######OpenITI# #META# URI: 1338TahirJazairi.AshharAmthal.Hindawi92480704 #META# Tags: literature #META# ID: 92480704 #META# Title: أشهر الأمثال #META# AuthorID: 70951583 #META# Author: طاهر الجزائري #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # حرف الألف‏ # حرف الباء‏ # حرف التاء‏ # حرف الثاء‏ # حرف الجيم‏ # حرف الحاء‏ # حرف الخاء‏ # حرف الدال‏ # حرف الذال‏ # حرف الراء‏ # حرف الزاي‏ # حرف السين‏ # حرف الشين‏ # حرف الصاد‏ # حرف الضاد‏ # حرف الطاء‏ # حرف الظاء‏ # حرف العين‏ # حرف الغين‏ # حرف الفاء‏ # حرف القاف‏ # حرف الكاف‏ # حرف اللام‏ # حرف الميم‏ # حرف النون‏ # حرف الهاء‏ # حرف الواو‏ # حرف الياء‏ # خاتمة في فوائد شتى تتعلق بالأمثال‏ # مقدمة‏ # حرف الألف‏ # حرف الباء‏ # حرف التاء‏ # حرف الثاء‏ # حرف الجيم‏ # حرف الحاء‏ # حرف الخاء‏ # حرف الدال‏ # حرف الذال‏ # حرف الراء‏ # حرف الزاي‏ # حرف السين‏ # حرف الشين‏ # حرف الصاد‏ # حرف الضاد‏ # حرف الطاء‏ # حرف الظاء‏ # حرف العين‏ # حرف الغين‏ # حرف الفاء‏ # حرف القاف‏ # حرف الكاف‏ # حرف اللام‏ # حرف الميم‏ # حرف النون‏ # حرف الهاء‏ # حرف الواو‏ # حرف الياء‏ # خاتمة في فوائد شتى تتعلق بالأمثال‏ # | أشهر الأمثال # | أشهر الأمثال # تأليف # طاهر الجزائري # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ... أما بعد، فهذا كتاب أوردت فيه من الأمثال ~~ما لا يسع الأديب جهله، وقد رتبته على حروف المعجم. # مقدمة في ذكر أمور ينبغي أن تعرف أولا # الأمر الأول: # قال الميداني في مجمع الأمثال وهو من أعظم الكتب المؤلفة فيها: قال ~~المبرد: المثل مأخوذ من المثال، وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول، ~~والأصل فيه التشبيه. # قال زهير: # كانت مواعيد عرقوب لها مثلا # وما مواعيدها إلا الأباطيل # وقال ابن السكيت: المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك، ~~شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره. # وقال بعض العلماء: المثل جملة من القول تشتهر فتنقل عما وردت فيه إلى ~~كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها، والمثل أحد قسمي الاستعارة ~~التمثيلية؛ ولذا تعرض له علماء البيان، قال في المفتاح في مبحث ~~التشبيه: إن التشبيه التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا ~~غير؛ سمي مثلا، ولورود الأمثال على سبيل الاستعارة لا تغير. وقال في مبحث ~~الاستعارة: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين ms01 من أمور لوصف ~~الأخرى، مثل أن تجد إنسانا استفتي في مسألة فيهم تارة بإطلاق ~~اللسان ليجيب ولا يهم أخرى، فتأخذ صورة تردده هذا، فتشبهها بصورة تردد ~~إنسان قام ليذهب في أمر، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريد ~~فيؤخر أخرى، ثم تدخل صورة المشبه في صورة المشبه به، وما للمبالغة في ~~التشبيه فتكسوها وصف المشبه به من غير تغيير فيه بوجه من الوجوه، على سبيل ~~الاستعارة قائلا: أراك أيها المفتي تقدم رجلا وتؤخر أخرى. وهذا نسميه ~~التمثيل على سبيل الاستعارة. ولكون الأمثال كلها تمثيلات على سبيل ~~الاستعارة لا يجد التغيير إليها سبيلا. ا.ه. # هذا هو المثل في عرف أهل البيان. وقد يطلق المثل على ما هو أعم من ذلك، ~~فيدخل فيه مثل: الرفق يمن، والمرء عدو لما جهل، والحر حر وإن مسه الضر، ~~إلى غير ذلك مما اشتمل على حكمة باهرة. ومثل فلان أجود من حاتم وأحلم من ~~الأحنف وأزكى من إياس، إلى غير ذلك مما يشبهها. # وقال في لسان العرب: المثل الشيء الذي يضرب بشيء مثلا فيجعل مثله. وفي ~~الصحاح: ما يضرب به من الأمثال. قال الجوهري: ومثل الشيء أيضا صفته، قال ~~ابن سيده: وقوله عز من قائل: # مثل الجنة ~~التي وعد المتقون ~~، قال الليث: مثلها هو الخبر ~~عنها. وقال أبو إسحاق: معناه صفة الجنة. ورد ذلك أبو علي قال: لأن المثل ~~الصفة غير معروف في كلام العرب، إنما معناه التمثيل. قال عمر بن أبي خليفة: ~~سمعت مقاتلا صاحب التفسير يسأل أبا عمرو بن العلاء عن قول الله عز وجل: # مثل الجنة # ما مثلها؟ فقال: # فيها أنهار من ماء غير آسن ~~. قال: ~~ما مثلها؟ فسكت أبو عمرو. قال: فسألت يونس عنها، فقال: مثلها صفتها. قال ~~محمد بن سلام: ومثل ذلك قوله: # ذلك مثلهم في ~~التوراة ومثلهم في الإنجيل # أي صفتهم. قال أبو ~~منصور: ونحو ذلك روي عن ابن عباس. وأما جواب أبي عمرو لمقاتل حين سأله: ما ~~مثلها؟ فقال: أنهار من ماء غير آسن، ثم تكريره السؤال : ما ms02 مثلها؟ وسكوت ~~أبي عمرو عنه؛ فإن أبا عمرو أجابه جوابا مقنعا. ولما رأى نبوة فهم ~~مقاتل سكت عنه لما وقف من غلظ فهمه؛ وذلك أن قوله: # مثل الجنة # تفسير لقوله تعالى: # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ~~، وصف تلك الجنات ~~فقال: مثل الجنة التي وصفتها ... وذلك مثل قوله: # ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ~~، ~~أي صفة محمد # صلى الله عليه وسلم # وأصحابه في التوراة، ثم أعلمهم أن صفتهم في الإنجيل ~~كزرع، قال أبو منصور: وللنحويين في قوله: # مثل ~~الجنة التي وعد المتقون # قول آخر قاله محمد بن ~~يزيد الثمالي في كتاب المقتضب، قال: التقدير فيما يتلى عليكم مثل الجنة، ~~ثم فيها وفيها ... قال: ومن قال إن معناه صفة الجنة فقد أخطأ؛ لأن مثل لا ~~يوضع في موضع صفة إنما يقال: صفة زيد أنه ظريف وأنه عاقل، ويقال: مثل زيد ~~مثل فلان. إنما المثل مأخوذ من المثال والحذو، والصفة تحلية ونعت. ويقال: ~~تمثل فلان ضرب مثلا، وتمثل بالشيء ضربه مثلا، وفي التنزيل العزيز # يا أيها الناس ضرب مثل ~~فاستمعوا له ~~، وذلك أنهم عبدوا من دون الله ما لا يسمع ~~ولا يبصر وما لم ينزل به حجة، فأعلم الله الجواب مما جعلوه له مثلا ~~وندا، فقال: # إن الذين تدعون من دون ~~الله لن يخلقوا ذبابا ~~، يقول: كيف تكون هذه الأصنام ~~أندادا وأمثالا لله وهي لا تخلق أضعف شيء مما خلق الله ولو اجتمعوا ~~كلهم له، وإن يسلبهم الذباب الضعيف شيئا لم يخلصوا المسلوب منه، ثم قال: # ضعف الطالب والمطلوب ~~. وقد ~~يكون المثل بمعنى العبرة، ومنه قوله عز وجل: # فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ~~، فمعنى ~~السلف: أنا جعلناهم متقدمين يتعظ بهم الغابرون. ومعنى قوله: ومثلا؛ أي ~~عبرة يعتبر بها المتأخرون. ويكون المثل بمعنى الآية، قال الله - عز وجل - ~~في صفة عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: # وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ~~؛ أي آية تدل على ~~نبوته. وأما قوله عز وجل: # ولما ضرب ابن ~~مريم مثلا إذا قومك منه ms03 يصدون ~~، جاء في ~~التفسير أن كفار قريش خاصمت النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فلما قيل لهم: إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم، قالوا: قد رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى ~~والملائكة الذين عبدوا من دون الله، فهذا معنى ضرب المثل بعيسى. ~~ا.ه. # والمراد بضرب المثل هو اعتبار الشيء بغيره وتمثيله به، وهو من ضرب ~~الدراهم، وقد وقع ذلك كثيرا في كتاب الله تعالى وفي كلام النبي # صلى الله عليه وسلم ~~؛ لأنه يؤثر في القلوب أكثر مما يؤثر وصف الشيء في نفسه، ومما ~~وقع منه في كلام النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي ~~موسى عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه قال: مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة ~~طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح ~~لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ~~ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح ~~لها. # الأمر الثاني: # الأمثال تجري على ما جاءت عليه ولا تغير. قال المرزوقي: من شرط المثل ~~أن لا يغير عما يقع في الأصل عليه. ألا ترى أن قولهم: أعط القوس ~~باريها، تسكن ياؤه وأن التحريك الأصل؛ لوقوع المثل في الأصل على ذلك؟ وكذلك ~~قولهم: الصيف ضيعت اللبن؛ لما وقع في الأصل للمؤنث لم يغير من بعد وإن ~~ضرب للمذكر. # وقال التبريزي في تهذيبه: تقول الصيف ضيعت اللبن مكسورة التاء إذا ~~خوطب بها المذكر والمؤنث والاثنان والجمع؛ لأن أصل المثل خوطبت به امرأة، ~~وكذا قولهم: أطري فإنك ناعلة، يضرب للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع على ~~لفظ التأنيث. # الأمر الثالث: # الأمثال من أجل الكلام لما اشتملت عليه من إيجاز اللفظ وإصابة المعنى ~~وحسن التشبيه؛ ولذا عني العلماء بها وشرحوها وبينوا ما تومئ إليه من ~~المقاصد والأغراض، وحثوا على معرفتها والوقوف عليها، وعدوا من لم ~~يعن بها وإن عني بغيرها ناقصا في الأدب غير تام الأدوات فيه، ومما ~~يحمل على الرغبة فيها أن ms04 المشتغل بفن الأدب إذا حفظ جل المشهور منها ~~وبحث فيه، حصلت له فوائد مهمة، منها الوقوف على كثير من غريب اللغة على ~~وجه لا يبرح من الذهن، ومنها تمرين لسانه على أساليب العرب في كلامهم، حتى ~~إنه ربما تحصل له ملكة في اللغة العربية وإن لم يعن بمعرفة قواعدها ~~المقررة في الكتب، وهذه الطريقة من أهم الطرق في تحصيل اللغة العربية ~~والناس في غفلة عنها، وقد انتبه إليها بعض أهل المغرب فأقدموا عليها فنجحوا ~~في ذلك في أقرب مدة. ومن الغريب أنه يندر أن يوجد أسلوب من أساليب اللغة ~~العربية وليس له مثال في الأمثال، ومنها الوقوف على كثير من الأمور المهمة ~~المتعلقة بعلم الأخلاق وتدبير المنزل وفن السياسة؛ فإن في كثير من الأمثال ~~ما له مدخل في ذلك، بل إنه يندر شيء لم تدخل فيه الأمثال، إلا أن هذا ~~لا يظهر إلا لمن أقبل عليها وسدد النظر إليها. # وهذا أوان الشروع في المقصود. # | حرف الألف # إن من البيان لسحرا: # قاله النبي # صلى الله عليه وسلم # حين وفد عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن ~~عاصم، فسأل النبي # صلى الله عليه وسلم # عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فقال عمرو: مطاع في ~~أدنيه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول الله إنه ليعلم ~~مني أكثر من هذا ولكنه حسدني. فقال عمرو: أما والله إنه لزمر المروءة ضيق العطن ~~أحمق الوالد لئيم الخال، والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في ~~الأخرى، ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أقبح ما وجدت فقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «إن من البيان لسحرا.» يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة ~~البالغة. # ألق دلوك في الدلاء: # يضرب مثلا في الحث على الاكتساب وترك التواني في طلب الرزق، وهو من قول أبي ~~الأسود الدؤلي: # وما طلب المعيشة بالتمني # ولكن ألق دلوك في الدلاء # تجيء بملئها يوما ويوما # تجيء بحمأة وقليل ماء # وقال بعضهم: ما أحب أني مكفي ms05 وأن لي ما بين شرق وغرب، قيل: ولم؟ قال: ~~كراهية العجز. # إن غدا لناظره قريب: # أي لمنتظره، يقال: نظرته أي انتظرته. # أحشفا وسوء كيلة: # قال في الصحاح في ح ش ف: الحشف أردأ التمر، وفي المثل: أحشفا وسوء ~~كيلة. # وقال في ك ي ل: الاسم الكيلة بالكسر، يقال: إنه لحسن الكيلة مثل الجلسة ~~والركبة، وفي المثل: أحشفا وسوء كيلة، أي أتجمع أن تعطيني حشفا وأن تسيء ~~لي الكيل. # إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى: # المنبت: المنقطع عن أصحابه في السفر، والظهر: الدابة. يضرب لمن يبالغ في طلب ~~الشيء ويفرط فيه حتى إنه ربما يفوته على نفسه. # اتسع الخرق على الراقع: # معناه: قد زاد الفساد حتى فات التلافي، وهو من قول ابن حمام الأزدي: # كالثوب إن أنهج فيه البلى # أعيا على ذي الحيلة الصانع # كنا نداريها وقد مزقت # فاتسع الخرق على الراقع # أطري فإنك ناعلة: # قال في الصحاح في ط ر ر: وأطر أي أدل، وفي المثل: أطري فإنك ~~ناعلة. قال ابن السكيت: أي أدلي، فإن عليك نعلين. يضرب للمذكر والمؤنث ~~والاثنين والجمع على لفظ التأنيث؛ لأن أصل المثل خوطبت به امرأة فجرى على ذلك. ~~وقال أبو عبيد: معناه اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه، قال: وأصله أن رجلا ~~قال لراعية له كانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة: أطري أي خذي طرر الوادي - ~~وهي نواحيه - فإن عليك نعلين. قال: وأحسبه عنى بالنعلين غلظ جلد قدميها. وقال ~~في ن ع ل: ورجل ناعل ذو نعل، وفي المثل أطري فإنك ناعلة. # إن الحديد بالحديد يفلح: # الفلح الشق، ومنه الفلاح للحراث لأنه يشق الأرض، أي يستعان في الأمر ~~الشديد بما يشاكله. # أسمع جعجعة ولا أرى طحنا: # قال في الصحاح: الجعجعة صوت الرحى، وفي المثل: أسمع جعجعة، ولا أرى طحنا، ~~والجعجعة أصوات الجمال إذا اجتمعت. ا.ه. # والطحن بالكسر: الدقيق، وهو مثل يضرب للجبان يوعد ولا يوقع، وللبخيل يعد ~~ولا ينجز. # إن المقدرة تذهب الحفيظة: # المقدرة: القدرة، والحفيظة: الغضب، قال أبو عبيد: بلغنا هذا ms06 المثل عن رجل ~~عظيم من قريش في سالف الدهر كان يطلب رجلا بذحل، فلما ظفر به قال: لولا أن ~~المقدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك. ثم تركه. # إنباض بغير توتير: # الإنباض مصدر قولك: أنبضت القوس إذا جذبت وترها ثم أرسلته لترن، والتوتير ~~مصدر قولك: وتر قوسه إذا شد وترها. # وقال في لسان العرب: قال اللحياني: وترها وأوترها شد وترها، وفي المثل: ~~إنباض بغير توتير. # ابن سيده: ومن أمثالهم لا تعجل بالإنباض قبل التوتير، وهذا مثل في استعجال ~~الأمر قبل بلوغ أناه. # أي الرجال المهذب: # أول من قاله النابغة حيث قال: # ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه: # قال في الصحاح: قال الكسائي: وفي المثل أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وهو ~~تصغير معدي منسوب إلى معد، وإنما خففت الدال استثقالا للجمع بين ~~التشديدين مع ياء التصغير. يضرب للرجل الذي له صيت وذكر في الناس، فإذا رأيته ~~ازدريت مرآته. وقال ابن السكيت: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، قال: وكأن تأويله ~~تأويل أمر كأنه قال: اسمع به ولا تره. # إن الرثيئة تفثأ الغضب: # يضرب مثلا لحسن موقع المعروف وإن كان يسيرا، وأصله أن رجلا غضب على قوم ~~فأتاهم للإيقاع بهم، فسقوه رثيئة فسكن غضبه، والرثيئة: اللبن الحامض يصب ~~عليه حليب، وتفثأ تسكن، يقال: فثأت القدر إذا سكنت غليانها بالماء. # | حرف الباء # بعض الشر أهون من بعض: # هذا من قول طرفة بن العبد حين أمر النعمان بقتله فقال: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # يضرب عند ظهور الشرين بينهما تفاوت، وهذا كقولهم: إن من الشر ~~خيارا. # بكل واد أثر من ثعلبة: # هذا من قول ثعلبي رأى من قومه ما يسوء فانتقل إلى غيرهم، فرأى منهم أيضا مثل ~~ذلك. # بكل واد بنو سعد: # هذا مثل قولهم: بكل واد أثر من ثعلبة. # بلغ السيل الزبى: # هي جمع زبية، وهي حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده، وأصلها الرابية لا ~~يعلوها الماء، ms07 فإذا بلغها السيل كان جارفا، يضرب لما جاوز الحد. # بلغ السكين العظم: # هذا مثل قولهم: بلغ السيل الزبى، ومثلهما بلغ منه المخنق، وهو الحنجرة ~~والحلق، أي بلغ منه الجهد. # برق لو كان له مطر: # يضرب لمن له رواء ولا معنى وراءه. # | حرف التاء # تضرب في حديد بارد: # يضرب لمن طمع في غير مطمع. # تركته يصرف عليك نابه: # يضرب لمن يغتاظ عليك، ومثله تركته يحرق عليك الأرم. # تعسا لليدين وللفم: # كلمة يقولها الشامت بعدوه، يقال: تعس يتعس تعسا إذا عثر، وأتعسه الله، ~~ولليدين معناه على اليدين. # تطأطأ لها تخطئك: # الهاء للحادثة يقول: اخفض رأسك لها تجاوزك، وهذا كقولهم: دع الشر يعبر، ~~يضرب في ترك التعرض للشر. # تخبر عن مجهوله مرآته: # أي يدل ظاهره على باطنه، والمرآة بالفتح المرأى. # | حرف الثاء # ثل عرشه: # أي ذهب عزه وساءت حاله، يقال: ثللت الشيء إذا هدمته وكسرته، قال القتيبي: ~~للعرش هنا معنيان؛ أحدهما: السرير والأسرة للملوك، فإذا ثل عرش الملك فقد ~~ذهب عزه، والمعنى الآخر: البيت ينصب من العيدان ويظلل، وجمعه عروش، فإذا كسر ~~عرش الرجل فقد هلك وذل. # ثار حابلهم على نابلهم: # يضرب مثلا لفساد ذات البين وتهييج الشر، والحابل صاحب الحبالة وهي الشبكة، ~~والنابل صاحب النبل أي: قد اختلط القوم من شدة الشر، فصغيرهم يثور على كبيرهم ~~وكبيرهم على صغيرهم. # | حرف الجيم # الجار ثم الدار: # هذا كقولهم: الرفيق قبل الطريق. وكلاهما يروى عن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، قال أبو ~~عبيد: كان بعض فقهاء أهل الشام يحدث بهذا الحديث ويقول: إذا أردت شراء دار ~~فسل عن جوارها قبل شرائها. # جار كجار أبي دؤاد: # يعنون كعب بن مامة، فإن كعبا كان إذا جاوره رجل فمات وداه، وإن هلك له ~~بعير أو شاة أخلف عليه، فجاءه أبو دؤاد الشاعر مجاورا له، فكان يفعل به ذلك، ~~فضربت به العرب المثل في حسن الجوار، فقالوا: جار كجار أبي دؤاد، قال قيس بن ~~زهير: # أطوف ما أطوف ثم آوي # إلى جار كجار أبي دؤاد # جاوز الحزام الطبيين: # الطبي ms08 للحافر والسباع كالضرع لغيرها، يضرب هذا عند بلوغ الشدة ~~منتهاها. # | حرف الحاء # حبك الشي يعمي ويصم: # أي إن حبك للشيء يعميك عن مساويه، ويصمك عن استماع العذل فيه. # حافظ على الصديق ولو في الحريق: # يضرب في الحث على رعاية العهد. # حسبك من شر سماعه: # أي اكتف من الشر بسماعه ولا تعاينه. ويجوز أن يراد يكفيك سماع الشر وإن لم ~~تقدم عليه ولم تنسب إليه. # الحديث ذو شجون: # أي ذو طرق، الواحد شجن بسكون الجيم. # يضرب هذا المثل في الحديث يتذكر به غيره، وقد نظم بعضهم هذا المثل ومثلا ~~آخر في بيت واحد وهو: # تذكر نجدا والحديث شجون # فجن اشتياقا والجنون فنون # الحزم حفظ ما وليت وترك ما كفيت: # المثل لأكثم بن صيفي يحث به على ترك ما لا يعني مع المحافظة على ما يعني. قال ~~أبو هلال: ولا أعرف شيئا أشد على الأحمق من تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما ~~يعنيه، على أن فيما يعني شغلا عما لا يعني. # الحرب خدعة: # قال في الصحاح: الحرب خدعة وخدعة، والفتح أفصح، وخدعة أيضا مثال ~~همزة. # وقال في النهاية: فيه الحرب خدعة، يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، ~~وبضمها مع فتح الدال؛ فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من ~~الخداع، أي إن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهي أفصح ~~الروايات وأصحها. # ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع. # ومعنى الثالث: أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا نفي لهم، كما يقال: رجل ~~لعبة وضحكة، أي كثير اللعب والضحك. # الحمد مغنم والمذمة مغرم. # | حرف الخاء # خير الأمور أوساطها: # يضرب في التمسك بالاقتصاد. # خير الأمور أحمدها مغبة: # أي عاقبة، هذا مثل قولهم: الأعمال بخواتيمها. # خياركم خيركم لأهله: # يروى هذا في حديث مرفوع. # خير مالك ما نفعك: # قال أبو عبيد: العامة تذهب بهذا المثل إلى أن خير المال ما أنفقه صاحبه في ~~حياته ولم يخلفه بعده. وكان أبو عبيدة يتأوله في المال يضيع للرجل فيكسب به ~~عقلا يتأدب به في حفظ ms09 ماله فيما يستقبل، قالوا: لم يضع من مالك ما ~~وعظك. # خذ الأمر بقوابله: # أي خذه عند استقباله قبل أن يدبر؛ فإنه إذا أدبر أتعب طلابه قال ~~القطامي: # وخير الأمر ما استقبلت منه # وليس بأن تتبعه اتباعا # خلا لك الجو فبيضي واصفري: # أول من قال ذلك طرفة بن العبد الشاعر، وذلك أنه كان مع عمه في سفر وهو صبي، ~~فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخيخ له فنصبه للقنابر، وبقي عامة يومه فلم ~~يصد شيئا، ثم حمل فخه ورجع إلى عمه وتحملوا من ذلك المكان، فرأى القنابر ~~يلقطن ما نثر لهن من الحب فقال: # يا لك من قبرة بمعمر # خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري # قد رحل الصياد عنك فأبشري # ورفع الفخ فماذا تحذري # لا بد من صيدك يوما فاصبري # خرقاء وجدت صوفا: # ويقال: وجدت ثلة. وهي الصوف أيضا، يضرب مثلا للذي يفسد ماله. # | حرف الدال # دونه خرط القتاد: # الخرط: قشرك الورق عن الشجرة اجتذابا بكفك، والقتاد شجر له شوك أمثال الإبر، ~~يضرب للأمر دونه مانع. # الدال على الخير كفاعله: # هذا يروى في حديث عن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وقال المفضل: أول من قاله اللجيج بن ~~شنيف اليربوعي في قصة طويلة ذكرها في كتابه الفاخر. # دع امرأ وما اختار: # يضرب لمن لا يقبل وعظك، والواو في قولهم: وما اختار بمعنى: مع؛ أي اتركه مع ~~اختياره وكله إليه. # دردب لما عضه الثقاف: # دردب: أي خضع وذل، والثقاف: خشبة تسوى بها الرماح، يضرب لمن يمتنع مما ~~يراد منه ثم يذل وينقاد. # دونه النجم: # يجوز أن يراد به الجنس ويجوز أن يراد به الثريا، وقد يقال: دونه ~~العبوق. # | حرف الذال # ذهبوا أيدي سبا: # ومثله تفرقوا أيدي سبا، أي تفرقوا تفرقا لا اجتماع معه. # ذهبوا تحت كل كوكب: # يضرب للقوم إذا تفرقوا. # ذهبوا شذر مذر: # أي في كل وجه، ومذر اتباع. # ذهب منه الأطيبان: # يضرب لمن قد أسن، أي لذة النكاح والطعام. # الذود إلى الذود ابل: # الذود اسم مؤنث يقع على ms10 قليل الإبل ولا يقع على الكثير، يضرب في اجتماع ~~القليل إلى القليل حتى يؤدي إلى الكثير. # الذئب يأدو للغزال: # يقال: أدوت له آدو إذا ختلته، يضرب في الخديعة والمكر، ويجوز أن تكون الهمزة ~~في أدوت بدلا من العين، وكذلك في يأدو أي يعدو لأجله من العدو. # ذكرتني الطعن وكنت ناسيا: # قيل إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح، ~~فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الآخر: إن معي ~~رمحا لا أشعر به! ذكرتني الطعن وكنت ناسيا، وحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو ~~هزمه. # | حرف الراء # الرباح مع السماح: # يراد به أن المسامح أحرى أن ينال الربح من المماحك، ويقولون: اسمح يسمح ~~لك. # رب أكلة تمنع أكلات: # يضرب مثلا للخصلة من الخير تنال على غير وجه الصواب، فتكون سببا لمنع ~~أمثالها. # رضا الناس غاية لا تدرك: # قاله أكثم بن صيفي، ومعناه أن الرجل لا يسلم من الناس على كل حال، فينبغي أن ~~يستعمل ما يصلحه ولا يلتفت إلى قولهم. # رب رمية من غير رام: # يضرب مثلا للمخطئ يصيب أحيانا. # رب ملوم لا ذنب له: # هذا من قول أكثم بن صيفي. # رب لائم مليم: # هذا من قول أكثم أيضا. # الراوية أحد الشاتمين: # هذا مثل قولهم سبك من بلغك. # الرشف أنقع: # أي أذهب وأقطع للعطش، والرشف: التأني في الشرب، يضرب في ترك العجلة. # رب كلمة سلبت نعمة: # يضرب في اغتنام الصمت. # رب فرحة تعود ترحة. # ربما كان السكوت جوابا: # هذا كقولهم: ترك الجواب جواب. # ركوض في كل عروض: # العروض: الناحية. # رب ابن عم ليس بابن عم: # هذا يحتمل معنين؛ أحدهما: أن يكون شكاية من الأقارب، أي رب ابن عم لا ~~ينصرك ولا ينفعك، فيكون كأنه ليس بابن عم. والثاني: أن يريد رب إنسان من ~~الأجانب يهتم بشأنك ويستحيي من خذلانك، فهو ابن عم وإن لم يكن ابن عم ~~نسبا. # رب أخ لك لم تلده أمك: # يستعمل في إعانة الرجل لصاحبه ms11 وانصبابه في هواه وانخراطه في سلكه، حتى كأنه ~~أخوه، قال الشاعر: # أعاذلة كم من أخ لي أودده # على كريم لم يلدني والده # رب قول أشد من صول: # الصول الحملة والوثبة عند الخصومة والحرب. # الرفيق قبل الطريق: # أي حصل الرفيق أولا واخبره. # رب كلمة تقول لصاحبها: دعني: # يضرب في النهي عن الإكثار مخافة الإهجار. # رضيت من الغنيمة بالإياب: # يضرب مثلا للرجل يشقى في طلب الحاجة حتى يرضى بالخلاص، وهو من قول امرئ ~~القيس: # وقد طوفت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # رب نار كي خيلت نار شي: # قال الشاعر: # لا تتعبن كل دخان ترى # فالنار قد توقد للكي # ركب جناحي نعامة: # يضرب لمن جد في أمر، إما انهزام وإما غير ذلك. # الرائد لا يكذب أهله: # الرائد: الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ لهم، فإن كذبهم أفسد أمرهم وأمر ~~نفسه معهم؛ لأنه واحد منهم. يضرب مثلا للنصيح غير المتهم على من ينصح له، ~~وأصله في العربية راد يرود، إذا جاء وذهب وضرب يمينا وشمالا، ومنه قيل: ~~ارتاد الشيء إذا طلبه؛ لأن الطالب يتردد في حاجته حتى ينالها. # | حرف الزاي # زلت به نعله: # يضرب لمن نكب وزالت نعمته. # قال زهير بن أبي سلمى: # تداركتما عبسا وقد ثل عرشها # وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل # زر غبا تزدد حبا: # قال المفضل: أول من قال ذلك معاذ بن حرم الخزاعي. # زاحم بعود أو دع: # قال في الصحاح: العود المسن من الإبل، وهو الذي جاوز في السن البازل ~~والمخلف، وجمعه عوده، وقد عود البعير تعويدا، وفي المثل أن جرجر العود فزده ~~وقرا، والناقة عودة، ويقال في المثل: زاحم بعود أو دع، أي استعن على حربك ~~بأهل السن والمعرفة، فإن رأي الشيخ خير من مشهد الغلام. # | حرف السين # سبق السيف العذل: # قال ضبة بن أد لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم. وقد ذكر قصته ~~المفضل الضبي في كتاب الأمثال فقال: زعموا أن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن ~~مضر بن معد، كان ms12 له ابنان يقال لأحدهما سعد وللأخر سعيد، وأن إبل ضبة نفرت وهما ~~معها فخرجا يطلبانها فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد فجاء بها، وأما سعيد فذهب ولم ~~يرجع، فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى تحت الليل سوادا مقبلا: أسعد أم سعيد؟ ~~فذهب قوله مثلا. # ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي، لا يجيء سعيد ولا يعلم له خبر، ثم إن ~~ضبة بعد ذلك بينما هو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم وهما يتحدثان إذ مرا ~~على سرحة بمكان، فقال له الحارث: أترى هذا المكان؟ فإني لقيت فيه شابا من ~~هيئته كذا وكذا - فوصف صفة سعيد - فقتلته وأخذت بردا كان عليه، ومن صفة ~~البرد كذا وكذا، فوصف صفة البرد وسيفا كان عليه، فقال ضبة: فما صفة السيف؟ ~~قال: ها هو ذا علي، قال: فأرينه، فأراه إياه فعرفه ضبة ثم قال: إن الحديث لذو ~~شجون. ثم ضربه حتى قتله، فذهب قوله هذا أيضا مثلا، فلامه الناس وقالوا: قتلت ~~رجلا في الأشهر الحرم؟ فقال ضبة: سبق السيف العذل، فأرسلها مثلا. # سرت إلينا شبادعهم: # الشبدع: العقرب، ويشبه به اللسان لأنه يلسع به الناس، ومعنى المثل: سرى إلينا ~~شرهم ولومهم إيانا وما أشبه ذلك. # سمنكم هريق في أديمكم: # وكثيرا ما يقولون: سمنهم في أديمهم، قال أبو عبيدة: الأديم المأدوم من ~~الطعام، أي جعلوا سمنهم فيه ولم يفضلوا به، وقال الأصمعي: أصله في قوم سافروا ~~ومعهم نحي سمن فانصب على أديم لهم فكرهوا ذلك، فقيل لهم: ما نقص من سمنكم زاد ~~في أديمكم، وهذا المثل يضرب للرجل ينفق ماله على نفسه ثم يريد أن يمتن ~~به. # سقط في يده: # يضرب لمن ندم. # سيل به وهو لا يدري: # أي ذهب به السيل يريد دهي وهو لا يعلم، يضرب للساهي الغافل. # سحابة صيف عن قليل تقشع: # يضرب في انقضاء الشيء بسرعة. # سوء الظن من شدة الضن: # هذا مثل قولهم: إن الشفيق بسوء الظن مولع. # | حرف الشين # شب شوبا لك بعضه: # يضرب في الحث على إعانة ms13 من لك فيه منفعة، وهو مثل قولهم: احلب حلبا لك ~~شطره. # شرق بالريق: # أي ضره أقرب الأشياء إلى نفعه. # شمر ذيلا وادرع ليلا: # يضرب في الحث على الجد في الطلب. # الشرط أملك عليك أم لك: # يضرب في حفظ الشرط، يجري بين الإخوان. # شقشقة هدرت ثم قرت: # الشقشقة بالكسر شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، وإذا قالوا ~~للخطيب: ذو شقشقة، فإنما يشبه بالفحل. # وشقشق الفحل: هدر، والعصفور: صوت. # شر أهر ذا ناب: # يقال: أهره إذا حمله على الهرير، وذو الناب السبع، يضرب في ظهور أمارات الشر ~~ومخايله. # شر الأخلاء خليل يصرفه واش: # يضرب للكثير التلون في الوداد. # شنشنة أعرفها من أخزم: # قال ابن الكلبي: الشعر لأبي أخزم الطائي، وهو جد أبي حاتم أو جد جده، وكان ~~له ابن يقال له أخزم، وقيل كان عاقا فمات وترك بنين، فوثبوا يوما على جدهم ~~أبي أخزم فأدموه، فقال: # إن بني ضرجوني بالدم # شنشنة أعرفها من أخزم # ويروى زملولي وهو مثل ضرجوني في المعنى، أي لطخوني، يعني أن هؤلاء أشبهوا ~~أباهم في العقوق، والشنشنة: الطبيعة والعادة. # شر الرعاء الحطمة: # يضرب لمن يلي شيئا ثم لا يحسن ولايته، وإنما ينبغي أن يكون الراعي كما قال ~~الراعي: # ضعيف العصا بادي العروق ترى له # عليها إذا ما أمحل الناس أصبعا # أي أثرا حسنا. # الشر أخبث ما أوعيت من زاد: # يضرب في اجتناب الذم والشر، قاله أبو عبيد، وهو من بيت أوله: # الخير يبقى وإن طال الزمان به # الشباب مطية الجهل: # ويروى مظنة الجهل. # | حرف الصاد # صار الرمي إلى النزعة: # أي عاد الأمر إلى أولي القوة، والنزعة واحدهم نازع، وهو ها هنا الشديد ~~للوتر. # ويقولون: صار الأمر إلى الوزعة، ومعناه: قام بالأمر أهل الأناة والحلم، وأصل ~~الوزع الكف، وفي حديث الحسن: لا بد للناس من وزعة، أي كففة يمنعون الناس ~~عما ينبغي أو يمنعوا منه. # الصدق ينبي عنك لا الوعيد: # يقول: إنما ينبي عدوك عنك أن تصدق في المحاربة وغيرها، لا أن توعده ولا تنفذ ~~ما توعد ms14 به. # الصيف ضيعت اللبن: # قال الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص: ويقولون للرجل المضيع لأمره ~~المتعرض لاستدراكه بعد فوته: الصيف ضيعت اللبن بفتح التاء، والصواب أن يخاطب ~~بكسرها وإن كان مذكرا؛ لأنه مثل، والأمثال تحكى على أصل صيغتها وأولية وضعها، ~~وهذا المثل وضع في الابتداء بكسر التاء لمخاطبة المؤنث به. # وأصله أن عمرو بن عمرو بن عدي كان تزوج ابنة عم أبيه دختنوس بنت لقيط بن ~~زرارة بعدما أسن، وكان أكثر قومه مالا، فكرهته ولم تزل تسأله الطلاق حتى ~~طلقها، فتزوجها عمير بن معبد بن زرارة، وكان شابا مملقا، فمرت بها ذات يوم ~~إبل عمرو وكانت في ضر، فقالت لخادمتها: قولي له ليسقينا منها، فلما أبلغته ~~قال لها: قولي لها: الصيف ضيعت اللبن. # فلما أدت جوابه إليها ضربت يدها على كتف زوجها وقالت: هذا ومذقه خير، وإنما ~~خص الصيف بالذكر لأنها كانت سألته الطلاق فيه، فكأنها يومئذ ضيعت ~~اللبن. # صنعة من طب لمن حب: # أي: اصنع هذا الأمر لي صنعة من طب لمن حب، أي صنعة حاذق لإنسان يحبه، يضرب في ~~التنوق في الحاجة واحتمال التعب فيها، وإنما قال حب لمزاولة طب وإلا ~~فالكلام أحب، وقال بعضهم: حببته وأحببته لغتان. # صرح المحض عن الزبد: # يقال للأمر إذا انكشف وتبين. # | حرف الضاد # ضرب أخماسا لأسداس: # قال في مجمع الأمثال: الخمس والسدس من إظماء الإبل، والأصل فيه أن الرجل إذا ~~أراد سفرا بعيدا عود إبله أن تشرب خمسا ثم سدسا، حتى إذا أخذت في السير ~~صبرت عن الماء، وضرب بمعنى بين وأظهر، كقوله تعالى: # ضرب لكم مثلا ~~، والمعنى أظهر أخماسا لأجل أسداس، أي رقى ~~إبله من الخمس إلى السدس، يضرب لمن يظهر شيئا ويريد غيره. # وقال في جمهرة الأمثال: قولهم ضرب أخماسا لأسداس يضرب مثلا في المماكرة ~~والخداع، وأصله في أوراد الإبل وهو أن يظهر الرجل أن ورده سدس وإنما يريد ~~الخمس، وأنشد ثعلب: # إذا أراد امرؤ مكرا جنى عللا # وظل يضرب أخماسا لأسداس # قال: وهؤلاء قوم كانوا في إبل لأبيهم ms15 عزابا. # فكانوا يقولون للربع الخمس وللخمس السدس، فقال أبوهم: إنما تقولون هذا ~~لترجعوا إلى أهليكم، فصارت مثلا في كل مكر. # وأنشد ابن الأعرابي: # وذلك ضرب أخماس أريدت # لأسداس عسى أن لا تكونا # والخمس: هو أن ترعى الإبل ثلاثة أيام وترد في الرابع، والسدس: هو أن ترعى ~~أربعة أيام وترد في الخامس، وهما بالكسر. # ضغث على إبالة: # الإبالة: الحزمة من الحطب، والضغث: قبضة من حشيش مختلطة الرطب ~~باليابس. # وبعضهم يقول إبالة مخففا، قال الشاعر: # لي كل يوم من ذؤالة # ضغث يزيد على إبالة # وذؤالة الذئب، ومعنى المثل: بلية على أخرى. # ضاقت عليه الأرض برحبها. # ضربه ضرب غرائب الإبل: # ويروى اضربه ضرب غريبة الأبل، وذلك أن الغريبة تزدحم على الحياض عند الورود، ~~وصاحب الحوض يطردها ويضربها بسبب إبله. # | حرف الطاء # طرف الفتى يخبر عن لسانه: # ويروى عن ضميره، قال بعض الحكماء: لا شيء على غائب أعدل من طرف على ~~قلب. # طويته على غره: # غر الثوب: أثر تكسره، يقال: اطوه على غره، أي على كسره الأول، يضرب لمن ~~يوكل إلى رأيه أي تركته على ما انطوى عليه وركن إليه. # طارت بهم العنقاء: # يقال: ذلك للقوم إذا هلكوا فلم يبق منهم أحد، والعنقاء اسم لا مسمى ~~له. # الطريف خفيف: # معناه أن الذي تستجده من الأشياء أحب إليك من الذي طال لبثه معك، وقريب من ~~قول الناس: لكل جديد لذة. # | حرف الظاء # ظن العاقل خير من يقين الجاهل. # الظلم ظلمات يوم القيامة: # هذا يروى عن النبي # صلى الله عليه وسلم ~~. # | حرف العين # عقده بأنشوطة: # أي عقده عقدا غير محكم، وذلك أن الأنشوطة يسهل حلها، تقول: نشطته تنشيطا ~~إذا عقدته بأنشوطة، وأنشطته إنشاطا إذا حللته، فإذا عقدته عقدا محكما فلت ~~أربت عقده وهو مؤرب. # عند جهينة الخبر اليقين: # قال ابن السيد في كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: قد اختلف العلماء في هذا ~~المثل، فكان الأصمعي يقول: جفينة بالنون والفاء وقال هو خمار، وكذلك قال ابن ~~الأعرابي، وكان أبو عبيدة يقول: حفينة بحاء غير معجمة، وكان ms16 ابن الكلبي يقول: ~~جهينة بالجيم والهاء، وهو الصحيح. وذلك أن أصل هذا المثل أن حصين بن عمرو بن ~~معاوية بن كلاب خرج في سفر ومعه رجل من جهينة يقال له الأخنس بن شريف، فنزلا في ~~بعض منازلهما، فقتل الجهيني الكلابي وأخذ ماله، وكانت لحصين أخت تسمى صخرة، ~~فكانت تبكيه في المواسم وتسأل الناس عنه، فلا تجد من يخبرها بخبره، فقال ~~الأخنس: # وكم من فارس لا تزدريه # إذا شخصت لموقفه العيون # يذل له العزيز وكل ليث # حديد الناب مسكنه العرين # علوت بياض مفرقه بعضب # يطير لوقعه الهام السكون # فأضحت عرسه ولها عليه # هدو بعد زفرتها أنين # كصخرة إذ تساءل في مزاح # وفي جرم وعلمها ظنون # تسائل عن حصين كل ركب # وعند جهينة الخبر اليقين # عسى الغوير أبؤسا: # قال في الصحاح: في غرور، وتصغير الغار غوير، وفي المثل: عسى الغوير أبؤسا، ~~قال الأصمعي: أصله أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم، ~~فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر. وقال ابن الكلبي: الغوير ماء لكلب، ~~وهو معروف، وهذا المثل تكلمت به الزباء لما تنكب قصيرا اللخمي بالإجمال ~~الطريق المنهج وأخذ على الغوير، وقال في ع س ي: عسى من أفعال المقاربة، وفيه ~~طمع وإشفاق، ولا يتصرف لأنه وقع بلفظ الماضي لما جاء في الحال، تقول: عسى زيد ~~أن يخرج، وعست فلانة أن تخرج، فزيد فاعل عسى، وأن يخرج مفعولها، وهي بمعنى ~~الخروج إلا أن خبره لا يكون اسما، لا يقال عسى زيد منطلقا. وأما قولهم: عسى ~~الغوير أبؤسا فشاذ نادر وضع أبؤسا موضع الخبر، وقد يأتي في الأمثال ما لا ~~يأتي في غيرها، وربما شبهوا عسى بكاد واستعملوا الفعل بعده بغير أن، فقالوا: ~~عسى زيد ينطلق، وقال في ب أ س: والأبؤس جمع بؤس من قولهم: يوم بؤس ويوم نعم، ~~والأبؤس أيضا الداهية، وفي المثل: عسى الغوير أبؤسا وقد أبأس إبآسا، قال ~~الكميت: # قالوا: أساء بنو كرز فقلت لهم # عسى الغوير بأبآس وأغوار # وأبؤسا منصوب على ms17 أنه خبر يكون المقدرة. # عش ولا تغتر: # أصل المثل فيما يقال أن رجلا أراد أن يفوز بإبله ليلا واتكل على عشب يجده ~~هناك، فقيل له: عش ولا تغتر بما لست منه على يقين. # عند النطاح يغلب الكبش الأجم: # ويقال أيضا: التيس الأجم، وهو الذي لا قرن له. # يضرب لمن غلبه صاحبه بما أعد له. # العقوق ثكل من لم يثكل: # أي إذا عقه ولده فقد ثكلهم وإن كانوا أحياء، قال أبو عبيد: هذا في عقوق الولد ~~للوالد، وأما قطيعة الرحم من الوالد للولد فقولهم: الملك عقيم، يريدون أن ~~الملك لو نازعه ولده الملك لقطع رحمه وأهلكه حتى كأنه عقيم لم يولد ~~له. # على يدي عدل: # قال ابن السكيت: هو العدل بن جزء بن سعد العشيرة، وكان على شرط تبع، وكان ~~تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه فجرى به المثل في ذلك الوقت، فصار الناس يقولون ~~لكل شيء قد يئس منه: هو على يدي العدل. # العنوق بعد النوق: # العناق: الأنثى من أولاد المعز وجمعه عنوق، وهو جمع نادر، والنوق جمع ~~ناقة. # يضرب لمن كانت له حال حسنة ثم ساءت، أي كنت صاحب نوق فصرت صاحب عنوق. # على أهلها تجني براقش: # براقش: كلبة كانت لقوم من العرب، فأغير عليهم فهربوا ومعهم براقش، فاتبع ~~القوم آثارهم بنباح براقش، فهجموا عليهم فاصطلموهم. # وأبو براقش: طائر يتلون في اليوم ألوانا، ويقال للرجل الكثير التلون: أبو ~~براقش. # عنز بها كل داء: # يضرب للكثير العيوب من الناس والدواب. # العود أحمد: # يجوز أن يكون أحمد أفعل من الفاعل، يعني إنه إذا ابتدأ العرف جلب الحمد إلى ~~نفسه، فإذا عاد كان أحمد له أي أكسب للحمد له، ويجوز أن يكون أفعل من المفعول، ~~يعني أن الابتداء محمود والعود أحق بأن يحمد منه. # عاد الأمر إلى نصابه: # يضرب في الأمر يتولاه أربابه. # العتاب قبل العقاب: # يروى بالنصب على إضمار استعمل العتاب، وبالرفع على أنه مبتدأ يقول: أصلح ~~الفاسد ما أمكن بالعتاب، فإن تعذر أو تعسر فبالعقاب. # عثيثة تقرم جلدا أملسا: ms18 # يضرب للرجل يجتهد أن يؤثر في الشيء فلا يقدر عليه، وعثيثة تصغير عثة وهي ~~دويبة تأكل الأدم. # | حرف الغين # الغراب أعرف بالتمر: # وذلك أن الغراب لا يأخذ إلا الأجود منه؛ ولذلك يقال: وجد تمرة الغراب إذا ~~وجد شيئا نفيسا. # غمام أرض جاد آخرين: # يضرب لمن يعطي الأباعد ويترك الأقارب. # غدا غدها إن لم يعقني عائق: # الهاء كناية عن الفعلة، أي غدا غد قضائها إن لم يحبسني حابس. # غيض من فيض: # أي قليل من كثير، الغيض: النقصان، والفيض: الزيادة، وهذا كقولهم: برض من عد، ~~والبرض: القليل، والعد: الماء الذي له مادة. # غل يدا مطلقها: # يضرب مثلا للرجل ينعم على صاحبه نعمة يرتهنه بها. # غادر وهيا لا يرقع: # يضرب مثلا للجناية التي لا حيلة فيها، أي فتق فتقا لا يمكن رتقه، والوهي: ~~الخرق، وغادر بمعنى ترك. # غمرات ثم ينجلين: # يضرب في احتمال الأمور العظام والصبر عليها، ورفع غمرات على تقدير هذه ~~غمرات، ويروى: الغمرات ثم ينجلين، كأنه قال: هي الغمرات أو القصة الغمرات تظلم ~~ثم تنجلي، وواحده الغمرات، وهي الشدائد، غمرة وهي ما تغمر الواقع فيها بشدتها ~~أي تقهره. # | حرف الفاء # في الاعتبار غنى عن الاختبار: # أي من اعتبر بما رأى استغنى عن أن يختبر مثله فيما يستقبل. # في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار: # يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض، قال أبو زياد: ليس في الشجر كله أورى ~~زنادا من المرخ، قال: وربما كان المرخ مجتمعا ملتفا وهبت ريح فحك بعضه ~~بعضا، فأورى فاحترق الوادي كله ولم تر ذلك في سائر الشجر. # والزند الأعلى يكون من العفار، والأسفل من المرخ. # فتى ولا كمالك: # قاله متمم بن نويرة في مالك بن نويرة لما قتل في الردة، وقد رثاه متمم ~~بقصائد، وتقديره هذا فتى أو هو فتى. # الإفراط في الأنس مكسبة لقرناء السوء: # قاله أكثم بن صيفي، يضرب لمن يفرط في مخالطة الناس. # في الله تعالى عوض عن كل فائت: # قاله عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. # في التجارب علم مستأنف: ms19 # أي جديد. # في الخير له قدم: # يريدون أن له سابقة في الخير. # في بيته يؤتى الحكم: # هذا مما زعمت العرب عن ألسن البهائم، قالوا إن الأرنب التقطت ثمرة فاختلسها ~~الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب. # فقالت الأرنب: يا أبا الحسن، فقال: سميعا دعوت. # قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتما. # قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم. # قالت: إني وجدت تمرة، قال: حلوة فكليها. # قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغى الخير. # قالت: فلطمته، قال: بحقك أخذت. # قالت: فلطمني، قال: حر انتصر. # قالت: فاقض بيننا، قال: قد قضيت. فذهبت كلها أمثالا. # | حرف القاف # قلب الأمر ظهرا لبطن: # يضرب في حسن التدبير، واللام في لبطن بمعنى على، ونصب ظهرا على البدل، أي ~~قلب ظهر الأمر على بطنه حتى علم ما فيه. # قد شمرت عن ساقها فشمري: # يضرب في الحث على الجد في الأمر، والضمير في شمرت للداهية، والخطاب في شمري ~~للنفس. # قد يبلغ الخضم بالقضم: # الخضم: أكل بجميع الفم والقضم بأطراف الأسنان، أي إن الشبعة قد تبلغ بالأكل ~~بأطراف الفم، ومعناه: أن الغاية البعيدة قد تدرك بالرفق. # قطعت جهيزة قول كل خطيب: # أصله أن قوما اجتمعوا يخطبون في صلح بين حيين قتل أحدهما من الآخر قتيلا، ~~ويسألون أن يرضوا بالدية، فبينما هم في ذلك إذ جاءت أمة يقال لها جهيزة، فقالت: ~~إن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتله، فقالوا: عند ذلك قطعت جهيزة قول ~~كل خطيب، يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بأمر يأتي به. # القول ما قالت حذام: # يضرب مثلا في تصديق الرجل صاحبه. # قد بين الصبح لذي عينين: # بين هنا بمعنى تبين، يضرب للأمر يظهر كل الظهور. # قد ألقى عصاه: # إذا استقر من سفر أو غيره. # قد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا: # هذا شطر من بيت تتمته: # فما اعتذارك من قول إذا قيلا # قلب له ظهر المجن: # يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد، والمجن بكسر ~~الميم: الترس، والجمع: ms20 المجان بفتحها. # قبل الرمي يراش السهم: # يضرب مثلا في الاستعداد للأمر قبل حلوله، ويراش: يركب عليه الريش، أي ~~ينبغي أن يصلح السهم قبل وقت الرمي. # وهو مثل قولهم: قبل الرماء تملأ الكنائن، والكنائن جمع كنانة وهي ~~الجعبة. # قول الحق لم يدع لي صديقا: # يروى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. # | حرف الكاف # كل امرئ في شأنه ساعي: # أي كل امرئ في إصلاح شأنه مجد. # كل امرئ في بيته صبي: # أي يطرح الحشمة ويستعمل الفكاهة. # كل فتاة بأبيها معجبة: # يضرب في عجب الرجل برهطه وعشيرته. # كفى قوما بصاحبهم خبيرا: # أي كل قوم أعلم بصاحبهم من غيرهم. # كالقابض على الماء: # يقال ذلك للرجل يطلب ما لا يحصل له. # كثرة العتاب تورث البغضاء. # كما تدين تدان: # أي كما تجازي تجازى، يعني كما تعمل تجازى إن حسنا فحسن، وإن سيئا ~~فسيء. # كلا جانبي هرشى لهن طريق: # يضرب فيما سهل إليه الطريق من وجهين، و«هرشى» ثنية في طريق مكة قريبة من ~~الجحفة يرى منها البحر، ولها طريقان، فكل من سلكهما كان مصيبا، قال ~~الشاعر: # خذي أنف هرشى أوقفاها فإنه # كلا جانبي هرشى لهن طريق # لهن: أي للأبل. # أكثر الظنون ميون: # المين: الكذب، وجمعه ميون، يضرب في تزييف الظن. # كالمستغيث من الرمضاء بالنار: # يضرب للرجل يفر من الأمر إلى ما هو شر منه. # قال الشاعر: # والمستغيث بعمرو عند كربته # كالمستغيث من الرمضاء بالنار # الرمضاء: التراب الحار. # كثير النصح يهجم على كثير الظن: # المثل لأكثم بن صيفي، ومعناه: أنك إذا بالغت في النصح ظن أنك تريد حظا ~~لنفسك. وقال أكثم في موضع آخر: إذا بالغت في النصح فتأهب للتهمة. # | حرف اللام # لو خيرت لاخترت. # لولا الوئام لهلك الأنام: # الوئام: الموافقة، ويروى لولا اللئام لهلك الأنام من قولهم: لأمت بينهما ~~أي: أصلحت، ويروى اللوام من الملاومة من اللوم. # لا ينتطح فيها عنزان: # يضرب مثلا للأمر يبطل ويذهب ولا يكون له طالب. # ليس هذا بعشك فادرجي: # أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعيه، يقال: درج ms21 أي مشى ومضى، يضرب لمن ~~يرفع نفسه فوق قدره. # التأم جرح والأساة غيب: # يضرب لمن نال حاجته من غير منة أحد، والأساة جمع آس وهو الطبيب. # ألق حبله على غاربه: # أصله الناقة إذا أرادوا إرسالها للرعي ألقوا جديلها على الغارب، ولا يترك ~~ساقطا فيمنعها من الرعي، يضرب لمن تكره معاشرته، تقول: دعه يذهب حيث ~~يشاء. # لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعقي: # قال في الصحاح: سرطت الشيء بالكسر أسرطه سرطا: بلعته، واسترطه أي ابتلعه، ~~وفي المثل: لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعقي، من قولهم: أعقيت الشيء إذا ~~أزلته من فيك لمرارته، كما يقال: أشكيت الرجل إذا أزلته عما يشكوه. ويروى لا ~~تكن حلوا فتزدرد ولا مرا فتعقي، والازدراد: الابتلاع، يقال: زرد اللقمة ~~بالكسر وازدردها إذا ابتلعها. # لا يدري الحي من اللي: # قال ثعلب في أماليه: قولهم لا يدري الحو من اللو والحي من اللي، أي لا يعرف ~~الكلام الذي يفهم من الذي لا يفهم. وقال في موضع آخر: هو الكلام البين وغير ~~البين. # وقال ابن السيد في كتاب المسائل: سأل سائل عما وقع في الأمثال لأبي عبيد من ~~قول العرب: ما يعرف الحو من اللو وما يعرف الحي من اللي، ما معناه وما مقتضاه؟ ~~والجواب: أما قولهم «ما يعرف الحي من اللي» فتأويله أن الحي ها هنا مصدر حويت ~~الشيء أحويه، واللي مصدر لويته بدينه ألويه إذا مطلته، فمعناه: أنه من جهله ~~لا يعرف فرق ما بين الظفر بالشيء والمطل به، وأصلهما حوى ولوى، فاجتمعت واو ~~وياء وسكنت الأولى منهما، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، كما قيل: طويت ~~طيا وشويت شيا. # وأما من قال: ما يعرف الحو من اللو فالوجه فيه أن يكونوا أرادوا باللو لو ~~التي تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، وشددوا واوها لأنهم أجروها مجرى ~~الأسماء وأعربوها؛ إذ لا يكون اسم متمكن على حرفين الثاني منهما حرف مد ولين، ~~فزادوا على الواو واوا أخرى، وأدغموا الواو الأولى فيها لتكون على مثال ~~الأسماء المتمكنة من نحو ms22 جو وقو. # وقياس الحو في هذه اللغة أن يكون مصدر حويت أيضا، قلبوا الياء من حوى واوا ~~اتباعا للو كما قالوا: إني لآتيه بالعشايا والغدايا، فجمعوا الغداة على غدايا ~~ليكون مثل عشايا. # ومعنى ما يعرف الحو من اللو ما يعرف فرق ما بين حصول المراد وامتناعه، ويجوز ~~أن تكون لو التي يراد بها التمني، فيكون المعنى على هذا ما يفرق بين حصول ~~المطلوب والتمني له. انتهى ملخصا. # قال بعض العلماء: الحو والحي: الحق، واللو واللي: الباطل، ولا يعرف الحو من ~~اللو؛ أي لا يعرف الحق من الباطل. # | حرف الميم # ما يعرف قبيلا من دبير: # قيل معناه: لا يعرف الأمر مقبلا ولا مدبرا. # وقيل غير ذلك، قال في أدب الكاتب: القبيل ما أقبلت به المرأة من غزلها حين ~~تفتله، والدبير ما أدبرت به، قال الأصمعي: أصله من الإقبالة والإدبارة، وهو شق ~~الأذن ثم يفتل ذلك، فإذا أقبل به فهو الإقبالة، وإذا أدبر به فهو الإدبارة، ~~والجلدة المعلقة في الأذن هي الإقبالة والإدبارة. # وقال في أساس البلاغة: ومن المجاز: ما يعرف قبيلا من دبير، وأصله من فتل ~~الحبل إذا مسح اليمين على اليسار علوا، فهو قبيل، وإذا مسحها عليها سفلا فهو ~~دبير، فقال في جمهرة الأمثال: قولهم ما يعرف قبيلا من دبير قال أبو عمرو: أي ~~ما يعرف الإقبال من الإدبار. قال: والقبيل ما أقبل به من الفتل على الصدر، ~~والدبير ما أدبر به. وقال الأصمعي: مأخوذ من المقابلة والمدابرة، والمقابلة ~~التي تشق أذنها إلى قدام، والمدابرة التي تشق أذنها إلى خلف، وقال في مجمع ~~الأمثال نحو ذلك. وفي القبيل والدبير أقوال أخر ذكرت في لسان ~~العرب. # ما يصطلى بناره: # يعني أنه عزيز منيع لا يوصل إليه ولا يتعرض لمراسه. # المنة تهدم الصنيعة: # هذا كما قال الله تعالى: # لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى ~~. # ما أساء من أعتب: # يضرب لمن يعتذر إلى صاحبه ويخبر أنه سيعتب. # المرء أعلم بشأنه: # يضرب في العذر يكون للرجل ولا يمكنه أن يبديه. # المشاورة قبل المناورة: # هذا كقولهم: ms23 المحاجزة قبل المناجزة. والتقدم قبل التندم. # ما أحلى في هذا الأمر ولا أمر: # أي لم يصنع شيئا. # ما لي في هذا الأمر يد ولا أصبع: # أي أثر. # مثل النعامة لا طير ولاجمل: # يضرب لمن لا يحكم له بخير ولا شر. # ما عسى أن يبلغ عض النمل: # يضرب لمن لا يبالى بوعيده. # ما يشق غباره: # يضرب لمن لا يجارى؛ لأن مجاريك يكون معك في الغبار، فكأنه قال: لا قرن له ~~يجاريه. # المرء بأصغريه: # يعني بهما: القلب واللسان. # ما عدا مما بدا: # أي: ما منعك مما ظهر لك. # المزاح لقاح الضغائن: # يقول: ربما مازحت الرجل فأحقدته. # ماء ولا كصداء: # صداء: ركية لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها. # مرعى ولا كالسعدان: # يضرب مثلا للشيء يفصل على أقرانه وأشكاله، والسعدان: نبت وهو من أفضل مراعي ~~الإبل. # من استرعى الذئب ظلم: # أي: من استرعى الذئب فقد وضع الأمانة في غير موضعها. # ما عنده خل ولا خمر: # أي: ما عنده خير ولا شر. # مكره أخوك لا بطل: # معناه: إنما أنا محمول على القتال ولست بشجاع. # من أشبه أباه فما ظلم: # معناه: من أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه. # ما أخاف إلا من سيل تلعتي: # أي: ما أخاف إلا من أقاربي، والتلعة: مسيل الماء إلى الوادي. # ملكت فأسجح: # قال في الصحاح: الإسجاح حسن العفو، يقال: ملكت فأسجح، ويقال: إذا سألت فأسجح، ~~أي سهل ألفاظك وارفق. # ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة. # مرعى ولا أكولة: # يضرب مثلا للرجل له مال كثير وليس له من ينفقه عليه. # ما للرحال مع القضاء محالة: # المحالة: الحيلة، ومنها قولهم: المرء يعجز لا محالة. # المرء تواق إلى ما لم ينل: # يقال: تاق الرجل يتوق توقانا إذا اشتاق، يعني: أن الرجل حريص على ما منع منه ~~كما قيل: أحب شيء الإنسان ما منعا. # ما ظنك بجارك فقال: ظني بنفسي: # أي إن الرجل يظن بالناس ما يعلم من نفسه، إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر. # ما ضفا ولا صفا عطاؤه: # الضافي: ms24 الكثير، والصافي: النقي، أي لم يضف وفق الظن ولم يصف من كدر ~~المن. # من الرفش إلى العرش: # الرفش بالفتح والضم: المجرفة كالمرفشة، والرفاش: هائل الطعام بالمجرفة إلى يد ~~الكيال، أي ارتقى من العمل بالمجرفة إلى سرير الملك. # ما هذا البر الطارق: # يقال: طرق إذا أتى ليلا، يضرب في الإحسان يستبعد من الإنسان، ويروى ~~الطارق أي الحديد. # من لم يأس على ما فاته أراح نفسه: # قاله أكثم بن صيفي. # ما بها نافخ ضرمة: # بها أي بالدار، والضرمة: ما أضرمت فيه النار كائنا ما كان، يعني بالمثل ما ~~بالدار أحد. # مهلا فواق ناقة: # أي أمهلني قدر ما يجتمع اللبن في ضرع الناقة، وهو مقدار ما بين الحلبتين، ~~والفيقة اسم ذلك اللبن. # من ترك المراء سلمت له المروءة. # المعاذير قد يشوبها الكذب. # مع المخفض يبدو الزبد: # أي إذا استقصي الأمر حصل المراد. # من لك بأخيك كله: # أي من يكفل ويضمن لك بأخ كله لك، أي كل ما فعله مرضي، يعني لا بد أن يكون ~~فيه ما تكره، وهذا يروى من قول أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه، يضرب في ~~عز الإخاء. # الموت السجيح خير من الحياة الذميمة: # السجاحة: السهولة واللين، وجه أسجح وخلق صحيح أي لين. # من تجنب الخبار أمن العثار: # الخبار: كسحاب ما لان من الأرض واسترخى. # من يرد السيل على أدراجه: # أدراج السيل طرقه ومجاريه، يضرب لما لا يقدر عليه. # مخرنبق لينباع: # الاخربناق: الإطراق والسكون، والانبياع: الامتداد والوثب، أي إنما أطرق ليثب، ~~ويروى لينباق أي يأتي بالبائقة وهي الداهية. # مع اليوم غد: # يضرب مثلا للنظر في العواقب. # ما درى أيا من أي: # يقال ذلك في الأمرين يستويان فلا يفرق بينهما، وفي الأمرين يختلطان ولا ~~يتميزان. # ما لألالت الفور بأذنابها: # يقال: ما أفعل ذلك مالألات الفور بأذنابها، أي ما حركت الظباء أذنابها، ~~والفور الظباء لا واحد لها من لفظها، ومثله قولهم: لا أفعله ما اختلف العصران، ~~وهما الغداة والعشي، وما كر الجديدان والملوان وهما الليل والنهار. # من ير يوما ير به: # يقول: ms25 من رأى يوما على عدوه رأى مثله على نفسه، وقيل معناه: من أحل بغيره ~~مكروها أحل مثله به. # من مأمنه يؤتى الحذر: # هو من أمثال أكثم بن صيفي، يقول: إن الحذر لا يدفع المقدور عن صاحبه. # من يسمع يخل: # يقال: خلت الشيء إذا ظننته، والمعنى: أن من يسمع الشيء ربما ظن صحته. # من سلك الجدد أمن العثار: # يضرب مثلا لطالب العافية، والجدد المستوي من الأرض، والمثل لأكثم بن صيفي، ~~قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال: أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر عن أبي ~~حاتم عن أبي عبيدة قال: قال أكثم: يا بني تميم لا يفوتنكم وعظي إن فاتكم ~~الدهر، بنفسي أن بين حيزومي لبحرا من التكلم لا أجد لها مواقع غير أسماعكم ~~ولا مقار إلا قلوبكم، فتلقوها بأسماع مصغية وقلوب واعية تحمدوا ~~عواقبها، إن الهوى يقظان، والعقل راقد، والشهوات مطلقة والحزم معقول والنفس ~~مهملة، والروية مقيدة، ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم، ولن يعدم ~~المشاور مرشدا، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل، ومن سمع سمع به، ~~ومصارع الألباب تحت ظلال الطمع، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل ~~الكرام، وعلى الاعتبار طريق الرشاد، ومن سلك الجدد أمن العثار، ولن يعدم الحسود ~~أن يشغل سره ويزعج قلبه ويثير غيظه لا يجاوز ضره نفسه. # ما وراءك يا عصام: # يضرب مثلا في استعلام الخبر. # المنية ولا الدنية: # ويقولون: النار ولا العار. # المكثار كحاطب ليل: # هذا من كلام أكثم بن صيفي، وإنما شبهه بحاطب ليل؛ لأنه ربما نهشته الحية ~~ولدغته العقرب في احتطابه ليلا، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه ~~هلاكه. # ما له سارحة ولا رائحة: # سرحت الماشية أرسلتها في المرعى فسرحت هي، والمعنى: ما له ما يسرح ويروح أي ~~شيء، ومثله كثير. # ما عنده خير ولا مير: # الخير: كل ما رزقه الناس من متاع الدنيا، والمير: ما جلب من الميرة، ~~وهو ما يتقوت فيتزود. # من قنع بما هو فيه قرت عينه. # معاتبة الإخوان خير من فقدهم: # هذا مثل قولهم: ms26 وفي العتاب حياة بين أقوام. # من ضاق عنه الأقرب أتاح الله له الأقرب. # من الحبة تنشأ الشجرة. # المرأة من المرء، وكل إدماء من آدم: # يقال: هذا أول مثل جرى للعرب. # من طلب شيئا وجده. # من ملك استأثر: # يضرب لمن يلي أمرا فيفضل على نفسه وأهله، فيعاب عليه فعله. # من أجدب انتجع: # يضرب للمحتاج. # من يزرع الشوك لا يحصد به العنبا. # من نام لا يشعر بشجو الأرق: # يضرب لمن غفل عما يعانيه صاحبه من المشقة. # | حرف النون # النفس مولعة بحب العاجل: # هذا المثل لجرير بن الخطفي حيث يقول: # إني لأرجو منك شيئا عاجلا # والنفس مولعة بحب العاجل # نفس عصام سودت عصاما: # قيل: إنه عصام بن شهير حاجب النعمان بن المنذر، الذي قال له النابغة الذبياني ~~حين حجبه عن عيادة النعمان من قصيدة له: # فأني لا ألومك في دخول # ولكن ما وراءك يا عصام # يضرب في نباهة الرجل من غير قديم، وهو الذي تسميه العرب الخارجي، يعني أنه ~~خرج بنفسه من غير أولية كانت له، قال كثير: # أبا مروان لست بخارجي # وليس قديم مجدك بانتحال # وفي المثل: كن عصاميا ولا تكن عظاميا، وقيل: # نفس عصام سودت عصاما # وعلمته الكر والإقداما # وصيرته ملكا هماما # نفسك بما تحجحج أعلم: # أي أنت بما في قلبك أعلم من غيرك، يقال: حجحج الرجل إذا أراد أن يقول ما في ~~نفسه ثم أمسك، وهو مثل المجمجة. # الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر: # أي إن عملوا خيرا يجزون خيرا، وإن عملوا شرا يجزون شرا. # نفخت لو تنفخ في فحم: # يضرب مثلا للحاجة تطلب في غير موضعها أو ممن لا يرى لك قضاءها، قال ~~الراجز: # قد نفخوا لا ينفخون من فحم # والفحم بالتحريك لا يجوز إسكانه. # الناس بخير ما تباينوا: # أي ما دام فيهم الرئيس والمرءوس، فإذا تساووا هلكوا. # نام عصام ساعة الرحيل. # الناس كأسنان المشط: # أي متساوون في النسب، أي: كلهم بنو آدم. # | حرف الهاء # الهوى هوان: # أول من قال ذلك رجل من بني ضبة يقال ms27 له أسعد بن قيس، وصف الحب فقال: هو أظهر ~~من أن يخفى، وأخفى من أن يرى، فهو كامن كمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، ~~وإن تركته توارى، وإن الهوى الهوان، ولكن غلط باسمه، وإنما عرف ما أقول من ~~أبكته المنازل والطلول. فذهب قوله مثلا. # هو على حبل ذراعك: # أي الأمر فيه إليك، يضرب في قرب المتناول، قال الأصمعي: يضرب للأخ لا ~~يخالف أخاه في شيء بإخائه إشفاقا عليه؛ أي هو كما تريد طاعة وانقيادا، وحبل ~~الذراع عرق في اليد. # هذا أحق منزل بترك: # يضرب لكل شيء استحق أن يترك من رجل أو جوار أو غيره، قال أبو عوسجة: # هذا أحق منزل بترك # الذئب يعوي والغراب يبكي # هذا أوان الشد فاشتدي زيم: # زعم الأصمعي أن زيم في هذا الموضع اسم فرس، وشد واشتد إذا عدا، يضرب للرجل ~~يؤمر بالجد في أمره. # هو عندي باليمين: # أي: بالمنزلة الشريفة. # هو على طرف الثمام: # يضرب مثلا للأمر يسهل مطلبه والحاجة تنال بلا مشقة، والثمام كغراب نبت لا ~~يطول فيشق على المتناول. # هو ينسى ما يقول: # قال ثعلب: إنما تقول هذا إذا أردت أن تنسب أخاك إلى الكذب. # هذا جناي وخياره فيه: # يضرب مثلا لترك الاستئثار، والمثل لعمرو بن عدي ابن أخت جذيمة، وكان جذيمة ~~قد نزل منزلا فأمر أصحابه باجتناء الكمأة، وكان بعضهم إذا وجد شيئا يعجبه ~~استأثر به، وكان عمرو يأتيه بجناه على وجهه ويقول: # هذا جناي وخياره فيه # إذ كل جان يده إلى فيه # الهيبة من الخيبة: # ويروى الهيبة خيبة، يعني: إذا هبت شيئا رجعت منه بالخيبة. # هل من مغربة خبر: # ويروى هل من جائبة خبر، أي: هل من خبر غريب أو خبر يجوب البلاد؟ # هل يخفى على الناس القمر: # يضرب للأمر المشهور، قال ذو الرمة: # وقد بهرت فما تخفى على أحد # إلا على أحد لا يعرف القمرا # هون عليك ولا تولع بإشفاق: # أي لا تكثر الحزن على ما فاتك؛ فإنك تاركه ومخلفه على الورثة، وتمام ~~البيت : # فإنما مالنا للوارث الباقي ms28 # | حرف الواو # وقع القوم في ورطة: # قال أبو عبيد: أصل الورطة الأرض التي تطمئن لا طريق فيها، وورطه وأورطه إذا ~~أوقعه في الورطة، يضرب في وقوع القوم في الهلكة. # وشيعة فيها ذئاب ونقد: # الوشيعة مثل الحظيرة تبنى من فروع الشجر للشاء، والنقد: صغار الغنم، يضرب ~~لمكان فيه الظلمة والضعفة ولا مجير ولا مغيث. # ويل لعالم أمر من جاهله: # قاله أكثم بن صيفي في كلام له. # وقع في روضة وغدير: # يضرب لمن وقع في خصب ودعة. # الوحدة خير من جليس السوء: # قال أبو عبيد: هذا من أمثالهم السائرة في القديم والحديث. # ويل للشجي من الخلي: # قال في الصحاح: رجل شج أي حزين، وامرأة شجية على فعلة ويقال: ويل للشجي من ~~الخلي، قال المبرد: ياء الخلي مشددة وياء الشجي مخففة، قال: وقد شددت في الشعر ~~وأنشد: # نام الخليون عن ليل الشجيينا # شأن السلاة سوى شأن المحبينا # فإن فعلت الشجي فعيلا من شجاه الحزن، فهو مشجو وشجي فهو بالتشديد لا ~~غير. # وجد تمرة الغراب: # يضرب لمن وجد أفضل ما يريد، وذلك أن الغراب يطلب من التمر أجوده. # وافق شن طبقه: # قال الشرقي بن القطامي: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شن، فقال: ~~والله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها. فبينما هو في بعض مسيره إذ وافقه رجل ~~في الطريق فسأله شن أين تريد؟ فقال: موضع كذا. يريد القرية التي يتصدها شن، ~~فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال له شن: أتحملني أم أحملك؟ فقال له الرجل: ~~يا جاهل أنا راكب وأنت راكب، فكيف أحملك وتحملني؟! فسكت عنه شن وسارا حتى إذا ~~قربا من القرية إذا بزرع قد استحصد، فقال شن: أترى هذا الزرع أكل أم لا؟ ~~فقال الرجل: يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول: أكل أم لا؟! فسكت عنه شن حتى ~~إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة، فقال شن: أترى صاحب هذا النعش حيا أو ميتا؟ ~~فقال له الرجل: ما رأيت أجهل منك، ترى جنازة تسأل عنها أميت صاحبها أم حي؟! ~~فسكت ms29 عنه شن، فأراد مفارقته، فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله، فمضى ~~معه وكان للرجل بنت يقال لها طبقة، فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه، ~~فأخبرها بمرافقته إياه وشكا إليها جهله، وحدثها بحديثه. # فقالت: يا آبت ما هذا بجاهل، أما قوله: أتحملني أم أحملك، فأراد أتحدثني أم ~~أحدثك حتى نقطع طريقنا. # وأما قوله: أترى هذا الزرع أكل أم لا، فأراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم ~~لا؟ # وأما قوله: في الجنازة، فأراد هل ترك عقبا يحيى بهم ذكره أم لا؟ # فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال: أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ ~~قال: نعم، ففسره فقال شن: ما هذا من كلامك، فأخبرني من صاحبه، قال: ابنة لي، ~~فخطبها إليه، فزوجه إياها وحملها إلى أهله. فلما رأوها قالوا: وافق شن طبقة ~~فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين. وقال الأصمعي: هم قوم كان لهم وعاء من أدم ~~فتشنن، فجعلوا له طبقا، فقيل: وافق شن طبقه، وهكذا رواه أبو عبيد في كتابه ~~وفسره. # ويل أهون من ويلين: # هذا مثل قولهم: بعض الشر أهون من بعض. # الوفاء من الله بمكان: # أي للوفاء عند الله محل ومنزلة، يضرب في مدح الوفاء بالوعد. # | حرف الياء # يا عاقد اذكر حلا: # ويروى: يا حامل فإذا قلت: يا عاقد فقولك: حلا، يكون نقيض العقد، وإذا رويت ~~يا حامل فالحل بمعنى الحلول يقال: حل بالمكان يحل حلا وحلولا ومحلا، وأصله ~~في الرجل يشد حمله فيسرف في الاستيثاق حتى يضر ذلك به عند الحلول. يضرب مثلا ~~للنظر في العواقب. # يوم لنا ويوم علينا: # يضرب في انقلاب الدول والتسلي عنها. # يظن بالمرء مثل ما يظن بقرينه: # هذا مثل قولهم: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه. # يكفيك مما لا ترى ما قد ترى: # يضرب في الاعتبار والاكتفاء بما يرى دون الاختبار لما لا يرى. # يداك أوكتا وفوك نفخ: # يقال ذلك لمن يوقع نفسه في مكروه، وأصله أن رجلا أراد أن يعبر نهرا على ~~سقاء ، فلم ينفخه ولم يوكه ms30 على ما ينبغي، فلما توسط النهر انحل وكاؤه، فصاح: ~~الغرق! فقيل له: يداك أوكتا وفوك نفخ. أي إنك من قبل نفسك أتيت، والوكأ: ~~الخيط يشد به رأس السقاء. # يا ماء لو بغيرك غصصت: # يضرب لمن دعي من حيث ينتظر الخلاص والمعونة. # يجري بليق ويذم: # بليق: اسم فرس كان يسبق وهو مع ذلك يدب، يضرب في ذم المحسن. # يقلب كفيه: # يضرب للنادم على ما فاته، قال الله تعالى: # فأصبح ~~يقلب كفيه على ما أنفق فيها ~~. # يضربني ويصأى: # يقال: صأى يصأى ويقلب، فيقال: صاء يصيء، وهذا كقولهم: تلدغ العقرب ~~وتصيء. # يسر حسوا في ارتغاء: # الارتغاء: شرب الرغوة، قال أبو زيد والأصمعي: أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر ~~أنه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها، فيشربها وهو مع ذلك ينال من اللبن، يضرب ~~لمن يريك أنه يعينك، وإنما يجر النفع إلى نفسه. # يحسب الممطور أن كلا مطر: # يضرب للغني الذي يظن كل الناس في مثل حاله. # يوهي الأديم ولا يرقع: # يضرب لمن يفسد ولا يصلح. # يأتيك كل غد بما فيه: # أي بما قضي فيه من خير أو شر. # يرعد ويبرق: # يقال: وعد الرجل وبرق إذا تهدد، ويروى: يرعد ويبرق وينشد: # أرعد وأبرق يا يزي # د فما وعيدك لي بضائر # وأنكر الأصمعي هذه اللغة. # يحث وهو الآخر: # يضرب لمن يستعجلك وهو أبطأ منك. # يا ربما خان النصيح المؤتمن: # يضرب في ترك الاعتماد على أبناء الزمان. # يرقم على الماء: # يقال ذلك للرجل الحاذق، أي من حذقه يرقم حيث لا يثبت الرقم، ويضرب ذلك أيضا ~~مثلا للشيء لا يثبت ولا يؤثر. # يأتيك بالأخبار من لم تزود. # يكوى البعير من يسير الداء: # يضرب في حسم الأمر الضائر قبل أن يعظم ويتفاقم. # يعيش المرء بأصغريه: # ويروى: يستمتع. # هذا ولنقتصر من الأمثال المشهورة على هذا القدر، وقد بقي نوع من الأمثال لم نذكر منه ~~شيئا فيما سبق، وهو ما كان على وزن أفعل، وقد رأينا أن نورد هنا منه شيئا مما ذكر في ~~جمهرة الأمثال أو مجمع الأمثال، فإنهما أشهر ms31 ما ألف في هذا الفن. # وها هو ذلك: # آمن من حمام مكة: # من الأمن؛ لأنها لا تثار ولا تهاج، قال شاعر الحجاز وهو النابغة: # والمؤمن العائذات الطير يمسحها # ركبان مكة بين الغيل والسند # أبخل من مادر: # هو رجل بلغ من بخله أنه سقى إبله، فبقى في أسفل الحوض ماء قليل، فسلح فيه ~~ومدر الحوض به، فسمي مادرا لذلك، واسمه مخارق. # أبلغ من قس: # هو قس بن ساعدة الأيادي، وكان من حكماء العرب. # أبصر من الزرقاء: # ويقال: أبصر من زرقاء اليمامة. # قال في الصحاح: اليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة ~~أيام، يقال: أبصر من زرقاء اليمامة، واليمامة بلاد كان اسمها الجو، فسميت باسم ~~هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها، وقيل: جو اليمامة. # أبعد من الكواكب: # ويقال: أبعد من النجم وأبعد من العيوق. # قال في الصحاح: النجم الكوكب والنجم الثريا، وهو اسم لها علم، مثل زيد وعمرو، ~~فإذا قالوا: طلع النجم يريدون الثريا، وإن أخرجت منه الألف واللام تنكر. # والعيوق: كوكب يطلع مع الثريا. # أبين من فلق الصبح. # أبلد من ثور. # أبقى من وحي في حجر. # الوحي: الكتابة والمكتوب أيضا. # أتيم من المرقش: # يعنون المرقش الأصغر، وكان متيما بفاطمة بنت الملك المنذر، وبلغ من أمره ~~أخيرا أن قطع المرقش إبهامه بأسنانه وجدا عليها، وفي ذلك يقول: # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على البغي لائما # ألم تر أن المرء يجذم كفه # ويجشم من لوم الصديق المجاشما # أي يكلف نفسه الشدائد مخافة لوم الصديق إياه. # وأتيم: أفعل من المفعول، يقال: تامه الحب وتيمه: أي عبده وذلله، ~~وتيم الله مثل قولك: عبد الله. # أتوى من دين: # التوى: الهلاك، يقال: توى إذا هلك، وإنما قيل ذلك لأن أكثر الديون ~~هالك. # أتيه من قوم موسى عليه السلام: # هذا من التيه بمعنى التحير، وأرادوا به مكثهم في التيه أربعين سنة. # أثقل من الرصاص. # أجبن من صافر: # قال أبو عبيد: الصافر كل ما يصفر من الطير ، والصفير لا يكون في ms32 سباع الطير، ~~وإنما يكون في خشاشها وما يصاد منها، وذكر محمد بن حبيب أنه طائر يتعلق من ~~الشجر برجليه وينكس رأسه خوفا من أن ينام فيؤخذ، فيصفر منكوسا طول ~~ليلته. # وقال في الصحاح: صفر الطائر يصفر صفيرا، أي مكا، ومنه قولهم: أجبن من صافر ~~وأصفر من بلبل، والنسر يصفر، وقولهم: ما بها صافر، أي أحد. # أجرأ من أسامة: # وهو اسم من أسماء الأسد غير معروف. # أجرأ من قسورة: # وهو الأسد، أخذ من القسر وهو القهر. # أجرأ من السيل وأجرأ من الليل: # مهموز من الجراءة، وغير مهموز من الجري. # أجول من قطرب: # قالوا: هو دويبة تجول الليل كله لا تنام. ويقال فيها: أسهر من قطرب. # أجمع من نملة: # ويقال: أجمع من ذرة. # أجود من هرم: # هو هرم بن سنان، وكان من أجود الناس، قال أبو عبيدة: ولم يضرب به المثل، وقد ~~مدحه زهير. # أحلم من الأحنف: # هو الأحنف بن قيس، وكنيته أبو بحر واسمه صخر من بني تميم، وكان في رجله حنف ~~وهو الميل إلى أنسيها، وكان حليما موصوفا بذلك، حكيما معترفا له به. # أحزم من حرباء: # لأنه لا يخلي ساق شجرة حتى يمسك ساق شجرة أخرى، قال الشاعر: # إني أتيح له حرباء تنضبه # لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا # أحمق من نعامة: # وذلك أنها تنتشر للطعم، فربما رأت بيض نعامة أخرى قد انتشرت لمثل ما انتشرت ~~هي له، فتحضن بيضها وتنسى بيض نفسها، وإياها عنى ابن هرمة بقوله: # كتاركة بيضها بالعرا # ء وملبسة بيض أخرى جناحا # أحذر من غراب. # أخطب من سحبان وائل: # وهو رجل من باهلة، وكان من خطبائها وشعرائها. # أخلف من عرقوب: # قال أبو عبيد: عرقوب رجل من العماليق أتاه أخ له يسأله، فقال له عرقوب: إذا ~~أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال: دعها حتى تصير ~~بلحا، فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير زهوا، فلما زهت قال: دعها حتى تصير ~~رطبا، فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا، فلما تمرت عمد إليها عرقوب من ms33 ~~الليل فجذها ولم يعط أخاه شيئا، فصار مثلا في الخلف. # أخف حلما من عصفور: # قال حسان: # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم # جسم البغال وأحلام العصافير # أخرق من ناكثة غزلها: # ويقال: من ناقضة غزلها، وهي امرأة كانت تغزل ثم تنقض غزلها، وهي التي قيل ~~فيها: خرقاء وجدت صوفا. # وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه المرأة هي التي قال الله تعالى فيها: # ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد ~~قوة أنكاثا ~~. # أخيل من غراب: # لأنه يختال في مشيته. # أخون من ذئب: # ويقولون في مثل آخر: «من استرعى الذئب ظلم.» # أخف من فراشة. # أخف من الجماح: # الجماح بالضم والتشديد: سهم يلعب به الصبيان لا نصل له، يجعلون في رأسه مثل ~~البندقة لئلا يعقر، وقوس الجماح مثل قوس النداف، إلا أنها أصغر، فإذا شب الغلام ~~ترك الجماح وأخذ النبل. # أدهى من قيس بن زهير: # هو سيد عبس، وذكر من دهائه أشياء، منها أنه مر ببلاد غطفان فرأى ثروة وعديدا ~~فكره ذلك، فقال له الربيع بن زياد العبسي: إنه يسوءك ما يسر الناس، فقال: يا ~~ابن أخي إنك لا تدري أن مع الثروة والنعمة التحاسد والتباغض والتخاذل، وأن ~~مع القلة التعاضد والتآزر والتناصر، ومنها قوله لقومه: إياكم وصرعات البغي ~~وفضحات الغدر وفلتات المزح. # ومنها قوله: ثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب ~~البغضة، وثمرة التواني الذلة. # أذل من النقد: # قال أهل اللغة: النقد جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه، يكون ~~بالبحرين. # أذل من البساط: # يعنون هذا الذي يبسط ويفرش فيطؤه كل أحد. # أرق من النسيم. # أرزن من النضار: # يعني: الذهب. # أروغ من ثعالة: # يعني: الثعلب. # أزهى من غراب: # لأنه إذا مشى لا يزال يختال وينظر إلى نفسه. # أزكن من إياس: # هو إياس بن معاية بن قرة المري، وكان تولى قضاء البصرة لعمر بن عبد ~~العزيز. # والزكن: التفرس، وقد ذكر بعض الشعراء إياسا في شعره، فلم يستقم له أن يذكره ~~بالزكن، فوضع مكانه الذكاء فقال: # أقدام عمرو في سماحة حاتم # في ms34 حلم أحنف في ذكاء إياس # ومن نوادر زكنه، أن رجلين احتكما إليه في مال فجحد المطلوب إليه المال، فقال ~~للطالب: أين دفعت إليه المال؟ فقال: عند شجرة في مكان كذا، قال: فانطلق إلى ذلك ~~الموضع لعلك تتذكر كيف كان أمر هذا المال، ولعل الله يوضح لك سببا. فمضى الرجل ~~وحبس خصمه، وقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك قد بلغ موضع الشجرة؟ قال: لا بعد، ~~قال: قم يا عدو الله أنت خائن. قال: فأقلني أقالك الله. فاحتفظ به حتى أقر ~~ورد المال، وقد كتب المدائني كتابا سماه كتاب زكن إياس. # أسرى من أنقد: # هذا من السرى، وأنقد اسم للقنفذ معرفة لا يصرف، ولا تدخله الألف واللام، ~~كقولهم للأسد: أسامة وللذئب: دؤالة، والقنفذ لا ينام بل يجول ليله أجمع، ويقال ~~في مثل آخر: بات بليل أنقد، وفي مثل آخر: اجعلوا ليلكم ليل أنقد. # أسهر من النجم. # أشأم من البسوس: # قال في الصحاح: البسوس اسم امرأة، وهي خالة جساس ابن مرة الشيباني، كانت لها ~~ناقة يقال لها سراب، فرآها كليب وائل في حماه وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره، ~~فرمى ضرعها بسهم، فوثب جساس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل ~~بسببها أربعين سنة، حتى ضربت بها العرب المثل في الشؤم، وبها سميت حرب ~~البسوس. # أصنع من النحل: # وإنما قيل هذا لما فيه من النيقة في عمل العسل. # أصفى من جني النحل: # وهو العسل، ويقال له المزج والأري والضحك والضرب. # أصدق من قطاة: # لأن صوتها حكاية اسمها تقول: قطاة قطاة. # أصنع من سرفة: # قال في الصحاح: السرفة دويبة تتخذ لنفسها بيتا مربعا من دقاق العيدان تضم ~~بعضها إلى بعض بلعابها، على مثال الناووس ثم تدخل فيه وتموت، يقال في المثل: هو ~~أصنع من سرفة. # أضبط من نحلة. # أضوأ من الصبح. # أطيش من فراشة: # لأنها تلقي نفسها في النار. # أطيب نشرا من الروضة: # النشر: الرائحة. # أطمع من أشعب: # بلغ من طمعه أنه مر برجل يعمل طبقا، فقال : أحب أن تزيد فيه ms35 طوقا، قال: ~~ولم؟ قال: عسى أن يهدى إلي فيه شيء. # أطيب من الماء على الظمأ. # أطير من حبارى: # لأنها تصاد بأرض البصرة، فتوجد في حواصلها الحبة الخضراء الغضة الطرية، ~~وبينها وبين ذلك بلاد وبلاد. # أطب من حذيم: # حذيم كمنبر: رجل من تيم الرباب كان أطب العرب، وكان أطب من الحارث، قال أوس ~~بن حجر يذكره: # فهل لكم فيها إلي فإنني # بصير بما أعيا النطاسي حذيما # أظلم من حية: # لأنها تجيء إلى جحر غيرها فتدخله وتغلبه عليه. # أظمأ من رمل: # وإنما هذا لأنه أشرب شيء للماء. # أعز من كليب وائل: # هو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، وكان سيد ربيعة في زمانه، وقد بلغ من ~~عزه أنه كان يحمي الكلأ فلا يقرب حماه ويرمي الصيد فلا يهاج، وكان إذا مر ~~بروضة أعجبته أو غدير ارتضاه، كنع كليبا ثم رمى به هناك، فحيث بلغ عواؤه كان ~~حمى لا يرعى، وكان اسم كليب بن ربيعة وائلا، فلما حمى كليبه المرمى الكلأ ~~قيل: أعز من كليب وائل، ثم غلب هذا الاسم عليه حتى ظنوه اسمه، وكان من عزه أنه ~~لا يتكلم أحد في مجلسه ولا يحتبي أحد عنده؛ لذلك قال أخوه مهلهل بعد ~~موته: # نبئت أن النار بعدك أوقدت # واستب بعدك يا كليب المجلس # وتكلموا في أمر كل عظيمة # لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا # وكليب هذا هو الذي قتله جساس، فهاجت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة، وقد ~~ذكرنا ذلك عند قولهم: أشأم من البسوس. # أعيا من باقل: # هو رجل بلغ من عيه أنه اشترى ظبيا بأحد عشر درهما، فمر بقوم فقالوا: بكم ~~اشتريت الظبي؟ فمد يديه وأدلع لسانه يريد أحد عشر، فشرد الظبي وكان تحت ~~إبطه. # أعدى من الحية: # هذا من العداء وهو الظلم، وهذا كقولهم: أظلم من حية. # أعدى من الجرب: # من العدوى. # أعدى من العقرب: # هذا من العداء والعداوة. # أعدى من الذئب: # هذا من العداء والعداوة والعدو. # أعدى من السليك: # هذا من العدو، وسليك تميمي من بني سعد، وسلكة ms36 أمه، وكانت سوداء وإليها ينسب، ~~والسلكة: ولد الحجل، وذكر أبو عبيدة السليك في العدائين مع المنتشر بن وهب ~~الباهلي وأوفى بن مطر المازني، والمثل سار بسليك من بينهم. # أعدى من الشنفرى: # هذا من العدو أيضا. # أعز من أنف الأسد. # أعجز ممن قتل الدخان: # قال ابن الأعرابي: هو رجل كان يطبخ قدرا فغشيه الدخان، فلم يتنح حتى مات، ~~فبكته باكية وقالت: أي فتى قتله الدخان؟ فقال لها قائل: لو كان ذا حيلة تحول. ~~أي طلب الحيلة لنفسه، ويجوز أن يكون تحول بمعنى تنقل. # أعقد من ذنب الضب: # لأن فيه عقدا كثيرا. # أغر من سراب: # لأن الظمآن يحسبه ماء، ويقال في مثل آخر: كالسراب يغر من رآه ويخلف من ~~رجاه. # أغدر من ذئب. # أغشم من السيل. # أفسد من الجراد: # لأنه يجرد الشجر والنبات، وليس في الحيوان أكثر إفسادا لما يتقوته الإنسان ~~منه. # أفسد من السوس: # ويقال أيضا: أفسد من السوس في الصوف في الصيف. # أفسد من الضبع: # لأنها إذا وقعت في الغنم عاثت ولم تكتف بما يكتفي به الذئب. # أفرس من ملاعب الأسنة: # هو أبو براء عامر بن مالك فارس قيس. # أفتك من عمرو بن كلثوم: # خبر فتكه يطول، وجملته: أنه فتك بعمر بن هند الملك في دار ملكه بين الحيرة ~~والفرات وهتك سرادقه وانتهب رحله، وانصرف بالتغالبة إلى باديته بالشام موفورا ~~لم يكلم أحد من أصحابه، فسار بفتكه المثل. # أفرغ من يد تفت اليرمع: # وذلك لأن الفارغ والمتفكر يولعان بالأرض والخط فيها، وفت ما لان من حجارتها ~~قال في القاموس: اليرمع حجارة رخوة إذا فتتت انفتت، ويقال للمغموم المنكس: ~~تركته يفتت اليرمع. # أقسى من الحجر. # أكسب من ذئب: # لأنه الدهر يطلب صيدا لا يهدأ ولا ينام. # أكذب أحدوثة من أسير: # هذا من قول الشاعر: # وأكذب أحدوثة من أسير # وأروغ يوما من الثعلب # أكذب من أسير السند: # وذلك أنه يؤخذ الرجل الخسيس منهم فيزعم أنه ابن الملك. # أكثر من النمل. # ألزم للمرء من ظله: # لأنه لا يزال ملازم صاحبه. # ألين من الزبد. ms37 # ألذ من الغنيمة الباردة: # تقول العرب: هذه غنيمة باردة، إذا لم يكن فيها حرب. # ألذ من إغفاءة الفجر. # ألذ من شفاء غليل الصدر. # الأم من راضع: # قال الفراء: الراضع هو الذي يكون راعيا ولا يمسك معه محلبا، فإذا جاء معتر ~~فسأله القرى، اعتل بأن ليس معه محلب، وإذا رام هو الشرب رضع من الناقة ~~والشاة. # أمنع من عقاب: # هذا من المنعة. # أموق من الرخمة: # قالوا: وإنما خصت من بين الطير لأنها ألأم الطير وأظهرها موقا وأقذرها ~~طعما. # وتسمى الأنوق، قال الكميت: # وذات اسمين والألوان شتى # تحمق وهي كيسة الحويل # أمر من الخطبان: # الخطبان: الحنظل حين يأخذ فيه الاصفرار. # أمر من المقر: # المقر: الصبر بعينه، وكلاهما ككتف. # أمر من الآلاء: # الآلاء: كالعلاء شجر حسن المنظر مر الطعم. # أمرق من السهم: # مروقه مضيه وذهابه، وفي الحديث: كما يمرق السهم من الرمية. # أنسب من دغفل: # هو رجل من بني ذهل بن ثعلبة، كان أعلم أهل زمانه بالأنساب. # أنقى من مرآة الغريبة: # يعنون التي تتزوج في غير قومها، فهي تجلو مرآتها أبدا لئلا يخفى عليها من ~~وجهها شيء. # أندم من الكسعي: # وهو رجل من كسع وهو حي من اليمن ربى نبعة حتى اتخذ منها قوسا ونبلا، فرمى ~~الوحش ليلا فأصاب وظن أنه أخطأ، فكسر القوس، فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد ~~فندم. # قال الشاعر: # ندمت ندامة الكسعي لما # رأت عيناه ما صنعت يداه # أنم من الصبح: # لأنه يهتك كل شيء. # أنم من زجاجة على ما فيها: # لأن الزجاج جوهر لا ينكتم فيه شيء. # أنوم من الفهد: # قد اشتهر الفهد بكثرة النوم حتى قيل: إنه أنوم الحيوان. # أنشط من ظبي مقمر: # لأنه يأخذه النشاط في القمر فيلعب. # أنجب من أم البنين: # هي ابنة عمرو بن عامر فارس الضحياء، ولدت لمالك بن جعفر ابن كلاب ملاعب ~~الأسنة عامرا، وفارس قرزل طفيل الخيل والد ابن الطفيل، وربيع المقترين ~~ربيعة، ونزال المضيف سلمى، ومعوذ الحكماء معاوية، قال لبيد يفتخر بها: # نحن بني أم البنين الأربعة # وإنما قال ms38 أربعة مع أن هؤلاء خمسة؛ لأن أباه ربيعة كان قد مات وبقي أعمامه ~~وهم أربعة. وأما قول بعضهم إنه إنما قال أربعة وهم خمسة، لأجل إقامته الوزن، ~~ففيه نظر من وجهين؛ أحدهما: أن ذكر الخمسة هنا لا ينكسر به الشعر. الثاني: أن ~~الشاعر لا يسوغ له أن يأتي بخلاف الواقع لإقامة الوزن، ولو ساغ ذلك لارتفع ~~الوثوق بما يرد في الشعر، وهو ديوان العرب. # أهدى من قطاة: # ويقال: أهدى من حمامة. # أهول من السيل: # ويقال: أهول من الحريق. # أوفى من السموأل: # هو السموأل بن عاديا اليهودي، أودعه امرؤ القيس دروعا وسيوفا وخرج إلى ~~الروم، فقصده ملك من ملوك الشام فتحرز منه السموأل، فأخذ الملك ابنا له وكان ~~خارجا من الحصن، وقال: إن سلمت إلي الدروع والسيوف وإلا ذبحت ابنك. فقال: ~~شأنك فإني غير مخفر ذمتي. فذبحه وانصرف بالخيبة، فقال الأعشى: # كن كالسموأل إذ طاف الهمام به # في جحفل كسواد الليل جرار # فقال ثكل وغدر أنت بينهما # فاختر وما فيهما حظ لمختار # فشك غير طويل ثم قال له # اقتل أسيرك إني مانع جاري # والذين يضرب بهم المثل في الوفاء كثير، منهم عوف بن محلم والحارث بن ظالم ~~والحارث بن عباد وأم جميل. # أولع من قرد. # أيبس من صخر. # أيقظ من ذئب. # هذا ما تيسر إيراده من الأمثال، ومن أراد الزيادة على ما ذكر هنا فليرجع إلى الكتب ~~المبسوطة في ذلك، وإنما لم نتعرض لأمثال المولدين وأمثال العامة لعدم تعلق الغرض ~~بذلك. # | خاتمة في فوائد شتى تتعلق بالأمثال # (1) الفائدة الأولى # قال بعض علماء البيان: لا ينبغي للأديب أن يخل بمعرفة الأمثال؛ لأن الحاجة إليها ~~شديدة، وذلك لأن العرب لم تضع الأمثال إلا لأسباب أوجبتها وحوادث اقتضتها، فصار المثل ~~المضروب لأمر من الأمور عندهم كالعلامة التي يعرف بها الشيء، وليس في كلامهم أوجز ~~منها ولا أشد اختصارا. # ومن أمثلة ذلك هذا المثل، وهو «إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر»، وأصله أن اثنين ~~تراهنا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة من الشهر، ms39 فقال أحدهما: تطلع الشمس والقمر ~~يرى، وقال الآخر: يغيب القمر قبل أن تطلع الشمس، فتراضيا برجل جعلاه حكما بينهما، ~~وكان بحضرتهما قوم مالوا إلى أحدهما، فقال الآخر: إن قومي يبغون علي، فقال الحكم: «إن ~~يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر»، فذهبت مثلا. # ولا يخفى أن قول القائل: «إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر.» إذا أخذ على ظاهره من ~~غير نظر إلى القرائن المنوطة به والأسباب التي قيل من أجلها، لا يعطي من المعنى ما قد ~~أعطاه المثل، وذلك أن المثل له مقدمات وأسباب قد عرفت وصارت مشهورة بين الناس، وحيث ~~كان الأمر كذلك جاز أن يراد هذه الألفاظ في التعبير عن المعنى المراد. # ولولا تلك المقدمات المعلومة والأسباب المعروفة لما فهم من قول هذا القائل المعنى ~~الذي قصده. ~~(2) الفائدة الثانية # قال بعض علماء البيان: من ضروب الاستعارة التمثيل، وهو أن تمثل شيئا بشيء فيه إشارة ~~نحو قول امرئ القيس: # وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي # بسهميك في أعشار قلب مقتل # فمثل عينيها بسهمي الميسر يعني المعلى وله سبعة أنصباء، والرقيب له ثلاثة أنصباء، ~~فصار جميع أعشار قلبه للسهمين اللذين مثل بهما عينيها، ومثل قلبه بأعشار الجزور، فتمت ~~له جهات الاستعارة والتمثيل، ومعنى التمثيل: اختصار قولك مثل كذا وكذا كذا وكذا. # والتمثيل والاستعارة من التشبيه إلا أنهما بغير آلته وعلى غير أسلوبه. # والمثل المضروب في الشعر نحو قول طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # راجع إلى ما ذكر لأن معناه ستبدي لك الأيام كما أبدت لغيرك، ويأتيك بالأخبار من لم ~~تزود كما جرت عادة الزمان، وتسمية المثل دالة على ذلك؛ لأن المثل والمثل الشبيه ~~والنظير، وقيل إنما سمي مثلا لأنه ماثل لخاطر الإنسان أبدا، يتأسى به ويعظ ويأمر ~~ويزجر، والماثل الشاخص المنتصب من قولهم: طلل ماثل أي: شاخص، فإذا قيل رسم ماثل فهو ~~الدارس، والماثل من الأضداد، وقال قوم: إنما معنى المثل المثال الذي يحذى عليه كأنه ~~جعله مقياسا لغيره، وهو راجع إلى ms40 ما ذكر. قال بعض العلماء: في المثل ثلاث خلال، إيجاز ~~اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه، وقد يكون المثل بمعنى الصفة ومن ذلك قوله تعالى: # مثل الجنة التي وعد المتقون # أي ~~صفة الجنة. # والمثل السائر كثير نظما ونثرا، وأفضله أوجزه، وأحكمه أصدقه، وقد تأتي الأمثال ~~الطوال محكمة إذا تولاها النصحاء من الناس. # ومن الأمثال القصار في القرآن: # كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت ~~. # ومن الأمثال الطوال فيه: # والذين كفروا بربهم ~~أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا # الآية، ثم قال: # أو ~~كظلمات في بحر لجي # الآية. # والأناشيد في هذا الباب كثيرة، فمنها ما فيه مثل واحد، ومنها ما فيه مثلان، ومنها ما ~~فيه ثلاثة أمثال، ومنها ما فيه أربعة أمثال وهو قليل جدا. # فما فيه مثل واحد قول عنترة العبسي: # نبئت عمرا غير شاكر نعمتي # والكفر مخبثة لنفس المنعم # فجاء بالمثل غير محتاج إلى ما قبله، وكذلك قول النابغة: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # ومما فيه مثلان قول امرئ القيس: # الله أنجح ما طلبت به # والبر خير حقيبة الرحل # فجاء بمثلين كل واحد منهما قائم بنفسه غير محتاج إلى صاحبه، وكذلك قول ~~الحطيئة: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس # وقول عبيد بن الأبرص الأسدي: # الخير يبقى وإن طال الزمان به # والشر أخبث ما أوعيت من زاد # ومما فيه ثلاثة أمثال قول زهير: # وفي الحلم إذعان وفي العفو دربة # وفي الصدق منجاة من الشر فاصدق # فأتى بكل مثل في ربع بيت ثم جعل الربع الآخر زيادة في شرح ما قبله، وكذلك قول النابغة ~~الذبياني: # الرفق يمن والأناة سلامة # فاستأن في رفق تلاق نجاحا # فجاء بثلاثة أمثال إلا أنها مداخلة لم تسلم سلامة ما قبلها من كلام زهير، وقال ابن ~~عبد القدوس: # كل آت لا بد آت وذو الجه # ل معنى والغم والحزن فضل # فجاء بثلاثة أمثال مداخلة الوزن أيضا . # ومما فيه أربعة أمثال ms41 قول الشاعر: # فالهم فضل وطول العيش منقطع # والرزق آت وروح الله منتظر # ومن الأمثال أيضا كلمات سارت على وجه الدهر كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ~~يضرب مثلا للذي رؤيته دون السماع به وفي كل ما جرى هذا المجرى. وكذلك قولهم: على ~~أهلها جنت براقش، يضرب مثلا للرجل يهلك قومه بسببه. # وقد يطلقون المثل ويريدون به التمثيل. # وهذه الأشياء في الشعر إنما هي نبذ تستحسن ونكت تستطرف مع القلة وفي الندرة، فأما إذا ~~كثرت فهي دالة على الكلفة، فلا يجب لشعر أن يكون مثلا كله وحكمة كشعر صالح ابن عبد ~~القدوس، فقد قعد به عن أصحابه وهو يتقدمهم في الصناعة لإكثاره من ذلك، وكذلك لا يجب أن ~~يكون استعارة وبديعا كشعر أبي تمام، فقد رأيت ما قال فيه المتعقبون له كالجرجاني وأبي ~~القاسم بن بشر الآمدي وغيرهما. # ولا ينبغي للشعر أيضا أن يكون خاليا من هذه الحلى فارغا منها ككثير من شعر أشجع ~~وأشباهه من هؤلاء المطبوعين جملة، مع أنه لا بد لكل شاعر من طريقة تغلب عليه فينقاد ~~إليها طبعه ويسهل عليه تناولها. ~~(3) الفائدة الثالثة # قال في الإتقان: في النوع السادس والستين في أمثال القرآن فائدة، عقد جعفر بن شمس ~~الخلافة في كتاب الآداب بابا في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل، وهذا هو النوع ~~البديعي المسمى بإرسال المثل، وأورد من ذلك قوله تعالى: # ليس لها من دون الله ~~كاشفة ~~. # لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون ~~. # الآن حصحص الحق ~~. # وضرب لنا مثلا ونسي ~~خلقه ~~. # ذلك بما قدمت يداك ~~. # قضي الأمر الذي فيه ~~تستفتيان ~~. # أليس الصبح بقريب ~~. # وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون ~~. # لكل نبإ مستقر ~~. # ولا يحيق المكر السيئ إلا ~~بأهله ~~. # قل كل يعمل على ~~شاكلته ~~. # وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم ~~. # كل نفس بما كسبت ~~رهينة ~~. # ما على الرسول إلا ~~البلاغ ~~. # ما على المحسنين من ~~سبيل ~~. # هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان ~~. # كم من فئة قليلة غلبت فئة ~~كثيرة ~~. # آلآن وقد عصيت قبل ~~. # تحسبهم جميعا وقلوبهم ~~شتى ms42 ~~. # ولا ينبئك مثل خبير ~~. # كل حزب بما لديهم ~~فرحون ~~. # ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ~~. # وقليل من عبادي ~~الشكور ~~. # لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ~~. # لا يستوي الخبيث ~~والطيب ~~. # ظهر الفساد في البر ~~والبحر ~~. # ضعف الطالب والمطلوب ~~. # لمثل هذا فليعمل ~~العاملون ~~. # وقليل ما هم ~~. # فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار ~~. # في ألفاظ أخر ... ا.ه. ~~(4) الفائدة الرابعة # وقد وقع ضرب المثل في القرآن كثيرا، قال تعالى: # ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم ~~يتذكرون ~~، وقال تعالى: # وتلك الأمثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ~~. # وأمثال القرآن قسمان: ظاهر مصرح به، وكامن لا ذكر للمثل فيه. # فمن أمثلة الأول قوله تعالى: # ومثل الذين ينفقون ~~أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل ~~جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم ~~يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ~~. # ومن أمثلة الثاني قوله تعالى: # أيود أحدكم أن تكون ~~له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له ~~فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ~~فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله ~~لكم الآيات لعلكم تتفكرون ~~. # أخرج البخاري عن ابن عباس أنه قال: قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: ~~فيمن ترون هذه الآية نزلت: # أيود أحدكم أن تكون له ~~جنة من نخيل وأعناب ~~؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا ~~نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء. فقال: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك. ~~قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لرجل غني عمل بطاعة ~~الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى عرف أعماله. # والأمثال المضروبة في القرآن قد تدل على تحقيق أمر أو إبطاله، أو تفخيم أمر أو تحقيره ~~إلى غير ذلك، وكثير منها قد تستنبط منه أحكام. # وقد ألف في أمثال القرآن الإمام أبو الحسن الماوردي. ~~(4-1) طرفة # قال الإمام المذكور: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم ms43 يقول: سمعت أبي ~~يقول: سألت الحسن بن الفضل فقلت: إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن، فهل تجد ~~في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟ قال: نعم، في أربعة مواضع، قوله تعالى: # لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ~~، وقوله ~~تعالى: # والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما ~~، وقوله تعالى: # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط ~~، وقوله تعالى: # ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا ~~. # قلت: تجد في كتاب الله «من جهل شيئا عاداه»، قال: نعم في موضعين: # بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ~~، # وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك ~~قديم ~~. # قلت: فهل تجد في كتاب الله «احذر شر من أحسنت إليه»؟ قال: نعم، # وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من ~~فضله ~~. # قلت: فهل تجد في كتاب الله «ليس الخبر كالعيان»، قال: في قوله تعالى: # أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي ~~. # قلت: فهل تجد «في الحركات البركات»؟ قال: في قوله تعالى: # ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة ~~. # قلت: فهل تجد «كما تدين تدان»؟ قال: في قوله تعالى: # من ~~يعمل سوءا يجز به ~~. # قلت: فهل تجد فيه قولهم «حين تقلى تدري»؟ قال: # وسوف ~~يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ~~. # قلت: فهل تجد فيه «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»؟ قال: # هل ~~آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من ~~قبل ~~. # قلت: فهل تجد فيه «من أعان ظالما سلط عليه»؟ قال: # كتب ~~عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى ~~عذاب السعير ~~. # قلت: فهل تجد فيه قولهم: «لا تلد الحية إلا حيية؟» قال: قال تعالى: # ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ~~. # قلت: فهل تجد فيه «للحيطان آذان»؟ قال: # وفيكم ~~سماعون لهم ~~. # قلت: فهل تجد «الجاهل مرزوق والعالم محروم»؟ قال: # من كان ~~في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ~~. # قلت: فهل تجد فيه «الحلال لا يأتيك إلا قوتا والحرام لا يأتيك إلا جزافا»؟ قال: # إذ تأتيهم ms44 حيتانهم يوم سبتهم شرعا ~~ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ~~. ~~(5) الفائدة الخامسة # من الأمثال الموضوعة على ألسنة الحيوانات مثل قولهم: «إنما أكلت يوم أكل الثور ~~الأبيض.» والأصل فيه ما ذكروا وهو أن اصطحب أسد وثور أحمر وثور أبيض وثور أسود في أجمة، ~~فقال الأسد للأحمر والأسود: هذا الأبيض يفضحنا بلونه ويطمع فينا من يقصدنا، فلو ~~تركتماني آكله أمنا فضيحة لونه. فأذنا له في ذلك فأكله. # ثم قال للأحمر: هذا الأسود يخالف لوني ولونك، ولو بقيت أنا وأنت ظنك من يراك أسدا ~~مثلي، فدعني آكله. فسكت عنه فأكله، ثم قال للثور الأحمر: لم يبق إلا أنا وأنت وأريد أن ~~آكلك. فقال: إن كنت فاعلا ولا بد، فدعني أصعد تلك الهضبة وأصيح ثلاثة أصوات. فقال: ~~افعل ما تريد. فصعد وصاح ثلاثة أصوات: ألا إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض. فجرت ~~مثلا. ~~(6) الفائدة السادسة # قال بعض الكتاب: اعلم أن الكاتب يحتاج إلى النظر في الأمثال الواردة عن العرب نثرا ~~ونظما، والنظر في الكتب المصنفة في ذلك كأمثال الميداني والمفضل بن سلمة الضبي وحمزة ~~الأصفهاني وغيرهم، وكذلك أمثال المولدين الواردة في أشعارهم كالأمثال الواردة في شعر ~~جرير والفرزدق ونحوهما، وكذلك أمثال المحدثين الواردة في أشعارهم كالأمثال الواردة في ~~شعر أبي العتاهية وأبي تمام والمتنبي، فإن حكم ما ورد من الأمثال في شعر المولدين ~~والمحدثين حكم أمثال العرب الشعرية، أما في شعر المولدين فلجريهم على أسلوب العرب وركوب ~~جادتهم، وأما في شعر المحدثين فللطافة مأخذهم واستطراف ما يأتون به من الأمثال. # وذلك أن المثل له مقدمات وأسباب قد عرفت وصارت مشهورة بين الناس معلومة عندهم، ~~وهذه الألفاظ الواردة في المثل دالة عليها معبرة عن المراد بها بأقصر لفظ ~~وأوجزه. # ولذا نطق بها في كل زمان على كل لسان. # ولم يسر شيء كسيرها ولا عم عمومها حتى قالوا: «أسير من مثل.» وقد ضرب الله ~~تعالى الأمثال في كتابه فقال: # ضرب الله مثلا كلمة ~~طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء ~~، وقال تعالى : # وضرب الله مثلا ~~رجلين ms45 أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على ~~مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن ~~يأمر بالعدل # الآية. # وقال تعالى: # وتلك الأمثال نضربها للناس ~~وما يعقلها إلا العالمون ~~، إلى غير ذلك من آي القرآن. # وهو على ضربين: قريب من الفهم لظهور معناه وكثرة دورانه بين الناس، وبعيد من الفهم ~~لخفائه وقلة دورانه بين الناس. # فالأول مثل قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى. # والثاني مثل قولهم: إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر. # وأما الأمثال الواردة نظما، فهي كلمات استحسنت في الشعر وطابقت وقائع عامة جارية ~~بين الناس، فتداولها الناس وأجروها مجرى الأمثال النثرية، وقد روي أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان يتمثل بقول طرفة: # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وثبت في الصحيح أنه # صلى الله عليه وسلم # قال: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وقد أجاد بعض الشعراء حيث قال مضمنا لها: # تأمل سطور الكائنات فإنها # من الملأ الأعلى إليك رسائل # وقد خط فيها لو تأملت خطها # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ~~(6-1) تنبيهان # التنبيه الأول # لا يشترط في المثل أن يكون الممثل به متحقق الوجود في الخارج؛ لأن التمثيل ~~يصح مع ذلك ويكون جاريا على سبيل الفرض والتقدير، وقد أشار إلى ذلك بعض ~~المفسرين في تفسير قوله تعالى: # مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف ~~لمن يشاء والله واسع عليم ~~. # ومعنى إنبات الحبة سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منه سبع شعب لكل واحدة منها ~~سنبلة فيها مائة حبة. # وفي الآية حذف مضاف إذ التقدير، مثل نفقات الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله، وحذف لوجود الدليل عليه. # التنبيه الثاني # لا يجوز مخالفة الأمثال الواردة في القرآن؛ ولذلك أنكر على الحريري قوله: ~~فأدخلني بيتا أحرج من التابوت، وأوهى من بيت العنكبوت، قال: فيه مخالفة ~~لقوله تعالى: # وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت ~~. # وليس من ms46 هذا القبيل ضرب المثل بجناح البعوضة؛ فإنه ليس فيه مخالفة لقوله ~~تعالى: # إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ~~ما بعوضة فما فوقها ~~. ~~(7) الفائدة السابعة # اختلف في سبب نزول قوله تعالى: # إن الله لا يستحيي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا ~~فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا ~~فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم ~~الخاسرون ~~. # فقال بعض المفسرين: إن الله تعالى ضرب في هذه السورة هذين المثلين للمنافقين، يعني ~~قوله: # مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ~~، ~~وقوله: # أو كصيب من السماء # الآيات الثلاث، قال ~~المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فنزل ذلك. # وقال بعضهم: إن الله تعالى لما ضرب المثل بالذباب في قوله: # وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا ~~، وبالعنكبوت في قوله: # كمثل العنكبوت # قال أهل الضلال: ما أراد الله من ذكر هذه الأشياء ~~الخسيسة؟ فنزل ذلك. # قال القفال: وقد يجوز أن ينزل ذلك ابتداء؛ لأن معناه في نفسه مفيد. # ومعنى الآية أن الله لا يترك ضرب المثل بالبعوضة فما فوقها، ترك من يستحيي أن يتمثل ~~بها لحقارتها. # وأصل الاستحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يذم به، ولا يجوز ذلك على ~~الله تعالى، لكن الترك لما كان من لوازمه عبر به عنه، ويجوز أن يكون وقع في كلام ~~الكفار هذه العبارة، وهي أما يستحيي رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت، فجاءت ~~على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال، وهو فن من كلامهم بديع. # وضرب المثل صنعه، وهو من ضرب اللبن وضرب الخاتم، تقول: ضرب مثلا إذا صنعه وبينه، ~~وتقول: ضرب كذا مثلا إذا جعله مثلا، وهو هنا يتعدى إلى مفعولين. # وقد اختلف في المراد بقوله: # فما فوقها ~~، فقيل ~~المراد به ما فوق البعوضة في القدر، كالذباب والعنكبوت. # وقيل المراد به ما فوق ms47 البعوضة في المعنى الذي ضربت فيه مثلا، وهو الحقارة، ~~فيكون المعنى فما دونها، وذلك مثل الذرة وجناح البعوضة، وهذا كما يقال في الرجل ~~يذكره الذاكر فيصفه باللؤم والشح، فيقول السامع: نعم، وفوق ذلك أي فوق الذي وصف ~~به. # وما في قوله مثلا ما هي ما الإبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما ~~وزادته عموما، كقولك: أعطني كتابا ما، تريد أي كتاب كان. # وقيل ما هنا زائدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى: # فبما ~~نقضهم ميثاقهم ~~. # قال في المغني في مبحث ما: وتزاد بعد أداة الشرط، جازمة كانت نحو: # أينما تكونوا يدرككم الموت ~~، # وإما تخافن ~~، أو غير جازمة نحو: # حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم ~~، وبين المتبوع ~~وتابعه في نحو: # مثلا ما بعوضة ~~. # قال الزجاج: ما حرف زائد للتوكيد عند جميع البصريين، ويؤيده سقوطها في قراءة ابن ~~مسعود، وبعوضة بدل وقيل ما اسم نكرة صفة لمثلا أو بدل منه، وبعوضة عطف بيان على ~~ما. ~~(8) الفائدة الثامنة # قد ذكر في العقد الفريد كثيرا من الأمثال، وقد أوردها على أسلوب آخر، وقد رأينا أن ~~نلخص ذلك لما فيه من الفوائد المهمة، وقد وقع فيما لخصناه شيء مما سبق ذكره، وها ~~هو ذلك ملخصا. ~~(8-1) كتاب الجوهرة في الأمثال # قد مضى قولنا في العلم والأدب، وما يتولد منهما وينسب إليهما من الحكم النادرة ~~والفطن البارعة، ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في الأمثال التي هي وشي الكلام ~~وجوهر اللفظ وحلى المعاني التي تخيرتها العرب وقدمتها العجم، ونطق بها في كل زمان ~~وعلى كل لسان، فهي أبقى من الشعر وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها، ولا عم ~~عمومها، حتى قيل: أسير من مثل. # ما أنت إلا مثل سائر # يعرفه الجاهل والخابر # وقد ضرب الله عز وجل الأمثال في كتابه وضربها رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في ~~كلامه. # قال الله عز وجل: # يا أيها الناس ضرب مثل ~~فاستمعوا له ~~. # وقال: # ضرب الله مثلا رجلين ~~، ومثل هذا ~~كثير في آي القرآن. # فأول ما نبدأ ms48 به أمثال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم أمثال العلماء، ثم أمثال أكثم بن ~~صيفي وبزرجمهر الفارسي، وهي التي كان يستعملها جعفر بن يحيى في كلامه، ثم أمثال ~~العرب التي رواها أبو عبيد وما أشبهها من أمثال العامة، ثم الأمثال التي استعملها ~~الشعراء في أشعارهم في الجاهلية والإسلام. ~~(8-2) أمثال رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال النبي # صلى الله عليه وسلم # حين ذكر الدنيا وزينتها: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو ~~يلم. # وقال حين ذكر الغلو في العبادة: إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. # وقال: إياكم وخضراء الدمن. قالوا: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في ~~المنبت السوء. # وقال: الإيمان قيد الفتك. # وقال: إن من البيان لسحرا. # وقال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. # وقال: الحرب خدعة. # وله أمثال كثيرة غير هذه، ولكنا لم نذهب في كل باب إلى استقصائه، وإنما ذهبنا إلى ~~أن نكتفي بالبعض ونستدل بالقليل على الكثير، ليكون أسهل مأخذا للحفظ وأبرأ من ~~الملالة. # تفسيرها # قوله: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم. فالحبط كما ذكر أبو عبيد عن ~~الأصمعي أن: تأكل الدابة حتى ينتفخ بطنها وتمرض منه، يقال: حبطت الدابة تحبط ~~حبطا، وقوله أو يلم معناه: أو يقرب ذلك منه. # وقوله: الإيمان قيد الفتك، أي منع منه كأنه قيد له، وفي حديث آخر لا يفتك ~~مؤمن. # وقوله: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، معناه: إن لدغ مرة تحفظ ~~أخرى. # وقوله: الحرب خدعة يريد أنها بالمكر والخدعة. ~~(8-3) أمثال روتها العلماء # داود بن أبي هند عن الشعبي أن رجلا من بني إسرائيل صاد قبرة، فقالت: ما ~~تريد أن تصنع بي، قال: أذبحك فآكلك، قالت: والله ما أشفي من برم ولا أغني من جوع، ~~ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلي. # أما الواحدة فأعلمكها وأنا في يدك، والثانية إذا صرت على هذه الشجرة، والثالثة ~~إذا صرت على الجبل، فقال: هات، فقالت: لا تلهفن على ما فاتك. فخلى عنها ms49 ، فلما صارت ~~على الشجرة قال: هات الثانية. قالت: لا تصدقن بما لا يكون أن يكون. ثم طارت فصارت ~~على الجبل، فقالت: يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درة فيها زنة عشرين مثقالا. ~~قال: فعض على شفتيه وتلهف، قال: هات الثالثة. فقالت له: أنت نسيت الاثنين فكيف ~~أعلمك الثالثة، ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك، فقد تلهفت علي إذ فتك وقلت لك: ~~لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون، فصدقت، أنا وعظمي وريشي لا أزن عشرين مثقالا فكيف ~~يكون في حوصلتي ما يزنها؟! # من ضرب به المثل من الناس # قالت العرب: أسخى من حاتم، وأعز من كليب وائل، وأسود من قيس بن عاصم، وأبلغ ~~من سحبان وائل، وأحلم من الأحنف بن قيس، وأصدق من أبي ذر الغفاري. # من يضرب به المثل من النساء # يقال: أشأم من البسوس، وأبصر من زرقاء اليمامة. # ما تمثلوا به من البهائم # قالوا: أشجع من أسد، وأجبن من الصافر، وأحذر من غراب، وأسمع من فرس، وأنوم من ~~فهد، وأضرع من سنور. # ما ضرب به المثل من غير الحيوان # قالوا: أهدى من النجم، وأمضى من السيل، وأوسع من الدهناء، وأثقل من ~~الجبل. # إكثار الكلام وما يتقى منه # قالوا: من ضاق صدره اتسع لسانه. # من أكثر أهجر، أي خرج إلى الهجر وهو القبيح من القول، وقالوا: المكثار كحاطب ~~ليل وجالب خيل، ربما نهشته الحية أو لسعته العقرب في احتطابه ليلا. # في الصمت # قالوا: الصمت حكم، وقليل فاعله. # وقالوا: الندم على السكوت خير من الندم على الكلام. # وقالوا: السكوت سلامة. # القصد في المدح # منه قولهم: من حفنا أو رفنا فليقتصد. يقول: إن من مدحنا فلا ~~يغلون في ذلك. # وقولهم: لا تهرف بما لا تعرف، الهرف: الإطناب في المدح والثناء. # ومنه قولهم: شاكه أبا يسار، من دون ذا ينفق الحمار. أخبر أبو محمد الأعرابي ~~عن رجل من بني عامر بن صعصعة قال: لقي أبو يسار رجلا بالمربد يبيع حمارا ورجل ~~يسومه، فجعل أبو يسار يطري الحمار، فقال المشتري ms50 : أعرفت الحمار؟ قال: نعم، قال: ~~كيف سيره؟ قال: يصطاد به النعام معقولا، فقال له البائع: شاكه أبا يسار من ~~دون أن ينفق الحمار، والمشاكهة: المقاربة والقصد. # صدق الحديث # من قولهم: لا يكذب الرائد أهله. معناه: أن الذي يرتاد لأهله منزلا لا يكذبهم ~~فيه، ومنه قولهم: القول ما قالت حذام. # من صمت ثم نطق بالفهاهة # قالوا: سكت ألفا ونطق خلفا، الخلف من كل شيء الرديء. # انكشاف الأمر بعد اكتتامه # من قولهم: حصحص الحق، وقولهم: صرح المخض عن الزبدة. # العذر للرجل ولا يمكن أن يبديه # منه قولهم: لعل له عذرا وأنت تلوم. المرء أعلم بشأنه. # خلف الوعد # منه قولهم: ما وعده إلا برق خلب. وهو الذي لا مطر معه، وقولهم: ما وعده إلا ~~وعد عرقوب. ~~(8-4) أمثال الرجال واختلاف نعوتهم # في الرجل المبرز في الفضل # منه قولهم: ما يشق غباره، وأصله: السابق من الخيل. # وقولهم: ليست له همة دون الغاية القصوى. # الصلة والقطعية # من قولهم: لا خير لك فيمن لا يرى لك ما يرى لنفسه، قولهم: إنما يضن بالضنين، ~~وقولهم: حل سبيل من وهى سقاؤه. وقولهم: ألق حبله على غاربه. # حمية القريب وإن كان مبغضا # من ذلك قولهم: آكل لحمي ولا أدعه يؤكل. ومنه: لا تعدم من ابن عمك نصرا. ~~وقولهم: الحفائظ تحلل الأحقاد. ~~(8-5) الأمثال في مكارم الأخلاق # الحلم # من أمثالهم في الحلم: إذا نزل الشر فاقعد. أي فاحلم ولا تسرع إليه، وقولهم: ~~أخر الشر فإن شئت تعجلته. وقولهم في الحلماء: كأنما على رءوسهم الطير. ومنه ~~قولهم: ربما أسمع فأذر. # المساعدة وترك الخلاف # من ذلك قولهم: إذا عز أخوك فهن. وقولهم: لولا الوئام هلك الأنام. الوئام: ~~المباهاة، يقول: لولا المباهاة لم يفعل الناس خير. # مداراة الناس # قالوا: إذا لم تغلب فاخلب. يقول: إذا لم تغلب فاخدع ودار. وألطف منه قول ~~شبيب بن شيبة في خالد بن صفوان: ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية، يريد ~~أن الناس يدارونه لشره وقلوب الناس تبغضه. # اكتساب الحمد واجتناب الذم # قالوا: الحمد مغنم، ms51 والذم مغرم . ومنه قولهم: قليل الذم غير قليل. # الصبر على المصائب # من ذلك قولهم: هون عليك ولا تولع بإشفاق. وقولهم: من أراد طول البقاء فليوطن ~~نفسه على المصائب، وقولهم: لا تلهف على ما فات. # الحض على الكرم # منه قولهم: اصطناع المعروف يقي مصارع السوء. وقول الحطيئة: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس # الخبير بالأمر البصير به # منه قولهم: على الخبير سقطت. وقولهم: كفى قوما بصاحبهم خبيرا. وقولهم: على ~~يدي دار الحديث. وقوله: تعلمني بضب أنا حرشته. يقول: تخبرني بأمر أنا وليته، ~~وقولهم: الخيل أعلم بفرسانها. وقولهم: كل قوم أعلم بصناعتهم. # الاستخبار عن علم الشيء وتيقنه # من ذلك قولهم: ما وراءك يا عصام؟ وأول من تكلم به النابغة الذبياني لعصام ~~صاحب النعمان، وكان مريضا، فكان إذا لقيه النابغة قال له: ما وراءك يا ~~عصام؟ # وقولهم: ويأتيك بالأخبار من لم تزود. # الأخذ في الأمور بالاحتياط # منه قولهم: إن ترد الماء بماء أكيس # وقولهم: عش ولا تغتر. يقول: عش إبلك ولا تغتر بما تقدم عليه، وقولهم: ~~اشتر لنفسك وللسوق. ومنه الحديث المرفوع عن الرجل الذي قال: أرسل ناقتي وأتوكل؟ ~~قال: اعقلها وتوكل. # الاستعداد للأمر قبل نزوله # منه قولهم: قبل الرمي يراش السهم. وقولهم: قبل الرماية تملأ الكنائن. وقولهم: ~~خذ الأمر بقوابله. أي باستقباله قبل أن يدبر، وقولهم: المحاجزة قبل المناجزة. ~~وقولهم: يا عاقد اذكر حلا. وقولهم: خير الأمور أحمدها مغبة. # توسط الأمور # من ذلك قولهم: لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعفى. أي تلفظ، يقال: أعفى ~~الشيء إذا اشتدت مرارته، وتقول العامة: لا تكن حلوا فتؤكل ولا مرا فتلفظ. ~~وتوسط الأمور أدنى إلى السلامة، ومنه: خير الأمور أوسطها. ومنه قول علي بن ~~أبي طالب: خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم ~~الغالي. # حسن التدبير والنهي عن الخرق # الرفيق يمن. الخرق شؤم. رب أكلة تحرم أكلات. ول حارها من تولى ~~قارها. # التأني في الأمر # من ذلك قولهم: رب عجلة تعقب ريثا، وقولهم: المنبت لا أرضا ms52 قطع ولا ظهرا ~~أبقى، وقال القطامي: # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # سوء الجوار # منه قولهم: لا ينفعك من جار سوء توق. والجار السوء قطعة من نار. ومنه هذا ~~أحق منزل بترك. # سوء المرافقة # أنت تئق وأنا مئق فمتى نتفق. التئق: السريع الشر، والمئق: السريع البكاء، ~~والتئق والمئق مهموزان. # المقادير # منه قولهم: المقادير تريك ما لا يخطر ببالك. وإذا أنزل الحين غطى العين. ولا ~~يغني حذر من قدر. من مأمنه يؤتى الحذر. # التنوق في الحاجة # منه قولهم: فعلت فيها فعل من طب لمن حب. # استتمام الحاجة # أتبع الفرس لجامها. يريد أنك قد جدت بالفرس واللجام أيسر خطبا، فأتم ~~الحاجة. # الحاجة يحول دونها حائل # منه قولهم: الأمر يحدث بعده الأمر. وقولهم: أخلف رويعيا ظنه. وأصله: أن ~~راعيا اعتاد مكانا فجاء يرعاه فوجده قد تغير وحال عن عنده. # اليأس والخيبة # منه قولهم: من لي بالسانح بعد البارح؟ أي من لي باليمن بعد الشؤم؟ ومنه أطال ~~الغيبة وجاء بالخيبة، وقولهم: جاء بخفي حنين. # قال الشاعر: # وما زلت أقطع عرض البلاد # من المشرقين إلى المغربين # وأدرع الخوف تحت الدجى # واستصحب النسر والفرقدين # وأطوي وأنشر ثوب الهموم # إلى أن رجعت بخفي حنين # الرضا من الحاجة بتركها # منه قولهم: من نجا برأسه فقد ربح. وقولهم: رضيت من الغنيمة بالإياب. وقول ~~العامة: الهزيمة مع السلامة غنيمة. وقال امرؤ القيس: # وقد سافرت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # وقال آخر: # الليل داج والكباش تنتطح # فمن نجا برأسه فقد ربح # قضاء الحاجة قبل السؤال # منه قولهم: ائت الصارخ وانظر ما له. يريد: لم يأتك مستصرخا إلا من ذعر ~~أصابه، فأغثه قبل أن يسألك. # ومنه: كفى برغائها مناديا. # الانتصار من الظلم # هذه بتلك. والبادي أظلم. # ومنه: من لم يذد عن حوضه يهدم. ~~(8-6) أمثال مستعملة في الشعر # منها قول الحطيئة: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين الله والناس # ومنها قول طرفة: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم ms53 تزود # ومن ذلك قول الآخر: # ما كلف الله نفسا فوق طاقتها # ولا تجود يد إلا بما تجد # انتهى ما أخذ من العقد الفريد. ~~(9) الفائدة التاسعة # فائدة الكاتب من معرفة الأمثال وحفظها، الاستعداد لإدراجها في كلامه في المواضع التي ~~تناسبها. # فإنه لا يقوم مقامها في ذلك شيء. # ومن ثم أدرج الحريري كثيرا من الأمثال في كلامه في المقامات، وقد رأينا أن نورد ~~من ذلك هنا ما تيسر. # قال في الخطبة: # واستقلت من هذا المقام الذي فيه يحار الفهم، ويفرط الوهم، ويسبر غور العقل، ~~وتتبين قيمة المرء في الفضل، ويضطر صاحبه إلى أن يكون كحاطب ليل، أو جالب ~~رجل وخيل، وقلما سلم مكثار أو قيل له عثار. # وقال فيها: # وأرجو أن لا أكون في هذا الهذر الذي أوردته والمورد الذي توردته، كالباحث عن ~~حتفه بظلفه، والجادع مارن أنفه بكفه. # وقال في المقامة الخامسة الكوفية: # رب آكلة هاضت الآكل، وحرمته مآكل. # وشر الأضياف من سام التكليف، وآذى المضيف. خصوصا أذى يعتلق بالأجسام، ويفضي ~~إلى الأسقام. وما قيل في المثل الذي سار سائره: خير العشاء سوافره، إلا ليعجل ~~التعشي، ويجتنب أكل الليل الذي يعشي ... # قال الشارح: معنى هاضت ضعفت وأدخلت عليه هيضة، وهي القيء والإسهال. وأصل المثل: رب ~~أكلة تمنع أكلات. # وقال في المقامة التاسعة الإسكندرية: # غشيتني ندامة الفرزدق حين أبان النوار، والكسعي لما استبان النهار. # وقال في المقامة العاشرة الرحبية: # وسلم إلى ساعة الفراق، رقعة محكمة الإلصاق، وقال: ادفعها إلى الوالي إذا سلب ~~القرار، وتحقق منا الفرار، فعل المتلمس، من مثل صحيفة الملتمس. # وقال في المقامة الرابعة عشرة المكية: # قلت للشيخ: هل ضاهت عدتنا عدة عرقوب؟ أو هل بقيت حاجة في نفس يعقوب؟ فقال: ~~حاش لله وكلا، بل جل معروفكم وجلى. # وقال في المقامة الحادية والعشرين الرازية: # فلما حللت بالري، وقد حللت حبي الغي، وعرفت الحي من اللي، رأيت بها ذات بكرة، ~~زمرة في أثر زمرة. # العرب تقول: ما يعرف الحي من اللي والحو من اللو، تقوله لمن تستجهله وتنفي عنه ~~الفطنة. # وهذا ms54 من جملة الأمثال التي تعرف فيها الحريري وقد انتقد عليه ذلك. # وقال في المقامة الثانية والعشرين الفراتية: # فجالست منهم أضراب قعقعاع بن شور، ووصلت بهم إلى الكور بعد الحور. # قال الشريشي: كلام العرب: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي من النقصان بعد الزيادة، ~~فقلب اللفظ على مراده. # وقال في المقامة الرابعة والعشرين القطيعية: # فبرزنا ونحن كالشهور عدة، وكندماني جذيمة مودة، إلى حديقة أخذت زخرفها ~~وازينت وتنوعت أزاهيرها وتلونت. # وجذيمة: هو الأبرش ملك الحيرة. # وندماناه أي: نديماه مالك وعقيل ابنا فالج، نادماه أربعين سنة ما أعادا عليه ~~حديثا. # وقد ضرب بهما المثل في الوفاق. # ولنختم الكلام هنا؛ فإن فيما ذكر كفاية. # وكان الفراغ من تأليف هذا الكتاب في أواخر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وسبع وثلاثين ~~من الهجرة، وذلك بمدينة مصر في الدار التي نسكنها في جهة عابدين. # والحمد لله على نعمه. ms55