######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 107 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# bk: نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي #META# bkord: 272 #META# archive: 1 #META# الكتاب: نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي #META# cat: فقه #META# iso: نثار الجوهر لابي مسلم البهلاني تحقيق العبودي #META# bkid: 446 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي # عنوان البحث: تحقيق مخطوط نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، للعلامة أبي ~~مسلم البهلاني من (160 - 193). # اسم الباحث: خليل بن إبراهيم بن عبدالله العبودي. # اسم المشرف: الشيخ / حميد بن محمد البوسعيدي. # اسم المناقش: الشيخ / إبراهيم بن يوسف الأغبري. # الهدف من البحث: إخراج التراث الإباضي من الخزائن وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ~~من الضياع والهلاك. # الإهداء # إلى والدي العزيزين اللذين ربياني # صغيرا وتعهداني بحنانهما رجلا كبيرا، # وإلى كل غيور على تراث أمته من الضياع، # وإلى الذين بذلوا نفوسهم قناديل للإنارة # دروب السالكين، وحبروا بدمائهم أسطرا # للمتعلمين، إلى كل أولئك # أهدي عملي هذا. # خليل بن إبراهيم بن عبدالله العبودي # شكر وعرفان # أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى مشرفي الشيخ الفاضل / حميد بن محمد ~~البوسعيدي الذي بذل قصارى جهده في سبيل إنجاح هذا البحث وإلى كل من ساعدني ~~في بروزه وأخص منهم الأخ يوسف بن سعيد الجابري الذي كان له الدور البارز في ~~طباعة هذا البحث، وكذلك الأخ ياسر بن سلطان المشايخي الذي شجعني وأرشدني ~~إلى اختيار هذا البحث وإلى كل من أعانني في إخراج # هذا البحث إلى حيز الوجود. # إلى كل هؤلاء أزف أسمى آيات الشكر والعرفان # مع باقة من ورد الإجلال # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وعلم فهدى، وخلق فسوى، ~~الحمدالله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل ~~البركات، أحمده في السراء والضراء على ما PageV01P001 كان وما يكون وما هو ~~كائن اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # وبعد ........ # فما من شك أن رقي الأمم واعتلائها مراتب الرفعة والسؤدد لم يكن في يوم من ~~الأيام نسج الصدف، وإنما هو وليد عوامل ذللتها همم عالية، تبنت مبدأ يرتقي ~~بأمتها وضحت من أجل مبدئها، وبذلت في سبيله ما عز وهان. # ومن المعلوم أن الأمة التي لا تعيش ماضيها تفقد حاضرها ومستقبلها؛ وذلك ~~لأن نجاح الأمم وتقدمها مبني على تمسك أبنائها برصيدهم التأريخي وأصالتهم ~~الحضارية. ms01 # ومن هنا كان لزاما على كل أمة تنشد التمكين والرقي أن ترجع إلى رصيدها ~~التأريخي، وتراثها الحضاري، لتستنير في حاضرها بقبس من ماضيها التليد، وهنا ~~يبرز دور الرجال اللذين سطر لهم التاريخ أمجادا يعجز مداد الأقلام عن رصدها. # واستنادا إلى هذا المبدأ وتطبيقا لهذه القاعدة قررت أن يكون بحث تخرجي من ~~معهد العلوم الشرعية في مجال الكشف عن التراث وإخراجه من دياجير الظلام إلى ~~منابر النور وقد وقع اختياري على مخطوطة ثمينة سطرها عالم الشعراء وشاعر ~~العلماء العلامة الشيخ أبو مسلم البهلاني ألا وهي مخطوط نثار الجوهر في علم ~~الشرع الأزهر. # وبالجملة فإن أسباب اختياري لهذا الموضوع عدة أمور وهي: # 1) مساهمة مني في إحياء التراث الإسلامي الذي نحن في أشد الحاجة إليه. # 2) خدمة لإبراز جواهر المدرسة الإباضية التي تتطلع إليها الأمة ~~الإسلامية. # 3) تصحيح الرؤية عند الآخرين فيما يملكه الإباضية من رصيد فكري ونتاج علمي # 4) مواكبة لمضمار التحقيق عند الآخرين، ومسايرة لركب الحضارة. # 5) إستجابة لرغبة إخواني في إخراج هذا التراث ليعم النفع وتحصل الفائدة. # ولا يخلو عملي هذا من صعوبات واجهتني في إعداد هذا العمل المبارك. منها: - # 1) قلة الوقت، وتزاحم المواد الدراسية. # 2) عدم العثور على بعض التراجم، والآثار، وقد حاولت بقدر ما يتسع من ~~الوقت للوصول إلى ترجمة بسيطة لهم. # 3) ذكر المؤلف في بعض الأحيان نصا ولا ينسبه إلى قائل معين، ولا إلى كتاب ~~معين، كأن يقول مثلا: قال بعض قومنا، ثم يأتي بالنص من كلامه، ثم يقول: ~~انتهى كلامه. PageV01P002 # 4) أنه يذكر في بعض الأحيان نصا وينسبه إلى قائل معين، ولكن هذا القائل ~~له مؤلفات كثيرة ومطولة، فمن الصعب تقليبها كلها للعثور على المعلومة. # 5) عدم توفر بعض المصادر المهمة التي اعتمد عليها المؤلف. # الفصل الأول: التعريف بالمؤلف (الناثر) # (الإمام العلامة أبي مسلم البهلاني) # اسمه ونسبه وكنيته: # هو العلامة المحقق والشاعر المفلق أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح ~~بن محمد بن عبدالله بن محمد البهلاني الرواحي، القبيلة المعروفة في عبس، ~~وهي رواحة بن ربيعة بن الحارث بن مازن بن ms02 قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن ~~غطفان بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ينحدر من سلسلة ~~كريمة المحتد عريقة النسب كلهم أهل علم، وفضل، وشرف، حيث إن جده عبدالله بن ~~محمد البهلاني كان قاضيا في أيام دولة اليعاربة على وادي محرم، كما أن أباه ~~الشيخ سالم بن عديم البهلاني كان قاضيا للإمام عزان بن قيس - رضي الله عنه ~~- الذي استولى على زمام الحكم في عمان سنة (1285 1287ه)، اشتهر بكنيته " ~~أبي مسلم "، ويكنى أيضا - على قلة - ب " أبي المهنا " (1). # مولده ونشأته وتعليمه: # ولد الإمام أبو مسلم - رحمه الله - في قرية محرم من أعمال ولاية سمائل ~~بعمان سنة (1273ه) حسب رواية ابن أخيه الكاتب الأديب سالم بن سليمان ~~البهلاني الذي صحب عمه ولازمه طويلا وكتب عنه شعره، ورواية أخرى ذكرها ~~الشيخ سالم بن حمود السيابي على أنه ولد في سنة (1276ه)،كما أن هناك رواية ~~أخرى تقول: إنه ولد سنة (1277ه) وصاحبها ابن الإمام (مهنا بن ناصر ~~البهلاني)، ورواية رابعة عن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عند تقديمه ~~لكتاب النفس الرحماني على أنه ولد سنة (1278ه)، وهي التي رجحها سماحته (2). # _______________________________ # (1) انظر للمؤلف: مقدمة العقيدة الوهبية - ص5 - مكتبة مسقط - مسقط. عمان ~~- ط1 (1424ه - 2003م)، وأحمد بن سعود السيابي في مقدمة النثار-ص10. # (2) انظر للمؤلف: مقدمة سماحة الشيخ أحمد الخليلي لكتاب النفس الرحماني - ~~ص6 - مكتبة مسقط - مسقط. عمان - ط1 (1423ه - 2002م)، والسيابي في مقدمة ~~النثار - ص10. # وقرية "محرم" هي موطن أبائه وأجداده وعشيرته، ويبعد وادي محرم الذي أضيف ~~إلى هذه القرية PageV01P003 عن العاصمة مسقط حوالي (150 كيلو مترا)، ويشتمل ~~وادي محرم على العديد من القرى أكبرها محرم وهي القرية التي فتح فيها ~~الإمام أبو مسلم عينه على هذا الوجود، حيث قضى مرحلة طفولته في أكنافها، ~~وقد كانت يومئذ تعج بالعلماء، والأدباء، والشعراء، والشبيبة الصالحة، ولقد ~~كانت عناية الإمام أبو مسلم - رحمه الله - بطلب العلم منذ صغره، حيث درس ~~علومه الأولى على يد والده سالم بن ms03 عديم، فحفظ كتاب الله - عز وجل - وتدبر ~~معانيه مما كان له الأثر الواضح في بناء شخصيته علما، وأدبا، وسلوكا، ~~واستمع إلى ما قاله في قصيدته النونية المشهورة: # وخذ بكتاب الله حسبك إنه *** دليل مبين للطريق خفير # فما ضل من كان القرآن دليله *** وما خاب من سير القران يسير # تمسك به في حالة السخط والرضا*** وطهر به الآفات فهو طهور # وحارب به الشيطان والنفس تنتصر*** فكافيك منه عاصم ونصير # ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة (السيح) بوادي محرم، فلازم الشيخ محمد بن سليم ~~الرواحي، فنهل من علومه الفياضة، ونبعه الصافي، فدرس العلوم الشرعية ~~واللغوية ثم انتقل فيما بعد إلى قرية (البلة) من أعمال ولاية (بركا) ~~بالباطنة الشريط الساحلي من عمان، وكان زميله في الدراسة الشيخ العالم ~~الورع أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي - رضي الله عنه - الذي أشار إليه ~~بقوله في قصيدته النونية:- # أرتاح فيها إلى خل فيبهرني *** صدق وقصد ومعروف وإحسان # فحال حكم النوى بيني وبينهم*** هنا تيقنت أن الدهر خوان # وكانا صديقين متلازمين حتى شاء الله أن يغادر الإمام أبو مسلم إلى شرق ~~إفريقيا زنجبار في سبيل طلب العلم وطلب الرزق (1). # ________________________________ # (1) انظر للمؤلف: مقدمة العقيدة الوهبية - ص6، مقدمة الديوان- تحقيق: علي ~~النجدي ناصف (1400ه - 1980) - ص25. # رحلته إلى زنجبار (1): # شاءت عناية الله أن ينتقل الشيخ أبو مسلم إلى زنجبار، حيث كان سفره إليها ~~سنة (1295ه) في العقد الثاني من عمره في زمن السلطان برغش بن سعيد بن ~~سلطان، سلطان زنجبار، حيث كان والده سالم بن عديم البهلاني قاضيا للسلطان ~~المذكور في زنجبار بعد انتهاء دولة الإمام عزان بن PageV01P004 قيس في عمان. # بقي الإمام أبو مسلم في زنجبار خمس سنوات ثم رجع إلى عمان سنة (1300ه)، ~~وعاد إليها مرة ثانية سنة (1305ه)، وهي عودته الأخيرة حيث بقي هنالك حتى ~~وافته المنية. # أقام في زنجبار وألقى عصا الترحال بها، وعاش في كنف حكامها الذين أحاطوه ~~بالرعاية التامة وأولوه العناية الكاملة، وذلك في عهد السلطان حمد بن ~~ثويني، ومن بعده من سلاطين زنجبار. # وفي ms04 ذلك الجو الذي يسوده مناخ من التقدير والاحترام، وفي تلك الربوع ~~الهادئة، وتحت سماء تلك المدينة الوادعة مدينة زنجبار انكب الإمام أبو ~~مسلم على المطالعة، وقراءة نفائس الكتب الفقهية والأدبية، فكان الكتاب ~~أستاذه الثاني، وجليسه المفضل، حتى نبغ في العربية، وفي الشعر والأدب، وفي ~~العلوم الشرعية. # ثم تقلد منصب القضاء حيث صار قاضيا في زنجبار ثم تولى رئاسة القضاء بها، ~~وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام لا سيما السلطان حمد بن ~~ثويني، والسلطان حمود بن محمد بن سعيد، ولقد نبغ في الشعر نبوغا حتى صار لا ~~يشق له غبار في مضماره. وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه، وقد تناول ~~في شعره الأغراض الشعرية كالمديح، والرثاء، والغزل، وذكر المعاهد، ~~والاستنهاض، والسلوك، يتجلى ذلك عبر قصائده الغرر حتى أطلق عليه لقب "شاعر ~~العصر"، وله في حكام زنجبار قصائد في المديح لم يسبقه إليها سابق، ومن ~~منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قام بتأسيس جريدة (النجاح) في زنجبار ~~عنيت بخدمة الأدب العربي، والقضايا الإسلامية، والاحداث الدولية، وكان هو ~~رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن. # وفي آخر أيامه أخذ الشوق يشده إلى وطنه الأم عمان وذلك في عهد الإمام ~~الرضي سالم بن راشد الخروصي، وقام يشدو بها شدو البلابل على # __________________________________ # (1) انظر السيابي في مقدمة النثار - ص3، و للمولف في مقدمة العقيدة ~~الوهبية - ص6، والديوان - ص300، 485،486، والخليلي في مقدمته للنفس ~~الرحماني - ص7،6. # أغصانها، ويحن إليها حنين الإبل إلى معاطنها، ويشيد بها في شعره إشارة لا ~~مثيل لها، يقول في قصيدته النونية:- # إن هيح البرق ذا شجو فقد سهرت ***عيني وشبت لشجو النفس نيران # وصير البرق جفني من سحائبه*** يا برق حسبك ما في الأرض ظمآن # إني أشح بدمعي أن يسح على *** أرض وما هي لي يا برق أوطان PageV01P005 ~~هبك استطرت فؤادي فاستطر رمقي *** إلى معاهد لي فيهن أشجان # تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت *** وهن وسط ضميري الآن سكان # نأيت عنها بحكم لا أفارقه *** بلى كما افترقت روح وجثمان # إلى ms05 أن قال:- # لها على القلب ميثاق يبوء به *** إن باء بالحب في الأوطان إيمان # ويقول في قصيدته الميمية:- # معاهد تذكاري سقتك الغمائم*** ملثا متى يقلع تلته سواجم # تعاهدك الآناء سح بعاقه*** فسوحك خضر والوهاد خضارم # ويقول فيها:- # تزاحم في روعي لها شوق واله *** وصبر وآن الصبر أن لا يزاحم # إذا لاح برق سابقته مدامعي *** وليت انطفاء البرق للعزب عاصم # خذا عللاني عن أحاديث جيرتي *** فإني بحب القوم ولهان هائم # ولا تسلما عقلي إلى هيمانه *** فذكرهم عندي رقى وتماثم # نزحت وفي نفسي شجون نوازع ***إليهم ونازعت الأسى وهو قائم # وفي قصيدته اللامية يقول:- # تفضل بالزيارة في عمان *** تجد أفعال أحرار الرجال # تجد ما شئت من مجد وفضل *** وأحساب عزيزات المثال # تجد ما قدمته من المنايا ***خيول الله في حزب الضلال # تجد من هيبة الإسلام شأنا ***عليه الكفر مبيض القذال # تجد همم الرجال مضممات *** بثأر الذين ترخص كل غال # صفاته وأخلاقه:- # إن تلك المنزلة التي تبوأها أبو مسلم - رحمه الله - لجديرة بأن يكون ~~صاحبها متصفا بالصفات الحميدة، والأخلاق النبيلة، فإنه لا يبلغ شأو هذه ~~المرتبة إلا أولئك الذين اصطفاهم الله من عبده العلماء ليكونوا لغيرهم ~~قدوة، وأسوة في كل ما يأتون، وما يذرون. # وأبو مسلم اتصف بدمثة الخلق، ولين الجانب، وبشاشة الوجه، فكان أديبا ~~ظريفا، في أدبه الفكاهة والدعابة، بشوشا في وجوه إخوانه وأصحابه، يفرح ~~لفرحهم، ويترح لترحهم. # كما اتصف بالعفة في شعره، فلم يخرج عن روح العالم الفقيه، والقاضي ~~النزيه، والمسلم الغيور، PageV01P006 والمتعبد الزاهد، والمغترب الحنون. # كما أنه اتصف بالكرم النادر، فكان حاتم زمانه، كان بابه مفتوحا للوارد ~~والصادر، غير متعقد لأجل شيء من دنياه، بل لا يرى في الدنيا شيئا ينبغي أن ~~تشح به النفس. # قال الشيخ سالم بن حمود السيابي عنه: ((أخبرني عن كرمه الحاتمي من عاصره ~~وعاش بالقرب منه، وهذا هو خلق العلماء الذين يستحقون الوصف باسم العلم، فإن ~~الدنيا رأس كل خطيئة، ولا يشح بها إلا المشغول بحبها، والعياذ بالله)) (1). # تلاميذه (2): # رغم اشتغال الإمام أبو مسلم بأمور القضاء، والتأليف، وجهاده الإصلاحي، ~~واشتغاله ms06 بأمور المسلمين إلى غير ذلك من الأعمال والأشغال، فقد حمل عنه ~~العلم كثيرون نذكر منهم: # الشيخ برهان مكلا القمري من جزر القمر. # الشيخ سالم بن سليمان البهلاني (ابن أخيه). # الشيخ سالم بن سليمان بن عمير الرواحي. # الشيخ سالم بن محمد الرواحي. # ___________________________________ # (1) انظر السيابي في مقدمة النثار، ص6، ومقدمة الخليلي في مقدمة النفس ~~الرحماني، ص8،7 (بتصرف). # (2) انظر مقدمة العقيدة الوهبية، ص10. # 5 - الشيخ سيف بن عبدالله الرواحي. # 6 - الشيخ عبدالرحمن بن محمد الرواحي. # 7 - الشيخ عبدالله بن محمد الحبيشي. # 8 - الشيخ مهنا بن ناصر بن سالم البهلاني (ابنه). # مؤلفاته وآثاره (1): # 1 - النشأة المحمدية في مولد خير البرية (كتيب في المولد النبوي). # 2 - النور المحمدي (أصل للنشأة المحمدية). # 3 - النفس الرحماني (شعر في الأذكار). # 4 - كتاب السؤالات (أجوبة وفتاوى). # 5 - العقيدة الوهبية (كتاب في التوحيد على هيئة حوار بين أستاذ وتلميذه). PageV01P007 # 6 - ديوان شعر (الديوان المعروف). # 7 - اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد ~~بن سلطان بالأقطار الإفريقية الشرقية (مشاهداته حال ملازمته للسلطان في تلك ~~الرحلة). # 8 - ألواح الأنوار وأرواح الأسرار (في الذكر). # 9 - النور الوقاد في علم الاعتقاد (أرجوزة في العقيدة). # 10 - جريدة النجاح (صحيفة تصدر في الشهر ثلاث مرات باسم حزب الإصلاح). # 11 - السياسة بالإيمان (في السياسة الشرعية). # 12 - رسالة إلى إمام المسلمين بعمان سالم بن راشد بن سليمان الخروصي ~~(نصائح ومواعظ). # 13 - الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية (أدعية في التوسل ~~بمعجزات النبي- صلى الله عليه وسلم -). # 14 - تقاريظ على بعض الكتب منها:- # * منهل الوراد؛ للشيخ أحمد بن أبي بكر بن سميط العلوي. # * هميان الزاد إلى دار المعاد؛ لقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش. # * مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال؛ للعلامة نور الدين السالمي. # 15 - مقالات: نشر بعضها في (النجاح) بعد استعفاء أبي مسلم عن تحريرها، ~~وبعضها الآخر في الصحف المصرية. # _______________________________ # (1) انظر مقدمة العقيدة الوهبية - ص11 وما بعدها (بتصرف). # 16 - نثار الجوهر، وهو الذي بين يدي القارئ، وهو شرح لكتاب "جوهر النظام" ~~للإمام نور الدين ms07 عبدالله بن حميد السالمي رضي الله عنه. ويتكون "نثار ~~الجوهر" من ثلاثة أجزاء، كان في نية الإمام أبو مسلم أن يجعله في اثنين ~~وعشرين جزءا لولا أن الأجل وافاه قبل بلوغ الأمل. # وكان خاتمة المطاف في هذا الشرح القيم نهاية باب الصوم، ولعمري فقد أودعه ~~خلاصة اجتهاده ونتيجة أبحاثه الطويلة. فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه ~~من عظمة التدقيق، وجودة التحقيق، وسعة اطلاع الإمام أبو مسلم، ورسوخ قدمه ~~في علم الشريعة، ومن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه ~~باحث في الفقه المقارن. # وفاته ورثاؤه: # انتقل الإمام أبو مسلم إلى رحمة الله في اليوم الثاني من شهر صفر سنة ~~(1339ه) بمدينة زنجبار PageV01P008 بأفريقيا الشرقية بعد أن عاش خمسا وستين ~~سنة قضاها في خدمة العلم والأدب، ولزوم طاعة الله، والدفاع عن الإسلام. # لقد عاش - رحمه الله - حياة حافلة بكل معاني الإنسانية، فقد كان عالما ~~فاضلا، وأديبا لبيبا، وجوادا كريما، وكانت وفاته بمدينة زنجبار بإفريقيا ~~الشرقية، وقد رثاه حفيده الشاعر سالم بن سليمان بن عمير الرواحي بقصيدة ~~مطلعها:- # إليك إليك عني يا دفار *** فإنك لست لي أبدا بدار # مزجت السم في عسل مصفى *** لكل أخي جنون واغترار # ويقول فيها:- # فوا أسفي على شيخي وركني *** ومعتمدي ومستندي وجاري # سأبذل في البكاء عليه جهدي *** أكفكف دمع عيني بانهمار # لقد شط المزار فلا لقاء *** إلى يوم اللقا والانتشار # ووا لهفا عليك أبا المهنا *** أتسمع أنت مني ذا الجؤار # فمن لي والكوارث والعوادي *** إذا شدت عوابسها الضواري # لقد كنت المرزأ والمرجى *** إذا ضن الغيوث عن انحدار # رحلت لدعوة الرحمن عنا *** وأبنا بالتحرق والأوار # فيا رحم المهيمن خير حبر *** دفناه بأرض الزنجبار # وأزلفه إلى الفردوس منا *** ولقانا به في خير دار # كما رثاه الشيخ سالم بن حمود السيابي حيث يقول:- # أبا مسلم هل من يسد لثغرة *** من العلم قد ما كنت فيها مصدرا # أبا مسلم من للمعارف مطلقا *** يعبر عنها بالمراشد للورى # أبا مسلم من للبيان يصوغه *** قلايد در حيرت من تبصرا # أبا مسلم ms08 من للقوافي إذا أتت *** ومن ذا الذي يعلو بها فيك منبرا # أبا مسلم أديت للحق واجبا *** وأيقضت للإسلام من سنة الكرى # أبا مسلم رصعت تأريخك الذي *** عرفت به درأ نضيدا وجوهرا # وآخر ما دبج يراعه، وجادت به قريحته في فن القريض "ثمرات المعارف" تخميس ~~لميمية الشيخ العالم الرباني سليمان بن خلفان الخليلي - رضي الله عنه - فقد ~~سال بها قلمه يوم 28 محرم (1339ه) أي قبل آخر عهده بالدنيا بثلاثة أيام، ~~ومطلعها: PageV01P009 # هو الله فاعرفه * ودع فيه من وما # دعاك ولم يترك * طريقك مظلما # عن الحق نحو الخ * لق يدفعك العمى # تقدم إلى باب المليك مقدما *** له منك نفسا قبل أن تتقدما (1) # اللهم فارحم الشيخ أبا مسلم رحمة واسعة، وأنزل عليه من شآبيب لطفك، ~~وأسكنه فسيح جناتك، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام .. # ___________________________________ # (1) انظر مقدمة الديوان، والسيابي في مقدمة النثار - ص9، ومقدمة العقيدة ~~الوهبية - ص11، والخليلي في مقدمة النفس الرحماني - ص6 (بتصرف). # الفصل الثاني: التعريف بالمؤلف (الكتاب) # (نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر) # عنوان الكتاب وصحة نسبته إلى المؤلف: # عنوان هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيق جزء منه هو " نثار الجوهر في علم ~~الشرع الأزهر "، ولم تحصل أية شبهة لا من قريب ولا من بعيد تحوم حول تسميته ~~بغير هذا الاسم. # وقد جاء عنوان الكتاب مكتوبا بخط يد المؤلف في بداية النثار هكذا: " كتاب ~~نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، للعبد أبي مسلم، نثرا وتصنيفا، نفع الله ~~به علما وعملا ". # كما جاء في آخر السفر الأول من الكتاب بخط يد المؤلف أيضا: " تم السفر ~~الأول من كتاب نثار الجوهر بعون الله تعالى وحسن توفيقه، ويليه إن شاء الله ~~السفر الثاني، وأوله باب نواقض الصلاة، ولا بلاغ إلا بالله على يد مؤلفه ~~المفتقر إلى رحمة الله ناصر بن سالم بن عديم الرواحي يوم 24 ربيع الأول من ~~شهر سنة 1336ه ". # على أية حال لم تحدث أية شبهة ولله الحمد والمنة حول نسبة الكتاب إلى ~~مؤلفه العلامة الكبير أبي مسلم ms09 الرواحي - رحمه الله تعالى - فكل المصادر، ~~والمراجع، والبحوث، والدراسات تؤكد نسبته إليه، ولم نطلع على كلام يحاول أن ~~ينسب الكتاب إلى غيره. # بواعث تأليف الكتاب: # لقد أوضح المؤلف - رحمه الله تعالى - في مقدمته على النثار البواعث التي ~~دعته إلى نثر " جوهر النظام " للإمام الرباني نور الدين السالمي - رحمه ~~الله تعالى - حيث قال بعد ذكره للإمام السالمي PageV01P010 وثنائه عليه ~~وعلى كتابه الجوهر: " بيد إن النظم على غزارة جدواه مظنة الإجمال، ليس في ~~كل موطن جميلا، فلو طار الناظم بأجنحة البلاغة لإدراك التفصيل في محله لم ~~يستطعه وصولا، ولم يجد لإتقان التحقيق سبيلا، وربما اختصر المعنى، واقتطع ~~جانبا من مقصوده، واقتنع بالتلميح، مع أن ضالته المنشودة الظهور والجلاء ~~والتصريح، ويلتزم التعويض في موضع الفاقة إلى التسهيل والبيان، ويكتفي ~~بالإشارة حيث يلزمه العيان، وإنما يلجئه إلى هذا ضيق نطاق الميزان، وإعطاء ~~الشعر حقه من بديع المعاني وسحر البيان، هذا مع ارتهانه بالتفتيش عن خبايا ~~زوايا الأصول، استنباطا للأدلة، واستيفاء واجب الكلام في الوجه والسبب ~~والعلة، لما يقتضيه معرض الاحتجاج من التوضيح والبرهنة والحجاج، والجري في ~~مضمار الاستدلال ن إلى الغاية المنهية الجدال، وتحقيق فصل الخطاب بين السنة ~~والبدعة، وإجلاء الأشباه والنظائر لتتميم تركيب الأقيسة، وغير هذا مما ~~يفتقر إليه محرر الفقه من صرف العناية إلى وضع الحقائق مواضعها، وناهيك ~~بالشرع المقدس وطول مباحثه، سيما الاجتهادات لاستدعائها البحث، والفكر، ~~وتسليط النظر، واستنباط الأعدل للحكم والفتوى والعمل به، فأين ضيق عطن ~~الميزان الشعري من الإفصاح عن هذه الأبحر العميقة؟ لا جرم لهذا الداعي ~~العظيم، حداني إلى نثر جوهر النظام من لا تسعني مخافته في مقام، ومن حقه ~~علي لحقوق الناس إمام ... " (1). ا. ه. # ويمكن تلخيص هذه البواعث على ما يأتي:- # تفصيل المجمل وذلك للتسهيل والبيان والفهم. # إعطاء الشعر حقه من بديع المعاني وسحر البيان. # التفتيش عن خبايا زوايا الأصول استنباطا للأدلة. # استيفاء واجب الكلام في الوجه والسبب والعلة، لما يقتضيه معرض الاحتجاج ~~من التوضيح والبرهنة والحجاج. # تحقيق فصل الخطاب بين السنة والبدعة، وإجلاء الأشباه والنظائر. # صرف ms10 العناية إلى وضع الحقائق في مواضعها. # فلأجل هذا الداعي، شمر الإمام أبو مسلم عن ساعد الجد في تفصيل ما أجمله ~~الجوهر، وبذل كل ما في وسعه في نثر أبياته وتحقيق مسائله. # قيمة الكتاب ومكانته العلمية: # كتاب نثار الجوهر هو شرح لكتاب " جوهر النظام " للإمام السالمي، وقد جاء ~~هذا النثر موسوعة فقهية كبرى، وآية عجيبة عظمى، تدل على الدرجة العلمية ~~الرفيعة التي وصل إليها العلامة أبو PageV01P011 مسلم رحمه الله تعالى. # __________________________________ # (1) انظر مقدمة النثار، ص3. # يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي عن " نثار الجوهر ": " ولا شك أن حقيقة ~~نثار الجوهر شرح لنظام الجوهر، لكن على أسلوب بديع، إذ كان وضع الشرح ~~ممتزجا بالنظام امتزاج الدم باللحم أو امتزاج اللبن بالماء، بحيث لا يعرف ~~الشرح من الأصل، فكأنه لحمة وسداة لا تتميز إحداهما من الأخرى، مع تحقيق ~~يشهد به العقل، وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل، فإن العلامة أبا مسلم له إدراك ~~قوي في الفقه، فينقل وينتقد، ويستدل ويرجع، ويفند ويصحح، ويؤكد بقوة إدراك، ~~وبوعي لا يتطرق عليه ارتباك، وكل ذلك من تخصيص الله لمن ارتضاه من عباده، ~~وبذلك هم أن يكون هذا المؤلف في عدة أجزاء، فإنه وضع فيه مهارته، وحقق في ~~عبارته، وأثبت فيه إشارته، فكان قول كل من اطلع عليه: ليته تم فيكون نفعه ~~أعظم وأعم، ولكن إرادة الله سابقة، فيقال: إن الحاصل منه يبلغ أربعة ~~مجلدات، وكان على ما يقال: أن لو تم لجاوز العشرين مجلدا، فهو أشبه بمعارج ~~الآمال من ناحية، وإن خالفه من نواحي، إلا أن إشباع البحث متقارب، وتوسيع ~~الوضع متناسب " (1) ا. ه. # ويقول عنه الشيخ أحمد بن سعود السيابي: " ولعمري فقد أودعه خلاصة ~~اجتهاده، ونتيجة أبحاثه الطويلة، فالذي يقف على هذا الكتاب يرى ما فيه من ~~عظمة التدقيق، وجودة التحقيق، وسعة اطلاع المؤلف، ورسوخ قدمه في علم ~~الشريعة، ومن نافلة القول أن نشير إلى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه باحث في ~~الفقه المقارن " (2) ا. ه. # وهكذا نال هذا الكتاب قيمة قوية واسعة، ومكانة علمية مرموقة، ms11 من حيث ~~شهادة العلماء على مكانته، وشهادة كل قارئ ومتطلع عليه. # مميزاته: # لنثار الجوهر مميزات عدة نذكر بعضا منها فيما يأتي:- # أن هذا الكتاب موسوعة علمية كبرى في الفقه المقارن، وأصول الفقه، وعلم ~~الحديث، واللغة، وعلم الكلام، والأدب، فهو ثري بالمناقشات التي تتعلق ~~بالقضايا الفقهية، والأصولية، والكلامية، والحديثية، واللغوية؛ فالذي يطلع ~~عليه يستفيد منه في جميع هذه العلوم، وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على سعة ~~اطلاع مؤلفه، وطول باعه، ورسوخ قدمه في فنون العلم. # ____________________________________ PageV01P012 (1) انظر سالم السيابي ~~في مقدمته للنثار، ص7. # (2) انظر أحمد السيابي في مقدمته للنثار، ص13. # أن هذا الكتاب مرتب ترتيبا منهجيا دقيقا، يدل على حدة الذكاء، والحذق عند ~~المؤلف رحمه الله تعالى. # تظهر الملكة الشعرية واضحة جلية، وذلك من خلال إراده الأبيات التي تلخص ~~ما أراد قوله. # وهناك مميزات أخرى للكتاب يدركها من اطلع عليه في خلال مطالعته له. # بيان رموز الكتاب: # أوضح المؤلف - رحمه الله تعالى - في مقدمة كتابه معاني الرموز التي ~~استخدمها في كتابه، وهي كالتالي: # - ص: رمز إلى أن العبارة بعده هي نثر الشيخ أبي مسلم للأصل. # - قلت: أي أن الكلام بعدها هو من زيادة الناثر على الأصل. # - ا. ه: علامة انتهاء زيادة، ورجوعه إلى نثر الأصل. # - قال المص: المراد به الشيخ السالمي رحمه الله تعالى. # - قال القطب: المراد به قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله تعالى. # - ح: رمز إلى حديث يذكره بعدها. # } - - - { # منهج التحقيق # حاولت بقدر الاستطاعة إخراج هذا التراث بطريقة علمية، حيث لم أتكلف مشقة ~~البحث عن مخطوطات الكتاب، لأنه لم يبلغني أن هناك مخطوطة أخرى كتبت بخط ~~المؤلف إلا المخطوطة المتداولة المشهورة التي قام بتصويرها وتوزيعها الوالد ~~حمد بن سالم الرواحي، ويقع هذا الجزء الذي قمت بتحقيقه في ثلاث وثلاثين ~~صفحة من القطع الكبير، مقاسها 18×28سم، وعدد الأسطر في كل صفحة ثلاثين سطرا ~~على المتوسط، والخط أسود، والرموز والعناوين باللون الأحمر، وهو خط واضح ~~جميل مقرؤ، وكان العمل على النحو التالي: - # ضبط النص وكيفية التعامل مع الأخطاء:- # 1) طباعة ms12 الكتاب على جهاز الحاسوب مباشرة دون كتابة المخطوطة بخط اليد، ~~مع تصحيح الأخطاء الإملائية الشائعة. # 2) قمت بوضع علامات الترقيم قدر المستطاع، وذلك حتى يساعد القارئ على فهم النص. PageV01P013 # التعليق على النص:- # 1) قمت بتوثيق المسائل من المصادر الأصلية التي أخذت منها. # 2) قمت بتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والآثار المروية ~~الواردة في الكتاب، ووضعها في الهامش. # 3) قمت بعزو الأقوال إلى قائليها في أكثر الأقوال، ووضعها في الهامش. # 4) عرفت بالأعلام المغمورة، وأغلب الأعلام المشهورة. # 5) قمت ببيان معاني الكلمات الغريبة # 6) قمت بالتعليق على بعض المسائل التي تحتاج إلى تعليق. # 7) قمت بعمل مقدمة تشتمل على التعريف بالمؤلف، والمؤلف. # 8) اكتفيت بذكر تفاصيل كتب الحديث في قائمة المصادر والمراجع. # 9) قمت بوضع قائمة للمصادر والمراجع، وفهرس للآيات القرآنية، والأحاديث ~~النبوية، والأعلام، وفهرس شامل للكتاب؛ تسهيلا للقارئ، وإعانة له على ~~الاستفادة منه، حيث أني رتبت فهرس الآيات على حسب ترتيب سور المصحف، ~~والأحاديث حسب ورودها في النص. # الصفحة الأولى من المخطوطة # الصفحة الأخيرة من المخطوطة # " كتاب الوضوء " # قلت: هنا مباحث: # المبحث الأول: # الوضوء بضم الواو: الفعل، وبفتحها: اسم للماء المعد للوضوء ولمطلق الماء، ~~واسم للماء المستعمل وضوءا لسائر العبادات، وقوله عليه السلام: " ما منكم ~~من رجل يقرب وضوءه ... " الحديث (1)، يدل لهذا، وقيل: غير هذا المشهور، وهو ~~أن الوضوء بالفتح فعل المتوضيء، وبالضم الماء الذي يتوضأ به، وعن الخليل ~~(2): الفتح فيهما، وشذ القول بضمهما، وقولنا: بالضم الفعل، أي فعل المتوضىء ~~حين استعماله في الأعضاء المخصوصة له، فالوضوء مصدر توضأت للصلاة، ولا تقل: ~~توضيت بالياء بدل الهمزة، وأصله من الوضاءة وهي النظافة والحسن، تقول: وضوء ~~الرجل بوزن حسن، أي صار وضيئا، أي: صار نظيفا حسنا وذكر القطب (3) # __________ PageV01P014 (1) ما منكم من رجل يقرب وضوءه ... )) رواه مسلم، ~~في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة، ص 298، ح ~~(832)، من طريق: عمرو بن عبسة، ورواه الدار قطني، في سننه، كتاب الطهارة، ~~باب ما روي في فضل الوضوء واستيعاب جميع القدم في الوضوء بالماء، 1/ 113، ح ~~(373)، من طريق: عمرو بن عبسة. # (2) الخليل بن أحمد ms13 بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد ~~الرحمن من أئمة اللغة والأدب، ولد عام 100ه، وواضع علم العروض، أخذ عنه ~~سيبويه، والأصمعي له عدة مؤلفات أشهرها (العين) وكتاب (النقط والشكل) ~~وغيرها، مات سنة 170ه. (ينظر: الأعلام،.لخير الدين الزركلي،2/ 314،دار ~~العلم للملايين، بيروت - لبنان، ط7، 1986م، بغية الوعاة في طبقات اللغويين ~~والنحاة، للحافظ جلال الدين السيوطي، 1/ 558، دار الفكر، ط2، 1399ه / ~~1979م). # (3) محمد بن يوسف أطفيش، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور ~~الحديثة، ولد بغرداية سنة 1237ه، ومن أهم من شيوخه أخيه الأكبر إبراهيم بن ~~يوسف، والشيخ سعيد بن يوسف وينتن، ومن أهم تلامذته: إبراهيم أطفيش أبو ~~إسحاق، داود بن سعيد بن يوسف، وقد ألف العديد من الكتب التي أثرى بها ~~المكتبة الإسلامية من أشهرها " تيسير التفسير"، " شرح النيل"، " هميان ~~الزاد إلى دار المعاد"، وتوفي بمرض دام إسبوعا بعد أن قضى قرابة قرن في ~~الجهاد العلمي والإصلاحي، وكانت وفاته سنة 1332ه. (ينظر: معجم أعلام ~~الإباضية- قسم المغرب-، محمد بن موسى بابا عمي، مصطفى بابو، وآخرون، 2/ 399 ~~وما بعدها، دار الغرب الإسلامي، ط2، 1404ه / 1984م). # تبعا للوضع أن من معاني الوضاءة الطهارة أيضا. (1) # وفي الشرع: فعل المأمور به في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (2) وعرفه بعض بأنه تطهير ~~أعضاء مخصوصة بالماء المطلق لتنظف وتحسن ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح بها ~~العبادة الممنوعة قبل، وزاد القطب في التعريف قوله: ويرفع عنها وعن سائر ~~البدن حكم الحدث ... إلخ (3) # __________ # (1) الجامع الصغير، محمد بن يوسف أطفيش، 1/ 144، وزارة التراث القومي ~~والثقافة، سلطنة عمان،1406ه/1986م. PageV01P015 # (2) سورة المائدة /6 # (3) الجامع الصغير، 1/ 144. # ا ه، وهذا إتمام للتعريف، لأن الحدث يرتفع عن البدن عموما لا عن خصوص ~~الأعضاء، فلعل مذهبه أن الحدث الأصغر حل بالبدن كله كالجنابة، فاكتفى ~~بالأربعة تخفيفا لتكرره، خلافا لمن قال: إن الحدث الأصغر حال بالأعضاء ~~الأربعة بخصوصها، وظاهر (القواعد) (1) عموم الحدث للبدن لما قاله في ~~التسمية، بأن من لم يذكر قيل: لم يتطهر منه إلا ما غسل (2)، ومعنى يذكر: ms14 أن ~~يذكر الله بأي ذكر، أو يقول: بسم الله، أو يتم البسملة. # قال القطب: ولعل المراد: لا يثاب إلا على ما غسل، والحدث معنى قائم في ~~بدن الطاهر، كما يقوم الجنابة والحيض في بدن الحائض والجنب. (3) # المبحث الثاني: # __________ # (1) قواعد الإسلام كتاب للإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، ~~وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول: 1 - تفصيل القول في العقيدة 2 - العبادات ~~وأقسامها 3 - الكلام على حقوق الله والعباد أمرا ونهيا فعلا وتركا وعلى شيء ~~من آداب السلوك، وقد تأثر المؤلف إلى حد بعيد بمسلك الإمام الغزالي في ~~(الإحياء) من استشهاد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة أحيانا في باب الترغيب ~~والترهيب تجوزا، وقد حشى على الكتاب الشيخ أبو ستة من علماء القرن الحادي ~~عشر. (ينظر: كتاب قواعد الإسلام، للإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى ~~الجيطالي، علق عليه: بكلي عبدالرحمن عمر، ص (ب)، ط1، بدون تاريخ نشر). # (2) قواعد الإسلام، للإمام أبي طاهر إسماعيل الجيطالي، 1/ 172. # (3) الجامع الصغير، 1/ 144. # الوضوء واجب بالقرآن والسنة والإجماع، قال الله سبحانه: (يأيها الذي ~~ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة) (1)، أي: إذا أردتم القيام إليها وأنتم على ~~غير طهر، وأما من كان على طهر فلا تجب إعادة الوضوء عليه لكل صلاة، بل ~~يستحب استحبابا، " روى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد " (2) وزعم بعض: أن الوضوء واجب ~~عند إرادة القيام لكل صلاة (3) وهو مردود برواية ابن عمر المذكورة، ورواية ~~ابن عباس: لا وضوء إلا من حدث (4) أي: لا وضوء واجب، وقيل: كان واجبا عند ~~القيام PageV01P016 لكل صلاة ثم نسخ. (5) # __________ # (1) سبق تخريجها. # (2) أخرجه أبو داود، في سننه، كتاب الطهارة، باب الرجل يصلي الصلوات ~~بوضوء واحد، ص 35، ح (172)، وأخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أنه ~~يصلي الصلوات بوضوء واحد، ص 153، ح (61)، وأخرجه النسائي، كتاب الطهارة، ~~باب الوضوء لكل صلاة، ص، ح (131)، من طريق: أنس بن مالك، وابن بريدة. # (3) الكشاف، لأبي القاسم الزمخشري، 1/ 596، بدون طبعه، وتاريخ النشر، دار ~~المعرفة، بيروت- لبنان. # (4) لم أقف على تخريجه من ms15 طريق ابن عباس، بل من طرق آخرى وهي: أخرجه ~~البخاري، في صحيحه، كتاب البيوع، باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات، ~~ص 389، ح (2056)، من طريق: عباد بن تميم عن عمه، بلفظ مختلف،، وأخرجه ~~الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء من الوضوء من الريح، ص 31، ح (74)، من ~~طريق: أبي هريرة، بلفظ مختلف، وأخرجه ابن أبي شيبة، في مصنفه، من كان يصلي ~~الصلاة بوضوء واحد، 1/ 34، ح (199)، من طريق: علقمة. # (5) نقل هذا القول الشيخ القطب عن الفخر الرازي عن الظاهرية، بأن الوضوء ~~عندهم ينتقض بدخول وقت الصلاة بعد الأول، وأن لكل صلاة طهارة، ودليلهم على ~~ذلك: أن الآية على ظاهرها من أن لكل صلاة طهارة، وأيضا نقل هذا القول عن ~~عمر بن الخطاب، بأنه كان يتوضأ لكل صلاة. (ينظر: تيسير التفسير، محمد بن ~~يوسف أطفيش، 3/ 33، بدون طبعه، وتاريخ نشر، مكتبة الضامري، مسقط، سلطنة ~~عمان، مفاتيح الغيب، للإمام الفخر الرازي، 11/ 118، ط (1)، 1411ه- 1990م، ~~دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، موسوعة فقه عمر بن الخطاب، الدكتور: محمد ~~رواس قلعه جي، ط (1)، 1401ه- 1981م، دار النفائس). # والحدث في حكم الشرع ما ينقض الوضوء بنفسه، كالخارج من السبيلين مطلقا، ~~وحمل الشرع عليه ملاقاة الأنجاس غير اليابسة، وتنقض الميتة ولو يابسة، وحمل ~~أيضا الغيبة والنميمة، وقاس بعض الكبائر على الغيبة والنميمة، ومنها الكذب، ~~ونظر الشهوة الحرام، واليمين الغموس، وسيأتي الكلام هنا في النواقض. # أما وجوبه بالكتاب فبالآية الشريفة وهي قوله تعالى: (إذا قمتم إلى ~~الصلوة) (1) أي: إذا أردتم الصلاة، فعبر بالقيام عن الإرادة، مجازا من ~~تسمية الشيء بما يؤول إليه، ومن عادة العرب التعبير PageV01P017 عن أمور ~~بالفعل. # أحدها: وقوع نفس الفعل وحقيقته. # ثانيها: مشارفة الفعل، كقوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) (2) ~~أي: فشارفن انقضاء العدة، إذ بعد إنقضائها لا حكم لكم على المطلقات، وأكثر ~~ما يكون تسمية مشارفة الفعل باسم الفعل بعد أداة الشرط. # ثالثها: تسمية إرادة الفعل باسم الفعل، وأكثر هذا بعد أداة الشرط أيضا. # رابعها: القدرة على الفعل تسمى باسم الفعل، نحو: (وعدا علينا إنا كنا ~~فاعلين) (3) أي: ms16 قادرين على الفعل لتسببه عن القدرة والإرادة، والعرب تقيم ~~السبب عن المسبب، وبالعكس. # واستنبط بعض من الآية وجوب النية في الوضوء، بتقدير: إذا أردتم القيام ~~إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها. # وبالجلمة: فمذهب الآية فرض الوضوء المعين مع حكم الحديث حين وجوب الصلاة. # __________ # (1) سبق تخريجها. # (2) البقرة / 231. # (3) الأنبياء / 104. # وأما بالسنة ففي (ح):" لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له، ~~ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله " (1)،و (ح): " لا صلاة بغير طهور " (2) ~~والمراد به ما هو أعم من الوضوء، فدخل فيه الوضوء وغيره و (ح): " الطهور ~~شطر الإيمان " (3) أي الأجر فيه نصف أجر الإيمان، أو إن الإيمان يجب ما ~~قبله من الخطايا، وكذا الوضوء يجب ما قبله من الصغائر، لكن لما كان الصلاة. # وقوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) (4) المراد بالإيمان هنا ~~الصلاة، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت كالشطر، ولا يلزم من الشطر أن ~~يكون نصفا حقيقيا أقوال رجح بعضهم الأخير (5)، وذلك على كل حال، دليل على ~~وجوب الوضوء. # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب آداب الوضوء وفرضه، ص 30، ح (91)، ~~من طريق: ابن عباس. # (2) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، ص 119، ح (224)، ~~من PageV01P018 طريق: سماك بن حرب، أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما ~~جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، ص 19، ح (1)، من طريق: ابن عمر، أخرجه ~~البيهقي، في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من أحدث في صلاته قبل الإحلال ~~منها بالتسليم، 2/ 361، ح (3380) # (3) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ص 119، ح (223)، من طريق: ~~أبي مالك الأشعري، أخرجه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب فرض ~~الطهور ومحله الإيمان، ح (185)، أخرجه الدارمي، كتاب الطهارة، باب ما جاء ~~في الطهور، ص 94، ح (676)، من طريق: أبي مالك الأشعري. # (4) البقرة / 143. # (5) رجح هذا القول النووي في شرحه لصحيح مسلم، 2/ 100، ط (3)، بدون تاريخ ~~الطبعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان. # قال بعض قومنا: المراد هنا بالإيمان الصلاة (1)، قال الله تعالى: (وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم) (2) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، وأطلق ms17 الإيمان ~~عليها لأنها أعظم آثاره، وأشرف نتائجه وأنوار أسراره، وجعلت الطهارة شطرها ~~لأن صحتها باستجماع الشرائط والأركان، والطهارة أقوى الشرائط وأظهرها، ~~فجعلت كأنها لا شرط سواها، والشرط شطر ما يتوقف عليه المشروط وقيل: المراد ~~بالشطر مطلق الجزء لا النصف الحقيقي، كقوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام) (3). # ثم إن كان مراده عليه السلام بالإيمان الصلاة فلا إشكال، وإن كان الإيمان ~~المتعارف، فالجزء محمول على أجزاء كماله، ولا تنافيه رواية " الطهور نصف ~~الإيمان" (4)، فإنه قد يكون بمعنى النصف، كما في (ح): " علم الفرائض نصف ~~العلم " (5). # __________ # (1) ذهب كثير من المفسرين إلى أن معنى الإيمان في الآية " وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم " الصلاة، ومنهم: الطبري، والإمام الشوكاني، والصابوني، في ~~تفاسيرهم. (ينظر: جامع البيان، أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، 2/ 16، بدون ~~طبعه، 1408ه - 1988م، دار الفكر، بيروت - لبنان، فتح القدير، الإمام محمد ~~بن علي الشوكاني، 1/ 191، ط (1)، 1415ه- 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت- ~~لبنان، صفوة التفاسير، محمد بن علي الصابوني، 1/ 103، دار القلم، ط5، 1406ه ~~/ 1986م). # (2) سبق تخريجها. PageV01P019 # (3) البقرة / 144. # (4) أخرجه الدارمي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الطهور، ص 94، ح (677)، ~~من طريق: رجل من بني سليم. # (5) أخرجه ابن ماجه، كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض، ص 297، ح ~~(2719)، من طريق: أبي هريرة، أخرجه البيهقي، كتاب الفرائض، باب الحث على ~~تعليم الفرائض، 9/ 241، ح (12420)، من طريق أبي هريرة. # وقيل: المراد بالإيمان حقيقته، لأن الإيمان طهارة القلب عن الشرك والطهور ~~طهارة الأعضاء من الحدث والخبث، وحاصله أن الطهارة نصفان، أي فجنسها نوعان: ~~طهارة الظاهر وطهارة الباطن. # وحمل بعض محققي قومنا الحديث على أن المراد بالطهور تزكية عن العقائد ~~الزائغة، والأخلاق الذميمة، وهي شطر الإيمان الكامل، فإنه تخلية (1) وتحلية (2). # وقال بعضهم: الإيمان هو على حقيقته المنبئة عن نفي الألوهية لغيره تعالى، ~~وإثبات الربوبية والتوحيد الذاتي له سبحانه، وهذا المركب هو معنى الكلمة ~~الطيبة التي عليها مبنى الإيمان، قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) (3) قال: ولا يضرنا إيراد الحديث في كتاب ~~الطهارة، فإنه بحسب فهم بعض المصنفين. ms18 # وأما الإجماع فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، وهل هو لما ~~عدا الفرائض واجب كما هو صريح (الإيضاح) (4) # __________ # (1) التخلية: التخلي عن الرذائل. # (2) التحلية: التحلي بالأخلاق الفاضلة. # (3) البقرة / 256. # (4) كتاب الإيضاح: العلامة الشيخ أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (ت792ه)، ~~مؤلف عظيم يقع في أربعة أجزاء، طبع عدة مرات وهو أشهر كتب المؤلف التي ~~ألفها، لم يكمل الجزء الرابع لأمر عرض له، وهو كتاب في الفقه المقارن بين ~~أقوال العلماء، يوضح الآراء ومستنداتها، ويرجح ما يراه صوابا بالحجة ~~والدليل، وللشيخ القطب حاشية عليه سماها "حي على الفلاح"، وكذلك هناك حاشية ~~أخرى للشيخ أبي ستة على هذا الكتاب. (ينظر: معجم أعلام الإباضية، 2/ 240، ~~كتاب السير، لأحمد بن سعيد الشماخي، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، 2/ 198، ~~PageV01P020 سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، 1407ه / 1987م، ~~كتاب الإيضاح، للشيخ عامر الشماخي، ج1، مقدمة الكتاب، سلطنة عمان - وزارة ~~التراث القومي والثقافة، 1404ه /1983م). # (3) الإيضاح، 1/ 49. # (4) قواعد الإسلام، 1/ 166. # ؟ (1) أو هو بحسب المتوضأ له؟ أو هو شرط لا تصح الصلاة إلا به، ولا يقال ~~فيه سنة ولا نفل، وإذا عدم الشرط انتفى المشروط؟ أقوال، رجح في (القواعد) ~~أنه بحسب المتوضأ له (2). # قال محشي (3) (الإيضاح): والظاهر أن الخلاف بينها لفظي، وذلك لأن من أثبت ~~الفريضة أراد بالفرض ما يتوقف عليه صحة العبادة، ومن قال بالسنة مثلا أراد ~~بالفرض ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه (4).ا ه # قال القطب: ويجب لصلاة الفرض، أو إن تعينت، وطوافي الإفاضة والعمرة، أو ~~إلا للثلاثة .. أقوال، وسن بلا وجوب أو به ... قولان لصلاة السنة والنفل، ~~وبدونه لطواف الوداع وسائر الطواف، أو به للطواف مطلقا وهو الصحيح، وبه ~~العمل ... قولان، ولمس المصحف، ونوم الجنب، وهو عند الشيخ للجنب لينام ~~وتسجد روحه عند العرش كسائر الأرواح كوضوء الصلاة بعد الإستنجاء، إو إزالة ~~الأنجاس فينقضه ما ينقض الوضوء، أو هو الإستنجاء وغسل اليدين والفم، فلا ~~ينقضه إلا الجنابة، وهو الصحيح الحديث إنه لا يمتنع من قراءة القرآن إلا ~~للجنابة (5) # __________ # (1) المحشي: محمد بن عمر بن ms19 أحمد بن أبي ستة السدويكشي، عالم جليل من ~~أشهر علماء جزيرة جربة، ولد سنة 1022ه، أخذ العلم عن والده، وعن عمه الشيخ ~~أحمد بن محمد، كان شديدا في الحق، ورعا، كثير البكاء، له حواش عديدة على ~~أمهات الكتب الإباضية، بلغ عددها عشرون حاشية، ومنها حاشيته على كتاب ~~الإيضاح، وحاشيته على كتاب قواعد الإسلام، توفي عام 1088ه. (ينظر: معجم ~~أعلام الإباضية، 2/ 389، 390) # (2) الإيضاح، 1/ 49. # (7) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على ~~كل حال ما لم يكن جنبا، ص44، ح (146)، من طريق علي، بلفظ مخالف، وأخرجه أبي ~~داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن، ص49، ح (229)، من طريق علي، ~~بلفظ مخالف. PageV01P021 # ، أو وجب لها، قولان والدعاء، ودخول المسجد، وركوب المخوف، والكون على ~~الطهارة مخافة الموت على غير طهارة، ومباشرة الأمور بدونها ومعنى قولهم: ~~إنه يباح لهما، أنه معمول لغير صلاة ونحوها من العبادات، وفيه أنه نور على ~~نور في حق من هو بوضوء فجدده، فليكن هنا نورا مستفادا، وأن المباح لا ثواب ~~فيه، وفعله # وتركه سواء، كيف يكون الوضوء بنية الموت على طهر إن مات، وبنية الكون على ~~الطهر كما يحب الله والملائكة مباحا، نمو العمل مباحا وإنما هو عبادة؟ ~~الجواب: إنه مباح في نية من ينوي به سلامة البدن من المضار. ا ه (1) # * المبحث الثالث: # يجب على كل من لزمه فرض الصلاة وهو المكلف، فلا يرد اقتضاؤه صحة صلاة ~~الصبي بلا وضوء، مع أنها لا تصح الصلاة إلا به، لأن الوضوء شرط في صحة ~~صلاته، لا فرض في حقه، فإذا لم يتوضأ لم تصح صلاته. # * المبحث الرابع: # اختلف في موجبه، هل هو الحدث وجوبا موسعا إلى دخول وقت الصلاة؟ أو هو ~~مضافا إلى إرادة القيام إلى الصلاة (2)؟ للآية الموجبة الوضوء عند القيام ~~إلى الصلاة، ومن شرط الصلاة دخول الوقت. # * المبحث الخامس: # __________ # (1) الذهب الخالص المنوه بالعلم الخالص، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، ص104، ~~قام بطبعه والتعليق عليه تلميذ المؤلف حفيد أخيه: أبو إسحاق إبراهيم أطفيش. # (2) ينظر: الخلاف ms20 في شرح النيل، 1/ 104. # (3) هذا القول ذكره القطب في الجامع الصغير ولم ينسبه، 1/ 146. # (2) أحمد بن علي ابن حجر، ت: 852 ه. # (5) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، 1/ 236، دار ~~المعرفة بيروت، بدون طبعة وتاريخ نشر. # يعرفنا نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بنور في وجوهنا من الوضوء، ~~وفي أرجلنا وأيدينا ورؤوسنا وآذاننا، وخصت هذه الأمة بذلك النور، ولو ~~شاركتها الأمم في الوضوء، وقيل: خصت بالوضوء أيضا وأنه لم يكن قبلهم إلا ~~للأنبياء (1) قال ابن حجر (2): الذي خصت به هذه PageV01P022 الأمة الوضوء ~~على هذه الكيفية المخصوصة (3). # وفي (ح): " تخرج خطايا الفم والأنف مع الماء عند المضمضة والإستنشاق، ~~وخطايا الوجه من أطراف اللحية معه، وخطايا اليدين من الأنامل معه، وخطايا ~~الرأس من أطراف الشعر معه، وخطايا الرجلين من البنان معه، وإذا صلى وحمد ~~الله وأثنى عليه ومجده انصرف كيوم ولد " (4). # قال القطب: وذلك محمول عندنا على الصغائر لمن اجتنب الكبائر، أو محمول ~~على قبول التوبة من الكبائر (5). ا ه # وعنه صلى الله عليه وسلم " من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات " (6) # __________ # (1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب إسلام عمرو بن عبسة، ص 323، ح (832)، ~~بلفظ مخالف، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب فضيلة ~~الوضوء، 1/ 131، ح (382)، بلفظ مخالف. # (2) الجامع الصغير، 1/ 147. # (6) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء لكل صلاة، ص 29، ~~ح (59)، من طريق ابن عمر، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب الوضوء على ~~الطهارة، ص 67، ح (512)، من طريق عبدالله بن عمر، وأخرجه أبو داود، كتاب ~~الطهارة، باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث، ص 31، ح (62)، من طريق ابن عمر. # (2) وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، ~~1/ 91، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، 1402ه / 1982م. # (3) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب، ص 577، ح ~~(3689)، وأخرجه أحمد بن حنبل، حديث بريدة الأسلمي، ح (23384)،. # (4) ينظر: وفاء الضمانة بأداء الأمانة، 1/ 92. # (5) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في فضل العيادة على وضوء، ص 3089، ~~ح ms21 (3097، من طريق أنس بن مالك # (6) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب فضائل الوضوء، ص 31، ح (98)، من ~~طريق أنس بن مالك، بلفظ مقارب، وأخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ ~~الوضوء على المكاره، ص 127، ح (251)، من طريق أبي هريرة، وأخرجه الترمذي، ~~كتاب الطهارة، باب ما جاء في إسباغ الوضوء، ص 27، ح (51)، من طريق أبي هريرة. PageV01P023 # (7) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، ص 127، ~~ح (251)، من طريق مالك بن أنس. # قال القطب: هذا دفع لما يتوهم أنه لا وجه لوضوء رفع الأحداث مع ارتفاعها ~~(1) ا ه. # وفي (ح): دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلالا، فقال: " يا ~~بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، ~~فقال بلال يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا ~~توضأت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بهذا " أي بهذا سبقتني " (2). # قال القطب: وليس المراد تفضيله على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حقيقة ~~الدخول قبله، وإن دخل قبله فلبقائه صلى الله عليه وسلم في الشفاعة وتخليص ~~الأمة، وإنما المراد أنه يفعل شيئا ما يفعله صلى الله عليه وسلم، ودخول ~~الجنة قبله كناية عن سبقه إلى أمر يوجبها، فهو بعد ذلك يفعل منه ما يفعل، ~~وهو صلاة ركعتين بعد الوضوء، مع أن كل ما يفعله بلال رضي الله عنه وسائر ~~الأمة في ميزانه صلى الله عليه وسلم، لأنه الآمر والداعي إليه، إما إجمالا ~~أو تفصيلا، اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته (3).ا ه # وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء لعيادة المريض، ويقول " من أحسنه ~~وعاد مسلما، بوعد عن جهنم سبعين خريفا " (4). # (ح): " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ " ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا ~~إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط " (5) وفي حديث مالك ~~بن أنس: " فذلكم الرباط، فذلكم الرباط " (6) ردد مرتين. # ومحو ms22 الخطايا: كناية عن غفرانها، أو المحو عن كتاب الحفظة دلالة على ~~غفرانها. # الدرجات: أعلى المنازل في الجنة. # وإسباغ الوضوء: تكميله وإتمامه، باستيعاب المحل بالغسل، وتطويل الغرة، ~~تكرار الغسل ثلاثا، وقيل: إسباغه ما لا يجوز الصلاة إلا به، واستبعد هذا ~~القول بأن لفظ الإسباغ يأباه، وكذا معنى رفع المنازل. # والمكاره: جمع مكره بفتح الميم من الكره وهو المشقة والألم، قيل: منها ~~إعواز الماء، والحاجة إلى طلبه وإبتياعه بالثمن الغالي. PageV01P024 # وقيل: المراد حال ما يكره، كالتوضىء بالماء البارد في الشتاء، وفي حالة ~~ألم الجسم. # والخطا: جمع خطوة بضم الخاء، وهي ما بين القدمين، وكثرتها إما لبعد ~~الدار، أو على سبيل التكرار. # وكونها إلى المساجد: أي: للصلاة وغيرها من العبادات، ولا دلالة في الحديث ~~على فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه، كما ذكره ابن حجر، فإنه ~~لا فضيلة للبعد في ذاته، بل في تحمل المشقة المترتبة عليه، ولذا لو كان ~~للدار طريقان إلى المسجد، ويأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة، ~~وإنما رغب في الحديث إلى كثرة الخطا تسلية لمن بعدت داره، وأما قوله عليه ~~السلام: " دياركم تكتب أثاركم " (1) يعني إن فاتكم بعض الفوائد يحصل لكم ~~بعض العوائد والأمر بلزوم الديار لما يترتب من تغيير الدار كثير من ~~الأكدار، مع أنه قيل: إنما أمرهم بالإستمرار لئلا يخلو حول المدينة ويصير ~~محل الإمكار، ويؤيده (ح): " من شؤم الدار بعده عن المسجد " (2). # والمراد بانتظار الصلاة: انتظار وقتها أو جماعتها. # وبعد الصلاة: يعني إذا صلى جماعة أو منفردا انتظر صلاة أخرى معلقا فكره ~~بها، بأن يكون انتظاره في المسجد أو في بيته، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها. # __________ # (1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة، ص 663، ح (665)، من ~~طريق جابر بن عبدالله، وبه قصة، وأخرجه ابن حبان، 5/ 390، ح (2042)، من ~~طريق جابر بن عبدالله. # (2) لم أقف على تخريجه، وقد ذكره الزرقاني في شرحه لموطأ الإمام مالك، 1/ 108. # والرباط بكسر الراء: ملازمة الثغر، وهذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية ~~لأنها تسد طرق الشيطان ms23 على النفس، وتقهر الهوى وتمنعها من قبول الوساوس، ~~فيغلب به حزب الله جنود الشيطان. # وفي التكرير على رواية أنس زيادة تقرير وتأكيد، فكان الحديث يشير إلى أن ~~ما ذكر من الطاعات والخصال هو الرباط المعني في قوله تعالى: (يأيها الذين ~~ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) (1) أي: أن هذه الطاعات المذكورة في الحديث ~~هي الرباط المستحق أن يسمي رباطا، لما يدل عليه من تحليته بالتعريف الجنسي، ~~وأنه هو الجهاد الأكبر بما أنه يكف بأس الشيطان، ويسد طرقه، ويقهر هوى ~~النفس، فيكون ثواب هذه الطاعات كثواب الجهاد، لما فيه من مجاهدة النفس، ~~وإذاقتها المكارة والشدائد كما في الجهاد. PageV01P025 # (ح) " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ~~" (2) دل الحديث على أن من أجاد الوضوء بإطالة الغرة والتثليث، ومراعاة ~~الأدب من استقبال القبلة، والدعاء المأثور عن السلف، أفضل من أداء الوضوء ~~الواجب مطلقا قيل: وفيه مخالفة القاعدة المقررة من أن ثواب الفرض أفضل من ~~أجر النفل، ويجاب: بأن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإحسان الوضوء وهو ~~الإتيان بالمكملات أفضل من مرتبة الإقتصار على الواجبات، قيل: الأظهر أن ~~الفاء هنا ليست لتراخي الرتبة، وإنما هي لمجرد العطف، والجزاء المذكور ~~مترتب على مجموع الشرط من المعطوف والمعطوف عليه، وخروج الخطايا من جسده ~~تمثيل وتصويل لبراءته، لكن هذا العام مخصوص بالصغائر المتعلقة بحقوق الله ~~تعالى ما لم يأت كبيرة، وللإجماع على غفران الكبائر بالتوبة، وأن حقوق ~~الآدميين منوطة برضاهم. # * المبحث السادس: # __________ # (1) آل عمران / 200. # (2) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، ص 125،ح ~~(245)،من طريق عثمان بن عفان، وأخرجه أحمد بن حنبل، مسند عثمان بن عفان، ص ~~64، ح (486). # وفيه مطالب: # * المطلب الأول: # اختلف العلماء: هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا (1) # __________ # (1) ذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وداود، إلى أن النية شرط في صحة الوضوء، ~~وذهب أبو حنيفة إلى أنها ليست بشرط. (ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب ~~الشرائع، للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، 1/ 65، دار إحياء ms24 ~~التراث العربي، ط 2، 1419ه / 1998م، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للإمام ~~محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، 1/ 348، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، ط ~~1، 1416ه / 1996م، كشاف القناع، للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، 1/ ~~98، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، ط 1، 1418ه / 1997م، المجموع شرح ~~المهذب، للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، 1/ 311، دار ~~PageV01P026 الفكر بدون طبعة وتاريخ نشر، المحلى، لابن حزم، 1/ 73، بدون ~~طبعة وتاريخ نشر). # (3) البينة / 5. # ؟ بعد اتفاقهم على شرطيتها في العبادات لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (1) ولقوله عليه السلام: " إنما الأعمال ~~بالنيات " (2) وسبب الخلاف تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة غير معقولة ~~المعني، وإنما المقصود بها القربة فقط كالصلاة وغيرها، وبين أن يكون عبادة ~~معقولة المعنى كغسل النجاسة، لاتفاقهم أن غير المعقولة مفتقرة إلى النية، ~~وليس كذلك المعقولة، والوضوء يشبه العبادتين، فلذلك تردد بينهما فكان سبب ~~الخلاف، ولجمعه عبادة ونظافة، فالفقه علم قوة شبهه بأي المعنيين، فيلحق ~~بشبيهه الأقوى في حكم وجوب النية وعدم وجوبها، والمشهور المعول عليه في ~~المذهب شرط النية في صحة الوضوء (3) # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب النية، ص6، ح (1)، من طريق عبدالله ~~بن عباس، وأخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ص21، ح (1)، من طريق عمر بن الخطاب، وأخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب ~~قوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنية "، ص792، ح (1707)، من طريق ~~عمر بن الخطاب. # (2) ينظر: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، للعلامة جميل بن خميس ~~السعدي، 16/ 10، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 ه / ~~1984م، كتاب الجامع، للعلامة أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي، ~~تحقيق عيسى الباروني، 1/ 264، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، ~~بدون طبعة وتاريخ نشر. # (3) # (1) ابن النظر هو العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن سليمان بن أحمد بن النظر، ~~من قبيلة النعب، من كبار العلماء أطلق عليه شاعر العلماء وعالم الشعراء، ~~وقد رجح الشيخ سيف بن حمود البطاشي صاحب الإتحاف أنه من علماء الثلث الثاني ~~من القرن السادس، ms25 اشتهر بالحفظ الغزير، يروى أنه حفظ أربعين الف بيت من ~~المقطوعات الشعرية، قتله السلطان خردلة بن سماعة النبهاني وحرق كتبه، وقد ~~الف العديد من الكتب ومن أهمها "سلك الجمان في سيرة أهل عمان"، وكتاب ~~"دعائم الإسلام"، وغيرها الكثير. (ينظر: إتحاف الأعيان، 2/ 381، مقدمة كتاب ~~الدعائم، للشيخ أحمد بن النظر، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، ~~ط2، 1409ه /1988م.) PageV01P027 ، # وقول ابن النضر (1): # وإن توضأت بلا نية ... فصل للفرض وللأجر (2) # يحتمل أن يكون معناه: إن توضأت ولم تقصد بوضوئك لفرض ولا نفل، ويحتمل أن ~~يكون قولا في المذهب وحمل حديث النية على نيل الثواب. # قال القطب في (ذهبه) (3): لا وضوء إلا بعد زوال النجس، فإن لم يقدر على ~~زوالها من موضع تيمم، وهو الصحيح، أو يتوضأ للطاهر، ويتيمم للعضو النجس، ~~ولم فرجا أو عضوا من أعضاء الوضوء قولان، وإلا بالنية قبيل الشروع فيه، ~~ويديمها حتى يغسل الوجه فإن ذهل عنها عنده لم تجزىء، أو تجزىء، قولان، وهي ~~أن يعتقد في قلبه استباحة الصلاة برفع الأحداث به ن وصح بذلك ولا ثواب له ~~إلا بنية أخرى، هي التقرب به إلى الله، وإن نطق معها كأن قال: أرفع بوضوئي ~~هذا جميع الأحداث وأتطهر للصلاة طاعة الله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ~~فأقوى عند الجمهور، بناء على أنه عبادة معقولة وهي ما ظهرت مصلحتها، وتبينت ~~فائدتها، وهما النظافة. # __________ # (1) كتاب دعائم الإسلام، ص44. # (2) كتاب الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش ~~المعروف بقطب الأئمة، ويعتبر هذا الكتاب من أسمى كتب الفقه الإسلامي، وهو ~~شامل لمستنبطات المجتهدين المشهورين، الجامع لأصول الدين وفروعه جمعا غير ~~ممل ولا مخل، ولقسم من علم الأخلاق والاجتماع وقد انتهى الشيخ من تآليفه في ~~شهر ربيع الأنور 1343 ه. # (3) الذهب الخالص، ص103، 104. # وأما تناول آدم الشجرة فليس تناولا منا، ولو كنا من آدم فليس تناوله علة ~~وإن نوى رفع الأحداث فقط أو نفل، أجزأ أيضا للفرض وغيره ا ه (1). # وقال في (مختصر الوضع) (2): إنما يصح الوضوء بنية رفع الأحداث بأن يقول: ms26 ~~أرفع بوضوئي هذا جميع الأحداث، ويعتقد ذلك وإن اعتقد ولم يتلفظ جاز، وقال ~~كثير من مخالفينا: يجوز بلا نية، ولا يشترط أن ينويه لفرض ولا نفل، أو ~~كليهما، وإن نواه لأحدهما كفى لغيره، ولا يلزمه أن يعين الحدث، وإن نوى ~~حدثا دون آخر، وقد كانا معا، ففي إجزائه قولان، والصحيح عدم الأجزاء ولا ~~يذكر رفع الحدث في وضوء على وضوء لم ينتقض ا ه (3). # وبالجملة: فالنية من فرائض الوضوء عند التلبس به، واستمرار حكمها بأن لا ~~ينوي لبعض أعضائه PageV01P028 وضوءا ولبعضه تنظيفا أو تبريدا، وليس ذهوله ~~عنها بقطع لها، ووافقنا على وجوبها له الشافعي (4) ومالك (5) وأحمد (6) ~~وأبو ثور (7) وداود (8). # وقال القطب: وقول بعضنا بعدم وجوب النية شاذ، أو مؤول إلى الوجوب، وذلك ~~أن ابن النضر قال: # وإن توضأت بلا نية ... أجزاك للفرض وللأجر # __________ # (1) كتاب مختصر الوضع، أو كما يطلق عليه كتاب الجامع الصغير، لقطب الأئمة ~~محمد بن يوسف أطفيش، اختصر فيه الشيخ كتاب الوضع، لأبي زكريا الجناوني، ~~وربما خالف فيه الشيخ لأمر تبين له، وقد أوجز وأقدم وأوضح وأفهم ويزيد عليه ~~في الفائدة، وقد امتاز هذا الكتاب بسهولة فهم عبارته وسلاسته. (ينظر: مقدمة ~~كتاب الجامع الصغير، 1/ 15). # (2) الجامع الصغير، 1/ 174. # (4) الشافعي (ت: 204 ه). # (5) مالك (ت: 179 ه). # (6) أحمد (ت: 241 ه). # (7) أبو ثور (ت: 240ه). # (8) داود (ت: 270 ه). # فيحتمل أن يريد: فإن توضأت بلا نية رفع الحدث، ويحتمل أن يريد إن توضأت ~~بلا نية رفع الحدث ويحتمل أن يريد: إن توضأت بلا نية صلاة الفرض ولا نية ~~صلاة النفل، لكنه نوى رفع الحدث وهذا أولى ليوافق المذهب (1) ا ه كلامه. # وهل محلها أولا غسل اليدين، أو عند المضمضة، أو عند أول واجب؟ أقوال (2)، ~~المختار الأول، لأنه إن لم ينو لليدين لزم عروهما عنها، وإن نوى لزم أن ~~يكون للوضوء نيتان، ولا قائل به، وجمعا بأن ينوي أول الفعل، ويستصحبها لأول ~~فرض، وعليه كلام (القواعد) ويستديم النية إلى غسل الوجه فإن نسيها عند ~~الوجه فقد شدد بعضهم في وضوئه أن ms27 لا يجزئه، لأن ما قبل الوجه سنن توابع ~~والمقصود من العبادات واجباتها (3) ا ه. # قال القطب: وقيل: يجب أن يحضرها بقلبه مستمرة، أو عند كل عضو، إلى أن ~~يغسل وجهه الغسلة الواجبة، ولا يكفي النية لكل عضو وحده عند من قال: إنه ~~فرض واحد، ويكفي عند من قال: كل عضو فرض على حدة، وإن قطعها قبل التمام ~~أعاد لا بعده خلافا لبعض ولا تكفي إن PageV01P029 عنى بها حدا معينا وقد ~~بقي آخر، ولا إن نوى إن أحدثت ثم صح إحداثه، لعدم الجزم، وقيل يكفي (4) ا ه. # __________ # (1) شرح النيل، 1/ 105. # (2) انظر الخلاف في كتاب الإيضاح، 1/ 54. # (3) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 167، 168. # (4) شرح النيل، 1/ 105. # قال عمر بن المفضل (1): إذا أحكم الوضوء وحافظ عليه جاز له أن يصلي به ما ~~قد حضره يعني: ولو بلا نية. # قال محمد بن المسبح (2): من توضأ بالماء أجزأه للصلاة وإن لم ينوه. # قال عزان بن الصقر (3): إذا أتى بجميع الوضوء معتقدا لأدائه أجزأه للصلاة ~~وإن لم تحضره نية. # __________ # (1) 10) عمر بن المفضل، عالم فقيه، من عقر نزوى، يبدو أنه من أعلام القرن ~~الثالث الهجري يروي عنه أبو عبدالله محمد بن محبوب وقد صرح برؤيته، وله ~~أجوبة فقهية كثيرة في الأثر. (ينظر: الضياء، للشيخ سلمة بن مسلم العوتبي ~~الصحاري، 4/ 108، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة، ط1، 1411ه ~~/1991م، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، للعلامة خميس بن سعيد بن علي ~~الشقصي، تعليق: سالم بن حمد الحارثي، 1/ 623، وزارة التراث القومي والثقافة ~~- سلطنة عمان، ط2، 1413ه / 1993م). # (2) 11) محمد بن المسبح، عالم عاش في القرن الثالث الهجري ينسب إلى قرية ~~(هيل) قرب سمائل، كان ممن شهد ببرءاة الصلت بن مالك يوم اعتزاله. (ينظر: ~~دليل أعلام عمان، ص149، إتحاف الأعيان، 1/ 139). # (3) عزان بن الصقر، عالم فقيه، ولد عام 278ه، من عقر نزوى، عاش في القرن ~~الثالث الهجري، أحد كبار العلماء، من شيوخه محمد بن محبوب، وللشيخ عزان ~~أجوبة كثيرة في الأثر، وقد كانت وفاة العلامة بصحار سنة 268ه. (ينظر: إتحاف ~~الأعيان، 1/ 256، 257، نزوى عبر الأيام، ناصر بن منصور الفارسي، ms28 ص80، 81، ~~إصدار: إدارة نادي نزوى، ط1، 1415ه، 1994م، دليل أعلام عمان، ص117). PageV01P030 # قال محمد بن محبوب (1): إذا لم يرد به لوضوئه ولا غسلا لشيء من الطاعة ~~فلا يقع موقع الوضوء، فإن صلى به فصلاته تامة. # قال سليمان بن عثمان (2): إذا توضأ ولم يرد به صلاة فحضرته، إن له أن ~~يصلي به. # قال خلف بن زياد (3): الطاعة لا تقبل إلا مع النية. # __________ # (1) هو أبو عبدالله محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، من أكابر ~~علماء عمان في عصره تولى رئاسة العلم والعلماء أيام الصلت بن مالك الخروصي، ~~من أشياخه موسى بن علي الأزكوي، ومن أهم تلامذته إبناه العلامتان بشير ~~وعبدالله بن محمد بن محبوب، وكانت وفاته الجمعة عام 202 ه وقبره مشهور في ~~صحار. (ينظر: إتحاف الأعيان، 1/ 250، دليل أعلام عمان ص150). # (2) سليمان بن عثمان المكنى "بأبي عثمان"، عالم قاض عاش في القرن الثاني ~~الهجري، وتولى القضاء بنزوى في عهد الإمام الوارث بن كعب، عقد الإمامة هو ~~ومسعدة بن تميم لغسان بن عبدالله بعد موت الوارث، ومن أهم أشياخه، موسى بن ~~أبي جابر الأزكوي. (ينظر: إتحاف الأعيان، 1/ 527، دليل أعلام عمان، ص84). # (3) خلف بن زياد البحراني، عالم جليل عاش في القرن الثاني الهجري، نشأ ~~بالبحرين، وسار طالبا للعلم حتى بلغ البصرة، وكان مع الإمام الجلندى بن ~~مسعود فلما سار الجلندى إلى حرب حازم بن خزيمة تخلف عن السير معه لمرضه، ~~وبقى بإزكي حتى مات هناك. (ينظر: دليل أعلام عمان، ص58). # قال أبو محمد (1): لا يكون متطهرا في وضوء، ولا جناية، إلا بنية وقصد، ~~لأن صورة الفعل وهيئته لا تدل معه على طاعة ولا معصية إلا بالنية (2). # قال أبو سعيد (3): الوضوء أشبه بأن لا يقع إلا بقصد إليه، واعتقاد له وبه ~~للصلاة. # __________ # (1) أبو محمد هو الشيخ العلامة عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي ~~عاش في القرن الرابع الهجري، وقد سكن (الضرح) من قرية بهلا، ومن أشياخه ~~الإمام سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب، والعلامة البسيوي، ألف عدة كتب ms29 ~~أشهرها كتاب "الجامع"، وكتاب "التقييد"، وغيرها. (ينظر: إتحاف الأعيان، 1/ ~~295، وما بعدها). # (2) الجامع، 1/ 264. PageV01P031 # (3) أبو سعيد هو الشيخ العلامة محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، وكدم من ~~أعمال الحمراء، وقد قيل أنه ولد عام 305 ه، ولا يعرف بالتحديد تاريخ ~~ولادته، ويعتبر الإمام أبو سعيد أحد الذين أثروا تأثيرا مهما في الفقه ~~الإسلامي بعمان، وقد تتلمذ على يديه محمد بن روح الكندي، ورمشقي بن راشد، ~~له عدة مؤلفات أشهرها كتاب "الإستقامة"، وكتاب "المعتبر" وعقب على كتاب ~~"الأشراف" لابن المنذر النيسابوري، توفي قبل وفاة ابن بركة ولا يزال قبره ~~موجود ومعروف ببلد العارض من كدم. (ينظر: إتحاف الأعيان، 2/ 282، وما ~~بعدها، دليل أعلام عمان، ص146). # ثم إن النية من أعمال القلب في الوضوء كغيره، فلا تفتقر إلى نية لها، ~~وإلا لزم الدور أو التسلسل، وهي شرط لصحة الوضوء كما رأيت عن المشارقة (1) ~~على الأكثر، وعن المغاربة (2) اتفاقا، ولاتفاقهم نسب القطب قول ابن النضر ~~إلى الشذوذ، أو إلى التأويل. # ولو نوى بوضوئه طاعة لله، ولم يقصد لصلاة فرض ولا نفل، صلى به نفلا ~~اتفاقا، ودخل الاختلاف في صلاته به فرضا لوقوع الطاعة على الفرض والنفل، ~~كالخلاف فيما إذا نواه لصلاة نفل، هل يصلي به الفرض الحاضر؟ وجاز اتفاقا لو ~~نواه مجملا لما شاء من الصلوات، كما لو نواه لما شاء الله من الصلوات، فلو ~~نوى بوضوئه لصلاة عينها فسهى عنها في شيء من أعضاء وضوئه فهو على حكم ~~استدامتها حتى يحولها لمعنى آخر. # __________ # (1) المشارقة: مصطلح يعنون به المناطق التي استوطنوها في الجانب الشرقي ~~من المعمورة، وهى: البصرة، وعمان، واليمن، والحجاز، والبحرين، ومصر، ~~وخراسان، والهند، والشرق الإفريقي. (ينظر: مقدمة معجم النساء العمانيات، ~~سلطان بن مبارك الشيباني، مكتبة الجيل الواعد، ط1، 1425 ه /2004م) # (2) المغاربة: هم الذين عاشوا في الجزائر، وليبيا (جبل نفوسة)، وتونس ~~(جزيرة جربة وبلاد الجريد)، ومناطق أخرى في المغرب الإفريقي. (ينظر: المرجع ~~السابق) # ولو خرج من منزله لطلب الماء على نية الطهارة، فوجده وتوضأ، ولم يجددها ~~عند إرادة الوضوء، صح وضوؤه إن لم يرجع ms30 عن الأولى التي خرج عليها، وإن نواه ~~لفرض معين صلى به فرضا آخر حتى يعلم أنه انتقض، أو لا يصلي به فرضا آخر حتى ~~يعلم أنه لم ينتقض قولان ثالثهما: يصلي به ما نواه له قبل الفرض الذي صلاه، ~~أو بعده إن لم يهمله، وعليه فالإهمال ناقض، ورابع الأقوال: PageV01P032 # لا يصلي به إلا ما نواه له عند الابتداء، وخامسا: يصلي به ما نواه قبل ~~تمام وضوئه ما بقيت جارحة، فإن تم فلا يصح له لصلاة غير المنوية به عند ~~البداية، هذا في الفرض. # وأما النفل فقيل: يصلي به حتى يعلم انتقاضه، وقيل: لا يصلي به حتى يعلم ~~ثبوته، فلو توضأ بدون قصد معلومة إلا أنه اعتقده للفرض صح، ولو نواه لنفل ~~معين صح إطلاقا فيه، ولو تعمد وضوءا ولم ينوه لفرض ولا نفل فهل يصح إذا ~~جعله أن يصلى به ما حضره من الفرض، أو ما شاءه من النفل؟ أو لا يصح إلا أن ~~يجعله لنسك، أو لطهارة، أو حتى يكون لصلاة فريضة أو نافلة، أو له أن يصلي ~~النافلة بوضوء الفرض، ولا عكس لعدم قيام الفرض بالنفل. # ولو طهر جارحة طاهرة ولم يقصد بها وضوءا، ثم قصده في أثناء الوضوء، لم ~~يجزئه لتقدم الفعل على القصد وأجزأه على عدم اشتراط النية، فلو أسبغ جوارح ~~وضوئه بلا نية لوضوء ولا طهارة ولا لطاعة وصلى به، فهل لا يصح ويعيد صلاته؟ ~~أو هي تامة قولان، فلو نواه طهورا لا لقصد صلاة جاز لنافلة لفعله إياه ~~طاعة، وفي إجزائه للفرض قولان، كما لو أسبغه بقصد التعليم لغيره، فقيل: له ~~أن يحفظه ويصلي به، لأنه أجراه لبر وطاعة، وقيل: لا حتى ينويه. # قال أبو سعيد: التواطؤ من قول أصحابنا على أنه لا تجوز الأعمال إلا ~~بالنيات، وأن الوضوء عمل مما تلزم فيه النية مع العمل، وقد أتى من المعاني ~~في قولهم أنه من توضأ الوضوء الكامل بعمله التام، إلا أنه لم ينوه اختلاف، ~~ففي بعض قولهم: إنه وضوء لثبوت العمل مع تقدم النية، ms31 لأن المؤمن متقدم ~~بأداء المفروضات عليه وعمل الطاعات، وقد كان منه العمل الذي هو إيمان، ولن ~~يضيع إيمانه لنسيانه لإحضار النية عند الوضوء، فإن ذكر ذلك فصرف ذلك العمل ~~إلى غيره ولم يعتقد أن اعتقد غيره لم يثبت العمل في ذلك، ولم ينعقد الوضوء. # وفي بعض قولهم: إنه لا ينعقد إلا أن تحضره النية في وقت العمل، فهذا في ~~ثبوت الوضوء بالنية، أو نقص النية في الوضوء، وأما من توضأ لغير الفرائض ~~مما لا يقوم إلا بالوضوء، فمعي أن يخرج من قولهم: إنه لا يصلي به الفرائض، ~~لأنه ليس بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض وفي بعض قولهم: إنه يصلي به إذا حفظه. # * المطلب الثاني: # ذهب قوم إلى فرضية التسمية (1) # __________ # (1) ذهب إلى القول بفرضية التسمية الحنابلة. (ينظر: الكافي في فقه الإمام ~~أحمد بن حنبل، لشيخ الإسلام أبي محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي، ~~1/ 24، المكتب الإسلامي، ط4، PageV01P033 1405ه/1985م، المغني والشرح ~~الكبير على متن المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لابن قدامة، 1/ 114، ~~دار الفكر، ط1، 1404ه /1984م). # (2) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة باب في آداب الوضوء وفرضه، ص29، ح (88)، ~~من طريق ابن عباس، وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في التسمية على ~~الوضوء، ص35، ح (102)، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء ~~في التسمية على الوضوء، ص57، ح (397)، وأخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ~~ما جاء في التسمية عند الوضوء، ص23، ح (25). # ، لحديث: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " (1)، وذهب قوم إلى # أن المراد بها النية، وحملها بعض على الندب وهو الصحيح (2)، لنيل الفضل ~~كقوله عليه السلام: # __________ # (1) ينظر: شرح النيل، 1/ 106، قواعد الإسلام، 1/ 170). # (4) أخرجه الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه، ~~1/ 324، ح (1538)، وأخرجه البيهقي، كتاب الصلاة، باب ما جاء من التشديد في ~~ترك الجماعة من غير عذر، 3/ 81، ح (4942). # (2) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 172. # (6) عبارة القطب: وأن يذكر الله بأي ذكر، أو يقول بسم الله، أو يتم ~~البسملة بعد النية وهو الواضح ... الخ. (ينظر: الذهب الخالص، ص105). ms32 # " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " (1) لأنهم أجمعوا أن من صلى في ~~بيته فقد أدى الفرض الذي عليه، فكذلك التسمية، يقول: بسم الله، هكذا في ~~الأثر، وقد ذكره في (القواعد) (2)، وقيل: يزيد " الرحمن الرحيم " ويقصد ~~التبرك والتعوذ بالله من عدوه الشيطان الرجيم، حذر الوسواس، وتقدمت عبارة ~~القطب في ذهبه حيث قال: وأن يذكر الله باي ذكر ... إلخ فراجع (3). # قال أبو سعيد: جاء الإختلاف في انعقاد الوضوء بترك التسمية مع تواطؤ ~~الأمر بها على الوضوء، وصحة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ~~بذلك وفعله، ومع صحة ذلك عنه فلا يبعد أن لا ينعقد الوضوء على تركه إن كان ~~الأمر واجبا، وإن كان أدبا فقد ينعقد الوضوء على تركه، ولم يأت فيه خبر أنه ~~أمر وجوب، فلعله من أجل ذلك اختلف فيه (4) ا ه. PageV01P034 # قال ابن جعفر (5): إن ترك اسم الله عند وضوئه فقد ترك ما لا ينبغي له، ~~ولا نبصر ذلك مما ينقض وضوءه (6) ا ه. # __________ # (1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، للشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد ~~الكدمي، 1/ 126، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1406ه /1985م. # (2) ابن جعفر هو العلامة الفقيه أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، من علماء ~~النصف الثاني من القرن الثالث، عاصر الشيخ العالم أبا المؤثر الصلت بن ~~خميس، وكانا ممن عقدوا الإمامة لعزان بن تميم الخروصي سنة 277 ه، ومن أهم ~~شيوخه محمد بن محبوب، وعمر بن محمد القاضي، ومن أهم مؤلفاته: كتاب الجامع ~~وهو من الكتب المشهورة مع أصحابنا ومن أجلها وأعمها نفعا. (ينظر: مقدمة ~~كتاب الجامع، لابن جعفر، تحقيق عبدالمنعم عامر، 1/ 10، سلطنة عمان، وزارة ~~التراث القومي والثقافة، بدون طبعة وتاريخ نشر، إتحاف الأعيان، 1/ 206، ~~دليل أعلام عمان، ص144). # (3) ينظر: الجامع، لابن جعفر، 1/ 358. # وحققه بعض العلماء: بان كان المراد بالتسمية التلفظ باللسان، فهو كما لو ~~تلفظ إن ذكر الله بقلبه، وإن أراد ذكر القلب فلا يكون متوضا (1) ا ه. # وحمل بعض قوله صلى الله عليه وسلم: " لا وضوء لمن لم يذكر ms33 اسم الله" (2) ~~على ذكر القلب واللسان، وجعله تأكيدا على النية عند الوضوء (3) ا ه. # قال بعض محققي أصحابنا رحمهم الله: أما ذكر اسم الله افتتاح الوضوء، فقد ~~جاء بذلك التأكيد والأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يفعل ذلك ~~ويأمر به، فتركه تعمدا ناقض للوضوء، وبالأولى إن قصد مخالفة السنة، ولقد ~~أكدت السنة على ذكر اسم الله عند فاتحة كل طاعة وكل أمر من الحلال والله ~~أهل لأن يذكر عند كل شأن، وكل ما لم يذكر فيه ولا عليه اسم الله فلا يرجى ~~له صلاح، ولا يدرك به فلاح ولا نجاح. # وقيل: إنه قد أساء، ولا نقض عليه. # وقيل: تفسد صلاته بترك اسم الله إذا لم يقصد بوضوئه الله على ما خوطب به ~~من التعبد، فنفس ذلك القصد ذكر قلبي لله وهو حسن، فلو نسي القصد القائم ~~مقام الذكر القلبي صح وضوءه، وعذر بالنسيان لتقدم نيته الجامعة لجملة ~~التعبد (4) ا ه. بتصرف وتوضيح # قال بعض العلماء: اعلم أن لكل شيء مفتاحا، ومفتاح الوضوء بسم الله، لقول ~~النبي صلى الله PageV01P035 عليه وسلم: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على ~~وضوئه " وأنه كان يأمر بذلك وفعله، فإذا أراد الوضوء بدأ فقال: " بسم الله ~~" قبل أن يشرع في الإناء (5) ا ه. # __________ # (1) ينظر: بيان الشرع، للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي، 1/ 68، سلطنة ~~عمان، وزارة التراث القومي والثقافة،1404 ه / 1984م. # (2) سبق تخريجه. # (3) ينظر: بيان الشرع 1/ 68. # (4) ينظر (بيان الشرع، 8/ 68، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ~~للعلامة جميل بن خميس السعدي، 16/ 12، 13، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي ~~والثقافة، 1404ه/1984م) # (5) قاموس الشريعة، 16/ 14. # وفي الأثر: فإذا قال المتوضىء: بسم الله، طهر جسده كله، فإذا لم يسم الله ~~تعالى لم يطهر إلا ما مسه (1). # وقال بعض: من لم يسم وأسبغ وضوءه لم يطهر جسده وكان بعض الفقهاء يعيد ~~الوضوء إذا نسي أن يسمي (2). # * المطلب الثالث: # اختلف الفقهاء في غسل اليد قبل إدخالها في إناء الوضوء، فذهبت طائفة إلى ~~أن من سنن الوضوء بإطلاق ولو تيقن طهارة يده، وهو مشهور ms34 مذهب مالك (3) # والشافعي (4)، وطائفة إلى استحبابه للشاك في طهارة يده، وهو رواية عن ~~مالك، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه بعد النوم مطلقا (5)، وفرق آخرون بين نوم ~~الليل فأوجبوه بعده، ولم يوجبوه بعد نوم النهار، وبه قال أحمد (6)، فتلك ~~أربعة أقوال: سنة بإطلاق، ومتسحب للشاك، وواجب بعد النوم مطلقا، وواجب بعد ~~نوم الليل فقط. # __________ # (1) المرجع السابق، 16/ 14. # (7) المرجع السابق، 16/ 14. # (2) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد ~~ابن رشد القرطبي، 1/ 350، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1416ه ~~/1996م. # (4) ينظر: كتاب الأم، للإمام أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي، 1/ 76، ~~دار الكتب العلمية PageV01P036 ، بيروت - لبنان، ط1، 1413ه / 1993م. # (2) ينظر: المحلى، لابن حزم، 2/ 48، دار الجيل، بيروت، بدون طبعة وتاريخ نشر. # (5) ينظر: المغني والشرح الكبير، 1/ 110، 111. # (6) أخرجه البخاري كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا، ص56، ح (162)، من ~~طريق أبي هريرة، وأخرجه مسلم، باب كراهة غمس المتوضىء وغيره يده المشكوك في ~~نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا، ص135، ح (278)، من طريق أبي هريرة، ~~بلفظ مختلف. # وسبب الخلاف: اختلاف المفهوم في (ح): " إذا استيقظ أحدكم من نومه: فليغسل ~~يده قبل أن يدخلها الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (1) وفي ~~رواية:" فليغسلها ثلاثا " (2) فمن لم ير بين الزيادة الواردة في هذا الحديث ~~على ما في آية الوضوء معارضة وبين آية الوضوء، حمل لفظ الأمر هنا على ظاهره ~~من الوجوب، وجعله من فرائض الوضوء، ومن فهم من لفظ البيات نوم الليل أوجبه ~~من نوم الليل، ومن فهم منه مطلق النوم أوجبه على المستيقظ من أي نوم، ومن ~~رأى بين هذه الزيادة والآية تعارضا، إذا ظاهر نصها حصر الفرض على الأعضاء ~~المذكورة، جمع بينها وبين أمر الحديث بأن جعله للندب. # ومن تأكد معه هذا الندب من طريق مثابرته عليه السلام على فعله، جعله سنة ~~مؤكدة، ومن لم يتأكد معه بالمثابرة جعله من جنس المندوب إليه، والقائلون ~~بأنه سنة أو مندوب إليه إذا تيقن طهارة اليد. # وأما من لم يفهم من هذا الحديث علة تجعله من باب الخاص ms35 أريد به العام، ~~رآه ندبا للمستيقظ من النوم فقط. # ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام، كان ذلك عنده ~~للشاك، لأنه في معنى النائم. # قال بعض قومنا: الظاهر من هذا الحديث أنه لم يقصد به حكم اليد في الوضوء، ~~وإنما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به، إذ كان الماء مشترطا فيه الطهارة. # وأما ما نقل من غسله صلى الله عليه وسلم يديه قبل إدخالهما في الإناء في ~~أكثر أحيانه، فيحتمل أن يكون من حكم اليد، على أن يكون غسلها في الابتداء ~~من أفعال الوضوء، ويحتمل أن يكون من حكم الماء، أعني أن لا ينجس، أو يقع ~~فيه شك إن قلنا: إن الشك مؤثر. # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب آداب الوضوء وفرضه، ص29، ح (87)، من ~~طريق PageV01P037 أبي هريرة، وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب يحرك يده ~~في الإناء قبل أن يغسلها، ص35، ح (105)، من طريق أبي هريرة. # ورأيت للقطب رحمه الله: إن غسل اليدين ثلاثا إلى الزندين من سنن الوضوء ~~(1)، وقال على (النيل): إنهما الكفان، وإن غسلهما من الوضوء (2) وقال في ~~(الذهب): وسن غسل اليدين ثلاثا بعد ذلك كله وقبل الفم، على أنه من الوضوء. # قلت: هو الصحيح، أو قبل النية على أنه للتنظيف قولان، ولو غسلا قبل ~~للتنظيف وبعد تعبدا لكان أحوط ن وكونه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ~~يحتمل ان يدخل فيه غسل الكفين مرة فهما من أعضاء الوضوء بعد غسلهما ثلاثا ~~لا للوضوء، ويحتمل أن يكون الراوي أراد مرة مرة من الفم، وثلاثا لليدين ~~للنظافة، فهما من غير أعضاء الوضوء (3) ا ه كلامه. # وورود الحديث بتخصيص الإناء، يحتمل كونه خاصا به إن قيل: ورود الحكم على ~~الماء لا على اليد، ويحتمل أن يكون تخصيصا جاريا على الأغلب، وإلا ففي ~~الشيخ إسماعيل (4) عدم تقييده بالإناء، وإطلاق الحكم على نحو نهر وحوض. # __________ # (1) الذهب الخالص، ص105. # (2) شرح النيل، 1/ 105. # (3) الذهب الخالص، ص105. # (4) الشيخ إسماعيل هو حجة الإسلام أبو طاهر إسماعيل بن موسى ms36 الجيطالي ~~النفوسي، عالم جليل، ولد بجبل نفوسة، ونشأ بمدينة جيطال، واشتهر الجيطالي ~~بحافظته العجيبة، فكان شيخا حافظا، عالما عاملا، أخذ العلم عن علامة زمانه ~~أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وله عدة مؤلفات أشهرها كتاب "قناطر ~~الخيرات"، وكتاب "قواعد الإسلام"، وكانت وفاته عام 750ه. (ينظر: معجم أعلام ~~الإباضية، 1/ 57، 58، مقدمة قواعد الإسلام). # وفي (ح):" إذا توضأ أحدكم فليبدأ بغسل يديه، فإن الكافر يبدأ بفيه " (1) ~~أي: يبدأ بتنظيف فمه في تنظفه، لأنه لا يتوضأ، ويحتمل المراد الكتابي فإنه ~~ربما توضأ، وظاهر الحديث قاض بكون غسل اليدين من الوضوء، لأن البداية ~~بالشيء بداية بجزء منه لا بشيء خارج عنه، وفيه نص على أن المقصود بالحكم ~~اليدين، بدليل مقابلتهما بغسل الكافر فمه ابتداء، ويدل له حديث عثمان في ~~صفة وضوئه عليه السلام، ولفظه:" كان صلى الله عليه وسلم يفرغ إذا توضأ بيده ~~اليمنى على PageV01P038 يده اليسرى، ثم يغسلهما إلى الكوعين، ثم يتمضمض ~~ويستنشق ... " (2) الحديث، ومن المعلوم أن المتوضئ من الإناء لا يدخلهما ~~فيه إلى الكوعين، فدل على توجه الحكم إلى اليدين لا إلى الماء. # ويدل له أيضا كلام الشيخ إسماعيل بعدم تقييده بالإناء، إذ لو فرضنا نجاسة ~~اليدين لم يمتنع غمسهما في نحو نهر أو حوض لا ينجسه إلا ما غلب عليه فيستدل ~~على أن المشروعية غسل اليدين سنة من سنن الوضوء، معقولة المعنى بما بينه ~~الشارع عليه الصلاة والسلام من عدم دراية النائم بمبيت يده محلا وكيفا، ~~فشرع غسلهما لتيقن البراءة من ريبة التنجس، وللخروج من شبهة الشك. # __________ # (1) أخرجه ابن حبان في صحيحه، 3/ 369، ح (1089)، بلفظ مخالف. # (2) أخرجه أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ص36، ح (109) # قال (المص) رحمة الله على (المسند) (1): النهي محمول عند الجمهور على ~~الكراهة قال: وقوله: في الإناء، أي الإناء الذي عد للوضوء، فخرج بذلك البرك ~~والحياض التي لا تفسد بغسل اليد فيها على تقدير نجاستها، فلا يتناولها ~~النهي قوله: " حتى يغسلها ثلاثا " ظاهره أن الكراهة لا تزول إلا بغسلها ~~ثلاثا، والسر في ms37 ذلك أن الشارع إذا غيأ حكما بواحدة لمتيقن الطهر بها، كما ~~لا كراهة إذا تيقن طهرها ابتداء، قوله: " لأنه لا يدري " فيه أن علة النهي ~~احتمال، هل لاقت يده ما يؤثر في الماء أو لا؟ ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ~~ولإن كان مستيقظا، ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا ~~فاستيقظ وهي على حالها، أن لا كراهة وإن كان الغسل مستحبا على كل حال، ~~قوله:" أين باتت يده " أي ولعلها باتت في محل نجس، قيل: كانوا يستجمرون ~~وبلادهم حارة، فربما عرق أحدهم إذا نام، ويحتمل أن تطرق يده على المحل، أو ~~على بثرة، أو دم حيوان، أو قذر، أو غير ذلك .... إلخ (2) ا ه. # __________ # (1) كتاب شرح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، للإمام نور الدين ~~السالمي، ويفهم من شرح هذا المسند أن الشارح من المتمسكين بالحديث الصحيح، ~~فهو في شرحه لهذا المسند يمحص أقوال العلماء ويختار على أقوال أهل المذهب ~~ما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد امتازت تعابير هذا الشرح ~~بالبيان والفصاحة والمساواة فلا هي مملة ولا هي مفرطة في الإيجاز، وأما ~~ابحاث الكتاب فإنها تدل على اعتدال في التحقيق وبعد عن التعصب، فكثيرا ما ~~ينقل عن العلماء المخالفين، ويستشهد بأحاديث الشيخان وبقية أئمة الحديث. ~~(ينظر: مقدمة كتاب شرح PageV01P039 المسند، الناشر سعود بن حمد بن نور ~~الدين السالمي، 1993م). # (2) ينظر: شرح الجامع الصحيح، 1/ 143. # وما قاله (المص) رحمه الله هنا هو نص عبارة أبي ستة رحمة الله على ~~(المسند) أيضا، نقلا عن العلقمي (1). # قال ابن بركة (2): نحب للمتطهر إذا أراد أن يغسل يده للطهارة من حدث لا ~~يدخلها في الماء حتى يغسلها ثلاثا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا ~~يدري أين باتت يده " (3) وفي خبر: " أين طافت يده " (4)، وهذا عندنا على ~~الندب لا على الفرض، ويدل على ذلك ما روي في خبر أنه قال ms38 عليه السلام:" ~~فإنه لا يدري أين باتت يده " إشفاقا منه أن يكون قد وقعت على موضع نجس من ~~بدنه، وهذا كان قبل وجوب الإستنجاء بالماء، وخالفنا في تأويل الخبر داود ~~ومتبعوه، وذهبوا إلى أن غسل اليد فرض على من قام من النوم، واحتجوا بظاهر ~~الخبر (5) ا ه. # __________ # (1) العلقمي محمد بن عبدالرحمن بن علي بن أبي بكر العلقمي، شمس الدين، ~~ولد سنة 897ه، فقيه شافعي، عارف بالحديث، كان من تلاميذ جلال الدين ~~السيوطي، له كتاب الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير، توفي سنة 969ه. (ينظر: ~~الأعلام، للزركلي، 5/ 195، 196). # (2) ابن بركة هو نفسه أبو محمد وقد سبقت ترجمته فراجع. # (3) سبق تخريجه. # (4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب التكرار في غسل ~~اليدين، 1/ 76، ح (209)، وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة , باب غسل ~~اليدين لمن استيقظ من نومه، 1/ 33، ح (126). # (5) لم أجد هذا القول في كتابه الجامع، وقد وجدت قوله في كتاب المصنف، ~~ص4، /57. # قال في (المصنف) (1): ليس ذلك بواجب على من لم يقم من النوم بإجماع، وعن ~~أهل الظاهر أن غسل اليدين ثلاثا واجب وإن لم يقم من النوم، واحتج من قال ~~بهذا بحديث:" توضأ فاستوكف ثلاثا " (2) أي غسل كفيه ثلاثا (3).ا ه بتصرف. ~~قال هاشم (4): أول الوضوء يفاض على الكفين (5). # * المطلب الرابع: PageV01P040 # في المضمضة والإستنشاق ثلاثة أقوال: # __________ # (1) كتاب المصنف، كتاب عظيم، آلفه الشيخ أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى ~~الكندي (557ه)، وقد انتهج المؤلف في كتابه طريق البسط والتجميع لأبواب ~~كتابه وفصوله، وعمد إلى القضايا الفقهية، فذكرها في عمومها، ثم أدرج تحت كل ~~منها كثير من المسائل والفرعيات، وقد قام بذكر أقوال الفقهاء وخلافاتهم ~~ودلائلهم، مؤيدة بأصولها من مصادر الدين الإسلامي، ويقع الكتاب في واحد ~~وأربعين مجلدا وهو مطبوع. (ينظر: مقدمة كتاب المصنف، للعلامة أبو بكر أحمد ~~بن عبدالله بن موسى الكندي، تحقيق عبد المنعم عامر، د. جار الله أحمد، 1/ ~~5، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، بدون طبعة وتاريخ نشر). # (2) أخرجه أحمد بن حنبل، حديث أوس بن أبي أوس، ص1129، ح ms39 (16171). # (2) المصنف، 4/ 57. # (3) هاشم بن غيلان السيجاني، نسبة إلى سيجاء، بلد من أعمال سمائل، عاش في ~~القرن الثاني الهجري، أخذ العلم عن الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي، وفيما ~~يبدو أنه أدرك إمامة محمد بن أبي عفان، ومن أهم تلامذته إبنه محمد، ~~والعلامة موسى بن علي، وله أجوبة في مسائل الأديان والأحكام، وكانت وفاته ~~فيما يبدو في أيام إمامة عبدالملك بن حميد وقبره معروف في سيجاء. (ينظر: ~~إتحاف الأعيان، 1/ 232 وما بعدها). # (4) المصنف، 4/ 57. # (5) ينظر: كتاب الإيضاح، 1/ 59. # قول: هما في الوضوء سنة، وفي الغسل فرض، وهو مذهبنا (1) وعليه الشافعي ~~ومالك وأبو حنيفة (2). # وقول: إنهما فرض فيه، وعليه ابن أبي ليلى (3) وجماعة من أهل الظاهر. # وقول: إن الإستنشاق فرض، والمضمضة سنة، وعليه أبو ثور وأبو عبيد (4) ~~وجماعة من أهل الظاهر. # __________ # (1) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،1/ 110، كتاب الأم، 1/ 76، 77، ~~بداية المجتهد ونهاية المقتصد،1/ 356. # (2) محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبدالرحمن، قاضي الكوفة ~~وأحد الأعلام، PageV01P041 روى عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء ونافع، قال أبو ~~حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: كان فقيها صاحب ~~سنة جائز الحديث، مات سنة 148ه. (ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ~~لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، 4/ 179، دار ~~إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط1، 1417ه / 1997م، تهذيب الكمال في ~~اسماء الرجال، للحافظ جمال الدين المزي، 17/ 372، مؤسسة الرسالة، ط1، 1408 ~~ه /1988م، الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، 4/ 299، دار ~~الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط2، 1423ه / 2002م). # (3) القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي، أحد أئمة الإسلام فقها ولغة ~~وأدبا، أخذ العلم عن الشافعي والكسائي، قال عنه ابن الأنباري: كان أبو عبيد ~~يقسم الليل أثلاثا، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويصنف ثلثه، توفي سنة 224 ه. ~~(ينظر: انباه الرواة على أنباه النحاه، لجمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف ~~القفطي، 3/ 12، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، ط2، 1424 ه / 2004م). # وسبب الخلاف: اختلافهم في السنن المروية في ذلك، هل هي زيادة تعارض آية ~~الوضوء أولا؟ ms40 فمن رآها زيادة لو حملت على الوجوب عارضت الآية المقصود بها ~~تأصيل الوضوء وتبيينه، أخرجها من حكم الوجوب إلى حكم الندب، ومن لم يفهم ~~معارضتها للآية، حمالها على الوجوب لنصها على حسب الظاهر، ومن استوت عنده ~~السنن الواردة القولية والفعلية في حملها على الوجوب جعل حكمهما متحدا ~~واجبا ولم يفرق بينهما، ومن حمل القول على الوجوب، والفعل على الندب، جعل ~~المضمضة واجبة لنقلها عن قوله، وجعل الإستنشاق ندبا لنقله عن فعله. # وصحح القطب كونهما سنة واجبة يعيد الوضوء والصلاة تاركهما عمدا، وفي ~~الناسي مطلقا، أي المتوضىء والمغتسل ناسيين، وفي عامد الترك في الغسل ~~روايتان، الراجحة الوجوب، وأيضا الفم والأنف من أعضاء الظاهر بدليل تأثرهما ~~بالحدث الأصغر، حتى أنهما يغسلان في الوضوء، ففي الأمر بغسل الجنابة أمر ~~بغسلهما (1). # والمضمضة: هي غسل باطن الفم، بأن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثم يمجه، ~~وينبغي أن يدخل أصبعه في فمه، ويدلك بها أسنانه من رباعيته بالشدق الأيمن ~~الأعلى إلى الرباعية السفلى، ثم يدلك مقدم فيه، والأولى أن ينهي إلى حيث ~~ابتدأ وذلك باليد اليسرى بعد أن يجعل الماء باليمنى، وكذلك في الاستنشاق، ~~وغن كانت لثاته تدمى بذلك فليكتف بخضخضة الماء بلسانه. # والاستنشاق: غسل باطن الأنف بأن يجبذ (2) الماء بخياشيمه، ويدخل سبابته ~~ووسطاه إلى العظم إن PageV01P042 أمكنه ولم يتضرر به، ويجعل إبهامه وسبابته ~~على أنفه ثم ينثر الماء بالنفس. # __________ # (1) ينظر الذهب الخالص، ص105، 106. # (2) جبذ يجبذ جبذا: لغة في جذب، وفي الحديث "فجبذني رجل من خلفي". (ينظر: ~~لسان العرب، لابن منظور، 3/ 66، 67، دار صادر، ط1، 2000م). # ويبالغ فيهما مفطرا، ويقتصر على دون المبالغة صائما، ويفعلهما من غرفة ~~دفعة بجعل الماء في كفه، ويأخذ منه بفيه وأنفه في حال واحد إن أمكن، أو ~~يأخذ بفيه فيمضمض ويسبه، ثم بأنفه فيستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثانية بغرفة ~~أخرى، ثم بغرفة ثالثة، واستحب بعض أن يتمضمض ثلاثا من غرفة واحدة، ويستنشق ~~ثلاثا من غرفة واحدة. # وفي عبارة الشيخ إسماعيل: دخول المج في حكم تمام المضمضة، وعليه فلو ~~ابتلعه لم يأت ms41 بالسنة، كما لو أدخل الماء بيده، وإن إدخال الإصبع مستحب (1). # وفي (الديوان) (2): لا بأس ببلعه بعد مضمضمته لا قبلها، ولا إن رده قبلها ~~وإنما يمضمض فيصبه قدامه وقيل: في كفه اليسرى ثم يصب عليه الماء بعد ذلك، ~~وفي صبه بعد المضمضة موافقة السنة، ولخروج الذنوب مع ماء الوضوء، بل الصحيح ~~عدم إجزائه إن بلعه، أما استنشاق الماء، أي: جذبه بالنفس إلى الخياشيم، ~~واستنثاره أي: إخراجه منتثرا بالنفس، فكلاهما سنة واحدة، والمستحب جعل ~~الماء في الفم والأنف باليمنى، وعرك اللثات والأسنان والإستنشاق باليسرى، ~~كما يغسل رجليه ويستنجي بها. # __________ # (1) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 172. # (2) ديوان الأشياخ ويقال له أيضا ديوان العزابه، ويوجد في خمسة وعشرين ~~جزءا، ألفه عشرة من فقهاء القرن الخامس، وبعد البحث والتقصي والسؤال عن ~~الكتاب لم أستطع العثور عليه ولعله يكون مفقودا. (ينظر: كتاب النيل وشفاء ~~العليل، للشيخ ضياء الدين عبدالعزيز الثميني، صححه وعلق عليه عبدالرحمن ~~بكلي، 3/ 1080، ط2، 1389ه/1969م). # وحكمة الابتداء بالفم والأنف لإدراك أوصاف الماء الثلاثة: اللون والطعم ~~والرائحة، وحكمة تقديم المضمضة لشرف منافع الفم، لأنه محل النطق بتوحيد ~~الله وتمجيده، وتلاوة كلامه، وذكره بأسمائه وصفاته، ومحل الإقرار بجملة ما ~~يجب الإقرار به، ومحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، PageV01P043 ولأن ~~الصلاة لا تتصور إلا بإجراء ما ينطق به منها على مخارج الحروف، ولأن الفم ~~مدخل القوت الذي به قوام البدن، ولأن اللسان هو ترجمان القلب وقلم العقل. # وعن عمرو بن عنبسة (1) المسمى ربع الإسلام قال: قلت: يا رسول الله، حدثني ~~عن الوضوء # __________ # (1) عمرو بن عبسه بن عامر بن خالد بن ناظره، أسلم قديما أول الإسلام، كان ~~يقال هو ربع الإسلام أي رابع أهل الإسلام، قال: تقدمني ثلاثة وكنت رابعهم، ~~قدم المدينة بعد مضي بدر وأحد والخندق، ونزل بعد ذلك الشام، روى عنه ~~الصحابة عبدالله بن مسعود، وأبو أمامة الباهلي، ومن التابعين أبو إدريس ~~الخولاني، وعدي بن أرطأه. (ينظر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن ~~عبدالبر، 3/ 1192، دار الجيل، بيروت - لبنان، ط1، 1412 ه / 1992م، أسد ~~الغابة في معرفة الصحابة، لعز ms42 الدين بن الأثير، 4/ 266، وما بعدها، دار ~~إحياء التراث العربي، ط1، 1407 ه / 1996م). # (2) سبق تخريجه. # (3) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب إسلام عمرو بن عبسه، ص323، ح (832)، ~~وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في فضل الوضوء ~~واستيعاب جميع القدم في الوضوء بالماء، 1/ 107، ح (2). # فقال: " ما فيكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق إلا خرجت خطاياه (1) - ~~وفي رواية - إلا خرت خطاياه - أي سقطت - من فيه وخياشمه مع الماء ... " (2) ~~الحديث ويروى: " إلا جرت - بالجيم فالراء المهملة - مع ماء الوضوء " (3) ~~والمراد بالخطايا الصغائر، وخروجها مجاز عن غفرانها، ولأنها أعراض وقيل: ~~بإمكان تشكلها فتخرج حقيقة مع الماء. # وفي الحديث تقديم المضمضة فيقضي بالتفريق بين المضمضة والاستنشاق، وعلل ~~باختلاف العضوين، فيتعين الترتيب كسائر الجوارح، وقيل بندبية الترتيب ~~لأنهما بالمقاربة كعضو واحد، ويظهر أن محل الخلاف في أفضلية الترتيب فلو ~~فعل كيفما أمكنه كان آتيا بالسنة. # ولو عورض هذا الحديث بحديث لقيط بن صبرة (4) # __________ # (1) لم أقف على تخريجه بهذه الرواية. # (2) لقيط بن عامر بن صبرة بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة العامري، أبو رزين العقيلي، له صحبة، عداده في أهل الطائف، ~~هكذا نسبه غير واحد من الأئمة PageV01P044 ، ومنهم من جعل لقيط بن عامر غير ~~لقيط بن صبرة، قال ابن عبدالبر: وليس بشيء، وقال عبدالغني بن سعيد المصري ~~الحافظ: أبو رزين العقيلي وهو لقيط بن عامر، وهو لقيط بن صيرة، (ينظر: أسد ~~الغابة، 4/ 547، الإصابة، 5/ 507، 508، تهذيب الكمال، 24/ 248، 249، ~~الإستيعاب، 3/ 1339). # (3) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب آداب الوضوء وفرضه، ص30، ح (93). # (4) سبق تخريجها. # (8) سبق تخريجه. # :" إذا توضأت فضع في أنفك ماء، ثم استنثر " (1) والفاء للتعقيب، فيلزم ~~منه كون الاستنشاق عقيب سائر الوضوء، أجيب: بأن قوله عليه السلام: " إذا ~~توضأت " بمنزله قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) (2) ومعناه: إذا أردتم ~~القيام إلى الصلاة فكذا في الحديث:" إذا أردت الوضوء فضع في أنفك ماء ... ~~إلخ " (3) وقد أخذ تقديم المضمضة من حديث عمرو أي: ضع في أنفك ماء بعد ~~المضمضة، ويمكن كون المراد ms43 بالوضوء هنا غسل اليدين أولا، فيكون هو ابتداء، ~~وتكون المضمضة مترتبة عليه، ويكون وضع الماء في الأنف مرتبا على المضمضة. # قال ابن بركة بعد ذكر تنازع الناس في وجوب الاستنشاق: إن نظره يوجب أن ~~الطهارة لا تتم إلا به، لحديث لقيط، ولقوله عليه السلام لغير لقيط:"إذا ~~توضأت فأبلغ في أنفك ماء ثم استنثره" (4) فهو واجب بالسنة ووجوب سائر ~~الأعضاء بالقرآن (5) ا ه. # ومن معاني كلامه اختلاف الأصحاب في من نسي المضمضة والاستنشاق، فقال ~~بعضهم: صلاته جائزة، وقال بعضهم: إن ذكر في الصلاة أو قبل الدخول فيها أعاد ~~ما نسي واستقبل صلاته، وقال بعضهم: لا تتم الصلاة إلا بالمضمضة والاستنشاق، ~~نسي أو تعمد، صلى أو لم يصل، وهذا بناء على حمل الحديث على الإيجاب، لأن ~~أوامره عليه السلام على الوجوب حتى يقوم دليل غيره (6) ا ه. # __________ # (4) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب آداب الوضوء وفرضه، ص30، ح (93)، من ~~طريق أخرى غير طريق لقيط بن صبرة، ولم يذكر الطريق، وأخرجه النسائي، كتاب ~~الطهارة، باب الأمر بالإستنثار، ص27، ح (89)، من طريق سلمة بن قيس، وأخرجه ~~ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الإستنشاق ~~والإستنثار، ص58، ح (406)، من طريق سلمة بن قيس. PageV01P045 # (5) الجامع لابن بركة، 1/ 369. # (6) ينظر الخلاف في بيان الشرع، 8/ 92. # وعن أبي سعيد: عامة قول الأصحاب إن نسيهما في غسل الجنابة لزوم إعادتهما ~~وإعادة الصلاة، وعامة قولهم: إن نسيهما في الوضوء أن لا إعادة عليه إن صلى، ~~وأما في العمد فعلى الجنب إعادة الصلاة، وفي عامة قولهم: إن تركهما ~~المتوضىء، ويخرج في معاني قولهم: إذا ترك المضمضة والاستنشاق من جنابة أو ~~غير جنابة أن عليه إعادتهما، وفي بعض قولهم: يعيدهما مع الوضوء (1) ا ه. ~~باختصار. # ولو أجرى الماء على ظاهر منخريه لم يكن مستنشقا، ولو تركه عمدا أو جهلا، ~~أعاد الصلاة عمدا، وفي إعادتها على الجهل قولان، وكذا لو تركهما في الوضوء جاهلا. # __________ # (1) المرجع السابق، 8/ 91، 92. # قال أبو عبدالله (1): من تمضمض ولم يدخل يده في فيه فلا بأس عليه، إلا أن ms44 ~~يكون جنبا، قال محبوب (2): أظن الربيع كان يدخل اليمنى واليسرى، قال هاشم ~~(3): يجزىء في المضمضة بغير إيلاج الإصبع، قال: وأما أنا فلا تطيب نفسي حتى ~~أولج الإصبع قال أبو إبراهيم (4): لا يدخل المتمضمض والمستنشق إصبعه في فيه ~~ولا في أنفه إلا أن يشاء ذلك (5). # * المطلب الخامس: # اتفقت الأمة على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء، لقوله تعالى: ~~(فاغسلوا وجوهكم) [المائدة: 6] واختلفت في ثلاثة مواضع: # 1 - أولها: البياض المتوسط بين العذار (6) والأذن. # __________ # (1) أبو عبدالله هو نفسه محمد بن محبوب، وقد سبقت ترجمته. # (2) محبوب هو الشيخ العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة ~~القرشي المخزومي، عالم مؤرخ، عاش في القرن الثالث الهجري، وهو جد الإمام ~~سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب، من سادات آل الرحيل بصحار، وكان ربيبا ~~للإمام الربيع بن حبيب، وقد مات محبوب بن الرحيل قبل بلوغ ولديه سفيان ~~ومحبر. (ينظر: إتحاف الأعيان، 1/ 217، وما بعدها، دليل أعلام عمان، ص143). PageV01P046 # (3) سبقت ترجمته # (4) أبو إبراهيم هو محمد بن سعيد بن أبي بكر الأزكوي، عالم عاش في القرن ~~الرابع الهجري، كان في زمن ابن أبي المؤثر، كان ممن وقف في أمر موسى بن ~~موسى، وراشد بن النظر موقف التوقف وعدم القول بقول معين. (ينظر: دليل أعلام ~~عمان، ص146). # (5) ينظر أقوال العلماء، كتاب معارج الأمال على مدارج الكمال بنظم مختصر ~~الخصال، للشيخ عبدالله بن حميد السالمي، 2/ 27، سلطنة عمان، وزارة التراث ~~القومي والثقافة، 1403ه / 1983م. # (6) العذار: يقال عذار الرجل شعره النابت في موضع العذار، والعذار: ~~استواء شعر الغلام، يقال ما أحسن عذاره أي خط لحيته. (ينظر: لسان العرب، ~~10/ 77). # 2 - وفي غسل ما انسدل (1) من اللحية. # 3 - وفي تخليلها. # ففي مشهور مالك نفي ذلك البياض عن جملة الوجه (2)، وفرق بعض أصحابه بين ~~الأمرد والملتحي، وقال أبو حنيفة والشافعي: هو من الوجه (3)، وأما المنسدل ~~من اللحية فأوجب مالك إمرار الماء عليه (4)، ولم يوجبه أبو حنيفة (5)، ولا ~~الشافعي في أحد قوليه (6). # __________ # (1) سدل الشعر والثوب والسر يسدله ويسدله سدلا وأسدله: أرخاه وأرسله، ms45 ~~وشعر منسدل: مسترسل كثير طويل قد وقع على الظهر. (ينظر: لسان العرب، 7/ 155). # (2) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 358. # (3) ينظر: كتاب الأم، 1/ 77، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 67. # (7) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 358. # (4) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 67. # (9) ينظر: الأم، 1/ 77. # (5) 10) هنا وجدت إشكالية في مسألة "تخليل اللحية"، حيث أني رجعت إلى قول ~~مالك، وقول أبي حنيفة والشافعي، ولم أجدهم يقولوا بوجوب تخليل اللحية، ولعل ~~في الكلام سقط، فقد قال ابن رشد في كتابه بداية المجتهد "وأما تخليل اللحية ~~فمذهب مالك، أنه ليس واجبا"، وعبارة الإمام مالك في المدونة الكبرى "تحرك ~~اللحية في الوضوء من غير تخليل"، وعبارة ابن الهمام الحنفي في شرحه لفتح ~~القدير "وأما تخليل اللحية فليس بمسنون عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وقال أبو PageV01P047 يوسف رحمه الله هو مسنون "، وجاءت عبارة الشافعي في ~~الأم بما نصه "ولا أرى ما تحت منابت مجتمع اللحية واجب الغسل، وإذا لم يجب ~~غسله لم يجب تخليله". (ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 358، الأم، ~~1/ 78، المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس، 1/ 18، دار الفكر للطباعة ~~والنشر، بيروت - لبنان، 1398ه / 1978م، شرح فتح القدير، للشيخ كمال الدين ~~محمد بن عبد الواحد، 1/ 24، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، بدون ~~طبعة وتاريخ نشر). # وسبب الخلاف: خفاء حد مسمى الوجه ن هل يتناول هذين الموضعين أو لا؟ # وأما تخليل اللحية: فذهب مالك إلى وجوبه كأبي حنيفة والشافعي في الوضوء ~~(1)، وسبب الخلاف: اختلافهم في صحة الأخبار الواردة بتخليل اللحية، ~~والمذهب: إن الوجه المأمور بغسله هو معقول العرب وهو ما واجه به الإنسان ~~وظهر، فخوطبنا بما نعرفه في لغتنا (2) # __________ # (1) # (1) الجامع، لابن بركة، 1/ 262. # (2) أخرجه ابن ماجه في سننه من طريق عثمان بن عفان أن رسول الله "توضأ ~~فخلل لحيته"، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية، ص60، ح (430)، وأخرج أبو ~~داود في سننه من طريق أنس بن مالك "أن رسول الله عليه وسلم كان إذا توضأ ~~أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي عزوجل ~~"، كتاب الطهارة، باب تخليل ms46 اللحية ص39، ح (145). # (3) الجامع الصغير، 1/ 177، 178. # (2) صاحب الإيضاح، هو العلامة عامر بن علي بن عامر الشماخي، أبو ساكن، ~~وهو أحد أكبر مشايخ الأباضية في جبل نفوسة بليبيا، أخذ العلم عن الشيخ أبي ~~موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وكان ملازما مصاحبا لأبي عزيز بن إبراهيم بن ~~أبي يحيى، وقد تخرج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، حفيده سليمان، ~~وقد ألف العديد من المؤلفات، ولعل من أبرزها كتاب "الإيضاح"، وقد سبقت ~~ترجمة الكتاب في بداية البحث، وكتاب في العقيدة، توفي سنة 792 ه / 1389م. ~~(ينظر: معجم أعلام الأباضية، 2/ 240، مقدمة كتاب الإيضاح، ج1). # (5) الإيضاح، 1/ 66، وما بعدها. PageV01P048 # ، وعليه فالبياض بين العذار والأذن المعبر عنه بالمنشأ داخل في الوجه، ~~وحده من معتاد العشر للذقن، أعني أول منبته الملاقي لشعر الرأس، وهكذا إلى ~~منقطع شعر الرأس، مع دخول شيء من الشعر ليتم تعميم الوجه من الأعلى، إلى ~~آخر منسدل اللحية نازلا، هذا بمراعاة طول الوجه، وأما عرضه فمن الأذن إلى ~~الأذن، أو قل من آخر عظم الفك مما يلي الأذن إلى آخر الثاني، مع تخليل ~~اللحية للحديث (1) وهو صحيح. # قال القطب: غسل الوجه من منابت الشعر المعتاد إلى الذقن، ومن الأذن ~~للأذن، ويغسل جزءا من الرأس ليتحقق تعميم الوجه، ولا بد من إيصال الماء إلى ~~أصول الشعر الخفيف، كالحاجب والهدب والشارب وجانب اللحية، ويغسل ما بين ~~العارض والأذن، وقيل: يغسل ما بين جوانب اللحية داخلا، ويقصد الموضع الذي ~~تحت الشفة السفلى، ومن نبت الشعر في جبهته فليغسل من المعتاد، وكذا الأصلع، ~~ويغسل ما ظهر من شفتيه وأنفه، وقيل: ما أحمر من شفتيه مع الفم فإنه منه، ~~ويأخذ الماء لوجهه إن أمكن باليمنى، وإلا فباليسرى، ويفرغه من إحداهما في ~~الأخرى ويجمعهما، ويغسل وجهه من فوق إلى أسفل، ويجزىء من أسفل ومن جانب، ~~ولكن لا بد من إيصال الماء في يديه، ولا يجزىء بلتهما، وليس تخليل اللحية ~~بواجب بل مستحب خلافا لبعض، ويشرب عينيه الماء إن كان لا يضرهما (2) ا ه .. # قال صاحب (الإيضاح) (3): غسل مواضع اللحية واجب، ms47 لأنه مواجه به إذا لم ~~يكن هناك شعر، فإذا ظهر فيه شعر وستره لم يجب عليه غسله، لأن اسم الوجه زال ~~عنه ... إلى آخر عبارته، محتجا بوضوئه عليه السلام مرة مرة، وان المرة غير ~~كافية لإيصال الماء إلى منابت اللحية، واحتج أيضا بالتيمم، ومن المعلوم أنه ~~لا يؤمر فيه بإيصال الصعيد إلى غير ظاهر البشرة وظاهر الشعر (4) ا ه. # وأقول: قد يتوجه عليه البحث بأن المرة مع العرك والتخليل غير مستحيل وصول ~~رطوبتها إلى منابت الشعر بما أن الغسل لا يصدق إلا بالعرك، هذا مع أن منابت ~~الشعر من اللحية والحاجبين والشارب والعنفقة غير خارجة من مسمى جارحة ~~الوجه، ألا ترى أنهم جعلوها من حكم الوجه في الأروش، بغير فرق بين ما ظهر ~~من الشعر وبين ما ستره الشعر من بشرة الوجه، وعلى هذا القياس فالخطاب متوجه ~~إلى غسل الوجه بما فيه، وما يصدق عليه اسم وجه. # وأما التيمم، فالمأخوذ من الخطاب بالمسح بالصعيد الاكتفاء بما ظهر، ولذلك ~~أنكر صلى الله عليه وسلم على عمار بن ياسر تمعكه بالتراب لجنابة أجنبها ~~فأعدم الماء، وقال: " إنما يكفيك هكذا " PageV01P049 # ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين " (1) وفي هذا البيان رد لعمار من تلك ~~المبالغة التي ظن وجوبها، إلى الحد اليسير الذي أراه إياه، وهذا خلاف مفهوم ~~الغسل، فإنه يقضي بالعرك، والسنة أيضا قاضية بالإسباغ قولا وفعلا، وقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بالمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وقد علمت ~~الخلاف في وجوبهما، فالفرض الواجب أحق بالمبالغة منهما، ولا تصدق المبالغة ~~بدون إيصال الماء إلى منابت الشعر، سواء كثف أو رق، وقد قال عليه السلام في ~~الغسل من الجنابة: " بلوا الشعر، وأنقوا البشر " (2) # __________ # (1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ص46، ~~ح (170)، وأخرجه البخاري، كتاب التيمم، باب التيمم ضربة، ص89، ح (347)، ~~بلفظ مخالف، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب في التيمم ضربة ~~واحدة، ص72، ح (569)، بلفظ مخالف. # (2) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، ms48 ص37، ~~ح (106)، من طريق أبي هريرة، بلفظ مقارب، وأخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب ~~في كيفية الغسل من الجنابة، ص39، ح (139)، رواه ابن عباس بلفظه. وأخرجه أبي ~~داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، ص51، ح (248)، من طريق أبي ~~هريرة، بلفظ مقارب. # (3) كتاب الشرح، للإمام ابن بركة، والظاهر أن هذا الكتاب كان موجودا حتى ~~القرن السادس الهجري؛ لأن صاحب بيان الشرع، وهو من علماء أوائل هذا القرن ~~يورد بعض النقول عنه في كتابه المذكور، وبما أن الشيخ أبو مسلم ينقل كثيرا ~~عن صاحب بيان الشرع، فلعله نقل كلام (الشرح) من صاحب بيان الشرع، أو أن ~~الشيخ أبو مسلم كان يملك نسخة من شرح الجامع لابن بركة ولكن هذا الرأي قد ~~يستبعد لأنه لو كانت لديه نسخة من الشرح لكانت متداولة بين الناس، على ~~العموم أنا بحثت عن الكتاب ولم أستطع العثور عليه، والكلام الذي أورده أبو ~~مسلم وجدته بنصه في بيان الشرع. (ينظر: بيان الشرع، 9/ 10، 36، 64 -65، 94 - 95). # وأمر النساء بغمر القرون، حرصا منه على وصول الماء إلى البشرة ولو سترتها ~~الشعور، وليس الوضوء أولى بالتساهل فيه، ولا الغسل بأحق بإنقاء البشر، سواء ~~كان الغسل والوضوء عبادتين معقولتين أو غير معقولتين، قلت هذا نظرا وبحثا، ~~ولم أقصد مخالفة القطب، ولا غيره من الأصحاب القائلين باستحباب تخليل ~~اللحية لا بوجوبه، فلعلهم علموا ما لم أعلمه في المقام ن والله أعلم. PageV01P050 # وفي كتاب (الشرح) (1) وحد الوجه المأمور بغسله هو ما يواجه صاحبه، فحده ~~من أعلى منتهى تقبض وجهه عند الإشكال من رأس الأقرع، أو من ارتفع شعره عن ~~وجهه، وأما من شعره في أماكنه فغسل وجهه إلى شعر رأسه، وحده من أسفله إلى ~~ذقنه، ثم يعم بالماء ما خرج من شعر لحيته إلى أذنه، وإنما انتهينا بذكر ~~الغسل إلى الأذنين للاختلاف بين الفقهاء في منتهى الوجه إليهما أو دونهما، ~~فقال بعضهم: الوجه إلى الأذنين، وقال بعضهم: مقدمهما من الوجه، وقال بعضهم: ~~يغسلان مع الوجه، وقال بعضهم: المنشأ ليس من الوجه، وهو ما بين ms49 صفحة الأذن ~~وصفحة الوجه، وقال بعضهم: الوجه إلى العظم الناتىء دون الأذن، وهذا يوجد ~~لمحمد بن محبوب في حد الوجه عند الإقتصاص، وقد قام الدليل أن الأذنين ليستا ~~من الوجه، لما رأينا من إجماعهم على ترك الأمر لمن ترك غسلهما عند غسل ~~الوجه، فدل على أنهما ليستا من الوجه، ووجب استيعاب ما دخل في الاختلاف ~~بغير دليل. # الحجة على أن حد الوجه المفترض غسله من أول منابت شعر الرأس إلى أصل ~~الأذن قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} (2) # __________ # (2) البقرة /144. # (2) ينظر: بيان الشرع، 8/ 97، 98. # (3) ينظر: الجامع لابن بركة، 1/ 262. # (4) كتاب الإشراف، للإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، ~~(ت: 319ه)، وقد سمي الكتاب باسماء عدة منها: "الإشراف على مذاهب أهل ~~العلم"، و"الإشراف في إختلاف العلماء"، "والإشراف في الإختلاف"، وهذا ~~الكتاب كتاب في الفقه المقارن إذ يذكر ابن المنذر أراء العلماء في المسألة ~~الواحدة من مختلف المذاهب، وقد فقد الكثير من هذا الكتاب، وقد أعملت وسعي ~~في سبيل الحصول على هذا الكتاب ولم أجده ولعله يكون مفقودا، وقد سألت أحد ~~المتخصصين وقال لي: إن الكتاب موجود فقط بداية من باب الصلاة إلى نهاية باب ~~المعاملات، والباقي مفقود حتى الآن، وقد تعقب على الكتاب من علمائنا الإمام ~~أبي سعيد الكدمي فيما يسمى "بزيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف"، فقد تعقبه ~~أبو سعيد في كل مسألة ذكرها، فصحح وضعف وقرب وبعد. (ينظر: قراءات في فكر ~~أبي سعيد الكدمي، عبارة عن ندوة شارك فيها جمع من المفكرين، ص133، ط1، ~~1422ه/2001م، سير أعلام النبلاء، 14/ 490، وما بعدها، الأعلام للزركلي، 6/ 184). PageV01P051 # وليس انكشاف الشعر عن مواضعه بزائد في فرض طهارته، قال: ولا أعلم خلافا ~~أن المتيمم لا يجب عليه تخليل لحيته، ولا يؤمر بذلك استحبابا، فاتفاقهم على ~~أن ترك ذلك مؤد لفرضه، ماسح لجميع وجهه، دليل على أن اسم الوجه غير لاحق ~~بالموضع الذي يورايه شعره (1) ا ه، كلام ابن بركة في (شرح الجامع) لابن جعفر. # وعبارة الإيضاح هي نص عبارة ابن بركة أيضا في جامعه ms50 (2)، فتراه والقطب ~~متابعين له في عدم وجوب تخليل اللحية، وأن ما واراه الشعر لا يسمى وجها. # قال في (الإشراف) (3) # __________ # (3) # (1) عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم القرشي مولاهم أبو محمد المكي، ولد ~~بالجند من اليمن سنة 27ه، ونشأ بمكة، وكان أسود أعور أشل أعرج، ثم عمي في ~~آخر عمره، وكان من سادات التابعين فقها وعلما وورعا وفضلا، روى عن: ابن ~~عباس، وابن عمرو، وزيد بن أرقم، وروى عنه: ابنه يعقوب، ومجاهد، والزهري، لم ~~يكن له فراش الإ المسجد الحرام إلى أن مات سنة 114ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، ~~للإمام ابن حجر العسقلاني، 7/ 179، 180، دار الفكر، ط1، 1404ه/1984م، ~~الثقات، للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي، 2/ 382، در ~~الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1419ه / 1998م، تقريب التهذيب، لابن حجر ~~العسقلاني، 2/ 22، دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط2، 1395 ه / 1975م). # (2) أبو بكر هو أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، عالم وفقيه من علماء ~~القرن السادس الهجري، من قرية سمد بنزوى، تتلمذ على الشيخ أحمد بن محمد بن ~~صالح، وعلى غيره من العلماء الأجلاء، فنهل من علمهم الغزير حتى صار من كبار ~~العلماء، ألف عدة كتب منها "المصنف"، في الأديان والأحكام وكتاب "التسهيل ~~في الميراث"، توفي سنة 557ه. (ينظر: دليل أعلام عمان، ص28، قلائد الجمان في ~~أسماء بعض شعراء عمان، للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، ص19، مسقط، ~~1413ه / 1993م). # (3) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف "بابن راهويه" المروزي، ولد سنة ~~161ه، عالم خراسان في عصره، وهو أحد كبار الحفاظ، روى عن: ابن عيينه، وابن ~~علية، وجرير، وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، قال فيه ~~الخطيب البغدادي: اجتمع له الحديث PageV01P052 والفقه والحفظ والصدق ~~والورع، وله تصانيف منها "المسند - خ"، استوطن نيسابور، وتوفي بها سنة 238 ~~ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، 1/ 190، وما بعدها، الأعلام للزركلي، 1/ 292، ~~ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي، 1/ 182، ~~وما بعدها، دار المعرفة، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ نشر). # : اختلفوا في تخليل اللحية، فكان سفيان الثوري ms51 والأوزاعي ومالك والشافعي ~~وأحمد وأصحاب الرأي لا يرون تخليل اللحية واجبا، ومذهب أكثرهم أن ما مر ~~عليه على ظاهر اللحية يجزىء، # وكان عطاء بن أبي رباح (1) يرى بل أصول اللحية. # وقال سعيد بن جبير: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم ~~يغسلها، وكان أبوبكر (2) يوجب الإعادة على من ترك غسل أصول الشعر. # __________ # (1) عطاء بن السائب بن مالك، أبو محمد الكوفي، روى عن: أبيه، وأنس بن ~~مالك، وروى عن: ابنه محمد، وإسماعيل بن أبي خالد، قال عنه أبو حاتم: كان ~~محله الصدق قبل أن يختلط، وقال النسائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير، ~~مات سنة 36 ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، 7/ 183، وما بعدها، الثقات، 2/ 383، ~~تقريب التهذيب، 2/ 22.) # (2) أبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي البصري، أحد الأعلام، أدرك ~~زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، روى عن: عمر بن الخطاب، وعلي بن ~~أبي طالب، وروى عنه: ثابت البناني، وخالد الحذاء، قال عنه يحيى بن معين، ~~وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، توفي سنة 90 ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء، 4/ ~~207، أسد الغابة، 2/ 280، تهذيب الكمال، 9/ 214، وما بعدها). # وقال إسحاق (1): إذا ترك التخليل عامدا أعاد، وممن روينا عنه أنه كان ~~يخلل لحيته علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن بن علي وابن عمر وانس بن مالك ~~وابن أبي ليلى وعطاء بن السائب (2) ومجاهد وابن ميسرة، وممن روينا عنه أنه ~~رخص في ترك تخليل اللحية: ابن عمر والحسن بن علي وطاووس وأبو العالية (3) ~~والشعبي (4) ومحمد بن علي (5) # __________ # (1) الشعبي عامر بن شراحيل بن عبد الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، ~~ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب، روى عن: أسامة بن زيد، وزيد بن ~~ثابت، وروى عنه: PageV01P053 # محمد بن قيس الأسدي، وإبراهيم بن مهاجر، قال ابن معين وأبو زرعة: الشعبي ~~ثقة، مات سنة 110 ه. (ينظر: تذكرة الحفاظ، لأبي عبدالله شمس الدين محمد ~~الذهبي، 1/ 79، دار إحياء التراث العربي، بدون طبعة وتاريخ نشر، تهذيب ~~التهذيب، 5/ 57،وما بعدها، تهذيب الكمال، ms52 14/ 28، وما بعدها). # (2) محمد بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، المعروف بابن الحنفية، ولد ~~سنة 21 ه، روى عن: عبدالله بن عباس، وعثمان بن عفان، وروى عنه: ابناه ~~إبراهيم والحسن، وعطاء بن أبي رباح، توفي سنة 81 ه. (ينظر: الأعلام، 6/ ~~270، تهذيب الكمال، 26/ 147، وما بعدها). # (5) # (1) سعيد بن عبدالعزيز بن ابي يحيى التنوخي، أبو محمد، فقيه أهل الشام ~~ومفتيهم بدمشق بعد الأوزاعي، ولد سنة 90 ه، روى عن: إسماعيل بن عبيد الله، ~~وربيعة بن يزيد، وروى عنه: أبو عاصم الضحاك المخلد، وسفيان الثوري، قال عنه ~~عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس بالشام رجل أصح حديثا من سعيد بن ~~عبدالعزيز، وقال أبو حاتم والعجلي: ثقة، توفي سنة 167 ه. (ينظر: الجرح ~~والتعديل، للإمام شيخ الإسلام الرازي، 4/ 52، دار إحياء التراث العربي، ~~بيروت - لبنان، ط1، 1372 ه / 1952م، تهذيب الكمال، 10/ 539، وما بعدها، ~~الأعلام، 3/ 97، تهذيب التهذيب، 4/ 53، 54). # ومجاهد. # وقال سعيد بن عبدالعزيز (1) والأوزاعي: ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب. # قال أبو بكر: غسل ما تحت شعر اللحية في الوضوء غير واجب إذ لا حجة تدل ~~على وجوب ذلك. # قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا شبه ما مضى كله، أو ما ~~يزيد عليه، وأكثر ما وجدنا يؤكدون في غسل ما أقبل إلى الوجه من اللحية، ~~لثبوته من الوجه عندي قبل أن تنبت فيه اللحية، وكذلك الفنيكة، وهو عندهم ~~فيما معي طرف اللحية وأشده ما أقبل (2) ... انتهى. # وفي لفظ آخر: سألت أبا سعيد عن الرجل إذا أخذت لحيته شيئا من وجهه، هل ~~عليه إذا أراد أن يتمسح أن يدلك الشعر المتصل من اللحية بوجهه، حتى يصل ~~الماء الجلد من تحت الشعر؟ # قال: معي أن عليه ذلك في جميع ما كان من وجهه، كان فيه شعر أو لم يكن فيه شعر. # قلت له: فعليه أن يبل الجلد من تحت لحيته من غير الوجه؟ قال: معي أن بعضا ~~يقول ذلك، PageV01P054 وبعضا يقول يمسح اللحية من فوق الشعر. # قلت له: فحد الوجه عندك إلى أين من ms53 اللحية؟ # قال: معي أنه ما أقبل من اللحي الأسفل، أحب أن يكون من الوجه في الوضوء ~~(3). ا ه. # وسئل هاشم رحمه الله عن العارضين هل يخلل شعرهما؟ قال: ما رأيت أحدا يصنع ~~ذلك إلا منيرا (4) # __________ # (1) بيان الشرع، 8/ 95. # (2) المرجع السابق، 8/ 97. # (3) منير بن النير هو الشيخ العلامة الشهيد المنير بن النير بن عبدالملك ~~بن وسار بن وهب الجعلاني، كان مرجعا في الفقه مع تقدم سنه خصوصا في مسائل ~~الحلال والحرام، استشهد في موقعة دما، توفي سنة 280 ه، وله من العمر مائة ~~وعشر سنين. (ينظر: إتحاف الأعيان، 1/ 225، دليل أعلام عمان، ص154). # (4) سبقت ترجمته. # (6) موسى بن علي بن عزرة الأزكوي أبو علي، ولد عام 177ه، نشأ في وطنه ~~مدينة إزكي، من أهم أشياخه: والده العلامة علي بن عزرة، والعلامة هاشم بن ~~غيلان السيجاني، ومن أهم مؤلفاته كتاب "الجامع"، وتوفي عام 234ه. (ينظر: ~~إتحاف الأعيان، 1/ 238، دليل أعلام عمان، ص36). # رحمه الله، وروى هاشم أن أبا بكر الموصلي (1) لم يكن يخلل ذقنا ولا ~~عارضين، وكان هاشم يمدح أبا بكر في مجلسه بحسن الرأي، وقيل لهاشم في طهور ~~الوجه، قال: كان موسى (2) يقول: أعرك الذقن، أي خلل شعر الذقن حتى تبتل ~~أصوله، وكان يقول الذقن واللحية. # وفي: (الضياء) (3): وليس على الناس أن يخللوا الحاجين ولا العنفقة ولكن ~~يجري عليهما الماء (4). # وكان بعض المسلمين يخلل الذقن، وهو الموضع الذي فيه الشعر أسفل من ~~العنفقة، وكان سليمان بن عثمان يخلله، وعنه صلى الله عليه وسلم:" أشربوا ~~أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية " (5) وهو مستحب لا تفسد الصلاة ~~بتركه إذا بالغ في غسل ما ظهر، والإشراب: ترك التعمد لإطباقهما، كما أنه لا ~~يتعمد لفتحهما. # __________ PageV01P055 (2) # (1) كتاب الضياء للشيخ سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، ويعتبر هذا الكتاب ~~من أبرز ما ألف في تراثنا في الفقه والأحكام الشرعية حيث استطاع العوتبي ~~بما عرف من حذق وسعة إطلاع أن يجمع في موسوعته كل ما استطاع أن يستوحيه من ~~الكتاب الكريم والسنة النبوية، ويقع الكتاب في أربعة وعشرين جزءا. (ينظر: ~~مقدمة ms54 كتاب الضياء، للعلامة سلمة بن مسلم العوتبي، 1/ 9، سلطنة عمان - ~~وزارة التراث القومي والثقافة، ط1، 1411ه / 1991م). # (3) ينظر: بيان الشرع، 8/ 111. # (4) لم أقف على تخريجه، وقد ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين بشرح ~~إحياء علوم الدين، للعلامة محمد بن محمد الحسيني الزبيدي، 2/ 359، دار ~~الفكر، بدون طبعة وتاريخ نشر. # (5) لم أقف على تخريجه. # (5) المصنف، 4/ 68. # وكره لطم الوجه بالماء، لحديث: " شنوا الماء شنا، ولا تثجوه ثجا" (1) ~~والشن: التفريق، كالسن بالمهملة، وبالغ بعض فقال: لم يحكم وضوءا من لم يفتح ~~عينيه، والمعتمد عركهما حتى يدخلهما الماء، أي: لا يتعمد لفتح ولا تغميض، ~~ولكن يرخيهما إرخاء ليشربهما الماء. # قال محمد بن المسبح: إلا أن يكون جنبا فيبلهما بالماء (2). # قال ابن بركة: إن صح الخبر فهو على الندب للإجماع على إجازة مسح من لم ~~يشربهما ولم يخلل الأصابع، ولولا الإجماع لوجب فرض العمل بذلك عند من يثبت ~~الخبر (3). # وينبغي تعاهد الشاكل والمنشلة والمغفلة لورود الأمر به من السنة، ~~فالشاكل: البياض الذي بين اللحية والأذن، ويقال له: المنشأ ن والمنشلة: ~~موضع الخاتم من الإصبع، والمغفلة: العنفقة، سميت مغفلة لكثرة من # يغفل عن غسلها وغسل ما تحتها، قال ابن قتيبة (4) # __________ # (1) المرجع السابق، 4/ 68. # (2) ابن قتيبة الإمام الثقة محمد بن الحسن بن عقتيبة العسقلاني، محدث ~~فلسطين، سمع: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وحدث عنه: أبو علي النيسابوري، ~~وأبو هاشم المؤدب، وأبو بكر المقرئ، قال الدارقطني: ثقة، وقد فارقه ابن ~~المقرئ في سنة 309ه، فلعله توفي سنة عشر، أو نحوها. (ينظر: تذكرة الحفاظ، ~~2/ 764، 765، سير أعلام النبلاء، 14/ 292، 293). PageV01P056 # (4) # (1) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 366، كتاب الأم، 1/ 78، ~~الفتاوي الهندية في مذهب أبي حنيفة، للشيخ نظام،1/ 4، دار صادر، بيروت، ~~1411ه / 1991م. # (2) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 6/ 124. # (3) العضد: ما فوق الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف. (ينظر: لسان ~~العرب، 10/ 181). # (4) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة، ص125، ح (246)، ~~بلفظ مخالف. # : ولا أحسبه سمى موضع الخاتم منشلة، إلا أنه إذا غسله نشل الخاتم من ذلك، ~~أي: اقتلعها ثم غسله فرد الخاتم ورأى أبو ms55 بكر رجلا يتوضأ فقال: عليك ~~بالمغفلة والمنشلة. # * المطلب السادس: # الإجماع على أن غسل اليدين والذراعين فرض، لقوله تعالى: {وأيديكم إلى ~~المرافق} واختلف في إدخال المرافق فيها، فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~والجمهور إلى وجوب غسل المرفقين (1)، وذهب الطبري (2) وبعض المالكية وبعض ~~أهل الظاهر إلى عدم وجوب إدخالها في الغسل. # وسبب الخلاف: الاشتراك الذي في حرف (إلى) وفي اسم اليد في كلام العرب، ~~لأن حرف (إلى)) على الغاية تارة، وعلى معنى مع تارة، واليد تطلق على الكف ~~فقط، وعليه مع الذراع، وعليه مع الذراع والعضد (3)، فمن صرف إلى المعنى ~~المعية، أو اليد إلى الكف والذراع والعضد، أوجب غسل المرفقين، ومن صرف ~~(إلى) لأكثر معناها وهو الغاية، وجعل اليد ما دون المرفق لم ير الحد داخلا ~~في المحدود فلم يوجب غسل المرفقين. # واحتج الأولون بحديث أبي هريرة: أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ~~ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى ~~كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ (4)، وهذا ~~دليل يصار إليه إذا تردد المعنيان، ثم إن (إلى) أظهر في الغاية من المعية، ~~واسم اليد أظهر فيما دون العضد، فرأي من لم يدخلهما من جهة الدلالة اللفظية ~~أرجح القولين، وقول من أدخلهما بدلالة الخبر وبيانه أوضح، إلا بحمل الخبر ~~على الندب، وفي رأي ثالث أن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه، ~~وإلا فلا. # وبهذا الاعتبار أدخل أصحابنا المرفق في واجب الغسل، لأنه من جنس اليد ليس ~~خارجا عن جنسها. PageV01P057 # __________ # (1) النساء /2. # (2) البقرة /187. # قال في (الإيضاح): اختلفوا في إدخال المرافق في الغسل، والأصل في ~~اختلافهم الاشتراك الذي في حرف (إلى) في كلام العرب، وذلك أن حرف (إلى) في ~~كلام العرب مرة يدل على الغاية، ومرة يكون بمعنى مع، وهو بمعنى مع ههنا، ~~الدليل أنا رأينا المحدودات كلها على ضربين، حد من جنس المحدود حده يدخل ~~فيه، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} (1) ومحدود إلى غير ~~جنسه ms56 حده لا يدخل فيه، كقوله تعالى: " {ثم أتموا الصيام إلى اليل} (2) فذلك ~~حد وانتهاء، وكذلك قوله تعالى: " {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} (3) ~~وكان المرفقان من جنس المحدود، ولذلك وجب أن يدخلا في الغسل (4) ا ه. # وتعقبه السدويكشي فقال: قوله: بمعنى مع لا يناسبه قوله الدليل إلى آخره، ~~إذما أتى به دليلا إنما يأتي على أنها للغاية لا بمعنى مع، كما يظهر ~~بالتأمل فيما كتبناه، فالأولى أن يجعل توجيها لكونها للغاية، لا لكونها ~~بمعنى (مع) (5) ا ه. # قال القطب في (الذهب): وغسل اليمنى فاليسرى والمرفقين وهو الصحيح، أو ~~دونهما، قولان (6) ا ه. # قال أبو سعيد في (الإشراف): عامة قول أصحابنا يخرج بغسل المرفقين، ولعله ~~يجري في ذلك اختلاف ... إلخ (7) ا ه. # وفي (الضياء): وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ المرفقين في ~~الوضوء أدار الماء عليهما (8). # __________ # (3) مريم /85. # (4) ينظر: الإيضاح، 1/ 69، 70. # (5) المرجع السابق، 1/ 70. # (6) الذهب الخالص، ص106. # (7) قاموس الشريعة، 16/ 41. # (8) ينظر: بيان الشرع، 8/ 111. PageV01P058 # وصرح ابن بركة في (الشرح) بأن المرفقين داخلان في الغسل بالإجماع (1)، ~~ويالله العجب من ادعائه الإجماع، مع أن الخلاف حتى في المذهب! وعبارته في ~~جامعه بنصها في (الإيضاح)، وقد نقلناها هنا، إلا أن (الإيضاح) اقتصر في ~~النقل دون ما ذكره ابن بركة من الإجماع والحال أن لا إجماع، ونص عبارته في ~~الجامع: وأيضا فإن غسل المرفقين مع اليدين واجب بإجماع الأمة، وهو أقوى حجة ~~عند النظر (2) ا ه. # وينبغي إدارة الخاتم ليصل الماء إلى ما أحاط به، وتخليل الأصابع، للحديث، ~~وهو غير واجب إجماعا، مع أن مواضع التخليل يجب إيصال الماء إليها وضوءا ~~وغسلا، وفيه دليل الإجزاء لمن وصل الماء إلى بعض مواضع وضوئه أو غسله، ولو ~~بدون إمرار اليد مع الماء عليها إذا أمرها على الأغلب من جوارح الوضوء، أو ~~الأغلب من البدن في الغسل في قول من يلزم بإمرار اليد في الطهارة، ولو وقع ~~قطع يد من مرفقها وجب غسل # موضع القطع لصيرورته من ظاهر الجارحة، كما لو كشط الجلد أو اندملت (3) ~~جراحة وبقي الأثر غائرا. ms57 # أما صفة الغسل: فالبداية باليمنى، بأن يبدأ بظاهرها من الكف إلى المرفق، ~~ثم بباطنها من باطن الكف إلى المرفق، ثم يجمع الظاهر والباطن بالغسل، ثم ~~يعكس في اليسرى، بأن يبدأ بباطن الكف صاعدا إلى المرفق، فالظاهر كذلك، ثم ~~يجمعهما كذلك، وإنما ابتدىء بباطن اليسرى لأنه أيمنها والسنة التيامن، ولو ~~بدأ بيده الشمال غير قاصد للسنة خلافا أجزأه. # __________ # (1) قاموس الشريعة، 16/ 42. # (2) الجامع، لابن بركة، 1/ 245. # (3) الاندمال: التماثل من المرض والجرح، وقد دمله الدواء فاندمل. (ينظر: ~~لسان العرب، 5/ 301). # قال القطب رحمه الله: ولا بد من التخليل بين الأصابع، وإلا لم يجزىء، وهو ~~أن يجعل بطن اليسرى على ظهر اليمنى، ويدخل الأصابع بين الأصابع، وبطن ~~اليمنى على ظهر اليسرى كذلك، ويدخل الأصابع بين الأصابع، ولا يشبك ويجزىء ~~عن التخليل إيصال الماء بين الأصابع، مع عرك بعض ببعض، أو عرك بشيء، وقيل: ~~إن التخليل لا يجب إجماعا، ولعل المراد أنه يجزىء عرك الأصابع بعض ببعض، أو ~~المراد بالتخليل الواجب في الحديث إيصال الماء خلال الأصابع، ولو بلا إدخال ~~أصابع أو نحوها (1) ا ه كلامه. PageV01P059 # * المطلب السابع: # الإجماع على أن مسح الرأس فرض في الوضوء واختلف في القدر الكافي منه: ~~فذهب مالك إلى وجوب مسحه كله (2)، وذهب بعض أصحابه والشافعي وأبو حنيفة إلى ~~أن مسح بعضه هو الفرض (3)، وحدده بالثلث بعض أصحاب مالك ن ومنهم بالثلثين، ~~وحده أبو حنيفة بالربع، وحد مع هذا القدر من اليد، فقال: إن مسحه بأقل من ~~ثلاثة أصابع لم يجزئه ولم يحدد الشافعي ماسحا ولا ممسوحا. # __________ # (1) الجامع الصغير، 1/ 178، 179. # (2) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 368. # (3) ينظر: كتاب الأم، 1/ 78، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، لعبد ~~الرحمن بن محمد الكليبولي الحنفي، 1/ 21، دار الكتب العلمية، بيروت - ~~لبنان، ط1، 1419ه / 1998م. # وسبب الخلاف: الاشتراك في معاني الباء، لكونها مرة زائدة كقوله تعالى: " ~~{تنبت بالدهن} (1) على قراءة من قرأ: "تنبت" بضم التاء وكسر الباء، من ~~(أنبت) الرباعي، وتارة على التبعيض، كأخذت بيده، ولا ينكر هذا من لغة ~~القرآن، أعني كونها للتبعيض، وعليه الكوفيون من النحويين، فمن ms58 رآها هنا ~~زائدة أوجب مسح كل الرأس، ومعنى الزائدة كونها مؤكدة، ومن رآها للتبعيض ~~أوجب مسح البعض، ورجح هؤلاء مفهومهم بقول المغيرة (2): إنه عليه السلام ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة (3) - خرجه مسلم، ولو سلم أنها زائدة فيبقى ~~احتمال آخر، وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟. # ثم إن الرأس هو العضو المخصوص، فثم محذوف، أي: امسحوا شعر رؤوسكم، والشعر ~~اسم جمع أو اسم جنس، فيفرق بينه وبين مفرده بالتاء، وأقل الجمع ثلاثة، ~~فلذلك لا يجزىء مسح أقل من ثلاث شعرات - على ما قال الأصحاب - بثلاثة أصابع ~~فالمسح على البشرة غير متناول من النص لكنه من الإجماع وقيل: الرأس من ~~تراءس، وهو كل ما علا، فتناول اللفظ الشعر لعلوه، ويتناول البشرة مع عدم ~~الشعر لعلوها بغير توسط. # __________ # (1) المؤمنون / 20. # (2) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود أبو عبدالله، أسلم عام الخندق، ~~وشهد الحديبية وبيعة PageV01P060 الرضوان، روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وروى عنه من الصحابة: أبو أمامة الباهلي، والمسور بن مخرمة، توفي سنة ~~50ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء، 3/ 21، أسد الغابة، 5/ 216، تهذيب التهذيب، ~~5/ 512). # (3) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، ص133، ~~134، ح (274)، أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في جواز المسح على بعض ~~الرأس، 1/ 192، ح (1). # (7) لم أقف على ترجمته. # وقد أنكر صاحب البسيط (1) وابن جني (2) مجيء الباء للتبعيض، وقطعا بأن ~~أحدا من النحاة لم يذكره، # __________ # (1) ابن جني عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، من أئمة اللغة والأدب ~~والنحو، له شعر، ولد بالموصل، وكان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد ~~الأزدي الموصلي، من تصانيفه: شرح ديوان المتنبي، وكتاب اللمع، وكتاب ~~المنصف، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني، توفي ببغداد عن نحو 65 ~~عاما، وكانت وفاة عام 392ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 4/ 204). # وهو مردود بأن جماعة أثبتوه، ومنهم ابن مالك (1)، وعزاه إلى الفارسي (2) ~~في التذكرة (3)، وهو مذهب الكوفيين، وتبعهم فيه الأصمعي (4) والعتبي (5)، ~~وابن مخلد (6) في (شرح الجمل) (7)، # __________ # (1) ابن مالك هو محمد بن عبدالله الطائي، ولد عام 600ه، ms59 له تصانيف عديدة ~~منها: الألفية، وكتاب تسهيل الفوائد، توفي عام 672ه. (ينظر: الأعلام، ~~للزركلي، 6/ 233). # (2) الفارسي، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبدالغفار الفارسي، النحوي، من ~~تلامذته: أبو الفتح بن جني، وعلي بن عيسى الربعي، له عدة تصانيف منها: كتاب ~~الحجة في علل القراءات، وكتاب الإيضاح، عاش 89 سنة، وتوفي ببغداد عام 377ه. ~~(ينظر: سير أعلام النبلاء، 16/ 538، الأعلام، للزركلي، 2/ 180، 181). # (3) كتاب التذكرة، لأبو علي الفارسي وهو في علوم اللغة العربية، يقع في ~~أربعة وعشرين جزء. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 2/ 180). PageV01P061 # (4) الأصمعي عبدالملك بن كريب، ويكنى بأبي سعيد، روى عن: أبو عبيد القاسم ~~بن سلام، وهو أحد أئمة اللغة، له تصانيف عديدة منها: الأنواء، وكتاب خلق ~~الإنسان، توفي 210ه. (ينظر: بغية الوعاة، 2/ 112، 113، إنباه الرواة، ~~للوزير جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تحقيق: محمد أبو الفضل ~~إبراهيم، 2/ 197،وما بعدها، المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، ط1، 1424ه / ~~2004م). # (5) العتبي محمد بن عبيد الله بن عمرو، أبو عبدالرحمن، أديب كثير ~~الأخبار، حسن الشعر، له كتاب أشعار الأعاريب، توفي في البصرة عام 228ه. ~~(ينظر: الأعلام، للزركلي، 6/ 258، 259). # (6) ابن مخلد الحافظ اللغوي، كان أبو علي الفارسي النحوي يرفعه ويثني ~~عليه، وكان إماما في الحديث والفقه، عالما باللغة والعربية، توفي سنة 392ه. ~~(ينظر: سير أعلام النبلاء، 7/ 65، 66، 67). # (7) بعد بحثي عن الكتاب لم أستطع العثور عليه. # ومثله بقول القائل: مسحت بالحائط، وتيممت بالتراب، واستحسنه العبدي (1) ~~في (شرح الإيضاح) (2) قال: ووجهه عندي أن الباء الدالة على الآلة لا يلزم ~~فيها أن يلابس الفعل جميعها، ولا يكون العمل بها كلها، بل ببعضها. # قال القطب: ومسح الرأس كله، على أن الباء في آيته مؤكدة عند بعضنا، وهو ~~الصحيح، وهو أحوط، أو ثلاث شعرات من مقدمه، وتجزىء من غيره بثلاث أصابع، ~~وعليه بعضنا، أو شعرة بإصبع وهو قول الشافعي (3)، أو ربعه وهو قول مالك على ~~أنها للتبعيض أو للإلصاق (4) فإنه صادق بالبعض، وباليدين أو باليمين أو ~~باليسرى، مرجوحة من المقدم إلى آخر القفا، أو إلى حيث يجزىء أقوال، اختار ~~بعض التسفل من المقدم، وبعض من الوسط للجبهة، ms60 فمنه لآخر القفا، فمنه للأذن ~~اليمنى، فمنه لليسرى، وجاز من جنب أو خلف. # __________ # (1) العبدي علي بن الحسن بن إسماعيل، أديب عروضي، ولد سنة 524ه، له ~~مصنفات منها: الفوائد، توفي سنة 599ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 4/ 274). # (2) لم أستطع العثور على الكتاب. # (3) 10) كتاب الأم، 1/ 79. PageV01P062 # (11) قول مالك بأن الواجب مسحه هو كل الرأس وليس ربعه. (ينظر: بداية ~~المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 335،). # ومعنى كراهة جابر بن زيد غسل الرأس بالإناء لنحو الجنابة فيفاض على ~~الجسد، كراهة إبطال لا تنزيه، على أن الماء المستعمل لا يجزىء في الاغتسال، ~~والوضوء مثله، فلا يمسح الرأس بما اللحية، أو أن في الإناء ما يختلط به ماء ~~الرأس، وهما سواء، أو الغالب ماء الرأس، فتكون الكراهة تنزيها ، وجرح القفا ~~كجرح الجسد فلا يمسح، أو الرأس فيمسح معه، أقوال، وآخرة منتهى الشعر، أو ما ~~اتصل بالفقرة الأولى، قولان، وتارك الرأس ولو ناسيا يعيد الصلاة مطلقا ~~والوضوء، أو يمسحه إن لم يجف فقط، أو مع إعادة ما بعد أيضا، أو يمسحه فقط ~~ولو مع الجفوف، على الخلف في الترتيب والموالاة، أو جاز تركهما إن لم يقصد ~~خلاف السنة، وهو الصحيح وعليه الأكثر (1) ا ه. كلامه # وسيأتي الكلام على الترتيب والموالاة في مبحث على حدة. # وأما مسح العمامة فنذكر هنا أولا كلام ابن القيم (2) # __________ # (1) ينظر: الذهب الخالص، ص106، 107. # (2) ابن القيم الجوزية هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي، ولد سنة ~~691ه، كان مولده ووفاته في دمشق، ألف العديد من الكتب منها: كتاب إعلام ~~الموقعين، وكتاب إغاثة اللهفان، وقد توفي سنة 751ه. (ينظر البداية ~~والنهاية، لأبي الفداء ابن كثير، 14/ 246، وما بعدها، دار الكتب العلمية، ~~بيروت - لبنان، ط3، 1407ه /1987م، الأعلام، للزركلي،6/ 56). # (2) ابن تيمية هو أحمد بن عبدالحليم النميري الدمشقي، أبو العباس، ولد في ~~حران سنة 661ه، سمع الحديث من ابن عبدان وابن أبي اليسر، ألف عدة كتب ~~أهمها: السياسة الشرعية، وكتاب الفتاوي، وغيرها العديد، توفي سنة 728ه. ~~(ينظر: البداية والنهاية، 14/ 138، وما بعدها، الأعلام، للزركلي، 1/ 144). # فيه بنصه في المسح على الخفين قال: صح ms61 عنه أنه مسح في الحضر والسفر، ولم ~~ينسخ ذلك حتى توفي، ووقت للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ~~في عدة أحاديث حسان وصحاح، وكان يمسح ظاهر الخفين، ولم يصح عنه مسح أسفلهما ~~إلا في حديث منقطع، والأحاديث PageV01P063 الصحيحة على خلافه، ومسح على ~~الجوربين والنعلين، ومسح على العمامة مقتصرا عليها، ومع الناصية، وثبت ذلك ~~عنه فعلا وأمرا في عدة أحاديث، لكن في قضايا أعيان يحتمل أن يكون خاصة بحال ~~الحاجة والضرورة، ويحتمل العموم كالخفين وهو أظهر ن والله أعلم. # ولم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانت في الخف مسح عليها ~~ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، ~~وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا، والله أعلم. # وهذا الرجل من شياطين الحنابلة، وكلامه من الخسة بمكان كما تراه، كيف لا ~~يتكلف صلى الله عليه وسلم ضد حاله التي عليها قدماه، وقد كلفه الله وكلف ~~أمته بغسل الرجلين، ويعني بشيخه: ابن تيمية (1). # قال الشافعي في الأم (2) # __________ # (2) كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، هو عبارة عن موسوعة فقهية، ~~يمثل جماع مذهب الإمام الشافعي وأحكامه النهائية، وقد استفاد الشافعي من ~~منهج أبي حنيفة في ترتيب أبواب الأم، ومن المعايب التي تؤخذ على الشافعي في ~~الأم، إنه لا يبت في المسألة الواحدة، ولا يصدر حكما جازما في الأمر. ~~(ينظر: مقدمة كتاب الأم، 1/ 35، 36). # (2) يحيى بن حسان التنيسي البكري أبو زكريا البصري، ولد سنة 144ه، عالم ~~بالحديث، روى عن: حماد بن زيد، ووهيب بن خالد، وروى عنه: الإمام الشافعي، ~~وابنه محمد، قال عنه أبو بكر البزار: ثقة صاحب حديث، توفي بمصر سنة 208ه. ~~(ينظر: الأعلام، للزركلي، 8/ 140، تهذيب التهذيب، 11/ 173). # : أخبرنا يحيى بن حسان (1) عن حماد بن زيد (2) وابن علية (3) # __________ # (1) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ولد سنة ~~98ه، روى عن: أيوب السختياني، وإبراهيم بن عقبة، وروى عنه: سفيان الثوري، ~~ومعلى بن منصور الرازي، قال عنه أبو حاتم: كان ms62 ضريرا، وكان يحفظ حديثه كله، ~~توفي في رمضان سنة 179ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 7/ 239، وما بعدها، تهذيب ~~التهذيب،3/ 9، وما بعدها). # (4) ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، ولد سنة 110ه، من ~~أكابر حفاظ الحديث، روى عن: أيوب السختياني، وعلي بن المبارك، وروى عنه: ~~حماد بن زيد، وابن PageV01P064 جريج، قال النسائي: ثقة ثبت، توفي سنة 193ه. ~~(ينظر: الأعلام، للزركلي، 1/ 307، تهذيب الكمال، 3/ 23، وما بعدها، تهذيب ~~التهذيب، 1/ 241، 242). # (2) أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان، السختياني، أبو بكر البصري، ولد سنة ~~66ه، سيد فقهاء عصره، تابعي من حفاظ الحديث، وروى عن: إبراهيم بن مرة، ~~ومحمد بن سيرين، وروى عنه: ابن علية، وشعبة بن الحجاج، قال النسائي: ثقة ~~ثبت، توفي سنة 133ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 2/ 38، تهذيب الكمال، 3/ ~~457، وما بعدها). # (6) عمرو بن وهب الثقفي، روى عن: المغيرة بن شعبة، وروى عنه: محمد بن ~~سيرين، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: ثقة. (ينظر: تهذيب الكمال، 22/ 191، ~~192، الجرح والتعديل، 6/ 266، تهذيب التهذيب، 8/ 103). # (3) سبق ترجمته. # (8) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، ص133، ح ~~(274)، وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ص41، ح ~~(150)، بلفظ مخالف، وأخرجه النسائي، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة ~~مع الناصية، ص29، ح (107). # عن أيوب (1) عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي (2) عن المغيرة بن ~~شعبة (3)، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته، وعلى عمامته ~~وخفيه (4). # قال الشافعي: أخبرنا مسلم (5) عن ابن جريج (6) عن عطاء، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه، أو قال: ناصيته ~~بالماء (7). # __________ # (1) مسلم بن خالد الزنجي، ولد سنة 100ه، روى عن: ابن جريج، والزهري، ~~وعبدالله بن كثير الداري، وروى عنه: الإمام الشافعي، ومروان بن محمد، قال ~~البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس به بأس، توفي سنة 180ه. (ينظر: ~~سير أعلام النبلاء، 8/ 176، وما بعدها، تهذيب التهذيب، 10/ 115، تهذيب ~~الكمال، 27/ 508، 509). # (10) ابن جريج هو عبيد بن جريج التيمي، روى عن: عبدالله بن عباس، وأبو ~~هريرة، وروى عنه: سليمان بن ms63 موسى الدمشقي، وزيد بن أسلم، قال عنه أبو زرعة ~~والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة. (ينظر: الجرح والتعديل، 5/ترجمة ~~(1868)، تهذيب الكمال، 19/ 193، 194، تهذيب التهذيب، 7/ 57). # (2) 11) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة، ص39، ح ~~(147)، من PageV01P065 طريق انس بن مالك، وأخرجه البيهقي، كتاب الطهارة، ~~باب إيجاب المسح بالرأس وإن كان متعمما، 1/ 100، ح (282)، ورواه الشافعي في ~~الأم، 1/ 79. # قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد (1) عن علي بن يحيى (2) عن ابن ~~سيرين عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته، ~~أو قال مقدم رأسه بالماء (3). # قال الشافعي: وإذا أذن الله تعالى بمسح الرأس، فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معتما فحسر العمامة، فقد دل على أن المسح على الرأس دونها، وأحب ~~لو مسح على العمامة مع الرأس، وإن ترك ذلك لم يضره، وإن مسح على العمامة ~~دون الرأس لم يجزئه ذلك، وكذلك لو مسح على برقع أو قفازين دون الوجه ~~والذراعين لم يجزئه ذلك (4) ا ه. # __________ # (1) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، روى عن: الحارث بن فضيل، ~~وعبدالله بن دينار، وروى عنه: عباد بن منصور، والشافعي، قال علي ابن ~~المديني: كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث، توفي سنة 184ه. (ينظر: تهذيب ~~الكمال، 2/ 184، وما بعدها، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، ~~للإمام الذهبي، 1/ 46، 47، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1403ه / ~~1983م، تهذيب التهذيب، 1/ 137). # (2) علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري، روى عن: أبيه، وابن ~~رافع، وروى عنه: ابنه يحيى، وشريك بن عبدالله، قال عنه يحيى بن معين، ~~والنسائي: ثقة، توفي سنة 129ه. (ينظر: الجرح والتعديل، 1/ترجمة (1139)، ~~تهذيب التهذيب، 7/ 345، تهذيب الكمال، 21/ 173، 174). # (3) رواه الشافعي في الأم، 1/ 79. # (4) المرجع السابق، 1/ 79. # وأحاديث مسلم في مسح العمامة كلها إلى المغيرة بن شعبة، كأحاديث الشافعي ~~عنه، إلا من طريق ابن سيرين عنه بعدم المسح على العمامة طبقا لرواية عطاء، ~~وإن تعجب فعجب من الشافعي يستدل بحسر عمامته عليه السلام لما أذن الله به ~~من مسح الرأس، على أن المسح على ms64 الرأس دونها، ثم يعقب ذلك بقوله: وأحب لو ~~مسح على العمامة مع الرأس وأقول: كل ما جاء من الحجة لأصحابنا في منع المسح ~~على الخفين، فهو حجة منعه على العمامة. PageV01P066 # قال بعض شراح (مشكاة المصابيح) (1): يحتمل أنه مسح بناصيته، وسوى عمامته ~~بيده، فحسب الراوي تسوية العمامة عند المسح مسحا، وما روي عن ثوبان (2)، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم "بعث سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب (3) " (4)، كانت معصبة على # __________ # (1) مشكاة المصابيح كتاب للخطيب التبريزي، وهو عبارة عن جملة من أحاديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظمة على أبواب الفقه، وقد قامت عدة شروح ~~على هذا الكتاب نذكر منها: شرح العلامة حسن بن محمد الطيبي 743ه في كتاب ~~(الكاشف عن حقائق السنة)، وعبدالعزيز بن محمد الأبصري 895ه في (منهاج ~~المشكاة)، ومن ثم الملا علي القاري في (مرقاة المفاتيح)، وهو الذي اعتمدت ~~عليه في تخريج القول الذي أورده الشيخ أبو مسلم في كتابه، وكتاب المرقاة ~~عبارة عن شرح لطيف يستنبط المؤلف الأحكام الشرعية من الأحاديث على مقتضى ~~مذهب الإمام أبي حنيفة، مرجحا ما ذهب إليه الإمام بالدليل والبرهان، ومواطن ~~الضعف في آراء مخالفيه. (ينظر: مقدمة كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة ~~المصابيح، للملا علي القاري، تحقيق: صدقي محمد العطار، 1/ 3 - 10، المكتبة ~~التجارية، 1414ه / 1994م). # (2) ثوبان بن بجدد، ويقال: ابن جحدر، أصابه سباء فاشتراه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: جبير بن نفير، ~~والحسن البصري، شهد فتح مصر، وتوفي في حمص سنة 54ه. (ينظر: تهذيب الكمال، ~~4/ 413، وما بعدها، سير أعلام النبلاء، 3/ 15، وما بعدها، أسد الغابة، 1/ ~~366، 367). # (3) العصائب: العمائم تيجان العرب، والواحدة منها تسمى عصابة. (ينظر: ~~لسان العرب، 10/ 168). # (4) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة، ص39، ح (146)، ~~وأخرجه أحمد بن حنبل، حديث ثوبان، ص1641، ح (22383). # الجراح، يحتمل ذلك قبل نزول الآية، فقد ذكر العلماء أن المائدة آخر ما ~~نزل من سور القرآن، فالأخذ بظاهر ms65 الآية في هذه المسألة أولى (1) ا ه. # فترى هذا المخالف يقول بأولوية الأخذ بظاهر آية المائدة في هذه المسألة ~~فما هو المانع من الأخذ بظاهرها في مسألة الخفين؟!. # وما أشبه الشيء فهو مثله، ولم يكف حتى حكى بعضهم الإجماع، وتواتر الأخبار ~~عن ثمانين PageV01P067 صحابيا في إجازة مسحهما، ولا فارق بين المسحين إلا ~~التعصب. # وقد اختلف القوم في مسح العمامة، فأجازه البعض للحديث عن المغيرة وللقياس ~~على الخف، ورده البعض، إما أنه لم يصح، وإما لمعارضته النص بمسح الرأس وإما ~~لعدم اشتهار العمل به، وهو مذهب مالك (2)، على أن ابن عبد البر جرح هذا ~~الحديث، وفي بعض طرق المسح على العمامة دون الناصية، ولذلك لم يشترط بعضهم ~~في المسح عليها المسح على الناصية، إذ لا يجتمع أصل وبدله في فعل واحد، ~~وهذا تعطيل لفرض منصوص عليه بخبر من أخبار الآحاد غير مجتمع على صحته، مع ~~أنه معلول، فقول ابن القيم: وثبت ذلك عنه فعلا وأمرا في عدة أحاديث ... ~~إلخ، عدول عن المنصوص عليه، إلى معارض للنص دليله معلول، حفظنا الله من هذه ~~المكابرات. # * المطلب الثامن: # __________ # (1) ينظر: المرقاة، 2/ 111. # (2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 375. # هل مسح الأذنين فرض أو سنة؟ وهل يجدد لهما الماء أو لا؟ أقوال: على الفرض ~~والتجديد طائفة، وجماعة من المالكية لقول مالك: إنهما من الرأس (1)، وعلى ~~أنهما سنة بماء واحد مع الرأس الحنفية (2)، وعلى أنهما سنة يجدد لهما الماء ~~جماعة من المالكية (3) لقول مالك: حكم مسحهما حكم المضمضة، وعليه الشافعي ~~(4)، وأصله الخلاف في مفهوم إخبار مسحه عليه السلام عليهما، هل هو زيادة ~~على الرأس فيحمل على الندب للتعارض المتخيل بين فرض مسح الرأس ومسحها إن ~~حمل مسحه عليه السلام على الوجوب؟ أو هو مبين لمجمل الآية فتلحق الأذنان ~~بالرأس في الوجوب؟ فمن أوجب مسحهما، جعل مسحه عليه السلام إياهما بيانا ~~لمجمل فرض الرأس، ومن لم يوجبها جعلها زائدة كالمضمضة، وقد اشتهر العمل ~~والإخبار عنه عليه السلام بذلك. # __________ # (1) ينظر: المرجع السابق، 1/ 379. # (2) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 116. # (3) ينظر: حاشية ms66 الخرشي، للإمام محمد بن عبدالله بن علي الخرشي، 1/ 250، ~~دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1417ه / 1997م. # (4) ينظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، لشمس الدين محمد بن أبي ~~العباس، 1/ 191، دار الفكر، الطبعة الأخيرة، 1404ه 1984م. PageV01P068 # وأما التجديد فسبب الخلاف: هل هما جارحتان مستقلتان أو من الوجه أو ~~الرأس؟ فمن اعتبر الاستقلال جدد، ومن أضافهما اكتفى بماء ما أضيفا إليه، ~~والمذهب: الاستقلال، يمسحان سنة بجديد (1)، أعني المعمول به، بدليل أن ~~مسحهما لا يكفي عن فرض الرأس عند من يكتفي بجزء من الرأس إجماعا، إذ لو ~~كانا جزءا منه لكفتا عنه، ولأن الموجبين لمسح الرأس كله يقولون: لو مسح ~~رأسه كله وتركهما أجزأ، ولأن القائلين ببعض الرأس إن أتم الثلث أو الربع ~~بالأذنين لم يكفه، فدل على انفرادهما، أما جعلهما من الوجه فيدفعه الإجماع ~~على عدم وجوب مسحهما في التيمم، وهل ظاهرهما ما وقعت به المواجهة أو ما يلي ~~الرأس وهو الأظهر؟ قولان. # __________ # (1) ينظر: الإيضاح، 1/ 77، 78، قاموس الشريعة، 16/ 53، وما بعدها، بيان ~~الشرع، 8/ 109، وما بعدها، المصنف، 4/ 77. # ثم كونهما من الرأس، روى فيه الربيع (1) في مسنده عن جابر بن زيد (2)، ~~قال: سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الأذنان من الرأس " قال: ~~وبلغني عنه عليه السلام أنه غرف غرفة واحدة، فمسح بها رأسه وأذنيه (3) ا ه. # وذكر القطب في صحيحه تتمة المسند حديث عثمان في وضوئه عليه السلام (4)، ~~قال: وفي هذا الحديث غسل الرجلين ثلاثا، ولم يذكر الأذنين لدخولهما في غسل ~~الرأس (5). # __________ # (1) الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، ولد بعمان في منطقة الباطنة ~~بمنطقة غضفان التابعة لولاية لوى، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وأبو عبيدة ~~مسلم بن أبي كريمة، وألف المسند الذي يعتبر من أصح المسانيد، توفي بين 175 ~~- 180ه. (ينظر: بحث الإمام الربيع محدثا، الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، 12 ~~- 37، ندوة من أعلامنا "الخامسة"). # (2) جابر بن زيد اليحمدي الجوفي العماني أبو الشعثاء، ولد بالجوف بولاية ~~نزوى، ويعتبر المؤسس الروحي للمذهب الإباضي، وقد تتلمذ على يد عدد كبير من ~~الصحابة والتابعيين، ms67 توفي سنة 93ه. (ينظر: الإمام جابر بن زيد وأثره في ~~الدعوة، للدكتور صالح بن أحمد الصوافي، ص30، وزارة التراث القومي والثقافة، ~~ط2، 1409ه / 1989م). # (3) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، ص31، ح (97). # (4) سبق تخريجه. # (5) ينظر: وفاء الضمانة بأداء الأمانة، 1/ 83. PageV01P069 # ثم أورد أحاديث دالة على كون الأذنين من الرأس (1)، ثم إن حديث الربيع عن ~~جابر بن زيد جاء وصله من رواية شهر بن حوشب (2) عن أبي أمامة (3) أو أبي ~~هريرة (4)، شك ابن بزيع (5) أحد رجال سنده، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال:"الأذنان من الرأس"، وفي سند آخر # __________ # (1) المرجع السابق، 1/ 83، وما بعدها. # (2). شهر بن حوشب الأشعري، أبو سعيد، روى عن: بلال المؤذن، وتميم الداري، ~~وجابر بن عبدالله، وروى عنه: أبان بن صالح، وإبراهيم بن عبدالرحمن ~~الشيباني، قال أبو حاتم: ليس هو بدون أبي الزبير، ولا يحتج به، وقال أبو ~~زرعة: لا بأس به، وقال النسائي وابن عدي: ليس بالقوي، توفي سنة 112ه. ~~(ينظر: تهذيب الكمال، 12/ 578، وما بعدها، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ~~2/ 283، وما بعدها). # (3) رواية شهر بن حوشب عن أبي أمامة، أخرجها الترمذي، كتاب الطهارة، باب ~~ما جاء أن الأذنين من الرأس، ص25، ح (37)، وأخرجها ابن ماجه، كتاب الطهارة ~~وسننها، باب الأذنان من الرأس، ص61، ح (444)، وأخرجها أحمد بن حنبل في ~~مسنده، حديث أبي أمامة الباهلي، ص1627، ح (22223). # (4) 10) رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة أخرجها ابن ماجه، كتاب الطهارة، ~~باب الأذنان من الرأس، ص61، ح (445). # (5) 11) لم أقف على ترجمته. # قال الطبري: حدثنا أبو كريب (1) قال: ثنا معلى بن منصور (2) عن حماد بن ~~زيد عن سنان بن ربيعة (3) عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة (4) قال: الأذنان من ~~الرأس قال حماد: لا أدري هذا عن أبي أمامة أو عن النبي صلى الله عليه # __________ # (1) أبو كريب هو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن: ~~إبراهيم بن إسماعيل اليشكري، وإسماعيل بن علية، وروى عنه: الجماعة، وأبو ~~حاتم، وأبو زرعة، قال عنه ابن حبان: هو من ms68 الثقات، وقال النسائي: لا بأس به ~~ن توفي سنة 248ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 26/ 243، تهذيب التهذيب، 9/ 342، ~~الثقات، 5/ 463). # (2) معلى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، ولد سنة 150ه، روى عن: ~~عكرمة بن إبراهيم الأزدي، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وروى عنه: أبو ثور ~~الفقيه، وأبو قدامة PageV01P070 السرخسي، قال عنه أبو حاتم: كان صدوقا في ~~الحديث، وكان صاحب رأي، وقال العجلي: ثقة، وصاحب سنة، توفي سنة 211ه. ~~(ينظر: تهذيب الكمال، 28/ 291، 292، تهذيب التهذيب، 10/ 215، وما بعدها، ~~سير أعلام النبلاء، 10/ 365، 366). # (3) سنان بن ربيعة الباهلي، أبو ربيعة البصري، روى عن: أنس بن مالك، وشهر ~~بن حوشب، وثابت البناني، وروى عنه: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، قال عنه ~~الرازي في الجرح والتعديل: ليس بالقوي، وقال عنه ابن حبان في الثقات: هو ~~الذي يقال له صاحب السابري. (ينظر: تهذيب التهذيب، 4/ 211، الثقات، 2/ 207، ~~الكاشف، 1/ 323، تهذيب الكمال، 12/ 147، وما بعدها، الجرح والتعديل، 4/ 251). # (4) أبو أمامة الباهلي هو صدي (بالتصغير) بن عجلان بن الحارث، ويقال ابن ~~وهب، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعن عثمان، وروى عنه: ~~شرحبيل بن مسلم، وشهر بن حوشب، قال ابن سعد: سكن الشام، توفي سنة 81ه. ~~(ينظر: أسد الغابة، 3/ 16، 17، الإصابة، 3/ 339). # وسلم (1). # حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو أسامة (2) قال: ثني حماد بن زيد قال: ثني ~~سنان بن ربيعة أبو ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " الأذنان من الرأس " (3). # __________ # (1). ينظر: جامع البيان، للطبري، 6/ 118. # (2) أبو أسامة هو حماد بن أسامة بن زيد، الكوفي الحافظ الثبت، مولى بني ~~هاشم، ولد في حدود 120ه، روى عن: حماد بن زيد، والأعمش، وروى عنه: أبو ~~كريب، والشافعي، قال عنه أحمد بن حنبل: ثقة، توفي سنة 201ه. (ينظر: تهذيب ~~الكمال، 7/ 217، وما بعدها، سير أعلام النبلاء، 9/ 277، وما بعدها، الجرح ~~والتعديل، 3/ 132، 133). # (3) ينظر: جامع البيان، 6/ 118. # حدثنا أبو الوليد الدمشقي (1) قال: ثنا الوليد بن مسلم (2) قال: أخبرني ~~بن جريح (3) وغيره عن سليمان بن موسى (4) # __________ PageV01P071 (1) أبو الوليد الدمشقي هشام بن عمار بن نصير بن ~~ميسرة ms69 السلمي، ولد سنة 153ه، روى عن: أيوب بن تميم، وعيسى بن خالد، وروى ~~عنه: الوليد بن مسلم، والبخاري، والنسائي، قال عنه أبو حاتم، عن يحيى بن ~~معين: هشام بن عمار كيس كيس، وقال الدارقطني: صدوق، كبير المحل، توفي سنة ~~245ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 30/ 242، وما بعدها، تهذيب التهذيب، 11/ 46، ~~الجرح والتعديل، 9/ 255، سير أعلام النبلاء، 11/ 420، وما بعدها). # (2) الوليد بن مسلم القرشي، أبو العباس الدمشقي، مولى بني امية، ولد سنة ~~119ه، روى عن: حسان بن عطية، وسفيان الثوري، وسليمان بن موسى، وروى عنه: ~~عبدالله بن أحمد بن حنبل، وهشام بن عمار، قال عنه: عبدالله بن أحمد بن ~~حنبل، عن أبيه: ما رأيت من الشاميين أعقل بن الوليد بن مسلم، وقال عنه محمد ~~بن سعد: ثقة كثير الحديث والعلم، توفي سنة 196ه. (ينظر: سير أعلام النبلاء، ~~9/ 211، وما بعدها، تذكرة الحفاظ، 1/ 302، تهذيب التهذيب، 11/ 133، تهذيب ~~الكمال، 31/ 86، وما بعدها). # (3) 10) ابن جريج، عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج القرشي الأموي، روى عن: ~~أبان بن صالح، وسليمان بن موسى الدمشقي، وعبدالله بن كيسان، وروى عنه: ~~إسماعيل بن علي، والوليد بن مسلم، قال عنه ابن المديني: لم يكن في الأرض ~~أعلم بعطاء من ابن جريج، وقال عنه أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم، توفي ~~سنة 150ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 18/ 338، وما بعدها، تهذيب التهذيب، 6/ ~~357، وما بعدها، تذكرة الحفاظ ن 1/ 169، وما بعدها). # (4) 11) سليمان بن موسى القرشي الأموي، أبو أيوب الدمشقي، فقيه أهل الشام ~~في زمانه، روى عن: جابر بن عبدالله، وواثلة بن الأسقع، وروى عنه: ابن جريج، ~~والأوزاعي، قال عنه النسائي: هو أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال ~~ابن عدي: هو فقيه راو، توفي سنة 119ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 12/ 92، وما ~~بعدها، تهذيب التهذيب، 4/ 197، سير أعلام النبلاء، 5/ 433). # ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الأذنان من الرأس " (1). # حدثنا الحسن بن شبيب (2) قال: ثنا علي بن هاشم بن الزند (3) قال: ثنا ~~إسماعيل بن مسلم (4) عن عطاء (5) عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه ~~وسلم:" الأذنان من الرأس " (6)، حدثنا حميد بن مسعدة (7) قال: ثنا ms70 سليمان ~~بن حبيب (8) PageV01P072 __________ # (1) 12) ينظر: جامع البيان، 6/ 118. # (2) لم أعثر على ترجمته. # (3) علي بن هاشم بن البريد أو بن الزند، أبو الحسن الكوفي، روى عن: ~~إسماعيل بن مسلم، والعلاء بن صالح، وروى عنه: أحمد بن حنبل ويحيى بن يعلى، ~~قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، توفي سنة 179ه. (ينظر: ~~تهذيب التهذيب، 7/ 342، 343، تهذيب الكمال، 21/ 163، وما بعدها، الجرح ~~والتعديل، 6/ 207، 208). # (4) إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق البصري، روى عن: الحسن البصري، ~~وعطاء بن أبي رباح، وروى عنه: علي بن هاشم بن البريد، وسفيان بن عيينة، قال ~~ابن معين: ليس بشئ، وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك ~~الحديث. (ينظر: تهذيب التهذيب، 1/ 289، تهذيب الكمال، 3/ 198، وما بعدها). # (5) عطاء بن أبي رباح، (ت: 115ه). # (6) جامع البيان، 6/ 119. # (7) حميد بن مسعدة بن المبارك الباهلي، أبو علي، روى عن: إسماعيل بن ~~علية، وبشر بن المفضل، وروى عنه: محمد بن جرير الطبري، وموسى بن هارون، قال ~~عنه أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال النسائي: ثقة، توفي سنة 244ه. (ينظر: ~~تهذيب الكمال، 7/ 395، وما بعدها، الجرح والتعديل، 3/ترجمة (1007)، تاريخ ~~الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ~~الذهبي، تحقيق: عمر عبدالسلام تدمري، ص252، دار الكتاب العربي، بيروت - ~~لبنان، ط3، 1420ه، 1999م). # (8) سليمان بن حبيب المحاربي، أبو أيوب، روى عن: أنس بن مالك، وأسود بن ~~أصرم المحاربي، وروى عنه: خالد بن الزبرقان، ويعلى بن الحارث، قال عنه أبو ~~حاتم، ويحيى بن معين: ثقة، توفي سنة 126ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 11/ 382، ~~وما بعدها، سير أعلام النبلاء، 5/ 309، الجرح والتعديل، 4/ 105). # عن يونس أن الحسن قال: الأذنان من الرأس (1) ا ه. # وممن قال: " إن الأذنين من الرأس " ابن عمر، وروى عنه نافع: " الأذنان من ~~الرأس، فإذا مسحت الرأس فامسحهما " وسأله سائل: أنه توضأ ونسي أن يمسح ~~أذنيه فقال ابن عمر: الأذنان من الرأس، ولم ير عليه بأسا، وروى يوسف بن ~~مهران (2) عن ابن عباس قال: الأذنان من الرأس PageV01P073 ، وروى قتادة عن ~~الحسن وسعيد بن المسيب أنهما قالا: الأذنان من الرأس. ms71 # ثم إن رواية شهر بن حوشب عن أبي أمامة فيها كلام: # أولا: إن كان المراد بأبي أمامة سعد بن حنيف الأوسي الأنصاري المشهور ~~بكنيته، فهذا قد ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بعامين، ~~ويقال: إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة، وكناه بكنيته، ولم يسمع منه ~~شيئا لصغره، ولهذا ذكر من بعد الصحابة، وإن أثبته ابن عبدالبر في الصحابة، ~~وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة، سمع أباه وأبا سعيد ~~وغيرهما، روى عنه نفر، مات سنة مائة وله اثنتان وسبعون سنة، فحديثه من ~~مراسيل الصحابة، وهي مقبولة اتفاقا. # وإن كان المراد به أبو أمامة الباهلي، فهذا الرجل من المكثرين في الرواية ~~من الصحابة، فلا تجريح في الحديث من جهة أيهما كان، لكن التجريح في متن ~~الحديث، في الرواية التي في سندها حماد بن زيد، حيث قال حماد: لا أدري هذا ~~عن أبي أمامة أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي: إن الحديث يحتمل الرفع ~~والوقف، وقد رواه ابن ماجة وأبو داود والترمذي وقال: إسناده ليس بذلك ~~القائم. # __________ # (1) جامع البيان، 6/ 119. # (2) يوسف بن مهران البصري، روى عن: جابر بن عبدالله، وعبدالله بن عباس، ~~وروى عنه: علي بن زيد بن جدعان، قال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: يوسف بن ~~مهران يكتب حديثه، ويذاكر به. (ينظر: تهذيب الكمال، 32/ 463، الجرح ~~والتعديل، 9/ 229، ميزان الاعتدال، 4/ 474). # وقال الدار قطني: رفعه وهم والصواب وقفه (1). # قال بعض قومنا: مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فموقوفه في حكم المرفوع ~~أيضا ا ه .. # ويستأنس لهذا الحديث رفعه في أسانيد أخرى كما رأيت عن جابر بن زيد وإن ~~كان مرسلا، وكرواية ابن جريح عن سليمان بن موسى مرسلا، وهو أموي كنيته أبو ~~أيوب دمشقي، ويعرف بالأشدق، يروي عن جابر مرسلا، وعن واثلة (2) وطاووس (3) ~~وعطاء وكريب (4)، ويروي عنه ابن جريح والأوزاعي، وثقه بعض، قال ابن عدي: ~~تفرد بأحاديث، وقال النسائي، ليس بالقوي، قال أبو حاتم: محله الصدق (5)، في ~~حديثه بعض الاضطراب، مات سنة ms72 تسعة عشرة ومائة، وكرواية عطاء عن أبي هريرة. PageV01P074 # __________ # (1) ينظر: سنن الدارقطني، 1/ 102. # (2) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث، صحابي جليل أسلم قبل تبوك، ~~وشهد غزوة تبوك، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة، وروى عنه: ~~أبو إدريس الخولاني، ويونس بن ميسرة، مات سنة 85ه. (ينظر: الإصابة، 6/ 462، ~~سير أعلام النبلاء، 3/ 383، وما بعدها، تهذيب الكمال، 30/ 393، وما بعدها). # (3) طاووس بن كيسان. # (4) كريب بن أبي مسلم القرشي الهامشي، أبو رشدين، مولى ابن عباس، روى عن: ~~أسامة بن زيد، وزيد بن ثابت، وروى عنه: سليمان بن موسى، ومحمد بن مسلم، قال ~~عنه يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، توفي سنة 98ه. (ينظر: تهذيب ~~الكمال، 24/ 172، وما بعدها، الجرح والتعديل، 7/ 168، سير أعلام النبلاء،4/ ~~479، 480). # (5) ينظر: الجرح والتعديل، 4/ 141. # ويستأنس له بالأخبار التي رواها القطب في صحيحه، وبالأثر عن ابن عمر، ~~وبرواية يوسف بن مهران عن ابن عباس، فيقوي الأثر بأنه ليس من قبيل النظر ~~والاجتهاد بحديث جابر بن زيد وغيره، لكن يخالفه ما ذكره القطب رحمه الله في ~~صحيحه من أن أعضاء الوضوء سبعة، على أن تكون الآذان على حدة (1)، وان ابن ~~عباس كان يقول: ليستا من الوجه، ولا من الرأس، فلو كانتا من الرأس لوجب ~~مسحهما مع الرأس، أي لأنه صلى الله عليه وسلم يقول في شعر الرأس: " احلقوه ~~كله أو اتركوه كله " (2)، ولو كانتا مع الوجه لكان ينبغي أن يغسل ظهورهما ~~وبطونهما مع الوجه، بمعنى انه كما يحلق الرأس كله إذا أريد الحلق، كذلك ~~يمسح الآذان من الرأس. # وظاهره مسح الرأس كله مع الأذنين، وبذلك استدل من قال: بوجوب مسح الرأس ~~كله، قال: وأما ابن عمر فيغسلهما مع الوجه ظهرا ويطنا إلا الصماخ، مرة أو ~~مرتين، ويقول: إنهما من الوجه، ويدخل أصبعه الماء بعد ما يمسح رأسه، ثم ~~يدخلهما في الصماخ مرة، وهذا مخالف للروايتين الأوليين عنهما، فالله أعلم ~~بما هو الأصح عنهما، ولعلهما كانا يريان الأذنين من الرأس، ثم ظهر لابن ~~عباس أنهما مستقلتان، وظهر لابن عمر أنهما من ms73 الوجه إلا الصماخ. # ثانيا: إن شهر بن حوشب هو رجل أشعري محدث متروك، روى عن بلال المؤذن ~~وتميم الداري وجابر وجرير وجندب وسلمان وأبي ذر وابي هريرة وعائشة، # __________ PageV01P075 (1) ينظر: وفاء الضمانة بأداء الأمانة، 1/ 84، 85. # (2) أخرجه أبو داود، كتاب الترجل، باب في الذؤابة، ص457، ح (4195)، عن ~~طريق ابن عمر. # وعنه زبير اليامي (1) وخالد الحذاء (2) وعاصم بن بهدلة (3) وغيلان بن ~~جرير (4) ومطر الوراق (5) # __________ # (1) زبير أو زبيد بن الحارث بن عبدالكريم اليامي، أبو عبدالرحمن الكوفي، ~~روى عن: إبراهيم بن سويد النخعي، وشهر بن حوشب، وروى عنه: جرير بن حازم، ~~وشريك بن عبدالله، قال ابن المديني: ثبت، وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة، مات ~~سنة 222ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 9/ 289، وما بعدها، سير أعلام النبلاء، 5/ 296). # (2) خالد بن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، روى عن: ~~أنس بن سيرين، وشهر بن حوشب، وروى عنه: عبدالله بن المبارك، وعبدالعزيز بن ~~المختار، وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، توفي سنة 142ه. (ينظر: سير ~~أعلام النبلاء، 6/ 190، وما بعدها، تهذيب الكمال، 8/ 177، وما بعدها). # (3) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي، روى عن: شهر بن حوشب، ~~ومعبد بن خالد، وروى عنه: سفيان بن عيينة، وأبان بن يزيد، قال عنه يحيى ~~القطان: ما وجدت رجلا اسمه عاصم الإ وجدته ردئ الحفظ، وقال النسائي: ليس ~~بحافظ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، توفي سنة 127ه. (ينظر: ميزان الاعتدال، ~~2/ 357، سير أعلام النبلاء، 5/ 356، وما بعدها، تهذيب الكمال، 13/ 473). # (4) غيلان بن جرير المعولي الأزدي البصري، روى عن: أنس بن مالك، وشهر بن ~~حوشب، وروى عنه: حماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، قال عنه أحمد وابن معين ~~وأبو حاتم والنسائي والعجلي: ثقة، توفي سنة 129ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 23/ ~~130 - 132، تهذيب الكمال، 8/ 227، الجرح والتعديل، 7/ترجمة (297)). # (5) مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء الخراساني، سكن البصرة، روى عن: الحسن ~~البصري، وشهر بن حوشب، وروى عنه: إبراهيم بن طهمان، وحماد بن سلمة، قال ~~يحيى بن معين: صالح، وقال عنه أحمد بن حنبل: ضعيف، وقال النسائي: ليس ~~بالقوي، توفي سنة 129ه. ms74 (ينظر: تهذيب الكمال، 28/ 51، وما بعدها، سير أعلام ~~النبلاء، 5/ 452، 453). PageV01P076 # وغيرهم، قال ابن عدي: لا يحتج به، ووثقه ابن معين، وهو المراد من قولهم: ~~خريطة شهر! مأخوذ من قول القطامي الكلبي (1) فيه، أو سنان بن مكبل (2) ~~النميري (3): # لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر # أخذت بها شيئا طفيفا وبعته ... من ابن جرير (4) إن هذا هو الغدر (5) # __________ # (1) القطامي الكلبي هو عمير بن شييم بن عمر بن عباد، أبو سعيد التغلبي، ~~الملقب بالقطامي، شاعر غزل فحل، كان من نصارى تغلب في العراق ثم أسلم، توفي ~~سنة 130ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 5/ 88). # (2) في تاريخ الطبري: "مكمل"، ولعله مصحف. (ينظر: تاريخ الأمم والملوك، ~~لمحمد بن جرير الطبري، 4/ 52، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط2، 1408ه ~~/ 1988م). # (3) لم أعثر على ترجمته. # (4) في تاريخ الطبري: "ابن جونبوذ". (ينظر: تاريخ الطبري، 4/ 52). # (5) 10) المرجع السابق، 4/ 52. # وكان شهر ولي على خزائن يزيد بن المهلب (1)، وفي الضياء لسلمة بن أبي ~~مسلم العوتبي (2) الصحاري النسابة من كتب أصحابنا: إن شهرا سرق خريطة من ~~بيت المال، فقال فيه الشاعر: واورد الشعر، قال سلمة: وعلى هذا يذهب أصحابنا ~~رحمهم الله (3)، يعني إلى ضعف الحديث. # وفي (المصنف): وأجاز أبو حنيفة مسح الرأس والأذنين بماء واحد، واحتج أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وأنه قال: " الأذنان من الرأس "، وهذا ~~الخبر عندنا ضعيف، ولم يجز ذلك الشافعي، واحتج بخبر إلى ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم "مسح برأسه، ثم أذنيه بماء جديد (4) " (5). ا ه # __________ # (1) 11) يزيد بن المهلب بن أبي صفر الأزدي أبو خالد: أمير من القادة ~~الشجعان الأجواد، ولد عام 53ه، ولي خراسان بعد وفاة أبيه سنة 83ه، وقد نشبت ~~حروب بينه وبين أمير العراق مسلمة بن عبدالملك أدت إلى مقتله عام 102ه. ~~(ينظر: دليل أعلام عمان، ص174، الأعلام، للزركلي، 8/ 189). # (2) 12) سلمة بن أبي مسلم العوتبي، فقيه، لغوي بارع، نسابة، يرجع نسبه ~~إلى عوتب، بلد من أعمال صحار، وهو من علماء النصف الأول من القرن الخامس ~~الهجري، من أشياخه: أبو PageV01P077 علي الحسن ms75 بن سعيد العقري النزوي، ~~والشيخ أبو المنذر العوتبي، من أهم مؤلفاته: كتاب الضياء في الفقه ويقع في ~~أربعة وعشرين جزءا، وهو مطبوع، وكتاب الإبانة في اللغة. (ينظر: إتحاف ~~الأعيان، 1/ 350). # (3) 13) ينظر: بيان الشرع، 8/ 111. # (4) لم أقف على تخريجه برواية ابن مسعود. # (5) ينظر: المصنف، 4/ 79. # قال أبو ستة في حاشيته على مسند الربيع (1)، عند ذكر حديث: " الأذنان من ~~الرأس "، يعني أنهما يمسحان مع الرأس من غير تجديد الماء، وهو المعمول به ~~عندنا، ومسحهما سنة خلافا لمن زعم أن مسحهما فرض مستقل، ويجدد لهم الماء، ~~وأما بالنظر إلى الخلقة فلا شك أنهما من الرأس، كما يشهد به الحس (2). # __________ # (1) حاشية أبي ستة على مسند الربيع، هو كتاب للشيخ أبي عبدالله محمد بن ~~عمر بن أبي ستة، سلك فيه المؤلف منهج المقارنة والتحليل في شرح الرسول صلى ~~الله عليه وسلم. (ينظر: مقدمة حاشية الترتيب على مسند الربيع، للعلامة أبو ~~يعقوب إبراهيم الوارجلاني، 1/ 7، 8، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي ~~والثقافة، 1402ه / 1982م، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب، 2/ 389، 390). # (2) ينظر: حاشية الترتيب على مسند الربيع، 1/ 151. # قال في (القواعد): وعن الربيع بن حبيب رحمه لله أنه قال: يستحب مسح باطن ~~الأذنين مع الوجه، وظاهرهما مع الرأس، وعن عبدالله بن مسعود رحمه الله أن ~~يستحب تجديد الماء للأذنين، وكيفية مسحهما أن يدخل أصبعيه في صماخ أذنيه، ~~ويمسح ظاهرهما وباطنهما إلى آخره (1)، وقال في (القناطر) (2): وذلك بأن ~~يدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه، ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يضع كفيه ~~على الأذنين استظهارا، ويكرره ثلاثا إلى آخره (3)، ومعنى قول ابن مسعود ~~رحمه الله: يستحب تجديد الماء للأذنين، أنهما لا يمسحان بماء الرأس، وليس ~~المراد أنه يكرر له المسح بماء جديد في كل مرة، على أن بعضهم يرى أن ~~المستحب في الممسوح الاقتصار على مرة واحدة. # __________ PageV01P078 (1) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 174. # (2) كتاب القناطر هو للشيخ أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، وهو عبارة ~~عن موسوعة فقهية وأخلاقية يقع في ثلاثة أجزاء. ينظر مقدمة كتاب قناطر ~~الخيرات، لأبي طاهر الجيطالي، 1/ 13، وما بعدها، دار النهضة للنشر ~~والتوزيع، ms76 سلطنة عمان - مسقط، ط2، 1418ه / 1998م، معجم أعلام الإباضية - ~~قسم المغرب، 2/ 57. # (3) ينظر: قناطر الخيرات، 1/ 342. # قال (المص) رحمه الله في (شرح المسند): عند هذا الحديث وهو: " الأذنان من ~~الرأس " هذا كله يدل على أن حكم الأذنين في الوضوء حكم الرأس، فهما بعضه ~~بهذا المعنى، إلا أنهما يخصان بالمسح أيضا، أما دلالة الحديث الأول فلفظية، ~~وأما الثاني ففعلية مبينة لمعنى الحديث الأول، إذ لا شك أنهما في أصل ~~الخلقة من الرأس، لكن الشرع قسم الرأس في الأحكام إلى أقسام ن يظهر ذلك في ~~الوضوء والأروش، فجعل حكم الوجه غير حكم الرأس، فاحتجنا إلى بيان الأذنين، ~~هل هما في الوضوء من الرأس أم لا؟ فأرشدنا إلى ذلك قولا وفعلا صلوات الله ~~عليه وسلامه، فيمسحان مع الرأس بغرفة واحدة (1). # وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: يستحب تجديد الماء للأذنين، وهذا إن ~~صح عن ابن مسعود يدل على أن فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز عند ابن ~~مسعود، والظاهر ما تقدم (2). # وقال الربيع رحمه الله: يستحب مسح باطن الأذنين مع الوجه، وظاهرهما مع ~~الرأس، وهذا منه رحمه الله تعالى تأويل للنص بالقياس، فإنه جعل باطنهما ~~كالوجه، لأنهما يواجهان الجليس، وجعل ظاهرهما من الرأس، لأنهما إلى جهته، ~~وما أحسن التمسك بالظاهر وما أبعده من التكلف، حيث أمكن الأخذ به، ولم يقم ~~على التأويل دليل أقوى من الظاهر، وقيل: مسحهما فرض، وقيل: سنة، والله أعلم ~~(3) ا ه. # __________ # (1) ينظر: شرح مسند الإمام الربيع، 1/ 151، 152. # (2) المرجع السابق، 1/ 152. # (3) المرجع السابق، 1/ 152. PageV01P079 # وأقول: عن محبر بن محبوب (1): إذا غسلت وجهك فبل أذنيك مع الوجه، وإذا ~~مسحت رأسك فبل أذنيك مع الرأس (2)، وعن سليمان بن عثمان: إنه كان يدخل ~~أصبعيه في صماخيه (3)، وقال: أرخص ما سمعنا فيهما أنه يمحسهما مع الرأس ~~بماء واحد، وقالوا: إنه يمسحهما بما فضل. # وعن أبي سعيد: إن لم يأخذ لهما ماء جديدا إلا ما بقي من مسح رأسه، لا أحب ~~له ذلك (4). # فترى استحباب الربيع، وفعل محبر، وجعل سليمان بن عثمان مسحهما مع الرأس ~~مع الرأس ms77 بماء واحد، أو بما فضل من مسحة الرأس من أرخص ما سمعه، فدل أن ~~العزيمة في غيره، وترى استحباب أبي سعيد تجديد الماء لهما، كلها أقوال ~~مبينة على عدم ترجح الحديث بأنهما من الرأس في حكم وضوئهما، إذ لو ترجح ~~لكفى وضوء الرأس عنهما، أو لكفى وضوؤهما عن فرض مسح الرأس على قول من يقول ~~بتجزئة الرأس، أعني يكفي وضوء جزء منه، وأقله ثلاث شعرات بثلاث أصابع، ~~والأذنان أكبر من ثلاث شعرات، أو من محلهن في الرأس، فما بال الأكثر لا ~~يجزئ عن الأقل من الرأس؟!. # __________ # (1) محبر بن محبوب بن الرحيل، عالم بن العائلة المشهورة، عاش في القرن ~~الثالث الهجري، كان مولده في البصرة، وانتقل في أوائل القرن الثالث الهجري ~~إلى عمان، له آراء منثورة وأجوبة بينه وبين أخيه محمد. (ينظر: معجم أعلام ~~الإباضية - قسم المشرق، د. محمد صالح ناصر - سلطان الشيباني، ص368، دار ~~الغرب الإسلامي، ط1، 1427ه / 2006م، الضياء، 2/ 48، 91). # (2) قاموس الشريعة، 16/ 57. # (3) المرجع السابق، 16/ 57. # (4) المرجع السابق، 16/ 58. # إذا كان هذا الأكثر حكما منصوصا عليه كما يقوله (المص) رحمه الله، من كون ~~الحديث نصا على أنهما من الرأس، فلو سلم الحديث من الضعف، وسلمناه نصا وصح ~~ذلك معنا، ثم صح معنا عن الشارع فعل، أو قول، أو فعل وقول، معارض للنص ~~الأول، فما هو المخرج إلا التأويل الصحيح، وجمع النصين إلى حكم غير حكم ~~المعارضة والتناقض؟ فلعل الربيع رحمه الله صح معه ظاهر غير هذا الظاهر، ~~فرجع إلى تأويله بالقياس. # فقول (المص) رحمه الله: وما أحسن التمسك بالظاهر ... إلخ (1)، نعم هو كما ~~قال، حيث لا يعارضه ظاهر مثله من فعل الشارع، أو قوله: وحيث التعارض وجب، ~~محتمل التأويل. PageV01P080 # وأي دليل أدل للربيع رحمه الله من حديث عبدالله بن زيد، وأنه رأي النبي ~~صلى الله عليه وسلم يأخذ لأذنيه خلاف الماء الذي أخذه لرأسه (2)، ومن حديث ~~ميمونة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل وجهه بيده ~~اليمنى، وتارة يغسله بيديه معا، وكان يأخذ لأذنيه في أكثر أحواله ماء ms78 ~~جديدا، وغير فضل ماء الرأس (3). # __________ # (1) ينظر: شرح الجامع الصحيح، للسالمي، 1/ 152. # (2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء ~~جديد، 1/ 107، ح (308)، وأخرجه النيسابوري في المستدرك على الصحيحين، 1/ ~~252، كتاب الطهارة، ح (538). # (3) لم أقف على تخريجه، برواية ميمونة. # وأي دليل أدل له من قول ابن عباس: ليستا من الوجه، ولا من الرأس ... إلخ، ~~وابن عباس هو أحد الأبحر التي يستقي منها الربيع وغيره، فالمرفوع عنه هذه ~~الأحاديث وأمثالها مما يوافقها من قوله وفعله عليه السلام، هو المرفوع عنه ~~ذلك الحديث، وإذا احتمل أن يكون نصا ظاهرا، فالأخبار الثانية نصوص ظاهرة، ~~وانظر إلى ما هو الوجه لجعل ابن عمر إياهما من الوجه يغسلهما معه ظاهرا ~~وباطنا، وما هو الوجه لابن عباس في جعلهما جارحتين مستقلتين، وما هو الوجه ~~لابن مسعود في استحبابه تجديد الماء لهما، مع أن فيهما نصا ظاهرابأنهما من ~~الرأس، سلمنا أنه نص ظاهر، لكن لا نسلم أن أقوال العلماء الثلاثة: ابن عباس ~~وابن مسعود وابن عمر خارجة عن مذهبين. # الأول: قول كل واحد منهم سنة عنه عليه السلام، فتكون ثلاث سنن رابعتهن ~~سنة الحديث، والمجموع أربع سنن في مسح الأذن، كلها جائزة، يتم وضوء الأذنين ~~بأيهن كان. # والثاني: لا سنة مع كل من الثلاثة في مسحهما، وإنما التجؤوا إلى تأويل ~~النص بالقياس، كصنيع الربيع، وهذا غير محتمل في حق الثلاثة وهم هم، فلا ~~يقول به المص رحمه الله ولا غيره فصح أن مع كل واحد سنة، وكله جائز، فاختار ~~الربيع ومن وافقه الفعل المخرج من الخلاف. # وإن سلمنا أن الربيع وحده متأول، فقد صادف تأويله وجهة حسنة، دليلها ليس ~~بأقل قوة من دليل جعل الأذنين من الرأس، وأيضا من محسنات استحباب الربيع ~~الخروج من الاختلاف، فإن كان باطنهما من الوجه فقد مسحهما معه كما قيل، وإن ~~كان ظاهرهما من الرأس فقد مسحهما معه، وإن كانتا مستقلتين فقد أتى عليهما ~~مسحا، ولا بأس بتجزئتهما: باطنهما مع الوجه، PageV01P081 فظاهرهما مع ~~الرأس، فتلك التجزئة مراعاة منه للخروج من الخلاف، وتحر ms79 لأفضلية الأحب إلى ~~الشارع، وهذه المراعاة وهذا التحري أعظم درجة في الفضل من الموالاة. # وإن كانت سنة على أن هذا من فعل ابن عمر في وجه، وأخذ من كونهما من الرأس ~~إن صح الحديث من وجه، وجمع للتجديد والمسح من وجه نعم قد يرد على هذا أنه ~~لم يعرف في الشرع جمع عضو واحد بالغسل والمسح إن فسر مسح الربيع إياهما ~~باطنا مع الوجه بالغسل الخفيف، فهذا لا يرد على قول الربيع، لأن مراده ~~بالمسح هو المسح الحقيقي بأولوية غسلهما مع الوجه، ومسحهما مع الرأس، إذ ~~وجود المسح بعد الغسل عبث ظاهر. # أما الربيع فإنه محافظ على أنهما جارحتان ممسوحتان، فاعتبر قول ابن عباس ~~باستقلالهما من جهة تخصيصهما بالمسح مثل الرأس، واعتبر من قول ابن عمر ~~بأنهما من الوجه، يغسلان معه، مسح المواجه منهما مع غسل الوجه، واعتبر ~~ظاهرهما من الرأس فمسحه مع، فاندفع الإيراد. # ومم يجب اعتباره: إن الدلائل المتنازعة هنا ليست خفية، ولا ما ينازع دليل ~~كونهما من الرأس مجرحا بالضعف، بل كان دليلهما مجرحا كما ترى فيما قدمناه، ~~هذا ما ظهر لي من تحرير مذهب الربيع ومحتبر رحمهما الله،،، والله أعلم. # على أن العمل على استقلالهما بوضوء يجدد له الماء ثلاثا كسائر الجوارح، ~~وما عداه من أقوال السلف صواب من الرأي رضوان الله عليهم، فقد كان موسى بن ~~علي لا يمسح القفا، ويقول: الأذنان أقرب أن يكونا من الرأس (1). # وكان بشير (2) يمسح القفا ويمر على الأذنين، قيل له: فعليه مسحهما إلى ~~أقصى ما ينال ثقب السمع، قال: هكذا عندي. # __________ # (1) ينظر: المصنف، 4/ 78. # (2) بشير بن محمد بن محبوب، عالم، فصيح، من صحار، عاش في صدر الإسلام، ~~ويذكر ضمن من يحتج بهم على شيوع الفصاحة والبيان في أهل عمان، ألف العديد ~~من الكتب منها: كتاب البستان في الأصول، وكتاب المحاربة، توفي في سنة 273ه. ~~(ينظر: دليل أعلام عمان، ص33، 34، إتحاف الأعيان، 1/ 194، 195). # قيل: فهل قيل فيهما باختلاف في الديات والقصاص، قال: إنهما جارحتان من ~~الوجه والرأس في الأروش والقصاص والدية، ms80 ولا أعلم في ذلك اختلافا (1). PageV01P082 # وقال محمد بن محبوب: من نسي مسح أذنيه حتى دخل في الصلاة، ثم ذكر فلا ~~يقطع الصلاة، ويمضي، ثم قال: هما من الرأس (2). # قال أبو سعيد: من ترك مسح أذنيه متعمدا، أنه يختلف في نقض صلاته إذا صلى ~~بذلك، فقول: يعيد، وقول: لا إعادة عليه (3)، وكان أبو معاوية (4) إذا مسح ~~رأسه سلل بأصبعيه ولم يمسح بهما رأسه، فإذا فرغ من مسح رأسه مسح بالأصبعين ~~المسللتين عن الرأس أذنيه بهما، ورأى أن ذلك يجزىء ولا كراهية فيه (5). # وفي (المصنف): من ترك مسح أذنيه متعمدا إذا غسل وجهه ومسح رأسه، فلا أرى ~~عليه بأسا (6). # قال ابن بركة: يؤخذ للأذنين ماء خالص بما دل عليه أنهما سنة على حيالهما (7). # قال الرئيس بن يزيد (8)، وهو من أعاظم الفقهاء، وكان بسلوك، إذا توضأت لم ~~أحتج إلى مسح أذني لأنهما إن كانتا من الوجه فقد غسلته وإن كانتا من الرأس ~~فقد مسحت رأسي (9) ا ه. # __________ # (1) ينظر: المصنف، 4/ 79. # (2) المرجع السابق، 4/ 79. # (3) المرجع السابق، 4/ 79. # (4) أبو معاوية هو عزان بن الصقر، وقد سبقت ترجمته. # (5) ينظر: المصنف، 4/ 79. # (6) المرجع السابق، 4/ 80. # (7) ينظر: الجامع، لابن بركة، 1/ 271. # (8) 10) الرئيس بن يزيد، أو رايش بن يزيد هكذا وجدته في بعض المراجع، كان ~~من العلماء في عصر الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي، عاش في القرن الثالث ~~الهجري، وكان من ذوي الرأي والمشورة في دولة الإمام غسان. (ينظر: معجم ~~أعلام الإباضية - قسم المشرق، ص152). # (9) 11) ينظر: قاموس الشريعة، 16/ 56. # فتحرر في الأذنين كونهما من الرأس لهما حكمة، أو من الوجه لهما حكمة، أو ~~ظاهرهما من الرأس، وباطنها من الوجه، أو هما مستقلتان، أربعة أقوال وكلها ~~في المذهب، والمعمول به الرابع (1). # * المطلب التاسع: # مسح الرقبة مستحب، ندب إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: " مسح الرقبة أمان ~~من الغل يوم PageV01P083 القيامة " (2) فهذا منه عليه الصلاة والسلام ترغيب ~~لا على وجه التأكيد، فلا ينبغي أن يرغب العبد عما رغب فيه عليه الصلاة ~~والسلام، وما أعظمها فضيلة مؤثرة للأمان من غل الرقاب يوم يؤخذ بالنواصي ~~والأقدام، وما أخف المؤونة ms81 وأسهل العمل، ثلاث مسحات أو مسحة بالماء تكسب ~~التائب أمانا من أغلال جهنم، وأعني به التائب من الكبائر، فهذا العمل ~~اليسير مكفر للصغائر الموجبة لغل الرقبة. # __________ # (1) ينظر: القول الرابع: المصنف، 4/ 77. # (2) رواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس، للشيخ إسماعيل بن محمد ~~العجلوني، 2/ 241، مؤسسة الرسالة، ط5، 1408ه / 1988م. # وقد ورد ما ذكرناه وما لم نذكره من الأخبار في فضائل الوضوء، وذلك الفضل ~~من الله، ولعلمه عليه الصلاة والسلام أن هذا العمل اليسير مكفر للخطيئة ~~التي من عقابها وضع الأغلال في الرقاب في دار العدل، ومع هذا العمل يتحقق ~~الأمان من ذلك الوعيد العظيم المخوف، لا جرم ندب إليه، وهنا تظهر حكمة ~~المشروعية، فتكون معقولة بهذا الاعتبار، وتظهر حكمة أخرى معها، وهي أن وضوء ~~الوجه والرأس فرض، ووضوء الأذنين قيل: فرض، وقيل: سنة، كما علمت، والرقبة ~~قاعدة حاملة للرأس وما حواه من الوجه والأذنين وغيرهما من الحواس العقل فما ~~دونه، واستقامة نظام الإنسان برأسه وما يشمله، فلو عدم الرأس انتقض النظام ~~وذهبت الحياة، فكانت الرقبة بمثابة الكرسي للمملكة الإنسانية، بل هي الملاك ~~والأساس، أنعم الله عليها بالتشريف والتكريم بهذه الطهارة الحسية التي لا ~~يعلم مقدار فضلها وكرامتها وتأثيرها للطهارة الباطنية إلا هو سبحانه، ~~وجعلها ندبا لا يؤاخذ عبده بتركها، ولا يوقفه دون النجاة من العدل والتخليد ~~في الفضل بفعلها. # وقد قال صلى الله عليه وسلم: " إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من ~~آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فيلفعل " (1). # __________ # (1) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار ~~الوضوء، ص52، ح (136)، من طريق أبي هريرة، وأخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب ~~استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، ص126، ح (246)، من طريق ابي هريرة. PageV01P084 # وقال عليه الصلاة والسلام: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " ~~(1) وإذا كانت جوارح الوضوء مواضع الغرر والتحجيل والأنوار، وحلية الجنة ~~الوجوه مواضع النور المشرق والغرر الزاهرة، والرؤوس معاقد التيجان، والأيدي ~~مواضع الأسورة، والآذان مواضع الشنوف والأقراط، والأرجل مواضع التحجيل، ~~والرقبة موضوع ms82 القلائد والأطواق، لا جرم استحب الشارع أن يعمها الوضوء ~~لتستحق أمانها من ذلك الوعيد، وتأخذ ما يناسبها من الحلية في دار الكرامة ~~الأبدية والنعيم الخالد، اللهم بجاهك العظيم يا عظيم، أعتق رقابنا من ~~العذاب، واجعلنا مع الذين أوجبت لهم رضوانك في دار الجلال ومقر الفوز ~~والخلود. # * المطلب العاشر: # اتفق العلماء على طهارة الرجلين إلى الكعبين من فرائض الوضوء بنص الكتاب، ~~واختلفوا في نوع طهارتها، فقال الجمهور: بالغسل، وقال قوم: بالمسح (2)، ~~وقال آخرون: بتخيير المكلف بين الغسل والمسح (3). # __________ # (1) أخرجه مسلم، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، ص127، ح (250)، من ~~طريق أبي هريرة، وأخرجه أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة، ص623، ح (8827). # (2) ذهب إلى القول بمسح الرجلين الإمامية من الشيعة. (ينظر: المبسوط في ~~فقه الإمامية، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، 1/ 22، الشرق الأوسط ~~للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، 1412ه / 1992م). # (3) ذهب إلى التخيير بين المسح والغسل الحسن البصري، والطبري. (ينظر: ~~جامع البيان، للطبري، 6/ 130). # وسبب الاختلاف القراءتان المشهورتان في لفظه {وأرجلكم} من آية الوضوء في ~~سورة المائدة، فقرئت بالنصب عطفا على المغسول، وقرئت بالجر عطفا على ~~الممسوح، وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل، والثانية في المسح، ~~فالقائلون أن الغرض إحدى الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب ~~إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على الثانية، وصرفها بالتأويل إلى معنى ظاهر ~~القراءة المترجحة معه، ومن اعتقد أن مدلول القراءتين غير مترجح لإحداهما، ~~وأن الدلالة متساوية صادقة على كلا الطهارتين ليس أحد الطرفين على ظاهره ~~بأدل من الثاني جعله من الفرض المخير فيه مثل كفارة اليمين، وبه قال الطبري وداود. # أحدها: إنه منصوب في المعنى عطفا على الأيدي، وإنما جره الجوار، وهو ضعيف ~~لضعف الجوار PageV01P085 في الجملة، وورود الجوار في النعت لا في العطف، ~~وقد يرد توكيدا في ضرورة الشعر. # الثاني: إنه معطوف على رؤوسكم لفظا ومعنى، ثم نسخ بالغسل، وهو حكم باق ~~وعليه جماعة، أو يحمل مسح الأرجل على بعض الأحوال وهو لبس الخف، ويعزى ~~للشافعي وليس بشيء. # الثالث: جرت للتنبيه على عدم ms83 الإسراف في الطهور، لأن الأرجل مظنة للإكثار ~~من الماء، فعطفت على الممسوح، والمراد غسلها، وعليه جار الله. # الرابع: جرت بحرف جر دل عليه المعنى، والحرف متعلق بفعل محذوف تقديره: ~~وافعلوا بأرجلكم غسلا، قال أبو البقاء (1): وحذف حرف الجر وإبقاء الجر جائز. # وأما قراءة النصب فلها تأويلان: # __________ # (1) أبو البقاءعبدالله بن أبي عبدالله الحسين بن أبي البقاء العكبري ~~النحوي الضرير، ولد عام 538ه، نشأ ببغداد، وسكن سمرقند، وتصدر لإقراء ~~العربية، له العديد من الكتب منها: إعراب القرآن الكريم، وشرح اللمع، توفي ~~سنة 616ه ببغداد. (ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، 2/ 39، انباه ~~الرواة على أنباه النحاة، 1/ 1016). # الأول: العطف على أيديكم، فإن حكمها الغسل كالوجوه والأيدي، كأنه قيل: ~~واغسلوا أرجلكم، وتعقب هذا بلزوم الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضية ~~ن وهذه جملة قد بينت حكما جديدا، فليس فيها تأكيد للأول. # الثاني: إنه نصب عطفا على محل المجرور قبله. # والصحيح أن الفرض الغسل مع الكعبين، وقراءة النصب ترد على قراءة الخفض، ~~ولعله بقول النصب نظر لمحل المجرور على الشذوذ، لأن هذا المحل لا يظهر في ~~الفصيح، ولم يشترط الكوفيون في العطف على المحل ظهوره في الفصيح، وكون ~~الخفض على الجوار تخريج عن شاذ، إذ هو قياسي في النعت والتأكيد عند بعض، ~~ومنع مطلقا مع أن العاطف فاصل فأين الجوار؟ # ولا دليل للغسل في (ح): " ويل للأعقاب من النار " (1) إذ تعلق العقاب ~~بترك الواجب، ولا يعلم أيهما الغسل أو المسح؟ # ولا يقال: لو كان الواجب المسح ما تركهم والغسل، لأنا نقول: الغسل يجزىء ~~عن المسح ولا عكس، ولكن المسح ثلاثا بعد غسلة واحدة مجزئة، إلا أن الظاهر ~~الغسل، وهو فعله عليه السلام، وعليه الجمهور بعد الصحابة والتابعين، وهو أحوط. # __________ PageV01P086 (1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب ~~الوضوء وفرضه، ص30، ح (92)، من طريق ابن عباس، بلفظ مقارب، وأخرجه البخاري، ~~كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين، ولا يمسح على القدمين، ص56، ح (163)، وأخرجه ~~مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، ص124، ح (240). # وقراء النصب نافع (1) وابن ms84 عامر (2) والكسائي (3) وحفص (4) عن عاصم (5)، ~~وعليه النص في حديث: " ويل للأعقاب من النار " من طريق أبي هريرة، وفي حديث ~~حمران (6) # __________ # (1) نافع هو أبو رويم نافع بن عبدالرحمن بن أبي نعيم المدني، أخذ القراءة ~~عن أبي جعفر القارئ، وكان أسود شديد السواد، حسن الخلق، أصله من أصبهان، ~~اشتهر في المدينة وانتهت إليه رياسة القراءة فيها، توفي سنة 169ه. (ينظر: ~~مناهل العرفان في علوم القرآن، للشيخ محمد بن عبدالعظيم الزرقاني، دار ~~الحديث، 1/ 381، 1422ه / 201م، الأعلام، للزركلي، 8/ 5). # (2) ابن عامر، اسمه عبدالله اليحصبي، ولد سنة 8ه، وهو تابعي جليل، سمع من ~~واثلة من الأسقع، والنعمان بن بشير، قال عنه الذهبي: مقرئ الشاميين، توفي ~~بدمشق سنة 118ه. (ينظر: مناهل العرفان، 1/ 377، الأعلام، للزركلي، 4/ 95). # (3) الكسائي هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي، لقب بالكسائي؛ ~~لأنه كان في الإحرام لابسا كساء، وهو إمام اللغة والنحو والقراءة، ومؤدب ~~الرشيد العباسي، وابنه الأمين، له تصانيف عديدة منها: كتاب معاني القرآن، ~~وكتاب المتشابه في القرآن، توفي سنة 189ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 4/ 283). # (4) حفص هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، ولد سنة 90ه، يعرف ~~بحفيص، قارئ أهل الكوفة، قرأ على عاصم بن أبي النجود، وعنه: صالح بن محمد ~~القواس، وهشام بن عمار، توفي سنة 180ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، 2/ 245، 346). # (5) عاصم هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي، روى عن: زر بن حبيش، ~~وأبي عبدالرحمن السلمي، وأخذ عنه: الأعمش، وعطاء بن أبي رباح، كان ثقة في ~~القرءاءت، صدوقا في الحديث، توفي سنة 127ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، 5/ 35، ~~الأعلام، للزركلي، 3/ 248). # (6) حمران بن أبان بن خالد بن عبد عمرو، مولى عثمان بن عفان، روى عن: ~~عثمان بن عفان، PageV01P087 ومعاوية بن أبي سفيان، وروى عنه: الحسن البصري، ~~وزيد بن أسلم، توفي سنة نيف وثمانين. (ينظر: تهذيب الكمال، 7/ 301 - 303، ~~سير أعلام النبلاء، 4/ 182، 183). # عن عثمان، وفي رواية عبدالله بن زيد، وفي حديث عبد خير (1) عن علي، # وفي حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء (2)، وفي حديث عمرو بن العاص، وفي ~~حديث نعيم ابن عبدالله: رأيت أبا ms85 هريرة ... ، وفي حديث أبي هريرة أيضا: إذا ~~توضأ العبد المؤمن (3). # وأما حديث عبدالله بن عمرو بن العاص: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا ~~نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار " مرتين أو ~~ثلاثا (4). # __________ # (1) عبد خير بن يزيد، أدرك الجاهلية، روى عن: علي بن أبي طالب، وزيد بن ~~أرقم، وروى عنه: إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، وحكيم بن جبير، قال عنه ~~العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. (ينظر: أسد الغابة، 3/ 434، تهذيب الكمال، 16/ ~~469، 470، تهذيب التهذيب، 6/ 113). # (2) الربيع بنت معوذ بن عفراء بن حزام الأنصارية، حدث عنها: أبو سلمة بن ~~عبدالرحمن، وسليمان بن يسار، وقد زارها النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~عرسها صلة لرحمها، وعمرت دهرا، وتوفيت في خلافة عبدالملك سنة بضع وسبعين. ~~(ينظر: سير أعلام النبلاء، 3/ 198، 199، الإصابة، 8/ 132). # (3) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء، ص125، ح ~~(244)، وأخرجه الربيع، كتاب الطهارة، باب في فضائل الوضوء، ص31، ح (99)، ~~وأخرجه الدارمي، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، ص103، ح (741). # (4) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم، ص36، ح (60)، ~~وأخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، ص125، ح (241)، ~~بلفظ مخالف. # فالنداء بالويل للمسح على الأرجل ن وخص الأعقاب بالذكر، لأنها أكثر ما ~~يبقى بلا غسل، أمرهم في ذلك بغسل الأرجل حتى لا يبقى منها موضع، وساغ هذا ~~التأويل لكثرة أحاديث غسل الأرجل، أو أراد بمسح الأرجل غسلها الخفيف، لأن ~~التخفيف في غسلها مشروع إذا كانت مظنة PageV01P088 الإسراف. # فالأحاديث نص في الغسل، وفي غالبها تثليثه، وحيث يذكر المسح لم يذكر ~~التثليث، فهو يفرد، وبتلك الأحاديث يقيد حديث أبي هريرة وغيره: أنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا (1)، أي إلا المسح ~~فأفرده، وورد المسح ثلاثا قليلا، وعن عمر: أنه مسح برأسه مرتين، ومضى من ~~حديث علي مسح الرأس ثلاثا، ولم يذكر في بعض الأحاديث مسح الأذنين استغناء ~~بذكر مسح الرأس، فإنه يشمل مسحهما على أنهما ms86 من الرأس، فإذا مسحت قدام رأسك ~~مثلا، ومسحت أذنيك. # صدق عليك أنك مسحت رأسك في موضعين منه، بناء على القول بأنهما منه. # __________ # (1) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين، ~~ص26، ح (43)، وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء مرتين، ص38، ح ~~(136)، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، ص59، ح (415). # وفي تلك الأحاديث دلالة على الترتيب والموالاة، إذ لم يفعل سواهما، ~~فليكونا هما المفعولان، ففعله صلى الله عليه وسلم بيان لهما، وتفسير للآية ~~بهما، ولما لم يبين الله تعالى ما يبدأ به بدأ بما بدأ الله به ، وربما دل ~~عليه حديث: " أبدأ بما بدأ الله به " (1) لعموم لفظه، ولو ورد في السعي، ~~لا كما قال أبو حنيفة بعدم وجوب الترتيب (2). # ومما هو نص في غسل الأرجل قول عطاء: والله ما علمت أحدا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسح على القدمين، وقول عائشة: لأن تقطعا أحب إلي ~~من أن أمسح عليهما. # ويدل للغسل أيضا أنه لا يجعل للممسوح حد، ولو كانتا تمسحان ما حدتا ~~بالكعبين، ولا ضير في نصب الأرجل بالعطف على الوجوه المغسولة، لأنه ولو لزم ~~عليه الفصل بجملة غير اعتراضية، لكن في الفصل حكمة ترتيب أعضاء الوضوء في ~~الذكر، لأن الواو ولو لم تفده لكن السنة بينت أنه المراد، مع أنه قد يقال: ~~الجملة الفاصلة معترضة لأجل هذه المحكمة، وجملة الاعتراض كثيرا ما تكون ~~بالواو، ودعوى أن نصب أرجل للعطف على محل رؤوس لا على زيادة الباء للتأكيد، ~~خلاف الأصل من جهة كون الأصل العطف على اللفظ، ومن جهة الأصل عدم الزيادة. # ودعوى كون نصبه على محل رؤوس لا على زيادة الباء خلاف الأصل، لأن الصحيح ~~أن لا يعطف على محل لا يظهر في الفصيح، والفصل لتلك الحكمة لا يضعف، بل قد ~~قيل أيضا: # __________ PageV01P089 (1) أخرجه الربيع، كتاب الحج، باب في الكعبة ~~والمسجد والصفا والمروة، ص105، ح (415)،من طريق جابر بن عبدالله، وأخرجه ~~الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء ms87 أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، ص159، ح ~~(862)، من طريق جابر بن عبدالله. # (2) ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 112، فتح القدير، 1/ 30. # إن خفض أرجل في قراءة غير نافع وغير ابن عامر وغير حفص وغير الكسائي وغير ~~يعقوب (1)، وهم ابن كثير (2) وأبو عمرو (3) وحمزة (4) وأبو بكر عن عاصم، لا ~~يوجب المسح بل يعطف على رؤوس، لكن مسح رؤوس غير غسل، ومسح أرجل غسل خفيف، ~~ويتخلص في ذلك عن الجمع بين الحقيقة والمجاز بعموم المجاز، وهو أن يراد هنا ~~المسح الخفيف للرؤوس والأرجل، ففي الرؤوس المسح، وفي الأرجل الغسل الخفيف. # __________ # (1) هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ولد سنة 117ه، وهو أحد القراء ~~العشرة، قرأ على أبي المنذر، وروى عن: الأسود بن شيبان، وربيعة بن كلثوم، ~~وروى عنه: روح بن عبدالمؤمن، ومحمد بن المتوكل، توفي سنة 205ه، (ينظر: ~~الأعلام، للزركلي، 8/ 195، تهذيب الكمال، 32/ 314، 315). # (2) ابن كثير هو عبدالله بن كثير الداري المكي، ولد سنة 45ه، أحد القراء ~~السبعة، روى عن: عبدالله بن الزبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وروى عنه: ~~إسماعيل بن أمية، وعمر بن حبيب، توفي بمكة عام 120ه. (ينظر: سير أعلام ~~النبلاء، 5/ 318، تهذيب الكمال، 15/ 368، 369، الأعلام، للزركلي، 4/ 115). # (3) أبو عمر زبان بن العلاء بن عمار البصري، ولد سنة 70ه، من أئمة اللغة ~~والأدب، وأحد القراء السبعة، روى عن: مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وممن ~~اشتهر بالرواية عنه: الدوري، والسوسي، توفي سنة 202ه. (ينظر: الأعلام، ~~للزركلي، 3/ 41). # (4) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات، ولد سنة 80ه، أحد القراء السبعة، روى ~~عن: أبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وروى عنه: ابن المبارك، والعجلي، توفي سنة ~~156ه (ينظر: تهذيب التهذيب، 3/ 24، الأعلام، للزركلي، 2/ 277). # وعن أبي زيد (1): المسح خفيف الغسل، تقول العرب: تمسحت للصلاة، أي توضأت ~~لها، وهات ماء اتمسح به للصلاة، أي: أتوضأ، ولذلك قال أبو حاتم وابن ~~الأنباري (2) والفارسي، PageV01P090 قال: وذلك أن المتوضىء لا يرضى بصب ~~الماء على أعضائه حتى يمسحها. # وإن صرنا إلى التأويل للأحاديث الصحيحة في غسل الأرجل، فالتأويل أحق ولو ~~ضعف، حتى أنه لو لم نجد إلا أن نقول الخفض ms88 على الجوار لم يستعمل مع العاطف، ~~كون العاطف مانعا من الجوار. # ونقول: إنه هنا شاذ كما قرأ حمزة والكسائي {وحور عين} (3) بالجر لجوار ~~أكواب وأباريق، مع أن العطف على ولدان، لكان أولى من دعوى أن الأرجل تمسح ~~مسح الرأس. # وزعموا عن ابن عباس: الوضوء غسلتان ومسحتان، وكذا عن قتادة، فلعل ~~المسحتين الوضوء الخفيف على طريق عموم المجاز، فلا يقال: كيف يثنى لفظ ~~حقيقة ولفظ مجاز، أو أراد لفظ القرآن بالمسحتين في قراءة جر أرجل، لأن ~~أصلها من الصحابة بدلالة قول أنس: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل، أو ~~أراد الرأس والأذن، ولم يتكلم على الأرجل لتردد غسلها إلى المسح لخفته. # __________ # (1) أبو زيد، وهو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، النحوي، ولد سنة نيف ~~وعشرين ومئة، حدث عن: عمرو بن عبيد، وقيس بن الربيع، وحدث عنه: خلف بن ~~هشام، وأبو حاتم الرازي، قال عنه البغدادي: ثقة، مات سنة 215ه. (ينظر: سير ~~أعلام النبلاء، 9/ 494، وما بعدها، تهذيب الكمال، 10/ 330، وما بعدها). # (2) ابن الأنباري هو محمد بن القاسم، أبو بكر الأنباري، ولد سنة 271ه، من ~~أعلم زمانه باللغة والأدب، ألف العديد من الكتب منها: الزاهر، وكتاب ~~الأضداد، توفي سنة 328ه. (ينظر: تذكرة الحفاظ، 3/ 842، 843، الأعلام، ~~للزركلي، 2/ 334). # (3) الواقعة /22. # وزعم عكرمة (1) أنما نزل في الرجلين المسح، وعن الشعبي تمسحان، بدليل أن ~~ما كان عليه الغسل مسح في التيمم، وأهمل ما يمسح، وكان عمر يغسل ويأمر ~~بالغسل. # قال النخعي (2): قلت للأسود (3): رأيت عمر يغسل رجليه غسلا؟ قال: نعم، ~~ورأى قوما يتوضؤون فقال: خللوا قال أبو قلابة (4): إن رجلا صلى وعلى ظهر ~~قدمه موضع ظفر، فلما قضى صلاته قال له عمر: أعد وضوءك وصلاتك. # __________ # (1) عكرمة البربري أبو عبدالله المدني مولى ابن عباس، روى عن: ابن عباس، ~~وعائشة، وروى عنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، قال الثوري: خذ التفسير عن ~~أربعة: وذكر منهم عكرمة، PageV01P091 توفي سنة 106ه. (ينظر: تهذيب الكمال، ~~20/ 264، وما بعدها، سير أعلام النبلاء، 5/ 12، 13، تهذيب التهذيب، 7/ 234، ~~وما بعدها). # (2) النخعي هو إبراهيم بن سويد النخعي الكوفي، روى عن: الأسود بن يزيد ms89 ~~النخعي، وعمه علقمة بن قيس، وروى عنه: زبيد بن الحارث اليامي، قال النسائي: ~~ثقة. (ينظر: تهذيب الكمال، 2/ 104). # (3) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، روى عن: بلال بن رباح، وعلي ~~بن أبي طالب، وروى عنه: إبراهيم بن سويد النخعي، والضحاك بن مزاحم، قال ~~إسحاق عن يحيى: ثقة، توفي سنة 74ه. (ينظر: تهذيب التهذيب، 1/ 299، تهذيب ~~الكمال 3/ 233، وما بعدها). # (4) أبو قلابة عبدالله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، روى عن: أنس بن ~~مالك، وحذيفة بن اليمامة، روى عنه: ثابت البناني، وأيوب السختياني، قال ~~العجلي: بصري، تابعي، ثقة، مات سنة 107ه. (ينظر: الجرح والتعديل، 5/ 57، ~~58، تهذيب الكمال، 14/ 542، وما بعدها). # وعن ابن مسعود: خللوا الأصابع بالماء لا تخللها النار (1). # وفي (ح): رأى رجلا يتوضأ وهو يغسل رجليه فقال: " بهذا أمرت " (2) وكان ~~ابن عمر يخلع خفيه ثم يتوضأ، فيغسل رجليه ثم يخلل أصابعه قال عمر بن ~~عبدالعزيز لابن أبي سويد (3): بلغنا عن ثلاثة كلهم رأوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يغسل قدميه غسلا، أدناهم ابن عمك المغيرة، وعن علي: اغسلوا ~~الأقدام إلى الكعبين، وعن بعض قال: صحبت القاسم بن محمد (4) إلى مكة، ~~فرأيته إذا توضأ للصلاة يخلل أصبع رجليه، يصب عليهما الماء، قلت: يا أبا ~~محمد لم تصنع هذا؟ قال: رأيت ابن عمر يصنعه. # وعن النخعي في قوله تعالى: " {فأغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} " [المائدة: 6] قال: عاد الأمر إلى الغسل. # __________ # (1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب في تخليل الأصابع، ~~1/ 22، ح (12)، بلفظ مخالف، وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب ~~غسل الرجلين، 1/ 22، ح (67)، بلفظ مخالف. # (2) لم أقف على تخريجه. PageV01P092 # (3) ابن أبي سويد هو محمد بن أبي سويد الثقفي الطائفي، روى عن: عثمان بن ~~عفان، وعمر بن عبدالعزيز، وروى عنه: إبراهيم بن ميسرة. (ينظر: تهذيب ~~الكمال، 25/ 337، 338، تهذيب التهذيب، 9/ 187، 188). # (4) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد، ولد في خلافة ~~الإمام علي، روى عن: عبدالله بن عمر بن الخطاب، ورافع بن خديج، وروى عنه: ~~أسامة بن زيد، ms90 وعيسى بن ميمون، قال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، رجل صالح، ~~توفي سنة 112ه. (ينظر: تهذيب الكمال، 23/ 427، وما بعدها، سير أعلام ~~النبلاء، 5/ 53، وما بعدها، الجرح والتعديل، 7/ 118). # وقرأ السبطان على أبي عبدالرحمن (1): " {وأرجلكم إلى الكعبين} " فسمع علي ~~ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: " {وأرجلكم} " هذا من المقدم والمؤخر من ~~الكلام. # وقرأها ابن عباس بالنصب وقال: عاد الأمر إلى الغسل، فلعل ابن عباس رجع عن ~~قول المسح، وقرأها عروة بالنصب وقال: عاد الأمر إلى الغسل، وكذا ابن مسعود ~~وعليه السدى (2)، وقرأها علي بالنصب وعن الأعمش: كان أصحاب عبدالله، يعني ~~ابن مسعود، يقرؤونها: " {وأرجلكم} " فيغسلون، وعن علي قال: أغسل القدمين ~~إلى الكعبين، وعن ابن عبد خير (3) عن أبيه قال: رأيت عليا توضأ، فغسل ظاهر ~~قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ظننت أن ~~بطن القدم أحق من ظاهرها، وهذا من علي جزم بوجوب الغسل تحققه من فعله صلى ~~الله عليه وسلم فزال ظنه بأن باطن القدمين أحق بالغسل وظاهرهما بالمسح، ~~فالمأخوذ من فعله وروايته تعميم القدمين بالغسل. # __________ # (1) أبو عبدالرحمن، هو عبدالله بن يزيد العدوي العمري، مقرئ، كان شيخ مكة ~~وقارئها ومحدثها، روى عن: موسى بن علي، وأبو حنيفة، وروى عنه: البخاري، ~~وعلي بن المديني، توفي سنة 213ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 4/ 146، تهذيب ~~التهذيب، 6/ 77، 78). # (2) السدي هو إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، تابعي سكن الكوفة، روى عن: أنس ~~بن مالك، وسعد بن عبيدة، وروى عنه: ابنه عبدالله، وحماد بن عيسى، قال أبو ~~طالب، عن أحمد بن حنبل: ثقة، توفي سنة 128ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 1/ ~~317، تهذيب الكمال، 3/ 132، وما بعدها). PageV01P093 # (3) ابن عبد خير هو المسيب بن عبد خير بن يزيد، روى عن: أبيه، وروى عنه: ~~حصين بن عبدالرحمن، وعيسى بن عمر القارئ، قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن ~~معين: ثقة. (ينظر: تهذيب الكمال، 6/ 588، 589، الجرح والتعديل، 8/ 293، 294). # وعن مجاهد: أنه قرأ " {وأرجلكم إلى الكعبين} " فنصبها وقال: رجع إلى ~~الغسل، وقرأ الأعمش {وأرجلكم} بالنصب. # وسئل مالك: أهي أرجلكم أو أرجلكم؟ فقال: إنما هو الغسل وليس ms91 بالمسح، لا ~~تمسح الأرجل إنما تغسل، قيل له: أفرأيت من مسح أيجزئه ذلك؟ قال: لا، وعن ~~الضحاك: " {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} " [المائدة: 6] قال: اغسلوها غسلا. # فمذهبنا في غسل الرجلين مذهب الجمهور من المفسرين والفقهاء، والحجة ~~أحاديث الغسل الواردة بكثرة، وأجاب القائلون بالمسح: بأن أخبار الآحاد لا ~~تعارض القرآن ولا تنسخه (1)، وبالمنع في موضع النزاع، واحتج الجمهور بأن ~~قراءة النصب ظاهرة في العطف على مفعول فاغسلوا، وإن كان أبعد من امسحوا، ~~وقراءة الجر يمكن تخريجها على التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء، لأن ~~الأرجل تغسل بالصب فكانت مظنة للإسراف، وقال داود وناصر الحق (2) من أئمة ~~الزيدية (3) # __________ # (1) ينظر: الفروع من الكافئ، لأبي جعفر محمد بن يعقوب، 3/ 29، وما بعدها، ~~دار الكتب الإسلامية، بدون طبعة وتاريخ نشر. # (2) ناصر الحق هو الحسن بن علي بن الحسن بن زيد، ولد سنة 225ه، ثالث ملوك ~~الدولة العلوية بطبرستان، وقد ولي الإمامة بعد مقتل سلفه محمد بن زيد، ولقب ~~بالناصر، توفي سنة 304ه. (ينظر: الأعلام، للزركلي، 2/ 200). # (3) الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ساقوا ~~الإمامة في أولاد فاطمة، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، ومن أهم ~~رجالهم: أبو الجارود زياد بن المنذر، والحسين بن زيد بن محمد، ومن أهم ~~مؤلفاتهم: كتاب المبسوط، وكتاب الروض النضير. (ينظر: الملل والنحل، ~~للشهرستاني محمد بن عبدالكريم، ص154، وما بعدها، دار الفكر، بدون طبعة ~~وتاريخ نشر، الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، للعلامة الحسين بن أحمد ~~السياغي الصنعاني، 1/ 2، دار الجيل، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ نشر). PageV01P094 # : يجب الجمع بينهما (1)، وقال الحسن البصري ومحمد بن جرير الطبري بتخيير ~~المكلف بينهما. # أما الحد الذي حده الله في طهارتهما فهو الكعبان، واختلفوا في مسماهما، ~~فقلنا والجمهور: العظمان الناتئان من جانبي الساق (2)، وقالت الإمامية (3) ~~والقائلون بالمسح: إن الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق، حيث يكون مفصل ~~الساق والقدم، كما في أرجل جميع الحيوانات، والمفصل يسمى كعبا، ومنه كعوب ~~الرمح لمفاصله (4). # ورد عليهم الجمهور بأنه لو كان الأمر كما زعمتم، ms92 لكان الحاصل في كل رجل ~~كعبا واحدا، وكان ينبغي أن يقال: وأرجلكم إلى الكعاب، كما أنه لما كان ~~الحاصل في كل يد مرفق واحد، لا جرم قال: إلى المرافق، وأيضا العظم المستدير ~~الموضوع في المفصل شيء خفي لا يعرفه إلا أهل العلم بالتشريح، والعظمان ~~الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكل أحد، ومناط التكليف ليس إلا أمرا ~~ظاهرا، ويؤيده (ح): " ألصقوا الكعاب بالكعاب " (5). # قال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه ~~في الوضوء هما الناتئان، وهما مجمع فصل الساق والقدم (6). # __________ # (1) ينظر: الروض النضير، 1/ 139. # (2) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 171. # (3) الإمامية هم القائلون بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقد انقسمت على نفسها إلى عدة طوائف منها: الباقرية، ~~والإسماعلية، والاثنا عشرية. (ينظر: الملل والنحل، 168، وما بعدها). # (4) ينظر قول الإمامية: الحدائق النضرة في أحكام العترة الطاهرة، ليوسف ~~البحراني، دار الأضواء، بيروت - لبنان، ط3، 1413ه / 1993م. # (7) لم أقف على تخريجه، وقد ذكره علاء الدين السمرقندي في تحفة الفقهاء، ~~2/ 11، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1415ه /1994م # (5) ينظر: كتاب الأم، 1/ 81. # (6) ينظر: جامع البيان، للطبري، 6/ 136. # قال الطبري: بعد إسناده أقوال الخلاف: والصواب من القول في ذلك أن ~~الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم، تسميهما العرب النجمين، ~~وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طرفهما (1). PageV01P095 # قال القطب: الكعبان الناتئان في ظهر القدمين أسفل الساقين عند الجمهور، ~~وهو الصحيح، وزعم بعض أنهما العظمان الناتئان في ظهر القدمين، لكل قدم كعب ~~واحد عظم واحد مستدير في ظهرها، واعترض بأنه لو كان كذلك لقيل: إلى الكعاب، ~~بالجمع كما جمع المرافق لما لم يكن لكل يد إلا مرفق واحد، ولما قال: إلى ~~الكعبين، بالتثنية، علم أن لكل قدم كعبين (2) ا ه. # قال السدويكشي: لو كان المراد الناتىء في ظهر القدم لكان لكل رجل كعب ~~واحد ن فكان يقول: إلى الكعاب، كما يقول: إلى المرافق، لتقابل الجمع ~~بالجمع، فلما عدل عنه إلى التثنية دل على ان مراده الكعبان ms93 اللذان في أطراف ~~الساق، فيصير معنى الآية: اغسلوا كل رجل لكعبيها (3). # واختلف العلماء في وجوب غسل الكعبين على المتوضىء في الحد الذي ينبغي أن ~~يبلغ بالغسل إليه من الرجلين، نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين في الحد ~~الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين، ونقل بعض قومنا الإجماع على غسل ~~الكعبين الناتئين في مفصلي الساقين، ونقل بعضهم القول بانتهاء الغسل للكعب ~~الذي في معقد الشراك (4). # __________ # (2) ينظر: هيميان الزاد إلى دار المعاد، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، 5/ ~~340، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، 1406ه / 1986م # (2) ينظر: الإيضاح، 1/ 79. # (3) ينظر: الأنتصار، لأبي القاسم علي بن الحسين الموسوي، ص28، منشورات ~~الشريف الرضي، إيران، 1391ه / 1971م. # (4) ينظر: الجامع الصغير، 1/ 180. # قال القطب: غسل الرجلين مع الكعبين هو الصحيح (1)، وعبارة (النيل) ظاهرة ~~بعدم الخلاف في وجوب غسل الكعبين مع الرجلين، لكن تعقبه القطب بأن غسل ~~المرفقين والكعبين غير متفق عليه، قال: ولعله أراد: وغسل الرجلين إجماعا مع ~~الكعبين عندنا (2) ا ه. ms94