######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000922 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الآبي الأزهري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1330 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الثمر الداني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب المالكي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000922 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/922_الثمر-الداني-الآبي-الأزهري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني جمع ~~الأستاذ المحقق الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري بسم الله الرحمن ~~الرحيم * الحمد لله الذي اصطفى من عباده من وفقه لمعرفة أحكام وهدى من ~~اختاره التبيين سننه والتحذير من حرامه والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير ~~خلقه وعلى آله وصحبه ومن تحلى بهديه وعلى خلقه. # أما بعد فيقول الفقير إليه تعالى " صالح عبد السميع الآبي الأزوري " عفى ~~عنه: إني اما رأيت رسالة الإمام ابن أبي زيد القير وانى قد كثر الاقبال ~~عليها والاشتغال بها وقد أكثر المتقدمون والمتأخرون من العناية في بيانه ~~ولكن إما بكلام طويل تقصر عنه الهمم أو باختصار يعسر على الفهم فأردت أن ~~أشرحها شرحا يبين مرادها وستخرج دررها بعبارات واضحة وتقول معتمدة راجحة لا ~~طويل ممل ولا مختصر مخل راجيا من الله القبول واستعافه بالمأمول المكتبة ~~الثقافية بيروت لبنان PageV00P001 # قال المؤلف (بسم الله الرحمن الرحيم) لا يخفى أن كل شارع في أمر له حظ من ~~الشرف يضمر ما جعلت التسمية مبدأ له فالشارع في السفر يقدر أسافر بسم الله ~~والشارع والتأليف يقدر أؤلف بسم الله فيكون مضمون الجملة حينئذ أولف ~~مستعينا بسم الله وإنما ابتدأ بالبسملة في طالعة كتابه ليكون مقتديا العزيز ~~وممتثلا لقوله صلى الله عليه وسلم ابدؤا أمور كم ذوات البال ببسم الله ~~(وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) وإنما ثنى بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم طلبا لمزيد الكمال للذات الأحمدية التي هي ~~الواسطة العظمى في كل نعم ء ولما ثبت في الخبر أن من صلى على في كتاب لا ~~تزال الملائكة تستغفر له ما دام اسمى في ذلك الكتاب (قال أبو محمد الخ) هذا ~~كنيته وأما اسمه فهو عبد الله بن أبي زيد القير وانى نسبة إلى القير وان ~~بلد بالمغرب وإنما كنى نفسه مع نهى الشارع عن تزكية النفس قال عز من قائل ~~فلا تزكوا أنفسكم تحدثا بالنعمة (رضي الله عنه) أي أنعم عليه (وأرضاه) ms001 ~~PageV00P002 # بلغه أمنيته حتى يرضى فهو أخص مما قبله (الحمد لله) ولما كانت النعم ~~موجبة لشكر موليها وللقيام بحق مسديها وكان التأليف من أعظمها قال المؤلف ~~لإنشاء الثناء الحمد لله أي الثناء بجميل الصفات مستحق لله (الذي ابتداء ~~الإنسان بنعمة) أي ابتدأ خلقه بإيجاد تفضلا وإحسانا منه لا وجوبا عليه ~~(وصوره في الأرحام) الضمير في قوله وصورة يرجع إلى الإنسان وأفرده وإن كان ~~المصور في الأرحام غير واحد مراعاة للفظ الإنسان وخص الإنسان وإن كان غيره ~~كذلك يصور في الحريم لشرفه (وأبرزه وخص رفقه) أي أخرجه من ضيق الرحم إلى ~~رجب الدنيا وأغدق عليه الأرزاق وكمله بالمعارف فالرفق حاصل له كلا النشأتين ~~نشأته في الأرحام ونشأته في سعة الدنيا (ونبه بآثار صنعته) أي أيقظ الله ~~الانسان وجعل له عقلا يستدل به ونصف له الآثار الدالة على باهر الصنعة وكما ~~القدرة والوجود المطلق وسعة العلم والآثار جمع أثر وهو كل ما يدل على ~~المؤثر كما تقرر عند ذوي العقول ونطق به القرآن الحكيم قال تعالى إن في ذلك ~~لآيات لأولي النهى والآيات هي الآثار الدالة على وجود الصانع (وأعذر إليه ~~على ألسنة المرسلين) أي قطع عذره فلا عذر له بعد إرسال الرسل وإلا لقال ~~لولا أرسلت إلى رسولا فأتبع آياتك (فهدى من وفقه بفضله) هداه PageV00P003 # أرشده وبين له سبيل الخير والشر قال تعالى وهدينا النجدين والتوفيق خلق ~~قدرة الطاعة في العبد بمحض الفضل وضده الخذلان وهو إضلال من خذله بعدله ولا ~~حجر في ذلك لما له من تمام الملك وسعة التصرف ولذا نفى عن نفسه الظلم قال ~~تعالى وما ربك بظلام للعبيد والظلم التصرف في ملك الغير كيف ولله ملك ~~السماوات والأرض (ويسر المؤمنين اليسرى) أي هيأهم للأعمال الموجبة لسعادة ~~الدارين قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان (وشرح صدور هم للذكرى) أي فتح ~~ووسع قلوب المؤمنين للإيمان فهم على نور من ربهم أفمن شرح الله وصدره ~~للاسلام فهو على نور من ربه (فآمنوا الخ) أي نطقوا بألسنتهم وأذعنوا ~~بقلوبهم ووفقوا على ms002 ما حد لهم من الأعمال فامتثلوا المأمورات واجتنبوا ~~المنهيات واستغنوا بما أحل لهم بالنص عما حرم عليهم بالنص (أما بعد) هي فصل ~~الخطاب فهي للفصل بين كلامين (أعاننا الله وإياك) فصد بهذه الجملة إنشاء ~~الدعاء له ولمن حمله على تأليف الرسالة وهو الشيخ محرز بفتح الراء (على ~~رعاية ودائعه) أي حفظ ما أودعه فينا من الجوارح السبعة السمع والبصر ~~واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج وجعلت ودائع تشبيها لها بالودائع ~~من المال PageV00P004 # بجامع الحفظ من التلف الضياع فاستعمال الأعضاء المذكورة في غير ما جعلت ~~له ضياع لها واستعمالها فيها جعلت له حفظ لها من الضياع (وحفظ ما أودعنا من ~~شرائعه) الرعاية والحفظ بمعنى فارتكاب التعبير في جانب الأعضاء بالرعاية ~~وفى جانب الشرائع بالحفظ للتفنن ولدفع الثقل الحاصل بالتكرار والشرائع جمع ~~شريعة وهي ما شرعة الله من الأحكام وبينه لنا واجبا كان أو مندوبا وحفظها ~~الجري على مقتضاها (فإنك سألتني الخ) جواب أما التقدير أما بعد تقديم ما ~~يجب تقديمه من الثناء على الله والصلاة على رسوله فأقول إنك سألتني أن أكتب ~~لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة (مما تنطق به الألسنة) كالشهادتين ~~(وتعتقده القلوب) كالإيمان (وتعمله الجوارح) كالصلاة والصوم (وما يتصل ~~بالواجب من ذلك) الإشارة راجعة إلى ما تعمله الجوارح (من السنن) بيان لما ~~يتصل (من مؤكدها الخ) بدل من السنن (وشئ من الآداب) وهي ما سيذكره آخر ~~الكتاب كآداب الأكل والشرب ونحو ذلك (وجمل من أصول الفقه وفنونه) أراد ~~بالأصول أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال فهي أصل بالنسبة لما يخرج منها ~~لأنها البيع المتكرر على الوجه المخصوص إن أدى إلى محرم حرم PageV00P005 # وإلا فلا وهذه كلية يخرج منها فروع كثيرة وفرع بالنسبة لما أخذت منه وهو ~~الكتاب والسنة يدل على أن لا مراد الأصول أمهات المسائل قوله (وفنونه) جمع ~~فن وهو الفرع فتلخص أن هذه الرسالة في فروع الفقه بالنسبة لأخذها من الكتاب ~~والسنة (على مذهب الامام مالك) وطريقته متعلق بأكتب وأراد بمذهب الامام ~~قوله أي رأيه أي الحكم ms003 الذي رآه وأعتقده وبطريقته قول أصحابه ويقال في ~~طريقته ما قيل في مذهبه من أن المراد الحم الذي رأوه واعتقدوه وليس المراد ~~بالقول اللفظ لأنه ليس حكما ووجه كون رأى أصحابه طريقته إنه لما كان مبنيا ~~على قواعد صح أن يجعل طريقه له (مع ما سهل) أن سألتني أن تكون هذه الجملة ~~مصاحبة لما سهل أي بين طريق (ما أشكل من ذلك) المذهب (من تفسير الراسخين) ~~بيان لما سهل أي هذا البيان مأخوذ من تفسير الراسخين في العلم (و) من (بيان ~~المتفقهين) من أصحاب الإمام (لما رغبت فيه الخ) الخطاب المحرز أي لما تعلقت ~~به رغبتك من تعليم ذلك لأولاد المؤمنين كما تعلمهم حروف القرآن (ليسبق إلى ~~قلوبهم) جواب من سؤال مقدر فكأنه قال له لأي شئ خصصت الأولاد فقال لكي يسبق ~~إلى قلوبهم (من فهم دين الله) وهو دين الاسلام PageV00P006 # (وشرائعه) وهي فروع الشريعة كالصلاة والصوم (فأجبتك إلى ذلك) أي إلى ~~سؤالك لما رجوت أي طمعت فيه (لنفس ولك من ثواب) أي جزاء (من علم دين الله ~~أي الأحكام مطلقا اعتقادية أو فرعية (أو دعا إليه) أي إلى التعليم (وأولى ~~ما عنى به الخ) أي اهتم به الناصحون بعد أداء ما عليهم من الفرائض إيصال ~~الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين (وتنبيههم على معالم الديانة) وهي القواعد ~~الدينية (وحدود الشريعة) أي الأحكام العملية (ليراضوا عليها) أي يتمرنوا ~~عليها (فإنه روى الخ) ومعنى الحديث أن تعليم الصغار لكتاب الله يرد العذاب ~~الواقع بإرادة الله وهل عن آبائهم PageV00P007 # أو عن معلميهم أو يرد العذاب عموما ذلك فضل الله (وقد جاء الخ) أي ورد في ~~الحديث (أن يؤمروا) أي الصغار بالصلاة لسبع أي أمر ندب (ويضربوا عليها ~~لعشر) والضرب لا يكون مبرحا أي لا يهشم لحا ولا يشين جارحة وهو غير محدود ~~بل يختلف باختلاف الصبيان وحمله ان أفاد فإن الوسيلة إذا لم يترتب عليها ~~المقصد لا تشرع (ويفرق بينهم الخ) التفرقة في المضاجع يكفي فيها أن يكون كل ~~في ثوب وان كانوا ms004 تحت لحاف واحد وعدم التفرقة مكروه ولا فرق في هذا بين ~~الإناث والذكر (وقد فرض الله سبحانه على القلب الخ) كالإيمان وفيه مع قوله ~~(وعلى الجوارح) PageV00P008 # مجاز الفرض إنما هو على النفس (وإياه نستخير) أي نطلب منه الخيرة أي كان ~~فيه خير فيسره لي وإلا فلا (وبه نستعين) أي نطلب منه الإعانة أي الإقدار ~~على فعل الخيرات (ولا حول الخ) أي لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا ~~قدرة على الطاعة إلا باعانته (باب ما تنطق الخ) أي هذا باب في بيان الذي ~~تنطق به الألسنة (وتعتقده الأفئدة) أي تجزم به القلوب وقد اشتمل هذا الباب ~~على نحو مائة عقيدة وترجح في التفصيل إلى ثلاثة أقسام قسم فيها يجب لله ~~تعالى وقد أشار له بقوله العالم الخبير إلى قوله الباعث بإخراج الغاية وقسم ~~أشار له فيما يستحيل عليه بقوله لا إليه غيره إلى قوله العالم الخبير ~~بإخراج الغاية وقسم فيما يجوز في حقه وقد أشار له بقوله الباعث الخ واستظهر ~~بعضهم أن أول الواجبات أن الله إله واحد لما أن الوجود المفهوم من قوله ~~إليه واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له (الديانات) جمعها اعتبار المكلفين (من ~~ذلك) أي الواجب (الإيمان بالقلب) أي التصديق بالقلب (والنطق باللسان) أي ~~النطق بالشهادتين PageV00P009 # وظاهره أن الايمان مركب منهما، وظاهر كلامه الآتي أن الايمان قول باللسان ~~وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، أنه مركب من الثلاثة، ونسب للمعتزلة، وهذا ~~كله باعتبار جريان الاحكام، وإلا والتصديق وحده ينجي صاحبه من الخلود في ~~النار (أن الله إله واحد) أتى بالاسم الأعظم في كلمة التوحيد تنبيها على ~~أنه هو الذي يقع به الاسلام لا غير، فلا يجزي أن تقول لا إله إلا العزيز، ~~وغير ذلك من الأسماء (لا إله غيره) تأكيد لقوله إله واحد (ولا شبيه له ولا ~~نظير) هما مترادفان على معنى واحد، وهو نفي المماثل ليس كمثله شئ (ولا ~~صاحبة) أي لا زوجة لان هذا شأن المحتاج وهو الغني المطلق (ليس لأوليته ~~ابتداء) أي ليس وجوده مفتتحا ms005 بأولية فيكون له أول، ولا منقضيا بآخرية فيكون ~~له آخر فهو القديم الباقي (لا يبلغ كنه صفته الخ) أي لا تدرك حقيقة صفته ~~وبالأولى حقيقة ذاته (يعتبر الخ) أي يتعظ المتأملون بالعلامات التي نصبها ~~على باهر قدرته (في مائية ذاته) أي لا يتفكرون في حقيقة ذاته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته (وسع كرسيه الخ) أي ~~لم يضق عن السماوات PageV00P010 # والأرض. (ولا يؤوده الخ) أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما ~~اشتملا عليه (العالم) أي بجميع الأشياء موجودها ومعدومها، قديمها وحادثها، ~~واجبها ومستحيلها جائزها، ألا وهو بكل شئ عليم (القدير) صيغة مبالغة في ~~قادر بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق بالممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان ~~بجميع الموجودات (فوق عرشه) أي فوقية سلطنة وقهر قال تعالى: * (وإنا فوقهم ~~قاهرون) * (الأعراف: 127) (توسوس به الخ) أي الذي تتحدث به نفسه (وهو أقرب ~~إليه الخ) أي أن الله تعالى أقرب للانسان من حبل الوريد الذي هو جزء منه. ~~وحبل الوريد عرق بباطن العنق. (وما تسقط من ورقة الخ) بزيادة من لتأكيد ~~العموم أي ما تسقط ورقة إلا في حال علمه بها لان سقوطها بإرادته، والإرادة ~~على وفق ما في العلم (في ظلمات الأرض) أي في بطونها (ولا رطب الخ) معطوف ~~على ورقة والرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت (على العرش استوى) هو من ~~المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. ولما سئل عن ذلك الامام مالك أجاب ~~بأن الاستواء معلوم والكيف مجهول. (وعلى الملك احتوى) أي أن الله تعالى ~~محيط بجميع المخلوقات PageV00P011 # فلا يخفى عليه منها شئ. (وله الأسماء الحسنى) وصفها بالحسنى لدلالتها على ~~أشرف المعاني وأفضلها (والصفات الخ) جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف، ~~كالقدرة والإرادة. والعلى جمع العليا تأنيث الاعلى أي المرتفعة عن كل نقض ~~(لم يزل بجميع صفاته الخ) أي لم يزل متصفا بجميع صفاته ومسمى بجميع أسمائه ~~(تعالى أن تكون الخ) أي ليست صفاته مخلوقة ولا أسماؤه (كلم الله موسى) أي ms006 ~~ناجاه وأسمعه كلامه القديم. (وأن القرآن كلام الله) أي القائم بذاته وذاته ~~لا يقوم بها إلا القديم (فيبيد) بالنصب في جواب النفي. # وحاصل المعنى أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد أي يفنى، ولا صفة ~~لمخلوق فينفد، أي يذهب (والايمان بالقدر خيره وشره) أي ومما يجب اعتقاده أن ~~جميع الأشياء بتقدير الله لا يخرج منها شئ عن إرادته تعالى أن يقع في ملكه ~~إلا ما أراده من خير وشر (وكل ذلك) الإشارة إلى الخير، وما ذكر بعده (قد ~~قدره الله ربنا الخ) أي أن تكوين الأشياء وإيجادها من كتم العدم إلى حيز ~~التجلي على أنحاء شتى وأشكال مختلفة من طول وقصر، ووقت دون وقت ومكان دون ~~مكان، صادر وواقع عن قضائه PageV00P012 # على حسب ما جرى به علمه وتعلقت به مشيئته (علم كل شئ قبل كونه) أي قبل ~~وقوعه فلا يقع إلا على القدر الذي علمه ألا يعلم من خلق (فكل ميسر بتيسيره ~~الخ) أي كل إنسان مهيأ إلى الذي سبق في علم الله من كونه سعيدا أو شقيا، ~~وعلى حسب استعداده لان الله ما خلق الانسان إلا على ما علمه وما علمه إلا ~~على ما هو عليه، فلله الحجة البالغة (تعالى أن يكون الخ) أي تنزه ربنا وجل ~~مجده عن وقوع شئ في ملكه خارج عن تدبيره قاص عن سلطان مشيئته، بل الأشياء ~~كلها من عز وذل وغنى وفقر وعمل بر وغير ذلك بإرادته وقهر سلطانه، ولا غنى ~~لها عن قيوم السماوات والأرض (باعث الرسل الخ) أول الرسل آدم وآخرهم محمد ~~صلى الله عليه وسلم أي من الجائز الذي يجب اعتقاده والتصديق به بعثة الرسل ~~إلى من تحققت فيهم شروط PageV00P013 # التكليف، وهي: البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة (لإقامة الحجة الخ) بيان لحكمة ~~البعثة، وهي قطع العذر، وإلا لقالوا * (لولا أرسلت إلينا رسولا) * (طه: ~~134). (ثم ختم الرسالة) الرسالة كون المرسل موحى إليه بشرع ومأمورا ~~بتبليغه. # (والنذارة) هي التحذير من السوء. (والنبوة) مأخوذة من النبأ وهو الخبر ~~لان النبي مخبر عن الله (بمحمد ms007 نبيه الخ) ولما كانت رسالة نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونذارته ونبوته مانعة من ظهور نبوة ورسالة بعدها شبهت ~~بالخاتم على سبيل المكنية، والجامع المنع، فكما أن رسالته مانعة من ظهور ~~رسالة بعدها، كذلك الخاتم يمنع من ظهور ما ختم عليه، وذلك باعتبار أثر ~~الآلة وختم قرينة المكنية. (فجعله آخر المرسلين) أي صير الله نبينا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم آخر المرسلين (بشيرا) من البشارة بالكسر للباء وهي إذا ~~أطلقت لا تكون إلا بالخير، وإذا قيدت جاز أن تكون بالشر، كقوله * (فبشرهم ~~بعذاب أليم) * (آل عمران: 21، الانشقاق: 24) (وداعيا إلى الله الخ) الدعاء ~~إلى الله تبليغ التوحيد إلى المكلفين، ومكافحة الكفرة أي ردهم (وسراجا ~~منيرا) أي ذا سراج منير وإنما كان شرعه سراجا منيرا يهتدي به الحائر، لان ~~من اتبعه وسلك طريقه القويم يخرج به من ظلمة الكفر إلى نور الايمان (وأنزل ~~عليه كتابا) أي ومما يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر جاحده أن الله أنزل على ~~نبيه محمد صلى الله عليه وسلم PageV00P014 # كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (وشرح به دينه الخ) ~~أي أن الله فتح ووسع بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم دين الاسلام (القويم) ~~أي المستقيم. والمراد لازم ذلك وهو إظهار الاحكام وبيانها على لسان نبيه * ~~(وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) * (النحل: 64) ~~(وهدى به الصراط الخ) أي هدى بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شمس المعارف، ~~ومصدر الرشاد، وعين اليقين وكفانا شرفا * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * ~~(الشورى: 52) (وأن الساعة آتية الخ) أي ومما يجب اعتقاده والتصديق به ويكفر ~~جاحده أن الساعة آتية من الاتيان، وهو المجئ، ووقت مجيئها موكول إلى علام ~~الغيوب * (لا يجليها لوقتها إلا هو) * (الأعراف: 187) (وأن الله يبعث من ~~يموت) ومما يجب اعتقاده أن الله يبعث الأموات، أي ينشئهم بعد موتهم إلى ~~الحشر ولا خلاف في هذا بين المسلمين، وإنما الخلاف هل إنشاؤهم عن عدم ~~للذوات بالكلية، أو عن تفريق استدل كل فريق منهم ms008 على مدعاه. (وأن الله ~~سبحانه الخ) ومما يجب اعتقاده أن الله يضاعف الحسنات لعباده المؤمنين بقدر ~~الاخلاص، وعلى حسب درجات الخشوع، فالتضعيف يرتقي من عشر إلى سبعمائة، بل ~~إلى غاية عظيمة فقد أخرج الإمام أحمد أن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف، ~~والمراد مضاعفة جزائها، والحسنة ما يحمد عليها شرعا عكس السيئة وهي ما يذم ~~عليها شرعا. # (وصفح لهم الخ) مما تفضل به المبدأ الفياض على عباده المؤمنين أن من ~~PageV00P015 # اقترف منهم شيئا من كبائر السيئات ثم تاب وأصلح أنه يتجاوز عنه، ويعفو ~~على سبيل الفضل والكرم. وأما الصغائر فتكفر باجتناب الكبائر (وجعل من لم ~~يتب الخ) أي أن من اقترف شيئا من كبائر السيئات من المؤمنين، ومات غير تائب ~~فأمره موكول إلى مشيئة الله إن شاء عفا عنه فضلا وإن شاء عاقبه عدلا * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (النساء: 48) (ومن ~~عاقبه الله بناره الخ) أي ومما يجب التصديق به أن عصاة المؤمنين إن أراد ~~الله تعذيبهم في دار العقاب يكون العقاب بقدر ما جنوا على أنفسهم من ~~السيئات، ثم تتغمدهم الرحمة فيخرجون من دار العقاب إلى دار السلام، ولا ~~يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فالايمان سبب في عدم ~~الخلود في النار، وسبب في دخول الجنة، إلا أن مسببية الايمان في دخول الجنة ~~مع عفو الله ورحمته * (فبذلك فليفرحوا) * (يونس: 58). (ويخرج منها الخ) أي ~~ومما يجب التصديق به ثبوت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره ~~أيضا، وإنما خصه بالذكر لكونه أول شافع، فيخرج من النار بشفاعة نبينا من ~~كان من أهل الكبائر من أمته الموحدين، وأنكرت المعتزلة الشفاعة بناء على ~~عدم تجويز الصفح والعفو عن الذنوب، ولكنا راعينا الأدلة السمعية، وهم ~~PageV00P016 # تمسكوا بالأدلة العقلية، والسمع أجلى وأنور (وأن الله سبحانه الخ) أي أن ~~الله خلق الجنة وأعدها دار خلود واستقرار حياة لعباده المؤمنين لا كد فيها ~~ولا نصب، بل هم في شغل فاكهون، وبالنظر ms009 إلى وجه ربهم متنعمون. # (وخلق النار الخ) يعني أن الله خلق النار وأعدها دار خلود ومقر عقاب مؤبد ~~لمن كفر به وألحد وزاغ عن الأدلة الدالة على وجود الصانع ووحدانيته، وأنكر ~~كتبه المنزلة ورسله المرسلة، فهم في مقت الكفر مقيمون، وعن رؤية ربهم يومئذ ~~محجوبون. (وأن الله تبارك الخ) قد ثبت في السمع أن الله يجئ يوم القيامة ~~والملك صفا صفا، ولا يسعنا إلا التصديق بذلك ونكل علمه إلى صاحب الشرع. ~~وكان مالك وغيره يقول في هذه الآية وأمثالها: اقرؤوها كما جاءت بلا كيف أي ~~اقرؤوها وأحيلوا ظاهرها فلا تشبهوه بخلقه. (لعرض الأمم الخ) متعلق بيجئ، ~~يعني أن جميع الأمم تعرض للنظر في أحوالها والحساب على أعمالها وهو أن يعدد ~~على من أحضر PageV00P017 # للحساب كل ما فعل من حسنة ومن سيئة، فيحاسب المؤمن بالفضل والمنافق ~~والكافر بالحجة والعدل. فالمؤمن يخلو بربه فيقول الله سبحانه وتعالى له: # سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك يوم القيامة. والكافرون يحاسبون ~~على رؤوس الاشهاد، وينادى بهم * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين) * (هود: 18) (وتوضع الموازين الخ) أي تنصب الموازين لاظهار ~~العدل فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل يأتي بها الله يوم ~~القيامة فمن ثقلت موازينه فهو المفلح الذي فاز بالسعادة التي لا شقاء ~~بعدها، ومن خفت موازينه فهو الشقي الذي شقي شقاء لا سعادة بعده. (ويؤتون ~~صحائفهم الخ) يعني أن الأمم يؤتون صحائفهم، جمع صحيفة، وهي كتب أعمالهم ~~فإذا أعطوها يخلق الله تعالى فيهم علما ضروريا فيفهمون ما فيها، فمن أوتي ~~كتابه بيمينه كان ذلك دليلا على أنه من أهل اليمين والسعادة، ومن أوتي ~~كتابه بشماله كان ذلك دليلا على أنه من أهل الشقاء وأهل الشمال، وكان ~~الأولى للمؤلف أن يقدم قوله: ويؤتون الصحف، على الوزن، لان الوزن بعد ~~الحساب والحساب بعد أخذ الصحف (وأن الصراط حق) وفي وصفه كلام طويل قيل إنه ~~أدق من الشعرة وأحد من السيف، وهو ما يفيده ظاهر الحديث، وذهب إليه ms010 كثير، ~~وخالف في ذلك القرافي قائلا: لم يصح في الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من ~~السيف، والذي صح أنه عريض، وفيه طريقان يمنى ويسرى، PageV00P018 # فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين، وأهل الشقاوة ذات الشمال، وفيه طاقات ~~كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم، وجهنم بين الخلائق وبين الجنة، ~~والصراط منصوب على متن جهنم، فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر على جهنم. # (يجوزه العباد الخ) أي أن مرور الخلائق على الصراط يتفاوت بحسب تفاوتهم ~~في الأعمال والاعراض عن حرمات الله، فمنهم من يمر كالبرق ومنهم ناج مسلم، ~~أي من خدش الكلاليب، ومنهم مخدوش مرسل، أي تخدشه الكلاليب ثم يطلق منها، ~~ومكدوش في نار جهنم، أي مدفوع إليها. # (والايمان بحوض الخ) ومما يجب اعتقاده وجود حوض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ويذاد عنه من غير وبدل) أي يطرد ويبعد من غير وبدل كالمرتدين، وترده ~~أمته، أي أتباعه الذين اتبعوه بإحسان حين خروجهم من قبورهم عطاشا، فيشربون ~~منه، فمن شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا. (وأن الايمان الخ) فمن نطق ~~بالشهادتين، وأذعن بقلبه بصدق الرسول بما جاء به وعمل بأحكام الشريعة ~~كالصلاة والصوم كان مؤمنا، وإن لم يعتقد أن الايمان مجموع هذه الثلاثة، وإن ~~أوهم ذلك كلام المصنف لعطفه على ما يجب اعتقاده لان الاجماع على أن من آمن ~~بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه فهو مؤمن، وإن لم يعتقد أن الايمان مجموع ~~PageV00P019 # هذه الثلاثة، وإنما ذكرها توطئة لقوله (يزيد) أي الايمان من حيث هو (ب‍) ~~- سبب (زيادة الأعمال وينقص ب‍) سبب (نقص الأعمال فيكون فيها) أي الأعمال ~~(النقص وبها الزيادة) ما ذكره من زيادة الايمان ونقصانه باعتبار الثمرات هو ~~مذهب جماعة من سلف الأمة وخلفها، وهو آخر قول مالك رضي الله عنه، وكان أولا ~~يقول: يزيد ولا ينقص. وإطلاق اسم الايمان على الأعمال متفق عليه قال الله ~~تعالى * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * (البقرة: 143) أي صلاتكم جهة بيت ~~المقدس (ولا يكمل قول الخ) فمدار الأقوال والأعمال على النيات، فالنية ms011 هي ~~المحور التي تدور عليه الأعمال وتقفو أثره، فينبغي للانسان أن لا يدور عمله ~~إلا على السنة المطهرة والشرع القويم الذي أتى به خير بشير ونذير، ويسلك ~~طريقة الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين. (وأنه لا يكفر أحد الخ) ~~ومما يجب التصديق به أن من كان من أهل القبلة أي الاسلام وارتكب من الذنوب ~~ما لا يخل بالايمان كمن يفعل المعاصي غير مستحل لها، ويعتقد أن الشرع يمنعه ~~منها وأما من فعل ما يخل بالايمان كإلقاء مصحف بقذر فهو مرتد، وليس كلامنا ~~فيه، وفي الحديث من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو مؤمن حقا وألحد الخوارج ~~حيث قالوا: كل ذنب كبيرة وكل كبيرة محبطة للعمل، ومرتكبها كافر. وقال ~~المعتزلة: كل كبيرة محبطة للعمل، ومرتكبها له منزلة بين منزلتين لا يسمى ~~مؤمنا ولا كافرا، وإنما PageV00P020 # يقال له فاسق. (وأن الشهداء الخ) ومما يجب التصديق به أن الشهداء جمع ~~شهيد، وهو من قاتل الكفار وقتل في طريق إعلاء كلمة الله (أحياء) منعمون ~~فرحين لما أعطوا من المزايا منها الامن من الفزع الأكبر يوم القيامة، ومنها ~~أنهم يتوجون بتاج الكرامة يوم القيامة. (وأرواح) أهل (السعادة الخ) أي أن ~~أرواح السعداء باقية منعمة إلى يوم القيامة برؤيتها لمقعدها في الجنة إذ قد ~~ورد: إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي (وأرواح أهل الشقاوة) ~~وهم الكفار معذبة برؤيتها لمقعدها في النار وغير ذلك من أنواع العذاب (إلى ~~يوم الدين) أي يوم القيامة. (وأن المؤمنين الخ) المراد سؤال الملكين، أي أن ~~الميت إذا وضع في قبره وانصرف الناس عنه يأتي إليه ملكان ويجلسان ويقولان ~~له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ أما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني ~~الاسلام، ونبيي محمد، فيوسع له في قبره. وأما الكافر إذا أدخل في قبره أجلس ~~وقيل له من ربك؟ # ومخ 9 وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيضرب بمطراق من حديد ضربة ~~فيصيح منها صيحة يسمعها الخلائق إلا الثقلين. وورد أن ضغطة القبر وهي ~~التقاء حافتيه على جسد الميت ms012 لم ينج منها أحد إلا من استثناهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومنهم فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببركة ~~نزول النبي PageV00P021 # صلى الله عليه وسلم في قبرها، ومن قرأ * (قل هو الله أحد) * (الصمد: 1) ~~في مرضه الذي مات فيه (وأن على العباد حفظة) أي على العباد إنسهم وجنهم ~~مؤمنهم وكافرهم، ذكرهم وأنثاهم، أحرارا كانوا أو أرقاء حفظة يحفظون الأعمال ~~ويكتبونها ولا يدعون حتى المباح والأنين في المرض، وحتى عمل القلب أي جميع ~~الخواطر التي تخطر به، ويجعل الله لهم علامة على عمل القلب يميزون بها بين ~~الحسنة والسيئة، ومصدر علم ذلك قوله تعالى * (وإن عليكم لحافظين كراما ~~كاتبين يعلمون ما تفعلون) * (الانفطار: 10 - 12) وقوله صلى الله عليه وسلم ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وانعقد الاجماع على ذلك. (ولا ~~يسقط شئ الخ) صرح بذلك دفعا لما عساه أن يتوهم من أن الله يخفى عليه شئ من ~~أعمال العباد تعالى الله عن ذلك، وإنما ذلك من لطف الله تعالى بعباده لأنهم ~~إذا علموا أن الله وكل بهم ملائكة تحفظ عليهم أعمالهم انزجروا عن المعاصي، ~~ولإقامة الحجة عليهم إذا جحدوا وأنكروا، وقالوا ما عملنا (وأن ملك الموت ~~الخ) أي أن الله وكل ملكا يسمى عزرائيل بقبض أرواح المخلوقات من إنس وجن ~~وغيرهم من كل ذي روح من الطيور والبهائم وما ورد من قوله تعالى * (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها) * (الزمر: 42) ومن قوله * (حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت توفته رسلنا) * (الانعام: 61) مما ظاهره يخالف هذا فمؤول بأن إسناد ~~التوفي إلى الله لأنه الفاعل حقيقة وإسناد قبض الأرواح إلى ملك الموت لأنه ~~المباشر لذلك بإذن الله، وإسناد التوفي إلى الرسل من الملائكة لأنهم أعوان ~~ملك الموت في قبض الأرواح (وأن خير القرون الخ) أي أن من كانوا في عصره صلى ~~الله عليه وسلم وآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا PageV00P022 # النور الذي أنزل معه قد أشرقت عليهم شموس بوته فحازوا فخار الاجتماع ~~وفضيلة الصحبة، فكان قرنهم أفضل القرون، ومصداق هذا ms013 قوله صلى الله عليه ~~وسلم خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (وأفضل الصحابة الخ) لما ~~كان قوله خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله يوهم أنهم بدرجة واحدة في ~~الخيرية نبه على أنهم متفاوتون في الفضل بقوله وأفضل الصحابة الخلفاء ~~الراشدون، ثم رتب الخلفاء في الذكر على حسب درجاتهم في الفضل، فقال أبو بكر ~~ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين. (وأن لا يذكر أحد من الصحابة ~~الخ) الأولى واللائق الامساك عما وقع بينهم من التشاجر، فإن وقع ذكر ~~التشاجر الذي كان بينهم فأحق أن يلتمس لهم أحسن المخارج أي التأويلات، وأن ~~يظن بهم أحسن المذاهب أي الآراء المتبعة في الدين (والطاعة لائمة الخ) أي ~~الانقياد واجب لائمة المسلمين من ولاة الأمور الذين نصبوا أنفسهم لمصالح ~~المسلمين، فإذا أمروا بمعروف وجب الامتثال وإذا نهوا عن منكر وجب الانكفاف ~~وتجب الطاعة والانقياد أيضا للعلماء العاملين بعلمهم الآمرين بالمعروف ~~والناهين عن المنكر PageV00P023 # والحافظين لحدود الله. ودليل الوجوب قوله تعالى * (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) * (النساء: 59) وأما الجائز من كلا الفريقين فلا ~~يطاع لقوله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق رواه الإمام ~~أحمد والحاكم. (واتباع السلف الخ) أي يجب اتباع السلف الصالح وهم الصحابة ~~في أقوالهم وأفعالهم سواء تلقوها منه صلى الله عليه وسلم أو كانت باستنباط ~~واجتهاد منهم (و) كذلك يطلب (الاستغفار لهم) أي طلب المغفرة، (وترك المراء ~~الخ) أي يجب ترك المراء والجدال في الدين. # والمراء جحد الحق بعد ظهوره. والجدال مناظرة أهل البدع. وإنما منع ذلك ~~لأنه يؤدي إلى الطعن في الصحابة وإيقاع الشبهة في القلب وإن كان المقصود من ~~الجدال إظهار الحق دون التعنت فهو جائز (وترك كل ما أحدثه الخ) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد أي مردود وهو محمول على ~~ابتداع أمر لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ودل الشرع على حرمته وإليه ~~ذهب بعضهم، وبعضهم ms014 ذهب إلى أن البدعة ما لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~سواء دل الشرع على حرمته أو وجوبه أو ندبه أو كراهته أو إباحته وعليه ~~فالبدعة تعتريها الاحكام الخمس، وبه قال ابن عبد السلام والقرافي وغيرهما، ~~وهذا آخر الكلام على ما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب، أما ما تعمله ~~الجوارح فسيأتي بيانه. PageV00P024 # باب ما يجب منه الوضوء والغسل (باب ما يجب منه الوضوء والغسل) أي هذا باب ~~في بيان الشئ الذي يجب لأجله الوضوء والغسل. (الوضوء) بضم الواو اسم للفعل، ~~وبفتحها اسم للماء. وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء، أو ~~بعد كونه مستعملا في العبادات؟ # أقوال. وهو لغة الحسن والنظافة، وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ~~ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة. (والغسل) قال ابن ~~العربي: # لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل، وبضمها اسم للماء. وفي الذخيرة: ~~الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء ~~والغسل الكتاب والسنة والاجماع، قال تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * (المائدة: 6) الآية وقال * (لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغسلوا) * ~~(النساء: 43) وقال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ ~~ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما (الوضوء يجب الخ) ولوجوبه شروط: الاسلام، ~~والبلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس، ودخول وقت الصلاة، وكون المكلف ~~غير ساه ولا نائم ولا غافل، ووجود ما يكفيه من الماء المطلق، إمكان الفعل ~~احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء شيئان أحداث ~~وأسباب، فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول، والسبب ما لا ينقض الوضوء ~~بنفسه، ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء: # زوال العقل، ولمس من تشتهي، ومس الذكر (لما يخرج من أحد المخرجين الخ) أي ~~يجب الوضوء وجوب الفرائض لا وجوب السنن. ومعنى الأول التحتم، ومعنى الثاني ~~التأكد لأجل الشئ الذي يخرج من ms015 أحد المخرجين المعتادين، وهما PageV00P025 # القبل والدبر خروجا معتادا على وفق العادة وقيدنا بمعتادا للاحتراز عما ~~يخرج غير معتاد كالحصا والدود، فإنه لا ينقض، ولو كان مبتلا بشئ من البول ~~والعذرة. # ولا بد أن يكون الخروج على وفق العادة، فلو خرج لعلة كالسلس في غالب ~~أحواله، وهو أن يلازمه كل الزمن أو جله أو نصفه فلا نقض ففي الأول لا يجب ~~الوضوء ولا يستحب، وفي الأخيرين يستحب إلا أن يشق عليه ذلك، وإلا فلا ~~استحباب. وتقييد المخرجين بالمعتادين للاحتراز عما يخرج من غيرهما كدم ~~الفصادة والحجامة والقئ المتغير عن حالة الطعام، والحدث الخارج من فتق تحت ~~المعدة، ولم ينسد المخرجان، أما إذا انسد المخرجان وكان الفتق تحت المعدة ~~فيعتبر كالخارج المعتاد من المخرج المعتاد (من بول أو غائط أو ريح) بيان ~~لما يخرج أي يجب الوضوء من أجل خروج البول من القبل، ومن خروج الغائط من ~~الدبر ومن خروج الريح، والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان بصوت أولا، ~~وأما الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم اعتباره في ~~نواقض الوضوء (أو لما يخرج الخ) أي يجب الوضوء لأجل الشئ الذي يخرج من ~~القبل وهو المذي وصفته أنه ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة أي الانتعاش ~~الباطني الذي ينشأ عنه الانتعاش الظاهري عند ملاعبة من يلتذ به وعند ~~التفكر، وكما أنه يوجب الوضوء يوجب غسل الذكر كله بنية قبل الوضوء بالماء ~~فالماء متعين ولا تكفي الأحجار. (وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر) أي ثخين ~~PageV00P026 # (يخرج) غالبا عقب البول وقد يخرج بنفسه أو مع البول (فيجب منه ما يجب من ~~البول) وهو الوضوء والاستبراء منه، وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر ~~الخفيفين وغسل محله فقط (وأما المني) خروج المني من موجبات الغسل لا ~~الوضوء، وإنما ذكره المؤلف في موجبات الوضوء استطرادا لما أنه يوجب الوضوء ~~في بعض أحواله، وهو ما إذا خرج بلذة غير معتادة، وإن كانت الحالة التي ~~ذكرها المؤلف من موجبات الغسل، ولذكر ما ms016 يخرج من القبل وكان المني من جملته ~~(فهو الماء الدافق الخ) أي الماء الذي يخرج دفقة بعد دفقة (عند اللذة ~~الكبرى بالجماع) وله رائحة كرائحة الطلع، أي الطلع النخل، أي رائحة غباره ~~الذي يسقط منه. (وماء المرأة الخ) وأما ماء المرأة أي منيها فصفته أنه ماء ~~أصفر رقيق إذا خرج على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض. والسلس يجب منه ~~الغسل ولا يشترط بروزه إلى خارج، بل المدار على إحساسها به فبمجرد الاحساس ~~يجب عليها الطهر كما يجب عند انقطاع الحيض. (وأما دم الاستحاضة الخ) دم ~~الاستحاضة هو الدم السائل في غير أيام زمن الحيض والنفاس من عرق فمه في ~~أدنى الرحم يسمى العاذل بكسر الذال، وحكمه وجوب الوضوء إذا كان انقطاعه ~~أكثر من إتيانه، وأما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الأمران فلا ~~يجب PageV00P027 # (ولسلس البول الخ) هو بكسر اللام التي بين السينين اسم فاعل صفة للرجل أي ~~يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ لكل صلاة، وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة، ولا ~~خصوصية لسلس البول بالحكم، بل الحكم عام لكل ذي سلس بولا أو ريحا أو منيا، ~~فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج منهم، ولازم، ولو نصف الزمن حيث عجز ~~عن رفعه بتداو أو تزوج فإن قدر على رفعه فإنه يكون ناقصا وتغتفر له مدة ~~التداوي في عدم النقض. (ويجب الوضوء من زوال الخ) أي من الأسباب المؤدية ~~إلى الحدث وموجبة للوضوء بعد زوالها زوال العقل بمعنى استتاره لا ذهابه ~~بالكلية، إذ لو ذهب بالكلية لم يعد إذ الغرض في إنسان يلحقه ما ذكر من نحو ~~نوم أو إغماء ثم يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب الوضوء. (بنوم مستثقل) بفتح ~~القاف أي أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال أو قصر. # وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل مبنيا ~~للمفعول سواء فعله أو فعل غيره ومفهوم قوله مستثقل أن الخفيف الذي يشعر ~~صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو ms017 طويلا لما في مسلم كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، لكن يستحب ~~الوضوء من النوم الخفيف الطويل. (أو إغماء) قال مالك ومن أغمي عليه فعليه ~~الوضوء، والاغماء مرض في الرأس. (أو سكر) يعني أن من غاب عقله بسبب سكر ~~فعليه الوضوء، ولا تفصيل بين السكر بحرام أو حلال كأن شرب لبنا يظنه غير ~~مسكر فسكر منه. (أو تخبط جنون) الأولى حذف تخبط لان زوال العقل يكون ~~بالجنون، والتخبط مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له، وإنما وجب الوضوء بسبب ~~الجنون والسكر والاغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا PageV00P028 # منها لأنه يزول بيسير الانتباه، ولا كذلك هذه كان وجوبه بها أولى لأنها ~~أدخل في استتار العقل، ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها ~~وخفيفها وحكموا بزوال التكليف معها بخلاف النوم، فصاحبه مخاطب، وإن رفع عنه ~~الاثم والكلام في جنون يتقطع لا إن كان مطبقا فلا يحكم عليه بشئ (ويجب ~~الوضوء من الملامسة) أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون ~~الجماع على ما فسر به جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قول تعالى ~~* (أو لامستم النساء) * (النساء: 43) وفسرها علي وابن عباس بالجماع، فيكون ~~معنى قوله تعالى * (أو لامستم النساء) * (المائدة: 6) جامعتموهن (للذة) ~~حاصل فقه المسألة أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه الوضوء بمجرد ~~الملامسة وجد لذة أو لا، وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا اللذة بل كان ~~قاصدا بالملامسة الاختبار هل الجسم صلب أو لا، ولكنه وجد لذة فيجب عليه ~~الوضوء لوجود اللذة، وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء على القصد، ~~وإن لم يكن معه وجدان لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد، ولا بد أن يكون ~~الوجدان حال اللمس، وأما بعده فلا، لأنه صار كاللذة بالتفكر، ولا شئ فيه. ~~وأما إن لم يقصد ولم يجد فلا شئ عليه. هذا حكم اللامس، وأما الملموس فإن ~~بلغ والتذ توضأ وإلا فلا ms018 شئ عليه ما لم يقصد اللذة، وإلا صار حكمه حكم ~~اللامس (والقبلة للذة) ظاهر كلامه أن التقبيل مطلقا على الفم أو غيره يجري ~~على القصد أو الوجدان، وليس كذلك، بل المشهور أن القبلة على الفم تنقض ~~مطلقا قصد ووجد أم لا، لأنها مظنة اللذة، ما لم تكن قرينة صارفة للذة. # (ومن مس الذكر) أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث مس الذكر لما في الموطأ ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ~~PageV00P029 # وأما حديث: هل هو إلا بضعة منك فمتكلم فيه. ويعتبر المس إذا كان بباطن ~~الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما وأل في الذكر للعهد، والمعهود ذكر الماس ~~لا ذكر غيره. وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار القصد أو ~~الوجدان، ولا بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن، وأما المنفصل عن البدن فلا ~~نقض بمسه. ويعتبر في الخنثى الاشكال وعدمه، فإن كان مشكلا نقض مسه، وإن كان ~~غير مشكل اعتبر في حقه ما حكم له به، فإن حكم له بالذكورة نقض وإلا فلا، ~~ويفصل في المس من فوق الحائل، فإن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا، وإن كان ~~خفيفا فالمشهور عدم النقض ولا نقض بمس الدبر والأنثيين على المشهور. ~~(واختلف في مس المرأة الخ) فمذهب المدونة عدم النقض لما في الحديث إذا مس ~~أحدكم ذكره فليتوضأ ورد هذا المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا يعتبر ~~في الحجية. واستند القائل بالنقض لحديث من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ لان ~~الفرج لغة العورة، فيقع على الذكر وفرج المرأة، وقال بعضهم: لا نقض إذا مست ~~ظاهره، والنقض إذا قبضت عليه أو ألطفت. والالطاف أن تدخل يديها بين شفريها، ~~وهذا آخر الكلام على ما يجب من الوضوء. وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي ~~بيانه. (ويجب الطهر الخ) من موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة سواء خرج ~~في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة، ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن ~~تكون ms019 اللذة مقارنة للخروج، فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة، كأن يلتذ ~~بغير جماع ثم يخرج منه المني بعد ذهابها. PageV00P030 # (أو انقطاع دم الحيضة) الصواب أن يقول دم الحيض لأنه أعم من الحيضة إذ هي ~~خاصة بما تقدمها طهر فاصل، وتأخر عنها طهر فاصل، فأول دم خرج لا يقال له ~~حيضة، وكذلك آخر دم والحيض شرعا هو الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن ~~حملها عادة غير زائد على خمسة عشر يوما، ويكون خروجه لغير مرض ولا ولادة، ~~فالدم الخارج لا بنفسه، والخارج من الدبر، والخارج من الصغيرة كبنت سبع ~~سنين أو سبعين سنة، والزائد على خمسة عشر يوما، والخارج بسبب مرض، والخارج ~~لأجل الولادة لا يكون حيضا حتى تترتب عليه أحكامه. (أو الاستحاضة) انظر كيف ~~جعل انقطاع دم الاستحاضة من موجبات الغسل. والذي رجع إليه مالك آخرا ~~استحباب الغسل. وكان أولا يقول: إنها لا تغتسل، وليس من أهل المذهب من يقول ~~بالوجوب إلا الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله. (أو النفاس) أي من موجبات ~~الغسل النفاس. والنفاس لغة ولادة المرأة سواء كان معها دم أم لا لا نفس ~~الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة. والنفاس في اصطلاح أهل الشرع الدم ~~الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة. # فالدم الخارج من غير الفرج لا يكون نفاسا والخارج لغير الولادة لا يعد ~~نفاسا. والخارج لا على جهة الصحة ليس نفاسا. والعادة كأن خرج بعد مدة ~~النفاس وهي ستون يوما. (أو بمغيب الحشفة) يعني أن من موجبات الغسل مغيب ~~الحشفة من البالغ في الفرج وإن لم ينزل سواء كان فرج آدمية أو بهيمة أو في ~~الدبر، وسواء في ذلك دبر الأنثى والذكر، وسواء كان معه انتشار أو لا، لف ~~عليها خرقة أو لا، لكن بشرط أن يكون الحائل خفيفا PageV00P031 # يشعر معه باللذة. وأما الحائل الكثيف فلا يجب معه الغسل إلا إن أنزل، ~~وحينئذ يكون الغسل لأجل الانزال لا لمغيب الحشفة والأصل في ذلك ما في ~~الموطأ ومسلم من قوله ms020 صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ثم ~~جهدها فقد وجب الغسل وهذا الحديث ناسخ لما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل ولما روي من قوله إنما الماء من الماء. ~~(ومغيب الحشفة في الفرج الخ) تقدم أن مغيب الحشفة من موجبات الغسل، وإنما ~~أعاده لجمع النظائر (يوجب الحد) أي حد الزنى على الزاني. (ويوجب الصداق) أي ~~كماله لأن العقد موجب لنصفه (و) أنه (يحصن الزوجين) بشرط أن يكونا حرين ~~مسلمين عاقلين بالغين. (ويحل المطلقة ثلاثا) للذي طلقها وهو الحر وأما ~~مطلقة العبد فيحلها إذا طلقها ثنتين لكن يشترط في التحليل للمطلقة ثلاثا أن ~~يكون مع التغييب انتشار، والحاصل أنه لا يشترط الانتشار في الثلاثة الأول ~~وأما تحصين الزوجين والمطلقة ثلاثا فلا بد من الانتشار وعدم الحائل. # (ويفسد الحج) مطلقا فرضا كان أو تطوعا، عمدا كان أو نسيانا، إذا وقع قبل ~~الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة في يوم النحر، ~~ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل. (ويفسد الصوم) أي وإن لم يكن معه انتشار ~~فرضا كان أو نفلا، عمدا كان أو نسيانا، ويلزمه القضاء والكفارة في الفرض إن ~~تعمد، وإلا فالقضاء فقط كالعمد في النفل (وإذا رأت المرأة الخ) PageV00P032 # ولما ذكر أن من موجبات الغسل دم الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على ~~انقطاعه وعلى براءة الرحم منه، فذكر له علامتين القصة والجفوف، فإذا رأت ~~الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها، ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة، ~~فلا تنتظر العلامة الثانية (رأته بعد يوم الخ) أي الطهر المفهوم من قوله ~~تطهرت يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض باعتبار الزمن، وأما باعتبار المقدار ~~فله أقل وهو الدفعة، وأما أكثره فلا حد له باعتبار المقدار، وله حد باعتبار ~~الزمن وهو خمسة عشر يوما (ثم إن عاودها الخ) أي أن من رأت علامة الطهر وحكم ~~بأنها طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن رأت الطهر إن عاودها دم آخر أو ms021 صفرة شئ ~~كالصديد تعلوه صفرة (أو كدرة) شئ كدر ليس على ألوان الدماء، فإنها تترك ~~الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض، وتجعله كله حيضا واحدا، ومحل كونه حيضا ~~واحدا إذا أتاها قبل طهر تام، أو كان انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو ~~بعدها، وقبل الاستظهار أو قبل تمامه، وأما إذا أتاها بعد طهر تام أو كان ~~انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام الاستظهار لا يكون حيضا بل استحاضة. ~~(ثم إذا انقطع عنها الخ) أي إذا انقطع عن المرأة ذلك الدم الذي عاودها ~~(اغتسلت وصلت) ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا، ويعبر عن هذه المسألة ~~بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم. (ولكن ذلك الخ) أي أن ~~الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء، بمعنى أنها تلفق ~~أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما PageV00P033 # هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة (حتى يبعد ما بين الدمين) أي ~~أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء إن لم ~~يبعد ما بين الدمين، فإن بعد ما بينهما بعدا بينا بأن يكون أقل زمن الطهر ~~وهو ثمانية أو عشرة، وإن كان المشهور خمسة عشر يكون الثاني منهما حيضا ~~مؤتنفا أي مبتدأ تعتد به وحده في العدة والاستبراء (ومن تمادى بها الدم ~~الخ) يعني أن من استرسل عليها نزول الدم فإنها تتربص خمسة عشر يوما إن كانت ~~مبتدأة لان أكثر الحيض في حقها خمسة عشر يوما، يحكم لها بأنها مستحاضة، ~~ميزت بين الدمين أو لا، فتغتسل وتصلي وتصوم، ويأتيها زوجها، وقولنا إن كانت ~~مبتدأة احتراز عن غير المبتدأة، فإن فيها تفصيلا لأنها إما أن تختلف عادتها ~~أو لا، فإن لم تختلف، واسترسل عليها الدم أكثر من عادتها استظهرت بثلاثة ~~أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما، وإن اختلفت استظهرت على أكثر عادتها (وإذا ~~انقطع دم النفساء الخ) بأن رأت بقرب الولادة العلامة الدالة على انقطاعه من ~~القصة والجفوف اغتسلت وصلت. وفهم من ms022 قوله بقرب الولادة أنه لا حد لأقل ~~النفاس باعتبار الزمن، وله أقل باعتبار الخارج وهو لدفعة (وإن تمادى بها ~~الخ) يعني PageV00P034 # أن النفساء إذا استرسل عليها الدم تمكث ستين يوما أكثر أمده، فإن انقطع ~~بعد الستين فالامر ظاهر، وإن تمادى عليها الدم بعد الستين كانت مستحاضة ~~تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها. باب طهارة الماء (باب طهارة الماء الخ) ~~أي هذا باب في بيان اشتراط طهارة الماء وفي بيان اشتراط طهارة الثوب، وفي ~~بيان اشتراط طهارة البقعة، وفي بيان اشتراط ما يجزئ من اللباس في الصلاة. ~~الطهارة شرعا صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو ~~له. # (والمصلي يناجي ربه الخ) افتتح الباب بقوله والمصلي يناجي ربه، مع أنه ~~ليس داخلا في الترجمة ليرتب عليه قوله (فعليه أن يتأهب الخ) وهو بعض حديث ~~رواه مالك في الموطأ، ونص الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على ~~أصحابه وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بم ~~يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض (فعليه أن يتأهب الخ) أي على المصلي أن ~~يستعد لذلك أي للمناجاة بأن يكون حاضر القلب خاشعا مستحضرا عظمة من هو قائم ~~بين يديه، لائذا بجنابه، فإذا فتر عن ذلك لم يكن مناجيا، ولا يصدق عليه اسم ~~المناجاة، وإنما يصدق عليه أنه متلاعب. ولا بد أن يتخذ الوسيلة لذلك بأن ~~يكون طاهرا أي متطهرا من الحدثين الحدث الأصغر والأكبر (ويكون ذلك الخ) أي ~~أن التطهر من الاحداث يكون بماء PageV00P035 # طاهر أي لم يخالطه ما يغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون أو الطعم أو الريح. # وسواء في ذلك المغير لأوصافه النجس والطاهر حتى لو تغير بماء الورد الذي ~~هو من الجواهر اللطيفة لا يصح استعماله في الوسائل كالوضوء والغسل إلا ما ~~غيرت لونه الأرض) أي أنه لما اشترط في الماء المستعمل في الوسائل كالوضوء ~~والغسل أن لا يكون متغير الأوصاف بما يفارقه غالبا استثني من ذلك الماء ~~الذي غيرت لونه الأرض التي هو ms023 متصل بها وملازم لها، بأن كان استقراره على ~~أرض سبخة ونحوها من الأراضي التي بها ملح أو كبريت أو حمأة وهي طين أسود ~~منتن. (وماء السماء الخ) هذه المياه التي ذكرها من ماء السماء وما عطف عليه ~~كلها طاهرة في نفسها طيبة لكل ما تستعمل فيه، سواء كان من العادات كالشرب ~~ونحوه، أو من العبادات كالوضوء والغسل وإزالة النجاسة ما دامت باقية على ~~أصل خلقتها لم تتغير بشئ ينفك عنها غالبا. (وما غير لونه إلخ) أي أن الماء ~~الذي تغير لونه بشئ طاهر كماء العجين، فذلك الماء طاهر في نفسه غير مطهر ~~لغيره، فلا يستعمل لا في وضوء ولا في غيره كالغسل. (وما غيرته النجاسة الخ) ~~أي أن الماء المتغير بنجس سواء كان التغير في لونه أو طعمه أو ريحه وسواء ~~كان الماء قليلا أو كثيرا، PageV00P036 # كانت له مادة أو لا، مسلوب الطهارة والطهورية فلا يستعمل في العادات ولا ~~في العبادات (وقليل الماء الخ) أي أن الماء القليل كالماء المعد للوضوء أو ~~الغسل إذا حلت فيه نجاسة ولو قليلة وإن لم تغيره نجس، فلا يجوز استعماله، ~~والمشهور أنه طاهر لكنه مكروه الاستعمال مع وجود غيره، والفرض أنه لم ~~يتغير، وإلا فهو مسلوب الطهورية قطعا. (وقلة الماء مع إحكام الخ) أي أن ~~تقليل الماء حال الاستعمال مع إحكام أي إتقان الغسل وهو صب الماء مع الدلك ~~مستحب، أي أمر مطلوب على جهة الأحبية للشرع والاكثار منه، أي من صب الماء ~~في حال الاستعمال غلو أي زيادة في الدين وبدعة أي أمر محدث مخالف للسنة ~~وطريقة السلف الصالح (وقد توضأ الخ) استأنس بهذه المسألة على قوله وقلة ~~الماء الخ لأنه ليس من موضوع الباب أي أنه ثبت في السنة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ بمد بمده عليه الصلاة والسلام، وهو رطل وثلث، وتطهر ~~بصاع، وهو أربعة أمداد، فمجموعها خمسة أرطال وثلث والغرض الاخبار عن فضيلة ~~الاقتصاد وترك الاسراف، وعن القدر الذي كان يكفيه عليه الصلاة والسلام ~~(وطهارة البقعة الخ) ms024 أي أن طهارة البقعة التي تماسها أعضاء المصلي واجب ~~لأجل الصلاة، أي الطهارة لأجل الصلاة PageV00P037 # وأما الطهارة لغيرها كالذكر فمندوبة. (وكذلك طهارة الثوب) أي أن طهارة ~~ثوب المصلي واجبة وجوب الفرائض لكن مع الذكر والقدرة، فلو صلى في ثوب نجس ~~متعمدا قادرا على إزالتها أعاد تلك الصلاة أبدا، وإن صلى ناسيا أو عاجزا ~~أعاد في الوقت. والوقت في الظهرين إلى الاصفرار. وفي العشاءين الليل كله. ~~وقيل بسنية إزالة النجاسة وشهر كل من القولين وعلى القول بالسنية يعيد في ~~الوقت مطلقا متعمدا أو قادرا على إزالتها أو ناسيا أو جاهلا. (وينهى عن ~~الصلاة الخ) يعني أن فعل الصلاة في معاطن الإبل جمع معطن وهو موضع اجتماعها ~~عند صدورها من الماء مكروه، ولو أمن من النجاسة ولو بسط شيئا طاهرا وصلى ~~عليه لان النهي ليس معللا بالنجاسة حتى ينتفي انتفائها. (ومحجة الطريق) أي ~~تكره الصلاة في قارعة الطريق حيث شك في إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها، ~~وحينئذ لو صلى تندب الإعادة في الوقت. ومحل الكراهة إن لم يصل فيها لضيق ~~المسجد. وأما إن صلى فيها لضيق المسجد أو فرش شيئا طاهرا وصلى عليه، أو ~~تيقن طهارتها فلا كراهة. (وظهر بيت الله الحرام) أي ينهى نهي تحريم عن ~~الصلاة فوق ظهر الكعبة بناء على أن العبرة باستقبال بنائها، والذي فوق ~~ظهرها لم يستقبل البناء، فلو صلى صلاة مفروضة على ظهرها PageV00P038 # يعيد أبدا بناء على أن العبرة باستقبال بنائها. (والحمام) أي أن الصلاة ~~في الحمام أي في داخله مكروهة، وعلة الكراهة غلبة النجاسة حتى أنه لو أيقن ~~بطهارته انتفت الكراهة وجازت الصلاة. (والمزبلة) بفتح الباء وضمها مكان طرح ~~الزبل أي تكره الصلاة في مكان طرح الزبل إن لم يؤمن من النجاسة، وإلا فلا ~~كراهة. (والمجزرة) بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الزاي، المكان المعد للذبح ~~والنحر، أي تكره فيه الصلاة إن لم تؤمن نجاسته وإلا فلا. (ومقبرة المشركين) ~~بتثليث الباء موضع دفن موتاهم، وحاصل فقه المسألة أن المقبرة إن كانت من ~~مقابر المسلمين، فإن كانت غير ms025 منبوشة أي لم يكن شئ من أجزاء الموتى في موضع ~~الصلاة فالصلاة جائزة، وإن كان في موضع الصلاة شئ من أجزاء المقبورين فيجري ~~حكم الصلاة فيها على الخلاف في الآدمي هل ينجس بالموت أو لا. وعلى أنه لا ~~ينجس بالموت وهو المعتمد فتكره الصلاة حيث شك أو تحقق وجود الاجزاء من حيث ~~الإهانة، أو من حيث كونها مشيا على القبر. وأما من حيث ذات الصلاة فلا ~~كراهة. وأما مقابر الكفار فكره ابن حبيب الصلاة فيها لأنها حفرة من النار، ~~لكن من صلى فيها وأمن من النجاسة فلا تفسد صلاته، وإن لم يأمن كان مصليا ~~على نجاسة. (وكنائسهم) جمع كنيسة بفتح الكاف وكسر النون موضع تعبدهم، فيشمل ~~الكنيسة التي للنصارى، والبيع التي لليهود، وبيت النار التي هي للمجوس. # كره الامام مالك الصلاة فيها لنجاستها من أقدامهم أي الشأن فيها ذلك لا ~~أنها محققة، وإلا كانت الصلاة فيها حراما مع بطلانها والكراهة حيث صلى فيها ~~اختيارا لا إن اضطر لذلك، وإلا فلا كراهة لا فرق بين دارسة أو عامرة. (وأقل ~~ما يصلي فيه الرجل الخ) أي أن أقل ما ينتفي معه الاثم ويكفي في المطلوب من ~~المصلي ثوب ساتر PageV00P039 # للعورة من درع أو رداء أو سروال. أما الدرع فهو القميص، وهو ما يسلك في ~~العنق. وأما الرداء فهو ما يلتحف به، ويشترط فيه أن يكون كثيفا لا يصف، ولا ~~يشف، أي يصف جرم العورة أي يحدده لرقته أو إحاطته فإن كان كذلك كره ما لم ~~يكن الوصف بسبب ريح، وإلا فلا، وإن كان يشف فتارة تبدو منه العورة بدون ~~تأمل فالصلاة به باطلة، وتارة لا تبدو إلا بتأمل وحكمه كالواصف في الكراهة ~~وصحة الصلاة. (ويكره أن يصلي الخ) أي يكره للرجل أن يصلي في ثوب ليس على ~~كتفيه شئ منه مع وجود غيره فإن صلى ولحم كتفيه بارز مع القدرة على الساتر ~~لم يعد ما صلى لا في الوقت ولا بعده. (وأقل ما يجزئ المرأة الخ) أي أقل ما ~~يجزئ المرأة الحرة ms026 البالغة من اللباس في الصلاة شيئان أحدهما الدرع الحصيفة ~~بالحاء المهملة على الرواية الصحيحة، وروي بالخاء المعجمة. ومعنى الأولى ~~الكثيف الذي لا يصف ولا يشف ومعنى الثانية الساتر السابغ أي الكامل التام ~~الذي يستر ظهور قدميها، ويراد به أيضا الذي لا يصف ولا يشف لان مراد المؤلف ~~أقلية لا إعادة معها لا في الوقت ولا في غيره. وثانيهما خمار بكسر الخاء ~~تتقنع به أي تستر به شعرها وعنقها. ومن شرطه أن يكون كثيفا، وحاصل الفقه ~~أنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها في الصلاة حتى بطون قدميها ~~PageV00P040 # لقول مالك: لا يجوز للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها (وتباشر ~~بكفيها الخ) أي أن المرأة تباشر الأرض بكفيها حال السجود وجه ذكره لهذه ~~المسألة هنا أنه لما كان يتوهم من قوله: تستر ظهور قدميها وبطونهما أنها ~~تستر الكفين لان كلا منهما من أجزاء المصلي المطلوب بستر جميع بدنه، فلأجل ~~دفع هذا التوهم ذكرها هنا. باب صفة الوضوء (باب في صفة الوضوء الخ) إي هذا ~~باب في بيان صفة الوضوء (ومسنونه) أي وفي بيان المسنون منه (وذكر ~~الاستنجاء) وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما وصفة، فيكون كلام المصنف شاملا ~~للامرين، والأولى حذف ذكر ويقول: والاستنجاء بالعطف على صفة. # والاستنجاء غسل موضع الخبث بالماء، مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت، فكأن ~~المستنجي يقطع الأذى عنه. (والاستجمار) أي وفي بيان الاستجمار حكما وصفة ~~وحكمه أنه مجز، وصفته أنه استعمال الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من ~~الأذى. (وليس الاستنجاء الخ) أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء ~~بالاستنجاء، بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان، ~~ولا يعد في سنن الوضوء، ولا في فرائضه، ولا في مستحباته، وإنما المقصود منه ~~إنقاء المحل خاصة، ولكن يستحب تقديمه على الوضوء، فإذا PageV00P041 # أخره فليحذر من مس ذكره ومن خروج حدث. (وهو من باب الخ) أي أن الاستنجاء ~~من باب إزالة النجاسة، فيجب أن يكون بالماء أو بالاستجمار بالأحجار لئلا ~~يصلي ms027 بالنجاسة وهي على جسده. ومما يدل على أنه من باب إزالة النجاسة أنه ~~يجزئ فعله بغير نية. (وكذلك غسل الثوب النجس) أي المتنجس لا يحتاج إلى نية ~~(وصفة الاستنجاء الخ) أي الصفة الكاملة أنه بعد أن يستبرئ بالسلت والنتر ~~الخفيفين بأن يأخذ ذكره بيساره أي السبابة والابهام، ثم يجذبه من أسفله إلى ~~الحشفة جذبا رفيقا، ثم يمسح ما على دبره من الأذى بمدر أو بغيره مما يجوز ~~الاستجمار به، يبدأ بغسل يده اليسرى مخافة أن يعلق بها شئ من رائحة الأذى، ~~ثم يستنجي بالماء، ولكنه يقدم غسل مخرج البول على غسل مخرج الغائط لئلا ~~تتنجس يده. وما ذكره المصنف من الجمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء هو ~~الأفضل لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام. (ويواصل الخ) أي يوالي صب الماء من ~~غير تراخ لأنه أعون على الإزالة. (ويسترخي قليلا) وإنما طلب منه ذلك ~~PageV00P042 # لان المخرج فيه طيات، فإذا قابله الماء انكمش، فإذا استرخى تمكن من غسله. # (ويجيد عرك ذلك الخ) أي أن المستنجي يعرك المحل بيده وقت صب الماء حتى ~~ينظف من الأذى. وتكفي غلبة الظن إن قدر على ذلك، فإن لم يقدر لقطع يده أو ~~قصرها استناب من يجوز له مباشرة ذلك المحل من زوجة أو سرية وإلا توضأ وترك ~~ذلك من غير غسل. (وليس عليه الخ) أي لا يجب ولا يستحب للمستنجي (غسل ما بطن ~~من المخرجين) والصواب من المخرج بلفظ الافراد لان مخرج البول من الرجل لا ~~يمكن غسل داخله. (ولا يستنجى من ريح) أي ينهى عن الاستنجاء من الريح. ~~والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من استنجى من ريح فليس منا وهل الحكم ~~المنع أو الكراهة؟ لا نص على عين الحكم والحديث يحتملهما. # (ومن استجمر بثلاثة الخ) يعني أن من استجمر بثلاثة أحجار، وخرج آخرهن ~~نقيا من الأذى كفاه ذلك، ولو كان الماء موجودا. ويؤخذ من كلامه أن ~~الاستجمار بدون الثلاثة لا يجزئ ولكن المشهور أن المدار على الانقاء ولو ~~بواحد. ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزئ ms028 ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم ~~مساواة ذلك لاستعمال الماء، وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله: (والماء ~~أطهر) لأنه لا يبقى معه عين ولا أثر والحجر إنما يزيل العين فقط. (وأطيب ~~للنفس) وإنما كان أطيب لأنه يذهب الشك. (وأحب إلى العلماء) أي كافة إلا ابن ~~المسيب فإنه قال: الاستنجاء من فعل النساء PageV00P043 # وحمل على أنه من واجبهن، أي متعين في حقهن فلا يجزئهن الاستجمار كما أنه ~~متعين في حيض ونفاس ومني، أي بالنسبة لمن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء كاف ~~للغسل، ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة. ويتعين الماء أيضا في المنتشر عن ~~المخرج كثيرا بأن جاوز ما جرت العادة بتلوثه. (ومن لم يخرج منه بول الخ) أي ~~أن من لم يخرج منه بول ولا غائط ولا غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي، ~~وأراد أن يتوضأ لأجل خروج ريح أو غيره مما يوجب الوضوء كالردة والشك في ~~الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم والسكر والاغماء (فلا بد من غسل يديه ~~قبل إدخالهما في الاناء) أي يلزمه ذلك على طريق السنية وإن لم يكن بهما ما ~~يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو ~~لا. (ومن سنة الوضوء) أي من سنن الوضوء (غسل اليدين) إلى الكوعين قبل ~~إدخالهما في الاناء ومحل كون السنة الغسل قبل الادخال في الاناء إن كان ~~الماء قليلا وأمكن الافراغ منه، وإلا فلا يسن الغسل قبل الادخال. ~~(والمضمضة) أي من سننه أيضا المضمضة بضادين وهي خضخضة الماء في الفم ومجه، ~~فلو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة. وأيضا لو فتح فاه حتى نزل فيه الماء لم يكن ~~آتيا بالسنة، فلابد من خضخضة الماء ومجه. (والاستنشاق) أي من سنن الوضوء ~~الاستنشاق، وهو إدخال الماء في الخياشم بالنفس، فلو دخل الماء أنفه بغير ~~إدخال بالنفس PageV00P044 # لا يكون آتيا بالسنة. (والاستنثار) كيفيته أن يجعل أصبعيه السبابة ~~والابهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء من خيشومه بريح الانف (ومسح ~~الاذنين) أي من سنن ms029 الوضوء مسح الاذنين ظاهرهما وباطنهما الظاهر ما كان من ~~جهة الرأس، والباطن ما كان من جهة الوجه (وباقيه فريضة) أي باقي الوضوء ~~فريضة. واستشكل بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح الرأس، وتجديد الماء ~~للأذنين، والترتيب. ومنها ما هو مستحب كالتسمية في ابتدائه. وأجيب بأنه ~~أراد بقوله: وباقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة والممسوحة على طريق ~~الاستقلال، إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع له أي متعلق بكسر اللام بقية ~~الأعضاء أي القائم ببقية الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة وإنما احتجنا ~~لتقدير متعلق لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة. وأما التجديد والترتيب ~~فليسا بعضوين، أي فليسا متعلقين بعضوين بل متعلقهما غير عضوين لان متعلق ~~التجديد الماء، ومتعلق الترتيب الغسلات. (فمن قام إلى وضوء) ليس المراد ~~بالقيام حقيقته، وإنما المراد من أراد أن يتوضأ لحصول موجبه من نوم أو غيره ~~مما يوجب الوضوء، فمن قائل من العلماء إنه يبدأ بسم الله تعالى قيل بأن ~~يقول بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: بأن يقول بسم الله فقط. ومن العلماء من ~~لم ير البداءة بالتسمية من الامر المعروف عند السلف، بل رآه من المنكر أي ~~المكروه. والظاهر من كلام المصنف حيث عزا كل قول منهما لبعض أنه لم يقف ~~لمالك في التسمية على شئ. والمنقول عن مالك في التسمية ثلاث روايات إحداها ~~الاستحباب، وبه قال ابن حبيب وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم PageV00P045 # لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله وظاهر الحديث الوجوب. وبه قال الإمام أحمد ~~وإسحاق بن راهويه، وهو مجتهد. الثانية الانكار قائلا أهو يذبح أي حتى يحتاج ~~إلى تسمية. الثالثة التخيير فالحكم إذا الإباحة. (وكون الاناء على يمينه ~~الخ) أي يستحب للمتوضئ أن يجعل الاناء الذي يتوضأ منه على يمينه لأنه أسهل ~~وأمكن في تناول الماء إن كان الاناء مفتوحا يمكن الاغتراف منه. وأما إن كان ~~ضيقا فالأفضل أن يكون عن يساره لأنه أيسر. (ويبدأ فيغسل الخ) أي وبعد أن ~~يجعل الاناء المفتوح عن يمينه. # والضيق عن يساره، يبدأ على جهة ms030 السنية بغسل يديه إلى الكوعين ثلاث مرات ~~قبل أن يدخلهما في الاناء بنية مفترقتين. (فإن كان قد بال الخ) أي أن ما ~~تقدم في حق من لم يبل ومن لم يتغوط. وأما من بال أو تغوط غسل ذلك الشخص ~~البول أو الغائط، أي أزالهما عن نفسه. (ثم توضأ الخ) ومعناه يفعل الوضوء ~~اللغوي، وهو غسل اليدين. وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الاناء في حق من لم يبل ومن لم يتغوط. وأما من بال أو تغوط ~~فحكمه أنه يغسل موضع البول أو غيره ثم يتوضأ، أي يغسل يديه الذي هو سنة ~~أولى من سنن الوضوء. (ثم يدخل يده في الاناء) إن أمكنه إدخالها فيه وإلا ~~أفرغ عليها (فيأخذ الماء فيمضمض الخ) أي يأخذ من الماء بقدر حاجته من غير ~~إسراف، فيمضمض فاه ثلاثا PageV00P046 # من غرفة واحدة إن شاء ذلك لكن الأولى سنة، وكل من الباقيتين مستحب، وإن ~~شاء تمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات. والصفة الثانية أرجح من الأولى (وإن ~~استاك الخ) أي إن استاك بأصبعه من يريد الوضوء قبل أن يتوضأ (فحسن) أي ~~مستحب. (ثم يستنشق) ثم للترتيب فقط لا للتراخي أي أن المتلبس بأعمال الوضوء ~~بعد فراغه من المضمضة يستنشق بأن يجذب الماء. وانظر ما فائدة قوله بأنفه ~~فهل يكون الاستنشاق بغير الانف. ولعله ذكر ذلك تبركا بلفظ الحديث ففي مسلم ~~فليستنشق بمنخريه الماء (ويستنثره ثلاثا) والمشهور أنه سنة على انفراده ~~وصفة الاستنثار أن يجعل السبابة والابهام من يده اليسرى على أنفه، ويرد ~~الماء بريح الانف كما يفعل في امتخاطه. # وكره عند مالك امتخاطه كامتخاط الحمار لوقوع النهي عنه في الحديث. # (ويجزئه أقل من ثلاث الخ) أي يكفيه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق. ~~والأقل صادق بالمرة الواحدة والثنتين. ودليل ما ذكر أنه عليه الصلاة ~~والسلام توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين. (وله جمع ذلك في غرفة واحدة) أي ~~للمتوضئ أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة. وله صورتان إحداهما ~~أن لا ينتقل إلى ms031 الاستنشاق إلا بعد الفراغ من المضمضة. والأخرى أن يتمضمض، ~~ثم يستنشق، ثم يتمضمض، ثم يستنشق، ثم PageV00P047 # يتمضمض، ثم يستنشق. والأولى أفضل لسلامتها من التنكيس في العبادة (ثم ~~يأخذ الماء الخ) ثم بعد الفراغ من الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه ~~جميعا إن شاء، وإن شاء أخذه بيده اليمنى، ثم يجعله في يديه جميعا، ثم ينقله ~~إلى وجهه وظاهره أن نقل الماء شرط، وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون ~~وسحنون، والمشهور أنه لا يشترط النقل وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح ~~الوجه كيفما أمكن ولو بميزاب. (فيفرغه عليه الخ) أي يفرغ الماء على وجهه من ~~غير أن يلطم وجهه بالماء كما تفعل النساء وعوام الرجال. (غاسلا له بيديه) ~~يستفاد منه أشياء: فيستفاد منه أن مقارنة الغسل لنقل الماء إلى العضو ~~المغسول شرط للاستحباب في الوضوء بدليل الحالية التي تفيد المقارنة. ~~ويستفاد منه أيضا أنه يباشر ذلك بنفسه، فلو وكل غيره على الوضوء لغير ضرورة ~~ولا يجزئه لأنه من أفعال المتكبرين. ويستفاد منه أن الدلك واجب، وهو كذلك ~~على المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا لايصال الماء للبشرة. (من أعلى جبهته) ~~متعلق بغاسلا، أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء من أولها، فإن بدأ من ~~أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره. (وحده منابت شعر رأسه) تفسير لا على ~~الجبهة. والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في حال السجود، ~~والجبينين وهما ما أحاطا بها من يمين وشمال، أي أعلاه حده منابت شعر الرأس ~~المعتاد، فلا يعتبر الأغم ولا الأصلع، فيدخل موضع الغمم في الغسل ولا يدخل ~~موضع الصلع. وفهم من قوله: منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء PageV00P048 # من الرأس ليتحقق الواجب. (إلى طرف ذقنه) الوجه له طول وله عرض فأول طوله ~~من منابت شعر الرأس المعتاد، وآخره طولا إلى طرف ذقنه، وهو مجمع اللحيين ~~بفتح اللام وهو ما تحت العنفقة. ولا خلاف في دخوله في الغسل. # وحده عرضا من الاذن إلى الاذن. (ودور وجهه كله كان من ms032 حد عظمي لحييه إلى ~~صدغيه) أي ويغسل دور وجهه كله، فهو مفعول لفعل محذوف. واللحيين بفتح اللام ~~تثنية لحي بفتحها أيضا. والصدغين تثنية صدغ بضم الصاد، وهو ما بين الاذن ~~والعين، والمشهور دخوله في الغسل فإلى في كلام المصنف بمعنى مع. (ويمر يديه ~~على ما غار الخ) يعني أنه يجب إمرار اليد على ما خفي من ظاهر أجفانه. وأما ~~داخل العين فلا يجب غسله، ويجب أيضا إمرار اليد على التكاميش التي تكون في ~~الجبهة، وهي موضع السجود. (وما تحت مارنه من ظاهر أنفه) أي يجب أن يمر يده ~~على ما تحت مارنه، وهو ما لان من الانف تفسير لمارن الانف، وما تحته يقال ~~له وتره. ومفهوم ظاهر أنفه أن باطنه لا يجب غسله. ويجب عليه أن يغسل ظاهر ~~شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه. (يغسل وجهه هكذا ثلاثا) يعني أن الصفة ~~المطلوبة من الابتداء بأول العضو والانتهاء إلى آخره، والدلك وتتبع المغابن ~~تفعل في جميع الغسلات. (ينقل الماء إليه) أي إلى الوجه (ويحرك لحيته) ~~الكثيفة أي أنه في حال غسل وجهه يحرك بكفيه شعر لحيته الكثيف لأجل أن ~~يداخلها الماء، إذ لو لم يفعل ذلك لم يعم ظاهر الشعر، لان الشعر يدفع الماء ~~PageV00P049 # الذي يلاقيه إذا لم يحصل تحريك بالكفين. (وليس عليه تخليلها الخ) يعني أن ~~المشهور عن مالك أن شعر اللحية الكثيف لا يخلل في الوضوء، بل ظاهر المدونة ~~الكراهة، وموضوع المصنف شعر اللحية الكثيف في الوضوء. وأما الشعر الخفيف ~~الذي تظهر البشرة تحته فيجب تخليله اتفاقا في الوضوء. # ويجب تخليل شعر اللحية طلقا، خفيفا كان أو كثيفا في الغسل. (ويجري عليها ~~يديه إلى آخرها) وإذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن يجري يديه بالماء على ~~اللحية إلى آخرها. (ثم يغسل يده ليمنى) أي أولا، ثم بعد أن يفرغ من غسل ~~الواجب الأول وهو الوجه ينتقل إلى الواجب الثاني، وهو اليدان، فيغسل يده ~~اليمنى أولا، لان البداءة بالميامن قبل المياسر مستحبة بلا خلاف لما صح من ~~قوله عليه ms033 الصلاة والسلام إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم (ثلاثا أو اثنتين) ~~انظر لم خير في غسل اليدين بقوله ثلاثا أو اثنتين ولم يخير في غسل الوجه ~~والرجلين. ووجه ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل وجهه ثلاثا ~~ويديه مرتين مرتين. (يفيض عليها الماء الخ) صفة ذلك أنه يصب الماء على يده ~~اليمنى ويدلكها بيده اليسرى. وينبغي أن يكون الدلك متصلا بصب الماء (ويخلل ~~أصابع يديه بعضها ببعض) يعني يدخل أصابع إحدى يديه في فروج الأخرى، ~~ويخللهما من ظاهرهما لا من باطنهما لأنه تشبيك وهو مكروه، وكلامه محتمل ~~للوجوب والندب، والمشهور الأول، PageV00P050 # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ~~ولكن الامر للوجوب بالنسبة لليدين، وللندب بالنسبة للرجلين. # (ثم يغسل يده اليسرى كذلك) ثم بعد الفراغ من غسل اليد اليمنى على الصفة ~~المتقدمة يغسل يده اليسرى مثل ذلك. (ويبلغ فيهما بالغسل الخ) أي أن المتوضئ ~~يبلغ في غسل يده اليمنى وغسل يده اليسرى إلى المرفقين أي يبلغ في غسلهما ~~إلى هذا الموضع (يدخلهما في غسله) لما كان قوله إلى المرفقين محتملا ~~لادخالهما في الغسل وعدمه. والمشهور وجوب إدخالهما. صرح بذلك بقوله: ~~يدخلهما في غسله. فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع. (وقد قيل إليهما ~~الخ) يعني أن من ذهب إلى عدم دخول الغاية يقول: إن الغسل ينتهي إلى ~~المرفقين. فإلى في الآية الشريفة على حقيقتها، وليست بمعنى مع، وحينئذ ~~فالغاية خارجة فلا يجب غسل المرفقين. (وإدخالهما فيه أحوط) إشارة إلى قول ~~ثالث يقول باستحباب دخولهما في الغسل لزوال مشقة التحديد، لأنه يلزم من ~~يقول إليهما ينتهي حد الغسل أن يحدد نهاية الغسل وفيه مشقة. (ثم يأخذ الماء ~~الخ) ثم بعد الفراغ من الواجب الثاني ينتقل إلى فعل الواجب الثالث فيأخذ ~~الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى PageV00P051 # ثم يمسح بيديه رأسه كله. (يبدأ من مقدمه) أي أن البداءة بمقدم الرأس ~~مستحب. (من أول منابت الخ) أي ومقدمه من أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا ~~يعتبر ms034 أغم ولا أصلع. (وقد قرن أطراف الخ) وتكون البداءة بيديه حالة كونه قد ~~قرن أطراف أصابع يديه ما عدا إبهاميه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على ~~صدغيه، ثم يذهب بيديه ماسحا رأسه إلى منتهى الجمجمة. والجمجمة عظم الرأس ~~المشتمل على الدماغ، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ويأخذ بإبهاميه ~~خلف أذنيه. وعظم الصدغين من الرأس، فيجب مسحه. ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء ~~من الوجه فيحيط بالشعر، (وكيفما مسح أجزأه الخ) أشار إلى أن الكيفية ~~المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة، بل مدار الاجزاء على الايعاب، ~~وتعميم المسح جميع الشعر. (ولو أدخل يديه في الاناء الخ) أشار إلى صفة أخرى ~~في أخذ الماء لمسح الرأس، وهو أنه لو أخرج يديه مبلولتين بعد إدخالهما في ~~الماء، سواء كان في إناء أو غيره، ثم مسح بهما رأسه أجزأه ذلك عند مالك من ~~PageV00P052 # غير كراهة وفاته المستحب عند ابن القاسم. (ثم يفرغ الماء الخ) ثم بعد مسح ~~الرأس ينتقل إلى مسح الاذنين بأن يأخذ الماء بيمينه، ويفرغه على سبابة يده ~~اليسرى مع إبهامها، وما اجتمع في كفه اليسرى يفرغه على سبابة يده اليمنى مع ~~إبهامها، ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما. وإن شاء غمس السبابتين ~~والابهامين في الماء، ثم يمسح بهما أذنيه. والصفة الأولى لابن القاسم، وهذه ~~لمالك. (وتمسح المرأة الخ) أي أن المرأة تمسح رأسها وأذنيها مثل الرجل في ~~المقدار. والصفة لقوله تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) * (المائدة: 6) والنساء ~~شقائق الرجال، وغلب الرجال لشرفهم. (وتمسح على دلاليها) أي أنها تمسح على ~~ما استرسل من شعرها. والمشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر الرجال على ~~الجانبين بحيث نزل عن محل الفرض، أو على الوجه. وأما القائم بمحل الفرض ~~فمتفق على وجوب مسحه. (ولا تمسح على الوقاية) الوقاية هي الخرقة التي تعقد ~~بها المرأة شعر رأسها لتقيه من الغبار وكذلك لا تمسح على ما في معنى ~~الوقاية من خمار وحناء إذا جعلت مثل اللزقة ووضعت على الرأس، لان ذلك كله ~~حائل. هذا إذا لم ms035 تدع إلى المسح على ما ذكر ضرورة، وإلا جاز كما قال مالك ~~إن مسحه عليه الصلاة والسلام على عمامته كان لضرورة. # وخالف الإمام أحمد فقال: إن ذلك كان اختيارا، والذي ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم مسح الناصية التي هي مقدم الرأس أولا وكمل المسح على العمامة. ~~(وتدخل PageV00P053 # يديها من تحت الخ) يعني أن المرأة بعد أن بدأت في المسح بمقدم رأسها، ~~وانتهت إلى آخر ما استرخى من شعرها يجب عليها أن تدخل يديها من تحت عقاص ~~شعرها لتوقف التعميم عليه. ثم يسن لها الرد إن بقي بيديها بلل. وظاهر كلامه ~~أنه ليس عليها حل عقاصها للمشقة. وقيده بعضهم بما إذا كان مربوطا بالخيط ~~والخيطين. وأما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من نقضه. (ثم يغسل رجليه) أي ~~بعد الفراغ من مسح الاذنين يشرع في الفريضة الرابعة أي أن غسل الرجلين هو ~~الفريضة الرابعة عند الجمهور وقيل: فرضهما المسح. وسبب الخلاف اختلاف ~~القراءة في قوله تعالى * (وأرجلكم) * خفضا ونصبا. فعلى قراءة النصب يكون ~~معطوفا على الوجه واليدين، ولا شك أن فرضهما الغسل، فيعطى هذا الحكم ~~للمعطوف. وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس فيعطى حكم المعطوف عليه ~~وهو المسح، فهما يمسحان. # والذي نبغي أن يقال إن قراءة الخفض عطف على الرؤوس فهما يمسحان إذا كان ~~عليهما خفان. واستفيد هذا من فعله عليه الصلاة والسلام، إذ لم يصح عنه أنه ~~مسح على رجليه إلا وعليهما خفان. والمتواتر عنه غسلهما دائما عند عدم ~~الخفين. (يصب الماء الخ) أي وصفة غسلهما أنه يصب الماء بيده اليمنى على ~~رجله اليمنى ويعركها أي يدلكها بيده اليسرى فلا يكفي ذلك إحدى الرجلين ~~بالأخرى. وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى. (يوعبها ~~بذلك ثلاثا) أي يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث PageV00P054 # مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد على ذلك، فيكون غسل الرجلين محدودا ~~بثلاث غسلات، وهو أحد قولين مشهورين. وهل تكره المرة الرابعة أو تمنع؟ ~~خلاف. والقول الآخر إن غسل الرجلين لا يحد فالمطلوب الانقاء ms036 ولو زاد على ~~الثلاث وشهر أيضا. (وإن شاء خلل أصابعه الخ) أي أنه إن شاء خلل أصابع رجليه ~~في حال غسلهما. وإن شاء ترك ذلك، ولكن التخليل أطيب للنفس فلا يبقى معه شك. ~~(ويعرك عقبيه) ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب، أي: وليعرك عقبيه، أي: ~~وليدلكهما. والعقبان تثنية عقب، وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض. والطلب يصدق ~~بالوجوب والندب، والمراد الأول. (وعرقوبيه) تثنية عرقوب بضم أوله وهو ~~العصبة الناتئة من العقب إلى الساق، أي يدلك عرقوبيه. (وما لا يكاد الخ) أي ~~ويدلك كل ما لا يداخله الماء بسرعة، فيكاد زائدة. (من جساوة) بيان لما لا ~~يداخله الماء بسرعة. والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد نشأ ~~عن قشف. # (أو شقوق الخ) أي تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم فيتعهدها بالدلك ~~بيده مع صب الماء. وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل ~~الأجسام الغليظة. (فإنه جاء الأثر الخ) في الصحيحين: ويل للأعقاب من النار ~~وفي الكلام حذف مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار. وهذا لا يختص بالأعقاب ~~خاصة، بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء PageV00P055 # الوضوء. وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا حين رأى أعقاب الناس ~~تلوح أي تظهر بدون ماء عليها ولم يمسها ماء الوضوء. (وعقب الشئ طرفه) أي ~~عقب الشئ طرفه بفتح الراء وهو آخره (ثم يفعل بالرجل اليسرى الخ) أي مثل ما ~~فعل في اليمنى سواء بسواء. ولم يبين منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه ~~الكعبان الناتئان في جانبي الساقين، والمشهور دخولهما في الغسل. (وليس عليه ~~تحديد الخ) أي ليس على المتوضئ تحديد غسل أعضائه التي حقها الغسل ثلاثا ~~ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه. (ولكنه أكثر ما يفعل) أي، ولكن التحديد بالثلاث ~~أكثر ما يفعله المتوضئ، ولا فضيلة فيما زاد على الثلاث. # بل حكى ابن بشير الاجماع على منع الرابعة، وإن كان لا يسلم له حكاية ~~الاجماع على المنع لوجود القول بالكراهة إلا أن يريد بالمنع ما يشمل ~~الكراهة. # والأصل في هذا ما روي ms037 أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا. والظاهر أنه توضأ بحضرته ثم قال: هكذا الوضوء ~~فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم (ومن كان يوعب) أي يسبغ أعضاء الوضوء ~~(بأقل من ذلك) أي من ثلاث غسلات (أجزأه) أي ذلك الأقل (إذا أحكم ذلك) أي ~~أتقن ذلك الفعل. # وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل، لان الأقل لما كان محصورا في الواحدة ~~والاثنتين فحاله معلوم، فلا حاجة للتنبيه عليه. (وليس كل الناس الخ) أي ~~PageV00P056 # ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل سواء، فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه، ~~ويتعين في حقه ما يحكم به، فإن كان لا يسبغ، إلا باثنتين نوى بهما الفرض ~~وبالثالثة الفضيلة. وإن كان لا يسبغ إلا بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما ~~زاد. ولما بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على ~~الاتيان بها على هذه الصفة لا يخل بشئ منها فقال: (وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من توضأ الخ) أي من أتى بوضوء كامل بأن كان مستجمعا ~~لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشئ منها (ثم رفع طرفه إلى السماء فقال) قبل ~~أن يتكلم (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. وقد استحب بعض ~~العلماء الخ) هو ابن حبيب قال: إنه يستحب (أن يقول بإثر الوضوء) بكسر ~~الهمزة وسكون المثلثة: (اللهم اجعلني من التوابين) أي الذين كلما أذنبوا ~~تابوا (واجعلني من المتطهرين) أي من الذنوب. وظاهر كلامه أن ما نقله عن بعض ~~العلماء ليس من الحديث. وقد ذكره الترمذي في الحديث. (ويجب عليه الخ) قال ~~العلماء: إن الشيخ لم PageV00P057 # يتكلم على النية في الوضوء لأنه لم يقل ينوي عمل الوضوء، وهي فرض اتفاقا ~~عند ابن رشد، لأنه لم يحفظ خلافا في وجوبها في الوضوء. ولذا حكى الاتفاق ~~على الوجوب، وعلى الأصح عند ابن الحاجب ومقابله رواية ms038 عن مالك بعدم فرضيتها ~~نصا في الوضوء. ويتخرج عليه الغسل. ثم اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا؟ ~~فقال بعضهم: لم يتكلم على النية في الرسالة أصلا. وقال بعضهم: تؤخذ من ~~قوله: ويجب عليه أي المتوضئ أن يعمل عمل الوضوء احتسابا أي خالصا لله تعالى ~~لا لرياء ولا لسمعة. (لما أمره به) أي لأجل ما أمره به من الاخلاص المستفاد ~~من قوله تعالى * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * (البينة: ~~5) والاخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق باللسان فإن مدار ~~النية القلب، ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب، وهو غسل الوجه في ~~الوضوء. فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا. وفي تقدمها بيسير قولان ~~مشهوران أشهرهما الاجزاء. واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه، ~~والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر. (يرجو تقبله ~~وتطهيره من الذنوب به الخ) أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به امتثال ما ~~أمر الله به، واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس، فينبغي له أن يطمع ~~في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها ~~بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء الحديث. (ويشعر نفسه) أي يعلم نفسه ~~(أن ذلك) الوضوء (تأهب) PageV00P058 # أي استعداد (وتنظف) من الذنوب والأدران (لمناجاة ربه والوقوف بين يديه) ~~الأولى تقديم الوقوف على ا لمناجاة، لان الوقوف مقدم اعتبارا. # وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى طامعا ~~في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك، وأنه يثيبه عليه، وأنه يطهره به من ~~الذنوب. ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه. ومناجاة الرب إخلاص ~~القلب، وتفريغ السر لذكره. (لأداء فرائضه) أي لأجل أداء ما فرض الله عليه ~~(والخضوع) أي ولأجل التذلل له تعالى (بالركوع والسجود) وإنما خصهما بالذكر ~~مع أن ms039 التذلل بغيرهما أيضا لان بهما يقع التذلل أعني التذلل الكامل، ولأن ~~أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. (فيعمل على يقين بذلك الخ) فإذا أشعر ~~نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من قلبه الاجلال والتعظيم، ~~فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع أي جازما بوجوب الخضوع لمولاه، ~~وخلاصته أن الاجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على ~~تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة، وعلى يقين أن عليه أن يخضع لله تعالى ~~بالركوع والسجود. (فإن تمام كل عمل الخ) أي لا تجري الأعمال إلا على حسب ~~النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها وحسبك ~~قول عليه الصلاة والسلام: وإنما لكل امرئ ما نوى. PageV00P059 # (باب في بيان صفة الغسل) قد تقدم دليله وشرائطه في باب ما يجب منه الوضوء ~~وصفة الغسل تشتمل على فرائض وسنن وفضائل. ولم يتعرض المصنف لبيان الفرض من ~~غيره. وسنبين ذلك فنقول: أما فرائضه فخمسة: تعميم الجسد بالماء، والنية، ~~والموالاة، والدلك، وتخليل الشعر ولو كثيفا، وضغث المضفور. # وسننه خمسة: غسل اليدين للكوعين أولا، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، ~~ومسح الصماخين فقط، وهما الثقبان، فيمسح منهما ما لا يمكن غسله. وصفة ~~غسلهما أن يحمل الماء في يديه، وإمالة رأسه حتى يصيب الماء باطن أذنيه، ولا ~~يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر. وفضائله سبع: التسمية والبدء ~~بإزالة الأذى عن جسده، وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل، والبدء بغسل ~~الأعالي قبل الا سافل والميامن قبل المياسر، وتثليث الرأس، وقلة الماء مع ~~أحكام الغسل. ومكروهاته خمسة: تنكيس الفعل، والاكثار من صب الماء، وتكرار ~~الغسل بعد الاسباغ، والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار، وأن يتطهر بادي ~~العورة. (أما الطهر) أي الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء أي مع الدلك، ~~لان حقيقة الغسل مركبة من الامرين. (فهو من الجنابة) وهي شيئان: الانزال، ~~ومغيب الحشفة، أي مسبب الانزال لان الجنابة وصف معنوي قائم بالشخص يترتب ~~على الانزال ومغيب الحشفة. (ومن الحيضة والنفاس) ms040 أي من انقطاع دم الحيض ~~والنفاس (سواء يريد في الصفة والحكم وقال بعضهم في الصفة دون الحكم، لأنه ~~قدم الكلام عليه وأنت خبير بأن التشبيه إذا كان في الصفة لا في الحكم ~~فالصفة لا تختص بالواجب. فلو قال: وأما الطهر PageV00P060 # فهو من الجنابة وغيرها سواء كان أشمل. (فإن اقتصر المتطهر الخ) يعني لو ~~اقتصر المتطهر من الجنابة والحيض والنفاس على الغسل دون الوضوء أجزأه ذلك ~~الغسل عن الوضوء فله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء إذا لم يمس ذكره ~~لاندراج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر. هذا إذا كان الغسل واجبا كغسل ~~الجنابة أما لو كان الغسل سنة أو مستحبا فلا يجزئ عن الوضوء. # (وأفضل له) أي المتطهر من الجنابة ونحوها (أن يتوضأ بعد أن يبدأ الخ) على ~~المتطهر فعل فضيلتين: إحداهما أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو في جسده من الأذى. # فإن غسله بنية الجنابة وزوال الأذى أجزأه على المشهور، وليس عليه أن يعيد ~~غسله ثانيا، وإن غسله بنية إزالة الأذى، ثم لم يغسله بعد لم يجزه اتفاقا. ~~وثانيتهما الوضوء قبل أن يغسل جسده تشريفا لأعضاء الوضوء. (ثم يتوضأ وضوء ~~الصلاة) بحمل قوله السابق. وأفضل له أن يتوضأ على الوضوء اللغوي، وهو غسل ~~اليدين للكوعين يندفع التكرار الحاصل بقوله: ثم يتوضأ وضوء الصلاة. # ويكون قوله: ثم يتوضأ، أي يكمل الوضوء، لكن هذا الحمل يقتضي أن غسل ما ~~على بدنه أو فرجه من الأذى مقدم على غسل اليدين وليس كذلك إذ غسل اليدين ~~مقدم، فالأحسن أن يقال بأنه تكلم أولا على الحكم، وثانيا على الصفة. بقي ~~أمر آخر وهو أنه هل يعيد غسل اليدين ثانيا بعد أن غسل ذكره بنية الجنابة أو ~~لا، فحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا يعيد غسل يديه، وبه جزم ~~بعضهم، وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما. PageV00P061 # (فإن شاء غسل رجليه الخ) ظاهر كلامه التخيير في غسل رجليه بين أن يقدمهما ~~على غسل جسده أو يؤخرهما. وبه قال بعضهم إنه مخير بين أن يقدم ms041 غسل رجليه أو ~~يؤخره. والقول المشهور أنه يقدم غسل رجليه مطلقا سواء كان الموضع الذي ~~يغتسل فيه نقيا من الأذى أو لا، دليل المشهور ما في الموطأ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما ~~يتوضأ للصلاة. وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا، وهو مذهب مالك والشافعي. # قال الفاكهاني: وهو المشهور. وقيل يؤخرهما مطلقا سواء كان الموضع نقيا ~~أولا. # والقول بالتأخير أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله، فيغسلهما إذ ذاك، وهذا صريح وما تقدم ~~ظاهر وأنى يقاوم الظاهر الصريح، أي بعيد، فيكون هذا القول هو المشهور بناء ~~على أن المشهور ما قوي دليله لاما كثر قائله. والمقابل يقول المشهور ما كثر ~~قائله. ثم بعد أن يفرغ من وضوئه (يغمس يديه في الاناء) إن كان مفتوحا أو ~~يفرغ عليهما الماء إن كان غير مفتوح. (ويرفعهما) حال كونه (غير قابض) أي ~~غير مغترف (بهما شيئا) من الماء بحيث لا يكون فيهما إلا ما علق بهما من أثر ~~الماء. (فيخلل بهما أصول شعر رأسه) ويبدأ في ذلك من مؤخر الدماغ. وفي ~~التخليل فائدتان فقهية فهي سرعة إيصال الماء للبشرة. وطبية، وهي تأنس الرأس ~~بالماء، فلا يتأذى بصب الماء عليه بعد، لانقباض المسام. (ثم) بعد أن يفرغ ~~من تخليل شعر رأسه (يغرف بهما الماء PageV00P062 # على رأسه ثلاث غرفات) حال كونه (غاسلا له بهن) أي دالكا رأسه بهن ولا بد ~~أن يعم الرأس بكل غرفة من الثلاث ولا ينقص عن الثلاث أي يكره النقص عن ~~الثلاث، وإن عم بواحدة واجتزأ بها أجزأته. وإن لم يعم بالثلاث فإنه يزيد ~~حتى يعم. (وتفعل ذلك المرأة) أي كل ما تقدم من غسل الأذى وتقديم الوضوء ~~وتخليل أصول الشعر (وتضغث) بفتح التاء والغين وسكون الضاد المعجمة آخره ثاء ~~مثلثة، معناه: تجمع وتضم. (وليس عليها) لا وجوبا ولا استحبابا في غسل ~~الجنابة والحيض. (حل عقاصها) العقاص جمع عقيصة، وهي ms042 الخصلة من الشعر تضفرها ~~ثم ترسلها. ودليل ما قال ما في مسلم أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني ~~امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على ~~رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين وهو حجة لمن لم يشترط الدلك ~~لان الإفاضة الإسالة. وكما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ~~ولو ضيقا وكذلك الأساور. وكذا لا يلزم الرجل نزع خاتمه المأذون فيه ولو ~~ضيقا. # (ثم) بعد أن يغسل رأسه (يفيض الماء على شقه الأيمن) أي أنه يبدأ في غسل ~~جسده بشقه الأيمن كله ويبدأ بأعلاه (ثم على شقه الأيسر) ويفعل فيه مثل ما ~~فعل بالأيمن من غسله كله والبدء بأعلاه. (ثم) بعد أن يفرغ من صب الماء على ~~شقيه (يتدلك) وجوبا فالدلك واجب لنفسه على المشهور. وظاهر كلامه أنه لا ~~يتدلك بعد صب الماء على شقه الأيمن حتى PageV00P063 # يصب الماء على شقه الأيسر. فإذا صب الماء على الأيسر دلك الشقين ومثله في ~~تحقيق المباني. والظاهر أنه يدلك الشق الأيمن قبل الصب على الأيسر. # ولذلك تجد نسخة المؤلف عند غير شارحنا ويتدلك بيديه بالتعبير بالواو لا ~~بثم لمقتضية تأخر الدلك بعد الصب على الشقين. (بيديه) إن أمكنه ذلك، وإلا ~~وكل غيره على الدلك. ولا يمكن فيما بين السرة والركبة إلا من يجوز له ~~مباشرة ذلك من زوجة وأمة. فإن لم يجد من يوكله أجزأه صب الماء على جسده من ~~غير دلك. وإن كل لغير ضرورة لا يجزئه على المشهور. # (بإثر صب الماء) أي أن الدلك يكون عقب صب الماء واستظهر هذا القول لما في ~~المقارنة من المشقة عند من يشترطها. (حتى يعم جسده) جميعه ويتحقق أن الماء ~~قد عم جميع جسده لان الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين. (وما شك أن يكون ~~الماء أخذه) أي أن ما حصل فيه شك من أعضاء المغتسل في أن الماء أصابه أو لم ~~يصبه. (من جسده عاوده بالماء) أي بماء جديد وجوبا ولا يجزئه ms043 غسله بما تعلق ~~من جسده من الماء. (ودلكه بيده) أو ما يقوم مقامها عند التعذر، وكذا إذا شك ~~في موضع من جسده هل دلكه أم لا فإنه يستأنف له الماء ويدلكه حتى يتحقق ذلك. ~~وتكفي غلبة الظن خلافا لمن قال بعدم كفايتها وعليه أنها إذا كفت في وصول ~~الماء للبشرة الذي هو مجمع عليه، فأولى الدلك الذي هو مختلف فيه. (حتى ~~يوعب) أي يعم (جميع جسده) تكرار مع قوله حتى يعم جسده يل في دفعه إن الأول ~~PageV00P064 # محمول على من لم يحصل له شك، وما هنا على من حصل له شك وكان غير مستنكح. ~~(ويتابع) يعني بالماء والدلك (عمق سرته) بفتح العين المهملة وضمها وسكون ~~الميم باطن السرة. (وتحت حلقه) أي يتابع ما يلي حلقه والصواب أن لو قال تحت ~~ذقنه لان ما تحت ذقنه هو حلقه وهو المقصود لا ما تحت حلقه وهو الصدر، كما ~~تقتضيه عبارة المصنف، لأنه لا مغابن فيه (ويخلل وجوبا) شعر (لحيته) وسكت عن ~~تخليل شعر الرأس اكتفاء بما تقدم أول الباب. وكذا يجب تخليل شعر غيرهما ~~كشعر الحاجبين والأهداب والشارب والإبط والعانة. (و) يتابع ما (تحت جناحيه) ~~أي إبطيه لأنه كالسرة في الخفاء واجتماع الأوساخ (و) يتابع ما (بين أليتيه) ~~بفتح الهمزة وسكون اللام أي مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى ~~يتمكن من غسل تكاميش الدبر، فإن لم يفعل كان الغسل باطلا (و) يتابع (رفغيه) ~~تثنية رفغ بفتح الراء وضمها باطن الفخذ، وقيل: ما بين الدبر والذكر. (و) ~~يتابع ما (تحت ركبتيه) يعني باطنهما من خلف لا ما تحتهما من أمام. (و) ~~يتابع (أسافل رجليه) عقبيه وعرقوبيه وتحت قدميه. # (ويخلل أصابع يديه) وجوبا في وضوئه إن كان قدمه وإلا ففي أثناء غسله. ~~وسكت عن أشياء ينبو عنها الماء كأسارير الجبهة، وما غار من ظاهر الأجفان، ~~وما تحت مارنه، وغير ذلك، اكتفاء بما تقدم في الوضوء. # (ويغسل رجليه آخر ذلك) الغسل إذا لم يكن غسلهما أولا عند وضوئه. ~~PageV00P065 # (يجمع ذلك) الغسل المذكور (فيهما) أي ms044 في الرجلين أي يحصل ذلك الغسل ~~المذكور فيهما. وأنت خبير بأن الغسل المذكور غسل الرجلين ولا معنى لكونه ~~يحصل غسل الرجلين في الرجلين، فالجواب أن يراد بالغسل المذكور الغسل مجردا ~~عن قيده، وهو إضافته للرجلين. (لتمام غسله) وإنما فعل ذلك لأجل تمام غسله ~~الواجب، (ولتمام وضوئه) المستحب (إن كان أخر غسلهما) في الوضوء، وحينئذ ~~يغسلهما بنية الوضوء والغسل. (و) إذا توضأ الجنب بعد غسل ما بفرجه من الأذى ~~بنية رفع الجنابة (يحذر) أي يتحفظ بعد ذلك (أن يمس ذكره) إنما نص المصنف ~~على مس الذكر لأنه الغالب، وإلا فغيره من سائر النواقض كذلك (في) حال ~~(تدلكه بباطن كفه) ظاهره أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر إلا إن كان المس ~~بباطن الكف، وهو للامام أشهب، ومذهب ابن القاسم يجب الوضوء من مس الذكر ~~بباطن الكف أو بباطن الأصابع. وفي المختصر للشيخ خليل أو بجنبيهما. (فإن) ~~لم يتحفظ و (فعل ذلك) المس بشئ مما ذكر عامدا أو ناسيا. (و) الحال أنه (قد ~~أوعب) أي أكمل (طهره) بفعل موجباته من الفرائض والسنن (أعاد الوضوء) إذا ~~أراد الصلاة، وإلا فلا تلزمه إعادته حتى يريد الصلاة كسائر الاحداث. وحيث ~~قلنا بإعادة الوضوء إن أراد الصلاة، فلا بد من نيته لان حدثه الأكبر قد ~~ارتفع حتى قال بعضهم: # إن تجديد نية للوضوء أمر متفق عليه. (و) أما (إن مسه في ابتداء غسله ~~PageV00P066 # وبعد أن غسل مواضع الوضوء) كلا أو بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي ~~عمران (منه) أي من المغتسل أي من نفسه فأضمر في محل الاظهار (فليمر بعد ~~ذلك) المس بيديه على مواضع الوضوء) لا فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم ~~مس، أو غسل بعضها (بالماء) متعلق بيمر، والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه ~~على مواضع الوضوء بماء جديد. (على ما ينبغي من ذلك) قيل الإشارة عائدة على ~~الترتيب أي يستحب فينبغي على بابه. وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا. ~~والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب المتحقق في السنة. ms045 وقيل: عائدة على فرائض ~~الوضوء وسننه وفضائله. # وقيل على إجراء الماء على الأعضاء والدلك. فعلى هذا والذي قبله يكون ~~ينبغي بمعنى الوجوب. (a) اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف: # (ينويه) أي يلزمه تجديد نية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه، ~~ويكون بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر. # وقال القابسي: لا يلزمه تجديدها. ومبنى الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده ~~أو لا يطهر إلا بالكمال؟ فإن قلنا بالأول لزم تجديدها لان طهارته قد ذهبت ~~بالحدث، فوجب تجديد النية لها عند تجديد الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه ~~تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى. باب التيمم (باب في) حكم (من ~~لم يجد الماء) وحكمه أنه يجب عليه التيمم. (و) في بيان (صفة التيمم) ~~المستحبة وفي بيان الاعذار المبيحة له والتيمم لغة القصد قال تعالى: ~~PageV00P067 # * (ولا تيمموا الخبيث) * (البقرة: 267) الآية. أي لا تقصدوه. وشرعا عبادة ~~حكمية تستباح بها الصلاة. فقوله: عبادة حكمية، أي حكم الشرع بها. ولا يخفى ~~أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل. وتستباح بها الصلاة لاخراج الوضوء ~~والغسل لان التيمم ليس إلا للاستباحة فقط. والوضوء والغسل لرفع الحدث وهو ~~واجب بالكتاب والسنة والاجماع. قال تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا) * (النساء: 43، المائدة: 6) وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها ~~مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء والاجماع على أن التيمم واجب ~~عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله. ولوجوبه ثمانية شرائط: الاسلام، ~~والبلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض، والنفاس، ودخول الوقت، وعدم الماء أو ~~عدم القدرة على استعماله، وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي. ~~(التيمم يجب لعدم الماء) إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا، وإما حكما بأن ~~يجد ماء لا يكفيه لوضوء أو غسل (في السفر) أو في الحضر. وسواء كان السفر ~~سفر قصر أم لا، وسواء كان المسافر صحيحا أم لا، وسواء كان ms046 السفر مباحا أم ~~لا، لان الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر. ~~وأما إذا كانت الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر، ~~فلا بد أن يكون السفر مباحا، وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية، (إذا يئس ~~أن يجده) أي لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود ~~الماء، أو غلب على أنه عدم وجود الماء لا مفهوم له. بل ولو شك أو رجا الماء ~~أو تيقن وجود الماء في الوقت. وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط في ~~مقدر، والتقدير: ويستحب له قديمه إذا أيس أن يجده. ويدل على أن PageV00P068 # قوله: إذا أيس، ليس شرطا في الوجوب. قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد ~~يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع. واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا ~~لا يشق بمثله، ولا يلزمه الطلب إلا إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه. # أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي ~~يستعمل في هذا الباب كله، ويقع فيه التفصيل. وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل ~~فيه بين آيس وغيره، بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة. (وقد يجب التيمم مع وجوده) ~~أي الماء (إذا لم يقدر على مسه) سواء كان (في سفر أو) في (حضر ل‍) - أجل ~~(مرض مانع) من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه، أو فوات منفعة، ~~وزيادة مرض، أو تأخر برء أو حدوث مرض فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم ~~في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل. (أو مريض يقدر على مسه) معطوف على مقدر ~~وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع ~~مرض باستعماله أو مريض يقدر على مسه أي الماء. (و) لكن (لا يجد من يناوله ~~إياه) ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به أو لا يجد آلة أو وجد ~~آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول. (وكذلك) مثل من تقدم ms047 في وجوب ~~التيمم عليه (مسافر يقرب منه الماء و) لكن (يمنعه منه) أي من الوصول إليه ~~(خوف لصوص) جمع لص، وهو PageV00P069 # السارق، وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء. ولا بد أن يكون المال ~~أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء، ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ~~ظنه وجودهم، وأما الشك فلا عبرة به (أو) خوف (سباع) على نفسه حيث تيقن ذلك ~~أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك. (وإذا تيقن المسافر) سواء كان سفره سفرا ~~تقصر فيه الصلاة أم لا (بوجود الماء) الطهور الكافي لغسله أو وضوئه (في ~~الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره) استحبابا. # وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه مختلف ~~لاختلاف حال المتيمم، لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقة فيه ~~أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه، أو متردد في الوجود أو في اللحوق في ~~الوقت، أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت. وقد بين المصنف هذه الأحوال ~~فأشار إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ. ولا خصوصية للمسافر بل هو ~~عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء، أو تيقن ~~لحوقه في الوقت، أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى ~~آخره استحبابا. (وإن يئس منه) أي من وجود الماء، أو من إدراكه في الوقت بعد ~~طلبه إن كان هناك ما يوجب الطلب (تيمم في أوله) أي في أول الوقت استحبابا ~~لتحصل له فضيلة الوقت لان فضيلة الماء قد يئس منها، وكذلك حكم من غلب على ~~ظنه عدم وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه. (وإن لم يكن عنده) أي المتيمم ~~(منه) أي من الماء (علم) بأن يكون مترددا في وجوده PageV00P070 # (تيمم في وسطه) بفتح السين استحبابا (وكذلك) يتيمم في وسطه استحبابا (إن ~~خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه) هكذا قرره الشيخ أحمد ~~زروق، على أن المراد به ms048 المتردد في لحوقه قائلا: # لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم ~~لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه وقرره ابن ~~ناجي على أن المراد به الراجي فقال: وفي كلام المؤلف مخالفة للمذهب، وذلك ~~أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر، بل يتيمم وسط الوقت، وليس كما قال، بل ~~حكمه حكم الموقن، والموقن يؤخر لآخر الوقت. وقد قال ابن هارون: لا أعلم من ~~نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد. قال ابن ناجي: ويمكن ~~أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول، وهو قوله: وإن أيقن الخ، لا إلى ~~ما يليه ومعنى الرد إليه الالحاق به في الحكم. وعلى كلام ابن ناجي يكون ~~المصنف أراد بقوله خاف أي توهم. # (ومن تيمم من هؤلاء) جواب من محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة ~~على السبعة المذكورين المريض الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا ~~يجد من يناوله الماء والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو ~~سباع، والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت، واليائس منه في الوقت، ~~والذي ليس عنده منه علم والخائف الراجي. (ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن ~~صلى) لا يصدق على المريض فاقد القدرة على استعمال الماء PageV00P071 # ولا على المريض الذي عنده قدرة على استعمال الماء، ولكنه لا يجد من ~~يناوله إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب الماء أي أصابه من حيث القدرة على ~~استعماله أو وجوده أو وجود آلته. (فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه) ~~أي الماء (فليعد) الصلاة في الوقت استحبابا. والحاصل أن المريض الذي لا يجد ~~من يناوله الماء أو لا يجد الآلة التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ ~~أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت. فإذا فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت ~~وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع من استعمال الماء كأن وجد ما ms049 يناوله ~~إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا ~~يتكرر عليه الداخلون، وأما إن كان يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده ~~حينئذ فلا إعادة عليه. # (وكذلك) المسافر (الخائف من سباع ونحوها) يعني أن المسافر الخائف على ~~نفسه من السباع أو على ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله ~~الماء في أنه إذا أصاب الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا والحاصل ~~أن الخائف من نحو سباع إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت ~~بقيود أربعة، وهي: أن يتيقن وجود الماء، أو لحوقه لولا خوفه، وكون خوفه ~~جزما أو غلبة ظن، وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه. فإن لم يتيقن وجوده ~~أو لحوقه، أو تبين ما خافه، أو لم يتبين شئ أو وجد غيره لم يعد. وإن كان ~~خوفه شكا فإنه يعيد أبدا. (وكذلك) أي مثل المريض والخائف المذكورين ~~(المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء PageV00P072 # في الوقت ويرجو أن يدركه فيه) في أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد ~~استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط، ومن باب أولى إذا قدم. # والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق، فإنه الذي يعيد في ~~الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له، وبالأولى إذا قدم. وأما المتردد ~~في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد وإن صلى وسط الوقت المقدر ~~له فلا إعادة. والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب ~~بالإعادة. وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم. (ولا ~~يعيد غير هؤلاء الثلاثة) ظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا، ~~وليس كذلك بل فيه تفصيل، وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد، وإن ~~وجد غيره فلا إعادة. وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله، أو نسيه ~~فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه. والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر ~~المصنف. ms050 (ولا يصلي صلاتين) فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا ~~في الوقت أم لا (بتيمم واحد من هؤلاء) السبعة المتقدم ذكرهم (إلا مريض لا ~~يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم) أي مرض لازم وبقي إلى وقت الصلاة ~~الثانية. وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا ~~فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام في الحضريات والسفريات. (وقد ~~قيل يتيمم لكل صلاة) PageV00P073 # مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما (وقد روي عن مالك رحمه الله ~~تعالى فيمن ذكر صلوات) مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن، ثم ~~تاب وأراد قضاءهن فله. (أن يصليها بتيمم واحد) سواء كان صحيحا أو مريضا ~~مسافرا أو مقيما. والقول الأول لابن شعبان، والثاني لابن القاسم وهو ~~المشهور. ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل، وتقديم غيره عليه، وعلى ~~المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد ~~الثانية أبدا، وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا ~~حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر أي الصحيح بناء على ~~بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت. فإن صلى الجمعة ~~بالتيمم فإنه لا يجزئه. وأما المريض والمسافر فيتيممان لها، وكذلك صلاة ~~الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره، ~~ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء، وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر ~~دون الحاضر الصحيح، أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء. وأما الحاضر الصحيح ~~الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة. وإن لم ~~تتعين وللسنن والنوافل، ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده ~~بشرط اتصاله بالفرض. وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع ~~أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله: بشرط اتصاله بالفرض. فإن فصله بطول أو ~~خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل، ms051 ويسير الفصل مغتفر، ويحد ~~بمثل آية الكرسي. ويشترط أيضا أن لا يكثر PageV00P074 # النفل وتعتبر الكثرة بالعرف. (والتيمم) يكون (بالصعيد الطاهر) هذا من ~~تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى * (فتيمموا صعيدا ~~طيبا) * (النساء: 43، المائدة: 6) (وهو) أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه ~~قال مالك. (ما ظهر) أي صعد أي أن مالكا قال: إن الصعيد ما ظهر على وجه ~~الأرض موافقا لما عند العرب، وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب ~~الطاهر وجد على وجه الأرض أو أخرج من باطنها. (على وجه الأرض منها من تراب ~~أو رمل أو حجارة أو سبخة) بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح، ~~ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد، وظاهر قوله: يتيمم على ~~الحجارة ولو كانت من الصفوان، ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ، فلا يجوز ~~التيمم على الجير، ولا على الآجر، وهو الطوب الأحمر، ويتيمم على التراب نقل ~~أو لم ينقل، إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح ~~والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من ~~موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير، وأما لو صارت في أيدي ~~الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها. (يضرب بيديه الأرض) جملة مستأنفة ~~لبيان كيفية الفعل، فكأنه قيل: كيف يفعل، فقال: يضرب بيديه الأرض، فإن لم ~~يكن له يد يتيمم بغيرها، فإن عجز استناب، فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه ~~وليس المراد بالضرب حقيقته، بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا ~~أو غيره، وهذا الضرب فرض، ولا يشترط علوق شئ بكفيه، فإن تعلق بهما شئ ~~نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه. ~~PageV00P075 # ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم ~~عليه، وأن ينوي استباحة الصلاة، أو ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى. فإن ~~كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر وإن ms052 كان محدثا ~~حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر. # وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى بذلك ~~التيمم أعاد الصلاة أبدا. وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه ~~أجزأه عن الأصغر، لا إن اعتقد أنه ليس عليه، وإنما قصد بنيته الأكبر نفس ~~الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية أكبر ~~عليه. ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور، فإن التيمم لا يرفع ~~الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط. (ثم) بعد نفض يديه (يمسح بهما وجهه كله مسحا) ~~ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو ~~يسيرا لا يجزئه. ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء، ويجري يديه على ما طال من ~~لحيته. ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لان ~~المسح مبني على التخفيف. (ثم) بعد أن يفرغ من مسح وجهه (يضرب بيديه الأرض) ~~ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما هو سنة، ~~لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية، حتى ~~أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه. (فيمسح يمناه ~~بيسراه) فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة PageV00P076 # مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه (فيجعل أصابع يده اليسرى) ما عدا ~~الابهام (على أطراف أصابع يده اليمنى) ما عدا إبهامها (ثم يمر أصابعه على ~~ظاهر يده) يعني كفه (و) على ظاهر (ذراعه) وهو ما بين المرفق والكوع (و) ~~يكون في مروره على ظاهر ذراعه (قد حنى) أي يحني بمعنى يطوي (عليه أصابعه ~~حتى يبلغ المرفقين) صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا مرفق، ويمكن أن ~~يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين. وظاهر كلام المصنف أن ~~المرفق لا يمسح لان حتى للغاية أي والغاية خارجة. قيل: أراد مع المرفقين ~~كما تقدم في الوضوء، إذ التيمم بدل عنه والمسح ms053 إلى المرفقين سنة وإلى ~~لكوعين فريضة على ما في المختصر. # وتعقبه العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ~~ابتداء، وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في ~~الوقت ومقابله يعيد أبدا وهذا التعقب مردود، فقد رجح في المقدمات ما مشى ~~عليه المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من ~~المذهب تخليل الأصابع، ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه ~~التراب والمشهور أيضا نزع الخاتم، ويقوم مقام النوع نقله عن موضعه والفرق ~~بين التيمم والوضوء حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في الوضوء ~~قوة سريان الماء في الوضوء ولا كذلك التراب. (ثم) إذا فرغ من مسح ظاهر يده ~~اليمنى (يجعل يده اليسرى) وفي رواية كفه PageV00P077 # وهي مفسرة للأولى، فيكون المراد باليد الكف ما عدا الأصابع لان الأصابع ~~قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الابهام. والجعل المذكور يكون (على باطن ~~ذراعه) الأيمن ويكون ابتداؤه (من طي مرفقه) حال كونه (قابضا عليه) أي على ~~باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا إبهامه ونهاية ذلك (حتى يبلغ الكوع من يده ~~اليمنى) وهو رأس الزند مما يلي الابهام على وزن فلس. (ثم) بعد أن يفرغ من ~~مسح باطن ذراعه (يجري باطن بهمه) أي إبهامه من يده اليسرى (على ظاهر بهم ~~يده اليمنى) لأنه لم يمسحه أولا. وما ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع ~~وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء في عصره. وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ~~ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها قال الفاكهاني: لا أعلم أحدا من أهل ~~اللغة نقل في الابهام التي هي الإصبع العظمى بهما، وإنما البهم بفتح الباء ~~وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن. وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء ~~جمع بهمة فهي الشجعان، ويجاب بأن المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني، ~~والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو متعذر أو متعسر. (ثم) إذا فرغ ~~من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة (يمسح اليسرى باليمنى هكذا) ms054 أي على ~~الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى. (فإذا بلغ الكوع) من يده اليسرى (مسح ~~كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى PageV00P078 # آخر أطرافه) أي أطراف الكف، أراد به باطن الكف والأصابع وانظر كيف سكت عن ~~كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ~~ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا. وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى، ~~والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك. وقال ابن ~~القاسم: لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد ~~الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال ~~الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن والمياسر. واستحسن بعض الشيوخ ~~رواية ابن حبيب قائلا: لئلا يمسح ما يكون على الكف من التراب، ولكن صاحب ~~القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد، فالمرعي حكمه. (ولو) خالف ~~المتيمم هذه الصفة المستحبة (ومسح اليمنى باليسرى) وفي رواية (أو اليسرى ~~باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب لمسح لأجزأه) وخالف الأفضل فقط ويؤخذ من ~~قوله: وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ذكر في المسح ~~الذراعين، والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في الوقت. # (وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا) ولو وجدا ما يكفي ~~مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق، فالآيس أول المختار الخ، ~~واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء، ويقال في دفعه إنه ~~كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان. (فإذا PageV00P079 # وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا) لان صلاتهما وقعت على الوجه المأمور ~~به. وظاهر كلامه وجداه في الوقت أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في ~~الوقت على ما تقدم، وظاهره أيضا سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص ~~المدونة، وقيدت بما إذا لم يكن في بدنهما نجاسة. وأما لو كان في بدنهما ~~نجاسة وصليا بها نسيانا، وتذكرا بعد الفراغ فإنهما يعيدان في الوقت وأشعر ms055 ~~قول المصنف: ولم يعيدا ما صليا، أن وجود الماء بعد صلاتهما بالتيمم، وأما ~~لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في ~~الوقت الذي هما فيه، فإن التيمم يبطل. وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل ~~فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ~~ركعة فإنهما يصليان بالتيمم. (ولا يطأ الرجل امرأته) المسلمة أو الكتابية ~~أو أمته (التي انقطع عنها دم حيض أو) دم (نفاس بالطهر بالتيمم) على ~~المشهور، أي يحرم عليه الوطئ ولا مفهوم للوطئ بل التمتع بما بين السرة ~~والركبة ولو من فوق حائل حرام. (حتى يجد) وفي رواية حتى يجدا بالتثنية فعلى ~~الأولى طلب الماء أو شراؤه عليه وحده وعلى الثانية عليهما معا. (من الماء ~~ما تتطهر به المرأة) أو الأمة من دم الحيض أو دم النفاس (ثم ما يتطهران به ~~جميعا) من الجنابة. وما قاله هنا يفسر قوله آخر الكتاب: وأن لا يقرب النساء ~~في دم حيضهن أو دم نفاسهن لان ظاهره إن انقطع عنهن جاز له PageV00P080 # الوطئ، فأفاد هنا أنه ولو انقطع الحيض لا يجوز له الوطئ ولو بالتيمم، ~~وإنما امتنع الوطئ على المشهور لان التيمم لا يرفع الحدث، وإنما هو مبيح ~~للصلاة فقط. ويؤخذ من كلام المصنف أن التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله ~~عليه الصلاة والسلام وتربتها طهورا ويسمى أيضا وضوءا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام التيمم وضوء المسلم ويؤخذ منه أيضا أن من لم يجد الماء ليس له ~~إدخال لجنابة على نفسه، وهو قول مالك في المدونة، أي يكره ولو كان يتيمم ~~للأصغر فليس له إدخال الجنابة على نفسه بحيث يصير يتيمم للأكبر. ولا نافي ~~هذا ما تقدم من الحرمة في قول المصنف: ولا يطأ الخ. # لان الحرمة إنما جاءت من قدومه على وطئها بطهرها من حيضها بالتيمم وهذا ~~ما لم يضر به ترك الوطئ في بدنه أو يخشى العنت. وأما إن كان يضر بجسمه لطول ~~المدة أو خشي العنت فإنه يطأ ms056 ويتيمم. باب في المسح على الخفين (باب في ~~المسح على الخفين) أي هذا باب في حكم المسح على الخفين، وسقوط التوقيت فيه، ~~وما يبطله، وبعض شروطه، وصفته، وما يمنع منه المسح. وابتدأ بحكمه فقال: # (وله) أي ورخص للماسح المفهوم من السياق، أو من المسح لان المسح لا بد له ~~من ماسح رجلا كان أو امرأة (أن يمسح على الخف) ويروى على الخفين أي يجوز ~~المسح على الخفين. فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف، والغسل أفضل منه فيكون ~~الجواز بمعنى خلاف الأولى، ولا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان، وهما ~~خفان غليظان لا ساق لهما ومثلهما الجور بان، وهما على شكل الخف يصنعان من ~~نحو القطن ويغشيان بجلد، والأصل في مشروعيته فعله عليه الصلاة والسلام (في ~~الحضر والسفر) وحيث كان PageV00P081 # المسح على الخفين من باب الرخص، والرخص لا تختص بالسفر فيجوز فعله حضرا ~~وسفرا وعلى المشهور لا يشترط لجواز المسح إباحة السفر. (ما لم ينزعهما) أي ~~أن المسح على الخفين غير محدود بمدة معلومة من الزمان. # وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة، وفي السفر بثلاثة أيام، وتستمر ~~هذه الرخصة وهي جواز المسح عليهما من غير تحديد بمدة إلى أن ينزعهما، فإن ~~نزعهما بطل المسح عليهما اتفاقا، وتلزمه المبادرة لغسل رجليه، فإن أخر ~~غسلهما عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ الوضوء، ومثله العاجز ~~والناسي يبني طال أو لم يطل. وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى، وغسل رجليه، ~~ولم يجز المسح على إحداهما وغسل الأخرى. # وللمسح شروط عشرة: خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح. فشروط الممسوح أن ~~يكون جلدا لا ما صنع على هيئة الخف من نحو القطن، طاهرا لا نجسا كجلد ميتة ~~ولو دبغ، ولا متنجسا مخروزا، لا ما لصق بنحو رسراس ساترا لمحل الفرض، لا ما ~~نقص عنه، وأن يمكن تتابع المشي فيه بحيث لا يكون واسعا ولا ضيقا جدا وإلا ~~فلا يجوز المسح حينئذ. وشروط الماسح أن لا يكون عاصيا لبسه، فالرجل المحرم ~~لا يمسح على الخفين، ولا ms057 مترفها بلبسه فإن كان مترفها بلبسه كما إذا لبسه ~~ليدفع عنه مشقة غسل الرجلين أو غير ذلك مما يصدق عليه اسم الترفيه لم يجزه ~~المسح ويعيد أبدا. وأما إن لبسه لاتقاء حر أو برد أو اقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يمسح حينئذ. وأن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على ~~حدث مائية ولو غسلا فلا يمسح لابسه على طهارة ترابية كاملة حسا بأن أتم ~~أعضاء وضوئه قبل لبسه احترازا عما إذا غسل رجليه فلبسهما، ثم كمل أو غسل ~~رجلا فأدخلها قبل غسل الأخرى، فلو PageV00P082 # خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال الطهارة أو خلع التي لبسها ولبسها بعد ~~أن غسل الثانية فإنه يمسح. ومعنى بأن كان يستباح بها الصلاة احترازا من ~~الوضوء للتبرد (وذلك) أي المسح المرخص فيه (إذا أدخل) الماسح (فيهما) أي ~~الخفين (رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة) تضمن هذا الكلام بعض ~~الشروط التي ترخص المسح، فإن قوله: غسلهما يتضمن لبسهما على طهارة، وكونها ~~مائية. وقوله: تحل به الصلاة يتضمن أن تكون كاملة حسا ومعنى. (فهذا الذي) ~~أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما الخ مع بقية الشروط هو الذي يرخص له (إذا ~~أحدث) بعد ذلك الحدث الأصغر (و) أراد أن (يتوضأ مسح عليهما) وتقييد الحدث ~~بالأصغر لان الأكبر مبطل للمسح لوجوب الغسل عليه. (وإلا) أي وإن لم يكن ~~كذلك بأن لبسهما على غير طهارة أو طهارة ترابية أو على طهارة مائية قبل ~~كمالها. (ف‍) - هذا (لا) يرخص له المسح (وصفة المسح) المستحبة (أن يجعل) ~~الماسح (يده اليمنى) على رجله اليمنى (من فوق الخف) يبدأ بذلك (ومن طرف) ~~بتحريك الراء (الأصابع) أي أصابع رجله اليمنى (و) يجعل (يده اليسرى من تحت ~~ذلك) أي من تحت الأصابع (ثم) بعد أن يفعل ذلك (يذهب) أي يمر (بيديه إلى حد) ~~أي منتهى PageV00P083 # (الكعبين) الناتئين بطرفي الساقين ويدخلهما في المسح كالوضوء، لأنه بدل ~~عنه. ويكره له أن يتتبع الغضون وهي التجعيدات التي فيه لان المسح مبني على ~~التخفيف، وأن ms058 يكرر المسح وأن يغسله، فإن فعل ذلك أجزأه. # ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية الوضوء فقط أو انضم ~~لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنها. فإن غسله بنية إزالة طين أو ~~نجاسة أو لم ينو شيئا فلا يجزئه. (وكذلك يفعل ب) رجله (اليسرى) مثل ذلك أي ~~مثل ما فعل في اليمنى. والمرور باليدين إلى حد الكعبين، ولكن وضعهما على ~~اليسرى عكس وضعهما على اليمنى (فيجعل يده اليسرى من فوقها و) يده (اليمنى ~~من أسفلها) وقال ابن شبلون: اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة. وما ذكره من ~~الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه، وإنما الخلاف في القدر الذي يجب ~~مسحه. فذهب أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الاعلى أو الأسفل أجزأه، ~~ولا يعيد صلاته. وذهب ابن نافع إلى عدم الاجزاء فيهما. ولكن المشهور وجوب ~~مسح أعلاه واستحباب مسح أسفله. فإن اقتصر على مسح الاعلى وصلى فإنه يعيد في ~~الوقت المختار استحبابا ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث ترك مسح الأسفل ~~جهلا أو عمدا أو عجزا وطال. فإن لم يطل مسح الأسفل فقط، وكذلك أي مثل ~~الاقتصار على مسح الأسفل فقط إن كان الترك سهوا طال أم لا. وإن اقتصر على ~~مسح الأسفل فإنه يعيد أبدا عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني بنية إن نسي ~~مطلقا. وإن عجز ما لم يطل. واستظهر بعض الشيوخ أن أجناب الرجلين من الأعلى. ~~(ولا يمسح على طين في أسفل PageV00P084 # خفه أو روث دابة) بالمد وتشديد الباء في اصطلاح الفقهاء البغل والفرس ~~والحمار. (حتى يزيله) أي ما أصابه منهما (بمسح) للطين (أو غسل) للروث ~~النجس، وأولى لو غسل الطين أو الروث الطاهرين. قال عبد الوهاب: # لان المسح إنما يكون على الخف، وهذا حائل دون الخف، فوجب نزعه. # ونظر فيه الفاكهاني بأن ذلك على سبيل الندب دون الوجوب، لأنه لو ترك مسح ~~أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة إلا في الوقت على قول ابن القاسم وعلى ~~قول ms059 أشهب لا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره. (و) قد (قيل يبدأ في مسح ~~أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع) هذه صفة أخرى في المسح على الخف يعني ~~والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى. (لئلا يصل ~~إلى عقب خفه شئ من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب) بفتح القاف وسكون ~~المعجمة العذرة اليابسة عند أهل اللغة. وإنما كان يبدأ من الكعبين لئلا ~~ينتقل شئ من القشب إلى أعلى الخف بخصوصه لان نقل النجاسة من موضع إلى آخر ~~لازم على كل حال بدأ من العقب أو من الأصابع أي ونقل النجاسة إلى أعلى الخف ~~أشد من نقلها في أسفله أي من حيث إن ترك مسح الاعلى يبطل المسح دون الأسفل. ~~وفي الكلام بحث قوي لا دافع له، وذلك أنه إذا طلب منه مسح الطين وغسل الروث ~~النجس قبل المسح أنى يعقل نقل نجاسة من موضع إلى آخر كان الاعلى أو غيره ~~بدأ المسح من العقب أو من الأصابع PageV00P085 # (وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله) أي تجب إزالته على القول ~~بأن مسح الأسفل واجب، وتندب على القول بأنه مندوب. # باب في أوقات الصلاة (باب في أوقات الصلاة) في بيان متعلق معرفة أوقات ~~الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات (و) بيان معرفة (أسمائها) أما معرفة ~~الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ذلك. ومن لا يمكنه كالأعمى قلد ~~غيره. والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا، وهو إما وقت أداء ~~أو وقت قضاء. ووقت الأداء إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف مخير في إيقاع ~~الصلاة في أي جزء من أجزائه، وإما وقت ضرورة. والاختيار إما وقت فضيلة، ~~وإما وقت توسعة. وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع الركعات ~~والسجدات، وهي منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على ~~الدعاء، وهو: اهدنا إلى آخره. وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين ~~بالضرورة، فجاحدها مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ms060 وكذلك جاحد باقي أركان ~~الاسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج. ولوجوبها شروط خمسة: ~~الاسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة. وزاد ~~عياض: بلوغ الدعوة. وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الاسراء، ~~وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض. واختلف ~~في كيفية فرضها، فعن عائشة رضي الله عنها أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر ~~فأقرت في السفر وزيدت في الحضر. وقيل: فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح ~~فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر. وأما ~~معرفة أسمائها فواجبة PageV00P086 # أيضا لان بها يقع التمييز والتعيين لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته باطلة ~~(أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر) لا ~~يخفى أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، فقد ذكر بإزاء هذه الصلاة أربعة ~~أسماء: الصبح والوسطى والفجر والغداة. والصبح مشتق من الصباح وهو البياض ~~لوجوبها عنده. والفجر مشتق من الانفجار لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة ~~الليل. (فأول وقتها) يعني الاختياري (انصداع) أي انشقاق (الفجر المعترض) أي ~~المنتشر (بالضياء في أقصى) أي أبعد (المشرق) أي أن ضياء الفجر مستمد من ضوء ~~الشمس، وهي تارة تطلع من أقصى المشرق، وتارة من غيره، فهو تابع لها، فموضع ~~انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج بقوله المعترض الفجر الكاذب، وهو البياض ~~الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب مستدقا فلا ينتشر، فليس له حكم (ذاهبا من ~~القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم) أي يسد (الأفق) استشكل ابن عمر هذا ~~الكلام قائلا: إن المصنف قال: المعترض بالضياء في أقصى المشرق، فبين أنه من ~~أقصى المشرق يطلع ثم قال: ذا هبا من القبلة إلى دبر القبلة، فأفاد أنه من ~~القبلة طلع. وأفاد أيضا أن القبلة لها دبر وليس كذلك. وأجاب الأجهوري أن ~~القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل المغرب. # والدبر الجوف، فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه، ~~PageV00P087 # وحينئذ يكون مستقبلا لان انحرافه عن القبلة ms061 يكون انحرافا يسيرا. # (وآخر الوقت) أي وقت الصبح (الاسفار البين الذي ذا سلم منها) أي من صلاة ~~الصبح (بدا) أي ظهر (حاجب) أي طرف (قرص الشمس) مفاد كلامه أن آخر الوقت ~~المختار للصبح طلوع الشمس، وهو مشهور قول مالك، وقال ابن عبد البر: إنه ~~الذي عليه عمل الناس، بل عزاه عياض لكافة العلماء أئمة الفتوى. وعليه فلا ~~ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد، ومشى عليه صاحب المختصر أن ~~وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى الاسفار الاعلى، والغاية خارجة، ~~والاسفار الاعلى هو الذي يتراءى فيه الوجوه في محل لا سقف فيه ولا غطاء. ~~ويراعى في ذلك البصر المتوسط. # وحينئذ يكون الوقت الضروري للصبح من أول الاسفار الاعلى إلى الجزء الأول ~~من الطلوع. (و) إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الاسفار ~~البين، ف‍ (- ما بين هذين الوقتين وقت واسع) لايقاع الصلاة متى أوقعها في ~~شئ منه لم يكن مفرطا، لان أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا ~~أن يظن الموت قبل الفعل لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا، لان الوقت ~~الموسع صار في حقه مضيقا أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن ~~يصلي قبل ذلك الوقت، فلو لم يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان ~~آثما مات أو لا. وينبغي أن يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط ~~كالحيض وإن كانت لو أخرت وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم PageV00P088 # القضاء لا ينافي الاثم (و) إذا تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي ~~الحرج فاعلم أنه متفاوت في الفضيلة، ف‍ (- أفضل ذلك) أي الوقت المختار ~~(أوله) ظاهره مطلقا ي الصيف والشتاء للفذ والجماعة، وهو كذلك عند مالك ~~وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة الوقت. والأصل في هذا ما صح أنه عليه الصلاة ~~السلام كان يصلي الصبح بغلس، وعليه واظب الخلفاء الراشدون (ووقت الظهر) أي ~~أول وقته المختار (إذا زالت) أي مالت (الشمس عن كبد ms062 السماء) الكبد بفتح ~~الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط السماء على سبيل المجاز المرسل من إطلاق ~~اسم الحال على المحل في الجملة لان موضعه من الحيوان الوسط. (وأخذ الظل في ~~الزيادة) أي ويلزم من ميل الشمس عن كبد السماء أخذ الظل في الزيادة فيكون ~~تفسير ميل الشمس عن كبد السماء بأخذ الظل في الزياد تفسيرا باللازم. ويعرف ~~الزوال بأن يقام عود مستقيم، فإذا تناهى الظل في النقصان، وأخذ في الزيادة ~~فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت عليه لشمس في القامة، بل يعتبر ~~ظله مفردا عن الزيادة (ويستحب أن يؤخر) أي صلاة الظهر (في الصيف) قال ~~الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء جماعة وأفذاذا. وقال ابن ~~ناجي: لا مفهوم لقوله في الصيف، بل وكذلك الشتاء، يستمر التأخير المستحب ~~(إلى أن يزيد ظل كل شئ) مما له ظل كالانسان (ربعه بعد PageV00P089 # الظل الذي زالت عليه الشمس) واحترز بذلك من أن يقدر الظل من أصله أطلق ~~الظل على ما بعد الزوال، وهي لغة شاذة. واللغة المشهورة أن الظل لما قبل ~~الزوال والفئ لما بعده. (وقيل إنما يستحب ذلك) أي التأخير المذكور (في) حق ~~أهل (المساجد) خاصة (ل‍) - أجل أن (يدرك الناس الصلاة، وأما الرجل في خاصة ~~نفسه) وفي نسخة في خاصته (فأول الوقت أفضل له) لأنه لا فائدة في تأخيره ~~(وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له) أي لمن يريد صلاة الظهر (أن يبرد بها ~~وإن كان وحده) ومعنى الابراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في ~~الابراد بالظهر ثلاثة أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة، وقصر ~~الاستحباب على المساجد للجماعة خاصة، والثالث التفرقة بين وقت شدة الحر ~~وغيره، فيستحب في وقت شدة الحر للفذ والجماعة. (لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) ولفظ الموطأ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم ومعنى الابراد أن تتفيأ الأفياء ms063 PageV00P090 # وينكسر وهج الحر. والفيح لهب النار وسطوعها أي ارتفاعها. وحديث التعجيل ~~منسوخ بهذا الحديث، وهو: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~بالهاجرة وقت اشتداد الحر. (وآخر الوقت) لمختار للظهر (أن يصير ظل كل شئ ~~مثله بعد ظل نصف النهار) اعتبار النهار هنا من طلوع الشمس إلى الغروب بخلاف ~~النهار في الصوم، فإن أوله من طلوع الفجر (أول وقت العصر) المختار هو (آخر ~~وقت الظهر) المختار، فعلى هذا هما مشتركان، وهو المشهور. واختلف التشهير هل ~~الظهر تشارك العصر في أول وقتها بمقدار أربع ركعات، أو العصر تشارك الظهر ~~في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات. فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت ~~العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم عليه. ومن صلى العصر على هذا القول في ~~آخر القامة الأولى كانت باطلة. وعلى الثاني لو صلى العصر عندما بقي مقدار ~~أربع ركعات من وقت الظهر من القامة الأولى، فإن العصر تقع في أول وقتها أي: ~~ومن صلى الظهر أول القامة الثانية كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها. ~~(وآخره) أي آخر وقت العصر المختار (أن يصير ظل كل شئ مثليه بعد ظل نصف ~~النهار وقيل) أول وقت العصر أنك (إذا استقبلت الشمس بوجهك) يعني ببصرك ~~(وأنت قائم غير منكس رأسك ولا PageV00P091 # مطأطئ له) التطأطؤ أخفض من التنكيس لان التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض، ~~والتطأطؤ الانحناء على حسب ما يريد الانسان (فإن نظرت إلى الشمس ببصرك) ~~يعني إذا جاءت على بصرك (فقد دخل الوقت، وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل ~~الوقت، وإن نزلت عن بصرك) أي جاءت تحت بصرك (فقد تمكن دخول الوقت) وقد أنكر ~~على المصنف حكاية هذا القول بأنه لم يعلم قائله، واعترض عليه أيضا بأنه لا ~~يعلم دخول الوقت بما ذكر لعدم اطراده في كل الأزمنة، لان الشمس تكون في ~~الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة (والذي وصف عن مالك رحمه الله) في تحديد ~~آخر الوقت المختار للعصر من رواية ابن القاسم (أن الوقت فيها ما لم تصفر ms064 ~~الشمس) أي في الأرض والجدر، أي لا في عين الشمس إذ لا تزال نقية حتى تغرب، ~~والمذهب أن تقديم العصر أول وقتها أفضل. (ووقت صلاة المغرب) الاختياري ~~(وهي) أي صلاة المغرب لها اسمان هذا لأنها تقع عند الغروب، والآخر (صلاة ~~الشاهد يعني) أي مالك بقوله الشاهد (الحاضر) وكأن قائلا قال له: ما معنى ~~الحاضر؟ فقال (يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة PageV00P092 # الحاضر) قال الفاكهاني: تعليل تسمية المغرب بالشاهد لكون المسافر لا ~~يقصرها منقوض بالصبح ورده عبد الوهاب بأنه مسموع لا يقاس، وإلا لسميت الصبح ~~بذلك. (فوقتها غروب الشمس) والمراعى في ذلك غيبوبة جرمها وقرصها المستدير ~~دون أثرها وشعاعها، قال ابن بشير: بموضع لا جبال فيه، وأما ما فيه جبال ~~فينظر لجهة المشرق، فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا على مغيبها. (فإذا توارت) ~~أي استترت وغابت (بالحجاب) أي لم تظهر لنا بسبب الحجاب الحائل بيننا وبينها ~~(وجبت الصلاة) أي دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر مع قوله فوقتها غروب الشمس. ~~(وليس لها إلا وقت واحد) أي اختياري فمتى أخرت عنه فقد وقعت في وقتها ~~الضروري (لا تؤخر عنه) والمشهور أنه غير ممتد بل بقدر فعلها بعد تحصيل ~~شروطها فوقتها مضيق ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال ~~وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار تحصيلها. وقيل: وقتها ممتد إلى مغيب الشفق ~~الأحمر. واختاره الباجي وكثير من أهل المذهب لما في الموطأ من قوله: إذا ~~ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء، وخرج وقت المغرب ولما في مسلم من قوله عليه ~~الصلاة والسلام وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق. (ووقت صلاة العتمة) ~~المختار (وهي) أي صلاة العتمة (صلاة العشاء) بكسر العين والمد (وهذا الاسم) ~~أي العشاء (أولى بها) في التسمية من العتمة على جهة الاستحباب لأنه الذي ~~نطق به الكتاب العزيز. تسميتها بالعتمة مكروه PageV00P093 # عند جماعة من العلماء منهم الامام مالك. وأما ما ورد في الموطأ ومسند ~~أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ~~ولو حبوا من ms065 تسميتها بالعتمة فمؤول بأن ذلك لبيان الجواز أي أن التسمية ~~ليست بحرام، فلا ينافي أنها مكروهة. (غيبوبة الشفق) خبر عن قوله: ووقت صلاة ~~العتمة وما بينهما معترض (والشفق) هو (الحمرة الباقية في المغرب) أي في ~~ناحية غروب الشمس أي لا كل المغرب كما هو ظاهر المصنف. (من بقايا شعاع ~~الشمس) وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن ضوءها يشبه القضبان أي قضبان ~~الذهب. (فإذا لم يبق في المغرب) أي ناحية غروب الشمس (صفرة ولا حمرة فقد ~~وجب) أي دخل (الوقت) أي وقت العشاء وانظر كيف قدم الصفرة وهي متأخرة عن ~~الحمرة وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا. (ولا ينظر إلى البياض الباقي في ~~المغرب) إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إن الشفق هو البياض. ~~دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشفق الحمرة، ~~فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة (فذلك) أي غيبوبة الشفق الأحمر (لها) أي للعشاء ~~(وقت) يعني أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب الشفق الأحمر ونهايته (إلى ~~ثلث الليل) الأول على المشهور وقال ابن حبيب: إنه ينتهي إلى نصف الليل. ~~(ممن يريد) وكان الأولى لمن يريد (تأخيرها لشغل) أي لأجل شغل مهم. (أو) ~~PageV00P094 # لأجل (عذر) أي لا ينبغي أن يؤخرها عن أول وقتها إلا أهل الاعذار (و) أما ~~غيرهم فإن كان منفردا ف‍ (- المبادرة) أي المسارعة (بها) أي بصلاة العشاء ~~في أول وقتها (أولى) أي مستحب (و) إن كان غير منفرد (لا بأس) بمعنى يستحب ~~(أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل‍) - أجل (اجتماع الناس) وما مشى عليه ~~المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا (ويكره) كراهة تنزيه (النوم قبلها) أي ~~قبل صلاة العشاء (والحديث لغير شغل) مهم (بعدها) أي: وكذا يكره الحديث ~~بعدها. قال ابن عمر: وكراهة الحديث بعدها أشد من كراهة النوم قبلها، لأنه ~~ربما فوت عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة، أو فوات وقتها، أو فوات قيام ~~الليل للتهجد، ولذكر الله. ويستثنى من ذلك الحديث في العلم والقربات. ~~ويستثنى أيضا العروس ms066 والضيف والمسافر أي القادم من سفر أو المتوجه إلى ~~السفر، وما تدعو الحاجة إليه، كالحديث الذي يتعلق به مصالح الانسان كالبيع ~~والشراء. تكلم الشيخ رحمه الله على الوقت الاختياري، ولم يتكلم على ~~الضروري. أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه. وأما الظهر فمبدأ ضرورية أول ~~القامة الثانية، ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس إلا ~~أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب فيكون هذا الوقت ضروريا لها خاصة، ~~بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء ومبدؤه في المغرب فراغه منها من ~~غير توان أي ما يعقب فراغه وفي العشاء أول ثلث الليل الثاني، وانتهاؤه ~~PageV00P095 # فيهما طلوع الفجر. وتختص الأخيرة منها بمقدار ربع ركعات كما بين في الظهر ~~والعصر. وسميت هذه الأوقات أوقات ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها ~~إلا لأصحاب الضرورة. وأصحاب الضرورات الحائض والنفساء والكافر أصلا ~~وارتدادا والصبي والمجنون والمغمى عليه والنائم والناسي، فكل من زال عنه ~~المانع من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا إثم عليه. ومن صلى في هذا الوقت ~~من غير أرباب الاعذار يكون عاصيا. # باب في بيان حكم الاذان (باب) في بيان حكم (الاذان و) حكم (الإقامة) ~~وبيان صفتهما. # والاذان لغة الاعلام، أي بأي شئ كان. وشرعا الاعلام بأوقات الصلاة أي ~~بألفاظ مخصوصة. (والاذان واجب) أي حكم الاذان أنه واجب وجوب السنن، أي أنه ~~سنة مؤكدة (في المساجد) ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد الجامع أي الذي ~~تقام فيه الجمعة وغير الجامع، ولا فرق أيضا بين أن تتقارب المساجد أو لا أو ~~يكون مسجد فوق مسجد. (و) في أماكن (الجماعات الراتبة) ظاهره سواء كانت في ~~مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة، ~~فإنه يسن في حقها الاذان، واحترز بالراتبة عن الجماعة الغير الراتبة أي ~~الجماعة في الحضر الذين لا ينتظرون غيرهم في غير المسجد فلا يسن في حقهم ~~الاذان، ولا يستحب، بل يكره. وأما في السفر فيندب لها الاذان بل المنفرد في ~~السفر يندب ms067 له الاذان. ويحرم الاذان قبل دخول الوقت، ومكروه للسنن كما يكره ~~للفائتة، وفي الوقت الضروري، ولفرض الكفاية. والدليل على سنية الاذان أمره ~~صلى الله عليه وسلم به ومواظبة أهل الدين عليه في زمنه وغير زمنه، وهذا ~~ضابط السنة PageV00P096 # (فأما الرجل في خاصة نفسه) ويروى في خاصته (فإن أذن فحسن) أي مستحب ظاهره ~~سواء كان في حضر أو سفر. والمشهور اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن ~~أبا سعيد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كنت في غنمك أو ~~باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ~~ولا جن ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة قال التوربشتي: # المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة ~~ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: إذا كنت في غنمك أي إذا كنت في فلاة من ~~الأرض بغنمك وقوله أو باديتك يحتمل أن أو للشك من الراوي. ويحتمل أنها ~~للتنويع، لان الغنم قد لا تكون في البادية، وقد يكون في البادية حيث لا ~~غنم. (ولا بد له من الإقامة) أي أن الإقامة تطلب من المكلف طلبا أكيدا إن ~~كان رجلا. وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب قائلا: إن من تركها عمدا ~~بطلت صلاته، وحمله عبد الوهاب على السنة، أي سنة عين لبالغ يصلي ولو فائتة ~~أو منفردا أو إماما بنساء فقط، وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء ~~في حق الامام والذكور، ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت متسعا وإلا تركها. ~~والإقامة آكد من الاذان لاتصالها بالصلاة. وإذا تراخى ما بينهما بطلت ~~الإقامة واستؤنفت. (وأما المرأة فإن أقامت فحسن) أي مستحب (وإلا) أي وإن لم ~~تقم (فلا حرج عليها) أي لا إثم عليها هذا غير متوهم. (ولا يؤذن لصلاة قبل ~~وقتها) أي حيث PageV00P097 # كان المقصود من مشروعية الاذان الاعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين ~~بدخول لوقت لأجل أدائهم الفرض الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت. ~~وأما قبل دخول الوقت فلا يجوز ms068 أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة ~~أي يحرم. وقال ابن حبيب: إن الجمعة يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده. ~~(إلا الصبح) أي صلاة الصبح. (فإنه لا بأس) بمعنى يستحب (أن يؤذن لها في ~~السدس الأخير) وهو ساعتان (من) آخر (الليل) قبل طلوع الفجر، ثم يؤذن لها ~~عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية. فالاذان الأول مستحب والثاني سنة. ~~وقال ابن حبيب: # يؤذن لها نصف الليل. وقال أبو حنيفة: لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر ~~الصلوات لنا ما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا ينادي بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم قال البساطي: ضبط أهل المذهب النداء ~~بالليل بالسدس. (والاذان) أي حقيقته (الله أكبر الله أكبر أشهد) أي أتحقق ~~(أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله لا الله أشهد) أي أتحقق PageV00P098 # (أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع) أي بأعلى ~~(من صوتك أول مرة، فتكرر التشهد فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على ~~الصلاة حي على الصلاة) أي هلموا. فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي ~~اسراعا بلا هرولة، لئلا تذهب السكينة والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف ~~فوات الجماعة. (حي على الفلاح حي على الفلاح) أي هلموا إلى الفلاح وهو ~~الفوز بالنعيم في الآخرة (فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا: الصلاة خير من ~~النوم، الصلاة خير من النوم، لا تقل ذلك في غير نداء الصبح) ولو كان بفلاة ~~من الأرض ولو لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بزدت ~~لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة ~~بالنوم. واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير الخ فقيل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقيل عمر رضي الله عنه. # (الله أكبر الله أكبر لا إله ms069 إلا الله مرة واحدة والإقامة) أي صفتها أنها ~~(وتر) عني ما عدا التكبير الأول والثاني (وهي: الله أكبر الله أكبر ~~PageV00P099 # أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة) وما ~~ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور، ~~وأراد بالغلط ما يشمل النسيان، فالعمد أولى. # باب في بيان صفة العمل (باب) في بيان (صفة العمل) قولا وفعلا (في الصلوات ~~المفروضة و) في بيان (ما يتصل بها من النوافل) كالركوع قبل الظهر والركوع ~~بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء (و) ما يتصل بها أيضا من (السنن) ~~احترز المصنف بقوله: وما يتصل بها من السنن عن السنن التي لا تتصل بالصلوات ~~المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب، بل يفرد لها أبوابا غير هذا وقد ~~اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها وسنبين كلا من ~~ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ~~ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته ~~صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات. وأما لو اعتقد أن كلها ~~سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل. وأما إذا اعتقد أنها كلها ~~فرائض فتصح فيما يظهر إذا PageV00P100 # سلمت مما يفسدها، وكذا لو اعتقد أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب ~~أو العكس، بشرط السلامة مما يفسد، وكذا إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه ~~يفعل أو علمه كيفية الفعل. وقيل تبطل إن لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت ~~عليه. ولذا قال بعضهم: إن حاجتنا إلى معرفة الاحكام آكد من حاجتنا إلى ~~معرفة الصفة. (الاحرام) وهل هو النية أو التكبير أو هما مع الاستقبال رجح ~~الأجهوري الأخير، فالإضافة على الأول في قولهم تكبيرة الاحرام من إضافة ~~المصاحب للمصاحب، وعلى الثاني ms070 بيانية، وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل، أي ~~أن أول الصفة الاحرام وهو الدخول (في الصلاة) فرضا كانت أو نفلا بالتكبير ~~وهو (أن تقول الله أكبر) بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم ~~يصح إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به. (لا يجزئ غير هذه الكلمة) ~~إن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال عبد الوهاب: يدخل بالنية دون ~~العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف. وإن كانت الصلاة لا تبطل ~~قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية، ولكن المعتمد القول ~~الأول. وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا لاصطلاح النحويين. # والتكبير فرض في حق الامام والفذ بالاتفاق، وفي حق المأموم على المشهور. # وروي عن مالك أن الامام يحمل تكبيرة الاحرام عن المأموم، فلو ترك الامام ~~تكبيرة الاحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ودليل وجوبه ما ~~في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم والمعنى في الحديث من قوله PageV00P101 # الطهور بضم الطاء المصدر، أي التطهر الأعم من الوضوء والغسل. ويشترط في ~~التكبير القيام لغير المسبوق اتفاقا، فإن تركه في الفرض بأن أتى به جالسا ~~أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته. وأما المسبوق ففي ~~المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي الاحرام أو نواه والركوع أو لم ~~ينوهما لأنه ينصرف للاحرام أجزأه ذلك الركوع أي أنه يصح إحرامه، ويحتسب ~~بهذه الركعة. قال ابن يونس: هذا إذا كبر قائما أي ابتدأه قائما وكمله كذلك. ~~وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل فإن الركعة ~~تبطل. وإن كان فصل بطلت الصلاة ويشترط في تكبيرة الاحرام مقارنة النية فإن ~~تأخرت عنها فلا تجزئ اتفاقا. وإن تقدمت بكثير فكذلك. وإن تقدمت بيسير ~~فقولان مشهوران بالاجزاء وعدمه. ومفاد ميارة أن الراجح منهما الاجزاء إذ لم ~~ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا. ومعنى ~~اشتراط ms071 المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا ~~أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير (و) إذا أحرمت فإنك (ترفع يديك) أي ~~ندبا، أي والحال أن ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض (حذو) أي إزاء ~~منكبيك) تثنية منكب بوزن مجلس، وهو مجمع عظم العضد والكتف، وقيل انتهاؤه ~~إلى الصدر، وإليه أشار بقوله: (أو دون ذلك) أي دون المنكب، فأو في كلامه ~~للتنويع لا للشك. وهذا في حق الرجل. وأما المرأة فدون ذلك. وقد حكى القرافي ~~الاجماع عليه، واختلف في حكم هذا الرفع، فمن ذاهب إلى أنه سنة، ومن ذاهب ~~إلى أنه فضيلة، وهو المعتمد. وظاهر كلام المصنف أن هذا الرفع مختص بتكبيرة ~~الاحرام PageV00P102 # وهو كذلك على المشهور، ومقابله يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند ~~القيام من اثنتين (ثم) بعد أن تفرغ من التكبير (تقرأ) أي تتبع التكبير ~~بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشئ، فقد كره مالك رحمه الله التسبيح ~~والدعاء بين تكبيرة الاحرام والقراءة. واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ: ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. (فإن كنت في) ~~صلاة الصبح (قرأت جهرا بأم القرآن) أما قراءة أم القرآن ففرض في الصبح ~~وغيرها من الصلوات المفروضات على الامام والفذ. وهل في كل ركعة أو في الجل؟ ~~قولان لمالك في المدونة. # والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة، قاله ابن الحاجب. والقول بوجوبها في ~~الأكثر، والعفو عنها في الأقل ضعيف. واختلف في الأقل، فقيل: الأقل على ~~الاطلاق، وقيل: الأقل بالإضافة. ومعنى الأقل على الاطلاق العفو عنها في ~~ركعة واحدة، وإن كانت الصلاة صبحا أو جمعة أو ظهرا لمسافر. ومعنى الأقل ~~بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية لا من ثنائية، وأما ~~المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الامام وأما كون القراءة فيها جهرا ~~فسنة. # وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من الصلوات المفروضات ف‍ (- لا تستفتح) ~~القراءة فيها (ببسم الله الرحمن الرحيم) مطلقا لا (في أم القرآن ولا في ms072 ~~السورة التي بعدها) لا سرا ولا جهرا إماما كنت أو غيره. والنهي في كلامه ~~للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول PageV00P103 # بسم الله الرحمن الرحيم فقال: يا بني إياك والحدث، أي: إياك وأن تحدث ~~شيئا لم يكن عليه المصطفى وأصحابه. قال عبد الله مغفل: ولم أر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أبغض إليه حدثا في الاسلام منه أي لم أر ~~رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه أي من أبي، أي بل أبي أشد الصحابة بغضا ~~للحدث. ومن تمام كلام أبيه أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت قرأت، وقل ~~الحمد لله رب لعالمين الخ. وأما قراءتها في النافلة فذلك واسع إن شاء قرأ، ~~وإن شاء ترك. ويكره التعوذ في الفريضة دون النافلة (فإذا قلت: ولا الضالين، ~~فقل:) على جهة الاستحباب (آمين) بالمد مع التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب ~~(إن كنت) تصلي (وحدك) سواء كنت في صلاة سرية أو جهرية (أو) كنت تصلي (خلف ~~إمام) صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول ولا الضالين (و) لا تجهر بها بل ~~(تخفيها) في الحالتين ولو كانت الصلاة جهرية أي فيكره الجهر ويندب الاخفاء ~~(ولا يقولها الامام يما جهر) أي أعلن (فيه) والظاهر الكراهة (ويقولها فيما ~~أسر) أي أخفى (فيه) اتفاقا. وقوله (وفي قوله إياها في الجهر اختلاف) قال ~~بعضهم: إنه تكرار، وفيه أن توهم التكرار بعيد لان صريحه جزمه أولا بقول، ثم ~~حكايته القولين بعد، وليس في مثل ذلك تكرار. وكأن المتوهم للتكرار نظر إلى ~~مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر الخلاف من حيث هو. (ثم) إذا فرغت من ~~قراءة أم القرآن جهرا (تقرأ) بعدها (سورة) PageV00P104 # كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء ولا غيره. وحكم قراءة السورة كاملة بعد ~~أم القرآن الاستحباب. والسنة مطلق الزيادة على أم القرآن ولو آية أو بعض ~~آية له بال كآية ms073 الدين والدليل على أن السنة مطلق ما زاد على الفاتحة أن ~~سجود السهو وعدمه دائر مع ما زاد على الفاتحة لا السورة، فإن أتى بالزائد ~~فلا سجود وإلا سجد ويؤخذ من قوله: سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة ~~الواحدة وهو الأفضل للامام والفذ، ولا بأس بذلك للمأموم والسورة التي تقرأ ~~في الصبح تكون من (طوال المفصل) بكسر الطاء المهملة وأول المفصل الحجرات ~~على القول المرتضى ومقابله أقوال: قيل: من الشورى، وقيل من الجاثية، وقيل ~~من الفتح، وقيل من النجم، وطواله إلى عبس. والغاية خارجة ومتوسطاته من عبس ~~إلى والضحى، ثم من الضحى إلى الختم. وسمي مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة. ~~(وإن كانت) السورة التي تقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح (أطول من ذلك) ~~أي من السورة التي من طوال المفصل بأن كانت تقرب من السورة التي من طوال ~~المفصل لا لأنه يقرأ البقرة ونحوها وهذا التطويل إنما هو في حق إمام بقوم ~~محصورين يرضون بذلك، أو منفرد يقوى على ذلك، وإلا فالأفضل عدم التطويل (ف‍) ~~- ذلك (حسن) أي مستحب ظاهر عبارته أن السنة لا تحصل إلا بقراءة سورة من ~~طوال المفصل وأن الاستحباب إنما هو فيما زاد وليس كذلك، بل السنة تحصل ولو ~~بقراءة آية. (بقدر التغليس) وهو اختلاط الظلمة بالضياء والضياء بالظلمة ~~بحيث لا يبلغ الاسفار. ويفهم من كلامه أنه إذا لم يكن تغليس لا يطول. ~~(وتجهر بقراءتها) أي يسن أن تجهر بقراءة السورة PageV00P105 # التي مع أم القرآن فإن حكمهما واحد في الجهر. (فإذا تمت السورة) التي مع ~~أم القرآن كبرت (في) حال (انحطاطك) أي انحنائك (إلى الركوع) أخذ منه ثلاثة ~~أشياء أحدها التكبير وهو سنة وهل جميعه ما عدا تكبيرة الاحرام سنة واحدة، ~~وبه قال أشهب وعليه أكثر العلماء، أو كل تكبيرة سنة مستقلة وهو قول ابن ~~القاسم؟ وهو الراجح والدليل على رجحانه أنهم رتبوا سجود السهو على ترك ~~اثنتين منه. ولو كان مجموعه سنة لما رتبوا لان شأن البعض أن لا يسجد له ~~فحاصل ما ms074 في ذلك أنه على القولين لو ترك تكبيرة واحدة غير تكبيرة العيد ~~سهوا لا يسجد وإن سجد لها قبل السلام عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن ترك ~~أكثر من واحدة ولو جميعه فإنه يسجد. فلو ترك السجود وطال فهنا يفترق ~~القولان، فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل الصلاة بترك ثلاثة أو ~~أكثر، وعلى القول الآخر تبطل بترك السجود لما ذكر ثانيها مقارنة التكبير ~~للركوع وهو مستحب. وهكذا عند كل فعل من أفعال الصلاة إلا في القيام من ~~اثنتين، فإنه يكون بعد الاستقلال ثالثها الركوع، وهو فرض من فروض الصلاة ~~المجمع عليها، وله ثلاثة أحوال دنيا ووسطى وعليا. فالدنيا أن يضع يديه قرب ~~الركبتين، والوسطى أن يضعهما على الركبتين من غير تمكين، وعليا وهي التي ~~أشار لها المصنف بقوله (فتمكن يديك) يعني كفيك (من ركبتيك) على جهة ~~الاستحباب إن كانتا سالمتين، ولم يمنع من وضعهما عليهم مانع فإن كان مانع ~~من قطع أو قصر لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره وليست التسوية واجبة، بل ~~هي مستحبة إذ الواجب مطلق الانحناء، وحيث كان PageV00P106 # الأكمل وضع يديه على ركبتيه فيندب له تفرقة أصابعهما لما أخرجه الحاكم ~~والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذا سجد ~~ضمها. (وتسوي ظهرك مستويا) أي معتدلا إلى جهة الندب. وجمع المصنف بين وضع ~~اليدين على الركبتين وتسوية الظهر لعدم استلزام أحدهما للآخر، فتسوية الظهر ~~لا تستلزم وضع اليدين على الركبتين، ولا وضع اليدين على الركبتين يستلزم ~~تسوية الظهر، وهل مجموعهما مستحب أو أحدهما على انفراده مستحب؟ (ولا ترفع ~~رأسك ولا تطأطئه) أي ندبا (وتجافي) أي تباعد أي ندبا فلا تبطل الصلاة بترك ~~شئ من ذلك، بل يكره فقط (بضبعيك) بفتح الضاد وسكون الباء أي عضديك (عن ~~جنبيك) ظاهره أنه يباعدهما جدا، ولكن يفسره قوله بعد يجنح بهما تجنيحا ~~وسطا، وظاهره أيضا أن ذلك في حق الرجال والنساء، ولكن يفسره قوله بعد غير ~~أنها تنضم، وسكت عن تسوية الركبتين وهي أن ms075 لا يبالغ في الانحناء بجعلهما ~~قائمتين، وسكت أيضا عن تسوية القدمين، وهي أن لا يقرنهما، وهو مكروه أي ~~الاقران المفهوم من يقرن، فعدم الاقران مندوب. (وتعتقد) بقلبك (الخضوع) أي ~~التذلل (بذلك) حكم هذا الاعتقاد الندب كما هو مشهور عند الفقهاء، وقال ابن ~~رشد: هو من فرائضها التي لا تبطل الصلاة بتركها، فهو واجب في جزء منها ~~وينبغي أن يكون عند الاحرام (بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك) والأقرب أن ~~يكون قوله بركوعك هو PageV00P107 # مفسر الإشارة في قوله: وتعتقد الخضوع بذلك خلافا لمن جعل تفسير الإشارة ~~ما ذكر من تسوية الظهر وما ذكر بعده ويكره الدعاء في الركوع لما صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود ~~فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم أي حقيق أن يستجاب لكم. (وقل إن ~~شئت: سبحان ربي العظيم وبحمده) ليس التخيير بين الفعل والترك بل التخيير ~~بين هذا القول وغيره من ألفاظ التسبيح، فأي لفظ قاله كان آتيا بالمندوب لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب ألم. ~~ملائكة والروح (وليس في ذلك) أي في عدد ما يقول في الركوع والسجود (توقيت ~~قول) أي تحديد ما يقوله لقوله عليه الصلاة والسلام: أما الركوع فعظموا فيه ~~الرب ولم يعلق ذلك بحد واستحب الشافعي أن يسبح ثلاثا لما في أبي داود ~~والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ~~ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده ~~سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه. (ولا حد في اللبث) أي ~~المكث في الركوع يريد في أكثره أي الزائد على الطمأنينة التي هي فرض، ~~ومحصله أن عدم التحديد في حق الامام ما لم يضر بالناس. وفي الفذ ما لم يطول ~~جدا وإلا كره أي في الفريضة، وله في النافلة التطويل ما شاء. وأما أقله ~~فسيذكره بعد أي بقوله أن تطمئن مفاصلك. ms076 (ثم) إذا فرغت من التسبيح في الركوع ~~(ترفع رأسك وأنت قائل) على جهة السنية (سمع PageV00P108 # الله لمن حمده) يعني أجاب دعاء من حمده فإن قلت قد قدرت دعاء فأين هو حتى ~~يستجاب أولا قلت: إن الحامد بحمده يطلب الفضل من ربه، فهو داع أعني وتقول ~~ذلك إن كنت إماما أو فذا (ثم تقول) مع ذلك (اللهم ربنا ولك الحمد) أي تقبل ~~ولك الحمد على قبولك أو على توفيقك لي بأداء تلك العبادة (إن كنت وحدك) أو ~~خلف إمام (ولا يقولها الامام) بل يقتصر على قول سمع الله لمن حمده (ولا ~~يقول المأموم سمع الله لمن حمده و) إنما (يقول اللهم ربنا ولك الحمد) ~~والأصل في هذا التفصيل ما في الموطأ وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق ~~قوله قول الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه أي الصغائر، وأما الكبائر فلا ~~يكفرها إلا التوبة أو عفو الله. وفي رواية للترمذي ولك الحمد. وهذا الحديث ~~يقتضي أن الامام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأن المأموم لا يقول: سمع الله ~~لمن حمده. (و) إذا رفعت رأسك من الركوع فإنك (تستوي قائما مطمئنا) أخذ منه ~~شيئان الطمأنينة وهي فرض وسيأتي الكلام عليها، والاعتدال وهو سنة عند ابن ~~القاسم في سائر أركان الصلاة، وفرض عند أشهب، وصحح. والفرق بين الطمأنينة ~~والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة، والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنا ما. ~~(مترسلا) مرادف لمطمئنا، وقيل معناه متمهلا أي زيادة على الطمأنينة. (ثم) ~~بعد PageV00P109 # رفعك من الركوع (تهوي) بفتح التاء المثناة فوق أي تنزل إلى الأرض (ساجدا) ~~أي ناويا السجود، فيكون سجودك من قيام لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك. ~~والسجود فرض بلا خلاف (ولا تجلس) في هويك (ثم تسجد) حتى يكون سجودك من جلوس ~~كما يقول بعض أهل العلم، أفاد في التحقيق أن منهم الشافعي رضي الله عنه حيث ~~يقول إن الجلوس قبل السجود بوجه خفيف جدا من سنته وحجة بعض ms077 أهل العلم فعله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك. وحجة من نفى الجلوس قبل السجود ما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنه فعل ذلك في آخر أمره لما بدن أي ثقلت حركة أعضائه ~~الشريفة لارتفاع سنه أي ففعل ذلك لعذر، فينتفي عند انتفاء لعذر. وهذا ~~الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر، وإن طال سجد له، وإن كان عمدا فاختلف ~~فيه، والمشهور إن لم يطل لم يضر، وإن طال ضر. ويعتبر الطول بحيث يعد الرائي ~~له أنه معرض عن الصلاة. (وتكبر في) حال (انحطاطك للسجود) على جهة السنية ~~لتعمر الركن بالتكبير ولم يذكر ما يسبق به إلى الأرض. والمستحب تقديم ~~اليدين على الركبتين إذا هوى للسجود وتأخيرهما عن الركبتين عند القيام ~~لامره عليه الصلاة والسلام بذلك، وبه عمل أهل المدينة. وأما ما رواه أصحاب ~~السنن من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا ~~نهض يرفع يديه قبل ركبتيه فقال الدارقطني: تفرد به شريك وشريك فيه مقال. ~~وزعم بعض أنه حديث منسوخ (و) إذا سجدت فإنك (تمكن جبهتك وأنفك من الأرض) ~~الجبهة هي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية. والتمكين أن يضعهما على ~~أبلغ PageV00P110 # ما يمكنه وهذا على جهة الاستحباب. وأما الواجب من ذلك فيكفي فيه وضع أيسر ~~ما يمكن من الجبهة. وإذا وضع جبهته على الأرض فلا يشدها بالأرض جدا حتى ~~يؤثر ذلك فيها أي يكره ذلك لأنه من فعل الجهال الذين لا علم عندهم وضعفة ~~النساء، أي لان الشأن فيهم ذلك وإن كان عندهم علم والسجود على الجبهة ~~والأنف واجب، فإن اقتصر على أحدهما ففيه أقوال مشهورها إن اقتصر على أنفه ~~لم يجزه ويعيد أبدا، وإن اقتصر على جبهته أجزأه وأعاد في الوقت، وهل ~~الاختياري أو الضروري قيل بكل منهما، وهذا إن كانت الجبهة سالمة. وأما إن ~~كان بها قروح فقال في المدونة: # أومأ ولم يسجد على أنفه لان السجود على الانف إنما يطلب تبعا للسجود على ~~الجبهة فحيث سقط فرضها سقط ms078 تابعها فإن وقع وسجد على أنفه فقال أشهب: يجزئه ~~لأنه زاد على الايماء، فإن سجد على كور عمامته بفتح الكاف ففي المدونة يكره ~~ويصح، أي إذا كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين بأن تكون من الشاش ~~الرفيع. (وتباشر) في سجودك أي من غير حائل (بكفيك الأرض) على جهة ~~الاستحباب. وإنما استحب المباشرة بالوجه واليدين لان ذلك من التواضع، ولأجل ~~ذلك كره السجود على ما فيه ترفه وتنعم من صوف وقطن، واغتفر الحصير لأنه ~~كالأرض، والأحسن تركه فالسجود عليه خلاف الأولى (باسطا يديك) تكرار مع قوله ~~وتباشر بكفيك الأرض لان مباشرة الأرض بالكفين لا تكون إلا مع بسطهما، ويقال ~~إنه كرره لأجل التأكيد (مستويتين للقبلة) أي ندبا وعلل ذلك القرافي بأنهما ~~يسجدان فيتوجهان لها. وأما السجود نفسه على اليدين PageV00P111 # كالركبتين وأطراف القدمين فسنة (تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك) أشار إلى ~~أنه لا تحديد في موضع وضع اليدين لقول المدونة: لا تحديد في ذلك. # (وكل ذلك واسع) أي جائز يعني أن وضع يديه حذو أذنيه أو دون ذلك من الأمور ~~الجائزة لا من الواجبة حتى يترتب على تركها فساد بل لو خالف فقد ارتكب ~~مكروها فقط. (غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض) لما صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وفي رواية افتراش الكلب، أي ~~يكره أن يفترش الرجل ذراعيه بالأرض في حال سجوده كما يكره له افتراشهما على ~~فخذيه (ولا تضم عضديك إلى جنبيك ) أي ينهى على جهة الكراهة أن يضم الرجل في ~~حال سجوده عضديه إلى جنبيه. (لكن يجنح بهما تجنيحا وسطا) أي يستحب للرجل ~~خاصة أن يباعد بين عضديه وجنبيه كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ففي ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه حتى يبدو بياض ~~إبطيه. (وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض) وكذلك ~~بطون سائر الأصابع، ويزاد على هذا الوصف أن يفرق بين ركبتيه، وأن يرفع بطنه ~~عن فخذيه. ودليل ذلك ms079 من السنة ما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه. (وتقول إن ~~PageV00P112 # شئت في سجودك: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو) تقول (غير ~~ذلك إن شئت) التخيير الأول بين القول والترك، والثاني بين هذا القول وغيره ~~من الأذكار. وفي التخيير الأول إشارة للرد على من يقول: # التسبيح واجب. وفي التخيير الثاني إشارة إلى الرد على من يقول: لا بد من ~~هذا القول. أي وإن كان يقول بأن التسبيح مندوب إلا أنه لا بد من هذا القول. ~~فلا يتحقق المندوب إلا به. والحاصل أن التسبيح في السجود مندوب عند المصنف ~~وغيره وعبارة التخيير المفيدة بحسب ظاهرها استواء الطرفين إنما هي إشارة ~~إلى الرد فقط. (وتدعو في السجود إن شئت) أي يستحب أن يدعو بدعاء القرآن ~~وغيره، لكن لا بد أن يكون بأمر جائز شرعا، وعادة لا يمتنع، وإن لم تبطل ~~الصلاة به، وليس هذا تكرارا مع الذي قبله لان هذا دعاء مجرد عن التسبيح ~~(وليس لطول ذلك) السجود (وقت) أي حد في الفريضة. أما في حق المنفرد ما لم ~~يطل جدا فإن طال كره وأما في النافلة فلا بأس به، وفي حق الامام ما لم يضر ~~بمن خلفه. (وأقله) أي أقل ما يجزئ من اللبث في السجود (أن تطمئن) أي تستقر ~~(مفاصلك) عن الاضطراب اطمئنانا (متمكنا) والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر ~~الصاد ملتقى الأعضاء. وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان. ~~فالطمأنينة فرض في السجود وفي سائر أركان الصلاة ولكن لا يؤخذ من الرسالة ~~وجوب الطمأنينة إلا من هذا الموضع، حيث جعلها أقل ما يجزئ في السجود ~~PageV00P113 # الذي هو واجب، فتكون فرضا لان ما يتوقف عليه الواجب الذي هو السجود فهو ~~واجب. واختلف في الزائد على الطمأنينة، فالذي مشى عليه صاحب المختصر أنه ~~سنة، وانظر ما قدر الزائد في حق الفذ والإمام والمأموم، وهل هو مستو فيما ~~يطلب فيه التطويل وفي غيره، ms080 أم لا، كالرفع من الركوع ومن السجود، وكلام ~~المختصر يقتضي استواءه في جميع ما ذكر. (ثم) إذا فرغت من التسبيح والدعاء ~~في السجود (ترفع رأسك بالتكبير) أي مصاحبا له. وهذا الرفع فرض بلا خلاف إذ ~~لا يتصور تعدد السجود بغير فصل بينهما وبعد أن ترفع رأسك. (ف‍) - إنك ~~(تجلس) وجوبا معتدلا (فتثني) أي تعطف (رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين ~~وتنصب) أي تقيم رجلك (اليمنى و) تكون (بطون أصابعها إلى الأرض) لا مفهوم ~~لقوله في جلوسك بين السجدتين إذ جلوسه حال التشهد كذلك. # وأما جلوس من يصلي قاعدا حال القراءة والركوع فهو التربيع استحبابا. # وسكت عن قدم اليسرى أين يضعها. قال عبد الوهاب: يضعها تحت ساقه الأيمن، ~~وقيل: بين فخذيه، وقيل: خارجا. والرجال والنساء في ذلك سواء. (و) إذا رفعت ~~رأسك من السجود فإنك أيضا (ترفع يديك عن الأرض) فتجعلهما (على ركبتيك) أي ~~على قريب من الركبتين. قال في الجوهر: # ويضع يديه قريبا من ركبتيه مستويتي الأصابع. وإذا لم يرفعهما عن الأرض ~~ففي بطلان صلاته قولان أشهرهما البطلان، والأصح على ما قال القرافي ~~PageV00P114 # عدم البطلان، وهو المعتمد لان هذا الرفع عن الأرض مستحب فقط، وليس من ~~مبطلات الصلاة ترك المستحب. (ثم) بعد أن ترفع رأسك من السجدة الأولى مع رفع ~~يديك (تسجد) السجدة (الثانية كما فعلت أولا) في السجدة الأولى من تمكين ~~الجبهة والأنف من الأرض وقيام القدمين ومباشرة الأرض بالكفين وغير ذلك. ~~(ثم) بعد فراغك من السجدة الثانية (تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك) ~~أي حالة كونك ثابتا على ما أنت عليه من عدم الجلوس. وأشار بقوله كما أنت ~~إلى رد قول الحنفية لا يقوم معتمدا. قال ابن عمر: إن جلس ثم قام، فإن كان ~~عامدا استغفر الله ولا شئ عليه، وإن كان ناسيا سجد بعد السلام. والمعتمد لا ~~سجود عليه. (لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس) إشارة إلى مخالفة الشافعية ~~القائلين إنه يقوم إلى الركعة الثانية والرابعة من جلوس على جهة السنة. # (ولكن) الفضيلة عندنا في ms081 الرجوع إلى القيام (كما ذكرت لك في السجود) لا ~~حاجة له بعد ما تقدم من قوله ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك ~~(وتكبر في حال قيامك) لان التكبير عند الحركة والشروع في أفعال الصلاة ~~مستحب (ثم) بعد أن تنتصب قائما وتفرغ من التكبير (تقرأ) الفاتحة ثم تقرأ ~~معها سورة (كما قرأت في الركعة الأولى) أي بحيث تكون الثانية كالأولى في ~~الطول (أو دون ذلك) PageV00P115 # أي بحيث تكون الثانية أقصر من الأولى. وكلا المقروأين من طوال المفصل ~~سواء كانت الثانية مماثلة للأولى في الطول، أو أقصر منها. وتعقب المصنف ~~الفاكهاني بأن المستحب أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، ودليله في ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يطول في الأولى ويقصر في الثانية. ~~ويجاب عن اعتراض الفاكهاني بأن أو بمعنى بل والاضراب إبطالي، والمراد بكون ~~الأولى أطول من الثانية زمنا وإن كانت القراءة في الثانية أكثر من الأولى ~~بأن رتل في الأولى. ويستحب أن يقرأ على نظم المصحف، ويكره التنكيس، فإن نكس ~~فلا شئ عليه إن فعل التنكيس المكروه كتنكيس السور أو قراءة نصف سورة أخير ~~ثم نصفها الأول كان ذلك في ركعة أو ركعتين. # وأما إذا فعل التنكيس الحرام فتبطل الصلاة كتنكيس آيات سورة واحدة بركعة ~~واحدة. (وتفعل مثل ذلك سواء) الظاهر أن الإشارة راجعة لجميع ما تقدم وعليه ~~يكون قوله بعد ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف تكرارا. (غير ~~أنك تقنت) في الركعة الثانية (بعد) الرفع من (الركوع وإن شئت قبل الركوع ~~بعد تمام القراءة) اختلف في زمان القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده وفي حكمه ~~هل هو فضيلة أو سنة؟ فعلى أنه سنة فإن تركه ولم يسجد له بطلت صلاته، وعلى ~~أنه فضيلة فإن سجد له بطلت صلاته إن كان السجود قبل السلام. وظاهر كلام ~~المصنف أنه بعد الركوع أفضل، وهو قول ابن حبيب، والمشهور أنه قبل الركوع ~~أفضل لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل ms082 أم بعد؟ فقال: قبل، ~~ولما فيه من الرفق بالمسبوق، ولأنه الذي استقر عليه عمر رضي الله عنه ~~PageV00P116 # بحضور الصحابة. والمشهور أنه لا يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في ~~دعاء التشهد، والاسرار به أفضل لأنه دعاء وإذا نسيه قبل الركوع أتى به ~~بعده، ولا يرجع له من الركوع إذا تذكر فإن رجع فسدت صلاته لأنه يرجع من فرض ~~إلى مستحب. واختلف في المسبوق بركعة فقيل: يقنت في قضائها، وقيل: لا يقنت. # وهو المشهور وجه ذلك بأنه يقضي الركعة الأولى وهي لم يكن فيها قنوت، ~~والذي يقتضيه النظر أنه يقنت في ركعة القضاء لأنه من باب البناء في ~~الافعال. (والقنوت) أي لفظه المختار عند المالكية (اللهم) أي يا الله (إنا ~~نستعينك) أي نطلب معونتك على طاعتك (ونستغفرك) أي نطلب منك المغفرة وهي ~~الستر على الذنوب لا تؤاخذنا بها (ونؤمن بك) أي نصدق بما يجب لك. (ونتوكل) ~~أي نعتمد (عليك) في أمورنا. قيل: الصحيح أن قوله ونتوكل عليك، زيد في ~~الرسالة وليس منها وفي رواية: ونثني عليك الخير بعد قوله ونتوكل عليك. وما ~~يجري على ألسنة العامة من لفظ كله بعد قوله الخير غير مثبت في الرواية مع ~~أن العبد لا يطيق كل الثناء عليه فتركه خير. (ونخنع) أي نخضع ونذل (لك ~~ونخلع) الأديان كلها لوحدانيتك (ونترك من يكفرك) أي يجحدك ويفتري عليك ~~الكذب (اللهم) أي يا الله (إياك نعبد) أي لا نعبد إلا إياك واستفيد الحصر ~~من تقديم المعمول (ولك نصلي ونسجد) ذكر الصلاة بعد دخولها في قوله إياك ~~نعبد لشرفها وذكر السجود مع دخوله في الصلاة PageV00P117 # لشرفه فإنه أشرف أجزاء الصلاة (وإليك نسعى) أي نعمل الطاعات من السعي ~~للجمعة والحج والعمرة، والسعي بين الصفا والمروة (ونحفد) بفتح الفاء وكسرها ~~وبالدال المهملة أي نسرع في العمل (نرجو رحمتك) أي نطمع في نعمتك وهي ~~الجنة، والطمع فيها إنما يكون بامتثال الامر بالعمل وأما بالقلب واللسان من ~~غير عمل، فهو رجاء الكذابين (ونخاف عذابك الجد) بكسر الجيم أي الحق الثابت ~~(إن ms083 عذابك بالكافرين ملحق) بكسر الحاء بمعنى لاحق اسم فاعل من ألحق اللازم ~~بمعنى لحق. ويجوز أن يكون اسم فاعل من الحق المتعدي أي ملحق بهم الهوان. ~~(ثم) إذا فرغت من قراءة القنوت فإنك تهوي ساجدا لا تجلس، ثم تسجد، و (تفعل ~~في السجود والجلوس) بين السجدتين (كما تقدم من الوصف) ففي السجود تمكن ~~جبهتك وأنفك من الأرض، إلى آخر ما تقدم، وفي الجلوس تثني رجلك، إلى آخر ما ~~تقدم (فإذا جلست بعد السجدتين) من الركعة الثانية للتشهد (نصبت رجلك ~~اليمنى) أي قدمها (و) جعلت (بطون أصابعها إلى الأرض وثنيت) أي عطفت رجلك ~~(اليسرى وأفضيت) أي ألصقت (بأليتيك) PageV00P118 # أي مقعدتك اليسرى (إلى الأرض) وهي الرواية الصحيحة، ويروى بأليتيك وهي ~~خطأ، لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء، أي شبيها به، وهو مكروه، وإنما كان ~~شبيها بالاقعاء، ولم يكن إقعاء لان حقيقة الاقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض، ~~وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، كما يقعي الكلب. # (ولا تقعد على رجلك اليسرى) أي قدمك اليسرى، قال تت: أشار بذلك إلى أبي ~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه الأيسر، والصفة التي ذكرها مثلها في ~~المدونة في جميع جلوس الصلوات (وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب ~~بهمها) فقط (إلى الأرض) وتترك القدم قائما. وما ذكره الشيخ مخالف للباجي ~~القائل بأن باطن إبهامها يكون مما يلي الأرض لا جنبها، وهو الراجح (فواسع) ~~أي جائز (ثم) إذا جلست بعد السجدتين من الركعة الثانية على الصفة المتقدمة ~~(تتشهد والتشهد) أي لفظه المختار عندنا معاشر المالكية (التحيات) أي ~~الألفاظ الدالة على الملك أي ملك مستحقة بفتح الحاء (لله) تعالى (الزاكيات) ~~أي الناميات، وهي الأعمال الصالحة وحذف الواو اختصارا، وهو جائز معروف في ~~اللغة تقديره: والزاكيات، ونسبة الزكاء إلى الأعمال إما على تقدير أي التي ~~يزكو جزاؤها أو تزكو هي نفسها أي تزيد، لان تحسين العمل سبب في التوفيق ~~لزيادته (لله) تعالى (الطيبات) أي الكلمات الطيبات، وهي ذكر الله وما والاه ~~أي المذكور المتعلق بالله لان الكلمات ليست هي ms084 نفس الذكر لأنه الفعل. ولم ~~يقل الطيبات لله كما PageV00P119 # قال في غيرها لأنه يوهم المستلذات، وهي لا تليق به. (الصلوات) الخمس ~~(لله) تعالى (السلام) قيل: إنه اسم من أسمائه تعالى وقيل مصدر. والأصل يسلم ~~الله عليك سلاما ثم نقل من الدعاء إلى الخبر. (عليك) أي الله حفيظ وراض ~~عليك (أيها النبي ورحمة الله) زاد في بعض روايات الموطأ (وبركاته) أي ~~خيراته المتزايدة (السلام) أي أمان الله (علينا وعلى عباد الله الصالحين) ~~أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة (أشهد) أي أتحقق (أن لا إله إلا ~~الله) زاد في بعض الروايات (وحده لا شريك له) في أفعاله (وأشهد) أي أتحقق ~~(أن محمدا عبد الله) بصيغة الاسم الظاهر والذي في المدونة وهو في بعض لنسخ ~~عبده (ورسوله) بالضمير (فإن سلمت بعد هذا) أي بعد وأشهد أن محمدا عبد الله ~~ورسوله (أجزأك) أي كفاك ولا مفهوم له، بل وكذلك لو قال بعضه أو تركه جملة. ~~قال ابن ناجي: أي على أحد القولين، وكذا لو قال غيره، ولا يصح أن تقول ~~أجزأك أي على جهة الكمال، لأنه لم يذكر الصلاة على النبي فالحق أنه وصف ~~طردي، أي لا مفهوم له. (ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق) ~~أي ثابت (و) أشهد (أن الجنة حق وأن النار حق) أي أتحقق أنهما PageV00P120 # مخلوقان الآن (و) أشهد (أن الساعة) أي القيامة (آتية لا ريب فيها) خبر ~~بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه (و) أشهد (أن الله يبعث من في القبور) أي ~~يبعث الأموات من قبورهم للعرض على الحساب (اللهم) أي يا الله (صل على محمد ~~وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم ~~صل على ملائكتك المقربين) وفي نسخة والمقربين بزيادة واو العطف (و) صل (على ~~أنبيائك المرسلين) وروي أيضا بإثبات الواو وهو الأكثر في الموضعين (و) صل ~~(على أهل طاعتك أجمعين) وهم القائمون ms085 بما وجب عليهم من حقوق الله تعالى ~~وحقوق عباده. قال الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا الاسلام الذي سلمه الخلق ~~في صلاتهم فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم. (اللهم) أي يا الله ~~(اغفر لي ولوالدي) المؤمنين (و) اغفر (لأئمتنا) هم العلماء. PageV00P121 # (و) اغفر (لمن سبقنا بالايمان) وهم الصحابة (مغفرة عزما) أي قطعا أي ~~مقطوعا بها لان من صفة المغفرة التي تكون منك يا رب أنها مقطوع بها (اللهم ~~إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك) وهذا حديث صحيح أخرجه الترمذي، ~~والدعاء به مندوب، وهو عام أريد به الخصوص، إذ الشفاعة العظمى مختصة به صلى ~~الله عليه وسلم لا يشاركه غيره فيها، أي وغيرها من كل ما اختص به صلى الله ~~عليه وسلم (وأعوذ) أي أتحصن بك (من كل شر استعاذك منه محمد نبيك) صلى الله ~~عليه وسلم (اللهم) أي يا الله (اغفر لنا ما قدمنا) أي من الذنوب (و) اغفر ~~لنا (ما أخرنا) من الطاعات عن أوقاتها (و) اغفر لنا (ما أسررنا) أي أخفينا ~~من المعاصي عن الخلق (و) اغفر لنا (ما أعلنا) أي أظهرنا للخلق من المعاصي ~~(و) اغفر لنا (ما أنت أعلم به منا) أي ما وقع منا ونحن جاهلون بحكمه أو وقع ~~منا عمدا ونسيناه فأفعل التفضيل ليس على بابه. (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) ~~هي خير الدنيا من الاستقامة والعافية والسير على نهج الشرع القويم (وفي ~~الآخرة حسنة) هي المغفرة بقرينة الآية التي بعدها (وقنا عذاب النار) أي ~~اجعل بيننا وبينها وقاية وليس إلا المغفرة (وأعوذ بك من فتنة المحيا) أي ~~أتحصن بك أن أفتتن بأعمال PageV00P122 # السوء التي ترث والعياذ بالله سوء المنقلب (والممات) وأعوذ بك من فتنة ~~الممات، وهي والعياذ بالله التبديل عند الاحتضار، وذلك أن الانسان إذا كان ~~عند الموت قعد معه شيطانان أحدهما عن يمينه والآخرة عن شماله، فالذي عن ~~يمينه على صفة أبيه يقول يا بني إنك لتعز علي وإني عليك لشفيق، ولكن مت على ~~دين النصارى فهو ms086 خير الأديان، والذي عن شماله على صفة أمه يقول يا بني مت ~~على دين اليهود فهو خير الأديان، فإن كان ممن يتولى قبض روحه ملائكة الرحمة ~~فإنهم إذا نزلوا فر الشيطان ومات على الاسلام. قاله ابن عمر (و) أعوذ بك ~~(من فتنة القبر) وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين أي عدم رد الجواب حين ~~يقول له الملك من ربك وما دينك الخ أي فلا يجيب بقوله ربي الله. (و) أعوذ ~~بك (من فتنة المسيح) بالحاء المهملة على الصحيح وبالخاء المعجمة جعله ~~التتائي تصحيفا وهي فتنة عظيمة لأنه يدعي الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه ~~كفر والعياذ بالله، وهو يسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ~~وجبل الطور، فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع ويبقى في الدنيا أربعين ~~يوما، فقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: يثبت الدجال في الأرض ~~أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا: يا ~~رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا أقدروا له ~~قدره وسمي مسيحا لأنه يمسح الأرض في زمن قصير، وهو الأربعون يوما المذكورة ~~في الحديث. # وصفه بالدجال لأنه يغطي الحق بالباطل، مأخوذ من دجل إذا ستر وغطى، وللفرق ~~بينه وبين عيسى عليه السلام. وسمي عيسى عليه السلام مسيحا لسياحته في الأرض ~~لأجل الاعتبار. فعيسى عليه السلام مسيح الهدى PageV00P123 # والدجال مسيح الضلال (و) أعوذ بك (من عذاب النار وسوء المصير) أي سوء ~~المرجع أي الرجوع إلى الله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ظاهره أن المصلي إذا فرغ من الدعاء ~~فلا يأتي بتسليمة التحليل حتى يقول على جهة الاستحباب: السلام عليك أيها ~~النبي الخ، وأن ذلك مطلوب من كل مصل، وهو خلاف المشهور، بل المشهور ما حكاه ~~القرافي أنه لا يعيد التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا. وعن ~~مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول: السلام عليك الخ. والحاصل أن ~~هذه الزيادة ms087 ضعيفة، ومع ضعفها هي خاصة بالمأموم، كما قال الامام مالك رحمه ~~الله. (ثم) بعد ذلك تسلم تسليمة التحليل، ف‍ (تقول السلام عليكم) وهذا ~~السلام فرض بلا خلاف على كل مصل إمام وفذ ومأموم، لا يخرج من الصلاة إلا ~~به، ويتعين له اللفظ الذي ذكره الشيخ، أي بالتعريف والترتيب وصيغة الجمع. ~~فلو قال: عليكم السلام، أو سلامي عليكم، أو سلام الله عليكم، أو أسقط أل لم ~~يجزه. وهل يفتقر إلى نية الخروج من الصلاة أم لا؟ # قولان مشهوران والراجح كما يفيده كلام ابن عرفة عدم الاشتراط، لكن يندب ~~الاتيان بها نعم من عجز عن تسليمة التحليل جملة خرج من الصلاة بنيته، ~~وحينئذ تكون نية الخروج واجبة ولا يسقط عنه السلام بالعجز عن بعضه حيث كان ~~ما يقدر عليه له معنى. (تسليمة واحدة عن يمينك PageV00P124 # تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الامام والرجل وحده) ~~يعني أن صفة السلام تختلف باختلاف المصلي، فإن كان إماما أو فذا فالمطلوب ~~من كل منهما أن يأتي بتسليمة واحدة جهة وجهه ح، ويتيامن برأسه قليلا، فهو ~~يبدأ بها إلى القبلة ويختم بها مع التيامن بقدر ما ترى صفحة وجهه على جهة ~~الندب. ويسن الجهر بتسليمة التحليل لكل مصل. وأما تسليمة غيره ولا يتصور ~~إلا من المأموم، فالأفضل فيها السر وهذا في حق الرجل الذي ليس معه من يحصل ~~بجهره التخليط عليه. وأما المرأة فجهرها أن تسمع نفسها. ويندب الجهر ~~بتكبيرة الاحرام في حق كل مصل كغيرها للامام بخلاف المأموم كالفذ، ويستحب ~~للامام جزم التسليم كتكبيرة الاحرام لئلا يسبقه المأموم فيهما. والمراد به ~~الاسراع من غير مد، وإنما طلب من الامام والفذ الابتداء بها إلى القبلة ~~لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة والسلام من جملة أركانها ~~إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في أثنائه إلى جهة مينه، ~~فلو سلم على يساره قاصدا التحليل ولم يسلم على يساره لم تبطل صلاته على ~~المشهور، لأنه إنما ترك التيامن وهو فضيلة، وأما لو ms088 سلم المأموم على اليسار ~~قاصدا الفضيلة ونيته العود إلى تسليمة التحليل، ويعتقد أن تسليمة اليسار ~~فضيلة لا تخرج من الصلاة فإن طال الامر قبل عوده إلى تسليمة التحليل بطلت ~~صلاته فإن لم يطل فلا بطلان لان التسليم على اليسار للفضيلة ليس كالكلام ~~الأجنبي قبل تسليمة التحليل، لأنه لما فعله مع قصد الاتيان بتسليمة التحليل ~~عقبه صار كمن قدم فضيلة PageV00P125 # على فرض وأما المأموم (ف‍) - صفة سلامه أن يسلم تسليمة واحدة (يتيامن بها ~~قليلا) أي يوقع جميعها على جهة يمينه فهو مخالف للامام والفذ. # والفرق بينه وبينهما أن سلامهما وردهما معتبر في الصلاة، فاستقبلا في ~~أوله القبلة كسائر أفعال الصلاة. وأما المأموم فقد سلم إمامه، وهو تبع له ~~فهو في معنى من انقضت صلاته. (ويرد أخرى على الامام قبالته) أي قبالة ~~الامام أي يسن للمأموم أن يأتي بتسليمة أخرى غير تسليمة التحليل يوقعها جهة ~~الامام، ولا يتيامن ولا يتياسر بها. (يشير بها إليه) أي بقلبه، وقيل برأسه ~~إن كان أمامه. ومحل الخلاف حيث كان أمامه، فإن كان خلفه أو على يمينه أو ~~على يساره فالإشارة بقلبه اتفاقا. (ويرد على من كان يسلم عليه على يساره) ~~أي يسن للمأموم أن يرد على يساره إن كان على يساره أحد، وظاهره أنه لا يسلم ~~على يساره إلا إذا سلم الذي على يساره عليه، وأنه لو فرض أنه لم يسلم عليه ~~لذهوله عن السلام مثلا أنه لا يسلم عليه، وليس كذلك (فإن لم يكن سلم عليه ~~أحد لم يرد على يساره شيئا) أي أن محل طلب رد السلام من المأموم على جهة ~~اليسار إن كان على يساره أحد أدرك فضل الجماعة. وأما إن لم يكن على يساره ~~من أدرك فضل الجماعة بأن لم يكن هناك أحد أو كان هناك مسبوق لم يدرك ركعة ~~مع الامام، فلا يطالب بالرد. قال بهرام: وهل يرد المسبوق الذي أدرك فضل ~~الجماعة على الامام وعلى من كان سلم على يساره إذا فرغ من الصلاة أم لا ~~لفوات PageV00P126 # محله روايتان والذي ms089 اختاره ابن القاسم وهو المعتمد الرد ولو انصرف من على ~~يساره (ويجعل يديه في تشهديه) وفي نسخة في تشهده أي ندبا (على فخذيه) تثنية ~~فخذ وهما قريبتان من ركبتيه، وهذا الجعل مختلف، أما كيفيته في اليمنى فأشار ~~إليه بقوله: (ويقبض يده اليمنى ويبسط) أي يمد (السبابة) وهي التي تلي ~~الابهام سميت بذلك لان العرب كانوا يتسابون بها، وتسمى أيضا الداعية لأنها ~~يشار بها عند الدعاء والمسبحة للإشارة بها للتوحيد ومذبة للشيطان في مسلم ~~أنه مذبة للشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه. ومذبة بالذال المعجمة ~~والباء الموحدة المشددة آخره تاء أي مطردة. (يشير بها) أي السبابة الإشارة ~~صفة زائدة على البسط فالبسط المد، والإشارة زائدة على ذلك، وهي تتضمن البسط ~~والبسط لا يتضمنها. (وقد نصب حرفها) أي جنبها (إلى وجهه) أي قبالة وجهه، ~~واحترز بذلك من أن يبسطها وباطنها إلى الأرض وظاهرها إلى وجهه وبالعكس. ~~(واختلف في تحريكها) فقال ابن القاسم: # يحركها، وهو المعتمد. وقال غيره: لا يحركها وعلى القول بأنه يحركها فهل ~~في جميع التشهد أو عند الشهادتين فقط قولان اقتصر في المختصر على الأول. # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور وعلى القولين فهل يمينا ~~وشمالا أو أعلى وأسفل؟ قولان. (فقيل يعتقد بالإشارة بها) أي بنصبها من غير ~~تحريك (إن الله إله واحد و) قيل (يتأول) أي يعتقد. PageV00P127 # (من يحركها أنها مقمعة) أي مطردة (للشيطان) فقد قال ابن العربي: المقمعة ~~بفتح الميم إذا جعلتها محلا لقمعه، وإن جعلتها آلة لقمعه قلت: مقمعة بكسر ~~الميم الأولى، وهي خشبة يضرب بها الانسان على رأسه ليذل ويهان. # (و أحسب) أي أظن (تأويل) أي معنى (ذلك) التحريك (أن يذكر بذلك) التحريك ~~(من أمر) أي شأن (الصلاة ما يمنعه إن شاء الله) تعالى أي شيئا يمنعه وهذا ~~الشئ كونه في صلاة (عن السهو) أي عن الذهول (فيها) أي في الصلاة (و) ما ~~يمنعه عن (الشغل عنها) أي عن الاشتغال عنها بأمر وهو ما يشغل به قلبه خارج ~~الصلاة (ويبسط) أي يمد ms090 (يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها) أي سبابتها ~~ولا يشير بها، ولو قطعت يمناه. (ويستحب الذكر بإثر الصلوات) المفروضات من ~~غير فصل بنافلة لما رواه أبو داود أن رجلا صلى الفريضة فقام يتنفل فجذبه ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأجلسه وقال له: لا تصل النافلة بإثر الفريضة ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله بك أي ~~أوقع الصواب متلبسا بك أي على يديك والذكر يكون بالألفاظ المسموعة من ~~الشارع منها أنه (يسبح الله ثلاثا وثلاثين) تسبيحة (ويحمد الله PageV00P128 # ثلاثا وثلاثين) تحميدة (ويكبر الله ثلاثا وثلاثين) تكبيرة (ويختم المائة ~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) ~~هذه الرواية هي الصحيحة بترك يحيي ويميت، وقدم التحميد على التكبير، وعكس ~~في باب السلام والاستئذان، وإنما فعل ذلك لينبه على أنه وقع في الحديث ~~كذلك. ففي الصحيحين مثل ما هنا، وفي الموطأ مثل ما في باب السلام ~~والاستئذان. وظاهر كلامه أنه يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا ~~وثلاثين مجموعة لأنه أتى بالواو لا بثم، واختاره جماعة منهم ابن عرفة، ~~ومنهم من اختار أن يقولها مفرقة فيقول: سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد ~~لله كذلك، والله أكبر كذلك. (ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر ~~والاستغفار والتسبيح والدعاء) يظهر من كلامه أن الذكر خلاف الاستغفار ~~والتسبيح والدعاء، قال بعضهم: يعني بالذكر قراءة القرآن. وقال بعضهم: تفسير ~~الذكر ما بعده، فكأنه يقول: وهو الاستغفار الخ. # (إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها) والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وحسنه أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع ~~الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة PageV00P129 # وعلى هذا مضى عمل السلف رضي الله عنهم كانوا يثابرون على الاشتغال بالذكر ~~بعد صلاة الصبح إلى آخر وقتها (وليس بواجب) نبه به على خلاف أهل الظاهر ~~وإلا فهو مستغنى عنه بقوله أولا ms091 ويستحب. (ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح ~~بعد) طلوع (الفجر) أخذ منه بيان وقتها فلا تجزئ إذا ركعها قبل طلوع الفجر ~~ولو بالاحرام لأنها صلاة شرعت تابعة لفريضة الفجر، فتعلقت بوقت المتبوع، ~~وقد حكي فيها في باب جمل من الفرائض قولين: الرغيبة والسنية. ومشى على ~~الأول صاحب المختصر وهو المعتمد. ولا بد أن ينوي بهما ركعتي الفجر ليمتازا ~~عن النوافل، فإن صلاهما بغير ذلك لم يجزياه. (يقرأ في كل ركعة) منهما على ~~جهة الاستحباب (بأم القرآن) فقط (يسرها) لما في الموطأ ومسلم أن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف ~~حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟ وروى ابن القاسم عن مالك: يقرأ ~~فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ فيهما بعد الفاتحة بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وصلاتهما في ~~المسجد أفضل، ومن دخل المسجد ولم يكن ركعهما فأقيمت عليه الفريضة تركهما ~~ودخل مع الامام، ثم يركعهما بعد الشمس، فإن وقتهما ممتد إلى الزوال. ولا ~~يقضي شئ من النوافل غيرهما، ومن نام عن الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح ثم ~~يصليهما بعد، ومن نسيهما حتى صلى الصبح أو دخل في صلاة الصبح فلا يركعهما ~~حتى تطلع الشمس. (والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو ~~دون PageV00P130 # ذلك قليلا) أفاد كلامه أن القراءة في الظهر تساوي المقروء في الصبح يعني ~~تكون من طوال المفصل، وهو للامام أشهب وابن حبيب. وقال الامام مالك: # إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون المقروء في الصبح قليلا أي ~~قريبا منه، وهو الراجح، فإذا قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ في الظهر بنحو ~~الجمعة أو الصف، ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أوساط المفصل. وجعل ابن عمر ~~كلام المصنف قولا ثالثا بالتخيير. (ولا تجهر فيها) أي في صلاة الظهر (بشئ ~~من القراءة) لا بالفاتحة ولا بشئ مما زاد عليها. (و) ms092 إنما (يقرأ في الأولى ~~والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا و) يقرأ (في الأخيرتين بأم ~~القرآن وحدها سرا) أي على جهة السنية، وهو تكرار مع قوله: ولا يجهر فيها. ~~وأجاب التتائي بما يدفع التكرار فقال: ولما فهم من قوله: لا يجهر أنه يقرأ ~~سرا، ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح به فقال يقرأ في الأولى والثانية في كل ~~ركعة بأم القرآن وسورة سرا. (ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله) علم من هذا أن الزيادة التي ذكرها قبل بقوله ومما يزيده ~~الخ محلها التشهد الثاني فيما فيه تشهدان، وهو كذلك على المشهور ومقابله ~~أنه يجوز الدعاء في التشهد الأول كالثاني وهو رواية ابن نافع وغيره عن مالك ~~(ثم) بعد أن يفرغ من التشهد إلى الحد المذكور (يقوم) إلى الثالثة (فلا ~~يكبر) عند شروعه في القيام، بل PageV00P131 # (حتى يستوي قائما) على المعروف من المذهب للعمل، ولأنه لم ينتقل عن ركن ~~إنما انتقل عن سنة إلى فرض، فالفرض أولى بأن يكون التكبير فيه، ولأن القائم ~~إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة هكذا يفعل الامام والرجل وحده (وأما ~~المأموم ف‍) - لا يقوم إلا بعد أن يكبر الامام ويفرغ منه، فحينئذ (يقوم ~~المأموم أيضا فإذا) قام و (استوى قائما كبر) لأنه تابع للامام ومقتد به، ~~فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله، وفي الحديث لا تسبقوني بركوع ولا سجود ~~ففيه تنبيه على متابعة المأموم للامام لان النهي عن السبق يفيد طلب ~~المتابعة، وهي منتفية في السبق وفي المساواة. (ويفعل في بقية الصلاة من صفة ~~الركوع والسجود) والرفع منهما والاعتدال والطمأنينة، (والجلوس) بين ~~السجدتين، والاعتماد على اليدين في القيام (نحو ما تقدم ذكره في) صلاة ~~(الصبح) دليله فعله عليه الصلاة والسلام وتعليمه الناس، ولا خلاف فيما ذكر ~~من كونه فعله وعلمه الناس. (ويتنفل بعدها) أي بعد صلاة الظهر (ويستحب له أن ~~يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين) لقوله عليه الصلاة والسلام من حافظ ~~على أربع ركعات PageV00P132 # قبل الظهر وأربع بعدها حرمه ms093 الله على النار أي فتكون المداومة المذكورة ~~سببا في عدم ارتكاب الكبائر، وحينئذ يحرم جسده على النار. والحديث رواه ~~الإمام أحمد وأصحاب السنن أي الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود، فإن ~~قلت حيث ورد الحث بالمحافظة على أربع قبل وأربع بعد فلم اقتصر المصنف على ~~أربع بعد قلت: تنبيها على المخالفة بينها وبين العصر، فإنه إنما يتنفل ~~قبلها فقط، ذكره التتائي (ويستحب له) أي للمصلي (مثل ذلك) التنفل بأربع ~~ركعات بعد صلاة الظهر أن يتنفل بأربع ركعات (قبل صلاة العصر) لما صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا جملة خبرية ~~لفظا إنشائية معنى، أي اللهم ارحم الخ، ولا شك أن دعاءه مستجاب. (ويفعل في) ~~صلاة (العصر) كما وصفنا في صفة الظهر سواء لا يستثنى منه شئ (لا أنه يقرأ ~~في الركعتين الأولتين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا ~~أنزلناه ونحوهما) فلو افتتحها بسورة من طوال المفصل تركها وقرأ سورة قصيرة. ~~(وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأولتين منها) فقط ويسر في ~~الثالثة (ويقرأ في كل أربعة PageV00P133 # منهما) أي الأولتين (بأم القرآن وسورة من السور القصار) لان العمل استمر ~~على ذلك، وما روي بخلافه فمؤول أي، فقد روى النسائي وأبو داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بالأعراف، فأول بأنه محمول على أنه عرف ~~أن من خلفه لا يتضررون بذلك، وإلا فالذي استمر عليه العمل التخفيف. # (و) يقرأ (في الثالثة بأم القرآن فقط) أي قط بمعنى حسب، أي والفاء لتزيين ~~اللفظ، وقط التي بمعنى حسب مفتوحة الفاء ساكنة الطاء، فإذا كانت بمعنى ~~الزمن الماضي فهي مضمومة الطاء مع التشديد، تقول: ما فعلته قط بالفعل ~~الماضي. وقول العامة لا أفعله قط لحن، كما قال ابن هشام. والحاصل أن قط ~~مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط مشتقة من قططته أي ~~قطعته، فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري لان الماضي منقطع عن ~~الحال ms094 والاستقبال، وبنيت لتضمنها معنى مذ وإلى إذ المعنى مذ أن خلقت إلى ~~الآن، وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان وكانت الضمة تشبيها بالغايات وقد تكسر ~~على أصل التقاء الساكنين، وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ~~ضمها أو إسكانها، ذكره ابن هشام. # (و) إذا رفع رأسه من سجود الركعة الثالثة (يتشهد) ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويدعو (و) بعد ذلك (يسلم) على الصفة المتقدمة (ويستحب) له ~~(أن يتنفل بعدها) أي بعد صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر عقبها ~~(بركعتين) أي على جهة الآكدية لقوله وما زاد على الركعتين فهو خير. ~~PageV00P134 # ودليل الاستحباب فعله عليه الصلاة والسلام. (وما زاد) على الركعتين (فهو ~~خير) له لقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (الزلزلة: 7) (وإن ~~تنفل) بعدها (بست ركعات فحسن) أي مستحب لقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء - أي حرام - عدلن له عبادة ثنتي ~~عشرة سنة رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي والذي في التتائي عن صحيح ابن ~~خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم: من عبادة بني إسرائيل. وفي معجمات ~~الطبراني مرفوعا من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد ~~البحر أي رغوته. (والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب فيه) قال الغزالي: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) ~~* فقال: الصلاة بين العشاءين. ومعنى تتجافى أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن ~~المضاجع، الفرش ومواضع النوم، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: عليكم ~~بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات - بضم الميم - النهار وتهذب آخره. ~~الملاغات جمع ملغاة من اللغو، أي تطرح ما على العبد من الباطل، أي تطرح ما ~~اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث لا يلام عليه أو لا يجره إلى فعل محرم ~~أو من ذنب صغير إلى كبيرة أو يكون سببا في العفو عن كبيرة كما هو مقرر، ~~ومعلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة أو عفو ms095 الله. وقوله: وتهذب آخره، ~~أي تصفي آخره، أي بذهاب جميع اللهو. # (وأما غير ذلك) أي غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم القرآن ~~وسورة قصيرة وبأم القرآن فقط سرا في الثالثة (من شأنها) أي من صفتها ~~كتكبيرة الاحرام ورفع اليدين حذو المنكبين والتكبير في PageV00P135 # الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم ~~فحكمها فيه (كما) أي مثل الذي (تقدم ذكره في غيرها) من صلاة الصبح وما ~~بعدها فلا حاجة إلى إعادته. (وأما العشاء الأخيرة) قال ابن عمر: # هذا من لحن الفقهاء، لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى، وليس كذلك، فقد قال عياض ~~وغيره: لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا، وقول مالك: ما بين العشاءين ~~تغليب، وفيه أن نسبة التثنية لمالك، والجواب عنه بالتغليب قصور مع كون ~~التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي (وهي العتمة واسم العشاء أخص بها ~~وأولى) تفسير لقوله أخص (فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة) ~~منهما هذا لا خلاف فيه، وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة. (وقراءتها) أي ~~السورة في صلاة العشاء (أطول قليلا من القراءة في) صلاة (العصر) فيقرأ فيها ~~من المتوسطات وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب أقرب لها لأنه لم يعين فيها ~~القراءة، وإنما عين القراءة في العصر (و) يقرأ (في الأخيرتين) من العشاء ~~(بأم القرآن) فقط (في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف) في ~~صلاة الصبح. وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن ~~صلاها على ما وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات. (ويكره النوم قبلها) ~~PageV00P136 # أي قبل صلاة العشاء (والحديث بعدها لغير ضرورة) أي بعد فعلها. وأما ~~الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره، قاله الفاكهاني، وكذا يكره ~~السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل. (والقراءة التي يسر بها في ~~الصلاة كلها) بالرفع تأكيد للقراءة (هي بتحريك اللسان) هذا أدنى السر ~~وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك اللسان من أن يقرأ ms096 في الصلاة بقلبه ~~فإنها لا تجزئه ومن ذلك لو حلف أنه لا يقرأ القرآن فأجراه على قلبه لا يحنث ~~أو حلف ليقرأنه لا يبر. (و) احترز (بالتكلم بالقرآن) أي بالعبارة الدالة ~~على القرآن من أن يقرأ فيها بغيره من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب ~~المنزلة، فإنها تبطل. وعلة البطلان إما أن غير القرآن من الكتب السماوية ~~منسوخ أو مبدل، وإما أن ذلك مخالف لفعله عليه الصلاة والسلام وقوله صلوا ~~كما رأيتموني أصلي. (وأما الجهر ف‍) - أقله (أن يسمع نفسه ومن يليه) أي على ~~فرض أن هناك من يسمعه، وأعلاه لا حد له. (وإن كان وحده) قال الفاكهاني: ~~وانظر ما معنى قوله: إن كان وحده. # والظاهر أنه يحترز عن الامام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه، فلو ~~لم يسمع من خلفه فصلاته صحيحة، وحصلت السنة بسماعه من يليه، وقال الأقفهسي: ~~إن كان وحده احترز به ممن يقرب منه مصل آخر، فحكمه في جهره حكم المرأة. ~~تنبيه: محل طلب الجهر كما في شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير ~~وإلا نهى عما يحصل به التخليط، ولو أدى PageV00P137 # إلى إسقاط السنة، لأنه لا يرتكب محرم لتحصيل السنة، وما ذكره من الجهر ~~إنما هو في حق الرجل. (و) أما (المرأة) فهي (دون الرجل في الجهر) وهي أن ~~تسمع نفسها خاصة كالتلبية، فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا، وهو سماع نفسها ~~فقط. وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر، أي أعلى السر لا أدناه الذي هو ~~حركة اللسان، أي مع سر الرجل، أي مع أعلى سره، أي حالة كونهما أي السر ~~والجهر مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة، أي أن أعلى سرها وجهرها ~~يساويان أعلى سر الرجل. فالمساواة الأولى بين أعلى سر المرأة وجهرها ~~والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل. ووجه ما ذكر أن صوتها ربما ~~كان فتنة، ولذلك لا تؤذن اتفاقا، وهل حرام أو مكروه؟ قولان. وجاز بيعها ~~وشراؤها للضرورة. (وهي) أي المرأة (في هيئة الصلاة مثله) أي مثل الرجل ms097 (غير ~~أنها تنضم ولا تفرج) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء، وهو تفسير تنضم، ~~فالعطف للتفسير (فخذيها ولا عضديها) وقوله (وتكون منضمة منزوية) تكرار، أي ~~قوله: وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله وتكون منضمة ~~لأنه تقدم في قوله غير أنها تنضم. وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون ~~تكرارا، لأنا نقول: الانزواء هو الانضمام، وإنما تفعل ذلك مخافة ما يخرج ~~منها أي من الريح لأنها ليست كالرجل في الاستمساك بل عندها رخاوة، فلو فرجت ~~بين فخذيها لربما خرج منها ريح لأنها مهيأة للحدث، وكأن قائلا PageV00P138 # قال له: أين تكون بهذه الحالة؟ فقال: (في جلوسها وسجودها وأمرها) أي ~~شأنها (كله) يدخل فيه الركوع، فلا تجنح كالرجل، وما ذكره المصنف رواية ابن ~~زياد عن مالك، وهو خلاف قول ابن القاسم في المدونة لأنه ساوى بين الرجل ~~والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية ابن زياد هو الراجح، وكلام ~~ابن القاسم ضعيف. (ثم) بعد أن (يصلي) العشاء يصلي بعدها (الشفع) ركعتين، ~~وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا؟ قولان. الظاهر منهما ~~الثاني لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي ~~أحدكم صلاة الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى (و) بعد أن يصلي ركعتي الشفع ~~يصلي (الوتر) بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق، وأما بالمثلثة مع كسر ~~الواو فالفراش للوطئ ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم الناقة إذا أكثر ~~الفحل ضرابها ولم تلقح، ذكره التتائي، وهو سنة آكد السنن على المشهور، أي ~~سنة مؤكدة على المشهور، وقيل بوجوبه. وأل للجنس أي آكد جنس السنن فإنها آكد ~~من العيد الآكد من الكسوف والاستسقاء، وليست آكد من العمرة بل العمرة آكد ~~منها، وكذلك ركعتا الطواف آكد من الوتر كما أنهما آكد من العمرة، وأما صلاة ~~الجنازة فهي دون الوتر وآكد من العيد. واستظهر عبد الباقي أن الجنازة آكد ~~من الوتر والأفضل أن تكون ركعة واحدة عقب شفع. ومحط ms098 الأفضلية عقب شفع، وهل ~~الشفع شرط كمال أو شرط صحة؟ # قولان شهر الأول صاحب الجوهر وابن الحاجب، وصرح الباجي بمشهورية الثاني ~~فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب: يعيد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح أي على ~~طريق السنة إن كان أشهب يقول بأن تقدم الشفع شرط صحة PageV00P139 # أو على طريق الندب إن كان أشهب يقول إنه شرط كمال لان مذهب أشهب لم يتعين ~~لنا. وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع أي أن تقدمه شرط صحة، فهل يلزم اتصاله ~~بالوتر وفي حكمه الفصل اليسير، أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل ~~قولان، والراجح الثاني، ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر (جهرا وكذلك يستحب ~~في نوافل الليل الاجهار وفي نوافل النهار الاسرار، وإن جهر في النهار في ~~تنفله فذلك واسع) أي جائز أي خلاف الأولى لا أنه جائز مستوي الطرفين. وحكى ~~ابن الحاجب في كراهته قولين: (وأقل الشفع ركعتان) وأما أكثره فلا حد له. ~~(ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى) منه بأم القرآن وسبح اسم ربك الاعلى ~~وفي) الركعة (الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون و) بعد الفراغ من ~~الركعة الثانية من الشفع، بأن كمل سجدتيها يجلس و (يتشهد و) بعد الفراغ من ~~التشهد (يسلم ثم) بعد أن يسلم يقوم ف‍ (- يصلي الوتر ركعة) والفصل بينها ~~وبين الشفع بسلام مستحب للحديث المتقدم. والمذهب (أنه يقرأ فيها) أي في ~~ركعة الوتر على جهة الاستحباب (بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين) ~~بكسر الواو PageV00P140 # المشددة لان معناهما المحصنتين مما يؤذي. وقال ابن العربي: يقرأ فيها ~~المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد. والمعتمد ما ذكره المصنف لما ~~رواه أبو داود وغيره أن عائشة رضي الله عنها سئلت بأي شئ، كان يوتر النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الاعلى، وفي ~~الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين. ~~ولا يخفاك أن هذا الجواب غير مطابق لظاهر لفظ السؤال ms099 لان ظاهره هل كان يوتر ~~بثلاث أو غير ذلك، فلعلها فهمت أن مراد السائل بأي شئ كان يقرأ المصطفى في ~~وتره. (وإن زاد من الأشفاع) جمع شفع وهو الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ~~ابتداء أكثر من ركعتين (جعل آخر ذلك الوتر) على جهة الاستحباب للحديث ~~المتقدم، أي فالامر فيه للندب (و) لما روي (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي من الليل) أي في الليل (اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل) ~~كان يصلي من الليل (عشر ركعات ثم يوتر بواحدة) الروايات في الصحيح أي من ~~حديث عائشة. ولا تنافي بين رواية اثنتي عشرة ركعة، وبين رواية عشر ركعات، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين بعد الوضوء ~~فتارة اعتبرتهما من الورد فأخبرت باثنتي عشرة ركعة، وتارة لم تعتبرهما من ~~الورد لأنهما للوضوء ولحل PageV00P141 # عقد الشيطان، فأخبرت بعشر ركعات. وقيام الليل أي التهجد فيه واجب في حقه ~~عليه الصلاة والسلام مستحب في حقنا، لقوله: عليكم بقيام الليل فإنه دأب ~~الصالحين قبلكم أي عادتهم وشأنهم، وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ~~ومكفرة بوزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل أي مكفرة، ونظيرها مطهرة ومنهاة عن ~~الاثم (وأفضل الليل آخره في القيام) أي لأجل التهجد عند مالك وأتباعه لما ~~في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ~~إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له من ~~يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وخصه الشافعي بوسط الليل لخبر أن داود ~~كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه، وإذا ثبت أن آخر الليل أفضل (فمن أخر ~~تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل، إلا من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم ~~وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل) لما في مسلم وغيره من حديث جابر ~~يرفعه من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر ~~الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة ms100 أي يشهدها ملائكة الرحمة ~~والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل ~~أو تستوي حالتاه وتقديمه في صورة واحدة، وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى ~~الصبح (ثم إن شاء) أي الذي الغالب عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره ونفله كما ~~هو الأفضل له (إذا استيقظ في آخره) أي في آخر PageV00P142 # الليل (تنفل ما شاء منها) أي من النوافل، لان تقديم الوتر لا يمنع من ~~استئناف صلاة بعده، ولكن محل ذلك إذا حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها ~~لا إن حدثت قبل الشروع في الوتر فلا يكون تنفله بعده جائزا، بل مكروها، ~~والأفضل في التنفل أن يكون (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين، لما في الحديث ~~صلاة الليل مثنى مثنى. (و) بعد أن يفرغ من تنفله (لا يعيد الوتر) أي حيث ~~وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، أي يكره له إعادة الوتر لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي وحسنه أي الترمذي. (ومن ~~غلبته عيناه) أي استغرقه النوم (عن حزبه) وألحق به من حصل له إغماء أو جنون ~~أو حيض، وزال عذره عند طلوع الفجر لا إن تعمد تأخيره فلا يصليه ولو كان ~~يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الاسفار (ف‍) - يباح (له أن يصليه ما بينه ~~وبين طلوع الفجر وأول الاسفار) فشرط الفعل أن لا يخشى إسفارا، وأن يكون نام ~~عنه غلبة، وأن لا يخشى فوات الجماعة. فإن اختل شرط تركه وصلى الصبح بغير ~~الشفع والوتر لأنهما يفعلان بعد الفجر من غير شرط. (ثم) إذا صلى من غلبته ~~عيناه عن حزبه بعد طلوع الفجر فإنه (يوتر) لان له وقتين: وقت اختياري وهو ~~من بعد صلاة العشاء الصحيحة إلى طلوع الفجر، ووقت ضروري من طلوع الفجر إلى ~~أن يصلي الصبح على المشهور خلافا للقائل أنه لا يصلي الوتر إذا طلع الفجر، ~~حكاه التتائي (و) بعد ذلك (يصلي الصبح) أي PageV00P143 # ويترك الفجر، فيصليها بعد حل النافلة، وهذا إن اتسع الوقت ms101 لثلاث ركعات، ~~فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر وصلى الصبح على المشهور، ومقابله قول ~~أصبغ: يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح قبل الشمس. وإن لم يتسع الوقت إلا ~~لركعة تعين الصبح اتفاقا. وإن اتسع لخمس أو ست صلى الشفع والوتر والصبح ~~وترك الفجر. وإن اتسع لسبع صلى الجميع. وإذا تأملت في هذا الكلام لا تجده ~~مناسبا، وذلك أن فر ض الكلام فيمن نام عن حزبه وأنه يفعله قبل الاسفار فصار ~~الاسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى له فعل الجميع قبل طلوع الشمس، ~~فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا؟ فهذه التفاصيل تفرض في إنسان استيقظ من ~~نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال: إن الوقت تارة يسع كذا، وتارة يسع كذا إلى ~~آخر ما تقدم من التفصيل، ولذلك قال بعض شراح خليل: إن من ترك الوتر ونام ~~عنه ثم استيقظ فإن كان الباقي إلى طلوع الشمس مقدار ما يدرك فيه الصبح هو ~~ركعتان ترك الوتر والشفع وصلى الصبح، وأخر الفجر إلى آخر كلامه، فجعل هذا ~~التفصيل في حق من ترك الوتر ونام. (ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى ~~الصبح) نحوه في الموطأ عن جماعة من الصحابة. فإن نسي الوتر وتذكره في صلاة ~~الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان فذا، ثم يصلي الوتر، ثم يستأنف ~~صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر، وأولى إن تذكر الوتر بعد صلاة ~~الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد الفجر، وكذا إذا صلى الفجر ~~ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة، فإنه بعد صلاة الفائتة يعيد ~~الفجر، وإن كان مأموما استحب له التمادي ولو أيقن أنه إن قطع صلاته وصلى ~~الوتر أدرك فضل الجماعة. وفي الامام PageV00P144 # روايتان القطع وعدمه. وعلى القول بالقطع فهل يستخلف قياسا على الحدث أو ~~لا يستخلف قياسا على من ذكر صلاة في صلاة، وعلى القول بعدم الاستخلاف فهل ~~يقطع المأموم أو لا، بل يستخلف ويتمون صلاتهم. وهذا الخلاف في القطع أو ms102 ~~التمادي إن كان الوقت واسعا، أما إن ضاق الوقت فإنه يتمادى من غير خلاف. ~~(ومن دخل المسجد) ويروى مسجدا (وهو على وضوء فلا يجلس) أي يكره الجلوس قبل ~~الصلاة، ولا تسقط بالجلوس، فلو كثر دخوله كفته الأولى إن قرب رجوعه له عرفا ~~وإلا طولب بها ثانيا. (حتى يصلي ركعتين) تحية المسجد على جهة الفضيلة، وهو ~~المعتمد. واختار ابن عبد السلام أنهما سنة. والأصل في هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين هكذا رواه مسلم ~~بصيغة النهي، وفي لفظ له وللبخاري إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل ~~أن يجلس بصيغة الامر، وهذا الامر على جهة الفضيلة لا الوجوب، والنهي على ~~جهة كراهة لا التحريم. # ولا فرق في الامر بتحية المسجد بين مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة، فإنه ~~يبدأ فيه بالطواف لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم ~~يرده وهو آفاقي، فإن كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو ~~لمشاهدة البيت فتحيته ركعتان إن كان الوقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره ~~من المساجد وإلا مسجده عليه الصلاة والسلام على أحد قولي مالك في أنه يبدأ ~~بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الركوع، وقوله الآخر يبدأ ~~بالركوع، واستحسنه ابن القاسم، وهو المعتمد، لان التحية حق الله والسلام حق ~~آدمي، والأول آكد. (وإن كان وقت) بالرفع، ويروى وقتا PageV00P145 # أي يشترط في فعل التحية أن يكون الوقت وقتا (يجوز فيه الركوع) فلو دخل في ~~وقت النهي كوقت طلوع الشمس، وغروبها، وخطبة الجمعة، وبعد صلاة العصر، وبعد ~~الفجر، فإنه لا يركع أي وجوبا في وقت الطلوع والغروب والخطبة وندبا بعد ~~العصر وبعد الفجر، فلو أحرم وقت المنع قطع وجوبا وندبا وقت الكراهة، ويندب ~~لمن لا يجوز له التحية للموانع المتقدمة أن يقول أربع مرات سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # وتتأدى التحية بفرض وأولى بسنة أو رغيبة، ويحصل له ms103 الثواب إن نوى التحية ~~مع الفرض. (ومن دخل المسجد و) الحال أنه (لم يركع الفجر أجزأه) أي كفاه ~~(لذلك) أي عن ركعتي تحية المسجد (ركعتا الفجر) ولا يركع تحية المسجد ~~قبلهما، وهو المعتمد وقيل يركعهما، وهو ضعيف، فإن قلت: إن هذا الوقت لا ~~يطلب فيه تحية والاجزاء عن الشئ فرع الطلب، قلت: إن هذا مبني على القول ~~بطلب التحية في هذا الوقت. (وإن ركع الفجر في بيته) أو يره (ثم أتى المسجد) ~~ووجد الصلاة لم تقم (فاختلف فيه) أي في حكم من أتى المسجد بعد أن ركع سنة ~~الفجر خارجه (فقيل يركع) ركعتين، (وقيل لا يركع) بل لا يجلس من غير ركوع، ~~وهو المعتمد. (ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر) أي والورد لنائم ~~عنه كما تقدم والشفع والوتر مطلقا والجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود ~~التلاوة يفعلان PageV00P146 # قبل الاسفار، ففعلهما فيه مكروه، وأما التي يخشى عليها التغير فلا تحرم ~~الصلاة عليها وقت المنع، ولا تكره وقت الكراهة. وإذا خشي عليها التغير وصلى ~~عليها وقت منع أو وقت الكراهة لا تعاد الصلاة عليها وقت الجواز دفنت أم لا. ~~وأما إن لم يخش عليها التغير فلا إعادة إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أو لا ~~وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت (إلى طلوع الشمس) فإذا أخذت في الطلوع ~~حرمت النافلة الشاملة للجنازة وسجود التلاوة والنفل المنذور رعيا لاصله حتى ~~يتكامل طلوعها، فتعود الكراهة حتى ترتفع قدر رمح من الرماح التي قدرها اثنا ~~عشر شبرا. # باب في الإمامة (باب في الإمامة) وفي بيان من هو أولى بالإمامة، ومن يصح ~~الائتمام به، ومن لا تكره إمامته (و) في بيان (حكم الامام) من أنه إذا صلى ~~وحده يقوم مقام الجماعة، ومن أنه يجمع وحده ليلة المطر (و) في بيان حكم ~~(المأموم) من أنه يقرأ مع الامام فيما يسر فيه، ومن أنه يقف على يمين ~~الامام إن كان وحده. (ويؤم الناس أفضلهم) أي أكثرهم فضلا يعني لو اجتمع ~~جماعة اشتركوا في الفضل وزاد ms104 أحدهم فيه كان أولى بالإمامة هذا إذا كان أفعل ~~التفضيل على بابه، ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه، وحينئذ يكون ~~المعنى ويؤم الناس فاضلهم فيقدم الفاضل على غيره ممن ليس فاضلا (وأفقههم) ~~يقال فيه ما قيل في أفضلهم، (ولا تؤم المرأة في فريضة PageV00P147 # ولا نافلة لا رجالا ولا نساء) وكما لا تؤم المرأة لا يؤم الخنثى المشكل، ~~فإن ائتم بهما أحد أعاد أبدا على المذهب سواء كان من جنسهما أولا، وأما ~~صلاتهما فصحيحة ولو نويا الإمامة، وخالف في ذلك أبو إبراهيم الأندلسي حيث ~~قال: من أمته المرأة ومثلها الخنثى المشكل من النساء أعدن في الوقت. # وروى ابن أيمن أنها تؤم أمثالها من النساء إذا علمت ذلك. فاعلم أن ~~الذكورة المحققة شرط في صحة الإمامة، ويزاد على هذا الشرط شروط أخر وهي: ~~الاسلام، فلا تصح إمامة الكافر، والبلوغ فلا تصح إمامة الصبي للبالغ في ~~الفرض لان الصبي متنفل، ولا يصح نفل خلف فرض، والعقل فلا تصح إمامة ~~المجنون، والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وعدالة وقدرة على ~~الأركان. فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة المقتدي العالم به، وأما ~~الأمي بمثله فتصح عند فقد القارئ لا عند وجوده، ويراد بالعدالة عدم الفسق ~~المتعلق بالصلاة، فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر لا تصح ~~إمامته، وأما فسق الجارحة كالزنى فتكره إمامته وصلاته صحيحة خلافا لما مشى ~~عليه صاحب المختصر من بطلانها بفسق الجارحة. وكذا لا تصح إمامة العاجز عن ~~بعض الأركان في الفرض للقادر ولا بد من الاتفاق في المقتدى فيه أي شخصا ~~ووضعا وزمانا، فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه، ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه، ~~ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه. وموافقة مذهب المأموم مع الامام في ~~الواجبات فلا يصح الاقتداء بمن يسقط القراءة من الأخيرتين أو يترك الرفع من ~~الركوع أو السجود مثلا والإقامة والحرية في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر ~~إلا إذا كان الخليفة. والمراد بالمسافر الخارج عن بلد ms105 الجمعة بكفرسخ. ولا ~~تصح إمامة PageV00P148 # العبد في الجمعة، وتعاد جمعة إن أمكن (ويقرأ) أي المأموم مع الامام (فيما ~~يسر فيه) ويروى به يعني أن حكم المأموم مع الامام فيما يسر فيه الامام ~~استحباب القراءة وذلك أن عدم القراءة ذريعة إلى التفكر والوسوسة. # (ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه) أي يكره له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع صوته ~~وهو كذلك على المنصوص، فإن قرأ معه فبئس ما صنع ولا تبطل صلاته. والأصل في ~~هذا قوله تعالى * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * (الأعراف: 204) ~~قال البيهقي عن مجاهد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة ~~فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا) * ورويناه عن مجاهد من وجه آخر أنه قال في الخطبة يوم الجمعة ومن ~~وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة. (ومن أدرك) أي مع الامام من الصلاة المفروضة ~~وأولى غيرها مما شرعت فيه الجماعة كالعيدين (ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة) ~~أي حكمها وفضلها ولفظ الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة أي فيلزمه ما يلزم الامام من السجود للسهو ولا ~~يقتدي به غيره، ولا يعيد صلاته في جماعة أخرى، ويسلم على إمامه وعلى من على ~~يساره، ويحصل له من الثواب مثل ثواب من حضرها من أولها وهو سبع وعشرون ~~درجة، وهذا إذا فاتته بقيتها اضطرارا لا اختيارا. # وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام المصنف وارتضاه في ~~شرحه، قال: ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الوقت الاختياري بمنزلة إدراك ~~جميع الصلاة في نفي الاثم ولو أخر اختيارا وأيضا لم يقل أحد إن من فاته بعض ~~الصلاة مع الامام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة. هذا PageV00P149 # ما ظهر لي انتهى كلامه. وإدراك الركعة مع الامام يكون بوضع اليدين على ~~الركبتين بمعنى أن ينحني بحيث لو أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك ~~موقنا بأن الامام لم يرفع رأسه من ms106 الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه، فلو ~~شك هل رفع الامام رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف. ~~وحكم المسبوق الذي أدرك مع الامام ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الامام ~~قاضيا في القول بانيا في الفعل. وإلى الأول أشار بقوله (فليقض بعد سلام ~~الامام ما) أي الذي (فاته) قبل دخوله مع الامام من القول (على نحو ما فعل ~~الامام في القراءة) فما قرأ فيه الامام بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثل ما ~~قرأ الامام وما أسر فيه أسر فيه، وما جهر فيه جهر فيه، فإن جلس في موضع ~~يجوز له فيه الجلوس لو انفرد وحده بأن يدركه في ركعتين، فإنه يقوم بتكبير، ~~وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه الجلوس لو انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ~~ركعات، فإنه يقوم بغير تكبير وهو المشهور خلافا لابن الماجشون، وكأنه رأى ~~أن التكبير إنما هو للانتقال إلى ركن. وذكر صاحب الطراز عن مالك في العتبية ~~قولا أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير. قال: بناء على أنه قاض ~~للماضيتين، والذي شرع في أولهما تكبيرة الاحرام (وأما) الثاني وهو البناء ~~(في) الفعل ك‍ (- القيام والجلوس ففعله) فيه (كفعل الباني المصلي وحده) وهو ~~الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد له بعضها وله ثلاث PageV00P150 # صور لأنه إما أن يذكر ما يفسد له ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات بترك سجدة ~~أو ركوع أو قراءة أم القرآن وغير ذلك مما تبطل به الصلاة ووجه العمل في ~~الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه ويأتي بما فسد له على ~~نحو ما يفعل في انتهاء صلاته، فإذا ذكر ما أفسد له الركعة الأولى في العشاء ~~مثلا أي تذكر في لتشهد الأخير فيأتي بأم القرآن خاصة، ويسجد قبل السلام ~~لأنه نقص السورة والجلوس الأول لان جلوسه كان في غير محله لأنه كان عن ركعة ~~واحدة، فلا يعتد به، وزاد الركعة الملغاة، ويوازي ms107 هذا أي يقابله من حال ~~المدرك أن تفوته الركعة الأولى فيأتي بأم القرآن وسورة جهرا لان الامام فعل ~~كذلك ويخالفه في الجلوس لان الامام لم ويجلس عليها وجالس هو عليها لأنها ~~رابعة له فهو بذلك الاعتبار بان لأنه جعلها آخر صلاته، قال في التحقيق: وإن ~~ذكر الباني ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها ~~بأم القرآن، ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورتين، ونقص أيضا الجلوس الأول ~~لأنه ظهر الامر أن جلوسه كان على غير شئ. انظر وتأمل قوله، ونقص أيضا ~~الجلوس الأول فإنه غير ظاهر، ويوازيه من حال المدرك أن تفوته الركعتان ~~فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لان الامام كذلك قرأ فيهما، ووافق ~~الامام أيضا في جلوسه عليهما لان الامام كان يجلس عليهما ويجلس هو أيضا ~~عليهما في آخر صلاته. وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث ركعات فإنه يأتي ~~بركعة بأم القرآن وسورة يجلس عليها لأنها ثانية له، ويقوم ويأتي بالركعتين ~~الباقيتين بأم القرآن خاصة، ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص السورة وزاد ~~الركعة الملغاة، يوازيه حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات، فإنه يقوم فيأتي ~~بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجعلها مع التي أدركها ويجلس عليها فوافق في ~~هذا فعل الباني ثم يقوم PageV00P151 # فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ثم يأتي ركعة بأم القرآن فقط، انتهى. # (ومن صلى وحده) صلاة مفروضة في غير أحد المساجد الثلاثة مسجد مكة ~~والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم تقم الصلاة عليه وهو في ~~المسجد (ف‍) - إنه يستحب (له أن يعيد) ما صلى (في الجماعة) ولو في وقت ~~الضرورة، فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت الصلاة، فإن خرج وقتها ~~فلا إعادة، ذكره سند، ونحوه لابن عرفة. والجماعة اثنان فصاعدا فلا يعيد مع ~~الواحد إلا إن كان راتبا وما قاله صاحب المختصر ضعيف، ويعيد بنية التفويض ~~إلى الله تعالى في جعل أيهما شاء فرضه، قال الفاكهاني: ولا بد مع التفويض ~~من نية الفرض، فإن ترك نية التفويض ms108 ونوى الفريضة صحت، وإن ترك نية الفريضة ~~صحت إن لم يتبين عدم الأولى وفسادها، وإلا لم تصح أيضا. فقول الفاكهاني لا ~~بد من نية الفريضة مراده لاجزاء هذه إن تبين عدم الأولى أو فسادها وأما ~~المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى فيها منفردا ثم وجد جماعة في غيرها لا يعيد، ~~وإذا وجدهم فيها أعاد معهم، وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم أتاها أعاد ~~فيها منفردا لأجل فضلها. ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد فإنها تلزمه. ~~قال في المدونة: # ومن سمع الإقامة وقد صلى حده فليس بواجب عليه إعادتها إلا أن يشاء ولو ~~كان في المسجد لدخل مع الامام، والمقصود من إعادة المنفرد في الجماعة (ل‍) ~~تحصيل (الفضل) الوارد (في ذلك) أي في صلاة الجماعة وهو ما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة التي ~~تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة (إلا المغرب PageV00P152 # وحدها) أي فإن أعادها مع الامام قطع ما لم يركع فإن ركع شفعها وقطع وعدها ~~نافلة، وإن لم يتذكر حتى صلى معه ثلاثا فإذا سلم الامام أتى برابعة بعدها ~~نافلة، وإن لم يتذكر حتى سلم مع الامام فلا إعادة، وقيل يعيد، ذكره ~~التتائي. وإنما لم تطلب الإعادة في المغرب لأجل الجماعة لأنها إذا أعيدت ~~صارت شفعا، وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد ركعات اليوم والليلة، وظاهر ~~المصنف أنه يعيد العشاء ولو أوتر، والمشهور لا يعيد إذا أوتر لاجتماع وترين ~~في ليلة على أحد قولي سحنون في أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء، وعلى القول ~~الثاني لا يلزم عليه اجتماع وترين لكن يلزم عليه المخالفة للآخر، وهو ~~اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا. (ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة ~~فلا يعيدها في جماعة) أي يحرم عليه ذلك ظاهره ولو كانت الجماعة الثانية ~~أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى وهو المشهور، أي لان الفضل الذي تشرع له ~~الإعادة قد حصل، وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي الجموع ms109 الكثيرة ~~أفضل، إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة. وقال ابن حبيب: تفضل ~~الجماعة بالكثرة. وفضيلة الامام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع جماعة ~~أن يعيد مع أفضل منها، أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه هذا مراده وليس ~~مرادا في الحديث بل إن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة في ~~جماعة أو في جماعة كثيرة، ثم صرح المصنف بمفهوم قوله: ومن أدرك ركعة الخ ~~زيادة في PageV00P153 # الايضاح فقال: (ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة) ~~أخرى، وهو مخير بين أمرين أن يبني على إحرامه، أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن ~~رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا يقطعها هذا في حق من لم يصل قبل ذلك. ~~وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة الجماعة، إلا هذا المقدار، فإنه يشفع ~~أي ندبا بعد سلام الامام وإنما يشفع إذا كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها ~~كما في التتائي. وعند ابن القاسم يقطع مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل ~~أي بعد تمام الركعتين أي لا يتم صلاته، ومقابله ما لمالك في المبسوط إن ~~كانت نيته حين دخل مع الامام أن يجعلها ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة ~~فعليه أن يتمها، وأمرهما إلى الله تعالى، يجعل فرضه أيتهما شاء، وإن لم يرد ~~رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن يتم هذه اه‍. ثم إن للمأموم مع ~~الامام ستة مراتب معتبرة من أحواله من كونه وحده أو مع غيره نساء أو رجالا، ~~أشار إلى أولها بقوله: # (والرجل الواحد) فقط أو الصبي الذي يعقل الصلاة أي يدرك أن الطاعة يثاب ~~عليها، وأن المعصية يعاقب عليها أي يعاقب فاعلها، إلا إن كان صبيا (مع ~~الامام) أي موقفه مع إمامه ms110 أنه (يقوم عن يمينه) على جهة الندب، وأنه يتأخر ~~عنه قليلا بقدر ما يتميز به الامام من المأموم، وتكره المحاذاة وهذه أولى ~~مراتب المأموم مع الامام أنه إن كان المأموم واحدا فقط فموقفه من الامام ~~على يمينه، لما في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ~~ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فقمت عن ساره، فأخذ بيدي ~~من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. PageV00P154 # والمرتبة الثانية أشار إليها بقوله (ويقوم الرجلان فأكثر خلفه) لما في ~~مسلم قال جابر: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت حتى قمت عن ~~يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن ~~يمينه. ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ~~بيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه. # والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله (فإن كانت امرأة معهما) أي مع الرجلين ~~(قامت خلفهما) لما في مسلم قال أنس: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا. والرابعة أشار إليها بقوله (وإن كان ~~معهما) أي مع الامام والمرأة (رجل صلى) الرجل ومثله الصبي الذي يعقل القربة ~~(عن يمين الامام و) صلت (المرأة خلفهما) لما في مسلم عن أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته، شك الراوي، فأقامني عن يمينه ~~وأقام المرأة التي هي أمه أو خالته خلفه. وحكم جماعة النسوة مع الامام ~~والرجل حكم المرأة الواحدة معهما. وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله: ~~وتكون النساء خلف صفوف الرجال. والخامسة أشار إليها بقوله: (ومن صلى ~~بزوجته) قال ابن العربي: الأفصح فيه زوج كالرجل، قال تعالى * (أسكن أنت ~~وزوجك الجنة) * (البقرة: 35) (قامت خلفه) ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ~~ذلك، وينبغي أن يشير إليها بالتأخير، ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة ~~إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة. والسادسة أشار ms111 إليها بقوله: (والصبي إن صلى ~~مع رجل واحد خلف PageV00P155 # الامام قاما) أي الصبي والرجل (خلفه) أي خلف الامام دليله حديث أنس ~~المتقدم، لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد أشار إليه بقوله: (إن كان الصبي ~~يعقل) ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها (لا يذهب ويدع) أي يترك (من يقف ~~معه) فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين الامام، ويترك الصبي يقف حيث ~~شاء. وحكم هذه المراتب الاستحباب، فمن خالف مرتبة وصلى في غيرها لا شئ ~~عليه، إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الامام فكالرجل ~~يتقدم أمام الامام يكره له ذلك من غير عذر، ولا تفسد صلاة الامام الذي ~~تقدمت المرأة أمامه، ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها أو بمماستها، ~~وضعف القول بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال، فلو تقدم ~~المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة. (والامام الراتب) هو من أقامه ~~السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو يكره، ~~لان شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره، وكذلك السلطان أو نائبه، وإن أمرا ~~بمكروه على أحد القولين، وسواء كان المنتصب للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما ~~فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه (إن صلى وحده قام ~~مقام الجماعة) في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة، وفي الحكم فلا يعيد في ~~جماعة أخرى، ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة أخرى. ومن صلى وحده عيد معه ~~لكن بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة ~~والاذان والإقامة، ويجمع وحده ليلة المطر، لان المشقة حاصلة في حقه، ويقول ~~سمع PageV00P156 # الله لمن حمده، ولا يزيد ربنا ولك الحمد، أي يكره (ويكره) كراهة تنزيه ~~(في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين) قبل الراتب أو بعده أو ~~معه على قول، والمذهب أنه يحرم أن يصلي أحد صلاة حال صلاة الامام الراتب ~~لها انفرادا أو جماعة، لان ذلك يؤدي إلى التباغض والتشاجر ms112 بين الأئمة ~~وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة. (ومن صلى صلاة) من الصلوات ~~المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو مأموما (فلا يؤم فيها أحدا) لأنه ~~يكون في الثانية متنفلا. والمعروف من المذهب أنه لا يجوز أن يأتم المفترض ~~بالمتنفل ويعيد من ائتم به أبدا جماعة إن شاؤوا، وهو معتمد المذهب أو ~~أفذاذا. وقال ابن حبيب: أفذاذا، وكأنه راعى مذهب المخالف، لان الصلاة ~~الأولى تجزيهم عند الشافعي وغيره، فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن صلى في ~~جماعة ثم أعاد في جماعة أخرى. (وإذا سها الامام) في صلاته (فليتبعه) أي ~~وجوبا (من لم يسه معه ممن خلفه) ظاهره ولو كان مسبوقا. والمسألة ذات تفصيل، ~~وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل وجه سواء كان السجود ~~قبليا أو بعديا. # وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا، فإن عقد معه ركعة ~~وكان السجود قبليا سجد معه، وإن كان بعديا لا يسجد معه، وينتظره جالسا على ~~ما في المدونة. قالوا: ويكون ساكتا ولا يتشهد معه، فإن خالف وسجد أفسد ~~صلاته وإن جهل فقال عيسى: يعيد أبدا، قال في البيان: وهو الاقيس ~~PageV00P157 # على أصل المذهب لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها، وعذره ابن القاسم في ~~الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن يقول عليه السجود مع الامام اه‍ . ~~وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي، وأما القبلي فقال ابن ~~القاسم: لا يتبعه، وعليه إذا خالف وتبعه بطلت صلاته اه‍. أي عمدا أو جهلا ~~لا سهوا والأصل فيما قال ما رواه الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~ليس على من خلف الامام سهو وإن سها الامام فعليه وعلى من خلفه وفي الصحيحين ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الامام ليؤتم به أي ليقتدى به في ~~أحوال الصلاة، فتنتفي المقارنة والمسابقة والمخالفة كما قال فلا تختلفوا ~~عليه، فالرفع قبله، والخفض قبله من الاختلاف عليه، فيرجع ليرفع بعد رفعه، ~~ويخفض بعد ms113 خفضه، قاله شارح الحديث. (ولا يرفع أحد) من المأمومين (رأسه) من ~~ركوع أو سجود أي تحريما، فلو خالف فإنه يرجع له إن ظن إدراكه قبل الرفع، ~~وهل الرجوع سنة أو واجب؟ اقتصر المواق على الثاني. ولو ترك الرجوع صحت ~~صلاته حيث أخذ فرضه مع الامام قبل رفعه وإلا وجب عليه الرجوع، فإن تركه ~~عمدا أو جهلا بطلت صلاته لا سهوا، وكان بمنزلة من زوحم، ويقاس عليه الخفض. ~~(قبل الامام) لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أما يخشى ~~الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو يجعل صورته صورة ~~حمار الشك من الراوي، وقوله في الحديث يحول الله وجهه إما حقيقة بأن يمسخ، ~~إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري ~~الذي في البخاري في باب الأشربة، أو يحول هيئته الحسية يوم القيامة ليحشر ~~على تلك الصورة أي أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ~~PageV00P158 # ذلك للجاهل. ورد هذا المعنى الأخير بأن الوعيد بأمر مستقبل، وهذه الصفة ~~حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك، وفي لفظ لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ~~ولا بالانصراف (ولا يفعل) أحد فعلا من أفعال الصلاة (إلا بعد فعله) أي إلا ~~بعد الشروع في فعله، أي فالأولى أن يفعل بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه، ~~وهذا في غير القيام من اثنتين. وأما فيه فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل ~~الامام قائما. والأصل في ذلك أن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره أي لم يقوس حتى يقع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده، أي بحيث يتأخر ~~ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام، ويتقدم ابتداء فعلهم على ~~فراغه عليه الصلاة والسلام من السجود، قاله شارح الحديث، فإن قيل ms114 قوله ولا ~~يفعله الخ تكرار مع ما قبله، فالجواب من وجهين أحدهما: أنه من باب ذكر ~~العام بعد الخاص، الثاني: أن الأول نهي عن السبق، وهذا نهي عن المصاحبة. ~~وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر، والمصاحبة ~~مكروهة. (ويفتتح) أي المأموم بالتكبير (بعده) أي بعد تكبير الامام على جهة ~~الوجوب، أي بعد الفراغ من التكبير، فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته ~~ختم قبله أو معه أو بعده، فهذه ست صور. وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله بطلت، ~~ومعه أو بعده صحت، فالصور تسع. ومثلها في السلام إلا أنه في الاحرام لا فرق ~~بين العمد والسهو وفي السلام يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك السلام، ~~ولا تبطل الصلاة به. # تنبيه: إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده، فقال مالك: ~~PageV00P159 # يكبر ولا يسلم، لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به. وقال سحنون: يسلم ~~لأنه اختلف في صحة الاحرام الأول. (ويقوم من اثنتين بعد قيامه) أي بعد قيام ~~الامام مستقلا على جهة الاستحباب. (ويسلم بعد سلامه) على جهة الوجوب فإن ~~سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته إلا أن يكون ناشئا عن السهو، وإلا فلا، ~~وينتظر الامام حتى يسلم ويسلم بعده. (وما سوى ذلك) أي الافتتاح والقيام من ~~اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع والسجود والقيام إلى الثانية ~~والرابعة (فواسع) أي جائز أي ليس بممتنع فلا ينافي أنه مكروه بقرينة قوله: ~~وبعده أحسن، فأفعل التفضيل ليس على بابه. (أن يفعله معه وبعده أحسن) أي ~~أفضل (وكل سهو سهاه المأموم) في حال قدوته بالامام (فالامام يحمله عنه) أي ~~كالتكبير، ولفظ التشهد أو زيادة سجدة أو ركوع، ولا مفهوم للسهو، بل يحمل ~~عنه بعض العمد كترك التكبير أو لفظ التشهد، وذلك إذا كان في حال القدوة. ~~وأما إذا كان مسبوقا وسها في حال قضاء ما فاته مع الامام فإن الامام لا ~~يحمله عنه، لان القدوة قد انقطعت، وصار حكمه حكم المنفرد. ثم استثنى من ~~الكلية ms115 التي ذكرها مسائل فقال: (إلا ركعة) أي إلا كركعة أي من كل ما كان ~~فرضا غير الفاتحة. ولم يرد المصنف الحصر لان إلا لا تكون للحصر إلا إذا ~~سبقها نفي إذ بقي الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء وغير ذلك. (أو سجدة ~~أو تكبيرة PageV00P160 # الاحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة لأن هذه كلها فرائض، والفرائض ~~لا تسقط بالسهو، ولا يجزئ عنها السجود، (و) من فضائل الصلاة أنه (إذا سلم ~~الامام) من الفريضة (فلا يثبت) في مكانه (بعد سلامه) سواء كانت الصلاة مما ~~يتنفل بعدها أم لا (ولينصرف) وهل ينصرف جملة وهو ظاهر كلام المصنف، أو ~~يتحول ليس إلا. والمراد بانصرافه خروجه من المحراب، والمراد بتحويله أي ~~يمينا أو شمالا، ورجح القول بالتحويل، قال الأجهوري ويكفي تغيير هيئته. قال ~~الثعالبي: وهذا هو السنة. واختلف في علته فقيل لان الموضع لا يستحقه إلا من ~~أجل الصلاة فإذا فرغ لا يستحقه بعدها، وقيل: إن العلة التلبيس على الداخل، ~~ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه يثبت بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام، ثم استثنى من انصراف ~~الامام بعد سلامه مسألة فقال (إلا أن يكون في محله) وهو داره في الحضر ~~ورحله في السفر، أو كان بفلاة من الأرض (فذلك) يعني الجلوس بعد سلامه ~~(واسع) أي جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون مما يخاف منه. فائدة: كره مالك رضي ~~الله عنه وجماعة من العلماء لائمة المساجد والجماعات الدعاء عقب الصلوات ~~المكتوبة جهرا للحاضرين، فيجتمع لهذا الامام التقديم وشرف كونه نصب نفسه ~~واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على يديه في الدعاء، ~~فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد PageV00P161 # قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه. وروي أن بعض الأئمة استأذن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدعو لقومه بدعوات بعد الصلاة فقال: لا، ~~لأني أخاف ms116 عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل الثريا، أي ترتفع نفسك. وهذا كناية عن ~~الكبر، ويجري مجرى هذا كل من نصب نفسه للدعاء لغيره. وهذا آخر الكلام على ~~الربع الأول من الرسالة. ثم شرع يتكلم على الربع الثاني فقال: باب جامع في ~~الصلاة (باب جامع) بالتنوين ويروى بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم الموطأ، ~~ومعناها: هذا باب أذكر فيه مسائل مختلفة (في الصلاة) واعترض على الشيخ بأنه ~~ذكر في الباب مسائل ليست منه كقوله: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ ~~الوضوء، ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم. ~~وأجيب بأن أكثر ما ذكره في الصلاة أي، فقوله: باب جامع الخ أي بحسب الأغلب، ~~وبأنه وعد بمسألة التيمم أي فكأنها مستثناة، وبأن مسألة الوضوء لها تعلق ~~بالصلاة، فكأنه قال: باب جامع فالصلاة حقيقة أو حكما، فما يتعلق بالصلاة ~~صلاة حقيقة، وما يتعلق بالوضوء صلاة حكما. وهذا الجواب جار أيضا في مسألة ~~التيمم. وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء أي للمناسبة لان ~~الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة. قال التتائي: وكرر هذه المسألة مع ~~تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار ~~أو لان هذا محلها قال المصنف: (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة) ~~شيئان الشئ الأول: (الدرع) بدال مهملة. (الحصيف) PageV00P162 # قال في التحقيق: روي بالحاء المهملة، وبالخاء المعجمة، ومعنى الأولى ~~الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين، ومعنى الثانية الساتر اه‍ فعلى الثانية ~~يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء المعجمة (السابغ) أي الكامل (الذي ~~يستر ظهور قدميها) تفسير للسابغ وقوله ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر ~~بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن القدم. (وهو) أي الدرع ~~(القميص) وهو ما يسلك في العنق (و) الشئ الثاني (الخمار ) بكسر الخاء ~~المعجمة، وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها (الحصيف) فشرطه شرط القميص من ~~كونه كثيفا لا يشف، فإن صلت بالخفيف النسج الذي يشف ms117 فإن كان ممن تبدو منه ~~العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا، وإن كان يصف العورة فقط أي يحددها ~~فيكره، وتعيد في الوقت، والرجل كالمرأة في ذلك فيجب على المرأة أن تستر ~~ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها. # ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة. والأصل فيما ذكر قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار يعني بالغ. وفي رواية: ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها ~~إزار قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها (ويجزئ الرجل في الصلاة ~~ثوب واحد) من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده، فإن لم يستر إلا ~~عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة، وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها ~~قوله (ولا يغطي) المصلي ذكرا كان أو أنثى (أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ~~ثيابه PageV00P163 # أو يكفت) أي يضم (شعره) والنهي عن هذه الأمور لها نهي كراهة. # أما تغطية الانف بالنسبة إلى المرأة فلانه من التعمق في الدين أي التشديد ~~في الدين. وأما بالنسبة للرجل فللكبر إلا من كانت عادتهم ذلك كأهل مسوقة، ~~بلد بالمغرب، فيباح له في الصلاة بمعنى أنه لا يكره، فلا ينافي أنه خلاف ~~الأولى ويجوز في غيرها جوازا مستوي الطرفين. والحاصل أن تغطية الانف مكروهة ~~في الصلاة وغيرها إذا لم تكن عادتهم ذلك، وإلا فخلاف الأولى في الصلاة، ~~ومستوي الطرفين في غيرها. وأما تغطية الوجه فمكروهة مطلقا في الصلاة للرجل ~~والمرأة لما فيها من التعمق في الدين. # وأما ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو خوفا على ثيابه أن ~~تتغير بالتراب، لان في ذلك نوعا من ترك الخشوع. أما إذا كان في صنعة أو عمل ~~فحضرته الصلاة وهو بهذه الحالة فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من غير ~~كراهة. وأما كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره من أن يتلوث بنحو ~~تراب أو فعل ذلك لأجل الصلاة أي كفت شعره لأجل ms118 الصلاة. (وكل سهو) سهاه ~~الامام أو الفذ أو المأموم في بعض الصور، وهو فيما إذا شرع يقضي ما عليه ~~(في الصلاة) المفروضة أو النافلة على ما في المدونة خلافا لمن قال إنه لا ~~سجود في النافلة دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان والحاصل أن ~~النافلة كالفريضة إلا في خمس مسائل: السر والجهر والسورة تغتفر في النافلة ~~دون الفريضة. الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في ~~النافلة بخلاف الفريضة الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في ~~صلاة مفروضة مطلقا أو نافلة وركع فلا شئ عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها. ~~(بزيادة) يسيرة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت من ~~جنس أفعال الصلاة كالركوع PageV00P164 # والسجود. (فليسجد له) أي للسهو على جهة السنية على ما في المختصر وفي ~~الطراز وجوب البعدي، قاله التتائي. (سجدتين بعد السلام) ولو تكرر سهوه ما ~~لم تكثر الزيادة، وإلا بطلت الصلاة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالكلام ~~نسيانا ويطول، فإن كانت من أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها، كما لا يبطل ~~تعمدها كما لو كرر السورة أو زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا، ~~فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة. وجرى الخلاف في ~~بطلان الصلاة بتعمد تكرارها، والمعتمد عدم البطلان أو كانت من غير جنس ~~أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب. واختلف في ذلك فقيل ~~إن جمعهما مبطل كثر أم لا. وقيل: إن كثر بطل وإلا فلا. ويجبر بالسجود أو ~~كانت من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية مثلها أربع ركعات محققات ~~على ما شهره ابن الحاجب ومن تبعه. وتعتبر الركعة برفع الرأس من الركوع فإذا ~~رفع رأسه من ثانية في رباعية أو سابقة في ثلاثية أو رابعة في ثنائية فقد ~~بطلت الصلاة وفي بطلانها بنصفها قولان فقيل: تبطل، وقيل: لا تبطل وهو ~~المعتمد، ويسجد للسهو والكثير في الثنائية مثلها ركعتان ولا ms119 تبطل بزيادة ~~ركعة على المشهور، مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها فرض يومها ~~وعلى مقابله فلا يبطلها، إلا زيادة أربع ركعات وكالرباعية السفرية فلا ~~يبطلها إلا زيادة أربع ركعات والكثير في المغرب أربع ركعات على المعتمد أن ~~الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات محققات. وظاهر قوله ~~(يتشهد لهما) أي لسجدتي السهو البعدي أنه ألا يحرم للسجود البعدي والمشهور ~~افتقاره إلى الاحرام ويكتفي بتكبيرة الاحرام عن تكبيرة الهوي PageV00P165 # وعلى القول بافتقاره إلى الاحرام، فهل يحرم من قيام، وهو لبعض المتقدمين ~~أو من جلوس، وهو قول ابن شبلون. نقله في الجواهر، انتهى. (ويسلم منهما) أي ~~بعد فراغه من التشهد. (وكل سهو) في الصلاة سهاه الامام أو الفذ أو المأموم ~~في بعض صوره (بنقص) يعني بنقص سنة مؤكدة ومثلها السنتان الخفيفتان، وسواء ~~كان النقص محققا أو مشكوكا فيه، والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمانية: ~~الأولى قراءة ما زاد على أم القرآن في الفريضة فيسجد لترك ذلك فيها لا في ~~النافلة، الثانية الجهر بالقراءة في الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا ~~في النافلة، بأن يأتي بالسر بدله فيها، الثالثة الاسرار في محله فإذا قرأ ~~جهرا في محل السر فإنه يسجد قبل السلام، وهذا وارد على رأي ابن القاسم، وهو ~~ضعيف، والمعتمد أنه بعد السلام، فعلى المعتمد ليس من هذا الباب، أي باب ~~السجود قبل السلام، الرابعة التكبير سوى تكبيرة الاحرام، وهذا بناء على أنه ~~كله سنة واحدة وأما على القول بأن كل تكبيرة سنة، وهو ما عليه صاحب المختصر ~~ومنصوص عليه في شرح المدونة أيضا، فإنه يسجد لترك تكبيرتين، الخامسة قول ~~سمع الله لمن حمده يجري فيه ما جرى في الذي قبله، السادسة والسابعة التشهد ~~الأول والجلوس له فذاته سنة وكونه باللفظ الخاص سنة أخرى، والجلوس له سنة ~~أخرى أيضا، فهو مركب من ثلاث سنن، الثامنة التشهد الأخير ولا سجود لغير هذه ~~الثمانية والسجود الذي قبل السلام إنما يكون (إذا تم تشهده ثم) بعد أن يفرغ ~~من السجدتين (يتشهد) ثانيا على ms120 المشهور (ويسلم) وهو مختار ابن القاسم، ~~ووجهه أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا، وأشعر كلامه أنه لا يعيد ~~PageV00P166 # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كذلك (وقيل لا يعيد التشهد) ~~وهو مروي عن مالك أيضا، واختاره عبد الملك لان طريقة الجلوس الواحد لا ~~يتكرر فيه التشهد مرتين (ومن نقص في) صلاته شيئا من السنن المؤكدة (و) مع ~~ذلك (زاد) فيها شيئا يسيرا مما تقدم بيانه (سجد) له (قبل السلام) أيضا مثل ~~أن يترك التشهد والجلوس له ويزيد سجدة وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه ~~يسجد للنقص فقط أوله مع الزيادة قبل السلام ويسجد للزيادة فقط بعد السلام ~~هو قول مالك، وعن الشافعي يسجد قبل السلام مطلقا، وعن أبي حنيفة بعده ~~مطلقا، ودليلنا على الزيادة ما صح أنه عليه الصلاة والسلام صلى العصر، فسلم ~~من ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: # أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس ودليل ~~النقص ما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فقام من الركعتين الأوليين ~~ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو ~~جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم، قال ابن عبد السلام: ثم غلب النقصان ~~على الزيادة إذا اجتمعا وفي الحديث دلالة على مشروعية السجود للسهو وأنه ~~سجدتان وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة، وأن الفصل اليسير بعده غير مبطل، ~~وأن الكلام لاصلاحها من الإمام والمأموم لا يبطل الصلاة. # (ومن نسي أن يسجد) سجود السهو البعدي الذي يفعله (بعد السلام) ثم تذكره ~~(فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك) أي ما بين تذكره PageV00P167 # والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا مفهوم للنسيان، بل مثله الترك عمدا ~~لان السجود البعدي ترغيم للشيطان، فناسب أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه ~~جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو عقبها مع القرب، ms121 وظاهر كلامه في ~~المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي، وهو كذلك في القبلي لأنه من جملة ~~الصلاة وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا بصلاة مفروضة. # وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره لحل النافلة ~~وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع. والمذهب على ~~ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة بالمغرب ~~الرجوع إلى الجامع، وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع بالقبلي دون ~~البعدي، وهو المعتمد، وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال: وبالجامع في ~~الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود القبلي لا بد أن ~~يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة، كما لو فاتته الركعة الأولى من ~~الجمعة وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ولم يطل الامر، فإنه يرجع ~~إلى الجامع الذي صلى فيه الجمعة. وأما البعدي، كما لو تكلم ساهيا، أو زاد ~~ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد، فإنه يسجد في أي جامع كان. ~~تنبيه: ظاهر المتن سواء ذكره في صلاة أم لا، ولا يخلو هذا من أربعة أوجه، ~~لأنه إما أن يكون من فرض فيذكره في فرض، أو من فرض فيذكره في نفل، أو من ~~نفل فيذكره في نفل، أو من نفل فيذكره في فرض. والحكم في ذلك كله أن يتم ما ~~هو فيه، ويسجد بعد فراغه مما هو فيه. (وإن كان) سجود السهو الذي نسيه قبليا ~~أي يفعل (قبل السلام سجد) إذا تذكره (إن كان) تذكره له (قريبا) من انصرافه ~~من الصلاة PageV00P168 # والقرب غير محدود على المذهب، وهو مذهب ابن القاسم، وكذلك الطول، بل ~~مرجعهما إلى العرف، فما قاله العرف يعمل به فيهما، ويحد بعدم الخروج من ~~المسجد عند الامام أشهب. (و) أما (إن بعد) تذكره له (ابتدأ) بمعنى أعاد ~~(الصلاة) وجوبا لبطلانها حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن. قال التتائي: ~~كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات، وهذا ms122 إن كان ~~تركه على جهة السهو، وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد الترك على رأي ~~الأجهوري. وقال السنهوري: لا تبطل إلا بالطول، ولو كان الترك عمدا، وفي ~~كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير القبلي لا يبطل ~~الصلاة ولو كان عمدا (إلا أن يكون ذلك) السجود القبلي ترتب (من نقص شئ خفيف ~~كالسورة) التي تقرأ (مع أم القرآن) أي فإنها مركبة من سنتين خفيفتين ذاتها ~~وكونها سرا أو جهرا، أي فيسجد لهما، ولكن إذا ترك وطال لا تبطل صلاته، وهذا ~~إذا أتى بالقيام لها، وإلا فتبطل في هذه الحالة، لأنه ترك ثلاث سنن، وقيل ~~لا تبطل ولو لم يأت بالقيام لها، وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول ويتفق على ~~البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة. وقول المصنف كالسورة مع أم القرآن ~~لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم القرآن متروكة أيضا، وإن ~~كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شئ خفيف (أو تكبيرتين أو ~~التشهدين وشبه ذلك) كتحميدتين، وهذا مرور منه رحمه PageV00P169 # الله على غير الراجح بناء على أن خصوص اللفظ مندوب، وأنه ترك التشهدين ~~وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين، وقد ~~علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق أنه يسجد لترك تشهد واحد، وحينئذ فمن ~~ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له، ولم يسجد حتى طال الامر بطلت صلاته لتركه ~~السجود المترتب عن ثلاث سنن: الجلوس، ومطلق التشهد، وخصوص اللفظ، فأولى من ~~ذلك لو ترك تشهدين. واعترض القرافي على هذه المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى ~~التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد ~~الأخير إلا بالسلام، لان كل ما قبله ظرف للتشهد والجواب أن هذا يتصور في ~~الراعف المسبوق بركعة خلف الامام، ويدرك الثانية، وتفوته الركعة الثالثة ~~والرابعة، فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته لامامه غير تشهد السلام، فإذا ~~ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام (فلا ms123 شئ عليه) أي لا إعادة ولا ~~سجود، أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف، وإلا فمن المعلوم أن السنتين ~~الخفيفتين يسجد لهما، لكن إذا طال الامر ولم يسجد لا يخاطب بسجود ولا يعيد ~~صلاته لكونه عن سنتين خفيفتين. وقد علمت مما تقدم أن السجود شرع لجبر الخلل ~~الواقع في الصلاة كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا، أو ترك ركوعا أو سجودا ~~كذلك، أي سهوا، وتلافي ذلك المتروك قبل السلام أو ترك سنة مؤكدة أو سنتين ~~خفيفتين فإنه يطالب بالسجود على حسب أحواله من كونه قبل أو بعد لجبر هذا ~~الخلل، وكان من جملة الخلل الواقع في الصلاة ما لا يجبر بالسجود، أي لا ~~يكون السجود بدلا عنه، أي بحيث يقال إن هذا السجود متمم لصلاة من ترك منها ~~ركنا، وإنه قائم مقام ذلك الركن، نبه على ذلك المصنف بقوله: (ولا يجزئ سجود ~~السهو لنقص ركعة) أي PageV00P170 # كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه، ولا بد من الاتيان ~~بتلك الركعة، وكيفية الاتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من ~~الركعات، ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين، ويسجد بعد ذلك قبل السلام ~~لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا، فإن لم تكن من إحدى الأوليين، فإنه ~~يسجد بعد الاتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض الزيادة. (ولا) لنقص (سجدة) ~~أي أو ركوع، أو رفع منهما، وذكر ذلك في حال قيامه مثلا أو تشهده قبل سلامه ~~تحقق نقصها، أو شك فيه، والفرض أنه لم يمكنه تلافيه في محله، فإنه يأتي ~~ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام، لان الفرض في السجود قبل، والمراد ~~بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم. # هذا في الفرائض لأن الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الاتيان ببدل ~~المشكوك فيه بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه ~~على السواء، لا عند توهمه. (ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين ~~منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة ms124 من الصبح) لو قال لنقص فريضة أو ركن ~~لكان أخصر، وما ذكره من عدم الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه، ~~وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها ~~هو قول الأكثر، وهو الراجح، ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك ~~القراءة في الصلاة كلها أن صلاته تجزئه، وما ذكره من عدم الجبر في ترك ~~القراءة في الركعتين، قال ابن ناجي: # هو مؤثر في البطلان. ونص عبارته: وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ~~ثلاث، فإنه مؤثر في البطلان، انتهى. وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا ~~يأتي PageV00P171 # ببدل ما ترك فيه القراءة وهو لا يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر ~~بالسجود، فلا ينافي أنه يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته. ~~وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين ~~من الرباعية ثلاثة أقوال: أشهرها أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد صلاته ~~احتياطا على جهة الندب. ثانيها يسجد قبل السلام وتجزئه، ثالثها يلغي ما ترك ~~فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد السلام، وهو الجاري على المعتمد من أنها ~~واجبة في كل ركعة فيكون هو المعتمد، ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في ~~الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم على تركها في أقل الصلاة، فقال: ~~(واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها) أي من غير الصبح كركعة من ~~الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال كلها في المدونة (فقيل يجزئ فيه) أي ~~في السهو عن القراءة في ركعة من غير الصبح (سجود السهو قبل السلام) ولا ~~يلغيها وتجزئه، واختار هذا القول عبد الملك بناء على أنها فرض في الجل، أو ~~بناء على عدم وجوبها، أو على أنها واجبة في ركعة أو النصف. (وقيل يلغيها) ~~أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة (ويأتي بركعة) بدلها، واختار هذا ~~القول ابن القاسم، وهذا يقتضي وجوبها في كل ركعة، وهو المعتمد وصححه ابن ~~الحاجب، وقال ابن ms125 شاس: هي الرواية المشهورة. (وقيل يسجد قبل السلام ولا ~~يأتي بركعة) بدلها (ويعيد الصلاة احتياطا) لبراءة PageV00P172 # ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة وبالإعادة افترقت الرواية ~~الثالثة من الأولى. وظاهر المصنف أن إتمام الأولى واجب وأن إعادة الثانية ~~مستحب لان الاحتياط لا يكون إلا مستحبا (وهذا) القول الثالث (أحسن ذلك) أي ~~الأقوال المذكورة لان فيه مراعاة القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم ~~بطلانها رعي للقول بأنها فرض في الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني. ~~(إن شاء الله) تعالى قال ذلك مع كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه بما ~~قاله من الأحسنية أو للتبرك. تنبيهان من الفاكهاني: الأول: لم يذكر الشيخ ~~حكم ما إذا ترك القراءة من أكثر الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين من ~~المغرب، وفي ذلك قولان مشهورهما أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا أي ~~ندبا، فمحصله أن ترك الجل والنصف لا يبطل، ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا. ~~الثاني محل الخلاف المتقدم كله في ترك قراءة الفاتحة إذا فات موضع الاتيان ~~بها، أما إذا لم يفت بأن تذكرها قبل أن يرفع رأسه من الركوع فإنه يرجع ~~لقراءتها، وفي إعادة السورة قولان، استحسن اللخمي الإعادة وهو المشهور كما ~~في التوضيح، إما لكونها بعد الفاتحة سنة أو لكون السنة لا تحصل إلا إذا ~~وقعت بعد الفاتحة والظاهر أن القول الثاني أي القائل بعدم الإعادة وهو ~~لمالك في المجموعات لا يرى ذلك بل يرى أن السنة تحصل بقراءتها، وقعت قبل ~~الفاتحة أو بعدها، والله أعلم. وعلى ما استحسنه اللخمي من الإعادة قال ~~سحنون: يسجد بعد السلام، أي لتلك الزيادة القولية. وقال ابن حبيب: # لا سجود عليه أي فلا يرى ترتب السجود على تلك الزيادة القولية، وهذا هو ~~الراجح، قال صاحب التوضيح: وقول ابن حبيب أصح لان زيادة القراءة ~~PageV00P173 # لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين أو قرأ السورة في الأخيرتين كما أفاده ~~في التحقيق، ثم انتقل يبين ما لا يسجد له من نقص سنة خفيفة أو نقص فضيلة ~~فقال: (ومن ms126 سها عن تكبيرة) سوى تكبيرة الاحرام (أو عن سمع الله لمن حمده ~~مرة) واحدة (أو) عن (القنوت فلا سجود عليه) أما ترك السجود عن التكبيرة ~~الواحدة، فهو المشهور، وعليه فإن سجد قبل السلام بطلت صلاته إلا أن يكون ~~مقتديا بمن يرى السجود لترك ذلك، فلا تبطل صلاته كما لا تبطل إن ترك السجود ~~خلفه وعن ابن القاسم: يسجد لها. وما ذكره من ترك السجود لترك التحميدة ~~الواحدة هو المذهب، ولا سجود على من ترك القنوت، فإن سجد له قبل السلام ~~بطلت صلاته. # (ومن انصرف) أي خرج (من الصلاة) بسلام سهوا مع اعتقاد الاتمام المراد سها ~~عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع السلام عمدا. وأما إن سلم ساهيا عن كونه ~~في الصلاة أو عن كونه متكلما بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما ~~تركه (ثم) بعد خروجه منها (ذكر) أي تذكر يقينا أو شك، والمراد مطلق التردد ~~ظنا أو شكا أو وهما (أنه بقي عليه شئ منها) أي من أركان الصلاة المفروضة ~~فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس بقدر السلام، فإذا سلم ساهيا في حال رفعه ~~من السجود، فإنه يجلس بقدر السلام ويسلم (فليرجع) أي للصلاة أي ينوي ~~تكميلها (إن كان) تذكره (بقرب ذلك) الانصراف قال التتائي: ظاهر المذهب ~~يقتضي أنه PageV00P174 # يصلي بمكانه فورا وإن لم يفعل وصلى بمكان آخر بطلت صلاته (ف‍) - إذا رجع ~~أي فإذا نوى الرجوع أي نوى تكميل الصلاة (يكبر تكبيرة يحرم بها) أي معها ~~يعني ينوي الرجوع مصاحبا للتكبير ظاهر كلامه وإن قرب جدا، وهي رواية ابن ~~القاسم عن مالك، وهذا هو المعتمد، ومقابله أنه إن قرب جدا لا يحرم، وجعله ~~ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ حيث أتى بثم، والخلاف إنما هو في التكبير، وأما ~~النية فمتفق عليها، وحيث قلنا يرجع بإحرام، فإن ذكر وهو جالس أحرم على ~~حالته ولا يطالب بقيام هذا حيث فارق الصلاة من محل الجلوس، وأما إن فارقها ~~في غير محله كأن انصرف بعد ما صلى ركعة أو صلى ثلاثا ms127 من غير المغرب فإنه ~~يرجع للرفع من السجود ويحرم منه ولا يجلس وإن ذكر وهو قائم ففي إحرامه وهو ~~قائم قولان، حاصله أن القدماء من أصحاب مالك ذهبوا إلى أنه يحرم من قيام ~~لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقيبه ثم ينهض أو لا؟ قولان. وذهب ابن شبلون إلى ~~أنه يجلس لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها وهو المعتمد، ولا يكبر لذلك ~~الجلوس، وإنما يجلس بغير تكبير فإذا جلس كبر للاحرام ثم يقوم بالتكبير الذي ~~يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس للاحرام إذا سلم من اثنتين ~~وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى حال رفعه من السجود ويحرم، ~~ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه، ويندب له رفع يديه حين يحرم، وإن ترك ~~الاحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن مصنفنا وهو ابن أبي زيد لا تبطل، وهو ~~المعتمد. # (ثم) بعد أن يكبر التكبيرة التي أحرم بها (يصلي ما بقي عليه) من صلاته ~~إذا سلم على يقين أن صلاته تامة، أما إن سلم عالما بأن صلاته لم تتم ~~PageV00P175 # أو شك المراد مطلق التردد سواء ظهر الكمال أو النقصان، أو لم يظهر شئ، ~~فالصلاة باطلة، وقد عرفت ما إذا تذكر بعد أن سلم. وأما إن كان تذكره قبل أن ~~يسلم فإن كان من الأخيرة، فلا يخلو إما أن يكون ركوعا أو لا، فإن كان ركوعا ~~أتى به قائما، وإن كان رفعا من ركوع أتى به محدودبا أو سجدة أتى بها من ~~جلوس أو اثنتين أتى بهما من قيام، فإن أتى بهما من جلوس سهوا سجد قبل ~~السلام لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر بسجود السهو، ويكره ~~تعمد ذلك، كما قال زروق، وإن كان المتروك من غير الأخيرة فإنه يأتي به على ~~ما قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو احديداب ما لم يعقد ~~الركعة التي تلي ركعة النقص، فإذا عقدها فقد فاتت وقامت التي عقدها مقامها ~~حيث ms128 كان فذا أو إماما، وما ذكرنا من أنه يأتي بالفرض المتروك إن أمكن ~~تداركه، وأما إن كان المتروك هو النية وتكبيرة الاحرام فلا يتداركان لأنهما ~~إذا نسيا لم توجد صلاة، فإذا سها عن واحدة منهما فإنه يبتدئ الصلاة من ~~أولها. واعلم أن النقص المشكوك كالمحقق، والمراد بالشك مطلق التردد. وأما ~~في السنن فلا يعتبر إلا تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند ~~التوهم. (وإن تباعد ذلك) التذكر عن الانصراف من الصلاة وهو محدود بالعرف ~~عند مالك وابن القاسم، أو خرج من المسجد عند أشهب، (أو خرج من المسجد ابتدأ ~~صلاته) لان من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد وظاهر قوله (وكذلك من ~~نسي السلام) أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى الجلوس إن كان بقرب ذلك، ~~فيكبر تكبيرة PageV00P176 # يحرم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام ويسجد بعد السلام. # وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته ومحل كونه يأتي بتكبيرة يجزم ~~بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام إذا تذكر السلام بعد أن فارق مكانه. أما ~~إن تذكر بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم مكانه، ولا يطالب بتكبيرة يحرم ~~بها ولا تشهد، فإن انحرف عنها انحرافا لا تبطل به الصلاة استقبلها وسلم، ~~ولا شئ عليه من تكبيرة إحرام أو تشهد، وإنما عليه أن يسجد بعد السلام ~~للسهو. (ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين) أي ~~الاعتقاد الجازم (وصلى ما شك فيه) أي في تركه فالثلاثة محققة، والذي وقع ~~فيه الشك هو الرابعة، فلا تحقق الكمال الذي تبرأ به الذمة إلا برابعة وهو ~~معنى قول المصنف: وصلى ما شك فيه، فقوله (وأتى برابعة) تفسير لقوله ما شك ~~فيه (وسجد بعد سلامه) على المشهور، وقال ابن لبابة: يسجد قبل السلام، وهو ~~ظاهر ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته ~~فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد ~~سجدتين قبل ms129 أن يسلم وسند المشهور أن السجود بعد السلام بحمل الحديث على ما ~~إذا لم يتقين سلامة الأولتين. # (ومن) كان إماما أو فذا و (تكلم) في صلاته كلاما يسيرا (ساهيا) أي عن ~~كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما به، وأما لو تكلم عامدا فتبطل صلاته إلا ~~أن يكون لاصلاحها فلا تبطل إلا أن يكثر في نفسه، والكثرة PageV00P177 # بالعرف (سجد بعد السلام) لأنه زيادة فينجبر سهوه بالسجود، واحترز بالساهي ~~من العامد والجاهل والمكره ومن وجب عليه الكلام لانقاذ أعمى مثلا، فإن ~~صلاتهم باطلة. وأما من وجب عليه الكلام لإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا تبطل صلاته، وسواء كان ذلك في حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا إن شك فلا يجيب، فإن أجاب بطلت صلاته (ومن لم ~~يدر أسلم أو لم يسلم) ولم يقم من مقامه وكان بقرب تشهده (سلم ولا سجود) سهو ~~(عليه) لأنه إن كان سلم فصلاته تامة، والسلام الثاني واقع في غير الصلاة ~~فلا وجه للسجود، وإن كان لم يسلم فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له، ~~وأما إذا قرب ولكن تحول عن مقامه، أي ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع ~~بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام للزيادة، فلو لم يتحول إلا أنه ~~انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه، ويسجد بعد ~~السلام (ومن استنكحه) أي داخله (السهو) في الصلاة (فليله عنه) وجوبا بمعنى ~~أنه يضرب عنه صفحا ولا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك لأنه بلية من ~~الشيطان إذا تمكنت من القلب لا ينتج معها عمل أبدا، فالدواء النافع من هذا ~~الداء الذي يورث خبل العقل هو الاعراض وأنفع دواء هو ذكر الله * (إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) * (الأعراف: 201) فإذا قال له مثلا ~~ما صليت إلا ثلاثا فيقول له: ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة (ولا إصلاح ~~عليه) فلو أصلح PageV00P178 # وبنى على اليقين لم تبطل ms130 صلاته كما قال الخطابي، ولعل وجهه أن الأصل ~~البناء على اليقين، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا عليه، فإذا أصلح فقد وافق ~~الأصل (ولكن عليه أن يسجد بعد السلام) عند ابن القاسم على جهة الاستحباب ~~لأنه إلى الزيادة أقرب، وجهه أن من هذه صفته على تقدير أن يكون شك هل صلى ~~ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا (وهو الذي يكثر ذلك منه) أي يعتريه ~~الشك في زمن كثير (يشك كثيرا أن يكون سها ونقص) أي سها فنقص وفي رواية سها ~~زاد أو نقص، وتحته صورتان: الأولى يشك هل صليت أربعا أو خمسا. والثانية يشك ~~هل صليت أربعا أو ثلاثا. ولكن مفاد قوله فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل ~~إلا فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها بزيادة. وغاية الاعتذار عنه أن ~~يقال الالهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على جهة السنية فلا ينافي أنه يسجد ~~ندبا. واعلم أن الكثرة تعتبر إذا كان يأتيه في كل صلاة، أو في كل وضوء، أو ~~كل يوم مرة أو مرتين، أو يأتيه يوما وينقطع عنه يوما، أو يأتيه يومين ~~وينقطع عند الثالث، فذا هو المستنكح، وأما لو أتاه يومين وانقطع عنه ثلاثة ~~فليس بمستنكح كما لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة، فليس بمستنكح ~~لأن الشك في الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد كالصلاة بل كل عبادة ~~تقرر على حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي يحصل فيه ولو مرة. وقوله ~~(ولا يوقن) تكرار مع قوله يشك، وكذا قوله: # (فليسجد بعد السلام) تكرار مع قوله، ولكن عليه أن يسجد بعد PageV00P179 # السلام وقوله: (فقط) إشارة لمن يقول عليه الاصلاح. (وإذا أيقن) المصلي ~~(بالسهو سجد بعد إصلاح) يعني أن من أيقن بأنه ترك ما أفسد له ركعة، أي أيقن ~~بأنه سها عن سجدة أو ركوع وفات التدارك، كأن ذكر وهو في التشهد الأخير ~~مثلا، فإنه يأتي بركعة مكان التي حصل فيها الفساد، ثم يسجد، فإن كانت ~~الركعة التي سها فيها إحدى ms131 الأولتين سجد قبل السلام لأنه اجتمع عليه ~~الزيادة والنقصان أما الزيادة فهي الركعة التي ألغاها، والجلوس في غير ~~محله. وأما النقصان فلترك السورة لأنه إنما يأتي بالركعة متلبسة بالبناء أي ~~بالفاتحة فقط، وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه إلا الزيادة خاصة فيسجد ~~بعد السلام. (وإن كثر ذلك) السهو (منه فهو يعتريه) أي صيبه (كثيرا) مثل أن ~~تكون عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون عادته نسيان السجود (أصلح ~~صلاته ولم يسجد لسهوه) اعلم أن إصلاح ذلك يقع على وجهين، أحدهما: أن يفوت ~~محل التدارك، الثاني: أن لا يفوت مثال الأول من عادته السهو عن السجدة ~~الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية، ولم يتذكر إلا بعد السلام ~~أو بعد أن عقد الثالثة، فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد، وتنقلب الثالثة ~~ثانية في الثاني ولا يسجد. ومثال الثاني ما إذا تذكر في الفرض المذكور قبل ~~أن يعقد الثالثة، وهذان الوجهان يدخلان في قوله: أصلح ولم يسجد لسهوه، فلو ~~سجد في هذه الحالة وكان سجوده قبل السلام، فهل تبطل صلاته إن فعله عمدا أو ~~جهلا أم لا مراعاة لمن يقول إنه يسجد؟ استظهر بعضهم PageV00P180 # عدم البطلان. (ومن قام) يريد تزحزح للقيام ولم تبقه على ظاهره لئلا ~~يتناقض مع قوله بعد رجع، لان ظاهره أنه لم يقم من اثنتين من صلاة الفريضة ~~تاركا للجلوس، ومن لازمه ترك التشهد. وأما لو جلس وقام ناسيا للتشهد فلا ~~يرجع ولا سجود عليه (رجع) اتفاقا (ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) وأحرى ~~إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط أو بركبتيه خاصة ثم يتشهد ويتم صلاته ولا ~~سجود عليه لخفة الامر في ذلك، فإن تمادى على القيام عامدا بطلت صلاته على ~~المشهور لأنه ترك ثلاث سنن عامدا، وإن تمادى ناسيا سجد قبل السلام. (فإذا ~~فارقها) أي الأرض بيديه وركبتيه (تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام) فإن طال ~~زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته اه‍. وهذا صادق بصورتين الأولى أن يفارق ~~الأرض بيديه وركبتيه ms132 ولم يعتدل قائما، ثم تذكر بعد أن فارق الأرض. والثانية ~~أن يفارق الأرض ويعتدل قائما. والحكم فيها واحد، وهو أنه يتمادى ولا يرجع ~~ويسجد قبل السلام. لكن لو خالف ورجع في الصورة الأولى إلى الجلوس عمدا أو ~~سهوا أو جهلا لا تبطل صلاته، ويسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وفي الصورة ~~الثانية إن رجع إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور الصحة وعليه يسجد بعد ~~السلام لتحقق الزيادة، وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن سحنون تفسد صلاته. ~~والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على صلاته ويسجد، وإذا رجع ~~فلا ينهض حتى يتشهد لان رجوعه معتد به عند ابن القاسم، وينقلب سجوده القبلي ~~بعديا، فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا ~~على كلام أشهب، ولعل كلام PageV00P181 # ابن القاسم بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة خلافا لأشهب، كذا في بعض شروح ~~خليل. وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته اتفاقا، ويسجد بعد السلام. # ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر من الصلوات المفروضات، ولا ~~يخلو إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج وقتها أو قبل أن يصليها ~~أو فيها، وقد أشار إلى الحالة الأولى بقوله: (ومن ذكر صلاة) نسيها، أو نام ~~عنها، أو تعمد تركها على المعروف من المذهب (صلاها) أي يجب عليه قضاؤها بلا ~~خلاف في المنسية، وعلى المعروف من المذهب في المتروكة عمدا، فكان الأولى ~~للمصنف أن يذكر العمد، والأصل في ذلك ما رواه مسلم من قوله عليه الصلاة ~~والسلام من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها وإذا امتنع ~~من قضاء المنسيات فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. واختلف في المتعمد فقيل: ~~إنه يقتل بعد الاستتابة، وقيل: لا يقتل مراعاة لمن يقول بعدم وجوب القضاء، ~~إذ هو محل خلاف، وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات فليصلها (متى ما ذكرها) في ~~ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها، أي حيث تحقق تركها أو ظنه. # وأما المشكوك ms133 في تركها وعدمه على السواء فيجب عليه القضاء، ولكن يتوقى ~~أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة، وأما توهم الترك أو ~~التجويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب، وظاهر كلام المصنف أن قضاء ~~الفوائت يجب على الفور، ولا يجوز التأخير إلا لعذر وهو كذلك في نقل الأكثر ~~أي أكثر أهل المذهب. وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها (على نحو ما ~~فاتته) من إعداد الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر، ويقنت إن كان ~~صبحا، ويقيم لكل صلاة، وإن PageV00P182 # نسيها سفرية قضاها كذلك سفرية، وإن نسيها حضرية قضاها كذلك حضرية، وإذا ~~اختلف وقت القضاء ووقت الفوات بالصحة والمرض، فإنه يعتبر وقت القضاء، فإذا ~~فاتته في الصحة وكان في وقت القضاء مريضا لا يقدر إلا على النية فقط أو مع ~~الايماء بالطرف، فإنه يقضيها بالنية أو النية والطرف، ولا يؤخرها لاحتمال ~~موته، وإذا كفى هذا في الأداء فيكفي في القضاء الأولى. (ثم) بعد قضاء ما ~~فاته من الصلوات المنسية (أعاد ما) أي الصلاة الحاضرة التي (كان) أوقعها ~~(في وقته) الضمير عائد على ما وذكره باعتبار اللفظ، وسواء في ذلك الامام ~~والفذ والمأموم، فكل منهم مطالب على جهة الندب بأنه لو ذكر يسير الفوائت ~~وهي خمس أو أربع بعد أن صلى الحاضرة وقد بقي وقتها أن يعيد الحاضرة بعد ~~قضاء ما نسيه من يسير الفوائت مثال ذلك أن ينسى مغرب أمسه مثلا فيذكره بعد ~~أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع المشمس، فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح، ~~ولا يعيد العشاء لفوات وقتها، وإن ذكر المغرب بعد طلوع الشمس فإنه يأتي بها ~~ولا يعيد شيئا أصلا وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر فائتة كثيرة وهي ست أو خمس ~~فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضاء ما فاتته لأنه لو ذكرها قبل الحاضرة ~~لقدمت الحاضرة عليها فكيف يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضائها. وقوله (مما صلى) ~~بيان لما والضمير في (بعدها) عائد على المنسية. وقوله (ومن عليه صلوات ~~كثيرة) سواء نسيها أو نام ms134 عنها أو تعمد تركها (صلاها) أي قضاها (في كل وقت ~~من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها) وسوغ PageV00P183 # التكرار أنه تكلم أولا على الصلوات اليسيرة، وتكلم هنا على الكثيرة، وكرر ~~قوله عند طلوع الشمس وعند غروبها إشارة إلى أبي حنيفة القائل بأنه لا يصلي ~~عند طلوع الشمس إلا صبح يومه، وعند الغروب إلا عصر يومه، دليلنا الحديث ~~المتقدم. وقوله (وكيفما تيسر له) إشارة إلى دفع المشقة في قضائها من غير ~~تفريط. ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (وإن كانت) أي الصلوات التي عليه ~~(يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة) وهي أربع صلوات (بدأ بهن) أي قدمهن على ~~الصلاة الحاضرة وجوبا، ويدخل في الفائتة اليسيرة ما لو كان عليه الظهر ~~والعصر أو المغرب والعشاء، ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الأخيرة، فيجب ~~تقديم الأولى، فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الاثم في العمد دون النسيان، ~~ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت. (وإن فات وقت ما هو في وقته) يعني أن من ~~عليه يسير الفوائت يجب عليه أن يقدمها على الحاضرة وإن لزم على ذلك أنه ~~يفعل الحاضرة بعد خروج وقتها وما ذكر من تقديم اليسيرة على الحاضرة إذا ضاق ~~الوقت عن إدراك الحاضرة هو المشهور. وقال ابن وهب: يبدأ بالحاضرة. وما ذكره ~~من الترتيب بين اليسيرة والحاضرة هل هو واجب شرط أو واجب غير شرط؟ والثاني ~~هو المشهور، والأول رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك، وهو ظاهر المدونة عند ~~سند وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم الحاضرة على ~~الفائتة اليسيرة، فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا، وعلى مقابله يعيدها ما ~~دام الوقت الضروري باقيا، ففي الظهرين إلى الغروب، وفي العشاءين إلى طلوع ~~الفجر، وفي الصبح إلى طلوع الشمس. ثم شرع يبين حكم ترتيب PageV00P184 # الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال: (وإن كثرت) أي الفوائت التي عليه وهي ~~على ما قال الشيخ خمس فما فوق، وعلى ما شهره المازري ست فما فوق (بدأ بما ~~يخاف فوات وقته) ms135 مفهوم كلامه أنه إذا لم يخف فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ ~~بالمنسيات وهذا القول لابن حبيب والمعتمد ما رواه ابن القاسم أنه يبدأ ~~بالحاضرة مطلقا ضاق الوقت أو اتسع، لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند ~~اتساعه. ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال: (ومن ذكر صلاة) أي ذكر يسير ~~الفوائت وهي ما يجب ترتيبها مع الحاضرة (في) حال تلبسه ب‍ (صلاة) مفروضة ~~(فسدت هذه) أي الصلاة التي هو فيها بمعنى أنه يقطعها لا أنها فسدت بالفعل، ~~(عليه) قال ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب، وهذا القول ظاهر ~~المذهب كما قاله في التوضيح، وقيل: مستحب، واستشكله ابن عبد السلام بأن ~~الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع أو مستحبا فيلزم التمادي، وظاهره ~~أيضا أن المأموم يقطع كغيره، وهو قول في المذهب، والمشهور ما في المدونة ~~يتمادى مع الامام ويعيد، وفي وجوب الإعادة خلاف أي بناء على أن الترتيب بين ~~اليسيرة والحاضرة واجب شرط وشهر في المختصر الإعادة في الوقت، أي فلا تكون ~~الإعادة واجبة بل مستحبة، وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر الامام أو الفذ ~~يسير الفوائت قبل عقد ركعة بسجدتيها فإنه يجب القطع، وقيل يندب، فلو عقد ~~ركعة بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا، ويتبع المأموم إمامه في ذلك، ولا ~~فرق بين الرباعية والثنائية كالصبح والجمعة والمقصورة، وظاهر المدونة أن ~~المغرب كغيرها أي يشفعها إن عقد ركعة، وهو غير معول PageV00P185 # عليه بل يتمها مغربا وهو ما رجحه ابن عرفة، فلو تذكر بعد أن كمل من ~~المغرب ركعتين تامتين بسجدتيهما فإنه يكملها بنية الفريضة كما أنه إذا كمل ~~ثلاثا من غيرها فإنه يكملها بنية الفريضة، وبعد تكميل المغرب أو غيرها يعيد ~~ندبا في الوقت، أي بعد إتيانه بيسير الفوائت. وإن كان الذاكر ليسير الفوائت ~~المأموم، فإنه يتمادى مع إمامه، ثم تندب له الإعادة في الوقت. # ولا فرق بين أن تكون المعادة جمعة أو غيرها، ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ~~ظهرا. (ومن ضحك) أي قهقه وهو الضحك بصوت وهو ms136 (في الصلاة أعادها) وجوبا أبدا ~~لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان إماما أو مأموما أو فذا. وعلى ~~المشهور إن كان سهوا أو غلبة ومقابله لا يضر قياسا على الكلام. قال ابن ~~ناجي: وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعده الله للمؤمنين كما إذا قرأ ~~آية فيها صفة أهل الجنة فيضحك سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من ~~القرويين والتونسيين وعلى المشهور في السهو والغلبة يستخلف الامام فيهما ~~ويرجع مأموما، ثم يعيد بعد ذلك وجوبا في الوقت وبعده، والمراد بالسهو نسيان ~~كونه في الصلاة، وأما نسيان الحكم، أو نسيان كون ما يفعل ضحكا، فمقتضى كلام ~~التوضيح أنه كالعمد. (ولم يعد الوضوء) خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة ~~تنقض الوضوء أيضا كما أبطلت الصلاة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل ~~الصلاة فقط. ولما كان المأموم يخالف الفذ والامام في حالة نبه على ذلك ~~بقوله: (وإن كان) الذي ضحك في صلاته (مع إمام تمادى) معه استحبابا مراعاة ~~لحقه وقيل وجوبا، وتمادي المأموم مقيد بقيود الأول PageV00P186 # أن لا يقدر على الترك في أثناء الضحك بل غلبة، وكذا فعله نسيانا، فإن قدر ~~على الترك لم يتماد، الثاني أن لا يكون ضحكه ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في ~~الغلبة والنسيان بعد. الثالث أن لا يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع. # الرابع أن لا يلزم على بقائه ضحك المأمومين كلا أو عضا وإلا قطع ولو بظن ~~ذلك، الخامس أن لا يكون جمعة وإلا فيقطع ولو اتسع الوقت. (ولا شئ عليه) أي ~~المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما (في التبسم) حال تلبسه بالصلاة، أي ولا ~~سجود في السهو ولا بطلان في العمد أو الجهل، غير أن العمد مكروه وإن كثر ~~أبطلها ولو سهوا لان التبسم إنما هو تحريك الشفتين فهو كحركة الأجفان أو ~~القدمين (والنفخ في الصلاة كالكلام) فتبطل بعمده وجهله ولا تبطل بسهوه ~~اليسير ويسجد بعد السلام فقوله (والعامد لذلك) أي للنفخ في الصلاة (مفسد ~~لصلاته) حشو إلا أن يحمل الأول ms137 على السهو، ولا يشترط في الابطال بالنفخ أن ~~يظهر منه حرفان بل ولا حرف واحد، فظهر من ذلك أن المراد النفخ بالفم، وأما ~~بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في سهوه، قال الأجهوري: وينبغي أن يقيد بأن ~~لا يكون عبثا وإلا جرى على الأفعال الكثيرة، ودليل الابطال ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال: النفخ في الصلاة كلام، يعني: فيبطل، ومثل هذا ~~لا يقال من قبل الرأي بل عن سماع من النبي صلى الله عليه وسلم. والتنحنح ~~لضرورة لا يبطل الصلاة، ولا سجود فيه اتفاقا ولغير ضرورة قولان لمالك يفرق ~~بين العمد والسهو، والقول الآخر لا يبطل مطلقا وبه أخد ابن القاسم واختاره ~~الأبهري واللخمي لخفة الامر، والمذهب أن الأنين لمرض لا يبطل الصلاة ~~PageV00P187 # وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة، قاله بهرام ~~والتتائي. وكذلك البكاء إذا كان لتخشع أي بشرط أن يكون غلبة وحاصل ما يتعلق ~~بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل اختيارا أو غلبة تخشعا أو لا إلا أن ~~يكثر الاختياري، وما بصوت يبطل إن كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا فإن ~~كان غلبة لا يبطل إن كان لتخشع، وإن كان لغيره أبطل. (ومن) كان من أهل ~~الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة، ومثله من كان مقلدا غيره عدلا عارفا ~~أو محرابا، وكان بغير مكة والمدينة واجتهد في جهة غلبت على ظنه لما قام ~~عنده من الامارات فصلى إليها، ثم تبين له بعد الفراغ منها أنه (أخطأ ~~القبلة) أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها انحرافا شديدا في غير ~~قتال جائز (أعاد) ما صلى ما دام في الوقت المختار استحبابا. هذا حكم من كان ~~بغير مكة والمدينة، وكان عنده الأدلة المنصوبة على القبلة، واجتهد وأخطأ، ~~فلو لم يجتهد وصلى بغير اجتهاد أعاد أبدا. # وإن أصاب القبلة كما أن من كان بمكة أو المدينة أو المساجد التي صلى فيها ~~النبي عليه الصلاة والسلام واجتهد وصلى أعاد أبدا. وإن كشف الغيب أنه صلى ms138 ~~إلى القبلة لأنه خالف الواجب عليه من مسامتة عين الكعبة وعدم الاجتهاد. ~~(أو) صلى (على كان نجس) أو ثوب كذلك أي نجس، أو كان على بدنه نجاسة ثم تذكر ~~بعد الفراغ من الصلاة نجاسة ذلك أعاد في الوقت. # والوقت في الظهرين للاصفرار، وفي العشاءين الليل كله. (وكذلك من توضأ) ~~ناسيا (بماء نجس) أي متنجس، أي محكوم بنجاسته عند PageV00P188 # المصنف (مختلف في نجاسته) كماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره، ولم يتذكر حتى ~~فرغ من صلاته. وأما فيها فتبطل بمجرد الذكر فالإعادة في الوقت استحبابا ~~منوطة بالتذكر بعد الفراغ ولا يخفى أن كلام المصنف مبني على مذهبه، وهو أن ~~الماء القليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره متنجس، والمعتمد أنه ليس بمتنجس، ~~وعليه فلا إعادة أصلا، وعلى مذهب المصنف يعيد الوضوء أيضا، أي استحبابا، ~~لأنه وسيلة لمستحب فيكون مستحبا، ويغسل ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء أي ~~استحبابا. (وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه) يعني أو ريحه بشئ طاهر ~~أو نجس (أعاد صلاته أبدا ووضوءه) سواء توضأ به عامدا أو ناسيا لأنه أوقعها ~~بوضوء لم يجز ويعيد الاستنجاء أيضا إن كان استنجى من هذا الماء فلا مفهوم ~~لقول المصنف: وأما من توضأ. ثم انتقل يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره ~~في خمسة مواضع أولها أشار إليه بقوله (ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ~~ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة) ما ذكر من كون الجمع ليلة المطر رخصة هو ~~الذي مشى عليه صاحب المختصر ولم يبين حكمها، وهل هو الإباحة وهو ظاهر ~~كلامهم أو خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع الصلاة في وقتها، وهو ما مشى عليه ~~ابن عبد البر مراعاة لمن يقول لا جمع ليلة المطر أو الأولى لما في السنن من ~~قول أبي سلمة من السنة إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء، وهذا ~~القول هو المعتمد إلا أنه محتمل للسنية والندب، ولكن جزم الأجهوري ~~PageV00P189 # بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير ~~وشرعا ms139 إباحة الشئ الممنوع مع قيام السبب المانع، أي لولا وجود تلك المشقة ~~والسبب المانع هنا كونها يمكن فعلها في وقتها. وما ذكره المصنف في سبب ~~الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر، فالمطر سبب للجمع بين المغرب ~~والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي كثيرا، وهو الذي يحمل ~~أواسط الناس على تغطية الرأس، وسواء كان واقعا أو متوقعا، ويمكن علم ذلك ~~بالقرينة. ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق على أنه سبب للجمع وهو ~~الطين والظلمة والمراد بالطين الوحل، وبالظلمة ظلمة الليل من غير قمر، فلو ~~غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك، وظاهر كلام المصنف أنه لا يجمع ~~للظلمة وحدها ولا للطين وحده، وهو كذلك. أما الظلمة فاتفق أهل المذهب على ~~أنه لا يجمع لها وحدها. وأما الطين فقد صرح القرافي بمشهورية القول بعدم ~~الجمع، وعليه اقتصر صاحب المختصر وهو المعتمد، وظاهر قصره الرخصة بين ~~المغرب والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو كذلك. قال ابن الحاجب: والمنصوص ~~اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع بينهما بقوله (يؤذن للمغرب أول ~~الوقت خارج المسجد) على المنارة (ثم يؤخر) صلاة المغرب شيئا (قليلا في) ~~مشهور (قول مالك) الإضافة للبيان أي في مشهور هو قول مالك لان القول لمالك، ~~وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن القولين لمالك، وهذا هو المشهور ~~وإنما طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي المسجد من بعدت داره، قال ابن ~~ناجي: # تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه، أم ذلك ~~PageV00P190 # على طريق الندب؟ قولان، والراجح أن ذلك على طريق الندب والتأخير بقدر ما ~~يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب. (ثم) بعد أن يؤخر ~~المغرب قليلا (يقيم) لها الصلاة أي على طريق السنية. # (داخل المسجد ويصليها) ولا يطول على المشهور لان تقصيرها مطلوب في غير ~~هذا، فهذا أولى. قال ابن الحاجب: وينوي الجمع عند الأولى، فإن أخره إلى ~~الثانية فقولان أي بالاجزاء وعدمه، والقولان متفقان ms140 على أن النية عند ~~الأولى والنزاع إنما هو في الاجزاء عند الثانية على فرض أن يكون إنما نوى ~~عندها والحاصل أن محلها الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم ، فلو ~~تركت فلا بطلان، فهي واجب غير شرط. وأما نية الإمامة فلا بد منها، فلو ترك ~~الامام نية الإمامة بطلتا حيث تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى ~~بها في الأولى فالظاهر صحتها، وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب ~~الشفق. وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لان صحتها مشروطة ~~بنية الإمامة، كذا في شرح الشيخ (ثم) بعد الفراغ من صلاة المغرب أي من غير ~~مهلة ولا تسبيح ولا تحميد ولا تنفل، فيمنع التنفل بين المغرب والعشاء على ~~المشهور (يؤذن للعشاء) إثر المغرب أذانا ليس بالعالي، والظاهر أن هذا ~~الاذان مستحب، لأنه ليس جماعة تطلب غيرها، ولا يسقط طلب الاذان لها في ~~وقتها، فيؤذن لها عند دخول وقتها (في داخل المسجد) وإنما كان داخل المسجد ~~لئلا يظن الناس أن وقت العشاء قد دخل (و) إذا فرغ من الاذان (يقيم) الصلاة ~~(ثم يصليها) الامام بالناس بلا مهلة هذا شرط في كل جمع وليس خاصا بالجمع ~~ليلة المطر (ثم) PageV00P191 # بعد أن يفرغوا من الصلاة (ينصرفون) إثر الصلاة بلا مهلة، فلو جمعوا ولم ~~ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء وقيل لا إعادة عليهم (وعليهم إسفار) ~~أي شئ من بقية بياض النهار (قبل مغيب الشفق) فلا يتنفل أحد في المسجد بعد ~~الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء، أي يحرم لأنه دخل في عبادة باطلة إذ ~~وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب الشفق فعل لها قبل وقتها وهو باطل، ~~والموضع الثاني أشار إليه بقوله: (والجمع بعرفة) يوم وقوف الحاج بها (بين ~~الظهر والعصر عند) بمعنى بعد (الزوال سنة واجبة) أي مؤكدة وقد كرر هذه ~~المسألة في باب الحج وفي باب جمل وصفة الجمع أن يخطب الخطيب بعد الزوال ~~خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة، ووقوفهم بها، ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ~~ذلك، ثم ms141 يؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة، ثم يقيم الصلاة. فإذا صلى الظهر ~~أذن للعصر وأقام لها وصلاها. # وما ذكر في صفة الجمع من أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة هو ~~المشهور وإليه أشار الشيخ بقوله (بأذان وإقامة لكل صلاة) ومقابله ما نقل عن ~~ابن الماجشون بأذان واحد لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ~~وانظره مع المشهور فما وجهه أي إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع ~~الثالث أشار إليه بقوله (وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة) أي مثل ~~ذلك الحكم في السنية والاذان للمغرب والعشاء بالمزدلفة، وقد عده صاحب ~~المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك من أنه سنة (إذا PageV00P192 # وصل إليها) أي إذا أمكن أن يصل إليها، أما من لا يمكنه ذلك لمرض به أو ~~بدابته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق إذا كان وقف مع الامام وفقه المسألة ~~أن الذاهب إلى المزدلفة إما أن يقف مع الامام أم لا فإن كان وقف مع الامام، ~~وكان يمكنه السير بسير الناس بأن لم يكن هناك مانع من مرض به أو بدابته سار ~~معهم، أو تأخر فالسنة في حقه أن لا يجمع إلا في المزدلفة فإن كان لا يمكنه ~~السير وتأخر لعجز جمع حيث شاء عند مغيب الشفق، والفرض أنه وقف مع الامام. ~~وأما إن لم يكن وقف مع الامام بأن وقف وحده أو لم يقف أصلا صلى كل صلاة ~~لوقتها. والموضع الرابع أشار إليه بقوله: (وإذا جد السير بالمسافر) سفرا ~~واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر حج التطوع، أو مباحا كسفر التجارة ~~سواء كانت تقصر فيه الصلاة أم لا (فله) أي فيباح له (أن يجمع بين الصلاتين) ~~المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء فإذا أدركه الزوال ~~سائرا ونوى النزول بعد الغروب فله أن يجمع بين الظهر والعصر (في آخر وقت ~~الظهر) وهو آخر القامة الأولى (وأول وقت العصر) وهو أول القامة الثانية، ~~وهذا جمع صوري لا حقيقي، إذ الحقيقي هو الذي تقدم فيه ms142 إحدى الصلاتين عن ~~وقتها المعروف أو تؤخر عنه، وهذا تؤدى فيه كل صلاة في وقتها، ولا يحتاج ~~لنية الجمع، ولا يشترط فيه أن يجد السير، وإن كان ظاهر المصنف مع أن ذلك لا ~~يعقل إذ هو جمع صوري، وحكمه أنه خلاف الأولى إذ (وكذلك الأولى إيقاع الصلاة ~~في أول وقتها، فلا معنى لاشتراط الجد فيه المغرب PageV00P193 # والعشاء) أي أن صفة الجمع بين المغرب والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر ~~في أنه إذا أدركه الغروب سائرا. ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع ~~بين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن يصلي المغرب قرب مغيب الشفق، ويصلي ~~العشاء في أول وقتها، لأنه ينزل طلوع الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين. ~~(وإذا ارتحل) أي أراد الارتحال لان فرض المسألة أنه نازل بالمهل وزالت أو ~~غربت الشمس وهو به (في أول وقت الصلاة الأولى) ونوى النزول بعد الغروب (جمع ~~حينئذ) أي قبل ارتحاله على المشهور ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار، ~~والأخرى في وقتها الضروري، وهذا هو الجمع الحقيقي. ومن هنا يعلم أن ضروري ~~العصر كائن قبلها وبعدها، وأن الجمع الحقيقي ما كان على هذا الأسلوب ولا ~~يفعله إلا ذو عذر من سفر أو غيره. وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر ~~وغيره. وأما إذا نوى النزول قبل اصفرار الشمس فإنه لا يجمع، بل يصلي الظهر ~~قبل أن يرتحل، ويؤخر العصر لنزوله أي وجوبا لتمكنه من إيقاع كل صلاة في ~~وقتها المقدر لها شرعا، ويخير في صلاة العصر إن شاء أخرها إلى نزوله، وإن ~~شاء قدمها إن نوى النزول عند الاصفرار. والموضع الخامس قسمه قسمين أشار إلى ~~أولهما بقوله (وللمريض) أي رخص له (أن يجمع) بين الصلاتين المشتركتي الوقت ~~على المشهور أي أن يجمع على المشهور. وقال ابن نافع: يصلي كل صلاة لوقتها ~~(إذا خاف أن يغلب على عقله) في وقت الصلاة الثانية، والجمع المذكور يكون في ~~أول وقت الصلاة الأولى على المشهور، وقيل: الأولى في آخر وقتها، والثانية ~~في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع ms143 بين الظهر والعصر (عند الزوال PageV00P194 # و) بين المغرب والعشاء (عند الغروب) وإنما كان يجمع في أول الوقت لان ~~الاغماء سبب يبيح الجمع، ومثله الحمى النافضة، أي المرعدة أو الدوخة التي ~~تحصل له وقت الثانية إذا تقرر هذا فقول المصنف: وللمريض، أي من سيصير مريضا ~~ففي عبارته مجاز الأول وبقي عليه ما إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت ~~الثانية وقد نص ابن الجلاب على المسألتين فقال: وكذلك حكم المريض إذا خاف ~~الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة، ~~وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخيرة قدمها إلى الصلاة الأولى. تنبيه: إذا ~~جمع من خاف الغلبة على عقله وقت الثانية ثم كشف الغيب بالسلامة من ذلك فقال ~~عيسى: يعيد الثانية، قال سند: يريد في الوقت، والأرجح أنه الضروري، وقال ~~ابن شعبان: لا يعيد، وهو ضعيف، والمعتمد الأول ثم أشار إلى القسم الثاني ~~بقوله: (وإن كان الجمع أرفق به ل‍) - لأجل إسهال (بطن به ونحوه) مما يشق ~~عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة (جمع) بين الصلاتين المشتركتي ~~الوقت، فالظهر والعصر يجمع بينهما (وسط وقت الظهر و) المغرب والعشاء يجمع ~~بينهما (عند غيبوبة الشفق) فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على ~~امتداده للشفق والعشاء في أول اختياريها وللصحيح فعل هذا الجمع لأنه ليس ~~جمعا حقيقيا. واختلف في المراد بوسط وقت الظهر فقيل أراد به نصف القامة، ~~لان حقيقة الوسط النصف، وقيل: أراد به آخر القامة، وهو قول سحنون وغيره، ~~فيجمع جمعا صوريا. واستظهر لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية ~~قبل وقتها والضرورة إنما هي من أجل تكرار الحركة. PageV00P195 # ثم انتقل يتكلم على عذرين من الاعذار المسقطة لقضاء الصلاة أشار إلى ~~أحدهما بقوله: (والمغمى) أي الذي أغمي (عليه لا يقضي ما خرج وقته) من ~~الصلوات المفروضة ومثله السكران بحلال كمن شرب خمرا يظنه لبنا أو عسلا، ~~وأولى المجنون (في) حال (إغمائه) أو في حال سكره الحلال أو في حال جنونه، ~~وسواء ms144 كان الذي فاته في حال إغمائه الخ قليلا أو كثيرا خلافا لابن عمر في ~~أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون وإلا فلا. (ويقتضي) بمعنى ويؤدي (ما أفاق ~~في وقته) من الصلوات المفروضة والمراد بالوقت هنا الضروري، وهو في الظهرين ~~الغروب أي نهايته في الظهرين الغروب وفي العشاءين طلوع الفجر، أي نهايته ~~طلوع الفجر، وفي الصبح طلوع الشمس أي نهايته طلوع الشمس (مما يدرك منه ركعة ~~فأكثر من الصلوات) بيان للقدر من الوقت الذي يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه ~~وسقوط ما أغمي عليه في وقته، ولا بد أن تكون الركعة كاملة بسجدتيها بعد ~~تحصيل ما يكون به أداء الصلاة وهو الطهارة من الحدث فقط على المعتمد، فإذا ~~أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد بقي من النهار ما يدرك فيه خمس ~~ركعات بعد الطهارة من الحدث لم يقضهما لأنه أغمي عليه في وقتهما. # ولو أفاق وقد بقي من النهار مقدار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة ~~أيضا قضاهما لأنه أفاق في وقتهما وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى المغرب ~~والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما، ولو أفاق في هذا ~~المقدار قضاهما وكذلك الحكم في السقوط والأداء إذا بقي للفجر أربع ركعات ~~لأنه يعتبر فضل ركعة عن الأولى، وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات ~~PageV00P196 # سقطت العشاء وتخلدت المغرب في ذمته. والعذر الآخر أشار إليه بقوله: # (وكذلك الحائض تطهر) بمعنى انقطع حيضها ومثلها النفساء فما خرج وقته في ~~حال حيضها لا تقضيه وتؤدي ما بقي من وقته مقدار ما يسع ركعة فأكثر بعد ~~تطهرها، والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون نهارا أو ليلا (فإذا) تطهرت ~~نهارا و (بقي من النهار بعد طهرها) بالماء حيث لم يكن فرضها التيمم وإلا ~~فمقدار الطهارة الترابية. والحاصل أنه يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك ~~فيه ركعة كاملة بسجدتيها. ومثلها سائر أرباب الاعذار غير عذر الكفر (بغير ~~توان) أي بغير تأخير لطهرها. زاد عبد الوهاب: # ولبس ثيابها، ولكن ms145 المعتمد أنه لا يقدر لها إلا الطهر الحدثي، وأما ~~الخبثي كالاستبراء الواجب على تقدير أن هناك حاجة فلا يقدر لها، وكذلك ستر ~~العورة والاستقبال فلا تقدير لشئ من هذه على المعتمد، وكما يعتبر الطهر في ~~جانب الادراك يعتبر أيضا في جانب السقوط، ثم لو شرعت في الظهر لظن إدراك ~~الصلاتين وغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر، وتتم ما تشرع فيه نافلة، ~~فتسلم من ركعتين لأنه غير مدخول عليه. (خمس ركعات صلت الظهر والعصر) بلا ~~خلاف لأنها تقدر للعصر أربع ركعات وتدرك الظهر بركعة، فإن ذكرت منسيتين قبل ~~حيضها صلتهما أولا للترتيب، ثم تقضي الظهر والعصر لأنها طهرت في وقتهما، ~~وهذا الترتيب في حق الحاضرة. وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ~~ركعات لأنها تجعل للظهر ركعتين وللعصر ركعة. (وإن) طهرت ليلا و (كان الباقي ~~من الليل) بعد طهرها (أربع PageV00P197 # ركعات صلت المغرب والعشاء) على قول ابن القاسم بناء على التقدير بالمغرب ~~فيكون لها ثلاث ركعات وتبقى ركعة للعشاء وهذا التقدير في حق الحاضرة ~~والمسافرة من غير فرق، إذ لا فرق في الليليتين بين الحاضرة والمسافرة، ~~وحينئذ يكون قول المصنف: وكان من الليل أربع ركعات، أي ولو في السفر. (و) ~~أما (إن كان) الباقي (من النهار والليل أقل من ذلك) أي أقل من خمس ركعات في ~~المثال الأول وأقل من أربع ركعات في المثال الثاني (صلت الصلاة الأخيرة) ~~فقط وهي العصر في الأول، والعشاء في الثاني، لأنها لم تدرك وهي طاهرة إلا ~~وقتها. ولما أنهى الكلام على ما إذا طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما ~~إذا حاضت كذلك فقال: (وإن حاضت لهذا التقدير) يعني تقدير خمس ركعات للنهار ~~وأربع ركعات لليل (لم تقض ما حاضت في وقته) أخرت ذلك ناسية أو عامدة، وإن ~~كانت عاصية في العمد، فإن حاضت وقد بقي من النهار ما يسع خمس ركعات، ولم ~~تكن صلت الظهر والعصر لم تقضهما لنها حاضت في وقتهما (وإن حاضت لأربع ركعات ~~من النهار فأقل إلى ركعة) ولم تكن ms146 صلت الظهر والعصر (أو) حاضت (لثلاث ركعات ~~من الليل) أي بقي منه مقدار ما يسع PageV00P198 # أن توقع فيه ثلاث ركعات فأقل (إلى ركعة) ولم تكن صلت المغرب والعشاء (قضت ~~الأولى فقط) أي الصلاة الأولى وهي الظهر في المثال الأول والمغرب في المثال ~~الثاني، لأنها أدركتها وهي طاهرة وتسقط الثانية لحيضها في وقتها، والوقت ~~إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا (واختلف في حيضها) يعني إذا حاضت ~~(لأربع ركعات من الليل) يعني والباقي منه مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ~~ركعات (فقيل) الحكم فيه (مثل ذلك) أي مثل ما إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل ~~تقضي الصلاة الأولى فقط وهو لابن عبد الحكم وغيره بناء على أن التقدير ~~بالثانية، ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا يسع إلا إحدى الصلاتين، فالواجب ~~إنما هو الأخيرة (وقيل) الحكم فيه أنها (حاضت في وقتهما فلا تقضيهما) وهو ~~قول مالك وابن القاسم وغيرهما، وهو المذهب إذ التقدير عندهم في مشتركتي ~~الوقت بالأولى ووجهه أن أول الصلاتين لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب ~~التقدير بها. ثم انتقل يتكلم على مسألة حقها أن تذكر في موجبات الوضوء ~~فقال: # (ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث) وكان غير مستنكح (ابتدأ الوضوء) وجوبا ~~على المشهور. وظاهر عبارة المصنف مصاحبة الشك لليقين في زمن واحد، وهو ~~مستحيل فكان الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ، ليعلم منه أن الشك متأخر عن ~~اليقين. والمراد بالحدث مطلق الناقض وسواء PageV00P199 # كان ذلك الشك في الصلاة أو خارجها إلا أنه إذا كان فيها بعد دخوله متيقن ~~الطهارة فيجب عليه التمادي فيها وبعد تمامها إن بان له البقاء على الطهارة ~~لم يعدها وإن ان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا، وكما يجب الوضوء في ~~صورة المصنف يجب في عكسها بالأولى، وهو ما إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء، ~~وكذا إذا تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما وشك في السابق منهما أو ~~لا، أو تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك هل كان ms147 قبله أو بعده، أو تيقن ~~الحدث وشك في الوضوء، وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده من باب أولى ثم انتقل ~~يتكلم على حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء، أو من سننه، والأول على أربعة ~~أقسام لأنه إما أن يتركه عمدا أو نسيانا وكل منهما إما أن يذكر بالقرب أو ~~بعد الطول. # والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار إلى الأول بقوله: (وإن ذكر من وضوئه ~~شيئا مما هو فريضة منه) مغسولا كان كالوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين ~~إلى الكعبين أو ممسوحا وهو الرأس أي كلا أو بعضا. (فإن كان) ذكره له ~~(بالقرب أعاد ذلك) أي فعل ذلك المتروك بنية إتمام الوضوء وجوبا لان الفرض ~~لا يسقط بالنسيان، ولا بد أن ينوي إتمام الوضوء على المشهور وإلا لم يجزه ~~كما صرح به التتائي خلافا لابن عمر من قوله المشهور بغير نية، لانسحاب ~~النية الأولى عليه، وضعف هذا القول. (و) إذا فرغ من فعل المتروك أعاد (ما ~~يليه) يعني ما بعده إلى آخر الوضوء استحبابا لأجل الترتيب، كذا في بعض ~~الشروح، وفي بعضها استنانا. واختلف في حد القرب، فعن ابن القاسم وهو راجع ~~للعرف في كل ما لم يرد عن الشارع فيه تحديد PageV00P200 # وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في الزمان المعتدل والعضو المعتدل والمكان ~~المعتدل، وهو المشهور، والظاهر كما قاله بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة ~~الأخيرة من العضو الأخير. والقسم الثاني أشار إليه بقوله: (وإن تطاول ذلك) ~~يعني ذكر المنسي بأن لم يتذكره إلا بعد جفاف المغسول آخرا (أعاده فقط) يعني ~~فعله أي ثلاثا بنية على الفور من زمن التذكر، فلو تأخر عن زمن التذكر حتى ~~طال فسد وضوءه، ولو كان ناسيا لان لا يعذر بالنسيان الثاني على المعتمد. ~~وقال ابن حبيب: يعيده وما بعد كالقرب، واختاره ابن عبد السلام، والمشهور ~~الأول. والقسم الثالث أشار إليه بقوله: (وإن تعمد ذلك) أي تعمد ترك شئ من ~~فرائض وضوئه (ابتدأ الوضوء) وجوبا (إن طال ذلك) أي ترك الغسل في العضو ~~المغسول والمسح ms148 في العضو الممسوح، وهذا مبني على أن الفور واجب وهو الاتيان ~~بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور. ~~ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع أنه إن تعمد ترك ذلك ولم يطل أعاده وما بعده ~~لأجل الترتيب، فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في القرب، ويفترقان في الطول ~~فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال ابتدأ الوضوء، ومثله العاجز ~~في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو ~~يتبين عدم كفايته، فهو في هذه الحال كالعامد يبني ما لم يطل لان عنده نوع ~~تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء. وأما إن أعد من الماء ما يقطع بكفايته ~~فأريق منه مثلا فهو كالناسي، ومثله المكره بمطلق مؤلم من ضرب أو غيره. (وإن ~~كان) الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه PageV00P201 # (قد صلى) بهذا الوضوء (في) جميع صور ذلك العمد والنسيان والقرب والبعد ~~(أعاد صلاته أبدا) لأنه قد صلى بغير وضوء. وفي نسخة (ووضوءه) لكن إعادة ~~الوضوء إنما هي في قسم واحد وهو ما إذا تركه عمدا وطال، ولو حذف المصنف ~~قوله ووضوءه لكان أحسن لفهمه من قوله أولا، وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن ~~طال، بل الأول حسن وغيره أوهم العموم لكنه اتكل على ما تقدمه قريبا. والقسم ~~الخامس أشار إليه بقوله: (وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين) أي ~~مما هو سنة ولم ينب عنه غيره ولم يكن فعله موقعا في مكروه احترازا من ترك ~~فضيلة كشفع غسله وتثليثه، فحكمه أنه لا يطالب إعادتها أصلا وقولنا: ولم ينب ~~عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس وغسل اليدين للكوعين، لأنه ناب عنهما ~~غيرهما، وقولنا ولم يكن فعله موقعا في مكروه احترازا عن الاستنثار، فإنه ~~يؤدي لإعادة الاستنشاق، وعن تجديد الماء للأذنين لأنه يؤدي لتكرير المسح ~~فالحكم في غير هذه (إن كان) التذكر للمنسي (قريبا فعل ذلك) المنسي فقط (ولم ~~يعد ما بعده) على المذهب لان الترتيب فيما بين ms149 المسنون والمفروض غير واجب. ~~والقسم السادس أشار إليه بقوله: (وإن تطاول) ذكر ما نسيه من سنن وضوئه (فعل ~~ذلك) المنسي فقط دون ما بعده (لما يستقبل) من الصلوات مثال التطاول أن ~~يذكره بعد ما صلى الظهر، فإنه يفعله للعصر إن كان باقيا على وضوئه أي فإن ~~أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن PageV00P202 # في حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة الطواف، والحاصل أنه مع القرب ~~يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء على طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا ~~غيرها ومع الطول، فإنما يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف ومفاد المصنف ~~أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء وعدمه أن لا يصلي به، وهو ما صرح به ابن ~~الجلاب. (و) إذا صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة (لم يعد ما صلى به قبل أن ~~يفعل ذلك) المتروك نسيانا لأنه على يقين من الطهارة، ولأن الصلاة لا تبطل ~~بترك شئ من سنن الوضوء. ولو كان الترك لجميعها وكذلك سنن الغسل والفرق بين ~~الوضوء والغسل وبين الصلاة حيث جرى الخلاف القوي في سنن الصلاة من أنه إذا ~~ترك سنة عمدا من سننها فقيل بالبطلان، وقيل بعدمه لعله احتمال وجوب سننها، ~~أي الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام: # صلوا كما رأيتموني أصلي وضعف ذلك في الوضوء لقوله: توضأ كما أمرك الله أي ~~ولم يأمر إلا بأربعة. وترك المصنف الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين ~~مثلا على غسل الوجه. وحاصل الكلام عليه أن المنكس يعاد وحده إن بعد الامر ~~والبعد مقدر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان المعتدلين إن نكس ~~سهوا وإلا أعاد الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره. وأما مع القرب ~~ولا فرق بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس ثلاثا استنانا مع تابعه ~~شرعا لا فعلا مرة مرة ندبا. (ومن صلى على موضع طاهر من حصير) أو غيره ~~(وبموضع آخر منه) ويروى منها (نجاسة) سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته ~~أو لا (فلا شئ عليه) أي ms150 لا إعادة عليه لان صلاته لم تبطل حتى تستوجب ~~الإعادة، لأنه إنما خوطب بطهارة PageV00P203 # بقعته التي تماسها أعضاؤه وهذا بخلاف العمامة يكون بطرفها المسدول على ~~الأرض نجاسة فإن صلاته باطلة باتفاق إن تحركت النجاسة بحركته وعلى المشهور ~~إن لم تتحرك لأنه حامل للنجاسة بخلاف الحصير فإنه ليس حاملا للنجاسة. ~~(والمريض إذا كان) مقيما (على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا ~~كثيفا ويصلي عليه) ويشترط في الثوب الذي يفرش أن يكون منفصلا عن المصلي ~~وإلا بطلت الصلاة. ويشترط فيه أيضا أن يكون كثيفا لا إن كان خفيفا يشف بحيث ~~تبدو منه النجاسة بدون تأمل قياسا على ما قيل في ستر العورة. وظاهر كلامه ~~أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة، وقيل: إن ذلك عام للمريض ~~والصحيح. وصوبه ابن يونس وإنما خص المريض بالذكر للغالب أو ليرتب عليه قوله ~~(وصلاة المريض) الصلاة المفروضة (إن لم يقدر على القيام) فيها لقراءة جميع ~~الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض بأن عجز عنه جملة أو تلحقه ~~مشقة شديدة إذا كان مريضا وفقه المسألة أن من لا يقدر على القيام جملة أو ~~يخاف به مرضا أو زيادته، أو تلحقه المشقة الشديدة بشرط كونه مريضا لا إن ~~كان صحيحا فلا تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك القيام تجوز له الصلاة ~~جالسا واعلم أن وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال فعل الفرض كالركوع ~~والاحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم. وأما المأموم فلا فإذا استند ~~المأموم في حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط فصلاته صحيحة كحال ~~PageV00P204 # قراءة السورة مطلقا أي فذا أو إماما أو مأموما كما قرره من يدري ولا ~~تلتفت لمن قال غير ذلك واغتر بظاهر عبارة بعض الشراح والاستناد في نحو ~~الركوع مبطل حيث كان على وجه العمد لا على وجه السهو فتبطل الركعة فقط (صلى ~~جالسا) فذا على المشهور أي ولا يصح أن يكون إماما لا لاصحاء ولا لمرضى ولو ~~لمثله هكذا قرره بعضهم وهو ms151 ضعيف والمعتمد صحة إمامته لمثله والأفضل أن يجلس ~~متربعا في موضع القيام (إن قدر على التربع) لينبئ جلوسه على هذا الوجه عن ~~البدلية عن القيام. وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون وعلى ~~الأول يغير جلسته بين السجدتين كما في التشهد. وكذا الأفضل في حق المتنفل ~~جالسا التربع لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك (وإلا) أي وإن لم يقدر المريض ~~الذي فرضه الجلوس على التربع (ف‍) - إنه يجلس (بقدر طاقته) من الجلوس ~~والترتيب بينه وبين التربع مندوب لا واجب (وإن لم يقدر) المريض الذي فرضه ~~الجلوس (على) الركوع و (السجود) أيضا بأن عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة ~~الشديدة (فليومئ بالركوع والسجود) برأسه وظهره أي لا بد من الايماء بهما ~~فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه أي إن لم يقدر على الايماء بهما أومأ برأسه ~~فإن لم يقدر برأسه ويلزم منه عدم القدرة بظهره أومأ بما يستطيع ويضع يديه ~~على ركبتيه إذا أومأ للركوع، وإذا رفع رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود وضع ~~يديه على الأرض وإذا رفع منه وضعهما على ركبتيه. (ويكون سجوده PageV00P205 # أخفض من ركوعه) استحبابا، وقال بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف ~~والمدونة. ومفهوم أيضا من بعض شراح خليل إذا علمت ذلك، فالحكم بالاستحباب ~~ضعيف ويكره للمومئ أن يرفع شيئا يسجد عليه فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء ~~فعل ذلك عمدا أو جهلا. وهذا إذا نوى بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون ~~الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي (وإن لم يقدر) المريض أن يصلي جالسا ~~استقلالا ولا مستندا ولا متربعا ولا غير متربع (صلى على جنبه الأيمن إيماء) ~~ويجعل وجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى ~~جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا (وإن لم يقدر) أن يصلي (إلا) مستلقيا (على ~~ظهره فعل ذلك) أي صلى مستلقيا على ظهره إيماء ورجلاه إلى القبلة، فإن عجز ~~عن الصلاة مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه ~~إلى دبرها. ms152 # وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع ~~القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب ~~له الإعادة في الوقت. واعلم أن الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب ~~وبين القيام استنادا مع الجلوس استقلالا مندوب وبين الجلوسين واجب كالترتيب ~~بين الجلوس مستندا والاضطجاع بحالتيه والظهر. # وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين الاضطجاع على ~~البطن الوجوب، والمصلي من اضطجاع يومئ أيضا وكيفيته أنه يومئ برأسه فإن عجز ~~عن الايماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه، فإن لم يستطع فبإصبعه والظاهر كما قال ~~الأجهوري: إن ترتيب الايماء بهذه الثلاثة واجب. (ولا يؤخر) PageV00P206 # المكلف بمعنى لا يترك (الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق) من ~~قيام وجلوس وإيماء واضطجاع، ويصلي المريض بقدر ما يستطيع أي ولو بنية ~~أفعالها إن كان لا يقدر على الايماء بطرف أو غيره. وصفة الاتيان بها أن ~~يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الاحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود ~~وهكذا إلى آخر أفعال الصلاة ثم شرع يبين ما ذكر في باب التيمم أن في باب ~~جامع الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو قوله (وإن لم يقدر) المخاطب بأداء ~~الصلاة (على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد) المريض (من يناوله إياه) أي ~~الماء (تيمم) أي ففرضه التيمم (فإن لم يجد) المريض (من يناوله ترابا تيمم ~~بالحائط إلى جانبه إن كان طينا) أي بني بالطين (أو) بني بغير طين ولكن ركب ~~(عليه طين) وفهم من كلامه أنه يتيمم بالتراب المنقول أي حيث قال، فإن لم ~~يجد من يناوله ترابا وفهم منه أيضا أنه لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم ~~التراب، وهو خلاف المذهب، والمذهب جواز التيمم بالحائط مع وجود التراب، لكن ~~يندب له أن لا يتيمم به إلا مع عدم التراب. قال صاحب المختصر: كتراب وهو ~~الأفضل. # والحاصل أنه يجوز التيمم على الحائط اللبن والحائط الحجر للمريض والصحيح، ~~ولو مع وجود التراب حيث لم يكن به حائل يمنع ms153 من مباشرته (فإن كان عليه) أي ~~الحائط التي بجنبه (جص أو جير فلا يتيمم به) أي عليه PageV00P207 # لدخول الصنعة في ذلك. وقوله: جير صوابه جيار. ذكره الزبيدي بفتح الزاي في ~~لحن العوام. (والمسافر) الراكب (يأخذه) أي يضيق عليه (الوقت) المختار حالة ~~كونه سائرا. كذا في بعض شراح خليل وشرح التتائي أيضا. # والأحسن الوقت الذي فيه اختياريا أو ضروريا (في طين خضخاض) وهو الطين ~~الرقيق، وييأس أن يخرج منه في الوقت الذي هو فيه اختياريا أو ضروريا وهو ~~يستطيع النزول به ولكنه (لا يجد أين يصلي) لأجل تلطخ ثيابه أو لأجل الغرق ~~بالطريق الأولى (فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ) بالركوع والسجود أي ~~للركوع الخ لكن محل إيمائه للركوع إذا كان الخضخاض آخذا له لصدره بحيث لا ~~يتمكن منه. وأما لو كان آخذا لركبتيه مثلا بحيث يتمكن من الركوع فإنه يركع ~~بالفعل ويكون إيماؤه (بالسجود أخفض من الركوع) وإذا أومأ للركوع وضع يديه ~~على ركبتيه وإذا رفع رفعهما عنهما، وإذا أومأ للسجود أومأ بيديه إلى الأرض ~~وينوي الجلوس بين السجدتين قائما. وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما أي ~~يفرق بين القيام والجلوس بالنية. واحترز بالخضخاض عن اليابس فإنه ينزل ~~ويصلي فيه بالركوع والسجود والجلوس. وهكذا حكم من أخذه الوقت في طين خضخاض ~~وغلب على ظنه أنه لا يخرج منه في الوقت الذي هو فيه ضروريا أو اختياريا. ~~وأما من غلب على ظنه أنه يخرج منه قبل خروج الوقت فإنه يؤخر إلى آخر الوقت ~~(فإن لم يقدر أن ينزل فيه) PageV00P208 # أي إن محل كونه ينزل عن دابته ويصلي إيماء إن أمكن أن ينزل في الخضخاض، ~~فإن لم يمكن أن ينزل فيه لخوف الغرق (صلى على دابته إلى القبلة) فلا يبيح ~~الصلاة على الدابة إلا خوف الغرق. وأما خشية تلطخ الثياب لا يوجب صحة ~~الصلاة على الدابة، وإنما يبيح الصلاة إيماء بالأرض. وكذلك أي ومثل الصلاة ~~على الدابة إلى القبلة إن لم يكن طين وخاف أن ينزل عن دابته من اللصوص أو ms154 ~~السباع فإنه يصلي على دابته يومئ بالركوع والسجود إلى الأرض، ويرفع عمامته ~~عن جبهته إذا أومأ للسجود ولا يسجد على سرج الدابة ولا غيره. ويكون جلوسه ~~متربعا إن أمكنه ذلك. وحكم الحاضر حكم المسافر إذا أخذه الوقت في طين ~~خضخاض، وإنما اقتصر على المسافر لان الخضخاض غالبا إنما يكون في السفر. (و) ~~يجوز المراد به خلاف الأولى (للمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما ~~توجهت به) دابته ظاهره كان راكبا على ظهرها أو في شقدف أو غيره، ولكن لا بد ~~أن يكون الركوب معتادا فيخرج الراكب مقلوبا أو بجنبه. ومفاد المصنف بحسب ~~الظاهر سواء أحرم إلى القبلة في أول الأمر أم لا خلافا لما نص عليه ابن ~~حبيب. من أنه يوجه الدابة إلى القبلة أولا ثم يحرم ثم يصلي حيثما توجهت. ~~ومذهب مالك جواز ذلك ليلا ونهارا خلافا لابن عمر: لا يتنفل المسافر نهارا ~~ويكون في جلوسه متربعا إن أمكنه، ويرفع العمامة عن وجهه في السجود وله ضرب ~~الدابة وركضها إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت. واحترز بالمسافر عن الحاضر فإنه ~~لا يتنفل على الدابة. وكذلك الماشي لا يتنفل في سفره ماشيا. وقوله: حيثما ~~توجهت به احتراز من راكب السفينة فإنه لا يتنفل PageV00P209 # فيها إلا إلى القبلة فيدور معها حيثما دارت إن تمكن من ذلك. والأصل فيما ~~ذكر ما صح عنه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يسبح على الراحلة قبل أي جهة ~~توجهت، ويوتر عليها أي يصلي النافلة ولا يصلي المكتوبة. # والراحلة هي الناقة التي تصلح لان ترحل (إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة) أي ~~إن شرط جواز تنفل المسافر على الدابة حيثما توجهت أن يكون سفره سفرا تقصر ~~فيه الصلاة فلو كان دون مسافة القصر أو سفر معصية فلا (وليوتر) المسافر ~~(على دابته إن شاء) بالشرط المتقدم وإن شاء أوتر على الأرض وهو الأفضل (ولا ~~يصلي) أي المسافر (الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض) دليله الحديث المتقدم ~~(إلا أن يكون إن نزل) عن دابته (صلى جالسا إيماء) ms155 بالركوع والسجود (ل‍) - ~~أجل (مرضه فليصل) الفريضة (على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة) ~~ظاهره كالمختصر الجواز من غير كراهة. والذي في المدونة: الكراهة وقيدت بما ~~إذا صلى حيثما توجهت به راحلته وأما إذا أوقفت له واستقبل وصلى فلا كراهة. ~~وهذا التقييد نقله الفاكهاني عن الشيخ ثم قال: فالذي في الرسالة تقييد لما ~~في المدونة. (ومن رعف) قد ذكر في الصحاح فيه ثلاث لغات وهي فتح العين في ~~الماضي وضمها وفتحها في المستقبل والشاذ ضمها فيهما. وعبر صاحب المصباح ~~بالقلة فيما عبر فيه الصحاح بالشذوذ والمعنى PageV00P210 # أن من خرج من أنفه دم حالة كونه في الصلاة (مع الامام خرج فغسل الدم) أي ~~يخرج لغسل الدم الذي خرج من أنفه ممسكا لأنفه من أعلاه ولم يظن دوامه لآخر ~~الوقت المختار. وأما إذا ظن دوامه لآخر الوقت المختار فإنه يتمها ولا يخرج، ~~ولو كان الدم سائلا حيث كان في غير مسجد أو فيه وفرش شيئا يلاقي به الدم، ~~أو كان محصبا أو متربا لا حصير عليه لان ذلك ضرورة ويغسل الدم بعد فراغه ~~فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم فإنه يقطع ~~وجوبا ومحل كونه يتم صلاته بالركوع والسجود ما لم يخش ضررا بالركوع ~~والسجود، أو تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل وإلا أتمها ولو بالايماء لا إن ~~خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي لا يفسدها الغسل فلا يجوز له الايماء (ثم) بعد ~~أن يفرغ من غسل الدم (بنى) بمعني يبني، لان الفقيه إنما يتكلم على أحكام ~~مستقبلة ولا يقطع الصلاة على المشهور. وقال ابن القاسم: الأفضل القطع. قال ~~زروق: وهو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في العلم لجهله. وسند المشهور ~~عمل جمهور الصحابة والتابعين. وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة بناء على أن ~~الخارج النجس ينقض الوضوء، وحيث قلنا بالبناء فله ستة شروط أشار إلى اثنين ~~منها بقوله (ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة) أما الأول فظاهره البطلان إن ~~تكلم مطلقا عمدا أو ms156 جهلا أو نسيانا ولا فرق بين أن يكون الكلام في ذهابه أو ~~عوده ما لم يكن لاصلاحها وإنما بطلت بالكلام نسيانا لكثرة المنافيات، قاله ~~الأجهوري. وأما الثاني فظاهره البطلان إن مشى على نجاسة مطلقا سواء كانت ~~النجاسة رطبة أو يابسة أما إذا كانت رطبة فمتفق على PageV00P211 # البطلان. وأما إن كانت يابسة كالقشب فكذلك عند سحنون. قال بهرام: # وهذا كله في العذرة. وأما أرواث الدواب وأبوالها فإنه يبني إذا مشى عليها ~~اتفاقا لان الطرقات لا تخلو عن ذلك غالبا وظاهر عبارته ولو رطبة ولو عامدا، ~~وليس كذلك قال الحطاب. قلت: وينبغي أن يقيد بما إذا طئها ناسيا أو مضطرا ~~لذلك لعمومها وانتشارها في الطريق. وأما إن وطئها عامدا من غير عذر لسعة ~~الطريق وعدم عمومها وإمكان عدوله فينبغي أن تبطل صلاته لانتفاء العلة التي ~~هي الضرورة. وفقه المسألة أن المرور على النجاسة مع العمد والاختيار مبطل ~~مطلقا ولو يابسة ولو أرواث داوب وأما مع الاضطرار فلا بطلان ولا إعادة أيضا ~~في المرور على أن أرواث الدواب ولو رطبة. وكذا في المرور على غيرها لا ~~بطلان لكن يستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم، وأما مع النسيان ففي ~~نحو العذرة إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة فلا بطلان وتندب الإعادة في الوقت، ~~وإذا تذكر وهو في الصلاة وقد تعلق به شئ بطلت صلاته، وإن لم يتعلق به شئ ~~فيتحول وتصح صلاته على الراجح وأما أرواث الدواب فإن لم يتذكر إلا بعد ~~الفراغ فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره وإن تذكر فيها فلا بطلان ~~أيضا ولا إعادة وإنما يدلكها. الشرط الثالث أن لا يتجاوز ماء قريبا إلى آخر ~~ولا بد أن يكون الماء القريب قريبا في نفسه لا قريبا بالنسبة إلى ما هو ~~أبعد منه. الرابع أن لا يستدبر القبلة لغير طلب الماء، وأما لطلب الماء فلا ~~بطلان، الخامس أن يقطر الدم أو يسيل ولا يتلطخ به، أما إن رشح فقط من غير ~~أن يسيل أو يقطر فلا يخرج ms157 لغسله. السادس أن يكون الراعف في جماعة إماما كان ~~أو مأموما، أما الفذ ففي بنائه قولان مشهوران منشؤهما هل رخصة البناء لحرمة ~~الصلاة وهي المنع من إبطالها أو لتحصيل فضل الجماعة؟ فيبني على الأول دون ~~الثاني فإذا استكملت الشروط PageV00P212 # (و) بنى ف‍ (لا يبني على ركعة) يعني لا يعتد بركعة (لم تتم بسجدتيها) ~~وإنما يعتد بركعة تمت بسجدتيها، على ما نقل عن ابن القاسم. وقال ابن مسلمة: ~~يبني على القليل والكثير كان ذلك في الركعة الأولى أو في غيرها. واستظهره ~~ابن عبد السلام، فعلى رواية ابن القاسم: لو رعف بعد الركوع وقبل السجود أو ~~بعد أن سجد سجدة واحدة ألغى ذلك وابتدأ القراءة (وليلغها) تكرار زيادة في ~~البيان وهذا الذي تقدم إذا كان الدم كثيرا يدل عليه قوله (ولا ينصرف ل‍) - ~~غسل (دم خفيف وليفتله بأصابعه) يعني برؤوس أصابع يده اليسرى وصفة الفتل أن ~~يلقاه أولا برأس الخنصر ويفتله برأس الابهام ثم بعد الخنصر البنصر ثم ~~الوسطى ثم السبابة وانظر قول المصنف (إلا أن يسيل أو يقطر) هل أراد ابتداء ~~فيكون تقدير كلامه وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر فلا يبتدئ فتله ~~ولينصرف إلى الماء وإنما أراد إذا سال أو قطر بعد أن فتله فيكون تقدير ~~الكلام أنه يفتله بأصبعه إلا أن يغلب عليه بالسيل أو القطر فلا يفتله، وهذا ~~هو المناسب. وأما الاحتمال الأول فهو عين قوله ومن رعف الخ وحينئذ فقوله ~~إلا أن يسيل أو يقطر أي فلا يفتله. # وهذا إذا كان القاطر لا يمكن فتله وإلا فتله. وهل أراد بقوله أيضا: إلا ~~أن يسيل أو يقطر على الأرض أو على ثوبه؟ أما إذا سال أو قطر على الأرض فإنه ~~ينصرف ويغسله ويبني استحبابا وله القطع وهذا إذا لم تخش تلويث مسجد ولو ~~بأقل من درهم، وإلا قطع ولو ضاق الوقت وإن سال على ثوبه أو على أصابعه ~~وتجاوز الأنملة العليا إلى الوسطى بقدر لا يعفى عنه بأن زاد على درهم فإنه ~~يقطع وأما ما كان في ms158 العليا فلا بطلان به ولو زاد على PageV00P213 # درهم وإن سال على ثوبه فإنه يبني أيضا إن سلمت ثيابه من القذر الذي لا ~~يعفى عنه ولما كان البناء للرعاف تعبديا لا يقاس عليه وخشي أن يتوهم القياس ~~عليه رفع ذلك التوهم بقوله (ولا يبني) ويروى ولا يبن فعلى الأولى لا نافية ~~وعلى الثانية ناهية والفعل مجزوم بحذف الياء (في قئ) مطلقا عمدا أو سهوا أي ~~قئ متنجس خرج منه حال صلاته ولو قليلا. # ومثله الطاهر الكثير والحاصل أن الصلاة لا تبطل بالطاهر بشرط كونه يسيرا ~~وخرج غلبة فإذا كان نجسا ولو يسيرا أو طاهرا كثيرا أو تعمد إخراجه بطلت ~~صلاته. وكذا لو تعمد ابتلاعه والموضوع أنه خرج غلبة، وأما لو ابتلعه غلبة ~~في ذلك الموضوع ففي بطلان صلاته قولان متساويان لا أرجحية لأحدهما على ~~الآخر وأما سهوا فلا (ولا) يبني أيضا في (حدث) ولا غيرهما على المشهور ~~ومقابله ما لا شهب من أنه يبني في الحدث ويبني أيضا من رأى في ثوبه أو جسده ~~نجاسة أو أصابه ذلك وهو في الصلاة، وسند القول المشهور أن الأصل عند البناء ~~في الجميع فجاءت الرخصة في الرعاف وبقي ما سواه على الأصل (ومن رعف بعد ~~سلام الامام سلم وانصرف) وإنما أبيح له السلام وهو حامل النجاسة لأنه أخف ~~من ذهابه إلى الماء (وإن رعف قبل سلامه) أي قبل سلام الامام (انصرف) إلى ~~الماء (وغسل الدم) لأنه إن لم يخرج فقد تعمد حمل النجاسة في صلاته وقد بقي ~~بعضها (ثم رجع) ليسلم (فجلس) وأعاد التشهد إن كان قد تشهد على المشهور ~~PageV00P214 # فإن لم يكن تشهد تشهد من غير خلاف (وسلم) وظاهر كلامه أنه يخرج لغسل الدم ~~ولو كان سلام الامام عقيب رعافه وليس كذلك بل إن كان سلام الامام قريبا من ~~رعافة فإنه يسلم وينصرف وتجزئه صلاته كالمسألة التي قبلها لأنه لم يبق عليه ~~شئ من فعل الصلاة يحتاج معه إلى البناء عليه، ثم انتقل يبين أين يتم الراعف ~~صلاته بعد غسل الدم بالشروط المتقدمة ms159 فقال (وللراعف) إذا كان في جماعة (أن ~~يبني في منزله) أي في مكانه الذي غسل فيه الدم إن أمكنه أو في أقرب الأماكن ~~التي يمكنه فيها الصلاة (إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الامام) المراد باليأس ~~هنا غلبة الظن قال ابن ناجي: ظاهر كلامه أنه إذا طمع أن يدرك شيئا من صلاة ~~الامام ولو السلام فإنه يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة وغيرها. وقال ~~ابن شعبان: إن لم يرج إدراك ركعة أتم مكانه وإنما لزم الرجوع مع الشك لان ~~الأصل لزوم متابعته للامام فلا يخرج منها إلا بعلم أو ظن. وما تقدم من أن ~~للراعف أن يبني في أي مكان يمكنه الصلاة فيه عام في كل صلاة جماعة (إلا في) ~~صلاة (الجمعة) إذا أدرك مع الامام ركعة بسجدتيها وكذلك يجب الرجوع على من ~~ظن إدراك ركعة مع الامام بعد رجوعه وإن لم يدرك معه ركعة قبل الرعاف وأما ~~إذا لم يدرك ركعة قبل الرعاف ولا ظن إدراك ركعة بعد رجوعه مع الامام فإنه ~~لا يرجع بل يقطع ويبتدئ ظهرا بإحرام ولو بنى على إحرامه وصلى أربعا فالظاهر ~~الصحة كما قال الحطاب. ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة ~~وإلا فلا بأن كان البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة (ف‍) - إنه (لا يبني) فيها ~~(إلا في الجامع) أي الذي PageV00P215 # ابتدأها فيه. ولو ظن فراغ إمامه لان الجامع شرط في صحة الجمعة ولا يتمها ~~برحابه ولو كان ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف كما استظهره الحطاب. # وقال ابن عبد السلام: يصح إتمامها في الرحاب، ومن كلف بالبناء في الجامع ~~الذي ابتدأها فيه لا يكلف بموضعه الذي صلى فيه مع الامام بل يكفي أي موضع ~~منه لان ذلك يؤدي إلى كثرة الفعل، وكثرته تبطل. ولو صلى في جامع غير الذي ~~صلى فيه لبطلت صلاته وإن كان أقرب منه تت وعج. # وظاهر قوله لا يبني إلا في الجامع سواء حال بينه وبين عوده إليه حائل أم ~~لا، وهو المشهور وعليه فإن حال ms160 بينه وبين الجامع الذي ابتدأها فيه حائل قبل ~~إتمام صلاته بطلت جمعته. ولما تكلم على الرعاف شرع يتكلم على مسألة تقدمت ~~في باب الطهارة لمناسبة تلك المسألة لذلك المقام من حيث الحكم على الغسل ~~المذكور بالاستحباب الذي هو المعتمد إذ هو يؤذن بأن هذا الدم معفو عنه فقال ~~(ويغسل قليل الدم من الثوب) يعني والجسد والبقعة. قال ابن عمر: يريد المصنف ~~على جهة الاستحباب فيكون مفاد المصنف: ويغسل قليل الدم الخ أي ندبا لا ~~وجوبا وهذا هو مذهب المدونة، أي إن غسل الدم القليل لا الكثير مستحب على ~~مذهب المدونة إذا تقرر هذا تعلم أن مذهب المدونة، واستحباب غسل القليل لا ~~الكثير وتعلم أيضا أنه مخالف لقول زروق أن مذهب المدونة وجوب غسل قليل الدم ~~(ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره) وفي حده وحد اليسير مشهور الخلاف فقيل ~~الكثرة معتبرة بالعرف، وقيل لا وهو المشهور. أي إن المشهور اعتبار الكثير ~~بالدرهم البغلي فيما كانت مساحته قدر مساحة الدرهم البغلي أي الذي في ذراع ~~البغل فهو كثير وإليه أشار مالك في العتبية، وقال ابن PageV00P216 # سابق اليسير ما دون الدرهم والكثير ما فوقه اه‍. وفي الدرهم روايتان قيل: # إنه من حيز الكثير، وقيل: من حيز اليسير. وقول المصنف ولا تعاد الخ يعني ~~في الوقت إذا صلى به ناسيا وإن صلى به عامدا أعاد أبدا على قول ابن القاسم. # فيفيد هذا أن ابن القاسم يقول بأن إزالة النجاسة واجبة والدم من أفرادها، ~~وهذا يخالف ما نقله صاحب البيان أن المشهور من رواية ابن القاسم عن مالك: ~~أن رفع النجاسة سنة ولما كان غير الدم من النجاسات مخالفا له في الحكم من ~~حيث التفرقة بين القليل فيعفى عنه والكثير لا عفو فيه، وخشي أن يتوهم أن ~~غيره كذلك دفع هذا بقوله (وقليل كل نجاسة) من (غيره) أي الدم (وكثيره سواء) ~~في وجوب الإزالة على القول بوجوب إزالة النجاسة وإعادة الصلاة أبدا إذا صلى ~~متلبسا بالنجاسة عامدا وفي الوقت إذا صلى ناسيا أو عاجزا والفرق ms161 بين الدم ~~وغيره من النجاسات أن الدم لا يكاد يتحفظ منه لان بدن الانسان كالقربة ~~المملوءة بخلاف سائر النجاسات فإنه يمكن أن يتحرز منها في الغالب (ودم ~~البراغيث ليس عليه غسله) لان في غسله كبير مشقة وزيادة كلفة إذ لا يكاد ~~يفارق الانسان مع أن يسير الدم معفو عنه (إلا أن يتفاحش) ويخرج عن العادة ~~فيستحب غسله وقيل يجب. وحد التفاحش ما بلغ حدا يستحى من ظهوره بين الناس. # باب في سجود القرآن (باب في سجود القرآن) كذا في بعض النسخ وفي بعضها باب ~~سجود PageV00P217 # القرآن بحذف في وفي بعضها (وسجود القرآن) من غير ذكر باب وزيادة واو وهو ~~سنة، وقضية ابن عرفة أنه الراجح، وقيل فضيلة. وظاهر كلام ابن الحاجب وغيره ~~أنه المشهور في حق القارئ وقاصد الاستماع لا السامع. # ويشترط في سجود المستمع ثلاثة شروط: الأول: أن يكون القارئ صالحا للإمامة ~~أي بالفعل بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا متوضئا فلا يسجد لسماع قراءة آية ~~السجدة من الخنثى ولا من المرأة ولا من الصبي ولا من غير متوضئ. الثاني: أن ~~يكون المستمع جلس ليتعلم من القارئ ما يحتاج إليه في القراءة من الادغام ~~ونحوه أو لحفظ ذلك المقروء. والثالث: أن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن ~~قراءته بل جلس قاصدا تلاوة كلام الله أو قاصدا إسماع الناس لأجل أن يتعظوا ~~فينزجروا عن المعاصي وإذا وجدت هذه الشروط ولم يسجد القارئ سجد قاصد ~~الاستماع على المشهور والمشهور أن سجدات القرآن (إحدى عشرة سجدة وهي ~~العزائم) أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود عند قراءاتها فليس المراد ~~بالامر حقيقته بل المراد به اسم المفعول، وإنما سميت بالعزائم للحث على ~~فعلها خشية تركها الذي هو مكروه (ليس في المفصل) وهو ما كثر فيه الفصل ~~بالبسملة، وأوله الحجرات على ما اختاره بعضهم (منها) أي العزائم (شئ) فلا ~~سجود في التي في النجم والانشقاق والقلم أولها في (المص عند قوله) تعالى (* ~~(ويسبحونه وله يسجدون) *) وإنما قال (وهو آخرها) وإن كان من المعلوم أنه ~~آخرها ليرتب عليه ms162 قوله PageV00P218 # (فمن كان في صلاة) نافلة أو فريضة وقرأها (يسجدها) أي وإن كان في وقت ~~حرمة لأنها تبع للصلاة ويكره تعمد قراءة آية السجدة في الصلاة المفروضة ~~(فإذا سجد قام فقرأ) على جهة الاستحباب (من) سورة (الأنفال أو من غيرها ما ~~تيسر عليه) مما يليها على نظم المصحف فليس المراد بالذي يليها ما كان ~~بلصقها وإلا نافى قوله أو من غيرها (ثم ركع وسجد) وإنما أمر بالقراءة لان ~~الركوع لا يكون إلا عقب القراءة أي الركوع المعتد به كما لا يكون إلا عقب ~~القراءة (و) ثانيها (في) سورة (الرعد عند قوله) تعالى (* (وظلالهم بالغدو ~~والآصال) *) (و) ثالثها (في) سورة (لنحل) عند قوله تعالى (* (يخافون ربهم ~~من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) *) (و) رابعها (في) سورة (بني إسرائيل) عند ~~قوله تعالى (* (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) *) (و) خامسها (في) ~~سورة (مريم) عند قوله تعالى (* (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا ~~وبكيا) *) (مريم: 58) (و) سادسها (في) سورة (الحج) وهو المذكور (أولها) عند ~~قوله تعالى (* (ومن PageV00P219 # يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) *) (الحج: 18) ونبه بقوله ~~أولها إلى قول الشافعي أن فيها سجدتين أولها وآخرها (و) سابعها (في) سورة ~~(الفرقان) عند قوله تعالى (* (أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) *) (الفرقان: ~~60) (و) ثامنها (في) سورة (الهدهد) عند قوله تعالى (* (الله لا إله إلا هو ~~رب العرش العظيم) *) (النمل: 26) (و) تاسعها (في) سورة (* (ألم تنزيل) *) ~~عند قوله تعالى (* (وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) * (السجدة: 15) (و) ~~عاشرها (في) سورة صلى الله عليه وسلم عند قوله تعالى (* (فاستغفر ربه وخر ~~راكعا وأناب) * (ص: 24) (وقيل) السجود فيها (عند قوله) تعالى * (لزلفى وحسن ~~مآب) * (ص: 25) والأول هو المشهور لان قوله تعالى * (فغفرنا له ذلك) * ~~كالجزاء على السجود فكان بعد السجود فقدم السجود عليه (و) حادية عشرتها ~~(في) سورة (حم تنزيل عند قوله) تعالى (* (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم ~~إياه تعبدون) *) (فصلت: 37) هذا هو المشهور لأنه موضع الامر. وقيل: السجود ~~فيها عند قوله تعالى * (وهم ms163 لا يسأمون) * لأنه تمام الأول ولمخالفته للكافر ~~المتكبر بالسآمة أي المتكبر عن السجود مع ملله PageV00P220 # وضجره منه أي إن الذي منعه من السجود أمران تكبره وسامته (ولا يسجد ~~السجدة في التلاوة إلا على وضوء) لأنه يشترط لها ما يشترط لسائر الصلوات من ~~الطهارتين أي الحدث والخبث واستقبال القبلة (ويكبر لها) في الخفض والرفع ~~اتفاقا إن كان في صلاة وعلى المشهور إن كان في غير صلاة. وقيل: يكره. وقيل: ~~هو مخير بين التكبير وعدمه فإذا الأقوال ثلاثة ولا يرفع يديه أي يكره ذلك ~~في الخفض والرفع، ولا يتشهد على المشهور وقيل يتشهد (ولا يسلم) منها أي ~~يكره إلا أن يقصد الخروج من الخلاف قالوا وقول الشيخ (وفي التكبير في الرفع ~~منها سعة) أنه رابع في المسألة التي حكى ابن الحاجب فيها الأقوال الثلاثة ~~أي من حيث إنه خير في الرفع ولم يخير في الخفض كما نبه عليه ابن ناجي وانظر ~~قوله (وإن كبر فهو أحب إلينا) هل هو عائد إلى التكبير في الرفع أي فيكون ~~المعنى أنه يكبر في الرفع كما أنه يكبر في الخفض فيكون عين القول الأول من ~~الأقوال الثلاثة، أو عائد إلى التكبير في الرفع والخفض الذي هو الأول أيضا ~~فهو على كل حال اختيار منه للمشهور (ويسجدها) أي سجدة التلاوة (من قرأها) ~~وهو (في) صلاة (الفريضة و) صلاة (النافلة) سواء كان إماما أو فذا وإن كره ~~لهما تعمدها في الفريضة على المشهور، وظاهر المصنف ولو كان يصلي الفريضة ~~وقت النهي عن النافلة. وقال التتائي: على المختصر ينبغي أن تقيد بما إذا لم ~~يتعمد قراءة السجدة أي في وقت النهي اه‍ وإنما كره PageV00P221 # لهما أي الامام، والفذ تعمد قراءة السجدة في الفريضة لأنه إن لم يسجد دخل ~~في الوعيد، وإن سجد يزيد في سجود الفريضة على أنه ربما يؤدي إلى التخليط ~~على المأمومين. وأما النافلة فلا يكره تعمد قراءة السجدة فيها فذا كان أو ~~جماعة جهرا أو سرا في حضر أو سفر ليلا أو نهارا متأكدا أو غير ms164 متأكد، خشي ~~على من خلفه التخليط أولا. تنبيهات: فهم من قوله فريضة ونافلة أنه لو قرأها ~~في حال الخطبة لا يسجد وهو كذلك لما فيه من الاخلال بنظام الخطبة وحكم ~~الاقدام على قراءتها الكراهة، وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل وإن نهى ~~عن السجود (الثاني) لو كان القارئ للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها، ~~فإن سجدها المأموم دون إمامه بطلت صلاته في العمد دون السهو، كما أنها لا ~~تبطل صلاة المأموم بترك السجود مع إمامه الساجد ولو كان تركه عمدا ولكنه ~~أساء. وروى ابن وهب: لا تكره قراءتها في الفريضة ابتداء وصوبه اللخمي وابن ~~يونس وابن بشير وغيرهم لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم على قراءة ~~السجدة في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة. قال ابن بشير: وعلى ذلك ~~كان يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار، إلا ~~عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس واصفرارها وعند الاسفار فإنه يكره فعلها ~~في هذه الأوقات، واختلف في فعلها قبل الاسفار والاصفرار بعد أن تصلي الصبح، ~~وبعد أن تصلي العصر. ففي الموطأ: لا تجوز بعدهما مطلقا اصفرت أو أسفرت ~~أولا. وفي المدونة وهو المعتمد يسجدها بعدهما ما لم تصفر أو تسفر وعليه مشى ~~الشيخ فقال (ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم PageV00P222 # يسفر) بالسين من الاسفار وهو الضياء (وبعد العصر ما لم تصفر الشمس) ~~بالصاد من الاصفرار وهو التغير لأنها سنة مؤكدة وبذلك شبهت بالجنائز، ~~ففارقت من فعلها في الوقتين بسبب كونها سنة مؤكدة النوافل المحضة لأنها أي ~~النوافل المحضة لا تفعل بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح. # باب في بيان صلاة المسافر (باب) في بيان (صلاة السفر) وحكمها، وهو السنية ~~وسببها هو السفر ومحلها وهو الرباعية، وبعض شروطها وهو أربعة برد وبعض ما ~~يبطل القصر ومسائل متعلقة بها. وقد أشار إلى الخمسة الأول أي التي هي صفة ~~صلاة السفر وحكمها وسببها ومحلها وبعض شروطها بقوله: ومن سافر إلى قوله حتى ms165 ~~يجاوز الخ بإدخال الغاية ومعنى قوله (ومن سافر) أي قصد سفرا في البر أو في ~~البحر، واجبا كان كسفر الحج الواجب، أو مندوبا كسفر الحج التطوع، أو مباحا ~~كسفر التجارة (مسافة أربعة برد) جمع بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة ~~أميال، والميل ألفا ذراع. وصحح ابن عبد البر كونه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ~~ذراع، والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر الإصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون ~~أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من ~~شعر البرذون. # وهذا بيان لأقل المسافة التي تقصر فيه الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم ~~وليلة بسير الحيوانات المثقلة بالاحمال المعتادة (وهي) أي الأربعة برد ~~(ثمانية وأربعون PageV00P223 # ميلا فعليه أن يقصر) بفتح الياء وسكون القاف ضم الصاد فإن قصر فيما ~~دونها، فإن كان فيما مسافته خمسة وثلاثون ميلا أعاد أبدا وفيما مسافته ~~أربعون لا إعادة وفيما مسافته بينهما خلاف هل يعيد في جل الوقت أم لا؟ أي ~~لا إعادة عليه أصلا قاله ابن رشد. وفي التوضيح يعيد من قصر في ستة وثلاثين ~~ميلا أبدا على المذهب (الصلاة) المفروضة المؤداة في السفر والمقضية لفواتها ~~فيه (فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) لأنها وتر لا نصف لها قال في ~~التحقيق ليس في الشريعة نصف ركعة. فإن قيل: لم لم تكمل ركعتين كما فعل في ~~طلاق العبد فيمن طلق طلقة ونصف طلقة قيل في جوابه لو فعل ذلك لذهب مقصود ~~الشرع من كون عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة وترا، وللشرع قصد في الوتر ~~وانظر لم سكت عن الصبح مع أنها لا تقصر أيضا لأنه لم يثبت في الشرع قصرها، ~~وإن كان ذلك ممكنا بأن تجعل ركعة والذي يغني عن تطويل القول فيه وفي المغرب ~~أن الاجماع انعقد على أنهما لا يقصران ولا تأثير للسفر فيهما. وللقصر شروط: ~~أحدها: أن تكون المسافة مقصودة دفعة واحدة، فلو لم تكن مقصودة مثل أن يمشي ~~في طلب حاجة له يظن أنها أمامه بل ولو جزم بأنها ms166 أمامه إلا أنه لم يدر عين ~~موضعها فلا يقصر ولو مشى أربعة برد وكذا لا يقصر إذا قام فيما بين تلك ~~المسافة إقامة توجب الاتمام كأربعة أيام صحاح وملخصه أن الشرط الأول اشتمل ~~على أمرين أحدهما مقصودة. والثاني: # دفعة ثانيها: أن يكون السفر مباحا. ثالثها: على ما قال في الذخيرة أن لا ~~يقتدي بمقيم. قال ابن القاسم في الكتاب: يتم وراءه إن أدرك معه ركعة إلى أن ~~PageV00P224 # قال: فإن أدرك أقل من ركعة قال مالك لا يتم وفقه المسألة إن المأموم ~~المسافر خلف المقيم تارة ينوي الاتمام خلفه، ومثله الاحرام بما أحرم به ~~الامام وتارة ينوي صلاة سفر وفي كل إما أن يدرك ركعة أم لا ففي القسم الأول ~~يتبعه مطلقا وفي الثاني إن أدرك معه ركعة بطلت صلاته وإلا صحت ويصلي ~~ركعتين. # رابعها: أن لا يعدل عن مسافة قصيرة إلى طويلة بلا عذر خامسها: لا يقصر ~~حتى يبرز عن بيوت القرية وإليه أشار الشيخ بقوله (ولا يقصر حتى يجاوز بيوت ~~المصر) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه سواء كان الموضع موضع جمعة أم لا وهو كذلك ~~على المشهور. ومقابله ما رواه مطرف وابن الماجشون عن الامام رضي الله عنه ~~أن القرية التي ابتدأ السفر منها إن كانت قرية جمعة لا يقصر حتى يجاوز ~~ثلاثة أميال من سورها، وإلا فمن آخر بنيانها ومحل الخلاف في الزائد على ~~البساتين للاتفاق على مجاوزة البساتين ومجاوزة العمودي حلته بكسر الحاء أي ~~منزل إقامته، ولو تفرقت البيوت فلا بد من مفارقة الجميع حيث جمعهم اسم الحي ~~والدار أو اسم الدار فقط أو اسم الحي حيث كان يرتفق بعضهم ببعض وإلا قصر ~~بمجرد انفصاله عن منزله (وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شئ) هو ~~عين ما قبله فالداعي لتكريره زيادة البيان فكأنه يقول ليس أمامه ولا عن ~~يمينه ولا عن شماله منها شئ، ولما بين المبدأ أراد أن يبين المنتهى فقال ~~(ثم لا يتم حتى يرجع إليها) أي إلى البيوت (أو يقاربها بأقل من ms167 الميل) ~~استشكل PageV00P225 # ابن عمر كلام الشيخ فقال: هذا اللفظ مشكل لان أول الكلام جعله في أقل من ~~الميل مسافرا وآخر الكلام جعله فيه مقيما وهذا لا يصح. قال بعضهم لدفع هذا ~~التنافي: إن قوله حتى يرجع إليها يعني على قول، وقوله أو يقاربها يعني على ~~قول آخر. وقال بعضهم: معنى قوله حتى يرجع إليها أي حتى يدنو منها وحينئذ ~~يكون قوله أو يقاربها هو بمعنى قوله حتى يرجع إليها ومحصل هذا التأويل أنه ~~متى كان أقل من الميل يتعين عليه الاتمام سواء كان بها بساتين أم لا كانت ~~البساتين قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو أكثر. (وإن نوى المسافر إقامة ~~أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن) بالظاء ~~المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من بلده فيقصر إذا جاوز البلد وما ~~في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي. (من مكانه ذلك) تقدم أن المصنف إذا أتى بأو ~~يكون أراد أن المسألة ذات قولين ومفاد كلامه أن القصر بشرطه يقطعه نية ~~إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر مع إدراك عشرين صلاة، وهو الذي مشى عليه ابن ~~القاسم. فابن القاسم يراعي في قطع حكم السفر الأربعة الأيام الصحاح ~~والعشرين صلاة. فالاقامة القاطعة لحكم السفر عنده أن يقيم إلى عشاء الرابع ~~فمن دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب الرابع فإنه يقصر لأنه لم يقم ~~مدة عشرين صلاة. وقال سحنون وعبد الملك: إن نية ما يصلي فيه عشرين صلاة ~~قاطع لحكم السفر. وفائدة الخلاف يظهر إذا دخل وقت الظهر فإن قدر بالصلوات ~~حسب ظهر يومه عصره فيتم الظهر والعصر وإن قدر بالأيام ألغى اليوم الذي دخل ~~فيه بمعنى أنه لا يحسبه من PageV00P226 # الأربعة أيام التي يقيمها، فمن نوى إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من ~~حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك، فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر ~~والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في الأيام التي يقيمها وأخذ من قوله نوى ~~أن ms168 الاتمام يكون بالنية خاصة بخلاف القصر، فإنه لا يكون إلا بالنية والفعل ~~وهو تعدي البساتين المسكونة. وذلك أن الاتمام هو الأصل فلا ينتفل عنه إلا ~~بشيئين والقصر فرع ينتفل عنه بشئ واحد وأخذ منه أيضا أنه إذا أقام من غير ~~نية إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ما دام ناويا للسفر واستثنوا من كون نية ~~إقامة أربعة أيام فأكثر يبطل حكم السفر نية العسكر الإقامة بدار الحرب ~~والمراد بدار الحرب محل إقامة العسكر ولو في دار الاسلام حيث لا أمن. ومما ~~يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كعادة الحاج إذا دخل مكة أن يقيم ~~أربعة أيام (ومن خرج) أي شرع في السفر (و) الحال أنه (لم يصل الظهر والعصر ~~وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين) اتفاقا إن كان تركهما ~~ناسيا وعلى المنصوص إن كان تركهما عامدا ويكون آثما وإنما كان كذلك أي ~~يصليهما سفريتين لأنه سافر في وقتيهما إذ يقدر للظهر ركعتان وتبقى ركعة ~~للعصر واختلف في هذا التقدير، هل يراعى قبله تقدير الطهارة إن لم يكن على ~~طهارة؟ وبه قال اللخمي والقرافي وأبو الحسن، أم لا وبه قال آخرون وعليه ابن ~~عرفة . (فإن بقي) أي من النهار بعد أن خرج والحال أنه لم يصلهما (قدر ما ~~يصلي فيه PageV00P227 # ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية) لفوات وقتها وهو غير مسافر فترتبت في ~~ذمته حضرية (و) صلى (العصر سفرية) لأنه مسافر في وقتها ويبدأ بالظهر عند ~~ابن القاسم وهو الراجح، وبالعصر عند ابن وهب لئلا يفوتها عن وقتها، وقال ~~أشهب: يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل العلم في ذلك فمالك وابن شهاب يقولان ~~يبدأ بالأولى. وسعيد بن المسيب يقول يبدأ بالأخيرة. (ولو دخل) من سفره ~~(لخمس ركعات) أي وإذا دخل وقد بقي من النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات، ~~والحال أنه لم يصل الظهر والعصر (ناسيا لهما صلاهما حضريتين) لأنه مدرك ~~لوقتيهما الظهر بأربع والعصر بركعة وحكم العامد كالناسي، وإنما اقتصر ~~المصنف على الناسي لأنه الغالب (فإن كان) دخوله ms169 (بقدر أربع ركعات فأقل إلى ~~ركعة صلى الظهر سفرية) لأنها بخروج وقتها ترتبت في ذمته سفرية (و) صلى ~~(العصر حضرية) لأنه أدركها في الحضر، ولما أنهى الكلام على الصلاتين ~~المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل يتكلم على المشتركتي الوقت ليلا ~~كذلك لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما تقدم في النهار فقال (وإن قدم في ~~ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر) أي مما يقدر به (و) الحال أنه (لم ~~PageV00P228 # يكن صلى المغرب والعشاء) ناسيا أو عامدا (صلى المغرب ثلاثا والعشاء ~~حضرية) لأنه قد بقي من الوقت ما يدرك به العشاء فوجب أن يصليها حضرية. وأما ~~المغرب فلم يختلف حكمها في السفر والحضر فلا معنى لذكرها ثم عقب بالخروج ~~فقال (ولو خرج وقد بقي عليه من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثلاثا ثم صلى ~~العشاء سفرية) لأنه مدرك لوقتها في السفر وقاعدة هذا الباب بالنسبة ~~لليليتين أنه يقدر بركعة دخولا وخروجا وبالنسبة للنهاريتين أو إحداهما أنه ~~في الخروج إذا بقي ما يسع ثلاثا فإنه يصليهما سفريتين واثنتين أو واحدة. ~~فالثانية سفرية وبالنسبة للنهاريتين أنه في الدخول إذا بقي من النهار ما ~~يصلي فيه خمس ركعات صلاهما حضريتين وبقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى ~~الظهر سفرية والله أعلم. باب في صلاة الجمعة (باب) في بيان حكم السعي إلى ~~(صلاة الجمعة) أي من أنه واجب وفي بيان وقت وجوبها والمحل الذي تجب فيه ومن ~~تجب عليه، وغير ذلك مما له تعلق بها وهي مشتقة من الجمع لاجتماع الناس ~~فيها. وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع قريشا في يومها وقال: هذا يوم ~~الجمعة وابتدأ بحكم السعي فقال: # (والسعي إلى الجمعة واجب) وإذا وجب السعي وهو وسيلة فأحرى ما سعى ~~PageV00P229 # إليه وقد صرح بوجوب ما سعى إليه في باب جمل فقال وصلاة الجمعة والسعي ~~إليها فريضة دل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقوله تعالى ~~* (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله) * (الجمعة: 9) قال ms170 الفاكهاني: قال مالك: السعي في كتاب الله العمل، ~~والفعل عطف مرادف أي فالمراد بالسعي إلى الذكر مطلق الذهاب سواء كان بالمشي ~~على الأرجل أم لا. واستدل الفاكهاني على ذلك بقراءة فامضوا إلى ذكر الله ~~والمراد بالذكر الخطبة أو الصلاة أو هما معا. أفاده شارح الموطأ. # وأما السنة، فما في مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لقوم يتخلفون عن ~~الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن ~~الجمعة بيوتهم. وأما الاجماع فقال الفاكهاني: لا خلاف بين الأئمة أن الجمعة ~~واجبة على الأعيان والسعي إليها إنما يجب حيث لا مانع فإن كان ثم أي هناك ~~مانع سقطت، والمانع عدة أشياء منها المرض الذي يشق معه السعي إليها، ومنها ~~أن يكون قد اشتد بأحد والديه المرض أو احتضر أو خشي عليه الضيعة، ومثل أحد ~~والديه كل قريب خاص كولد وزوج ومنها أن يخاف على ماله من سلطان أو سارق أو ~~حريق ومنها المطر الشديد والوحل الكثير إلى غير ذلك (وذلك) أي وجوب السعي ~~إلى صلاة الجمعة على من قربت داره يكون (عند جلوس الامام على المنبر) بكسر ~~الميم وفتح الموحدة (وأخذ) بصيغة الفعل بفتح الخاء والذال المعجمتين بمعنى ~~شرع (المؤذنون في الاذان) وفي بعض النسخ وأخذ بصيغة الاسم وجر المؤذنين على ~~الإضافة، وحينئذ تكون جملة وأخذ المؤذنين حالية ووجوب السعي إذ ذاك أي عند ~~جلوس الامام على المنبر إنما هو في حق من قربت داره من المسجد. وأما ~~PageV00P230 # السعي في حق من بعدت داره فبمقدار ما يصل فيه عند الزوال أي بمقدار زمن ~~يصل فيه إلى الموضع الذي تقام فيه الجمعة عند الزوال. وهذا التفصيل في غير ~~من تنعقد به الجمعة. وأما من تنعقد به الجمعة فيجب عليه السعي بحيث يسمع ~~الخطبة من أولها كما هو المعول عليه ولا يتقيد حضوره بالزوال ولا بجلوس ~~الامام على المنبر، ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال ~~منه فأقل ولما تقدم ذكر الاذان وكان للجمعة أذانان ms171 أحدهما لم يكن في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والآخر في زمنه أراد أن يبين ذا من ذا فقال ~~(والسنة المتقدمة) أي الطريقة المندوبة (أن يصعدوا) بمعنى يرتفعوا أي ~~المؤذنون (حينئذ) أي حين جلوس الامام على المنبر (على المنار فيؤذنون) أراد ~~بالسنة المتقدمة سنة الصحابة إذ لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم منار ~~وإنما كانوا يؤذنون عند باب المسجد. قاله زروق، وحاصل كلامه أنه كان في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذان واحد يفعل عند باب المسجد والنبي صلى الله ~~عليه وسلم جالس على المنبر ثم أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه أذانا آخر ~~يفعل قبل هذا على المنار ويكون الامام جالسا على المنبر حينئذ أيضا. وقال ~~الفاكهاني: # قال ابن حبيب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد رقي المنبر ~~فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، ~~فإذا فرغ الثالث قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة. وكذا في زمن أبي بكر ~~وعمر. ثم لما كثر الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي يفعل على ~~المنار وأمرهم بفعله عند الزوال عند الزوراء وهو موضع بالسوق ليجتمع الناس ~~ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار. ثم ~~إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته نقل الاذان الذي كان بالزوراء فجعله ~~على المنار عند الزوال PageV00P231 # فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه فإذا فرغ المؤذن خطب فالاذان الذي ~~أحدثه عثمان أول في الفعل وثان في المشروعية، وهو الواقع الآن على المنار ~~والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل، وأول في المشروعية لان الذي يفعل بين ~~يدي الخطيب الآن هو ما كان يفعل عند باب المسجد زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحوله هشام. والمراد بالمنار في كلام ابن حبيب موضع التأذين لأنه لم ~~يكن منار في زمنه صلى الله عليه وسلم وموضع التأذين هو باب المسجد. (ويحرم ~~حينئذ) أي حين الاذان بين يدي الامام (البيع) ms172 أي والشراء على كل من تجب ~~عليه الجمعة إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت نداء الجمعة ولا يجد ماء يتطهر ~~به إلا بالثمن فيجوز كل من البيع والشراء لان هذا من باب التعاون على ~~العبادة، فإن وقع ما حظر من البيع بين من تلزمهما الجمعة فسخ، فإن فات ~~فالقيمة حين قبضه أي فالقيمة معتبرة حين قبضه ويكون مستثنى من قاعدة أن ~~المختلف فيه يمضي بالثمن، وهذا قد مضى بالقيمة (و) كذلك يحرم (كل ما يشغل) ~~بفتح الياء والغين (عن السعي إليها) كالأكل والخياطة والسفر وأدخلت الكاف ~~الشركة والهبة والصدقة والاخذ بالشفعة (وهذا الاذان الثاني) في الاحداث هو ~~الأول في الفعل (أحدثه بنو أمية) يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أول ~~أمراء بني أمية. # واعلم أن الجمعة لها شرائط وجوب وشرائط أداء والفرق بينهما أن شرائط ~~الوجوب ما تعمر بها الذمة ولا يجب على المكلف تحصيلها، وشرائط الأداء ما ~~تبرأ بها الذمة ويجب على المكلف تحصيلها والأولى عشرة الاعلام بدخول وقتها ~~والاسلام والبلوغ والعقل والذكورية والحرية والإقامة والصحة والقرب ~~PageV00P232 # بحيث لا يكون على أكثر من ثلاثة أميال ويلحق بالثلاثة أميال ربع ميل أو ~~ثلثه والاستيطان، والثانية أربعة الامام والجماعة والجامع والخطبة وقد ذكر ~~الشيخ بعض هذه الشروط ولم يميز بعضها من بعض فقال: (والجمعة تجب بالمصر ~~والجماعة) أما الأول فظاهر على مذهب أبي حنيفة أن الجمعة لا تكون إلا في ~~المصر. وزاد بعض أصحابه وأن يكون بالمصر الامام الذي يقيم الحدود. ومذهب ~~الامام مالك أنها تكون في المصر وفي القرى المتصلة البنيان بل ولو لم يكن ~~اتصال إلا أن هناك ارتفاقا بأن كان يعاون بعضهم بعضا ولو لم يكن بها ما ~~يقيم الحدود فعلى هذا لا بد من التأويل في كلام الشيخ بأن يقال: إنه أراد ~~بقوله تجب بالمصر وبالقرى المتصلة البنيان أي جنس القرى فيصدق بالقرية ~~الواحدة. وأما الثاني فشرط صحة أي من شروط إقامة الجمعة أن يكون هناك جماعة ~~ولا يحصرون بعدد عند الامام مالك، بل ms173 المطلوب وجود من يستقل بحيث يدفع من ~~يقصده ويساعد بعضهم بعضا في المعاش الحاجي وغيره، ومتى كان يمكنهم الإقامة ~~على التأبيد مع الامن والقدرة على الدفع عن أنفسهم صحت الجمعة ولو لم يحضر ~~منهم إلا اثنا عشر رجلا باقين لتمام الصلاة مع الامام لا فرق بين أول جمعة ~~وغيرها. # (والخطبة فيها) أي الجمعة (واجبة) على المشهور وقيل: إنها سنة حكاهما في ~~المقدمات فهي شرط صحة لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بلا ~~خطبة فإذا صلوا بغير خطبة أعادوا في الوقت فإن لم يعيدوا حتى خرج الوقت ~~فإنهم يعيدونها ظهرا ولصحة الخطبة شروط منها ما أشار إليه بقوله (قبل ~~الصلاة) لقوله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) * (الجمعة: ~~10) والفاء للترتيب PageV00P233 # والتعقيب فمن كونه للتعقيب لا يرد أن يقال إن كون الانتشار بعد الصلاة لا ~~ينافي أن يكون بعد الخطبة بأن تكون الخطبة بعد الصلاة فإن البعدية ظرف متسع ~~ولفعله عليه الصلاة والسلام وفعل الخلفاء الراشدين بعده، فمن جهل وصلى بهم ~~قبل الخطبة أعاد الصلاة فقط، ومنها أن تكون بعد الزوال، ومنها أن تكون ~~بحضور الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة، ومنها أن تكون اثنتين فإن خطب واحدة ~~وصلى أعاد الجمعة بعد الاتيان بالخطبة الثانية. والفصل بين الخطبتين ~~بالصلاة يسير فلا يكون موجبا لبطلان الخطبة الأولى، وأقل ما يجزئ من الخطبة ~~على المشهور ما يقع عليه اسم الخطبة عند العرب وهو نوع من الكلام مسجع ~~مخالف النظم والنثر، ووقوعها بغير اللغة العربية لغو فإن لم يوجد من يعرف ~~اللغة العربية سقطت. # وقيل: إن أقله الحمد لله والصلاة على رسول الله وتحذير وتبشير وهو ضعيف ~~إذ المعتمد أنهما يستحبان في الخطبتين، ويشترط في الخطبة أن تكون جهرا ~~وسرها لغو وهل يشترط في صحتهما الطهارة قولان مشهوران المشهور منهما أنه لا ~~يشترط فيها الطهارة غايته الكراهة (ويتوكأ) أي يعتمد الامام في قيامه ~~لخطبته (على قوس أو عصا) على جهة الاستحباب ويكون ما يتوكأ عليه بيده ~~اليمنى. قال ابن العربي: ولا ms174 يقال عصاة وهو أول لحن سمع بالبصرة ولكن ~~المسموع من الفراء أول لحن سمع هذه عصاتي فجعل أول اللحن هذه عصاتي لا عصاة ~~كما هو عن ابن العربي، ولم يقيد بالبصرة كما قيده ابن العربي (ويجلس في ~~أولها) أي الخطبة (وفي وسطها) واختلف في هذا وفي القيام لها. قال المازري: ~~إن القيام لها واجب شرطا، وقيل: سنة فإن خطب جالسا صحت وأساء وحاصل الكلام ~~أن كلا من PageV00P234 # الجلوسين الأول والثاني سنة على المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار ~~الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر استمرار العمل على ذلك في جميع ~~الأمصار والأعصار منذ زمانه صلى الله عليه وسلم إلى هلم جرا. وأخذ من قوله ~~(وتقام الصلاة عند فراغها) اشتراط اتصال الصلاة بالخطبة ويسير الفصل عفو ~~بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون إمام الصلاة هو الخطيب، فإن طرأ ~~ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء قريبا يجب انتظاره، وإن كان ~~بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا. وكذلك عند مالك في القريب وحيث يستخلف فإنه يندب ~~استخلاف من حضر الخطبة ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة الجمعة فقال (ويصلي ~~الامام ركعتين) اتفاقا فإن زاد عمدا بطلت، وإن زاد سهوا فتجري على حكم ~~الزيادة في الصلاة، ولا بد أن ينوي الامام الإمامة وإلا لم تجز ويستحب ~~تعجيلها في أول الوقت. قال بهرام: لم يختلف أحد أن أوله زوال الشمس ~~والمشهور امتداده إلى الغروب وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه (يجهر فيهما ~~بالقراءة) إجماعا (يقرأ في) الركعة (الأولى) بعد الفاتحة (ب‍) - سورة ~~(الجمعة) واعترض ابن عمر على قوله (ونحوها) بأن القراءة فيها بسورة الجمعة ~~مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرؤها في أول ركعة ويجاب عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يقرأ في الجمعة إلا بها. ففي مسلم: # أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الاعلى فلا ~~اعتراض على PageV00P235 # المصنف (و) يقرأ (في) الركعة ms175 (الثانية ب‍) - سورة (* (هل أتاك حديث ~~الغاشية) * ونحوها) أي أن المندوب في الركعة الأولى الجمعة. وفي الثانية ~~إما بهل أتاك أو سبح أو المنافقون. (و) يجب (السعي إليها على من في المصر) ~~اتفاقا إذا وجدت فيه شروط الجمعة ولم يمنعه مانع شرعي (و) كذا يجب على (من) ~~هو خارج عن المصر إذا كان (على ثلاثة أميال منه) أي من المصر ظاهره أن مبدأ ~~الثلاثة من المصر، وهو قول ابن عبد الحكم وصدر به ابن الحاجب، وقال عبد ~~الوهاب وغيره: مبدؤها من المسجد وصدر به صاحب العمدة واستظهره، لان التحديد ~~بالثلاثة أميال للسماع، والسماع إنما هو من المنار وظاهر قوله (فأقل) أن ~~الثلاثة أميال تحديد فلا يجب على من زاد عليها ولو قلت الزيادة وهو مذهب ~~أشهب، والمعتمد رواية ابن القاسم أن الثلاثة تقريب فيجب على من زاد عليها ~~زيادة يسيرة بنحو الربع أو الثلث. ثم أشار إلى بعض شروط الجمعة فقال (ولا ~~تجب على مسافر) اتفاقا (ولا على أهل منى) غير ساكنيها وأما ساكنوها فتجب ~~عليهم إذا كان فيهم عدد تنعقد بهم الجمعة كانوا حجاجا أو لا. (و) كذلك (لا) ~~تجب الجمعة (على عبد) على المشهور ومقابله أنها واجبة على العبد إذا أسقط ~~السيد حقه (ولا على امرأة ولا) على (صبي) اتفاقا فيهما والأصل فيما ذكر ما ~~رواه الطبراني في الكبير من قوله صلى الله عليه وسلم: الجمعة واجبة إلا على ~~امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر. ولما كان بعض PageV00P236 # ما تقدم ممن لا يجب عليه إذا حضرها وصلاها أجزأته عن الظهر نبه عليه ~~بقوله (وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر فليصلها) يعني وتجزئه عن الظهر. ~~أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن له سيده ليشهد الخير، ودعوة ~~المسلمين أي دعاء المسلمين لان الانسان حين يدعو يعمم الدعاء له وللحاضرين. ~~وأما المرأة فكذلك يجزئها اتفاقا وصلاتها في بيتها أفضل لها. وأما المسافر ~~فتجزئه عند مالك. وقال ابن الماجشون: لا تجزئه لأنه غير مخاطب بها والنفل ms176 ~~لا يجزئ عن الفرض ورد بالاتفاق في المرأة والعبد على الاجزاء ولما ذكر أن ~~المرأة إذا حضرتها تصليها بين موقفها بقوله (وتكون النساء خلف صفوف الرجال) ~~ولما أوهم كلامه أن المرأة تخرج إلى الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك ~~التوهم بقوله (ولا تخرج إليها) أي إلى صلاة الجمعة (الشابة) وهذا النهي على ~~جهة الكراهة إلا أن تكون فائقة في الجمال فيحرم خروجها وفهم من كلامه أن ~~المتجالة تخرج إليها أي جوازا بمعنى خلاف الأولى والأولى لها صلاتها في ~~بيتها ثم انتقل يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على ~~الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار إليه بقوله (وينصت) بالبناء للمفعول ~~أي يجب الانصات وهو السكوت على كل من شهد الجمعة (ل‍) - أجل سماع (الامام) ~~وهو (في) حال (خطبته) الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما سمع الخطبة أو لم ~~يسمعها سب الامام من لا يجوز سبه أو PageV00P237 # مدح من لا يجوز مدحه. وقال ابن حبيب: يجوز الكلام إذا تكلم الامام بما لا ~~يجوز وصوبه اللخمي. واقتصر عليه صاحب المختصر ولا شمت عاطسا وإذا عطس هو ~~حمد الله سرا في نفسه ولا يسلم ولا يرد سلاما ولو بالإشارة ولا يشرب الماء ~~والحاصل أنه يحرم كل ما ينافي وجوب الانصات ولو على غير السامع، والأصل في ~~ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: # إذا قلت لصاحبك أنصت والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت. سمي الامر ~~بالمعروف لغوا فغيره أولى واللغو الكلام الذي لا خير فيه. وظاهر كلام الشيخ ~~أن الكلام بعد الفراغ من الخطبة جائز وهو كذلك، ويستمر الجواز إلى أن يشرع ~~في الإقامة فيكره إذا إلى أن يحرم الامام فيحرم. ومن أوقات الجواز الوقت ~~الذي فيه الترضي على الصحب والدعاء للسلطان. ويجوز الكلام حال الخطبة في ~~مسائل منها: الذكر القليل عند سببه والتأمين عند سماع المغفرة أو النجاة من ~~النار والتعوذ عند سماع ذكر النار أو الشيطان والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند ذكره كل ذلك سرا ويكره ms177 جهرا. (ويستقبله الناس) يعني أن الناس ~~يستقبلون الامام في حال خطبته أي يستقبلون جهته وذاته وظاهر كلامه أن الصف ~~الأول وغيره سواء وهو ظاهر المدونة عند بعضهم وهو الراجح وضعف ما حكاه ~~الباجي أن الصف الأول لا يلزمه ذلك (والغسل لها) أي لصلاة الجمعة لا لليوم ~~فهو من آداب الصلاة (واجب) وجوب السنن، يعني أنه سنة مؤكدة ووقته قبل صلاة ~~الجمعة ولا بد من اتصاله بالرواح إلى الجمعة على المشهور. وقال ابن وهب: إن ~~اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن لم يتصل رواحه بغسله وصفته كصفة غسل الجنابة. ~~(والتهجير) أي ومن آداب الجمعة التهجير وحكمه أنه (حسن) أي مستحب لان النبي ~~PageV00P238 # صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون ذلك أي يأتون ~~المسجد في هذا الوقت وأول أجزائه الساعة السادسة المعنية في قوله عليه ~~الصلاة والسلام: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة الحديث (وليس ذلك في أول النهار) وأما في أول النهار فمكروه لان النبي ~~عليه الصلاة والسلام لم يفعله ولا فعله أحد من أصحابه (وليتطيب لها) أي ~~للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة استعمال الطيب لمن يحضرها من الرجال دون ~~النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك ويقصد به امتثال السنة ولا ~~يقصد به الفخر والرياء (ويلبس أحسن ثيابه) أي أن من الآداب التزين باللباس ~~الحسن يوم الجمعة، فالتجمل بجميل الثياب من آداب اليوم ويعتبر في الحسن ~~الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل الشرع حسنا في هذا اليوم أي يوم الجمعة، وهو ~~الأبيض. والأصل فيما ذكر ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ~~ثيابه، ومس من الطيب إن كان عنده ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس، ثم ~~يصلي ما كتب الله تعالى عليه، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، ~~كانت له كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها قال: ms178 ويقول أبو هريرة: ~~وزيادة ثلاثة أيام. ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها (وأحب إلينا) أي ~~المالكية (أن ينصرف) مصلي الجمعة (بعد فراغها) أي وبعد الفراغ مما يتصل بها ~~من تسبيح وغير ذلك (ولا يتنفل في المسجد) ظاهره إماما كان أو مأموما وهو ~~كذلك اتفاقا في الأول وعلى أحد قولين في الثاني. أي من الآداب أن مصلي ~~PageV00P239 # الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في المسجد، لما روي أن ابن عمر رضي ~~الله عنهما كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ركعتين في بيته. ثم قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. هذا حكم التنفل بعدها، وأما قبلها ~~فيباح للمأموم دون الامام أي يندب وإلى الأول أشار بقوله (وليتنفل) يعني ~~المأموم في المسجد (إن شاء قبلها) أي قبل صلاة الجمعة ما لم يجلس الامام ~~على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل إذا خرج للخطبة فإنه لا يتنفل، وإذا ~~دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف (ولا يفعل ذلك الامام) أي التنفل قبل ~~صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للامام لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا. قال ابن عمر: وظاهر كلام الشيخ أن ذلك عام ~~اتسع الوقت أم لا، وليس هو على ظاهره، وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل ~~عليه قوله (وليرق) أي يصعد (المنبر كما يدخل) أي وقت دخوله فما مصدرية ~~والكاف زائدة، والتقدير: وليرق المنبر وقت دخوله، ولكن لا بد من حذف في ~~العبارة أيضا، والمعنى: وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله مريدا الخطبة وهو ~~بعد الزوال. وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب بأن لم تحضر ~~الجماعة فقال ابن حبيب: يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين دخوله ولا ~~يسلم إذا صعد على المنبر، أي يكره. ومن الآداب المستحبة قص الشارب والأظفار ~~ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي لما ورد في ذلك من الاخبار. ~~PageV00P240 # باب في صلاة الخوف (باب) في بيان صفة (صلاة ms179 الخوف). قال البدر القرافي: ~~يمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما فيه المأمومون قسمين ~~مع الامكان ومع عدمه لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل قتال المحاربين وكل ~~قتال جائز، وحكمها الوجوب أي وجوب السنن. وقال ابن المواز: إنها رخصة. ~~واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها وهي الحكم المشروع لعذر مع ~~قيام المحرم كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو الاضطرار مع قيام المحرم أي مع ~~وجود المحرم وهو الخبث في الميتة. وعلى قياسه يقال هنا وهي المشروع لعذر ~~وهو الخوف مع قيام المحرم وهو أنه تغيير عن الصلاة الشرعية، ولا تنافي بين ~~كونها سنة وبين كونها رخصة، لان الرخصة قد تكون واجبة كأكل الميتة للمضطر ~~والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة والاجماع. وادعى ~~المزني نسخها وهو مردود. أما دليلها من الكتاب فقوله تعالى * (وإذا كنت ~~فيهم) * (النساء: 102) الآية. وأما من السنة فمنها ما رواه يزيد بن رومان ~~بسنده: أن طائفة صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو فصلى ~~بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاء العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى لي بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم ~~سلم بهم. وأما الاجماع فقد صلاها بعد موته صلى الله عليه وسلم جماعة من ~~الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو موسى ولم ينكر ذلك عليهم أحد ~~من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى، ~~وهذا إنما يظهر في صلاة الالتحام وقد بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة ~~لان الخوف غالبا إنما يكون في السفر فقال: (وصلاة الخوف) PageV00P241 # أي وصفتها (في) حال (السفر) أن المسلمين (إذا خافوا العدو) أي اعتقدوا ~~ضرر العدو أو ضنوا ذلك والمراد بهم الكفار لان قتالهم وهو محل الرخصة ~~وقاسوا عليه قتال المحاربين (أن يتقدم الامام بطائفة ويدع طائفة مواجهة ~~للعدو) ظاهره كالمختصر كان العدو في جهة القبلة أو لا وهو كذلك خلافا ~~للإمام أحمد ms180 أنه إذا كان العدو جهة القبلة صلوا مع الامام جميعا من غير قسم ~~لنظرهم للعدو. ولا يشترط تساوي الطائفتين في القسمة خلافا لمن شرط ذلك ~~والصحيح أن يكون كل طائفة عندها قدرة على العدو وتقاومه فإن كان العدو ~~يقاوم بالنصف قسمهم نصفين، وإن كان يقاوم بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى ~~وبالثلثين الركعة الثانية وعلى الامام أن يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا ~~في الصلاة خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر الناس لها (ف‍) - بعد ذلك (يصلي ~~الامام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما) أي بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ~~ثم يفارقونه فإذا أحدث عمدا قبل استقلاله بطلت عليهم، أو سهوا أو غلبة ~~استخلف هو أو هم وهو مخير بعد استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت ~~(و) أما الطائفة التي صلت معه ركعة فإنهم (يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ~~ف‍) يذهبون (يقفون مكان أصحابهم) مواجهة العدو (ثم يأتي أصحابهم ~~PageV00P242 # فيحرمون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد) الامام (ويسلم) ~~على المشهور، ومقابله لا يسلم بل يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة ~~الثانية التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم بها فتدرك معه الثانية السلام كما ~~أدركت الأولى الاحرام، وعلى المشهور من أن الامام يسلم ولا ينتظر الطائفة ~~الثانية الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون الامام (ثم يقضون الركعة) الأولى ~~(التي فاتتهم) معه (وينصرفون) وقوله (وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها) ~~توطئة لقوله (إلا المغرب فإنه) أي الامام (يصلي بالطائفة الأولى ركعتين) ~~ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على المشهور. ويشير إلى الطائفة الأولى ~~بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون ~~فيقفون في مكان أصحابهم ثم تأتي الطائفة الثانية فيحرمون خلفه (و) يصلي بهم ~~أي (ب‍) - الطائفة (الثانية ركعة) ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون لأنفسهم ~~الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة، ثم ينصرفون وهذه الصفة التي ذكرها ~~الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولها شرطان الأول أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه ms181 فيشمل الواجب كقتال ~~أهل الشرك والبغي والمباح كقتال مريد المال، وأن يكون الذين صلوا مع الامام ~~يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له لم يجز الثاني إذا ~~انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الامن وإن PageV00P243 # حصل الامن بعد الصلاة لا إعادة عليهم. هذه صفة صلاة الخوف في السفر وأما ~~صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله (وإن صلى) الامام (بهم) أي بمن معه (في ~~الحضر لشدة خوف صلى) بهم (في الظهر العصر والعشاء بكل طائفة ركعتين) وعبارة ~~الجلاب أكثر فائدة وأوضح من عبارة الشيخ ونصها إذا نزل الخوف في صلاة الحضر ~~لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم فيها، فيصلي الامام بإحدى الطائفتين ركعتين ~~ويجلس ويتشهد ثم يشير إليهم بالقيام للاتمام، وقد قيل: إنه يقوم إذا قضى ~~تشهده فينتظر إتمامهم وانصرافهم ومجئ الآخرين قائما يعني ساكتا أو داعيا لا ~~قارئا، ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين ثم يسلم وينصرف ويقضون ~~ما فاتهم بعد سلامه وقد قيل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم ثم يسلم ويسلمون ~~بسلامه اه‍. والأول هو المشهور (ولكل صلاة) مما تقدم في السفر والحضر جماعة ~~(أذان وإقامة) لان كل صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت ~~غيرها أذان وإقامة، ثم أشار إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال (وإذا اشتد ~~الخوف عن ذلك) أي عن صلاة الجماعة على الصفة المتقدمة (صلوا وحدانا) أي ~~فرادى (بقدر طاقتهم) فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك وإن لم يقدروا ~~على شئ من ذلك صلوا إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع. (مشاة) أي ~~غير راكبين PageV00P244 # (أو ركبانا) على الخيل والإبل (ماشين) أي على الهينة (أو ساعين) أي جارين ~~(مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ~~ولا بعده والأصل فيما ذكر قوله تعالى * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * ~~(البقرة: 239) وقوله تعالى * (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا ~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة) * (النساء: 103) فأمر الله سبحانه وتعالى أن تصلى ~~الصلاة في ms182 وقتها على حسب الحال وفي الموطأ قال ابن عمر رضي الله عنهما: إذا ~~اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها. قال نافع: لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. تنبيه: يجوز في تلك الحالة أعني حالة اشتداد الخوف مشي كثير ~~وركض وهو تحريك الرجل وطعن برمح ورمي بنبل وكلام بغير إصلاحها ولو كثر إن ~~احتيج له فيما يتعلق به كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتسبيح ~~وافتخار عند الرمي، ورجز إن ترتب لي ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من ~~المحتاج له. باب في صلاة العيدين (باب في) بيان حكم (صلاة العيدين) الفطر ~~والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي يرجع منها ~~وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها (و) في بيان (التكبير) في (أيام ~~منى) وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام منى وبيان ما يستحب ~~فعله في يوم العيد وابتدأ بحكمها فقال (وصلاة العيدين المراد أن كلا منهما ~~سنة مؤكدة فقوله واجبة أي وجوب السنن وهو التأكد فهي سنة عين في ~~PageV00P245 # حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف الخ فلا تسن في حق عبد ولا صبي ولا مجنون ~~ولا امرأة ولا مسافر وهو ما كان خارجا عن بلد الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال، ~~لكن يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها فيصليها العبد والمرأة والصبي والخارج ~~عن بلد الجمعة كفرسخ على جهة الندب غير أنه يستثنى من المسافر الحاج بمنى ~~فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا ولا سنة لان وقوفه بالمشعر يقوم مقام ~~صلاته لها، وأما أهل منى فصلاتهم لها جماعة بدعة مذمومة ولا بأس أن يصليها ~~الرجل منهم في خاصة نفسه ومن فاتته صلاة العيد مع الامام فيستحب له أن ~~يصليها منفردا، وإذا خرجت المرأة إليها لا تلبس المشهور من الثياب وهو ما ~~شأنه أن ترقب الناس له ولا تتطيب خوف الفتنة أي يحرم فعل ذلك إن ms183 كان الخوف ~~ظنا، ويكره إن كان شكا والعجوزة وغيرها في هذا سواء ثم بين وقت الخروج فقال ~~(يخرج لها الامام والناس ضحوة) يعني أن وقت الخروج لصلاة العيد للامام ~~والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا إلى المصلى حل وقت الصلاة هذا لمن ~~قربت داره، وأما من بعدت داره فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع ~~الامام وهذا بيان وقت الخروج لا وقت الصلاة يدل عليه قول المصنف (قدر ما ~~إذا وصل) وفي رواية بقدر ما إذا وصل (حانت) أي حان وقتها وجاء وقت حلها أي ~~حلت (الصلاة) وحلها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين من رماح العرب وهو ~~اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا باعتبار رأي العين وأما باعتبار ~~الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا يعلمه إلا الله وإيقاعها بالمصلى ~~أفضل لفعل ذلك منه عليه الصلاة PageV00P246 # والسلام مع المداومة واستقر على ذلك عمل أهل المدينة وظاهر قوله في ~~المدونة، ويستحب الخروج لها إلى المصلى إلا من عذر أن مكة وغيرها في ذلك ~~سواء. # وعن الامام مالك أن أهل مكة يصلون بالمسجد الحرام أي لمعاينة الكعبة، وهي ~~عبادة مفقودة في غيرها. فقد ورد ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون ~~رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه. ويستحب المشي في ~~الذهاب إلى صلاة العيدين دون الرجوع لأنه قد فرغ من القربة، ويستحب الاكل ~~قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون الأضحى. (وليس فيها أذان ولا إقامة) ~~وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة جامعة لما في مسلم عن عطاء قال: ~~أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن يخرج الامام ولا بعد أن يخرج ولا ~~إقامة ولا نداء أي بالصلاة جامعة ولا شئ أي ليس هناك شئ يفعل يعلم به صلاة ~~العيد كضرب دف مثلا فإذا حان وقت الصلاة فلا أذان ولا إقامة ولا نداء وإنما ~~يبتدئ الامام الصلاة (فيصلي بهم) أي بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو ~~المسجد بعد حل ms184 النافلة واجتماع الناس (ركعتين) لما في الصحيحين: أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلاها ركعتين وكذلك الخلفاء بعده (يقرأ فيهما جهرا) بلا ~~خلاف (بأم القرآن والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الاعلى ونحوهما) وفي بعض ~~النسخ تقديم سبح على الشمس وضحاها وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما وقضية ~~ما في الموطأ ومسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ PageV00P247 # في الأضحى والفطر بق والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر غير ذلك ~~فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل أهل المدينة. (ويكبر في) الركعة (الا ولى سبعا ~~قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الاحرام و) يكبر (في) الركعة (الثانية) بعد ~~القيام (خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام) ولا يرفع يديه في شئ من ~~التكبير لا في الأولى ولا في الثانية إلا في تكبيرة الاحرام على المشهور. ~~وعن مالك استحبابه في كل تكبيرة ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر ~~تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل بقدره. وإذا كبر الامام في الأولى أكثر من ~~سبع أو في الثانية أكثر من خمس فلا يتبعه المأموم ولو كان ذلك مذهب الامام ~~ويكبر قبل القراءة، ولو كان مذهب الامام التأخير كما دل عليه ظواهر أهل ~~المذهب. وإذا سها الامام عن تكبيرة صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا ~~وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع، فلو رجع فبعضهم استظهر عدم البطلان ~~واستظهر غيره البطلان معللا ذلك بأنه رجوع من تلبس في فرض إلى سنة، وإذا ~~رجع من يسوغ له الرجوع فإنه يكبر ويعيد القراءة ويسجد بعد السلام على ~~المشهور ومقابله لا يسجد، حكاه اللخمي والمازري. وإن وضع يديه على ركبتيه ~~تارك التكبير سهوا تمادى وسجد قبل السلام ومن جاء بعد أن فرغ الامام من ~~التكبير ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا لابن وهب قال: لأنه يصير قاضيا ~~في حكم الامام ورأى صاحب القول المشهور أن ذلك ليس بقضاء لخفة الامر وكذا ~~إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر معه ما أدركه فيه، ثم يكمل PageV00P248 # ما بقي بشروع الامام ms185 في القراءة ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الامام، ~~وإن وجده في الركوع كبر تكبيرة الاحرام ولا شئ عليه، وإذا أدرك القراءة في ~~الركعة الثانية كبر خمسا إذ تكبيرة القيام ساقطة عنه وإذا قضى الأولى كبر ~~سبعا يعد فيها تكبيرة القيام لفوات الاحرام (وفي كل ركعة سجدتين) هكذا رواه ~~بعضهم، وصوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا وقال بعضهم هو منصوب بفعل مضمر ~~تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين، وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة ~~واحدة في ركعة (ثم يتشهد) أي بعد فراغه من السجدتين أي ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويدعو وأراد بالتشهد ما يشمل الكل (ويسلم) أي بعد فراغه من ~~التشهد. (ثم يرقى) أي بعد الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء (المنبر ويخطب ~~ويجلس في أول خطبته ووسطها) أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست ~~خطبة العيد كخطبة الجمعة لا من حيث الوقت، فإن هذه بعد الصلاة وتلك قبل ~~الصلاة ولا من حيث الافتتاح فإن هذه تفتتح بالتكبير وتلك بالحمد والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت مثلها من حيث إن كلا منهما باللفظ ~~العربي، ومن حيث الجهر فإنه يطلب في كل منهم. ا وقد نص في المختصر على ~~استحباب البعدية يعني أن حكم كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في ~~الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة وعلى هذا جرى ~~عمل الخلفاء الراشدين بعده، وأخذ من قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان ~~أولى وثانية مشتملة أي الخطبة الشاملة للأولى والثانية على أحكام العيد وما ~~يشرع PageV00P249 # فيه واجبا ومستحبا. (ثم ينصرف) أي من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء ~~وله أن يقيم مكانه ويكره له وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في ~~الصحراء لما في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم الا ضحى ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره ~~له ولا للمأمومين ms186 التنفل قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم، لان الحديث إنما ~~كان في الصحراء. (ويستحب) للامام (أن يرجع من طريق غير) الطريق (التي أتى ~~منها) لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وأشار بقوله (والناس ~~كذلك) إلى أنهما متساويان في هذا الطلب فكما يطلب من الامام الرجوع من طريق ~~آخر غير الذي أتى منه فكذلك المأمومون لما أن الحكمة منوطة بالجميع (وإن ~~كان) خروج الامام لصلاة العيد (في الأضحى) أي يوم النحر (خرج بأضحيته) ~~بتشديد الياء (إلى المصلى فذبحها) إن كانت مما يذبح (أو نحرها) إن كانت مما ~~ينحر وإنما كان كذلك (ل‍) - أجل أن (يعلم الناس ذلك فيذبحون) أو ينحرون ~~(بعده) إذ لا يجوز لهم الذبح قبله فإن ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا فإن لم ~~يخرج الامام أضحيته إلى المصلى فإنهم يذبحون بعد رجوعه إلى منزله وتجزيهم ~~وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله. (وليذكر) أي يكبر الامام (الله) ~~تعالى (في خروجه من بيته) PageV00P250 # أو غيره يعني أنه يطلب من الامام على جهة الاستحباب عند خروجه من بيته أو ~~غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير، ويفهم من كلامه أنه لا يكبر قبل الخروج ~~وهو المشهور. وهناك قول بأنه يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك ~~(في) عيد (الفطر و) في عيد (الأضحى) وقال أبو حنيفة: # لا يكبر في عيد الفطر دليلنا ما رواه الدارقطني: أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، وعليه عمل أهل ~~المدينة خلفا عن سلف. وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء خرج قبل طلوع الشمس ~~أو بعدها وهو لمالك في المبسوط، بل نقل بعضهم أن الذي لمالك في المبسوط ~~التكبير من وقت الانصراف من صلاة الصبح. قال ابن عبد السلام: # وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل المشعر والتكبير المذكور ~~يكون (جهرا) عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا. # قال القرافي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم ms187 الفطر والأضحى ~~رافعا صوته بالتكبير، واستمر على هذا عمل السلف بعده. وقوله: (حتى يأتي ~~المصلى الامام) غاية لتكبير الامام وأما قوله (والناس كذلك) فمعناه أنهم ~~مثل الامام في ابتداء التكبير وصفته، وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل ~~عليه قوله (فإذا دخل الامام للصلاة) أي لمحلها ويروى في الصلاة (قطعوا ذلك) ~~التكبير (و) السامعون للخطبة (يكبرون) سرا (بتكبير الامام في خطبته) على ~~المذهب لفعل جماعة من الصحابة ذلك (وينصتون له) أي للامام PageV00P251 # (فيما سوى ذلك) التكبير عند مالك من رواية ابن القاسم لان عليهم أن ~~يستمعوا له فأشبهت الجمعة (فإن كانت) الأيام (أيام النحر) ويجوز رفع أيام ~~على أن كان تامة أي فإن حضرت أيام النحر (فليكبر الناس) استحبابا (دبر ~~الصلوات) المفروضات الحاضرة قبل التسبيح والتحميد والتكبير وظاهر كلامه أن ~~الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ذلك سواء والاحتراز بالمفروضات من ~~النوافل وبالحاضرة من الفائتة وابتداء التكبير إثر الصلوات المفروضات (من ~~صلاة الظهر من يوم النحر) وانتهاؤه (إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه) ~~أي من يوم النحر (وهو) أي اليوم الرابع (آخر أيام منى) ودفع بقوله (يكبر ~~إذا صلى الصبح) الايهام في قوله إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه ~~للغاية، أي: والغاية خارجة ويحتمل أن تكون بمعنى بعد. (ثم) إذا فرغ من ~~التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم الرابع من أيام النحر (يقطع) التكبير ~~(والتكبير) الذي يكبره الناس (دبر الصلوات) له صفتان إحداهما (الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر) والثانية أشار إليها بقوله (وإن جمع مع التكبير ~~تهليلا وتحميدا فحسن) أي مستحب ثم PageV00P252 # بين صفة الجمع بقوله (يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا) من رواية ابن ~~عبد الحكم واستحبها ابن الجلاب (و) روي عنه أيضا (الأول) من رواية علي وصرح ~~عياض بمشهوريته (والكل واسع) أي جائز لما أنه لم يثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعيين شئ من هاتين ms188 الصفتين ولما تقدم له الامر الذكر عند خروجه ~~إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر المأمور به في قوله تعالى * (ليذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات) * (الحج: 28) وقوله * (واذكروا الله في أيام ~~معدودات) * (البقرة: 203) ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من هذه ~~فقال (والأيام المعلومات) أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي (أيام ~~النحر الثلاثة) الأول وتالياه (و) أما (الأيام المعدودات) أي للرمي ~~المذكورة في الآية الأخرى فهي (أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر) ~~ثاني يوم النحر وتالياه فأول يوم النحر معلوم غير معدود ورابعه معدود غير ~~معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان (والغسل للعيدين حسن) أي مستحب ~~وصفته كصفة غسل الجنابة، ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا ~~للصلاة (وليس بلازم) أي لزوم السنن وأفضل أوقاته بعد صلاة PageV00P253 # الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر. (ويستحب فيهما) أي العيدين ~~(الطيب) للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم يخرج، وأما النساء إذا خرجن لها ~~فلا يجوز لهن الطيب لا فرق بين العجائز وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا. (و) ~~يستحب فيهما أيضا للرجال (الحسن) أي لبس الحسن (من الثياب) والمراد بالحسن ~~منها الجديد ولو أسود وأدلة ذلك كله من السنة، ففي حديث ابن عباس: كان عليه ~~الصلاة والسلام يغتسل يوم الفطر والأضحى ويتطيب ويرغب في ذلك، ويأمرنا إذا ~~غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب. # باب في صلاة الخسوف (باب في) بيان حكم (صلاة الخسوف) وفي بيان صفتها ~~الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان على معنى واحد في الشمس والقمر وهو ~~ذهاب الضوء منهما. وقيل: بتباينهما فالكسوف التغير والخسوف ذهاب الضوء ~~بالكلية. ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه والشمس ليست كذلك كان أولى بالخسوف ~~من الكسوف، فيقال: خسف القمر وكسفت الشمس ودليلهما من السنة قوله عليه ~~الصلاة والسلام: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ~~ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. وفي رواية فافزعوا إلى الصلاة ms189 ~~وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف. # (وصلاة الخسوف سنة واجبة) أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف ~~فيه في خسوف القمر والمشهور أن صلاة خسوف القمر PageV00P254 # مستحبة كما قال الأجهوري. وتفعل صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى والأول ~~أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال (إذا خسفت الشمس) كلها أو بعضها خرج الامام ~~(إلى المسجد ف‍) - إذا وصل إليه (افتتح الصلاة بالناس) ولا يشترط فيهم عدد ~~محصور كالجمعة (بغير أذان ولا إقامة) ولا يقول الصلاة جامعة لما هو مأثور ~~من فعله عليه الصلاة والسلام ويكبر في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات ~~فإذا كبر افتتح القراءة بفاتحة الكتاب (ثم قرأ قراءة طويلة سرا) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قرأ كذلك وحدها أن تكون (بنحو سورة البقرة) لفظة نحو مقحمة ~~أي زائدة فإن المذهب استحباب قراءة البقرة في القيام الأول من الركعة ~~الأولى بعد الفاتحة ومقابل المذهب يقول إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا ~~يختص بهذه السورة بل المراد هي أو قدرها أي يقرب منها في الطول (ثم) بعد ~~الفراغ من قراءتها (يركع ركوعا طويلا نحو ذلك) أي يقرب منه في الطول (ثم) ~~بعد ذلك (يرفع رأسه) من الركوع والحال أنه (يقول سمع الله لمن حمده) ~~والمأموم يقول ربنا ولك الحمد (ثم) بعد ذلك (يقرأ) الفاتحة على المشهور ~~خلافا لابن مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك بأنها ركعتان والركعة الواحدة ~~لا تكرر فيها الفاتحة مرتين (دون قراءته الأولى) أي بعد قراءة الفاتحة يقرأ ~~في القيام الثاني دون قراءته في القيام الأول ويستحب PageV00P255 # أن تكون بآل عمران (ثم يركع نحو) طول (قراءته الثانية) ويسبح في ركوعه ~~ولا يقرأ ولا يدعو (ثم يرفع رأسه) منه هو والمأمومون وهو (يقول سمع الله ~~لمن حمده) ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد (ثم يسجد) هو والمأمومون (سجدتين ~~تامتين) بطمأنينة وهل يطولهما كالركوع قولان: مشهورهما الأول والثاني في ~~مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر كلام الشيخ. (ثم) بعد أن يفرغ من السجدتين ~~(يقوم فيقرأ) الفاتحة ms190 ويقرأ بعدها قراءة (دون قراءته التي تلي ذلك) أي ~~قراءته التي في القيام الثاني من الركعة الأولى ويستحب أن تكون بسورة ~~النساء (ثم) بعد فراغه من القراءة في القيام الثالث (يركع نحو قراءته) في ~~القيام الثالث ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو. (ثم) بعد فراغه من الركوع ~~(يرفع رأسه) والمأمومون كذلك (كما ذكرنا) أي وهو يقول سمع الله لمن حمده ~~ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد (ثم) بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم ~~(يقرأ) قراءة (دون قراءته هذه) التي في القيام الثالث ويستحب أن تكون بسورة ~~المائدة (ثم) بعد فراغه من القراءة في القيام الرابع (يركع نحو ذلك) أي نحو ~~قراءته في القيام الرابع (ثم) بعد ذلك PageV00P256 # (يرفع رأسه كما ذكرنا) يعني وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ~~ربنا ولك الحمد (ثم) بعد ذلك (يسجد كما ذكرنا) سجدتين تامتين بطمأنينة ~~وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى (ثم يتشهد و) إذا فرغ من ~~تشهده (يسلم) وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ. قال الفاكهاني: هي مذهبنا ومذهب ~~الجمهور، ودليلها الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذه الكيفية المتقدم التي ~~نعتها مصنفنا. وقال أبو حنيفة: تصلى ركعتين كسائر النوافل. (ولمن شاء أن ~~يصلي) صلاة خسوف الشمس (في بيته مثل ذلك) أي مثل الصفة المتقدمة (أن يفعل) ~~إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة وأما لو أدى ذلك إلى ترك ~~إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها في بيته. ثم انتقل يتكلم على خسوف ~~لقمر فقال: (وليس في صلاة خسوف القمر جماعة) على المشهور ظاهر ما نقله ~~القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال: وأما الجمع فمنعه مالك وأبو ~~حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في خسوف القمر، وأجازه أشهب ~~واللخمي. # وقوله: (وليصل الناس عند ذلك) أي عند خسوف القمر (أفذاذا) بذالين معجمتين ~~أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب ومقابله ما للمالك في المجموعة: ~~من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد. وقوله (والقراءة فيها جهرا) تكرار ms191 ورفع ~~بقوله: (كسائر ركوع النوافل) ما يتوهم في PageV00P257 # قوله وليصل الناس الخ لأنه يحتمل أن تكون على هيئة النوافل من غير نية ~~تخصها ويحتمل أن تكون على صفة خسوف الشمس. قال في التحقيق: # وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها كسائر النوافل بخلاف خسوف الشمس ~~فيفتقر إلى نية مخصوصة اه‍. واعلم أن أصل الندب يحصل بركعتين فقط. وكذا ~~يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي، ووقتها الليل كله. # ويفوت فعلها بطلوع الفجر (وليس في إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ~~وبفتحهما أي بعد الفراغ من (صلاة خسوف الشمس) ولا قبلها (خطبة مرتبة) أي ~~بحيث يجلس في أولها وفي وسطها لان جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة الكسوف ~~ولم يذكر أحد منهم أنه صلى الله عليه وسلم خطب فيها وأما ما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها: أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب ~~الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على ~~حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وموعظة على طريق ما ~~يؤتى به في الخطبة وظاهر قوله: (ولا بأس أن يعظ الناس) بما يأتي من المصائب ~~الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي (ويذكرهم) بما مضى يخالف ما قبله لأنه لا ~~معنى للخطبة إلا هذا وأجيب بعدم المخالفة لان المنفي هو الخطبة المرتبة ~~بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها، والوعظ والتذكير من غير ~~ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه، واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من ~~تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ. PageV00P258 # باب في صلاة الاستسقاء (باب في) بيان حكم (صلاة الاستسقاء) وبيان الوقت ~~الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس وفي بيان المحل الذي تفعل ~~فيه وهو الصحراء، وفي بيان صفتها والاستسقاء لغة طلب السقي، وشرعا طلب ~~السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره. القحط احتباس المطر، أفاده ~~المصباح. وغير القحط كتخلف نهر. (وصلاة الاستسقاء) أي حكمها أنها ms192 (سنة ~~تقام) في تفعل أي تتأكد أن تصلى ولا تترك خلافا لأبي حنيفة رحمه الله: أنها ~~غير مشروعة والدليل على مشروعيتها ما في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم ~~خرج إلى المصلى فاستقى أي طلب السقيا من الله تعالى واستقبل القبلة وقلب ~~رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، والواو لا تقتضي ترتيبا فلا يخالف ~~ما سيأتي من أن الدعاء بعد التحويل وبعد الاستقبال. وبعد الصلاة (يخرج لها) ~~أي لصلاة الاستسقاء (الامام) زاد في رواية (والناس) وظاهرها العموم وليس ~~كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على ثلاثة أقسام قسم يخرج ~~لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء، والمتجالات من النساء ~~والصبيان الذين يعقلون القرب، وقسم لا يخرج لها اتفاقا وهن الشابات من ~~النساء المفتنات والنفساء والحائض، وقسم اختلف فيه وهم الصبيان الذين لا ~~يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة. # والمشهور فيها عدا أهل الذمة عدم الخروج، وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم ~~يخرجون مع الناس لا قبلهم ولا بعدهم ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين ~~في جهة ولا ينفردون بزمن خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ~~ضعفة الناس، ويستحب أن يأمر الامام الناس بالتوبة PageV00P259 # ورد المظالم وذلك قبل خروجهم إلى المصلى لان الذنوب سبب المصائب قال الله ~~تعالى * (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * (الشورى: 30) وسبب منع ~~الإجابة كما جاء في الحديث قد بينه الفاكهاني بقوله: العبد الأشعث الأغبر ~~يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى ~~يستجاب لذلك، ويأمرهم بالصدقة والاحسان ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل ~~الاستسقاء ويخرجون في ثياب البذلة والمهنة وعليهم السكينة والوقار. # والمشهور أن الامام لا يكبر عند خروجه إليها وقوله (كما يخرج للعيدين) ~~يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى أي يخرج لها الامام إلى المصلى كما يخرج ~~للعيدين أي في غير أهل مكة. وأما هم فيستسقون بالمسجد الحرام كما أنهم ~~يصلون فيه وحينئذ يكون قوله (ضحوة) بيانا لوقت الخروج لا تكرارا. ms193 فإذا وصل ~~الامام إلى المصلى (ف‍) - إنه (يصلي بالناس ركعتين) فقط باتفاق من يقول ~~بمشروعيتها. ويجوز التنفل قبلها وبعدها ونقل ابن حبيب عن ابن وهب كراهة ذلك ~~قياسا على صلاة العيد والقائل بالجواز يفرق بأن الاستسقاء يقصد فيه التقرب ~~بالحسنات لترفع العقوبات ولا كذلك العيد. # (ويجهر فيهما بالقراءة) اتفاقا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيهما ~~بالقراءة (يقرأ) في الركعة الأولى (ب‍) - أم القرآن وب‍ * (سبح اسم ربك ~~الاعلى) * (سورة الاعلى: 1) ونحوها وفي الركعة الثانية: بأم القرآن * ~~(وبالشمس وضحاها) * (سورة الشمس: 1) ونحوها وإنما خص هاتين السورتين بالذكر ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بهما فيهما، وروي قوله (وفي PageV00P260 # كل ركعة سجدتين) بالنصب والصواب سجدتان على أنه مبتدأ وخبر ووجه النصب ~~بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين (و) روي قوله (ركعة واحدة) بالنصب وهو ~~الصواب لأنه معطوف على منصوب وبالرفع ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف ~~عليه ويعني بالركعة الركوع، وإنما أكدها بواحدة احترازا من صلاة الكسوف (و) ~~إذا فرغ من سجود الركعة الثانية (يتشهد ويسلم ثم) إذا سلم فإنه (يستقبل ~~الناس بوجهه) أي ندبا وهو جالس على الأرض لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة ~~يطلب فيها التواضع (ف‍) - إذا استقبلهم (يجلس جلسة) بفتح الجيم ليأخذ الناس ~~أمكنتهم (فإن اطمأن الناس) في أمكنتهم (قام) الامام على جهة الاستحباب حالة ~~كونه (متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب) أخذ من كلامه أن ~~الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في كونها بعد الصلاة وفي كونها ~~يجلس فيها أولا وثانيا، وهو المشهور لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك (فإذا ~~فرغ) الامام من خطبته (استقبل القبلة) وهو في مكان (فحول رداءه) تفاؤلا ~~بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل أن (يجعل ما على منكبه ~~الأيمن على منكبه الأيسر وما على) PageV00P261 # منكبه (الأيسر على) منكبه (الأيمن) لفعله عليه الصلاة والسلام (ولا يقلب ~~ذلك) أي رداءه، قال سند: لأنه لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ذلك ولا عن ms194 ~~أحد بعده وصفة القلب أن يجعل الحاشية السفلى من فوق والعليا من أسفل لما في ~~ذلك من التشاؤم، نظرا لقوله تعالى * (فجعلنا عاليها سافلها) * (الحجر: 74) ~~وأما تحويل ما على الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا مع جعل باطن الرداء ~~ظاهرا وظاهره باطنا (وليفعل الناس) الذكور دون الإناث (مثله) أي مثل الامام ~~إن كانوا أصحاب أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما الامام فيحول (وهو ~~قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك) وهو قائم مستقبل القبلة جهرا ويكون الدعاء بين ~~الطول والقصر ومن دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر ~~رحمتك وأحي بلدك الميت. ويستحب لمن قرب من الامام أن يؤمن على دعائه ويرفع ~~يديه وبطونهما إلى الأرض وروي إلى السماء. # (ثم ينصرف وينصرفون) على المشهور وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ~~ويؤمنون على دعائه ثم ينصرفون (ولا يكبر فيها) أي في صلاة الاستسقاء (ولا ~~في) صلاة (الخسوف غير تكبيرة الاحرام و) تكبيرة (الخفض والرفع) وكذا لا ~~يكبر في الخطبة ويستبدل التكبير بالاستغفار فيقول استغفر الله العظيم الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ويكثر في أثناء الخطبتين من قوله: * ~~(استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل PageV00P262 # السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا) *. (و) كذا (لا أذان فيها) أي في صلاة الاستسقاء (ولا إقامة) وفي ~~غالب النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة ~~لصلاة الخسوف لأنه قدمه هناك. باب ما يفعل بالمحتضر (باب ما) أي في بيان ~~الذي (يفعل بالمحتضر) بفتح الضاد سمي بذلك لان أجله حضره والأجل له إطلاقان ~~مدة الحياة وانتهاء تلك المدة، فإن أريد الثاني فلا تقدير، وإن أريد الأول ~~فيحتاج إلى تقدير أي آخر أجله (وفي) بيان كيفية (غسل الميت) ومن يغسله ونحو ~~ذلك أي مما يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق (و) في بيان (كفنه) بفتح ~~الفاء وسكونها، وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك أي مما أشار إليه ~~بقوله ولا بأس ms195 أن يقمص أو يعمم (و) في بيان (تحنيطه) أي الميت وتحنيط كفنه ~~(و) في بيان (حمله) ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن الدفن ~~يتضمنه (و) بيان كيفية (دفنه) أي وضعه في قبره وما يوضع فيه أي من اللبن ~~وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال (ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر) حين ~~تظهر علامات الموت عليه ويوقن بموته، وذلك إذا أشخص الرجل بصره أي فتح ~~عينيه لا يطرف، ولا يستقبل به قبل ذلك أي يكره PageV00P263 # والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة (و) ~~يستحب (إغماضه) أي تغليق عينيه (إذا قضى) نحبه النحب النذر. # ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم، فإذا مات قضى نحبه أي ~~نذره والمراد أنه مات بالفعل ولذلك أتى المصنف بإذا المفيدة للتحقيق وإنما ~~استحب ذلك لان فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره. ويقال عند ذلك بسم الله ~~وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون أي الحال وهو الموت أي لهذا ومثله وعد ~~غير مكذوب أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه. ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة ~~وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب ووضع شئ ثقيل على بطنه نحو ~~سيف وتلقينه وإليه أشار بقوله (ويلقن) أي المحتضر الذي لم يمت بالفعل. وأما ~~الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل والتلقين أن يقول الجالس عنده بحيث ~~يسمعه (لا إله إلا الله) محمد رسول الله (عند الموت) أي عند ظهور علامات ~~الموت وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله فيموت وهو معترف بهما في ضميره، ~~وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه ~~لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما ورد من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة ولا يقال له عند الاحتضار قل لا إله إلا الله لأنه ربما كان في ~~منازعة الشيطان عند قوله ms196 له مت على دين كذا اليهودية أو النصرانية فيقول لا ~~فيساء به الظن. (وإن قدر على أن يكون) جسده (طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن) ~~والمعنى أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما تحته وجسده طاهرا PageV00P264 # إن أمكن ذلك وعلته حضور الملائكة عنده ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب ~~لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه حائض ~~أو جنب وكذا يندب أن لا يقربه كلب ولا تمثال وكل شئ تكرهه الملائكة (وأرخص) ~~بمعنى استحب (بعض العلماء) هو ابن حبيب (في القراءة عند رأسه) أو رجليه أو ~~غير ذلك (بسورة يس) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما من ميت يقرأ ~~عند رأسه سورة يس إلا هون الله عليه (ولم يكن ذلك) أي ما ذكر من القراءة ~~عند المحتضر (عند مالك) رحمه الله وإنما هو مكروه عنده لا خصوصية يس بل ~~يكره عند قراءة يس أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره (أمرا معمولا به) ~~وكذا يكره عنده تلقينه بعد وضعه في قبره. (ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ) ~~أي حين يحتضر الميت أي وكذا بعد الموت (وحسن التعزي) وهو تقوية النفس على ~~الصبر على ما نزل بها، والمناسب حذف حسن، ويقول: والتعزي والتصبر أجمل أي ~~أحسن، لأنه على عبارته يلغو الاخبار بقوله أجمل أي أحسن (والتصبر) وهو حمل ~~النفس على الصبر فعطفه على حسن التعزي من عطف المغاير لان التعزي هو تقوية ~~النفس على الصبر بحيث يرسخ فيها ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر ~~ولا يلزم منه رسوخ. # (أجمل) أي أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه فأفعل ~~PageV00P265 # التفضيل ليس على بابه (لمن استطاع) ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على ~~أجر المصائب من الآيات والأحاديث الواردة في شأن ذلك فمنها قوله عز وجل * ~~(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (البقرة: 155 ms197 - 157) فصلوات الله ~~ورحمته لا يوازيهما شئ من جميع متعلقات الدنيا وفي الحديث: من قال ذلك وقال ~~معه اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك (وينهى عن ~~الصراخ والنياحة) لقوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفي رواية لمسلم: النائحة إذا لم تتب قبل موتها ~~تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. # (وليس في غسل الميت) غير شهيد المعركة عند مالك (حد ولكن) المقصود عنده ~~أنه (ينقى) اعترض ما ذكره من عدم التحديد بقوله (ويغسل وترا) فإنه تحديد ~~أجيب عنه بأن التحديد هو الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه والوتر يكون ثلاثا ~~أو خمسا أو سبعا، والحاصل أن المنفي التحديد المقيد بعدد مخصوص والمثبت ليس ~~فيه تقييد بعدد مخصوص لما علمت أن الوتر يشمل الثلاثة والخمسة الخ وكون ~~الغسل وترا مستحب أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان أفضل وحكم الغسل ~~السنية على ما شهر ولا يحتاج إلى نية وقيل واجب وصحح أي كفائي وهو الراجح ~~وهو تعبدي لا للنظافة على المشهور. # وقيل للنظافة. وتظهر ثمرة الخلاف إذا مات رجل مسلم وليس معه مسلم ومعه ~~ذمي فعلى القول بأنه تعبدي لا يغسله الذمي لأنه ليس من أهل العبادة وعلى ~~القول بأنه للنظافة فيغسله الذمي (بماء وسدر) متعلق بيغسل قال الفاكهاني: ~~PageV00P266 # معناه عند جميع العلماء أن يذاب السدر المسحوق بالماء ثم يعرك به بدن ~~الميت ويدلك به وهكذا في كل غسلة ما عدا الغسلة الأولى فلا بد فيها من ~~الماء القراح حتى يحصل الغسل الواجب (ويجعل في) الغسلة (الأخيرة) على جهة ~~الاستحباب (كافورا) لامره عليه الصلاة والسلام بذلك فإن لم يوجد قام غيره ~~من الطيب مقامه ويقوم مقام السدر عند عدمه الأشنان ونحوه (و) إذا جرد الميت ~~للغسل (تستر عورته) وهي على ما فهم اللخمي من المدونة السوأتان خاصة، ~~والمعتمد أنها ما بين السرة والركبة كما نقل عن ابن حبيب ونقل الباجي عن ~~أشهب ستر صدره ms198 ووجهه خشية تغيره فيساء به الظن وبالجملة فالأقوال ثلاثة ~~(وجوبا) ولو كان الغاسل زوجا وسيدا لما في الحديث لا تبن فخذك ولا تنظر إلى ~~فخذ حي أو ميت. ومعنى لا تبن بضم التاء وكسر الباء أي لا تظهره لغيرك وقوله ~~ولا نظر إلى فخذ حي ولا ميت عام حتى في الزوجين فيخص بغير الزوجين وهذه ~~الرواية مخالفة لما قاله في التحقيق من أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة ~~ونسبه لابن ماجة قال بعض العلماء راجعت ابن ماجة فوجدته كما قال والذي قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سيدنا علي رضي الله عنه (ولا تقلم أظفاره ~~ولا يحلق شعره) فإن فعل به هذا كره وضم معه في كفنه. (ويعصر بطنه) استحبابا ~~قبل الغسل إن احتيج إلى ذلك (عصرا رفيقا) مخافة أن يخرج منه شئ يلطخ الكفن ~~(وإن وضئ) الميت (وضوء الصلاة ف‍) - هو (حسن) أي PageV00P267 # مستحب ولا يفتقر لنية لأنه فعل في الغير وقوله (وليس بواجب) إشارة إلى أن ~~في المسألة قولين بالاستحباب والوجوب فأشار للأول بقوله فحسن ولدفع الثاني ~~بقوله وليس بواجب ولو خرجت منه نجاسة بعد الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا ~~وضوءه بل يغسل المحل فقط (ويقلب) الميت (لجنبه في الغسل أحسن) من جلوسه ~~لأنه أبلغ في الانقاء وأرفق بالميت فيجعل أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه ~~الأيمن تفاؤلا ثم يجعل على شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر، وهذا على جهة ~~الاستحباب فإن بدأ بأي جهة وأنقى أجزأ (وإن أجلس) في الغسل فذلك (الجلوس) ~~واسع أي جائز وهو اختيار عبد الوهاب أي فعنده الاجلاس أحسن لأنه أمكن في ~~تحصيل غسله. # (ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة) استعمل لا بأس هنا فيما ~~هو خير من غيره فإن كل واحد من الزوجين مقدم في غسل من مات منهما على سائر ~~الأولياء، حتى أنه يقضى له به عند منازعة الأولياء له والأصل فيما ذكر أن ~~عليا رضي الله عنه غسل السيدة فاطمة وأن أبا بكر غسلته ms199 زوجته وفي حكم ~~الزوجين السيد وأمته ومدبرته وأم ولده ولا يقضى لهؤلاء اتفاقا عند المنازعة ~~فلا يقضى لهن بالتقدم على أولياء سيدهن ولا يدخل في ذلك السيد فإنه يقضى له ~~عند المنازعة. (والمرأة) المسلمة (تموت في السفر لا نساء) مسلمات (معها ولا ~~محرم) لها (من الرجال) وإنما معها PageV00P268 # رجال أجانب (فلييمم رجل) منهم (وجهها وكفيها) إلى الكوعين فقط لأنهما ~~ليسا بعورة فيباح له النظر إليهما بغير شهوة. قال الزرقاني: وإنما جاز ~~مسهما للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ ~~تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه وظاهر كلام الشيخ آخر الكتاب أنه لا ~~يباح النظر للوجه والكفين (ولو كان الميت رجلا يمم النساء) الأجانب (وجهه ~~ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل) مسلم (يغسله ولا امرأة من محارمه فإن ~~كانت) مع الرجل الميت (امرأة من محارمه) نسبا أو صهرا (غسلته وسترت عورته) ~~فقط على أحد التأويلين على المدونة وصحح لان جسده عليهن غير ممنوع أي من ~~حيث الرؤية فإنه يجوز لها النظر من محرمها ما عدا ما بين السرة والركبة ~~وقيس المس على النظر للضرورة، والتأويل الآخر تستر جميع جسده (وإن كان مع) ~~المرأة (الميتة) في السفر (ذو محرم) من محارمها ولو صهرا ولم يكن معها ~~امرأة (غسلها) محرمها على ما في المدونة، وقال أشهب: لا يغسلها بل ييممها ~~(من فوق ثوب يستر جميع جسدها) وصورة غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا ~~يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا من تحته. ولما أنهى الكلام PageV00P269 # على الغسل انتقل يتكلم على التكفين فقال: (ويستحب أن يكفن الميت) غير ~~شهيد المعركة (في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة) تكلم على المستحب وسكت ~~عن الواجب وهو ثوب ساتر لجميع جسده وظاهر كلامه أن استحباب السبعة عام ~~للرجال والنساء والذي في المختصر وهو المعتمد: اختصاص استحباب التسبيع ~~بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال. ولما خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور ~~على ما يلف فيه دفع ذلك بقوله ms200 (وما جعل له) أي للميت (من وزرة) صوابه من ~~إزرة (وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر) المستحب ثم استدل على ~~استحباب الوتر بقوله (وقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية) بفتح السين وضمها فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها ~~أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية باليمن والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض ~~(أدرج) أي لف (فيها إدراجا) أي لفا (صلى الله عليه وسلم). (ولا بأس أن يقمص ~~الميت ويعمم) استعمل لا بأس هنا فيما فعله خير من تركه فقد نص في المختصر ~~على استحبابه أي كل واحد منهما مستحب لا أنهما مستحب واحد والعمامة إنما ~~تستحب للرجل ويترك منها PageV00P270 # قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه وأما المرأة فلا تعمم وإنما يجعل على ~~رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على وجهها. أفضل الكفن الأبيض من القطن أو ~~الكتان والقطن أفضل لأنه أستر وكفن فيه عليه الصلاة والسلام، ويكره المعصفر ~~ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف البياض. # ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا فلا. والكفن والحنوط ومؤنة تجهيزه ~~يقدم على الدين غير المرتهن والوصية وإلا بأن كان هناك رهن على الدين قد ~~حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون على مؤن التجهيز. # (وينبغي) بمعنى ويستحب (أن يحنط) الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ذلك ~~غير محرم ومعتدة ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط ويستحب أيضا ~~أن تجمر ثيابه أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه ويجعل ~~(الحنوط) بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور (بين أكفانه) أي ~~فوق كل لفافة ما عدا العليا (وفي جسده) كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه ~~بأن يذر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال ~~فيها (ومواضع السجود منه) الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع ~~الرجلين. (ولا يغسل الشهيد في المعترك) وهو من مات بسيف القتال مع الكفار ~~في وقت قيام القتال، ومثل ms201 الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات أو سقط عن ~~دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق (و) كذلك (لا يصلى ~~عليه) ظاهر كلامه ولو قتله العدو في PageV00P271 # بلاد الاسلام وهو المشهور ومقابله يقول: إذا كان في بلاد الاسلام فإنه ~~يغسل ويصلى عليه، لان درجته انحطت عن الشهيد الذي دخل بلاد العدو فإن رفع ~~من المعترك حيا ثم مات فالمشهور أنه يغسل ويصلى عليه، ولو كان حين الرفع ~~منفوذ المقاتل إلا أن يكون لم يبق فيه إلا ما يكون من غمرة الموت ولم يأكل ~~ولم يشرب هذا محصل ذلك القول على ما يستفاد من بعض شروح العلامة خليل ولكن ~~المذهب أن منفوذها لا يغسل رفع مغمورا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور ~~(و) كما أنه لا يغسل ولا يصلى عليه (يدفن بثيابه) مصحوبة بخف وقلنسوة ~~ومنطقة قل ثمنها وأن تكون مباحة وخاتم قل ثمن فصه إلا الدرع والسلاح ~~فيجردان عنه ولا يزاد عليها شئ فإن قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستر ~~وجوبا كما أنه يجب تكفينه إذا وجد عريانا، وإنما لم يغسل الشهيد لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: # زملوهم بثيابهم اللون لون الدم والريح ريح المسك ومعنى زملوهم: أي لفوهم. # وقوله: والريح ريح المسك: أي ورائحة دم الشهيد عند الله بمنزلة ريح المسك ~~في الرضا، فلأجل ذلك لا يغسل ولا يزال عنه الدم. وإنما لم يصل عليه لما قيل ~~لمالك: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبعين تكبيرة؟ ~~قال: لا، ولا أنه صلى على أحد من الشهداء. قال في الموطأ: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد. قال الحافظ جلال الدين ~~رحمه الله: هذا أمر مجمع عليه واختلف في تعقيله فقيل: هو من باب التعبد ~~الذي يعسر تعقل معناه. # وعلى هذا فالصلاة عليه حقيقية وهو الصواب. فقد قال عياض: الصحيح الذي ~~عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاة ms202 حقيقية لا ~~مجرد الدعاء فقط. وقيل: المراد بالصلاة عليه مجرد الدعاء فقط. قال الباجي: ~~ووجهه PageV00P272 # أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل شهيد والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة ~~عليه فهو صلى الله عليه وسلم أولى وإنما فارق الشهيد في الغسل لان الشهيد ~~منع من تغسيله إزالة الدم عنه، وهو مطلوب بقاؤه لطيبه ولأنه عنوان شهادته ~~في الآخرة وليس على النبي صلى الله عليه وسلم ما تكره إزالته عنه فافترقا. ~~(ويصلى على قاتل نفسه) كان القتل عمدا أو خطأ وإثمه على نفسه في العمد، ~~ويصلي عليه أهل الفضل في الخطأ دون العمد. (و) كذلك (يصلى على من قتله ~~الامام في حد) وجب عليه فيه القتل كتارك الصلاة كسلا والمحارب أي قاطع ~~الطريق ومن وجب عليه الرجم كلائط وزان محصنين (أو) قتله الامام (في قود) ~~كمن قتل نفسا بغير نفس (ولا يصلى عليه) أي على من قتله في حد أو قود ~~(الامام) ولا أهل الفضل، وإنما تركت الصلاة عليه من الامام وأهل الفضل ~~ليكون ذلك ردعا لغيره عن مثل فعله إذا رأوا الأئمة وأهل الفضل امتنعوا من ~~الصلاة عليه (ولا يتبع الميت بمجمر) بفتح الميم الأولى وكسرها اسم للشئ ~~الذي يجعل فيه الجمر والعود نفسه وكذا المجمر بالضم فيهما والمعنى أنه لا ~~يتبع الميت بمجمر فيها نار لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك (والمشي أمام ~~الجنازة) للرجال (أفضل) من المشي خلفها وإذا ركبوا فيستحب لهم أن يكونوا ~~خلفها. ودليل الأول ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. # ودليل الثاني ما رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: الراكب يسير ~~خلف الجنازة. # (ويجعل الميت في قبره) على جهة الاستحباب (على شقه الأيمن) إلى ~~PageV00P273 # القبلة لأنها أشرف المجالس وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ~~ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب ويحل عقد كفنه فإن لم يتمكن من جعله ~~على شقة ms203 الأيمن فعلى ظهره استقبل القبلة بوجه فإن لم يمكن فعلى حسب ~~الامكان، وإذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل لغير القبلة أو ~~على شقه الأيسر ولم يطل فإنه يتدارك ويحول عن حاله والطول يكون بالفراغ من ~~دفنه (و) بعد الفراغ من وضع الميت في لحده (ينصب عليه اللبن) بفتح اللام ~~وكسر الباء على الأصح جمع لبنة وهو ما يعمل من طين وتبن وهو أفضل ما يسد ~~به. لما روي: أنه صلى الله عليه وسلم ألحد ابنه إبراهيم ونصب اللبن على ~~لحده، ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن لامره صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~ابنه إبراهيم عليه السلام. (ويقول) واضع الميت في قبره أو من حضر دفنه ~~(حينئذ) أي حين نصب اللبن عليه (اللهم إن صاحبنا) المراد به جنس الميت ~~ليدخل فيه الذكر والأنثى صغيرا كان أو كبيرا أبا أو ابنا أو غيرهما (قد نزل ~~بك) أي استضافك أي أنه نزل عندك ضيفا (وخلف) أي نبذ (الدنيا) المراد بها ~~أهله وماله وولده (وراء ظهره) وأقبل على الآخرة (وافتقر إلى ما عندك) وهي ~~رحمتك وهو الآن أشد افتقارا إليها (اللهم ثبت عند المسألة) أي سؤال الملكين ~~(منطقه) أي كلامه فالمراد بالمنطق المنطوق به الذي هو الكلام بحيث يجيب حين ~~السؤال بقوله: ربي الله ونبيي محمد الخ (ولا تبتله) أي PageV00P274 # لا تختبره الاختبار الامتحان والوارد من ذلك إنما هو السؤال فحينئذ يكون ~~دعاء بأن يلطف به في السؤال أي بحيث يسأل برفق (في قبره بما) أي بشئ (لا ~~طاقة له به وألحقه بنبيه) أي اجعله في جوار نبيه أي في البرزخ بأن تكون ~~روحه مجاورة لروحه وفي الجنة بأن يكون بجواره بذاته (محمد صلى الله عليه ~~وسلم). (ويكره البناء على القبور) ظاهره مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل ~~خلاصته أن محل الكراهة إذا كان بأرض موات أو مملوكة حيث لا يأوي إليه أهل ~~الفساد ولم يقصد به المباهاة ولم يقصد به التمييز وإلا حرم فيما عدا الأخير ~~وجاز في ms204 الأخير كما يحرم في الأرض المحبسة مطلقا كالقرافة. قال في التحقيق: ~~ويجب على ولي الأمر أن يأمر بهدمها. (و) كذا يكره (تجصيصها) أي تبييضها ~~بالجص وهو الجبس لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر وأن ~~يبنى عليه وأن يقعد عليه. (ولا يغسل المسلم أباه الكافر) لأنه لا يغسل إلا ~~من يصلى عليه وهذا لا يصلى عليه فلا فائدة في غسله والنهي للتحريم وأولى ~~غير أبيه (و) كما لا يغسله (لا يدخله قبره) لان بالموت سقط بره اللهم (إلا ~~أن يخاف أن يضيع) إذا تركه (فليواره) أي وجوبا، ولا فرق بين الكافر الحربي ~~وغيره ولا خصوصية للأب، بل وجوب المواراة عند خوف الضيعة عام حتى في ~~الأجنبي، ولا يستقبل به قبلتنا لأنه ليس من أهلها ولا قبلتهم لان في ذلك ~~تعظيما لها. (واللحد) بفتح اللام وضمها مع إسكان الحاء PageV00P275 # (أحب إلى أهل العلم من الشق) بفتح الشين لخبر اللحد لنا والشق لغيرنا ~~ولأن الله تعالى اختاره لنبيه عليه الصلاة والسلام فأي داع إلى قول المصنف ~~إلى أهل العلم (وهو) أي اللحد (أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر ~~وذلك) أي كون اللحد أفضل (إذا كانت) حائط قبلة القبر (تربة صلبة لا تتهيل) ~~أي لا تسيل كأرض الرمل (ولا تتقطع) أي لا تسقط جذوة جذوة أي قطعة قطعة أما ~~إذا كانت كذلك فالشق أفضل (وكذلك) أي الالحاد المفهوم من السياق (فعل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) وفسر اللحد ولم يفسر الشق وهو أن يحفر له حفرة ~~كالنهر ويبنى جانباها باللبن أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف ~~عليه ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ويجعل في شقوقه قطع اللبن ويوضع ~~عليه التراب. باب في الصلاة على الجنائز (باب في) بيان (الصلاة على ~~الجنائز) جمع جنازة قال ابن العربي: # مذهب الخليل أن الجنازة بالكسر خشب سرير الموتى، وبالفتح الميت، وعكس ~~الأصمعي. وقال الفراء: هما لغتان. وقال ابن قتيبة: الجنازة بكسر الجيم ~~الميت. ms205 # وقال ابن الأعرابي: والجنازة بالكسر النعش إذا كان عليه الميت ولا يقال ~~دون ميت جنازة واشتقاقها من جنز إذا ثقل. وقال في المصباح: جنزت الشئ أجنزه ~~من باب ضرب سترته ومنه اشتقاق الجنازة وعلى كل فهو يناسب كونه اسما للميت ~~(و) في بيان (الدعاء للميت) وحكم الصلاة عليه أنها فرض PageV00P276 # كفاية ويصلى عليها في كل وقت من ليل أو نهار إلا عند طلوع الشمس وغروبها ~~فإنها تحرم وتكره في وقت الكراهة وتعاد في الأولى، ما لم تدفن ولا تعاد في ~~الثانية مطلقا ومحل ذلك ما لم يخف عليها التغير وإلا جازت الصلاة بلا خلاف ~~ويصلى على كل ميت مسلم حاضر تقدم استقرار حياته ليس بشهيد معركة ولا يصلى ~~على من صلى عليه ولا من فقد أكثره، فإذا فقد شئ من هذه الشروط سقطت الصلاة ~~عليه وكذا الغسل فإنهما متلازمان والأولى بالصلاة عليه الموصى له بالصلاة ~~فيقدم على الولي إذا كان معروفا بالخير ترجى بركة دعائه إلا أن يعلم أن ذلك ~~كان من الميت لعداوة بينه وبين الولي فلا تجوز وصيته. وأركان الصلاة على ~~الجنازة مسة القيام، فإن صلوا من قعود لم تجز إلا من عذر وهذا على القول ~~بوجوبها ودليل الوجوب مفهوم قوله تعالى * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) ~~* (التوبة: 84) بناء على أن الذي يفيد المفهوم ضد حكم المنطوق وهو وجوب ~~الصلاة على المؤمنين لا نقيض الحكم المنطوق به وهو عدم حرمة الصلاة على ~~المؤمنين الثاني والثالث، الاحرام بمعنى النية والسلام، الرابع الدعاء، ~~الخامس التكبير. وإليه أشار بقوله: # (والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات) لفعله صلى الله عليه وسلم وذلك لما ~~ثبت أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كبر فيها أربعا فإن سلم من ~~ثلاث ناسيا وذكر بالقرب رجع بنية فقط ولا يكبر لئلا يلزم الزيادة في عدده ~~فإن كبر حسب من الأربع. قاله ابن عبد السلام. وإن زاد الامام خامسة سلم ~~المأموم ولا ينتظره رواه ابن القاسم واعترضه ابن هارون بما إذا قام الامام ~~لخامسة ms206 سهوا فإنهم ينتظرونه حتى يسلموا بسلامه، قال المواق: سمع ابن القاسم ~~إن كان الامام ممن يكبر خمسا فليقطع المأموم بعد الرابعة ولا يتبعه ~~PageV00P277 # في الخامسة انتهى. ومفهومه أنه لو كان ممن لا يكبر خمسا لكنه كبر خمسا ~~سهوا أن المأموم لا يقطع ولكنه يسكت فإذا سلم الامام سلم بسلامه. وقاله ~~مالك في الواضحة وأشهب. وبهذا يحسن الجمع بين إطلاقاتهم التي ظاهرها ~~التعارض وعلى هذا فلا اعتراض وإذا ابتدأ التكبير فإنه (يرفع يديه في أولاهن ~~وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس) وهو أحد أقوال أربعة وهو لأشهب قال: يرفع ~~يديه في الأولى وهو مخير في الباقي إن شاء رفع وإن شاء لم يرفع. ثانيها: ~~أنه يرفع في كل تكبيرة وهو في المدونة واختاره ابن حبيب. # ثالثها وهو في المدونة أيضا يرفع في التكبيرة الأولى فقط، وأما الرفع في ~~غيرها فهو خلاف الأولى واختاره التونسي. رابعها لا يرفع لا في الأولى ولا ~~في غيرها وهو أشهر من الرفع في الجميع وقد تقدم أن الدعاء أحد أركان الصلاة ~~فتعاد الصلاة لتركه واختلف في الدعاء بعد الرابعة فأثبته سحنون قياسا على ~~سائر التكبيرات وخالفه سائر الأصحاب قياسا على عدم القراءة بعد الركعة ~~الرابعة لان التكبيرات الأربع أقيمت مقام الركعات الأربع أي مجموعها أي ~~الهيئة الاجتماعية من التكبيرات الأربع مع ما احتوت عليه من الدعاء بمنزلة ~~ركعات أربع ولا قراءة بعد الركعة الرابعة فلا دعاء بعد التكبيرة الرابعة ~~وليس المراد أن كل تكبيرة بمنزلة ركعة لوحظت وحدها أو مع الدعاء، وإلا لزم ~~في الأول عدم الدعاء بعد غير الرابعة، وفي الثاني الدعاء بعد الرابعة وظاهر ~~كلام الشيخ التخيير حيث قال (وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم ~~بعد الرابعة مكانه) فيكون قولا ثالثا. تنبيه: لم يتكلم PageV00P278 # الشيخ على النية وهي أحد الأركان وصفتها أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا ~~الميت مع استحضار أنها فرض كفاية ولا يضر إن غفل عن هذا الأخير وتصح كما ~~تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها ms207 أنثى فوجدت ذكرا وبالعكس أو أنها فلان ثم ~~تبين أنها غيره لان مقصوده الشخص الحاضر بين يديه، بخلاف ما لو كان في ~~النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن الذي فيه واحد فإنها تعاد على الجميع حيث ~~كان ذلك الواحد غير معين وإلا أعيدت على غير المعين الذي نواه. ولو نوى ~~واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو فيهم من عينه فإنها ~~تعاد على الجميع. ولو نوى الصلاة على من في النعش مع اعتقاد أنه جماعة ثم ~~تبين أنه واحد أو اثنان صحت لان الواحد والاثنين بعض الجماعة. (ويقف ~~الامام) على جهة الاستحباب ومثله المنفرد (في) الصلاة على (الرجل عند وسطه) ~~بفتح السين (و) يقف الامام ومثله المنفرد (في) الصلاة على (المرأة عند ~~منكبيها) تثنية منكب بفتح الميم وكسر الكاف وهو مجمع عظم الكتف والعضد وما ~~ذكره المصنف من التفصيل هو المعروف من المذهب. وقال ابن شعبان: يقف في ~~الرجل والمرأة حيث شاء. (والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة) على ~~المشهور (خفية) وفي نسخة خفيفة بفاءين بينهما ياء ساكنة وينبغي الجمع بين ~~الوصفين فلا يمطط ولا يجهر كل الجهر وظاهر قوله (للامام والمأموم) يخالف ~~قوله في المدونة ويسلم إمام الجنازة PageV00P279 # واحدة ويسمع نفسه ومن يليه ويسلم المأموم واحدة يسمع نفسه فقط وإن أسمع ~~من يليه فلا بأس به، وأجاب بعضهم بأن قوله للامام والمأموم راجع لواحدة لا ~~لقوله خفيفة وقوله خفية عائد على المأموم فقط ولكن لا قرينة في اللفظ على ~~ذلك التقدير. (وفي الصلاة على الميت) المسلم (قيراط من الاجر وقيراط في ~~حضور دفنه وذلك) القيراط (في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا). القيراط اسم ~~لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير بينه بقوله مثل جبل أحد ومعنى ~~المماثلة أنه لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط في كفة مقابلة لها ~~لتعادلا، وأراد المصنف بذلك بيان قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: من ~~اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ ms208 من دفنها ~~فإنه يرجع من الاجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل ~~أن تدفن فإنه يرجع بقيراط (ويقال في الدعاء على الميت غير شئ محدود) أي ~~معين لان الأدعية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والمروية عن أصحابه ~~رضي الله تعالى عنهم في ذلك مختلفة. وحكى ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه ~~لا يستحب دعاء معين وتعقب بأن مالكا في الموطأ استحب دعاء أبي هريرة رضي ~~الله عنه وهو: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا ~~أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده. وقال الشيخ: (وذلك) أي PageV00P280 # ما ورد من الدعاء (كله واسع) أي جائز فقل ما شئت منه (ومن مستحسن ما قيل ~~في ذلك) أي الدعاء (أن يكبر ثم يقول) الأولى الفاء بدل ثم (الحمد لله الذي ~~أمات وأحيا) أمات من أراد إماتته وأحيا من أراد بقاءه (والحمد لله الذي ~~يحيي الموتى) في الآخرة (له العظمة والكبرياء) هما بمعنى واحد (والملك) أي ~~التصرف بالهداية والاضلال والثواب والعقاب (والقدرة) المتعلقة بكل ممكن ~~إيجادا وإعداما (والسناء) والمد العلو والرفعة وإذا كان مقصورا كان معناه ~~الضياء (وهو على كل شئ قدير) أي مشئ بمعنى مراد (اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت ~~وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد) أي محمود (مجيد) ~~أي كريم (اللهم) أي يا الله (إنه) أي هذا الميت (عبدك وابن عبدك وابن أمتك ~~أنت خلقته) أي أخرجته من العدم إلى الوجود (ورزقته) من يوم خلقته إلى يوم ~~PageV00P281 # أمته (وأنت أمته) الآن في الدنيا (وأنت تحييه) في الآخرة (وأنت أعلم) أي ~~عالم (بسره) منه ومن غيره وفي بعض النسخ (وعلانيته) وهي أحرى (جئناك شفعاء) ~~أي نطلب ms209 (له) الشفاعة (فشفعنا) أي اقبل شفاعتنا (فيه اللهم إنا نستجير) أي ~~نطلب منك الإجارة له والامن من عذابك (بحبل) أي بعهد (جوارك) بكسر الجيم ~~على الأفصح أي أمانك (له إنك ذو وفاء وذمة) أي صاحب عهد ووفاء (اللهم قه) ~~أي نجه (من فتنة القبر) لا شك أن الفتنة هي السؤال وهو لا بد منه فيكون طلب ~~النجاة ليس منه بل مما ينشأ عنه وهو عدم الثبات (و) قه (من عذاب جهنم اللهم ~~اغفر له) أي استر ذنوبه ولا تؤاخذه بها (وارحمه) أي أنعم عليه (واعف عنه) ~~أي ضع عنه ذنوبه (وعافه) أي أذهب عنه ما يكره (وأكرم نزله). قال الفاكهاني ~~رويناه بسكون الزاي وهو ما يهيأ للنزيل أي للضيف، ولا يخفى التجوز في ~~العبارة لعدم صحة المعنى الحقيقي. # فالمعنى أكرمه في نزله أي فيما يهيأ له، قال الأقفهسي: نزله حلوله في ~~قبره بأن يرى ما يرضاه ويسره (ووسع مدخله) بفتح الميم وضمها فبالفتح الدخول ~~وموضع الدخول وبالضم الادخال (واغسله بماء وثلج وبرد) PageV00P282 # بفتح الراء قال أبو عمران: الثلج أنقى من الماء، والبر أنقى من الثلج ~~فارتكب طريق الترقي. وليس المراد بالغسل هنا ظاهره، بل هو استعارة للطهارة ~~العظيمة من الذنوب (و) وكأنه يقول: اللهم (نقه) أي طهره تنقية عظيمة من ~~الخطايا أي الذنوب (كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) أي الأوساخ (وأبدله) ~~أي عوضه (دارا) وهي الجنة (خيرا من داره) وهي الدنيا (و) أبدله (أهلا) أي ~~قرابة في الآخرة يوالونه (خيرا من أهله) أي من قرابته في الدنيا (و) أبدله ~~(زوجا خيرا من زوجه) الذي تركه في الدنيا (اللهم إن كان محسنا) أي ذا إحسان ~~أي طاعة (فزد) أي فضاعف له (في) ثواب (إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) ~~أي عن سيئاته (اللهم إنه قد نزل بك) أي استضافك (و) الحال أنك (أنت خير ~~منزول به) الضمير في به راجع إلى موصوف أي أنت خير مضيف، أي أنت خير من ~~ينزل به، ولا يصح جعل الضمير لله، لأنه يلزم عليه ms210 أنت يا الله خير من الله، ~~هكذا صرح به الأجهوري، وأنه (فقير) أي أشد افتقارا (إلى رحمتك) الآن (وأنت ~~غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة) أي سؤال الملكين (منطقه) أي كلامه ~~(ولا تبتله) أي لا تختبره (في PageV00P283 # قبره بما) أي بشئ (لا طاقة له به) أي لا تجعل نهاية الاختبار بالسؤال ~~شيئا لا طاقة له به، وهو عدم الجواب، بل اجعل له قدرة على الجواب أو أن ~~مصدوق الشئ كون سؤال الملكين بعنف. (اللهم لا تحرمنا أجره) أي أجر الصلاة ~~عليه (ولا تفتنا) أي لا تشغلنا بسواك (بعده) فإن كل ما يشغل عنك فهو فتنة. ~~(تقول هذا) جميع ما ذكر من الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم إلى قوله: ولا تفتنا بعده (بإثر كل تكبيرة) قال بعضهم: هذا ~~عام أريد به الخصوص، إذ لا يقول ذلك بعد الرابعة، وإنما يقول بعدها ما ~~سيذكره الآن. وقال بعضهم: هو عام بإثر كل تكبيرة حتى الرابعة ويزيد عليه ~~قوله: وتقول بعد الرابعة، ولكن لمتبادر من المصنف أن يقول ذلك وحده وإلا ~~لقال: ويزيد بعد الرابعة. (وتقول بعد الرابعة) يريد إن شئت يدل على التخيير ~~ما تقدم من قوله: وإن شاء دعا بعد الأربع (اللهم اغفر لحينا وميتنا) أي ~~استر ذنوب من عاش منا ومن مات أي من المؤمنين (وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا ~~وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا) أي تصرفاتنا في جميع أمورنا (و) ~~تعلم (مثوانا) أي إقامتنا في أحد الدارين (و) اغفر (لوالدينا ولمن سبقنا ~~بالايمان و) اغفر (للمسلمين والمسلمات PageV00P284 # والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات، اللهم من أحييته) أي أبقيته ~~(منا فأحيه) بحذف حرف العلة، أي: أبقه (على الايمان) حتى تميته عليه (ومن ~~توفيته منا فتوفه على الاسلام) وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله. ولما كان المراد من الاسلام الشهادتين وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: من مات وهو يقول لا إله إلا الله دخل الجنة ناسب الدعاء بالوفاة عليه ~~(وأسعدنا بلقائك) ms211 أي برؤيتك في الآخرة (وطيبنا) أي طهرنا (للموت) بالتوبة ~~الصادقة ورد مرفوعا وهي أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن في ~~الضرع. (وطيبه لنا واجعل فيه) أي في الموت (راحتنا ومسرتنا) بحصول ما يسر ~~(ثم تسلم) كما تسلم من الصلاة (وإن كانت) الجنازة (امرأة قلت اللهم إنها ~~أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) فتقول وبنت أمتك وبنت عبدك أنت خلقتها ~~ورزقتها الخ. (غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون ~~زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا) وإنما أتى بقد الدالة على التوقع أي على ~~شئ يتوقع حصوله لا مجزوم بحصوله لاحتمال أن يكون لها زوج في الدنيا وتكون ~~لغيره. تنبيه: لو لم تعلم الميت هل ذكر أو أنثى PageV00P285 # فتنوي الصلاة على من حضر كما إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد وتقول في ~~الدعاء: اللهم إنهما عبداك أو أمتاك الخ. وفي الجمع المذكر اللهم إنهم ~~عبيدك وأبناء عبيدك الخ. وفي الجمع المؤنث: اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك ~~وبنات عبيدك الخ. وإذا اجتمع مذكر ومؤنث غلب المذكر. (ونساء الجنة مقصورات) ~~أي محبوسات (على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا، والرجل قد يكون له زوجات كثيرة ~~في الجنة) قال الأقفهسي: وانظر هل من الآدميات أو من الحور العين الجواب أن ~~الزوجات الكثيرات منهما معا، فقد روى أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء ~~الحديث والله أعلم. ولا يخفى أن هذا صريح في أكثرية نساء الدنيا في الجنة ~~فيرد عليه حديث اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الرجال، واطلعت على النار ~~فرأيت أكثر أهلها النساء وأجيب بحمل قوله في الحديث يزوج كل رجل على الكل ~~المجموعي أي بعض الرجال. (ولا يكون للمرأة أزواج في الجنة) لان اجتماع ~~جماعة من الرجال لي فرج واحد في الدنيا مما تنفر منه النفوس. (ولا بأس) ~~بمعنى ويستحب (أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة) عند ms212 جمهور العلماء خلافا لمن ~~قال إنها لا تجمع بل يصلى على كل ميت وحده وعلى القول بجمع الجنائز في صلاة ~~واحدة على أي هيئة توضع الجنائز هل يلي الامام الأفضل وغيره إلى جهة القبلة ~~أو يجعلوا صفا واحدا، ويقرب إلى الامام أفضلهم وإلى الأول PageV00P286 # أشار بقوله: (ويلي الامام) بالنصب في الصلاة على جماعة الموتى (الرجال) ~~بالرفع، ويجوز نصبه ورفع الامام (إن كان فيهم نساء وإن كانوا) أي الجنائز ~~(رجالا جعل أفضلهم مما يلي الامام وجعل من دونه النساء و) جعل (الصبيان من ~~وراء ذلك إلى القبلة) وما ذكره من تقديم النساء على الصبيان هو قول ابن ~~حبيب، والمشهور خلافه، وهو أن الذكور الأحرار البالغين يكونون مما يلي ~~الامام الأفضل فالأفضل ثم الذكور الأحرار الصغار ثم الخنثى ثم الأرقاء ~~الذكور ثم النساء الأحرار ثم صغارهن ثم أرقاؤهن والهيئة الثانية أشار إليها ~~بقوله (ولا بأس أن يجعلوا) أي الجنائز (صفا واحدا ويقرب إلى الامام أفضلهم) ~~هذا إذا كانوا كلهم من جنس واحد كرجال أو نساء أو صبيان. وأما إن كانوا ~~رجالا ونساء وصبيانا فيتقدم إلى الامام صف الرجال، ثم صف الصبيان، ثم صف ~~النساء هذا من حيث الجنائز. # وأما من حيث الإمامة فيقدم الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن. ولما كان وضع ~~الجنائز إذا اجتمعت للصلاة عليها مخالفا لوضعها في قبر واحد إذا دعت لذلك ~~ضرورة أتى الشيخ بأداة الفصل فقال: (وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل ~~أفضلهم مما يلي القبلة) لما في السنن الأربعة أي أبي داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم PageV00P287 # أحد احفروا وأوسعوا وعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ~~وقدموا أكثرهم قرآنا، قال الترمذي: حسن صحيح، ظاهر كلام الشيخ جواز ذلك ~~مطلقا دعت الضرورة لجمعهم في قبر واحد أم لا، وليس كذلك بل إن دعت الضرورة ~~جاز وإلا كره، ومحل الجواز للضرورة. # والكراهة لغيرها إذا حصل دفنهم في وقت واحد وأما لو أردنا دفن ميت على ~~آخر بعد تمام دفنه ms213 فيحرم لان القبر حبس على الميت لا ينبش ما دام به إلا ~~لضرورة فلا يحرم. (ومن دفن) من أموات المسلمين (ولم يصل عليه وووري فإنه ~~يصلى على قبره) عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا يصلى عليه، قال القرافي: وهو ~~أحسن. وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة فذلك خاص ~~بها أو لأنه وعدها بالصلاة عليها، وعلى القول بالصلاة على القبر فقيل يصلى ~~ما لم يغلب على الظن أنه تغير وتمزق، وقيل: ما لم يجاوز شهرين، ومفهوم قوله ~~وووري أنه لو لم يوار يخرج ويصلى عليه، بل لو ووري وتم دفنه يجب إخراجه ~~ويصلى عليه ما لم يخش تغيره. (ولا يصلى على من قد صلي عليه) على جهة ~~الكراهة، أي سواء كان مريد الصلاة ثانيا هو الذي صلى عليه أولا أو غيره ~~(ويصلى على أكثر الجسد) كالثلثين فأكثر لان حكم الجل حكم الكل. وينوي ~~بالصلاة عليه الميت أي جميعه ما حضر منه وما غاب ولا يصلى على نصف الجسد ~~عند ابن القاسم، وهو المعتمد، بل ولو زاد على النصف وكان دون الثلثين لأنه ~~يؤدي إلى الصلاة على الغائب، واغتفر غيبة اليسير لأنه تبع. (واختلف في ~~الصلاة على مثل اليد والرجل) أطلق PageV00P288 # المثل على الشئ نفسه، فذكر الخلاف في اليد والرجل فقال مالك: لا يصلى ~~عليه لاحتمال أن يكون صاحبها حيا. وقال ابن مسلمة: يصلي على اليد والرجل ~~وينوي بذلك الميت أي: ويغلب كون صاحبها ميتا. # باب في الدعاء للطفل (باب في الدعاء) أي في بيان ما يدعى به (للطفل) ذكرا ~~كان أو أنثى وقال بعض أهل اللغة: يقال للذكر طفل، والأنثى طفلة، وهو ما بلغ ~~سنة فأقل أي عند أهل اللغة وعند الفقهاء يطلق على من دون البلوغ أي مجازا ~~للمشابهة بينهما. وفي بيان (الصلاة عليه) أراد من يصلى عليه ومن لا يصلى ~~عليه من الأطفال (و) في بيان (غسله) أراد به بيان من يغسله ومن لا يغسله ~~وإنما فسر هذا وما قبله بالإرادة المذكورة لا ms214 بما يعطيه ظاهر لفظه لأنه هو ~~المذكور في هذا الباب. وإنما أفرد هذا الباب عما قبله لان فيه أحكاما تختص ~~بالطفل من الاستهلال وغسل الصغير ومن أنه يصلى على من استهل صارخا وغير ~~ذلك. وقد ابتدأ الدعاء له بقوله: (تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على ~~نبيه) محمد صلى الله عليه وسلم (ثم تقول: اللهم) أي يا الله (إنه) أي الطفل ~~(عبدك وابن عبدك وابن أمتك) ظاهره عام في ولد الزنى وولد الملاعنة وغيرهما. ~~وقد قيل إنما يقال هذا في الثابت النسب. وأما غيره فيقال فيه: # اللهم إنه عبدك وابن أمتك (أنت خلقته) أي أنشأته (ورزقته) تقول ذلك ولو ~~مات عقب الاستهلال لان الله رزقه في بطن أمه (وأنت PageV00P289 # أمته) في الدنيا، (وأنت تحييه) في الآخرة (اللهم فاجعله لوالديه) قال ~~الفاكهاني رويناه بكسر الدال فيدخل فيه الأجداد والجدات، ولذا قال: # وثقل به موازينهم بصيغة الجمع. ولو كان بالفتح لقال: وثقل به موازينهما ~~(سلفا) أي متقدما (وذخرا) بذال معجمة أي مدخرا في الآخرة والادخار في ~~الدنيا بدال مهملة (وفرطا) بمعنى سلفا (وأجرا) عظيما أي من حيث كون موته ~~مصيبة عظيمة (وثقل به) أي بأجر مصيبته (موازينهم) أي موزوناتهم لأنه ~~الموصوف بالثقل أي بحيث ترجح حسناتهم على سيئاتهم (وأعظم) أي كثر (به) أي ~~بأجر مصيبته (أجورهم) ولما كان لا يلزم من التكثير التثقيل ولا من التثقيل ~~التكثير أتى بقوله: وأعظم به الخ بعد قوله: وثقل به الخ. (ولا تحرمنا ~~وإياهم أجره) أي أجر شهود الصلاة عليه (ولا تفتنا وإياهم بعده) بما يشغلنا ~~عنك (اللهم ألحقه بصالح سلف) أولاد (المؤمنين في كفالة) أي حضانة (أبينا ~~إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (وأبدله دارا) أي في الآخرة (خيرا من ~~داره) أي في الدنيا (و) أبدله (أهلا) أي قرابة في الآخرة (خيرا من أهله) أي ~~من قرابته في الدنيا بجواره بالأنبياء والصالحين يؤانسونه. (وعافه) أي نجه ~~(من فتنة PageV00P290 # القبر) وهي عدم الثبات الناشئ عن السؤال لان الفتنة هي السؤال. # ويتسبب عنه عدم الثبات وقضيته أن الطفل ms215 يسأل وأنه قابل للافتتان وقد جرى ~~الخلاف في السؤال. وأما الافتتان فهو مشكل إلا أن يقال إنه قابل له، وإن ~~كان غير مكلف نظرا لكون الله عز وجل له أن يعذب الطفل عقلا وإن امتنع شرعا. ~~وكذا يقال في قوله بعد وعافه من عذاب جهنم (و) عافه (من عذاب جهنم تقول ~~ذلك) أي كل ما تقدم من الثناء على الله تعالى إلى هنا (في كل) أي بعد كل ~~(تكبيرة) ما عدا الرابعة. (وتقول بعد الرابعة) إن شئت (اللهم اغفر لأسلافنا ~~وأفراطنا) هما بمعنى واحد (و) اغفر (لمن سبقنا بالايمان اللهم من أحييته ~~منا فأحيه على الايمان) الكامل (ومن توفيته منا فتوفه على الاسلام) يعني ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (واغفر للمسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات ثم سلم) كتسليمك من الصلاة (ولا ~~يصلى على من لا يستهل صارخا) ولا يغسل ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا ~~أي لا كثيرا فهو علامة الحياة. وهذا النهي على جهة الكراهة. أما من استهل ~~PageV00P291 # فله حكم الاحياء في جميع أموره وإن مات بالفور بلا خلاف (و) من أحكام من ~~لا يستهل أنه (لا يرث) من تقدمه بالموت (ولا يورث) ما تصدق به عليه أو وهب ~~له وهو في بطن أمه، لان الميراث فرع ثبوت الحياة، وخرج بما تصدق به عليه ~~الغرة فتورث عنه، وإن نزل علقة أو مضغة لأنها مأخوذة عن ذاته وإذا كان لا ~~يورث ما تصدق به عليه فيرجع إلى من تصدق أو وهب (ويكره أن يدفن السقط) ~~بتثليث السين المهملة من لم يستهل صارخا ولو تمت خلقته (في الدور) خوفا من ~~أن تنهدم الدار فتنبش عظامه (ولا بأس أن يغسل النساء) الأجانب أي يباح ذلك ~~(الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع) سنين وثمان سنين ولا يغسلنه إذا زاد على ~~ذلك ولا يسترن عورته، أي لا يكلفن بستر عورته لأنه يجوز لهن النظر إلى بدنه ~~(ولا يغسل الرجال الصبية) وهذا النهي على ms216 جهة المنع اتفاقا إن كانت ممن ~~تشتهى كبنت ست سنين أو سبع ويغسلونها إن كانت رضيعة اتفاقا. والمراد بها من ~~لم تبلغ ثلاث سنين بدليل قوله بعد كبنت ثلاث سنين (واختلف فيها) أي في ~~غسلها (إن كانت) غير رضيعة وكانت (ممن لم تبلغ أن تشتهى) كبنت ثلاث سنين ~~فأجازه أشهب قياسا على غسل النساء ابن ثلاث سنين وأربع وخمس، ومنعه ابن ~~القاسم وهو مذهب المدونة، والمعتمد ما قاله ابن القاسم لان مطلق الأنوثة ~~مظنة الشهوة، وأحب في قول الشيخ PageV00P292 # (والأول أحب إلينا) للوجوب أي وجوب ترك الغسل. ولما أنهى الكلام على ~~الصلاة التي هي ركن من أركان الاسلام انتقل يتكلم على ركن من أركانه أيضا ~~وهو الصوم فقال: باب في بيان حكم الصيام (باب في) بيان حكم (الصيام) وما ~~يتعلق به أي بالصيام، أي يرتبط به كصلاة التراويح وهو لغة الامساك والترك، ~~فمن أمسك عن شئ ما قيل له صائم. قال تعالى حكاية عن مريم: * (إني نذرت ~~للرحمن صوما) * (مريم: 26) أي صمتا وهو الامساك عن الكلام، وشرعا الامساك ~~عن شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل الفجر أو معه ~~في غير أيام الحيض والنفاس وأيام الأعياد. والصوم باعتبار حكمه ينقسم إلى ~~واجب وغيره. ومن الواجب صوم رمضان، وإليه أشار بقوله: (وصوم شهر رمضان ~~فريضة) أخبر بالمؤنث عن المذكر باعتبار كونه عبادة لا باعتبار كونه مصدرا ~~دل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع، فمن جحد وجوب صوم رمضان فهو كافر ~~إجماعا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من صومه فهو ~~عاص يجبر على فعله، فإن لم يفعل قتل حدا كالصلاة أي بعد أن يؤخر إلى أن ~~يبقى من وقت نيته قدر ما يسعها. ويثبت صوم رمضان بأحد شيئين: إما بإتمام ~~شعبان ثلاثين يوما، وإما برؤية الهلال، وإليه أشار بقوله: (يصام لرؤية ~~الهلال) يعني هلال رمضان ظاهر كلامه سواء كانت الرؤية مستفيضة بأن وقعت من ~~جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، لان خبرهم يفيد العلم PageV00P293 # أو ms217 بشاهدي عدل فقط مع غيم أو صحو، أي ولا فرق بين البلد الكبير والصغير، ~~ومثل العدلين العدل الواحد الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل ~~لا يعتنى فيه بأمر الهلال في حق أهل الرائي وغيرهم. وأما إذا كان المحل ~~يعتنى فيه بأمر الهلال فلا يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه، ~~ولكن يجب عليه أن يرفع أمره إلى الحاكم. ولا يجوز له الفطر، فإن أفطر كفر ~~ولو متأولا لان تأويله بعيد. (و) كما يصام لرؤيته (يفطر لرؤيته) أي لرؤية ~~هلال شوال سواء (كان) الشهر الذي قبل الشهر تثبت رؤيته (ثلاثين يوما أو ~~تسعة وعشرين يوما) أي لان الشهر يأتي ناقصا وكاملا (فإن غم) بضم الغين ~~وتشديد الميم (الهلال) يعني هلال رمضان بأن حال بينه وبين الناس غيم (فيعد ~~ثلاثين يوما من غرة) يعني من أول (الشهر الذي قبله) وهو شعبان (ثم يصام ~~وكذلك في الفطر) يفعل فيه كذلك فإن غم هلال شوال فإنه يعد ثلاثين يوما من ~~أول الشهر الذي قبله وهو رمضان، ثم يفطر، وأصل هذا ما في الصحيحين من قوله ~~صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة وشروط الصوم سبعة: أولها النية، وأشار إليه بقوله: (ويبيت الصيام في ~~أوله) أي ينوي بقلبه أول ليلة من رمضان بعد غروب الشمس وقبل طلوع الفجر أو ~~مع طلوعه القربة إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق ~~PageV00P294 # طرفي النهار بالامساك عن الأكل والشرب والجماع. (و) بعد أن يبيت الصيام ~~أول ليلة ف‍ (- ليس عليه) وجوبا (البيات في بقيته) أي بقية شهر رمضان. وعن ~~مالك يجب التبييت كل ليلة، وبه قال الامامان الشافعي وأبو حنيفة لان أيام ~~الشهر عبادات ينفرد بعضها عن بعض، ولا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ~~ينافيها كالأكل والشرب والجماع ليلا، فصارت الأيام كالصلوات الخمس في ~~اليوم، فيجب أن ينفرد صوم كل يوم بنية كما تنفرد كل صلاة بنية. ووجه المذهب ~~قول تعالى * (فمن شهد منكم الشهر ms218 فليصمه) * (البقرة: 185) فتناول هذا الامر ~~صوما واحدا وهو صوم الشهر وإنما كانت مبيتة لما رواه أصحاب السنن من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وإنما اغتفر ~~تقديمها في الصوم للمشقة. قال ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلزم تجديد ~~النية لمن انقطع صومه كالحائض، وهو كذلك عند أشهب وغيره بقي المريض ~~والمسافر إذا تماديا على الصوم فإنه يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم وجوب ~~التتابع في حقهما وعند صحة المريض وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي ~~كالحائض تطهر، والصبي يبلغ في أثناء الصوم، والكافر يسلم في أثناء الشهر. ~~ثانيها الاسلام. ثالثها العقل. رابعها النقاء من الحيض والنفاس. خامسها ~~الامساك عن المفطرات. سادسها القدرة على الصوم. # سابعها البلوغ. ثم بين غايته بقوله: (ويتم الصيام إلى الليل) للآية، ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر ~~النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم أي انقضى صومه وتم. (ومن السنة ~~تعجيل الفطر) بعد تحقق دخول الليل، واختلف في الامساك بعد الغروب ~~PageV00P295 # فقال بعضهم: يحرم كما يحرم يوم العيد، وقال بعضهم: هو جائز وله أجر ~~الصائم. # وفقه المسألة أن القول بأن له أجر الصائم ضعيف. والقول بالحرمة لا وجه له ~~إلا أن يكون قصده أنه واجب عليه، وإلا فالوجه الكراهة إذا كان لغير ضرورة ~~(و) من السنة أيضا (تأخير السحور) بفتح السين وضمها، فالفتح اسم للمأكول، ~~والضم اسم للفعل، وقدر التأخير الأفضل أن يبقى بعد الفراغ من الأكل والشرب ~~إلى الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية، والأصل في هذا قوله عليه الصلاة ~~والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور رواه الإمام أحمد. ~~(وإن شك) صائم رمضان (في) طلوع (الفجر فلا يأكل) ولا يشرب ولا يجامع، وهذا ~~النهي يحتمل الكراهة والتحريم، والمشهور التحريم، وإن شك في الغروب فيحرم ~~الاكل ونحوه اتفاقا. (ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان) وهذا النهي ~~للكراهة على ظاهر المدونة، وقال ابن ms219 عبد السلام: الظاهر أنه للتحريم لما ~~رواه الترمذي وقال حسن صحيح أن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك ~~فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. والأول يقول إن العصيان كناية ~~عن التشديد ويوم الشك المنهي عن صيامه عندنا أن تكون السماء مغيمة ليلة ~~ثلاثين ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك. (ولمن صامه) يعني ~~يوم الشك (كذلك) يعني احتياطا، ثم ثبت أنه من رمضان (لم يجزه وإن وافقه من ~~رمضان) لعدم جزم النية قال زروق قوله: وإن وافقه كذا بالواو، وهي تفهم ~~PageV00P296 # المبالغة، والصواب إن وافقه إذ لا محل لغيره (ولمن شاء صومه تطوعا أن ~~يفعل) أي بدون أن تكون عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه (ومن أصبح) يوم ~~الشك (فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه) لفقد ~~النية (وليمسك) وجوبا (عن الاكل) والشرب وعن كل ما يبطل الصوم (في بقيته). ~~وكذلك يجب عليه الصوم إن أكل أو شرب أو نحو ذلك. وقوله: (ويقضيه) أي ولا ~~كفارة إذا كان ناسيا أو عامدا متأولا، وأما غيره فتجب عليه الكفارة. (وإذا ~~قدم المسافر) من سفره نهارا حالة كونه (مفطرا أو طهرت الحائض نهارا ف‍) - ~~يباح (لهما الاكل في بقية يومهما) ولا يستحب لهما الامساك، وكذا الصبي ~~يبلغ، والمجنون يفيق، والمريض يصبح مفطرا، ثم يصح، وكذا المغمى عليه ثم ~~يفيق، والمضطر لضرورة جوع أو عطش، والمرضع يموت ولدها نهارا، وكذا الكافر ~~يسلم إلا أن هذا يستحب له الامساك دون غيره. وأما من أفطر ناسيا أو لكون ~~اليوم يوم شك أو أفطر مكرها فإذا زال عذرهم فيجب عليهم الامساك. وإذا أفطر ~~المكره بعد زوال الاكراه وجب القضاء كالكفارة إلا أن يتأول (ومن أفطر في ~~تطوعه عامدا) من غير ضرورة ولا عذر (أو سافر فيه) أي أحدث سفرا حالة كونه ~~متلبسا بصوم التطوع (فأفطر ل‍) - أجل (سفره PageV00P297 # فعليه القضاء) في الصورتين وجوبا. قال ابن عمر: واختلف إذا أفطر عامدا هل ms220 ~~يستحب إمساك بقيته أم لا الراجح لا يستحب كما أفاده الأجهوري؟ # وسكت عن الجاهل المشهور أنه كالعامد (وإن أفطر) في تطوعه (ساهيا فلا قضاء ~~عليه) وجوبا بلا خلاف. واختلف في قضائه استحبابا على قولين سماع ابن القاسم ~~منهما الاستحباب، وهذا (بخلاف الفريضة) إذا أفطر فيها ساهيا فإنه يجب عليه ~~القضاء. قال زروق: وظاهر كلامه كانت الفريضة من رمضان أو من غيره. (ولا بأس ~~بالسواك للصائم) وكذا عبر في المدونة والجلاب بلا بأس وهي في كلامهم بمعنى ~~الإباحة كما صرح به ابن الحاجب حيث قال: والسواك مباح كل النهار بما لا ~~يتحلل منه شئ، وكره بالرطب، وفي كلام بعضهم ما يفيد أن محل الإباحة بعد ~~الزوال لغير مقتض شرعي، وأما لمقتض شرعي كالوضوء والصلاة والقراءة والذكر ~~فهو مندوب وهو الصواب كما يفيده الحديث، وهو قوله عليه الصلاة والسلام لولا ~~أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة فعم الصائم وغيره، وأشار ~~بقوله: (في جميع نهاره) إلى قول الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى أنه يجوز ~~قبل الزوال ويكره بعده لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والخلوف بضم الخاء ريح متغير كريه الشم ~~يحدث من خلو المعدة، والمراد بطيبه عند الله رضاه به وثناؤه على الصائم ~~بسببه. (ولا تكره له) أي للصائم (الحجامة إلا خيفة التغرير) أي المرض، قال ~~في القاموس: PageV00P298 # غرر بنفسه تغريرا أي عرضها للهلكة فيكون تفسيره بالمرض من تفسير الشئ ~~بمتعلقه، أو يراد بالهلاك ما يشمل المرض، فلا تكره الحجامة إلا إذا خاف ~~المرض بأن شك في السلامة وعدمها، وأما إذا علمت السلامة فلا كراهة. # (ومن ذرعه) بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين سبقه وغلبه (القئ في) ~~صوم شهر (رمضان) وغيره (فلا قضاء عليه) لا وجوبا ولا استحبابا سواء كان ~~لعلة أو امتلاء، وسواء تغير عن حالة الطعام أم لا، هذا إذا علم أنه لم يرجع ~~منه شئ بعد وصوله إلى فمه، أما إن علم برجوع شئ ms221 منه بعد وصوله إلى فمه ~~فعليه القضاء إذا لم يتعمد وإلا كفر، وكذا يجب القضاء إذا شك في الوصول. ~~والقلس كالقئ وهو ما يخرج من فم المعدة عند امتلائها. وأما البلغم يصل إلى ~~طرف اللسان وتعمد ابتلاعه فلا قضاء عليه، وكذا الريق يتعمد جمعه في فيه ثم ~~يبتلعه فلا قضاء عليه. (وإن استقاء) الصائم أي طلب القئ (فقاء فعليه ~~القضاء) وهل وجوبا أو استحبابا قولان شهر ابن الحاجب الأول وهو الراجح، ~~واختار ابن الجلاب الثاني، وظاهر كلام الشيخ أنه لا كفارة على من استقاء في ~~رمضان. والمسألة ذات خلاف في الكفارة وعدمها قال عبد الملك: عليه القضاء ~~والكفارة، وقال ابن الماجشون: # من استقاء من غير مرض متعمدا فعليه القضاء والكفارة، وقال أبو الفرج: # لو سئل مالك عن مثل هذا لألزمه الكفارة. وروي عن ابن القاسم أنه يقضي ~~خاصة. واعلم أن الفطر في رمضان يجب في مسائل ويباح في بعضها، فمن الأول ~~المرأة تحيض نهارا فيجب عليها الفطر بقية يومها. (و) منه (إذا خافت) المرأة ~~(الحامل) وهي صائمة في شهر رمضان (على ما في PageV00P299 # بطنها) أو نفسها هلاكا أو حدوث علة (أفطرت) وجوبا (ولم تطعم) على المشهور ~~وتقضي (وقد قيل تطعم) رواه ابن وهب. ومفهوم كلامه أنها إذا لم تخف لا تفطر ~~ولو جهدها الصوم، وليس كذلك، بل إذا جهدها الصوم تخير في الفطر. والذي ~~يفيده كلام ابن عرفة أن الحامل ومثلها المرضع والمريض يباح لهم الفطر حيث ~~كان يشق عليهم الصوم، وإن لم يخافوا حدوث مرض ولا زيادته. وأما الصحيح فليس ~~له الفطر لحصول مشقة الصوم وهل له الفطر لخوف المرض أو لا؟ قولان. ومن ~~الثاني أي الفطر المباح المرض في بعض صوره، وهو ما إذا خاف زيادة المرض أو ~~تماديه. وأما إذا خاف هلاكا أو شديد أذى فيجب. والخوف المجوز للفطر هو ~~المستند صاحبه إلى قول طبيب حاذق أو تجربة في نفسه أو خبر من هو موافق له ~~في المزاج والسفر بشرطه، وسيأتي الكلام عليهما، ومنه ما أشار إليه ms222 بقوله ~~(وللمرضع) بناء على أن اللام للإباحة أي أن محل كونه من الثاني إذا جعلت ~~اللام للإباحة، أي ويباح للمرأة المرضع (إن خافت على ولدها) أو على نفسها ~~من الصوم (ولم تجد ما) ويروى من (تستأجره له أو) وجدت ولكنه أي الولد (لم ~~يقبل غيرها أن تفطر و) يجب عليها حينئذ أن (تطعم) وقيل: # اللام في كلامه بمعنى على أي، وعلى المرضع وجوبا إذا خافت على ولدها أو ~~نفسها أن تفطر، وظاهر كلامه أن الإجارة عليها، وهو كذلك إذا لم يكن له ولا ~~لأبيه مال، ولا ترجع به بعد ذلك على أحد، ومنه ما أشار إليه بقوله ~~PageV00P300 # (ويستحب للشيخ الكبير) الذي لا يقدر على الصوم في زمن من الأزمنة (إذا ~~أفطر أن يطعم) وإنما أبيح له الفطر لقوله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) * (الانعام: 152) وقوله * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (الحج: ~~78) وما ذكره من استحباب الاطعام ظاهر المدونة خلافه ونصها: لا فدية إلا أن ~~المدونة حملت على أنه لا يجب الاطعام فلا ينافي ندبه. (والاطعام) المتقدم ~~ذكره (في هذا كله) أي في فطر الحامل الخائفة على ما في بطنها والمرضع ~~الخائفة على ولدها والشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم (مد) بمده عليه ~~الصلاة والسلام وهو رطل وثلث (عن كل يوم يقضيه) أي إن كان يجب عليه القضاء ~~فلا يرد الشيخ الهرم وغيره فإنهما يطعمان ولا يقضيان، والتشبيه في قوله ~~(وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر) راجع إلى القدر ~~لا إلى الحكم فإن الحكم مختلف لان إطعام الشيخ كما تقدم مستحب، وإطعام ~~المرضع واجب، وظاهر كلامه أن قضاء رمضان على التراخي، وهو الذي يدل عليه ~~حديث عائشة في الموطأ، أي فإنها قالت: إن كان ليكون علي الصيام من رمضان ~~فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان للشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فظاهره لو كان يجوز تأخيره عن شعبان لاخرته، ولو كان واجبا على الفور لما ~~أخرته فلزم من ms223 ذلك أن يكون واجبا موسعا. وعن مالك إنما هو على الفور، وهو ~~ضعيف. وعلى الأول إنما يراعى تفريطه في شعبان إذا كان فيه صحيحا مقيما، ~~فيجب عليه الاطعام فإذا كان عليه خمسة PageV00P301 # عشر يوما فتعتبر الإقامة والصحة في النصف الأخير من شعبان، فيجب الاطعام ~~إن كان فيه صحيحا مقيما، وإن مرض فيه أو سافر فلا إطعام. وعلى الثاني ~~الضعيف إنما يراعى تفريطه في شوال بقدر ما عليه من الصيام على قياس ما قلنا ~~في شعبان، ولو كان رمضان ثلاثين وصام شهرا قضاه عنه فكان تسعة وعشرين كمل ~~ثلاثين، ويجوز القضاء في كل وقت يجوز فيه التطوع بالصوم ولا يقضي في الأيام ~~الممنوع فيها الصوم. ثم أشار إلى الشرط الموعود بمجيئه وهو البلوغ بقوله: ~~(ولا صيام على لصبيان) لا وجوبا ولا استحبابا (حتى يحتلم الغلام وتحيض ~~الجارية) لو قال حتى يبلغوا لكان أولى فإن البلوغ يكون بالاحتلام، أي ~~الانزال أو السن، وهو ثمان عشرة على المشهور، بخلاف الصلاة فإنهم يؤمرون ~~بها استحبابا. (وبالبلوغ) هو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية ~~إلى حال الرجولية والعقل، ولو قال بالتكليف إلخ لكان أولى من قوله ~~وبالبلوغ. (لزمتهم أعمال الأبدان) من صلاة وصيام وحج وغزو. (فريضة) بالنصب ~~على الحال المؤكدة لعاملها لان اللزوم والفرض مترادفان، وكذلك بالبلوغ ~~لزمتهم أعمال القلوب كوجوب النيات أي النيات الواجبة لان الذي من عمل القلب ~~النية لا وجوبها والاعتقادات كاعتقاد أن الله واحد مثلا واستدل على لزوم ~~الصبيان الفرائض بالبلوغ بقوله: (قال الله سبحانه) وتعالى: * (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * (النور: 59) لان الاستئذان واجب، وقد ~~علقه بالبلوغ. (ومن أصبح) PageV00P302 # بمعنى طلع عليه الفجر (جنبا) كانت الجنابة من وطئ أو احتلام عمدا أو ~~نسيانا في فرض أو تطوع. (ولم يتطهر) بالماء. (أو امرأ حائض طهرت) بمعنى ~~انقطع عنها دم الحيض، ورأت علامة الطهر (قبل) طلوع (الفجر) الصادق (فلم ~~يغتسلا) أي الجنب والحائض المذكوران (إلا بعد الفجر) سواء أمكنهما الغسل ~~قبل طلوع الفجر أم لا (أجزأهما صوم ذلك ms224 اليوم) ولا شئ عليهما أما صحة صوم ~~الجنب فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب ~~فيغتسل ويصوم، وأما صحة صوم الحائض إذا طهرت قبل الفجر في رمضان فمتفق عليه ~~إذا كان طهرها قبل الفجر بقدر ما تغتسل فيه، وعلى المشهور إن كان قبله ~~بمقدار لا يسع غسلها، وأما إذا طهرت بعد الفجر فلا يصح صومها. (ولا يجوز ~~صيام يوم الفطر ولا) صيام (يوم النحر) أي ولا يصح إذ لا يلزم من عدم الجواز ~~عدم الصحة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن صيامهما، وهل النهي تعبد أو معلل ~~بضيافة الله؟. (ولا يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا ~~يجد هديا) كذا الرواية يصام بالبناء لما لم يسم فاعله، والمتمتع بالرفع ~~والصواب أن يقول ولا يصوم اليومين الخ، وجهه أن المتمتع فاعل ففعله يكون ~~بصيغة المبني للفاعل لا بصيغة المبني للمفعول مع أنه هنا بتلك الصيغة وأيضا ~~فقد استوفى عمدته الذي هو نائب الفاعل، ووجهت الرواية بأن المتمتع فاعل ~~PageV00P303 # بفعل مضمر تقديره إلا أن يصومهما المتمتع، ومثل المتمتع القارن والمفتدي ~~ومن وجب عليه الدم لنقص في الحج غير ما ذكر، والنهي في قوله: ولا يصام الخ ~~للتحريم على الراجح. (واليوم الرابع) من يوم النحر (لا يصومه متطوع، ويصومه ~~من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك) كمن صام شوالا وذا القعدة عن ~~كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع، فإنه يصومه. (ومن أفطر) ~~بأكل أو شرب أو جماع (في نهار رمضان) حال كونه (ناسيا فعليه القضاء فقط) ~~وجوبا ويجب عليه الامساك. احترز بنهار رمضان عما إذا أفطر ناسيا في التطوع ~~فإنه لا قضاء عليه، أي ويجب عليه الامساك. وعما إذا أفطر ناسيا في واجب غير ~~رمضان فإنه لا قضاء عليه على المشهور. واحترز بناسيا عما إذا كان فطره عمدا ~~فإن عليه مع القضاء الكفارة. واحترز بقوله فقط عن الكفارة لأنه لا كفارة ~~عليه خلافا لابن الماجشون وأحمد ms225 أن عليه لكفارة إذا كان فطره بجماع الحديث ~~الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب صدره وينتف شعره ~~ويقول: هلكت وأهلكت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ # أي شئ سبب ذاك؟ قال: جامعت أهلي في رمضان، فأمره بالكفارة. أجاب عنه ~~السادة المالكية بأن قرينة الحال من الضرب والنتف تدل على أن الجماع كان ~~عمدا (وكذلك) يجب على (من أفطر فيه) أي في نهار رمضان (ل‍) - أجل (ضرورة من ~~مرض) يشق معه الصوم أو لا يشق PageV00P304 # لكن يخاف معه طول المرض أو زيادته أو تأخر برء القضاء فقط من غير كفارة. ~~أما إذا كان المرض لا يشق معه الصوم ولا يخاف زيادة المرض ولا تأخر البرء، ~~وأفطر فعليه القضاء والكفارة. (ومن سافر سفرا) أي تلبس بسفر وقت انعقاد ~~النية بأن وصل إلى محل بدء القصر قبل طلوع الفجر (تقصر فيه الصلاة) بأن كان ~~أربعة برد فأكثر ذاهبا أو راجعا، ولم يكن سفر معصية، وبات على الفطر (ف‍) ~~يباح (له أن يفطر) بأكل أو شرب أو جماع، وبالغ على ذلك بقوله: (وإن لم تنله ~~ضرورة) غير ضرورة السفر فمع الضرورة أحرى (و) مع إباحة الفطر للمسافر يجب ~~(عليه القضاء) إذا أفطر من غير خلاف لقوله تعالى * (فعدة من أيام أخر) * ~~(البقرة: 184) (والصوم) في السفر (أحب إلينا) أي إلى المالكية لمن قوي عليه ~~لقوله تعالى: * (وأن تصوموا خير لكم) * (البقرة 184) ويبيت الصيام في السفر ~~كل ليلة. (ومن سافر أقل من أربعة برد فظن) أي اعتقد (أن الفطر مباح له ~~فأفطر) لذلك (فلا كفارة عليه) لأنه متأول (و) إنما يجب (عليه القضاء) فقط ~~من غير خلاف، ولو ذكر هذه المسألة بعد قوله (وكل من أفطر متأولا فلا كفارة ~~عليه) لكان أولى لأنها جزئية من هذه الكلية. # وظاهر كلامه أن المتأول لا كفارة عليه مطلقا، وهو خلاف المشهور إذ ~~المشهور التفصيل وهو إن كان التأويل قريبا، وهو ما قوي سببه، فلا ~~PageV00P305 # كفارة عليه لأنه معذور باستناده إلى سبب ms226 قوي، وإن كان التأويل بعيدا وهو ~~ما لم يقو سببه فالكفارة، فمن الصور التي قوي سببها الصورة التي ذكرها ~~الشيخ ومنها من أفطر ناسيا ثم أفطر متعمدا ظانا الإباحة، فهذا لا كفارة ~~عليه. ومنها من كان جنبا أو حائضا قبل الفجر ولم يغتسل من ذلك إلا بعد ~~الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزم فأفطر عامدا فلا كفارة عليه، ومنها من ~~تسحر في الفجر فظن أن صوم ذلك اليوم لا يلزمه فأفطر بعد ذلك عامدا فلا ~~كفارة عليه، ومنها من قدم من سفره ليلا في رمضان فاعتقد أن صبيحة تلك ~~الليلة لا يلزم فيها صوم، وأن من شروط لزوم الصوم أن يقدم من سفره قبل غروب ~~الشمس فأفطر فلا كفارة عليه. ومن صور التأويل البعيد وهو ما ضعف فيه السبب ~~أن يرى هلال رمضان ولم تقبل شهادته، فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا، ~~فهذا عليه الكفارة. # ومنها من عادته أن تأتيه الحمى في كل ثلاثة أيام فأصبح في اليوم الذي ~~تأتي فيه مفطرا ثم إن الحمى أتته في ذلك اليوم فإنه يلزمه الكفارة وأولى إن ~~لم تأته. ومنها من عادتها الحيض في يوم معين فأصبحت ذلك اليوم مفطرة ثم ~~جاءها الحيض في بقية ذلك اليوم. ومنها من اغتاب شخصا في رمضان فظن أن ذلك ~~أبطل صومه لأنه أكل لحم صاحبه فأفطر عامدا فعليه الكفارة وأولى القضاء. ~~(وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب) بالفعل فلو عزم على الاكل ~~أو الشرب أو الجماع ولم يفعل فلا شئ عليه لا قضاء ولا كفارة، كمن عزم على ~~أن ينقض وضوءه بريح مثلا ولم يفعل فلا وضوء عليه، (أو جماع) من غير خلاف إن ~~كان على سبيل الانتهاك. # وعلى المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل أي ~~PageV00P306 # ناسي الحرمة وجاهلها، وهو من لم يستند لشئ كحديث عهد بالاسلام يعتقد أن ~~الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه، وأشار بقوله: (مع القضاء) ~~إلى أن القضاء لازم ms227 للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء. ~~ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له: # وما هي؟ فقال: (والكفارة في ذلك) أي في الأكل والشرب والجماع عمدا في ~~رمضان على وجه الانتهاك أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ثلاثة على وجه ~~التخيير. أحدها: (إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم) وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي ابن بشير، وهل يكون من عيش المكفر أو من ~~غالب عيش الناس إن اختلف ذلك؟ قال اللخمي: يجري ذلك على الخلاف في الكفارة، ~~أي كفارة اليمين، وفي زكاة الفطر، والراجح فيها قوت أهل البلد. ومفهوم قوله ~~كالمدونة ستين الخ أنه لا يجزئ إعطاء ثلاثين مسكينا مدين مدين، فإن أعطى ~~لدون ستين استرجع من كل واحد منهم ما زاد على المد إن كان بيده وكمل ~~الستين، فإن ذهب ذلك فلا رجوع له، لأنه هو الذي سلطهم على ذلك، وليس المراد ~~بالمسكين هنا ما يراد به في الزكاة، أي من أنه الذي لا يملك شيئا، بل ~~المراد به المحتاج الشامل له وللفقير الذي لا يملك قوت عامه، وكون كفارة ~~رمضان واجبة على التخيير هو المشهور، وعليه انبنى الخلاف في أي أنواعها ~~الثلاثة أفضل، والمشهور أنه الاطعام، وإليه أشار الشيخ بقوله: (فذلك) أي ~~الاطعام المذكور (أحب إلينا) أي إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم، لأنه أعم ~~نفعا. وثانيها: العتق PageV00P307 # وإليه أشار بقوله: (وله أن يكفر بعتق رقبة) ويشترط فيها أن تكون كاملة ~~غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب كالعمى والبكم والجنون الخ، محررة ~~وتحريرها أن يبتدئ إعتاقها من غير أن تكون مستحقته بوجه. # وثالثها: الصوم وإليه أشار بقوله: (أو صيام شهرين متتابعين) وتتعدد ~~الكفارة بتعدد الأيام، ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد قبل إخراجها ~~اتفاقا ولا بعد التكفير على المذهب (وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا ~~كفارة) لان الكفارة من خصائص رمضان وما ذكره لا خلاف فيه على ما قال ابن ~~ناجي وإنما الخلاف هل يقضي ms228 يوما واحدا أو يومين؟ # الراجح أنه يقضي يومين كما قاله ابن عرفة. تنبيه: يصح قضاء رمضان متفرقا ~~ومتتابعا، والتتابع أحسن. (ومن أغمي عليه) أي ذهب عقله (ليلا فأفاق بعد ~~طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم) قال ابن حبيب: ولا يؤمر الكف عن الاكل بقية ~~النهار. والاغماء زوال العقل بمرض يصيبه كما في التحقيق، والذي عول عليه ~~شراح خليل وهو المعتمد أنه إن أغمي عليه كل النهار أو جله فلا بد من القضاء ~~سلم أوله أو لا، وإن أغمي عليه أقل من الجل الشامل للنصف، فإن سلم أوله ~~أجزأ وإلا فلا. وقولنا: سلم أوله أي سلم من الاغماء وقت النية، ولو كان ~~قبلها أغمي عليه حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها، وإن لم يوقعها على ~~المعتمد حيث تقدمت له نية في تلك الليلة قبله باندراجها في نية الشهر وإلا ~~فلا بد منها لعدم صحته بدون نية والسكران بحلال PageV00P308 # كالمغمى عليه في التفصيل المذكور، والسكران بحرام ليلا واستمر على سكره ~~عليه القضاء من باب أولى، ولم يجز له استعمال المفطر بقية يومه والنائم ~~ينوي أول الشهر ثم ينام جميع الشهر صح صومه وبرئت ذمته. (ولا يقضي) من أغمي ~~عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر (من الصلوات) المفروضة (إلا ما أفاق في ~~وقته) وقد تقدم هذا في باب جامع الصلاة، وإنما أعاده لينبه على أن الصوم ~~يخالف الصلاة، ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لمشقة ~~التكرار. (وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه) قيل ينبغي في كلامه بمعنى ~~الاستحباب، وقيل: بمعنى الوجوب، ولا معارضة بين القولين، فيحمل من قال ~~بالوجوب على الكف عن المحرم، ومن قال بالندب على الكف عن غير المحرم ~~كالاكثار من الكلام المباح (وجوارحه) من عطف العام على الخاص. وجوارحه ~~سبعة: السمع والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج، وإنما صرح ~~باللسان وإن كان داخلا فيها لأنه عظمها آفة قيل: ما من صباح إلا والجوارح ~~تشكو اللسان: ناشد ناك الله إن استقمت استقمنا، وإن انعوجت انعوجنا. ودخل ~~عمر على أبي بكر ms229 رضي الله عنه فوجده يجذب لسانه فقال له: مه يا أبا بكر؟ ~~فقال له رضي الله عنه: دعني فإنه أوردني الموارد، فإذا كان أبو بكر يقول ~~هذا، فما ظنك بغيره. وخص الشيخ الصائم بالذكر تأكيدا له فينبغي لأهل الفضل ~~والصلاح أن يقلوا من الكلام فيما لا يعني. (و) ينبغي للصائم أيضا أن (يعظم ~~من شهر رمضان ما عظم الله) من زائدة المعنى، ويعظم شهر رمضان الذي عظمه ~~PageV00P309 # الله سبحانه وتعالى بقوله تعالى: * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * ~~(البقرة: 185) الآية بقراءة القرآن والذكر والصيام والقيام والصدقة وسائر ~~العبادات ويكره تعظيمه بالتزويق والوقود ونحو ذلك. (ولا يقرب) بضم الراء ~~وفتحها وهو الأفصح أي لكونها لغة القرآن كما قال التتائي (الصائم) فاعله و ~~(النساء) مفعوله (بوطئ ولا مباشرة ولا قبلة للذة) أما الوطئ فحرام إجماعا، ~~وأما ما بعده فقيل حرام وقيل مكروه، ويمكن أن يقال لا تنافي، فتحمل الحرمة ~~إذا لم تعلم السلامة والكراهة حيث علمت، ومحصله أنه يكره الشيخ والشاب رجلا ~~أو امرأة أن يقبل زوجته أو أمته وهو صائم أو يباشر أو يلاعب، وكذلك أن ينظر ~~أو يذكر إذا علم من نفسه السلامة من مني ومذي، وإن علم عدم السلامة أو شك ~~فيها حرمت، ولا يحرم ذلك عليه في ليله إلا أن يكون معتكفا أو صائما في ~~كفارة ظهار فيستوي عنده الليل والنهار، فإن فعل شيئا من ذلك وهو صائم وسلم ~~فلا شئ عليه، وإن أنزل فعليه القضاء والكفارة (في نهار رمضان) ثم صرح ~~بمفهوم هذا زيادة في الايضاح فقال: # (ولا يحرم ذلك) أي ما ذكر من الوطئ والمباشرة والقبلة (عليه) أي على ~~الصائم (في ليله) أي ليل رمضان لقوله تعالى * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم) * (البقرة: 173) الآية وإنما يستوي الليل والنهار في حق ~~المعتكف وصائم كفارة الظهار. (ولا بأس أن يصبح) الصائم (جنبا من الوطئ) لا ~~يقال إنه مكرر مع ما تقدم لان ما قدمه لبيان كون الصوم صحيحا، وما هنا ~~لبيان PageV00P310 # جواز الاصباح بالجنابة (ومن التذ ms230 في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى ~~لذلك) أي للمباشرة أو القبلة ومثلهما الفكر والنظر فيجب القضاء بالمذي ~~الناشئ عنهما أدام أو لا، فليس في المذي إلا القضاء فقط نشأ عن مباشرة أو ~~قبلة أو فكر أو نظر استدام ما ذكر أو لا (فعليه القضاء) وجوبا، مفهومه أنه ~~إذا لم يمذ لا قضاء عليه، وإن أنعظ وهو ما رواه ابن وهب وأشهب عن مالك في ~~المدونة وهو الراجح. وقال ابن القاسم: إذا حرك ذلك منه لذة وأنعظ كان عليه ~~القضاء. (وإن تعمد ذلك) أي المباشرة والقبلة (حتى أمنى فعليه) مع القضاء ~~(الكفارة) على المشهور، وسكت عن النظر والتذكر. # قال الفاكهاني: إن تابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم ~~يتابعه فعليه القضاء فقط على المشهور، وقال القابسي: إذا نظر نظرة واحدة ~~متعمدا فعليه القضاء والكفارة، وصححه الباجي وحكم التذكر حكم النظر، فإن ~~تابع التذكر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابعه فعليه القضاء ~~بلا كفارة. (ومن قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بالاجر الموعود عليه ~~(واحتسابا) أي محتسبا أجره على الله تعالى يدخره له في الآخرة لا يفعل ذلك ~~رياء ولا سمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) والمراد بالذنوب التي يكفرها ~~القيام الصغائر التي بينه وبين ربه. وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو ~~عفو الله. وحكم قيام رمضان الاستحباب، ثم إن ثواب القيام لا يتقيد بالليل ~~كله بل يحصل لكل من قام منه شيئا على قدر حاله من غير تحديد، وإلى ذلك أشار ~~بقوله: (وإن قمت فيه) أي في رمضان PageV00P311 # (بما تيسر فذلك) القيام (مرجو فضله و) مرجو (تكفير الذنوب به) ظاهره كل ~~الذنوب أي الصغائر فحينئذ يستوي القليل والكثير في تكفير كل الذنوب، ولا ~~يستبعد هذا على فضل الله واهب المنن (والقيام فيه) أي في رمضان يجوز فعله ~~(في مسجد الجماعات) وفي كل ما يجتمعون فيه ويكون (بإمام) وجواز فعل ~~التراويح بإمام مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه بقول الشيخ ~~خليل عطفا على المكروه ms231 وجمع كثير بنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على ~~الجمع فيها من زمن عمر بن الخطاب، ومن سنته القيام أي من طريقته أي إن وقت ~~القيام بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر فوقته وقت لوتر (ومن شاء قام في بيته وهو ~~أحسن) أي أفضل (لمن قويت نيته) يعني نشطت نفسه (وحده) ولم يكسل قال في ~~المصباح: كسل كسلا فهو كسل من باب تعب وكسلان أيضا، وقيد بعضهم هذا بأن لا ~~تعطل المساجد، ولما فرغ من بيان المحل الذي يفعل فيه شرع يبين عدده فقال: ~~(وكان السلف الصالح) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (يقومون فيه) أي ~~في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار ~~جماعة منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل الآن عليه. (ثم) بعد قيامهم ~~بالعشرين ركعة (يوترون بثلاث) أي ثلاث ركعات. (يفصلون PageV00P312 # بين الشفع والوتر بسلام) وقال أبو حنيفة: لا يفصل، وخير الشافعي بين ~~الوصل والفصل. (ثم صلوا) أي السلف غير السلف الأول أي فهم سلف بالنسبة ~~إلينا، وقد تقدم أن السلف الأول الصحابة فيكون المراد بهذا السلف التابعين. ~~(بعد ذلك) أي بعد القيام بعشرين ركعة غير الشفع والوتر (ستا وثلاثين ركعة ~~غير الشفع والوتر) وكان الآمر لهم بذلك عمر بن عبد العزيز لما في ذلك من ~~المصلحة لأنهم كانوا يطيلون القراءة الموجبة للملل والسآمة، فأمرهم بتقصير ~~القراءة وزيادة الركعات. والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته، والذي ~~نحاه عمر بن عبد العزيز هو الذي اختاره مالك في المدونة، وعنه أي مالك في ~~غير المدونة فيما يظهر الذي يأخذ بنفسي في ذلك أي القيام والمعنى الحقيقي ~~لهذا اللفظ الذي يأخذ نفسي ويتناولها فالباء زيادة لتأكيد ذلك ومن لازم ذلك ~~التمكن، فأطلق اللفظ وأراد لازمه أي الذي يتمكن في نفسي أن الذي جمع عليه ~~عمر الناس إحدى عشرة ركعة منها الوتر وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ~~(وكل ذلك) أي القيام بعشرين ركعة أو بست وثلاثين ركعة (واسع) أي جائز ~~(ويسلم من كل ms232 ركعتين) ولما بين قيام السلف استشعر سؤال سائل قال له: هذا ~~قيام السلف فما قيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب بقوله: (وقالت عائشة ~~رضي الله عنها ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره ~~على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر) ما ذكره PageV00P313 # عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها من قولها: ما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، أي ومخالف أيضا ~~لما روي عنها من أن قيامه بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه صلى ~~الله عليه وسلم أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع، ويمكن الجمع بينها بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا دخل بعد العشاء بتحية المسجد، وإذا ~~قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط، وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ~~ركعتي الفجر فتارة عدت ما يفعله في ليله بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ~~ركعتي الفجر، وتارة أسقطت ركعتي الفجر لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس عشرة ~~وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث عشرة، وتارة أسقطت الركعتين الخفيفتين ~~فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم وقال في فتح الباري: أو كانت هذه ~~المراتب بحسب الأوقات أو الاعذار من مرض أو كبرن والله أعلم. باب في ~~الاعتكاف (باب في الاعتكاف وإنما عقب الصيام بالاعتكاف لأنه شرع عقبه وبدأ ~~بحكمه فقال: (والاعتكاف من نوافل الخير المرغب فيها) وأفضله في العشر ~~الأواخر من رمضان لمواظبته عليه الصلاة والسلام عليه أي على العشر الأواخر. ~~(والعكوف الملازمة) هذا معناه لغة وهو ملازمة الشئ وحبس النفس عليه، وأما ~~معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن ~~صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بنية، وقد اشتمل هذا التعريف ~~على أركانه أي التي هي الاسلام، والتمييز، وكونه في مسجد، وكون المذكور ~~ذكرا، وصلاة وغير ذلك، والكف عن PageV00P314 # الجماع ومقدماته. والمراد بالأركان ما تتوقف حقيقة الشئ عليه وإلا ms233 فهو ~~اللزوم المقيد بتلك القيو (ولا اعتكاف إلا بصيام) على المشهور، فلا يصح من ~~مفطر ولو لعذر خلافا لمن يقول يصح اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على ~~الصوم وضعيف البنية ونحو هما، ولا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على ~~المذهب، وقال ابن الماجشون وسحنون: لا بد من صوم يخصه، فلا يجزئ في رمضان ~~ويرده فعله صلى الله عليه وسلم له في رمضان. (و) من شرط الاعتكاف أن (لا ~~يكون إلا متتابعا) ما لم ينذره متفرقا، فإن نذره كذلك لم يلزمه التتابع ~~(ولا يكون) الاعتكاف (إلا في المساجد) فلا يصح في البيوت والحوانيت ونحوها ~~(كما قال الله سبحانه وتعالى * (وأنتم عاكفون في المساجد) (البقرة: 187) ~~فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان ولو كان غير المساجد الثلاثة في أي بلد كان ~~(فإن كان بلد) بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة اسمها ضمير ~~فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد (فيه الجمعة) وهو ممن تلزمه الجمعة ~~ونذر أياما تأخذه فيها الجمعة (فلا يكون) بمعنى لا يصح الاعتكاف (لا في) ~~المسجد (الجامع) في المكان الذي تصح فيه الجمعة، فلا يصح على سطح المسجد ~~ولا في بيت الخطابة ولا السقاية ولا بيت قناديله لكونها محجورا عليها ~~فأشبهت الحوانيت، والمستحب عجز المسجد لأنه أخفى للعباد. (إلا أن ينذر ~~أياما لا تأخذه فيها الجمعة) مثل ستة PageV00P315 # أيام فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي مسجد كان على المذهب (وأقل ما وأحب) ~~أي مستحب (إلينا) أي إلى المالكية على رأي (من الاعتكاف عشرة أيام) وأكمله ~~شهر وتكره الزيادة عليه وعلى رأي أقله يوم وليلة وأكمله عشرة أيام وما زاد ~~عليها مكروه أو خلاف الأولى. (ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه) ما نواه ~~ظاهره أنه إذا نذر يوما لا يلزمه ليلته. # ومذهب المدونة خلافه، أي إذا نذر يوما يلزمه يوم وليلة، فإن قلت هذا مشكل ~~إذ كيف يلزم مع أنه مكروه لان المدونة صرحت بكراهة ما دون العشرة على القول ~~بأن أقل مستحبه عشرة، ويجاب ms234 عنه بما قيل في ناذر رابع النحر، فإنه يلزمه مع ~~أنه مكروه، وذكره الأجهوري. (وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة) على المشهور، ~~وعن سحنون البطلان لان من نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه بغير شرطه، فلا يصح ~~ثم شرع يتكلم على مفسدات الاعتكاف فقال: (ومن أفطريه) أي اعتكافه بأكل أو ~~شرب (متعمدا فليبتدئ اعتكافه) ظاهر كلامه التفريق بين العامد والناسي وهو ~~كذلك في المدونة ومثل الفطر ناسيا المرض والحيض، أي فإذا أكل ناسيا أو مرض ~~أو حاضت فلا يبتدئه لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال عذره الذي حصل فيه الفطر. ~~(وكذلك) يبتدئ اعتكافه (من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا) زاد في ~~المدونة أو قبل أو باشر أو لمس، قال ابن ناجي: ظاهره وإن PageV00P316 # لم تحصل لذة، أبو الحسن بقوله يريد إذا وجد لذة أو قصدها ولم يجدها. (وإن ~~مرض) المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون المكث في ~~المسجد (خرج) منه (إلى بيته) أي وجوبا مع المرض المانع من المكث في المسجد ~~وجوازا مع المانع من الصوم فقط، وفي الرجراجي أنه يجب عليه المكث في ~~المسجد، (فإذا صح) من مرضه رجع إلى المسجد (ويبني على ما تقدم) من الاعتكاف ~~المراد بالبناء في كلامه الاتيان ببدل ما فات بالعذر سواء كان على وجه ~~القضاء بأن كانت أياما معينة وفاتت، أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام ~~غير معينة بل مضمونة. # (وكذلك) الحكم (إن حاضت المعتكفة) أو نفست فإنها تخرج وتبني على ما تقدم ~~(وحرمة الاعتكاف) مستمرة (عليهما) فلا يجوز لهما أن يفعلا خارج المسجد ما ~~ينافي الاعتكاف إلا الفطر. وقوله (في المرض) عائد على المريض. وقوله: (وعلى ~~الحائض في الحيض) عائد على الحيض إلا أنه لو قال في المرض والحيض لكان أحسن ~~ليسلم من التكرار، إذ قوله: وعلى الحائض مكرر باعتبار دخولها في عليهما ~~لأنه عائد على المريض والحائض. # (فإذا طهرت الحائض) بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت (أو أفاق المريض) ~~من مرضه سواء ms235 حصل لهما ذلك (في ليل أو نهار رجعا) وفي نسخة رجع أي كل من ~~الحائض والمريض (ساعتئذ) أي ساعة إذ طهرت PageV00P317 # الحائض من الحيض بعد غسلها أو أفاق المريض من مرضه (إلى المسجد ) وإن لم ~~يرجعا حينئذ ابتدأ على المشهور وإذا رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم لتعذر ~~الصوم فيه. (ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الانسان) وهي كل ما ~~يحمله على الخروج من بول وغائط وغسل جمعة وعيد ووضوء وغسل جنابة وأكل وشرب ~~بشرط أن لا يتجاوز محلا قريبا إلى ما هو أبعد، وإلا فسد اعتكافه، وبشرط أن ~~لا يشتغل مع أحد بالمحادثة وإلا فسد اعتكافه أيضا. ثم شرع يبين الوقت الذي ~~يبتدئ منه الاعتكاف فقال: # (وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها ~~اعتكافه) وهذا الامر على جهة الاستحباب وانظر مع ما في الصحيحين من حديث ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه، ويجاب عنه بأنه دخل من أول الليل، وإنما ~~تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح. # والمراد بمعتكفه الخباء الذي تضربه له السيدة عائشة، وكان صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الصبح ثم يدخله. (ولا يعود مريضا) أي أنه ينهى المعتكف في مدة ~~اعتكافه عن عيادة المريض ما لم يكن أحد أبويه أو هما معا فيجب أن يخرج ~~لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل اعتكافه، ولا يجوز له أن يخرج لجنازة أبويه معا ~~فإن خرج بطل اعتكافه، وأما لجنازة أحدهما فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من ~~عقوق الحي أي أنه مظنة لذلك ولا PageV00P318 # كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه. وهذا في الأبوين دنية ولو كافرين (ولا ~~يصلي على جنازة) ولو وضعت بلصقه أي ولو جنازة جار أو صالح، فالكراهة على كل ~~حال، فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى على جنازة فيه لم يبطل اعتكافه. (ولا ~~يخرج لتجارة) قال ابن عمر: هل قوله ولا يخرج ms236 لتجارة خرج مخرج الغالب لان ~~التجارة إنما يكون في الأسواق، فينهى عن التجارة في لمسجد وخارجه، أو نقول: ~~إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز له أن يفعل ذلك في لمسجد اه‍؟ الراجح ~~الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي: إن عقد على سلعة داخل المسجد لم ~~يفسد اعتكافه، وكذا خارجه بين يديه، وأما إذا خرج عن ذلك بطل اعتكافه إلا ~~إن كان بسمسار منع من غير خلاف و إن كان بغير سمسار فإن كان شيئا يسيرا جاز ~~من غير كراهة، وإن كان كثيرا كره، ولا يفسد الاعتكاف في الوجهين أي ان ~~بسمسار أم لا، كما أنه لا يفسخ المبيع من غير خلاف أي سواء في قسم الحرمة ~~أو الكراهة، ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز، ويجوز له الخروج لغير التجارة ~~مما لاستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز محلا قريبا يمكن الشراء ~~منه، وبشرط أن لا يجد من يشتري له. ومعنى قوله: (ولا شرط في الاعتكاف) أنه ~~لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة مثل أن يقول أعتكف عشرة أيام، فإن بدا لي ~~رأي في الخروج خرجت، ويقول: أعتكف الأيام دون الليالي أو العكس، وكذا لو ~~شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده. ولا فرق في ذلك بين ~~أن يشترط قبل دخول المعتكف أو بعده، فإن وقع شئ من ذلك بطل الشرط وصح ~~الاعتكاف، وانظر هل PageV00P319 # أراد بقوله (ولا بأس أن يكون إمام مسجد) إن تركه أحسن أي فيكره كونه ~~إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا يكون إمام المسجد أي للرد عليه، ~~فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز للمعتكف أن يكون إماما في الفرض ~~والنفل، أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد جوازا مستوي الطرفين على ما قال ~~ابن ناجي، أو يستحب أن يكون إماما راتبا، وهو المعتمد، أو إنما أخبر ~~بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد. قال أبو عمران: إنما أخبر بالجواز وقد ~~نص في المختصر على كراهة ms237 كونه إماما راتبا وانظره مع ما صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الامام اه‍. ولا يخفاك ضعف ما في المختصر ~~واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث. (وله) أي ويباح للمعتكف (أن ~~يتزوج) بمعنى يعقد لنفسه (أو يعقد نكاح غيره) وقيده في المدونة بأن يغشاه ~~وهو في مجلسه أي يتلبس به وهو في مجلسه. وأما لو كان بغير مجلسه فإن كان في ~~المسجد كره، وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه، وهو مقيد أيضا بأن لا يطول ~~التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا، فإن قيل المحرم ممنوع من عقد ~~النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها ~~الوطئ، وأجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: المحرم لا ينكح ولا ينكح بالفتح في الأول أي لا ~~يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد لغيره، وبقي ما عداه على الأصل وهو ~~الجواز. (ومن اعتكف أول الشهر) يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو وسطه ~~(خرج) بمعنى جاز له PageV00P320 # الخروج (من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره) أي من آخر أيام اعتكافه من ~~غير خلاف في المذهب. هذا إن اعتكف بزمن غير رمضان وأما إن كان اعتكافه في ~~رمضان فقد أشار إليه الشيخ بقوله: (وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم ~~الفطر فليبت ليلة الفطر) يعني أن من اعتكف بزمن يكون آخره غروب الشمس ليلة ~~عيد الفطر فليبت تلك الليلة على جهة الاستحباب (في المسجد) أي الذي اعتكف ~~فيه (حتى يغدو منه إلى المصلى) لفعله عليه الصلاة والسلام أي وليصل عبادة ~~بعبادة. باب في زكاة العين (باب في زكاة العين) أي في بيان حكم القدر الذي ~~تجب فيه الزكاة والقدر المخرج منه (و) في بيان حكم (الحرث) وبيان القدر ~~الذي تجب فيه الزكاة وبيان القدر المخرج (و) في بيان حكم (الماشية و) بيان ~~(ما) أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مما ms238 (يخرج من المعدن) وبيان القدر ~~المخرج منه (و) في بيان (ذكر الجزية) أي ذكر من تؤخذ منه ومن لا تؤخذ منه ~~والقدر الذي يؤخذ منها (و) في بيان (ما) أي القدر الذي (يؤخذ من تجار) ~~بالضم والتشديد جمع تاجر كفاجر فجار وبالكسر والتخفيف كصاحب وصحاب (أهل ~~الذمة والحربيين) وتبرع في هذا الباب بالكلام PageV00P321 # على شيئين الركاز وزكاة العروض أي ذكرهما، ولم يترجم لهما. والزكاة لغة ~~النمو ولزيادة، يقال: زكا الزرع وزكا المال إذا كثر، وشرعا مال مخصوص يؤخذ ~~من مال مخصوص إذا بلغ قدرا مخصوصا في وقت مخصوص يصرف في جهات مخصوصة. ووجه ~~تسميته زكاة أن فاعلها يزكو بفعلها عند الله تعالى، أي يرفع حاله أي مرتبته ~~بذلك عنده يشهد له قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ~~* (التوبة: 103). وبدأ الشيخ رحمه الله بالحكم فقال: (وزكاة العين) وهو ~~الذهب والفضة والتذكير باعتبار الخبر، وإنما سمي ما ذكر من الذهب والفضة ~~بذلك أي بالعين أي باسم العين لشرفه، أي لشرف ما ذكر كما أن العين شريفة ~~ويسمى نقدا أيضا. (والحرث) وهو المقتات المتخذ للعيش غالبا. (والماشية) وهي ~~الإبل والبقر والغنم (فريضة) فرضت في العام الثاني من الهجرة. ودليل ~~فرضيتها الكتاب والسنة والاجماع من جحد وجوبها فهو كافر، ومن أقر بوجوبها ~~وامتنع من أدائها ضرب وأخذت منه كرها، وتجزئه ولا يكفر، وعن ابن حبيب يكفر ~~واستبعد. ولها شروط وجوب وشروط صحة: أما الأولى فسبعة في الجملة - وإنما ~~كانت سبعة في الجملة لان عد الاسلام من شروط الوجوب مبني على عدم خطاب ~~الكفار بفروع الشريعة، والأصح خطابهم بها فيكون الاسلام شرط صحة - الاسلام ~~والحرية والنصاب والملك والحول في غير المعادن والمعشرات وعدم الدين في ~~العين ومجئ الساعي في الماشية إذا كان ثم سعاة وأمكنهم الوصول. وأما ~~الثانية فأربعة: النية وتفرقتها بموضع وجوبها وإخراجها بعد وجوبها ودفعها ~~للامام العدل في أخذها وصرفها إن كان أو لأربابها وهم الأصناف الثمانية ~~المشار لها بقوله تعالى * (إنما الصدقات) * (التوبة: 60) الخ. ثم بين وقت ~~وجوب زكاة ms239 الحرث PageV00P322 # بقوله (فأما زكاة الحرث فيوم حصاده) بفتح الحاء و كسرها اعلم أن في ~~الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة أقوال الأول لمالك قال: إذا أزهت النخل وطاب ~~الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجبت فيه ~~الزكاة. قال ابن عبد السلام: وهو المشهور، والثاني لابن مسلمة أنها لا تجب ~~في الزرع إلا بالحصاد ولا تجب في التمر إلا بالجذاذ. واحتج بقوله تعالى * ~~(وآتوا حقه يوم حصاده) * (الانعام: 141) وهذا معنى قوله بالحصاد والجذاذ. ~~والثالث خاص بالتمر أنها لا تجب إلا بالخرص وهو للمغيرة وترتيب هذه الأشياء ~~في الوجود، وهو أن الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ وأن الافراك أولا ثم ~~الحصاد. (و) أما (العين) غير المعدن والركاز (والماشية) فتجب أي في كل ~~منهما (في كل حول مرة) أي بعد تمام الحول قال زروق: وشرط الماشية بعد الحول ~~مجئ الساعي على المشهور إن كان ويصل، وإلا وجبت بالحول اتفاقا وعلى المشهور ~~لو أخرجت قبل مجيئه حيث يكون لم تجز. ثم بين قدر النصاب الذي تجب فيه ~~الزكاة من الحرث بقوله: (ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق) لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة ~~أوسق. # قال ابن عمر: انظر هل تدخل القطاني في الحب والزبيب والزيتون في التمر أم ~~لا؟ بعض الشراح أدخلها في الحب وجعل الحب شاملا لما عدا التمر الذي هو تسعة ~~عشر نوعا وهي القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني ~~السبعة التي هي العدس واللوبيا والفول والحمص والترمس والبسيلة والجلبان ~~وذوات الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر PageV00P323 # عنه بالجلجلان والقرطم والزيتون والزبيب فهي بالتمر عشرون نوعا، فلا تجب ~~الزكاة في غيرها من بزر الكتان أو سلجم أو غير ذلك، وقد ذكروا للأوسق ~~الخمسة ضابطين أحدهما بالكيل والآخر بالوزن. أما الأول فبينه الشيخ بقوله: ~~(وذلك) أي الخمسة أوسق (ستة أقفزة وربع قفيز) أقفزة جمع قفيز وهو ثمانية ~~وأربعون صاعا. (والوسق) بفتح ms240 الواو وكسرها واحد أوسق كفلس وأفلس، هو لغة ضم ~~شئ إلى شئ قال تعالى: # * (والليل وما وسق) * (الانشقاق: 17) أي ضم وجمع أي من الظلمة والنجم أو ~~لما عمل فيه واصطلاحا (ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو) أي ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم (أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام) وقد ~~حرر النصاب أي في سنة سبع وأربعين وسبعمائة بمد معير على مد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوجد ستة أرادب ونصفا ونصف ويبة بأرادب القاهرة والإردب ست ~~ويبات، والويبة ستة عشر قدحا. # ثم إن القدر المأخوذ يختلف باختلاف المأخوذ منه، فإن كان المأخوذ منه ~~حاصلا بعناء ومشقة كما لو سقي بالدواليب ففيه نصف العشر، وإن كان بغير مشقة ~~كما لو سقي بماء السماء ففيه العشر. والأرض الخراجية وغيرها سواء في ~~الزكاة. ثم شرع يبين أن الأنواع تضم فإذا اجتمع من مجموعها نصاب زكيت وإلا ~~فلا، وأن الأجناس لا تضم فإذا لم يجتمع من كل جنس نصاب لا يزكى، فمن الأول ~~قوله: (ويجمع مح والشعير والسلت) بضم السين ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه ~~حنطة بناء على أنها كلها جنس واحد وهو المنصوص في المذهب ولا مفهوم لقوله ~~(في الزكاة) لأن هذه PageV00P324 # الثلاثة في البيع أيضا جنس واحد على المشهور، أي فيحرم التفاضل في بيع ~~بعضها ببعض، وما ذكره من الجمع محله إذا كانت زراعتها وحصادها في عام واحد. ~~أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل: المعتبر ما نبت في زمن واحد، فيضاف ~~بعضه إلى بعض، ولا يضاف ما نبت في زمان إلى ما نبت في زمان آخر، وقيل: ~~المعتبر الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد الآخر ضم إليه وإلا فلا. والأول ~~لمالك في كتاب ابن سحنون، والثاني لابن مسلمة، وعليه اقتصر صاحب المختصر، ~~ثم بين فائدة الضم بقوله: (فإذا اجتمع من جميعها) أي جميع ما ذكر من القمح ~~والشعير والسلت (خمسة أوسق فليزك ذلك) قال ابن عمر: فيخرج من كل ما ينوبه ~~فيخرج لاعلى عن ms241 الاعلى والأدنى عن الأدنى والأوسط عن الأوسط، فإذا أخرج ~~الاعلى عن الأدنى جزأه، وإن أخرج الأدنى عن الاعلى لم يجزه، فوقع الاتفاق ~~في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه ووقع الاتفاق في المواشي أنه يخرج ~~الوسط. واختلف في التمر فقيل: هو مثل المواشي، وقيل: مثل الحبوب. ومنه أيضا ~~قوله: (وكذلك يجمع أصناف القطنية) بكسر القاف وفتحها، وأصلها من قطن ~~بالمكان إذا أقام به، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على أنها ~~جنس واحد في الزكاة وهو المذهب بخلاف البيع فإنها فيه أجناس، وهي البسيلة ~~والحمص بكسر الميم المشددة وفتحها والعدس والجلبان والفول والترمس واللوبيا ~~والجلجلان بجيمين مضمومتين بعد كل جيم لام، قاله شارح الموطأ، وحب الفجل. ~~ومنه أيضا قوله: (وكذلك تجمع أصناف التمر) فإذا PageV00P325 # اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها (وكذلك أصناف الزبيب) بجمع فإذا اجتمع ~~من جميعها خمسة أوسق زكاها. (و) من الثاني (الأرز) فيه ست لغات حداها ضم ~~الهمزة والراء (والدخن) بضم الدال المهملة (والذرة) بضم الذال المعجمة (كل ~~واحد) منها صنف على حدته (لا يضم إلى الآخر) على المذهب لتباين مقاصدها ~~واختلاف صورها في الخلقة. وقوله (في الزكاة) إشارة لمن يقول إنها كلها صنف ~~واحد في الربا أي فلا يجوز التفاضل بينها، وهو قول ابن وهب، والمشهور ~~خلافه. (وإذا كان في الحائط أصناف) ثلاثة (من التمر) جيد وردئ ووسط (أدى ~~الزكاة عن الجميع من وسطه) على المشهور. أما إن كان فيها نوع واحد أخذت منه ~~جيدا كان أو رديئا، وليس عليه أن يأتي بالوسط ولا بالأفضل منه، وإن كان ~~فيها جيد وردئ أخذت من كل ما يصيبه بحصته. ولو كان الردئ قليلا لان الأصل ~~أن تؤخذ زكاة كل عين من أصله لقوله صلى الله عليه وسلم: زكاة كل مال منه ~~فخصته السنة بالماشية، أي فأخرجت السنة من عمومه الماشية بسبب أنها تؤخذ من ~~الوسط وبقي ما سواه على الأصل. (ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق) أي ~~مقدرة الجفاف، وقال ابن وهب: لا ms242 زكاة فيه ولا في كل ما له زيت، ابن عبد ~~السلام، وهو الصحيح على أصل المذهب أي صحة جارية على قاعدة المذهب، وهو أن ~~كل ما لا يقتات لا زكاة فيه. قال في التحقيق: وهو PageV00P326 # وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو مصلح للقوت، وعلى القول بأنه يزكى أخرجت ~~زكاته من زيته لا من حبه على المشهور. ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا ~~بالوزن وإنما الشرط بلوغ الحب نصابا كما صرح به الشيخ. # وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه فلو أخرج من حبه لم يجزه. (و) كذلك (يخرج ~~من الجلجلان) وهو السمسم (و) في (حب الفجل) ونحوهما مما يعصر (من زيته) إذا ~~بلغ حبه خمسة وسق (فإن باع ذلك أي الزيتون وما بعده (أجزأه أن يخرج من ~~ثمنه) كان الثمن نصابا أم لا وإنما يراعى نصاب الحب خاصة لا نصاب الثمن. ~~قال بعضهم إنما قال: (إن شاء الله) لضعف هذا القول. ومنهم من قال: إنما قال ~~ذلك لقوة الخلاف فيه. والذي في المختصر وشرحه أن الزيتون ونحوه إن كان له ~~زيت أخرج من زيته، وإن لم يكن له زيت كزيتون مصر أخرج من ثمنه، وكذلك ما لا ~~يجف كرطب مصر وعنبها. والفول الأخضر يزكى من ثمنه وإن بيع بأقل مما تجب فيه ~~الزكاة بشئ كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم يجب فيه شئ وإن ~~بيع بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف (ولا زكاة في الفواكه) الخضرة كالتفاح ~~والمشمش (و) لا في (الخضر) لما صح عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح - ~~أي بالماء الذي ينضحه الناضح أي يحمله البعير من نهر أو بئر لسقي الزرع ~~ولكن المقصود هنا ما سقي بآلة - نصف العشر وإنما ذلك في التمر PageV00P327 # والحنطة والحبوب. وأما القثاء والبطيخ فمعفو أي فشئ معفو عنه عفا عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ولا زكاة من الذهب في أقل من ms243 عشرين دينارا ~~فإذا بلغت) الدنانير (عشرين دينارا ففيها نصف دينار) وقوله: (ربع العشر) ~~تفسير لنصف الدينار (فما زاد) على العشرين دينارا (ف‍) - يخرج منه (بحساب ~~ذلك) أي ما زاد. (وإن قل) فلا يشترط بلوغه أربعة دنانير في الذهب ولا ~~أربعين درهما في الفضة. واشترط ذلك أبو حنيفة. (ولا زكاة من الفضة في أقل ~~من مائتي درهم وذلك) أي المائتا درهم (خمسة أواق) بحذف الياء وثبوتها مخففة ~~ومشددة جمع أوقية. (والأوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء زنتها (أربعون ~~درهما) بالدرهم الشرعي وهو الدرهم المكي، وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا ~~حبة من الشعير المتوسط إلى آخره. # ويقال له درهم الكيل لان به تتحقق المكايل الشرعية، إذ تركب منها الأوقية ~~والرطل والمد والصاع، أفاده في التحقيق. (من وزن سبعة أعني أن السبعة ~~دنانير) شرعية (وزنها عشرة) أي وزن عشرة (دراهم) شرعية وذلك أنك إذا اعتبرت ~~ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من درهم الكيل وجدتهما واحدا لان وزن ~~الدرهم كما تقدم خمسون حبة وخمسا PageV00P328 # حبة من الشعير المتوسط وكل دينار وزنه اثنتان وسبعون حبة، فإذا ضربت عشرة ~~في خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع حبوب فهذه ~~خمسمائة وأربع حبوب وإذا ضربت سبعة في اثنين وسبعين يخرج من ذلك خمسمائة ~~وأربع حبوب، فاتفق السبعة دنانير والعشرة دراهم في عدد الحبوب. وكرر قوله: ~~(فإذا بلغت) الدراهم (من هذه الدراهم مائتا درهم) صوابه مائتي درهم ليرتب ~~عليه قوله (ففيها ربع عشرها) وهو (خمسة دراهم فما زاد) على المائتي درهم ~~(فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة) لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك ~~بينه في التحقيق بقوله: وروي عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال: مضت ~~السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب، ~~وأخرج الزكاة عنهما. ثم فرع على الجمع قال: (فمن له مائة درهم وعشرة دنانير ~~فليخرج من كل مال ربع عشره) فالجمع بالاجزاء لا بالقيمة أي بالتجزئة ~~والمقابلة بأن ms244 يجعل كل دينار بعشرة دراهم، ولو كانت قيمته أضعافها كما لو ~~كان له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسون وخمسة دنانير، فلو كان له ~~مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين درهما فلا يخرج شيئا ويجوز إخراج ~~أحد النقدين عن الآخر على المشهور. (ولا زكاة في العروض) PageV00P329 # المراد بها في هذا الباب الرقيق والعقار والرباع والثياب والقمح وجميع ~~الحبوب والثمار والحيوان إذا قصرت عن النصاب، وهي إما للقنية ولا زكاة فيها ~~اتفاقا، وإما للتجارة ففيها الزكاة اتفاقا، وإما للإدارة وستأتي، وإما ~~للاحتكار وهي التي يترصد بها الأسواق لربح وافر ولوجوب الزكاة فيها شروط ~~أحدها النية، وإليه أشار بقوله: (حتى) أي إلا أن (تكون للتجارة) أي ينوي ~~بها التجارة فقط أو التجارة مع القنية أو الغلة احترازا من عدم النية، كأن ~~يعاوض بها الظاهر قراءته بالفتح أي كأن تدفع عوضا له في مقابلة شئ يعطيه، ~~أو تكون له نية مضادة لنية التجارة كالقنية فقط أو الغلة فقط أو هما معا، ~~فلا زكاة إذن. ثانيها: أنه يترصد بها الأسواق أي يمسكها إلى أن يجد فيها ~~ربحا جيدا، وأخذ هذا من قوله: (فإذا بعتها بعد حول فأكثر). # ثالثها: أن يملكها بمعاوضة، وأخذ هذا من قوله: (من يوم أخذت ثمنها أو ~~زكيته) احترازا من أن يملكها بإرث أو هبة ونحو ذلك، فإنه لا زكاة فيها إلا ~~بعد حول من يوم قبضت ثمنها ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة. رابعها أن يبيعها ~~بعين لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير عين، إلا أن يقصد ببيعه بغير العين ~~الهروب من الزكاة. ولا فرق في البيع بين أن يكون حقيقة وهو ظاهر، أو مجازا ~~بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، ولا بد أن يكون المباع به نصابا لان ~~عروض الاحتكار لا تقوم بخلاف المدير فيكفي في وجود الزكاة في حقه مطلق ~~البيع. ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه، ~~وأخذ هذا لشرط من قوله: (ففي ثمنها الزكاة لحول واحد) ms245 احترازا من أن يبيعها ~~بعرض، فإنه لا يزكى. خامسها: PageV00P330 # مضي حول من يوم زكى الأصل أو ملكه. وسكت عن شرط وهو أن يكون أصل ذلك ~~العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرض ملك معاوضة ولو للقنية، ~~ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد التجارة (أقامت قبل البيع حولا أو أكثر) ~~احترازا من أن يبيعها قبل تمام الحول، فلا زكاة فيها حتى حول عليها الحول. ~~ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة وهي التي تشترى للتجارة، وتباع بالسعر ~~الواقع ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب ~~الحوانيت المديرين لسلع فقال مستثنيا من قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد ~~(إلا أن تكون مديرا لا يستقر) أي لا يثبت (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع ~~بالسعر الحاضر وتخلفها ولا تنتظر سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء، ~~(فإنك تقوم عروضك كل عام) كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل ~~على البيع المعروف دون بيع الضرورة، لان بيع الضرورة يكون بالرخص الفاحش، ~~فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق والعقار يقوم بالذهب والثياب ~~لغليظة واللبيسة أي الملبوسة، أي التي شأنها كثرة اللبس تقوم بالفضة ~~وابتداء التقويم أي ابتداء حول التقويم عند أشهب من يوم أخذ في الإدارة. ~~وقال الباجي: من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته، واستظهره بعضهم، وهو ظاهر ~~قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته. (و) بعد أن تفرغ من التقويم (تزكي ~~ذلك) أي الذي قومته PageV00P331 # من العروض بشرط أن ينض من أثمانها أي العروض المدارة شئ ما ولو درهما، ~~ولا فرق بين أن ينض له شئ في أول الحول أو في آخره. أما إذا لم ينض له شئ ~~أو ض له بعد الحول بشهر مثلا فإنه يقوم حينئذ وينتقل حوله إلى ذلك الشهر ~~ويلغى الزائد على الحول، وكذا يزكي المدير النقد إن كان معه، وإليه أشار ~~بقوله (مع ما بيدك من العين) وكذلك يزكي عن دينه النقد الحال ms246 المرجو (وحول ~~ربح المال حول أصله) ظاهره كان الأصل نصابا أم لا، وهو كذلك على المشهور، ~~مثاله أن يكون عنده دينار أقام عنده أحد عشر شهرا، ثم اشترى به سلعة باعها ~~بعد شهر بعشرين، فإنه يزكي الآن أي حين بيعه بعد شهر مضاف إلى إقامتها عنده ~~أحد عشر شهرا، ويصير حوله ثاني عام من يوم التمام. (وكذلك حول نسل الانعام ~~حول الأمهات) والأصل في هذا قول عمر رضي الله عنه: عد عليهم السخلة بحملها ~~ولا تأخذها. والربح كالسخال. والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد ~~الضأن والمعز ساعة تولد، والجمع سخال إلا أن المراد الصغيرة. (ومن له مال) ~~يعني من العين (تجب فيه الزكاة) مثل أن يكون عنده عشرون دينارا (وعليه دين) ~~بعوض سواء كان عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها وسواء كان حالا أو مؤجلا ~~(مثله) أي مثل الذي له وهو عشرون دينارا (أو) عليه دين (ينقصه) أي ينقص ~~المال الذي معه (عن مقدار مال الزكاة) أي القدر الذي تجب فيه الزكاة مثل أن ~~يكون عنده عشرون PageV00P332 # وعليه نصف دينار مثلا (فلا زكاة عليه) في الصورتين، وظاهر كلام الشيخ أن ~~الدين يسقط الزكاة. ولو كان مهر امرأته التي في عصمته وأخرى إذا كانت مطلقة ~~وعليه مهرها وهو الراجح من أحد التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها ~~وعلى المشهور أيضا أن الدين يسقط الزكاة ولو دين زكاة خلاف ديون النذور ~~والكفارات، فإنها لا تسقط الزكاة. والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به ~~من الإمام العادل، وتؤخذ الزكاة ولو كرها ولا كذلك النذور والكفارات. ثم ~~استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال: (إلا أن يكون عنده) أي عند من له مال ~~فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين ينقصه عن مال الزكاة شئ (مما لا يزكى من ~~عروض مقتناة) تقدم أن المراد بها هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب وجميع ~~الحبوب والثمار والحيوان القاصرة عن النصاب، بل لو كان عنده حبوب أو أثمار ~~أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في مقابلة ما ms247 عليه من الدين ويزكي فقوله (أو ~~رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار) بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة، وإن لم ~~يكن لها عتبة كالأرض الساحة (أو ربع) وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص ~~على العام (ما) اسم يكون بمعنى شئ وخبرها الظرف المتقدم ومما لا يزكى الخ ~~بيان لما ففي كلامه تقديم وتأخير، تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة ~~وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون ~~عنده شئ (فيه وفاء لدينه) مما لا تجب فيه الزكاة من PageV00P333 # عروض القنية (فل‍) - يجعله في مقابلة ما عليه من الدين بشرط أن يحول ~~عليها الحول، وحول كل شئ حسبه، فحول المعشر طيبه، والمعدن خروجه، وأن تكون ~~مما يباع مثله في الدين، و (يزك ما بيده من المال) هذا إذا وفت عروضه بدينه ~~(فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما) أي الذي (بيده) من المال، (فإن ~~بقي بعد ذلك) أي بعد أن يحسب بقية دينه مما بيده (ما) أي شئ (فيه الزكاة ~~زكاه) مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا، وعليه عشرون دينارا، وعنده من ~~العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يفي بعشرة تبقى عشرة يأخذها ~~من الثلاثين ويعطيها: أي يلاحظ أنها في مقابلة الدين. وليس المراد الاخذ ~~والاعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين فتبقى عشرون خالية من الدين فيدفع ~~عنها الزكاة. ولما بين أن الدين يسقط زكاة العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ~~ما عداها فقال: (ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) وكذلك لا يسقط ~~زكاة معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شئ من هذه المذكورات، وعليه دين ~~يستغرق ما عنده فتجب عليه الزكاة، ولا يسقطها الدين المستغرق لما وجبت فيه ~~والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت بإسقاط الدين في العين. # وأما الماشية والثمار، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا ms248 منهم زكاة مواشيهم، ولم ~~يسألوا هل عليهم دين أم لا؟. وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند أشهب، أي ~~وهو PageV00P334 # الراجح، ويسقطها عند عبد الوهاب. ثم انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب ~~الدين قال: (ولا زكاة عليه) أي على من له مال (في دين) أصله عين عنده أو ~~عرض تجارة (حتى يقبضه) يريد بالدين دين القرض ودين البيع إذا كان محتكرا، ~~مثال ذلك أن يكون عنده مال فسلفه لرجل أو يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين. ~~(وإن أقام) الدين (أعواما) عند المدين (فإنما يزكيه) ربه (لعام واحد) لما ~~مضى من السنين (بعد قبضه) إذا كان نصابا أو مضافا إلى مال عنده قد جمعه ~~وإياه الحول فيكمل به النصاب. # وظاهر قول المصنف إنما يزكيه لعام واحد الخ، وإن كان تأخيره فرارا من ~~الزكاة والذي قاله ابن القاسم: إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من ~~السنين، وإنما قيدنا قوله في دين بقولنا: أصله عين أو عرض تجارة احترازا ~~مما إذا لم يكن كذلك بأن كان من ميراث مثلا، فإنه يستقبل به كما سيصرح ه، ~~وقيدنا دين البيع بما إذا كان محتكرا احترازا مما إذا كان مديرا، فإن حكم ~~دينه حكم عروضه يقوم. (وا) نعني عرض تجارة الاحتكار فحكمه حكم الدين إذا ~~كان أصله عينا، فإنه إنما يزكى لعام واحد، وإن أقام أعواما كثيرة (حتى ~~يبيعه) وهذا مكرر مع قوله قبل، فإذا بعتها بعد حول الخ، ولعله إنما كرره ~~ليرتب عليه قوله (وإن كان الدين أو العرض من ميراث) أي أتى له من ميراث لم ~~يقبضه إلا بعد أعوام، أو كان العرض الذي باعه من ميراث أي أتى له عرض من ~~ميراث، ثم باعه بثمن ولم يقبض PageV00P335 # ذلك الثمن إلا بعد أعوام، أو كان الدين من هبة أو صدقة بيد واهبها أو ~~متصدقها، أو صداقا بيد زوج أو خلع بيد دافعه، أو أرش جناية بيد جانيه أو ~~وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه، ولو أخره فرارا ولو بقيت ms249 العطية ~~بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لما مضى من الأعوام على ~~واحد منهما، لا على المعطى بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر عند ~~سحنون، لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة ولذا ~~تكون له الغلة من يوم العطية. (فليستقبل حولا بما يقبض منه) يعني من الدين ~~أو من ثمن القرض سواء تركه فرارا من الزكاة أم لا. (وعلى الأصاغر الزكاة في ~~أموالهم في العين والحرث والماشية) لما في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه أنه قال: كانت عائشة رضي الله عنها تليني أنا وأخي يتيمين في ~~حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة. وفيه عن عمر رضي الله عنه: # اتجروا في أموال ليتامى لئلا تأكلها الزكاة. ومثل هذا لا يقال من قبل ~~الرأي، ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعد أن يرفع الامر للامام أو ~~القاضي، وحاصل فقه المسألة أن العبرة بمذهب الوصي في الوجود وعدمه لان ~~التصرف منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه، ولا بمذهب ~~الطفل لأنه غير مخاطب بها، فلا يزكيها الوصي إن كان مذهبه سقوطها عن الطفل، ~~وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم أو كان مالكيا فقط، أو مالكيا وحنفيا وخفي أمر ~~الصبي عليه (وإلا رفع للمالكي) لعل الصواب ولا رفع للمالكي، فإن لم يكن إلا ~~حنفي أخرجها الوصي المالكي إن خفي أمر الصبي على الحنفي، وإلا ترك. ومثل ~~الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين. PageV00P336 # وقوله: (وزكاة الفطر) روي بالرفع مبتدأ لخبر محذوف أي وعليهم زكاة الفطر ~~وبالجر عطفا على ما قبله، وفي الجر ركة، إذ يصير تقديره حينئذ: وعلى ~~الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في ~~المتبوع (ولا زكاة على بد) قن (ولا على من فيه بقية رق) كالمدبر والمكاتب ~~والمعتق بعضه، زاد في المدونة ولا على ساداتهم عنهم. أما عدم ا على العبد ~~فلقوله تعالى * (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ms250 * (النحل: 75) أي لا يملك ~~ملكا تاما. وأما عدم وجوبها على السيد فلان المال بيد غيره والإشارة (في) ~~قوله: (ذلك كله) عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث والماشية وزكاة ~~الفطر (فإذا أعتق) العبد أو من فيه بقية رق (فليأتنف) أي يستأنف (حولا) أي ~~عاما (من يومئذ) أي من يوم عتقه (بما يملك) وروي بما ملك (من ماله) إن كان ~~مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية، وإن كان مما لا يشترط فيه الحول ~~وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وأما إن عتق بعد ~~الطيب فلا زكاة عليه. (ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه) قال ابن عمر: ~~العبد تارة يطلق على الذكر دون الأنثى وهو ما ذكر هنا، وكذا قوله وعلى ~~العبد في الزنى خمسون جلدة ويطلق على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا: ولا ~~زكاة على عبد. (و) كذا لا زكاة على أحد (في فرسه وداره ولا) في (ما يتخذ ~~للقنية من PageV00P337 # الرباع والعروض) ولا يخلو من تكرار مع قوله قبل: ولا زكاة في العروض. # قال بعضهم: كرره إشارة لحديث الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة. (ولا فيما يتخذ للباس) للنساء ولو ~~كان ملكا لرجل (من الحلي) بفتح الحاء وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر ~~اللام كثدي، وظاهر كلامه أن الحلي إذا كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة، ~~وظاهر المدونة عدم الزكاة، وهو المعتمد. وأما الحلي المتخذ بنية التجارة ~~فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة، ويزكيه لعام من حين نوى به ~~التجارة أي يزكي وزنه كل عام إذا كان فيه نصاب أو عنده من الذهب والفضة ما ~~يكمل النصاب، وكذا تجب الزكاة فيما كان متخذا للعاقبة كان لرجل أو امرأة ~~(ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شئ من ~~ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه بما يقبض منه) استفيد ms251 من ~~قوله قبل أو العرض من ميراث الخ. وما ذكره يسمى مسألة زكاة الفوائد أي ما ~~عدا قوله ومن رفع من أرضه زرعا. والفائدة ما تجدد من المال من غير أصل ~~كالموروث والموهوب، أو تجدد عن مال غير مزكى كثمن عرض القنية. وظاهر قوله: ~~حتى يباع، سواء بيع بالنقد أو إلى أجل، وظاهره أيضا تركه فرارا من الزكاة ~~أم لا. وقوله: أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج PageV00P338 # الغالب، إذ الحكم كذلك إذا رفعه من غير أرضه كما إذا استأجر أرضا فزرعها، ~~فالحكم فيهما سواء، وكذا قوله: فزكاة، أي الزرع خرج مخرج الغالب أيضا، فإن ~~حكمه كذلك إذا لم يزكه، وقوله: بما يقبض منه بدل من به، أي يستقبل بما يقبض ~~من ثمنه، أي بما يقبضه، وقوله: منه، بيان لما. ثم شرع يتكلم على المعدن ~~فقال: (وفيما يخرج من المعدن) بفتح الميم وكسر الدال من عدن بفتح الدال في ~~الماضي وكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام، ومنه جنة عدن أي إقامة. (من ذهب ~~أو فضة) بيان لما يخرج (الزكاة) ظاهره ولو كان ندرة بفتح النون وسكون ~~المهملة، وهو ما يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير، والمشهور أن ~~فيها الخمس، ويدفع ذلك الخمس للامام إن كان عدلا وإلا فرق على فقراء ~~المسلمين، ولا زكاة في معدن غير الذهب والفضة من معادن الرصاص والنحاس ~~والحديد والزرنيخ (إذا بلغ) الخارج من معدن الذهب (وزن عشرين دينارا أو) ~~بلغ الخارج من معدن الفضة وزن (خمسة أواق فضة) إثبات التاء لغير المؤنث ~~(ف‍) - حينئذ يكون (في ذلك) الخارج (ربع العشر) لا الخمس لعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم وليس فيما دون خمس أواق صدقة أي بطريق المفهوم، فإن مفهومه ~~أنه إذا كان خمس أواق فيها الزكاة وهو شامل للمعدن: وظاهر قوله (يوم خروجه) ~~أي يوم خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول، قال الأقفهسي: # يريد الشيخ أن الحول ليس بشرط، ويريد بعد تصفيته، لان الوجوب PageV00P339 # لا يتعلق به إلا بعد التصفية وهو ms252 أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه ~~الأقفهسي الرسالة بقوله: يريد بعد تصفيته، وظاهرها أن الوجوب يتعلق ~~بإخراجه، ولا يتوقف على التصفية، وإنما يتوقف عليها الاخراج للفقراء. # (وكذلك فيما يخرج) من معدن الذهب والفضة (بعد ذلك) أي بعد ما خرج منه ~~نصاب إذا كان (متصلا به) أي بالنصاب المخرج أولا (وإن قل). وهذا الاتصال ~~يحتمل أن يكون في النيل، وأن يكون في العمل، وأن يكون فيهما معا. ~~فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله: (فإن انقطع نيله) أي عرقه الذي في ~~المعدن (بيده) أي بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل، ~~(وابتدأ) آخر (غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ) الخارج بعد النصاب الذي خرج ~~أولا (ما فيه الزكاة) فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه. ثم انتقل يتكلم على ~~الجزية فقال: (وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار البالغين ولا تؤخذ ~~من نسائهم ولا) من (صبيانهم ولا) من (عبيدهم) عرفها ابن رشد بقوله: ما يؤخذ ~~من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على الكفر، وهي ~~مشتقة من الجزاء وهو المقابلة، لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال، ~~فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال، وإنما لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة أعني ~~النساء والصبيان والعبيد لان الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل، وبحسب ~~الغالب لا يكون إلا الرجال دون النساء والصبيان، وأما العبيد فشأنهم ~~PageV00P340 # الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين بحسب الشأن، ويؤخذ من كلام المصنف أن ~~لاخذ الجزية أربعة شروط: الذكورية والبلوغ والحرية والكفر، ويشترط أيضا أن ~~يكون مخالطا لأهل دينه، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة، ويشترط في ~~الكافر أن يقر على كفره فالمرتد لا تؤخذ منه إذ لا يقر على كفره، وبقي ~~شرطان: العقل والقدرة على أدائها، فلا تؤخذ من المجنون ولا من الفقير الذي ~~لا شئ عنده. (وتؤخذ من المجوس) جمع مجوسي منسوب إلى مجوسة نحلة، والنحلة ~~الدعوى كما في الصحاح والقاموس والمصباح أي ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا ~~بالميم (و) تؤخذ (من نصارى ms253 العرب) قال عبد الوهاب: العرب والعجم وبنو تغلب ~~وغيرهم في ذلك سواء، قصد بذلك التعميم ردا لمن خالف، فقد قيل: إنها لا تؤخذ ~~من العرب وليس إلا القتل أو الاسلام، وقال الثوري: إنها لا تؤخذ من نصارى ~~بني تغلب فرقة من العرب النصرانية ليست متأصلة فيهم، لان المتأصل فيها من ~~أنزل عليه الإنجيل. # فرده بقوله: وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى * (قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله) * (التوبة: 29) الآية ولأن الشرك قد شملهم. ثم بين حقيقة ~~الجزية فقال: (والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون ~~درهما) هذا في حق أهل العنوة، وهم قوم من الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة، ~~وكذا أهل الصلح، وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على شئ يعطونه ~~من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شئ معين، أما إن قدر عليهم شئ معين أخذ ~~منهم قليلا كان أو كثيرا (و) إذا أخذت منهم فإنه (يخفف عن PageV00P341 # الفقير) بقدر ما يراه الامام، فإن لم يكن له قدرة على شئ سقطت عنه. وقال ~~ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير، واستحسنه اللخمي. (وتؤخذ ممن تجر منهم) بفتح ~~الجيم في الماضي وضمها في المضارع، أي من أهل الذمة رجالا كانوا أو نساء ~~أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو صبيانا. (من أفق) بضم الهمزة والفاء ~~وسكونها (إلى أفق) أي من محل إلى غير محل جزيته أي من إقليم إلى إقليم آخر، ~~والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق والأندلس والمغرب (عشر ثمن ما يبيعونه) ~~عند ابن القاسم، وقال ابن حبيب: عشر ما يدخلون به كالحربيين، فعلى قول ابن ~~القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم، وهو ظاهر ~~كلام الشيخ. وعلى قول ابن حبيب يجب عليهم، ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم ~~لحق الانتفاع أو لحق الوصول إلى القط. ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر ~~إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك. ثم بالغ على أخذ عشر الثمن فقال: (وإن ~~اختلفوا) أي ترددوا (في ms254 السنة مرارا) وقال الامامان أبو حنيفة والشافعي: لا ~~يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة، لنا ما فعل عمر رضي الله عنه. ولتكرر ~~الانتفاع والحكم يتكرر بتكرر سببه. (وإن حملوا) أي أهل الذمة (الطعام خاصة) ~~قيل المراد به الحنطة والزيت خاصة. وقيل: المراد به كل ما يقتات به أو يجري ~~مجراه فيدخل في ذلك الحبوب والقطاني والزيتون والادهان وما في معنى ذلك ~~المذكور من الزيوت والادهان أي من بقية الادم ومن المصلح PageV00P342 # كجبن وعسل وملح. وأما غير الطعام كالعروض فيؤخذ من ثمنه جميع العشر. # (ويؤخذ من تجار الحربيين العشر) أي عشر ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا ~~وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد الاسلام، وهو قول ابن القاسم، ~~وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا، والفرق بينهما أن ~~أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الاسلام، وجميع بلاد الاسلام ~~كالبلد الواحدة. وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم لانتفاعهم، وهم غير ~~ممنوعين من بلادنا، فلما تكرر نفعهم تكرر الاخذ منهم. # وظاهر كلام الشيخ أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الامام، وهو قول مالك ~~وأشهب، وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر، ~~وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر. وقال ابن القاسم: يؤخذ منهم ~~بحسب ما يراه الامام. وصرح مرزوق بمشهوريته. # وكذلك لا يزاد على العشر شئ. هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق، وإما إذا ~~شارطوا على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: (إلا أن ينزلوا ~~على أكثر من ذلك) أي من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط، قال ~~ابن ناجي: ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق، والمشهور تمكينهم لغيره. ~~ونص عبارة ابن عمر: إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة ~~الذين يشترون منهم ذلك تركوا، ويؤخذ منهم العشر بعد البيع، وإن لم يكن هناك ~~من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم يتركوا ms255 يدخلون به. (وفي الركاز وهو) لغة على ~~ما قال صاحب العين يقال لما يوضع في الأرض، ولما يخرج من المعدن من قطع ~~الذهب والورق. واصطلاحا (دفن PageV00P343 # الجاهلية) زاد في الواضحة خاصة والكنز يقع على دفن الجاهلية ودفن ~~الاسلام، والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح. # واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس ~~والرصاص، قولان لمالك اقتصر صاحب المختصر على الثاني، وبالغ فيه على أنه ~~يطلق عليه ركاز. ولو شك أهو جاهلي أم لا إذا التبست الامارات أو لم توجد ~~لان الغالب أن ذلك من فعلهم. وقال الفاكهاني: المعروف من المذهب الذي رجع ~~إليه مالك، وأخبر به ابن القاسم تخصيصه بالنقدين، وحكمه أنه يجب فيه (الخمس ~~على من أصابه) ظاهره ولو كان دون النصاب، وهو كذلك على المشهور لان قوله ~~عليه الصلاة والسلام: وفي الركاز الخمس عام في الكثير والقليل. وظاهر كلامه ~~أيضا أنه لا يشترط في واجده الاسلام والحرية وهو كذلك، وظاهره أيضا أن فيه ~~الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه، وليس كذلك، وإنما فيه الزكاة ~~على ما في المدونة والموطأ، وظاهره أيضا أنه لمن وجده مطلقا وقرره ابن عمر ~~بذلك وليس كذلك، بل فيه تفصيل، وهو إن وجده في الفيافي أي موات أرض الاسلام ~~فهو لواجده، وإن وجده في ملك واحد من لناس فهو له اتفاقا. هذا حكم الركاز. ~~وأما ما لفظه البحر أي طرحه من جوفه إلى شاطئه كالعنبر واللؤلؤ وسائر ~~الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس. قال الفاكهاني: إلا أن يتقدم ~~ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان: سمع ابن القاسم من طرح متاعه خوف غرقه أخذه ~~ممن غاص عليه، وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ففيه قولان. PageV00P344 # باب في زكاة الماشية (باب في) بيان (زكاة الماشية) من حيث حكمها ونصابها ~~وما تزكى به، وإنما أفردها بباب لأنها كذلك وردت في الحديث، أي مفردة، ولأن ~~العمل فيها مختلف أي من حيث إنه لا ضابط معين ms256 بعشر أو نصفه أو ربع عشر. # وبدأ بحكمها فقال: (وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة) وقوة كلامه يقتضي ~~أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر، وهو كذلك عند معاشر المالكية لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة وظاهر كلام المصنف أن ~~لماشية تجب فيها الزكاة مطلقا معلوفة أو عاملة وهو المذهب، وعن أبي حنيفة ~~والشافعي لا زكاة في العاملة لقوله عليه الصلاة والسلام في الغنم السائمة ~~الزكاة وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء بالحديث إذ فعل ذلك ~~صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم. # وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها وهو ~~الغنم، وسبعة المأخوذ فيها من جنسها. وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله: ~~(ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود) بذال معجمة في أوله ودال مهملة في ~~آخره (وهي خمس من الإبل) فإذا بلغت هذا العدد (ف‍) الواجب (فيها شاة جذعة ~~أو ثنية) وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ~~ودخلت في الثانية دخولا بينا والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث، إذ لا فرق ~~بين الذكر والأنثى في الاجزاء (من جل غنم PageV00P345 # أهل ذلك البلد من ضأن أو معز) فالحكم للغالب فإن كان الغالب الضأن أخذت ~~منه، وإن كان المعز أخذت منه، ولو دفع رب المال بعيرا بدلا عن الشاة ~~الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه. وغاية ~~أخذ الشاة (إلى تسع) فالخمس فرض والأربعة وقص، وهي أقل أوقاص الإبل. (ثم في ~~العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر، فإذا ~~كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع وعشرين) فالوقص في كل واحد من هذه الفروض ~~الثلاثة أربعة أيضا ثم شرع في السبعة الباقية فقال: (ثم في خمس وعشرين بنت ~~مخاض وهي بنت سنتين) ظاهره أنها كملت سنتين والمنصوص لغيره أنها ما أوفت ~~سنة ودخلت في الثانية وسميت بنت ms257 مخاض لان أمها ماخض أي حامل لان الإبل تحمل ~~سنة وتربي سنة، (فإن لم تكن فيها) بنت مخاض أو وجدت لكن معيبة (ف‍) - ~~المأخوذ حينئذ على سبيل الوجوب (ابن لبون) وهو ما أكمل سنتين ودخل في ~~الثالثة وقوله (ذكر) تأكيد لستفادة الذكورية من قوله ابن فإن عدما أي بنت ~~مخاض وابن لبون كلفه الساعي بنت مخاض، أي أحب أو كره، فجعل حكم عدم الصنفين ~~كحكم وجودهما PageV00P346 # فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون فذلك إلى الساعي بحسب ما يراه، فإن رأى ~~أخذه جاز وإلا لزمه بنت مخاض، وغاية أخذ بنت مخاض أو ابن لبون (إلى خمس ~~وثلاثين) فالوقص في هذه الفريضة عشرة (ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ~~ثلاث سنين) يس مراده ما أوفت ثلاث سنين، بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في ~~الثالثة، وسميت بذلك لان أمها ذات لبن وغاية أخذها (إلى خمس وأربعين) ~~فالوقص في هذه الفريضة تسعة (ثم في ست وأربعين حقة) بكسر الحاء المهملة ~~(وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل) فلو دفع عنها بنتي لبون لم ~~يجزيا عنها ولو عادلت قيمتهما قيمتها خلافا للشافعي (وهي بنت أربع سنين) ~~مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وغاية أخذها (إلى ستين) فالوقص ~~في هذه الفريضة أربعة عشر (ثم) بعد ذلك يتغير الواجب ف‍ (- في إحدى وستين ~~جذعة وهي بنت خمس سنين) مراده أيضا ما أكملت أربعة ودخلت في الخامسة سميت ~~بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقطه وهي آخر أسنان ما يؤخذ في الزكاة من الإبل ~~وغاية أخذها (إلى خمس وسبعين) فالوقص أربعة عشر (ثم في ست وسبعين بنتا لبون ~~إلى تسعين) PageV00P347 # فالوقص أربعة عشر أيضا (ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة) فالوقص ~~تسعة وعشرون فتلخص من هذا أن أوقاص الإبل على خمس مراتب (فما زاد على ذلك) ~~أي على المائة وعشرين (ف‍) - الواجب (في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت ~~لبون) ثم أشار إلى زكاة البقر ونصابها ثلاثون وأربعون وما ms258 زاد وما يزكى به ~~بقوله (ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين) بقرة (فإذا بلغتها) أي ~~الثلاثين (ففيها تبيع) سمي بذلك لأنه يتبع أمه (عجل جذع) ظاهره اشتراط ~~الذكر وليس كذلك، بل المشهور عدم الاشتراط، وما ذكره في سنه من أنه ما (قد ~~أوفى سنتين) هو الصحيح (ثم كذلك) يستمر أخذ التبيع (حتى تبلغ أربعين) بقرة ~~(فإذا بلغتها) أي الأربعين يتغير الواجب و (يكون فيها مسنة) بضم الميم وكسر ~~السين المهملة ثم النون المشددة فعلى هذا الغاية غير داخلة في المغيا وقوله ~~(ولا تؤخذ إلا الأنثى) زيادة بيان، فإن فقدت المسنة من البقر أجبر ربها على ~~الاتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها وهي بنت خمس سنين (وهي) أي المسنة (بنت ~~أربع سنين) ظاهر كلامه ما أوفت أربع سنين وهو قول ابن حبيب وعبد الوهاب، ~~ومنهم من أول كلامه بأن PageV00P348 # مراده ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وهو لابن حبيب أيضا فيكون له ~~قولان. ومعنى قوله (وهي ثنية) زالت ثناياها وهما السنتان اللتان من المقدم ~~فوق وتحت والتي بجوارهما فوق وتحت من أي ناحية يقال لها رباعية. والنصاب ~~الثالث وما يزكى به أشار إليه بقوله: (فما زاد) أي على الأربعين بقرة (ف‍) ~~- الواجب (في كل أربعين) بقرة (مسنة وفي كل ثلاثين) بقرة (تبيع) فإن زادت ~~خمسة على الأربعين فلا شئ فيها، وإذا بلغت خمسين فلا شئ في العشرة أيضا ~~عندنا فإذا بلغت ستين ففيهما تبيعان، وإن بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، وإن ~~بلغت ثمانين ففيها مسنتان، فما زاد يجري عليه فهو ضابط له. ثم ثلث بالكلام ~~على زكاة الغنم وفروضها أربعة وقد أشار إلى أولها وما تزكى به بقوله: (ولا ~~زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها) أي الأربعين شاة (ف‍) - ~~الواجب (فيها) حينئذ (شاة جذعة أو ثنية) ولو معزا، والشاة تطلق على الذكر ~~والأنثى والضأن والمعز، فقوله جذعة أي سنها سن الجذعة أو الثنية لا خصوص ~~الأنثى، قاله ابن عمر، وقد تقدم بيانهما في زكاة ms259 نصاب الإبل، ويستمر أخذ ~~الشاة (إلى عشرين ومائة) فالوقص ثمانون. ثم أشار إلى الفريضة الثانية ~~وغايتها وما تزكى به بقوله (فإذا بلغت) أي كملت الغنم عند المزكي (إحدى ~~وعشرين) شاة (ومائة) أي مائة شاة (ف‍) - الواجب (فيها) حينئذ PageV00P349 # (شاتان) ويستمر ذلك (إلى مائتي شاة) فالوقص هنا تسعة وسبعون. # ثم أشار إلى الفريضة الثالثة وغايتها وما تزكى به فقال (فإذا زادت) على ~~المائتين (واحدة) فأكثر (ف‍) - الواجب (فيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة). # ثم أشار إلى الفريضة الرابعة بقوله: (فإن زاد) عدد الغنم على ثلاثمائة من ~~المئين (ف‍) - الواجب (في كل مائة شاة) قال في الجلاب فما زاد بعد ذلك يعني ~~بعد الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وفي ثلاثمائة وتسعة وتسعين ثلاث شياه وفي ~~الأربعمائة أربع شياه، وفي الخمسمائة خمس شياه، ثم العبرة فيما بعد ذلك من ~~المئات كذلك، أي في كل مائة شاة ثم شرع يبين حكم ما بين الفريضتين، قال: # (ولا زكاة في الأوقاص) جمع وقص بتسكين القاف عند الجمهور على ما قاله ~~سند. وقال الأقفهسي: وقص بفتح القاف ومن رواه بالسكون، فهو خطأ يرده ما في ~~المصباح حيث قال الوقص بفتحتين وقد تسكن القاف. (وهو) لغة من وقص العنق ~~الذي هو القصر لقصوره عن النصاب. واصطلاحا هو (ما بين الفريضتين من كل ~~الانعام) كان الأنسب أن يقول وهي أي الأوقاص، وأجاب التتائي بما محصله أن ~~هذا تفسير للمفرد لا للجمع (ويجمع الضأن) بالهمز وعدمه واحده ضائن، ويقال ~~أيضا في الجمع ضئين بفتح الضاد وكسرها، والأنثى ضائنة، وجمعها ضوائن، وهي ~~ذات الصوف (والمعز) وهي ذات الشعر (في الزكاة) إجماعا على ما نقل بعضهم، أي ~~وما نقل عن PageV00P350 # ابن لبابة من أنها لا تجمع فشاذ لم يقل به غيره، كذا قاله في التحقيق، ~~لان اسم الجنس جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام ففي كل أربعين من الغنم ~~شاة (و). كذلك تجمع في الزكاة (الجواميس والبقر) اتفاقا لان اسم الجنس ~~جمعهما في قوله عليه الصلاة والسلام: ففي كل ثلاثين من البقر تبيع ms260 (و) كذلك ~~تجمع في الزكاة اتفاقا. (البخت) وهي إبل خراسان ضخمة مائلة إلى القصر لها ~~سنامان (والعراب) وهي إبل العرب المعهودة، إذ لفظ الإبل صادق عليهما في ~~قوله عليه الصلاة والسلام: في كل خمس من الإبل شاة. (وكل خليطين فإنهما ~~يترادان بينهما بالسوية) على عدد الماشية فالذي توجبه الخلطة المجتمع فيها ~~الشروط الآتية أن يكون المأخوذ من المالكين كالمأخوذ من المالك الواحد في ~~القدر والسن والصنف. مثال الأول ثلاثة لكل واحد أربعون شاة من الغنم، فإن ~~الواجب عليهم شاة واحدة على كل واحد ثلثها، ومثال الثاني اثنان لكل واحد ~~ستة وثلاثون من الإبل فإن الواجب عليهما جذعة على كل واحد نصفها، ومثال ~~الثالث اثنان لواحد ثمانون من الضأن وللآخر أربعون من المعز، فإن الواجب ~~شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلث وفائدة الخلطة ~~التخفيف كما إذا كان لكل أربعون من الغنم فإن على كل واحد حالة الانفراد ~~شاة وعليهما معا حالة الاجتماع شاة واحدة وقد تفيد التثقيل كإذا كان لكل ~~مائة وعشرون من الغنم فإن كان على كل واحد منهما حالة الانفراد شاة واحدة ~~وعند الاجتماع عليهما ثلاث شياه، وقد لا تفيدهما كما إذا كان لكل واحد مائة ~~من الغنم، فإن على كل واحد حالة الانفراد واحدة، وكذا حالة الاجتماع. ~~PageV00P351 # ويشترط في كون المالكين كالمالك الواحد شروط منها: أن يكون لكل واحد نصاب ~~فأكثر حال حوله، وإلى ذلك أشار بقوله: (ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد ~~الزكاة) لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ليس فيما دون خمس ذود صدقة ومنها ~~أن يكونا مخاطبين بالزكاة احترازا من أن يكونا عبدين أو كافرين، ومنها أن ~~يتحد الفحل الراعي والمراح والمرعى والدلو والمبيت، وأن تكون الخلطة ~~للارتفاق لا فرارا من الزكاة. وإلى هذا أشار بقوله: (ولا يفرق بين مجتمع ~~ولا يجمع بين متفرق خشية) الزكاة في (الصدقة) ولو قدم هذا على قوله: وكل ~~خليطين الخ لكان أولى لأنه وقع في الحديث مرتبا كذلك. (وذلك) أي النهي عن ~~التفريق والجمع ms261 (إذا قرب الحول) قال ابن شاس: هذا إذا كان ما وجدا عليه من ~~افتراق أو اجتماع منقصا من الزكاة، فإن لم يكن منقصا فلا يتهمان، بل يزكى ~~المال على ما يوجد عليه، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: (فإذا كان) التفريق أو ~~الاجتماع عند قرب الحول (ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما ~~كانا عليه قبل ذلك) الافتراق أو الاجتماع. مثال التفريق خوف الزيادة في ~~الصدقة رجلان لكل واحد مائة شاة وشاة فيفرقان في آخر الحول فتجب عليهما ~~شاتان، وقد كان الواجب عليهما ثلاثا. ومثال الجمع لذلك ثلاث رجال لكل واحد ~~منهم أربعون فيجمعونها في آخر الحول لتجب PageV00P352 # عليهم شاة واحدة، وقد كان الواجب عليهم ثلاث شياه. ثم شرع يبين ما لا ~~يؤخذ في الزكاة من الانعام فقال: (ولا تؤخذ في الصدقة السخلة) وهي الصغيرة ~~من الغنم ضأنا كانت أو معزا ذكرا كانت أو أنثى. (و) مع ذلك (تعد على أرباب ~~الغنم) كان في الأصل نصاب أم لا. (و) كذلك (لا) تؤخذ (العجاجيل في) صدقة ~~(البقر) جمع عجل وهو ما كان دون السن الواجب الذي هو التبيع. (و) كذلك (لا) ~~تؤخذ (الفصلان في) صدقة (الإبل) جمع فصيل وهو ما دون بنت مخاض (و) مع كونها ~~أي الفصلان والعجاجيل لا تؤخذ في الصدقة (تعد عليهم) أي على أربابها لتؤخذ ~~زكاتها. # (و) كذلك (لا) يؤخذ في الصدقة (تيس) وهو ذكر المعز الصغير، ولا يخفى أنه ~~يستغنى عنه بقوله: ولا يؤخذ في الصدقة السخلة. (و) كذلك (لا) يؤخذ في ~~الصدقة (هرمة) وهي الكبيرة الهزيلة (و) كذلك (لا) تؤخذ في الصدقة (الماخض) ~~وهي الحامل التي ضربها الطلق بفتح الراء مخففة أي تعلق بها الطلق، قاله ~~الفاكهاني، وهو موافق للمصباح، فإنه قال: # مخضت المرأة وكل حامل من باب تعب دنا ولادها وأخذها الطلق، وإنما لم تؤخذ ~~لأنها من خيار أموال الناس. (و) كذلك (لا) تؤخذ في الصدقة (شاة العلف) وهي ~~المعدة للتسمين للاكل لا للنسل ذكرا كانت أو أنثى لأنها من خيار أموال ~~الناس. (و) كذلك ms262 (لا) تؤخذ في الصدقة (التي تربي PageV00P353 # ولدها) وتسمى الربى بضم الراء وبالموحدة المشددة مقصورة (ولا خيار أموال ~~الناس) يريد ولا شرارها، وحاصله أنه لا تؤخذ في الصدقة خيار الأموال لتعلق ~~حق أرباب الأموال بها، ولا شرارها لتعلق حق الفقراء بغيرها، فإن أعطى ~~المالك الخيار طيبة بها نفسه جاز له ذلك، وإن أعطى الشرار فلا تجزئ، وإن ~~كانت الأموال كلها خيارا أو شرارا كلف الوسط، فإن امتنع أجبر على ذلك. (ولا ~~يؤخذ في ذلك) أي الصدقة (عرض ولا ثمن) أي عين بدل ما وجب عليه من حب أو تمر ~~أو ماشية (فإن أجبره المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال، وهو الساعي (على أخذ ~~الثمن في الانعام وغيرها) كالحبوب (أجزأه) مفهوم الشرط لو فعل ذلك اختيارا ~~لم يجزه وهو كذلك على المشهور فيهما أي في الطوع والاكراه. ونص ابن الحاجب ~~وإخراج القيمة طوعا لا يجزئ وكرها يجزئ على المشهور فيهما. وقول الشيخ (إن ~~شاء الله) إشارة إلى قوة الخلاف. وقوله: (ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ~~ولا ماشية) تقدم في الباب الذي قبل هذا ولم يظهر لتكراره. معنى تتميم مهم ~~مشتمل على عدة مسائل: الأولى: أن يخرجها أي الصدقة بنية الزكاة، فإن أخرجها ~~بغير نية الزكاة فلا تجزئ إلا أن يكون مكرها أي ونية المكره بالكسر كافية. ~~الثانية: أن لا ينقلها من الموضع الذي وجبت فيه إلا أن لا يكون فيه من ~~يعطيها له فينقلها إلى أقرب PageV00P354 # المواضع إليه. الثالثة: أن يخرجها وقت وجوبها فإن أخرها عنه أجزأ وارتكب ~~محرما. الرابعة: أن يصرفها في مصارفها الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في ~~قوله * (إنما الصدقات للفقراء) * (التوبة: 60) إلى آخر الآية. ثم انتقل ~~يتكلم على زكاة الفطر فقال: # باب في زكاة الفطر (باب في) بيان (زكاة الفطر) أي في بيان الأحكام ~~المتعلقة بها (وزكاة الفطر سنة واجبة) أي مؤكدة ما ذكر من أنها سنة واجبة ~~أي مؤكدة نقل الفاكهاني عن بعض شيوخه أنه المشهور. والظاهر من المذهب ~~الوجوب، وصرح ابن الحاجب بمشهوريته، واختلف في ms263 معنى قوله: (فرضها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) فقيل معناه قدرها فيكون مارا على أنها سنة، ولا ينافيه ~~قوله: على كل كبير وعلى الأصاغر، فإن الشيخ يستعمل على فيما دون الواجب، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاع من ~~تمر أو صاع من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وقيل ~~معناه أوجبها، وعليه مشى صاحب المختصر. وقوله: (على كل كبير أو صغير ذكر أو ~~أنثى حر أو عبد) متعلق بسنة، وقوله: (من المسلمين) بيان لكل كبير وما بعده ~~واعترض ابن عمر قوله أو عبد بأن ظاهره وجوبها على العبد، ولم يقل به مالك ~~وإنما قال بذلك أهل الظاهر، ثم أجاب بأن على بمعنى عن، وأوفى كلامه للتنويع ~~لا التخيير، وإنما تتعلق بمن فضل عن قوته في يومه صاع إن كان وحده أو فضل ~~عن قوته وقوت عياله يومه صاع إن كان له عيال، فإن لم يقدر على صاع بل على ~~بعضه أخرجه، والصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم (صاع) بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف PageV00P355 # تقديره قدرها صاع، وفي رواية صاعا بالنصب مفعول فرض. والصاع المفروض ~~المخرج (عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم) وهو أربعة أمداد بمده ~~صلى الله عليه وسلم. (وتؤدى) الصدقة (من جل) أي غالب (عيش أهل ذلك البلد) ~~أي بلد المزكي سواء كان قوتهم مثل قوته أو أعلى أو أدنى فإن كان قوته أعلى ~~من قوتهم وأخرج منه أجزأه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن فعل ذلك شحا، ~~فظاهر كلام ابن الحاجب أن ذلك لا يجزئه اتفاقا. ثم فسر الجل الذي تؤدى منه ~~بقوله (من بر) وهو الحنطة (أو شعير أو سلت) الشعير معروف، والسلت نوع منه ~~ليس عليه قشر كالحنطة (أو تمر أو أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف ويجوز ~~إسكانها مع فتح الهمزة وكسرها وهو لبن يابس غير منزوع الزبد (أو زبيب أو ~~دخن) بدال مهملة مضمومة ms264 (أو ذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة حب ~~معروف (أو أرز) بضم الهمزة والراء على أحد لغاته حب معروف، وإذا أخرج من ~~غير هذه الأنواع التسعة لا يجزئه على المشهور، هذا إذا كانت موجودة أو ~~بعضها اقتيت أولا. وأما إذا لم توجد لا كلا ولا بعضا واقتيت غيرها أجزأ. ~~وزاد ابن حبيب عاشرا أشار إليه بقوله (وقيل إن كان العلس) بفتح العين ~~واللام المخففة وبالسين المهملة (قوت قوم أخرجت منه) الزكاة (وهو) أي العلس ~~(حب صغير يقرب من خلقة البر) وهو طعام أهل PageV00P356 # صنعاء. ثم شرع يبين من يلزمه إخراجها عنه فقال: (ويخرج عن العبد سيده) ~~فإن كان مبعضا بأن أعتق بعضه يخرج السيد عن حصته ويسقط عن العبد الجزء ~~المعتق منه والعبد المشترك يخرج كل بقدر ما يملك منه (و) كذا الولد المسلم ~~(الصغير) الذي (لا مال له يخرج عنه والده) مفهومه أن الكبير لا يخرج عنه، ~~وليس هو على إطلاقه بل فيه تفصيل، وهو إن كان ذكرا وبلغ صحيحا لا يخرج عنه، ~~وإن بلغ زمنا أخرج عنه. والأنثى يخرج عنها، وإن بلغت حتى تتزوج. ومفهوم لا ~~مال له أنه لو كان له مال لا يخرج عنه وهو كذلك، وتقييد الولد بالمسلم ~~احترازا من الكافر فإنه لا يخرج عنه ولو اقتصر على قوله (ويخرج الرجل) يعني ~~أو غيره (زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته) بقرابة أو رق أو نكاح لاغنى ~~عما قبله. # (و) كذلك يخرج زكاة الفطر (عن مكاتبه) على المشهور، وعن مالك سقوطها ~~عنهما، وقيل: تجب على المكاتب فمقابل المشهور قولان (وإن كان لا ينفق عليه ~~لأنه عبد له بعد) أي بعد عجزه. (ويستحب إخراجها) أي زكاة الفطر (إذا طلع ~~الفجر من يوم الفطر) لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بزكاة ~~الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى وتعرض لوقت الاستحباب، ولم يتعرض ~~لوقت الوجوب، وفيه قولان مشهوران أحدهما: أنها تجب بغروب الشمس من آخر أيام ~~رمضان والآخر بطلوع فجر يوم ms265 PageV00P357 # العيد، ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ولا تسقط بمضي زمنها ~~لأنها حق للمساكين ترتب في الذمة ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقيا، فإن ~~أخرها مع القدرة على إخراجها أثم وتدفع لحر مسلم فقير أو مسكين فلا تدفع ~~لعبد ولو كان فيه شائبة حرية ولا لكافر ولا لغني. (ويستحب الفطر قبل الغدو ~~إلى المصلى) فيه أي في يوم الفطر على أي شئ، لكن الأفضل أن يكون على تمر ~~وترا لما صح من فعله عليه الصلاة والسلام ذلك: (وليس ذلك) أي استحباب الفطر ~~قبل الغدو إلى المصلى (في) عيد (الأضحى) بل المستحب فيه الامساك حتى يرجع ~~فيأكل من أضحيته لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك. (ويستحب في العيدين أن ~~يمضي من طريق ويرجع من أخرى) تكرار مع ما تقدم له في صلاة العيدين. باب في ~~الحج والعمرة (باب في) بيان حكم (الحج) بفتح الحاء وكسرها الفتح هو القياس ~~والكسر أكثر سماعا، وكذا اللغتان في الحجة (و) في بيان (العمرة) وصفتهما ~~وما يتعلق بهما، ولكل واحد منهما معنى لغوي واصطلاحي. أما الحج لغة فهو قصد ~~الشئ مرة أو فعل الشئ مرة بعد مرة أو مجرد القصد أقوال مأخوذ من قولك حج ~~فلان فلانا إذا كرر زيارته نظير قول تعالى * (مثابة للناس) * (البقرة: 125) ~~أي يرجعون إليه كل عام PageV00P358 # ويكررون زيارته. وأما اصطلاحا فهو عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف وسعي وغير ~~ذلك. وأما العمرة لغة فهي الزيارة، يقال: اعتمر فلان فلانا إذا زاره، ~~واصطلاحا عبادة ذات إحرام وسعي وطواف. بدأ بحكم الحج (فقال: وحج بيت الله ~~الحرام الذي ببكة) بالباء لغة في مكة وإضافته إلى الله إضافة تشريف، ومن ~~شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به، وإذا علاه ذو علة شفى الله علته، وإذا ~~عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد الذي يواليه، وإذا عم الشتاء جميع ~~أركانه عم الشتاء جميع البلاد. (فريضة) بشروط خمسة أشار إلى أحد ها بقوله ~~(على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا) أي إلى بيت ms266 الله الحرام، ويحتمل عوده إلى ~~الحج كما في التتائي وإلى الثاني أشار بقوله: (من المسلمين) ظاهره أن ~~الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن الحاجب، والذي مشى عليه صاحب ~~المختصر أنه شرط صحة، فعلى الأول الكفر مانع من وجوبه، وعلى الثاني مانع من ~~صحته، وإلى الثالث أشار بقوله: (الأحرار) لا خلاف في كون الحرية شرط وجوب، ~~فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه لأنه صلى الله عليه وسلم حج ~~بأزواجه ولم يحج بأم ولده، وإذا لم يجب على أم الولد فغيرها أولى، وإلى ~~الرابع أشار بقوله: (البالغين) ولا يختص اشتراط البلوغ بالحج، أي فلا ينبغي ~~عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصا به، وكذلك لا ~~ينبغي عد الاسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان بالحج، ألا ترى أن الحرية ~~شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل، أي فلا يجب الحج على غير ~~العاقل، فالمكلف وما قبله شرطا وجوب، فلو حج غير لمكلف أو العبد صح حجه ولا ~~يسقط عنه حجة الاسلام، دل على PageV00P359 # فرضيته الكتاب والسنة والاجماع فمن جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر، ومن ~~أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه، أي لا يتعرض له، وإنما يجب الحج على ~~من اجتمعت فيه الشروط (مرة) واحدة (في عمره) إجماعا. # ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام. (والسبيل) المذكور عبارة ~~عن مجموع أربعة أشياء أحدها (الطريق السابلة) أي المأمونة، فإن خاف على ~~نفسه سقط عنه اتفاقا، وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به سقط عنه، وإن كان ~~لا يجحف به سقط على أحد القولين (و) ثانيهما (الزاد المبلغ) أي الموصل (إلى ~~مكة) ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص اللخمي، وقيده ~~بقوله: إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على نفسه، فيراعي ما يبلغه ~~ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش فيه وبيع في زاده داره وغير ms267 ~~ذلك، وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم الضياع. (و) ~~ثالثها (القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا) أي ماشيا (أو راكبا) فالأعمى ~~إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه، وقيد المشقة لأنه ~~لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس المستطيعين، إذ لا بد ~~من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي إلا بقائد فيما ذكر. ~~ورابعها أشار إليه بقوله (مع صحة البدن) قيل هو داخل في قوله: والقوة على ~~الوصول، وقال بعضهم: هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما ~~يركبه PageV00P360 # . ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا وفضائل ولم يبينها الشيخ وإنما ذكر صفة ~~الحج على الترتيب الواقع المشتمل عليها. ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى ~~فنقول: من الفرائض الاحرام وله ميقاتان زماني ومكاني، والأول لم يذكره ~~الشيخ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه على المشهور وقيل العشر الأول ~~منه، وفائدة الخلاف تظهر في تأخير طواف الإفاضة، فعلى المشهور لا يلزمه دم ~~إلا بتأخيره للمحرم، وعلى مقابله إذا أخره إلى حادي عشره إذا علمت ذلك علمت ~~أن الزمن المحدد بما ذكر وقت للحج تحللا وإحراما لا إحراما فقط فلو أحرم ~~قبل شوال كره وانعقد إحرامه. والثاني شرع في بيانه فقال: (وإنما يؤمر أن ~~يحرم من الميقات) فإن أحرم قبله كره أي ويصح. والمستحب أن يحرم من أوله ولا ~~يؤخره لآخره لان المبادرة للطاعة ولى وهو يتنوع باختلاف حال المحرم، فإنه ~~إما أن يكون مكيا أو آفاقيا. # والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها سواء كان من أهلها أو لا فميقاته ~~للحج مكة، ويندب له أن يحرم من جوف المسجد وميقاته للعمرة وللقران الحل لان ~~كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم. والآفاقي يتنوع ميقاته إلى ~~خمسة أنواع باختلاف أفقه سواء كان محرما بحج أو عمرة. # (و) أما (ميقات أهل الشام ومصر والمغرب) فهو (الجحفة) بضم الجيم ms268 وسكون ~~الحاء المهملة، وهي قرية على نحو سبع مراحل من المدينة المشرفة وثلاث أو ~~خمس من مكة فالثلاثة على قول والخمسة على قول فانظر الأصح منهما. (فإن ~~مروا) أي أهل هذه الأفق الثلاثة (بالمدينة) المشرفة PageV00P361 # (فالأفضل لهم أن يحرموا) من ميقات أهلها وهو (من ذي الحليفة) بضم الحاء ~~المهملة وفتح اللام وبالفاء بينه وبين المدينة المشرفة ستة أميال، وهو أبعد ~~المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل. (و) أما (ميقات أهل العراق) أي ~~كالبصرة والكوفة زاد في الجلاب وفارس وخراسان (فذات عرق) بكسر العين ~~المهملة قرية خربت على مرحلتين من مكة. (و) أما ميقات أهل (اليمن) ف‍ (- ~~يلملم) بفتح المثناة تحت، وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة. (و) ~~أما ميقات أهل (نجد) ف‍ (- من قرن) بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل صغير ~~منقطع عن الجبال تلقاء مكة على مرحلتين منها. (ومن مر من هؤلاء) يعني أهل ~~العراق واليمن ونجد (بالمدينة) المشرفة (فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة ~~إذ لا يتعداه) من مر منهم بالمدينة (إلى ميقات له) بعد فيحرم منه بخلاف من ~~مر من أهل الشام ومصر والمغرب بالمدينة لم يجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة ~~إذ يتعداه إلى ميقات له بعد فيحرم منه، وإنما خالف الأفضل فقط. ومن كان بين ~~المواقيت فميقاته من بيته أي فيحرم منه. ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم ~~فليحرم إذا حاذى الجحفة. (ويحرم الحاج أو المعتمر PageV00P362 # بإثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وفتحهما (صلاة فريضة أو نافلة يقول ~~لبيك) أي في حال كونه قائلا الخ، أي على جهة السنية، وملخصه أن التلبية ~~واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه دم ويسن مقارنتها للاحرام، ومعنى لبيك ~~إجابة بعد إجابة، فالإجابة الأولى لقوله تعالى * (ألست بربكم قالوا بلى) * ~~(الأعراف: 172) والثانية حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج فنادى: أيها ~~الناس إن لله بيتا فحجوه، فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون ~~النساء وأصلاب الرجال (لا شريك لك لبيك، إن ms269 الحمد) بكسر الهمزة (والنعمة) ~~بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال (لك والملك) اختار ~~بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله: (لا شريك لك. # وينوي ما أراد من حج أو عمرة) قال ابن عمر: ظاهر كلامه على قول ابن حبيب ~~القائل بأن الاحرام إنما ينعقد بالنية، والقول أي التلبية فجعل التلبية ~~شرطا في صحته، فهي بمنزلة تكبيرة الاحرام في الصلاة. # وفي مناسك خليل: حقيقة الاحرام الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول ~~متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه على الطريق. وقال أيضا: # إن الاحرام لا ينعقد بمجرد النية، أي بل لا بد من قول كالتلبية أو فعل ~~كالتوجه إلى الطريق، فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الاحرام كما يقول ابن ~~حبيب، بل المدار على وجود أحد الامرين من القول أو الفعل ويستحب الاقتصار ~~على التلبية المذكورة لأنها تلبيته عليه الصلاة والسلام. PageV00P363 # (ويؤمر) مريد الحج أو العمرة ولو حائضا أو نفساء على جهة السنية (أن ~~يغتسل عند) إرادة (الاحرام قبل أن يحرم) لما في الترمذي أنه صلى الله عليه ~~وسلم تجرد للاحرام واغتسل قبل أن يحرم، وليس في تركه عمدا أو نسيانا دم، ~~وكذا باقي اغتسالات الحج. والدليل على سنيته للحائض والنفساء ما في الموطأ: ~~أن أسماء ولدت فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرها ~~فلتغتسل ثم لتهل. ويستحب لمريد الاحرام بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق ~~عانته ويقص شاربه ولا يحلق رأسه طلبا للشعث. (و) يؤمر أيضا إن كان رجلا على ~~جهة السنية أن (يتجرد من مخيط الثياب) ويلبس إزارا ورداء ونعلين (ويستحب ~~له) أي للمحرم إن كان غير حائض ونفساء (أن يغتسل لدخول مكة) والأفضل أن ~~يكون بذي طوى مثلث الطاء لفعله عليه الصلاة والسلام (ولا يزال) المحرم ~~(يلبي دبر الصلوات) الفرائض والنوافل (وعند كل شرف) مكان عال وفي بطون ~~الأودية وعند ملاقاة الرفاق) جمع رفقة بضم الراء وكسرها، الجماعة يرتفقون ~~فينزلون معا ويرتحلون معا، وعند اليقظة من النوم ولا يرد ms270 الملبي سلاما حتى ~~يفرغ. ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا متوسطا والمرأة تسمع نفسها فقط ولا ~~تكره التلبية للحائض ولا للجنب. (وليس عليه كثرة الالحاح بذلك) لا وجوبا ~~ولا استحبابا بل هو مكروه عند مالك. والالحاح الاكثار وهو PageV00P364 # ملازمة التلبية حتى لا يفتر عن ذلك وكما أنه لا يلح لا يسكت حتى تفوته ~~الشعيرة (فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم) بعد فراغه من ~~الطواف والسعي (يعاودها) أي التلبية ويستمر على ذلك (حتى تزول الشمس من يوم ~~عرفة ويروح إلى مصلاها) وروي يقطعها عند جمرة العقبة. وإليه مال اللخمي لما ~~في مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ~~(ويستحب) للحاج والمعتمر (أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة) لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا والصحابة بعده. ويستحب دخولها نهارا ~~لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك، فإن دخل قبل طلوع الشمس فلا يطوف، فإن طاف ~~فلا يركع حتى تطلع الشمس وتحل النافلة. # ويستحب للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل (و) كذلك يستحب ~~له (إذا خرج) من مكة (أن يرجع من كدى) وهو موضع من أسفل مكة وكدى بضم الكاف ~~منون (وإن لم يفعل في الوجهين) ما ذكر من الدخول من الثنية العليا والخروج ~~من السفلى (فلا حرج) أي لا إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا (قال) ~~الامام مالك رحمه الله: # (فإذا دخل) الحاج أو المعتمر (مكة فليدخل المسجد الحرام) أي يبادر ~~PageV00P365 # بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل ~~خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب. (وإذا أراد دخول المسجد) الحرام (فمستحسن) أي ~~مستحب (أن يدخل من باب بني شيبة) ويعرف الآن بباب السلام لفعله عليه الصلاة ~~والسلام، وبعد دخوله المسجد فليكن أول ما يقصده بعد نية الطواف الركن ~~الأسود فإذا وصل إليه (يستلم) بمعنى يلمس (الحجر الأسود بفيه إن قدر) على ~~ذلك (وإلا) أي وإن لم يقدر على ms271 استلامه بفيه (وضع يده عليه) أي على الحجر ~~الأسود (ثم وضعها على فيه من غير تقبيل) أي تصويت فإن لم يصل إليه مسه بعود ~~ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع ~~إمكان التقبيل. وهذا الاستلام سنة في أول الطواف مستحب في باقيه ودليل ~~الاستلام ما في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قبله وقال: إني أعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك. # (ثم) إذا فرغ من استلام الحجر الأسود فإنه (يطوف) بالبيت الشريف طواف ~~القدوم وهو واجب على كل من أحرم من الحل سواء كان من أهل مكة أو غيرها أما ~~إذا أحرم من الحرم فإنه لا قدوم عليه لكونه غير قادم. وللطواف من حيث هو ~~سواء كان ركنا أو واجبا أو مندوبا واجبات وسنن ومستحبات. أما واجباته فستة ~~الواجب الأول شرائط الصلاة من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة، فلو أحدث ~~في أثنائه تطهر وابتدأ ولا يبني PageV00P366 # على المشهور ويباح فيه الكلام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: الطواف ~~حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا ~~بخير. والثاني: أن يكون الطواف داخل المسجد. والثالث: جعل البيت على يساره، ~~وإليه أشار بقوله: (والبيت) الشريف (على يساره) فلو جعله على يمينه لم يصح ~~طوافه ولزمته الإعادة، وينبغي أن يحتاط عند ابتداء الطواف فيقف قبل الركن ~~بقليل بحيث يكون الحجر عن يمين موقفه، كذا في الفاكهاني، والموافق عن يسار ~~موقفه ليستوعب جملته بذلك لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بالشوط الأول ~~فليتنبه لذلك، فإن كثيرا ما يقع فيه الجهال ويكون في طوافه خارجا عن البيت، ~~فعلى من قبل الحجر الأسود أن لا يمشي إلا بعد أن ينتصب قائما كما كان، ولا ~~يجوز له أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ رأسه أو يده لئلا يحصل بعض الطواف وليس ~~جميع بدنه خارجا عن البيت ms272 لأنه يكون بعض البدن على الشاذروان وهو من البيت ~~فلا يصح طوافه. والرابع: أن يطوف (سبعة أطواف) جمع طوف وهو الشوط وابتداؤه ~~من الحجر إلى الحجر، أي الحجر الأسود، فلو ابتدأ من الركن اليماني أتم إليه ~~وعليه دم. الخامس: الموالاة، فلو نسي شوطا وذكر بالقرب ولم ينتقض وضوءه عاد ~~إليه بالقرب، كما يرجع إلى الصلاة وإن طال بطل الطواف قياسا على الصلاة. ~~السادس: أن يركع ركعتين عقبه. وأما سننه فأربعة أحدها: الرمل بفتح الراء ~~وإليه أشار بقوله: (ثلاثة خببا) الخبب: # الرمل وهو الهرولة فوق المشي دون الجري، وهو سنة الرجل لا المرأة ولو ~~مريضا ولا دم في تركه ولو مع القدرة (ثم أربعة مشيا) ودليل هذا كله فعله ~~عليه الصلاة والسلام. ثانيها: الدعاء، وهو غير محدود. ثالثها: استلام الحجر ~~PageV00P367 # الأسود أول الطواف كما تقدم. رابعها: استلام الركن اليماني أول شوط. وأما ~~مستحباته فأربعة الأول استلام الحجر الأسود في أول كل شوط ما عدا الأول، ~~وإليه أشار بقوله: (ويستلم الركن) يعني الحجر الأسود (كلما مر به كما ~~ذكرنا) أولا. وهو أن يستلمه بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم يضعها على ~~فيه من غير تقبيل. وظاهر قوله (ويكبر) أنه يجمع بين الاستلام والتكبير. ~~وظاهر المدونة خلافه، لكن الراجح الجمع بينهما. الثاني: # استلام الركن اليماني في أول كل شوط غير الأول، وإليه وإلى صفة استلامه ~~أشار بقوله: (ولا يستلم) الركن (اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه ~~من غير تقبيل) ونحوه في المدونة. الثالث: الدنو من البيت للرجال دون ~~النساء. الرابع: الدعاء بالملتزم بعد الفراغ من الطواف والملتزم ما بين ~~الركن والباب فيعتنقه ويلح في الدعاء. (فإذا تم طوافه ركع عند المقام ~~ركعتين) اشتمل كلامه على واجب ومستحبين فالواجب فعل ركعتين بعد الطواف على ~~المذهب، والمستحبان كونهما عند المقام واتصالهما بالطواف. # ومفاده أنه ليس في ترك الاتصال دم مطلقا، وليس كذلك بل الدم في بعض ~~الأحوال فحينئذ ليس الاستحباب مطلقا بل في البعض والوجوب في البعض الآخر ~~الذي يترتب فيه ms273 الدم، وحاصل القول أن من لم يفعل الركعتين حتى تباعد أو رجع ~~لبلده فإنه يفعلهما مطلقا. ثم إن كانتا من طواف واجب فعليه الدم وإن كانتا ~~من غيره لم يجب عليه دم، وإن لم يتباعد ولا PageV00P368 # رجع لبلده فإن لم تنتقض طهارته أتى بالركعتين فقط مطلقا. وإن انتقضت ~~طهارته عمدا فيأتي بالطواف والركعتين، ولو كانتا من غير فرض ويعيد السعي إن ~~كان فعله، وإن لم يتعمد نقض طهارته ففي الفرض يعيد الطواف والركعتين ~~والسعي، وفي غيره يعيدهما وهل يعيد الطواف أو لا؟ الظاهر ترجيح الثاني. ولا ~~يستلم اليماني، ويستحب بعد استلام الحجر الأسود أن يمر بزمزم فيشرب منها. ~~(ثم يخرج إلى الصفا) صرح الأقفهسي وابن عمر باستحباب الخروج من باب الصفا ~~لكونه أقرب إلى الصفا. ونقل زروق عن ابن حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج منه. (فيقف عليه ل‍) - أجل (الدعاء ثم) إذا فرغ من الدعاء نزل منه ف‍ ~~(- يسعى) أي يمشي (إلى المروة) قال في المصباح: المرو الحجارة البيض ~~الواحدة مروة. وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة. (و) الحال أنه (يخب) أي ~~يسرع في مشيه وهذا سنة الرجل دون المرأة (في بطن السيل) خاصة في المرور إلى ~~المروة والمسيل ما بين الميلين الأخضرين هما اللذان في جدار المسجد الحرام ~~على يسار الذاهب إلى المروة، أولهما: في ركن المسجد تحت منارة علي، ~~والثاني: بعده قبالة رباط العباس. فإذا أتى المروة (قف عليها ل‍) - أجل ~~(الدعاء) والدعاء عليها وعلى الصفا غير محدود والوقوف عليهما سنة. (ثم) بعد ~~فراغه من الدعاء على المروة (يسعى) أي يمشي (إلى الصفا يفعل ذلك) أي ما ذكر ~~من الوقوف على الصفا والمروة والدعاء عليهما والخبب في بطن المسيل (سبع ~~PageV00P369 # مرات) فيتحصل مما ذكرنا أنه (يقف لذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على ~~المروة) وهذا السعي ركن من أركان الحج والعمرة التي لا بد منها، لا يجزئ في ~~تركه هدي ولا غيره، دل على فرضيته الكتاب والسنة. # وله شروط وسنن ومستحبات، أما شرائطه فأربعة: الأول: الترتيب ms274 وهو أن يأتي ~~بالسعي بعد الطواف، فلو بدأ بالسعي رجع فطاف وسعى. الثاني: الموالاة فإن ~~جلس وطال وصار كالتارك ابتدأ السعي وإن كان شيئا خفيفا لم يضر، وإن أصابه ~~حقن أي حبس بول توضأ وبنى. والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف أي لا ~~ينبغي له الكلام إلا أنه أخف. الثالث: إكمال العدد، وإليه أشار بقوله: سبع ~~مرات فمن ترك شوطا من حج أو عمرة سواء كانا صحيحين أو فاسدين فليرجع لذلك ~~من بلده، ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه. الرابع: أن يتقدمه طواف صحيح ولا ~~يشترط فيه أن يكون واجبا بل يكفي أي طواف كان على ما صدر به ابن الحاجب ~~وفهمه خليل من المدونة وهو الراجح. وقال زروق: المشهور اشتراط كونه واجبا ~~كطواف الإفاضة والقدوم. (ثم) بعد فراغه من السعي إذا قرب وقت الوقوف فإنه ~~(يخرج يوم التروية إلى منى) سميت بذلك لان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~تمنى فيها كشف ما نزل به من الامر بذبح ولده. وقيل: لان الدماء تمنى أي ~~تراق فيها، بينها وبين مكة ستة أميال. ويستحب أن يكون خروجه إليها بقدر ما ~~إذا وصل إليها حانت الصلاة (فيصلي بها الظهر والعصر PageV00P370 # و) يستحب أيضا أن يبيت بها فيصلي بها (المغرب والعشاء) والأصل في هذا ~~فعله عليه الصلاة والسلام. فقد روى أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ~~خمس صلوات الظهر والصبح وما بينهما. ومن ترك المبيت بها كره له ذلك ولا دم ~~عليه. (ثم) إذا صلى الصبح من اليوم التاسع بمنى يستحب له أن لا يخرج منها ~~إلا بعد طلوع الشمس ف‍ (- يمضي إلى عرفات) وهو موضع الوقوف فإذا وصل إلى ~~عرفة فالمستحب أن ينزل بنمرة وهو من آخر الحرم وأول الحل (ولا يدع التلبية ~~في هذا كله) أي ما ذكر من الخروج بعد طلوع الشمس الخ (حتى تزول الشمس من ~~يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) وهو مسجد نمرة (وليتطهر) أي يغتسل بعد الزوال ~~(قبل رواحه إلى المصلى) ولا يتدلك في هذا ms275 الغسل دلكا بالغا بل بإمرار اليد ~~فقط وهذا آخر اغتسالات الحج الثلاثة. وقد تقدم بيان حكمه وهو للوقوف لا ~~للصلاة فتخاطب به الحائض والنفساء (ف‍) - إذا وصل إلى المصلى (يجمع بين ~~الظهر والعصر مع الامام) جمعا وقصرا. زاد في المدونة بأذانين وإقامتين ~~والقراءة في ذلك سرا لا جهرا، ولو وافقت جمعة، لأنه يصلي ظهرا لا جمعة. ومن ~~فاته الجمع مع الامام جمع في رحله. وما ذكر من القصر فهو في حق غير أهل ~~عرفة أما هم فيتمون، والضابط أن أهل كمكان يتمون فيه ويقصرون فيما سواه ~~والقصر بعرفة إنما هو للسنة وإلا فهو ليس بمسافة قصر في حق المكي وأهل ~~PageV00P371 # المزدلفة ونحوهم. (ثم) بعد الفراغ من الصلاة مع الامام (يروح معه إلى ~~موقف عرفة) أخذ من كلامه أن موقف عرفة غير مصلاها ويصح الوقف في كل جزء ~~منها إلا أنه يستحب الوقوف عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل ~~الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط عرفة لأنه الذي وقف فيه صلى الله عليه وسلم. ~~ويؤخذ منه أيضا أن أول الوقوف بعد الزوال. وظاهر قوله: # (فيقف معه) أي مع الامام (إلى غروب الشمس) على ما قاله الفاكهاني وغيره، ~~أنه لا يؤخذ جزء من الليل. والمذهب أنه لا بد من جزء من الليل. # قال ابن الحاجب: والفرض من الوقوف الركن أدنى حضور جزء من الليل وجزء من ~~عرفة حيث شاء سوى بطن عرنة: بضم العين والراء. وحاصل الفقه أن الوقوف بعرفة ~~بعد الزوال واجب ينجبر بالدم. والوقوف الركني الوقوف بها جزءا من الليل بعد ~~الغروب. والتعبير بالوقوف بيان للوجه الأكمل فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ~~ليلا ولم يقف فيها يجزئه بشرطين: أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة، وأن ~~ينوي الحضور بعرفة لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة. ويلزم المار على ~~هذا الوجه المجزئ الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة. ويستحب الوقوف راكبا لفعله ~~عليه الصلاة والسلام ويستحب التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم والدعاء للنفس وللوالدين، ويستحب ms276 الفطر ليقوى على ~~العبادة. (ثم) بعد غروب الشمس من يوم عرفة وتمكن الليل (يدفع بدفعه) بدفع ~~الامام إلى المزدلفة فإن دفع قبل دفعه بعد غروب الشمس كان تاركا للأفضل ~~وإذا وصل إليها فليكن أول اهتمامه إقامة الصلاة بعد حط ما خف PageV00P372 # من رحله (فيصلي معه) أي مع الامام (بمزدلفة المغرب والعشاء) جمعا وقصرا ~~للعشاء لغير أهل مزدلفة والمذهب أن هذا الجمع سنة (و) إذا طلع الفجر استحب ~~له أن يصلي مع الامام (الصبح) أول الوقت أخذ من هذا أنه يطلب منه البيات ~~بالمزدلفة على جهة الاستحباب كما نص عليه في المختصر. # وأما النزول فهو واجب ولا يكفي فيه إناخة البعير بل لا بد من حط الرحال. # قال الحطاب: وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث. أما إن حصل لبث ولو لم يحط ~~الرحال بالفعل فالظاهر أنه كاف. ومن ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر ~~لزمه دم، ومن تركه لعذر فلا شئ عليه. (ثم) بعد ذلك يستحب له على المشهور أن ~~(يقف معه بالمشعر الحرام) ويجعل وجهه أمام البيت والمشعر جبل بالمزدلفة سمي ~~بذلك لان الجاهلية كانت تشعر هداياها فيه. # (يومئذ) أي يوم النحر. المستفاد بطريق اللزوم لأنه لم يتقدم ذكر ليوم ~~النحر والعامل في قوله يومئذ: ليصلي الصبح المقدر أو ليقف وقوله: (بها) أي ~~بالمزدلفة أطلق اليوم على بعضه وهو من صلاة الصبح إلى قرب طلوع الشمس يدل ~~عليه قوله: (ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى) ظاهره كالمختصر جواز التمادي ~~بالوقوف بالمشعر إلى الاسفار. والذي في المدونة: لا يقف أحد بالمشعر الحرام ~~إلى طلوع الشمس أو الاسفار، ولكن يدفع قبل ذلك. # وفي الصحيح ما يدل للأول ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أتى المشعر الحرام ~~فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره ووحده وهلله ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا. ~~(و) الدافع إلى منى إن كان راكبا (يحرك دابته) على جهة الاستحباب (ببطن ~~PageV00P373 # محسر) بكسر السين المهملة وهو واد بين مزدلفة ومنى والطريق في وسطه، وإن ~~كان ماشيا أسرع الرجل ms277 ولا تسرع المرأة وهذا الاسراع تعبدي. # (فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة) يعني بدأ برميها أول ما يأتي منى وهو ~~على حالته التي هو عليها من ركوب أو غيره. وهي آخر منى من ناحية مكة سميت ~~جمرة باسم ما يرمى فيها، وهي الحجارة. وللرمي وقت أداء وهو من طلوع الفجر ~~إلي غروب شمس يوم النحر ووقت قضاء، وهو كل يوم من أيام الرمي بل الليل عقب ~~كل يوم قضاء لذلك اليوم. ولا خلاف في وجوب الدم مع الفوات، والفوات يكون ~~بغروب الشمس من اليوم الرابع من أيام منى، واختلف في وجوبه وسقوطه مع ~~القضاء. ولا يبطل الحج بفوات شئ من الجمار وللرمي شروط صحة فمن شروط الصحة ~~أن يجعل الحصاة بين إبهامه وسبابته. وقيل: يمسكها بإبهامه والوسطى. ومنها ~~ما أشار إليه الشيخ (بسبع حصيات) واحدة بعد واحدة فلا يجزئ أقل من ذلك. ولو ~~رمى السبع في مرة واحدة احتسب منها بواحدة، منها أن يكون المرمي به حجرا ~~ونحوه، فلا يجزئ الطين ولا المعادن كالحديد. واختلف في مقدار المرمي به ~~فالذي عليه أكثر الشيوخ ما أشار إليه بقوله: (مثل حصى الخذف) بخاء وذال ~~ساكنة معجمتين وفاء ومقدار حصى الخذف، قيل: قدر النواة، وقيل: قدر الفولة. ~~فلا يجزئ الصغير جدا كالحمصة. (ويكبر مع كل حصاة) أي على جهة الاستحباب فإن ~~لم يكبر أجزأه الرمي، وأن يتابع الرمي وأن يلتقط الحصيات. ويكره له أن يأخذ ~~حجرا ويكسره ويأخذ الحصيات، بل المندوب أن يلتقطها من الأرض وأن تكون طاهرة ~~فيكره الرمي بالنجس وأن تكون PageV00P374 # من غير ما رمى به أولا، وأن يكون رميها من بطن الوادي، وبرمي جمرة العقبة ~~يحل من كل شئ ما عدا النساء والصيد. ويسمى التحلل الأصغر وبطواف الإفاضة ~~يحل له كل شئ حتى النساء والصيد. ويسمى التحلل الأكبر. (ثم) بعد فراغه من ~~رمي جمرة العقبة (ينحر) ما ينحر ويذبح ما يذبح (إن كان معه هدي) وقف به في ~~عرفة، ومنى كلها محل للنحر، إلا ما وراء جمرة العقبة. ولا ms278 ينتظر الامام في ~~ذلك إذ ليس هناك صلاة عيد (ثم) إذا فرغ من النحر (يحلق) أو يقصر إن كان ~~رجلا لم يلبد رأسه ولم يعقصه. # أما إن لبد أو عقص فالحلاق ليس إلا أي يجب فيهما الحلاق. ولا بد من حلق ~~الرأس كله فبعضه كالعدم. ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى. # وأما المرأة فالسنة في حقها التقصير ليس إلا. (ثم) بعد الحلاق (يأتي ~~البيت) الحرام (فيفيض) أي يطوف طواف الإفاضة وهو آخر أركان الحج الأربعة ~~التي لا تنجبر بالدم، ويحل به جميع ما كان ممنوعا منه حتى النساء والصيد. # وأخذ من كلام الشيخ أن المبادرة به يوم النحر أفضل وهو كذلك ولو أخره عن ~~أيام التشريق لا يلزمه دم، وإنما يلزمه الدم إذا تركه حتى خرج ذو الحجة على ~~المشهور. ومقابله إذا أخره الحادي عشره لزمه الدم. وقوله: # (ويطوف سبعا ويركع) تفسير لقوله: فيفيض ولا يرمل في هذا الطواف، ولا يسعى ~~لأنه سعى بعد طواف القدوم، وهذا في حق غير المراهق. وأما المراهق الذي ضاق ~~عليه الزمن فلم يتيسر له طواف القدوم فيرمل في طواف الإفاضة ندبا. (ثم) بعد ~~الفراغ من طواف الإفاضة وركعتيه (يقيم بمنى ثلاثة أيام) بلياليها إن كان ~~غير متعجل فلو ترك جل لياليها لزمه دم، والإقامة PageV00P375 # هنا لغوية فيقصر الصلاة، لا شرعية إذ لو كانت شرعية لتم. ولا يجوز المبيت ~~دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى، واستثنوا من لزوم البيات بمنى من ولي ~~السقاية لأنه عليه الصلاة والسلام أرخص للعباس البيات بمكة من أجل السقاية. ~~قال ابن حبيب: وأرخص للرعاة أن ينصرفوا بعد جمرة العقبة يوم النحر ويأتون ~~ثالثه فيرمون لليومين أي ثاني النحر وثالثه، ثم إن شاؤوا تعجلوا فسقط عنهم ~~رمي الرابع وإن شاؤوا أقاموا اليوم الرابع فيرمونه مع الناس. وأما أهل ~~السقاية فيرمون كل يوم، وإنما يرخص لهم في ترك البيات بمنى لا في ترك الرمي ~~نهارا فيبيتون بمكة ويرمون الجمار نهارا ويعودون لمكة كما في الطراز. # (فإذا زالت الشمس من ms279 كل يوم منها) أي من الأيام الثلاثة (رمى الجمرة) ~~الأولى (التي تلي مسجد منى بسبع حصيات) بالشروط المتقدمة (يكبر مع كل حصاة ~~ثم يرمي بعدها الجمرتين) فيبدأ بالوسطى ثم يختم بالثالثة وهي جمرة العقبة ~~(كل جمرة بمثل ذلك) أي بسبع حصيات مثل حصى الخذف (ويكبر مع كل حصاة ويقف ~~للدعاء بأثر الرمي في الجمرة الأولى) التي تلي مسجد منى (و) في الجمرة ~~(الثانية) وهي الوسطى، قال الأقفهسي: قوله: فإذا زالت يريد قبل الصلاة، فإن ~~رمى قبل الزوال لم يجزه ويعيد بعد الزوال. كما إذا رمى جمرة العقبة قبل ~~الفجر (ولا يقف) للدعاء (عند جمرة العقبة ولينصرف) أمامه أي سريعا عقب ~~PageV00P376 # رميها من غير دعاء (فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف) ~~من منى (إلى مكة) شرفها الله تعالى. قال ابن عمر: ولا يقيم بمنى بعد رميه ~~في اليوم الثالث. والمستحب أن ينزل بالمحصب فيصلي به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، ويدخل مكة ليلا لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام، وكذا الصحابة بعده ~~رضوان الله عليهم أجمعين. وإن صلى الظهر قبله فلا شئ عليه، كما أنه لو ترك ~~النزول به لا دم عليه. وفي قوله: (وقد تم حجه) شئ وهو أن يقال ماذا أراد ~~بالتمام فإن أراد بسننه وفرائضه وفضائله فقد بقي عليه طواف الوداع وإن أراد ~~الفرائض فقد تمت قبل هذا فالجواب أنه أراد تم بفرائضه وسننه ولم يعتبر طواف ~~الوداع لأنه لا يختص بالحاج بل يفعله كل من خرج من مكة حاجا أو غيره. ~~وقوله: (وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف) قسيم قوله: يقيم ~~بمنى ثلاثة أيام هذا ما لم تغرب الشمس من اليوم الثاني، فإذا غربت فلا عجيل ~~لان الليلة إنما أمر بالمقام فيها من أجل رمي النهار، فإذا غربت الشمس ~~فكأنه التزم رمي اليوم الثالث. # (فإذا خرج من مكة) أي أراد الخروج منها (طاف للوداع) بكسر الواو وفتحها. ~~وحكم هذا الطواف الاستحباب فلا دم في تركه (و) إذا فرغ منه (ركع). قال ms280 ابن ~~فرحون: لطواف الوداع ركعتان إن تركهما حتى تباعد PageV00P377 # أو بلغ بلده ركعهما ولا شئ عليه، وإن قرب وهو على طهارته رجع لهما وإن ~~انتقض وضوءه تطهر وابتدأ الطواف وركعهما (وانصرف. والعمرة يفعل فيها كما ~~ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة) أخذ منه أن أركانها ثلاثة ~~الاحرام والطواف والسعي. ولها ميقاتان زماني ومكاني، فالزماني الوقت كله، ~~والمكاني هو الحل سواء كان آفاقيا أو مقيما بمكة. وظاهر قوله: # (ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته) أن العمرة لا تتم حتى يحلق رأسه، وليس كذلك ~~لان مالكا قال: تتم عمرته بالطواف والسعي. وأما الحلاق فمن شروط الكمال أي ~~ليس شرط صحة، فلا ينافي أنه واجب ويمكن الجواب بأن المراد بتمام العمرة ~~كمالها فلا ينافي تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها. # وقوله: (والحلاق أفضل في الحج والعمرة) من التقصير ليس على إطلاقه فإن ~~التقصير في عمرة التمتع أفضل لاستبقاء الشعث للحج، قاله زروق ولا يتنسك ~~الحلاق إلا بجميع الرأس لفعله صلى الله عليه وسلم. (والتقصير يجزئ) عن ~~الحلاق (والمقصر إن كان رجلا ف‍ (- ليقصر من جميع شعره) قال ابن الحاجب: ~~وسنته أي التقصير من الرجل أن يجز من قرب أصوله أي الصفة الكاملة أي ~~المندوبة أن يجز الخ، وأقله أن يأخذ من جميع الشعر أي الذي لا يجزئ بدونه ~~أن يأخذ من جميع الشعر ولقدر الأنملة، فإن اقتصر على بعضه فكالعدم. (وسنة ~~المرأة التقصير) أي الطريقة المتعينة في حقها PageV00P378 # التقصير ويكره لها الحلاق، وقيل: هو حرام لأنه مثلة وعليه اقتصر في ~~التحقيق فيفيد اعتماده، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود من قوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير. ثم انتقل يتكلم على ~~ما يجوز للمحرم قتله فقال: (ولا بأس) أي يجوز جوازا مستوي الطرفين (أن يقتل ~~المحرم الفأرة) بالهمز وبدون همز والتاء فيه للوحدة لا للتأنيث (و) يجوز ~~أيضا أن يقتل (الحية والعقرب وشبهها) أي شبه الفأرة والحية والعقرب، فشبه ~~الفأرة ما يقرض الثياب كابن عرس، ms281 وشبه الحية الأفعى والثعبان، وشبه العقرب ~~الزنبور (والكلب العقور) المراد به كل ما يعدو فيدخل فيه السبع والكلب ~~والنمر، قاله الفاكهاني. فعلى هذا يكون قول الشيخ (وما يعدو من الذئاب ~~والسباع ونحوها) تكرارا. وانظر لم خالف الأسلوب بين ما تقدم. # وقوله (ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية) حيث قال أولا: ~~ولا بأس الخ، ثم قال هنا: ويقتل الخ، وقوله: والأحدية قال ابن العربي: # صوابه الحدأ بالهمز والقصر، وظاهر كلامه أن هذين النوعين يقتلان وإن لم ~~يبتدئا بالأذية كبيرا كان أو صغيرا، وهو كذلك ومفهوم قوله: (فقط) إن ما آذى ~~من الطير غيرهما وما آذى من غير الطير لا يقتل وهو أحد قولين حكاهما ابن ~~الحاجب، الراجح منهما قتل ما ذكر حيث ابتدأ بالأذية. # و (يجتنب) المحرم (في حجه وعمرته) وجوبا (النساء) أي الاستمتاع ~~PageV00P379 # بهن بالوطئ وغيره. أما الوطئ فموجب للافساد مطلقا كان في قبل أو دبر، ~~آدميا كان الموطوء أو غيره وقع عمدا أو نسيانا أو جهلا، أنزل أو لا، مباح ~~الأصل أو لا، كان موجبا للحد والمهر أو لا، وقع من بالغ أو لا، وظاهر ~~كلامهم كما في الأجهوري: ولو لم يوجب الغسل كأن لف على الذكر خرقة كثيفة أو ~~أدخله في هواء الفرج أو في غير مطيقة، ويجب عليه إتمام ما أفسده لبقائه على ~~إحرامه فإن لم يتمه ظنا منه أنه خرج منه بإفساده وتمادى إلى السنة الثانية ~~وأحرم بحجة القضاء فإنه لا يجزئه ذلك عن الفائت، وإحرامه الثاني لغو لم ~~يصادف محلا وهو على إحرامه الفاسد. ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه، ومحل ~~كونه يجب عليه إتمامه إذا أدرك الوقوف في العام لواقع فيه الفساد فإن لم ~~يدركه فإنه يؤمر أن يتحلل منه بفعل عمرة وجوبا. ولا يجوز له البقاء على ~~إحرامه اتفاقا لان فيه التمادي على الفاسد مع تمكنه من الخلوص منه. وأما ~~مقدمات الوطئ كالقبلة والمباشرة فحرام، فإن قبل أو باشر وحصل إنزال أفسد ~~وإلا فليهد بدنة. وأما النظر والفكر فلا ms282 يحصل فساد بخروج المني بسببهما إلا ~~إذا كان كل منهما للذة وإدامة. # وأما خروجه بمجرد النظر والفكر فإنما فيه الهدي فقط. هذه أحكام خروج ~~المني، وأما خروج المذي، فموجب للهدي مطلقا حرج بعد مداومة النظر أو الفكر ~~أو القبلة أو المباشرة أم لا. (و) يجتنب المحرم في حجه وعمرته (الطيب) ~~مذكرا كان كالورد والياسمين ولا فدية فيه، أو مؤنثا وهو ما له جرم يعلق ~~بالبدن والثوب كالمسك والزعفران وفيه الفدية ولو زاله سريعا. (و) يجتنب ~~المحرم أيضا في حجه وعمرته (مخيط الثياب) لا خلاف في تحريمه على الرجال دون ~~النساء، والمراد به كل ما أحاط بالبدن أو ببعضه مخيطا كان أو غيره، فيحرم ~~عليه أن يلبس ما لبد أو نسج على شكل المخيط، PageV00P380 # ويحرم عليه أيضا أن يلبس العمائم والسراويل والبرانس. (و) كذلك يجتنب ~~المحرم في حجه وعمرته (الصيد) أي ما شأنه أن يصاد في البر فيحرم صيده ~~والتسبب في اصطياده، سواء كان مأكول اللحم كالغزال وحمار الوحش أو لا ~~كالقرد من غير فرق بين أن يكون متأنسا أو وحشيا، مملوكا أو مباحا. ولا ~~يستثنى من ذلك إلا ما يتناوله الحديث وهو الغراب والحدأة والفأرة والعقرب ~~والكلب العقور. (و) كذلك يجتنب فيهما (قتل الدواب) فلا يقتل القمل ولا ~~يلقيه عن جسده. (و) كذلك يجتنب (إلقاء التفث) كقص الشارب تمثيل لالقاء ~~التفث، فالتفث اسم لما تأنف منه النفس وتكرهه فإن أزال شيئا من شعره أطعم ~~حفنة. (ولا يغطي رأسه في الاحرام) أي: يحرم على المحرم أن يغطي رأسه، وكذا ~~وجهه بأي ساتر كان كطين، وأولى العمامة. وأما غيرهما من سائر البدن فإنه ~~يحرم تغطيته بنوع خاص وهو المخيط. # (ويحلقه إلا من ضرورة) لقوله تعالى: * (لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله فكان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) * (البقرة: 196) المعنى ~~فحلق لإزالة الأذى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقد أشار إلى ذلك بقوله: ~~(ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام) ولو أيام منى (أو إطعام ستة مساكين مدين لكل ms283 ~~مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة) أي يتعبد. وقوله: بشاة ~~أي أو غيرها واقتصر على الشاة لان الفدية كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم، ~~ولا بد من ذبحها PageV00P381 # ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة كما أفاده بعضهم وقوله (يذبحها حيث شاء من ~~البلاد) مقيد بما إذا لم قلدها أو يشعرها، فإن قلدها أو أشعرها لم يذبحها ~~إلا بمنى. ثم بين ما تخالف فيه المرأة الرجل فقال: (وتلبس المرأة الخفين) ~~مطلقا وجدت نعلين أم لا (و) تلبس (الثياب) المخيطة في إحرامها (وتجتنب ما ~~سوى ذلك) أي ما سوى لبس الخفين والثياب (مما يجتنبه الرجل) في إحرامه من ~~الوطئ ومقدماته والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث. وأما تغطية الرأس فلا ~~تجتنبه وإليه أشار بقوله: (وإحرام المرأة في وجهها وكفيها) بمعنى أنها ~~تبديهما فيحرم عليها سترهما بكل شئ ولو طينا. وليس لها لبس النقاب ولا ~~البرقع ولا اللثام فإن فعلت شيئا من ذلك افتدت. (وإحرام الرجل في وجهه ~~ورأسه) بمعنى أنه يبديهما في حال الاحرام ليلا ونهارا فإن غطى شيئا من ذلك ~~وانتفع حرم عليه وافتدى، ناسيا كان أو عالما أو جاهلا. وإن نزعه مكانه فلا ~~شئ عليه ويجوز توسده وستره بيده من شمس أو ريح فاليد لا تعد ساترا إلا إذا ~~ألصقها برأسه وطال فعليه الفدية كما في العتبية. ويجوز له أن يحمل على رأسه ~~ما لا بد منه من خروجه وجرابه وغير ذلك كحزمة حطب يحملها ليبيعها فإن حمل ~~لغيره أو للتجارة فالفدية. ويجوز استظلاله بالبناء والأخبية. (ولا يلبس ~~الرجل الخفين) في الاحرام (إلا أن لا يجد نعلين PageV00P382 # فليقطعهما أسفل من الكعبين) كما ورد في الحديث. ثم انتقل يبين الفاضل ~~والمفضول من أوجه الاحرام فقال: (والافراد) وهو أن يحرم (بالحج) فقط (أفضل ~~عندنا) أي المالكية (من التمتع وسن القرآن) وإنما كان الافراد أفضل لما في ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أفرد أي في حجة الوداع. واتصل عمل الخلفاء ~~أي فقد أفرد الصديق في السنة الثانية وعمر بعده عشر سنين ms284 وعثمان اثنتي عشرة ~~سنة. وما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم قرن أو تمتع فأجاب عنه الامام ~~بحمله على أن المراد أمر بعض أصحابه بالقران وأمر بعضا بالتمتع، فنسب ذلك ~~إليه على طريق المجاز. ولأن الافراد لا يحتاج إلى أن يجبر بالهدي بخلاف ~~القران والتمتع فإنهما يحتاجان إليه. وإلى ذلك أشار بقوله: (فمن قرن) بفتح ~~الراء (أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي) مفهومه أن أهل مكة لا هدي عليهم ~~وهو كذلك. والمراد بهم من كان حاضرا بها أو بذي طوى وقت فعل النسكين. ~~ولوجوب الدم على القارن شرطان: أن لا يكون حاضرا بمكة أو بذي طوى، وأن يحج ~~من عامه فلو فاته الحج وتحلل بعمرة فلا دم عليه، فإن ترك الأولى في حقه لم ~~يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه لم يسقط عنه. ثم بين محل نحر الهدي وذبحه ~~بقوله: (يذبحه) أي الهدي إن كان مما يذبح (أو ينحره) إن كان مما ينحر ~~(بمنى) أي في منى نهارا بعد الفجر فلا يجزئ فعله ليلا. والأصل في هذا كله ~~أي فيما ذكر من كونه في منى ونهارا وبعد الفجر فعله عليه الصلاة والسلام. ~~ولصحة النحر بها شروط أحدها: (إن أوقفه) من وجب عليه الهدي أو نائبه ~~PageV00P383 # (بعرفة) ليلا. قال ابن هارون: أما اشتراط كون الوقوف ليلا فلا أعلم فيه ~~خلافا، لان كل من اشترط الوقوف بعرفة ليلا كمالك جعل حكمه حكم ربه فيما ~~يجزئه من الوقوف. ثانيها: أن يكون النحر في أيام منى وهي يوم النحر ~~واليومان بعده فلا يدخل اليوم الرابع. ثالثها: أن يكون النحر في حجة أي كان ~~الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب لنقص فيه أو في عمرة أو تطوعا أو جزاء صيد، ~~فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز النحر بمكة ولا بغيرها أي فالنحر بمنى ~~واجب، وإن فقد بعضها جاز. وإليه أشار بقوله: # (وإن لم يوقفه بعرفة) يعني أو فاتته أيام منى ولو وقف به بعرفة (فلينحره) ~~أو يذبحه (بمكة) أو ما يليه من ms285 البيوت وجوبا. ولا يجزئه الذبح بذي طوى ~~ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو كان من لواحقها، وحيث تعين الهدي وذبحه ~~بمكة فلا يفعل ذلك إلا (بعد أن يدخل به من الحل) أي من أي جهة كانت لان كل ~~هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرام، والهدي يكون من الغنم والبقر ~~والإبل لكن الأفضل الإبل. ولا يجزئ في الجميع إلا السليم كالأضحية. والهدي ~~من هذه الثلاثة إنما يتعين على المتمتع والقارن إذا وجده (فإن لم يجد هديا) ~~بأن يئس من وجوده (ف‍) - الواجب عليه (صيام ثلاثة أيام في الحج) وفاعل ~~(يعني) ضمير يعود على الله سبحانه وتعالى والتلاوة * (فمن لم يجد) * ~~(البقرة: 196) ولم يذكر فيها إلا التمتع دون القران (من وقت يحرم) أي ~~ابتداء الأيام الثلاثة التي في الحج من وقت يحرم (إلى) آخر (يوم عرفة) يعني ~~أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على الوقوف PageV00P384 # عرفة فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة لان له ~~صومه وذلك كتعدي الميقات، وتمتع وقران وترك طواف قدوم. ومفهوم قولنا سابقا ~~على الوقوف أن النقص إن تأخر عن الوقوف كترك النزول بالمزدلفة أو ترك رمي ~~أو حلق أو أخر الثلاثة حتى فاتت أيام التشريق فإنه يصومها مع السبعة متى ~~شاء (فإن فاته ذلك) أي صوم ثلاثة أيام في الحج (صام أيام منى) ولا إثم عليه ~~إن تأخر الصوم إليها لعذر (و) بعد فراغه من صيام الأيام الثلاثة سواء صامها ~~في الحج أو في منى فإنه (يصوم سبعة) أي سبعة أيام (إذا رجع) من منى إلى مكة ~~سواء أقام بمكة أو لا فإن أخرها صام متى شاء ويندب التتابع في الثلاثة أيام ~~وليس بلازم وكذا في العشرة وإنما هو مستحب على المشهور. (وصفة التمتع أن ~~يحرم بعمرة) أولا (ثم يحل منها في أشهر الحج) ولا يشترط إيقاع جميعها في ~~أشهر الحج بل لو أحرم بها في رمضان وأكملها في ليلة شوال كان متمتعا إن كان ~~ما أوقعه في ms286 أشهر الحج ركنا، فلو لم يبق عليه إلا الحلق وأوقعه في أشهر ~~الحج لا يكون متمتعا. (ثم يحج من عامه) لأنهما إن لم يكونا في عام واحد لم ~~يحصل التمتع كما أنه لا يكون متمتعا إذا رجع بعد عمرته في أشهر الحج وقبل ~~إحرامه بالحج إلى بلده، فالتمتع صادق في صورة ما إذا فرغ من العمرة في أشهر ~~الحج وأحرم بالحج قبل رجوعه إلى بلده، وإليه يشير قول المصنف: # (قبل الرجوع إلى أفقه) بضم الفاء وسكونها (أو) إلى (مثل أفقه في العبد) ~~ظاهره ولو كان من أهل الحجاز وهو المشهور خلافا لابن المواز PageV00P385 # القائل بعدم سقوط الدم عمن أفقه بالحجاز إلا بالعودة إلى نفس أفقه لا إلى ~~مثله، إلا أن يخرج عن أرض الحجاز بالكلية (ولهذا) اللام للإباحة والإشارة ~~عائدة على المحرم بعمرة في أشهر الحج الدال عليه السياق أي ويباح للمحرم ~~إذا حل من عمرته (أن يحرم من مكة إن كان بها) ويستحب أن يكون إحرامه من باب ~~المسجد (ولا يحرم منها) أي من مكة (من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل) ~~لان من شروط العمرة أن يجمع فيها بين الحل والحرم (وصفة القران أن يحرم بحج ~~وعمرة معا) ويبدأ بالعمرة (في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ~~ويركع فهو قارن) ظاهر كلامه أنه لا يردف في الطواف والمشهور جوازه ويصح بعد ~~كماله وقبل الركوع لكنه مكروه فإن ركع فات الأرداف فإن أردف بعد السعي لم ~~يكن قارنا اتفاقا (وليس على أهل مكة) فقدم إنهم الحاضرون بها أو بذي طوى ~~وقت فعل النسكين (هدي في تمتع) اتفاقا (ولا) في (قران) على المشهور أي ~~قياسا على التمتع، وأوجبه ابن الماجشون واختاره اللخمي (ومن حل من عمرته ~~قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع) PageV00P386 # ولو تأخر حلاقه إلى أشهر الحج. (ومن أصاب) أي قتل (صيدا) بريا مأكول ~~اللحم أو غير مأكوله غير ما نص عليه الشارع، سواء كان القاتل محرما بأحد ~~النسكين أو كان بالحرم ms287 ولو لم يكن محرما، وسواء كان حرا أو عبدا، ذكرا كان ~~أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا، كان القتل عمدا أو خطأ أو نسيانا مباشرة أو ~~تسببا، تكرر ذلك منه أو لم يتكرر (فعليه) وجوبا (جزاء مثل ما قتل من النعم) ~~والمثلية تكون في الصورة والمساواة في القدر أو القرب، فعلى من قتل فيلا ~~بدنة خراسانية ذات سنامين، وعلى من قتل بقرة وحشية أو حمارا وحشيا أو ظبية ~~بقرة إنسية، وعلى من قتل نعامة بدنة لأنها تقاربها في القدر والصورة وعلى ~~من قتل ضبعا أو ثعلبا أو حماما من حمام مكة والحرم ويمامهما شاة، وفي غير ~~حمام مكة والحرم حكومة أي فمن قتل حماما في الحل فإنه يلزمه قيمته طعاما أي ~~حين الاتلاف. وأدنى ما يجزئ في جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني مما سواه ~~لان الله تعالى سماه هديا فيشترط فيه ما يشترط في الهدي. ولما كان وجوب ~~جزاء المثل لا يكتفى فيه بمعرفة نفسه قال (يحكم به ذوا عدل) كما قال الله ~~تعالى فإن أخرج قبل حكمهما عليه أعاد، ولو كان المقوم غير مأكول واشتراط ~~العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ولا بد من لفظ الحكم ولا كفي الفتوى (من ~~فقهاء المسلمين) ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما في غير ما حكم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فإن حكما بما لم يتقدم فيه حكم من مضى ~~فإنه يرد ولا ينفذ. ولا يخرج أحد جزاء من غير حكم فإن أخرجه من غير الحكم ~~أعاده. ولو وافق فيه حكم من مضى وخرج عن ذلك حمام مكة والحرم ويمامه فإنه ~~لا يحتاج PageV00P387 # في لزوم الشاة لحكم لخروجه عن الاجتهاد بالدليل، فكان حكما مقررا كغيره. ~~(ومحله) أي محل نحره أي جزاء الصيد إن كان مما ينحر وذبحه إن كان مما يذبح ~~(منى إن وقف به) هو أو نائبه (بعرفة وإلا فمكة) أي وإلا يقف به هو أو ~~نائبه. فمحل ذبحه أو نحره مكة. وهذا التفصيل في أحق الحاج، وأما المعتمر أو ms288 ~~الحلال فمحله مكة لا غير (و) حيث كان محله مكة فإنه (يدخل به من الحل) لان ~~من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرام، فإن ملكه في الحرم فلا بد أن ~~يخرج به إلى الحل. ثم أشار إلى وجوب مثل ما قتل على التخيير بقوله (وله) أي ~~لمن قتل صيدا (أن يختار ذلك) أي مثل ما قتل من النعم (أو) يختار أحد شيئين ~~أحدهما (كفارة طعام مساكين) وصفة الاطعام (أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما) ~~من غالب طعام الموضع الذي قتل فيه الصيد بالغا ما بلغت، فإن لم يكن له قيمة ~~هنالك اعتبرت قيمة أقرب المواضع إليه، (فيتصدق به) عليهم. وإذا أطعم فلكل ~~مسكين مد ولو أعطى ثمنا أو عرضا لم يجزه. والشئ الآخر أشار إليه بقوله (أو ~~عدل ذلك) أي أو يختار عدل طعام المساكين (صياما) وصفة ذلك (أن يصوم عن كل ~~مد يوما ولكسر المد يوما كاملا) وإنما وجب في كسر المد يوم لأنه لا يمكن ~~إلغاؤه ولا يتبعض الصوم فلم يبق إلا جبره بالكمال، كالأيمان في القسامة. ~~واختلف في العدل في الآية فقيل: ما عدل الشئ من غير جنسه، كالعشرة ~~PageV00P388 # الأيام فإنها عدلت العشرة الامداد وليست من جنسها. وقيل: عدل الشئ بالفتح ~~مثله وليس بالنظير المساوي كما في المصباح، أو أن صيام العشرة الأيام ليس ~~مساويا للعشرة الامداد لاختلاف الجنس، والمساواة تقتضي اتحاد الجنس. ~~(والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر) ولها ميقاتان: مكاني وهو ميقات الحج، ~~وزماني وهو جميع السنة. ولها أركان ثلاثة: الاحرام والطواف والسعي، وليس ~~الحلاق ركنا فيها. وصفة الاحرام بها في استحباب الغسل وما يجوز من اللباس ~~وما يحرم عليه والطيب الخ، كالحج. ويكره تكرارها في العام الواحد على ~~المشهور (ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون) هما ~~بمعنى واحد وهو الرجوع عن أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة (عابدون لربنا) ~~بما افترض علينا (حامدون) له على ذلك (صدق الله وعده) لنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم من ms289 النصر وإنجاز الوعد بدخول مكة بقوله تعالى: * (لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين) * (الفتح: 27) (ونصر عبده) محمدا صلى الله عليه ~~وسلم (وهزم الأحزاب وحد) سبحانه وتعالى، وذلك أن المشركين تحزبوا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ونزلوا بالمدينة فأرسل الله عليهم ريح الصبا وهو الريح ~~الشرقي قال صلى الله عليه وسلم: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهو الريح ~~الغربي. وإنما استحب قول هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا ~~PageV00P389 # انصرف من غزو أو حج أو عمرة. باب في الضحايا (باب في الضحايا) حكما وصفة ~~(و) في (الذبائح) أي بيان ما يذبح وما ينحر وصفة الذكاة (والعقيقة) أي صفة ~~وحكما (و) في حكم (الصيد) أي الاصطياد وتقسيمه (و) في بيان حكم (الختان و) ~~في بيان (ما يحرم من الأطعمة والأشربة) وما لا يحرم منها. وبدأ بما صدر به ~~فقال (والأضحية): بضم الهمزة وكسرها وسكون الضاد وكسر الحاء وتشديد الياء ~~والجمع أضاحي: بتشديد الياء وهي ما تقرب بذكاته من الانعام يوم الأضحى ~~وتالييه، سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي يوم الأضحى من ~~أجل الصلاة فيه في ذلك الوقت، وحكمها أنها (سنة واجبة) أي مؤكدة على ~~المشهور (على من استطاعها) إذا كان حرا مسلما كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا كان ~~أو أنثى، مقيما كان أو مسافرا، حالة كونه غير حاج لان سنته الهدي عن نفسه ~~وعمن تلزمه نفقته من أقاربه، كالوالد والأولاد الفقراء، واحترز بالمستطيع ~~عن غيره كالفقير. قال ابن الحاجب: والمستطيع من لا تجحف بماله أي من لا ~~يحتاج إلى ثمنها في عامه والشركة فيها في الاجر جائزة دون الشركة في ثمنها. ~~(وأقل ما يجزئ فيها) أي الأضحية (من الأسنان الجذع من الضأن وهو) على ~~المشهور (ابن سنة وقيل) هو PageV00P390 # (ابن ثمانية أشهر وقيل) هو (ابن عشرة أشهر والثني من المعز ما أوفى سنة ~~ودخل في الثانية) ما ذكره في سن الثني من المعز هو المشهور، وعليه يظهر ~~الفرق بين سن الجذع من الضأن والثني ms290 من المعز (ولا يجزئ في الضحايا من ~~المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة) ~~هذا مفسر لقوله في الزكاة وهي بنت أربع سنين (والثني من الإبل ابن ست سنين) ~~أي ما دخل في السنة السادسة. قال الفاكهاني: # انظر كيف قال في ثني البقر ما دخل في السنة الرابعة، ولم يقل في ثني ~~الإبل ما دخل في السادسة. ولا فرق بينهما عند أهل اللغة وهو أن الثني من ~~البقر ما أوفى ثلاث سنين ودخل في الرابعة، والثني من الإبل ما أوفى خمس ~~سنين ودخل في السادسة فما وجه التغاير بينهما والمعنى واحد. (وفحول الضأن ~~في لضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها) وفي بعض النسخ وفحول ~~الضأن في الضحايا وخصيانها أفضل من إناثها. والنسخة الأولى موافقة للمشهور ~~وهو أن الفحل أفضل من الخصي وعلل بأنه أكمل منه في الخلقة (وإناثها) أي ~~إناث الضأن (فضل من ذكور المعز ومن إناثها) PageV00P391 # أي وفحول المعز أفضل من خصيانها (وفحول المعز) أي وخصيانها (أفضل من ~~إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا) أي وذكورهما أفضل من ~~إناثهما. فالمراتب اثنا عشر أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر. ~~وهذا آخر الكلام على التفضيل في الضحايا. (وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم ~~البقر ثم الضأن ثم المعز) هذا هو المشهور لان المقصود من الهدايا تكثير ~~اللحم للمساكين، والمقصود من الضحايا طيب اللحم أي لادخال المسرة على ~~الأهل. قال بهرام: والحجة لنا في الموضعين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~أكثر هداياه الإبل وضحى عليه الصلاة والسلام بكبشين، كما ورد في الصحيح. ثم ~~شرع يبين الصفات التي تتقى في الضحايا والهدايا لأنها إذا وجدت منعت من ~~الاجزاء فقال: (ولا يجوز) بمعنى لا يجزئ (في شئ من ذلك) أي من الضحايا ~~والهدايا (عوراء) هي من ذهب نور إحدى عينيها، وإن بقيت صورتها. أما إن كان ~~على الناظر بياض يسير لا يمنع الابصار فلا يمنع الاجزاء. وإذا لم تجز ~~العوراء ms291 فالعمياء أولى (و) كذلك (لا) تجزئ فيهما (مريضة) مرضا بينا. أما إن ~~كان خفيفا لا يمنعها التصرف فلا. ومن المرض البين التخمة من الاكل غير ~~المعتاد أو الكثير. قال في المصباح: التخمة وزان رطبة والجمع بحذف الهاء، ~~والتخمة بالسكون لغة والتاء مبدلة من واو لأنها من الوخامة، ومنه الجرب ~~الكثير وسقوط الأسنان كلها أو بعضها ما عدا الواحدة إذا كان السقوط لغير ~~إثغار أو كبر PageV00P392 # وإلا فتجزئ ولو الجميع. (و) كذلك (لا) يجزئ فيهما (العرجاء البين ضلعها) ~~بفتح الضاد المعجمة واللام. وروي بالظاء المشالة، أي المرتفعة، أي البين ~~عرجها وهي التي لا تلحق الغنم أما إن كان العرج لا يمنعها أن تسير بسيرهم ~~فلا يمنع الاجزاء. (و) كذلك (لا) يجزئ فيهما (العجفاء) بالمد هي التي لا مخ ~~في عظامها. وهذه العيوب الأربعة مجمع عليها وبها ورد الحديث، واختلف هل ~~يقاس عليها غيرها من العيوب أم لا؟ المشهور القياس وعليه مشى الشيخ فقال ~~(ويتقى فيهما) أي في الهدايا والضحايا (العيب كله) إذا كان كثيرا ويغتفر ~~اليسير، ويعني بذلك الخرقاء وهي التي في أذنها خرق مستدير، والمقابلة وهي ~~التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا، والمدابرة وهي التي قطع من ~~أذنها من جهة قفاها، والشرقاء وهي المشقوقة الاذن وإليها أشار بقوله (ولا ~~المشقوقة الاذن إلا أن يكون الشق يسيرا) وهو الثلث فما دونه. (وكذلك القطع) ~~أي قطع الاذن لا يجوز إلا أن يكون يسيرا. # واختلف في حده فالذي صححه الباجي ومشى عليه صاحب المختصر وهو الراجح أن ~~ذهاب ثلث الاذن يسير وذهاب ثلث الذنب كثير، لان الذنب لحم وعصب ولا كذلك ~~الاذن وهذا في ذنب الغنم التي لها ألية كبيرة. # وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض البلدان مما لا لحم في ذنبه فالذي ~~يمنع الاجزاء منه ما ينقص الجمال ولا يتقيد بالثلث. (ومكسورة القرن إن كان ~~PageV00P393 # يدمي) يعني لم يبرأ (فلا يجوز وإن لم) يكن (يدمي) بأن برئ (فذلك جائز) ~~ومن لازم الجواز الاجزاء (وليل الرجل ذبح أضحيته) أو ms292 نحرها وكذلك هديه ~~(بيده) على جهة الاستحباب إن أمكنه ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فإن لم يمكنه ذلك لعذر وكل مسلما ويستحب أن يكون من أهل الفضل ~~والصلاح فإن وكل تارك الصلاة كره وتجزئ على المشهور، وإن وكل كافرا كتابيا ~~أو غيره لم تجزه. وابتداء زمن الذبح في الأضحية (بعد ذبح الامام) ما يذبح ~~(أو نحره) ما ينحر (يوم النحر) أي في يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة ~~وذبح الامام يوم النحر يكون (ضحوة) وهو وقت حل النافلة، فمن ذبح قبل يوم ~~النحر أو يوم النحر بعد الفجر وقبل طلوع الشمس لم يجزه وأعاد أضحيته. (و) ~~كذا (من ذبح قبل أن يذبح الامام أو ينحر) لم يجزه و (أعاد أضحيته) لقوله ~~تعالى: * (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * (الحجرات: 1) قال الحسن ~~البصري: نزلت في قوم ذبحوا قبل الامام. هذا حكم من لهم إمام (و) أما (من لا ~~إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه) فيذبحون حينئذ، فلو نحروا ~~ثم تبين خطؤهم أجزأهم على المشهور. والمعتبر إمام الصلاة على المشهور. (ومن ~~ضحى بليل) في ليلة اليوم الثاني أو الثالث PageV00P394 # (أو أهدى لم يجزه) لقوله تعالى: * (ليذكروا اسم الله في أيام معلومات) * ~~(الحج: 28) فذكر الأيام دون الليالي، والمراد بالليالي هنا من غروب الشمس ~~إلى طلوع الفجر. # ومن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس ~~أجزأه، ويكون تاركا للمستحب، بخلاف من ضحى في اليوم الأول بعد الفجر وقبل ~~طلوع الشمس فإنه لا يجزئه. (وأيام النحر) عند مالك تبعا لجماعة من الصحابة ~~(ثلاثة) أي ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده (يذبح فيها) ما يذبح (أو ~~ينحر) ما ينحر. وقد قدم أن ابتداء زمن النحر والذبح من ضحوة يوم النحر بعد ~~صلاة الامام وذبحه، وأما آخره ف‍ (- إلى غروب الشمس من آخرها) أي من آخر ~~الأيام الثلاثة، وهي متفاوتة في الفضيلة وقد بين ذلك بقوله (وأفضل أيام ~~النحر) للأضحية (أولها) لفعله صلى الله عليه وسلم ms293 والخلفاء الراشدين بعده ~~(ومن فاته الذبح) أو النحر (في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل ~~العلم) وهو ابن حبيب ونقله بهرام من روايته عن مالك: (يستحب له أن يصبر إلى ~~ضحى اليوم الثاني) قال بهرام: لا خلاف أن ما قبل الزوال من أول يوم أفضل ~~مما بعده. واختلف هل ما بعد الزوال منه أفضل مما قبل الزوال من اليوم ~~الثاني؟ وهو ظاهر لفظ المختصر، وهو مذهب الرسالة وغيرها. # وإليه ذهب ابن المواز، أو ما قبل الزوال من الثاني أفضل مما بعده من ~~الأول وهو قول مالك في كتاب ابن حبيب وهو ضعيف، فالمعتمد أن جميع اليوم ~~الأول PageV00P395 # أفضل مما بعده، حتى أن القابسي أنكر رواية ابن حبيب (ولا يباع) على جهة ~~المنع (شئ من الأضحية) التي تجزئ بعد الذبح. وكذا كل ما هو قربة كالهدي ~~والعقيقة. وقوله: (جلد ولا غيره) صرح به وإن كان داخلا فيما قبله إشارة ~~للرد على من يقول يجوز بيع الجلد (وتوجه الذبيحة) في الأضحية وغيرها (عند ~~الذبح إلى القبلة) استحبابا فإن تركه لعذر أو نسيانا أكلت اتفاقا. (وليقل ~~الذابح) عند الذبح (باسم الله والله أكبر) والجمع بين التسمية والتكبير هو ~~الذي مضى عليه عمل الناس أما التكبير فسنة أي مستحب، وأما التسمية فيؤخذ من ~~كلامه بعد وهو مذهب المدونة: # أنها واجبة مع الذكر، والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان: وإن اقتصر عليها ~~أجزأه لقوله تعالى: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * (الانعام: 118) فلم ~~يشترط سوى مجرد اسم الله تعالى. (وإن زاد الذابح) على التسمية والتكبير ~~(في) ذبح (الأضحية) والهدي أو النسك والعقيقة. (ربنا تقبل منا فلا بأس ~~بذلك) قيل: لا بأس هنا بمعنى الاستحباب، وقيل: بمعنى الإباحة. (ومن نسي ~~التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل فإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل) ~~هذا على مذهب المدونة أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان (وكذلك) من نسي ~~التسمية (عند ارسال الجوارح) أو رمي السهم وغيره مما يصاد به PageV00P396 # (على الصيد) فإنه يؤكل وإن تعمد ms294 ترك التسمية لم يؤكل لقوله تعالى: * (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (الانعام: 121) وقوله تعالى: * (فكلوا ~~مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) * (المائدة: 4) ولو قدم هذه ~~المسألة على التي قبلها لكان أولى لان النص إنما جاء في إرسال الجوارح على ~~الصيد، ولم يأت في الذبيحة. نص وفي قوله: (ولا يباع من الأضحية والعقيقة ~~والنسك لحم ولا جلد ولا ودك) أي دهن (ولا عصب) أي عروق (ولا غير ذلك) مثل ~~القرن والشعر والصوف تكرار مع قوله: ولا يباع شئ من الأضحية. قال ابن عمر: ~~يحتمل تكراره ليرتب عليه قوله: (ويأكل الرجل) يريد أو غيره (من أضحيته ~~ويتصدق منها أفضل له) يحتمل عود الفضل على التصدق خاصة، ويحتمل عوده على ~~الجمع بين الاكل والتصدق، وهو الظاهر لقوله تعالى: * (فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر) * (الحج: 36) وقوله تعالى: * (وأطعموا البائس الفقير) * ~~(الحج: 28) القانع الفقير أي سواء كان يسأل أم لا. وقيل: الفقير: الذي لا ~~يسأل، والمعتر: الزائر المتعرض لما يناله من غير سؤال. ويكره التصدق ~~بالجميع وليس لما يؤكل أو يطعم حد. والجمهور على منع إطعام الكافر منها ~~مطلقا كتابيا كان أو مجوسيا. وقوله (وليس بواجب عليه) تكرار مع قوله: أفضل ~~له. (ولا يأكل) الرجل أو غيره ممن وجب عليه هدي (من فدية الأذى) المترتبة ~~في ذمته إذا بلغت محلها هذا PageV00P397 # إذا جعلها هديا بأن قلدها أو أشعرها، فإن لم يجعلها فإنه لا يأكل منها ~~بلغت محلها أم لا. (و) كذلك لا يأكل من (جزاء الصيد) الذي ترتب في ذمته بعد ~~بلوغ محله (و) كذا لا يأكل من (نذر المساكين) غير المعين بعد محله (و) كذلك ~~لا يأكل (مما عطب من هدي التطوع بل محله) أي لاتهامه على عطبه (ويأكل مما ~~سوى ذلك) كفدية الأذى قبل بلوغ محلها، وجزاء الصيد قبل محله ونذر المساكين ~~قبل محله، وما عطب من هدي التطوع بعد محله وهدي القران والتمتع، وهدي ~~الفساد وكل هدي لنقص شعيرة من شعائر الحج. وقوله: (إن شاء) إشارة إلى أن ms295 ~~الأصل في الهدي عدم الاكل بخلاف الأضحية. ثم اعلم أن المحل هو منى إن وقف ~~بها بعرفة وكان في أيام النحر ومكة، إن لم يقف ها أو خرجت أيام النحر، ~~وإنما حرم الاكل من المذكورات الثلاثة بعد بلوغ محلها لان الله سبحانه ~~وتعالى سمى الفدية والجزاء كفارة، والانسان لا يأكل من كفارته وأخرج نفسه ~~في الثالث لجعله للمساكين. وإنما جاز له الاكل قبل المحل لان عليه البدل، ~~وإنما جاز له الاكل من هدي التطوع إذا عطب بعد المحل لعدم الاتهام، وإنما ~~جاز له الاكل من هدي القران والتمتع وهدي الفساد وكل هدي لزم لنقص شعيرة من ~~شعائر الحج مطلقا قبل المحل وبعده لعدم الاتهام إذا لم يبلغ المحل، لان ~~عليه البدل وبعده الامر ظاهر. (والذكاة قطع الحلقوم) جميعه (و) قطع جميع ~~(الأوداج) أي الودجين عبر بالجمع عن المثنى (ولا PageV00P398 # يجزئ أقل من ذلك) أي من قطع الحلقوم بتمامه والأوداج هذا قول سحنون وشهر. ~~وقيل: يكتفى بقطع تمام الودجين ونصف الحلقوم. وظاهر كلام الشيخ: أنه لا ~~يشترط قطع المرئ. قال عياض: المرئ بفتح الميم وكسر الراء وهمز آخره، وقد ~~يشدد آخره ولا يهمز مبلع الطعام والشراب وهو البلعوم. وفسره الجوهري: ~~بالحلق (وإن رفع) الذابح (يده) عن الذبيحة (بعد قطع بعض ذلك) الحلقوم ~~والأوداج (ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل) ظاهره سواء طال الرفع أو لم يطل، ~~وهو كذلك باتفاق في الطول واختلف إذا رجع بالقرب. فقال سحنون: تحرم، وقال ~~ابن حبيب: تؤكل لان كل ما طلب فيه الفور يغتفر فيه التفريق اليسير وهو ~~المعتمد. وفقه المسألة أنه لو رفع يده بعد إنفاذ مقاتلها وعاد عن بعد فلا ~~تؤكل، ولو كان رفع يده اضطرارا، وأما لو رفع يده قبل إنفاذ شئ من مقاتلها ~~فإنها تؤكل، ولو عاد عن بعد لان الثانية ذكاة مستقلة، وكذلك تؤكل إذا أنفذ ~~مقاتلها وعاد عن قرب كما ذهب إليه ابن حبيب. (وإن تمادى الذابح) عمدا (حتى ~~قطع الرأس) من الذبيحة (أساء ولتؤكل) يعني وتؤكل ولم يرد الامر، ms296 وإذا أكلت ~~مع العمد فأحرى مع النسيان أو غلبة السكين. (ومن ذبح من القفا) أو من صفحة ~~العنق (لم تؤكل) لأنه لم يأت بالذكاة المشروعة ولأنه قد أنفذ المقتل بقطع ~~النخاع، وإذا أنفذت المقاتل قبل الذبح لم تؤكل، ولو قطع الحلقوم وعسرت ~~السكين على الودجين لعدم حد السكين فقلبها وقطع بها الأوداج من داخل لم ~~تؤكل PageV00P399 # على المذهب. (والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل) ~~فالبقر يجوز فيها الأمران لان لها موضع النحر وموضع الذبح، ومحل النحر ~~اللبة وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ، ولا يشترط في النحر قطع شئ من ~~الحلقوم والودجين لان محله اللبة وهو محل تصل منه الآلة إلى القلب فيموت ~~بسرعة ويستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة. (وقد اختلف في أكلها) أي ~~المذبوحة من الإبل فقوله إنها لا تؤكل إذا ذبحت مثله في المدونة وحمله ابن ~~حبيب على التحريم وشهره ابن الحاجب وهو الراجح. وحمله غيره على الكراهة. # ومحل الخلاف إذا وقع الذبح لغير ضرورة. وأما إن كان لضرورة كما لو وقع ~~بعير في مهواة ولم يصل إلى لبته فذبح فأكله جائز اتفاقا. والغنم تذبح (فإن ~~نحرت لم تؤكل، وقد اختلف أيضا في ذلك) أي في أكلها وهو مقيد أيضا بما إذا ~~لم تكن ضرورة، والمشهور التحريم وإن كان لضرورة كما لو وقع في مهواة ونحر ~~أكل اتفاقا. (وذكاة ما في البطن ذكاة أمه) معناه أن البهيمة من ذوات ~~الانعام إذا ذكيت فخرج من بطنها جنين ليس فيه روح فإنه يؤكل بشروط (إذا تم ~~خلقه ونبت شعره) يريد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل ~~عليه من بطن أمه لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص يد أو رجل. ثم انتقل يبين ما لا ~~تعمل فيه الذكاة من الانعام (وهو) أشياء PageV00P400 # منها (المنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة) وهي المضروبة (بعصا وشبهها) كالرمح ~~والحجر (والمتردية) وهي الساقطة من علو إلى أسفل (والنطيحة) أي المنطوحة ~~(وأكيلة السبع) وهي التي ضربها السبع وهو ms297 كل ما يتسبع (إن بلغ ذلك) الفعل ~~المذكور (منها) أي من الخمسة المذكورة في هذه الوجوه من ترد ونحوه (مبلغا ~~لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة) لان سبيلها سبيل الميتة. والمقاتل خمسة: انقطاع ~~النخاع وهو المخ الذي في عظام الرقبة والصلب، وقطع الأوداج، وخرق المصران، ~~وانتشار الحشوة، ونثر دماغ. وأما إذا لم تنفذ مقاتلها فإن كانت مرجوة ~~الحياة فلا خلاف في أعمال الذكاة فيها وإن كانت غير مرجوة، فعن ما لك من ~~رواية أشهب: # أنها لا تذكى ولا تؤكل وهو الذي مشى عليه الشيخ، ومذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك أنها تذكى وتؤكل وهو الراجح. (ولا بأس للمضطر) وهو من خاف ~~الهلاك على نفسه، ولا يعني بذلك أن يكون قد أشرف على الموت إذ الاكل حينئذ ~~لا ينفع (أن يأكل الميتة) من كل حيوان غير الآدمي ولو كافرا ولو مما لا ~~حرمة له كالمرتد والحربي إما لأنه يؤذي أكله أو لمحض التعبد. ولو وجد ~~المحرم الصيد والميتة أكل الميتة وإذا وجد ميتة وخنزيرا أكل الميتة، وإن لم ~~يجد إلا خنزيرا أكل منه ويستحب له تذكيته وذكاته العقر. قال التتائي: ~~والظاهر أنه لا يحتاج إلى تذكيته لان الذكاة PageV00P401 # لا تفيد في محرم الاكل (و) كذلك لا بأس للمضطر أن (يشبع ويتزود) من ~~الميتة إذا خاف العدم فيما يستقبل ومحل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد ~~طعام الغير وإلا قدمه حيث لم يكن ضالة الإبل، ولم يخف القطع أو الضرب ~~الشديد فيما لا يقطع فيه فإذا أكل من عام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب ~~الشديد، فقيل: يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق، وقيل: ~~يشبع ولا يتزود وعليه الحطاب، وكما يباح له أكل الميتة عند الاضطرار يباح ~~له أيضا شرب كل ما يرد عطشا كالمياه النجسة وغيرها من المائعات النجسة كماء ~~الورد النجس إلا الخمر فإنها لا تحل لإساغة الغصة، وأما العطش فلا إذ لا ~~تفيد في ذلك بل ربما زادت العطش. (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) ms298 أي الميتة ~~ويباح الانتفاع به (إذا دبغ) بما يزيل ريحه ورطوبته. ومفهوم الشرط أنه لا ~~ينتفع به قبل الدبغ وهو كذلك، وظاهر كلامه أن الدبغ يفيد في جلد كل ميتة. ~~وبه قال سحنون وابن عبد الحكم. # والمشهور أن الدبغ لا يعمل في جلد الخنزير. وظاهره أيضا أن طهارته عامة ~~في المائعات وغيرها، وهو كذلك عند سحنون وغيره والمشهور: أن طهارته مقيدة ~~باليابسات والماء وحده من بين المائعات لان له قوة يدفع بها عن نفسه. (ولا ~~يصلى عليه) أي ولا فيه على المشهور (ولا يباع) على إحدى الروايتين وهي ~~المشهورة في المذهب، وطهارته طهارة مخصوصة بجواز استعماله في اليابسات وفي ~~الماء وحده من بين سائر المائعات، وليست عامة حتى في جواز بيعه والصلاة فيه ~~وعليه. (ولا بأس بالصلاة) استعمل لا بأس هنا PageV00P402 # بمعنى الجواز أي وتجوز الصلاة (على جلود السباع إذا ذكيت) أي ونحوها من ~~كل حيوان مكروه الاكل ليشمل الفيل والذئب والثعلب والضبع بشرط أن تذكى (و) ~~كذلك لا بأس ب‍ (- بيعها) أي بيع جلود السباع إذا ذكيت. (وينتفع بصوف ~~الميتة وشعرها) بعد الجز انتفاعا عاما من البيع والصلاة عليه والصدقة به، ~~وغير ذلك إلا أنه إذا باع بين وظاهر قوله: # وشعرها دخول شعر الخنزير. وهو كذلك عند مالك وابن القاسم وغيرهما يقول ~~باستثناء شعر الخنزير والكلب فقول الشيخ آخر الكتاب وكل شئ من الخنزير حرام ~~أراد به إلا شعره. (و) كذلك (ما ينتزع منها) أي الميتة (في) حال (الحياة) ~~أي على تقدير لو انتزع منها في حال الحياة لم يؤلمها إلا اللبن فإنه نجس ~~وهو مما ينتزع منها في حال الحياة ولا يؤلمها. # (وأحب إلينا) أي المالكية (أن يغسل) ما ذكر من الصوف وما بعده إذا لم ~~تتيقن طهارته ولا نجاسته، أما إن تيقنت طهارته فلا يستحب غسله، وإن تيقنت ~~نجاسته وجب غسله. (ولا ينتفع بريشها) أي الميتة ظاهره معارض لقوله أولا وما ~~ينتزع منها في حال الحياة، وقد تقدم ما يزيل الاعتراض وهو تخصيص ما تقدم ~~بقوله ولا ms299 يؤلمها (و) كذلك (لا) ينتفع (بقرنها) أي الميتة (وأظلافها ~~وأنيابها) ظاهره على جهة التحريم لان الحياة تحله (وكره الانتفاع بأنياب ~~الفيل) وكذا عبر في المدونة. PageV00P403 # (وقد اختلف في ذلك) أي في أنياب الفيل وكذا القرن والظلف وهو للبقر ~~والشاة والظبي والظفر وهو للبعير والإوز والنعامة وحمر الوحش والعظم على ~~أربعة أقوال مشهورها: أن ذلك كله نجس بناء على أنه تحله الحياة. قال ابن ~~وهب: طاهر أي بناء على أنه لا تحله الحياة، وما تقرر من كون ناب الفيل نجسا ~~إذا كان من ميتة مثله المنفصل من الفيل حال الحياة وحيث كان المنفصل من ~~الميتة نجسا فالكراهة في قول المدونة، وأكره الادهان في أنياب الفيل والمشط ~~بها والتجارة فيها لأنها ميتة محمولة على التحريم. وأما أنياب الفيل المذكى ~~ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه. (وما مات فيه فأرة) بالهمز ~~(من سمن أو زيت أو عسل) أو ودك (ذائب) راجع للجميع (طرح ولم يؤكل) ولا يباع ~~ومثل الفأرة كل ما له نفس سائلة، ولما ذكر أنه يطرح ولا يؤكل وخشي أن يتوهم ~~أنه لا ينتفع به أصلا رفع ذلك الايهام بقوله: # (ولا بأس) بمعنى ويباح (أن يستصبح بالزيت المتنجس وشبهه) كالودك والسمن ~~(في غير المساجد) كالبيوت والحوانيت، (و) أما المساجد ف‍ (- ليتحفظ منه) ~~لأنه نجس فلا يستصبح به فيها لتنزيهها عن النجاسات، ثم صرح بمفهوم ذائب ~~فقال: (وإن كان) ما ذكر من السمن وما عطف عليه (جامدا طرحت) الفأرة التي ~~ماتت فيه هي (وما حولها وأكل ما بقي) وله بيعه إلا أنه يبين لان النفس ~~تكرهه، ولا تحديد فيما يطرح PageV00P404 # منه، وإنما ذلك على حب غلبة الظن (قال سحنون: إلا أن يطول مقامها) بضم ~~الميم أي إقامتها (فيه فإنه يطرح كله) لأن النجاسة إذا طال مقامها في ~~الجامد نفذت في جميع أجزائه. (ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم) لا بأس ~~هنا للإباحة قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * (المائدة: ~~5) الآية. # الجمهور من المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة كلها ms300 ما حل ذلك منها ~~وما حرم عليه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة، ولابد لجواز الاكل ~~أن يكون ممن لا يستحل الميتة وأما من يستحلها فقال الباجي: إن ذبح بحضرتك ~~وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها، وأما إن غاب عنها فلا يجوز. # (وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم) أي مما هو محرم عليهم بشرعنا ~~كشحم البقر والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء، فإن ~~قيل: شحم اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما فالجواب: أنه جزء ~~مذكى والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن لحرمته عليه كره أكله لنا ~~(ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي) مطلقا وثنيا كان وهو ما يعبد الوثن أي الصنم. ~~قال في المصباح: الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر، أو غير وثني ذكاه ~~لنفسه أو لمسلم إلا أن يأمره المسلم بالذبح ويقول له: قل باسم الله عليها ~~فإنها تؤكل من غير خلاف. وكذلك لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا ~~الذكاة لفقدان عقلهما قال ابن الحاجب: وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير ~~ضرورة على الأصح. PageV00P405 # (وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم) يجوز أكله اتفاقا إن تيقنت طهارته ~~أما إن تيقنت نجاسته فيحرم أكله وما شك فيه يحمل على التنجيس (والصيد للهو ~~مكروه) قال في التنبيه: اللهو مصدر لهوت بالشئ بالفتح لهوا إذا لعبت به ~~(والصيد لغير اللهو مباح) وقد يكون واجبا إذا كان لا يمكنه الانفاق على ~~عياله إلا منه (وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله ولا ~~خصوصية لهذين بل كل ما علم بالفعل من الكلاب والسباع والطيور وهو أن يكون ~~بحيث إذا أرسل أطاع، وإذا زجر انزجر. # إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه الإطاعة عند إرادة الارسال، ولا يشترط فيه ~~قبول الانزجار بعد الارسال (إذا أرسلته عليه) فقتله فإنه يجوز أكله فيشترط ~~في المصاد به إذا كان حيوانا أن يكون علم بالفعل، ولو كان من نوع ما لا ~~يقبل ms301 التعليم كالأسد والنمر والنمس، وأولى ما يقبله من كلب وباز وسنور، ولو ~~كان طبع المعلم بالفعل الغدر كدب فإنه لا يمسك إلا لنفسه وأن يكون مرسلا من ~~يد الصائد، ويشترط في المصيد أن يكون مرئيا أي أو يكون في مكان محصور كغار ~~أو غيضة علم به أو لم يعلم به أبصره أو لا. # ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا لم يؤكل ما كان بواحد منهما وأن ~~يكون مما يؤكل لحمه ولو ظن خلافه، كما لو ظنه أرنبا مثلا فأرسل عليه كلبه ~~فإذا هو ظبي، وأن يكون غير مقدور عليه أي جملة أو في القدرة عليه مشقة ~~ككونه في شاهق جبل أو على شجرة ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف منه ~~PageV00P406 # العطب، أو كان في جزيرة كبيرة. وأما الصائد فيشترط فيه أن ينوي وأن يسمي ~~حال الارسال فإن ترك التسمية عامدا لم يؤكل مصيده بخلاف النسيان. # وأن يكون مسلما وهذا خاص بصيد البر، وأما صيد البحر فإنه جائز لكل أحد ~~وأن يكون عاقلا فالمجنون والسكران لا يصح منهما. (وكذلك) جائز (أكل كل ما ~~أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته) إذا تبعته ولم تفرط في طلبه (و) ~~أما (ما أدركته قبل إنفاذها) لمقاتله (لم يؤكل إلا بذكاة) ولا يجوز أكله ~~بدون ذكاة. قال ابن عمر: يريد إذا فرط بأن لم يكن عنده السكين وأخذ يطلبها ~~من غيره حتى مات. أما إن لم يفرط فإنه يؤكل وإن لم تنفذ مقاتله إذا نيبه أي ~~لا بد من الادماء ولو في الاذن مع شق جلد أم لا، لا شق جلد بدون إدماء في ~~وحشي صحيح، فلا يكفي بخلافه في مريض فيكفي. # (وكل ما صدته بسهمك ورمحك) يعني وبكل ما له حد ولو غير حديد وقتله السهم ~~أو الرمح أو جرحه ومات قبل قدرتك على ذكاته (فكله) حيث نويت وسميت عند رمي ~~السهم أو الرمح فلو أدركته حيا بعد إنفاذ شئ من مقاتله ندب تذكيته (فإن ~~أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله ms302 إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك) لا ~~خصوصية للسهم بذلك الشرط الذي هو قوله: ما لم يبت عنك، فقد قال في المدونة: ~~إذا بات عنه الصيد ثم وجده منفود المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الكلب ~~والباز والسهم وحينئذ PageV00P407 # فالأولى للمصنف أن يحذف قوله إذا قتله سهمك (وقيل: إنما ذلك) أي عدم أكل ~~ما فات بنفسه (فيما بات عنك فيما قتله الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله ~~فلا بأس بأكله) لا بأس هنا بمعنى الجواز. وهذه التفرقة لابن المواز وهي ~~تفرقة ضعيفة. (ولا تؤكل الانسية بما يؤكل به الصيد) ظاهره ولو ندت والتحقت ~~بالوحش وكذلك الحيوان الوحشي إذا تأنس وصار مقدورا عليه فلا يؤكل إلا ~~بالذبح. (والعقيقة) أطلقت شرعا على الشاة المذبوحة يوم سابع المولود منقولة ~~من معناها لغة: وهو شعر رأس المولود لأنها تذبح عند حلقه وهي في الأصل: ~~فعيلة بمعنى مفعولة من العق وهو القطع. ولا يخفى وجوده في كل من الشعر، ~~الذبيحة لقطع أوداجها وحلقها (سنة مستحبة) فيه نظر لان الشئ الواحد لا ~~يجتمع فيه حكمان وأجيب عنه بأنه عنى بقوله: مستحبة أي غير مؤكدة. والأصل في ~~مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل غلام ~~مرهون بعقيقته. (ويعق عن المولود) ذكرا كان أو أنثى (يوم سابعه) أي سابع ~~ولادته بشرط حياته إليه (بشاة) من الضأن أو المعز يشترط فيها أن تكون (مثل ~~ما ذكرنا) فيما تقدم (من سن الأضحية) وهو الجذع من الضأن والثني من المعز ~~(وصفتها) بأن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الاجزاء في الأضحية. (ولا ~~يحسب PageV00P408 # في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه) من بعد الفجر فإن ولد مع الفجر ~~حسب. (وتذبح ضحوة) على جهة الاستحباب ويكره من بعد الزوال إلى الغروب فلا ~~يجزئ ذبحها ليلا ولا قبل طلوع الشمس (ولا يمس الصبي بشئ من دمها) حذرا مما ~~كان يفعله أهل الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها تفاؤلا بأن يكون شجاعا سفاكا ~~للدماء. (ويؤكل منها ويتصدق) أي ms303 يستحب أن يطعم منها أهل بيته وجيرانه. قال ~~الفاكهاني: والاطعام فيها كهو في الأضحية. ولا حد للاطعام فيها بل يأكل ما ~~شاء ويتصدق بما شاء، ولو قدم الصدقة لكان أولى لما قيل: إنها لا تكون عقيقة ~~حتى يتصدق بها كلها أو بعضها، فالمقصود من العقيقة الصدقة والصدقة تكون ~~منها طريا ومطبوخا. # (وتكسر عظامها) استحبابا مخالفة للجاهلية فإنهم كانوا لا يكسرون عظامها ~~مخافة ما يصيب الولد (وإن حلق شعر رأس المولود) ذكرا كان أو أنثى (وتصدق ~~بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب) لما في الترمذي من حديث علي رضي الله عنه: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وقال: يا فاطمة احلقي ~~رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة فوزناه فكان درهما أو بعض درهم. وقوله: (حسن) ~~تأكيد فإن المستحب هو الحسن ويستحب PageV00P409 # أن يسمى يوم سابعه إن عق عنه وإن لم يعق عنه سمي قبل ذلك، ويستحب أن يسبق ~~إلى جوف المولود الحلاوة لأنه صلى الله عليه وسلم حنك عبد الله بن أبي طلحة ~~بتمرة (وإن خلق رأسه بخلو بفتح الخاء كالطيب والزعفران، ابن العربي. # ولا يسمى خلوقا حتى يعجن بماء الورد (بدلا من الدم الذي كانت تفعله ~~الجاهلية فلا بأس بذلك) لما رواه أبو داود عن بريدة الصحابي قال: كنا في ~~الجاهلية إذا ولد لاحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله ~~بالاسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران. (والختان سنة في الذكور) ~~وكذا عبر في آخر الكتاب وزاد هنا (واجبة) أي مؤكدة ويكره أن يختن يوم يولد ~~أو يوم سابعه لأنه فعل اليهود، وحد الختان حين يؤمر الصلاة من سبع سنين إلى ~~عشر واختلف في الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه هل يختن أم لا. قال سحنون: ~~يلزمه الختان قائلا أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك للخوف على نفسه، ومن ترك ~~الختان لغير عذر لم تجز إمامته ولا شهادته. (والخفاض في النساء) وهو إزالة ~~ما بفرج المرأة من الزيادة (مكرمة) بفتح الميم ms304 وضم الراء أي كرامة بمعنى ~~مستحب، قاله التتائي. وإنما كان مكرمة لأنه يرد ماء الوجه ويطيب الجماع. ~~المراد برد ماء الوجه أنه يتسبب عنه رونق الوجه وبريقه ولمعانه. وهنا انتهى ~~الكلام على النصف الأول من الرسالة ولله الحمد ثم انتقل يتكلم على نصف ~~الثاني PageV00P410 # فقال: باب الجهاد (باب في) حكم (الجهاد) وهو لغة مأخوذ من الجهد بفتح ~~الجيم أي التعب والمشقة، وأما بالضم فهو الطاقة أفاده المصباح، واصطلاحا ~~قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لاعلاء كلمة الله أو حضوره له، أو دخوله أرضه ~~له. وله فرائض يجب الوفاء بها وهي طاعة الامام إذا ندبه أن يذهب إلى جهة ~~للقتال فيها تعين عليه ذلك، وترك الغلول وهو الاخذ من الغنيمة قبل القسم، ~~والوفاء بالأمان أي أنه إذا أمن كافرا فيجب عليه الوفاء به ولا يجوز له بعد ~~ذلك أن يستبيح دمه وأن لا يفر واحد من اثنين، وهو معنى الثبات عند الزحف ~~وهو قسمان: فرض عين وفرض كفاية فيتعين لفك الأسارى وباستنفار الامام بمعنى ~~أن الامام إذا عين واحدا أو أكثر لقتال العدو فإنه يتعين عليه ذلك ولا تسعه ~~المخالفة سواء كان ممن يخاطب بفرض الجهاد أم لا كالعبد والصبي الذي يقدر ~~على القتال والمرأة ويفجأ العدو محلة قوم، وما عدا هذه يكون فرض كفاية. ~~وإليه أشار بقوله (والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض) لقوله تعالى: * ~~(لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * إلى قوله * (وكلا وعد الله الحسنى) * ~~(النساء: 95) أي المثوبة الحسنى وهي الجنة وتواتر في السنة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أرسل قوما دون آخرين. (وأحب إلينا) أي المالكية (أن لا يقاتل ~~العدو حتى يدعوا إلى دين الله) أي حتى تدعى كل فرقة إلى الخروج عما كفرت به ~~فيدعى إلى الشهادتين من لم يقر بمضمونهما، ويدعى إلى عموم رسالة المصطفى من ~~ينكر العموم ويدعون إلى ذلك ثلاثة PageV00P411 # أيام متوالية في كل يوم مرة (إلا أن يعاجلونا) أي يبادرونا بالقتال فإن ~~الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم وظاهر قوله (فإما ms305 أن يسلموا أو يؤدوا ~~الجزية) أنهم يخيرون بين الامرين دفعة واحدة فإن أجابوا إلى أحدهما كف عنهم ~~(وإلا قوتلوا)، والذي في الجواهر: وصفة الدعوة أن يعرض عليهم الاسلام، فإن ~~أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرض عليهم أداء الجزية، فإن أبوا قوتلوا. هذا كله ~~مع الامهال فلو عجلوا عن الدعوى من باب تعب، أي: فلو أسرعوا لمقاتلتنا ~~كافين عن دعوتنا أي تاركين لها قوتلوا دونها لان الدعوة حينئذ حرام (وإنما ~~تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا، فأما إن بعدوا منا فلا ~~تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا) قال ابن عمر: هذا ~~الشرط في أهل العنوة، وأما أهل الصلح فلا يشترط فيهم هذا الشرط وتقبل منهم ~~الجزية في موضعهم لأنهم منعوا أنفسهم حتى صالحوا على أنفسهم وبلادهم. ~~(والفرار) بكسر الفاء أن يولي (من العدو) عده العلماء (من الكبائر إذا ~~كانوا) أي العدو من الكفار (مثلي عدد المسلمين فأقل) سواء كان المسلمون ~~مثلهم في القوة أو أشد أو جهل الامر، وهو المشهور، إذ المشهور يعتبر الضعف ~~بحسب العدد لا القوة PageV00P412 # خلافا لابن الماجشون فإنه يقول: يلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف إذا كانوا ~~أكثر من الكفار سلاحا وأشد قوة وجلدا، ومحل حرمة الفرار إذا فر ونيته عدم ~~الرجوع، أما إذا فعل ذلك مكيدة أو تحيزا إلى فئة بأن يرى العدو الانهزام ~~حتى يتبعه فيكر عليه أو يرجع إلى الأمير أو إلى جماعة المسلمين لأجل أن ~~يستعين بهم فلا يحرم الفرار إذا. (فإن كانوا) أي العدو (أكثر من ذلك) أي من ~~مثلي عدد المسلمين (فلا بأس بذلك) الفرار من العدو، وظاهره ولو بلغ ~~المسلمون ثني عشر ألفا وهو كذلك في النوادر عن سحنون، ونقل ابن رشد عن ~~جمهور أهل العلم وارتضاه: أن المسلمين إذا بلغوا اثني عشر ألفا لا يجوز لهم ~~الفرار وإن كان الكفار أكثر من مثليهم. # وقيد به بعضهم كلام الشيخ واعتمده صاحب المختصر. (ويقاتل العدو) بالبناء ~~للمفعول أي: ويجب على كل من وجب عليه الجهاد ms306 أن يقاتل العدو من الكفار (مع ~~كل بر) بفتح الموحدة وهو الموفي بالعهود (و) مع كل فاجر) وهو الجائر في ~~أحكامه (من الولاة) أما مع الأول فظاهر، وأما مع الثاني فلما صح من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. ولأنه لو ترك ~~القتال معه لكان ضررا على المسلمين. (ولا بأس بقتل من أسر من الاعلاج): # جمع علج وهو الرجل من كفار العجم، أي: إذا كان في قتله مصلحة (ولا يقتل ~~أحد من العدو بعد أمان) كان الأمان من الامام أو غيره على المشهور، خلافا ~~لمن يقول: إن أمان غير الامام موقوف على نظر الامام وسند المشهور ~~PageV00P413 # قوله صلى الله عليه وسلم: ينصب للغادر لواء يوم القيامة أي: راية فيقال: ~~هذه غدرة فلان بفتح الغين المعجمة. والمراد شهرته يوم القيامة بصفة الغدر ~~ليذمه أهل الموقف (ولا يخفر لهم) أي للعدو (بعهد) والاخفار نقض العهد وليس ~~هذا تكرارا مع ما قبله، فإن الأول خاص بالقتل، وهذا عام في القتل وغيره . ~~(ولا يقتل النساء و) لا (الصبيان) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~قتلهم. وكذلك لا تضرب عليهم الجزية ويتخير الامام فيهم بين ثلاثة أوجه ~~الاسترقاق والعتق والفداء (ويجتنب قتل الرهبان) جمع راهب وهو العابد، ليس ~~النهي عن قتل الرهبان ونحوهم لفضل ترهبهم بل هم من الله أبعد من غيرهم لشدة ~~كفرهم، وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا كالنساء (و) قتل (الأحبار) جمع ~~حبر بفتح الحاء وكسرها وهو الأفصح: # العالم. واختلف في مرجع الضمير من قوله (إلا أن يقاتلوا) فقيل: عائد على ~~جميع من تقدم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار، وقيل: عائد على ~~الرهبان وما بعده واستقرب لسلامته من التكرار مع قوله: وكذلك المرأة تقتل ~~إذا قاتلت، ظاهره كان ذلك في حال القتال أو بعده وقيده ابن عمر بقوله يعني ~~حال القتال، وأما إذا برد القتال فلا تقتل والراجح أنها إذا قاتلت بسلاح ~~تقتل مطلقا حال القتال وبعده، ولو لم تقتل أحدا. والصبي في التفصيل ms307 ~~كالمرأة. (ويجوز أمان أدنى المسلمين) وهو الخسيس لذي إذا كغاب لا ينتظر ~~وإذا حضر لا يستشار (على بقيتهم) فأمان الشريف أحرى PageV00P414 # بالجواز وهذا في قوم مخصوصين أي في قوم كفار مخصوصين. وأما أهل ناحية أو ~~بلد فلا عقد لهم الأمان إلا السلطان فإن عقد غيره نقضه إن شاء. # قال في الجواهر: وشرط الأمان أن لا يكون على المسلمين ضرر فلو أمن جاسوسا ~~أو طليعة أو من فيه مضرة لم نعقد. (وكذلك المأة) يجوز أمانها (والصبي) ~~مثلها يجوز أمانه (إذا عقل الأمان) أي علم أن نقض الأمان حرام يعاقب عليه ~~والوفاء به واجب يثاب عليه. (وقيل: إن أجاز ذلك) أي أمان الصبي (الامام ~~جاز) وإن لم يجزه لم يجز. (وما غنم المسلمون) من العدو (بإيجاف) أي تعب ~~وحملات في الحرب جمع حملة وهي الكرة في الحرب كما في القاموس (فيأخذ الامام ~~خمسه) يتصرف فيه بما شاء فإما أن يضعه في بيت لمال، وإما أن يصرفه في مصالح ~~المسلمين من شراء سلاح أو غيره مما يراه مصلحة للمسلمين، وإن شاء دفعه لآل ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو لغيرهم أو يجعل بعضه فيهم وبقيته في غيرهم، ~~وهذا إذا كان الذي غنموه غير أرض من كراع بوزن غراب الخيل كما في المصباح، ~~وقماش وعبيد ومال وحنطة، وأما الأرض فلا تخمس ولا تقسم بل توقف ويصرف ~~خراجها في مصالح المسلمين (و) بعد أن يأخذ الامام خمس المغنم (يقسم الأربعة ~~الأخماس) الباقية (بين أهل الجيش المجاهدين) الإضافة للبيان أي أهل هم ~~الجيش (وقسم ذلك) أي ما غنمه المسلمون (ببلد الحرب أولى) لما PageV00P415 # وقع منه صلى الله عليه وسلم من ذلك لما فيه من نكاية في العدو (وإنما ~~يخمس ويقسم ما أوجف) أي حمل (عليه بالخيل والركاب) أي الإبل. قال ابن ~~العربي: # واحد الركاب راحلة من غير لفظها (وما غنم بقتال) عطف عام على خاص. # وأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال كالمأخوذ ممن انجلى عنه أهله حين سماعهم ~~بخروج جيش المسلمين عليهم فلا يخمس، ولا ms308 يقسم، بل النظر فيه للامام مثل خمس ~~الغنيمة يصرف حيث شاء. (ولا بأس) بمعنى ويباح فاستعمل لا بأس هنا فيما فعله ~~وتركه سواء (أن يؤكل من الغنيمة قبل أن تقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ~~ذلك) سواء أذن الامام أم لا، والمراد بالطعام ما يؤكل لحما أو غيره. والأصل ~~فيما قال ما في الصحيح من قول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نصيب في مغازينا ~~العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. ولما كانت أربعة أخماس المغنم لا تقسم بين ~~الجيش إلا بشروط شرع في بيانها فقال (وإنما يسهم لمن حضر القتال) المراد ~~حضور المناشبة أي المضاربة سواء قاتل أم لا، لا حضور المواجهة، فإذا قامت ~~الصفوف ولم يتناشب القتال فلا يسهم لمن مات حينئذ، ويسهم لمن مات بعد ~~انتشاب القتال. (أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم) ككشف ~~طريق أو جلب عدد أو نحو ذلك، ويسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد PageV00P416 # العدو (و) كذلك (يسهم للمريض) إذا حصل له المرض بعد القتل أو في حال ~~القتال أي شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر يقاتل مريضا، أما لو حصل له المرض ~~قبل حضور القتال سواء كان ابتدأ مرضه في دار الحرب أو في بلاد الاسلام فلا ~~يسهم له (و) كذلك يسهم (للفرس الرهيص) إذا حصل بعد القتال أو في حال ~~القتال. الرهص: داء يصيب الفرس في حافره. # قال ابن عمر: ليس الرهص بشرط وكذا إذا مرض بغيره. (ويسهم للفرس) الواحد ~~(سهمان واحترز بالفرس عن البعير والبغل والحمار فإنه لا يسهم لها، والتقيد ~~بالواحد لاخراج ما زاد عليه فإنه لا يسهم له (و) يسهم (سهم) واحد (لراكبه) ~~وفيه من التسامح ما لا يخفى، فإن الراكب إنما يقال لراكب الإبل، وأما راكب ~~الفرس فإنما يقال: له فارس. والأصل فيما ذكر ما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~جعل للفرس سهمين وللفارس سهما. (و) من الشروط التي يستحق بها القسم الحرية ~~ف‍ (- لا يسهم لعبد) قاتل أو لم يقاتل (و) منها ms309 الذكورية ف‍ (- لا) يسهم ~~(لامرأة) قاتلت أو لم قاتل (و) منها البلوغ ف‍ (- لا) يسهم (لصبي إلا) ~~بشروط ثلاثة (أن يطيق) الصبي الذي لم يحتلم (القتال ويجيزه الامام ويقاتل ~~فيسهم له) والذي نقله بهرام عن المدونة وصرح بمشهوريته: أنه لا يسهم له ~~قاتل أو لم يقاتل ومقتضى صنيع صاحب المختصر أن ما ذكره الشيخ مشهور أيضا. ~~وظاهر الحديث يدل للأول أي PageV00P417 # وهو عدم الاسهام. والحديث ما رواه ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يسهم للعبيد ولا للنساء ولا للصبيان (و) منها أن يخرج بنية الجهاد ف‍ (- ~~لا يسهم للأجير) الخاص الذي ملكت منافعه كأجير الخدمة ومثله الأجير العام ~~في عدم السهم (إلا أن يقاتل) وهو ظاهر المختصر وهو الظاهر، وفرق بينهما ابن ~~عمر وليس بظاهر. وبقي من الشروط ثلاثة: العقل والاسلام والصحة، فالمجنون ~~المطبق لا يسهم له اتفاقا، والذمي لا يسهم له اتفاقا إن لم يقاتل ولا إن ~~قاتل على المشهور والزمن أي المقعد أي الذي لا رأي له بل ولو كان ذا رأي ~~وتدبير على المشهور. (ومن أسلم من العدو على شئ في يده من أموال المسلمين ~~فهو له حلال) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه لو أسلم على أحرار المسلمين أنهم ~~ينتزعون منه، وهو المشهور. وعليه يكون الانتزاع مجانا بغير عوض، وإنما كان ~~هذا ظاهر كلامه لأنه قال: وفي يده شئ من أموال المسلمين والحر ليس بمال. ~~(ومن اشترى) من المسلمين بدار الحرب (شيئا منها) أي من أموال المسلمين، ~~وكذا من أموال أهل الذمة (من مال العدو لم يأخذ ربه) ممن اشتراه (إلا ~~بالثمن) الذي أخذه به في دار الحرب إن كان يحل له تملكه. أما إن كان لا يحل ~~له تملكه كالخمر والخنزير فإن ربه يأخذه من غير شئ. (وما وقع في المقاسم ~~منها) أي من أموال المسلمين (فربه أحق به بالثمن) هذا إذا وجده مع من ~~اشتراه من الغنيمة، أما إذا وجده في يد من PageV00P418 # أخذه في سهمه أو جهل الثمن فلا يأخذه إلا ms310 بالقيمة لتعلق حق الغير به. # (وما لم يقع في المقاسم منها فربه أحق به بلا ثمن) قصده أن المسلم أو ~~الذمي إذا وجد أحدهما متاعه في الغنيمة قبل قسمتها وشهدت له البينة بذلك ~~فإنه يأخذه بغير عوض، لكن بعد أن يحلف اليمين الشرعية أنه ما باع ولا وهب ~~ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي، وأنه باق على ملكه إلى الآن. # (ولا نفل) بفتح الفاء وسكونها وهو لغة الزيادة وشرعا الزيادة على السهم ~~وحكمه أنه مباح لا يعطى (إلا) لمن له سهم في الغنيمة، ولا يكون من أصل ~~الغنيمة وإنما يكون (من الخمس على الاجتهاد من الامام) لما روى ابن وهب: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نفل يوم حنين من الخمس. (ولا يكون ذلك) ~~النفل (قبل القسم) ويروى: قبل الغنيمة. وعلى هذا لا يتصور إلا بالوعد بأن ~~يقول مثلا: من قتل قتيلا فله سلبه أي من يقتل قتيلا وكلامه محتمل للمنع ~~والكراهة أي نهي الامام أو أمير الجيش نهي كراهة أو تحريم أن يقول قبل ~~القدرة على العدو: من قتل قتيلا فله سلبه لان ذلك يؤدي إلى إبطال نياتهم ~~وإلى فسادها لان بعضهم ربما ألقى بنفسه في المهالك لأجل الغرض الدنيوي ~~فيصير قتاله لا ثواب فيه وأما بعد انقضاء القتال فلا محذور فيه ويكون معنى ~~قوله: من قتل قتيلا الخ من كان قتل قتيلا إلخ (والسلب من) جملة (النفل) فلا ~~يعطيه الامام إلا من الخمس على حسب اجتهاده والسلب هو ما يوجد مع القتيل من ~~ثيابه وسلاحه وما شابهها من المعتاد دون ما ينفرد PageV00P419 # بلبسه عظماء المشركين من سوار وتاج. وكذلك العين فليست هذه المذكورات من ~~السلب على المشهور أي خلافا لابن حبيب في دخول ما ذكر من السوار والتاج ~~والعين في السلب. (والرباط) لغة: الإقامة، وشرعا الإقامة في الثغور ~~لحراستها أي حراسة من بها، وهو يشمل المال وغيره والذمي والمسلم وحراسة ~~غيرها تتبع حراستها. والثغور موضع المخافة من فروج البلدان وتكلم هنا على ~~فضله فقال (فيه فضل ms311 كبير) روي بالمثلثة والموحدة والرباط أفضل من الجهاد ~~لما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما عليها وإنما كان خيرا الخ لان جميع ما عليها على فرض لو ملكه ~~إنسان وتنعم به لا محالة أنه ينفد بخلاف نعيم الآخرة، فإنه باق لا ينفد ~~ولأن الرباط لأجل حقن دماء المسلمين وحقن دمائهم أفضل من سفك دماء المشركين ~~(وذلك) الفضل المذكور متفاوت (بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر وكثرة تحرزهم من ~~عدوهم) وقلته والخوف والتحرز متلازمان فمتى اشتد الخوف اشتد التحرز. (ولا ~~يغزى بغير إذن الأبوين) إذا كانا مسلمين عند ابن القاسم وعند سحنون مطلقا ~~مسلمين أو كافرين (إلا أن يفجأ العدو) أي ينزلون (مدينة قوم ويغيرون عليهم) ~~أي على أهل المدينة أو غيرها من القرى (ففرض عليهم) أي على أهل المدينة ~~وغيرها (دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا) أي فيجب على من له أب ومن لا ~~أب PageV00P420 # له عبدا كان أو حرا وعلى هذا فيسهم للعبيد هنا لأنهم مخاطبون بالجهاد ~~لأننا إنما منعناهم من السهم لأنهم كانوا غير مخاطبين والآن قد خوطبوا. ~~ذكره في التحقيق وذكر أنه يجب على من يليهم أن يعينوهم. وقول المصنف: ولا ~~يستأذن الأبوان في مثل هذا أي هذا ومثله من فرائض الأعيان كالحج والصلاة ~~وطلب العلم العيني لأنه إنما يلزمه طاعتهما في ترك المباحات والنوافل أي: ~~لا الفرائض المعينة. # باب في الايمان والنذور (باب في الايمان والنذور) بيان ما يجوز الحلف به ~~من (الايمان) وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم (و) في بيان ما يجوز ~~من (النذور) وما لا يجوز وما يلزم منها وما لا يلزم وغير ذلك، أي غير ~~الجائز الخ كالكفارة. واليمين بمعنى القسم والحلف مؤنثة بلا خلاف وكذلك ~~العضو المخصوص كما صرح به التتائي. ومفاد المصباح: أن اليمين حقيقة في ~~الجارحة مجاز في غيرها قال: اليمين الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا ~~إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم يمينه ms312 على يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا ~~انتهى. (ومن كان حالفا فليحلف بالله) أي مريد الحلف فليحلف باسم الله أي لا ~~بالنبي ولا بغيره مما هو معظم شرعا أو بصفة من صفاته كالوحدانية والقدم ~~والوجود إلى آخر الصفات (أو ليصمت) أي لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم ~~يحلف بالله وإنما كان منهيا عن الحلف بغير الله لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ألا - أداة استفتاح - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. # فأمر بالصمت عما عدا اليمين بالله أي فاللام لام الامر، فظاهره الوجوب ~~PageV00P421 # وهو مستلزم لتحريم اليمين بغير الله قاله ابن عبد السلام. (ويؤدب من حلف ~~بطلاق أو عتاق) إذا كان بالغا عالما معتادا للحلف بذلك ويكون ذلك جرحة في ~~شهادته وظاهر كلامه أنه يؤدب حنث أو لم يحنث، والأدب عند مالك غير محدود بل ~~على ما يراه الامام من ضرب أو شتم أو غيره ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~(و) مع تأديب من حلف بطلاق أو عتاق (يلزمه) ما حلف به من طلاق أو عتق إذا ~~أيقن بالحنث، بل لو شك في الحنث أو توهمه أو ظنه فإنه يحنث على المشهور، ~~وأما لو شك هل قال: أنت طالق أو لم يقل؟ أو شك هل حلف وحنث أو لم يحلف ولم ~~يحنث؟ فلا شئ عليه (ولا) تنفع (ثنيا) أي استثناء بمشيئة الله تعالى مثل أن ~~يقول الحالف بعد تلفظه بالمحلوف به: إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله (و) ~~كذلك (لا) تنفع (كفارة) كما لا تنفع ثنيا ومعنى عدم نفعهما أنهما لا يفيدان ~~في شئ من الايمان (إلا في اليمين بالله عز وجل) أي بهذا الاسم العظيم أي ~~والنذر المبهم كاليمين بالله كما في المدونة وكذا سائر ما فيه كفارة يمين ~~كحلفه بالكفارة ويمكن دخول هذا في قول المصنف إلا في اليمين بالله أي حقيقة ~~أو حكما. والمراد به ما فيه كفارة يمين وليس من أسمائه تعالى ولا من ms313 صفاته ~~(أو بشئ من أسماء الله) غير هذا الاسم كالعزيز والباري (وصفاته) أي: أو بشئ ~~من صفاته الذاتية كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة. ~~وأما الفعلية كالرزق بفتح الراء أي تعلق القدرة بالرزق والاحياء تعلق ~~القدرة بالحياة والإمامة تعلق القدرة بالموت فإنه لا يحلف بها أصلا وظاهر ~~كلامه أن الثنيا لا تنفع PageV00P422 # في الطلاق المعلق مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله وفيه ~~تفصيل فقد قال ابن الماجشون: إن رده للفعل وهو دخول الدار مثلا نفعه ذلك، ~~ومذهب ابن القاسم أنه لا ينفعه ولو رده للفعل وأنه متى دخل الدار وقع عليه ~~الطلاق، وهو الذي ذهب إليه العلامة خليل وهو المشهور. # (ومن استثنى) في اليمين بالله أو بصفة من صفاته (فلا كفارة عليه) بشروط ~~ثلاثة أحدها: (إذا قصد الاستثناء) أي قصد حل اليمين، لا فرق في القصد بين ~~أن يكون قبل الحلف أو في ثنائه أو بعد تمامه فإنه ينفعه كما شهره التتائي. ~~أما لو جرى على لسانه من غير قصد كما لو نطق سهوا أو تكلم به تبركا فلا ~~ينفعه في حل اليمين. (و) ثانيها: إذا (قال) أي تلفظ ب‍ (- إن شاء الله) فلا ~~تكفي النية وحدها. (و) ثالثها: إن (وصلها) أي إن شاء الله (بيمينه قبل أن ~~يصمت) أي يسكت ما لم يضطر لتنفس أو سعال فإن اضطر لم يضر (وإلا) أي وإن لم ~~يقصد الاستثناء أو لم ينطق به أو لم يصله بيمينه (لم ينفعه ذلك) الاستثناء. ~~(والايمان ب‍) - اسم (الله أربعة) وفي نسخة أربع: (فيمينان تكفران وهو) أي ~~ما يكفر يمينان أحدهما: أن تكون اليمين منعقدة على بر وحقيقتها أن يكون ~~الحالف بأثر حلفه موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية مثل (أن يحلف ~~بالله إن فعلت كذا) أو لا أفعل كذا، ثم يفعل المحلوف عليه. والأخرى أن تكون ~~اليمين منعقدة على حنث وحقيقتها أن يكون الحالف بأثر حلفه مخالفا لما كان ~~عليه PageV00P423 # من البراءة الأصلية مثل أن يحلف إن لم ms314 يفعل كذا (أو يحلف ليفعلن كذا) ثم ~~لم يفعل المحلوف عليه. واليمين على الحنث مقيدة بما إذا لم يؤجل، أما إن ~~أجل فإنه على بر إلى الاجل مثل أن يقول إن لم أفعل كذا قبل شهر فإنه على بر ~~إلى الاجل، وإن ولي صيغة الحنث حرف شرط كقوله: والله إن لم أتزوج لا أقيم ~~في هذه البلدة. وفي صيغة البر حرف نفي إذا لم يكن ثم جزاء نحو والله إن ~~كلمت فلانا معناه والله لا أكلم فلانا لان كلم هنا وإن كان ماضيا معناه ~~الاستقبال إذ الكفارة لا تتعلق إلا بالمستقبل، وإن كان ثم جزاء فهي مع ~~الجزاء شرط كقولك والله إن كلمت فلانا لأعطينك مائة. (ويمينان لا تكفران ~~إحداهما لغو اليمين) وهو أي لغو اليمين على المشهور في تفسيره (أن يحلف على ~~شئ يظنه) بمعنى يتيقنه هذا جواب عما يقال: إن قوله يظنه يقتضي أن اليمين ~~على الظن لغو وليس كذلك بل من أقسام الغموس أفاده الحطاب. والمراد بالتيقن ~~الاعتقاد لا الجزم المطابق لدليل لقوله: ثم تبين له خلافه (كذلك في يقينه) ~~المعنى يعتقده في عقله مماثلا لنا في نفس الامر فالمشار له ما في نفس الامر ~~ومثل الاعتقاد الظن القوي لا إن كان غير قوي فغموس وأولى الشك (ثم يتبين له ~~خلافه) وقوله: (فلا كفارة عليه) تكرار ذكره ليترتب عليه قوله: (ولا إثم) ~~وإنما لم يكن عليه إثم لقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) * (المائدة: 89) قال في المدونة: ولا لغو ~~إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له أي: النذر PageV00P424 # المبهم كقوله: إن فعلت كذا فعلي نذر، ولا يفيد اللغو في نحو طلاق أو عتق ~~أو نذر غير مبهم (والأخرى) اليمين الغموس وفسرها أنها (الحالف متعمدا ~~للكذب) مثل أن يحلف أنه لقي فلانا بالأمس وهو لم يلقه (أو شاكا) مثل أن ~~يحلف. أنه لقيه وهو شاك هل لقيه أم لا؟ ومثل الشك الظن أي غير القوي وظاهر ~~قوله: (فهو) أي ms315 الحالف متعمدا للكذب أو شاكا (آثم) وإن وافق ما حلف عليه أي ~~فهو آثم مطلقا وافق أم لا على الراجح. (ولا تكفر ذلك) الحلف (الكفارة) أي ~~فلا كفارة في الغموس إن تعلقت بماض، وأما إن تعلقت بالحال أو الاستقبال ~~كفرت، واللغو كذلك إن تعلقت بمستقبل، وإن تعلقت بماض أو حال لم تكفر (و) ~~إذا كانت الكفارة لا تكفر اليمين ف‍ (- ليتب من ذلك إلى الله سبحانه ~~وتعالى) لأنها من الكبائر ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق وصدقة وصوم. ~~(والكفارة) في اليمين بالله تعالى تتنوع إلى أربعة أنواع: ثلاثة على ~~التخيير وهي: الاطعام والكسوة والعتق، وواحد مرتب بعد العجز عن هذه الثلاثة ~~وهو: الصوم. # وأفضلها الاطعام ولذا بدأ به فقال: (إطعام عشرة مساكين من المسلمين ~~الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم) أخذ من كلامه أن ~~الاطعام له شروط خمسة: العدد معتبر من قوله عشرة فلا يجزئ إعطاؤه لأكثر ولا ~~لأقل ولا لواحد مرارا فإذا أعطى خمسة مدين مدين بنى على خمسة وكمل ~~PageV00P425 # لخمسة أخرى، وله نزع الزائد بشرط أن يبقى بيد المسكين لم يتلفه وكان وقت ~~الدفع له بين أنها كفارة. وإن أطعم عشرين نصف مد نصف مد لم يجزه. ثانيها: ~~أن يكونوا مساكين، فلو دفعها لأغنياء مع علمه بذلك فإنه لا يجزئه. ثالثها: ~~أن يكونوا مسلمين، فلو دفعها لفقراء أهل الذمة فإنها لا تجزئه قياسا على ~~الزكاة. رابعها: أن يكونوا أحرارا فلو دفعها لرقيق فلا يجزئ. # خامسها: أن يكون المعطى مدا لكل مسكين بمده عليه الصلاة والسلام فلا يجزئ ~~دونه، ويقوم مقام المد شيئان على سبيل البدل: إما رطلان من الخبز مع أدم ~~زيت أو لبن أو لحم، وإما شبعهم غداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين. ولا يكفي ~~غداء أو عشاء ولو بلغ مدا (وأحب إلينا) يعني نفسه (أن لو زاد على المد مثل ~~ثلث مد أو نصف مد وذلك) أي استحباب الزيادة على المد (بقدر ما يكون من وسط ~~عيشهم) ما مصدرية أي: بقدر ms316 وجود أي: حال عيشهم الوسط، ووسط العيش الحب ~~المقتات غالبا. وقوله: # (في غلاء) راجع لقوله ثلث مد وقوله (أو رخص) راجع إلى نصف مد (ومن أخرج ~~مدا على كل حال) أي: في كل بلد وفي كل زمان من غير زيادة (أجزأه) لأنه هو ~~الواجب (وإن كساهم) أي وإن اختار كسوة العشرة مساكين (كساهم للرجل قميص ~~وللمرأة قميص وخمار) PageV00P426 # المراد بالرجل الذكر وبالمرأة الأنثى لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في ~~إعطاء الكسوة والامداد. ولا يشترط في الكسوة أن تكون من وسط كسوة أهله لان ~~الله تعالى شرط ذلك في الاطعام دون الكسوة. (أو عتق رقبة) شرطوا فيها شروطا ~~أحدها أشار إليه بقوله (مؤمنة) فلا تجزئ الكافرة. # ثانيها: أن تكون سليمة من العيوب التي تشين كالعمى والهرم والعرج ~~الشديدين أما ما لا يشين كقطع الظفر فيجزئ. ثالثها: أن تكون ممن يستقر ملكه ~~عليه بعد الشراء لا ممن يعتق عليه بمجرد الشراء أو يشتريه بشرط العتق. ~~رابعها: أن تكون كاملة لا إن كانت مشتركة. خامسها: أن لا يكون فيها عقد ~~حرية فلا تجزئ أم الولد ولا المكاتب. فإن عجز عن الخصال الثلاثة وهي: ~~الاطعام والكسوة والعتق انتقل إلى الخصلة الرابعة وإلى ذلك أشار المصنف ~~بقوله: (فإن لم يجد) المكفر (ذلك) أي العتق أي أو الكسوة بدليل قوله (ولا ~~إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن) استحبابا لان المبادرة إلى براءة الذمة ~~أولى (فإن فرقهن) أي الأيام الثلاثة (أجزأه) ولكن لا بد من تبييت لنية في ~~كل ليلة. (و) يباح (له) أي: للحالف (أن يكفر قبل الحنث وبعده) ظاهره مطلقا ~~سواء كانت يمينه على بر أو على حنث كانت كفارته بالصوم أو غيره (و) لكن ~~تكفيره (بعد الحنث أحب إلينا) يعني نفسه إشارة إلى الرد على أشهب لقائل ~~بعدم الاجزاء أو على من يقول بعدم جواز تقديم الصوم دون غيره، ثم انتقل ~~يتكلم على PageV00P427 # النذور فقال: (ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه) النذر لغة: الايجاب، وشرعا: التزام ما ms317 يلزم من القرب. وهو على قسمين: ~~نذر طاعة يجب الوفاء به، ونذر معصية: لا يجب الوفاء به ومع عدم وجوب الوفاء ~~به هل يكون عليه كفارة وهو قول أبي حنيفة أو لا كفارة عليه وهو مذهب ~~الجمهور وإليه أشار بقوله: (ولا شئ عليه. ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق) ~~رقبة (عبد غيره) كره و (لم يلزمه شئ) لا صدقة ولا عتق ما لم يعلق، فإن علق ~~على شرط لزم عند وجود الشرط على المشهور نحو: لله علي أن أعتق عبد فلان إن ~~ملكته (ومن قال: إن فعلت كذا) سواء كان واجبا أو حراما (فعلي نذر كذا) أي: ~~منذور هو كذا فإنه يلزمه ما نذر إن فعل ما شرطه. (وكذا) إن قال (لشئ) اللام ~~زائدة أي: وكذا إن ذكر شيئا بلسانه أو بقلبه فقوله: (يذكره) توكيد وقوله: ~~(من فعل البر) بيان لشئ، وإضافة فعل لما بعده من إضافة العام للخاص، فهي ~~للبيان وقوله: من صلاة أي صلاة تطوع بيان لفعل البر واحترز به من الحرام ~~والمباح فلا يلزمه (أو صوم) كذلك (أو حج) كذلك (أو عمرة أو صدقة شئ سماه) ~~أي: بين قدره لفظا أو نية فالتعميم PageV00P428 # الأول متعلق بأصل العبادة وهذا متعلق ببيان القدر (ذاك) أي كل واحد مما ~~ذكر من الصلاة وما بعدها يريد ونحو ذلك من القرب كالعتق والذكر (يلزمه) ما ~~سماه (إن حنث)، أما إذا لم ينو الصلاة أي لم ينو قدرها ولا سماه فيلزمه أقل ~~ما يطلق عليه اسم الصلاة وهو ركعتان. وكذا الصوم إذا لم يسمه فيلزمه أقل ما ~~يطلق عليه اسم الصوم وهو يوم. وأما إن قال: إن كلمت فلانا فعلي المشي إلى ~~مكة فكلمه لزمه المشي في حج أو عمرة. وأما الصدقة إذا لم يسم شيئا فيلزمه ~~ثلث ماله. أما إذا سمى فظاهر كلامه أنه يلزمه ما سماه، ولو كان كل ماله. ~~قال ابن عمر: فإن ذكر الدار ولم يكن عنده إلا هي لزمه ذلك. وفي كلام المصنف ~~من المخالفة لما يأتي ms318 له بعد من قوله ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه ~~ما لا يخفى. (كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين) أي: يلزمه المقيد بوقوع ~~شئ عند وقوع ذلك الشئ، كما يلزمه الذي لا تعليق فيه نحو لله علي صوم أو ~~صلاة أو غيرهما (وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال) أي لم يسم لنذره شيئا ~~يخرج منه النذر أي يتحقق به من تحقق الكلي في بعض جزئياته. كقوله: لله علي ~~نذر ولم يسم هل هو صلاة أو صوم أو حج أو ما أشبه ذلك (فعليه كفارة يمين) ~~على المذهب. (ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر) هو المسكر من ماء العنب ~~(أو شبهه) كالنبيذ وهو المسكر من غير ماء العنب (أو) PageV00P429 # نذر (ما ليس بطاعة ولا معصية) كالمباح والمكروه (فلا شئ) أي: # لا كفارة (عليه ليمينه) في الفرعين وفي كلامه تكرار بالنسبة للفرع الأول ~~الذي هو قوله: ومن نذر معصية وهل قوله: (وليستغفر الله) راجع لنذر المعصية ~~فقط أو له ولما بعده؟ الراجح الثاني. (وإن حلف) إنسان (ب‍) - اسم (الله) أو ~~بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية (ليفعلن معصية) من المعاصي كشرب الخمر ~~أو قتل النفس أو سب من لا يجوز سبه (فليكفر عن يمينه) الذي حلفه (ولا يفعل ~~ذلك) المحلوف عليه (وإن تجرأ) أي اقتحم (وفعله) عطف تفسير أي وإن ارتكب فعل ~~المحلوف عليه مع علمه بأنه معصية ولم يبال بعقوبة عاقبته (فهو آثم) لفعله ~~المعصية (ولا كفارة عليه ليمينه) لأنه بر في يمينه. (ومن قال: علي عهد الله ~~وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان) لان العهد يمين والميثاق يمين، فإذا ~~جمعهما فقد حلف يمينين وما ذكره خلاف المشهور والمشهور ما في التوضيح من ~~عدم تعدد الكفارة سواء قصد الحالف التأكيد أو الانشاء أو لا قصد له إلا أن ~~ينوي كفارات. (وليس على من وكد اليمين فكررها في شئ واحد غير كفارة واحدة) ~~قال ابن الحاجب: وإذا كرر اليمين على شئ واحد لم تتعدد ms319 PageV00P430 # وإن قصد التكرار أي الانشاء ما لم ينو كفارات. قال ابن عبد السلام: يعني ~~أن الحالف بشئ من أسماء الله تعالى أو صفاته إذا حلف على شئ ثم كرر اليمين ~~بذلك الاسم بعينه أو الصفة بعينها على ذلك الشئ بعينه، فإن نوى باليمين ~~الثانية تأكيد الأولى أو لم تكن له نية لم تتعدد الكفارة عليه بالحنث ~~اتفاقا وإن قصد تعدد الكفارة تعددت اتفاقا وإن قصد الانشاء به ولم يتعرض ~~إلى تعدد الكفارة، فالمشهور أنها لا تتعدد اه‍. ومفهوم في شئ واحد أنه لو ~~كررها في شيئين مثلا لزم لكل كفارة يمين نحو: والله لا أكلم فلانا والله لا ~~آكل من هذا الطعام، والله لا ألبس هذا الثوب. (من قال) والعياذ بالله ~~(أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني) أو عابد وثن ونحو ذلك (إن فعل كذا) ثم ~~فعله (فلا شئ) أي لا كفارة (عليه) أي في شئ من ذلك لان الحلف بغير أسماء ~~الله أو صفاته لا تنعقد به يمين (ولا يلزمه غير الاستغفار) المراد منه ~~التوبة أي: ولا تطلب منه الشهادة فلا ينافي أنه يطلب منه زيادة على ~~الاستغفار التقرب بشئ من أنواع القربات: كعتق أو صدقة أو صوم. ولو قال: إن ~~فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الاسلام أو يكون واقعا في حق رسول لله ~~فكذلك. (ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له) من طعام أو شراب أو غير ~~ذلك (فلا شئ) أي: # لا كفارة (عليه) ويلزمه الاستغفار لأنه آثم بذلك، لان المحلل والمحرم هو ~~الله تعالى. وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله تعالى: * (قل أرأيتم ما ~~أنزل الله PageV00P431 # لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) ~~* (يونس: 59) ويستثنى مما قال مسألتان أشار إلى إحداهما: بقوله: (إلا في ~~زوجته) إذا قال: هي علي حرام (فإنها تحرم عليه) لان تحريمها طلاقها ثلاثا ~~لا تحل له (إلا بعد زوج) هذا في المدخول بها، وأما غير المدخول بها ms320 فيلزمه ~~فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل. والمسألة الثانية: إذا حرم أمته ونوى بها ~~لعتق فإنها تصير حرة بذلك تحرم عليه لا يطؤها إلا بنكاح جديد. وأما إذا لم ~~يقصد العتق فهي كتحريم الطعام والشراب فلا يلزمه إلا الاستغفار. (ومن جعل ~~ماله كله صدقة) لله تعالى (أو هديا) يبعثه (إلى بيت الله) الحرام (أجزأه ~~ثلثه) قال ابن عمر: يريد إذا كان ذلك في يمين أو نذر ويريد أيضا ما لم يسم ~~شيئا. أما إذا سمى لزمه ولو كان كل ماله. ويريد أيضا: ما لم يتصدق به على ~~معين بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد فيلزمه الجميع حين حلفه إلا أن ينقص ~~فما بقي ويترك له ما يترك للمفلس. (ومن حلف بنحر ولده) مثل أن يقول: إن ~~فعلت كذا فعلي نحر ولدي (فإن ذكر مقام إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام ~~أي قصته مع ولده (أهدى هديا) أعلاه بدنة ثم بقرة ثم شاة (يذبح بمكة) بعد أن ~~يدخل به من الحل أو بمنى إن أوقفه بعرفة واختلف في حكم الهدي المذكور فقيل: ~~مستحب، وقيل: واجب وهو الراجح (وتجزئه شاة) أي مع الكراهة مع القدرة على ~~أعلى منها والمراد بها هنا الذكر والأنثى، والراجح أن الأجنبي مثل ولده في ~~لزوم الهدي إذا PageV00P432 # حلف بنحره وذكر مقام إبراهيم كما تقدم (وإن لم يذكر المقام فلا شئ عليه) ~~لا هدي ولا كفارة، وإنما عليه الاستغفار من ذلك. (ومن حلف بالمشي إلى مكة) ~~مثل أن يقول: إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة (فحنث فعليه المشي) لزوما (من ~~موضع حلفه) يريد من البلد الذي حلف فيه لا من المكان الذي هو مستقر عليه ~~حال حلفه، إلا أن يعين موضعا بعينه وما ذكره من التخيير في قوله (فليمش إن ~~شاء في حج أو عمرة) محله إذا لم تكن له نية في أحدهما وهو المشهور، أي: إن ~~التخيير عند عدم النية هو المشهور وذكر مبدأ المشي ولم يذكر منتهاه، ~~ومنتهاه في العمرة بعد الفراغ من السعي، وفي الحج ms321 بعد الفراغ من طواف ~~الإفاضة وما ذكره من لزوم المشي إلى مكة للحالف به محله إن استطاعه (فإن ~~عجز عن المشي) إليها بعد أن شرع في المشي (ركب ثم يرجع) مرة (ثانية) ماشيا ~~(إن قدر) عليه لتلافي ما ركب، فإن لم يقدر فإنه يلزمه الهدي (فيمشي أماكن ~~ركوبه) ويركب التي مشى إذا علم ما ركب فيه وما مشى ويهدي لتفرقة المشي ~~بدنة، فإن لم يجدها فبقرة فإن لم يجدها فشاة، وإن لم يعلم ما مشى وما ركب ~~فإنه يمشي الطريق كله (فإن علم) هذا مقابل قوله: إن قدر عليه أي: # ظن (أنه لا يقدر) على المشي (قعد وأهدى) ولا يلزمه الرجوع مرة ~~PageV00P433 # ثانية (وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح من المجتهدين (لا يرجع) مرة (ثانية ~~وإن قدر) على المشي ثانيا (ويجزئه الهدي) هذا خلاف المذهب أدى إليه ~~اجتهاده، وما ذكر من التخيير المتقدم إذا كان غير صرورة (و) أما (إذا كان ~~صرورة) بالصاد المهملة وهو من لم يحج قط إذا حلف بالمشي إلى مكة وحنث أو ~~نذر (جعل ذلك) المشي (في عمرة) وجوبا على ما في المختصر إذا لم تكن له نية، ~~أما إذا كان له نية مشى فيما نوى. (فإذا طاف وسعى وقصر أحرم) من الحل ~~استحبابا فإن لم يحرم منه أحرم (من مكة) ويستحب له أن يحرم من المسجد أي من ~~جوفه على مذهب المدونة أو بابه على قول ابن حبيب (بفريضة) وهي حجة الاسلام ~~(وكان متمتعا) إذا صادفت عمرته أو بعضها أشهر الحج (والحلاق في غير هذا) ~~التمتع (أفضل) من التقصير (وإنما يستحب له التقصير في هذا) التمتع (استبقاء ~~للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة) المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة ~~وأكمل السلام (أو إلى بيت المقدس) مثل أن يقول: لله علي أن أمشي إلى مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أمشي إلى بيت المقدس، وكذا إذا حلف بالمشي ~~إليهما (أتاهما راكبا) إن شاء أو ماشيا على المشهور. وقال ابن وهب: ~~PageV00P434 # يلزمه الاتيان إليهما ماشيا. ms322 واستحسنه اللخمي والمازري وغيرهما لأنها ~~طاعة يجب الوفاء بها ولا يلزمه الاتيان إليهما إلا (إن نوى الصلاة) ~~المفروضة وقيل: والنافلة (بمسجديهما) ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف (وإلا) ~~أي وإن لم ينو الصلاة فيهما (فلا شئ عليه) لن مجرد المشي ليس بعبادة. # (وأما غير هذه الثلاثة مساجد) المفهومة من السياق (فلا يأتيها) من نذر ~~المشي إليها (ماشيا ولا راكبا) قربت داره أو بعدت (ل‍) - أجل (صلاة نذرها) ~~أي يصليها فيها (وليصل‍) - ها (بموضعه) لما في مسلم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ~~والمسجد الأقصى. وهذا الحديث مخصص لحديث: من نذر أن يطيع الله فليطعه. (ومن ~~نذر رباطا بموضع من الثغور) ولو كان من أهل مكة والمدينة (فذلك) المنذور ~~واجب عليه (أن يأتيه) لان الرباط قربة ومن التزم قربة لزمته بلا خلاف. باب ~~في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والايلاء واللعان والخلع والرضاع (باب ~~في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والايلاء واللعان والخلع والرضاع) هذه ~~ثمانية أشياء أولها هو: الأصل، والباقي توابع PageV00P435 # له ولكل منها معنى لغة واصطلاحا تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى. أما ~~النكاح لغة: فهو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد من استعمال اسم المسبب في ~~السبب. واصطلاحا حقيقة في العقد مجاز في الوطئ من استعمال اسم السبب في ~~المسبب. ويترتب على كونه مجازا في الوطئ لا حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم ~~عليه بنتها ولا أمها. وقد يستعمل عرفا مرادا به الوطئ كقوله تعالى: # * (حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة: 230) فيفيد هذا أن الوطئ يسند لكل من ~~الرجل والمرأة بأن يقال: نكحت المرأة الرجل أي وطئته كما يقال نكح الرجل ~~امرأته أي وطئها، إلا أنه ينافيه قول المصباح: وطئته برجلي أطؤه وطأ: ~~علوته، إلى أن قال: وطئ زوجته وطأ: جامعها لأنه استعلى عليها. والنكاح ~~بمعنى الوطئ لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين عقد نكاح أو ملك يمين لقوله ~~تعالى: # * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ms323 ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين) * (المؤمنون: 5) والأول له أركان أربعة: الولي والمحل والصيغة ~~والصداق المفروض ولو حكما. وبدأ في ذكر الأركان بالولي اهتماما به فقال: ~~(ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل) أي: ولا عقد نكاح إلا بولي وهو كما ~~قال ابن عرفة: من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو ~~سلطنة أو ذو إسلام، ويشترط فيه الاسلام والحرية والبلوغ والعقل والذكورية ~~ولا تشترط العدالة على المشهور في صحة العقد بل في كماله ولا الرشد فيعقد ~~السفيه لابنته بإذن وليه عند ابن القاسم وهو شرط صحة لا يصح العقد بدونه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها، فإن ~~الزانية هي التي تزوج نفسها رواه الدارقطني وقال: حسن صحيح. فإن وقع بغير ~~ولي فسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد، وهل الفسخ بطلاق وبغيره؟ ~~روايتان. PageV00P436 # وأما الصداق فشرط صحة في الدخول أيضا لقوله تعالى: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) * (النساء: 4) أي: هبة من الله للنساء. وأما الاشهاد فشرط ~~صحة في الدخول لا في صحة العقد. ويشترط في شاهدي النكاح العدالة لما واه ~~ابن حبان في صحيحه من قوله عليه الصلاة والسلام: لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل الحديث. فإن لم توجد العدول ~~استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين. ومن شروط صحة العقد: الصيغة من ~~الولي والزوج أو وكيله. فمن الولي: بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في ~~حال الحياة: كأنكحتك أو زوجتك. ومن الزوج ما يدل على الرضا: # كقبلت أو رضيت، ولا يشترط الترتيب بل هو مندوب فلو بدأ الزوج بأن قال: ~~زوجني فيقول الولي: زوجتك لصح. نعم يشترط الفور بين القبول والايجاب ولا ~~يضر التفريق اليسير بخلاف الكثير إلا في صورة واحدة وهي: ما إذا كان رجل ~~مريضا وقال: إن مت من مرضي هذا فقد زوجت ابنتي من فلان ومات بعد شهر مثلا، ~~وقبل الزوج بعد موته فإنه يصح. # تنبيه: يلزم النكاح ms324 بمجرد القبول والايجاب ولو قال الأول بعد رضا الآخر: ~~لا أرضى، أنا كنت هازلا لان النكاح جد، ولو قامت قرينة من الجانبين على ~~إرادة الهزل. (فإن لم يشهدا) أي الولي والزوج (في العقد فلا يبني بها حتى ~~يشهدا) وفي نسخة: حتى يشهد بالافراد أي الزوج. فلو دخل من غير إشهاد فسخ ~~بطلقة بائنة ويحدان إن لم يفش ولم يعذرا بجهل وأقرا بالوطئ. أما إن فشا فلا ~~يحدان، وإن كانا عالمين، والفشو بالوليمة والدف والشاهد الواحد. (وأقل ~~الصداق) بفتح الصاد وكسرها أي أقل ما يصح به العقد إما (ربع دينار) من ~~الذهب الخالص وهو وزن ثمان عشرة PageV00P437 # حبة من الشعير الوسط، وإما ثلاثة دراهم من خالص الفضة كل درهم خمسون حبة ~~وخمسا حبة وإما قيمة أحدهما من العروض، ولا حد لأكثره لقوله تعالى: * ~~(وآتيتم إحداهن قنطارا) * (النساء: 20) (وللأب إنكاح) أي جبر (ابنته البكر) ~~على النكاح ممن شاء بما شاء ولو كان أقل من صداق المثل فله أن يزوجها بربع ~~دينار، وإن كان داق مثلها ألفا. ولا كلام لها ولا لغيرها (بغير إذنها وإن ~~بلغت) ولو عانسا وهي التي طال مكثها في بيت أهلها بعد بلوغها واختلف في حد ~~التعنيس فقيل: ثلاثون سنة. وقيل: أربعون. وقيل: غير ذلك (وإن شاء شاورها) ~~التخيير من غير أرجحية على حسب ظاهره والذي في الجواهر وغيرها: يستحب له ~~استئذانها. (وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن ~~وإذنها صماتها) قال في المدونة: لا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ ~~وتأذن. قال ابن ناجي: إلا أن يكون نص الأب في الوصية على الاجبار فينزل ~~منزلته. ونص في المختصر على أن الوصي ووصيه ينزل منزلة الأب في الاجبار ~~بشرطين على سبيل البدل، أحدهما: أن يعين له الزوج، والآخر: أن يأمره الأب ~~بإجبار. وهذا الثاني نص عليه الشيخ بعد قوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن ~~يأمره الأب بإنكاحها. فعلى هذا يحمل قول الشيخ هنا حتى تبلغ على ما إذا لم ~~يأمره الأب بالانكاح. ms325 وما ذكره في غير الوصي كالجد والأخ هو المعروف من ~~المذهب، وقيل: له جبرها إن كانت مميزة وخيف فسادها مع بلوغ سنها عشر سنين ~~مع مشورة القاضي. المراد أن PageV00P438 # يثبت عند القاضي موجبات التزويج من خوف فسادها بزنى أو ضيعة لفقر وكونها ~~بلغت عشر سنين فأكثر. (ولا يزوج الثيب) البالغة العاقلة الحرة التي لم تزل ~~بكارتها بعارض أو بزنى رشيدة كانت أو سفيهة (أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن ~~بالقول) وقيدنا بالبالغة احترازا من الصغيرة التي ثيبت قبل البلوغ فلا ~~يتوقف تزويجها على رضاها، بل حكمها حكم المجبرة وبالعاقلة احترازا عن ~~المجنونة أي عن الثيب البالغ المجنونة، فإن الأب يجبرها ولو كان لها أولاد. ~~وكذا الحاكم يجبر المجنونة البالغة إذا لم يكن هناك أب وبالحرة احترازا من ~~الأمة، فإن للسيد جبرها اتفاقا. وبالتي لم تزل بكارتها الخ مما أزيلت ~~بكارتها بعارض فإن للأب جبرها اتفاقا. ومن أزيلت بكارتها بزنى فكذلك على ما ~~في المدونة وما ذكر من أنها تأذن بالقول فهو كذلك لما رواه مالك والشافعي ~~ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها. والمراد بالأيم الثيب والفرق بين البكر ~~والثيب أن الحياء قائم في البكر، والثيب قد زال منها ذلك أي لم يوجد ~~بتمامه، نقل عن ابن القصار: أن الحياء عشرة أجزاء تسعة في النساء وجزء في ~~الرجال، فإذا تزوجت المرأة ذهب ثلثه فإذا ولدت ذهب ثلثاه فإذا زنت ذهب كله. ~~(ولا تنكح المرأة) ذات الحال (إلا بإذن وليها) أو وكيله لما تقدم أن الولي ~~شرط في صحة العقد ولا خلاف في ذلك عندنا (أو) بإذن (ذي الرأي من أهلها ~~كالرجل من عشيرتها أو السلطان) وذو الرأي من PageV00P439 # اجتمعت فيه شروط الولاية وشروطها الذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم ~~الاحرام، وعدم الكفر في المسلمة. وقوله: كالرجل من عشيرتها تفسير لذي ~~الرأي. وقوله: أو السلطان معطوف على ذي الرأي فأو الترتيب، وإنما قيدنا ~~المرأة في كلامه بذات الحال لقوله: (وقد اختلف ms326 في الدنية) وهي التي لا يرغب ~~فيها لكونها ليست ذات جمال ولا مال ولا حال، فمتى اتصفت بجمال أو مال أو ~~حال تكون شريفة، والحال ما يعد مفخرة كالنسب والحسب ككرم الآباء هل لها (أن ~~تولي أجنبيا) وهو من له ولاية الاسلام فقط أي فلم يكن وليا ولا ذا رأي من ~~أهلها ولا مولى ولا سلطانا مع وجود الولي الخاص؟ فقال ابن القاسم: يجوز لها ~~أن توليه ابتداء مع وجود القريب. وقال أشهب: لا يجوز ذلك إلا لعدم القريب. ~~فالشيخان متفقان على الصحة، وإنما الخلاف بينهما في الجواز ابتداء هذا ما ~~أفاده بعضهم، وأفاد التتائي خلاف ذلك، وأن الخلاف بينهما إنما وبالصحة ~~وعدمها، فابن القاسم يقول بالصحة أي مع الكراهة وهو المعتمد، وأشهب يقول: ~~بعدمها. ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء بالنسبة للثيب فقال: (والابن ~~أولى) بتزويج أمه (من الأب) أي من أبيها لأنه أقوى العصبة بدليل أنه أحق ~~بموالي مواليها من الأب، فلو كانت المرأة أعتقت عبدا والعبد أعتق عبدا ~~فالعبد الثاني مولى لمولاها الذي هو العبد الأول الذي باشرت عتقه، فالأحق ~~بذلك الذي جعل مولى لمولاها ابنها لا أبوها وأحق بالصلاة عليها منه. (والأب ~~أولى) بنكاح ابنته (من الأخ) الشقيق أو لأب لان الأخ يدلي بالأب والأب ~~يحجبه عن الميراث والحاجب أولى من المحجوب، ولو اقتصر على قوله: (ومن قرب ~~من العصبة) فهو (أحق) PageV00P440 # لكفى ومعنى أحق على جهة الأولوية بدليل قوله: (وإن زوجها البعيد) كالعم ~~مع وجود الأقرب الخاص كالأخ (مضى ذلك) التزويج لان الترتيب بينهما إنما هو ~~على جهة الأولوية فقط، كما أفاد ذلك معظم شيوخ المدونة، وأن مخالفته مكروهة ~~فقط إن كان التزويج بكفء ولم يكن الخاص مجبرا، فإن زوجها بغير كف ء فإنه ~~يرد أي يجب على الولي الأقرب رد النكاح، ولو رضيت المرأة بذلك فإن لم يرده ~~رفعت ذلك للامام أي وجوبا لرده. ولا يجوز لها الرضا وإن زوجها مع وجود ~~المجبر فسخ. # (وللوصي أن يزوج الطفل) الذكر الذي (في ولايته) أي له ms327 جبره على التزويج ~~كالأب حيث كان في ذلك مصلحة كنكاحه من المرأة الموسرة أو الشريفة (ولا يزوج ~~الوصي الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها) وأن يعين له الزوج كما لبعضهم ~~كأن يقول له زوجها من فلان. وعلى ما في المختصر يكفي إذا أمره بالاجبار أن ~~يزوجها ممن شاء. (وليس ذوو الأرحام من الأولياء) في النكاح وهم من كان من ~~جهة الام سواء كان وارثا كالأخ للام أو غير وارث كالخال. (والأولياء من ~~العصبة) جمع عاصب وهو كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر مثله، والأقوى تعصيبا يقدم ~~فيقدم الأخ الشقيق مثلا على الأخ للأب. قال ابن عمر: ظاهر كلامه أن الولي ~~لا يكون إلا من العصبة، وقد قال قبل هذا: أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان ~~فتنافى كلامه سابقا ولاحقا، ويجاب بمنع لمنافاة برد ما هنا إلى ما تقدم بأن ~~نقول: # الولي لا يكون إلا من العصبة أي لا من ذوي الأرحام فلا ينافي أنه قد ~~PageV00P441 # يكون غير عاصب بأن يكون كافلا أو حاكما، فالحصر إضافي، واختلف في قدر ~~الكفالة التي يستحق بها الكافل تزويج المكفولة، فقيل: عشر سنين، وقيل: أقله ~~أربعة أعوام، وقيل: العبرة بمدة يعد فيها مشفقا. (ولا يخطب أحد على خطبة ~~أخيه) بكسر الخاء طلب التزويج (ولا يسوم على سومه) قال الفاكهاني: رويناه ~~في هذا الموضع بضم الفعلين، وقال الأقفهسي: الفعلان مجزومان على النهي هكذا ~~الرواية نقلا للحديث بلفظه، وعلى ما قال الفاكهاني يكون بلفظ الخبر ومعناه ~~النهي (وذلك) النهي عن الخطبة على الخطبة والسوم على السوم حرام بشرط (إذا ~~ركنا) بفتح الكاف وكسرها وإضافة شرط إلى ما بعده للبيان (وتقاربا) أي ~~الزوجان أو المتبايعان. # والتراكن في النكاح أن تميل إليه ويميل إليها. والتقارب في النكاح اشتراط ~~الشروط بحيث لم يبق بينهما إلا الايجاب والقبول. وفي البيع أن يشترط عليه ~~الوزن أي يشترط البائع على المشتري وزن الدنانير مثلا ويتبرأ له الآخر أي ~~المشتري من العيوب، بأن يقول: إذا وجدت عيبا رددته. ثم شرع يبين الأنكحة ~~الفاسدة ms328 فقال: (ولا يجوز نكاح الشغار) بكسر الشين وبالغين المعجمتين، وهو ~~على ثلاثة أقسام: صريح الشغار ووجه الشغار ومركب منهما واقتصر الشيخ على ~~الأول فقال (وهو البضع بالبضع) أي الفرج بالفرج، والأصل فيه ما في الموطأ ~~والصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، وهل هو مشتق من ~~الرفع، تقول شغر الكلب إذا رفع رجله للبول، وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو ~~موجود في المرأة عند الجماع أو من الخلو، وهو رفع الصداق بينهما، تقول: ~~شغرت البلد خلت من PageV00P442 # الناس، ولذا استعمل في النكاح بدون مهر كما في التتائي. وصريح الشغار أن ~~يزوج الرجل ابنته لرجل على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، ووجه ~~الشغار أن يسمي لكل واحدة صداقا مثل أن يقول: زوجني ابنتك بخمسين على أن ~~أزوجك ابنتي بخمسين والمركب منهما أن يسمى لواحدة دون الأخرى، مثل أن يقول: ~~زوجني ابنتك بخمسين على أن أزوجك ابنتي بغير شئ. وحكم الأول أنه يفسخ بطلاق ~~على المشهور قبل الدخول وبعده وإن ولدت الأولاد، وللمدخول بها صداق المثل ~~ولا شئ لغير المدخول بها. # وحكم الثاني أنه يفسخ قبل البناء لا بعده على المشهور، ولكل واحدة منهما ~~الأكثر من المسمى وصداق المثل، وحكم الثالث أنهما يفسخان ويثبت نكاح لمسمى ~~لها بعد البناء واختلف هل لها صداق المثل أو الأكثر من المسمى وصداق المثل ~~تأويلان. ويفسخ نكاح التي لم يسم لها وليس لها إلا صداق المثل. (ولا) يجوز ~~(نكاح بغير صداق) إذا شرطا إسقاطا فإن وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل الدخول، ~~وليس لها شئ، وفي فسخه بطلاق قولان. ويثبت بعده بصداق المثل ويلحق به الولد ~~ويسقط الحد لوجود الخلاف. (و) كذلك (لا) يجوز (نكاح المتعة) إجماعا (وهو ~~النكاح إلى أجل) ظاهر المصنف كخليل والمدونة وغيرها قرب الاجل أو بعد بحيث ~~لا يدركه عمر أحدهما. قال ابن رشد: هو نكاح بصداق وولي وشهود وإنما فسد من ~~ضرب الاجل، وحكمه أنه يفسخ أبدا بغير طلاق فيفيد أنه من المتفق على فساده. ~~وعليه ms329 فمن نكح امرأة نكاح متعة ولم يتلذذ بها جاز لأبيه وابنه نكاحها، ~~ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بهما الحد والولد لاحق وعليها العدة كاملة ولا ~~صداق لها إن كان الفسخ قبل الدخول وإن كان PageV00P443 # بعد الدخول فلها صداق المثل مطلقا سمي لها صداقا أم لا. (و) كذا (لا) ~~يجوز (النكاح) بمعنى العقد على المرأة حال كونها (في العدة) سواء كانت عدة ~~وفاة أو طلاق، كان الطلاق بائنا أو رجعيا لقوله تعالى: * (حتى يبلغ الكتاب ~~أجله) * (البقرة: 235) والاجماع على ذلك. فمن عقد على معتدة فسخ بغير طلاق ~~لأنه مجمع على فساده فإن دخل بها عوقبا، والشهود إن علموا ولها المسمى ~~ويلحق الولد ولا يتوارثان إذا حصل موت قبل الفسخ لفساد العقد ويتأبد ~~تحريمها عليه وعلى أصوله وفروعه بشرط كونها معتدة من وفاة أو طلاق بائن. # ومقدمات الوطئ القبلة والمباشرة في العدة كالوطئ فيها وتخالفه إذا وقعت ~~بعد العدة فلا تحرم بها كما إذا لم يدخل بها أصلا ولا حصل منه مقدمات لا ~~قبل ولا بعد، وإنما حصل مجرد عقد وفسخ فلا يتأبد تحريمها ويجوز له أن ~~يتزوجها بعد العدة إن شاء. (و) كذا (ل‍) يجوز النكاح على (ما جر إلى غرر في ~~عقد) كالنكاح على الخيار (أو) جر إلى غرر في (صداق) كالنكاح على عبد آبق أو ~~بعير شارد. (و) كذا (لا) يجوز النكاح (بما لا يجوز بيعه) كالخمر والخنزير ~~فإن وقع شئ من ذلك فسخ قبل البناء ولا صداق لها ويثبت بعده بصداق المثل. ~~(وما فسد من النكاح لصداقه) كالنكاح بما لا يجوز تملكه شرعا كالخمر أو يجوز ~~لكنه لا يصح بيعه كالآبق (فسخ قبل البناء) بطلاق ولا صداق فيه وإن قبضته ~~ردته (فإن) لم يعثر عليه إلا بعد أن (دخل بها مضى) أي ثبت (وكان فيه صداق ~~المثل) أي PageV00P444 # مثلها في الحال أي الدين والحسب والنسب (وما فسخ من النكاح ل‍) - أجل ~~(عقده) كالنكاح بغير ولي فسخ قبل البناء وبعده (و) إذا فسخ قبل البناء لا ~~صداق فيه وإذا ms330 (فسخ بعد البناء ففيه المسمى) هذا إن سمي صداقا وإلا فصداق ~~المثل (وتقع به) أي بالنكاح الفاسد الذي يفسخ بعد البناء. وكان متفقا على ~~فساده (الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح) قال الأقفهسي: معنى وقوع الحرمة به ~~أن المرأة التي بنى بها بالنكاح الفاسد تحرم عليه أمها وابنتها وتحرم هي ~~على آبائه وأبنائه، كتحريم النكاح الصحيح. # وأما لو فسخ النكاح الفاسد المتفق على فساده قبل البناء لم تقع به حرمة ~~إلا أن يفعل شيئا من مقدمات الوطئ كالقبلة والمباشرة. وأما النكاح المختلف ~~في فساده فتقع الحرمة بعقده ولما شبه النكاح الفاسد بالصحيح في الحرمة وخشي ~~أن يتوهم مساواته له في كل الوجوه رفع ذلك بقوله (ولكن لا تحل به المطلقة ~~ثلاثة) أي بالنكاح الفاسد بعد البناء أي المتفق على فساده ولو تكرر وطؤه، ~~وأما المختلف في فساده وطلقت بعد الوطئ فإن تكرر وطؤه، بحيث ثبت النكاح ~~حلت. وأما لو طلقت بعد أول وطأة ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل هو وطئ ~~أو لا، وإنما حصل التحريم بالوطئ دون التحليل احتياطا من الجانبين (ولا ~~يحصن به الزوجين) لان من شروط الاحلال والاحصان صحة العقد فما قاله هنا ~~مفسر لما قاله أول الكتاب إن مغيب الحشفة يحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا ~~للذي طلقها PageV00P445 # بأن يحمل ما تقدم على ما إذا كان صحيحا أو مختلفا في فساده. ثم ما في ~~النسخة التي بأيدينا من قوله: ولا يحصن به الزوجين غير صواب، والصواب ولا ~~يحصن به الزوجان كما في نسخة التحقيق وأفاد التتائي أن للمصنف نسختين ~~النسخة التي في التحقيق ونسخة ولا يحصن الزوجين بإسقاط به وهي ظاهرة أيضا. ~~(وحرم الله سبحانه وتعالى) على الرجال (من النساء سبعا بالقرابة وسبعا ~~بالرضاعة والصهر فقال عز وجل: * (حرمت عليكم أمهاتكم) *) (النساء: 23) جمع ~~أم وهي المرأة التي ولدتك وإن علت فأمك المباشرة للولادة محرمة عليك وكذلك ~~أم الأب وأم الام وأم الجد للأب وأم الجد للام (وبناتكم) جمع بنت وهي كل من ~~لك عليها ولادة وإن ms331 بعدت (وأخواتكم) جمع أخت وهي كل امرأة شاركتك في رحم ~~وصلب أو فيهما معا (وعماتكم) جمع عمة وهي كل امرأة اجتمعت مع أبيك في رحم ~~وصلب أو فيهما معا (وخالاتكم) جمع خالة وهي كل امرأة اجتمعت مع أمك في رحم ~~أو صلب أو فيهما معا (وبنات الأخ) وهي كل امرأة لأخيك عليها ولادة فهي بنت ~~أخيك كان الأخ شقيقا أو لأب أو لام (وبنات الأخت) وهي كل امرأة لأختك عليها ~~ولادة فهي بنت أختك كانت الأخت شقيقة أو لأب أو لام (فهؤلاء) السبعة (من ~~القرابة و) أما السبعة (اللواتي من الرضاع والصهر) فأشار إليها PageV00P446 # بقوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) سواء كانت المرضعة بكرا أو ثيبا ~~أو متجالة ولو كانت غير بالغ بل ولو كانت خنثى مشكلا حية كانت أو ميتة حيث ~~كان في ثديها لبن ولو مع الشك * (وأخواتكم من الرضاعة) *) كان الرضاع في ~~زمن واحد بأن صاحبتك في الرضاع أو في أزمنة بأن أرضعت قبل أن ترضع أو بعد ~~أن رضعت ولم يذكر في القرآن من المحرم بالرضاع إلا الام والأخت فالأم أصل ~~والأخت فرع فنبه تعالى بذلك على جميع والأصول والفروع أي فروع الأصول. (* ~~(وأمهات نسائكم) *) كل امرأة لها على زوجتك ولادة فهي أم امرأتك وإن علت ~~وسواء عقد له عليها في حال بلوغه أو صباه وجمهور أهل العلم على أنها عامة ~~فيمن دخل بها ومن لم يدخل به، فالعقد على البنت يحرم أمها، وكذا تحرم أم ~~الزوجة بالرضاع. وغير الجمهور كعلي وابن عباس رضي الله عنهما قالا: إن قوله ~~عز وجل: اللاتي * (الآتي دخلتم بهن) * (النساء: 23) شرط في هذه وفي الربيبة ~~فعلى مذهبهما إذا تزوج رجل امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فيجوز له أن يتزوج ~~بأمها. (* (وربائبكم) *) جمع ربيبة فعيلة بمعنى مفعولة أو مربوبة أي مولى ~~أمرها وهي بنت الزوجة. وقوله (* (اللاتي في حجوركم من نسائكم) *) خرج مخرج ~~الغالب فلا مفهوم له إجماعا إلا ما روي عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم ~~إذا لم ms332 تكن في الحجر. والحجر: # بفتح الحاء وكسرها مقدم ثوب الانسان ثم استعمل في الحفظ والستر مجازا ~~مرسلا من استعمال اسم السبب في المسبب، لان الحجر سبب PageV00P447 # للستر في الجملة واختلف في معنى الدخول من قوله تعالى: (* (اللاتي دخلتم ~~بهن) *) فقال الشافعي رضي الله عنه: هو الجماع. وأفاد البيضاوي أن قوله ~~تعالى: * (دخلتم بهن) * أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع أي كناية ~~مشهورة كما أفاده الشهاب. وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله: هو التمتع من ~~اللمس والقبلة الخ. فإن لم يقع شئ من ذلك فالربيبة حلال وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (النساء: 23) أي ~~لا إثم عليكم حينئذ في نكاح الربيبة * (وحلائل أبنائكم) *) جمع حليلة وهي ~~زوجة الابن وإن سفل دخل بها الابن أو لم يدخل وقوله تعالى * (الذين من ~~أصلابكم) * (النساء: 23) تخصيص ليخرج من عمومه التبني أي من عموم أبنائكم ~~الأبناء بالتبني وتحرم عليه حليلة الابن من الرضاع بالاجماع المستند إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أي فالابن من ~~الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته. والمشهور أن أمة الابن لا تحرم على ~~الأب حتى يطأها الابن أو يتلذذ بها. (* (وأن تجمعوا بين الأختين) *) سواء ~~كان بنكاح أو ملك أو كانت واحدة بنكاح وأخرى بملك فيمتنع أيضا. أما الجمع ~~للاستخدام فلا بأس به * (إلا ما قد سلف) * استثناء منقطع معناه لكن ما قد ~~سلف من ذلك ووقع وأزاله الاسلام فإن الله يغفره، والاسلام يجبه أي يقطعه، ~~أي يمحوه من الصحف بحيث صار لا يؤاخذ عليه وليس هذا مثل قوله: # إلا ما قد سلف في نكاح منكوحات الآباء لان نكاح منكوحات الآباء ~~PageV00P448 # لم يشرع قط وإنما كانت جاهلية وفاحشة شائعة ونكاح الأختين كان شرعا لمن ~~قبلنا نسخه الله تعالى فينا. (وقال تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء) *) (النساء: 22) سواء دخل بها الأب أو لم يدخل فبالعقد تحرم على ~~الابن وكذلك زوجة الجد لأنه أب ms333 وثبت في بعض النسخ (إلا ما قد سلف) ومعناه ~~ما تقدم قبل الاسلام ولما لم يكن في القرآن من المحرمات بالرضاع صريحا إلا ~~الام والأخت وكان جميع الأصول والفروع حكمهم حكم من ذكر أتى بما يدل على ~~ذلك عموما فقال (وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب) ~~ولفظ الصحيحين: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. ولما لم يكن في الآية ~~ما يدل على تحريم الجمع بين المحارم غير الأختين، وألحقت السنة بهما الجمع ~~بين سائر المحارم نبه على ذلك بقوله (ونهى) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها) خرجه في الموطأ والصحيحين ابن ~~شاس. # والضابط أن كل امرأتين بينهما من القرابة والرضاعة ما يمنع تناكحهما لو ~~قدرت إحداهما ذكرا لحرم الجمع بينهما في العقد والحل أي حلية الوطئ، فإن ~~جمعهما في العقد بطل النكاحان وفسخا أبدا، وإن حصل دخول بهما بلا طلاق ولا ~~مهر لمن لم يدخل بها إن جمع بينهما في الحل، فإن علمت الأولى فسخ نكاح ~~الثانية وثبت نكاح الأولى، ويفسخ نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق، وإن ~~لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ ~~نكاحهما. ثم ذكر مسائل داخلة فيما تقدم على وجه التفسير فقال: # (فمن نكح امرأة حرمت ب‍) - مجرد (العقد) عليها (دون أن تمس) PageV00P449 # أي توطأ (على آبائه وأبنائه) بمجرد العقد عليها ولا تتوقف حرمتها على ~~الوطئ. فقوله: حرمت على آبائه تفسير لقوله: وحلائل أبنائكم وقوله: وأبنائه ~~تفسير لقوله: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقوله: (وحرمت عليه ~~أمهاتها) تفسير لقوله وأمهات نسائكم. فبالعقد على البنت تحرم الام دخل بها ~~أو لم يدخل. وقوله (ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالام أو يتلذذ بها) ولو ~~بالنظر لغير الوجه ومثل الوجه الكفان (بنكاح أو ملك يمين) هذا خروج لغير ~~الموضوع لان الموضوع أنه عقد على الام (أو) يتلذذ بها (بشبهة من نكاح أو) ~~شبهة (من ملك) ms334 تفسير لقوله: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) * ~~(النساء: 23) فبالعقد على الام لا تحرم البنت وإنما يحرمها الدخول بها أي ~~وطؤها أو التلذذ ولو بالنظر لجسدها والنظر للوجه ولو مع لذة لغو اتفاقا. ~~ومثله اليدان مثال التلذذ بالنكاح الصحيح ظاهر، ومثال الشبهة من النكاح أن ~~ينكح خامسة أو معتدة غير عالم ويتلذذ بها، أو يطأ امرأة يظنها زوجته فيحرم ~~عليه فرع كل واحدة من المذكورات وأصلها. وضابط نكاح الشبهة أن ينكح نكاحا ~~فاسدا مجمعا على فساده، لكن يدرأ الحد كأن يتزوج بمعتدة أو خامسة أو ذات ~~محرم غير عالم ويتلذذ بها أو يطأ امرأة يظنها زوجته فيحرم عليه أصل كل ~~واحدة منهن وفرعها. (ولا يحرم بالزنى حلال) المعنى أن من زنى بامرأة ولو ~~تكرر زناه بها لا يحرم عليه به أصلها ولا فرعها بل يحل له أن يتزوج بأمها ~~أو بنتها التي لم تتخلق من مائه PageV00P450 # وأما هذه فتحرم عليه ومن باب أولى يجوز لاصله وفرعه أن يتزوج بتلك ~~المرأة. ومثله قول مالك في الموطأ: فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا. وظاهر ~~قوله في المدونة خلافه ونصها: وإن زنى بأم زوجته أو بنتها فليفارقها فحمل ~~أكثر الشيوخ هذه المفارقة على الوجوب فاختلف ما في الموطأ وظاهر المدونة ~~فأكثر الشيوخ رجح ما في الموطأ وهو المعتمد، لان كل أصحاب مالك عليه ما عدا ~~ابن القاسم ومنهم من رجح ما في المدونة لما ذكره ابن حبيب عن مالك: أنه رجع ~~عما في الموطأ وأفتى بالتحريم إلى أن مات. (وحرم الله سبحانه وتعالى) على ~~المسلم (وطئ الكوافر) جمع كافرة (ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح) ~~لقوله تعالى: * (لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 221) قال ~~الفاكهاني: # الشرك يشمل المجوس والصابئة، وهم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية ~~وعبدوا الملائكة، ويشمل عبدة الأوثان وغيرهم وهم من يعبدون غير الصنم فعبدة ~~الأوثان من يعبدون الصنم وغيرهم من يعبدون الشمس والقمر. # (ويحل) للمسلم (وطئ) الإماء (الكتابيات بالملك) دون النكاح لعموم قوله ~~تعالى: * (أو ما ملكت أيمانكم) ms335 * (النساء: 3) (ويحل) للمسلم ولو كان عبدا ~~(وطئ حرائرهن) أي الكتابيات (بالنكاح) لقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب) * (المائدة: 5) وهن الحرائر أو العفائف الكتابيات. قال في ~~الذخيرة: لما شرف أهل الكتاب بالكتاب ونسبتهم إلى المخاطبة من رب الأرباب ~~أبيح نساؤهم وطعامهم، وفات غيرهم هذا الشرف بحرمانهم. وروي عن عبد الله ~~PageV00P451 # بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عدم جواز نكاح الكتابية الحرة محتجا بآية ~~البقرة قال: لا أعلم شركا أعظم من قولها: إن ربها عيسى. (ولا يحل وطئ ~~إمائهن) أي إماء الكتابيات (بالنكاح) لا (لحر ولا لعبد) مسلمين سواء خاف ~~على نفسه العنت أم لا لقوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * (النساء: ~~25) أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات فشرط الايمان فيهن. (ولا تتزوج ~~المرأة عبدها) سواء كان كامل الرق أو مبعضا أو كان فيه بعض عقد من حرية ~~كالمكاتب لتعارض الحقوق لأنه لو تزوجها لكان له عليها سلطنة الزوجية وهي ~~لها عليه سلطنة الملك، فإذا وقع فإنه يفسخ بغير طلاق لأنه متفق على فساده. ~~(و) كذلك (لا) تتزوج المرأة (عبد ولدها) لأنه كعبدها. (و) كذلك (لا) يتزوج ~~(الرجل أمته) أي أمة نفسه لان النكاح إنما هو ملك المنافع، وهو البضع، ~~والملك إنما هو ملك الرقبة بكمالها، فملك المنافع داخل في ملك الرقبة فلا ~~فائدة للنكاح. (و) كذلك (لا) يتزوج الرجل (أمة ولده) للشبهة التي له في مال ~~ولده ولذا لا يقطع إذا سرق من مال ولا يحد إذا وطئ أمته وتجب نفقته عليه إن ~~احتاج فهو في معنى من تزوج أمة نفسه فإن وقع النكاح على شئ مما كر فسخ بغير ~~طلاق. (وله) أي ويباح للرجل (أن يتزوج أمة والده) الحر وإن علا إن لم ~~يستمتع بها الوالد بوطئ أو قبلة أو مباشرة. (و) كذا يباح له أن يتزوج (أمة ~~أمه) PageV00P452 # الحرة وإن علت لأنه لا شبهة له في مالهما إذ لو سرق من مالهما قطع أو زنى ms336 ~~بأمة إحداهما حد. ولا يشترط في جواز تزويجهما خوف العنت لان ولده يعتق على ~~أبويه وإنما يشترط ذلك إذا كانا عبدين لان الولد للسيد. (و) يباح (له) أيضا ~~(أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره) هذا واضح إذا كانت البنت معها قبل ~~لتزويج وانفصلت من الرضاع. أما إذا تزوجها وهي ترضعها أو طلقها الأب ثم ~~تزوجت بعده برجل وأولدها بنتا فهل لابن الزوج الأول أن يتزوج هذه البنت أم ~~لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال، استظهر منها المنع والكراهة احتياطا ثم ذكر عكس ~~هذه المسألة بقوله: (وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره) أي غير ~~أبيها هذا إذا تزوجها أبوها بعد انقطاع الولد من الرضاع. أما إذا تزوجها ~~وهي ترضعه فهو أخو الربيبة من الرضاع. (ويجوز للحر والعبد) المسلمين (نكاح ~~أربع حرائر مسلمات أو كتابيات) اتفاقا في حق الحر وعلى المشهور في حق ~~العبد. وروى ابن وهب قصره على اثنتين قياسا على طلاقه وحدوده وقد يمتنع ~~القياس بأن النكاح لذة يستوي فيها الحر والعبد كالأكل والشرب، وإنما يتشطر ~~العذاب ويمتنع نكاح الخامسة بإجماع. فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده، وتحل ~~الخامسة بطلاق إحدى الأربع طلاقا بائنا لا رجعيا لبقاء العصمة. (و) يجوز ~~(للعبد نكاح أربع إماء مسلمات) مملوكات PageV00P453 # للغير من غير اشتراط خوف العنت وبغير اشتراط أن لا يجد للحرائر طولا ~~وإنما يشترط الاسلام. (و) يجوز (للحر ذلك) أي تزويج أربع إماء مسلمات ~~مملوكات للغير بشرطين أحدهما (إن خشي العنت) أي الزنى لقوله تعالى: # * (ذلك لمن خشي العنت منكم) * (النساء: 25) ويتم ذلك بغلبة الشهوة وضعف ~~الخوف من الله تعالى، فإن اشتد الخوف من الله وأمن على نفسه حرمت الأمة ~~وسمي الزنى عنتا لان أصله التعب والمشقة لقوله تعالى: * (ولو شاء الله ~~لأعنتكم) * (البقرة: 220) أي ضيق عليكم (و) الآخر إذا (لم يجد للحرائر ~~طولا) وهو ما يتزوج به الحرة (وليعدل بين نسائه) سواء كن حرائر أو إماء ~~مسلمات أو كتابيات دل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقوله ~~تعالى: ms337 * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة) * (النساء: 3) أي فاختاروا واحدة ~~أمر الله سبحانه وتعالى بالاقتصار على الواحدة إن خاف الجور، فدل على أن ~~العدل واجب. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: إذا كان عند الرجل ~~امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط. رواه أصحاب السنن ~~الأربعة، وأجمعت الأمة على وجوبه فمن لم يعدل بين نسائه فهو عاص لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز إمامته ولا شهادته والراجح أنه يقصر ~~العدل على المبيت فقط. وأما الكسوة والنفقة فبحسب حال كل واحدة، فالشريفة ~~بقدر مثلها والدنيئة بقدر مثلها، ولا يجب في الوطئ ويحرم عليه أن يوفر نفسه ~~لينشط للأخرى والقسم بيوم وليلة ولا يقسم بيومين إلا برضاهن (وعليه) أي ~~الزوج حرا كان أو عبدا وجوبا (النفقة والسكنى) للزوجة حرة كانت أو أمة ~~مسلمة كانت أو كتابية (بقدر وجده) PageV00P454 # بضم الواو وسكون الجيم أي وسعه ظاهره أنه لا يراعى إلا حال الزوج فقط، ~~والمشهور أنه يراعى حالهما معا فينفق نفقة مثله لمثلها في عسره ويسره وكذلك ~~الكسوة. ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه ولا يلزمها الاكل معه واتفق على أنها ~~تطلق عليه إذا عجز عن النفقة بعد التلوم على المشهور ومقابله أنه يطلق عليه ~~من غير تلوم، ذكره بهرام. وطلاقه يكون رجعيا ولو أوقعه الحاكم ولكن لا تصح ~~رجعته لها إلا إذا وجد يسارا يظن معه دوام القدرة على الانفاق. (ولا قسم في ~~المبيت لامته ولا لام ولده) مع زوجة أو مع أمة أخرى لان القسم إنما يجب لمن ~~له حق في الوطئ وهاتان لا حق لهما فيه اتفاقا إذ الذي على سيد المملوك ~~طعامه وكسوته ذكرا أو أنثى ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها، ولو تضررت ~~الجارية من ترك الوطئ واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها والعبد مثلها. وأما ~~قوله عليه الصلاة والسلام : لا ضرر ولا ضرار فإنما هو فيما يجب للشخص ومن ~~حقه والرق لا حق له في الوطئ. (ولا نفقة للزوجة) يتيمة كانت أو غيرها حرة ~~أو أمة ms338 بمجرد العقد عليها على المشهور، وإنما تجب بأحد شيئين أحدهما (حتى ~~يدخل بها) المراد بالدخول هنا إرخاء الستور وطئ أم لا، كانت ممن يوطأ مثلها ~~أم لا بأن كانت غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه، بشرط أن يكون الزوج ~~بالغا وأن يكونا غير مشرفين. والشئ الآخر أشار إليه بقوله: (أو يدعى إلى ~~الدخول) ويشترط في هذه أن يكون الزوج بالغا وأن لا يشتد مرضهما بحيث أخذا ~~في السياق والنزع. وهناك شرط آخر أشار إليه بقوله: (وهي) PageV00P455 # أن تكون (ممن يوطأ مثلها) فالصغيرة التي لا يمكن وطؤها لا نفقة لها ~~بالدعوة بل بالدخول لأنه إذا دخل استمتع بغير الوطئ. وإذا اختلفا في الدعوة ~~بأن قالت: دعوتك للدخول من شهر كذا، والزوج ينكر ذلك فالقول قوله. (ونكاح ~~التفويض جائز) من غير خلاف (وهو أن يعقداه) بلفظ التثنية أي الزوج والولي ~~ويروى يعقده بلفظ الافراد أي الزوج (ولا يذكران صداقا) استشكل إثبات النون ~~لأنه معطوف على المنصوب هذا الاشكال مبني على أن الواو للعطف، أما لو جعلت ~~للحال كما فعل التتائي فلا إشكال وكلام المصنف صادق بصورتين لأنهما إذا لم ~~يذكرا صداقا إما أن يصرحا مع ذلك بالتفويض نحو: أنكحتك وليتي على التفويض ~~أولا نحو: زوجتك وليتي من غير ذكر مهر. وعلى كلا الوجهين النكاح صحيح. # أما لو صرحا باشتراط إسقاط المهر لما جاز وفسخ قبل الدخول. واختلف قول ~~ابن القاسم في فسخه بعد والمعتمد عدم الفسخ وأنه يمضي بصداق المثل (ثم) إذا ~~قلنا بجواز نكاح التفويض وصحته ووقع ومنعت الزوج من الدخول فإنه (لا يدخل ~~بها حتى يفرض لها) صداق مثلها ويعتبر صداق المثل يوم العقد لأنه يوجب ~~الميراث وغيره من حقوق النكاح الثابتة به وليستحقه بالدخول لا بالعقد ولا ~~بالموت فإن مات أحدهما توارثا ولا صداق إلا بفرض وأثبته بعضهم بالموت وهو ~~ضعيف. (فإن فرض) الزوج (لها) أي الزوجة المنكوحة على التفويض (صداق المثل ~~لزمها) ما فرض PageV00P456 # لها على المذهب (وإن كان) ما فرض لها (أقل) من صداق مثلها ms339 مثل أن يفرض ~~لها خمسين دينارا وصداق مثلها مائة (فهي مخيرة) في الرضا به ورده (فإن) ~~رضيت به وكانت ثيبا رشيدة لزمها ذلك ما لم ينقص عن ربع دينار وإن لم ترض به ~~بأن (كرهته فرق بينهما) بطلقة بائنة لأنها قبل الدخول. وأما ذات الأب ~~والوصي فاختلف هل لهما الرضا بأقل من صداق المثل على ثلاثة أقوال مشهورها ~~الصحة من الأب قبل البناء وبعده، ومن الوصي قبل البناء فقط ثم استثنى من ~~المسألة التي تخير فيها صورتين فقال: (إلا أن يرضيها) بزيادة شئ على ما ~~سماه مما لم يبلغ صداق المثل (أو يفرض لها صداق مثلها) بعد أن فرض لها دونه ~~(فيلزمها) ما أرضاها به في الصورة الأولى، وصداق المثل الذي فرضه ثانيا في ~~الصورة الثانية. (وإذا ارتد) أي قطع (أحد الزوجين) الاسلام أي بكلمة مكفرة ~~ودخل في دين غير دين الاسلام (فسخ النكاح) بينهما ساعة ارتداده (بطلاق) ~~بائن على المشهور أي فسخ بطلاق على المشهور بائن على المشهور فهو راجع ~~للموصوف وصفته ومحل ذلك ما لم يقصد المرتد منهما بردته فسخ النكاح، وإلا ~~فلا فسخ، وعليه لو أسلم المرتد فالزوجية باقية ولا تحتاج لعقد ولا رجعة ~~لبقاء العصمة، وإن قتل على ردته لا يرث الآخر وتعتبر ردة غير البالغ على ~~المشهور فيحال بينهما واتفق على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه واستتابته، ~~وينبني على أن ردته معتبرة أنه لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه. (وقد قيل) ~~الفسخ (بغير طلاق) PageV00P457 # وهو رواية ابن أبي أويس وابن الماجشون ووجه بأنهما مغلوبان ومقهوران على ~~فسخه لقوله تعالى: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 10) أي لا ~~يكون بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية والكوافر جمع كافر. (وإذا أسلم) ~~الزوجان (الكافران) سواء كانا كتابيين أو غيرهما أسلما قبل الدخول أو بعده ~~سواء كان النكاح بولي وصداق أو لا (ثبتا على نكاحهما) ما لم يكن ثم مانع ~~مثل أن يكون بينهما نسب أو رضاع. أما إن كان ثم مانع من الاستدامة فسخ ~~النكاح. (وإن أسلم أحدهما) ms340 أي الزوجين فذلك فسخ (بغير طلاق) على المشهور ~~وصوروا هذه المسألة بصور منها أن يسلم الزوج وتحته مجوسية أو نحوها ممن ~~ليست من أهل الكتاب ولم تسلم أي لم تسلم بالقرب أي في كالشهر، وأما إذا لم ~~يبعد الزمان بين إسلاميهما بل كان قريبا كالشهر ونحوه فيقر عليها دخل بها ~~أولا (فإن أسلمت هي) أي الزوجة كتابية أو غيرها قبل زوجها الذي بنى بها ~~(كان أحق بها إن) كان حاضرا و (أسلم) وهي (في العدة) ولو طلقها في العدة إذ ~~لا عبرة بطلاق الكافر. وأما لو أسلم بعد انقضاء العدة فلا يقر عليها لان ~~إسلامه كالرجعة ولا رجعة بعد انقضاء العدة فإن أسلمت قبل زوجها الذي لم يبن ~~بها فإنه تبين مكانها. (وإن أسلم هو) أي الزوج قبلها (وكانت كتابية ثبت ~~عليها) أي أقر على نكاحها ما لم يكن هناك مانع من الاستدامة مثل أن يكون ~~بينهما نسب أو رضاع، أو تزوجها في العدة، وسواء كان إسلامه قبل PageV00P458 # الدخول أو بعده (فإن) لم تكن كتابية بل (كانت مجوسية) فلا يخلو إما أن ~~تسلم في الحال أولا (فإن أسلمت بعده مكانها) كانا زوجين ما لم يكن مانع من ~~الاستدامة كما تقدم. (وإن) لم تسلم بعده مكانها بل (تأخر ذلك) أي إسلامها ~~عن إسلامه (فقد بانت منه) وما قاله الشيخ يخالف ما في المختصر، وهو أنها إن ~~أسلمت بعد زوجها بدون أن يبعد ما بين إسلاميهما ثبت النكاح ويحد القرب ~~بالشهر ونحوه، وفي بعض الروايات الشهر إن قرب. (وإذا أسلم مشرك وعنده) من ~~النسوة (أكثر من أربع فليختر) نسوة منهن (أربعا) ممن يجوز نكاحهن في ~~الاسلام قبل الدخول أو بعده، وسواء عقد عليهن في عقد واحد أو في عقود ~~مختلفة، سواء كن أوائل أو أواخر، أسلمن معه أو أسلم هو وكن كتابيات، ~~والاختيار يكون بلفظ صريح أو ما يدل عليه من لوازم النكاح كطلاق أو ظهار أو ~~وطئ (و) بعد أن يختار منهن أربعا (يفارق باقيهن) بغير طلاق على المشهور أي ~~أن ms341 مفارقة الباقي ليست طلاقا على المشهور ومقابله يقول: إنها طلاق وعليه ~~ابن المواز وابن حبيب. وفائدة الخلاف أنه لو أسلم على عشر نسوة ولم يدخل ~~بواحدة واختار أربعا وفارق الباقي فلا مهر لهن. وعند ابن المواز لكل واحدة ~~منهن خمس صداقها لأنه لو فارق الجميع لزمه صداقان. # وعند ابن حبيب نصف صداقها والأصل في ذلك ما رواه الشافعي والبيهقي ~~وغيرهما، أن غيلان الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال ~~PageV00P459 # النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك أربعا وفارق باقيهن. (ومن لاعن زوجته ~~لتحل له أبدا) زاد في الموطأ وإن كذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ~~ترجع إليه أبدا. # (وكذلك) مثل تأبيد الزوجة الملاعنة (الذي يتزوج المرأة) بمعنى يعقد عليها ~~وهي (في عدتها) من غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق، وإنما قيدنا العدة ~~بكونها من غيره لأنه لو تزوج بمبتوتته وإن كان حراما قبل زوج، ويفسخ ويحد ~~إلا أنه لا يتأبد تحريمها عليه. (ويطؤها في عدتها) ظاهر كلامه أنه لو عقد ~~في العدة ودخل بعدها لا تحرم، والمشهور تأبيد الحرمة وظاهره أيضا أن القبلة ~~ونحوها إذا وقعت في العدة لا تحرم وخالفه صاحب المختصر قائلا: إذا وقعت ~~القبلة ونحوها في العدة تأبد التحريم. (ولا نكاح) جائز لازم (لعبد ولا لامة ~~إلا أن يأذن السيد) فلو تزوج العبد بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله ~~الخيار إن شاء أمضاه وإن شاء فسخه بطلقة بائنة لأنه أدخل على ملكه نقصا، ثم ~~إن كان الفسخ قبل البناء فلا شئ على العبد وإن كان بعده استرد السيد ما ~~أخذته الزوجة من الصداق الأربع دينار، فإن عتق العبد أتبعته بما أخذه ~~السيد. وأما الأمة إذا تزوجت بغير إذن السيد فإن أكلت رجلا في عقد نكاحها ~~فحكمها حكم العبد إن شاء السيد أمضاه وإن شاء فسخه وإن باشرت العقد بنفسها ~~فليس للسيد الإجازة بحال بل يجب الفسخ اتفاقا. (ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا ~~من على PageV00P460 # غير دين الاسلام نكاح امرأة) ms342 فالذكورية والحرية والاسلام شروط في صحة ~~العقد، إذ المرأة لما لم يجز لها أن تتولى العقد لنفسها فعقدها لغيرها ~~أحرى. # وأما العبد فلا ولاية له إلا المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها ولا ~~ولاية لكافر على مسلمة وله الولاية على الكافرة زوجها لمسلم أو كافر. (ولا ~~يجوز أن يتزوج رجل امرأة ليحلها) أي فالباعث له على التزويج قصد الاحلال أو ~~قصد الاحلال مع نية إمساكها إن أعجبته والعبرة بالنية وقت العقد فلو طرأت ~~له نية التحليل عند الوطئ لا يضر (لمن طلقها ثلاثا) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: # ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل. ~~ثم قال: لعن الله المحلل والمحلل له رواه الدارقطني. ففي قوله التيس تشبيه ~~الرجل بالتيس واستعارة اسمه له على طريق التصريح بجامع الدناءة إشارة إلى ~~أنه بمثابة حيوان بهيمي دنئ، ثم قوله: لعن الله المحلل والمحلل له سماه ~~محللا بحسب زعمهم، والمحلل بكسر اللام الأولى الذي يتزوج مطلقة ثلاثا بعد ~~العدة والمحلل له هو الزوج الأول. قال في التحقيق: وسكت صلى الله عليه وسلم ~~عن الولي والمرأة والشهود مع أن الحرمة لاحقة للكل لتعلق الحرمة بالزوجين ~~أشد ولذلك أخبر صلى الله عليه وسلم بأن الله لعنهما أي طردهما من رحمته. ~~(ولا يحلها ذلك) الزوج لمن طلقها البتات. وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل ~~البناء وبعده وعبارة بعضهم ويفرق بينهما بتطليقة بائنة ولها بالبناء صداق ~~المثل فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق ويعاقب من عمل بنكاح ~~المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة. وظاهر كلامه إن قصد المطلق أو الزوجة ~~التحليل PageV00P461 # بنكاح الثاني لا يضر وتحل به وهو كذلك. (ولا يجوز نكاح المحرم) بحج أو ~~عمرة (لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره) لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب. فإن وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل ~~الدخول وبعده بطلاق على المشهور ولا يتأبد التحريم. وإذا فسخ قبل الدخول ~~فلا شئ ms343 لها. وإذا فسخ بعده فلها الصداق لان كل مدخول بها لها الصداق (ولا ~~يجوز نكاح المريض) والمريضة مرضا مخوفا وهو الذي يحجر فيه عن ماله ويلحق به ~~كل من حكم عليه بقطع أو محبوس لقتل. وظاهر كلامه أن نكاح المريض لا يجوز ~~ولو احتاج إلى امرأة تقوم به وهو كذلك على أحد المشهورين والمشهور الآخر ~~يجوز مع الحاجة (و) إذا قلنا لا يجوز نكاح المريض فإنه (يفسخ) ظاهره قبل ~~البناء وبعده عثر عليه قبل الصحة أو بعدها. والراجح ما في المختصر أنه إذا ~~عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ وظاهره أيضا كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ~~كتابية أجازه الورثة أم لا وهو المشهور، لان العلة وهي إدخال وارث لم تؤمن ~~لجواز عتق الأمة وإسلام الكتابية فيصيران من أهل الميراث لا يقال الحق ~~للوارث فينبغي جوازه بإجازته كالتبرع بزائد الثلث لأنا نقول إخراج المال ~~موقوف حتى يعلم الوارث بعد الموت فيحتمل موت المجيز وحدوث وارث غيره، ~~والراجح أن الفسخ بطلاق لأنه من المختلف فيه فإن لم يبن بها فلا شئ لها ~~(وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ) قال ابن عمر: يريد صداق المثل وهو ~~قول ابن القاسم. وقال PageV00P462 # ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ أن لها المسمى وإن كان أكثر من صداق المثل ~~يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر (ولا ميراث لها) أي لمن تزوجها في المرض ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إدخال وارث وإخراجه وليعامل بنقيض قصوده. ~~(ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك) الطلاق بلا خلاف لأنه عاقل مكلف (وكان ~~الميراث لها منه إن مات في مرضه ذلك) كان الطلاق بائنا أو رجعيا ولا يرثها ~~هو إن كان الطلاق ثلاثا ويرثها إن كان رجعيا ما لم تخرج من العدة. ومفهوم ~~الشرط أنه إذا صح من مرضه ومرض مرضا آخر فلا ترثه لأنه قد زال الحجر عنه ~~الذي هو سبب ميراثها. (ومن طلق) من المسلمين الأحرار (امرأته) حرة كانت أو ~~أمة سلمة كانت أو كتابية ms344 مدخولا بها أو غير مدخول بها (ثلاثا لم تحل له ~~بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره) للآية والمراد بالنكاح في كلام الشيخ ~~وفي الآية الوطئ دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث امرأة رفاعة: لا ~~حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. ويشترط في الزوج أن يكون مسلما فلو كان ~~المسلم متزوجا يهودية أو نصرانية وطلقها ثلاثا ثم تزوجها يهودي أو نصراني ~~وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها المسلم بذلك بالغا فالصبي وطؤه كالعدم ~~فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطئ. فلو عقد قبل البلوغ ولم يدخل حتى بلغ ~~حلت وأن يكون النكاح لازما احترازا عن نكاح الخيار لأنه غير لازم كنكاح ~~العبد بغير إذن سيده وأن يولج حشفته أو مثلها من مقطوعها PageV00P463 # في قبلها انتشار احترازا من الايلاج بغير انتشار فإنه لا عسيلة معه ~~إيلاجا مباحا، فالوطئ في الحيض أو العدة غير معتبر، وكذا وطئ المحلل من غير ~~تناكر فيه وإن تعلم الخلوة المعتادة بينهما وتثبت بامرأتين فلا بد من ثبوت ~~الخلوة وإلا لم تحل. قال أشهب: ولو صدقها الثاني على الوطئ لأنها تتهم على ~~الوطئ لتملك الرجعة لمن طلقها، ويتهم الثاني ليملك الرجعة وأن تكون عالمة ~~بالوطئ، فلا يعتبر وطئ المغمى عليها أو المجنونة. ويشهد لذلك حديث امرأة ~~رفاعة فإنه يقتضي أنه لا بد من علمها، لأنه قال لها: حتى تذوقي عسيلته الخ. ~~ثم شرع يتكلم على الطلاق وهو لغة الارسال من قولك: # أطلقت الناقة، واصطلاحا حل العصمة المنعقدة بين الزوجين وله أربعة أركان: # الزوج والزوجة والقصد فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه طلاق يعني من ~~راد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا شئ عليه وكذلك من ~~أكره على الطلاق إلا أن يترك التورية مع العلم بها، والتورية لفظ له معنيان ~~قريب وبعيد ويريد البعيد كقوله: هي طالق ويريد من وثاق ومعناه القريب إبانة ~~العصمة والرابع الصيغة وتنقسم إلى صريح وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا يحتاج ~~إلى نية وإلى ناية ms345 وهي صريحة وستأتي ومحتملة فتقبل دعواه في نيته وعدده، ~~فإذا قال: اذهبي أو انصرفي مثلا وقال: لم أرد بذلك طلاقا فإنه يحلف على ذلك ~~ولا شئ عليه. وإن قال نويت بذلك الطلاق فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة ~~أو أكثر عمل بها وإن لم تكن له نية في عدد لزمه الثلاث. وقد قسم الشيخ ~~الطلاق باعتبار أنواعه إلى قسمين بدعي وسني فالأول قوله (وطلاق الثلاث في ~~كلمة واحدة بدعة) أي محدثة أي لم يؤمر بها بل أمر بخلافها فلا ينافي ~~PageV00P464 # وقوعها في زمنه صلى الله عليه وسلم. فمن ذلك ما بلغه أن رجلا طلق امرأته ~~ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال: أتلعبون بكتاب الله عز وجل وأنا بين ~~أظهركم. (ويلزمه) الطلاق الثلاث (إن وقع) في كلمة واحدة على المعروف من ~~المذهب وقيل: واحدة (و) أما الثاني: فهو (طلاق السنة) أي الذي أذنت فيه ~~السنة وحكمه أنه (مباح) ثم فسره بقوله: (وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها) ~~أي لم يجامعها (فيه طلقة) واحدة (ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة) فهذه ~~أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن سنيا (وله الرجعة في التي تحيض ما لم ~~تدخل في الحيضة الثالثة في) حق (الحرة أو) في الحيضة (الثانية في) حق ~~(الأمة) لان أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا الوطئ. والرجعة تكون بالنية ~~مع القول كراجعتها وأمسكتها أو ما يقوم مقام القول كالوطئ ومقدماته، إلا ~~أنه لا بد من النية مع الوطئ فالوطئ بدون النية ليس برجعة. (فإن كانت) ~~المطلقة (ممن لم تحض) لصغر (أو ممن يئست من المحيض) قال ابن ناجي: أراد بها ~~من أيس الحيض منها فتصدق ببنت ثلاثين سنة وليس المراد من جاوز سنها الخمسين ~~أو الستين أو السبعين سنة كما قال في غير هذا الموضع (طلقها متى شاء) أي في ~~أي وقت شاء PageV00P465 # . قال التتائي: ولو بعد وطئها اه‍. لان طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل ~~عدة (وكذلك الحامل) أي للأمن من التطويل وكذلك الزوجة ms346 غير المدخول بها ولو ~~في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل العدة ولو قدم قوله: فإن كانت الخ ~~على قوله: وله الرجعة الخ لكان أنسب لأنه من جملة مسائل الطلاق لا الرجعة. ~~(وترتجع الحامل ألم تضع) حملها كله فترتجع بعد وضع بعضه فإن وضعت جميعه ~~انقضت عدتها فلا رجعة. وتنقضي العدة بما أسقطته من مضغة أو علقة، فإن أشكل ~~الامر ولم يعلم أهو ولد أو دم منعقد اختبر بالماء الحار فإن كان دما انحل ~~وإن كان ولدا لا يزيده ذلك إلا شدة. # (والمعتدة بالشهور) وهي المستحاضة واليائسة ترجع (ما لم تنقض العدة) وعدة ~~الأولى سنة يعتبر منها تسعة أشهر استبراء والثلاثة الباقية هي العدة فالعدة ~~في الحقيقة ثلاثة أشهر وعدة الثانية ثلاثة أشهر، ومثلها الصغيرة المطيقة ~~للوطئ ولا فرق في الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع ~~الحمل وإنما يفترقان بالأقراء (والأقراء) أي في الآية لا في المصنف لأنه لم ~~يتقدم لها ذكر وعندنا وعند الشافعي (هي الأطهار) وعند أبي حنيفة هي: الحيض. ~~وثمرة الخلاف حلها بمجرد رؤية الدم الأخير، على أن المراد الأطهار وعدم ~~حلها حتى تتم الحيضة على أن المراد بالأقراء الحيض. # (وينهى) بمعنى ونهى نهي تحريم (أن يطلق) الرجل زوجته وهي (في الحيض) أي ~~والفرض أنها غير حامل (فإن طلق لزمه) لما صح أن PageV00P466 # ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. قال ابن عمر: حسبت علي بتطليقة أي ~~الطلقة التي طلقها في الحيض والذي حسبها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه قال لعمر: مره فليراجعها والمراجعة بدون الطلاق محال (و) إن لم ~~يراجعها (أجبر على الرجعة). # وصفة الجبر أن يأمره الحاكم بها فإن أبى هدده بالسجن، فإن ms347 أبى سجن، فإن ~~أبى هدده بالضرب، فإن أبى ضرب ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض (والتي لم يدخل ~~بها) يباح له أن (يطلقها متى شاء) في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة ~~عليها. ومنعه أشهب في الحيض لان العلة عنده محض التعبد (والواحدة تبينها) ~~أي غير المدخول بها لأنها لا عدة عليها ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل ~~بها ووطئها وطأ غير مباح، كما لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا ~~(والثلاث تحرمها إلا بعد زوج) أي الثلاث في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو ~~بتكرر لفظ الطلاق نسقا. # (ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة) أي يلزمه طلقة واحدة ولو لم ينو حل ~~العصمة لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا. وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا ~~يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه من الكنايات الخفية (حتى PageV00P467 # ينوي أكثر من ذلك) فيلزمه ما نوى اثنتين أو ثلاثا. ثم انتقل يتكلم على ~~الخلع وهو لغة: الإزالة وشرعا: إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها وهو ~~معنى قوله. (والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا ~~فخلعها به من نفسه) فقوله طلقة إشارة للرد على من يقول إنه فسخ وإن صرح ~~بلفظ الطلاق فعلى الأول لو طلقها قبل الخلع طلقتين لا تحل له إلا بعد زوج ~~وعلى الثاني له مراجعتها قبل أن تتزوج. وقوله: لا رجعة فيها إشارة لمن ~~يقول: إنه رجعي لا بائن. وقوله: وإن لم يسم طلاقا إشارة لمن يقول: # إن الخلع لا يكون طلاقا إلا إذا سمي طلاقا، وإلا فلا يلزمه الطلاق ثم ~~انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية فقال: (ومن قال لزوجته: أنت طالق البتة فهي ~~ثلاث دخل بها أو لم يدخل) ولا ينوي في البتة مطلقا مدخولا بها أم لا (وإن ~~قال) لها: أنت (برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي ~~دخل بها وينوي) في عدد الطلاق لا في إرادة ms348 غير الطلاق (في التي لم يدخل ~~بها) خلاف المشهور، والمشهور أن في قوله حبلك على غاربك الثلاث مطلقا دخل ~~بها أو لم يدخل (والمطلقة) التي سمى لها PageV00P468 # الزوج صداقا (قبل البناء) يجب (لها نصف الصداق) الذي سماه لها لقوله ~~تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون) * (البقرة: 228) أي الثيبات الرشيدات أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته وهو معنى قوله: # (إلا أن تعفو) أي عن نصف الصداق (هي إن كانت ثيبا) رشيدة (وإن كانت بكرا ~~فذلك) أي العفو راجع (إلى أبيها) ومن طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا حرة ~~كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول بها، لم يسم لها في ~~نكاح لازم (فينبغي) بمعنى يستحب (له أن يمتع) أي يعطيها شيئا يجري مجرى ~~الهبة على قدر حاله من عسر ويسر (ولا يجبر) تأكيد إذ المستحب لا يجبر عليه ~~من أباه. (والتي) أي المطلقة التي (لم يدخل بها و) الحال أنه كان (قد فرض ~~لها) صداقا (ف‍) - إنه (لا متعة لها) لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء ~~سلعتها، ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا ~~(ولا) متعة (للمختلعة) لأنها قد دفعت شيئا من ما لها لأجل فراقها من زوجها ~~كراهية فيه فلا ألم عندها. (وإن مات) الزوج (عن) زوجته (التي لم يفرض لها) ~~صداقا PageV00P469 # (و) الحال أنه (لم يبن بها فلها الميراث منه) اتفاقا لأنه بعقد النكاح في ~~الصحة التوارث بينهما (و) لكن (لا صداق لها) عليه على المشهور، ومفهومه أنه ~~لو فرض لها كان لها الصداق أيضا (ولو دخل بها) أي التي مات عنها ولم يفرض ~~لها (كان لها) مع الميراث (صداق المثل) لأنه قد فوت عليها سلعتها وإنما ~~يكون لها صداق المثل (إن لم تكن رضيت بشئ معلوم) أي حيث كانت رشيدة فيجوز ~~لها الرضا بدون صداق المثل. ثم انتقل ms349 يتكلم على العيوب الموجبة للرد فقال ~~(وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص) ظاهر كلامه الرد بهذه العيوب قلت ~~أو كثرت وهو كذلك (و) ترد المرأة أيضا ب‍ (- داء الفرج) وهو ما يمنع الوطئ ~~أو لذته وهو خمسة أشياء: القرن: بسكون الراء وفتحها لحمة تكون في فم الفرج. # والرتق: بفتح الراء والتاء وهو التحام الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر، ~~والافضاء وهو أن يكون مسلك البول ومسلك الجماع واحدا، والاستحاضة وهو كما ~~تقدم جريان الدم في غير زمن الحيض وهي تمنع من كمال الجماع، والبخر وهو نتن ~~الفرج. (فإن دخل الزوج) بالتي (بها) شئ من العيوب المتقدمة (و) الحال أنه ~~(لم يعلم) به عند الدخول (ودي) أي دفع (صداقها ورجع به) معنى كلامه أنه ~~يلزمه أن يدفع لها جميع الصداق ثم يرجع به على أبيها) إن كان زوجها له، ~~ظاهره ولو كان معسرا، ولا PageV00P470 # يرجع الأب على المرأة بشئ، وهو كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج أما إذا ~~كانت حاضرة وكتما العيب فيخير الزوج في الرجوع عليها وعليه. # (وكذلك) مثل رجوع الزوج على الأب في الحكم (إن) كان الذي (زوجها أخوها) ~~فإنه يرجع عليه (وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة) أي بعيد كابن العم ولم ~~يعلم بالعيب ودخل بها الزوج فلا شئ عليه وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب ~~وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه يرجع على المرأة بجميع الصداق (ولا ~~يكون لها) منه (إلا ربع دينار) لئلا يعرى البضع عن بدل (ويؤجل المعترض سنة) ~~أي إذا لم يسبق له وطئ لها كان الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن ~~سبق منه وطئ لها ثم اعترض فتلك مصيبة نزلت بها (فإن وطئ) في الاجل فلا يفرق ~~بينهما (وإلا فرق بينهما) إذا تقاررا على عدم الوطئ في الاجل. وأما لو ادعى ~~الوطئ وأنكرته فإن كانت الدعوى في الاجل أو بعد الاجل أنه وطئ في الاجل ~~فالقول قوله بيمينه، فإن نكل حلفت وكان القول قولها (إن شاءت) بطلقة بائنة ~~لان ms350 كل طلاق من القاضي بائن إلا طلاق المعسر بالنفقة والمولي من زوجته. ~~(والمفقود) الذي فقد في بلاد الاسلام ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ولا ~~وباء إذا ان له زوجة فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن ~~كان حرا (يضرب له أجل) أي مدة (أربع سنين) PageV00P471 # وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين وابتداء ضرب الاجل من يوم الرفع (من يوم ~~ترفع ذلك) إلى السلطان (وينتهي الكشف عنه) وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها ~~بعضهم قال: إن الواو في وينتهي الكشف عنه بمعنى مع أي فلا بد من حصول ~~الامرين لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر، فلذا ذكرهما (ثم إذا انقضى الاجل ولم ~~يظهر له خبرة ف‍ (- تعتد) زوجته (كعدة الميت) وعليها الاحداد على المشهور ~~(ثم) بعد انقضاء العدة (تتزوج إن شاءت) ولا تحتاج إلى ذن الحاكم (ولا يورث ~~ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) غالبا وهو ثمانون سنة ~~على ما اختاره الشيخ والقابسي، وسبعون على ما اختاره عبد الوهاب. (ولا تخطب ~~المرأة) المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا أو المتوفى زوجها وهي (في عدتها) ~~بصريح اللفظ أي يحرم وهذا إذا كانت معتدة من غير المطلق وأما منه فإنه لا ~~يحرم حيث لم يكن بالثلاث. وكذا يحرم مواعدة بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق ~~كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره (ولا بأس) بمعنى ويباح خطبة المعتدة (بالتعريض ~~بالقول المعروف) أي الحسن وهو ما يفهم به المقصود مثل: إني فيك لراغب (ومن ~~نكح) أي تزوج على امرأته أو نسائه (بكرا) صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو ~~كتابية أو أمة (ف‍) - يباح (له) وفي أكثر النسخ PageV00P472 # فلها بالتأنيث (أن يقيم عندها سبعا) أي سبعة أيام متواليات (دون سائر ~~نسائه) ثم بعد ذلك يسبينهن في القسم. (و) أما الحكم (في الثيب) إذا تزوجها ~~على نسائه فلا يقيم عندها إلا (ثلاثة أيام) متواليات ثم يسوي بينهن (ولا ~~يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطئ) أي أو غيره ms351 من أنواع الاستمتاع. ~~وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى ~~الأمانة (فإن شاء) أي أراد وطئ الأخرى (فليحرم عليه) أي على نفسه (فرج ~~الأولى) التي وطئها إما (ببيع) بعد الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره منه ~~وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من ~~أيام الخيار (أو) ب‍ (- كتابة) لان المكاتبة أحرزت نفسها ومالها (أو) ب‍ ~~(عتق) ناجز أو مؤجل (وشبهه مما تحرم به) الهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها ~~منه إذا قبضها الموهوب. (ومن وطئ أمة بملك) صحيح أو فاسد أو مختلف في فساده ~~وأما المتفق على فساده إن درأ الحد فكذلك وإلا فلا أو قبلها أو باشرها (لم ~~تحل له أمها) قياسا على أم الزوجة (ولا) تحل له (ابنتها) قياسا على الربيبة ~~(وتحرم على آبائه) قياسا على حليلة الابن PageV00P473 # (و) تحرم على (أبنائه) قياسا على زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في ~~الملك (كتحريم) المصاهرة في (النكاح) لعموم قوله تعالى: * (حرمت عليكم ~~أمهاتكم) * (النساء: 23) الآية. (والطلاق بيد العبد دون السيد) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق كناية عن الزوج، وهذا إذا ~~تزوج بإذن السيد، أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه. (ولا طلاق لصبي) وإنما ~~يصح طلاق المسلم المكلف وحيث قلنا لا طلاق على الصبي إنما يطلق عليه وليه ~~لمصلحة. (والمملكة) وهي التي يقول لها زوجها: ملكتك نفسك أو أمرك أو طلاقك ~~بيدك أو أنت طالق إن شئت (والمخيرة) وهي التي يخيرها في النفس مثل أن يقول ~~لها: اختاريني أو اختاري نفسك أو اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين حكمهما ~~أن (لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس) فيجيبا بصريح يفهم منه مرادهما فإن ~~أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به، ثم لا يخلو حال المملكة من ~~أمرين لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر ففي الواحدة لا مناكرة له، وفيما ~~زاد عليها له المناكرة وإلى هذا أشار بقوله (وله) أي ms352 زوج المملكة (أن يناكر ~~المملكة خاصة) دون المخيرة (فيما فوق الواحدة) بشرط أن ينكر حين سماعه من ~~غير إهمال، وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق. فلو قال: لم أرد طلاقا فإنه ~~يقع الثلاث ولا عبرة بعد ذلك بقوله: أردت بما جعلته لها طلقة واحدة وأن ~~يدعي أنه نوى واحدة في حال مليكه وأن يكون تمليكه طوعا احترازا مما إذا ~~PageV00P474 # شرط لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم ~~لم يدخل. وأما المخيرة فلا يخلو إما أن تخير في العدد أو في النفس فإن خيرت ~~في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها، وإن خيرت في النفس فإن ~~قالت: اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها لك وبطل خيارها. # وإن قالت اخترت نفسي كان ثلاثا ولا تقبل منها إن فسرته بما دون ذلك وهذا ~~معنى قوله: (وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها) ~~لان قوله: اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع به العصمة، وهي لا ~~تنقطع في المدخول بها دون الثلاث فثبت أنه قد جعل لها الثلاث فلا مناكرة له ~~وعد ذلك. ثم انتقل يتكلم على الايلاء بقوله: (وكل حالف) من المكلفين ~~المسلمين الأحرار يتصور منه الوقاع (على ترك الوطئ) من زوجته المطيقة للوطئ ~~سواء كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر (أكثر من أربعة أشهر ~~فهو مول) من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة كقوله والله لا وطئتك أكثر من ~~أربعة أشهر، ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل من الاجل ~~كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد. فلو حلف على أربعة أشهر فدون لا يكون ~~موليا (ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الايلاء وهو أربعة أشهر للحر ~~وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان) هذا هو المشهور أي أن كونه لا يقع عليه ~~PageV00P475 # الطلاق بتمام الاجل من غير إيقاف هو المشهور أي فيوقفه السلطان إما فاء ~~أو طلق فإن فاء ms353 أي رجع سقط عنه حكم الايلاء لقوله تعالى: # * (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم) * (البقرة: 226) وتحصل لفيئة بمغيب ~~الحشفة في القبل وإن لم يفئ أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أي ~~طلق عليه الحاكم (ومن تظاهر) من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا فالمسلم ~~يشمل الزوج والسيد (من امرأته) أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما ~~مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر، وهو منحصر في أربعة أمور أم الزوجة والربيبة ~~إذا دخل بالام وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله: # أنت علي كظهر أمي (فلا يطؤها) ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها ~~(حتى يكفر) بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها (بعتق رقبة مؤمنة سليمة من ~~العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية) أما اشتراط الايمان فظاهر لان ~~المقصود من العتق القربة، وعتق الكافر ينافيها وأما اشتراط السلامة من ~~العيوب فليس على إطلاقه بل إن منع من كمال الكسب كقطع اليد أو الرجل أو ~~العمى أو البكم أو الجنون إلى آخر العيوب فإنه لا يجزئ، وإن لم يمنعه ~~كالعرج الخفيف والعور فإنه يجزئ كما سينص عليه بعد (فإن) عجز عن العتق بأن ~~(لم يجد) رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها (صام شهرين متتابعين) بالأهلة فإن ~~انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب نية التتابع ونية ~~الكفارة، فإذا انقطع التتابع استأنف لان الله سبحانه اشترط التتابع (فإن لم ~~PageV00P476 # يستطع) الصوم بأن كان ضعيف البنية (أطعم ستين مسكينا) أحرارا مسلمين ~~(مدين) بمده صلى الله عليه وسلم (لكل مسكين) وهذا في حق الحر، وأما العبد ~~فلا يكفر بالاطعام إلا إذا أذن له سيده وقوله: (ولا يطؤها) يريد ولا يقبلها ~~ولا يباشرها (في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة) تكرار مع قوله قبل فلا ~~يطؤها حتى يكفر (فإن فعل) المظاهر (ذلك) أي ما نهى عنه بأن وطئ المظاهر ~~منها أو فعل شيئا من مقدمات الجماع (فليتب إلى الله عز وجل) مما فعل وليس ~~عليه كفارة أخرى (فإن كان وطؤه) أو استمتاعه ms354 بغير الوطئ (بعد أن فعل بعض ~~الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها) أي الكفارة وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض. ~~(ولا بأس بعتق الأعور في الظهار) لأن العين الواحدة تسد مسد العينين في ~~الابصار والاكتساب والقوة على الحرف والصنائع. (و) كذلك لا بأس بعتق (ولد ~~الزنى) والآبق والسارق والزاني (ويجزئ الصغير) أي عتقه في الظهار لصدق اسم ~~الرقبة عليه (ومن صلى وصام أحب إلينا) أي المالكية لتمكنه من معايشه بخلاف ~~الرضيع فإنه وإن أجزأ في الظهار إلا أن ذلك PageV00P477 # متعذر فيه. ولذا يلزمه الانفاق عليه حتى يبلغ القدرة على الكسب. # (واللعان) مشروع رخصة نص عليه الكتاب والسنة ولا خلاف في ذلك بين الأئمة ~~(بين كل زوجين) ولو كان نكاحهما مجمعا على فساده دخل بها أو لا ولو فاسقين ~~لقول الموازية: ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت وأنكر الولد ~~فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة، فإن نكلت حدت وإن نكل حد للقذف ويلزمه ~~الولد. ويشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه الوطئ. ويشترط في ~~الزوجة أن تكون ممن يمكن حملها ولا يشترط فيها الاسلام والحرية فتلاعن ~~الكتابية والأمة. واللعان بين الزوجين يكون (في نفي حمل يدعى قبل ~~الاستبراء) ولو بحيضة ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل ~~الأول الذي قبل هذا المنفي والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول ~~وهو ستة أشهر فأكثر (أو) يدعى (رؤية الزنى كالمرود) بكسر الميم (في ~~المكحلة) بضم الميم والحاء. ويشترط في اللعان لنفي الحمل أن يقوم بفوره، ~~وأما إذا رآه سكت ثم قام بعد ذلك فلا لعان. ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا ~~يطأ بعدها. وأما التأخير فلا يمنع اللعان لرؤية الزنى (واختلف في اللعان في ~~القذف) من غير دعوى رؤية وطئ ولا نفي حمل على قولين مشهورين أحدهما: أنه ~~يلاعن والآخر: أنه يحد ولا يلاعن. ويتعلق باللعان أربعة أحكام أحدها أشار ~~إليه بقوله: (وإذا افترقا باللعان ولم يتناكحا أبدا) والثلاثة الباقية سقوط ~~الحد PageV00P478 # ونفي النسب وقطع النكاح ms355 وتقع الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى ~~حكم حاكم وهي فسخ لا طلاق على المشهور. (و) صفة اللعان أنه (يبدأ الزوج) ~~وجوبا وإذا ابتدأ الزوج (فيلتعن أربع شهادات بالله) فإن كان اللعان لنفي ~~حمل يقول: أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أربع مرات. قاله المواز. والذي في ~~المدونة وهو المشهور يقول: أشهد بالله لزنت وإن كان للرؤية يقول أربع مرات: ~~أشهد بالله لرأيتها تزني (ثم) بعد أن يلتعن أربع شهادات بالله (يخمس ~~باللعنة) فيقول: عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. كذا في المختصر والذي ~~في المدونة يقول: إن لعنة الله عليه وهو أولى للآية (ثم) إذا تم لعان الرجل ~~(تلتعن هي) أي المرأة (أربعا أيضا) مبطلة لحلف الزوج، فإذا قال في نفي ~~الحمل: أشهد بالله لزنت فترد هي ذلك فتقول في الأربع المرات: أشهد بالله ما ~~زنيت. وإذا قال في الرؤية: أشهد بالله لرأيتها تزني فترد ذلك فتقول في ~~المرات الأربع: ما رآني أزني (و) بعد الرابعة (تخمس بالغضب كما ذكره الله ~~سبحانه وتعالى) فتقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ويجب أن يكون ~~اللعان بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة أن يكون في أشرف أمكنة البلد، ولا ~~يكون إلا في المسجد ويستحب أن يكون بعد صلاة لعصر، ويستحب تخويفهما خصوصا ~~عند الخامسة بأن يقال لهما: هذه الخامسة هي الموجبة عليكما العذاب (وإن ~~نكلت هي) أي المرأة عن اللعان، أي: امتنعت منه بعد لعان الزوج PageV00P479 # (رجمت إن كانت حرة محصنة بوطئ تقدم من هذا الزوج) الملاعن (أو) من (زوج ~~غيره) أي في نكاح صحيح لازم (وإلا) أي وإن لم يتقدم للملاعنة احصان (جلدت ~~مائة جلدة) حيث كانت حرة مسلمة مكلفة. # فإن كانت أمة فنصف الحد، وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت ~~لحاكم ملتها بعد تأديبها. (وإن نكل الزوج وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة ~~جلد) ثمانين جلدة حد القذف ولحق به الولد ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال: ~~(وللمرأة) أي ويباح لها إذا كانت بالغة رشيدة ms356 (أن تفتدي) أي تختلع (من ~~زوجها) إذا كان بالغا رشيدا. أما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا يباح لها ذلك ~~والظاهر الحرمة (ب‍) - جميع (صداقها أو) ب‍ (- أقل أو) ب‍ (- أكثر) منه ~~وإباحته مقيدة بما (إذا لم يكن) ذلك عن (ضرر بها) مثل أن ينقصها من النفقة ~~أو يكلفها شغلا لا يلزمها (فإن كان) ذلك الافتداء ناشئا (عن ضرر بها رجعت) ~~عليه (بما أعطته ولزمه الخلع) ويكفي في ثبوت الضرر إقامة بينة السماع، ~~والحاصل أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خلعت إلا عن ضرر وأقامت ~~بينة السماع بذلك فإن الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه. (والخلع طلقة) ~~بائنة (لا PageV00P480 # رجعة فيها إلا بنكاح جديد) بولي وصداق وشاهدي عدل (برضاها) إن كانت غير ~~مجبرة على النكاح. أما المجبرة فإنما يراعى رضا الولي (و) الأمة (المعتقة) ~~أي التي عتقت وهي (تحت العبد) أي في عصمته قنا كان أو فيه بقية رق يحال ~~بينهما ويثبت (لها الخيار) بين (أن تقيم معه أو تفارقه) فإن اختارت نفسها ~~فهو طلاق لا فسخ وهل بطلقة بائنة أو بطلقتين؟ # روايتان: وعلى الرواية الأولى لو عتق زوجها وهي في العدة لا رجعة له ~~عليها لان الطلقة بائنة. ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها كاملا ناجزا ~~وأن تكون طاهرة، فإن اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر وأن لا ~~تمكنه من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق. (ومن اشترى زوجته) كلها أو بعضها ~~(انفسخ نكاحه) فإن ملكها قبل الدخول فلا صداق لها وإن كان بعد الدخول فهو ~~كمالها ويطؤها بالملك قبل الاستبراء عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا بد من ~~استبرائها. ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة أو صدقة أو ميراث أو ~~ملكته هي بشراء أو غيره لكن لا يطؤها لا بالملك ولا بالنكاح. (وطلاق العبد) ~~القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة أو أمة (طلقتان) فلو أوقع نصفه ~~في حال الرق ثم عتق لا يبقى له إلا طلقة واحدة (وعدة ms357 الأمة) سواء كان زوجها ~~حرا أو عبدا (حيضتان) صوابه طهران ليوافق ما تقدم وما يأتي أن العدة ~~PageV00P481 # بالطهر لا بالحيض. (وكفارة العبد كالحر) مراده أن ما يكفر به العبد هو ~~كالحر فيه أي فلا يتنصف لا إن كل ما يكفر به الحر يكفر به العبد، إذ العتق ~~لا يكفر به ولو أذن له السيد (بخلاف معاني الحدود والطلاق) لفظ معاني زائدة ~~أي بخلاف الحدود والطلاق فإنها تشطر عليه (وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في ~~الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة) وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من ~~النسختين فهو خبر لكان المحذوفة التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو ~~كان الخ (واحدة) عملا بمطلق قول تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * ~~(النساء: 23) فإنه صادق ولو بمرة واحدة ويشترط في تحريم الرضاع شروط منها ~~ما أشار إليه بقوله في الحولين احترازا مما لو وصل إلى جوفه بعد لحولين ~~بكثير وإليه أشار بقوله: (ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما) ~~لقوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) * (البقرة: 233) ~~وقوله تعالى: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * (الأحقاف: 15) فأخبر بحانه عن ~~أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع (كالشهر ونحوه وقيل: والشهرين) وهو تفسير ~~للقرب على حسب اختلاف الرواية فيه فالأول رواية ابن عبد الحكم والثاني ~~رواية ابن القاسم. (ولو فصل قبل الحولين PageV00P482 # فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام والشراب لم يحرم ما أرضع بعد ذلك) لما ~~في الترمذي والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يحرم من الرضاعة إلا ~~ما فتق الأمعاء. وكان قبل الفطام، ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت ~~أمعاؤه وفي حديث آخر: إنما الرضاعة من المجاعة (ويحرم بالوجور) بفتح الواو ~~وهو ما صب في وسط الفم أي فهو نفس اللبن المصبوب ويفيده المصباح (والسعوط) ~~بفتح السين وهو ما صب في المنتخر ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق ~~وصوله للجوف وهو كذلك في كتاب ابن حبيب عن مالك، وقال ابن القاسم: إن وصل ms358 ~~إلى الجوف حرم وإلا فلا. # (ومن أرضع صبيا) ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى: * (ومن ~~يقنت) * (الأحزاب: 31) (فبنات تلك المرأة) المرضعة للصبي (وبنات فحلها ما ~~تقدم أو تأخر إخوة له) أي لمن أرضعته وكان حقه أن يقول: أخوات له إلا أنه ~~راعى لفظ ما (ولأخيه) أي أخي الصبي من لنسب لا من الرضاع (نكاح بناتها) أي ~~بنات التي أرضعته. باب في العدة والنفقة والاستبراء (باب في) بيان ثلاثة ~~أشياء (العدة والنفقة والاستبراء) أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما ~~قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد، وحكمها الوجوب لقوله ~~تعالى: * (حتى PageV00P483 # يبلغ الكتاب أجله) * (البقرة: 235) وقوله صلى الله عليه وسلم للفريعة: ~~امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. وأنواعها ثلاثة أقراء وشهور وحمل. أما ~~الأقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة وأمة وإلى الأولى أشار بقوله: (وعدة ~~الحرة المطلقة) ذات الحيض (ثلاثة قروء) سواء كانت مسلمة أو كتابية لشمول ~~عموم الآية الجميع ولا خلاف في ذلك. ثم أشار إلى الثانية بقوله (والأمة) أي ~~وعدة الأمة القن (ومن فيها بقية رق) كالمكاتبة والمدبرة ذات الحيض (قرءان) ~~بفتح القاف وضمها سواء (كان الزوج في جميعهن) أي جميع من ذكر وهي الحرة ~~المسلمة والكتابية والأمة ومن فيها بقية رق (حرا أو عبدا) لما أن العدة ~~معتبرة من جهة النساء والطلاق معتبر من جهة الرجال (والأقراء وعندنا (هي ~~الأطهار التي بين الدمين) الأنسب بلفظ الأقراء الدماء لان الذي بين الدمين ~~قرء واحد، ولا بد من الأقراء. وعند أبي حنيفة هي الحيض (فإن كانت) أي ~~المطلقة (ممن لم تحض) لصغر ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا (أو) كانت (ممن قد ~~يئست من الحيض) كبنت سبعين سنة (فعدتها ثلاثة أشهر) اتفاقا في الحرة ~~المسلمة أو الكتابية (و) على المشهور (في الأمة) وتعتبر الشهور بالأهلة ~~فإذا طلقت في أثناء PageV00P484 # الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق. # والثالثة أشار إليها بقوله: (وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة) أي ~~المستحاضة ms359 (في الطلاق سنة) تسعة أشهر في استبراء وثلاثة أشهر عدة (وعدة ~~الحامل في وفاة) على المشهور (وطلاق) اتفاقا (وضع حملها كله) ولو وضعته عقب ~~الطلاق أو الوفاة بلحظة (سواء كانت حرة أو أمة) مسلمتين (أو) حرة (كتابية) ~~لقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4) وهي ~~مخصصة لعموم قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * (البقرة: 234) والتقيد بكله لبيان أنها لو ~~وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني. (والمطلقة التي لم يدخل بها) ~~حرة كانت أو أمة مسلمة وكتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا (لا عدة عليها) ~~لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * (الأحزاب: 49) ولا مفهوم ~~لصفة الايمان هنا بلا خلاف لأنه خرج مخرج الغالب (وعدة الحرة) غير الحامل ~~سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة (من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت) ~~الزوجة (صغيرة أو كبيرة دخل بها) الزوج (أو لم يدخل PageV00P485 # مسلمة كانت أو كتابية) كان الزوج صغيرا أو كبيرا. (وفي الأمة) أي والعدة ~~من الوفاة في حق الأمة القن (ومن فيها بقية رق) دخل بها أو لم يدخل ولم تكن ~~حاملا (شهران وخمس ليال) وقوله (ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن ~~وقته فقعد حتى تذهب الريبة) لا يبعد أن يكون قيدا في عدة الحرة والأمة في ~~الوفاة، وذهاب الريبة يكون بحيضة أو بتمام تسعة أشهر. (وأما) الأمة (التي ~~لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة) ظاهره ~~أمن حملها أم لا وهو رواية أشهب ورواية ابن القاسم: شهران وخمس ليال. ~~(والاحداد) وهو لغة الامتناع وشرعا (أن لا تقرب المعتدة من الوفاة) على جهة ~~الوجوب (شيئا من الزينة) ظاهره كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو ~~كتابية والزينة تكون بأشياء أحدها ما أشار إليه بقوله: (بحلي) بضم الحاء ~~وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون ms360 اللام كالسوار. وثانيها: ~~ما أشار إليه بقوله (أو كحل) ظاهره ولو كان لضرورة وهو قول ابن عبد الحكم ~~PageV00P486 # والذي في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة. وثالثها: إزالة الشعث عن ~~نفسها وإليه أشار بقوله: (أو غيره) فلا تدخل الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي ~~جسدها بالنورة (وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود) فإنه لباس الحزن إلا أن يكون ~~زينة قوم فتجتنبه (و) كذلك (تجتنب الطيب كله) وإنما منعت منه ومن الزينة ~~لأنهما يدعوان إلى النكاح (ولا تختضب بحناء) بالمد ليس إلا لأنها من الزينة ~~(ولا تقرب دهنا مطيبا) وفي نسخة ولا دهن مطيب (ولا تمتشط بما يختمر في ~~رأسها) وهو ما له رائحة طيبة. (وعلى الأمة) الصغيرة والكبيرة (والحرة) ~~الصغيرة والكبيرة (الاحداد) لما في أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا ~~تختضب. (واختلف في) وجوب الاحداد على (الكتابية) على قولين مشهورهما وجوب ~~الاحداد. (وليس على المطلقة) طلاقا بائنا أو رجعيا (إحداد) لأنه إنما شرع ~~في حق الميت احتياطا للأنساب. # لأنه قد مات ولا مدافع له عن نسبه، فجعل الاحداد زاجرا قائما مقام ~~المدافع عن الميت. (وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة) ~~دخل بها أو لم يدخل (و) في (الطلاق) إذا دخل بها لحق الزوج ففي PageV00P487 # الوفاة أربعة أشهر وعشرا ولو كانت صغيرة غير مطيقة والزوج كذلك. # وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر. (وعدة أم الولد من وفاة سيدها) وهي الحر ~~حملها من وطئ مالكها (حيضة) لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: لا توطأ ~~حامل حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. (وكذلك) عدة أم الولد ~~حيضة (إذا أعتقها) سيدها هذا حكم استبراء أم الولد إن كانت ممن تحيض (و) ~~أما (إن) أنت قد (قعدت عن الحيض) أي يئست منه لكبر سنها (ف‍) استبراؤها ~~(ثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة) واحدة مراعاة لحفظ ~~الأنساب سواء انتقل الملك (ببيع أو ms361 هبة أو سبي أو غير ذلك) كالإرث والصدقة ~~(ومن هي في حيازته) برهن أو وديعة مثلا إذا علم أنها (قد حاضت عنده ثم إنه ~~اشتراها) الأحسن أن لو قال: ثم ملكها ليشمل الشراء وغيره (ف‍) إنه (لا ~~استبراء عليها إن لم تكن تخرج) خروجا متباعدا بحيث يغاب عليها. ثانيا أن ~~تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها وإليه أشار بقوله (واستبراء ~~الصغيرة في البيع) الأحسن أن لو قال في PageV00P488 # انتقال الملك ليشمل الهبة والصدقة ونحوهما (إن كانت) ممن (توطأ) ظاهره ~~أمن حملها أم لا (ثلاثة أشهر) لان الحمل لا يتبين في أقل من ذلك (و) كذلك ~~الأمة (اليائسة من المحيض) استبراؤها في البيع ونحوه (ثلاثة أشهر و) أما ~~الأمة (التي لا توطأ) لصغر سنها كبنت ست سنين (ف‍) إنه (لا استبراء فيها ~~ومن ابتاع) أمة (حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع) كالميراث والهبة ~~والصدقة (فلا يقربها) بوطئ (ولا يتلذذ منها) بشئ من مقدمات الوطئ كالقبلة ~~(حتى تضع) الحمل سواء كان الحمل من زوج أو من زنى على المعروف من المذهب ~~(والسكنى) واجبة على الزوج إذا كان يتأتى منه الوطئ (لكل مطلقة مدخول بها) ~~يوطأ مثلها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية كان الطلاق واحدة أو أكثر ~~رجعيا أو بائنا ولو خلعا. (ولا نفقة) للمطلقة (إلا للتي طلقت) طلاقا (دون ~~الثلاث) واحدة أو اثنتين (وللحامل) التي طلقت سواء (كانت مطلقة) طلقة ~~(واحدة) أو اثنتين (أو ثلاثا) وتقييد وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث ~~احتراز مما لو طلقت ثلاثا فإنه لا نفقة، وقيدوه أيضا بما إذا PageV00P489 # كان الطلاق رجعيا احترازا من الخلع وإليه أشار بقوله: (ولا نفقة للمختلعة ~~إلا في الحمل) لا مفهوم لها بل كل مطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ما لم تكن ~~حاملا (ولا نفقة للملاعنة ولو كانت حاملا و) كذلك (لا نفقة) ولا كسوة (لكل ~~معتدة من وفاة) سواء كانت حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة، دخل بها أم لم ~~يدخل، مسلمة ms362 كانت أو كتابية، لأنه بموت الزوج صار المال للورثة (ولها) أي ~~وللمعتدة من الوفاة (السكنى إن كانت) مدخولا بها وكانت (الدار للميت أو) ~~كان الميت (قد) أكراها و (نقد كراءها) والتقييد بمدخول بها احتراز من غيرها ~~فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون قد سكنها قبل موته. (ولا تخرج) المعتدة (من ~~بيتها) خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة (في طلاق أو وفاة حتى تتم ~~العدة) والتقييد بخروج النقلة لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها، فإنه ~~جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها. وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الاسلام ~~وهو كذلك (إلا أن يخرجها رب الدار) التي انقضت مدة كرائها (ولم يقبل من ~~الكراء ما يشبه كراء المثل) مثل أن تكون بأربعة ويزيد درهمين (فلتخرج ~~PageV00P490 # و) إذا خرجت فإنها (تقيم بالموضع الذي تنتقل إليه) ويصير لها بمنزلة الذي ~~خرجت منه فيلزمها فيه ما كان يلزمها في الأول حتى تنقضي العدة. ثم انتقل ~~يتكلم على رضاع المرأة ولدها فقال (والمرأة ترضع) أي يجب عليها أن ترضع ~~(ولدها) إذا كانت (في العصمة) أي عصمة أبيه أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا، ~~وليس لها أجر في نظير ذلك ولا حد لأقل الرضاع وأكثره حولان بنص القرآن (إلا ~~أن يكون مثلها لا يرضع) لعلو قدرها فلا يلزمها إلا إذا كان الولد لا يقبل ~~غيرها فإنه يلزمها إرضاعه. (وللمطلقة) طلاقا بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة ~~(رضاع ولدها) أي بالأجرة وترجع بها (على أبيه) أفهم كلامه أن الرضاع حق لها ~~لا عليها لما رواه أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: للمرأة التي طلقها ~~زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها أنت أحق به منه ما لم تنكحي. (والحضانة) حق ~~(للام) حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية رشيدة أو سفيهة على طريقة ابن ~~عرفة (بعد الطلاق) وبعد الوفاة ما لم تسقطها (إلى احتلام الذكر) أي المحقق ~~فالخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا (و) إلى (نكاح الأنثى ودخول بها) ~~ولا يكفي الدعوى ms363 للدخول بل لا بد من PageV00P491 # الدخول وإن صغيرين واستمرت نفقتها على أبيها (وذلك) أي الحضانة تنتقل ~~(بعد الام إن ماتت أو نكحت للجدة) أم الام ثم الجدة من جهة الام وإن بعدت ~~(ثم) بعد جدة الام ينتقل الحق (للخالة) أي خالة الطفل أخت أمه الشقيقة، ثم ~~التي للام، ثم التي للأب، ثم من بعد الخالة ينتقل الحق لخالة خالة الطفل ~~وهي أخت جدة الطفل لامه ثم من بعدها للجدة التي للأب أي أم الأب ثم الجدة ~~من جهة الأب (إن لم يكن من ذوي رحم الام أحد) مثل خالة الام ولا من غير ذوي ~~رحم الام وهي الجدة للأب أي الجدة من جهة الأب وهي أم الأب وجدة الأب (ف‍) ~~المستحق حينئذ للحضانة (الأخوات) فتقدم الشقيقة ثم التي للام ثم التي للأب ~~(و) يلي الأخوات (العمات) على الترتيب المذكور (فإن لم يكونوا) صوابه يكن ~~لان ذلك راجع للأخوات العمات لكن ذكر باعتبار الأشخاص التقدير، فإن لم يكن ~~أحد ممن ذكر موجودا أو كان إلا أنه سقط لمانع (ف‍) المستحق للحضانة حينئذ ~~(العصبة) فيه نظر بل الأب مقدم على الأخوات، قال في التوضيح: # ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب المتقدم قوة الشفقة في ~~المقدم. ولذا لو علم قلة الحنان والشفقة ممن كانت مرتبته التقديم في ~~الحضانة وعلم الشفقة والعطف ممن مرتبته التأخير في الحضانة لقدم هذا على ~~ذاك. (ولا يلزم الرجل) الموسر (النفقة) من قوت وأدم وكسوة ومسكن (إلا على ~~زوجته) التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة أو التي PageV00P492 # دعته للدخول بها وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا على الموت ~~(سواء كانت غنية أو فقيرة) مسلمة كانت أو كتابية، حرة أو أمة وتطلق عليه ~~بعد التلوم بالعجز عنها إلا أن تكون تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة. ~~(و) لا يلزمه النفقة على أحد من أقاربه إلا في صورتين إحداهما (على أبويه ~~الفقيرين) حرين مسلمين كانا أو كافرين، إذا كان حرا واعترف بفقرهما. أما ~~إذا أنكر فقرهما ms364 فعلى الأبوين إثبات عدمهما ولا يحلفان مع ذلك لان تحليفهما ~~عقوق (و) الأخرى (على صغار ولده الذين لا مال لهم) أما لزوم النفقة (على) ~~الأولاد الصغار (الذكور) الأحرار ولو كانوا كفارا فإنها مستمرة عليهم (حتى ~~يحتلموا و) الحال أنه (لا زمانة) أي لا آفة (بهم) تمنعهم من الكسب، وأما لو ~~بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته على الأب. (و) أما لزومها (على ~~الإناث) الأحرار فهي مستمرة عليهن (حتى ينكحن ويدخل بهن) أي يطأهن ~~(أزواجهن) أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ. والزوجة ممن يوطأ مثلها فإذا طلقها ~~زوجها أو مات عنها فلا تعود نفقتها على الأب إن كانت بالغة وتعود إن كانت ~~غير بالغة (ولا نفقة) على الرجل (لمن سوى هؤلاء) المذكورين (من الأقارب) ~~كالجد وأولاد الأولاد لان نفقة القرابة إنما تجب ابتداء لا انتقالا ونفقة ~~الجد لازمة للابن فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد الأولاد PageV00P493 # لازمة لأبيهم فلا تنتقل إلى جدهم (وإن اتسع) أي أيسر الزوج (فعليه) وجوبا ~~(إخدام زوجته) الشريفة التي لا تخدم نفسها (وعليه) أي المالك المفهوم من ~~السياق وجوبا (أن ينفق على عبيده) في حياتهم (ويكفنهم إذا ماتوا) والأصل في ~~وجوب النفقة ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة ما ترك ~~عن غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. # المرأة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني. ويقول العبد: أطعمني ~~واستعملني. # ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني. (واختلف في كفن الزوجة) الحرة وقيل ~~والأمة المدخول بها أو التي دعي إلى الدخول بها (فقال ابن القاسم) وسحنون: ~~هو (في مالها) ولا يلزم الزوج غنية كانت أو فقيرة لان الكفن من توابع ~~النفقة، وهي إنما كانت لمعنى وهو الاستمتاع وقد ذهب بالموت، وإذا ذهب ~~المتبوع ذهب التابع (وقال) مالك في الواضحة و (عبد الملك) قيل: هو ابن ~~حبيب، وقيل: هو ابن الماجشون هو (في مال الزوج) وإن كانت غنية لان علاقة ~~الزوجية باقية بدليل أنه يغسلها ويطلع على عورتها، والموارثة ms365 قائمة بينهما. ~~(وقال) مالك في العتبية (وسحنون) أيضا (ان كانت مليئة فهو في مالها وإن ~~كانت فقيرة ف‍) - هو (في مال الزوج). PageV00P494 # باب في البيوع وما شاكل البيوع (باب في البيوع وما شاكل البيوع) كالإجارة ~~والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين والصحيح والفاسد، ~~وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع الفاسد لا يقال فيه ~~بيع إلا على جهة المجاز، لان الحقائق الشرعية لا ينبغي أن يقصد في تعريفها ~~إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد وله ثلاثة أركان ~~العاقد وهو البائع والمبتاع، ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز ~~لصبا أو جنون، والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد، والاسلام وهو ~~شرط في شراء المصحف والعبد المسلم. الثاني: المعقود عليه من ثمن ومثمن ~~وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما للمتبايعين غير ~~منهي عن بيعه. الثالث: ما ينعقد به البيع وهو الايجاب والقبول وما شاركهما ~~في الدلالة على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: # * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (البقرة: 275). حرمته السنة أيضا ~~وانعقد الاجماع على تحريمه فمن استحله كفر بلا خلاف (وكان ربا الجاهلية) أي ~~أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت قبل الاسلام (في الديون إما أن يقضيه) ~~دينه (وإما أن يربي) أي يزيد (له فيه) أي ويؤخره وسواء كانت الزيادة في ~~القدر أو الصفة (ومن الربا في غير النسيئة) بالمد والهمز كخطيئة (بيع الفضة ~~بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك) منه (الذهب) أي بيع PageV00P495 # الذهب (بالذهب) يدا بيد متفاضلا والأصل في منعه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض. # الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة أي: # لا تفضلوا. والشف بكسر الشين الزيادة، ويطلق على النقصان فهو من أسماء ~~الأضداد قاله الحطاب. ومثله لورق في حرمة التفاضل (ولا يجوز) بيع (فضة بفضة ~~ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ms366 ربا إلا يدا بيد) أي ~~فيجوز ولو اختلفا في العدد. (والطعام من الحبوب) ذوات السنابل وهي القمح ~~والشعير والسلت وذوات الأغلاف وهي الذرة والدخن والأرز ومفاده أن القطنية ~~ليست من الحبوب (و) من (القطنية بكسر القاف وفتحها الفول والحمص والبسيلة ~~والجلبان والترمس واللوبيا والعدس (و) من (شبهها) أي القطنية (مما يدخر من ~~قوت) وهو ما تقوم به البنية الآدمية كاللحم والسمن (أو إدام) كالعسل والخل ~~(لا يجوز) خبر عن قوله والطعام أي الطعام كله لا يجوز (الجنس) أي بيع الجنس ~~الواحد (منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد) وقوله: (ولا يجوز فيه تأخير) ~~تأكيد لقوله: يدا بيد وتعتبر المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين، فإن لم ~~يحفظ عن الشارع في شئ من الأشياء معيار معين فبالعادة العامة. (ولا يجوز ~~طعام) PageV00P496 # أي بيعه (بطعام إلى أجل كان الطعام من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو ~~لا يدخر) كالرمان والبطيخ لدخول ربا النساء في كل المطعومات. # (ولا بأس) أي يجوز (بيع الفواكه و) بيع (البقول ما لا يدخر متفاضلا وإن ~~كان من جنس واحد يدا بيد) أما ما لا يدخر من الفواكه أصلا كالمشمش والتفاح ~~فيجوز فيها التفاضل اتفاقا وإن كانت تدخر نادرا في قطر دون قطر كالكمثري ~~يجوز فيها التفاضل على المشهور، وإن كان يدخر غالبا كالجوز واللوز فأشار ~~بقوله: (ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة) ~~ما قاله قول ضعيف في المذهب، والمشهور جواز التفاضل فيها مناجزة وقوله ~~(وسائر الادام والطعام والشراب) مثل العسل والخل ممتنع فيها التفاضل (إلا ~~الماء وحده) فإنه يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز بيعه بالطعام إلى أجل على ~~المشهور فيهما (وما اختلفت أجناسه من ذلك) أي من الشراب (ومن سائر الحبوب ~~والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد) لما صح من قوله عليه الصلاة ~~والسلام: إذا PageV00P497 # اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. (ولا يجوز التفاضل في ~~الجنس الواحد منه) أي من الطعام (إلا في الخضر والفواكه) شمل ms367 كلامه ما يدخر ~~منها وما لا يدخر وهو مخالف لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة، لكن ~~قدمنا أن المشهور جواز التفاضل فيها والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه ~~وبين منعه في الطعام أن الطعام فيه الاقتيات. والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ~~ادخر بعضه لا يقتات غالبا. ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة ~~أراد أن يبين ما هو فقال: # (والقمح والشعير والسلت) نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة (كجنس واحد ~~فيما يحل منه ويحرم) أي لتقاربها في المنفعة. وقوله: فيما يحل أي من ~~التناجز والتماثل. وقوله: ويحرم أي من عدم ذلك. (والزبيب كله) أعلاه وأدناه ~~أحمره وأسوده (صنف) واحد يجوز فيه التماثل ويحرم فيه التفاضل (و) كذلك ~~(التمر كله) على اختلاف أنواعه قديما وجديدا (صنف) واحد يجوز بيع بعضه ببعض ~~متماثلا ويحرم متفاضلا (والقطنية) المتقدم ذكرها (أصناف في) باب (البيوع و) ~~هذا ليس متفقا عليه بل (اختلف فيها قول) الامام (مالك) رحمه الله فرواية ~~ابن القاسم: أنها أصناف ورواية ابن وهب أنها صنف. (ولم يختلف قوله في) ~~المدونة في PageV00P498 # باب (الزكاة أنها صنف) واحد (ولحوم ذوات الأربع من الانعام) الإبل والبقر ~~والغنم (و) من (الوحش) كالغزال وبقر الوحش كله (صنف) واحد يجوز بيع بعضه ~~ببعض متماثلا، ويحرم متفاضلا. (ولحوم الطير كله) إنسيه ووحشيه وإن كان طير ~~ماء (صنف) واحد (ولحوم دواب الماء كله صنف) واحد (وما تولد من لحوم الجنس ~~الواحد من شحم فهو كلحمه) فلا يباع شحم بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا ~~بمثل، يدا بيد، ولا شحم الحوت بالحوت إلا مثلا بمثل يدا بيد. (وألبان ذلك ~~الصنف) من الانعام (وجبنه وسمنه صنف) صنيع كلامه يقتضي جوازا بيع بعضه ببعض ~~متماثلا لان ذلك شأن الصنف الواحد وهو من مشكلات الرسالة ولم يجزه مالك ولا ~~أصحابه. # وقد أجاب عنه الجزولي بأن تقدير كلامه وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف ~~وسمنه صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا ~~يجوز متفاضلا. (ومن ms368 ابتاع طعاما) ربويا كان أو غيره (فلا يجوز بيعه قبل أن ~~يستوفيه) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك. والنهي عن بيع الطعام ~~قبل قبضه مقيد بما (إذا كان شراؤه) PageV00P499 # أي شراء المبتاع (ذلك) الطعام (على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف) وهو ~~بيع الشئ بلا كيل ولا وزن ولا عدد فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور، ~~لأنه قد ملكه بالعقد. ولذا لو تلف قبل قبضه كان ضمانه من المشتري (وكذلك كل ~~طعام) ربويا كان أو غير ربوي (أو كل (إدام) كالشحم واللحم (أو) كل الابزار ~~كالملح أو (كل شراب) لا يجوز بيع شئ من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه ~~شئ (إلا الماء وحده) لأنه ليس بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل (وما ~~يكون من الأدوية) كالعسل يركب أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء (و) ما ~~يكون من (الزراريع التي لا يعتصر منها زيت) صوابه: الزرائع لان الواحدة ~~زريعة خفيفة الراء والتشديد من لحن العوام، وذلك كزريعة السلق وحب الفجل ~~الأبيض وحب البصل. وقوله: التي لا يعتصر منها زيت أي شأنها ذلك يحترز به عن ~~حب السمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل ~~قبضها. وكذا مصلح الطعام كبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وشمار وكمونين أبيض ~~وأسود (فلا يدخل ذلك فيما) أي الذي (يحرم من الطعام قبل قبضه أو) فيما يحرم ~~من (التفاضل في الجنس الواحد منه) فيجوز بيعه قبل قبضه والتفاضل في الجنس ~~الواحد منها PageV00P500 # (ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه) فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل ~~أن يستوفيه من المقرض وغيره شرط النقد، ولا يجوز لجل لأنه إذا باعه للمقرض ~~يكون من فسخ الدين في الدين، وإن باعه من غيره يكون من بيع الدين بالدين. ~~(ولا بأس بالشركة) في الطعام المكيل قبل قبضه وهو أن يشرك غيره في البعض ~~(و) كذا لا بأس ب‍ (التولية فيه) وهو أن يولي ما اشتراه لآخر (و) كذا لا ~~بأس ms369 ب‍ (الإقامة في الطعام المكيل قبل قبضه) وهو أن يقيل البائع المشتري أو ~~العكس (وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر) أي وكان فيه خطر أو غرر، ~~فالخطر ما لم يتيقن وجوده كقوله: بعني فرسك بما أربح غدا والغرر ما يتيقن ~~وجوده وشك في سلامته كبيع الثمار قبل بدو صلاحها (في ثمن أو مثمون أو أجل ~~فلا يجوز) مثاله في الثمن أن يشتري منه سلعة ببعيره الشارد، ومثاله في ~~المثمون أن يشتري منه عبده الآبق، ومثاله في الاجل أن يشتري منه سلعة إلى ~~قدوم زيد ولا يدري متى يقدم، وقوله: (ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شئ مجهول ~~ولا إلى أجل مجهول) مكرر لأنه بعض ما قبله. (ولا يجوز في البيوع لتدليس) ~~وهو أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن المشتري PageV00P501 # (ولا الغش) وهو أن يخلط الشئ ير ه كخلط العسل بالماء. (ولا) تجوز ~~(الخلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وهي الخديعة بالكذب في الثمن ~~كأن يقول له: أنا أخذتها بعشرين دينارا وأنقص لك من ذلك. # (ولا الخديعة) وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول له: # اشتر مني وأنا أرخص لك. (ولا خلط دنئ بجيد) كخلط حنطة دنيئة بجيدة. (لا) ~~يجوز (أن يكتم من أمر سلعته ما) أي شيئا (إذا ذكره كرهه المبتاع) كثوب لميت ~~أو المجذوم (أو كان ذكره أنجس له) أي للبائع (في الثمن) كالثوب الجديد إذا ~~كان نجسا أو مغسولا. (ومن ابتاع عبدا) أو غيره (فوجد به عيبا) ن التدليس ~~فيه (فله) أي للمبتاع الخيار (بين أن يحبسه ولا شئ له) في مقابلة العيب ~~الذي وجده (أو يرده ويأخذ ثمنه) والتقييد بيمكن التدلس احترازا مما لا يمكن ~~التدليس به إما لظهوره كالعور وإما لخفائه كالجوز يكسره فيجده فارغا فإنه ~~لا كلام للمشتري (إلا أن يدخله) أي المبيع (عنده) أي المبتاع عيب مفسد) أي ~~منقص من الثمن كثيرا (فله) أي للمبتاع (أن يرجع) على البائع (بقيمة العيب ~~PageV00P502 # القديم من الثمن) الذي أخذه (أو ms370 يرده) أي المبيع (ويرد معه ما نقصه ~~العيب) الحادث (عنده وإن رد) المبتاع (عبدا) أو غيره سبب عيب (و) الحال أنه ~~(قد استغله) غلة غير متولدة كالخدمة (فله غلته) إلى حين الفسخ ولا يلزمه شئ ~~لذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: الخراج بالضمان. قال بعضهم: معنى ذلك أن ~~المبيع إذا كان في ضمان المشتري فغلته له، فإذا فسخ فالغلة حينئذ للبائع ~~كالغلة المتولدة كالولد. (والبيع على الخيار) من البائع أو المبتاع أو كل ~~منهما (جائز) لقوله عليه الصلاة والسلام: # المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا. رواه مالك في الموطأ وشرط الجواز (إذا ~~ضربا لذلك أجلا) ويشترط في الاجل أن يكون (قريبا) ونهايته إلى (ما تختبر ~~فيه تلك السلعة أو) إلى (ما تكون فيه المشورة) والمشورة تكون في قلة الثمن ~~أو كثرته وفي الاقدام على الشراء أو على البيع، والاختبار يكون في حال ~~السلعة وهو مختلف باختلافها فالخيار في الدابة ثلاثة أيام ونحوها وفي ~~الرقيق خمسة أيام والجمعة لاختبار حاله وعمله وفي الدار الشهر ونحوه (ولا ~~يجوز النقد في) بيع (الخيار ولا في) البيع على (عهدة الثلاث) وهي بيع ~~الرقيق على أن يكون الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة ~~PageV00P503 # أيام بعد العقد (ولا) يجوز أيضا النقد (في) بيع الأمة (المواضعة) وهي أن ~~توقف الجارية العلية أو التي أقر البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة ~~حتى يتبين هل رحمها مشغول أم لا. وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل لثلاث ~~إذا كان بشرط النقد لأنه تارة يصير بيعا، وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية ~~والثمنية. (والنفقة في ذلك) أي في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى ~~المواضعة (والضمان على البائع) أي إذا لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من ~~حلفه ولو غير متهم (وإنما يتواضع) وجوبا (للاستبراء) جاريتان الجارية ~~(والتي) تكون (للفراش في الأغلب) وإن لم يعترف البائع بوطئها إذ الغالب ~~فيمن هي كذلك الوطئ فنزل الأغلب منزلة المحقق احتياطا للفروج (أو) الجارية ~~(التي أقر البائع بوطئها وإن ms371 كانت وخشا) خشية أن تكون حملت فترد (ولا تجوز ~~البراءة من الحمل) إذا كانت الأمة علياء ولم يطأها البائع، فلو تبرأ من ~~حملها فسخ البيع (إلا) أن يكون الحمل (حملا ظاهرا) فيجوز حينئذ اشتراط ~~البراءة من حملها والتقييد بالعلياء احتراز من الوخش فإنه يجوز اشتراط ~~البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا (والبراءة في الرقيق ~~جائزة) ظاهره أن غير الرقيق لا تجوز فيه البراءة، وهو المشهور، والجواز ~~مقيد بشيئين أحدهما أشار إليه PageV00P504 # بقوله: (ما لم يعلم به البائع) أما إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا ~~يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده. أما إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما ~~اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ينتفع بذلك (ولا يفرق) بمعنى لا يجوز أن يفرق ~~(بين الام) لكن من النسب فقط (وبين ولدها في البيع) سواء كانا مسلمين أو ~~كافرين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: # من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. رواه ~~الترمذي وحسنه والتقييد بالام من النسب احتراز من الام من الرضاع فإن ~~التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير الام كالأب، فإن ~~التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا بغاية وهي (حتى ~~يثغر) بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى حتى تسقط أسنانه ~~فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه ومنامه. (وكل ~~يع فاسد) كالبيع وقت نداء الجمعة (فضمانه من البائع) لأنه على ملكه لم ~~ينتقل إلى ملك المشتري (فإن قبضه) أي المبيع بيعا فاسدا (المبتاع فضمانه من ~~المبتاع) لأنه لم يقبضه على جهة أمانته، وإنما قبضه على جهة التمليك، هكذا ~~علله عبد الوهاب. قال الفاكهاني: وفي تعليله من الاضطراب كما لا يخفى حيث ~~جعل فيما تقدم البيع الفاسد غير ناقل، وفي هذا جعله ناقلا. ويمكن الجواب ~~بأن قوله: إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه، فلما قبضه على جهة ~~التمليك بحسب زعمه وتعدى ms372 وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس الامر ~~PageV00P505 # وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون (من يوم قبضه) لا من يوم عقده، وإنما ~~يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا (فإن فات المبيع بيعا فاسدا بأن حال) عليه ~~(سوقه) أي تغير. بزيادة في الثمن أو نقص فيه (أو تغير في بدنه) أي في نفسه ~~بزيادة أو نقص فإن ان مقوما (فعليه قيمته) بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من ~~الثمن (يوم قبضه) لا يوم الفوات ولا يوم الحكم (ولا يرده) أي لا يلزمه رد ~~المقوم إذا كان موجودا. (وإن كان) مثليا (مما يوزن أو يكال) أو يعد (فليرد ~~مثله) فإن تعذر المثلي فالقيمة كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر. ~~(ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق) لان الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية ~~فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا قلته بخلاف غيره (ولا يجوز سلف يجر منفعة) ~~لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك، مثل أن يكون عنده حنطة رديئة فيسلفها ~~لمن يأخذ منه عوضها جيدا. (و) كذا (لا يجوز بيع وسلف) وصورة ذلك أن تبيع ~~سلعتين بدينارين إلى شهر مثلا ثم تشتري واحدة منهما بدينار نقدا، فكأن ~~البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا يأخذ عنهما عند الاجل دينارين أحدهما ~~عوض عن السلعة وهو بيع، والثاني: عوض عن الدينار المنقود وهو سلف (وكذلك) ~~لا يجوز (ما قارن السلف من إجارة أو كراء) بشرط PageV00P506 # السلف لأنهما من ناحية البيع. ولا خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة ~~والقراض والمساقاة والصرف، لا يجوز شرط السلف مع واحد منها. وملخصه أن كل ~~عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف (والسلف) بمعنى القرض وهو دفع المال على ~~وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله (جائز) أي مندوب، لما ~~فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته. وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو ~~حرمته (في كل شئ) يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم ~~الأضحية (إلا في الجواري) فإنه ms373 لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج، إلا أن ~~يكون القرض لامرأة أو كانت في سن من لا توطأ، فإنه يجوز، كما قيد به اللخمي ~~وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري. (وكذلك تراب ~~الفضة) قال الفاكهاني: لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض الروايات (ولا تجوز ~~الوضيعة من الدين على تعجيله) على المشهور وتسمى هذه المسألة عند الفقهاء: ~~ضع وتعجل. وصورتها: أن يكون لرجل لي آخر دين إلى أجل مثل أن يكون عليه مائة ~~درهم إلى شهر فيقول له رب الدين: عجل لي خمسين وأنا أضع عنك خمسين. وإنما ~~امتنع هذا لان من عجل شيئا قبل وجوبه مسلفا، فكأن الدافع أسلف رب الدين ~~خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الاجل مائة ففيه سلف بزيادة، فإن وقع ذلك رد ~~إليه ما أخذه منه، فإذا حل الاجل أخذ منه جميع ما كان له أولا وهو المائة. ~~(و) كذلك (لا) يجوز (التأخير به) أي بالدين (على الزيادة فيه) كما كانت ~~الجاهلية تفعله PageV00P507 # لان فيه سلفا بزيادة، وتسمى هذه المسألة: أخرني وأزيدك، مثل أن يقول من ~~عليه الدين عند حلول أجل الدين: أخرني وأنا أعطيك أكثر مما لك علي. (و) ~~كذلك (لا) يجوز (تعجيل عرض) على الزيادة فيه (إذا كان من بيع) لأنه من باب ~~حط الضمان وأزيدك مثال ذلك: أن يكون لك على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك: ~~خذ ثيابك فتقول له: اتركها عندك لا حاجة لي بها الآن. فيقول من هي عليه: ~~خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لان تلك الخمسة في مقابلة إسقاط الضمان عنه. ~~(ولا بأس بتعجيل ذلك) العرض بشرطين أحدهما (إذا كان) العرض من قرض، والآخر ~~(إذا كانت الزيادة في الصفة) مثل أن تكون الثياب دنيئة فيقول أعطيك أجود ~~منها إن تعجلتها (ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء) وهو الوقت ~~الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الاجل أو بعده (فقد اختلف في) جواز (ذلك إذا ~~لم يكن شرط) مثل أن يقول ms374 لا أسلفك إلا أن تزيدني على ما أسلفتك (و) أن (لا) ~~يكون فيه (وأي) بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد (و) أن (لا) تكون (عادة) ~~خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا (فأجازه أشهب) وجه الجواز قوله ~~صلى الله عليه وسلم: أحسن الناس أحسنهم قضاء وخيركم أحسنكم قضاء. قال ابن ~~عمر: ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت الزيادة أو كثرت. والمنصوص ~~لأشهب فيما PageV00P508 # قل مثل زيادة الدينار في المائة والأردب في المائة. ويحتمل أن يكون لأشهب ~~قول عام في القليل والكثير (وكرهه ابن القاسم) كراهة تحريم على المشهور. ~~فقوله: (ولم يجزه) توكيد. (ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع) مؤجل (أو) من ~~(قرض مؤجل فله) أي لمن عليه الدنانير أو الدراهم (أن يعجله) أي يعجل ما ~~عليه (قبل أجله) لان الحق في الاجل له فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله ~~وأجبر على ذلك. (وكذلك له) أي لمن عليه دين (أن يعجل العروض والطعام من قرض ~~لا من بيع) فلا يلزم صاحب الدين والعرض والطعام قبوله قبل الاجل لان الاجل ~~في عرض البيع ومنه السلم من حقهما فإذا عجله من وعليه لا يلزم صاحبه ولو ~~قرب الاجل كاليوم واليومين. (ولا يجوز بيع ثمر) ذات الأشجار كبلح وعنب ما ~~دامت خضراء (أو حب لم يبد صلاحه) كقمح وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به ~~شرعا في البيع قبل بدو صلاحه، وبدو صلاح البلح أن يحمر أو يصفر. وأما بدوه ~~في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح الحب أن ييبس فلو عقد عليه قبل ذلك ~~فسخ. (ويجوز بيعه) أي الثمر (إذا بدا) أي ظهر (صلاح بعضه وإن نخلة) واحدة ~~(من نخيل كثيرة) ما لم تكن باكورة PageV00P509 # وهي التي تسبق بالزمن الطويل بحيث لا يحصل معه تتابع الطيب فهذه لا يجوز ~~بيع الحائط بطيبها ويجوز بيعها وحدها (ولا جوز بيع ما في الأنهار) جمع نهر ~~بفتح الهاء وسكونها (و) لا بيع ما في (البرك) بكسر الباء جمع بركة بكسر ~~الباء أيضا (من الحيتان) ms375 لما رواه أحمد أنه صلى الله عليه وسلم: نهى عن ~~شراء السمك في الماء. أي للغرر. والغرر فيه من جهتين عدم التسليم وكونه يقل ~~ويكثر. # (و) كذا (لا) يجوز (بيع الجنين في بطن أمه) آدمية أو غيرها للغرر لأنه لا ~~يدرى أحي هو أو ميت ناقص أو تام ذكر أو أنثى فقوله: (ولا بيع ما في بطون ~~سائر الحيوان) أي لا يجوز تكرار (و) كذا (لا) يجوز (بيع نتاج) بكسر النون ~~(ما تنتج الناقة) بضم التاء الأولى من الفعل وفتح الثانية على ما لم يسم ~~فاعله لما صح أنه صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع حبل الحبلة. فسره ابن وهب ~~بنتاج ما تنتج الناقة. ولا يخفى ما في هذا من شدة الغرر لأنه إذا امتنع بيع ~~الجنين فكيف بجنين الجنين؟ وحاصله أن الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ~~ذلك الذي في البطن. (و) كذا (لا) يجوز (بيع ما في ظهور الإبل) لما صح أنه ~~صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع ضراب الجمل. # قال ابن ناجي: إن كان النزو مضبوطا بمرات أو زمان جاز. وروى ابن حبيب ~~كراهته للنهي عنه. (و) كذا (لا) يجوز بيع (الآبق) في حال إباقه للغرر ~~المنهي عنه. وأما إن كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز أي غايته باعتبار ~~الزمان كأن يقول له غاية إباقه أربعة أيام مثلا وباعتبار المكان ~~PageV00P510 # كأن يقول: إن غاية إباقه إلى الإسكندرية، مثلا. (و) كذا (لا) يجوز بيع ~~(البعير الشارد) للغرر لعدم القدرة عليه. (ونهى عن بيع الكلاب) أشار بذلك ~~ما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم: نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان ~~الكاهن. ومهر البغي: بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى ~~فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث هو ما تأخذه المرأة على فرجها، وسمي مهرا ~~مجازا لكونه على صورته وحلوان الكاهن بضم الحاء ما يأخذه على كهانته، شبه ~~بالشئ الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة. (واختلف في) جواز (ما أذن في ~~اتخاذه منها) ms376 أي من الكلاب للحراسة والصيد في جوازه ومنعه على قولين ~~مشهورين. (وأما من قتله) أي المأذون في اتخاذه (فعليه قيمته) على تقدير ~~جواز بيعه. وأما غير المأذون في اتخاذه فلا قيمة فيه. (و) كذا (لا) يجوز ~~(بيع اللحم بالحيوان) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك، ولأنه بيع معلوم ~~بمجهول وهو معنى المزابنة. والنهي عند مالك مخصوص باللحم مع نوعه من ~~الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله: (من جنسه) أراد الجنس اللغوي الصادق ~~بالنوع والصنف، مثل أن يبيع لحم بقر مثلا بغنم وقيد في المختصر المنع بما ~~إذا لم يطبخ وإلا جاز كما يجوز بيعه بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير. (و) ~~كذا (لا) يجوز (بيعتان) وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة تقدير ولا بيع بيعتين ~~(في بيعة) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك. (و) صوروا (ذلك) ~~بصورتين PageV00P511 # إحداهما أن يبيع سلعة واحدة بثمنين مختلفين. وإليها أشار الشيخ بقوله: # (أن يشتري سلعة) إما بخمسة نقدا، أو عشرة إلى أجل قد لزمته (بأحد ~~الثمنين) فأراد بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم الكل على الجزء لان الثمن ~~من أركان البيع (و) الأخرى (أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بثمن واحد) كثوب ~~وشاة بدينار على اللزوم، فشرط المنع في الصورتين معا كون البيع على اللزوم ~~للمتبايعين أو لاحد هما للغرر، إذ لا يدري البائع بم باع ولا المشتري بم ~~اشترى، فإن لم يكن على اللزوم جاز. (و) كذا (لا يجوز بيع التمر بالرطب) لا ~~متفاضلا ولا متماثلا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع التمر ~~بالرطب، فقال صلى الله عليه وسلم: أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم. قال: ~~فلا إذا. قال مالك: فلا يباع إذا وعن أبي حنيفة: فلا بأس إذا. (و) كذا (لا) ~~يجوز (بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل) لان التماثل لا يتأتى ~~فيه، لان الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل منه أو مثله، فهذا ~~غرر والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل والتفاضل لا يجوز لأنه ms377 جنس واحد. # (و) كذا (لا) يجوز (رطب) بفتح الراء أي بيعه (بيابس من جنسه) لو اقتصر ~~على هذا ولم يذكر قوله: (من سائر الثمار والفواكه) لكان أولى ليدخل فيه ~~الحبوب واحترز بقوله بيابس من جنسه عما لو PageV00P512 # اختلفا أي الرطب واليابس في الجنس، فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس ~~جائز (وهو) أي بيع الرطب باليابس من جنسه (مما) أي من بعض الذي (نهي عنه من ~~المزابنة) أي الذي هو المزابنة، إذ المزابنة بيع معلوم بمجهول من جنسه ~~والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي وإن وقعت مفسرة في الحديث بالربوي. (ولا ~~يباع جزاف) مثلث الجيم (بمكيل من صنفه) كبيع صبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق ~~أو وسقين منه للمزابنة. (و) كذا (لا) يباع (جزاف بجزاف من صنفه) كصبرة قمح ~~لا يعلم كيلها بصبرة قمح لا يعلم كيلها للمزابنة أيضا. واحترز بصنفه مما ~~إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز بشرط المناجزة، أي فيجوز إذا اختلف الجنسان ~~بيع مجهول بمعلوم وبيع معلوم بمجهول سواء تبين الفضل أو لم يتبين (إلا أن ~~يتبين الفضل بينهما) أي بين الجزاف بالمكيل والجزاف بالجزاف، فإنه يجوز ~~البيع (إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه) بأن لا يكون مما ~~يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا النساء فقط، أو لا ~~يدخله ربا أصلا كالنحاس والحديد. (ولا بأس ببيع الشئ الغائب) عند مالك ~~وجميع أصحابه بشروط أحدها: أن يقع (على الصفة) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه ~~أنه لو بيع دون صفة، ولا تقدم رؤية لا يجوز وإن كان على خياره عند رؤيته ~~وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة. ثانيها: أن يصفه غير البائع لان ~~البائع PageV00P513 # لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لينفق سلعته، لكن اشتراط وصف ~~غير البائع إن حصل نقد الثمن ولو تطوعا وإلا جاز، ولو بوصف البائع على ~~الراجح. ثالثها: أن لا يكون المبيع بعيدا جدا وهذا الشرط إذا وقع البيع على ~~البت، وأما لو وقع على الخيار ms378 فيجوز لأنه لا ضرر على المشتري إذا. رابعها: ~~أشار إليه بقوله: (ولا ينقد فيه بشرط) وإنما امتنع مع الشرط لأنه يجوز أن ~~يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وأن لا يسلمه فيكون سلفا ثم استثنى من منع ~~اشتراط النقد مسألتين فقال: (إلا أن يقرب مكانه) أي مكان المبيع الغائب ~~سواء كان حيوانا أو عرضا أو عقارا كاليوم واليومين (أو يكون) المبيع الفائت ~~بعيدا بعدا غير متفاحش وهو (مما يؤمن تغيره) غالبا (من دار أو أرض أو شجر ~~فيجوز النقد فيه) أي فيما ذكر من الفرعين بشرط واحترز بقوله مما يؤمن تغيره ~~مما يسرع إليه التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط النقد فيه مع البعد. ~~(والعهدة) وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة خاصة ~~(جائزة) يقضى بها (في الرقيق) خاصة دون الحيوان لان له قدرة على كتمان ما ~~به من العيوب دون غيره، لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أي فيخفيه ~~يريد ضرره أو كراهية في البائع، ولا يقضي بها إلا (إن اشترطت أو كانت جارية ~~بالبلد) أو حمل السلطان الناس عليها فإن لم يكن شئ من ذلك فلا يقضى بها ~~(فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شئ) ولو موتا أو غرقا ~~PageV00P514 # أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد المشتري داء في ثلاثة أيام رده بغير بينة ~~وإن وجد داء بعد الثلاثة كلف البينة إنه اشتراه وبه هذا الداء، ونفقته ~~وكسوته في هذه المدة عليه وغلته له. (وعهدة السنة) معمول بها وتكون بعد ~~عهدة الثلاث والضمان فيها على البائع (من) ثلاثة أشياء (الجنون) الذي يكون ~~بمس جان أو بطبع، لا ما يكون من ضربة أو طربة فإنه لا يرد به لامكان زواله ~~بمعالجة دون الأولين (والجذام والبرص) وإنما اختصت هذه العهدة بهذه ~~الأدواء، وهي جمع داء لان أسبابها تتقدم ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول ~~السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك ~~الفصل، فانتظر بذلك الفصول ms379 الأربعة وهي السنة كلها حتى يؤمن من هذه العيوب. ~~(ولا بأس بالسلم) ويقال له: السلف أيضا، وهو نوع من أنواع البيوع جعل لقبا ~~على ما لم يتعجل فيه قبض المثمون فحقيقته تقديم الثمن وتأخير المثمون دل ~~على جوازه الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: * (وأحل الله ~~البيع) * (البقرة: 275) وأما السنة ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. وقد ~~أجمعت الأمة على جوازه (في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام) بشرط ~~أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار بقوله: ~~(بصفة معلومة وأجل معلوم) فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما قمحا، ~~أو شعيرا، أو ذرة. PageV00P515 # وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا، أو تمرا، ويعين القدر بما جرت العادة ~~بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو الذراع أو غير ذلك، ويعين الصفة فإن ~~كان طعاما ذكر ما يصفه به، وإن كان حيوانا ذكر النوع واللون والذكورة ~~والأنوثة ويعتبر في الاجل شيئان: أن يكون معلوما وأن يكون مما تتغير في ~~مثله الأسواق فأقله نصف شهر واحترز بالأجل من الحال فلا يصح السلم الحال ~~على المعروف من المذهب، وأشار إلى شروط رأس مال السلم بقوله: # (ويعجل رأس المال) يعني جميعه لأنه متى قبض البعض وأخر البعض فسد لأنه ~~دين بدين أي ابتداء دين بدين ونبه بقوله: (أو يؤخره) أي رأس مال السلم (إلى ~~مثل يومين أو ثلاثة) على أنه لا يشترط قبضه في المجلس بل إذا عقد السلم على ~~النقد وأخر قبض رأس مال السلم اليومين أو الثلاثة جاز ولا يخرج بذلك عن ~~كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال: (وإن كان) التأخير المذكور (بشرط) وظاهر ~~كلامه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو غيره. (وأجل السلم أحب ~~إلينا أن يكون خمسة عشر يوما) لان الأسواق تتغير في مثل هذه المدة غالبا ~~والظاهر أنه عنى نفسه وكأنه قال: أجل السلم خمسة ms380 عشر يوما على ما نختاره، ~~ومذهب مالك: # أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق من غير تحديد، ومحل الخلاف إذا ~~كان قبض رأس مال السلم والمسلم فيه في بلد واحد، أما إذا كان قبض كل واحد ~~منهما ببلد فلا يشترط الاجل المذكور وإليه أشار بقوله: (أو على أن يقبض) ~~بالبناء للمفعول أي المسلم فيه (ببلد آخر) غير البلد الذي قبض PageV00P516 # فيه رأس مال السلم وتكون مسافة ما بين البلدين أجل السلم لان الغالب في ~~اختلاف المواضع اختلاف الأسعار، وقوله: (وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة) ~~ليس بشرط، وكذا لو كانت نصف يوم. (ومن أسلم) في شئ يجوز السلم فيه إلى ~~ثلاثة أيام) على أنه (يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه) بمعنى أمضاه (غير ~~واحد) أي أكثر من واحد (من العلماء) منهم مالك ( وكرهه) بمعنى فسخه (آخرون) ~~من العلماء منهم ابن القاسم (ولا يجوز أن يكون رأس المال) أي مال السلم (من ~~جنس ما أسلم فيه) هذا إذا كان المسلم فيه أزيد من رأس المال كقنطار حديد في ~~قنطارين لأنه سلف جر نفعا، أو كان أنقص كثوبين في ثوب من جنسهما، لأنه ضمان ~~بجعل. وأما إذا كان رأس مال السلم مثل المسلم فيه صفة وقدرا جاز كما سينص ~~عليه. وقوله: (ولا يسلم شئ في جنسه) تكرار كرره ليرتب عليه قوله (أو فيما ~~يقرب منه) أي من جنس المسلم فيه في الخلقة والمنفعة كالحمر الأهلية في ~~البغال أو رقيق الكتان في رقيق القطن لان منافعهما متقاربة ثم استثنى من ~~منع سلم الشئ من جنسه، فقال: (إلا أن يقرضه) قرضا (شيئا) وفي نسخة بينا (في ~~مثله صفة ومقدارا) وجواز القرض PageV00P517 # في مثله صفة ومقدارا مقيد بما إذا كان (النفع في ذلك للمتسلف) أما إذا ~~كان النفع للمسلم فلا يجوز (ولا يجوز دين) أي بيعه (بدين) لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام: نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. قال أهل اللغة: # وبالهمز النسيئة بالنسيئة أي: الدين بالدين. وهو عند الفقهاء عبارة عن ~~ثلاثة أشياء ms381 بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين، وفسخ الدين في الدين. # وحينئذ يكون بيع الدين بالدين له إطلاقان ما يعم الثلاثة، وعلى ما يخص ~~واحدا منها. (وتأخير رأس المال) أي مال السلم (بشرط إلى محل السلم) أي أجله ~~(أو) إلى (ما بعد من العقدة) أي عن عقدة السلم بأكثر من ثلاثة أيام (من ~~ذلك) أي من الدين بالدين لان فيه تعمير كل من الذمتين. # (ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شئ في ذمته فتفسخه في شئ آخر لا ~~تتعجله) مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة فتفسخها في عشرة أثواب ~~مثلا فإن كان الفسخ إلى الاجل نفسه أو دونه فقولان الجواز، وهو أظهر في ~~النظر، والمنع وهو أشهر. (ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا) ~~الظاهر أنه أراد السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في ذمته ليس عنده على أن ~~يمضي للسوق فيشتريه ويدفعه للمشتري، لأنه غرر، لأنه إما أن يجده أو لا. ~~وإذا وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي PageV00P518 # من عنده ما يكمل به الثمن، وذلك من السفه المنهي عنه. وإما أن يجده بأقل ~~فيأكل ما بقي باطلا وهو لا يجوز (وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل ~~منه نقدا أو إلى دون الاجل) الذي بعت به. مثال الأولى: أن يبيع ثوبا بعشرة ~~دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا، ومثال الثانية: # أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما. وهاتان ~~ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة، لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه (ولا ~~بأكثر) أي وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر (منه إلى أبعد من ~~أجله) مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة وخمسين ~~إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين. (وأما) إذا بعت سلعة بثمن مؤجل ~~فاشتريتها بثمن مؤجل (إلى الاجل نفسه فذلك) الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل ~~المفهوم من الكلام (كله جائز) لأنه لا علة ms382 حينئذ تتقى (وتكون مقاصة) فإذا ~~بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتريتها بمائة إلى الاجل، فهذا في ذمته مائة. ~~وهو كذلك فإذا حل الاجل يقطع هذه المائة في المائة. (ولا بأس بشراء الجزاف) ~~مثلث الجيم وهو : ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو عدده، واستعمل لا بأس هنا ~~بمعنى الجواز. وفي الصحيح: كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يتبايعون ~~الثمار جزافا (فيما PageV00P519 # يكال أو يوزن) أو يعد (سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا) أي ما دامت ~~مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها جزافا لأنه من بيع المخاطرة والقمار. (وأما نقار) ~~بكسر النون جمع نقرة بالضم القطعة من الذهب والفضة (الذهب والفضة فذلك ~~فيهما جائز) إذا لم يتعامل بهما أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا ~~(ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا) أي ولا يجوز شراء (ما يمكن عده ~~بلا مشقة جزافا) كالحيتان أي القلائل التي لا مشقة في عدها. (ومن باع نخلا ~~قد أبرت) كلها أو أكثرها وفيها ثمر لم يبعه (فثمرها للبائع) أي باق على ~~ملكه، لا يدخل في العقد على النخل (إلا أن يشترطه المبتاع لنفسه) فيدخل في ~~العقد. (وكذلك غيرها) أي غير النخل (من) الأشجار ذات (الثمار) العنب ~~والزيتون فيه التفصيل المذكور. ثم فسر التأبير بقوله (والآبار) في النخل ~~(التذكير) بأن يجعل على الثمرة دقيقا يكون في فحل النخل، وأما غير النخل ~~كالخوخ والتين فالتأبير فيه أن تبرز الثمرة فيه عن موضعها وتتميز بحيث تظهر ~~للناظر (وإبار الزرع خروجه PageV00P520 # من الأرض) على المشهور وعليه فمن اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها ~~تتناول بذرها. (ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) ~~ومعنى يشترطه المبتاع أي يشترطه للعبد لا لنفسه فإن اشترطه لنفسه امتنع إن ~~كان الثمن ذهبا والمال ذهبا أو فضة. (ولا بأس) بمعنى الجواز وكان الأصل ~~منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما ~~فيه ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام ms383 الرؤية (بشراء ما في ~~العدل على البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم. قال الفاكهاني: هي كلمة فارسية ~~والمراد بها الصفة لما في العدل المكتتبة. وفي عرف زماننا الدفتر (بصفة ~~معلومة) فإن وجده على الصفة التي في البرنامج لزمه البيع ولا خيار له، وإن ~~وجده على غيرها فهو بالخيار باللزوم والفسخ. # (ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف) ظاهره أنه لو وصفه لجاز والمشهور ~~عدم الجواز لأنه لا مشقة في إخراجه ونشره (أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا ~~يعرفان ما فيه) مفهوم كلامه: لو كان في ليل مقمر لجاز. والذي في (وكذلك ~~الدابة) لا يجوز المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا شراؤها ~~(في ليل مظلم) وكذلك بهيمة الأنعام عند ابن القاسم. # وفصل أشهب بين ما يؤكل لحمه، أجاز شراء ما يؤكل لحمه لأنه يمكن اختباره ~~PageV00P521 # بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض المقصود منه من سمن أو هزال (ولا يسوم ~~أحد على سوم أخيه) وهو الزيادة في الثمن، وكان الواجب حذف الواو من يسوم ~~حيث كانت لا ناهية، وسهل ذلك كونه خبرا لفظا (وذلك) أي النهي عن السوم (إذا ~~ركنا وتقاربا) وهو أن يميل البائع إلى المبتاع، أي بحيث لم يبق بينهما إلا ~~الايجاب والقبول باللفظ. قال التتائي: والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن. ~~(والبيع) عندنا (ينعقد بالكلام) وبكل ما يدل على الرضا كالإشارة والمعاطاة ~~(وإن لم يفترق المتبايعان) وما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: ~~المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا. محمول عند الامام مالك على التفرق ~~بالأقوال. ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال: # (والإجارة جائزة) لما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: ثلاثة أنا ~~خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، أي أعطى الأمان بما شرعته من ديني، ~~ورجل باع رجلا فأكل ثمنه، وفي نسخة حرا ومعناه أنه باع نفس الحر. ورجل ~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره. وهذا حديث قدسي أخرجه الصحيحان. ~~(إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن) ظاهره أنه ms384 لا بد من ضرب الاجل في كل إجارة ~~وليس كذلك، إذ من الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب أجل، وهو ما يكون غايته ~~الفراغ منه كالخياطة والنسج. وأما تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ~~ناجي. وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن يكون عرف لا يختلف فتجوز، ثم انتقل ~~يتكلم على الجعالة بقوله: (ولا PageV00P522 # يضرب في الجعل) بمعنى الجعالة (أجل) لان ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ~~ينقضي الاجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى ~~العمل قبل تمام الاجل. الجعالة تكون (في) أشياء كثيرة ك‍ (رد آبق أو بعير ~~شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه) وقوله: (ولا شئ له) أي للمجعول له (إلا ~~بتمام العمل) نحوه في المختصر. قال بهرام: ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه ~~نفع إلا بتمام العمل، وإلا فمتى حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن ~~يكون له مقدار ما انتفع به. مثال لك: إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها ~~فإنه وقع للجاعل النفع بذلك، لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية. ومفهوم ~~كلام الشيخ والمختصر أنه إذا لم يتم العمل لا شئ له. وهو كذلك لقوله تعالى: ~~* (ولمن جاء به حمل بعير) * (يوسف 72). (والأجير على البيع) بشئ معين (إذا ~~تم الاجل ولم يبع وجب له جميع الاجر، وإن باع في نصف الاجل فله نصف ~~الإجارة) لان الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان كل جزء منها في مقابلة جزء من ~~المنافع فإن قيل: قد تقدم أنه لا يضرب في الجعل أجل، وقال هنا: إذا تم ~~الاجل فهذه مناقضة، أجيب: بأنه لا مناقضة لان ما قاله أولا في الجعل، وما ~~قاله هنا في الإجارة، وهي لا تجوز إلا بضرب الاجل. قاله ابن عمر. # (والكراء) بالمد لا غير قال ابن عمر: يستعمل فيما لا يعقل والإجارة ~~PageV00P523 # فيمن يعقل (كالبيع فيما يحل) يعني من الاجل المعلوم والأجرة المعلومة (و) ~~فيما (يحرم) يعني ms385 من جهل الاجل ونحوه، ويؤخذ الفرق بين الكراء والإجارة من ~~قوله: (ومن اكترى دابة بعينها) وذلك أنه عبر في الدابة بالاكتراء فدل على ~~أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان الذي لا يعقل. وقال بعد: وكذا الأجير فدل ~~على أن الإجارة تتعلق بالعاقل، فهي بيع منفعة حيوان يعقل مثل أن يقول له: ~~اكر لي هذه الدابة، وعينها بالإشارة إليها لأسافر عليها (إلى بلد كذا) مثلا ~~(فماتت) أو غصبت أو استحقت (انفسخ الكراء فيما بقي) وله بحساب ما سار من ~~الطريق بقيمة أخرى من غير التفات إلى الكراء الأول، لأنه قد يرخص ويغلو. ~~(وكذلك الأجير) إجارة ثابتة في عينه مدة معلومة على خدمة بيت أو رعاية غنم ~~(يموت) إجارة المدة حكمه حكم الدابة المعينة تنفسخ الإجارة في باقي المدة. ~~(و) كذا (الدار تنهدم) كلها أو جلها أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت أو ~~استحقت (قبل تمام مدة الكراء) سواء كانت مشاهرة أو مساناة أي كل شهر بكذا ~~أو كل سنة بكذا، فإنها تنفسخ ويعطى بحساب ما سكن (ولا بأس بتعليم المتعلم ~~القرآن على الحذاق) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة، كما في الصحاح ~~والمعنى أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل على تعليم الصبيان القرآن حتى ~~PageV00P524 # يحذقوا من باب ضرب أي يحفظوا كلا أو بعضا. (و) كذا لا بأس ب‍ (مشارطة) أي ~~بمجاعلة (الطبيب على البرء) حتى يبرأ (ولا ينتقض) بمعنى لا ينفسخ (الكراء ~~بموت الراكب أو الساكن) لان عين المستأجر باقية. ويجوز للورثة أن تكري لمن ~~هو مثله أو دونه. (و) كذلك (لا) ينتقض الكراء (بموت غنم الرعاية وليأت ~~بمثلها) فإن لم يأت دفع جميع الاجر (ومن اكترى كراء مضمونا) مثل أن يقول ~~له: اكر لي دابة لأحمل عليها كذا إلى موضع كذا (فماتت الدابة فليأت بغيرها) ~~لان المنافع مستحقة في الذمة وليست متعلقة بهذه العين. وقوله: (وإن مات ~~الراكب لم ينفسخ الكراء) مكرر كرره ليرتب عليه قوله (وليكتروا مكانه غيره) ~~يعني من اكترى دابة ونقد كراءها ثم مات لم ينفسخ الكراء، ms386 بل تكري ورثته ~~الدابة لمن هو مثله في القدر والحال. (ومن اكترى ماعونا) الماعون اسم جامع ~~لمنافع البيت من قدر وقصعة وفأس وقدوم ومنخل (أو غيره) كالثوب والدابة (ف‍) ~~إنه (لا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق) في تلفه لأنه مؤتمن PageV00P525 # على ما استأجره (إلا أن يتبين كذبه) فلا يصدق ويضمن. مثل أن يقول: # هلكت أول الشهر، ثم ترى عنده بعد ذلك. ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده ~~فهلك في يد الغير يضمن إذا أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر. ~~(والصناع) الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي معاشهم منها كالخياطين (ضامنون ~~لما غابوا عليه) أي ضامنون قيمته يوم القبض ولا أجرة لهم فيما عملوه أي ~~لأنهم يضمنون قيمته غير مصنوع، قال في الموازية: # ليس لربه أن يقول: أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا. قال ابن رشد: # إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل. (ولا ضمان على صاحب الحمام) قال ~~ابن ناجي: ظاهر كلامه أنه المكري لا حارس الثياب. وقرر ابن عمر كلامه بعكس ~~هذا ولفظه صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان يحرسها بأجرة أو بغير أجرة، ~~وهذا إذا سرقت أو تلفت بأمر من الله تعالى، وأما إذا قال: # جاء رجل يطلبها فظننت أنه صاحبها فأعطيتها له فإنه يضمن، وكذا إذا قال: # رأيت من أخذها فظننت أنه صاحبها. وقال ابن المسيب: يضمن صاحب الحمام، وبه ~~قال أبو حنيفة. (و) كذا (لا ضمان على صاحب السفينة) إذا غرقت بسبب ريح أو ~~موج (ولا كراء له) أي لصاحب السفينة (إلا على البلاغ) لان الإجارة في ~~السفينة جارية مجرى الجعل فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق الأجرة. ~~وقيل: له من الأجرة بحساب ما سار واستظهر لان رد الكراء إلى الأجرة أولى من ~~رده إلى الجعل لان الغاية معلومة PageV00P526 # والأجرة معلومة فيكون له بحسب ما سار. (ولا بأس بالشركة بالأبدان) قال ~~بعضهم: لم يثبت فيها إلا كسر الشين وسكون الراء وهي إذن كل واحد من ~~الشريكين لصاحبه في ms387 أن يتصرف مع نفسه، دليلها ما في الصحيح: أن زهرة بن ~~معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير رضي الله ~~عنهم فيقولان له: أشركنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لك بالبركة، ~~فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. (إذا عملا في ~~موضع واحد) اتحدت الصنعة أو لا وهذا مذهب المدونة. وصرح ابن عمر بمشهوريته، ~~وأجاز في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة وشهره صاحب المختصر (عملا ~~واحدا) كخياطين (أو متقاربا) بأن يتوقف عمل أحدهما على عمل الآخر كما إذا ~~كان أحدهما يجهز الغزل للنسج والآخر ينسج. أما إذا اختلفت صنعتهما ولم ~~تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ قد تنفق صنعة هذا دون هذا فيأخذ ~~من صاحبه ما لا يستحقه. # (وتجوز الشركة بالأموال) الدنانير والدراهم من كلا الجانبين إجماعا ~~وبالطعام المتفق صفة ونوعا عند ابن القاسم ومنعه مالك، أي منع المتفق صفة ~~ونوعا وقدرا فأولى المختلف وحيث قيل: بالجواز فإنما هو (على أن يكون الربح ~~بينهما بقدر ما أخرج كل واحد) منهما (و) على أن يكون (العمل عليهما بقدر ما ~~شرطا من الربح لكل واحد) فإذا أخرج أحدهما مثلا PageV00P527 # مائة والآخر مائتين فالربح والخسران بينهما أثلاثا. وقوله: (ولا يجوز أن ~~يختلف رأس المال ويستويا في الربح) تكرار مع قوله على أن يكون الربح بينهما ~~الخ. (والقراض جائز) بشروط أحدها: أن يكون (بالدنانير والدرهم) سواء كان ~~التعامل بهما بالعد أو بالوزن (وقد أرخص فيه) أي في القراض (بنقار الذهب ~~والفضة) النقار: بكسر النون القطعة من الذهب أو الفضة (ولا يجوز) القراض ~~(بالعروض) ولا بشئ من المكيلات أو الموزونات، لان القراض في الأصل غرر لأنه ~~إجارة مجهولة إذ العامل لا يدري هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم مقداره ~~وكذلك رب المال لا يدري هل يربح أم لا؟ # وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا؟ فكان ذلك غررا من هذه الوجوه إلا أن ~~الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس ms388 إلى التعامل به فيجب أن يجوز منه ~~مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب، وما في حكمه من نقار الذهب ~~والفضة. (و) إذا امتنع القراض بها أي بالعروض فإن العامل (يكون إن نزل) أي ~~وقع القراض بها (أجيرا في بيعها) ويكون (على قراض مثله في الثمن) أي إذا ~~اتجر بالثمن، والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض، وأما عمله في ~~القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح، وإلا فلا شئ له ثم ~~بين أمورا يستبد بها العامل PageV00P528 # دون رب المال بقوله: (وللعامل) أي وجوبا (كسوته وطعامه) المراد به نفقته ~~ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال، أما ~~إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا نفقة له، والآخر أن يكون المال له بال ~~وإليهما أشار بقوله: (إذا سافر في المال الذي له بال) كان السفر قريبا أو ~~بعيدا بالنسبة للطعام. (و) أما الكسوة (فإنما يكتسي في السفر البعيد) لا ~~القريب إذا كان المال كثيرا لا قليلا حد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد ~~المال الكثير خمسون دينارا فأكثر (ولا يقسمان الربح حتى ينض رأس المال) ~~بكسر النون من نض ينض. قال الأجهوري: # وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الافعال والصحاح، ومعنى ينض المال: # يصير ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها رأس ~~المال فيقول له: نقتسم هذا الذي نض، فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك السلعة ~~الباقية. (والمساقاة) من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر ~~وعافاه الله ومعناها اصطلاحا: أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن ~~يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل، على أن ما أطعم الله من ~~ثمرها بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع، وحكمها أنها ~~(جائزة) لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: عامل أهل خيبر ~~على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. ms389 وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء ~~الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها، ~~ومن PageV00P529 # الإجارة بالمجهول. ولها شروط منها: العاقدان، ويشترط فيهما أهلية ~~الإجارة. # ومنها: أن تكون بلفظ: ساقيت فلا تنعقد بعاملتك ونحوه (في الأصول) الثابتة ~~ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس كذلك بل تصح في الزرع كالقصب والبصل ~~والمقاثئ بشروط أحدها: عجز رب الزرع عن القيام به. # ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السقي. ثالثها: أن يبرز من الأرض. ~~رابعها: # أن لا يبدو صلاحه لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة. ومنها أن ~~يساقي على جزء معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا كالربع، وإليه أشار ~~بقوله: (على ما تراضيا) عليه (من الاجزاء) فلو ساقاه على آصع أو أوسق ~~معدودة لم يجز (و) منها: أن يكون (العمل كله على المساقي) بفتح القاف وهو ~~العامل، والعمل القيام بما تفتقر إليه الثمرة من السقي والآبار والتنقية ~~والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء والمساحي الخ (و) منها: أن رب الحائط (لا ~~يشترط عليه عملا) آخر (غير عمل المساقاة) مثل أن يساقيه ويشترط عليه أن ~~يبيع له ثوبا ونحو ذلك مما لا تعلق له بالثمرة. (و) كذا (لا) يجوز له أن ~~يشترط عليه (عمل شئ ينشئه) أي يحدثه (في الحائط إلا ما) أي شيئا (لا بال) ~~أي لا خطر (له) لقلته فإنه يجوز له أن يشترطه عليه (من شد الحظيرة) بالظاء ~~المشالة وهي الحائط المحيطة بالبستان (و) من (إصلاح الضفيرة) بالضاد ~~المعجمة (وهي) كما قال PageV00P530 # للنف (مجتمع الماء) أي موضع اجتماع الماء كالصهريج، وأما بناؤها من أصلها ~~فلا يجوز أن يشترط ذلك على العامل وإليه أشار بقوله: (من غير أن ينشئ ~~بناءها) لان ذلك مما يبقى بعد الثمرة. (والتذكير) أي التلقيح (على العامل) ~~أي عليه شراء ما يلقح به وتعليقه وهو المذهب. (وتنقية مناقع الشجر) جمع ~~منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء، قال في المصباح: ومنقع الماء ~~بالفتح مجتمعه (وإصلاح مسقط الماء) موضع السقوط (من الغرب) ms390 وهو الدلو ~~الكبير (وتنقية العين) وهو كنسها بما يقع فيها من تراب أو ورق (وشبه ذلك) ~~من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين. # وقوله: (جائز) خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا، وشبهه جائز بعد (أن يشترط على ~~العامل) ومنها: ما أشار إليه بقوله: (ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في ~~الحائط من الدواب) ولفظ المدونة: ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ~~ينزع شيئا مما في الحائط من الرقيق والدواب. قال بهرام: قوله: ولا ينبغي ~~على التحريم لا على الكراهة (وما مات منها) أي الدواب التي في الحائط (فعلى ~~ربه خلفه) وإن لم يشترط العامل ذلك عليه، لأن العقد كان على عمل في ذمة ~~صاحب الحائط أي من حيث تلك الدواب التي وقع عقد المساقاة وهي في الحائط، ~~ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز. (و) أما (نفقة الدواب) أي PageV00P531 # علفهم (و) نفقة (الاجراء) جمع أجير أي إطعامهم وكسوتهم ف‍ (- على العامل) ~~على المشهور لان عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به (وعليه) أيضا (زريعة) ~~بفتح الزاي وكسر الراء مخففة والتشديد من لحن العوام (البياض اليسير) أي ~~الأرض الخالية عن الشجر والثلث فما دونه يسير ولا بأس أن يلغى) أي يترك ~~(ذلك) البياض اليسير (للعامل وهو) أي الالغاء (أحله) أي أحل له أي رب ~~الحائط ليسلم من كراء الأرض بجزء ما يخرج منها (وإن كان البياض كثيرا لم ~~يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل): حاصل ~~المسألة أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة بالشروط المتقدمة، ويختص ~~به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه ويفسد عقد المساقاة إن اشترطه ربه له إن ~~كان يناله سقي العامل، كما يفسد عقد المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه ~~للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه. والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع ~~الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط (والشركة في الزرع جائزة) ومنهم من يعبر ~~عنها بالمزارعة. # وقد ذكر الشيخ في هذا الفصل ثمانية مسائل أربعة جائزة منها: ثلاثة ~~متوالية ms391 والرابعة متأخرة. وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق. # أما الثلاثة الجائزة: فأشار إلى أولها بقوله: (إذا كانت الزريعة منهما ~~جميعا PageV00P532 # والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر) بشرط مساواته لأجرة ~~الأرض في القيمة أو مقاربته، كأن تكون قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل ~~عشرين أو عكسه. وأما لو تباعدت فلا جواز. وثانيها: # أشار إليه بقوله: (أو العمل بينهما واكتريا الأرض) فهي المسألة المتقدمة ~~بحالها إلا أن المتقدمة كانت الأرض في مقابلة العمل، وفي هذه العمل بينهما ~~واكتريا الأرض. وثالثها: أشار إليه بقوله: (أو كانت) أي الأرض (بينهما) ~~والمسألة بحالها. وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها ~~بقوله: (أما إن كان البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه ~~أو عليهما) معا (والربح بينهما لم يجز) بيان أخذها من المنطوق أن الضمير في ~~عليه يحتمل عوده على صاحب الأرض، فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض ~~والعمل وهذه مسألة. ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر ~~والعمل والآخر الأرض وهذه مسألة. وقوله: أو عليهما أي العمل عليهما. ~~والمسألة بحالها أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر، وهذه مسألة. # ثم أشار إلى المسألة الرابعة المكملة للمسائل الجائزة بقوله: (ولو كانا ~~اكتريا الأرض) أو كانت بينهما أو كانت لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه ~~(والبذر من PageV00P533 # عند واحد وعلى الآخر العمل جاز) ذلك (إذا تقاربت قيمة ذلك البذر والعمل ~~مفهومه: إذا لم تتقارب لا تجوز وهو كذلك، وتكون هذه المسألة هي المكملة ~~للأربعة الممنوعة. (ولا ينقد) بشرط (في كراء أرض غير مأمونة) الري (قبل أن ~~تروى) كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء، أما لو كانت مأمونة الري كأرض ~~النيل القريبة من البحر الشديدة الانخفاض، وكأرض المطر في بلاد المشرق ~~فيجوز عقد الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط كما يجوز عقد كرائها ولو ~~طالت المدة كالثلاثين سنة. (ومن ابتاع) أي اشترى (ثمرة) من أي الثمار دون ~~أصلها بعد الزهو قبل كمال طيبها (في رؤوس الشجر فأجيح ببرد) بفتح الباء (و) ~~أجيح ب‍ ms392 (جراد أو جليد) وهو الماء الجامد في زمان البرد له لمعان كالزجاج ~~(أو) أجيح ب‍ (غيره) أي غير ما ذكر كالريح والثلج دخل في عبارته الجيش ~~والسارق (فإن أجيح قدر الثلث) فأكثر (وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن) لما ~~رواه ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا باع المرء الثمرة ~~فأصابها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على صاحب المال الضمان. (و) أما ~~(ما نقص عن الثلث فمن المبتاع) وما ذكره من التحديد في وضع الجائحة بالثلث ~~محله PageV00P534 # إذا كان سبب الجائحة غير العطش. أما إذا كان سببها العطش فلا تحديد، بل ~~يوضع قليلها وكثيرها، كانت تشرب من العيون أو من السماء، لان السقي لما كان ~~على البائع أشبه ما فيه حق توفية. (ولا جائحة في الزرع) لأنه لا يباع إلا ~~بعد يبسه. (و) كذا (لا) جائحة (فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار) لان ~~تأخيره بعد اليبس حض تفريط من المشتري فلا جائحة إذا. # (وتوضع جائحة البقول) كالبصل والسلق (وان قلت) لان غالبها من العطش ~~(وقيل: لا يوضع إلا) إذا كانت (قدر الثلث). ثم عقب الجوائح بالعرايا وهي ~~آخر ما ذكره مما شاكل البيوع، وهي جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته ~~أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي عطية. واصطلاحا أن يمنح ~~الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين يأكلها هو وعياله، ولها شروط ~~أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله: (ومن أعرى) فلو أعطاه بلفظ ~~الهبة ونحوها لم يجز (ثمر نخلات لرجل) الرجل ليس بشرط بل المرأة وكذلك ~~الصبي والعبد (فلا بأس أن يشتريها) إن بدا صلاحها وإليه أشار بقوله: (إذا ~~أزهت) أي بدا صلاح ما هي فيه من ثمر أو غيره، وإذا اشتراها فلا اشتريها إلا ~~(بخرصها) بكسر الخاء أي بكيلها. وأما بالفتح فهو الفعل، وصورة ذلك أن يقال: ~~كم في هذه النخلة من PageV00P535 # وسق؟ فيقال: كذا وكذا وهلم إلى خمسة أوسق أو غير ذلك. ثم يقال: ms393 كم ينقص ~~ذلك إذا جف فيقال: وسق أو أكثر، فإن كان الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز ~~كما سينص عليه، وإن كان أكثر من ذلك لم يجز (تمرا) يريد من نوعه إن صيحانيا ~~فصيحاني وإن برنيا فبرني (يعطيه ذلك عند الجذاذ) المراد أن لا يدخلا على ~~شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية عند الجذاذ أو سكتا، فالمضر الدخول ~~على شرط تعجيلها. وأما تعجيلها من غير شرط فلا يضر (إن كان فيها خمسة أوسق ~~فأقل ولا يجوز) للمعري ولا لغيره (شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين ~~والعرض) نقدا أو إلى أجل أي يشتريها كلها بالعين أو العرض. وأما لو أراد أن ~~يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق بخرصها والزائد بعين أو عرض إنه لا ~~يجوز. # (باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء) ذكر في هذه ~~الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة وحكم وغير ذلك. أما الوصايا فجمع وصية ~~وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته. # واختلف هل هي واجبة أو مندوبة؟ وإليه ذهب أكثر العلماء، وعليه حمل بعضهم ~~قول الشيخ: (ويحق) بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها (على من له ما) أي ~~مال (يوصي فيه أن يعد) بضم الياء أي يهيئ PageV00P536 # (وصيته) ويشهد عليها، فإن لم يشهد عليها فهي باطلة. ولو وجدت بخطه إلا أن ~~يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ. وهل أراد بقوله: (ولا وصيه ~~لوارث) نفي الصحة أو أراد النهي المذهب أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من ~~الثلث، وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه وانظر هل أراد بقوله: ~~(والوصايا خارجة من الثلث) أن مصرفها إنما هو في الثلث أو إنما أراد لا ~~يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل (ويرد ما زاد عليه) أي على الثلث ولو ~~كانت الزيادة يسيرة (إلا أن يجيزه الورثة) إذا كانوا بالغين رشداء ويعتبر ~~ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية، على ما في ابن الحاجب. # وتعقبه ابن ms394 عبد السلام أنه خلاف المذهب فإن ا لمعتبر على المذهب في ~~الوصية أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت، حتى لو كانت الوصية ~~يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا يسعها ثلث ~~ما بقي، كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث. # ولا أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه‍. ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ ~~بإخراجه من الثلث فقال (والعتق بعينه) سواء كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن ~~يقول اشتروا عبد فلان وأعتقوه (مبدأ عليها) أي على الوصايا بالمال وإنما ~~قيدناه بهذا لان الزكاة والكفارات إذا أوصى بها الميت مبدأة على العتق أي ~~على الوصية بالعتق لان الكلام ليس في تنجيز العتق، إنما هو في الوصية به ~~فالزكاة والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق بصوره المذكورة PageV00P537 # (والمدبر في) حال (الصحة مبدأ على ما) يصدر منه (في) حال (المرض) من عتق ~~أو غيره (و) المدبر في الصحة مبدأ أيضا (على ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به ~~فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا) فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث. ~~وقوله: (ومدبر الصحة مبدأ عليه) تكرار (وإذا ضاق الثلث) عما أوصى به (تحاص ~~أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها) كما يتحاص في العول في الفرائض مثل أن ~~يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه، فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ~~ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالكثير وهو الربع، فتأخذ نصفه وربعه. ~~فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب الربع ~~سهم وللآخر سهمان، أي فيقسم ثلث مال الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث ~~الوصايا. وأما إن أجازها فيأخذ الموصى له بالنصف اثنين والموصى له بالربع ~~واحدا ويفضل واحدا يأخذه الوارث. (وللرجل) ولو سفيها وكذا المرأة والصبي ~~(الرجوع عن وصيته من عتق وغيره) ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة ~~أو المرض. وهو كذلك كما في تحقيق المباني عن الفاكهاني وبهرام. وظاهره ms395 أيضا ~~أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته، أن لا رجوع له فيها وهو فيها وهو الذي جرى ~~عليه العمل. (والتدبير أن يقول الرجل PageV00P538 # لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني) مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شئ ~~ما وراءه بسكون الباء وضمها، والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في ~~غيرها. وحكم التدبير الاستحباب. ومن شروطه: الصيغة التي ينعقد بها: كأنت حر ~~بعد موتي أو أنت حر يوم أموت والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ~~ولو مميزا. (ثم) إذا دبر المكلف الرشيد عبده (لا يجوز له) بعد ذلك (بيعه) ~~فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري ~~مضى، وكان ولاؤه له أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع ~~العتق، وكان الولاء لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي، لان ~~الولاء انعقد لمدبره (وله خدمته) بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت ~~(وله) أيضا (انتزاع ماله ما لم يمرض) السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ~~ينتزع لغيره (وله) أيضا (وطؤها إن كانت أمة) لأنها على أصل الإباحة فإن ~~حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد موته. (ولا يطأ) الأمة (المعتقة إلى ~~أجل) مثل أن يقول لها: اخدميني سنة وأنت حرة لأنه قد يجئ الاجل قبل موته ~~فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج حرة إلا بعد موته، وأيضا فإن ~~نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة (و) كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة ~~إلى أجل (لا يبيعها) ولا يهبها ولا يتصدق بها لان فيها عقدا من عقود الحرية ~~(وله) أيضا (أن يستخدمها في بيته) لبقائها على ملكه PageV00P539 # حتى ينقضي الاجل (وله) أيضا أن (ينتزع مالها) الذي أفادته بهبة مثلا وهذا ~~مقيد ب‍ (ما) إذا (لم يقرب الاجل) ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب. (وإذا ~~مات) الرجل المدبر (ف‍) العبد (المدبر) في الصحة يخرج (من ثلثه) أي ms396 من ثلث ~~مال السيد مطلقا، أعني من مال علم به ومال لم يعلم به. والمدبر في المرض ~~يخرج من ثلث مال علم به فقط. (و) أما (المعتق إلى أجل) فإنه يخالف المدبر ~~فيخرج (من رأس ماله). ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال (والمكاتب عبد ما بقي ~~عليه شئ) من كتابته ولو قل لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: المكاتب ~~عبد ما بقي عليه في كتابته درهم. وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: ~~(والكتابة) وهي إعتاق العبد على مال منجم (جائزة) بدون مخالف في جوازها ~~(على ما رضيه العبد والسيد من المال) دل على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: * ~~(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * (النور: 33) وتكون بلفظ فهم منه ذلك ~~المعنى، وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو أنت معتق على ~~كذا. وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: (منجما) قال الفاكهاني عن ~~المدونة: ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له: تعطيني في كل شهر ~~أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه (قلت النجوم أو كثرت) وفي الجواهر عن ~~الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ يقولون: إن الكتابة ~~PageV00P540 # الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك يقول: إنها كالبيع تقبل الحلول ~~والتأجيل (فإن عجز) المكاتب عن العوض (رجع رقيقا ولا يعتق منه شئ (وحل له) ~~أي لسيد المكاتب إذا عجز (ما أخذ منه) لأنه عبده. أما إن أعانه أحد ثم عجز ~~فإنه يرجع بذلك على السيد (ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من ~~التعجيز) أي مع سيده (وكل ذات رحم) أي صاحبة ولد من الآدميات (فولدها ~~بمنزلتها) إذا كان من زوج أو زنى. أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا ~~كان السيد حرا، وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق ~~والخدمة والبيع وغير ذلك (من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة ~~وولد أم الولد من غير السيد) بعد ms397 صيرورتها أم ولد فهو (بمنزلتها) بلا خلاف ~~في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق. (ومال العبد ~~له إلا أن ينتزعه السيد) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة فيقوم ~~من كلامه فرعان أحدهما: أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ملكها وهو كذلك. ~~الثاني: أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده، والمشهور أنه ~~PageV00P541 # لا يزكي (فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه) اتفاقا ~~إن اكتسبه بعد الكتابة، وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة. (وليس له) ~~أي لا يجوز للسيد (وطئ مكاتبته) لأنها أحرزت نفسها ومالها، فإن وطئ لا حد ~~عليه على المشهور، ويعاقب إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه، وإذا ~~كانت بكرا أو أكرهها فعليه نقصها وإلا فلا. قال في الجواهر: فإن حملت خيرت ~~في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ~~ولد وإن اختارت البقاء على كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة، ثم إن أدت النجوم ~~عتقت وإلا عتقت بموت السيد. # (وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد) بعد عقد الكتابة (دخل معهما في ~~الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة) في عقد واحد إذا كانوا المالك ~~واحد وتوزع على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة. (وليس) أي لا يجوز ~~(للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله) بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة (حتى ~~يعتق) لان ذلك الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه (و) كذلك (لا يتزوج أي ~~لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز (ولا PageV00P542 # يسافر) أي ولا يجوز له أن يسافر (السفر البعيد) الذي تحل فيه نجومه قبل ~~قدومه (بغير إذن سيده) قال الأقفهسي: الضمير في قوله: بغير إذن سيده يعود ~~على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو أذن له السيد جاز وهو كذلك (وإذا ~~مات) المكاتب (وله ولد) دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها (قام) ولده ~~(مقامه) في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك ms398 منجما بل حالا. وإليه أشار ~~بقوله: (وودى من ماله) أي من مال الميت (ما بقي عليه حالا) إذا ترك قدر ما ~~عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر الديون المؤجلة ~~تحل بموت من هي عليه (وورث من معه من ولده ما بقي فإن لم يكن في المال وفاء ~~بها) أي بالكتابة (فإن ولده يسعون) أي يعملون فيه (ويؤدون نجوما) على تنجيم ~~الميت (إن كانوا كبارا) لهم قدرة على السعي وأمانة على المال، وإلا أعطي ~~المال لأمين يؤدي عنهم. (وإن كانوا) أي أولاد المكاتب (صغارا وليس في المال ~~قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا) مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي ~~لم يرقوا، ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى للسيد على قدر النجوم (وإن) ~~PageV00P543 # مات المكاتب و (لم يكن له ولد معه في كتابته) وليس في ماله وفاء (ورثه ~~سيده) يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد ~~وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها فقال: (ومن أولد أمة ف‍) يباح (له ~~أن يستمتع منها في حياته) بالوطئ ودواعيه لقوله تعالى: * (أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (المؤمنون: 6) وتسرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمارية القبطية. # (وتعتق من رأس ماله بعد مماته) من غير حكم حاكم، ولا يرقها دين كان قبل ~~حملها أو بعده (ولا يجوز بيعها) فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها ~~أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل ~~البيع الهبة والرهن ونحوهما (ولا له عليها خدمة) كثيرة، وأما اليسيرة فله ~~أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي (ولا غلة) فلا يؤجرها من غيره (وله ذلك) أي ~~ما ذكر من الغلة والخدمة (في ولدها من غيره) فيؤاجره من غيره (وهو) أي ولد ~~أم الولد من غيره وبمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها) هذا إذا مات السيد وهي ~~حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها حتى يموت السيد. (وكل ما أسقطته مما ~~يعلم ms399 أنه ولد فهي به أم ولد) مضغة أو علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور ~~(ولا ينفعه) أي السيد (العزل) PageV00P544 # وهو الانزال خارج الفرج، أي لا ينفعه ادعاء العزل عن الأمة (إذا أنكر ~~ولدها) أن يكون منه (و) الحال أنه (أقر بالوطئ) لأن الماء قد يغلبه ولو ~~اليسير منه (فإن ادعى) السيد (استبراء) بحيضة فأكثر (لم يطأ بعده لم يلحق ~~به ما جاء من ولد بعدها) على المشهور، ولا يلزمه في ذلك يمين. ثم انتقل ~~يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص الرقبة من الرق وهو من أعظم القربات لما صح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله عز وجل بكل إرب ~~منها إربا منه من النار. وفي لفظ أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~حتى فرجه بفرجه. وعتق الذكر فضل وله ثلاثة أركان أولها: المعتق بكسر التاء: ~~وهو البالغ العاقل الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله. (ولا يجوز عتق) ~~الصبي ولا المجنون ولا المحجور عليه ولا (من أحاط) الدين بماله كان الدين ~~حالا أو مؤجلا لأنه حينئذ تصرف في ملك الغير. ثانيها: المعتق بفتح التاء ~~وهو كل رقيق قن أو من فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر. وثالثها: الصيغة ~~وهي كل ما دل وضعا على رفع الملك كأنت حر. (ومن أعتق بعض عبده) كالربع أو ~~الثلث أو النصف (استتم) أي عتق (عليه) جميعه بالحكم لا بعتق البعض إذا كان ~~المعتق مسلما عاقلا رشيدا لا دين عليه، هذا إذا كان العبد لمالك واحد ~~لقوله: (وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه) أي على من أعتق البعض (نصيب ~~PageV00P545 # شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق) القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف ~~يوم يقام عليه أي إن وقع الحكم فيه وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا ~~بالسراية لعتق البعض. ومحله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم ~~(فإن) كان غير موسر يوم الحكم بأن (لم يوجد له مال بقي سهم الشريك) ms400 رقيقا ~~إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ~~ما يوجد معه. (ومن مثل بعبده مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة (بينة من قطع ~~جارحة) كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك (ونحوه) ~~أي نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم وجهه وغيره بالنار (عتق إليه) من رأس ~~ماله، وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة، وهو الأشهب. الذي لابن ~~القاسم: لا يعتق إلا بالحكم. (ومن ملك أبويه) نسبا لا رضاعا (أو أحدا من ~~ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لام أو لأب أو لهما ~~جميعا عتق عليه) كل من ذكر بنفس الملك ولا يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط ~~أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته، فإن كان عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا ~~يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر ملكه عليه بل يباع عليه للدين. # (ومن أعتق) أمة (حاملا) من تزويج أو زنى (كان جنينها حرا معها) ~~PageV00P546 # لان كل ولد حدث من غير ملك يمين من تزويج أو زنى فإنه تابع لامه في ~~الحرية والعبودية. وهذه المسألة مكررة مع قوله وكل ذات رحم فولدها ~~بمنزلتها. (ولا يعتق في الرقاب الواجبة) ككفارة القتل (من فيه معنى من عتق ~~بتدبير أو كتابة أو غيرهما) كأم ولد أو معتق لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة ~~بما تشبثت به من عقد الحرية. (و) ذلك (لا) يعتق في الرقاب الواجبة (أعمى ~~ولا أقطع اليد وشبهه) أي شبه الأقطع نقصان الرقبة بالعيب. (ولا) يعتق فيها ~~أيضا (من هو على غير الاسلام) لقوله تعالى: عتق * (فتحرير رقبة مؤمنة) * ~~(النساء: 92) (ولا يجوز عتق الصبي) لأنه رأس من أهل التكليف (ولا) عتق ~~(المولى عليه) وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه (والولاء) بفتح ~~الواو ممدودا (لمن أعتق) فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه إن كان ~~المعتق مسلما، فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ms401 ولاء له على عتيقه ~~المسلم بل لجماعة المسلمين. ثم لا يعود إليه بإسلامه. والأصل قوله عليه ~~الصلاة والسلام: إنما الولاء لمن أعتق (ولا يجوز بيعه ولا هبته) لما رواه ~~ابن فان وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام: الولاء لحمة كلحمة النسب لا ~~يباع ولا يوهب. (ومن أعتق عبدا عن رجل) مثلا (فالولاء PageV00P547 # للرجل) المعتق عنه إذا كان حرا. أما إذا كان رقيقا فالولاء لسيده (و) إذا ~~أسلم كافر على يد مسلم فإنه (لا كون الولاء) عليه (لمن أسلم على يده و) ~~إنما (هو لجماعة المسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها و) كذلك لها (ولاء من ~~يجر) ولاءه لها (من ولد أو عبد أعتقته) لأنها لما كانت هي المعتقة أولا، ~~أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام المباشر. (ولا ترث) المرأة من الولاء (ما ~~أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره) لان الولاء إنما يورث بالتعصيب ~~والنساء لاحظ لهن فيه. (وميراث السائبة لجماعة المسلمين) والمراد بها هنا ~~أن يقول لعبده: أنت حر مسيب أو أنت سائبة ، ويريد بذلك العتق. ويكره هذا ~~اللفظ لاستعمال الجاهلية له في الانعام كما قال الله تعالى حكاية عنهم: * ~~(ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) * (المائدة: 103) الآية. (والولاء ~~للأقعد) أي الأقرب (من عصبة الميت الأول) الأولى المباشر للعتق. وعبارة ~~التحقيق: الأحسن لو قال من عصبة المعتق (فإن مات) المعتق (وترك ابنين فورثا ~~ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع PageV00P548 # الولاء إلى أخيه دون بنيه) أطلق الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه ~~سببه، وإلا فالولاء لا يورث وإنما يورث به. (وإن مات واحد) من الابنين ~~المذكورين (وترك ولد أو مات) بعد ذلك (أخوه و) الحال أنه (ترك ولدين ~~فالولاء بين الثلاثة أثلاثا) لتساويهم في القرب من الميت المعتق. # باب في بيان الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة ~~واللقطة والغصب (باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية ~~والوديعة واللقطة والغصب فهذه تسعة أشياء ذكرها في الباب كما ذكرها في ~~الترجمة. ms402 أما الشفعة فبضم الشين وسكون الفاء مأخوذة من الشفع ضد الوتر لان ~~الشفيع يضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير حصته حصتين، وعرفها ابن ~~الحاجب بأنها أخذ الشريك حصة شريكه جبرا شراء، فخرج بإضافته إلى الشريك ~~الجار، فإنه لا شفعة له عندنا، وبالجبر ما يأخذه بالشراء الاختياري، وهي ~~رخصة أرخص فيها دفعا لضرر الشريك، قال جابر: قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. رواه ~~البخاري وغيره، وأخذ من هذا الحديث حكمان: وجوب الشفعة للشريك دون الجار ~~لأنه حكم في الحديث بأنه لا شفعة بعد القسمة، وهو بعد القسمة جار، فالجار ~~لا شفعة له، ووجوبها في الرباع دون العروض، وإلى هذا أشار بقوله: (وإنما ~~الشفعة في المشاع) يعني الأرض PageV00P549 # وما يتصل بها من البناء والشجر. قال الفاكهاني: لحكمة في ثبوت الشفعة ~~إزالة الضرر عن الشريك، وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا، واتفقوا على ~~أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات، ويشترط فيما فيه ~~الشفعة أن يكون قابلا للقسمة احترازا عما لا يقبلها إلا بفساد كالحمام. ~~(ولا شفعة فيما قد قسم) لان الشفعة شرعت إما لضرر القسمة أو لضرر الشركة، ~~وذلك غير موجود في المقسوم، فلذلك لم تجب فيه شفعة. (ولا شفعة الجار) ~~باتفاق الأئمة الثلاثة، وخالف أبو حنيفة فأثبت له الشفعة، لكن الشريك فدم ~~عنده على الجار. (ولا) شفعة (في طريق) خاص بين الشركاء إلى الدار أو إلى ~~الجنان، وأما الطريق العام فلا يجوز بيعه. (ولا في عرصة دار قد قسمت ~~بيوتها) وأما إذا كان الأصل غير مقسوم وباع أحد الشريكين حصته من الأصل ~~والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق باتفاق. (و) كذا (لا) شفعة (في ~~فحل) أي ذكر (نخل أو في بئر إذا قسمت النخل والأرض) فلو جوزت الشفعة في ذلك ~~لصار مع الشريك الفحل كله وبقي المشتري من غير فحل لان الشفعة إنما هي في ~~الذي فيه الشركة الذي هو الفحل فقط. وقوله: أو بئر ms403 فيما إذا قسمت الأرض ~~وبقيت البئر بلا قسم. وقوله: (ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من ~~البناء والشجر) تكرار مع قوله: وإنما الشفعة PageV00P550 # في المشاع، وتسقط الشفعة بأحد أمور ثلاثة أحدها الترك بصريح اللفظ كقوله: ~~أسقطت شفعتي. ثانيها ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يبني ويغرس وهو ساكت. ~~ثالثها ما أشار إليه الشيخ بقوله: (ولا شفعة للحاضر) يعني في البلد دون ~~العقد (بعد السنة) أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة شهرين فإن ذلك ~~يسقط شفعته (و) أما (الغائب) غيبة بعيدة فإنه (على شفعته وإن طالت غيبته) ~~إذا كانت غيبته قبل وجود الشفعة له علم بالبيع أو لم يعلم، وليس للبعد ~~والقرب حد على الصحيح (وعهدة الشفيع على المشتري) قال الفاكهاني: إن ~~استحقها أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع ~~الشفيع على المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع بالثمن، (ويوقف ~~الشفيع فإما أخذ أو ترك) يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالترك ~~أو الاخذ بالثمن الذي اشترى به إن كان مما له مثل، أو قيمته إن كان من ذوات ~~القيم، فإن امتثل أحد الامرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم، وإذا طلب التأخير ~~ليختار أو ليأتي بالثمن أخر ثلاثة أيام. (ولا توهب الشفعة ولا تباع) يعني ~~لا يجوز للشفيع أن يهب أو يبيع ما وجب له من الشفعة. وصورة ذلك أن يقول زيد ~~الذي قد وجبت له الشفعة لعمرو الذي لا شفعة له: قد وهبتك شفعتي التي قد ~~وجبت لي عند خالد، أو اشترها مني بكذا، لان الشفعة إنما جعلت للشريك لأجل ~~إزالة PageV00P551 # الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا يعرف شركته ولا معاملته. (ولا تتم هبة ولا ~~صدقة ولا حبس إلا بالحيازة) لا تفترق الهبة والصدقة إلا في شيئين أحدهما أن ~~الهبة تعتصر والصدقة لا تقتصر، فإذا وهب الأب لابنه شيئا فله أن يعتصره ~~منه، ولا كذلك إذا تصدق عليه. ثانيهما: أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع ms404 ~~أو هبة أو صدقة أو غير ذلك جائز، ولا كذلك الصدقة بل يكره عودها إلى ملك ~~المتصدق بما ذكر من الأنواع المتقدمة في الهبة وحكمها الندب دل عليه الكتاب ~~والسنة والاجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) ~~* (النحل: 90) وقوله: * (وآتى المال على حبه) وفي * (البقرة: 177) وفي ~~الحديث من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله ~~يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما أبي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ~~والاجماع على ذلك حكاه ابن رشد وغيره. (فإن مات) الواهب (قبل أن تحاز عنه ~~فهي ميراث) يرثه الورثة وتبطل لمن جعلت فيه (إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك ~~نافذ من الثلث) لأنه خرج مخرج الوصية (إن كان لغير وارث) لان الوصية للوارث ~~غير جائزة، أي غير نافذة، أي فهي باطلة، وإن أجاز الوارث كان ابتداء عطية ~~منه. (والهبة لصلة الرحم) أي الهبة للرحم لجل صلته (أو لفقير) حكمها ~~(كالصدقة لا رجوع) له (فيها) أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير، ~~فإنهما PageV00P552 # خرجتا عن ملكه على طريق الثواب وابتغاء وجه الله تعالى. (ومن تصدق على ~~ولده فلا رجوع له) مستغنى عنه بما قبله (وله أن يعتصر ما وهب لولده) أي لا ~~لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ثواب الآخرة، بل وهبه لوجهه، ولا فرق بين أن ~~يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو فقيرا (الصغير والكبير ما لم أنكح لذلك) ~~أي للهبة (أو يداين) لها (أو يحدث في الهبة حدثا) مثل أن يهبه حديدا فيصنعه ~~آنية (والام تعتصر) ما وهبته لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا (ما دام الأب ~~حيا) أي ولو مجنونا زمن الهبة إلا أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب ~~آخرة أو لفقره فلا تعتصر، وأما إن كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن ~~تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة (فإن مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم) ~~ويسمى يتيما ما لم يبلغ، فإذا بلغ لم يسم ms405 يتيما (واليتم من قبل الأب) هذا ~~في الآدمي، وأما في الحيوان فمن قبل الام، وفي الطير من قبلهما معا (وما ~~وهبه) الأب (لابنه الصغير فحيازته له جائزة) أي معمول بها ولو استمر عند ~~الأب إلى أن أفلس أو مات (إذا لم يسكن) الأب (ذلك) الشئ الموهوب ~~PageV00P553 # (أو يلبسه إن كان ثوبا) وأما إذا كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا ~~لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة. ~~وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان (وإنما يجوز له ما يعرف بعينه) ~~مثل أن يقول له وهبتك الدار التي صفتها كذا وكذا. # وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري. (وأما) ~~الابن (الكبير فلا تجوز حيازته) أي حيازة الأب (له) إن كان رشيدا. # وأما السفيه فتجوز حيازته له. وقوله: (ولا يرجع الرجل في صدقته) مفهوم ~~مما تقدم. (ولا ترجع) الصدقة (إليه) أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني ~~كانت وشراء أو غيره ولا يستثنى من ذلك شئ (إلا) إذا كانت (بالميراث) فإنه ~~يجوز له تملكها به إذ لا تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه. (ولا بأس أن ~~يشرب) المتصدق (من لبن ما) أي الشئ الذي (تصدق به) كالبقرة والشاة. واستعمل ~~لا بأس هنا لما غيره خير منه (و) كذا (لا يشتري) المتصدق (ما) أي الشئ الذي ~~(تصدق به) لا من المتصدق عليه ولا من غيره، وكلامه محتمل للمنع والكراهة ~~وهو المذهب (والموهوب) أي الشئ الذي وهب له (ل‍) أجل أخذ (العوض) منه (إما ~~أثاب) أي عاوض (القيمة أو رد الهبة) تعرض هنا لهبة الثواب PageV00P554 # وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله لآخر ليثيبه عليه، وهي عقد معاوضة بعوض ~~مجهول، وحكمها الجواز أي المستوي الطرفين. قال الباجي: هبة الثواب ليست على ~~وجه القربة، وإنما هي على وجه المعاوضة فإن الموهوب له إما عاوض القيمة عن ~~عين الهبة، أو ردها إذا كانت الهبة قائمة لم تفت، يدل عليه قوله: (فإن فاتت ms406 ~~فعليه قيمتها ذلك) أي الإثابة بالقيمية أو رد الهبة (إذا كان يرى) بالبناء ~~للمفعول أي يظن (أنه) أي الواهب (أراد) بهبته (الثواب من الموهوب له) يعرف ~~أي يظن ذلك بقرائن الأحوال (و) من كان له ولدان فأكثر ومعه مال (يكره) له ~~كراهة تنزيه على المشهور (أن يهب لبعض ولده ماله كله) أو جله ويمضي ما لم ~~يقم عليه أولاده الآخرون فيمنعونه من ذلك فلهم رده، والأصل ما في الحديث من ~~قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم (وأما) إذا وهب ~~له (الشئ) اليسير (منه فذلك سائغ) أي جائز (ولا بأس أن يتصدق على الفقراء ~~بماله كله لله) عز وجل وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من ذلك، ومقيد أيضا ~~بما لم يمرض وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه. # (ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب) مرضا PageV00P555 # مخوفا (أو أفلس فليس له) أي للموهوب له (حينئذ) أي حين مرض الواهب أو ~~أفلس (قبضها) أي الهبة ومثلها الصدقة والحبس (ولو مات الموهوب) أي الذي وهب ~~له وكان حرا قبل قبض الهبة (كان لورثته القيام فيها) أي الهبة (على الواهب ~~الصحيح) غير المفلس. ثم انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الباء وهو ~~إعطاء المنافع إما على سبيل التأبيد، أو على مدة معينة ثم رجع ملكا وحكمه ~~الندب لأنه من أحسن ما يتقرب به إلى الله، والأصل في جوازه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حبس وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله ~~عنهم وغيرهم من الصحابة دورا وحوائط. (ومن حبس) وشرطه أن يكون أهلا للتصرف ~~بأن يكون من أهل التبرع (دارا) وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض ويشترط في ~~الموقوف أن يكون مملوكا للواقف ذاتا أو منفعة ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم ~~يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب الصيد، (فهي) أي الدار (على ما جعلها عليه) ~~يفهم منه أنه عين الجهة الموقوف عليها. وأما لو أوقف داره ولم يعين الشئ ~~الموقوف عليه، ms407 فإنه يصرف في غالب مصارف تلك البلد (إن حيزت قبل موته) هذا ~~إذا كان الوقف على معين، فإن لم تحز حتى مات الواقف أو أفلس بطل الوقف. أما ~~إذا كان على غير معين كالمسجد فلا يحتاج إلى حيازة معين، بل إذا خلى بين ~~الناس وبين الصلاة PageV00P556 # فيها صح الوقف. (ولو كانت) الدار (حبسا على ولد الصغير) الحر (جازت ~~حيازته له إلى أن يبلغ) فغاية الحيازة البلوغ بشرط أن يعلم منه الرشد ~~(وليكرها له) من غيره (ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها) أي لم يترك سكناها ~~(حتى مات) أو مرض أو أفلس (بطلت). صوابه بطل أي الحبس، وعلى ثبات التاء ~~يحتمل الحيازة، وقيدنا الصغير بالحر احترازا عما إذا كان عبدا، فإن سيده هو ~~الذي يحوز له. (فإن انقرض من حبست) الدار (عليه رجعت حبسا إلى أقرب الناس ~~بالمحبس) سواء كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب ~~فيموت الشقيق ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن ~~الأخ الشقيق. والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب إنما هو (يوم المرجع) لا ~~يوم الحبس، لأنه قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا يوم المرجع المثال ~~المذكور. (ومن أعمر رجلا حياته) أي حياة الرجل (دارا رجعت بعد موت الساكن ~~ملكا لربها) أو لوارثه إن مات. (وكذلك إن أعمرها عقبه) PageV00P557 # أي عقب الرجل (فانقرضوا) فإنها ترجع ملكا لربها أو لوارثه إن مات. # فحقيقة العمرى في العرف أي عرف أهل الشرع هبة منافع الملك مدة عمر ~~الموهوب له أو مدة عمره عمر عقبه لا هبة الرقبة، ولا يتعين التقييد بعمر ~~الموهوب له، بل لو قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا (بخلاف الحبس) فإنه لا ~~يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يكون حبسا على أقرب الناس بالمحبس، ~~وإنما فارق الحبس العمرى لان الحبس تمليك الرقاب والعمرى تمليك المنافع. ~~(فإن مات المعمر) بكسر الميم (يومئذ كان) ما أعمره وهي الدار (لورثته يوم ~~موته ملكا) قال ابن عمر: ms408 يحتمل قوله يومئذ أن يعود على يوم التعمير ويكون ~~على هذا إنما يملكون الرقاب دون المنافع، ويحتمل أن يعود على موت المعمر، ~~فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع. # (ومن مات من أهل الحبس) المعينين (فنصيبه) يقسم (على) رؤوس (من بقي) من ~~أصحابه الذكور والإناث فيه سواء (ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى ~~والغلة) أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في قسم ~~الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاده لان قصد لواقف ~~الارفاق، وأما لو كان على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقير على ~~غني. (ومن سكن) من المحبس عليهم (فلا يخرج لغيره) PageV00P558 # ولو لم يجد الغير مسكنا ولا كراء ولو استغنى من سكن لأجل فقره بعد أن سكن ~~لأجل هذا الوصف لان العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام، وأيضا لا ~~تؤمن عودته، فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج، فإن تساووا في الحاجة فمن سبق ~~بالسكنى فهو أحق. (إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي) أي فيجري الحبس على ~~شرط المحبس. (ولا يباع الحبس إن خرب بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده، ~~وكذا لا يجوز بيع أنقاضه، وهذا مقيد ما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه ~~بيعه وإلا عمل بالشرط. واستثنى في المختصر المقدار الذي احتيج إليه لتوسعة ~~المسجد أي مسجد الجمعة لا غيره، ومثل مسجد الجمعة مقبرة المسلمين وطريقهم، ~~لان نفع المسجد والطريق والمقبرة أكثر من نفع الوقف، فهو غرض قريب للواقف، ~~ويستبدل بالثمن خلافه، فإن امتنع فلا يقضى عليه بذلك. (ويباع الفرس الحبس ~~يكلب) بفتح الياء واللام والكلب شئ يعتري الخيل كالجنون (و) إذا بيع فإنه ~~(يجعل ثمنه في) شراء فرس (آخر أو يعان به فيه) بأن يجعل ثمنه مع شئ آخر ~~فيشتري به فرس آخر أو يتصدق بثمنه في الجهاد. (واختلف في المعاوضة بالربع) ~~الحبس (الخرب بربع غير خرب) حمله بعضهم على ظاهره بأن يعاوض الربع الخرب ~~بربع PageV00P559 # غير خرب فيدفعه بعينه في الربع ms409 الصحيح وحمله آخر على أنه يباع الربع ~~الخرب ويشترى بقيمته صحيحا فيصير ما كان حبسا غير حبس، وما ليس بحبس حبسا ~~فالمباع يكون غير حبس والمشترى يكون حبسا قائلا هو البين اه‍ من التتائي. ~~والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث كانت وجميعها رباع وربوع وأرباع وأربع ~~كذا في التنبيه. ثم انتقل يتكلم على الرهن وبدأ بحكمه فقال: (والرهن جائز) ~~حضرا وسفرا وإنما خص السفر في قوله تعالى: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة) * (البقرة: 283) لغلبة فقدان الكاتب الذي هو البينة ~~فيه، وقد رهن عليه الصلاة والسلام درعه، وهو بالمدينة فدل ذلك على الجواز ~~حضرا (ولا يتم) الرهن (إلا بالحيازة) ظاهره أنه يصح قبل القبض، لكن لا يختص ~~المرتهن به عن الغرماء إلا بالقبض، قال ابن الحاجب: فإن تراخى إلى الفلس أو ~~الموت بطل اتفاقا. (ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة) قال ~~ابن عمر: هذا فيما يبان وينقل، وأما إذا رهنه ما لا يبان ولا ينقل، فإن ~~الشهادة تنفع فيه على إقرارهما. (وضمان الرهن) أي المرهون (من المرتهن) ~~بكسر الهاء آخذ الرهن ما لم يكن بيد أمين، فإنه من الراهن، وهو دافع الرهن، ~~وإنما يلزم المرتهن الضمان (فيما يغاب عليه) كالحلي إلا أن تقوم بينة على ~~هلاكه فلا يضمن. (ولا يضمن ما لا يغاب عليه) كالدور والحيوان على المشهور. # ولو شرط المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه، أو اشترط الراهن الضمان على ~~PageV00P560 # المرتهن فيما لا يغاب عليه ويحلف المتهم لقد ضاع ولا فرطت ولا ضيعت ولا ~~تعديت ولا أعرف موضعه، وغير المتهم لا يحلف إلا على عدم التفريط خاصة لأنه ~~لا يتهم في إخفائه. (وثمرة النخل الرهن للراهن) وهو دافع الرهن كانت الثمار ~~موجودة أو معدومة حين الرهن مأبورة أو لا، إلا أن يشترط ذلك المرتهن، فإنها ~~تدخل على أي حالة كانت. (وكذلك غلة الدور) للراهن على المشهور إلا أن يشترط ~~المرتهن ذلك فيكون له. (والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن) ولو شرط ~~عدم ms410 دخول الولد في الرهن لم يجز، وحينئذ يكون الرهن باطلا. (ولا يكون مال ~~العبد رهنا معه إلا بشرط) كان ماله معلوما أو مجهولا لان رهن الغرر جائز. ~~(وما هلك بيد أمين) مما يغاب عليه (فهو من الراهن) دون الأمين لأنه لا ضمان ~~على الأمين. ثم انتقل يتكلم على العارية بتشديد الياء، وقد عرفها ابن ~~الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير عوض، وحكمها الندب، وتتأكد في القرابة ~~والجيران والأصحاب، والأصل فيها قوله تعالى: * (وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون) * (الحج: 77) وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام استعار من صفوان ~~درعه فقال أغصبا يا محمد، فقال: لا بل عارية مضمونة وإلى هنا أشار الشيخ ~~بقوله: # (والعارية مؤداة) ثم فسر ذلك بقوله: (يضمن ما يغاب عليه) إلا إذا قامت ~~بينة على هلاكه، فإنه لا يضمن على المشهور لأن الضمان للتهمة وهي ~~PageV00P561 # تزول بالبينة. (ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة) قال ابن عمر: # وعليه اليمين متهما كان أو غير متهم، ولو شرط المعير الضمان على المستعير ~~لا ينفعه ذلك، وكذلك لو شرط المستعير على المعير عدم الضمان مما فيه الضمان ~~لا ينفعه، وعليه الضمان على أحد قولي ابن القاسم وأشهب، ولهما أيضا ينفعه ~~ويعمل بالشرط لان العارية باب معروف أي وإسقاط الضمان من المعروف. ثم ~~استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال (إلا أن يتعدى) المستعير فيضمن. ووجوه ~~التعدي كثيرة منها الزيادة في الحمل والزيادة في المسافة، وكذلك يضمن في ~~صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه كما إذا قال: تلفت في موضع كذا ولم يسمع أحد ~~من الرفقة بتلفها. ثم انتقل يتكلم على الوديعة من الودع وهو الترك، قال ~~تعالى: * (ما ودعك ربك وما قلى) * (الضحى: 3) أي ما ترك عادة إحسانه في ~~الوحي إليك، وهي في الاصطلاح مال كل على حفظه ويجب رده مهما طلب المالك، ~~وانتفى العذر، ويصدق في ردها إلى المودع بالكسر إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا ~~يبرأ إلا ببينة، وإلى ذلك أشار بقوله: (والمودع) بفتح الدال (إن قال ms411 رددت ~~الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد) فلا يبرأ إلا بإشهاد على ردها ~~لأنه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته، ولا بد أن تكون البينة مقصودة للتوثق ~~وبذلك قيد غير واحد المدونة فلا تعتبر البينة إلا إذا قال: اشهدوا بأني ~~استودعته كذا وكذا. # وظاهر قوله: صدق، أنه لا يمين عليه، وعزوا للمدونة أن عليه اليمين. (وإن ~~قال) PageV00P562 # المودع بفتح الدال (ذهبت) بمعنى تلفت الوديعة (فهو مصدق بكل حال) قبضها ~~بإشهاد أو لا، ويحلف المتهم دون غيره على المشهور. وقيل: يحلف المتهم ~~وغيره، وصدر به ابن عمر، قاله التتائي. وقوله: (والعارية لا يصدق في هلاكها ~~فيما يغاب عليه) تكرار لأنه داخل في قوله: والعارية مؤداة. (ومن تعدى على ~~وديعة ضمنها) وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها الايداع عند الغير لغير عذر في ~~السفر والحضر والسفر بها من غير عذر، والانتفاع بها فتهلك، وإليه يشير قول ~~الشيخ: (وإن كانت) الوديعة (دنانير أو دراهم) مربوطة أو مختومة فتسلفها أو ~~بعضها (فرد مثلها (في صرتها ثم هلكت) الوديعة (فقد اختلف في تضمينه) فقيل ~~عليه الضمان لأنه متعد في حلها، وقيل لا ضمان عليه، وبه أخذ ابن القاسم ~~وغيره وشهره، قال في التوضيح: وعليه فلا يصدق إلا بيمين. (ومن اتجر بوديعة ~~فذلك مكروه والربح له) أي والخسارة عليه لأنه ضامن، وقوله: (إن كانت عينا) ~~قيد في قوله وذلك مكروه تقدير كلامه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه إن كانت ~~عينا، قاله الأقفهسي. # (وإن باع) المودع (الوديعة وهي عرض فربها مخير في) أخذ (الثمن) ~~PageV00P563 # الذي باعها به، (أو) في أخذ (القيمة يوم التعدي) هذا إذا فاتت السلعة ~~وأما إن كانت قائمة فهو مخير بين رد البيع وأخذ السلعة وبين أخذ الثمن الذي ~~بيعت به. ثم انتقل يتكلم على اللقطة قال: (ومن وجد لقطة) بضم اللام وفتح ~~القاف ما يلتقط (فليعرفها سنة) وجوبا على الفور، فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ~~ربها ضمنها، قاله التتائي، وإنما وجب تعريفها لامره عليه الصلاة والسلام ~~بذلك، ففي الموطأ أن رجلا ms412 جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~اللقطة فقال: أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة الخ الحديث. # والتعريف سنة مختص بالكثير، وأما التافه الذي لا تلتفت إليه النفوس وهو ~~ما دون الدرهم الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح المدونة فلا يعرف، وما فوق ~~التافه دون الكثير فيعرف أياما هي مظنة طلبه، وأما ما يفسد بالتأخير ~~كالفاكهة فيختص به الملتقط ولا يعرفه، والتعريف يكون (بموضع يرجو التعريف ~~بها) أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه. # وإذا عرفها لا يذكر جنسها بل يذكرها بأمر عام بأن يقول: من ضاع له شئ ~~(فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها) عن نفسه أو ~~عن ربها (و) إذا تصدق بها (ضمنها لربها إن جاء) وإن وجدها ربها قائمة ~~أخذها. (وإن انتفع) الملتقط (بها) أي باللقطة PageV00P564 # (ضمنها) إن تلفت. وأما إن لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لصاحبها إن كان ~~مثله يكري الدواب. (وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك) أي تعد وتفسير ~~التحريك بالتعدي إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق التحريك، إذ قد يكون ~~التحريك مأذونا فيه كما إذا كان للعلف مثيلا (لم يضمنها) لأنها أمانة عنده ~~(وإذا عرف طالبها) أي اللقطة (العفاص) بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة ~~وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة (والوكاء) بالمد وهو الخيط الذي يشد به ~~الوعاء (أخذها) ظاهر كلامه أنه لا بد من مجموع الامرين وليس كذلك، بل ~~أحدهما كاف لأنه قد ينسى الآخر. # وظاهره أيضا أن معرفة عدد الدراهم والدنانير لا تشترط، وهو كذلك عند ~~أصبغ، واعتبر ذلك ابن القاسم وأشهب، والمعتمد ما عليه الامام أصبغ وغلة ~~اللقطة في مدة التعريف للملتقط. (ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء) ~~ولا يلحق بضالة الإبل الخيل والحمير، بل هي داخلة في اللقطة فلواجدها أخذها ~~(وله) أي للرجل (أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء) وهي الصحراء التي (لا ~~عمارة فيها) ولا ضمان إليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن ms413 إن أتى بها إلى ~~العمران وهي حية فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة. ثم انتقل يتكلم على ما ~~تبرع به في الباب فقال: (ومن استهلك عرضا PageV00P565 # فعليه قيمته) على المشهور ومقابله ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا بأن ~~جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة والشافعي، وعلى المشهور من اعتبار ~~القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو خطأ إذ العمد والخطأ في أموال ~~الناس سواء. (وكل ما يوزن أو يكال) أو يعد مما لا تختلف آحاده كالبيض ~~(فعليه مثله) في الموضع الذي استهلكه فيه. ثم انتقل يتكلم على ما ختم به ~~الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة، وحكمه ~~الحرمة ما ورد في شأنه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من الآيات * ~~(إن الله لا يحب المعتدين) * (البقرة: 190، المائدة: 87) ومن الأحاديث ما ~~في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه ~~يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ومن أحكامه الضمان، وإليه أشار بقوله: # (والغاصب ضامن لما غصب) قال القرافي: وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله عقد ~~الاسلام أو الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام: على اليد ما أخذت حتى ترده أي ~~ملزمة بدفعه إن كان باقيا أو قيمته أو مثله إن فات، والمراد ذي اليد ~~والمشهور أن الضمان يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب (فإن) لم يفت (رد) ~~الغاصب (ذلك) المغصوب (بحاله) إن لم يتغير في بدنه (فلا شئ) أي لا قيمة ~~(عليه) إنما يلزمه الأدب التوبة والاستغفار من إثم الاغتصاب (وإن تغير) ~~المغصوب بنقص في ذاته بأمر سماوي حالة كونه (في يده) أي يد الغاصب (فربه ~~مخير بين أخذه بنقصه) من غير PageV00P566 # أرش العيب (أو تضمينه) أي الغاصب (القيمة) يوم الغصب (ولو كان النقص) في ~~المغصوب (بتعديه) أي الغاصب (خير) المغصوب منه (أيضا في أخذه وأخذ) أي مع ~~أخذ (ما نقصه) قال الفاكهاني: أو تضمينه القيمة يوم التعدي وعن أشهب وابن ~~القاسم في أحد قوليه إنما له أخذ القيمة أو أخذه ناقصا ms414 ولا شئ له معه، وإلى ~~هذا الخلاف أشار بقوله: (وقد اختلف في ذلك). ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن ~~هي فقال: (ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع) ظاهره وجوب رد ~~الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا أو حيوانا أو رقيقا أو غير ذلك، وهي ~~رواية أشهب وابن زياد عن مالك، قال الفاكهاني: وظاهر الكتاب اختصاص الضمان ~~بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان، وهو قول ابن القاسم في المدونة. (وعليه) ~~أي الغاصب (الحد إن) ثبت ببينة أو إقرار أنه (وطئ الأمة) لأنه زان لا شبهة ~~له البتة (وولده رقيق لرب الأمة) لان كل ولد نشأ عن زنا أو أو عقد نكاح ~~تابع لامه في الملك (ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه) ~~قال الفاكهاني: يعني إذا غصب مالا فاتجر فيه ونما في يده وتعلق بذمته كان ~~الربح له كما أن الضمان عليه، ولكنه مكروه PageV00P567 # لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال على ~~وجهه واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال. (ولو تصدق) الغاصب ~~(بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك) وهو الامام أشهب لعل التصدق به يكون ~~كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (وفي باب الأقضية شئ من هذا ~~المعنى) أي مسائل الغصب، والله أعلم. # باب في أحكام الدماء (باب في) بيان (أحكام الدماء) من قود ودية وقصاص ~~ونحو ذلك كالغرة (و) في بيان أسباب (الحدود) كالزنى والقذف والشرب والسرقة. # والحدود جمع حد، وهو لغة المنع شرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل ~~فعله وزجر غيره. (ولا تقتل نفس) مكافئة (بنفس) مكافئة لها في الحرية ~~والاسلام والعصمة (إلا) إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما (ببينة عادلة أو ~~اعتراف) أي إقرار (أو بالقسامة) أي الايمان، ويشترط في القتل بها شروط وهي ~~ما أشار إليه بقوله: (إذا وجبت) ms415 أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا بالغا ~~مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب، واتفق الأولياء على القتل وأن ~~يكون الحالف اثنين فصاعدا، وأن يكون مع الأولياء لوث PageV00P568 # أي قرينة تقوي جانب المدعي ويغلب على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول ~~يتخبط في دمه والمتهم بقربه وعليه أثر القتل، أي كتلطخه بدمه والمدية بيده. ~~وكيفية القسامة أنه (يقسم) أي يحلف (الولاة) ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة ~~المقتول ورثوه أم لا، فإن كانوا خمسين حلفوا (خمسين يمينا) كل واحد يحلف ~~يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات من ضربه ~~(ويستحقون الدم) لما في الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم: أتحلفون خمسين ~~يمينا وتستحقون م صاحبكم (ولا يحلف في العمد أقل من رجلين) عصبة لان أيمان ~~الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة، وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد ~~فكذلك هنا لا يكتفى في الايمان واحد (و) إذا كان المدعى عليهم جماعة ف‍ (- ~~لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد) يقسمون عليه وقيل يقسمون على الجميع ثم ~~يختارون واحدا منهم يقتلونه. (وإنما تجب القسامة بقول الميت) في مرضه (دمي ~~عند فلان) لم يختلف في هذا قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب ~~القسامة والقود، (أو بشهادة) واحد (على) معاينة (القتل) فإذا شهد العدل ~~بمعاينة القتل يقسم الولاة مع شهادته ويستحقون الدم (أو بشاهدين على الجرح ~~ثم يعيش بعد ذلك) أي أن يشهد الشاهدان على معاينة الجرح PageV00P569 # بالفتح لان المراد الفعل بل والضرب، أي أو يشهدا على معاينة الضرب، وكذا ~~يعد لوثا شهادة العدل الواحد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على ~~إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو ~~الضرب مات. أما إن مات بفوره أو أنفذت مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة. ~~وقوله: (ويأكل ويشرب) ليس بشرط بل المقصود تأخير الموت بعد معاينة البينة ~~للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ms416 ولم يشرب (وإذا نكل) بفتح الكاف ~~بمعنى رجع (مدعو الدم) كلهم أو بعضهم عن اليمين في العمد، وكانت القسامة ~~وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل (حلف المدعى عليهم خمسين يمينا) ~~ويحلف المتهم معهم، فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة المدعى عليه الذي ~~يستعين بهم مدعى عليهم. (فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه ~~وحده حلف الخمسين) يمينا وبرئ، فإن نكل حبس حتى يحلف فلا يخرج من السجن إلا ~~إذا حلف (ولو ادعى القتل على جماعة) قال الأقفهسي: يريد وقد نكل مدعو الدم ~~(الف كل واحد) من المدعى عليهم (خمسين يمينا) لان كل واحد من الجماعة مدعى ~~إليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا. (ويحلف PageV00P570 # من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين ومينا) قال الأقفهسي: هذا قول ~~عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر. (وإن كانوا أقل) من ~~خمسين رجلا اثنين فصاعدا (قسمت عليهم الايمان) فالاثنان يحلف كل واحد منهما ~~خمسا وعشرين يمينا (ولا تحلف امرأة في العمد) كان معها ذكر أم لا لان ~~استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية فإن انفردت النسوة يصير المقتول ~~بمنزلة من لا وراث له فترد الايمان على المدعى عليه (وتحلف الورثة في الخطأ ~~بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة) فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا ~~وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان، ويجبر كل ~~واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته، فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا (وإن ~~انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها) أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ~~ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر ~~وثلثا اليمين المنكسرة، فقد خص البنت من اليمين المنكسرة أكثر من الابن ~~فتحلف البنت سبعة عشر يمينا. (وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ) PageV00P571 # وغاب البعض (لم يكن له) أي لمن حضر (بد) بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب ~~(أن يحلف جميع الايمان) الخمسين عند مالك ms417 وإلا لم يستحق من الدية شيئا (ثم ~~يحلف من يأتي) أي يجئ ممن كان غائبا (بعده بقدر نصيبه من الميراث) ولا ~~يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني: لان من شرط أخذ هذا المال حصول ~~الايمان، فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه، والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ~~ما ينوبه من الايمان ويأخذ نصيبه، ولا يحلف الكل لتقدم حلف الحاضر كل ~~الايمان (ويحلفون في القسامة) وغيرها من الحقوق المالية (قياما) على ~~المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق، وظاهر كلامه أنه لا يغلظ ~~عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان، وإليه أشار بقوله: (ويجلب الحالف ~~إلى مكة) المشرفة (وإلى المدينة) على ساكنها وفضل الصلاة والسلام (و) إلى ~~(بيت المقدس أهل أعمالها) نائب فاعل يجلب والمعنى أنه يجلب لهذه الأماكن ~~المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم، ولو كان بينه وبين هذه ~~الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب لشرفها (ولا يجلب في ~~غيرها) أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة (إلا من الأميال اليسيرة) أي إلا أن ~~يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها PageV00P572 # بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة (ولا قسامة في جرح) يعني إذا جرح شخص شخصا ولم ~~تقم له بينة لا يقسم استحق القصاص في العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت ~~له بينة شاهدان فالدية في الخطأ والقصاص في العمد، وإذا لم يشهد به إلا ~~واحد فإنه يحلف مع الشاهد يمينا واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ، ويقتص في ~~العمد، فإن لم يحلف المدعي برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم ~~في الخطأ. (و) كذا (لا) قسامة (في) قتل (عبد) لأنه أخفض رتبة من الحر، فإذا ~~ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت، ويضرب ~~مائة، ويسجن سنة. # (و) كذا (لا) قسامة (بين أهل الكتاب) ليس ظاهر العبارة مرادا وهو أن ~~القاتل والمقتول كافران، وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو ~~يقول دمي عند فلان المسلم، وشهد على ms418 إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه، وإنما ~~يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ، فإن لم يكن إلا دعوى ~~ولي الكافر على المسلم فلا يلتفت إليه. (و) كذا (لا قسامة) ولا دية (في ~~قتيل وجد بين الصفين) المسلمين إذا كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل ~~طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها مثلا، فمن مات منهما فدمه هدر ~~(أو) قتيل (وجد في محلة) أي دار (قوم) وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه ~~المقتول مطروقا لمرور الناس فيه غير أهله، وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ~~ووجد فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه يكون لوثا. (وقتل الغيلة) وهي قتل ~~الانسان لاخذ ماله (لا عفو فيه) أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ، ~~ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لان قتله على هذا الوجه في ~~PageV00P573 # معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب قتله ولو بعبد والكافر وإنما لم يجز ~~العفو فيها لأنها حق الله تعالى، وعلى هذا فهو مقتول حدا لا قودا. (وللرجل ~~العفو عن دمه) أي عن دم نفسه (العمد) إذا عفا بعد ما وجب له لدم مثل أن ~~يعفو بعد إنفاذ مقاتله، ولا كلام للأولياء إذا. وقوله: (إن لم يكن تل غيلة) ~~تكرار (وعفوه) أي الرجل المقتول (عن) دم نفسه (الخطأ) كائن (في ثلثه) لان ~~الدية مال من أمواله، فللورثة أن يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه ~~الحالة محجور عليه (وإن عفا أحد البنين) بعد ثبوت الدم وكان بالغا (فلا ~~قتل) لان الدم لما لم يتبعض كان سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه، وإذا ثبت سقوط ~~القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه وحده (و) يثبت (لمن بقي) من البنين ~~(نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين) أي ولا للأخوات مع الاخوة، ~~وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات (ومن عفي ~~عنه في العمد) أو تعذر منه القصاص لعدم التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر (ضرب ~~مائة) أي مائة ms419 سوط (وحبس عاما) وعلى ذلك مضى عمل السلف رضوان الله عليهم ~~أجمعين. (والدية) واحدة الديات مأخوذة من الودي وهو الهلاك، يقال: أودى ~~فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك وهي اصطلاح مال يجب بقتل ~~PageV00P574 # آدمي حر عوضا عن دمه، فما وجب في قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ما وجب في ~~قتل الرق يقال له قيمة أيضا، إنما وجبت الدية لقوله تعالى: * (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (النساء: 92) وهي ~~مختلفة الجنس بحسب الجاني ف‍ (على أهل الإبل) وهم أهل البادية والعمود ~~(مائة من الإبل) مخمسة (وعلى أهل الذهب) كأهل مصر والشام (ألف دينار) (وعلى ~~أهل الورق) كأهل العراق (اثنا شر ألف درهم) وأخذ من كلامه أن الدية لا تكون ~~إلا من هذه الأجناس الثلاثة، وهو كذلك على المشهور فلا تكون من البقر ولا ~~من الغنم ولا من العروض (ودية العمد) إذا قبلت بأن حصل عفو عليها أو تعذر ~~القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن من الأسنان (خمس) وفي رواية خمسة ~~(وعشرون حقة) وهي بنت أربع سنين (وخمس وعشرون جذعة) وهي بنت خمس سنين (وخمس ~~وعشرون بنت لبون) وهي بنت ثلاث سنين (وخمس وعشرون بنت مخاض) وهي بنت سنتين ~~(ودية الخطأ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا) من الحقة والجذعة وبنت اللبون ~~وبنت المخاض، (و) يزاد على ذلك (عشرون بنو لبون ذكورا) فدية PageV00P575 # العمد ناقصة عن دية الخطأ بالنسبة إلى الأنواع، وإن كانت في العدد واحدة. # (وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة) ونحوها غير قاصد بذلك قتله ~~(فيقتله فلا يقتل به) لحرمة الأبوة، أما إذا كان ثم قرينة تدل على أنه أراد ~~قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور. (و) اختلف فيمن تكون عليه الدية على ~~أقوال مشهورها أنها (تكون عليه) أي على القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة، ~~فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه وإلا انتظر يسره (وهي ثلاثون جذعة وثلاثون ~~حقة وأربعون خلفة) بكسر ms420 اللام المخففة وهي الحوامل وقوله (في بطونها ~~أولادها) تكرار زيادة في البيان (وقيل ذلك) أي الدية المغلظة (على عاقلته) ~~ابن العربي قبيلته التي تعقل عنه والعقل الدية (وقيل ذلك في ماله) إن كان ~~له مال وإلا فعلى عاقلته. (و) أما (دية المرأة) الحرة المسلمة ف‍ (على ~~النصف من دية الرجل) الحر المسلم فديتها خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على ~~حسب القتل في الخطأ والعمد فإن كانت مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير ~~من كل جنس، ومن الذهب خمسمائة دينار، ومن الورق ستة آلاف درهم. (وكذلك دية ~~الكتابيين) وهم اليهود والنصارى نصف دية رجال المسلمين لما في النسائي ~~PageV00P576 # أنه صلى الله عليه وسلم قال: عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين (ونساؤهم) ~~أي نساء الكتابيين. (على النصف من ذلك) أي من نصف دية رجالهم (والمجوسي) ~~وهو مليس بكتابي (ديته ثمانمائة درهم) إن كان من أهل الورق، وعلى هذه ~~النسبة تكون ديته من الذهب والإبل فتكون على أهل الذهب ستة وستين دينارا ~~وثلثي دينار وعلى أهل الإبل ستة أبعرة وثلثي بعير (ونساؤهم) أي نساء المجوس ~~(على النصف من ذلك) أي على النصف من دية رجالهم (ودية جراحهم كذلك) أي دية ~~جراح نساء المجوس على النصف من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار ~~الأشخاص. (وفي اليدين) أي قطع مجموعهما (الدية) كاملة (وكذلك في) مجموع قطع ~~(الرجلين) الدية كاملة (أو) أي وكذا في مجموع قلع (العينين) الدية كاملة ~~(وفي كل واحدة منها) أي مما ذكر من اليدين والرجلين والعينين (نصفها) أي ~~نصف الدية. قال ابن عمر: هذا في الخطأ وأما في العمد، فإنه يقتص من الجاني. ~~(وفي الانف يقطع مارنه) وهو ما لان من الانف (الدية) كاملة، وإذا قطع بعض ~~المارن بحسابه (وفي) إبطال (السمع) من الاذنين (الدية) كاملة وفي إبطاله من ~~أحدهما نصف الدية، ولو لم يكن يسمع PageV00P577 # إلا بها. (وفي العقل) إذا أزاله بالضرب (الدية) وإذا أزاله بقطع يديه ~~ديتان دية له ودية لهما. (وفي الصلب ينكسر لدية) كاملة (وفي) قطع ms421 ~~(الأنثيين) دون الذكر (الدية) وفي قطعهما مع الذكر ديتان. (وفي) قطع الحشفة ~~وحدها (الدية) كاملة. (وفي) قطع (اللسان الدية) كاملة (وفيما منع منه) أي ~~من اللسان (الكلام الدية) كاملة يعني أن من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ~~ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها للنطق لا للسان، وفي لسان الأخرس ~~حكومة، ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم ~~بالجناية بتسعة، فالتفاوت بالعشر فيجب عشر الدية. (وفي) قطع (ثديي المرأة ~~الدية) كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من حلمتيهما (وفي عين الأعور ~~الدية) في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا. (وفي الموضحة) بكسر الضاد المعجمة ~~(خمس من الإبل) في الخطأ وفي عمدها القصاص. (وفي) قلع (السن) ومثل القلع ~~تصييرها مضطربة جدا وسواء كانت من مقدم الفم أو مؤخره (خمس من الإبل وفي) ~~قطع (كل أصبع) من أصابع اليدين أو الرجلين في الخطأ عشر من الإبل، وأما في ~~العمد ففيه القصاص. (وفي) قطع (الأنملة) بفتح الهمزة والميم PageV00P578 # (ثلاث وثلث) لان في كل أصبع ثلاث أنامل هذا في حال الخطأ. وأما في العمد ~~فالواجب القصاص. (وفي) قطع (كل أنملة من الابهامين خمس من الإبل) سواء كانت ~~من إبهام الرجل أو اليد (وفي المنقلة) بكسر القاف المشددة (عشر ونصف عشر) ~~وذلك خمسة عشر من الإبل والعمد والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من ~~التالف. (والموضحة) بكسر الضاد (ما أوضح) أي أظهر (العظم) وأزال الساتر ~~الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم، وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة ~~والخدين، ولا يشترط في تسميتها موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت ~~مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة. (والمنقلة ما طار فراشها) بفتح الفاء ~~وكسرها (من العظم ولم تصل إلى الدماغ) من بيانية، أي الفراش الذي هو العظم ~~ولم تصل تلك الجراحة إلى الدماغ (وما وصل إليه) أي إلى الدماغ ولو بقدر ~~إبرة، ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات (فهي المأمومة) ms422 ولا ~~تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها بقوله: (ففيها ثلث الدية) فعلى أهل ~~الإبل ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث بعير، وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون دينارا وثلث دينار، وعلى أهل الورق أربعة آلاف درهم. (وكذلك ~~الجائفة) وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في PageV00P579 # الظهر فواجبها ثلث الدية (وليس فيما دون) أي أقل من (الموضحة إلا ~~الاجتهاد) أي الحكومة، وصفتها أنه يقوم عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته ~~فهي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا، ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة فالتفاوت ~~بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية وهو عشرها ~~(وكذلك) وليس فيما دون الجائفة في الخطأ (في جراح الجسد) إلا الاجتهاد أي ~~الحكومة التي سلف بيانها. (ولا يعقل جرح) أي لا تؤخذ ديته (إلا بعد البرء) ~~لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أم لا ولا يقتص منه إلا بعد البرء، ~~قاله الأقفهسي. (وما برئ) منها (على غير شين) أي عيب (مما دون الموضحة) ~~وكذا ما دون الجائفة مما لا عقل فيه يسمى (ف‍) إنه (لا شئ) على الجاني من ~~عقل وأدب وأجرة طبيب. # مفهوم كلامه أن ما برئ على شين فيه شئ وهو ما تقدم من قوله وليس فيما دون ~~الموضحة إلا الاجتهاد. (وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل ~~المأمومة والجائفة المنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه) كعظم الصدر (ففي ~~كل ذلك الدية) يعني أن ما كان من الجراحات التي يغلب فيها الموت سريعا كرض ~~الأنثيين وكسر عظم الصدر وعظم الصلب PageV00P580 # ففي عمد ذلك الدية أي عقله المقدر فيه أما الدية كاملة إذا كانت الجناية ~~موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها ~~أو نصف العشر على ما تقدم من البيان. (ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا ~~اعترافا به) يعني أن العاقلة لا تحمل دية عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره ~~من المسقطات، وحينئذ تكون حالة في مال الجاني، وإنما لم ms423 تحملها العاقلة ~~لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول (وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر ~~الثلث فأكثر وما كان دون مال الجاني ففي مال الجاني) وحد العاقلة الذين ~~يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب واحد، وسميت بذلك لأنهم يعقلون أي ~~يحملون عنه (وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال) إمامنا (مالك) رحمه الله ~~(ذلك على العاقلة، وقال أيضا: إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله ~~العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدها) والأول هو المشهور (وكذلك ما بلغ ثلث ~~الدية مما لا يقاد منه) ففيه الخلاف المذكور (لأنه متلف) أي لا يقاد منه ~~لخوف تلف النفس. (ولا تعقل العاقلة من قتل PageV00P581 # نفسه عمدا أو خطأ) وهو هدر لا شئ فيه لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ) ~~* (النساء: 92) الآية فأوجب الدية على من قتل غيره فدل على أنها لا تجب ~~بقتل الانسان نفسه. (وتعاقل) أي تساوي (المرأة الرجل) من أهل ديتها (إلى ~~ثلث دية الرجل) فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى أن تبلغ ثلث دية ~~الرجل والغاية خارجة. (فإذا بلغتها) صوابه بلغته لان الثلث مذكر لكنه أنث ~~باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه (رجعت) أي ردت (إلى عقلها) أي ~~ديتها، فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها للرجل فيما ~~يقصر عن ثلث ديته، وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا لأنها لو ~~ساوته لزم أن يجب لها أربعون، وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت إلى نصف ~~الواجب للرجل وهو عشرون وعلى هذا إجماع أهل المدينة. (والنفر) هو واللغة من ~~ثلاثة إلى تسعة وعند الفقهاء الجماعة (يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به) جميعا ~~إذا تمالؤوا على قتله أي اجتمعوا عليه. (والسكران) بمحرم شربه كخمر عالما ~~بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر، وأما لو أتى له ~~السكر من طريق الدواء فإنه يعذر (إن قتل قتل) أي إن قتل معصوما مكافئا له ~~أو أعلى منه. (وإن قتل مجنون) مطبق لا يفيق من جنونه (رجلا) فالدية ms424 على ~~عاقلته إذا بلغت الثلث كما سيأتي. (وعمد الصبي كالخطأ) في نفي PageV00P582 # القصاص (وذلك على عاقلته إن كان) ما جناه تبلغ ديته (ثلث الدية فأكثر ~~وإلا) تبلغ ثلث الدية (ففي ماله) أي مال الصبي إن كان له مال، وإلا اتبع به ~~دينا في ذمته. (وتقتل المرأة بالرجل) اتفاقا (و) يقتل (الرجل بها) عند ~~الجمهور لقوله تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) * (المائدة: ~~45) وهي ناسخة لقوله تعالى: * (الحر بالحر) * (البقرة: 178) الآية (ويقتص ~~لبعضهم من بعض في الجراح) لقوله تعالى: * (والجروح قصاص) * (المائدة: 45) ~~(ولا يقتل حر) مسلم (بعبد) وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد المسلم، ~~وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما نقص ~~قيمته. (ويقتل به) أي بالحر المسلم (العبد) قال ابن عمر: يريد إذا شاء ~~الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو يستحيوه، فإن استحيوه كان السيد ~~بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية المقتول. (ولا يقتل مسلم) حر أو عبد ~~(ب‍) قتل (كافر ويقتل به) أي يقتل بالمسلم الحر أو العبد. (الكافر ولا قصاص ~~بين حر وعبد في جرح) لأنه إنما يجب بوجود التكافؤ في الدماء. وحاصل المسألة ~~أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والاسلام اقتص له منه في الجرح ~~والنفس، وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح، ولا في نفس، وإن كان ~~أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح وإن PageV00P583 # كان في أحدهما الحرية فقط والآخر الاسلام فقط فأجروه على التفصيل (و) ~~كذلك (لا) قصاص (بين مسلم وكافر) في جرح، فإن جنى المسلم على الكافر وعليه ~~دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة، ~~وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة ~~فيما ليس فيه عقل مسمى. (والسائق) الذي يسوق الدابة من خلفها (والقائد) ~~الذي يقودها (والراكب) الذي على ظهرها (ضامنون لما وطئته الدابة) برجلها ~~لأنهم قادرون على ضبطها (وما كان ms425 منها) أي الدابة من الاتلاف (من غير ~~فعلهم) أي بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها (أو وهي واقفة لغير شئ) أي من ~~غير شئ فعل بها من ضرب أو نخس، (فذلك) الفعل منها (هدر) أي لا دية فيه لما ~~صح من قوله عليه الصلاة والسلام: فعل العجماء جبار والبئر جبار والمعدن ~~جبار والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر الذي لا دية فيه. (وما مات في ~~بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر) يعني أنه إذا انهار البئر أو المعدن ~~على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه لا صنع فيه لمكلف، فلا يتعلق ~~به ضمان. (وتنجم) أي تقسط (الدية) الكاملة المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم ~~أو غيره (على العاقلة في ثلاث سنين) والقاتل كواحد منهم PageV00P584 # (وثلثها في سنة) كدية المأمومة والجائفة (ونصفها في سنتين) كما لو قطع يد ~~أو رجل شخص وقد جرى على القول بأنها تنجم على أربع سنين، وإلا لقال في سنة ~~ونصف. (والدية) سواء كانت من عمد أو خطأ (على) حكم (الفرائض) المقدرة في ~~مال الميت، فيأخذ كل واحد من الورثة نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى. ~~(وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة) على الجاني (تقوم بخمسين دينارا أو ~~ستمائة درهم) وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه. والمشهور أنه لا يعطى ~~في الغرة إلا الذهب دون الإبل، قاله الأقفهسي. (وتورث) الغرة (على) حكم ~~الفرائض المذكورة في (كتاب الله تعالى) في ميراث الميت (ولا يرث قاتل العمد ~~من مال ولا دية) ولا يحجب أحدا إذ من لا يرث لا يحجب وارثا. (وقاتل الخطأ ~~يرث من المال دون الدية) وحيث يرث يحجب وحيث لا يرث لا يحجب، وصورة ذلك إذا ~~كانوا ثلاثة إخوة وأما، وقتل أحدهم الآخر فإن الام ترث من الدية الثلث لان ~~ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لان القاتل لا يرث من الدية، وترث من المال ~~السدس لان القاتل يرث المال فيحجبها الاخوان عن الثلث ms426 إلى السدس. (وفي جنين ~~الأمة من سيدها) الحر PageV00P585 # إذا ألقته ميتا مثل (ما في جنين الحرة) من زوجها الحر غرة عبد أو أمة ~~وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف الاصطلاح. (وإن كان) الجنين (من غيره) أي ~~غير السيد (ففيه عشر قيمتها) أي قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو ~~أنثى. (ومن قتل) من المسلمين عبدا (فعليه قيمته) في ماله قتله خطأ أو عمدا ~~إلا أن يكون قتله غيلة، فإنه يقتل لحق الله تعالى. # (وتقتل الجماعة بالواحد) مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا (في الحرابة ~~والغيلة) تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لاخذ ماله والحرابة كل فعل ~~يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة سواء صدر ذلك الفعل من ~~رجل أو امرأة (وإن ولي القتل بعضهم) أي هذا إذا وليهم كلهم، بل وإن وليه ~~بعضهم ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة، فإنه لا ~~يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على قتله ابتداء، أو باشر جميعهم القتل. # (وكفارة القتل في الخطأ واجبة). قال التتائي: ولا يشترط كون القاتل مكلفا ~~فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع وقوله (عتق رقبة) ~~تفسير أي هي عتق رقبة (مؤمنة) سليمة من العيوب كاملة الرق. (فإن لم يجد) ~~بمعنى فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا (فصيام شهرين متتابعين) أي ~~فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين PageV00P586 # فإن لم يتابع الصوم بأن أفطر عمدا ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه ~~(ويؤمر بذلك) أي بالتكفير لكن على جهة الاستحباب (إن عفا عنه) الولي (في ~~العمد فهو خير له) لعظم ما ارتكبه من الاثم. (ويقتل الزنديق) حدا لا كفرا ~~أي إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله حدا أن ماله لوارثه، ومثل توبته بعد ~~الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة عليه من الزندقة. # وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يكون قتله حدا بل كفرا ويكون ماله كمال ~~المرتد لا يورث عنه بل يكون مقره ms427 بيت مال المسلمين. (ولا تقبل توبته) إن ~~ظهر عليه، وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه (وهو الذي يسر الكفر ويظهر ~~الاسلام) وهو المنافق في زمن النبوة. (وكذلك) يقتل (الساحر ولا تقبل توبته) ~~بعد أن ظهر عليه. أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته. (ويقتل ~~من ارتد) أي رجع عن الاسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر (إلا أن يتوب) أي ~~وإذا قلتم بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله (و) لكن تعرض ~~عليه التوبة فإن أبى فإنه (يؤخر للتوبة ثلاثا) أي ثلاثة أيام وجوبا، فإن ~~تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث. وقوله: (وكذلك المرأة) تكرار لان ~~من تعم الذكر والأنثى وتؤخر الحامل حتى تضع. (ومن لم يرتد) عن دين الاسلام ~~PageV00P587 # (وأقر بوجوب الصلاة وقال لا أصلي) الآن وأصلي بعد أو قال لا أصلي مطلقا ~~(أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة) أي يكاد يمضي أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ~~ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة ~~صونا للدماء ما أمكن، فإن قام للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال، ~~وهو معنى قوله: (فإن لم يصلها قتل) أي في الحال. (ومن امتنع من الزكاة أخذت ~~منه كرها) بفتح الكاف أي قهرا وإن أدى ذلك إلى قتاله، وإذا مات فيكون دمه ~~هدرا. (ومن ترك الحج فالله حسبه) أي لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم ~~تتوفر عنده شروط وجوب الحج في نفس الامر ولو توفرت في الظاهر. (ومن ترك ~~الصلاة) المفروضة (جحدا لها) أي لوجوبها (فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا، فإن لم ~~يتب قتل) كفرا لا حدا وحينئذ لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا ~~توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله بيت مال المسلمين. (ومن سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) بأن ذكر ما يدل على النقص (قتل حدا) أي إن تاب أو أنكر ما ~~شهدت به عليه البينة ولا تفيد التوبة ms428 في سقوط الحد، ولذا قال المصنف: # (ولا تقبل توبته) أي إنه يقتل، ولا بد ولا تنفعه التوبة لأنه حد وجب ~~PageV00P588 # فلا تسقطه التوبة. أما إذا لم يتب كان قتله كفرا. (ومن سبه) صلى الله ~~عليه وسلم (من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر ~~قتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين) فيوضع في بيت مالهم. ~~(والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به) أي أخذ قبل توبته لأنه حق لله تعالى (فإن ~~قتل أحدا) ولو عبدا أو كافرا (فلا بد من قتله) ولو عفا عنه ولي المقتول ~~لأنه حق لله تعالى (وإن لم يقتل) أحدا (فيسع) أي يبذل (الامام فيه اجتهاده ~~بقدر جرمه) أي اكتسابه للمعاصي (وكثرة مقامه في فساده) فيفعل به الامام ما ~~يراه كافيا في ردعه، فإن كان ذا قوة فعل به أشد العقوبات الآتية وهو القطع ~~من خلاف، وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر العقوبات وهي النفي، ثم بين ما يبذل ~~فيه الامام اجتهاده فقال: (فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ~~ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب) والأصل في هذا قوله تعالى: * (إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله) PageV00P589 # * (المائدة: 33) الآية، والقتل يكون على الوجه المعتاد بالسيف أو الرمح ~~بوضعه في لبته والصلب الربط على الجذع ويكون قائما غير منكس، ومعنى القطع ~~من خلاف أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن حارب بعد ذلك قطعت يده ~~اليسرى ورجله اليمنى، فإن حارب بعد ذلك قتل. (فإن لم يقدر) أي لم يظهر ~~(عليه حتى جاء) إلى الامام (تائبا وضع عنه كل حق هو لله) تعالى، (ومن ذلك) ~~أي من عقوبات الحرابة وهي القتل وما ذكر معه في الآية لقوله تعالى: * (إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) * (المائدة: 34) الآية. وأما حقوق ~~الآدميين وحقوق الله في غير الحرابة كحد الزنى وشرب الخمر فلا يوضع عنه شئ ~~منها، وإلى هذا أشار بقوله (وأخذ بحقوق الناس) التي ms429 جناها في حال حرابته ~~(من مال أو دم) لان التوبة لا تأثير لها في حقوق الآدميين فيؤخذ منه المال ~~إن وجد واتبع به إن أعدم. (وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من ~~الأموال) والمراد به المحارب وليس المراد به السارق وسواء قدر عليه في حال ~~تلصصه أو جاء تائبا، وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة. ~~وقوله: (وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد ~~منهم) تكرار مع ما تقدم (ويقتل PageV00P590 # المسلم بقتل الذمي) أو العبد إذا قتله (قتل غيلة أو حرابة) قبل أن يتوب. # وأما إن تاب بعد ما قتل فعليه دية الذمي وقيمة العبد ولا يقتل بهما ثم ~~شرع يتكلم على الزنى ولفظه مقصور عند أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد، وعرفوه ~~بأنه وطئ مكلف مسلم فرج آدمي وحكمه الحرمة، وعقوباته ثلاثة: رجم فقط، جلد ~~مع تغريب، جلد فقط، وإلى أولها أشار بقوله: (ومن زنى من حر) مسلم مكلف ذكرا ~~كان أو أنثى (محصن رجم حتى يموت) بحجارة معتدلة وليس بالعظيمة خشية ~~التشويه، ولا بالصغيرة خشية التعذيب، ويتقى في حالة الضرب وجهه وفرجه ويضرب ~~على ظهره أو بطنه. (والاحصان أن يتزوج) الاحصاء لغة العفة، وشرعا أن يتزوج ~~الرجل العاقل البالغ (امرأة) مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة بالغة أو غير ~~بالغة ممن يوطأ مثلها (نكاحا صحيحا) احترازا من النكاح الفاسد فإنه لا يحصن ~~اتفاقا، (ويطؤها وطأ صحيحا) أي مباحا فلو وطئ في حال الحيض فلا إحصان بهذا ~~الوطئ (فإن لم يحصن) الحر المسلم المكلف (جلد مائة جلدة و) بعد أن يجلد ~~(غربه الامام إلى بلد آخر) على نحو ثلاث مراحل أي ثلاثة أيام (وحبس فيه ~~عاما) فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر مثله في البعد ~~(وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة) وفي بعض النسخ خمسين PageV00P591 # وهي على تقدير مضاف أي حد خمسين (وكذلك الأمة) عليها في الزنى خمسون ~~جلدة، وكان الأولى أن يقدم الأمة على العبد ms430 لأنها التي ورد فيها النص قال ~~الله تعالى * (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * ~~(النساء: 25) والعبد مقيس عليها من باب لا فارق. (وإن كانا متزوجين) لان من ~~شرط الاحصان الحرية ففارق الحر في ذلك (ولا تغريب عليهما) فالحكم في حقهما ~~الجلد فقط (و) كذا (لا) تغريب (على المرأة) لأنها محتاجة إلى الحفظ ~~والصيانة، ففي تغريبها تعريض لهتكها ومواقعة مثل الذي غربت من أجله. ثم شرع ~~يبين الطرق التي تثبت الزنى فقال: # (ولا يحد الزاني إلا باعتراف منه) فاعترافه بالزنى ولو مرة موجب للحد ~~المشروع بالنسبة له من رجم أو جلد (أو بحمل يظهر) ممن هي خالية من الزوج ~~والسيد (أو بشهادة أربعة) رجال أحرار (بالغين عدول يرونه) أي ذكر الزاني في ~~فرجها (كالمرود) بكسر الميم (في المكحلة) بضم الميم والحاء وتقع منهم ~~الشهادة في وقت واحد، وهو وقت أداء الشهادة، ولا بد من اتحاد الرؤيا أي أن ~~الأربعة يجتمعون في النظر للذكر في الفرج. # فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد الوطئ، ~~والافعال لا يضم بعضها إلى بعض. (وإن لم يتم أحدهم الصفة) بأن يقول ~~PageV00P592 # رأيته بين فخذيها ولا أدري ما وراء ذلك (حد الثلاثة الذين أتموها) حد ~~القذف، ولا حد على الرابع، بل يعاقب باجتهاد الامام ولو زاد على الحد. (ولا ~~حد على من لم يحتلم) لأنه غير مكلف فاعلا كان أو مفعولا، وإنما يؤدب أي يجب ~~على من تولى أمور الناس أن يؤدبه لأجل إصلاح حاله. (ويحد واطئ أمة والده) ~~لعدم الشبهة في ماله (ولا يحد واطئ أمة ولده) لان له شبهة في ماله (و) لكن ~~(تقوم عليه) يوم وطئ لأنه فوتها عليه. # (وإن لم تحمل) ولا يجوز للابن وطؤها بعد ذلك. ويجب على الأب بعد أيغرم ~~قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة ~~والملك، وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا لم يتقدم للابن وطئ وإلا ~~حرمت عليهما ولكن يغرم القيمة لابنه لأنه أتلفها ms431 عليه. (ويؤدب الشريك في ~~الأمة يطؤها) ولو أذن له شريكه في وطئها لان فرجها لا يباح بمجرد إذن شريكه ~~مع بقائه على الشركة، وإنما لزم الأدب دون الحد لقوله عليه الصلاة والسلام ~~ادرؤوا الحدود بالشبهات (و) لكن (يضمن قيمتها) أي نصف قيمتها مثلا (إن كان ~~له مال) إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه ويبقى على الشركة لثبوت حرمة ~~الاستيلاد لها، وتكون له أم ولد، ولا قيمة عليه في الوطئ لأنه كالواطئ ~~لملكه. (فإن لم تحمل فالشريك) الذي لم يطأ (بالخيار بين أن يتماسك) بنصيبه ~~منها ولا شئ له على الواطئ PageV00P593 # لا صداق ولا ما نقصها. (أو تقوم عليه) أي على الواطئ فإن كان موسرا أخذ ~~منه شريكه ثمن نصيبه منها وإن كان معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه ~~من حلول أو تأجيل. (وإن قالت امرأة) حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج والحال ~~أن (بها حمل) ظاهر (استكرهت) عليه (لم تصدق) في دعواها الاكراه لان الأصل ~~الطوع حتى يثبت الاكراه ولأن تصديقها ذريعة إلى كثيرة الزنى لا سيما مع قلة ~~دين النساء وميلهن للوطئ وسواء كانت ممن يليق بها الاكرام أم لا (وحدت إلا ~~أن) تظهر أمارة تدل على صدقها وهي أن (تعرف بينة) عادلة (أنها احتملت حتى ~~غاب عليها) المكره وخلا بها (أو جاءت مستغيثة عند النازلة) أي عقب الوطئ ~~لان مجيئها صائحة قرينة غصبها (أو جاءت تدمي) إذا كانت بكرا ظاهر المصنف أن ~~مجيئها بتلك الحالة مسقط للحد وليس كذلك، فلا يكفي في سقوط الحد عنها مجرد ~~مجيئها تدمي، بل لا بد بعد تحقق الفعل من قرينة تدل على صدقها كمجيئها ~~متعلقة بمن ادعت عليه. (والنصراني) أو اليهودي (إن غصب المسلمة في الزنى ~~قتل) إذا ثبت الغضب بأربعة شهداء لأنه بهذا الفعل ناقض للعهد وكل ناقض ~~للعهد يحكم بقتله. (وإن رجع المقر بالزنى أقيل وترك) PageV00P594 # سواء رجع لشبهة أو لا، رجع في الحد أو قبله، وأما الهروب فإن كان في ~~أثناء الحد فكالرجوع، وأما قبل فالحد لازم، ms432 وفرق بأن الهروب في أثناء الحد ~~يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه قبله، وحيث سقط الحد عنه لا يسقط عنه ~~صداق المزني بها حيث كانت مكرهة. (ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى) ~~وحد القذف وحد الشرب ولا يقيم عليهما حد السرقة، ويشترط في إقامته الحد ~~المذكور أحد أمور وهي: (إذا ظهر حمل) بالأمة (أو أقامت بينة) عليها أو على ~~العبد بالزنى (غيره) أي غير السيد وهو (أربعة شهداء أو كان إقرار) منهما ~~على أنفسهما بذلك. ولما كان حكم الأمة المتزوجة بغير عبد السيد يخالف حكم ~~غيرها خشي أن يتوهم دخولهما فيما تقدم استدرك على ذلك فقال: (ولكن إن كان ~~للأمة زوج حر أو عبد لغيره) أي لغير السيد (فلا يقيم الحد عليها إلا ~~السلطان) أي لحق الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق سيده إن كان رقا. ثم شرع ~~يتكلم على اللواط فقال: (ومن عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم ~~يحصنا) لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر، وعمل قوم لوط إتيان الذكور في ~~أدبارهم، وسواء كان الذكر مملوكة أم لا. وخرج بالذكر الأنثى فإنه لا يرجم ~~PageV00P595 # بذلك، لكن إن كانت ممن يحل له وطؤها عوقب عقوبة شديدة وإن كانت ممن لا ~~يحل له وطؤها حد حد الزنى، ويشترط في رجم المفعول به أن يكون بالغا وهو شرط ~~أيضا في رجم الفاعل. وأما لو كانا غير مكلفين فالأدب فقط. # ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو في الاصطلاح ما يدل على الزنى ~~أو اللواط أو النفي عن الأب أو الجد، وهو محرم بالكتاب، قال تعالى: # * (والذين يرمون المحصنات) * (النور: 4) الآية، والسنة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلد الذين خاضوا في الإفك. وله شروط في القاذف، وشروط في ~~المقذوف. وبدأ بما يوجب القذف فقال: (وعلى القاذف الحر) البالغ مسلما كان ~~أو كافرا ولو سكرانا أو أبا (ثمانين) جلدة، (وعلى العبد) يعني جنسه الصادق ~~بالذكر والأنثى مسلما كان أو كافرا (أربعين) جلدة في القذف (وخمسين) ms433 جلدة ~~(في الزنى). # قال ابن عمر: صوابه ثمانون وأربعون وخمسون، ووجه الرواية بالنصب على ~~التمييز (والكافر) الحر (يحد في القذف ثمانين) جلدة لعموم الآية، والتقييد ~~بالحر لاخراج العبد، فإن عليه نصف ما على الحر. (ولا حد على قاذف عبد) أي ~~جنسه الصادق بالذكر والأنثى أو قاذف (كافر) حر أو عبد لأنه لا حرمة لعرضهما ~~(ويحد قاذف الصبية بالزنى إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي) بذلك أي ~~بالزنى لأنه لا يلحقه العار بذلك إلا PageV00P596 # أن يكون قذفه بأنه فعل به لأنه يلحقه العار في هذا (ولا حد على من لم ~~يبلغ في قذف ولا) في (وطئ) لارتفاع القلم عنه. (ومن نفى رجلا) حرا مسلما أي ~~أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو مجنونين (من نسبه) من أبيه وإن علا مثل أن ~~يقول له: لست بابن فلان (فعليه الحد) لان المعرة التي تدخل على الانسان في ~~كونه ولد زنى أعظم من فعله الزنى، لان معرة الزنى تزول بالتوبة ومعرة كونه ~~ولد زنى لا تزول أبدا. (وفي التعريض) وهو خلاف التصريح مثل أن يقول لشخص: ~~ما أنا بزان وغرضه أن المخاطب زان وإنما عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي ~~لمنافيه (الحد) للقذف الملوح له بالتعريض. (و) كذا (من قال لرجل يا لوطي ~~حد) لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم فاعلها الحد. (ومن قذف جماعة) بكلمة واحدة ~~(ف‍) - عليه (حد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم) بعد ذلك (لا شئ عليه) أي ~~لا حد عليه لمن قام منهم لان الحد في القذف، إنما هو لأجل دفع المعرة عن ~~المقذوف وتكذيب القاذف، فإذا حد القاذف فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل ~~الغرض المطلوب للشارع، وحينئذ لا يحتاج إلى تكرار الحد. # (ومن كرر شرب الخمر أو) كرر (الزنى ف‍) - يلزمه (حد واحد في ذلك ~~PageV00P597 # كله) لان الحدود إذا كان جنسها واحدا تداخلت بمعنى اكتفي بإحداها ~~كالاحداث إذا تكررت كان الواجب في جميعها طهرا واحدا. # (وكذلك من قذف جماعة) عليه حد واحد لا يقال إن هذا ms434 تكرار مع ما تقدم لأنا ~~نقول ما تقدم كان قذفه لجماعة مرة واحدة، وهذا تكرر منه القذف. (ومن لزمته ~~حدود وقتل) مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما (فالقتل يجزئ عن ~~ذلك) كله ولا يحد (إلا في) اجتماع (القذف) مع القتل (فليحد) للقذف (قبل أن ~~يقتل) لنفي المعرة عن المقذوف. (ومن شرب خمرا) وهو ما دخلته الشدة المطربة ~~من ماء العنب بحيث صار شأنه الاسكار أسكر بالفعل أم لا (أو) شرب (نبيذا) ~~وهو ما يجعل في الماء من التمر أو الزبيب وقوله (مسكرا) صفة لنبيذ لا لخمر ~~لان الاجماع على أن شارب الخمر يحد سكر أم لم يسكر (حد ثمانين) جلدة بعد ~~صحوه إن ثبت عليه ذلك بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو الشم ممن ~~يعرفها وقوله: (وسكر أو لم يسكر) إشارة إلى الرد على المخالف القائل بأنه ~~إنما يحد في النبيذ إذا سكر (ولا سجن عليه) أي على من شرب الخمر أو النبيذ ~~المسكر وإن كثر ذلك منه، لأنه لم يرد عن النبي ولا عن أحد من أصحابه أنهم ~~سجنوا فيه. (ويجرد المحدود) الذكر من كل PageV00P598 # شئ إلا ما يستر عورته. (ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها من الضرب) كالفرو ~~لان الغرض الانزجار عن مثل ما ارتكبه، وعند التألم بالضرب يظن الانزجار عن ~~المعاصي ويندب أن تجعل في قفة ويجعل تحتها شئ من تراب ويبل بالماء لأجل ~~الستر. (ويجلدان قاعدين) على الحال (ولا تحد حامل حتى تضع) وتجد من يقوم ~~بحال الطفل لحديث الغامدية أي حيث جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي حامل فقالت له: طهرني، فقال لها: اذهبي حتى تضعي إلى آخر الحديث (و) ~~كذا (لا) يحد (مريض مثقل) بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه (حتى يبرأ) لخوف ~~التلف إذا جلد (ولا يقتل واطئ البهيمة) قال ابن ناجي: لولا قوله: (وليعاقب) ~~لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد البكر، ولكن قوله وليعاقب قرينة دالة على أن ~~المراد بقوله ولا يقتل أنه لا حد ms435 عليه، وإنما كان عليه العقاب بما يراه ~~الامام لارتكابه أمرا محرما. (ومن سرق) بفتح الراء من المكلفين الذكور أو ~~الإناث الأحرار أو الأرقاء مسلمين وغيرهم (ربع دينار ذهبا) ولا يلتفت إلى ~~كونه يساوي ثلاثة دراهم (أو) سرق (ما قيمته يوم السرقة) لا يوم الحكم ~~(ثلاثة دراهم من العروض PageV00P599 # أو) سرق (وزن ثلاثة دراهم فضة) خالصة ولا التفات إلى كونها تساوي ربع ~~دينار (قطع) والأصل في ذلك ما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: لا ~~تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي الموطأ أنه عليه الصلاة ~~والسلام قطع يد سارق في مجن قيمته ثلاثة دراهم، المجن هو الترس لأنه يواري ~~حامله أي يستره، والميم زائدة ويجمع على مجان، وإنما كانت زائدة لأنه من ~~الجنة والسترة، ذكره في النهاية. (إذا سرق من حرز) وهو ما لا يعد الواضع ~~فيه مضيعا عرفا، وإن كان يختلف باختلاف الأشخاص والأموال فرب مكان يكون ~~حرزا بالنسبة إلى شخص وغير حرز بالنسبة لآخر، أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ~~ولا يكون حرزا بالنسبة إلى متاع آخر. # (ولا قطع في الخلسة) بضم الخاء وهي أخذ المال ظاهرا غفلة أي أخذا ظاهرا ~~لا خفية. (ويقطع في ذلك) أي في سرقة ما ذكر (يد الرجل والعبد والمرأة) ~~والقطع المذكور يكون أولا في يده اليمنى، (ثم إن سرق) ثانيا بعد أن قطعت ~~يده اليمنى (قطعت رجله من خلاف) بأن يكون القطع لرجله اليسرى، (ثم إن سرق) ~~ثالثا (ف‍) - تقطع (يده) اليسرى، (ثم إن سرق) رابعا (ف‍) تقطع (رجله) ~~اليمنى. وموضع القطع في اليدين من الكوع وفي الرجلين من مفصل الكعبين. (ثم ~~إن سرق) في الخامسة (جلد وسجن) ولعل الحبس لظهوره توبته أو موته. (ومن أقر ~~بسرقة PageV00P600 # قطع) ويكفي في الاقرار مرة واحدة. (وإن رجع) عن إقراره بالسرقة لشبهة أو ~~غيرها مثال الشبهة أن يقول أخذت مالي المودع فظننت ذلك سرقة، ومثال غير ~~الشبهة أن يقول مثلا: أنا كذبت في إقراري (أقيل) من القطع أي ترك (وغرم ~~السرقة) أي قيمتها ms436 (إن كانت) القيمة (معه وإلا أتبع بها) في ذمته إلى ملائه ~~(ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز) سواء كان الاخراج ~~بنفسه، أو رماه إلى خارج، أو أخرجه على ظهر دابته، أو كانوا جماعة فرفعوه ~~على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به، وسواء بقوا هم في الحرز، أو خرجوا معه، ففي ~~كل ذلك القطع. أما إذا لم يخرجها من الحرز أو أتلفها فيه ثم أخرجها فلا ~~قطع. (وكذلك الكفن) لا يقطع سارقه حتى يخرجه (من القبر) إذا كان يساوي ربع ~~دينار. (ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع) لأنه ليس بسارق، وإنما هو ~~خائن والخائن لا قطع عليه، والأصل ما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: ليس على منتهب - وهو من أخذ المال عيانا قوة وغلبة - ولا خائن ~~ولا مختلس قطع قوله: (ولا يقطع المختلس) تكرار وهو ساقط في بعض النسخ ~~(وإقرار العبد فيما يلزمه) في بدنه من حد أو قطع كإقراره بشرب PageV00P601 # أو قذف أو زنى أي من كل أمر يوجب العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به. # وإن أنكر ذلك سيده كما في التتائي لأنه لا يتهم أن يوقع على نفسه هذا. # (و) أما إقراره فيه (- ما كان في رقبته) أي فيما يوجب أخذه فيه كما إذا ~~أقر بقطعه يد حر (فلا إقرار له) لأنه يتهم بحب انتقاله لمن أقر له (ولا قطع ~~في ثمر) معلق على رؤوس الشجر هذا في المعلق في البستان. وأما ما كان من ~~الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من حرز. (ولا) قطع (في ~~الجمار) وهو قلب النخل حال كونه (في النخل ولا) قطع (في الغنم الراعية) في ~~حال رعيها سواء كان معها راع أم لا (حتى تسرق من مراحها) بضم الميم وفتحها ~~موضع مقيلها التي تساق إليه عقب الرواح من المرعى. # (وكذلك التمر) المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق (من الأندر) وهو الجرين سواء ~~كان قريبا أو بعيدا ms437 من البلد. (ولا يشفع لمن بلغ الامام في السرقة والزنى) ~~والخمر لأنه إذا بلغ الامام تعلق به حق الله فلا يجوز للامام العفو عنه ولا ~~طلبه منه، وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز ~~والغامدية. (واختلف في ذلك) أي في الشفاعة بعد بلوغ الامام (في القذف) فقال ~~مالك مرة: يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف، ومرة قال: لا يجوز بناء على ~~أنه حق الله تعالى. وأما قبل بلوغ الامام فيجوز على المعتمد. (ومن سرق من ~~الكم) ونحوه كالجيب والعمامة والحزام PageV00P602 # (قطع) لان الانسان حرز لما عليه. (ومن سرق من الهري) وهو بيت يجعله ~~السلطان للمتاع والطعام وهو المعروف بالشون (و) من (بيت المال) وهو بيت ~~يجعله السلطان للعين الذهب والفضة (و) من (المغنم) أي بعد حوزه (فليقطع) في ~~ذلك كله، وقيل: إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع (ويتبع السارق ~~إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة) أي يؤخذ منه قيمتها (في) حال (ملائه) وأما ~~إذا كان المسروق باقيا لم يفت فإن صاحبه يأخذه بعد القطع لان القطع ليس ~~عوضا عنه (ولا يتبع) السارق بما فات (في) حال (عدمه) المراد أنه لو أعسر ~~جزءا من الزمن الذي بين سرقته وقطعه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان ~~(ويتبع) السارق (في عدمه بما) أي بالشئ الذي (لا يقطع فيه من السرقة) بأن ~~كان دون النصاب. PageV00P603 # باب في الأقضية والشهادات (باب في الأقضية والشهادات) الأقضية جمع قضاء ~~ويستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء والانهاء والمضي والصنع ~~والتقدير، واصطلاحا ما قال ابن رشد: القضاء الاخبار عن حكم شرعي على سبيل ~~الالزام، وهو من فروض الكفاية، أي عند تعدد من يقوم به لما فيه من المصالح ~~التي لا بد منها. وقد يعرض له الوجوب العيني كما إذا انفرد إنسان بشروطه ~~وخاف ضياع الحق على أربابه أو نفسه إن لم يتول القضاء، وقد تعرض له الحرمة ~~ككونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا أو جائرا والحكم بالعدل من ms438 أفضل ~~أعمال البر، والجور في الاحكام من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، قال تعالى: * ~~(وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) * (الجن: 15) وقال صلى الله عليه وسلم ~~إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه ~~الله من أمة محمد شيئا فلم يعدل فيهم ومن شروطه الاجتهاد، فلا تصح ولاية ~~مقلد مع وجود مجتهد. وبدأ المصنف بحديث صحيح فقال: (والبينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر) قال بعض الشيوخ: المدعي هو الذي يقول: كان، والمدعى ~~عليه هو الذي يقول: لم يكن. وجعلت البينة على المدعي لان جانبه أضعف من أجل ~~أنه يريد أن يثبت، وجعلت اليمين على من أنكر لأنه أقوى جانبا من أجل أنه ~~يدعي الأصل إذ الأصل براءة الذمة. (ولا يمين) أي ولا يقضي بيمين (حتى يثبت ~~الخلطة أو الظنة) بكسر الظاء التهمة وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه أو ~~بشهادة عدلين أو عدل واحد ويحلف PageV00P604 # المدعي معه، والظنة إنما تكون في حق السارق والغاصب، فالخلطة في ~~المعاملات، والظنة لأهل الغصوبات. (وكذلك قضى حكام أهل المدينة) وإجماع أهل ~~المدينة رضي الله عنهم حجة، فيخصص به الحديث أي قوله صلى الله عليه وسلم: ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر أي فإن ظاهر الحديث أن اليمين ~~متوجهة مطلقا، فيخصص بأن يكون بينهما خلطة، وإن ذلك من الأقضية المحدثة ~~بقدر ما أحدث الناس من الفجور. وأكد ذلك بقوله: (وقد قال عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله عنه: تحدث للناس أقضية) أي أحكام مستنبطة بحسب الاجتهاد مما ليس ~~فيه نص (بقدر ما أحدثوا من الفجور) ولا يخفى أن عمر بن عبد العزيز من ~~الأئمة المقتدى بهم قولا وفعلا، ولا يعارض هذا بقوله وترك كل ما أحدثه ~~المحدثون، لان ذلك فيما لم يستند إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع. (وإذا نكل ~~المدعى عليه) بأن قال: لا أحلف مثلا (لم يقض) أي لم يحكم (للطالب) وهو ~~المدعي بمجرد نكول المدعى عليه (حتى يحلف) الطالب (فيما يدعي فيه معرفة) أي ~~علما بصفة ms439 الشئ المدعى فيه وقدره، وهذا في دعوى التحقيق، وأما دعوى التهمة ~~كأن يتهم شخصا بسرقة مال، فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد ~~نكوله ولا ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق. (واليمين) في الحقوق كلها ~~(بالله) أي يقول: والله (الذي لا إله إلا هو) ولا يزيد على ذلك ولا ينقص ~~عنه PageV00P605 # وهذا عام في جميع الناس المسلم والكتابي، وقيل: لا يزاد على الكتابي الذي ~~لا إله إلا هو، بل يقول: والله فقط (ويحلف قائما) تغليظا عليه، فلو حلف ~~جالسا لم يجز بناء على أن التغليظ واجب وهو المعتمد. (وعند منبره صلى الله ~~عليه وسلم في ربع دينار فأكثر) إن كان بالمدينة المشرفة لان ذلك أردع ~~للحالف (و) إن كان (في غير المدينة) المشرفة (يحلف في ذلك) أي في ربع دينار ~~فأكثر (في الجامع) الذي تصلى فيه الجمعة (و) يكون ذلك (بموضع يعظم منه) ~~بكسر الظاء وهو المحراب فإن أبى أن يحلف هناك عد نكولا منه (ويحلف الكافر) ~~كتابيا أو مجوسيا (بالله حيث يعظم) بكسر الظاء أي في المكان الذي يعتقد ~~تعظيمه فاليهودي يحلف في كنيسته والنصراني في بيعته، والمجوسي في بيت ~~النار. (وإذا وجد الطالب) وهو المدعي (بينة بعد يمين المطلوب) وهو المدعى ~~عليه (و) الحال أن المدعي (لم يكن يعلم بها) أي بالبينة (قضى له بها) سواء ~~كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة لان اليمين لا تبرئ الذمة، وإنما شرعت لقطع ~~الخصومة، قال ابن الماجشون: وإنما يقضى له بها بعد أن يحلف أنه ما علم (و) ~~أما (إن) كان (علم بها) أي بالبينة وهي حاضرة (فلا تقبل منه) على المشهور ~~PageV00P606 # (وقد قيل تقبل منه) وصححه ابن القصار. (ويقضى بشاهد ويمين في الأموال) ~~وما أدى إلى الأموال مثل أن يدعي أحدهما أن البيع وقع على الخيار، والآخر ~~على البت، فالقول قول مدعي البت إلا أن يأتي مدعي الخيار بشاهد ويمين وعبر ~~بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات الخطأ والكتابة. (ولا يقضى بذلك) أي ~~بالشاهد واليمين (في نكاح ms440 أو طلاق أو حد) وإنما يقضى في هذه المذكورات ~~بعدلين. قال في المدونة: ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن ~~أقام شاهدا. ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين وصورة ذلك في الطلاق أن تدعي المرأة ~~أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا تحلف معه ولا يلزمه الطلاق ومثال ذلك ~~في الحد أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه وأقام شاهدا واحدا لا يحلف معه ولا ~~يحد القاذف. (و) كذلك (لا) يقضى بشاهد ويمين (في دم عمد) كأن يدعي شخص على ~~آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا، فإنه لا يحلف معه، وإنما ترد اليمين ~~على الجاني فإن حلف برئ، وإن نكل سجن، فإن طال سجنه دين وأخرج. # (أو) قتل (نفس) ثم استثنى من عدم قبول الشاهد واليمين في قتل النفس، ~~قوله: (إلا مع القسامة في النفس) مراده أنه يقضى بالقسامة مع الشاهد الواحد ~~من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه، فإن ظاهره أنه لا يقضى بالشاهد ~~واليمين في قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في النفس فيقضى بالشاهد واليمين مع ~~القسامة، وهذا لم يقل به أحد. (وقد قيل يقضى PageV00P607 # بذلك) أي بالشاهد واليمين (في الجراح) مطلقا سواء كان عمدا أو خطأ وقد ~~اعترض على المصنف بتعريضه لهذا القول مع أنه المشهور وتقديم غيره عليه مع ~~أنه خلاف المشهور. (ولا تجوز شهادة النساء) فيما هو شأن الرجال (إلا في ~~الأموال) وما يتعلق بها كالإجارة (ومائة امرأة كامرأتين) وذلك كرجل واحد ~~يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين (فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين ~~فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال) وهو النطق بأن يشهدن ~~أنه نزل مستهلا، وفائدة ذلك الإرث له أو منه. (وشبهه) مثل عيوب الفرج أو ~~البدن (جائزة) ولا يعارض هذا الحصر في قوله: ولا تجوز شهادة النساء إلا في ~~الأموال لان ذلك مخصوص بما قيدنا به كلامه من قولنا فيما هو من شأن الرجال. ~~(ولا تجوز شهادة خصم) على خصمه (ولا) ms441 شهادة (ظنين) بالظاء وهو المتهم في ~~دينه بارتكاب أمر لا يجوز شرعا (ولا يقبل) في الشهادة (إلا العدول) ليست ~~العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة حتى لا يشوبها معصية لان ذلك متعذر لا يقدر ~~عليه إلا الصديقون ولكن المراد من كانت الطاعة أكثر PageV00P608 # أحواله وهو مجتنب للكبائر. (و) كذلك (لا) تجوز (شهادة المحدود في الزنا) ~~مثلا ما لم يتب، أما إن تاب فسينص عليه. (و) كذا (لا) تجوز (شهادة عبد) في ~~حال رقه لان الشهادة رتبة عظيمة فهي من المناصب الشرعية التي هي سبب في ~~إلزام الغير ما يحكم به عليه وليس العبد أهلا لها والتقييد بحال الرق ~~لاخراج ما إذا تحمل في حال الرق، وأدى بعد العتق فإنها تقبل. (و) كذا (لا) ~~تقبل شهادة (صبي) في حال صباه وسينص على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض. ~~(و) كذا (لا) تجوز شهادة (كافر) في حال كفره لا على مسلم ولا على كافر. ~~وأما إن تحمل حال الكفر وأدى حال الاسلام فإنها تقبل ما لم ترد في حال كفره ~~فإنها لا تقبل بعد إسلامه، لأنه يتهم على إزالة النقص الذي ردت شهادته ~~لأجله، لما جبلت عليه الطبائع البشرية في دفع المعرة. (وإذا تاب المحدود في ~~الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى) فإنها لا تقبل، ولا خصوصية للزنى بل إذا ~~تاب المحدود في غير الزنى، فإن شهادته لا تقبل إلا في غير ما حد فيه، ولأجل ~~هذا التعميم قال المصنف (وفيما حد فيه) ولو صار بعد توبته من أحسن الناس ~~لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته. (و) كذا (لا) تجوز (شهادة ~~الابن للأبوين) وفقه المسألة أن الفرع لا يشهد لاصله ولا الأصل لفرعه، وأما ~~شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فتجوز، وكذا تجوز شهادة أحد الأبوين ~~لاحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل للمشهود له، وإلا PageV00P609 # امتنعت كما لو شهد الوالد لابنه البار على الفاجر. (و) كذا (لا) تجوز ~~(شهادتهما) أي الأبوين (له) أي للابن. (و) كذا ms442 (لا) تجوز شهادة (الزوج ~~للزوجة ولا) شهادتها (هي له) في حال العصمة ولو حكما فتدخل المطلقة طلاقا ~~رجعيا. وأما بعد العصمة فتجوز. (وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه) ولكن في ~~الأموال خاصة والجراحات التي فيها المال لا فيما يلتمس فيه لأخيه شرفا أو ~~جاها كشهادته له، بأنه تزوج من يحصل له بنكاحها شرف أو جاه لكونها من ذوي ~~القدر. (ولا) تجوز (شهادة مجرب في كذب) حرام وتكرر منه ذلك. وأما المرأة ~~الواحدة فلا أثر لها لأنها صغيرة ما لم يترتب عليها مفسدة فكبيرة ولذلك ~~قدحت في شهادته (أو مظهر لكبيرة) أو يباشر صغير الخسة كسرقة لقمة، أو تطفيف ~~حبة في الكيل، وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح إلا بشرط ~~الادمان عليها. (و) كذا (لا) تجوز شهادة (جار لنفسه نفعا) مثل أن يشهد ~~لشريكه في شئ من مال الشركة صورة ذلك أن أحد الشريكين ادعى على رجل بمال، ~~والحال أن ذلك المال المدعى به من مال الشركة فلا يجوز لشريكه أن يشهد له ~~لأنه يجر نفعا لنفسه. (و) كذا (لا) تجوز شهادة (دافع عنها) أي عن نفسه ~~(ضررا) مثل أن يكون لرجل على آخر دين فادعى عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا ~~أنه قضاه دينه، فهذا يتهم أن يكون دفع عن نفسه المخاصمة أي بينه وبين ~~المدعي الآخر PageV00P610 # بحيث يقول له إني أقاسمك في مال المدين، أو أنا أستقل به، أو أنت ليس لك ~~دين. (ولا وصي ليتيمه) هذا داخل في قوله ولا جار لنفسه لأنه يجر بشهادته ~~مالا يتصرف فيه، وإنما كرره ليرتب عليه قوله: (وتجوز شهادته عليه) ولفظ ~~المدونة: وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة. # (ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن) لا للرجال ولا للنساء أي فيما لا ~~تجوز شهادتهن فيه ولا في غيره (ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا). ~~والعدالة: هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى (ولا يقبل في ذلك) ~~أي في التزكية (ولا في التجريح واحد) إذا ms443 زكاه في العلانية. وأما في السر ~~فيجوز فيه واحد (تقبل شهادة الصبيان) فيما يقع بينهم (في الجراح). وكذا ~~تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه وفي الجراح (قبل أن يفترقوا) لان ~~تفريقهم مظنة تعليمهم (أو يدخل بينهم كبير) لأنه أيضا مظنة تعليمهم. (وإذا ~~اختلف المتبايعان) أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول البائع: بعتها ~~بدينار، ويقول المشتري: بل بنصف دينار (استحلف البائع) أولا فالمذهب وجوب ~~تبدئة البائع باليمين فيحلف على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه في يمين واحدة ~~فيقول: PageV00P611 # والله ما بعتها بنصف دينار، ولقد بعتها بدينار. (ثم) بعد حلفه (يأخذ ~~المبتاع) السلعة بما حلف عليه البائع (أو يحلف) هو أي المبتاع على نفي دعوى ~~صاحبه وإثبات دعواه، فيقول في المثال المذكور والله لم أشترها بدينار ولقد ~~اشتريتها بنصف دينار. (ويبرأ) من لزوم البيع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة ~~بما قال البائع أو يحلف ويبرأ. (وإذا اختلف المتداعيان في شئ بأيديهما) كل ~~منهما يدعيه لنفسه، ولم يقم لواحد منهما دليل على صدقة ولا بينة، ولم ~~ينازعهما فيه أحد، وهو مما يشبه أن يكتسبه كل واحد منهما (حلفا وقسم ~~بينهما) لأنهما تساويا في الدعوى ولم يترجح أحدهما على الآخر، ومن نكل عن ~~اليمين سقط حقه للذي حلف. (وإن أقاما بينتين) أي أقام كل بينة تشهد له ~~وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية (قضى بأعدلهما) بعد أن يحلف من ~~أقامها أنه ما باع ذلك الشئ ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه. (فإن ~~لم تترجح) إحدى البينتين بما ذكر (بل استويا) كان الواجب استويتا أي ~~البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته ~~العلم (حلفا وكان) الشئ المتنازع فيه (بينهما) نصفين لان الحكم بإحداهما ~~ليس بأولى من الأخرى. # (وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد ~~PageV00P612 # بزور، قاله أصحاب مالك) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب ~~مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد زورا أو ms444 لا يعترف، فيغرم في الأول دون ~~الثاني، وليس كذلك، بل قال مطرف وابن القاسم وأصبغ في الواضحة إنه يغرم ~~مطلقا لان الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. (ومن قال) لموكله (رددت لك ما ~~وكلتني عليه) مثاله أن يوكله على دفع دين لزيد فلم يجده فرده لموكله، فلو ~~نازعه الموكل، فالقول قول الوكيل في رده لأنه أمين (أو على بيعه أو) قال ~~له: (دفعت إليك ثمنه أو) قال المودع لمن استودعه شيئا رددت عليك (وديعتك ~~أو) قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا فيطلبه فيقول له دفعت إليك (قراضك ~~فالقول قوله) أي قول كل واحد من الوكيل والمودع والمقارض. ويحتمل أن المؤلف ~~ماش على ما قاله شيوخ المدونة أنه إذا قال فيها القول قوله فلا بد من ~~اليمين، فيكون القول قوله أي بيمين، وإذا قال صدق فبغير يمين. (ومن قال ~~دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان) بأنه لم يصل إليه ما أمره بدفعه إليه ~~(فعلى الدافع البينة) أنه دفع إليه (وإلا ضمن) إن لم يقم بذلك بينة (وكذلك ~~على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم) إذا نازعوه في أصل PageV00P613 # الانفاق بأن ادعوا أنه لم ينفق عليهم أو نازعوه في مقدار ما أنفق إذا لم ~~يكونوا في حضانته بأن كان ينفق عليهم مساناة أو مشاهرة لقوله: (وإن كانوا ~~في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه) مع يمينه لما يدركه من صعوبة الاشهاد، ~~فخفف عليه الامر. (والصلح) وهو قطع المنازعة (جائز إلا ما جر إلى حرام) أي ~~أدى إلى ارتكاب محرم شرعا كأن يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على ~~الحلول (ويجوز) الصلح (على الاقرار) ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر ~~به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنه بدراهم (و) على (الانكار) وصورته ~~أن يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ~~ماله، ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد. وأما بالنظر إلى الباطن فإن كان ~~الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فهو ms445 حلال. (والأمة) القن (الغارة) ~~بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد أن يتزوجها ف‍ (- تتزوج على ~~أنها حرة) ثم يظهر خلافه (فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له بها) ~~وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل، وإنما يأخذ قيمة الولد من أبيه ~~إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد، فإن كان يعتق على السيد فإنه لا ~~غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده كما لو غرت الولد أمة أبيه أو أمة ~~جده من أب أو أم فتزوجها ظانا حريتها وأولدها، ثم علم بعد ذلك برقها فإن ~~الولد PageV00P614 # يعتق على جده أجدته ولا قيمة فيه. (ومن استحق أمة) والحال أنها (قد ولدت) ~~من حر غير غاصب سواء وطئها بملك أو هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من ~~وجوه الملك (فله) أي لمستحق الأمة (قيمتها وقيمة الولد) وتعتبر القيمة (يوم ~~الحكم) ويكون الولد حرا ثابت النسب (وقيل يأخذها) أي الأمة (وقيمة الولد ~~وقيل له قيمتها فقط) يوم وطئها والأقوال الثلاثة لمالك (إلا أن يختار الثمن ~~فيأخذه من الغاصب الذي باعها له) وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب ~~(و) أما (لو كانت) الأمة المستحقة بعد الولادة (بيد غاصب) علم بغصبه ~~(فعليه) أي الغاصب (الحد) لأنه زان (وولده رقيق معها) أي مع الأمة (لربها) ~~إذا كان غير أب، ولو قال: وولدها بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه ~~لاحق بها لا به، وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب أي في ~~قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة على إقراره بعلمه قبل الوطئ أنها مغصوبة. ~~(ومستحق الأرض) أي ومن استحق أرضا من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب (بعد ~~أن عمرت) بفتح الميم من العمارة أي بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه ~~فإن المستحق (يدفع) PageV00P615 # لمن أعمرها (قيمة العمارة قائما) ويأخذ أرضه بما فيها (فإن أبى) أن يدفع ~~قيمة ما أعمر فيها (دفع إليه المشتري) أو من في منزلته قيمة البقعة (براحا) ~~أي لا ms446 شئ فيها (فإن أبى) المشتري من ذلك وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي ~~المستحق والمشتري، أي أبى كل واحد منهما من دفع ما نسب إليه (كانا شريكين ~~بقيمة ما لكل واحد منهما) فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته، ~~فإذا كانت قيمة البقعة عشرة دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون ~~بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء ~~(والغاصب) أي لعرصة ويبنيها أو يغرمها (يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره) من ~~الأرض المستحقة (وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض) بضم النون وسكون القاف ~~(و) قيمة (الشجر ملقى) أي مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا، ولا ~~يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى ~~بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية، لان المالك لما كان قادرا على أخذه ~~مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له، ~~وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه فإنما يكون ذلك (بعد قيمة أجر من يقلع ذلك) ~~مثال ذلك أن تكون قيمته مقلوعا عشرة دراهم وأجر من يقلعه PageV00P616 # أربعة دراهم، فإنه يعطيه ستة دراهم (ولا شئ عليه) أي لا يغرم شيئا للغاصب ~~(فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم) كالنقش أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه ~~حد الانتفاع (ويرد الغاصب الغلة) ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ~~ما لا شبهة له فيما اغتله، ولقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا عن طيب نفس (ولا يردها غير الغاصب) وهو صاحب الشبهة ولو كان ~~مشتريا من الغاصب حيث لا علم عنده لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج ~~بالضمان ولما كان الولد غير داخل في الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله ~~(والولد في الحيوان) غير الآدمي. (وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد) ~~الحر (يأخذ المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره) كالموهوب له والمتصدق ~~عليه لان حكم الولد حكم الام في كونه ملكا لمن هي ms447 له ملك فيأخذه المستحق ~~لأنه ليس بغلة (ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد) ولا صداق ~~عليه، وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه. (وإذا كان لرجل) بيت ولآخر (غرفة) عليه ~~(وضعف السفل) وخاف عليه الهدم (فإصلاح السفل على صاحب PageV00P617 # السفل) ليتمكن صاحب العلو من المنفعة (و) كذلك (الخشب لحمل السقف عليه) ~~أي على صاحب السفل (و) كذلك (تعليق الغرف عليه) أي على صاحب السفل (إذا وهي ~~السفل) وضعف (وهدم) أي قارب أن ينهدم، وقوله: (حتى يصلح) غاية لتعليق ~~الغرف، والمعنى أن صاحب البناء الأسفل إذا وهي بناؤه وقارب أن ينهدم، فيجب ~~عليه أمران، ويقضى عليه بهما: أن يعلق الغرف التي فوق بنائه ليتمكن صاحب ~~العلو من المنفعة، وأن يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه، وإلى هذا الإشارة ~~بقوله: (ويجبر) أي صاحب السفل (على أن يصلح) سفله (أو يبيعه ممن يصلحه) ~~فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا، فإنه يقضى عليه بالاصلاح أو البيع ممن يصلح ~~وهكذا. وقوله: (ولا ضرر ولا ضرار) أي لا تضر من لم يضرك، وهو معنى لا ضرر، ~~وقوله: ولا ضرار، أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد ضارا. وأما مثل ~~فعله أو أنقص منه فجائز، قال تعالى: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ~~* (البقرة: 194) هذا بالنسبة للعامة. وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون ~~الإساءة بالمعروف (فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة) بفتح الكاف هي ~~الطاقة، أفهم كلامه أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها وهو ~~كذلك، ولكن يمنع من التطلع على الجار منها (قريبة يكشف جاره منها) بحيث ~~يميز الذكور من الإناث (أو فتح باب قبالة بابه) أي قبالة باب جار الفاتح، ~~فإن PageV00P618 # فعل منع من ذلك لأنه يلزم منه الاطلاع على عورة جاره (أو حفر ما يضر ~~بجاره في حفره) وإن كان الحفر في ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل ~~لمرحاضه. (ويقضى بالحائط لمن إليه) أي عند (القمط والعقود) القمط بكسر ~~القاف وسكون الميم الخشب الذي يجعل في وسط ms448 الحائط ليحفظه من الكسر والعقود ~~تناكح الأحجار أي تداخل بعض البناء في بعض. (ولا يمنع فضل الماء ليمنع به ~~الكلأ) وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه ~~فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا عن مرعاهم. (فأهل آبار الماشية أحق ~~بها) أي بماء الآبار (حتى يسقوا) ثم المسافرون لسقيهم، ثم ماشية أهل ~~الآبار، ثم ماشية المسافرين (ثم الناس) بعدهم (فيها) أي في الآبار أي في ~~فضل مائها شركاء (سواء. # ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره) أو يغور ~~ماؤها (و) الحال أن (له) أي للجار (زرع يخاف عليه فلا يمنعه) أي لا يجوز له ~~أن يمنعه (فضله) بل يلزمه بذله، ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة: أن يكون ~~الجار زرع على أصل ماء فانهارت بئره، وأن يخاف على PageV00P619 # زرعة التلف، وأن يشرع في إصلاح بئره ولا يؤخر (واختلف هل عليه) أي على ~~الجار (في ذلك) الفضل ثمن لصاحب الماء، وهو محكي عن مالك (أم لا) وهو قول ~~في المدونة، ووجهه أن بذل فضل مائه واجب على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ ~~العوض عنه، ووجه الأول أنه انتفع بمال الغير لاحياء مال نفسه. (وينبغي) ~~بمعنى ويستحب (أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز) أي يدخل (خشبه في جداره) لما ~~صح من قوله عليه الصلاة والسلام: لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره ~~روي خشبة بالافراد وخشبه بالجمع، وقوله: (ولا يقضى عليه) تأكيد للندب ~~المستفاد من قوله: # وينبغي أن يمنع الخ، وإشارة إلى رد قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى ~~عليه. (وما أفسدت الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب ~~الماشية ولا شئ عليهم في إفساد النهار) وهذا التفصيل في الموطأ وغيره فقد ~~روى مالك في موطئه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار، وأن ما ~~أفسدت الماشية بالليل فهو ضمان على ms449 أهلها، ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا ~~على ربها ما لم يكن معها راع، وإلا فالضمان عليه. (ومن وجد سلعته) التي ~~باعها من رجل لم تفت ولم يقبض ثمنها حتى أفلس مشتريها، فالبائع حينئذ أي في ~~PageV00P620 # التفليس بالخيار (فإما حاصص بها) أي دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ ~~نصيبا بنسبة ماله منه (وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها) وكانت من ذوات ~~القيم كالدواب والرقيق. وأما إن كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا ~~الحصاص، والموضوع أن الفلس طارئ على الشراء، وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل ~~يحاصص الغرماء. (وهو) أي صاحب السلعة إذا وجدها (في الموت) أي موت من ابتاع ~~السلعة وصاحب السلعة لم يقبض ثمنها حتى مات المبتاع (أسوة الغرماء) وليس ~~أحق بسلعته بل يحاصص (والضامن غارم) عند تعذر الاستيفاء من الغريم (وحميل ~~الوجه) وهو من التزم إحضار الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به ~~عند الاجل برئ، و (إن لم يأت به) عند الاجل (غرم) المال الذي عليه (حتى) ~~بمعنى إلا أن (يشترط أن لا يغرم) فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة المال، ~~قال ابن عمر: إلا أن يكون أمكنه الاتيان به ففرط، فإنه يغرم. # (ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا) المحال عليه ~~(إلا أن يغره منه) أي يغر المحيل المحال، وقوله: منه أي فيه، أي المدين ~~الذي هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم، وأحال عليه فإنه لا يبرأ ويرجع ~~عليه المحال بدينه. (وإنما الحوالة على أصل دين وإلا) أي وإن PageV00P621 # لم تكن على أصل دين (فهي حمالة) أي ضمان لان الحوالة مأخوذة من تحويل ~~الحق من ذمة إلى ذمة، فإن لم يكن هناك أصل دين لم تكن حوالة، ولو وقعت بلفظ ~~الحوالة. وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على المحيل، ولا تبرأ ذمته بذلك، ~~لأن الضمان لا يبرئ ذمة المضمون عنه، وإنما هو شغل ذمة أخرى، فلو كانت ~~حوالة لبرئت بها ذمته ولم ms450 يكن للمحتال الرجوع عليه. وقوله: (ولا يغرم ~~الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته) راجع إلى قوله والضامن غارم، ومحل كون ~~الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن للغريم مال حاضر يمكن ~~الاستيفاء منه، وإلا فلا يغرم. (ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه) ~~المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء، فلا يحل به ما أجل، ~~أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلان الدين كان متعلقا بالذمة، وبالموت قد ~~خربت ولم يبق للغريم ما يتعلق به، فوجب أن يحل ما كان مؤجلا، وأن ينتقل من ~~الذمة إلى التركة، لأنه لا يتعلق بغيرهما، فإذا ذهبت إحداهما فلم يبق غير ~~الأخرى. وأما حلوله بالفلس فلان الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة وبالفلس ~~قد خربت فأشبه ذلك موته. (ولا يحل) بموت المطلوب أو تفليسه (ما كان له على ~~غيره) من الديون لان محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية. (ولا تباع رقبة) ~~العبد (المأذون) له في التجارة (فيما عليه) من الديون وإنما تتبع ذمته (ولا ~~يتبع به) أي مما على العبد PageV00P622 # (سيده) إلا إذا قال لهم عاملوه وما عاملتموه به فذلك علي. (ويحبس ~~المديان) المجهول الحال (ليستبرأ) أي يستبين أمره فإن ثبت عدمه بشهادة ~~عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا باطنا فلا يطلق حتى يستحلف ما ~~له مال ظاهر ولا باطن، وتكون يمينه على البت، ويزيد عليها وإن وجدت مالا ~~لأقضينه عاجلا. (وما انقسم بلا ضرر قسم) فيقسم كل ما كان قابلا للقسمة (من ~~ربع) وهو البناء (وعقار) وهي الأرض وغيرها كالحيوان والعروض والمكيل ~~والموزون، والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة وتنافسوا فيه فبعضهم يطلب ~~القسمة وبعضهم يأباها أجبر الممتنع عليها. (وما لم ينقسم بغير ضرر) بأن لم ~~يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في قسمته إتلاف عينه أو يقبلها بضرر ~~كالخفين، فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما (فإنه لا يجوز قسمه) فإن تشاح ~~الشركاء في شئ من ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به ms451 مشاعا وأراد أحدهم ~~البيع وأباه بعضهم (ف‍) - إن (من دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه) لأنه لا ~~يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين البيع، وأجيب له من طلبه لقطع ~~النزاع. (وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد) أي جنس واحد فلا يجوز في ~~قسم القرعة الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ، PageV00P623 # بل كل منهما يقسم على حدة، لان جمعهما في قسمة واحدة غرر بين. (ولا يؤدي ~~أحد الشركاء ثمنا) لأنه إذا أداه صار صنفين، والقرعة لا تكون إلا في صنف ~~واحد (وإن كان في ذلك تراجع لم تجز القسمة إلا بتراض) مثال ذلك أن يوجد ~~ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر دينار فيقرع عليهما، فمن صار في سهمه ~~الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة دراهم ليتعادلا، فهذا لا يجوز إلا بتراض ~~بأن يقول أحدهما للآخر: لك الخيار إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي ~~خمسة دراهم، أو تأخذ الذي ثمنه دينار وتأخذ خمسة دراهم. (ووصي الوصي ~~كالوصي) إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية القاضي، فإذا كان مقاما من قبل ~~القاضي فليس له الوصاية. # (وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى ويزوج إماءهم) لكن ليس له أن يتجر بها ~~بنفسه، فإن فعل ذلك تعقبه الامام فإن رآه خيرا إمضاء، وإلا أبطله. # (ويبدأ بالكفن) يريد بعد المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك ~~(ثم بالدين) الثابت ببينة أو إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه ~~(ثم) بعد الدين (بالوصية) إن كان أوصى (ثم الميراث) إلا قدر كفنه، فإن لم ~~يترك إلا قدر كفنه كان أحق به. (ومن حاز دارا) مثلا PageV00P624 # أو عقارا فهو أعم من الدار (على حاضر) أي مع حاضر أي مع موجود حاضر رشيد ~~أجنبي غير شريك (عشر سنين) وهي (تنسب) أي تضاف (إليه) كأن يقال: دار فلان ~~(وصاحبها) المنازع (حاضر عالم) بأنها ملكه، وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل ~~المحاز عنه ملكه بأن قال: # لا أعلم أنه ملكي، في ms452 حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة إلا عند ~~فلان، أو كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه ملكه فإنه يقبل قوله: (لا يدعي ~~شيئا) ولم يمنعه مانع من المطالبة، أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له ~~القيام ولو طال الزمن وتسمع دعواه (فلا قيام له) أي بعد ذلك ولا تسمع بينته ~~لان العرف يكذبه، إذ ولو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا ~~كله في غير حق الله. وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة. # كما لو حاز طريق المسلمين أو جزأ منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره. ~~(ولا يجوز) بمعنى لا يصح (إقرار المريض) مرضا مخوفا (لوارثه بدين) له في ~~ذمته (أو بقبضه) أي بقبض دين كان له عليه صورة الاقرار بالدين أن تقول: ~~لفلان علي كذا وكذا. وصورة الاقرار بقبضه أن يقول: الدين الذي لي على فلان ~~قبضته. وهذا مقيد بأن يكون هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه ~~فالميل لابنته يقضي بالتهمة، وإن إقرار لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه ~~إلا محاباتها. (ومن أوصى PageV00P625 # بحج أنفذ من الثلث) على المشهور (والوصية بالصدقة أحب إلينا) أي إلى ~~المالكية من الايصاء بالحج لأنه لا خلاف فيها. ولا خلاف في انتفاع الميت ~~بها. وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ينتفع به الميت أم لا؟ ومذهب ~~مالك أنه لا ينتفع به الميت. (وإذا مات أجير الحج) أي من استؤجر لان يحج ~~عمن أوصى بحج في أثناء الطريق (قبل أن يصل) إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال ~~الحج (فله بحساب ما سار) من الطريق أي من حيث الصعوبة والسهولة والامن ~~والخوف، لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء (ويرد ما بقي) ~~لأنه لا يستحق كل الاجر إلا بتمام العمل (وما هلك بيده فهو) أي ضمانه (منه) ~~لان عليه معاوضته أي لأنه تقرر عليه وتحمل عليه عوضه وهو العمل (إلا أن ~~يأخذ المال على أن ms453 ينفق على البلاغ ف‍) - إنه إذا هلك يكون (الضمان من ~~الذين واجروه) صوابه آجروه بغير واو، وإنما كان الضمان منهم لتفريطهم بعدم ~~إجارة الضمان التي هي أحوط. وصورة إجارة البلاغ أن يعطى الأجير مالا ليحج ~~به فإن أكمل العمل كان له، وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا، وإن احتاج إلى ~~زيادة رجع بها على المستأجر (ويرد ما فضل إن فضل شئ) ولا يجوز له صرف شئ ~~منه في غير الحج. PageV00P626 # باب في علم الفرائض (باب في علم الفرائض) جمع فريضة بمعنى المقدر ومما ~~يدل على مزيد فضله قوله عليه الصلاة والسلام: تعلموا الفرائض وعلموها الناس ~~فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من ~~يفصل بينهما رواه البيهقي وغيره (ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن ~~الابن وإن سفل) بفتح الفاء وضمها (والأب والجد للأب وإن بعد) وفي نسخة وإن ~~علا (والأخ) شقيقا كان أو لأب أو لام (وابن الأخ) الشقيق أو لأب (وإن بعد ~~والعم) الشقيق أو لأب (وابن العم) الشقيق أو لأب (وإن بعد والزوج ومولى ~~النعمة) وهو المعتق أو ما قام مقامة من ابن المعتق أو معتق المعتق. (ولا ~~يرث من النساء غير سبع: البنت وبنت الابن والام والجدة) لام أو لأب ~~(والأخت) الشقيقة أو لأب أو لام (والزوجة ومولاة النعمة) أي المعتقة. ولما ~~فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم فقال (فميراث ~~الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا PageV00P627 # ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا) ذكرا كان أو أنثى (أو ولد ابن) كذلك ~~سواء كان الولد (منه) أي من الزوج (أو من غيره) بنكاح أو زنى أو لعان من حر ~~أو عبد مسلم أو كافر، ويشترط في الولد أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير ~~قاتل (فله) أي الزوج (الربع) ودليل الفرضيين قوله تعالى: * (ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم) * (النساء: 12) الآية (وترث هي) أي الزوجة أو الزوجتان أو ~~الزوجات (منه) أي الزوج ms454 (الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن) ذكرا كان أو ~~أنثى كان الولد (منها أو من غيرها) زوجة كانت أو أم ولد (فإن كان له ولد أو ~~ولد ابن فلها الثمن) ودليل الفرضيين قوله تعالى: * (ولهن الربع) * (النساء: ~~12) الآية. (وميراث الام من ابنها الثلث) لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل ~~الذكر والأنثى (إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الاخوة ما كانوا ~~فصاعدا) أي في حال كون الاخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ~~ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لام بشرط أن يكونوا أحرارا مسلمين غير قاتلين ~~(إلا في فريضتين) أولهما: (في زوجة وأبوين ف‍) - هي من أربعة (للزوجة ~~الربع) سهم (وللأم PageV00P628 # ثلث ما بقي) سهم (وما بقي) وهو سهمان ف‍ (- للأب) فلو كان موضع الأب جد ~~لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب ~~بالتعصيب. (و) ثانيهما: (في زوج وأبوين) فهي من ستة (للزوج النصف) ثلاثة ~~(وللأم ثلث ما بقي) سهم (وما بقي) وهو سهمان (للأب) وتسمى هاتان الفريضتان ~~بالغراوين لان الام غرت فيهما فإنها تأخذ الثلث لفظا لا معنى لأنها أخذت في ~~الأولى الربع وفي الثانية السدس (ولها) أي للام (في غير ذلك) أي في غير ~~الفريضتين الغراوين (الثلث) كاملا (إلا ما نقصها العول) وهو الزيادة على ~~الفريضة، وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة والعشرين فروض كالثلثين ~~والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها من غير حاجب ولا تخصيص ~~بعض ذوي الفروض بالتنقيص، فيزاد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على ~~الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون. فسمي ذلك عولا. والملحق ~~العباس، ووافقه الصحابة، وذلك حين ماتت امرأة في خلافه عمر رضي الله عنه ~~وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم: فرض الله للزوج النصف وللأختين ~~الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق ~~للزوج حقه فأشيروا علي. فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال: أرأيت ms455 لو ~~مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة ~~أجزاء. فأخذت الصحابة بقوله. (إلا PageV00P629 # أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الاخوة ما كانا فلها السدس ~~حينئذ) ما ذكره من حجب الام من الثلث إلى السدس بالاثنين من الاخوة مذهب ~~الأئمة قاطبة، إلا ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال: # لا يحجبها إلا ثلاثة من الاخوة مستدلا بقوله تعالى: * (فإن كان له) * ~~(النساء: 11) أي للميت * (إخوة فلأمه السدس) * ومنشأ الخلاف الخلاف في أقل ~~الجمع (وميراث الأب من ولده) الذكر والأنثى نقول في شأنه (إذا انفرد ورث ~~المال كله) بلا خلاف. # (ويفرض له مع) وجود (الولد الذكر أو) مع (ولد الابن) الذكر (السدس) من ~~أصل التركة (فإن لم يكن له ولد) ذكر (ولا ولد ابن) كذلك (فرض للأب السدس) ~~من أصل التركة (وأعطي) بعد ذلك (من شركه من أهل السهام) وهم البنت أو بنت ~~الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا (سهامهم ثم كان له ما بقي) إن بقي شئ، فإن ~~فضل شئ بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب، لما صح من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر. أي وهو ~~موجود في الأب. (وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده) وليس معه ذو ~~PageV00P630 # سهم أما إن كان معه أخ فأكثر فإنهم يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية ~~(أو يأخذ ما بقي بعد) أخذ (سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة) وإنما ~~بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة للعصبة لان لهم سهاما معينة في الكتاب ~~والسنة. فإذا كان معه زوجة فقط فالمسألة من ثمانية لها ثمنها والباقي له. ~~وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي. وإن ~~كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة السدس واحد، والباقي ~~له. وإن كان معه زوجة وأبوان فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة ~~وللأبوين ثلثها ثمانية ms456 والباقي له. (وابن الابن بمنزلة الابن) غالبا (إذا ~~لم يكن) للميت (ابن) من صلبه ولا يكون كالابن في جميع الوجوه لان الابن لا ~~يسقط أصلا وابن الابن يسقط في نحو أبوين وابنتين وابن ابن وقد لا يحجب من ~~يحجبه الابن وأيضا ليس مثله في التعصيب، فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا ~~يعصبهن ابن الابن (فإن كان ابن) لصلب (و) معه (ابنة) كذلك (* (فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين) * (النساء: 176) سواء ورث المال جميعه أو ما فضل منه بعد أخذ ~~ذوي السهام سهامهم (وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع ~~المال) فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين مثل أن يترك خمس بنين وخمس بنات ~~فإنهم يقتسمون المال على خمسة عشر PageV00P631 # سهما (أو ما فضل منه) أي من المال (بعد من شركهم من أهل السهام) ثم ما ~~فضل يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: (وابن الابن كالابن في عدمه ~~فيما يرث ويحجب) تكرار مع قوله وابن الابن بمنزلة الابن. # (وميراث البنت الواحدة) التي للصلب (النصف) لقول تعالى: * (وإن كانت ~~واحدة فلها النصف) * (النساء: 11) (والاثنتين) من بنات الصلب (الثلثان) لما ~~صح أنه عليه الصلاة والسلام ورثهما كذلك (فإن كثرن لم يزدن على الثلثين ~~شيئا وابنة الابن كالبنت) الواحدة للصلب (إذا لم تكن بنت) الصلب موجودة ~~فإنها ترث النصف بالاجماع (وكذلك بناته) أي الابن (كالبنات) للصلب (في) حال ~~(عدم البنات) للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا خلاف (فإن كانت ~~ابنة) واحدة للصلب موجودة ومعها (ابنة ابن فللابنة) للصلب (النصف ولبنت ~~الابن السدس تمام الثلثين) لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك. (وإن ~~كثرت بنات الابن) مع PageV00P632 # بنت الصلب (لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر) في درجتهن ~~وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ذكر (و) إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن ~~أو بناته السدس. ف‍ (- ما بقي) بعد ذلك وهو الثلث (للعصبة) ثم صرح بمفهوم ~~قوله: فإن كانت ابنة فقال (وإن كانت البنات) للصلب (اثنتين) فصاعدا ms457 مع بنت ~~ابن فأكثر (لم يكن لبنات الابن شئ) في السدس لان الثلثين تكملا دون بنات ~~الابن (إلا أن يكون معهن) أي مع بنات الابن (أخ) لهن (فيكون ما بقي بينهن ~~وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين) إن بقي شئ فإن لم يبق شئ فلا شئ لهن لأنهن ~~إنما يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث إلا ما فضل. (وكذلك إذا كان ذلك الذكر) ~~الذي مع بنات الابن (تحتهن) فإنه يعصبهن فإذا عصبهن (كان) ذلك (الباقي بينه ~~وبينهن كذلك) أي للذكر مثل حظ الأنثيين. قال ابن عمر: إن ابن الابن يعصب من ~~في درجته ومن فوقه ولا يعصب من تحته. (وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة) ~~للصلب (السدس وتحتهن بنات ابن معهن) ذكر في درجتهن (أو تحتهن PageV00P633 # ذكر كان ذلك) الثلث الباقي (بينه وبين إخوته أو من فوقه من عماته ولا ~~يدخل في ذلك) الثلث الباقي (من دخل في الثلثين من بنات الابن) من الطبقة ~~الأولى. (وميراث الأخت الشقيقة النصف) لقوله تعالى: * (إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * (النساء: 176) (و) ميراث (الاثنتين فصاعدا ~~الثلثان) لقوله تعالى * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * ~~(النساء: 176) (فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب، فالمال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا) لقوله تعالى: * (وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (النساء: 176) (والأخوات) الشقائق والأخت ~~الواحدة (مع البنات) راجع للطرفين أعني قوله: الشقائق والأخت. وقوله: مع ~~البنات أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن (كالعصبة لهن يرثن ما ~~فضل عنهن ولا يربى لهن) أي لا يفرض ولا يراد لهن أي للأخوات. وقوله: ~~كالعصبة لهن اللام بمعنى مع (معهن) أي مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب ~~PageV00P634 # وإنما قال كالعصبة أي يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن إلا ما بقي ولا يشبهن ~~العصبة في حيازة المال إذا انفردن فهذا وجه قوله كالعصبة. (ولا ميراث ~~للاخوة والأخوات مع الأب) لأنهم يدلون به وكل من يدلي ms458 بشخص لا يرث مع وجوده ~~بل يحجب حجب إسقاط (ولا ميراث) لهم أيضا (مع الولد الذكر أو مع ولد الولد) ~~الذكر أما الأول فلانه أقوى تعصيبا منهم لأنه يدلي بنفسه والأخ يدلي بغيره ~~كما قاله التتائي. وأما الثاني فلان ابن الابن بمنزلة الابن (والإخوة للأب ~~في) حال (عدم) الاخوة (الشقائق كالاخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم) فلو انفردت ~~إحداهن فإنها ترث النصف. (وإذا اجتمع ذكور وإناث قسم المال) بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم (فإن كانت) الوارثة (أختا شقيقة) ليس معها ~~ذكر (و) إنما معها (أخت) واحدة (لأب أو أخوات لأب فالنصف) يعطى (للشقيقة و) ~~يعطى (لمن بقي من) جنس (الأخوات للأب السدس) تكملة الثلثين. وعن ابن مسعود: ~~لاحظ للأخت التي للأب في هذه الصورة (ولو كانتا أختين شقيقتين) فأكثر (لم ~~يكن للأخوات) PageV00P635 # اللواتي (للأب) معهما (شئ) في السدس لان الشقيقتين استكملتا الثلثين، ولا ~~في غير السدس (إلا أن يكون معهن) أي اللواتي للأب (ذكر) في درجتهن ولم يكن ~~مع الشقيقتين ذكر (ف‍) - إنهم (يأخذون ما بقي) بعد أخذ الشقيقتين أو ~~الشقائق الثلثين فيقتسمونه (للذكر مثل حظ الأنثيين. وميراث الأخت للأم ~~والأخ للام سواء) حال من الأخت والأخ أي حال كونهما مستويين في الفريضة لا ~~مزية لذكر على أنثى (السدس لكل واحد) منهما إذا انفرد. (و) أما (إن كثروا) ~~بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا (ف‍) - فرضهم ~~(الثلث) يقسم (بينهم الذكر والأنثى فيه سواء) لا يميز الذكر على الأنثى. # أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في قوله تعالى * (وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت) * (النساء: 12) الأخ والأخت من قبل الام ~~خاصة والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد (ويحجبهم) أي الاخوة ~~والأخوات للأم (عن الميراث) حجب إسقاط (الولد) ذكرا كان أو أنثى (وبنوه) ~~وإن سفلوا ذكورا وإناثا. (والأب والجد للأب) وأما الجد للام فلا يحجب لأنه ~~لا يرث (والأخ يرث المال) كله تعصيبا (إذا انفرد كان شقيقا ms459 أو PageV00P636 # لأب) عند عدم الشقيق (والشقيق) أي الأخ الشقيق (يحجب الأخ ) الذي (للأب) ~~لان كل من ساوى في درجة وزاد فهو مقدم (وإن كان) من يرث (أخ وأخت فأكثر ~~شقائق أو لأب) عند عدم الشقائق (فالمال) الموروث يقسم (بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) وهذه المسألة مكررة وإنما كررها ليرتب عليها قوله: (وإن كان مع ~~الأخ ذو) أي صاحب (سهم) أي فرض (بدئ بأهل السهام وكان له) أي الأخ (ما بقي) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر فهو من جملة ما ~~دخل تحت الحديث (وكذلك يكون ما بقي) عن أهل السهام (للاخوة والأخوات) ~~الأشقاء إن كانوا، وإلا فللاخوة والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان ~~بينهم (للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شئ فلا شئ لهم إلا أن يكون في أهل ~~السهام إخوة لام) ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا (قد ورثوا الثلث) ~~وورث بقية أهل السهام الثلثين PageV00P637 # كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا المال (و) الحال أنه (قد بقي) بعد استغراق ~~أهل السهام جميع المال (أخ شقيق) فقط (أو إخوة ذكور) فقط (أو ذكور وإناث) ~~معا (شقائق معهم) لا حاجة له. والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور ~~والإناث إخوة شقائق (ف‍) - إن الأخ الشقيق أو الاخوة الشقائق (يشاركون ~~كلهم) تأكيد للواو في قوله: يشاركون (الاخوة للام في ثلثهم) لاشتراكهم في ~~ولادة الام (فيكون بينهم بالسواء) حظ الذكر كالأنثى (وهي الفريضة التي ~~تسمى) عند الفرضيين (بالمشتركة) لاشتراك الاخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها ~~زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الام فصاعدا وعصبة من الأشقاء. وتعرف أيضا ~~بالحمارية. # وذلك أنها رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأراد أن يحكم بإسقاط ~~الاخوة الأشقاء، فقال واحد منهم: هب أن أبانا كان حمارا أليست الام لنا ~~واحدة فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء الأشقاء والذين للام حظ الأنثى منه كحظ ~~الذكر. (ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الاخوة للام في ثلثهم لخروجهم ms460 ~~عن ولادة الام) ثم ثنى بفقدان العصبة فقال (وإن PageV00P638 # كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن) أي بطل الاشتراك وصارت ~~من مسائل العول فيعال للواحدة بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين ~~بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة (وإن كان من قبل الام أخ واحد أو أخت لم تكن ~~مشتركة وكان ما بقي) وهو السدس (للاخوة إن كانوا ذكورا) فقط (أو ذكورا ~~وإناثا) فالذكور فقط يقتسمونه بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. وقوله: (وإن كن إناثا) أي الأخوات (لأبوين أو لأب أعيل لهم) ~~صوابه لهن (والأخ للأب كالشقيق في) حال (عدم الشقيق إلا في المشتركة) لان ~~المعنى الذي ثبت للشقيق فيها مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة ~~الام. # (وابن الأخ كالأخ في) حال (عدم الأخ كان شقيقا أو لأب) أي أنه ينزل ~~منزلته في التعصيب خاصة لا في كل الوجوه فمن الوجوه التي يخالف فيها ابن ~~الأخ الأخ ما أشار إليه بقوله: (ولا يرث ابن الأخ للام) وعلة ذلك أن أباه ~~من ذوي الفروض لا مدخل له في التعصيب فكان كابن PageV00P639 # البنت. وقوله: (والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب) تكرار مع ما تقدم كرره ~~ليرتب عليه قوله: (والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق) لعلوه عليه بدرجة. (و) ~~كذا (ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب) في درجته لأنه أقوى منه (وابن الأخ ~~لأب يحجب عما لأبوين) لأنه يدلي بولادة الأب والعم يدلي بولادة الجد (وعم ~~لأبوين يحجب عما لأب) لأنه جمع رحما وتعصيبا والذي للأب ليس في درجته إلا ~~التعصيب (وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين) لعلوه عليه بدرجة (وابن عم لأبوين ~~يحجب ابن عم لأب) في درجته لأنه يدلي بسببين والضابط هو قوله: (وهكذا يكون ~~الأقرب أولى) مطلقا أي في الأخوات وأبنائهم والأعمام وأبنائهم. (ولا يرث ~~بنو الأخوات ما كن) شقائق أو لأب لام وبناتهن من باب أولى (ولا) يرث (بنو ~~البنات) وبناتهن من باب أولى. (ولا يرث بنات الأخ) ما كان ms461 شقيقا أو لأب أو ~~لام. (ولا) يرث (بنات العم ولا عم أخو أبيك لامه) قال PageV00P640 # الفاكهاني: وفي بعض النسخ هنا: ولا جد لام وفي بعضها أيضا (ولا ابن أخ ~~لام ولا أم أبي الام) وكذا الخال والخالة والعمة. (ولا يرث عبد) قن (ولا من ~~فيه بقية رق) كالمدبر وأم الولد. (و) كذا (لا يرث المسلم الكافر) عند ~~الجمهور (ولا الكافر المسلم) إجماعا. وقوله: (ولا ابن أخ لام ولا جد لام ~~ولا أم أبي الام) تقدم وقضية قوله: (ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي ~~الميت) أنه لو فقد ولدها أو الميت ترث وليس كذلك. # إذ هي لا ترث بحال تدبر. وقوله: (ولا ترث إخوة لام مع الجد للأب ولا مع ~~الولد وولد الولد) تكرار لكن فيه زيادة قوله: (ذكرا كان) الولد (أو أنثى) ~~وكذا قوله (ولا ميراث للاخوة مع الأب ما كانوا) أشقاء أو لأب تكرار. (ولا ~~يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد) لان رتبة الجد في رتبة الأخ والأخ ~~يحجب ابنه، فكذا ما هو بمنزلته. (ولا يرث قاتل العمد العدوان من مال ولا ~~دية) وأما قاتل العمد غير العدوان كقتل الامام أحدا ممن يرث في حد وجب ~~عليه، وكقتل شخص أباه مثلا في باغية PageV00P641 # فإنه يرثه (ولا يرث قاتل الخطأ من الدية ويرث من المال) ويحجب في موضع ~~يرث، ولا يحجب في موضع لا يرث. مثال ذلك: أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما ~~قاتله، فإن الام ترث من المال السدس وما بقي للأخوين معا لان الأخوين ~~يحجبانها من الثلث إلى السدس، وترث من الدية الثلث لان القاتل لا يرث من ~~الدية فلا يحجبها وباقي موانع الميراث انتفاء النسب باللعان وإبهام التقديم ~~والتأخير. كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر أو تحت هدم وجهل السابق منهم ~~لفقد الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت الموروث. (وكل من لا يرث بحال لا ~~يحجب وارثا) إلا في مسائل مذكورة في الأصول. (والمطلقة ثلاثا في المرض) ~~المخوف الذي ms462 أشرف فيه الزوج على الموت (ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك) الذي ~~طلقها فيه. # لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إخراج وارث وبه قضى عثمان، فقد ورث زوجة ~~عبد الرحمن بن عوف منه بعد انقضاء عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم ~~مات من مرضه هذا (ولا يرثها هو) لأنها أجنبية منه ببينونتها. (وكذلك إن كان ~~الطلاق واحدة) رجعية (و) الحال أنه (قد مات من مرضه ذلك) الذي طلق فيه ~~(بعد) انقضاء (العدة) في أنها ترثه (وإن طلق الصحيح زوجته طلقة واحدة) ~~رجعية (فإنهما يتوارثان PageV00P642 # ما كانت في العدة). وكذا بقية أحكام الزوجية ثابتة بينهما (فإن انقضت ~~العدة فلا ميراث بينهما بعدها) لان الطلاق في الصحة لا تهمة فيه. (ومن تزوج ~~امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها) لفساد ذلك النكاح (وترث الجدة للأم ~~السدس) فقط لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس (وكذا) الجدة ~~(التي للأب) ترث السدس بطريق القياس على التي للام (فإن اجتمعتا فالسدس ~~بينهما) نصفان (إلا أن تكون التي للام أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها ~~التي) ورد (فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين) ولا ~~تختص به التي للأب كما اختصت به التي للام عند القرب لأنها إنما أخذت بطريق ~~القياس وتلك بطريق النص. (ولا يرث عند مالك رحمه الله أكثر من جدتين أم ~~الأب وأم الام وأمهاتهما) يقمن مقامهما عند عدمهما تحجب القربى البعد على ~~حكم ما تقدم. (ويذكر عن زيد بن ثابت) رضي الله عنه (أنه ورث ثلاث جدات ~~PageV00P643 # واحدة من قبل الام) وهي أم الام (واثنتين من قبل الأب) إحداهما (أم الأب ~~و) الأخرى (أم أبي الأب. ولم يحفظ عن الخلفاء) الأربعة رضي الله عنهم ~~(توريث أكثر من جدتين) گ ثم انتقل يتكلم على ميراث الجد فقال: # (وميراث الجد) للأب عند عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل ذكرا كان أو أنثى ~~(إذا انفرد) بأن لم يكن معه أحد من الاخوة والأخوات الأشقاء أو لأب أو ms463 ~~غيرهم من أهل السهام، أي كالبنت وبنت الابن (فله المال) كله كالأب إجماعا ~~(وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس) فقط إذا لم يكن معه صاحب ~~فرض ولا أحد من الاخوة (فإن شركه أحد من أهل السهام غير الاخوة أو الأخوات ~~فليفرض) وفي نسخة فليقض وهي أولى (له السدس) من أصل المال كما تقدم في ~~ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن (فإن بقي شئ من المال) بعد أخذ الجد ~~السدس وأهل السهام سهامهم (كان له) أي للجد فهو في هذه الحالة وارث بالفرض ~~والتعصيب (فإن كان مع أهل السهام إخوة) أي جنس الاخوة أشقاء أو لأب (فالجد ~~مخير في ثلاثة أوجه) وفي تعبيره بقوله: مخير تجوز لأنه PageV00P644 # إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على ذلك هو في آخر عبارته بقوله: (يأخذ أي ~~ذلك أفضل له) والأوجه الثلاثة (إما مقاسمة الاخوة) فيقدر أخا (أو) يأخذ ~~(السدس من رأس المال أو) يأخذ (ثلث ما بقي فإن لم يكن معه) أي الجد (غير ~~الاخوة) لا أهل السهام ولا غيرهم (فهو يقاسم أخا وأخوين) أي ويقاسم أخوين ~~(أو عدلهما أربع أخوات) بدل من عدلهما (فإن زادوا) أي الاخوة على الأخ ~~والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي الجد (فله الثلث) من أصل المال ~~فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا (فهو) أي الجد (يرث الثلث مع الاخوة إلا أن ~~تكون المقاسمة أفضل له) من أخذ الثلث أو استويا فإنه يقاسم (والإخوة للأب ~~معه) أي مع الجد (في) حال (عدم) الاخوة (الشقائق كالشقائق) إلا في المسألة ~~المشتركة التي تقدمت (فإن اجتمعوا) أي الأشقاء والذين للأب مع الجد (عاده ~~الشقائق بالذين للأب) أي حاسبوه PageV00P645 # فهو فعل ماض (ف‍) - بسبب عد الشقائق على الجد الإخوة للأب (منعوه بعدهم ~~كثرة الميراث ثم كانوا) أي الأشقاء الذكور (أحق منه) صوابه منهم أي من ~~الإخوة للأب مثال ذلك أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب. فإن الأخ ~~الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد الثلث ms464 وهو الذي تعطيه المقاسمة ثم ~~يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ للأب فيكون في يده سهمان وفي يد ~~الجد سهم (إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ ~~وأخت لأب فتأخذ) الشقيقة (نصفها مما حصل) كما لو كانت تأخذ لو انفردت (و) ~~بعد أن تأخذ نصفها (تسلم ما بقي) من التركة (إليهم) أي إلى من ذكر من جد أو ~~أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب. (ولا يربى) أي لا يفرض (للأخوات مع الجد) شئ ~~مسمى (إلا في) المسألة المعروفة عند الفرضيين بالأكدرية وب‍ (- الغراء ~~وحدها) فإنه يفرض فيها للأخوات مع الجد (وسنذكرها بعد) إن شاء الله تعالى ~~آخر هذا الباب. (ويرث المولى الاعلى) وهو المعتق بكسر المثناة (إذا انفرد) ~~بأن لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة العتيق (جميع PageV00P646 # المال) لأنه يرث بالتعصيب سواء (كان رجلا أو امرأة) وإنما ثبتت الوراثة ~~للمولى المعتق بالولاء لقوله عليه الصلاة والسلام: (الولاء لحمة كلحمة ~~النسب. (فإن كان معه أهل سهم) أي فرض ولم يكن معهم عصبة أخذ أهل السهام ~~سهامهم (وكان) بعد ذلك أي بعد أخذ أهل السهام سهامهم (للمولى الاعلى ما ~~بقي) لأنه إنما يرث بالتعصيب. وبهذا قضى عليه الصلاة والسلام. مثال ذلك: أن ~~يترك بنتا فتأخذ هي النصف (و) يأخذ هو الباقي (ولا يرث المولى) الاعلى (مع ~~العصبة) أي عصبة العتيق لأنهم يرثون بالنسب وهو بالولاء (وهو) أي المولى ~~الاعلى (أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل) لعدم ~~التعصيب فيهم ولا فرض لهم فسقطوا (ولا يرث) عندنا (من ذوي الأرحام إلا من ~~له سهم في كتاب الله) عز وجل وهم الاخوة للام (ولا يرث النساء من الولاء) ~~أي من أجل الولاء. ومفعول يرث محذوف أي شيئا. وأراد بالولاء أثره من المال ~~(إلا ما أعتقن) أي إلا الولاء الكائن في الشخص الذي أعتقنه أي باشرن عتقه ~~أو أعتق عنهن أي أعتقه عنهن غيرهن بإذنهن ms465 أو بغير إذنهن كما أفاده التتائي. ~~(أو جره) PageV00P647 # إليهن (من عتقن بولادة أو عتق) قال ابن عمر: أما العتق فبين بأن تعتق ~~المرأة عبدا وهو يعتق عبدا فيموت العبد المعتق بالكسر أولا ثم يموت المعتق ~~بالفتح عن معتقة معتقه بالكسر فيهما. وأما الولادة ففيها تفصيل فإذا أعتقت ~~أي المرأة الأمة وهي حامل فولاء الأمة والجنين للمرأة، وما ولدت بعد العتق ~~فإن ولاءه لموالي أبيه أي الذين أعتقوا أباه. فلو انقرض موالي الأب لكان ~~الحق لبيت المال. (وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله تعالى) أو في ~~السنة أو بالاجماع (وكان ذلك أكثر من المال أدخل عليهم كلهم الضرر وقسمت ~~الفريضة على مبلغ سهامهم) وتحقيق ما يقال في هذا الموضع أن تقيم أصل ~~الفريضة بأن تصحح المسألة وتعطي لكل وارث من أهل الفريضة سهمه، ثم تجمع ذلك ~~فإن اجتمع مثلها أو أقل علمت أنها غير عائلة وإن اجتمع أكثرها أي أكثر منها ~~علمت أنها عائلة كالمنبرية، فإن ثلثيها وسدسيها وثمنها يزيد على أربعة ~~وعشرين. وإذا عالت فتجعل الفريضة من الموضع الذي بلغته سهامهم وهو السبعة ~~والعشرون مثال ذلك المنبرية وهي زوجة وأبوان وابنتان، للبنتين الثلثان ولكل ~~واحد من الأبوين السدس، وللزوجة الثمن، فاتحد مخرج فرض الأبوين فاكتفينا ~~بواحد وهو من ستة واندرج فيه فرض البنتين، واتفق فرض الزوجة مع مخرج السدس ~~بالنصف فتضرب ثلاثة في ثمانية يحصل أربعة وعشرون، للبنتين ثلثاها ستة عشر ~~وللأب سدسها أربعة، وللأم كذلك أربعة فصار PageV00P648 # ذلك أربعة وعشرين فاحتجنا إلى فرض الزوجة فعلنا بقدر ثمنها ثلاثة أسهم ~~فعالت إلى سبعة وعشرين. (ولا يعال للأخت مع الجد إلا في) المسألة التي ~~سماها مالك ب‍ (- الغراء وحدها وهي) أي من حيث مثالها (امرأة تركت زوجها ~~وأمها وأختها لأبوين أو لأب وجدها لأبيها ف‍) - المسألة من ستة (للزوج ~~النصف) وهو ثلاثة (وللأم الثلث) وهو اثنان (وللجد السدس) وهو واحد (فلما ~~فرغ المال أعيل للأخت بالنصف ثلاثة) فتصير المسألة بعولها من تسعة، ثم يقول ~~الجد للأخت: لا ينبغي ms466 لك أن تزيدي علي في الميراث لأنك معي كالأخ، فردي ما ~~بيدك وهو ثلاثة إلى ما بيدي وهو سهم ليقسم بيننا للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق فتضرب ثلاثة عدد الرؤوس المنكسرة في ~~الفريضة بعولها وهو تسعة فتكون سبعة وعشرين للزوج، ثلاثة مضروبة في ثلاثة ~~بتسعة، وللأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة باثني عشر تأخذ الأخت ت منها ~~ثلثها وهو أربعة، ويأخذ الجد ثلثيها وهو ثمانية ومن هذا علم معنى قول ~~الشيخ: (ثم يجمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما على الثلث لها ~~والثلثين له فتبلغ سبعا وعشرين سهما) PageV00P649 # أي وإذا أريد القسم تبلغ الفريضة سبعا وعشرين. # (باب جمل) أي في بيان جمل من الفرائض وجمل من السنن (الواجبة) أي المؤكدة ~~(و) جمل (من الرغائب). وابتدأ هذا الباب بمسائل فقهية فقال: (الوضوء ~~للصلاة) فرضا كانت أو نفلا (فريضة) أي عبادة مفروضة (وهو مشتق من الوضاءة) ~~وهي الحسن. قال زروق: وهذا في الظاهر بإزالة الأوساخ، وفي الباطن بتكفير ~~الذنوب، ولما خشي أن يتوهم من قوله فريضة فرضية جميع أجزائه استثنى ما ليس ~~له هذا الحكم، فقال: # (إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين منه فإن ذلك سنة) أي كل واحد ~~فالإشارة تعود إلى المذكور. (والسواك) في الوضوء بمعنى الاستياك (مستحب ~~مرغب فيه) أي مؤكد في طلبه (والمسح على الخفين رخصة) أي ذو رخصة وهي لغة ~~التخفيف، وشرعا إباحة الشئ الممنوع مع قيام السبب المانع، ويقابلها العزيمة ~~وهي الحكم المشروع أولا (وتخفيف) عطف بيان. (والغسل من الجنابة) وهي ~~الانزال ومغيب الحشفة (ودم الحيض والنفاس فريضة) أي عبادة مفروضة فرضها ~~الشارع (وغسل الجمعة للصلاة PageV00P650 # سنة) مؤكدة. وهذا مفسر لقوله في الجمعة والغسل لها واجب. (وغسل العيدين ~~مستحب) على المشهور، وقيل: إنه سنة (والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب) في ~~الغالب أي فما وجب الغسل إلا للجنابة فإذا تحقق أنه لم يجنب لم يجب. (وغسل ~~الميت) أي تغسيله غير شهيد المعركة ومن لم يستهل (سنة) وأما غسل الشهيد ~~فحرام. ms467 (والصلوات الخمس فريضة) فمن جحد وجوبها استتيب فإن لم يتب قتل كفرا. ~~(وتكبيرة الاحرام) وهي الله أكبر (فريضة) على كل من يحسنها من فذ وإمام ~~ومأموم (وباقي التكبير سنة) أي إن كل تكبيرة من تكبيرات الصلاة غير تكبيرة ~~الاحرام سنة، وليس الجميع سنة وإن قال به أشهب (والدخول في الصلاة بنية ~~الفرض) أي الفريضة أي المفروضة التي هي الصلاة المعينة (فريضة) أي الدخول ~~المصور بنية الفرض فريضة (ورفع اليدين) عند تكبيرة الاحرام فقط دون ما ~~عداها من التكبيرات (سنة) وقيل: إن ذلك مستحب (والقراءة بأم القرآن في ~~الصلاة) المفروضة في حق الامام والفذ في كل ركعة أو في الجل (فريضة) وأما ~~المأموم فيحملها عنه الامام (وما زاد عليها) أي على أم القرآن في ~~PageV00P651 # الفرض (سنة واجبة) أي مؤكدة (والقيام في الصلاة) المفروضة للقادر عليه ~~غير المسبوق (والركوع والسجود) للقادر عليه (فريضة) بلا خلاف في ذلك كله ~~فإن ترك شيئا من ذلك مع القدرة عليه فصلاته باطلة (والجلسة الأولى) فيما ~~فيه تشهدان (سنة والثانية) بمقدار ما يوقع فيه السلام خاصة (فريضة) والزائد ~~على ذلك سنة. (والسلام) من الصلاة (فريضة) من كل صلاة لها سلام فلا سلام ~~لسجدة التلاوة (والتيامن به) أي بالسلام (قليلا) بحيث ترى صفحة وجهه للامام ~~والفذ والمأموم (سنة) والمعتمد ما اعتمده صاحب المختصر أنه فضيلة (وترك ~~الكلام في الصلاة) لغير إصلاحها (فريضة). وأما من تكلم لاصلاح صلاته أي ~~يسيرا وأما الكثير فيبطل. وكذا الناسي إن تكلم يسيرا فلا شئ عليه وأما ~~الكثير فمبطل (والتشهدان) أي كل تشهد (سنة) على المشهور (والقنوت في الصبح) ~~فقط سرا (حسن) أي مستحب وقوله (وليس بسنة) تأكيد ولا سجود على من نسيه ~~(واستقبال القبلة فريضة) في كل صلاة ذات ركوع وسجود وغيرها كصلاة الجنائز ~~إلا في الفرض في شدة الخوف وإلا في حال المرض إذا لم يجد من يحوله إلى ~~القبلة فإنه يصلي حيث تيسر. (والوتر سنة واجبة) PageV00P652 # أي مؤكدة. (وكذلك صلاة العيدين و) صلاة (الخسوف) أي خسوف الشمس والقمر ~~(و) صلاة (الاستسقاء) ms468 أي طلب السقيا (وصلاة الخوف) أي حالة التحام الحرب ~~(سنة واجبة) أي وجوب السنن المؤكدة، وآكدها الوتر ثم العيدان ثم الخسوف ثم ~~الاستسقاء (أمر الله سبحانه وتعالى بها) بقوله: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة) * (النساء: 102) الآية. فالصلاة في نفسها فريضة وعلى الهيئة ~~المذكورة سنة (وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة) أي يحصلون به السنة. ~~(والغسل لدخول مكة مستحب. والجمع) بين المغرب والعشاء (ليلة المطر) وفي ~~الطين والظلمة (تخفيف) أي رخصة (وقد فعله الخلفاء الراشدون)، وقد فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيضا وهو القدوة. وإنما استشهد بفعلهم دون فعله ~~عليه الصلاة والسلام لان فعله يتطرق إليه النسخ دون فعلهم لأنه لا نسخ بعد ~~وفاته صلى الله عليه وسلم. (والجمع بعرفة) بين الظهر والعصر (وبالمزدلفة) ~~بين المغرب والعشاء (سنة واجبة) أي مؤكدة (وجمع المسافر) سفرا واجبا كسفر ~~الحج الواجب أو مندوبا أو مباحا كحج التطوع والتجارة (في) حال (جد السير ~~رخصة) وظاهره اشتراط جد السير وهو نص المدونة والذي PageV00P653 # في المختصر عدم الاشتراط (وجمع المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله) عند ~~الصلاة الثانية (تخفيف) أي رخصة، فإذا جمع ولم يغلب على عقله في وقت ~~الثانية فإنه يعيدها (وكذلك جمعه ل‍) - أجل (علة به) تخفيف (فيكون ذلك أرفق ~~به) لأنه إذا جمع كان له قيام واحد ووضوء واحد فبالجمع حصل التخفيف. ~~(والفطر في السفر) الذي تقصر فيه الصلاة، ويرخص فيه الجمع (رخصة) إن شاء ~~فعل وإن شاء ترك، والمشهور أن الصوم أفضل (والاقصار فيه) أي قصر الصلاة في ~~السفر بشرطه (واجب) وجوب السنن المؤكدة فلا يحرم الاتمام (وركعتا الفجر من ~~الرغائب) لهما نية تخصهما (وقيل) هما (من السنن) والأول هو المشهور (وصلاة ~~الضحى نافلة) أي متأكدة والنافلة ما دون السنة والرغيبة (وكذلك قيام شهر ~~رمضان نافلة وفيه فضل كبير) لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: من قام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وإلى هذا أشار الشيخ بقوله: ~~(ومن قامه إيمانا واحتسابا) أي محتسبا أجره ms469 على الله (غفر له ما تقدم من ~~ذنبه) بمحض PageV00P654 # الاحسان. (والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها ~~والصلاة على موتى المسلمين فريضة) من فروض الكفاية (يحملها من قام بها) عن ~~الباقين (وكذلك مواراتهم بالدفن) أي موتى المسلمين (وغسلهم سنة واجبة) أي ~~مؤكدة. ولا يخفى عدم الملاءمة في كلامه فإن من يقول بسنية الغسل يقول بسنية ~~الصلاة ومن يقول بوجوبه يقول بوجوبها، والراجح القول بوجوب الغسل والصلاة. ~~(وكذلك طلب العلم فريضة عامة) أي واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام ~~بها) عن الباقين (إلا) فيه (- ما يلزم الرجل في خاصة نفسه) كالتوحيد ~~والوضوء والصلاة والحج والبيع والشراء لما تقرر. وثبت أنه لا يجوز لاحد أن ~~يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه فهذه من فروض الأعيان لا يحملها أحد عن ~~أحد (وفريضة الجهاد عامة) أي واجبة على جميع المسلمين (يحملها من قام بها ~~منهم) فتسقط عن الباقين (إلا أن يغشى العدو محلة قوم) أي يغير ويهجم على ~~محلة قوم بفتح الميم PageV00P655 # المكان ينزله القوم (فيجب فرضا عليهم) أي يجب وجوبا مؤكدا عينا على الذكر ~~والأنثى الحر والعبد (قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم) فإذا بلغ عدد الكفار ~~أكثر من مثليهم جاز لهم الفرار. (والرباط) وهو الإقامة (في ثغور المسلمين) ~~وهي الفرج الكائنة بين المسلمين والكفار (وسدها وحياطتها) أي حفظها (واجب) ~~وجوب فرض الكفاية (يحمله من قام به) عن بقية المسلمين. (وصوم شهر رمضان ~~فريضة) على كل مسلم مكلف. # (والاعتكاف) وهو ملازمة المسجد المباح للذكر وتلاوة القرآن (نافلة) وقيل: ~~إنه سنة. (والتنفل بالصوم مرغب فيه) وهو أحسن ما فسر به قوله تعالى: * ~~(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 10) فقد فسر الصبر بالصوم. ~~(وكذلك صوم يوم عاشوراء) بالمد وهو العاشر من المحرم مرغب فيه (و) كذلك صوم ~~شهر (رجب مرغب) فيه (و) كذلك صوم شهر (شعبان) مرغب فيه (و) كذلك صوم (يوم ~~عرفة) وهو التاسع من ذي الحجة مرغب فيه (و) كذلك صوم (يوم التروية) وهو ~~الثامن من ذي ms470 الحجة مرغب فيه (وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل) وفي نسخة ~~أحسن (منه للحاج) PageV00P656 # وأما الحاج فالفطر له أفضل. (وزكاة العين) الذهب والفضة (و) زكاة (الحرث ~~و) زكاة (الماشية فريضة) أي كل ذلك واجب (وزكاة الفطر سنة) أي واجبة بالسنة ~~وهو معنى قوله: (فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فهي واجبة بالسنة. ~~(وحج البيت فريضة) في العمر مرة واحدة (والعمرة سنة واجبة) أي مؤكدة مرة ~~واحدة في العمر (والتلبية) في الحج والعمرة (سنة واجبة) أي مؤكدة (والنية ~~بالحج فريضة و) كذا (الطواف للإفاضة) وهو الذي يفعل بعد الرجوع من عرفة ~~(فريضة) بلا خلاف (و) كذلك (السعي بين الصفا والمروة فريضة وكذلك الطواف ~~المتصل به) أي بالسعي وهو طواف القدوم (واجب) يترتب على تركه دم. # (وطواف الإفاضة آكد منه) أي من طواف القدوم (والطواف للوداع سنة) والذي ~~في المختصر أنه مستحب (والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة) لا دم على من تركه. ~~وقوله: (والجمع بعرفة واجب) تكرار مع ما تقدم (والوقوف PageV00P657 # بعرفة فريضة) بلا خلاف (ومبيت المزدلفة سنة واجبة) أي مؤكدة (ووقوف ~~المشعر الحرام مأمور به) استحبابا. (ورمي الجمار سنة واجبة) أي مؤكدة ~~(وكذلك الحلاق) في حق الرجل دون المرأة (سنة واجبة) أي مؤكدة (وتقبيل ~~الركن) يعني الحجر الأسود في أول شوط (سنة واجبة) أي مؤكدة. (والغسل ~~للاحرام سنة) للرجل والمرأة ولو حائضا أو نفساء (والركوع عند الاحرام سنة ~~وغسل عرفة) لأجل الوقوف بعرفة سنة. # وقوله: (والغسل لدخول مكة مستحب) تكرار (والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة ~~الفذ بسبع وعشرين درجة) وفي رواية بخمس وعشرين جزءا ولا تنافي لجواز كون ~~الجزء أكبر من الدرجة. (والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد) ويليهما في الفضل مسجد إيلياء ~~وهو بيت المقدس (واختلف في مقدار PageV00P658 # التضعيف) أي الزيادة (بذلك) التفضيل (بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ~~عليه الصلاة والسلام) لم يرد ما هو الظاهر من أنه اختلف بماذا يفضل أحد ~~المسجدين على الآخر وإنما ms471 أراد بيان الخلاف الواقع بين العلماء هل مكة أفضل ~~أو المدينة؟ ومشهور المذهب أن المدينة أفضل. ومعنى التفصيل بينهما أن ثواب ~~العمل في إحداهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى. # (ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول) عليه الصلاة والسلام (أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد) واختلفت هل الصلاة فيه أفضل ~~أو الصلاة في المسجد الحرام (فأهل) أي علماء (المدينة المشرفة يقولون: إن ~~الصلاة فيه) أي في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام (أفضل من الصلاة في ~~المسجد الحرام بدون الألف) قال بعضهم معناه بسبعمائة (وهذا) التفضيل الذي ~~ذكر إنما هو (في الفرائض. وأما النوافل ف‍) - فعلها (في البيوت أفضل) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم أي شيئا من صلاتكم في ~~بيوتكم (والتنفل بالركوع PageV00P659 # لأهل مكة) أي سكانها (أحب إلينا) أي إلى المالكية (من الطواف) لئلا ~~يزاحموا الغرباء (وبالطواف للغرباء) وهم أهل المواسم (أحب إلينا من الركوع ~~لقلة وجود ذلك لهم) وذلك أن الطواف إنما يكون حول البيت الحرام. وأما ~~الركوع فيتيسر ولو للخارج من مكة. (ومن الفرائض غض البصر) قال ابن القطان: ~~الاجماع على أن العين لا تتعلق بها كبيرة ولكنها أعظم الجوارح آفة على ~~القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا (عن النظر إلى جميع المحارم) أي ~~المحرمات كالنظر للأجنبية والأمرد على وجه التلذذ، لقوله تعالى: * (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * (النور: 30) الآية الغض اسم للكسر والبصر ~~للعين (وليس في النظرة الأولى) إلى المحارم (بغير تعمد) أقصد (حرج) أي إثم ~~(ولا) حرج (في النظر إلى المتجالة) أي التي لا أرب فيها للرجال (ولا) حرج ~~(في النظر إلى الشابة) وتأمل صفتها (لعذر من شهادة عليها) في نكاح أو بيع ~~ومثل الشاهد الطبيب والجرائحي وإليه أشار بقوله: (أو شبهه) أي شبه العذر من ~~شهادة فيجوز للطبيب والجرائحي النظر إلى موضع العلة وإن كانت في العورة، ~~لكن يبقر الثوب قبالة العلة وينظر إليها لأنه إذا لم يبقر الثوب لربما تعدى ~~نظره إلى غير موضع ms472 العلة (وقد أرخص في ذلك) أي في النظر إلى الشابة ~~PageV00P660 # (للخاطب) أي إذا كان قصده مجرد علم صفتها فقط، وهذا نظره قاصر على رؤية ~~الوجه والكفين. وإنما رخص له في النظر إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على ~~الجمال وبرؤية الكفين على خصب البدن ومصدر ذلك أمره عليه الصلاة والسلام ~~بذلك. (ومن الفرائض صون اللسان) أي حفظه (عن الكذب) وهو الاخبار عن الشئ ~~على غير ما هو عليه (و) من الفرائض أي من الأمور الواجبة على كل إنسان ~~بعينه صون اللسان عن شهادة (الزور) وهو أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق ~~الواقع (و) منها صون اللسان عن (الفحشاء) وهي كل محرم أي من قول أو فعل (و) ~~منها صون اللسان عن (الغيبة) وهي أن يقول الانسان في غيره في غيبته ما يكره ~~أي من شأنه فخرج ما إذا كان الانسان يكره أن يذكر بطاعة لان هذا مدح والمدح ~~ليس شأنه ذلك، فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه فيحرم من جهة أنه كذب لا من ~~جهة أنه غيبة. (والنميمة) أي ومنها صون اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام ~~عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على وجه الافساد، بالإضافة البيانية أي ~~وجه هو الافساد (و) عن (الباطل كله) أي يجب صون اللسان عن الباطل كله من ~~الأقوال حيث كان مصدرها اللسان، فالمراد الباطل من الأقوال، والباطل أكثر ~~من أن يحصى وهو خلاف الحق. ثم استدل على ما ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ~~ينتجان خصوص المدعى وهو الفرضية إلا أنهما ينتجان المدعى بوجه عام، وهو ~~مطلق طلب صون اللسان على الكذب بقوله: # (قال الرسول عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا PageV00P661 # أو ليصمت) لما كان ظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه ~~وهذا غير صحيح، لان الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فلذا صرف عن ظاهره. وقيل: إن معناه فليقل خيرا يثب عليه ويسكت عن ~~شر يعاقب عليه. أي فيكون مطلوبا ms473 بالامرين فعل الخير والسكوت عن الشر. ~~(وقال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) الذي لا يعنيه هو كل ما لا ~~تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته، والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات ~~الثواب. وإنما قال: من حسن إسلام المرء ولم يقل من إسلام المرء لان ترك ما ~~لا يعني ليس هو الاسلام ولا جزءا منه، وإنما هو من أوصافه الحسنة. (وحرم ~~الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين) بقوله: * (ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق) * (الانعام: 151) وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد (و) حرم ~~سبحانه وتعالى (أموالهم وأعراضهم) بقوله: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل) * (البقرة: 188) وقال صلى الله عليه وسلم: إن أربى الربا عند الله ~~استحلال عرض المسلم. # مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد، وإنما المراد التكلم في ~~عرضه لكن لما كان المتكلم في الاعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال ~~والاستثناء في قوله: (إلا بحقها) راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من ~~استهلك شيئا منها فعليه قيمته، وحق الاعراض ما يأتي من قوله: ولا غيبة في ~~هذين في ذكر حالهما، وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: # (ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه) أي بعد أن يستتاب ~~PageV00P662 # ثلاثة أيام (أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض) ~~وهو قطع الطريق لمنع السلوك (أو يمرق من الدين) بأن يعتقد اعتقاد أهل ~~الأهواء الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية. في المصباح مرق السهم من الرمية مروقا من باب قعد ~~نفذ من الجانب الآخر. انتهى. والرمية ما يرمى من الحيوان ذكرا كان أو أنثى. # (ولتكف يدك عما لا يحل لك) تناوله (من مال كالسرقة أو) مباشرة (جسد) غير ~~الزوجة والأمة مما يتلذذ به ذكرا كان أو أنثى (أو) مباشرة (دم) قتل أو جرحا ~~(ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك) المشي إليه كالزنى (ولا تباشر بفرجك أو ~~بشئ ms474 من جسدك ما لا يحل لك) مثل الزنى واللواط والاستمناء باليد (قال الله ~~سبحانه) وتعالى: (* (والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - فأولئك هم ~~العادون) * (المؤمنون: 5 - 7) أي المتجاوزون ما لا يحل لهم. (وحرم الله ~~سبحانه الفواحش) قال التتائي: هي كل مستقبح من قول أو فعل PageV00P663 # (ما ظهر منها) على الجوارح (وما بطن) في الضمائر (و) حرم الله سبحانه ~~وتعالى (أن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن) بالجماع في الفرج بل يحرم ~~التمتع بغير النظر بما بين السرة والركبة ولو بغير الوطئ ومن فوق حائل ولا ~~حرج في النظر ومصداق هذا قوله تعالى * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (البقرة: ~~222) (وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه) في باب النكاح وهو أنه يحرم سبع ~~بالقرابة وسبع بالرضاع والصهر (وأمر بأكل الطيب وهو الحلال) والحلال هو ما ~~انحلت عنه التبعات فلم يتعلق به حق الله ولا حق لغيره وإليه الإشارة بقول ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * (البقرة: 172) ~~والمراد بالاكل هنا الانتفاع فإذا علمت أن الله تعالى أمرك تأكل الطيب (فلا ~~يحل لك أن تأكل إلا طيبا) أي حلالا قال ابن عباس لا يقبل الله صلاة من في ~~بطنه حرام (ولا) يحل لك (أن تلبس إلا طيبا) أي حلالا (ولا) يحل لك (أن ~~تركب) شيئا من الدواب (إلا طيبا) فركوب الدابة المغصوبة أو المشتراة بمال ~~حرام حرام (ولا) يحل لك (أن تسكن إلا طيبا) فسكنى ما اشترى بمال حرام حرام ~~(وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا) أي حلالا (ومن وراء ذلك) أي PageV00P664 # الحلال أمور (متشابهات من تركها سلم ومن أخذ منها كان كالراتع حول الحمى ~~يوشك) بكسر الشين أي يقرب (أن يقع فيه) فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من ~~سطوة صاحب الحمى والحمى لغة ما يحميه صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه ~~والقصد اجتناب المتشابه والاقتصار على محقق الحل (وحرم الله سبحانه أكل ~~المال بالباطل) أي أخذه من وجه غير جائز وليس المراد حقيقة الاكل وإنما عبر ms475 ~~عن الاخذ بالاكل لان الغالب فيما يكتسب أن يراد للاكل. (ومن الباطل الغصب) ~~وهو استيلاء يد عادية على مال الغير (و) من الباطل (التعدي) في الكراء (و) ~~منه (الخيانة) وهو أن يخون غيره في ماله أو أهله أو في أمانته أو نفسه (و) ~~منه (الربا) وهو الزيادة في الثمن أو الاجل على غير وجه سائغ (و) منه ~~(السحت) وهو الرشوى التي يأخذها الشاهد على شهادته أو القاضي على حكمه ~~والذي في غير هذه النسخة الرشوة بالهاء وكذا في المصباح بالهاء (و) منه ~~(القمار) وهو ما يأخذ بعضهم من بعض على لعب الشطرنج ونحوه (و) منه (الغرر) ~~الكثير كشراء الطير في الهواء والسمك في البحر وأما اليسير فمغتفر لان ~~البياعات لا تنفك عنه كالحبوب المباعة فإنها لا تخلو من نحو طين (و) منه ~~(الغش) بكسر الغين وهو خلط الشئ بغير جنسه أو بجنسه الدنئ (و) منه ~~(الخديعة) بالكلام أو الفعل PageV00P665 # ليتوصل إلى عرض دنيوي كأن يقول من يتعاطى البيع لرجل قدم عليه نهارك ~~مبارك حصل أنسكم قصده التوصل إلى أن يشتري منه (و) منه (الخلابة) بكسر ~~الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفسرت بالخديعة. (وحرم الله) سبحانه وتعالى ~~(أكل الميتة) ما عدا ميتة البحر (و) أكل (الدم و) حرم (لحم الخنزير) أي ~~أكله (و) حرم أكل (ما أهل لغير الله به) أي ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير ~~ذكر الله تعالى، مثل أن يذكر عليه اسم المسيح (و) حرم الله سبحانه وتعالى ~~أكل (ما ذبح لغير الله) كالأصنام وفي كلامه هنا مع ما تقدم من قوله في ~~الضحايا ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب معارضة وجهها أن من جملة طعام أهل ~~الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى مثلا فيكون مفيد الحل ما ذبح لغير الله، وأجاب ~~ابن عمر بأن ما قاله هنا محمول على ذبائح المجوس ويبقى ما في الضحايا على ~~إطلاقه. وحاصل هذا الجواب أن ذبائح أهل الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير ~~الله أو لا وليس كذلك. وفقه المسألة: أن ذبح الكتابي لا ms476 يحل إذا أهل به ~~لغير الله، وذبح المجوسي لا يحل مطلقا (و) أكل (ما) أي الذي (أعان على موته ~~ترد من جبل) أي فلا يؤكل ولو ذكي لأنه لا يدرى هل مات من الذكاة أو السقوط ~~من علو إلى سفل كما لو سقط من نحو جبل (أو) أعان على موته (وقذة) أي رمية ~~(بعصا أو غيرها) كالحجر (و) حرم الله (المنخنقة) أي أكلها وهي ما تخنق ~~(بحبل أو غيره) مثل أن تخنق بين عودين PageV00P666 # ودليل تحريم هذه المذكورات قوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * ~~(المائدة: 3) الخ الآية (إلا أن يضطر إلى) أكل (ذلك) فإنها لا يحرم أكلها ~~(ك‍) - المضطر لاكل (الميتة) من مأكول اللحم وغيره ما عدا ميتة الآدمي ~~(وذلك) أي تحريم أكل المتردية وما ذكر معها (إذا صارت بذلك) الفعل الذي هو ~~التردي أو الوقذ أو الخنق (إلى حال لا حياة بعده) عادة فإذا وصلت إلى هذه ~~الحالة (فلا ذكاة) تؤثر (فيها) ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا وهو خلاف ~~المذهب والمذهب التفصيل فإن أنفذت مقاتلها تحقيقا أو شكا لم تفد فيها ~~الذكاة، وإلا فالذكاة مفيدة فيها، وإن أيس من حياتها. # (ولا بأس للمضطر) الذي بلغ الجوع منه مبلغا يخاف منه على نفسه الهلاك (أن ~~يأكل الميتة) وظاهر قوله: ولا بأس إن ترك الأكل أفضل وليس كذلك، بل هو واجب ~~كما قال مالك، لقوله تعالى: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * (النساء: 29) (و) إذا ~~أكل لا بأس أن (يشبع) منها كما قال ابن ناجي وعند مالك لا يأكل إلا ما يسد ~~رمقه خاصة (و) أن (يتزود) منها فقال مالك له ذلك. وقيل: # ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول (ف‍) - إنه إن (استغنى عنها طرحها) أي وجوبا ~~(ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي الميتة (إذا دبغ) في اليابسات والماء فقط، ~~أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا (ولا يصلى عليه ولا يباع) PageV00P667 # على المشهور، فالمشهور أنه لا يصلى عليه ولا يباع. (ولا بأس بالصلاة على ~~جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها، ms477 وما ينزع منها في) ~~حال (الحياة) أي إن جز أيضا. والضمير في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ~~ميتة بالفعل أي ميتة بحسب الامكان (وأحب إلينا أن يغسل) وقال ابن حبيب: يجب ~~غسله (ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها) المراد بالريش: قصب ريش ~~الميتة لان الزغب كالشعر في طهارته بالجز. وأما القرن فلا ينتفع به مطلقا ~~طرفه وأصله سواء في عدم الانتفاع والأظلاف هي الاخفاف (وأنيابها وكره ~~الانتفاع بأنياب الفيل) أي غير المذكى (وكل شئ من الخنزير) لحمه وشحمه ~~وعظمه وجلده (حرام) أي أكله والانتفاع به (وقد أرخص في الانتفاع بشعره) ~~لأنه ليس بنجس على المشهور. (وحرم الله سبحانه) وتعالى (شرب الخمر قليلها ~~وكثيرها) قال في شرح عمدة الاحكام: إن بعض الشيوخ يقول: حتى لو أخذ منها ~~برأس إبرة على لسانه لحد انتهى. (وشراب العرب) وهم الصحابة وغيرهم لان ~~PageV00P668 # الخمر لم يكن حراما قبل (يومئذ) أي يوم تحريم الخمر (فضيخ التمر) بفاء ~~وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة، وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ~~ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر، أي يصير خمرا مسكرا (وبين الرسول عليه) ~~الصلاة و (السلام أن كل ما أسكر كثيره من جميع الأشربة فقليله حرام) أي ولو ~~لم يسكر (وكل ما خامر) أي ستر (العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر) لما كان ~~يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال: وكل ما خامر العقل أي ستر العقل. ~~وقوله: فأسكره أي فليس المراد كل ساتر للعقل، بل أراد سترا تسبب عنه إسكار ~~أي نشوة وفرح. (وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الذي حرم شربها): وهو ~~الله (حرم بيعها). روى مالك في الموطأ أن ابن عباس قال: أهدى رجل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أما علمت أن الله حرمها؟ قال: لا. فسأله إنسان إلى جنبه فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. ففتح المزادتين حتى ذهب ~~ما فيهما. ms478 (ونهى) عليه الصلاة والسلام (عن الخليطين من الأشربة) أي عن شرب ~~الخليطين لان النهي إنما يتعلق بالافعال (و) يصور (ذلك) بحالتين إحداهما ~~(أن يخلطا عند الانتباذ) بأن PageV00P669 # يفضخ التمر والزبيب مثلا ويخلطا ويوضعا في إناء ويصب عليهما الماء ويتركا ~~حتى يتخمرا. (و) الحالة الثانية أن ينبذ هذا على حدة وهذا على حدة ثم يخلطا ~~(عند الشرب) فالنهي متعلق بكل من الحالتين. (ونهى) عليه الصلاة والسلام (عن ~~الانتباذ في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء وبالمد القرع (و) عن الانتباذ ~~في (المزفت) وهي قلال تزفت أي تطلى بالزفت، وإنما نهى عن ذلك لان السكر ~~يسرع إليهما. (ونهى عليه) الصلاة و (السلام عن) أكل (كل ذي ناب من السباع) ~~وهو كل ما له ناب يعدو به ويفترس كالفهد والنمر والذئب. وأما الثعلب فليس ~~بسبع وإن كان له ناب لأنه لا يعدو به ولا يفترس. (ونهى عليه) الصلاة و ~~(السلام عن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها) في منع الاكل (لحوم الخيل ~~والبغال) أي شارك أكلها في الحرمة أكل لحوم الخيل الخ وذلك أن الله تعالى ~~لما ذكر الانعام قال: * (لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون) * (النحل: 5) ~~ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة، فدل على أنه لا يجوز فيها إلا ~~ذلك. وإلى ذلك الغرض أشار الشيخ بقوله: (لقول الله تبارك وتعالى: * ~~(لتركبوها وزينة) * (النحل: 8) أي يتزين بها (ولا ذكاة في شئ منها) أي من ~~ذي الناب وما بعده أي لا تعمل فيه الذكاة شيئا أصلا بحيث يترتب عليها حل ~~الاكل (إلا PageV00P670 # في الحمر الوحشية) فإنها تعمل فيها الذكاة ما دامت متوحشة والاستثناء في ~~كلامه منقطع لان الحمر الوحشية لم تدخل فيما تقدم. (ولا بأس بأكل سباع ~~الطير) كالبازي وظاهر قوله: (وكل ذي مخلب منها) أن السباع غير ذي المخلب، ~~وليس كذلك. ويلتزم التأويل في كلامه بأن نقول تقديره: # وهي كل ذي مخلب منها، والمخلب الظفر الذي يعقر به. (ومن الفرائض بر ~~الوالدين وإن كانا فاسقين) بالعمل أو الاعتقاد (وإن كانا مشركين) ms479 أي فيقود ~~الأعمى منهما للكنيسة ويحملهما لها ويعطيهما ما ينفقانه في أعيادهما (فليقل ~~لهما قولا لينا) بأن لا يرفع صوته فوق صوتهما (وليعاشرهما بالمعروف) أي بكل ~~ما عرف من الشرع الاذن فيه (ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه ~~وتعالى): * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) * ~~(لقمان: 15). (و) يجب (على المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين) لقوله تعالى: ~~* (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) * (الاسراء: 24) ولا يستغفر لهما إذا ~~كانا كافرين بعد الموت إجماعا. (و) يجب (عليه) أي المؤمن (موالاة المؤمنين) ~~وهي الألفة والاجتماع أي إظهار المحبة لهم وعدم ما يوجب المنافرة من حسد ~~PageV00P671 # وغيره (و) يجب على المؤمن (النصيحة لهم) أي للمؤمنين لما صح من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: الدين النصيحة. أي معظم الدين النصيحة كما قال: الحج عرفة. ~~وحين قال له الحاضرون: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم فالنصيحة لله أن تصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات ~~الواجبة له وتنزهه عما لا يليق به، والنصيحة لكتابه أن تتلوه حق تلاوته ~~وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه، والنصيحة لرسوله أن تؤمن به وبجميع ما جاء ~~به، والنصيحة لائمة المسلمين بامتثال أوامرهم واتباع قوانينهم الموافقة ~~للشرع من الموازين والمكاييل وغير ذلك. والنصيحة لعامتهم أن ترشدهم إلى ما ~~فيه مصالحهم وأن (ولا يبلغ أحد حقيقة الايمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب ~~تعاملهم بالصدق لنفسه) ذكر المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة ~~لبقية الأركان، فلا يرد أن الايمان له أركان أخر. وذكر الأخ ليحترز به عن ~~الرسول صلوات الله عليه فإن المرء لا يكون مؤمنا حتى يكون الرسول صلى الله ~~عليه وسلم أحب إليه من ماله وولده ونفسه. # أفاده التتائي. (و) يجب (عليه) أي المؤمن (أن يصل رحمه) وهو كل قرابة أي ~~ذي قرابة بنسب من جهة الأبوة أو الأمومة (ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم ~~عليه) أي يبدأه بالسلام (إذا لقيه و) من حقه عليه أن (يعوده ms480 إذا مرض) ومن ~~آداب ذلك أن يقل عنه السؤال أي عن PageV00P672 # حاله وأن يظهر له الشفقة وأن لا يقنطه (و) من حقه عليه (أن يشمته إذا ~~عطس) أي يقول له: يرحمك الله إذا سمعه يحمد الله (و) من حقه عليه (أن يشهد ~~جنازته إذا مات) لأجل الصلاة عليه والدفن (وأن يحفظه إذا غاب في السر) بأن ~~لا يغتابه (و) يحفظه في (العلانية) بأن لا يشتمه ولا يأخذ ما له علانية. ~~(ولا) يجوز للمؤمن أن (يهجر أخاه) المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم عليه (فوق ~~ثلاث ليال) بأيامها لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث ليال. ومفهومه أن هجران الثلاثة جائز وهو كذلك، لأنه لو حرم ~~الهجران مطلقا لكان في ذلك مشقة لان طبع الانسان قل أن ينفك عن غضب ~~(والسلام يخرج من الهجران) إن نوى به ذلك فإن رد الآخر فقد خرجا من الهجران ~~معا وإلا فقد خرج المسلم فقط. (ولا ينبغي) بمعنى يستحب (له أن) لا (يترك ~~كلامه بعد السلام) أي يستحب له أن يسترسل ويداوم على كلامه لان في تركه بعد ~~السلام إساءة الظن به. (والهجران الجائز) شيئان (هجران ذي البدعة) المحرمة ~~كالقدرية هم طائفة يقولون الخير والشر من الانسان لا من الله (أو متجاهر ~~بالكبائر) أي معلن بها بحيث PageV00P673 # لا يستتر عند فعلها كما إذا كان يشرب الخمر مثلا جهارا. ومحل هجران معلن ~~الكبيرة إذا كان لا يقدر على عقوبته الشرعية من أدب ونحوه كبقية أنواع ~~التعزير وإلا لزمه ذلك (ولا يقدر على موعظته) أي لشدة تجبره (أو) يقدر ~~عليها لكنه (لا يقبلها) أي لعدم عقل ونحوه (ولا غيبة في هذين) أي المبتدع ~~والمتجاهر (في ذكر حالهما) أي بسبب ذكر حالهما بالفسق بالاعتقاد وبالجارحة ~~فقط إذا سئل عن حالهم بأن يقول في المبتدع: # فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل السنة. وفي حق المتجاهر: فلان مصر على ~~الكبائر فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب. # (ولا) تجوز غيبتهما في غير ms481 هذين الوجهين إلا (فيما يتشاور فيه) أي الذي ~~تشرع فيه المشاورة مثل أن يسأل عنه (ل‍) - أجل (نكاح) أي بأن يقول شخص لآخر ~~أريد أن أتزوج بنت لان ولا أعرف حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد النصيحة لا ~~غير (أو) لأجل (مخالطة) كالشركة (ونحوه) مثل أن يسأل عنه لأجل أن يتصدق ~~عليه هل هو أهل لذلك أم لا؟. (و) كذا (لا) غيبة (في تجريح شاهد ونحوه) أي ~~نحو الشاهد كالامام للصلاة يريدون أن يقدموه فسألوه عنه، فإنه يجوز له أن ~~يخبرهم بجراحته بل يجب عليه ذلك. وكذا يجوز له جراحة الراوي مخافة أن يتقول ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. (ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ~~ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من PageV00P674 # قطعك) لقوله عليه الصلاة والسلام: أمرني ربي أن أصل من قطعني وأعطي من ~~حرمني وأعفو عمن ظلمني. (وجماع آداب الخير) أي خصال الخير وسميت بالآداب ~~لان بها يحصل التأديب (وأزمته) جمع زمام الطريق الموصل إليه، وهو في الأصل ~~ما يقاد به البعير أطلق على الطريق الموصل للخير على جهة المجاز لان كلا ~~يقود إلى ما ينتفع به (تتفرع) أي تتخرج (عن أربعة أحاديث) مرفوعة أحدها ~~(قول النبي عليه) الصلاة و (السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) فلا ~~يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر (فليقل خيرا أو ليصمت). أي فليقل خيرا يؤجر عليه أو ~~يسكت عن شر يعاقب عليه. (و) ثانيها (قوله عليه) الصلاة و (السلام: من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه). وهو ما لا تعود عليه منه منفعة دنيوية ولا ~~أخروية. (و) ثالثها (قوله عليه) الصلاة و (السلام ل‍) - لرجل (الذي اختصر ~~له في الوصية) حين قال له أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مرارا أي فرجع ترجيعا ~~مرارا أي حيث يقول له: أوصني يعتقد أن عدم الغضب ليس أمرا يعتد به، فقال: ~~لا تغضب مفيدا له أن عدم الغضب أمر عظيم يعتد ms482 PageV00P675 # به لما يترتب على الغضب من المفاسد الدنيوية والأخروية، وعلى عدمه من ~~المصالح والثمرات الأخروية ما لا يحصى، لان الله تعالى خلق الغضب من النار ~~وعجنه بطينة الانسان، فمهما نوزع في غرض من أغراضه اشتعلت نار الغضب فيه ~~وفارت فورانا يغلي منه دم القلب وينتشر في العروق فيرتفع إلى أعالي البدن ~~ارتفاع الماء في القدر، ثم ينصب في الوجه والعينين حتى يحمرا منه إذ البشرة ~~لصفائها كالزجاجة تحكي ما وراءها. وغرض الشارع صلوات الله عليه أي: لا تعمل ~~موجبات الغضب لا أنه ينهاه عن شئ جبل عليه لأنه لا يمكن إخراجه عن جبلته. ~~(و) رابعها (قوله عليه) الصلاة و (السلام: المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب ~~لنفسه) وهو في البخاري بلفظ: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. أي ~~من الطاعات والأشياء المباحات. (ولا يحل لك) أيها المكلف (أن تتعمد سماع ~~الباطل كله) كان الباطل قولا كالغيبة أو فعلا كصوت آلات الملاهي، وصوتها ~~فعل لها حقيقة وفعل للشخص من حيث إنه متسبب عن فعله (ولا) يحل لك (أن تتلذذ ~~بسماع صوت) كلام (امرأة لا تحل لك) أي لا يحل لك مناكحتها أي فيجوز التلذذ ~~بكلام من تحل من زوجة أو أمة. وكذا لا يحل التلذذ بصوت الأمرد الذي فيه لين ~~(ولا) يحل لك (سماع شئ من آلات الملاهي) كالعود (و) كذا لا يحل لك سماع ~~(الغناء بالمد) PageV00P676 # وهو الصوت الذي يطرب به. (ولا) يحل لك (قراءة القرآن) ولا سماعه (باللحون ~~المرجعة) أي الأصوات المطربة (كترجيع الغناء) بالمد أي المشبهة بالغناء ~~(وليجل) أي يعظم وينزه (كتاب الله العزيز أن يتلى) أي يقرأ (إلا بسكينة ~~ووقار) أي طمأنينة وتعظيم فمرجع الطمأنينة إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث ~~بيده، ولا ينظر إلى ما يلهي. ومرجع التعظيم إلى كونه إذا عرض له الريح يمسك ~~عن القراءة حتى يتكامل خروجه ونحو ذلك (وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب ~~منه) أي على حالة يغلب على ظنه أن الله يرضى بها بأن يكون على ms483 طهارة مستقبل ~~القبلة، جالسا كجلوس المتعلم بين يدي أستاذه أو قائما في الصلاة. وقوله: ~~ويقرب منه أي يوقن أن الله يقرب القارئ منه أي بوجهه، وحالة تقرب القارئ من ~~المولى أي قرب قبول وإحسان (مع إحضار الفهم لذلك) أي لما يتلوه فإذا مر ~~بآية نهي تيقن أنه المنهي أو بآية أمر تيقن أنه المأمور فهذا من ثمرات ~~إحضار الفهم. (ومن الفرائض الامر بالمعروف) وهو ما أمر الله ورسوله به ~~(والنهي عن المنكر) وهو ما نهى الله ورسوله عنه (على كل من بسطت يده) ~~بالبناء للمفعول أي بسط الله يده أي حكمه (في الأرض) كالسلطان PageV00P677 # (وعلى كل من تصل يده إلى ذلك) أي الأمر والنهي (فإن لم يقدر على) ذلك ~~التغيير بيده (فبلسانه فإن لم يقدر) بلسانه (فبقلبه) وصفة تغيير القلب إذا ~~رأى منكرا يقول في نفسه لو كنت أقدر على تغييره لغيرته. # وإذا رأى معروفا ضاع يقول في نفسه: لو كنت أقدر على الامر به لأمرت. # ويحب الفاعل للمعروف ويكره الفاعل للمنكر بقلبه. (وفرض على كل مؤمن أن ~~يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم) أي ذات الله الكريم لا رياء ~~ولا سمعة، فدخل مرتبتان الكاملة بأن لا يقصد جنة ولا نارا والناقصة بأن ~~يقصد دخول الجنة والبعد عن النار (ومن أراد بذلك) القول أو العمل (غير) وجه ~~(الله) الكريم (لم يقبل عمله) ولا قوله. (والرياء) هو أن يريد بعمله أي مما ~~كان قربة. وقوله: غير الله بأن أراد الناس فلا يتأتى في غير القربة كالتجمل ~~باللباس (الشرك الأصغر) لما رواه أحمد من قوله عليه الصلاة والسلام: إن ~~أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ ~~قال: الرياء. الحديث. (والتوبة فريضة من كل ذنب) وهي الندم على ما فات ~~والاقلاع عن الذنب في الحال، والنية أن لا يعود وقوله: # (من غير إصرار) زائد لان التوبة لا تصلح إلا برفع الاصرار (والاصرار ~~PageV00P678 # المقام) بضم الميم بمعنى الإقامة (على الذنب واعتقاد العود إليه ومن ~~التوبة ms484 رد المظالم) إلى أهلها بأن يدفعها إليهم إن كانت أموالا أو يردها ~~لوارثه فإن لم يجده ولا وجد وارثه تصدق بها على المظلوم، وإن كان أعراضا ~~كقذف استحل المقذوف (واجتناب المحارم والنية أن لا يعود) هذه شروط التوبة ~~الواجبة فيها. وإلى شروط الكمال أشار بقوله: (وليستغفر ربه ويرجو رحمته ~~ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه) أي عليه (ويتقرب إليه) أي إلى الله تعالى ~~(بما تيسر له) فعله وإن قل (من نوافل الخير) كالصلاة لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم عن الله: وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإن ~~أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ~~ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته وإن استعاذ بي لأعيذنه. (وكل ما ضيع ~~من فرائضه) التي أوجبها عليه كالصلاة (فليفعله الآن) وجوبا على الفور (و) ~~إذا فعل التائب ما ضيعه من الفرائض ف‍ (- ليرغب إلى الله تعالى في تقبله) ~~منه (ويتوب إليه من PageV00P679 # تضييعه) للفرائض (وليلجأ) أي يتضرع (إلى الله) تعالى (فيما عسر عليه من ~~قيادة نفسه) إلى الطاعة لأنه سبحانه وتعالى هو المسهل والميسر (و) يتضرع ~~إليه في (محاولة أمره) أي فيما يشكل عليه في حاله حال كونه (موقنا) أي ~~مصدقا (أنه المالك لصلاح شأنه) أي حاله (و) المالك (لتوفيقه وتسديده) هما ~~بمعنى واحد وهو الاستقامة على الطاعة (لا يفارق ذلك) أي ما ذكر من اللجأ ~~واليقين (على ما فيه) أي على أي حالة هو فيها (من حسن) وهو الطاعة (أو قبح) ~~وهو المعصية ولا يمنعه الذنب من ذلك لقوله تعالى: * (إن الله يحب التوابين) ~~* (البقرة: 222) والتواب هو الذي كلما أذنب تاب (ولا ييأس من رحمة الله) ~~تعالى على ما هو عليه من المعصية (والفكرة) أي التفكر (في أمر الله) تعالى ~~أي مخلوقاته لأنه إذا تفكر في مصنوعات خالقه علم وجوب وجوده وكمال قدرته ~~وحقيقة ربوبيته، فيجد في عبادته. # وفيه إشارة إلى أنه لا يتفكر في ذاته لعدم قدرة العبد على إدراكها، ~~وحينئذ ms485 فالنظر في مخلوقات الله تعالى كما قال الشيخ (مفتاح العبادة واستعن) ~~على نفسك (بذكر الموت) لان الانسان إذا تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله ~~(و) استعن عليها أيضا (بالفكرة فيما بعده) لان الموت أشد مما قبله وما بعده ~~أشد PageV00P680 # منه (و) استعن عليها أيضا بالفكرة (في نعمة ربك عليك) لأنك إذا تفكرت في ~~نعمه ربك عليك استحييت أن تبارزه بالمعاصي (و) تفكر أيضا (في إمهاله لك) ~~وأنت تعصيه (وأخذه لغيرك) من الأمم الماضية (بذنبه) في الحال (و) استعن ~~أيضا وتفكر (فيه) - ما تقدم من (سالف ذنبك) وخف الاخذ به (و) تفكر أيضا في ~~(عاقبة أمرك) إذ لا تدري بماذا يختم الله لك (و) تفكر أيضا في (مبادرة) أي ~~مسارعة (ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك) بيان لما أي مسارعة أجلك الذي ~~عسى الاجل أي لعله أن يكون قد اقترب أي تفكر هل هو أي الاجل نهاية يوم أو ~~أقل لان ذلك يسهل الطاعة ويقل الامل والحرص ولأنه إذا تفكر في الموت أتاه ~~وهو مستعد له، وإذا أتاه بغتة فيندم حيث لا ينفعه الندم. فيا لطيف الطف بنا ~~فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~باب في الفطرة (باب في) بيان (الفطرة) أي الخصال التي يكمل بها المرء حتى ~~يكون على أفضل الصفات أي أفضل الهيئات (و) في بيان حكم (الختان و) حكم (حلق ~~الشعر و) في بيان ما يجوز من (اللباس) وما لا يجوز (و) في بيان (ستر العورة ~~و) في بيان (ما يتصل بذلك) PageV00P681 # أي بما ذكر مما أمر به أو نهى عنه في هذا الباب كالصور والتماثيل وبدأ ~~بما صدر به في الترجمة فقال: (ومن الفطرة خمس) أولها (قص الشارب وهو ~~الإطار) أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن كتاب (وهو طرف الشعر ~~المستدير على الشفة) أي النابت على الشفة، والاستدارة بالشئ الإحاطة به، ~~فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل. ولكن المراد هنا النازل على ~~طرف ms486 الشفة هذا هو السنة في قصه (لا إحفاؤه والله أعلم) أي استئصاله. (و) ~~ثانيها (قص الأظفار) للرجال والنساء. (و) ثالثها (نتف الجناحين) أي الإبطين ~~وهو سنة للرجال والنساء. (و) رابعها (حلق العانة) سنة للرجال والنساء ولا ~~تنتفها المرأة ولا الرجل على سبيل الكراهة لان ذلك يرخي المحل ويبطل كثيرا ~~من منافعه، ويجوز إزالتها بالنورة (ولا بأس بحلاق غيرها) أي العانة (من شعر ~~الجسد) كشعر اليدين والرجلين وشعر حلقة الدبر. وظاهره الإباحة في حق ~~الرجال. وأما النساء فحلق ذلك منهن واجب لان في تركه بهن مثلة. (و) خامسها ~~(الختان للرجال) أراد بالرجال الذكور كانوا بالغين أو غير بالغين إلا أن ~~البالغ يؤمر بختن نفسه لحرمة نظر عورة الكبير، والختان هو زوال الغرلة بضم ~~الغين المعجمة غشاء الحشفة (سنة) زاد في الضحايا واجبة أي مؤكدة (والخفاض ~~في النساء) وهو قطع الناتئ في أعلى فرج الأنثى كأنه عرف PageV00P682 # الديك (مكرمة) بفتح الميم وضم الراء أي كرامة بمعنى مستحب (وأمر النبي) ~~صلى الله عليه وسلم (أن تعفى) أي توفر (اللحية) فقوله (وتوفر ولا تقص) ~~تأكيد وقوله (قال مالك: ولا بأس بالأخذ) بمعنى يستحب الاخذ (من طولها إذا ~~طالت كثيرا) والمعروف لا حد للاخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة (و) ~~ما قاله مالك (قاله) قبله (غير واحد) أي أكثر من واحد (من الصحابة ~~والتابعين) رضي الله عنهم أجمعين. (ويكره صباغ الشعر) الأبيض (بالسواد من ~~غير تحريم) لما كانت الكراهة تطلق ويراد بها التنزيه وتطلق ويراد به ~~التحريم دفع هذا الثاني بقوله: من غير تحريم. # وهذا الحكم خاص بغير البيع والجهاد. أما في البيع فيحرم، وأما في الجهاد ~~لايهام العدو الشباب فيؤجر عليه (و) أما صبغه بغير السواد ف‍ (- لا بأس به ~~بالحناء والكتم) بفتح التاء ورق السلم وهو يصفر الشعر، والحناء تحمره. # وكلامه محتمل للندب والإباحة وهي أقرب (ونهى الرسول عليه) الصلاة ~~(والسلام) نهي تحريم الذكر (عن لباس) أي لبس (الحرير) أي والجلوس عليه (و) ~~عن (تختم الذهب و) نهى عليه الصلاة والسلام ms487 (عن PageV00P683 # التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف والمصحف) أراد ~~بحلية الخاتم أن يكون الخاتم من فضة، لما في الصحيحين أنه اتخذ خاتما من ~~ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعد، ثم كان في يد عمر، ثم كان ~~في يد عثمان رضي الله عنهم أجمعين، حتى وقع في بئر أريس - كجليس - قريبة من ~~مسجد قباء وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه ونزح البئر ثلاثة أيام وأخرج ~~جميع ما فيه فلم يجده إشارة إلى أن أمر الخلافة منوط بذلك الخاتم. (ولا ~~يجعل ذلك) المذكور من التحلية بالفضة (في لجام ولا سرج ولا سكين) ولا في ~~غير ذلك من آلات الحرب اقتصارا على ما ورد الشرع به. (ويتختم النساء ~~بالذهب) وأولى بالفضة (ونهي عن التختم بالحديد) للنساء. وتقدم النهي عن ذلك ~~للرجال فالتختم بالحديد منهي عنه مطلقا للرجال والنساء (والاختيار) عند ~~الجمهور منهم مالك (مما) أي من الذي (روي) عن النبي صلى الله عليه وسلم (في ~~التختم التختم في اليسار) ويتختم في اليسار في الخنصر ويجعل فصه مما يلي ~~الكف، فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء وإنما جعل في ~~اليسار (لان تناول الشئ) PageV00P684 # الصادق بالخاتم وغيره (باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في يساره) ولأن ~~كونه في اليسار أبعد عن الاعجاب. (واختلف في لبس الخز) بخاء وزاي معجمتين ~~وهو ما سداه حرير ولحمته صوف أو قطن أو كتان على أقوال. # فأشار إلى اثنين منها بقوله (فأجيز وكره) صحح في القبس الأول واستظهر ابن ~~رشد الثاني، والثالث يحرم لبسه، قال القرافي: وهو ظاهر مذهب مالك لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حلة عطارد، وكان يخالطها الحرير: إنما يلبس هذه من ~~لا خلاق له في الآخرة. (وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط الرقيق) ~~وهو ما كان أقل من أصبع فإنه جائز (ولا يلبس النساء) على جهة المنع (من ~~الرقيق ما يصفهن) أي الذي يوصفن فيه. فإسناد الوصف للثياب استعارة أي الذي ~~يظهر منه أعالي ms488 الجسد كالثديين والردف ومحل المنع (إذا خرجن من) بيوتهن. ~~أما إذا لبسنه في بيوتهن مع أزواجهن فيجوز. (ولا يجر الرجل إزاره بطرا) أي ~~كبرا (ولا ثوبه من الخيلاء) أي حال كون الجر ناشئا من الخيلاء. والرجل في ~~كلامه لا مفهوم له فإن المرأة كذلك إذا قصدت الخيلاء (و) إذا لم يجز للرجل ~~فعل ذلك ف‍ (- ليكن) المذكور من الإزار والثوب (إلى الكعبين فهو أنظف ~~لثوبه) PageV00P685 # وإزاره (وأتقى لربه) لأنه يتقى العجب والكبر، والأول: يرجع إلى ملاحظة ~~الشخص لنفسه بعين الكمال مع نسيان نعمة الله، والثاني: يرجع إلى ذلك مع ~~احتقار غيره. فإذا الكبر أخص من العجب وهو الفرد الأشد حرمة. # (وينهى) بمعنى ونهي (عن اشتمال الصماء) نهي تحريم (وهي) أي صفة اشتمال ~~الصماء أن تكون (على غير ثوب) أي إزار مثلا (يرفع ذلك) أي طرف ما يشتمل به ~~(من جهة واحدة ويسدل الأخرى) قد فسرت في حديث أبي سعيد: بجعل الرجل ثوبه ~~على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه، وفسرها اللغويون: بأن يلبس الرجل ثوبا يلتف ~~فيه، ولا يجعل ليديه مخرجا فإذا أراد أن يخرج يديه بدت عورته. فقد قال صاحب ~~القاموس: أن يرد الكساء من جهة يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم ~~يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا، إذا تقرر ~~هذا فقوله: # اشتمال الصماء، الإضافة للبيان أي اشتمال هو الصماء. وقوله: (وذلك إذا لم ~~يكن تحت اشتمالك) أي تحت ما تشتمل به (ثوب) تكرار كرره ليرتب عليه قوله: ~~(واختلف فيه) أي في حكم الاشتمال المذكور (على ثوب) أي إزار مثلا على قولين ~~لمالك بالمنع اتباعا لظاهر الحديث والإباحة لانتفاء العلة المذكورة وهي كشف ~~العورة. (ويؤمر) المكلف (بستر العورة) PageV00P686 # عن أعين الناس وجوبا إجماعا. وفي الخلوة استحبابا على المشهور. ومقابله ~~أنه فرض عين في الخلوة أيضا (وإزرة) الرجل (المؤمن) بكسر الهمزة لان المراد ~~الهيئة (إلى أنصاف ساقيه) ولفظ الموطأ من قوله عليه الصلاة والسلام: # إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين ms489 الكعبين، وما ~~أسفل من ذلك ففي النار. لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا ~~(والفخذ) وهو ما بين الساق والورك (عورة وليس كالعورة) ولما انتفى كونه ~~كالعورة خف أمره فغاية ما يقال إنه يكره مع غير الخاصة، والحرمة بعيدة لأنه ~~عليه الصلاة والسلام كشف فخذه مع أبي بكر وعمر. ففي مسلم عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه ~~وساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة فتحدث، ثم استأذن عمر ~~فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسوى ثيابه فدخل وتحدث معه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم ~~تباله، ودخل عمر فلم تباله، أي لم تهتم لدخولهما وتستر فخذيك، ثم دخل عثمان ~~فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة. ~~والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي الأفضلية. (ولا يدخل الرجل الحمام إلا ~~بمئزر) بكسر الميم والهمز وتركه ما يؤتزر به (ولا تدخله المرأة إلا من علة) ~~من مرض أو نفاس لا من حيض أو جنابة (ولا يتلاصق PageV00P687 # رجلان ولا امرأتان في لحاف) أو ثوب (واحد) غير مستوري العورة وهذا على ~~جهة المنع سواء كانت بينهما قرابة أم لا. لما رواه أبو داود من قوله عليه ~~الصلاة والسلام: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة ~~المرأة، ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفض المرأة إلى المرأة في ~~ثوب واحد. (ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد) أي لا غنى (لها منه من ~~شهود موت أبويها أوذي قرابتها) كالأخ (أو نحو ذلك مما يباح لها) الخروج ~~لأجله كجنازة من ذكر وحضور عرسه (ولا تحضر) المرأة (من ذلك) أي مما أبيح ~~لها الخروج إليه (ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو شبهه من ~~الملاهي الملهية) فيمتنع حضور شئ من ذلك (إلا الدف) ms490 بضم الدال فإنه يجوز ~~(في النكاح) خاصة للرجال والنساء. (وقد اختلف في الكبر) بفتحتين وهو طبل ~~صغير يجلد من ناحية واحدة فأجازه ابن القاسم ومنعه غيره. (ولا يخلو رجل ~~بامرأة) PageV00P688 # شابة ليست بذي محرم منه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك قائلا: فإن ~~الشيطان ثالثهما. (ولا بأس أن يراها) بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي ~~محرم منه (ل‍) - أجل (عذر من شهادة عليها أو) لها و (نحو ذلك) كنظر الطبيب ~~(أو إذا خطبها) لنفسه وهذا في غير المتجالة (وأما المتجالة) وهي التي لا ~~أرب للرجال فيها (فله أن يرى وجهها على كل حال) لعذر وغيره. (وينهى النساء) ~~نهي تحريم (عن وصل الشعر وعن الوشم) لقوله عليه الصلاة والسلام: لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن ~~المغيرات خلق الله المتنمصة هي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا، ~~والمتفلجة هي التي تبرد أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض أو يكون في أسنانها ~~طول فتزيله بالمبرد. ومفهوم قوله: للحسن أن الحرام هو المفعول للحسن، فلو ~~احتيج إليه لعلاج أو عيب فلا بأس به. # (ومن لبس خفا أو نعلا) أي أراد أن يلبسهما (بدأ بيمينه) على جهة ~~الاستحباب (وإذا) أراد (نزعهما بدأ بشماله) على جهة الندب (ولا بأس ~~بالانتعال قائما) أي كما يجوز جالسا فلا بأس للجواز المستوي الطرفين (ويكره ~~المشي في نعل واحدة) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك. PageV00P689 # (وتكره التماثيل) أي عملها وهي الصور التي تصنع على هيئة الحيوان (في ~~الأسرة) بكسر المهملة جمع سرير وهو معلوم (و) في (القباب) جمع قبة وهي ما ~~يجعل من الثياب على الهودج مثلا (و) في (الخاتم) بكسر التاء وفتحها (وليس ~~الرقم في الثوب من ذلك) أي التماثيل المكروهة (وتركه) أي الرقم في الثوب ~~وفي نسخة وغيره (أحسن) مراعاة لمن يقول بتحريمه. # باب في بيان آداب الطعام والشراب (باب في) بيان (آداب الطعام والشراب) أي ~~الأكل والشرب والآداب منها سوابق ومقارنة ولواحق فمن الأول قوله: (وإذا ~~أكلت أو شربت) أي إذا ms491 أردتهما (فواجب عليك) وجوب السنن أي سنة عين (أن ~~تقول: # بسم الله) جهرا ولا تزيد الرحمن الرحيم (وتتناوله) أي تأخذ ما تأكله أو ~~تشربه (بيمينك) على جهة الاستحباب. ومن الثالث قوله: (فإذا فرغت) من الاكل ~~أو الشرب (فلتقل الحمد لله) سرا (وحسن) أي مستحب (أن تلعق يدك) وفي رواية ~~أصابعك وهي مفسرة للأولى (قبل مسحها) PageV00P690 # لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يلعق يده قبل أن يمسحها. (ومن ~~آداب الاكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) ووجه ذلك ~~أنه إذا أكثر من الطعام لم يبق موضع للنفس إلا على وجه يضر به. (و) من آداب ~~الاكل (إذا أكلت مع غيرك) ممن ليس من أهلك (أكلت مما يليك) لامره عليه ~~الصلاة والسلام بذلك. (و) من آدابه أيضا أنك (لا تأخذ لقمة حتى تفرغ ~~الأخرى) بالبلع لئلا تنسب إلى الشره، أي الحرص على الاكل ولئلا تشرق فيحصل ~~لك الخجل. ومن الآداب أيضا أن تأكل كما يأكلون من تصغير اللقمة والترسل في ~~الاكل، وإن خالف ذلك عادتك. (و) من آداب الشرب أنك (لا تتنفس في الاناء عند ~~شربك) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك. ويؤخذ من قوله: (ولتبن القدح عن ~~فيك ثم تعاوده إن شئت) جواز الشرب من نفس واحد، وهو قول لمالك. وقيل: يكره ~~لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات ~~فإنه أهنأ وأمرأ. (ولا تعب الماء عبا) قال في المصباح: عب الرجل الماء عبا ~~من باب قتل شربه من غير تنفس، وعب الحمام شرب من غير مص، كما تشرب الدواب، ~~وأما باقي الطيور فإنه يحسوه جرعة بعد جرعة انتهى. (ولتمصه مصا) ~~PageV00P691 # بفتح الميم في ولتمصه مضارع مصص بالكسر، والمص بلع الماء برفق شيئا بعد ~~شئ (وتلوك) أي تمضغ (طعامك وتنعمه مضغا) أي تبالغ في مضغه (قبل بلعه) لان ~~ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة. (وتنظف فاك بعد) الفراغ من (طعامك) ~~بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من تغير طعم الفم. ms492 # (وإن غسلت يدك) بعد المسح الواقع بعد اللعق (من الغمر) بفتح الغين ~~المعجمة وفتح الميم الودك وهو دسم اللحم والشحم (و) من (اللبن فحسن) أي ~~مستحب (وتخلل) أي تزيل (ما تعلق بأسنانك) أي تداخل بينها (من الطعام) لامره ~~عليه الصلاة والسلام بذلك. (ونهى الرسول عليه) الصلاة (والسلام عن الأكل ~~والشرب بالشمال) فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. (و) من آداب الشرب ~~إذا كنت بحضرة جماعة أنك (تناول إذا شربت من على يمينك) أولا لما في الموطأ ~~أنه صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء أي خلط، وعن يمينه أعرابي وعن ~~يساره الصديق فشرب ثم أعطى الأعرابي فضله. وقال: الأيمن فالأيمن. (وينهى عن ~~النفخ في الطعام والشراب والكتاب) الظاهر أن المراد مطلق الكتاب فقها أو ~~حديثا PageV00P692 # وهو في الأولين لما يتقى من القذر، وفي الثالث لحرمته وكذلك نهى نهي ~~تحريم (عن الشرب في آنية الذهب والفضة) لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الصحيحين: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم ~~في الدنيا، ولكم في الآخرة وضمير لهم للكفار. (ولا بأس بالشرب قائما) لما ~~في الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما وقاعدا. وفعله عمر ~~وعثمان وعلي، وعليه جماعة الفقهاء. # (ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو البصل نيئا) بكسر النون والمد ~~والهمز، ويروى بتشديد الياء (أن يدخل المسجد) ال فيه للجنس من حيث وجوده في ~~جميع أفراده، وسواء كان مسجد جمعة أم لا، أي يكره له ذلك، كما في سماع ابن ~~القاسم من مالك، إلا أن غير واحد رجح الحرمة. وحمل ابن عمر كلام المصنف ~~عليه. (ويكره أن يأكل متكئا) وصفة الاتكاء أن يميل على مرفقه الأيسر أي بأن ~~يبسط الفخذ اليسرى ويركز فيها المرفق اليسرى، ويعتمد عليها والفخذ اليمنى ~~قائمة (ويكره الاكل من رأس الثريد) لما صح أنه عليه الصلاة والسلام أتي ~~بقصعة من ثريد فقال: كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها. (ونهى عن القران ~~في التمر) أي الازدواج ms493 أي بأن يجمع بين التمرتين في المرة الواحدة. (وقيل ~~PageV00P693 # إن ذلك) النهي عن القران في التمر إنما هو (مع الأصحاب الشركاء فيه) ~~والنهي نهي كراهة إن عللنا بسوء الأدب، وإن عللنا بالاستبداد وكان القوم ~~شركاء كان النهي نهي تحريم (ولا بأس بذلك مع أهلك) لأنه يجوز لك أن تستبد ~~بشئ دونهم (أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم) وهذا على التعليل بالاستبداد، وأما ~~على التعليل بسوء الأدب فالعلة موجودة والكراهة باقية. (ولا بأس في التمر ~~وشبهه) كالزبيب (أن تجول بيدك في الاناء) الذي يكون فيه المأكول أي تشيعها ~~وترسلها يمينا وشمالا (لتأكل ما) أي الذي (تريد منه) وقد وردت السنة بذلك، ~~وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما سبق، وإذا أكلت مع غيرك أكلت ~~مما يليك. (وليس غسل اليد قبل) أكل (الطعام من السنة) بل هو مكروه إذا ~~كانتا نظيفتين. قال مالك: وليس العمل على قوله عليه الصلاة والسلام: الغسل ~~قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم. أي ليس عمل أهل المدينة عليه أي ~~ومذهبه أنه يقدم على الحديث وإن كان صحيحا وذلك لان عملهم على خلاف حديث ~~المصطفى لا يكون إلا لموجب وذلك لكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل خلاف ~~مقتضاه الدال على نسخه (إلا أن يكون بها) أي اليد PageV00P694 # (أذى) أي قذر فيجب غسلها إكراما للطعام. وفي قوله: (وليغسل يده وفاه بعد ~~الطعام من الغمر) تكرار بالنسبة لليد مع قوله: وإن غسلت يدك من الغمر الخ ~~لأنه لا فرق بين قوله فحسن وقوله وليغسل. (وليمضمض فاه من اللبن) ظاهره ~~مطلق اللبن. وقال يوسف بن عمر: إنه خاص بالحليب لان له دسما ويقويه الحديث، ~~وهو أنه عليه الصلاة والسلام شرب لبنا ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قال: إن له ~~دسما. (وكره غسل اليد بشئ من الطعام) كدقيق الحنطة (أو بشئ) من دقيق ~~(القطاني) من عطف الخاص على العام وأفردها بالذكر، لان دقيقها لا يؤكل إلا ~~في المسغبة فربما يتوهم خفة الامر في دقيقها وأنه لا حذر فيه. ms494 (وكذلك ~~بالنخالة) وهي ما يتخلص بالغربال من قشور الحنطة (وقد اختلف في ذلك) أي في ~~غسل اليد بجميع ما تقدم بالجواز والكراهة. وهذا آخر الكلام على ما ترجم له ~~ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به فقال (ولتجب) بضم التاء وكسر الجيم قيل ~~وجوبا وقيل استحبابا (إذا دعيت إلى وليمة العرس) فوجوب الإجابة مشروط ~~بالدعوة وبتعيين المدعو، ويزاد على هذين ما أشار إليه الشيخ بقوله: (إن لم ~~يكن هناك لهو مشهور) أي ممنوع مثل آلات الطرب الممنوعة (ولا منكر بين) أي ~~ممنوع مثل اجتماع الرجال والنساء وفرش PageV00P695 # الحرير (و) إن حضرت ف‍ (أنت في الاكل بالخيار) أي إن شئت أكلت وإن شئت لم ~~تأكل. (وقد أرخص مالك في التخلف) عن الإجابة لوليمة العرس (لكثرة زحام ~~الناس فيها) لان في حضورها حينئذ مشقة، خصوصا لأهل الفضل والصلاح. # باب في السلام والاستئذان.... (باب في) بيان (السلام) من حيث الحكم ~~والصفة (و) في بيان (الاستئذان) حكما وصفة (و) حكم (التناجي و) في بيان ~~(القراءة) أي بيان ما يتعلق به من طلب أو ترك أو قدر (و) في (الدعاء) أي ما ~~يتعلق به من كونه كذا وكذا. وفي موضع كذا (وذكر الله) سبحان وتعالى أي وفي ~~حكم ذكر الله تعالى (والقول في السفر) أي ما يقوله إذا أراد سفرا، وعكس في ~~الباب، فقدم الذكر على القراءة والدعاء، وقدم الدعاء على القراءة، وهذا ~~الصنع جائز جاء مثله في القرآن قال الله تعالى: * (يوم تبيض وجوه) * (آل ~~عمران: 106) الآية وبدأ بحكم رد السلام فقال: (ورد السلام واجب ) وجوب فروض ~~الكفاية على المشهور (والابتداء به سنة) كفاية على المشهور PageV00P696 # (مرغب فيها) أشار به إلى أنه سنة مؤكدة (والسلام) أي حقيقته (أن يقول ~~الرجل السلام عليكم) بصيغة الجمع كان المسلم عليه واحدا أو أكثر، لان ~~الواحد كالجماعة من حيث وجود الحفظة معه (ويقول الراد وعليكم السلام) بواو ~~التشريك وتقديم الجار والمجرور (أو يقول سلام عليكم) بتقديم السلام منكرا ~~بغير واو وتأخير الجار والمجرور (كما قيل له) ظاهره تساويهما. ms495 والأحسن ما ~~ذهب إليه ابن رشد فإنه قال: الاختيار أن يقول المبتدئ السلام عليكم، ويقول ~~الراد: وعليكم السلام. (وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة) فالزيادة على ~~ذلك غلو وبدعة، وإذا كان كذلك فيلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه ~~إلى البركة (أن تقول في ردك) عليه (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ولا ~~تقل في ردك) على من سلم عليك (سلام الله عليك) لأنه لم يرد به خبر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا هو مأثور عن السلف الصالح. (وإذا سلم واحد من ~~الجماعة أجزأ عنهم) لأنه من PageV00P697 # سنن الكفاية (وكذلك إن رد واحد منهم) أي من الجماعة المسلم عليهم أجزأ عن ~~جماعتهم، لان ذلك من فروض الكفاية (وليسلم الراكب على الماشي والماشي على ~~الجالس) لامره عليه الصلاة والسلام بذلك. (والمصافحة حسنة) أي مستحبة على ~~المشهور، ومقابله ما لمالك من رواية أشهب من كراهتها. # (وكره) إمامنا (مالك) رحمه الله تعالى (المعانقة) وهي أن يجعل الرجل عنقه ~~على عنق صاحبه (وأجازها) سفيان (بن عيينة) وهو من كبار أهل العلم والفضل. ~~(وكره مالك) رحمه الله (تقبيل اليد) أي يد الغير سواء كان الغير عالما أو ~~سيدا أو أبا، وهو ظاهر نص أهل المذهب، لأنه من فعل الأعاجم الداعي إلى ~~الكبر ورؤية النفس. (وأنكر) مالك رحمه الله (ما روي فيه) من الأحاديث التي ~~منها أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ابتدروا ~~يديه ورجليه وهو صحيح. ومنها تقبيل سعد بن مالك يده صلى الله عليه وسلم. ~~(ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام ~~عن ذلك (فمن سلم على ذمي) ظانا أنه مسلم (فلا يستقيله) أي لا يطلب منه ~~الإقالة بأن يقول له: إنما سلمت عليك ظنا مني أنك مسلم، ولو PageV00P698 # علمت أنك كافر ما سلمت عليك، فرد علي سلامي الذي سلمته عليك. (وإن سلم ~~عليه) أي على المسلم (اليهودي أو النصراني فليقل) له في الرد عليه: # (عليك) بغير واو لما في مسلم: ms496 أن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: # السام عليكم، فالمناسب لذلك أن يقول في الرد: عليك أو عليكم بغير واو ~~ليكون دعاء عليه، لان المراد عليك أو عليكم السام واللعنة والسام الموت. # (ومن قال) في الرد عليه (عليك السلام بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل ~~ذلك) أي يجوز ذلك، وفي العبارة حذف والتقدير: ومن قال كذا فلا لوم عليه ~~لأنهم قد قالوا بجواز ذلك. (و) أما (الاستئذان) وهو طلب الاذن على أهل ~~البيت في الدخول عليهم ف‍ (واجب) وجوب الفرائض لقوله تعالى: * (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * (النور: 59) فمن تركه فهو عاص لله ورسوله ~~فإذا كان كذلك (فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ثلاثا) أي ثلاث مرات. كان ~~ذلك الأحد محرما أو غيره مما لا يحل لك النظر إلى عورته بخلاف الزوجة ~~والأمة. وصفة الاستئذان أن تقول: أدخل ثلاث مرات (فإن أذن لك) فادخل (وإلا ~~رجعت) وقوله: (ويرغب في عيادة المرضى) تقدم وليس لذكره هنا مناسبة لا بما ~~قبله ولا بما بعده PageV00P699 # (ولا يتناجى) قال ابن عمر: التناجي التسارر بالكلام ليخفي ذلك عن الغير ~~(اثنان دون واحد) في سفر أو حضر. (وكذلك جماعة إذا أبقوا واحدا منهم) لا ~~يتناجون دونه (وقد قيل: لا ينبغي ذلك) أي تناجي اثنين مثلا دون واحد أو ~~جماعة دونه (إلا بإذنه) فإن الحق له، فإذا أسقطه سقط. # (وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل هذا) أي الهجران وقوله: قد تقدم أي فلا ~~حاجة لإعادته (قال معاذ بن جبل) الذي قال في حقه عليه الصلاة والسلام: ~~أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. (ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب ~~الله من ذكر) يحتمل أن يريد الذكر باللسان أو القلب، والذكر الكامل ما كان ~~بالقلب واللسان. (و) ما (قال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (أفضل من ذكر ~~الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه) لا ينافي أن أكمل الذكر الجمع ~~بينهما، وذكر القلب نوعان أجلهما الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته ~~وآياته ms497 في سمائه وأرضه. ويليه ذكره بالقلب عند الأمر والنهي، فيمتثل ما أمر ~~به وينتهي عما نهي عنه. (ومن PageV00P700 # دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أصبح وأمسى: اللهم) يا الله (بك ~~نصبح وبك نمسي وبك نحيا وبك نموت. وتقول) زيادة على ذلك إن كنت (في الصباح ~~وإليك النشور) أي نشور الخلائق إليك أي مشيهم إلى جزائك (و) إن كنت (في ~~المساء) قلت: (وإليك المصير) أي: وإليك الرجوع بالموت وهذا الحديث خرجه ~~أصحاب السنن الأربعة الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة (وروي) أنه يقول ~~(مع ذلك) الدعاء المتقدم في الصباح: (اللهم اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ~~ونصيبا في كل خير تقسمه في هذا اليوم، وفيما بعده من نور) أي هدى، وهو خلق ~~القدرة على الطاعة (تهدي به أو رحمة تنشرها) أي تظهرها (أو رزق تبسطه) أي ~~تكثره (أو ضر تكشفه) أي تزيله (أو ذنب) نهيت عنه (تغفره) أي تستره (أو شدة) ~~وهي ما يصيب الانسان من الكروب والأحزان (تدفعها) أي تزيلها (أو فتنة) وهي ~~كل ما يشغل عن الله من أهل ومال وولد (تصرفها) PageV00P701 # أي تصرف الاشتغال بها أي تزيله (أو معافاة تمن بها) أي تتفضل بها (برحمتك ~~إنك على كل شئ قدير.) وظاهر قوله: وروي أنه حديث مرفوع، وصرح به الأقفهسي. ~~وروي أنه من كلام ابن عمر رضي الله عنهما. (ومن دعائه عليه) الصلاة و ~~(السلام عند) إرادة (النوم) أنه كان (يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن) بعد ~~أن يضطجع على شقه الأيمن (و) يده (اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول: اللهم ~~باسمك وضعت جنبي وباسمك أرفعه، اللهم إن أمسكت) أي قبضت (نفسي) قبض وفاة ~~(فاغفر لها) أي فاستر ذنوبها (وإن أرسلتها) أي رددتها إلى جسدها (فاحفظها ~~بما تحفظ به الصالحين من عبادك) أي لتوفيق ودفع مكاره دنيوية (اللهم إني ~~أسلمت نفسي إليك) إذ لا قدرة لي على تدبيرها بالنظر في عواقب الأمور ~~(وألجأت) أي أسندت (ظهري إليك) وهو كناية عن شدة التوجه والاعتماد عليه ~~(وفوضت) أي وكلت ms498 تكرار لأنه إذا أسلمها فوضها وإذا فوضها أسلمها ~~PageV00P702 # وهو مطلوب في الدعاء (أمري إليك) فافعل بي ما تريد (ووجهت وجهي إليك) أي ~~وجهت نفسي إليك فهو بمعنى أسندت ظهري إليك (رهبة منك) أي خوفا منك أي راهبا ~~وخائفا منك (ورغبة إليك) أي طمعا في رحمتك أي طامعا في رحمتك (لا منجى) أي ~~لا مهرب (ولا ملجأ منك) أي لا مرجع منك فالمهرب والمرجع كل منهما مصدر ميمي ~~والتقدير: لا هروب ولا رجوع منك (إلا إليك أستغفرك) أي أطلب منك مغفرتك ~~(وأتوب) أي أرجع (إليك) من أفعال مذمومة إلى أفعال محمودة (آمنت) أي صدقت ~~(بكتابك) أي القرآن (الذي أنزلته) على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (و) ~~آمنت (برسولك) والذي في صحيح مسلم نبيك (الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت) من ~~الذنوب (وما أخرت) من التوبة لان تأخيرها معصية كبيرة (وما أسررت) أي الذي ~~عملته سرا (وما أعلنت) أي الذي عملته جهرا (أنت إلهي لا إله إلا أنت) أي ~~أنت المعبود بحق (رب قني عذابك) أي يا رب نجني منه (يوم تبعث عبادك) ~~PageV00P703 # أي تحييهم. (ومما روي) عن النبي صلى الله عليه وسلم (في الدعاء عند ~~الخروج من المنزل) (اللهم إني أعوذ بك) أي أتحصن بك (أن أضل) أي أنفك عن ~~الحق بنفسي (أو أضل) أي يضلني غيري عنه (أو أزل) أي أزيغ عن الحق (أو أزل) ~~أي يزيغني غيري عنه (أو أظلم أو أظلم) أي سلمني أن أظلم أحدا أو يظلمني أحد ~~(أو أجهل أو يجهل علي) أي سلمني أن أسفه على أحد أو يسفه علي أحد. (وروي) ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (في دبر) بضم الدال بمعنى عقب (كل صلاة) ~~مكتوبة (أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ~~ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد وهو علي كل شئ قدير و) مما روي من الذكر (عند) الخروج (من ~~الخلاء) وهو ما أعد لقضاء الحاجة أنك ms499 (تقول: الحمد لله الذي رزقني لذته) أي ~~الطعام أي لذته عند أكله (وأخرج عني مشقته) PageV00P704 # أي مشقة بقائه (وأبقى في جسمي قوته) وذلك أن العروق تتغذى من ذلك فتتقوى ~~أعضاؤه على الطاعات (وتتعوذ من كل شئ تخافه) من إنس وجن وحيوان. (وعند ما ~~تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول أعوذ بكلمات الله) أي القرآن ~~(التامات) أي التي لا يعتريها نقص ولا باطل (من شر ما خلق) وتكررها ثلاث ~~مرات كما في مسلم (ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم وبكلماته ~~التامات التي لا يجاوزهن) أي لا يتعداهن (بر ولا فاجر) البر المحسن والفاجر ~~ضده. ووقوع المكروه من البر ممكن (و) أعوذ (بأسماء الله الحسنى) وصفت بذلك ~~لما استلزمته من معان حسنة مثلا وهاب معناه كثير الهبة، وهذا يتضمن معنى هو ~~كثرة حمد الحامدين وتعظيم المعظمين (كلها) تأكيد (ما علمت منها وما لم ~~أعلم) يؤخذ منه أنها ليست محصورة في التسعة والتسعين. قال القشيري: إن لله ~~ألف اسم ثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الزبور وثلاثمائة في الإنجيل ~~وتسعة وتسعين في القرآن وواحدا في صحف إبراهيم (من شر ما خلق وذرأ وبرأ) ~~ألفاظ مترادفة معناها الايجاد من العدم إلى الوجود (ومن شر ما ينزل من ~~السماء) PageV00P705 # كالصواعق (ومن شر ما يعرج فيها) أي يصعد في السماء مما هو سبب لنزول ~~البلاء وهو سيئ الأعمال (ومن شر ما ذرأ في الأرض) أي خلق (ومن شر ما يخرج ~~منها) مما له شر وأذية (ومن فتنة الليل والنهار) أي الفتنة الواقعة فيهما ~~من المحن والابتلاءات (ومن طوارق الليل والنهار) أي حوادثهما التي تأتي ~~بغتة (إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. ويقال: في ذلك) أي التعوذ (أيضا ومن شر ~~كل دابة) والمراد بها هنا كل ما اتصف بالدبيب وهو المشي (ربي آخذ بناصيتها) ~~وهو مقدم الرأس وهذا مجاز مرسل بمعنى القهر والغلبة (إن ربي على صراط ~~مستقيم) أي إن تصرف ربي على وجه مستقيم أي ليس فيه نقص ولا قصور. (ويستحب ~~لمن ms500 دخل منزله) أو بستانه أو حانوته أن يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله) بعد أن يسلم إن كان ثم أحد، وإلا قال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين من قال ذلك كان حرزا لمنزله. وحسبك قوله تعالى: * (ولولا إذ دخلت ~~جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) * (الكهف: 39). (ويكره) كراهة ~~تحريم (العمل في المساجد من خياطة PageV00P706 # ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا الشئ الخفيف) مما لا يلوث ~~(كالسويق) وهو القمح أو الشعير المقلي إذا طحن. زاد في التحقيق سواء كان ~~ملتوتا بسمن أو عسل (ونحوه) مما لا يلوث. (ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم ~~أظفاره) لأنها أوساخ (وإن قص أو قلم أخذه في ثوبه) أي بحيث لا ينزل منه شئ ~~على الأرض. (ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد ~~البادية) للضرورة مفهومه أنه لا يرخص ذلك في مساجد الحاضرة لوجود الفنادق ~~فيها إذا وجد ما يعطيه أجرة وإلا بات للضرورة. (ولا ينبغي أن يقرأ في ~~الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر) ومثله موضع القذر. (ويقرأ الراكب ~~والمضطجع) لأنها ذكر وقد أمر الله بالذكر في جميع هيئات الشخص. قال تعالى: ~~* (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * (النساء: 103). (و) كذا يقرأ ~~(الماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق) أي سوق الحاضرة لا ~~سوق البادية فلا PageV00P707 # كراهة (وقد قيل: إن ذلك) أي قراءة الماشي إلى السوق (للمتعلم واسع) أي ~~جائز. (ومن قرأ القرآن في سبع) أي سبع ليال (فذلك حسن) أي مستحب لأنه عمل ~~أكثر السلف (والتفهم مع قلة القراءة أفضل) من سرد حروفه بلا تفهم لقوله ~~تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) * (النساء: 82، محمد: 24) (وروي أن النبي ~~عليه) الصلاة و (السلام لم يقرأ القرآن في أقل من ثلاث) وهذا مع معرفته صلى ~~الله عليه وسلم معانيه وفهم ما فيه. (ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم ~~الله اللهم أنت الصاحب) أي الحافظ (في السفر والخليفة في الأهل) أي الوكيل ms501 ~~في حفظهم بعد سفري عنهم القائم بأمورهم (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء) بسكون ~~المهملة أي مشقة (السفر وكآبة) بفتح الكاف والهمز والمد الحزن وسوء الحال ~~من فوات ما أريد (المنقلب) أي الرجوع (وسوء المنظر) أي ما يسئ النظر إليه ~~(في الأهل والمال) بحيث يلحق PageV00P708 # الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على النفس. (ويقول إذا استوى على الدابة * ~~(سبحان الذي سخر لنا هذا) *) أي ذلله (* (وما كنا له مقرنين) *) (الزخرف: ~~13، 14) أي مطيقين قادرين (* (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) *) أي راجعون (وتكره ~~التجارة إلى أرض العدو) لان في ذلك تغريرا للانسان بنفسه وماله وإذلالا ~~للدين (وإلى بلد السودان) أي الكفار منهم للعلة المتقدمة. (وقال النبي ~~عليه) الصلاة و (السلام: السفر قطعة من العذاب) يمنع أحدكم نومه وطعامه ~~وشرابه. الحديث. (ولا ينبغي) بمعنى لا يحل (أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم ~~منها سفر يوم وليلة فأكثر، إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك) فإن لها أن ~~تسافر مع غير ذي محرم لكن بشرط أن تكون (في رفقة مأمونة) من المسلمين فإن ~~لم تجد رفقة مأمونة لا يجوز لها ذلك (وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها) ~~مرتبط بقوله إلا في حج الفريضة فذلك لها. PageV00P709 # باب في التعالج باب في) بيان حكم (التعالج) وهو محاولة الداء بدوائه أي ~~يحاول الداء بالدواء أي بدواء ذلك الداء. (و) في بيان (ذكر الرقي) جمع رقية ~~أي في حكم الرقي وما يرقى به. (و) في بيان حكم (الطيرة) بكسر الطاء وفتح ~~التحتية وهي العمل على سماع ما يكره أو رؤيته. (و) في بيان ما يحل تعلمه من ~~علم (النجوم و) في بيان حكم (الخصاء) وبيان ما يجوز أن يخصى وما يكره. (و) ~~في بيان حكم (الوسم) بالسين المهملة وهو العلامة بالكي في الحيوان. (و) في ~~ذكر (الكلاب) أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما لا يتخذ. (و) في بيان ~~(الرفق بالمملوك) يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك عرفا غيره. (ولا بأس ~~بالاسترقاء ms502 من العين وغيرها) كاللدغة بالدال المهملة والغين المعجمة لدغ ~~العقرب والحية والعين ذو سم جعله الله في عين العائن إذا تعجب من شئ ولم ~~يبارك، وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شئ لقوله عليه الصلاة والسلام. ~~للعائن: هلا باركت. ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء الله تعالى وكتابه ~~(و) لا بأس (بالتعوذ) ففي مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ ~~على نفسه بالمعوذات بكسر الواو، الاخلاص والفلق والناس وينفث بكسر الفاء ~~وضمها أي يخرج الريح من فمه في يديه مع شئ من ريقه ويمسح بهما ما بلغ من ~~جسده. (و) كذا لا بأس ب‍ (التعالج) أي بمعالجة المريض الداء بالدواء (وشرب ~~PageV00P710 # الدواء والفصد) وهو قطع العرق لاستخراج الدم الذي يؤذي (والكي) وهو الحرق ~~بالنار (والحجامة حسنة) أي مستحبة في كل أيام السنة (والكحل) بالإثمد (ل‍) ~~أجل ا (لتداوي للرجال جائز) فلا يكتحل لغير ضرورة (وهو من زينة النساء) ~~والتشبه بهن حرام كالعكس. (ولا يتعالج) أي لا يجوز التعالج (بالخمر) في ~~باطن الجسم وظاهره (ولا بالنجاسة) غيره (ولا بما فيه ميتة) أي ولا بشئ فيه ~~جزء من الميتة، وهذا وإن كان داخلا فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته ~~عرضية ربما يتوهم جواز التداوي بما هي فيه (ولا بشئ مما حرم الله سبحانه ~~وتعالى) وحينئذ لا يجوز التداوي في الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض. وقوله: ~~(ولا بأس بالاكتواء) تكرار (والرقى) جمع رقية تكون (بكتاب الله تعالى) أي ~~القرآن وآخر الرقية بالفاتحة وإياك نستعين (وبالكلام الطيب) وهو العربي ~~المفهوم. روى الشيخان: # أنه صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم ~~رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما ~~أي لا يترك ولا يرقى بالمبهمات لما سئل مالك عن الأسماء المعجمة، فقال: ما ~~يدريك لعلها PageV00P711 # كفر. وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا تجوز الرقية به. ولو جرب وصح (ولا بأس ~~بالمعاذة) وهي التمائم التي (تعلق) في ms503 العنق (وفيها القرآن) وسواء في ذلك ~~المريض والصحيح بعد جعلها فيما يكنها. (وإذا وقع الوباء) مقصورا وممدودا ~~وهو الطاعون (بأرض) أي في أرض قوم (فلا يقدم عليه) من هو خارج عن تلك ~~الأرض. (ومن كان بها فلا يخرج) منها (فرارا منه) أي من الوباء لما صح أنه ~~عليه الصلاة والسلام: نهى عن ذلك والنهي نهي كراهة. (وقال الرسول عليه) ~~الصلاة و (السلام في) شأن (الشؤم: إن كان) له حكم ثابت أي وجود ثابت في نفس ~~الامر (ففي) ثلاثة أشياء (المسكن والمرأة والفرس) شؤم المسكن سوء الجيران ~~وشؤم المرأة قلة نسلها وشؤم الفرس ترك الغزو عليه (وكان) النبي (عليه) ~~الصلاة و (السلام يكره سيئ الأسماء) كمرة وحنظلة وحرب. (و) كان عليه الصلاة ~~والسلام (يحب الفأل الحسن) الفأل بالهمز والجمع فؤول وفي الصحيح قيل: يا ~~رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم. كما إذا خرج للسفر ~~أو عيادة مريض ولم يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم أو يا سالم، أما إذا قصد ~~سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز لأنه من الأزلام وهي أقداح أي سهام ~~PageV00P712 # يكون في أحدها: افعل وفي الآخر: لا تفعل، والثالث: لا شئ فيه، فإذا خرج ~~الذي فيه: افعل مضى، وإذا خرج الذي فيه: لا تفعل رجع، وإن خرج الذي لا شئ ~~فيه أعاد الاستقسام. ثم بين صفة رقية العين. بقوله: (والغسل للعين) أي وصفة ~~الرقية بالعين إذا عرف العائن (أن يغسل العائن) أي وجوبا ويجبر عليه إن ~~امتنع من ذلك إذا خشي على المعيون الهلاك، ولم يمكن الخلاص إلا به فيغسل ~~(وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره) أي ما يلي فرجه، ~~وفيه من حسن العبارة ما لا يخفى حيث لم يعبر باللفظ الذي يستحيا منه وهو ~~الفرج، وأشار إليه إشارة لطيفة ويجمع ذلك (في قدح ثم يصب على المعين) قال ~~ابن العربي: صوابه العائن وفيه نظر، لان الصب على المعان أي المصاب بالعين ~~لا العائن. وصفة صب القدح على المعان: أن يصب عليه من ms504 فوقه ويقلب القدح أي ~~وراء ظهره على الأرض (ولا ينظر في) علم (النجوم إلا) في شيئين فإن النظر ~~فيه لهما. قد ورد الشرع به أحدهما: (ما يستدل به على) معرفة سمت (القبلة) ~~أي جهتها. # (و) ثانيهما: ما يستدل به على معرفة (أجزاء الليل) ما مضى وما بقي وبقي ~~ثالث جائز وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله تعالى: * (وهو الذي جعل ~~لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) * (الانعام: 97) (ويترك ما ~~سوى ذلك) مما PageV00P713 # يدعيه المنجمون. (ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية) ~~على جهة الكراهة إلا أن يكون عقورا فيحرم (إلا ل‍) أجل حراسة (زرع أو) لأجل ~~حراسة (ماشية) وهي الغنم (يصحبها في الصحراء ثم يروح) أي يرجع يبيت (معها) ~~حيث باتت (أو ل‍) أجل (صيد يصطاده لعيشه) أي قوته وقوت عياله (لا للهو) أي ~~اللعب فلا يجوز اتخاذه. (ولا بأس بخصاء الغنم) الضأن والمعز لما فيه من ~~صلاح لحومها (ونهي عن خصاء الخيل) لان ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها. ~~وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء الآدمي حرام إجماعا. (ويكره الوسم) ~~أي العلامة بالنار (في الوجه ولا بأس به في غير ذلك) أي غير الوجه لما روي: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوسم في الوجه، وأرخص في السمة أي ~~العلامة في الاذن لان المالك يحتاج لها للتميز. (ويترفق بالمملوك) في أكله ~~وشربه وعمله (و) إذا كان الامر كذلك (لا يكلف من العمل إلا ما يطيق) فلا ~~يجوز للسيد أن يكلف عبده أو أمته ما يشق عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما ~~والله أعلم. PageV00P714 # باب في الرؤيا (باب في الرؤيا) أي في بيان كون ما يراه الرجل الصالح في ~~منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. (و) في (التثاؤب) أي بيان ما ~~يفعله من تثاءب (والعطاس) أي بيان ما يقول من عطس ومن سمعه. (و) في بيان ~~حكم (اللعب بالنرد) وبيان معناها (و) اللعب ب‍ (غيرها) وهو الشطرنج، وحكم ms505 ~~الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه. (و) في بيان حكم (السبق بالخيل) ~~والإبل (و) السبق (بالرمي) بالسهام. (و) بيان حكم (غير ذلك) أي غير ما ذكر ~~كقتل القمل والضفادع، وبيان أفضل العلوم (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح) أي وكذا المرأة الصالحة والمراد غالب ~~رؤياهم، وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر (جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة) لان فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما. وأما تفصيل النسبة فيختص ~~بمن عرف درجة النبوة. (و) قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم ما يكره في ~~منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ~~ما رأيت في منامي أن يضرني PageV00P715 # في ديني ودنياي) وفي رواية: فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا ~~وليتحول عن جنبه الذي كان عليه. وحكمة التحول التفاؤل بأن الله يبدل ~~المكروه بالحسن. (ومن تثاءب فليضع يده) اليمنى ظاهرها أو باطنها (على فيه) ~~فإذا زال عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة. (ومن عطس) خارج الصلاة ~~(فليقل: الحمد لله) وقيل: يزيد رب العالمين (وعلى من سمعه يحمد الله أن ~~يقول له: يرحمك الله) ونقل ابن ناجي عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين، ويدل ~~له حديث البخاري: حقا على كل مسلم سمعه أن يقول: # له يرحمك الله (ويرد العاطس عليه بيغفر الله لنا ولكم أو يقول) له ~~(يهديكم الله ويصلح بالكم). والثاني أفضل لان الهداية أفضل من المغفرة ~~لأنها لا تكون إلا عن ذنب. (ولا يجوز اللعب بالنرد) لا بعوض ولا بغيره لما ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله قال ابن ~~عمرو: # النرد قطع تكون من العاج أي الذي هو عظم الفيل أو من البقس ملونة يلعب ~~بها ليس فيها كيس، أي ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم الاتفاق (ولا بأس ~~أن يسلم على من يلعب بها) في غير حال اللعب، وأما ms506 في حال اللعب فلا يجوز ~~لأنهم متلبسون بمعصية، وعند مالك: لا تسقط الشهادة إلا PageV00P716 # إذا أدمن والمدمن لا يخلو من الايمان الحانثة. وأما على وجه الندرة فيجب ~~عليه تركه ولا تسقط عدالته وبئسما صنع (ويكره الجلوس إلى من يلعب بها) ~~مخافة أن ينسب إليهم. (ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي) ~~بجعل وبغير جعل، ولا يجوز السبق بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل (وإن أخرجا ~~شيئا جعلا بينهما محللا) على أنه (يأخذ ذلك المحلل إن سبق) هو أي المحلل ~~(وإن سبق غيره) أي غير المحلل من جاعل الجعل (لم يكن عليه) أي المحلل (شئ) ~~ويأخذ السابق الجميع (وقال) إمامنا (مالك) رحمه الله: (إنما يجوز) السبق ~~إلا (أن يخرج الرجل) من المتسابقين (سبقا) بفتح الباء أي جعلا على أن لا ~~يرجع إليه (فإن سبق غيره) وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج جعلا ~~(أخذه) أي أخذ الغير الجعل (وإن سبق هو) أي الرجل خارج الجعل (كان للذي ~~يليه من المتسابقين وإن لم يكن) ثم (غير جاعل السبق) بفتح الباء أي الجعل ~~PageV00P717 # (وآخر) وهو من يسابقه فقط (ف‍) إنه (إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك) ~~أي المسابقة. (وجاء) عن النبي صلى الله عليه وسلم (فيما ظهر من الحيات ~~بالمدينة) المشرفة (أن تؤذن) أي تعلم (ثلاثا) أي ثلاثة أيام وجوبا، والدليل ~~على طلب الاستئذان ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام فإن ~~بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان. وصفة الاستئذان أن تقول: إن كنت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ~~ظهرت لنا قتلناك. (ولا تؤذن) الحيات (في الصحراء) ونحوها كالطرقات (ويقتل ~~ما ظهر منها) بغير استئذان (ويكره قتل القمل والبراغيث) وغيرهما كالبق ~~والبعوض (بالنار) ما لم تضر لكثرتها فيجوز (ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل ~~إذا آذت ولم يقدر على تركها) وأتى الشيخ بالمشيئة ms507 كأنه من عنده لم يقف فيه ~~لمالك على شئ (ولو لم تقتل) النمل PageV00P718 # (كان أحب إلينا إن كان يقدر على تركها) بأن أمكنه التبعد عنها. (ويقتل ~~الوزغ حيث وجد ويكره قتل الضفادع) ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها. (وقال النبي) ~~عليه الصلاة و (السلام: إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها) والغبية ~~التكبر والتجبر (بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي) أي لأنكم ما بين مؤمن تقي ~~أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم ~~يكن نسيبا أو فاجرا أي كافر شقي بعدم تقواه، ولو كان نسيبا فالتفاضل ~~بالآباء لا يكسب شيئا (أنتم بنو آدم وآدم من تراب) فكيف تتكبرون وتفتخرون. ~~(وقال النبي عليه) الصلاة و (السلام في رجل تعلم أنساب الناس) مثل أن يقول: ~~فلان ابن فلان من بني فلان، وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان: (علم لا ينفع) ~~في الدنيا ولا في الآخرة (وجهالة لا تضر) فلا يقال لمن جهله جاهل. (وقال ~~عمر) بن الخطاب رضي الله عنه: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) وهو ~~كل من بينك وبينه قرابة (وقال مالك) رحمه الله: (وأكره أن PageV00P719 # يرفع في النسبة) فيما (قبل الاسلام من الآباء) مثل أن يعد أجداده ~~المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله: (والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة، ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ~~ما رأى) تكرار مع ما تقدم (ولا ينبغي) بمعنى يحرم (أن يفسر الرؤيا من لا ~~علم له بها) لأنه يكون كاذبا ومخالفا لقوله تعالى: # * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (الاسراء: 36) (ولا يعبرها) أي الرؤيا ~~المعبر (على الخير وهي عنده على المكروه) وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر ~~بالرائي فإن ظهر له خير ذكره، وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله. ~~(ولا بأس بإنشاد الشعر) إذا لم يكن فيه ذم أحد (وما خف من) إنشاد (الشعر) ~~ونظمه (فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و) لا ms508 (من الشغل به) لان ذلك بطالة ~~مما كان أولى واشتغال بغير الأولى (وأولى العلوم وأفضلها وأقربها) أي التي ~~يتقرب بها (إلى الله تعالى علم دينه) أي العلم PageV00P720 # المشتمل على العقائد الدينية كمعرفة الصانع وعلم وجوده إلى آخر الصفات ~~(و) علم (الشرائع) وهو علم الحلال والحرام والشرائع النسب التامة (مما أمر) ~~الله (به) من الواجبات والمندوبات (ونهى عنه) من المحرمات والمكروهات (ودعا ~~إليه وحض عليه في كتابه) وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (والفقه ~~في ذلك) أي في فهم دين الله وعلم شرائعه، وهو بمعنى قوله (والفهم فيه ~~والتهمم) أي الاهتمام (برعايته) أي بحفظه (والعمل به) وإنما كان العمل به ~~أفضل وأقرب إلى الله تعالى لان ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: ~~(والعلم أفضل الأعمال) أراد به علم الدين وعلم الشرائع لما قال عليه الصلاة ~~والسلام: أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع. (وأقرب العلماء إلى الله ~~عز وجل وأولاهم به أكثرهم له خشية) أي خوفا (و) أكثرهم (فيما عنده رغبة) أي ~~رجاء (والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة (واللجأ) ~~بفتح اللام والجيم أي الاستناد والرجوع (إلى كتاب الله عز وجل) أي القرآن ~~(و) إلى (سنة نبيه) محمد صلى الله عليه وسلم وهي أقواله وأفعاله وتقريراته ~~PageV00P721 # (و) إلى (اتباع سبيل) أي طريق (المؤمنين) المراد بها هنا الاجماع (و) ~~اتباع (خير القرون) وهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين (من خير أمة أخرجت ~~للناس) وقوله: (نجاة) خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: ~~(ففي المفزع) أي اللجأ (إلى ذلك) أي الكتاب والسنة والاجماع والسلف الصالح ~~(العصمة) أي الحفظ (وفي اتباع) سبيل (السلف الصالح) وهم أهل القرون الثلاثة ~~الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين (النجاة) أي ~~الخلاص كرره ليرتب عليه قوله: (وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما ~~استنبطوه) التأويل صرف اللفظ عن ظاهره كقوله ms509 صلى الله عليه وسلم: لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد. فظاهره لا صلاة صحيحة. وحاصله أن مدلول اللفظ ~~الأصلي نفي الحقيقة من أصلها وهو لا يصح قطعا فيلتفت إلى القريب منه وهو ~~نفي الكمال والاستخراج القياس كقياس حد الخمر على القذف (وإذا اختلفوا في ~~الفروع والحوادث) أي النوازل (لم يخرج عن جماعتهم) أي الصحابة لان إجماعهم ~~حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته (والحمد لله الذي هدانا) أي وفقنا (ل‍) - ~~تأليف (هذا) الكتاب والاقدار عليه (وما كنا لنهتدي PageV00P722 # لولا أن هدانا الله) ثم بين أنه وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال: # (قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد قد أتينا على ما شرطنا) في أول كتابنا ~~(أن نأتي به في كتابنا هذا) من المسائل (مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من ~~رغب في تعليم ذلك من الصغار، ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي) أي ~~يبلغ (الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه) وهو ما ذكره في العقيدة (ويعمل به ~~من فرائضه) كالطهارة والصوم والحج (ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه) أي ~~فروعه (و) يفهم كثيرا (من السنن والرغائب والآداب) كما علمت ذلك كله ولله ~~الحمد (وأنا أسأل الله عز وجل) أي أطلب منه (أن ينفعنا وإياك بما علمنا ~~ويعيننا PageV00P723 # وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه) وأزواجه وذريته ~~(وسلم تسليما كثيرا).# PageV00P724 ##### ms510