب كابن
~~عرس وشبه الحية الأفعى والثعبان وشبه العقرب الزنبور "والكلب العقور"
~~المراد به كل ما يعدو فيدخل فيه السبع والكلب والنمر قاله الفاكهاني فعلى
~~هذا يكون قول الشيخ "وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها" تكرارا وانظر لم
~~خالف الأسلوب بين ما تقدم وقوله: "ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان
~~والأحدية" حيث قال أولا ولا بأس الخ ثم قال هنا ويقتل الخ وقوله والأحدية
~~قال ابن العربي صوابه الحدأ بالهمز والقصر وظاهر كلامه أن هذين النوعين
~~يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذية كبيرا كان أو صغيرا وهو كذلك ومفهوم قوله:
~~"فقط" إن ما آذى من الطير غيرهما وما آذى من غير الطير لا يقتل وهو أحد
~~قولين حكاهما ابن الحاجب الراجح منهما قتل ما ذكر حيث ابتدأ بالأذية و
~~"يجتنب" المحرم "في حجه وعمرته" وجوبا "النساء" أي الاستمتاع
# PageV01P379
# والطيب ومخيط الثياب
# بهن بالوطء وغيره أما الوطء فموجب
~~للإفساد مطلقا كان في قبل أو دبر آدميا كان الموطوء أو غيره وقع عمدا أو
~~نسيانا أو جهلا أنزل أو لا مباح الأصل أو لا كان موجبا للحد والمهر أو لا
~~وقع من بالغ أو لا وظاهر كلامهم كما في الأجهوري ولولم يوجب الغسل كأن لف
~~على الذكر خرقة كثيفة أو أدخله في هواء الفرج أو في غير مطيقة ويجب عليه
~~إتمام ما أفسده لبقائه على إحرامه فإن لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده
~~وتمادى إلى السنة الثانية وأحرم بحجة القضاء فإنه لا يجزئه ذلك عن الفائت
~~وإحرامه الثاني لغولم يصادف محلا وهو على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم
~~به قضاء عنه ومحل كونه يجب عليه إتمامه إذا أدرك الوقوف في العام الواقع
~~فيه الفساد فإن لم يدركه ms321 فإنه يؤمر أن يتحلل منه بفعل عمرة وجوبا ولا يجوز
~~له البقاء على إحرامه اتفاقا لأن فيه التمادي على الفاسد مع تمكنه من
~~الخلوص منه وأما مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة فحرام فإن قبل أو باشر
~~وحصل إنزال أفسد وإلا فليهد بدنة وأما النظر والفكر فلا يحصل فساد بخروج
~~المني بسببهما إلا إذا كان كل منهما للذة وإدامة وأما خروجه بمجرد النظر
~~والفكر فإنما فيه الهدي فقط هذه أحكام خروج المني وأما خروج المذي فموجب
~~للهدي مطلقا خرج بعد مداومة النظر أو الفكر أو القبلة أو المباشرة أم لا
~~"و" يجتنب المحرم في حجه وعمرته "الطيب" مذكرا كان كالورد والياسمين ولا
~~فدية فيه أو مؤنثا وهو ما له جرم يعلق بالبدن والثوب كالمسك والزعفران وفيه
~~الفدية ولو أزاله سريعا "و" يجتنب المحرم أيضا في حجه وعمرته "مخيط الثياب"
~~لا خلاف في تحريمه على الرجال دون النساء والمراد به كل ما أحاط بالبدن أو
~~ببعضه مخيطا كان أو غيره فيحرم عليه أن يلبس ما لبد أو نسج على شكل المخيط
# PageV01P380
# والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في
~~الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة
~~مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة
# ويحرم عليه أيضا أن يلبس العمائم
~~والسراويل والبرانس "و" كذلك يجتنب المحرم في حجه وعمرته "الصيد" أي ما
~~شأنه أن يصاد في البر فيحرم صيده والتسبب في اصطياده سواء كان مأكول اللحم
~~كالغزال وحمار الوحش أو لا كالقرد من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا
~~مملوكا أو مباحا ولا يستثنى من ذلك إلا ما يتناوله الحديث وهو الغراب
~~والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور "و" كذلك يجتنب فيهما "قتل الدواب"
~~فلا يقتل القمل ولا يلقيه عن جسده "و" كذلك يجتنب "إلقاء التفث" كقص الشارب
~~تمثيل لإلقاء التفث فالتفث اسم لما تأنف منه النفس وتكرهه فإن أزال شيئا من
~~شعره أطعم حفنة "ولا ms322 يغطي رأسه في الإحرام" أي يحرم على المحرم أن يغطي
~~رأسه وكذا وجهه بأي ساتر كان كطين وأولى العمامة وأما غيرهما من سائر البدن
~~فإنه يحرم تغطيته بنوع خاص وهو المخيط "ولا يحلقه إلا من ضرورة" لقوله
~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به
~~أذى من رأسه ففدية} المعنى فحلق لإزالة الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك
~~وقد أشار إلى ذلك بقوله: "ثم يفتدي بصيام ثلاثة" أيام ولو أيام منى "أو
~~إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك
~~بشاة" أي يتعبد وقوله بشاة أي أو غيرها واقتصر على الشاة لأن الفدية
~~كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم ولا بد من ذبحها.
# PageV01P381
# يذبحها حيث شاء من البلاد وتلبس المرأة الخفين
~~والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل وإحرام المرأة في
~~وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام
~~إلا أن لا يجد نعلين
# ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة كما
~~أفاده بعضهم وقوله: "يذبحها حيث شاء من البلاد" مقيد بما إذا لم يقلدها أو
~~يشعرها فإن قلدها أو أشعرها لم يذبحها إلا بمنى ثم بين ما تخالف فيه المرأة
~~الرجل فقال: "وتلبس المرأة الخفين" مطلقا وجدت نعلين أم لا "و" تلبس
~~"الثياب" المخيطة في إحرامها "وتجتنب ما سوى ذلك" أي ما سوى لبس الخفين
~~والثياب "مما يجتنبه الرجل" في إحرامه من الوطء ومقدماته والصيد وقتل
~~الدواب وإلقاء التفث وأما تغطية الرأس فلا تجتنبه وإليه أشار بقوله:
~~"وإحرام المرأة في وجهها وكفيها" بمعنى أنها تبديهما فيحرم عليها سترهما
~~بكل شيء ولو طينا وليس لها لبس النقاب ولا البرقع ولا اللثام فإن فعلت شيئا
~~من ذلك افتدت "وإحرام الرجل في وجهه ورأسه" بمعنى أنه يبديهما في حال
~~الإحرام ليلا ونهارا فإن غطى شيئا من ذلك وانتفع حرم عليه وافتدى ناسيا كان
~~أو عالما أو جاهلا وإن نزعه مكانه ms323 فلا شيء عليه ويجوز توسده وستره بيده من
~~شمس أو ريح فاليد لا تعد ساترا إلا إذا ألصقها برأسه وطال فعليه الفدية كما
~~في العتبية ويجوز له أن يحمل على رأسه ما لا بد منه من خروجه وجرابه وغير
~~ذلك كحزمة حطب يحملها ليبيعها فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية ويجوز
~~استظلاله بالبناء والأخبية "ولا يلبس الرجل الخفين" في الإحرام "إلا أن لا
~~يجد نعلين
# PageV01P382
# فليقطعهما أسفل من الكعبين والإفراد بالحج أفضل عندنا
~~من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو
~~ينحره بمنى إن أوقفه
# فليقطعهما أسفل من الكعبين" كما
~~ورد في الحديث ثم انتقل يبين الفاضل والمفضول من أوجه الإحرام فقال:
~~"والإفراد" وهو أن يحرم "بالحج" فقط "أفضل عندنا" أي المالكية "من التمتع
~~وسن القرآن" وإنما كان الإفراد أفضل لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه
~~وسلم أفرد أي في حجة الوداع واتصل عمل الخلفاء أي فقد أفرد الصديق في السنة
~~الثانية وعمر بعده عشر سنين وعثمان اثنتي عشرة سنة وما جاء من أنه صلى الله
~~عليه وسلم قرن أو تمتع فأجاب عنه الإمام بحمله على أن المراد أمر بعض
~~أصحابه بالقران وأمر بعضا بالتمتع فنسب ذلك إليه على طريق المجاز ولأن
~~الإفراد لا يحتاج إلى أن يجبر بالهدي بخلاف القران والتمتع فإنهما يحتاجان
~~إليه وإلى ذلك أشار بقوله: "فمن قرن" بفتح الراء "أو تمتع من غير أهل مكة
~~فعليه هدي" مفهومه أن أهل مكة لا هدي عليهم وهو كذلك والمراد بهم من كان
~~حاضرا بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين ولوجوب الدم على القارن شرطان أن لا
~~يكون حاضرا بمكة أو بذي طوى وأن يحج من عامه فلو فاته الحج وتحلل بعمرة فلا
~~دم عليه فإن ترك الأولى في حقه ولم يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه لم يسقط
~~عنه ثم بين محل نحر الهدي وذبحه بقوله: "يذبحه" أي الهدي إن كان مما يذبح
~~"أو ينحره" إن ms324 كان مما ينحر "بمنى" أي في منى نهارا بعد الفجر فلا يجزىء
~~فعله ليلا والأصل في هذا كله أي فيما ذكر من كونه في منى ونهارا وبعد الفجر
~~فعله عليه الصلاة والسلام ولصحة النحر بها شروط أحدها "إن أوقفه" من وجب
~~عليه الهدي أو نائبه
# PageV01P383
# بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحر بمكة بالمروة بعد أن
~~يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت
~~يحرم إلى يوم عرفة
# "بعرفة" ليلا قال ابن هارون أما
~~اشتراط كون الوقوف ليلا فلا أعلم فيه خلافا لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة
~~ليلا كمالك جعل حكمه حكم ربه فيما يجزئه من الوقوف
# ثانيها: أن يكون النحر في أيام منى وهي يوم النحر واليومان بعده فلا يدخل
~~اليوم الرابع
# ثالثها: أن يكون النحر في حجة أي كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب
~~لنقص فيه أو في عمرة أو تطوعا أو جزاء صيد فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز
~~النحر بمكة ولا بغيرها أي فالنحر بمنى واجب وإن فقد بعضها جاز وإليه أشار
~~بقوله: "وإن لم يوقفه" بعرفة يعني أو فاتته أيام منى ولو وقف به بعرفة
~~"فلينحره" أو يذبحه "بمكة" أو ما يليه من البيوت وجوبا ولا يجزئه الذبح بذي
~~طوى ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو كان من لواحقها وحيث تعين الهدي
~~وذبحه بمكة فلا يفعل ذلك إلا "بعد أن يدخل به من الحل" أي من أي جهة كانت
~~لأن كل هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرام والهدي يكون من الغنم
~~والبقر والإبل لكن الأفضل الإبل ولا يجزىء في الجميع إلا السليم كالأضحية
~~والهدي من هذه الثلاثة إنما يتعين على المتمتع والقارن إذا وجده "فإن لم
~~يجد هديا" بأن يئس من وجوده "ف" الواجب عليه "صيام ثلاثة أيام في الحج"
~~وفاعل "يعني" ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى والتلاوة: {فمن لم يجد} ولم
~~يذكر فيها إلا التمتع دون ms325 القران "من وقت يحرم" أي ابتداء الأيام الثلاثة
~~التي في الحج من وقت يحرم "إلى" آخر "يوم عرفة" يعني أن النقص الموجب للهدي
~~إن كان سابقا على الوقوف
# PageV01P384
# فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة إذا رجع وصفة التمتع
~~أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى
~~أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد
# بعرفة فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة
~~من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة لأن له صومه وذلك كتعدي الميقات وتمتع وقران
~~وترك طواف قدوم ومفهوم قولنا سابقا على الوقوف أن النقص إن تأخر عن الوقوف
~~كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي أو حلق أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام
~~التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى شاء "فإن فاته ذلك" أي صوم ثلاثة أيام
~~في الحج "صام أيام منى" ولا إثم عليه إن تأخر الصوم إليها لعذر "و" بعد
~~فراغه من صيام الأيام الثلاثة سواء صامها في الحج أو في منى فإنه "يصوم
~~سبعة" أي سبعة أيام "إذا رجع" من منى إلى مكة سواء أقام بمكة أو لا فإن
~~أخرها صام متى شاء ويندب التتابع في الثلاثة أيام وليس بلازم وكذا في
~~العشرة وإنما هو مستحب على المشهور "وصفة التمتع أن يحرم بعمرة" أولا "ثم
~~يحل منها في أشهر الحج" ولا يشترط إيقاع جميعها في أشهر الحج بل لو أحرم
~~بها في رمضان وأكملها في ليلة شوال كان متمتعا إن كان ما أوقعه في أشهر
~~الحج ركنا فلو لم يبق عليه إلا الحلق وأوقعه في أشهر الحج لا يكون متمتعا
~~"ثم يحج من عامه" لأنهما إن لم يكونا في عام واحد لم يحصل التمتع كما أنه
~~لا يكون متمتعا إذا رجع بعد عمرته في أشهر الحج وقبل إحرامه بالحج إلى بلده
~~فالتمتع صادق في صورة ما إذا فرغ من العمرة في أشهر الحج وأحرم بالحج قبل
~~رجوعه إلى بلده وإليه يشير قول المصنف "قبل الرجوع إلى أفقه" ms326 بضم الفاء
~~وسكونها "أو" إلى "مثل أفقه في العبد" ظاهره ولو كان من أهل الحجاز وهو
~~المشهور خلافا لابن المواز
# PageV01P385
# ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من
~~أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ
~~بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن
~~وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم
~~حج من عامه فليس بمتمتع
# القائل بعدم سقوط الدم عمن أفقه
~~بالحجاز إلا بالعودة إلى نفس أفقه لا إلى مثله إلا أن يخرج عن أرض الحجاز
~~بالكلية "ولهذا" اللام للإباحة والإشارة عائدة على المحرم بعمرة في أشهر
~~الحج الدال عليه السياق أي ويباح للمحرم إذا حل من عمرته "أن يحرم من مكة
~~إن كان بها" ويستحب أن يكون إحرامه من باب المسجد "ولا يحرم منها" أي من
~~مكة "من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل" لأن من شروط العمرة أن يجمع فيها
~~بين الحل والحرم "وصفة القران أن يحرم بحج وعمرة معا" ويبدأ بالعمرة "في
~~نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن" ظاهر كلامه
~~أنه لا يردف في الطواف والمشهور جوازه ويصح بعد كماله وقبل الركوع لكنه
~~مكروه فإن ركع فات الإرداف فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا "وليس
~~على أهل مكة" تقدم إنهم الحاضرون بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين "هدي في
~~تمتع" اتفاقا "ولا" في "قران" على المشهور أي قياسا على التمتع وأوجبه ابن
~~الماجشون واختاره اللخمي "ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه
~~فليس بمتمتع"
# PageV01P386
# ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم
~~به ذوا عدل من فقهاء المسلمين
# ولو تأخر حلاقه إلى أشهر الحج "ومن
~~أصاب" أي قتل "صيدا" بريا مأكول اللحم أو غير مأكوله غير ms327 ما نص عليه الشارع
~~سواء كان القاتل محرما بأحد النسكين أو كان بالحرم ولو لم يكن محرما وسواء
~~كان حرا أو عبدا ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا كان القتل عمدا أو
~~خطأ أو نسيانا مباشرة أو تسببا تكرر ذلك منه أو لم يتكرر "فعليه" وجوبا
~~"جزاء مثل ما قتل من النعم" والمثلية تكون في الصورة والمساواة في القدر أو
~~القرب فعلى من قتل فيلا بدنة خراسانية ذات سنامين وعلى من قتل بقرة وحشية
~~أو حمارا وحشيا أو ظبية بقرة إنسية وعلى من قتل نعامة بدنة لأنها تقاربها
~~في القدر والصورة وعلى من قتل ضبعا أو ثعلبا أو حماما من حمام مكة والحرم
~~ويمامهما شاة وفي غير حمام مكة والحرم حكومة أي فمن قتل حماما في الحل فإنه
~~يلزمه قيمته طعاما أي حين الإتلاف وأدنى ما يجزىء في جزاء الصيد الجذع من
~~الضأن والثني مما سواه لأن الله تعالى سماه هديا فيشترط فيه ما يشترط في
~~الهدي ولما كان وجوب جزاء المثل لا يكتفى فيه بمعرفة نفسه قال: "يحكم به
~~ذوا عدل" كما قال الله تعالى فإن أخرج قبل حكمهما عليه أعاد ولو كان المقوم
~~غير مأكول واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ولا بد من لفظ الحكم ولا
~~يكفي الفتوى "من فقهاء المسلمين" ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما في
~~غير ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فإن حكما بما لم يتقدم
~~فيه حكم من مضى فإنه يرد ولا ينفذ ولا يخرج أحد جزاء من غير حكم فإن أخرجه
~~من غير الحكم أعاده ولو وافق فيه حكم من مضى وخرج عن ذلك حمام مكة والحرم
~~ويمامه فإنه لا يحتاج
# PageV01P387
# ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من
~~الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما
~~فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا
# ms328 في لزوم الشاة لحكم لخروجه عن
~~الاجتهاد بالدليل فكان حكما مقررا كغيره "ومحله" أي محل نحره أي جزاء الصيد
~~إن كان مما ينحر وذبحه إن كان مما يذبح "منى إن وقف به" هو أو نائبه "بعرفة
~~وإلا فمكة" أي وإلا يقف به هو أو نائبه فمحل ذبحه أو نحره مكة وهذا التفصيل
~~في أحق الحاج وأما المعتمر أو الحلال فمحله مكة لا غير "و" حيث كان محله
~~مكة فإنه "يدخل به من الحل" لأن من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرام
~~فإن ملكه في الحرم فلا بد أن يخرج به إلى الحل ثم أشار إلى وجوب مثل ما قتل
~~على التخيير بقوله: "وله" أي لمن قتل صيدا "أن يختار ذلك" أي مثل ما قتل من
~~النعم "أو" يختار أحد شيئين أحدهما "كفارة طعام مساكين" وصفة الإطعام "أن
~~ينظر إلى قيمة الصيد طعاما" من غالب طعام الموضع الذي قتل فيه الصيد بالغا
~~ما بلغت فإن لم يكن له قيمة هنالك اعتبرت قيمة أقرب المواضع إليه "فيتصدق
~~به" عليهم وإذا أطعم فلكل مسكين مد ولو أعطى ثمنا أو عرضا لم يجزه والشيء
~~الآخر أشار إليه بقوله: "أو عدل ذلك" أي أو يختار عدل طعام المساكين
~~"صياما" وصفة ذلك "أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا" وإنما وجب
~~في كسر المد يوم لأنه لا يمكن إلغاؤه ولا يتبعض الصوم فلم يبق إلا جبره
~~بالكمال كالأيمان في القسامة واختلف في العدل في الآية فقيل ما عدل الشيء
~~من غير جنسه كالعشرة
# PageV01P388
# والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويستحب لمن انصرف من
~~مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده
~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده
# الأيام فإنها عدلت العشرة الأمداد
~~وليست من جنسها وقيل عدل الشيء بالفتح مثله وليس بالنظير المساوي كما في
~~المصباح أي أن صيام العشرة الأيام ليس مساويا للعشرة الأمداد لاختلاف الجنس
~~والمساواة تقتضي اتحاد الجنس "والعمرة ms329 سنة مؤكدة مرة في العمر" ولها
~~ميقاتان مكاني وهو ميقات الحج وزماني وهو جميع السنة ولها أركان ثلاثة
~~الإحرام والطواف والسعي وليس الحلاق ركنا فيها وصفة الإحرام بها في استحباب
~~الغسل وما يجوز من اللباس وما يحرم عليه والطيب الخ كالحج ويكره تكرارها في
~~العام الواحد على المشهور "ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول
~~آيبون تائبون" هما بمعنى واحد وهو الرجوع عن أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة
~~"عابدون لربنا" بما افترض علينا "حامدون" له على ذلك "صدق الله وعده" لنبيه
~~محمد صلى الله عليه وسلم من النصر وإنجاز الوعد بدخول مكة بقوله تعالى:
~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} "ونصر عبده" محمدا صلى الله عليه
~~وسلم "وهزم الأحزاب وحده" سبحانه وتعالى وذلك أن المشركين تحزبوا على النبي
~~صلى الله عليه وسلم ونزلوا بالمدينة فأرسل الله عليهم ريح الصبا وهو الريح
~~الشرقي قال صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" وهو
~~الريح الغربي وإنما استحب قول هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله
~~إذا
# PageV01P389
#
### | باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة
# والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزىء فيها من الأسنان الجذع
~~من الضأن وهو ابن سنة وقيل
# "باب في الضحايا" حكما وصفة "و" في
~~"الذبائح" أي بيان ما يذبح وما ينحر وصفة الذكاة "والعقيقة" أي صفة وحكما
~~"و" في حكم "الصيد" أي الاصطياد وتقسيمه "و" في بيان حكم "الختان" وفي بيان
~~"ما يحرم من الأطعمة والأشربة" وما لا يحرم منها وبدأ بما صدر به فقال:
~~"والأضحية" بضم الهمزة وكسرها وسكون الضاد وكسر الحاء وتشديد الياء والجمع
~~أضاحي بتشديد الياء وهي ما تقرب بذكاته من الأنعام يوم الأضحى وتالييه سميت
~~بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة فيه
~~في ذلك الوقت وحكمها أنها "سنة واجبة" أي مؤكدة على المشهور "على من
~~استطاعها" إذا كان ms330 حرا مسلما كبيرا كان أو صغيرا ذكرا كان أو أنثى مقيما
~~كان أو مسافرا حالة كونه غير حاج لأن سنته الهدي عن نفسه وعمن تلزمه نفقته
~~من أقاربه كالوالد والأولاد الفقراء واحترز بالمستطيع عن غيره كالفقير قال
~~ابن الحاجب والمستطيع من لا تجحف بماله أي من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه
~~والشركة فيها في الأجر جائزة دون الشركة في ثمنها "وأقل ما يجزىء فيها" أي
~~الأضحية "من الأسنان الجذع من الضأن وهو" على المشهور "ابن سنة وقيل" هو
# PageV01P390
# ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز
~~وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر
~~والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل
~~ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من
~~إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها
# "ابن ثمانية أشهر وقيل" هو "ابن
~~عشرة أشهر والثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية" ما ذكره في سن
~~الثني من المعز هو المشهور وعليه يظهر الفرق بين سن الجذع من الضأن والثني
~~من المعز "ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني
~~من البقر ما دخل في السنة الرابعة" هذا مفسر لقوله في الزكاة وهي بنت أربع
~~سنين "والثني من الإبل ابن ست سنين" أي ما دخل في السنة السادسة قال
~~الفاكهاني انظر كيف قال في ثني البقر ما دخل في السنة الرابعة ولم يقل في
~~ثني الإبل ما دخل في السادسة ولا فرق بينهما عند أهل اللغة وهو أن الثني من
~~البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة والثني من الإبل ما أوفى خمس سنين
~~ودخل في السادسة فما وجه التغاير بينهما والمعنى واحد "وفحول الضأن في
~~الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها" وفي بعض النسخ وفحول
~~الضأن في الضحايا وخصيانها أفضل من إناثها والنسخة الأولى موافقة للمشهور
~~وهو ms331 أن الفحل أفضل من الخصي وعلل بأنه أكمل منه في الخلقة وإناثها أي إناث
~~الضأن "أفضل من ذكور المعز ومن إناثها"
# PageV01P391
# وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من
~~الإبل والبقر في الضحايا وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم
~~المعز ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة
# أي وفحول المعز أفضل من خصيانها
~~"وفحول المعز" أي وخصيانها "أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل
~~والبقر في الضحايا" أي وذكورهما أفضل من إناثهما فالمراتب اثنا عشر أعلاها
~~فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر وهذا آخر الكلام على التفضيل في
~~الضحايا "وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز" هذا هو
~~المشهور لأن المقصود من الهدايا تكثير اللحم للمساكين والمقصود من الضحايا
~~طيب اللحم أي لإدخال المسرة على الأهل قال بهرام والحجة لنا في الموضعين أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر هداياه الإبل وضحى عليه الصلاة والسلام
~~بكبشين كما ورد في الصحيح ثم شرع يبين الصفات التي تتقى في الضحايا
~~والهدايا لأنها إذا وجدت منعت من الإجزاء فقال: "ولا يجوز" بمعنى لا يجزىء
~~"في شيء من ذلك" أي من الضحايا والهدايا "عوراء" هي من ذهب نور إحدى عينيها
~~وإن بقيت صورتها أما إن كان على الناظر بياض يسير لا يمنع الإبصار فلا يمنع
~~الإجزاء وإذا لم تجز العوراء فالعمياء أولى "و" كذلك "لا" تجزىء فيهما
~~"مريضة" مرضا بينا أما إن كان خفيفا لا يمنعها التصرف فلا ومن المرض البين
~~التخمة من الأكل غير المعتاد أو الكثير قال في المصباح التخمة وزان رطبة
~~والجمع بحذف الهاء والتخمة بالسكون لغة والتاء مبدلة من واو لأنها من
~~الوخامة ومنه الجرب الكثير وسقوط الأسنان كلها أو بعضها ما عدا الواحدة إذا
~~كان السقوط لغير إثغار أو كبر
# PageV01P392
# ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم
~~فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك ms332
~~القطع ومكسورة القرن إن كان
# وإلا فتجزىء ولو الجميع "و" كذلك
~~"لا" يجزىء فيهما "العرجاء البين ضلعها" بفتح الضاد المعجمة واللام وروي
~~بالظاء المشالة أي المرتفعة أي البين عرجها وهي التي لا تلحق الغنم أما إن
~~كان العرج لا يمنعها أن تسير بسيرهم فلا يمنع الإجزاء "و" كذلك "لا" يجزىء
~~فيهما "العجفاء" بالمد هي التي لا مخ في عظامها وهذه العيوب الأربعة مجمع
~~عليها وبها ورد الحديث واختلف هل يقاس عليها غيرها من العيوب أم لا المشهور
~~القياس وعليه مشى الشيخ فقال: "ويتقى فيهما" أي في الهدايا والضحايا "العيب
~~كله" إذا كان كثيرا ويغتفر اليسير ويعني بذلك الخرقاء وهي التي في أذنها
~~خرق مستدير والمقابلة وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا
~~والمدابرة وهي التي قطع من أذنها من جهة قفاها والشرقاء وهي المشقوقة الأذن
~~وإليها أشار بقوله: "ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون الشق يسيرا" وهو الثلث
~~فما دونه "وكذلك القطع" أي قطع الأذن لا يجوز إلا أن يكون يسيرا واختلف في
~~حده فالذي صححه الباجي ومشى عليه صاحب المختصر وهو الراجح أن ذهاب ثلث
~~الأذن يسير وذهاب ثلث الذنب كثير لأن الذنب لحم وعصب ولا كذلك الأذن وهذا
~~في ذنب الغنم التي لها ألية كبيرة وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض
~~البلدان مما لا لحم في ذنبه فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال ولا
~~يتقيد بالثلث "ومكسورة القرن إن كان
# PageV01P393
# يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز وليل الرجل ذبح
~~أضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة ومن ذبح قبل أن يذبح
~~الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة
~~إليهم وذبحه ومن ضحى بليل
# يدمي" يعني لم يبرأ "فلا يجوز وإن
~~لم" يكن "يدمي" بأن برىء "فذلك جائز" ومن لازم الجواز الإجزاء "وليل الرجل
~~ذبح أضحيته" أو نحرها وكذلك هديه "بيده" على جهة الاستحباب إن أمكنه ذلك
~~اقتداء ms333 برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يمكنه ذلك لعذر وكل مسلما
~~ويستحب أن يكون من أهل الفضل والصلاح فإن وكل تارك الصلاة كره وتجزىء على
~~المشهور وإن وكل كافرا كتابيا أو غيره لم تجزه وابتداء زمن الذبح في
~~الأضحية "بعد ذبح الإمام" ما يذبح "أو نحره" ما ينحر "يوم النحر" أي في يوم
~~النحر وهو العاشر من ذي الحجة وذبح الإمام يوم النحر يكون "ضحوة" وهو وقت
~~حل النافلة فمن ذبح قبل يوم النحر أو يوم النحر بعد الفجر وقبل طلوع الشمس
~~لم يجزه وأعاد أضحيته "و" كذا "من ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر" لم يجزه
~~"وأعاد أضحيته" لقوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} قال الحسن
~~البصري نزلت في قوم ذبحوا قبل الإمام هذا حكم من لهم إمام "و" أما "من لا
~~إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه" فيذبحون حينئذ فلو نحروا
~~ثم تبين خطؤهم أجزأهم على المشهور والمعتبر إمام الصلاة على المشهور "ومن
~~ضحى بليل" في ليلة اليوم الثاني أو الثالث
# PageV01P394
# أو أهدى لم يجزه وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر
~~إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم
~~الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم
~~الثاني
# "أو أهدى لم يجزه" لقوله تعالى:
~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} فذكر الأيام دون الليالي والمراد
~~بالليالي هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ومن ضحى في اليوم الثاني أو
~~الثالث بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أجزأه ويكون تاركا للمستحب بخلاف من
~~ضحى في اليوم الأول بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فإنه لا يجزئه "وأيام النحر"
~~عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة "ثلاثة" أي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان
~~بعده "يذبح فيها" ما يذبح "أو ينحر" ما ينحر وقد قدم أن ابتداء زمن النحر
~~والذبح من ضحوة يوم النحر بعد صلاة الإمام وذبحه وأما ms334 آخره ف "إلى غروب
~~الشمس من آخرها" أي من آخر الأيام الثلاثة وهي متفاوتة في الفضيلة وقد بين
~~ذلك بقوله: "وأفضل أيام النحر" للأضحية "أولها" لفعله صلى الله عليه وسلم
~~والخلفاء الراشدين بعده "ومن فاته الذبح" أو النحر "في اليوم الأول إلى
~~الزوال فقد قال بعض أهل العلم" وهو ابن حبيب ونقله بهرام من روايته عن مالك
~~"يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني" قال بهرام لا خلاف أن ما قبل
~~الزوال من أول يوم أفضل مما بعده واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل
~~الزوال من اليوم الثاني وهو ظاهر لفظ المختصر وهو مذهب الرسالة وغيرها
~~وإليه ذهب ابن المواز أو ما قبل الزوال من الثاني أفضل مما بعده من الأول
~~وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب وهو ضعيف فالمعتمد أن جميع اليوم الأول
# PageV01P395
# ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره وتوجه الذبيحة
~~عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح بسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية
~~ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها
~~تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح
# أفضل مما بعده حتى أن القابسي أنكر
~~رواية ابن حبيب "ولا يباع" على جهة المنع "شيء من الأضحية" التي تجزىء بعد
~~الذبح وكذا كل ما هو قربة كالهدي والعقيقة وقوله: "جلد ولا غيره" صرح به
~~وإن كان داخلا فيما قبله إشارة للرد على من يقول يجوز بيع الجلد "وتوجه
~~الذبيحة" في الأضحية وغيرها "عند الذبح إلى القبلة" استحبابا فإن تركه لعذر
~~أو نسيانا أكلت اتفاقا "وليقل الذابح" عند الذبح "باسم الله والله أكبر"
~~والجمع بين التسمية والتكبير هو الذي مضى عليه عمل الناس أما التكبير فسنة
~~أي مستحب وأما التسمية فيؤخذ من كلامه بعد وهو مذهب المدونة أنها واجبة مع
~~الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان وإن اقتصر عليها أجزأه لقوله تعالى:
~~{فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} ms335 فلم يشترط سوى مجرد اسم الله تعالى "وإن زاد
~~الذابح" على التسمية والتكبير "في" ذبح "الأضحية" والهدي أو النسك والعقيقة
~~"ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك" قيل لا بأس هنا بمعنى الاستحباب وقيل بمعنى
~~الإباحة "ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل فإن تعمد ترك
~~التسمية لم تؤكل" هذا على مذهب المدونة أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان
~~"وكذلك" من نسي التسمية "عند إرسال الجوارح" أو رمي السهم وغيره مما يصاد
~~به
# PageV01P396
# على الصيد ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم
~~ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها
~~أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى
# "على الصيد" فإنه يؤكل وإن تعمد
~~ترك التسمية لم يؤكل لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}
~~وقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ولو قدم هذه
~~المسألة على التي قبلها لكان أولى لأن النص إنما جاء في إرسال الجوارح على
~~الصيد ولم يأت في الذبيحة نص وفي قوله: "ولا يباع من الأضحية والعقيقة
~~والنسك لحم ولا جلد ولا ودك" أي دهن "ولا عصب" أي عروق "ولا غير ذلك" مثل
~~القرن والشعر والصوف تكرار مع قوله ولا يباع شيء من الأضحية قال ابن عمر
~~يحتمل تكراره ليرتب عليه قوله: "ويأكل الرجل" يريد أو غيره "من أضحيته
~~ويتصدق منها أفضل له" يحتمل عود الفضل على التصدق خاصة ويحتمل عوده على
~~الجمع بين الأكل والتصدق وهو الظاهر لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا
~~القانع والمعتر} وقوله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} القانع الفقير أي
~~سواء كان يسأل أم لا وقيل الفقير الذي لا يسأل والمعتر الزائر المتعرض لما
~~يناله من غير سؤال ويكره التصدق بالجميع وليس لما يؤكل أو يطعم حد والجمهور
~~على منع إطعام الكافر منها مطلقا كتابيا كان أو مجوسيا وقوله: "وليس بواجب
~~عليه" تكرار مع قوله أفضل له "ولا يأكل" الرجل أو ms336 غيره ممن وجب عليه هدي
~~"من فدية الأذى" المترتبة في ذمته إذا بلغت محلها هذا
# PageV01P397
# وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل
~~محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا
# إذا جعلها هديا بأن قلدها أو
~~أشعرها فإن لم يجعلها فإنه لا يأكل منها بلغت محلها أم لا "و" كذلك لا يأكل
~~من "جزاء الصيد" الذي ترتب في ذمته بعد بلوغ محله "و" كذا لا يأكل من "نذر
~~المساكين" غير المعين بعد محله "و" كذلك لا يأكل "مما عطب من هدي التطوع
~~قبل محله" أي لاتهامه على عطبه "ويأكل مما سوى ذلك" كفدية الأذى قبل بلوغ
~~محلها وجزاء الصيد قبل محله ونذر المساكين قبل محله وما عطب من هدي التطوع
~~بعد محله وهدي القران والتمتع وهدي الفساد وكل هدي لنقص شعيرة من شعائر
~~الحج وقوله: "إن شاء" إشارة إلى أن الأصل في الهدي عدم الأكل بخلاف الأضحية
~~ثم اعلم أن المحل هو منى إن وقف بها بعرفة وكان في أيام النحر ومكة إن لم
~~يقف بها أو خرجت أيام النحر وإنما حرم الأكل من المذكورات الثلاثة بعد بلوغ
~~محلها لأن الله سبحانه وتعالى سمى الفدية والجزاء كفارة والإنسان لا يأكل
~~من كفارته وأخرج نفسه في الثالث لجعله للمساكين وإنما جاز له الأكل قبل
~~المحل لأن عليه البدل وإنما جاز له الأكل من هدي التطوع إذا عطب بعد المحل
~~لعدم الاتهام وإنما جاز له الأكل من هدي القران والتمتع وهدي الفساد وكل
~~هدي لزم لنقص شعيرة من شعائر الحج مطلقا قبل المحل وبعده لعدم الاتهام إذا
~~لم يبلغ المحل لأن عليه البدل وبعده الأمر ظاهر "والذكاة قطع الحلقوم"
~~جميعه "و" قطع جميع "الأوداج" أي الودجين عبر بالجمع عن المثنى "ولا
# PageV01P398
# يجزىء أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم
~~أعاد يده فأجهز فلا تؤكل وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل ومن ذبح من
~~القفا لم تؤكل ms337
# يجزىء أقل من ذلك" أي من قطع
~~الحلقوم بتمامه والأوداج هذا قول سحنون وشهر وقيل يكتفى بقطع تمام الودجين
~~ونصف الحلقوم وظاهر كلام الشيخ أنه لا يشترط قطع المريء قال عياض المريء
~~بفتح الميم وكسر الراء وهمز آخره وقد يشدد آخره ولا يهمز مبلع الطعام
~~والشراب وهو البلعوم وفسره الجوهري بالحلق "وإن رفع" الذابح "يده" عن
~~الذبيحة "بعد قطع بعض ذلك" الحلقوم والأوداج "ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل"
~~ظاهره سواء طال الرفع أولم يطل وهو كذلك باتفاق في الطول واختلف إذا رجع
~~بالقرب فقال سحنون تحرم وقال ابن حبيب تؤكل لأن كل ما طلب فيه الفور يغتفر
~~فيه التفريق اليسير وهو المعتمد وفقه المسألة أنه لو رفع يده بعد إنفاذ
~~مقاتلها وعاد عن بعد فلا تؤكل ولو كان رفع يده اضطرارا وأما لو رفع يده قبل
~~إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل ولو عاد عن بعد لأن الثانية ذكاة مستقلة
~~وكذلك تؤكل إذا أنفذ مقاتلها وعاد عن قرب كما ذهب إليه ابن حبيب "وإن تمادى
~~الذابح" عمدا "حتى قطع الرأس" من الذبيحة "أساء ولتؤكل" يعني وتؤكل ولم يرد
~~الأمر وإذا أكلت مع العمد فأحرى مع النسيان أو غلبة السكين "ومن ذبح من
~~القفا" أو من صفحة العنق "لم تؤكل" لأنه لم يأت بالذكاة المشروعة ولأنه قد
~~أنفذ المقتل بقطع النخاع وإذا أنفذت المقاتل قبل الذبح لم تؤكل ولو قطع
~~الحلقوم عسرت السكين على الودجين لعدم حد السكين فقلبها وقطع بها الأوداج
~~من داخل لم تؤكل
# PageV01P399
# والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم
~~تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في
~~ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره
# على المذهب "والبقر تذبح فإن نحرت
~~أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل" فالبقر يجوز فيها الأمران لأن لها موضع
~~النحر وموضع الذبح ومحل النحر اللبة وهو موضع القلادة من الصدر من ms338 كل شيء
~~ولا يشترط في النحر قطع شيء من الحلقوم والودجين لأن محله اللبة وهو محل
~~تصل منه الآلة إلى القلب فيموت بسرعة ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة
~~"وقد اختلف في أكلها" أي المذبوحة من الإبل فقوله إنها لا تؤكل إذا ذبحت
~~مثله في المدونة وحمله ابن حبيب على التحريم وشهره ابن الحاجب وهو الراجح
~~وحمله غيره على الكراهة ومحل الخلاف إذا وقع الذبح لغير ضرورة وأما إن كان
~~لضرورة كما لو وقع بعير في مهواة ولم يصل إلى لبته فذبح فأكله جائز اتفاقا
~~والغنم تذبح "فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك" أي في أكلها وهو
~~مقيد أيضا بما إذا لم تكن ضرورة والمشهور التحريم وإن كان لضرورة كما لو
~~وقع في مهواة ونحر أكل اتفاقا "وذكاة ما في البطن ذكاة أمه" معناه أن
~~البهيمة من ذوات الأنعام إذا ذكيت فخرج من بطنها جنين ليس فيه روح فإنه
~~يؤكل بشروط "إذا تم خلقه ونبت شعره" يريد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها
~~إلى الحد الذي ينزل عليه من بطن أمه لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص يد أو رجل
~~ثم انتقل يبين ما لا تعمل فيه الذكاة من الأنعام "وهو" أشياء
# PageV01P400
# والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها
~~والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا
~~تعيش معه لم تؤكل بذكاة ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة
# منها "المنخنقة بحبل ونحوه
~~والموقوذة" وهي المضروبة "بعصا وشبهها" كالرمح والحجر "والمتردية" وهي
~~الساقطة من علو إلى أسفل "والنطيحة" أي المنطوحة "وأكيلة السبع" وهي التي
~~ضربها السبع وهو كل ما يتسبع "إن بلغ ذلك" الفعل المذكور "منها" أي من
~~الخمسة المذكورة في هذه الوجوه من ترد ونحوه "مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل
~~بذكاة" لأن سبيلها سبيل الميتة والمقاتل خمسة انقطاع النخاع وهو المخ الذي
~~في عظام الرقبة والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران وانتشار الحشوة ونثر دماغ
~~وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فإن ms339 كانت مرجوة الحياة فلا خلاف في أعمال الذكاة
~~فيها وإن كانت غير مرجوة فعن مالك من رواية أشهب أنها لا تذكى ولا تؤكل وهو
~~الذي مشى عليه الشيخ ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تذكى وتؤكل وهو
~~الراجح "ولا بأس للمضطر" وهو من خاف الهلاك على نفسه ولا يعني بذلك أن يكون
~~قد أشرف على الموت إذ الأكل حينئذ لا ينفع "أن يأكل الميتة" من كل حيوان
~~غير الآدمي ولو كافرا ولو مما لا حرمة له كالمرتد والحربي إما لأنه يؤذي
~~أكله أو لمحض التعبد ولو وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة وإذا وجد
~~ميتة وخنزيرا أكل الميتة وإن لم يجد إلا خنزيرا أكل منه ويستحب له تذكيته
~~وذكاته العقر قال التتائي والظاهر أنه لا يحتاج إلى تذكيته لأن الذكاة
# PageV01P401
# ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس
~~بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة
# لا تفيد في محرم الأكل "و" كذلك لا
~~بأس للمضطر أن "يشبع ويتزود" من الميتة إذا خاف العدم فيما يستقبل ومحل
~~جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير وإلا قدمه حيث لم يكن ضالة
~~الإبل ولم يخف القطع أو الضرب الشديد فيما لا يقطع فيه فإذا أكل من طعام
~~الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب الشديد فقيل يقتصر على سد الرمق من غير
~~شبع وتزود وعليه المواق وقيل يشبع ولا يتزود وعليه الحطاب وكما يباح له أكل
~~الميتة عند الاضطرار يباح له أيضا شرب كل ما يرد عطشا كالمياه النجسة
~~وغيرها من المائعات النجسة كماء الورد النجس إلا الخمر فإنها لا تحل لإساغة
~~الغصة وأما العطش فلا إذ لا تفيد في ذلك بل ربما زادت العطش "ولا بأس
~~بالانتفاع بجلدها" أي الميتة ويباح الانتفاع به "إذا دبغ" بما يزيل ريحه
~~ورطوبته ومفهوم الشرط أنه لا ينتفع به قبل الدبغ وهو كذلك وظاهر كلامه أن
~~الدبغ يفيد في جلد كل ميتة وبه قال سحنون ms340 وابن عبد الحكم والمشهور أن الدبغ
~~لا يعمل في جلد الخنزير وظاهره أيضا أن طهارته عامة في المائعات وغيرها وهو
~~كذلك عند سحنون وغيره والمشهور أن طهارته مقيدة باليابسات والماء وحده من
~~بين المائعات لأن له قوة يدفع بها عن نفسه "ولا يصلى عليه" أي ولا فيه على
~~المشهور "ولا يباع" على إحدى الروايتين وهي المشهورة في المذهب وطهارته
~~طهارة مخصوصة بجواز استعماله في اليابسات وفي الماء وحده من بين سائر
~~المائعات وليست عامة حتى في جواز بيعه والصلاة فيه وعليه "ولا بأس بالصلاة"
~~استعمل لا بأس هنا
# PageV01P402
# على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة
~~وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها
~~ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل
# بمعنى الجواز أي وتجوز الصلاة "على
~~جلود السباع إذا ذكيت" أي ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل الفيل
~~والذئب والثعلب والضبع بشرط أن تذكى "و" كذلك لا بأس ب "بيعها" أي بيع جلود
~~السباع إذا ذكيت "وينتفع بصوف الميتة وشعرها" بعد الجز انتفاعا عاما من
~~البيع والصلاة عليه والصدقة به وغير ذلك إلا أنه إذا باع بين وظاهر قوله
~~وشعرها دخول شعر الخنزير وهو كذلك عند مالك وابن القاسم وغيرهما يقول
~~باستثناء شعر الخنزير والكلب فقول الشيخ آخر الكتاب وكل شيء من الخنزير
~~حرام أراد به إلا شعره "و" كذلك "ما ينتزع منها" أي الميتة "في" حال
~~"الحياة" أي على تقدير لو انتزع منها في حال الحياة لم يؤلمها إلا اللبن
~~فإنه نجس وهو مما ينتزع منها في حال الحياة ولا يؤلمها "وأحب إلينا" أي
~~المالكية "أن يغسل" ما ذكر من الصوف وما بعده إذا لم تتيقن طهارته ولا
~~نجاسته أما إن تيقنت طهارته فلا يستحب غسله وإن تيقنت نجاسته وجب غسله "ولا
~~ينتفع بريشها" أي الميتة ظاهره معارض لقوله أولا وما ينتزع منها في حال
~~الحياة وقد تقدم ما يزيل الاعتراض وهو تخصيص ما تقدم بقوله ms341 ولا يؤلمها "و"
~~كذلك "لا" ينتفع "بقرنها" أي الميتة "وأظلافها وأنيابها" ظاهره على جهة
~~التحريم لأن الحياة تحله "وكره الانتفاع بأنياب الفيل" وكذا عبر في المدونة
# PageV01P403
# وقد اختلف في ذلك وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو
~~عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد
~~وليتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما حولها وأكل ما بقي
# "وقد اختلف في ذلك" أي في أنياب
~~الفيل وكذا القرن والظلف وهو للبقر والشاة والظبي والظفر وهو للبعير والإوز
~~والنعامة وحمر الوحش والعظم على أربعة أقوال مشهورها أن ذلك كله نجس بناء
~~على أنه تحله الحياة قال ابن وهب طاهر أي بناء على أنه لا تحله الحياة وما
~~تقرر من كون ناب الفيل نجسا إذا كان من ميتة مثله المنفصل من الفيل حال
~~الحياة وحيث كان المنفصل من الميتة نجسا فالكراهة في قول المدونة وأكره
~~الأدهان في أنياب الفيل والمشط بها والتجارة فيها لأنها ميتة محمولة على
~~التحريم وأما أنياب الفيل المذكى ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على
~~التنزيه "وما مات فيه فأرة" بالهمز "من سمن أو زيت أوعسل" أو ودك "ذائب"
~~راجع للجميع "طرح ولم يؤكل" ولا يباع ومثل الفأرة كل ما له نفس سائلة ولما
~~ذكر أنه يطرح ولا يؤكل وخشي أن يتوهم أنه لا ينتفع به أصلا رفع ذلك الإيهام
~~بقوله: "ولا بأس" بمعنى ويباح "أن يستصبح بالزيت المتنجس وشبهه" كالودك
~~والسمن "في غير المساجد" كالبيوت والحوانيت "و" أما المساجد ف "ليتحفظ منه"
~~لأنه نجس فلا يستصبح به فيها لتنزيهها عن النجاسات ثم صرح بمفهوم ذائب
~~فقال: "وإن كان" ما ذكر من السمن وما عطف عليه "جامدا طرحت" الفأرة التي
~~ماتت فيه هي "وما حولها وأكل ما بقي" وله بيعه إلا أنه يبين لأن النفس
~~تكرهه ولا تحديد فيما يطرح
# PageV01P404
# قال سحنون إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله ولا
~~بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم ms342 اليهود منهم من غير تحريم ولا
~~يؤكل ما ذكاه المجوسي
# منه وإنما ذلك على حب غلبة الظن
~~"قال سحنون إلا أن يطول مقامها" بضم الميم أي إقامتها "فيه فإنه يطرح كله"
~~لأن النجاسة إذا طال مقامها في الجامد نفذت في جميع أجزائه "ولا بأس بطعام
~~أهل الكتاب وذبائحهم" لا بأس هنا للإباحة قال تعالى: {وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم} الآية الجمهور من المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة
~~كلها ما حل ذلك منها وما حرم عليه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة
~~الرئة ولابد لجواز الأكل أن يكون ممن لا يستحل الميتة وأما من يستحلها فقال
~~الباجي إن ذبح بحضرتك وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها وأما إن غاب عنها فلا
~~يجوز "وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم" أي مما هو محرم عليهم
~~بشرعنا كشحم البقر والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء
~~فإن قيل شحم اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب أنه
~~جزء مذكى والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله
~~لنا "ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي" مطلقا وثنيا كان وهو ما يعبد الوثن أي
~~الصنم قال في المصباح الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غير وثني ذكاه
~~لنفسه أو لمسلم إلا أن يأمره المسلم بالذبح ويقول له قل باسم الله عليها
~~فإنها تؤكل من غير خلاف وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا
~~الذكاة لفقدان عقلهما قال ابن الحاجب وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير
~~ضرورة على الأصح
# PageV01P405
# وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام
~~والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك
~~المعلم فجائز أكله إذا أرسلته عليه
# "وما كان مما ليس فيه ذكاة من
~~طعامهم" يجوز أكله اتفاقا إن تيقنت طهارته أما إن تيقنت نجاسته فيحرم أكله
~~وما شك فيه يحمل على التنجيس ms343 "والصيد للهو مكروه" قال في التنبيه اللهو
~~مصدر لهوت بالشيء بالفتح لهوا إذا لعبت به "والصيد لغير اللهو مباح" وقد
~~يكون واجبا إذا كان لا يمكنه الإنفاق على عياله إلا منه "وكل ما قتله كلبك
~~المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله" لا خصوصية لهذين بل كل ما علم بالفعل من
~~الكلاب والسباع والطيور وهو أن يكون بحيث إذا أرسل أطاع وإذا زجر انزجر إلا
~~أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة الإرسال ولا يشترط فيه قبول
~~الانزجار بعد الإرسال "إذا أرسلته عليه" فقتله فإنه يجوز أكله فيشترط في
~~المصاد به إذا كان حيوانا أن يكون علم بالفعل ولو كان من نوع ما لا يقبل
~~التعليم كالأسد والنمر والنمس وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور ولو كان
~~طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه وأن يكون مرسلا من يد
~~الصائد ويشترط في المصيد أن يكون مرئيا أي أو يكون في مكان محصور كغار أو
~~غيضة علم به أو لم يعلم به أبصره أو لا ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر
~~وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما وأن يكون مما يؤكل لحمه ولو ظن خلافه كما
~~لو ظنه أرنبا مثلا فأرسل عليه كلبه فإذا هو ظبي وأن يكون غير مقدور عليه أي
~~جملة أو في القدرة عليه مشقة ككونه في شاهق جبل أو على شجرة ولا يتوصل إليه
~~إلا بأمر يخاف منه
# PageV01P406
# وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته
~~وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة وكل ما صدته بسهمك أو
~~رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم
~~يبت عنك
# العطب أو كان في جزيرة كبيرة وأما
~~الصائد فيشترط فيه أن ينوي وأن يسمي حال الإرسال فإن ترك التسمية عامدا لم
~~يؤكل مصيده بخلاف النسيان وأن يكون مسلما وهذا خاص بصيد البر وأما صيد
~~البحر فإنه جائز لكل أحد وأن ms344 يكون عاقلا فالمجنون والسكران لا يصح منهما
~~"وكذلك" جائز "أكل كل ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته" إذا
~~تبعته ولم تفرط في طلبه "و" أما "ما أدركته قبل إنفاذها" لمقاتله "لم يؤكل
~~إلا بذكاة" ولا يجوز أكله بدون ذكاة قال ابن عمر يريد إذا فرط لم تكن عنده
~~السكين وأخذ يطلبها من غيره حتى مات أما إن لم يفرط فإنه يؤكل وإن لم تنفذ
~~مقاتله إذا نيبه أي لا بد من الإدماء ولو في الأذن مع شق جلد أم لا لا شق
~~جلد بدون إدماء في وحشي صحيح فلا يكفي بخلافه في مريض فيكفي "وكل ما صدته
~~بسهمك ورمحك" يعني وبكل ما له حد ولو غير حديد وقتله السهم أو الرمح أو
~~جرحه ومات قبل قدرتك على ذكاته "فكله" حيث نويت وسميت عند رمي السهم أو
~~الرمح فلو أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من مقاتله ندب تذكيته "فإن أدركت ذكاته
~~فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك" لا خصوصية للسهم
~~بذلك الشرط الذي هو قوله ما لم يبت عنك فقد قال في المدونة إذا بات عنه
~~الصيد ثم وجده منفود المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الكلب والباز
~~والسهم وحينئذ
# PageV01P407
# وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما
~~السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد
~~والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن
~~الأضحية وصفتها ولا يحسب
# فالأولى للمصنف أن يحذف قوله إذا
~~قتله سهمك "وقيل إنما ذلك" أي عدم أكل ما فات بنفسه "فيما بات عنك فيما
~~قتله الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله" لا بأس هنا بمعنى
~~الجواز وهذه التفرقة لابن المواز وهي تفرقة ضعيفة "ولا تؤكل الإنسية بما
~~يؤكل به الصيد" ظاهره ولو ندت والتحقت بالوحش وكذلك الحيوان الوحشي إذا
~~تأنس وصار مقدورا عليه فلا يؤكل إلا بالذبح ms345 "والعقيقة" أطلقت شرعا على
~~الشاة المذبوحة يوم سابع المولود منقولة من معناها لغة وهو شعر رأس المولود
~~لأنها تذبح عند حلقه وهي في الأصل فعيلة بمعنى مفعولة من العق وهو القطع
~~ولا يخفى وجوده في كل من الشعر والذبيحة لقطع أوداجها وحلقها "سنة مستحبة"
~~فيه نظر لأن الشيء الواحد لا يجتمع فيه حكمان وأجيب عنه بأنه عنى بقوله
~~مستحبة أي غير مؤكدة والأصل في مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه صلى
~~الله عليه وسلم قال: "كل غلام مرهون بعقيقته" "ويعق عن المولود" ذكرا كان
~~أو أنثى "يوم سابعه" أي سابع ولادته بشرط حياته إليه "بشاة" من الضأن أو
~~المعز يشترط فيها أن تكون "مثل ما ذكرنا" فيما تقدم "من سن الأضحية" وهو
~~الجذع من الضأن والثني من المعز "وصفتها" بأن تكون سليمة من العيوب التي
~~تمنع الإجزاء في الأضحية "ولا يحسب
# PageV01P408
# في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ولا
~~يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس
~~المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن
# في السبعة الأيام اليوم الذي ولد
~~فيه" من بعد الفجر فإن ولد مع الفجر حسب "وتذبح ضحوة" على جهة الاستحباب
~~ويكره من بعد الزوال إلى الغروب فلا يجزىء ذبحها ليلا ولا قبل طلوع الشمس
~~"ولا يمس الصبي بشيء من دمها" حذرا مما كان يفعله أهل الجاهلية من تلطيخ
~~رأسه بدمها تفاؤلا بأن يكون شجاعا سفاكا للدماء "ويؤكل منها ويتصدق" أي
~~يستحب أن يطعم منها أهل بيته وجيرانه قال الفاكهاني والإطعام فيها كهو في
~~الأضحية ولا حد للإطعام فيها بل يأكل ما شاء ويتصدق بما شاء ولو قدم الصدقة
~~لكان أولى لما قيل إنها لا تكون عقيقة حتى يتصدق بها كلها أو بعضها
~~فالمقصود من العقيقة الصدقة والصدقة تكون منها طريا ومطبوخا "وتكسر عظامها"
~~استحبابا مخالفة للجاهلية فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها مخافة ما يصيب
~~الولد "وإن حلق شعر رأس المولود" ذكرا ms346 كان أو أنثى "وتصدق بوزنه من ذهب أو
~~فضة فذلك مستحب" لما في الترمذي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة
~~شعره فضة" فوزناه فكان درهما أو بعض درهم وقوله: "حسن" تأكيد فإن المستحب
~~هو الحسن ويستحب
# PageV01P409
# وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله
~~الجاهلية فلا بأس بذلك والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء
~~مكرمة.
# أن يسمى يوم سابعه إن عق عنه وإن
~~لم يعق عنه سمي قبل ذلك ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة لأنه صلى
~~الله عليه وسلم حنك عبد الله بن أبي طلحة بتمرة "وإن خلق رأسه بخلوق" بفتح
~~الخاء كالطيب والزعفران ابن العربي ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد
~~"بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك" لما رواه أبو داود
~~عن بريدة الصحابي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ
~~رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران
~~"والختان سنة في الذكور" وكذا عبر في آخر الكتاب وزاد هنا "واجبة" أي مؤكدة
~~ويكره أن يختن يوم يولد أو يوم سابعه لأنه فعل اليهود وحد الختان حين يؤمر
~~بالصلاة من سبع سنين إلى عشر واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه هل
~~يختن أم لا قال سحنون يلزمه الختان قائلا أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك
~~للخوف على نفسه ومن ترك الختان لغير عذر لم تجز إمامته ولا شهادته "والخفاض
~~في النساء" وهو إزالة ما بفرج المرأة من الزيادة "مكرمة" بفتح الميم وضم
~~الراء أي كرامة بمعنى مستحب قاله التتائي وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء
~~الوجه ويطيب الجماع المراد برد ماء الوجه أنه يتسبب عنه رونق الوجه وبريقه
~~ولمعانه وهنا انتهى الكلام على النصف الأول من الرسالة ولله الحمد ثم انتقل
~~يتكلم على النصف الثاني
# PageV01P410
#
### | باب في الجهاد
# والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى
~~يدعوا إلى دين الله
# فقال: "باب في" حكم "الجهاد" وهو
~~لغة مأخوذ من الجهد بفتح الجيم أي التعب والمشقة وأما بالضم فهو الطاقة
~~أفاده المصباح واصطلاحا قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو
~~حضوره له أو دخوله أرضه له وله فرائض يجب الوفاء بها وهي طاعة الإمام إذا
~~ندبه أن يذهب إلى جهة للقتال فيها تعين عليه ذلك وترك الغلول وهو الأخذ من
~~الغنيمة قبل القسم والوفاء بالأمان أي أنه إذا أمن كافرا فيجب عليه الوفاء
~~به ولا يجوز له بعد ذلك أن يستبيح دمه وأن لا يفر واحد من اثنين وهو معنى
~~الثبات عند الزحف وهو قسمان فرض عين وفرض كفاية فيتعين لفك الأسارى
~~وباستنفار الإمام بمعنى أن الإمام إذا عين واحدا أو أكثر لقتال العدو فإنه
~~يتعين عليه ذلك ولا تسعه المخالفة سواء كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا
~~كالعبد والصبي الذي يقدر على القتال والمرأة ويفجأ العدو محلة قوم وما عدا
~~هذه يكون فرض كفاية وإليه أشار بقوله: "والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن
~~بعض" لقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} إلى قوله: {وكلا وعد
~~الله الحسنى} أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وتواتر في السنة أنه صلى الله
~~عليه وسلم أرسل قوما دون آخرين "وأحب إلينا" أي المالكية "أن لا يقاتل
~~العدو حتى يدعوا إلى دين الله" أي حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج عما كفرت به
~~فيدعى إلى الشهادتين من لم يقر بمضمونهما ويدعى إلى عموم رسالة المصطفى من
~~ينكر العموم ويدعون إلى ذلك ثلاثة
# PageV01P411
# إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا
~~قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا
~~منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا والفرار
~~من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين ms348 فأقل
# أيام متوالية في كل يوم مرة "إلا
~~أن يعاجلونا" أي يبادرونا بالقتال فإن الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم
~~وظاهر قوله: "فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية" أنهم يخيرون بين الأمرين
~~دفعة واحدة فإن أجابوا إلى أحدهما كف عنهم "وإلا قوتلوا" والذي في الجواهر
~~وصفة الدعوة أن يعرض عليهم الإسلام فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرض عليهم
~~أداء الجزية فإن أبوا قوتلوا هذا كله مع الإمهال فلو عجلوا عن الدعوى من
~~باب تعب أي فلو أسرعوا لمقاتلتنا كافين عن دعوتنا أي تاركين لها قوتلوا
~~دونها لأن الدعوة حينئذ حرام "وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم
~~أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا
~~وإلا قوتلوا" قال ابن عمر: هذا الشرط في أهل العنوة وأما أهل الصلح فلا
~~يشترط فيهم هذا الشرط وتقبل منهم الجزية في موضعهم لأنهم منعوا أنفسهم حتى
~~صالحوا على أنفسهم وبلادهم "والفرار" بكسر الفاء أن يولي "من العدو" عده
~~العلماء "من الكبائر إذا كانوا" أي العدو من الكفار "مثلي عدد المسلمين
~~فأقل" سواء كان المسلمون مثلهم في القوة أو أشد أو جهل الأمر وهو المشهور
~~إذ المشهور يعتبر الضعف بحسب العدد لا القوة
# PageV01P412
# فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك ويقاتل العدو مع
~~كل بر وفاجر من الولاة ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد
~~أمان
# خلافا لابن الماجشون فإنه يقول
~~يلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف إذا كانوا أكثر من الكفار سلاحا وأشد قوة
~~وجلدا ومحل حرمة الفرار إذا فر ونيته عدم الرجوع أما إذا فعل ذلك مكيدة أو
~~تحيزا إلى فئة بأن يرى العدو الانهزام حتى يتبعه فيكر عليه أو يرجع إلى
~~الأمير أو إلى جماعة المسلمين لأجل أن يستعين بهم فلا يحرم الفرار إذا "فإن
~~كانوا" أي العدو "أكثر من ذلك" أي من مثلي عدد المسلمين "فلا بأس بذلك"
~~الفرار من العدو وظاهره ms349 ولو بلغ المسلمون اثني عشر ألفا وهو كذلك في
~~النوادر عن سحنون ونقل ابن رشد عن جمهور أهل العلم وارتضاه أن المسلمين إذا
~~بلغوا اثني عشر ألفا لا يجوز لهم الفرار وإن كان الكفار أكثر من مثليهم
~~وقيد به بعضهم كلام الشيخ واعتمده صاحب المختصر "ويقاتل العدو" بالبناء
~~للمفعول أي ويجب على كل من وجب عليه الجهاد أن يقاتل العدو من الكفار "مع
~~كل بر" بفتح الموحدة وهو الموفي بالعهود "و" مع كل "فاجر" وهو الجائر في
~~أحكامه "من الولاة" أما مع الأول فظاهر وأما مع الثاني فلما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" ولأنه لو ترك
~~القتال معه لكان ضررا على المسلمين "ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج" جمع
~~علج وهو الرجل من كفار العجم أي إذا كان في قتله مصلحة "ولا يقتل أحد من
~~العدو بعد أمان" كان الأمان من الإمام أو غيره على المشهور خلافا لمن يقول
~~إن أمان غير الإمام موقوف على نظر الإمام وسند المشهور
# PageV01P413
# ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب
~~قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز
~~أمان أدنى المسلمين على بقيتهم
# قوله صلى الله عليه وسلم: "ينصب
~~للغادر لواء يوم القيامة" أي راية فيقال: هذه غدرة فلان بفتح الغين المعجمة
~~والمراد شهرته يوم القيامة بصفة الغدر ليذمه أهل الموقف "ولا يخفر لهم" أي
~~للعدو "بعهد" والإخفار نقض العهد وليس هذا تكرارا مع ما قبله فإن الأول خاص
~~بالقتل وهذا عام في القتل وغيره "ولا يقتل النساء و" لا "الصبيان" لما صح
~~من نهيه عليه الصلاة والسلام عن قتلهم وكذلك لا تضرب عليهم الجزية ويتخير
~~الإمام فيهم بين ثلاثة أوجه الاسترقاق والعتق والفداء "ويجتنب قتل الرهبان"
~~جمع راهب وهو العابد ليس النهي عن قتل الرهبان ونحوهم لفضل ترهبهم بل هم من
~~الله أبعد من غيرهم لشدة كفرهم وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا
~~كالنساء ms350 "و" قتل "الأحبار" جمع حبر بفتح الحاء وكسرها وهو الأفصح العالم
~~واختلف في مرجع الضمير من قوله: "إلا أن يقاتلوا" فقيل عائد على جميع من
~~تقدم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار وقيل عائد على الرهبان وما بعده
~~واستقرب لسلامته من التكرار مع قوله وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ظاهره كان
~~ذلك في حال القتال أو بعده وقيده ابن عمر بقوله يعني حال القتال وأما إذا
~~برد القتال فلا تقتل والراجح أنها إذا قاتلت بسلاح تقتل مطلقا حال القتال
~~وبعده ولو لم تقتل أحدا والصبي في التفصيل كالمرأة "ويجوز أمان أدنى
~~المسلمين" وهو الخسيس الذي إذا غاب لا ينتظر وإذا حضر لا يستشار "على
~~بقيتهم" فأمان الشريف أحرى
# PageV01P414
# وكذلك المرأة والصبي إذا عقل الأمان وقيل إن أجاز ذلك
~~الإمام جاز وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة
~~الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى
# بالجواز وهذا في قوم مخصوصين أي في
~~قوم كفار مخصوصين وأما أهل ناحية أو بلد فلا يعقد لهم الأمان إلا السلطان
~~فإن عقد غيره نقضه إن شاء قال في الجواهر وشرط الأمان أن لا يكون على
~~المسلمين ضرر فلو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرةلم ينعقد "وكذلك
~~المرأة" يجوز أمانها "والصبي" مثلها يجوز أمانه "إذا عقل الأمان" أي علم أن
~~نقض الأمان حرام يعاقب عليه والوفاء به واجب يثاب عليه "وقيل إن أجاز ذلك"
~~أي أمان الصبي "الإمام جاز" وإن لم يجزه لم يجز "وما غنم المسلمون" من
~~العدو "بإيجاف" أي تعب وحملات في الحرب جمع حملة وهي الكرة في الحرب كما في
~~القاموس "فيأخذ الإمام خمسه" يتصرف فيه بما شاء فإما أن يضعه في بيت المال
~~وإما أن يصرفه في مصالح المسلمين من شراء سلاح أو غيره مما يراه مصلحة
~~للمسلمين وإن شاء دفعه لآل النبي صلى الله عليه وسلم أو لغيرهم أو يجعل
~~بعضه فيهم وبقيته في غيرهم وهذا إذا كان الذي غنموه غير أرض من ms351 كراع بوزن
~~غراب الخيل كما في المصباح وقماش وعبيد ومال وحنطة وأما الأرض فلا تخمس ولا
~~تقسم بل توقف ويصرف خراجها في مصالح المسلمين "و" بعد أن يأخذ الإمام خمس
~~المغنم "يقسم الأربعة الأخماس" الباقية "بين أهل الجيش المجاهدين" الإضافة
~~للبيان أي أهل هم الجيش "وقسم ذلك" أي ما غنمه المسلمون "ببلد الحرب أولى"
~~لما
# PageV01P415
# وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما
~~غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج
~~إلى ذلك وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من
~~أمر جهادهم
# وقع منه صلى الله عليه وسلم من ذلك
~~لما فيه من نكاية في العدو "وإنما يخمس ويقسم ما أوجف" أي حمل "عليه بالخيل
~~والركاب" أي الإبل قال ابن العربي واحد الركاب راحلة من غير لفظها "وما غنم
~~بقتال" عطف عام على خاص وأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال كالمأخوذ ممن
~~انجلى عنه أهله حين سماعهم بخروج جيش المسلمين عليهم فلا يخمس ولا يقسم بل
~~النظر فيه للإمام مثل خمس الغنيمة يصرف حيث شاء "ولا بأس" بمعنى ويباح
~~فاستعمل لا بأس هنا فيما فعله وتركه سواء "أن يؤكل من الغنيمة قبل أن تقسم
~~الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك" سواء أذن الإمام أم لا والمراد بالطعام
~~ما يؤكل لحما أو غيره والأصل فيما قال ما في الصحيح من قول ابن عمر رضي
~~الله عنهما كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه ولما كانت
~~أربعة أخماس المغنم لا تقسم بين الجيش إلا بشروط شرع في بيانها فقال:
~~"وإنما يسهم لمن حضر القتال" المراد حضور المناشبة أي المضاربة سواء قاتل
~~أم لا لاحضور المواجهة فإذا قامت الصفوف ولم يتناشب القتال فلا يسهم لمن
~~مات حينئذ ويسهم لمن مات بعد انتشاب القتال "أو تخلف عن القتال في شغل
~~المسلمين من أمر جهادهم" ككشف طريق أو جلب عدد أو نحو ذلك ويسهم لمن ms352 ضل عن
~~الجيش في بلاد
# PageV01P416
# ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم
~~لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتمل
~~القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له
# العدو "و" كذلك "يسهم للمريض" إذا
~~حصل له المرض بعد القتل أو في حال القتال أي شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر
~~يقاتل مريضا أما لو حصل له المرض قبل حضور القتال سواء كان ابتدأ مرضه في
~~دار الحرب أو في بلاد الإسلام فلا يسهم له "و" كذلك يسهم "للفرس الرهيص"
~~إذا حصل بعد القتال أو في حال القتال الرهص داء يصيب الفرس في حافره قال
~~ابن عمر ليس الرهص بشرط وكذا إذا مرض بغيره "ويسهم للفرس" الواحد "سهمان"
~~واحترز بالفرس عن البعير والبغل والحمار فإنه لا يسهم لها والتقيد بالواحد
~~لإخراج ما زاد عليه فإنه لا يسهم له "و" يسهم "سهم" واحد "لراكبه" وفيه من
~~التسامح ما لا يخفى فإن الراكب إنما يقال لراكب الإبل وأما راكب الفرس
~~فإنما يقال له فارس والأصل فيما ذكر ما صح أنه صلى الله عليه وسلم جعل
~~للفرس سهمين وللفارس سهما "و" من الشروط التي يستحق بها القسم الحرية ف "لا
~~يسهم لعبد" قاتل أو لم يقاتل "و" منها الذكورية ف "لا يسهم لامرأة" قاتلت
~~أو لم تقاتل "و" منها البلوغ ف "لا" يسهم "لصبي إلا" بشروط ثلاثة أن يطيق
~~الصبي الذي لم يحتلم "القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له" والذي نقله
~~بهرام عن المدونة وصرح بمشهوريته أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل ومقتضى
~~صنيع صاحب المختصر أن ما ذكره الشيخ مشهور أيضا وظاهر الحديث يدل للأول أي
# PageV01P417
# ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل ومن أسلم من العدو على
~~شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من مال
~~العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن
# وهو عدم ms353 الإسهام والحديث ما رواه
~~ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم للعبيد ولا للنساء ولا
~~للصبيان ومنها أن يخرج بنية الجهاد ف "لا يسهم للأجير" الخاص الذي ملكت
~~منافعه كأجير الخدمة ومثله الأجير العام في عدم السهم "إلا أن يقاتل" وهو
~~ظاهر المختصر وهو الظاهر وفرق بينهما ابن عمر وليس بظاهر وبقي من الشروط
~~ثلاثة العقل والإسلام والصحة فالمجنون المطبق لا يسهم له اتفاقا والذمي لا
~~يسهم له اتفاقا إن لم يقاتل ولا إن قاتل على المشهور والزمن أي المقعد أي
~~الذي لا رأي له بل ولو كان ذا رأي وتدبير على المشهور "ومن أسلم من العدو
~~على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال" قال ابن ناجي ظاهر كلامه لو
~~أسلم على أحرار المسلمين أنهم ينتزعون منه وهو المشهور وعليه يكون الانتزاع
~~مجانا بغير عوض وإنما كان هذا ظاهر كلامه لأنه قال وفي يده شيء من أموال
~~المسلمين والحر ليس بمال "ومن اشترى" من المسلمين بدار الحرب "شيئا منها"
~~أي من أموال المسلمين وكذا من أموال أهل الذمة "من مال العدو لم يأخذ ربه"
~~ممن اشتراه "إلا بالثمن" الذي أخذه به في دار الحرب إن كان يحل له تملكه
~~أما إن كان لا يحل له تملكه كالخمر والخنزير فإن ربه يأخذه من غير شيء "وما
~~وقع في المقاسم منها" أي من أموال المسلمين "فربه أحق به بالثمن" هذا إذا
~~وجده مع من اشتراه من الغنيمة أما إذا وجده في يد من
# PageV01P418
# وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن ولا نفل
~~إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من
~~النفل
# أخذه في سهمه أو جهل الثمن فلا
~~يأخذه إلا بالقيمة لتعلق حق الغير به "وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق
~~به بلا ثمن" قصده أن المسلم أو الذمي إذا وجد أحدهما متاعه في الغنيمة قبل
~~قسمتها وشهدت له البينة بذلك فإنه ms354 يأخذه بغير عوض لكن بعد أن يحلف اليمين
~~الشرعية أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي وأنه باق على ملكه
~~إلى الآن "ولا نفل" بفتح الفاء وسكونها وهو لغة الزيادة وشرعا الزيادة على
~~السهم وحكمه أنه مباح لا يعطى "إلا" لمن له سهم في الغنيمة ولا يكون من أصل
~~الغنيمة وإنما يكون "من الخمس على الاجتهاد من الإمام" لما روى ابن وهب أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نفل يوم حنين من الخمس "ولا يكون ذلك"
~~النفل "قبل القسم" ويروى قبل الغنيمة وعلى هذا لا يتصور إلا بالوعد بأن
~~يقول مثلا من قتل قتيلا فله سلبه أي من يقتل قتيلا وكلامه محتمل للمنع
~~والكراهة أي نهي الإمام أو أمير الجيش نهي كراهة أو تحريم أن يقول قبل
~~القدرة على العدو من قتل قتيلا فله سلبه لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نياتهم
~~وإلى فسادها لأن بعضهم ربما ألقى بنفسه في المهالك لأجل الغرض الدنيوي
~~فيصير قتاله لا ثواب فيه وأما بعد انقضاء القتال فلا محذور فيه ويكون معنى
~~قوله من قتل قتيلا الخ من كان قتل قتيلا إلخ "والسلب من" جملة "النفل" فلا
~~يعطيه الإمام إلا من الخمس على حسب اجتهاده والسلب هو ما يوجد مع القتيل من
~~ثيابه وسلاحه وما شابهها من المعتاد دون ما ينفرد
# PageV01P419
# والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك
~~الثغر وكثرة تحررهم من عدوهم ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو
~~مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا
# بلبسه عظماء المشركين من سوار وتاج
~~وكذلك العين فليست هذه المذكورات من السلب على المشهور أي خلافا لابن حبيب
~~في دخول ما ذكر من السوار والتاج والعين في السلب "والرباط" لغة الإقامة
~~وشرعا الإقامة في الثغور لحراستها أي حراسة من بها وهو يشمل المال وغيره
~~والذمي والمسلم وحراسة غيرها تتبع حراستها والثغور موضع المخافة من فروج
~~البلدان وتكلم ms355 هنا على فضله فقال: "فيه فضل كبير" روي بالمثلثة والموحدة
~~والرباط أفضل من الجهاد لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: "رباط
~~يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها" وإنما كان خيرا الخ لأن جميع ما
~~عليها على فرض لو ملكه إنسان وتنعم به لا محالة أنه ينفد بخلاف نعيم الآخرة
~~فإنه باق لا ينفد ولأن الرباط لأجل حقن دماء المسلمين وحقن دمائهم أفضل من
~~سفك دماء المشركين "وذلك" الفضل المذكور متفاوت "بقدر كثرة خوف أهل ذلك
~~الثغر وكثرة تحرزهم من عدوهم" وقلته والخوف والتحرز متلازمان فمتى اشتد
~~الخوف اشتد التحرز "ولا يغزى بغير إذن الأبوين" إذا كانا مسلمين عند ابن
~~القاسم وعند سحنون مطلقا مسلمين أو كافرين "إلا أن يفجأ العدو" أي ينزلون
~~"مدينة قوم ويغيرون عليهم" أي على أهل المدينة أو غيرها من القرى "ففرض
~~عليهم" أي على أهل المدينة وغيرها "دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا"
~~أي فيجب على من له أب ومن لا أب له عبدا كان أو حرا وعلى هذا فيسهم للعبيد
~~هنا لأنهم مخاطبون بالجهاد لأننا إنما منعناهم من السهم لأنهم كانوا غير
~~مخاطبين والآن قد خوطبوا ذكره في التحقيق وذكر أنه يجب على من يليهم أن
~~يعينوهم وقول المصنف ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا أي هذا ومثله من فرائض
~~الأعيان كالحج والصلاة وطلب العلم العيني لأنه إنما يلزمه طاعتهما في ترك
~~المباحات والنوافل أي لا الفرائض المعينة.
# PageV01P420
#
### | باب في الأيمان والنذور
# ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت.
# "باب في" بيان ما يجوز الحلف به من
~~"الأيمان" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم "و" في بيان ما يجوز من
~~"النذور" وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم وغير ذلك أي غير الجائز
~~الخ كالكفارة واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف وكذلك العضو
~~المخصوص كما صرح به التتائي ومفاد المصباح أن اليمين حقيقة في الجارحة مجاز
~~في غيرها ms356 قال اليمين الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب
~~كل واحد منهم يمينه على يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا انتهى "ومن كان
~~حالفا فليحلف بالله" أي مريد الحلف فليحلف باسم الله أي لا بالنبي ولا
~~بغيره مما هو معظم شرعا أو بصفة من صفاته كالوحدانية والقدم والوجود إلى
~~آخر الصفات "أو ليصمت" أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله
~~وإنما كان منهيا عن الحلف بغير الله لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"ألا - أداة استفتاح - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا
~~فليحلف بالله أو ليصمت" فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله أي فاللام لام
~~الأمر فظاهره الوجوب
# PageV01P421
# ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه ولا ثنيا ولا
~~كفارة إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه وصفاته
# وهو مستلزم لتحريم اليمين بغير
~~الله قاله ابن عبد السلام "ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق" إذا كان بالغا
~~عالما معتادا للحلف بذلك ويكون ذلك جرحة في شهادته وظاهر كلامه أنه يؤدب
~~حنث أو لم يحنث والأدب عند مالك غير محدود بل على ما يراه الإمام من ضرب أو
~~شتم أو غيره ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال "و" مع تأديب من حلف بطلاق أو
~~عتاق "يلزمه" ما حلف به من طلاق أو عتق إذا أيقن بالحنث بل لو شك في الحنث
~~أو توهمه أو ظنه فإنه يحنث على المشهور وأما لو شك هل قال أنت طالق أو لم
~~يقل أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم يحنث فلا شيء عليه "ولا" تنفع "ثنيا"
~~أي استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به إن
~~شاء الله أو إلا أن يشاء الله "و" كذلك "لا" تنفع "كفارة" كما لا تنفع ثنيا
~~ومعنى عدم نفعهما أنهما لا يفيدان في شيء من الأيمان "إلا في اليمين بالله
~~عز وجل" أي بهذا الاسم العظيم أي والنذر ms357 المبهم كاليمين بالله كما في
~~المدونة وكذا سائر ما فيه كفارة يمين كحلفه بالكفارة ويمكن دخول هذا في قول
~~المصنف إلا في اليمين بالله أي حقيقة أو حكما والمراد به ما فيه كفارة يمين
~~وليس من أسمائه تعالى ولا من صفاته "أو بشيء من أسماء الله" غير هذا الاسم
~~كالعزيز والباري "وصفاته" أي أوبشيء من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة
~~والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة.
# وأما الفعلية كالرزق بفتح الراء أي تعلق القدرة بالرزق والإحياء تعلق
~~القدرة بالحياة والإمامة تعلق القدرة بالموت فإنه لا يحلف بها أصلا وظاهر
~~كلامه أن الثنيا لا تنفع
# PageV01P422
# ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن
~~شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك والأيمان بالله
~~أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت
# في الطلاق المعلق مثل أن يقول إن
~~دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله وفيه تفصيل فقد قال ابن الماجشون إن رده
~~للفعل وهو دخول الدار مثلا نفعه ذلك ومذهب ابن القاسم أنه لا ينفعه ولو رده
~~للفعل وأنه متى دخل الدار وقع عليه الطلاق وهو الذي ذهب إليه العلامة خليل
~~وهو المشهور "ومن استثنى" في اليمين بالله أو بصفة من صفاته "فلا كفارة
~~عليه" بشروط ثلاثة:
# أحدها: "إذا قصد الاستثناء" أي قصد حل اليمين لا فرق في القصد بين أن
~~يكون قبل الحلف أو في أثنائه أو بعد تمامه فإنه ينفعه كما شهره التتائي أما
~~لو جرى على لسانه من غير قصد كما لو نطق سهوا أو تكلم به تبركا فلا ينفعه
~~في حل اليمين.
# "و" ثانيها: إذا "قال" أي تلفظ ب "إن شاء الله" فلا تكفي النية وحدها.
# "و" ثالثها: إن "وصلها" أي إن شاء الله "بيمينه قبل أن يصمت" أي يسكت ما
~~لم يضطر لتنفس أو سعال فإن اضطر لم يضر "وإلا" أي وإن لم يقصد الاستثناء أو
~~لم ينطق به أو لم يصله بيمينه "لم ينفعه ذلك" الاستثناء "والأيمان ms358 ب" اسم
~~"الله أربعة" وفي نسخة أربع "فيمينان تكفران وهو" أي ما يكفر يمينان أحدهما
~~أن تكون اليمين منعقدة على بر وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه موافقا
~~لما كان عليه من البراءة الأصلية مثل "أن يحلف بالله إن فعلت كذا" أو لا
~~أفعل كذا ثم يفعل المحلوف عليه والأخرى أن تكون اليمين منعقدة على حنث
~~وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه مخالفا لما كان عليه
# PageV01P423
# أو يحلف ليفعلن ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين
~~وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه فلا كفارة عليه
~~ولا إثم
# من البراءة الأصلية مثل أن يحلف إن
~~لم يفعل كذا "أو يحلف ليفعلن كذا" ثم لم يفعل المحلوف عليه واليمين على
~~الحنث مقيدة بما إذا لم يؤجل أما إن أجل فإنه على بر إلى الأجل مثل أن يقول
~~إن لم أفعل كذا قبل شهر فإنه على بر إلى الأجل وإن ولي صيغة الحنث حرف شرط
~~كقوله والله إن لم أتزوج لا أقيم في هذه البلدة وفي صيغة البر حرف نفي إذا
~~لم يكن ثم جزاء نحو والله إن كلمت فلانا معناه والله لا أكلم فلانا لأن كلم
~~هنا وإن كان ماضيا معناه الاستقبال إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل وإن
~~كان ثم جزاء فهي مع الجزاء شرط كقولك والله إن كلمت فلانا لأعطينك مائة
~~"ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين" وهو أي لغو اليمين على المشهور في
~~تفسيره "أن يحلف على شيء يظنه" بمعنى يتيقنه هذا جواب عما يقال إن قوله
~~يظنه يقتضي أن اليمين على الظن لغو وليس كذلك بل من أقسام الغموس أفاده
~~الحطاب والمراد بالتيقن الاعتقاد لا الجزم المطابق لدليل لقوله ثم تبين له
~~خلافه "كذلك في يقينه" المعنى يعتقده في عقله مماثلا لنا في نفس الأمر
~~فالمشار له ما في نفس الأمر ومثل الاعتقاد الظن القوي لا إن كان غير قوي
~~فغموس وأولى الشك "ثم يتبين له خلافه" وقوله: "فلا ms359 كفارة عليه" تكرار ذكره
~~ليترتب عليه قوله: "ولا إثم" وإنما لم يكن عليه إثم لقوله تعالى: {لا
~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قال في
~~المدونة ولا لغو إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له أي النذر
# PageV01P424
# والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا
~~تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله سبحانه وتعالى والكفارة إطعام عشرة
~~مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم.
# المبهم كقوله إن فعلت كذا فعلي نذر
~~ولا يفيد اللغو في نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم "والأخرى" اليمين
~~الغموس وفسرها بأنها "الحالف متعمدا للكذب" مثل أن يحلف أنه لقي فلانا
~~بالأمس وهولم يلقه "أو شاكا" مثل أن يحلف أنه لقيه وهو شاك هل لقيه أم لا
~~ومثل الشك الظن أي غير القوي وظاهر قوله: "فهو" أي الحالف متعمدا للكذب أو
~~شاكا آثم وإن وافق ما حلف عليه أي فهو "آثم" مطلقا وافق أم لا على الراجح
~~"ولا تكفر ذلك" الحلف "الكفارة" أي فلا كفارة في الغموس إن تعلقت بماض وأما
~~إن تعلقت بالحال أو الاستقبال كفرت واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل وإن تعلقت
~~بماض أو حال لم تكفر "و" إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف "ليتب من ذلك
~~إلى الله سبحانه وتعالى" لأنها من الكبائر ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق
~~وصدقة وصوم "والكفارة" في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع ثلاثة
~~على التخيير وهي الإطعام والكسوة والعتق وواحد مرتب بعد العجز عن هذه
~~الثلاثة وهو الصوم وأفضلها الإطعام ولذا بدأ به فقال: "إطعام عشرة مساكين
~~من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم" أخذ من
~~كلامه أن الإطعام له شروط خمسة العدد معتبر من قوله عشرة فلا يجزىء إعطاؤه
~~لأكثر ولا لأقل ولا لواحد مرارا فإذا أعطى خمسة مدين مدين بنى على خمسة
~~وكمل
# PageV01P425
# وأحب إلينا أن ms360 لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد
~~وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال
~~أجزأه وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار
# لخمسة أخرى وله نزع الزائد بشرط أن
~~يبقى بيد المسكين لم يتلفه وكان وقت الدفع له بين أنها كفارة وإن أطعم
~~عشرين نصف مد نصف مد لم يجزه ثانيها أن يكونوا مساكين فلو دفعها لأغنياء مع
~~علمه بذلك فإنه لا يجزئه ثالثها أن يكونوا مسلمين فلو دفعها لفقراء أهل
~~الذمة فإنها لا تجزئه قياسا على الزكاة رابعها أن يكونوا أحرارا فلو دفعها
~~لرقيق فلا يجزئ خامسها أن يكون المعطى مدا لكل مسكين بمده عليه الصلاة
~~والسلام فلا يجزىء دونه ويقوم مقام المد شيئان على سبيل البدل إما رطلان من
~~الخبز مع أدم زيت أو لبن أو لحم وإما شبعهم غداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين
~~ولا يكفي غداء أو عشاء ولو بلغ مدا "وأحب إلينا" يعني نفسه "أن لو زاد على
~~المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك" أي استحباب الزيادة على المد "بقدر ما
~~يكون من وسط عيشهم" ما مصدرية أي بقدر وجود أي حال عيشهم الوسط ووسط العيش
~~الحب المقتات غالبا وقوله: "في غلاء" راجع لقوله ثلث مد وقوله: "أو رخص"
~~راجع إلى نصف مد "ومن أخرج مدا على كل حال" أي في كل بلد وفي كل زمان من
~~غير زيادة "أجزأه" لأنه هو الواجب "وإن كساهم" أي وإن اختار كسوة العشرة
~~مساكين "كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار"
# PageV01P426
# أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم
~~ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده وبعد
~~الحنث أحب إلينا
# المراد بالرجل الذكر وبالمرأة
~~الأنثى لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في إعطاء الكسوة والإمداد ولا يشترط
~~في الكسوة أن تكون من وسط كسوة أهله لأن الله تعالى شرط ms361 ذلك في الإطعام دون
~~الكسوة "أو عتق رقبة" شرطوا فيها شروطا أحدها أشار إليه بقوله: "مؤمنة" فلا
~~تجزىء الكافرة ثانيها أن تكون سليمة من العيوب التي تشين كالعمى والهرم
~~والعرج الشديدين أما ما لا يشين كقطع الظفر فيجزئ ثالثها أن تكون ممن يستقر
~~ملكه عليه بعد الشراء لا ممن يعتق عليه بمجرد الشراء أو يشتريه بشرط العتق
~~رابعها أن تكون كاملة لا إن كانت مشتركة خامسها أن لا يكون فيها عقد حرية
~~فلا تجزىء أم الولد ولا المكاتب
# فإن عجز عن الخصال الثلاثة وهي الإطعام والكسوة والعتق انتقل إلى الخصلة
~~الرابعة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: "فإن لم يجد" المكفر "ذلك" أي العتق
~~أي أو الكسوة بدليل قوله: "ولا إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن" استحبابا
~~لأن المبادرة إلى براءة الذمة أولى "فإن فرقهن" أي الأيام الثلاثة "أجزأه"
~~ولكن لا بد من تبييت النية في كل ليلة "و" يباح "له" أي للحالف "أن يكفر
~~قبل الحنث وبعده" ظاهره مطلقا سواء كانت يمينه على بر أو على حنث كانت
~~كفارته بالصوم أو غيره "و" لكن تكفيره "بعد الحنث أحب إلينا" يعني نفسه
~~إشارة إلى الرد على أشهب القائل بعدم الإجزاء أو على من يقول بعدم جواز
~~تقديم الصوم دون غيره ثم انتقل يتكلم على
# PageV01P427
# ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله
~~فلا يعصه ولا شيء عليه ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء
~~ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو
~~صوم أو حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه
# النذور فقال: "ومن نذر أن يطيع
~~الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" النذر لغة الإيجاب وشرعا
~~التزام ما يلزم من القرب وهو على قسمين نذر طاعة يجب الوفاء به ونذر معصية
~~لا يجب الوفاء به ومع عدم وجوب الوفاء به هل يكون عليه كفارة وهو قول أبي
~~حنيفة ms362 أو لا كفارة عليه وهو مذهب الجمهور وإليه أشار بقوله: "ولا شيء عليه
~~ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق" رقبة "عبد غيره" كره و "لم يلزمه شيء" لا
~~صدقة ولا عتق ما لم يعلق فإن علق على شرط لزم عند وجود الشرط على المشهور
~~نحو لله علي أن أعتق عبد فلان إن ملكته "ومن قال إن فعلت كذا" سواء كان
~~واجبا أو حراما "فعلي نذر كذا" أي منذور هو كذا فإنه يلزمه ما نذر إن فعل
~~ما شرطه "وكذا" إن قال "لشيء" اللام زائدة أي وكذا إن ذكر شيئا بلسانه أو
~~بقلبه فقوله: "يذكره" توكيد وقوله: "من فعل البر" بيان لشيء وإضافة فعل لما
~~بعده من إضافة العام للخاص فهي للبيان وقوله من صلاة أي صلاة تطوع بيان
~~لفعل البر واحترز به من الحرام والمباح فلا يلزمه "أو صوم" كذلك "أو حج"
~~كذلك "أو عمرة أو صدقة شيء سماه" أي بين قدره لفظا أو نية فالتعميم
# PageV01P428
# فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير
~~يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين ومن نذر معصية من
~~قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو
# الأول متعلق بأصل العبادة وهذا
~~متعلق ببيان القدر "فذاك" أي كل واحد مما ذكر من الصلاة وما بعدها يريد
~~ونحو ذلك من القرب كالعتق والذكر "يلزمه" ما سماه "إن حنث" أما إذا لم ينو
~~الصلاة أي لم ينو قدرها ولا سماه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصلاة وهو
~~ركعتان وكذا الصوم إذا لم يسمه فيلزمه أقل ما يطلق عليه اسم الصوم وهو يوم
~~وأما إن قال إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى مكة فكلمه لزمه المشي في حج أو
~~عمرة وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ثلث ماله أما إذا سمى فظاهر كلامه
~~أنه يلزمه ما سماه ولو كان كل ماله.
# قال ابن عمر: فإن ذكر الدار ولم يكن عنده إلا هي لزمه ذلك ms363 وفي كلام
~~المصنف من المخالفة لما يأتي له بعد من قوله ومن جعل ماله صدقة أو هديا
~~أجزأه ثلثه ما لا يخفى "كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين" أي يلزمه
~~المقيد بوقوع شيء عند وقوع ذلك الشيء كما يلزمه الذي لا تعليق فيه نحو لله
~~علي صوم أو صلاة أو غيرهما "وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال" أي لم يسم
~~لنذره شيئا يخرج منه النذر أي يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته كقوله
~~لله علي نذر ولم يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك "فعليه كفارة
~~يمين" على المذهب "ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر" هو المسكر من ماء
~~العنب "أو شبهه" كالنبيذ وهو المسكر من غير ماء العنب "أو"
# PageV01P429
# ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله
~~وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله
~~أثم ولا كفارة عليه ليمينه ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين فحنث
~~فعليه كفارتان وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة
# نذر "ما ليس بطاعة ولا معصية"
~~كالمباح والمكروه "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه ليمينه" في الفرعين وفي
~~كلامه تكرار بالنسبة للفرع الأول الذي هو قوله ومن نذر معصية وهل قوله:
~~"وليستغفر الله" راجع لنذر المعصية فقط أو له ولما بعده الراجح الثاني "وإن
~~حلف" إنسان "ب" اسم "الله" أو بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية "ليفعلن
~~معصية" من المعاصي كشرب الخمر أو قتل النفس أو سب من لا يجوز سبه "فليكفر
~~عن يمينه" الذي حلفه "ولا يفعل ذلك" المحلوف عليه "وإن تجرأ" أي اقتحم
~~"وفعله" عطف تفسير أي وإن ارتكب فعل المحلوف عليه مع علمه بأنه معصية ولم
~~يبال بعقوبة عاقبته "فهو آثم" لفعله المعصية "ولا كفارة عليه ليمينه" لأنه
~~بر في يمينه "ومن قال علي عهد الله وميثاقه في يمين ms364 فحنث فعليه كفارتان"
~~لأن العهد يمين والميثاق يمين فإذا جمعهما فقد حلف يمينين وما ذكره خلاف
~~المشهور والمشهور ما في التوضيح من عدم تعدد الكفارة سواء قصد الحالف
~~التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي كفارات "وليس على من وكد
~~اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة" قال ابن الحاجب وإذا كرر
~~اليمين على شيء واحد لم تتعدد
# PageV01P430
# ومن قال أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن فعل
~~كذا فلا شيء عليه ولا يلزمه غير الاستغفار ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل
~~الله له فلا شيء عليه
# وإن قصد التكرار أي الإنشاء ما لم
~~ينو كفارات قال ابن عبد السلام يعني أن الحالف بشيء من أسماء الله تعالى أو
~~صفاته إذا حلف على شيء ثم كرر اليمين بذلك الاسم بعينه أو الصفة بعينها على
~~ذلك الشيء بعينه فإن نوى باليمين الثانية تأكيد الأولى أو لم تكن له نية لم
~~تتعدد الكفارة عليه بالحنث اتفاقا وإن قصد تعدد الكفارة تعددت اتفاقا وإن
~~قصد الإنشاء به ولم يتعرض إلى تعدد الكفارة فالمشهور أنها لا تتعدد اه
~~ومفهوم في شيء واحد أنه لو كررها في شيئين مثلا لزم لكل كفارة يمين نحو
~~والله لا أكلم فلانا والله لا آكل من هذا الطعام والله لا ألبس هذا الثوب
~~"ومن قال" والعياذ بالله "أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني" أو عابد وثن
~~ونحو ذلك "إن فعل كذا" ثم فعله "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه" أي في شيء من
~~ذلك لأن الحلف بغير أسماء الله أو صفاته لا تنعقد به يمين "ولا يلزمه غير
~~الاستغفار" المراد منه التوبة أي ولا تطلب منه الشهادة فلا ينافي أنه يطلب
~~منه زيادة على الاستغفار التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو صوم
~~ولو قال إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام أو يكون واقعا في حق
~~رسول الله فكذلك "ومن حرم على نفسه ms365 شيئا مما أحل الله له" من طعام أو شراب
~~أو غير ذلك "فلا شيء" أي لا كفارة "عليه" ويلزمه الاستغفار لأنه آثم بذلك
~~لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله
~~تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله
# PageV01P431
# إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج ومن جعل
~~ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى
~~هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة
# لكم من رزق فجعلتم منه حراما
~~وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} ويستثنى مما قال مسألتان أشار
~~إلى إحداهما بقوله: "إلا في زوجته" إذا قال هي علي حرام "فإنها تحرم عليه"
~~لأن تحريمها طلاقها ثلاثا لا تحل له "إلا بعد زوج" هذا في المدخول بها وأما
~~غير المدخول بها فيلزمه فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل والمسألة الثانية إذا
~~حرم أمته ونوى بها العتق فإنها تصير حرة بذلك تحرم عليه لا يطؤها إلا بنكاح
~~جديد وأما إذا لم يقصد العتق فهي كتحريم الطعام والشراب فلا يلزمه إلا
~~الاستغفار "ومن جعل ماله كله صدقة" لله تعالى "أو هديا" يبعثه "إلى بيت
~~الله" الحرام "أجزأه ثلثه" قال ابن عمر: يريد إذا كان ذلك في يمين أو نذر
~~ويريد أيضا ما لم يسم شيئا أما إذا سمى لزمه ولو كان كل ماله ويريد أيضا ما
~~لم يتصدق به على معين بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد فيلزمه الجميع حين
~~حلفه إلا أن ينقص فما بقي ويترك له ما يترك للمفلس "ومن حلف بنحر ولده" مثل
~~أن يقول إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي "فإن ذكر مقام إبراهيم" الخليل عليه
~~الصلاة والسلام أي قصته مع ولده "أهدى هديا" أعلاه بدنة ثم بقرة ثم شاة
~~"يذبح بمكة" بعد أن يدخل به من الحل أو بمنى إن أوقفه بعرفة واختلف في حكم
~~الهدي المذكور فقيل مستحب وقيل واجب وهو الراجح "وتجزئه شاة" أي مع الكراهة
~~مع ms366 القدرة على أعلى منها والمراد بها هنا الذكر والأنثى والراجح أن الأجنبي
~~مثل ولده في لزوم الهدي إذا
# PageV01P432
# وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ومن حلف بالمشي إلى
~~مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن
~~المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد
~~وأهدى
# حلف بنحره وذكر مقام إبراهيم كما
~~تقدم "وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه" لا هدي ولا كفارة وإنما عليه
~~الاستغفار من ذلك "ومن حلف بالمشي إلى مكة" مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي
~~المشي إلى مكة "فحنث فعليه المشي" لزوما "من موضع حلفه" يريد من البلد الذي
~~حلف فيه لا من المكان الذي هو مستقر عليه حال حلفه إلا أن يعين موضعا بعينه
~~وما ذكره من التخيير في قوله: "فليمش إن شاء في حج أو عمرة" محله إذا لم
~~تكن له نية في أحدهما وهو المشهور أي إن التخيير عند عدم النية هو المشهور
~~وذكر مبدأ المشي ولم يذكر منتهاه ومنتهاه في العمرة بعد الفراغ من السعي
~~وفي الحج بعد الفراغ من طواف الإفاضة وما ذكره من لزوم المشي إلى مكة
~~للحالف به محله إن استطاعه "فإن عجز عن المشي" إليها بعد أن شرع في المشي
~~"ركب ثم يرجع" مرة "ثانية" ماشيا "إن قدر" عليه لتلافي ما ركب فإن لم يقدر
~~فإنه يلزمه الهدي "فيمشي أماكن ركوبه" ويركب التي مشى إذا علم ما ركب فيه
~~وما مشى ويهدي لتفرقة المشي بدنة فإن لم يجدها فبقرة فإن لم يجدها فشاة وإن
~~لم يعلم ما مشى وما ركب فإنه يمشي الطريق كله "فإن علم" هذا مقابل قوله: إن
~~قدر عليه أي ظن "أنه لا يقدر" على المشي "قعد وأهدى" ولا يلزمه الرجوع مرة
# PageV01P433
# وقال عطاء لا يرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي وإذا
~~كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر ms367 أحرم من مكة بفريضة وكان
~~متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء
~~للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا
# ثانية "وقال عطاء" أي ابن أبي رباح
~~من المجتهدين "لا يرجع" مرة "ثانية وإن قدر" على المشي ثانيا "ويجزئه
~~الهدي" هذا خلاف المذهب أدى إليه اجتهاده وما ذكر من التخيير المتقدم إذا
~~كان غير صرورة "و" أما "إذا كان صرورة" بالصاد المهملة وهو من لم يحج قط
~~إذا حلف بالمشي إلى مكة وحنث أو نذر "جعل ذلك" المشي "في عمرة" وجوبا على
~~ما في المختصر إذا لم تكن له نية أما إذا كان له نية مشى فيما نوى "فإذا
~~طاف وسعى وقصر أحرم" من الحل استحبابا فإن لم يحرم منه أحرم "من مكة"
~~ويستحب له أن يحرم من المسجد أي من جوفه على مذهب المدونة أو بابه على قول
~~ابن حبيب "بفريضة" وهي حجة الإسلام "وكان متمتعا" إذا صادفت عمرته أو بعضها
~~أشهر الحج "والحلاق في غير هذا" التمتع "أفضل" من التقصير "وإنما يستحب له
~~التقصير في هذا" التمتع "استبقاء للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة"
~~المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة وأكمل السلام "أو إلى بيت المقدس" مثل أن
~~يقول لله علي أن أمشي إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم أو أمشي إلى بيت
~~المقدس وكذا إذا حلف بالمشي إليهما "أتاهما راكبا" إن شاء أو ماشيا على
~~المشهور وقال ابن وهب
# PageV01P434
# إن نوى الصلاة بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه وأما غير
~~هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه
~~ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه.
# يلزمه الإتيان إليهما ماشيا
~~واستحسنه اللخمي والمازري وغيرهما لأنها طاعة يجب الوفاء بها ولا يلزمه
~~الإتيان إليهما إلا "إن نوى الصلاة" المفروضة وقيل والنافلة "بمسجديهما"
~~ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف "وإلا" أي وإن لم ينو الصلاة فيهما "فلا ms368 شيء
~~عليه" لأن مجرد المشي ليس بعبادة "وأما غير هذه الثلاثة مساجد" المفهومة من
~~السياق "فلا يأتيها" من نذر المشي إليها "ماشيا ولا راكبا" قربت داره أو
~~بعدت "ل" أجل "صلاة نذرها" أي يصليها فيها "وليصل" ها "بموضعه" لما في مسلم
~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا
~~والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" وهذا الحديث مخصص لحديث: "من نذر أن يطيع
~~الله فليطعه" "ومن نذر رباطا بموضع من الثغور" ولو كان من أهل مكة والمدينة
~~"فذلك" المنذور واجب عليه "أن يأتيه" لأن الرباط قربة ومن التزم قربة لزمته
~~بلا خلاف
# PageV01P435
#
### | باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
# "باب في النكاح والطلاق والرجعة
~~والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع" هذه ثمانية أشياء أولها هو الأصل
~~والباقي توابع
# PageV01P435
# ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل
# له ولكل منها معنى لغة واصطلاحا
~~تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى أما النكاح لغة فهو حقيقة في الوطء مجاز
~~في العقد من استعمال اسم المسبب في السبب واصطلاحا حقيقة في العقد مجاز في
~~الوطء من استعمال اسم السبب في المسبب ويترتب على كونه مجازا في الوطء لا
~~حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم عليه بنتها ولا أمها وقد يستعمل عرفا مرادا
~~به الوطء كقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} فيفيد هذا أن الوطء يسند لكل
~~من الرجل والمرأة بأن يقال نكحت المرأة الرجل أي وطئته كما يقال نكح الرجل
~~امرأته أي وطئها إلا أنه ينافيه قول المصباح وطئته برجلي أطؤه وطأ علوته
~~إلى أن قال وطىء زوجته وطأ جامعها لأنه استعلى عليها والنكاح بمعنى الوطء
~~لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين عقد نكاح أو ملك يمين لقوله تعالى:
~~{والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير
~~ملومين} والأول له أركان أربعة الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو
~~حكما وبدأ في ذكر الأركان ms369 بالولي اهتماما به فقال: "ولا نكاح إلا بولي
~~وصداق وشاهدي عدل" أي ولا عقد نكاح إلا بولي وهو كما قال ابن عرفة من له
~~على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام
~~ويشترط فيه الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورية ولا تشترط العدالة
~~على المشهور في صحة العقد بل في كماله ولا الرشد فيعقد السفيه لابنته بإذن
~~وليه عند ابن القاسم وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج
~~نفسها" رواه الدارقطني وقال حسن صحيح فإن وقع بغير ولي فسخ قبل البناء
~~وبعده وإن ولدت الأولاد وهل الفسخ بطلاق أو بغيره روايتان
# PageV01P436
# فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا وأقل
~~الصداق
# وأما الصداق فشرط صحة في الدخول
~~أيضا لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي هبة من الله للنساء وأما
~~الإشهاد فشرط صحة في الدخول لا في صحة العقد ويشترط في شاهدي النكاح
~~العدالة لما رواه ابن حبان في صحيحه من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا نكاح
~~إلا بولي وشاهدي عدل" وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل الحديث فإن لم
~~توجد العدول استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين ومن شروط صحة العقد
~~الصيغة من الولي والزوج أو وكيله فمن الولي بكل لفظ يقتضي التمليك على
~~التأبيد في حال الحياة كأنكحتك أو زوجتك ومن الزوج ما يدل على الرضا كقبلت
~~أو رضيت ولا يشترط الترتيب بل هو مندوب فلو بدأ الزوج بأن قال زوجني فيقول
~~الولي زوجتك لصح نعم يشترط الفور بين القبول والإيجاب ولا يضر التفريق
~~اليسير بخلاف الكثير إلا في صورة واحدة وهي ما إذا كان رجل مريضا وقال إن
~~مت من مرضي هذا فقد زوجت ابنتي من فلان ومات بعد شهر مثلا وقبل الزوج بعد
~~موته فإنه يصح.
# تنبيه: يلزم النكاح بمجرد القبول والإيجاب ولو قال الأول ms370 بعد رضا الآخر
~~لا أرضى أنا كنت هازلا لأن النكاح جد ولو قامت قرينة من الجانبين على إرادة
~~الهزل "فإن لم يشهدا" أي الولي والزوج "في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا"
~~وفي نسخة حتى يشهد بالإفراد أي الزوج فلو دخل من غير إشهاد فسخ بطلقة بائنة
~~ويحدان إن لم يفش ولم يعذرا بجهل وأقرا بالوطء أما إن فشا فلا يحدان وإن
~~كانا عالمين والفشو بالوليمة والدف والشاهد الواحد "وأقل الصداق" بفتح
~~الصاد وكسرها أي أقل ما يصح به العقد إما "ربع دينار" من الذهب الخالص وهو
~~وزن ثمان عشرة
# PageV01P437
# ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن
~~بلغت وإن شاء شاورها وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى
~~تبلغ وتأذن وإذنها صماتها
# حبة من الشعير الوسط وإما ثلاثة
~~دراهم من خالص الفضة كل درهم خمسون حبة وخمسا حبة وإما قيمة أحدهما من
~~العروض ولا حد لأكثره لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} "وللأب إنكاح"
~~أي جبر "ابنته البكر" على النكاح ممن شاء بما شاء ولو كان أقل من صداق
~~المثل فله أن يزوجها بربع دينار وإن كان صداق مثلها ألفا ولا كلام لها ولا
~~لغيرها "بغير إذنها وإن بلغت" ولو عانسا وهي التي طال مكثها في بيت أهلها
~~بعد بلوغها واختلف في حد التعنيس فقيل ثلاثون سنة وقيل أربعون وقيل غير ذلك
~~"وإن شاء شاورها" التخيير من غير أرجحية على حسب ظاهره والذي في الجواهر
~~وغيرها يستحب له استئذانها "وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها
~~حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها" قال في المدونة لا تزوج اليتيمة التي يولى
~~عليها حتى تبلغ وتأذن قال ابن ناجي إلا أن يكون نص الأب في الوصية على
~~الإجبار فينزل منزلته ونص في المختصر على أن الوصي ووصيه ينزل منزلة الأب
~~في الإجبار بشرطين على سبيل البدل أحدهما أن يعين له الزوج والآخر أن يأمره
~~الأب بإجبار وهذا الثاني نص عليه الشيخ بعد ms371 قوله ولا يزوج الصغيرة إلا أن
~~يأمره الأب بإنكاحها فعلى هذا يحمل قول الشيخ هنا حتى تبلغ على ما إذا لم
~~يأمره الأب بالإنكاح وما ذكره في غير الوصي كالجد والأخ هو المعروف من
~~المذهب وقيل له جبرها إن كانت مميزة وخيف فسادها مع بلوغ سنها عشر سنين مع
~~مشورة القاضي المراد أن
# PageV01P438
# ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول
~~ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو
~~السلطان
# يثبت عند القاضي موجبات التزويج من
~~خوف فسادها بزنى أو ضيعة لفقر وكونها بلغت عشر سنين فأكثر "ولا يزوج الثيب"
~~البالغة العاقلة الحرة التي لم تزل بكارتها بعارض أو بزنى رشيدة كانت أو
~~سفيهة "أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول" وقيدنا بالبالغة احترازا من
~~الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ فلا يتوقف تزويجها على رضاها بل حكمها حكم
~~المجبرة وبالعاقلة احترازا عن المجنونة أي عن الثيب البالغ المجنونة فإن
~~الأب يجبرها ولو كان لها أولاد وكذا الحاكم يجبر المجنونة البالغة إذا لم
~~يكن هناك أب وبالحرة احترازا من الأمة فإن للسيد جبرها اتفاقا وبالتي لم
~~تزل بكارتها الخ مما أزيلت بكارتها بعارض فإن للأب جبرها اتفاقا ومن أزيلت
~~بكارتها بزنى فكذلك على ما في المدونة وما ذكر من أنها تأذن بالقول فهو
~~كذلك لما رواه مالك والشافعي ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق
~~بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" والمراد بالأيم
~~الثيب والفرق بين البكر والثيب أن الحياء قائم في البكر والثيب قد زال منها
~~ذلك أي لم يوجد بتمامه نقل عن ابن القصار أن الحياء عشرة أجزاء تسعة في
~~النساء وجزء في الرجال فإذا تزوجت المرأة ذهب ثلثه فإذا ولدت ذهب ثلثاه
~~فإذا زنت ذهب كله "ولا تنكح المرأة" ذات الحال "إلا بإذن وليها" أو وكيله
~~لما تقدم أن الولي شرط في صحة العقد ولا خلاف في ذلك عندنا "أو" بإذن ms372 "ذي
~~الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان" وذو الرأي من
# PageV01P439
# وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا والابن أولى من
~~الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة أحق
# اجتمعت فيه شروط الولاية وشروطها
~~الذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم الإحرام وعدم الكفر في المسلمة وقوله
~~كالرجل من عشيرتها تفسير لذي الرأي وقوله أو السلطان معطوف على ذي الرأي
~~فأو للترتيب وإنما قيدنا المرأة في كلامه بذات الحال لقوله: "وقد اختلف في
~~الدنية" وهي التي لا يرغب فيها لكونها ليست ذات جمال ولا مال ولا حال فمتى
~~اتصفت بجمال أو مال أو حال تكون شريفة والحال ما يعد مفخرة كالنسب والحسب
~~ككرم الآباء هل لها "أن تولي أجنبيا" وهو من له ولاية الإسلام فقط أي فلم
~~يكن وليا ولا ذا رأي من أهلها ولا مولى ولا سلطانا مع وجود الولي الخاص
~~فقال ابن القاسم يجوز لها أن توليه ابتداء مع وجود القريب وقال أشهب لا
~~يجوز ذلك إلا لعدم القريب فالشيخان متفقان على الصحة وإنما الخلاف بينهما
~~في الجواز ابتداء هذا ما أفاده بعضهم وأفاد التتائي خلاف ذلك وأن الخلاف
~~بينهما إنما هو بالصحة وعدمها فابن القاسم يقول بالصحة أي مع الكراهة وهو
~~المعتمد وأشهب يقول بعدمها ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء بالنسبة
~~للثيب فقال: "والابن أولى" بتزويج أمه "من الأب" أي من أبيها لأنه أقوى
~~العصبة بدليل أنه أحق بموالي مواليها من الأب فلو كانت المرأة أعتقت عبدا
~~والعبد أعتق عبدا فالعبد الثاني مولى لمولاها الذي هو العبد الأول الذي
~~باشرت عتقه فالأحق بذلك الذي جعل مولى لمولاها ابنها لا أبوها وأحق بالصلاة
~~عليها منه "والأب أولى" بنكاح ابنته "من الأخ" الشقيق أو لأب لأن الأخ يدلي
~~بالأب والأب يحجبه عن الميراث والحاجب أولى من المحجوب ولو اقتصر على قوله:
~~"ومن قرب من العصبة" فهو "أحق".
# PageV01P440
# وإن زوجها البعيد مضى ذلك وللوصي أن يزوج الطفل في
~~ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن ms373 يأمره الأب بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من
~~الأولياء والأولياء من العصبة
# لكفى ومعنى أحق على جهة الأولوية
~~بدليل قوله: "وإن زوجها البعيد" كالعم مع وجود الأقرب الخاص كالأخ "مضى
~~ذلك" التزويج لأن الترتيب بينهما إنما هو على جهة الأولوية فقط كما أفاد
~~ذلك معظم شيوخ المدونة وأن مخالفته مكروهة فقط إن كان التزويج بكفء ولم يكن
~~الخاص مجبرا فإن زوجها بغير كفء فإنه يرد أي يجب على الولي الأقرب رد
~~النكاح ولو رضيت المرأة بذلك فإن لم يرده رفعت ذلك للإمام أي وجوبا لرده
~~ولا يجوز لها الرضا وإن زوجها مع وجود المجبر فسخ "وللوصي أن يزوج الطفل"
~~الذكر الذي "في ولايته" أي له جبره على التزويج كالأب حيث كان في ذلك مصلحة
~~كنكاحه من المرأة الموسرة أو الشريفة "ولا يزوج الوصي الصغيرة إلا أن يأمره
~~الأب بإنكاحها" وأن يعين له الزوج كما لبعضهم كأن يقول له زوجها من فلان
~~وعلى ما في المختصر يكفي إذا أمره بالإجبار أن يزوجها ممن شاء "وليس ذوو
~~الأرحام من الأولياء" في النكاح وهم من كان من جهة الأم سواء كان وارثا
~~كالأخ للأم أو غير وارث كالخال "والأولياء من العصبة" جمع عاصب وهو كل ذكر
~~يدلي بنفسه أو بذكر مثله والأقوى تعصيبا يقدم فيقدم الأخ الشقيق مثلا على
~~الأخ للأب قال ابن عمر ظاهر كلامه أن الولي لا يكون إلا من العصبة وقد قال
~~قبل هذا أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان فتنافى كلامه سابقا ولاحقا ويجاب
~~بمنع المنافاة برد ما هنا إلى ما تقدم بأن نقول الولي لا يكون إلا من
~~العصبة أي لا من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد
# PageV01P441
# ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك
~~إذا ركنا وتقاربا
# ولا يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع
# يكون غير عاصب بأن يكون كافلا أو
~~حاكما فالحصر إضافي واختلف في قدر الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج
~~المكفولة فقيل عشر سنين وقيل ms374 أقله أربعة أعوام وقيل العبرة بمدة يعد فيها
~~مشفقا "ولا يخطب أحد على خطبة أخيه" بكسر الخاء طلب التزويج "ولا يسوم على
~~سومه" قال الفاكهاني رويناه في هذا الموضع بضم الفعلين وقال الأقفهسي
~~الفعلان مجزومان على النهي هكذا الرواية نقلا للحديث بلفظه وعلى ما قال
~~الفاكهاني يكون بلفظ الخبر ومعناه النهي "وذلك" النهي عن الخطبة على الخطبة
~~والسوم على السوم حرام بشرط "إذا ركنا" بفتح الكاف وكسرها وإضافة شرط إلى
~~ما بعده للبيان "وتقاربا" أي الزوجان أو المتبايعان والتراكن في النكاح أن
~~تميل إليه ويميل إليها والتقارب في النكاح اشتراط الشروط بحيث لم يبق
~~بينهما إلا الإيجاب والقبول وفي البيع أن يشترط عليه الوزن أي يشترط البائع
~~على المشتري وزن الدنانير مثلا ويتبرأ له الآخر أي المشتري من العيوب بأن
~~يقول إذا وجدت عيبا رددته ثم شرع يبين الأنكحة الفاسدة فقال: "ولا يجوز
~~نكاح الشغار" بكسر الشين وبالغين المعجمتين وهو على ثلاثة أقسام صريح
~~الشغار ووجه الشغار ومركب منهما واقتصر الشيخ على الأول فقال: "وهو البضع
~~بالبضع" أي الفرج بالفرج والأصل فيه ما في الموطأ والصحيحين أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وهل هو مشتق من الرفع تقول شغر الكلب إذا
~~رفع رجله للبول وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع
~~أو من الخلو وهو رفع الصداق بينهما تقول شغرت البلد خلت من
# PageV01P442
# ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح المتعة وهو النكاح إلى
~~أجل
# الناس ولذا استعمل في النكاح بدون
~~مهر كما في التتائي وصريح الشغار أن يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوجه
~~الآخر ابنته وليس بينهما صداق ووجه الشغار أن يسمي لكل واحدة صداقا مثل أن
~~يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بخمسين والمركب منهما أن يسمى
~~لواحدة دون الأخرى مثل أن يقول زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بغير
~~شيء وحكم الأول أنه يفسخ بطلاق على المشهور قبل الدخول وبعده وإن ولدت
~~الأولاد ms375 وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها وحكم الثاني أنه
~~يفسخ قبل البناء لا بعده على المشهور ولكل واحدة منهما الأكثر من المسمى
~~وصداق المثل وحكم الثالث أنهما يفسخان ويثبت نكاح المسمى لها بعد البناء
~~واختلف هل لها صداق المثل أو الأكثر من المسمى وصداق المثل تأويلان ويفسخ
~~نكاح التي لم يسم لها وليس لها إلا صداق المثل "ولا" يجوز "نكاح بغير صداق"
~~إذا شرطا إسقاطا فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل الدخول وليس لها شيء وفي
~~فسخه بطلاق قولان ويثبت بعده بصداق المثل ويلحق به الولد ويسقط الحد لوجود
~~الخلاف "و" كذلك "لا" يجوز "نكاح المتعة" إجماعا "وهو النكاح إلى أجل" ظاهر
~~المصنف كخليل والمدونة وغيرها قرب الأجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما
~~قال ابن رشد هو نكاح بصداق وولي وشهود وإنما فسد من ضرب الأجل وحكمه أنه
~~يفسخ أبدا بغير طلاق فيفيد أنه من المتفق على فساده
# وعليه فمن نكح امرأة نكاح متعة ولم يتلذذ بها جاز لأبيه وابنه نكاحها
~~ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بهما الحد والولد لاحق وعليها العدة كاملة ولا
~~صداق لها إن كان الفسخ قبل الدخول وإن كان
# PageV01P443
# ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو
~~صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن
~~دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل
# بعد الدخول فلها صداق المثل مطلقا
~~سمي لها صداقا أم لا "و" كذا "لا" يجوز "النكاح" بمعنى العقد على المرأة
~~حال كونها "في العدة" سواء كانت عدة وفاة أو طلاق كان الطلاق بائنا أورجعيا
~~لقوله تعالى: {حتى يبلغ الكتاب أجله} والإجماع على ذلك فمن عقد على معتدة
~~فسخ بغير طلاق لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا والشهود إن علموا
~~ولها المسمى ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل الفسخ لفساد العقد
~~ويتأبد تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة من وفاة ms376 أو طلاق
~~بائن ومقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة في العدة كالوطء فيها وتخالفه إذا
~~وقعت بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات
~~لا قبل ولا بعد وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها ويجوز له أن
~~يتزوجها بعد العدة إن شاء "و" كذا "لا" يجوز النكاح على "ما جر إلى غرر في
~~عقد" كالنكاح على الخيار "أو" جر إلى غرر في "صداق" كالنكاح على عبد آبق أو
~~بعير شارد "و" كذا "لا" يجوز النكاح "بما لا يجوز بيعه" كالخمر والخنزير
~~فإن وقع شيء من ذلك فسخ قبل البناء ولا صداق لها ويثبت بعده بصداق المثل
~~"وما فسد من النكاح لصداقه" كالنكاح بما لا يجوز تملكه شرعا كالخمر أو يجوز
~~لكنه لا يصح بيعه كالآبق "فسخ قبل البناء" بطلاق ولا صداق فيه وإن قبضته
~~ردته "فإن" لم يعثر عليه إلا بعد أن "دخل بها مضى" أي ثبت "وكان فيه صداق
~~المثل" أي
# PageV01P444
# وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى
~~وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا
~~يحصن به الزوجين
# مثلها في الحال أي الدين والحسب
~~والنسب "وما فسخ من النكاح ل" أجل "عقده" كالنكاح بغير ولي فسخ قبل البناء
~~وبعده "و" إذا فسخ قبل البناء لا صداق فيه وإذا "فسخ بعد البناء ففيه
~~المسمى" هذا إن سمي صداقا وإلا فصداق المثل "وتقع به" أي بالنكاح الفاسد
~~الذي يفسخ بعد البناء وكان متفقا على فساده "الحرمة كما تقع بالنكاح
~~الصحيح" قال الأقفهسي معنى وقوع الحرمة به أن المرأة التي بنى بها بالنكاح
~~الفاسد تحرم عليه أمها وابنتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح
~~الصحيح وأما لو فسخ النكاح الفاسد المتفق على فساده قبل البناء لم تقع به
~~حرمة إلا أن يفعل شيئا من مقدمات الوطء كالقبلة والمباشرة وأما النكاح
~~المختلف في فساده فتقع الحرمة بعقده ولما شبه النكاح الفاسد بالصحيح ms377 في
~~الحرمة وخشي أن يتوهم مساواته له في كل الوجوه رفع ذلك بقوله "ولكن لا تحل
~~به المطلقة ثلاثة" أي بالنكاح الفاسد بعد البناء أي المتفق على فساده ولو
~~تكرر وطؤه وأما المختلف في فساده وطلقت بعد الوطء فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت
~~النكاح حلت وأما لو طلقت بعد أول وطأة ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل
~~هو وطء أو لا وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا من الجانبين
~~"ولا يحصن به الزوجين" لأن من شروط الإحلال والإحصان صحة العقد فما قاله
~~هنا مفسر لما قاله أول الكتاب إن مغيب الحشفة يحصن الزوجين ويحل المطلقة
~~ثلاثا للذي طلقها
# PageV01P445
# وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا
~~بالرضاع والصهر فقال عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع
~~والصهر قوله تعالى:
# بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان
~~صحيحا أو مختلفا في فساده ثم ما في النسخة التي بأيدينا من قوله ولا يحصن
~~به الزوجين غير صواب والصواب ولا يحصن به الزوجان كما في نسخة التحقيق
~~وأفاد التتائي أن للمصنف نسختين النسخة التي في التحقيق ونسخة ولا يحصن
~~الزوجين بإسقاط به وهي ظاهرة أيضا "وحرم الله سبحانه وتعالى" على الرجال
~~"من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاعة والصهر فقال عز وجل: {حرمت عليكم
~~أمهاتكم} جمع أم وهي المرأة التي ولدتك وإن علت فأمك المباشرة للولادة
~~محرمة عليك وكذلك أم الأب وأم الأم وأم الجد للأب وأم الجد للأم {وبناتكم}
~~جمع بنت وهي كل من لك عليها ولادة وإن بعدت {وأخواتكم} جمع أخت وهي كل
~~امرأة شاركتك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وعماتكم} جمع عمة وهي كل امرأة
~~اجتمعت مع أبيك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وخالاتكم} جمع خالة وهي كل
~~امرأة اجتمعت مع أمك في رحم أو صلب أو فيهما معا {وبنات الأخ} وهي كل امرأة
~~لأخيك عليها ولادة فهي ms378 بنت أخيك كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم {وبنات
~~الأخت} وهي كل امرأة لأختك عليها ولادة فهي بنت أختك كانت الأخت شقيقة أو
~~لأب أو لأم "فهؤلاء" السبعة "من القرابة و" أما السبعة "اللواتي من الرضاع
~~والصهر" فأشار إليها
# PageV01P446
# {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات
~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
# بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي
~~أرضعنكم} سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا أو متجالة ولو كانت غير بالغ بل
~~ولو كانت خنثى مشكلا حية كانت أو ميتة حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك
~~{وأخواتكم من الرضاعة} كان الرضاع في زمن واحد بأن صاحبتك في الرضاع أو في
~~أزمنة بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد أن رضعت ولم يذكر في القرآن من المحرم
~~بالرضاع إلا الأم والأخت فالأم أصل والأخت فرع فنبه تعالى بذلك على جميع
~~الأصول والفروع أي فروع الأصول {وأمهات نسائكم} كل امرأة لها على زوجتك
~~ولادة فهي أم امرأتك وإن علت وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه
~~وجمهور أهل العلم على أنها عامة فيمن دخل بها ومن لم يدخل به افالعقد على
~~البنت يحرم أمها وكذا تحرم أم الزوجة بالرضاع وغير الجمهور كعلي وابن عباس
~~رضي الله عنهما قالا إن قوله عز وجل: {اللاتي دخلتم بهن} شرط في هذه وفي
~~الربيبة فعلى مذهبهما إذا تزوج رجل امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له
~~أن يتزوج بأمها {وربائبكم} جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أو مربوبة أي مولى
~~أمرها وهي بنت الزوجة وقوله: {اللاتي في حجوركم من نسائكم} خرج مخرج الغالب
~~فلا مفهوم له إجماعا إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم إذا لم
~~تكن في الحجر والحجر بفتح الحاء وكسرها مقدم ثوب الإنسان ثم استعمل في
~~الحفظ والستر مجازا مرسلا من استعمال اسم السبب في المسبب لأن الحجر سبب
# PageV01P447
# اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
~~عليكم وحلائل ms379 أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد
~~سلف}
# للستر في الجملة واختلف في معنى
~~الدخول من قوله تعالى: {اللاتي دخلتم بهن} فقال الشافعي رضي الله عنه: هو
~~الجماع وأفاد البيضاوي أن قوله تعالى: {دخلتم بهن} أي دخلتم معهن الستر وهي
~~كناية عن الجماع أي كناية مشهورة كما أفاده الشهاب وقال مالك وأبو حنيفة
~~رحمهما الله: هو التمتع من اللمس والقبلة الخ فإن لم يقع شيء من ذلك
~~فالربيبة حلال وإليه الإشارة بقوله تعالى: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا
~~جناح عليكم} أي لا إثم عليكم حينئذ في نكاح الربيبة {وحلائل أبنائكم} جمع
~~حليلة وهي زوجة الابن وإن سفل دخل بها الابن أو لم يدخل وقوله تعالى:
~~{الذين من أصلابكم} تخصيص ليخرج من عمومه التبني أي من عموم أبنائكم
~~الأبناء بالتبني وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالإجماع المستند إلى
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" أي فالابن من
~~الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته والمشهور أن أمة الابن لا تحرم على
~~الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها {وأن تجمعوا بين الأختين} سواء كان
~~بنكاح أو ملك أو كانت واحدة بنكاح وأخرى بملك فيمتنع أيضا أما الجمع
~~للاستخدام فلا بأس به {إلا ما قد سلف} استثناء منقطع معناه لكن ما قد سلف
~~من ذلك ووقع وأزاله الإسلام فإن الله يغفره والإسلام يجبه أي يقطعه أي
~~يمحوه من الصحف بحيث صار لا يؤاخذ عليه وليس هذا مثل قوله: {إلا ما قد سلف}
~~في نكاح منكوحات الآباء لأن نكاح منكوحات الآباء
# PageV01P448
# وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} .
# وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح
~~المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس
# لم يشرع قط وإنما كانت جاهلية
~~وفاحشة شائعة ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا نسخه الله تعالى فينا "وقال ms380
~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} سواء دخل بها الأب أو لم يدخل
~~فبالعقد تحرم على الابن وكذلك زوجة الجد لأنه أب وثبت في بعض النسخ {إلا ما
~~قد سلف} ومعناه ما تقدم قبل الإسلام ولما لم يكن في القرآن من المحرمات
~~بالرضاع صريحا إلا الأم والأخت وكان جميع الأصول والفروع حكمهم حكم من ذكر
~~أتى بما يدل على ذلك عموما فقال "وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما
~~يحرم من النسب" ولفظ الصحيحين: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" ولما
~~لم يكن في الآية ما يدل على تحريم الجمع بين المحارم غير الأختين وألحقت
~~السنة بهما الجمع بين سائر المحارم نبه على ذلك بقوله "ونهى" أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم "أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها" خرجه في الموطأ
~~والصحيحين ابن شاس والضابط أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاعة ما
~~يمنع تناكحهما لو قدرت إحداهما ذكرا لحرم الجمع بينهما في العقد والحل أي
~~حلية الوطء فإن جمعهما في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا وإن حصل دخول بهما
~~بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها إن جمع بينهما في الحل فإن علمت الأولى
~~فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح الأولى ويفسخ نكاح من ادعى أنها ثانية لكن
~~بطلاق وإن لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما
~~فإنه يفسخ نكاحهما ثم ذكر مسائل داخلة فيما تقدم على وجه التفسير فقال:
~~"فمن نكح امرأة حرمت ب" مجرد "العقد" عليها "دون أن تمس".
# PageV01P449
# على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه
~~بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو
~~ملك ولا يحرم بالزنا حلال
# أي توطأ "على آبائه وأبنائه" بمجرد
~~العقد عليها ولا تتوقف حرمتها على الوطء فقوله حرمت على آبائه تفسير لقوله:
~~{وحلائل أبنائكم} وقوله: "وأبنائه" تفسير لقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم
~~من النساء} وقوله: "وحرمت عليه ms381 أمهاتها" تفسير لقوله: {وأمهات نسائكم}
~~فبالعقد على البنت تحرم الأم دخل بها أو لم يدخل وقوله: "ولا تحرم عليه
~~بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها" ولو بالنظر لغير الوجه ومثل الوجه
~~الكفان "بنكاح أو ملك يمين" هذا خروج لغير الموضوع لأن الموضوع أنه عقد على
~~الأم "أو" يتلذذ بها "بشبهة من نكاح أو" شبهة "من ملك" تفسير لقوله:
~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} فبالعقد على الأم لا تحرم البنت
~~وإنما يحرمها الدخول بها أي وطؤها أو التلذذ ولو بالنظر لجسدها والنظر
~~للوجه ولو مع لذة لغو اتفاقا ومثله اليدان مثال التلذذ بالنكاح الصحيح ظاهر
~~ومثال الشبهة من النكاح أن ينكح خامسة أو معتدة غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ
~~امرأة يظنها زوجته فيحرم عليه فرع كل واحدة من المذكورات وأصلها وضابط نكاح
~~الشبهة أن ينكح نكاحا فاسدا مجمعا على فساده لكن يدرأ الحد كأن يتزوج
~~بمعتدة أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ امرأة يظنها زوجته
~~فيحرم عليه أصل كل واحدة منهن وفرعها "ولا يحرم بالزنى حلال" المعنى أن من
~~زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا يحرم عليه به أصلها ولا فرعها بل يحل له
~~أن يتزوج بأمها أو بنتها التي لم تتخلق من مائه
# PageV01P450
# وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب
~~بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح
# وأما هذه فتحرم عليه ومن باب أولى
~~يجوز لأصله وفرعه أن يتزوج بتلك المرأة ومثله قول مالك في الموطأ فأما
~~الزنى فإنه لا يحرم شيئا وظاهر قوله في المدونة خلافه ونصها وإن زنى بأم
~~زوجته أو بنتها فليفارقها فحمل أكثر الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب فاختلف
~~ما في الموطأ وظاهر المدونة فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطإ وهو المعتمد لأن
~~كل أصحاب مالك عليه ما عدا ابن القاسم ومنهم من رجح ما في المدونة لما ذكره
~~ابن حبيب عن مالك أنه رجع عما في ms382 الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات "وحرم
~~الله سبحانه وتعالى" على المسلم "وطء الكوافر" جمع كافرة "ممن ليس من أهل
~~الكتاب بملك أو نكاح" لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} قال
~~الفاكهاني الشرك يشمل المجوس والصابئة وهم قوم عدلوا عن اليهودية
~~والنصرانية وعبدوا الملائكة ويشمل عبدة الأوثان وغيرهم وهم من يعبدون غير
~~الصنم فعبدة الأوثان من يعبدون الصنم وغيرهم من يعبدون الشمس والقمر "ويحل"
~~للمسلم "وطء" الإماء "الكتابيات بالملك" دون النكاح لعموم قوله تعالى: {أو
~~ما ملكت أيمانكم} "ويحل" للمسلم ولوكان عبدا "وطء حرائرهن" أي الكتابيات
~~"بالنكاح" لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} وهن الحرائر أو
~~العفائف الكتابيات قال في الذخيرة لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى
~~المخاطبة من رب الأرباب أبيح نساؤهم وطعامهم وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم
~~وروي عن عبد الله
# PageV01P451
# ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ولا لعبد ولا تتزوج
~~المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة
~~والده وأمة أمه
# ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
~~عدم جواز نكاح الكتابية الحرة محتجا بآية البقرة قال لا أعلم شركا أعظم من
~~قولها: إن ربها عيسى "ولا يحل وطء إمائهن" أي إماء الكتابيات "بالنكاح" لا
~~"لحر ولا لعبد" مسلمين سواء خاف على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى: {ومن لم
~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم
~~المؤمنات} أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات فشرط الإيمان فيهن "ولا
~~تتزوج المرأة عبدها" سواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض عقد من
~~حرية كالمكاتب لتعارض الحقوق لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة الزوجية
~~وهي لها عليه سلطنة الملك فإذا وقع فإنه يفسخ بغير طلاق لأنه متفق على
~~فساده "و" كذلك "لا" تتزوج المرأة "عبد ولدها" لأنه كعبدها "و" كذلك "لا"
~~يتزوج "الرجل أمته" أي أمة نفسه لأن النكاح إنما هو ملك المنافع وهو البضع
~~والملك إنما ms383 هو ملك الرقبة بكمالها فملك المنافع داخل في ملك الرقبة فلا
~~فائدة للنكاح "و" كذلك "لا" يتزوج الرجل "أمة ولده" للشبهة التي له في مال
~~ولده ولذا لا يقطع إذا سرق من مال ولا يحد إذا وطئ أمته وتجب نفقته عليه إن
~~احتاج فهو في معنى من تزوج أمة نفسه فإن وقع النكاح على شيء مما ذكر فسخ
~~بغير طلاق "وله" أي ويباح للرجل "أن يتزوج أمة والده" الحر وإن علا إن لم
~~يستمتع بها الوالد بوطء أو قبلة أو مباشرة "و" كذا يباح له أن يتزوج "أمة
~~أمه"
# PageV01P452
# وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج
~~المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر
~~مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات
# الحرة وإن علت لأنه لا شبهة له في
~~مالهما إذ لو سرق من مالهما قطع أو زنى بأمة إحداهما حد ولا يشترط في جواز
~~تزويجهما خوف العنت لأن ولده يعتق على أبويه وإنما يشترط ذلك إذا كانا
~~عبدين لأن الولد للسيد "و" يباح "له" أيضا "أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل
~~غيره" هذا واضح إذا كانت البنت معها قبل التزويج وانفصلت من الرضاع أما إذا
~~تزوجها وهي ترضعها أو طلقها الأب ثم تزوجت بعده برجل وأولدها بنتا فهل لابن
~~الزوج الأول أن يتزوج هذه البنت أم لا في ذلك ثلاثة أقوال استظهر منها
~~المنع والكراهة احتياطا ثم ذكر عكس هذه المسألة بقوله: "وتتزوج المرأة ابن
~~زوجة أبيها من رجل غيره" أي غير أبيها هذا إذا تزوجها أبوها بعد انقطاع
~~الولد من الرضاع أما إذا تزوجها وهي ترضعه فهو أخو الربيبة من الرضاع
~~"ويجوز للحر والعبد" المسلمين "نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات" اتفاقا
~~في حق الحر وعلى المشهور في حق العبد وروى ابن وهب قصره على اثنتين قياسا
~~على طلاقه وحدوده وقد يمتنع القياس بأن النكاح لذة يستوي فيها الحر والعبد
~~كالأكل والشرب وإنما يتشطر العذاب ms384 ويمتنع نكاح الخامسة بإجماع فإن وقع فسخ
~~قبل الدخول وبعده وتحل الخامسة بطلاق إحدى الأربع طلاقا بائنا لا رجعيا
~~لبقاء العصمة "و" يجوز "للعبد نكاح أربع إماء مسلمات" مملوكات
# PageV01P453
# وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا وليعدل
~~بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده
# للغير من غير اشتراط خوف العنت
~~وبغير اشتراط أن لا يجد للحرائر طولا وإنما يشترط الإسلام "و" يجوز "للحر
~~ذلك" أي تزويج أربع إماء مسلمات مملوكات للغير بشرطين أحدهما "إن خشي
~~العنت" أي الزنى لقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} ويتم ذلك بغلبة
~~الشهوة وضعف الخوف من الله تعالى فإن اشتد الخوف من الله وأمن على نفسه
~~حرمت الأمة وسمي الزنى عنتا لأن أصله التعب والمشقة لقوله تعالى: {ولو شاء
~~الله لاعنتكم} أي ضيق عليكم "و" الآخر إذا "لم يجد للحرائر طولا" وهو ما
~~يتزوج به الحرة "وليعدل بين نسائه" سواء كن حرائر أو إماء مسلمات أو
~~كتابيات دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.
# أما الكتاب فقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت
~~أيمانكم} أي فاختاروا واحدة أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتصار على الواحدة
~~إن خاف الجور فدل على أن العدل واجب وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط"
~~رواه أصحاب السنن الأربعة وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه
~~فهو عاص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز إمامته ولا شهادته والراجح
~~أنه يقصر العدل على المبيت فقط وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل واحدة
~~فالشريفة بقدر مثلها والدنيئة بقدر مثلها ولا يجب في الوطء ويحرم عليه أن
~~يوفر نفسه لينشط للأخرى والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن
~~"وعليه" أي الزوج حرا كان أو عبدا وجوبا "النفقة والسكنى" للزوجة حرة كانت
~~أو أمة مسلمة كانت أو كتابية "بقدر وجده"
# PageV01P454
# ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ms385 ولا نفقة
~~للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي
# بضم الواو وسكون الجيم أي وسعه
~~ظاهره أنه لا يراعى إلا حال الزوج فقط والمشهور أنه يراعى حالهما معا فينفق
~~نفقة مثله لمثلها في عسره ويسره وكذلك الكسوة ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه
~~ولا يلزمها الأكل معه واتفق على أنها تطلق عليه إذا عجز عن النفقة بعد
~~التلوم على المشهور ومقابله أنه يطلق عليه من غير تلوم ذكره بهرام وطلاقه
~~يكون رجعيا ولو أوقعه الحاكم ولكن لا تصح رجعته لها إلا إذا وجد يسارا يظن
~~معه دوام القدرة على الإنفاق "ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده" مع
~~زوجة أو مع أمة أخرى لأن القسم إنما يجب لمن له حق في الوطء وهاتان لا حق
~~لهما فيه اتفاقا إذ الذي على سيد المملوك طعامه وكسوته ذكرا أو أنثى ولسيده
~~عليه الخدمة التي يطيقها ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا
~~يجبر سيدها والعبد مثلها وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ضرر ولا ضرار"
~~فإنما هو فيما يجب للشخص ومن حقه والرق لا حق له في الوطء.
# "ولا نفقة للزوجة" يتيمة كانت أو غيرها حرة أو أمة بمجرد العقد عليها على
~~المشهور وإنما تجب بأحد شيئين أحدهما "حتى يدخل بها" المراد بالدخول هنا
~~إرخاء الستور وطئ أم لا كانت ممن يوطأ مثلها أم لا بأن كانت غير مطيقة أو
~~بها مانع من رتق ونحوه بشرط أن يكون الزوج بالغا وأن يكونا غير مشرفين
~~والشيء الآخر أشار إليه بقوله: "أو يدعى إلى الدخول" ويشترط في هذه أن يكون
~~الزوج بالغا وأن لا يشتد مرضهما بحيث أخذا في السياق والنزع وهناك شرط آخر
~~أشار إليه بقوله: "وهي"
# PageV01P455
# ممن يوطأ مثلها ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا
~~يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها
# أن تكون "ممن يوطأ مثلها" فالصغيرة
~~التي لا يمكن وطؤها لا نفقة ms386 لها بالدعوة بل بالدخول لأنه إذا دخل استمتع
~~بغير الوطء وإذا اختلفا في الدعوة بأن قالت دعوتك للدخول من شهر كذا والزوج
~~ينكر ذلك فالقول قوله: "ونكاح التفويض جائز" من غير خلاف "وهو أن يعقداه"
~~بلفظ التثنية أي الزوج والولي ويروى يعقده بلفظ الإفراد أي الزوج "ولا
~~يذكران صداقا" استشكل إثبات النون لأنه معطوف على المنصوب هذا الإشكال مبني
~~على أن الواو للعطف أما لو جعلت للحال كما فعل التتائي فلا إشكال وكلام
~~المصنف صادق بصورتين لأنهما إذا لم يذكرا صداقا إما أن يصرحا مع ذلك
~~بالتفويض نحو أنكحتك وليتي على التفويض أولا نحو زوجتك وليتي من غير ذكر
~~مهر وعلى كلا الوجهين النكاح صحيح.
# أما لو صرحا باشتراط إسقاط المهر لما جاز وفسخ قبل الدخول واختلف قول ابن
~~القاسم في فسخه بعد والمعتمد عدم الفسخ وأنه يمضي بصداق المثل "ثم" إذا
~~قلنا بجواز نكاح التفويض وصحته ووقع ومنعت الزوج من الدخول فإنه "لا يدخل
~~بها حتى يفرض لها" صداق مثلها ويعتبر صداق المثل يوم العقد لأنه يوجب
~~الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وليستحقه بالدخول لا بالعقد ولا
~~بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض وأثبته بعضهم بالموت وهو
~~ضعيف "فإن فرض" الزوج "لها" أي الزوجة المنكوحة على التفويض "صداق المثل
~~لزمها" ما فرض
# PageV01P456
# وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته فرق بينهما إلا أن
~~يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح
~~بطلاق وقد قيل بغير طلاق
# لها على المذهب "وإن كان" ما فرض
~~لها "أقل" من صداق مثلها مثل أن يفرض لها خمسين دينارا وصداق مثلها مائة
~~"فهي مخيرة" في الرضا به ورده "فإن" رضيت به وكانت ثيبا رشيدة لزمها ذلك ما
~~لم ينقص عن ربع دينار وإن لم ترض به بأن "كرهته فرق بينهما" بطلقة بائنة
~~لأنها قبل الدخول وأما ذات الأب والوصي فاختلف هل لهما الرضا بأقل من صداق
~~المثل على ثلاثة أقوال مشهورها ms387 الصحة من الأب قبل البناء وبعده ومن الوصي
~~قبل البناء فقط ثم استثنى من المسألة التي تخير فيها صورتين فقال: "إلا أن
~~يرضيها" بزيادة شيء على ما سماه مما لم يبلغ صداق المثل "أو يفرض لها صداق
~~مثلها" بعد أن فرض لها دونه "فيلزمها" ما أرضاها به في الصورة الأولى وصداق
~~المثل الذي فرضه ثانيا في الصورة الثانية "وإذا ارتد" أي قطع "أحد الزوجين"
~~الإسلام أي بكلمة مكفرة ودخل في دين غير دين الإسلام "فسخ النكاح" بينهما
~~ساعة ارتداده "بطلاق" بائن على المشهور أي فسخ بطلاق على المشهور بائن على
~~المشهور فهو راجع للموصوف وصفته ومحل ذلك ما لم يقصد المرتد منهما بردته
~~فسخ النكاح وإلا فلا فسخ وعليه لو أسلم المرتد فالزوجية باقية ولا تحتاج
~~لعقد ولا رجعة لبقاء العصمة وإن قتل على ردته لا يرث الآخر وتعتبر ردة غير
~~البالغ على المشهور فيحال ينهما واتفق على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه
~~واستتابته وينبني على أن ردته معتبرة أنه لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه
~~"وقد قيل" الفسخ "بغير طلاق"
# PageV01P457
# وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما
~~فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو
~~وكانت كتابية ثبت عليها
# وهو رواية ابن أبي أويس وابن
~~الماجشون ووجه بأنهما مغلوبان ومقهوران على فسخه لقوله تعالى: {ولا تمسكوا
~~بعصم الكوافر} أي لا يكون بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية والكوافر جمع
~~كافرة "وإذا أسلم" الزوجان "الكافران" سواء كانا كتابيين أو غيرهما أسلما
~~قبل الدخول أو بعده سواء كان النكاح بولي وصداق أو لا "ثبتا على نكاحهما"
~~ما لم يكن ثم مانع مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أما إن كان ثم مانع من
~~الاستدامة فسخ النكاح "وإن أسلم أحدهما" أي الزوجين فذلك فسخ "بغير طلاق"
~~على المشهور وصوروا هذه المسألة بصور منها أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو
~~نحوها ممن ليست من أهل الكتاب ولم ms388 تسلم أي لم تسلم بالقرب أي في كالشهر
~~وأما إذا لم يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر
~~عليها دخل بها أولا "فإن أسلمت هي" أي الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها
~~الذي بنى بها "كان أحق بها إن" كان حاضرا و "أسلم" وهي "في العدة" ولو
~~طلقها في العدة إذ لا عبرة بطلاق الكافر وأما لو أسلم بعد انقضاء العدة فلا
~~يقر عليها لأن إسلامه كالرجعة ولا رجعة بعد انقضاء العدة فإن أسلمت قبل
~~زوجها الذي لم يبن بها فإنه تبين مكانها "وإن أسلم هو" أي الزوج قبلها
~~"وكانت كتابية ثبت عليها" أي أقر على نكاحها ما لم يكن هناك مانع من
~~الاستدامة مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع أو تزوجها في العدة وسواء كان
~~إسلامه قبل
# PageV01P458
# فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين وإن
~~تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا
~~ويفارق باقيهن
# الدخول أو بعده "فإن" لم تكن
~~كتابية بل "كانت مجوسية" فلا يخلو إما أن تسلم في الحال أولا "فإن أسلمت
~~بعده مكانها" كانا زوجين ما لم يكن مانع من الاستدامة كما تقدم "وإن" لم
~~تسلم بعده مكانها بل "تأخر ذلك" أي إسلامها عن إسلامه "فقد بانت منه" وما
~~قاله الشيخ يخالف ما في المختصر وهو أنها إن أسلمت بعد زوجها بدون أن يبعد
~~ما بين إسلاميهما ثبت النكاح ويحد القرب بالشهر ونحوه وفي بعض الروايات
~~الشهر إن قرب "وإذا أسلم مشرك وعنده" من النسوة "أكثر من أربع فليختر" نسوة
~~منهن "أربعا" ممن يجوز نكاحهن في الإسلام قبل الدخول أو بعده وسواء عقد
~~عليهن في عقد واحد أو في عقود مختلفة سواء كن أوائل أو أواخر أسلمن معه أو
~~أسلم هو وكن كتابيات والاختيار يكون بلفظ صريح أو ما يدل عليه من لوازم
~~النكاح كطلاق أو ظهار أو وطء "و" بعد أن يختار منهن أربعا "يفارق باقيهن"
~~بغير طلاق على المشهور ms389 أي أن مفارقة الباقي ليست طلاقا على المشهور ومقابله
~~يقول إنها طلاق وعليه ابن المواز وابن حبيب وفائدة الخلاف أنه لو أسلم على
~~عشر نسوة ولم يدخل بواحدة واختار أربعا وفارق الباقي فلا مهر لهن وعند ابن
~~المواز لكل واحدة منهن خمس صداقها لأنه لو فارق الجميع لزمه صداقان وعند
~~ابن حبيب نصف صداقها والأصل في ذلك ما رواه الشافعي والبيهقي وغيرهما أن
~~غيلان الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال
# PageV01P459
# ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج
~~المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد
~~ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على
# النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك
~~أربعا وفارق باقيهن" "ومن لاعن زوجته لا تحل له أبدا" زاد في الموطأ وإن
~~كذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا "وكذلك" مثل تأبيد
~~الزوجة الملاعنة "الذي يتزوج المرأة" بمعنى يعقد عليها وهي "في عدتها" من
~~غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق وإنما قيدنا العدة بكونها من غيره لأنه لو
~~تزوج بمبتوتته وإن كان حراما قبل زوج ويفسخ ويحد إلا أنه لا يتأبد تحريمها
~~عليه "ويطؤها في عدتها" ظاهر كلامه أنه لو عقد في العدة ودخل بعدها لا تحرم
~~والمشهور تأبيد الحرمة وظاهره أيضا أن القبلة ونحوها إذا وقعت في العدة لا
~~تحرم وخالفه صاحب المختصر قائلا إذا وقعت القبلة ونحوها في العدة تأبد
~~التحريم "ولا نكاح" جائز لازم "لعبد ولا لأمة إلا أن يأذن السيد" فلو تزوج
~~العبد بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله الخيار إن شاء أمضاه وإن شاء فسخه
~~بطلقة بائنة لأنه أدخل على ملكه نقصا ثم إن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء
~~على العبد وإن كان بعده استرد السيد ما أخذته الزوجة من الصداق إلا ربع
~~دينار فإن عتق العبد أتبعته بما أخذه السيد وأما الأمة إذا تزوجت بغير إذن
~~السيد فإن ms390 وكلت رجلا في عقد نكاحها فحكمها حكم العبد إن شاء السيد أمضاه
~~وإن شاء فسخه وإن باشرت العقد بنفسها فليس للسيد الإجازة بحال بل يجب الفسخ
~~اتفاقا "ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على
# PageV01P460
# غير دين الإسلام نكاح امرأة ولا يجوز أن يتزوج الرجل
~~امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك
# غير دين الإسلام نكاح امرأة"
~~فالذكورية والحرية والإسلام شروط في صحة العقد إذ المرأة لما لم يجز لها أن
~~تتولى العقد لنفسها فعقدها لغيرها أحرى وأما العبد فلا ولاية له إلا
~~المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها ولا ولاية لكافر على مسلمة وله
~~الولاية على الكافرة زوجها لمسلم أو كافر "ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة
~~ليحلها" أي فالباعث له على التزويج قصد الإحلال أو قصد الإحلال مع نية
~~إمساكها إن أعجبته والعبرة بالنية وقت العقد فلو طرأت له نية التحليل عند
~~الوطء لا يضر "لمن طلقها ثلاثا" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم
~~بالتيس المستعار" قالوا: بلى يا رسول الله قال: "هو المحلل" ثم قال: "لعن
~~الله المحلل والمحلل له" رواه الدارقطني ففي قوله التيس تشبيه الرجل بالتيس
~~واستعارة اسمه له على طريق التصريح بجامع الدناءة إشارة إلى أنه بمثابة
~~حيوان بهيمي دنيء ثم قوله: "لعن الله المحلل والمحلل له", سماه محللا بحسب
~~زعمهم والمحلل بكسر اللام الأولى الذي يتزوج مطلقة ثلاثا بعد العدة والمحلل
~~له هو الزوج الأول قال في التحقيق وسكت صلى الله عليه وسلم عن الولي
~~والمرأة والشهود مع أن الحرمة لاحقة للكل لتعلق الحرمة بالزوجين أشد ولذلك
~~أخبر صلى الله عليه وسلم: بأن الله لعنهما أي طردهما من رحمته "ولا يحلها
~~ذلك" الزوج لمن طلقها البتات وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل البناء وبعده
~~وعبارة بعضهم ويفرق بينهما بتطليقة بائنة ولها بالبناء صداق المثل فإن
~~تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج
~~وولي وشهود وزوجة وظاهر كلامه إن قصد ms391 المطلق أو الزوجة التحليل
# PageV01P461
# ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ولا
~~يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ
# بنكاح الثاني لا يضر وتحل به وهو
~~كذلك "ولا يجوز نكاح المحرم" بحج أو عمرة "لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره" لما
~~صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" فإن
~~وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور ولا
~~يتأبد التحريم وإذا فسخ قبل الدخول فلا شيء لها وإذا فسخ بعده فلها الصداق
~~لأن كل مدخول بها لها الصداق "ولا يجوز نكاح المريض" والمريضة مرضا مخوفا
~~وهو الذي يحجر فيه عن ماله ويلحق به كل من حكم عليه بقطع أو محبوس لقتل
~~وظاهر كلامه أن نكاح المريض لا يجوز ولو احتاج إلى امرأة تقوم به وهو كذلك
~~على أحد المشهورين والمشهور الآخر يجوز مع الحاجة "و" إذا قلنا لا يجوز
~~نكاح المريض فإنه "يفسخ" ظاهره قبل البناء وبعده عثر عليه قبل الصحة أو
~~بعدها والراجح ما في المختصر أنه إذا عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ وظاهره
~~أيضا كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية أجازه الورثة أم لا وهو
~~المشهور لأن العلة وهي إدخال وارث لم تؤمن لجواز عتق الأمة وإسلام الكتابية
~~فيصيران من أهل الميراث لا يقال الحق للوارث فينبغي جوازه بإجازته كالتبرع
~~بزائد الثلث لأنا نقول إخراج المال موقوف حتى يعلم الوارث بعد الموت فيحتمل
~~موت المجيز وحدوث وارث غيره والراجح أن الفسخ بطلاق لأنه من المختلف فيه
~~فإن لم يبن بها فلا شيء لها "وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ" قال
~~ابن عمر يريد صداق المثل وهو قول ابن القاسم وقال
# PageV01P462
# ولا ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان
~~لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك
~~ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره ms392
# ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن لها
~~المسمى وإن كان أكثر من صداق المثل يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر "ولا
~~ميراث لها" أي لمن تزوجها في المرض لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إدخال
~~وارث وإخراجه وليعامل بنقيض مقصوده "ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك"
~~الطلاق بلا خلاف لأنه عاقل مكلف "وكان الميراث لها منه إن مات في مرضه ذلك"
~~كان الطلاق بائنا أو رجعيا ولا يرثها هو إن كان الطلاق ثلاثا ويرثها إن كان
~~رجعيا ما لم تخرج من العدة ومفهوم الشرط أنه إذا صح من مرضه ومرض مرضا آخر
~~فلا ترثه لأنه قد زال الحجر عنه الذي هو سبب ميراثها "ومن طلق" من المسلمين
~~الأحرار "امرأته" حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية مدخولا بها أو غير
~~مدخول بها "ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره" للآية
~~والمراد بالنكاح في كلام الشيخ وفي الآية الوطء دل عليه قوله صلى الله عليه
~~وسلم في حديث امرأة رفاعة: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ويشترط في
~~الزوج أن يكون مسلما فلو كان المسلم متزوجا يهودية أو نصرانية وطلقها ثلاثا
~~ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها المسلم بذلك
~~بالغا فالصبي وطؤه كالعدم فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطء فلو عقد قبل
~~البلوغ ولم يدخل حتى بلغ حلت وأن يكون النكاح لازما احترازا عن نكاح الخيار
~~لأنه غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده وأن يولج حشفته أو مثلها من
~~مقطوعها
# PageV01P463
# وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة
# في قبلها بانتشار احترازا من
~~الإيلاج بغير انتشار فإنه لا عسيلة معه إيلاجا مباحا فالوطء في الحيض أو
~~العدة غير معتبر وكذا وطء المحلل من غير تناكر فيه وإن تعلم الخلوة
~~المعتادة بينهما وتثبت بامرأتين فلا بد من ثبوت الخلوة وإلا لم تحل قال
~~أشهب ولو صدقها الثاني على الوطء لأنها تتهم على الوطء لتملك ms393 الرجعة لمن
~~طلقها ويتهم الثاني ليملك الرجعة وأن تكون عالمة بالوطء فلا يعتبر وطء
~~المغمى عليها أو المجنونة ويشهد لذلك حديث امرأة رفاعة فإنه يقتضي أنه لا
~~بد من علمها لأنه قال لها "حتى تذوقي عسيلته" الخ ثم شرع يتكلم على الطلاق
~~وهو لغة الإرسال من قولك أطلقت الناقة واصطلاحا حل العصمة المنعقدة بين
~~الزوجين وله أربعة أركان الزوج والزوجة والقصد فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم
~~يقع عليه طلاق يعني من أراد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم
~~بالطلاق فلا شيء عليه وكذلك من أكره على الطلاق إلا أن يترك التورية مع
~~العلم بها والتورية لفظ له معنيان قريب وبعيد ويريد البعيد كقوله هي طالق
~~ويريد من وثاق ومعناه القريب إبانة العصمة والرابع الصيغة وتنقسم إلى صريح
~~وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا يحتاج إلى نية وإلى كناية وهي صريحة وستأتي
~~ومحتملة فتقبل دعواه في نيته وعدده فإذا قال اذهبي أو انصرفي مثلا وقال لم
~~أرد بذلك طلاقا فإنه يحلف على ذلك ولا شيء عليه وإن قال نويت بذلك الطلاق
~~فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر عمل بها وإن لم تكن له نية في
~~عدد لزمه الثلاث وقد قسم الشيخ الطلاق باعتبار أنواعه إلى قسمين بدعي وسني
~~فالأول قوله: "وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة" أي محدثة أي لم يؤمر بها
~~بل أمر بخلافها فلا ينافي
# PageV01P464
# ويلزمه إن وقع وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر
~~لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي
~~تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة فإن كانت
~~ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء
# وقوعها في زمنه صلى الله عليه وسلم
~~فمن ذلك ما بلغه أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال:
~~"أتلعبون بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم" "ويلزمه" الطلاق الثلاث ms394 "إن
~~وقع" في كلمة واحدة على المعروف من المذهب وقيل واحدة "و" أما الثاني فهو
~~"طلاق السنة" أي الذي أذنت فيه السنة وحكمه أنه "مباح" ثم فسره بقوله: "وهو
~~أن يطلقها في طهر لم يقربها" أي لم يجامعها "فيه طلقة" واحدة "ثم لا يتبعها
~~طلاقا حتى تنقضي العدة" فهذه أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن سنيا
~~"وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في" حق "الحرة أو"
~~في الحيضة "الثانية في" حق "الأمة" لأن أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا
~~الوطء والرجعة تكون بالنية مع القول كراجعتها وأمسكتها أو ما يقوم مقام
~~القول كالوطء ومقدماته إلا أنه لا بد من النية مع الوطء فالوطء بدون النية
~~ليس برجعة "فإن كانت" المطلقة "ممن لم تحض" لصغر "أو ممن يئست من المحيض"
~~قال ابن ناجي أراد بها من أيس الحيض منها فتصدق ببنت ثلاثين سنة وليس
~~المراد من جاوز سنها الخمسين أو الستين أو السبعين سنة كما قال في غير هذا
~~الموضع "طلقها متى شاء" أي في أي وقت شاء
# PageV01P465
# وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة
~~بالشهور ما لم تنقض العدة والأقراء هي الأطهار وينهى أن يطلق في الحيض فإن
~~طلق لزمه
# قال التتائي ولو بعد وطئها اه لأن
~~طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل عدة "وكذلك الحامل" أي للأمن من التطويل
~~وكذلك الزوجة غير المدخول بها ولو في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل
~~العدة ولو قدم قوله فإن كانت الخ على قوله وله الرجعة الخ لكان أنسب لأنه
~~من جملة مسائل الطلاق لا الرجعة "وترتجع الحامل ما لم تضع" حملها كله
~~فترتجع بعد وضع بعضه فإن وضعت جميعه انقضت عدتها فلا رجعة وتنقضي العدة بما
~~أسقطته من مضغة أو علقة فإن أشكل الأمر ولم يعلم أهو ولد أو دم منعقد اختبر
~~بالماء الحار فإن كان دما انحل وإن كان ولدا لا يزيده ذلك إلا شدة
~~"والمعتدة بالشهور" وهي ms395 المستحاضة واليائسة ترجع "ما لم تنقض العدة" وعدة
~~الأولى سنة يعتبر منها تسعة أشهر استبراء والثلاثة الباقية هي العدة فالعدة
~~في الحقيقة ثلاثة أشهر وعدة الثانية ثلاثة أشهر ومثلها الصغيرة المطيقة
~~للوطء ولا فرق في الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع
~~الحمل وإنما يفترقان بالإقراء "والأقراء" أي في الآية لا في المصنف لأنه لم
~~يتقدم لها ذكر وعندنا وعند الشافعي "هي الأطهار" وعند أبي حنيفة هي الحيض
~~وثمرة الخلاف حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها
~~حتى تتم الحيضة على أن المراد بالأقراء الحيض "وينهى" بمعنى ونهى نهي تحريم
~~"أن يطلق" الرجل زوجته وهي "في الحيض" أي والفرض أنها غير حامل "فإن طلق
~~لزمه" لما صح أن
# PageV01P466
# ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها
~~يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ومن قال لزوجته
~~أنت طالق فهي واحدة حتى
# ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته
~~وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه
~~وسلم: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك
~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء"
~~قال ابن عمر: حسبت علي بتطليقة أي الطلقة التي طلقها في الحيض والذي حسبها
~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال لعمر: "مره فليراجعها" والمراجعة
~~بدون الطلاق محال "و" إن لم يراجعها "أجبر على الرجعة" وصفة الجبر أن يأمره
~~الحاكم بها فإن أبى هدده بالسجن فإن أبى سجن فإن أبى هدده بالضرب فإن أبى
~~ضرب ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض "والتي لم يدخل بها" يباح له أن "يطلقها
~~متى شاء" في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة عليها ومنعه أشهب في الحيض
~~لأن العلة عنده محض التعبد "والواحدة تبينها" أي غير المدخول بها لأنها لا
~~عدة عليها ms396 ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل بها ووطئها وطأ غير مباح كما
~~لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا "والثلاث تحرمها إلا بعد زوج"
~~أي الثلاث في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرر لفظ الطلاق نسقا "ومن
~~قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة" أي يلزمه طلقة واحدة ولو لم ينو حل العصمة
~~لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به
~~الطلاق إلا بالنية لأنه من الكنايات الخفية "حتى
# PageV01P467
# ينوي أكثر من ذلك والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم
~~يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه ومن قال لزوجته أنت طالق البتة
~~فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على
~~غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوى في التي لم يدخل بها والمطلقة
# ينوي أكثر من ذلك" فيلزمه ما نوى
~~اثنتين أو ثلاثا ثم انتقل يتكلم على الخلع وهو لغة الإزالة وشرعا إزالة
~~العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها وهو معنى قوله: "والخلع طلقة لا رجعة فيها
~~وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه" فقوله طلقة إشارة للرد
~~على من يقول إنه فسخ وإن صرح بلفظ الطلاق فعلى الأول لو طلقها قبل الخلع
~~طلقتين لا تحل له إلا بعد زوج وعلى الثاني له مراجعتها قبل أن تتزوج وقوله
~~لا رجعة فيها إشارة لمن يقول إنه رجعي لا بائن وقوله وإن لم يسم طلاقا
~~إشارة لمن يقول إن الخلع لا يكون طلاقا إلا إذا سمي طلاقا وإلا فلا يلزمه
~~الطلاق ثم انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية فقال: "ومن قال لزوجته أنت طالق
~~البتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل" ولا ينوي في البتة مطلقا مدخولا بها أم
~~لا "وإن قال" لها أنت "برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في
~~التي دخل بها وينوي" ms397 في عدد الطلاق لا في إرادة غير الطلاق "في التي لم
~~يدخل بها" خلاف المشهور والمشهور أن في قوله حبلك على غاربك الثلاث مطلقا
~~دخل بها أو لم يدخل "والمطلقة" التي سمى لها
# PageV01P468
# قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن
~~كانت ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق
~~فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها
~~ولا للمختلعة وإن مات عن التي لم يفرض لها
# الزوج صداقا "قبل البناء" يجب "لها
~~نصف الصداق" الذي سماه لها لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} أي الثيبات الرشيدات أو
~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو
~~معنى قوله: "إلا أن تعفو" أي عن نصف الصداق "هي إن كانت ثيبا" رشيدة "وإن
~~كانت بكرا فذلك" أي العفو راجع "إلى أبيها" ومن طلق امرأته طلاقا بائنا أو
~~رجعيا حرة كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول بها لم يسم
~~لها في نكاح لازم "فينبغي" بمعنى يستحب "له أن يمتع" أي يعطيها شيئا يجري
~~مجرى الهبة على قدر حاله من عسر ويسر "ولا يجبر" تأكيد إذ المستحب لا يجبر
~~عليه من أباه "والتي" أي المطلقة التي "لم يدخل بها و" الحال أنه كان "قد
~~فرض لها" صداقا "ف" إنه "لا متعة لها" لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء
~~سلعتها ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا
~~"ولا" متعة "للمختلعة" لأنها قد دفعت شيئا من مالها لأجل فراقها من زوجها
~~كراهية فيه فلا ألم عندها "وإن مات" الزوج "عن" زوجته "التي لم يفرض لها"
~~صداقا
# PageV01P469
# ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها
~~كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء ms398 معلوم وترد المرأة من الجنون
~~والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم ودى صداقها ورجع به على
~~أبيها
# "و" الحال أنه "لم يبن بها فلها
~~الميراث منه" اتفاقا لأنه بعقد النكاح في الصحة التوارث بينهما "و" لكن "لا
~~صداق لها" عليه على المشهور ومفهومه أنه لو فرض لها "كان لها" الصداق أيضا
~~"ولو دخل بها" أي التي مات عنها ولم يفرض لها كان لها مع الميراث "صداق
~~المثل" لأنه قد فوت عليها سلعتها وإنما يكون لها صداق المثل "إن لم تكن
~~رضيت بشيء معلوم" أي حيث كانت رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل ثم
~~انتقل يتكلم على العيوب الموجبة للرد فقال: "وترد المرأة من الجنون والجذام
~~والبرص" ظاهر كلامه الرد بهذه العيوب قلت أو كثرت وهو كذلك "و" ترد المرأة
~~أيضا ب "داء الفرج" وهو ما يمنع الوطء أو لذته وهو خمسة أشياء القرن بسكون
~~الراء وفتحها لحمة تكون في الفرج والرتق بفتح الراء والتاء وهو التحام
~~الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر والإفضاء وهو أن يكون مسلك البول ومسلك
~~الجماع واحدا والاستحاضة وهو كما تقدم جريان الدم في غير زمن الحيض وهي
~~تمنع من كمال الجماع والبخر وهو نتن الفرج "فإن دخل الزوج" بالتي "بها" شيء
~~من العيوب المتقدمة "و" الحال أنه "لم يعلم" به عند الدخول "ودى" أي دفع
~~"صداقها ورجع به" معنى كلامه أنه يلزمه أن يدفع لها جميع الصداق ثم يرجع به
~~"على أبيها" إن كان زوجها له ظاهره ولو كان معسرا ولا
# PageV01P470
# وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب
~~القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار ويؤخر المعترض سنة فإن
~~وطىء وإلا فرق بينهما إن شاءت والمفقود يضرب له أجل أربع سنين
# يرجع الأب على المرأة بشيء وهو
~~كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج أما إذا كانت حاضرة وكتما العيب فيخير
~~الزوج في الرجوع عليها وعليه "وكذلك" مثل رجوع الزوج على الأب ms399 في الحكم
~~"إن" كان الذي "زوجها أخوها" فإنه يرجع عليه "وإن زوجها ولي ليس بقريب
~~القرابة" أي بعيد كابن العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج فلا شيء عليه
~~وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه
~~يرجع على المرأة بجميع الصداق "ولا يكون لها" منه "إلا ربع دينار" لئلا
~~يعرى البضع عن بدل "ويؤجل المعترض سنة" أي إذا لم يسبق له وطء لها كان
~~الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك
~~مصيبة نزلت بها "فإن وطىء" في الأجل فلا يفرق بينهما "وإلا فرق بينهما" إذا
~~تقاررا على عدم الوطء في الأجل وأما لو ادعى الوطء وأنكرته فإن كانت الدعوى
~~في الأجل أو بعد الأجل أنه وطىء في الأجل فالقول قوله بيمينه فإن نكل حلفت
~~وكان القول قولها "إن شاءت" بطلقة بائنة لأن كل طلاق من القاضي بائن إلا
~~طلاق المعسر بالنفقة والمولي من زوجته "والمفقود" الذي فقد في بلاد الإسلام
~~ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ولا وباء إذا كان له زوجة فإنها ترفع أمرها
~~إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن كان حرا "يضرب له أجل" أي مدة "أربع
~~سنين"
# PageV01P471
# من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت
~~ثم تتزوج إن شاءت ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى
~~مثله ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ومن نكح
~~بكرا فله
# وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين
~~وابتداء ضرب الأجل من يوم الرفع "من يوم ترفع ذلك" إلى السلطان "وينتهي
~~الكشف عنه" وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم قال إن الواو في وينتهي
~~الكشف عنه بمعنى مع أي فلا بد من حصول الأمرين لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر
~~فلذا ذكرهما "ثم" إذا انقضى الأجل ولم يظهر له خبرة ف "تعتد" زوجته "كعدة
~~الميت" وعليها الإحداد على المشهور "ثم" ms400 بعد انقضاء العدة "تتزوج إن شاءت"
~~"ولا تحتاج إلى إذن الحاكم ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا
~~يعيش إلى مثله" غالبا وهو ثمانون سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي وسبعون
~~على ما اختاره عبد الوهاب "ولا تخطب المرأة" المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا
~~أو المتوفى زوجها "وهي في عدتها" بصريح اللفظ أي يحرم وهذا إذا كانت معتدة
~~من غير المطلق وأما منه فإنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث وكذا يحرم مواعدة
~~بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره "ولا بأس"
~~بمعنى ويباح خطبة المعتدة "بالتعريض بالقول المعروف" أي الحسن وهو ما يفهم
~~به المقصود مثل إني فيك لراغب "ومن نكح" أي تزوج على امرأته أو نسائه
~~"بكرا" صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو كتابية أو أمة "ف" يباح "له" وفي أكثر
~~النسخ
# PageV01P472
# أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة
~~أيام ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى
~~فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ
~~أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه
# فلها بالتأنيث "أن يقيم عندها
~~سبعا" أي سبعة أيام متواليات "دون سائر نسائه" ثم بعد ذلك يسوي بينهن في
~~القسم "و" أما الحكم "في الثيب" إذا تزوجها على نسائه فلا يقيم عندها إلا
~~"ثلاثة أيام" متواليات ثم يسوي بينهن "ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين
~~في الوطء" أي أو غيره من أنواع الاستمتاع وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ
~~أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى الأمانة "فإن شاء" أي أراد وطء
~~الأخرى "فليحرم عليه" أي على نفسه "فرج الأولى" التي وطئها إما "ببيع" بعد
~~الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره منه وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار
~~فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من أيام الخيار "أو" ب "كتابة" لأن ms401
~~المكاتبة أحرزت نفسها ومالها "أو" ب "عتق" ناجز أو مؤجل "وشبهه مما تحرم
~~به" كالهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها منه إذا قبضها الموهوب "ومن وطىء
~~أمة بملك" صحيح أو فاسد أو مختلف في فساده وأما المتفق على فساده إن درأ
~~الحد فكذلك وإلا فلا أو قبلها أو باشرها "لم تحل له أمها" قياسا على أم
~~الزوجة "ولا" تحل له ابنتها قياسا على الربيبة "وتحرم على آبائه" قياسا على
~~حليلة الابن
# PageV01P473
# وأبنائه كتحريم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد
~~ولا طلاق لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن
~~يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة
# "و" تحرم على "أبنائه" قياسا على
~~زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في الملك "كتحريم" المصاهرة في "النكاح"
~~لعموم قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية "والطلاق بيد العبد دون
~~السيد" لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق" كناية
~~عن الزوج وهذا إذا تزوج بإذن السيد أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه "ولا
~~طلاق لصبي" وإنما يصح طلاق المسلم المكلف وحيث قلنا لا طلاق على الصبي إنما
~~يطلق عليه وليه لمصلحة "والمملكة" وهي التي يقول لها زوجها ملكتك نفسك أو
~~أمرك أو طلاقك بيدك أو أنت طالق إن شئت "والمخيرة" وهي التي يخيرها في
~~النفس مثل أن يقول لها اختاريني أو اختاري نفسك أو اختاريني أو اختاري طلقة
~~أو طلقتين حكمهما أن "لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس" فيجيبا بصريح يفهم
~~منه مرادهما فإن أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به ثم لا يخلو حال
~~المملكة من أمرين لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر ففي الواحدة لا مناكرة
~~له وفيما زاد عليها له المناكرة وإلى هذا أشار بقوله: "وله" أي زوج المملكة
~~"أن يناكر المملكة خاصة" دون المخيرة "فيما فوق الواحدة" بشرط أن ينكر حين
~~سماعه من غير إهمال وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق فلو قال لم أرد طلاقا
~~فإنه يقع الثلاث ولا ms402 عبرة بعد ذلك بقوله أردت بما جعلته لها طلقة واحدة وأن
~~يدعي أنه نوى واحدة في حال تمليكه وأن يكون تمليكه طوعا احترازا مما إذا
# PageV01P474
# وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة
~~له فيها وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه
~~الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه
~~السلطان
# شرط لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها
~~ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم يدخل وأما المخيرة فلا يخلو إما أن
~~تخير في العدد أو في النفس فإن خيرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على
~~ما جعل لها وإن خيرت في النفس فإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها
~~ذلك وبطل خيارها وإن قالت اخترت نفسي كان ثلاثا ولا تقبل منها إن فسرته بما
~~دون ذلك وهذا معنى قوله: "وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا
~~نكرة له فيها" لأن قوله اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع به العصمة
~~وهي لا تنقطع في المدخول بها دون الثلاث فثبت أنه قد جعل لها الثلاث فلا
~~مناكرة له بعد ذلك ثم انتقل يتكلم على الإيلاء بقوله: "وكل حالف" من
~~المكلفين المسلمين الأحرار يتصور منه الوقاع "على ترك الوطء" من زوجته
~~المطيقة للوطء سواء كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر "أكثر من
~~أربعة أشهر فهو مول" من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة كقوله والله لا
~~وطئتك أكثر من أربعة أشهر ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل
~~من الأجل كقوله والله لا أطؤك حتى يقدم زيد فلو حلف على أربعة أشهر فدون لا
~~يكون موليا "ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر
~~وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان" هذا هو المشهور أي أن كونه لا يقع عليه
# PageV01P475
# ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها ms403 حتى يكفر بعتق رقبة
~~مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين
~~متتابعين فإن لم
# الطلاق بتمام الأجل من غير إيقاف
~~هو المشهور أي فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق فإن فاء أي رجع سقط عنه حكم
~~الإيلاء لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} تحصل الفيئة بمغيب
~~الحشفة في القبل وإن لم يفىء أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أي
~~طلق عليه الحاكم "ومن تظاهر" من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا فالمسلم
~~يشمل الزوج والسيد "من امرأته" أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما
~~مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر وهو منحصر في أربعة أمور أم الزوجة والربيبة إذا
~~دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله أنت علي كظهر أمي "فلا يطؤها" ولا
~~يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها "حتى يكفر" بأحد أمور ثلاثة على
~~الترتيب أولها "بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من
~~حرية" أما اشتراط الإيمان فظاهر لأن المقصود من العتق القربة وعتق الكافر
~~ينافيها وأما اشتراط السلامة من العيوب فليس على إطلاقه بل إن منع من كمال
~~الكسب كقطع اليد أو الرجل أو العمى أو البكم أو الجنون إلى آخر العيوب فإنه
~~لا يجزىء وإن لم يمنعه كالعرج الخفيف والعور فإنه يجزىء كما سينص عليه بعد
~~"فإن" عجز عن العتق بأن "لم يجد" رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها "صام شهرين
~~متتابعين" بالأهلة فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين
~~وتجب نية التتابع ونية الكفارة فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه
~~اشترط التتابع "فإن لم
# PageV01P476
# يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في
~~ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله عز وجل فإن كان
~~وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور
~~في الظهار وولد الزنى ويجزىء الصغير ومن صلى ms404 وصام أحب إلينا *
# يستطع" الصوم بأن كان ضعيف البنية
~~"أطعم ستين مسكينا" أحرارا مسلمين "مدين" بمده صلى الله عليه وسلم "لكل
~~مسكين" وهذا في حق الحر وأما العبد فلا يكفر بالإطعام إلا إذا أذن له سيده
~~وقوله: "ولا يطؤها" يريد ولا يقبلها ولا يباشرها "في ليل أو نهار حتى تنقضي
~~الكفارة" تكرار مع قوله قبل فلا يطؤها حتى يكفر "فإن فعل" المظاهر "ذلك" أي
~~ما نهى عنه بأن وطىء المظاهر منها أو فعل شيئا من مقدمات الجماع "فليتب إلى
~~الله عز وجل" مما فعل وليس عليه كفارة أخرى "فإن كان وطؤه" أو استمتاعه
~~بغير الوطء "بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها" أي الكفارة
~~وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض "ولا بأس بعتق الأعور في الظهار" لأن العين
~~الواحدة تسد مسد العينين في الإبصار والاكتساب والقوة على الحرف والصنائع
~~"و" كذلك لا بأس بعتق "ولد الزنى" والآبق والسارق والزاني "ويجزىء الصغير"
~~أي عتقه في الظهار لصدق اسم الرقبة عليه "ومن صلى وصام أحب إلينا" أي
~~المالكية لتمكنه من معايشه بخلاف الرضيع فإنه وإن أجزأ في الظهار إلا أن
~~ذلك
# PageV01P477
# واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء
~~أو رؤية الزنى كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان في القذف وإذا افترقا
~~باللعان لم يتناكحا أبدا
# متعذر فيه ولذا يلزمه الإنفاق عليه
~~حتى يبلغ القدرة على الكسب "واللعان" مشروع رخصة نص عليه الكتاب والسنة ولا
~~خلاف في ذلك بين الأئمة "بين كل زوجين" ولو كان نكاحهما مجمعا على فساده
~~دخل بها أو لا ولو فاسقين لقول الموازية ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم
~~وقد حملت وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة فإن نكلت حدت وإن نكل
~~حد للقذف ويلزمه الولد ويشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه
~~الوطء ويشترط في الزوجة أن تكون ممن يمكن حملها ولا يشترط فيها الإسلام
~~والحرية فتلاعن الكتابية والأمة واللعان بين الزوجين يكون ms405 "في نفي حمل يدعى
~~قبل الاستبراء" ولو بحيضة ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل
~~الأول الذي قبل هذا المنفي والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول
~~وهو ستة أشهر فأكثر "أو" يدعى "رؤية الزنى كالمرود" بكسر الميم "في
~~المكحلة" بضم الميم والحاء ويشترط في اللعان لنفي الحمل أن يقوم بفوره وأما
~~إذا رآه وسكت ثم قام بعد ذلك فلا لعان ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ
~~بعدها وأما التأخير فلا يمنع اللعان لرؤية الزنى "واختلف في اللعان في
~~القذف" من غير دعوى رؤية وطء ولا نفي حمل على قولين مشهورين أحدهما أنه
~~يلاعن والآخر أنه يحد ولا يلاعن ويتعلق باللعان أربعة أحكام أحدها أشار
~~إليه بقوله: "وإذا افترقا باللعان ولم يتناكحا أبدا" والثلاثة الباقية سقوط
~~الحد
# PageV01P478
# ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس
~~باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى
~~وإن نكلت هي
# ونفي النسب وقطع النكاح وتقع
~~الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى حكم حاكم وهي فسخ لا طلاق على
~~المشهور "و" صفة اللعان أنه "يبدأ الزوج" وجوبا وإذا ابتدأ الزوج "فيلتعن
~~أربع شهادات بالله" فإن كان اللعان لنفي حمل يقول أشهد بالله ما هذا الحمل
~~مني أربع مرات قاله المواز والذي في المدونة وهو المشهور يقول أشهد بالله
~~لزنت وإن كان للرؤية يقول أربع مرات أشهد بالله لرأيتها تزني "ثم" بعد أن
~~يلتعن أربع شهادات بالله "يخمس باللعنة" فيقول عليه لعنة الله إن كان من
~~الكاذبين كذا في المختصر والذي في المدونة يقول إن لعنة الله عليه وهو أولى
~~للآية "ثم" إذا تم لعان الرجل "تلتعن هي" أي المرأة "أربعا أيضا" مبطلة
~~لحلف الزوج فإذا قال في نفي الحمل أشهد بالله لزنت فترد هي ذلك فتقول في
~~الأربع المرات أشهد بالله ما زنيت وإذا قال في الرؤية أشهد بالله لرأيتها
~~تزني فترد ذلك فتقول في المرات الأربع ما رآني أزني "و" بعد ms406 الرابعة "تخمس
~~بالغضب كما ذكره الله سبحانه وتعالى" فتقول: غضب الله عليها إن كان من
~~الصادقين ويجب أن يكون اللعان بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة وأن يكون
~~في أشرف أمكنة البلد ولا يكون إلا في المسجد ويستحب أن يكون بعد صلاة العصر
~~ويستحب تخويفهما خصوصا عند الخامسة بأن يقال لهما هذه الخامسة هي الموجبة
~~عليكما العذاب "وإن نكلت هي" أي المرأة عن اللعان أي امتنعت منه بعد لعان
~~الزوج
# PageV01P479
# رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو
~~زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به
~~الولد وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر
~~بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا
# رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم
~~من هذا الزوج" الملاعن "أو" من "زوج غيره" أي في نكاح صحيح لازم "وإلا" أي
~~وإن لم يتقدم للملاعنة إحصان "جلدت مائة جلدة" حيث كانت حرة مسلمة مكلفة
~~فإن كانت أمة فنصف الحد وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت
~~لحاكم ملتها بعد تأديبها "وإن نكل الزوج وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة جلد"
~~ثمانين جلدة حد القذف ولحق به الولد ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال:
~~"وللمرأة" أي ويباح لها إذا كانت بالغة رشيدة "أن تفتدي" أي تختلع "من
~~زوجها" إذا كان بالغا رشيدا أما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا يباح لها ذلك
~~والظاهر الحرمة "ب" جميع "صداقها أو" ب "أقل أو" ب "أكثر" منه وإباحته
~~مقيدة بما "إذا لم يكن" ذلك عن "ضرر بها" مثل أن ينقصها من النفقة أو
~~يكلفها شغلا لا يلزمها "فإن كان" ذلك الافتداء ناشئا "عن ضرر بها رجعت"
~~عليه "بما أعطته ولزمه الخلع" ويكفي في ثبوت الضرر إقامة بينة السماع
~~والحاصل أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خلعت إلا عن ضرر وأقامت
~~بينة السماع ms407 بذلك فإن الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه "والخلع طلقة"
~~بائنة "لا
# PageV01P480
# رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها والمعتقة تحت العبد
~~لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وطلاق العبد
~~طلقتان وعدة الأمة حيضتان
# رجعة فيها إلا بنكاح جديد" بولي
~~وصداق وشاهدي عدل "برضاها" إن كانت غير مجبرة على النكاح أما المجبرة فإنما
~~يراعى رضا الولي "و" الأمة "المعتقة" أي التي عتقت وهي "تحت العبد" أي في
~~عصمته قنا كان أو فيه بقية رق يحال بينهما ويثبت "لها الخيار" بين "أن تقيم
~~معه أو تفارقه" فإن اختارت نفسها فهو طلاق لا فسخ وهل بطلقة بائنة أو
~~بطلقتين روايتان وعلى الرواية الأولى لو عتق زوجها وهي في العدة لا رجعة له
~~عليها لأن الطلقة بائنة ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها كاملا ناجزا
~~وأن تكون طاهرة فإن اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر وأن لا تمكنه
~~من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق "ومن اشترى زوجته" كلها أو بعضها "انفسخ
~~نكاحه" فإن ملكها قبل الدخول فلا صداق لها وإن كان بعد الدخول فهو كمالها
~~ويطؤها بالملك قبل الاستبراء عند ابن القاسم
# وقال أشهب لا بد من استبرائها ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة أو
~~صدقة أو ميراث أو ملكته هي بشراء أو غيره لكن لا يطؤها لا بالملك ولا
~~بالنكاح "وطلاق العبد" القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة أو أمة
~~"طلقتان" فلو أوقع نصفه في حال الرق ثم عتق لا يبقى له إلا طلقة واحدة
~~"وعدة الأمة" سواء كان زوجها حرا أو عبدا "حيضتان" صوابه طهران ليوافق ما
~~تقدم وما يأتي أن العدة
# PageV01P481
# وكفارات العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق وكل
~~ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ولا
~~يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو
~~فصل قبل الحولين
# بالطهر لا بالحيض "وكفارة العبد
~~كالحر" مراده أن ما يكفر به العبد هو كالحر فيه أي فلا يتنصف لا إن كل ما
~~يكفر به الحر يكفر به العبد إذ العتق لا يكفر به ولو أذن له السيد "بخلاف
~~معاني الحدود والطلاق" لفظ معاني زائدة أي بخلاف الحدود والطلاق فإنها تشطر
~~عليه "وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة"
~~وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من النسختين فهو خبر لكان المحذوفة
~~التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو كان الخ "واحدة" عملا بمطلق قول
~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} فإنه صادق ولو بمرة واحدة ويشترط في
~~تحريم الرضاع شروط منها ما أشار إليه بقوله في الحولين احترازا مما لو وصل
~~إلى جوفه بعد الحولين بكثير وإليه أشار بقوله: "ولا يحرم ما أرضع بعد
~~الحولين إلا ما قرب منهما" لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين
~~كاملين} وقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} فأخبر سبحانه عن أقل مدة
~~الحمل وكمال مدة الرضاع "كالشهر ونحوه وقيل والشهرين" وهو تفسير للقرب على
~~حسب اختلاف الرواية فيه فالأول رواية ابن عبد الحكم والثاني رواية ابن
~~القاسم "ولو فصل قبل الحولين
# PageV01P482
# فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك
~~ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما
~~تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها.
# فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام
~~والشراب لم يحرم ما أرضع بعد ذلك" لما في الترمذي والنسائي أنه صلى الله
~~عليه وسلم قال: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام"
~~ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت أمعاؤه وفي حديث آخر إنما الرضاعة
~~من المجاعة "ويحرم بالوجور" بفتح الواو وهو ما صب في وسط الفم أي فهو نفس
~~اللبن المصبوب ويفيده المصباح "والسعوط" بفتح السين وهو ما صب في المنتخر
~~ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله ms409 للجوف وهو كذلك في كتاب ابن
~~حبيب عن مالك وقال ابن القاسم إن وصل إلى الجوف حرم وإلا فلا "ومن أرضع
~~صبيا" ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى: {ومن يقنت} "فبنات تلك
~~المرأة" المرضعة للصبي "وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له" أي لمن
~~أرضعته وكان حقه أن يقول أخوات له إلا أنه راعى لفظ ما "ولأخيه" أي أخي
~~الصبي من النسب لا من الرضاع "نكاح بناتها" أي بنات التي أرضعته.
# PageV01P483
#
### | باب في العدة والنفقة والاستبراء
# "باب في" بيان ثلاثة أشياء "العدة
~~والنفقة والاستبراء" أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع
~~علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: {حتى
# PageV01P483
# وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية
~~والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء
~~هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض
~~فثلاثة أشهر في الحرة والأمة
# يبلغ الكتاب أجله} وقوله صلى الله
~~عليه وسلم للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" وأنواعها ثلاثة
~~أقراء وشهور وحمل أما الإقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة وأمة وإلى الأولى
~~أشار بقوله: "وعدة الحرة المطلقة" ذات الحيض "ثلاثة قروء" سواء كانت مسلمة
~~أو كتابية لشمول عموم الآية الجميع ولا خلاف في ذلك ثم أشار إلى الثانية
~~بقوله: "والأمة" أي وعدة الأمة القن "ومن فيها بقية رق" كالمكاتبة والمدبرة
~~ذات الحيض "قرءان" بفتح القاف وضمها سواء "كان الزوج في جميعهن" أي جميع من
~~ذكر وهي الحرة المسلمة والكتابية والأمة ومن فيها بقية رق "حرا أو عبدا"
~~لما أن العدة معتبرة من جهة النساء والطلاق معتبر من جهة الرجال "والأقراء"
~~عندنا "هي الأطهار التي بين الدمين" الأنسب بلفظ الأقراء الدماء لأن الذي
~~بين الدمين قرء واحد ولا بد من الأقراء وعند أبي حنيفة هي الحيض "فإن كانت"
~~أي المطلقة "ممن لم ms410 تحض" لصغر ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا "أو" كانت "ممن
~~قد يئست من الحيض" كبنت سبعين سنة "فعدتها ثلاثة أشهر" اتفاقا في الحرة
~~المسلمة أو الكتابية "و" على المشهور "في الأمة" وتعتبر الشهور بالأهلة
~~فإذا طلقت في أثناء
# PageV01P484
# وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة
~~الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي
~~لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة
~~أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل
# الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من
~~الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق والثالثة أشار إليها بقوله: "وعدة الحرة
~~المستحاضة أو الأمة" أي المستحاضة "في الطلاق سنة" تسعة أشهر في استبراء
~~وثلاثة أشهر عدة "وعدة الحامل في وفاة" على المشهور "وطلاق" اتفاقا "وضع
~~حملها كله" ولو وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة "سواء كانت حرة أو أمة"
~~مسلمتين "أو" حرة "كتابية" لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن} وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد
~~التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني "والمطلقة التي لم يدخل بها" حرة كانت أو
~~أمة مسلمة أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا "لا عدة عليها" لقوله تعالى:
~~{يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما
~~لكم عليهن من عدة تعتدونها} ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج
~~مخرج الغالب "وعدة الحرة" غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة "من
~~الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة دخل بها" الزوج "أو
~~لم يدخل
# PageV01P485
# مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق
~~شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى
~~تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها ms411 فلا تنكح في الوفاة
~~إلا بعد ثلاثة أشهر والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة
~~بحلي أو كحل
# مسلمة كانت أو كتابية" كان الزوج
~~صغيرا أو كبيرا "وفي الأمة" أي والعدة من الوفاة في حق الأمة القن "ومن
~~فيها بقية رق" دخل بها أو لم يدخل ولم تكن حاملا "شهران وخمس ليال" وقوله:
~~"ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة" لا
~~يبعد أن يكون قيدا في عدة الحرة والأمة في الوفاة وذهاب الريبة يكون بحيضة
~~أو بتمام تسعة أشهر "وأما" الأمة "التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها
~~فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة" ظاهره أمن حملها أم لا وهو رواية أشهب
~~ورواية ابن القاسم شهران وخمس ليال. "والإحداد": وهو لغة: الامتناع.
# وشرعا: "أن لا تقرب المعتدة من الوفاة" على جهة الوجوب "شيئا من الزينة"
~~ظاهره كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية والزينة تكون بأشياء
~~أحدها ما أشار إليه بقوله: "بحلي" بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع
~~حلي بفتح الحاء وسكون اللام كالسوار وثانيها ما أشار إليه بقوله: "أو كحل"
~~ظاهره ولو كان لضرورة وهو قول ابن عبد الحكم
# PageV01P486
# أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب
~~كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها
~~وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على
~~المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق
# والذي في المدونة ولا تكتحل إلا من
~~ضرورة وثالثها إزالة الشعث عن نفسها وإليه أشار بقوله: "أو غيره" فلا تدخل
~~الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي جسدها بالنورة "وتجتنب الصباغ كله إلا
~~الأسود" فإنه لباس الحزن إلا أن يكون زينة قوم فتجتنبه "و" كذلك "تجتنب
~~الطيب كله" وإنما منعت منه ومن الزينة لأنهما يدعوان إلى النكاح "ولا تختضب
~~بحناء" بالمد ليس إلا لأنها ms412 من الزينة "ولا تقرب دهنا مطيبا" وفي نسخة ولا
~~دهن مطيب "ولا تمتشط بما يختمر في رأسها" وهو ما له رائحة طيبة "وعلى
~~الأمة" الصغيرة والكبيرة "والحرة" الصغيرة والكبيرة "الإحداد" لما في أبي
~~داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من
~~الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب" "واختلف في" وجوب الإحداد على
~~"الكتابية" على قولين مشهورهما وجوب الإحداد "وليس على المطلقة" طلاقا
~~بائنا أو رجعيا "إحداد" لأنه إنما شرع في حق الميت احتياطا للأنساب لأنه قد
~~مات ولا مدافع له عن نسبه فجعل الإحداد زاجرا قائما مقام المدافع عن الميت
~~"وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة" دخل بها أو لم يدخل
~~"و" في "الطلاق" إذا دخل بها لحق الزوج ففي
# PageV01P487
# وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها
~~فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل
~~الملك ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه
~~اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع
# الوفاة أربعة أشهر وعشرا ولو كانت
~~صغيرة غير مطيقة والزوج كذلك وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر "وعدة أم
~~الولد من وفاة سيدها" وهي الحر حملها من وطء مالكها "حيضة" لما صح من قوله
~~عليه الصلاة والسلام: "لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى
~~تحيض حيضة" "وكذلك" عدة أم الولد حيضة "إذا أعتقها" سيدها هذا حكم استبراء
~~أم الولد إن كانت ممن تحيض "و" أما "إن" كانت قد "قعدت عن الحيض" أي يئست
~~منه لكبر سنها "ف" استبراؤها "ثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك
~~حيضة" واحدة مراعاة لحفظ الأنساب سواء انتقل الملك "ببيع أو هبة أو سبي أو
~~غير ذلك" كالإرث والصدقة "ومن هي في حيازته" برهن أو وديعة مثلا إذا علم
~~أنها "قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها" ms413 الأحسن أن لو قال ثم ملكها ليشمل
~~الشراء وغيره "ف" إنه "لا استبراء عليها إن لم تكن تخرج" خروجا متباعدا
~~بحيث يغاب عليها ثانيا أن تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها
~~وإليه أشار بقوله: "واستبراء الصغيرة في البيع" الأحسن أن لو قال في
# PageV01P488
# إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة
~~أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها
~~بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع والسكنى لكل مطلقة
~~مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو
~~ثلاثا
# انتقال الملك ليشمل الهبة والصدقة
~~ونحوهما "إن كانت" ممن "توطأ" ظاهره أمن حملها أم لا "ثلاثة أشهر" لأن
~~الحمل لا يتبين في أقل من ذلك وكذلك الأمة "اليائسة من المحيض" استبراؤها
~~في البيع ونحوه "ثلاثة أشهر و" أما الأمة "التي لا توطأ" لصغر سنها كبنت ست
~~سنين "ف" إنه "لا استبراء فيها ومن ابتاع" أمة "حاملا من غيره أو ملكها
~~بغير البيع" كالميراث والهبة والصدقة "فلا يقربها" بوطء "ولا يتلذذ منها"
~~بشيء من مقدمات الوطء كالقبلة "حتى تضع" الحمل سواء كان الحمل من زوج أو من
~~زنى على المعروف من المذهب "والسكنى" واجبة على الزوج إذا كان يتأتى منه
~~الوطء "لكل مطلقة مدخول بها" يوطأ مثلها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو
~~كتابية كان الطلاق واحدة أو أكثر رجعيا أو بائنا ولو خلعا "ولا نفقة"
~~للمطلقة "إلا للتي طلقت" طلاقا "دون الثلاث" واحدة أو اثنتين "وللحامل"
~~التي طلقت سواء "كانت مطلقة" طلقة "واحدة" أو اثنتين "أو ثلاثا" وتقييد
~~وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث احتراز مما لو طلقت ثلاثا فإنه لا نفقة
~~وقيدوه أيضا بما إذا
# PageV01P489
# ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة
~~وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار
~~للميت أو قد نقد كراءها ولا تخرج من بيتها ms414 في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة
~~إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل فلتخرج
# كان الطلاق رجعيا احترازا من الخلع
~~وإليه أشار بقوله: "ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل" لا مفهوم لها بل كل
~~مطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ما لم تكن حاملا "ولا نفقة للملاعنة ولو
~~كانت حاملا و" كذلك "لا نفقة" ولا كسوة "لكل معتدة من وفاة" سواء كانت
~~حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية
~~لأنه بموت الزوج صار المال للورثة "ولها" أي وللمعتدة من الوفاة "السكنى إن
~~كانت" مدخولا بها وكانت "الدار للميت أو" كان الميت "قد" أكراها و "نقد
~~كراءها" والتقييد بمدخول بها احتراز من غيرها فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون
~~قد أسكنها قبل موته "ولا تخرج" المعتدة "من بيتها" خروج نقلة لغير ضرورة
~~سواء كانت معتدة "في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة" والتقييد بخروج النقلة
~~لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها
~~وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك "إلا أن يخرجها رب
~~الدار" التي انقضت مدة كرائها "ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل" مثل
~~أن تكون بأربعة ويزيد درهمين "فلتخرج
# PageV01P490
# وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة
~~والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع
~~ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت والحضانة للأم بعد الطلاق
~~إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخول بها
# و" إذا خرجت فإنها "تقيم بالموضع
~~الذي تنتقل إليه" ويصير لها بمنزلة الذي خرجت منه فيلزمها فيه ما كان
~~يلزمها في الأول حتى تنقضي العدة ثم انتقل يتكلم على رضاع المرأة ولدها
~~فقال: "والمرأة ترضع" أي يجب عليها أن ترضع "ولدها" إذا كانت "في العصمة"
~~أي عصمة أبيه أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وليس ms415 لها أجر في نظير ذلك ولا حد
~~لأقل الرضاع وأكثره حولان بنص القرآن "إلا أن يكون مثلها لا يرضع" لعلو
~~قدرها فلا يلزمها إلا إذا كان الولد لا يقبل غيرها فإنه يلزمها إرضاعه
~~"وللمطلقة" طلاقا بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة "رضاع ولدها" أي بالأجرة
~~وترجع بها "على أبيه" أفهم كلامه أن الرضاع حق لها لا عليها لما رواه أبو
~~داود من قوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ
~~ولدها منها: "أنت أحق به منه ما لم تنكحي" "والحضانة" حق "للأم" حرة كانت
~~أو أمة مسلمة كانت أو كتابية رشيدة أو سفيهة على طريقة ابن عرفة "بعد
~~الطلاق" وبعد الوفاة ما لم تسقطها "إلى احتلام الذكر" أي المحقق فالخنثى
~~المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا "و" إلى "نكاح الأنثى ودخول بها" ولا
~~يكفي الدعوى للدخول بل لا بد من
# PageV01P491
# وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن
~~لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة ولا
~~يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته
# الدخول وإن صغيرين واستمرت نفقتها
~~على أبيها "وذلك" أي الحضانة تنتقل "بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة" أم
~~الأم ثم الجدة من جهة الأم وإن بعدت "ثم" بعد جدة الأم ينتقل الحق "للخالة"
~~أي خالة الطفل أخت أمه الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب ثم من بعد الخالة
~~ينتقل الحق لخالة خالة الطفل وهي أخت جدة الطفل لأمه ثم من بعدها للجدة
~~التي للأب أي أم الأب ثم الجدة من جهة الأب "فإن لم يكن من ذوي رحم الأم
~~أحد" مثل خالة الأم ولا من غير ذوي رحم الأم وهي الجدة للأب أي الجدة من
~~جهة الأب وهي أم الأب وجدة الأب "ف" المستحق حينئذ للحضانة "الأخوات" فتقدم
~~الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب "و" يلي الأخوات "العمات" على الترتيب
~~المذكور "فإن لم يكونوا" صوابه يكن لأن ذلك راجع ms416 للأخوات والعمات لكن ذكر
~~باعتبار الأشخاص التقدير فإن لم يكن أحد ممن ذكر موجودا أو كان إلا أنه سقط
~~لمانع "ف" المستحق للحضانة حينئذ "العصبة" فيه نظر بل الأب مقدم على
~~الأخوات قال في التوضيح ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب
~~المتقدم قوة الشفقة في المقدم ولذا لو علم قلة الحنان والشفقة ممن كانت
~~مرتبته التقديم في الحضانة وعلم الشفقة والعطف ممن مرتبته التأخير في
~~الحضانة لقدم هذا على ذاك "ولا يلزم الرجل" الموسر "النفقة" من قوت وأدم
~~وكسوة ومسكن "إلا على زوجته" التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة أو التي
# PageV01P492
# كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار
~~ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث
~~حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب
# دعته للدخول بها وهي مطيقة لوطئه
~~مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا على الموت سواء "كانت غنية أو فقيرة" مسلمة
~~كانت أو كتابية حرة أو أمة وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلا أن تكون
~~تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة "و" لا يلزمه النفقة على أحد من أقاربه
~~إلا في صورتين إحداهما "على أبويه الفقيرين" الحرين مسلمين كانا أو كافرين
~~إذا كان حرا واعترف بفقرهما أما إذا أنكر فقرهما فعلى الأبوين إثبات عدمهما
~~ولا يحلفان مع ذلك لأن تحليفهما عقوق "و" الأخرى "على صغار ولده الذين لا
~~مال لهم" أما لزوم النفقة "على" الأولاد الصغار "الذكور" الأحرار ولو كانوا
~~كفارا فإنها مستمرة عليهم "حتى يحتلموا و" الحال أنه "لا زمانة" أي لا آفة
~~"بهم" تمنعهم من الكسب وأما لو بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته
~~على الأب "و" أما لزومها "على الإناث" الأحرار فهي مستمرة عليهن "حتى ينكحن
~~ويدخل بهن" أي يطأهن "أزواجهن" أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ والزوجة ممن
~~يوطأ مثلها فإذا طلقها زوجها أو مات عنها فلا تعود نفقتها على الأب إن كانت ms417
~~بالغة وتعود إن كانت غير بالغة "ولا نفقة" على الرجل "لمن سوى هؤلاء"
~~المذكورين "من الأقارب" كالجد وأولاد الأولاد لأن نفقة القرابة إنما تجب
~~ابتداء لا انتقالا ونفقة الجد لازمة للابن فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد
~~الأولاد
# PageV01P493
# وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وعليه أن ينفق على عبيده
~~ويكفنهم إذا ماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقالعبد
~~الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي
~~مال الزوج
# لازمة لأبيهم فلا تنتقل إلى جدهم
~~"وإن اتسع" أي أيسر الزوج "فعليه" وجوبا "إخدام زوجته" الشريفة التي لا
~~تخدم نفسها "وعليه" أي المالك المفهوم من السياق وجوبا "أن ينفق على عبيده"
~~في حياتهم "ويكفنهم إذا ماتوا" والأصل في وجوب النفقة ما في الصحيح من قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة ما ترك عن غنى واليد العليا خير من اليد
~~السفلى وابدأ بمن تعول المرأة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول
~~العبد: أطعمني واستعملني ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني " "واختلف في
~~كفن الزوجة" الحرة وقيل والأمة المدخول بها أو التي دعي إلى الدخول بها
~~"فقال ابن القاسم" وسحنون هو "في مالها" ولا يلزم الزوج غنية كانت أو فقيرة
~~لأن الكفن من توابع النفقة وهي إنما كانت لمعنى وهو الاستمتاع وقد ذهب
~~بالموت وإذا ذهب المتبوع ذهب التابع "وقال" مالك في الواضحة و "عبد الملك"
~~قيل هو ابن حبيب وقيل هو ابن الماجشون هو "في مال الزوج" وإن كانت غنية لأن
~~علاقة الزوجية باقية بدليل أنه يغسلها ويطلع على عورتها والموارثة قائمة
~~بينهما "وقال" مالك في العتبية "وسحنون" أيضا "إن كانت مليئة فهو في مالها
~~وإن كانت فقيرة ف" هو "في مال الزوج"
# PageV01P494
#
### | باب في البيوع وما شاكل البيوع
# {وأحل الله البيع وحرم الربا} وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه
~~وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة ms418 يدا بيد
~~متفاضلا وكذلك الذهب
# "باب في البيوع وما شاكل البيوع"
~~كالإجارة والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين والصحيح
~~والفاسد وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع الفاسد لا
~~يقال فيه بيع إلا على جهة المجاز لأن الحقائق الشرعية لا ينبغي أن يقصد في
~~تعريفها إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد وله ثلاثة
~~أركان العاقد وهو البائع والمبتاع ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير
~~المميز لصبا أو جنون والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد والإسلام
~~وهو شرط في شراء المصحف والعبد المسلم الثاني المعقود عليه من ثمن ومثمن
~~وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما للمتبايعين غير
~~منهي عن بيعه الثالث ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب والقبول وما شاركهما في
~~الدلالة على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: {وأحل الله
~~البيع وحرم الربا} وحرمته السنة أيضا وانعقد الإجماع على تحريمه فمن استحله
~~كفر بلا خلاف "وكان ربا الجاهلية" أي أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت
~~قبل الإسلام "في الديون إما أن يقضيه" دينه "وإما أن يربي" أي يزيد "له
~~فيه" أي ويؤخره وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة "ومن الربا في غير
~~النسيئة" بالمد والهمز كخطيئة "بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك"
~~منه "الذهب" أي بيع
# PageV01P495
# بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل
~~يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها
~~مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد
~~ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام
# الذهب "بالذهب" يدا بيد متفاضلا
~~والأصل في منعه قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا
~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين
~~المعجمة وضم الفاء المشددة أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق ms419
~~على النقصان فهو من أسماء الأضداد قاله الحطاب ومثله الورق في حرمة التفاضل
~~"ولا يجوز" بيع "فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة
~~بالذهب ربا إلا يدا بيد" أي فيجوز ولو اختلفا في العدد "والطعام من الحبوب"
~~ذوات السنابل وهي القمح والشعير والسلت وذوات الأغلاف وهي الذرة والدخن
~~والأرز ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب "و" من "القطنية" بكسر القاف
~~وفتحها الفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس واللوبيا والعدس "و" من
~~"شبهها" أي القطنية "مما يدخر من قوت" وهو ما تقوم به البنية الآدمية
~~كاللحم والسمن "أو إدام" كالعسل والخل "لا يجوز" خبر عن قوله والطعام أي
~~الطعام كله لا يجوز "الجنس" أي بيع الجنس الواحد "منه بجنسه إلا مثلا بمثل
~~يدا بيد" وقوله: "ولا يجوز فيه تأخير" تأكيد لقوله: يدا بيد وتعتبر
~~المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين فإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من
~~الأشياء معيار معين فبالعادة العامة "ولا يجوز طعام"
# PageV01P496
# بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر
~~أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس
~~واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه
~~اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من
~~ذلك ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد
# أي بيعه "بطعام إلى أجل كان الطعام
~~من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر" كالرمان والبطيخ لدخول ربا
~~النساء في كل المطعومات "ولا بأس" أي يجوز "بيع الفواكه و" بيع "البقول وما
~~لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد" أما ما لا يدخر من الفواكه
~~أصلا كالمشمش والتفاح فيجوز فيها التفاضل اتفاقا وإن كانت تدخر نادرا في
~~قطر دون قطر كالكمثرى يجوز فيها التفاضل على المشهور وإن كان يدخر غالبا
~~كالجوز واللوز فأشار بقوله: "ولا يجوز التفاضل في الجنس ms420 الواحد فيما يدخر
~~من الفواكه اليابسة" ما قاله قول ضعيف في المذهب والمشهور جواز التفاضل
~~فيها مناجزة وقوله: "وسائر الإدام والطعام والشراب" مثل العسل والخل ممتنع
~~فيها التفاضل "إلا الماء وحده" فإنه يجوز فيه التفاضل ولا يجوز بيعه
~~بالطعام إلى أجل على المشهور فيهما "وما اختلفت أجناسه من ذلك" أي من
~~الشراب "ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد"
~~لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا
# PageV01P497
# ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر
~~والفواكه والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله
~~صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم
~~يختلف قوله في
# اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم
~~إذا كان يدا بيد" "ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه" أي من الطعام
~~"إلا في الخضر والفواكه" شمل كلامه ما يدخر منها وما لا يدخر وهو مخالف
~~لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدمنا أن المشهور جواز
~~التفاضل فيها والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام
~~أن الطعام فيه الاقتيات والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ادخر بعضه لا يقتات
~~غالبا ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو
~~فقال: "والقمح والشعير والسلت" نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة "كجنس
~~واحد فيما يحل منه ويحرم" أي لتقاربها في المنفعة وقوله فيما يحل أي من
~~التناجز والتماثل وقوله ويحرم أي من عدم ذلك "والزبيب كله" أعلاه وأدناه
~~أحمره وأسوده "صنف" واحد يجوز فيه التماثل ويحرم فيه التفاضل "و" كذلك
~~"التمر كله" على اختلاف أنواعه قديما وجديدا "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض
~~متماثلا ويحرم متفاضلا "والقطنية" المتقدم ذكرها "أصناف في" باب "البيوع و"
~~هذا ليس متفقا عليه بل "اختلف فيها قول" الإمام "مالك" رحمه الله فرواية
~~ابن القاسم أنها أصناف ورواية ابن وهب أنها صنف "ولم يختلف قوله في"
~~المدونة ms421 في
# PageV01P498
# الزكاة أنها صنف واحد ولحوم ذوات الأربع من الأنعام
~~والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من
~~لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف ومن
~~ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه
# باب "الزكاة أنها صنف" واحد "ولحوم
~~ذوات الأربع من الأنعام" الإبل والبقر والغنم "و" من "الوحش" كالغزال وبقر
~~الوحش كله "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا "ولحوم
~~الطير كله" إنسيه ووحشيه وإن كان طير ماء "صنف" واحد "ولحوم دواب الماء كله
~~صنف" واحد "وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه" فلا يباع شحم
~~بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا شحم الحوت بالحوت إلا مثلا
~~بمثل يدا بيد "وألبان ذلك الصنف" من الأنعام "وجبنه وسمنه صنف" صنيع كلامه
~~يقتضي جوازا بيع بعضه ببعض متماثلا لأن ذلك شأن الصنف الواحد وهو من مشكلات
~~الرسالة ولم يجزه مالك ولا أصحابه وقد أجاب عنه الجزولي بأن تقدير كلامه
~~وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع
~~كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز متفاضلا "ومن ابتاع طعاما" ربويا كان أو
~~غيره "فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه" لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام
~~عن ذلك والنهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقيد بما "إذا كان شراؤه"
# PageV01P499
# ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل
~~طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي
~~لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو
~~التفاضل في الجنس الواحد منه
# أي شراء المبتاع "ذلك" الطعام "على
~~وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف" وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد
~~فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور لأنه قد ملكه بالعقد ms422 ولذا لو تلف قبل
~~قبضه كان ضمانه من المشتري "وكذلك كل طعام" ربويا كان أو غير ربوي "أو" كل
~~"إدام" كالشحم واللحم "أو" كل الأبزار كالملح أو كل " شراب" لا يجوز بيع
~~شيء من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه شيء "إلا الماء وحده" لأنه ليس
~~بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل "وما يكون من الأدوية" كالعسل يركب
~~أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء "و" ما يكون من "الزراريع التي لا يعتصر
~~منها زيت" صوابه الزرائع لأن الواحدة زريعة خفيفة الراء والتشديد من لحن
~~العوام وذلك كزريعة السلق وحب الفجل الأبيض وحب البصل وقوله التي لا يعتصر
~~منها زيت أي شأنها ذلك يحترز به عن حب السمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر
~~والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل قبضها وكذا مصلح الطعام كبصل وثوم وتابل
~~كفلفل وكزبرة وشمار وكمونين أبيض وأسود "فلا يدخل ذلك فيما" أي الذي "يحرم
~~من الطعام قبل قبضه أو" فيما يحرم من "التفاضل في الجنس الواحد منه" فيجوز
~~بيعه قبل قبضه والتفاضل في الجنس الواحد منها
# PageV01P500
# ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس
~~بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه وكل عقد بيع أو إجارة
~~أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر
~~ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول ولا يجوز في البيوع التدليس
# "ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن
~~يستوفيه" فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يستوفيه من المقرض وغيره شرط النقد
~~ولا يجوز لأجل لأنه إذا باعه للمقرض يكون من فسخ الدين في الدين وإن باعه
~~من غيره يكون من بيع الدين بالدين "ولا بأس بالشركة" في الطعام المكيل قبل
~~قبضه وهو أن يشرك غيره في البعض "و" كذا لا بأس ب "التولية فيه" وهو أن
~~يولي ما اشتراه لآخر "و" كذا لا بأس ب "الإقامة في الطعام المكيل قبل قبضه"
~~وهو أن ms423 يقيل البائع المشتري أو العكس "وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر
~~أو غرر" أي وكان فيه خطر أو غرر فالخطر ما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك
~~بما أربح غدا والغرر ما يتيقن وجوده وشك في سلامته كبيع الثمار قبل بدو
~~صلاحها "في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز" مثاله في الثمن أن يشتري منه
~~سلعة ببعيره الشارد ومثاله في المثمون أن يشتري منه عبده الآبق ومثاله في
~~الأجل أن يشتري منه سلعة إلى قدوم زيد ولا يدري متى يقدم وقوله: "ولا يجوز
~~بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول" ولا إلى أجل مجهول مكرر لأنه بعض ما قبله
~~"ولا يجوز في البيوع التدليس" وهو أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن
~~المشتري
# PageV01P501
# ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب
~~ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو
~~كان ذكره أبخس له في الثمن من ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا
~~شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة
~~العيب
# "ولا الغش" وهو أن يخلط الشيء بغير
~~جنسه كخلط العسل بالماء "ولا" تجوز "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف
~~اللام وهي الخديعة بالكذب في الثمن كأن يقول له أنا أخذتها بعشرين دينارا
~~وأنقص لك من ذلك "ولا الخديعة" وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول
~~له اشتر مني وأنا أرخص لك "ولا خلط دنيء بجيد" كخلط حنطة دنيئة بجيدة "ولا"
~~يجوز "أن يكتم من أمر سلعته ما" أي شيئا "إذا ذكره كرهه المبتاع" كثوب
~~الميت أو المجذوم "أو كان ذكره أنجس له" أي للبائع "في الثمن" كالثوب
~~الجديد إذا كان نجسا أو مغسولا "ومن ابتاع عبدا" أو غيره "فوجد به عيبا"
~~يمكن التدليس فيه "فله" أي للمبتاع الخيار "بين أن يحبسه ولا شيء له" في
~~مقابلة العيب الذي وجده "أو يرده ويأخذ ثمنه" ms424 والتقييد بيمكن التدليس
~~احترازا مما لا يمكن التدليس به إما لظهوره كالعور وإما لخفائه كالجوز
~~يكسره فيجده فارغا فإنه لا كلام للمشتري "إلا أن يدخله" أي المبيع "عنده"
~~أي المبتاع "عيب مفسد" أي منقص من الثمن كثيرا "فله" أي للمبتاع "أن يرجع"
~~على البائع "بقيمة العيب
# PageV01P502
# القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده وإن
~~رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك
~~أجلا قريبا إلى ما تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز
~~النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث.
# القديم من الثمن" الذي أخذه "أو
~~يرده" أي المبيع "ويرد معه ما نقصه العيب" الحادث "عنده وإن رد" المبتاع
~~"عبدا" أو غيره " ب" سبب "عيب و" الحال أنه "قد استغله" غلة غير متولدة
~~كالخدمة "فله غلته" إلى حين الفسخ ولا يلزمه شيء لذلك لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: "الخراج بالضمان".
# قال بعضهم معنى ذلك أن المبيع إذا كان في ضمان المشتري فغلته له فإذا فسخ
~~فالغلة حينئذ للبائع كالغلة المتولدة كالولد "والبيع على الخيار" من البائع
~~أو المبتاع أو كل منهما "جائز" لقوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان
~~بالخيار ما لم يتفرقا" رواه مالك في الموطأ وشرط الجواز "إذا ضربا لذلك
~~أجلا" ويشترط في الأجل أن يكون "قريبا" ونهايته إلى "ما تختبر فيه تلك
~~السلعة أو" إلى "ما تكون فيه المشورة" والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته
~~وفي الإقدام على الشراء أو على البيع والاختبار يكون في حال السلعة وهو
~~مختلف باختلافها فالخيار في الدابة ثلاثة أيام ونحوها وفي الرقيق خمسة أيام
~~والجمعة لاختبار حاله وعمله وفي الدار الشهر ونحوه "ولا يجوز النقد في" بيع
~~"الخيار ولا في" البيع على "عهدة الثلاث" وهي بيع الرقيق على أن يكون
~~الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة
# PageV01P503
# ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان على
~~البائع وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش ms425 في الأغلب أو التي أقر
~~البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا
~~والبراءة في الرقيق جائزة
# أيام بعد العقد "ولا" يجوز أيضا
~~النقد "في" بيع الأمة "المواضعة" وهي أن توقف الجارية العلية أو التي أقر
~~البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة حتى يتبين هل رحمها مشغول أم لا
~~وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل الثلاث إذا كان بشرط النقد لأنه تارة
~~يصير بيعا وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية والثمنية "والنفقة في ذلك" أي
~~في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى المواضعة "والضمان على البائع" أي إذا
~~لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه ولو غير متهم "وإنما يتواضع" وجوبا
~~"للاستبراء" جاريتان الجارية "التي" تكون "للفراش في الأغلب" وإن لم يعترف
~~البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي كذلك الوطء فنزل الأغلب منزلة المحقق
~~احتياطا للفروج "أو" الجارية "التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا" خشية
~~أن تكون حملت فترد "ولا تجوز البراءة من الحمل" إذا كانت الأمة علياء ولم
~~يطأها البائع فلو تبرأ من حملها فسخ البيع "إلا" أن يكون الحمل "حملا
~~ظاهرا" فيجوز حينئذ اشتراط البراءة من حملها والتقييد بالعلياء احتراز من
~~الوخش فإنه يجوز اشتراط البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا
~~"والبراءة في الرقيق جائزة" ظاهره أن غير الرقيق لا تجوز فيه البراءة وهو
~~المشهور والجواز مقيد بشيئين أحدهما أشار إليه
# PageV01P504
# مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في
~~البيع حتى يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من
~~المبتاع
# بقوله "ما لم يعلم به البائع" أما
~~إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده أما
~~إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ينتفع بذلك
~~"ولا يفرق" بمعنى لا يجوز أن يفرق "بين الأم" لكن من النسب فقط "وبين ولدها
~~في البيع" ms426 سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لعموم
~~قوله عليه الصلاة والسلام: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين
~~أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه والتقييد بالأم من النسب احتراز من
~~الأم من الرضاع فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير
~~الأم كالأب فإن التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا
~~بغاية وهي "حتى يثغر" بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى
~~حتى تسقط أسنانه فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله
~~وشربه ومنامه "وكل بيع فاسد" كالبيع وقت نداء الجمعة "فضمانه من البائع"
~~لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري "فإن قبضه" أي المبيع بيعا فاسدا
~~"المبتاع فضمانه من المبتاع" لأنه لم يقبضه على جهة أمانته وإنما قبضه على
~~جهة التمليك هكذا علله عبد الوهاب قال الفاكهاني وفي تعليله من الاضطراب
~~كما لا يخفى حيث جعل فيما تقدم البيع الفاسد غير ناقل وفي هذا جعله ناقلا.
# ويمكن الجواب بأن قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه فلما قبضه
~~على جهة التمليك بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس
~~الأمر
# PageV01P505
# من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه
~~قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت
~~الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما
~~قارن السلف من إجارة أو كراء
# وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون
~~"من يوم قبضه" لا من يوم عقده وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا "فإن فات
~~المبيع بيعا فاسدا بأن حال" عليه "سوقه" أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص
~~فيه "أو تغير في بدنه" أي في نفسه بزيادة أو نقص فإن كان مقوما "فعليه
~~قيمته" بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من الثمن "يوم قبضه" لا يوم الفوات ولا
~~يوم الحكم "ولا ms427 يرده" أي لا يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا "وإن كان"
~~مثليا "مما يوزن أو يكال" أو يعد "فليرد مثله" فإن تعذر المثلي فالقيمة
~~كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر "ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق"
~~لأن الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا
~~قلته بخلاف غيره "ولا يجوز سلف يجر منفعة" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن
~~ذلك مثل أن يكون عنده حنطة رديئة فيسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا "و" كذا
~~"لا يجوز بيع وسلف" وصورة ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى شهر مثلا ثم
~~تشتري واحدة منهما بدينار نقدا فكأن البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا
~~يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن
~~الدينار المنقود وهو سلف "وكذلك" لا يجوز "ما قارن السلف من إجارة أو كراء"
~~بشرط
# PageV01P506
# والسلف جائز في كل شيء إلا في الجوافي وكذلك تراب
~~الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة
~~فيه
# السلف لأنهما من ناحية البيع ولا
~~خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط
~~السلف مع واحد منها وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف "والسلف"
~~بمعنى القرض وهو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد
~~له مثله "جائز" أي مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد
~~يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته "في كل شيء" يحل تملكه ولو لم يصح بيعه
~~فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية "إلا في الجواري" فإنه لا يجوز لأنه
~~يؤدي إلى إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو كانت في سن من لا توطأ
~~فإنه يجوز كما قيد به اللخمي وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا
~~في الجواري "وكذلك تراب الفضة" قال الفاكهاني لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض
~~الروايات "ولا تجوز الوضيعة ms428 من الدين على تعجيله" على المشهور وتسمى هذه
~~المسألة عند الفقهاء ضع وتعجل وصورتها أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل
~~مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين عجل لي خمسين وأنا
~~أضع عنك خمسين وإنما امتنع هذا لأن من عجل شيئا قبل وجوبه عد مسلفا فكأن
~~الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الأجل مائة ففيه سلف
~~بزيادة فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذه منه فإذا حل الأجل أخذ منه جميع ما كان
~~له أولا وهو المائة "و" كذلك "لا" يجوز "التأخير به" أي بالدين "على
~~الزيادة فيه" كما كانت الجاهلية تفعله
# PageV01P507
# ولا تعجيله عرض على الزيادة فيه إذاكان من بيع ولا
~~بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة ومن رد في القرض أكثر
~~عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وأي ولا عادة
~~فأجازه أشهب
# لأن فيه سلفا بزيادة وتسمى هذه
~~المسألة أخرني وأزيدك مثل أن يقول من عليه الدين عند حلول أجل الدين أخرني
~~وأنا أعطيك أكثر مما لك علي "و" كذلك "لا" يجوز "تعجيل عرض" على الزيادة
~~فيه "إذا كان من بيع" لأنه من باب حط الضمان وأزيدك مثال ذلك أن يكون لك
~~على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك خذ ثيابك فتقول له اتركها عندك لا حاجة
~~لي بها الآن فيقول من هي عليه خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لأن تلك الخمسة
~~في مقابلة إسقاط الضمان عنه "ولا بأس بتعجيل ذلك" العرض بشرطين أحدهما "إذا
~~كان" العرض من قرض والآخر "إذا كانت الزيادة في الصفة" مثل أن تكون الثياب
~~دنيئة فيقول أعطيك أجود منها إن تعجلتها "ومن رد في القرض أكثر عددا في
~~مجلس القضاء" وهو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده "فقد
~~اختلف في" جواز "ذلك إذا لم يكن شرط" مثل أن يقول لا أسلفك إلا أن ms429 تزيدني
~~على ما أسلفتك "و" أن "لا" يكون فيه "وأي" بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد
~~"و" أن "لا" تكون "عادة" خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا "فأجازه
~~أشهب" وجه الجواز قوله صلى الله عليه وسلم: "أحسن الناس أحسنهم قضاء وخيركم
~~أحسنكم قضاء" قال ابن عمر: ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت
~~الزيادة أو كثرت والمنصوص لأشهب فيما
# PageV01P508
# وكرهه ابن القاسم ولم يجزه ومن عليه دنانير أو دراهم
~~من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام
~~من قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا
~~صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة
# قل مثل زيادة الدينار في المائة
~~والأردب في المائة ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل والكثير "وكرهه
~~ابن القاسم" كراهة تحريم على المشهور فقوله: "ولم يجزه" توكيد "ومن عليه
~~دنانير أو دراهم من بيع" مؤجل "أو" من "قرض مؤجل فله" أي لمن عليه الدنانير
~~أو الدراهم "أن يعجله" أي يعجل ما عليه "قبل أجله" لأن الحق في الأجل له
~~فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك "وكذلك له" أي لمن عليه دين
~~"أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع" فلا يلزم صاحب الدين والعرض
~~والطعام قبوله قبل الأجل لأن الأجل في عرض البيع ومنه السلم من حقهما فإذا
~~عجله من هو عليه لا يلزم صاحبه ولو قرب الأجل كاليوم واليومين "ولا يجوز
~~بيع ثمر" ذات الأشجار كبلح وعنب ما دامت خضراء "أو حب لم يبد صلاحه" كقمح
~~وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع قبل بدو صلاحه وبدو صلاح
~~البلح أن يحمر أو يصفر وأما بدوه في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح
~~الحب أن ييبس فلو عقد عليه قبل ذلك فسخ "ويجوز بيعه" أي الثمر "إذا بدا" أي
~~ظهر "صلاح بعضه وإن نخلة" واحدة "من نخيل ms430 كثيرة" ما لم تكن باكورة
# PageV01P509
# ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا
~~بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما
~~تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق
# وهي التي تسبق بالزمن الطويل بحيث
~~لا يحصل معه تتابع الطيب فهذه لا يجوز بيع الحائط بطيبها ويجوز بيعها وحدها
~~"ولا يجوز بيع ما في الأنهار" جمع نهر بفتح الهاء وسكونها "و" لا بيع ما في
~~"البرك" بكسر الباء جمع بركة بكسر الباء أيضا "من الحيتان" لما رواه أحمد
~~أنه صلى الله عليه وسلم: "نهى عن شراء السمك في الماء" أي للغرر والغرر فيه
~~من جهتين عدم التسليم وكونه يقل ويكثر "و" كذا "لا" يجوز "بيع الجنين في
~~بطن أمه" آدمية أو غيرها للغرر لأنه لا يدرى أحي هو أو ميت ناقص أو تام ذكر
~~أو أنثى فقوله: "ولا بيع ما في بطون سائر الحيوان" أي لا يجوز تكرار "و"
~~كذا "لا" يجوز "بيع نتاج" بكسر النون "ما تنتج الناقة" بضم التاء الأولى من
~~الفعل وفتح الثانية على ما لم يسم فاعله لما صح أنه صلى الله عليه وسلم:
~~"نهى عن بيع حبل الحبلة" فسره ابن وهب بنتاج ما تنتج الناقة ولا يخفى ما في
~~هذا من شدة الغرر لأنه إذا امتنع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين وحاصله أن
~~الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ذلك الذي في البطن "و" كذا "لا" يجوز
~~"بيع ما في ظهور الإبل" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع ضراب
~~الجمل" قال ابن ناجي إن كان النزو مضبوطا بمرات أو زمان جاز وروى ابن حبيب
~~كراهته للنهي عنه "و" كذا "لا" يجوز بيع "الآبق" في حال إباقه للغرر المنهي
~~عنه وأما إن كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز أي غايته باعتبار الزمان كأن
~~يقول له غاية إباقه أربعة أيام مثلا وباعتبار المكان
# PageV01P510
# والبعير ms431 الشارد ونهي عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما
~~أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان
~~من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك
# كأن يقول إن غاية إباقه إلى
~~الاسكندرية مثلا "و" كذا "لا" يجوز بيع "البعير الشارد" للغرر لعدم القدرة
~~عليه "ونهى عن بيع الكلاب" أشار بذلك لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم:
~~"نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن" ومهر البغي بفتح الموحدة وكسر
~~المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث هو ما
~~تأخذه المرأة على فرجها وسمي مهرا مجازا لكونه على صورته وحلوان الكاهن بضم
~~الحاء ما يأخذه على كهانته شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة
~~"واختلف في" جواز ما أذن في اتخاذه منها أي من الكلاب للحراسة والصيد في
~~جوازه ومنعه على قولين مشهورين "وأما من قتله" أي المأذون في اتخاذه "فعليه
~~قيمته" على تقدير جواز بيعه وأما غير المأذون في اتخاذه فلا قيمة فيه "و"
~~كذا "لا" يجوز "بيع اللحم بالحيوان" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك
~~ولأنه بيع معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة والنهي عند مالك مخصوص باللحم مع
~~نوعه من الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله: "من جنسه" أراد الجنس اللغوي
~~الصادق بالنوع والصنف مثل أن يبيع لحم بقر مثلا بغنم وقيد في المختصر المنع
~~بما إذا لم يطبخ وإلا جاز كما يجوز بيعه بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير
~~"و" كذا "لا" يجوز "بيعتان" وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة بتقدير ولا بيع
~~بيعتين "في بيعة" لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك "و" صوروا
~~"ذلك" بصورتين
# PageV01P511
# أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد
~~لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لا
~~متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس الة من جنسه من سائر الثمار والفواكه
# إحداهما أن يبيع سلعة واحدة بثمنين
~~مختلفين ms432 وإليها أشار الشيخ بقوله: "أن يشتري سلعة" إما بخمسة نقدا أو عشرة
~~إلى أجل قد لزمته "بأحد الثمنين" فأراد بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم
~~الكل على الجزء لأن الثمن من أركان البيع "و" الأخرى "أن يبيعه إحدى سلعتين
~~مختلفتين بثمن واحد" كثوب وشاة بدينار على اللزوم فشرط المنع في الصورتين
~~معا كون البيع على اللزوم للمتبايعين أو لأحدهما للغرر إذ لا يدري البائع
~~بم باع ولا المشتري بم اشترى فإن لم يكن على اللزوم جاز "و" كذا "لا يجوز
~~بيع التمر بالرطب" لا متفاضلا ولا متماثلا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~سئل عن بيع التمر بالرطب فقال صلى الله عليه وسلم: "أينقص الرطب إذا جف؟ "
~~فقالوا: نعم, قال: "فلا إذا", قال مالك: فلا يباع إذا وعن أبي حنيفة فلا
~~بأس إذا "و" كذا "لا" يجوز "بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل"
~~لأن التماثل لا يتأتى فيه لأن الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل
~~منه أو مثله فهذا غرر والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل والتفاضل لا يجوز لأنه
~~جنس واحد "و" كذا "لا" يجوز "رطب" بفتح الراء أي بيعه "بيابس من جنسه" لو
~~اقتصر على هذا ولم يذكر قوله: "من سائر الثمار والفواكه" لكان أولى ليدخل
~~فيه الحبوب واحترز بقوله بيابس من جنسه عما لو
# PageV01P512
# وهو مما نهي عنه من المزابنة ولا يباع جزاف بمكيل من
~~صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز
~~التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة
# اختلفا أي الرطب واليابس في الجنس
~~فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس جائز "وهو" أي بيع الرطب باليابس من جنسه
~~"مما" أي من بعض الذي "نهي عنه من المزابنة" أي الذي هو المزابنة إذ
~~المزابنة بيع معلوم بمجهول من جنسه والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي وإن
~~وقعت مفسرة في الحديث بالربوي "ولا يباع جزاف" مثلث الجيم "بمكيل من ms433 صنفه"
~~كبيع صبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة "و" كذا "لا" يباع
~~"جزاف بجزاف من صنفه" كصبرة قمح لا يعلم كيلها بصبرة قمح لا يعلم كيلها
~~للمزابنة أيضا واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز بشرط المناجزة
~~أي فيجوز إذا اختلف الجنسان بيع مجهول بمعلوم وبيع معلوم بمجهول سواء تبين
~~الفضل أو لم يتبين "إلا أن يتبين الفضل بينهما" أي بين الجزاف بالمكيل
~~والجزاف بالجزاف فإنه يجوز البيع "إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد
~~منه" بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا
~~النساء فقط أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس والحديد "ولا بأس ببيع الشيء
~~الغائب" عند مالك وجميع أصحابه بشروط أحدها أن يقع "على الصفة" قال ابن
~~ناجي ظاهر كلامه أنه لو بيع دون صفة ولا تقدم رؤية لا يجوز وإن كان على
~~خياره عند رؤيته وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة ثانيها أن يصفه غير
~~البائع لأن البائع
# PageV01P513
# ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما
~~يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه والعهدة جائزة في الرقيق
~~إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل
~~شيء
# لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة
~~في الصفة لينفق سلعته لكن اشتراط وصف غير البائع إن حصل نقد الثمن ولو
~~تطوعا وإلا جاز ولو بوصف البائع على الراجح.
# ثالثها: أن لا يكون المبيع بعيدا جدا وهذا الشرط إذا وقع البيع على البت
~~وأما لو وقع على الخيار فيجوز لأنه لا ضرر على المشتري إذا.
# رابعها: أشار إليه بقوله: "ولا ينقد فيه بشرط" وإنما امتنع مع الشرط لأنه
~~يجوز أن يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وأن لا يسلمه فيكون سلفا ثم استثنى من
~~منع اشتراط النقد مسألتين فقال: "إلا أن يقرب مكانه" أي مكان المبيع الغائب
~~سواء كان حيوانا ms434 أو عرضا أو عقارا كاليوم واليومين "أو يكون" المبيع الفائت
~~بعيدا بعدا غير متفاحش وهو "مما يؤمن تغيره" غالبا "من دار أو أرض أو شجر
~~فيجوز النقد فيه" أي فيما ذكر من الفرعين بشرط واحترز بقوله مما يؤمن تغيره
~~مما يسرع إليه التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط النقد فيه مع البعد
~~"والعهدة" وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة خاصة
~~"جائزة" يقضى بها "في الرقيق" خاصة دون الحيوان لأن له قدرة على كتمان ما
~~به من العيوب دون غيره لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أي فيخفيه يريد
~~ضرره أو كراهية في البائع ولا يقضي بها إلا "إن اشترطت أو كانت جارية
~~بالبلد" أو حمل السلطان الناس عليها فإن لم يكن شيء من ذلك فلا يقضى بها
~~"فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء" ولو موتا أو غرقا
# PageV01P514
# وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ولا بأس بالسلم
~~في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم
# أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد
~~المشتري داء في ثلاثة أيام رده بغير بينة وإن وجد داء بعد الثلاثة كلف
~~البينة إنه اشتراه وبه هذا الداء ونفقته وكسوته في هذه المدة عليه وغلته له
~~"وعهدة السنة" معمول بها وتكون بعد عهدة الثلاث والضمان فيها على البائع
~~"من" ثلاثة أشياء "الجنون" الذي يكون بمس جان أو بطبع لا ما يكون من ضربة
~~أو طربة فإنه لا يرد به لإمكان زواله بمعالجة دون الأولين "والجذام والبرص"
~~وإنما اختصت هذه العهدة بهذه الأدواء وهي جمع داء لأن أسبابها تتقدم ويظهر
~~ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فيه
~~باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل فانتظر بذلك الفصول الأربعة وهي السنة
~~كلها حتى يؤمن من هذه العيوب "ولا بأس بالسلم" ويقال له السلف أيضا وهو نوع
~~من أنواع البيوع جعل لقبا على ما لم يتعجل فيه قبض ms435 المثمون فحقيقته تقديم
~~الثمن وتأخير المثمون دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع.
# أما الكتاب فقوله تعالى: {وأحل الله البيع} وأما السنة ففي الصحيحين أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن
~~معلوم إلى أجل معلوم"
# وقد أجمعت الأمة على جوازه "في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام"
~~بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار
~~بقوله: "بصفة معلومة وأجل معلوم" فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما
~~قمحا أو شعيرا أو ذرة
# PageV01P515
# ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن
~~كان بشرط وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد
~~آخر
# وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا أو
~~تمرا ويعين القدر بما جرت العادة بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو
~~الذراع أو غير ذلك ويعين الصفة فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به وإن كان
~~حيوانا ذكر النوع واللون والذكورة والأنوثة ويعتبر في الأجل شيئان أن يكون
~~معلوما وأن يكون مما تتغير في مثله الأسواق فأقله نصف شهر واحترز بالأجل من
~~الحال فلا يصح السلم الحال على المعروف من المذهب وأشار إلى شروط رأس مال
~~السلم بقوله: "ويعجل رأس المال" يعني جميعه لأنه متى قبض البعض وأخر البعض
~~فسد لأنه دين بدين أي ابتداء دين بدين ونبه بقوله: "أو يؤخره" أي رأس مال
~~السلم إلى مثل يومين أو ثلاثة على أنه لا يشترط قبضه في المجلس بل إذا عقد
~~السلم على النقد وأخر قبض رأس مال السلم "إلى مثل اليومين أو الثلاثة" جاز
~~ولا يخرج بذلك عن كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال: "وإن كان" التأخير
~~المذكور "بشرط" وظاهر كلامه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو
~~غيره "وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما" لأن الأسواق تتغير في
~~مثل هذه المدة غالبا والظاهر أنه عنى نفسه وكأنه قال ms436 أجل السلم خمسة عشر
~~يوما على ما نختاره ومذهب مالك أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق من
~~غير تحديد ومحل الخلاف إذا كان قبض رأس مال السلم والمسلم فيه في بلد واحد
~~أما إذا كان قبض كل واحد منهما ببلد فلا يشترط الأجل المذكور وإليه أشار
~~بقوله: "أو على أن يقبض" بالبناء للمفعول أي المسلم فيه "ببلد آخر" غير
~~البلد الذي قبض
# PageV01P516
# وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة
~~أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون ولا
~~يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما
~~يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة ومقدارا
# فيه رأس مال السلم وتكون مسافة ما
~~بين البلدين أجل السلم لأن الغالب في اختلاف المواضع اختلاف الأسعار وقوله:
~~"وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة" ليس بشرط وكذا لو كانت نصف يوم "ومن
~~أسلم" في شيء يجوز السلم فيه "إلى ثلاثة أيام" على أنه "يقبضه ببلد أسلم
~~فيه فقد أجازه" بمعنى أمضاه "غير واحد" أي أكثر من واحد "من العلماء" منهم
~~مالك "وكرهه" بمعنى فسخه "آخرون" من العلماء منهم ابن القاسم "ولا يجوز أن
~~يكون رأس المال" أي مال السلم "من جنس ما أسلم فيه" هذا إذا كان المسلم فيه
~~أزيد من رأس المال كقنطار حديد في قنطارين لأنه سلف جر نفعا أو كان أنقص
~~كثوبين في ثوب من جنسهما لأنه ضمان بجعل وأما إذا كان رأس مال السلم مثل
~~المسلم فيه صفة وقدرا جاز كما سينص عليه وقوله: "ولا يسلم شيء في جنسه"
~~تكرار كرره ليرتب عليه قوله: "أو فيما يقرب منه" أي من جنس المسلم فيه في
~~الخلقة والمنفعة كالحمر الأهلية في البغال أو رقيق الكتان في رقيق القطن
~~لأن منافعهما متقاربة ثم استثنى من منع سلم الشيء من جنسه فقال: "إلا أن
~~يقرضه" قرضا "شيئا" وفي نسخة بينا "في ms437 مثله صفة ومقدارا" وجواز القرض
# PageV01P517
# والنفع للمتسلف ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال
~~بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين
~~وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله ولا يجوز بيع ما
~~ليس عندك على أن لا يكون عليك حالا
# في مثله صفة ومقدارا مقيد بما إذا
~~كان "النفع في ذلك للمتسلف" أما إذا كان النفع للمسلم فلا يجوز "ولا يجوز
~~دين" أي بيعه "بدين" لما روي أنه عليه الصلاة والسلام: "نهى عن بيع الكالئ
~~بالكالئ" قال أهل اللغة هو بالهمز النسيئة بالنسيئة أي الدين بالدين وهو
~~عند الفقهاء عبارة عن ثلاثة أشياء بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين
~~وفسخ الدين في الدين وحينئذ يكون بيع الدين بالدين له إطلاقان ما يعم
~~الثلاثة وعلى ما يخص واحدا منها "وتأخير رأس المال" أي مال السلم "بشرط إلى
~~محل السلم" أي أجله "أو" إلى "ما بعد من العقدة" أي عن عقدة السلم بأكثر من
~~ثلاثة أيام "من ذلك" أي من الدين بالدين لأن فيه تعمير كل من الذمتين "ولا
~~يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا
~~تتعجله" مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة فتفسخها في عشرة أثواب
~~مثلا فإن كان الفسخ إلى الأجل نفسه أو دونه فقولان الجواز وهو أظهر في
~~النظر والمنع وهو أشهر "ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا"
~~الظاهر أنه أراد السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في ذمته ليس عنده على أن
~~يمضي للسوق فيشتريه ويدفعه للمشتري لأنه غرر لأنه إما أن يجده أو لا وإذا
~~وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي
# PageV01P518
# وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو
~~إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل
~~نفسه فذلك ms438 كله جائز وتكون مقاصة ولا بأس بشراء الجزاف فيما
# من عنده ما يكمل به الثمن وذلك من
~~السفه المنهي عنه وإما أن يجده بأقل فيأكل ما بقي باطلا وهو لا يجوز "وإذا
~~بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى دون الأجل" الذي بعت
~~به مثال الأولى أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا
~~ومثال الثانية أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما
~~وهاتان ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه
~~"ولا بأكثر" أي وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر "منه إلى
~~أبعد من أجله" مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة
~~وخمسين إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين "وأما" إذا بعت سلعة بثمن مؤجل
~~فاشتريتها بثمن مؤجل "إلى الأجل نفسه فذلك" الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل
~~المفهوم من الكلام "كله جائز" لأنه لا علة حينئذ تتقى "وتكون مقاصة" فإذا
~~بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتريتها بمائة إلى الأجل فهذا في ذمته مائة وهو
~~كذلك فإذا حل الأجل يقطع هذه المائة في المائة "ولا بأس بشراء الجزاف" مثلث
~~الجيم وهو ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو عدده واستعمل لا بأس هنا بمعنى
~~الجواز وفي الصحيح كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يتبايعون الثمار
~~جزافا "فيما
# PageV01P519
# يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا
~~وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب
~~جزافا ولا ما يمكن عده بلا مشقة جزافا ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع
~~إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع
~~خروجه
# يكال أو يوزن" أو يعد "سوى
~~الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا" أي ما دامت مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها
~~جزافا لأنه من بيع المخاطرة والقمار "وأما نقار" بكسر النون جمع نقرة بالضم
~~القطعة من ms439 الذهب والفضة "الذهب والفضة فذلك فيهما جائز" إذا لم يتعامل بهما
~~أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا "ولا يجوز شراء الرقيق والثياب
~~جزافا ولا" أي ولا يجوز شراء "ما يمكن عده بلا مشقة جزافا" كالحيتان أي
~~القلائل التي لا مشقة في عدها "ومن باع نخلا قد أبرت" كلها أو أكثرها وفيها
~~ثمر لم يبعه "فثمرها للبائع" أي باق على ملكه لا يدخل في العقد على النخل
~~"إلا أن يشترطه المبتاع لنفسه" فيدخل في العقد "وكذلك غيرها" أي غير النخل
~~"من" الأشجار ذات "الثمار" كالعنب والزيتون فيه التفصيل المذكور ثم فسر
~~التأبير بقوله: "والإبار" في النخل "التذكير" بأن يجعل على الثمرة دقيقا
~~يكون في فحل النخل وأما غير النخل كالخوخ والتين فالتأبير فيه أن تبرز
~~الثمرة فيه عن موضعها وتتميز بحيث تظهر للناظر "وإبار الزرع خروجه
# PageV01P520
# من الأرض ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن
~~يشترطه المبتاع ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا
~~يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما
~~فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم
# من الأرض" على المشهور وعليه فمن
~~اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها "ومن باع عبدا وله مال
~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" ومعنى يشترطه المبتاع أي يشترطه للعبد
~~لا لنفسه فإن اشترطه لنفسه امتنع إن كان الثمن ذهبا والمال ذهبا أو فضة
~~"ولا بأس" بمعنى الجواز وكان الأصل منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من
~~الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما فيه ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري
~~فأقيمت الصفة مقام الرؤية "بشراء ما في العدل على البرنامج" بفتح الباء
~~وكسر الميم قال الفاكهاني هي كلمة فارسية والمراد بها الصفة لما في العدل
~~المكتتبة وفي عرف زماننا الدفتر "بصفة معلومة" فإن وجده على الصفة التي في
~~البرنامج لزمه البيع ولا خيار له وإن وجده على غيرها فهو بالخيار ms440 باللزوم
~~والفسخ "ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف" ظاهره أنه لو وصفه لجاز
~~والمشهور عدم الجواز لأنه لا مشقة في إخراجه ونشره "أو في ليل مظلم لا
~~يتأملانه ولا يعرفان ما فيه" مفهوم كلامه لو كان في ليل مقمر لجاز والذي في
~~المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا "وكذلك الدابة" لا يجوز
~~شراؤها "في ليل مظلم" وكذلك بهيمة الأنعام عند ابن القاسم وفصل أشهب بين ما
~~يؤكل لحمه فأجاز شراء ما يؤكل لحمه لأنه يمكن اختباره
# PageV01P521
# ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا
~~في أول التساوم والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان والإجارة
~~جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا
# بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض
~~المقصود منه من سمن أو هزال "ولا يسوم أحد على سوم أخيه" وهو الزيادة في
~~الثمن وكان الواجب حذف الواو من يسوم حيث كانت لا ناهية وسهل ذلك كونه خبرا
~~لفظا "وذلك" أي النهي عن السوم "إذا ركنا وتقاربا" وهو أن يميل البائع إلى
~~المبتاع أي بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ قال التتائي
~~والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن "والبيع" عندنا "ينعقد بالكلام" وبكل ما
~~يدل على الرضا كالإشارة والمعاطاة "وإن لم يفترق المتبايعان" وما في الحديث
~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" محمول عند
~~الإمام مالك على التفرق بالأقوال ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال:
~~"والإجارة جائزة" لما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: "ثلاثة أنا
~~خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر- أي أعطى الأمان بما شرعته من ديني-
~~ورجل باع رجلا فأكل ثمنه- وفي نسخة -حرا, ومعناه أنه باع نفس الحر- ورجل
~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" وهذا حديث قدسي أخرجه الصحيحان
~~"إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن" ظاهره أنه لا بد من ضرب الأجل في كل إجارة
~~وليس كذلك إذ من الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب ms441 أجل وهو ما يكون غايته
~~الفراغ منه كالخياطة والنسج وأما تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ناجي
~~وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن يكون عرف لا يختلف فتجوز ثم انتقل يتكلم
~~على الجعالة بقوله: "ولا
# PageV01P522
# يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر
~~أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل والأجير على البيع إذا تم
~~الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة
~~والكراء
# يضرب في الجعل" بمعنى الجعالة
~~"أجل" لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل
~~فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى العمل قبل تمام الأجل
~~والجعالة تكون "في" أشياء كثيرة ك "رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع
~~ثوب ونحوه" وقوله: "ولا شيء له" أي للمجعول له "إلا بتمام العمل" نحوه في
~~المختصر قال بهرام ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا
~~فمتى حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به
~~مثال ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع للجاعل النفع بذلك
~~لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية ومفهوم كلام الشيخ والمختصر أنه إذا
~~لم يتم العمل لا شيء له وهو كذلك لقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير}
~~"والأجير على البيع" بشيء معين "إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر
~~وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة" لأن الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان
~~كل جزء منها في مقابلة جزء من المنافع فإن قيل قد تقدم أنه لا يضرب في
~~الجعل أجل وقال هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب بأنه لا مناقضة لأن ما
~~قاله أولا في الجعل وما قاله هنا في الإجارة وهي لا تجوز إلا بضرب الأجل
~~قاله ابن ms442 عمر: "والكراء" بالمد لا غير قال ابن عمر يستعمل فيما لا يعقل
~~والإجارة
# PageV01P523
# كالبيع فيما يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد
~~فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة
~~الكراء ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق
# فيمن يعقل "كالبيع فيما يحل" يعني
~~من الأجل المعلوم والأجرة المعلومة "و" فيما "يحرم" يعني من جهل الأجل
~~ونحوه ويؤخذ الفرق بين الكراء والإجارة من قوله: "ومن اكترى دابة بعينها"
~~وذلك أنه عبر في الدابة بالاكتراء فدل على أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان
~~الذي لا يعقل وقال بعد وكذا الأجير فدل على أن الإجارة تتعلق بالعاقل فهي
~~بيع منفعة حيوان يعقل مثل أن يقول له اكر لي هذه الدابة وعينها بالإشارة
~~إليها لأسافر عليها "إلى بلد كذا" مثلا "فماتت" أو غصبت أو استحقت "انفسخ
~~الكراء فيما بقي" وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى من غير التفات إلى
~~الكراء الأول لأنه قد يرخص ويغلو "وكذلك الأجير" إجارة ثابتة في عينه مدة
~~معلومة على خدمة بيت أو رعاية غنم "يموت" إجارة المدة حكمه حكم الدابة
~~المعينة تنفسخ الإجارة في باقي المدة "و" كذا "الدار تنهدم" كلها أو جلها
~~أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت أو استحقت "قبل تمام مدة الكراء" سواء كانت
~~مشاهرة أو مساناة أي كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا فإنها تنفسخ ويعطى بحساب
~~ما سكن "ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق" بكسر الحاء المهملة
~~وفتح الذال المعجمة كما في الصحاح والمعنى أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل
~~على تعليم الصبيان القرآن حتى
# PageV01P524
# ومشارطة الطبيب على البرء ولا ينتقض الكراء بموت
~~الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا
~~فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه
~~غيره ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق
# يحذقوا من باب ضرب أي ms443 يحفظوا كلا
~~أو بعضا "و" كذا لا بأس ب "مشارطة" أي بمجاعلة "الطبيب على البرء" حتى يبرأ
~~"ولا ينتقض" بمعنى لا ينفسخ "الكراء بموت الراكب أو الساكن" لأن عين
~~المستأجر باقية ويجوز للورثة أن تكري لمن هو مثله أو دونه "و" كذلك "لا"
~~ينتقض الكراء "بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها" فإن لم يأت دفع جميع الأجر
~~"ومن اكترى كراء مضمونا" مثل أن يقول له اكر لي دابة لأحمل عليها كذا إلى
~~موضع كذا "فماتت الدابة فليأت بغيرها" لأن المنافع مستحقة في الذمة وليست
~~متعلقة بهذه العين وقوله: "وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء" مكرر كرره
~~ليرتب عليه قوله: "وليكتروا مكانه غيره" يعني من اكترى دابة ونقد كراءها ثم
~~مات لم ينفسخ الكراء بل تكري ورثته الدابة لمن هو مثله في القدر والحال
~~"ومن اكترى ماعونا" الماعون اسم جامع لمنافع البيت من قدر وقصعة وفأس وقدوم
~~ومنخل "أو غيره" كالثوب والدابة "ف" إنه "لا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو
~~مصدق" في تلفه لأنه مؤتمن
# PageV01P525
# إلا أن يتبين كذبه والصناع ضامنون لما غابوا عليه
~~عملوه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام ولا ضمان على صاحب
~~السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ
# على ما استأجره "إلا أن يتبين
~~كذبه" فلا يصدق ويضمن مثل أن يقول هلكت أول الشهر ثم ترى عنده بعد ذلك
~~ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده فهلك في يد الغير يضمن إذا أكرى لغير أمين
~~أو لمن هو أثقل منه أو أضر "والصناع" الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي
~~معاشهم منها كالخياطين "ضامنون لما غابوا عليه" أي ضامنون قيمته يوم القبض
~~ولا أجرة لهم فيما عملوه أي لأنهم يضمنون قيمته غير مصنوع قال في الموازية
~~ليس لربه أن يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا قال ابن رشد إلا أن
~~يقر الصانع أنه تلف بعد العمل "ولا ضمان على صاحب الحمام" قال ابن ناجي
~~ظاهر كلامه أنه المكري لا حارس الثياب وقرر ms444 ابن عمر كلامه بعكس هذا ولفظه
~~صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان يحرسها بأجرة أو بغير أجرة وهذا إذا سرقت
~~أو تلفت بأمر من الله تعالى وأما إذا قال جاء رجل يطلبها فظننت أنه صاحبها
~~فأعطيتها له فإنه يضمن وكذا إذا قال رأيت من أخذها فظننت أنه صاحبها وقال
~~ابن المسيب يضمن صاحب الحمام وبه قال أبو حنيفة "و" كذا "لا ضمان على صاحب
~~السفينة" إذا غرقت بسبب ريح أو موج "ولا كراء له" أي لصاحب السفينة "إلا
~~على البلاغ" لأن الإجارة في السفينة جارية مجرى الجعل فإذا لم يحصل الغرض
~~المطلوب لم يستحق الأجرة وقيل له من الأجرة بحساب ما سار واستظهر لأن رد
~~الكراء إلى الأجرة أولى من رده إلى الجعل لأن الغاية معلومة
# PageV01P526
# ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا
~~واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما
~~أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد
# والأجرة معلومة فيكون له بحسب ما
~~سار "ولا بأس بالشركة بالأبدان" قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر الشين
~~وسكون الراء وهي إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف مع نفسه
~~دليلها ما في الصحيح أن زهرة بن معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه
~~ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها
~~إلى المنزل "إذا عملا في موضع واحد" اتحدت الصنعة أو لا وهذا مذهب المدونة
~~وصرح ابن عمر بمشهوريته وأجاز في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة
~~وشهره صاحب المختصر "عملا واحدا" كخياطين "أو متقاربا" بأن يتوقف عمل
~~أحدهما على عمل الآخر كما إذا كان أحدهما يجهز الغزل للنسج والآخر ينسج أما
~~إذا اختلفت صنعتهما ولم تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ قد تنفق
~~صنعة هذا دون هذا ms445 فيأخذ من صاحبه ما لا يستحقه "وتجوز الشركة بالأموال"
~~الدنانير والدراهم من كلا الجانبين إجماعا وبالطعام المتفق صفة ونوعا عند
~~ابن القاسم ومنعه مالك أي منع المتفق صفة ونوعا وقدرا فأولى المختلف وحيث
~~قيل بالجواز فإنما هو "على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد"
~~منهما "و" على أن يكون "العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد" فإذا
~~أخرج أحدهما مثلا
# PageV01P527
# ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح
~~والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز
~~بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن
# مائة والآخر مائتين فالربح
~~والخسران بينهما أثلاثا وقوله: "ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في
~~الربح" تكرار مع قوله على أن يكون الربح بينهما الخ "والقراض جائز" بشروط
~~أحدها: أن يكون "بالدنانير والدرهم" سواء كان التعامل بهما بالعد أو بالوزن
~~"وقد أرخص فيه" أي في القراض "بنقار الذهب والفضة" النقار بكسر النون
~~القطعة من الذهب أو الفضة "ولا يجوز" القراض "بالعروض" ولا بشيء من
~~المكيلات أو الموزونات لأن القراض في الأصل غرر لأنه إجارة مجهولة إذ
~~العامل لا يدري هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم مقداره وكذلك رب المال
~~لا يدري هل يربح أم لا وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا فكان ذلك غررا من هذه
~~الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس إلى التعامل به فيجب
~~أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب وما في حكمه من نقار
~~الذهب والفضة "و" إذا امتنع القراض بها أي بالعروض فإن العامل "يكون إن
~~نزل" أي وقع القراض بها "أجيرا في بيعها" ويكون "على قراض مثله في الثمن"
~~أي إذا اتجر بالثمن والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض وأما عمله
~~في القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح وإلا فلا شيء له
~~ثم بين ms446 أمورا يستبد بها العامل
# PageV01P528
# وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال
~~وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال
~~والمساقاة جائزة
# دون رب المال بقوله: "وللعامل" أي
~~وجوبا "كسوته وطعامه" المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر
~~ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا
~~نفقة له والآخر أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله: "إذا سافر في
~~المال الذي له بال" كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام "و" أما
~~الكسوة "فإنما يكتسي في السفر البعيد" لا القريب إذا كان المال كثيرا لا
~~قليلا وحد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير خمسون دينارا فأكثر
~~"ولا يقسمان الربح حتى ينض رأس المال" بكسر النون من نض ينض قال الأجهوري
~~وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الأفعال والصحاح ومعنى ينض المال يصير
~~ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها رأس المال
~~فيقول له نقتسم هذا الذي نض فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك السلعة الباقية
~~"والمساقاة" من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه
~~الله ومعناها اصطلاحا أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن يكفيه
~~القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها
~~بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع وحكمها أنها "جائزة" لما
~~في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما
~~يخرج منها من ثمر أو زرع وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج
~~منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن
# PageV01P529
# في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله
~~على المساقى ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في
~~الحائط إلا ما لا بال له من شد ms447 الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي
# الإجارة بالمجهول ولها شروط منها
~~العاقدان ويشترط فيهما أهلية الإجارة ومنها أن تكون بلفظ ساقيت فلا تنعقد
~~بعاملتك ونحوه "في الأصول" الثابتة ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس كذلك بل
~~تصح في الزرع كالقصب والبصل والمقاثىء بشروط:
# أحدها: عجز رب الزرع عن القيام به.
# ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السقي.
# ثالثها: أن يبرز من الأرض.
# رابعها: أن لا يبدو صلاحه لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة.
# ومنها أن يساقي على جزء معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا كالربع
~~وإليه أشار بقوله: "على ما تراضيا" عليه "من الأجزاء" فلو ساقاه على آصع أو
~~أوسق معدودة لم يجز "و" منها أن يكون "العمل كله على المساقي" بفتح القاف
~~وهو العامل والعمل القيام بما تفتقر إليه الثمرة من السقي والآبار والتنقية
~~والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء والمساحي الخ "و" منها أن رب الحائط "لا
~~يشترط عليه عملا" آخر "غير عمل المساقاة" مثل أن يساقيه ويشترط عليه أن
~~يبيع له ثوبا ونحو ذلك مما لا تعلق له بالثمرة "و" كذا "لا" يجوز له أن
~~يشترط "عليه عمل شيء ينشئه" أي يحدثه "في الحائط إلا ما" أي شيئا "لا بال"
~~أي لا خطر "له" لقلته فإنه يجوز له أن يشترطه عليه "من شد الحظيرة" بالظاء
~~المشالة وهي الحائط المحيطة بالبستان "و" من "إصلاح الضفيرة" بالضاد
~~المعجمة "وهي" كما قال
# PageV01P530
# مجتمع الماء من غير أن ينشىء بناءها والتذكير على
~~العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه
~~ذلك جائز أن يشترط على العامل ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من
~~الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب
# المصنف "مجتمع الماء" أي موضع
~~اجتماع الماء كالصهريج وأما بناؤها من أصلها فلا يجوز أن يشترط ذلك على
~~العامل وإليه أشار بقوله: "من غير أن ينشىء بناءها" لأن ذلك مما يبقى بعد
~~الثمرة "والتذكير" أي التلقيح "على العامل" ms448 أي عليه شراء ما يلقح به
~~وتعليقه وهو المذهب "وتنقية مناقع الشجر" جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع
~~فيه الماء قال في المصباح ومنقع الماء بالفتح مجتمعه "وإصلاح مسقط الماء"
~~موضع السقوط "من الغرب" وهو الدلو الكبير "وتنقية العين" وهو كنسها بما يقع
~~فيها من تراب أو ورق "وشبه ذلك" من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين
~~وقوله: "جائز" خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا وشبهه جائز بعد "أن يشترط على
~~العامل" ومنها ما أشار إليه بقوله: "ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في
~~الحائط من الدواب" ولفظ المدونة ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن
~~ينزع شيئا مما في الحائط من الرقيق والدواب قال بهرام قوله: ولا ينبغي على
~~التحريم لا على الكراهة "وما مات منها" أي الدواب التي في الحائط "فعلى ربه
~~خلفه" وإن لم يشترط العامل ذلك عليه لأن العقد كان على عمل في ذمة صاحب
~~الحائط أي من حيث تلك الدواب التي وقع عقد المساقاة وهي في الحائط ولو شرط
~~خلفهم على العامل لم يجز "و" أما "نفقة الدواب" أي
# PageV01P531
# والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا
~~بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في
~~مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل والشركة في الزرع جائزة
~~إذا كانت الزريعة منهما جميعا
# علفهم "و" نفقة "الأجراء" جمع أجير
~~أي إطعامهم وكسوتهم ف "على العامل" على المشهور لأن عليه العمل وجميع المؤن
~~المتعلقة به "وعليه" أيضا "زريعة" بفتح الزاي وكسر الراء مخففة والتشديد من
~~لحن العوام "البياض اليسير" أي الأرض الخالية عن الشجر والثلث فما دونه
~~يسير "ولا بأس أن يلغى" أي يترك "ذلك" البياض اليسير "للعامل وهو" أي
~~الإلغاء "أحله" أي أحل له أي رب الحائط ليسلم من كراء الأرض بجزء ما يخرج
~~منها "وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون
~~قدر الثلث من الجميع ms449 فأقل" حاصل المسألة أن البياض اليسير يجوز إدخاله في
~~المساقاة بالشروط المتقدمة ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه ويفسد
~~عقد المساقاة إن اشترطه ربه له إن كان يناله سقي العامل كما يفسد عقد
~~المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه
~~والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط
~~"والشركة في الزرع جائزة" ومنهم من يعبر عنها بالمزارعة وقد ذكر الشيخ في
~~هذا الفصل ثمانية مسائل أربعة جائزة منها ثلاثة متوالية والرابعة متأخرة
~~وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق أما الثلاثة الجائزة فأشار
~~إلى أولها بقوله: "إذا كانت الزريعة منهما جميعا
# PageV01P532
# والربح بينهما وإذا كانت الأرض لأحدهما والعمل على
~~الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من
~~عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما والربح بينهما لم
~~يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من
# والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما
~~والعمل على الآخر" بشرط مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته كأن تكون
~~قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل عشرين أو عكسه وأما لو تباعدت فلا جواز
~~وثانيها أشار إليه بقوله: "أو العمل بينهما واكتريا الأرض" فهي المسألة
~~المتقدمة بحالها إلا أن المتقدمة كانت الأرض في مقابلة العمل وفي هذه العمل
~~بينهما واكتريا الأرض وثالثها أشار إليه بقوله: "أو كانت" أي الأرض
~~"بينهما" والمسألة بحالها.
# وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها بقوله: "أما إن كان
~~البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما" معا
~~"والربح بينهما لم يجز" بيان أخذها من المنطوق أن الضمير في عليه يحتمل
~~عوده على صاحب الأرض فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض والعمل وهذه
~~مسألة ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر والعمل والآخر
~~الأرض وهذه مسألة وقوله أو عليهما أي العمل عليهما والمسألة بحالها أخرج
~~أحدهما الأرض والآخر البذر وهذه مسألة ثم أشار إلى المسألة الرابعة المكملة ms450
~~للمسائل الجائزة بقوله: "ولو كانا اكتريا الأرض" أو كانت بينهما أو كانت
~~لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه "والبذر من
# PageV01P533
# عند واحد وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك
~~ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى ومن ابتاع ثمرة في رؤوس الشجر
~~فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن
~~المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع
# عند واحد وعلى الآخر العمل جاز"
~~ذلك "إذا تقاربت قيمة ذلك" البذر والعمل مفهومه إذا لم تتقارب لا تجوز وهو
~~كذلك وتكون هذه المسألة هي المكملة للأربعة الممنوعة "ولا ينقد" بشرط "في
~~كراء أرض غير مأمونة" الري "قبل أن تروى" كأرض المطر وأرض العين القليلة
~~الماء أما لو كانت مأمونة الري كأرض النيل القريبة من البحر الشديدة
~~الانخفاض وكأرض المطر في بلاد المشرق فيجوز عقد الكراء فيها على النقد ولو
~~مع الشرط كما يجوز عقد كرائها ولو طالت المدة كالثلاثين سنة "ومن ابتاع" أي
~~اشترى "ثمرة" من أي الثمار دون أصلها بعد الزهو قبل كمال طيبها "في رؤوس
~~الشجر فأجيح ببرد" بفتح الباء "أو" أجيح ب "جراد أو جليد" وهو الماء الجامد
~~في زمان البرد له لمعان كالزجاج "أو" أجيح ب "غيره" أي غير ما ذكر كالريح
~~والثلج دخل في عبارته الجيش والسارق "فإن أجيح قدر الثلث" فأكثر "وضع عن
~~المشتري قدر ذلك من الثمن" لما رواه ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال: "إذا باع المرء الثمرة فأصابها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على
~~صاحب المال الضمان" "و" أما "ما نقص عن الثلث فمن المبتاع" وما ذكره من
~~التحديد في وضع الجائحة بالثلث محله
# PageV01P534
# ولا جائحة في الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من
~~الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث ومن أعرى
~~ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا أزهت بخرصها ms451
# إذا كان سبب الجائحة غير العطش أما
~~إذا كان سببها العطش فلا تحديد بل يوضع قليلها وكثيرها كانت تشرب من العيون
~~أو من السماء لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية "ولا
~~جائحة في الزرع" لأنه لا يباع إلا بعد يبسه "و" كذا "لا" جائحة "فيما اشترى
~~بعد أن يبس من الثمار" لأن تأخيره بعد اليبس محض تفريط من المشتري فلا
~~جائحة إذا "وتوضع جائحة البقول" كالبصل والسلق "وإن قلت" لأن غالبها من
~~العطش "وقيل لا يوضع إلا" إذا كانت "قدر الثلث" ثم عقب الجوائح بالعرايا
~~وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع وهي جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته
~~أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي عطية واصطلاحا أن يمنح
~~الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين يأكلها هو وعياله ولها شروط
~~أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله "ومن أعرى" فلو أعطاه بلفظ
~~الهبة ونحوها لم يجز "ثمر نخلات لرجل" الرجل ليس بشرط بل المرأة وكذلك
~~الصبي والعبد "فلا بأس أن يشتريها" إن بدا صلاحها وإليه أشار بقوله: "إذا
~~أزهت" أي بدا صلاح ما هي فيه من ثمر أو غيره وإذا اشتراها فلا يشتريها إلا
~~"بخرصها" بكسر الخاء أي بكيلها وأما بالفتح فهو الفعل وصورة ذلك أن يقال كم
~~في هذه النخلة من
# PageV01P535
# تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق
~~فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض.
# وسق فيقال كذا وكذا وهلم إلى خمسة
~~أوسق أو غير ذلك ثم يقال كم ينقص ذلك إذا جف فيقال وسق أو أكثر فإن كان
~~الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه وإن كان أكثر من ذلك لم
~~يجز "تمرا" يريد من نوعه إن صيحانيا فصيحاني وإن برنيا فبرني "يعطيه ذلك
~~عند الجذاذ" المراد أن لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية
~~عند الجذاذ ms452 أو سكتا فالمضر الدخول على شرط تعجيلها وأما تعجيلها من غير شرط
~~فلا يضر "إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز" للمعري ولا لغيره "شراء
~~أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض" نقدا أو إلى أجل أي يشتريها كلها
~~بالعين أو العرض وأما لو أراد أن يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق
~~بخرصها والزائد بعين أو عرض فإنه لا يجوز.
# PageV01P536
#
### | باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
# ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد
# "باب في الوصايا والمدبر والمكاتب
~~والمعتق وأم الولد والولاء" ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة
~~وحكم وغير ذلك.
# أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث عاقده
~~يلزم بموته
# واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم
~~قول الشيخ: "ويحق" بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها "على من له ما" أي
~~مال "يوصي فيه أن يعد" بضم الياء أي يهيىء
# PageV01P536
# وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد
~~ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها
# "وصيته" ويشهد عليها فإن لم يشهد
~~عليها فهي باطلة ولو وجدت بخطه إلا أن يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه
~~ينفذ وهل أراد بقوله: "ولا وصيه لوارث" نفي الصحة أو أراد النهي المذهب
~~أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية
~~منه وانظر هل أراد بقوله: "والوصايا خارجة من الثلث" أن مصرفها إنما هو في
~~الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل "ويرد ما زاد
~~عليه" أي على الثلث ولو كانت الزيادة يسيرة "إلا أن يجيزه الورثة" إذا
~~كانوا بالغين رشداء ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في
~~ابن الحاجب وتعقبه ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب
~~في الوصية ms453 أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت
~~الوصية يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا
~~يسعها ثلث ما بقي كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث ولا
~~أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من
~~الثلث فقال: "والعتق بعينه" سواء كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول
~~اشتروا عبد فلان وأعتقوه "مبدأ عليها" أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه
~~بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى بها الميت مبدأة على العتق أي على
~~الوصية بالعتق لأن الكلام ليس في تنجيز العتق إنما هو في الوصية به فالزكاة
~~والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق بصوره المذكورة
# PageV01P537
# والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره
~~وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا
~~ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها
~~وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره
# والتدبير أن يقول الرجل
# "والمدبر في" حال "الصحة مبدأ على
~~ما" يصدر منه "في" حال "المرض" من عتق أو غيره "و" المدبر في الصحة مبدأ
~~أيضا "على ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على
~~الوصايا" فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث وقوله: "ومدبر الصحة مبدأ عليه"
~~تكرار "وإذا ضاق الثلث" عما أوصى به "تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها"
~~كما يتحاص في العول في الفرائض مثل أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه
~~فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي
~~بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه وربعه فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث
~~بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان أي فيقسم ثلث مال
~~الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث الوصايا وأما إن أجازها فيأخذ
~~الموصى له ms454 بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ويفضل واحدا يأخذه الوارث
~~"وللرجل" ولو سفيها وكذا المرأة والصبي "الرجوع عن وصيته من عتق وغيره"
~~ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض وهو كذلك كما في تحقيق
~~المباني عن الفاكهاني وبهرام وظاهره أيضا أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته
~~أن لا رجوع له فيها وهو فيها وهو الذي جرى عليه العمل "والتدبير أن يقول
~~الرجل
# PageV01P538
# لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له
~~بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ
~~المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها
# لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر
~~مني" مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها
~~والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها وحكم التدبير الاستحباب
~~ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت
~~والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا "ثم" إذا دبر المكلف
~~الرشيد عبده "لا يجوز له" بعد ذلك "بيعه" فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما
~~كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى وكان ولاؤه له أي إذا نجز
~~عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق وكان الولاء لمعتقه أما
~~لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره "وله خدمته"
~~بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت "وله" أيضا "انتزاع ماله ما لم يمرض"
~~السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره "وله" أيضا "وطؤها إن كانت
~~أمة" لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد
~~موته "ولا يطأ" الأمة "المعتقة إلى أجل" مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت
~~حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج
~~حرة إلا بعد ms455 موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة "و" كما
~~أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل "لا يبيعها" ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن
~~فيها عقدا من عقود الحرية "وله" أيضا "أن يستخدمها في بيته" لبقائها على
~~ملكه
# PageV01P539
# وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات
~~فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء
~~والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو
~~كثرت
# حتى ينقضي الأجل "وله" أيضا "أن
~~ينتزع مالها" الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد ب "ما" إذا "لم يقرب الأجل"
~~ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب "وإذا مات" الرجل المدبر "ف" العبد
~~"المدبر" في الصحة يخرج "من ثلثه" أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال
~~علم به ومال لم يعلم به والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط "و"
~~أما "المعتق إلى أجل" فإنه يخالف المدبر فيخرج "من رأس ماله" ثم شرع يتكلم
~~على الكتابة فقال: "والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء" من كتابته ولو قل لما صح
~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "المكاتب عبد ما بقي عليه في كتابته درهم"
~~وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: "والكتابة" وهي إعتاق العبد على مال
~~منجم "جائزة" بدون مخالف في جوازها "على ما رضيه العبد والسيد من المال" دل
~~على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} وتكون بلفظ
~~فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو
~~أنت معتق على كذا وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: "منجما" قال
~~الفاكهاني عن المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له
~~تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه "قلت النجوم أو
~~كثرت" وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ ms456
~~يقولون إن الكتابة
# PageV01P540
# فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا
~~السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من
~~مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد
~~بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد
# الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك
~~يقول إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل "فإن عجز" المكاتب عن العوض "رجع
~~رقيقا" ولا يعتق منه شيء "وحل له" أي لسيد المكاتب إذا عجز "ما أخذ منه"
~~لأنه عبده أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد "ولا يعجزه
~~إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز" أي مع سيده "وكل ذات رحم" أي
~~صاحبة ولد من الآدميات "فولدها بمنزلتها" إذا كان من زوج أو زنى أما إن كان
~~من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها
~~في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك "من مكاتبة أو مدبرة أو
~~معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد" بعد صيرورتها أم ولد
~~فهو "بمنزلتها" بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم
~~ولد فرقيق "ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد" قال ابن ناجي ظاهر كلامه
~~أنه يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته
~~إذا ملكها وهو كذلك الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده
~~والمشهور أنه
# PageV01P541
# فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه
~~وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في
~~الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع
~~وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا
# لا يزكي "فإن أعتقه أو كاتبه ولم
~~يستثن ماله فليس له أن ينتزعه" اتفاقا إن اكتسبه ms457 بعد عقد الكتابة وعلى
~~المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة "وليس له" أي لا يجوز للسيد "وطء
~~مكاتبته" لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب
~~إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه
~~نقصها وإلا فلا قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد
~~والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على
~~كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد
~~"وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد" بعد عقد الكتابة "دخل معهما في الكتابة
~~وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة" في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد وتوزع
~~على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة "وليس" أي لا يجوز "للمكاتب عتق
~~ولا إتلاف ماله" بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة "حتى يعتق" لأن ذلك
~~الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه "و" كذلك "لا يتزوج" أي لا يجوز له ذلك
~~لئلا يعيبه إن عجز "ولا
# PageV01P542
# يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد
~~قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن
~~لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن
~~كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن
# يسافر" أي ولا يجوز له أن يسافر
~~"السفر البعيد" الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه "بغير إذن سيده" قال الأقفهسي
~~الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو
~~أذن له السيد جاز وهو كذلك "وإذا مات" المكاتب "وله ولد" دخل معه في
~~الكتابة أو حدث بعدها "قام" ولده "مقامه" في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي
~~ذلك منجما بل حالا وإليه أشار بقوله: "وودى من ماله" أي من مال الميت "ما
~~بقي عليه حالا" إذا ترك ms458 قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته
~~بالموت كسائر الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه "وورث من معه من ولده ما
~~بقي فإن لم يكن في المال وفاء بها" أي بالكتابة "فإن ولده يسعون" أي يعملون
~~فيه "ويؤدون نجوما" على تنجيم الميت "إن كانوا كبارا" لهم قدرة على السعي
~~وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم "وإن كانوا" أي أولاد
~~المكاتب "صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا" مفهومه
~~أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى
~~للسيد على قدر النجوم "وإن"
# PageV01P543
# لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة
~~فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها
~~ولا له عليها خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في
~~العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه
~~العزل
# مات المكاتب و "لم يكن له ولد معه
~~في كتابته" وليس في ماله وفاء "ورثه سيده" يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات
~~رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها
~~فقال: "ومن أولد أمة ف" يباح "له أن يستمتع منها في حياته" بالوطء ودواعيه
~~لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} وتسرى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بمارية القبطية وتعتق من رأس ماله بعد مماته من غير حكم
~~حاكم ولا يرقها دين كان قبل حملها أو بعده "ولا يجوز بيعها" فإن وقع فسخ
~~وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع
~~بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل البيع الهبة والرهن ونحوهما "ولا له عليها
~~خدمة" كثيرة وأما اليسيرة فله أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي "ولا غلة"
~~فلا يؤجرها من غيره "وله ذلك" أي ما ذكر ms459 من الغلة والخدمة "في ولدها من
~~غيره" فيؤاجره من غيره "وهو" أي ولد أم الولد من غيره "بمنزلة أمه في العتق
~~يعتق" بعتقها هذا إذا مات السيد وهي حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها
~~حتى يموت السيد "وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد" مضغة أو
~~علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور "ولا ينفعه" أي السيد "العزل"
# PageV01P544
# إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ
~~بعده لم يلحق به ما جاء من ولد ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق
~~بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب
# وهو الإنزال خارج الفرج أي لا
~~ينفعه ادعاء العزل عن الأمة "إذا أنكر ولدها" أن يكون منه "و" الحال أنه
~~"أقر بالوطء" لأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه "فإن ادعى" السيد
~~"استبراء" بحيضة فأكثر "لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد بعدها" على
~~المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص
~~الرقبة من الرق وهو من أعظم القربات لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال:
~~"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله عز وجل بكل إرب منها إربا منه من النار" وفي
~~لفظ: "أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه" وعتق
~~الذكر أفضل وله ثلاثة أركان أولها المعتق بكسر التاء وهو البالغ العاقل
~~الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله "ولا يجوز عتق" الصبي ولا المجنون
~~ولا المحجور عليه ولا "من أحاط" الدين بماله كان الدين حالا أو مؤجلا لأنه
~~حينئذ تصرف في ملك الغير ثانيها المعتق بفتح التاء وهو كل رقيق قن أو من
~~فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر وثالثها الصيغة وهي كل ما دل وضعا على
~~رفع الملك كأنت حر "ومن أعتق بعض عبده" كالربع أو الثلث أو النصف "استتم"
~~أي عتق "عليه" جميعه بالحكم لا ms460 بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا
~~رشيدا لا دين عليه هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: "وإن كان لغيره معه
~~فيه شركة قوم عليه" أي على من أعتق البعض "نصيب
# PageV01P545
# شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد مال بقي
~~سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه ومن
~~ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو
~~أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا
~~معها
# شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق"
~~القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه أي إن وقع الحكم فيه
~~وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض ومحله إذا كان
~~موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم "فإن" كان غير موسر يوم الحكم بأن "لم
~~يوجد له مال بقي سهم الشريك" رقيقا إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال
~~ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه "ومن مثل بعبده مثلة" بضم
~~الميم وسكون المثلثة "بينة من قطع جارحة" كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد
~~استزادة الثمن لتعذيبه بذلك "ونحوه" أي نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم
~~وجهه وغيره بالنار "عتق عليه" من رأس ماله وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس
~~المثلة وهو لأشهب والذي لابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم "ومن ملك أبويه"
~~نسبا لا رضاعا "أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته
~~أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه" كل من ذكر بنفس الملك ولا
~~يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته فإن كان
~~عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر
~~ملكه عليه بل يباع عليه الدين "ومن أعتق" أمة "حاملا" ms461 من تزويج أو زنى "كان
~~جنينها حرا معها"
# PageV01P546
# ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق
~~بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير
~~الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز
~~بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء
# لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين من
~~تزويج أو زنى فإنه تابع لأمه في الحرية والعبودية وهذه المسألة مكررة مع
~~قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها "ولا يعتق في الرقاب الواجبة" ككفارة
~~القتل "من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما" كأم ولد أو معتق
~~لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة بما تشبثت به من عقد الحرية "و" كذلك "لا" يعتق
~~في الرقاب الواجبة "أعمى ولا أقطع اليد وشبهه" أي شبه الأقطع لنقصان الرقبة
~~بالعيب "ولا" يعتق فيها أيضا "من هو على غير الإسلام" لقوله تعالى: {فتحرير
~~رقبة مؤمنة} "ولا يجوز عتق الصبي" لأنه ليس من أهل التكليف "ولا" عتق
~~"المولى عليه" وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه "والولاء" بفتح
~~الواو ممدودا "لمن أعتق" فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه إن كان
~~المعتق مسلما فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ولاء له على عتيقه
~~المسلم بل لجماعة المسلمين ثم لا يعود إليه بإسلامه والأصل قوله عليه
~~الصلاة والسلام: "إنما الولاء لمن أعتق" "ولا يجوز بيعه ولا هبته" لما رواه
~~ابن حبان وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا
~~يباع ولا يوهب" ومن أعتق عبدا عن رجل مثلا فالولاء
# PageV01P547
# للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو
~~للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا
~~ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة
~~المسلمين والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء ms462
~~مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع
# للرجل" المعتق عنه إذا كان حرا أما
~~إذا كان رقيقا فالولاء لسيده "و" إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه "لا يكون
~~الولاء" عليه "لمن أسلم على يده و" إنما "هو لجماعة المسلمين وولاء ما
~~أعتقت المرأة لها و" كذلك لها "ولاء من يجر" ولاءه لها "من ولد أو عبد
~~أعتقته" لأنها لما كانت هي المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام
~~المباشر "ولا ترث" المرأة من الولاء "ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو
~~غيره" لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه "وميراث
~~السائبة لجماعة المسلمين" والمراد بها هنا أن يقول لعبده أنت حر مسيب أو
~~أنت سائبة ويريد بذلك العتق ويكره هذا اللفظ لاستعمال الجاهلية له في
~~الأنعام كما قال الله تعالى حكاية عنهم: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة}
~~الآية. "والولاء للأقعد" أي الأقرب "من عصبة الميت الأول" الأولى المباشر
~~للعتق وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق "فإن مات" المعتق "وترك
~~ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع
# PageV01P548
# الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا
~~ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا.
# الولاء إلى أخيه دون بنيه" أطلق
~~الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه سببه وإلا فالولاء لا يورث وإنما
~~يورث به "وإن مات واحد" من الابنين المذكورين "وترك ولد أو مات" بعد ذلك
~~"أخوه و" الحال أنه "ترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا" لتساويهم في
~~القرب من الميت المعتق.
# PageV01P549
#
### | باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب
# وإنما الشفعة في المشاع
# "باب في" بيان "الشفعة والهبة
~~والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب" فهذه تسعة أشياء
~~ذكرها في الباب كما ذكرها في الترجمة أما الشفعة فبضم الشين وسكون الفاء
~~مأخوذة من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع ms463 يضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير
~~حصته حصتين وعرفها ابن الحاجب بأنها أخذ الشريك حصة شريكه جبرا شراء فخرج
~~بإضافته إلى الشريك الجار فإنه لا شفعة له عندنا وبالجبر ما يأخذه بالشراء
~~الاختياري وهي رخصة أرخص فيها دفعا لضرر الشريك قال جابر: "قضى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق
~~فلا شفعة" رواه البخاري وغيره وأخذ من هذا الحديث حكمان وجوب الشفعة للشريك
~~دون الجار لأنه حكم في الحديث بأنه لا شفعة بعد القسمة وهو بعد القسمة جار
~~فالجار لا شفعة له ووجوبها في الرباع دون العروض وإلى هذا أشار بقوله:
~~"وإنما الشفعة في المشاع" يعني الأرض
# PageV01P549
# ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة
~~دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا
~~شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر
# وما يتصل بها من البناء والشجر قال
~~الفاكهاني الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وخصت بالعقار لأنه
~~أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة
~~وسائر المنقولات ويشترط فيما فيه الشفعة أن يكون قابلا للقسمة احترازا عما
~~لا يقبلها إلا بفساد كالحمام "ولا شفعة فيما قد قسم" لأن الشفعة شرعت إما
~~لضرر القسمة أو لضرر الشركة وذلك غير موجود في المقسوم فلذلك لم تجب فيه
~~شفعة "ولا شفعة لجار" باتفاق الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة فأثبت له
~~الشفعة لكن الشريك مقدم عنده على الجار "ولا" شفعة "في طريق" خاص بين
~~الشركاء إلى الدار أو إلى الجنان وأما الطريق العام فلا يجوز بيعه "ولا في
~~عرصة دار قد قسمت بيوتها" وأما إذا كان الأصل غير مقسوم وباع أحد الشريكين
~~حصته من الأصل والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق باتفاق "و" كذا
~~"لا" شفعة "في فحل" أي ذكر "نخل أو في بئر إذا قسمت النخل والأرض" فلو جوزت ms464
~~الشفعة في ذلك لصار مع الشريك الفحل كله وبقي المشتري من غير فحل لأن
~~الشفعة إنما هي في الذي فيه الشركة الذي هو الفحل فقط وقوله أو بئر فيما
~~إذا قسمت الأرض وبقيت البئر بلا قسم وقوله: "ولا شفعة إلا في الأرض وما
~~يتصل بها من البناء والشجر" تكرار مع قوله: وإنما الشفعة
# PageV01P550
# ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن
~~طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا
~~توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء
# في المشاع وتسقط الشفعة بأحد أمور
~~ثلاثة:
# أحدها: الترك بصريح اللفظ كقوله أسقطت شفعتي.
# ثانيها: ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يبني ويغرس وهو ساكت.
# ثالثها: ما أشار إليه الشيخ بقوله: "ولا شفعة للحاضر" يعني في البلد دون
~~العقد "بعد السنة" أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة شهرين فإن ذلك
~~يسقط شفعته "و" أما "الغائب" غيبة بعيدة فإنه "على شفعته وإن طالت غيبته"
~~إذا كانت غيبته قبل وجود الشفعة له علم بالبيع أو لم يعلم وليس للبعد
~~والقرب حد على الصحيح "وعهدة الشفيع على المشتري" قال الفاكهاني إن استحقها
~~أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع الشفيع على
~~المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع بالثمن "ويوقف الشفيع فإما أخذ
~~أو ترك" يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالترك أو الأخذ بالثمن
~~الذي اشترى به إن كان مما له مثل أو قيمته إن كان من ذوات القيم فإن امتثل
~~أحد الأمرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم وإذا طلب التأخير ليختار أو ليأتي
~~بالثمن أخر ثلاثة أيام "ولا توهب الشفعة ولا تباع" يعني لا يجوز للشفيع أن
~~يهب أو يبيع ما وجب له من الشفعة وصورة ذلك أن يقول زيد الذي قد وجبت له
~~الشفعة لعمرو الذي لا شفعة له قد وهبتك شفعتي التي قد وجبت لي عند خالد أو
~~اشترها مني بكذا لأن ms465 الشفعة إنما جعلت للشريك لأجل إزالة
# PageV01P551
# ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات
~~قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن
~~كان لغير وارث والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها
# الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا
~~يعرف شركته ولا معاملته "ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة" لا
~~تفترق الهبة والصدقة إلا في شيئين:
# أحدهما: أن الهبة تعتصر والصدقة لا تقتصر فإذا وهب الأب لابنه شيئا فله
~~أن يعتصره منه ولا كذلك إذا تصدق عليه.
# ثانيهما: أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك
~~جائز ولا كذلك الصدقة بل يكره عودها إلى ملك المتصدق بما ذكر من الأنواع
~~المتقدمة في الهبة وحكمها الندب دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب
~~قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} وقوله: {وآتى المال على حبه}
~~وفي الحديث: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن
~~الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل
~~الجبل" والإجماع على ذلك حكاه ابن رشد وغيره "فإن مات" الواهب "قبل أن تحاز
~~عنه فهي ميراث" يرثه الورثة وتبطل لمن جعلت له "إلا أن يكون ذلك في المرض
~~فذلك نافذ من الثلث" لأنه خرج مخرج الوصية "إن كان لغير وارث" لأن الوصية
~~للوارث غير جائزة أي غير نافذة أي فهي باطلة وإن أجاز الوارث كان ابتداء
~~عطية منه "والهبة لصلة الرحم" أي الهبة للرحم لأجل صلته "أو لفقير" حكمها
~~"كالصدقة لا رجوع" له "فيها" أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير
~~فإنهما
# PageV01P552
# ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب
~~لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا
~~والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا ms466 يعتصر من يتيم واليتم
~~من قبل الأب وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك
# خرجتا عن ملكه على طريق الثواب
~~وابتغاء وجه الله تعالى "ومن تصدق على ولده فلا رجوع له" مستغنى عنه بما
~~قبله "وله أن يعتصر ما وهب لولده" أي لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد
~~ثواب الآخرة بل وهبه لوجهه ولا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو
~~فقيرا "الصغير والكبير ما لم ينكح لذلك" أي للهبة "أو يداين" لها "أو يحدث
~~في الهبة حدثا" مثل أن يهبه حديدا فيصنعه آنية "والأم تعتصر" ما وهبته
~~لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا "ما دام الأب حيا" أي ولو مجنونا زمن الهبة
~~إلا أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر وأما إن
~~كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة
~~"فإن مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم" ويسمى يتيما ما لم يبلغ فإذا بلغ لم
~~يسم يتيما "واليتم من قبل الأب" هذا في الآدمي وأما في الحيوان فمن قبل
~~الأم وفي الطير من قبلهما معا "وما وهبه" الأب "لابنه الصغير فحيازته له
~~جائزة" أي معمول بها ولو استمر عند الأب إلى أن أفلس أو مات "إذا لم يسكن"
~~الأب "ذلك" الشيء الموهوب
# PageV01P553
# أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه
~~وأما الكبير فلا تجوز حيازته له ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا
~~بالميراث ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به والموهوب
~~للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة
# "أو يلبسه إن كان ثوبا" وأما إذا
~~كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما
~~وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان
~~"وإنما يجوز له ما يعرف بعينه" مثل ms467 أن يقول له وهبتك الدار التي صفتها كذا
~~وكذا وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري "وأما"
~~الابن "الكبير فلا تجوز حيازته" أي حيازة الأب "له" إن كان رشيدا وأما
~~السفيه فتجوز حيازته له وقوله: "ولا يرجع الرجل في صدقته" مفهوم مما تقدم
~~"ولا ترجع" الصدقة "إليه" أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني كانت بشراء
~~أو غيره ولا يستثنى من ذلك شيء "إلا" إذا كانت "بالميراث" فإنه يجوز له
~~تملكها به إذ لا تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه "ولا بأس أن يشرب"
~~المتصدق "من لبن ما" أي الشيء الذي "تصدق به" كالبقرة والشاة واستعمل لا
~~بأس هنا لما غيره خير منه "و" كذا "لا يشتري" المتصدق "ما" أي الشيء الذي
~~"تصدق به" لا من المتصدق عليه ولا من غيره وكلامه محتمل للمنع والكراهة وهو
~~المذهب "والموهوب" أي الشيء الذي وهب له "ل" أجل أخذ "العوض" منه "إما
~~أثاب" أي عاوض "القيمة أو رد الهبة" تعرض هنا لهبة الثواب
# PageV01P554
# فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد
~~الثواب من الموهوب له ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك
~~سائغ ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله ومن وهب هبة فلم يحزها
~~الموهوب له حتى مرض الواهب
# وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله
~~لآخر ليثيبه عليه وهي عقد معاوضة بعوض مجهول وحكمها الجواز أي المستوي
~~الطرفين قال الباجي هبة الثواب ليست على وجه القربة وإنما هي على وجه
~~المعاوضة فإن الموهوب له إما عاوض القيمة عن عين الهبة أو ردها إذا كانت
~~الهبة قائمة لم تفت يدل عليه قوله: "فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك" أي
~~الإثابة بالقيمية أو رد الهبة "إذا كان يرى" بالبناء للمفعول أي يظن "أنه"
~~أي الواهب "أراد" بهبته "الثواب من الموهوب له" يعرف أي يظن ذلك بقرائن
~~الأحوال "و" من كان له ولدان فأكثر ومعه مال ms468 "يكره" له كراهة تنزيه على
~~المشهور "أن يهب لبعض ولده ماله كله" أو جله ويمضي ما لم يقم عليه أولاده
~~الآخرون فيمنعونه من ذلك فلهم رده والأصل ما في الحديث من قوله عليه الصلاة
~~والسلام: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" "وأما" إذا وهب له "الشيء"
~~اليسير "منه فذلك سائغ" أي جائز "ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله
~~لله" عز وجل وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من ذلك ومقيد أيضا بما لم
~~يمرض وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه "ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له
~~حتى مرض الواهب" مرضا
# PageV01P555
# أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان
~~لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه
~~إن حيزت قبل موته
# مخوفا "أو أفلس فليس له" أي
~~للموهوب له "حينئذ" أي حين مرض الواهب أو أفلس "قبضها" أي الهبة ومثلها
~~الصدقة والحبس "ولو مات الموهوب" أي الذي وهب له وكان حرا قبل قبض الهبة
~~"كان لورثته القيام فيها" أي الهبة "على الواهب الصحيح" غير المفلس ثم
~~انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الباء وهو إعطاء المنافع إما على
~~سبيل التأبيد أو على مدة معينة ثم يرجع ملكا وحكمه الندب لأنه من أحسن ما
~~يتقرب به إلى الله والأصل في جوازه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس
~~وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وغيرهم من الصحابة
~~دورا وحوائط "ومن حبس" وشرطه أن يكون أهلا للتصرف بأن يكون من أهل التبرع
~~"دارا" وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض ويشترط في الموقوف أن يكون مملوكا
~~للواقف ذاتا أو منفعة ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية
~~وكلب الصيد "فهي" أي الدار "على ما جعلها عليه" يفهم منه أنه عين الجهة
~~الموقوف عليها وأما لو أوقف داره ولم يعين الشيء الموقوف عليه فإنه يصرف في
~~غالب مصارف تلك البلد ms469 "إن حيزت قبل موته" هذا إذا كان الوقف على معين فإن
~~لم تحز حتى مات الواقف أو أفلس بطل الوقف أما إذا كان على غير معين كالمسجد
~~فلا يحتاج إلى حيازة معين بل إذا خلى بين الناس وبين الصلاة
# PageV01P556
# ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن
~~يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من
~~حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع ومن أعمر رجلا
~~حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه
# فيها صح الوقف "ولو كانت" الدار
~~"حبسا على ولد الصغير" الحر "جازت حيازته له إلى أن يبلغ" فغاية الحيازة
~~البلوغ بشرط أن يعلم منه الرشد "وليكرها له" من غيره "ولا يسكنها فإن لم
~~يدع سكناها" أي لم يترك سكناها "حتى مات" أو مرض أو أفلس "بطلت" صوابه بطل
~~أي الحبس وعلى إثبات التاء يحتمل الحيازة وقيدنا الصغير بالحر احترازا عما
~~إذا كان عبدا فإن سيده هو الذي يحوز له "فإن انقرض من حبست" الدار "عليه
~~رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس" سواء كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن
~~يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب فيموت الشقيق ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه
~~فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن الأخ الشقيق والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب
~~إنما هو "يوم المرجع" لا يوم الحبس لأنه قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا
~~يوم المرجع كالمثال المذكور "ومن أعمر رجلا حياته" أي حياة الرجل "دارا
~~رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها" أو لوارثه إن مات "وكذلك إن أعمرها عقبه"
# PageV01P557
# فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت
~~لورثته يوم موته ملكا ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي ويؤثر في
~~الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره
# أي عقب الرجل "فانقرضوا" فإنها
~~ترجع ملكا لربها أو لوارثه إن مات فحقيقة ms470 العمرى في العرف أي عرف أهل الشرع
~~هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة عمره وعمر عقبه لا هبة الرقبة
~~ولا يتعين التقييد بعمر الموهوب له بل لو قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا
~~"بخلاف الحبس" فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يكون حبسا
~~على أقرب الناس بالمحبس وإنما فارق الحبس العمرى لأن الحبس تمليك الرقاب
~~والعمرى تمليك المنافع "فإن مات المعمر" بكسر الميم "يومئذ كان" ما أعمره
~~وهي الدار "لورثته يوم موته ملكا" قال ابن عمر يحتمل قوله يومئذ أن يعود
~~على يوم التعمير ويكون على هذا إنما يملكون الرقاب دون المنافع ويحتمل أن
~~يعود على موت المعمر فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع
# "ومن مات من أهل الحبس" المعينين "فنصيبه" يقسم "على" رؤوس "من بقي" من
~~أصحابه الذكور والإناث فيه سواء "ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى
~~والغلة" أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في قسم
~~الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاده لأن قصد
~~الواقف الإرفاق وأما لو كان على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقير
~~على غني "ومن سكن" من المحبس عليهم "فلا يخرج لغيره".
# PageV01P558
# إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي ولا يباع الحبس
~~وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف
~~في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب.
# ولولم يجد الغير مسكنا ولا كراء
~~ولو استغنى من سكن لأجل فقره بعد أن سكن لأجل هذا الوصف لأن العبرة
~~بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام وأيضا لا تؤمن عودته فإن سبق غير
~~الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو أحق "إلا أن
~~يكون في أصل الحبس شرط فيمضي" أي فيجري الحبس على شرط المحبس "ولا يباع
~~الحبس إن خرب" بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده وكذا لا يجوز بيع
~~أنقاضه وهذا مقيد بما ms471 إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه وإلا عمل
~~بالشرط واستثنى في المختصر المقدار الذي احتيج إليه لتوسعة المسجد أي مسجد
~~الجمعة لا غيره ومثل مسجد الجمعة مقبرة المسلمين وطريقهم لأن نفع المسجد
~~والطريق والمقبرة أكثر من نفع الوقف فهو غرض قريب للواقف ويستبدل بالثمن
~~خلافه فإن امتنع فلا يقضى عليه بذلك "ويباع الفرس الحبس يكلب" بفتح الياء
~~واللام والكلب شيء يعتري الخيل كالجنون "و" إذا بيع فإنه "يجعل ثمنه في"
~~شراء فرس "آخر أو يعان به فيه" بأن يجعل ثمنه مع شيء آخر فيشتري به فرس آخر
~~أو يتصدق بثمنه في الجهاد "واختلف في المعاوضة بالربع" الحبس "الخرب بربع
~~غير خرب" حمله بعضهم على ظاهره بأن يعاوض الربع الخرب بربع
# PageV01P559
# والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا تنفع الشهادة
~~في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا
~~يضمن ما لا يغاب عليه
# غير خرب فيدفعه بعينه في الربع
~~الصحيح وحمله آخر على أنه يباع الربع الخرب ويشترى بقيمته صحيحا فيصير ما
~~كان حبسا غير حبس وما ليس بحبس حبسا فالمباع يكون غير حبس والمشترى يكون
~~حبسا قائلا هو البين اه من التتائي والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث
~~كانت وجميعها رباع وربوع وأرباع وأربع كذا في التنبيه ثم انتقل يتكلم على
~~الرهن وبدأ بحكمه فقال: "والرهن جائز" حضرا وسفرا وإنما خص السفر في قوله
~~تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} لغلبة فقدان
~~الكاتب الذي هو البينة فيه وقد رهن عليه الصلاة والسلام درعه وهو بالمدينة
~~فدل ذلك على الجواز حضرا "ولا يتم" الرهن "إلا بالحيازة" ظاهره أنه يصح قبل
~~القبض لكن لا يختص المرتهن به عن الغرماء إلا بالقبض قال ابن الحاجب فإن
~~تراخى إلى الفلس أو الموت بطل اتفاقا "ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا
~~بمعاينة البينة" قال ابن عمر هذا فيما يبان وينقل وأما إذا رهنه ما لا يبان
~~ولا ينقل فإن الشهادة تنفع ms472 فيه على إقرارهما "وضمان الرهن" أي المرهون "من
~~المرتهن" بكسر الهاء آخذ الرهن ما لم يكن بيد أمين فإنه من الراهن وهو دافع
~~الرهن وإنما يلزم المرتهن الضمان "فيما يغاب عليه" كالحلي إلا أن تقوم بينة
~~على هلاكه فلا يضمن "ولا يضمن ما لا يغاب عليه" كالدور والحيوان على
~~المشهور ولو شرط المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه أو اشترط الراهن الضمان
~~على
# PageV01P560
# وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن
~~مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط وما هلك
~~بيد أمين فهو من الراهن والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه
# المرتهن فيما لا يغاب عليه ويحلف
~~المتهم لقد ضاع ولا فرطت ولا ضيعت ولا تعديت ولا أعرف موضعه وغير المتهم لا
~~يحلف إلا على عدم التفريط خاصة لأنه لا يتهم في إخفائه "وثمرة النخل الرهن
~~للراهن" وهو دافع الرهن كانت الثمار موجودة أو معدومة حين الرهن مأبورة أو
~~لا إلا أن يشترط ذلك المرتهن فإنها تدخل على أي حالة كانت "وكذلك غلة
~~الدور" للراهن على المشهور إلا أن يشترط المرتهن ذلك فيكون له "والولد رهن
~~مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن" ولو شرط عدم دخول الولد في الرهن لم يجز
~~وحينئذ يكون الرهن باطلا "ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط" كان ماله
~~معلوما أو مجهولا لأن رهن الغرر جائز "وما هلك بيد أمين" مما يغاب عليه
~~"فهو من الراهن" دون الأمين لأنه لا ضمان على الأمين ثم انتقل يتكلم على
~~العارية بتشديد الياء وقد عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير
~~عوض وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب والأصل فيها قوله
~~تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام
~~استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا بل عارية مضمونة "
~~وإلى هنا أشار الشيخ بقوله: "والعارية مؤداة" ثم فسر ذلك بقوله: "يضمن ما
~~يغاب عليه" إلا إذا قامت بينة على ms473 هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن
~~الضمان للتهمة وهي
# PageV01P561
# ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن
~~يتعدى والمودع إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن
~~قال
# تزول بالبينة "ولا يضمن ما لا يغاب
~~عليه من عبد أو دابة" قال ابن عمر وعليه اليمين متهما كان أو غير متهم ولو
~~شرط المعير الضمان على المستعير لا ينفعه ذلك وكذلك لو شرط المستعير على
~~المعير عدم الضمان مما فيه الضمان لا ينفعه وعليه الضمان على أحد قولي ابن
~~القاسم وأشهب ولهما أيضا ينفعه ويعمل بالشرط لأن العارية باب معروف أي
~~وإسقاط الضمان من المعروف ثم استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال: "إلا أن
~~يتعدى" المستعير فيضمن ووجوه التعدي كثيرة منها الزيادة في الحمل والزيادة
~~في المسافة وكذلك يضمن في صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه كما إذا قال تلفت في
~~موضع كذا ولم يسمع أحد من الرفقة بتلفها ثم انتقل يتكلم على الوديعة من
~~الودع وهو الترك قال تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} أي ما ترك عادة إحسانه
~~في الوحي إليك وهي في الاصطلاح: مال وكل على حفظه ويجب رده مهما طلب المالك
~~وانتفى العذر ويصدق في ردها إلى المودع بالكسر إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا
~~يبرأ إلا ببينة وإلى ذلك أشار بقوله: "والمودع" بفتح الدال "إن قال رددت
~~الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد" فلا يبرأ إلا بإشهاد على ردها
~~لأنه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته ولا بد أن تكون البينة مقصودة للتوثق
~~وبذلك قيد غير واحد المدونة فلا تعتبر البينة إلا إذا قال اشهدوا بأني
~~استودعته كذا وكذا وظاهر قوله صدق أنه لا يمين عليه وعزوا للمدونة أن عليه
~~اليمين "وإن قال"
# PageV01P562
# ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها
~~فيما يغاب عليه ومن تعدى على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها
~~ثم هلكت فقد ms474 اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت
~~عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن
# المودع بفتح الدال "ذهبت" بمعنى
~~تلفت الوديعة "فهو مصدق بكل حال" قبضها بإشهاد أو لا ويحلف المتهم دون غيره
~~على المشهور وقيل يحلف المتهم وغيره وصدر به ابن عمر قاله التتائي وقوله:
~~"والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه" تكرار لأنه داخل في قوله:
~~والعارية مؤداة "ومن تعدى على وديعة ضمنها" وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها
~~الإيداع عند الغير لغير عذر في السفر والحضر والسفر بها من غير عذر
~~والانتفاع بها فتهلك وإليه يشير قول الشيخ "وإن كانت" الوديعة "دنانير أو
~~دراهم" مربوطة أو مختومة فتسلفها أو بعضها "فرد" مثلها "في صرتها ثم هلكت"
~~الوديعة "فقد اختلف في تضمينه" فقيل عليه الضمان لأنه متعد في حلها وقيل لا
~~ضمان عليه وبه أخذ ابن القاسم وغيره وشهره قال في التوضيح وعليه فلا يصدق
~~إلا بيمين "ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له" أي والخسارة عليه لأنه
~~ضامن وقوله: "إن كانت عينا" قيد في قوله وذلك مكروه تقدير كلامه ومن اتجر
~~بوديعة فذلك مكروه إن كانت عينا قاله الأقفهسي "وإن باع" المودع "الوديعة
~~وهي عرض فربها مخير في" أخذ "الثمن"
# PageV01P563
# أو القيمة يوم التعدي ومن وجد لقطة فليعرفها سنة
~~بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء
~~تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها
# الذي باعها به "أو" في أخذ "القيمة
~~يوم التعدي" هذا إذا فاتت السلعة وأما إن كانت قائمة فهو مخير بين رد البيع
~~وأخذ السلعة وبين أخذ الثمن الذي بيعت به ثم انتقل يتكلم على اللقطة فقال:
~~"ومن وجد لقطة" بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط "فليعرفها سنة" وجوبا على
~~الفور فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ربها ضمنها قاله التتائي وإنما وجب
~~تعريفها لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك ففي الموطأ ms475 أن رجلا جاء إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: "أعرف عفاصها ووكاءها ثم
~~عرفها سنة" الخ الحديث والتعريف سنة مختص بالكثير وأما التافه الذي لا
~~تلتفت إليه النفوس وهو ما دون الدرهم الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح
~~المدونة فلا يعرف وما فوق التافه ودون الكثير فيعرف أياما هي مظنة طلبه
~~وأما ما يفسد بالتأخير كالفاكهة فيختص به الملتقط ولا يعرفه والتعريف يكون
~~"بموضع يرجو التعريف بها" أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه وإذا
~~عرفها لا يذكر جنسها بل يذكرها بأمر عام بأن يقول من ضاع له شيء "فإن تمت
~~سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها" عن نفسه أو عن ربها
~~"و" إذا تصدق بها "ضمنها لربها إن جاء" وإن وجدها ربها قائمة أخذها "وإن
~~انتفع" الملتقط "بها" أي باللقطة
# PageV01P564
# ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم
~~يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من
~~الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك
~~عرضا
# "ضمنها" إن تلفت وأما إن لم يحصل
~~تلف فإنما يلزمه كراؤها لصاحبها إن كان مثله يكري الدواب "وإن هلكت قبل
~~السنة أو بعدها بغير تحريك" أي تعد وتفسير التحريك بالتعدي إشارة إلى أنه
~~ليس المراد مطلق التحريك إذ قد يكون التحريك مأذونا فيه كما إذا كان للعلف
~~مثيلا "لم يضمنها" لأنها أمانة عنده "وإذا عرف طالبها" أي اللقطة "العفاص"
~~بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة
~~"والوكاء" بالمد وهو الخيط الذي يشد به الوعاء "أخذها" ظاهر كلامه أنه لا
~~بد من مجموع الأمرين وليس كذلك بل أحدهما كاف لأنه قد ينسى الآخر وظاهره
~~أيضا أن معرفة عدد الدراهم والدنانير لا تشترط وهو كذلك عند أصبغ واعتبر
~~ذلك ابن القاسم وأشهب والمعتمد ما عليه الإمام أصبغ وغلة اللقطة في مدة
~~التعريف للملتقط "ولا يأخذ ms476 الرجل ضالة الإبل من الصحراء" ولا يلحق بضالة
~~الإبل الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة فلواجدها أخذها "وله" أي للرجل
~~"أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء" وهي الصحراء التي "لا عمارة فيها" ولا
~~ضمان عليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن إن أتى بها إلى العمران وهي حية
~~فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب
~~فقال: "ومن استهلك عرضا
# PageV01P565
# فعليه قيمته وكل ما يوزن أو يكال فعليه مثله والغاصب
~~ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين
~~أخذه بنقصه
# فعليه قيمته" على المشهور ومقابله
~~ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة
~~والشافعي وعلى المشهور من اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو
~~خطأ إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء "وكل ما يوزن أو يكال" أو يعد مما
~~لا تختلف آحاده كالبيض "فعليه مثله" في الموضع الذي استهلكه فيه ثم انتقل
~~يتكلم على ما ختم به الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا: أخذ مال قهرا تعديا
~~بلا حرابة وحكمه الحرمة لما ورد في شأنه من الآيات القرآنية والأحاديث
~~النبوية من الآيات: {إن الله لا يحب المعتدين} ومن الأحاديث ما في الصحيحين
~~من قوله عليه الصلاة والسلام: "من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم
~~القيامة من سبع أرضين" ومن أحكامه الضمان وإليه أشار بقوله: "والغاصب ضامن
~~لما غصب" قال القرافي وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة
~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "على اليد ما أخذت حتى ترده" أي ملزمة بدفعه إن
~~كان باقيا أو قيمته أو مثله إن فات والمراد ذي اليد والمشهور أن الضمان
~~يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب "فإن" لم يفت "رد" الغاصب "ذلك" المغصوب
~~"بحاله" إن لم يتغير في بدنه "فلا شيء" أي لا قيمة "عليه" وإنما يلزمه
~~الأدب والتوبة والاستغفار من إثم الاغتصاب ms477 "وإن تغير" المغصوب بنقص في ذاته
~~بأمر سماوي حالة كونه "في يده" أي يد الغاصب "فربه مخير بين أخذه بنقصه" من
~~غير
# PageV01P566
# أو تضمينه القيمة ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في
~~أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو
~~انتفع وعليه الحد إن وطىء وولده رقيق لرب الأمة ولا يطيب لغاصب المال ربحه
~~حتى يرد رأس المال على ربه
# أرش العيب "أو تضمينه" أي الغاصب
~~"القيمة" يوم الغصب "ولو كان النقص" في المغصوب "بتعديه" أي الغاصب "خير"
~~المغصوب منه "أيضا في أخذه وأخذ" أي مع أخذ "ما نقصه" قال الفاكهاني أو
~~تضمينه القيمة يوم التعدي وعن أشهب وابن القاسم في أحد قوليه إنما له أخذ
~~القيمة أو أخذه ناقصا ولا شيء له معه وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: "وقد
~~اختلف في ذلك" ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن هي فقال: "ولا غلة للغاصب ويرد
~~ما أكل من غلة أو انتفع" ظاهره وجوب رد الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا
~~أو حيوانا أو رقيقا أو غير ذلك وهي رواية أشهب وابن زياد عن مالك قال
~~الفاكهاني: وظاهر الكتاب اختصاص الضمان بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان
~~وهو قول ابن القاسم في المدونة "وعليه" أي الغاصب "الحد إن" ثبت ببينة أو
~~إقرار أنه "وطىء الأمة" لأنه زان لا شبهة له البتة "وولده رقيق لرب الأمة"
~~لأن كل ولد نشأ عن زنى أو أو عقد نكاح تابع لأمه في الملك "ولا يطيب لغاصب
~~المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه" قال الفاكهاني يعني إذا غصب مالا
~~فاتجر فيه ونما في يده وتعلق بذمته كان الربح له كما أن الضمان عليه ولكنه
~~مكروه
# PageV01P567
# ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب
~~الأقضية شيء من هذا المعنى.
# لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه
~~بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال على وجهه واستحل من ربه ms478 جاز له وطاب بطيب نفس
~~رب المال "ولو تصدق" الغاصب "بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك" وهو
~~الإمام أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في
~~الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء
~~النار" "وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى" أي مسائل الغصب والله أعلم.
# PageV01P568
#
### | باب في أحكام الدماء والحدود
# ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت.
# "باب في" بيان "أحكام الدماء" من
~~قود ودية وقصاص ونحو ذلك كالغرة "و" في بيان أسباب "الحدود" كالزنا والقذف
~~والشرب والسرقة والحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا ما وضع لمنع الجاني من
~~عوده لمثل فعله وزجر غيره "ولا تقتل نفس" مكافئة "بنفس" مكافئة لها في
~~الحرية والإسلام والعصمة "إلا" إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما "ببينة
~~عادلة أو اعتراف" أي إقرار "أو بالقسامة" أي الأيمان ويشترط في القتل بها
~~شروط وهي ما أشار إليه بقوله: "إذا وجبت" أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا
~~بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب واتفق الأولياء على القتل
~~وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا وأن يكون مع الأولياء لوث
# PageV01P568
# يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في
~~العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة
~~بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش
~~بعد ذلك
# أي قرينة تقوي جانب المدعي ويغلب
~~على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول يتخبط في دمه والمتهم بقربه وعليه أثر
~~القتل أي كتلطخه بدمه والمدية بيده وكيفية القسامة أنه "يقسم" أي يحلف
~~"الولاة" ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة للمقتول ورثوه أم لا فإن كانوا خمسين
~~حلفوا "خمسين يمينا" كل واحد يحلف يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا
~~هو أن فلانا قتله أو مات من ضربه "ويستحقون الدم" لما ms479 في الموطأ من قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم؟ " "ولا يحلف
~~في العمد أقل من رجلين" عصبة لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام
~~البينة وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكتفى في الأيمان
~~واحد "و" إذا كان المدعى عليهم جماعة ف "لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل
~~واحد" يقسمون عليه وقيل يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم يقتلونه
~~"وإنما تجب القسامة بقول الميت" في مرضه "دمي عند فلان" لم يختلف في هذا
~~قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود "أو بشهادة"
~~واحد "على" معاينة "القتل" فإذا شهد العدل بمعاينة القتل يقسم الولاة مع
~~شهادته ويستحقون الدم "أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك" أي أن يشهد
~~الشاهدان على معاينة الجرح
# PageV01P569
# ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم
~~خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف
~~الخمسين ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف
# بالفتح لأن المراد الفعل بل والضرب
~~أي أو يشهدا على معاينة الضرب وكذا يعد لوثا شهادة العدل الواحد على معاينة
~~الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه
~~فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات أما إن مات بفوره أو أنفذت
~~مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة وقوله: "ويأكل ويشرب" ليس بشرط بل المقصود
~~تأخير الموت بعد معاينة البينة للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ولم
~~يشرب "وإذا نكل" بفتح الكاف بمعنى رجع "مدعو الدم" كلهم أو بعضهم عن اليمين
~~في العمد وكانت القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل "حلف المدعى
~~عليهم خمسين يمينا" ويحلف المتهم معهم فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة
~~المدعى عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم "فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه
~~غير المدعى عليه ms480 وحده حلف الخمسين" يمينا وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف فلا
~~يخرج من السجن إلا إذا حلف "ولو ادعى القتل على جماعة" قال الأقفهسي يريد
~~وقد نكل مدعو الدم "حلف كل واحد" من المدعى عليهم "خمسين يمينا" لأن كل
~~واحد من الجماعة مدعى عليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا "ويحلف
# PageV01P570
# من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن
~~كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في
~~الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها
~~أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ
# من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا
~~خمسين يمينا" قال الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع
~~وجود أكثر "وإن كانوا أقل" من خمسين رجلا اثنين فصاعدا "قسمت عليهم
~~الأيمان" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا "ولا تحلف امرأة
~~في العمد" كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية
~~فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على
~~المدعى عليه "وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو
~~امرأة" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على
~~كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته
~~فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا "وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا
~~منها" أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر
~~ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من
~~اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا "وإذا حضر بعض
~~ورثة دية الخطأ"
# PageV01P571
# لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي
~~بعده بقدر نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة
~~والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ms481 ولا يجلب في غيرها إلا من
~~الأميال اليسيرة
# وغاب البعض "لم يكن له" أي لمن حضر
~~"بد" بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب "أن يحلف جميع الأيمان" الخمسين عند
~~مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا "ثم يحلف من يأتي" أي يجيء ممن كان غائبا
~~"بعده بقدر نصيبه من الميراث" ولا يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني
~~لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه
~~والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ نصيبه ولا يحلف
~~الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان "ويحلفون في القسامة" وغيرها من الحقوق
~~المالية "قياما" على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق وظاهر
~~كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار
~~بقوله: "ويجلب الحالف إلى مكة" المشرفة "وإلى المدينة" على ساكنها أفضل
~~الصلاة والسلام "و" إلى "بيت المقدس أهل أعمالها" نائب فاعل يجلب والمعنى
~~أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم
~~ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب
~~لشرفها "ولا يجلب في غيرها" أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة "إلا من
~~الأميال اليسيرة" أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها
# PageV01P572
# ولا قسامة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا
~~في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم وقتل الغيلة لا عفو فيه
# بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة "ولا
~~قسامة في جرح" يعني إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق
~~القصاص في العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت له بينة شاهدان فالدية في
~~الخطأ والقصاص في العمد وإذا لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد
~~يمينا واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ ويقتص في العمد فإن لم يحلف المدعي برئ
~~الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في الخطأ "و" ms482 كذا "لا" قسامة
~~"في" قتل "عبد" لأنه أخفض رتبة من الحر فإذا ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم
~~قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت ويضرب مائة ويسجن سنة "و" كذا "لا"
~~قسامة "بين أهل الكتاب" ليس ظاهر العبارة مرادا وهو أن القاتل والمقتول
~~كافران وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول دمي عند فلان
~~المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه وإنما يغرم ديته في العمد
~~من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على
~~المسلم فلا يلتفت إليه "و" كذا "لا قسامة" ولا دية "في قتيل وجد بين
~~الصفين" المسلمين إذا كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل طائفة جواز
~~قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها مثلا فمن مات منهما فدمه هدر "أو" قتيل
~~"وجد في محلة" أي دار "قوم" وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول
~~مطروقا لمرور الناس فيه غير أهله وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد
~~فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه يكون لوثا "وقتل الغيلة" وهي قتل الإنسان
~~لأخذ ماله "لا عفو فيه" أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ ولو كان
~~المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لأن قتله على هذا الوجه في
# PageV01P573
# وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه
~~عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا
~~عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما والدية
# معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب
~~قتله ولو بعبد أو كافر وإنما لم يجز العفو فيها لأنها حق الله تعالى وعلى
~~هذا فهو مقتول حدا لا قودا "وللرجل العفو عن دمه" أي عن دم نفسه "العمد"
~~إذا عفا بعد ما وجب له الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام
~~للأولياء إذا وقوله: "إن لم يكن قتل غيلة" تكرار "وعفوه" أي ms483 الرجل المقتول
~~"عن" دم نفسه "الخطأ" كائن "في ثلثه" لأن الدية مال من أمواله فللورثة أن
~~يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه الحالة محجور عليه "وإن عفا أحد
~~البنين" بعد ثبوت الدم وكان بالغا "فلا قتل" لأن الدم لما لم يتبعض كان
~~سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه وإذا ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه
~~وحده "و" يثبت "لمن بقي" من البنين "نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع
~~البنين" أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من
~~معه من الإناث المتساويات "ومن عفي عنه في العمد" أو تعذر منه القصاص لعدم
~~التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر "ضرب مائة" أي مائة سوط "وحبس عاما" وعلى ذلك
~~مضى عمل السلف رضوان الله عليهم أجمعين "والدية" واحدة الديات مأخوذة من
~~الودي وهو الهلاك يقال أودى فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت
~~بذلك وهي اصطلاحا مال يجب بقتل
# PageV01P574
# على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف
~~دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون
~~حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية
~~الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا
# آدمي حر عوضا عن دمه فما وجب في
~~قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ما وجب في قتل الرق يقال له قيمة أيضا إنما
~~وجبت الدية لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة
~~إلى أهله} وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني ف "على أهل الإبل" وهم أهل البادية
~~والعمود "مائة من الإبل" مخمسة "وعلى أهل الذهب" كأهل مصر والشام "ألف
~~دينار وعلى أهل الورق" كأهل العراق "اثنا عشر ألف درهم" وأخذ من كلامه أن
~~الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة وهوكذلك على المشهورفلا تكون من
~~البقر ولا من الغنم ولا من العروض "ودية العمد" إذا قبلت بأن حصل عفو عليها
~~أو ms484 تعذر القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن من الأسنان "خمس" وفي
~~رواية خمسة "وعشرون حقة" وهي بنت أربع سنين "وخمس وعشرون جذعة" وهي بنت خمس
~~سنين "وخمس وعشرون بنت لبون" وهي بنت ثلاث سنين "وخمس وعشرون بنت مخاض" وهي
~~بنت سنتين "ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا" من الحقة والجذعة وبنت
~~اللبون وبنت المخاض "و" يزاد على ذلك "عشرون بنو لبون ذكورا" فدية
# PageV01P575
# وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله
~~فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها
~~أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من
~~دية الرجل وكذلك دية الكتابيين.
# العمد ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة
~~إلى الأنواع وإن كانت في العدد واحدة "وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه
~~بحديدة" ونحوها غير قاصد بذلك قتله "فيقتله فلا يقتل به" لحرمة الأبوة أما
~~إذا كان ثم قرينة تدل على أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور
~~"و" اختلف فيمن تكون عليه الدية على أقوال مشهورها أنها "تكون عليه" أي على
~~القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه وإلا
~~انتظر يسره "وهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة" بكسر اللام المخففة
~~وهي الحوامل وقوله: "في بطونها أولادها" تكرار زيادة في البيان "وقيل ذلك"
~~أي الدية المغلظة "على عاقلته" ابن العربي قبيلته التي تعقل عنه والعقل
~~الدية "وقيل ذلك في ماله" إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته "و" أما "دية
~~المرأة" الحرة المسلمة ف "على النصف من دية الرجل" الحر المسلم فديتها
~~خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ والعمد فإن كانت
~~مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس ومن الذهب خمسمائة دينار
~~ومن الورق ستة آلاف درهم "وكذلك دية الكتابيين" وهم اليهود والنصارى نصف
~~دية رجال المسلمين لما في النسائي
# PageV01P576
# ونساؤهم على ms485 النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة
~~درهم ونساوهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك وفي اليدين الدية وكذلك في
~~الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع مارنه الدية
~~وفي السمع الدية
# أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عقل
~~أهل الذمة نصف عقل المسلمين" "ونساؤهم" أي نساء الكتابيين "على النصف من
~~ذلك" أي من نصف دية رجالهم "والمجوسي" وهو ما ليس بكتابي "ديته ثمانمائة
~~درهم" إن كان من أهل الورق وعلى هذه النسبة تكون ديته من الذهب والإبل
~~فتكون على أهل الذهب ستة وستين دينارا وثلثي دينار وعلى أهل الإبل ستة
~~أبعرة وثلثي بعير "ونساؤهم" أي نساء المجوس "على النصف من ذلك" أي على
~~النصف من دية رجالهم "ودية جراحهم كذلك" أي دية جراح نساء المجوس على النصف
~~من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار الأشخاص "وفي اليدين" أي قطع
~~مجموعهما "الدية" كاملة "وكذلك في" مجموع قطع "الرجلين" الدية كاملة "أو"
~~أي وكذا في مجموع قلع "العينين" الدية كاملة "وفي كل واحدة منها" أي مما
~~ذكر من اليدين والرجلين والعينين "نصفها" أي نصف الدية.
# قال ابن عمر هذا في الخطأ وأما في العمد فإنه يقتص من الجاني "وفي الأنف
~~يقطع مارنه" وهو ما لان من الأنف "الدية" كاملة وإذا قطع بعض المارن
~~فبحسابه "وفي" إبطال "السمع" من الأذنين "الدية" كاملة وفي إبطاله من
~~أحدهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع
# PageV01P577
# وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي الأنثيين
~~الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي
~~ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن
~~خمس وفي كل إصبع عشر وفي الأنملة
# إلا بها "وفي العقل" إذا أزاله
~~بالضرب "الدية" وإذا أزاله بقطع يديه ديتان دية له ودية لهما "وفي الصلب
~~ينكسر الدية" كاملة "وفي" قطع "الأنثيين" دون الذكر "الدية" وفي قطعهما مع
~~الذكر ديتان "وفي" قطع الحشفة وحدها "الدية" ms486 كاملة "وفي" قطع "اللسان
~~الدية" كاملة "وفيما منع منه" أي من اللسان "الكلام الدية" كاملة يعني أن
~~من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها
~~للنطق لا للسان وفي لسان الأخرس حكومة ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه
~~عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية بتسعة فالتفاوت بالعشر فيجب عشر
~~الدية "وفي" قطع "ثديي المرأة الدية" كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من
~~حلمتيهما "وفي عين الأعور الدية" في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا "وفي
~~الموضحة" بكسر الضاد المعجمة "خمس من الإبل" في الخطأ وفي عمدها القصاص
~~"وفي" قلع "السن" ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا وسواء كانت من مقدم الفم
~~أو مؤخره "خمس من الإبل وفي" قطع "كل أصبع" من أصابع اليدين أو الرجلين في
~~الخطإ عشر من الإبل وأما في العمد ففيه القصاص "وفي" قطع "الأنملة" بفتح
~~الهمزة والميم
# PageV01P578
# ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل
~~وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها
~~من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية
~~وكذلك الجائفة
# "ثلاث وثلث" لأن في كل أصبع ثلاث
~~أنامل هذا في حال الخطأ وأما في العمد فالواجب القصاص "وفي" قطع "كل أنملة
~~من الإبهامين خمس من الإبل" سواء كانت من إبهام الرجل أو اليد "وفي
~~المنقلة" بكسر القاف المشددة "عشر ونصف عشر" وذلك خمسة عشر من الإبل والعمد
~~والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من المتالف "والموضحة" بكسر الضاد
~~"ما أوضح" أي أظهر "العظم" وأزال الساتر الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من
~~اللحم وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة والخدين ولا يشترط في تسميتها
~~موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة
~~"والمنقلة ما طار فراشها" بفتح الفاء وكسرها من العظم ولم تصل إلى الدماغ
~~من بيانية أي الفراش الذي ms487 هو العظم ولم تصل تلك الجراحة إلى الدماغ "وما
~~وصل إليه" أي إلى الدماغ ولو بقدر إبرة ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى
~~انكشفت عنه مات "فهي المأمومة" ولا تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها
~~بقوله "ففيها ثلث الدية" فعلى أهل الإبل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير
~~وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وعلى أهل الورق
~~أربعة آلاف درهم "وكذلك الجائفة" وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في
# PageV01P579
# وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح
~~الجسد ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برىء على غير شين مما دون الموضحة
~~فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة
~~والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية
# الظهر فواجبها ثلث الدية "وليس
~~فيما دون" أي أقل من "الموضحة إلا الاجتهاد" أي الحكومة وصفتها أنه يقوم
~~عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا ثم
~~يقوم ثانيا معيبا بتسعة فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك
~~النسبة من الدية وهو عشرها "وكذلك" وليس فيما دون الجائفة في الخطأ "في
~~جراح الجسد" إلا الاجتهاد أي الحكومة التي سلف بيانها "ولا يعقل جرح" أي لا
~~تؤخذ ديته "إلا بعد البرء" لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أم لا ولا
~~يقتص منه إلا بعد البرء قاله الأقفهسي
# "وما برئ" منها "على غير شين" أي عيب "مما دون الموضحة" وكذا ما دون
~~الجائفة مما لا عقل فيه يسمى "ف" إنه "لا شيء" على الجاني من عقل وأدب
~~وأجرة طبيب مفهوم كلامه أن ما برئ على شين فيه شيء وهو ما تقدم من قوله
~~وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد "وفي الجراح القصاص في العمد إلا في
~~المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه"
~~كعظم الصدر "ففي كل ذلك الدية" يعني أن ما كان من الجراحات التي يغلب ms488 فيها
~~الموت سريعا كرض الأنثيين وكسر عظم الصدر وعظم الصلب
# PageV01P580
# ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به وتحمل من
~~جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما
~~المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في
~~ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما
~~بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل
# ففي عمد ذلك الدية أي عقله المقدر
~~فيه أما الدية كاملة إذا كانت الجناية موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو
~~العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها أو نصف العشر على ما تقدم من البيان
~~"ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به" يعني أن العاقلة لا تحمل دية
~~عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من المسقطات وحينئذ تكون حالة في مال
~~الجاني وإنما لم تحملها العاقلة لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول
~~"وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون مال الجاني" ففي
~~مال الجاني وحد العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب
~~واحد وسميت بذلك لأنهم يعقلون أي يحملون عنه "وأما المأمومة والجائفة عمدا
~~فقال" إمامنا "مالك" رحمه الله "ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله
~~إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدها" والأول هو
~~المشهور "وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه" ففيه الخلاف المذكور
~~"لأنه متلف" أي لا يقاد منه لخوف تلف النفس "ولا تعقل العاقلة من قتل
# PageV01P581
# نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية
~~الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به
~~والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي
~~كالخطإ
# نفسه عمدا أو خطأ" وهو هدر لا شيء
~~فيه لقوله تعالى: {ومن قتل ms489 مؤمنا خطأ} الآية فأوجب الدية على من قتل غيره
~~فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه "وتعاقل" أي تساوي "المرأة الرجل"
~~من أهل ديتها "إلى ثلث دية الرجل" فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى
~~أن تبلغ ثلث دية الرجل والغاية خارجة "فإذا بلغتها" صوابه بلغته لأن الثلث
~~مذكر لكنه أنث باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه "رجعت" أي ردت "إلى
~~عقلها" أي ديتها فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها
~~للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا
~~لأنها لو ساوته لزم أن يجب لها أربعون وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت
~~إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون وعلى هذا إجماع أهل المدينة "والنفر" هو في
~~اللغة من ثلاثة إلى تسعة وعند الفقهاء الجماعة "يقتلون رجلا فإنهم يقتلون
~~به" جميعا إذا تمالؤوا على قتله أي اجتمعوا عليه "والسكران" بمحرم شربه
~~كخمر عالما بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر وأما لو
~~أتى له السكر من طريق الدواء فإنه يعذر "إن قتل قتل" أي إن قتل معصوما
~~مكافئا له أو أعلى منه
# "وإن قتل مجنون" مطبق لا يفيق من جنونه "رجلا" فالدية على عاقلته إذا
~~بلغت الثلث كما سيأتي "وعمد الصبي كالخطأ" في نفي
# PageV01P582
# وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي
~~ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا
~~يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص
~~بين حر وعبد في جرح
# القصاص "وذلك على عاقلته إن كان"
~~ما جناه تبلغ ديته "ثلث الدية فأكثر وإلا" تبلغ ثلث الدية "ففي ماله" أي
~~مال الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته "وتقتل المرأة بالرجل"
~~اتفاقا "و" يقتل "الرجل بها" عند الجمهور لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها
~~أن النفس بالنفس} وهي ناسخة لقوله تعالى: {الحر بالحر} ms490 الآية "ويقتص لبعضهم
~~من بعض في الجراح" لقوله تعالى: {والجروح قصاص} "ولا يقتل حر" مسلم "بعبد"
~~وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد المسلم وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد
~~فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما نقص قيمته "ويقتل به" أي بالحر المسلم
~~العبد قال ابن عمر: يريد إذا شاء الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو
~~يستحيوه فإن استحيوه كان السيد بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية
~~المقتول "ولا يقتل مسلم" حر أو عبد "ب" قتل "كافر ويقتل به" أي يقتل
~~بالمسلم الحر أو العبد "الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح" لأنه إنما يجب
~~بوجود التكافؤ في الدماء.
# وحاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والإسلام اقتص له
~~منه في الجرح والنفس وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح ولا في
~~نفس وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح وإن
# PageV01P583
# ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون
~~لما وطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها
~~فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر وتنجم الدية على
~~العاقلة في ثلاث سنين
# كان في أحدهما الحرية فقط والآخر
~~الإسلام فقط فأجروه على التفصيل "و" كذلك "لا" قصاص "بين مسلم وكافر" في
~~جرح فإن جنى المسلم على الكافر فعليه دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى
~~فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه
~~فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة فيما ليس فيه عقل مسمى "والسائق" الذي يسوق
~~الدابة من خلفها "والقائد" الذي يقودها "والراكب" الذي على ظهرها "ضامنون
~~لما وطئته الدابة" برجلها لأنهم قادرون على ضبطها "وما كان منها" أي الدابة
~~من الإتلاف "من غير فعلهم" أي بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها "أو وهي
~~واقفة لغير شيء" أي من غير ms491 شيء فعل بها من ضرب أو نخس "فذلك" الفعل منها
~~"هدر" أي لا دية فيه لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "فعل العجماء
~~جبار والبئر جبار والمعدن جبار" والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر
~~الذي لا دية فيه "وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر" يعني أنه
~~إذا انهار البئر أو المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه
~~لا صنع فيه لمكلف فلا يتعلق به ضمان "وتنجم" أي تقسط "الدية" الكاملة
~~المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم أو غيره "على العاقلة في ثلاث سنين"
~~والقاتل كواحد منهم
# PageV01P584
# وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على
~~الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة
~~درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وقاتل الخطإ
~~يرث من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها
# "وثلثها في سنة" كدية المأمومة
~~والجائفة "ونصفها في سنتين" كما لو قطع يد أو رجل شخص وقد جرى على القول
~~بأنها تنجم على أربع سنين وإلا لقال في سنة ونصف "والدية" سواء كانت من عمد
~~أو خطأ "على" حكم "الفرائض" المقدرة في مال الميت فيأخذ كل واحد من الورثة
~~نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى "وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة" على
~~الجاني "تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم" وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر
~~دية أمه والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب دون الإبل قاله الأقفهسي
~~"وتورث" الغرة "على" حكم الفرائض المذكورة في "كتاب الله تعالى" في ميراث
~~الميت "ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية" ولا يحجب أحدا إذ من لا يرث لا
~~يحجب وارثا "وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية" وحيث يرث يحجب وحيث لا
~~يرث لا يحجب وصورة ذلك إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما وقتل أحدهم الآخر فإن
~~الأم ترث من الدية ms492 الثلث لأن ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لأن القاتل لا
~~يرث من الدية وترث من المال السدس لأن القاتل يرث المال فيحجبها الأخوان عن
~~الثلث إلى السدس "وفي جنين الأمة من سيدها" الحر
# PageV01P585
# ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها
~~ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن
~~ولي القتل بعضهم وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد
~~فصيام شهرين متتابعين
# إذا ألقته ميتا مثل "ما في جنين
~~الحرة" من زوجها الحر غرة عبد أو أمة وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف
~~الاصطلاح "وإن كان" الجنين "من غيره" أي غير السيد "ففيه عشر قيمتها" أي
~~قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى "ومن قتل" من المسلمين عبدا
~~"فعليه قيمته" في ماله قتله خطأ أو عمدا إلا أن يكون قتله غيلة فإنه يقتل
~~لحق الله تعالى "وتقتل الجماعة بالواحد" مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا "في
~~الحرابة والغيلة" تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لأخذ ماله والحرابة كل
~~فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة سواء صدر ذلك
~~الفعل من رجل أو امرأة "وإن ولي القتل بعضهم " أي هذا إذا وليهم كلهم بل
~~وإن وليه بعضهم ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة
~~فإنه لا يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على قتله ابتداء أو باشر جميعهم
~~القتل "وكفارة القتل في الخطأ واجبة" قال التتائي ولا يشترط كون القاتل
~~مكلفا فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع وقوله: "عتق
~~رقبة" تفسير أي هي عتق رقبة "مؤمنة" سليمة من العيوب كاملة الرق "فإن لم
~~يجد" بمعنى فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا "فصيام شهرين متتابعين" أي
~~فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين
# PageV01P586
# ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل
~~الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي ms493 يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا
~~تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن
~~لم يرتد
# فإن لم يتابع الصوم بأن أفطر عمدا
~~ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه "ويؤمر بذلك" أي بالتكفير لكن على جهة
~~الاستحباب "إن عفا عنه" الولي "في العمد فهو خير له" لعظم ما ارتكبه من
~~الإثم "ويقتل الزنديق" حدا لا كفرا أي إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله
~~حدا أن ماله لوارثه ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة
~~عليه من الزندقة وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يكون قتله حدا بل كفرا
~~ويكون ماله كمال المرتد لا يورث عنه بل يكون مقره بيت مال المسلمين "ولا
~~تقبل توبته" إن ظهر عليه وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه "وهو الذي
~~يسر الكفر ويظهر الإسلام" وهو المنافق في زمن النبوة "وكذلك" يقتل "الساحر
~~ولا تقبل توبته" بعد أن ظهر عليه أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل
~~توبته "ويقتل من ارتد" أي رجع عن الإسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر "إلا
~~أن يتوب" أي وإذا قلتم بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله
~~"و" لكن تعرض عليه التوبة فإن أبى فإنه "يؤخر للتوبة ثلاثا" أي ثلاثة أيام
~~وجوبا فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث وقوله: "وكذلك المرأة"
~~تكرار لأن من تعم الذكر والأنثى وتؤخر الحامل حتى تضع "ومن لم يرتد" عن دين
~~الإسلام
# PageV01P587
# وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة
~~واحدة فإن لم يصلها قتل ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج
~~فالله حسبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب
~~قتل ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته
# "وأقر بوجوب الصلاة وقال لا أصلي"
~~الآن وأصلي بعد أو قال لا أصلي ms494 مطلقا "أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة" أي
~~يكاد يمضي أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر
~~فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن فإن قام
~~للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال وهو معنى قوله: "فإن لم يصلها
~~قتل" أي في الحال "ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها" بفتح الكاف أي قهرا
~~وإن أدى ذلك إلى قتاله وإذا مات فيكون دمه هدرا "ومن ترك الحج فالله حسبه"
~~أي لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم تتوفر عنده شروط وجوب الحج في
~~نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر "ومن ترك الصلاة" المفروضة "جحدا لها" أي
~~لوجوبها "فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل" كفرا لا حدا وحينئذ لا
~~يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله
~~بيت مال المسلمين "ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم" بأن ذكر ما يدل
~~على النقص "قتل حدا" أي إن تاب أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ولا تفيد
~~التوبة في سقوط الحد ولذا قال المصنف: "ولا تقبل توبته" أي إنه يقتل ولا بد
~~ولا تنفعه التوبة لأنه حد وجب
# PageV01P588
# ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز
~~وجل بغير ما به كفر وقتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين
~~والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل
~~فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه
~~ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب
# فلا تسقطه التوبة أما إذا لم يتب
~~كان قتله كفرا "ومن سبه" صلى الله عليه وسلم "من أهل الذمة بغير ما به كفر
~~أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم وميراث المرتد ms495 لجماعة
~~المسلمين" فيوضع في بيت مالهم "والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به" أي أخذ قبل
~~توبته لأنه حق لله تعالى "فإن قتل أحدا" ولو عبدا أو كافرا "فلا بد من
~~قتله" ولو عفا عنه ولي المقتول لأنه حق لله تعالى "وإن لم يقتل" أحدا
~~"فيسع" أي يبذل "الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه" أي اكتسابه للمعاصي "وكثرة
~~مقامه في فساده" فيفعل به الإمام ما يراه كافيا في ردعه فإن كان ذا قوة فعل
~~به أشد العقوبات الآتية وهو القطع من خلاف وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر
~~العقوبات وهي النفي ثم بين ما يبذل فيه الإمام اجتهاده فقال: "فأما قتله أو
~~صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب" والأصل
~~في هذا قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} .
# PageV01P589
# فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله
~~من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما
~~سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل
~~واحد منهم ويقتل
# الآية: والقتل يكون على الوجه
~~المعتاد بالسيف أو الرمح بوضعه في لبته والصلب الربط على الجذع ويكون قائما
~~غير منكس ومعنى القطع من خلاف أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن حارب
~~بعد ذلك قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى فإن حارب بعد ذلك قتل "فإن لم يقدر"
~~أي لم يظهر عليه "حتى جاء" إلى الإمام "تائبا وضع عنه كل حق هو لله" تعالى
~~"ومن ذلك" أي من عقوبات الحرابة وهي القتل وما ذكر معه في الآية لقوله
~~تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} الآية وأما حقوق الآدميين
~~وحقوق الله في غير الحرابة كحد الزنى وشرب الخمر فلا يوضع عنه شيء منها
~~وإلى هذا أشار بقوله: "وأخذ بحقوق الناس" التي جناها في حال حرابته "من مال
~~أو دم" لأن التوبة لا تأثير لها ms496 في حقوق الآدميين فيؤخذ منه المال إن وجد
~~واتبع به إن أعدم "وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال"
~~والمراد به المحارب وليس المراد به السارق وسواء قدر عليه في حال تلصصه أو
~~جاء تائبا وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة وقوله:
~~"وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم" تكرار
~~مع ما تقدم "ويقتل
# PageV01P590
# المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنى من حر
~~محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأها وطأ صحيحا
~~فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما وعلى
~~العبد في الزنا خمسون جلدة
# المسلم بقتل الذمي" أو العبد إذا
~~قتله "قتل غيلة أو حرابة" قبل أن يتوب وأما إن تاب بعد ما قتل فعليه دية
~~الذمي وقيمة العبد ولا يقتل بهما ثم شرع يتكلم على الزنى ولفظه مقصور عند
~~أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد وعرفوه بأنه وطء مكلف مسلم فرج آدمي وحكمه
~~الحرمة وعقوباته ثلاثة رجم فقط جلد مع تغريب جلد فقط وإلى أولها أشار
~~بقوله: "ومن زنا من حر" مسلم مكلف ذكرا كان أو أنثى "محصن رجم حتى يموت"
~~بحجارة معتدلة وليس بالعظيمة خشية التشويه ولا بالصغيرة خشية التعذيب ويتقى
~~في حالة الضرب وجهه وفرجه ويضرب على ظهره أو بطنه "والإحصان أن يتزوج"
~~الإحصاء لغة: العفة وشرعا أن يتزوج الرجل العاقل البالغ "امرأة" مسلمة كانت
~~أو كتابية حرة أو أمة بالغة أو غير بالغة ممن يوطأ مثلها "نكاحا صحيحا"
~~احترازا من النكاح الفاسد فإنه لا يحصن اتفاقا "ويطؤها وطأ صحيحا" أي مباحا
~~فلو وطئ في حال الحيض فلا إحصان بهذا الوطء "فإن لم يحصن" الحر المسلم
~~المكلف "جلد مائة جلدة و" بعد أن يجلد "غربه الإمام إلى بلد آخر" على نحو
~~ثلاث مراحل أي ثلاثة أيام "وحبس فيه عاما" فإن رجع قبل تمام العام أخرج
~~إليه أو إلى محل آخر ms497 مثله في البعد "وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة" وفي
~~بعض النسخ خمسين
# PageV01P591
# وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا
~~على امرأة ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال
~~أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم
~~يتم أحدهم الصفة
# وهي على تقدير مضاف أي حد خمسين
~~"وكذلك الأمة" عليها في الزنا خمسون جلدة وكان الأولى أن يقدم الأمة على
~~العبد لأنها التى ورد فيها النص قال الله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} والعبد مقيس عليها من باب لا فارق "وإن
~~كانا متزوجين" لأن من شرط الإحصان الحرية ففارق الحر في ذلك "ولا تغريب
~~عليهما" فالحكم في حقهما الجلد فقط "و" كذا "لا" تغريب "على المرأة" لأنها
~~محتاجة إلى الحفظ والصيانة ففي تغريبها تعريض لهتكها ومواقعة مثل الذي غربت
~~من أجله ثم شرع يبين الطرق التي تثبت الزنا فقال: "ولا يحد الزاني إلا
~~باعتراف منه" فاعترافه بالزنا ولو مرة موجب للحد المشروع بالنسبة له من رجم
~~أو جلد "أو بحمل يظهر" ممن هي خالية من الزوج والسيد "أو بشهادة أربعة"
~~رجال أحرار "بالغين عدول يرونه" أي ذكر الزاني في فرجها "كالمرود" بكسر
~~الميم "في المكحلة" بضم الميم والحاء وتقع منهم الشهادة في وقت واحد وهو
~~وقت أداء الشهادة ولا بد من اتحاد الرؤيا أي أن الأربعة يجتمعون في النظر
~~للذكر في الفرج فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد
~~الوطء والأفعال لا يضم بعضها إلى بعض "وإن لم يتم أحدهم الصفة" بأن يقول
# PageV01P592
# حد الثلاثة الذين أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد
~~واطئ أمة والده ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك
~~في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار
~~بين أن يتماسك
# رأيته بين فخذيها ولا أدري ما ms498 وراء
~~ذلك "حد الثلاثة الذين أتموها" حد القذف ولا حد على الرابع بل يعاقب
~~باجتهاد الإمام ولو زاد على الحد "ولا حد على من لم يحتلم" لأنه غير مكلف
~~فاعلا كان أو مفعولا وإنما يؤدب أي يجب على من تولى أمور الناس أن يؤدبه
~~لأجل إصلاح حاله "ويحد واطئ أمة والده" لعدم الشبهة في ماله "ولا يحد واطئ
~~أمة ولده" لأن له شبهة في ماله "و" لكن "تقوم عليه" يوم وطئ لأنه فوتها
~~عليه "وإن لم تحمل" ولا يجوز للابن وطؤها بعد ذلك ويجب على الأب بعد أن
~~يغرم قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة
~~والملك وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا لم يتقدم للابن وطء وإلا
~~حرمت عليهما ولكن يغرم القيمة لابنه لأنه أتلفها عليه "ويؤدب الشريك في
~~الأمة يطؤها" ولو أذن له شريكه في وطئها لأن فرجها لا يباح بمجرد إذن شريكه
~~مع بقائه على الشركة وإنما لزم الأدب دون الحد لقوله عليه الصلاة والسلام:
~~"ادرؤوا الحدود بالشبهات", "و" لكن "يضمن قيمتها" أي نصف قيمتها مثلا "إن
~~كان له مال" إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه ويبقى على الشركة لثبوت
~~حرمة الاستيلاد لها وتكون له أم ولد ولا قيمة عليه في الوطء لأنه كالواطئ
~~لملكه "فإن لم تحمل فالشريك" الذي لم يطأ "بالخيار بين أن يتماسك" بنصبيه
~~منها ولا شيء له على الواطئ
# PageV01P593
# أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق
~~وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند
~~النازلة أو جاءت تدمي والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل وإن رجع
~~المقر بالزنا أقيل وترك
# لا صداق ولا ما نقصها "أو تقوم
~~عليه" أي على الواطئ فإن كان موسرا أخذ منه شريكه ثمن نصيبه منها وإن كان
~~معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه من حلول أو تأجيل "وإن قالت امرأة"
~~حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج ms499 والحال أن "بها حمل" ظاهر "استكرهت" عليه
~~"لم تصدق" في دعواها الإكراه لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه ولأن
~~تصديقها ذريعة إلى كثيرة الزنى لا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء
~~وسواء كانت ممن يليق بها الإكرام أم لا "وحدت إلا أن" تظهر أمارة تدل على
~~صدقها وهي أن "تعرف بينة" عادلة "أنها احتملت حتى غاب عليها" المكره وخلا
~~بها "أو جاءت مستغيثة عند النازلة" أي عقب الوطء لأن مجيئها صائحة قرينة
~~غصبها "أو جاءت تدمي" إذا كانت بكرا ظاهر المصنف أن مجيئها بتلك الحالة
~~مسقط للحد وليس كذلك فلا يكفي في سقوط الحد عنها مجرد مجيئها تدمي بل لا بد
~~بعد تحقق الفعل من قرينة تدل على صدقها كمجيئها متعلقة بمن ادعت عليه
~~"والنصراني" أو اليهودي "إن غصب المسلمة في الزنا قتل" إذا ثبت الغضب
~~بأربعة شهداء لأنه بهذا الفعل ناقض للعهد وكل ناقض للعهد يحكم بقتله "وإن
~~رجع المقر بالزنا أقيل وترك"
# PageV01P594
# ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى إذا ظهر حمل أو
~~قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد
~~لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ
~~أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا
# سواء رجع لشبهة أو لا رجع في الحد
~~أو قبله وأما الهروب فإن كان في أثناء الحد فكالرجوع وأما قبل فالحد لازم
~~وفرق بأن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه قبله
~~وحيث سقط الحد عنه لا يسقط عنه صداق المزني بها حيث كانت مكرهة "ويقيم
~~الرجل على عبده وأمته حد الزنى" وحد القذف وحد الشرب ولا يقيم عليهما حد
~~السرقة ويشترط في إقامته الحد المذكور أحد أمور وهي "إذا ظهر حمل" بالأمة
~~أو "أقامت بينة" عليها أو على العبد بالزنى "غيره" أي غير السيد وهو "أربعة
~~شهداء أو كان إقرار" منهما على أنفسهما بذلك ولما كان حكم الأمة المتزوجة
~~بغير عبد ms500 السيد يخالف حكم غيرها خشي أن يتوهم دخولهما فيما تقدم استدرك على
~~ذلك فقال: "ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره" أي لغير السيد "فلا
~~يقيم الحد عليها إلا السلطان" أي لحق الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق
~~سيده إن كان رقا ثم شرع يتكلم على اللواط فقال: "ومن عمل قوم لوط بذكر بالغ
~~أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا" لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر وعمل
~~قوم لوط إتيان الذكور في أدبارهم وسواء كان الذكر مملوكة أم لا وخرج بالذكر
~~الأنثى فإنه لا يرجم.
# PageV01P595
# وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في
~~القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو
~~كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي
# بذلك لكن إن كانت ممن يحل له وطؤها
~~عوقب عقوبة شديدة وإن كانت ممن لا يحل له وطؤها حد حد الزنى ويشترط في رجم
~~المفعول به أن يكون بالغا وهو شرط أيضا في رجم الفاعل وأما لو كانا غير
~~مكلفين فالأدب فقط ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو في الاصطلاح
~~ما يدل على الزنا أو اللواط أو النفي عن الأب أو الجد وهو محرم بالكتاب قال
~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} الآية والسنة: فإن النبي صلى الله عليه
~~وسلم جلد الذين خاضوا في الإفك وله شروط في القاذف وشروط في المقذوف وبدأ
~~بما يوجب القذف فقال: "وعلى القاذف الحر" البالغ مسلما كان أو كافرا ولو
~~سكرانا أو أبا "ثمانين" جلدة "وعلى العبد" يعني جنسه الصادق بالذكر والأنثى
~~مسلما كان أو كافرا "أربعين" جلدة في القذف "وخمسين" جلدة "في الزنى" قال
~~ابن عمر: صوابه ثمانون وأربعون وخمسون ووجه الرواية بالنصب على التمييز
~~"والكافر" الحر "يحد في القذف ثمانين" جلدة لعموم الآية والتقييد بالحر
~~لإخراج العبد فإن عليه نصف ما على الحر "ولا حد على قاذف عبد" أي جنسه
~~الصادق بالذكر والأنثى ms501 أو قاذف "كافر" حر أو عبد لأنه لا حرمة لعرضهما
~~"ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي" بذلك أي
~~بالزنا لأنه لا يلحقه العار بذلك إلا
# PageV01P596
# ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن نفى رجلا
~~من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف
~~جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو
~~الزنا فحد واحد في ذلك
# أن يكون قذفه بأنه فعل به لأنه
~~يلحقه العار في هذا "ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا" في "وطء" لارتفاع
~~القلم عنه "ومن نفى رجلا" حرا مسلما أي أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو
~~مجنونين "من نسبه" من أبيه وإن علا مثل أن يقول له لست بابن فلان "فعليه
~~الحد" لأن المعرة التي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنى أعظم من فعله
~~الزنى لأن معرة الزنى تزول بالتوبة ومعرة كونه ولد زنى لا تزول أبدا "وفي
~~التعريض" وهو خلاف التصريح مثل أن يقول لشخص ما أنا بزان وغرضه أن المخاطب
~~زان وإنما عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي لمنافيه "الحد" للقذف الملوح له
~~بالتعريض "و" كذا "من قال لرجل: يا لوطي حد" لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم
~~فاعلها الحد "ومن قذف جماعة" بكلمة واحدة "ف" عليه "حد واحد يلزمه لمن قام
~~به منهم ثم" بعد ذلك "لا شيء عليه" أي لا حد عليه لمن قام منهم لأن الحد في
~~القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف وتكذيب القاذف فإذا حد القاذف
~~فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل الغرض المطلوب للشارع وحينئذ لا يحتاج
~~إلى تكرار الحد "ومن كرر شرب الخمر" أو كرر "الزنى ف" يلزمه "حد واحد في
~~ذلك
# PageV01P597
# كله وكذلك من قذف جماعة ومن لزمته حدود وقتل فالقتل
~~يجزىء عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل ومن ms502 شرب خمرا أو نبيذا مسكرا
~~حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه ويجرد المحدود
# كله" لأن الحدود إذا كان جنسها
~~واحدا تداخلت بمعنى اكتفي بإحداها كالأحداث إذا تكررت كان الواجب في جميعها
~~طهرا واحدا "وكذلك من قذف جماعة" عليه حد واحد لا يقال إن هذا تكرار مع ما
~~تقدم لأنا نقول ما تقدم كان قذفه لجماعة مرة واحدة وهذا تكرر منه القذف
~~"ومن لزمته حدود وقتل" مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما "فالقتل
~~يجزئ عن ذلك" كله ولا يحد "إلا في" اجتماع "القذف" مع القتل "فليحد" للقذف
~~"قبل أن يقتل" لنفي المعرة عن المقذوف "ومن شرب خمرا" وهو ما دخلته الشدة
~~المطربة من ماء العنب بحيث صار شأنه الإسكار أسكر بالفعل أم لا "أو" شرب
~~"نبيذا" وهو ما يجعل في الماء من التمر أو الزبيب وقوله: "مسكرا" صفة لنبيذ
~~لا لخمر لأن الإجماع على أن شارب الخمر يحد سكر أم لم يسكر "حد ثمانين"
~~جلدة بعد صحوه إن ثبت عليه ذلك بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو
~~الشم ممن يعرفها وقوله: "وسكر أو لم يسكر" إشارة إلى الرد على المخالف
~~القائل بأنه إنما يحد في النبيذ إذا سكر "ولا سجن عليه" أي على من شرب
~~الخمر أو النبيذ المسكر وإن كثر ذلك منه لأنه لم يرد عن النبي ولا عن أحد
~~من أصحابه أنهم سجنوا فيه "ويجرد المحدود" الذكر من كل
# PageV01P598
# ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين
~~ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ولا يقتل واطئ البهيمة
~~وليعاقب ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من
~~العروض
# شيء إلا ما يستر عورته "ولا تجرد
~~المرأة إلا مما يقيها من الضرب" كالفرو لأن الغرض الانزجار عن مثل ما
~~ارتكبه وعند التألم بالضرب يظن الانزجار عن المعاصي ويندب أن تجعل في قفة
~~ويجعل تحتها شيء من تراب ويبل بالماء لأجل ms503 الستر "ويجلدان قاعدين" على
~~الحال "ولا تحد حامل حتى تضع" وتجد من يقوم بحال الطفل لحديث الغامدية أي
~~حيث جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حامل فقالت له: طهرني فقال
~~لها: "اذهبي حتى تضعي" إلى آخر الحديث "و" كذا "لا" يحد "مريض مثقل" بفتح
~~القاف المشددة أي اشتد مرضه "حتى يبرأ" لخوف التلف إذا جلد "ولا يقتل واطئ
~~البهيمة" قال ابن ناجي لولا قوله: "وليعاقب" لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد
~~البكر ولكن قوله وليعاقب قرينة دالة على أن المراد بقوله ولا يقتل أنه لا
~~حد عليه وإنما كان عليه العقاب بما يراه الإمام لارتكابه أمرا محرما "ومن
~~سرق" بفتح الراء من المكلفين الذكور أو الإناث الأحرار أو الأرقاء مسلمين
~~وغيرهم "ربع دينار ذهبا" ولا يلتفت إلى كونه يساوي ثلاثة دراهم "أو" سرق
~~"ما قيمته يوم السرقة" لا يوم الحكم "ثلاثة دراهم من العروض
# PageV01P599
# أووزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز ولا قطع في
~~الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمراة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف
~~ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن ومن أقر بسرقة
# أو" سرق "وزن ثلاثة دراهم فضة"
~~خالصة ولا التفات إلى كونها تساوي ربع دينار "قطع" والأصل في ذلك ما في
~~الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع
~~دينار فصاعدا" وفي الموطأ: "أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد سارق في مجن
~~قيمته ثلاثة دراهم" المجن هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة
~~ويجمع على مجان وإنما كانت زائدة لأنه من الجنة والسترة ذكره في النهاية
~~"إذا سرق من حرز" وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا عرفا وإن كان يختلف
~~باختلاف الأشخاص والأموال فرب مكان يكون حرزا بالنسبة إلى شخص وغير حرز
~~بالنسبة لآخر أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ولا يكون حرزا بالنسبة إلى متاع
~~آخر "ولا قطع في ms504 الخلسة" بضم الخاء وهي أخذ المال ظاهرا غفلة أي أخذا ظاهرا
~~لا خفية "ويقطع في ذلك" أي في سرقة ما ذكر "يد الرجل والعبد والمرأة"
~~والقطع المذكور يكون أولا في يده اليمنى "ثم إن سرق" ثانيا بعد أن قطعت يده
~~اليمنى "قطعت رجله من خلاف" بأن يكون القطع لرجله اليسرى "ثم إن سرق" ثالثا
~~"ف" تقطع "يده" اليسرى "ثم إن سرق" رابعا "ف" تقطع "رجله" اليمنى وموضع
~~القطع في اليدين من الكوع وفي الرجلين من مفصل الكعبين "ثم إن سرق" في
~~الخامسة "جلد وسجن" ولعل الحبس لظهوره توبته أو موته "ومن أقر بسرقة
# PageV01P600
# قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع
~~بها ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من
~~القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس وإقرار
~~العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه
# قطع" ويكفي في الإقرار مرة واحدة
~~"وإن رجع" عن إقراره بالسرقة لشبهة أو غيرها مثال الشبهة أن يقول أخذت مالي
~~المودع فظننت ذلك سرقة ومثال غير الشبهة أن يقول مثلا أنا كذبت في إقراري
~~"أقيل" من القطع أي ترك "وغرم السرقة" أي قيمتها "إن كانت" القيمة "معه
~~وإلا أتبع بها" في ذمته إلى ملائه "ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج
~~السرقة من الحرز" سواء كان الإخراج بنفسه أو رماه إلى خارج أو أخرجه على
~~ظهر دابته أو كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به وسواء بقوا
~~هم في الحرز أو خرجوا معه ففي كل ذلك القطع أما إذا لم يخرجها من الحرز أو
~~أتلفها فيه ثم أخرجها فلا قطع "وكذلك الكفن" لا يقطع سارقه حتى يخرجه "من
~~القبر" إذا كان يساوي ربع دينار "ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع"
~~لأنه ليس بسارق وإنما هو خائن والخائن لا قطع عليه والأصل ما رواه الترمذي
~~وحسنه ms505 أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على منتهب - وهو من أخذ المال
~~عيانا قوة وغلبة - ولا خائن ولا مختلس قطع" قوله: "ولا يقطع المختلس" تكرار
~~وهو ساقط في بعض النسخ "وإقرار العبد فيما يلزمه" في بدنه من حد أو قطع
~~كإقراره بشرب
# PageV01P601
# وما كان في رقبته فلا إقرار له ولا قطع في ثمر معلق
~~ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك
~~التمر من الأندر ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا واختلف في ذلك
~~في القذف ومن سرق من الكم
# أو قذف أو زنا أي من كل أمر يوجب
~~العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به وإن أنكر ذلك سيده كما في التتائي
~~لأنه لا يتهم أن يوقع على نفسه هذا "و" أما إقراره في "ما كان في رقبته" أي
~~فيما يوجب أخذه فيه كما إذا أقر بقطعه يد حر "فلا إقرار له" لأنه يتهم بحب
~~انتقاله لمن أقر له "ولا قطع في ثمر" معلق على رؤوس الشجر هذا في المعلق في
~~البستان وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من
~~حرز "ولا" قطع "في الجمار" وهو قلب النخل حال كونه "في النخل ولا" قطع "في
~~الغنم الراعية" في حال رعيها سواء كان معها راع أم لا "حتى تسرق من مراحها"
~~بضم الميم وفتحها موضع مقيلها التي تساق إليه عقب الرواح من المرعى "وكذلك
~~التمر" المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق "من الأندر" وهو الجرين سواء كان قريبا
~~أو بعيدا من البلد "ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى" والخمر لأنه
~~إذا بلغ الإمام تعلق به حق الله فلا يجوز للإمام العفو عنه ولا طلبه منه
~~وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية
~~"واختلف في ذلك" أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام "في القذف" فقال مالك مرة
~~يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف ومرة ms506 قال لا يجوز بناء على أنه حق الله
~~تعالى وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد "ومن سرق من الكم" ونحوه
~~كالجيب والعمامة والحزام
# PageV01P602
# قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل
~~إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما
~~فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من
~~السرقة.
# "قطع" لأن الإنسان حرز لما عليه
~~"ومن سرق من الهري" وهو بيت يجعله السلطان للمتاع والطعام وهو المعروف
~~بالشون "و" من "بيت المال" وهو بيت يجعله السلطان للعين الذهب والفضة "و"
~~من "المغنم" أي بعد حوزه "فليقطع" في ذلك كله وقيل إن سرق فوق حقه من
~~المغنم بثلاثة دراهم قطع "ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة" أي
~~يؤخذ منه قيمتها "في" حال "ملائه" وأما إذا كان المسروق باقيا لم يفت فإن
~~صاحبه يأخذه بعد القطع لأن القطع ليس عوضا عنه "ولا يتبع" السارق بما فات
~~"في" حال "عدمه" المراد أنه لو أعسر جزءا من الزمن الذي بين سرقته وقطعه
~~لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان "ويتبع" السارق "في عدمه بما" أي بالشيء
~~الذي "لا يقطع فيه من السرقة" بأن كان دون النصاب
# PageV01P603
#
### | باب في الأقضية والشهادات
# "والبينة على المدعي واليمين على من أنكر" ولا يمين حتى تثبت الخلطة أو
~~الظنة
# "باب في الأقضية والشهادات"
~~الأقضية جمع قضاء ويستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء
~~والإنهاء والمضي والصنع والتقدير واصطلاحا ما قال ابن رشد القضاء الإخبار
~~عن حكم شرعي على سبيل الإلزام وهو من فروض الكفاية أي عند تعدد من يقوم به
~~لما فيه من المصالح التي لا بد منها وقد يعرض له الوجوب العيني كما إذا
~~انفرد إنسان بشروطه وخاف ضياع الحق على أربابه أو نفسه إن لم يتول القضاء
~~وقد تعرض له الحرمة ككونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا أو جائرا ms507 والحكم
~~بالعدل من أفضل أعمال البر والجور في الأحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر
~~قال تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل
~~ولاه الله من أمة محمد شيئا فلم يعدل فيهم" ومن شروطه الاجتهاد فلا تصح
~~ولاية مقلد مع وجود مجتهد وبدأ المصنف بحديث صحيح فقال: "والبينة على
~~المدعي واليمين على من أنكر" قال بعض الشيوخ المدعي هو الذي يقول كان
~~والمدعى عليه هو الذي يقول لم يكن وجعلت البينة على المدعي لأن جانبه أضعف
~~من أجل أنه يريد أن يثبت وجعلت اليمين على من أنكر لأنه أقوى جانبا من أجل
~~أنه يدعي الأصل إذ الأصل براءة الذمة "ولا يمين" أي ولا يقضي بيمين "حتى
~~يثبت الخلطة أو الظنة" بكسر الظاء التهمة وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه
~~أو بشهادة عدلين أو عدل واحد ويحلف
# PageV01P604
# كذلك قضى حكام أهل المدينة وقد قال عمر بن عبد العزيز
~~تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وإذا نكل المدعى عليه لم يقض
~~للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة واليمين بالله
# المدعي معه والظنة إنما تكون في حق
~~السارق والغاصب فالخلطة في المعاملات والظنة لأهل الغصوبات "وكذلك قضى حكام
~~أهل المدينة" وإجماع أهل المدينة رضي الله عنهم حجة فيخصص به الحديث أي
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" أي فإن
~~ظاهر الحديث أن اليمين متوجهة مطلقا فيخصص بأن يكون بينهما خلطة وإن ذلك من
~~الأقضية المحدثة بقدر ما أحدث الناس من الفجور وأكد ذلك بقوله: "وقد قال
~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تحدث للناس أقضية" أي أحكام مستنبطة بحسب
~~الاجتهاد مما ليس فيه نص "بقدر ما أحدثوا من الفجور" ولا يخفى أن عمر بن
~~عبد العزيز من الأئمة المقتدى بهم قولا وفعلا ولا يعارض هذا بقوله وترك كل
~~ما أحدثه المحدثون لأن ذلك فيما ms508 لم يستند إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع "وإذا
~~نكل المدعى عليه" بأن قال لا أحلف مثلا "لم يقض" أي لم يحكم "للطالب" وهو
~~المدعي بمجرد نكول المدعى عليه "حتى يحلف" الطالب "فيما يدعي فيه معرفة" أي
~~علما بصفة الشيء المدعى فيه وقدره وهذا في دعوى التحقيق وأما دعوى التهمة
~~كأن يتهم شخصا بسرقة مال فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد
~~نكوله ولا ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق "واليمين" في الحقوق كلها
~~"بالله" أي يقول والله "الذي لا إله إلا هو" ولا يزيد على ذلك ولا ينقص عنه
# PageV01P605
# الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر الرسول صلى
~~الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع
~~وموضع يعظم منه ويحلف الكافر بالله حيث يعظم وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين
~~المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن كان علم بها فلا تقبل منه
# وهذا عام في جميع الناس المسلم
~~والكتابي وقيل لا يزاد على الكتابي الذي لا إله إلا هو بل يقول والله فقط
~~"ويحلف قائما" تغليظا عليه فلو حلف جالسا لم يجز بناء على أن التغليظ واجب
~~وهو المعتمد "وعند منبره صلى الله عليه وسلم في ربع دينار فأكثر" إن كان
~~بالمدينة المشرفة لأن ذلك أردع للحالف "و" إن كان "في غير المدينة" المشرفة
~~"يحلف في ذلك" أي في ربع دينار فأكثر "في الجامع" الذي تصلى فيه الجمعة "و"
~~يكون ذلك "بموضع يعظم منه" بكسر الظاء وهو المحراب فإن أبى أن يحلف هناك عد
~~نكولا منه "ويحلف الكافر" كتابيا أو مجوسيا "بالله حيث يعظم" بكسر الظاء أي
~~في المكان الذي يعتقد تعظيمه فاليهودي يحلف في كنيسته والنصراني في بيعته
~~والمجوسي في بيت النار "وإذا وجد الطالب" وهو المدعي "بينة بعد يمين
~~المطلوب" وهو المدعى عليه "و" الحال أن المدعي "لم يكن يعلم بها" أي
~~بالبينة "قضى له بها" سواء كانت حاضرة ms509 أو غائبة غيبة قريبة لأن اليمين لا
~~تبرئ الذمة وإنما شرعت لقطع الخصومة قال ابن الماجشون وإنما يقضى له بها
~~بعد أن يحلف أنه ما علم "و" أما "إن" كان "علم بها" أي بالبينة وهي حاضرة
~~"فلا تقبل منه" على المشهور
# PageV01P606
# وقد قيل تقبل منه ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا
~~يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا مع القسامة في
~~النفس وقد قيل يقضى
# وقد قيل تقبل منه" وصححه ابن
~~القصار "ويقضى بشاهد ويمين في الأموال" وما أدى إلى الأموال مثل أن يدعي
~~أحدهما أن البيع وقع على الخيار والآخر على البت فالقول قول مدعي البت إلا
~~أن يأتي مدعي الخيار بشاهد ويمين وعبر بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات
~~الخطأ والكتابة "ولا يقضى بذلك" أي بالشاهد واليمين "في نكاح أو طلاق أو
~~حد" وإنما يقضى في هذه المذكورات بعدلين قال في المدونة ومن ادعى نكاح
~~امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن أقام شاهدا ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين
~~وصورة ذلك في الطلاق أن تدعي المرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا
~~تحلف معه ولا يلزمه الطلاق ومثال ذلك في الحد أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه
~~وأقام شاهدا واحدا لا يحلف معه ولا يحد القاذف "و" كذلك "لا" يقضى بشاهد
~~ويمين "في دم عمد" كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا
~~فإنه لا يحلف معه وإنما ترد اليمين على الجاني فإن حلف برىء وإن نكل سجن
~~فإن طال سجنه دين وأخرج "أو" قتل "نفس" ثم استثنى من عدم قبول الشاهد
~~واليمين في قتل النفس قوله: "إلا مع القسامة في النفس" مراده أنه يقضى
~~بالقسامة مع الشاهد الواحد من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه فإن
~~ظاهره أنه لا يقضى بالشاهد واليمين في قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في
~~النفس فيقضى بالشاهد واليمين مع القسامة وهذا لم يقل ms510 به أحد "وقد قيل يقضى
# PageV01P607
# بذلك في الجراح ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال
~~ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما
~~يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من
~~الولادة والاستهلال وشبهه جائزة ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا
~~العدول
# بذلك" أي بالشاهد واليمين "في
~~الجراح" مطلقا سواء كان عمدا أو خطأ وقد اعترض على المصنف بتعريضه لهذا
~~القول مع أنه المشهور وتقديم غيره عليه مع أنه خلاف المشهور "ولا تجوز
~~شهادة النساء" فيما هو شأن الرجال "إلا في الأموال" وما يتعلق بها كالإجارة
~~"ومائة امرأة كامرأتين" وذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين
~~"فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من
~~الولادة والاستهلال" وهو النطق بأن يشهدن أنه نزل مستهلا وفائدة ذلك الإرث
~~له أو منه "وشبهه" مثل عيوب الفرج أو البدن "جائزة" ولا يعارض هذا الحصر في
~~قوله ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال لأن ذلك مخصوص بما قيدنا به
~~كلامه من قولنا فيما هو من شأن الرجال "ولا تجوز شهادة خصم" على "خصمه
~~"ولا" شهادة "ظنين" بالظاء وهو المتهم في دينه بارتكاب أمر لا يجوز شرعا
~~"ولا يقبل" في الشهادة "إلا العدول" ليست العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة
~~حتى لا يشوبها معصية لأن ذلك متعذر لا يقدر عليه إلا الصديقون ولكن المراد
~~من كانت الطاعة أكثر
# PageV01P608
# ولا تجوز شهادة المحدود ولا شهادة عبد ولا صبي ولا
~~كافر وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا ولا تجوز شهادة
~~الابن للأبوين
# أحواله وهو مجتنب للكبائر "و" كذلك
~~"لا" تجوز "شهادة المحدود في الزنى" مثلا ما لم يتب أما إن تاب فسينص عليه
~~"و" كذا "لا" تجوز "شهادة عبد" في حال رقه لأن الشهادة رتبة عظيمة فهي من
~~المناصب الشرعية التي هي سبب في إلزام ms511 الغير ما يحكم به عليه وليس العبد
~~أهلا لها والتقييد بحال الرق لإخراج ما إذا تحمل في حال الرق وأدى بعد
~~العتق فإنها تقبل "و" كذا "لا" تقبل شهادة "صبي" في حال صباه وسينص على
~~قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض "و" كذا "لا" تجوز شهادة "كافر" في حال
~~كفره لا على مسلم ولا على كافر وأما إن تحمل حال الكفر وأدى حال الإسلام
~~فإنها تقبل ما لم ترد في حال كفره فإنها لا تقبل بعد إسلامه لأنه يتهم على
~~إزالة النقص الذي ردت شهادته لأجله لما جبلت عليه الطبائع البشرية في دفع
~~المعرة "وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى" فإنها لا
~~تقبل ولا خصوصية للزنى بل إذا تاب المحدود في غير الزنى فإن شهادته لا تقبل
~~إلا في غير ما حد فيه ولأجل هذا التعميم قال المصنف "وفيما حد فيه" ولو صار
~~بعد توبته من أحسن الناس لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته "و"
~~كذا "لا" تجوز "شهادة الابن للأبوين" وفقه المسألة أن الفرع لا يشهد لأصله
~~ولا الأصل لفرعه وأما شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فتجوز وكذا تجوز
~~شهادة أحد الأبوين لأحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل للمشهود له
~~وإلا
# PageV01P609
# ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي له وتجوز شهادة
~~الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر لكبيرة ولا جار لنفسه
~~نفعا ولا دافع عنها ضررا
# امتنعت كما لو شهد الوالد لابنه
~~البار على الفاجر "و" كذا "لا" تجوز "شهادتهما" أي الأبوين "له" أي للابن
~~"و" كذا "لا" تجوز شهادة "الزوج للزوجة ولا" شهادتها "هي له" في حال العصمة
~~ولو حكما فتدخل المطلقة طلاقا رجعيا وأما بعد العصمة فتجوز "وتجوز شهادة
~~الأخ العدل لأخيه" ولكن في الأموال خاصة والجراحات التي فيها المال لا فيما
~~يلتمس فيه لأخيه شرفا أو جاها كشهادته له بأنه تزوج من يحصل له بنكاحها ms512 شرف
~~أو جاه لكونها من ذوي القدر "ولا" تجوز "شهادة مجرب في كذب" حرام وتكرر منه
~~ذلك وأما المرأة الواحدة فلا أثر لها لأنها صغيرة ما لم يترتب عليها مفسدة
~~فكبيرة ولذلك قدحت في شهادته "أو مظهر لكبيرة" أو يباشر صغير الخسة كسرقة
~~لقمة أو تطفيف حبة في الكيل وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح
~~إلا بشرط الإدمان عليها "و" كذا "لا" تجوز شهادة "جار لنفسه نفعا" مثل أن
~~يشهد لشريكه في شيء من مال الشركة صورة ذلك أن أحد الشريكين ادعى على رجل
~~بمال والحال أن ذلك المال المدعى به من مال الشركة فلا يجوز لشريكه أن يشهد
~~له لأنه يجر نفعا لنفسه "و" كذا "لا" تجوز شهادة "دافع عنها" أي عن نفسه
~~"ضررا" مثل أن يكون لرجل على آخر دين فادعى عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا
~~أنه قضاه دينه فهذا يتهم أن يكون دفع عن نفسه المخاصمة أي بينه وبين المدعي
~~الآخر
# PageV01P610
# ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته عليه ولا يجوز تعديل
~~النساء ولا تجريحهن ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في
~~ذلك ولا في التجريح واحد وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو
~~يدخل بينهم كبير وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع
# بحيث يقول له إني أقاسمك في مال
~~المدين أو أنا أستقل به أو أنت ليس لك دين "ولا وصي ليتيمه" هذا داخل في
~~قوله ولا جار لنفسه لأنه يجر بشهادته مالا يتصرف فيه وإنما كرره ليرتب عليه
~~قوله: "وتجوز شهادته عليه" ولفظ المدونة وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته
~~عليه جائزة "ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن" لا للرجال ولا للنساء أي
~~فيما لا تجوز شهادتهن فيه ولا في غيره "ولا يقبل في التزكية إلا من يقول
~~عدل رضا" والعدالة هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى "ولا يقبل
~~في ذلك" أي في التزكية "ولا في التجريح واحد" إذا زكاه في ms513 العلانية وأما في
~~السر فيجوز فيه واحد "تقبل شهادة الصبيان" فيما يقع بينهم "في الجراح" وكذا
~~تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه وفي الجراح "قبل أن يفترقوا" لأن
~~تفريقهم مظنة تعليمهم "أو يدخل بينهم كبير" لأنه أيضا مظنة تعليمهم "وإذا
~~اختلف المتبايعان" أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول البائع بعتها
~~بدينار ويقول المشتري بل بنصف دينار "استحلف البائع" أولا فالمذهب وجوب
~~تبدئة البائع باليمين فيحلف على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه في يمين واحدة
~~فيقول
# PageV01P611
# ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ وإذا اختلف المتداعيان
~~في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن
~~استويا حلفا وكان بينهما وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته
~~إن اعترف أنه شهد
# والله ما بعتها بنصف دينار ولقد
~~بعتها بدينار "ثم" بعد حلفه "يأخذ المبتاع" السلعة بما حلف عليه البائع "أو
~~يحلف" هو أي المبتاع على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه فيقول في المثال
~~المذكور والله لم أشترها بدينار ولقد اشتريتها بنصف دينار "ويبرأ" من لزوم
~~البيع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة بما قال البائع أو يحلف ويبرأ "وإذا
~~اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما" كل منهما يدعيه لنفسه ولم يقم لواحد
~~منهما دليل على صدقة ولا بينة ولم ينازعهما فيه أحد وهو مما يشبه أن يكتسبه
~~كل واحد منهما "حلفا وقسم بينهما" لأنهما تساويا في الدعوى ولم يترجح
~~أحدهما على الآخر ومن نكل عن اليمين سقط حقه للذي حلف "وإن أقاما بينتين"
~~أي أقام كل بينة تشهد له وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية "قضى
~~بأعدلهما" بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشيء ولا وهبه ولا خرج عن
~~ملكه بوجه من الوجوه "فإن لم تترجح" إحدى البينتين بما ذكر "بل استويا" كان
~~الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد
~~التواتر لإفادته العلم "حلفا وكان" الشيء المتنازع فيه "بينهما" نصفين لأن
~~الحكم بإحداهما ms514 ليس بأولى من الأخرى "وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما
~~أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد
# PageV01P612
# بزور قاله أصحاب مالك ومن قال رددت إليك ما وكلتني
~~عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله ومن
~~قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن
~~وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو
# بزور قاله أصحاب مالك" قال ابن
~~ناجي ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد
~~زورا أو لا يعترف فيغرم في الأول دون الثاني وليس كذلك بل قال مطرف وابن
~~القاسم وأصبغ في الواضحة إنه يغرم مطلقا لأن الخطأ والعمد في أموال الناس
~~سواء "ومن قال" لموكله "رددت لك ما وكلتني عليه" مثاله أن يوكله على دفع
~~دين لزيد فلم يجده فرده لموكله فلو نازعه الموكل فالقول قول الوكيل في رده
~~لأنه أمين "أو على بيعه أو" قال له "دفعت إليك ثمنه أو" قال المودع لمن
~~استودعه شيئا رددت عليك "وديعتك أو" قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا
~~فيطلبه فيقول له دفعت إليك "قراضك فالقول قوله" أي قول كل واحد من الوكيل
~~والمودع والمقارض ويحتمل أن المؤلف ماش على ما قاله شيوخ المدونة أنه إذا
~~قال فيها القول قوله فلا بد من اليمين فيكون القول قوله أي بيمين وإذا قال
~~صدق فبغير يمين "ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان" بأنه لم يصل
~~إليه ما أمره بدفعه إليه "فعلى الدافع البينة" أنه دفع إليه "وإلا ضمن" إن
~~لم يقم بذلك بينة "وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم" إذا
~~نازعوه في أصل
# PageV01P613
# دفع إليهم وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما
~~يشبه والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار والأمة
~~الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له
# الإنفاق بأن ادعوا ms515 أنه لم ينفق
~~عليهم أو نازعوه في مقدار ما أنفق إذا لم يكونوا في حضانته بأن كان ينفق
~~عليهم مساناة أو مشاهرة لقوله: "وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما
~~يشبه" مع يمينه لما يدركه من صعوبة الإشهاد فخفف عليه الأمر "والصلح" وهو
~~قطع المنازعة "جائز إلا ما جر إلى حرام" أي أدى إلى ارتكاب محرم شرعا كأن
~~يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول "ويجوز" الصلح "على الإقرار"
~~ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح
~~عنه بدراهم "و" على "الإنكار" وصورته أن يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه
~~ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد وأما
~~بالنظر إلى الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فهو حلال
~~"والأمة" القن "الغارة" بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد أن
~~يتزوجها ف "تتزوج على أنها حرة" ثم يظهر خلافه "فلسيدها أخذها وأخذ قيمة
~~الولد يوم الحكم له بها" وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل وإنما
~~يأخذ قيمة الولد من أبيه إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد فإن كان يعتق
~~على السيد فإنه لا غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده كما لو غرت الولد
~~أمة أبيه أو أمة جده من أب أو أم فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد
~~ذلك برقها فإن الولد
# PageV01P614
# ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم
~~الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن
~~فيأخذه من الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها
~~لربها ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع
# يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه
~~"ومن استحق أمة" والحال أنها "قد ولدت" من حر غير غاصب سواء وطئها بملك أو
~~هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك "فله" ms516 أي لمستحق الأمة
~~"قيمتها وقيمة الولد" وتعتبر القيمة "يوم الحكم" ويكون الولد حرا ثابت
~~النسب وقيل يأخذها أي الأمة "وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط" يوم وطئها
~~والأقوال الثلاثة لمالك "إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها
~~له" وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب "و" أما "لو كانت" الأمة
~~المستحقة بعد الولادة "بيد غاصب" علم بغصبه "فعليه" أي الغاصب "الحد" لأنه
~~زان "وولده رقيق معها" أي مع الأمة "لربها" إذا كان غير أب ولو قال وولدها
~~بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه لاحق بها لا به وحكم من اشتراها
~~من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب أي في قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة
~~على إقراره بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة "ومستحق الأرض" أي ومن استحق أرضا
~~من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب "بعد أن عمرت" بفتح الميم من العمارة أي
~~بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه فإن المستحق "يدفع"
# PageV01P615
# قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة
~~البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب يؤمر بقلع
~~بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة
~~أجر من يقلع ذلك
# لمن أعمرها "قيمة العمارة قائما"
~~ويأخذ أرضه بما فيها "فإن أبى" أن يدفع قيمة ما أعمر فيها "دفع إليه
~~المشتري" أو من في منزلته قيمة البقعة "براحا" أي لا شيء فيها "فإن أبى"
~~المشتري من ذلك وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي المستحق والمشتري أي أبى كل
~~واحد منهما من دفع ما نسب إليه "كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما"
~~فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته فإذا كانت قيمة البقعة عشرة
~~دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في
~~ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء "والغاصب" أي لعرصة ويبنيها أو
~~يغرمها "يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره" من الأرض المستحقة "وإن شاء أعطاه
~~ربها ms517 قيمة ذلك النقض" بضم النون وسكون القاف "و" قيمة "الشجر ملقى" أي
~~مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في
~~الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على
~~التبقية لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته
~~مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه
~~فإنما يكون ذلك "بعد قيمة أجر من يقلع ذلك" مثال ذلك أن تكون قيمته مقلوعا
~~عشرة دراهم وأجر من يقلعه
# PageV01P616
# ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم ويرد
~~الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان
~~الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة
~~ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد وإصلاح السفل على صاحب السفل
# أربعة دراهم فإنه يعطيه ستة دراهم
~~"ولا شيء عليه" أي لا يغرم شيئا للغاصب "فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم"
~~كالنقش أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع "ويرد الغاصب الغلة"
~~ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له فيما اغتله ولقوله
~~عليه الصلاة والسلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس", "ولا يردها
~~غير الغاصب" وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب حيث لا علم عنده
~~لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ولما كان الولد غير داخل في
~~الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله: "والولد في الحيوان" غير الآدمي
~~"وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد" الحر "يأخذ المستحق للأمهات من يد
~~مبتاع أو غيره " كالموهوب له والمتصدق عليه لأن حكم الولد حكم الأم في كونه
~~ملكا لمن هي له ملك فيأخذه المستحق لأنه ليس بغلة "ومن غصب أمة ثم وطئها
~~فولده رقيق وعليه الحد" ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه "وإذا
~~كان لرجل" بيت ms518 ولآخر "غرفة" عليه "وضعف السفل" وخاف عليه الهدم "فإصلاح
~~السفل على صاحب السفل" ليتمكن صاحب
# PageV01P617
# والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهى السفل
~~وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ضرار فلا
~~يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه
# العلو من المنفعة "و" كذلك "الخشب
~~لحمل السقف عليه" أي على صاحب السفل "و" كذلك "تعليق الغرف عليه" أي على
~~صاحب السفل "إذا وهى السفل" وضعف "وهدم" أي قارب أن ينهدم وقوله: "حتى
~~يصلح" غاية لتعليق الغرف والمعنى أن صاحب البناء الأسفل إذا وهى بناؤه
~~وقارب أن ينهدم فيجب عليه أمران ويقضى عليه بهما أن يعلق الغرف التي فوق
~~بنائه ليتمكن صاحب العلو من المنفعة وأن يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه
~~وإلى هذا الإشارة بقوله: "ويجبر" أي صاحب السفل "على أن يصلح" سفله "أو
~~يبيعه ممن يصلحه" فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه بالإصلاح أو
~~البيع ممن يصلح وهكذا وقوله: "ولا ضرر ولا ضرار" أي لا تضر من لم يضرك وهو
~~معنى لا ضرر وقوله: ولا ضرار أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد
~~ضارا وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز قال تعالى: {فاعتدوا عليه بمثل ما
~~اعتدى عليكم} هذا بالنسبة للعامة وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون
~~الإساءة بالمعروف "فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة" بفتح الكاف هي الطاقة
~~أفهم كلامه أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها وهو كذلك ولكن
~~يمنع من التطلع على الجار منها "قريبة يكشف جاره منها" بحيث يميز الذكور من
~~الإناث "أو فتح باب قبالة بابه" أي قبالة باب جار الفاتح فإن
# PageV01P618
# أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى
~~بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأهل
~~آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم ms519 الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو
~~بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله
# فعل منع من ذلك لأنه يلزم منه
~~الاطلاع على عورة جاره "أو حفر ما يضر بجاره في حفره" وإن كان الحفر في
~~ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه "ويقضى بالحائط لمن إليه" أي
~~عند "القمط والعقود" القمط بكسر القاف وسكون الميم الخشب الذي يجعل في وسط
~~الحائط ليحفظه من الكسر والعقود تناكح الأحجار أي تداخل بعض البناء في بعض
~~"ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى
~~ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا عن
~~مرعاهم "فأهل آبار الماشية أحق بها" أي بماء الآبار "حتى يسقوا" ثم
~~المسافرون لسقيهم ثم ماشية أهل الآبار ثم ماشية المسافرين "ثم الناس" بعدهم
~~"فيها" أي في الآبار أي في فضل مائها شركاء "سواء ومن كان في أرضه عين أو
~~بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره" أو يغور ماؤها "و" الحال أن "له" أي
~~للجار "زرع يخاف عليه فلا يمنعه" أي لا يجوز له أن يمنعه "فضله" بل يلزمه
~~بذله ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة أن يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت
~~بئره وأن يخاف على
# PageV01P619
# واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا وينبغي أن لا يمنع
~~الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه وما أفسدت الماشية من
~~الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في فساد
~~النهار ومن وجد سلعته
# زرعة التلف وأن يشرع في إصلاح بئره
~~ولا يؤخر "واختلف هل عليه" أي على الجار "في ذلك" الفضل ثمن لصاحب الماء
~~وهو محكي عن مالك "أم لا" وهو قول في المدونة ووجهه أن بذل فضل مائه واجب
~~على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض عنه ووجه الأول أنه انتفع بمال
~~الغير ms520 لإحياء مال نفسه "وينبغي" بمعنى ويستحب "أن لا يمنع الرجل جاره أن
~~يغرز" أي يدخل "خشبه في جداره" لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا
~~يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره" روي "خشبة" بالإفراد "وخشبه"
~~بالجمع وقوله: "ولا يقضى عليه" تأكيد للندب المستفاد من قوله وينبغي أن
~~يمنع الخ وإشارة إلى رد قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى عليه "وما أفسدت
~~الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم
~~في إفساد النهار" وهذا التفصيل في الموطأ وغيره فقد روى مالك في موطئه أن
~~ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت الماشية بالليل فهو
~~ضمان على أهلها ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ما لم يكن معها راع
~~وإلا فالضمان عليه "ومن وجد سلعته" التي باعها من رجل لم تفت ولم يقبض
~~ثمنها حتى أفلس مشتريها فالبائع حينئذ أي في
# PageV01P620
# في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف
~~بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به
~~غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن
~~أفلس هذا إلا أن يغره منه وإنما الحوالة على أصل دين وإلا
# التفليس بالخيار "فإما حاصص بها"
~~أي دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه "وإلا أخذ
~~سلعته إن كانت تعرف بعينها" وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق وأما إن
~~كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص والموضوع أن الفلس طارىء
~~على الشراء وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل يحاصص الغرماء "وهو" أي صاحب
~~السلعة إذا وجدها "في الموت" أي موت من ابتاع السلعة وصاحب السلعة لم يقبض
~~ثمنها حتى مات المبتاع "أسوة الغرماء" وليس أحق بسلعته بل يحاصص "والضامن
~~غارم" عند تعذر الاستيفاء من الغريم ms521 "وحميل الوجه" وهو من التزم إحضار
~~الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به عند الأجل برىء و "إن لم
~~يأت به" عند الأجل "غرم" المال الذي عليه "حتى" بمعنى إلا أن "يشترط أن لا
~~يغرم" فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة المال قال ابن عمر: إلا أن يكون
~~أمكنه الإتيان به ففرط فإنه يغرم "ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على
~~الأول وإن أفلس هذا" المحال عليه "إلا أن يغره منه" أي يغر المحيل المحال
~~وقوله منه أي فيه أي المدين الذي هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم
~~وأحال عليه فإنه لا يبرأ ويرجع عليه المحال بدينه "وإنما الحوالة على أصل
~~دين وإلا" أي وإن
# PageV01P621
# فهي حمالة ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو
~~غيبته ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره
~~ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به
# لم تكن على أصل دين "فهي حمالة" أي
~~ضمان لأن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة فإن لم يكن هناك أصل
~~دين لم تكن حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على
~~المحيل ولا تبرأ ذمته بذلك لأن الضمان لا يبرىء ذمة المضمون عنه وإنما هو
~~شغل ذمة أخرى فلو كانت حوالة لبرئت بها ذمته ولم يكن للمحتال الرجوع عليه
~~وقوله: "ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته" راجع إلى قوله والضامن
~~غارم ومحل كون الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن للغريم مال
~~حاضر يمكن الاستيفاء منه وإلا فلا يغرم "ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل
~~دين عليه" المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به
~~ما أجل أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلأن الدين كان متعلقا بالذمة
~~وبالموت قد خربت ولم يبق للغريم ما يتعلق به فوجب أن يحل ما كان مؤجلا وأن ms522
~~ينتقل من الذمة إلى التركة لأنه لا يتعلق بغيرهما فإذا ذهبت إحداهما فلم
~~يبق غير الأخرى وأما حلوله بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة
~~وبالفلس قد خربت فأشبه ذلك موته "ولا يحل" بموت المطلوب أو تفليسه "ما كان
~~له على غيره" من الديون لأن محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية "ولا تباع
~~رقبة" العبد "المأذون" له في التجارة "فيما عليه" من الديون وإنما تتبع
~~ذمته "ولا يتبع به" أي مما على العبد
# PageV01P622
# سيده ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم وما
~~انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع
~~أجبر عليه من أباه وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد
# "سيده" إلا إذا قال لهم عاملوه وما
~~عاملتموه به فذلك علي "ويحبس المديان" المجهول الحال "ليستبرأ" أي يستبين
~~أمره فإن ثبت عدمه بشهادة عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا
~~باطنا فلا يطلق حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن وتكون يمينه على البت
~~ويزيد عليها وإن وجدت مالا لأقضينه عاجلا "وما انقسم بلا ضرر قسم" فيقسم كل
~~ما كان قابلا للقسمة "من ربع" وهو البناء "وعقار" وهي الأرض وغيرها
~~كالحيوان والعروض والمكيل والموزون والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة
~~وتنافسوا فيه فبعضهم يطلب القسمة وبعضهم يأباها أجبر الممتنع عليها "وما لم
~~ينقسم بغير ضرر" بأن لم يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في قسمته إتلاف عينه
~~أو يقبلها بضرر كالخفين فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما "فإنه لا يجوز قسمه"
~~فإن تشاح الشركاء في شيء من ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به مشاعا وأراد
~~أحدهم البيع وأباه بعضهم "ف" إن "من دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه" لأنه
~~لا يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين البيع وأجيب له من طلبه لقطع
~~النزاع "وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد" أي جنس واحد فلا يجوز في قسم
~~القرعة ms523 الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ
# PageV01P623
# ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم
~~يجز القسم إلا بتراض ووصي الوصي كالوصي وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى
~~ويزوج إماءهم ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم
~~الوصية ثم الميراث ومن حاز دارا
# بل كل منهما يقسم على حدة لأن
~~جمعهما في قسمة واحدة غرر بين "ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا" لأنه إذا أداه
~~صار صنفين والقرعة لا تكون إلا في صنف واحد "وإن كان في ذلك تراجع لم تجز
~~القسمة إلا بتراض" مثال ذلك أن يوجد ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر
~~دينار فيقرع عليهما فمن صار في سهمه الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة
~~دراهم ليتعادلا فهذا لا يجوز إلا بتراض بأن يقول أحدهما للآخر لك الخيار
~~إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي خمسة دراهم أو تأخذ الذي ثمنه دينار
~~وتأخذ خمسة دراهم "ووصي الوصي كالوصي" إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية
~~القاضي فإذا كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصاية "وللوصي أن يتجر في
~~أموال اليتامى ويزوج إماءهم" لكن ليس له أن يتجر بها بنفسه فإن فعل ذلك
~~تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاء وإلا أبطله "ويبدأ بالكفن" يريد بعد
~~المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك "ثم بالدين" الثابت ببينة أو
~~إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه "ثم" بعد الدين "بالوصية" إن
~~كان أوصى "ثم الميراث" إلا قدر كفنه فإن لم يترك إلا قدر كفنه كان أحق به
~~"ومن حاز دارا" مثلا
# PageV01P624
# على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا
~~يدعي شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة
~~ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه ومن أوصى
# أو عقارا فهو أعم من الدار "على
~~حاضر" أي مع حاضر أي مع موجود حاضر رشيد أجنبي غير ms524 شريك "عشر سنين" وهي
~~"تنسب" أي تضاف "إليه" كأن يقال دار فلان "وصاحبها" المنازع "حاضر عالم"
~~بأنها ملكه وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال لا
~~أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو
~~كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه مكله فإنه يقبل قوله: "لا يدعي شيئا" ولم
~~يمنعه مانع من المطالبة أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له القيام ولو طال
~~الزمن وتسمع دعواه "فلا قيام له" أي بعد ذلك ولا تسمع بينته لأن العرف
~~يكذبه إذ ولو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا كله في غير
~~حق الله وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة كما لو حاز طريق
~~المسلمين أو جزأ منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره "ولا يجوز" بمعنى
~~لا يصح "إقرار المريض" مرضا مخوفا "لوارثه بدين" له في ذمته "أو بقبضه" أي
~~بقبض دين كان له عليه صورة الإقرار بالدين أن تقول لفلان علي كذا وكذا
~~وصورة الإقرار بقبضه أن يقول الدين الذي لي على فلان قبضته وهذا مقيد بأن
~~يكون هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه فالميل لابنته يقضي
~~بالتهمة وإن إقراره لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه إلا محاباتها "ومن
~~أوصى
# PageV01P625
# بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير
~~الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن
~~يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن
~~فضل شيء
# بحج أنفذ من الثلث" على المشهور
~~"والوصية بالصدقة أحب إلينا" أي إلى المالكية من الإيصاء بالحج لأنه لا
~~خلاف فيها ولا خلاف في انتفاع الميت بها وأما الحج فمختلف فيه بين أهل
~~العلم هل ينتفع به الميت أم لا ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت "وإذا مات
~~أجير ms525 الحج" أي من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج في أثناء الطريق "قبل أن
~~يصل" إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج "فله بحساب ما سار" من الطريق أي
~~من حيث الصعوبة والسهولة والأمن والخوف لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها
~~يساوي نصف الكراء "ويرد ما بقي" لأنه لا يستحق كل الأجر إلا بتمام العمل
~~"وما هلك بيده فهو" أي ضمانه "منه" لأن عليه معاوضته أي لأنه تقرر عليه
~~وتحمل عليه عوضه وهو العمل "إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ ف"
~~إنه إذا هلك يكون "الضمان من الذين واجروه" صوابه آجروه بغير واو وإنما كان
~~الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط وصورة إجارة البلاغ
~~أن يعطى الأجير مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان له وإن لم يكمله لم يستحق
~~منه شيئا وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على المستأجر "ويرد ما فضل إن فضل
~~شيء" ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج
# PageV01P626
#
### | باب في الفرائض
# ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب
~~وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى
~~النعمة ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت
~~والزوجة ومولاة النعمة فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا.
# "باب في" علم "الفرائض" جمع فريضة
~~بمعنى المقدر ومما يدل على مزيد فضله قوله عليه الصلاة والسلام: "تعلموا
~~الفرائض وعلموها الناس فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في
~~الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه البيهقي وغيره "ولا يرث من الرجال
~~إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل" بفتح الفاء وضمها "والأب والجد للأب
~~وإن بعد" وفي نسخة وإن علا "والأخ" شقيقا كان أو لأب أو لأم "وابن الأخ"
~~الشقيق أو لأب "وإن بعد والعم" الشقيق أو لأب "وابن العم" الشقيق أو لأب
~~"وإن بعد والزوج ms526 ومولى النعمة" وهو المعتق أو ما قام مقامة من ابن المعتق
~~أو معتق المعتق "ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة"
~~لأم أو لأب "والأخت" الشقيقة أو لأب أو لأم "والزوجة ومولاة النعمة" أي
~~المعتقة ولما فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم
~~فقال: "فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا
# PageV01P627
# ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو
~~من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان
~~له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن وميراث الأم من ابنها الثلث
~~إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في
~~فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم
# ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا"
~~ذكرا كان أو أنثى "أو ولد ابن" كذلك سواء كان الولد "منه" أي من الزوج "أو
~~من غيره" بنكاح أو زنى أو لعان من حر أو عبد مسلم أو كافر ويشترط في الولد
~~أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل "فله" أي الزوج "الربع" ودليل
~~الفرضيين قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} الآية "وترث هي" أي الزوجة
~~أو الزوجتان أو الزوجات "منه" أي الزوج "الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد
~~ابن" ذكرا كان أو أنثى كان الولد "منها أو من غيرها" زوجة كانت أو أم ولد
~~"فإن كان له ولد أو ولد ابن فلها الثمن" ودليل الفرضيين قوله تعالى: {ولهن
~~الربع} الآية "وميراث الأم من ابنها الثلث" لو قال من ولدها لكان أحسن
~~ليشمل الذكر والأنثى "إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الإخوة ما
~~كانوا فصاعدا" أي في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط
~~أو ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا ms527 للأحرارا مسلمين غير
~~قاتلين "إلا في فريضتين" أولهما "في زوجة وأبوين ف" هي من أربعة "للزوجة
~~الربع" سهم "وللأم
# PageV01P628
# ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف
~~وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول
~~إلا
# ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو
~~سهمان ف "للأب" فلو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال
~~لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب. "و" ثانيهما: "في زوج وأبوين" فهي
~~من ستة "للزوج النصف" ثلاثة "وللأم ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو سهمان
~~"للأب" وتسمى هاتان الفريضتان بالغراوين لأن الأم غرت فيهما فإنها تأخذ
~~الثلث لفظا لا معنى لأنها أخذت في الأولى الربع وفي الثانية السدس "ولها"
~~أي للأم "في غير ذلك" أي في غير الفريضتين الغراوين "الثلث" كاملا "إلا ما
~~نقصها العول" وهو الزيادة على الفريضة وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة
~~والعشرين فروض كالثلثين والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها
~~من غير حاجب ولا تخصيص بعض ذوي الفروض بالتنقيص فيزاد في الفريضة سهام حتى
~~يتوزع النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون فسمي ذلك عولا
~~والملحق العباس ووافقه الصحابة وذلك حين ماتت امرأة في خلافه عمر رضي الله
~~عنه وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف
~~وللأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين
~~لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال
~~أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل
~~المال سبعة أجزاء فأخذت الصحابة بقوله: "إلا
# PageV01P629
# أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما
~~كانا فلها السدس حينئذ وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض
~~له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ms528 ابن فرض
~~للأب السدس وأعطي من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي وميراث
~~الولد الذكر جميع المال إن كان وحده
# أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو
~~اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ" ما ذكره من حجب الأم من الثلث
~~إلى السدس بالاثنين من الإخوة مذهب الأئمة قاطبة إلا ابن عباس رضي الله
~~عنهما فإنه قال لا يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة مستدلا بقوله تعالى: {فإن
~~كان له} أي للميت {إخوة فلأمه السدس} ومنشأ الخلاف الخلاف في أقل الجمع
~~"وميراث الأب من ولده" الذكر والأنثى نقول في شأنه "إذا انفرد ورث المال
~~كله" بلا خلاف "ويفرض له مع" وجود "الولد الذكر أو" مع "ولد الابن" الذكر
~~"السدس" من أصل التركة "فإن لم يكن له ولد" ذكر "ولا ولد ابن" كذلك "فرض
~~للأب السدس" من أصل التركة "وأعطي" بعد ذلك "من شركه من أهل السهام" وهم
~~البنت أو بنت الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا "سهامهم ثم كان له ما بقي"
~~إن بقي شيء فإن فضل شيء بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب لما صح من
~~قوله عليه الصلاة والسلام: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر"
~~أي وهو موجود في الأب "وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده" وليس
~~معه ذو
# PageV01P630
# أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد
~~أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر
~~مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع
~~المال
# سهم أما إن كان معه أخ فأكثر فإنهم
~~يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية "أو يأخذ ما بقي بعد" أخذ "سهام من
~~معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة" وإنما بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة
~~للعصبة لأن لهم سهاما معينة في الكتاب والسنة فإذا كان معه زوجة فقط
~~فالمسألة من ثمانية ms529 لها ثمنها والباقي له وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة
~~من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا
~~من ستة للجد أو الجدة السدس واحد والباقي له وإن كان معه زوجة وأبوان
~~فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة وللأبويين ثلثها ثمانية
~~والباقي له "وابن الابن بمنزلة الابن" غالبا "إذا لم يكن" للميت "ابن" من
~~صلبه ولا يكون كالابن في جميع الوجوه لأن الابن لا يسقط أصلا وابن الابن
~~يسقط في نحو أبوين وابنتين وابن ابن وقد لا يحجب من يحجبه الابن وأيضا ليس
~~مثله في التعصيب فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا يعصبهن ابن الابن "فإن
~~كان ابن" لصلب "و" معه "ابنة" كذلك {فللذكر مثل حظ الأنثيين} سواء ورث
~~المال جميعه أو ما فضل منه بعد أخذ ذوي السهام سهامهم "وكذلك في كثرة
~~البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال" فيقتسمونه للذكر مثل حظ
~~الأنثيين مثل أن يترك خمس بنين وخمس بنات فإنهم يقتسمون المال على خمسة عشر
# PageV01P631
# أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام وابن الابن
~~كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين
~~الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن
~~بنت وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة
~~النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وإن كثرت بنات الابن
# سهما "أو ما فضل منه" أي من المال
~~"بعد من شركهم من أهل السهام" ثم ما فضل يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين
~~وقوله: "وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب" تكرار مع قوله وابن
~~الابن بمنزلة الابن "وميراث البنت الواحدة" التي للصلب "النصف" لقوله
~~تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} "والاثنتين" من بنات الصلب "الثلثان"
~~لما صح أنه عليه الصلاة والسلام ورثهما كذلك "فإن كثرن لم يزدن على الثلثين
~~شيئا وابنة الابن كالبنت" الواحدة للصلب "إذا لم تكن بنت" ms530 الصلب موجودة
~~فإنها ترث النصف بالإجماع "وكذلك بناته" أي الابن "كالبنات" للصلب "في" حال
~~"عدم البنات" للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا خلاف "فإن كانت
~~ابنة" واحدة للصلب موجودة ومعها "ابنة ابن فللابنة" للصلب "النصف ولبنت
~~الابن السدس تمام الثلثين" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك "وإن
~~كثرت بنات الابن" مع
# PageV01P632
# لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما
~~بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون
~~معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك
~~الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة
~~السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن
# بنت الصلب "لم يزدن على ذلك السدس
~~شيئا إن لم يكن معهن ذكر" في درجتهن وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ذكر "و"
~~إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس ف "ما بقي" بعد ذلك
~~وهو الثلث "للعصبة" ثم صرح بمفهوم قوله فإن كانت ابنة فقال: "وإن كانت
~~البنات" للصلب "اثنتين" فصاعدا مع بنت ابن فأكثر "لم يكن لبنات الابن شيء"
~~في السدس لأن الثلثين تكملا دون بنات الابن "إلا أن يكون معهن" أي مع بنات
~~الابن "أخ" لهن "فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين" إن بقي
~~شيء فإن لم يبق شيء فلا شيء لهن لأنهن إنما يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث
~~إلا ما فضل "وكذلك إذا كان ذلك الذكر" الذي مع بنات الابن "تحتهن" فإنه
~~يعصبهن فإذا عصبهن "كان" ذلك "الباقي بينه وبينهن كذلك" أي للذكر مثل حظ
~~الأنثيين قال ابن عمر: إن ابن الابن يعصب من في درجته ومن فوقه ولا يعصب من
~~تحته "وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة" للصلب "السدس وتحتهن بنات ابن
~~معهن" ذكر في درجتهن "أو تحتهن
# PageV01P633
# ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه ms531 من عماته
~~ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن وميراث الأخت الشقيقة
~~النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا والأخوات مع البنات كالعصبة لهن
~~يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن
# ذكر كان ذلك" الثلث الباقي "بينه
~~وبين إخوته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك" الثلث الباقي "من دخل في
~~الثلثين من بنات الابن" من الطبقة الأولى "وميراث الأخت الشقيقة النصف"
~~لقوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} "و" ميراث
~~"الاثنتين فصاعدا الثلثان" لقوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان
~~مما ترك} "فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ
~~الانثيين قلوا أوكثروا" لقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر
~~مثل حظ الأنثيين} "والأخوات" الشقائق والأخت الواحدة "مع البنات" راجع
~~للطرفين أعني قوله الشقائق والأخت وقوله مع البنات أو البنت الواحدة أو مع
~~بنت ابن أو بنات ابن "كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن" أي لا
~~يفرض ولا يراد لهن أي للأخوات وقوله كالعصبة لهن اللام بمعنى مع "معهن" أي
~~مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب
# PageV01P634
# ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد
~~الذكر أو مع ولد الولد والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم
~~وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من
~~الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات
# وإنما قال كالعصبة أي يشبهن العصبة
~~في أنهن لا يرثن إلا ما بقي ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن
~~فهذا وجه قوله: كالعصبة "ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب" لأنهم يدلون
~~به وكل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده بل يحجب حجب إسقاط "ولا ميراث" لهم
~~أيضا "مع الولد الذكر أو مع ولد الولد" الذكر ms532 أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا
~~منهم لأنه يدلي بنفسه والأخ يدلي بغيره كما قاله التتائي وأما الثاني فلأن
~~ابن الابن بمنزلة الابن "والإخوة للأب في" حال "عدم" الإخوة "الشقائق
~~كالإخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم" فلو انفردت إحداهن فإنها ترث النصف "وإذا
~~اجتمع ذكور وإناث قسم المال" بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم
~~"فإن كانت" الوارثة "أختا شقيقة" ليس معها ذكر "و" إنما معها "أخت" واحدة
~~"لأب أو أخوات لأب فالنصف" يعطى "للشقيقة و" يعطى "لمن بقي من" جنس
~~"الأخوات للأب السدس" تكملة الثلثين وعن ابن مسعود لا حظ للأخت التي للأب
~~في هذه الصورة "ولو كانتا أختين شقيقتين" فأكثر "لم يكن للأخوات"
# PageV01P635
# للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر
~~مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن
~~كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه
~~والأب والجد للأب والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو
# اللواتي "للأب" معهما "شيء" في
~~السدس لأن الشقيقتين استكملتا الثلثين ولا في غير السدس "إلا أن يكون معهن"
~~أي اللواتي للأب "ذكر" في درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر "ف" إنهم
~~"يأخذون ما بقي" بعد أخذ الشقيقتين أو الشقائق الثلثين فيقتسمونه "للذكر
~~مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء" حال من الأخت والأخ أي
~~حال كونهما مستويين في الفريضة لا مزية لذكر على أنثى "السدس لكل واحد"
~~منهما إذا انفرد "و" أما "إن كثروا" بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو
~~إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "ف" فرضهم "الثلث" يقسم "بينهم الذكر والأنثى
~~فيه سواء" لا يميز الذكر على الأنثى أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في
~~قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} الأخ والأخت
~~من قبل الأم خاصة والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد "ويحجبهم" أي
~~الإخوة والأخوات للأم "عن الميراث" حجب إسقاط "الولد" ms533 ذكرا كان أو أنثى
~~"وبنوه" وإن سفلوا ذكورا وإناثا "والأب والجد للأب" وأما الجد للأم فلا
~~يحجب لأنه لا يرث "والأخ يرث المال" كله تعصيبا "إذا انفرد كان شقيقا أو
# PageV01P636
# لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر
~~شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم
~~بدىء بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر
~~مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام
~~إخوة لأم قد ورثوا الثلث
# لأب" عند عدم الشقيق "والشقيق" أي
~~الأخ الشقيق "يحجب الأخ" الذي "للأب" لأن كل من ساوى في درجة وزاد فهو مقدم
~~"وإن كان" من يرث "أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب" عند عدم الشقائق "فالمال"
~~الموروث يقسم "بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين" وهذه المسألة مكررة وإنما
~~كررها ليرتب عليها قوله: "وإن كان مع الأخ ذو" أي صاحب "سهم" أي فرض "بدئ
~~بأهل السهام وكان له" أي الأخ "ما بقي" لقوله عليه الصلاة والسلام: "فما
~~أبقت السهام فلأولى رجل ذكر" فهو من جملة ما دخل تحت الحديث "وكذلك يكون ما
~~بقي" عن أهل السهام "للإخوة والأخوات" الأشقاء إن كانوا وإلا فللإخوة
~~والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان بينهم "للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم
~~يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم" ذكورا فقط أو
~~إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "قد ورثوا الثلث" وورث بقية أهل السهام الثلثين
# PageV01P637
# وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث شقائق
~~معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة
~~التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم
~~لخروجهم عن ولادة الأم وإن
# كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا
~~المال "و" الحال أنه "قد بقي" بعد استغراق أهل السهام جميع المال "أخ شقيق" ms534
~~فقط "أو إخوة ذكور" فقط "أو ذكور وإناث" معا "شقائق معهم" لا حاجة له
~~والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور والإناث إخوة شقائق "ف" إن
~~الأخ الشقيق أو الإخوة الشقائق "يشاركون كلهم" تأكيد للواو في قوله يشاركون
~~"الإخوة للأم في ثلثهم" لاشتراكهم في ولادة الأم "فيكون بينهم بالسواء" حظ
~~الذكر كالأنثى "وهي الفريضة التي تسمى" عند الفرضيين "بالمشتركة" لاشتراك
~~الإخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم
~~فصاعدا وعصبة من الأشقاء وتعرف أيضا بالحمارية وذلك أنها رفعت إلى عمر بن
~~الخطاب رضي الله عنه فأراد أن يحكم بإسقاط الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم
~~هب أن أبانا كان حمارا أليست الأم لنا واحدة فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء
~~الأشقاء والذين للأم حظ الأنثى منه كحظ الذكر "ولو كان من بقي إخوة لأب لم
~~يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم لخروجهم عن ولادة الأم" ثم ثنى بفقدان العصبة
~~فقال: "وإن
# PageV01P638
# كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن
~~كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا
~~ذكورا أو ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب
~~كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان
~~شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم
# كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين
~~أو لأب أعيل لهن" أي بطل الاشتراك وصارت من مسائل العول فيعال للواحدة
~~بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة "وإن
~~كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي" وهو السدس
~~"للإخوة إن كانوا ذكورا" فقط "أو ذكورا وإناثا" فالذكور فقط يقتسمونه
~~بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله: "وإن كن
~~إناثا" أي الأخوات "لأبوين أو لأب أعيل لهم" صوابه لهن "والأخ للأب كالشقيق
~~في" حال "عدم الشقيق إلا ms535 في المشتركة" لأن المعنى الذي ثبت للشقيق فيها
~~مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم "وابن الأخ كالأخ في"
~~حال "عدم الأخ كان شقيقا أو لأب" أي أنه ينزل منزلته في التعصيب خاصة لا في
~~كل الوجوه فمن الوجوه التي يخالف فيها ابن الأخ الأخ ما أشار إليه بقوله:
~~"ولا يرث ابن الأخ للأم" وعلة ذلك أن أباه من ذوي الفروض لا مدخل له في
~~التعصيب فكان كابن
# PageV01P639
# والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن
~~أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم
~~لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن
~~عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات
~~ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ولا
~~يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا
# البنت وقوله: "والأخ للأبوين يحجب
~~الأخ للأب" تكرار مع ما تقدم كرره ليرتب عليه قوله: "والأخ للأب أولى من
~~ابن أخ شقيق" لعلوه عليه بدرجة "و" كذا "ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب"
~~في درجته لأنه أقوى منه "وابن الأخ لأب يحجب عما لأبوين" لأنه يدلي بولادة
~~الأب والعم يدلي بولادة الجد "وعم لأبوين يحجب عما لأب" لأنه جمع رحما
~~وتعصيبا والذي للأب ليس في درجته إلا التعصيب "وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين"
~~لعلوه عليه بدرجة "وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب" في درجته لأنه يدلي
~~بسببين والضابط هو قوله: "وهكذا يكون الأقرب أولى" مطلقا أي في الأخوات
~~وأبنائهم والأعمام وأبنائهم "ولا يرث بنو الأخوات ما كن" شقائق أو لأب لأم
~~وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث "بنو البنات" وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث
~~"بنات الأخ" ما كان شقيقا أو لأب أو لأم "ولا" يرث "بنات العم ولا عم ms536 أخو
~~أبيك لأمه" قال
# PageV01P640
# يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا ابن أخ لأم
~~ولا جد لأم ولا أم أبي الأم ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا
~~ترث إخوة ة لام مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو
~~أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع
~~الجد ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية
# الفاكهاني وفي بعض النسخ هنا ولا
~~جد لأم وفي بعضها أيضا "ولا ابن أخ لأم ولا أم أبي الأم" وكذا الخال
~~والخالة والعمة "ولا يرث عبد" قن "ولا من فيه بقية رق" كالمدبر وأم الولد
~~"و" كذا "لا يرث المسلم الكافر" عند الجمهور "ولا الكافر المسلم" إجماعا
~~وقوله: "ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم" تقدم وقضية قوله: "ولا
~~ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت" أنه لو فقد ولدها أو الميت ترث وليس
~~كذلك إذ هي لا ترث بحال تدبر وقوله: "ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع
~~الولد وولد الولد" تكرار لكن فيه زيادة قوله: "ذكرا كان" الولد "أو أنثى"
~~وكذا قوله: "ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا" أشقاء أو لأب تكرار "ولا
~~يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد" لأن رتبة الجد في رتبة الأخ والأخ
~~يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته "ولا يرث قاتل العمد العدوان من مال ولا دية"
~~وأما قاتل العمد غير العدوان كقتل الإمام أحدا ممن يرث في حد وجب عليه
~~وكقتل شخص أباه مثلا في باغية
# PageV01P641
# ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال وكل من لا
~~يرث بحال فلا يحجب وارثا والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه
~~ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة
~~وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما ms537 يتوارثان
# فإنه يرثه "ولا يرث قاتل الخطأ من
~~الدية ويرث من المال" ويحجب في موضع يرث ولا يحجب في موضع لا يرث مثال ذلك
~~أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما قاتله فإن الأم ترث من المال السدس وما
~~بقي للأخوين معا لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس وترث من الدية
~~الثلث لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها وباقي موانع الميراث انتفاء
~~النسب باللعان وإبهام التقديم والتأخير كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر
~~أو تحت هدم وجهل السابق منهم لفقد الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت
~~الموروث "وكل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا" إلا في مسائل مذكورة في الأصول
~~"والمطلقة ثلاثا في المرض" المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت "ترث
~~زوجها إن مات من مرضه ذلك" الذي طلقها فيه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن
~~إخراج وارث وبه قضى عثمان فقد ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف منه بعد انقضاء
~~عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم مات من مرضه هذا "ولا يرثها هو"
~~لأنها أجنبية منه ببينونتها "وكذلك إن كان الطلاق واحدة" رجعية "و" الحال
~~أنه "قد مات من مرضه ذلك" الذي طلق فيه "بعد" انقضاء "العدة" في أنها ترثه
~~"وإن طلق الصحيح زوجته طلقة واحدة" رجعية "فإنهما يتوراثان
# PageV01P642
# ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها
~~ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها وترث الجدة للأم السدس وكذلك
~~التي للأب فإن اجتمعا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة
~~فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس
~~بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما
~~ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات
# ما كانت في العدة" وكذا بقية أحكام
~~الزوجية ثابتة بينهما "فإن انقضت العدة فلا ميراث بينهما بعدها" لأن الطلاق
~~في الصحة لا تهمة فيه ms538 "ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها" لفساد
~~ذلك النكاح "وترث الجدة للأم السدس" فقط لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم
~~أعطاها السدس "وكذا" الجدة "التي للأب" ترث السدس بطريق القياس على التي
~~للأم "فإن اجتمعتا فالسدس بينهما" نصفان "إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة
~~فتكون أولى به لأنها التي" ورد "فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما
~~فالسدس بينهما نصفين" ولا تختص به التي للأب كما اختصت به التي للأم عند
~~القرب لأنها إنما أخذت بطريق القياس وتلك بطريق النص "ولا يرث عند مالك
~~رحمه الله أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما" يقمن مقامهما عند
~~عدمهما تحجب القربى البعدي على حكم ما تقدم "ويذكر عن زيد بن ثابت" رضي
~~الله عنه "أنه ورث ثلاث جدات
# PageV01P643
# واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم
~~أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين وميراث الجد إذا انفرد
~~فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس فإن شركه أحد من
~~أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقي شيء من المال كان
~~له فإن كان مع أهل السهام إخوة
# واحدة من قبل الأم" وهي أم الأم
~~"واثنتين من قبل الأب" إحداهما "أم الأب و" الأخرى "أم أبي الأب ولم يحفظ
~~عن الخلفاء" الأربعة رضي الله عنهم "توريث أكثر من جدتين" ثم انتقل يتكلم
~~على ميراث الجد فقال: "وميراث الجد" للأب عند عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل
~~ذكرا كان أو أنثى "إذا انفرد" بأن لم يكن معه أحد من الإخوة والأخوات
~~الأشقاء أو لأب أو غيرهم من أهل السهام أي كالبنت وبنت الابن "فله المال"
~~كله كالأب إجماعا "وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس" فقط
~~إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة "فإن شركه أحد من أهل السهام
~~غير الإخوة أو الأخوات فليفرض" وفي ms539 نسخة فليقض وهي أولى "له السدس" من أصل
~~المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن "فإن بقي شيء من
~~المال" بعد أخذ الجد السدس وأهل السهام سهامهم "كان له" أي للجد فهو في هذه
~~الحالة وارث بالفرض والتعصيب "فإن كان مع أهل السهام إخوة" أي جنس الإخوة
~~أشقاء أو لأب "فالجد مخير في ثلاثة أوجه" وفي تعبيره بقوله: مخير تجوز لأنه
# PageV01P644
# فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما
~~مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير
~~الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو
~~يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له والإخوة للأب معه في عدم
~~الشقائق كالشقائق فإن اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب
# إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على
~~ذلك هو في آخر عبارته بقوله: "يأخذ أي ذلك أفضل له" والأوجه الثلاثة "إما
~~مقاسمة الإخوة" فيقدر أخا "أو" يأخذ "السدس من رأس المال أو" يأخذ "ثلث ما
~~بقي فإن لم يكن معه" أي الجد "غير الإخوة" لا أهل السهام ولا غيرهم "فهو
~~يقاسم أخا وأخوين" أي ويقاسم أخوين "أو عدلهما أربع أخوات" بدل من عدلهما
~~"فإن زادوا" أي الإخوة على الأخ والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي
~~الجد "فله الثلث" من أصل المال فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا "فهو" أي
~~الجد "يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له" من أخذ الثلث أو
~~استويا فإنه يقاسم "والإخوة للأب معه" أي مع الجد "في" حال "عدم" الإخوة
~~"الشقائق كالشقائق" إلا في المسألة المشتركة التي تقدمت "فإن اجتمعوا" أي
~~الأشقاء والذين للأب مع الجد "عاده الشقائق بالذين للأب" أي حاسبوه
# PageV01P645
# فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا
~~أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب ms540 فتأخذ
~~نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء
~~وحدها وسنذكرها بعد هذا ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع
# فهو فعل ماض "ف" بسبب عد الشقائق
~~على الجد الإخوة للأب "منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم كانوا" أي الأشقاء
~~الذكور "أحق منه" صوابه منهم أي من الإخوة للأب مثال ذلك أن يترك الميت جدا
~~وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد
~~الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ
~~للأب فيكون في يده سهمان وفي يد الجد سهم "إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة
~~ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ" الشقيقة "نصفها مما حصل" كما
~~لو كانت تأخذ لو انفردت "و" بعد أن تأخذ نصفها "تسلم ما بقي" من التركة
~~"إليهم" أي إلى من ذكر من جد أو أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب "ولا يربى"
~~أي لا يفرض "للأخوات مع الجد" شيء مسمى "إلا في" المسألة المعروفة عند
~~الفرضيين بالاكدرية وب "الغراء وحدها" فإنه يفرض فيها للأخوات مع الجد
~~"وسنذكرها بعد" إن شاء الله تعالى آخر هذا الباب "ويرث المولى الأعلى" وهو
~~المعتق بكسر المثناة "إذا انفرد" بأن لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة
~~العتيق "جميع
# PageV01P646
# المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه أهل سهم كان
~~للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى مع العصبة وهو أحق من ذوي
~~الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل ولا يرث من ذوي الأرحام إلا
~~من له سهم في كتاب الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو جره
# المال" لأنه يرث بالتعصيب سواء
~~"كان رجلا أو امرأة" وإنما ثبتت الوراثة للمولى المعتق بالولاء لقوله عليه
~~الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب "فإن كان معه أهل سهم" أي فرض ولم
~~يكن ms541 معهم عصبة أخذ أهل السهام سهامهم "وكان" بعد ذلك أي بعد أخذ أهل السهام
~~سهامهم "للمولى الأعلى ما بقي" لأنه إنما يرث بالتعصيب وبهذا قضى عليه
~~الصلاة والسلام مثال ذلك أن يترك بنتا فتأخذ هي النصف "و" يأخذ هو الباقي
~~"ولا يرث المولى" الأعلى "مع العصبة" أي عصبة العتيق لأنهم يرثون بالنسب
~~"وهو" بالولاء وهو أي المولى الأعلى "أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم
~~في كتاب الله عز وجل" لعدم التعصيب فيهم ولا فرض لهم فسقطوا "ولا يرث"
~~عندنا "من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله" عز وجل وهم الإخوة للأم
~~"ولا يرث النساء من الولاء" أي من أجل الولاء ومفعول يرث محذوف أي شيئا
~~وأراد بالولاء أثره من المال "إلا ما أعتقن" أي إلا الولاء الكائن في الشخص
~~الذي أعتقنه أي باشرن عتقه أو أعتق عنهن أي أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن أو
~~بغير إذنهن كما أفاده التتائي "أو جره"
# PageV01P647
# من أعتقن إليهن بولادة أو عتق وإذا اجتمع من له سهم
~~معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت
~~الفريضة على مبلغ سهامهم
# إليهن "من عتقن بولادة أو عتق" قال
~~ابن عمر أما العتق فبين بأن تعتق المرأة عبدا وهو يعتق عبدا فيموت العبد
~~المعتق بالكسر أولا ثم يموت المعتق بالفتح عن معتقة معتقه بالكسر فيهما
~~وأما الولادة ففيها تفصيل فإذا أعتقت أي المرأة الأمة وهي حامل فولاء الأمة
~~والجنين للمرأة وما ولدت بعد العتق فإن ولاءه لموالي أبيه أي الذين أعتقوا
~~أباه فلو انقرض موالي الأب لكان الحق لبيت المال "وإذا اجتمع من له سهم
~~معلوم في كتاب الله تعالى" أو في السنة أو بالإجماع "وكان ذلك أكثر من
~~المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم" وتحقيق ما
~~يقال في هذا الموضع أن تقيم أصل الفريضة بأن تصحح المسألة وتعطي لكل وارث
~~من أهل الفريضة سهمه ثم تجمع ذلك فإن اجتمع مثلها ms542 أو أقل علمت أنها غير
~~عائلة وإن اجتمع أكثرها أي أكثر منها علمت أنها عائلة كالمنبرية فإن ثلثيها
~~وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة وعشرين وإذا عالت فتجعل الفريضة من الموضع
~~الذي بلغته سهامهم وهو السبعة والعشرون مثال ذلك المنبرية وهي زوجة وأبوان
~~وابنتان للبنتين الثلثان ولكل واحد من الأبوين السدس وللزوجة الثمن فاتحد
~~مخرج فرض الأبوين فاكتفينا بواحد وهو من ستة واندرج فيه فرض البنتين واتفق
~~فرض الزوجة مع مخرج السدس بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون
~~للبنتين ثلثاها ستة عشر وللأب سدسها أربعة وللأم كذلك أربعة فصار
# PageV01P648
# ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء وحدها وهي
~~امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها فللزوج النصف وللأم
~~الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها
~~سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها والثلثين له فتبلغ سبعة
~~وعشرين سهما
# ذلك أربعة وعشرين فاحتجنا إلى فرض
~~الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم فعالت إلى سبعة وعشرين "ولا يعال للأخت
~~مع الجد إلا في" المسألة التي سماها مالك ب "الغراء وحدها وهي" أي من حيث
~~مثالها "امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها لأبيها ف"
~~المسألة من ستة "للزوج النصف" وهو ثلاثة "وللأم الثلث" وهو اثنان "وللجد
~~السدس" وهو واحد "فلما فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة" فتصير المسألة
~~بعولها من تسعة ثم يقول الجد للأخت لا ينبغي لك أن تزيدي علي في الميراث
~~لأنك معي كالأخ فردي ما بيدك وهو ثلاثة إلى ما بيدي وهو سهم ليقسم بيننا
~~للذكر مثل حظ الأنثيين وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد
~~الرؤوس المنكسرة في الفريضة بعولها وهو تسعة فتكون سبعة وعشرين للزوج ثلاثة
~~مضروبة في ثلاثة بتسعة وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ
~~الأخت منها ثلثها وهو أربعة ويأخذ الجد ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى
~~قول الشيخ "ثم يجمع ms543 إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها
~~والثلثين له فتبلغ سبعا وعشرين سهما"
# PageV01P649
#
### | باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب
# الوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح
~~الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة
~~وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس فريضة وغسل الجمعة
# "باب جمل" أي في بيان جمل "من
~~الفرائض" وجمل من السنن "الواجبة" أي المؤكدة "و" جمل "من الرغائب" وابتدأ
~~هذا الباب بمسائل فقهية فقال: "الوضوء للصلاة" فرضا كانت أو نفلا "فريضة"
~~أي عبادة مفروضة "وهو مشتق من الوضاءة" وهي الحسن قال زروق وهذا في الظاهر
~~بإزالة الأوساخ وفي الباطن بتكفير الذنوب ولما خشي أن يتوهم من قوله فريضة
~~فرضية جميع أجزائه استثنى ما ليس له هذا الحكم فقال: "إلا المضمضة
~~والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة" أي كل واحد فالإشارة تعود إلى
~~المذكور "والسواك" في الوضوء بمعنى الاستياك "مستحب مرغب فيه" أي مؤكد في
~~طلبه "والمسح على الخفين رخصة" أي ذو رخصة وهي لغة التخفيف وشرعا إباحة
~~الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع ويقابلها العزيمة وهي الحكم المشروع
~~أولا "وتخفيف" عطف بيان "والغسل من الجنابة" وهي الإنزال ومغيب الحشفة "ودم
~~الحيض والنفاس فريضة" أي عبادة مفروضة فرضها الشارع "وغسل الجمعة للصلاة
# PageV01P650
# سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة
~~لأنه جنب وغسل الميت سنة والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي
~~التكبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة
~~بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها
# سنة" مؤكدة وهذا مفسر لقوله في
~~الجمعة والغسل لها واجب "وغسل العيدين مستحب" على المشهور وقيل إنه سنة
~~"والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب" في الغالب أي فما وجب الغسل إلا
~~للجنابة فإذا تحقق أنه لم يجنب لم يجب "وغسل الميت" أي تغسيله غير شهيد
~~المعركة ومن لم يستهل "سنة" وأما غسل ms544 الشهيد فحرام "والصلوات الخمس فريضة"
~~فمن جحد وجوبها استتيب فإن لم يتب قتل كفرا "وتكبيرة الإحرام" وهي الله
~~أكبر "فريضة" على كل من يحسنها من فذ وإمام ومأموم "وباقي التكبير سنة" أي
~~إن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة غير تكبيرة الإحرام سنة وليس الجميع سنة
~~وإن قال به أشهب "والدخول في الصلاة بنية الفرض" أي الفريضة أي المفروضة
~~التي هي الصلاة المعينة "فريضة" أي الدخول المصور بنية الفرض فريضة "ورفع
~~اليدين" عند تكبيرة الإحرام فقط دون ما عداها من التكبيرات "سنة" وقيل إن
~~ذلك مستحب "والقراءة بأم القرآن في الصلاة" المفروضة في حق الإمام والفذ في
~~كل ركعة أو في الجل "فريضة" وأما المأموم فيحملها عنه الإمام "وما زاد
~~عليها" أي على أم القرآن في
# PageV01P651
# سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة
~~الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك
~~الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة
~~واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة
# الفرض "سنة واجبة" أي مؤكدة
~~"والقيام في الصلاة" المفروضة للقادر عليه غير المسبوق "والركوع والسجود"
~~للقادر عليه "فريضة" بلا خلاف في ذلك كله فإن ترك شيئا من ذلك مع القدرة
~~عليه فصلاته باطلة "والجلسة الأولى" فيما فيه تشهدان "سنة والثانية" بمقدار
~~ما يوقع فيه السلام خاصة "فريضة" والزائد على ذلك سنة "والسلام" من الصلاة
~~"فريضة" من كل صلاة لها سلام فلا سلام لسجدة التلاوة "والتيامن به" أي
~~بالسلام قليلا بحيث ترى صفحة وجهه للإمام والفذ والمأموم "سنة" والمعتمد ما
~~اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة "وترك الكلام في الصلاة" لغير إصلاحها
~~"فريضة" وأما من تكلم لإصلاح صلاته أي يسيرا وأما الكثير فيبطل وكذا الناسي
~~إن تكلم يسيرا فلا شيء عليه وأما الكثير فمبطل "والتشهدان" أي كل تشهد
~~"سنة" على المشهور "والقنوت في الصبح" فقط سرا "حسن" أي مستحب وقوله: "وليس
~~بسنة" تأكيد ولا سجود على من نسيه "واستقبال القبلة فريضة" في كل ms545 صلاة ذات
~~ركوع وسجود وغيرها كصلاة الجنائز إلا في الفرض في شدة الخوف وإلا في حال
~~المرض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فإنه يصلي حيث تيسر "والوتر سنة
~~واجبة"
# PageV01P652
# وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف
~~واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة والغسل
~~لدخول مكة مستحب والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع
~~بعرفة والمزدلفة سنة واجبة وجمع المسافر في جد السير رخصة
# أي مؤكدة "وكذلك صلاة العيدين و"
~~صلاة "الخسوف" أي خسوف الشمس والقمر "و" صلاة "الاستسقاء" أي طلب السقيا
~~"وصلاة الخوف" أي حالة التحام الحرب "سنة واجبة" أي وجوب السنن المؤكدة
~~وآكدها الوتر ثم العيدان ثم الخسوف ثم الاستسقاء "أمر الله سبحانه وتعالى"
~~بها بقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} الآية فالصلاة في نفسها فريضة
~~وعلى الهيئة المذكورة سنة "وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة" أي يحصلون به
~~السنة "والغسل لدخول مكة مستحب والجمع" بين المغرب والعشاء "ليلة المطر"
~~وفي الطين والظلمة "تخفيف" أي رخصة "وقد فعله الخلفاء الراشدون" وقد فعله
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وهو القدوة وإنما استشهد بفعلهم دون
~~فعله عليه الصلاة والسلام لأن فعله يتطرق إليه النسخ دون فعلهم لأنه لا نسخ
~~بعد وفاته صلى الله عليه وسلم "والجمع بعرفة" بين الظهر والعصر
~~"وبالمزدلفة" بين المغرب والعشاء "سنة واجبة" أي مؤكدة "وجمع المسافر" سفرا
~~واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا أو مباحا كحج التطوع والتجارة "في" حال
~~"جد السير رخصة" وظاهره اشتراط جد السير وهو نص المدونة والذي
# PageV01P653
# وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه
~~لعلة به فيكون ذلك أرفق به والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا
~~الفجر من الرغائب وقيل من السنن وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة
~~وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
# في المختصر عدم الاشتراط "وجمع
~~المريض الذي ms546 يخاف أن يغلب على عقله" عند الصلاة الثانية "تخفيف" أي رخصة
~~فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت الثانية فإنه يعيدها "وكذلك جمعه ل" أجل
~~"علة به" تخفيف "فيكون ذلك أرفق به" لأنه إذا جمع كان له قيام واحد ووضوء
~~واحد فبالجمع حصل التخفيف "والفطر في السفر" الذي تقصر فيه الصلاة ويرخص
~~فيه الجمع "رخصة" إن شاء فعل وإن شاء ترك والمشهور أن الصوم أفضل "والإقصار
~~فيه" أي قصر الصلاة في السفر بشرطه "واجب" وجوب السنن المؤكدة فلا يحرم
~~الإتمام "وركعتا الفجر من الرغائب" لهما نية تخصهما "وقيل" هما "من السنن"
~~والأول هو المشهور "وصلاة الضحى نافلة" أي متأكدة والنافلة ما دون السنة
~~والرغيبة "وكذلك قيام شهر رمضان نافلة وفيه فضل كبير" لما صح من قوله عليه
~~الصلاة والسلام: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"
~~وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: "ومن قامه إيمانا واحتسابا" أي محتسبا أجره على
~~الله "غفر له ما تقدم من ذنبه" بمحض
# PageV01P654
# والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب
~~فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم
~~بالدفن وغسلهم سنة واجبة وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا
~~ما يلزم الرجل في خاصة نفسه وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن
~~يغشى العدو محلة قوم
# الإحسان "والقيام من الليل في
~~رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها والصلاة على موتى المسلمين فريضة" من
~~فروض الكفاية "يحملها من قام بها" عن الباقين "وكذلك مواراتهم بالدفن" أي
~~موتى المسلمين "وغسلهم سنة واجبة" أي مؤكدة ولا يخفى عدم الملاءمة في كلامه
~~فإن من يقول بسنية الغسل يقول بسنية الصلاة ومن يقول بوجوبه يقول بوجوبها
~~والراجح القول بوجوب الغسل والصلاة "وكذلك طلب العلم فريضة عامة" أي واجبة
~~على جميع المسلمين "يحملها من قام بها" عن الباقين "إلا" في "ما يلزم الرجل
~~في خاصة نفسه" كالتوحيد والوضوء والصلاة والحج والبيع والشراء لما ms547 تقرر
~~وثبت أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه فهذه من فروض
~~الأعيان لا يحملها أحد عن أحد "وفريضة الجهاد عامة" أي واجبة على جميع
~~المسلمين "يحملها من قام بها منهم" فتسقط عن الباقين "إلا أن يغشى العدو
~~محلة قوم" أي يغير ويهجم على محلة قوم بفتح الميم
# PageV01P655
# فيجب فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم والرباط
~~في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به وصوم شهر رمضان
~~فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب
~~وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج
# المكان ينزله القوم "فيجب فرضا
~~عليهم" أي يجب وجوبا مؤكدا عينا على الذكر والأنثى الحر والعبد "قتالهم إذا
~~كانوا مثلي عددهم" فإذا بلغ عدد الكفار أكثر من مثليهم جاز لهم الفرار
~~"والرباط" وهو الإقامة "في ثغور المسلمين" وهي الفرج الكائنة بين المسلمين
~~والكفار "وسدها وحياطتها" أي حفظها "واجب" وجوب فرض الكفاية "يحمله من قام
~~به" عن بقية المسلمين "وصوم شهر رمضان فريضة" على كل مسلم مكلف "والاعتكاف"
~~وهو ملازمة المسجد المباح للذكر وتلاوة القرآن "نافلة" وقيل إنه سنة
~~"والتنفل بالصوم مرغب فيه" وهو أحسن ما فسر به قوله تعالى: {إنما يوفى
~~الصابرون أجرهم بغير حساب} فقد فسر الصبر بالصوم "وكذلك صوم يوم عاشوراء"
~~بالمد وهو العاشر من المحرم مرغب فيه "و" كذلك صوم شهر "رجب مرغب" فيه "و"
~~كذلك صوم شهر "شعبان" مرغب فيه "و" كذلك صوم "يوم عرفة" وهو التاسع من ذي
~~الحجة مرغب فيه "و" كذلك صوم "يوم التروية" وهو الثامن من ذي الحجة مرغب
~~فيه "وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل" وفي نسخة أحسن "منه للحاج"
# PageV01P656
# وزكاة العين والحرث والماشية فريضة وزكاة الفطر سنة
~~فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج البيت فريضة والعمرة سنة واجبة
~~والتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين
~~الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل ms548 به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف
~~للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف
# وأما الحاج فالفطر له أفضل "وزكاة
~~العين" الذهب والفضة "و" زكاة "الحرث و" زكاة "الماشية فريضة" أي كل ذلك
~~واجب "وزكاة الفطر سنة" أي واجبة بالسنة وهو معنى قوله: "فرضها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم" أي فهي واجبة بالسنة "وحج البيت فريضة" في العمر مرة
~~واحدة "والعمرة سنة واجبة" أي مؤكدة مرة واحدة في العمر "والتلبية" في الحج
~~والعمرة "سنة واجبة" أي مؤكدة "والنية بالحج فريضة و" كذا "الطواف للإفاضة"
~~وهو الذي يفعل بعد الرجوع من عرفة "فريضة" بلا خلاف "و" كذلك "السعي بين
~~الصفا والمروة فريضة وكذلك الطواف المتصل به" أي بالسعي وهو طواف القدوم
~~"واجب" يترتب على تركه دم "وطواف الإفاضة آكد منه" أي من طواف القدوم
~~"والطواف للوداع سنة" والذي في المختصر أنه مستحب "والمبيت بمنى ليلة يوم
~~عرفة سنة" لا دم على من تركه وقوله: "والجمع بعرفة واجب" تكرار مع ما تقدم
~~"والوقوف
# PageV01P657
# بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعر
~~الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة
~~واجبة والغسل للإحرام سنة والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل
~~لدخول مكة مستحب والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
~~والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فذا أفضل من
~~الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار
# بعرفة فريضة" بلا خلاف "ومبيت
~~المزدلفة سنة واجبة" أي مؤكدة "ووقوف المشعر الحرام مأمور به" استحبابا
~~"ورمي الجمار سنة واجبة" أي مؤكدة "وكذلك الحلاق" في حق الرجل دون المرأة
~~"سنة واجبة" أي مؤكدة "وتقبيل الركن" يعني الحجر الأسود في أول شوط "سنة
~~واجبة" أي مؤكدة "والغسل للإحرام سنة" للرجل والمرأة ولو حائضا أو نفساء
~~"والركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة" لأجل الوقوف بعرفة سنة وقوله: "والغسل
~~لدخول مكة مستحب" تكرار "والصلاة في الجماعة ms549 أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين
~~درجة" وفي رواية بخمس وعشرين جزءا ولا تنافي لجواز كون الجزء أكبر من
~~الدرجة "والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فذا
~~أفضل من الصلاة في سائر المساجد" ويليهما في الفضل مسجد إيلياء وهو بيت
~~المقدس "واختلف في مقدار
# PageV01P658
# التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه
~~الصلاة والسلام ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة
~~يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف وهذا كله
~~في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتنفل بالركوع
# التضعيف" أي الزيادة "بذلك"
~~التفضيل "بين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام" لم يرد ما
~~هو الظاهر من أنه اختلف بماذا يفضل أحد المسجدين على الآخر وإنما أراد بيان
~~الخلاف الواقع بين العلماء هل مكة أفضل أو المدينة ومشهور المذهب أن
~~المدينة أفضل ومعنى التفصيل بينهما أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب
~~العمل في الأخرى "ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول" عليه الصلاة والسلام
~~"أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد" واختلفت هل
~~الصلاة فيه أفضل أو الصلاة في المسجد الحرام "فأهل" أي علماء "المدينة
~~المشرفة يقولون إن الصلاة فيه" أي في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام
~~"أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف" قال بعضهم معناه: بسبعمائة
~~"وهذا" التفضيل الذي ذكر إنما هو "في الفرائض وأما النوافل ف" فعلها "في
~~البيوت أفضل" لقوله عليه الصلاة والسلام: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم" أي
~~شيئا من صلاتكم في بيوتكم "والتنفل بالركوع
# PageV01P659
# لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف للغرباء أحب
~~إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس
~~في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر
~~إلى الشابة لعذر من شهادة عليها ms550 وشبهه وقد أرخص في ذلك
# لأهل مكة" أي سكانها "أحب إلينا"
~~أي إلى المالكية "من الطواف" لئلا يزاحموا الغرباء "وبالطواف للغرباء" وهم
~~أهل المواسم "أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم" وذلك أن الطواف إنما
~~يكون حول البيت الحرام وأما الركوع فيتيسر ولو للخارج من مكة "ومن الفرائض
~~غض البصر" قال ابن القطان الإجماع على أن العين لا تتعلق بها كبيرة ولكنها
~~أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا "عن النظر
~~إلى جميع المحارم" أي المحرمات كالنظر للأجنبية والأمرد على وجه التلذذ
~~لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} الآية الغض اسم للكسر والبصر
~~للعين "وليس في النظرة الأولى" إلى المحارم "بغير تعمد" أي قصد "حرج" أي
~~إثم "ولا" حرج "في النظر إلى المتجالة" أي التي لا أرب فيها للرجال "ولا"
~~حرج "في النظر إلى الشابة" وتأمل صفتها "لعذر من شهادة عليها" في نكاح أو
~~بيع ومثل الشاهد الطبيب والجرائحي وإليه أشار بقوله: "أو شبهه" أي شبه
~~العذر من شهادة فيجوز للطبيب والجرائحي النظر إلى موضع العلة وإن كانت في
~~العورة لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها لأنه إذا لم يبقر الثوب
~~لربما تعدى نظره إلى غير موضع العلة "وقد أرخص في ذلك" أي في النظر إلى
~~الشابة
# PageV01P660
# للخاطب ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور
~~والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله قال الرسول عليه الصلاة والسلام:
~~"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
# "للخاطب" أي إذا كان قصده مجرد علم
~~صفتها فقط وهذا نظره قاصر على رؤية الوجه والكفين وإنما رخص له في النظر
~~إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال وبرؤية الكفين على خصب البدن
~~ومصدر ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بذلك "ومن الفرائض صون اللسان" أي حفظه
~~"عن الكذب" وهو الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه "و" من الفرائض أي من
~~الأمور الواجبة على كل إنسان بعينه صون اللسان عن شهادة "الزور" وهو أن ms551
~~يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع "و" منها صون اللسان عن "الفحشاء" وهي كل
~~محرم أي من قول أو فعل "و" منها صون اللسان عن "الغيبة" وهي أن يقول
~~الإنسان في غيره في غيبته ما يكره أي من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان يكره
~~أن يذكر بطاعة لأن هذا مدح والمدح ليس شأنه ذلك فإذا مدحه بما يكرهه وليس
~~فيه فيحرم من جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة "والنميمة" أي ومنها صون
~~اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على
~~وجه الإفساد بالإضافة البيانية أي وجه هو الإفساد "و" عن "الباطل كله" أي
~~يجب صون اللسان عن الباطل كله من الأقوال حيث كان مصدرها اللسان فالمراد
~~الباطل من الأقوال والباطل أكثر من أن يحصى وهو خلاف الحق ثم استدل على ما
~~ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ينتجان خصوص المدعى وهو الفرضية إلا أنهما
~~ينتجان المدعى بوجه عام وهو مطلق طلب صون اللسان على الكذب بقوله: "قال
~~الرسول عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
# PageV01P661
# أو ليصمت" وقال عليه السلام: "من حسن إسلام المرء
~~تركه ما لا يعنيه" وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا
~~بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه
# أو ليصمت" لما كان ظاهر الحديث أنه
~~مخير بين قول الخير أو السكوت عنه وهذا غير صحيح لأن الكلام قد يكون واجبا
~~كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلذا صرف عن ظاهره وقيل إن معناه فليقل
~~خيرا يثب عليه ويسكت عن شر يعاقب عليه أي فيكون مطلوبا بالأمرين فعل الخير
~~والسكوت عن الشر "وقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" الذي لا
~~يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته والذي يعنيه ما
~~يكون في تركه فوات الثواب وإنما قال: "من حسن إسلام المرء" ولم يقل من
~~إسلام المرء لأن ترك ms552 ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزءا منه وإنما هو من
~~أوصافه الحسنة "وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين" بقوله: {ولا تقتلوا
~~النفس التي حرم الله إلا بالحق} وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد "و" حرم
~~سبحانه وتعالى "أموالهم وأعراضهم" بقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل} وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أربى الربا عند الله استحلال عرض
~~المسلم" مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد وإنما المراد التكلم
~~في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه
~~الاستحلال والاستثناء في قوله: "إلا بحقها" راجع للأمور الثلاثة فحق
~~الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته وحق الأعراض ما يأتي من قوله
~~ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله:
~~"ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه" أي بعد أن يستتاب
# PageV01P662
# أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في
~~الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا
~~تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك
~~قال الله سبحانه: {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله: {فأولئك هم
~~العادون} وحرم الله سبحانه الفواحش
# ثلاثة أيام "أو يزني بعد إحصانه أو
~~يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض" وهو قطع الطريق لمنع السلوك "أو يمرق
~~من الدين" بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء الذين قال فيهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" في المصباح: "مرق
~~السهم من الرمية مروقا" من باب قعد نفذ من الجانب الآخر انتهى والرمية ما
~~يرمى من الحيوان ذكرا كان أو أنثى "ولتكف يدك عما لا يحل لك" تناوله "من
~~مال كالسرقة أو" مباشرة "جسد" غير الزوجة والأمة مما يتلذذ به ذكرا كان أو
~~أنثى "أو" مباشرة "دم" قتلا أو جرحا "ولا ms553 تسع بقدميك فيما لا يحل لك" المشي
~~إليه كالزنا "ولا تباشر بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك" مثل الزنا
~~واللواط والاستمناء باليد "قال الله سبحانه" وتعالى: {والذين هم لفروجهم
~~حافظون} إلى قوله: {فأولئك هم العادون} أي المتجاوزون ما لا يحل لهم "وحرم
~~الله سبحانه الفواحش" قال التتائي هي كل مستقبح من قول أو فعل
# PageV01P663
# ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو
~~نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا
~~يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تلبس إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا
~~طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن وراء ذلك
# "ما ظهر منها" على الجوارح "وما
~~بطن" في الضمائر "و" حرم الله سبحانه وتعالى "أن يقرب النساء في دم حيضهن
~~أو نفاسهن" بالجماع في الفرج بل يحرم التمتع بغير النظر بما بين السرة
~~والركبة ولو بغير الوطء ومن فوق حائل ولا حرج في النظر ومصداق هذا قوله
~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} "وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه" في
~~باب النكاح وهو أنه يحرم سبع بالقرابة وسبع بالرضاع والصهر "وأمر بأكل
~~الطيب وهو الحلال" والحلال هو ما انحلت عنه التبعات فلم يتعلق به حق الله
~~ولا حق لغيره وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من
~~طيبات ما رزقناكم} والمراد بالأكل هنا الانتفاع فإذا علمت أن الله تعالى
~~أمرك تأكل الطيب "فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا" أي حلالا قال ابن عباس لا
~~يقبل الله صلاة من في بطنه حرام "ولا" يحل لك "أن تلبس إلا طيبا" أي حلالا
~~"ولا" يحل لك "أن تركب" شيئا من الدواب "إلا طيبا" فركوب الدابة المغصوبة
~~أو المشتراة بمال حرام حرام "ولا" يحل لك "أن تسكن إلا طيبا" فسكنى ما
~~اشترى بمال حرام حرام "وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا" أي حلالا "ومن وراء
~~ذلك" أي
# PageV01P664
# مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول
~~الحمى يوشك أن يقع فيه وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل
~~الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة
# الحلال أمور "متشابهات من تركها
~~سلم ومن أخذ منها كان كالراتع حول الحمى يوشك" بكسر الشين أي يقرب "أن يقع
~~فيه" فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من سطوة صاحب الحمى والحمى لغة ما يحميه
~~صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه والقصد اجتناب المتشابه والاقتصار على
~~محقق الحل "وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل" أي أخذه من وجه غير جائز
~~وليس المراد حقيقة الأكل وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن الغالب فيما يكتسب
~~أن يراد للأكل "ومن الباطل الغصب" وهو استيلاء يد عادية على مال الغير "و"
~~من الباطل "التعدي" في الكراء "و" منه "الخيانة" وهو أن يخون غيره في ماله
~~أو أهله أو في أمانته أو نفسه "و" منه "الربا" وهو الزيادة في الثمن أو
~~الأجل على غير وجه سائغ "و" منه "السحت" وهو الرشوى التي يأخذها الشاهد على
~~شهادته أو القاضي على حكمه والذي في غير هذه النسخة الرشوة بالهاء وكذا في
~~المصباح بالهاء "و" منه "القمار" وهو ما يأخذ بعضهم من بعض على لعب الشطرنج
~~ونحوه "و" منه "الغرر" الكثير كشراء الطير في الهواء والسمك في البحر وأما
~~اليسير فمغتفر لأن البياعات لا تنفك عنه كالحبوب المباعة فإنها لا تخلو من
~~نحو طين "و" منه "الغش" بكسر الغين وهو خلط الشيء بغير جنسه أو بجنسه
~~الدنيء "و" منه "الخديعة" بالكلام أو الفعل
# PageV01P665
# والخلابة وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم
~~الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من
~~جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره
# ليتوصل إلى عرض دنيوي كأن يقول من
~~يتعاطى البيع لرجل قدم عليه نهارك مبارك حصل أنسكم قصده التوصل إلى أن
~~يشتري منه "و" منه ms555 "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفسرت
~~بالخديعة "وحرم الله" سبحانه وتعالى "أكل الميتة" ما عدا ميتة البحر "و"
~~أكل "الدم و" حرم "لحم الخنزير" أي أكله "و" حرم أكل "ما أهل لغير الله به"
~~أي ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير ذكر الله تعالى مثل أن يذكر عليه اسم
~~المسيح "و" حرم الله سبحانه وتعالى أكل "ما ذبح لغير الله" كالأصنام وفي
~~كلامه هنا مع ما تقدم من قوله في الضحايا ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب
~~معارضة وجهها أن من جملة طعام أهل الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى مثلا فيكون
~~مفيد الحل ما ذبح لغير الله وأجاب ابن عمر بأن ما قاله هنا محمول على ذبائح
~~المجوس ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه وحاصل هذا الجواب أن ذبائح أهل
~~الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير الله أو لا وليس كذلك وفقه المسألة أن
~~ذبح الكتابي لا يحل إذا أهل به لغير الله وذبح المجوسي لا يحل مطلقا "و"
~~أكل "ما" أي الذي "أعان على موته ترد من جبل" أي فلا يؤكل ولو ذكي لأنه لا
~~يدرى هل مات من الذكاة أو السقوط من علو إلى سفل كما لو سقط من نحو جبل
~~"أو" أعان على موته "وقذة" أي رمية "بعصا أو غيرها" كالحجر "و" حرم الله
~~"المنخنقة" أي أكلها وهي ما تخنق "بحبل أو غيره" مثل أن تخنق بين عودين
# PageV01P666
# إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى
~~حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع
~~ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى
~~عليه ولا يباع
# ودليل تحريم هذه المذكورات قوله
~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة} الخ الآية "إلا أن يضطر إلى" أكل "ذلك" فإنها
~~لا يحرم أكلها "ك" المضطر لأكل "الميتة" من مأكول اللحم وغيره ما عدا ميتة
~~الآدمي "وذلك" أي تحريم أكل المتردية وما ذكر معها "إذا صارت بذلك" الفعل ms556
~~الذي هو التردي أو الوقذ أو الخنق "إلى حال لا حياة بعده" عادة فإذا وصلت
~~إلى هذه الحالة "فلا ذكاة" تؤثر "فيها" ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا وهو
~~خلاف المذهب والمذهب التفصيل فإن أنفذت مقاتلها تحقيقا أو شكا لم تفد فيها
~~الذكاة وإلا فالذكاة مفيدة فيها وإن أيس من حياتها "ولا بأس للمضطر" الذي
~~بلغ الجوع منه مبلغا يخاف منه على نفسه الهلاك "أن يأكل الميتة" وظاهر قوله
~~ولا بأس إن ترك الأكل أفضل وليس كذلك بل هو واجب كما قال مالك لقوله تعالى:
~~{ولا تقتلوا أنفسكم} "و" إذا أكل لا بأس أن "يشبع" منها كما قال ابن ناجي
~~وعند مالك لا يأكل إلا ما يسد رمقه خاصة "و" أن "يتزود" منها فقال مالك له
~~ذلك وقيل ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول "ف" إنه إن "استغنى عنها طرحها" أي
~~وجوبا "ولا بأس بالانتفاع بجلدها" أي الميتة "إذا دبغ" في اليابسات والماء
~~فقط أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا "ولا يصلى عليه ولا يباع"
# PageV01P667
# ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها
~~وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا
~~ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وكل
~~شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره وحرم الله سبحانه شرب
~~الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب
# على المشهور فالمشهور أنه لا يصلى
~~عليه ولا يباع "ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع
~~بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في" حال "الحياة" أي إن جز أيضا والضمير
~~في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ميتة بالفعل أي ميتة بحسب الإمكان
~~"وأحب إلينا أن يغسل" وقال ابن حبيب يجب غسله "ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها
~~وأظلافها" المراد بالريش قصب ريش الميتة لأن الزغب كالشعر في طهارته بالجز
~~وأما القرن فلا ينتفع به مطلقا طرفه وأصله سواء في عدم الانتفاع والأظلاف
~~هي الأخفاف ms557 "وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل" أي غير المذكى "وكل شيء
~~من الخنزير" لحمه وشحمه وعظمه وجلده "حرام" أي أكله والانتفاع به "وقد أرخص
~~في الانتفاع بشعره" لأنه ليس بنجس على المشهور "وحرم الله سبحانه" وتعالى
~~"شرب الخمر قليلها وكثيرها" قال في شرح عمدة الأحكام إن بعض الشيوخ يقول
~~حتى لو أخذ منها برأس إبرة على لسانه لحد انتهى "وشراب العرب" وهم الصحابة
~~وغيرهم لأن
# PageV01P668
# يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول عليه السلام أن كل ما
~~أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل فأسكره من كل شراب
~~فهو خمر وقال الرسول عليه السلام: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها" ونهى عن
~~الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ
# الخمر لم يكن حراما قبل "يومئذ" أي
~~يوم تحريم الخمر "فضيخ التمر" بفاء وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة
~~وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر أي يصير
~~خمرا مسكرا "وبين الرسول عليه" الصلاة و "السلام أن كل ما أسكر كثيره من
~~جميع الأشربة فقليله حرام" أي ولو لم يسكر "وكل ما خامر" أي ستر "العقل
~~فأسكره من كل شراب فهو خمر" لما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال وكل
~~ما خامر العقل أي ستر العقل وقوله فأسكره أي فليس المراد كل ساتر للعقل بل
~~أراد سترا تسبب عنه إسكار أي نشوة وفرح "وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:
~~"إن الذي حرم شربها" وهو الله "حرم بيعها" روى مالك في الموطأ أن ابن عباس
~~قال أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: "أما علمت أن الله حرمها؟ ", قال: لا, فسأله إنسان إلى
~~جنبه, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي حرم شربها حرم
~~بيعها" ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما "ونهى" عليه الصلاة والسلام "عن
~~الخليطين من الأشربة" أي عن شرب الخليطين لأن النهي إنما يتعلق بالأفعال ms558
~~"و" يصور "ذلك" بحالتين إحداهما "أن يخلطا عند الانتباذ" بأن
# PageV01P669
# وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت ونهى
~~عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل
~~مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى: {لتركبوها وزينة} ولا
~~ذكاة في شيء منها إلا
# يفضخ التمر والزبيب مثلا ويخلطا
~~ويوضعا في إناء ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يتخمرا "و" الحالة الثانية أن
~~ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة ثم يخلطا "عند الشرب" فالنهي متعلق بكل من
~~الحالتين "ونهى" عليه الصلاة والسلام "عن الانتباذ في الدباء" بضم الدال
~~وتشديد الباء وبالمد القرع "و" عن الانتباذ في "المزفت" وهي قلال تزفت أي
~~تطلى بالزفت وإنما نهى عن ذلك لأن السكر يسرع إليهما "ونهى عليه" الصلاة و
~~"السلام عن" أكل "كل ذي ناب من السباع" وهو كل ما له ناب يعدو به ويفترس
~~كالفهد والنمر والذئب وأما الثعلب فليس بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو
~~به ولا يفترس "ونهى عليه" الصلاة و "السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل
~~مدخلها" في منع الأكل "لحوم الخيل والبغال" أي شارك أكلها في الحرمة أكل
~~لحوم الخيل الخ وذلك أن الله تعالى لما ذكر الأنعام قال: {لكم فيها دفء
~~ومنافع ومنها تأكلون} ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة فدل على
~~أنه لا يجوز فيها إلا ذلك وإلى ذلك الغرض أشار الشيخ بقوله: "لقول الله
~~تبارك وتعالى: {لتركبوها وزينة} أي يتزين بها "ولا ذكاة في شيء منها" أي من
~~ذي الناب وما بعده أي لا تعمل فيه الذكاة شيئا أصلا بحيث يترتب عليها حل
~~الأكل "إلا
# PageV01P670
# في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي
~~مخلب منها ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل
~~لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله
~~سبحانه وتعالى وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه موالاة
~~المؤمنين. ms559
# في الحمر الوحشية" فإنها تعمل فيها
~~الذكاة ما دامت متوحشة والاستثناء في كلامه منقطع لأن الحمر الوحشية لم
~~تدخل فيما تقدم "ولا بأس بأكل سباع الطير" كالبازي وظاهر قوله: "وكل ذي
~~مخلب منها" أن السباع غير ذي المخلب وليس كذلك ويلتزم التأويل في كلامه بأن
~~نقول تقديره وهي كل ذي مخلب منها والمخلب الظفر الذي يعقر به "ومن الفرائض
~~بر الوالدين وإن كانا فاسقين" بالعمل أو الاعتقاد "وإن كانا مشركين" أي
~~فيقود الأعمى منهما للكنيسة ويحملهما لها ويعطيهما ما ينفقانه في أعيادهما
~~"فليقل لهما قولا لينا" بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما "وليعاشرهما بالمعروف"
~~أي بكل ما عرف من الشرع الإذن فيه "ولا يطعهما في معصية كما قال الله
~~سبحانه وتعالى": {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما}
~~"و" يجب "على المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين" لقوله تعالى: {وقل رب
~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} "ولا يستغفر لهما إذا كانا كافرين بعد الموت
~~إجماعا "و" يجب "عليه" أي المؤمن "موالاة المؤمنين" وهي الألفة والاجتماع
~~أي إظهار المحبة لهم وعدم ما يوجب المنافرة من حسد
# PageV01P671
# والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب
~~لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~وعليه أن يصل رحمه ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده
~~إذا مرض
# وغيره "و" يجب على المؤمن "النصيحة
~~لهم" أي للمؤمنين لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة" أي
~~معظم الدين النصيحة كما قال: "الحج عرفة" وحين قال له الحاضرون: لمن يا
~~رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" فالنصيحة
~~لله أن تصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات الواجبة له وتنزهه عما لا يليق
~~به والنصيحة لكتابه أن تتلوه حق تلاوته وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه
~~والنصيحة لرسوله أن تؤمن به وبجميع ما جاء به والنصيحة لأئمة المسلمين
~~بامتثال أوامرهم واتباع قوانينهم الموافقة ms560 للشرع من الموازين والمكاييل
~~وغير ذلك والنصيحة لعامتهم أن ترشدهم إلى ما فيه مصالحهم وأن تعاملهم
~~بالصدق "ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه"
~~ذكر المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان فلا يرد أن
~~الإيمان له أركان أخر وذكر الأخ ليحترز به عن الرسول صلوات الله عليه فإن
~~المرء لا يكون مؤمنا حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ماله
~~وولده ونفسه أفاده التتائي "و" يجب "عليه" أي المؤمن "أن يصل رحمه" وهو كل
~~قرابة أي ذي قرابة بنسب من جهة الأبوة أو الأمومة "ومن حق المؤمن على
~~المؤمن أن يسلم عليه" أي يبدأه بالسلام "إذا لقيه و" من حقه عليه أن "يعوده
~~إذا مرض" ومن آداب ذلك أن يقل عنه السؤال أي عن
# PageV01P672
# ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب
~~في السر والعلانية ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران
~~ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو
~~متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته
# حاله وأن يظهر له الشفقة وأن لا
~~يقنطه "و" من حقه عليه "أن يشمته إذا عطس" أي يقول له: يرحمك الله إذا سمعه
~~يحمد الله "و" من حقه عليه "أن يشهد جنازته إذا مات" لأجل الصلاة عليه
~~والدفن "وأن يحفظه إذا غاب في السر" بأن لا يغتابه "و" يحفظه في "العلانية"
~~بأن لا يشتمه ولا يأخذ ما له علانية "ولا" يجوز للمؤمن أن "يهجر أخاه"
~~المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم عليه "فوق ثلاث ليال" بأيامها لقوله عليه
~~الصلاة والسلام: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" ومفهومه أن
~~هجران الثلاثة جائز وهو كذلك لأنه لو حرم الهجران مطلقا لكان في ذلك مشقة
~~لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب "والسلام يخرج من الهجران" إن نوى به
~~ذلك فإن رد الآخر فقد خرجا من الهجران معا وإلا ms561 فقد خرج المسلم فقط "ولا
~~ينبغي" بمعنى يستحب "له أن" لا "يترك كلامه بعد السلام" أي يستحب له أن
~~يسترسل ويداوم على كلامه لأن في تركه بعد السلام إساءة الظن به "والهجران
~~الجائز" شيئان "هجران ذي البدعة" المحرمة كالقدرية هم طائفة يقولون الخير
~~والشر من الإنسان لا من الله "أو متجاهر بالكبائر" أي معلن بها بحيث
# PageV01P673
# ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين
~~في ذكر حالهما ولا فيما يشاور فيه لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد
~~ونحوه ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من
# لا يستتر عند فعلها كما إذا كان
~~يشرب الخمر مثلا جهارا ومحل هجران معلن الكبيرة إذا كان لا يقدر على عقوبته
~~الشرعية من أدب ونحوه كبقية أنواع التعزير وإلا لزمه ذلك "ولا يقدر على
~~موعظته" أي لشدة تجبره "أو" يقدر عليها لكنه "لا يقبلها" أي لعدم عقل ونحوه
~~"ولا غيبة في هذين" أي المبتدع والمتجاهر "في ذكر حالهما" أي بسبب ذكر
~~حالهما بالفسق بالاعتقاد وبالجارحة فقط إذا سئل عن حالهما بأن يقول في
~~المبتدع فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة وفي حق المتجاهر فلان مصر
~~على الكبائر فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب "ولا"
~~تجوز غيبتهما في غير هذين الوجهين إلا "فيما يتشاور فيه" أي الذي تشرع فيه
~~المشاورة مثل أن يسأل عنه "ل" أجل "نكاح" أي بأن يقول شخص لآخر أريد أن
~~أتزوج بنت فلان ولا أعرف حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد النصيحة لا غير "أو"
~~لأجل "مخالطة" كالشركة "ونحوه" مثل أن يسأل عنه لأجل أن يتصدق عليه هل هو
~~أهل لذلك أم لا "و" كذا "لا" غيبة "في تجريح شاهد ونحوه" أي نحو الشاهد
~~كالإمام للصلاة يريدون أن يقدموه فسألوه عنه فإنه يجوز له أن يخبرهم
~~بجراحته بل يجب عليه ذلك وكذا يجوز له جراحة الراوي مخافة أن يتقول على
~~النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل ms562 "ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك
~~وتعطي من
# PageV01P674
# حرمك وتصل من قطعك وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن
~~أربعة أحاديث قول النبي عليه السلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فليقل خيرا أو ليصمت" وقوله عليه السلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا
~~يعنيه" وقوله عليه السلام للذي اختصر له في الوصية: "لا تغضب"
# حرمك وتصل من قطعك" لقوله عليه
~~الصلاة والسلام: "أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن
~~ظلمني" "وجماع آداب الخير" أي خصال الخير وسميت بالآداب لأن بها يحصل
~~التأديب "وأزمته" جمع زمام الطريق الموصل إليه وهو في الأصل ما يقاد به
~~البعير أطلق على الطريق الموصل للخير على جهة المجاز لأن كلا يقود إلى ما
~~ينتفع به "تتفرع" أي تتخرج "عن أربعة أحاديث" مرفوعة:
# أحدها: "قول النبي عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" أي فليقل خيرا يؤجر عليه أو يسكت
~~عن شر يعاقب عليه.
# وثانيها: "قوله عليه" الصلاة و "السلام: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا
~~يعنيه" وهو ما لا تعود عليه منه منفعة دنيوية ولا أخروية.
# "و" ثالثها: "قوله عليه" الصلاة و "السلام ل" لرجل "الذي اختصر له في
~~الوصية" حين قال له أوصني قال: "لا تغضب" فردد مرارا أي فرجع ترجيعا مرارا
~~أي حيث يقول له أوصني يعتقد أن عدم الغضب ليس أمرا يعتد به فقال: "لا تغضب"
~~مفيدا له أن عدم الغضب أمر عظيم يعتد
# PageV01P675
# وقوله عليه السلام: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب
~~لنفسه" ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة
~~لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء
# به لما يترتب على الغضب من المفاسد
~~الدنيوية والأخروية وعلى عدمه من المصالح والثمرات الأخروية ما لا يحصى لأن ms563
~~الله تعالى خلق الغضب من النار وعجنه بطينة الإنسان فمهما نوزع في غرض من
~~أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه وفارت فورانا يغلي منه دم القلب وينتشر في
~~العروق فيرتفع إلى أعالي البدن ارتفاع الماء في القدر ثم ينصب في الوجه
~~والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة لصفائها كالزجاجة تحكي ما ورءاها وغرض
~~الشارع صلوات الله عليه أي لا تعمل موجبات الغضب لا أنه ينهاه عن شيء جبل
~~عليه لأنه لا يمكن إخراجه عن جبلته.
# "و" رابعها "قوله عليه" الصلاة و "السلام: "المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما
~~يحب لنفسه" وهو في البخاري بلفظ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
~~لنفسه" أي من الطاعات والأشياء المباحات "ولا يحل لك" أيها المكلف "أن
~~تتعمد سماع الباطل كله" كان الباطل قولا كالغيبة أو فعلا كصوت آلات الملاهي
~~وصوتها فعل لها حقيقة وفعل للشخص من حيث إنه متسبب عن فعله "ولا" يحل لك
~~"أن تتلذذ بسماع صوت" كلام "امرأة لا تحل لك" أي لا يحل لك مناكحتها أي
~~فيجوز التلذذ بكلام من تحل من زوجة أو أمة وكذا لا يحل التلذذ بصوت الأمرد
~~الذي فيه لين "ولا" يحل لك "سماع شيء من آلات الملاهي" كالعود "و" كذا لا
~~يحل لك سماع "الغناء بالمد"
# PageV01P676
# ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء
~~وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به
~~ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر على كل من بسطت يده في الأرض
# وهو الصوت الذي يطرب به "ولا" يحل
~~لك "قراءة القرآن" ولا سماعه "باللحون المرجعة" أي الأصوات المطربة "كترجيع
~~الغناء" بالمد أي المشبهة بالغناء "وليجل" أي يعظم وينزه "كتاب الله العزيز
~~أن يتلى" أي يقرأ "إلا بسكينة ووقار" أي طمأنينة وتعظيم فمرجع الطمأنينة
~~إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث بيده ولا ينظر إلى ما يلهي ومرجع التعظيم
~~إلى كونه إذا عرض له الريح يمسك عن القراءة ms564 حتى يتكامل خروجه ونحو ذلك "وما
~~يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه" أي على حالة يغلب على ظنه أن الله يرضى
~~بها بأن يكون على طهارة مستقبل القبلة جالسا كجلوس المتعلم بين يدي أستاذه
~~أو قائما في الصلاة وقوله ويقرب منه أي يوقن أن الله يقرب القارىء منه أي
~~بوجهه وحالة تقرب القارىء من المولى أي قرب قبول وإحسان "مع إحضار الفهم
~~لذلك" أي لما يتلوه فإذا مر بآية نهي تيقن أنه المنهي أو بآية أمر تيقن أنه
~~المأمور فهذا من ثمرات إحضار الفهم "ومن الفرائض الأمر بالمعروف" وهو ما
~~أمر الله ورسوله به "والنهي عن المنكر" وهو ما نهى الله ورسوله عنه "على كل
~~من بسطت يده" بالبناء للمفعول أي بسط الله يده أي حكمه "في الأرض" كالسلطان
# PageV01P677
# وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن
~~لم يقدر فبقلبه وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله
~~الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر والتوبة
~~فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار
# "وعلى كل من تصل يده إلى ذلك" أي
~~الأمر والنهي "فإن لم يقدر على" ذلك التغيير بيده "فبلسانه فإن لم يقدر"
~~بلسانه "فبقلبه" وصفة تغيير القلب إذا رأى منكرا يقول في نفسه لو كنت أقدر
~~على تغييره لغيرته وإذا رأى معروفا ضاع يقول في نفسه لو كنت أقدر على الأمر
~~به لأمرت ويحب الفاعل للمعروف ويكره الفاعل للمنكر بقلبه "وفرض على كل مؤمن
~~أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم" أي ذات الله الكريم لا رياء
~~ولا سمعة فدخل مرتبتان الكاملة بأن لا يقصد جنة ولا نارا والناقصة بأن يقصد
~~دخول الجنة والبعد عن النار "ومن أراد بذلك" القول أو العمل "غير" وجه
~~"الله" الكريم "لم يقبل عمله" ولا قوله: "والرياء" هو أن يريد بعمله أي مما
~~كان قربة وقوله غير الله بأن أراد الناس ms565 فلا يتأتى في غير القربة كالتجمل
~~باللباس "الشرك الأصغر" لما رواه أحمد من قوله عليه الصلاة والسلام: "إن
~~أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟
~~قال: "الرياء" الحديث, "والتوبة فريضة من كل ذنب" وهي الندم على ما فات
~~والإقلاع عن الذنب في الحال والنية أن لا يعود وقوله: "من غير إصرار" زائد
~~لأن التوبة لا تصلح إلا برفع الإصرار "والإصرار
# PageV01P678
# المقام على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد
~~المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف
~~عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره
~~فعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله
~~الآن وليرغب إلى الله في تقبله ويتوب إليه من
# المقام" بضم الميم بمعنى الإقامة
~~"على الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم" إلى أهلها بأن
~~يدفعها إليهم إن كانت أموالا أو يردها لوارثه فإن لم يجده ولا وجد وارثه
~~تصدق بها على المظلوم وإن كان أعراضا كقذف استحل المقذوف "واجتناب المحارم
~~والنية أن لا يعود" هذه شروط التوبة الواجبة فيها وإلى شروط الكمال أشار
~~بقوله: "وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه" أي عليه
~~"ويتقرب إليه" أي إلى الله تعالى "بما تيسر له" فعله وإن قل "من نوافل
~~الخير" كالصلاة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم عن الله: "وما زال عبدي
~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي
~~يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته وإن
~~استعاذ بي لأعيذنه" "وكل ما ضيع من فرائضه" التي أوجبها عليه كالصلاة
~~"فليفعله الآن" وجوبا على الفور "و" إذا فعل التائب ما ضيعه من الفرائض ف
~~"ليرغب إلى الله تعالى في تقبله" منه "ويتوب إليه من
# PageV01P679
# تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه
~~ومحاولة أمره ms566 موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك
~~على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله
~~مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده
# تضييعه" للفرائض "وليلجأ" أي يتضرع
~~"إلى الله" تعالى "فيما عسر عليه من قيادة نفسه" إلى الطاعة لأنه سبحانه
~~وتعالى هو المسهل والميسر "و" يتضرع إليه في "محاولة أمره" أي فيما يشكل
~~عليه في حاله حال كونه "موقنا" أي مصدقا "أنه المالك لصلاح شأنه" أي حاله
~~"و" المالك "لتوفيقه وتسديده" هما بمعنى واحد وهو الاستقامة على الطاعة "لا
~~يفارق ذلك" أي ما ذكر من اللجأ واليقين "على ما فيه" أي على أي حالة هو
~~فيها "من حسن" وهو الطاعة "أو قبح" وهو المعصية ولا يمنعه الذنب من ذلك
~~لقوله تعالى: {إن الله يحب التوابين} والتواب: هو الذي كلما أذنب تاب ولا
~~ييأس من رحمة الله تعالى على ما هو عليه من المعصية والفكرة أي التفكر "في
~~أمر الله" تعالى أي مخلوقاته لأنه إذا تفكر في مصنوعات خالقه علم وجوب
~~وجوده وكمال قدرته وحقيقة ربوبيته فيجد في عبادته وفيه إشارة إلى أنه لا
~~يتفكر في ذاته لعدم قدرة العبد على إدراكها وحينئذ فالنظر في مخلوقات الله
~~تعالى كما قال الشيخ: "مفتاح العبادة واستعن" على نفسك "بذكر الموت" لأن
~~الإنسان إذا تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله "و" استعن عليها أيضا
~~"بالفكرة فيما بعده" لأن الموت أشد
# PageV01P680
# وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي
~~سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك.
# مما قبله وما بعده أشد منه "و"
~~استعن عليها أيضا بالفكرة "في نعمة ربك عليك" لأنك إذا تفكرت في نعمه عليك
~~استحييت أن تبارزه بالمعاصي "و" تفكر أيضا "في إمهاله لك" وأنت تعصيه
~~"وأخذه لغيرك" من الأمم الماضية "بذنبه" في الحال "و" استعن أيضا وتفكر
~~"في" ما تقدم من "سالف ذنبك" وخف الأخذ ms567 به "و" تفكر أيضا في "عاقبة أمرك"
~~إذ لا تدري بماذا يختم الله لك "و" تفكر أيضا في "مبادرة" أي مسارعة "ما
~~عسى أن يكون قد اقترب من أجلك" بيان لما أي مسارعة أجلك الذي عسى الأجل أي
~~لعله أن يكون قد اقترب أي تفكر هل هو أي الأجل نهاية يوم أو أقل لأن ذلك
~~يسهل الطاعة ويقل الأمل والحرص ولأنه إذا تفكر في الموت أتاه وهو مستعد له
~~وإذا أتاه بغتة فيندم حيث لا ينفعه الندم فيا لطيف الطف بنا فإنه لا حول
~~ولا قوة إلا بك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
# PageV01P681
#
### | باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك
# "باب في" بيان "الفطرة" أي الخصال
~~التي يكمل بها المرء حتى يكون على أفضل الصفات أي أفضل الهيئات "و" في بيان
~~حكم "الختان و" حكم "حلق الشعر و" في بيان ما يجوز من "اللباس" وما لا يجوز
~~"و" في بيان "ستر العورة و" في بيان "ما يتصل بذلك"
# PageV01P681
# ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر
~~المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم وقص الأظفار ونتف الجناحين وحلق
~~العانة ولا بأس بحلاق غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض
~~للنساء
# أي بما ذكر مما أمر به أو نهى عنه
~~في هذا الباب كالصور والتماثيل وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال: "ومن
~~الفطرة خمس":
# أولها: "قص الشارب وهو الإطار" أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن
~~كتاب "وهو طرف الشعر المستدير على الشفة" أي النابت على الشفة والاستدارة
~~بالشيء الإحاطة به فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل ولكن المراد
~~هنا النازل على طرف الشفة هذا هو السنة في قصه "لا إحفاؤه والله أعلم" أي
~~استئصاله.
# "و" ثانيها: "قص الأظفار" للرجال والنساء.
# "و" ثالثها: "نتف الجناحين" أي الإبطين وهو سنة للرجال والنساء.
# "و" رابعها: "حلق العانة" سنة للرجال والنساء ولا تنتفها المرأة ms568 ولا
~~الرجل على سبيل الكراهة لأن ذلك يرخي المحل ويبطل كثيرا من منافعه ويجوز
~~إزالتها بالنورة "ولا بأس بحلاق غيرها" أي العانة "من شعر الجسد" كشعر
~~اليدين والرجلين وشعر حلقة الدبر وظاهره الإباحة في حق الرجال وأما النساء
~~فحلق ذلك منهن واجب لأن في تركه بهن مثلة.
# "و" خامسها: "الختان للرجال" أراد بالرجال الذكور كانوا بالغين أو غير
~~بالغين إلا أن البالغ يؤمر بختن نفسه لحرمة نظر عورة الكبير والختان هو
~~زوال الغرلة بضم الغين المعجمة غشاء الحشفة "سنة" زاد في الضحايا واجبة أي
~~مؤكدة "والخفاض في النساء" وهو قطع الناتئ في أعلى فرج الأنثى كأنه عرف
# PageV01P682
# مكرمة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تعفى اللحية
~~وتوفر ولا تقص قال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا وقاله غير
~~واحد من الصحابة والتابعين ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس
~~به بالحناء والكتم ونهى الرسول عليه السلام الذكور عن لباس الحرير وتختم
~~الذهب وعن
# الديك "مكرمة" بفتح الميم وضم
~~الراء أي كرامة بمعنى مستحب "وأمر النبي" صلى الله عليه وسلم "أن تعفى" أي
~~توفر "اللحية" فقوله "وتوفر ولا تقص" تأكيد وقوله: "قال مالك ولا بأس
~~بالأخذ" بمعنى يستحب الأخذ "من طولها إذا طالت كثيرا" والمعروف لا حد للأخذ
~~منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة "و" ما قاله مالك "قاله" قبله "غير
~~واحد" أي أكثر من واحد "من الصحابة والتابعين" رضي الله عنهم أجمعين "ويكره
~~صباغ الشعر" الأبيض "بالسواد من غير تحريم" لما كانت الكراهة تطلق ويراد
~~بها التنزيه وتطلق ويراد به التحريم دفع هذا الثاني بقوله من غير تحريم
~~وهذا الحكم خاص بغير البيع والجهاد أما في البيع فيحرم وأما في الجهاد
~~لإيهام العدو الشباب فيؤجر عليه "و" أما صبغه بغير السواد ف "لا بأس به
~~بالحناء والكتم" بفتح التاء ورق السلم وهو يصفر الشعر والحناء تحمره وكلامه
~~محتمل للندب والإباحة وهي أقرب "ونهى الرسول عليه" الصلاة و "السلام" نهي
~~تحريم ms569 الذكر "عن لباس" أي لبس "الحرير" أي والجلوس عليه "و" عن "تختم الذهب
~~و" نهى عليه الصلاة والسلام "عن
# PageV01P683
# التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف
~~والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك ويتختم
~~النساء بالذهب ونهي عن التختم بالحديد والاختيار مما روي في التختم التختم
~~في اليسار لأن تناول الشيء
# التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في
~~حلية الخاتم والسيف والمصحف" أراد بحلية الخاتم أن يكون الخاتم من فضة لما
~~في الصحيحين أنه اتخذ خاتما من ورق فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر من
~~بعد ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان رضي الله عنهم أجمعين حتى وقع في
~~بئر أريس كجليس قريبة من مسجد قباء وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح
~~البئر ثلاثة أيام وأخرج جميع ما فيه فلم يجده إشارة إلى أن أمر الخلافة
~~منوط بذلك الخاتم
# "ولا يجعل ذلك" المذكور من التحلية بالفضة "في لجام ولا سرج ولا سكين"
~~ولا في غير ذلك من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به "ويتختم النساء
~~بالذهب" وأولى بالفضة "ونهي عن التختم بالحديد" للنساء وتقدم النهي عن ذلك
~~للرجال فالتختم بالحديد منهي عنه مطلقا للرجال والنساء "والاختيار" عند
~~الجمهور منهم مالك "مما" أي من الذي "روي" عن النبي صلى الله عليه وسلم "في
~~التختم التختم في اليسار" ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي
~~الكف فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء وإنما جعل في
~~اليسار "لأن تناول الشيء"
# PageV01P684
# باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره واختلف في
~~لباس الخز فأجيز وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط الرقيق ولا
~~يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا
~~ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه
# الصادق بالخاتم وغيره "باليمين فهو
~~يأخذه بيمينه ويجعله ms570 في يساره" ولأن كونه في اليسار أبعد عن الإعجاب
~~"واختلف في لبس الخز" بخاء وزاي معجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته صوف أو
~~قطن أو كتان على أقوال فأشار إلى اثنين منها بقوله: "فأجيز وكره" صحح في
~~القبس الأول واستظهر ابن رشد الثاني والثالث يحرم لبسه قال القرافي وهو
~~ظاهر مذهب مالك لقوله عليه الصلاة والسلام في حلة عطارد وكان يخالطها
~~الحرير: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة" "وكذلك العلم في الثوب من
~~الحرير إلا الخط الرقيق" وهو ما كان أقل من أصبع فإنه جائز "ولا يلبس
~~النساء" على جهة المنع "من الرقيق ما يصفهن" أي الذي يوصفن فيه فإسناد
~~الوصف للثياب استعارة أي الذي يظهر منه أعالي الجسدكالثديين والردف ومحل
~~المنع "إذا خرجن من" بيوتهن أما إذا لبسنه في بيوتهن مع أزواجهن فيجوز "ولا
~~يجر الرجل إزاره بطرا" أي كبرا "ولا ثوبه من الخيلاء" أي حال كون الجر
~~ناشئا من الخيلاء والرجل في كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك إذا قصدت
~~الخيلاء "و" إذا لم يجز للرجل فعل ذلك ف "ليكن" المذكور من الإزار والثوب
~~"إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه"
# PageV01P685
# وأتقى لربه وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب
~~يرفع ذلك من جهة واحدة ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب
~~واختلف فيه على ثوب ويؤمر بستر العورة.
# وإزاره "وأتقى لربه" لأنه يتقى
~~العجب والكبر والأول يرجع إلى ملاحظة الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان
~~نعمة الله والثاني يرجع إلى ذلك مع احتقار غيره فإذا الكبر أخص من العجب
~~وهو الفرد الأشد حرمة "وينهى" بمعنى ونهي "عن اشتمال الصماء" نهي تحريم
~~"وهي" أي صفة اشتمال الصماء أن تكون "على غير ثوب" أي إزار مثلا "يرفع ذلك"
~~أي طرف ما يشتمل به "من جهة واحدة ويسدل الأخرى" قد فسرت في حديث أبي سعيد
~~بجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وفسرها اللغويون بأن يلبس
~~الرجل ثوبا يلتف فيه ms571 ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت
~~عورته فقد قال صاحب القاموس أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى
~~وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن
~~فيغطيهما جميعا إذا تقرر هذا فقوله اشتمال الصماء الإضافة للبيان أي اشتمال
~~هو الصماء وقوله: "وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك" أي تحت ما تشتمل به "ثوب"
~~تكرار كرره ليرتب عليه قوله: "واختلف فيه" أي في حكم الاشتمال المذكور "على
~~ثوب" أي إزار مثلا على قولين لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث والإباحة
~~لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف العورة "ويؤمر" المكلف "بستر العورة".
# PageV01P686
# وإزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس
~~كالعورة نفسها ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله المرأة إلا من
~~علة ولا يتلاصق
# عن أعين الناس وجوبا إجماعا وفي
~~الخلوة استحبابا على المشهور ومقابله أنه فرض عين في الخلوة أيضا "وإزرة"
~~الرجل "المؤمن" بكسر الهمزة لأن المراد الهيئة "إلى أنصاف ساقيه" ولفظ
~~الموطأ من قوله عليه الصلاة والسلام: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح
~~عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم
~~القيامة إلى من جر إزاره بطرا" "والفخذ" وهو ما بين الساق والورك "عورة
~~وليس كالعورة" ولما انتفى كونه كالعورة خف أمره فغاية ما يقال إنه يكره مع
~~غير الخاصة والحرمة بعيدة لأنه عليه الصلاة والسلام كشف فخذه مع أبي بكر
~~وعمر ففي مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على
~~تلك الحالة فتحدث, ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن عثمان
~~فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه فدخل وتحدث معه فلما خرج
~~قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تباله ودخل عمر فلم تباله أي لم تهتم لدخولهما
~~وتستر فخذيك ثم دخل عثمان فجلست ms572 وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل
~~تستحيي منه الملائكة" والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية "ولا يدخل
~~الرجل الحمام إلا بمئزر" بكسر الميم والهمز وتركه ما يؤتزر به "ولا تدخله
~~المرأة إلا من علة" من مرض أو نفاس لا من حيض أو جنابة "ولا يتلاصق
# PageV01P687
# رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد ولا تخرج امرأة إلا
~~مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك
~~مما يباح لها ولا تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو
~~شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد اختلف في الكبر ولا يخلو
~~رجل بامرأة
# رجلان ولا امرأتان في لحاف" أو ثوب
~~"واحد" غير مستوري العورة وهذا على جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا
~~لما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينظر الرجل إلى عورة
~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب
~~واحد ولا تفض المرأة إلى المرأة في ثوب واحد" "ولا تخرج امرأة إلا مستترة
~~فيما لا بد" أي لا غنى "لها منه من شهود موت أبويها أو ذي قرابتها" كالأخ
~~"أو نحو ذلك مما يباح لها" الخروج لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه "ولا
~~تحضر" المرأة "من ذلك" أي مما أبيح لها الخروج إليه "ما فيه نوح نائحة أو
~~لهو من مزمار أو عود أو شبهه من الملاهي الملهية" فيمتنع حضور شيء من ذلك
~~"إلا الدف" بضم الدال فإنه يجوز "في النكاح" خاصة للرجال والنساء "وقد
~~اختلف في الكبر" بفتحتين وهو طبل صغير يجلد من ناحية واحدة فأجازه ابن
~~القاسم ومنعه غيره "ولا يخلو رجل بامرأة"
# PageV01P688
# ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها
~~أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال وينهى
~~النساء عن وصل الشعر وعن الوشم ومن ms573 لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع
~~بدأ بشماله ولا بأس بالانتعال قائما ويكره المشي في نعل واحدة
# شابة ليست بذي محرم منه لنهيه عليه
~~الصلاة والسلام عن ذلك قائلا: "فإن الشيطان ثالثهما" "ولا بأس أن يراها"
~~بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي محرم منه "ل" أجل "عذر من شهادة عليها
~~أو" لها و "نحو ذلك" كنظر الطبيب "أو إذا خطبها" لنفسه وهذا في غير
~~المتجالة "وأما المتجالة" وهي التي لا أرب للرجال فيها "فله أن يرى وجهها
~~على كل حال" لعذر وغيره "وينهى النساء" نهي تحريم "عن وصل الشعر وعن الوشم"
~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة
~~والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" المتنمصة: هي
~~التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا والمتفلجة هي التي تبرد أسنانها
~~ليتباعد بعضها عن بعض أو يكون في أسنانها طول فتزيله بالمبرد ومفهوم قوله:
~~للحسن أن الحرام هو المفعول للحسن فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب فلا بأس به
~~"ومن لبس خفا أو نعلا" أي أراد أن يلبسهما "بدأ بيمينه" على جهة الاستحباب
~~"وإذا" أراد "نزعهما بدأ بشماله" على جهة الندب "ولا بأس بالانتعال قائما"
~~أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز المستوي الطرفين "ويكره المشي في نعل
~~واحدة" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك
# PageV01P689
# وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم
~~وليس الرقم في الثوب من ذلك وتركه أحسن.
# "وتكره التماثيل" أي عملها وهي
~~الصور التي تصنع على هيئة الحيوان "في الأسرة" بكسر المهملة جمع سرير وهو
~~معلوم "و" في "القباب" جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب على الهودج مثلا "و"
~~في "الخاتم" بكسر التاء وفتحها "وليس الرقم في الثوب من ذلك" أي التماثيل
~~المكروهة "وتركه" أي الرقم في الثوب وفي نسخة وغيره "أحسن" مراعاة لمن يقول
~~بتحريمه.
# PageV01P690
#
### | باب في الطعام والشراب
# وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول بسم الله وتتناول بيمينك فإذا فرغت ms574
~~فلتقل الحمد لله وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها.
# "باب في" بيان آداب "الطعام
~~والشراب" أي الأكل والشرب والآداب منها سوابق ومقارنة ولواحق فمن الأول
~~قوله: "وإذا أكلت أو شربت" أي إذا أردتهما "فواجب عليك" وجوب السنن أي سنة
~~عين "أن تقول بسم الله" جهرا ولا تزيد الرحمن الرحيم "وتتناوله" أي تأخذ ما
~~تأكله أو تشربه "بيمينك" على جهة الاستحباب ومن الثالث قوله: "فإذا فرغت"
~~من الأكل أو الشرب "فلتقل الحمد لله" سرا "وحسن" أي مستحب "أن تلعق يدك"
~~وفي رواية أصابعك وهي مفسرة للأولى "قبل مسحها"
# PageV01P690
# ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا
~~للشراب وثلثا للنفس وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك ولا تأخذ لقمة حتى
~~تفرغ الأخرى ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن
~~شئت ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا
# لما في مسلم أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يلعق يده قبل أن يمسحها "ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام
~~وثلثا للشراب وثلثا للنفس" ووجه ذلك أنه إذا أكثر من الطعام لم يبق موضع
~~للنفس إلا على وجه يضر به "و" من آداب الأكل "إذا أكلت مع غيرك" ممن ليس من
~~أهلك "أكلت مما يليك" لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك "و" من آدابه أيضا
~~أنك "لا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى" بالبلع لئلا تنسب إلى الشره أي الحرص
~~على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك الخجل ومن الآداب أيضا أن تأكل كما يأكلون
~~من تصغير اللقمة والترسل في الأكل وإن خالف ذلك عادتك "و" من آداب الشرب
~~أنك "لا تتنفس في الإناء عند شربك" لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ويؤخذ
~~من قوله: "ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت" جواز الشرب من نفس واحد
~~وهو قول لمالك وقيل يكره لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا شرب
~~أحدكم فليتنفس ثلاث مرات فإنه أهنأ وأمرأ" "ولا تعب الماء عبا" قال ms575 في
~~المصباح عب الرجل الماء عبا من باب قتل شربه من غير تنفس وعب الحمام شرب من
~~غير مص كما تشرب الدواب وأما باقي الطيور فإنه يحسوه جرعة بعد جرعة انتهى
~~"ولتمصه مصا"
# PageV01P691
# وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه وتنظف فاك بعد
~~طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام
~~ونهى الرسول عليه السلام عن الأكل والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على
~~يمينك وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب
# بفتح الميم في ولتمصه مضارع مصص
~~بالكسر والمص بلع الماء برفق شيئا بعد شيء "وتلوك" أي تمضغ "طعامك وتنعمه
~~مضغا" أي تبالغ في مضغه "قبل بلعه" لأن ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة
~~"وتنظف فاك بعد" الفراغ من "طعامك" بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من تغير
~~طعم الفم "وإن غسلت يدك" بعد المسح الواقع بعد اللعق "من الغمر" بفتح الغين
~~المعجمة وفتح الميم الودك وهو دسم اللحم والشحم "و" من "اللبن فحسن" أي
~~مستحب "وتخلل" أي تزيل "ما تعلق بأسنانك" أي تداخل بينها "من الطعام" لأمره
~~عليه الصلاة والسلام بذلك "ونهى الرسول عليه" الصلاة و "السلام عن الأكل
~~والشرب بالشمال" فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله "و" من آداب الشرب
~~إذا كنت بحضرة جماعة أنك "تناول إذا شربت من على يمينك" أولا لما في الموطأ
~~أنه صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء أي خلط وعن يمينه أعرابي وعن
~~يساره الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي فضله وقال: "الأيمن فالأيمن" "وينهى عن
~~النفخ في الطعام والشراب والكتاب" الظاهر أن المراد مطلق الكتاب فقها أو
~~حديثا
# PageV01P692
# وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ولا بأس بالشرب قائما
~~ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا أن يدخل المسجد ويكره أن
~~يأكل متكئا ويكره الأكل من رأس الثريد ونهي عن القران في التمر وقيل
# وهو في الأولين لما يتقى من القذر
~~وفي الثالث لحرمته "و" كذلك ms576 نهى نهي تحريم "عن الشرب في آنية الذهب والفضة"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة
~~ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" وضمير لهم
~~للكفار "ولا بأس بالشرب قائما" لما في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يشرب قائما وقاعدا, وفعله عمر وعثمان وعلي وعليه جماعة الفقهاء "ولا ينبغي
~~لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا" بكسر النون والمد والهمز ويروى
~~بتشديد الياء "أن يدخل المسجد" ال فيه للجنس من حيث وجوده في جميع أفراده
~~وسواء كان مسجد جمعة أم لا أي يكره له ذلك كما في سماع ابن القاسم من مالك
~~إلا أن غير واحد رجح الحرمة وحمل ابن عمر كلام المصنف عليه "ويكره أن يأكل
~~متكئا" وصفة الاتكاء أن يميل على مرفقه الأيسر أي بأن يبسط الفخذ اليسرى
~~ويركز فيها المرفق اليسرى ويعتمد عليها والفخذ اليمنى قائمة "ويكره الأكل
~~من رأس الثريد" لما صح أنه عليه الصلاة والسلام أتي بقصعة من ثريد فقال:
~~"كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها" "ونهى عن القران في التمر" أي
~~الازدواج أي بأن يجمع بين التمرتين في المرة الواحدة "وقيل
# PageV01P693
# إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه ولا بأس بذلك مع أهلك
~~أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء
~~لتأكل ما تريد منه وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها
# إن ذلك" النهي عن القران في التمر
~~إنما هو "مع الأصحاب الشركاء فيه" والنهي نهي كراهة إن عللنا بسوء الأدب
~~وإن عللنا بالاستبداد وكان القوم شركاء كان النهي نهي تحريم "ولا بأس بذلك
~~مع أهلك" لأنه يجوز لك أن تستبد بشيء دونهم "أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم"
~~وهذا على التعليل بالاستبداد وأما على التعليل بسوء الأدب فالعلة موجودة,
~~والكراهة باقية "ولا بأس في التمر وشبهه" كالزبيب "أن تجول بيدك في الإناء"
~~الذي يكون ms577 فيه المأكول أي تشيعها وترسلها يمينا وشمالا "لتأكل ما" أي الذي
~~"تريد منه" وقد وردت السنة بذلك وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما
~~سبق وإذا أكلت مع غيرك أكلت مما يليك "وليس غسل اليد قبل" أكل "الطعام من
~~السنة" بل هو مكروه إذا كانتا نظيفتين قال مالك: وليس العمل على قوله عليه
~~الصلاة والسلام: "الغسل قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم" أي ليس
~~عمل أهل المدينة عليه أي ومذهبه أنه يقدم على الحديث وإن كان صحيحا وذلك
~~لأن عملهم على خلاف حديث المصطفى لا يكون إلا لموجب وذلك لكون النبي صلى
~~الله عليه وسلم فعل خلاف مقتضاه الدال على نسخه "إلا أن يكون بها" أي اليد
# PageV01P694
# أذى وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر وليمضمض فاه
~~من اللبن وكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك بالنخالة وقد
~~اختلف في ذلك ولتجب إذا دعيت إلى وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور
~~ولا منكر بين
# "أذى" أي قذر فيجب غسلها إكراما
~~للطعام وفي قوله: "وليغسل يده وفاه بعد الطعام من الغمر" تكرار بالنسبة
~~لليد مع قوله وإن غسلت يدك من الغمر الخ لأنه لا فرق بين قوله فحسن وقوله
~~وليغسل "وليمضمض فاه من اللبن ظاهره مطلق اللبن" وقال يوسف بن عمر إنه خاص
~~بالحليب لأن له دسما ويقويه الحديث وهو أنه عليه الصلاة والسلام شرب لبنا
~~ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قال إن له دسما "وكره غسل اليد بشيء من الطعام"
~~كدقيق الحنطة "أو بشيء" من دقيق "القطاني" من عطف الخاص على العام وأفردها
~~بالذكر لأن دقيقها لا يؤكل إلا في المسغبة فربما يتوهم خفة الأمر في دقيقها
~~وأنه لا حذر فيه "وكذلك بالنخالة" وهي ما يتخلص بالغربال من قشور الحنطة
~~"وقد اختلف في ذلك" أي في غسل اليد بجميع ما تقدم بالجواز والكراهة وهذا
~~آخر الكلام على ما ترجم له ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به فقال: "ولتجب"
~~بضم ms578 التاء وكسر الجيم قيل وجوبا وقيل استحبابا "إذا دعيت إلى وليمة العرس"
~~فوجوب الإجابة مشروط بالدعوة وبتعيين المدعو ويزاد على هذين ما أشار إليه
~~الشيخ بقوله: "إن لم يكن هناك لهو مشهور" أي ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعة
~~"ولا منكر بين" أي ممنوع مثل اجتماع الرجال والنساء وفرش
# PageV01P695
# وأنت في الأكل بالخيار وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة
~~زحام الناس فيها.
# الحرير "و" إن حضرت ف "أنت في
~~الأكل بالخيار" أي إن شئت أكلت وإن شئت لم تأكل "وقد أرخص مالك في التخلف"
~~عن الإجابة لوليمة العرس "لكثرة زحام الناس فيها" لأن في حضورها حينئذ مشقة
~~خصوصا لأهل الفضل والصلاح.
# PageV01P696
#
### | باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفر
# ورد السلام واجب والابتداء به سنة.
# "باب في" بيان "السلام" من حيث
~~الحكم والصفة "و" في بيان "الاستئذان" حكما وصفة "و" حكم "التناجي و" في
~~بيان "القراءة" أي بيان ما يتعلق به من طلب أو ترك أو قدر "و" في "الدعاء"
~~أي ما يتعلق به من كونه كذا وكذا وفي موضع كذا "وذكر الله" سبحان وتعالى أي
~~وفي حكم ذكر الله تعالى "والقول في السفر" أي ما يقوله إذا أراد سفرا وعكس
~~في الباب فقدم الذكر على القراءة والدعاء وقدم الدعاء على القراءة وهذا
~~الصنع جائز جاء مثله في القرآن قال الله تعالى: {يوم تبيض وجوه} الآية وبدأ
~~بحكم رد السلام فقال: "ورد السلام واجب" وجوب فروض الكفاية على المشهور
~~"والابتداء به سنة" كفاية على المشهور
# PageV01P696
# مرغب فيها والسلام أن يقول الرجل السلام عليكم ويقول
~~الراد وعليكم السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له وأكثر ما ينتهي السلام
~~إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في
~~ردك سلام الله عليك وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم
# "مرغب فيها" أشار به إلى أنه سنة
~~مؤكدة "والسلام" أي حقيقته "أن يقول الرجل: ms579 السلام عليكم" بصيغة الجمع كان
~~المسلم عليه واحدا أو أكثر لأن الواحد كالجماعة من حيث وجود الحفظة معه
~~"ويقول الراد: وعليكم السلام" بواو التشريك وتقديم الجار والمجرور "أو
~~يقول: سلام عليكم" بتقديم السلام منكرا بغير واو وتأخير الجار والمجرور
~~"كما قيل له" ظاهره تساويهما والأحسن ما ذهب إليه ابن رشد فإنه قال
~~الاختيار أن يقول المبتدئ السلام عليكم ويقول الراد وعليكم السلام "وأكثر
~~ما ينتهي السلام إلى البركة" فالزيادة على ذلك غلو وبدعة وإذا كان كذلك
~~فيلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه إلى البركة "أن تقول في ردك"
~~عليه "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ولا تقل في ردك" على من سلم عليك
~~"سلام الله عليك" لأنه لم يرد به خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو
~~مأثور عن السلف الصالح "وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم" لأنه من سنن
# PageV01P697
# وكذلك إن رد واحد منهم وليسلم الراكب على الماشي
~~والماشي على الجالس والمصافحة حسنة وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة
~~وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام
~~فمن سلم على ذمي فلا يستقيله
# الكفاية "وكذلك إن رد واحد منهم"
~~أي من الجماعة المسلم عليهم أجزأ عن جماعتهم لأن ذلك من فروض الكفاية
~~"وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس" لأمره عليه الصلاة والسلام
~~بذلك "والمصافحة حسنة" أي مستحبة على المشهور ومقابله ما لمالك من رواية
~~أشهب من كراهتها "وكره" إمامنا "مالك" رحمه الله تعالى "المعانقة" وهي أن
~~يجعل الرجل عنقه على عنق صاحبه "وأجازها" سفيان "بن عيينة" وهو من كبار أهل
~~العلم والفضل "وكره مالك" رحمه الله "تقبيل اليد" أي يد الغير سواء كان
~~الغير عالما أو سيدا أو أبا وهو ظاهر نص أهل المذهب لأنه من فعل الأعاجم
~~الداعي إلى الكبر ورؤية النفس "وأنكر" مالك رحمه الله "ما روي فيه" من
~~الأحاديث التي منها أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه
~~وسلم ms580 ابتدروا يديه ورجليه وهو صحيح ومنها تقبيل سعد بن مالك يده صلى الله
~~عليه وسلم "ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام" لما صح من نهيه عليه الصلاة
~~والسلام عن ذلك "فمن سلم على ذمي" ظانا أنه مسلم "فلا يستقيله" أي لا يطلب
~~منه الإقالة بأن يقول له إنما سلمت عليك ظنا مني أنك مسلم ولو
# PageV01P698
# وإن سلم عليه اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن
~~قال: عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ذلك والاستئذان واجب فلا
~~تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت ويرغب في عيادة
~~المرضى
# علمت أنك كافر ما سلمت عليك فرد
~~علي سلامي الذي سلمته عليك "وإن سلم عليه" أي على المسلم "اليهودي أو
~~النصراني فليقل" له في الرد عليه "عليك" بغير واو لما في مسلم: "أن اليهود
~~إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم" فالمناسب لذلك أن يقول في الرد
~~عليك أو عليكم بغير واو ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو عليكم السام
~~واللعنة والسام الموت "ومن قال" في الرد عليه "عليك السلام بكسر السين وهي
~~الحجارة فقد قيل ذلك" أي يجوز ذلك وفي العبارة حذف والتقدير ومن قال كذا
~~فلا لوم عليه لأنهم قد قالوا بجواز ذلك "و" أما "الاستئذان" وهو طلب الإذن
~~على أهل البيت في الدخول عليهم ف "واجب" وجوب الفرائض لقوله تعالى: {وإذا
~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} فمن تركه فهو عاص لله ورسوله فإذا كان
~~كذلك "فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا" أي ثلاث مرات كان ذلك الأحد
~~محرما أو غيره مما لا يحل لك النظر إلى عورته بخلاف الزوجة والأمة وصفة
~~الاستئذان أن تقول: أأدخل ثلاث مرات "فإن أذن لك" فادخل "وإلا رجعت" وقوله:
~~"ويرغب في عيادة المرضى" تقدم وليس لذكره هنا مناسبة لا بما قبله ولا بما
~~بعده
# PageV01P699
# ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك جماعة إذا أبقوا
~~واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر ms581 الهجرة قد تقدم في باب قبل
~~هذا قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله
~~وقال عمر أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه ومن
# "ولا يتناجى" قال ابن عمر: التناجي
~~التسارر بالكلام ليخفي ذلك عن الغير "اثنان دون واحد" في سفر أو حضر "وكذلك
~~جماعة إذا أبقوا واحدا منهم" لا يتناجون دونه "وقد قيل لا ينبغي ذلك" أي
~~تناجي اثنين مثلا دون واحد أو جماعة دونه "إلا بإذنه" فإن الحق له فإذا
~~أسقطه سقط "وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا" أي الهجران وقوله قد تقدم
~~أي فلا حاجة لإعادته "قال معاذ بن جبل" الذي قال في حقه عليه الصلاة
~~والسلام: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل" "ما عمل آدمي عملا أنجى له
~~من عذاب الله من ذكر" يحتمل أن يريد الذكر باللسان أو القلب والذكر الكامل
~~ما كان بالقلب واللسان "و" ما "قال عمر" بن الخطاب رضي الله عنه "أفضل من
~~ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه" لا ينافي أن أكمل الذكر الجمع
~~بينهما وذكر القلب نوعان أجلهما الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته
~~وآياته في سمائه وأرضه ويليه ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر
~~به وينتهي عما نهي عنه "ومن
# PageV01P700
# دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى
~~اللهم بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت ويقول في الصباح وإليك النشور
~~وفي المساء وإليك المصير وروي مع ذلك اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا
~~ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة
~~تنشرها أو رزق تبسطه أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة
~~تصرفها
# دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كلما أصبح وأمسى اللهم" يا الله "بك نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت
~~وتقول" زيادة على ذلك ms582 إن كنت "في الصباح وإليك النشور" أي نشور الخلائق
~~إليك أي مشيهم إلى جزائك "و" إن كنت "في المساء" قلت "وإليك المصير" أي
~~وإليك الرجوع بالموت وهذا الحديث خرجه أصحاب السنن الأربعة الترمذي وأبو
~~داود والنسائي وابن ماجه "وروي" أنه يقول "مع ذلك" الدعاء المتقدم في
~~الصباح "اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير تقسمه في
~~هذا اليوم وفيما بعده من نور" أي هدى وهو خلق القدرة على الطاعة "تهدي به
~~أو رحمة تنشرها" أي تظهرها "أو رزق تبسطه" أي تكثره "أو ضر تكشفه" أي تزيله
~~"أو ذنب" نهيت عنه "تغفره" أي تستره "أو شدة" وهي ما يصيب الإنسان من
~~الكروب والأحزان "تدفعها" أي تزيلها "أو فتنة" وهي كل ما يشغل عن الله من
~~أهل ومال وولد "تصرفها"
# PageV01P701
# أو معافاة تمن بها برحمتك إنك على كل شيء قدير ومن
~~دعائه عليه السلام عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن
~~واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه
~~اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين
~~من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت
# أي تصرف الاشتغال بها أي تزيله "أو
~~معافاة تمن بها" أي تتفضل بها "برحمتك إنك على كل شيء قدير" وظاهر قوله
~~وروي أنه حديث مرفوع وصرح به الأقفهسي وروي أنه من كلام ابن عمر رضي الله
~~عنهما "ومن دعائه عليه" الصلاة و "السلام عند" إرادة "النوم" أنه كان "يضع
~~يده اليمنى تحت خده الأيمن" بعد أن يضطجع على شقه الأيمن "و" يده "اليسرى
~~على فخذه الأيسر ثم يقول: "اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم إن
~~أمسكت" أي قبضت "نفسي" قبض وفاة "فاغفر لها" أي فاستر ذنوبها "وإن أرسلتها"
~~أي رددتها إلى جسدها "فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك" أي لتوفيق
~~ودفع مكاره دنيوية "اللهم إني أسلمت نفسي إليك" إذ لا قدرة لي على ms583 تدبيرها
~~بالنظر في عواقب الأمور "وألجأت" أي أسندت "ظهري إليك" وهو كناية عن شدة
~~التوجه والاعتماد عليه "وفوضت" أي وكلت تكرار لأنه إذا أسلمها
# PageV01P702
# أمري إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا
~~منجى ولا ملجأ منك إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت
~~وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي
~~لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث عبادك
# فوضها وإذا فوضها أسلمها وهو مطلوب
~~في الدعاء "أمري إليك" فافعل بي ما تريد "ووجهت وجهي إليك" أي وجهت نفسي
~~إليك فهو بمعنى أسندت ظهري إليك "رهبة منك" أي خوفا منك أي راهبا وخائفا
~~منك "ورغبة إليك" أي طمعا في رحمتك أي طامعا في رحمتك "لا منجى" أي لا مهرب
~~"ولا ملجأ منك" أي لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي
~~والتقدير لا هروب ولا رجوع منك "إلا إليك أستغفرك" أي أطلب منك مغفرتك
~~"وأتوب" أي أرجع "إليك" من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة "آمنت" أي صدقت
~~"بكتابك" أي القرآن "الذي أنزلته" على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "و"
~~آمنت "برسولك" والذي في صحيح مسلم نبيك "الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت" من
~~الذنوب "وما أخرت" من التوبة لأن تأخيرها معصية كبيرة "وما أسررت" أي الذي
~~عملته سرا "وما أعلنت" أي الذي عملته جهرا "أنت إلهي لا إله إلا أنت" أي
~~أنت المعبود بحق "رب قني عذابك" أي يا رب نجني منه "يوم تبعث عبادك"
# PageV01P703
# ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل: "اللهم إني
~~أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي"
~~وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين
~~ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ms584 وعند الخلاء تقول: الحمد لله الذي
~~رزقني لذته وأخرج عني مشقته
# أي تحييهم ومما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم في الدعاء عند الخروج من المنزل "اللهم إني أعوذ بك" أي
~~أتحصن بك "أن أضل" أي أنفك عن الحق بنفسي "أو أضل" أي يضلني غيري عنه "أو
~~أزل" أي أزيغ عن الحق "أو أزل" أي يزيغني غيري عنه "أو أظلم أو أظلم" أي
~~سلمني أن أظلم أحدا أو يظلمني أحد "أو أجهل أو يجهل علي" أي سلمني أن أسفه
~~على أحد أو يسفه علي أحد "وروي" عن النبي صلى الله عليه وسلم "في دبر" بضم
~~الدال بمعنى عقب "كل صلاة" مكتوبة "أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله
~~ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير و" مما روي من
~~الذكر "عند" الخروج "من الخلاء" وهو ما أعد لقضاء الحاجة أنك "تقول: الحمد
~~لله الذي رزقني لذته" أي الطعام أي لذته عند أكله "وأخرج عني مشقته"
# PageV01P704
# وأبقى في جسمي قوته وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما
~~تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر
~~ما خلق ومن التعوذ أن تقول: أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات
~~التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم
~~أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء
# أي مشقة بقائه "وأبقى في جسمي
~~قوته" وذلك أن العروق تتغذى من ذلك فتتقوى أعضاؤه على الطاعات "وتتعوذ من
~~كل شيء تخافه" من إنس وجن وحيوان "وعند ما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام
~~فيه تقول أعوذ بكلمات الله" أي القرآن "التامات" أي التي لا يعتريها نقص
~~ولا باطل "من شر ما خلق" وتكررها ثلاث مرات كما في مسلم "ومن التعوذ أن
~~تقول: أعوذ ms585 بوجه الله الكريم وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن" أي لا
~~يتعداهن "بر ولا فاجر" البر المحسن والفاجر ضده ووقوع المكروه من البر ممكن
~~"و" أعوذ "بأسماء الله الحسنى" وصفت بذلك لما استلزمته من معان حسنة مثلا
~~وهاب معناه كثير الهبة وهذا يتضمن معنى هو كثرة حمد الحامدين وتعظيم
~~المعظمين "كلها" تأكيد "ما علمت منها وما لم أعلم" يؤخذ منه أنها ليست
~~محصورة في التسعة والتسعين قال القشيري إن لله ألف اسم ثلاثمائة في التوراة
~~وثلاثمائة في الزبور وثلاثمائة في الإنجيل وتسعة وتسعين في القرآن وواحدا
~~في صحف إبراهيم "من شر ما خلق وذرأ وبرأ" ألفاظ مترادفة معناها الإيجاد من
~~العدم إلى الوجود "ومن شر ما ينزل من السماء"
# PageV01P705
# ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر
~~ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا
~~يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا: ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن
~~ربي على صراط مستقيم ويستحب لمن دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا
~~بالله ويكره العمل في المساجد من خياطة
# كالصواعق "ومن شر ما يعرج فيها" أي
~~يصعد في السماء مما هو سبب لنزول البلاء وهو سيئ الأعمال "ومن شر ما ذرأ في
~~الأرض" أي خلق "ومن شر ما يخرج منها" مما له شر وأذية "ومن فتنة الليل
~~والنهار" أي الفتنة الواقعة فيهما من المحن والابتلاءات "ومن طوارق الليل
~~والنهار" أي حوادثهما التي تأتي بغتة "إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال
~~في ذلك" أي التعوذ "أيضا ومن شر كل دابة" والمراد بها هنا كل ما اتصف
~~بالدبيب وهو المشي "ربي آخذ بناصيتها" وهو مقدم الرأس وهذا مجاز مرسل بمعنى
~~القهر والغلبة "إن ربي على صراط مستقيم" أي إن تصرف ربي على وجه مستقيم أي
~~ليس فيه نقص ولا قصور "ويستحب لمن دخل منزله" أو بستانه أو حانوته أن يقول:
~~"ما شاء الله لا ms586 قوة إلا بالله" بعد أن يسلم إن كان ثم أحد وإلا قال:
~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين من قال ذلك كان حرزا لمنزله وحسبك
~~قوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}
~~"ويكره" كراهة تحريم "العمل في المساجد من خياطة
# PageV01P706
# ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء
~~الخفيف كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن قص أو قلم
~~أخذه في ثوبه ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد
~~البادية ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ
~~الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق.
# ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل
~~فيه إلا الشيء الخفيف" مما لا يلوث "كالسويق" وهو القمح أو الشعير المقلي
~~إذا طحن زاد في التحقيق سواء كان ملتوتا بسمن أو عسل "ونحوه" مما لا يلوث
~~"ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم أظفاره" لأنها أوساخ "وإن قص أو قلم أخذه في
~~ثوبه" أي بحيث لا ينزل منه شيء على الأرض "ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا
~~وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية" للضرورة مفهومه أنه لا يرخص ذلك
~~في مساجد الحاضرة لوجود الفنادق فيها إذا وجد ما يعطيه أجرة وإلا بات
~~للضرورة "ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر" ومثله
~~موضع القذر "ويقرأ الراكب والمضطجع" لأنها ذكر وقد أمر الله بالذكر في جميع
~~هيئات الشخص قال تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} "و" كذا
~~يقرأ "الماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق" أي سوق الحاضرة
~~لا سوق البادية فلا
# PageV01P707
# وقد قيل إن ذلك للمتعلم واسع ومن قرأ القرآن في سبع
~~فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن النبي عليه السلام لم يقرأه
~~في أقل من ثلاث ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم ms587 الله اللهم أنت
~~الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة
~~المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال
# كراهة "وقد قيل إن ذلك" أي قراءة
~~الماشي إلى السوق "للمتعلم واسع" أي جائز "ومن قرأ القرآن في سبع" أي سبع
~~ليال "فذلك حسن" أي مستحب لأنه عمل أكثر السلف "والتفهم مع قلة القراءة
~~أفضل" من سرد حروفه بلا تفهم لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن} "وروي أن
~~النبي عليه" الصلاة و "السلام لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث" وهذا مع
~~معرفته صلى الله عليه وسلم معانيه وفهم ما فيه "ويستحب للمسافر أن يقول عند
~~ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب" أي الحافظ "في السفر والخليفة في الأهل"
~~أي الوكيل في حفظهم بعد سفري عنهم القائم بأمورهم "اللهم إني أعوذ بك من
~~وعثاء" بسكون المهملة أي مشقة "السفر وكآبة" بفتح الكاف والهمز والمد الحزن
~~وسوء الحال من فوات ما أريد "المنقلب" أي الرجوع "وسوء المنظر" أي ما يسيء
~~النظر إليه "في الأهل والمال" بحيث يلحق
# PageV01P708
# ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: {سبحان الذي سخر
~~لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} وتكره التجارة إلى أرض
~~العدو وبلد السودان وقال النبي عليه السلام: "السفر قطعة من العذاب" ولا
~~ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج
~~الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك
~~لها.
# الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على
~~النفس "ويقول إذا استوى على الدابة: {سبحان الذي سخر لنا هذا} أي الله {وما
~~كنا له مقرنين} أي مطيقين قادرين {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} أي راجعون
~~"وتكره التجارة إلى أرض العدو" لأن في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله
~~وإذلالا للدين "وإلى بلد السودان" أي الكفار منهم للعلة المتقدمة "وقال
~~النبي عليه" الصلاة و "السلام: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه
~~وطعامه وشرابه" ms588 الحديث.
# "ولا ينبغي" بمعنى لا يحل "أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم
~~وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك" فإن لها أن تسافر مع غير
~~ذي محرم لكن بشرط أن تكون "في رفقة مأمونة" من المسلمين فإن لم تجد رفقة
~~مأمونة لا يجوز لها ذلك "وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها" مرتبط بقوله:
~~إلا في حج الفريضة فذلك لها
# PageV01P709
#
### | باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك
# ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب
# "باب في" بيان حكم "التعالج" وهو
~~محاولة الداء بدوائه أي يحاول الداء بالدواء أي بدواء ذلك الداء "و" في
~~بيان "ذكر الرقى" جمع رقية أي في حكم الرقى وما يرقى به "و" في بيان حكم
~~"الطيرة" بكسر الطاء وفتح التحتية وهي العمل على سماع ما يكره أو رؤيته "و"
~~في بيان ما يحل تعلمه من علم "النجوم و" في بيان حكم "الخصاء" وبيان ما
~~يجوز أن يخصى وما يكره "و" في بيان حكم "الوسم" بالسين المهملة وهو العلامة
~~بالكي في الحيوان "و" في ذكر "الكلاب" أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما
~~لا يتخذ "و" في بيان "الرفق بالمملوك" يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك
~~عرفا غيره "ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها" كاللدغة بالدال المهملة
~~والغين المعجمة لدغ العقرب والحية والعين ذو سم جعله الله في عين العائن
~~إذا تعجب من شيء ولم يبارك وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شيء لقوله عليه
~~الصلاة والسلام للعائن: "هلا باركت؟ " ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء
~~الله تعالى وكتابه "و" لا بأس "بالتعوذ" ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات بكسر الواو الإخلاص والفلق والناس
~~وينفث بكسر الفاء وضمها أي يخرج الريح من فمه في يديه مع شيء من ريقه ويمسح
~~بهما ما بلغ من جسده "و" ms589 كذا لا بأس ب "التعالج" أي بمعالجة المريض الداء
~~بالدواء "وشرب
# PageV01P710
# الدواء والفصد والكي والحجامة حسنة والكحل للتداوي
~~للرجال جائز وهو من زينة النساء ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما
~~فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى ولا بأس بالاكتواء والرقى
~~بكتاب الله وبالكلام الطيب
# الدواء والفصد" وهو قطع العرق
~~لاستخراج الدم الذي يؤذي "والكي" وهو الحرق بالنار "والحجامة حسنة" أي
~~مستحبة في كل أيام السنة "والكحل" بالإثمد "ل" أجل ا "لتداوي للرجال جائز"
~~فلا يكتحل لغير ضرورة "وهو من زينة النساء" والتشبه بهن حرام كالعكس "ولا
~~يتعالج" أي لا يجوز التعالج "بالخمر" في باطن الجسم وظاهره "ولا بالنجاسة"
~~غيره "ولا بما فيه ميتة" أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة وهذا وإن كان داخلا
~~فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته عرضية ربما يتوهم جواز التداوي بما هي
~~فيه "ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى" وحينئذ لا يجوز التداوي في
~~الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض وقوله: "ولا بأس بالاكتواء" تكرار "والرقى"
~~جمع رقية تكون "بكتاب الله تعالى" أي القرآن وآخر الرقية بالفاتحة {وإياك
~~نستعين} "وبالكلام الطيب" وهو العربي المفهوم روى الشيخان أنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب
~~الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" أي لا يترك
~~ولا يرقى بالمبهمات لما سئل مالك عن الأسماء المعجمة فقال ما يدريك لعلها
# PageV01P711
# ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن وإذا وقع الوباء
~~بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه وقال الرسول عليه
~~السلام في الشؤم: "إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس" وكان عليه السلام
~~يكره سيئ الأسماء ويحب الفأل الحسن.
# كفر وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا
~~تجوز الرقية به ولو جرب وصح "ولا بأس بالمعاذة" وهي التمائم التي "تعلق" في
~~العنق "وفيها القرآن" وسواء في ذلك المريض والصحيح بعد ms590 جعلها فيما يكنها
~~"وإذا وقع الوباء" مقصورا وممدودا وهو الطاعون "بأرض" أي في أرض قوم "فلا
~~يقدم عليه" من هو خارج عن تلك الأرض "ومن كان بها فلا يخرج" منها "فرارا
~~منه" أي من الوباء لما صح أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك والنهي نهي
~~كراهة "وقال الرسول عليه" الصلاة و "السلام في" شأن الشؤم: "إن كان له حكم
~~ثابت" أي وجود ثابت في نفس الأمر "ففي ثلاثة أشياء: المسكن والمرأة والفرس"
~~شؤم المسكن سوء الجيران وشؤم المرأة قلة نسلها وشؤم الفرس ترك الغزو عليه
~~"وكان" النبي "عليه" الصلاة و "السلام يكره سيئ الأسماء" كمرة وحنظلة وحرب
~~"و" كان عليه الصلاة والسلام "يحب الفأل الحسن" الفأل بالهمز والجمع فؤول
~~وفي الصحيح قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها
~~أحدكم" كما إذا خرج للسفر أو عيادة مريض ولم يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم
~~أو يا سالم أما إذا قصد سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز لأنه من الأزلام
~~وهي أقداح أي سهام
# PageV01P712
# والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه
~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين ولا ينظر في
~~النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك
# يكون في أحدها افعل وفي الآخر لا
~~تفعل والثالث لا شيء فيه فإذا خرج الذي فيه افعل مضى وإذا خرج الذي فيه لا
~~تفعل رجع وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام ثم بين صفة رقية العين
~~بقوله: "والغسل للعين" أي وصفة الرقية بالعين إذا عرف العائن "أن يغسل
~~العائن" أي وجوبا ويجبر عليه إن امتنع من ذلك إذا خشي على المعيون الهلاك
~~ولم يمكن الخلاص إلا به فيغسل "وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه
~~وداخلة إزاره" أي ما يلي فرجه وفيه من حسن العبارة ما لا يخفى حيث لم يعبر
~~باللفظ الذي يستحيا منه وهو الفرج وأشار إليه إشارة لطيفة ويجمع ذلك "في
~~قدح ms591 ثم يصب على المعين" قال ابن العربي صوابه العائن وفيه نظر لأن الصب على
~~المعان أي المصاب بالعين لا العائن وصفة صب القدح على المعان أن يصب عليه
~~من فوقه ويقلب القدح أي وراء ظهره على الأرض "ولا ينظر في" علم "النجوم
~~إلا" في شيئين فإن النظر فيه لهما قد ورد الشرع به أحدهما "ما يستدل به
~~على" معرفة سمت "القبلة" أي جهتها.
# "و" ثانيهما: ما يستدل به على معرفة "أجزاء الليل" ما مضى وما بقي وبقي
~~ثالث جائز وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله تعالى: {وهو الذي جعل
~~لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} "ويترك ما سوى ذلك" مما
# PageV01P713
# ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية
~~إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا
~~للهو ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل ويكره
~~الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل
~~إلا ما يطيق
# يدعيه المنجمون "ولا يتخذ كلب في
~~الدور في الحضر ولا في دور البادية" على جهة الكراهة إلا أن يكون عقورا
~~فيحرم "إلا ل" أجل حراسة "زرع أو" لأجل حراسة "ماشية" وهي الغنم "يصحبها في
~~الصحراء ثم يروح" أي يرجع يبيت "معها" حيث باتت "أو ل" أجل "صيد يصطاده
~~لعيشه" أي قوته وقوت عياله "لا للهو" أي اللعب فلا يجوز اتخاذه "ولا بأس
~~بخصاء الغنم" الضأن والمعز لما فيه من صلاح لحومها "ونهي عن خصاء الخيل"
~~لأن ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء
~~الآدمي حرام إجماعا "ويكره الوسم" أي العلامة بالنار "في الوجه ولا بأس به
~~في غير ذلك" أي غير الوجه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~الوسم في الوجه وأرخص في السمة أي العلامة في الأذن لأن المالك يحتاج لها
~~للتميز "ويترفق بالمملوك" ms592 في أكله وشربه وعمله "و" إذا كان الأمر كذلك "لا
~~يكلف من العمل إلا ما يطيق" فلا يجوز للسيد أن يكلف عبده أو أمته ما يشق
~~عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما والله أعلم
# PageV01P714
#
### | باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء
~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ
~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن
~~يضرني
# "باب في الرؤيا" أي في بيان كون ما
~~يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "و" في
~~"التثاؤب" أي بيان ما يفعله من تثاءب "والعطاس" أي بيان ما يقول من عطس ومن
~~سمعه "و" في بيان حكم "اللعب بالنرد" وبيان معناها "و" اللعب ب "غيرها" وهو
~~الشطرنج وحكم الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه "و" في بيان حكم
~~"السبق بالخيل" والإبل "و" السبق "بالرمي" بالسهام "و" بيان حكم "غير ذلك"
~~أي غير ما ذكر كقتل القمل والضفادع وبيان أفضل العلوم "قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح" أي وكذا المرأة الصالحة
~~والمراد غالب رؤياهم وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر "جزء من ستة
~~وأربعين جزءا من النبوة" لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل
~~النسبة فيختص بمن عرف درجة النبوة وقال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم
~~ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ
~~بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني
# PageV01P715
# في ديني ودنياي" ومن تثاءب فليضع يده على فيه ومن عطس
~~فليقل الحمد الله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويرد
~~العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح ms593 بالكم ولا يجوز
~~اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها
# في ديني ودنياي" وفي رواية:
~~"فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه"
~~وحكمة التحول التفاؤل بأن الله يبدل المكروه بالحسن "ومن تثاءب فليضع يده"
~~اليمنى ظاهرها أو باطنها "على فيه" فإذا زال عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان
~~في غير صلاة "ومن عطس" خارج الصلاة "فليقل الحمد لله" وقيل يزيد رب
~~العالمين "وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله" ونقل ابن ناجي
~~عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين ويدل له حديث البخاري: "حقا على كل مسلم
~~سمعه أن يقول له: يرحمك الله", "ويرد العاطس عليه بيغفر الله لنا ولكم, أو
~~يقول" له: "يهديكم الله ويصلح بالكم" والثاني أفضل لأن الهداية أفضل من
~~المغفرة لأنها لا تكون إلا عن ذنب "ولا يجوز اللعب بالنرد" لا بعوض ولا
~~بغيره لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من لعب بالنرد فقد عصى الله
~~ورسوله" قال ابن عمرو النرد قطع تكون من العاج أي الذي هو عظم الفيل أو من
~~البقس ملونة يلعب بها ليس فيها كيس أي ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم
~~الاتفاق "ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها" في غير حال اللعب وأما في حال
~~اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية وعند مالك لا تسقط الشهادة إلا
# PageV01P716
# ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم ولا بأس
~~بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا
~~يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قول ابن
~~المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق
~~هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق
# إذا أدمن والمدمن لا يخلو من
~~الأيمان الحانثة وأما على وجه الندرة فيجب عليه تركه ولا تسقط ms594 عدالته
~~وبئسما صنع "ويكره الجلوس إلى من يلعب بها" مخافة أن ينسب إليهم "ولا بأس
~~بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي" بجعل وبغير جعل ولا يجوز السبق
~~بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل "وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا" على أنه
~~"يأخذ ذلك المحلل إن سبق" هو أي المحلل "وإن سبق غيره" أي غير المحلل من
~~جاعل الجعل "لم يكن عليه" أي المحلل "شيء" ويأخذ السابق الجميع "وقال"
~~إمامنا "مالك" رحمه الله "إنما يجوز" السبق إلا "أن يخرج الرجل" من
~~المتسابقين "سبقا" بفتح الباء أي جعلا على أن لا يرجع إليه "فإن سبق غيره"
~~وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج جعلا "أخذه" أي أخذ الغير الجعل "وإن
~~سبق هو" أي الرجل خارج الجعل "كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن" ثم
~~"غير جاعل السبق" بفتح الباء أي الجعل
# PageV01P717
# وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك وجاء فيما ظهر
~~من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن
~~في الصحراء ويقتل ما ظهر منها ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن
~~شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل
# "وآخر" وهو من يسابقه فقط "ف" إنه
~~"إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك" أي المسابقة "وجاء" عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم "فيما ظهر من الحيات بالمدينة" المشرفة "أن تؤذن" أي تعلم
~~"ثلاثا" أي ثلاثة أيام وجوبا والدليل على طلب الاستئذان ما في الموطأ أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم
~~منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان"
~~وصفة الاستئذان أن تقول: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا
~~تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ظهرت لنا قتلناك, "ولا تؤذن" الحيات "في
~~الصحراء" ونحوها كالطرقات "ويقتل ما ظهر منها" بغير استئذان "ويكره قتل
~~القمل والبراغيث" ms595 وغيرهما كالبق والبعوض "بالنار" ما لم تضر لكثرتها فيجوز
~~"ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها" وأتى الشيخ
~~بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه لمالك على شيء "ولولم تقتل" النمل
# PageV01P718
# كان أحب إلينا ويقتل الوزغ ويكره قتل الضفادع وقال
~~النبي عليه السلام: "إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن
~~تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب" وقال النبي عليه السلام في رجل
~~تعلم أنساب الناس: "علم لا ينفع وجهالة لا تضر" وقال عمر: "تعلموا من
~~أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" وقال مالك: وأكره أن
# "كان أحب إلينا إن كان يقدر على
~~تركها" بأن أمكنه التبعد عنها "ويقتل الوزغ حيث وجد ويكره قتل الضفادع" ما
~~لم تؤذ وإلا جاز قتلها "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام: "إن الله أذهب
~~عنكم غبية الجاهلية وفخرها" والغبية التكبر والتجبر "بالآباء مؤمن تقي أو
~~فاجر شقي" أي لأنكم ما بين مؤمن تقي أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات
~~فيكون مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا أو فاجرا أي كافر شقي بعدم
~~تقواه ولو كان نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا "أنتم بنو آدم وآدم من
~~تراب" فكيف تتكبرون وتفتخرون.
# "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام في رجل تعلم أنساب الناس:" مثل أن
~~يقول فلان ابن فلان من بني فلان وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان: "علم لا
~~ينفع" في الدنيا ولا في الآخرة "وجهالة لا تضر" فلا يقال لمن جهله جاهل
~~"وقال عمر" بن الخطاب رضي الله عنه: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به
~~أرحامكم" وهو كل من بينك وبينه قرابة "وقال مالك" رحمه الله "وأكره أن
# PageV01P719
# يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء والرؤيا
~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره
~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من
~~لا علم له ms596 بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ولا بأس بإنشاد
~~الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به وأولى
~~العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه
# يرفع في النسبة" فيما "قبل الإسلام
~~من الآباء" مثل أن يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله: "والرؤيا
~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره
~~فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى" تكرار مع ما تقدم "ولا ينبغي"
~~بمعنى يحرم "أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها" لأنه يكون كاذبا ومخالفا
~~لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} "ولا يعبرها" أي الرؤيا المعبر
~~"على الخير وهي عنده على المكروه" وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي
~~فإن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله "ولا بأس
~~بإنشاد الشعر" إذا لم يكن فيه ذم أحد "وما خف من" إنشاد "الشعر" ونظمه "فهو
~~أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و" لا "من الشغل به" لأن ذلك بطالة مما كان
~~أولى واشتغال بغير الأولى "وأولى العلوم وأفضلها وأقربها" أي التي يتقرب
~~بها "إلى الله تعالى علم دينه" أي العلم
# PageV01P720
# وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في
~~كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به
~~والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له
~~خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب
~~الله عز وجل وسنة نبيه
# المشتمل على العقائد الدينية
~~كمعرفة الصانع وعلم وجوده إلى آخر الصفات "و" علم "الشرائع" وهو علم الحلال
~~والحرام والشرائع النسب التامة "مما أمر" الله "به" من الواجبات والمندوبات
~~"ونهى عنه" من المحرمات والمكروهات "ودعا إليه وحض عليه في كتابه" وعلى
~~لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم "والفقه في ذلك" أي في فهم ms597 دين الله
~~وعلم شرائعه وهو بمعنى قوله: "والفهم فيه والتهمم" أي الاهتمام "برعايته"
~~أي بحفظه "والعمل به" وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن
~~ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: "والعلم أفضل الأعمال" أراد به
~~علم الدين وعلم الشرائع لما قال عليه الصلاة والسلام: "أفضل العبادة الفقه
~~وأفضل الدين الورع" "وأقرب العلماء إلى الله عز وجل وأولاهم به أكثرهم له
~~خشية" أي خوفا "و" أكثرهم "فيما عنده رغبة" أي رجاء "والعلم دليل إلى
~~الخيرات وقائد إليها" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا
~~يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة", "واللجأ" بفتح اللام والجيم
~~أي الاستناد والرجوع "إلى كتاب الله عز وجل" أي القرآن "و" إلى "سنة نبيه"
~~محمد صلى الله عليه وسلم وهي أقواله وأفعاله وتقريراته
# PageV01P721
# واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت
~~للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم
~~القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع
~~والحوادث لم يخرج عن جماعتهم {والحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي
# "و" إلى "اتباع سبيل" أي طريق
~~"المؤمنين" المراد بها هنا الإجماع "و" اتباع "خير القرون" وهم الصحابة رضي
~~الله عنهم أجمعين "من خير أمة أخرجت للناس" وقوله: "نجاة" خبر اللجأ ثم بين
~~ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: "ففي المفزع" أي اللجأ "إلى ذلك" أي
~~الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح "العصمة" أي الحفظ "وفي اتباع" سبيل
~~"السلف الصالح" وهم أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف
~~بأوصافهم من المتأخرين "النجاة" أي الخلاص كرره ليرتب عليه قوله: "وهم
~~القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه" التأويل صرف اللفظ عن
~~ظاهره كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"
~~فظاهره لا صلاة صحيحة وحاصله أن مدلول اللفظ الأصلي نفي الحقيقة من أصلها
~~وهو لا يصح قطعا فيلتفت إلى القريب ms598 منه وهو نفي الكمال والاستخراج القياس
~~كقياس حد الخمر على القذف "وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث" أي النوازل
~~"لم يخرج عن جماعتهم" أي الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته
~~{والحمد لله الذي هدانا} أي وفقنا "ل" تأليف "هذا" الكتاب والإقدار عليه
~~{وما كنا لنهتدي
# PageV01P722
# لولا أن هدانا الله}
# قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد:
# قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء
~~الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي
~~الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول
~~الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله عز وجل أن ينفعنا
~~وإياك بما علمنا ويعيننا
# لولا أن هدانا الله} ثم بين أنه
~~وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال "قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد
~~أتينا على ما شرطنا" في أول كتابنا "أن نأتي به في كتابنا هذا" من المسائل
~~"مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج
~~إليه من الكبار وفيه ما يؤدي" أي يبلغ "الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه"
~~وهو ما ذكره في العقيدة "ويعمل به من فرائضه" كالطهارة والصوم والحج "ويفهم
~~كثيرا من أصول الفقه وفنونه" أي فروعه "و" يفهم كثيرا "من السنن والرغائب
~~والآداب" كما علمت ذلك كله ولله الحمد "وأنا أسأل الله عز وجل" أي أطلب منه
~~"أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا
# PageV01P723
# وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم
~~تسليما كثيرا.
# وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه
~~وعلى آله وصحبه" وأزواجه وذريته "وسلم تسليما كثيرا". PageV01P724 ms599