######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000990 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: طاهر الجزائري الدمشقي #META# 010.AuthorNAME :: طاهر الجزائري الدمشقي #META# 011.AuthorBORN :: 1268هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1338 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: توجيه النظر إلى أصول الأثر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: توجيه النظر إلى أصول الأثر #META# 030.LibURI :: JK_000990 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الفتاح أبو غدة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة المطبوعات الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: حلب #META# 045.EdYEAR :: 1416هـ - 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى # أما بعد فهذه فصول جليلة المقدار ينتفع بها المطالع في كتب الحديث وكتب ~~السير والأخبار وأكثرها منقول من كتب أصول الفقه وأصول الحديث # | الفصل الأول # عنوان # | في بيان معنى الحديث # الحديث أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ويدخل في أفعاله تقريره ~~وهو عدم إنكاره لأمر رآه أو بلغه عمن يكون منقادا للشرع وأما ما يتعلق به ~~عليه الصلاة والسلام من الأحوال فإن كانت اختيارية فهي داخلة في الأفعال ~~وإن كانت غير اختيارية كالحلية لم تدخل فيه إذ لا يتعلق بها حكم يتعلق بنا ~~وهذا التعريف هو المشهور عند علماء أصول الفقه وهو الموافق لفنهم # وذهب بعض العلماء إلى إدخال كل ما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام في ~~الحديث فقال في تعريفه علم الحديث أقوال النبي عليه الصلاة والسلام وأفعاله ~~وأحواله وهذا التعريف هو المشهور عند علماء الحديث وهو الموافق لفنهم فيدخل ~~في ذلك أكثر ما يذكر في كتب السيرة كوقت ميلاده عليه الصلاة والسلام ومكانه ~~ونحو ذلك PageV01P001 # وقد رأيت أن أذكر هنا فائدة تنفع المطالع في كثير من المواضع وهي أن مثل ~~هذا يعد من قبيل اختلاف العبارات لا اختلاف الاعتبارات وهو ليس من قبيل ~~الاختلاف في الحقيقة كما يتوهمه الذين لا يمعنون النظر فإنهم كلما رأوا ~~اختلافا في العبارة عن شيء ما سواء كان في تعريف أو تقسيم أو غير ذلك حكموا ~~بأن هناك اختلافا في الحقيقة وإن لم تكن تلك العبارات مختلفة في المآل # وقد نشأ عن ذلك أغلاط لا تحصى سرى كثير منها إلى أناس من العلماء الأعلام ~~فذكروا الاختلاف في مواضع ليس فيها اختلاف اعتمادا على من سبقهم إلى نقله ~~ولم يخطر في بالهم أن الذين عولوا عليهم قد نقلوا الخلاف بناء على فهمهم ~~ولم ينتبهوا إلى وهمهم وكثيرا ما انتبهوا إلى ذلك بعد حين فنبهوا عليه وذلك ~~عند وقوفهم على العبارات التي بنى الاختلاف عليها الناقل الأول وقد حمل هذا ~~الأمر كثرا ms001 منهم إلى فرط الحذر حين النقل # وقد أشار إلى نحو ما ذكرنا الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية في ~~رسالته في قواعد التفسير فقال الخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما ~~يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وذلك صنفان # أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل عل معنى ~~في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كتفسير بعضهم الصراط المستقيم ~~بالقرآن أي اتباعه وتفسير بعضهم له بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين ~~الإسلام هو اتباع القرآن لكن كل منهما نبه على وصف غير وصف الآخر كما أن ~~لفظ الصراط المستقيم يشعر بوصف ثالث PageV01P038 # وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول ~~من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ~~ولكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها # الثاني أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل ~~وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه ~~وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعالى @QB@ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~@QE@ الآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك ~~للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من ~~سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون # ثم إن كلا منهم يذكر في هذا نوعا من أنواع الطاعات كقول القائل السابق ~~الذي يصلي في أول الوقت والمقتصد الذي يصلي في أثنائه والظالم لنفسه الذي ~~يؤخر العصر إلى الاصفرار أو يقول السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة والمقتصد ~~الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط والظالم مانع الزكاة # ثم قال ومن أقوال المأخوذة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا أن يعبروا عن ~~المعاني بألفاظ متقاربة كما إذا فسر بعضهم @QB@ تبسل @QE@ بتحبس وبعضهم ~~بترتهن لأن كلا منهما قريب من الآخر ا ه # وقال بعض العلماء في كتاب ألفة في أصول التفسير قد يحكى عن ms002 التابعين ~~عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه ~~PageV01P039 أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من معاني ~~الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء ~~بلازمه ونظيره والآخر بثمرته ومقصوده والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا ا ه # ولنرجع إلى المقصود فنقول قد عرفت أن الحديث ما أضيف إلى النبي عليه ~~الصلاة والسلام فيختص بالمرفوع عند الإطلاق ولا يراد به الموقوف إلا بقرينه # وأما الخبر فإنه أعم لأنه يطلق على المرفوع والموقوف فيشمل ما أضيف إلى ~~الصحابة والتابعين وعليه يسمى كل حديث خبرا ولا يسمى كل خبر حديثا # وقد أطلق بعض العلماء الحديث على المرفوع والموقوف فيكون مرادفا للخبر ~~وقد خص بعضهم الحديث بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام والخبر بما جاء ~~عن غيره فيكون مباينا للخبر # وأما الأثر فإنه مرادف للخبر فيطلق على المرفوع والموقوف وفقهاء خراسان ~~يسمون الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر # وأما السنة فتطلق في الأكثر على ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام ~~من قول أو فعل أو تقرير فهي مرادفة للحديث عند علماء الأصول وهي أعم منه ~~عند من خص الحديث بما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول فقط وعلى ~~ذلك يحمل قولهم اختلف في جواز رواية الحديث بالمعنى فينبغي للطالب أن يعرف ~~اختلاف العرف هنا ليأمن الزلل # وبما ذكرنا من أن بعض المحدثين قد يطلق الحديث على المرفوع والموقوف يزول ~~الإشكال الذي يعرض لكثير من الناس عندما يحكى لهم أن فلانا كان يحفظ سبع ~~مئة ألف حديث صحيح فإنهم مع استبعادهم ذلك يقولون أين تلك الأحاديث ولم لم ~~تصل إلينا وهلا نقل الحفاظ ولو مقدار عشرها وكيف ساغ لهم أن يهملوا أكثر ما ~~ثبت عنه عليه الصلاة والسلام مع أن ما اشتهروا به من فرط العناية ~~PageV01P040 بالحديث يقتضي أن لا يتركوا مع الإمكان شيئا منه # ولنذكر لك شيئا مما روي في قدر حفظ الحفاظ نقل عن الأمام ms003 أحمد أنه صح من ~~الحديث سبع مائة ألف وكسر وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ سبع مئة ألف قال ~~البيهقي أراد ما صح من الأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين # وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ كان أبو زرعة يحفظ سبع مئة ألف ~~حديث وكان يحفظ مئة وأربعين ألفا في التفسير # ونقل عن البخاري أنه قال أحفظ مئة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح # ونقل عن مسلم أنه قال صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مئة ألف حديث مسموع # ومما يرفع استغرابك لما نقل عن أبي زرعة من أنه كان يحفظ مئة وأربعين ألف ~~حديث في التفسير أن @QB@ النعيم @QE@ في قوله تعالى @QB@ ثم لتسألن يومئذ ~~عن النعيم @QE@ قد ذكر المفسرون فيه عشرة أقوال كل قول منها يسمى حديثا في ~~عرف من جعله بالمعنى الأعم وأن @QB@ الماعون @QE@ في قوله تعالى @QB@ فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون @QE@ قد ~~ذكروا فيه ستة أقوال كل قول منها ما عدا السادس يعد حديثا كذلك PageV01P041 # قال العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في تفسيره المسمى ب زاد ~~المسير في تفسير سورة التكاثر وللمفسرين في المراد بالنعيم عشرة أقوال # أحدها أنه الأمن والصحة رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتارة يأتي موقوفا عليه وبه قال مجاهد والشعبي # والثاني أنه الماء البارد رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # والثالث أنه خبز البر والماء العذب قاله أبو أمامة # والرابع أنه ملاذ المأكول والمشروب قاله جابر بن عبد الله # والخامس أنه صحة الأبدان والأسماع والأبصار قاله ابن عباس وقال قتادة هو ~~العافية # والسادس أنه الغداء والعشاء قاله الحسن # والسابع الصحة والفراغ قاله عكرمة # والثامن كل شيء من لذة الدنيا قاله مجاهد # والتاسع أنه إنعام الله على الخلق بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم قاله ~~القرظي # والعاشر أنه صنوف النعم قاله مقاتل # والصحيح أنه عام في كل نعيم وعام في جميع الخلق فالكافر يسأل توبيخا ms004 إذ ~~لم يشكر المنعم ولم يوحده والمؤمن يسأل عن شكر النعم PageV01P042 # وقال في تفسير سورة الدين وفي @QB@ الماعون @QE@ ستة أقوال # أحدها أنه الإبرة والماء والنار والفأس وما يكون في البيت من هذا النحو ~~رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى نحو هذا ذهب ابن مسعود ~~وابن عباس في رواية وروى عنه أبو صالح أنه قال الماعون المعروف كله حتى ذكر ~~القدر والقصعة والفأس وقال عكرمة ليس الويل لمن منع هذا وإنما الويل لمن ~~جمعهن فراءى في صلاته وسها عنها ومنع هذا قال الزجاج والماعون في الجاهلية ~~كل ما كان فيه منفعة كالفأس والقدر والدلو والقداحة ونحو ذلك وفي الإسلام ~~أيضا # والثاني أنه الزكاة قاله علي وابن عمر والحسن وعكرمة وقتادة # والثالث أنه الطاعة قاله ابن عباس في رواية # والرابع المال قاله سعيد بن المسيب والزهري # والخامس المعروف قاله محمد بن كعب # والسادس الماء ذكره الفراء عن بعض العرب ا ه # هذا وقد اعترض بعض الناس على المؤلفين الذين ينقلون في المسألة جميع ~~الأقوال التي وقفوا عليها كما فعله بعض علماء التفسير وعلماء الأصول ومن ~~نحا نحوهم وذلك لجهلهم باختلاف أغراض المصنفين ومقاصدهم ولتوهمهم أن طريق ~~التأليف يجب أن لا يخالف ما تخيلوه في أذهانهم # وقد أحببنا أن نختم هذا الفصل بالجواب عن اعتراضهم فنقول # إن تلك الأقوال إن كانت مختلفة في المآل عرف الناظر الخلاف في المسألة ~~PageV01P043 وفي معرفة الخلاف فائدة لا تنكر وكثيرا ما يستنبط من أمعن ~~النظر فيها قولا آخر يوافق كل واحد من الأقوال المذكورة من بعض الوجوه ~~وكثيرا ما يكون أقوى من كل واحد منها وأقوم وقد وقع ذلك في مسائل لا تحصى ~~في علوم شتى # وإن كانت تلك الأقوال غير مختلفة في المآل كان من توارد العبارات ~~المختلفة على الشيء الواحد وفي ذلك من رسوخ المسألة في النفس ووضوح أمرها ~~ما لا يكون في العبارة الواحدة على أن بعض العبارات ربما كان فيها شيء من ~~الإبهام أو الإيهام فيزول ذلك بغيرها وقد ms005 يكون بعضها أقرب إلى فهم بعض ~~الناظرين فكثيرا ما تعرض عبارتان متحدتا المعنى لاثنين تكون إحداهما أقرب ~~إلى فهم أحدهما والأخرى أقرب إلى فهم الآخر وهذا مشاهد بالعيان لا يحتاج ~~إلى برهان ومن ثم ترى بعض المؤلفين قد يأتون بعبارة ثم إذا بدا لهم أن بعض ~~المطالعين ربما لم يفهمها أتوا بعبارة أخرى وأشاروا إلى ذلك # وإذا عرفت هذا تبين لك أن مثل هؤلاء المعترضين مثل غر جال في الأسواق ~~فصار كلما رأى شيئا لم يشعر بفائدته أو لم تدع حاجته إليه عد وجوده عبثا ~~وسفه رأي عماله والراغبين فيه وكان الأجدر به أن يقبل على ما يعنيه ويعرض ~~عما لا يعنيه # وكأن كثيرا منهم يظن أن الاعتراض على أي وجه كان يدل على العلم والنباهة ~~مع انه كثيرا ما يدل على الجهل والبلاهة ولا نريد بما ذكرنا سد باب ~~الاعتراض على المؤلفين والمؤلفات بل صد الذين بتعرضون لذلك ببادىء الرأي لا ~~غير وإلا فالاعتراض إذا كان معقولا لا ينكر بل قد يحمد عليه صاحبه ويشكر ~~PageV01P044 # | الفصل الثاني # # | في سبب جمع الحديث في الصحف وما يناسب ذلك # كانت الصحابة رضي الله عنهم لا يكتبون عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~القرآن أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ~~فلا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار # قال كثير من العلماء نهاهم عن كتابة الحديث خشية اختلاطه بالقرآن وهذا لا ~~ينافي جواز كتابته إذا أمن اللبس وبذلك يحصل الجمع بين هذا وبين قوله عليه ~~الصلاة والسلام في مرضه الذي توفي فيه ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا ~~تضلوا بعده وقوله اكتبوا لأبي شاه وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث # ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام بادر الصحابة إلى جمع ما كتب في ~~عهده في موضع واحد وسموا ذلك المصحف واقتصروا على ذلك ولم يتجاوزوه إلى ms006 ~~كتابة الحديث وجمعه في موضع واحد كما فعلوا بالقرآن لكن صرفوا هممهم إلى ~~نشره بطريق الرواية إما بنفس الألفاظ التي سمعوها منه عليه الصلاة والسلام ~~إن بقيت في أذهانهم أو بما يؤدي معناها إن غابت عنهم فإن المقصود بالحديث ~~هو المعنى ولا يتعلق في الغالب حكم بالمبنى بخلاف القرآن فإن لألفاظه مدخلا ~~في الإعجاز فلا يجوز إبدال لفظ منه بلفظ آخر ولو كان مرادفا له خشية ~~النسيان مع طول الزمان فوجب أن يقيد بالكتابة ولا يكتفى فيه بالحفظ ~~PageV01P045 # قال الإمام الخطابي في كتابه في إعجاز القرآن إنما يقوم الكلام بهذه ~~الأشياء الثلاثة لفظ حامل ومعنى قائم به ورباط لهما ناظم وإذا تأملت القرآن ~~وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من الألفاظ ~~أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما ~~وتشاكلا من نظمه # وأما معانيه فكل ذي لب يشهد لها بالتقدم في أبوابه والترقي إلى أعلى ~~درجاته وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام فأما أن ~~توجد مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير # فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن ~~نظم في التأليف مضمنا أصح المعاني من توحيد الله تعالى وتنزيه له في ذاته ~~وصفاته ودعاء إلى طاعته وبيان لطريق عبادته ومن تحليل وتحريم وحظر وإباحة ~~ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن ~~مساويها واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه # ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه مودعا أخبار القرون الماضية وما ~~نزل من مثلات الله بمن مضى وعاند منهم منبئا عن الكوائن المستقبلية في ~~الأعصار الآتية من الزمان جامعا بين الحجة والمحتج له والدليل والمدلول ~~عليه ليكون ذلك آكد للزوم ما دعا إليه وأنبأ عن وجوب ما أمر به ونهى عنه # ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع ms007 بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق ~~أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قدرتهم فانقطع الخلق دونه وعجزوا عن ~~معارضته بمثله أو مناقضته في شكله ا ه PageV01P046 # وقال إمام المتكلمين على طريقة السلف تقي الدين أحمد بن تيمية في الرسالة ~~الملقبة بالتسعينية وهي رسالة تبلغ مجلدا كبيرا ألفها في الرد على ~~المتكلمين على طريقة الخلف في مسألة الكلام في الوجه الثالث والستين ويجب ~~أن يعلم أصلان عظيمان # أحدهما أن القرآن له بهذا اللفظ والنظم العربي اختصاص لا يمكن أن يماثله ~~في ذلك شيء أصلا أعني خاصة في اللفظ وخاصة فيما دل عليه من المعنى ولهذا لو ~~فسر القرآن أو ترجم فالتفسير والترجمة قد يأتي بأصل المعنى أو بما يقرب منه ~~وأما الإتيان بلفظ يبين المعنى كبيان لفظ القرآن فهذا غير ممكن أصلا ولهذا ~~كان أئمة الدين على أنه لا يجوز أن يقرأ بغير العربية لا مع القدرة عليها ~~ولا مع العجز عنها لأن ذلك يخرجه عن أن يكون هو القرآن المنزل ولكن يجوز ~~ترجمته كما يجوز تفسيره وإن لم تجز قراءته بألفاظ التفسير وهي إليه أقرب من ~~ألفاظ الترجمة بألفاظ أخرى # الأصل الثاني أنه إذا ترجم أو قرئ بالترجمة فله معنى يختص به لا يماثله ~~فيه كلام أصلا ومعناه أشد مباينة لسائر معاني الكلام من مباينة لفظه ونظمه ~~لسائر اللفظ والنظم والإعجاز في معناه أعظم بكثير كثير من الإعجاز في لفظه ~~وقوله تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ يتناول ذلك كله انتهى # هذا ولم يزل أمر الحديث في عصر الصحابة وأول عصر التابعين على ما ذكرنا ~~ولما أفضت الخلافة إلى من قام بحقها عمر بن عبد العزيز أمر بكتابة ~~PageV01P047 الحديث وكانت مبايعته بالخلافة في صفر سنة تسع وتسعين ووفاته ~~لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومئة وعاش أربعين سنة وأشهرا وكان موته بالسم ~~فإن بني أمية ظهر لهم أنه إن امتدت أيامه أخرج الأمر من أيديهم ولم ms008 يعهد به ~~إلا لمن يصلح له فعاجلوه # قال البخاري في صحيحه في كتاب العلم وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر ~~بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت ~~دروس العلم وذهاب العلماء # وأبو بكر هذا كان نائب عمر بن عبد العزيز في الإمرة والقضاء على المدينة ~~روى عن السائب بن يزيد وعباد بن تميم وعمرو بن سليم الزرقي وروى عن خالته ~~عمرة وعن خالدة ابنة أنس ولها صحبة # قال مالك لم يكن أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن ~~حزم وكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يكتب له من العلم ما عند عمرة والقاسم ~~فكتبه له وأخذ عنه معمر والأوزاعي والليث ومالك وابن أبي ذئب وابن إسحاق ~~وغيرهم وكانت وفاته فيما قاله الواقدي وابن سعد وجماعة سنة عشرين ومئة # وأول من دون الحديث بأمر عمر بن عبد العزيز محمد بن مسلم بن عبيد الله بن ~~عبد الله بن شهاب الزهري المدني أحد الأئمة الأعلام وعالم أهل الحجاز ~~والشام # أخذ عن ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وسعيد بن ~~المسيب وأبي أمامة بن سهل وطبقتهم من صغار الصحابة وكبار التابعين ~~PageV01P048 # وأخذ عنه معمر والأوزاعي والليث ومالك وابن أبي ذئب وغيرهم ولد سنة خمسين ~~وتوفي سنة أربع وعشرين ومئة # قال عبد الرزاق سمعت معمرا يقول كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل ~~الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه يقول من علم ~~الزهري # ثم شاع التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري ولوقوع ذلك في كثير من ~~البلاد وشيوعه بين الناس اعتبروه الأول فقالوا كانت الأحاديث في عصر ~~الصحابة وكبار التابعين غير مدونة فلما انتشرت العلماء في الأمصار وشاع ~~الابتداع دونت ممزوجة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين # وأول من جمع ذلك ابن جريح بمكة وابن إسحاق أو مالك بالمدينة والربيع بن ~~صبيح أو سعيد بن أبي ms009 عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة وسفيان الثوري بالكوفة ~~والأوزاعي بالشام وهشيم بواسط ومعمر باليمن وجرير بن عبد الحميد بالري وابن ~~المبارك بخراسان وكان هؤلاء في عصر واحد ولا يدري أيهم سبق قال الحافظ ابن ~~حجر إن ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى الجمع في الأبواب وأما جمع حديث إلى ~~مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي فإنه روي عنه أنه قال هذا باب من ~~الطلاق جسيم وساق فيه أحاديث ا ه # وتلا المذكورين كثير من أهل عصرهم إلى أن رأى بعض الأئمة إفراد أحاديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المئتين فصنف عبيد الله بن ~~موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى مسندا ~~وصنف نعيم بن حماد الخزاعي مسندا PageV01P049 # ثم اقتفى الحفاظ آثارهم فصنف الإمام أحمد مسندا وكذلك إسحاق بن راهويه ~~وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم # ولم يزل التأليف في الحديث متتابعا إلى أن ظهر الإمام البخاري وبرع في ~~علم الحديث وصار له فيه المنزلة التي ليس فوقها منزلة فأراد أن يجرد الصحيح ~~ويجعله في كتاب على حدة ليخلص طالب الحديث من عناء البحث والسؤال فألف ~~كتابه المشهور وأورد فيه ما تبين له صحته # وكانت الكتب قبله ممزوجا فيها الصحيح بغيره بحيث لا يتبين للناظر فيها ~~درجة الحديث من الصحة إلا بعد البحث عن أحوال رواته وغير ذلك مما هو معروف ~~عند أهل الحديث فإن لم يكن له وقوف على ذلك اضطر إلى أن يسأل أئمة الحديث ~~عنه فإن لم يتيسر له ذلك بقي ذلك الحديث مجهول الحال عنده # واقتفى أثر الإمام البخاري في ذلك الإمام مسلم بن الحجاج وكان من الآخذين ~~عنه والمستفيدين منه فألف كتابه المشهور # ولقب هذان الكتابان بالصحيحين فعظم انتفاع الناس بهما ورجعوا عند ~~الاضطراب إليهما وألفت بعدهما كتب لا تحصى فمن أراد البحث عنها فليرجع إلى ~~مظان ذكرها # هذا وقد توهم أناس مما ذكر آنفا أنه لم يقيد في عصر الصحابة وأوائل عصر ~~التابعين بالكتابة ms010 شيء غير الكتاب العزيز وليس الأمر كذلك فقد ذكر بعض ~~الحفاظ أن زيد بن ثابت ألف كتابا في علم الفرائض # وذكر البخاري في صحيحه أن عبد الله بن عمرو كان يكتب الحديث فإنه روى عن ~~أبي هريرة أنه قال ما من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه PageV01P050 ~~وسلم أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا ~~أكتب # وذكر مسلم في صحيحه كتابا ألف في عهد ابن عباس في قضاء علي فقال حدثنا ~~داود بن عمرو الضبي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كتبت إلى ابن ~~عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور ~~اختيارا وأخفي عنه قال فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء ويمر به الشيء ~~فيقول والله ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضل # وحدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس قال ~~أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي فمحاه إلا قدر وأشار سفيان بن عيينة ~~بذراعه # حدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن إدريس عن الأعمش ~~عن أبي إسحاق قال لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي عليه السلام قال رجل من ~~أصحاب علي قاتلهم الله أي علم أفسدوا # وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا أبو بكر يعني ابن عياش قال سمعت المغيرة يقول ~~لم يكن يصدق على علي عليه السلام في الحديث عنه إلا من أصحاب عبد الله بن ~~مسعود ا ه PageV01P051 # قوله ويخفي عني وأخفي عنه هما بالخاء المعجمة وقد ظن بعضهم أنهما بالحاء ~~من الإحفاء بمعنى الإلحاح أو الاستقصاء وجعل عن بمعنى على ولا يخفى ما في ~~ذلك من التعسف يريد أنه يكتم عنه أشياء مما يخشى إذا ظهرت أن يحصل منها قيل ~~وقال من النواصب والخوارج وناهيك بشوكتهما في ذلك العصر وبفرط ميلهما ~~لمشاقة الإمام المرتضى فاختار عدم كتابة ذلك دفا للمحذور مع أن هذا ms011 النوع ~~ربما كان مما لا يلزم السائل معرفته وإن كان مما يضطر إليه فإنه يمكنه أن ~~يحصل عليه بطريق المشافهة # وأراد بقوله والله ما قضى علي بهذا إلا أن يكون ضل أنه لم يقض به لأنه لم ~~يضل والظاهر أن الكتاب الذي محاه إلا قدر ذراع منه كان على هيئة درج مستطيل # وابن أبي مليكة المذكور هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي ~~التيمي المكي قاضي مكة في زمن ابن الزبير وكان إماما فقيها فصيحا مفوها ~~اتفقوا على توثيقه روى عنه ابن جريح ونافع بن عمر الجمحي والليث بن سعد ~~وغيرهم روى عنه أيوب قال بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف فكنت أسأل ابن ~~عباس وكانت وفاته سنه سبع عشرة ومئة ووفاة ابن عباس سنة ثمان وستين # والمغيرة المذكور هو الفقيه الحافظ أبو هشام بن مقسم الضبي الكوفي ولد ~~أعمى وكان عجيبا في الذكاء قال الذهبي في طبقات الحفاظ ضعف أحمد روايته عن ~~إبراهيم فقط وكان عثمانيا ويحمل على علي بعض الحمل وقال في الميزان إمام ~~ثقة لكن لين أحمد بن حنبل روايته عن إبراهيم النخعي فقط مع أنها في ~~الصحيحين وروى عن أبي وائل والشعبي ومجاهد PageV01P052 # وقال محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في أثناء وصف خزانة للكتب ~~رآها في مدينة الحديثة لم ير لأحد مثلها كثرة ورأيت فيها بخطوط الإمامين ~~الحسن والحسين ورأيت عنده أمانات وعهودا بخط أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~وبخط غيره من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم # ومن خطوط العلماء في النحو واللغة مثل أبي عمرو بن العلاء وأبي عمرو ~~الشيباني والأصمعي وابن الأعرابي وسيبويه والفراء والكسائي # ومن خطوط أصحاب الحديث مثل سفيان بن عيينة وسفيان الثوري والأوزاعي ~~وغيرهم # ورأيت مما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته وهي أربع أوراق ~~أحسبها من ورق الصين ترجمتها هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي ~~الأسود رحمة الله عليه بخط يحيى بن يعمر وتحت هذا الخط بخط عتيق ms012 هذا خط ~~علان النحوي وتحته هذا خط النضر بن شميل ا ه # تنبيه قد نقلنا آنفا ما ذكره العلماء الأعلام في طريق الجمع بين الحديث ~~الذي ورد في منع كتابة ما سوى القرآن والأحاديث التي وردت في إجازة ذلك وقد ~~سلك ابن قتيبة فيه طريقا آخر فقال في تأويل مختلف الحديث وهو كتاب ألفه في ~~PageV01P053 الرد على المتكلمين الذين أولعوا بثلب أهل الحديث ورميهم بحمل ~~الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم وتعادى ~~المسلمون وأكفر بعضهم بعضا وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث # قالوا أحاديث متناقضة قالوا رويتم عن همام عن زيد بن أسلم عن عطاء ين ~~يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا ~~عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا فليمحه # ثم رويتم عن ابن جريح عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قال قلت يا رسول الله ~~أقيد العلم قال نعم قيل وما تقييده قال كتابته # ورويتم عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قلت يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك قال نعم قلت في الرضا والغضب قال ~~نعم فإني لا أقول في ذلك إلا الحق # قالوا وهذا تناقض واختلاف # قال أبو محمد ونحن نقول إن في هذا معنيين # أحدهما أن يكون من منسوخ السنة بالسنة كأنه نهى في أول الأمر أن يكتب ~~قوله ثم رأى بعد لما علم أن السنن تكثر وتفوت الحفظ أن تكتب وتقيد # والمعنى الآخر أن يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو لأنه كان قارئا للكتب ~~المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية وكان غيره من الصحابة أميين لا يكتب ~~منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي فلما خشي عليهم ~~الغلط فيما يكتبون نهاهم ولما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له # قال أبو محمد حدثنا إسحاق بن راهويه قال حدثنا وهب بن جرير ms013 عن أبيه عن ~~يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن تغلب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أشراط الساعة أن يفيض المال ويظهر القلم ويفشو التجار PageV01P054 قال عمرو ~~إن كنا لنلتمس في الحواء العظيم الكاتب فما يوجد ويبيع الرجل البيع فيقول ~~حتى أستأمر تاجر بني فلان PageV01P055 انتهى كلامه وبمثله يعلم في مثل هذا ~~المقام مقامه PageV01P056 # | الفصل الثالث # في تثبت السلف في أمر الحديث خشية أن يدخل فيه ما ليس منه $ # قد كان للصحابة رضي الله عنهم عناية شديدة في معرفة الحديث وفي نقله لمن ~~لم يبلغه فقد ذكر البخاري في صحيحه في كتاب العلم أن جابر بن عبد الله رحل ~~مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد وروى عن عمر بن الخطاب أنه ~~قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة ~~وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما ~~فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك # ولشدة عنايتهم به أقلوا من الرواية وأنكروا على من أكثر منها إذ الإكثار ~~مظنة للخطأ والخطأ في الحديث عظيم الخطر روى البخاري عن عبد الله بن الزبير ~~أنه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~يحدث فلان وفلان فقال أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول من كذب علي ~~فليتبوأ مقعده من النار وروى عن أنس أنه قال إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار ~~PageV01P057 # وروى عن أبي هريرة أنه قال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان ~~في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى @QE@ - إلى قوله - @QB@ الرحيم @QE@ إن إخواننا من ~~المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم ~~العمل في أموالهم ms014 وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون ا ه # وإنما اشتد إنكارهم على أبي هريرة لأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوا من ثلاث سنين فإنه أسلم عام خيبر وأتى من الرواية عنه ما لم يأت بمثله ~~من صحبه من السابقين الأولين ذكر بقي بن مخلد أنه روى خمسة الآف حديث وثلاث ~~مئة وأربعة وسبعين حديثا وله في البخاري أربع مئة وستة وأربعون حديثا وعمر ~~بعده عليه السلام نحوا من خمسين سنة وكانت وفاته سنة تسع وخمسين # قال ابن قتيبة في جوابه عن طعن النظام في أبي هريرة بإنكار بعض الصحابة ~~عليه كان عمر شديد الإنكار على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا ~~شاهد له عليه وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية يريد بذلك أن لا يتسع الناس ~~فيها فيدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي # وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه بل ~~كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة PageV01P058 # وقال علي كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله ~~بما شاء منه وإذا حدثني عنه محدث استحلفته فإن حلف لي صدقته وإن أبا بكر ~~حدثني وصدق أبو بكر وذكر الحديث # أفما ترى تشديد القوم في الحديث وتوقي من أمسك كراهية التحريف أو الزيادة ~~في الرواية أو النقصان لأنهم سمعوه عليه السلام يقول من كذب علي فليتبوأ ~~مقعده من النار وهكذا روي عن الزبير أنه رواه وقال أراهم يزيدون فيه متعمدا ~~والله ما سمعته قال متعمدا # وروى مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين قال والله إن كنت لأرى أني لو ~~شئت لحدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين ولكن بطأني ms015 عن ~~ذلك أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا كما سمعت وشهدوا ~~كما شهدت ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم ~~فأعلمك أنهم كانوا يغلطون لا أنهم كانوا يتعمدون # فلما أخبرهم أبو هريرة بأنه كان ألزمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لخدمته وشبع بطنه وكان فقيرا معدما وأنه لم يكن ليشغله عنه غرس الودي ولا ~~الصفق بالأسواق يعرض بأنهم كانوا يتصرفون في التجارات ويلزمون الضياع في ~~أكثر الأوقات وهو ملازم له لا يفارقه فعرف ما لم يعرفوا وحفظ ما لم يحفظوا ~~أمسكوا عنه # وكان مع هذا يقول قال صلى الله عليه وسلم كذا وأنما سمعه من PageV01P059 ~~الثقة عنده فحكاه وكذلك كان ابن عباس يفعل وغيره من الصحابة وليس في هذا ~~كذب بحمد الله ولا على قائله إن لم يفهمه السامع جناح إن شاء الله ا ه # وقال الحافظ الذهبي في طبقات الحفاظ في ترجمة أبي بكر الصديق كان أول من ~~احتاط في قبول الأخبار فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى ~~أبي بكر تلتمس أن تورث فقال ما أجد لك في كتاب الله شيئا وما علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئا ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس فقال له هل معك أحد فشهد محمد ~~بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه # ومن مراسيل ابن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال إنكم ~~تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم ~~أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم ~~كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه # فهذا المرسل يدلك على أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد ~~باب الرواية ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه ~~في ms016 السنن فلما أخبره الثقة لم يكتف حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل حسبنا كتاب ~~الله كما تقوله الخوارج # ثم قال فحق على المحدث أن يتورع فيما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ~~ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقله ~~الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن الشأن وكثرة المذاكرة ~~والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى ~~العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل PageV01P060 # ( فدع عنك الكتابة لست منها % ولو سودت وجهك بالمداد ) # قال الله عز وجل @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ فإن آنست ~~يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعن وإن غلب عليك الهوى ~~والعصبية لرأي أو لمذهب فبالله لا تتعب # وقال في ترجمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو الذي سن للمحدثين التثبت ~~في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب روى الجريري عن أبي نضرة ~~عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له ~~فرجع فأرسل عمر في أثره فقال لم رجعت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع قال لتأتيني على ذلك ببينة ~~أو لأفعلن بك فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه ونحن جلوس فقلنا ما شأنك فأخبرنا ~~وقال فهل سمع أحد منكم فقلنا نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجل منهم حتى أتى ~~عمر فأخبره # أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ففي هذا دليل على أن ~~الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد وفي ذلك حث على ~~تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن إلى درجة العلم إذ الواحد يجوز ~~عليه النسيان والوهم ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد # وقد كان عمر من وجله من أن يخطئ الصاحب في حديث رسول الله يأمرهم أن ~~يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث ms017 عن حفظ القرآن ~~PageV01P061 # وقد روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال لما سيرنا عمر ~~إلى العراق مشى معنا وقال أتردون لم شيعتكم قالوا نعم تكرمة لنا قال ومع ~~ذلك فإنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث ~~فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم فلما قدم ~~قرظة قالوا حدثنا قال نهانا عمر # وروى الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقلت له أكنت ~~تحدث في زمان عمر هكذا قال لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني ~~بمخفقته # وقال في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب روى معروف بن خربوذ عن أبي ~~الطفيل عن علي قال حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكون أتحبون أن يكذب ~~الله ورسوله فقد زجر الإمام علي عن رواية المنكر وحث على التحديث بالمشهور ~~وهذا أصل كبير في الكف عن بث الأشياء الواهية والمنكرة من الأحاديث في ~~الفضائل والعقائد والرقائق ولا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلا بالإمعان في ~~معرفة الرجال # وأخرج البخاري هذا الأثر في صحيحه فقال باب من خص بالعلم قوما دون قوم ~~كراهية أن لا يفهموا وقال علي حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ~~ورسوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي ~~بذلك # قال شراح هذا الأثر إنما قال الإمام ذلك لأن الإنسان إذا سمع ما لا يفهمه ~~أو ما لا يتصور إمكانه اعتقد استحالته جهلا فلا يصدق بوجوده فإذا ~~PageV01P062 أسند إلى الله تعالى أو رسوله لزم ذلك المحذور ويكذب بفتح ~~الذال على صيغة المجهول وهذا الإسناد من عوالي المؤلف لأنه يلتحق ~~بالثلاثيات من جهة أن الراوي الثالث وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة من ~~الصحابة وكان آخرهم موتا وأخر المؤلف هنا السند عن المتن ليميز بين طريقة ~~إسناد الحديث وإسناد الأثر أو لضعف الإسناد بسبب ابن خربوذ أو للتفنن وبيان ~~الجواز ومن ms018 ثم وقع في بعض النسخ مقدما وقد سقط هذا الأثر كله من رواية ~~الكشميهني ا ه # وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أنه قال ما أنت بمحدث قوما ~~حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة # تنبيه وقد فهم من هذين الأثرين أن المحدث يجب عليه أن يراعي حال من ~~يحدثهم فإذا كان فيما ثبت عنده ما لا تصل إليه أفهامهم وجب عليه ترك ~~تحديثهم به دفعا للضرر فليس كل حديث يجب نشره لجميع الناس كما يتوهمه ~~الأغمار فقد روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال حفظت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثتة قطع هذا البلعوم # قالوا أراد بالوعاء الأول الأحاديث التي لم ير ضررا في بثها فبثها وأراد ~~بالوعاء الثاني الأحاديث المتعلقة ببيان أمراء الجور وذمهم فقد روي عنه أنه ~~قال لو شئت أن أسميهم بأسمائهم وكان لا يصرح بذلك خوفا على نفسه منهم # وقال بعض الصوفية أراد به الأحاديث المتعلقة بالأسرار الربانية التي لا ~~يدركها إلا أرباب القلوب # وفي كون المراد به هذا فيه نظر لأنه لو كان كذلك لما وسع أبا هريرة ~~كتمانه من جميع الناس بل كان أظهره لبعض الخواص منهم PageV01P063 # على أن الذي كتمه أبو هريرة لو كان مما يتعلق بالدين لكان غايته أن يكون ~~بمنزلة المتشابه والمتشابه موجود في الكتاب العزيز وهو يتلى على الناس كلهم ~~في كل حين وقد روى أبو هريرة كثيرا من الأحاديث المتشابهة # أخرج مسلم عنه في باب صلاة الليل أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل ~~الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له # وأخرج عنه في باب رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة أنه قال إن ناسا قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا يوم القيامة فقال هل تضارون في ~~القمر ليلة البدر قالوا لا ms019 يا رسول الله قال هل تضارون في الشمس ليس دونها ~~سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك # يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من ~~كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد ~~الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في صورة غير ~~الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى ~~يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول ~~أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه الحديث # وأخرج عنه في كتاب الجنة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق ~~الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقة قال اذهب PageV01P064 ~~فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك به فإنها ~~تحيتك وتحية ذريتك قال فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة ~~الله فزادوه ورحمة الله قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ~~ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن # وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي ا ~~ه # هذا ومن الغريب ما يروي عن ابن القاسم أنه قال سألت مالكا عمن يحدث ~~الحديث إن الله خلق آدم على صورته والحديث إن الله يكشف عن ساقه يوم ~~القيامة وإنه يدخل في النار يده حتى يخرج من أراد فأنكر ذلك إنكارا شديدا ~~ونهى أن يتحدث به أحد # قال تقي الدين في التسعينية هذان الحديثان كان الليث بن سعد يحدث بهما ~~فالأول حديث الصورة حدث به عن ابن عجلان والثاني هو في حديث أبي سعيد ~~الخدري الطويل وهذا الحديث قد أخرجاه في الصحيحين من حديث الليث والأول قد ~~أخرجاه في الصحيحين من حديث غيره PageV01P065 # وابن القاسم إنما سأل مالكا لأجل تحديث الليث بذلك فيقال ms020 إما أن يكون ما ~~قاله مالك مخالفا لما فعله الليث ونحوه أو ليس بمخالف بل يكره أن يتحدث ~~بذلك لمن يفتنه ذلك ولا يحمله عقله كما قال ابن مسعود ما من رجل يحدث قوما ~~حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم # وقد كان مالك يترك أحاديث كثيرة لكونها لا يؤخذ بها ولم يتركها غيره فله ~~في ذلك مذهب وغاية ما يعتذر له أن يقال كره أن يتحدث بذلك حديثا يفتن ~~المستمع الذي لا يحمل عقله ذلك وأما إن قيل إنه كره التحدث بذلك مطلقا فهذا ~~مردود # ولنرجع إلى المقصود وهو بيان تروي جمهور الصحابة في أمر الرواية فنقول # قال مسلم في صحيحه حدثنا محمد بن عباد وسعيد بن عمرو الأشعثي جميعا عن ~~ابن عيينة قال سعيد أخبرنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس قال جاء هذا إلى ~~ابن عباس يعني بشير بن كعب فجعل يحدثه فقال له ابن عباس عد لحديث كذا وكذا ~~فعاد له ثم حدثه فقال له عد لحديث كذا وكذا فعاد له # فقال له ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا أم أنكرت حديثي كله وعرفت ~~هذا فقال له ابن عباس إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم ~~يكن يكذب عليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه PageV01P066 # حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه عن ابن عباس قال إنما كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأما إذا ركبتم كل صعب وذلول فهيهات # وحدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغيلاني حدثنا أبو عامر يعني ~~العقدي حدثنا رباح عن قيس بن سعد عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن ~~عباس فجعل يحدث ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه # فقال يا ابن عباس ما لي لا ms021 أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تسمع فقال ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ~~ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ا ه # وبشير المذكور مخضرم يروي عن أبي ذر وأبي الدرداء وقد وثقه النسائي وابن ~~سعد وهو مصغر بشر # وأخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم ~~حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كبرنا ونسينا والحديث عن رسول ~~الله شديد # وأخرج عن السائب بن يزيد أنه قال صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة ~~فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد PageV01P067 وروى ~~عن الشعبي أنه قال جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله شيئا # وروى عن محمد بن سيرين أنه قال كان أنس بن مالك إذا حدث عن رسول الله ~~ففرغ منه قال أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد ثبت توقف كثير من الصحابة في قبول كثير من الأخبار وقد استدل بذلك من ~~يقول بعدم الاعتماد عليها في أمر الدين # وقد رد عليهم الجمهور بأن الرد إنما كان لأسباب عارضة وهو لا يقتضي رد ~~جميع أخبار الآحاد كما ذهب إليه أولئك على أن الأخبار التي استندوا إليها ~~إنما تدل على مذهب من يشترط في قبول الخبر التعدد في رواته ولا تدل على ~~مذهب من يشترط التواتر فيه فقد ذكر الإمام الغزالي في المستصفى ثم قال # ونحن نشير إلى جنس المعاذير في رد الأخبار والتوقف فيها أما توقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن قول ذي اليدين فيحتمل ثلاثة أمور # أحدها أنه جوز الوهم عليه لكثرة الجمع وبعد انفراده بمعرفة ذلك مع غفلة ~~الجميع إذ الغلط عليه أقرب من الغفلة على الجمع الكثير وحيث ظهرت أمارات ~~الوهم يجب التوقف # ثانيها ms022 أنه وإن علم صدقه جاز أن يكون سبب توقفه أن يعلمهم وجوب التوقف في ~~مثله ولو لم يتوقف لصار التصديق مع سكوت الجماعة سنة ماضية فحسم سبيل ذلك # الثالث أنه قال لولا لو علم صدقه لظهر أثره في حق الجماعة واشتغلت ذمتهم ~~فألحق بقبيل الشهادة فلم يقبل فيه قول الواحد والأقوى ما ذكرناه من قبل ~~PageV01P068 # نعم لو تعلق بهذا من يشترط عدد الشهادة فليزمه اشتراطه ثلاثة ويلمه أن ~~تكون في جمع يسكت عليه الباقون لأنه كذلك كان # أما توقف أبي بكر في حديث المغيرة في توريث الجدة فلعله كن هناك وجه ~~اقتضى التوقف وربما لم يطلع عليه أحد أو لينظر أنه حكم مستقر أو منسوخ أو ~~ليعلم هل عند غيره مثل ما عنده ليكون الحكم أوكد أو خلافة فيندفع أو توقف ~~في انتظار استظهار بزيادة كما يستظهر الحاكم بعد شهادة اثنين على جزم الحكم ~~إن لم يصادف الزيادة لا على عزم الرد أو أظهر التوقف لئلا يكثر الإقدام على ~~الرواية عن تساهل ويجب حمله على شيء من ذلك إذ ثبت منه قطعا قبول خبر ~~الواحد وترك الإنكار على القائلين به # وأما رد حديث عثمان في حق الحكم بن أبي العاص فلأنه خبر عن إثبات حق لشخص ~~فهو كالشهادة لا تثبت بقول واحد أو توقفا لأجل قرابة عثمان من الحكم وقد ~~كان معروفا بأنه كلفب أقاربه فتوقفا تنزيها لعرضه ومنصبه من أن يقول متعنت ~~إنما قال ذلك لقرابته حتى يثبت ذلك بقول غيره أو لعلهما توقفا ليسنا للناس ~~التوقف في حق القريب الملاطف ليتعلم منهما التثبت في مثله # وأما خبر أبي موسى في الاستئذان فقد كان محتاجا إليه ليدفع به سياسة عمر ~~عن نفسه لما انصرف عن بابه بعد أن قرع ثلاثا كالمترفع عن المثول ببابه فخاف ~~أن يصير ذلك طريقا لغيره إلى أن يروي الحديث على حسب غرضه بدليل أنه لما ~~رجع مع أبي سعيد الخدري وشهد له قال عمر إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول ~~الناس على رسول ms023 الله صلى الله عليه وسلم ويجوز للإمام التوقف مع انتفاء ~~التهمة لمثل هذه المصلحة كيف ومثل هذه الأخبار لا تساوي في الشهرة والصحة ~~أحاديثنا في نقل القبول عنهم PageV01P069 # وأما رد علي خبر الأشجعي فقد ذكر علته وقال كيف نقبل قول أعرابي بوال على ~~عقبيه بين أنه لم يعرف عدالته وضبطه ولذلك وصفه بالجفاء وترك التنزه عن ~~البول كما قال عمر في فاطمة بنت قيس في حديث السكنى لا ندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت فهذا سبيل الكلام على ما ينقل من ~~التوقف في الأخبار ا ه # هذا وقد عقد الحافظ ابن حزم فصلا في كتاب الإحكام للرد على من ذم الإكثار ~~من الرواية وقد أحببنا إيراده على طريق التلخيص تقريبا للمرام وتخليصا ~~للمطالع من كثير من العبارات الشديدة الإيلام قال فصل في فضل الإكثار من ~~الرواية للسنن قال علي وذهب قوم إلى ذم الإكثار من الرواية ونسبوا ذلك إلى ~~عمر وذكروا أنه لم يلتفت إلى رواية فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة ولا سكنى ~~للمبتوتة ثلاثا وأنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لكلام امرأة لا ندري ~~لعلها نسيت # وتوعد أبا موسى بالضرب إن لم يأته بشاهد على ما حدث به من حكم الاستئذان # وأن أبا بكر الصديق لم يأخذ برواية المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة حتى ~~شهد له بذلك محمد بن مسلمة وأن عثمان حمل إليه محمد بن علي بن أبي طالب من ~~عند أبيه كتاب حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة فقال أغنها عنا فرجع ~~إلى أبيه فقال ضع الصحيفة حيث وجحدتها PageV01P070 # وأن ابن عباس لم يلتفت إلى رواية أبي هريرة في الوضوء مما مست النار ولا ~~إلى رواية علي في النهي عن المتعة ولا إلى رواية أبي سعيد في النهي عن ~~الدرهم بالدرهمين يدا بيد # وابن عمر ذكرت له رواية أبي هريرة في كلب الزرع فقال إن لأبي هيرة زرعا ~~وذكروا نحو هذا عن نفر من ms024 التابعين # قال علي وقولهم هذا داحض بالبرهان الظاهر وهو أن يقال لمن ذم الإكثار من ~~الرواية أخبرنا أخير هي أم شر ولا سبيل إلى وجه ثالث فإن قال هي خير ~~فالإكثار من الخير خير وإن قال هي شر فالقليل من الشر شر وهم قد أخذوا ~~بنصيب منه # أما نحن فنقول إن الإكثار منها لطلب ما صح هو الخير كله ثم نقول لهم ~~عرفونا حد الإكثار من الرواية المذموم عندكم لنعرف ما تكرهون وحد الإقلال ~~المستحب عندكم فإن حدوا لذلك حدا كانوا قد قالوا بغير برهان وبغير علم وإن ~~لم يحدوا في ذلك حدا كانوا قد وقعوا في أسخف منزلة إذ لا يدرون ما ينكرون # والحق أن الخير كله في التفقه في الآثار والقرآن وضبط ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على أن يبلغ عنه وهذا ~~هو التفقه والنذارة التي أمر الله تعالى بها # وليت شعري إذا كان الإكثار من الرواية شرا فأين الخير أفي التقليد الذي ~~لا يلتزمه إلا جاهل أو متجاهل أم في التحكم في دين الله بالآراء التي قد ~~حذر الله تعالى منها وزجر النبي صلى الله عليه وسلم عنها # وقد زعم بعضهم أن مالكا كان يسقط من الموطأ كل سنة وأنه لم يحدث بكثير ~~مما عنده وهذا حال من يريد أن يمدح فيذم ويريد أن يبني فيهدم فإن أرادوا ~~PageV01P071 أن مالكا حدث بالصحيح عنده وترك ما لم يصح فقد أحسن وكذلك كل ~~من حدث بما صح عنده كسفيان وشعبة والأوزاعي وإن أرادوا أنه حدث بالسقيم ~~وترك الصحيح فقد نزهه الله عن ذلك وكذلك إن أرادوا أنه حدث بصحيح وسقيم ~~وترك صحيحا وسقيما فبطل ما أرادوا أن يمدحوه به وكان ذما عظيما لو صح عليه ~~وأعوذ بالله من ذلك # وممايدل على كذب من قال هذا أن الموطأ ألفه مالك بعد موت يحيى بن سعيد ~~الأنصاري بلا شك وكانت وفاة يحيى في سنة ثلاث وأربعين ومئة ولم يزل الموطأ ~~يرويه ms025 عن مالك منذ ألفه طائفة بعد طائفة وأمة بعد أمة # وآخر من رواه عنه من الثقات أبو المصعب الزهري لصغر سنه وعاش بعد موت ~~مالك ثلاثا وستين سنة وموطؤه أكمل الموطآت لأن فيه خمس مئة حديث وتسعين ~~حديثا بالمكرر أما بإسقاط التكرار فخمس مئة حديث وتسعة وخمسون حديثا # وكان سماع ابن وهب للموطأ منمالك قبل سماع أبي المصعب بدهر وكذلك سماع ~~ابن القاسم ومعن بن عيسى وليس في موطأ ابن القاسم إلا خمس مئة حديث وثلاثة ~~أحاديث وفي موطأ ابن وهب كما في موطأ أبي المصعب ولا مزيد فبان كذب هذا ~~القائل # قال علي وأول من ألف في جمع الحديث حماد بن سلمة ومعمر ثم مالك ثم تلاهم ~~الناس ونحن نحمد ذلك من فعلهم ونقول إن لهم ولمن فعل فعلهم أعظم الأجر ~~لعظيم ما قيدوا من السن وكثير ما بينوا من الحق وما رفعوا من الإشكال في ~~الدين وما فرجوا بما كتبوا من حكم الاختلاف فمن أعظم أجرا منهم جعلنا الله ~~بمنه ممن تبعهم في ذلك بإحسان # وأما رد عمر لحديث فاطمة بنت قيس فقد خالفته هي وهي من المبايعات ~~المهاجرات الصواحب فهو تنازع بين أولي الأمر وليس قول أحدهما بأولى من ~~PageV01P072 قول الآخر إلا بنص والنص موافق لقولها وهو في رد ذلك مجتهد ~~مأجور مرة ولا تعلق للمستدلين بهذا الخبر فإنهم قد خالفوا الاثنين كليهما # وأما ما ذكروا من نهي عمر عن الإكثار من الحديث فحدثنا محمد بن سعيد ~~حدثنا أحمد بن عون حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا الخشني حدثنا بندار حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن بيان عن الشعبي عن قرظة هو ابن كعب الأنصاري ~~قال شيعنا عمر بن ا لخطاب إلى صرار فانتهى إلى مكان فيه فتوضأ فقال تدرون ~~لم شيعتكم قلنا لحق الصحبة قال إنكم ستأتون قوما تهتز ألسنتهم بالقرآن ~~كاهتزاز النخل فلا تصدوهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~شريككم قال قرظة فما حدثت بشيء بعد ولقد سمعت كما سمع ms026 أصحابي # فهذا لم يذكر فيه الشعبي أنه سمعه من قرظة وما نعلم أن الشعبي لقي قرظة ~~ولا سمع منه بل لا شك في ذلك لأن قرظة مات والمغيرة بن شعبة أمير بالكوفة ~~هذا مذكور في الخبر الثابت المسند أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب ~~فذكر المغيرة عند ذلك خبرا مسندا في النوح ومات المغيرة سنة خمسين بلا شك ~~والشعبي أقرب إلى الصبا فلا شك أنه لم يلق قرظة قط فسقط هذا PageV01P073 ~~الخبر بل ذكر بعض أهل العلم بالأخبار أن قرظة بن كعب مات وعلي بالكوفة فصح ~~يقينا أن الشعبي لم يلق قرظة # قال علي ورووا عنه أنه حبس عبد الله بن مسعود من أجل الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما روينا بالسند المذكور إلى بندار حدثنا غندر حدثنا شعبة ~~عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال قال عمر لابن مسعود ~~ولأبي الدرداء ولأبي ذر ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وأحسبه أنه لم يدعهم أن يخرجوا من المدينة حتى مات قال علي هذا مرسل ومشكوك ~~فيه من شعبة فلا يصح ولا يجوز الاحتجاج به ثم هو في نفسه ظاهر الكذب ~~والتوليد # وقد حدث عمر بحديث كثير فإنه روي عنه خمس مئة حديث ونيف على قرب موته من ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم فهو كثير الرواية وليس في الصحابة أكثر رواية ~~منه إلا بضعة عشر منهم # والذي صح عن عمر أنه تشدد في الحديث وكان يكلف من حدثه بحديث أن يأتي ~~بآخر سمعه معه وإنما فعل ذلك اجتهادا منه # وأما الرواية عن أبي بكر الصديق فمنقطعة لا تصح ولو صحت لما كان لهم فيها ~~حجة لأنهم يقولون بخبر الواحد إذا وافقهم ولا معنى لطلب راو آخر عندهم ~~فالذي يدخل خبر الواحد يدخل خبر الاثنين ولا فرق إلا أن يفرق بين ذلك بنص ~~فيوقف عنده # وأما خبر عثمان فلا ندري على أي وجه أوردوه والذي نظن بعثمان ms027 أنه كان ~~عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية في صفة الزكاة استغنى بها عما عند ~~علي بل نقطع عليه بهذا قطعا ولا وجه لذلك الخبر سوى هذا أو المجاهرة ~~بالمخالفة وقد أعاذه الله من ذلك # وأما ابن عباس فقد روى في المتعة إباحة شهدها وثبت عليها ولم يحقق النظر ~~PageV01P074 وروى في الدرهم بالدرهمين خبرا عن أسامة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليت شعري من جعل قوله أولى من قول من خالفه في ذلك # وأما قول ابن عمر إن لأبي هريرة زرعا فصدق وليس في هذا رد لروايته # فالواجب الرد المفترض الذي لا يسوغ سواه وهو الرد إلى الله تعالى وإلى ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وقد أمر الله تعالى بطاعة رسوله ولا سبيل إلى ~~ذلك إلا بنقل كلامه وضبطه وتبليغه وقد حض عليه الصلاة والسلام على تبليغ ~~الحديث عنه فقال في حجة الوداع لجميع من حضر ألا فليبلغ الشاهد الغائب فسقط ~~قول من ذم الإكثار من الحديث # ثم العجب من إيرادهم لهذه الآثار التي ذكرنا عمن أوردوها عنه فوالله ~~العظيم لا أدري غرضهم في ذلك ولا منفعتهم بها لأنهم إن كانوا أوردوها طعنا ~~في القول بخبر الواحد فليس هذا قولهم بل هم كلهم يقولون بخبر الواحد وأيضا ~~فهي كلها أخبار آحاد وليس شيء منها حجة عند من لا يقول بخبر الواحد وهذا ~~عجيب جدا أو يكونوا أوردوها على إباحة رد المرء ما لم يوافقه من خبر الواحد ~~وأخذ ما وافقه من ذلك فهذا هوس لأن لخصومهم أن يردوا بهذا نفسه ما أخذوا هم ~~به ويأخذوا ما ردوه هم منه # فإن قال قائل الحديث قد يدخله السهو والغلط قيل له إن كنت ممن يقول بخبر ~~الواحد فاترك كل حديث أخذت به منه فإنه في قولك محتمل أن يكون دخل فيه ~~السهو والغلط وإن كنت مقلدا فااترك كل من قلدت فإن السهو والغلط يدخلان ~~عليه بالضمان وقد يدخلان أيضا في الرواة عنهم الذين أخذت دينك عنهم وإن كنت ~~ممن يبطل ms028 خبر الواحد فقد أثبتنا بالبرهان وجوب قبوله PageV01P075 # | الفصل الرابع # # | في تمييز علماء الحديث ما ثبت منه مما لم يثبت # اعلم أن أئمة الحديث لما شرعوا في تدوينه دونوه على الهيئة التي وصل بها ~~إليهم ولم يسقطوا مما وصل إليهم في الأكثر إلا ما يعلم أنه موضوع مختلق ~~فجمعوا ما رووا منه بالأسانيد التي رووه بها ثم بحثوا عن أحوال الرواة بحثا ~~شديدا حتى عرفوا من تقبل روايته ومن ترد ومن يتوقف في قبول روايته # وأتبعوا ذلك بالبحث عن المروي وحال الرواية إذ ليس كل ما يرويه من كان ~~موسوما بالعدالة والضبط يؤخذ به لما أنه قد يعرض له السهو أو النسيان أو ~~الوهم ولهم في معرفة ذلك طرق مذكورة في كتبهم وكتب علماء الأصول وقد تم لهم ~~بذلك ما أرادوا من معرفة درجة كل حديث وصل إليهم على قدر الوسع والإمكان ~~فصار لهم من الأجر الجزيل والذكر الجميل ما هو كفاء لما لقوه في ذلك من فرط ~~العناء # وقد دعاهم النظر في أحوال الرواة والمروي والرواية إلى أن يصطلحوا على ~~أسماء يتداولونها بينهم تسهيلا للبحث كما فعل غيرهم من أرباب الفنون وقد ~~جعل من بعدهم ما اصطلحوا عليه فنا مستقلا سموه بمصطلح أهل الأثر وقد اعتنى ~~العلماء الأعلام به وألفوا فيه مؤلفات كثيرة وهو فن لا يسع طالب علم الأثر ~~جهله # وقد رأيت أن أورد منه فيما يأتي ما ظهر لي عظم جدواه فيما عمدت إليه ~~ولنبدأ بذكر فوائد مهمة تتعلق بذلك PageV01P077 # | الفائدة الأولى # الاصطلاح اتفاق القوم على استعمال لفظ في معنى معين غير المعنى الذي وضع ~~له في أصل اللغة وذلك كلفظ الواجب فإنه في أصل اللغة بمعنى الثابت واللازم ~~وقد اصطلح الفقهاء على وضعه لما يثاب المرء على فعله ويعاقب على تركه ~~واصطلح المتكلمون على وضعه لما لا يتصور في العقل عدمه # واللفظ إذا استعمل في المعنى الذي وضعه له المصطلحون يكون حقيقة بالنسبة ~~إليهم ومجازا بالنسبة إلى غيرهم قال في المفتاح الحقيقة هي الكلمة ~~المستعملة في معناها ms029 بالتحقيق والحقيقة تنقسم عند العلماء إلى لغوية وشرعية ~~وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة يمتنع أن تدل على مسمى ~~من غير وضع فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعا وأن لوضعها صاحبا # فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعا فمتى تعين عندك نسبت ~~الحقيقة إليه فقلت لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة وقلت شرعية إن كان ~~صاحب وضعها الشارع ومتى لم يتعين قلت عرفية وهذا المأخذ يعرفك أن انقسام ~~الحقيقة إلى أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر ا ه # هذا وقد ذكر المحققون أنه ينبغي لمن تكلم في فن من الفنون أن يورد ~~الألفاظ المتعارفة فيه مستعملا لها في معانيها المعروفة عند أربابه ومخالف ~~ذلك إما جاهل بمقتضى المقام أو قاصد للإبهام أو الإيهام مثال ذلك فيما نحن ~~فيه أن يقول قائل عن حديث ضعيف إنه حديث حسن فإذا اعترض عليه قال وصفته ~~بالحسن باعتبار المعنى اللغوي لاشتمال هذا الحديث على حكمة بالغة وأما ~~قولهم لا مشاحة في الاصطلاح فهو من قبيل تمحل العذر وقائل ذلك عاذل في صورة ~~عاذر PageV01P078 # مثال ذلك في الراوي أن يقال كل راو يكون عدلا ضابطا فهو مقبول الرواية ~~وكل راو يكون غير عدل أو غير ضابط فهو مردود الرواية # ومثال ذلك في المروي أن يقال كل مروي تكون رواته أهل عدالة وضبط فهو ~~مقبول يحتج به وكل مروي لا تكون رواته من أهل العدالة والضبط فهو مردود لا ~~يحتج به # وأما معرفة حال الراوي المعين وحال المروي المعين فإنما تكون بالبحث عنه ~~بعينه على الطريقة التي جرى عليها أئمة الحديث وقد قاموا بذلك أحسن قيام ~~فكفوا من بعدهم المؤونة # وقوله من حيث القبول والرد احترز به عن معرفة حال الراوي والمروي من جهة ~~أخرى ككون الراوي أبيض أو أسود أو كون المروي كلاما ظاهر الدلالة على ~~المعنى أو خفي الدلالة عليه # واعترض عليه من وجهين # أحدهما أن يكون المحمول في مسائل هذا ms030 الفن هو قولك مقبول أو مردود فتكون ~~المسائل التي محمولها غير ذلك مثل صحيح أو حسن أو ضعيف ونحوها خارجة عن هذا ~~الفن # وثانيها ان تكون مسائل هذا الفن كلها ترجع إلى قولك الراوي من حيث كذا ~~مقبول ومن حيث كذا مردود والمروي كذلك # وأما ما يقال من أن في هذا الفن مسائل لا تتعلق بالقبول والرد كآداب ~~الشيخ والطالب ونحو ذلك فالخطب فيه سهل فإن أكثر الفنون قد يتعرض فيها ~~لمباحث غير مقصودة بالذات غير أن لها تعلقا بالمقصود فتكون كالتتمة وهو أمر ~~لا ينكر PageV01P080 # والأولى تسمية هذا الفن بالاسم الأول فإنه أدل على المقصود وليس فيه شيء ~~من الإبهام أو الإيهام وقد جرى على ذلك الحافظ ابن حجر فسمى رسالته ~~المشهورة فيه ب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر # | الفائدة الثالثة # قد قسموا علم الحديث أولا إلى قسمين قسم يتعلق بروايته وقسم يتعلق ~~بدرايته ثم قسموا كل قسم منها إلى أقسام سموا كل واحد منها باسم ومن أراد ~~معرفة ذلك فليرجع إلى الكتب المبسوطة في علم الحديث # وقد أحببنا الاقتصار هنا على تعريف العلم المتعلق بروايته والعلم المتعلق ~~بدرايته وقد تعرض لذلك صاحب إرشاد القاصد في أثناء بيان العلوم الشرعية ~~فآثرنا إيراد المقالة بتمامها رعاية لاتصال الكلام ولما فيها من الفوائد ~~التي لا يستغنى عنها في هذا المقام # قال من المعلوم أن إرسال الرسل عليهم السلام إنما هو لطف من الله تعالى ~~بخلقه ورحمة لهم ليتم لهم امر معاشهم ويتبين حال معادهم فتشتمل الشريعة ~~ضرورة على المعتقدات الصحيحة التي يجب التصديق بها والعبادات المقربة إلى ~~الله تعالى مما يجب القيام به والمواظبة عليها والأمر بالفضائل والنهي عن ~~الرذائل مما يجب قبوله # فينتظم من ذلك ثمانية علوم شرعية وهي علم القراءات وعلم رواية الحديث ~~وعلم تفسير الكتاب المنزل على النبي المرسل وعلم دراية الحديث وعلم أصول ~~الدين وعلم أصول الفقة وعلم الجدل وعلم الفقه PageV01P081 # وذلك لأن المقصود إما النقل وإما فهم المنقول وإما تقريره وإما تشييده ~~بالأدلة وإما استخراج ms031 الأحكام المستنبطة # والنقل إن كان لما أتى به الرسول عن الله تعالى بواسطة الوحي فهو علم ~~القراءات أو لما صدر عن نفسه المؤيدة بالعصمة فعلم رواية الحديث # وفهم المنقول إن كان من كلام الله تعالى فعلم تفسير القرآن أو من كلام ~~الرسول فعلم دراية الحديث # والتقرير إما للآراء فعلم أصول الحدين أو للأفعال فعلم أصول الفقه وما ~~يستعان به على التقرير علم الجدل ومعرفة الأحكام المستنبطة علم الفقه # ولا خفاء لدى ذي حجر بما في هذه العلوم من جملة من المنافع أما في الدنيا ~~فحفظ المهج والأموال وانتظام سائر الأحوال وأما في الأخرى فالنجاة من ~~العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم فلنذكرها على التفصيل برسومها ونشير ~~إلى الكتب المفيدة # علم القراءة علم بنقل لغة القرآن وإعرابه الثابت بالسماع المتصل ومن ~~الكتب المشهورة المختصرة فيه التيسير ونظمه الشاطبي برد الله مضجعه في ~~لاميته المشهورة فنسخت سائر كتب الفن لضبطها بالنظم ولابن مالك رحمه الله ~~دالية بديعة في علم القراءات لكنها لم تشتهر ومن الكتب المبسوطة كتاب ~~الروضة وشروح الشاطبية # علم رواية الحديث علم بنقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ~~بالسماع المتصل وضبطها وتحريرها PageV01P082 # وأضبط الكتب المجمع على صحتها كتاب البخاري وكتاب مسلم وبعدهما بقية كتاب ~~السنن المشهورة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني ~~PageV01P083 # والمسندات المشهورة كمسند أحمد وابن أبي شيبة والبزار ونحوها # وزهر الخمائل لابن سيد الناس مستوعب للسير النبوية # ومن الكتب المشتملة على متون الأحاديث المجردة من هذه الكتب الإلمام لابن ~~دقيق العيد فيما يتعلق بالأحكام ورياض الصالحين للنووي فيما يتعلق ~~بالترغيبات والترهيبات # علم التفسير علم يشتمل على معرفة فهم كتاب الله المنزل على نبيه المرسل ~~صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه PageV01P084 # والعلوم الموصلة إلى علم التفسير في اللغة وعلم النحو وعلم التصريف وعلم ~~المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم القراءات # ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول وأحكام الناسخ والمنسوخ وإلى معرفة أخبار ~~أهل الكتاب ويستعان فيه بعلم أصول الفقه وعلم الجدل # ومن الكتب المختصرة ms032 فيه زاد المسير لابن الجوزي والوجيز للواحدي ومن ~~المتوسطة تفسير الماتريدي والكشاف للزمخشري وتفسير البغوي وتفسير الكواشي ~~ومن المبسوطة البسيط للواحدي وتفسير القرطبي ومفاتيح الغيب للإمام فخر ~~الدين بن الخطيب # واعلم أن أكثر المفسرين اقتصر على الفن الذي يغلب عليه فالثعلبي تغلب ~~عليه القصص وابن عطية تغلب عليه العربية وابن الفرس أحكام الفقه والزجاج ~~المعاني ونحو ذلك وهاهنا بحث وهو من المعلوم البين أن الله تعالى إنما خاطب ~~خلقه بما يفهمونه ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه وأنزل كتاب كل قوم على ~~لغتهم وإنما احتيج إلى التفسير لما سنذكره بعد تقرير قاعدة وهي أن كل من ~~وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وإنما احتيج إلى ~~الشرح لأمور ثلاثة # أحدها كمال فضيلة المصنف فإنه بجودة ذهنه وحسن عبارته يتكلم على معان ~~دقيقة بكلام وجيز يراه كافيا في الدلالة على المطلوب وغيره ليس في مرتبته ~~فربما عسر عليه فهم بعضها أو تعذر فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارة لتظهر ~~تلك المعاني الخفية ومن هنا شرح بعض العلماء تصنيفه # وثانيها حذف بعض مقدمات الأقيسة اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر ~~وكذلك ترتيب إهمال بعض الأقيسة وإغفال علل بعض القضايا PageV01P085 فيحتاج ~~الشارح أن يذكر المقدمات المهملات ويبين ما يمكن بيانه في ذلك العلم وينبه ~~على الغنية عن البيان ويرشد إلى أماكن ما لا يتبين بذلك الوضوع من المقدمات ~~ويرتب القياسات ويعطي علل ما لا يعطي المصنف علله # وثالثها احتمال اللفظ لمعان تاويلية كما هو الغالب على كثير من اللغات أو ~~لطافة المعنى عن أن يعبر عنه بلفظ يوضحه أو للألفاظ المجازية واستعمال ~~الدلالة الالتزامية فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه وقد يقع في ~~بعض التصانيف ما لا يخلو البشر عنه من السهو والغلط والحذف لبعض المهمات ~~وتكرار الشيء بعينه لغير ضرورة إلى غير ذلك مما يقع في الكتب المصنفة ~~فيحتاج الشارح أن ينبه على ذلك # وإذا تقررت هذه القاعدة نقول إن القرآن العظيم إنما أنزل باللسان ms033 العربي ~~في زمن أفصح العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه أما دقائق باطنه فإنما ~~كانت تظهر لهم بعد البحث والنظر وجودة التأمل والتدبر مع سؤالهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الأكثر ودعا لحبر الأمة فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل # ولم ينقل إلينا عن الصدر الأول تفسير القرآن وتأويله بجملته فنحن نحتاج ~~إلى ما كانوا يحتاجون إليه زيادة على ما لم يكونوا يحتاجون إليه من أحكام ~~الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد احتياجا إلى ~~التفسير # ومعلوم أن تفسيره يكون من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها وبعضه ~~من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته وحسن معانيه وهذا لا يستغني ~~عن قانون عام يعول في تفسيره عليه ويرجع في تأويله إليه ومسبار PageV01P086 ~~تام يميز ذلك وتتضح به المسالك وقد أودعناه كتابنا المسمى نغب الطائر من ~~البحر الزاخر وأردفناه هنالك بالكلام على الحروف الواقعة مفردة في أوائل ~~السور اكتفاء بالمهم عن الإطناب لمن كان صحيح النظر # علم دراية الحديث علم يتعرف منه أنواع الرواية وأحكامها وشروط الرواة ~~وأصناف المرويات واستخراج معانيها ويحتاج إلى ما يحتاج إليه علم التفسير من ~~اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبديع والأصول ويحتاج إلى تاريخ النقلة ~~والكلام في احتياجه إلى مسبار يميزه كالكلام فيما سبق # والكتب المنسوبة إلى هذا العلم كالتقريب والتيسير للنووي وأصله ككتاب ~~علوم الحديث لابن الصلاح وأصله ككتاب المعرفة للحاكم وكتاب الكفاية للخطيب ~~أبي بكر بن ثابت إنما هي مداخل ليست بكتب كافية في هذا العلم # علم أصول الدين علم يشتمل على بيان الآراء والمعتقدات التي صرح بها صاحب ~~الشرع وإثباتها بالأدلة العقلية ونصرتها وتزييف كل ما خالفها # والمشهور أن أول من تكلم في هذا العلم في الملة الإسلامية عمرو بن عبيد ~~وواصل بن عطاء وغيرهما من رجال المعتزلة لما وقعت لهم الشبهة في كلام الله ~~تعالى كيف يكون محدثا وهو صفة من صفات القديم وكيف يكون قديما وهو أمر ونهي ~~وخبر وتوراة وإنجيل وقرآن # والشبهة في مسألة القدر هل ms034 الأشياء الكائنة كلها بقدر الله ولا قدرة ~~للعبد على الخروج عنها فكيف العقاب وإن كان للعبد قدرة على مخالفة المقدور ~~فيلزم تغير علم الأول بالكائنات إلى غير ذلك من المسائل # وأخذ عنهم أبو الحسن الأشعري وخالفهم في كثير من المسائل # ومن الكتب المختصرة فيه قواعد العقائد للخوجة نصير الدين الطوسي ولباب ~~الأربعين للقاضي جمال الدين بن واصل ومن المتوسطة المحصل للإمام ~~PageV01P087 فخر الدين ولباب الأربعين للأرموي ومن المبسوطة نهاية العقول ~~للإمام فخر الدين والصحائف للسمرقندي # علم أصول الفقه علم يتعرف منه تقرير مطالب الأحكام الشرعية العلمية وطريق ~~استنباطها ومواد حججها واستخراجها بالنظر # ومن الكتب المختصرة فيه القواعد لابن الساعاتي ومختصر ابن الحاجب ~~والمنهاج للبيضاوي ومختصر الروضة لابن قدامة ومن المتوسطة التحصيل للأرموي ~~ومن المبسوطة الأحكام للآمدي والمحصول للإمام فخر الدين بن الخطيب # علم الجدل علم يتعرف منه كيفية تقرير الحجج الشرعية ودفع الشبه وقوادح ~~الأدلة وترتيب النكت الخلافية وهذا متولد من الجدل الذي هو أحد أجزاء ~~المنطق لكنه خصص بالمباحث الدينية وللناس فيه طرق أشبهها طريقة العميدي ومن ~~الكتب المختصرة فيه المغني للأبهري والفصول للنسفي والخلاصة للمراغي # ومن المتوسطة النفائس للعميدي والرسائل للأرموي ومن المبسوطة تهذيب النكت ~~للأرموي # علم الفقه علم بأحكام التكاليف الشرعية العملية كالعبادات والمعاملات ~~العادات ونحوها # | الفائدة الرابعة # قال عبد الله بن المبارك الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما ~~شاء وقال أيضا بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد # وقال أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني قلت لعبد الله بن المبارك يا ~~أبا PageV01P088 عبد الرحمن الحديث الذي جاء إن من البر بعد البر أن تصلي ~~لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك فقال عبد الله يا أبا إسحاق عمن هذا ~~قلت له هذا من حديث شهاب بن خراش فقال ثقة عمن قلت عن الحجاج بن دينار قال ~~ثقة عمن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا إسحاق إن بين ~~الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها ms035 أعناق ~~المطي ولكن ليس في الصدقة اختلاف # وقال أبو الزناد أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث يقال ~~ليس من أهله ذكر ذلك مسلم في صحيحه # والإسناد مصدر من قولك أسندت الحديث إلى قائله إذ رفعته إليه بذكر ناقله # وأما السند فهو في اللغة ما استندت إليه من جدار وغيره وهو في العرف طريق ~~متن الحديث وسمي سندا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه # مثال الحديث المسند قول يحيى أحد رواة الموطأ أخبرنا مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبع بعضكم على بيع بعض ~~فمتن الحديث فيه هو لا يبع بعضكم على بيع بعض # والمتن في أصل اللغة الظهر وما صلب من الأرض وارتفع ثم استعمل في العرف ~~فيما ينتهي إليه السند والإضافة فيه للبيان # وسند الحديث هو ما ذكر قبل المتن ويقال له الطريق لأنه يوصل إلى المقصود ~~هنا وهو الحديث كما يوصل الطريق المحسوس إلى ما يقصده السالك فيه وقد يقال ~~للطريق الوجه تقول هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه PageV01P089 # وأما الإسناد فقد عرفت أنه مصدر أسند ولذلك لا يثنى ولا يجمع وكثرا ما ~~يراد به السند فيثنى ويجمع تقول هذا حديث له إسنادان وهذا حديث له أسانيد ~~وأما السند فيثنى ولا يجمع تقول هذا حديث له سندان ولا يقال هذا حديث له ~~أسناد بوزن أوتاد وكأنهم استغنوا بجمع الإسناد بمعنى السند عن جمعه وقد ذكر ~~بعض اللغويين أن السند بمعانيه اللغوية لم يجمع أيضا وقد وقع PageV01P090 ~~ذهول لكثير من الأفاضل عن أن الإسناد يأتي بمعنى المصدر ويأتي اسما بمعنى ~~السند فاضطربت عباراتهم حتى أوقعوا المطالع في الحيرة # | الفائدة الخامسة # اتفق علماء الحديث على أنه لا يؤخذ بالحديث إلا إذا كانت رواته موصوفين ~~بالعدالة والضبط وأن العدالة وحدها غير كافية ولنذكر لك شيئا مما قالوه في ~~ذلك # قال أبو الزناد عبد الله بن ذكوان أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون ما يؤخذ ~~عنهم ms036 الحديث يقال ليس من أهله # وقال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان الثوري إن عباد بن كثير من تعرف ~~حاله وإذا حدث جاء بأمر عظيم فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه قال سفيان ~~بلى قال عبد الله فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه ~~وأقول لا تأخذوا عنه # وقال يحيى بن سعيد القطان لم نر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث ~~قال مسلم يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب # وقال أيوب السختياني إن لي جارا ثم ذكر من فضله ولو شهد عندي على تمرتين ~~ما رأيت شهادته جائزة PageV01P091 # وقال عفان بن مسلم كنا عند إسماعيل بن علية فحدث رجل عن رجل فقلت إن هذا ~~ليس بثبت فقال الرجل اغتبته فقال إسماعيل ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس بثبت # وقال زكريا بن عدي قال لي أبو إسحاق الفزاري اكتب عن بقية ما روى عن ~~المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين ولا تكتب عن إسماعيل بن ~~عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم # وقال عبد الله بن المبارك بقية صدوق اللسان ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر ~~ذكر ذلك مسلم في صحيحه # وكان الإمام مالك شديد الانتقاد للرواة وقد نقل عنه في ذلك أقوال أوردها ~~الجلال في إسعاف المبطأ برجال الموطأ ونحن نورد هنا شيئا منها # روى علي بن المديني عن سفيان بن عيينة أنه قال ما كان أشد انتقاد مالك ~~للرجال وأعلمه بشأنهم # وقال يحيى بن معين كل من روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة إلا عبد الكريم ~~البصري أبا أمية # وقال النسائي ما أحد عندي من التابعين أنبل من مالك بن أنس ولا أجل ولا ~~آمن على الحديث منه ثم يليه شعبة في الحديث ثم يحيى بن سعيد القطان ليس بعد ~~التابعين آمن على الحديث من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء ~~PageV01P092 # وقال معن بن عيسى كان مالك يقول لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ ممن سوى ms037 ~~ذلك لا يؤخذ من سفيه ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ولا من كذاب ~~يكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يتهم على أحاديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا من شيخ له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به # وقال إسحاق بن محمد الفروي سئل مالك أيؤخذ العلم ممن ليس له طلب ولا ~~مجالسة فقال لا فقيل أيؤخذ ممن هو صحيح ثقة غير أنه لا يحفظ ولا يفهم ما ~~يحدث به فقال لا يكتب العلم إلا عمن يحفظ ويكون قد طلب وجالس الناس وعرف ~~وعمل ويكون معه ورع # وقال إسماعيل بن أبي أويس سمعت خالي مالكا يقول إن هذا العلم دين فانظروا ~~عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال ~~لكان به أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن وقدم علينا ابن شهاب فكنا ~~نزدحم عند بابه # وقال أبو سعيد الأعرابي كان يحيى بن معين يوثق الرجل لرواية مالك عنه سئل ~~ع غير واحد فقال ثقة روى عنه مالك # وقال شعبة بن الحجاج كان مالك أحد المميزين ولقد سمعته يقول ليس كل الناس ~~يكتب عنهم وإن كان لهم فضل في أنفسهم إنما هي أخبار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا تؤخذ إلا من أهلها # وقال ابن كنانة قال مالك من جعل التمييز رأس ماله عدم الخسران وكان على ~~زيادة PageV01P093 # | الفائدة السادسة # من أصعب الأشياء الوقوف على رسم العدالة فضلا عن حدها وقد خاض العلماء في ~~ذلك كثيرا فقال بعضهم العدالة هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر والإصرار على ~~الصغائر وقال بعضهم هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وعن فعل صغيرة تشعر ~~بالخسة كسرقة باقة بقل وقال بعضهم من كان الأغلب من أمره الطاعة والمروءة ~~قبلت شهادته وروايته ومن كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت ~~شهادته وروايته # وقال ms038 الغزالي في المستصفى العدالة في الرواية والشهادة عبارة عن استقامة ~~السيرة في الدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة ~~التقوى والمروءة جميعا حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف ~~الله تعالى خوفا وازعا عن الكذب # ثم لا خلاف في أنه لا تشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضا اجتناب ~~الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصدا وبالجملة ~~كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يجترئ على الكذب للأغراض الدنيوية كيف وقد ~~شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في ~~الطريق والبول في الشارع وصحبة الأرذال والإفراط في المزاح # والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل ~~عنده على جراءته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا وهذا يختلف بالإضافة ~~إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ورب شخص يعتاد الغيبة ~~ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على شهادة الزور لم يشهد ~~أصلا فقبوله شهادته بحكم اجتهاده جائر في حقه ويختلف ذلك بعادات البلاد ~~واختلاف أحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض ا ه PageV01P094 # وقال الجويني الثقة هي المعتمد عليها في الخبر فمتى حصلت الثقة بالخبر ~~قبل وهذا القول وأمثاله وإن كان مخالفا لما عليه الجمهور في الظاهر فهو ~~المعول عليه عند الجهابذة في الباطن # وقد انتبه لذلك بعض المتأخرين فقال ما لبابه قد نقل عن كثير من الرواة ~~المأخوذ بروايتهم الإصرار على الصغائر من الغيبة والنميمة وهجران الأخ من ~~غير موجب في الشرع ونحو ذلك من حسد الأقران والبغي عليهم بل وصل الأمر ~~ببعضهم إلى أن يدعو إلى اعتقاد ما لا يدل عليه نقل أو عقل ونسبة من لا يقول ~~به إلى البدعة بل إلى الكفر والظاهر أن المعتبر في عدالة الراوي هو كونه ~~بحيث لا يظن به الاجتراء على الافتراء على النبي صلى ms039 الله عليه وسلم # وقال العز بن عبد السلام في القواعد الكبرى فائدة لا ترد شهادة أهل ~~الأهواء لأن الثقة حاصلة بشهادتهم حصولها بشهادة أهل السنة أو أولى فإن من ~~يعتقد أنه يخلد في النار على شهادة الزور أبعد في الشهادة الكاذبة ممن لا ~~يعتقد ذلك فكانت الثقة بشهادته وخبره أكمل من الثقة بمن لا يعتقد ذلك # ومدار قبول الشهادة والرواية على الثقة بالصدق وذلك متحقق في أهل الأهواء ~~تحققه في أهل السنة والأصح أنهم لا يكفرون ببدعهم ولذلك تقبل شهادة الحنفي ~~إذا حددناه في شرب النبيذ لأن الثقة بقوله لم تنخرم بشربه لاعتقاده ~~PageV01P095 إباحته وإنما ردت شهادته الخطابية لأنهم يشهدون بناء على إخبار ~~بعضهم بعضا فلا تحصل الثقة بشهادتهم لاحتمال بنائها على ما ذكرناه ا ه # ولعدم وقوف بعض الناس على ما ذكرنا من أن بعض العلماء يميل إلى أن الثقة ~~بالخبر هي المعول عليه في أمره انقسم الأغمار منهم إلى فريقين ففريق منهم ~~اعترض على كثير من جهابذة المحدثين حيث رووا عمن لا ترتضى سيرتهم ظنا منهم ~~بأن ذلك من قبيل الشهادة لهم بحسن السيرة ونقاء السريرة فنسبوهم إلى الجهل ~~أو التجاهل وما دروا بأن الرواية عنهم إنما تشعر بالوثوق بخبرهم # وهذا أيضا إنما يكون في الكتب التي التزم أربابها أن لا يذكروا فيها سوى ~~ما صح من الأخبار # وفريق منهم صار يذب عن كل من روى عنه إمام من أئمة الحديث وإن كان ممن ~~اتفق علماء الأخبار والآثار على الطعن فيه زعما منهم أنهم لا يروون إلا عمن ~~يكون حسن السيرة نقي السريرة نعم لهم وجه في هذه الدعوى لو صرح ذلك الإمام ~~بأنه لا يروي إلا عمن يكون كذلك # هذا ومما يستغرب ما ذهب إليه بعض من ينحو في الظاهر نحو مذهب الظاهرية ~~فقال في مقالة له في أصول الفقه وإذا ورد الخبر عن قوم مستورين لم يتكلم ~~فيهم بجرح ولا تعديل وجب الأخذ بروايتهم فإن جرح أحد منهم بجرحة تؤثر في ~~صدقه ترك حديثه وإن كانت ms040 الجرحة لا تتعلق بنقله وجب الأخذ به إلا شارب ~~الخمر إذا حدث في حال سكره فإن علم أنه حدث في حال صحوه وهو ممن هذه صفته ~~أخذ بقوله والأصل العدالة والجرحة طارئة وإذا ثبت على حد ما قلناه ترك ~~الأخذ بحديث صاحب تلك الجرحة ا ه # وقد نحا نحو هذا المنحى بعض الشيعة فجوز الأخذ برواية الفاسق إذا كان ~~متحرزا من الكذب وعلل ذلك بأن العدالة المطلوبة في الرواية موجودة فيه # تتمة العدالة مصدر عدل بالضم يقال عدل فلان عدالة وعدولة فهو عدل أي ~~PageV01P096 رضا ومقنع في الشهادة والعدل يطلق على الواحد وغيره يقال هو ~~عدل وهما عدل وهم عدل ويجوز أن يطابق فيقال هما عدلان وهم عدول وقد يطابق ~~في التأنيث فيقال امرأة عدلة وأما العدل الذي هو ضد الجور فهو مصدر قولك ~~عدل في الأمر فهو عادل # وتعديل الشيء تقويمه يقال عدله تعديلا فاعتدل أي قومه فاستقام وكل مثقف ~~معدل وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة وقد فسر العدالة في المصباح فقال قال ~~بعض العلماء العدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ~~ظاهرا فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ~~ظاهرا لاحتمال الغلط والنسيان والتأويل بخلاف ما إذا عرف منه ذلك وتكرر ~~فيكون الظاهر الإخلال # ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاده من لبسه وتعاطيه للبيع والشراء وحمل ~~الأمتعة وغير ذلك فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح وإلا فلا وعرف ~~المروءة فقال هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن ~~الأخلاق وجميل العادات يقال مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب أي ذو ~~مروءة قال الجوهري وقد تشدد فيقال مروة # وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة لأن جلها يرجع ~~إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة ~~والأجناس وقد يدخل في المروءة عرفا ما لا يستحسن في الشرع ولا يقتضيه الطبع ~~على أن المروءة من الأمور التي يعسر معرفة حدها على وجه ms041 لا يخفى # قال بعضهم المروءة الإنسانية وقال بعضهم المروءة كمال المرء كما أن ~~الرجولية كمال الرجل وقال بعضهم المروءة هي قوة للنفس تصدر عنها الأفعال ~~PageV01P097 الجميلة المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وشرفا ولعل المروءة بهذا ~~المعنى هو الذي أراده من قال # ( مررت على المروءة وهي تبكي % فقلت على ما تنتحب الفتاة ) # ( فقالت كيف لا أبكي وأهلي % جميعا دون كل الخلق ماتوا ) # وقال بعض الفقهاء المروءة صون النفس عن الأدناس ورفعها عما يشين عند ~~الناس وقيل سير المرء بسيره أمثاله في زمانه # فمن ترك المروءة لبس الفقيه القباء والقلنسوة وتررده فيهما بين الناس في ~~البلاد التي لم تجر عادة الفقهاء بلبسهما فيه ومنه المشي في الأسواق مكشوف ~~الرأس حيث لا يعتاد ذلك ولا يليق بمثله ومنه مد الرجلين في مجالس الناس ~~ومنه نقل الرجل المعتبر الماء والأطعمة إلى بيته إذا كان عن بخل وشح وإن ~~كان عن تواضع واقتداء بالسلف لم يقدح ذلك في المروءة وكذلك إذا كان يأكل ما ~~يجد ويأكل حيث يجد زهدا وتنزها عن التكلفات المعتادة ويعرف ذلك بقرائن ~~الأحوال # وإنما لا تقبل شهادة من أخل بالمروءة لأن الإخلال بها يكون إما لخبل في ~~العقل أو لنقصان في الدين أو لقلة حياء وكل ذلك رافع للثقة بقوله # ولم يتعرض كثير من علماء الأصول لذكر المروءة لأن المخل بشيء مما يتعلق ~~بها إن كان إخلاله به مما يرفع الثقة بقوله فقد احترزوا عنه وإن كان مما لا ~~يرفع الثقة بقوله لم يضر قال بعضهم العدالة الاستقامة وليس لكمال الاستقامة ~~حد يوقف عنده فاعتبر فيها أمر واحد وهو رجحان جهة الدين والعقل على طريق ~~الشهوة والهوى فمن ارتكب كبيرة سقطت عدالته وقل الوثوق بقوله وكذلك من أصر ~~على صغيرة فأما من أتى بشيء من الصغائر من غير إصرار فعدل بلا شبهة # وللمحقق ابن تيمية مقالة في العدالة والدل جرى فيها على منهج من يقول ~~برعاية المصالح الأحكام قال العدل في كل زمان ومكان وقوم بحسبه فيكون ~~الشاهد في كل قوم من ms042 كان ذا عدل فيهم وإن كان لو كان في غيرهم كان عدله على ~~PageV01P098 وجه آخر وبهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل ~~طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات ~~كما كانت الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها # وقال في موضع آخر ويتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق وإن لم يكونوا ~~ملتزمين للحدود عند الضرورة مثل الجيش وحوادث البدو وأهل القرى الذين لا ~~يوجد فيهم عدل وله أصول منها قبول شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر إذا ~~لم يوجد غيرهم وشهادة بعضهم على بعض في قول ومنها شهادة النساء فيما لا ~~يطلع عليه الرجال وشهادة الصبيان فيما لا يشهده الرجال # ويظهر ذلك بالمحتضر في السفر إذا حضره اثنان كافران واثنان مسلمان يصدقان ~~ليسا بملازمين للحدود أو اثنان مبتدعان فهذان خير من الكافرين والشروط التي ~~في القرآن إنما هي في استشهاد التحمل للأداء وينبغي أن نقول في الشهود ما ~~نقول في المحدثين وهو أنه من الشهود من تقبل شهادته في نوع دون نوع أو شخص ~~دون شخص كما أن المحدثين كذلك # ونبأ الفاسق ليس بمردود بل هو موجب للتبين والتثبت كما قال تعالى @QB@ إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ وفي القراءة الأخرى / < فتثبتوا > / فعلينا ~~التبين والتثبت وإنما أمر بالتبين عند خبر الفاسق الواحد ولم يأمر به عند ~~خبر الفاسقين وذلك أن خبر الاثنين يوجب من الإعتقاد ما لا يوجب خبر الواحد ~~أما إذا علم أنهما لم يتواطآ فهذا قد يحصل به العلم # وقال في موضع آخر شروط القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل ~~فالأمثل وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره فيولي لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما ~~شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قدم ~~فيما قد يظهر حكمه ويخاف الهوى فيه الأورع وفيما يندر حكمه ويخاف فيه ~~PageV01P099 الاشتباه الأعلم والأئمة إذا ترجح عنده أحدهم قلده والدليل ~~الخاص الذي يرجح به قولا على قول أولى بالاتباع من دليل عام ms043 على أن أحدهما ~~أعلم وأدين لأن الحق واحد ولا بد ويجب أن ينصب الله على الحكم دليلا # | الفائدة السابعة # قد ظن بعض الناس أن العدالة على مذهب الجمهور لا تقبل الزيادة والنقصان ~~فهي كالإيمان عند من يقول بعدم قبوله ذلك والصحيح أن العدالة كالضبط تقبل ~~الزيادة والنقصان والقوة والضعف وقد أشار إلى ذلك علماء الأصول في باب ~~الترجيح في الأخبار وصرح العلامة نجم الدين سليمان الطوفي في شرح الأربعين ~~حيث قال إن مدار الرواية على عدالة الراوي وضبطه فإن كان مبرزا فيهما كشعبة ~~وسفيان ويحيى القطان ونحوهم فحديثه صحيح وإن كان دون المبرز فيهما أو في ~~أحدهما لكنه عدل ضابط بالجملة فحديثه حسن هذا أجود ما قيل في هذا المكان # واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا فيالراوي أو يوجد فيه العدالة ~~وحدها أو الضبط وحده فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا وإن اجتمعا فيه قبل ~~وهو الصحيح المعتبر وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط قبل حدثه لعدالته وتوقف ~~فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط وإن وجد فيه الضبط ~~دون العدالة والضبط لم يقبل حديثه لأن العدالة هي الركن الأكبر في الراية ~~ثم كل واحد من العدالة له مراتب عليا ووسطى ودنيا ويحصل بتركيب بعضها مع ~~بعض مراتب للحديث مختلفة في القوة والضعف وهي ظاهرة مما ذكرناه ا ه ~~PageV01P100 # وقد تبين بذلك أن الرواة الجامعين بين العدالة والضبط ينقسمون باعتبار ~~تفاوت درجاتهم فيها إلى تسعة أنواع # النوع الأول رواة في الدرجة العليا من العدالة والضبط # النوع الثاني رواة في الدرجة العليا من العدالة وفي الدرجة الوسطى من ~~الضبط # النوع الثالث رواة في الدرجة العليا من العدالة وفي الدرجة الدنيا من ~~الضبط # والنوع الرابع رواة في الدرجة الوسطى من العدالة وفي الدرجة العليا من ~~الضبط # النوع الخامس رواة في الدرجة الوسطى من العدالة والضبط # النوع السادس رواة في الدرجة الوسطى من العدالة وفي الدرجة الدنيا من ~~الضبط # النوع السابع رواة في الدرجة الدنيا من ms044 العدالة وفي الدرجة العليا من ~~الضبط # النوع الثامن رواة في الدرجة الدنيا من العدالة وفي الدرجة الوسطى من ~~الضبط # النوع التاسع رواة في الدرجة الدنيا من العدالة والضبط # وهذه الأنواع التسعة متفاوتة الدرجات بعضها أعلى من بعض فالنوع الأول ~~أعلى مما سواه من سائر الأنواع والنوع التاسع أدنى مما سواه منها وما ~~سواهما من الأنواع منه ما يظهر تقدمه على غيره ظهورا بينا كالنوع الثاني ~~بالنظر إلى النوع الثالث وكالنوع الرابع بالنظر إلى النوع الخامس ومنه ما ~~يخفى تقدمه كالنوع الثاني بالنظر إلى النوع الرابع وكالنوع السادس بالنظر ~~إلى النوع الثامن PageV01P101 وهذا من متعلقات مبحث الترجيح الذي هو من ~~أصعب المباحث مسلكا وأبعدها مدركا # واعلم أن الذي أوجب خفاء تفاوت العدالة عند بعض العلماء أنهم رأوا أن ~~أئمة الحديث قلما يرجحون بها وإنما يرجحون بأمور تتعلق بالضبط وسبب ذلك ~~أنهم رأوا أن الترجيح بزيادة العدالة يوهم الناس أن الراوي الآخر غير عدل ~~فيسوء به ظنهم ويشكون في سائر ما يرويه وقد فرض أنه عدل ضابط # فإن قلت فما يفعلون إذا كان كلاهما في درجة واحدة في الضبط قلت يمكن ~~الترجيح فيها بأمور عارضة ككون الحديث الذي رواه قد تلقاه عمن كثرت ملازمته ~~له وممارسته لحديثه ونحو ذلك بخلاف الراوي الآخر # وقد زعم بعضهم عدم تفاوت الضبط أيضا ورد عليه بعضهم بقوله لا شك في تحقق ~~تفاوت مراتب العدالة والضبط في العدول والضابطين من السلف والخلف وقد وضح ~~ذلك حتى صار كالبديهي # وهذه المسألة لها نظائر لا تحصى قد غلط فيها كثير ممن له موقع عظيم في ~~النفوس فإنهم يذهلون عن بعض الأقسام فتراهم يقولون الراوي إما عدل أو غير ~~عدل وكل منهما إما ضابط أو غير ضابط غير ملاحظين أن العدالة والضبط مقولان ~~بالتشكيك فينبغي الانتباه لذلك فإنه ينحل به كثير من المشكلات # | استدراك # وبعد أن وصلت إلى هذا الموضع وقفت على عبارة للحافظ أبي محمد علي بن أحمد ~~بن حزم الظاهري خالف فيها الجمهور في ترجيح الأعدل على العدل ms045 فأحببت ~~إيرادها ملخصة PageV01P102 # وقد علم من وقف على كثير من مؤلفاته أنه يجنح في أكثر المواضع إلى مخالفة ~~الجمهور وهو في أكثر ما خالفهم فيه أقرب إلى الخطأ منه إلى الصواب # وقد أطلق فكره في ميادين جمح به فيها أشد جماح غير أنه يلوح من حاله أنه ~~لم يكن يريد إلا الإصلاح ومن أعظم ما ينقمون عليه أنه أفرط في التشنيع على ~~من يرد عليهم ولو كانوا من العلماء الأعلام ولعل ذلك نشأ عما أشار إليه في ~~كتاب مداواة النفوس حيث قال ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوا في ~~الطحال شديدا فولد ذلك علي من الضجر وضيق الخلق وقلة الصبر والنزق أمرا ~~حاسبت نفسي فيه فأنكرت تبدل خلقي واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي ولنرجع إلى ~~المقصود فنقول # قال في كتاب الإحكام في أصول الأحكام في صفة من يلزم قبول نقله ومما غلط ~~فيه بعض أصحاب الحديث أن قال فلان يحتمل في الرقائق ولا يحتمل في الأحكام ~~وهذا باطل لأنه تقسيم فاسد لا برهان عليه بل البرهان يبطله لأنه لا يخلو كل ~~حد في الأرض من أن يكون فاسقا أو غير فاسق فإن كان غير فاسق كان عدلا ولا ~~سبيل إلى مرتبة ثالثة فالفقيه العدل مقبول في كل شيء والفاسق لا يحتمل في ~~شيء # والعدل غير الحافظ لا تقبل نذارته خاصة في شيء من الأشياء لأن شرط القبول ~~الذي نص الله تعالى عليه ليس موجودا فيه ومن كان عدلا في بعض نقله ~~PageV01P103 فهو عدل في سائره ومن المحال أن يجوز قبول بعض خبره ولا يجوز ~~قبول سائره إلا بنص من الله تعالى أو إجماع في التفريق بين ذلك وإلا فهو ~~تحكم بلا برهان وقول بلا علم وذلك لا يحل # قال علي وقد غلط أيضا قوم آخرون منهم فقالوا فلان أعدل من فلان وراموا ~~بذلك ترجيح خبر الأعدل على من هو دونه في العدالة قال علي وهذا خطأ شديد ~~وكان يكفي من الرد عليهم أن يقال إنهم أترك الناس لذلك وفي ms046 أكثر أمرهم ~~يأخذون بما روى الأقل عدالة ويتركون ما روى الأعدل ولعلنا سنورد من ذلك ~~طرفا صالحا إن شاء الله تعالى # ولكن لا بد لنا من إبطال هذا القول بالبرهان الظاهر فأول ذلك أن الله عز ~~وجل لم يفرق بين خبر عدل وخبر عدل آخر أعدل من ذلك ومن حكم في الدين بغير ~~أمر الله تعالى أو أمر رسوله عليه الصلاة والسلام أو إجماع متيقن مقطوع به ~~منقول عن رسول الله فقد قفا ما ليس له به علم # وأيضا فقد يعلم الأقل عدالة ما لا يعلمه من هو أتم منه عدالة وأيضا فكل ~~ما يتخوف من العدل فإنه متخوف من أعدل من في الأرض بعد الرسل وأيضا فإن ~~العدالة إنما هي التزام العدل والعدل هو القيام بالفرائض واجتناب المحارم ~~والضبط لما روى وأخبر به فقط # ومعنى قولنا فلان أعدل من فلان أنه أكثر نوافل في الخير فقط وهذه صفة لا ~~مدخل لها في العدالة فصح أنه لا يجوز ترجيح رواية على أخرى ولا ترجيح شهادة ~~على أخرى بأن أحد الراويين أو أحد الشاهدين أعدل من الآخر # وهذا الذي تحكموا به إنما هو من باب طيب النفس وطيب النفس باطل لا معنى ~~له فمن حكم في دين الله عز وجل بما استحسن وطابت نفسه عليه دون PageV01P104 ~~برهان من نص ثابت أو إجماع فلا أحد أضل منه نعوذ بالله من الخذلان إلا من ~~جهل ولم تقم عليه حجة فالخطأ لا ينكر وهو معذور مأجور فيجب قبول ما قام ~~عليه الدليل سواء طابت عليه النفس أو لم تطلب وبما ذكرنا يبطل قول من قال ~~هذا الحديث لم يرو من غير هذا الوجه # تنبيه الضابط من الرواة هو الذي يقل خطؤه في الرواية وغير الضابط هو الذي ~~يكثر غلطه ووهمه فيها سواء كان ذلك لضعف استعداده أو لتقصيره في اجتهاده ~~قال الترمذي في العلل كل من كان متهما في الحديث بالكذب وكان مغفلا يخطئ ~~كثيرا فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن لا ms047 يشتغل بالرواية عنه # وقد توهم بعض الناس أن الضبط لا يختلف بالقوة والضعف فزعم أن الراوي إما ~~أن يوصف بالضبط وإما أن يوصف بعدمه والموصوفون بالضبط نوع واحد لا يختلف ~~بعضهم عن بعض في الدرجة فلا يقال فلان أتم ضبطا من فلان وقد عرفت أنهم ~~ثلاثة أنواع والعيان يغني عن البرهان # وأما الثقة فهو الذي يجمع بين العدالة والضبط وهو في الأصل مصدر وثق تقول ~~وثقت بفلان ثقة ووثوقا إذا ائتمنته ولكونه مصدرا في الأصل قيل هو وهي وهما ~~وهم وهن ثقة ويجوز تثنيته وجمعه فيقال هما ثقتان وهم وهن ثقات وتقول وثقت ~~فلانا توثيقا إذا قلت إنه ثقة ومثل الثقة الثبت قال في المصباح رجل ثبت ~~بفتحتين إذا كان عدلا ضابطا والجمع أثبات والثبت أيضا الحجة تقول لا أحكم ~~إلا بثبت وقد ذكروا أنه من أعلى الألفاظ التي تستعمل في الرواية ~~PageV01P105 المقبولة ثقة ومتقن وثبت وحجة وعدل حافظ وعدل ضابط PageV01P106 # | الفصل الخامس # # | في أقسام الخبر إلى متواتر وآحاد # قد تقرر أن من الأشياء ما يعرف بواسطة العقل ككون الواحد نصف الاثنين ~~وككون كل حادث لا بد له من محدث وأن منها ما يعرف بواسطة الحس ككون زيد قال ~~كذا أو فعل كذا فإن القول يدرك بحاسة السمع والفعل يدرك بحاسة البصر والذي ~~يعرف بواسطة الحس قد يعرفه من لم يحس به بواسطة خبر من أحس به # ولما لم يكن كل مخبر صادقا وكان الخبر يحتمل الصدق والكذب لذاته اقتضى ~~الحال أن يبحث عما يعرف به صدق الخبر إما بطريق اليقين وذلك في الخبر ~~المتواتر أو بطريق الظن وذلك في غير المتواتر إذا ظهرت أمارات تدل على صدق ~~الخبر # ولما كان الحديث عبارة عن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وكان ~~من لم يدركها بطريق الحس لا سبيل له إلى إدراكها إلا بطريق الخبر اعتنى ~~العلماء PageV01P107 الأعلام ببيان أقسام الخبر مطلقا وجعلوا للحديث الذي ~~هو قسم من أقسام الخبر مبحثا خاصا به اعتناء بشأنه فإذا عرفت هذا نقول # قد ms048 قسم علماء الكلام والأصول الخبر إلى قسمين خبر متواتر وخبر آحاد # | الخبر المتواتر # فالخبر المتواتر هو خبر عن محسوس أخبر به جماعة بلغوا في الكثرة مبلغا ~~تحيل العادة تواطؤهم على الكذب فيه # وخرج بما ذكر ثلاثة أشياء # أحدها الخبر عن غير محسوس كالخبر عن حدوث العالم وكون العدل حسنا والظلم ~~قبيحا # وثانيها الخبر الذي أخبر به واحد # وثالثها الخبر الذي أخبر به جماعة لم يبلغوا في الكثرة مبلغا تحيل العادة ~~تواطؤهم على الكذب فيه وإن دلت قرائن الأحوال على صدقهم # والخبر المتواتر مفيد للعلم بنفسه # | خبر الآحاد # وخبر الآحاد ويسمى أيضا خبر الواحد هو الخبر الذي لم تبلغ نقلته في ~~الكثرة مبلغ الخبر المتواتر سواء كان المخبر واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو ~~أربعة أو خمسة إلى غير ذلك من العداد التي لا تشعر بأن الخبر دخل بها في ~~حيز المتواتر # والتواتر في اللغة التتابع تقول واترت الكتب فتواترت إذا جاء بعضها في ~~إثر بعض وترا وترا من غير انقطاع والمواترة المتابعة ولا تكون بين الأشياء ~~إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة ومواترة الصوم أن تصوم ~~يوما وتفطر يوما أو يومين وتأتي به وترا ولا يراد به المواصلة لأنه من ~~الوتر وتترى أصلها PageV01P108 الطبقة الثانية ما يشترط في الطبقة الأولى ~~من كونها تبلغ في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب في الخير وقس ~~على ذلك ما إذا كانت الطبقات ثلاثة فأكثر # ولما كانت الأخبار المتواترة في الغالب متعددة الطبقات قال العلماء لا بد ~~في الخبر المتواتر من استواء الطرفين فالطرفان هما الطبقة الأولى والطبقة ~~الأخيرة والوسط وهو ما بينهما والمراد بالاستواء الاستواء في الكثرة ~~المذكورة ولا الاستواء في العدد بأن يكون في كل طبقة مستويا فإنه لا يضر ~~الاختلاف فيه إذا كان كل عدد منها الكثرة المذكورة مثل أن يكون في كل طبقة ~~مستويا فإنه لا يضر الاختلاف فيه إذا كان كل عدد منها فيه الكثرة المذكورة ~~مثل أن يكون عدد الطبقة ألفا وعدد الثانية تسع ms049 مئة وعدد الثالثة ألفا وتسع ~~مئة # وبما ذكر يعلم أن الرواة إذا لم يبلغوا في الكثرة المبلغ المشروط في ~~الخبر المتواتر سواء كان ذلك في جميع الطبقات أو في بعضها لم يسم خبرهم ~~متواترا وإنما يسمى مشهورا # قال الغزالي في المستصفى الشرط الثالث أن يستوي طرفاه وواسطته في هذه ~~الصفات وفي كمال العدد فإذا نقل الخلف عن السلف وتوالت الأعصار ولم تكن ~~الشروط قائمة في كل عصر لم يحصل العلم بصدقهم لأن خبر كل عصر خبر مستقل ~~بنفسه فلا بد فيه من الشروط ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع ~~كثرتهم في نقلهم عن موسى صلوات الله عليه تكذيب كل ناسخ لشريعته ولا بصدق ~~الشيعة والعباسية والبكرية في نقل النص على إمامة علي أو العباس أو أبي بكر ~~رضي الله عنهم وإن كثر عدد الناقلين في هذه العصار القريبة لأن بعض هذا ~~وضعه الآحاد اولا ثم أفشوه ثم كثر الناقلون في عصره وبعده PageV01P110 # والشرط إنما حصل في بعض الأعصار فلم تستو فيه الأعصار ولذلك لم يحصل ~~التصديق بخلاف وجود عيسى عليه الصلاة والسلام وتحديه بالنبوة ووجود أبي بكر ~~وعلي وانتصابهما للإمامة فإن كل ذلك لما تساوت فيه الأطراف والواسطة حصل ~~لنا علم ضروري لا نقدر على تشكيك أنفسنا فيه ونقدر على التشكيك فيما نقلوه ~~عن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وفي نص الإمامة ا ه # | المسألة الثانية الخبر المشهور # خبر الآحاد ينقسم إلى قسمين مشهور وغير مشهور فالمشهور هو خبر جماعة لم ~~يبلغوا في الكثرة مبلغا يمنع تواطؤهم على الكذب فيه فخرج بقولهم خبر الواحد ~~وبتتمة التعريف الخبر المتواتر # هذا وقد عرف المتواتر بتعاريف شتى وأدلها على المقصود التعريف الذي ~~ذكرناه وقد وقع لبعضهم في تعريفه ما يوهم دخول بعض أقسام المشهور فيه ~~ولعلهم جروا على مذهب أبي بكر الرازي المعروف بالجصاص فإنه جعل المشهور أحد ~~قسمين المتواتر # وقد ذهب كثير من العلماء إلى تقسيم الخبر إلى ثلاثة أسام متواتر ومشهور ~~وآحاد فيكون المشهور سما مستقلا بنفسه فينبغي ms050 الانتباه لذلك # وقد عرف بعضهم المشهور بقوله هو الخبر الشائع عن أصل فخرج بذلك الخبر ~~الشائع لا عن أصل وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة سواء كان له ~~أصل أو لم يكن له أصل وقد مثلوا ما ليس له أصل بحديث علماء أمتي كأنبياء ~~بني إسرائيل وحديث ولدت في زمن الملك العادل كسرى PageV01P111 # وقد يسمى المشهور مستفيضا يقال استفاض الخبر إذا شاع فهو مستفيض وأقل ما ~~ثبت به الاستفاضة اثنان وينقل لك عن بعض الفقهاء وقيل ثلاثة وينقل ذلك عن ~~بعض المحدثين وقيل أربعة وينقل ذلك عن علماء الأصول فقد قالوا المستفيض ما ~~زاد نقلته على ثلاثة # ومن العلماء من فرق بين المشهور والمستفيض فجعل المشهور أعم إما لكونه لم ~~يشترط في المشهور أن يكون في أوله أيضا مرويا عن غير واحد وشرط ذلك في ~~المستفيض وإما أن يكون جعل المشهور ما رواه اثنان فأكثر والمستفيض ما رواه ~~ثلاثة فأكثر فكل مستفيض عند هؤلاء مشهور وليس كل مشهور مستفيض ومنهم من فرق ~~بينهما بوجه آخر والمهم الانتباه لاختلاف الاصطلاح هنا حذرا من وروع الوهم # وأما النسبة بين المشهور والمتواتر فهي التباين إلا عند من جعل المشهور ~~قسما من المتواتر # وأما قول بعض الأفاضل كل متواتر مشهور وليس كل مشهور متواترا وذلك بعد أن ~~عرف منهما بما عرفه به الجمهور فهو مما ينتقد قال بعضهم ولعله أراد ~~بالمشهور المعنى اللغوي لا الاصطلاحي # وقد وقع لبعض علماء الأثر عبارة تسوغ لصاحبها القول المذكور وهي قوله ~~والغريب وهو ما تفرد به واحد عن الزهري وشبهه ممن يجمع حديثه فإن تفرد ~~اثنان أو ثلاثة سمي مشهورا ومنه المتواتر ا ه 3 فصاحب هذه العبارة يسوغ له ~~أن يقول كل متواتر مشهور وليس كل مشهور متواتر ا ولا ينتقد عليه ذلك وإنما ~~ينتقد عليه مخالفة الجمهور في الاصطلاح لما ينشأ عنها في كثير من الأحيان ~~من إيقاع في أشراك الأوهام ولعل ذلك الفاضل قد جاءه الوهم من هذا الموضع ~~PageV01P112 # | المسألة الثالثة # قد عرفت ms051 أن خبر الآحاد ينقسم إلى قسمين مشهور وقد قسم المحدثون غير ~~المشهور إلى قسمين عيز وغريب # فالعزيز هو الذي يرويه جماعة عن جماعة غير أن عددها في بعض الطبقات يكون ~~اثنين فقط فخرج بذلك المشهور عند من يقول إن أقل ما تثبت به الشهرة ثلاثة ~~وهو المشهور # والغريب هو الذي ينفرد بروايته واحد في موضع ما من مواضع السند # والحاصل أن الخبر ينقسم أولا إلى قسمين وآحاد وأن خبر الآحاد ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام مشهور وعزيز وغريب وسيأتي زيادة بيان لذلك إن شاء الله تعالى # وقد قسم بعض علماء الأصول الخبر إلى ثلاثة أقسام متواتر ومشهور آحاد ~~فجعلوا المشهور قسما مستقلا بنفسه ولم يدخلوه في المتواتر كما فعل الجصاص ~~ولا في خبر الآحاد كما فعل غيرهم وقد عرفوا المشهور بما كان في الأصل خبر ~~آحاد ثم انتشر في القرن الثاني والثالث مع تلق المة له بالقبول فيكون بينه ~~وبين المستفيض عموم وخصوص من وجه لصدقهما فيما رواه في الأصل ثلاثة ثم ~~تواتر في القرن الثاني والثالث وانفراد المستفيض عن المشهور فيما رواه في ~~الأصل ثلاثة ثم لم يتواتر في القرن الثاني والثالث وانفراد المشهور عن ~~المستفيض فيما رواه في الأصل واحد أو اثنان ثم تواتر في القرن الثاني ~~والثالث PageV01P113 # وقد عرف الجصاص المتواتر بقوله هو ما أفاد العلم بمضمون الخبر ضرورة أو ~~نظرا فزاد قوله أو نظرا ليدخل المشهور # وقد توهم بعضهم من عبارته انه يحكم بكفر منكر المشهور لإدخاله له في ~~المتواتر يكفر جاحده وليس المر كذلك لأن الذي يكفر جاحده إنما هو القسم ~~الأول من المتواتر عنده وهوالذي يفيد العلم ضرورة كصيام شهر رمضان وحج ~~البيت ونحو ذلك بخلاف القسم الثاني منه وهو الذي يفيد العلم نظرا # قال بعض الأفاضل إنما لم يكفر منكر المشهور لأن إنكاره لا يؤدي إلى تكذيب ~~النبي عليه الصلاة والسلام لأنه لم يسمعه منه عليه الصلاة والسلام من غير ~~واسطة ولم يروه عنه عدد لا يتصور منهم الكذب خطأ أو عمدا وإنما هو ms052 خبر آحاد ~~تواتر في العصر الثاني وتلقاه أهله بالقبول فإنكاره إنما يؤدي إلى تخطئة ~~العلماء نسبتهم إلى عدم التروي حيث تلقوا بالقبول ما لم يثبت وروده عن ~~الرسول # وتخطئة العلماء ليست بكفر بل هي بدعة وضلالة بخلاف إنكار المتواتر فإنه ~~مشعر بتكذيب النبي عليه الصلاة والسلام إذ المتواتر بمنزلة المسموع منه ~~وتكذيب الرسول كفر # على ان المشهور لا يوجب علم اليقين وغنما يوجب ظنا قويا فوق الظن الذي ~~يحصل من خبر الآحاد تطمئن به النفس إلا عند ملاحظة كونه في الأصل كان من ~~خبر الآحاد وقد ذكروا للمشهور أمثل منها المسح على الخفين # والظاهر أنه ليس كل مشهور يعد إنكاره بدعة وضلالة فقد قال الإمام الشافعي ~~في الأم في أثناء محاورة جرت بينه وبين أحد الفقهاء # وقلت له أرأيت قول الله تبارك وتعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~@QE@ PageV01P114 وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين أليس بين في كتاب الله عز وجل بان الفرض غسل القدمين أو مسحهما قال ~~بلى # قلت لم مسحت على الخفين ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ~~إلى اليوم من ترك المسح على الخفين ويعنف من مسح # قال ليس في رد من رده حجة وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم ~~يضره من خالفه # قلت ونعمل به وهو مختلف فيه كما نعمل به لو كان متفقا عليه ولا نعرضه على ~~القرآن قال لا بل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما أراد ~~الله عز وجل # قلنا فلم لا تقول بهذا في اليمين مع الشاهد وغيره مما تخالف فيه الحديث ~~وتريد إبطال الحديث الثابت بالتأويل وبأن تقول الحديث يخالف ظاهر القرآن ا ~~ه # | المسألة الرابعة # قد يقوى الخبر وأصله ضعيف وقد يضعف وأصله قوي وذلك لأسباب تعتريه غير ان ~~الخبر إذا عرضت له القوة لا يرتفع عن درجته وإذا عرض له الضعف نزل عنها ~~فالمتواتر مهما زاد تواتره يبقى متواترا إذ درجة فوقه يرتفع إليها ms053 وإذا نقص ~~تواتره نقصا بينا نزل عن درجته إلى درجة المشهور ثم قد يضعف إلى أن يصير ~~عزيزا ثم غريبا ثم قد يندرس فكم من خبر متواتر قد درسته الأيام ألا ترى أن ~~كثيرا من الأبنية العظيمة لا يعلم الآن يقينا أسماء بنائها فضلا عن زمانهم ~~قال المتنبي # ( أين الذي الهرمان من بنيانه % ما قومه ما يومه ما المصرع ) # ( تتخلف الآثار عن أصحابها % حينا ويلحقها الفناء فتتبع ) PageV01P115 # والمشهور مهما زادت شهرته لا يرتفع عن درجته إلى درجة المتواتر إذ الشرط ~~في المتواتر أن يكون التواتر موجودا فيه من الطبقة الأولى فما بعدها فإذا ~~فقد ذلك في طبقة من الطبقات لا سيما الأولى لم يعد متواترا فإن كان متواترا ~~في أول الأمر ثم زال عنه التواتر قيل خبر منقطع التواتر فإن لم يكن متواترا ~~من أول الأمر لم يقل له متواتر نعم يسوغ أن يوصف بالتواتر النسبي فيقال هذا ~~الخبر قد تواتر في الطبقة الثانية أو الثالثة مثلا ولا يقال له خبر متواتر ~~على الإطلاق # فإذا ضعفت الشهرة في المشهور نزل عن درجته وانتقل إلى ما بعدها كما أشرنا ~~إليه وقس على ذلك العزيز والغريب غير أن الغريب لما كان في المنزلة الدنيا ~~فإذا ضعف اندرس وصار نسيا منسيا والخبر قد يحيا بعد الاندراس وذلك بظهور ~~أمر يدل عليه واعلم أنه قد يشتبه الشائع عن أصل بالمتواتر بل قد يشيع خبر ~~لا أصل له فيظنه من لم يتتبع أمره متواترا ولكثرة الاشتباه في هذا الباب ~~على كثير من الناس ظن بعضهم أن لا سبيل إلى أخذ اليقين من الأخبار لا سيما ~~التي مضت عليه قرون كثيرة فقد ذكر في كتب الكلام وكتب الأصول أن فرقة من ~~الناس أنكرت إفادة المتواتر العلم اليقيني وقالت إن الحاصل منه هو الظن ~~القوي الغالب وفرقة منهم سلمت إفادته العلم اليقيني في الأمور الحاضرة ~~وأنكرت في الأمور الغابرة # قال الغزالي في المستصفى أما إثبات كون التواتر مفيدا للعلم فهو ظاهر ~~خلافا للسمنية حيث حصروا العلم في ms054 الحواس وأنكروا هذا وحصرهم باطل فإنا ~~بالضرورة نعلم كون اللف أكثر من الواحد واستحالة كون الشيء قديما محدثا ~~وامورا أخر ذكرناها في مدراك اليقين سوى الحواس بل نقول حصرهم PageV01P116 ~~العلوم في الحواس معلوم لهم وليس ذلك مدركا بالحواس الخمس # ثم لا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد وإن لم يدخلها ولا ~~يشك في وجود النبياء بل ولا في وجود الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله بل ولا ~~في الدول والوقائع الكبيرة # فإن قيل لو كان معلوما ضرورة لما خالفناكم قلنا من يخالف في هذا فإنما ~~يخالف بلسانه أو عن خبط في عقله أو عن عناد ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير ~~يستحيل إنكارهم في العادة لما علموه وعنادهم ولو تركنا ما علمناه لقولكم ~~للزمكم ترك المحسوسات لخلاف السوفسطائية ا ه # وقد أشار في فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة إلى أمر اشتباه المشهور ~~بالتواتر على من لم يمعن النظر فقال في أثناء بيان الأمور الخمسة التي يجب ~~على من يخوض في التكفير أن ينظر فيها قبل الإقدام عليه # الثاني في النص المتروك أنه ثبت تواترا أو آحادا أو بالإجماع فإن ثبت ~~تواترا فهل هو على شرط التواتر أم لا إذ ربما يظن المستفيض متواترا وحد ~~التواتر ما لا يمكن الشك فيه كالعلم بوجود الأنبياء ووجود البلاد المشهورة ~~وغيرها وأنه متواتر في الأعصار كلها عصرا بعد عصر إلى زمان النبوة وهل ~~يتصور ان يكون قد نقص عدد التواتر في عصر من الأعصار # والشرط في المتواتر أن لا يحتمل ذلك كما في القرآن أما في غير القرآن ~~فيغمض مدرك ذلك جدا ولا يستقل بإدراكه إلا الباحثون عن كتب التواريخ وأحوال ~~PageV01P117 القرون الماضية وكتب الأحاديث وأحوال الرجال وأغراضهم في نقل ~~المقالات إذ قد يوجد عدد التواتر في كل عصر ولا يحصل به العلم إذ كان يتصور ~~أن يكون للجمع الكثير رابطة في التوافق لا سيما بعد وقوع التعصب بين أرباب ~~المذاهب ا ه # | المسألة الخامسة # شرط قوم في التواتر أن يكون ms055 المخبرون لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد وهو ~~شرط غير لازم فإن الحجاج إذا أخبروا عن واقعة صدتهم عن الحج حصل العلم ~~بقولهم وهم محصورون وأهل المدينة إذا أخبروا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشيء حصل العلم بخبرهم وقد حواهم بلد وأهل الجامع أذا أخبروا بنائه في ~~الجمعة حالت بينهم وبين صلاتها حصل العلم بخبرهم وقد حواهم الجامع وهو دون ~~البلد # وأرادوا بكون المخبرين لا يحصرهم عدد أنهم لكثرتهم وتباين بلدانهم يتعذر ~~أو يتعسر إحصاؤهم فتشنيع ابن حزم على القائلين به جار على عادته في التهويل ~~وحمل عبارة من خالفه على أقبح محاملها وإن كانت ممكنة التأويل # وشرط قوم في المخبرين عددا معينا بحيث إذا كان عددهم أقل منه لم يسم ~~خبرهم متواترا واختلف في ذلك العدد فقيل هو ثلاثة وقيل أربعة وقيل خمسة ~~وقيل عشرة وقيل اثنا عشر وقيل عشرون وقيل أربعون وقيل خمسون وقيل غير ذلك ~~وهي أقوال ليس لها برهان # وقال الجمهور الشرط ان يبلغ عدد المخبرين مبلغا يمنع في العادة تواطؤهم ~~على الكذب فيه ولا يمكن تحديد ذلك العدد والضابط في ذلك حصول العلم فإذا ~~حصل علمت أن الخبر متواترا وإلا فلا PageV01P118 # قال الغزالي في المستصفى عدد المخبرين ينقسم إلى ما هو ناقص فلا يفيد ~~العلم وإلى ما هو كامل وهو الذي يفيد العلم وإلى ما هو زائد وهو الذي يحصل ~~العلم ببعضه وتقع الزيادة فضلا عن الكفاية والكامل وهو أقل عدد يورث العلم ~~ليس معلوما لنا لكنا بحصول العلم ضروري نتبين كمال العدد لا أنا بكمال ~~العدد نستدل على حصول العلم فإذا عرفت هذا فالعدد الكامل الذي يحصل التصديق ~~به في واقعة هل يتصور أن لا يفيد العلم في بعض الوقائع # قال القاضي رحمه الله ذلك محال بل كل ما يفيد العلم في واقعة يفيده في كل ~~واقعة وإذا حصل العلم لشخص فلا بد وان يحصل لكل شخص يشاركه في السماع ولا ~~يتصور ان يختلف # وهذا صحيح إن تجرد الخبر عن القرائن فغن العلم ms056 لا يستند إلى مجرد العدد ~~ونسبة كثرة العدد إلى سائر الوقائع وسائر الأشخاص واحدة أما إذا اقترنت به ~~قرائن تدل على التصديق فهذا يجوز ان تختلف فيه الوقائع والأشخاص وأنكر ~~القاضي ذلك ولم يلتفت إلى القرائن ولم يجعل لها أثرا وهذا غير مرضي لأن ~~مجرد الإخبار يجوز ان يورث العلم عند كثرة المخبرين وإن لم تكن قرينة ومجرد ~~القرائن أيضا قد يورث العلم وإن لم يكن فيه إخبار فلا يبعد ان تنضم القرائن ~~إلى الأخبار فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين # ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة معنى القرائن وكيفية دلالاتها فنقول لا شك في ~~أنا نعرف أمورا ليس محسوسة إذ نعرف من غيرنا حبة لإنسان وبغضه له وخوف ~~PageV01P119 منه وغضبه وخجله وهذه أحوال في نفس المحب والمبغض لا يتعلق ~~الحس بها قد تدل عليها دلالات آحادها ليست قطعية بل يتطرق إليها الاحتمال # ولكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف ثم الثاني والثالث يؤكد ذلك ولو ~~أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال ولكن يحصل القطع باجتماعها كما أن قول ~~كل واحد من عدد التواتر يتطرق إليه الاحتمال لو قدر مفردا ويحصل القطع بسبب ~~الاجتماع # ومثاله أنا نعرف عشق العاشق لا بقوله بل بأفعال هي أفعال المحبين من ~~القيام بخدمته وبذله ماله وحضور مجالسه لمشاهدته وملازمته في تردداته وأمور ~~من هذا الجنس فإن كل واحد يدل دلالة لو انفرد لاحتمل أن يكون ذلك لغرض آخر ~~ضمره لا لحبه إياه لكن تنتهي كثرة هذه الدلالات إلى حد يحصل لنا به علم ~~قطعي بحبه وكذلك ببغضه إذا رؤيت منه أفعال ينتجها البغض # ثم قال فاقتران هذه الدلائل كاقتران الأخبار وتواترها وكل دلالة شاهد ~~يتطرق إليه الاحتمال كقول كل مخبر على حياله وينشأ من الاجتماع العلم وكأن ~~هذا مدرك سادس من مدارك العلم سوى ما ذكرناه في المقدمة من الأوليات ~~والمحسوسات والمشاهدات الباطنة والتجريبيات والمتواترات فليلحق هذا بها ~~وإذا كان هذا غير منكر فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص عند انضمام ~~قرائن ms057 إليه ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم # وقال العلامة جمال الدين حسن بن يوسف لن المهر الحلي في نهاية الوصول إلى ~~علم الأصول قال أبو الحسن البصري والقاضي أبو بكر كل عدد وقع العلم ~~PageV01P120 بخبره في واقعه لشخص لا بد وأن يكون مفيدا للعلم بغير تلك ~~الواقعة لغير ذلك الشخص إذا سمعه # وهذا إنما يصح على إطلاقه لو كان العلم قد حصل بمجرد ذلك العدد من غير أن ~~يكون للقرائن المحتفة به مدخل في التأثير لكن العلم قد يحصل بالقرائن ~~العائدة إلى إخبار المخبرين وأحوالهم واختلاف السامعين في قوة السماع للخبر ~~والفهم لمدلوله ومع فرض التساوي في القرائن قد يفيد آحادها الظن ويحصل من ~~اجتماعها العلم فأمكن حصول العلم بثل ذلك العدد في بعض الوقائع للمستمع دون ~~البعض لما اختص به من القرائن التي لا تحصل لغيره # ولو سلم اتحاد الواقعة وقرائنها لم يلزم من حصول العلم بذلك العدد لبعض ~~الأشخاص حصوله لشخص آخر لتفاوتهما في الفهم للقرائن وتفاوت الأشخاص في ~~الإدراك والذكاء معلوم بالضرورة # وقال أيضا ظن قوم أن لحصول العلم عقب التواتر يشترط عدد معين وليس بحق ~~فإن العلم هو القاضي بعدد الشهادات دون العكس فرب عدد أفاد العلم في قضية ~~لشخص ولا يحصل مع مثله في تلك القضية لغير ذلك الشخص أو في غيرها له # وقال بعض المتكلمين إن حصول العلم بطريق تواتر الأخبار يختلف باختلاف ~~الوقائع والمخبرين والسامعين فقد يحصل العلم في واقعة بعدد مخصوص ولا به في ~~واقعة أخرى وقد يحصل بإخبار جماعة مخصوصة ولا يحصل بإخبار جماعة أخرى ~~تساويهم في العدد وقد يحصل لسامع لولا يحصل لسامع آخر # وقد عرف بعض العلماء المتواتر بقوله هو الخبر الذي يوجب بنفسه العلم فخرج ~~بذلك الآحاد فإن منه ما لا يوجب العلم أصلا ومنه ما يوجب العلم لا بنفسه ~~لكن بواسطة القرائن التي احتفت به PageV01P121 # وفي هذا التعريف إشكال فإنه يوهم أن الموجب للعلم في المتواتر إنما هو ~~مجرد كثرة المخبرين وستعرف ما يرد في ذلك ms058 # قال الإمام فخر الدين الرازي في المحصول أنا لو قدرنا أن أهل بلدة علموا ~~أن أهل سائر البلاد لو عرفوا ما في بلدهم من الوباء العام لتركوا الذهاب ~~إلى بلدهم ولو تركوا ذلك لاختلت المعيشة في تلك البلدة وقدرنا أن أهل تلك ~~البلدة كانوا علماء حكماء جاز في مثل هذه الصورة ان يتطابقوا على الكذب وإن ~~كانوا كثيرين جدا فثبت بهذا إمكان اتفاق الخلق العظيم على الكذب لأجل ~~الرغبة ا ه # وقال حجة الإسلام الغزالي عن العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر تقتضي ~~إياله الملك وسياسته إظهاره والمخبرون من رؤساء جنود الملك فيتصور اجتماعهم ~~تحت ضبط الإيالة على الاتفاق على الكذب ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط ~~الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم # وقد صرح كثير من علماء الأصول بأن المتواتر لا بد من القرائن فلا يبقى ~~حينئذ فرق بينه وبين خبر الآحاد الذي احتفت به قرائن أوجبت العلم بصدقه ~~ويكون إيجاب كل منهما للعلم إنما هو بمعونة القرائن # ولا يفيد في الجواب ان يقال القرائن في المتواتر متصلة فهي غير خارجة عنه ~~فصح أن يقال إنه يوجب العلم بنفسه لأن خبر الآحاد المذكور كثيرا ما تكون ~~القرائن فيه متصلة # والمراد بالقرائن ما يكون متعلقا بحال المخبر والمخبر به والخبر أما ~~PageV01P122 المخبر فكأن يكون غير معروف بالكذب ولا داعي له في ذلك الخبر ~~من رغبة أو رهبة تلجئه إلى الكذب فيه وأما المخبر به فكأن يكون أمرا ممكن ~~الوقوع لا سيما إن ظهرت من قبل مقدمات تقرب أمره وأما الخبر فكأن يكون ~~مسوقا على هيئة واضحة ليس فيهما جمجمة ولا تلعثم ولا اضطراب # والمراد بالقرائن المنفصلة ما لا يتعلق بما ذكر ومثال ذلك ما إذا أخبر ~~جماعة بموت ابتن لأحد الرؤساء كان مريضا ثم تلا ذلك أن خرج الرئيس من الدار ~~حاسر الرأس حافي القدم ممزق الثياب مضطرب الحال وهو رجل ذو منصب كبير ~~ومروءة تامة لا يخالف عادته إلا لمثل هذه النائبة فإن هذه القرينة منفصلة ~~عن الخبر ولها ms059 أعظم مدخل في العلم بصحته # واعترض بعضهم بأن العلم إنما حصل بالقرينة فكيف نسبتموه إلى الخبر وأجيب ~~بأن العلم حصل بالخبر بمعونة القرينة ولولا الخبر لجوزنا شخص آخر أو وقوع ~~كارثة تقوم مقام موت الابن # وقد أسقط بعضهم من تعريف المتواتر قوله بنفسه فقال في تعريفه هو الخبر ~~الذي يوجب العلم وفيه أيضا إشكال لأنه يدخل فيه خبر الآحاد إذا احتفت به ~~قرائن توجب العلم وكأن بعضهم شعر بذلك فقال في تعريفه هو الخبير المفيد ~~للعلم اليقيني # واعلم أن سبب اختلاف العبارات واضطرابها إنما هو غموض هذا المبحث ودقته ~~بحيث صارت العبارات فيه قاصرة عن أداء جميع ما يجول في النفس منه فكن ~~منتبها لذلك وقس عليه ما أشبهه من المباحث واحرص على أخذ زبدة ما يقولون ~~ولا يصدنك عن ذلك اختلاف العبارات أو الاعتبارات PageV01P123 نورد ما ~~ذكرناه إتماما للفائدة قال في كتاب الإحكام فصل فيه أقسام الأخبار عن الله ~~تعالى # قال أبو محمد جاء في النص ثم لم يختلف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه قال ففرض اتباعه وأنه تفسير لمراد الله تعالى ~~في القرآن وبيان لمجمله # ثم اختلف المسلمون في الطريق المؤدية إلى صحة الخبر عنه عليه السلام بعد ~~الإجماع المتيقن المقطوع به على ما ذكرنا وعلى الطاعة من كل مسلم لقول الله ~~تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ # فنظرنا في ذلك فوجدنا الأخبار تنقسم قسمين خبر تواتر وهو ما نقلته كافة ~~عن كافة حتى تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خبر لم يختلف مسلمان في ~~وجوب الأخذ به وفي أنه حق مقطوع على غيبه لأن بمثله عرفنا أن القرآن هو ~~الذي تى به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه علمنا صحة مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبه علمنا عدد ركوع كل صلاة وعدد الصلوات وأشياء كثيرة من ~~أحكام الزكاة وغير ذلك مما لم يبين في القرآن تفسيره # وقد تكلمنا في كتاب الفصل على ذلك وبينا أن ms060 البرهان قائم على صحته وبينا ~~كيفيته وأن الضرورة والطبيعة توجبان قبوله وأن به عرفنا ما لم نشاهد من ~~البلاد ومن كان قبلنا من الأنبياء والعلماء والفلاسفة والملوك والوقائع ~~والتآليف PageV01P124 ومن أنكر ذلك كان بمنزلة من أنكر ما يدرك بالحواس ~~الأول ولا فرق ولزمه ان لا يصدق بأنه كان قبله زمان ولا أن أباه وأمه كانا ~~قبله ولا أنه مولود من امرأة # قال علي وقد اختلف الناس في مقدار النقلة للخبر الذي ذكرنا فطائفة قالت ~~لا يقبل الخبر إلا من جميع أهل المشرق والمغرب وقالت طائفة لا يقبل إلا من ~~عدد لا نحصيه نحن وقالت طائفة لا يقبل من أقل من ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا ~~عدد أهل بدر وقالت طائفة لا يقبل إلا من سبعين وقالت طائفة لا يقبل إلا من ~~خمسين عدد القسامة وقالت طائفة لا يقبل إلا من أربعين لأنه العدد الذي لما ~~بلغه المسلمون أظهروا الدين وقالت طائفة لا يقبل إلا من عشرين وقالت طائفة ~~لا يقبل لا من اثني عشر وقالت طائفة لا يقبل إلا من خمسة عشر وقالت طائفة ~~لا يقبل إلا من أربعة وقالت طائفة لا يقبل إلا من ثلاثة لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه إنه قد نزل به جائحة ~~وقالت طائفة لا يقبل إلا من اثنين # قال علي وهذه كلها أقوال بلا برهان وما كان هكذا فقد سقط ويكفي في إبطال ~~ذلك أن ننبه كل من يقول بشيء من هذه الحدود على أن يقيس كل ما يعتقد صحته ~~من أخبار دينه ودنياه فإنه لا سبيل له البتة إلى ان يكون شيء منها صح عنده ~~بالعدد الذي شرطه كل واحد من ذلك العدد ع مثل ذلك العدد كله وهكذا متزايدا ~~حتى يبلغ إلى تحقيق ذلك الخبر من دينه أو دنياه # فحصل من كل قول منها بطلان كل خبر جملة لا نحاشي شيئا لأنه وإن مع هو بعض ~~الأخبار من العدد الذي شرط فلا بد ms061 أن يبطل تلك المرتبة فيما فوق ذلك وكل ~~قول أدى إلى الباطل فهو باطل بلا شك وبالله تعالى التوفيق # فلم يبق إلا قول من قال بالتواتر ولم يحد عددا قال علي ونقول ها هنا إن ~~PageV01P125 شاء الله تعالى قولا باختصار فنقول وبالله التوفيق لكل من حد ~~في عدد نقله خبر التواتر حدا لا يكون أقل منه يوجب تيقن صدقه ضرورة من ~~سبعين أو عشرين أو عدد لا تحصيهم وغن كان في ذاته محصى ذا عدد محدود أو أهل ~~المشرق والمغرب ولا سبيل إلى لقائه ولا لقاء أحد لهم كلهم ولا بد من ~~الاقتصار على بعضهم دون بعض بالضرورة ولا بد من أن يكون لذلك التواتر الذي ~~يدعونه في ذاته عدد إن نقص منه واحد لم يكن متواترا وإلا فقد ادعوا ما لا ~~يعرف أبدا ولا يعقل # فإذ لا بد من تحديد عدد ضرورة فنقول لهم ما تقولون إن سقط من هذا الحد ~~الذي حددتم واحد أيبطل سقوط ذلك الواحد قبول ذلك الخبر أم لا يبطله فإن قال ~~يبطله تحكم بلا برهان وكل قول بمجرد الدعوى بلا برهان فهو مطروح ساقط فإن ~~قال بقبوله أسقطنا له آخر ثم آخر حتى يبلغ إلى واحد فقط وإن حد عددا سئل عن ~~الدليل على ذلك فلا سبيل له إليه البتة # وأيضا فإنه ما في العقول فرق بين نقله عشرون وبين ما نقله تسعة عشر وبين ~~ما نقله سبعون ولا ما نقله تسعة وستون وليس ذكر هذه الأعداد في القرآن وفي ~~القسامة وفي بعض الأحوال بموجب أن لا يقبل أقل منها في الأخبار وقد ذكر ~~تعالى في القرآن أعدادا غير هذه فذكر تعالى الواحد والاثنين والثلاثة ~~والأربعة والمئة ألف وغير ذلك # ولا فرق بين ما تعلق بعدد منها وبين ما تعلق بعدد آخر منها ولم يأت من ~~هذه العداد في القرآن شيء في باب قبول الأخبار ولا في قيام حجة بهم فصارف ~~PageV01P126 ذكرها إلى ما لم يقصد بها مجرم وقاح محرف للكلم عن مواضعه # وإن ms062 قال لا يبطل قبول الخبر بسقوط واحد من العدد الذي حد كان قد ترك ~~مذهبه الفاسد ثم سألناه عن إسقاط آخر أيضا مما بقي من ذلك وهكذا حتى يبعد ~~عما حد بعدا شديدا فغن نظروا هذا بما لا يمكن حده من الأشياء كانوا مدعين ~~بلا دليل ومشبهين بلا برهان # وحكم كل شيء يجعله المرء دينا له أن ينظر في حدوده ويطلبها إلا ما صح ~~بإجماع أو نص أو أوجبت طبيعته ترك طلب حده وقد قال بعضهم لا يقبل من ~~الأخبار إلا ما نقلته جماعة لا يحصرها العدد # قال أبو محمد وهذا قول من غمرة الجهل لأنه ليس هذا موجودا في العالم أصلا ~~وكل ما فيه فقد حصره العدد وإن لم نعمله نحن وإحصاؤه ممكن لمن تكلف ذلك ~~فعلى هذا القول الفاسد قد سقط جميع الأخبار جملة وسقط كون النبي صلى الله ~~عليه وسلم في العالم وهذا كفر # وأيضا فليزم هؤلاء وكل من حد في عدد من لا تصح الأخبار بأقل من نقل ذلك ~~العدد أمر فظيع يدفعه العقل ببديهته وهو ان لا يصح عندهم كل أمر يشهده أقل ~~من العدد الذي حدوا وأن لا يصح عندهم كل أمر حصره عدد من الناس وكل أمر لم ~~يحصره أهل المشرق والمغرب فتبطل الأخبار كلها ضرورة على حكم هذه الأقوال ~~الفاسدة # وهم يعرفون بضرورة صدق أخبار كثيرة من موت وولادة ونكاح PageV01P127 وعزل ~~وولاية واغتفال منزل وخروج عدو وشر واقع وسائر عوارض العالم مما لا يشهده ~~إلا النفر اليسير ومن خالف هذا فقد كابر عقله ولم يصح عنده شيء مما ذكرنا ~~أبدا لا سيما إن كان ساكنا في قرية ليس فيها إلا عدد يسير مع انه لا سبيل ~~له إلى لقاء أهل المشرق والمغرب # قال علي فإن سألنا سائل فقال ما حد الخبر الذي يوجب الضرورة فالجواب ~~وبالله تعالى التوفيق أننا نقول إن الواحد من غير الأنبياء المعصومين ~~بالبراهين عليهم السلام قد يجوز عليه تعمد الكذب يعلم ذلك بضرورة الحس وقد ~~يجوز على جماعة ms063 كثيرة أن يتواطؤوا على كذبه إذا اجتمعوا ورغبوا أو رهبوا ~~ولكن ذلك لا يخفى من قبلهم بل تعلم اتفاقهم على ذلك الكذب بخبرهم إذا ~~تفرقوا لا بد من ذلك # ولكنا نقول إذا جاء اثنان فأكثر من ذلك وقد تيقنا أنهما لم يلتقيا ولا ~~دسسنا ولا كانت لهما رغبة فيما أخبرا به ولا رهبة منه ولا يعلم أحدهما ~~بالآخر فحدث كل واحد منهما مفترقا عن صاحبه بحديث طويل لا يمكن أن يتفق ~~خاطر اثنين على توليد مثله وذكر كل واحد منهما مفترقا عن صاحبه بحديث طويل ~~لا يمكن أن يتفق خاطر اثنين على توليد مثله وذكر كل واحد منهما مشاهدة أو ~~لقاء لجماعة شاهدت أو أخبرت عن مثلها بأنها شاهدت فهو خبر صدق يضطر بلا شك ~~في سمعه إلى تصديقه ويقطع على غيبه # وهذا الذي قلنا يعلمه حسا من تدبره ووعاه فيما يرده كل روم من أخبار ~~زمانه من موت أو ولادة أو نكاح أو عزل أو ولاية أو واقعة أو غير ذلك وغنما ~~خفي ما ذكرنا على من خفي عليه لقلة مراعاته ما يمر به ولو أنك تكلف إنسانا ~~واحدا اختراع حديث طويل كاذب لقدر عليه يعلم ذلك بضرورة المشاهدة فلو أدخلت ~~PageV01P128 اثنين في بيتين لا يلتقيان وكلفت كل واحد منهما توليد حديث ~~كاذب لما جاز بوجه من الوجوه أن يتفقا فيه من أوله إلى آخره # هذا ما لا سبيل إليه بوجه من الوجوه أصلا وقد يقع في الندرة التي لن نكد ~~نشاهدها اتفاق الخواطر على الكلمات اليسيرة والكلمتين ونحو ذلك والذي ~~شاهدنا اتفاق شاعرين في نصف بيت شاهدنا ذلك مرتين من عمرنا فقط وأخبرني من ~~لا أثق به أن خاطره وافق خاطر شاعر في بيت كامل واحد ولست أعلم ذلك صحيحا # وأما الذي لا شك فيه وهو ممتنع في العقل فاتفاقهما في قصيدة بل في بيتين ~~فصاعدا والشعر نوع من أنواع الكلام ولكل كلام تأليف ما والذي ذكره ~~المتكلمون في الأشعار من الفصل الذي سموه المواردة وذكروا ان خواطر ms064 شعراء ~~اتفقت في عدة أبيات فأحاديث مفتعلة لا تصح أصلا ولا تتصل وما هي إلا سرقات ~~وغارات من بعض الشعراء على بعض # قال علي وقد يضطر خبر الواحد إلى العلم بصحته إلا أن اضطراره ليس بمطرد ~~ولا في كل وقت ولكن على قدر ما يتهيأ وقد بينا ذلك في كتاب الفصل # قال علي فهذا قسم قال والقسم الثاني من الأخبار ما نقله الواحد عن الواحد ~~فهذا إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب العمل ~~به ووجب العلم بصحته أيضا وبين هذا وبين شهادة العدول فرق نذكره إن شاء ~~الله تعالى وهو قول الحارث بن أسد المحاسبي والحسين بن علي الكرابيسي وقد ~~قال به أبو سليمان وذكره ابن خويز منداد عن مالك بن أنس PageV01P129 # والبرهان على صحة وجوب قبول قول الله عز وجل @QB@ فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ~~@QE@ فأوجب الله تعالى على كل فرقة قبول نذارة النافر منها بأمره النافر ~~بالتفقه وبالنذارة ومن أمره الله تعالى بالتفقه في الدين وإنذار قومه فقد ~~انطوى في هذا المر إيجاب قبول نذارته على من أمره بإنذارهم والطائفة في لغة ~~العرب التي بها خوطبنا يقع على الواحد فصاعدا وطائفة من الشيء بمعنى بعضه ~~هذا ما لا خلاف بين أهل اللغة فيه ا ه # وقال في مقدمة كتاب الملل والنحل بعد أن أبان أن من البديهيات التي يشعر ~~بها الطفل في مكان واحد وأنه لا يعلم الغيب أحد ومن علم في مكانين وأنه لا ~~يكون جسمان في مكان واحد وانه لا يعلم الغيب أحد ومن علم النفس بأن علم ~~الغيب لا يعارض فصح ضرورة أنه لا يمكن أن يحكي أحد خبرا كاذبا طويلا فيأتي ~~من لم يسمعه فيحكي ذلك الخبر بعينه كما هو لا يزيد فيه ولا ينقص إذ لو أمكن ~~ذلك لكان الحاكي لمثل ذلك الخبر علاما بالغيب لأن هذا هو علم الغيب نفسه ~~وهو الإخبار عما لا ms065 يعلم المخبر عنه بما هو عليه وذلك كذلك بلا شك # فكل ما نقله من الأخبار اثنان فصاعدا مفترقان قد أيقنا أنهما لم يجتمعا ~~ولا تشاعرا فلم يختلفا فيه فالبضرورة يعلم أنه حق متيقن مقطوع به على غيبه ~~وبهذا علمنا صحة موت من مات وولادة من ولد وعزل من عزل وولاية من ولي ومرض ~~من مرض وإفاقة من أفاق ونكبة من نكب والبلاد الغائبة عنا PageV01P130 ~~والوقائع والملوك والأنبياء عليهم السلام ودياناتهم والعلماء وأقوالهم ~~والفلاسفة وحكمهم لا شك عند أحد يوفي عقله في شيء مما نقل من ذلك كما ذكرنا ~~وبالله تعالى التوفيق # وله في هذا الكتاب مقالة تناسب ما نحن فيه وقد أحببنا إيرادها هنا بطريق ~~الاختصار قال ونحن نذكر صفة وجوه النقل عند المسلمين لكتابهم ودينهم وما ~~روي عن أئمتهم حتى يقف المسلمين لكل ما ذكرنا ينقسم أقساما ستة # أولها شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عند أمثالهم جيلا جيلا لا يختلف فيه ~~مؤمن ولا كافر منصف غير معاند للمشاهدة وهو القرآن المكتوب في المصاحف في ~~شرق الأرض وغربها لا يشكون ولا يختلفون في ان محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب أتى به وأخبر أن الله عز وجل أوحى به إليه وأن من اتبعه أخذه عنه ~~كذلك ثم أخذ عن اولئك حتى بلغ إلينا # ومن ذلك الصلوات الخمس فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد أن أهل ~~السند يصلونها كما يصليها أهل الأندلس وأن أهل أرمينية يصلونها كما يصليها ~~أهل اليمن # وكصيام شهر رمضان فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد في أنه صامه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصامه معه كل من اتبعه في كل لد كل عام ثم ~~كذلك جيلا جيلا إلى يومنا هذا # وكالحج فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد في انه عليه الصلاة ~~والسلام حج مع أصحابه وأقام المناسك ثم حج المسلمون من كل أفق من الآفاق ~~PageV01P131 كل عام في شهر واحد معروف إلى اليوم وكجملة الزكاة وكسائر ms066 ~~الشرائع التي في القرآن من تحريم القرائب والميت والخنزير وسائر ما ورد في ~~نص القرآن # الثاني شيء نقلته الكافة تعن مثلها حتى يبلغ المر كذلك إلى النبي عليه ~~الصلاة والسلام ككثير من آياته ومعجزاته التي ظهرت يوم الخندق وفي تبوك ~~بحضرة الجيش وككثير من مناسك الحج وكزكاة التمر والبر والشعير والورق ~~والذهب والإبل والبقر والغنم ومعاملته أهل خبير وغير ذلك مما يخفى على ~~العامة وإنما يعرفه كواف أهل العل فقط # الثالث ما نقله الثقة عن الثقة حتى يبلغ إلى النبي عليه الصلاة والسلام ~~يخبر كل واحد منهم باسم الذي أخبره ونسبه وكلهم معروف الحال والعين ~~والعدالة والزمان والمكان على ان أكثر ما جاء هذا المجيء فإنه منقول نقل ~~الكواف إما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق جماعة من الصحابة وغما ~~إلى الصاحب وغما إلى التابع وغما إلى إمام أخذ عن التابع يعرف لك من كان من ~~أهل المعرفة بهذا الشأن # وهذا نقل خص الله به المسلمين دون سائر أهل الملل وأبقاه عندهم غضا جديدا ~~مد أربع مئة وخمسين عاما في المشرق والمغرب والجنوب والشمال يرحل في طلبه ~~من لا يحصي ععدهم إلا خالقهم من الآفاق البعيدة ويحافظ على تقييده النقاد ~~منهم فلا تفوتهم زلة في شيء من النقل إن وقعت لأحدهم ولا يمكن فاسقا أن ~~يقحم فيه كلمة موضوعة ولله تعالى الشكر # وهذه الأقسام الثلاثة التي نأخذ ديننا منها ولا نتعداها إلى غيرها # والرابع شيء نقله أهل المشرق والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن ~~أمثالهم إلى ان يبلغ من ليس بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام إلا واحد ~~فأكثر فسكت ذلك المبلوغ إليه عمن أخبره بتلك الشريعة عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام فلم يعرف من هو فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به ~~PageV01P132 البتة ولا نضيفه إلى النبي عليه الصلاة والسلام إذ لم نعرف من ~~حدث به عنه وقد يكون غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه ~~الذي ms067 روى عنه # والخامس شيء نقل كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة ~~أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي = إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو ~~غفلة أو مجهول الحال فهذا أيضا يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول ~~به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه # والسادس نقل نقل بأحد الوجوه التي قدمنا إما بنقل من بين المشرق والمغرب ~~أو بالكافة عن الكافة أو بالثقة عن الثقة حتى يبلغ ذلك إلى صاحب أو تابع أو ~~غمام دونهما انه قال كذا أو حكم بكذا غير مضاف ذلك إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فمن المسلمين من يأخذ بهذا ومنهم من لا يأخذ به ونحن لا نأخذ به ~~أصلا لأنه لا حجة في فعل أحد دون من أمرنا الله باتباعه وأرسله إلينا ببيان ~~دينه ولا يخلو فاضل من وهم لا حجة فيمن يهم ولا يأتي الوحي ببيان وهمه # | المسألة السابعة # ينقسم التواتر إلى قسمين لفظي ومعنوي فاللفظي هو ما اتفقت ألفاظ الرواة ~~فيه مثل أن يقولوا فتح فلان مدينة كذا سواء كان اللفظ أو بلفظ آخر يقوم ~~مقامه مما يدل على المعنى المقصود صريحا والمعنوي هو ما تختلف فيه ألفاظ ~~الرواة بأن يروي قسم منهم واقعة وغيره واقعة أخرى وهلم جرا غير ان هذه ~~الوقائع تكون مشتملة على قدر مشترك فهذا القدر المشترك يسمى التواتر المعني ~~أو التواتر من جهة المعنى # وذلك مثل ان يروي واحد أن حاتما وهب مئة دينار وآخر انه وهب مئة من الإبل ~~وآخر انه وهب عشرين فلسا وهلم جرا حتى يبلغ الرواة حد التواتر فهذه ~~PageV01P133 الأخبار تشترك في شيء واحد وهو هبة حاتم شيئا من ماله وهو دليل ~~على سخائه وهو ثابت بطريق التواتر المعنوي ووجه ذلك أن يقال إن هذه الأخبار ~~مشتركة في أمر واحد وهو كونه سخيا فإن الراوي لخبر منها صريحا راو لهذا ~~المشترك بطريق الإيماء فإذا بلغوا حد التواتر كان هذا المشترك وهو سخاؤه ~~مرويا بطريق التواتر ms068 إلا أنه من قبيل التواتر المعنوي # وقال بعضهم الوجه في ذلك أن يقال إن هؤلاء الرواة بأسرهم لم يكذبوا بل لا ~~بد ان يكون واحد منهم صادقا وإذا كان كذلك فقد صدق خبر من هذه الأخبار ومتى ~~صدق واحد منهم ثبت كونه سخيا والوجه الأول أقوى لأن السخاء لا يثبت بالمرة ~~الواحدة # قال بعض علماء الأصول إن الأخبار التي لا تفيد العلم قد تشترك في معنى ~~كلي فإذا بلغ مجموع الرواة حد التواتر صار ذلك الكلي مرويا بالتواتر وذلك ~~مثل أن ينقل جماعة أن عليا رضي الله عنه قتل من العداء كذا في واقعة وينقل ~~جماعة أخرى أنه قتل من الأعداء كذا في واقعة وينقل جماعة أخرى أنه قتل من ~~الأعداء كذا في واقعة أخرى وهلم جرا فإذا بلغ الرواة بأسرهم مبلغ التواتر ~~بين هذه الأخبار وهو شجاعة علي مرويا بالتواتر من جهة المعنى وإن كان كل ~~واحد من تلك الأخبار مرويا بطريق الآحاد وقس على ذلك ما يشبهه مثل حلم أحنف ~~وذكاء إياس PageV01P134 # وقال الشيخ جمال الدين أبو عمرو عثمان المعروف بابن الحاجب في كتاب منتهى ~~الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل إذا اختلفت أخبار المخبرين في التواتر ~~في الوقائع واشتملت على معنى كلي مشرك بجهة التضمن أو الالتزام حصل العلم ~~به كوقائع عنترة في حروبه وحاتم في سخائه وعلي في شجاعته ولا يبعد أن يكون ~~العلم بغيره أسرع وقال في مختصره المشهور إذا اختلف التواتر في الوقائع ~~فالمعلوم ما اتفقوا عليه بتضمن أو التزام كوقائع حاتم وعلي # وقال الإمام أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي في اللمع اعلم ان الخبر ضربان ~~متواتر وآحاد فأما المتواتر فهو كل خبر وعلم مخبره ضرورة وذلك ضربان تواتر ~~من جهة اللفظ كالأخبار المتفقة عن القرون الماضية والبلاد النائية وتواتر ~~من طريق المعنى كالأخبار المختلفة عن سخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه ~~وما أشبه ذلك ويقع العلم بكلا الضربين ا ه # وإذا ذكر المتواتر تبادر إلى الذهن القسم الول وقد اختلف العلماء في ~~أحاديث ms069 فقال بعضهم هي متواترة وقال بعضهم هي غير متواترة وقال عض المحققين ~~إن الخلاف بين الفريقين لفظي فالذي قال إنها غير متواترة أراد أنها غير ~~متواترة من جهة اللفظ والذي قال إنها متواترة أراد أنها متواترة من جهة ~~المعنى # قال بعض علماء الأصول إن الكتاب لا يثبت إلا بالتواتر وأما السنة ~~والإجماع فيثبتان بالتواتر وبالآحاد لكن المتواتر فيهما قليل بل المرجح أنه ~~ليس في PageV01P135 السنة متواتر إلا المتواتر في المعنى دون اللفظ ومن ~~أطلق فكلامه محمول على إرادة ذلك ولا في الإجماع أيضا متواتر # وقال بعضهم متحقق في أصول الشائع كالصلوات الخمس وعدد ركعاتها والزكاة ~~والحج تحققا كثيرا ومرجع تواترها في الحقيقة المعنى دونه اللفظ ويقل تحققه ~~في الأحاديث الخاصة المنقولة بألفاظ مخصوصة لعدم اتفاق الطرفين والوسط فيها ~~وإن كان مدلول كثير منها متواترا في بعض الموارد فهي كالأخبار الدالة على ~~شجاعة علي وكرم حاتم ونظائرهما حتى قال ابن الصلاح من سئل عن إبراز مثال ~~لذلك أعياه طلبه وحديث إنما الأعمال بالنيات ليس متواترا وإن كانت رواته ~~منذ أصر إلى الآن يزيد عددهم على عدد التواتر أضعافا مضاعفة # وذلك لأن التواتر فيد قد طرأ بعد وكثيرا ما يدعى تواتر ما هو من هذا ~~القبيل مع أن التواتر يشترط فيه أن يكون حاصلا في جميع الأزمنة لا سيما ~~أولها فشرط التواتر فيها مفقود من جهة الابتداء وقد نازع بعض العلماء في ~~ذلك فادعى وجود التواتر بكثرة انتهى باختصار # وقد وقع هنا من الإبهام والإيهام في العبارات ما قد يضر المبتدي فإنه ~~ربما توهم منها أنه ليس في السنة متواتر مع أن ما تواتر منها سواء كان من ~~جهة اللفظ أو من جهة المعنى كثير يعسر إحصاؤه غير ان الأئمة المتعرضين لضبط ~~السنة لم يعرضوا له لأنه ليس من مباحثهم # والخلاف المذكور إنما وقع في أحاديث ذكرت في كتب السنة ولها أسانيد شتى ~~اتفقت لها لفرط العناية بها وإلا فالمتواتر يعسر إيراد إسناد له على قواعد ~~المحدثين فضلا عن أسانيد وذلك أن ms070 الإسناد إنما يحرص عليه في أخبار الآحاد ~~لما يعرض فيها من الشك # وإذا ترددت فيما قلنا فارجع إلى نفسك وانظر هل يمكنك ان تورد إسنادا لما ~~PageV01P136 علمته وتيقنته من الأمور المتواترة التي لا تحصى ولو كانت ~~قريبة العهد بك وإنما ذكرنا ذلك مع ظهروه لأنه قد يكون من شدة الظهور ~~الخفاء # قال الإمام الحافظ عثمان بن الصلاح في مقدمته المتعلقة بعلوم الحديث ومن ~~المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه إلا ~~باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وغن كان الخطيب الحافظ قد ذكره ففي كرمه ~~ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعاتهم ~~ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم ~~بصدقه ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في روايته من أوله إلى ~~منتهاه # ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروي من الحديث وإن نقله عدد التواتر ~~وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره ~~نعم حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار نراه مثالا لذلك فإنه ~~نقله من الصحابة رضي الله عنهم العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة ~~منهم # وذكر أبو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده أنه رواه ع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نحو من أربعين رجلا من الصحابة وذكر بعض الحفاظ أنه رواه ~~عنه صلى الله عليه وسلم اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم العشرة ~~PageV01P137 المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته ~~العشرة غيره ولا يعرف حديث يروي عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول ~~الله إلا هذا الحديث الواحد # قلت وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر ~~ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار والله أعلم ~~ا ه # قال الحافظ جلال الدين السيوطي في تدريب ms071 الراوي شرح تقريب النواوي قال ~~ابن الصلاح رواه اثنان وستون من الصحابة وقال غيره رواه أكثر من مئة نفس ~~وفي شرح مسلم للمصنف رواه نحو مئتين قال العراقي وليس في هذا المتن بعينه ~~ولكنه في مطلق الكذب والخاص بهذا المتن رواية بضعة وسبعين صحابيا ثم ذكر ~~أسماءهم واحدا بعد واحد مع الإشارة لمن أخرج حديثه من الأئمة # وقد أورد أمثلة للمتواتر اللفظي منها حديث الحوض فإنه مروي عن نيف وخمسين ~~من الصحابة ومنها حديث نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فإنه مروي عن نحو ~~ثلاثين منهم ومنها نزل القرآن على سبعة أحرف فإنه مروي عن سبع وعشرين # وأورد مثالا للمتواتر المعنوي وهو رفع اليدين في الدعاء فإنه قد روي فيه ~~نحو مئة حديث وقد جمعتها في جزء لكنها في قضايا مختلفة فكل قضية منها لم ~~تتواتر لكن القدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع ~~ا ه PageV01P138 # هذا وما قاله ابن الصلاح من ان التواتر لا يبحث عنه في علم الأثر مما لا ~~يمترى فيه قال بعض العلماء العلام ليس المتواتر من مباحث علم الإسناد إذ هو ~~علم فيه عن صحة الحديث أو ضعفه من حيث صفات رواته وصيغ أدائهم ليعمل به أو ~~يترك والمتواتر لا يبحث فيه عن رواته بل يجب العمل به من غير بحث لإفادته ~~علم اليقين وغن ورد عن غير الأبرار بل عن الكفار # وأراد بما ذكر أن المتواتر لا يبحث فيه عن رواته وصفاتهم على الوجه الذي ~~يجري في أخبار الآحاد وهذا لا ينافي البحث عن رواته إجمالا من جهة بلوغهم ~~في الكثرة إلى حد يمنع تواطؤهم على الكذب فيه أو حصوله منهم بطريق التفاق ~~والمراد بالاتفاق وقوع الكذب منهم من غير تشاور سواء كان عمدا وكذلك البحث ~~عن القرائن المحتفة به لا سيما إن كان العدد غير كثير جدا ويلحق بالمتواتر ~~في عدم البحث عنه في علم الأثر المستفيض إذا كان أخص من المشهور # ومما يدل على أن المتواتر ليس من مباحث ms072 علم الإسناد أنه لا يكون له إلا ~~في النادر جدا إسناد على الوجه المألوف في رواته أخبار الآحارد ولذلك ترى ~~علماء الأصول يقسمون خبر الواحد إلى قسمين مسند ومرسل ولا يتعرضون إلى ~~تقسيم المتواتر إلى ذلك فإن اتفق للمتواتر إسناد لم يبحث في أحوال رجاله ~~البحث الذي يجري في أحوال الأسانيد التي تروي بها الآحاد هذا إذا ثبت ~~تواتره لأن الإسناد الخاص يكون مستغنى عنه وإن كان لا يخلو عن الفائدة # وأما ما ورد بأسانيد كثيرة فإن كانت كثرتها كافية في إثبات التواتر ~~فالأمر ظاهر وإن كانت غير كافية فيه لزمه البحث عن أحوال الرجال ونحوها من ~~سائر قرائن الأحوال ليرفعه إلى درجة المتواتر إن وجد ما يقتضي رفعه إليها ~~أو ينزله إلى درجة المستفيض أو المشهور إن وجد ما يوجب ذلك والمستبصر لا ~~يخفى عليه ما تقتضيه الحال PageV01P139 # وقد أشار الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة إلى ~~شيء مما كرنا ولنورد عبارته مختصرة قال حديث جابر مرفوعا من آذى ذميا فأنا ~~خصيمه ومن كنت خصيمه خصمته قال الخطيب منكر وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال ~~أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق وليس لها ~~أصل من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ومن آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة ~~ونحركم يوم صومكم وللسائل حق وإن جاء على فرس # وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته على ابن الصلاح لا يصح هذا الكلام ~~عن أحمد فإنه أخرج منها حديثا في المسند وهو حديث للسائل حق وإن جاء على ~~فرس وقد ورد من حديث علي وابنه الحسين وابن عباس والهرماس بن زياد # أما حديث علي فأخرجه أبو داود وأما حديث الحسين فأخرجه أبو داود وأحمد من ~~رواية يعلى وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدي وأما حديث الهرماس فأخرجه ~~الطبراني # وكذلك حديث من آذى ذميا فهو معروف أيضا فروى أبو داود من رواية ~~PageV01P140 صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم دني ms073 عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق ~~طاقته أو اخذ نه شيئا فأنا حجيجه يوم القيامة وإسناده جيد وإن كان فيه ما ~~لم يسم فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه ~~العدالة فقد رويناه في سنن البيهقي الكبرى قال في روايته عن ثلاثين من ~~أبناء الصحابة # وأما الحديثان الآخران فلا أصل هما ا ه # وبعد أن وصلت إلى هنا ريت لابن حزم عبارة تؤيد ما ذكرناه قال في كتاب ~~الأحكام فصل وقد يرد خبر مرسل إلا أن الإجماع قد صح بما فيه متيقنا منقولا ~~جيلا فجيلا فإن كان هذا علمنا أنه منقول نقل كافة كنقل القرآن فاستغنى عن ~~ذكر السند فيه وكان ورود ذلك المرسل وعدم وروده سواء ولا فرق وذلك نحو لا ~~وصية لوارث وكثير من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وإن كان قوم قد رووها ~~بأسانيد فهي منقولة الكافة # ثم قال وأما المرسل الذي لا إجماع عليه فهو مطرح على ما ذكرنا لأنه لا ~~دليل على قبوله البتة فهو داخل في جملة الأقوال التي إذا أجمع عليها قبلت ~~وإذا اختلفت فيها سقطت وهي كل قولة لم يات بتفصيلها باسمها نص # وقال في موضع آخر وإذا ورد حديث مرسل أو في أحد ناقليه ضعيف فوجدنا ذلك ~~الحديث مجمعا على أخذه والقول به علمنا يقينا أنه حديث صحيح PageV01P141 لا ~~شك فيه وأنه منقول نقل الكافة مستغنى عن نقل الآحاد وذلك كالحديث لا وصية ~~لوارث وما أشبه ذلك # | المسألة الثامنة # قد عرفت أناسا لم يكتفوا بالشروط التي شرطها الجمهور في المتواتر بل ~~زادوا عليها شروطا أخرى فشرط بعضهم وجود الإمام المعصوم في جملة المخبرين ~~وقد نسب ذلك إلى الشيعة قال الإمام الغزالي في المستصفى شرط الروافض أن ~~يكون الإمام المعصوم في جملة المخبرين # وهذا يوجب العلم بإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ~~لأنه معصوم فأي حاجة إلى إخبار غيره ويجب ms074 أن لا يحصل العلم بنقلهم على طريق ~~التواتر النص على علي رضي الله عنه إذ ليس فيهم معصوم وان لا تلزم حجة ~~الإمام إلا على من شاهده من أهل بلده وسمع منه دون سائر البلاد وأن لا تقوم ~~الحجة بقول أمرائه ودعاته ورسله وقضاته إذ ليسوا معصومين وان لا يعلم موت ~~أمير وقتله ووقوع فتنة وقتال في غير مصر وكل ذلك لازم على هذيانهم # وأنكر الشيعة نسبة هذا القول إليهم ونسبة بعضهم إلى ابن الراوندي قال ~~العلامة الحلي في نهاية الوصول شرط ابن الراوندي وجود المعصوم فيهم ولا ~~عبرة غيره # وقال المحقق بهاء الدين العاملي في الزبدة وشرطه بلوغ رواته في كل طبقة ~~PageV01P142 حدا يؤمن معه تواطؤهم واستنادهم إلى الحس وحصر أقلهم في عدد ~~مجازفة وقول المخالفين باشتراطنا دخول المعصوم افتراء نعم الشرط المرتضى ~~عدم سبق شبهة تؤدي إلى نفيه وشرط قوم أن تختلف أنسابهم فلا يكونوا بني أب ~~واحد وأن تختلف أوطانهم فلا يكونوا في محلة واحدة وتختلف أديانهم فلا ~~يكونوا أهل مذهب واحد # قال الغزالي وهذا فاسد لأن كونهم من محلة واحدة ونسب واحد لا يؤثر إلا في ~~إمكان تواطئهم والكثرة إلى كمال العدد تدفع هذا الإمكان وإن لم تكن كثرة ~~أمكن التواطؤ من بني الأعمام كما يمكن من الإخوة ومن أهل بلد كما يمكن من ~~أهل محلة وكيف يعتبر اختلاف الدين ونحن نعلم صدق المسلمين إذا أخبروا عن ~~قتل وفتنة وواقعة بل نعلم صدق أهل قسطنطينية إذا أخبروا عن موت قيصر # فإن قيل فلنعلم صدق النصارى في نقل التثليث عن عيسى عليه السلام وصدقهم ~~في صلبه # قلنا لم ينقلوا التثليث توقيفا وسماعا عن عيسى بنص صريح لا يحتمل التاويل ~~لكن توهموا ذلك بألفاظ موهمة لم يقفوا على مغزاها كما فهم المشبهة التشبيه ~~من آيات وأخبار لم يفهموا معناها والتواتر ينبغي ان يصدر عن محسوس فأما قتل ~~عيسى عليه السلام فقد صدقوا في انهم شاهدوا شخصا يشبه عيسى عليه السلام ~~مقتولا ولكن شبه لهم ا ه # وقد نسب ms075 الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي اشتراط ان لا يكونوا على ~~دين واحد إلى اليهود قال في المحصول وأما الشرائط التي اعتبرها قوم مع أنها ~~غير معتبرة فأربعة # الأول أن لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد وهو باطل لأن أهل الجامع لو ~~أخبروا عن سقوط عن المنارة فيما بين الخلق كان إخبارهم مفيدا للعلم ~~PageV01P143 # الثاني أن لا يكونوا على دين واحد وهذا الشرط اعتبره اليهود وهو باطل لأن ~~التهمة إن حصلت لم يحصل العلم سواء كانوا على دين واحد أو على أديان ارتفعت ~~حصل العلم كيف كانوا # الثالث أن لا يكونوا من نسب واحد ولا من بلد واحد والقول فيه ما تقدم # الرابع شرط ابن الراوندي وجود المعصوم في المخبرين لئلا يتفقوا على الكذب ~~وهو باطل لأن المفيد حينئذ قول المعصوم لا خبر أهل التواتر ا ه # وقد نسب لى اليهود شرط آخر وهو ان يكون في المخبرين أهل الذلة والمسكنة ~~قال الحلي في النهاية شرطت اليهود أن يكون مشتملا على اخبار أهل الذلة ~~والمسكنة ليؤمن تواطؤهم على الكذب وهو غلط فإنا نجد العلم حاصلا عقب إخبار ~~الأكابر والمعظمين والشرفاء اكثر من حصوله عقب خبر المساكين وأهل الذلة ~~لترفع أولئك عن رذيلة الكذب لئلا ينثلم شرفهم # وشرط قوم كونهم مسلمين قال في اللمع ومن أصحابنا من اعتبر أن يكون العدد ~~مسلمين ومن الناس من قال لا يجوز أن يكون العدد أقل من اثني عشر ومنهم من ~~قال أقله سبعون ومنهم من قال ثلاث مئة وأكثر وهذا كله خطأ لأن وقوع العلم ~~به لا يختص بشيء مما ذكروه فسقط اعتبار ذلك # وقال في المستصفى شرط قوم أن يكونوا أولياء مؤمنين وهو فاسد إذ يحصل بقول ~~الفسقة والمرجئة والقدرية بل بقول الروم إذا أخبروا بموت ملكهم # وقال في نزهة الخواطر وكشف غوامض السرائر في اختصار روضة الناظر ~~PageV01P144 وجنة المناظر وليس من شرط التواتر أن يكون المخبرون مسلمين ولا ~~عدولا لأن إفضاءه إلى العلم من حيث إنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم ms076 على ~~الكذب وتواطؤهم عليه ويمكن ذلك من الكفار كإمكانه من المسلمين ا ه # وقال الحلي في النهاية وشرط بعضهم الإسلام والعدالة لأن الكفر عرضة للكذب ~~والتحريف والإسلام والعدالة ضابط الصدق ولهذا اعتبر إجماع المسلمين دون ~~غيرهم ولأنه لو وقع العلم عقيب إخبار الكفار لوقع عند إخبار النصارى مع ~~كثرتهم عن قتل المسيح وصلبه وهو غلط فإن العلم قد يحصل عند خبر الكفار إذا ~~عرف انتفاء الداعي إلى الكذب كما لو اخبر أهل بلد كافرون بقتل ملكهم ~~والإجماع اختص بالمسلمين عند بعضهم لاستفادته من السمع المختص بإجماع ~~المسلمين وإخبار النصارى غير متواتر لقتلهم في المبدأ # واعلم أنه قد وقع في هذا الموضع اضطراب في كلام بعض المتأخرين من إذا بحث ~~في مسألة ذهل عما يتعلق بها مما ذكر في محل آخر فاقتضى الحال التنبيه على ~~أمور # الأمر الأول شرطوا في الراوي أن يكون مسلما فإن كان كافرا لم تقبل روايته ~~هذا إذا كان من غير أهل القبلة وقد صرح كثير من علماء الأصول بانعقاد ~~الإجماع عليه قال في النهاية أجمع العلماء على عدم قبول رواية الكافر الذي ~~لا يكون من أهل القبلة سواء علم منه الاحتراز عن الكذب أو لا وقال غيره ~~اتفق أئمة الحديث وأصول الفقه على اشتراط إسلام الراوي حال روايته وإن لم ~~يكن مسلما حال تحمله PageV01P145 # وقال عضهم لا يقبل خبر الكافر لوجوب التثبت عند خبر المسلم الفاسق فليزم ~~بطريق الأولى عدم اعتبار خبره وقيل إن الفاسق يشمل الكافر وأما قبول شهادته ~~في الوصية مع أن الرواية أضعف من الشهادة فذلك بنص خاص ويبقى العام معتبرا ~~في الباقي # وقد أبان بعضهم سبب رد رواية الكافر بطريق سهل المسلك فقال ليس الإسلام ~~بشرط لثبوت الصدق إذ الكفر لا ينافي الصدق لأن الكافر إذا كان مترهبا عدلا ~~في دينه معتقدا لحرمة الكذب تقع الثقة بخبره كما لو أخبر عن أمر من أمور ~~الدنيا بخلاف الفاسق فإن جراءته على فعل المحرمات مع اعتقاد تحريمها تزيل ~~الثقة عن خبرة # ولكن اشتراط الإسلام ms077 باعتبار أن الكفر يورث تهمة زائدة في خبره تدل على ~~كذبه لأن الكلام في الاخبار التي تثبت بها أحكام الشرع وهم يعادوننا في ~~الدين أشد العداوة فتحملهم المعاداة على السعي في هد أركان الدين بإدخال ما ~~ليس منه فيه وإليه أشار الله تعالى في قوله عز ذكره @QB@ لا يألونكم خبالا ~~@QE@ أي لا يقصرون في الإفساد عليكم # وقد ظهر منهم هذا بطريق الكتمان فإنهم كتوا نعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونبوته من كتابهم بعد أخذ الميثاق عليهم بإظهار ذلك فلا يؤمن من ان ~~يقصدوا مثل ذلك بزيادة هي كذب لا أصل له بطريق الرواية بل هذا هو الظاهر ~~فلهذا شرطنا الإسلام في الراوي # فتبين بهذا ان رد خبر الكافر ليس لعين الكفر بل لمعنى زائد يمكن تهمة ~~الكذب في خبره وهو المعاداة بمنزلة شهادة الأب لولده فإنها لا تقبل لمعنى ~~زائد يمكن تهمة الكذب في شهادته وهو الشفقة والميل إلى الولد طبعا ا ه ~~PageV01P146 والنص الذي أشير إليه آنفا في قبول شهادة غير المسلم في الوصية ~~والسفر وهو قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في ~~الأرض @QE@ وهذا إنما يجري على مذهب من يقول إن ذلك لم ينسخ ولم يؤول الآية ~~بالتأويل الذي ذكره ابن حزم في الأحكام وانحى على صاحبه بالملام قال في فصل ~~أتم به الكلام في الرد على قوم ادعوا تعارض النصوص وقالوا نرجح أحد النصين ~~بأن يكون أحدهما أبعد من الشناعة ومثلوا ذلك بقوله تعالى @QB@ إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ مع قوله عز وجل @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ # قال علي وهذا لا معنى له ولا شناعة إلا المخالفة لله ولرسوله والحكم ~~بالآراء الفاسدة على ما امرنا به فهذه هي الشنعة التي لا شنعة غيرها وقوله ~~تعالى @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ مستثنى من آية النهي عن قبول خبر الفاسق ~~فلا يقبل فاسق أصلا إلا في الوصية في السفر ms078 ففقط فغنه يقبل فيها كافران ~~خاصة دون سائر الفساق # ولا شنعة أعظم ولا أفحش ولا أقبح ولا أظهر بطلانا من قول من قال @QB@ أو ~~آخران من غيركم @QE@ أي من غير قبيلتكم تعالى الله عن هذا الهذر علوا كبيرا # وليت شعري أي قبيلة خاطب الله عز وجل بهذا الخطاب خاصة دون سائر القبائل ~~وقد قال تعالى في أول الآية @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ وما علمنا الذين ~~آمنوا قبيلة بعينها بل الذين آمنوا عرب وفرس وقبط ونبط وروم وصقلب وخزر ~~وسودان وحبشة وزنج ونوبة وبجاوة وبربر وهند وسند وترك وديلم وكرد ~~PageV01P147 # فثبت بضروة لا مجال للشك فيها أن غير الذين آمنوا هم الكفار ولا ينكر ذلك ~~إلا من سفه نفسه وأنكر عقله وقال على ربه تعالى بغير علم ولا برهان ولعمري ~~لقد كان ينبغي أن يستحي قائل من غيركم من غير قبيلتكم من هذا التأويل ~~الساقط الظاهر عواره الذي ليس عليه من نور الحق أثر # الأمر الثاني قد توهم بعض الناس أن الذين صرحوا في كتبهم بعدم قبول رواية ~~الكافر هم الذين زادوا في شروط التواتر الإسلام إما وحده أو مقرونا ~~بالعدالة وليس المر كذلك فإن كثيرا ممن صرح بالأول لم يزد في شروط التواتر ~~ذلك وبعضهم ذكره نقلا عن غيره ورد عليه على ان القائلين بهذا الشرط قليلون ~~جدا وتوهم بعضهم أن بين العبارتين تناقضا وليس المر كذلك # وقد أحببت إزالة الإشكال وإن كنت قد التزمت في هذا الكتاب أن أترك إزالة ~~كل إشكال يعرض في مبحث من المباحث إلى المطالعين بعد أن يترووا فيما ذكرناه ~~فيه تمرينا لهم على استعمال الفكر فنقول # إن عدم قبول رواية غير المسلم فيما يتعلق بأمر الدين هو مما لم يختلف فيه ~~غير انه إنما يتعين فيما ورد على طريق الآحاد وذلك لأن خبر الآحاد عند من ~~يقبله يشترط فيه أن يكون الراوي مسلما عدلا ضباطا فإن كان فإن كان مسلما ~~غير عدل لا تقبل روايته مع اعتقاده في الدين وجزمه بان سعادته منوطة به ms079 ~~فلأن لا تقبل رواية غير المسلم الذي لا يعتقد في الدين ولا يرى أن سعادته ~~منوطة به أولى وهذا ظاهر بين وأما من لا يقول بخبر الآحاد وإن كان الراوي ~~حائزا لأعلى صفات القبول لاحتمال أن يعرض له السهو والغلط ونحو ذلك فالأمر ~~عندهم أظهر وأبين PageV01P148 # وهذه المسألة المفروضة تتصور على ثلاثة أوجه الوجه الأول أن يكون ما رواه ~~قد رواه غيره من المسلمين على الوجه الذي رواه هو به الوجه الثاني أن يكون ~~ما رواه قد رواه غيره من المسلمين على غير الوجه الذي رواه هو به بحيث يقع ~~التعارض بين الروايتين الوجه الثالث أن يكون ما وراه لم يروه غيره من ~~المسلمين # وهذا ضربان أحدهما أن يكون فيه ما يخالف ما تقرر عندهم من القواعد ~~والأصول والثاني أن لا يكون فيه شيء من ذلك # وقد تعرض لطرف من هذه المسألة المفروضة بعض العلماء ففي أصول البردوي قال ~~محمد في الكافر يخبر بنجاسة الماء إنه لا يعمل بخبره ويتوضأ به فإن تيمم ~~وأراق الماء فهو أحب إلي وفي الفاسق جعل الاحتياط أصلا ويجب أن يكون كذلك ~~في رواية الحديث فيما يستحب من الاحتياط وكذلك رواية الصبي فيه يجب أن تكون ~~مثل رواية الكافر دون الفاسق المسلم # قال في الشرح قوله ويجب أن يكون كذلك أي يجب أن يكون شأن الكافر في رواية ~~الحديث كشأنه في الإخبار عن نجاسة الماء فيما يستحب من الاحتياط أي من ~~الأخذ به يعني لا يقبل خبره في الدين ولا يكون حجة كما لو يقبل في نجاسة ~~الماء إلا ان الاحتياط لو كان في العمل به يستحب الأخذ به من غير وجوب كما ~~تستحب الإراقة ثم التيمم هناك # ويجوز أن يكون معناه ويجب أن يكون الفرق ثابتا بين خبر الكافر والفاسق في ~~رواية الحديث فيما يستحب من الاحتياط أيضا وإن لم يكن خبرهما حجة كثبوته في ~~إخبارهما عن نجاسة الماء فإذا روى الفاسق حديثا لا يكون حجة أصلا ولكن ~~PageV01P149 لو كان الاحتياط في الأخذ به ms080 يكون الاستحباب في العمل به فوق ~~الاستحباب في العمل بخبر الكافر وعلى هذا الوجه يدل سياق الكلام # ثم قال وإنما قال يجب أن يكون كذلك ها هنا وفيما تقدم لأن الرواية غير ~~محفوظة عن السلف في نقل هؤلاء الحديث # وأما ما يرويه غير المسلمين على طريق التواتر فهو مقبول مطلقا سواء كان ~~ذلك مما يتعلق أو بغير الدين وما يتعلق بالدين لا فرق فيه بين ما يتعلق ~~بديننا أو بدينهم إن كان لهم دين أو بدين آخر فإذا رووا شيأ مما يتعلق ~~بديننا على طريق التواتر وقد عرفت شروطه التي ذكرها الجمهور فلا بد أن يكون ~~مطابقا للواقع ولا بد مع ذلك أن يكون مرويا عندنا على طريق التواتر فإنه لم ~~تعن أمة من الأمم بأمر دينها مثل نا عني به المسلمون وهذا أمر لا يمتري فيه ~~من له أدنى زوال ريبة بأقل عناية # وعلى هذا يكون تواتره عندهم مؤكدا لتواتره عندنا ويكون هذا النوع من أعلى ~~المتواترات ومن خبر المر بنفسه أو نظر في كتب أئمة المتكلمين تبين له أن ~~المتواترات وإن اشتركت في إفادة العلم لكن بعضها في الدرج العليا وبعضها في ~~الدرجة الوسطى وبعضها في الدنيا # وقد أشار ابن حزم إلى هذا النوع في المقالة التي ذكر فيها وجوه النقل عند ~~المسلمين فقال ونحن نذكر إن شاء الله تعالى وجوه النقل التي عند المسلمين ~~لكتابهم ودينهم ثم لما نقلوه عن أئمتهم حتى يقف عليه المؤمن والكافر ~~والعالم والجاهل عيانا فيعرفون أين نقل سائر الأديان من نقلهم فنقول وبالله ~~التوفيق PageV01P150 # إن نقل المسلمين لكل ما ذكرنا ينقسم أقساما ستة أولها شيء ينقله أهل ~~المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف غير ~~معاند للمشاهدة وهو القرآن المكتوب في المصاحف في شرق الأرض وغربها لا ~~يشكون ولا يختلفون أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أتى به وأخبر أن الله ~~عز وجل أوحى به إليه وأن من اتبعه أخذه عنه كذلك ثم اخذ ms081 ع أولئك حتى بلغ ~~إلينا ومن ذلك الصلوات الخمس # وقد كرر قوله لا يختلف في ذلك مؤمن ولا كافر في كثير من الأشياء إشارة ~~إلى أنه من أعلى المتواترات حتى شارك فيها غير المسلمين المسلمين فاعرف قدر ~~العبارات وما تضمنه من الإشارات فإن قلت ما الذي دعا من زاد في شروط ~~التواتر إسلام المخبرين إلى هذه الزيادة قلت دعاه إلى ذلك أنه أوردت عليه ~~أخبار غير مطابقة للواقع ومع ذلك أدعى المسلمون أنها متواترة فظن أن العلة ~~فيها جاءت من كون رواتها غير مسلمين فزاد هذا الشرط تخلصا من الإشكال وكان ~~حقه أن يفعل كما فعل الجمهور فإنهم دققوا النظر فيها فتبين لهم أنها غير ~~مستوفية لشرط التواتر المشهورة فارتفع الإشكال من أصله غير أنه كان ضعيفا ~~في علم الكلام # وقد نشأ من هذه الزيادة التي زادها إشكال آخر وهو انسداد باب التواتر في ~~أكثر المتواترات التي لا تحصى وذلك في الأمور التي كانت قبل ظهور الإسلام ~~ولم تذكر في الكتاب العزيز والأمور التي ظهرت بعده وكان المتأولون لنقلها ~~أولا غير المسلمين مع ان الخبر المتواتر من أهم أركان العلم والمعرفة ~~والحاجة في جل الأحوال ملجئة إليه # وقد رأيت أن أورد عبارات شتى لا تخلو عن فائدة فيما نحن فيه قال صدر ~~PageV01P151 الشريعة في كتاب التوضيح الخبر لا يخلو من أن تكون رواته في كل ~~عهد قوما يحصى عددهم ولا يمكن تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين ~~أماكنهم أو يصير كذلك بعد القرن الأول أو لا يصير بل رواته آحاد والأول ~~متواتر والثاني مشهور والثالث خبر الواحد # قال المحقق سعد الدين التفتازاني في التلويح قوله ولا يمكن تواطؤهم أي ~~توافقهم على الكذب حتى لو اخبر جمع غير محصورين بما يجوز تواطؤهم على الكذب ~~فيه لغرض من الأغراض لا يكون متواترا # وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب وليس ~~بشرط في التواتر حتى لو أخبر جمع غير محصور من كفار بلدة بموت ملكهم حصل ~~لنا اليقين # وأما مثل ms082 خبر اليهود بقتل عيسى عليه السلام وتأبيد دين موسى عليه السلام ~~فلا نسلم تواتره وحصول شرائطه في كل عهد ثم المتواتر لا بد أن يكون مستندا ~~إلى الحس سمعا أو غيره حتى لو اتفق أهل إقليم على مسألة عقلية لم يحصل لنا ~~اليقين حتى يقوم البرهان # قال المحقق حن الفناري في حاشيته عليه قوله عند المحققين تفسير للكثرة ~~إيماء إلى أن جعل المصنف الكثرة علة لعدم إمكان التواطئ ليس كما ينبغي # قوله وليس بشرط في التواتر قيل الكلام في تواتر خبر الرسول والعدالة ~~PageV01P152 وتباين الأماكن شرطان فيه لا في مطلق التواتر فلا تقريب لما ~~ذكره والجواب منع القول بالفصل على المختار # هذا وفي حصوله اليقين بإخبار جمع غير محصور من كفار بلدة بموت ملكهم منع ~~ظاهر لجواز اتفاق تلك البلدة على ذلك الكلام لغرض من الأغراض مثل تغرير ~~المسلمين به لئلا يراعوا الحزم عند الجهاد معهم أو لئلا يتحفظوا على أنفسهم ~~منهم فالأولى أن يقتصر على نفي الاشتراط المذكور # قوله فلا نسلم تواتره فإن قتل عيسى عليه السلام نقل عن جماعة من اليهود ~~دخلوا البيت الذي كان فيه وكانوا سبعة وقد روي انهم كانوا لا يعرفون المسيح ~~وغنما جعلوا لرجل جعلا فدلهم على شخص في بيت اجتمعوا عليه وقتلوه وزعموا ~~انهم قتلوا عيسى عليه السلام وأشاعوا الخبر وبمثله لا يحصل التواتر # ومما يتعلق بما نحن فيه ما ذكره علماء الأصول في مسألة هل كان عليه ~~السلام متعبدا بشرع من قبله وقد اختلفوا في ذلك وقد أوضح الفخر الرازي ~~أمرها في المحصول ولنورد لك ما تعلق بغرضنا منه قال القسم الثالث في أن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام هل كان متعبدا بشرع من قبله وفيه بحثان الأول ~~أنه قبل النبوة هل كان متعبدا بشرع من قبله وفيه بحثان الاول أنه قبل ~~النبوة هل كان متعبدا بشرع من قبله أثبته قوم ونفاه آخرون وتوقف فيه ثالث # احتج المنكرون بأنه لو كان تعبدا بشرع أحد لوجب عليه الرجوع إلى علماء ~~تلك الشريعة والاستيفاء منهم ms083 والأخذ بقولهم ولو كان كذلك لاشتهر ولنقل ~~بالتواتر قياسا على سائر أحواله فحيث لم ينقل علمنا أنه ما كان متعبدا ~~بشرعهم # واحتج المثبتون بأن دعوة من تقدمه كانت عامة فوجب دخوله فيها والجواب أنا ~~لا نسلم عموم دعوة من تقدمه ولو سلمنا ذلك لا نسلم وصول تلك الدعوة إليه ~~بطريق يوجب العلم أو الظن الغالب وهذ هو المراد من زمان الفترة # البحث الثاني في حاله بعد النبوة قال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء ~~إنه PageV01P153 لم يكن متعبدا بشرع إبراهيم وقيل بشرع موسى وقيل بشرع عيسى # واعلم أن من قال كان متعبدا بشرع من قبله إما أن يريد به أن الله تعالى ~~يوحي إليه مثل تلك الأحكام التي أمر بها من قبله أو يريد به أن الله تعالى ~~أمره باقتباس الأحكام من كتبهم فإن قالوا بالأول فإما أن يقولوا به في كل ~~شرعة أو في بعضه والأول معلوم البطلان بالضرورة لأن شرعنا بخلاف شرع من ~~قبلنا في كثير من الأمور والثاني مسلم ولكن ذلك لا يقتضي إطلاق القول بأنه ~~متعبد بشرع غيره لأن ذلك يوهم التبعية ولم يكن عليه السلام تبعا لغيره بل ~~كان أصلا في شرعه # وأما الاحتمال الثاني وهو حقيقة المسألة فيدل على بطلانه وجوه الأول لو ~~كان متعبدا بشرع أحد لوجب عليه أن يرجع في أحكام تلك الحوادث إلى شرعه وأن ~~لا يتوقف إلى نزول الوحي لكنه لم يفعل ذلك ولو فعله لاشتهر # فإن قيل إن الملازمة ممنوعة لاحتمال أن يقال إنه عليه الصلاة والسلام علم ~~في تلك الصور أنه غير متعبد فيها بشرع من قبله فلا جرم توقف فيها إلى نزول ~~الوحي أو لنه عليه الصلاة والسلام علم خلو شرعهم عن حكم تلك الوقائع فانتظر ~~الوحي أو ان أحكام تلك الشرائع إن كانت منقولة بالآحاد لم يجز قبولها لأن ~~أولئك الرواة كانوا كفارا ورواية الكفار غير مقبولة PageV01P154 # فالجواب قوله إنما لم يرجع إليها لأنه علم انه غير متعبد فيها بشرع من ~~قبله قلنا فلما لم يرجع في ms084 شيء من الوقائع إليهم وجب ان يكون ذاك علم أنه ~~غير متعبد في شيء منها بشرع من قبله # وقوله إنما لم يرجع إليها لعلمه بخلو كتبهم عن تلك الوقائع قلنا العلم ~~بخلو كتبهم عنها لا يحصل إلا بالطلب الشديد والبحث الكثير فكان يجب أن يقع ~~منه ذلك الطلب والبحث # وقوله لك الحكم إما أن يكون تواترا إلا أنه لا بد في العلم بدلالته على ~~المطلوب من نظر كثير وبحث دقيق فكان يجب اشتغال النبي عليه الصلاة والسلام ~~بالنظر في كتبهم والبحث عن كيفية دلالتها على الحكام # ثم تعرض لغير ذلك من أدلة المثبتين وأجاب عنها وكان من المنكرين لتعبده ~~عليه الصلاة والسلام بشرع من قبله سواء كان قبل البعثة أو بعدها فارجع إليه ~~إن شئت # ونقل ابن القشيري عن بعضهم أنه عليه الصلاة والسلام كان قبل البعثة ~~متعبدا بشريعة العقل قال وهذا باطل إذ ليس للعقل شريعة وذكر الحلي في ~~النهاية أن بعض الإمامية ذهب إلى انه كان متعبدا بما يلهمه الله تعالى إياه ~~وأقوى أقوال من ذهب إلى انه كان متعبدا بشرع معين قول من ذهب إلى انه شرع ~~إبراهيم عليه السلام # قال الإمام المازري هذه المسألة لا تظهر لها ثمرة في الأصول ولا في ~~الفروع البتة ولا يبني عليها حكم في الشريعة # وأما المسألة الثانية وهي هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا فهي من أهم ~~مسائل الأصول وقد قرب بعضهم أمرها فقال PageV01P155 # إن ما لم يعلم من شرائع من قبلنا إلا من جهة المنتمين إليها فهذا لا بحث ~~فيه لاختلاط ما صح منه بما لم يصح على وجه يحار فيه الجهبذ النحرير # وأما ما علم من غير جهتهم وهو ما ذكر منها في الكتاب والسنة فمنه ما دل ~~الدليل على الخذ به وهذا لا خلاف فيه ومنه ما دل الدليل على نسخه في شرعنا ~~وهذا أيضا كذلك ومنه ما لم يدل الدليل على الأخذ به ولا على نسخه فهذا هو ~~الذي اختلف فيه # فقال بعضهم هو ms085 شرع لنا وقال بعضهم ليس بشرع لنا وممن قال هو شرع لنا مالك ~~وجمهور أصحابه وأصحاب أبي حنيفة والشافعي قال بان السمعاني قد اومأ إليه ~~الشافعي في بعض كتبه وقال القرطبي ذهب إليه معظم أصحابنا يعني المالكية ~~وقال القاضي عبد الوهاب إنه الذي تقتضيه أصول مالك # ونقل ذلك عن محمد بن الحسن قال البرذوي في أصوله قال بعض العلماء تلزمنا ~~شرائع من قبلنا حتى يقوم الدليل على النسخ بمنزلة شرائعنا وقال بعضهم لا ~~تلزمنا حتى يقوم الدليل وقال بعضهم تلزمنا على انها شريعتنا # والصحيح عندنا أن ما قص الله تعالى منها علينا من غير إنكار أو قصة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غير إنكار فإنه يلزمنا على أنه شريعة رسولنا ~~عليه الصلاة والسلام # ثم قال وهو المختار عندنا من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ وقال @QB@ قل صدق الله فاتبعوا ~~ملة إبراهيم حنيفا @QE@ فعلى هذا الأصل يجري هذا وقد احتج محمد في تصحيح ~~المهايأة والقسمة بقول الله تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ ~~وقال @QB@ لها شرب @QE@ PageV01P156 ولكم شرب يوم معلوم ) فاحتج بهذا النص ~~لإثبات الحكم به في غير المنصوص عليه بما هو نظيره فثبت أن المذهب هو القول ~~الذي اخترناه ا ه # المسألة التاسعة $ # للمنكرين لإفادة المتواتر علم اليقين شبه منها أنه يجوز أن يخبرنا جماعة ~~لا يمكن تواطؤهم على الكذب بأمر كحياة زيد ويخبرنا جماعة أخرى مثلهم بنقيض ~~خبرهم كموت زيد فلو أفاد المتواتر علم اليقين للزم حصول العلم بالنقيضين ~~وهو محال # وأجاب الجمهور بأن هذا غير ممكن ولا بد أن يكون أحد الخبرين غير مستوف ~~لشروط التواتر # ومنها أن كثيرا من الفرق التي لا يحصى عددها تخبر بأمور وهي جازمة وغيرها ~~ينكرها ومن ذلك صلب المسيح عليه السلام فإن اليهود والنصارى يجزمون بوقوعه ~~والمسلمون ينكرون ذلك وينسبون لهم الوهم # والجواب أن المسلمين لم يسلموا لا لاعتقادهم أن المتواتر لا يفيد اليقين ~~بل لأنه تبين لهم أن ذلك الخبر لم يستوف ms086 الشروط اللازمة في التواتر # وقد هول المخالفون تهويلا عظيما وزعموا ان المسلمين أنكروا أعظم الأمور ~~المتواترة تواترا فإن النصارى واليهود وهما أمتان عظيمتان قد طبقتا مشارق ~~الأرض ومغاربها وهم يخبرون بصلب المسيح والإنجيل يصرح بذلك فإذا أنكروا هذا ~~الخبر وقد وصل إلى أعلى درجات التواتر فأي خبر بعده يمكن الاعتماد عليه ~~والركون إليه # وقد أجاب عن ذلك علماء الكلام والأصول غير أن كثيرا منهم اقتصر على ~~الجواب المجمل وهو لا يشفي غليل من قويت عنده هذه الشبهة والذين أجابوا ~~PageV01P157 بجواب مفصل بنى أكثرهم كلامه على مجرد الاحتمال وهو وإن كان ~~مجديا في مقام الجدال غير انه أصل الإشكال وسبب ذلك انهم لم يطلعوا على ما ~~ورد في الإنجيل الذي هو العمدة في انتشلر هذا الخبر ولو اطلعوا عليه لرأوا ~~الخطب أسهل مما ظنوه # وقد تصدى ابن حزم للجواب عن هذه المسالة وهو من المطلعين على كتب أهل ~~الكتاب فأحببنا نقل عبارته قال في كتاب الملل والنحل ومما يعترض به علينا ~~اليهود والنصارى ة ومن ذهب إلى إسقاط الكواف من سائر الملحدين ان قال ~~قائلهم قد نقلت اليهود والنصارى أن المسيح عليه السلام قد صلب وقتل وجاء ~~القرآن بأنه لم يقتل ولم يصلب فقولوا لنا كيف كان هذا فإن جوزتم على هذه ~~الكواف العظام المختلفة الهواء والديان والأزمان والبلدان والأجناس نقل ~~الباطل فليست بذلك أولى من كافتكم التي نقلت أعلام نبيكم وكتابه وشرائعه # ثم قال في الجواب عنه إن صلب المسيح عليه السلام لم يقله قط كافة ولا صح ~~بالخبر قط لأن الكافة التي يلزم قبول نقلها هي إما الجماعة التي يوقن أنها ~~لم تتواطأ لتنابذ طرقهم وعدم التقائهم وامتناع اتفاق خواطرهم على الخبر ~~الذي نقلوه عن مشاهدة أو رجوع إلى مشاهدة ولو كانوا اثنين فصاعدا وإما أن ~~يكون عدد كثير يمتنع منه الاتفاق في الطبيعة على التمادى على سنن من ~~تواطؤوا عليه فأخبروا بخبر شاهدوه ولم يختلفوا فيه # فما نقله أحد أهل هاتين الصفتين عن مثل إحداهما وهكذا حتى يبلغ ms087 إلى ~~مشاهدة فهذه صفة الكافة التي يلزم قبول نقلها ويضطر على صحته إلا ببرهان # فلما صح ذلك نظرنا فيمن نقل خبر صلب المسيح عليه السلام فوجدناه كواف ~~عظيمة صادقة بلا شك في نقلها جيلا بعد جيل إلى الذين ادعوا مشاهدة ~~PageV01P158 صلبه فإن هناك تبدلت الصفة ورجعت إلى شرط مأمورين مجتمعين ~~مضمون منهم الكذب وقبول الرشوة على قول الباطل # والنصارى مقرون بأنهم لم يقدموا على أخذه نهارا بأنهم لم يقدموا على أخذه ~~نهارا خوف العامة وإنما أخذوه ليلا عند افتراق الناس عن الفصح وانه لم يبق ~~في الخشبة إلا ست ساعات من النهار وأنه أنزل إثر ذلك وأنه لم يصلب إلا في ~~مكان نازح عن المدينة في بستان فخار متملك للفخاري ليس موضعا معروفا بصلب ~~من يصلب ولا موقوفا لذلك وأنه بعد هذا كله رشي الشرط على أن يقولوا أن ~~أصحابه سرقوه ففعلوا ذلك وأن مريم المجدلانية وهي امرأة من العامة لم تقدم ~~على حضور موضع صلبه بل كانت واقفة على بعد تنظر # هذا كله في نص الإنجيل عندهم فبطل أن يكون صلبه منقولا بكافة بل بخبر ~~يشهد ظاهره على انه مكتوم تواطأ عليه وما كان الحواريون ليلتئذ بنص الإنجيل ~~إلا خائفين على أنفسهم غيبا عن ذلك المشهد هاربين بأرواحهم مستترين و أن ~~شمعون الصفا غرر ودخل دار قيافا الكاهن أيضا بضوء النار فقيل له أنت من ~~أصحابه فانتفى وجحد وخرج هاربا عن الدار # فبطل أن ينقل خبر صلبه أحد تطيب النفس عليه على أن نظن به الصدق فكيف أن ~~ينقله كافة وهذا معنى قوله تعالى @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ إنما عنى تعالى أن ~~أولئك الفساق الذين دبروا هذا الباطل وتواطؤ عليه هم شبهوا على من قلدهم ~~فأخبروهم أنهم صلبوه وقتلوه وهم كاذبون في ذلك عالمون أنهم كذبة # ولو أمكن أن يشبه ذلك على ذي حاسة سليمة لبطلت النبوات كلها إذ لعلها ~~شبهت على الحواس السليمة ولو أمكن ذلك لبطلت الحقائق كلها ولأمكن أن يكون ~~كل واحد منا يشبه عليه فيما يأكل ms088 ويلبس وفيمن يجالس وفي حيث هو PageV01P159 ~~فلعله نائم أو مشبه على حواسه وفي هذا خروج إلى السخف وقول السوفسطائية ~~والحماقة # وقد شاهدنا نحن مثل ذلك وذلك أننا أندرنا للجبل لحضور دفن المؤيد هشام بن ~~الحكم المستنصر فرأيت أنا وغيري نعشا فيه شخص مكفن وقد شاهد غسله شيخان ~~جليلان حاكمان من حكام المسلمين ومن عدول القضاة في بيت وخارج البيت أبي ~~رحمه الله وجماعة من عظماء البلد ثم صلينا في ألوف من الناس عليه ثم لم ~~يلبث إلا شهورا نحو السبعة حتى ظهر حيا وبويع عد ذلك بالخلافة ودخلت عليه ~~أنا وغيري وجلست بن يديه ورأيته وبقي ثلاثة أعوام غير شهرين وأيام # ثم قال وأما قوله تعالى @QB@ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم @QE@ ~~فإنما هو إخبار عن الذين يقولون تقليدا لأسلافهم من النصارى واليهود إنه ~~عليه السلام قتل وصلب فهؤلاء شبه لهم القول أي أدخلوا في شبه منه وكان ~~المشبهون لم شيوخ السوء في ذلك الوقت وشرطهم المعون أنهم قتلوه وصلبوه وهم ~~يعلمون أنه لم يكن ذلك وغنما أخذوا من أمنهم فقتلوه وصلبوه في استتار ومنع ~~من حضور الناس ثم أنزلوه ودفنوه تمويها على العامة التي شبه الخبر لها ا ه # قال العلامة التقي في الجواب الصحيح وقصة الصلب مما وقع فيها الاشتباه ~~وقد قام الدليل على أن المصلوب لم يكن هو المسيح عليه السلام بل ~~PageV01P160 شبهه وهم ظنوا أنه المسيح والحواريون لم ير أحد منهم المسيح ~~مصلوبا بل أخبرهم بصلبه بعض من شهد ذلك من اليهود # فبعض الناس يقولون إن أولئك تعمدوا الكذب وأكثر الناس يقول اشتبه عليهم ~~ولهذا كان جمهور المسلمين يقولون في قوله @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ عن أولئك ~~ومن قال بالأول جعل الضمير في شبه لهم عن السامعين لخبر أولئك # فإذا جاز ان يغلطوا في هذا ولم يكونوا معصومين في نقله جاز أن يغلطوا في ~~بعض ما ينقلوه عنه وليس هذا مما يقدح في رسالة المسيح ولا فيما تواتر نقله ~~عنه بأنه رسول الله يجب اتباعه سواء ms089 صلب أو لم يصلب والحواريون مصدقون فيما ~~ينقلونه لا يتهمون بتعمد الكذب عليه لكن إذا غلط بعضهم في بعض ما ينقله لم ~~يمنع ذلك أن يكون غيره معلوما لا سيما إذا كان ذلك الذي غلط فيه مما تبين ~~غلطه فيه في مواضع أخر ا ه # والضمائر في هذه الآية وفيما قبلها عائدة إلى اليهود قال تعالى @QB@ فبما ~~نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا ~~غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على ~~مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به ~~من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا ~~حكيما @QE@ # قال المفسرون في قوله @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ ما زائدة والباء ~~للسببية وهي متعلقة محذوف تقديره فعلنا بهم ما فعلنا وأما شبه فهو مسند إلى ~~الجار والمجرور وهو @QB@ لهم @QE@ وهو الظاهر وقال بعضهم @QB@ شبه لهم @QE@ ~~أي مثل لهم من حسبوه إياه وفي قوله @QB@ وما قتلوه يقينا @QE@ أي قتلا ~~يقينا أو متيقنين وقال بعضهم المراد أن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه بخلاف ~~الذين اختلفوا فيه فإنهم كانوا في شك لعدم إيقانهم بقتله إذ لم تكن معهم ~~حجة يسكنون إليها وقال بعضهم المراد وما علموه يقينا وهو من قولهم الشيء ~~علما إذا عرفته معرفة تامة وهو بعيد PageV01P161 # ورأى بعض الدارسين لكتب أهل الكتاب بناء على ما تراءى له من قرائن ~~الأحوال أن الذين صمموا على إهلاك المسيح من رؤساء اليهود لما لم يجدوه ~~ويئسوا من عودة إليهم عندوا إلى رجل آخر موهمين أنه هو المسيح فصلبوه ~~إرهابا لأتباعه ولمن يخاف أن يكون عنده ميل إلى اتباعه وضعوا حراسا على ~~القبر خشية أن ينبش فتظهر حقيقة الأمر ثم رأوا أن الحزم يقضي عليهم بنقله ~~منه سرا إلى حيث لا يهتدي إليه ففعلوا وخشية أن يفتتن الناس ms090 بعدم وجوده فيه ~~رشوا الحراس بمال جم ليشيعوا أن تلاميذه أتوا في جنح الظلام فأخذوه من ~~القبر وهو نائم # وقال بعض المفسرين إن الذي صلب كان رجلا ينافق عيسى عليه السلام فلما ~~أرادوا قتله قال انا أدلكم عليه وقد كان عيسى استتر فدخل الرجل بيت عيسى ~~ورفع الله عيسى وألقى شبهه على المنافق فقتلوه وصلبوه وه يظنون أنه عيسى ~~عليه السلام وهذا القول على كل ال أقرب من قول بعضهم إن المسيح عليه السلام ~~لما أجمعت اليهود على قتله وأخبره الله سبحانه بأنه سيرفعه إلى السماء قال ~~لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهه فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل ~~منهم وقال أنا فألقى الله عليه شبهه فأخذ وقتل وصلب # والمنافق المذكور هو يهو ذا الأسخريوطي وذكر في الإنجيل أنه كان أحد ~~التلاميذ الاثنى عشر الذين اختارهم المسيح لبث دعوته وأعطاهم قوة على إخراج ~~الشياطين وشفاء جميع الأمراض ثم لما بلغه أن رؤساء اليهود قد صمموا على ~~القبض على المسيح وإهلاكه ذهب إليهم وقال لهم أنا أسلمه إليكم فماذا تعطوني ~~على ذلك فأعطوه ثلاثين من الفضة كل واحد منها تساوي قيمة درهما أو درهمين ~~أو نحو ذلك فرضي بها وصار يترقب فرصة لإنجاز ما وعدهم به # ففي ليلة من الليالي ذهب إليهم وقال إن الفرصة قد أمكنت فأرسلوا معه جمعا ~~كبيرا معهم سيوف وعصي وهذا الجمع مؤلف من اناس من خدمة رؤساء الكهنة ومشايخ ~~الشعب وأناس من جند الروم فذهب بهم إلى سفح جبل الزيتون وكان المسيح في ~~بستان هناك وقال لهم إذا وصلت إليه أقبله فالذي PageV01P162 أقبله هو ~~المسيح فاقبضوا عليه وإنما جعل لهم عامة لأن كثيرين منهم كانوا لا يعرفونه ~~فلما دنا منه سلم عليه ثم تقدم فعانقه فقال له المسيح يا يهوذا أبقبلة تسلم ~~ابن الإنسان # ثم خرج إلى القوم وقال لهم أنا هو فتقهقروا ناكصين على أعقابهم وسقطوا ~~على الأرض ثم قال لهم المسيح من تطلبون فقالوا نطلب عيسى الناصري فقال لهم ~~قد قلت لكم إني ms091 أنا هو فإن كنتم تطلبونني فعوا هؤلاء يهبون وكان مع بطرس ~~الذي يقال له سمعان الصفا سيف فانتضاه وضرب به عبد عظيم الكهنة فأخذ أذنه ~~اليمنى فقال له المسيح اكفف ولمس أذن العبد فبرئت فحينئذ قيض الجماعة عليه ~~وأوثقوه وذهبوا إلى حيث أرادوا # وإن أردت معرفة تتمة المسألة فارجع إلى الأناجيل الأربعة وإن كان فيها من ~~الاضطراب في سوق هذه القضية ما لا مزيد عليه والأولى الرجوع إليها مع ~~مراجعة ما قاله مفسروها وكنت أحببت أن أوردها بتمامها على وجه يرتفع به ~~اللبس إليه لتسكن النفس غير أن ذلك يقتضي بسطا زائدا لا يسعد عليه هذا ~~الموضع # ولنرجع إلى امر يهوذا فنقول ذكر في إنجيل متى أنه يهوذا لما رأى المسيح ~~قد دفن ندم وذهب إلى رؤساء الكهنة وإلى المشايخ وأعاد لهم ما أخذ وقال لهم ~~إني أخطأت بتسليمي إنسانا برا فقالوا ماذا علينا أنت أخبر وطرح ما أخذه في ~~الهيكل وذهب فخنق نفسه وأما ما أعاده من المال فقد اشترى الرؤساء به حقل ~~الفخار وجعلوه مقبرة للغرباء # قال مفسروه إن يهوذا لما رأى اليهود قد حكموا عل المسيح بالهلاك ولم يكن ~~يظن أن الأمر يصل إلى هذا الحد ذهب إلى الرؤساء وقال لهم ما قال وأعاد لهم ~~ما أخذه من المال راجيا بذلك أن يطلقوه فلما لم يجيبوه إلى ما سأل خنق نفسه ~~PageV01P163 هذا ولما ارتاب بعض علمائنا في أمر يهوذا تراءى لهم أنه هو ~~الذي ألي عليه شبه المسيح فأخذ وصلب ولقي جزاء عمله غير أن الذين كانوا ~~يتلقفون أخبار المسيح عليه السلام من كل فم لما لم يقفوا له على عين ولا ~~أثر ظنوا انه هلك أو اهلك نفسه فلفقوا هذا القول بناء على ما وقع في نفوسهم ~~ومثل ذلك لا يحصى وهذا القول أقوى الأقوال التي قالها من ذهب إلى ان ~~المصلوب كان يشبه المسيح عليه السلام بحيث إن من رآه وكان يعرفه من قبل قال ~~إنه هو أو كأنه هو # والقول بالشبه المذكور هو المشهور ms092 عند الجمهور وقد أنكره عليهم الجمهور ~~الأمم من غير المسلمين وقد وافقهم على الإنكار ابن حزم مع أن جميع أرباب ~~الملل يقولون بجواز خرق العادة وهذا من أقرب الأمور جوازا في العقل لا سيما ~~إن قضت الحكمة بوقوعه كالمسألة التي نحن بصددها وليس في ذلك ما يوجب إبطال ~~الحقائق # على انه تقرر في علم الكلام أن الحواس قد تغلط في بعض الأحيان وأن ذلك لا ~~يرفع الاطمئنان إلى ما أدركته في سائر الأحيان ومثل ذلك العقل فأي محذور ~~يحصل أن قيل وعلى ذلك إن المسيح عليه السلام لما أراد اليهود إهلاكه لأنه ~~كان يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على اتباع الحق والسلوك في ~~مهج الصدق ألقى الله شبهه على رجل مارق منافق مستحق للهلاك فأخذ وصلب وهو ~~بذلك حري ونجا من غوائلهم ذلك البر البري # وذكر مفسرو الأناجيل أن المسيح عليه السلام لما أراد الجماعة القبض عليه ~~أظهر ثلاث آيات # الأولى إمساكه أبصارهم حتى لم يعرفوه مع أن ذلك الخائن جعل لمعرفته علامة ~~وكان كثير منهم يعرفه ويؤيد ذلك أنه لما قال لهم من تطلبون ل يقولوا إننا ~~نطلبك بل قالوا عيسى الناصري وذلك لعدم معرفتهم له PageV01P164 # الثانية وقوعهم على ظهورهم إلى الأرض بمجرد قوله أنا هو # الثالثة إرجاعه أذن العبد التي قطعها بطرس فانظر كيف أثبتوا أخذ المسيح ~~بأبصار القوم حتى جهله من كان يعرفه فلو أراد المسيح حينئذ أن يتركهم ~~وشأنهم ويذهب حيث شاء لأمكن # فإن قلت لعلع خاف أن يلقوا القبض على تلامذته ظنا أنه بينهم قلت لا خوف ~~في ذلك فإنه تظهر لهم في أقرب مدة حقيقة الحال فيطلقونهم وهم لا مأرب لهم ~~فيما عداه إلا أن نقول لعل اللجاج والعناد يحملهم على دعوى أنه بينهم ~~فيعمدوا إلى أحدهم فيهلكوه لئلا يقال إنه صعد إلى السماء أو نجا منهم بقوة ~~ربانية # وذكروا أيضا أن المسيح أخذ بأبصار اليهود فلم يروه قبل هذه المرة وذلك ~~أنه كان ذات يوم يمشي في الهيكل في رواق سليمان فأحدقت ms093 به اليهود وقالوا له ~~حتى متى تعذب نفوسنا فإن كنت المسيح فقل لنا علانية فأجابهم بما أثار غضبهم ~~فتناولوا حجارة ليرجموه فلم يستطيعوا ثم جرت بينهم محاورة أخرى أفضت إلى ~~العزم في إمساكه فخرج من بين أيديهم قالوا فخروجه من بين أيديهم إنما أمكن ~~لكونه حجب أبصارهم فلم يروه # فإن قلت إن المسيح عليه السلام لعله أراد أن ينال على أيديهم الشهادة ~~لتكون له الحسنى وزيادة قلنا لا يسوغ ذلك على هذه الصفة قال تعالى @QB@ ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وهذا من الأمور المحكمة التي اتفقت فيها ~~الشرائع على اختلافها وقد ذكر في الأناجيل أن المسيح عليه السلام كان في ~~الليلة التي قصده فيها القوم يتضرع إلى الله تعالى كثيرا ويسأله أن ينجيه ~~من مكايد أعدائه وكان شديد الحزن والاكتئاب وهذا ينافي أن يكون مريدا ~~للاستسلام لهم # هذا وإن طريقة ابن حزم طريقة معقولة وهي وإن كانت بعيدة في نظر ~~PageV01P165 قوم فهي قريبة في نظر آخرين ممن خبروا أحوال الناس ودققوا ~~النظر في أمر الحوادث وأكثروا من النظر في التاريخ وبحثوا عن أسباب المسائل ~~وعللها ليقفوا على حقائقها ودقائقها # وهنا أمر ينبغي التنبه له وهو أن اليهود في ذلك العصر لم يكونوا مستبدين ~~بأمرهم بل كانوا تحت حكم ملوك الروم وكان ملك الروم حينئذ طيباريوس وهو ~~الذي بنيت في عهده مدينة طبرية ونسبت إليه وكان الوالي عليهم من قبله ~~بيلاطوس قال سعيد بن البطريق في نظم الجوهر وملك طيباريوس قيصر برومية ~~وللمسيح خمس عشرة سنة وكان لقيصر هذا صديق يقال له بلاطس من قرية على شط ~~البنطس ولذلك يسمى بلاطس البنطي فولاه على أرض يهوذا # قال وفي خمس عشرة سنة من ملك طيباريوس هذا ظهر يحيى بن زكريا المعمداني ~~فعمد اليهود في الأردن ولسيدنا المسيح ثلاثون سنة ثم قال وكتب بلاطس إلى ~~طيباريوس الملك بخبر سيدنا المسيح وما تفعله تلاميذه من العجائب الكثيرة من ~~إبراء المرضى وإحياء الموتى فأراد أن يؤمن بسيدنا المسيح ويظهر دين ~~النصرانية فلم يتابعه أصحابه على ms094 ذلك وملك اثنين وعشرين سنة وستة أشهر # وبيلاطوس المذكور هو الذي ادعى رؤوس اليهود عنده أن المسيح عليه السلام ~~كان يضل شعبهم ويدعي بأنه هو المسيح ملك اليهود وأنه كان يمنع الناس من ~~أداء الجزية لقيصر وطلبوا منه أن يصلبه وإنما لم يتولوا هم المر بأنفسهم ~~لأسباب # الأول انه لم يكن يسوغ أن يقتلوا أحدا ممن حكموا عليه بالقتل دون موافقة ~~الروم وما وقع منهم مرارا من القيام على المسيح وإرادة رجمه فإنما ذلك من ~~قبيل ما يحصل أحيانا من حكام الرعايا حين اشتداد غضبها وكثيرا ما تتغاضى ~~الحكام عن ذلك إذا لم تخش ضررا منه # الثاني أنهم كانوا يخافون من الشعب فإن كثيرين منهم كانوا يميلون إلى ~~PageV01P166 المسيح عليه السلام فإذا تولى الحاكم ذلك ووقع من الشعب فتن ~~أمكنه تسكينها بواسطة الجند # الثالث أن ما ادعوه على المسيح عليه السلام من أنه كان يفتري على الله ~~كذبا ويضل الناس لو صح وثبت فإنه يقتضي بموجب شرعهم الرجم لا الصلب وهم ~~يريدون أن يصلب لاعتقادهم أن الصلب أدعى لزجر الناس عن اتباعه وفيه شفاء ~~غليلهم ما ليس في غيره من انواع القتل # وقد ذكر في الأناجيل أن بيلاطوس المذكور لما سلمه رؤساء اليهود المسيح ~~عليه السلام وطلبوا منه إهلاكه سأله عما اتهموه له فتبين له افتراؤهم وعرف ~~أنهم إنما أسلموا حسدا وبغيا وتعجب جدا وقال لهم إني لم أجد له علة توجب ~~هلاكه حرص على إطلاقه غير انهم أصروا على ما طلبوا منه وحرضوا جمهور الناس ~~على ذلك فاحب إرضاءهم فأمر الشرط بان يذهبوا به ويجروا ما يرضي أولئك القوم # وقد اختلف المفسرون في أمر بيلاطوس فقال بعضهم إنه كان في الباطن يميل ~~إلى قتل المسيح ولذلك بادر إلى إمضائه مع أن في يده إطلاقه حالا فضلا عن ~~إبقائه في السجن إلى أن يتروى في أمره مدة ويجري بعد ذلك ما يقتضيه الحال ~~ويدل على ذلك قوله للمسيح عليه السلام لما سأله فلم يجبه مالك لا تكلمني ~~ألا تعلم أن ms095 لي سلطانا على ان أطلقك ولي سلطان على أن أصلبك # وقال أكثرهم لم يكن بيلاطوس يميل إلى الباطن إلى قتل المسيح عليه السلام ~~ويدل على ذلك أشياء # الأول ما ظهر منه من تبرئة المسيح وذبه عنه بقدر ما استطاع # الثاني رؤيا زوجته فإنها أرسلت إليه وهو في مجلس الحكم والمسيح عنده مع ~~القائمين عليه تقول إياك وذلك الصديق لأني رأيت في الحلم من أجله أمورا ~~مزعجة كثيرا وقد اختلفوا في هذا الحلم فقال بعضهم هو من الشيطان ليخلص ~~المسيح فيبقى العالم بغير فداء وقال بعضهم هو من ملك ليشهد الرجال والنساء ~~بكمال المسيح PageV01P167 # الثالث خوف ثورة الشعب فإن كثيرا منهم كانوا يميلون إلى المسيح عليه ~~السلام والولاة أبعد الناس عن إثارة الشعب بدون عابث قوي لذلك وهذا الوالي ~~كان من عباد الأوثان ولم يكن لليهود عنده من حيث الدين شأن ولذلك كان ~~القائمون عليه عازمين في أول الأمر على ان يمسكوه ويقتلوه غيلة وأن يكون ~~ذلك في غير العيد لكثرة اجتماع الناس فيه فلما جاءهم يهوذا الخائن غيروا ~~رأيهم واعتقدوا أن الفرصة قد ساعدت وعزموا على ان يكون ذلك على يد الحاكم ~~لأنه أقرب إلى السلامة من الشعب إن ثار ففعلوا ما فعلوا # الرابع ما ذكر عنه من أنه كتب من بعد إلى طيباريوس ملك الروم بخبر المسيح ~~وما وقع له من الآيات وبخبر تلاميذه وما يقع على أيديهم من العجائب غير أن ~~كثيرا منهم توقف في صحة هذا الخبر وقال إنه كان عزم على ذلك غير انه خشي ان ~~يعود عليه ذلك بالضرر حيث قتل المسيح بغير حق # وقد ورد على هذا الفريق إشكال وهو أن يقال إذا كان هذا الوالي يميل إلى ~~إطلاق المسيح والبواعث على ذلك كثيرة فلم لم يطلقه # وقد أجابوا عن ذلك بأن بيلاطوس كان عزم على إطلاقه فصاح اليهود به وقالوا ~~إن تطلق هذا فما أنت بمحب لقيصر لأن من يجعل نفسه ملكا يكون عدوا لقيصر ~~فارتاع بيلاطوس وخشي بطش قيصر إن بلغه ذلك ms096 فأسلم المسيح إلى ما أسلمه إليه # وفي هذا الجواب ضعف لأنه يمكنه حينئذ أن يضع المسيح في السجن ويكتب إليه ~~بحقيقة الحال وينتظر ما يأمر به فيجري عليه # وقال بعضهم فعل ما فعل تخلصا من شغب الشعب فإن الرؤساء حرضوهم على ~~الاجتماع عند دار الحكم وأن يلحوا في طلب إهلاكه فكان كلما قال لهم أي شر ~~صنع هذا يزدادون صياحا قائلين ليصلب فلما رأى أن ذلك لا يفيد شيئا بل تزداد ~~الجلبة كلما حاولهم غسل يديه أمامهم وقال أنا بريء من دم هذا PageV01P168 ~~الصديق أنتم أخبر فصاحوا كلهم قائلين دمه علينا وعلى أولادنا وأسلمه إلى ~~الجند لينفذوا الحكم عليه # قال بعض القسيسين فإن قيل يجوز للوالي أن يخضع لرأي الشعب كله في مثل هذا ~~الأمر فالجواب لا بل يجب على الحاكم أن يحتمل ألف ميتة ولا يحيد عن منهج ~~العدل وإذا جمع بين العلتين يكون الجواب أقوى # واعلم أن مسألة الصلب إنما أهمت النصارى مع ضعف مأخذها عندهم لبنائهم ~~أكثر أمور دينهم عليها ونسبتهم أكثر أسراره إليها حتى إنهم ينكرون على ~~منكرها أكثر مما ينكرون على منكر التثليث # وقد بقي في مباحث المتواتر مسائل أخرى مهمة تركناها لأنها مما يهتدي ~~إليها اللبيب بنفسه إذا أمعن فيها النظر PageV01P169 # | الفصل السادس # # | في أقسام الحديث # قبل الخوض في ذلك ينبغي الوقوف على مسألتين # المسألة الأولى أن المحدثين لا يبحثون عن المتواتر لاستغنائه بالتواتر عن ~~يراد سند له حتى إنه إذا اتفق له سند لم يبحث عن أحوال رواته لما سبق بيانه ~~في المسألة السابعة من الفصل الخامس # فقول المحدثين إن الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف يريدون به الحديث ~~المروي من طريق الآحاد وأما الحديث المتواتر فهو خارج عن مورد القسمة # وقد ألحق بعضهم المستفيض بالمتواتر فجعله أيضا خارجا عن مورد القسمة وقد ~~نقلنا فيما مضى أقوالا في حد المستفيض وقد وقفت الآن على أقوال أخر ذكرها ~~بعض من ألف في القواعد الفقهية فأحببت إيراد خلاصة ذلك قال # قد اقتضى كلام قوم أن ms097 المستفيض خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب وكلام ~~قوم أنه خبر جمع يفيد ظنا فوق الظن المجرد وقال بعضهم إنه خبر جمع كثير يقع ~~العلم أو الظن بقولهم # وقال بعض الفقهاء لا تقبل الشهادة بالاستفاضة إلا في مسائل منها النسب ~~والوقف وولاية الوالي وعزله وقال بعضهم إذا استفاض فسق الشاهد بين الناس لم ~~يحتج إلى البحث والسؤال عنه PageV01P171 # وينبغي التنبه لأمر وهو أنه لا يجوز الجرح بمجرد الشيوع والانتشار بل لا ~~بد مع ذلك من حصول العلم فإذا لم يحصل العلم لم يجز الاعتماد عليه وهتك ~~أعراض الناس به وقد صرح بذلك الغزالي وهو الحق لأنه مما يمكن الوقوف عليه ~~وإذا وقع لم يحصل فيه لبس فلا يقع فيه بما لا يفيد العلم من الاستفاضة ~~والاستفاضة تحصل بأقل جموع الكثرة وهو أحد عشر فمن زعم استفاض بدونها فهو ~~ذاهل # وشرط العمل بالاستفاضة أن لا عارض باستفاضة مثلها فإن عورضت بطل حكمها ~~لأنا إن شرطنا في الاستفاضة العلم فالمعارضة تدل على انه لا استفاضة من ~~الجانبين لأن القاطعين لا يتعارضان وإن اكتفينا بالظن فليس أحد الظنين ~~بأولى من مقابله # واعلم أن الشيء الذي لا تنضبط أسباب الاطلاع عليه إذا أثارت أسبابه لبعض ~~العارفين ظنا يسوغ له الشهادة لم يسغ له أن يصرح به عند الحاكم لن من ~~الجائز أن لا يتبين له الظن الذي ثار عند الشاهد لا سيما إن قامت عند ~~الشاهد إشارات تقصر عنها العبارات ومن ثم قالوا فيما يشهد فيه بالاستفاضة ~~إن الشاهد لو صرح بأن مستنده الاستفاضة لم يقبل لأنه أضعف قوله بذكر مستنده ~~ا ه # وقد تبين من عباراتهم المخلفة أن من العلماء من يجعل المستفيض مرادفا ~~للمتواتر ومنهم من يجعله أعلم منه بحيث يقال كل متواتر مستفيض وليس كل ~~مستفيض متواترا ومنهم من يجعله قسما على حدة غير انه دون المتواتر وفوق ~~المشهور وهذا هو المشهور # والمقصود بما ذكرنا التنبيه على اختلاف الاصطلاح فيه ليعرف المطالع إذا ~~رأى توارد الأحكام المختلفة عليه أن ذلك إنما ms098 هو لاختلاف اصطلاح المصطلحين ~~فيه لا لأمر آخر PageV01P172 المسالة الثانية قد سبق ذكر معنى السند ~~والإسناد وقول ابن المبارك الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما ~~شاء وقد دعا الحال إلى أن نذكر هنا معنى المسند وما يناسبه فنقول # قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر والمسند في قول أهل الحديث هذا ~~حديث مسند هو مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال # فقولي مرفوع كالجنس وقولي صحابي كالفصل يخرج به ما رفعه التابعي فإنه ~~مرسل أو من دونه فإنه معضل أو معلق وقولي ظاهرة الاتصال يخرج ما ظاهره ~~الانقطاع ويدخل ما فيه الاحتمال وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب الأولى ~~ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي ~~لم يثبت لقيه لا يخرج الحديث عن كونه مسندا لإطباق الأئمة الذين خرجوا ~~المسانيد على ذلك # وهذا تعريف موافق لقول الحاكم المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه ~~منه وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما الخطيب فقال المسند المتصل فعلى هذا الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى ~~عنده مسندا لكن قال إن ذلك قد يأتي لكن بقلة # وأبعد ابن عبد البر حيث قال المسند المرفوع ولم يتعرض للإسناد فإنه يصدق ~~على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به ا ه # قال بعض العلماء ينبغي أن يراد بموافقة تعريفه لتعريف الحاكم الموافقة في ~~الجملة وإلا فالمتبادر من تعريف الحاكم اختصاص المسند بما اتصل فيه السند ~~حقيقة وقد صرح باشتراط عدم التدليس في رواته نعم إن أرباب المساند لم ~~يتحاموا فيها تخريج معنعنات المدلسين ولا أحاديث من ليس له من النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا مجرد الرؤية PageV01P173 # وقد عرفت بما ذكر أن للعلماء في معنى المسند ثلاثة أقوال # القول الأول قول من قال ن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبه جزم الحاكم في كتابه في علوم ms099 الحديث ولم يذكر ~~فيه غيره وحكاه الحافظ ابن عبد البر في كتاب التمهيد عن قوم من أهل الحديث # وهذا القول هو المشهور وبه يحصل الفرق بين المسند وبين المتصل والمرفوع ~~وذلك أن المرفوع نظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد اتصل أم لم ~~يتصل والمتصل نظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعا كان أم ~~موقوفا والمسند نظر فيه إلى الأمرين وهما الرفع والاتصال فيكون أخص من كل ~~منهما فكل مسند مرفوع وكل مستند متصل وليس كل مرفوع مسندا ولا كل متصل ~~مسندا # القول الثاني قول من قال المسند هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ~~ذكره الخطيب نقلا عن جمهور أهل الحديث قال ابن الصلاح وأكثر ما يستعمل ذلك ~~فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم # وعلى ذلك يدخل فيه المرفوع والموقوف فلا يكون بينه وبين المتصل فرق إلا ~~من جهة ان المتصل يستعمل في المرفوع والموقوف على حد سواء بخلاف المسند ~~فإنه يستعمل في المرفوع كثيرا وفي الموقوف قليلا غير أن كلام الخطيب يقتضي ~~دخول المقطوع فيه وهو قول التابعين وكذا قول من بعد التابعين وكلام أهل ~~الحديث يأباه # القول الثالث قول من قال المسند ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة وهو قد يكون تصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهذا مسند لأنه قد أسند إلى PageV01P174 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس قاله ابن عبد ~~البر في التمهيد # فعلى هذا يستوي المسند والمرفوع وقد جرى على ذلك الدارقني في قوله في ~~سعيد بن جبير بن حية الثقفي إنه ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها وغيره ~~يقفها # هذا وقد استشكل بعضهم ما ذكر في القول الأول من قولهم ms100 كل مسند تصل وليس ~~كل متصل مسندا فقال إن المسند غنما يطلق على المتن والمتصل إنما يطلق على ~~السند فكيف يسوغ حمل أحدهما على الآخر # ويمكن أن يجاب بأن المراد بقولهم كل مسند متصل أن كل حديث مسند فهو متصل ~~الإسناد وبقولهم ليس كل متصل مسندا أنه ليس كل ما كان متصل الإسناد مسندا ~~وذلك لكونه بعضه ليس بمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما لا يكون ~~مرفوعا إليه لا يقال له مسند فيصح الحمل في الموضعين على الوجه الذي ذكر # ونظائر ذلك كثيرة لا تحصى وليس في ذلك تعقيد لتبادر المعنى المراد إلى ~~الذهن ومن وقف مع ظواهر الألفاظ حار في أكثر المواضع # والمراد بالمتصل ما لم يسقط فيه أحد من رجاله ويسمى عدم السقوط اتصالا ~~ويقابل المتصل المنقطع وهو ما سقط فيه واحد من رجاله أو أكثر # تنبيه لا يقال المتصل في حال الإطلاق إلا في المرفوع والموقوف وأما في ~~حال التقييد فيسوغ أن يقال في المقطوع وهو واقع في كلامهم يقولون هذا متصل ~~إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك # ولنذكر تفسير هذه الألفاظ فنقول # المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله أو ~~تقريره سواء أضافه إليه صحابي أو تابعي أو من بعدهما وسواء اتصل إسناده أم ~~لا PageV01P175 # وقال الخطيب المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو فعله فعلى هذا لا يدخل فيه ما أرسله التابعون ومن بعدهم قال الحافظ ~~ابن الصلاح ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى ~~بالمرفوع المتصل # والموقوف ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم أو أفعالهم أو ~~تقريرهم وسمي موقوفا لأنه وقف عليهم ولم يتجاوز به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم إن منه ما يتصل الإسناد فيه إلى الصحابي فيكون من الموقوف الموصول ~~ومنه ما لا يتصل إسناده إليه فيكون من الموقوف المنقطع على حسب ما عرف مثله ms101 ~~في المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وشرط الحاكم في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي وهو شرط لم ~~يوافقه عليه أحد وما ذكر من تخصيص الموقوف بالصحابي إنما هو فيما إذا كر ~~مطلقا وإلا فقد يستعمل في غير الصحابي يقال هذا موقوف على عطاء أو على طاوس ~~أو وقفه فلان على مجاهد ونحو ذلك # وقد سمى بعض الفقهاء الموقوف بالأثر وأما المحدثون فجمهورهم يطلقون الأثر ~~على المرفوع والموقوف وعلى ذلك جرى الطحاوي في تسمية كتابه المشتمل عليهما ~~بشرح معاني الأثر وكذلك أبو جعفر الطبري في تسمية كتابه المشتمل عليهما ~~بتهذيب الآثار إلا أن إيراده للموقوف فيه إنما كان بطريق التبعية ~~PageV01P176 # والمقطوع ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو أفعالهم أو ~~تقريرهم # وقد استعمل الإمام الشافعي ثم الطبراني المقطوع في المنقطع الذي لم يتصل ~~إسناده ووقع في كلام الحميدي والدارقطني إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل ~~استقرار الاصطلاح كما استعمل الحسن في بعض الأحاديث وهي على شرط الشيخين # ووقع للحافظ أبي بكر أحمد البردعي عكس هذا فاستعمل المنقطع في المقطوع ~~حيث قال المنقطع هو قول التابعي وحكى الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن ~~المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله قال ابن ~~الصلاح وهو بعيد غريب # | فائدة # قال الحافظ السيوطي جمع أبو حفص ابن بدر الموصلي كتابا سماه معرفة الوقوف ~~على الموقوف أورد فيه ما أورده أصحاب الموضوعات في مؤلفاتهم فيها وهو صحيح ~~عن غير النبي صلى الله عليه وسلم إما عن صحابي أو تابعي فمن بعده وقال إن ~~إيراده في الموضوعات غلط فبين الموضوع والموقوف فرق ومن مظان الموقوف ~~والمقطوع مصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم ~~وابن المنذر وغيرهم ا ه # ولنشرع في بيان أقسام الحديث فنقول قلا الإمام أبو سليمان أحمد الخطابي ~~الحديث عند أهله ثلاثة أقسام صحيح وحسن وسقيم PageV01P177 # فالصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته # والحسن ما عرف ms102 مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدرا أكثر الحديث وهو الذي يقبله ~~أكثر العلماء وتستعمله عامة الفقهاء # والسقيم على ثلاث طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول # قال العراقي في نكته لم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور وإن كان في ~~كلام المتقدمين ذكر الحسن هو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة ولكن ~~الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة فتبعه ابن الصلاح # وأراد الخطابي بأهل الحديث في قوله الحديث عند أهله ثلاثة أقسام أكثرهم ~~ويمكن إبقاؤه على عمومه نظرا لاستقرار اتفاقهم على ذلك بعد الاختلاف # وقد اعترض بعضهم على هذا التقسيم بأنا إن نظرنا إلى نفس الأمر فما ثم إلا ~~صحيح وغير صحيح وإن نظرنا إلى اصطلاح المحدثين فهو ينقسم عندهم إلى أكثر من ~~ذلك وأجابوا بأن هذا التقسيم مبني عل اصطلاح المحدثين والأقسام التي أشار ~~إليها راجعة إلى هذه الثلاثة # وأما المتقدمون فقد كان أكثرهم يقسم الحديث إلى قسمين فقط صحيح وضعيف ~~وأما الحسن فذكر بعض العلماء أنهم كانوا يدرجونه في الصحيح لمشاركته له في ~~الاحتجاج به # وذكر العلامة ابن تيمية أنهم كانوا يدرجونه في الضعيف قال في منهاج السنة ~~النبوية أما نحن فقولنا إن الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد به ~~الضعيف المتروك لكن المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه ~~PageV01P178 # وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وإما ضعيف والضعيف نوعان ~~ضعيف متروك وضعيف ليس بمتروك فتكلم أئمة الحديث بلك الاصطلاح فجاء من لا ~~يعرف لا اصطلاح الترمذي فسمع بعض قول الأئمة الحديث الضعيف أحب إلي من ~~القياس فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقه من ~~يرى أنه اتبع للحديث الصحيح وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء ~~على ما هو أولى بالرجحان # هذا وقد رأينا أن نورد كل قسم من الأقسام الثلاثة في مبحث وجل ما نذكره ~~في الغالب مأخوذ من كلام ms103 مهذب هذا الفن الحافظ عثمان بن الصلاح أو كلام من ~~اقتفى أثره من بعده من المختصرين لكلامه أو المستدركين عليه مع التصرف في ~~بعض المواضع إن دعت الحال إليه PageV01P179 # | المبحث الأول # # | في الحديث الصحيح # الحديث الصحيح هو الحديث الذي يكون متصل الإسناد من أوله إلى منتهاه بنقل ~~العدل الضابط عن مثله ولا يكون فيه شذوذ ولا علة # فخرج بقولهم الذي يكون متصل الإسناد ما لم يتصل إسناده وهو المنقطع ~~والمرسل والمعضل وبقولهم بنقل العدل ما في سنده من لم تعرف عدالته وهو من ~~عرف بعدم العدالة أو من جهلت حاله أو لم يعرف من هو وبالضابط غير الضابط ~~وهو كثير الخطأ فإن ما يرويه لا يدخل في حد الصحيح وإن عرف هو بالصدق ~~والعدالة وبقولهم ولا يكون فيه شذوذ ما يكون فيه شذوذ والشذوذ مخالفة الثقة ~~في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين وبقولهم ولا علة ما ~~يكون فيه علة # والمراد بالعلة هنا أمر يقدح في صحة الحديث ولما كان من العلل ما لا يقدح ~~في ذلك قيد بعضهم العلة بالقادحة فقال ولا علة قادحة ومن أطلق العبارة ~~اكتفى بدلالة الحال على ذلك ولكل وجهة وقد زاد بعضهم في تقييد العل فقال ~~ولا علة خفية قادحة والأولى ترك هذه الزيادة لأنها توهم أن العلة الظاهرة ~~لا تؤثر مع أنها أولى بالتأثير من العلة الخفية والعلة الظاهرة مثل ضعف ~~الراوي أو عدم اتصال السند # وقد اعتذر بعضهم عن ذلك فقال إنما قيد العلة بالخفية لأن الظاهرة قد وقع ~~الاحتراز عنها في أول التعريف وهو مما لا يجدي نفعا # واختصر بعضهم هذا التعريف فقال الحديث الصحيح ما اتصل سنده PageV01P180 ~~بنقل عدل ضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة فأورد عليه بأن الاختصار يقتضي أن ~~يقال بنقل ثقة عن مثله فإن الثقة هو الجامع بين وصف العدالة والضبط وأجيب ~~عن ذلك بأن الثقة قد يطلق على من كان مقبولا وإن لم يكن تام الضبط والمعتبر ~~في حد الصحيح إنما ms104 هو تام الضبط ولذا فسروا الضابط في تعريفه بتام الضبط # وما ذكر هو حد الحديث الذي يحكم له بالصحة أهل الحديث بلا خلاف بينهم ~~وأما اختلافهم في صحة بعض الأحاديث فهو إما لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف ~~فيه وإما لاختلافهم في اشتراط هذه الوصاف كما في المرسل # وإنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث لأنه قد نقل عن أناس من غيرهم أنهم لم ~~يكتفوا بما ذكر في صحة الحديث 3 فقد نقل عن إبراهيم بن إسماعيل بن علية أنه ~~جعل الرواية مثل الشهادة فلم يقبل ما ينفرد به الراوي العدل الضابط وشرط في ~~قبول الحديث أن يرويه اثنان عن اثنين وهو من الفقهاء المحدثين إلا أنه غير ~~مقبول القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال وقد كان الشافعي يرد عليه ويحذر ~~منه # ونقل عن أبي علي الجبائي من المعتزلة انه قال لا يقبل الخبر إذا رواه ~~العدل إلى إذا انضم إليه خبر عدل آخر أو عضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر ~~خبر آخر أو يكون منتشرا بين الصحابة أو عمل به بعضهم كى ذلك أبو الحسين ~~البوصيري في المعتمد # قال الغزالي إن رواية الواحد تقبل وإن لم تقبل شهادته خلافا للجبائي ~~وجماعة حيث شرطوا العدد ولم يقبلوا إلا قول رجلين ثم لا تثبت رواية كل واحد ~~PageV01P181 إلا من رجلين آخرين وإلى ما ينتهي إلى زماننا يكثر كثرة عظيمة ~~لا يقدر معها على إثبات حديث أصلا # وقال الفخر الرازي رواية العدل الواحد مقبولة خلافا للجبائي فإنه قال ~~رواية العدلين مقبولة وأما خبر العدل الواحد فلا يكون مقبولا إلا إذا عضده ~~ظاهر أو عمل بعض أصحابه أو اجتهاد أو يكون منتشرا فيهم # وقد نقل عن بعض أصحاب الحديث أيضا أنهم اشترطوا التعدد في الراوي وكأن ~~الناقل أخذ ذلك من كلام الحاكم # فقد قال في كتاب علوم الحديث وصف الحديث الصحيح أن يرويه الصحابي المشهور ~~بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان ثم يرويه من أتباع ~~التابعين الحافظ المتقن المشهور بالرواية وله ms105 رواة ثقات وقال في كتاب ~~المدخل إلى كتاب الإكليل الصحيح من الحديث عشرة أقسام خمسة متفق عليها ~~وخمسة مختلف عليها # فالأول من المتفق عليه اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح ~~وهو أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له راويان ثقتان فأكثر يم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له ~~أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من اتباع الأتباع الحافظ المتقن ~~المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك قال الحاكم والأحاديث المروية بهذه الشريطة ~~لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث # القسم الثاني مثل الأول إلا أن رواته من الصحابة ليس له إلا راو واحد # القسم الثالث مثل الأول إلا أن رواته من التابعين ليس له إلا راو واحد # القسم الرابع الأحاديث الأفراد الغرائب التي رواها الثقات العدول ~~PageV01P182 القسم الخامس أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم ~~تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وإياس بن معاوية عن أبيه عن جده ~~وأجدادهم صحابة وأحفادهم ثقات # قال الحاكم فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة فيحتج بها وإن لم ~~يخرج منها في الصحيحين حديث يعني غير القسم الول قال والخمسة المختلف فيها ~~المرسل وأحاديث المدلسين إذ لم يذكروا سماعهم وما أسنده ثقة وأرسله جماعة ~~من الثقات وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين وروايات المبتدعة إذا كانوا ~~صادقين انتهى كلام الحاكم # فقد جعل ما ذكره في علوم الحديث شرطا للصحيح مطلقا وجعل ذلك في المدخل ~~شرطا للصحيح عند الشيخين # وقد نقض عليه الحازمي ما ادعى من أنه شرط الشيخين بما في الصحيح من ~~الغرائب التي تفرد بها بعض الرواة وأجيب بأنه إنما أراد أن كل راو في ~~الكتابين يشترط أن يكون له راويان لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك ~~الحديث بعينه # وقال أبو علي الغساني ونقله عنه القاضي عياض ليس المراد أن ms106 يكون كل خبر ~~روياه يجتمع فيه راويان عن صحابيه ثم عن تابعيه فمن بعده فغن ذلك يعز وجوده ~~وإنما المراد أن هذا الصحابي وهذا التابعي قد روى عنه رجلان خرج بهما عن حد ~~الجهالة # قال أبو عبد الله بن المواق مت حمل الغساني عليه كلام الحاكم وتبعه عليه ~~عياض وغيره ليس بالبين ولا أعلم أحدا روى عنهما انهما صرحا بذلك ولا وجود ~~له في كتابيهما ولا خارجا عنهما PageV01P183 # فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب ~~لأن الأمرين معا في كتابيهما وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريا في كتابيهما ~~فلا دليل فيه على كونهما اشترطاه ولعل وجود ذلك أكثريا إنما هو لن من روى ~~عنه أكثر من واحد أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد في الرواة مطلقا لا بالنسبة ~~إلى من خرج لهم في الصحيحين # وليس من الإنصاف إلزامهما هذا الشرط من غير أن يثبت عنهما ذلك مع وجود ~~إخلالهما به أنهما إذا صح عنهما اشتراط ذلك كان في إخلالهما به درك عليهما # وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في شرح الموطأ كان مذهب الشيخين أن ~~الحديث لا يثبت حتى يرويه اثنان وهو مذهب باطل بل رواية الواحد عن الواحد ~~صحيحه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال في شرح البخاري عند حديث إنما ~~الأعمال بالنيات انفرد به عمر وقد جاء من طريق أبي سعيد رواه البزار بإسناد ~~ضعيف # قال وحديث عمر وإن كانت طريقة واحدة فإنما بنى البخاري كتابه على حديث ~~يرويه أكثر من واحد فهذا الحديث ليس من ذلك الفن لأن عمر قاله على المنبر ~~بمحضر الأعيان من الصحابة فصار كالمجمع عليه فكأن عمر ذكرهم لا أخبرهم # ال ابن رشيد العجب منه كيف يدعي عليهما ذلك ثم يزعم انه مذهب باطل فليت ~~شعري من اعلمه بأنهما اشترطا ذلك إن كان منقولا فليبين طريقة لننظر فيها ~~وغن كان عرفه بالاستقراء فقد وهم في ذلك ولقد كان يكفيه في في ذلك أول حديث ms107 ~~في البخاري PageV01P184 # وما اعتذر به عنه فيه تقصير لأن عمر لم ينفرد به وحده بل انفرد به علقمة ~~عنه وانفرد به محمد بن إبراهيم عن علقمة وانفرد به يحيى بن سعيد بن محمد ~~وعن يحيى تعددت رواته وأيضا فكون عمر قاله على المنبر لا يستلزم أن يكون كر ~~السامعين بما عندهم بل هو محتمل للأمرين وإنما لم ينكروه أنه عندهم ثقة فلو ~~حدثهم بما لم يسمعوه قط لم ينكروا عليه # وقد ادعى الحافظ ابن حبان أن رواته اثنين عن اثنين إلى ان ينتهي السند لا ~~توجد أصلا قال بعض المحققين إن أراد أو رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا ~~توجد أصلا فيمكن أن يسلم وأما صورة العزيز فموجودة والعزيز عندهم هو الذي ~~يكون في طبقة من طبقاته اثنان من الرواة فقط وتكون الرواة في سائر طبقاته ~~ليست أقل من اثنين فيشمل ما كان في سائر طبقاته اثنان أو أكثر # والذي أنكره ابن حبان هو رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي السند ~~فإنكاره ذلك لا يستلزم إنكار الحديث العزيز الذي قرره المحدثون وإنما أنكر ~~نوعا منه وعبارته لا تحتمل غير ذلك # وها هنا أمر ينبغي الانتباه له وهو أن ظاهر عبارة ابن العربي تشعر بأن ~~الشيخين يشترطان التعدد حتى في الصحابة وظاهر عبارة الحاكم تشعر بخلاف ذلك # والمشهور عند المحدثين أنهم لم يشترطوا في المشهور فضلا على العزيز ~~التعدد في الصحابة نعم قد اشترط ذلك أبو علي الجبائي ومن نحا نحوه وقد توهم ~~بعضهم أن الحاكم قد نحا في كتابه علوم الحديث منحى أبي علي # على أن كثيرا من العلماء قال إن عبارته المذكورة لا تدل على أن الحديث ~~المروي يجب أن يجتمع في راويان عن الصحابي الذي رواه ثم عن تابعيه فمنة ~~بعده وإنما تدل على ان كلا من الصحابي والتابعي ومن بعده قد روى عنه رجلان ~~PageV01P185 خرج بهما عن حد الجهالة ليعلم أن الحديث قد رواه المشهورين ~~بالرواية # وأغرب مما قاله ابن العربي وإن كان لا يستغرب ms108 منه ذلك لجريه على عادته في ~~عدم التثبت وإقدامه على ما لا قدم له فيه وتهويله على مخالفيه قول أبي حفص ~~عمر الميانجي في كتاب ما لا يسع المحدث جهلة شرط الشيخين في صحيحهما أن لا ~~يدخلا فيه إلا ما صح عندهما وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اثنان فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر وان ~~يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة # هذا وقد اعترض بعض المحققين من أهل الأثر على ما ذكره الحاكم في المدخل ~~من أن الشيخين إنما خرجا من الأقسام الخمسة المتفق عليها عند أئمة الحديث ~~القسم الأول الذي هو الدرجة الأولى من الصحيح وأما الأقسام الأربعة الباقية ~~فإنهما لم يخرجا منها في الصحيحين حديثا فإن البحث والتتبع أدياه إلى أن ~~فيهما شيئا من كل واحد منها # أما القسم الثاني وهو ما ليس لراويه من الصحابة غير راو واحد مثل حديث ~~عروة بن مضرس الذي ليس له غير الشعبي ففيهما منه جملة من الأحاديث # وأما القسم الثالث وهو ما ليس لراويه من التابعين إلا راو واحد مثل محمد ~~بن جبير وعبد الرحمن بن فروخ ففيهما قليل من ذلك كعبد الله بن وديعة وعمر ~~بن محمد بن جبير بن مطعم # وأما القسم الرابع وهو الأحاديث الأفراد الغرائب التي ينفرد بها ثقة من ~~الثقات ففيهما كثير منه لعله يزيد على مئتي حديث وقد أفردها الحافظ ضياء ~~الدين المقدسي وهي المعروفة بغرائب الصحيح # وأما القسم الخامس وهو أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم ~~تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلا عنهم كعمرو بن PageV01P186 ~~شعيب عن أبيه عن جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وإياس بن معاوية بن مرة ~~عن أبيه عن جده وأجدادهم صحابة وأحفادهم ثقات فليس المانع من إخراجهما هذا ~~القسم في صحيحهما كون الرواية وقعت عن الأب عن الجد بل لكون الراوي أو أبيه ~~ليس على شرطهما وإلا ففيهما أو ms109 في أحدهما من ذلك رواية علي بن الحسين بن ~~علي عن أبيه عن جده ورواية محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده ~~ورواية أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده ورواية الحسن وعبد الله ابني ~~محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن جدهما وغير ذلك # وأما الخمسة المختلف فيها فيظن في بادئ الرأي أنه ليس في الصحيحين منها ~~شيء وليس الأمر كذلك # أما القسم الأول منها وهو مرسل والقسم الثاني وهو أحاديث المدلسين إذا لم ~~يذكروا سماعهم فليس فيهما من ذلك شيء # وأما القسم الثالث وهو ما أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقات ففي الصحيحين ~~عدة أحاديث اختلف في وصلها وإرسالها # وأما القسم الرابع وهو روايات الثقات غير الحفاظ العارفين فهو متفق على ~~قبوله والاحتجاج به إذا وجدت شرائط القبول وليس هو من قبيل المختلف فيه ولا ~~يبلغ الحفاظ العارفون نصف رواة الصحيحين وليس يشترط في الراوي أن يكون ~~حافظا # وأما القسم الخامس وهو روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين فهو كما ذكر من ~~الاختلاف فيه وقد وقعت فيهما أحاديث عن جماعة من المبتدعة عرف صدقهم ~~واشتهرت معرفتهم بالحديث فلم يطرحوه للبدعة # ومن الأقسام المختلف فيها رواية المجهول فقد قبلها قوم وردها آخرون # وقد بقي للصحيح شروط قد اختلف فيها # فمنها ما ذكره الحاكم في علوم الحديث من كون الراوي مشهورا بالطلب ~~PageV01P187 وليس مراده الشهرة المخرجة عن الجهالة بل قدر زائد على ذلك قال ~~عبد الرحمن بن عون لا يؤخذ العلم إلا عمن شهد له بالطلب وعن مالك نحوه وفي ~~مقدمة صحيح مسلم عن أبي الزناد قال أدركت بالمدينة مئة كلهم مأمون ما يؤخذ ~~عنهم الحديث يقال ليس من أهله # قال الحافظ ابن حجر والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك إلا إذا ~~كثرت مخارج الحديث فيستغنيان عن اعتبار ذلك كما يستغنى بكثرة الطرق عن ~~اعتبار الضبط التام قال ويمكن أن يقال إن اشتراط الضبط يغني عن ذلك إذ ~~المقصود بالشهرة بالطلب ms110 أن يكون له مزيد اعتناء بالرواية لتركن النفس إلى ~~كونه ضبط ما روى # ومنها ثبوت التلاقي بين كل راو ومن روى عنه وعدم الاكتفاء بالمعاصرة ~~وإمكان التلاقي بينهما وقد اشترط ذلك البخاري قيل إنه لم يذهب أحد إلى أن ~~هذا شرط لكون الحديث صحيحا بل لكونه أصح وقد أنكر هذا الشرط مسلم في صحيحه ~~وشنع على قائله # قال العلامة محيي الدين يحيى النووي في شرحه إن مسلما ادعى إجماع العلماء ~~قديما وحديثا على ان المعنعن وهو الذي فيه فلان محمول على الاتصال والسماع ~~إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم مع ~~التدليس # ونقل مسلم عن بعض أهل عصره انه قال لا تقوم الحجة بها ولا تحمل على ~~الاتصال حتى يثبت انهما التقيا في عمرهما مرة فأكثر ولا يكفي إمكان ~~تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا ~~مساعد له من أهل العلم عليه وإن القول به بدعة باطلة وأطنب في التشنيع على ~~قائله PageV01P188 # واحتج مسلم رحمه الله بكلام مختصرة أن المعنعن عند أهل العلم محمول على ~~الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال وكذا إذا أمكن التلاقي # وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون هذا الذي صار إليه ضعيف والذي ~~رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن علي بن المديني والبخاري ~~وغيرهما # وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه ~~إدراكا وزاد أبو المظفر السمعاني الفقيه الشافعي فاشترط طول الصحبة بينهما ~~وزاد أبو عمرو الداني المقرئ فاشترط معرفته بالرواية عنه # ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني والبخاري وموافقوهما ~~أن المعنعن عند ثبوت التلاقي إنما حمل على الاتصال لأن الظاهر ممن ليس ~~بمدلس أنه لا يطلق ذلك إلا على السماع ثم الاستقراء يدل عليه فإن عادتهم ~~انهم لا يطلقون ذلك إلا فيما سمعوه إلا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس ~~فإذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال والباب مبني على غلبة ms111 الظن فاكتفينا ~~به # وليس هذا المعنى موجودا فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على ~~الظن الاتصال فلا يجوز الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فإن روايته مردودة ~~لا للقطع بكذبه أو ضعفه بل للشك في حاله والله اعلم # هذا حكم المعنعن من غير المدلس وأما المدلس فتقدم بيان حكمه في الفصول ~~السابقة وهذا كله تفريع على المذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه السلف ~~والخلف من أصحاب الحديث والفقه والأصول أن المعنعن محمول على الاتصال بشرطه ~~الذي قدمناه على الاختلاف فيه PageV01P189 # وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع ~~وهذا المذهب مردود بإجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن ~~مع الاستقراء والله اعلم # هذا حكم المعنعن أما إذا قال حدثني فلان أن فلانا قال كقوله حدثني الزهري ~~أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على أن كعن فيحمل ~~على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو بكر ~~البرديجي لا تحمل أن على الاتصال وإن كانت عن للاتصال والصحيح الول وكذا ~~قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع ا ه # ومنها ما ذكره السمعاني في القواطع وهو أن الصحيح لا يعرف برواية الثقات ~~فقط وغنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثر السماع والمذاكرة قال بعضهم إن هذا ~~داخل في اشتراط كونه غير معلول لأن الاطلاع على ذلك إنما يحصل بما ذكر من ~~الفهم والمعرفة وغرهما # واعلم أن هذه المسألة هي من أهم مسائل هذا الفن الجليل الشأن والناظرون ~~في هذا الموضع قد انقسموا إلى ثلاث فرق # الفرقة الأولى فرقة جعلت جل همها النظر في الإسناد فإذا وجدته متصلا ليس ~~في اتصاله شبهة ووجدت رجاله ممن يوثق بهم حكمت بصحة الحديث قبل إمعان النظر ~~فيه حتى إن بعضهم يحكم بصحته ولو خالف حديثا آخر رواته أرجح ويقول كل ذلك ~~صحيح وربما قال هذا صحيح وهذا أصح وكثيرا ما يكون الجمع بينهما غير ممكن # وإذا توقف ms112 توقف في ذلك نسبة إلى خالفة السنن وربما سعى في إيقاعه في محنة ~~من المحن مع أن جهابذة هذا الفن قد حكموا بان صحة الإسناد لا تقتضي صحة ~~المتن ولذلك لا يسوغ لمن رأى حديثا له إسناد صحيح أن يحكم PageV01P190 ~~بصحته إلا أن يكون من أهل هذا الشأن لاحتمال أن تكون له علة قادحة قد خفيت ~~عليه وقد وصل الغلو بفريق منهم إلى أن ألزموا الناس بالأخذ بالأحاديث ~~الضعيفة الواهية فأوقعوا الناس في داهية وما أدراك ماهيه وهذه الفرقة هم ~~الغلاة في الإثبات # وأكثرهم من أهل الأثر الذين ليس بهم فيه فضلا عن غيره دقة نظر وقد أشار ~~مسلم إلى ناس منهم يعتدون برواية الأحاديث الضعاف مع معرفتهم بحالها ووصفهم ~~بما هم جديرون به قال في مقدمة كتابه المشهور وأشباه ما ذكرنا من كلام أهل ~~العلم في متهمي رواة الحديث وإخبارهم عن معايبهم كثير يطول الكتاب بذكره ~~على استقصائه وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم عقل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك ~~وبينوا # وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا ~~بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين غنما تأتي ~~بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب فإذا كان الراوي لها ليس ~~بمعدن للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه ~~لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك غاشا لعوام المسلمين إذ لا يؤمن ~~على من سمع بعض تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها ~~أكاذيب لا أصل لها مع أن الأخبار الصحاح من رواته الثقات وأهل القناعة أكثر ~~من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ولا مقنع # ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف ~~والأسانيد المجهولة ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن ~~PageV01P191 والضعف إلا ان الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها إرادة ~~التكثر بذلك عند العوام ولأن ms113 يقال ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف من ~~العدد # ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق لا نصيب له فيه وكان بأن ~~يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم ا ه # الفرقة الثانية فرقة جعلت جل همها النظر في نفس الحديث فإن راقها أمره ~~حكمت بصحته وأسندته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان في إسناده مقال ~~مع أن في كثير من الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ما هو صحيح المعنى فصيح ~~المبنى غير أنه لم تصح نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام # وذكر مسلم في مقدمة كتابه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن رقبة أن ~~أبا جعفر الهاشمي المديني كان يضع أحاديث كلام حق وليست من أحاديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان يرويها النبي صلى الله عليه وسلم # قوله كرم حق بنصب كرم على انه بدل من أحاديث يريد به كلاما صحيح المعنى ~~وهو حكمه من الحكم وقد كذب فيه لنسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو ~~ليس من كلامه وأبو جعفر هذا قد ذكره البخاري في تاريخه فقال هو عبد الله بن ~~مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب أبو جعفر القرشي الهاشمي وذكر كلام رقبة ~~وهو هذا الكلام الذي هنا # وقال بعض الوضاعين لا بأس إذا كان الكلام حسنا أن تضع له إسنادا وحكى ~~القرطبي عن بعض أهل الرأي أنه قال ما وافق القياس الجلي يجوز أن ~~PageV01P192 يعزى إلى النبي عليه الصلاة والسلام # وإن راعهم أمره لمخالفته لشيء مما يقولون به وإن كان مبنيا على مجرد الظن ~~بادروا لرد الحديث والحكم بوضعه وعدم صحة رفعه وإن كان إسناده خاليا عن كل ~~علة وإن ساعدهم الحال على تأويله على وجه لا يخالف أهواءهم بادروا إلى ذلك # وهذه الفرقة هم المعتزلة والمتكلمون الذين حذوا حذوهم وقد نحا أناس م ~~غيرهم نحوهم وقد طعنت الفرقة الأولى في هذه الفرقة طعنا شديدا وقابلتهم هذه ~~الفرقة بمثل بمثل ذلك أو أشد نسبوا رواة ما ms114 أنكروه من الأحاديث إلى ~~الاختلاق والوضع مع الجهل بمقاصد الشرع وقد ذكر ابن قتيبة شيئا من ذلك في ~~مقدمة كتابه الذي وضعه في تأويل مختلف الحديث # والمجاملون منهم اكتفوا بان نسبوا إلى الرواة الوهم والغلط والنسيان وهو ~~مما لا يخلو عنه إنسان وقالوا إن المحدثين أنفسهم قد ردوا كثيرا من أحاديث ~~الثقات بناء على ذلك # قال الحافظ أبو عيسى الترمذي قد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من أجلة أهل ~~العلم وضعفوهم من قبل حفظهم ووثقهم آخرون من الأئمة لجلالتهم وصدقهم وإن ~~كانوا قد وهموا في بعض ما رووا وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد ين ~~عمرو ثم روى عنه وكان ابن أبي ليلى يروي الشيء مرة هكذا ومرة PageV01P193 ~~هكذا بغير الإسناد وإنما جاء هذا من قبل حفظه لأن أكثر من مضى من اهل العلم ~~كانوا لا يكتبون ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم بعد السماع # وكان كثير من الرواة يروي بالمعنى فكثيرا ما يعبر عنه بلفظ من عنده فيأتي ~~قاصرا عن أداء المعنى بتمامه وكثيرا ما يكون أدنى تغيير حيلا له وموجبا ~~لوقوع الإشكال فيه وقد أجاز الجمهور الرواية بالمعنى قال وكيع إن لم يكن ~~المعنى واسعا فقد هلك الناس وإنما تفاضل أحد من الأئمة مع حفظهم وقال مجاهد ~~انقض من الحديث إن شئت ولا تزد فيه # ولا يدخل في هذه الفرقة أناس ردوا بعض الأحاديث الصحيحة الإسناد لشبهة ~~قوية عرضت لهم أوجبت شكهم في صحتها إن كانت مما لا يدل فيه النسخ أو في ~~بقاء حكمها إن كانت مما يدخل فيه فقد وقع التوقف في الأخذ بأحاديث صحيحة ~~الإسناد فقد وقع لك لأناس من العلماء الأعلام المعروفين بنشر السنن بل وقع ~~لأناس من كبار من الصحابة # فقد زعم محمود بن الربيع الأنصاري وكان ممن عقل رسول الله وهو صغير أنه ~~سمع عتبان بن مالك الأنصاري وكان ممن شهد بدرا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله حرم على النار من قال لا ms115 إله إلا الله يبتغي يذلك وجه ~~الله وكان رسول الله في دار عتبان # ولهذا الحديث قصة قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله ~~في غزوته التي توفي فيها بأرض الروم فأنكرها علي أبو أيوب وقال والله ما ~~أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط فكبر ذلك علي فجعلت لله ~~علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك إن وجدته حيا ~~في مسجد قومه فقفلت ذكر ذلك البخاري في باب صلاة النوافل جماعة فارجع إليه ~~إن أحببت معرفة القصة وتمام الكلام في ذلك PageV01P194 فانظر إلى أبي أيوب ~~الأنصاري الذي كان من خواص النبي عليه الصلاة والسلام كيف غلب على ظنه عدم ~~صحة هذا الحديث وأقسم على ذلك بناء على انه لم يسمع منه قط عليه السلام ما ~~يشاكل هذا الكلام مما يوهم خلاف المرام ومثل هذا كثير فيما يروي وما كان ~~منه بأسانيد صحيحة مما لا يثبت في نفس الأمر فأكثره مما روي بالمعنى غير أن ~~الراوي لم يساعده اللفظ عن أدائه بتمامه # قال الشراح قيل إن الباعث له على الإنكار هو أن ظاهر هذا الحديث يوهم أنه ~~لا يدخل أحد من عصاة الموحدين النار وهو مخالف لآيات كثيرة وأحاديث مشهورة ~~وأجيب بحمل التحريم على عدم الخلود # وقد استدلت المرجئة بهذا الحديث ونحوه على مذهبهم والمرجئة فرقة من كبار ~~الفرق الإسلامية تقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة # والإرجاء من البدع التي يعظم ضررها أنها تنزل بالأمة إلى الحضيض الأسفل ~~وتجعل عاقبتها الدمار وقد نسب ذلك إلى كثير من أعيان الأمة إلا أن النسبة ~~غير صحيحة في كثير منهم والذين صحت نسبة لك إليهم يقولون إن كثيرا ممن ~~ينبزوننا بهذا اللقب لا فرق بيننا وبينهم في المآل وإن فرق بيننا وبينهم ~~ظاهر المقال # وأما المعتزلة فإنهم ينكرون هذا الحديث ونحوه أشد إنكار وينسبون وضعه ~~للمرجئة ومن نحا نحوهم لمخالفته لمذهبهم فإنهم هم والخوارج يقولون ms116 إن صاحب ~~الكبيرة إذا مات من غير توبة نصوح عنها مخلد في النار ولا يخرج منها أبدا ~~ولا يحاولون تأويل هذا الحديث ونحوه على وجه لا يزعزع مذهبهم لأنهم يقولون ~~إن في ظاهرة إغراء على المعاصي وذلك مناف للحكمة لا سيما من صاحب الشرع ~~الذي بعث لزجر الناس عنها وتنفيرهم منها # وكانت المرجئة كثيرا ما ترمي من يبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر PageV01P195 بالقدر يريدون بذلك أذاهم ولا يخفى شدة نفره الناس لا ~~سيما الأمراء والعامة من القدرية وهم المعتزلة # وقد شاع وذاع أن مذهب المعتزلة نشأ عن التوغل في علم الفلسفة وهو قول ~~أشاعه إما جاهل أو متجاهل فإن مذهب الاعتزال نشأ واستقر في آخر عصر الصحابة ~~ولم يكن قد ترجم شيء من كتب الفلسفة التي يزعمون أنها أغوتهم فانحرفوا بها ~~عن مذهب أهل السنة ولذلك قال بعض العلماء قد رويت أحاديث في ذم القدرية روى ~~بعضها أهل السنن وبعض الناس يثبتها ويقويها ومن العلماء من يطعن فيها ~~ويضعفها ولكن الذي ثبت في ذم القدرية ونوهم هو عن الصحابة كابن عمر وابن ~~عباس # وقد وقع في مذهبهم مسائل تبعد عن العقل جدا وذلك مثل قولهم من أتى بكبيرة ~~واحدة فقد حبطت جميع طاعاته ومن عمر عمرا مديدا وأتى بكل ما أمكنه من ~~الطاعات واجتنب جميع المنكرات وكان من الموفقين للبر والإحسان ثم عرض له أن ~~تناول جرعة خمر فغص بها فقضي عليه فهو مخلد في النار لا يخرج منها أبدا # نعم هم أكثر الفرق اعتناء بالقاعدة المشهورة وهي لا يأتي في النقل الصحيح ~~ما يخالف العقل الصريح فإن أتى في النقل الصحيح ما يوهم المخالفة وجب الجمع ~~بينهما وذلك بحمل النقل على معنى لا يخالف العقل وتجعل دلالة العقل قرينة ~~على ذلك # وهي قاعدة متفق عليها ولم تنقل المخالفة فيها إلا عن أناس من الحشوية وهم ~~فرقة لا يعبأ بها ولعل مخالفتهم مبنية عل كونهم لم يعرفوا ما أريد بالعقل ~~الصريح وقد ظن أناس أن هذه المسألة من ms117 مسائل علم الكلام فقط وليس كذلك بل ~~هي من مسائل أصول الفقة أيضا فقد ذكروا ذلك في مبحث التخصيص وفي مبحث ما ~~يرد به الخبر PageV01P196 # | وهاك عبارات مما ذكروا في مبحث التخصيص # قال أبو إسحاق الشيرازي في اللمع الأدلة التي يجوز التخصيص بها ضربان ~~متصل منفصل # فالمتصل هو الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة ولها أبواب تأتي إن شاء ~~الله تعالى وبه الثقة # وأما المنفصل فضربان من جهة العقل ومن جهة الشرع فالذي من جهة العقل ~~ضربان # أحدهما ما يجوز ورود الشرع بخلافه وذلك ما يقتضيه العقل من براءة الذمة ~~فهذا لا يجوز التخصيص به لأن ذلك إنما يستدل به لعدم الشرع فإذا ورد الشرع ~~سقط الاستدلال به وصار الحكم للشرع # والثاني ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه وذلك مثل ما دل عليه العقل من نفي ~~الخلق عن صفاته فيجوز التخصيص به ولهذا خصصنا قوله تعالى @QB@ الله خالق كل ~~شيء @QE@ بالصفات وقلنا المراد به ما خلا الصفات لأن العقل قد دل على انه ~~لا يجوز أن يخلق صفاته فخصصنا العموم به # تنبيه التخصيص قصر العام على بعض ما يتناوله وهو قد يكون بغير مستقل ~~كالاستثناء والشرط وقد يكون بمستقل كالعقل والعادة وخصت الحنفية اسم ~~التخصيص بما يكون بمستقل وقال الغزالي في المستصفى وبدليل العقل خصص قوله ~~تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ إذ خرج عنه ذاته وصفاته إذ القديم يستحيل ~~تعلق القدرة به وكذلك قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ) خرج منه الصبي ~~والمجنون لأن العقل قد دل على استحالة تكليف من لا يفهم PageV01P197 # فإن قيل كيف يكون العقل مخصصا وهو سابق على أدلة السمع والمخصص ينبغي أن ~~يكون متأخرا ولأن التخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ وخلاف المعقول لا ~~يمكن ان يتناوله اللفظ # قلنا قال قائلون لا يسمى دليل العقل مخصصا لهذا الحال وهو نزاع في عبارة ~~فإن تسمية الأدلة مخصصة تجوز فقد بينا أن تخصيص العام محال لكن الدليل يعرف ~~إرادة المتكلم وانه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصا ms118 ودليل العقل يجوز ~~لنا أن الله تعالى ما أراد بقوله @QB@ خالق كل شيء @QE@ نفسه وذاته فإنه ~~وإن تقدم دليل العقل فهو موجود أيضا عند نزول اللفظ وإنما يسمى مخصصا بعد ~~نزول الآية لا قبله # وأما قولهم لا يجوز دخوله تحت اللفظ فليس كذلك بل يدخل تحت اللفظ من حيث ~~اللسان ولكن يكون قائله كاذبا ولما وجب الصدق في كلام الله تعالى تبين أنه ~~يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له من حيث الوضع # وقال الفخر الرازي في فصل تخصيص العموم بالعقل هذا قد يكون بضرورة العقل ~~كقوله تعالى @QB@ خالق كل شيء @QE@ فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه ~~وبنظر العقل كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ فإنا نخصص الصبي والمجنون لعدم الفهم في حقهما # ومنهم من نازع في تخصيص العموم بدليل العقل والأشبه عندي أنه لا خلاف في ~~المعنى لأن اللفظ لما دل على ثبوت الحكم في جميع الصور والعقل منع من ثبوته ~~في بعض الصور # فإما أن يحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فليلزم صدق النقيضين وهو محال ~~PageV01P198 # أو يرجح النقل على العقل وهو محال لأن العقل أصل للنقل فالقدح في العقل ~~قدح في أصل النقل فالقدح في الأصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما معا # وإما أن يرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا هو مرادنا من تخصيص العموم ~~للعقل # وأما البحث اللفظي فهو ان العقل هل يسمى خصصا أم لا فنقول إن أردت ~~بالمخصص الأمر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام في بعض مسمياته فالعقل غير ~~مخصص لأن المقتضى لذلك الاختصاص هو الإرادة القائمة بالمتكلم والعقل يكون ~~دليلا على تحقق تلك الإرادة فالعقل يكون دليل المخصص على هذا التفسير وجب ~~أن لا يكون الكتاب مخصصا للكتاب ولا السنة للسنة لأن المؤثر في ذلك التخصيص ~~هو الإرادة لا تلك الألفاظ # فإن قيل لو جاز التخصيص بالعقل فهل يجوز النسخ به قلنا نعم لأن من سقطت ~~رجلاه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك إنما عرف ms119 بالعقل # وقال القرافي في تنقيح الفصول يجوز عند مالك وأصحابه تخصيص العام بالعقل ~~خلافا لقوم كقوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ خصص العقل ذات الله ~~وصفاته وقال في شرحه الخلاف محكي على هذه الصورة وعندي أنه عائد على ~~التسمية فإن خروج الأمور من هذا العموم لا ينازع فيه مسلم غير أنه لا يسمى ~~بالتخصيص إلا ما كان باللفظ هذا ما يمكن أن يقال أما بقاء العموم على عمومه ~~فلا يقوله مسلم PageV01P199 # وقال جمال الدين الأسنوي في شرح المنهاج أقول لما فرغ المصنف من المخصصات ~~المتصلة شرع في المنفصلة والمنفصل هو الذي يستقل بنفسه أي لا يحتاج في ~~ثبوته إلى ذكر العام معه بخلاف المتصل كالشرط وغيره وقسمه المصنف إلى ثلاثة ~~أقسام وهي العقل والحس والدليل السمعي # ولقائل أن يقول يرد عليه التخصيص بالقياس وبالعادة وقرائن الأحوال إلا أن ~~يقال إن القياس من الأدلة السمعية ولهذا أدرجه في مسائله ودلالة القرينة ~~والعادة العقلية # وفيه نظر لأن العادة قد ذكرها في قسم الدليل السمعي وحينئذ يلزم فساده أو ~~فساد الجواب # الأول العقل والتخصيص به على قسمين أحدهما أن يكون بالضرورة كقوله تعالى ~~@QB@ الله خالق كل شيء @QE@ فإنا نعلم بالضرورة انه ليس خالقا لنفسه ~~والتمثيل بهذه الآية ينبني على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه وهو الصحيح ~~كما تقدم وعلى أن الشيء يطلق على الله تعالى وفيه مذهبان للمتكلمين والصحيح ~~إطلاقه عليه لقوله تعالى @QB@ قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد @QE@ ~~الآية # الثاني أن يكون بالنظر كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ ~~فإن العقل قاض بإخراج الصبي والمجنون للدليل الدال على امتناع تكليف الغافل # وقال بعض العلماء أجمعوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء عن حكم العموم ~~واختلفوا في تسميته تخصيصا وممن لم يسم ذلك تخصيصا الإمام الشافعي ومن حذا ~~حذوه في ذلك نظرا إلى أن ما خص بالعقل لا تصح إرادته بالحكم وقال من سمى ~~ذلك تخصيصا إن عدم صحة إرادته بالحكم إنما يقتضي عدم التناول من ~~PageV01P200 حيث الحكم ms120 لا من حيث اللفظ وهذا كاف في تحق التخصيص والخلاف ~~بين الفريقين لاتفاقهم على الرجوع إلى العقل فيما نفي عنه حكم العام # وقال في نزهة الخواطر في اختصار روضة الناظر لا نعلم اختلافا في جواز ~~تخصيص العموم وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قول الله تعالى @QB@ الله ~~خالق كل شيء @QE@ و @QB@ يجبى إليه ثمرات كل شيء @QE@ و @QB@ تدمر كل شيء ~~@QE@ وقد ذكر أن أكثر العمومات مخصصة # وقال عبيد الله المعروف بصدر الشريعة في التنقيح وشرحه المسمى بالتوضيح ~~بعد أن ذكر ان قصر العام على بعض ما يناوله قد يكون بغير مستقل وقد يكون ~~بمستقل وأنه في غير المستقل يكون حقيقة في البواقي وهو حجة بلا شبهة فيه ~~وأما في المستقل فإنه يكون مجازا يفي البواقي بطريق إطلاق اسم الكل على ~~البعض من حيث القصر وحقيقة من حيث التناول وهو حجة فيه شبهة # ولم يفرقوا بين الكلام وغيره لكن يجب هناك فرق وهو أن المخصص بالعقل ~~ينبغي أن يكون قطعيا لأنه في حكم الاستثناء لكنه حذف الاستثناء معتمدا على ~~العقل على أنه مفروغ عنه حتى لا نقول إن قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ ونظائره دليل فيه شبهة # وهذا فرق قد تفرد بذكره وهو واجب الذكر حتى لا يتوهم أن خطابات الشرع ~~التي خص منها الصبي والمجنون بالعقل دليل فيه شبهة كالخطابات الواردة ~~PageV01P201 بالفرائض فإنه يكفر جاحدها إجماعا مع كونها مخصوصة فإن التخصيص ~~بالعقل لا يورث شبهة فإن كل ما يوجب العقل تخصيصه يخص وما لا فلا ا ه # وقد تعرض ابن حزم الظاهري في كتاب الإحكام لهذه المسألة في باب العموم ~~وقد نقلنا مع العبارة المقصودة ما قبلها من العبارات على طريق التلخيص ~~إتماما للفائدة # قال الباب الثالث عشر في حمل الأوامر وسائر الألفاظ كلها على العموم ~~وإبطال قول من قال في كل ذلك بالوقف أو الخصوص إلا ما أخرجه عن العموم دليل ~~حق # قال علي اختلف الناس في هذا الباب فقالت طائفة لا تحمل ms121 الألفاظ لا على ~~الخصوص ومعنى ذلك حملها على بعض ما يقتضيه الاسم في اللغة دون بعض # وقال بعضهم بل نقف فلا نحملها على عموم ولا خصوص إلا بدليل وقالت طائفة ~~الواجب حمل كل لفظ على عمومه وهو كل ما يقع عليه لفظه المرتب في اللغة ~~للتعبير عن المعاني الواقعة تحته ثم اختلفوا على قولين # فقالت طائفة منهم إنما يفعل ذلك بعد أن ينظر هل خص ذلك اللفظ شيء أم لا ~~فإن وجدنا دليلا على ذلك صرنا إليه وإلا حملنا اللفظ على عمومه دون أن نطلب ~~على العموم دليلا # وقالت طائفة الواجب حمل كل لفظ على عمومه وكل ما يقتضيه اسمه دون توقف ~~ولا نظر ولكن إن جاءنا دليل يوجب أن نخرج عن عمومه بعض ما يقتضيه لفظه صرنا ~~إليه حينئذ وهذا قول جميع أصحاب الظاهر وبعض المالكيين وبعض الشافعيين وبعض ~~الحنفيين وبهذا نأخذ وهو الذي لا يجوز غيره # وإنما اختلف من ذكرنا على قدر ما بحضرتهم من المسائل على ما قدمنا من ~~PageV01P202 أفعالهم فيما خلا فإن وافقهم القول بالخصوص قالوا به وإن ~~وافقهم القول بالعموم قالوا به فأصولهم معكوسة على فروعهم ودلائلهم مرتبة ~~على توجيه مسائلهم وفي هذا عجب أن يكون الدليل على القول مطلوبا بعد اعتقاد ~~القول وإنما فائدة الدليل وثمرته إنتاج ما يجب اعتقاده من الأقوال فمتى ~~يهتدي من اتقد قولا بلا دليل ثم جعل يطلب الأدلة بشرط موافقة قوله وإلا فهي ~~مطرحة عنده # قال علي فما احتج به من ذهب إلى اللفظ لا يحمل على عمومه إلى بعد طلب ~~دليل على الخصوص أو إلا بدليل على انه للعموم إن قالوا قد وجدنا ألفاظا ~~ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص فعلمنا أنها لا تحمل على العموم إلا ~~بدليل # قال علي وقد تقدم إفسادنا لهذا الاستدلال فيما خلا من القول بالوجوب ~~وبالظاهر ونقول ها هنا إنه ليس وجودنا ألفاظا منقولة عن موضوعها في اللغة ~~بموجب إلى أن يبطل كل لفظ ويفسد وقوع الأسماء على مسمياتها ولو كان ذلك ~~لكاتن وجودنا ms122 آيات منسوخة لا يجوز العمل بها موجبا لترك العمل بشيء من سائر ~~الآيات كلها إلا بدليل يوجب العمل بها من غير لفظها # وقالوا أيضا لم نجد قط خطابا إلا خاصا لا عاما فصح أن كل خطاب إنما قصد ~~من بلغه ذلك الخطاب من العاقلين البالغين خاصة دون غيرهم # قال علي هذا تشغيب جاهل متكلم بغير علم ليت شعري أين كان عن قوله تعالى ~~@QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ وأيضا فإن الذي ذكر من توجه الخطاب إلى ~~البالغين العقلاء العاملين بالمر دون غيرهم فإنما ذلك بنص وارد فيهم فهو ~~عموم لهم كلهم ولمن نعن بقولنا بالأمر دون غيرهم فإنما ذلك بنص وارد فيهم ~~فهو عموم لهم كلهم ولم نعن بقولنا بالعموم كل موجود في العالم وإنما عنينا ~~حمل كل لفظ أتى PageV01P203 على ما يقتضي ولو لم يقتض إلا اثنين من النوع ~~فإن ذلك عموم له # وإنما أنكرنا تخصيص ما اقتضاه اللفظ بلا دليل أو التوقف فيه بلا دليل مثل ~~قوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق @QE@ فقلنا هذا ~~عموم لكل نفس حرمها الله من إنسان ملي أو ذمي وم حيوان نهي عن قتله إما ~~لتملك غيرنا له أو لبعض الأمر ومن خالفنا لزمه أن لا ينفذ تحريم قتل نفي ~~إلا بدليل ومثل قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام فالواجب أن يحمل على ~~كل مسكر ومن تعدى هذا فقد أبطل حكم اللغة وحكم العقل وحكم الديانة # قال علي وشغبوا أيضا بآيات الوعيد مثل قوله تعالى @QB@ وإن الفجار لفي ~~جحيم @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ وقالوا ~~إنها غير محمولة على عمومها قال ونحن لم ننكر تخصيص العموم بدليل نص آخر أو ~~ضرورة حس وإنما أنكرنا تخصيصه بلا دليل # ومما احتجوا به أن قالوا قال الله تعالى @QB@ تدمر كل شيء @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم @QE@ وقال تعالى @QB@ ~~وأوتيت من كل شيء @QE@ وقد علمنا أن الريح لم تدمر كل شيء في العالم ms123 وأن ~~بلقيس لم تؤت من كل شيء لأن سليمان عليه السلام أوتي ما لم تؤت هي # قال علي وهذا كله لا حجة لهم فيه # أما قوله تعالى @QB@ تدمر كل شيء @QE@ فإنه لم يقل ذلك وأمسك بل قال ~~تعالى @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ فصح بالنص عموم هذا اللفظ لأنه ~~تعالى إنما قال إنها دمرت كل شيء على العموم من الأشياء التي أمرها الله ~~تعالى بتدميرها فسقط احتجاجهم بهذه الآية PageV01P204 # وأما قوله @QB@ ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم @QE@ فإنه إنما ~~أخبر أنها دمرت كل شيء أتت عليه لا كل شيء لم تأت عليه فبطل تمويههم # وأما قوله تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ فإنما حكى تعالى هذا القول ~~عن الهدهد ونحن لا نحتج بقول الهدهد وإنما نحتج بما قال الله تعالى مخبرا ~~به لنا عن علمه أو حققه الله تعالى من خبر من نقل إلينا خبره وقد نقل تعالى ~~إلينا عن اليهود والنصارى أقوالا كثيرة ليست مما يصح فإن قال قائل إن ~~سليمان عليه السلام قال للهدهد @QB@ سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين @QE@ ~~قلنا نعم ولكن لم يخبرنا الله تعالى أن الهدهد صدق # واحتجوا بقوله تعالى @QB@ وخلق كل شيء @QE@ وهو عز وجل غير مخلوق وبقوله ~~تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم @QE@ قالوا ~~وإنما قال لهم ذلك بعض الناس وإنما كان الجامعون لهم بعض الناس # قال علي نحن لا ننكر أن يرد دليل يخرج بعض الألفاظ عن موضوعها في اللغة ~~بل أجزنا ذلك وقد قام البرهان الضروري على أن المراد بخلقه تعالى كل شيء أن ~~ذلك في كل ما دونه عز وجل على العموم وهذا مفهوم من نص الآية لأنه لما كان ~~تعالى هو الذي خلق كل شيء ومن المحال أن يحدث أحد نفسه لضرورات براهين ~~أحكمناها في كتاب الفصل صح أن اللفظ لم يأت قط لعموم الله فيما ذكر أنه ~~خلقه # وكذلك لما كان المخبرون لهؤلاء بأن الناس قد جمعوا لهم ناسا غير الناس ms124 ~~الجامعين وكان الناس الجامعون لهم غير الناس المخبرين لهم وكانت الطائفتان ~~معا غير المجموع لها علمنا أن اللفظ لم يقصد به إلا ما قام في العقل وإنما ~~ننكر دعوى إخراج الألفاظ عن مفهومها بلا دليل ا ه PageV01P205 # | وهاك عبارات مما ذكروا في مبحث ما يرد به الخبر # قال الشيرازي في اللمع في باب بيان ما يرد به خبر الواحد إذا روى الخبر ~~ثقة رد بأمور # أحدها ن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يرد بمجوزات ~~العقول واما بخلاف العقول فلا # والثاني أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ # والثالث أن يخالف الإجماع فيستدل به على انه منسوخ أو لا أصل له لأنه لا ~~يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه # والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه فيدل ذلك على أنه ~~لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق ~~العظيم # والخامس أن ينفرد برواي ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر فلا يقبل ~~لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية فأما إذا ورد مخالفا للقياس أو ~~انفرد الواحد برواية ما تعم به البلوى لم يرد وقد حكينا الخلاف في ذلك فأغن ~~عن الإعادة ا ه # وقال الغزالي في المستصفى القسم الثاني من الأخبار ما يعلم كذبه وهي ~~أربعة # الأول ما يعلم خلافه بضرورة العقل أو نظره أو الحس والمشاهدة أو أخبار ~~التواتر وبالجملة ما خالف المعلوم بالمدارك الستة الثاني ما يخالف النص ~~القاطع من الكتاب والسنة المتواتر وإجماع الأمة فإنه ورد مكذبا لله تعالى ~~ولرسوله عليه الصلاة والسلام وللأمة PageV01P206 # الثالث ما صرح بتكذيبه مع كثير يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب إذا ~~قالوا حضرنا معه في ذلك الوقت فلم نجد ما حكاه من الواقعة أصلا # الرابع ما سكت الجمع الكثير عن نقله والتحدث به مع جريان الواقعة بمشهد ~~منهم ومع إحالة العادة السكوت عن ذكره ms125 لتوفر الدواعي على نقله ولإحالة ~~العادة اختصاصه بحكايته # وقال القرافي الدال على كذب الخبر خمسة وهو منافاته لما علم بالضرورة أو ~~النظر أو الدليل القاطع أو فيما شأنه أن يكون متواترا ولم يتواتر وكقواعد ~~الشرع أو لهما جميعا كالمعجزات أو طلب في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقرار ~~الأحاديث فلم يوجد # ولنقتصر على هذا القدر ففيه كفاية # الفرقة الثالثة فرقة جعلت همها البحث عما صح من الحديث لتأخذ به ~~PageV01P207 فأعطت المسألة حقها من النظر فبحثت في الإسناد والمتن معا بحث ~~مؤثر للحق فلم ينسب إلى الرواة الوهم والخطأ ونحو ذلك لمجرد كون المتن يدل ~~على خلاف رأي لها مبني على مجرد الظن ولم تعتقد فيهم انهم معصمون عن الخطأ ~~والنسيان # وهذه الفرقة قد ثبت عندها صحة كثير من الأحاديث التي ردتها الفرقة ~~الثانية وهي المفرطة في أمر الحديث كما ثبت عندها عدم صحة كثير من الأحاديث ~~التي قبلتها الفرقة الأولى وهي المفرطة فيه وهذه الفرقة هي أوسط الفرق ~~وأمثلها وأقربها للامتثال وهي أقل الفرق عددا ومقتفى أثرها ممن أريد به ~~رشدا # | ملحة من ملح هذا المبحث # أخرج البخاري تعن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله قوله @QB@ ~~إني سقيم @QE@ وقوله @QB@ بل فعله كبيرهم هذا @QE@ واحدة في شأن سارة قال ~~شراحه إنما أطلق عليه الكذب تجوزا وهو من باب المعاريض المحتملة للأمرين ~~لمقصد شرعي PageV01P208 # وقد روى البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله عن ~~عمران بن الحصين إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب فأطلق الكذب على ذلك ~~مع ونه من المعاريض نظرا لعلو مرتبته # وقد أنكر بعض المفسرين من المتكلمين هذا الحديث بناء على ما أسسوه في كتب ~~الكلام فقال في تفسير قوله تعالى @QB@ فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ~~@QE@ ذكر قوله إني سقيم على سبيل التعريض بمعنى أن الإنسان لا ينفك في أكثر ~~أحواله عن حصول ms126 حالة مكروهة إما في بدنه وإما في قلبه وكل ذلك سقم وقال ~~بعضهم ذلك القول عن إبراهيم كذب ورووا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات فقلت لبعضهم هذا الحديث PageV01P209 ~~لا ينبغي ان يقبل لأن فيه نسبة الكذب إلى إبراهيم فقال ذلك لارجل كيف يحكم ~~بكذب الرواة العدول فقلت لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين ~~نسبته إلى الخليل كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى ثم ~~نقول لم لا يجوز أن يكون المراد بكونه كذبا خبرا شبيها بالكذب ا ه # | اعتراضات على الحد المذكور للحديث الصحيح مع الجواب عنها # الاعتراض الأول قال الحافظ السيوطي في التدريب أورد عليه التواتر فإنه ~~صحيح قطعا ولا يشترط فيه مجموع من الشروط قال شيخ الإسلام ولكن يمكن أن ~~يقال هل يوجد حديث متواتر لم تجتمع فيه هذه الشروط ا ه # أقول قد وجد ذلك فيما ذكر ابن حم وقد نقلنا ذلك فيما مضى وهو قال علي وقد ~~يرد خبر مرسل إلا أن الإجماع قد صح بما فيه متيقنا منقولا جيلا فجيلا فإن ~~كان هذا علمنا أنه منقول قل كافة كنقل القرآن فاستغنى عن ذكر السند فيه ~~وكان ورود ذلك المرسل وعدم وروده سواء ولا فرق وذلك نحو لا وصية لوارث ~~وكثير من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وإن كان قوم قد رووها بأسانيد ~~صحاح وهي منقولة نقل الكافة # على ان في هذا الإيراد نظرا لأن المتواتر يجب أن لا يدخل حد الصحيح ~~المذكور لوجهين # الأول ما سبق من أن المحدثين لا يبحثون عن المتواتر لاستغنائه بالتواتر ~~عن إيراد سند له حتى إنه إذا اتفق له سند لم يبحث عن أحوال رواته فقول ~~المحدثين إن الحديث ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف يريدون به الحديث المروي من ~~طريق الآحاد وأما المتواتر فهو خارج عن مورد القسمة وقد ألحق بعضهم ~~المستفيض بالمتواتر في ذلك PageV01P210 # الثاني ما ذكروا من انهم إذا قالوا هذا صحيح ms127 فإنما يريدون بلك أنه مستوف ~~لشروط الصحة ولا يريدون بذلك أنه صحيح في نفس الأمر # قال الحافظ ابن الصلاح ومتى قالوا هذا صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر ~~الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس المر إذ منه ما ~~ينفرد بروايته عدل واحد وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها ~~بالقبول وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في ~~نفس الأمر إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده ~~على الشرط المذكور # والصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ~~ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة ~~التي تنبني الصحة عليها وينقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على ~~العاد الحاضر ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على ~~الإطلاق ا ه # هذا وليس في عبارة ابن الصلاح المذكور أولا ما يوجب خروج المتواتر لكونه ~~مقطوعا به عن الصحيح المذكور لأنه لم يقل ومن شرط الصحيح أن لا يكون مقطوعا ~~به في نفس الأمر بل قال وليس من شرط الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر ~~وهي عبارة لا تنافي أن يكون في الصحيح المذكور ما يكون مقطوعا به في نفس ~~الأمر وبهذا تعلم أن لا تنافي بين ما قاله هنا وبين ما قاله فيما بعد وهو ~~أن الحديث الذي اتفق عليه البخاري ومسلم مقطوع بصحته ما توهم ذلك بعض ~~الحفاظ # ومن الغريب محاولة شيخ الإسلام إدخال المتواتر في تعريف الصحيح المذكور ~~مع أنه قاال في شرح النخبة وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل لأنه على ~~PageV01P211 هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد إذ علم الإسناد يبحث فيه ~~عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء ~~والمتواتر لا يبحث عن رجاله بل يجب العمل به من غير بحث # وقال في ms128 موضع آخر في تعريف الصحيح لذاته وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط ~~متصل السند غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته فأدخل في التعريف ما يخرج به ~~المتواتر قطعا وأما تعريف الجمهور فإنه يمكن دخول المتواتر فيه لو لم ~~يصرحوا بأنهم لم يقصدوا دخوله فيه لو لم يصرحوا بأنهم لم يقصدوا دخوله فيه ~~وما ذكر من أنه قد وجد في المتواتر ما لا سند له أصلا أو ما له سند ولكن ~~فيه مقال قد يقال إنه نادر وخروج الصور النادرة من التعريف قد أجازه بعض ~~العلماء # هذا وقد وقع لبعض من كتب في هذا الفن وهو فيه ضعيف أن قال قد توهم بعض ~~الأفاضل من قولهم في تعريف المتواتر إنه خبر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ~~أنه لا يكون إلا صحيحا وليس كذلك في الاصطلاح بل منه ما يكون صحيحا اصطلاحا ~~بأن يرويه عدول عن مثلهم وهكذا من ابتدائه إلى انتهائه ومنه ما يكون ضعيفا ~~كما إذا كان في بعض طبقاته غير عدل ضابط فهذا ليس بصحيح اصطلاحا وإن كان ~~صحيحا بمعنى انه مطابق للواقع باعتبار أمن تواطئ نقلته على الكذب وعبارة ~~التقريب فيه صريحة فيما ذكرناه إذ جعله قسما من المشهور وقسمة إلى صحيح ~~وغيره أي حسن وضعيف فتبصر ا ه # أقول يكفي المتبصر أن يرجع إلى وجدانه وأقرب إليه من ذلك أن ينظر في ~~عبارة التقريب التي نقلناها عنه آنفا وليت هذا الناقل اقتفى أثر ذلك الفاضل ~~PageV01P212 # الاعتراض الثاني قد تقرر أن الحسن إذا روي من غير وجه انتقل من درجة ~~الحسن إلى درجة الصحة وهو غير داخل في الحد المذكور وكذلك ما اعتضد بتلقي ~~العلماء له بالقبول فإن بعض العلماء له بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح # قال ابن عبد البر في الاستذكار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث ~~البحر هو الطهور ماؤه وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده لكن الحديث عندي ~~صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول وقال أبو الحسن بن الحصار في تقريب ms129 المدارك ~~على موطأ مالك قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة ~~آية من كتاب الله أو بعض أصول الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية ~~من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة فيحمله ذلك على قبوله والعمل به # وأجيب عن ذلك بأن الحد المذكور إنما هو للصحيح لذاته وما أورد فهو من ~~قبيل الصحيح لغيره # الاعتراض الثالث من شرط الحديث الصحيح أن لا يكون في المنكر فحقهم أن ~~يزيدوا في الحد ما يخرج به المنكر وأجيب عن لك بأن الناس في المنكر فريقان ~~فريق يقول إنه هو والشاذ سيان وعلى ذلك فلا إشكال وفريق يقول إن المنكر ~~أسوأ حالا من الشاذ وعلى ذلك يقال إن اشتراط نفي الشذوذ يقتضي اشتراط نفيه ~~بطريق الأولى # وقد تبين بما ذكرنا أن هذا الحد لا يرد عليه شيء ومما يستغرب في هذا الحد ~~أنه PageV01P213 يمكن أن يوافق أكثر الفرق التي زادت بعض الشروط كالجبائي ~~ومن نحا نحوه مثلا فإنه لا يقول بصحة الحديث إذا انفرد به واحد ولو في طبقة ~~واحدة من الطبقات إلا أن يعضد الحديث عاضد مما ذكر سابقا فإذا استعمل هذا ~~الحد أخرج ما انفرد به واحد من غير أن يكون له عاضد بقوله من غير شذوذ وفسر ~~الشذوذ بما يوافق ما ذهب إليه مع ان الجمهور يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة ~~لمن هو أرجح منه وكمن يشترط في صحة الحديث أن لا يكون الراوي قد عمل بخلافة ~~بعد روايته له فإذا استعمل هذا الحد أخرج الحديث الذي عمل الراوي له بخلافه ~~بقوله ولا علة وجعل من العلل القادحة مخالفة عمل الراوي لما رواه # وإن أردت إيراد حد يدخل فيه الصحيح لغيره يمكنك أن تقول الحديث الصحيح هو ~~الحديث الذي اتصل إسناده على وجه تسكن إليه النفس مع السلامة من الشذوذ ~~والعلة وإن أردت أجمع منه يمكنك أن تقول الحديث الصحيح هو الحديث المروي ~~على وجه تسكن إليه النفس من الشذوذ والعلة # | فوائد تتعلق بمبحث ms130 الصحيح # # | الفائدة الأولى # # | في أن من ألف في الصحيح المجرد هو البخاري ومسلم # أول من صنف في الصحيح المجرد الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري الجعفي وتلاه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري ~~وكان مسلم مم أخذ عن البخاري واستفاد منه وهو مع ذلك يشاركه في أكثر شيوخه ~~وكتاباهما أصح كتب الحديث # وأما قول الإمام الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح من كتاب ~~مالك فإنه كان قبل وجود كتابيهما # وأما قول بعضهم إن مالكا أول من صنف في الصحيح فهو مسلم غير أنه ~~PageV01P214 لم يقتصر في كتابه عليه بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات ~~ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره الحافظ ابن عبد البر فهو لم يجرد ~~الصحيح # واعترض بعضهم على ذلك فقال إن مثل ذلك قد وقع في كتاب البخاري قال الحافظ ~~ابن حجر إن كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من ~~الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما لا على الشرط الذي تقدم التعريف به # قال والفرق بين ما فيه من المنقطع وبين ما في البخاري أن الذي في الموطأ ~~هو مسموع لمالك كذلك غالبا وهو حجة عنده والذي في البخاري قد حذف إسناده ~~عمدا لقصد التخفيف إن كان ذكره في موضع آخر موصولا أو لقصد التنويع إن كان ~~على غير شرطه ليخرجه عن موضوع كتابه وإنما يذكر ما يذكر من ذلك تنبيها أو ~~استشهادا أو استئناسا أو تفسيرا لبعض آيات أو غير ذلك مما سيأتي عند الكلام ~~على التعليق فظهر بهذا أن الذي في البخاري لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح ~~بخلاف الموطأ # | الفائدة الثانية # # | في شرط البخاري ومسلم # ألف الحازمي كتابا في شروط الأئمة ذكر فيه شرط الشيخين وغيرهما فقال مذهب ~~من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم وهم ~~ثقات أيضا وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم إخراجه وعن بعضهم مدخول لا يصح ~~إخراجه لا في الشواهد والمتابعات وهذا ms131 باب فيه غموض وطريقة معرفة طبقات ~~الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم ولنوضح ذلك بمثال PageV01P215 # وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على ~~التي تليها # فالأولى في غاية الصحة نحو مالك وابن عيينة ويونس وعقيل ونحوهم وهي مقصد ~~البخاري # والثانية شاركت الأولى في العدالة غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان ~~وبين طول الملازمة للزهري حتى كان منهم من يزامله في السفر ويلازمه في ~~الحضر والثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه وكانوا في ~~الإتقان دون الطبقة الأولى كالليث بن سعد والأوزاعي والنعمان بن راشد وهو ~~شرط مسلم والثالثة لزموا الزهري مثل أهل الطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا ~~من غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول كجعفر بن برقان وسفيان بن حسين السلمي ~~وزمعة بن صالح المكي وهم شرط أبي داود والنسائي # والرابعة تقوم شاركوا الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم ~~لحديث الزهري لأنهم لم يلازموه كثيرا كمعاوية بن يحيى الصدفي وإسحاق بن ~~يحيى الكلبي والمثنى بن الصباح وهو شرط الترمذي # والرابعة قوم شاركوا الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم ~~لحديث الزهري لنهم لم يلازموه كثيرا كمعاوية بن يحيى الصدفي وإسحاق بن يحيى ~~الكلبي والمثنى بن الصباح وهم شرط الترمذي PageV01P216 # والخامسة نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب ~~أن يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه ~~فأما عند الشيخين فلا كبحر بن كنيز السقاء والحكم بن عبد الله الأيلي # وقد يخرج البخاري أحيانا عن أعيان الطبقة الثانية ومسلم عن أعيان الطبقة ~~الثالثة وأبو داود عن مشاهير الرابعة وذلك لأسباب اقتضته # وقال ابن طاهر شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة رجاله ~~إلى الصحابي المشهور قال العراقي وليس ما قاله بجيد لأن النسائي ~~PageV01P217 ضعف رجالا أخرج لهم الشيخان أو أحدهما وأجيب بأنهما أخرجا من ~~أجمع على ثقته إلى حين تصنيفهما ولا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود ms132 ~~الكتابين # قال الحافظ ابن حجر تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر ~~فالجواب ذلك وإن نقله عن متقدم فلا قال ويمكن أن يجاب بان نما قاله ابن ~~طاهر هو الأصل الذي بنيا عليه أمرهما وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه # وسئل العلامة تقي الدين بن تيمية عن مسائل وهي ما معنى إجماع العلماء ~~وإذا أجمعوا فهل يسوغ للمجتهد مخالفتهم وهل قول الصحابي حجة وما معنى الحسن ~~والمرسل والغريب من الحديث وما معنى قول الترمذي حديث حسن صحيح غريب فقد ~~جمع بين الحسن والصحة والغرابة في حديث واحد وهل في الحديث متواتر لفظا وهل ~~أحاديث الصحيحين تفيد اليقين أو الظن وما شرط البخاري ومسلم فإنهم قد فرقوا ~~بينهما # فأجاب عنها وقال في الجواب عن المسألة الخبيرة التي نحن الآن في صدد ~~البحث عنها بما صورته # واما شرط البخاري ومسلم فلهذا رجال يروي عنهم يختص بهم ولهذا رجال يروي ~~عنهم يتص بهم وهما مشتركان في رجال آخرين وهؤلاء الذين اتفقا عليهم عليهم ~~مدار الحديث المتفق عليه وقد يروي أحدهم عن رجل في المتابعات والشواهد دون ~~الأصل وقد يروي عنه ما عرف من طريق غيره ولا يروي ما انفرد به # وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ في فيظن من لا خبرة له أن كل ما ~~رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الحديث وليس الأمر كذلك فإن معرفة علل الحديث ~~علم شريف يعرفه أئمة الفن كيحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وأحمد بن ~~حنبل والبخاري صاحب الصحيح والدارقطني وغيرهم وهذه علوم يعرفها أصحابها ا ه ~~PageV01P218 # وأما ما أشار إليه الحاكم من انهما لم يخرجا حديث من لم يرو عنه إلا راو ~~واحد فقد سبق ما قيل فيه وأنه مخالف للواقع # وقد أخرج البخاري ومسلم حديث بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي ~~طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد # وأخرج البخاري حديث عمرو بن تغلب ني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي ولم ~~يرو عنه غير ms133 الحسن # وحديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون ولم يرو عنه غير ~~قيس # وأخرج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبد الله بن ~~PageV01P219 الصامت وحديث ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنه غير أبي سلمة ~~ونظائر ذلك في الصحيحين كثيرة # وقد تعرض الحافظ السيوطي في التوشيح لبيان شروط البخاري وموضوع كتابه ~~فأحببت إيراده بتمامه لما فيه من الفوائد المهمة قال في أوله # | فصل في بيان شروط البخاري وموضوعه # اعلم أن البخاري لم يوجد عنده تصريح بشرط معين وغنما أخذ ذلك من تسمية ~~الكتاب والاستقراء من تصرفه # أما أولا فإنه سماه الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسننه وأيامه # فعلم من قوله الجامع أنه لم يخصه بصنف دون صنف ولهذا أورد فيه الأحكام ~~والفضائل والأخبار عن الأمور الماضية والآتية وغير ذلك من الآداب والرقائق # ومن قوله الصحيح أنه ليس فيه شيء ضعيف عنده وإن كان فيه مواضع ~~PageV01P220 قد انتقدها غيره فقد أجيب عنها وقد صح عنه أنه قال ما أدخلت في ~~الجامع إلا ما صح # ومن قوله المسند أن مقصوده الأصلي الأحاديث التي اتصل إسنادها ببعض ~~الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانت من قوله أم فعله أم تقريره ~~وأما ما قع في الكتاب من غير ذلك فإنما وقع عرضا وتبعا لا أصلا مقصودا # وأما ما عرف بالاستقراء من تصرفه فهو أنه يخرج الحديث الذي اتصل إسناده ~~وكان كل من رواته عدلا موصوفا بالضبط فإن قصر احتاج إلى ما يجبر ذلك ~~التقصير وخلا عن أن يكون معلولا أي فيه علة خفية قادحة أو شاذا أي خالف ~~رواته من هو أكثر عددا منه أو أشد ضبطا مخالفة تستلزم التنافي ويتعذر معه ~~الجمع الذي لا يكون فيه تعسف # والاتصال عندهم أن يعبر كل من الرواة في روايته عن شيخه بصفة صريح في ~~السماع منه كسمعته وحدثني وأخبرني أو ظاهرة فيه كعن أو أن فلانا قال وهذا ~~الثاني في ms134 غير المدلس الثقة أما هو فلا يقبل منه إلا المرتبة الأولى وشرط ~~حمل الثاني على السماع عند البخاري أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من حدث ~~عنه ولو مرة واحدة # وعرف بالاستقراء من تصرفه في الرجال الذين يخرج لهم أنه ينتقي أكثرهم ~~صحبة لشيخه وأعرفهم بحديثه وإن أخرج من حديث من لا يكون بهذه الصفة فإنما ~~يخرج في المتابعات أو حيث تقوم له قرينة بأن ذلك مما ضبطه هذا الراوي ~~فبمجموع ذلك وصف الأئمة كتابا قديما زحديثا بأنه أصح الكتب المصنفة في ~~الحديث # وأكثر ما فضل كتاب مسلم عليه أن يجمع المتون في موضع واحد ولا يفرقها في ~~الأبواب ويسوقها تامة ولا يقطعها في التراجم ويحافظ على الإتيان بألفاظها ~~ولا يروي بالمعنى ويفردها ولا يخلط معها شيئا من أقوال الصحابة ومن بعدهم ~~PageV01P221 # وأما البخاري فإنه يفرقها في الأبواب اللائقة بها لكن ربما كان ذلك ~~الحديث ظاهرا وربما كان خفيا فالخفي ربما حصل تناوله بالاقتضاء أو باللزوم ~~أو بالتمسك بالعموم أو بالرمز إلى مخالفة مخالف أو بالإشارة إلى أن بعض طرق ~~ذلك الحديث ما يعطي المقصود وإن خلا عنه لفظ المتن المسوق هناك تنبيها على ~~ذلك المشار إليه بذلك وأنه صالح لأن يحتج به وإن كان لا يرتقي إلى درجة ~~شرطه # واحتاج لذلك أن يكرر الأحاديث لأن كثيرا من المتون تشمل على عدة أحكام ~~فيحتاج أن يذكر في كل باب ما يليق به من حكم ذلك الحديث بعينه فإن ساقه ~~بتمامه إسنادا ومتنا طال وإن أهمله فلا يليق به فتصرف فيه بوجوه من التصرف # وهو أنه ينظر الإسناد إلى غاية من يدور عليه الحديث من الرواة أي ينفرد ~~بروايته فيخرجه في باب عن راو يرويه عن ذلك المنفرد وفي باب آخر عن راو آخر ~~عن ذلك المنفرد وهلم جرا فإن كثرت الأحكام عن عدد الرواة عدل عن سياقه تمام ~~الإسناد إلى اختصاره مطلقا فيسوق المتن تارة تاما وتارة مختصرا # ثم إنه حال تصنيفه كان قد بسط التراجم والأحاديث فجعل لكل ms135 ترجمة حديثا ~~وبقيت عليه تراجم لم يجد في الحالة الراهنة ما يلائمها فأخلاها عن الحديث ~~وبقيت عليه أحاديث لم يتضح له ما يرتضيه في الترجمة عنها فجعل لها أبوابا ~~بلا تراجم فيوجد فيه أحيانا باب تراجم وليس فيه سوى آية أو كلام الصحابي أو ~~التابعي وأحيانا باب غير مترجم وقد ساق فيه حديثا أو أكثر # نقل ذلك أبو ذر الهروي عن المستملي وأشار إلى أن بعض من نقل الكتاب بعد ~~موت مصنفه ربما ضم بابا مترجما إلى حديث غير مترجم وأخلى البياض الذي ~~بينهما فيظن بعض الناس أن هذا الحديث يتعلق بالترجمة التي قبلها فيجعل لها ~~وجوها من المحامل المتكلفة ولا تعلق له به البتة ا ه PageV01P222 # وقد أوضح الحافظ ابن حجر ما ذكر في آخر هذا الفصل فقال في مقدمة شرحه وقع ~~في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة وفي بعضها ما فيه واحد وفي بعضها ما ~~فيه آية من كتاب الله وبعضها لا شيء فيه البتة وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك ~~عمدا وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم له ~~ومن ثم وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر ~~فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه # وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه ~~في أسماء رجال البخاري فقال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال ~~حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال انتسخت كتاب البخاري ~~من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم ~~وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها ~~فأضفنا بعض ذلك إلى بعض # قال أبو الوليد الباجي مما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ~~المستملي ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشميهيني ورواية أبي ~~زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع أنهم انتسخوا من أصل ms136 واحد وإنما ~~ذلك PageV01P223 بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة ~~انه من موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ~~ليس بينها أحاديث # قال الباجي وغنما اوردت هذا هنا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع ~~بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ ~~انتهى # قلت هذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر الجمع بين الترجمة والحديث وهي ~~مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى # ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على أطوار # إن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي وافق شرطه أورده فيه ~~بالصيغة التي جعلها مصطلح لموضوع كتابه وهي حدثنا وما قام مقام ذلك ~~والعنعنة بشرطها عنده # وإن لم يجد فيه إلا حديثا لا يوفق شرطه مع صلاحيته للحجة كتبه في الباب ~~مغايرا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه ومن ثم أورد التعاليق كما سيأتي ~~في فصل حكم التعليق # وإن لم يجد فيه حديثا صحيحا لا على شرط غيره وكان مما يستأنس به ويقدمه ~~قوم على القياس استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب ثم أورد في ذلك ~~إما آية من كتاب الله تشهد له أو حديثا يؤيد عموم م دل عليه ذلك الخبر وعلى ~~هذا فالأحاديث التي فيه على ثلاثة أقسام ا ه PageV01P224 # وقد أشكلت عبارة الباجي على بعض الناس فقال وهذا الذي قاله الباجي فيه ~~نظر من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبا ~~مبوبا فالعبرة بالرواية لا بالمسودة التي ذكر صفتها # وفي هذا النظر نظر لأن الباجي لم يذكر أن الكتاب كان غير مبوب ولا مرتب ~~بل ذكر أنه يوجد في بعض المواضع منه تراجم ليس بعدها شيء وأحاديث للم يترجم ~~لها وهي كما قال الحافظ مواضع قليلة جدا والكتاب على هذه الصفة يمكن ms137 قراءته ~~وأخذه بالرواية # فإن قلت كيف يفعل إذا ول إلى ترجمة ليس بعدها شيء قلت هنا احتمالان ~~أحدهما أن يترك قراءة الترجمة والثاني أن يقرأها ويشير إلى أنه لم يجد إلى ~~ذلك الوقت ما يناسبها فإن قلت فلم لا يضرب عليها قلت إن كثيرا من المؤلفين ~~مثل ذلك ويأملون أن يجدوا بعد حين ما يناسب الترجمة على ان كثيرا من ~~المؤلفات التي قرئت على مؤلفيها لا تخلو عن بياض # وأما الأحاديث التي لم يترجم لها فالأمر فيها سهل فإنه يمكن أن يجعل ~~عنوان الترجمة باب ويذكر بعده الحديث الذي بم يجعل له ترجمة خاصة ولا يحتمل ~~هنا عدم قراءته لأن المقصود الأول في كتابه هو معرفة الأحاديث الصحيحة # وقد وقع في البخاري كثيرا ذكر لفظ باب وليس بعده شيء فمن ذلك في كتاب ~~الإيمان باب حدثنا أبو اليمان قال الشراح باب التنوين بغير ترجمة ولفظ ~~الباب ساقط عند الأصيلي وحينئذ فالحديث التالي من جملة الترجمة السابقة ~~وعلى رواية إثباته فهو كالفصل عن سابقه لتعلقه به وفي الحديث السابق بيان ~~أن حب الأنصار من الإيمان وفي الحديث اللاحق الإشارة إلى سبب تلقيبهم ~~بالأنصار لأن ذلك كان ليلة العقبة لما بايعوا على إعلاء كلمة الله وكان ~~يقال لهم بنو قيلة وقيلة بالفتح الأم التي كانت تجمع القبلتين ا ه # واعلم أن صحيح مسلم قد قرئ على جامعه مع خلو أبوابه عن التراجم ~~PageV01P225 قال شارحه إن مسلما رتب كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة ~~ولكنه لنم يذكر تراجم الأبواب فيه لئلا يزداد حجم الكتاب أو لغير ذلك وقد ~~ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما لقصور في عبارة ~~الترجمة أو لركاكة في لفظها وإما لغير لك وأنا أحرص على التعبير عنها ~~بعبارات تليق بها في مواطنها # وأما قول ذلك القائل إن العبرة بالرواية لا بالمسودة التي ذكر صفتها ~~فالجواب أن الرواية إنما تلقيت من نسخ الأصول المأخوذة تلك المسودة وهي في ~~الحقيقة مبيضة # | الفائدة الثالثة # # | في أن الشيخين لم ms138 يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك # قد ظن أناس انهما قد التزما ان يخرجا كل ما صح من الحديث في كتابيهما ~~فاعترضوا عليهما بأنهما لم يقوما بما التزما به وليس الأمر كذلك # فقد روي عن البخاري أنه قال ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت ~~جملة من الصحاح خشية أن يطور الكتاب # وروي عن مسلم أنه لما عوتب على ما فعل من جمع الأحاديث الصحاح في كتاب ~~وقيل له إن هذا يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتج ~~عليهم بحديث ليس هذا في الصحيح قال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم ~~أقل إن لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب فهو ضعيف وإنما أخرجت هذا الحديث ~~من الصحيح ليكون عندي وعند من يكتبه عني ولا يرتاب في صحته # وقد رفع بذلك العتب ولسان حاله يقول إلام على ما يوجب الحب PageV01P226 # ومن الغريب أن بعض الناس لنفرته من تجريد الصحاح صرح بتفضيل سنن النسائي ~~على صحيح البخاري وقال إن من شرط الصحة فقد جعل لمن لم يستكمل في الإدراك ~~سببا إلى الطعن على ما لم يدخل وجعل للجدال موضعا فيما أدخل # وهو قول شاذ لا يعول عليه ولا يلتفت إليه ولو لم يكن الناقل عن هذا ~~القائل وأمثاله ممن يوثق بنقله لشك اللبيب في صدور ذلك عمن له أدنى سهم في ~~الفهم وكانهم لم يشعروا بما نشأ عن مزج الصحيح بغيره من الضرر الذي حصل ~~لكثير من الناس # وليتهم نظروا في مقدمة كتاب مسلم نظرة ليقفوا على الباعث لتجريد الصحيح ~~لعلهم يسكتون فيسكت عنهم ولكن الميل إلى الإغراب غريزة في بعض النفوس # والمقصود هنا قول مسلم وبعد يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سوء صنيع ~~كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم ن طرح الأحاديث الضعيفة والروايات ~~المنكرة وتركهم الاقتصار على الأخبار الصيحة المشهورة مما نقله الثقات ~~المعروفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما ~~يقذفون به إلى الأغنياء من الناس وهو مستنكر ms139 ومنقول عن قوم غير مرضيين ممن ~~ذم الرواية عنهم أئمة الحديث مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن ~~عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم لما سهل علينا ~~الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر ~~القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام ~~الذين لا يعرفون عيوبها خف عل قلوبنا إجابتك إلى ما سألت ا ه # وقد نقلنا فيما سبق مقالة أخرى في ذم هذه الفرقة قال في آخرها ومن ~~PageV01P227 ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق لا نصيب له فيه وكان ~~بأن يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم # وبما ذكرنا من عدم التزامهما إستيعاب الأحاديث الصحيحة أجمع يظهر لك أن ~~لا وجه لإلزام من ألزمهما إخراج أحاديث لم يخرجاها مع كونها صحيحة على ~~شرطيهما قال في شرح مسلم ألزم الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر ~~الدارقطني وغيره البخاري ومسلما رضي الله عنهما إخراج أحاديث تركا إخراجهما ~~مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحهما بها # وذكر الدارقطني وغيره وغيره أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم رووا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ~~ناقليها ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا فليزمهما إخراجهما على مذهبيهما # وذكر البيهقي أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه وأن كل واحد ~~منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع ان الإسناد واحد وصنف الدارقطني وأبو ~~ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما # وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة إنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح ~~عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعبا وإنما قصد جمع جمل من الصحيح كما يقصد ~~المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله # لكنهما إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في ~~الظاهر أصلا في بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من ms140 ~~حالهما أنهما اطلعا PageV01P228 فيه على علة إن كانا روياه ويحتمل أنهما ~~تركاه نسيانا أو إيثارا لترك الإطالة أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده ~~أو لغير ذلك والله أعلم # والظاهر أن المعترضين عليهما في ذلك لم يبلغهم تصريحهما بما ذكر ومنهم ~~ابن حبان فإنه قال ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي ~~من شرطهما # وقال بعضهم لعل شبهة المعترضين نشأت من تسمية البخاري كتابه بالجامع وهي ~~شبهة واهية لا سيما إن نظر إلى تتمة الاسم وقد عرفت سابقا أنه سماه الجامع ~~الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ~~وأما الحاكم فإنه الحاكم فإنه اقتصر على ان قال ولم يحكما ولا واحد منهما ~~أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة ~~يشتمون برواة الآثار ويقولون إن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة ~~آلاف حديث # وقد اختلف العلماء في مقدار ما فاتهما من جهة القلة والكثرة فقال الحافظ ~~أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم شيخ الحاكم قلما يفوت البخاري ومسلما ~~مما يثبت من الحديث ويرد على ذلك قول البخاري فيما نقله الحازمي ~~والإسماعيلي وما تركت من الصحاح أكثر # وقال لانووي قد فاتهما كثير والصواب قول من قال إنه لم يفت الأصول الخمسة ~~إلا اليسير # والأصول الخمسة هي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي ~~والنسائي # وقد جعل بعضهم الأصول ستة بضم سنن ابن ماجة إليها قيل أول من فعل ذلك ابن ~~طاهر المقدسي فتابعه أصحال الأطراف والرجال على ذلك وتبعهم PageV01P229 ~~غيرهم وإنما لم تذكر هنا لما قال المزي وهو ان كل ما انفرد به ابن ماجة عن ~~الخمسة فهو ضعيف قال الحسيني يعني من الأحاديث وقال ابن حجر إنه انفرد ~~بأحاديث كثيرة وهي صحيحة فالأولى حمل الضعف على الرجال # وقد جمع مجد الدين ابن الأثير الأصول الخمسة في كتاب وضم إليها موطأ ~~الإمام مالك حتى صارت بذلك ستة ms141 وسماه جامع الأصول من حديث الرسول فصار ~~الوصول إلى هذه الأصول سهل المسلك قريب المدرك # والمراد بسنن النسائي هنا هي الصغرى لما روي أنه لما صنف الكبرى أهداها ~~لأمير الرملة فقال له أكل ما فيها صحيح فقال فيها الصحيح والحسن وما ~~يقاربهما فقال ميز لي الصحيح من غيره فصنف له الصغرى وسماها المجتبى من ~~السنن # ويرد على ما ذكر النووي أيضا قول البخاري فيما نقل عنه أحفظ مئة ألف حديث ~~صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح والأحاديث التي في الأصول الخمسة لا تبلغ ~~خمسين ألفا فضلا عن ان تقرب من مئة ألف فيكون ما فاتها من الصحيح كثير جدا # قال بعض أهل الأثر إن كثيرا من المتقدمين كانوا يطلقون اسم الحديث على ما ~~يشمل آثار الصحابة والتابعين وتابعيهم وفتاويهم ويعدون الحديث المروي ~~بإسنادين حديثين وحينئذ يسهل الخطب وكم من حديث ورد من مئة طريق فأكثر ~~PageV01P230 # وهذا حديث إنما الأعمال بالنيات نقل مع ما فيه عن الحافظ أبي إسماعيل ~~الأنصاري الهروي أنه كتبه من جهة سبع مئة من أصحاب يحيى بن سعيد وقال ~~الإسماعيلي عقب قول البخاري لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من ~~الصحيح أكثر إنه لو أخرج كل حديث صحيح عنده لجمع في الباب الواحد حديث ~~جماعة من الصحابة ولذكر طرق كل واحد منهم إذا صحت فيصير كتابا كبيرا جدا # وقال الجوزقي إنه استخرج على أحاديث الصحيحين فكانت عدة الطرق خمسة ~~وعشرين ألف طريق وأربع مئة وثمانين طريقا # قال بعض المحققين وإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في ~~كتابيهما بالمكرر ذلك فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله ~~يبلغ ذلك أيضا أو يزيد وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي شرطهما لعله ~~يبلغ PageV01P231 ذلك أو يقرب منه فإذا أضيف ذلك إلى ما جاء عن الصحابة ~~والتابعين بلغ العدة التي يحفظها البخاري بل ربما زادت # وهذا الحمل متعين وإلا فلو عدت أحاديث المسانيد والجوامع والسنن والمعاجم ~~والفوائد والأجزاء وغيرها مما هو ms142 بأيدينا صحيحهما وغيره ما بلغت ذلك بدون ~~تكرار بل ولا نصفه ا ه # وقال بعضهم ويؤيد ان هذا هو المراد أن الأحاديث التي بين أيدينا من ~~الصحاح بل وغير الصحاح ولو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء ~~وغيرها ما بلغت مئة ألف بلا تكرار بل ولا خمسين ألفا وتبعد كل البعد أن ~~يكون رجل واحد يحفظ ما فات الأمة جميعه مع انه إنما حفظه من أصول مشايخه ~~وهي موجودة ا ه # وقد تبين بما ذكر أن ما قاله البخاري لا ينافي ما قاله ابن الخرم فضلا ~~عما قاله النووي على ان بعضهم حمل كلام ابن الأخرم فيما فاتهما على الصحيح ~~المجمع عليه فكأن قال لم يفتهما من الصحيح الذي هو في الدرجة الأولى إلا ~~القليل والأمر كذلك والأحاديث التي هي في الدرجة الأولى لا تبلغ كما قال ~~الحاكم عشرة آلاف # | تتمة في بيان عدد أحاديث الصحيحين # قال الحافظ ابن الصلاح جملة ما في صحيح البخاري سبعة آلاف ومئتان وخمسة ~~وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وقد قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف ~~حديث قال الحافظ العراقي هذا مسلم في رواية الفربري وأما رواية حماد بن ~~شاكر فهي دونها بمئتي حديث ودون ذلك هذه بمئة حديث رواية إبراهيم بن معقل ~~PageV01P232 # قال الحافظ ابن حجر إن عدة أحاديث البخاري في روايات الثلاث سواء وغنما ~~حصل الاشتباه من جهة أن الأخيرين فاتهما من سماع الصحيح على البخاري ما ذكر ~~من آخر الكتاب فروياه بالإجازة فالنقص إنما هو السماع لا في الكتاب # قال والذي تحرر لي أنها بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات سبعة ~~آلاف وثلاث مئة وسبعة وتسعون حديثا وبغير المكرر من المتون الموصولة ألفان ~~وست مئة وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوع التي لم يصلها في موضع آخر منه ~~مئة وتسعة وخمسون فمجموع غير المكرر ألفان وسبع مئة واحد وستون نقل ذلك بعض ~~تلاميذه عنه # وقد نقل بعض العلماء عن الحافظ المذكور حاصل ما قاله في تحرير العدد إلا ~~أن في زيادة بسط فيما يتعلق بالمكرر ms143 فأحببت إيراد ذلك على وجه يكون أقرب ~~منالا قال # جملة أحاديث البخاري بالمكرر سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وتسعون 7397 # وجملة ما فيه من المعلقات وذلك سوى المتابعات وما يذكر بعدها ألف وثلاث ~~مئة وواحد وأربعون حديثا 1341 # وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاث مئة ~~ولأربعة وأربعون حديثا 344 # فجملة ما في البخاري المكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون 9082 سوى الموقوفات ~~PageV01P233 على الصحابة والمقطوعات الواردة عن التابعين فمن بعدهم # وعدد كتب البخاري مئة وشيء وعدد أبوابه ثلاثة آلاف وأربع مئة وخمسمون ~~بابا مع اختلاف قليل في نسخ الأصول # وأما صحيح مسلم فجملة ما فيه بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف حديث قال في ~~شرح مسلم قال الشيخ أبو عمرو يعني ابن الصلاح روينا عن أبي قريش الحافظ قال ~~كنت عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذاكرا ~~فلما قام قلت له هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح قال أبو زرعة فلمن ترك ~~الباقي قال الشيخ أراد أن كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات ا ه # قال العراقي وهو يزيد على البخاري بالمكرر لكثرة طرقه قال ورأيت عن أبي ~~الفضل أحمد بن سلمة أنه قال إنها اثنا عشر ألف حديث وقال أبو حفص المياجي ~~إنها ثمانية آلاف قال بعض الباحثين في ذلك ولعل هذا أقرب إلى الواقع مما ~~قبله # وأحمد بن سلمة ممن روى عن مسلم قال النووي في شرح كتابه روى عنه جماعات ~~من كبار أئمة عصره وحفاظه وفيهم جماعات في درجته فمنهم أبو حاتم الرازي ~~وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر بن خزيمة ويحيى ~~بن صاعد وأبو عوانة الإسفرائني وآخرون لا يحصون ثم قال قال الحاكم أبو عبد ~~الله حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا ~~زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما ~~وفي رواية في معرفة الحديث PageV01P234 # | الفائدة الرابعة ms144 # # | فما انتقد عليهما والجواب عن ذلك # قال النووي في شرح مسلم قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا ~~بشرطيهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه وقد سبقت الإشارة إلى هذا وقد ألف ~~الإمام الحافظ أبو الحسن عل بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى ~~بالاستدراكات والتتبع وذلك في مئتي حديث مما في الكتابين ولأبي مسعود ~~الدمشقي أيضا عليهما استدراك ولأبي علي الغساني الحياني في كتابه تقييد ~~المهمل في جزء العلل منه استدراك أكثره على الرواة وفيه ما يلزمهما وقد ~~أجيب عن كل ذلك أو أكثره وستراه في مواضعه ا ه # وقال الحافز ابن حجر في الفصل الثامن من المقدمة ينبغي لكل مصنف أن يعلم ~~أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب فإن جميعها ~~وارد من جهة أخرى وهي ما أدعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره من الإجماع ~~على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع ~~متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب وقد نعرض لذلك ~~ابن الصلاح في قوله إلى مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره وقال في ~~مقدمة شرح مسلم له ما أخذ عليهما يعني على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من ~~الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول انتهى وهو ~~احتراز حسن # وقد أحببت أن أورد من هذا الفصل المهم على طريق التلخيص ما يمكن الطالب ~~من الإشراف على هذه النوع الذي هو من أهم الأنواع عند المعروفين في ~~PageV01P235 هذا الفن بالنقد والتمييز ومن أراد الاستيفاء فليرجع إلى الأصل ~~قال أجزل الله ثوابه # اعلم أن الجواب عما يتعلق سهل لأن وضع الكتابين إنما هو للمسندات والمعلق ~~ليس بمسند ولهذا لم يتعرض الدارقطني فيما تتبعه على الصحيحين إلى الأحاديث ~~المعلقة التي لم توصل في موضع آخر لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتاب وغنما ~~ذكرت استئناسا واستشهادا # وقد ذكرنا الأسباب الحاملة للمصنف على تخريج ذلك التعليق وأن مراده بذلك ms145 ~~أن يكون الكتاب جامعا لأكثر الأحاديث التي يحتج بها إلا أن منها ما هو على ~~شرطه فساقه سياق الأصل ومنها ما هو على غير شرطه فغاير السياق في إيراده ~~ليمتاز فانتفى إيراد المعلقات وبقي الكلام فيما علل من الأحاديث المسندات # وعدة ما اجتمع لنا من ذلك مما في كتاب البخاري وغن شاركه مسلم في بعضه ~~مئة وعشرة أحاديث منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو اثنان وثلاثون حديثا ~~ومنها انفرد بتخريجه وه ثمانية وسبعون حديثا # والأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم ستة أقسام # القسم الأول منها ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد # القسم الثاني ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد # القسم الثالث منها ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه عمن هو اكثر عددا أو ~~أضبط # القسم الرابع منها ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف # القسم الخامس منها ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله # القسم السادس منها ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن PageV01P236 وهذا ~~أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح على ان ~~الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما ~~تعرضوا لذلك في الإسناد # فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح وهذا حين الشروع في إيرادها ~~على ترتيب ما وقع في الأصل لتسهل مراجعتها وقد اوردنا نحن من ذلك ما يكفي ~~لمطالع كتابنا هذا # | في كتاب الصلاة # 1 - قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث مالك عن الزهري عن أنس قال كنا نصلي ~~العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة # وهذا مما ينتقد به على مالك لأنه رفعه وقال فيه إلى قباء وخالفه عدد كثير ~~منهم شعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد ومعمر ~~والليث بن سعد وابن أبي ذئب وآخرون انتهى # وقد تعقبه النسائي أيضا على مالك وموضع التعقب منه قوله إلى قباء ~~والجماعة كلهم قالوا إلى العوالي ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم ms146 منه القدح ~~في صحة الحديث لا سيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة ا ه # أقول وقد أخرج البخاري ذلك في باب وقت العصر وقال في الرواية PageV01P237 ~~المحفوظة حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أنس بن ~~مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ~~فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة ~~على أربعة أميال أو نحوه # وأخرج مسلم ذلك في باب استحباب التبكير بالعصر وقال في الرواية المحفوظة ~~حدثنا قتيبة بن سعيد قال أنبأنا الليث - ح - وحدثنا محمد بن رمح قال أنبأنا ~~الليث بن شهاب عن أنس بن مالك انه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي ~~والشمس مرتفعة لم يذكر قتيبة فيأتي العوالي ا ه وابن شهاب هو الزهري # 2 - قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرأة تسافر ~~وليس معها محرم قال الدارقطني وقد رواه مالك ويحيى بن أبي كثير وسهيل عن ~~سعيد عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه # قلت لم يهمل البخاري حكاية هذا الاختلاف بل ذكره عقب حديث ابن أبي ذئب # والجواب عن هذا الاختلاف كالجواب عن الحديث الثاني فإن سعيدا المقبري سمع ~~من أبيه عن أبي هريرة وسمع من أبي هريرة فلا يكون هذا الاختلاف قادحا وقد ~~اختلف فيه على مالك فرواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث بشر بن عمر عنه عن ~~سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وقال بعده لم يقل أحد من أصحاب مالك في هذا ~~الحديث عن سعيد عن أبيه غير بشر بن PageV01P238 عملا ا ه وقد أخرجه أبو ~~عوانة في صحيحه من حديث بشر بن عمر أيضا وصحح ابن حبان الطريقين معا والله ~~اعلم # أقول أخرج البخاري هذا الحديث في باب في كم تقصر ms147 الصلاة فقال حدثنا آدم ~~قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك ~~عن المقبري عن أبي هريرة ا ه وقوله حرمة بضم الحاء وسكون الراء أي رجل ذو ~~حرمة منها بنسب أو غيره # | في كتاب الجنائز # 3 - قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن ابن بريدة عن ~~أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني إن ~~ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث ~~سمعت أبا الأسود # قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن ابن ~~بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى # ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا العنعنة فعلته باقية إلا ~~أن يعتذر للبخاري عن تخريجه بأن اعتماده في الباب على حديث عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بهذه القصة سواء وقد وافقه مسلم على تخريجه وأخرج البخاري حديث ~~أبي الأسود كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف نفي العلة عنه ~~كما يستوفيها فيما يخرجه في الأصول والله اعلم # أقول ذكر البخاري ذلك في باب ثناء الناس على الميت فقال حدثنا ~~PageV01P239 آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك ~~يقول مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم ~~مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب ما وجبت قال هذا ~~أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم ~~شهداء الله في الأرض # حدثنا عفان بن مسلم حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبي الأسود قال قدمت المدينة وقد وقع بها ms148 مرض فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت ~~بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني على ~~صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مروا بالثالثة فأثنى على صاحبها شرا فقال ~~وجبت فقال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخره الله الجنة ~~فقلنا وثلاة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد # | في كتاب البيوع # 4 - قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل وما تزهى قال حتى تحمر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال ~~أخيه قال الدارقطني خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر وابن المبارك ~~وهشيم ومروان بن ماوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه قال أنس أرأيت إن ~~منع الله الثمرة قال وقد PageV01P240 أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن جعفر وقد ~~فصل كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم # قلت سبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة ~~الرازيان وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب ~~المنهج بترتيب المدرج وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال رأيت أنس بن مالك في ~~المنام فأخبرني أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال ~~في آخره لا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأمر في مثل هذا قريب والله اعلم # قال ابن الأثير في النهاية وفيه نهي عن بيع الثمر حتى يزهى وفي رواية حتى ~~يزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا اصفر أو احمر وقيل ~~هما بمعنى الاحمرار والاصفرار ومنهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي ا ه # 5 - قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث ms149 عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ~~قال بلغ عمر بن الخطاب ان سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة الحديث وقد ~~رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس ان عمر قال وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن ~~حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال # قلت صرح ابن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس وهو أحفظ الناس ~~لحديث عمرو فروايته الراجحة وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه ا ~~ه PageV01P241 # قال مسلم في باب تحريم الخمر حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال أنبأنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ~~طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم ~~يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فجملوها وباعوها حدثنا أمية بن بسطام قال أنبأنا يزيد بن زريع قال ~~حدثنا روح يعني ابن القاسم عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد مثله ا ه # تنبيه هذه الخمر كان سمرة أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها ~~منهم غير عالم بتحريم ذلك # | في كتاب الجهاد # 6 - قال الدارقطني واخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر ~~بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا الحديث قال وأبو ~~النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى وإنما رواه عن كتابه فهو حجة في رواية ~~المكاتبة # قلت فلا علة فيه لكنه ينبني على أن شرط المكاتبة هل هو من الكاتب إلى ~~المكتوب إيه فقط أم كل من عرف الخط روى به وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه ~~الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح وأما الثاني فهو عندهم من صور ~~الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا إن رواية أبي النضر تكون ms150 عن مولاه عمر بن ~~عبيد الله PageV01P242 عن كتاب ابن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه ~~عرضا لأنه قرأه عليه لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية ~~بالمكاتبة كما قال الدارقطني # 7 - قال الدارقطني واخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن لأبيه عن مصعب بن ~~سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل ~~تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال الدارقططني هذا مرسل قلت صورته صورة ~~المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد ~~اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان ~~الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد رويناه في سنن النسائي وفي مستخرجي ~~الإسماعيلي وأبي نعيم وفي الحلية لأبي نعيم وفي الجزء السادس من حديث أبي ~~محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره وقد ترك الدارقطني ~~أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها # | في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # 8 - قال الدارقطني أخرج البخاري حديث ابن أبي أويس عن أخيه عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ~~وعلى وجه آزر قترة الحديث قال وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب ~~عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة # قلت قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل ~~PageV01P243 حكاية الخلاف فيه ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر فقال بعد ان ~~أورده هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم علام بأن الله لا يخلف ~~الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه ~~يوم يبعثون وأعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى وسيأتي جواب ذلك في موضعه # | في كتاب اللباس # 9 - قال الدارقطني اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال كتب إلينا عمر في ~~الحرير إلى موضع إصبع وهذا لم ms151 يسمعه أبو عثمان من عمر لكنه حجة في قبول ~~الوجادة # قلت قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر عن ابن أبي أوفى # 10 - قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث ثابت عن ابن الزبير قال قال محمد ~~صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا لم ~~يسمعه ابن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من عمر # قلت هذا تعقب ضعيف فإن ابن الزبير صحابي فهبه أرسله فماذا كان وكم في ~~الصحيح من مرسل صحابي وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن ~~تأخر عنهم فلا يعتد بمخالفته والله أعلم PageV01P244 # وقد أخرج البخاري حديث ابن الزبير عن عمر تلو حديث ثابت عن ابن الزبير ~~فما بقي عليه للاعتراض وجه # وقال في آخر الفصل هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل ~~الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه ~~مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة ( م ) # وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط وليست كلها ~~قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع وبعضها الجواب عنها ~~محتمل واليسير منها في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملا في أول الفصل ~~وأوضحته مبنيا إثر كل حديث منها # فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل ~~تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من اهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ~~وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا ~~يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط ~~المرعية فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~والله المستعان وعليه التكلان # وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من ~~هذا الكتاب فقد أوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة مع التنبيه على ~~مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم ms152 لئلا يستدركها من لا يفهم # وإنما اقتصرت على ما ذكرته عن الدارقطني عن الاستيعاب لأني أردت أن ~~PageV01P245 يكون عنوانا لغيره لأنه الإمام المقدم في هذا الفن وكتابه في ~~هذا النوع أوسع وأوعب وقد ذكرت في أثناء ما ذكر ع غيره قليلا على سبيل ~~الأمثلة والله أعلم # وقد أتبع الحافظ ابن حجر هذا الفصل بفصل آخر يناسبه قال في أوله الفصل ~~التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف ~~المعجم والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا وتمييز من اخرج له منهم في ~~الأصول والمتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه # وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان ~~مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته هذا إذا خرج له في الأصول وأما إن ~~خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا تتفاوت درجات من اخرج له منهم ~~في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم # وحينئذ فإذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فلذلك الطعن مقابل لتعديل هذا ~~الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ~~ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح ~~متفاوتة منها ما يقدح ومنها لا يقدح وقد كان أبو الحسن المقدسي يقول في ~~الذي خرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة يعني بذلك انه لا يلتفت إلى ما قيل ~~فيه # وأسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء البدعة والمخالفة والغلط ~~وجهالة الحال ودعوى الانقطاع في السند بان يدعى في الراوي انه كان يدلس أو ~~يرسل # أما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من اخرج لهم في الصحيح لأن شرط ~~PageV01P246 الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة فمن زعم ان أحدا منهم ~~مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه انه معروف ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم ~~على من يدعي عدم معرفته لما مع المثبت من زيادة العلم ومع ذلك فلا تجد في ~~رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق ms153 اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبنيه # وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ~~ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف ~~بالغلط علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا الطريق وإن لم يوجد إلا من ~~طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله وليس في الصحيح من ~~هذا شيء # وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال سيىء الحفظ أو له أوهام أو له مناكير وغير ~~ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء ~~في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك # وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الراوي الضابط الصدوق ~~شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على ~~قواعد المحدثين فهذا شاذ وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما ~~يخالف فيه بكونه منكرا وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير قد بين في ~~الفصل الذي قبله # وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن اخرج لهم البخاري لما علم من شرطه ومع ~~ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده ~~بالعنعنة فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض وإلا فلا # وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق فالمكفر بها ~~لا بد ان يكون ذلك التفكير متفقا عليه في قواعد جميع الأئمة كما في غلاة ~~الروافض PageV01P247 من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره أو غير ذلك ~~وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة # وأما المفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير ~~هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ~~ظاهرة سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا ~~بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفا بالديانة ms154 ~~والعبادة فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد مطلقا والثالث التفضيل بين أن يكون ~~داعية إلى بدعته فيرد حديثه أو غير داعية فيقبل وهذا المذهب هو العدل وصارت ~~إليه طرائف من الأئمة وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه لكن في دعوى ذلك ~~نظر انتهى باختصار يسير # وقد أحببت أن أورد من هذا الفصل شيئا ليقف المطالع على مسلكهم في البحث ~~عن حال الرجال الذي هو من أهم المباحث عند أهل الأثر # | حرف الألف # ( خ د ) أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري أحد أئمة الحديث الحفاظ ~~المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود ووثقه ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري وعلي بن المديني ~~والنميري والعجلي وأبو حاتم وآخرون وكان النسائي سيىء الرأي فيه ذكره مرة ~~فقال ليس بثقة ولا مأمون # وقد ذكر السبب الحامل له على ذلك أبو جعفر العقيلي فقال كان أحمد بن صالح ~~لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب ~~PageV01P248 أو بأن يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط # ومنها أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج بالتصريح ~~بالسماع قيل للحافظ المزي هل وجد لكل ما رواه الشيخان بالعنعنة طرق صرح ~~فيها بالتحديث فقال إن كثيرا من ذلك لم يوجد وما يسعنا إلا تحسين الظن # ومنها أن يروي عن مبهم كحدثنا فلان أو رجل أو غير واحد فيعينه المستخرج ~~ومثل ذلك ما إذا وقع في الإسناد حدثنا محمد مثلا من غير ذكر ما يميزه عن ~~غيره وكان في مشايخ من رواه كذلك من يشاركه في الاسم فيميزه المستخرج # ومنها أن يكون في الحديث مخافة لقاعدة اللغة العربية فيتكلف لتوجيهه ~~ويتحمل لتخريجه فيجيء في رواية المستخرج على القاعدة فيعرف بأنه هو الصحيح ~~وأن الذي في الصحيح قد وقع فيه الوهم من الرواة # هذا وقد عرفت سابقا الاستخراج في العرف وهو في الأصل بمعنى الاستنباط ~~ويقال لفاعل ذلك المستخرج ms155 بالكسر ويقال للكتاب المؤلف في هذا النوع ~~المستخرج بالفتح وسمي بذلك لاستنباط مؤلفه المتعلقة بأحاديث الكتاب ~~المستخرج عليه وقد يقال له المخرج بالفتح والتشديد كما وقع ذلك في ~~PageV01P248 قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه فذهب النسائي ~~فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد وشرع يشنع عليه وما ضره ذلك شيئا واحمد ~~بن صالح إمام ثقة # قال ابن عدي كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو من الحفاظ المشهورين ~~بمعرفة الحديث ثم ذكر ابن عدي الأحاديث التي أنكرها النسائي وأجاب عنها ~~وليس في البخاري مع ذلك منها شيء وقد تبين ان النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن ~~صالح بما لا يقبل # ( خ ت س ق ) أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي أبو الأشعث مشهور بكنيته ~~وثقه أبو حاتم وصالح جزرة والنسائي وقال أبو داود لا أحدث عنه لأنه كان ~~يعلم المجان والمجون كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم فيطرحونها على ~~الطريق ويجلسون ناحية فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها صاحوا ضعها ليخجل ~~الرجل فعلم أبو الأشعث المارة وقال لهم هيئوا صرر زجاج كصرر الدراهم فإذا ~~مررتم بصررهم فأردتم أخذها فاطرحوا صرر الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم ~~ففعلوا # وتعقب ابن عدي كلام أبي داود هذا فقال لا يؤثر ذلك فيه لأنه من أهل الصدق ~~قلت ووجه عدم تأثيره فيه أنه لم يعلم المجان كما قال أبو داود وإنما علم ~~المارة الذين كان قصد المجان أن يخجلوهم وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب ~~بالمال فلهذا جوز للكارة أن يأخذوا الدرراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا ~~لتخجيل الناس مع احتمال ان يكونوا بعد ذلك أعادوا لهم دراهمهم والله اعلم ~~وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم # ( خ ت د ) إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي أحد شيوخ البخاري ولم يكثر عنه ~~وثقه النسائي ومطين وابن معين والحاكم أبو أحمد وجعفر الصائغ والدارقطني ~~وقال في رواية الحاكم عنه أثنى عليه أحمد وليس بقوي وقال الجوزجاني كان ~~PageV01P249 مائلا عن الحق ms156 ولم يكن يكذب في الحديث قال ابن عدي يعني ما ~~عليه الكوفيون من التشيع # قلت الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي ولا ينبغي أن يسمع ~~قول مبتدع في مبتدع وأما قول الدارقطني فيه د اختلف ولهم شيخ يقال له ~~إسماعيل بن أبان الغنوي أجمعوا على تركه فلعله اشتبه به # | حرف الباء # ( ع ) بكر بن عمرو أيبو الصديق البصري الناجي مشهور بكنيته وثقه جماعة ~~وقال ابن سعد يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها # قلت ليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة ~~أو تسعين نفسا من بني إسرائيل ثم تاب واحتج به الباقون # | حرف التاء المثناة # ( خ م د س ) توبة بن أبي الأسد العنبري البصري من صغار التابعين وثقه ابن ~~معين وأبو حاتم والنسائي وشذ أبو الفتح الأزدي فقال منكر الحديث # | حرف الثاء المثلثة # ( ع ) ثور بن زيد المدني شيخ مالك وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي ~~وغيرهم وقال ابن عبد البر صدوق لم يتهمه أحد وكان ينسب إلى رأي الخوارج ~~والقول بالقدر ولم يكن يدعو إلى شيء ن ذلك وحكى عن مالك أنه سئل كيف رويت ~~عن داود الحصين وثور بن زيد وذكر غيرهما وكانوا يرون القدر فقال كانوا لأن ~~يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا PageV01P250 # | حرف الجيم # ( ع ) جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية مشهور بكنيته من صغار التابعين ~~وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وكان شعبة يقول إنه لم ~~يسمع من مجاهد ولا من حبيب بن سالم وقال أحمد كان شعبة ضعف أحاديثه عن حبيب ~~بن سالم وقال البرديجي هو من أثبت الناس في سعيد بن جبير وقال ابن عدي أرجو ~~أنه لا بأس به # قلت احتج به الجماعة لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه عن مجاهد ولا عن ~~حبيب بن سالم # | حرف الحاء # ( خ 4 ) حريز بن عثمان الحمصي مشهور من صغار التابعين وثقه أحد وابن معين ~~والأئمة ms157 لكن قال الفلاس وغيره إنه كان ينتقص عليا وقال أبو حاتم لا أعلم ~~بالشام أثبت منه ولم يصح عندي ما يقال عنه من النصب وثقال البخاري قال أبو ~~اليمان كان حريز يتناول من رجل ثم ترك # قلت هذا أعدل الأقوال فلعله تاب وقال ابن حبان كان داعية إلى مذهبه يجتنب ~~حديثه قلت ليس له عند البخاري سوى حديثين أحدهما في صفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عبد الله بن بسر وهو من ثلاثياته والآخر حديثه عبد الواحد ~~النصري عن واثلة بن الأسقع وهو حديث من أفرى الفرى أن PageV01P251 يرى ~~الرجل عينه ما لم تر # | حرف الخاء # ( خ م ت س ق ) خالد بن مخلد القطواني الكوفي أبو الهيثم من كبار شيوخ ~~البخاري روي عنه وروى عن واحد عنه قال العجلي ثقة فيه تشيع وقال ابن سعد ~~كان متشيعا مفرطا وقال صالح جزرة ثقة إلا أنه كان متهما بالغلو في التشيع ~~وقال أحمد بن حنبل له مناكير وقال أبو داود صدوق إلا أنه يتشيع وقال أبو ~~حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به # قلت أما التشيع فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره لا سيما ~~ولم يكن داعية إلى رأيه وأما المناكير فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه ~~وأوردها في كامله وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري بل لم أر عنده من ~~أفراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة من عادى لي وليا الحديث وروى له ~~الباقون سوى أبي داود PageV01P252 # | حرف الدال # ( ع ) داود بن الحصين المدني وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وابن إسحاق ~~وأحمد بن صالح المصري والنسائي وقال أبو حاتم ليس بقوي لولا أن مالكا روى ~~عنه لترك حديثه وقال الساجي منكر الحديث متهم برأي الخوارج وقال علي بن ~~المديني ما روى عن عكرمة فمنكر وكذا قال أبو داود وحديثه عن شيوخه مستقيم # قلت روى له البخاري حديثا واحدا من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى ابن ~~أبي أحمد عن ms158 أبي هريرة في العرايا وله شواهد # | حرف الذال # ( ع ) ذر بن بعد الله الموهبي أبو عبد الله الكوفي أحد الثقات الأثبات ~~وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن نمير وقال أبو داود كان مرجئا وهجره ~~إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير لذلك وروى له الجماعة PageV01P253 # | حرف الراء # ( ع ) روح بن عبادة القيسي أبو محمد البصري أدركه البخاري بالسن ولم يلقه ~~وكان أحد الأئمة وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين وأثنى عليه أحمد وغيره ~~وكان عفان يطعن عليه فرد ذلك عليه أبو خيثمة فسكت عنه وقال أبو خيثمة أشد ~~ما رأيت عنه أنه حدث مرة فرد عليه علي ابن المديني اسما فمحاه من كتابه ~~وأثبت ما قاله له علي # قلت هذا يدل عل إنصافه وقال أبو مسعود طعن عليه اثنا عشر رجلا فلم ينفذ ~~قولهم فيه قلت احتج به الأئمة كلهم # | حرف الزاي # ( ع ) زكريا بن إسحاق المكي وثقه ابن معين واحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ~~والنسائي وأبو داود وابن البرقي وابن سعد وقال يحيى بن معين كان يرى القدر ~~أخبرنا روح بن عبادة قال رأيت مناديا ينادي بمكة إن المير نهى عن مجالسة ~~زكريا لأجل القدر قلت احتج به الجماعة # ( خ م ت ق ) زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري الكوفي راوي ~~المغازي عن ابن إسحاق قال يحيى بن آدم عن عبد الله بن إدريس ما أحد أثبت في ~~ابن إسحاق منه لأنه أملى عليه إملاء مرتين وقال صالح جزرة زياد في نفسه ضعف ~~ولكنه أثبت الناس في كتاب المغازي وكذا قال عثمان الدارمي وغيره عن عن ابن ~~معين وقال أحمد بن حنبل وأبو داود حديثه حديث أهل الصدق وضعفه علي بن ~~المديني والنسائي وابن سعد وأفرط ابن حبان فقال لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا ~~انفرد PageV01P254 # قلت ليس له عند البخاري سوى حديثه عن حميد عن أنس ان عمه غاب عن قتال بدر ~~الحديث أورده في الجهاد عن عمرو بن زرارة عنه مقرونا بحديث عبد الأعلى عن ~~حميد ms159 وروى له مسلم والترمذي وابن ماجة # | حرف السين # ( خ م ت ) سعيد بن عمرو بن أشوع الكوفي من الفقهاء وزثقه ابن معين ~~والنسائي والعجلي وإسحاق بن راهويه وأما أبو إسحاق الجوزجاني فقال كان ~~زائغا غاليا يعني في التشيع # قلت والجوزجاني غال في النصب فتعارضا وقد احتج به الشيخان والترمذي # | حرف الشين # ( ع ) شريك بن عبد الله بن أبي نمر أبو عبد الله المدني وثقه ابن سعد ~~وأبو داود وقال ابن معين والنسائي لا بأس به وكان يحيى بن سعيد القطان لا ~~يحدث عنه وقال الساجي كان يرمي بالقدر قلت احتج به الجماعة إلا أن في ~~روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة كما ذكرنا ذلك في آخر الفصل ~~PageV01P255 # | حرف الصاد # ( خ م د ت س ) صخر بن جويرية أبو نافع وثقه أحمد بن حنبل وابن سعد وقال ~~أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي لا بأس به وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين ليس ~~بالمتروك وإنما يتكلم فيه لأنه إن كتابه سقط قال ورأيت في كتاب علي يعني ~~ابن المديني عن يحيى بن سعيد ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة احتج به ~~الباقون إلا ابن ماجة # | حرف الضاد خالي حرف الطاء # ( خ 4 ) طلق بن غنام الكوفي من كبار شيوخ البخاري وثقه ابن سعد والعجلي ~~وعثمان بن أبي شيبة وابن نمير والدارقطني وقال أبو داود صالح وشذ ابن حزم ~~فضعفه في المحلى بلا مستند واحتج به أصحاب السنن # | حرف الظاء خالي حرف العين # ( ع ) عاصم بن أبي النجود المقرئ أبو بكر قال أحمد بن حنبل كان رجلا ~~صالحا وأنا أختار قراءته والأعمش أحفظ منه وقال يعقوب بن سفيان في حديثه ~~اضطراب وهو ثقة وقال أبو حاتم محله الصدق وليس محله أن يقال هو ثقة ولم يكن ~~بالحافظ وقد تكلم فيه ابن علية وقال العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال ~~البزاز لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ # ( ع ) عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي ms160 أثبت مسلم وغيره له الصحبة ~~وقال أبو علي بن السكن روي عنه رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~وجوه ثابتة ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه وكان الخوارج يرمونه باتصاله ~~بعلي وقوله بفضله وفضل أهل بيته وليس بحديثه بأس قال ابن المديني قلت لجرير ~~أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل قال نعم وقال صالح بن أحمد بن حنبل ~~عن أبيه مكي ثقة وكذا قال ابن سعد وزاد كان متشيعا PageV01P256 # قلت أساء أبو محمد بن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال كان صاحب راية ~~المختار الكذاب وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ولا يؤثر فيه قول أحد ولا سيما ~~بالعصبية والهوى ولم أر له في صحيح البخاري سوى موضع واحد في العلم رواه عن ~~علي وعنه معروف بن خربوذ وروى له الباقون ا ه # أقول قد سبق ذكر ذلك ولنعده هنا فنقول قال البخاري في كتاب العلم باب من ~~خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا وقال علي حدثوا الناس بما ~~يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف بن ~~خربوذ عن أبي الطفيل عن علي بذلك ا ه # قال الشراح هذا الإسناد من عوالي المؤلف لأنه يلتحق بالثلاثيات من جهة أن ~~الراوي الثالث وهو أبو الطفيل صحابي وقدم المؤلف المتن هنا على السند ليميز ~~بين طريق إسناد الحديث وإسناد الأثر أو لضعف الإسناد بسبب معروف أو للتفنن ~~وبيان الجواز ومن ثم وقع في بعض النسخ مؤخرا وقد سقط هذا الأثر كله من ~~رواية الكشميهني # ومعروف المذكور هو من صغار التابعين ضعفه يحيى بن معين وقال أحمد ما أدري ~~كيف هو وقال الساجي صدوق وقال أبو حاتم يكتب حديثه وروى له مسلم وأبو داود ~~وابن ماجة عن أبي الطفيل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الحج # ( خ د ت ق ) عبد الله بن صالح الجهني أبو صالح كاتب الليث لقيه البخاري ~~وأكثر عنه وليس هو بشرطه في الصحيح ms161 وإن كان حديثه عنده صالحا فإنه لم يورد ~~له في كتابه إلا حديثا واحدا وعلق عنه غير ذلك على ما ذكر الحافظ المزي ~~وغيره وكلامهم في ذلك متعقب PageV01P257 # ثم ذكر وجه التعقب وقال بعده قلت ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه كان في ~~الأول مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن ~~أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه ~~وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه والأحاديث التي رواها اليخاري عنه ~~في الصحيح بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة وأورد ذلك ثم قال # وأما التعليق على الليث من رواية عبد الله بن صالح عنه فكثير جدا وقد عاب ~~ذلك الإسماعيلي على البخاري وتعجب منه كيف يحتج بأحاديثه حيث يعلقها فقال ~~هذا عجيب يحتج به إذا كان منقطعا ولا يحتج به إذا كان متصلا # وجواب ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه ~~صحيح عنده قد انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط ~~الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من ~~صنيعه فلا مشاحة فيه والله أعلم # ( ع ) عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة البصري من مشاهير المحدثين ونبلائهم ~~أثنى شعبة على حفظه وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى حفظه ووثقه أبو زرعة ~~والنسائي وابن سعد وأبو حاتم وذكر أبو داود عن أبي علي الموصلي أن حماد بن ~~زيد كان ينهاهم عنه لأجل القول بالقدر والذي اتضح أنهم اتهموه بالقدر لأجل ~~ثنائه على عمرو بن عبيد فإنه كان يقول لولا أنني أعلم أنه صدوق ما حدثت عنه ~~وأئمة الحديث كانوا يكذبون عمرو بن عبيد وينهون عن مجالسته PageV01P258 فمن ~~هنا اتهم عبد الوارث وقد احتج به الجماعة # أقول عمرو بن عبيد المذكور كان داعية إلى الاعتزال وقد ذكر مسلم في مقدمة ~~كتابه شيئا مما قيل فيه فقال حدثنا ms162 حسن الحلواني حدثنا نعيم بن حماد ح قال ~~أبو إسحاق وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا أبو داود ~~الطيالسي عن شعبة عن يونس بن عبيد قال كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث # وحدثني عمرو بن علي أبو حفص قال سمعت معاذ بن معاذ يقول قلت لعوف بن أبي ~~جميلة إن عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من حمل علينا السلاح فليس منا قال كذب والله عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى ~~قوله الخبيث # وحدثنا عبيد بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد قال كان رجل قد لزم أيوب ~~وسمع منه ففقده أيوب فقالوا له يا أبا بكر إنه قد لزم عمرو بن عبيد قال ~~حماد فبينا يوما مع أيوب وقد بكرنا إلى السوق فاستقبله الرجل فسلم ~~PageV01P259 عليه أيوب وسأله ثم قال له أيوب بلغني أنك لزمت ذاك الرجل قال ~~حماد سماه يعني عمرا قال نعم يا أبا بكر إنه يجيئنا بأشياء غرائب قال يقول ~~له أيوب إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب # وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا ابن زيد يعني حمادا قال ~~قيل لأيوب إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن قال لا يجلد السكران من النبيذ قال ~~كذب أنا سمع الحسن يقول يجلد السكران من النبيذ # وحدثني حجاج حدثنا سليمان بن حرب قال سمعت سلام بن أبي مطيع قال بلغ أيوب ~~أني آتي عمرا فأقبل علي يوما فقال أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه فكيف تأمنه ~~على الحديث ا ه # نبيه حديث من حمل علينا السلاح فليس منا صحيح مروي من طرق وقد ذكرها مسلم ~~في كتاب الإيمان وقد أول علماء أهل السنة هذا الحديث فقال بعضهم هو محمول ~~على المستحيل لذلك بغير تأويل فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على ~~سيرتنا الكاملة وهدينا وهذا ما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست مني # وهكذا القول في جميع الأحاديث ms163 الواردة بنحو هذا القول كقوله عليه السلام ~~من غشنا فليس منا فإن مذهب أهل السنة أن من حمل السلاح على المسلمين بغير ~~حق ولا تأويل ولم يستحله فه عاص ولا يكفر بذلك وكان سفيان بن عيينة يكره ~~قول من يفسره بليس على هدينا ويقول بئس هذا القول يعني انه يمسك تأويله ~~ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر # وحملته المعتزلة على ظاهره فقالوا إن من ارتكب كبيرة ولم يتب خرج من ~~الإيمان وخلد في النار ولا يسمونه مؤمنا ولا كافرا وإنما يسمونه فاسقا ~~ولكون PageV01P260 ظاهر هذا الحديث يؤيد مذهب المعتزلة قال عوف كذب والله ~~عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث يعني أنه أراد أن يعضد بهذه ~~الكلمة مذهبه الباطل وه مذهب المعتزلة # ومراد مسلم بذكر لك هنا بيان أن عوفا جرح عمرو بن عبيد وكذبه وقد حاول ~~العلماء بيان وجه لتكذيب عوف فقالوا إنما كذبه مع ان الحديث صحيح إما لكونه ~~نسبه إلى الحسن والحسن لم يرو هذا أو لكونه لم يسمعه من الحسن وكان عوف من ~~كبار أصحاب الحسن ولن بقي أن يقال فماذا أراد عوف بقوله ولكنه أراد أن ~~يحوزها إلى قوله الخبيث # واعلم أن هذا الحديث وأشباهه لو انفرد بروايته ثقات الرواة من المعتزلة ~~ولو لم يكونوا دعاة إلى مذهبهم لا يقبل عند المحدثين البتة لما عرفت من أن ~~المبتدع إذا كان متحرزا من الكذب وموصوفا بالديانة لا يقبل من روايته عند ~~من يقبلها لا ما لا يكون مؤيدا لبدعته ظاهرا # ولو لم يرو هذا الحديث من طريق غير طريق عمرو وإخوانه لجعل مثالا للحديث ~~الموضوع الذي وضعته المعتزلة تشييدا لمذهبهم وغن كانوا أبعد الناس عن الوضع # وقد نقلنا سابقا قول بعض العلماء الأعلام إن من يعتقد انه يخلد في النار ~~على شهادة الزور أبعد في الشهادة الكاذبة ممن لا يعتقد ذلك فكانت الثقة ~~بشهادته وخيره أكمل من الثقة بمن لا يعتقد ذلك ودار قبول الشهادة والرواية ~~على الثقة بالصدق وذلك متحقق في أهل الأهواء ms164 # وقد حاول حكيم أهل الأثر ابن حبان حل هذه العقدة على وجه ربما أرضى ~~الفريقين فقال كان يكذب في الحديث وهما لا تعمدا ولا يخفى أن الكذب وهما ~~PageV01P261 عبارة عن وقوع خطا في حديثه على طريق السهو أو الغفلة ونحو ذلك ~~وهو مما لا يخلو عنه إنسان مهما جل حفظه وانتباهه # قال الحافظ الترمذي قال وكيع إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس وإنما ~~تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع انه لم يسلم من ~~الخطأ والغلط أحد من الأئمة مع حفظهم # والظاهر أن عمرو بن عبيد كان جاريا على سنن جمهور أهل الأثر في قبول خبر ~~الواحد إذا استوفى الشروط المشهورة قال ابن حزم في كتاب الإحكام في إثبات ~~خبر الواحد ولا خلاف بين مؤمن ولا كافر قطعا في أن كل صاحب وكل تابع سأله ~~مستفت عن نازلة في الدين أنه لم يقل له قط لا يجوز لك أن تعمل بما أخبرتك ~~به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يخبرك بذلك الكواف كما قالوا لهم ~~فيما أخبروا به انه رأي منهم فلم يلزموهم قبوله # ثم قال فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجري على ذلك في كل فرقة علماؤها كاهل السنة والخوارج ~~والشيعة والقدرية حتى حدث متكلموا المعتزلة بعد المئة من التاريخ فخالفوا ~~الإجماع في ذلك ولقد كان عمرو بن عبيد يتدين بما يروي عن الحسن ويفتي به ~~هذا أمر لا يجهله من له أقل علم ا ه # ولا يخفى ما في هذه العبارة من الإشعار بفرط شهرة هذا الرجل مع عظم موقعه ~~في نفوس المعتزلة ولنذكر شيئا من ترجمته مما ذكره أهل الأثر حاذفين كثيرا ~~مما يتعلق بذمه فقد عرف رأيهم فيه فنقول # هو أبو عثمان عمرو بن عبيد البصري روى عن الحسن وأبي قلابة وروى ~~PageV01P262 عنه الحمادان ويحيى القطان وعيد الوارث وهو الذي ذكرنا آنفا ~~أنه اتهم بالاعتزال لنفيه الكذب عن عمرو ms165 وقال حماد بن زيد كنت مع أيوب ~~ويونس وابن عون فمر عمرو فسلم عليهم ووقف فلم يردوا عليه السلام # وقال عبد الوهاب الخفاف مررت بعمرو بن عبيد وحده فقلت مالك تركوك قال نهى ~~الناس عني ابن عون فانتهوا وقال عمرو بن النضر سئل عمرو بن عبيد يوما عن ~~شيء وأنا عنده فأجاب فيه فقلت ليس هكذا يقول أصحابنا فقال ومن أصحابك لا ~~أبا لك فقلت أيوب ويونس وابن عون والتيمي قال أولئك أرجاس أنجاس أموات غير ~~أحياء # وقال محمود بن غيلان قلت لأبي داود إنك لا تروي عن عبد الوارث قال كيف ~~أروي عن رجل يزعم ان عمرو بن عبيد خير من أيوب وابن عون ويونس # وقال عبيد الله بن محمد التيمي كنا إذا جلسنا إلى عبد الوارث كان أكثر ~~حديثه عن عمرو بن عبيد وقال نعيم بن حماد قيل لابن المبارك لم رويت عن سعيد ~~وهشام الدستوائي وتركت حديث عمرو بن عبيد قال كان عمرو يدعو إلى رأيه ويظهر ~~الدعوة وكانا ساكتين # وقال أحمد بن محمد الحضرمي سألت ابن معين عن عمرو بن عبيد فقال لا يكتب ~~حديثه فقلت له أكان يكذب فقال كان داعية إلى دينه فقلت له فلم وثقت قتادة ~~وابن أبي عروبة وسلام بن مسكين فقال كانوا يصدقون في حديثهم ولم يكونوا ~~يدعون إلى بدعة # وقال كامل بن طلحة قلت لحماد يا أبا سلمة رويت عن الناس وتركت عمرو بن ~~عبيد فقال إني رأيت كان الناس يصلون يوم الجمعة إلى القبلة وهو مدبر عنهم ~~فعلمت أنه على بدعة فتركت الرواية عنه وذكروا مرائي كثيرة من هذا القبيل ~~رآها الناس في حقه PageV01P263 # وذكروا عن الحسن أنه قال نعم الفتى عمرو بن عبيد إن لم يحدث وكان الخليفة ~~أبو جعفر المنصور يعجب بزهد عمرو وعبادته ويقول # ( كلكم يطلب صيد % كلكم يمشي رويد % غير عمرو بن عبيد ) # وتوفي بطريق مكة سنة ثلاث وأربعين مئة وقيل سنة أربع ورثاه المنصور فقال # ( صلى الإله عليك من متوسد % قبرا مررت به على ms166 مران ) # ( قبرا تضمن مؤمنا متحنفا % صدق الإله ودان بالقرآن ) # ( لو أن هذا الدهر أبقى صالحا % أبقى لنا حقا أبا عثمان ) # ( خ م د س ) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي أحد الحفاظ الكبار وثقه ~~يحيى بن معين وابن نمير والعجلي وجماعة وقال أبو حاتم كان أكبر من أخيه أبي ~~بكر إلا أن أبا بكر ضعيف وعثمان صدوق وذكر له الدارقطني في كتاب التصحيف ~~أشياء صحفها من القرآن في تفسيره كانه ما كان يحفظ القرآن وانكر عليه أحمد ~~أحاديث وتتبعها الخطيب وبين عذره فيها روى له الجماعة سوى الترمذي # ( ع ) عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي التابعي المشهور وثقه أحمد والنسائي ~~والعجلي والدارقطني إلا أنه قال كان يغلو في التشيع وكان غمام مسجد الشيعة ~~وقاضيهم قلت احتج به الجماعة وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته # ( ع ) عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس احتج به البخاري وأصحاب السنن ~~وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير وغنما ~~تركه لكلام مالك فيه وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا PageV01P264 في ~~الذب عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد ~~الله بن مندة وأبو حاتم ابن حبان وابن عبد البر وغيرهم # ومدار طعن الطاعنين فيه على ثلاثة أشياء وهي الكذب وموافقة الخوارج في ~~مذهبهم وقبول جوائز المراء # ومدار جواب الذابين عنه على ان قبول جوائز الأمراء لا يوجب القدح إلا عند ~~المشددين وأهل العلم على جواز ذلك وقد صنف في ذلك ابن عبد البر # وأما البدعة فإن ثبتت عنه فلا تضر في روايته لأنه لم يكن داعية مع أنها ~~لم تثبت عليه # وأما نسبته إلى الكذب فأشد ما ورد في ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر انه ~~قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس # قال ابن حبان أهل الحجاز يطلقون كذب في موضع أخطأ ويؤيد ذلك قول عبادة بن ~~الصامت كذب أبو ms167 محمد لما أخبر أنه يقول إن الوتر واجب مع انه لم يقله راوية ~~وإنما قاله اجتهادا ولا يقال للمجتهد فيما أداه إليه اجتهاده إنه كذب فيه ~~وغنما يقال أخطأ فيه وقد ذكر ابن عبد البر أمثلة كثيرة تدل على أن كذب تأتي ~~بمعنى أخطأ PageV01P265 # ويتلو ما روي عن ابن عمر في الشدة ما يروي عن ابن سيرين من قوله لمولاه ~~برد لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس وقد عرفت ان كذب قد يكون بمعنى ~~أهخطأ # وقال بعض العلماء كان عكرمة ربما سمع الحديث من رجلين فيحدث به عن احدهما ~~تارة وعن الآخر تارة أخرى فربما قالوا ما أكذبه فربما قالوا ما أكذبه وه ~~صادق # وقال أيوب قال عكرمة أرأيت هؤلاء الذين يكذبونني من خلفي أفلا يكذبونني ~~في وجهي يعني انهم إذا واجهوه بذلك أمكنه الجواب عنه والمخرج منه # وأما طعن مالك فيه فقد بين سببه أبو حاتم قال ابن أبي حاتم سألت أبي عن ~~عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر ~~عليه به مالك إنما هو بسبب رأيه # على انه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وغنما كان يوافقهم في ~~بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك # وقال ابن جرير لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ~~ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار ~~لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه # وأما ثناء الناس عليه من أهل عصره وممن بعدهم فكثير قال الشعبي ما بقي ~~أحد اعلم بكتاب الله من عكرمة وقال جرير عن مغيرة قيل لسعيد بن جبير تعلم ~~أحدا أعلم منك قال نعم عكرمة وقال حبيب بن الشهيد كنت عند عمرو بن دينار ~~فقال والله ما رأيت مثل عكرمة قط # وحكى البخاري عن عمرو بن دينار قال أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل ~~عن ms168 عكرمة فجعلت كأني أتبطأ فانتزعها من يدي وقال هذا عكرمة مولى ابن عباس ~~هذا أعلم الناس وقال البخاري ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة ~~PageV01P266 # وقال محمد بن نصر المروزي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ~~وقال أبو عمر بن عبد البر كان عكرمة من جلة العلماء ولا يقدح فيه كلام من ~~تكلم فيه لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل ~~العلم انه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين وقد يظن الإنسان ظنا يغضب له ~~ولا يملك نفسه # ( خ د س ) عمران بن حطان السدوسي الشاعر المشهور كان يرى رأي الخوارج ~~وكان داعية إلى مذهبه وثقه العجلي وقال قتادة كان لا يتهم في الحديث قال ~~يعقوب بن شيبة أدرك جماعة من الصحابة لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد وهو ~~إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة أخرجه البخاري في ~~المتابعات PageV01P267 # | حرف الغين # ( ع ) غالب القطان أبو سليمان البصري وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم ~~وغيرهم وقال أحمد ثقة وأورده ابن عدي في الضعفاء وأورد له أحاديث الحمل ~~فيها على الراوي عنه عمر بن مختار البصري وقد احتج به الجماعة # | حرف الفاء # ( ع ) فليح بن سليمان الخزاعي أو الأسلمي مشهور من طبقة مالك احتج به ~~البخاري وأصحاب السنن وروى له مسلم حديثا واحدا قال الساجي PageV01P268 هو ~~من الصدق وكان يهم ضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود # قلت لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما وإنما ~~أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب بعضها في الرقاق # | حرف القاف # ( ع ) قتادة بن دعامة البصري التابعي الجليل أحد الأثبات المشهورين كان ~~يضرب به المثل في الحفظ إلا أنه كان ربما يدلس وقال ابن معين رمي بالقدر ~~وذكر ذلك عنه جماعة واما أبو داود فقال لم يثبت عندنا عن قتادة القول ~~بالقدر والله أعلم احتج به الجماعة # | حرف الكاف # ( ع ) كهمس بن الحسن التميمي البصري من ms169 صغار التابعين قال أحمد ثقة ~~وزيادة وقال أبو داود ثقة وقال الساجي صدوق يهم # قلت أخرج له البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن عبد الله بن بريدة واحتج ~~به الباقون # | حرف اللام خالي حرف الميم # ( خ 4 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان يقال ~~له رؤية فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه وقال عروة بن الزبير كان مروان ~~لا يتهم في الحديث وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على ~~صدقه # وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف في طلب ~~الخلافة حتى جرى ما جرى فأما قتل طلحة فكان متأولا فيه كما قرره الإسماعيلي ~~وغيره وأما ما بعد ذلك فغنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو ~~بكر عبد الرحمن بن الحارث وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما ~~كان أميرا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ~~PageV01P269 ما بدا والله أعلم وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون ~~سوى مسلم ا ه # أقول ذكر في تهذيب التهذيب أنه ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع وروى عن ~~عثمان وعلي وزيد بن ثابت ونقل عن البخاري أنه قال إنه لم ير النبي عليه ~~الصلاة والسلام ثم ذكر أن الإسماعيلي عاب على البخاري تخريج حديثه وعد من ~~موبقاته أنه رمى طلحة يوم الجمل فقتله ثم وثب على الخلافة بالسيف ثم قال ~~وقد اعتذرت عنه في مقدمة شرح البخاري يريد ما نقلناه عنه آنفا # والذي ينبغي أن يقف عليه كل راغب في علم الأثر أن الإمام البخاري كان جل ~~قصده أن يكون الراوي قد صدق فيما رواه عنه من غير نظر إلى أمر آخر فإذا لاح ~~له صدق الخبر حرص على روايته من غير نظر إلى حال الراوي فيما سوى ذلك غير ~~انه لفرط علمه ونباهته كان يحرص على أن لا تظهر مخالفته للجمهور وكثيرا ما ~~يروي أشياء ms170 مخالفة لما توخاه في شرطه إشارة إلى أن ذلك مما اشتهر عند من ~~يرجع كثير من الناس إليهم ويولون في ذلك عليهم فهو كتاب فيه أسرار تبهر ~~أولي الألباب ولقد أجاد القائل # ( أعيا فحول العلم حل رموزها % أبداه في الأبواب من أسرار ) # ولهذا كان من حساده ما كان من قيامهم عليه وصد الناس عنه وتحذيرهم منه ~~حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت فقد شعروا أنه أوتي من الفضل ما لم يؤتوا ~~معشاره وانه سبق إلى أمر عظيم ليس لهم إلا أن يقتفوا فيه آثاره وقد أشار ~~البخاري إلى ما في كتابه من الأسرار حيث قال لمحمد بن أبي حاتم الوراق لو ~~نشر بعض أساتذة هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتابي ولا عرفوه ثم قال ~~PageV01P270 صنفته ثلاث مرات فادع بالخير لصاحب الكتاب ولمن نبهك على ما ~~نبهك عليه فإنه مما يضن به على غير أهله # ( ع ) موسى بن عقبة المدني مشهور من صغار التابعين صنف المغازي وهو من ~~أصح المصنفات في ذلك ووثقه الجمهور وقال ابن معين كتاب موسى بن عقبة عن ~~الزهري من أصح الكتب وقال مرة في روايته عن نافع شيء ليس هو فيه كمالك ~~وعبيد الله بن عمر # قلت فظهر أن تليين ابن معين له إنما هو بالنسبة لرواية مالك وغيره لا ~~فيما تفرد به وقد اعتمده الأئمة كلهم # ( خ س ) ميمون بن سياه البصري تابعي ضعفه يحيى بن معين وقال أبو داود ليس ~~بذاك وقال أبو حاتم ثقة قلت ما له في البخاري سوى حديثه عن انس من صلى ~~صلاتنا الحديث بمتابعة حميد الطويل وروى له النسائي # | حرف النون # ( ع ) نافع بن عمر الجمحي المكي أحد الأثبات قال ابن مهدي كان من أثبت ~~الناس وقال أحمد ثبت ثبت ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وغير واحد وقال ابن ~~سعد كان ثقة قليل الحديث فيه شيء # قلت احتج به الأئمة وقد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على ~~الواقدي PageV01P271 # | حرف الهاء # ( ع ) هشام بن أبي عبد ms171 الله الدستوائي أحد الأثبات مجمع على ثقته وإتقانه ~~وقدمه أحمد على الأوزاعي وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير وعلى أصحاب ~~قتادة وكان شعبة يقول هذا احفظ مني وكان يحيى القطان يقول إذا سمعت الحديث ~~من هشام الدستوائي فلا تبال أن لا تسمعه من غيره ومع هذه المناقب قال محمد ~~بن سعد كان ثقة حجة إلا انه كان يرى القدر وقال العجلي ثقة ثبت في الحديث ~~إلا انه كان يرى القدر ولا يدعو إليه احتج به الأئمة # ( ع ) همام بن يحيى البصري أحد الأثبات قال أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه ~~شيء وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى ~~كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه ~~فقال يا عفان كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله # قلت وهذا يقتضي ان حديث همام بآخره أصح مما سمع منه قديما وقد نص على ذلك ~~أحمد بن حنبل وقد اعتمده الأئمة الستة # | حرف الواو # ( ع ) الوليد بن كثير المخزومي أبو محمد المدني نزيل الكوفة وثقه ابن ~~معين وأبو داود وقال الآجري عن أبي داود ثقة إلا انه إباضي # قلت الإباضية فرقة من الخوراج ليس مقالتهم شديدة الفحش ولم يكن الوليد ~~داعية # | حرف الياء # ( يحيى بن أبي كثير اليمامي أحد الأئمة الأثبات الثقات المكثرين عظمة ~~أيوب السختياني ووثقه الأئمة وقال شعبة حديثه أحسن من حديث PageV01P272 ~~الزهري وقال يحيى القطان مرسلاته تشبه الريح لأنه كان كثير الإرسال ~~والتدليس والتحديث من الصحف واحتج به الأئمة # ( ع ) يزيد بن عبد الله بن خصيفة الكندي وقد ينسب إلى جده قال ابن معين ~~ثقة حجة ووثقه أحمد في رواية الأثرم وكذا أبو حاتم والنسائي وابن سعد وروى ~~الآجري عن أبي داود عن أحمد أنه قال منكر الحديث # قلت هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ~~بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم # ( خ ت س ق ) يونس ms172 بن أبي الفرات البصري وثقه أبو داود والنسائي وقال ابن ~~الجنيد عن ابن معين ليس به بأس وهذا توثيق من ابن معين وأما ابن عدي فذكره ~~في ترجمة سعيد بن أبي عروبة وقال ليس بالمشهور وما أدري ما أراد بالشهرة ~~وشذ ابن حبان فقال لا يجوز أن يحتج به لغلبة المناكير في روايته # قلت ما له في البخاري وفي السنن سوى حديثه عن قتادة عن أنس قال ما أكل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على خوان وقد قال الترمذي إن سعيد بن أبي عروبة ~~روى عن قتادة نحو هذا الحديث PageV01P273 # | صلة تتم بها هذه الفائدة # قد تقرر أن الجرح والتعديل من أهم ما يعني به أهل الأثر وقد ألف الحفاظ ~~فيه كتبا جمة ما بين مطول ومختصر # وأول من جمع كلامه في ذلك الحافظ يحيى بن سعيد القطان وقد تكلم في ذلك من ~~بعده تلامذته مثل يحيى بن معين وعلي بن المديني واحمد بن حنبل وعمرو بن علي ~~الفلاس وتلامذتهم مثل أبي زرعة وأبي حاتم والبخاري ومسلم وأبي إسحاق ~~الجوزجاني وتلاهم في ذلك من بعدهم مثل النسائي وابن خزيمة والترمذي ~~والدولابي والعقيلي وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء # ومن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب أبي حاتم بن حبان وكتاب أحمد بن بن عدي ~~وهو أكمل الكتب في ذلك وأجلها وهو الكتاب الذي يدعى الكامل وكتاب أبي الفتح ~~الأزدي وكتاب أبي محمد بن أبي حاتم وكتاب الدارقطني في الضعفاء وكتاب ~~الحاكم فيهم # وقد صنف أبو الفرج بن الجوزي كتابا كبيرا اختصره الذهبي وجعل له ذيلين ~~وجمع معظم ما فيهما في ميزانه وقد عول الناس عليه مع انه تبع ابن عدي في ~~إيراد كل من تكلم فيه ولو كلن ثقة ولكنه التزم ان لا يذكر أحدا من ~~PageV01P274 الصحابة ولا الأئمة المتبوعين قال في الميزان وما كان في كتاب ~~البخاري وابن عدي وغيرهما من الصحابة فإني أسقطهم لجلالة الصحابة ولا ~~أذكرهم في هذا المصنف إذ كان الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم ms173 وكذا لا ~~أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدا لجلالتهم في الإسلام ~~وعظمهم في النفوس # وقد ذيل عليه الحافظ زين الدين العراقي في مجلد وقد التقط منه الحافظ ابن ~~حجر من ليس في تهذيب الكمال وضم إليه ما فاته في الرواة وتراجم مستقلة في ~~كتابه المسمى لسان الميزان وله كتابان آخران وهما تقويم اللسان وتحرير ~~الميزان # هذا وقد أطبق العلماء على وجوب بيان أحوال الكذابين من الرواة وإقامة ~~النكير عليهم صيانة للدين قال بعض علماء الأصول ومن الواجب الكلام في الجرح ~~والتعديل لتمييز الصحيح من الآثار من السقيم وقد دلت قواعد الشريعة على أن ~~حفظها فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا ~~بذلك ا ه # وأما من لا يتعلق بهم حفظ الشريعة فلا يجري هذا الحكم فيهم حتى إن بعض من ~~ألف في الجرح والتعديل قد أغضى عن ذكر كثير ممن تكلم فيه من الرواة ~~المتأخرين وذلك لاستقرار أمر الحديث في الجوامع التي جمعتها الأئمة فمن روى ~~بعد ذلك حديثا لا يوجد فيها لم يقبل منه قال بعضهم والحد الفاصل بين ~~المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مئة PageV01P275 # وقد رأيت لبعض أهل الأثر كلاما يتعلق بما نحن فيه وفيه زيادة بسط فأحببت ~~إيراد جل ذلك إتماما للصلة فأقول # قد تكلم في الرجال خلق لا يتهيأ خصرهم وقد سرد ابن عدي في مقدمة كاملة ~~جماعة إلى زمنه فمن الصحابة ابن عباس وعبادة بن الصامت وأنس ومن التابعين ~~الشعبي وابن سيرين ولك لقلة الضعف فيمن يروون عنهم إذ أكثرهم صحابة وهم ~~عدول وغير الصحابة منهم أكثرهم ثقات إذ لا يكاد يوجد في القرن الأول من ~~الضعفاء إلا القليل # واما القرن الثاني فقد كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء ~~وضعف أكثرهم نشأ غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث فكانوا يرسلون كثيرا ~~ويرفعون الموقوف وكانت لهم أغلاط وذلك مثل أبي هارون العبدي # ولما كان آخر عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومئة تكلم في التعديل ms174 ~~والتجريح طائفة من أئمة فضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين ونظر في الرجال شعبة ~~وكان مثبتا لا يكاد يروي إلا عن ثقة ومثله مالك وممن كان في هذا العصر ممن ~~إذا قال قبل قوله معمر وهشام الدستوائي والأوزاعي والثوري وابن الماجشون ~~وحماد بن سلمة والليث بن سعد # وبعد هؤلاء طبقة منهم ابن المبارك وهشيم وأبو إسحاق الفزاري PageV01P276 ~~والمعافى بن عمران الموصلي وبشر بن المفضل وابن عيينة وقد كان في زمانهم ~~طبقة أخرى منهم ابن علية وابن وهب ووكيع # وقد انتدب في ذلك الزمان لنقد الرجال أيضا الحافظان الحجتان يحيى بن سعيد ~~القطان وابن مهدي وكان للناس وتوثق بهما فصار من وثقاه مقبولا ومن جرحا ~~مجروحا وأما ما اختلفا فيه وذلك قليل فرجع الناس فيه إلى ما ترجح عندهم ~~بحسب اجتهادهم # ثم ظهرت بعدهم طبقة أخرى يرجع إليهم في ذلك منهم يزيد بن هارون وأبو داود ~~الطيالسي وعبد الرزاق وأبو عاصم النبيل # ثم صنفت الكتب في الجرح والتعديل والعلل وبينت فيها أحوال الرواة وكان ~~رؤساء الجرح والتعديل في ذلك الوقت جماعة منهم يحيى بن معين وقد اختلفت ~~آراؤه وعبارته في بعض الرجال كما تختلف آراء الفقيه النحرير وعبارته في بعض ~~المسائل التي لا تخلص من إشكال # ومن طبقة أحمد بن حنبل وقد سأله جماعة من تلامذته عن كثير من الرجال ~~فتكلم فيهم بما بدا له ولم يخرج عن دائرة الاعتدال # وقد تكلم في هذا الأمر محمد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته وكلامه جيد ~~معقول # وأبو خيثمة زهير بن حرب وله في ذلك كلام كثير رواه عنه ابنه أحمد وغيره # وأبو جعفر عبيد الله بن محمد النبيل حافظ الجزيرة الذي قال فيه أبو داود ~~لم أر أحفظ منه # وعلي بن المديني وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال # ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد هو درة العراق # وأبو بكر بن أبي شيبة صاحب المسند وكان آي في الحفظ PageV01P277 # وعبيد الله بن عمر القواريري الذي قال فيه صالح جزرة هو ms175 أعلم من رأيت ~~بحديث أهل البصرة # وإسحاق بن راهويه إمام خراسان # وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ وله كلام جيد في ~~الجرح والتعديل # وأحمد بن صالح حافظ مصر وكان قليل المثل # وهارون بن عبد الله الحمال وكل هؤلاء من أئمة الجرح والتعديل # ثم خلفتهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم إسحاق الكوسج والدارمي والبخاري ~~والعجلي الحافظ نزيل المغرب # ويتلوهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم وأبو داود السجستاني وبقي بن ~~مخلد وأبو زرعة الدمشقي # ثم من بعد جماعة منهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي وله مصنف في ~~الجرح والتعديل وكان كأبي حاتم في قوة النفس وإبراهيم بن إسحاق الحربي ~~ومحمد بن وضاح حافظ قرطبة وأبو بكر بن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد وصالح ~~جزرة وأبو بكر الزار ومحمد بن نصر المروزي وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي ~~شيبة وهو ضعيف لكنه من الأئمة في هذا الأمر # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو بكر الفريابي والبرديجي والنسائي وأبو يعلى ~~وأبو الحسن سفيان وابن خزيمة وابن جرير الطبري والدولابي وأبو عروبة ~~الحراني وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا وأبو جعفر العقيلي # ويتلوهم جماعة منهم ابن أبي حاتم وأبو طالب أحمد بن نصر البغدادي الحافظ ~~شيخ الدارقطني وابن عقدة وعبد الباقي # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو سعيد بن يونس وأبو حاتم بن حبان البستس ~~PageV01P278 والطبراني وابن عدي الجرجاني ومصنفه في الرجال إليه المنتهى في ~~الجرح # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو علي الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري وله ~~مسند معلل في ألف جزء وثلاث مئة جزء وأبو الشيخ بن حيان وأبو بكر ~~الإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وبه ختمت معرفة العلل # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو عبد الله بن منده وأبو عبد الله الحاكم وأبو ~~نصر الكلاباذي وأبو مطرف عبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة وله دلائل السنة ~~وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر بن مردويه الأصفهاني وتمام الرازي # ثم من بعدهم جماعة ms176 منهم أبو الفتح محمد بن أبي الفوراس البغدادي وأبو بكر ~~البرقاني وأبو حاتم العبدوي وقد كتب عنه عشرة أنفس عشرة آلاف جزء وخلف بن ~~محمد الواسطي وأبو مسعود الدمشقي وأبو الفضل الفلكي وله في كتاب الطبقات في ~~ألف جزء وأبو القاسم محمود السهمي وأبو يعقوب القراب وأبو ذر الهرويان # ثم من بعدهم جماعة منهم الحسن بن محمد الخلال البغدادي وأبو عبد الله ~~الصوري وأبو سعد السمان وأبو يعلى الخليلي # ثم من بعدهم جماعة منهم ابن عبد البر وابن حزم الأندلسيان والبيهقي ~~والخطيب # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو القاسم سعد بن علي علي بن محمد الزنجاني وابن ~~ماكولا وأبو الوليد الباجي وقد صنف في الجرح والتعديل وأبو عبد الله ~~الحميدي وابن مفوز المعافري الشاطبي PageV01P279 # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الفضل ابن طاهر المقدسي وشجاع بن فارس الذهلي ~~والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي وشهرويه الديلمي وأبو علي الغساني # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الفضل بن ناصر السلامي والسلفي وأبو موسى ~~المديني وأبو القاسم بن عساكر وابن بشكوال # ثم من بعدهم جماعة منهم عبد الحق الإشبيلي وابن الجوزي وأبو عبد الله بن ~~الفخار المالقي وأبو القاسم السهيلي # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو بكر الحازمي وعيد الغني المقدسي والرهاوي ~~وابن مفضل المقدسي # ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن بن القطان وابن الأنماطي وابن نقطة ~~وابن الدبيثي وأبو بكر بن خلفون الأزدي وابن النجار # ثم من بعدهم جماعة منهم ابن الصلاح والزكي المنذري وأبو عبد الله ~~البرزالي وابن الأبار وابن العديم وأبو شامة وأبو البقاء خالد بن يوسف ~~النابلسي # ثم من بعدهم جماعة منهم الدمياطي والشرف الميدومي وابن دقيق العيد وابن ~~تيمية # ثم من بعدهم جماعة منهم المزي والقطب الحلبي وابن سيد الناس والتاج بن ~~مكتوم والشمس الجزري الدمشقي وأبو عبد الله بن أيبك السروجي والكمال جعفر ~~الأدفوي والذهبي والشهاب بن فضل ومغلطاي والشريف الحسيني الدمشقي والزين ~~العراقي # ثم من بعدهم جماعة منهم الولي العراقي والبرهان الحلبي وابن حجر ms177 ~~العسقلاني وآخرون في كل عصر إلا أن المتقدمين كانوا أقرب إلى الاستقامة ~~وأبعد من موجبات الملامة PageV01P280 # ويقسم المتكلمون في الرواة إلى ثلاثة أقسام قم تكلموا في سائر الرواة ~~كابن معين وأبي حاتم # وقسم تكلموا في كثير من الرواة كمالك وشعبة # وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي # ويقسمون من جهة أخرى إلى ثلاثة أقسام أيضا قسم شدد في أمر التعديل وقسم ~~تساهل فيه وقسم توسط في ذلك # فالقسم الأول وهو المشدد قد أفرط في التثبت في أمر التعديل فلهذا تراه ~~يؤاخذ الراوي بالغلطتين والثلاث فهذا إذ وثق راويا فلا تتوقف في توثيقه ~~وإذا ضعف راويا فتأن في أمره وانظر هل وافقه غيره على ذلك فإن لم يوثق ذلك ~~الراوي أحد من الجهابذة النقاد فهو ضعيف وإن وثقه أحد منهم كان موضعا للنظر ~~والبحث # فقد قالوا لا يقبل الجرح إلا مفسرا يريدون بذلك أنه لا يكفي في ذلك قول ~~مثل ابن معين مثلا هو ضعيف من غير بيان سبب ضعفه فإذا وثق مثل هذا البخاري ~~ونحوه وقع الاختلاف في هذا الراوي من جهة تصحيح حديثه أو تضعيفه ومن ثم قال ~~أرباب الاستقراء في هذا الفن لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على ~~توثيق ضعيف ثقة يريد اثنان من طبقة واحدة ولهذا كان مذهب النسائي أن لا ~~يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه PageV01P281 # وكل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من مشدد ومتوسط فمن الأولى شعبة والثوري ~~وشعبة أشدهما ومن الثانية يحيى القطان وابن مهدي ويحيى أشدهما ومن الثالثة ~~ابن معين وأحمد وابن معين أشدهما ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري وأبو حاتم ~~أشدهما # فإذا وثق ابن مهدي راويا وضعفه ابن القطان فإن النسائي لا يتركه لما عرف ~~من تشديد القطان ومن نحا نحوه في النقد # ومن المتساهلين في النقد الترمذي والحاكم ومن المعتدلين فيه الدارقطني ~~وابن عدي فلينتبه لذلك فإنه من المواضع التي يخشى أن يغلب فيها الوهم على ~~الفهم # تنبيه ينبغي للجارح في المواضع التي ms178 يتعين عليه في الجرح أن يقتصر على ~~أقل ما يحصل به الغرض ولا يتعدى ذلك إلى ما فوقه ولذلك لام بعض الأئمة بعض ~~إخوانه حيث قال فلان كذاب وقال له آكس كلامك أحسن الألفاظ لا تقل كذاب ولكن ~~قل حديثه ليس بشيء PageV01P282 # وقد حكى مسلم في مقدمة صحيحه أن أيوب السختياني ذكر رجلا فقال هو يزيد في ~~الرقم وكنى بهذا اللفظ عن الكذب وقد جرى الإمام البخاري على هذه الطريقة ~~فأكثر ما يقول منكر الحديث سكتوا عنه فيه نظر تركوه وقل أن يقول فلان كذاب ~~أو وضاع وغنما يقول كذبه فلان رماه فلان بالكذب # وقال له وراقة إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ يقولون فيه اغتياب الناس ~~فقال إنما روينا ذلك رواية ولم نقله من عند أنفسنا وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بئس أخو العشيرة وقال يحيى بن سعيد القطان لمن قال له أما تخشى ~~أن يكون هؤلاء خصماءك يوم القيامة لأن يكونوا خصمائي أحب إلي أن يكون خصمي ~~النبي عليه الصلاة والسلام حيث لم أذب عن حديثه # واعلم أن اضطرار أهل الأثر إلى معرفة أحوال الرواة بعثه على البحث عنها ~~ليعرفوها ثم تدوين ما أمكنهم منها ليعرفها من غاب عنهم أو من يأتي بعدهم ~~فنشأ من ذلك التأليف في تاريخ الرواة وصار يذكر فيه بالعرض ما يتعلق بغيرهم ~~إذا دعا إليه داع على ان الحديث شجون وأن كثيرا مما يحتاج إليه لا تتم ~~معرفته إلا بمعرفة ما لا يحتاج إليه وغن كان من هذا الوجه صار محتاجا إليه # ثم توسعوا هم وغيرهم في التاريخ فألفوا في أنواعه المختلفة فظهرت تلك ~~الكتب البديعة المختلفة الأنواع المتعددة الأوضاع وكتبهم فيه أجود من كتب ~~غيرهم في الغالب لكثرة تثبتهم وتحريهم للصدق # وكتبهم المسندة فيه يحتاج الناظر فيها إلى معرفة أحوال السند ليعرف درجة ~~الخبر في الصحة والسقم PageV01P283 # وقد توهم كثير من الناس أن ذكر السند يدل على تقوية الخبر والحال أنه يدل ~~إما على تقويته أو توهينه إلا أنه ينبغي ms179 التنبه لأمر وهو ان بعض المؤرخين ~~ربما غلب عليهم التعصب على من يخالفهم فسعوا في ستر محاسنه بأن ينقلوا عن ~~غيرهم حملهم شدة التعصب على الافتراء عليه ولو كان على لسان غيرهم بأن ~~ينقلوا عن غيرهم ممن لا يوثق به خبرا يشين خالفهم إلا ان هذا لا يخفى على ~~النبيه الباحث # إلا أن بعض أرباب السخافة يعرضون إلى ما كتبه بعض المؤرخين الثقات في حق ~~مخالفهم مما لو كان في حق محالفيهم لم يكتبوا غير ذلك فيوهمون الأغمار أن ~~فلانا بخس فلانا حقه لكونه مخالفا له كأنهم يريدون أن يخلق المؤرخ له محاسن ~~غير ما فيه # وقد ترجم أناس من كبار المؤرخين أناسا من المشهورين بالفضل وفوهم فيها ~~حقهم بل زادوا في ذلك فعمد بعض المتعصبين لهم إلى الغض عنهم والتنفير منهم ~~زاعمين أنهم لم يوفوهم حقهم بغيا وعدوانا مع أن المترجمين لو رأوا تلك ~~التراجم لقالوا للمترجمين قد أعطيتمونا فوق ما نستحق وعدوهم من اعظم ~~المخلصين في حبهم لا أن أكثر هؤلاء الأتباع هم بنزلة الرعاع ليس لهم رأي ~~جزل يفرقون به بين الجد والهزل فلا ينبغي أن يعبأ بكلامهم ولا يلتفت إلى ~~ملامهم فهم منكرون للإحسان ليس فيهم غير الصورة من الإنسان # هذا والمؤلفات في الرواة قد سبق ذكر بعضهم وقد أحببنا أن نعود إلى ذلك ~~وإن تكررت بعض الأسماء فنقول نقلا عمن لهم عناية بذلك # ومن الكتب المشتملة على الثقات والضعفاء جميعا كتاب ابن أبي خيثمة وهو ~~كثير الفوائد PageV01P284 # والطبقات لابن سعد # وتواريخ البخاري وهي ثلاثة كبير وهو على حروف المعجم وابتدأه بمن اسمه ~~محمد وأوسط وهو على السنين وصغير # ولمسلمة بن قاسم ذيل على الكبير سماه الصلة وهو في مجلد # ولابن أبي حاتم جزء كبير انتقد فيه على البخاري وله في الجرح والتعديل ~~مشى فيه خلف البخاري # وللحسين بن إدريس الأنصاري الهروي ويعرف بابن خرم على نحو التاريخ الكبير ~~للبخاري # ولعلي بن المديني تاريخ في عشرة أجزاء حديثية # ولابن حبان كتاب في أوهام أصحاب التواريخ في ms180 عشرة أجزاء أيضا # ولأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود كتاب في الجرح والتعديل # ولمسلم رواة الاعتبار # وللنسائي التمييز # ولأبي يعلى الخليلي الإرشاد # وللعماد بن كثير التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه بين ~~تهذيب المزي وميزان الذهبي مع زيادات وتحرير في العبارات وهو أنفع شيء ~~للمحدث والفقيه التالي لأثره # قال الخطيب في جامعه ومن جملة ما يهتم به الطالب سماع تواريخ المحدثين ~~وكلامهم في أحوال الرواة مثل كتب ابن معين رواية الحسين بن حبان ~~PageV01P285 البغدادي وعباس الدوري والمفضل الغلابي وتاريخ ابن أبي خيثمة ~~وحنبل بن إسحاق وخليفة بن خياط ومحمد بن إسحاق السراج وأبي حسان الزيادي ~~وأبي زرعة الدمشقي وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم # قال ويربي على هذه كلها تاريخ البخاري ثم ساق عن أبي العباس بن عقدة أنه ~~قال لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عنه ا ه # وقد ذكر المحدثون للتاريخ بمعنى التعريف بالوقت الذي حصلت فيه الحادثة ~~فوائد باعتبار فنهم # أحدها أنه أحد الطرق التي يعلم بها النسخ في أحد الخبرين المتعارضين ~~اللذين تعذر الجمع بينهما # وثانيهما أنه طريق لمعرفة ما يؤخذ به من أحاديث الثقات الذين لحقهم ~~الاختلاط مما لا يؤخذ به # ويظهر لك ذلك مما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرزاق بن همام ~~الصنعاني قال كان أحد الحفاظ الأثبات أصحاب التصانيف وثقه الأئمة كلهم إلا ~~العباس بن عبد العظيم العنبري وحده فتكلم بكلام أفرط فيه ولم يوافقه عليه ~~أحد وقال ابن عدي رحل إليه ثقات المسلمين وكتبوا عنه إلا أنهم نسبوه إلى ~~التشيع وهو أعظم ما ذموه به وأما الصدق فأرجو انه لا بأس به وقال النسائي ~~PageV01P286 فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة كتبوا عنه أحاديث منكرة وقال الأثرم ~~عن أحمد من سمع منه بعد ما عمي فليس بشيء وما كان في كتبه فهو صحيح فإنه ~~كان يلقن فيتلقن # قلت احتج به الشيخان في جملة من حديث من سمع منه قبل الاختلاط وضابط ذلك ~~من سمع ms181 منه قبل المئتين فأما بعدها فكان قد تغير وفيها سمع منه أحمد بن ~~شبويه فيما حكى الأثرم عن أحمد وإسحاق الدبري وطائفة من شيوخ أبي عوانة ~~والطبراني ممن تأخر إلى قرب الثمانين ومئتين وروى له الباقون # وثالثهما معرفة من حدث عمن لم يلقه إما لكونه كذب أو دلس أو أرسل وفي ذلك ~~معرفة ما في السند من انقطاع أو إعضال أو تدليس # ولا يخفى ان من المهم عند المحدث معرفة كون الراوي لم يعاصر من روى عنه ~~أو عاصره ولكنه لم يلقه لكونهما من بلدين مختلفين ولم يدخل أحدهما بلد ~~الآخر ولا التقيا في حج وغيره مع انه ليست منه إجازة أو نحوها # قال سفيان الثوري لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ وعن حسان ~~بن زيد لم يستعن على الكذابين بمثل لاتاريخ يقال للشيخ سنة كم ولدت فإذا ~~أقر بمولده مع معرفتنا بوقت وفاة الذي انتمى إليه عرفنا صدقه من كذبه وعن ~~حفص بن غياث القاضي قال إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين وهو تثنية سن ~~بمعنى العمر يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه # وسأل إسماعيل بن عياش رجلا فقال له في أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال ~~سنة ثلاث عشرة ومئة فقال أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين وفي ~~مقدمة مسلم أن المعلى بن عرفان قال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا ابن مسعود ~~بصفين قال أبو نعيم يعني الفضل بن دكين حاكيه عن PageV01P287 المعلى أتراه ~~بعث بعد الموت وذلك لن ابن مسعود توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين قبل ~~انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين وصفين كانت في خلافة علي بعد ذلك # والتاريخ في اللغة والإعلام بالوقت يقال أرخت الكتاب وورخته بمعنى بينت ~~كتابته قيل إنه ليس بعربي محض بل هو معرب من الفارسية وأصله ماه روز فماه ~~القمر وروز النهار والتعريب فيه على هذا الوجه غير ظاهر # ومن الغريب أن بعض الناقلين كر أن الأصمعي قال بنو تميم يقولون تورخت ~~الكتاب توريخا ms182 وقيس تقول أرخته تأريخا وقد نقل بعضهم ما يشعر بأن لفظ ~~التاريخ يمني فقال روى ابن أبي خيثمة من طريق محمد بن سيرين قال قدم رجل من ~~اليمن فقال رأيت باليمن شيئا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا ~~فقال عمر هذا احسن فأرخوا # | الفائدة الخامسة # # | في درجة أحاديث الصحيحين في الصحة # قد عرفت فيما سبق ان الحديث الصحيح له درجات تتفاوت في القوة بحسب تمكن ~~الحديث من الصفات التي تبنى الصحة عليها وتنبىء عنها وان أصح كتب الحديث ~~كتاب البخاري وكتاب مسلم # وقد قسموا الحديث الصحيح باعتبار تفاوت الدرجات إلى سبعة أقسام القسم ~~الأول وهو أعلاها ما أخرجه البخاري ومسلم القسم الثاني ما انفرد به ~~PageV01P288 البخاري عن مسلم القسم الثالث ما انفرد به مسلم عن البخاري ~~القسم الرابع ما هو على شرطهما ولكن لم يخرجه واحد منهما القسم الخامس ما ~~هو على PageV01P289 شرط البخاري ولكن لم يخرجه القسم السادس ما هو على شرط ~~مسلم ولكن لم يخرجه القسم السابع ما ليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما ~~ولكنه صح عند أئمة الحديث PageV01P290 PageV01P291 PageV01P292 PageV01P293 ~~PageV01P294 PageV01P295 PageV01P296 # وكل قسم من هذه الأقسام أعلى مما بعده غير أنه قد يعرض لبعض الأحاديث من ~~زيادة التمكن من شروط الصحة ما يجعله أرجح من حديث آخر يكون في القسم الذي ~~هو أعلى منه في الدرجة وعلى هذا فيرجح ما انفرد به مسلم ولكنه روي من طرق ~~مختلفة على ما انفرد به البخاري إذا كان فردا وكذلك يرجح ما لم يخرجاه ~~ولكنه ورد بإسناد يقال فيه إنه أصح إسنادا على ما انفرد به أحدهما ~~PageV01P297 لا سيما إن كان في إسناده من فيه مقال وقس على ذلك # وقد ظن بعض أرباب الأهواء الذين يميلون إلى كتاب البخاري ولا إلى كتاب ~~مسلم أنهم يجدون بسبب هذه المسألة ذريعو إلى الخلاص من حكمهما ليتسع لهم ~~المجال فيما وافق أهواءهم من الآراء وصار دأبهم أن يقولوا كم من حديث صحيح ~~لم يرد في الصحيحين وهو مع ذلك أصح مما ورد ms183 فيهما يظنون انهم بذلك يوهنون ~~أمرهما ويضعون قدرهما # والحال أن مزية الصحيحين ثابتة ثبوت الجبال الرواسي لا ينكرها إلا غمر ~~يزري بنفسه وهو لا يشعر والعلماء إنما فتحوا هذا الباب لأرباب النقد ~~والتمييز الذين يرجحون ما يرجحون بدليل صحيح مبني على القواعد التي قررها ~~المحققون في هذا الفن وأما المموهون الذين يريدون أن يجعلوا الصحيح سقيما ~~والسقيم صحيحا بشبه واهية جعلوها في صورة الأدلة فينبغي الإعراض عنهم مع حل ~~الشبه التي يخشى أن تعلق بأذهان من يريدون أن يوقعوه في أشراكهم 3 هذا وقد ~~نقل بعض العلماء عن بعضهم انه اعترض على هذا الترتيب الذي جرى عليه أهل ~~الأثر فقال قول من قال أصح الأحاديث ما في الصحيحين ثم ما انفرد به البخاري ~~ثم ما انفرد به مسلم ثم ما اشتمل على شرطهما ثم ما اشتمل على شرط أحدهما ~~تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط ~~التي اعتبراها فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة حديث في غير الكتابين أفلا ~~يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم # ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوي المعين مجتمع تلك الشروط مما لا يقطع فيه ~~PageV01P298 بمطابقة الواقع فيجوز كون الواقع خلافه وقد أخرج مسلم عن كثير ~~ممن لم يسلم من غوائل الجرح وكذا في البخاري جماعة تكلم فيهم فدار الأمر في ~~الرواة على اجتهاد العلماء فيهم وكذا في الشروط حتى إن من اعتبر شرطا ~~وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئا لمعارضة ~~المشتمل على ذلك الشرط وكذا فيمن تضعف راويا ووثقه آخر # نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الرواي بنفسه إلى ما اجتمع ~~عليه الأكثر أما المجتهد فباعتبار الشرط وعدمه والذي خبر الراوي فلا يرجع ~~إلا إلى رأي نفسه فما صح من الحديث في غير الكتابين يعارض ما فيهما # ولا يخفى أن صاحبي الصحيحين لم يكتفيا في التصحيح بمجرد النظر إلى حال ~~الراوي في العدالة والضبط كما يتوهمه ms184 كثير ممن لم يعن بهما ولم يكن له ~~إمعان نظر في أصول الأثر بل ضما إلى ذلك النظر في أمور أخرى بمجموعها يظهر ~~الحكم بالصحة وقد ذكرنا شيئا من ذلك سابقا وربما ألممنا به عند ذكر ~~المستدرك # وقد تعرض العلامة تقي الدين بن تيمية إلى ما ذكرنا آنفا فقال فصل وأما ~~الحديث الواحد إذا رواه البخاري ورواه الموطأ فقد تكون رجال البخاري أفضل ~~وقد تكون رجال الموطأ فينظر في هذا وهذا إلى رجالهما ونحن وإن كنا نعلم أن ~~الرجال الذين في البخاري اعظم من الرجال الذين في الموطأ على الجملة فهذا ~~لا يفيد العلم بالتعيين فإن أعيان ثقات الموطأ روى لهم البخاري فهم من رجال ~~الموطأ والبخاري والمتن الواحد قد يرويه البخاري بإسناد وهو في الموطأ ~~بإسناد آخر على شرط البخاري أجود من رجال البخاري فالحديث إذا كان مسندا في ~~الكتابين نظر إلى إسنادهما ولا يحكم في هذا بحكم مجمل # لكن نعلم من حيث الجملة أن الرجال الذين اشتمل عليهم البخاري أصح ~~PageV01P299 من جنس رجال الموطأ وغيرهم والحديث المذكور في الموطأ رجاله ~~رجال البخاري # وأما معاذ بن فضالة وهشام الدستوائي ونحوهما من رجال أهل العراق فليسوا ~~في الموطأ ومهم من تأخر عن مالك كمعاذ وهشام الدستوائي هو في طبقة شيوخ ~~مالك بمنزلة يحيى بن أبي عروبة ومنصور بن المعتمر والأعمش ويونس بن عبيد ~~وعبد الله بن عون وأمثالهم من رجال أهل العراق الذين هم من طبقة شيوخ مالك ~~والحديث الذي يكون عن رجال البخاري وليس هو في الصحيح لا يحكم بأنه مثل ما ~~في الصحيح مطلقا لكن قد يتفق ان يكون مثله كما قد يتفق أن يكون معتلا وإن ~~كان ظاهر إسناده الصحة والله أعلم ا ه # أقول قد سبق ذكر هشام الدستوائي في أثناء ذكر من طعن فيه من رجال البخاري ~~وأن الأئمة احتجوا به لأنه كان ثقة حجة ولم يكن وجه للطعن فيه غير أنه كان ~~يرى القدر إلا أنه كان لا يدعو إليه # هذا ورجحان كتاب البخاري ms185 على كتاب مسلم أمر ثابت أدى إليه بحث جهابذة ~~النقاد واختبارهم وقد صرح بذلك كثير منهم ولم يصرح أحد بخلافة إلا انه نقل ~~عن أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم وبعض علماء المغرب ما يوهم رجحان كتاب ~~مسلم عليه أما أبو علي فقد نقل عنه ابن منده أنه قال ما تحت أديم السماء ~~أصح من كتاب مسلم # وهذه العبارة ليست صريحة في مونه أصح من كتاب البخاري وذلك لأن ظاهرها ~~يدل على نفي وجود كتاب أصح من كتاب مسلم ولا يدل على نفي وجود كتاب يساويه ~~في الصحة وإنما تكون صريحة في ذلك أن لو قال كتاب مسلم أصح كتاب تحت أديم ~~السماء # قال بعض أهل الأدب ذهب من لا يعرف معاني الكلام إلى أن مثل قوله ~~PageV01P300 صلى الله عليه وسلم ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء لهجة من ~~أبي ذر مقتضاه أن يكون أبو ذر أصدق العالم أجمع وليس المعنى كذلك وإنما نفى ~~أن يكون أحد أعلى رتبة في الصدق منه ولم ينف أن يكون في الناس مثله في ~~الصدق ولو أراد ما ذهبوا إليه لقال أبو ذر أصدق من أقلت الغبراء وأظلت ~~الخضراء # وقال بعضهم عن هذه الصيغة تستعمل تارة على مقتضى اللغة فتدل على نفي ~~الزيادة فقط وتستعمل تارة على مقتضى العرف فتدل على نفي الزيادة والمساوة ~~معا وحيث أن عبارة أبي علي تحتمل المعنيين فلا ينبغي أن ينسب إليه أحدهما ~~جزما كما فعل جماعة حيث ذكروا أنه قال إن كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري # وقال بعض العلماء والذي يظهر لي من كلام أبي علي أنه إنما قدم صحيح مسلم ~~لمعنى آخر غير ما يرجع إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة بل ~~لك لأن مسلما صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان ~~يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق بخلاف البخاري فإنه ربما كتب الحديث من ~~حفظه ولم يميز ألفاظ رواته ولهذا ربما يعرض له الشك وقد صح عنه انه ms186 قال رب ~~حديث سمعته بالبصرة فكتبته بالشام # ولم يتصد مسلم لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها حتى ~~لزم من ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد ~~واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضع على ~~سبيل الندرة تبعا لا مقصودا فلهذا قال أبو علي ما قال مع أني رأيت بعض ~~PageV01P301 أئمتنا يجوز أن يكون أبو علي ما رأى صحيح البخاري وعندي في ذلك ~~بعد والأقرب ما ذكرته ا ه # وأما بعض علماء المغرب فقد نقل عنهم ما يدل على تفضيل كتاب مسلم على كتاب ~~البخاري إلا انه ليس في عبارة أحد منهم ما يشعر بأن ذلك من جهة الصحة فقد ~~نقل عن أحد تلاميذ ابن حزم أنه كان يقول كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على ~~صحيح البخاري ويظن أنه يعني بذلك ابن حزم # قال القاسم التجيبي في فهرسته كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على ~~كتاب البخاري لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد فقد أبان ابن حزم أن ~~تفضيل كتاب مسلم من جهة أنه لم يمزج فيه الحديث بغيره من موقوفات الصحابة ~~والتابعين وغير ذلك # وقال مسملة بن قاسم القرطبي وهو من أقران الدارقطني في تاريخه عند ذكر ~~كتاب مسلم لم يضع أحد مثله # وهذا محمول على حسن الوضع وجودة الترتيب وسهولة التناول فإنه جعل لكل ~~حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقة التي ارتضاها واختار ذكرها وأورد ~~فيه ألفاظه المختلفة بخلاف البخاري فإنه يذكر الطرق في أبواب متفرقة ويورد ~~كثيرا من الأحاديث في غير الأبواب التي يتبادر إلى الذهن أنها تذكر فيها # وقد وقع بسبب ذلك لناس من العلماء أنهم نفوا رواية البخاري لأحاديث هي ~~موجودة فيه حيث لم يجدوها في مظانها السابقة إلى الفهم وقد اعتمد كثير من ~~المغاربة ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد كعبد الحق على كتاب مسلم في نقل ~~المتون وسياقها لوجودها فيه في موضع واحد ms187 وتقطيع البخاري لها # وقد تعرض مرجحو كتاب البخاري على كتاب مسلم من جهة الصحة لبيان موجب ذلك ~~فقالوا إن مدار صحة الحديث على ثلاثة أشياء الثقة بالرواة PageV01P302 ~~واتصال الإسناد والسلامة من العلل القادحة ولدى الباحث تبين أن كتاب ~~البخاري أرجح في ذلك # أما من جهة الثقة بالرواة فيظهر رجحانه من اوجه # أحدها أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربع مئة وبضع ~~وثلاثون رجلا والمتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا والذين انفرد مسلم ~~بالإخراج لهم دون البخاري ست مئة وعشرون رجلا والمتكلم فيه بالضعف منهم مئة ~~وستون رجلا ولا ريب أن التخريج لمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج لمن ~~تكلم فيه وغن لم يكن ذلك الكلام قادحا # وثانيها ان الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج ~~أحاديثهم وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا ترجمة ~~عكرمة عن ابن عباس بخلاف مسلم فإنه اخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن ~~جابر وسهيل عن أبيه والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وحماد بن سلمة عن ثابت ~~وغير ذلك # وثالثها أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه اكثرهم من شيوخه الذين ~~لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع عليهم أحاديثهم وميز جيدها من غيره بخلاف ~~مسلم فإن أكثر من انفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عصره من ~~التابعين ومن بعدهم ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه ممن تقدم منهم # ورابعها أن البخاري يخرج حديث الطبقة الأولى التي جعل جل اعتماده عليها ~~وقد يخرج من حديث الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب لكن يخرج أكثره ~~على طريق التعليق وربما خرج اليسير من حديث الطبقة الثالثة على طريق ~~التعليق أيضا وقد عرفت فيما سبق أن كتاب البخاري موضوع بالذات للمسندات ~~وأما المعلقات فإنما تذكر فيه استئناسا واستشهادا ولهذا لم يتعرض لها ~~الدارقطني فيما انتقده PageV01P303 عليه وأما مسلم فإنه يخرج أحاديث ~~الطبقيتين على سبيل الاستيعاب ويخرج أحاديث الطبقة الثالثة من غير استيعاب # وما ms188 ذكر إنما في حق المكثرين فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في ~~تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ لكن منهم من قوي الاعتماد ~~عليه فأخرج ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري ومنهم من لم يقو الاعتماد ~~عليه فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو الأكثر وأما الطبقة الرابعة والخامسة ~~فلم يعرجا عليها # وأما من جهة السلامة من العلل القادحة فلأن الأحاديث التي انتقدت عليهما ~~بلغت مئتي حديث وعشرة أحاديث اختص البخاري منها بأقل من ثمانين واختص مسلم ~~بالباقي ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر ذلك فيه وربما ذكر تعلم ~~رجحان كتاب البخاري على كتاب مسلم في الأمور الثلاثة التي عليها مدار صحة ~~الحديث # وقد نقل عن كثير من الأئمة ترجيح كتابه على غيره بطريق الإجمال قال ~~النسائي وهو شيخ أبي علي النيسابوري ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب ~~محمد بن إسماعيل يعني بالجودة جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم في ~~عرف المحدثين وناهيك بمثل هذا الكلام من مثل النسائي المشهور بشدة التحري ~~PageV01P304 والتثبت في نقد الرجال فقد ثبت تقدمه في ذلك على أهل عصره حتى ~~قدمه قوم من الحذاق في نقد الرجال على مسلم وقدمه الدارقطني وغيره في ذلك ~~على إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة صاحب الصحيح # وقال الإسماعيلي في المدخل له أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ~~ألفه أبو عبد الله البخاري فرأيته جامعا كما سمي لكثير من السنن الصحيحة ~~ودالا على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع ~~لى معرفة الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها علما بالفقه واللغة وتمكنا ~~منها كلها وتبحرا فيها وكان يرحمه الله الرجل الذي قصر زمانه على ذلك فبرع ~~وبلغ الغاية فحاز السبق وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه الله ~~ونفع به # قال وقد نحا نحوه في التصنيف جماعة منهم الحسن بن علي الحلواني لكنه ~~اقتصر على السنن # ومنهم أبو داود السجستاني وكان في عصر ms189 أبي عبد الله البخاري فسلك فيما ~~سماه سننا ذكر ما روي في الشيء وإن كان في السند ضعف إذ لم يجد في الباب ~~غيره # ومنهم مسلم بن الحجاج وكان يقاربه في العصر فرام مرامه وكان يأخذ عنه أو ~~عن كتبه إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد الله وروى عن جماعة كثيرة لم ~~يتعرض أبو عبد الله للرواية عنهم # وكل قصد الخير غير أن أحدا منهم لم يبلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله ولا ~~تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم البواب الدالة ~~على ماله وصلة الحديث المروي فيه تسببه ولله الفضل يختص به من يشاء # وقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري وهو معاصر لأبي علي النيسابوري ومقدم ~~عليه في معرفة الرجال فيما حكاه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد ما ملخصه رحم ~~الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول وبين الناس وكل من عمل ~~بعده PageV01P305 فإنما أخذه من كتابه كمسلم فرق أكثر كتابه في كتابه # وقال أيضا في كتاب الكنى كان أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه ولو قلت ~~إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة لم أكن بالغت # وقال الدارقطني إنما أخذ مسلم كتاب البخاري فعمل عليه مستخرجا وزاد فيه ~~زيادات # والكلام في ذلك كثير ويكفي منه اتفاقهم على أنه كان أجل من مسلم في ~~العلوم وأعرف منه بفن الحديث وأن مسلما تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ~~ويتتبع آثاره وأن مسلما كان يشهد له بالتقدم في ذلك والإمامة فيه والتفرد ~~بمعرفة ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي لما أثار ~~الفتنة على البخاري حسدا له حتى اضطر البخاري أن يخرج من نيسابور خشية على ~~نفسه # وعلى كل حال ففضل مسلم لا ينكر فإن البخاري وإن يكن قد قام بأمر الجامع ~~فإن مسلما قد قام بأمر إكماله فهو يتلوه على الأثر وهما للناس شمس وقمر ~~وللأديب البارع أبي عامر الفضل بن إسماعيل الجرجاني في مدح صحيح ms190 البخاري # ( صحيح البخاري لو أنصفوه % لما خط إلا بماء الذهب ) # ( هو الفرق بين الهدى والعمى % هو السد دون العنا والعطب ) # ( أسانيد مثل نجوم السماء % أمام متون كمثل الشهب ) # ( به قام ميزان دين النبي % ودان له العجم بعد العرب ) # ( حجاب من النار لا شك فيه % يميز بين الرضا والغضب ) # ( وخير رفيق إلى المصطفى % ونور مبين لكشف الريب ) # ( فيا عالما أجمع العالمون % على فضل رتبته في الرتب ) # ( سبقت الأئمة فيما جمعت % وفزت على رغمهم بالقصب ) PageV01P306 # ( نفيت السقيم من الغافلين % ومن كان متهما بالكذب ) # ( وأثبت من عدلته % وصحت روايته في الكتب ) # ( وأبرزت في حسن ترتيبه % وتبويبه عجبا للعجب ) # ( فأعطاك ربك ما تشتهيه % وأجزل حظك فيما يهب ) # ( وخصك في غرفات الجنان % بخير يدوم ولا يقتضب ) # | تتمة # قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار ~~التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بحة أصلها ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها ~~بحال وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها قال فمن خالف حكمه خبرا منها ~~وليس له تأويل سائغ للخبر نقضا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول # قال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مبحث الصحيح في الفائدة السابعة بعد أن ~~ذكر الأقسام السبعة التي سبق بيانها هذه أمهات أقسامه وأعلاها الأول وهو ~~الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا صحيح متفق عليه يطلقون ويعنون به اتفاق ~~البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل ~~معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عيه بالقبول # وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لمن ~~نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وغنما تلقته الأمة بالقبول ~~لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه ~~قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم ~~من الخطأ لا يخطئ والأمة في مجموعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الإجماع ~~المبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر ms191 إجماعات العلماء كذلك ~~PageV01P307 # وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما تفرد به البخاري أو مسلم ~~مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على ~~الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل ~~النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن ا ه # ومجمل ما فصله سابقا هو ان ما حكم البخاري ومسلم بصحته بلا إشكال هو ما ~~أورده بالإسناد المتصل وأما المعلق الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ~~وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر ~~وأن قول البخاري ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح محمول على ما وضع ~~الكتاب لأجله وهو الأحاديث الصحيحة المسندة دون المعلقات والآثار الموقوفة ~~على الصحابة فمن بعدهم والأحاديث المترجم بها ونحو ذلك فإن فيها ما لا يجزم ~~بصحته فيستثنى مما يحكم بإفادته العلم وإن كان إيراده لها في أثناء الصحيح ~~مشعرا بصحة أصله وأن قول الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين لم نجد من ~~الأئمة الماضين رضي الله عنهم من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين ~~الإمامين محمول على ما وضع الكتاب لأجله ولذا لم يرد مثل قول البخاري وقال ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق أن ~~يستحيا منه لأنه ليس من شرطه وهذا مهم خافي # وقد خالف العلامة النووي الحافظ ابن الصلاح فيما ذهب إليه فقال في ~~التقريب وهو كتاب اختصره من الإرشاد الذي اختصره من كتاب علوم الحديث ~~للحافظ المذكور وإذا قالوا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق ~~الشيخين وذكر الشيخ أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته والعلم القطعي ~~حاصل فيه وخالفه المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن ما لم يتواتر # وقال في شرحه على مسلم هذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع PageV01P308 ~~خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم ms192 قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست ~~بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد إنما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق ~~بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك # وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما وهذا متفق عليه ~~فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد ~~إلا الظن فكذا الصحيحان وغنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما ~~فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في ~~غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من إجماع الأمة ~~على العمل بما فيهما إجماعهم على انه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد أنكر ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه ~~ا ه # وقد أنكر العز عبد السلام على ابن الصلاح ذلك وقال إن المعتزلة يرون أن ~~الأمة إذا علمت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته قال وهذا مذهب رديء ا ه # وقد ذكر هذه المسألة مع الرد عليها صاحب المحصول فقال زعم أبو هاشم ~~والكرخي وتلميذهما أبو عبد الله البصري أن الإجماع على العمل بموجب الخبر ~~يدل على صحة الخبر وهذا باطل لوجهين # أحدهما أن عمل كل الأمة بموجب الخبر لا يتوقف على قطعهم بصحة ذلك الخبر ~~فوجب أن لا يدل على صحة الخبر أما الأول فلأن العمل بخبر الواحد واجب في حق ~~الكل فلا يكون عملهم به متوقفا على القطع به وأما الثاني فلأنه لما لم ~~يتوقف عليه لم يلزم من ثبوته صحته # والثاني أن عملهم بمقتضى ذلك الخبر يجوز أن يكون لدليل آخر لاحتمال قيام ~~الأدلة الكثيرة على المدلول الواحد PageV01P309 # احتجوا بأن المعلوم من عادة السلف فيما لم يقطعوا بصحته أن يرد مدلوله ~~بعضهم ويقبله الآخرون # والجواب أن هذه العادة ممنوعة بدليل اتفاقهم على حكم المجوس بخبر عبد ~~الرحمن # وقد أشار إليها الغزالي في المستصفى فقال فإن قيل خبر الواحد الذي عملت ~~به الأمة هل يجب ms193 تصديقه قلنا إن عملوا على وفقه فلعلهم عملوا عن دليل آخر ~~وإن عملوا به أيضا فقد أمروا بالعمل بخبر الواحد وإن لم يعرفوا صدقه فلا ~~يلزم الحكم بصدقه # فإن قيل لو قدر الراوي كاذبا لكان عمل الأمة بالباطل وهو خطأ ولا يجوز ~~ذلك على الأمة # قلنا الأمة ما تعبدوا إلا بخبر يغلب على الظن صدقه وقد غلب على ظنهم ذلك ~~كالقاضي إذا قضى بشهادة عدلين فلا يكون مخطئا وإن كان شاهدا كاذبا بل يكون ~~محقا لأنه لم يؤمر إلا به ا ه # وقال بعض علماء الأصول إذا حصل الإجماع على وفق خبر فإما أن يتبين ~~استنادهم إليه أولا فإن تبين استنادهم إليه حكم بصحة ذلك الخبر وقد وهم من ~~قال بغير ذلك وإن لم يتبين استنادهم إليه لم يحكم بصحته لاحتمال استنادهم ~~إلى دليل آخر وغاية ما يقال أنه لم ينقل إلينا وذلك لا يدل على عدمه # وقال بعضهم يحكم بصحته بناء على أنهم لو استندوا إلى غيره لم يخف علينا ~~PageV01P310 # وأشار بقوله وقد وهم من قال بغير ذلك إلى من يحكم بصحة الخبر مع استناد ~~المجمعين إليه وجوز أن يكون غير ثابت في الواقع وزعم أن المجمعين لا ينسب ~~لهم الخطأ ولو استندوا إلى خبر غير ثابت أنهم إنما أمروا بالاستناد إلى ما ~~ظنوا صحته وهم قد فعلوا ذلك ولا يلزم من ظنهم صحته صحته في نفس الأمر # وقال في حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة الضلالة الخطأ الذي يؤاخذ عليه ~~صاحبه وقد جرى على شاكله هذا من قال إنه لا يلزم من الإجماع على حكم ~~مطابقته لحكم الله في نفس الأمر وحينئذ فيكون المراد بالضلالة المنفية عنهم ~~ما خالف حكم الله ولو باعتبار ظنهم لا ما خالف حكم الله في نفس الأمر ولا ~~يخفى أن هذا القول يجعل الأمة في حكم الواحد منها في جواز وقوع الخطأ منها ~~بالنظر إلى الواقع ونفس الأمر ا ه # وقد ذكر الفخر في المحصول مسألة تقرب من هذه المسألة فقال اعتمد كثير ms194 من ~~الفقهاء والمتكلمين في تصحيح خبر الإجماع وأمثاله بأن الأمة فيه على قولين ~~منهم من احتج به ومنهم من اشتغل بتأويله وذلك يدل على اتفاقهم على قبوله ~~وهو ضعيف لاحتمال أن يقال إنهم قبلوه كما يقبل خبر الواحد ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن خبر الواحد إنما يقبل في العمليات لا في العمليات وهذه المسألة ~~علمية فلما قبلوا هذا الخبر فيها دل ذلك على اعتقادهم صحته # والجواب أنا لا نسلم أن كل الأمة قبلوه بل كان من لم يحتج به في الإجماع ~~طعن فيه بأنه من باب الآحاد فلا يجوز التمسك به في مسألة علمية وهب انهم لم ~~يطعنوا فيه على التفصيل لكن لا يلزم من عدم الطعن من جهة واحدة عدم الطعن ~~مطلقا ا ه PageV01P311 # وأراد بخبر الإجماع حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة رواه أحمد في مسنده ~~وروى الترمذي بسنده إلى رول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا ~~يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ ~~PageV01P312 شذ إلى النار وقال غريب من هذا الوجه ورواه الحاكم بلفظ لا جمع ~~الله هذه الأمة على ضلالة ويد الله مع الجماعة # وقال ابن حزم في كتاب الإحكام في فصل الرد على من قال إن الجمهور إذا ~~اجتمعوا على قول وخالفهم واحد فإنه لا يلتفت إلى خلافة وقد روي أيضا في هذا ~~من طريق الخشني عن المسيب بن واضح عن معتمر بن سليمان عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة ~~أبدا وعليكم بالسواد العظم فغن من شذ شذ عن الناس قال أبو محمد والمسيب بن ~~واضح قد رأينا له أحاديث منكرة جدا منها عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ضرب أباه فاقتلوه ولو صح لما كان إلا من شذ عن الحق # ويقال لهم لا يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمحال ~~وقد رأينا القولة ms195 يكثر القائلون بها ويغلبون على الأرض ثم يقلون ويغلب أهل ~~مقالة أخرى فليلزم على هذا الذي ذكرتم أن الحق كان في المقالة التي كثر ~~أهلها ثم لما قل أهلها بطل فصار الحق في غيرها وهذا خطأ ممن أجازه وصح أن ~~ذلك الحديث مولد # ولنرجع إلى المسألة التي وقع الخلاف فيها بين ابن الصلاح والنووي فنقول ~~قال الحافظ ابن حجر ما ذكره النووي مسلم من جهة الأكثرين أما المحققون فلا ~~فقد وافق ابن الصلاح أيضا محققون وقال البلقيني ما قاله النووي وابن ~~PageV01P313 عبد السلام ومن تبعهما ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين مثل ~~قول ابن الصلاح عن جماعة من الشافعية كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرائيني ~~والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق الشيرازي وعن السرخسي من الحنفية ~~والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق الشيرازي وعن السرخسي من الحنفية ~~والقاضي عبد الوهاب من المالكية وأبي يعلى وأبي الخطاب وابن الزاغوني من ~~الحنابلة وابن فورك وأكثر أهل الكلام من الأشعرية وأهل الحديث قاطبة ومذهب ~~السلف عامة بل بالغ ابن طاهر المقدسي في صفوة التصوف فألحق به ما كان على ~~شرطهما وإن لم يخرجاه # وقد كثر الرادون على ابن الصلاح والمنتصرون له أما الرادون عليه فقد ~~اختلفت عباراتهم والاعتراض عليه عند المحققين وارد من ثلاثة أوجه # الوجه الأول انه خالف جمهور أرباب الكلام والأصول فإنهم ذهبوا إلى أن ~~أخبار الآحاد لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن وذهب هو إلى إخبار الآحاد التي ~~في الصحيحين سوى ما استثني منها تفيد العلم ولو اكتفى بذلك لأمكن أن يقال ~~لعله يريد بالعلم الظن القوي فلا يكون الخلاف بينه وبينهم شديدا لكنه زاد ~~فوصف العلم بكونه يقينيا فلم يبق وجه للصلح بينه وبينهم ولا يخفى أن مخالفة ~~أهل الكلام والأصول ليست بالأمر السهل # وهنا شيء وهو أن بعض المحققين منهم ذهب إلى أن أخبار الآحاد قد تفيد ~~العلم مع القرائن قال في المحصول اختلفوا في أن القرائن هل تدل على صدق ~~الخبر أم لا فذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي ms196 إليه وأنكره الباقون ثم ~~ذكر أدلة الفريقين # وقال بعد ذلك والمختار أن القريبة قد تفيد العلم إلا أن القرائن لا تفي ~~العبارات بوصفها فقد تحصل أمور نعلم بالضرورة عند العلم بها كون الشخص خجلا ~~أو وجلا مع أنا لو حاولنا التعبير عن جميع تلك الأمور لعجزنا عنه والإنسان ~~إذا أخبر عن كونه عطشان فقد يظهر على وجهه ولسانه من أمارات العطش ما يفيد ~~PageV01P314 العلم بكونه صادقا والمريض إذا أخبر عن ألم في بعض أعضائه مع ~~أنه يصيح وترى عليه علامات ذلك الألم ثم إن الطبيب يعالجه بعلاج لو لم يكن ~~المريض صادقا في قوله لكان ذلك العلاج قاتلا له فها هنا يحصل العلم بصدقه # وبالجملة فكل من استقرأ العرف عرف أن مستند اليقين في الأخبار ليس إلى ~~القرائن فثبت أن الذي قاله النظام حق ا ه # ولا ريب أن أكثر أخبار الصحيحين قد اقترنت بها قرائن تدل على صحتها فتكون ~~مفيدة للعلم فيبقى الاعتراض على ابن الصلاح من جهة واحدة وهو انه أطلق ~~الحكم ولم يقيده بهذا النوع ولو قيده بهذا النوع لسلم من الاعتراض على هذا ~~القول فإنه وإن قل القائلون في غاية القوة # على ان هذا الحكم مع صحته لا تحصل منه فائدة تامة وغنما تحصل الفائدة ~~التامة فيما لو ميز هذا النوع من غيره بالفعل لا سيما إذا بين ما يمكن ~~بيانه من القرائن وأما ما لا يمكن بيانه وإن كان به تمام الإفادة فإن ~~الأدنى في فن التمييز والنقد يسلمه للأعلى فيه على هو الجاري في كل فن # ولذا قال بعض أنصار ابن الصلاح بعد أن ذكر أن الخبر المحتف بالقرائن ~~ثلاثة أنواع أحدها ما أخرجه الشيخان في صحيحهما مما لم يبلغ حد التواتر ~~وثانيها المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل ~~وثالثها لا يحصل العلم بصدق الخبر منها إلا للعالم بالحديث المتبحر فيه ~~العارف بأحوال الرواة المطلع على العلل # وكون غيره لا يحصل له العلم بصدق ذلك لقصوره عن الوصاف المذكورة ms197 لا ينفي ~~حصول العلم للمتبحر المذكور ومحصل الأنواع الثلاثة التي ذكرناها أن الأول ~~يختص بالصحيحين والثاني بما له طرق متعددة والثالث بما رواه الأئمة ويمكن ~~اجتماع الثلاثة في حديث واحد فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه ا ه # واعترض بعضهم على قوله وكون غيره لا يحصل له العلم لا ينفي حصوله ~~PageV01P315 للمتبحر المذكور فقال حصول ما ذكر ليس محل النزاع إذ الكلام ~~فيما هو سبب العلم للخلق ولا يخفى أن الكلام إنما هو في حصول العلم لمن ~~تشبث بأسبابه وسلك طريقه وأما غيره فإما أن يسلم ذلك لأربابه وأما أن يتشبث ~~بأسبابه # الوجه الثاني أنه لم يقتصر على ما ذهب إليه بعض المعتزلة الذي أشار قرينه ~~العلامة ابن عبد السلام إلى انه سرى على أثرهم فيه بل زاد على ذلك فإنهم ~~قالوا إن عمل الأمة بموجب خبر يقتضي الحكم بصحته # وأما هو فقال إن تلقي الأمة للصحيحين بالقبول يقتضي الحكم بصحة جميع ما ~~فيهما من الأحاديث سوى ما استثنى من ذلك فحكم على ما لا يحصى من الأحاديث ~~المختلفة المراتب بحكم واحد وهو القطع بصحتها لوجودها في كتابين تلقتهما ~~الأمة بالقبول # وأما هم فإنهم حكموا على أحاديث مخصوصة قد وصفت بوصف خاص وهو عمل الأمة ~~بموجبها نحو لا وصية لوارث بحكم خاص يلائمه وهو الحكم بصحتها ومع هذا فقد ~~خالفهم الجمهور منا ومنهم لما ذكروا وشتان ما بين قولهم وقول ابن الصلاح # هذا وقد ذكرنا سابقا قول ابن حزم وهو قد يرد خبر مرسل إلا أن الإجماع قد ~~صح بما فيه متيقنا منقولا جيلا فجيلا فإن كان هذا علمنا أنه منقول نقل كافة ~~كنقل القرآن فاستغنى عن ذكر السند فيه وكان ورود ذلك المرسل وعدم وروده ~~سواء ولا فرق وذلك نحو لا وصية لوارث ا ه # وقد استدل بهذا الحديث من يقول بجواز نسخ القرآن بالسنة قال الفخر في ~~المحصول نسخ القرآن بالسنة المتواترة جائز واقع وقال الشافعي لم يقع ثم ذكر ~~أن الذين قالوا إنه جائز واقع استدلوا بقوله عليه ms198 الصلاة والسلام لا وصية ~~PageV01P316 لوارث فإنه نسخ الوصية للأقربين وأما آية الميراث فإنها لا ~~تمنع الميراث لإمكان الجمع # ثم قال وهذا ضعيف لأن كون الميراث حقا للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية ~~فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية على أن قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~وصية لوارث خبر واحد ولو كان متواترا لوجب أن يكون الآن متواترا لأنه خبر ~~في واقعة مهمة تتوفر الدواعي على نقله وما كان كذلك وجب بقاؤه متواترا وحيث ~~لم يبق الآن متواترا علمنا أنه ما كان تواترا في الأصل فالقول بأن الآية ~~صارت منسوخة به يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وإنه غير جائز بالإجماع # وقال بعض المحققين ن نسخ القرآن بالسنة لم يجوزه الشافعي ولا أحمد في ~~المشهور عنه وجوزه في الرواية الأخرى وهو قول أصحاب أبي حنيفة وغيرهم وقد ~~احتجوا على ذلك بأن الوصية للوالدين والأقربين نسخها قوله إن الله قد أعطى ~~كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث # وليس المر كذلك فإن الوصية للوالدين والأقربين إنما نسختها آية المواريث ~~كما اتفق على ذلك السلف فإنه قال بعد ذكر الفرائض @QB@ تلك حدود الله @QE@ ~~الآية فأبان أنه لا يجوز أن يزاد أحد على ما فرض الله له وهذا معنى قول ~~النبي عليه الصلاة والسلام إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ~~وإلا فهذا الحديث إنما رواه أبو داود ونحوه من أصحاب السنن وليس في ~~الصحيحين وإذا كان من أخبار الآحاد فلا يجوز أن يجعل ناسخا للقرآن وبالجملة ~~فلم يثبت أن شيئا من القرآن نسخ بسنة بلا قرآن # الوجه الثالث أنه بنى الحكم على تلقي الأمة لهما بالقبول ولم يبين ماذا ~~أراد بالأمة ولا ماذا أراد بتلقيها لهما بالقبول وهذان الأمران غير بينين ~~هنا في أنفسهما PageV01P317 فكان حقه أن يبين ما أراد بهما لئلا يذهب الذهن ~~كل مذهب ولئلا يظن به أنه يقصد بالإبهام والإيهام وإن كان ما علم من حاله ~~يدل على أنه بريء من ذلك # فإن أراد بالأمة علماءها ms199 وهو الظاهر فعلماء الأمة في هذا المقام ثلاثة ~~أقسام المتكلمون والفقهاء والمحدثون أما المتكلمون فقد عرف من حالهم أنهم ~~يردون كل حديث يخالف ما ذهبوا إليه ولو كان من الأمور الظنية فإذا لأورد ~~عليهم من ذلك حديث صحيح عند المحدثين أولوه إن وجدوا تأويله قريب المأخذ أو ~~ردوه مكتفين بقولهم هذا من أخبار الآحاد وهي لا تفيد غير الظن ولا يجوز ~~البناء على الظن في المطالب الكلامية # فمن ذلك حديث تحاجب الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين ~~والمتجبرين وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله ~~تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما ~~أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا ~~تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا ~~يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا ا ~~ه # وهذا الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما مسلم فأخرجه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأما البخاري ~~فأخرجه في تفسير سورة ق بهذا اللفظ من طريق عبد لارزاق عن PageV01P318 همام ~~عن أبي هريرة وأخرجه في موضع آخر من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي ~~هريرة بلفظ اختصمت الجنة والنار إلى ربهما الحديث وفيه أنه ينشئ للنار خلقا # وقد ذهب المحققون إلى أن الراوي أراد أن يذكر الجنة فذهل فسبق لسانه إلى ~~النار قال في شرح البخاري عند قوله فلا تمتلئ حتى يضع رجله في مسلم حتى يضع ~~الله رجله وأنكر ابن فورك لفظ رجله وقال إنها ثابتة وقال ابن الجوزي هي ~~تحريف من بعض الرواة ورد عليهما برواية الصحيحين بها وأولت بالجماعة كرجل ~~من جراد أي يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص # وقال محيي السنة القدم والرجل في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزهة ~~عن ms200 التكييف والتشبيه فالإيمان بها فرض الامتناع عن الخوض فيها واجب ~~فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف ~~مشبه @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ # وقال في شرح مسلم هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد مر بيان اختلاف ~~العلماء فيها على مذهبين # أحدهما وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين انه لا نتكلم في تأويلها ~~بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق بها وظاهرها غير مراد ~~PageV01P319 # والثاني وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا ~~اختلفوا في تأويل هذا الحديث # فهذا الحديث ونظائره وهي كثيرة يبعد على المتكلم أن يقول بصحتها فضلا عن ~~أن يجزم بذلك وإذا ألجئ إلى القول بصحتها لم يأل هدا في تأويلها ولو على ~~وجه لا يساعد اللفظ عليه بحيث يعلم السامع ان المتكلم لا يقول بجوازه في ~~الباطن # وقد نشأت بسبب ذلك عداوة شديدة بين المتكلمين والمحدثين يعرفها من نظر في ~~كتب التاريخ حتى إن المتكلمين سموا جمهور المحدثين بالمشبهة والمحدثين ~~سموهم بالمعطلة # وأما الفقهاء فقد عرف من حالهم أنهم يؤولون كل حديث يخالف ما ذهب إليه ~~علماء مذهبهم ولو كان من المتأخرين أو يعارضون الحديث بحديث آخر ولو كان ~~غير معروف عند أئمة الحديث والحديث الذي عارضوه ثابت في الصحيحين بل مما ~~أخرجه الستة ومن نظر في شروح الصحيحين اتضح له المر # وقد ترك بعضهم المجاملة للمحدثين فصرح بان ترجيح الصحيحين على غيرهما ~~ترجيح من غير مرجح والذين جاملوا اكتفوا بدلالة الحال وقد أشار إلى ذلك ~~العز بن عبد السلام في كتاب القواعد فقال ومن العجب العجيب أن الفقهاء ~~المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك ~~يقلده فيه ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبه جمودا على ~~تقليد إمامه بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب والسنة ويتأولها بالتأويلات ~~البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده # وقد رأينا يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه ms201 ~~تعجب منه غاية العجب من غير استرواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد ~~PageV01P320 إمامه وتعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره فالبحث ~~مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها وما رأيت أحدا ~~رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره بل يصر عليه مع علمه بضعفه ~~وبعده # فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال ~~لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه ولا يعلم المسكين أن هذا ~~مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح فسبحان ~~الله ما اكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على مثل ما ذكرته وفقنا الله ~~لاتباع الحق أين كان وعلى لسان من ظهر ا ه # وقد أكثروا من الاعتراض على قول ابن الصلاح عن الأئمة تلقت الصحيحين ~~بالقبول فقال بعضهم إن ما ذكره من تلقي الأمة للصحيحين بالقبول مسلم ولكنه ~~لا يختص بهما فقد تلقت الأمة سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها ~~بالقبول ومع ذلك فلم يذهب أحد إلى الحكم بصحة ما فيها بمجرد ذلك # وقال بعضهم إن أراد بالأمة كل الأمة فلا يخفى فساده لأن الكتابين إنما ~~حسنا في المئة الثالثة بعد عصر البخاري وأئمة المذاهب المتبعة وإن أراد ~~بالأمة بعضها وهم من وجد بعد الكتابين فهم بعض الأمة فلا يستقين دليله الذي ~~قواه بتلقي الأمة وثبوت العصمة لهم # وهذا القول عجيب وكأن قائله لم ينظر في أصول الفقه في كتاب الإجماع ~~ولنذكر عبارة تنبه على ما في قوله من الخطأ ولنقتصر عليها فقد كثر ~~الاستطراد في هذا الكتاب وهو مما يخشى منه الإملال أو تشتيت البال # قال الغزالي في المستصفى ذهب داود وشيعته من أهل الظاهر إلى أنه لا حجة ~~في إجماع من بعد الصحابة وهو فاسد لأن الأدلة الثلاثة على كون الإجماع ~~PageV01P321 حجة أعني الكتاب والسنة والعقل لا تفرق بين عصر وعصر فالتابعون ~~إذا أجمعوا فهو إجماع من ms202 جميع الأمة ومن خالفهم فهو سالك غير سبيل المؤمنين ~~ا ه # وقال بعضهم إن تلقي الأمة لهما بالقبول من جهة كون ما فيهما من الأحاديث ~~أصح مما في سواهما من الكتب الحديثية لجلالة مؤلفيها في هذا المر وتقدمهما ~~على من سواهما في ذلك والتزامهما في كتابيهما أن لا يوردا فيهما غير الصحيح # وهذا يدل على أنهما أرجح مما سواهما على طريق الإجمال ولا يدل ذلك على ان ~~ما فيهما مجزوم بصحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك أقدم ~~الدارقطني وغيره على الانتقاد عليهما مع ان انتقادهم عليهما كان قاصرا على ~~ما يتعلق بالأسانيد وأما الانتقاد عليهما من جهة ما يتعلق بالمتون من جهة ~~مخالفتهما للكتاب أو للسنة المتواترة ونحو ذلك فلم يتصدوا له لأن ذلك من ~~متعلقات علماء الكلام والأصول # وقد حمل انتقاد الدارقطني وغيره ابن الصلاح على ان يستثنى ما انتقدوه من ~~إفادة العلم مع أن فيما انتقدوه ما الجواب عنه بين وفيما لم ينتقدوه ما هو ~~دون ما انتقدوه # ولا يخفى ان هذا الاستثناء قد أضعف قوة الحكم في غيره ولذا أقدم بعض ~~أنصاره على أن يستثنى شيئا آخر وهو ما وقع التعارض فيه من الأحاديث بحيث لا ~~يمكن الجمع ولا وقوع النسخ مع عدم ظهور الرجحان في جهته وذلك لاستحالته ~~إفادة المتعارضين من كل وجه العم ومع ذلك فقد حاول أن يجعل الخلاف لفظيا ~~بأن يقال من قال إنه لا يفيد العلم أراد العلم اليقيني ومن قال إنه يفيد ~~العلم أراد العلم الذي لم يصل إلى درجة اليقين # وأما المنتصرون لابن الصلاح فالسابق منهم إلى ذلك هو العلامة ابن تيمية ~~وقد وقفت له على مقالتين تصدى فيهما إلى هذه المسألة الجليلة الشأن محاولا ~~تقريبها من القواعد الكلامية لتكون أقرب إلى قبول المتكلمين ومن نحا نحوهم ~~فصارت PageV01P322 سهلة الحل لا سيما إذا تزحزح كل من الفريقين عن مكانه ~~قليلا وسعى نحو الآخر # أما المقالة الأولى فقد كانت جوابا لسائل له هل أحاديث الصحيحين تفيد ~~اليقين وهل ms203 فيهما حديث متواتر وقد أوردتها هنا على طريق الاختصار # قال لفظ المتواتر يراد به معان إذ المقصود من المتواتر ما يفيد العلم لكن ~~من الناس من لا يسمي متواترا إلا ما رواه عدد كثير يكون العلم حاصلا بكثرة ~~عددهم فقط ويقولون إن كل عدد أفاد العلم في قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم ~~في كل قضية # وهذا قول ضعيف والصحيح ما عليه الأكثرون أن العلم يحصل بكثرة المخبرين ~~تارة وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل ~~بمجموع ذلك وقد يحصل بطائفة دون طائفة # وأيضا فالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا بموجبه يفيد ~~العلم عند جماهير السلف والخلف وهذا في معنى المتواتر لكن من الناس من ~~يسميه المشهور والمستفيض ويقسمون الخبر متواتر ومشهور وخبر واحد # وإذا كان كذلك فأكثر متون الصحيحين معلومة متيقنة تلقاها أهل العلم ~~بالحديث بالقبول والتصديق وأجمعوا على صحتها وإجماعهم معصوم من الخطأ كما ~~أن إجماع الفقهاء على الأحكام معصوم من الخطأ ولو أجمع الفقهاء على حكم كان ~~إجماعهم حجة وإن كان مستندهم خبر واحد أو قياسا أو عموما فكذلك أهل العلم ~~بالحديث إذا أجمعوا على صحة خبر أفاد العلم وإن كان الواحد منهم يجوز عليه ~~الخطأ لكن إجماعهم معصوم عن الخطأ # ثم هذه الأحاديث التي أجمعوا على صحتها قد تتواتر أو تستفيض عند بعض ~~PageV01P323 دون بعض وقد يحصل بصدقها لبعضهم لعلمه بصفات المخبرين وما ~~اقترن بالخبر من القرائن والضمائم التي تفيد العلم # والصحيح الذي عليه الجمهور أن التواتر ليس له عدد محصور والعلم عقب ~~الإخبار يحصل في القلب ضرورة كما يحصل في القلب ضرورة كما يحصل في القلب ~~ضرورة كما يحصل الشبع عقب الكل والري عقب الشرب وليس لما يشبع كل واحد أو ~~يرويه قدر معين بل قد يكون الشبع لكثرة الطعام وقد يكون لجودته كاللحم وقد ~~يكون لاستغناء الآكل بقليله وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح أو غضب أو حزن أو ~~نحو ذلك # كذلك العلم الحاصل عقب الخبر تارة يكون ms204 لكثرة المخبرين وإذا كثروا فقد ~~يفيد خبرهم العلم وإن كانوا كفارا # وتارة يكون لدينهم وضبطهم فرب رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا ~~يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم # وتارة يحصل العلم بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع ~~العلم بأنهما لم يتواطآ فإنه يمتنع في العادة الاتفاق في مثل ذلك مثل ما ~~يروي حديثا طويلا فيه فصول ويرويه آخر كذلك ولم يكن قد لقيه # وتارة يحصل من العلم بالخبر لمن عنده من الفطنة والذكاء والعلم بأحوال ~~المخبرين وبما اخبروا به ما لا يحصل لمن ليس مثل ذلك # وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روي بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في ~~العلم ولم يكذبه أحد منهم فإن الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم على ~~الكتمان كما يمتنع تواطؤهم على الكذب # وإذا عرف أن العلم بأخبار المخبرين له أسباب غير مجرد العدد علم أن من ~~قيد العلم بعدد معين وسوى بين جميع الأخبار في ذلك فقد غلط غلطا عظيما ~~ولهذا كان التواتر ينقسم إلى عام وخاص فأهل العلم بالحديث والفقه قد يتواتر ~~PageV01P324 عندهم في السنة ما لم يتواتر عن د العامة كوجوب الشفعة وحمل ~~العاقلة العقل ونحو ذلك # وإذا كان الخبر قد يتواتر عند قوم دون قوم فقد يحصل العلم بصدقه لقوم دون ~~قوم فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه كما يجب ذلك ~~في نظائره ومن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين ~~أجمعوا على صحته كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى من أجمع ~~عليها من اهل العلم فإن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة # وإنما يكون إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم إذ غير العالم لا يكون له ~~قول وغنما القول للعالم فكما أن من لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله ~~كذلك من لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله بل على كل من ليس ~~بعالم أن ms205 يتبع إجماع أهل العلم ا ه # وخلاصة ما يتعلق به في هذه المقالة أن اكثر متون الصحيحين معلومة متيقنة ~~قد تلقاها أهل العلم بالحديث بالقبول والتصديق وأجمعوا على صحتها قد تتواتر ~~أو تستفيض عند بعض دون بعض وقد يحصل العلم بصحتها لبعض لعلمه بصفات ~~المخبرين وما اقترن بالخبر من القرائن التي تفيد العلم دون بعض لعدم علمه ~~بذلك # فعلى من حصل له العلم بذلك أن يجري على مقتضاه من التصديق بها والعمل ~~بموجبها ومن لم يحصل به العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين ~~أجمعوا على صحتها كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها لمن أجمع ~~عليها من أهل العلم إذ لا يتم إجماع إلا إذا سلم غير العالم للعالم فإن لم ~~يسلم لم يعتد بعدم تسليمه إذ ليس لغير العالم قول وإنما القول للعالم # وأما المقالة الثانية فقد أوردها في رسالة جعلها في قواعد التفسير وقد ~~وقف عليها العلامة البلقيني كما يشعر به ما نقلناه عنه سابقا من أن بعض ~~الحفاظ PageV01P325 المتأخرين نقل مثل قول ابن الصلاح عن جماعة فإنه عنى ~~ببعض الحفاظ المتأخرين صاحب هذه المقالة فيما يظهر # وقد أوردها صاحبها في فصل من الرسالة المذكورة أورد فيه أولا ان ما ينقل ~~عن المعصوم إن كان مما لا يمكن معرفة الصحيح منه من غيره فعامته مما لا ~~يحتاج إليه وذلك كمدار سفينة نوح عليه السلام ونوع خشبها الذي صنعت منه ~~ونحو ذلك وأما ما يحتاج إليه فإن الله تعالى قد نصب على الحق فيد دليلا # ثم قال والمقصود ان الحديث الطويل إذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير ~~مواطأة امتنع عليه أن يكون غلطا كما امتنع تأن يكون كذبا فإن الغلط لا يكون ~~في قصة طويلة متنوعة وإنما يكون في بعضها فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة ~~ورواها الآخر مثل ما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في جميعها كما ~~امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة # ولهذا إنما يقع في مثل ذلك ms206 غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء ~~النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر فإن من تأمل طرقه علم قطعا أن ~~الحديث صحيح وإن كانوا قد اختلفوا في مقدار اليمن # وقد بين البخاري في صحيحه فإن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله لأن غالبه من هذا ولأنه قد تلقاه أهل العلم ~~بالقبول والتصديق والأمة لا تجتمع على خطأ فلو كان الحديث كذبا في نفس ~~الأمر والأمة مصدقة له قابلة له لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس ~~الأمر كذب وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع # وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا ~~قبل أن نعلم الإجماع على الحكم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون ~~PageV01P326 الحق في الباطن بخلاف ما اعتقدناه فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا ~~بأن الحكم ثابت باطنا وظاهرا ولهذا كان جمهور العلم من جميع الطوائف على أن ~~خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم # وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل ~~الكلام أنكروا ذلك ولكن كثير من أهل الكلام أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل ~~الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق ابن فورك # وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك واتبعه مثل أبي المعالي وأبي حامد ~~وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء # والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد وأبو الطيب وأبو إسحاق وأمثاله من ~~أئمة الشافعية وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية وهو ~~الذي ذكره شمس الدين السرخسي وأمثاله من الحنفية وهو الذي ذكره أبو يعلى ~~وأبو الخطاب وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثالهم من الحنبلية # وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك ~~بإجماع أهل العلم بالحديث ms207 كما أن الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع ~~أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة # والمقصود هنا أن تعدد الطرق مع عدم التشاعر والاتفاق في العادة ~~PageV01P327 يوجب العلم بمضمون المنقول لكن هذا ينتفع به كثيرا من علم ~~أحوال الناقلين وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيىء الحفظ والحديث ~~المرسل ونحو ذلك ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ويقولون إنه ~~يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يلح لغيره # قال أحمد قد أكتب حديث الرجل لأعتبره ومثل هذا بعبد الله بن لهيعة قاضي ~~مصر فإنه كان من أكثر الناس حديثا ومن خيار الناس لكن بسبب احتراق كتبه وقع ~~في حديثه المتأخر غلط فصار يعتبر بذلك ويستشهد به وكثيرا ما يقترن هو ~~والليث بن سعد والليث حجة ثبت غمام # وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الرذي فيه سوء حفظ فإنهم أيضا يضعفون ~~من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء يتبين لهم غلطه فيها بأمور يستدلون بها ~~ويسمون هذا علم علل الحديث وهو من أشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ~~ثقة ضابط وغلط فيه وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر أو خفي # كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وأنه صلى في ~~البيت ركعتين وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حلالا ولكونه لم يصل مما وقع ~~فيه الغلط وكذلك أنه اعتمر أربع عمر وعلموا أن قول ابن عمر إنه اعتمر في ~~رجب مما وقع فيه الغلط وعلموا أنه تمتع وهو آمن في حجة الوداع وأن قول ~~عثمان لعلي كنا يومئذ خائفين مما وقع فيه الغلط وان ما وقع في بعض طرق ~~البخاري أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر مما وقع فيه الغلط ~~وهذا كثير # والناس في هذا الباب طرفان # طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله لا يميز بين ~~الصحيح والضعيف فيشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعا ~~بها عند أهل العلم به PageV01P328 # وطرف ممن يدعي اتباع الحديث ms208 والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة ~~أو رأى حديثا بإسناد ظاهره الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم ~~بصحته حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة أو ~~يجعله دليلا في مسائل العلم مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط # وكما أن على الحديث أدلة يعلم بها انه صدق وقد يقطع بذلك فعليه أدلة يعلم ~~بها انه كذب ويقطع بذلك مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من أهل البدع ~~والغلو في الفضائل # وخلاصة ما يتعلق به الغرض في هذه المقالة أن جمهور ما في البخاري ومسلم ~~من الأحاديث مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لأنه قد روي من ~~وجهين مختلفين من غير مواطأة وما كان كذلك فإنه في العادة يوجب العلم بصحة ~~الرواية ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والمراد بأهل العلم هنا أهل ~~العلم بالحديث كما ان المراد بأهل العلم في أمر الأحكام أهل العلم بالأمر ~~والنهي وأن أهل العلم كما قد يستشهدون بحديث السيئ الحفظ والمجهول ويعتبرون ~~به لما في تعدد الطرق من تقوية الظن في صحة الرواية قد يحكمون بضعف حديث ~~الثقة الصدوق الضابط بأسباب تحملهم على ذلك ويسمى العلم الذي يعرف به مثل ~~هذا بعلم علل الحديث وهو من أشرف علومهم وكثيرا ما وقفوا بسببه على غلط وقع ~~في حديث رواه ثقة ضابط ومن ذلك ما وقع في بعض طرق البخاري أن النار لا ~~تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر وهذا مما وقع فيه الغلط ومثل هذا كثير # والناس في هذا الأمر طرفان طرف يشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع ~~كونها معلومة عند أهل العلم بالحديث وهؤلاء فريق من أهل الكلام وطرف كلما ~~وجد حديثا روي بإسناد ظاهره الصحة جعله من جنس ما جزم أهل العلم بصحته فإذا ~~عارض حديثا صحيحا معروفا أخذ يتأوله بتأويلات باردة وهؤلاء وهؤلاء فريق ممن ~~ينتمي إلى الحديث PageV01P329 # وكما أن ms209 على الحديث الصحيح أدلة يعلم بها انه صحيح النسبة وقد تصل الأدلة ~~في القوة إلى أن توصل إلى علم اليقين كذلك عل الحديث الذي ليس بصحيح أدلة ~~يعرف بها حاله وقد أوردنا فيما سبق مقالة تتعلق بتفرق الناس في أمر الحديث ~~إلى ثلاثة وبينا حال كل فرقة منها جعلنا الله من الفرقة الوسطى بيمنه # وقد تعرض في الجواب بطريق العر 1 لذكر شيء مما وقع في الصحيحين وغيرهما ~~من الوهم في الرواية حيث قال وقد يقال إن ما بدل من ألفاظ التوراة والإنجيل ~~ففي نفس التوراة والإنجيل ما يدل على تبديله وبهذا يحصل الجواب عن شبهة من ~~يقول إنه لم يبدل شيء من ألفاظهما فإنهم يقولون إذا كان التبديل قد وقع في ~~ألفاظ التوراة والإنجيل قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلم الحق من ~~الباطل فسقط الاحتجاج بهما ووجوب العمل بهما على أهل الكتاب فلا يذمون ~~حينئذ على ترك اتباعهما والقرآن قد ذمهم على ترك الحكم بما فيهما واستشهد ~~بما فيهما في مواضع # وجواب ذلك أن ما وقع من التبديل قليل والأكثر لم يبدل والذي لم يبدل فيه ~~ألفاظ صريحة بينه في المقصود تبين غلط ما خالفها ولها شواهد ونظائر متعددة ~~يصدق بعضها بعضا بخلاف المبدل فإنه ألفاظ قليلة وسائر نصوص الكتب يناقضها # وصار هذا بمنزلة كتب الحديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~إذا وقع في سنن أبي داود أبو الترمذي أو غيرهما أحاديث قليلة ضعيفة كان في ~~الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين ضعف تلك بل ~~وكذلك صحيح مسلم فيه ألفاظ قليلة علط فيها الراوي وفي نفس الأحاديث الصحيحة ~~مع القرآن ما يبين غلطها PageV01P330 # مثل ما روي إن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام ~~السبعة فإن هذا الحديث قد بين أئمة الحديث كيحيى بن معين وعبد الرحمن بن ~~مهدي والبخاري وغيرهم وأنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل صرح ~~البخاري في تاريخه ms210 الكبير أنه من كلام كعب الأحبار كما قد بسط في موضعه ~~والقرآن يدل على غلط هذا وبين أن الخلق في ستة أيام وثبت في الصحيح أن آخر ~~الخلق كان يوم الجمعة فيكون أول الخلق يوم الحد # وكذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف بكوعين أو ثلاثة فإن ~~الثابت المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما عن عائشة ~~وابن عباس وعبد الله بن عمرو وغيرهم حديث الثلاثة والأربع فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما صلى الكسوف مرة واحدة وفي حديث الثلاث والأربع انه ~~صلاها يوم مات إبراهيم ابنه وأحاديث الركوعين كانت ذلك اليوم # فمثل هذا الغلط إذا وقع كان في نفس الأحاديث الصحيحة ما يبين أنه غلط ~~والبخاري إذا روى الحديث بطرق في بعضها غلط في بعض الألفاظ ذكر معها الطرق ~~التي تبين ذلك الغلط كما قد بسطنا عليه في موضعه ا ه # تنبيه ما ذهب إليه هذا المحقق من أن ما وقع في بعض طرق البخاري في حديث ~~تحاج الجنة والنار من أن النار لا تمتلئ حتى حتى ينشئ الله لها خلقا آخر ~~مما وقع فيه الغلط قد مال إليه كثير من المحققين كالبلقيني وغيره # ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الأغمار ممن ليس له إلمام بهذا الفن لا من ~~جهة الرواية ولا من جهة الدراية لنسبة الغلط إليه كأنه ظن أن النقد قد سد ~~بابه على كل أحد أو ظن أن النقد من جهة المتن لا يسوغ لأنه يخشى أن يدخل ~~منه أرباب الأهواء PageV01P331 # ولم يدر أن النقد إذا أجري على المنهج المعروف لم يستنكر وقد وقع ذلك ~~لكثير من أئمة الحديث مثل الإسماعيلي فإنه بعد أن ورد حديث يلقى إبراهيم ~~أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة الحديث قال وهذا خبر في صحته نظر ~~من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه خزيا ~~له مع إخباره بأن الله قد وعده ان لا يجزيه يوم ms211 يبعثون وعلمه بأن لا خلف ~~لوعده فانظر كيف أعل المتن بما ذكر # فإن قلت إن كثيرا مما انتقدوه من هذا النوع يمكن تأويله بوجه يدفع النقد ~~قلت إذا أمكن التأويل على وجه يعقل فلا كلام في ذلك وإن كان على وجه لا ~~يعقل لم يلتفت إليه ولو فتح هذا الباب أمكن حمل كل عبارة على خلاف ما تدل ~~عليه ولذا قال بعض علماء الأصول إن في الأحاديث ما لا تجوز نسبته إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغير ظاهرها بعيد عن فصاحته صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ زين الدين العراقي وروينا عن محمد بن طاهر المقدسي ومن خطه ~~نقلت قال سمعت أبا عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي ببغداد يقول قال لنا ~~أبو محمد بن حزم ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا ~~إلا حديثين لكل واحد منهما حديث تم عليه في تخريجه الوهم مع إتقانهما ~~وحفظهما وصحة معرفتهما # فذكر من عند البخاري حديث شريك في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه وفيه شق ~~صدره قال ابن حزم والآفة من شريك PageV01P332 PageV01P333 PageV01P334 ~~PageV01P335 PageV01P336 # وذكر الحديث الثاني عند مسلم حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس ~~قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم الحديث قال ابن حزم هذا ~~حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار PageV01P337 ~~PageV01P338 # | الفائدة السادسة # # | فيما يتعلق بالصحيح الزائد على الصحيحين # وقد ذكرنا فيما سبق أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح ولا التزما ذلك فمن ~~أراد معرفة الصحيح الزائد على ما فيهما فلطلبه في الكتب المصنفة في الصحيح ~~المجرد وفي الكتب المستخرجات على الصحيحين وفي كلام جهابذة المحدثين فإذا ~~نصوا على صحة حديث أخذ به # | المصنفات في الصحيح المجرد # أما المصنفات في الصحيح المجرد فمنها المستدرك على الصحيحين للحافظ ~~PageV01P339 أبي عبد الله الحاكم فإنه أودعه ما ليس في الصحيحين مما رأى ~~أنه موافق ms212 لشرطيهما أو شرط أحدهما وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن ~~على شرط واحد منهما مشيرا إلى القسم الول بقوله هذا صحيح على شرط الشيخين ~~أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم وإلى القسم الثاني بقوله هذا صحيح ~~الإسناد وربما أورد فيه ما لم يصح عنده منبها على ذلك وهو متساهل في ~~التصحيح # وقد لخص الذهبي مستدركه وأبان ما فيه من ضعف أو منكر وهو كثير وجمع جزءا ~~في الأحاديث التي فيه وهي موضوعة وهي نحو مئة # وقال أبو سعد الماليني طالعت المستدرك الذي ألفه الحاكم من أوله إلى آخره ~~فلم أر فيه حديثا على شرطيهما # قال الذهبي هذا إسراف وغلو من الماليني وإلا ففيه جملة وافرة على شرطيهما ~~وجملة كثيرة على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب وفيه نحو الربع ~~مما صح سنده وفيه بعض الشيء وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير واهيات لا ~~تصح وفي بعض ذلك موضوعات وهذا المر مما يتعجب منه فإن الحاكم كان من الحفاظ ~~البارعين في هذا الفن ويقال إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره وقد ~~اعترته غفلة وكان ميلاده في سنة 321 ووفاته في سنة 405 فيكون عمره أربعا ~~وثمانين سنة # وقال الحافظ ابن حجر إنما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقحه ~~فعالجته المنية ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه قال وقد وجدت في قريب نصف ~~الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك إلى هنا انتهى إملاء الحاكم قال وما ~~عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة والتساهل في القدر المملى ~~قليل بالنسبة إلى ما بعده # ومراد الحاكم بقوله هذا صحيح على شرطيهما أن يكون رجال ذلك الإسناد ~~المحكوم عليه بذلك قد روى الشيخان عنهم في كتابيهما ويؤيد ذلك PageV01P340 ~~تصرف الحاكم في كتابه فإنه إذا كان الحديث الذي عنده مما قد أخرج الشيخان ~~معا أو أحدهما لرواته قال هذا صحيح على شرطيهما أو شرط أحدهما وإذا كان مما ~~لم يخرج الشيخان لجميع ms213 رواته قال صحيح الإسناد فقط # ويظهر لك ذلك مما تكلم به في حديث من طريق أبي عثمان فإنه حكم عليه بأنه ~~صحيح الإسناد ثم قال وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان النهدي لحكمت ~~بأن الحديث على شرطيهما وإذا خالف الحاكم ذلك في بعض المواضع حمل على السهو ~~والنسيان الذي كان يعتريه إذ ذاك كثيرا # ولا ينافي ذلك قوله في خطبة مستدركه وأنا أستعين الله تعالى على إخراج ~~أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما لأن المثلية قد تكون ~~في العيان وقد تكون في الأوصاف إلا أنها في الأول مجاز وفي الثاني حقيقة ~~فاستعمل المجاز حيث قال عقب ما يكون عن نفس رواتهما هذا صحيح الإسناد قال ~~رجل لشريح إني قلت لهذا اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك فاشتري ذلك الثوب ~~بعينه فقال شريح لا شيء أشبه بالشيء من الشيء عينه وألزمه بأخذ الثوب # وتتحقق المثلية في الأوصاف بأن يكون من لم يخرج عنه الشيخان في الصحيحين ~~مثل من خرجا عنه فيهما أو أعلى منه والظاهر أنه يريد بالمثلية عندهما لا ~~عند PageV01P341 غيرهما ويعرف ذلك إما بنصهما على أن فلانا مثل فلان أو ~~أرفع منه وقلما يوجد لك وإما بالألفاظ الدالة على مراتب التعديل كأن يقول ~~في بعض من احتجا به ثق أو ثبت أو صدوق أو لا بأس به أو غير لك من ألفاظ ~~التعديل ثم يوجد عنهما أنهما مثل ذلم أو أعلى منه في بعض من لم يخرجا له في ~~كتابيهما لأن ألفاظ الجرح والتعديل هي معيار مراتب الرواة # وقال الحافظ العراقي قال النووي إن المراد بقولهم على شرطيهما أن يكون ~~رجال إسناده في كتابيهما لأن ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما وقد ~~أخذ هذا من ابن الصلاح فإنه لما ذكر كتاب المستدرك للحاكم قال إنه أودعه ما ~~رآه على شرط الشيخين قد أخرجاه عن رواته في كتابيهما إلى آخر كلامه # وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه ms214 لحديث على شرط ~~البخاري مثلا ثم يتعرض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري وكذلك فعل ~~الذهبي في مختصر المستدرك وليس ذلك منهم بجيد فإن الحاكم صرح في خطبة كتابه ~~المستدرك بخلاف ما فهموه عنه فقال وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث ~~أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث وإنما تكون ~~مثلها إذا كانت بنفس رواتها وفيه نظر # وقال ولكن هنا أمر فيه غموض لا بد من الإشارة أنهم لا يكتفون في التصحيح ~~بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره بل ينظرون في ~~حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلتها أو كونه من بلده ممارسا ~~لحديثه أو غريبا عن بلد من اخذ عنه وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم في ~~ذلك # قال الحافظ ما اعترض به شيخنا على ابن دقيق العيد والذهبي ليس بجيد ~~PageV01P342 لأن الحاكم استعمل لفظه في أعم من الحقيقة والمجاز في الأسانيد ~~والمتون دل على ذلك صنعه فإنه تارة يقول على شرطهما وتارة على شرط البخاري ~~وتارة على شرط مسلم وتارة صحيح الإسناد ولا يعزوه لأحدهما # وأيضا فلو قصد بكلمة مثل معناها الحقيقي حتى يكون المراد واحتج بغيرها ~~ممن فيهم من الصفات مثل ما في الرواة الذين خرجا عنهم لم يقل قط على شرط ~~البخاري فإن شرط مسلم دونه فما كان على شرطه فهو على شرطهما لأنه حوى شرط ~~مسلم وزاد # قال ووراء ذلك كله أن يروى إسناد ملفق من رجالهما كسماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس فسماك على شرط مسلم فقط وعكرمة انفرد به البخاري والحق أن هذا ليس على ~~شرط واحد منهما # وأدق من هذا أن يرويا عن أنس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث ~~الذين ضعفوهم فيهم فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيه برجال كلهم في ~~الكتابين أو أحدهما فنسبته انه على شرط من خرج له غلط طان يقال في هشيم عن ~~الزهري كل من ms215 هشيم والزهري خرجا له فهو على شرطيهما فيقال بل ليس على شرط ~~واحد منهما لأنها إنما أخرجا عن هشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعف فيه لأنه ~~كان دخل عليه فأخذ عنه عشرين حديثا فلقيه صاحب له وهو راجع فسأله رؤيته ~~وكانت ثم ريح شديدة فذهبت بالأوراق فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه ولم ~~يكن أتقن حفظهما فوهم في أشياء منها فضعف في الزهري بسببها وكذا همام ضعيف ~~في ابن جريح مع أن كلا منهما أخرجا له لكن لم يرجا له عن ابن جريح شيئا # فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية ~~من نسب إلى شرطه ولو في موضع من كتابه وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم من ~~حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط PageV01P343 الصحيح ~~فقد غفل وأخطأ بل لك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه وعلى أي وجه ~~اعتمد عليه # وقد اختلف في حكم ما انفرد الحاكم بتصحيحه فقال ابن الصلاح الأولى أن ~~نتوسط في أمره فنقول ما حكم بتصحيحه ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم ~~يكن من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه ويقاربه ~~في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ا ه # وظاهر هذا الكلام أن ما انفرد بتصحيحه ولم يكن لغيره فيه حكم ان يجعل ~~دائرا بين الصحيح والحسن احتياطا وقد ظن بعضهم ان كلامه دل على انه يحكم ~~عليه بالحسن فقط فنسب إليه التحكم في هذا الحكم # وقال كثير من المحدثين إن ما انفرد الحاكم بتصحيحه يبحث عنه ويحكم عنه ~~ويحكم عليه بما يقضي به حاله من الصحة أو الحسن أو الضعف # والذي حمل ابن الصلاح على ما قال هو ما ذهب إليه من أن أمر التصحيح قد ~~انقطع ولم يبق له أهل والصحيح أنه لم ينقطع وانه سائغ لمن كملت عنده أدواته ~~وكان قادرا عليه # ومن ms216 الكتب المصنفة في الصحيح المجرد صحيح الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق ~~بن خزيمة وهو شيخ ابن حبان القائل فيه ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة ~~السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كان السنن كلها بين عيينه غيره # وصحيحه أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى إنه يتوقف في التصحيح ~~لأدنى كلام في الإسناد وقد فقد أكثره من زمان # ومن الكتب المصنفة فيه صحيح الإمام أبي حاتم محمد بن حبان التميمي البستي ~~قال الحاكم كان من أوعية العلم في الفقيه واللغة والحديث والوعظ ومن عقلاء ~~الرجال وقال غيره كان عارفا بالطب والنجوم والكلام والفقه رأسا في معرفة ~~الحديث وقد أنكروا عليه قوله النبوة العلم والعمل وحكموا عليه PageV01P344 ~~بالزندقة وهجروه وكتبوا فيه إلى الخليفة فأمر بقتله فنجاه الله تعالى ثم ~~نفي من سجستان إلى سمرقند وكانت وفاته سنه أربع وخمسين وثلاث مئة # واسم مصنفه التقاسيم والأنواع وترتيبه مبتدع فإنه ليس على الأبواب ولا ~~على المسانيد ولذا صار الكشف منه عسيرا # وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب وعمل له الحافظ أبو الفضل العراقي ~~أطرافا وجرد أبو الحسن الهيثمي زوائده على الصحيحين في كجلد # وقد نسبوا لابن حبان التساهل في التصحيح إلا أن تساهله أقل من تساهل أقل ~~من تساهل الحاكم قال الحازمي كان ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم # وعلى كل حال ينبغي تتبع صحيحيه والبحث عما فيه وكذلك صحيح ابن خزيمة فكم ~~فيه من حديث حكم له بالصحة وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن # وأنكر بعضهم نسبة التساهل إلى ابن حبان فقال إن كانت نسبته إلى التساهل ~~باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح لنه يسميه صحيحا وغن ~~كانت باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان رواية ثقة غير مدلس سمع ~~من شيخه وسمع منه الآخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع # وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ~~ولم يأت بحديث منكر ms217 فهو عنده ثقة وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله ~~ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ولا اعتراض ~~عليه فإنه لا مشاحة في ذلك فابن حبان في ذلك فابن حبان وفى بما التزمه من ~~الشروط بخلاف الحاكم PageV01P345 # ومن الكتب المؤلفة في الصحيح المجرد السنن الصحاح لسعيد بن السكن ومن ~~مظان الصحيح المختارة للحافظ ضياء الدين المقدسي وهو أحسن من المستدرك ~~ولكنها لم تكمل وهي مرتبة على المسانيد # | المستخرجات على الصحيحين # الاستخراج أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلا فيورد أحاديثه حديثا حديثا ~~بأسانيد لنفسه غير ملتزم فيها ثقة الرواة من غير طريق البخاري إلى أن يلتقي ~~معه في شيخه أو فيمن فوقه # لكن لا يسوغ للمخرج أن يعدل عن الطريق التي يقرب فيها اجتماعه مع مصنف ~~الأصل إلى الطريق البعيدة إلا لغرض مهم من علو أو زيادة مهمة أو نحو ذلك ~~وربما ترك المستخرج أحاديث لم يجد له بها إسنادا مرضيا وربما علقها عن بعض ~~رواتها وربما ذكرها من طريق صاحب الأصل # وقد اعتنى كثير من الحفاظ بالاستخراج لما فيه من الفوائد المهمة وقصروا ~~ذلك غالبا على صحيح البخاري وصحيح مسلم لكونهما العمدة في هذا العلم # وممن استخرج على صحيح البخاري أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو ~~بكر أحمد بن محمد البرقاني # وممن استخرج على صحيح مسلم أبو جعفر أحمد النيسابوري وأبو بكر محمد بن ~~محمد بن رجاء النيسابوري وهو ممن يشارك مسلما في أكثر شيوخه وأبو بكر محمد ~~بن عبد الله الجوزقي وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني روى فيه عن يونس ~~بن عبد الأعلى وغيره من شيوخ مسلم # قال الحافظ ابن حجر إن أبا عوانة يقول في مستخرجه بعد أن يسوق طرق مسلم ~~كلها من هنا لمخرجه ثم يسوق أسانيد تجتمع فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك وربما ~~قال من هنا لم يخرجاه ولا يظن انه يعني البخاري ومسلما فإني PageV01P346 ~~استقريت صنيعه في ذلك فوجدته يعني مسلما وأبا الفضل أحمد ms218 بن سلمة فإنه كان ~~قرين مسلم وصنف لمثل مسلم # ومن المستخرجين على كل منهما أبو نعيم الأصفهاني وأبو عبد الله بن الخرم ~~وأبو ذر الهروي وأبو محمد الخلال وأبو مسعود بن سليمان بن إبراهيم ~~الأصفهاني ولأبي بكر بن عبدان الشيرازي مستخرج عليهما في مؤلف واحد # وقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبي داود وأبو علي الطوسي ~~على سنن الترمذي وأبو نعيم على التوحيد لابن خزيمة # وللمستخرجات فوائد كثيرة # منها ما يقع من زيادات في الأحاديث التي يوردونها لم تكن في الأصل ~~المستخرج عليه وإنما وقعت لهم تلك الزيادات لأنهم لم يلتزموا إيراد ألفاظ ~~ما استخرجوا عليه بل التزموا إيراد الألفاظ التي وقعت لهم الرواية بها عن ~~شيوخهم وكثيرا ما تكون مخالفة لهم وقد تقع المخالفة في المعنى أيضا # ومنها علو الإسناد لأن مصنف المستخرج لو روى حديثا من طريق البخاري أو ~~مسلم لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به من المستخرج فلو روى أبو نعيم مثل ~~حديثا في مسند أبي داود الطيالسي من طريق مسلم لكان بينه وبينة أبي داود ~~أربعة رجال شيخان بينه وبين مسلم من طريق مسلم وشيخه فإذا رواه من غير طريق ~~مسلم كان بين أبي نعيم وبين أبي داود رجلان فقط لأن أبا نعيم يرويه عن ابن ~~فارس عن يونس بن حبيب عن أبي داود # ومنها تقوية الحديث بكثرة الطرق وذلك بأن يضم المستخرج شخصا آخر فأكثر مع ~~الذي حدث مصنف الأصل عنه وربما ساق له طرقا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من ~~استخراجه كما يصنع أبو عوانة # ومنها أن يكون مصنف الصحيح روى عمن اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في ~~هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده فيبينه المستخرج إما تصريحا PageV01P347 ~~عبارة ابن الصلاح وأما المخرج بفتح الميم فهو في الأصل بمعنى مكان الخروج ~~فأطبق على الموضع الذي ظهر منه الحديث وهم الرواة الذين جاء عنهم # وأما التخريج فيطلق على معنيين # أحدهما إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء وأكثر ms219 ما تقع هذه العبارة ~~للمغاربة والأولى أن يقولوا الإخراج كما يقوله غيرهم # الثاني عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة ومنه قيل خرج فلان أحاديث ~~كتاب كذا وفلان له كتاب في تخريج أحاديث الإحياء ونحو ذلك # | حكم الزيادات الواقعة في المستخرجات # ذهب ابن الصلاح إلى أن الزيادات الواقعة في المستخرجات يحكم لها بالصحة ~~لأنها مروية بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج # واعترض عليه الحافظ ابن حجر في ذلك فقال هذا مسلم في الرجل الذي التقى ~~فيه إسناد المستخرج وإسناد مصنف الأصل وفيمن بعده وأما من بين المستخرج ~~وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك وإنما ~~جل قصده العلو فإن حصل وقع على غرضه فإن كان مع ذلك صحيحا أو فيه زيادة ~~فزيادة حسن حصلت اتفاقا وإلا فليس ذلك همته # قال وقد وقع ابن الصلاح هنا فيما فر منه وهو عدم التصحيح في هذا الزمان ~~لأنه أطبق تصحيح هذه الزيادات ثم عللها بتعليل أخص من دعواه وهو كونها بذلك ~~الإسناد وذلك إنما هو من متلقي الإسناد إلى منتهاه ا ه # والمراد بالزيادة في كلام ابن الصلاح الزيادة الواقعة في بعض المتون ~~المذكورة في الصحيحين أو أحدهما وأما الزيادة المستقلة فلا تدخل تحت ذلك ~~الحكم على الإطلاق وقد وقع شيء منها في مستخرج أبي عوانة على مسلم قال بعض ~~أهل PageV01P349 الأثر قد وقع في مستخرج أبي عوانة أحاديث كثيرة زائدة على ~~أصله وفيها الصحيح والحسن بل والضعيف أيضا فينبغي التحرز في الحكم عليها ~~أيضا # وأما ما وقع فيه وفي غيره من المستخرجات على الصحيحين من زيادة في ~~أحاديثهما أو تتمة لمحذوف أو نحو ذلك فهي صحيحة لكن مع وجود الصفات ~~المشترطة في الصحيح فيمن بين صاحب المستخرج والراوي الذي اجتمع فيه هو ~~وصاحب الأصل # وللحافظ السيوطي كلام مبسوط يتعلق بما نحن فيه فأحببت إيراده إتماما ~~للفائدة قال في شرح ألفيته مقتضى كلام ابن الصلاح أن يؤخذ جميع ما وجد في ~~كتاب ابن ms220 خزيمة وابن حبان وغيرهما ممن اشترط الصحيح بالتسليم وكذا ما يوجد ~~في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي كل ذلك نظر من وجهين # أما الأول فلأن ابن خزيمة وابن حبان لم يلتزما ان يخرجا الصحيح الذي ~~اجتمعت فيه الشروط التي عرفها ابن الصلاح لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين ~~الصحيح والحسن وقد صرح ابن حبان بشرطه وحاصلة أن يكون الراوي عدلا مشهورا ~~بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي فإن كان يروي من حفظه فليكن ~~عالما بما يحيل المعنى # فلم يشترط الضبط وعدم الشذوذ والعلة وشرط ابن خزيمة كشرط ابن حبان فإن ~~ابن حبان تابع له وناسخ على منواله ومما يدل على ذلك احتجاجهما بأحاديث من ~~يخرج لهم مسلم في المتابعات فلا يسمى صحيحه بالمعنى الذي ذكره ابن الصلاح ~~وإن كانت صالحة للاحتجاج ما لم يظهر في بعضها علة قادحة PageV01P350 # وأما الثاني فلأن كتاب أبي عوانة وغن سماه بعضهم مستخرجا فإن له فيه ~~أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها ~~متوقف على أحوال رواته فرب حديث يخرجه البخاري من طريق أصحاب الزهري ممن لم ~~يتكلم فيه فاستخرجه الإسماعيلي من طريق آخر عن أصحاب الزهري بزيادة فيه ~~وذلك الآخر ممن تكلم فيه ولا يحتج به ولا بزيادته فحينئذ يتوقف الحكم بصحة ~~الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب ~~المستخرج وبين ما اجتمع فيه كالأصل الذي استخرج عليه ا ه # تنبيه قال ابن الصلاح الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي ~~الله عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الحديث بعينها من غير ~~زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو ~~الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ وهكذا ما أخرجه المؤلفون في ~~تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبرى للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي ~~وغيرهما مما قالوا فيه أخرجه البخاري أو مسلم # فلا يستفاد من ذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك ms221 الحديث مع ~~احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى فقد ~~وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى # وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول هو على ~~هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم إلا ان تقابل لفظه أو يكون الذي ~~خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين ~~فإن مصنفها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما غير أن الجمع بين الصحيحين ~~للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ذكره ~~فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ ~~لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين ا ه ~~PageV01P351 # وقال بعض الباحثين في هذا المر إن الحميدي قد ميز في الأكثر تلك الزيادات ~~من ألفاظ الصحيح فإنه يقول بعد سياق الحديث اقتصر منه البخاري على كذا وزاد ~~فيه البرقاني مثلا كذا أو نحو ذلك وعدم التمييز إنما وقع على الأقل فإنه قد ~~يسوق الحديث ناقلا له من مستخرج البرقاني أو غيره ثم يقول اختصره البخاري ~~فأخرج طرفا منه ولا يبين القدر الذي اقتصر عليه فيلتبس الأمر على الواقف ~~عليه ولا يزول عنه اللبس إلا بالرجوع إلى أصله فارتفع عنه الملام في الأكثر # وأما الجمع بين الصحيحين لعبد الحق فإنه أتى فيه بألفاظ الصحيحين فلك أن ~~تنقل منه وتعزو ذلك للصحيحين أو لأحدهما # وقد تساهل في نسبة الحديث إلى الصحيحين أو أحدهما أيضا أكثر المخرجين ~~للمشيخات والمعاجم والمرتبين على الأبواب فإنهم يوردون الحديث بأسانيدهم ثم ~~يصرحون بعد انتهاء سياقه غالبا بعزوه إلى البخاري أو مسلم أو إليهما معا مع ~~اختلاف الألفاظ وغيرها يريدون أصله فلينتبه لذلك # هذا ولابن حزم مقالة في ترتيب كتب الحديث جرى فيها على ما ظهر له في ذلك ~~ذكرها في كتاب مراتب الديانة وقد أورد السيوطي خلاصتها في كتاب التقريب ~~فقال وأما ابن ms222 حزم فإنه قال أولى الكتب الصحيحان ثم صحيح سعد بن السكن ~~والمنتقى لابن الجارود والمنتقى لقاسم بن أصغ # ثم بعد هذه الكتب أبي داود وكتاب النسائي ومصنف قاسم بن أصبغ ومصنف ~~الطحاوي ومسند أحمد والبزار وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة ومسند ابن ~~راهويه والطيالسي والحسن بن سفيان والمستدرك PageV01P352 وابن سنجر ويعقوب ~~بن شيبة وعلي بن المديني وابن أبي عزرة وما جرى مجراها من الكتب التي أفردت ~~لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم صرفا # ثم بعدها الكتب التي فيها كلامه وكرم غيره # ثم كان فيه الصحيح فهو أجل مثل مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف ~~بقي بن مخلد وكتاب محمد بن نصر المروزي وكتاب ابن المنذر # ثم مصنف حماد بن سلمة ومصنف سعيد بن منصور ومصنف وكيع ومصنف الزريابي ~~وموطأ مالك وموطأ ابن أبي ذئب وموطأ ابن وهب ومسائل ابن حنبل وفقه أبي عبيد ~~وفقه أبي ثور وما كان من هذا النمط مشهورا كحديث شعبة وسفيان والليث ~~والأوزاعي والحميدي وابن مهدي ومسدد وما جرى مجراها فهذه طبقة موطأ مالك ~~بعضها أجمع للصحيح منه وبعضها مثله وبعضها دونه # ولقد أحصيت ما في حديث شعبة من الصحيح فوجدته ثمان مئة حديث ونيفا مسنده ~~ومرسلا يزيد على المئتين وأحصيت ما في موطأ مالك وما في حديث سفيان بن ~~عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمس ومئة ونيفا مسندا وثلاث مئة ~~مرسلا ونيفا وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها وفيها ~~أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء ا ه # وقال الخطيب وغيره إن الموطأ مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد فعلى ~~هذا هو بعد صحيح الحاكم وهو روايات كثيرة وأكبرها رواية القعنبي وقد روى ~~الموطأ عن مالك جماعات كثيرة وبين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة ~~ونقصان ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية ابن مصعب قال ابن حزم في رواية ابن ~~مصعب هذا زيادة على سائر الموطآت نحو مئة حديث PageV01P353 # | المبحث الثاني # # | في الحديث الحسن # الحديث بالنظر ms223 إلى الواقع ونفس الأمر ينقسم إلى قسمين فقط صحيح وغير صحيح ~~فالصحيح هو ما ثبتت صحة نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وغير الصحيح ~~هو ما ثبت عدم صحة نسبته إليه # وهو بالنظر إلينا ينقسم إلى أكثر من ذلك وبهذا الاعتبار يمكن تقسيمه على ~~أوجه شتى # مثل أن يقال الحديث إما أن تعلم صحته مثل المشهور الذي احتفت به قرائن ~~تفيد العلم وغما أن يعلم عدم صحته مثل الموضوعات التي تخالف ما ثبت بدليل ~~قطعي سواء كان نقليا أو عقليا وإما أن لا يعلم صحته ولا عدم صحته مثل ~~الأحاديث الضعيفة ونحوها # ومثل أن يقال الحديث إما أن تترجح صحته أو يترجح عدم صحته أو لا يترجح ~~شيء منهما # ومثل أن يقال الحديث إما أن تعلم صحته أو يغلب على الظن ذلك فيه وإما أن ~~يعلم عدم صحته أو يغلب على الظن ذلك فيه وإما أن لا يغلب على الظن شيء ~~منهما بحيث يبقى الذهن مترددا فيه # وقد قسم كثير من المتقدمين إلى قسمين فقط صحيح وضعيف وأدرجوا الحسن في ~~الصحيح لمشاركته له في الاحتجاج به PageV01P354 # وقسمه الخطابي إلى ثلاثة أقسام وذلك في معالم السنن حيث قال الحديث عند ~~أهله ثلاثة أقسام صحيح وحسن وسقيم # فالصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته # والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله ~~أكثر العلماء وتستعمله عامة الفقهاء # والسقيم على ثلاث طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول # قال العراقي في نكته لم أر من سبق الخطابي إلى التقسيم المذكور وإن كان ~~في كلام المتقدمين ذكر الحسن وهو موجود في كلام الشافعي والبخاري وجماعة ~~ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة فتبعه ابن الصلاح ~~PageV01P355 # والمراد بأهل الحديث هنا أكثرهم ويمكن إبقاؤه على عمومه نظرا لاستقرار ~~اتفاقهم على ذلك بعد الاختلاف # واختلف في حد الحسن فقال الترمذي في حده كل حديث يروى لا يكون في إسناده ~~من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه ms224 نحو ذلك فهو عندنا ~~حديث حسن ذكر ذلك في كتاب العلل وهو في آخر جامعه # واعترض عليه بأنه لم يخص الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فإن الصحيح أيضا لا ~~يكون شاذا ولا تكون رواته متهمين ويبقى عليه أنه اشترط في الحسن أن يروى من ~~غير وجه ولم يشترط ذلك في الصحيح # وأجيب بأن الترمذي قد ميز الحسن عن الصحيح بشيئين # أحدهما كون راويه قاصرا عن درجة راوي الصحيح وهو ان يكون غير متهم بالكذب ~~وراوي الصحيح لا بد أن يكون ثقة وفرق بين قولنا فلان غير متهم بالكذب وبين ~~قولنا ثقة # الثاني مجيئه من غير وجه # وقال الخطابي في حده الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله واعترض عليه بأنه ~~ليس في عبارته تلخيص مهم وأيضا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيقتضي ~~أن يدخل في حد الحسن وكأنه يريد مما لم يبلغ درجة الصحيح # وقال بعضهم إن قوله في أثره وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر ~~العلماء ويستعمله عامة الفقهاء هو من تتمة الحد وبذلك يخرج الصحيح ~~PageV01P356 الذي دخل فيما قبله فإن الصحيح يقبله جميع العلماء بخلاف الحسن ~~فإن بعضهم لا يقبله روي عن ابن أبي حاتم أنه قال سألت أبي عن حديث فقال ~~إسناد حسن فقلت يحتج له قال لا # وقد حاول بعضهم أن يجعل حد الخطابي موافقا لحد الترمذي فقال قول الخطابي ~~ما عرف مخرجه هو كقول الترمذي ويروى من غير وجه وقول الخطابي اشتهر رجاله ~~يعني بالسلامة من وصمة الكذب هو كقول الترمذي ولا يكون في إسناده من يتهم ~~بالكذب وأما قول الترمذي ولا يكون شاذا فهو مستغنى عنه في عبارة الخطابي ~~لأن عرفان المخرج ينافي الشذوذ # وقال بعضهم إن عرفان المخرج لا ينافي الشذوذ لأن الشاذ قد أبرز فيه جميع ~~رجاله قد عرف فيه مخرج الحديث ذ لا يدرى من سقط # ولا يخفى ما في تطبيق أحد الحدين عن الآخر من التكلف لا سيما بعد أن تبين ~~أن الترمذي قد حد أحد قسمي الحسن ms225 وهو الحسن لغيره والخطابي قد حد القسم ~~الآخر وهو الحسن لذاته # وقال ابن الجوزي في حده ما فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن ويصلح ~~البناء عليه والعمل به # واعترض على هذا الحد بأنه ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من ~~غيره # وقال بعضهم ما ذكره ابن الجوزي مبني على ان معرفة الحسن موقوفة على معرفة ~~الصحيح والضعيف لأن الحسن وسط بينهما PageV01P357 # وقال بعضهم لما توسط الحسن بين الصحيح والضعيف عسر تعريفه وصار ما ينقدح ~~في نفس الحافظ قد تقصر عبارته عنه # وقال بعضهم إنه لا مطمع في تمييز الحسن من غيره تمييزا يشفي الغليل غير ~~أن من برع في هذا الفن يمكنه أن يقرب على الطالب مطلبه # وقد اعتنى ابن الصلاح بإيضاح حد الحسن بقدر الاستطاعة فقال بعد أن أورد ~~الحدود الثلاثة المذكورة هنا قلت كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس فيما ~~ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح وقد أمعنت النظر في ذلك ~~والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح ان ~~الحديث الحسن قسمان # أحدهما الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس ~~مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه ~~تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن ~~روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو اكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على ~~مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون ~~شاذا أو منكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل # القسم الثاني أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير انه لم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان وهو مع ذلك يرتفع ~~عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة ~~الحديث من ان يكون شاذا أو منكرا سلامته من ms226 أن يكون معللا وعلى هذا القسم ~~يتنزل كلام الخطابي # فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكان ~~الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما ~~على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل أو انه غفل عن البعض ~~PageV01P358 وذهل والله اعلم هذا تأصيل ذلك وتوضيحه ا ه # واعترض عليه بأنه جعل الحسن عند الترمذي مقصورا على رواية المستور وليس ~~كذلك بل يشترك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ والمختلط ~~بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع ضعيف فأحاديث هؤلاء من ~~قبيل الحسن عنده إذا وجدت الشروط الثلاثة وهي أن لا يكون في الإسناد من ~~يتهم بالكذب وأن لا يكون الحديث شاذا وأن يروى مثل ذلك أو نحوه من وجه آخر ~~فصاعدا وليست كلها في درجة واحدة بل بعضها أقوى من بعض ومما يقوي هذا أنه ~~لم يتعرض لاشتراط اتصال الإسناد ولذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة ~~بالحسن # وأما قوله وكان الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي الآخر مقتصرا كل ~~واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل أو انه غفل عن ~~البعض وذهل فقال بعضهم فيه # إن الخطابي لا يطلق اسم الحسن إلا على النوع الذي ذكره وهو النوع الذي ~~يسميه من يجعل الحسن قسمين باسم الحسن لذاته وأما النوع الذي تركه وهو الذي ~~يسمى عندهم بالحسن لغيره فهو من قبيل الضعيف عنده فتركه لذلك لا لما ذكر ~~ويظهر أن الترمذي أيضا إذا أطلق اسم الحسن فإنما يريد به النوع الذي ذكره ~~وهو الذي يسمى عندهم بالحسن لغيره وأما النوع الذي تركه فهو عنده من قبيل ~~الصحيح فتركه أيضا لذلك لا لما ذكر وهذا لا ينافي إطلاق اسم الحسن على هذا ~~النوع إذا وجدت قرينة تدل على ذلك # وأما قول بعضهم إن الترمذي قد صحح جملة من الأحاديث لا ترقى عن رتبة ~~الحسن مع انه ممن ms227 يفرق بين الصحيح والحسن فإن فيه إبهاما فإن أراد أنه حكم ~~بصحة أحاديث هي في رتبة الحسن لغيره فالاعتراض عليه وارد وإن أراد أنه حكم ~~PageV01P359 بصحة أحاديث هي في رتبة الحسن لذاته فالاعتراض عليه غير وارد ~~فإن كثيرا من المحدثين يدخله في الصحيح ويجعله في أدنى مراتبه ولذا قالوا ~~إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا فهذا إذا ~~اختلاف في العبارة دون المعنى # ولذا يبين من إمعان النظر في هذه وتتبع مواردها أن المحدثين الذين رأوا ~~أنه ينبغي أن يجعل بين الصحيح والضعيف واسطة # عمد بعضهم إلى قسم من أقسام الصحيح وهو الصحيح الذي فيه شيء من الضعف ~~فأنزله درجة وجعله واسطة بينهما وسماه بالحسن فتقبل المتبعون لآثارهم لذلك ~~بقبول حسن فجعلوا اسم الحسن شاملا للنوعين معا غير أنهم رأوا أن يفرقوا ~~بينهما للاحتياج إلى ذلك فسموا القسم الذي كان مدرجا في الضعيف باسم الحسن ~~لغيره # وقد حاول محاولون أن يحدوا الحسن مطلقا مع اختلاف أمرهما فقال بعضهم ~~الحسن هو الذي اتصل إسناده بالصدوق الضابط الذي ليس بتام الضبط أو بالضعيف ~~الذي لم يتهم بالكذب إذا عضد عاضد مع السلامة من الشذوذ والعلة # وقال بعضهم الحسن ما خلا من العلل وكان في سنده المتصل إما راو مستور له ~~به شاهد أو راو مشهور قاصر عن كمال الإتقان # وقال بعضهم الحسن مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة روي من غير وجه ~~وسلم من شذوذ وعلة # وأما الحسن لذاته فقد عرفه بعضهم فقال هو الحديث الذي فيه علة ولا ~~PageV01P360 شذوذ إذا اتصل إسناده برواة معروفين بالعدالة والضبط غير أن في ~~ضبطهم قصورا عن ضبط رواة الصحيح # فجعله هو والصحيح سواء إلا في تفاوت الضبط فراوي الصحيح يشترط أن يكون ~~موصوفا بالضبط التام وراوي الحسن لا يشترط أن يكون ضابطا في الجملة بحيث لا ~~يكون مغفلا ولا كثير الخطأ وأما سائر شروط الصحيح فإنه لا بد منها في الحسن ~~لذاته # وقد وجد في كلام ms228 المتقدمين إطلاق الحسن على ما ذكر وعلى غيره قال ابن عدي ~~في ترجمة سلام بن سليمان المدائني حديثه منكر وعامته حسان إلا أنه لا يتابع ~~عليه وقيل لشعبة لأي شيء لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي وهو ~~حسن الحديث فقال من حسنه فررت وكأنهما أرادا المعنى اللغوي وهو حسن المتن # وربما أطلق على الغريب قال إبراهيم النخعي إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج ~~الرجل حسان أحاديثه قال ابن السمعاني إنه عنى الغرائب # ووجد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته ولابن المديني في الحسن لذاته ~~وللبخاري في الحسن لغيره وبالجملة فالترمذي هو الذي أكثر من التعبير بالحسن ~~ونوه بذكره # ولكن حيث ثبت اختلاف الأئمة في معناه حين إطلاقه فلا يسوغ إطلاق القول ~~بالاحتجاج به بل لا بد من النظر في ذلك فما كان منه منطبقا على الحسن لذاته ~~ساغ الاحتجاج به وما كان منه منطبقا على الحسن لغيره ينظر فيه فما كثرت ~~طرقه يسوغ الاحتجاج به وما لا فلا PageV01P361 # | فوائد تتعلق بمبحث الحديث الحسن # # | الفائدة الأولى # # | في أن بعض الأحاديث قد يعرض لها من الأحوال ما يرفعها من درجتها إلى ~~الدرجة التي هي فوقها # قد يعرض لبعض الأحاديث أحوال تورثها قوة وبذلك قد يرتفع الضعيف من درجته ~~إلى درجة الحسن وقد يرتفع الحسن من درجته إلى درجة الصحيح وليس هذا الحكم ~~خاصا بالضعيف والحسن بل يشمل الصحيح أيضا باعتبار تنوع درجاته إلا أن بحثنا ~~الآن إنما يتعلق بهما فقط فنقول # إن الحديث الضعيف قد يكون ضعفه ممكن الزوال وقد يكون غير ممكن الزوال # فإن كان ممكن الزوال وذلك فيما إذا كان الضعف ناشئا من ضعف حفظ بعض رواته ~~مع كونه من أهل الصدق والديانة فإذا جاء ما رواه من وجه آخر عرفنا أنه قد ~~حفظه ولم يختل فيه ضبطه فيرتفع بذلك من درجة الضعيف إلى درجة الحسن # ومثل ذلك ما إذا كان ضعفه ناشئا من جهة الإرسال كما في المرسل الذي يرسله ~~إمام حافظ فإن ضعفه يزول بروايته من ms229 وجه خر فيرتفع بذلك من درجة الضعيف إلى ~~درجة الحسن ومثل الإرسال التدليس أو جهالة بعض الرجال # وإن كان ضعفه غير ممكن الزوال كالضعف ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو ~~كون الحديث شاذا فإن ضعفه لا يزول بروايته من وجه آخر فلا يرتفع بذلك من ~~درجة الضعيف إلى درجة الحسن كحديث من حفظ على أمتي PageV01P362 أربعين ~~حديثا بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء فقد اتفقوا على ضعفه مع كثرة ~~طرقه # قال بعض الحفاظ إن هذا النوع قد تكثر فيه الطرق وغن كانت قاصرة عن درجة ~~الاعتبار حتى يرتقي عن رتبة المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة ~~الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل وربما صارت تلك الطرق الواهية بمنزلة ~~الطريق التي فيها ضعف يسير بحيث لو فرض مجيء ذلك الحديث بإسناد فيه ضعف ~~يسير صار مرتقيا من رتبة الضعيف إلى رتبة الحسن لغيره # وكما قد يرتقي بعض الأحاديث من درجة الضعيف إلى الحسن قد يرتقي يعضها من ~~درجة الحسن إلى درجة الصحيح وذلك في الحسن لذاته فإنك قد عرفت انه هو ~~والصحيح سواء لا فرق بينهما إلا في أمر واحد وهو الضبط فإن رواته لا يشترط ~~فيهم أن يبلغوا في الضبط الدرجة المشترطة في رواة الصحيح فإذا جاء الحديث ~~الحسن لذاته من وجه آخر انجبر ما فيه من خفة الضبط فيرتقي بذلك من درجته ~~وهي الدرجة الأولى من قسمي الحسن إلى درجة الصحيح وهي الدرجة الأخيرة منه ~~ويسمى هذا النوع بالصحيح لغيره # وهذا النوع غير داخل في حد الصحيح الذي سبق ذكره ولذا قال بعضهم وأورد ~~على هذا التعريف أن الحسن إذا روي من غير وجه ارتقى من درجة الحسن إلى درجة ~~الصحة وهو غير داخل في هذا الحد وأجاب بان المحدود هو الصحيح لذاته لا ~~لغيره وما أورد من قبيل الثاني # واعترض على ابن الصلاح بأنه اعتنى بالحسن فجعله قسمين أحدهما الحسن لذاته ~~والآخر الحسن لغيره فكان ينبغي ان يعتني بالصحيح وينبه على ان ms230 له قسمين ~~PageV01P363 أيضا أحدهما الصحيح لذاته والآخر الصحيح لغيره فإن كان اقتصاره ~~على تعريف الصحيح لذاته في بابه وذكر الصحيح لغيره في نوع الحسن مبنيا على ~~أنه أصله فكان ينبغي أن يقتصر على تعريف الحسن لذاته في بابه ويكر الحسن ~~لغيره في نوع الضعيف لأنه أصله ولا يخفى أن الخطب في هذا الأمر سهل # وقد كثر اعتراض أناس على ابن الصلاح من جهة ترتيب كتابه فإنهم قالوا إنه ~~ليس كما ينبغي وفي هذا الاعتراض نظر فإن كتابه أملاه شيئا بعد شيء قاصدا ~~بذلك أن يجمع في كتابه ما أمكنه جمعه من مسائل هذا الفن التي كانت مفرقة في ~~كتب شتى # فهو أول من جمعه في كتاب واحد حتى صار سهل المنال بعد أن كان لا يحصله ~~إلا أفراد من أرباب الهمم العالية الذين لهم به ولوع شديد حتى لم يمنعهم ~~تفرقة من ان يجمعوه في صدورهم ومثله لا يتيسر له حسن الترتيب لأن ذلك يعوقه ~~عن إتمام الجمع والتأليف وأمر الترتيب بعد ذلك سهل يقدر على القيام به من ~~هو أدنى منه بمراتب وهذا أمر مقرر معروف على أن هؤلاء المعترضين فيهم كثير ~~من أرباب الفضل والنبل فكان حقهم أن يقوموا بهذا الأمر المهم ويكتفوا منه ~~رحمه الله تعالى بقيامه الذي هو أهم # على ان كتابه مرتب في الجملة بحيث إنه ليس فيه تشويش من الاستفادة ~~والإفادة وذلك مع انسجام عبارته ولطف إشارته نعم ذكر أشياء في مواضع ربما ~~كان غيرها أشد مناسبة منها إلا أن ذلك قليل بالنسبة إلى غيره وعلى كل حال ~~فالمعترضون معترفون بفضله وتقدمه في ذلك وكثيرا ما يكون الاعتراض دليلا على ~~علو مقام المعترض عليه أجزل الله لهم جميعا الثواب والأجر وأبقى لهم في ~~العالمين حسن الذكر PageV01P364 # | الفائدة الثانية # # | في بيان الكتب التي يهتدي بها إلى معرفة الحديث الحسن # قال ابن الصلاح كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن وهو ~~الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام ms231 بعض ~~مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما وتختلف النسخ من ~~كتاب الترمذي في قوله هذا حديث حسن وهذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك فينبغي أن ~~تصحح أصلك منه بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه # ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك ومن مظانه سنن أبي داود فقد روينا ~~انه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وروينا عنه أيضا ما معناه ~~أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب وقال ما كان في كتابي حديث ~~فيه وهن شديد فقد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض # قلت فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين ~~ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفنا أنه من الحسن عند ~~أبي داود # وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره ولا مندرج فيما حققنا ضبط ~~PageV01P365 الحسن به على ما سبق إذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ أنه ~~سمع محمد بن سعد البارودي بمصر يقول كان من مذهب أبي عبد الرحمن عن كل من ~~لم يجمع على تركه وقال ابن منده وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه ويخرج ~~الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال ا ه # وقد تعقب العلامة أبو الفتح محمد بن سيد الناس اليعمري كلام ابن الصلاح ~~في شأن سنن أبي داود فقال فيما كتبه على الترمذي لم يرسم أبو داود شيئا ~~بالحسن وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره ~~أنه اجتنب الضعيف الواهي وأتى بالقسمين الأول والثاني وحديث من مثل به من ~~الرواة موجود في كتابه دون القسم الثالث قال فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو ~~مسلما من ذلك ما ألزم به أبا داود فمعنى كلامهما واحد # وقول أبي داود وما يشبهه يعني في الصحة وما يقاربه يعني فيها أيضا هو نحو ms232 ~~قول مسلم ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل ~~ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد لما يشمل الكل من اسم ~~العدالة والصدق وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان ولا فرق بين الطريقين غير أن ~~مسلما شرط الصحيح فتحرج من حديث الطبقة الثالثة يعني الضعيف وأبو داود لم ~~يشترطه فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه PageV01P366 # قال وفي قول أبي داود إن بعضها أصح من بعض ما يشير إلى القدر المشترك ~~بينها من الصحة وإن تفاوتت فيه لما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر ا ه # وقد امتعض أناس من هذه العبارة لإشعارها بأن سنن أبي داود بمنزلة صحيح ~~مسلم فإن كلا منهما ذكر الصحيح وما يشبهه وما يقاربه غير أن مسلما التزم أن ~~لا يذكر الحديث الضعيف في كتابه وأبو داود ذكره مع بيان ضعفه فارتفع ~~المحذور من ذكر الضعيف في كتابه فهما عند إمعان النظر في منزلة واحدة بل ~~ربما عد ذكره الضعيف مع البيان من المزايا التي ربما قضت برجحانه فإن معرفة ~~الضعيف الضعيف من المطالب المهمة وهذا مما لم يخطر في بال أحد من علماء ~~الأثر فالبون بينهما بعيد # على أن في سنن أبي داود كثيرا من الأحاديث التي فيها انقطاع أو إرسال ~~PageV01P367 أو رواية عن مجهول كرجل وشيخ مع انه لم يشر إلى ضعفها وإن أجيب ~~عنه بأنه لم يتعرض لبيان الضعف في هذا النوع لظهوره # وقد نقل بعضهم عن بعض أهل الأثر أنه قال هو تعقب واه جدا لا يساوي سماعه ~~ثم قال وهو كذلك لتضمنه أحد شيئين وقوع غير الصحيح في مسلم أو تصحيح كل ما ~~سكت عليه أبو داود # وقد أجيب عن اعتراض ابن سيد الناس بأن مسلما التزم الصحة في كتابه فليس ~~لنا ان نحكم على حديث خرجه فيه بأنه حسن عنده لما عرف من قصور الحسن عن ~~الصحيح وأبو داود قال إن ما سكت عنه فهو صالح والصالح يجوز أن يكون ms233 صحيحا ~~ويجوز أن يكون حسنا فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن # وثم أجوبة أخرى منها ان العلمين إنما تشابها في أن كلا أتى بثلاثة أقسام ~~لكنها في سنن أبي داود راجعة إلى متون الأحاديث وفي مسلم إلى رجاله وليس ~~بين ضعف الرجل وصحة حديثه منافاة # ومنها أن أبا داود قال إن ما كان فيه وهن شديد بينته ففهم أن ثم شيئا ~~فيها وهن غير شديد لم يلتزم بيانه # ومنها أن مسلما إنما يروي عن الطبقة الثالثة في المتابعات لينجبر القصور ~~الذي في رواية من هو في الطبقة الثانية ثم إنه يقل من حديثهم جدا بخلاف أبي ~~داود فإنه يخرج هؤلاء في الأصول مع الإكثار منها والاحتجاج بها فلذلك نزلت ~~درجة كتابه عن درجة كتاب مسلم # وقال العلامة أبو بكر محمد بن رشيد الأندلسي السبتي فيما نقله عنه ابن ~~سيد الناس ليس يلزم من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه ~~غيره بصحة أن يكون الحديث عند أبي داود حسنا إذ د يكون عنده صحيحا وإن لم ~~يكن عند غيره كذلك # قال العراقي وقد يجاب عن اعتراض ابن رشيد بأن البن الصلاح إنما ذكر ~~PageV01P368 ما لنا أن نعرف به الحديث عنده والاحتياط أن لا نرتفع به إلى ~~درجة الصحة وإن جاز أن يبلغها عند أبي داود لأن عبارته فهو صالح أي ~~للاحتجاج به فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط ~~ما قاله ابن الصلاح وغن كان رأيه كالمتقدمين في انقسام الحديث إلى صحيح ~~وضعيف فالاحتياط أن يقال صالح كما عبر هو به ا ه # وقد توهم بعضهم من عبارة الحافظ المنذري الواقعة في خطبة كتاب الترغيب ~~والترهيب أنه ينسب إلى أبي داود تسمية ما سكت عنه حسنا واعترض عليه بأن هذا ~~غير معروف والمعروف عنه تسميته صالحا # وقد نظرنا في عبارته فإذا هي لا تدل على ذلك وهي وانبه على كثير مما ~~حضرني حال الإملاء مما تساهل أبو داود في السكوت عن تضعيفه أو ms234 الترمذي في ~~تحسينه أو ابن حبان والحاكم في تصحيحه لا انتقادا عليهم رضي الله عنهم بل ~~مقياسا لمتبصر في نظائرها من هذا الكتاب وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت ~~عنه فهو كما ذكر أبو داود ولا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط ~~الصحيحين ا ه # فقوله فهو كما ذكر أبو داود يريد أنه صالح ثم بين أن الصالح لا ينزل عن ~~درجة الحسن وقد يرتفع إلى درجة ما يكون على شرط الشيخين # وكلام أبي داود فيما يتعلق بكتابه مأخوذ من رسالته إلى أهل مكة وقد وقفت ~~على ملخصها فرأيت أن أورد منه شيئا # قال إنكم سألتموني أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ما ~~عرفت في الباب فاعلموا أنه كله كذلك إلا أن يكون قد روي من وجهين ~~PageV01P369 أحدهما أقدم إسنادا والآخر أقوم من الحفظ فربما كتبت ذلك ولا ~~أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث # ولم أكتب في الباب إلا حديثا أو حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح ~~فإنها تكثر وإنما أردت قرب منفعته فإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ~~ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه وربما تكون كلمة زائدة على الأحاديث ~~وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه ~~المراد منه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك # وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك ~~والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره ~~فإذا لم يكن مسند غير المراسيل فالمرسل يحتج به وليس هو مثل المتصل في ~~القوة # وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء وإذا كان فيه ~~حديث منكر بينته أنه منكر وليس على نحوه في الباب غيره # وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومنه ما لا يصح سنده ~~وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض # وهو كتاب ms235 لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهي فيه ولا ~~أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب ولا يضر رجلا أن ~~لا يكتب من العلم شيئا بعد ما يكتب هذا الكتاب وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه ~~حينئذ يعلم مقداره وأما هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي فهذه ~~الأحاديث أصولها # ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويكتب أيضا مثل جامع سفيان الثوري فإنه أحسن ما وضع للناس من الجوامع ~~PageV01P370 # والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير وهي عند كل من كتب ~~شيئا من الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس فالحديث المشهور ~~المتصل الصحيح ليس يقدر أن يرده عليك أحد وأما الحديث الغريب فإنه لا يحتج ~~به ولو كان من رواية الثقات من أئمة العلم قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون ~~الغريب من الحديث وقال يزيد بن أبي حبيب إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد ~~الضالة فإن عرف وإلا فدعه # ولم أصنف في كتاب السنن إلا الأحكام فهذه أربعة آلاف وثمان مئة كلها في ~~الأحكام فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها فلم أخرجها والسلام ~~عليكم ا ه # وقد اشتهر هذا الكتاب بين الفقهاء اشتهارا عظيما لجمعه أحاديث الحكام قال ~~الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن اعلموا رحمكم الله تعالى أن كتاب ~~السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله وقد رزق القبول ~~من الناس كافة فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف ~~مذاهبهم فلكل منه ورد ومنه شرب وعليه معول أهل العراق وأهل مصر وبلاد ~~المغرب وكثير من أقطار الأرض # فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ~~ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد إلا أن كتاب ~~أبي داود أحسن وضعا وأكثر فقها وكتاب أبي عيسى أيضا كتاب حسن والله يغفر ~~لجماعاتهم ويحسن على ms236 جميل النية فيما سعوا له مثوبتهم برحمته ا ه # وحيث عرفت ما قيل في شأن كتب السنن المذكورة تعرف ان الحافظ السلفي قد ~~أفرط في التساهل حيث قال في شأن الكتب الخمسة قد اتفق على صحتها علماء ~~الشرق والغرب وكيف لا يقال إنه أفرط في التساهل وأبو داود قد صرح بانقسام ~~ما في كتبه إلى صحيح وغيره والترمذي قد ميز في كتابه بين الصحيح والحسن ~~PageV01P371 # فإن قيل بأنه ممن يدرج الحسن في الصحيح ولا يفرده بنوع فهو قد جرى في ذلك ~~على اصطلاحه # قيل إن العلماء قد صرحوا بأن فيها ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك على أن من ~~سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم ذكره فالفرق بين من يميز ~~بينهما وبين من لا يميز إنما هو اختلاف في العبارة دون المعنى # وقال بعضهم إن إطلاق السلفي لهذه العبارة مع ما في الكتب الثلاثة في ~~السنن من الضعيف بالنظر إلى قلته بالنسبة إلى غيره لا سيما النسائي فإنها ~~أقلها بعد الصحيحين حديثا ضعيفا # وقد أضاف بعضهم إلى الكتب الخمسة كتاب ابن ماجة فجعلها بذلك ست واول من ~~فعل ذلك أبو الفضل بن طاهر حيث أدرجه معها في الأطراف ثم الحافظ عبد الغني ~~في كتاب الإكمال في أسماء الرجال كذا أثبته المؤلف وصوابه الكمال في وهو ~~الكتاب الذي هذبه الحافظ المزي # وقدموا ابن ماجة على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ ولما ~~كان ابن ماجه قد اخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث قال ~~بعضهم ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي فإنه قليل الرجال الضعفاء نادر ~~الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك ~~أولى منه وقد جعل بعض العلماء كرزين السرقسطي السادس الموطأ وتبعه على ذلك ~~المجد ابن الأثير في كتاب جامع الأصول وكذا غيره # وأما كتب المسانيد فهي دون كتب السنن الرتبة وكتب المسانيد هي ما أفرد ~~فيه حديث كل صحابي على حدة من غير نظر للأبواب وقد جرت عادة ms237 مصنفيها أن ~~يجمعوا في مسند كل صحابي ما يقع لهم من حديثه صحيحا كان أو سقيما ولذلك لا ~~يسوغ الاحتجاج بما يورد فيها مطلقا # قال الحافظ ابن الصلاح كتب المسانيد غير ملحقة بالكتب الخمسة التي هي ~~PageV01P372 الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى ~~مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أبي داود ~~الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند إسحاق بن ~~راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند ~~الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها # فهذه جرت عادة مؤلفيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير ~~متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به فلهذا تأخرت مرتبتها وإن جلت لجلالة ~~مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما ألحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب ~~والله أعلم ا ه # وانتقد على ابن الصلاح عده مسند الدارمي في كتب المسانيد لأنه مرتب على ~~الأبواب وإنما سموه بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند لكون أحاديثه ~~مسندة وانتقد عليه أيضا تفضيل كتب السنن وما ألحق بها على مسند الإمام أحمد ~~بن حنبل مع انه التزم الصحيح بمسنده # وأجاب العراقي بأنا لا نسلم ذلك والذي رواه عنه أبو موسى المديني أنه سئل ~~عن حديث فقال انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة فهذا ليس بصريح في ~~أن كل ما فيه حجة بل هو صريح في أن ما ليس فيه ليس بحجة على ان ثم أحاديث ~~مخرجة في الصحيحين وليست فيه # قال وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء ~~ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعف والموضوع وقد أورد العلامة ابن ~~الجوزي في كتاب الموضوعات أحاديث من المسند لاحت له فيها سمة الوضع # وقد تصدى الحافظ ابن حجر للرد على ذلك فألف كتابا سماه القول المسدد في ~~الذب عن المسند سرد فيه الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة وأضاف إليها ~~خمسة ms238 عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وأجاب عنها PageV01P373 # وقال في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة ليس في المسند حديث لا أصل ~~له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة منها حديث عبد لارحمن بن عوف أنه يدخل الجنة ~~زحفا قال ويعتذر عنه بأنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك عليه فترك سهوا أو ~~ضرب عليه وكتب من تحت الضرب # وقال بعضهم إن مسند أحمد لا يوازيه كتاب من كتب المسانيد في الكثرة وحسن ~~السياق غير انه فاته أحاديث كثيرة جدا بل قيل إنه لم يقع له جماعة من ~~الصحابة الذين في الصحيحين وهم نحو مائتين # وجملة ما في المسند من الأحاديث أربعون ألفا تكرر منها عشرة آلاف فيبقى ~~ثلاثون ألفا وقال العلامة عبد الرحمن المعروف بأبي شامة في كتاب الباعث على ~~إنكار البدع والحوادث قال أبو الخطاب وأصحاب الإمام أحمد يحتجون بالأحاديث ~~التي رواها في مسنده وأكثرها لا يحل الاحتجاج بها وإنما أخرجها الإمام أحمد ~~حتى يعرف من أين الحديث مخرجه والمنفرد به أعدل أو مجروح ولا يحل الآن ~~لمسلم عالم أن لا يذكر إلا ما صح لئلا يشقى في الدارين لما صح عن سيد ~~الثقلين انه قال من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين قال ويلزم ~~المحدث أن يكون على الصفة التي ذكرناها في أول كتابنا من الحفظ والإتقان ~~والمعرفة بما يتعلق بهذا الشأن # وقال العلامة ابن تيمية في كتاب منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة ~~والقدرية ليس كل ما رواه أحمد في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب ~~عنده وإن PageV01P374 كان في ذلك ما هو ضعيف وشرطه في المسند مثل شرط أبي ~~داود في سننه وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحا أو ~~ضعيفا فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده # ثم زاد ابن أحمد زيادات وزاد أبو بكر القطيعي زيادات وفي زيادات القطيعي ~~أحاديث كثيرة موضوعة فظن ذلك الجاهل ان تلك من رواية ms239 أحمد وانه رواها في ~~المسند وهذا خطأ قبيح فإن الشيوخ المذكورين شيوخ القطيعي وكلهم متأخرون عن ~~أحمد وهم ممن يروي عن أحمد لا ممن يروي أحمد عنه # وهذا مسند أحمد وكتاب الزهد له وكتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب التفسير وغير ~~ذلك من كتبه يقول فيها حدثنا وكيع حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان ~~حدثنا عبد الرزاق فهذا أحمد وتارة يقول حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا علي ~~ين الجعد حدثنا أبو نصر التمار فهذا عبد الله # وكتابه في فضائل الصحابة له فيه هذا وهذا وفيه من زيادات القطيعي يقول ~~حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي وأمثاله ممن هو مثل عبد الله بن أحمد في ~~الطبقة وهو ممن غايته أن يروي عن أحمد فإن أحمد ترك الرواية في آخر عمره ~~لما طلب الخليفة أن يحدثه ويحدث ابنه ويقيم عنده فخاف على نفسه من فتنة ~~الدنيا فامتنع من التحديث مطلقا ليسلم من ذلك لأنه قد حدث بما كان عنده قبل ~~ذلك # قال بعض الناظرين فيه الحق أن في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة وقد بلغ ~~بعضها في الضعف إلى أن أدخلت في الموضوعات ومع ذلك فهو احسن انتقاء وتحريرا ~~من الكتب التي لم تلتزم الصحة فيها وليست الأحاديث الزائدة فيه على ما في ~~الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة في سنن أبي داود والترمذي عليهما # وعلى كل حال فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من كتب السنن لا سيما كتاب ابن ~~ماجه ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق واحد إذ جميع الجامعين PageV01P375 ~~لذلك لم يلتزموا أن لا يخرجوا عن الصحيح والحسن وعلى ذلك ينظر # فإن كان مريد الاحتجاج بحديث منها متأهلا لتمييز الصحيح من غيره فعليه أن ~~ينظر في اتصال إسناد الحديث وحال رواته ثم يحكم على الإسناد بما أداه إليه ~~البحث والنظر فيقول هذا حديث صحيح الإسناد أو حسنه أو ضعيفه # ومع ذلك يسوغ له الاحتجاج به إذا كان صحيح الإسناد أو حسنه حتى يتيقن ~~سلامته من الشذوذ والعلة إذ صحة الإسناد أو حسنه ms240 لا تقتضي صحة المتن أو ~~حسنه فإذا تبينت له سلامته من الشذوذ والعلة ساغ له الاحتجاج به # قال ابن الصلاح مبينا أن صحة الإسناد أو حسنه لا تقتضي صحة الحديث أو ~~حسنه قولهم هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم هذا حديث صحيح ~~أو حديث حسن لأنه قد يقال هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو ~~معللا غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ولم ~~يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأن عدم ~~العلة والقادح هو لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر ا ه # وقد تعقب الحافظ ابن حجر عبارته الأخيرة فقال الذي لا أشك فيه أن الإمام ~~منهم لا يعدل عن قوله صحيح إلى قوله صحيح الإسناد إلا لأمر ما # وإن كان مريد الاحتجاج بحديث منها غير متأهل لتمييز الصحيح من غيره ~~فسبيله أن يبحث عن حال ذلك في كلام الأئمة فإن وجد أحدا منهم صححه أو حسنه ~~فله أن يقلده وغن لم يجد ذلك فليس له أن يقدم عل الاحتجاج به إذ في ~~الاحتجاج به خطر عظيم # هذا وما ذكرناه من ان كان متأهلا لتمييز الصحيح من غيره فله أن يحكم على ~~الحديث بمقتضى ما أداه إليه البحث والنظر هو مبني على مذهب الجمهور الذين ~~قالوا إن المتميزين تمام التمييز يمكن أن يوجدوا في كل زمان وإذا وجدوا ساغ ~~لهم أن يحكموا على الحديث بما يتبين لهم من حاله PageV01P376 # وقد خالفهم ابن الصلاح في ذلك فقال إذا وجدنا فيما نروي من أجزاء الحديث ~~وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته ~~في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم ~~الحكم بصحته فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار ~~الأسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته ~~على ما في كتابه ms241 عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان # فآل الأمر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة ~~الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها لشهرته من التغيير ~~والتحريف وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء ~~لسلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله شرفا ا ه # وقد خالف الجمهور ابن الصلاح فقالوا إن ذلك ممكن لمن تمكن في هذا الفن ~~وقويت معرفته بالطرق الموصلة إلى ذلك وعليه جرى العمل فقد صحح جماعة من ~~المتأخرين أحاديث لم يكن لمن تقدمهم فيها تصحيح فمن المعاصرين لابن الصلاح ~~أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب الوهم والإيهام ~~والحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي صاحب المختارة وهو كتاب ~~التزم فيه ذكر الصحيح وقد ذكر فها أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها والحافظ زكي ~~الدين عبد العظيم المنذري ومن الطبقة التي تلي هذه الطبقة الحافظ شرف الدين ~~عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وجرى على ذلك أناس بعده # قال الحافظ ابن حجر قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه وكلهم دفع ~~في صدر كلامه من غير إقامة دليل ولا بيان تعليل ومنهم من احتج PageV01P377 ~~بمخالفة أهل عصره ومن بعده له في ذلك كابن القطان والضياء المقدسي والزكي ~~المنذري ومن بعدهم كابن المواق والدمياطي والمزي ونحوهم وليس بوارد لأنه لا ~~حجة على ابن الصلاح بعمل غيره وإنما يحتج عليه بإبطال دليله أو معارضته بما ~~هو أقوى منه ومنهم من قال لا سلف له في ذلك ولعله بناه على جواز خلو العصر ~~من المجتهد وهذا إذا انضم إلى ما قبله من أنه لا سلف له فيما ادعاه وعمل ~~أهل عصره ومن بعدهم على خلاف ما قال انتهض دليلا للرد عليه # قال ثم إن في عبارته مناقشات # منها قوله فإنا لا نتجاسر فظاهره أن الأولى ترك التعرض له لما فيه من ~~التعب والمشقة وإن لم ينهض إلى درجة التعذر ms242 فلا يحسن بعد ذلك قوله فقد تعذر # ومنها أنه ذكر مع الضبط الحفظ والإتقان وهي ليست متغايرة # ومنها أنه يفهم من قوله بعد ذلك أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث ~~عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة الحديث خلاف ذلك وحينئذ فإذا كان الراوي عدلا ~~لكن لا يحفظ ما سمعه عن ظهر قلب واعتمد ما في كتابه فحدث منه فقد فعل ~~اللازم فحديثه على هذه الصورة صحيح # قال وفي الجملة ما استدل به ابن الصلاح من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه ~~من لم يبلغ درجة الضبط المشترطة في الصحيح إن أراد أن جميع الإسناد كذلك ~~فممنوع لأن من جملته من يكون من رجال الصحيح وقلما يخلو إسناد من ذلك وإن ~~أراد أن بعض الإسناد كذلك فمسلم لكن لا ينهض دليلا على التعذر إلا في جزء ~~ينفرد بروايته من وصف بذلك أما الكتاب المشهور الغني بشهرته عن اعتبار ~~الإسناد منا إلى مصنفه كالمسانيد والسنن مما لا يحتاج في صحة نسبتها إلى ~~مؤلفيها إلى اعتبار إسناد معين فإن المصنف منهم إذا روى حديثا ووجدت ~~الشرائط مجموعة ولم يطلع المحدث المتقن المضطلع فيه على علة لم يمتنع الحكم ~~بصحته ولو لم ينص عليها أحد من المتقدمين PageV01P378 # قال ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين ورده من المتأخرين ~~قد يستلزم رد ما هو صحيح وقبول ما ليس بصحيح فكم من حديث حكم بصحته إمام ~~متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة تمنع من الحكم بصحته ولا سيما إن كان ~~ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن كابن خزيمة وابن حبان # قال والعجب منه كيف يدعي تعميم الخلل في جميع الأسانيد المتأخرة ثم يقبل ~~تصحيح المتقدم وذلك التصحيح إنما يصل إلى المتأخر بالإسناد الذي يدعي فيه ~~الخلل فإن كان ذلك الخلل مانعا من الحكم بصحة الإسناد فهو مانع من الحكم ~~بقبول ذلك التصحيح وإن كان لا يؤثر في الإسناد المعين الذي يتصل به رواية ~~ذلك الكتاب إلى مؤلفه ms243 وينحصر النظر في مثل أسانيد ذلك المصنف في المصنف ~~فصاعدا # لكن قد يقوى ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر وهو ضعف نظر المتأخرين ~~بالنسبة إلى المتقدمين # وقيل إن الحامل لابن الصلاح على ذلك أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا ~~يصفو له من تصحيح كثير وهو مع حرصه على جمع الصحيح غزير الحفظ كثير الاطلاع ~~واسع الرواية فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرائط الصحة لم يخرجه وهذا قد ~~يقبل لكنه لا ينهض دليلا على التعذر ا ه # وقال بعضهم إن ما ذكره ابن الصلاح من وقوع الخلل في الأسانيد المتأخرة لا ~~ينتج مدعاه لا سيما في الكتب المشهورة التي استغنت بشهرتها عن اعتبار ~~الإسناد منا إلى مصنفيها ككتاب النسائي مثلا فإنه لا يحتاج في صحة نسبته ~~إلى النسائي إلى اعتبار حال الإسناد منا إليه كما اقتضاه كلامه فإذا روى ~~مصنفه حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث فيه على علة ~~فما المانع من الحكم PageV01P379 بصحته ولو لم ينص عليها أحد من المتقدمين ~~لا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل مما رواته رواة الصحيح وفيهم الضابطون ~~المتقنون الحفاظ # ويظهر أن هذا لا ينازع فيه من إلمام بهذا الشأن غير أنه ربما يقال إن ابن ~~الصلاح رأى حسم هذا الباب لئلا يدخل منه بعض المموهين الذي لا يميزون بين ~~الصحيح والسقيم وهم مع ذلك يدعون أنهم من الجهابذة في هذا الفن وكثيرا ما ~~راج أمرهم بين الجمهور فرأى سد هذا الباب أقل خطرا # وكما سد ابن الصلاح باب التصحيح والتحسين كذلك سد باب التضعيف قال في ~~مبحث الضعيف إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعني أنه ~~بذلك الإسناد ضعيف وليس لك أن تقول هذا ضعيف وتعني به ضعف متن الحديث بناء ~~على مجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون كرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله ~~الحديث بل يتوقف جواز ذلك على حكم إمام من أئمة الحديث بأنه لم يرو بإسناد ~~يثبت به أو بأنه ms244 حديث ضعيف أو نحو هذا مفسرا وجه القدح فيه فإن أطلق ولم ~~يفسر ففيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى فاعلم ذلك فإنه مما يغلط فيه ا ه # والكلام الذي أشار إلى أنه سيأتي هو ما ذكره في النوع الثالث والعشرين ~~المعقود لمعرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته وهو # قلت ولقائل أن يقول إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب ~~الذي صنفها أئمة الحديث في الجرح الذي صنفها أئمة الحديث في الجرح التعديل ~~وقلما يتعرضون فيها لبيان السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ~~ليس بشيء أو نحو ذلك أو هذا حديث ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط ~~بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر # وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في ~~أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا ~~فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم من انزاحت عنه الريبة يبحث عن حاله ~~فإن PageV01P380 أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم ~~صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم فافهم ذلك فإنه ~~خلص حسن ا ه # والظاهر أن ابن الصلاح وغن سد الباب سدا محكما من جهة فقد فتح خوخة من ~~جهة أخرى فإنه قال في مستدرك الحاكم بعد أن ذكر تساهل صاحبه في أمر التصحيح ~~فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من ~~الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا ~~أن تظهر علة توجب ضعفه ويقاربه في حكمه صحيح ابن حبان لابستي ا ه # فإن قوله إلا أن تظهر علة توجب ضعفه يشمل ما إذا كانت العلة مما ظهر ~~للمتأخر بسبب البحث والنظر ولو لم يذكرها أحد من المتقدمين ويظهر أن أمر ~~التضعيف أقرب مأخذا من أمر التصحيح ms245 والتحسين # قال الحافظ السيوطي في التقريب بعد أن ذكر ابن الصلاح كما منع المتأخرين ~~من الحكم بصحة الحديث أو حسنه منعهم فيما سيأتي آخر يثبت بمثله الحديث # فالحاصل أن ابن الصلاح سد باب التصحيح والتحسين والتضعيف على أهل هذه ~~الأزمان لضعف أهليتهم وإن لم يوافق الأول ولا شك أن الحكم بالوضع أولى ~~بالمنع قطعا لا حيث لا يخفى كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القصاص أو ~~ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع # وأما الحكم للحديث بالتواتر أو الشهرة فلا يمتنع إذا وجدت الطرق المعتبرة ~~في ذلك وينبغي التوقف عن الحكم بالفردية والغرابة وعن العزة أكثر ا ه # وقد أشكل العصر الذي يبتدئ فيه امتناع التصحيح وغيره عند ابن الصلاح فإن ~~في قوله فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد الأسانيد ~~إبهام والظاهر أن الابتداء يكون مما بعد عصر آخر من ألف في PageV01P381 ~~الصحيح وكان بارعا في تمييزه من غيره # | الفائدة الثالثة # في معنى قول الترمذي هذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك $ # قال الحافظ جلال الدين السيوطي في تعليقه على جامع الترمذي الذي سماه قوت ~~المغتذي قال ابن الصلاح قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح فيه إشكال لن ~~الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك ~~القصور وإثباته # قال وجوابه أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين ~~أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح ~~أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر # على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو ~~ما تميل إليه النفس ولا يأباه العقل دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده ~~انتهى # وقال ابن دقيق في الاقتراح يرد على الجواب الأول الأحاديث التي قيل فيها ~~حسن صحيح مع انه ليس لها إلا مخرج واحد قال وفي كلام الترمذي في مواضع يقول ~~هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه ms246 قال والذي أقول في جواب هذا ~~السؤال إنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن الصحيح وإنما يجيئه القصور ~~ويفهم ذلك إذا اقتصر على قوله حسن فالقصور يأتيه من قبل الاقتصار لا من حيث ~~حقيقته وذاته # وشرح ذلك وبيانه أنه ها هنا صفات تقتضي قبول الرواية ولتلك الصفات درجات ~~بعضها فوق بعض كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلا فوجود PageV01P382 الدرجة ~~الدنيا كالصدق وعدم التهمة بالكذب لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه كالحفظ مع ~~الصدق فيصح ان يقال في هذا إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا وهي الصدق ~~مثلا صحيح باعتبار الصفة العليا وهي الحفظ والإتقان ويلزم على هذا أن يكون ~~كل صحيح حسنا ويلتزم ذلك ويؤيده ورود قولهم هذا حديث حسن في الأحاديث ~~الصحيحة وهذا موجود في كلام المتقدمين انتهى # وقال الحافظ عماد الدين بن كثير أصل هذا السؤال غير متجه لأن الجمع بين ~~الحسن والصحة في حديث واحد رتبة متوسطة بين الصحيح والحسن قال فهنا ثلاث ~~مراتب الصحيح أعلاها والحسن أدناها والثالثة ما تتشرب من كل منهما فإن كل ~~ما كان فيه شبه لم يتمخض لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمز وهو ما فيه ~~حلاوة وحموضة هذا حلو حامض أي مز # قال فعلى هذا يكون ما يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبه عنده من الحسن ويكون ~~حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن # قال الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته على ابن الصلاح وهذا الذي قاله ابن ~~كثير تحكم لا دليل عليه وهو بعيد من فهمهم معنى كلام الترمذي # قال الإمام بدر الدين الزركشي والحافظ أبو الفضل بن حجر كلاهما في النكت ~~على ابن الصلاح هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به وعبارة الزركشي وهو ~~خرق لإجماعهم ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب الترمذي حديث صحيح إلا ~~قليلا لقلة اقتصاره على قوله هذا صحيح مع أن الذي يعبر فيه بالصحة والحسن ~~أكثره موجود في الصحيحين # وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في ms247 محاسن الاصطلاح أيضا في هذا ~~PageV01P383 الجواب نظر لكن جزم الإمام شمس الدين الجزري في الهداية فقال ~~والذي قال صحيح حسن فالترمذي يعني يشاب صحة وحسنا فهو إذن دون الصحيح معنى # وقال الزركشي فإن قلت فما عندك في رفع هذا الإشكال قلت يحتمل أن يريد ~~بقوله حسن صحيح في هذه الصورة الخاصة الترادف واستعمال هذا قليلا دليل على ~~جوازه كما استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن في ~~القسم الصحيح ويجوز أن يريد حقيقتهما بالصحة على قول من أدرج الحسن في ~~القسم الصحيح ويجوز أن يريد حقيقتهما في إسناد واحد باعتبار حالين وزمانين ~~فيجوز أن يكون سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورا أو مشهورا ~~بالصدق والأمانة ثم ترقي ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة ~~فسمعه منه الترمذي أو غيره مرة أخرى فأخبر بالوصفين وقد روي عن غير واحد ~~انه سمع الحديث الواحد على شيخ واحد غير مرة قال وهذا الاحتمال وغن كان ~~بعيدا فهو أشبه ما يقال # قال ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه وأدى اجتهاد غيره إلى ~~صحته أو بالعكس فبان أن الحديث في أعلى درجات الحسن واول درجات الصحيح فجمع ~~بينهما باعتبار مذهبين وأنت إذا تأملت تصرف الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا ~~انتهى كلام الزركشي وبعضه مأخوذ من الجعبري حيث قال في مختصره وقوله حسن ~~صحيح باعتبار سندين أو مذهبين PageV01P384 # وقال الحافظ ابن حجر في النكت قد أجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه ~~باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث ~~فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحا عند قوم وحسنا عند قوم يقال لك فيه ~~PageV01P385 # قال ويتعقب هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو بالنسبة إلى ما عنده لا ~~بالنسبة التي للجمع فيقول حسن وصحيح # قال ثم إن الذي يتبادر إليه الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث ~~بالنسبة إلى غيره فهذا يقدح في الجواب ويتوقف أيضا على اعتبار الأحاديث ms248 ~~التي جمع الترمذي فيها بين الوصفين فإن كان في بعضها ما لا اختلاف عند ~~جميعهم في صحتها قدح في الجواب أيضا لكن لو سلم هذا الجواب لكان أقرب إلى ~~مراده من غيره # قال وإني لأميل إليه وأرتضيه والجواب عما يرد عليه ممكن # قال وقيل يجوز أن يكون مراده أن ذلك باعتبار وفين مختلفين وهما الإسناد ~~والحكم فيجوز أن يكون قوله حسن أي باعتبار إسناده صحيح أي باعتبار حكمه ~~لأنه من قبيل المقبول وكل مقبول يجوز أن يطلق عليه اسم الصحة وهذا يمشي على ~~قول من يفرد الحسن من الصحيح بل يسمي الكل صحيحا لكن يرد عليه ما أوردناه ~~أولا من أن الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة الإسناد # قال وأجاب بعض المتأخرين بأنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين النوعين ~~لقصور رتبة راويه عن درجة الصحة المصطلحة صحيح على طريقة من لا يفرق بينهما ~~PageV01P386 # قال ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق # قال واختار بعض من أدركناه أن اللفظين عنده مترافان ويكون إتيانه باللفظ ~~الثاني بعد الول على سبيل التأكيد له كما يقال صحيح ثابت أو جيد قوي أو غير ~~ذلك # قال وهذا قد يقدح فيه القاعدة فإن الحمل على التأسيس خير من الحمل على ~~التأكيد لأن الأصل عدم التأكيد لكن قد يندفع القدح بوجود القرينة الدالة ~~على ذلك وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني هذا حديث صحيح ثابت # قال وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به بان دقيق العيد انتهى كلام ~~الحافظ ابن حجر في النكت # قال في شرح النخبة إذا اجتمع الصحيح والحسن في وصف واحد فالتردد الحاصل ~~من المجتهد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها وهذا حديث يحصل ~~منه التفرد بتلك الرواية # قال ومحصل الجواب أن تردد أئمة الحديث في ناقليه اقتضى للمجتهد أن لا ~~يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم صحيح باعتبار وصفه ~~عند قوم وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأنه حقه ms249 أن يقول حسن أو صحيح ~~وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده # وعلى هذا ما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح لأن الجزم أقوى من ~~التردد وهذا من حيث التفرد وإلا فإذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معا ~~على الحديث يكون باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن وعلى هذا فما قيل ~~فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فردا لأن كثرة الطرق تقوي ~~PageV01P387 # فإن قيل قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه فكيف يقول في ~~بعض الأحاديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # فالجواب أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا وغنما عرف بنوع خاص وقع في كتابه ~~وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى وذ لك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن ~~وفي بعضها صحيح وفي بعضها غريب وفي بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي ~~بعضها صحيح غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب # وتعريفه إنما وقع على الأول فقط وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في أواخر ~~كتابه وما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا فكل ~~حديث روي لا يكون راويه متهما بكذب ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا يكون شاذا ~~فهو عندنا حديث حسن # يعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط أما ما يقول فيه حسن صحيح ~~أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه كما لم يعرج على تعريف ~~ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط وكأنه ترك ذلك استغناء بشهرته عند أهل ~~الفن واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه حسن فقط إما لغموضه وإما لأنه ~~اصطلاح جديد ولذلك قيد بقوله عندنا ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل ~~الخطابي وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم ~~يسفر وجه توجيهها فلله الحمد على ما ألهم وعلم # قلت وظهر لي توجيهان آخران ms250 أحدهما أن المراد حسن لذاته صحيح لغيره والآخر ~~أن المراد حسن باعتبار إسناده صحيح أي أنه أصح شيء ورد في الباب فإنه يقال ~~أصح ما ورد كذا وإن كان حسنا أو ضعيفا فالمراد أرجحه أو أقله ضعفا ~~PageV01P388 # ثم إن الترمذي لم ينفرد بهذا المصطلح بل سبقه إليه شيخه البخاري كما نقله ~~ابن الصلاح في غير مختصره والزركشي وابن حجر في نكتهما # قال الزركشي واعلم أن هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب لأن من شرط الحسن أن يكون معروفا من غير وجه والغريب ما انفرد به أحد ~~رواته وبينهما تناف # قال وجوابه ان الغريب يطبق على أقسام غريب من جهة المتن وغريب من جهة ~~الإسناد والمراد هنا الثاني دون الأول لأن هذا الغريب معروف عن جماعة من ~~الصحابة لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي فبحسب المتن حسن وبحسب الإسناد ~~غريب لأنه لم يروه من تلك الجماعة إلا واحد ولا منافاة بين الغريب بهذا ~~المعنى وبين الحسن بخلاف سائر الغرائب فإنها تنافي الحسن انتهى ما نقل من ~~قوت المغتذي # وقد سئل العلامة تقي الدين بن تيمية عن هذه المسألة وما يتعلق بها فقال ~~الجواب أما الغريب فهو الذي لا يعرف إلا من طريق واحد ثم قد يكون صحيحا ~~كحديث الأعمال بالنيات ونهيه عن بيع الولاء وهبته وحديث أنه دخل مكة وعلى ~~رأسه المغفر فهذه صحاح في البخاري ومسلم وهي غريبة عن أهل الحديث # فالأول إنما ثبت عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ~~علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب # والثاني إنما يعرف من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر والثالث ~~إنما يعرف من رواية مالك عن الزهري عن أنس ولكن أكثر الغرائب ضعيفة # وأما الحسن في اصطلاح الترمذي فهو ما روي من وجهين وليس في رواته من هو ~~متهم بالكذب ولا هو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فهذه الشروط هي التي شرطها ~~الترمذي في الحسن # لكم من الناس ms251 من يقول قد يسمي حسنا ما ليس كذلك مثل حديث يقول فيه حسن ~~غريب فإنه لم يرو إلا من وجه واحد وقد سماه حسنا PageV01P389 # وقد أجيب عنه بأنه قد يكون غريبا لم يرو إلا عن تابعي واحد لكن روي عنه ~~من وجهين فصار حسنا لتعدد طرقه عن ذلك الشخص وهو في أصله غريب # وكذلك الصحيح الحسن الغريب قد يكون مرويا بإسناد صحيح غريب ثم روي عن ~~الراوي الأعلى بطريق صحيح وطريق آخر فيصير بذلك حسنا مع أنه صحيح غريب لأن ~~الحسن ما تعددت طرقه وليس فيها متهم فإن كان صحيحا من الطريقين فهذا صحيح ~~محض وإن كان أحد الطريقين لم يعلم صحته فهذا حسن # وقد يكون غريب الإسناد فلا يعرف بذلك الإسناد إلا من ذلك الوجه وهو حسن ~~المتن لأن المتن روي من وجهين ولهذا يقول وفي الباب عن فلان وفلان فيكون ~~لمعناه شواهد تبين أن متنه حسن وإن كان إسناده غريبا وإذا قال مع ذلك إنه ~~صحيح فيكون قد ثبت من طريق صحيح وروي من طريق حسن فاجتمع فيه الصحة والحسن ~~ويكون غريبا من ذلك الوجه لا يعرف من ذلك الإسناد إلا من ذلك الوجه وغن كان ~~صحيحا من ذلك الوجه فقد يكون صحيحا غريبا وهذا لا شبهة فيه وإنما الشبهة في ~~اجتماع الحسن والغربة وقد تقدم أنه قد يكون غريبا ثم يصير حسنا فيكون حسنا ~~غريبا كما ذكر من المعنيين وفي هذا القدر كفاية لأولي الجد والعناية وهنا ~~تم الكلام في المبحث الثاني في الحديث الحسن وبينما كنا نريد أن نشرع في ~~المبحث الثالث في الحديث الضعيف وقفنا على كتاب معرفة علوم الحديث للحافظ ~~الجل المجمع على صدقه وإمامته في هذا الفن أبي عبد الله محمد بن عبد الله ~~الضبي المعروف بالحاكم فوجدنا فيه فوائد مهمة رائقة ينبغي لطالبي هذا الفن ~~الوقوف عليها فرأينا أن نورد من كل مبحث من مباحثه شيئا مما ذكر فيه حتى ~~يكون المطالع لذلك كأنه مشرف عليه PageV01P390 # قال الحاكم أبو عبد الله بن ms252 عبد الله الحافظ النيسابوري # الحمد لله ذي المن والإحسان والقدرة والسلطان الذي أنشأ الخلق بربوبيته ~~وجنسهم بمشيئته واصطفى منهم طائفة أصفياء وجعلهم بررة أتقياء فهم خواص ~~عباده وأوتاد بلاده يصرف عنهم البلايا ويخصهم بالخيرات والعطايا فهم ~~القائمون بإظهار دينه والمتمسكون بسنن نبيه فله الحمد على ما قدر وقضى # وأشهد أن لا إله إلا الله زجر عن اتخاذ الأولياء دون كتابه واتباع الخلق ~~دون نبيه وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ورسوله المجتبى بلغ عنه رسالته فصلى ~~الله عليه آمرا وناهيا ومبيحا وزاجرا وعلى آله الطيبين # قال الحاكم أما بعد فإني لما رأيت البدع في زماننا كثرت ومعرفة الناس ~~بأصول السنن قلت مع إمعانهم في كتابه الأخبار وكثرة طلبها على الإهمال ~~والإغفال دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم الحديث ~~مما يحتاج إليه طلبه الأخبار المواظبون على كتابه الآثار وأعتمد في ذلك ~~PageV01P391 سلوك الاختصار دون الإطناب في الإكثار والله الموفق لما قصدته ~~والمان في بيان ما أردته إنه جواد كريم رؤوف رحيم حدثنا أبو العباس محمد بن ~~يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن ~~معاوية بن قرة قال سمعت أبي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال ~~ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة # سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الآدمي يقول سمعت موسى بن ~~هارون يقول سمعت أحد بن حنبل وسئل عن معنى هذا الحديث فقال إن لم تكن هذه ~~الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم # قال أبو عبد الله وفي مثل هذا قيل من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق ~~بالحق فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي ~~يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث # ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من ~~الماضين ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله ms253 عليه وعلى ~~آله أجمعين # سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول سمعت أبا نصر أحمد بن سلام ~~الفقيه يقول ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث ~~وروايته بإسناد # قال أبو عبد الله وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينسب إلى نوع ~~من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ويسميها ~~الحشوية PageV01P392 # | ذكر أول نوع من أنواع علوم الحديث # النوع الأول من هذه العلوم معرفة عالي الإسناد قال أبو عبد الله هذا جابر ~~بن عبد الله على كثرة حديثه وملازمته رحل إلى من هو مثله أو دونه مسافة ~~بعيدة في طلب حديث واحد # والعالية من الأسانيد ليس على ما يتوهمه عوام الناس يعدون الأسانيد فما ~~وجدوا منها أقرب عددا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه أعلى # والعالية من الأسانيد التي تعرف بالفهم لا بعد الرجال غير هذا فرب إسناد ~~يزيد عدده على السبعة والثمانية إلى العشرة وهو أعلى مما ينقص عن ذلك ~~PageV01P393 ومثاله # ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ~~حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ~~بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع من كن فيه كان منافقا ~~خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث ~~وكذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر # هذا إسناد صحيح مخرج في كتاب مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ~~وقد بلغ عدد رواته سبعة وهو أعلى من الأربع الذي قدمنا ذكره فإن الغرض فيه ~~القرب من سليمان بن مهران الأعمش فإن الحديث له وهو إمام من أئمة الحديث ~~وكذلك كل إسناد يقرب من الإمام المذكور فيه فإذا صحت الرواية إلى ذلك ~~الإمام بالعدد اليسير فإنه عالي # حدثنا علي بن الفضل حدثنا الحسن بن عرفة العبدي ms254 حدثنا هشيم عن يونس بن ~~عبيد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ~~ظلم # وهذا أعلى ما يقع لأقراننا من الأسانيد وفي إسناده سبعة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وغنما صار عاليا لقربه من هشيم بن بشير وهو أحد الأئمة # وكذلك كل إسناد يقرب من عبد الملك بن جريج وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ~~ومالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري وشعبة بن الحجاج وزهير بن معاوية وحماد ~~بن زيد وغيرهم من أئمة الحديث فإنه عالي وإن زاد PageV01P394 في عدده بعد ~~ذكر الإمام الذي جعلناه مثالا فهذه علامة الإسناد العالي # | ذكر النوع الثاني من أنواع علوم الحديث # النوع الثاني في معرف الحديث العلم بالنازل من إسناد ولعل قائلا يقول ~~النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف ضده وليس كذلك فإن للنزول مراتب لا ~~يعرفها إلا أهل الصنعة فمنها ما تؤدي الضرورة إلى سماعه نازلا ومنها ما ~~يحتاج طالب العلم لى معرفة وتبحر فيه فلا يكتب النازل وهو موجود بإسناد ~~أعلى منه # | ذكر النوع الثالث من أنواع الحديث # النوع الثالث من هذا العلم معرفة صدق المحدث وإتقانه وثبته وصحة أصوله ~~وما يتحمله سنه ورحلته من الأسانيد وغير ذلك من غفلته وتهاونه بنفسه وعلمه ~~وأصوله # حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا إبراهيم بن عبد الله ~~السعدي حدثنا معاوية بت هشام حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ~~قال ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا ~~أصحابنا وكنا مشتغلين في رعاية الإبل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونه من ~~أقرانهم وممن هو أحفظ منهم وكانوا يشددون على من كانوا يسمعون منه # وكان جماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ثم من أئمة المسلمين ~~يبحثون وينقرون عن الحديث إلى أن يصح لهم PageV01P395 # ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا ms255 أن يبحث عن أحوال المحدث أولا هل ~~يعتقد الشريعة في التوحيد وهل يلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل فيما أوحي ~~إليهم ووضعوا من الشرع # ثم يتأمل هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه فإن الداعي إلى البدعة لا ~~يكتب عنه ولا كرامة لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه # ثم يتعرف سنه هل يحتمل سماعه عن شيوخه الذين يحدث عنهم فقد رأينا من ~~المشايخ جماعة أخبرونا بسن يقصر عن لقي شيوخ حدثوا عنهم # ثم يتأمل أصوله أعتيقة هي أم جديدة فقد نبغ في عصرنا هذا جماعة يشترون ~~الكتب فيحدثون بها وجماعة يكتبون سماعاتهم بخطوطهم في كتب عتيقة في الوقت ~~فيحدثون بها فمن يسمع منهم من غير أهل الصنعة فمعذور بجهله فأما أهل الصنعة ~~إذا سمعوا من أمثال هؤلاء بعد الخبرة ففيه جرحهم وإسقاطهم إلى أن تظهر ~~توبتهم على ان الجاهل بالصنعة لا يعذر فإنه يلزمه السؤال عما لا يعرفه وعلى ~~ذلك كان السلف # | ذكر الوع الرابع من معرفة علوم الحديث # النوع الرابع من هذا العلم معرفة المسانيد من الأحاديث وهذا علم كبير من ~~هذه الأنواع لاختلاف أئمة المسلمين في الاحتجاج بغير المسند والمسند من ~~الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه ليس بجهله وكذلك سماع شيخه ~~من شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # ثم إن للمسند شرائط غير ما ذكرنا منها أن يكون موقوفا ولا مرسلا ~~PageV01P396 ولا معضلا ولا في روايته مدلس فهذه الأنواع يجيء شرحها بعد هذا ~~فإن معرفة كل نوع منها علم على الانفراد # وم شرائط المسند أن لا يكون في إسناده أخبرت عن فلان ولا رفعه فلان ولا ~~أظنه مرفوعا وغير ذلك مما يفسد به ونحن مع هذه الشرائط أيضا لا نحكم لهذا ~~الحديث بالصحة فإن الصحيح من الحديث له شرط نذكره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # | ذكر النوع الخامس من هذه العلوم # النوع الخامس منه معرفة الموقوفات من الروايات إن الموقوف على الصحابة ~~قلما يخفى على أهل العلم ومن الموقوف الذي ms256 يستدل به على أحاديث كثيرة ما ~~حدثناه أحمد بن كامل القاضي حدثنا يزيد بن الهيثم حدثنا محمد بن جعفر ~~الفيدي حدثنا ابن فضيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة ~~في قول الله @QB@ لواحة للبشر @QE@ قال تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم ~~لفحة فلا تترك لحما على عظم إلا وضعته على العراقيب وأشباه هذا من ~~الموقوفات يعد في تفسير الصحابة # فأما ما نقول في تفسير الصحابي إنه مسند فإنما نقوله في غير هذا النوع ~~وذلك فيما إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها ~~نزلت في كذا وكذا فإنه حديث مسند # ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع من الموقوفات وهي مرسلة قبل الوصول إلى ~~الصحابة # ومما يلزم طالب الحديث معرفته نوع آخر من الموقوفات وهي مسندة في ~~PageV01P397 الأصل يقصر به بعض الرواة فلا يسنده مثال ذلك ما حدثنا أبو ~~زكريا يحيى بن محمد العنبري حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي ~~حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم حدثنا منصور ~~عن ربعي بن حراش عن أبي مسعود قال إن ما حفظ الناس من آخر النبوة إذا لم ~~تستحي فاصنع ما شئت # هذا حديث أسنده الثوري وشعبة وغيرهما عن منصور وقد قصر به روح بن القاسم ~~فوقفه # ومثال هذا في الحديث كثير ولا يعلم سندها إلا الفرسان من حفاظ الحديث ولا ~~يعد في الموقوفات # | ذكر النوع السادس من معرفة علوم الحديث # النوع السادس من هذا العلم معرفة الأسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ما حدثناه أبو نصر محمد بن محمد بن حامد ~~حدثنا محمد بن حبان الصنعاني حدثنا عمرو بن عبد الغفار PageV01P398 ~~الصنعاني حدثنا بشر بن السري حدثنا زائدة عن عمار بن أبي معاوية عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال كنا نتمضمض من اللبن ولا نتوضأ منه # هذا باب كبير يطول ذكره بالأسانيد فمن ذلك ما ذكرنا ms257 ومن ذلك قول الصحابي ~~المعروف بالصحبة أمرنا أن نفعل كذا ونهينا عن كذا وكذا وكنا نؤمر بكذا وكنا ~~ننهي عن كذا وكنا نفعل كذا وكنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ~~وكنا لا نرى بأسا كذا وكان يقال كذا وكذا وقول الصحابي من السنة كذا وأشباه ~~ما ذكرناه إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند وكل ذلك مخرج في ~~المسانيد # | ذكر النوع السابع من أنواع علوم الحديث # النوع السابع من هذا العلم معرفة الصحابة على مراتبهم وقد قسمهم إلى ~~اثنتي عشرة طبقة والطبقة الثانية عشرة منهم صبيان وأطفال رأوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أو في حجة الوداع أو في غيرهما # ثم قال ومن تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ فقد رأيت جماعة من ~~مشايخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~فيتوهمونه صحابيا وربما رووا المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيا # | ذكر النوع الثامن من علوم الحديث # النوع الثامن من هذا العلم معرفة المراسيل المختلف في الاحتجاج بها وهذا ~~نوع من علم الحديث صعب قلما يهتدي إليه إلا المتبحر في هذا العلم فإن مشايخ ~~PageV01P399 الحديث لم يختلفوا أن الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدث ~~بأسانيد متصلة إلى التابعي فيقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # واكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب ومن أهل مكة عن ~~عطاء بن أبي رباح ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال ومن أهل الشام عن مكحول ~~الدمشقي ومن أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن ومن أهل الكوفة عن إبراهيم ~~بن يزيد النخعي وقد يروى الحديث بعد الحديث عن غيرهم من التابعين إلا أن ~~الغلبة لرواياتهم # وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب وهو فقيه أهل الحجاز ومقدمهم وأول الفقهاء ~~السبعة الذين يعد مالك بن أنس إجماعهم إجماع كافة الناس # واما مشايخ أهل الكوفة فإن عندهم أن كل حديث أرسله أحد من التابعين أو ~~أتباع التابعين ms258 أو من بعدهم من العلماء فإنه يقال له مرسل وهو محتج به وليس ~~الأمر كذلك عندنا فإن مرسل أتباع التابعين عندنا معضل # قال يزيد بن هارون لحماد بن زيد يا أبا إسماعيل هل ذكر الله أصحاب الحديث ~~في القرآن فقال بلى ألم تسمع إلى قول الله تعالى @QB@ ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ فهذا فيمن رحل في طلب ~~العلم ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه # ففي هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل هذا من ~~الكتاب واما من السنة فالحديث المشهور المستفيض وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها ~~PageV01P400 # | ذكر النوع التاسع من معرفة علوم الحديث # النوع التاسع من هذا العلم معرفة المنقطع من الحديث وهو غير المرسل وقلما ~~يوجد في الحفاظ من يميز بينهما والمنقطع على أنواع ثلاثة # 1 - فمثال نوع منها ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك ببغداد ~~حدثنا أيوب بن سليمان السعدي حدثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني أبو روح ~~حدثنا هلال بن حق عن الجريري عن أبي العلاء وهو ابن الشخير عن رجلين من بني ~~حنظلة عن شداد بن أوس قال # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أحدنا أن يقول في صلاته اللهم إني ~~أسألك التثبت في الأمور وعزيمة الرشد وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا ~~وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأستغفرك لما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم ~~وأسألك من خير ما تعلم # هذا الإسناد مثال لنوع من المنقطع لجهالة الرجلين بين أبي العلاء بن ~~الشخير وشداد بن أوس وشواهده في الحديث كثيرة # 2 - وقد يروي الحديث وفي إسناده رجل غير مسمى وليس بمنقطع ومثال ذلك ما ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر بمرو حدثنا أحمد بن سيار ~~حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان الثوري حدثنا داود بن أبي هند حدثنا شيخ ~~عن أبي هريرة قال ms259 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان ~~يخير الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور # وهكذا واه عتاب بن بشير والهياج بن بسطام عن داود بن أبي هند وإذا ~~PageV01P401 الرجل الذي لم يقفوا على اسمه أبو عمر الجدلي وهذا النوع من ~~المنقطع الذي لا يقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة وله شواهد ~~كثيرة جعلت هذا الواحد شاهدا لها # 3 - والنوع الثالث من المنقطع أن يكون في الإسناد رواية راو لم يسمع من ~~الذي يروي عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال ولا ~~يقال لهذا النوع من الحديث مرسل وإنما يقال له منقطع # مثاله ما حدثناه أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه حدثنا محمد بن ~~سليمان الحضرمي حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا عبد الرزاق قال ذكر الثوري ~~عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين لا تأخذه في الله لومة لائم وإن ~~وليتموها عليا فهاد مهدي يقيكم على طريق مستقيم # هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلا علم اتصاله وسنده فإن الحضرمي ومحمد بن ~~سهل بن عسكر ثقتان وسماع عبد الرزاق من سفيان الثوري واشتهاره به معروف ~~وكذلك سماع الثوري من أبي إسحاق واشتهاره به معروف وفيه انقطاع في موضعين ~~فإن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري والثوري لم يسمعه من أبي إسحاق # أخبرناه أبو عمرو بن السماك حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ~~PageV01P402 حدثنا محمد بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرني النعمان بن ~~أبي شيبة الجندي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق فذكر نحوه # حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة حدثنا الحسن بن علويه القطان ~~حدثني عبد السلام بن صالح حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا سفيان الثوري حدثنا ~~شريك عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال ذكروا الإمارة والخلافة عند ms260 ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بنحوه # وكل من تأمل ما ذكرناه من المنقطع علم وتيقن أن هذا العلم من الدقيق الذي ~~لا يستدركه إلا الموفق والطالب المتعلم # | ذكر النوع العاشر من علوم الحديث # النوع العاشر معرفة المسلسل من الأسانيد ولم يذكر الحاكم تعريف المسلسل ~~وإنما نوعه إلى ثمانية أنواع اكتفى فيها بذكر أمثلتها ثم قال في آخرها فهذه ~~أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين ~~الروايين ظاهرة غير أن رسم الجرح والتعديل عليهما محكم وإني لا أحكم لبعض ~~هذه الأسانيد بالصحة وإنما ذكرتها ليستدل بشواهدها عليها # وقد تعرض ابن الصلاح لعبارة الحاكم مع بيان حد المسلسل فاقتضى الحال ~~إيراد عبارته هنا إتماما للفائدة قال النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل ~~من الحديث # التسلسل من نعوت الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه ~~واحدا بعدواحد على صفة أو حالة واحدة # وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى ما يكون صفة للرواة ~~PageV01P403 أو حالة لهم ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالا وأفعالا ونحو ~~ذلك تنقسم إلى ما لا نحصيه # ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما ~~هو صور وأمثله ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه # ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما يتسلسل بسمعت فلانا قال سمعت فلانا ~~إلى آخر الإسناد أو يتسلسل بحديثنا أو أخبرنا إلى آخره ومن ذلك أخبرنا ~~والله فلان قال أخبرنا والله فلان إلى آخره # ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد حديث اللهم أعني ~~على شكرك وذكرك وحسن عبادتك المسلسل بقولهم إني أحبك فقل وحديث التشبيك ~~باليد وحديث العد في اليد في أشباه لذلك نرويها وتروى كثيرة وخيرها ما كان ~~فيها دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس # ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة وقلما تسلم ~~المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن ومن المسلسل ما ~~ينقطع تسلسله في وسط ms261 إسناده وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ~~ما هو الصحيح في ذلك والله أعلم # | ذكر النوع الحادي عشر من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس وهي ~~متصلة بإجماع أئمة أهل النقل فالرواة الذين ليس من مذاهبهم التدليس سواء ~~عندنا ذكروا سماعهم أو لم يذكروه PageV01P404 # | ذكر النوع الثاني عشر من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم هو المعضل من الروايات فقد ذكر إمام الحديث علي ~~بن عبد الله المديني فمن بعده من أئمتنا أن المعضل من الروايات أن يكون بين ~~المرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من رجل وأنه غير مرسل فإن ~~المراسيل للتابعين دون غيرهم # مثال هذا النوع من الحديث ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا ~~محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه ~~عن عمرو بن شعيب قال قاتل عبد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لك سيدك قال لا فقال لو قتلت ~~لدخلت النار قال سيده فهو حر يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الآن فقاتل # فقد أعضل هذا الإسناد عمرو بن شعيب ثم لا نعلم أحدا من الرواة وصله ولا ~~أرسله عنه فهو معضل وليس كل شيء ما يشبه هذا معضلا فربما أعضل أتباع ~~التابعين الحديث وأتباعهم في وقت ثم وصلاه أو أرسله في وقت # والنوع الثاني من المعضل أن يعضله من أتباع التابعين فلا يرويه عن أحد ~~ويوقفه فلا يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معضلا ثم يوجد ذلك ~~الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا # هذا وقد قضى الحال بأن نورد هنا ما قاله أناس من أرباب الفن ممن كان بعد ~~الحاكم إتماما للفائدة قال ابن الصلاح المعضل لقب لنوع خاص من المنقطع فكل ~~معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا وقوم ms262 يسمونه مرسل كما سبق وهو عبارة عما ~~سقط من إسناده اثنان فصاعدا # وأصحاب الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد وهو اصطلاح PageV01P405 ~~مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت لهم قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ~~ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى # ومثاله ما يرويه تابع التابعي قائلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك ما يرويه من دون تابعي التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~عن أبي بكر أو عمر أو غيرهما غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم # وذكر أبو بكر نصر السجزي الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للملوك طعامه وكسوته الحديث ~~وقال أي السجزي أصحاب الحديث يسمونه المعضل # قلت وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم وسماه الخطيب أبو بكر ~~الحافظ في بعض كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل ما لا يتصل مرسلا كما ~~سبق # وإذا روى تابعي التابعي عن التابعي حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من ~~المعضل مثاله ما رويناه عن الأعمش عن الشعبي قال يقال للرجل يوم القيامة ~~عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه الحديث فقد أعضله الأعمش وهو ~~عند الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصل مسند # قلت هذا جيد حسن لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على ~~الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك باستحقاق اسم ~~الإعضال أولى والله أعلم # وقال الحافظ العراقي المعضل ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا من أي ~~PageV01P406 موضع كان سواء سقط الصحابي والتابعي أو التابعي وتابعه أو ~~اثنان قبلهما لكن بشرط أن يكون سقوطهما من موضع واحد أما إذا ms263 سقط واحد من ~~بين رجلين ثم سقط من وموضع آخر من الإسناد واحد آخر فهو منقطع في موضعين ~~ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه وأما قول ابن الصلاح المعضل هو عبارة ~~عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا فهو وإن قول ابن الصلاح المعضل هو عبارة ~~عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا فهو وإن كان مطلقا فهو محمول عليه ا ه # وقال غيره إن قول ابن الصلاح إن المعضل لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل ~~منقطع وليس كل منقطع معضلا إنما هو جار على قول من لا يخص المنقطع بما سقط ~~من إسناده راو واحد ولا يخصه بالمرفوع وقد نقلنا سابقا شيئا مما ذكره ~~الحاكم في المنقطع # وقال الحافظ العراقي اختلف في صورة الحديث المنقطع فالمشهور أنه ما سقط ~~من رواته راو واحد غير الصحابي وحكى ابن الصلاح عن الحاكم وغيره من أهل ~~الحديث أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد وإن كان أكثر من ~~واحد سمي معضلا ويسمى أيضا منقطعا فقول الحاكم قبل الوصول إلى التابعي ليس ~~بجيد فإنه لو سقط التابعي كان منقطعا أيضا فالأولى أن يعبر بما قلنا قبل ~~الصحابي # وقال ابن عبد البر المنقطع ما لم يتصل إسناده والمرسل مخصوص بالتابعين ~~فالمنقطع أعم وحكى ابن الصلاح عن بعضهم أن المنقطع مثل المرسل شامل لكل ما ~~لا يتصل إسناده قال وهذا المذهب أقرب وإليه صار طوائف من الفقهاء وغيرهم ~~وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث ~~الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم واكثر ما يوصف ~~بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ونحو ~~ذلك ا ه PageV01P407 # وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع ~~والمعضل قال وجميع ما فيه من قوله بلغني ومن قوله عن الثقة عنده مما لم ~~يسنده أحد وستون حديثا كلها مسندة من غير طريق مالك إلا ms264 أربعة لا تعرف ~~أحدها إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن والثاني أن رسول الله أري أعمار الناس ~~قبله أو ما شاء الله فكأنه تقاصر أعمار أمته والثالث قول معاذ وآخر ما ~~وصاني به رسول الله وقد وضعت رجلي في الغرز أن قال حسن خلقك للناس والرابع ~~إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة # ومن مظان المرسل والمنقطع والمعضل كتاب السنن لسعيد بن منصور # تنبيه قد وقع في كلام بعض علماء الحديث استعمال المعضل فيما لم يسقط فيه ~~شيء من الإسناد أصلا وذلك فيما فيه إشكال من جهة المعنى مثال ذلك ما رواه ~~الدولابي في الكنى من طريق خليد بن دعلج عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا ~~من كانت وصيته على كتاب الله كانت كفارة لما ترك من زكاته وقال هذا معضل ~~يكاد يكون باطلا والظاهر أنه هنا بكسر الضاد من قولهم أعضل الأمر إذا اشتد ~~واستغلق وأمر معضل لا يهتدي لوجهه # | ذكر النوع الثالث عشر من علوم الحديث # هذا النوع هو معرفة المدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام ~~الصحابة وتخليص كلام غيره من كلامه # ومثال ذلك ما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأنا عمر بن حفص السدوسي ~~حدثنا عاصم بن علي حدثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر PageV01P408 عن ~~القاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله أخذ بيده وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد رسول الله أخذ بيد عبد الله فعلمه في ~~الصلاة وقال قل التحيات لله والصلوات فذكر التشهد قال فإذا قلت هذا فقد ~~قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد # هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره عن الحسن بن الحر وقوله إذا قلت هذا مدرج ~~في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود ثم ذكر دليل الإدراج # قال أهل الأثر الإدراج نوعان إدراج في المتن وإدراج في الإسناد أما ~~الإدراج في المتن فهو أن يورد في متن ms265 الحديث ما ليس منه على وجه يوهم أنه ~~منه ويسمى ذلك المورد مدرج المتن وهو ثلاثة أقسام مدرج في آخر الحديث ومدرج ~~في أوله ومدرج في أثنائه # أما المدرج في آخر الحديث فهو الغالب المشهور في هذا النوع ولذا اقتصر ~~ابن الصلاح عليه ومثاله ما ورد في آخر حديث التشهد المذكور سابقا وهو فإذا ~~قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد فإن هذا ~~الكلام مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود وهو مدرج في آخر الحديث # وقد رواه شبابه بن سوار عنه ففصله وبين أنه من قول عبد الله فقال قال عبد ~~الله فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت ~~أن تقعد فاقعد رواه الدارقطني وقال شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث وجعله من ~~قول ابن مسعود وهو أصح من رواية من أدرج آخره وقوله أشبه بالصواب # وأما المدرج في أول الحديث فقليل ومثاله ما رواه شبابه بن سوار وغيره عن ~~شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار PageV01P409 # فقوله أسبغوا الوضوء من قول أبي هريرة أدرج في الحديث في أوله ويدل على ~~الإدراج ما رواه البخاري عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة انه قال أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ~~ويل للأعقاب من النار رواه بعضهم مقتصرا على المرفوع # ثم إن قول أبي هريرة أسبغوا الوضوء قد روي في الصحيح مرفوعا من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص # وقال بعضهم إن هذا القسم نادر جدا حتى إنه يعز أن يوجد له مثال ثان يعزز ~~به هذا المثال # واما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير ~~الألفاظ الغريبة ومثاله خبر هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن ms266 بسرة بنت ~~صفوان مرفوعا من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ # قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام وقد وهم في ذكر الأنثيين ~~والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع ~~وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما # وقد روي من طريق أيوب من مس ذكره فليتوضأ وكان عروة يقول إذا مس رفغيه أو ~~أنثييه أو ذكره فليتوضأ فكانه لاح له من معنى الخبر أن مس ما قرب من الذكر ~~بمنزلة مس الذكر فقال ما قال فظن بعض الرواة أن ما قاله هو نفس الخبر ~~فأوردوه كذلك وقد تبين للباحثين أن الأنثيين والرفغ مدرجان في أثناء الخبر # وقد روي من مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ وقد توهم بعضهم أنه على ~~هذه الرواية يكون مثالا ثانيا لما وقع فيه الإدراج في الأول وليس كذلك لأن ~~أول الحديث هو من مس وآخره فليتوضأ فالإدراج على كل حال إنما وقع في أثناء ~~الحديث والرفغ بضم الراء وفتحها أصل الفخذين # ومثال ما أدرج في أثناء الحديث لتفسير لفظ غريب حديث أنا زعيم ~~PageV01P410 والزعيم الحميل ببيت في الجنة الحديث فقوله والزعيم الحميل ~~مدرج في أثناء الحديث لتفسير اللفظ الغريب فيه # والإدراج بجميع أقسامه محظور قال ابن السمعاني من تعمد الإدراج فهو ساقط ~~العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه وهو ملحق بالكذابين وقد استثنى بعضهم من ~~ذلك ما ادرج لتفسير لفظ غريب لقلة وقوع الالتباس فيه وقد فعله الزهري وغيره # ولا يسوغ الحكم بالإدراج إلا إذا وجد ما يدل عليه فمن ذلك دلالة المدرج ~~على امتناع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك كقول أبي هريرة في ~~حديث للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله وبر ~~أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك وكقول ابن مسعود كما جزم به سليمان بن حرب ~~في حديث الطيرة شرك وما منا إلا ومن ذلك تصريح بعض الرواة بالفصل وذلك ~~بإضافته ms267 لقائله ويتقوى باقتصار بعض الرواة على الأصل كحديث التشهد وهذا هو ~~الأكثر # ومما دل الدليل على الإدراج فيه حديث ابن مسعود من مات لا يشرك بالله ~~شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار ففي رواية أخرى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أنا أخرى فذكرهما فأفاد أن إحدى ~~الكلمتين من قوله ثم وردت رواية ثالثة أفادت ان الكلمة التي من قوله هي ~~الثانية وأكد ذلك رواية رابعة اقتصر فيها على الكلمة الأولى مضافة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ومما دلت الأمارة على الإدراج فيه حديث الكسوف على ما ورد في رواية ابن ~~ماجه وهو إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا تجلى الله ~~لشيء من خلقه خشع له فإن هذه الجملة الأخيرة وهي فإن الله إذا تجلى لشيء من ~~خلقه خشع له يظهر أنها مدرجة من كلام بعض الرواة ولذا لم تقع في سائر ~~الروايات مع أن حديث الكسوف قد روي عن بضعة عشر من الصحابة على انه يكفي أن ~~يقال إنها مخالفة للرواية التي وقعت في الصحيح وهي أن الشمس والقمر ~~PageV01P411 آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ~~ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة # قال أبو حامد الغزالي إن هذه الزيادة لم يصح نقلها فيجب تكذيب قائلها ~~وغنما المروي ما ذكرنا يعني الحديث الذي ليست فيه هذه الزيادة قال ولو كان ~~صحيحا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة ~~العقلية التي لا تتبين في الوضوح إلى هذا الحد وأعظم ما يفرح به الملحدة أن ~~يصرح ناصر الشرع بأن هذا وأمثاله على خلاف الشرع فيسهل عليه طريق إبطال ~~الشرع إن كان شرطه أمثال ذلك # وقد ضعف العلامة ابن دقيق العيد الحكم بالإدراج فيما إذا كان المدرج ~~مقدما على اللفظ المروي أو في أثنائه لا سيما في مثل من مس ذكره أو أنثييه ~~فليتوضأ وقال إن الإدراج إنما يكون بلفظ تابع يمكن ms268 استقلاله عن اللفظ ~~السابق # قال بعض العلماء وكأن الحامل لهم على عدم تخصيص الإدراج بآخر الخبر تجويز ~~كون التقديم والتأخير من الراوي لظنه الرفع في الجميع واعتماده على الرواية ~~بالمعنى فيبقى المدرج حينئذ في أول الخبر أو أثنائه # وعلى كل حال فالمرجع إلى الدليل المقتضى لغلبة الظن فإذا وجد حكم ~~بالإدراج سواء كان ذلك في الآخر أو في الأول أو في الوسط # هذا وأما مدرج الإسناد فهو ما يكون الإدراج فيه له تعلق ما بالإسناد وهو ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام # القسم الأول أن يكون الحديث عند راويه بإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده ~~بإسناد آخر فيروي الراوي عنه جميعه بالإسناد الأول # ويلحق بهذا القسم قسم أفرده بعضهم عنه وهو أن يسمع الحديث من شيخه إلا ~~طرفا ثم يسمع لك الطرف بواسطة عنه ثم يرويه جميعه عنه بلا واسطة # ومثال ذلك حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس في قصة PageV01P412 ~~العرنيين وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم ~~من ألبانها وأبوالها فإن لفظة وأبوالها إنما سمعها حميد ن قتادة عن أنس كما ~~بينه محمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم إذ رووه عن ~~حميد عن أنس بلفظ فشربتم من ألبانها وعندهم قال حميد قال قتادة عن انس ~~وأبوالها فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج فيه تدليس # القسم الثاني أن يدرج بعض حديث في حديث آخر مخالف له في السند # ومثاله حديث رواه سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا ~~تنافسوا الحديث # فقوله ولا تنافسوا مدرج في هذا الحديث أدرجه ابن أبي مريم فيه من حديث ~~آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ~~ولا تحاسدوا وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك ms269 وليس في الأول ولا ~~تنافسوا وهو في الحديث الثاني # قال الخطيب وابن عبد البر إن ابن مريم قد وهم في ذلك وخالف جميع الرواة ~~عن مالك في الموطأ وقال حمزة الكناني لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث ~~أنس غيره # القسم الثالث أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع ~~الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف # | ذكر النوع الرابع عشر من علوم الحديث # النوع الرابع عشر من هذا العلم معرفة التابعين # وهذا النوع يشتمل على علوم كثيرة فإنهم على طبقات في الترتيب ومتى غفل ~~PageV01P413 الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين ثم لم ~~يفرق أيضا بين التابعين وأتباع التابعين قال الله عز وجل @QB@ والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ~~@QE@ # وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثناه أبو عمرو عثمان بن ~~أحمد بن السماك ببغداد وأبو العباس محمد بن يعقوب الموي بنيسابور وأبو أحمد ~~بكر بن محمد الصيرفي بمرو قالوا حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ~~حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم فلا أدري أذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ~~ثلاثة # هذا حديث مخرج في الصحيح لمسلم بن الحجاج وله علة عجيبة حدثناه محمد بن ~~صالح بن هانئ حدثنا محمد بن نعيم حدثنا عمرو بن علي حدثنا أزهر حدثنا ابن ~~عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خير الناس قرني قال فحدثت به يحيى بن سعيد فقال ليس في حديث ابن عون عن عبد ~~الله فقلت له بلى فيه قال لا فقلت إن أزهر حدثنا عن ابن عون عن ms270 إبراهيم عن ~~عبيدة عن عبد الله قال رأيت أزهر جاء بكتابه ليس فيه عن عبد الله قال عمرو ~~بن علي فاختلفت إلى أزهر قريبا من شهرين للنظر فيه فنظر في كتابه ثم خرج ~~فقال لم أجده إلا عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم # فخير الناس قرنا بعد الصحابة من شافه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وحفظ عنهم الدين والسنن وهم قد شهدوا الوحي والتنزيل PageV01P414 # فمن الطبقة الأولى من التابعين وهم قوم لحقوا العشرة الذين شهد لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالجنة سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو ~~عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن المنذر وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة وأبو رجاء العطاردي # ومن الطبقة الثانية الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن الأجدع وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد # ومن الطبقة الثالثة عامر بن شراحيل الشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة وشريح بن الحارث وهم خمس عشرة طبقة آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل ~~البصرة ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة ومن لقي السائب بن يزيد ~~من أهل المدينة ومن لقي عبد الله بن الحارث بن جزء من أهل مصر ومن لقي أبا ~~أمامة الباهلي من أهل الشام # وأما الفقهاء السبعة من أهل المدينة فسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد بن ثابت وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار فهؤلاء الفقهاء السبعة ~~عند الأكثر من علماء الحجاز # وأما المخضرمون من التابعين فهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليست لهم صحبة فمنهم أبو رجاء العطاردي وأبو وائل ~~الأسدي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي # وحدثني بعض مشايخنا من الأدباء أن المخضرم اشتقاقه من أن أهل الجاهلية ~~كانوا يخضرمون آذان الإبل يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أغير ms271 عليها أو ~~حوربوا PageV01P415 # ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسمعوا منه منهم محمد بن أبي بكر الصديق وأبو أمامة بن سهل بن ~~حنيف وسعيد بن سعد بن عبادة والوليد بن عبادة بن الصامت وعلقمة بن قيس # وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن ~~سويد النخعي وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود ولم يدرك أحدا من ~~الصحابة وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه ومنهم ثابت بن عجلان ~~الأنصاري ولم يصح سماعه من ابن عباس وإنما يروي عن عطاء وسعيد بن جبير عن ~~ابن عباس # وطبقة عداده عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو ~~الزناد عبد الله بن ذكوان وقد لقي عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة ~~بن سهل وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله انتهى ما ذكره ~~الحاكم # قال بعض أهل الأثر اختلف في طبقات التابعين فجعلهم مسلم في كتاب الطبقات ~~ثلاث طبقات وجعلهم ابن سعد أربع طبقات وقال الحاكم هم خمس عشرة طبقة الأولى ~~منها قوم لحقوا العشرة منهم سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان ~~النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن المنذر وأبو وائل شقيق بن سلمة ~~وأبو رجاء العطاردي # وقد اعترض على الحاكم في ذلك فإن سعيد بن المسيب إنما ولد في خلافة عمر ~~بن الخطاب ولم يسمع من أكثر العشرة بل قال بعضهم إنه لا تصح له رواية عن ~~أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص وكان سعد آخرهم موتا على انه ليس في ~~التابعين من أدرك العشرة وسمع منهم سوى قيس بن أبي حازم ذكر ذلك الحافظ ~~PageV01P416 عبد الرحمن بن يوسف بن خراش وروي عن أبي داود أنه قال إنه روى ~~عن التسعة ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف # | ذكر النوع الخامس عشر من علوم الحديث # وهو معرفة أتباع التابعين فإن غلط ms272 من لا يعرفهم عظم وهم الطبقة الثالثة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم جماعة من أئمة المسلمين وفقهاء الأمصار ~~وفي هذه الطبقة جماعة يشتبه على المتعلم أساميهم فيتوهمهم من التابعين لنسب ~~يجمعهم أو غير ذلك # منهم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو الذي ~~يعرف بالحسين الأصغر يروي عنه عبد الله بن المبارك وغيره وربما قال الراوي ~~عن حسين بن علي عن أبيه فيشتبه على من لا يتحقق أنه مرسل ويتوهمه من ~~التابعين وليس كذلك فإن أولاد علي بن الحسين وين العابدين ستة منهم وهم ~~حدثوا محمد وعبد الله وزيد وعمر وحسين وفاطمة وليس فيهم تابعي غير محمد وهو ~~أبو جعفر باقر العلوم # ومنهم سليمان الأحول وهو سليمان بن أبي مسلم المكي وربما روي عنه عن ابن ~~عباس فيتأمل الراوي حاله فيقول هذا كبير وهو خال عبد الله بن أبي نجيح فلا ~~ينكر أن يلقى الصحابة وليس كذلك فإنه من الأتباع ورواياته عن طاوس عن ابن ~~عباس # ومنهم سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعدداه في المصريين كبير السن والمحل ~~روى عنه عمرو بن الحارث وشعبة والليث وقد قيل عنه عن البراء بن عازب فإذا ~~تأمل الراوي محله وسنه وجلالة الرواة عنه لا يستبعد كونه من التابعين وليس ~~كذلك فإن بينه وبين البراء عبيد بن فيروز PageV01P417 # فقد ذكرنا هذه الأسامي ليستدل بها على جماعة من أتباع التابعين لم نذكرهم ~~ويعلم بذلك أن معرفة التباع نوع كبير من العلم # | ذكر النوع السادس عشر من علوم الحديث # هذا النوع في معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر وشرح هذه لامعرفة أن طالب ~~هذا العلم إذا كتب حديثا لليث عن عبد الله بن صالح لا يتوهم أن الراوي دون ~~المروي عنه كذلك إذا روى حديثا لابن جريح عن إسماعيل بن علية وما أشبه هذا ~~ومثاله في الروايات كثير # والمثال الثاني لهذا النوع أن يروي العالم الحافظ المتقدم عن المحدث الذي ~~لا يعلم غير الرواية من كتابه فينبغي للطالب ms273 أن يعلم فضل التابع على ~~المتبوع # مثال هذا رواية ابن أبي ذئب عن عبد الله بن دينار وأشباهه ورواية أحمد ~~وإسحاق عن عبيد الله بن موسى وأشباهه وليس في هؤلاء مجروح بل كلهم من أهل ~~الصدق إلا أن الرواة عنهم أئمة حفاظ وهم محدثون فقط وقد رأيت في زماننا من ~~هذا النوع ما يطول ذكره ا ه # قال بعض أهل الأثر هذا نوع مهم تدعو إليه الهمم العالية والنفس الزاكية ~~وقد قيل لا يكون الرجل محدثا حتى يأخذ عمن فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه # ومن فوائد معرفته الأمن من أن يظن الانقلاب في السند والأمن من أن يتوهم ~~كون المروي عنه أكبر أو أفضل نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل ~~منزلتهما # ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين ومنها رواية العبادلة وغيرهم من ~~PageV01P418 الصحابة كأبي هريرة وأنس عن كعب الحبار # وممن جرى على ذلك الإمام البخاري فقد ذكروا أن الذين كتب عنهم وحدث عنهم ~~ينقسمون إلى خمسة طبقات الطبقة الأولى من حدثه عن التابعين مثل محمد بن عبد ~~الله الأنصاري فإنه حدثه عن حميد ومثل مكي بن إبراهيم فإنه حدثه عن يزيد بن ~~أبي عبيد ومثل أبي نعيم فإنه حدثه عن الأعمش # الطبقة الثانية من كان في عصر هؤلاء لكنه لم يسمع من ثقات التابعين كسعيد ~~بن أبي مريم وأيوب بن سليمان # الطبقة الثالثة وهي الوسطى من مشايخه من لم يلق التابعين لكن أخذ عن كبار ~~أتباع التابعين كسليمان بن حرب وعلي بن المديني ويحيى بن معين وهذه الطبقة ~~قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم # الطبقة الرابعة رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا كأبي حاتم الرازي ~~وعبد بن حميد واحمد بن النضر وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما ~~لم يجده عند غيرهم # الطبقة الخامسة قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع منهم للفائدة ~~كعبد الله بن حماد الأملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي وحسين بن محمد ~~القباني # وقد ms274 روى عنهم أشياء يسيرة وعمل في الرواية عنهم بما روى عثمان بن أبي ~~شيبة عن وكيع أنه قال لا يكون الرجل عالما حتى يحدث عمن فوقه وعمن هو مثله ~~وعمن هو دونه ومما روي عنه نفسه أنه قال لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن ~~هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه # | ذكر النوع السابع عشر من علوم الحديث # هذا النوع من هذا العلم في معرفة أولاد الصحابة فإن من جهل هذا النوع ~~PageV01P419 اشتبه عليه كثير من الروايات وأول ما يلزم الحديثي معرفته من ~~ذلك أولاد سيد البشر محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن صحت الرواية عنه ~~منهم وقد روي الحديث عن زهاء مئتي رجل وامرأة من أهل البيت ثم بعد هذا ~~معرفة أولاد التابعين وأتباع التابعين وغيرهم من أئمة المسلمين علم كبير ~~ونوع بذاته من أنواع علم الحديث # | ذكر النوع الثامن عشر من علوم الحديث # هذا النوع من علم الحديث في معرفة الجرح والتعديل وهما في الأصل نوعان كل ~~نوع منهما علم برأسه وهو ثمرة هذا العلم والمرقاة الكبيرة منه وقد تكلمت ~~عليه في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح بكلام شاف رضيه كل من رآه من أهل ~~الصنعة # وأصل عدالة المحدث أن يكون مسلما لا يدعو إلى بدعة ولا يعلن من أنواع ~~المعاصي ما تسقط به عدالته فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه فهي أرفع درجات ~~المحدثين وإن كان صاحب كتاب فلا ينبغي أن يحدث إلا من أصوله وأقل ما يلزمه ~~أن يحسن قراءة كتابه وإن كان المحدث غريبا لا يقدر على إخراج أصوله فلا ~~يكتب عنه إلا ما يحفظه إذا لم يخالف الثقات في حديثه فإن حدث من حفظه ~~المناكير التي لا يتابع عليها لم يؤخذ عنه # وقد اختلف أئمة الحديث في أصح الأسانيد فحدثنا أبو عبد الله محمد بن ~~يعقوب قال حدثنا محمد بن سليمان قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أصح ~~الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر # وسمعت أبا بكر بن ms275 أبي دارم الحافظ بالكوفة يحكي عن بعض شيوخه عن ~~PageV01P420 أبي بكر بن أبي شيبة قال أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن علي # حدثني الحسين بن عبد الله الصيرفي قال حدثني محمد بن حماد الدوري بحلب ~~قال أخبرني أحمد بن القاسم بن نصر بن دوست قال حدثنا حجاج ابن الشاعر قال # اجتمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني في جماعة معهم اجتمعوا ~~فتذاكروا فذكروا أجود الأسانيد الجياد # فقال رجل منهم أجود الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر ~~أخي أم سلمة عن أم سلمة # وقال علي بن المديني أجود الأسانيد ابن عون عن محمد عن عبيدة عن علي # وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل أجود الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه # وقال يحيى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله # فقال له إنسان الأعمش مثل الزهري فقال برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري ~~الزهري يرى العرض والإجازة وكان يعمل لبني أمية وذكر الأعمش فمدحه فقال ~~فقير صبور مجانب للسلطان وذكر علمه بالقرآن وورعه # فأقول وبالله التوفيق إن هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كل منهم ما أدى إليه ~~اجتهاده في أصح الأسانيد ولكل صحابي رواة من التابعين ولهم أتباع وأكثرهم ~~ثقات فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد فنقول وبالله ~~التوفيق # إن أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي إذا كان ~~الراوي عن جعفر ثقة PageV01P421 # وأصح أسانيد الصديق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر # وأصح أسانيد عمر الزهري عن سالم عن أبيه عن جده # وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة كعبد الله بن عمر مالك عن نافع عن ابن ~~عمر وأصح أسانيد أنس مالك بن أنس عن الزهري عن أنس # ثم ذكر أوهى الأسانيد ثم قال والكلام في الجرح والتعديل أكثر مما يمكن ~~الاستقصاء فيه لكني قصدت الاختصار في هذا الكتاب ليستدل بالحديث الواحد ms276 على ~~أحاديث كثيرة وقد استقصيت الكلام في إباحة جرح المحدث في المدخل إلى معرفة ~~كتاب الإكليل فاستغنت به عن إعادته ا ه # | ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث # وهو معرفة الصحيح والسقيم وهذا النوع من هذه العلوم غير الجرح والتعديل ~~الذي قدمنا ذكره فرب إسناد يسلم من المجروحين غير مخرج في الصحيح فكم من ~~حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وهو معلول واه # فالصحيح لا يعرف برواته فقط وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع # وليس لهذا النوع من العلم عون اكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ~~ما يخفى من علة الحديث فإذا وجدت مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير ~~مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم لزم صاحب الحديث التنقير عن علته ~~ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته # وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل ~~عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل PageV01P422 ~~الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة # أخبرنا محمد بن أحمد بن تميم الأصم حدثنا عبيد بن شريك قال حدثنا نعيم بن ~~حماد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول قيل لشعبة من الذي يترك حديثه قال ~~إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعرفون فأكثر ترك حديثه وإذا اتهم ~~بالكذب ترك حديثه وإذا أكثر الغلط ترك حديثه وإذا روى حديثا اجتمع عليه أنه ~~غلط ترك حديثه وما كان غير هذا فارو عنه # أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى قال حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن الربيع بن خثيم قال ~~إن من الحديث حديثا له وضوء كضوء النهار نعرفه به وإن من الحديث حديثا له ~~ظلمة كظلمة الليل نعرفه بها # حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا العباس بن محمد الدوري قال ~~حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير عن رقبة ان عبد الله بن مسور المدائني ~~وضع أحاديث ms277 على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتملها الناس # حدثنا أبو بكر الشافعي قال حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال حدثنا عبد ~~العزيز الأويسي قال حدثنا مالك قال كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول لابن ~~شهاب إن حالي ليست تشبه حالك فقال له ابن شهاب وكيف لك قال ربيعة أنا أقول ~~برأي من شاء أخذه فاستحسنه وعمل به ومن شاء تركه وأنت في القوم تحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظ # | ذكر النوع العشرين من علوم الحديث # النوع العشرون من هذا العلم بعد معرفة ما قدمنا كره من صحة الحديث إتقانا ~~ومعرفة لا تقليدا وظنا معرفة فقه الحديث إذ هو ثمرة هذه العلوم وبه قوام ~~الشريعة PageV01P423 # يم ذكر أناسا ممن عرف بفقه الحديث من أهل الحديث منهم محمد بن مسلم ~~الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن الأوزاعي وسفيان بن عيينة ~~الهلالي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ~~ويحيى بن يحيى التميمي واحمد بن محمد بن حنبل وعلي بن عبد الله بن جعفر ~~المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن إسماعيل البخاري ~~ومسلم بن الحجاج القشيري وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وأبو بكر ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم # وأورد عند ذكر كل واحد منهم ما قيل في شأنه من الثناء ولربما أورد شيئا ~~من كلامه مما يتعلق بهذا النوع # ثم قال قد اختصرت هذا الباب وتركت أسامي جماعة من أئمتنا كان من حقهم أن ~~أذكرهم في هذا الموضع فمنهم أبو داود السجستاني ومحمد بن عبد الوهاب العبدي ~~وأبو بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب وأبو عيسى الترمذي وموسى بن هارون ~~البزاز ة الحسن بن علي المعمري وعلي بن الحسين بن الجنيد ومحمد بن مسلم بن ~~واره ومحمد بن عقيل البلخي وغيرهم من مشايخنا رضي الله عنهم أجمعين # | ذكر النوع الحادي والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع في معرفة ناسخ الحديث من منسوخه وأنا ذاكر بمشيئة الله ms278 تعالى ~~منه أحاديث يستدل بها على الكثير # أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال حدثنا أحمد بن مهدي بن ~~رستم قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى ~~بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القاري عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال توضئوا مما غيرت النار PageV01P424 قال أبو عبد الله ~~هذا المر منسوخ والناسخ له ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا ~~محمد بن عوف قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوضوء مما مست النار ثم ذكر أمثلة أخرى # | ذكر النوع الثاني والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع منه في معرفة الألفاظ الغريبة في المتون وهذا علم قد تكلم فيه ~~جماعة من أتباع التابعين منهم مالك والثوري وشعبة فمن بعدهم # وأول من صنف الغريب في الإسلام النضر بن شميل له فيه كتاب هو عندنا بلا ~~سماع ثم صنف فيه أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه الكبير ا ه # قال ابن الصلاح وخالف بعضهم الحاكم فقال أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى وقال بعضهم أول من جمع في هذا الفن شيئا وألفه أبو عبيدة ثم ~~النضر بن شميل ثم عبد الملك بن قريب الأصمعي وكان في عصر أبي عبيدة وتاخر ~~عنه وصنف في ذلك قطرب ثم بعد المئتين جمع أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه ~~المشهور # | ذكر النوع الثالث والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع من هذا العلم في معرفة المشهور من الأحاديث والمشهور غير ~~الصحيح فرب حدي مشهور لم يخرج في الصحيح فمن ذلك طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم ومنه نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ومنه لا نطاح إلا بولي ومنه من ~~سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار فكل هذه الأحاديث مشهورة بأسانيدها ~~وطرقها ms279 وأبواب يجمعها أصحاب الحديث وكل حديث منها تجمع طرقه في جزء أو ~~جزئين ولم يخرج في الصحيح منها حرف PageV01P425 # وأما الأحاديث المخرجة في الصحيح فمنها إنما الأعمال بالنيات وغنما لكل ~~امرئ ما نوا ومنها إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس الحديث ~~ومنها كل معروف صدقة ومنها إنما جعل الإمام ليؤتم به ومنها تقتل عمارا ~~الفئة الباغية ومنها المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ومنها لا ~~تقاطعوا ولا تدابروا والطوال من الأحاديث مثل حديث الإيمان وحديث الزكاة ~~وحديث الحج وحديث المعراج # ومن الطوال التي لم تخرج في الصحيح حديث الطير وحديث قس بن ساعدة وحديث ~~أم معبد وغيرها من الطوال # فهذه الأنواع التي ذكرنا من المشهور الذي يعرفه أهل العلم وقلما يخفى ذلك ~~عليهم وهو المشهور الذي يستوي في معرفته الخاص والعام # وأما المشهور الذي يعرفه أهل الصنعة فمثال ذلك ما حدثنا أبو عبد الرحمن ~~محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر قال حدثنا أبو حاتم الرازي قال ~~حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني سليمان التيمي عن أبي مجلز عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على ~~رعل وذكوان # قال أبو عبد الله هذا حديث مخرج في الصحيح وله رواة عن أنس غير أبي مجلز ~~ورواه عن أبي مجلز غير التيمي ورواه عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك ~~غير أهل الصنعة فإن غيرهم يقول هو صاحب أنس وهذا حديث غريب أن يرويه عن رجل ~~عن أنس # ولا يعلم ان الحديث عند الزهري وقتادة وله عن قتادة طرق كثيرة ولا يعلم ~~أيضا أن الحديث بطوله في ذكر العرنيين يجمع ويذاكر بطرقه وأمثال هذا الحديث ~~ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غير أهل الحديث المجتهدين في جمعه ~~ومعرفته PageV01P426 # | ذكر النوع الرابع والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع منه في معرفة الغريب من الحديث وليس هذا العلم ضد الأول فإنه ~~يشتمل على أنواع شتى لا ms280 بد من شرحها في هذا الموضع # فنوع منه غرائب الصحيح مثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال ~~حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن عبد الواحد بن أيمن ~~المخزومي قال حدثني أيمن قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا يوم الخندق ~~نحفر الخندق فعرضت فيه كذانة وهي الجبل فقلت يا رسول الله كذانة قد عرضت ~~فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رشوا عليها ثم قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأتاها وبطنه معصوب بحجر من الجوع فذكر حديثا PageV01P427 طويلا ~~فيه ذكر أهل الصفة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وهو حديث في ورقة ~~ورواه البخاري في الجامع الصحيح عن خلاد بن يحيى المكي عن عبد الواحد بن ~~أيمن فهذا حديث صحيح وقد تفرد به عبد الواحد بن أيمن عن أبيه وهو من غرائب ~~الصحيح # والنوع الثاني من غرائب الحديث غرائب الشيوخ مثاله ما حدثناه أبو العباس ~~محمد بن يعقوب قال حدثنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا بيع حاضر ~~لباد هذا حديث غريب لمالك بن أنس عن نافع وهو إمام يجمع حديثه تفرد به عنه ~~الشافعي وهو غمام مقدم ولا نعلم أحدا حدث به عنه غير الربيع بن سليمان وهو ~~ثقة مأمون # والنوع الثالث من غريب الحديث غرائب المتون مثال ذلك ما حدثنا أبو محمد ~~عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ~~PageV01P428 قال حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا أبو عقيل عن محمد بن سوقة عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله إن هذا الدين متين فأوغل فيه ~~برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى # هذا حديث غريب الإسناد والمتن فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن ~~سوقة فأما ابن ms281 المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد \ بن سوقة وعنه أبو ~~عقيل وعنه خلاد بن يحيى فهذه الأنواع التي ذكرتها مثال لألوف من الحديث ~~تجري على مثالها وسننها # | ذكر النوع الخامس والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع فيه معرفة الأفراد من الأحاديث وهو على ثلاثة أنواع # النوع الأول فيه معرفة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يتفرد بها ~~أهل مدينة واحدة عن الصحابي # ومثال ذلك ما حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى قال حدثنا صالح بن ~~محمد بن حبيب الحافظ قال حدثنا علي بن حكيم قال حدثنا شريك عن أبي الحسناء ~~عن الحكم بن عتيبة عن حنش قال كان علي رضي الله عنه يضحي بكبشين بكبش عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبكبش عن نفسه وقال كان أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدا # تفرد به أهل الكوفة من اول الإسناد إلى آخره لم يشركهم فيه أحد ~~PageV01P429 # ثم اورد للبصرة والمدينة ومصر والشام ومكة وخراسان لكل واحدة منها حديثا ~~قد تفرد به أهلها والمثال الذي نقلناه عنه كاف في الوقوف على هذا النوع ~~بالنظر إلى المبتدئ ولذلك اقتصرنا عليه وقد جرينا على هذا النهج في كثير من ~~المواضع # النوع الثاني من الأفراد أحاديث يتفرد بروايتها رجل واحد عن إمام من ~~الأئمة # ومثال ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن شيبان ~~الرملي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرا فنفلنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا # تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري وعنه أحمد بن شيبان الرملي # قال أبو عبد الله هذا النوع من الأفراد يكثر ولا يمكن ذكره لكثرته وهو ~~عند أهل الصنعة متعارف وقد ذكر مثاله # فأما النوع الثالث من الأفراد فإنه أحاديث لأهل المدينة ينفرد بها عنهم ~~أهل مكة مثلا ms282 وأحاديث ينفرد بها الخراسانيون عن أهل الحرمين مثلا وهذا نوع ~~يعز وجوده وفهمه # حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد قال حدثنا محمد بن عيسى ~~المدائني قال حدثنا محمد بن الفضل بن عطية قال حدثنا أبو إسحاق - ح - ~~وحدثنا أبو العباس المحبوبي قال حدثنا محمد بن الليث قال حدثنا يحيى بن ~~إسحاق الكاجفوني قال حدثنا عبد الكبير بن دينار عن PageV01P430 أبي إسحاق ~~عن البراء قال كان رجل يقال له نعم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت ~~عبد الله # قال أبو عبد الله أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي إمام تابعي من أهل ~~الكوفة وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه فإن عبد الكبير دينار مروزي ومحمد ~~بن الفضل بن عطية بخاري وقد تفردا به عنه فهو من أفراد الخراسانيين عن ~~الكوفيين # | ذكر النوع السادس والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم في معرفة المدلسين الذين لا يميز من كتب عنهم ~~بين ما سمعوه وما لم يسمعوه وفي التابعين وأتباع التابعين وإلى عصرنا هذا ~~منهم جماعة # قال أبو عبد الله فالتدليس عندنا على ستة أجناس # فمن المدلسين من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو فوقه أو ~~دونه إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم # الجنس الثاني قوم يدلسون الحديث فيقولون قال فلان فإذا وقع إليهم من ينقر ~~عن سماعاتهم ويلح ويراجعهم ذكروا فيه سماعاتهم # الجنس الثالث قوم دلسوا عن أقوام مجهولين لا يدري من هم وأين هم ~~PageV01P431 # قال أبو عبد الله وقد روى جماعة من الأئمة عن قوم من المجهولين منهم ~~سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وبقية بن الوليد قال أحمد بن حنبل إذا حدث ~~بقية عن المشهورين فرواياته مقبولة وإذا حدث عن المجهولين فرواياته غير ~~مقبولة # والجنس الرابع قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم ~~وكناهم كي لا يعرفوا # والجنس الخامس قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير وربما فاتهم الشيء ~~عنهم فيدلسونه # قال أبو عبد الله ms283 ومن هذه الطبقة جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين ~~مخرج حديثهم في الصحيح إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وما ~~دلسوه # والجنس السادس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم وإنما قالوا ~~قال فلان فحمل لك عنهم على السماع وليس عندهم عنهم سماع عال ولا نازل # قال أبو عبد الله قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ليتأمله ~~طالب هذا العلم فيقيس بالأقل على الأكثر ولم استحسن ذكر أسامي من دلس من ~~أئمة المسلمين صيانة للحديث ورواته غير أني أدل على جملة يهتدي إليها ~~الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس وهو أن أهل الحجاز ~~والحرمين ومصر للعوالي من مذهبهم وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد ~~فارس وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس # وأكثر المحدثين تدليسا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة # فأما مدينة السلام بغداد فقد خرج منها جماعة من أهل الحديث مثل أبي النضر ~~هاشم بن القاسم وأبي نوح عبد الرحمن بن غزوان وأبي كامل مظفر بن مدرك ~~PageV01P432 وأبي محمد يونس بن محمد المؤدب وهم في الطبقة الأولى من أهل ~~بغداد لا يذكر عنهم وعن أقرانهم من الطبقة الأولى التدليس ثم الطبقة ~~الثانية بعدهم الحسن بن موسى الأشيب وسريج بن النعمان الجوهري ومعاوية بن ~~عمرو الأزدي والمعلى بن منصور وأقرانهم من هذه الطبقة لم يذكر عنهم التدليس # ثم الطبقة الثالثة إسحاق بن عيسى بن الطباع ومنصور بن سلمة الخزاعي ~~وسليمان بن داود الهاشمي وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار لم يذكر ~~عنهم وعن طبقتهم التدليس # ثم الطبقة الرابعة منهم مثل الهيثم بن خارجة والحكم بن موسى وخلف بن هشام ~~وداود بن عمرو الضبي لم يذكر عنهم وعن طبقتهم التدليس # ثم الطبقة الخامسة مثل إمام الحديث أحمد بن حنبل ومزكي الرواة يحيى بن ~~معين وصاحبي المسند ابن أبي خيثمة زهير بن حرب وعمرو بن محمد الناقد لم ~~يذكر عن واحد منهم التدليس # ثم ms284 الطبقة السادسة والسابعة لم يذكر عنهم ذلك إلا لأبي بكر محمد بن محمد ~~بن سليمان الباغندي الواسطي فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي ~~وحده # | ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع منه في معرفة علل الحديث وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم ~~والجرح والتعديل # أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله قال ~~سمعت أبا قدامة السرخسي سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لأن PageV01P433 أعرف ~~علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي # وقد اقتصرنا من عبارة الحاكم هنا على هذا القدر وستأتي تتمة عبارته في ~~مبحث أفردناه لهذا النوع # | ذكر النوع الثامن والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع منه في معرفة الشاذ من الروايات وهو غير المعلول ما يوقف على ~~علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم # فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك ~~الثقة # سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم الأشقر يقول سمعت أبا بكر محمد بن ~~إسحاق يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول قال لي الشافعي ليس الشاذ أن يروي ~~الثقة حديثا يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث # | ذكر النوع التاسع والعشرين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم في معرفة سنن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعارضها مثلها فيحتج أصحاب المذاهب بأحداهما وهما في الصحة والسقم سيان # ومثال ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال أخبرنا الربيع بن ~~سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر ~~بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير فأرسل إلى ~~PageV01P434 أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهو أمير الحاج فقال أبان سمعت عثمان ~~بن عفان يقول سمعت رسول الله يقول لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب # قال أبو عبد الله ms285 في النهي عن نكاح المحرم باب مخرج أكثره في الصحيح # ويعارضه هذا الخبر حدثني علي بن حمشاذ العدل قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق ~~القاضي قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار ~~عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو ~~محرم # قال أبو عبد الله وهكذا روي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس بن ~~كيسان وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد بن جبر وعبد الله بن أبي مليكة وغيرهم ~~عن عبد الله بن عباس وكان سعيد بن المسيب ينكر هذا الحديث # وقد كان يزيد بن الأصم يروي عن أبي رافع انه كان يقول كنت والله الرسول ~~بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة وما تزوجها إلا حلالا # وقد خرجت عليته في كتاب الإكليل في عمرة القضاء بتفصيله وشرحه حتى لقد ~~شفيت # وذكر الحاكم خمسة أمثلة هذا أحدها ثم قال وقد جعلت هذه الأحاديث التي ~~ذكرتها مثالا لأحاديث كثيرة يطول شرحها في الكتاب PageV01P435 # | ذكر النوع الثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذا العلم في معرفة الأخبار التي لا معارض لها بوجه من ~~الوجوه # ومثال ذلك ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق ~~قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ~~ولا صدقة من غلول # قال أبو عبد الله هذه سنة صحيحة لا معارض لها وذكر أمثلة أخرى لهذا النوع ~~ثم قال وقد جعلت هذه الحاديث مثالا لسنن كثيرة لا معارض لها وقد صنف عثمان ~~بن سعيد الدارمي فيه كتابا كبيرا # | ذكر النوع الحادي والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم في معرفة زيادة ألفاظ فقهية في أحاديث يتفرد ~~فيها بالزيادة راو واحد # وهذا مما يعز وجوده ويقل في أهل الصنعة من يحفظه ms286 وقد كان أبو بكر عبد ~~الله بن محمد بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر بذلك وأبو نعيم عبد ~~الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان وبعدهما شيخنا أبو الوليد # ومثال هذا النوع ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور ~~وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ~~قال حدثنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن ~~مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~PageV01P436 وسلم من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك ~~فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم # قال أبو عبد الله هذا حديث روي عن أم سلمة وهو مخرج في الصحيح وكذلك روي ~~من غير وجه عن ابن عمر واللفظة أو إناء فيه شيء من ذلك لم نكتبها إلا بهذا ~~الإسناد # | ذكر النوع الثاني والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذا العلم في معرفة مذاهب المحدثين # قال مالك بن أنس لا يؤخذ العلم من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه # وقال يحيى بن معين كان محمد بن مناذر الشاعر زنديقا يخرج إلى البطحاء ~~فيصطاد العقارب ثم يرسلها على المسلمين في المسجد الحرام # وقال سفيان الثوري إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه أسمع الحديث من الرجل ~~أتخذه دينا وأسمع الحديث من الرجل أتوقف في حديثه وأسمع الحديث من لارجل لا ~~أعتد بحديثه وأحب معرفة مذهبه # وقال أبو نعيم ذكر الحسن بن صالح عند الثوري فقال ذاك رجل كان يرى السيف ~~على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو عبد الله الحسن بن صالح فقيه ثقة ~~مأمون مخرج في الصحيح وغنما عنى الثوري أنه كان زيدي المذهب # قال أبو عبد الله قد ذكرت ما أدى إليه الاجتهاد في الوقت من مذاهب ~~المتقدمين ولم يحتمل الاختصار أكثر منه وفي القلب أن أذكر بمشيئة الله ~~تعالى في غير هذا الكتاب مذاهب ms287 المحدثين بعد هذه الطبقة من شيوخ شيوخي ~~والله الموفق لذلك بمنه ا ه PageV01P437 # أقول قد عرفت من العبارات الواردة في هذا النوع ما أراد الحاكم بمذاهب ~~المحدثين هنا وقد سئل بعض البارعين في علم الأثر عن مذاهب المحدثين مرادا ~~بذلك المعنى المشهور عند الجمهور فأجاب عما سئل عنه بجواب يوضح حقيقة الحال ~~وغن كان فيه نوع إجمال وقد أحبننا إيراده هنا مع اختصار ما # قال أما البخاري وأبو داود فإمامان في الفقه وكانا من أهل الاجتهاد # وأما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ~~ونحوهم فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ولا ~~هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق بل يميلون إلى قول أئمة الحديث ~~كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأمثالهم وهم إلى مذاهب أهل الحجاز أميل ~~منهم إلى مذاهب أهل العراق # وأما أبو داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم من طبقة يحيى بن سعيد القطان ~~ويزيد بن هارون الواسطي وعبد الرحمن بن مهدي وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ ~~الإمام أحمد وهؤلاء كلهم لا يألون جهدا في اتباع السنة غير أن منهم من يميل ~~إلى مذهب العراقيين كوكيع ويحيى بن سعيد ومنهم من يميل إلى مذهب المدنيين ~~كعبد الرحمن بن مهدي # وأما الدارقطني فإنه كان يميل إلى مذهب الشافعي إلا أنه له اجتهاد وكان ~~من أئمة السنة والحديث ولم يكن حاله كحال أحد من كبار المحدثين ممن جاء على ~~أثره فالتزم التقليد في عامة الأقوال إلا في قليل منها مما يعد ويحصر فإن ~~الدارقطني كان أقوى في الاجتهاد منه وكان أفقه وأعلم منه PageV01P438 # | ذكر النوع الثالث والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم مذاكرة الحديث والتمييز بها والمعرفة عند ~~المذاكرة بين الصدوق وغيره فإن المجازف في المذاكرة يجازف في التحديث # ولقد كتبت على جماعة من أصحابنا في المذاكرة أحاديث لم يخرجوا من عهدتها ~~قط وهي مثبتة عندي وكذلك أخبرني أبو علي الحافظ وغيره من مشايخنا أنهم ~~حفظوا على قوم في المذاكرة ms288 ما احتجوا بلك على جرحهم ونسأل الله حسن العواقب ~~والسلامة مما نحن فيه بمنة الله وطوله # سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ~~قال حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد قال تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج الحديث # أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي قال حدثنا أبي قال حدثنا عبد ~~الله بن هاشم قال حدثنا وكيع قال حدثنا كهمس عن الحسن عن عبد الله بن بريدة ~~عن علي بن أبي طالب قال تزاوروا وأكثروا ذكر الحديث فإنكم إن لم تفعلوا ~~يندرس الحديث وعن أبي الأحوص عن عبد الله قال تذاكروا الحديث فإن حياته ~~مذاكرته # | ذكر النوع الرابع والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع منه معرفة التصحيفات في المتون فقد زلق فيه جماعة من أئمة ~~الحديث سمعت أحمد بن يحيى الذهلي يقول سمعت محمد بن عبد القدوس يقول قصدنا ~~شيخا لنسمع منه وكان في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادهنوا ~~غبا فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا عنا PageV01P439 # وأورد الحاكم أمثلة لهذا النوع ونقل أن شيخا أجلس للتحديث فحدث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا أبا عمير ما فعل البعير وأنه قال لا تصحب ~~الملائكة رفقة فيها خرس يريد أنه صحف النغير بالبعير وصحف الجرس بالخرس # قال في النهاية وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي عمير أخي ~~أنس يا أبا عمير ما فعل النغير النغير تصغير النغر وهو طائر يشبه العصفور ~~أحمر المنقار وقال وفي الحديث لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس الجرس هو ~~الجلجل الذي يعلق على الدواب قيل إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان ~~عليه الصلاة والسلام يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة وقيل غير ذلك # قال أبو عبد الله الحاكم سمعت أبا منصور بن أبي محمد الفقيه يقول كنت ~~بعدن اليمن يوما وأعرابي يذاكرنا فقال ms289 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى نصب بين يديه شاة فأنكرت ذلك عليه فجاء بجزء فيه كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى نصب بين يديه عنزة فقلت أخطأت إنما هو عنزة أي عصا # قال أبو عبد الله قد ذكرت مثالا يستدل به على تصحيفات كثيرة المتون صحفها ~~قوم لم يكن الحديث بيشقهم نسخة حرفتهم كما قال عبد الله بن المبارك # | ذكر النوع الخامس والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة تصحيفات الحدثين في الأسانيد سمعت أحمد بن ~~يحيى الذهلي يقول سمعت محمد بن عبدوس يقول PageV01P440 سمعت بعض مشايخنا ~~يقول قرأ علينا شيخ بغداد عن شقبان الثوري عن جلد الجداء عن الجسر # وذكر أمثل كثيرة هذا أغربها فإن الأصل عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن ~~الحسن وكأن خالدا كان مكتوبا بغير ألف على طريقة بعض الكتاب في حذفها في ~~مثله # ثم قال الحاكم وقد جعلت هذه الأحاديث التي ذكرتها مثالا لتصحيفات كثيرة ~~أحث به المتعلم على معرفة أسامي رواة الحديث ا ه # وقد جعل ابن الصلاح هذا النوع والذي قبله نوعا واحدا غير أنه قسمه إلى ~~قسمين وقد أحببت إيراد كلامه ها هنا على طريق الاختصار # قال النوع الخامس والثلاثين معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها هذا ~~فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم وله فيه تصنيف ~~مفيد وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال ومن يعرى من الخطأ ~~والتصحيف # فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان ~~النهدي عن عثمان بن عفان لتؤدن الحقوق إلى أهلها صحف فيه يحيى بن معين فقال ~~مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم # ومثال التصحيف في المتن ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه ~~بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد ~~وإنما هو بالراء احتجر في المسجد ms290 بخص أو حصير حجرة يصلي فيها فصحفه ابن ~~لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له ~~PageV01P441 # وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي قال لهم يوما نحن ~~قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا يريد ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إلى قبلتهم ~~وغنما العنزة ها هنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها # وأظرف من هذا ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة أي صحفها من عنزة بإسكان ~~النون وعن الدارقطني أيضا أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب ~~من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقال فيه شيئا بالشن والياء # فقد انقسم التصحيف إلى قسمين أحدهما في المتن والثاني في الإسناد # وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين أحدهما تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة ~~وذلك هو الأكثر والثاني تصحيف السمع نحو حديث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال ~~عن واصل الأحدب فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ~~ذهب والله أعلم إلى أن ذلك لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من ~~رواه # وينقسم قسمة ثالثة إلى تصحيف اللفظ وهو الأكثر وإلى تصحيف المعنى دون ~~اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة # وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز وكثير من تصحيف المنقول عن الأكابر ~~الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله التوفيق والعصمة # | ذكر النوع السادس والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذا العلم معرفة الإخوة والأخوات من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم وإلى عصرنا هذا وهو علم برأسه عزيز PageV01P442 # وقد صنف أبو العباس السراج فيه كتابا لكني أجتهد أن أذكر في هذا الموضع ~~بعد الصدر الأول والثاني ما يستفاد فنبدأ بقوم سمعوا من رسول الله صلى ms291 الله ~~عليه وسلم وسمع أولادهم منه إلا الذي له ولد واحد # العباس بن عبد المطلب والفضل وعبد الله # وأبو سلمة بن عبد الأسد # وعمر بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة # وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وسعيد بن سعد # الجنس الثاني من الصحابة علي وجعفر وعقيل وهذا الجنس يكثر # ومن الأخوة في التابعين محمد بن علي الباقر وعبد الله بن علي وزيد بن علي ~~وعمر بن علي # إخوة تابعيون سالم وعبد الله وحمزة وعبيد الله وزيد وواقد وعبد الرحمن ~~ولد عبد الله بن عمر كلهم تابعيون # أبان وعمرو وسعيد ولد عثمان كلهم تابعيون # عبد الله ومصعب وعروة ولد الزبير تابعيون # كثير وتمام وقثم ولد العباس تابعيون # محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ولد سيرين تابعيون # وفي التابعين جماعة من المشهورين أخوان محمد وعبد الله ابنا مسلم بن شهاب ~~الزهري # وهب وهما ابنا منبه # علقمة وعبد الجبار ابنا وائل بن حجر PageV01P443 # قال أبو عبد الله فهذا الذي ذكرته من الصحابة والتابعين مثال لجماعة لم ~~أذكرهم # ومن أتباع التابعين سمعت أحمد بن العباس المقري غير مرة يقول سمعت أحمد ~~بن موسى بن مجاهد أبو سفيان بن العلاء وأبو حفص بن العلاء ومعاذ بن العلاء ~~وسنبس بن العلاء بن الريان إخوة # وسمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول عبد الملك بن أعين وحمران ~~بن أعين إخوة # قال أبو عبد الله ومما يستفاد في الأخوين عبد الله بن يزيد بن عبد الله ~~بن قسيط ويزيد بن يزيد بن عبد الله بن قسيط قد روى الواقدي عنهما # قال أبو عبد الله قد ذكرت من الإخوة في بلدان المسلمين بعض ما يستفاد ~~وفيه ما يستغرب ويعز وجوده في كتب المتقدمين فإني أخذت أكثره لفظا عن أئمة ~~الحديث في بلدي وأسفاري وانا أذكر بمشيئة الله ما لا أحسبه ذكره غيري من ~~افخوة في علماء نيسابور # | ذكر الإخوة علماء نيسابور على غير ترتيب # حفص بن عبد الرحمن وعبد الله بن عبد الرحمن ومت بن عبد ms292 الرحمن وقد حدثوا ~~وأفتوا وأقرؤا # يحيى بن صبيح وعبد الله بن صبيح حدث عنهما أتباع التابعين وخطتهما عندنا ~~مشهورة # بشر بن القاسم ومبشر بن القاسم حدثا عن أتباع التابعين ولبشر رحلة إلى ~~مصر وسماع بن ابن لهيعة وإلى المدينة وسماع من مالك وغيره # أحمد بن حرب العابد وزكريا بن حرب والحسين أفقههم وزكريا أيسرهم وخطتهم ~~التي فيها أعقابهم مشهورة PageV01P444 أحمد ومحمد ابنا النضر بن عبد الوهاب ~~روى عنهما محمد بن إسماعيل البخاري ومحمد أبو العباس السراج محدث بلدنا وقد ~~حدث عن أخويه وحدثا عنه # | ذكر النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الصحابة والتابعين ليس لكل واحد ~~منهم إلا راو واحد دكين بن سعيد المزني صحابي لم يرو عنه غير قيس بن أبي ~~حازم # وكذلك الصنابح بن الأعسر ومرداس بن مالك الأسلمي وأبو سهم وأبو حازم والد ~~قيس كلهم صحابيون لا نعلم لهم راويا غير قيس بن أبي حازم # حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله ~~السعدي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت الحسن يحدث عن صعصعة ~~عم الفرزدق أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه @QB@ فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ فقال يا رسول الله ~~حسبي لا أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا # وكذلك عمرو بن تغلب وسعد مولى أبي بكر الصديق وأحمر كلهم صحابيون لم يرو ~~عنهم غير الحسن # فهذا مثال لجماعة من الصحابة ليس لهم إلا راو واحد PageV01P445 # وفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم إلا أولادهم # منهم المسيب بن حزن القرشي لم يرو عه غير سعيد # ومالك بن نضلة الجشمي لم يرو عنه غير ابنه عوف أبي الأحوص # وسعد بن تميم السكوني لم يرو عنه إلا ابنه بلال بن سعد وفيهم كثرة فجعلت ~~ما ذكرته مثالا لمن لم أذكره # وفي التابعين جماعة ليس لهم إلا الراوي الواحد # حدثنا ms293 أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا العباس بن محمد الدوري قال ~~حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال ~~حدثني محمد بن أبي سفيان بن جارية الثقفي أن يوسف بن الحكم أبا الحجاج ~~أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~يرد هوان قريش أهانه الله # قال أبو عبد الله لا نعلم لمحمد بن أبي سفيان وعمر بن أبي سفيان بن جارية ~~الثقفي راويا غير الزهري # وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره ~~وذكرهم في هذا الموضع يكثر # وكذلك عمرو بن دينار قد تفرد بالرواية عن جماعة من التابعين PageV01P446 ~~$ وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم # وقد تفرد مالك بن أنس بالرواية عن مسور بن رفاعة وعن زهاء عشرة من شيوخ ~~المدينة فلم يحدث عن عبد الله بن شداد وعن بضعة عشر شيخا # وقد تفرد شعبة بالرواية عن المفضل بن فضالة عن زهاء ثلاثين شيخا من شيوخه ~~فلم يحدث عنهم غيره # وكذلك كل إمام من أئمة الحديث قد تفرد بالرواية عن شيوخ لم يرو عنهم غيره ~~ا ه # واعلم أنه قد يوجد في بعض من يذكر تفرد راو بالرواية عنه خلاف في تفرده ~~فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم بذلك قبل التتبع الشديد ولذلك قال ابن الصلاح ~~بعد أن نقل عن الحاكم شيئا مما ذكرناه آنفا وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله ~~بعض ما ذكه بالمنزلة التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم وعلى كل ~~حال فهذا من المواضع التي يستكبر فيها الصواب ويستصغر فيها الخطأ # | ذكر النوع الثامن والثلاثين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة قبائل الرواة من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم ثم إلى عصرنا هذا # أذكر كل من له نسب في العرب مشهور حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~PageV01P447 قال حدثنا الربيع بن سليمان وسعيد بن عثمان التنوخي قالا ms294 حدثنا ~~بشر بن بكر عن الأوزاعي قال حدثني أبو عمار شداد عن واثلة بن الأسقع قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى بني كنانة من ولد إسماعيل ~~واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم # قال أبو عبد الله وأنا أذكر في هذا الموضع أحاديث أرويها عن شيوخي فأذكر ~~كل من يرجع من رواتها إلى قبيلة في العرب من الصحابي إلى وقتنا هذا ليستدل ~~بذلك على كيفية معرفة هذا النوع من العلم # أخبرنا عبدان بن يزيد الدقاق بهمذان قال حدثنا محمد بن صالح الأشج قال ~~حدثنا محمد بن إسحاق اللؤلؤي قال حدثنا بقية بن الوليد قال حدثنا أبو بكر ~~بن عبد الله عن عطية بن قيس عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اخبر تقله # قال أبو عبد الله أبو الدرداء أنصاري وعطية بن قيس كلابي وأبو بكر هو ابن ~~عبد الله بن أبي مريم غساني وبقية بن الوليد يحصبي والباقون من العجم # وحدثنا أبو العباس قال حدثنا أبو عتبة قال حدثنا محمد بن حمير قال حدثنا ~~إبراهيم بن أبي عبلة وعمرو بن قيس والزبيدي عن الزهر عن عبد الرحمن الأعرج ~~عن ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل السلام # قال أبو عبد الله عبد الله بن مالك بن بحينة أنصاري وعبد الرحمن الأعرج ~~من موالي قريش والزهري قرشي والزبيدي قرشي وعمرو بن قيس سكوني PageV01P448 ~~ومحمد بن حمير يحصبي وأبو عتبة وأبو عتبة قرشي وأبو العباس أموي والباقون ~~موالي # وقد مثلت بهذه الأحاديث التي ذكرتها مثالا لمعرفة القبائل وهذا الجنس ~~الأول منه # والجنس الثاني منه معرفة نسخ للعرب وقعت إلى العجم فصاروا رواتها وتفردوا ~~بها حتى لا يقع إلى العرب في بلادهم منها إلا اليسير # ومثال ذلك نسخة لعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن ~~عبد الله بن الخباب عن أبي سعيد الخدري تفرد ms295 بها عبد الله بن الجراح ~~القهستاني عن القاسم بن عبد الله بن عمر عن عمه عبيد الله # نسخة لمحمد بن زياد القرشي ينفرد بها إبراهيم بن طهمان الخراساني عنه # نسخة لعبد الله بن بريدة الأسلمي ينفرد بها الحسين بن واقد المروزي عنه # نسخ للثوري وغيره من مشايخ العرب ينفرد بها الهياج بن بسطام الهروي عنهم # نسخ كثيرة للعرب ينفرد بها خارجة بن مصعب السرخسي عنهم # نسخ للعرب ينفرد بها أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي عنهم # نسخ للثوري وغيره ينفرد بها أبو مهران بن أبي عمر الرازي عنهم # نسخ للثوري وغيره ينفرد بها نوح بن ميمون المروزي عنهم # نسخة لبهز بن حكيم القشيري ينفرد بها مكي بن إبراهيم البلخي عنه # نسح للعرب ينفرد بها عمرو بن قيس الرازي عنهم # نسخ لمالك بن أنس الأصبحي وسفيان بن سعيد الثوري وشعبة بن الحجاج العتكي ~~وعبد الله بن عمر العمري ينفرد بها الحسين بن الوليد النيسابوري عنهم ~~PageV01P449 # قال أبو عبد الله هذا الذي ذكرته مثال للجنس الثاني من معرفة القبائل # الجنس الثالث من هذا النوع معرفة شعوب القبائل قال الله عز وجل @QB@ ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل @QE@ # قال أبو عبد الله وليعلم طالب هذا العلم أن كل مضري عربي فإن مضر شعبة من ~~العرب وأن كل قرشي مضري فإن قريشا شعبة من مضر وأن كل هاشمي قرشي فإن هاشما ~~شعبة من قريش وان كل علوي هاشمي فمن عرف ما ذكرته في قبيلة المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم جعله مثالا لسائر القبائل فيعلم أن المطلبي قرشي وأن ~~العبشمي قرشي وأن التميمي قرشي وأن العدوي قرشي وأن الأموي قرشي الأصل ~~قرييش وهذه شعب # وكذلك النهشليون تميميون والدارميون تميميون والسعديون تميميون ~~والسليطيون تميميون والأهتميون تميميون # وكذلك الخزرجيون أنصاريون والنجاريون أنصاريون والحارثيون أنصاريون ~~والساعديون أنصاريون والسلميون أنصاريون والأوسيون أنصاريون وقال صلى الله ~~عليه وسلم وفي كل دور الأنصار خير # فهذا مثال لمعرفة الشعب من القبائل # الجنس الرابع من هذا النوع معرفة شعب مؤتلفة في اللفظ مختلفة في قبيلتين ~~ومثال ms296 ذلك أن أبا يعلى منذرا الثوري التابعي من ثور همدان وأن سعيد بن ~~مسروق الثوري من ثور تميم # محمد بن يحيى بن حبان المازني من مازن بن النجار سلمة بن عمرو المازني من ~~رهط مازن بن الغضوبة PageV01P450 # عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي من أسلم خزاعة عطاء بن أبي مروان الأسلمي من ~~أسلم بني جمح # الجنس الخامس من هذا النوع قوم من المحدثين عرفوا بقبائل أخوالهم وأكثرهم ~~من صميم العرب صليبة فغلبت عليهم قبائل الأخوال مثال هذا الجنس # عيسى بن حفص الأنصاري هكذا يقول القعنبي وغيره وهو عيسى بن حفص بن عاصم ~~بن عمر بن الخطاب كانت أمه ميمونة بنت داود الخزرجية فربما يعرف بقبيلة ~~أخواله # يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة المخزومي جده أبو قتادة الحارث بن ربعي من ~~كبار الأنصار غلب عليه قبيلة أخواله فإن أمه حديدة بنت نضيلة المخزومية # وشيخ بلدنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي عرف بقبيلة سليم وهو أزدي صليب ~~وسألت الشيخ الصالح أبا عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي عن ~~السبب فيه فقال كانت امرأته أزدية فعرف بذلك # | ذكر النوع التاسع والثلاثين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة أنساب المحدثين من الصحابة وإلى عصرنا هذا ~~وهو نوع كبير من هذه العلوم إلا أن أئمتنا قد كفونا شرحه والكلام فيه # السائب بن العوام أخو الزبير يجمعه ورسول الله قصي وهو السائب بن العوام ~~بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي # وحكيم بن حزام يلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قصي # وممن يجمعهم ورسول الله هذا النسب من التابعين بعد الأشراف من العلوية ~~أولاد العشرة من الصحابة PageV01P451 # أخبرنا أحمد بن سليمان الموصلي قال حدثنا علي بن حرب الموصلي قال حدثنا ~~سفيان عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن ~~نفيل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ظلم شبرا من الأرض طوقه من سبع ~~أرضين ms297 ومن قتل دون ماله فهو شهيد # هؤلاء كلهم من الزهري قرشيون ذكر النوع الأربعين من معرفة علوم الحديث $ # هذا النوع من هذه العلوم معرفة أسامي المحدثين وقد كفانا أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل البخاري هذا النوع فشفى بتصنيفه فيه وبين ولخص غير أني لم ~~أستجز إخلاء هذا الموضع من هذا الأصل إذ هو نوع كبير من هذا العلم # وقد تهاون بعضهم بمعرفة الأسامي فوقعت له أوهام فمن ذلك أن بعضهم ظن أن ~~عبد الله بن شداد هو غير أبي الوليد فقال في حديث يرويه عن عبد الله بن ~~شداد عن أبي الوليد عن جابر وعبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد وعبد ~~الله بن شداد أصله مديني وكنيته أبو الوليد روى عنه أهل الكوفة وكان مع علي ~~يوم النهروان وقد لقي عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن عباس وابن عمر # فهذا جنس من معرفة الأسامي ربما تعذر على جماعة من أهل العلم معرفته # والجنس الثاني منه معرفة أسامي المحدثين منفردة لا يوجد في رواة الحدث ~~بالاسم الواحد منها إلا الواحد مثال ذلك في الصحابة # أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيب قال حدثني جدي قال ~~حدثنا ابن أبي مريم قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب PageV01P452 قال ~~أخبرني أبو الحصين الأشعري عن أبي ريحانة واسمه شمعون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المشاغبة # قال أبو عبد الله هذا حديث غريب الإسناد والمتن وليس في رواة الحديث شكل ~~غيره # وكذلك النواس بن سمعان ليس في رواة الحديث غيره وهو من أكابر الصحابة # وفي التابعين من هذا الجنس جماعة منهم زر بن حبيش والمعرور بن سويد وحضين ~~بن المنذر بالضاد المعجمة وفي أتباع التابعين والطبقة التي تليهم جماعة من ~~الرواة ليس لأحد منهم سمي # | ذكر النوع الحادي والأربعين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة الكنى للصحابة والتابعين وأتباعهم وإلى ~~عصرنا هذا وقد صنف المحدثون فيه كتبا كثيرة ms298 وربما يشذ عنهم الشيء بعد الشيء ~~وأنا ذاكر بمشيئة الله هنا ما يستفاد # أبو الحمراء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه هلال بن الحارث وكان ~~يكون بحمص قال يحيى بن معين رأيت غلاما من ولده بها # أبو طالب اسمه عبد مناف هكذا ذكره أحمد بن حنبل عن الشافعي وأكثر ~~المتقدمين على أن اسمه كنيته وأكابر الصحابة كناهم مشهورة مخرجة في الكتب ~~وهذه كنى جماعة من التابعين أخرجتها من سماعاتي # قال علي بن المديني قلت لأبي عبيدة معمر بن المثنى من اول من قضى ~~PageV01P453 بالبصرة قال أبو مريم الحنفي استقضاه أبو موسى الأشعري قال علي ~~واسمه إياس بن صبيح # سمعت محمد بن يعقوب يقول سمعت العباس بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين ~~يقول اسم أبي السليل ضريب بن نقير # أخبرنا محمد بن المؤمل قال حدثنا الفضل بن محمد قال حدثنا أحمد بن حنبل ~~قال أبو سالم الجيشاني سيان بن هانئ # وهذه كنى جماعة من أتباع التابعين أخرجتها من سماعاتي إسماعيل بن كثير ~~المكي كنيته أبو هاشم يحيى بن أبي كثير أبو نصر واسم أبي كثير نشيط صفوان ~~بن سليم أبو عبد الله # | ذكر النوع الثاني والأربعين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة بلدان رواة الحديث وأوطانهم وهو علم ~~قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه فأول من يلزمنا من ~~ذلك أن نذكر تفرق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانجلاءهم عنها ووقوعهم إلى نواح متفرقة وصبر جماعة من الصحابة بالمدينة ~~لما حثهم المصطفى صلى الله عليه وسلم على المقام بها # | ذكر من سكن الكوفة من الصحابة # علي بن أبي طالب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عبد الله بن مسعود خباب بن ~~الأرت سهل بن حنيف سلمان الفارسي حذيفة بن اليمان البراء بن عازب النعمان ~~بن بشير جرير بن عبد الله البجلي عدي بن حاتم الطائي سليمان بن صرد وائل بن ~~حجر سمرة بن ms299 جندب خزيمة بن ثابت أبو الطفيل وغيرهم وهؤلاء أكثرهم دفنوا في ~~الكوفة PageV01P454 # | ذكر من نزل مكة من الصحابة # الحارث بن هشام عكرمة بن أبي جهل عبد الله بن السائب المخزومي قارئ ~~الصحابة بمكة عتاب بن أسيد وشيبة بن عثمان الحجبي وصفوان بن أمية وسهيل بن ~~عمرو وغيرهم # | ذكر من نزل البصرة من الصحابة # عمران بن حصين أبو بزرة الأسلمي أبو زيد الأنصاري أنس بن مالك وتوفي وهو ~~ابن مئة وسبع سنين وقرة بن إياس المزني وغيرهم # | ذكر من نزل مصر من الصحابة # عقبة بن عامر الجهني عمرو بن العاص عبد الله بن عمرو عبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح محمية بن جزء عبد الله بن الحارث بن جزء وغيرهم # | ذكر من نزل الشام من الصحابة # أبو عبيدة بن الجراح بلال بن رباح عبادة بن الصامت معاذ بن جبل سعد بن ~~عبادة أبو الدرداء شرحبيل بن حسنة خالد بن الوليد عياض بن غنم الفضل بن ~~العباس بن عبد المطلب وهو مدفون بالأردن واثلة بن الأسقع وحبيب بن مسلمة ~~والضحاك بن قيس وغيرهم # | ذكر من نزل الجزيرة # عدي بن عميرة الكندي ووابصة بن معبد الأسدي وغيرهما # | ذكر من نزل خراسان من الصحابة وتوفي بها # بريدة بن حصيب الأسلمي مدفون بمرو أبو برزة الأسلمي عبد الله بن خازم ~~الأسلمي مدفون بنيسابور برستاق جوين PageV01P455 # قثم بن العباس مدفون بسمرقند # قال أبو عبد الله وأما مدينة السلامة فإني لا أعلم صحابيا توفي بها إلا ~~أن جماعة من التابعين وأتباع التابعين نزلوها وماتوا بها منهم هشام بن عروة ~~بن الزبير ومحمد بن إسحاق بن يسار وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ولم أستجز ~~إخلاء هذا الموضع من ذكر مدين السلام وشيبان بن عبد الرحمن تعصبا لها إذ هي ~~مدينة العلم وموسم العلماء والأفاضل عمرها الله # فأما ذكر التابعين وأتباعهم فإنه يكثر لكني أذكر الجنس الثاني من معرفة ~~أوطان رواة الأخبار بأحاديث أرويها وأذكر مواطن رواتها لتكون مثالا لسائر ~~الروايات # أخبرنا إبراهيم بن عصمة العدل قال حدثنا ms300 أبي قال حدثنا عبدان عبد الله بن ~~عثمان قال حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن أبي الزبير عن جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة # قال أبو عبد الله جابر بن عبد الله من أهل قباء مدني وأبو الزبير مكي ~~وإبراهيم الصائغ وأبو حمزة وعبدان مروزيون وشيخنا وأبوه نيسابوريان فعلى ~~الحافظ إذا أخذ الحديث أن يذكر أوطان رواته # ومن دقيق هذا العلم معرفة قوم من المحدثين تغربوا عن أوطانهم إلى بلاد ~~شاسعة وطال مكثهم به فنسبوا إليها ومنهم الربيع بن أنس بصري من التابعين ~~سكن مرو فنسب إليها وقد ذكره المراوزة في تواريخهم وعيسى بن ماهان أبو جعفر ~~الرازي كوفي نزل الري ومات بها فنسب إليها ويوسف بن عدي كوفي PageV01P456 ~~ورواياته كلها عن الكوفيين سكن مصر فغلب عليه الاشتهار بأهلها وليس له عنهم ~~سماع وهذا مثال يكثر وبالقليل منه يستدل على كثيره من رزق الفهم # | ذكر النوع الثالث والأربعين من علوم الحديث # هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة الموالي وأولاد الموالي من رواة ~~الحديث في الصحابة والتابعين وأتباعهم فقد قدمنا ذكر القبائل وهذا ضد ذلك ~~النوع # | ذكر موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم # فمنهم شقران كان حبشيا لعبد الرحمن بن عوف فوهبه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأعتقه وكان ممن شهد دفن النبي صلى الله عليه وسلم وألقى في قبره ~~قطيفة والحديث به مشهور # ومنهم ثوبان وكان من سبي اليمن فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ~~حديث كثير # ومنهم رويفع وكان من سبي خيبر # ومنهم زيد بن حارثة من سبي العرب من كلب من عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأعتقه فقيل زيد ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت @QB@ ~~ادعوهم لآبائهم @QE@ وكانت امرأته أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فولدت له أسامة بن زيد وأنسة # أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني بإسناده عن ابن شهاب قال ms301 في ~~ذكر من شهد بدرا أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو رافع ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل اسمه إبراهيم زوجه PageV01P457 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مولاته سلمى فولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتتب ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مويهبة وله رواية وضمرة وقد أعقب ومهران وله حديث وسفينة وسلمان # حدثنا الحسن بن يعقوب قال حدثنا يحيى بن أبي طالب عن علي بن عاصم بإسناده ~~ذكر أن سلمان كان عبدا فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدين أتاه ~~فأسلم فاتباعه النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه # وقد كان في التابعين وأتباعهم كثير من الأئمة وكانوا يعدون في الموالي # أخبرنا أبو العباس السياري قال حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى قال حدثنا ~~العباس بن مصعب قال خرج من مرو أربعة من أولاد العبيد ما منهم أحد إلا وهو ~~إمام عصره عبد الله بن المبارك ومبارك عبد وإبراهيم بن ميمون الصائغ وميمون ~~عبد والحسين بن واقد وواقد عبد وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري وميمون عبد # ذكر جماعة منهم رفيع أبو العالية الرياحي كان عبدا لامرأة من بني رياح ~~فأعتقته وهو من كبار التابعين يسار أبو الحسن البصري كان عبدا للربيع بنت ~~النضر عمه أنس بن مالك فأعتقته وأم الحسن خيرة ملاة أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيوب بن كيسان السختياني وكيسان مولى لعنزة فعلى المحدث أن ~~يعرف الموالي من رواة حديثه # | ذكر النوع الرابع والأربعين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة أعمار المحدثين من ولادتهم إلى وقت وفاتهم # وقد اختلفت الروايات في سن سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يختلفوا ~~أنه ولد عام الفيل وأنه بعث وهو ابن أربعين سنة وأنه أقام بالمدينة عشرا ~~PageV01P458 وإنما اختلفوا في مقامه بمكة بعد المبعث فقالوا عشرا وقالوا ~~اثنتي عشرة وقالوا ثلاث عشرة وقالوا خمسة عشرة فهذه نكتة الخلاف ms302 في سنه صلى ~~الله عليه وسلم # ثم ذكر وفيات كثير من الرواة طبقة بعد طبقة وقال في آخر هذا النوع قد ~~ذكرت طرفا من هذا النوع يعز وجوده وفيه إن شاء الله كفاية وتركت مشايخ بلدي ~~فإنه مخرج في تاريخ النيسابوريين # | ذكر النوع الخامس والأربعين من علوم الحديث # هذا النوع نه معرفة ألقاب المحدثين فإن فيهم جماعة لا يعرفون إلا بها ثم ~~منهم جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها فكان سفيان الثوري إذا ~~روى عن مسلم البطين يجمع يديه ويقول مسلم ولا يقول البطين # قال أبو عبد الله وفي الصحاية جماعة يعرفون بألقاب يطول ذكرهم فمنهم ذو ~~اليدين وذو الشمالين وذو العزة وذو الأصابع وغيرهم وهذه كلها ألقاب ولهؤلاء ~~الصحابة أسام معروفة عند أهل العلم ثم بعد الصحابة في التابعين وأتباعهم من ~~أئمة المسلمين جماعة ذوو ألقاب يعرفون بها # وقال الحاكم في آخر هذا النوع قد ذكرت في ألقاب المتأخرين بعض ما رويته ~~عن شيوخي فأما الألقاب التي تعرف بها الرواة فأكثر من أن يمكن ذكرها في هذا ~~الموضع وأصحاب التواريخ من أئمتنا رضي الله عنهم قد ذكروها فأغنى ذلك عن ~~ذكرها في هذا الموضع # | ذكر النوع السادس والأربعين من علوم الحديث # هذا النوع منه معرفة رواية الأقران من التابعين وأتباع التابعين ومن ~~بعدهم من علماء المسلمين بعضهم عن بعض PageV01P459 # الجنس الول منه الذي سماه بعض مشايخنا المدبج وهو ان يروي قرين عن قريبه ~~ثم يروي ذلك القرين عنه # والجنس الثاني منه غير المدبج ومثاله ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~قال حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زاتئدة عن ~~زهي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دعا ثلاثا # قال أبو عبد الله زائدة بن قدامة وزهير بن معاوية قرينان إلا أني لا أحفظ ~~لزهير عنه راوية # | ذكر النوع السابع والأربعين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع منه معرفة ms303 المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم وأساميهم وكناهم ~~وصنائعهم وقوم يروي عنهم إمام واحد فتشبه كناهم وأساميهم لأنها واحدة وقوم ~~تتفق أساميهم وأسامي آبائهم فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة وهي ~~سبعة أجناس قلما يقف عليها إلا المتبحر في الصنعة فإنها أجناس متفقة في ~~الخط مختلفة في المعاني ومن لم يأخذ هذا العلم من أفواه الحفاظ المبرزين لم ~~يؤمن عليه التصحيف فيها وأنا بمشيئة الله تعالى أستقصي في هذا النوع وأدع ~~ذكر الاستشهاد بالأسانيد تحريا للاختصار # فالجنس الأول من هذه الأجناس معرفة المتشابه في القبائل فمن ذلك القيسيون ~~والعيشيون والعنسيون والعبسيون # فالقيسيون بطن من تميم وهم رهط قيس بن عاصم المنقري وكل قبيلة من ~~PageV01P460 قبائل العرب فيهم زعيم مشهور اسمه قيس ولعقب المسمى قيسا يقال ~~قيسي # والعيشيون بصريون منهم عبد الرحمن بن المبارك وغيره # والعنسيون شاميون منهم عمير بن هانئ وهو تابعي وبلال بن سعد الزاهد وغيره ~~من تابعي أهل الشام # والعبسيون كوفيون منهم عبيد الله بن موسى وغيره # الأزديون والأردنيون # فأما الأزديون فمنهم حماد بن زيد وجرير بن حازم وغيرهما # والأردنيون شاميون وفيهم كثرة # الساميون والشاميون فأما الساميون فولد سامة بن لؤي فيهم صحابيون تابعيون # فأما الشاميون فكثير # الجنس الثاني من هذا النوع معرفة المتشابه في البلدان # البلخي والثلجي البلخيون فيهم كثرة ومنهم جماعة من أتباع التابعين منهم ~~سعدان بن سعيد وغيره ومنهم شقيق بن إبراهيم الزاهد الذي يضرب به المثل في ~~الزهد ومنهم الحسن بن شجاع وكان أحمد بن حنبل يقول ما جاءنا من خراسان أحفظ ~~من الحسن بن شجاع وقد روى عنه البخاري في الصحيح # واما أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي فإنه كثير الحديث كثير التصنيف ~~رأيت عند أبي محمد بن أحمد بن موسى القمي خازن السلطان عن أبيه عن محمد بن ~~شجاع كتاب المناسك في نيف وستين جزءا كبارا دقاقا # الجنس الثالث من هذا النوع المتشابه في الأسامي # شريح وسريج وشريج PageV01P461 # شريح بن الحارث القاضي أبو أمية الكندي سمع علي بن أبي طالب وعبد ms304 الله بن ~~مسعود توفي سنة ثمان وسبعين وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة # سريج بن النعمان الجوهري سمع زهير بن معاوية وفليح بن سليمان روى عنه ~~أحمد بن حنبل # شريح بن حيان روى عنه كعب بن سعيد البخاري الزاهد # عقيل وعقيل # عقيل بن أبي طالب وغيره وعقيل بن خالد الأيلي وغيره # أسيد وأسيد وأسيد أسيد بن صفوان روى عن علي بن أبي طالب قال عبد لاملك بن ~~عمير وقد كان أسيد بن صفوان أدرك النبي صلى الله عليه وسلم # أسيد بن حضير صاحب رسول الله وغيره من المحدثين أسيد بضم الألف وتشديد ~~الياء أسيد بن عمرو بن يثربي الأسيدي # الجنس الرابع من هذا النوع المتشابه في كنى الرواة # أبو إياس وأبو أناس # أبو إياس معاوية بن قرة المزني تابعي في آخرين # وأبو أناس جوية الأسدي من القراء روى عنه نعيم بن يحيى السعيدي أبو نضرة ~~وأبو بصرة PageV01P462 # أبو نضرة المنذر بن مالك تابعي راويه أبي سعيد الخدري # وأبو بصرة حميل بن بصرة صحابي # فأما أبو معبد فجماعة منهم صاحب عبد الله بن عباس # وأبو معيد حفص بن غيلان الدمشقي # الجنس الخامس من هذا النوع المتشابه في صناعات الرواة # الجزار والخراز والخزاز والجرار # أما الجزارون فمنهم شيخنا عبد الرحمن بن حمدان الهمذاني سمع المسند من ~~إبراهيم بن نصر الراوي والمسند من هلال بن العلاء الرقي # فأما الخراز فعبد الله بن عون شيخ كبير من أهل العراق وأما أبو عثمان ~~سعيد بن عثمان الخراز فحدثونا عنه عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره # وأما الخزازون بالزايين فمنهم أبو عامر صالح بن رستم البصري الخزاز سمع ~~الحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن أبي مليكة # وأما الجرار بالراءين فأبو مسعود الجرار الكوفي عنده عن الشعبي وإبراهيم ~~النخعي # والبقال والنقال # البقال أبو سعد بن المرزبان الكوفي تابعي PageV01P463 # والنقال الحارث بن سريج من كبار المحدثين وعدداه في البغداديين وهو الذي ~~حمل كتاب الرسالة من يد الشافعي إلى عبد الرحمن بن مهدي # الجنس السادس من هذا ms305 النوع قوم من رواة الأخبار يروي عنهم راو واحد ~~فتشتبه الناس كناهم وأساميهم # مثال ذلك أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء ~~الزبيدي وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري قد رووا كلهم عن عبد الله بن ~~أوفى وقد روى عنهم الثوري وشعبة # وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم فيتميز حديث هذا ~~من ذلك والسبيل إلى معرفته أن الثوري وشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي ~~لا يزيدان على أبي إسحاق فقط والغالب على رواية أبي إسحاق عن الصحابة ~~البراء بن عازب وزيد بن أرقم فإذا روى عن التابعين فإنه يروي عن جماعة تروي ~~عن هؤلاء وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر ~~الروايات فإذا لم يذكرا ذلك فالعلامة الصحيحة أن ما يرويان عن أبي إسحاق عن ~~الشعبي هو أبو إسحاق الشيباني دون غيره # وأما الهجري فإن شعبة أكثرهما عنه رواية وأكثر رواة الهجري عن أبي الأحوص ~~الجشمي والسبيعي أيضا كثير الرواية عن أبيب الأحوص فلا يقع التمييز في ذلك ~~إلا بالحفظ والدراية فإن الفرق بين حديث هذا وذاك عن أبي الأحوص يطول شرحه # وأما الزبيدي فإنهما في أكثر الروايات يسميانه ولا يكنيانه إنما يقولان ~~إسماعيل بن رجاء وأكثر روياته عن أبيه وإبراهيم النخعي # وقد روى شعبة عن أبي بشر وأبي بشر وقلما يسمى واحد منهما # وأحدهما أبو بشر بيان بن بشر الأحمسي كوفي تابعي والآخر أبو بشر جعفر بن ~~أبي وحشية وأبو وحشية إياس وهو بصري PageV01P464 # والحافظ المميز إذا وجد الحديث عن شعبة عن أبي بشر عن قيس بن أبي حازم أو ~~الشعبي علم انه بيان بن بشر وإذا وجد الحديث عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~علم أنه جعفر بن أبي وحشية # النوع السابع من هذا النوع قوم تتفق أساميهم وأسامي آبائهم ثم الرواة ~~عنهم من طبقة واحدة من المحدثين فيشتبه التمييز بينهم # ومثال ذلك ربيع بن سليمان وربيع بن سليمان مصريان في عصر واحد ms306 أحدهما ~~المرادي صاحب الشافعي والثاني الجيزي أبو أبي عبيد الله محمد بن الربيع ~~الجيزي وإسنادهما متقارب # سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري يقول سمعت أبا بكر بن داود يقول لأبي علي ~~النيسابوري الحافظ يا أبا علي إبراهيم عن إبراهيم عن إبراهيم من هم فقال ~~أبو علي إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم بن عامر البجلي عن إبراهيم النخعي ~~فقال أحسنت يا أبا علي # | ذكر النوع الثامن والأربعين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسراياه وعوثه وكتبه إلى ملوك المشركين وما يصح من ذلك وما يشذ وما أبلى كل ~~واحد من الصحابة في تلك الحروب بين يديه ومن ثبت ومن هرب ومن جبن عن القتال ~~ومن كر ومن تدين بنصرته صلى الله عليه وسلم ومن نافق وكيف قسم الغنائم وكيف ~~جعل سلب القتيل بين الاثنين والثلاثة وكيف أقام الحدود في الغلول وهذه ~~أنواع من العلوم لا يستغني عنها عالم # حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال ~~حدثنا عمرو بن محمد العنقري قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال كنت إلى ~~جنب زيد بن أرقم في يوم فطر فقلت له كم غزوت مع النبي صلى الله PageV01P465 ~~عليه وسلم قال سبع عشرة فقلت كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة # قال أبو عبد الله قد أخبر زيد عن أكثر الأحوال التي شهدها وقال جابر بن ~~عبد الله غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة # أخبرنا أبو عبد الله محمد بت علي الصنعاني بمكة قال حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن عباد قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهر قال غزا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع وعشرين غزوة # قال أبو عبد الله وقد ذكر جماعة من الأئمة أن أصح المغازي كتاب موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب فأخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال ~~حدثنا جدي قال حدثنا إبراهيم ms307 بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن ~~عقبة قال قال ابن شهاب غزا رسول الله بدرا والكدر ماء لبني سليم ثم غزا ~~غطفان بنخل ثم غزا قريشا وبني سليم بنجران ثم غزا يوم أحد ثم طلب العدو ~~بحمراء الأسد ثم غزا قريشا لموعدهم فأخافوه ثم غزا بني النضير ثم غزا تلقاء ~~نجد يريد محاربا وبني ثعلبة ثم غزوة ذات الرقاع ثم غزوة دومة ثم غزوة ~~الخندق ثم غزوة بني قريظة ثم غزوة بني المصطلق بالمريسيع ثم ذات السلاسل من ~~مشارف الشام ثم غزوة القرد وغزوة الجموح تلقاء أرض بني سليم وغزوة حسمى ~~وغزوة PageV01P466 الطرف وغزوة وادي القرى فهذه غزوات رسول الله بأصح ~~الأسانيد # فأما سرايا رسول الله فكثيرة وقد أخبرنا محمد بن إبراهيم الهاشمي قال ~~حدثنا الحسين بن محمد القباني قال حدثني أحمد بن الحجاج قال حدثنا معاذ بن ~~فضالة أبو زيد قال حدثني هشام عن قتادة أن مغازي رسول الله وسراياه كانت ~~ثلاثا وأربعين # قال أبو عبد الله هكذا كتبناه وأظنه أراد السرايا دون الغزوات فقد ذكرت ~~في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله وسراياه زيادة على المئة ~~وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر ~~السرايا والبعوث دون الحروب بنفسه نيفا وسبعين # قال أبو عبد الله وهذا الموضع لا يسع من ذكر هذا العلم أكثر مما ذكرته # | وهذه آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي التي كان يوصي بها ~~أمراء الأجناد # أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ببغداد قال حدثنا محمد بن ~~العباس الكابلي قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال حدثنا ابن أبي زائدة ~~عن عمرو بن قيس عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه # أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية أوصاهم بتقوى الله في خاصة ~~نفسه ومن معه من المسلمين ثم يقول اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من ~~كفر بالله لا تغلو ms308 ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا فانيا # وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهم أجابوك إليها ~~PageV01P467 فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل ~~منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم فإن هم أجابوك وإلا فأخبرهم ~~أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع ~~المسلمين فإن هم أبو فادعهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون # وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري ما حكم ~~الله فيهم وإن أرادوك على أن تعطيهم ذمة الله فلا تعطهم ذمة الله ولكن ~~أعطهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون عليكم أن ~~تخفروا ذمم الله ورسوله # | ذكر النوع التاسع والأربعين من معرفة علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين ~~وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق ~~إلى الغرب # فمنهم من أهل المدينة # محمد بن مسلم الزهري محمد بن المنكدر القرشي ربيعة بن أبي ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن الرأي سعد بن إبراهيم الزهري عبد الله بن دينار العدوي مالك بن ~~أنس الأصبحي زيد بن أسلم العدوي زيد بن علي بن الحسين الشهيد جعفر بن محمد ~~الصادق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خارجة بن زيد بن ثابت # ومن أهل مكة PageV01P468 # إبراهيم بن ميسرة إسماعيل بن أمية مجاهد بن جبر عمرو بن دينار عبد الملك ~~بن جريج عبد الله بن كثير القارئ قيس بن سعد # ومن أهل مصر # عمرو بن الحارث كثير بن فرقد خالد بن مسافر مخرج في الصحيحين وكان أمير ~~مصر حيوة بن شريح التجيبي # ومن أهل الشام # إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي مكول الفقيه ~~أبو معيد حفص بن غيلان شرحبيل بن مسلم الخولاني أم الدرداء الأنصارية # ومن اهل اليمن # حجر بن قيس المدري الضحاك بن فيروز الديلمي وهب وهمام ومعقل ms309 وعمر بنو ~~منبه جماعتهم ثقات ومعقل أعزهم حديثا همام بن نافع الصنعاني عبد الله بن ~~طاوس # ومن أهل اليمامة # ضمضم بن جوس اليمامي هلال بن سراج الحنفي يحيى بن أبي كثير # ومن أهل الكوفة صعصعة بن صوحان العبدي كميل بن زياد النخعي عامر بن ~~شراحيل الشعبي سعيد بن جبير الأسدي إبراهيم النخعي أبو إسحاق السبيعي مسلم ~~بن أبي عمران البطين سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش الأسدي مالك بن مغول ~~البجلي سفيان الثوري عمر بن سعيد الثوري أخوه علي بن صالح بن حي الحسن بن ~~صالح بن حي PageV01P469 # ومن أهل الجزيرة ميمون بن مهران عمرو بن ميمون بن مهران سابق بن عبد الله ~~البربري رقي زيد بن أبي أنيسة غالب بت عبيد الله الجزري # ومن أهل البصرة # أيوب بن أبي تميمة السختياني معاوية بن قرة المزني إياس بن معاوية بن قرة ~~أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار واخواه شعبة بن الحجاج قتادة بن دعامة ~~السدوسي ميمون بن سياه # ومن اهل واسط # أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني خلف بن حوشب طلاب بن حوشب يوسف بن حوشب ~~أصبغ بن يزيد الوراق وكان يكتب المصاحف # ومن أهل خراسان # محمد بن زياد قاضي مرو وعنده عن سعيد بن جبير وغيره أبو حريز عبد الله بن ~~الحسين قاضي سجستان إبراهيم بن أدهم الزاهد من أهل بلخ عبد الرحمن بن مسلم ~~أبو مسلم صاحب الدولة قتيبة بن مسلم اتلأمير نصر بن سيار الأمير إسحاق بن ~~وهب البخاري تابعي # | ذكر النوع الخمسين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم جمع الأبواب التي يجمعها أصحاب الحديث وطلب ~~الفائت منها والمذاكرة بها فقد حدثني محمد بن يعقوب بن إسماعيل الحافظ قال ~~حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال # وقف المأمون يوما للآذان ونحن وقوف بين يديه إذ تقدم إليه غريب بيده ~~محبرة فقال يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به فقال المأمون أيش تحفظ في ~~باب كذا فلم يذكر فيه شيئا ms310 فما زال المأمون يقول حدثنا هشيم وحدثنا ~~PageV01P470 حجاج بن محمد وحدثنا فلان حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب ثان ~~فلم يذكر فيه شيئا فذكره المأمون ثم نظر إلى أصحابه فقال أحدهم يطلب الحديث ~~ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث أعطوه ثلاثة دراهم # قال عبد الله قد روينا عن جماعة من أئمة الحديث أنهم استحبوا أن يبدأ ~~الحديثي بجمع بابين الأعمال بالنيات ونضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأنا ~~ذاكر بمشيئة الله تعالى بعد البابين الأبواب التي جمعتها وذاكرت جماعة من ~~أئمة الحديث ببعضها # فمن هذه الأبواب ما مدخلها في كتاب الإيمان مثال ذلك سؤال عبد الله بن ~~مسعود أي الذنب أعظم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده الدين النصيحة ~~المستشار مؤتمن لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين من حسن إسلام المرء الأرواح ~~جنود مجندة الحلال بين والحرام بين المعراج ستكون هنات وهنات قصة الخوارج ~~لا تحاسدوا أخبار الرؤية أنزل القرآن على سبعة أحرف لا يجمع الله أمتي على ~~ضلالة # ومن هذه الأبواب ما مدخلها في كتاب الطهارة مثالها لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور المسح على الخفين الغسل يوم الجمعة إذا ولغ الكلب في الإناء # ومن هذه الأبواب أبواب في كتاب الصلاة رفع اليدين لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب الصلاة لأول وقتها ولوقتها سبعة يظلهم الله في ظله أخبار الوتر صلاة ~~الليل مثنى مثنى إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة التكبير في العيدين يوم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله صلاة القاعد طرق التشهد # ومن التفاريق في سائر الكتب اطلبوا الخير لا تذهب الأيام والليالي قصة ~~الغار من كنت مولاه صوموا لرؤيته إن مما أدرك الناس ما عاب طعاما قط القضاء ~~باليمين مع الشاهد أفضلكم من تعلم القرآن لأعطين الراية قصة المخدع من كتم ~~علما قبض العلم مسند أبي العشراء الدارمي إذا أحب الله PageV01P471 عبدا ~~حديث البراء أسلمت نفسي إليك قصة الطير قصة المفطر في رمضان أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى السفر من العذاب طرق الحسن عن صعصعة ms311 كان إذا بعث سرية # من كذب علي متعمدا اللهم بارك لأمتي في بكورها إذا أتاكم كريم قوم تقتل ~~عمارا الفئة الباغية ذكاة الجنين خطبة عمر بالجابية شر الناس من يخاف لسانه ~~ليس الخبر كالمعاينة ليس بالكذاب من أصلح بين الناس إن أول ما نبدأ به أن ~~نصلي ثم نذبح من صام رمضان وأتبعه بست الأيم أحق بنفسها من حفظ على أمتي ~~أربعين حديثا # الكمأة من المن نعم الإدام الخل الخيل معقود في نواصيها الخير من قتل دون ~~ماله فهو شهيد كل مسكر حرام إن من الشعر لحكمة قصة العرنيين صلاة في مسجدي ~~هذا اختلاف الأخبار في تزويج ميمونة بنت الحارث الناس كإبل مئة دعوة ذي ~~النون إن الله يحب ان تقبل رخصة أشد الناس بلاء الأنبياء إنه ليغان على ~~قلبي المؤمن غر كريم # | ذكر النوع الحادي والخمسين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الرواة لم يحتج بحديثهم في ~~الصحيح ولم يسقطوا وهذا علم حسن فإن في رواة الأخبار جماعة بهذه الصفة # ومثال ذلك في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة لم يصح الطريق ~~إليه من جهة الناقلين فلم يخرج له في الصحيحين وكذلك عتبة بن غزوان وأبو ~~كبشة مولى رسول الله والأرقم بن أبي الأرقم وقدامة بن مظعون والسائب بن ~~مظعون وشجاع بن وهب الأسدي وأبو حذيفة بن عتبة بن PageV01P472 ربيعة وعباد ~~بن بشر وسلامة بن وقش في جماعة من الصحابة # إلا أني ذكرت هؤلاء رضي الله عنهم فإنهم من المهاجرين الذين شهدوا بدرا ~~وليس لهم في الصحيح رواية إذ لم يصح إليهم الطريق ولهم ذكر في الصحيح من ~~روايات غيرهم من الصحابة مثل قوله صلى الله عليه وسلم لكل أمة أمين وأمين ~~هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وما يشبه هذا # ومثال ذلك في التابعين محمدب ن طلحة بن عبيد الله محمد بن أبي بن كعب ~~السائب بن خلاد بن السائب محمد بن أسامة بن زيد عمارة بن خزيمة بن ثابت ~~سعيد ms312 بن سعد بن عبادة عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله إسماعيل بن زيد بن ~~ثابت هؤلاء التابعون عن علو محالهم في التابعين وعلو محال آبائهم في ~~الصحابة ليس في الصحيح ذكر لفساد الطريق إليهم لا لجرح فيهم وفي التابعين ~~جماعة من هذه الطبقة # ومثال ذلك في أتباع التابعين إبراهيم بن مسلم الهجري عبد الرحمن بن عبد ~~الله المسعودي قيس بن الربيع الأسدي # ومثال ذلك في أتباع الأتباع مطلب بن زياد حماد بن شعيب سعيد بن زيد أخو ~~حماد يعقوب بن إسحاق الحضرمي عائذ بن حبيب محمد بن ربيعة الكلابي إسماعيل ~~بن عبد الكريم الصنعاني # ومثال ذلك في الطبقة الخامسة من المحدثين عون بن عمارة الغبري والقاسم بن ~~الحكم العرني # ومثال ذلك في الطبقة السادسة من المحدثين أحمد بن عبد الجبار العطاردي ~~الحارث بن أبي أسامة أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي إسماعيل بن الفضل ~~PageV01P473 # ومن أهل الكوفة # علقمة بن قيس النخعي وعامر بن شراحيل الشعبي والحسن بن صالح بن حي # ومن أهل البصرة # قتادة بن دعامة السدوسي وأبو العالية زياد بن فيروز وكهمس بن الحسن ~~الهلالي وسعيد بن أبي هروبة في آخرين بعدهم # ومن أهل مصر # عبد الرحمن بن القاسم وأشهب بن عبد العزيز وعبد الله بن وهب وعبد الله بن ~~عبد الحكم بن أعين وجماعة من المالكيين بعدهم وكذلك جماعة من أهل الشام ~~وخراسان # قال أبو عبد الله وقد رأيت أن جماعة من مشايخي يرون العرض سماعا والحجة ~~عندهم في ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق ~~الصغاني قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثني سعيد ~~المقبري عن شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك قال # بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فذكر الحديث ~~قال يا محمد إني سائلك فمشتد عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك فقال سل ما ~~بدا لك فقال الرجل نشدتك بربك ورب من قبلك ms313 الله أرسلك إلى الناس كلهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم نعم # قال أبو عبد الله احتج شيخ الصنعة أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري في ~~كتاب العلم من الجامع الصحيح بهذا الحديث في باب العرض على المحدث # أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال حدثنا جدي ~~PageV01P475 قال سمعت إسماعيل بن أبي أويس سمعت خالي مالك بن أنس يقول قال ~~لي يحيى بن سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق التقط لي مئة حديث من ~~حديث ابن شهاب حتى رويها عنك عنه قال مالك فكتبتها ثم بعثت بها إليه فقيل ~~لمالك أسمعها منك قال هو أفقه من ذلك # أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال حدثنا علي بن عبد ~~العزيز قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني مطرف بن عبد الله قال صحبت ~~مالكا سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطأ على أحد وسمعته يأبى أشد الإباء ~~على من يقول لا يجزيه إلا السماع ويقول كيف لا يقنعك أن تأخذه عرضا والمحدث ~~أخذه عرضا ولم لا تجوز لنفسك ان تعرض أنت كما عرض هو # حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا ابن أبي ~~أويس قال سئل مالك عن حديثه أسماع هو فقال منه سماع ومنه عرض وليس العرض ~~بأدنى عندنا من السماع # قال أبو عبد الله قد ذكرنا مذهب جماعة من الأئمة في العرض فإنهم أجازوه ~~على الشرائط التي قدمنا ذكرها ولو عاينوا ما عايناه من محدثي زماننا لما ~~أجازوه فإن المحدث إذ لم يعرف ما في كتابه كيف يعرض عليه # وأما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإن فيهم من لم ير ~~العرض سماعا واختلفوا أيضا في القراءة على المحدث أهو إخبار أم لا وبه قال ~~الشافعي المطلبي بالحجاز والأوزاعي بالشام والبويطي والمزني بمصر وأبو ~~حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل بالعراق وعبد الله بن المبارك ويحيى بن ~~يحيى وإسحاق بن راهويه بالمشرق وعليه عهدنا ms314 أئمتنا وبه قالوا وإليه ذهبوا ~~وإليه نذهب وبه نقول إن العرض ليس بسماع وغن القراءة على المحدث إخبار ~~والحجة عندهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها وقوله صلى الله عليه وسلم تسمعون ويسمع ~~PageV01P476 منكم في أخبار كثيرة # حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال نضر الله عبدا ~~سمع مقالتي فحفظها فوعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه # قال الشافعي فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته ~~وحفظها وأدائها إلى من يؤديها والأمر واحد دل على انه صلى الله عليه وسلم ~~لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدي إليه لأنه إنما يؤدي ~~عنه حلال يؤتى وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ونصيحة في دين ودنيا # قال أبو عبد الله والذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة ~~عصري أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد حدثني فلان وما ~~يأخذه من المحدث لفظا مع غيره حدثنا فلان وما قرأ على المحدث بنفسه أخبرني ~~فلان وما قرئ على المحدث فأجاز وهو حاضر أخبرنا فلان وما عرض على المحدث ~~فأجاز له روايته شفاها يقول فيه أنبأني فلان وما كتب إليه المحدث من مدينة ~~ولم يشافهه بالإجازة يقول كتب إلي فلان # سمعت أبا بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري يقول سألت أبا ~~شعيب الحراني الإجازة لأصحابي بالري فقال أبو شعيب حدثنا جدي قال حدثنا ~~موسى بن أعين عن شعبة قال كتب إلي المنصور بحديث ثم لقيته بعد ذلك فسألته ~~عن ذلك الحديث فقال لي أليس قد حدثتك به إذا كتبت به إليك فقد حدثتك # حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال ms315 أخبرنا أبو تراب محمد بن سهل قال حدثنا ~~أحمد بن داود بن قطن بن كثير قال حدثنا محمد بن معاوية قال سمعت ~~PageV01P477 بقية يقول لقيتني شعبة ببغداد فقال لي لو لم ألقك لمت معك كتاب ~~بجير بن سعد قال قلت لا قال إذا رجعت فاكتبه واختمه ووجه به إلي # هذا آخر ما انتقيناه من كتاب المعرفة في أصول الحديث للحاكم أبي عبد الله ~~محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري وقد أوردنا هنا جل ما أورده فيه من ~~الفوائد المهمة في كل نوع من النواع واقتصرنا في المواضع التي تعددت فيها ~~الأمثلة على أقل ما يمكن الاقتصار عليه رعاية لحال المبتدئ الذي توخينا أن ~~يحصل له من مطالعة كتابنا هذا خط وافر من المعرفة بهذا الفن وفقنا الله ~~سبحانه لما يحب ويرضى # وقد وقع إلينا حين الانتقاء نسخة كتبت في القاهرة في دار الحديث الكاملية ~~سنة 634 وقرئت في قلعة الجبل على بعض أهل الأثر وهي منقولة من نسخة الحافظ ~~المنذري المثبت عليها صورة سماعه في آخر كل جزء من اجزائها الخمسة من الشيخ ~~الإمام أبي نزار ربيعة بن الحسن اليمني الحضرمي سنة 602 # وهذا مثال جميع الجزء الأول من علم الحديث على الشيخ الإمام العالم أبي ~~نزار ربيعة بن الحسن بن علي بن يحيى الحضرمي اليمني بحق سماعه له وقراءته ~~على أبي المطهر الصيدلاني بإجازته من ابن خلف عن مصنفه بقراءة الشريف أبي ~~عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم الإدريسي الفقيه المحدث أبو ~~محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري وملهم بن فتوح بن بشارة ~~الصوفي وعبد الباقي بن أبي محمد بن علي الخشاب وبركات بن ظافر بن عساكر وصح ~~بمسجد المسمع بمصر يوم السبت من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وست مئة ~~PageV01P478 # وهذا مثال ما كتب في آخر الجزء الثاني بلغ السماع لجميع هذا الجزء على ~~الشيخ الإمام العلام الزاهد أبي نزار ربيعة بن الحسن بن علي بن عبد الله بن ~~يحيى ms316 بن أبي الشجاع الحضرمي بحق قراءته له على أبي المطهر القاسم بن الفضل ~~بن عبد الواحد الصيدلاني بإجازته من الأديب أبي بكر أحمد بن أبي الحسن بن ~~خلف الشيرازي بحق سماعه من الحاكم أبي عبد الله مصنفه صاحبه الفقيه المحدث ~~عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري واختيار الدين أبو المناقب ~~ملهم بن فتوح بن بشارة الصوفي وبركات بن ظافر بن عساكر بن عبد الله ~~الأنصاري في نهار يوم السبت السادس من ربيع الآخر سنة اثنتين وست مئة ~~والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد خير خلقه وآله وصحبه وسلم ~~تسليما ا ه # واعلم أن طرق نقل الحديث وتحمله من أهم مباحث هذا الفن وقد تعرض لها ~~علماء الأصول في كتبهم وقد كتب فيها ابن الصلاح ما يشفي الغليل ولما كان ما ~~ذكر في هذا النوع وهو النوع الثاني والخمسون الذي ختم به الحاكم كتابه ~~داخلا فيها وكان هذا المبحث سهل المأخذ أحببنا أن لا تعرض له كما لم نتعرض ~~في كثير من المواضع لأمثاله وغنما اكتفينا بدلالة الطالب على منزلته من ~~الفن كي لا يزهد فيه وعلى مظان البحث عنه كي يرجع إليها عند حصول الداعي ~~إلى ذلك # غير أن رأينا نذكر هنا شيئا مما قيل في الإجازة لفرط ولوع كثير من ~~المتأخرين بها فنقول من أقسام الأخذ والتحمل الإجازة وهي دون السماع وهي ~~تسعة أنواع # النوع الأول أن يجيز معينا لمعين كان يقول أجزت لك أو لكم الكتاب الفلاني ~~أو ما اشتملت عليه فهرستي ونحو ذلك هذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن ~~المناولة وقد اختلف فيها فقال بعض العلماء بجوازها وقال بعضهم بعدم جوازها ~~PageV01P479 # قال ابن الصلاح وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جزوازها ولا خالف فيها أهل ~~الظاهر وإنما خلافهم في غير هذا النوع وزاد القاضي أبو الوليد الباجي فأطلق ~~نفي الخلاف وقال لا خلاف في جواز الرواية بالإجاة من سلف الأمة وخلفها ~~وادعى الإجماع من غير تفصيل وحكى الخلاف في العمل بها ms317 # قلت هذا باطل فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعا من أهل الحديث ~~والفقهاء والأصوليين وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي روي عن صاحبه الربيع ~~بن سليمان قال كان لاشافعي لا يرى الإجازة في الحديث قال الربيع وأنا أخالف ~~الشافعي في هذا # وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد ~~المروروذي وأبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي وعزاه إلى مذهب الشافعي ~~وقالا جميعا لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة وروي هذا الكلام عن شعبة وغيره # وممن أبطلها من أهل الحديث الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو محمد عبد ~~الله بن محمد الأصفهاني الملقب بأبي الشيخ والحافظ أبو نصر الوائلي السجزي ~~وحكى أبو نصر فسادها عمن لقيه قال أبو نصر جماعة من أهل العلم يقولون قول ~~المحدث قد أجزت لك أن تروي عني تقديره قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع لأن ~~الشرع لا يبيح رواية من لم يسمع # قلت ويشبه هذا ما حكاه أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي أحد من أبطل الإجازة ~~من الشافعية عن أبي طاهر الدباس أحد أئمة الحنفية قال من قال لغيره أجزت لك ~~أن تروي عني ما لم تسمع فكانه يقول أجزت لك أن تكذب علي # ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث ~~وغيرهم القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها وفي الاحتجاج لذلك غموض ~~PageV01P480 ويتجه أن نقول إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره ها ~~جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما ~~في القراءة على الشيخ كما سبق وغنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل ~~بالإجازة المفهمة والله أعلم # ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها خلافا لمن قال ~~من أهل الظاهر ومن تابعهم إنه لا يحب العمل به وإنه جار مجرى المرسل وهذا ~~باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله ~~اعلم # النوع الثاني أن يعين ms318 الشخص المجاز له دون الكتاب المجاز كأن يقول أجزت ~~لك أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك # والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور من العلماء من المحدثين ~~والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضا وعلى إيجاب العمل بما يوي بها ~~بشرطه # النوع الثالث أن يجيز الغير بوصف العموم كأن يقول أجزت لمن أدرك زماني ~~وما أشبه ذلك # وهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز الإجازة واختلفوا في جوازه كان ذلك ~~مقيدا بوصف خاص أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب كان يقول أجزت لطلبة العلم ~~بمدينة كذا كذا # قال ابن الصلاح ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدي به انه استعمل هذه ~~الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المتاخرة الذين سوغوها والإجازة في أصلها ~~ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله # النوع الرابع الإجازة للمجهول أو بالمجهول كأن يقول أجزت لمحمد بن ~~PageV01P481 خالد الحموي وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم وهذه النسبة أو ~~أجزت لفلان أن يروي عني بعض مسموعاتي أو كتاب السنن وهو يروي جملة من كتب ~~السنن المعروفة # وهذه الإجازة فاسدة لا فائدة لها وليس من هذا القبيل ما إذا أجاز لجماعة ~~مسمين معينين بأنسابهم والمجيز غير عارف بهم فهذا غير قادح في صحة الإجازة ~~كما لا يقدح في صحة السماع عدم معرفته بمن يحضر مجلسه للسماع منه # النوع الخامس الإجازة المعلقة بالشرط كأن يقول أجزت لفلان إن شاء فلان ~~وقد اختلف فيها فقال قوم لا تجوز لأن ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق وقال ~~قوم هي جائزة وقد وقع ذلك من بعض أئمة الحديث فقد وجد بخط أبي بكر بن أبي ~~خيثمة صاحب يحيى بن معين أجزت لأبي زكريا يحية بن مسلمة أن يروي عني ما أحب ~~من تاريخي الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ ومحمد بن عبد الأعلى ~~كما سمعاه مني وأذنت له في ذلك ولمن أحب من أصحابه فإن أحب أن تكون الإجازة ~~لأحد بعد هذا فأنا ms319 أجزت له ذلك بكتابي هذا وكتبه أحمد بن أبي خيثمة بيده في ~~شوال سنة ست وسبعين ومئتن # وممن وقع منهم ذلك حفيد يعقوب بن شيبة فقد قال في إجازة له يقول محمد بن ~~أحمد بن يعقوب بن شيبة قد أجزت لعمر بن أحمد الخلال وابنه عبد الرحمن بن ~~عمر ولختنه علي بن الحسن جميع ما فاته من حديثي مما لم يدرك سماعه من ~~المسند وغيره ولكل من أحب عمر فليرووه عني إن شاؤوا وكتبت لهم ذلك بخطي في ~~صفر سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة # ولو قال المجيز أجزت لمن يشاء فلان أو نحو فالأظهر البطلان لأن فيها ~~جهالة وتعليقا ولو قال أجزت لمن يشاء الإجازة فهو مثل أجزت لمن يشاء فلان ~~بل هذا أظهر في البطلان لأنها أشد في الجهالة والانتشار من حيث إنها علقت ~~بمشيئة من لا يحصر عددهم PageV01P482 # ولو قال أجزت لك كذا إن شئت روايته عني أو اجزت لك كذا إن شئت أن تروي ~~عني أو أجزت لفلان إن شاء الرواية عني فالأظهر الأقوى أن ذلك إذ قد انتفت ~~فيه الجهالة وحقيقة التعليق ولم يبق سوى صيغته وهو تصريح بمقتضى الحال ~~ومقتضى الحال في كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز له فكان هذا ~~مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الإطلاق وحكاية للحال لا تعليقا ~~في الحقيقة # النوع السادس الإجازة للمعدوم وهي على قسمني أحدهما أن يعطف المعدوم على ~~الموجود كأن يقول أجزت لفلان ولمن يولد له والثاني أن يخصص المعدوم ~~بالإجازة من غير عطف كأن يقول أجزت لفلان ولمن يولد له والثاني أن يخصص ~~المعدوم بالإجازة من غير عطف كان يقول أجزت لمن يولد لفلان وهو أضعف من ~~القسم الأول أقرب إلى الجواز # وحكى ابن الصلاح عن أبي نصر بن الصباغ أنه بين بطلانها قال ابن الصلاح ~~وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره لأن الأجازة في حكم الإخبار جملة ~~بالمجاز فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة له ول قدرنا أن ~~الإجازة ms320 إذن فلا يصح ذلك أيضا للمعدوم وهذا يوجب أيضا بطلان الإجازة للطفل ~~الصغير الذي لا يصح سماعه # النوع السابع الإجازة لمن ليس بأهل حين الإجازة للأداء والأخذ عنه وذلك ~~يشمل صورا لم يذكر ابن الصلاح منها إلا الصبي ولم يفرده بنوع بل ذكره في ~~آخر الكلام على الإجازة للمعدوم # والإجازة للصبي إن كان مميزا فهي صحيحة كسماعه وقد نقل خلاف ضعيف في صحة ~~سماعه غير أنه لا يعتد به وغن كان تغير مميز فقد اختلف فيه فقال بعضهم لا ~~تصح الإجازة له كما يصح السماع له وقال بعضهم تصح الإجازة له وقال بذلك ~~الخطيب واحتج له بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز له أن تيروي عنه ~~والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل وقال وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون ~~للأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ أسنانهم وحال تمييزهم ~~PageV01P483 ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا في الحال # وأما الإجازة للكافر فقال الحافظ العراقي لم أجد فيها نقلا وقد تقدم نقلا ~~وقد تقدم ان سماعه صحيح ولم أجد عن أحد من المتقدمين والمتأخرين الإجازة ~~للكافر إلا أن شخصا من الأطباء ممن رأيته بدمشق ولم أسمع عليه يقال له محمد ~~بن عبد السيد بن الديان سمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبد الله محمد ~~بن عبد المؤمن الصوري وكتب اسمه في طبقة السماع مع السامعين وأجاز ابن عبد ~~المؤمن الصوري وكتب اسمه في طبقة السماع والإجازة بحضور الحافظ أبي الحجاج ~~يوسف بن عبد الرحمن المزي وبعض السماع بقراءته وذلك في غير ما حديث منها ~~جزء ابن نمير فلولا أن المزي يرى جواز ذلك ما أقر عليه ثم هدى الله ابن عبد ~~السيد المذكور للإسلام وحدث وسمع منه أصحابنا ا ه واما الإجازة للفاسق ~~والمبتدع فهي أولى بالجواز من الإجازة للكافر ويؤديان إذا زال المانع # النوع الثامن إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله بعد ليرويه المجاز له ~~إذا تحمله المجيز بعد ذلك وقد اختلف فيها فقال بعضهم هي غر ms321 صحيحة وقال ~~بعضهم هي صحيحة # قال ابن الصلاح ينبغي أن يبني هذا علة ان الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز ~~جملة أو هي إذن فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه الإجازة إذ كيف يخبر ~~بما لا خبر عنده منه وغن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في ~~باب الوكالة فيما لم يملكه الموكل بعد مثل ان يوكل في بيع العبد الذي يريد ~~ان يشتريه وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي والصحيح بطلان هذه الإجازة # وعلى هذا يتعين على من يروي بالإجازة عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا ~~أن PageV01P484 يبحث حتى يعلم ان ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل ~~تاريخ هذه الإجازة # وأما إذا قال أجزت لك ما صح وما يصح عندك من مسوعاتي فهذا ليس من هذا ~~القبيل وقد فعله الدارقطني وغيره وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد ~~الإجازة انه سمعه قبل الإجازة ويجوز ذلك وإن اقتصر على قوله ما صح عندك ولم ~~يقل وما يصح لأن المراد أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك فالمعتبر إذا فيه ~~صحة ذلك عنده حالة الرواية # النوع التاسع إجازة الجاز كأن يقول أجزت لك مجازاتي أو أجزت لك رواية ما ~~أجيز لي روايته # وقد منع من ذلك بعضهم وصنف فيه جزءا وذلك لأن الإجازة ضعيفة فيشتد ضعفها ~~باجتماع إجازتين # والمشهور الذي عليه العمل أن ذلك جائز وقد حكى الخطيب تجويز ذلك عن ~~الدارقطني وأبي العباس بن عقدة وغيرهما وقد فعله الحاكم في تاريخه وقد كان ~~الفقيه الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة وربما تابع ~~بين ثلاث منها # وينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه ~~لشيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها فإذا كان مثلا صورة ~~إجازة شيخ لشيخه أجزت له ما صح عنده من سماعاتي فرأى شيئا من مسموعات شيخ ~~شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه حتى يستبين ms322 انه مما كان قد صح عند ~~شيخه كونه من مسموعات شيخه والذي أجازه على ذلك الوجه ولا يكتفي بمجرد صحة ~~ذلك عنده الآن عملا بلفظه وتقييده ومن لا يتفطن لهذا وأمثاله يكثر عثاره # هذه أنواع الإجازة المجردة وبقي نوع آخر وهي الإجازة المقرونة بالمناولة ~~وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق ولها صور أعلاها أن يدفع الشيخ إلى ~~الطالب أصل سماعه أو فرعه مقابلا به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان ~~فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه أو يقول له خذه وانسخه ~~وقابل به ثم رده إلي أو نحو ذلك # وقد ذكر البخاري الحجة على صحة المناولة في كتاب العلم في باب ما يذكر في ~~المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان حيث قال واحتج بعض أهل الحجاز ~~في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا ~~وقال لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلا بلغ ذلك المكان قرأه على الناس ~~أخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم # حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب ~~قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق # ووجه الدلالة في الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول أمير السرية ~~كتابا بدون أن يقرأه عليه فجاز له الإخبار بما في الكتاب بمجرد المناولة ~~ووجه الدلالة في الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم ناول رسوله الكتاب ولم ~~يقرأ عليه فجاز أن يسند ما فيه إليه ويقول هذا كتاب رسول الله وتقوم الحجة ~~به على المبعوث إليه كما لو شافههم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وينبني ~~على ذلك ms323 أن الشيخ إذا ناول الطالب كتابا جاز له أن يروي عنه ما فيه # هذا والمناولة المقرونة بالإجازة حالة محل السماع عند جماعة من أئمة ~~PageV01P485 الحديث وقد غلا بعضهم فجعلها أرفع من السماع لأن الثقة بكتاب ~~الشيخ مع إذنه فوق الثقة بالسماع منه وأثبت لما يدخل من الوهم عل السامع ~~والمسمع والصحيح أنها منحطة عن السماع من الشيخ والقراءة عليه # وأما المناولة المجردة عن الإجازة كأن يناوله الكتاب مقتصرا على قوله هذا ~~من حديثي أو سماعي ولا يقول اروه عني ولا أجزت لك روايته عني ونحو ذلك فهذه ~~رواية مختلة لا تجوز الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين ~~على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها وحكى الخطيب عن طائفة من ~~أهل العلم أنهم صححوها وأجازوا الرواية بها # والمشهور في فعل الإجازة أن يعدي باللام فيقال أجزت لفلان وأجاز بعضهم أن ~~يقال أجزت فلانا قال ابن الصلاح روينا عن أبي الحسن أحمد بن فارس الأديب ~~المصنف رحمه الله أنه قال قال معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز ~~الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجازني ~~إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه ~~فيجيزه إياه # قلت فللمجيز على هذا أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي فيعديه بغير ~~حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية أو نحو ذلك ويحتاج إلى ذلك من يجعل ~~الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة وذلك هو المعروف فيقول أجزت لفلان ~~رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي ~~لا يخفى نظيره ا ه # وما رواه ابن الصلاح عن ابن فارس هو مما ذكره في جزء له صغير سماه مأخذ ~~العلم وقد أورد ذلك في باب الإجازة وقد رأيت أن أورد نبذا منه مما يتعلق ~~بما نحن فيه إتماما للفائدة PageV01P487 # فأما الإجازة فأن يكتب العالم أو يكتب عنه بأمره إني أجزت لفلان أن يروي ~~عني ما صح عنده ms324 من حديثي أو مؤلفاتي وما أشبه هذا من الكلام فذلك أيضا في ~~الجواز والقوة كالذي ذكرناه في المناولة وغيرها وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والحسن بن عمارة وابن جريح وغيرهم من العلماء # والدليل على صحة الإجازة ما حدثنا علي بن مهرويه حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ~~حدثنا أحمد بن أيوب حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بن جحش بن رياب وأصحابه وبعث معهم كتابا وأمره أن ~~لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فمضى لما آمره به فلما سار عبد ~~الله يومين فتح الكتاب فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة ~~بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم فقال عبد الله ~~وأصحابه سمعا وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمضوا ولقوا بنخلة لقريش ~~فقتلوا عمرو بن الحضري كافرا وغنموا ما كان معهم من تجارة لقريش # وهذا الحديث وما أشبهه من كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة في ~~الإجازة لأن عبد الله وأصحابه عملوا بما كتب له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غير ان يكلمهم بشيء فكذلك العالم إذا أجاز لطالب العلم فله أن يروي ~~ويعمل بما صح عنده من حديثه وعلمه # وبلغنا أن ناسا يكرهون الإجازة إن اقتصر عليها بطلت الرحل وقعد الناس عن ~~طلب العلم ونحن لسنا نقول إن طالب العلم يقتصر على الإجازة فقط ثم لا يسعى ~~لطلب علم ولا يرحل لكنا نقول الإجازة لمن كان له في القعود عن الطلب عذر من ~~قصور نفقة أو بعد مسافة أو صعوبة مسلك # فأما أصحاب الحديث فما زالوا يتجشمون المصاعب ويركبون الأهوال ويفارقون ~~الأوطان وينأون عن الأحباب آخذين بالذي حث عليه رسول الله PageV01P488 صلى ~~الله عليه وسلم في الذي حدثناه سليمان بن يزيد عن محمد بن ماجه حدثنا هشام ~~بن عمار حدثنا حفص بن سليمان حدثنا كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس ~~بن ms325 مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم # | صلة مهمة يتعلق معظمها بالصحيح والحسن # اعلم أن بعض العلماء قد سلك في بيان هذا الفن وحصر أقسامه المشهورة ~~وتعريفها مسلكا صار قريبا قريب المدرك وقد أحببت أن نتبع أثره في ذلك ~~موردين لباب ما أورده مع زيادات يقتضيها المقام وربما وقع في أثناء ذلك ~~تكرار لبعض ما سبق لأمر يحمل عليه فنذكره من غير إشارة وقد آن أن نشرع في ~~ذلك فنقول # الخبر إما ان يرويه جماعة يبلغون في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم ~~على الكذب فيه أولا فالأول المتواتر والثاني الآحاد # والمتواتر ليس من مباحث علم الإسناد لأن علم الإسناد علم يبحث فيه عن صحة ~~الحديث أو ضعفه من حيث صفات رواته وصيغ أدائهم ليعمل به أو يترك # والمتواتر صحيح قطعا فيجب الأخذ به من غير توقف وهو يفيد العلم بطريق ~~اليقين والمتواتر يندر أن يكون له إسناد مخصوص كما يكون لأخبار الآحاد ~~لاستغنائه بالتواتر عن ذلك وإذا وجد له إسناد معين لم يبحث عن أحوال رجاله ~~بخلاف خبر الآحاد فإن فيه الصحيح وغير الصحيح والصحيح منه لا يحكم له ~~بالصحة على طريق اليقين نعم قد تقترن قرائن تفيد العلم بالصحة # ولا بد ف خبر الآحاد ان يكون له إسناد معين يبحث فيه عن أحوال رجاله وصيغ ~~أدائهم ونحو ذلك ليعلم المقبول منه من غيره فانحصر البحث هنا في خبر الآحاد # وخبر الأحاد إن كانت رواته في كل طبقة ثلاثة فأكثر يسمى مشهورا ~~PageV01P489 # وإن كانت رواته في بعض الطبقات اثنين ولم تنقص في سائرها عن ذلك يسمى ~~عزيزا # وإن انفرد في بعض الطبقات أو كلها راو واحد يسمى غريبا # والمشهور عندهم أنه لا يشترط في المشهور والعزيز التعدد في الطبقة الأولى ~~فيسمون الحديث مشهورا إذا رواه في كل طبقة ثلاثة فأكثر وإن كان من رواه من ~~الصحابة أقل من ثلاثة ويسمون الحديث عزيزا إذا رواه في بعض الطبقات اثنان ~~ولم تنقص رواته في ms326 سائرها عن ذلك وإن كان الراوي له من الصحابة واحدا فقط # والغريب إن كانت الغرابة فيه في أصل السند يسمى الفرد المطلق ويقال له ~~أيضا الغريب المطلق وإن كانت الغرابة فيه في غير أصل السند يسمى الفرد ~~النسبي ويقال له أيضا الغريب النسبي والمراد بأصل السند أوله # وقد عرفت آنفا أن الغريب ما ينفرد بروايته شخص في أي موضع كان من مواضع ~~السند وأن انفراد الصحابي فقط بالحديث لا يوجب الحكم له بالغرابة # فالفرد المطلق هو ما ينفرد بروايته عن الصحابي واحد من التابعين وذلك ~~كحديث النهي عن بيع الولاء فإنه تفرد به عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر # وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد وذلك كحديث شعب الإيمان فإنه تفرد به ~~أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح وقد يستمر ~~التفرد في جميع رواته أو أكثرهم وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني ~~أمثلة كثيرة لذلك # والفرد النسبي هو ما ينفرد بروايته واحد ممن بعد التابعين وذلك بأن يرويه ~~عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بالرواية عن واحد منهم أو أكثر واحد # ويقل إطلاق اسم الفرد على الفرد لانسبي وغنما يطلق عليه في الغالب اسم ~~الغريب قال الحافظ ابن حجر إن أهل الاصطلاح قد غايروا بين الفرد والغريب ~~PageV01P490 من حيث كثر الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد ~~المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم ~~عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق ~~والنسبي تفرد به فلان أو أغرب به فلان ولا يسوغ الحكم بالتفرد إلا بعد ~~الاعتبار والاعتبار هو تتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك ~~الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل لرواية متابع أو هل له شاهد أم لا ومظنة ~~معرفة الطرق التي يحصل بها المتابعات والشواهد وينتفي بها التفرد كتب ~~الأطراف # قال العراقي الاعتبار أن تأتي إلى حديث لبعض الرواة فتعتبره بروايات غيره ms327 ~~من الرواة بسبر طرق الحديث لتعرف هل شاركه في ذلك الحديث راو غيره فرواه عن ~~شيخه أم لا فإن يكن شاركه أحد ممن يعتبر بحديثه أي يصلح أن يخرج حديثه ~~للاعتبار به والاستشهاد به سمي حديث هذا الذي شاركه تابعا وسيأتي بيان من ~~يعتبر بحديثه في مراتب الجرح والتعديل # وإن لم تجد أحدا تابعه عليه عن شيخه فانظر هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه ~~متابعا له أم لا فإن وجدت أحدا تابع شيخ شيخه عليه فرواه كما رواه فسمه ~~أيضا تابعا وقد يسمونه شاهدا # وإن لم تجد فافعل ذلك فيمن فوقه إلى آخر الإسناد حتى في الصحابي فكل من ~~وجد له متابع فسم حديث الذي شاركه تابعا وقد يسمونه شاهدا # فإن لم تجد لأحد ممن فوقه متابعا عليه فانظر هل أتى بمعناه حديث آخر فسم ~~ذلك الحديث شاهدا وإن لم تجد حديثا آخر يؤدي معناه فقد عري من المتابعات ~~والشواهد فالحديث إذا فرد # قال ابن حبان وطريق الاعتبار في الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة ~~حديثا لم يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فإن PageV01P491 وجد ~~علم أن للخبر أصلا يرجع إليه وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن ~~أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأي ~~ذلك وجد يعلم به أن الحديث يرجع إليه وإلا فلا انتهى # قلت فمثال ما عدمت فيه المتابعات من هذا الوجه من وجه يثبت ما رواه ~~الترمذي من رواية حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أراه ~~رفعه أحبب حبيبك هونا ما الحديث قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه بهذا ~~الإسناد إلا من هذا الوجه قلت أي من وجه يثبت وقد رواه الحسن بن دينار وهو ~~متروك الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة ا ه # مثال ما وجد له ms328 تابع وشاهد ما روى مسلم والنسائي من رواية سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه ~~فانتفعوا فلم يذكر فيه أحد من أصحاب عمرو بن دينار فدبغوه إلا ابن عيينة ~~وقد رواه إبراهيم بن نافعالمكي عن عمرو فلم يذكر الدباغ # فنظرنا هل نجد أحدا تابع شيخه عمرو بن دينار على ذكر الدباغ فيه عن عطاء ~~أم لا فوجدنا أسامة بن زيد الليثي تابع عمرا عليه روى الدارقطني والبيهقي ~~من طريق ابن وهب عن أسامة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأهل شاة ماتت ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ~~قال البيهقي وهكذا رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء وكذلك ~~رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء فكانت هذه متابعات لرواية ابن عيينة # ثم نظرنا فوجدنا له شاهدا وهو ما رواه مسلم وأصحاب السنن من رواية عبد ~~الرحمن بن وعلة المصري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر PageV01P492 # والمتابعة إن حصلت للراوي نفسه فهي المتابعة التامة وإن حصلت لشيخه فمن ~~فوقه فهي المتابعة القاصرة # والشاهد إن كان يشبه متن الحديث الفرد في اللفظ والمعنى فهو الشاهد ~~باللفظ وغن كان يشبهه في المعنى فقط فهو لاشاهد بالمعنى والشاهد متن يروى ~~عن صحابي آخر يشبه متن الحديث الفرد # وقد أورد الحافظ ابن حجر مثالا تجتمع فيه المتابعة التامة والمتابعة ~~القاصرة والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى وهو ما رواه الشافعي في الأم عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة الثلاثين # وقد ظن قوم أن هذا الحديث بهذا الفظ ms329 قد تفرد به الشافعي عن مالك فعدوه في ~~غرائبه لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ فإن غم عليكم فاقدروا له ~~فنظرنا فوجدنا للشافعي متابعا وهو عبد الله القعنبي أخرجه البخاري عنه عن ~~مالك بلفظ الشافعي فهذه متابعة تامة وقد دل على أن مالكا رواه عن عبد الله ~~بن دينار باللفظين معا # ووجدنا عبد الله بن دينار قد توبع فيه عن ابن عمر من وجهين أحدهما ما ~~أخرجه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر فذكر الحديث وفي آخره فإن غمي عليكم فاقدروا ثلاثين والثاني ما أخرجه ~~ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن جده ابن عمر ~~بلفظ فإن غم عليكم فكملوا ثلاثين فهذه متابعة لكنها قاصرة # وله شاهدان احدهما من حديث أبي هريرة رواه البخاري عن آدم عن PageV01P493 ~~شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين وثانيهما من حديث ابن عباس أخرجه النسائي من رواية عمرو بن دينار عن ~~محمد بن حنين عن ابنة عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء وهو ~~فأكملوا العدة ثلاثين فهذا شاهد باللفظ وما قبله شاهد بالمعنى # | تنبيهات # التنبيه الأول يسمى حديث الذي شارك الراوي فيه تابعا وقد يسمى شاهدا وأما ~~الشاهد فلا يسمى تابعا وقال بعضهم إن التابعيختص بما كان باللفظ سواء كان ~~من رواية ذلك الصحابي أم غيره والشاهد يختص بما كان بالمعنى كذلك وقال ~~الجمهور ما أتى عن ذلك الصحابي فتابع وما أتى عن صحابي آخر فشاهد فعندهم أن ~~رواية ابن وعلة المذكورة تكون متابعة لعطاء وما رواه يكون متابعا لا شاهدا # ويقال للتابع المتابع المكسر قال بعضهم قد طلق المتابع على الشاهد ~~والشاهد على المتابع والخطب في ذلك سهل إذ المقصود الذي هو التقوية حاصل ~~بكل منهما فإذا قامت قرينة تدل على المقصود لم يكن في ذلك بأس غير أن ~~الغالب استعمال ms330 كل منهما في معناه الذي يسبق إلى الذهن # التنبيه الثاني أنه لا انحصار للمتابعات والشواهد في الثقة ولذا قال ابن ~~الصلاح واعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج ~~بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من ~~الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواخد وليس كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول ~~الدارقطني فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به # قال بعض العلماء وإنما يدخلون الضعفاء لكون المتابع لا اعتماد عليه وإنما ~~الاعتماد على من قبله وقال بعضهم إنه لا انحصار له في ذلك بل قد يكون كل من ~~المتابع والمتابع عليه إلا أن باجتماعهما تحصل القوة PageV01P494 # التنبيه الثالث قد عرفت أنهم قسموا خبر الآحاد إلى ثلاثة أقسام مشهور ~~وعزيز وغريب وهذا التقسيم إنما هو بالنظر إلى عدد الرواة ولما كان كل قسم ~~من هذه الأقسام لا يخلو من صحيح وغير صحيح عادوا انيا فقسموه بالنظر إلى ~~هذه الجهة إلى مقبول ومردود ثم قسموا كل واحد منهما إلى أقسام # وقد آن أوان الشروع في ذلك مرجئين البحث عن الشاذ الذي يعد قسما من أقسام ~~الفرد الذي كنا في صدده وكذلك المنكر إلى الموضع الذي يليق بهما فيما سيأتي ~~فنقول # خبر الآحاد ينقسم إلى قسمين نقبول ومردود فالمقبول هو ما دل دليل على ~~رجحان ثبوته في نفس الأمر والمردود ما لم يدل على رجحان ثبوته في نفس الأمر # فإن قلت يدخل في تعريف المردود الخبر الذي لا يترجح ثبوته ولا عدم ثبوته ~~بل يتساوى في الأمران قلت نعم واعتذر عن ذلك من أدخله فيه بأن موجبه لما ~~كان التوقف صار كالمردود فألحق به لا لوجود ما يوجب الرد بل لعدم وجود ما ~~يوجب القبول ومن جعله قسما مستقلا عرف المردود بأنه الخبر الذي دل دليل على ~~رجحان عدم ثبوته في نفس الأمر # وعرف الخبر المتوقف فيه بأنه الخبر الذي لم يدل دليل على رجحان ثبوته ولا ~~على رجحان عدم ثبوته وهذا هو الخبر المشكوك فيه ms331 وهو كثير جدا تكاد تكون ~~أفراده أكثر من أفراد القسمين الآخرين وحكم هذا القسم التوقف فيه البتة إلى ~~أن يوجد ما يلحقه بأحد القسمين المذكورين # والمقبول ينقسم لى أربعة أقسام صحيح لذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن ~~لغيره وذلك لأن الحديث إن اشتمل من صفات القبول على أعلى PageV01P495 ~~مراتبها فهو الصحيح لذاته وإن لم يشتمل على أعلى مراتبها فإن وجد فيه ما ~~يجبر ذلك القصور الواقع فيه فهو الصحيح لا لذاته بل لغيره وهو العاضد # وقد مثل ذلك ابن لاصلاح بحديث محمد بنعمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~يبالسواك عند كل صلاة فإن محمد بن عمرو من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه ~~لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه ~~وجلالته فلما انضم إلى ذلك كونه روي من وجه آخر أمنا بذلك ما كنا نخشاه من ~~جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فالتحق الإسناد بدرجة الصحيح # وإن لم يوجد فيه ما يجبر ذلك القصور الواقع فيه فهو الحسن لذاته وإن كان ~~الحديث ما يقتضي التوقف فيه لكن وجد ما يرجح جانب قبوله فهو الحسن لا لذاته ~~بل لغيره وهو العاضد وذلك نحو أن يكون في الإسناد مستور الحال إذا كان غير ~~مغفل ولا كثير الخطأ في الرواية ولا متهم بالكذب ونحوه من منافيات العدالة ~~فإذا ورد من طريق آخر زال التوقف فيه وحكم بحسنه لا لذاته بل للعاضد # فالصحيح هو ما اتصل إسناده بنقل عدل ضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه ~~وسلم من شذوذ وعلة # واحترزوا بالقيد الأول وهو قولهم ما اتصل إسناده عما لم يتصل إسناده وهو ~~المنقطع والمعضل والمرسل عند من لا يحتج به # وبالقيد الثاني وهو قولهم بنقل عدل عن نقل مجهول العين أو الحال أو ~~المعروف بعدم العدالة # وبالقيد الثالث وهو قولهم ضابط غير الضابط وهو المغفل وكثير الخطأ # وبالقيد الرابع ms332 وهو قولهم وسلم من شذوذ وعلة ما لم يسلم من ذلك وهو الشاذ ~~والمعلل PageV01P496 قال بعضهم الأخضر أن يقال بنقل ثقة عن مثله لأن الثقة ~~عندهم هو من جمع بين العدالة والضبط # وأجيب بأن الثقة قد ة يطلق على من كان عدلا في دينه وإن كان غير محكم ~~الضبط والتعريف ينبغي أن يجتنب فيه الألفاظ التي ربما أوقعت في اللبس # وهذا التعريف إنما هو للصحيح لذاته وهو الذي ينصرف اسم الصحيح إليه عند ~~الإطلاق # والحسن ما اتصل إسناده بنقل عدل عن مثله من أوله إلة منتهاه وكان في ~~رواته مع كونهم موسومين بالضبط من لا يكون قويا فيه وسلم من شذوذ وعلة # والمراد بالحسن هنا الحسن لذاته وهو كالصحيح لذاته في كل شيء إلا في أمر ~~واحد وهو تمام الضبط فإن الصحيح لذاته لا بد أن يكون كل واحد من رواته تام ~~الضبط والحسن لذاته لا بد أن يكون في رواته من لا يكون تام الضبط وقد ظهر ~~لك أن المراد بالضابط في تعريف الصحيح التام الضبط وقد اختار بعضهم التصريح ~~بذلك دفعا للالتباس # والحسن لذاته إذا ورد من طريق آخر مساو للطريق الذيورد منه أو أرجح ارتفع ~~إلى درجة الصحيح لغيره فإن ورد من طريق أدنى من الطريق الذي ورد منه لم ~~يحكم له بالصحة وذلك كأن يرد من طريق الحسن لغيره إلا أن يتعدد هذا الطريق # والحاصل أن الحسن لذاته يرتفع عن درجته إلى درجة الصحيح إذا ورد من طريق ~~واحد يكون مساويا لطريقة أو راجحا عليه أو من طرق متعددة ولو كان كل واحد ~~منها منحطا عنه # وأما قول الحافظ المنذري هذا حديث حسن صحيح بلاجمع بين الوصفين معا ~~فللعلماء في مراده أقوال نكتفي هنا بإيراد أحدها وهو أن الحديث الموصوف ~~بذلك إن لم يكن له إلا إسناد واحد فوصفه بالوصفين معا يكون PageV01P497 إما ~~بالنظر إلى تردد الناظر في حال الرواة هل هم ممن بلغ درجة رواة الصحيح ~~فيحكم على ما رووه بالصحة أم هم ممن قصر ms333 عن تلك الدرجة فيحكم على ما رووه ~~بالحسن # وإما بالنظر إلى اختلاف أئمة الحديث في ذلك فكأنه يقة ل هذا حديث حسن عند ~~قوم صحيح عند قوم # وعلى الوجهين يكون ما قيل فيه صحيح فقط أقوى مما قيل فيه حسن صحيح لأنه ~~يشعر بالجزم بخلاف ما قيل فيه حسن صحيح لأنه يشعر إما بتردد الفكر فيه بين ~~الصحة والحسن وإما باختلاف الأئمة فيه # وإن كان الحديث الموصوف بالوصفين معا له إسنادين يكون إطلاقهما معا عليه ~~بالنظر إلى حال الإسناد فكأنه يقول هذا حديث حسن بالنظر إلى أحد الإسنادين ~~وصحيح بالنظر إلى الإسناد الاخر وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح أقوى مما ~~قيل فيه صحيح فقط هذا إذا كان له إسناد واحد فإن كان له أيضا إسنادان لم ~~يتعين ذلك لاحتمالان يكون كل منهما على شرط الصحيح فيكون أقوى مما قيل فيه ~~حسن صحيح فإذا كان له إسنادان وجب البحث لأولا عن حالهما فإذا عرف الحكم ~~برجحان ما يقضي الحال برجحانه # فإن قيل إن الترمي قد صرح بأن شرط الحسن أن يروي من غير وجه فكيف يقول في ~~بعض الأحاديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # يقال إن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقا وغنما عرف نوعا خاصا منه وهو ما ~~يقول فيه حسن من غير صفة أخرى وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن وفي بعضها ~~صحيح وفي بعضها غريب وفي بعضها حسن صحيح وفي بعضها حسن غريب وفي بعضها صحيح ~~غريب وفي بعضها حسن صحيح غريب PageV01P498 # وتعريفه إنما وقع على ما يقول فيه حسن فقط ويدل على ذلك ما قاله في آخر ~~كتابه وهو ما قلنا في كتابنا حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا فكل ~~حديث يروى لا يكون راويه متهما بكذب ويروى من غير وجه نحو ذلك ولا يكون ~~شاذا فهو عندنا حديث حسن # فعرف بهذا إنما عرف ما يقول فيه حسن فقط وأما ما يقول فيه حسن صحيح أو ~~حسن غريب أو حسن ms334 صحيح غريب فلم يعرفه كما لم يعرف ما يقول فيه صحيح أو غريب ~~وكأنه ترك ذلك لشهرته عند أهل الفن واقتصر على تعريف ما يقول فيه حسن فقط ~~إما لخفائه وإما لأنه اصطلاح له جديد لم يكن من قبل فوجب تعريفه من قبله ~~ليعرف ما أراد به # ويتفاوت الصحيح الرتبة بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للصحة في القوة فمن ~~الرتبة العليا في ذلك ما روي بإسناد أطلق عليه بعض الأئمة أنه أصح الأسانيد ~~كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بن ~~عمرو السلماني عن علي وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود # ويليها في الرتبة مثل رواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبيه ~~أبي موسى ومثل رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس # ويليها في الرتبة مثل رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ومثل ~~رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فإن الجميع يشملهم اسم ~~العدالة والضبط إلا أن للمرتبة الأولى من الصفات المرجحة ما يقتضي تقديم ~~روايتهم على التي تليها وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي تقديمها على ~~الثالثة وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا كمحمد بن إسحاق عن ~~عاصم بن عمر عن جابر وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقس على هذا ما يشبهه ~~PageV01P499 # وقد اختلف في أصح الأسانيد فقال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع ~~عن ابن عمر # وقال إسحاق بن راهويه أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وروي ~~نحوه عن أحمد بن حنبل # وعن خلف بن هشام البزار أنه قال سألت أحمد بن حنبل أي الأسانيد أثبت فقال ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر # وقال معمر وروي أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة أصح الأسانيد كلها الزهري عن ~~علي بن الحسين عن أبيه عن علي # وفي هذه المسألة أقوال أخر مذكورة في المبسوطات ms335 # والمختار أنه لا يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد كلها إذ لا يمكن أن يحكم ~~لكل راو ذكر فيه بأنه قد حاز أعلى صفات القبول من العدالة والضبط ونحوهما ~~عل وجه لا يوازيه فيه أحد من الرواة الموجودين في عصره ولذلك اضطربت أقوال ~~من خاض في ذلك إذ ليس لديهم دليل مقنع واكثر الأقوال المذكورة في ذلك ~~متكافئة يعسر ترجيح بعضها على بعض في الأكثر فالحكم حينئذ على إسناد معين ~~بأنه أصح الأسانيد على الإطلاق مع عدم اتفاقهم فيه ترجيح بلا مرجح # قال بعض الحفاظ ومع ذلك يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث ~~حفظ الإمام الذي رجح وإتقانه وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق فلا يخلو النظر ~~فيه من فائدة لأن مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم التي ~~حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحدهم # وهذا حيث لم يكن مانع ولذلك قال أبو بكر البرديجي أجمع أهل النقل صحة ~~أحاديث الزهري عن سالم عن أبيه وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة منرواية ~~مالك وابن عيينة ومعمر ما لم يختلفوا فإذا اختلفوا توقف فيها PageV01P500 ~~هذا ولما كان لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن يكون المتن كذلك قصر ~~الأئمة الحكم عل الإسناد فقط ولا يحفظ عن أحد منهم أنه قال إن الأحاديث ~~المروية بإسناد كذا من الأسانيد التي حكم لها بأنها أصح من غيرها هي أصح ~~الأحاديث # فإن كان ولا بد من الحكم فينبغي تقييد كل ترجمة بصحابيها أو بالبلدة التي ~~منها أصحاب تلك الترجمة بأن يقال أصح أسانيد فلان كذا وأصح أسانيد أهل بلدة ~~كذا وكذا فإنه أقل انتشارا وأقرب إلى الحصر بخلاف الأول فإنه في أمر واسع ~~شديد الانتشار والحاكم فيه على خطر من الخطأ والخطأ فيه أكثر من الخطأ في ~~مثل قولهم ليس في الرواة من اسمه كذا سوى فلان # وعلى ذلك يقال أصح أسانيد ابن عمر مالك عن نافع عن ابن عمر وأصح أسانيد ms336 ~~ابن مسعود سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود وأصح ~~أسانيد أنس بن مالك مالك عن الزهري ولهما من الرواة جماعة فأثبت أصحاب ثابت ~~حماد بن زيد وقيل حماد بن سلمة وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل هشام الدستوائي # وأصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر وأصح ~~أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة وأثبت أسانيد المصريين الليث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر وأصح أسانيد الكوفيين ~~يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن الحارث بن سويد ~~عن علي # ومن الرتبة العليا ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحهما وذلك ~~لجلالة شأنهما في هذا العلم وتقديمها على غيرهما فيه وفرط عنايتهما بتمييز ~~الصحيح PageV01P501 من غيره وتلقي علماء الحديث لكتابيهما بالقبول حتى ~~حكموا في الجملة على كون ما روياه أصح الصحاح # ولم يختلفوا في هذا الأمر وغنما اختلفوا في أمر آخر وهو ان ما روياه هل ~~يفيد العلم أم لا فذهب ابن الصلاح ومن نحا نحوه إلى أنه يفيد علم اليقين ~~واستثنى من ذلك أحرفا يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد كالدارقطني وغيره قال ~~وهي معروفة عند أهل هذا الشأن # واستثنى بعضهم أيضا ما وقع التعارض بين مدلوليه مما اتفق وقوعه في ~~كتابيهما وذلك لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم وهذا حيث لم يظهر رجحان ~~أحدهما على الآخر فإن ظهر ذلك كان الحكم للراجح وصار مفيدا للعلم # وذهب الجمهور إلى أن ما روياه يفيد الظن ما لم يتواتر وذلك لأن شأن ~~الآحاد إفادة الظن ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما وتلقي الأمة لهما ~~بالقبول إنما يقتضي وجوب الأخذ بما فيهما من غير بحث لالتزامهما إخراج ~~الصحيح فقط وفرط براعتهما في معرفته بخلاف غيرهما فإن منهم من لم يلتزم ~~إخراج الصحيح فقط ومنهم من التزم ذلك غير أنه ليس له من البراعة في ذلك ما ~~لهما # فلم يتعين وجوب العمل بما في ms337 غير كتابيهما إلا بعد البحث والنظر فإن ~~تبينت صحته وجب الأخذ به وإلا فلا فظهر أن إجماع العلماء على وجوب الأخذ ~~بما فيهما إن ثبت الإجماع لا يدل على إجماعهم على القطع بأنه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن الأمة مأمورة بالعمل بالظن حيث لا يطلب القطع والظن ~~قد يخطئ # هذا وقد قسم الجمهور الحديث الصحيح بالنظر إلى تفاوت الأوصاف المقتضية ~~للصحة فيه إلى سبعة أقسام كل قسم منها أعلى مما بعده # القسم الأول ما أخرجه البخاري ومسلم ويعبر عنه أهل الحديث بقولهم هذا ~~حديث متفق عليه أو على صحته ومرادهم بالاتفاق عليه اتفاق الشيخين لا اتفاق ~~الأمة وقال ابن الصلاح يلزم من اتفاقهما اتفاقهم لتلقيهم له بالقبول # القسم الثاني ما انفرد به البخاري PageV01P502 # القسم الثالث ما انفرد به مسلم # القسم الرابع ما هو على شرطهما مما لم يخرجه واحد منهما # القسم الخامس ما هو على شرط البخاري مما لم يخرجه # القسم السادس ما هو على شرط مسلم مما لم يخرجه # القسم السابع ما ليس على شرطهما ولا شرط واحد منهما ولكن صححه أحد الأئمة ~~المعتمدين في ذلك # وترجيح كل قسم من هذه الأقسام السبعة على ما بعده إنما هو من قبيل ترجيح ~~الجملة على الجملة لا ترجيح كل واحد من أفراده على كل واحد من أفراد الآخر ~~ولذلك ساغ أن يرجح بعض ما في قسم من الأقسام على ما قبله إذا وجد ما يقتضي ~~الترجيح وذلك كما لو كان الحديث عند مسلم مشهورا فإنه يقدم على ما في ~~البخاري إذا لم يكن كذلك وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت ~~بكونها من أصح الأسانيد كمالك عن نافع عن ابن عمر فإنه يقدم على ما انفرد ~~به أحدهما مثلا لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال # وأما تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم فقد صرح به الجمهور يوجد من أحد ~~التصريح بعكسه ولو صرح أحد بذلك لرده عليه شاهد العيان فالصفات التي تدور ms338 ~~عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد وشرطه فيها أقوى ~~وأشد # أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من ~~روى عنه ولو مرة واكتفى مسلم بالمعاصرة وأما ما أراد مسلم إلزام البخاري به ~~من أنه يلزمه أن لا يقبل العنعنة أصلا فليس بلازم لأن الراوي إذا ثبت له ~~اللقاء مرة كان من المستبعد في رواياته احتمال أن لا يكون سمع منه وإذا فرض ~~ذلك كان مدلسا والمسألة مفروضة في غير المدلس PageV01P503 # وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال ~~مسلم أكثر عددا من الرجال الذين تكلم من رجال البخاري فإن الذين انفرد ~~البخاري بهم أربع مئة وبضعة وثمانون رجلا تكلم بالضعف في ثمانين منهم ~~والذين انفرد بهم مسلم ست ومئة وعشرون رحلا تكلم في الضعف في مئة وستين ~~منهم # والذين انفرد البخاري بهم ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه لقيهم وخبرهم ~~وخبر حديثهم بخلاف مسلم فأكثر من انفرد به ممن تكلم فيه من المتقدمين ولا ~~شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم ممن تقدم عنه على أن البخاري ~~لم يكثر من إخراج أحاديث من تكلم فيهم من رجاله بخلاف مسلم # وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال ونحو ذلك فلأن ما انتقد على ~~البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم فإن ما انتقد عليهما بلغ ~~مئتين وعشرين حديثا اشتركا في اثنين وثلاثين منها واختص البخاري منها ~~بثمانية وسبعين ومسلم بمئة وإن كان الانتقاد في أكثر ما انتقد من أحاديثهما ~~مبنيا على علل ليست بقادحة # وأما رجحان نفس البخاري على نفس مسلم في صناعة الحديث فذلك مما لا ريب ~~فيه وقد كان مسلم تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتتبع آثاره # وقد أشار تقي الدين بن تيمية إلى هذه المسألة في كتاب منهاج السنة حيث ~~قال إن التصحيح لم يقلد أئمة الحديث فيه البخاري ومسلما بل جمهور ما صححاه ~~كان قبلهما عند ms339 أئمة الحديث صحيحا متلقى بالقبول وكذلك في عصرهما ما صححاه ~~إلا مواضع يسيرة نحو عشرين حديثا انتقدها عليهما طائفة من الحفاظ وهذه ~~المواضع المنتقدة غالبها في مسلم PageV01P504 # وقد انتصر طائفة لهما فيها وطائفة قررت قول المنتقد والصحيح التفصيل فإن ~~فيها مواضع منتقدة بلا ريب مثل حديث أم حبيبة وحديث خلق الله التربة يوم ~~السبت وحديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأكثر وفيها مواضع لا انتقاد فيها في ~~البخاري فإنه أبعد الكتابين عن الانتقاد ولا يكاد يروي لفظا فيه انتقاد إلا ~~ويروي اللفظ الآخر الذي يبين أنه منتقد فما في كتابه لفظ منتقد إلا وفي ~~كتابه ما يبين أنه منتقد # وفي الجملة من نقد سبعة آلاف درهم فلم يبهرج فيها إلا دراهم يسيرة ومع ~~هذا فهي مفيدة ليست مغشوشة محضة فهذا إمام في صنعته والكتابان سبعة آلاف ~~حديث وكسر والمقصود أن أحاديثهما نقدها الأئمة الجهابذة قبلهم وبعدهم ~~ورواها خلائق لا يحصى عددهم إلا الله فلم ينفردا لا برواية ولا بتصحيح ~~والله سبحانه هو الحفيظ يحفظ هذا الدين كما قال الله تعالى @QB@ إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ # هذا وكما يتفاوت الصحيح بالنظر إلى الأوصاف المقتضية للصحة فيه يتفاوت ~~الحسن بالنظر إلى الأوصاف المقتضية للحسن فيه # وأعلى مراتب الحسن رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وابن إسحاق عن التيمي وأمثال ذلك # ويتلو ذلك رواية الحارث بن عبد الله وعاصم بن ضمرة وحجاج بن أرطاة ونحوهم ~~ممن اختلف في تحسين حديثه وتضعيفه # قال بعض الباحثين إن الذي له مراتب إنما هو الحسن لذاته وأما الحسن ~~PageV01P505 لغيره فلا مراتب له لكن في عبارات أهل الفن ما يدل على أن له ~~أقساما متعددة فإنهم كروا أن الحسن لغيره # يشمل ما كان في رواته سيئ الحفظ ممن كثر منه الغلط أو الخطأ أو مستور لم ~~ينقل فيه جرح ولا تعديل أو نقل فيه الأمران معا ولم يترجح أحدهما على الآخر ~~أو مدلس بالعنعنة لعدم منافاة ذلك اشتراط ms340 نفي الاتهام بالكذب # ويشمل أيضا ما فيه إرسال من إمام حافظ لا يشترط الاتصال أو انقطاع بين ~~ثقتين حافظين # ولأجل كون ما ذكر موجبا للتوقف عن الاحتجاح به اشترطوا فيه أن لا يرد من ~~طريق آخر مساو لطريقة أو فوقه لترجيح أحد الاحتمالين المتساويين الموجبين ~~للتوقف وذلك لأن سيئ الحفظ مثلا يحتمل أن يكون ضبط ما روى ويحتمل أن لا ~~يكون ضبطه فإذا ورد مثل ما رواه أو معناه من طريق آخر غلب على الظن أنه ضبط ~~وكلما كثر المتابع قوي الظن # وما ذكر من عدم اشتراط الاتصال في الحسن لغيره هو المطابق لما في جامع ~~الترمذي الذي هو أول من عرف هذا النوع وأكثر من ذكره فقد حكم لأحاديث ~~بالحسن مع وجود الانقطاع فيها # وذكر بعض العلماء أن بعض الأحاديث الضعيفة إذا كثرت طرقها قوي بعضها بعضا ~~وصارت بذلك من قبيل الحسن فيحتج بها وقد نحا نحو ذلك ابن لاقطان حيث قال ~~هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به ~~في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ~~ظاهر القرآن # واستحسن ذلك الحافظ ابن حجر وصرح في موضع آخر بأن الضعيف الذي ضعفه ناشئ ~~عن سوء الحفظ إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن ولكنه هو متوقف في شمول ~~الحسن المسمى بالصحيح عند من لا يفرق بينهما PageV01P506 # وقد أشار العلامة أبو الفتح تقي الدين محمد بن دقيق العيد الاقتراح إلى ~~التوقف في إطلاق الاحتجاج بالحسن حيث قال إن ها هنا أوصافا يجب معها قبول ~~الرواية إذا وجدت في الراوي فإن كان هذا الحديث المسمى بالحسن مما قد وجدت ~~فيه هذه الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فهو صحيح وإن لم توجد ~~فلا يجوز الاحتجاج به وإن سمي حسنا # اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال إن الصفات التي يجب ~~معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات فأعلاها وأوسطها يسمى ms341 صحيحا وأدناها ~~يسمى حسنا وحينئذ يرجع الأمر إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحا في الحقيقة ~~والمر في الاصطلاح قريب لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه ~~أهل الحديث حسنا ويتحقق وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في تلك ~~الأحاديث ا ه # وممن كان لا يحتج بالحسن أبو حاتم الراوي فإنه سئل عن حديث فحسنه فقيل له ~~أتحتج به فقال إنه حسن فأعيد عليه السؤال مرارا وهو لا يزيد على قوله إنه ~~حسن ونحوه أنه سئل عن عبد ربه بن سعيد فقال إنه لا بأس به فقيل له أتحتج ~~بحديثه فقال هو حسن الحديث الحجة سفيان وشعبة # وقد وجد في كلامهم إطلاق الحسن على الغريب قال إبراهيم النخعي كانوا إذا ~~اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان أحاديثه قال ابن السمعاني إنه عنى ~~الغرائب ووجد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته ولابن المديني في الحسن ~~لذاته وللبخاري في الحسن لغيره # وقد وجد إطلاقه مرادا به المعنى اللغوي كما وقع لابن عبد البر حيث روى في ~~كتاب العلم حديث معاذ بن جبل مرفوعا تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية ~~PageV01P507 وطلبه عبادة الحديث بطوله وقال هذا حديث حسن جدا ولكن ليس له ~~إسناد قوي أراد بالحسن حسن اللفظ لأنه من رواية موسى البلقاوي وهو كذاب نسب ~~إلى الوضع عن عبد الرحيم العمي وهو متروك # قال بعض العلماء يلزم على هذا ان يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن ~~اللفظ أنه حسن ولك لا يقوله أحد من المحدثين إذا جروا عل اصطلاحهم # وقال بعضهم يلزم على هذا أن يوصف كل حديث ثابت بذلك لأن الأحاديث كلها ~~حسنة الألفاظ بليغة # والظاهر ان المراد بالحسن في مثل عبارة ابن عبد البر ما يميل إليه ذو ~~الطبع السليم إذا طرق سمعه وجود شيء ينكر فيه فإن أكثر الأحاديث التي ~~يرويها الضعفاء يجد السامع منها حزازة في نفسه ولذلك قال بعضهم إن الحديث ~~المنكر ينفر منه قلب طالب العلم في الغالب # وفي الجملة حيث اختلف صنيع ms342 الأئمة في إطلاق لفظ الحسن فلا يسوغ إطلاق ~~القول بالاحتجاج به إلا بعد النظر في ذلك فما كان منه منطبقا على الحسن ~~لذاته فهو مقبول يسوغ الاحتجاج به وما كان منه منطبقا على الحسن لغيره ففيه ~~تفصيل فإن ورد من طرق يحصل من مجموعها ما يترجح به جانب القبول قبل واحتج ~~به وما لا فلا وهذه أمور جملية لا ينجلي أمرها إلا بالمباشرة # ومن الألفاظ المستعملة عند أهل الحديث في المقبول الجيد والقوي والصالح ~~والمعروف والمحفوظ والمجود والثابت والمشبه # فأما الجيد فقد سوى بعضهم بينه وبين الصحيح وقد وقع في كلام الترمذي حيث ~~قال في الطب هذا حديث جيد حسن وقال بعضهم إنه وإن كان بمعنى صحيح لكن ~~الجهبذ من المحدثين لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث ~~عنده عن الحسن لذاته ويتردد في بلوغه درجة الصحيح فالوصف به أنزل رتبة من ~~الوصف بصحيح PageV01P508 # وكذا القوي # وأما الصالح فإنه شامل للصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج ويستعمل أيضا ~~في ضعيف يصلح للاعتبار # وأما المعروف فهو مقابل المنكر # وأما المجود والثابت فيشملان الصحيح والحسن # وأما المشبه فيطلق على الحسن وما يقاربه فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد ~~إلى الصحيح قال أبو حاتم أخرج عمرو بن حصين الكلابي أول شيء أحاديث مشبهة ~~حسانا ثم أخرج بعد أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا # تنبيه قول الحفاظ هذا حديث صحيح الإسناد دون قولهم هذا حديث صحيح وقولهم ~~هذا حديث حسن الإسناد دون قولهم هذا حديث حسن لأنه قد يصح الإسناد أو يحسن ~~لثقة رجاله دون المتن لشذوذ أو علة فإن اقتصر على ذلك إمام معتمد فالظاهر ~~صحة المتن وحسنه لأن الأصل هو عدم الشذوذ والعلة # وقال بعض العلماء الذي لا يشك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله صحيح ~~إلى قوله صحيح الإسناد إلا لأمر ما وعلى كل حال فالتقييد بالإسناد ليس ~~صريحا في صحة المتن أو ضعفه # ويشهد لعدم التلازم ما رواه النسائي من حديث أبي بكر بن خلاد عن محمد ms343 بن ~~فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة تسحروا فإن في السحور بركة ~~قال هذا حديث منكر وإسناده حسن # وقد أورد الحاكم في مستدركه غير حدث يحكم على إسناده بالصحة وعلى ~~PageV01P509 المتن بالوهاء لعلته أو شذوذه وقد فعل نحو لك كثير من ~~المتقدمين وممن فعل ذلك من المتأخرين الحافظ المزي فإنه تكرر منه الحكم ~~بصلاحية الإسناد ونكارة المتن # وزيادة راوي الصحيح والحسن تقبل مطلقا إن لم تكن منافية لرواية من لم ~~يذكرها لأنها حينئذ كالحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه ~~غيره فإن كانت منافية لها بحيث يلزم قبولها رد الرواية الأخرى بحث عن ~~الراجح منهما فإن كان الراجح منهما رواية من لم يذكر تلك الزيادة لمزيد ~~ضبطه أو كثرة عدده أو غير ذلك من موجبات الرجحان ردت تلك الزيادة وإن كان ~~الراجح منهما رواية من ذكر تلك الزيادة قبلت وإن لم ترجح إحداهما على ~~الأخرى بوجه ما وهو نادر اختلف في ذلك فقال بعضهم تقبل وقال بعضهم يتوقف ~~فيها # وقد اشتهر عن جمع من العلماء إطلاق القول بقبول زيادة الثقة مع أن قبولها ~~مقيد بما ذكر آنفا ولعلهم إنما سكتوا عن ذلك اكتفاء بما ذكروا في تعريف ~~الصحيح والحسن من اعتبار السلامة من الشذوذ فيهما وفسروا الشذوذ بمخالفة ~~الثقة من هو أوثق منه فلو قبلوا زيادة الثقة مع منافاتها لرواية من هو أوثق ~~منه كانوا قد أخلوا بما شرطوه من السلامة من الشذوذ وفي ذلك من التناقض ~~الجلي ما لا يخفى على أمثالهم # وأما الذين لم يطلقوا القول في قبول زيادة الثقة فكثير منهم من أئمة ~~الحديث المتقدمين عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وعلي بن المديني والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني ~~فقد نقل عنهم اعتبار الترجيح في الزيادة وغيرها # ومنهم ابن خزيمة فإنه قيد قبول الزيادة باستواء الطرفين في الحفظ ~~والإتقان فإن كان الساكت عددا أو واحدا أحفظ منه أو لم يكن هو ms344 حافظا وإن ~~كان صدوقا فإن الزيادة لا تقبل PageV01P510 وقد نحا نحوه ابن عبد البر فإنه ~~قال في التمهيد إنما تقبل الزيادة إذا كان راويها أحفظ وأتقن ممن قصر أو ~~مثله في الحفظ فإن كانت من غير حافظ ولا متقن فلا التفات إليها # ومنهم ابن السمعاني فإنه قيد القبول بما إذا لم يكن الساكتون ممن لا يغفل ~~مثلهم عن مثلها عادة أو لم تكن مما تتوفر الدواعي على نقله # وقد وقع في رسالة الإمام الشافعي في الأصول ما يشير إلى أن زيادة الثقة ~~ليست مقبولة عنده مطلقا فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال ~~الراوي في الضبط ما نصه وسكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه فإن خالفه ~~فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر ~~ذلك بحديثه ا ه # فقد جعل زيادة العدل الذي يختبر ضبطه غير مقبولة إذا خالفت رواية الحافظ ~~بل مضرة بحديثه لدلالتها على قلة ضبطه وتحريه بخلاف نقصه من الحديث لدلالته ~~على تحريه فإذا كانت زيادة العدل الذي لم يعرف ضبطه بعد غير مقبولة إذا ~~خالفت رواية الحافظ تكون زيادة الثقة غير مقبولة إذا خالفت رواية من هو ~~أوثق منه رعاية للراجح في الموضعين # فإن تصورت أن نسبة العدل الذي لم يعرف ضبطه بعد إلى الحافظ ليست كنسبة ~~الثقة إلى من هو أوثق منه بل بينهما فرق ظاهر فافرض المسألة في حديث ورد من ~~طريقين رجال أحدهما من الدرجة العليا في رواة الصحيح ورجال الآخر من الدرجة ~~الدنيا في رواة الحسن غير أنه وقعت في روايتهم زيادة منافية لما وقع في ~~الرواية الأخرى التي إسنادها من أعلى الأسانيد فهل تتصور أن من يرد الزيادة ~~في المسألة السابقة يتوقف في رد الزيادة هنا وبما ذكرنا يظهر لك قوة ما ذهب ~~إليه الحافظ ابن حجر من دلالة كلام الإمام الشافعي على أن زيادة الثقة ليست ~~مقبولة عنده مطلقا PageV01P511 # | الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف # اختلفوا في حد الحديث ms345 الشاذ فقال جماعة من علماء الحجاز هو ما روى الثقة ~~مخالفا لما رواه الناس وعبارة الشافعي في ذلك ليس الشاذ من الحديث أن يروي ~~الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس ~~وهو مشعر بأن المخالفة الثقة لمن هو أرجح منه وإن كان واحدا كافية في ~~الشذوذ # وقال أبو يعلى الخليلي الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا ~~إسناد واحد يشذ شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل ~~وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به فلم يشترط في الشاذ تفرد الثقة بل ~~مطلق التفرد # وقال الحاكم الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل ~~بمتابع لذلك الثقة فلم يشترط فيه مخالفة الناس وذكر أنه يغاير المعلل من ~~حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه من إدخال حديث في ~~حديث أو وهم راو فيه أو وصل مرسل ومحو ذلك والشاذ لم يوقف فيه على علة لذلك # قال بعض العلماء وهذا مشعر بأنه أدق من المعلل فلا يتمكن من الحكم به إلا ~~من مارس الفن وكان في الذروة العليا من الفهم الثاقب والحفظ الواسع # ومن أوضح أمثلته ما أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبيد بن غنام ~~النخعي عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس ~~قال في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح PageV01P512 كنوح وإبراهيم ~~كإبراهيم وعيسى كعيسى وقال صحيح الإسناد قال البيهقي عندهما والشذوذ مناف ~~للصحة كما عرفت في حد الصحيح مع أن في الصحيحين أحاديث كثيرة ليس لها إلا ~~إسناد واحد تفرد به ثقة وذلك كحديث إنما الأعمال بالنيات وحديث النهي عن ~~بيع الولاء وهبته وغير ذلك # وقد ذكر ابن الصلاح في أمر الشاذ تفصيلا أورده بعد ان أنكر على الخليلي ~~والحاكم ما أتيا به من الإطلاق فيه فقال # إذا انفرد الراوي بشيء ms346 نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من ~~هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما تفرد به شاذا مردودا وإن لم يكن فيه ~~مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في ذلك ~~الراوي المنفرد فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ~~ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه ~~وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارما له مزحزحا عن حيز الصحيح # ثم هو بعد ذلك دائر مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير ~~بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى ~~قبيل الحديث الضعيف وغن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل ~~الشاذ المنكر فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما الحديث الفرد ~~المخالف والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما ~~يوجب التفرد والشذوذ من النكارة والضعف ا ه # وقد حاول بعضهم الجواب عن الحاكم فقال إن مقتضى كلامه أن في الصحيح الشاذ ~~وغير الشاذ فلا يكون الشذوذ عنده منافيا للصحة فقال إن مقتضى كلامه أن في ~~الصحيح الشاذ وغير الشاذ فلا يكون الشذوذ عنده منافيا للصحة مطلقا ويدل على ~~ذلك أنه ذكر في أمثلة الشاذ حديثا أخرجه البخاري في صحيحه من الوجه الذي ~~حكم عليه PageV01P513 بالشذوذ ويؤيد ذلك ما ذكره الحاكم في الشاذ من أنه ~~ينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على لك وما في ~~الصحيحين من ذلك ليس مما ينقدح في نفس الناقد أنه غلط # وأما الخليلي فإن الجواب عنه وإن كان ليس سهلا كالجواب عن الحاكم فإنه ~~يمكن أن يقال إنه ليس في كلامه ما يمنع تسمية ما ذكر من الأحاديث السابقة ~~ونحوها صحيحا ولا ينافي ذلك قوله إنه يتوقف فيه ولا يحتج به ألا ترى أنهم ~~يقولون إن الحديثين الصحيحين ms347 إذا تعارضا ولم يمكن الجمع بينهما ولا ترجيح ~~أحدهما على الآخر توقف فيهما فالتوقف في الحديث لعارض لا يمنع من تسميته ~~صحيحا # والشذوذ ونحوه يطلق غالبا على ما يتعلق بالمتن لوجود ما يقتضي لك فيه أو ~~في طريقة وقد يطلق على ما يتعلق بالمتن أو السند وعليه يقال الشذوذ هو ~~مخالفة الثقة لمن هو أرجح منه سواء كانت بالزيادة أو النقص في المتن أو ~~السند # مثال الشذوذ في المتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن ~~زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر ~~فليضطجع عن يمينه # قال البيهقي خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه من ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله وانفرد عبد الواحد من بين ثقات ~~أصحاب الأعمش بهذا اللفظ # ومن أمثلة الشاذ من الأحاديث حديث يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل وشرب ~~فإن المحفوظ في ذلك إنما هو أيام التشريق أيام أكل وشرب وقد جاء الحديث من ~~جميع الطرق على هذا الوجه # وأما زيادة يوم عرفة فيه فإنما بها موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة ~~بن عامر غير أن هذا الحديث وهو حديث موسى قد حكم بصحته ابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم وقال إنه على شرط مسلم والترمذي وقال إنه حسن PageV01P514 صحيح ~~وكأنهم جعلوها من قبيل زيادة الثقة التي ليس فيها شيء من المنافاة لإمكان ~~حملها علا حاضري عرفة فإن الصوم مكروه لهم في ذلك اليوم وغن كان مستحبا ~~لغيرهم # ومثال الشذوذ في السند ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل له أحد فقالوا لا إلا غلام أعتقه فجعل صلى الله عليه ~~وسلم ميراثه له فإن حماد بن زيد ms348 رواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ~~ابن عباس وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره فقال أبو حاتم المحفوظ ~~حديث ابن عيينة مع كون حماد من أهل العدالة والضبط ولكن رجح رواية من هم ~~أكثر عددا منه # هذا من قبيل في الشاذ ويقال لمقابله وهو الراجح من متن أو سند المحفوظ ~~وفي تسمية بذلك إشارة إلى أن الشاذ لما كان أقرب إلى وقوع الخطأ والوهم فيه ~~من مقابله الراجح عليه بمنزلة غير المحفوظ # والمعتمد في حد الشاذ بحسب الاصطلاح أنه ما يرويه الثقة مخالفا لمن هو ~~أرجح منه # وأما المنكر فقد اختلف أيضا في حده والمعتمد فيه بحسب الاصطلاح أنه ما ~~يرويه غير الثقة مخالفا لمن هو أرجح منه # فهما متباينان لا يصدق أحدهما على شيء مما يصدق عليه الآخر وهما يشتركان ~~في اشتراط المخالفة ويمتاز الشاذ عنه بكون راويه ثقة ويمتاز المنكر عن ~~الشاذ بكون راويه غير ثقة # وقال بعض أهل الأثر إذا تفرد الصدوق بما لا متابع له فيه ولا شاهد ولم ~~يكن عنده من الضبط ما يشترط في الصحيح ولا الحسن قيل لما تفرد به شاذ ~~PageV01P515 وهذا هو أحد القسمين منه فإن خولف مع ذلك كان ما تفرد به أشد ~~في الشذوذ وربما سماه بعضهم منكرا وإن كان عنده من الضبط ما يشترط في ~~الصحيح أو الحسن لكنه خالف من هو أرجح منه قيل لما تفرد به شاذ وهذا هو ~~القسم الثاني من الشاذ وهذا هو الذي شاع إطلاق اسم الشاذ عليه # وإذا تفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه خاصة ~~أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ~~وشاهد قيل لما تفرد به منكر وهذا هو أحد قسمي المنكر وهو الذي وجد إطلاق ~~المنكر عليه لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي # فإن خولف مع ذلك كان ما تفرد به أجدر بإطلاق اسم المنكر عليه مما قبله ~~وهذا هو القسم الثاني من المنكر وهو ms349 الذي شاع عند الأكثرين إطلاق اسم ~~المنكر عليه # وذكر مسلم في مقدمة صحيحة ما نصه وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما ~~عرضت روايته للحدث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته ~~روايتهم ولم تكد توافقها فإن الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير ~~مقبولة ولا مستعملة ا ه # قال الحافظ ابن حجر والرواة الموصوفون بهذا هم المتركون فعل هذا رواية ~~المتروك عند مسلم تسمى منكرة وهذا هو المختار وجعل ابن الصلاح المنكر بمعنى ~~الشاذ وسوى بينهما وقسم الشاذ كما ذكرنا ذلك آنفا إلى قسمين وأشار إلى ~~التسوية بينهما في بحث المنكر حيث قال # بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي أنه قال المنكر هو الحديث الذي ~~ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا ~~من وجه آخر فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو ~~النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه ~~PageV01P516 التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ وعند هذا نقول المنكر ~~ينقسم إلى قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه ا ه # وقد أنكر عليه بعض العلماء التسوية بينهما وانتصر له بعضهم فقال قد ~~أطلقوا في غير موضع النكارة على رواية الثقة مخالفا لغيره ومن ذلك حديث نزع ~~الخاتم حيث قال أبو داود هذا حديث منكر مع أنه من رواية همام بن يحيى وهو ~~ثقة احتج به أهل الصحيح وفي عبارة النسائي ما يفيد في هذا الحديث بعينه أنه ~~يقابل المحفوظ والمعروف ليسا بنوعين حقيقين تحتهما أفراد مخصوصة عندهم # وأجيب بأن الأولى في مراعاة الأكثر الغالب في الاستعمال عند جمهور أهل ~~الاصطلاح هذا ما قيل في المنكر # ويقال لمقابله وهو الراجح من متن أو سند المعروف # مثال المنكر من جهة المتن ما رواه النسائي وابن ماجة من حديث أبي زكير ~~يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أو رسول الله ms350 صلى ~~الله عليه وسلم قال كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول ~~غاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق # قال النسائي هذا حديث منكر تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج له مسلم ~~في المتابعات غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده بل قد أطلق عليه الأئمة ~~القول بالتضعيف فقال ابن معين ضعيف وقال ابن حبان لا يحتج به وقال العقيلي ~~لا يتابع على حديثه وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة سوى أربعة عد منها هذا ~~PageV01P517 # ومثال المنكر من جهة الإسناد ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب ~~وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقرئ عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ~~بان عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أقام الصلاة وآتى الكاة ~~وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة # قال أبو حاتم هو منكر لأن غير حبيب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا ~~وهو المعروف # وينقسم المقبول أيضا إلى مأخوذ به وغير مأخوذ به وذلك لأنه لا يخلو من أن ~~يسلم من معارضة حديث آخر يضاده أولا # فإن سلم من ذلك قيل له المحكم وحكمه الأخذ بلا توقف وأمثلته كثيرة منها ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور وحديث إنما الأعمال بالنيات # وإن لم يسلم من معارضة حديث آخر يضاده فلا يخلو من أن يكون معارضه مقبولا ~~أولا فإن كان غر مقبول فالحكم للمقبول إذ لا حكم للضعيف مع القوي وإن كان ~~مقبولا فلا يخلو من أن يمكن بينهما بغير تعسف أولا فإن أمكن الجمع بينهما ~~بغير تعسف أخذ بهما معا لظهور أن لا تضاد بينهما عند إمعان النظر ونما هو ~~بالنظر لما يبدو في أول وهلة ويقال لهذا النوع مختلف الحديث وللجمع بين ~~الأحاديث المختلفة فيه تأويل مختلف الحديث وهو أمر لا يقوم به حق القيام ~~غير أفراد من العلماء الأعلام الذين لهم براعة في أكثر العلوم لا سيما ~~الحديث والفقه والأصول والكلام وللإمام الشافعي فيه مصنف ms351 جليل من جملة كتب ~~الأم وهو أول من صنف في ذلك # قال ابن الصلاح وإنما يكمل للقيام بمعرفة مختلف الحديث الأئمة الجامعون ~~بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة واعلم أن ما يذكر ~~في PageV01P518 هذا الباب ينقسم إلى قسمين # أحدهما أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما ~~فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك القول بهما معا ومثاله حديث لا عدوى ولا طيرة ~~مع حديث لا يورد ممرض على مصح وحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد # ووجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تبارك وتعالى ~~جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه بمرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه ~~كما في سائر الأسباب # ففي الحديث الأول نفى صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده أهل الجاهلية من ~~أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال فمن أعدى الأول وفي الثاني أعلم بأن الله ~~سبحانه جعل ذلك سببا لذلك ولهذا الحديث أمثال كثيرة وكتاب مختلف الحديث ~~لابن قتيبة في هذا المعنى إن لم يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء ~~منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى # وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام أنه قال لا أعرف أنه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده ~~فليأتني به لأؤلف بينهما # القسم الثاني أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين أحدهما ~~أن يظهر كون أحدهما ناسخا والاخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ # والثاني أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما فيفزع ~~حينئذ إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت كالترجيح بكثرة الرواة أو ~~بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير هذا ا ه # وإنما شرطوا في مختلف الحديث ان يمكن فيه الجمع بغير تعسف لأن الجمع ~~PageV01P519 مع التعسف لا يكون إلا بحمل الحديثين المتعارضين معا أو أحدهما ~~على وجه لا يوافق منهج الفصحاء ms352 فضلا عن منهج البلغاء في كلامهم فكيف يمكن ~~حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق على الإطلاق ولذلك جعلوا هذا في حكم ما لا ~~يمكن فيه الجمع وقد ترك بعضهم ذكر هذا القيد اعتمادا على كونه مما لا يخفى # وقد أنكر كثير من المحققين كل تأويل بعيد وإن لم يتبين فيه التعسف حتى ~~توقفوا في كثير من الأخبار التي رواها الثقات لأمر دعاهم إلى ذلك مع انهم ~~لو أولوها كما فعل غيرهم لزال سبب التوقف ولكن لما رأوا التأويل فيها لا ~~يخلو عن بعد لم يلتفتوا إليه ومنهم العلامة تقي الدين بن تيمية فإنه مع ~~كونه كابن حزم في شدة الميل إلى التمسك بالآثار متى لاحت عليها أمارة من ~~أمارت الصحة # حكم بغلط الراوي في رواية وأنه ينشئ للنار خلقا وذلك في حديث تخاصم الجنة ~~والنار إلى ربهما المذكور في البخاري في باب إن رحمة الله قريب من المحسنين ~~وقال إن الصواب في ذلك ما رواه في موضع آخر وهو وأما الجنة فينشئ الله لها ~~خلقا غير أن الراوي سبق لسانه إلى النار عوضا عن الجنة # مع أن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى تأويله مع معارضته في الظاهر لقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ وذلك للتخلص من نسبة الغلط إلى ~~الراوي فقال بعضهم المراد بالخلق ما يكون من غير ذوي الأرواح وذلك كأحجار ~~تلقي في النار وذلك لئلا يلزم أن يعذب أحد بغير ذنب وقال بعضهم لا مانع أن ~~يكون المنشأ للنار من ذوي الأرواح غير أنهم لا يعذبون بها وذلك كما في ~~خزنتها من الملائكة وثم تأويلات أخرى لا يليق ذكرها إلا بمن لا يعرف قدر ~~القول الفصل # وحكم بوهم الراوي في زيادة ولا يرقون وفي الحديث الذي ثبت في الصحيحين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصف السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة ~~بغير حساب إنهم لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى PageV01P520 ربهم ~~يتوكلون وهذه الزيادة وهي ولا يرقون وقعت في إحدى روايات مسلم # واستدل ms353 على كونها وهما بكون الراقي محسنا إلى أخيه وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد سئل عن الرقي من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه وقال ~~لا بأس بالرقي ما لم يكن شركا # وجعل الفرق بين الراقي والمسترقي أن الراقي محسن نافع والمسترقي ملتفت ~~إلى غير الله بقلبه مع انه يمكن تخصيص الراقي هنا بمن كان معتمدا على رقيته ~~معتقدا عظم نفعها للمسترقي ملتفتا إلى ذلك كما هو مشاهد في بعض الرقاة عرف ~~أخذ به وكان هو الناسخ والآخر هو المنسوخ # مثال ذلك ما رواه مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من ~~الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الله الإمام ~~ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعون # وما رواه مالك أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما أنت فجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله وكان الناس ~~يصلون بصلاة أبي بكر ا ه # فلما كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا والناس خلفه قياما في ~~PageV01P521 مرضه الذي مات فيه عرفنا أن أمره الناس بالجلوس في سقطته عن ~~الفرس كان قبل ذلك فتكون صلاته قاعدا والناس خلفه قياما ناسخة لأن يجلس ~~الناس بجلوس الإمام وموافقة لما أجمع عليه الناس من أن الصلاة قائما إذا ~~أطاقها المصلي وقاعدا إذا لم يطق ذلك وأن ليس للمطيق القيام منفردا أن يصلي ~~قاعدا فيصلي المريض خلف الإمام الصحيح قاعدا والإمام قائما ويصلي الإمام ~~المريض جالسا ms354 ومن خلفه من الأصحاء قياما يصلي كل منهما فرضه كما لو كان ~~منفردا ولو استخلف الإمام غيره كان حسنا # وقد وهم بعض الناس وقال لا يؤمن أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ~~واحتج بحديث رواه منقطعا عن رجل مرغوب عن الرواية عنه لا يثبت بمثله حجة ~~على أحد فيه لا يؤمن أحد بعدي جالسا # وإن كان متعلق الحديثين مما لا يمكن وقوع النسخ فيه كالخبر المحض أو كان ~~مما يمكن وقوع النسخ فيه كالأمر والنهي ولكن لم يعرف المتأخر منهما نظر في ~~المرجحات فإن وجد في أحدهما ما يقتضي رجحانه على الآخر أخذ به وترك الآخر ~~فإن لم يوجد ذلك وجب التوقف فيهما # أما القسم الأول وهو ما لا يمكن وقوع النسخ فيه فلأن التعارض فيه بين ~~الحديثين إنما يكون بالتناقض والتناقض بين الخبرين يدل على أن أحدهما كذب ~~قطعا تفلا يكون صادرا من النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان غير متعين وجب ~~التوقف في كل منهما في أمر الدين وأمر التوقف هنا مما لا يظن أنه توقف فيه ~~أحد يعرف # وقد بلغ الإفراط في الاحتياط ببعض المعتزلة وهو أبو بكر بن كيسان الأصم ~~البصري إلى أن قال كما ذكره ابن حزم لو أن مئة خبر ثبت أنها كلها صحاح إلا ~~واحد منها لا يعرف بعينه أيها هو فإن الواجب التوقف عن جميعها # وأما القسم الثاني وهو ما يمكن وقوع النسخ فيه فلأن التعارض فيه بين ~~PageV01P522 الحديثين لما لم يوقف على طريق إزالته وهو معرفة الناسخ منهما ~~أو الراجح تعين المصير إلى التوقف لعدم وجود طريق إلى غير ذلك # وأما الجمع بينهما فغير ممكن لإفضائه إلى التكليف بالمحال وقيل بالتخيير ~~وقيل غير ذلك # ومبحث التعارض والترجيح من أهم مباحث أصول الفقه وأصبعها وقد أطلق ~~العلماء في ميدانه الفسيح الأرجاء أعنة أقلامهم فمن أراد الاستيفاء فعليه ~~بالكتب المبسوطة فيه غير أنه ينبغي له أن يختار منها الكتب التي لأربابها ~~براعة في نحو الأصول # | فوائد تتعلق بمبحث التعارض والترجيح ms355 # # | الفائدة الأولى # ذهب كثير من العلماء إلى أنه يمتنع أن يرد في الشرع متكافئان في نفس ~~الأمر بحيث لا يكون لأحدهما مرجح مع تعارضهما من كل وجه وبه قال العنبري ~~وابن السمعاني وقال هو مذهب الفقهاء وحكاه عن أحمد بن حنبل القاضي وأبو ~~الخطاب من أصحابه وهو المنقول عن الشافعي # قال الصيرفي في شرح الرسالة صرح الشافعي بأنه لا يصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبدا حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير ~~جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم نجده # وذهب الأكثرون إلى أن ذلك غير ممتنع بل هو جائز وواقع وقد اختلفوا على ~~فرض وقوع التعادل في نفس الأمر مع عجز المجتهد عن الترجيح بينهما وعدم وجود ~~دليل آخر فقيل إنه يخير وقيل إن الدليلين يتساقطان ويطلب الحكم من موضع آخر ~~أو يرجع إلى عموم أولي البراءة الأصلية ونقل ذلك عن أهل PageV01P523 الظاهر ~~وأنكر على ابن حزم نسبته إليهم وقال إنما هو قول بعض شيوخنا وهو خطا بل ~~الواجب الأخذ بالزائد إذا لم يقدر على استعمالهما جميعا # وقيل إن كان التعارض بين حديثين تساقطا ولا يعمل بواحد منهما وإن كان بين ~~قياسين يخير بينهما # وقيل بالتوقف واستبعده بعضهم وقال كيف يتوقف لا إلى غاية وأمد إذ لا يرجى ~~فيه ظهور الرجحان وإلا لم يكن مما فرض فيه التعادل في نفس الأمر بخلاف ما ~~فيه التعادل بالنظر إلى ظاهر الحال فإنه يرجى فيه ظهور المرجح فيعقل التوقف ~~فيه إلى أن يظهر المرجح # وقيل يؤخذ بالأشد وقيل يصار إلى التوزيع إن أمكن تنزيل إحدى الأمارتين ~~على أمر والأمارة الأخرى على أمر آخر # وقيل إن الحكم فيه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيئ فيه الأقوال المشهورة في ~~ذلك # وقد نسب القول المذكور وهو القول بتكافؤ الأدلة إلى القائلين بأن كل ~~مجتهد مصيب ولذا قال بعض العلماء إن الترجيح بين الظواهر المتعارضة إنما ~~يتعين عند من يقول إن المصيب في الفروع واحد وأما من يقول ms356 إن كل مجتهد مصيب ~~فلا يتعين عنده الترجيح لاعتقاده أن الكل صواب # وقد أنكر كثير من العلماء هذا القول # قال العلامة أبو إسحاق إبراهيم الشاطبي في كتاب الموافقات التعارض إما أن ~~يعتبر من جهة ما في نفس الأمر وإما من جهة نظر المجتهد # أما من جهة ما في نفس الأمر فغير ممكن بإطلاق وقد مر آنفا في كتاب ~~الاجتهاد من ذلك في مسألة أن الشريعة على قول واحد ما فيه كفاية ~~PageV01P524 # وأما من جهة نظر المجتهد فممكن بلا خلاف إلا أنهم إنما نظروا فيه بالنسب ~~إلى كل موضع لا يمكن فيه الجمع بين الدليلين وهو صواب فإنه إن أمكن الجمع ~~فلا تعارض كالعام مع الخاص والمطلق مع القيد وأشباه ذلك # وقال في كتاب الاجتهاد في المسألة الثالثة الشريعة كلها ترجع إلى قول ~~واحد في فروعها وإن كثر الخلاف كما أنها في أصولها كذلك # والدليل عليه أمور # أحدها أدلة القرآن من ذلك قوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ فنفى أن يقع فيه الاختلاف البتة ولو كان فيه ~~ما يقتضي قولين مختلفين لم يصدق عليه هذا الكلام على حال والآيات في ذم ~~الاختلاف والأمر بالرجوع إلى الشريعة كثيرة كلها قاطع في أنها لا اختلاف ~~فيها # الثاني أن عامة أهل الشريعة أثبتوا في القرآن والسنة الناسخ والمنسوخ ~~إنما هو فيما بين دليلين يتعارضان بحيث لا يصح اجتماعهما بحال وإلا لما كان ~~أحدهما ناسخا والآخر منسوخا والفرض خلافة # فلو كان الاختلاف من الدين لما كان لإثبات الناسخ والمنسوخ من غير نص ~~قاطع فيه فائدة وكان الكلام في ذلك كلاما فيما لا يجني ثمرة إذ كان يصح ~~العمل بكل واحد منهما ابتداء ودواما استنادا إلى أن الاختلاف أصل من أصول ~~الدين لكن هذا باطل بإجماع على أن الاختلاف لا أصل له في الشريعة وهكذا ~~القول في كل دليل مع معارضة كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد وما أشبه ~~ذلك # الثالث أنه لو كان في الشريعة مساغ للخلاف لأدى إلى تكليف ما ms357 لا يطاق ~~PageV01P525 لأن الدليلين إذا فرضنا تعارضهما وفرضناهما مقصودين معا للشارع ~~فإما أن يقال إن المكلف مطلوب بمقتضاهما أو لا أو مطلوب بأحدهما دون الآخر ~~والجميع غير صحيح # فالأول يقتضي افعل لا تفعل لمكلف واحد من وجه واحد وهو عين التكليف بما ~~لا يطاق # والثاني باطل لأنه خلاف الفرض إذ الفرض توجه الطلب بهما فلم يبق إلا ~~الأول فليزم منه ما تقدم لا يقال إن الدليلين بحسب شخصين أو حالين لأنه ~~خلاف الفرض وهو أيضا قول واحد لا قولان لأنه إذا انصرف كل دليل إلى جهة لم ~~يكن ثم اختلاف وهو المطلوب # الرابع أن الأصوليين اتفقوا على إثبات الترجيح بين الأدلة المتعارضة إذا ~~لم يمكن الجمع وأنه لا يصح إعمال أحد دليلين متعارضين جزافا من غير نظر في ~~ترجيحه على الآخر والقول بثبوت الخلاف في الشريعة يرفع باب الترجيح جملة إذ ~~لا فائدة فيه ولا حاجة إليه على ثبوت الخلاف أصلا شرعيا لصحة وقوع التعارض ~~في الشريعة لكن لك فاسد فما أدى إليه مثله # الخامس أنه شيء لا يتصور لأن الدليلين المتعارضين إذا قصدهما الشارع مثلا ~~لم يحصل مقصوده لأنه إذا قال في الشيء الواحد افعل لا تفعل فلا يمكن أن ~~يكون المفهوم منه طلب الفعل لقوله لا تفعل لقوله لا تفعل ولا طلب تركه ~~لقوله افعل فلا يحصل للمكلف فهم التكليف فلا يتصور توجهه على حال والأدلة ~~على ذلك كثيرة لا يحتاج فيها إلى التطويل انتهى باختصار قليل ثم أورد بعد ~~ذلك اعتراضات من طرف المخالفين وأجاب عنها PageV01P526 # وقال الفخر في المحصول اختلفوا في أنه هل يجوز تعادل الأمارتين فمنع ~~الكرخي منه مطلقا وجوزه الباقون # ثم المجوزون اختلفوا في حكمه عند وقوعه فعند القاضي أبي بكر منا وأبي علي ~~وأبي هاشم من المعتزلة حكمه التخيير وعند بعض الفقهاء حكمه أنهما يتساقطان ~~ويجب الرجوع إلى مقتضى العقل # والمختار أن نقول تعادل الأمارتين إما أن يقع في حكمين متنافيين والفعل ~~واحد وهو كتعارض الأمارتين على كون الفعل قبيحا ومباحا وواجبا وإما ms358 أن يكون ~~في فعلين متنافيين والحكم واحد نحو وجوب التوجيه إلى جهتين قد غلب في ظنه ~~أنهما جهة القبلة # أما القسم الأول فهو جائز في الجملة لكنه غير واقع في الشرع # إما أنه جائز في الجملة فلأنه يجوز أن يخبرنا رجلان بالنفي والإثبات ~~وتستوي عدالتهما وصدق لهجتهما بحيث لا يكون لأحدهما مزية على الآخر # وأما أنه في الشرع غير واقع فالدليل عليه أنه لو تعادلت أمارتان على كون ~~هذا الفعل محظورا أو مباحا فإما أن يعمل بهما معا أو يتركا معا أو يعمل ~~بأحدهما دون الثانية وهو محال لأنهما لما كانتا في نفسيهما بحيث لا يمكن ~~العمل بهما البتة كان وضعهما عبثا والعبث غير جائز على الله تعالى # وأما الثالث وهو أن يعمل بإحداهما دون الأخرى فإما أن يعمل بإحداهما على ~~التعيين أولا على التعيين والأول باطل لأنه ترجيح من غير مرجح فيكون ذلك ~~قولا في الدين بمجرد التشهي وإنه غير جائز والثاني أيضا باطل لأنا إذا ~~خيرناه بين الفعل والترك فقد أبحنا له الفعل فيكون ترجيحا لأمارة الإباحة ~~بعينها على أمارة الحظر ولك هو القسم الذي تقدم إبطاله فثبت أن القول ~~بتعادل الأمارتين في PageV01P527 حكمين متنافيين والفعل واحد يفضي إلى هذه ~~الأقسام الباطلة فوجب ان يكون باطلا # ثم قال وأما القسم الثاني وهو تعادل الأمارتين في فعلين متنافيين والحكم ~~واحد فهذا جائز ومقتضاه التخيير والدليل على جوازه وقوعه في صور # إحداها قوله عليه الصلاة والسلام في زكاة الإبل في كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة فمن ملك مئتين فقد ملك أربع خمسينات وخمس أربعينات فإن ~~أخرج الحقات فقد أدى الواجب إذ عمل بقوله في كل خمسين حقه وإن اخرج بنات ~~اللبون فقد عمل بقوله في كل أربعين بنت لبون وليس أحد اللفظين أولى من ~~الآخر # وثانيتها من دخل الكعبة فله أن يستقبل أي جانب منها شاء لأنه كيف فعل فهو ~~مستقبل شيئا من الكعبة # وثالثتها أن الولي إذا لم يجد من اللبن لا ما يسد رمق أحد ms359 رضيعيه ولو ~~قسمه عليهما أو منعهما لماتا ولو سقى أحدهما مات الآخر فها هنا هو مخير بين ~~أن يسقي هذا فيهلك ذاك أو ذاك فيهلك هذا ولا سبيل التخيير # ورابعتها أن ثبوت الحكم في الفعليين المتنافيين نفس إيجاب الضدين وذلك ~~يقتضي إيجاب فعل الضدين كل واحد منهما بدلا من الآخر # واحتج الخصم على فساد التخيير بأن أمارة وجوي كل واحد من الفعلين اقتضت ~~وجوبه على وجه لا يسوغ الإخلال به والتخيير بينه وبين ضده يسوغ الإخلال به ~~فالقول بالتخيير مخالف لمقتضى الأمارتين معا # والجواب أن اارة وجوب الفعل تقتضي وجوبه قطعا فأما المنع من الإخلال به ~~على كل حال فموقوف على عدم الدلالة على قيام غيره مقامه وإذا كان كذلك لم ~~يكن التخيير مخالفا لمقتضى الأمارتين ا ه PageV01P528 # وقد اعترض على الفخر في هذا الموضع بعض من يقول بوقوع التعارض في كلام ~~الشارع على جهة التكافؤ فأتى بما لا يخرج عن دائرة الخيال واكتفى بذلك عن ~~الإتيان بمثال # | الفائدة الثانية # قد ذكر ابن حزم في كتاب الإحكام في أصول الأحكام مبحث التعارض وبين فيه ~~مسلكه فأحببت إيراد ما ذكره على طريق التلخيص قال # | فصل فيما ادعاه قوم من تعارض النصوص # قال علي إذا تعارض الحديثان أو الآيتان أو الآية والحديث فيما يظن من لا ~~يعلم ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك لأنه ليس بعض ذلك بأولى بالاستعمال ~~من بعض ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله ولا آية أولى بالطاعة من آية أخرى ~~مثلها كل من عند الله عز وجل وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال # قال علي ولا خلاف بين المسلمين في أنه لا فرق بين وجوب طاعة قول الله عز ~~وجل @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ وبين وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أمره أن يصلي المقيم ظهرا والمسافر ركعتين وأنه ليس ما في القرآن من ذلك ~~بأوجب ولا أثبت مما جاء من ذلك منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإن كانوا قد ms360 اختلفوا في كيفية الطريق التي بها يصح النقل فقط # فإذا ورد النصان كما ذكرنا فلا يخلو ما يظن به التعارض منهما وليس تعارضا ~~من أحد أربعة أوجه لا خامس لها # الوجه الأول أن يكون أحدهما أقل معاني من الآخر أو يكون أحدهما حاظرا ~~والآخر مبيحا أو يكون أحدهما موجبا والآخر نافيا فالواجب ها هنا أن يستثنى ~~الأقل معاني من الأكثر معاني وذلك PageV01P529 3 مثل امر الله عز وجل بقطع ~~يد السارق والسارقة جملة مع قوله عليه الصلاة والسلام لا قطع إلا في ربع ~~دينار فصاعدا فوجب استثناء سارق أقل من ربع دينار من القطع وبقي سارق ما ~~عدا ذلك على وجوب القطع عليه # ومثل قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ مع إباحته ~~المحصنات من نساء أهل الكتاب بالزواج فكن بذلك مستثنيات من جملة المشركات ~~وبقي سائر المشركات على التحريم # ومثل أمره عليه الصلاة والسلام أن لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ~~وأذن للحائض أن تنفر قبل أن تودع فوجب استثناء الحائض من جملة النافرين # فقد رأينا في هذا المسائل استثناء الأقل معاني من الأكثر معاني ولا نبالي ~~في هذا الوجه كنا نعلم أي النصين ورد أولا أو لا نعلم ذلك وسواء كان الأكثر ~~معاني ورد أولا أو ورد آخرا كل ذلك سواء ولا يترك واحد منهما للآخر ولكنهما ~~يستعملان معا كما ذكرنا # الوجه الثاني أن يكون أحد النصين موجبا بعض ما أوجبه النص الآخر أو حاظرا ~~بعض ما حظره النص الآخر فهذا يظنه قوم تعارضا وتحيروا في ذلك فأكثروا ~~وخبطوا العشواء وليس في شيء من ذلك تعارض وقد بينا غلطهم في هذا الكتاب في ~~كلامنا في باب دليل الخطاب وذلك مثل قوله عز وجل @QB@ وبالوالدين إحسانا ~~@QE@ وقوله في موضع آخر @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان @QE@ فكان أمره ~~تعالى بالإحسان إلى الوالدين غير معارض للإحسان إلى سائر الناس وإلى ~~البهائم بل هو بعضه وداخل في جملته # وقد غلط قوم في هذا الباب فظنوا قوله عليه الصلاة والسلام في ms361 سائمة الغنم ~~كذا معارضا لقوله في مكان آخر في كل أربعين شاة وليس كما ظنوا بل الحديث ~~الذي فيه ذكر السائمة هو بعض الحديث الآخر وداخل في عمومه والزكاة واجبة في ~~السائمة بالحديث الذي فيه ذكر السائمة وبالحديث الآخر معا والزكاة واجبة في ~~غير السائمة بالحديث الآخر خاصة PageV01P530 # وكذلك غلط قوم آخرون فظنوا قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة @QE@ معارضا لقوله تعالى @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ~~@QE@ ولقوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم @QE@ # وظن قوم أن قوله تعالى @QB@ أو دما مسفوحا @QE@ معارض لقوله تعالى لا ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ وليس كذلك على ما قدمنا قبل لأنه ليس في ~~شيء من النصوص التي ذكرنا نهي عما في الآخر # ليس في حديث السائمة نهي عن أن يزكي غير السائمة ولا أملا بها فحكمها ~~مطلوب من غير حديث السائمة # ولا في إخباره تعالى بأنه خلق الخيل لتركب وزينة نهي عن أكلها وبيه \ عها ~~ولا إباحة لهما فحكمهما مطلوب من مكان آخر # ولا في تحريمه تعالى الدم المسفوح إخبار بأن ما عدا المسفوح حلال بل هو ~~كله حرم بالآية الأخرى كما قلنا إنه ليس في أمره تعالى بالإحسان إلى الآباء ~~نهي عن الإحسان إلى غيرهم ولا أمر به فحكم الإحسان إلى غير الآباء مطلوب من ~~مكان آخر ومن فرق بين شيء من هذا الباب فقد تحكم بلا دليل وتكلم بالباطل ~~بغير علم ولا هدى من الله تعالى قال علي فهذا وجه # والوجه الثالث أن يكون أحد النصين فيه أمر بعمل ما معلق بكيفية ما أو ~~بزمان ما أو مكان ما أو شخص ما أو عدد ما ويكون في النص الآخر نهي عن عمل ~~ما بكيفية ما أو في زمان ما أو مكان ما أو عدد ما أو عذر ما ويكون في كل ~~واحد من العملين المذكورين اللذين أمر بأحدهما ونهي عن الآخر شيء ما يمكن ~~أن يستثنى من الآخر وذلك بأن يكون على ما وصفنا في كل نص من النصين ~~المذكورين ms362 حكمان فيكون بعض ما ذكر في أحد النصين عاما PageV01P531 لبعض ما ~~ذكر في النص الآخر ولأشياء أخر معه ويكون الحكم الثاني الذي في النص الثاني ~~عاما أيضا لبعض ما ذكر في هذا النص الآخر ولأشياء أخر معه # قال علي وهذا من أدق ما يمكن أن يعترض أهل العلم من تأليف النصوص ومن ~~أغمضه وأصعبه ونحن بمثل من ذلك أمثلة تعين بحول الله وقوته على فهم هذا ~~المكان اللطيف ليعلم طالب العلم الحريص عليه وجه العمل في ذلك إن شاء الله ~~عز وجل وما وجدنا أحدا قبلنا شغل باله في هذا المكان بالشغل الذي يستحقه ~~هذا الباب فإن الغلط والتناقض يكثر فيه جدا إلا من سدده الله بمنة ولطفه لا ~~إله لا هو # فمن ذلك أمره عليه الصلاة والسلام بالإنصات للخطبة وفي الصلاة مع قوله ~~تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ فنظرنا في ~~النصين المذكورين فوجدنا الإنصات عاما يشمل كل كلام سلاما كان أو غيره ~~ووجدنا ذلك في وقت خاص وهو وقت الخطبة والصلاة ووجدنا في النص الثاني إيجاب ~~رد السلام وهو بعض الكلام في كل حالة على العموم # فقال بعض العلماء معنى ذلك أنصت إلا عن السلام الذي أمرت بإفشائه ورده في ~~الخطبة وقال بعضهم رد السلام وسلم إلا أن تكون منصتا للخطبة أو في الصلاة # قال علي فليس أحد الاستثنائين أولى من الثاني فلا بد من طلب الدليل من ~~غيرهما وقال وغنما صرنا إلى إيجاب رد السلام وابتدائه في الخطبة دون الصلاة ~~لأن الصلاة قد ورد فيها نص بين بأنه عليه الصلاة والسلام فيها فلم يرد بعد ~~أن كان يرد وأنه سئل عن ذلك فقال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإنه أحدث ~~أن لا تكلموا في الصلاة أو كلاما هذا معناه # وليس امتناع رد السلام في الصلاة موجبا أن لا يرد أيضا في الخطبة لأن ~~الخطبة ليست صلاة ولم يلزم فيها استقبال القبلة ولا شيء مما يلزم في الصلاة ~~وأما PageV01P532 الخطبة فإنا نظرنا في ms363 أمرها فوجدنا المعهود والأصل إباحة ~~الكلام جملة ثم جاء النهي عن الكلام في الخطبة وجاء الأمر برد السلام واجبا ~~فكان النهي عن الكلام زيادة عل معهود الأصل وشريعة واردة قد تيقنا لزومها ~~وكان رد السلام وإفشاؤه أقل معاني من النهي عن الكلام فوجب استثناؤه فصرنا ~~بهذا إلى الترتيب الذي ذكرنا القسم الأول منه آنفا # قال علي ونقول قطعا إنه لا بد ضرورة في كل ما كان هكذا من دليل قائم بين ~~البرهان على الصحيح من الاستثنائين والحق من الاستعمالين لأن الله قد تكفل ~~بحفظ دينه فلو لم يكن ها هنا دليل لائح وبرهان واضح لكان ضمان الله خائنا ~~وهذا كفر لمن أجازه فصح أنه لا بد من وجوده لمن يسره الله تعالى لفهمه ~~وبالله التوفيق # الوجه الرابع أن يكون أحد النصين حاظرا لما أبيح في النص الآخر بأسره قال ~~علي فالواجب في هذا النوع أن ننظر إلى النص الموافق لما كنا عليه لو لم يرد ~~واحد منهما فنتركه ونأخذ بالآخر لا يجوز غير هذا أصلا # وبرهان ذلك أنا على يقين من أننا قد كنا على ما في ذلك الحديث الموافق ~~لمعهود الأصل ثم لزمنا يقينا العمل بالأمر الوارد بخلاف ما كنا عليه بلا شك ~~فقد صح عندنا يقينا إخراجنا عما كنا عليه ثم يصح عندنا نسخ ذلك الأمر ~~الزائد الوارد بخلاف معهود الأصل ولا يجوز أن نترك يقينا بشك ولا أن نخالف ~~الحقيقة للظن وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن يتبعون إلا الظن وإن هم ~~إلا يخرصون @QE@ # ولا يحل أن يقال فيما صح وورد الأمر به هذا منسوخ إلا بيقين ولا يحل أن ~~يترك أمر قد تيقن وروده خوفا أن يكون منسوخا ولا أن يقول قائل لعله منسوخ ~~كيف ونحن على يقين مقطوع به من أن المخالف لمعهود الأصل هو الناسخ بلا شك # وبرهان ذلك ما ذكرناه آنفا من ضمان الله تعالى حفظ الشريعة والذكر ms364 المنزل ~~PageV01P533 فلو جاز أن يكون ناسخ من الدين مشكلا بمنسوخ حتى لا يدري ~~الناسخ من المنسوخ أصلا لكان الدين غير محفوظ وقد صح بيقين لا إشكال فيه ~~نسخ الموافق لمعهود الأصل من النصين بورود النص الناقل عن تلك الحال # فمن ذلك أمره عليه الصلاة والسلام أن لا يشرب أحد قئما وجاء الحديث بأنه ~~عليه الصلاة والسلام شرب قائما فقلنا نحن علي يقين من أنه كان الأصل أن ~~يشرب كل أحد كما شاء من قيام أو قعود أو اضطجاع ثم جاء النهي عن الشرب ~~قائما بلا شك فكان مانعا مما كنا عليه من الإباحة السالفة ثم لا ندري أنسخ ~~ذلك بالحديث الذي فيه إباحة الشرب قائما أم لا فلم يحل لأحد ترك ما قد تيقن ~~أنه أمر به خوفا أن يكون منسوخا فإن صح النسخ بيقين صرنا إليه ولم نبال ~~زائدا كان على معهود الأصل أم موافقا له # كما فعلنا في الوضوء مما مست النار فإنه لولا أنه روى جابر أنه كان آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار لأوجبنا ~~الوضوء من كل ما مست النار ولكن ما صح انه منسوخ تركناه # وأما من تناقض فأخذ مرة بحديث قد ترك مثله في مكان آخر وأخذ بضده فذو ~~بنيان هار يخاف أن ينهار به في النار # قال علي وغن أمدنا الله بعمر وأيدنا بعون من عنده فسنجمع في النصوص التي ~~ظاهرها التعارض كتبا كافية من غيرها فهذه الوجوه هي التي فيها الغموض وقد ~~بيناها بتوفيق الله عز وجل # وها هنا وجه خامس ظنه أهل الجهل معارضا ولا تعارض فيه أصلا ولا إشكال ~~وذلك ورود حديث بحكم ما في وجه ما وورود حديث آخر بحكم آخر في ذلك الوجه ~~بعينه فظنه قوم تعارضا وليس كذلك ولكنهما جميعا مقبولان ومأخوذ بهما # ونحو ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود ~~PageV01P534 بالتطبيق في الركوع وروي من طريق أبي حميد وضع الأكف على الركب ms365 ~~فهذا لا تعارض فيه وكلا الأمرين جائز أي ذلك فعله المرء حسن # قال علي إلا أن يأتي أمر بأحد الوجهين فيكون حينئذ مانعا من الوجه الآخر ~~وقد جاء الأمر بوضع الأكف على الركب نصا مانعا من التطبيق على ما بينا من ~~أخذ الزائد المتيقن في حال وروده ومنعه ما كان مباحا قبل ذلك وقد وجدنا ~~أمرا ثابتا بالأخذ بالركب فخرج عن هذا الباب وصح أن التطبيق منسوخ بيقين ~~على ما جاء عن سعد أننا كنا نفعله ثم نهينا عنه وأمرنا بالأخذ بالركب # وهذا إنما هو في الأفعال الصادرة منه عليه الصلاة والسلام لا في الأوامر ~~المتدافعة ومثل ذلك ما روي من نهيه عليه الصلاة والسلام عن الجمع بين ~~المرأة وعمتها والمرأة وخالتها مع قوله تعالى وقد ذكر ما حرم من النساء ثم ~~قال @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ فكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مضادا إلى ما نهرى الله عنه في هذه الآية # وقد سقط هنا قوم أساؤوا النظر جدا فقالوا إن ذكر بعض ما قلنا في نص ما ~~وعدم ذكره في نص آخر دليل على سقوطه وهذا ساقط جدا لأنه لا يلزم تكرير كل ~~شريعة في كل آية وفي كل حديث ولو لزم ذلك لبطلت جميع شرائع الدين أولها عن ~~آخرها لأنها غير مذكورة في كل آية ولا في كل حديث # فصح أنه لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن والحديث الصحيح وأنه كله ~~متفق وبطل مذهب من أراد ضرب الحديث بعضه ببعض أو ضرب الحديث بالقرآن وصح أن ~~ليس شيء من كل ذلك مخالفا لسائره علمه من علمه وجهله من جهله إلا أن الذي ~~ذكرنا من العمل هو القائم في بديهة العقل والذي يقود إليه مفهوم اللغة التي ~~خوطبنا بها في القرآن والحديث وبالله التوفيق # فكل ذلك كلفظة واحدة وخبر واحد موصول بعضه ببعض ومضاف بعضه إلى بعض ومبني ~~بعضه على بعض إما بعطف وإما باستثناء وهذان PageV01P535 الوجهان أعني العطف ~~والاستثناء يوجبان الأخذ بالزائد أبدا وقد ms366 بين ذلك النبي عليه الصلاة ~~والسلام في حلة عطارد إذ قال لعمر إنما يلبس هذه من لا خلاق له ثم بعث إليه ~~حلة سيراء فأتاه عمر فقال يا رسول الله أبعثت إلي هذه وقد قلت في حلة عطارد ~~ما قلت إني لم أبعثها إليك لتلبسها وفي بعض الأحاديث إنما بعثت إليك بها ~~لتصيب بها حاجتك أو كلاما هذا معناه # ففي هذا الحديث تعليم عظيم لاستعمال الأحاديث والنصوص والأخذ بها كلها ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أباح ملك الحلة من الحرير وبيعها وهبتها وكسوتها ~~النساء وأمر عمر أن يستثني من ذلك اللباس المذكور في حديث النهي فقط وأن لا ~~يتعدى ما أمر إلى غيره وأن لا تعارض بين أحكامه # وفي هذا الحديث أن حكمه عليه الصلاة والسلام في عين ما حكم على جميع نوع ~~تلك العين لأنه إنما وقع الكلام على حلة سيراء كان يبيعها عطارد ثم أخبر ~~عليه الصلاة والسلام أن ذلك الحكم جار في كل حلة حرير وأخبر أن ذلك الحكم ~~لا يتعدى إلى غير اللباس وهذا هو قولنا في عموم الحكم وإبطال القياس # هذا ما قاله ابن حزم ولم يقتصر على ذلك بل وصله بتتمة فقال # | فصل في تمام الكلام في تعارض النصوص # قال علي وذهب بعض أصحابنا إلى ترك الحديثين إذا كان أحدهما حاظرا والآخر ~~مبيحا أو كان أحدهما موجبا والآخر مسقطا قال فيرجع حينئذ إلى ما كنا نكون ~~عليه لو لم يرد ذانك الحديثان # قال علي وهذا خطأ من جهات # أحدها أننا قد أيقنا أن الأحاديث لا تتعارض وإذا بطل التعارض فقد بطل ~~الحكم الذي يوجبه التعارض إذ كل شيء بطل سببه فالمسبب فيه باطل بضرورة الحس ~~والمشاهدة PageV01P536 # الثاني أنهم يتركون كلا الخبرين والحق في أحدهما بلا شك فإذا تركوهما ~~جميعا فقد تركوا لاحق يقينا في أحدهما ولا يحل لأحد أن يترك الحق اليقين ~~أصلا # الثالث أنهم لا يفعلون ذلك في الآيتين اللتين إحداهما حاظرة والأخرى ~~مبيحة أو إحداهما موجبة والثانية نافية بل يأخذون بالحكم الزائد ms367 ويستثنون ~~الأقل من الأكثر وقد بينا فيما سلف أنه لا فرق في وجوب ما جاء في القرآن ~~وبين وجوب ما جاء في كلام النبي عليه الصلاة والسلام # قال علي وكان في حجتهم في ذلك إن أحد الخبرين ناسخ بلا شك ولسنا نعلمه ~~بعينه فلما لم نعلمه لم يجز لنا أن نقدم عليه بغير علم فندخل في قوله تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ الآية # قال علي وهذه الحجة فاسدة من وجهين أحدهما أنهم يلزمهم مثل ذلك في ~~الآيتين وهم لا يفعلون لك والوجه الثاني أنه لا يجوز أن يقال في خبر ولا ~~آية إن هذا منسوخ إلا بيقين ويكفي من بطلان هذا الذي احتجوا به أننا على ~~يقين من أن الحكم الزائد على معهود الأصل رافع لما كان الناس عليه قبل ~~وروده فهو الناسخ بلا شك ونحن على شك هل نسخ ذلك الحكم بحكم آخر يردنا إلى ~~ما كنا عليه أم لا فحرام ترك اليقين للشكوك وبالله التوفيق # قال علي وقد سبق خاطر أبي بكر محمد بن داود إلى ما ذهبنا إليه إلا أنه ~~رحمه الله اخترم قبل إنعام النظر في ذلك وذلك أنه قال في كتاب الوصول ~~والعمل في الخبرين المتعارضين كالعمل في الآيتين ولا فرق # قال علي وقال بعض أهل القياس نأخذ بأشبه الخبرين بالكتاب والسنة # قال علي وهذا باطل لأنه ليس الذي ردوا إليه حكم هذين الخبرين أولى بأن ~~يؤخذ به من الخبرين المردودين إليه بل النصوص كلها سواء في وجوب الأخذ بها ~~والطاعة لها فإذ قد صح ذلك بيقين فماذا الذي جعل بعضها مردودا وبعضها ~~PageV01P537 مردودا إليه وما الذي أوجب أن يكون بعضها أصلا وبعضها فرعا ~~وبعضها حاكما وبعضها محكوما فيه # فإن قال الاختلاف الواقع في هذين هو الذي حط درجتهما إلى أن يعرضا على ~~غيرهما قال علي وهذه دعوى مفتقرة إلى برهان لأنه ليس الاختلاف لكونهما ~~معروضا على غيهما لأن الاختلاف باطل فظنهم أنه اختلاف ظن فاسد يكذبه قول ~~الله عز وجل @QB@ ولو ms368 كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ ~~فإذ قد أبطل الله تعالى الاختلاف الذي جعلوه سببا لعرض الحديثين على سنة ~~أخرى أو آية أخرى فقد وجب ضرورة أن يبطل مسببه الذي هو العرض وهذا برهان ~~ضروري # قال علي وإذا كانت النصوص كلها سواء في باب وجوب الأخذ بها فلا يجوز ~~تقوية أحدهما بالآخر وغنما ذلك من باب طيب النفس وهذا هو استحسان الباطل ~~وقد أنكره بعضهم على بعض # قال علي وقد رجح بعض أصحاب القياس أحد الخبرين على الآخر بترجيحات فاسدة ~~نذكرها إن شاء الله ونبين غلطهم فيها فمن ذلك أن قالوا إذا كان أحد الخبرين ~~معمولا به والآخر غير معمول به رجحنا بذلك الخبر المعمول به على غير ~~المعمول به # قال علي وهذا باطل لما نذكره بعد هذا إلا أننا نقول ها هنا جملة لا يخلو ~~الخبر قبل أن يعمل به من أن يكون حقا واجبا أو باطلا فإن كان حقا واجبا لم ~~يزده العمل به قوة لأنه لا يكن أن يكون حق أحق من حق آخر في أنه حق وإن كان ~~باطلا فالباطل لا يحقه أن يعمل به # قال علي وقالوا إن كان أحد الخبرين حاظرا والآخر مبيحا فإنا نأخذ بالحاظر ~~وندع المبيح # قال علي وهذا خطأ لأنه تحكم بلا برهان ولو عكس عاكس PageV01P538 فقال بل ~~نأخذ بالمبيح لقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ولقوله ~~تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ ولقوله تعالى @QB@ ~~يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ أما كان يكون قوله أقوى من ~~قولكم ولكنا لا نقول ذلك بل نقول إن كل أمر من الله تعالى لنا فهو يسر وهو ~~رفع الحرج وهو التخفيف ولا يسر ولا تخفيف ولا رفع حرج أعظم من شيء أدى إلى ~~الجنة ونجى من جهنم سواء كان حظرا أو إباحة # وقال في فصل آخر وقد أجاز بعض أصحابنا أن يرد حديث صحيح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويكون الإجماع على ms369 خلافه قال دليل على أنه منسوخ # قال علي وهذا عندنا خطأ فاحش متيقن لوجهين أحدهما أو ورود حديث صحيح يكون ~~الإجماع على خلافه معدوم لم يكن قط فمن ادعى أنه موجود فليذكره لنا ولا ~~سبيل له إلى وجوده أبدا والثاني أن الله تعالى قال @QB@ إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون @QE@ فما تكفل الله عز وجل به فهو غير ضائع أبدا ~~والوحي ذكر والذكر محفوظ بالنص فكلامه عليه الصلاة والسلام محفوظ بحفظ الله ~~عز وجل فلو كان الحديث الذي ادعى هذا القائل أنه مجمع على تركه وأنه منسوخ ~~كما ذكر لكان ناسخه الذي اتفقوا عليه قد ضاع ولم يحفظ # قال علي ولسنا ننكر أن يكون حديث صحيح وآية صحيحة التلاوة منسوخين إما ~~بحديث آخر صحيح وإما بآية متلوة ويكون الاتفاق على النسخ المذكور ثبت إلا ~~أننا نقول لا بد أن يكون الناسخ لهما موجودا أيضا عندنا منقولا إلينا ~~محفوظا عندنا وإنما الذي منعنا منه أن يكون المنسوخ محفوظا منقولا مبلغا ~~إلينا ويكون الناسخ له قد سقط ولم ينقل إلينا لفظا فهذا باطل عندنا معدوم ~~البتة # | الفائدة الثالثة # قد عرفت فيما سبق أن الحديثين إذا لاح بينهما التعارض ابتدئ أولا بالجمع ~~بينهما فإن لم يمكن ذلك نظر هل هما مما يمكن وقوع النسخ فيه أم لا فإن كانا ~~مما يمكن وقوع النسخ فه بحث عن المتأخر منهما فإن وقف عليه جعل ناسخا وأخذ ~~به PageV01P539 وترك الآخر وغن كانا مما لا يمكن وقوع النسخ فيه أو كانا ~~مما يمكن وقوع النسخ فيه لكن لم يوقف عل المتأخر منهما بحث عن الراجح منهما ~~فإن عرف أخذ به وترك الآخر وإن لم يعرف الراجح منهما تعين التوقف فيهما # قال الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب اللمع في باب القول في ترجيح أحد ~~الخبرين على الآخر وجملته أنه إذا تعارض خبران وأمكن الجمع بينهما وترتيب ~~أحدهما على الآخر في الاستعمال فعل وإن لم بمكن وأمكن نسخ أحدهما بالآخر ~~فعل على ما بينته في باب بيان ms370 الأدلة التي يجوز التخصيص بها وما لا يجوز ~~فإن لم يمكن ذلك رجح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح # وقد أورد بعض العلماء هنا إشكالا وهو أن البحث هنا غنما هو في تعارض ~~الحديثين المقبولين وقد سبق قريبا أن الحديث المقبول إذا عارضه حديث غير ~~مقبول أخذ بالمقبول وترك الآخر إذ لا حكم لضعيف مع القوي وما ذكر في هذا ~~الموضع يدل على أن الخبرين المقبولين قد يكون أحدهما راجحا والآخر مرجوحا ~~وقد لا يظهر وجه الترجيح فيتوقف فيهما # وقد تقرر أن الثقة إذا خالفه من هو أرجح منه سمي حديثه شاذا والشاذ من ~~المردود وأن الحديث إذا وقع الخلاف فيه بالإبدال في متنه أو سنده ولا مرجح ~~سمي حديثه مضطربا والمضطرب من المردود # وذهب بعض العلماء إلى تقديم الترجيح ثم الجمع ثم النسخ وذهب آخرون إلى ~~تقديم الترجيح ثن النسخ ثم الجمع وقد ذكر بعض من ذهب إلى تقديم الترجيح على ~~ما سواه أن العقول مطبقة على تقديم الراجح على غيره فتقديم غيره عليه هدم ~~لقواعد الأصول وأما هذه الأصول فهي من تصرفات العقول PageV01P540 فكل من ~~أبدى فيها وجها معقولا قبل منه وإن خالف المشهور الذي عليه الجمهور # نعم يسوغ تأويل المرجوح بعد تقديم الراجح عليه بحمله على الراجح عليه من ~~غير أن ينقص شيئا من معناه وليس هذا من قبيل الجمع فإن الجمع هو أن يحمل كل ~~منهما على بعض معناه # وأما قول من قال الإعمال أولى من الإهمال فإن أراد الإعمال ولو مع رجحان ~~غيره عليه فممنوع وإن أراد الإعمال مع تساوي الحديثين فمسلم # وقال بعض المرجحين لهذا القول الملخص من التعارض من وجهين # أحدهما ما يرجع إلى الركن بأن لم يكن بين الدليلين مماثلة كنص الكتاب ~~والخبر المتواتر مع خبر الواحد والقياس أو خبر الواحد مع القياس لأن شرط ~~قبول خبر الواحد والقياس أن لا يكون ثمة نص من الكتاب والسنة المتواترة ~~والإجماع بخلافه # وكذا إذا كان لأحد الخبرين من الآحاد أو لأحد القياسين رجحان ms371 على الآخر ~~بوجه من وجوه الترجيح لأن العمل بالراجح واجب عند عدم التيقن بخلافه ولا ~~عبرة للمرجوح بمقابلة الراجح # ولكن هذا إنما يستقيم بين خبري الواحد وبين القياسين لأن كلا منهما ليس ~~بدليل موجب للعلم وإنما يوجب الظن أو علم غالب الرأي وهذا يحتمل التزايد من ~~حيث القوة بوجوه الترجيح # فأما بين النصين كتابا وسنة متواترة في حق الثبوت فلا يتصور الترجيح لن ~~العلم بثبوتهما قطعي والعلم القطعي لا يحتمل التزايد في نفسه من حيث الثبوت ~~وإن كان يحتمله من حيث الجلاء والظهور إلا إذا وقع التعارض في وجبهما بأن ~~كان أحدهما محكما والآخر فيه احتمال فالمحكم أولى # وثانيهما ما يرجع إلى الشرط بأن لا يثبت التنافي بين الحكمين ويتصور ~~PageV01P541 الجمع بينهما لاختلاف المحل والحال والقيد والإطلاق والحقيقة ~~والمجاز واختلاف الزمان حقيقة أو دلالة # وبيانه أن النصين إذا تعارضا ولم يكن أحدهما خاصا والآخر عاما فإما أن لا ~~يكون بينهما زمان يصلح للنسخ ففي الخاصين يحمل أحدهما على قيد أو حال أو ~~مجاز ما أمكن وفي العامين من وجه يحمل على وجه يتحقق الجمع بينهما وفي ~~العامين لفظا يحمل أحدهما على بعض والآخر على بعض آخر أو على القيد ~~والإطلاق # وأما أن يكون بينهما زمان يصلح للنسخ بأن كان المكلف يتمكن من الفعل ~~والاعتقاد أو من الإعتقاد لا غير على الاختلاف فيه فيمكن العمل بالطريقين ~~بالتناسخ والتخصيص والتقييد والحمل على المجاز في العامين والخاصين فأصحاب ~~الحديث يرون العمل بطريق التخصيص والبيان أولى والمعتزلة يرون العمل بالنسخ ~~أولى # وقال مشايخنا وهو اختيار أبي منصور الماتريدي ينظر في عمل الأمة في ذلك ~~فإن حملوه على النسخ يجب العمل به وإن حملوه لى التخصيص يجب العمل به وإن ~~لم يعرف عمل الأمة في ذلك على أحد الوجهين أو استوى عملهم فيه بأن عمل ~~بعضهم على أحد الوجهين وبعضهم على الوجه الآخر فيرجع في ذلك إلى شهادة ~~الأصول فيعمل بالوجه الذي شهدت به # وإن كان أحدهما خاصا والآخر عاما فإن عرف تاريخهما وبينهما زمان ms372 يصح فيه ~~النسخ فإن كان الخاص سابقا والعام متأخرا نسخ الخاص به وإن كان العام سابقا ~~والخاص متأخرا نسخ من العام بقدر الخاص ويبقى الباقي وإن وردا معا وكان ~~بينهما زمان لا يصح فيه النسخ يبني العام على الخاص فيكون المراد من العام ~~ما وراء المخصوص وهذا قول مشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تابعه من ~~ديارنا # وقال الشافعية يبنى العام على الخاص في الفصلين حتى إن الخاص السابق ~~PageV01P542 يكون مبنيا للعام اللاحق فيكون المراد من العام ما وراء قدر ~~المخصوص بطريق البيان # والجواب فيه على قول مشايخ سمرقند كذلك إذا لم يكن بينهما زمان يصلح ~~للنسخ لأنه لا يندفع التناقض إلا بهذا الطريق فأما إذا كان زمان يصلح للنسخ ~~فقالوا يتوقف في حق الإعتقاد ويعمل بالنص العام بعمومه ولا يبنى على الخاص ~~ا ه # وقد ذكر كثير من علماء الأصول أن الدليلين المتعارضين قد يكونان متقارنين ~~في الورود عن الشارع وبينوا الحكم في ذلك فقالوا وإن تقارن المتعارضان فإن ~~تعذر الجمع بينهما بحث عن الراجح منهما فإن لم يعلم تعين المصير إلى ~~التخيير # ولم يتعرضوا لذكر النسخ هنا لما أن من شرطه التراخي بينهما فإذا تقارنا ~~الورود لم يمكن جعل أحدهما ناسخا والآخر منسوخا # وقد استشكل بعض العلماء ذلك فقال إن التقارن بين المتنافيين لا يتصور في ~~كلام الشارع لأنه تناقض لا يليق بمنصبه بل لا بد أن يكون أحدهما متأخرا إلا ~~أنه ربما جهل التاريخ # وقد أجاب عن ذلك بعضهم فقال يجوز # أن يراد بالتقارن هنا التقارن في زمن التكلم بالنسة إليه تقدس وتعالى على ~~الوجه المتصور في حقه إذ لا يلزم عليه تناقض لأنه لا يلزم أن يكون ذلك ~~الزمان زمان النسبة # وأن يراد به التقارن في النزول على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إذ لا ~~يلزم عليه تناقض لما ذكر # وأن يراد به التقارن في الورود أي الوصول إلينا أي إلى الطبقة الأولى منا ~~الآخذين عنه عليه أفضل الصلاة والسلام إن تصور تقارن ذلك إذ لا ms373 يلزم عليه ~~تناقض أيضا لما ذكر PageV01P543 # وأن يراد به التعاقب بالنسبة لزمان المتكلم أو زمان النزول أو زمان ~~الولود خصوصا في الأخير ومن المشهور ان تقارن الأقوال مع اتحاد القائل ~~الحادث ليس إلا بمعنى التعاقب # هذا ولعل الأسبق إلى الفهم من كلامهم أن المدار في التقارن بمعناه الظاهر ~~أو بمعنى التعاقب وغيره بالنسبة للكتاب على زمان النزول وبالنسبة للسنة على ~~زمان الورود أي التكلم منه عليه أفضل الصلاة والسلام # على أن لقائل أن يقول إن التقارن بين المتنافيين لا يلزم على الإطلاق أن ~~يكون تناقضا محذورا لجواز أن يكون للتخيير بينهما أو لحكمة أخرى # فإن قلت حمل التقارن على التعاقب لا يصح هنا لأن مقتضاه النسخ ولم يذكر ~~في أحكام هذا القسم # قلت قد يمنع أن مقتضاه ذلك بناء على اعتبار التراخي في النسخ انتهى ما ~~أجاب به وليته لو أتى بمثال ليعلم أن هذه المسألة ليست محصورة في دائرة ~~الخيال كثير من المسائل المفروضة التي لا ينالها سوى الوهم لا سيما إن كانت ~~بعيدة عن الفهم # وقد وقع في كتب أصول الفقه مسائل كثيرة مبنية على مجرد الفرض وهي ليست ~~داخلة فيه وكثيرا ما أوجب ذلك حيرة المطالع النبيه حيث يطلب لها أمثلة ~~فيرجع بعد الجد والاجتهاد ولم يحظ بمثال واحد # فينبغي الانتباه لهذا الأمر ولما ذكره بعض العلماء وهو أن كل مسألة تذكر ~~في أصول الفقه ولا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا ~~في ذلك فهي غير داخلة في أصول الفقه وذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى ~~الفقه إلا لكونه مفيدا له ومحققا للاجتهاد فيه فإذا لم يفد ذلك لم يكن أصلا ~~له # ويخرج على هذا كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيه ~~كمسألة ابتداء وضع اللغات ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا ومسألة أمر ~~PageV01P544 المعدوم ومسألة كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبدا بشرع من ~~قبله أم لا # وكذلك كل مسألة ينبني عليها فقه إلا أنه لا ms374 يحصل من الخلاف فيها خلاف في ~~فرع من فروع الفقه مثل مسألة الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة كما في كفارة ~~اليمين فقيل إن الأمر بذلك يوجب واحدا منها لا بعينه وقيل إنه يوجب الكل ~~فعل الكل فقيل الواجب أعلاها وإن تركها فقيل يعاقب على أدناها فهذه المسألة ~~وما أشبهها من المسائل التي فرضوها مما لا ثمرة له في الفقه غير داخلة في ~~أصوله # وقد رأيت في كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الحديث للحافظ الحازمي ~~عبارة ربما كان لها موقع عظيم هنا في المقدمة في بيان شروط النسخ ومنها أن ~~يكون الخطاب الناسخ متراخيا عن المنسوخ فعلى هذا يعتبر الحكم الثاني فإنه ~~لا يعدو أحد القسمين إما أن يكون متصلا أو منفصلا # فإن كان متصلا بالأول لا يسمى نسخا إذ من شرط النسخ التراخي وقد فقد ها ~~هنا لأن قوله عليه الصلاة والسلام لا تلبسوا القمص ولا السرويلات ولا ~~الخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان فليلبس الخفين وغن كان صدر الحديث يدل ~~على منع لبس لخفاف وعجزه يدل على جوازه وهما حكمان متنافيان غير أنه لا ~~يسمى نسخا لانعدام التراخي فيه ولكن هذا النوع يسمى بيانا # وإن كان منفصلا نظرت هل يمكن بينهما فإن أمكن الجمع جمع 1 PageV01P545 ~~البلخي أبو بكر بن أبي خيثمة إسحاق بن الحسن الحربي سهل بن عمار العتكي # قال أبو عبد الله جميع من ذكرناهم في هذا النوع بعد الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم قوم قد اشهروا بالرواية ولم يعدوا في الطبقة الأثبات المتقنين ~~الحفاظ # | ذكر النوع الثاني والخمسين من علوم الحديث # هذا النوع من هذه العلوم معرفة من رخص في العرض على العالم ورآه سماعا ~~ومن رأى بالإجازة من بلد إلى بلد إخبارا ومن أنكر ذلك ورأى شرح الحال فيه ~~عند الرواية # وبيان العرض أن يكون الراوي حافظا متقنا فيقدم المستفيد إليه جزءا من ~~حديثه أو أكثر من ذلك فيناوله فيتأمل الراوي حديثه فإذا خبره وعرف أنه من ~~حديثه قال للمستفيد قد وقفت ms375 على ما ناولتنيه وعرفت الأحاديث كلها وهذه ~~رواياتي عن شيوخي فحدث بها عني فقال جماعة من أئمة الحدي إنه سماع منهم من ~~أهل المدينة # أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة حكاه مالك ~~عن شيوخه عنه وأبو عبد الله عكرمة مولى عبد الله بن عباس ومحمد بن مسلم بن ~~عبيد الله بن شهاب بن زهرة الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي والعلاء ~~بن عبد الرحمن بن يعقوب ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري وهشام بن عروة بن ~~الزبير القرشي ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي ومالك بن أنس بن أبي عامر ~~الأصبحي وعبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الأندراوردي في جماعة بعدهم # ومن أهل مكة # مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم وسفيان بن عيينة الهلالي ومسلم ~~بن خالد الزنجي في جماعة بعدهم PageV01P747 # | الفائدة الثانية # قد عرفت أن هذا الفن يبحث فيه عن مصطلح أهل الأثر قال الحافظ زين الدين ~~عبد الرحيم العراقي في أول شرح ألفيته التي لخص فيها كتاب ابن الصلاح في ~~هذا الفن وبعد فعلم الحديث خطير وقعه كبير نفعه عليه مدار أكثر الأحكام وبه ~~يعرف الحلال والحرام ولأهله اصطلاح لا بد للطالب من فهمه فلهذا ندب إلى ~~تقديم العناية بكتاب في علمه ا ه # فهذا الفن مدخل لعلم الحديث وقد سماه بعضهم بعلم دراية الحديث وعرفه ~~بقوله علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن من صحة وحسن وضعف ورفع ووقف ~~وقطع وعلو ونزول وكيفية التحمل والأداء وصفات الرجال وما أشبه ذلك # وقد اختصره بعضهم فقال علم يعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول ~~والرد وقد نظمه الجلال السيوطي في ألفيته فقال # ( علم الحديث ذو قوانين تحد % يدرى بها أحوال متن وسند ) # ( فذانك الموضوع والمقصود % أن يعرف المقبول والمردود ) # وقد فسر بعضهم التعريف المذكور فقال قوله علم يمكن أن يراد به القواعد ~~والضوابط كقولك كل حديث صحيح يسوغ الاحتجاج به والباء في قوله يعرف به ~~للسببية واللام في قوله ms376 حال الراوي والمروي للجنس إذ لا يعرف بهذا العلم ~~حال الراوي المعين أو المروي المعين وإنما يعرف به حال غير المعين ~~PageV01P792 وترى ويجوز فيها التنوين وتركه قال تعالى @QB@ ثم أرسلنا رسلنا ~~تترا @QE@ أي واحدا بعد واحد بفترة بينهما وتواتر الخبر مجيء المخبرين به ~~واحدا بعد واحد من غير اتصال # | وهاهنا مسائل مهمة تتعلق بهذا المبحث # # | المسألة الأولى # قد عرفت مما سبق أن الخبر لا يسمى متواترا إلا إذا وجد فيه أمران # أحدهما أن يكون ذلك الخبر مما يدرك بالحس ويكون مستند المخبرين هو ~~الإحساس به على وجه اليقين وذلك مثل أن يقولوا رأينا زيد يفعل كذا وسمعنا ~~عمرا يقول كذا فإن كان الخبر مما لا يدرك بالحس لا يسمى متواترا ولا يفيد ~~العلم وإن كان المخبرون به لا يحصون كثرة فلو استدل مستدل على حدوث العالم ~~بأن أناسا لا يحصرون يقولون بحدوثه وقابله القائل بقدمه بمثل دليله وقال إن ~~أناسا لا يحصرون يقولون بقدمه فمثل هذه المسألة يجب أن يرجع فيها إلى ~~الاستدلال بأمر آخر # الثاني أن يكون عدد المخبرين به بلغ في الكثرة مبلغا تحيل العادة تواطؤهم ~~على الكذب فيه فإن لم يبلغ المخبرون به هذا المبلغ لم يسم ذلك الخبر ~~متواترا وإن أفاد العلم بسبب أمر آخر يدل على صدقه ومن ثم قال بعضهم ~~المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه فاحترز بقوله بنفسه عن الخبر ~~الذي علم صدقه بأمر آخر كقرينة دلت على صدق من أخبر به # تتمة قد يكون الناقلون للخبر طبقة واحدة وهي الجماعة التي استندت في ~~الإخبار إلى الإحساس بالمخبر به وهي المثبتة لأصل الخبر فإذا تلقينا الخبر ~~عنها فالأمر ظاهر وقد يكون الناقلون للخبر طبقتين وذلك فيما إذا تلقينا ~~الخبر عن جماعة تلقت الخبر عن الجماعة التي استندت في الإخبار إلى الإحساس ~~بالمخبر به ويشترط في PageV01P1092 | 2 | PageV02P001 - سمعت أبا زرعة وذكر ~~حديثا حدثنا به عن الأويسي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر ضرب لليهود ~~والنصارى والمجوس إقامة ثلاث ليال ms377 بالمدينة يتسوقون ويقضون حوائجهم # قال أبو زرعة في الموطأ مالك عن نافع عن أسلم أن عمر # والصحيح ما في الموطأ # 26 - سألت علي بن الحسين بن الجنيد عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار عن ~~عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ص = في قوله من استطاع ~~إليه سبيلا # قال الزاد والراحلة # قال هذا حديث باطل # | علل أخبار رويت في الغزو والسير # 27 - سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن حجاج عن إسماعيل عن قيس عن ~~جرير أن النبي ص = قال من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة # قال أبي الكوفيون سوى حجاج لا يسندونه # ومرسل أشبه # 28 - سألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن شيبان عن يونس بن ميسرة بن حلبس ~~عن أبي إدريس عن عبد الله بن حوالة عن النبي ص = قال يخندون أجنادا # قال هو صحيح حسن غريب # 29 - سمعت أبي وذكر حديثا رواه وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ص = قال وفد الله ثلاثة الغازي ~~والحاج والمعتمر # قال أبي ورواه سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن مرداس الجندعي عن كعب ~~قوله ورواه عاصم عن أبي صالح عن كعب قوله PageV02P025 # | المبحث الثالث في الحديث الضعيف # قال بعض العلماء الحديث هو ما لم يجمع صفات الحديث الصحيح ولا صفات ~~الحديث الحسن # وقال بعضهم الأولى في حده أن يقال هو ما لم يبلغ مرتبة الحسن # ولا يخفى أن ما يكون نازلا عن مرتبة الحسن يكون عن مرتبة الصحيح أنزل فلا ~~احتياج إذا إلى ذكر الصحيح في حده # وقد قسموا الضعيف إلى أقسام جعلوا جعلوا لبعضها لقبا خاصا به لوجود ~~الداعي إليه وذلك كالمرسل والمنقطع والمعضل والمعلل والشاذ والمضطرب وتركوا ~~بعضها غفلا لعدم الداعي إلى ذلك # وقد حاول بعضهم حصر أقسامه فنظر في شروط القبول وهي شروط الصحيح والحسن ~~فوجدها ستة وهي اتصال السند حيث لم ينجبر ms378 المرسل بما يؤيده وعدالة الرواة ~~والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في ~~الإسناد مستورا لم تعرف أهليته وليس متهما كثير الغلط والسلامة من الشذوذ ~~والسلامة من العلة القادحة # ثم نظر في الضعيف فرأى أن منه ما يفقد شرطا فقط ومنه ما يفقد شرطين ومنه ~~ما يفقد أكثر من ذلك فتبين له بهذا النظر أقسام كثيرة تبلغ فيما ذكره بعض ~~من عني بأمرها اثنين وأربعين قسما PageV02P546 # وقال بعد إيرادها قسما قسما هذه أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع ~~وقد تركت من الأقسام التي يظن انقسامه إليها بحسب اجتماع الأوصاف عدة أقسام ~~وهي اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف أو مجهول أو مستور في الإسناد لأنه لا يمكن ~~اجتماع ذلك على الصحيح لأن الشذوذ تفرد الثقة فلا يمكن وصف ما فيه راو ضعيف ~~أو مجهول أو مستور بأنه شاذ # ويمكن الزيادة في هذه الأقسام وذلك بأن ينظر إلى فقد العدالة مثلا فيجعل ~~باعتبار ما يدخل تحته أنواعا فإنه يشمل ما يكون بكذب الراوي أو تهمته بذلك ~~أو فسقه أو بدعته أو جهالة عينه أو جهالة حاله فإذا لوحظ كل واحد منها على ~~حدة ولوحظ مثل ذلك في مثله زادت الأقسام زيادة كثيرة # وقد تصدى بعضهم لذلك غير أنه أبان أن تلك الأقسام تنقسم إلى ثلاثة أنواع ~~نوع منها لم يتحقق وجوده ولا إمكانه ونوع منها تحقق إمكانه دون وجوده ونوع ~~منها قد تحقق إمكانه ووجوده # وقد صرح غير واحد بقلة فائدة هذا التقسيم وذلك لأن المراد به إن كان ~~معرفة مراتب الضعيف فليس فيه ما يفيد ذلك # فإن قيل إنه قد يفيد ذلك لأن هذا التقسيم يعرف به ما فقد كل قسم من ~~الشروط فإذا وجدنا قسمين قد فقد أحدهما من الشروط أكثر حكمنا عليه بأنه ~~أضعف # قيل إن هذا الحكم لا يسوغ على إطلاقه فقد يكون الأمر بالعكس وذلك كفاقد ~~الصدق فإنه أضعف مما سواه وإن كان فاقدا للشروط الخمسة الباقية # وإن كان المراد به تخصيص كل قسم ms379 باسم فالقوم لم يفعلوا ذلك فإنهم لم ~~يسموا منها إلا القليل كما ذكرنا آنفا ولم يتصد المقسم نفسه لذلك # وإن كان المراد به معرفة كم قسما يبلغ بالبسط فهذه فائدة لا تستوجب هذه ~~النصب # ويمكن أن يقال فائدة ذلك حصر الأقسام ليبحث عما وقع منها مما لم يقع ~~ومعرفة منشأ الضعيف في كل قسم PageV02P547 # وأما قول بعضهم إنه قد خاض في تقسيمه أناس ليسوا من أهل هذا الشأن فتعبوا ~~وأتعبوا ولو قيل لأطولهم يدا في ذلك ايتنا بمثال مما ليس له لقب خاص لبقي ~~حائرا فهو ضعيف لأن التقسيم إذا لم يكن فيه ما يعترض به عليه يقبل من أي ~~مقسم كان وعدم معرفته ببعض أمثلة الأقسام التي لم يتحقق وجودها بعد لا يضره ~~ويكفيه أن يقول قد قمت بطرف من المسألة وهو بيان الأقسام وبقي طرف آخر منها ~~تركته لغيري وهو البحث في أمثلة كل قسم وبيان ما وقف عليه منها # وقد أفرد ابن الجوزي عن الضعيف نوعا آخر سماه المضعف # وهو الذي لم يجمع على ضعفه بل فيه إما في المتن أو في المسند تضعيف لبعض ~~أهل الحديث وتقوية لآخرين منهم وهو أعلى مرتبة من الضعيف المجمع عليه # ومحل هذا فيما إذا لم يترجح أحد الأمرين أو كان التضعيف هو المرجح ولا ~~فقد وقع في كتب ملتزمي الصحة حتى البخاري أشياء من هذا القبيل # وذكر النووي في شرح مسلم عن ابن الصلاح أنه قال شرط مسلم في صحيحه أن ~~يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من ~~الشذوذ والعلة # قال وهذا حد الصحيح # فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث # وما اختلفوا في صحته من الأحاديث فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء شرط من ~~هذه الشروط أو بينهم خلاف في اشتراطه كما إذا كان بعض الرواة مستورا أو كان ~~الحديث مرسلا # وقد يكون سبب اختلافهم أنه هل اجتمعت فيه هذه الشروط أم انتفى بعضها وهو ~~الأغلب في ms380 ذلك كما إذا كان الحديث في رواته من اختلف في كونه من شرط الصحيح ~~فإذا كان الحديث رواته كلهم ثقات غير أن فيهم أبا الزبير المكي مثلا أو ~~سهيل بن أبي صالح أو العلاء بن عبد الرحمن أو حماد بن سلمة قالوا فيه هذا ~~حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري لكون هؤلاء عند مسلم ~~ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم # وكذا حال البخاري فيما خرجه من حديث عكرمة مولى ابن عباس وإسحاق بن محمد ~~الفروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ممن احتج بهم البخاري ولم يحتج بهم مسلم # قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه المدخل في معرفة ~~المستدرك عدد من أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرج لهم مسلم أربع ~~مئة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج ~~بهم البخاري في الجامع الصحيح ست مئة وخمسة وعشرون شيخا # وأما قول مسلم في صحيحه في باب صفة رسول الله ص = ليس كل شي صحيح عندي ~~وضعنه هاهنا يعني في كتابه هذا الصحيح وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه # فمشكل # فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن ~~لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه # قال الشيخ وجوابه من وجهين # أحدهما أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع ~~عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم # والثاني أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلف الثقات فيه في نفس الحديث متنا ~~أو إسنادا ولم يرد ما كان اختلافهم فيه إنما هو في توثيق بعض رواته وهذا هو ~~الظاهر من كلامه فإذا ذكر لما سئل عن حديث أبي هريرة فإذا قرأ فأنصتوا # هل هو صحيح فقال هو عندي صحيح # فقيل لم لم تضعه هاهنا فأجاب بالكلام المذكور PageV02P548 # ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها لصحتها ms381 ~~عنده وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر وقد استدركت وعللت # وقال بعضهم أراد مسلم بالإجماع في قوله وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه # إجماع أربعة من أئمة الحديث أحمد بن حنبل وابن معني وعثمان بن أبي شيبة ~~وسعيد بن منصور الخرساني # وذكر النووي في موضع آخر منه أن مسلما انتقد عليه روايته في صحيحه عن ~~جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الدرجة الثانية التي ليست من شرط ~~الصحيح # ثم نقل عن ابن الصلاح أنه أجاب عن ذلك من أوجه # أحدهما أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده # ولا يقال إن الجرح مقدم على التعديل لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا ~~مفسر السبب وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك # وقد قال الخطيب البغدادي وغيره ما احتج البخاري ومسلم وأبو داود به من ~~جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت فيهم الطعن المؤثر ~~مفسر السبب # الثاني أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد لا في الأصول وذلك بأن ~~يذكر الحديث أولا بإسناد رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبعه بإسناد آخر أو ~~أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة ينبه على ~~فائدة فيما قدمه # الثالث أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ عليه بعد PageV02P550 أخذه ~~عنه باختلاط حدث عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته كما في ~~أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الله بن وهب ذكر أبو عبد الله الحاكم ~~أنه اختلط بعد الخمسين ومئتين بعد خروج مسلم من مصر فهو في ذلك كسعيد بن ~~أبي عروبة وعبد الرزاق وغيرهما ممن اختلط آخرا ولم يمنع ذلك من صحة ~~الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك # الرابع أن يعلو بالشيخ الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ~~فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل هذا ~~الشأن في ذلك # وذكر في موضع آخر منه ms382 وهو مما يناسب ما نحن فيه من وجه أن مسلما أشار في ~~مقدمة صحيحه إلى أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام # الأول ما رواه الحفاظ المتقنون # والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان # والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه ~~الثاني # وأما الثالث فلا يعرج عليه # ثم قال وقد اختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم فقال الإمامان الحافظان ~~الحاكم أبو عبد الله وصاحبه أبو بكر البيهقي إن المنية قد اخترمت مسلما قبل ~~إخراج القسم الثاني وإنه إنما ذكر القسم الأول # قال القاضي عياض وهذا مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم وتابعوه عليه ~~وليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد بالتقليد فإنك إذا نظرت تقسيم ~~مسلم في كتابه الحديث على ثلاث طبقات من الناس كما قال فذكر أن القسم الأول ~~حديث الحفاظ وأنه إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والإتقان ~~PageV02P551 مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطي العلم ثم أشار إلى ترك ~~حديث من أجمع العلماء أو اتفق الأكثر منهم على تهمته وبقي من اتهمه بعضهم ~~وزكاه بعضهم فلم يذكره هنا # ووجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الأوليين وأتى بأسانيد الثانية ~~منها على طريق الإتباع للأولى والاستشهاد أو حيث لم يجد في الباب للقسم ~~الأول شيئا وذكر أقواما تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون ممن ضعف أو اتهم ببدعة # وكذلك فعل البخاري # فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في كتابه على ما ذكر ورتب في مقدمة كتابه ~~وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه # فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا ويأتي بأحاديثها خاصة ~~مفردة وليس ذلك مراده بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه وبان من غرضه أن يجمع ~~ذلك في الأبواب ويأتي بأحاديث الطبقتين فيبدأ بالأولى ثم يأتي بالثانية على ~~طريق الاستشهاد والإتباع حتى استوفى جميع الأقسام الثلاثة # ويحتمل أن يكون أراد بالطبقات الثلاثة الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة ~~هي التي اطرحها # وكذلك علل الأحاديث التي ms383 ذكر ووعد أنه يأتي بها قد جاء في مواضعها من ~~الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد والزيادة والنقص وذكر ~~تصحيف المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه وإدخاله في كتابه كل ~~ما وعد به # قال القاضي وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيي فيه من يفهم هذا الباب فما ~~رأيت منصفا لا صوبه وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وطالع مجموع ~~الأبواب # ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان صاحب مسلم أن مسلما أخرج ثلاثة كتب ~~من المسندات أحدها هذا الذي قرأه على الناس # والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق صاحب المغازي وأمثالهما # والثالث يدخل فيه من الضعفاء فإنك إذا PageV02P552 تأملت ما ذكر ابن ~~سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتابه ~~فتأمله تجده كذلك إن شاء الله تعالى # هذا آخر كلام القاضي عياض وهذا الذي اختاره ظاهر جدا # | تقسيم الحديث الضعيف إلى أقسامه المشهورة على طريقة المحدثين # وقد أحببنا أن نقسم الحديث الضعيف إلى أقسامه المشهورة المأخوذة ~~بالاستقراء والتتبع متبعين لآثار القوم فإن ذلك أقرب إلى الطبع وأعظم في ~~النفع # وقد بينا فيما سبق أن الحديث ينقسم إلى قسمين مقبول ومردود وأن المقبول ~~هو الصحيح والحسن والمردود هو الضعيف وبينا شروط القبول # ولا يخفى أن معرفة شروط القبول توجب معرفة سبب الرد إذ سبب الرد ليس إلا ~~فقد شرط من شروط القبول فأكثر # وقد أرجع بعضهم سبب الرد إلى أمرين أحدهما عدم الاتصال في السند # والثاني وجود أمر في الراوي يوجب طعنا # وعدم الاتصال هو سقوط راو من الرواة من السند ويقال لهذا السقوط انقطاع ~~وللحديث الذي سقط من سنده راو فأكثر الحديث المنقطع ويقابله الحديث المتصل ~~وهو الذي لم يسقط من سنده راو من الرواة # ويدخل تحت المنقطع بهذا المعنى المنقطع الذي سيأتي ذكره فإذا قسم من ~~أقسامه # والأمور التي يوجب كل واحد منها الطعن في الراوي عشرة الكذب والتهمة به ~~وفحش الغلط والغفلة والوهم والمخالفة والفسق ms384 والجهالة والبدعة وسوء الحفظ # وإذا عرف هذا نقول الحديث الضعيف هو ما وجد فيه شيء مما يوجب الرد ~~PageV02P553 وموجب الرد وهو بعينه موجب الضعف أمران أحدهما سقوط راو من ~~الرواة من إسناده والثاني وجود أمر في الراوي يوجب طعنا فيه فعلى ذلك يكون ~~الحديث الضعيف نوعين # أحدهما ما يكون موجب الرد فيه سقوط راو من الرواة من سنده # وثانيهما ما يكون موجب الرد فيه وجود أمر في الراوي يوجب طعنا فيه # أما النوع الأول وهو الحديث الضعيف الذي يكون موجب الرد فيه سقوط راو من ~~الرواة من سنده فهو أربعة أقسام المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع وذلك لأن ~~السقوط إما أن يكون من مبادي السند أو من آخره بعد التابعي أو من غير ذلك # فالأول المعلق والثاني المرسل والثالث إن كان الساقط فيه اثنين فصاعدا مع ~~التوالي فهو المعضل وإلا فهو المنقطع # فالمعلق هو الحديث الذي سقط من أول سنده راو فأكثر كقول البخاري قال بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ص = ( الله أحق أن يستحيى منه ) # قال الحافظ ابن حجر ومن صور المعلق أن يحذف منه جميع السند ويقال مثلا ~~قال ص = ومنها أن يحذف منه إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي معا ومنها ~~أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد ~~اختلف فيه هل يسمى تعليقا أم لا والصحيح في هذا التفصيل فإذا عرف بالنص أو ~~الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي به وإلا فتعليق # وإنما ذكر التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف وقد يحكم بصحته إن ~~عرف بأن يجيء مسمى من وجه آخر فإن قال جمع من أحذفه ثقات جاءت مسألة ~~التعديل على الإبهام والجمهور لا يقبل حتى يسمى لكن قال ابن الصلاح هنا إن ~~وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كالبخاري فما أتى فيه بالجزم حمل ~~PageV02P554 على أنه ثبت إسناده عنده وإنما حذف لغرض من الأغراض وما أتى ~~فيه بغير الجزم ففيه مقال # وقد أوضحت ms385 أمثلة ذلك في النكت على ابن الصلاح # والمرسل هو الحديث الذي سقط من آخر سنده من بعد التابعي وصورته أن يقول ~~التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله ص = كذا أو فعل كذا أو فعل ~~بحضرته كذا ونحو ذلك # وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لاحتمال أن يكون غير صحابي ~~وإذا كان ذلك احتمل أن يكون ضعيفا وإذا كان ثقة احتمل أن يكون روى عن تابعي ~~آخر يكون ضعيفا وهكذا # وقد وجد بالاستقراء رواية ستة أو سبعة من التابعين بعضهم عن بعض وهذا ~~أكثر ما وجد في هذا النوع # فإن عرف من عادة التابعي الذي أرسل الحديث أنه لا يرسل إلا عن ثقة فمذهب ~~الجمهور التوقف فيه لاحتمال أن يكون من أرسله عنه ضعيفا عند غيره وإن كان ~~ثقة عنده فالتوثيق في الرجل المبهم غير كاف عندهم ومع ذلك فثم احتمال آخر ~~وإن كان بعيدا وهو أن يكون الإرسال في ذلك الموضع قد جرى على خلاف عادته ~~بسبب ما # وإن عرف من عادته أنه يرسل عن الثقات وغيرهم لم يقبل مرسله اتفاقا # هذا ولما كان المرسل مما عني بأمره المؤلفون في أصول الفقه أو أصول ~~الحديث أحببنا أن نفيض فيه هنا فنقول ذكر العلماء في حده ثلاثة أقوال # القول الأول وهو المشهور أن المرسل ما رفعه التابعي إلى النبي ص = سواء ~~كان من كبار التابعين كعبيد الله بن عدي بن الخيار وقيس بن أبي حازم وسعيد ~~بن المسيب وأمثالهم أو من صغار التابعين كالزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وأشباههم # القول الثاني أنه ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ص = فعلى هذا لا يسمى ~~ما رفعه صغار التابعين مرسلا ولكن منقطعا # قال ابن الصلاح قول PageV02P555 الزهري وابن أبي حازم ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين قال رسول الله ص = حكى ابن عبد البر ~~أن قوما لا يسمونه مرسلا بل منقطعا لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد ~~والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين # قلت ms386 وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع قبل الوصول إلى التابعي ~~مرسلا والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال كما تقدم # قال بعض العلماء لم أر التقييد بالكبير صريحا في كلام أحد من المحدثين ~~وأما تقييد الشافعي المرسل الذي لم يقبل إذا اعتضد بأن يكون من رواية ~~التابعي الكبير فليس فيه دلالة على أن ما يرفعه التابعي الصغير لا يسمى ~~مرسلا # على أن الشافعي قد صرح بتسمية ما يرفعه من دون كبار التابعين مرسلا وذلك ~~في قوله ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار ~~التابعين بدلائل ظاهرة # وقد اعترض على ابن الصلاح هنا من وجهين أحدهما في قوله قبل الوصول إلى ~~التابعي # فإن الصواب في ذلك أن يقال قبل الوصول إلى الصحابي وقد تبع في ذلك الحاكم # الثاني في إشعاره بأن الزهري لم يلق من الصحابة إلا الواحد والاثنين مع ~~أنه قد لقي من الصحابة ثلاثة عشر فأكثر وهم عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ~~وسهل بن سعد وربيعة بن عباد وعبد الله بن جعفر والسائب بن يزيد وسنين أبو ~~جميلة وأبو الطفيل ومحمود بن الربيع والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر # ولم يسمع من عبد الله بن جعفر بل رآه رؤية وقيل إنه سمع من جابر وقد سمع ~~من محمود بن لبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل وثعلبة بن أبي مالك القرظي ~~وهم مختلف في صحبتهم # وأنكر أحمد ويحيى سماعه من أبي عمر وأثبته علي بن المديني PageV02P556 # القول الثالث أنه ما سقط راو من إسناده فأكثر من أي موضع كان # فعلى هذا يكون المرسل والمنقطع بمعنى واحد # والمعروف في الفقه وأصوله أن ذلك يسمى مرسلا إلا أن أكثر ما يوصف ~~بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ص = # وقال الحاكم في كتاب المعرفة إن الإرسال مخصوص بالتابعين # وخالف ذلك في الدخل فقال هو قول التابعي أو تابعي التابعي قال رسول الله ~~ص = وبينه وبين الرسول قرن ms387 أو قرنان ولا يذكر سماعه من الذي سمعه يعني في ~~رواية أخرى # وقد أطلق المرسل على المنقطع من أئمة الحديث أبو زرعة وأبو حاتم ~~والدارقطني وقد صرح البخاري في حديث لإبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري ~~بأنه مرسل لكون إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد وصرح هو وأبو داود في حديث ~~العون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود بأنه مرسل لكونه لم يدرك ~~ابن مسعود # وأما قول بعض أهل الأصول المرسل قول غير الصحابي قال رسول الله ص = # فالمراد به ما سقط منه التابعي مع الصحابي أو ما سقط منه اثنان بعد ~~الصحابي ونحو ذلك # ولو حمل على الإطلاق لزم بطلان اعتبار الأسانيد وترك النظر في أحوال ~~الرواة وهو بين الفساد ولذا خصه بعضهم بأهل الأعصار الأول يعني القرون ~~الفاضلة # وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام إن الإرسال رواية الراوي عمن لم ~~يسمع منه # وعليه فتكون رواية من روى عمن سمع منه ما لم يسمع منه بأن يكون بينهما ~~واسطة فيها ليست من قبيل الإرسال بل من قبيل التدليس فيكون في حد المرسل ~~أربعة أقوال # وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف في الاصطلاح ولا مشاحة فيه PageV02P557 # والمرسل اسم مفعول من قولهم أرسل الحديث إرسالا # والإرسال في الأصل الإطلاق وعدم التقييد تقول أرسلت الطائر إذا أطلقته ~~وأرسلت الكلام إرسالا إذا أطلقته من غير تقييد وسمي هذا النوع من الحديث ~~بالمرسل لإطلاق الإسناد فيه وعدم تقييده براو يعرف # وقد فرق أهل الأثر هنا بين الاسم والفعل عند الإطلاق نبه على ذلك الحافظ ~~ابن حجر في شرح النخبة حيث قال إن أهل الاصطلاح غايروا بين الفرد والغريب ~~من حيث كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق ~~والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي # وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما # وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق ~~والنسبي تفرد به فلان أو أغرب به فلان # وقريب من هذا اختلافهم في المنقطع والمرسل هل ms388 هما متغايران أم لا فأكثر ~~المحدثين على التغاير لكنه عند إطلاق الاسم وأما عند استعمال الفعل المشتق ~~فيستعملون الإرسال فقط فيقولون أرسله فلان سواء كان مرسلا أم منقطعا ومن ثم ~~أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواضع استعمالهم على كثير من المحدثين أنهم لا ~~يغايرون بين المرسل والمنقطع # وليس كذلك لما حررناه وقل مننبه على النكتة في ذلك # وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بالمرسل اختلافا شديدا لا يتسع للبحث فيه ~~مثل هذا الكتاب # قال الحافظ السيوطي وقد تلخص في ذلك عشرة أقوال يحتج به مطلقا لا يحتج به ~~مطلقا يحتج به إن أرسله أهل القرون الثلاثة يحتج به إن لم يرو إلا عن عدل ~~يحتج به إن أرسله سعيد فقط يحتج به إن اعتضد يحتج به إن لم يكن في الباب ~~سواه هو أقوى من المسند يحتج به ندبا لا وجوبا يحتج به إن أرسله صحابي ~~PageV02P558 # ونقل عن القاضي أبي بكر أنه قال لا أقبل المرسل ولا في الأماكن التي ~~قبلها الشافعي حسما للباب بل ولا مرسل الصحابي إذا احتمل سماعه من تابعي # قال والشافعي لا يوجب الاحتجاج به في هذه الأماكن بل يستحبه كما قال ~~أستحب قبوله ولا أستطيع أن أقول الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل # وقال غيره فائدة ذلك أنه لو عارضه متصل قدم عليه ولو كان حجة مطلقا ~~تعارضا لكن قال البيهقي مراد الشافعي بقوله أستحب أختار هذا # والحديث المرسل ضعيف لا يحتج به عند جمهور المحدثين وكثير من الفقهاء ~~وأصحاب الأصول والنظر وذلك للجهل بحال الساقط من السند فإنه يحتمل أن يكون ~~غير صحابي وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفا # وإن اتفق أن يكون المرسل لا يروي إ لا عن ثقة فالتوثيق مع الإبهام غير ~~كاف # وقال بعض الأئمة الحديث المرسل صحيح يحتج به وقيد ابن عبد البر ذلك بما ~~إذا لم يكن مرسله ممن لا يحترز ويرسل عن غير الثقات فإن كان فلا خلاف في ~~رده # وقال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ms389 وأما المراسيل فقد كان يحتج بها ~~العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتلكم ~~فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره فإذا لم يكن مسند غير المراسيل ولم ~~يوجد المسند فالمرسل يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة # وقال ابن جرير أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ~~ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين # قال ابن عبد البر كأنه يعني أن الشافعي أول من رده # وقد انتقد بعضهم قول من قال إن الشافعي أول من ترك الاحتجاج بالمرسل فقد ~~نقل ترك الاحتجاج عن سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين ولم ينفرد هو ~~بذلك بل قال به من بينهم ابن سيرين والزهري # وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين أنه قال لم يكونوا يسألون عن ~~الإسناد فلما وقعت الفتنة قيل سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ ~~حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم # وقد ترك الاحتجاج بالمرسل ابن مهدي ويحيى القطان وغير واحد ممن قبل ~~الشافعي والذي يمكن نسبته إلى الشافعي في أمر المرسل هو زيادة البحث عنه ~~والتحقيق فيه # وقد روى الشافعي عن عمه قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إني ~~لأسمع الحديث أستحسنه فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي ~~به وذلك أني أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدث به عمن أثق به أو أسمعه من ~~رجل أثق به قد حدث به عمن لا أثق به # وهذا كما قال ابن عبد البر يدل على أن ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة ~~وغيره # وأخرج العقيلي من حديث ابن عون قال ذكر أيوب السختياني لمحمد بن سيرين ~~حديثا عن أبي قلابة فقال أبو قلابة رجل صالح ولكن عمن ذكره أبو قلابة # وأخرج في الحلية من طريق ابن مهدي عن ابن لهيعة أنه سمع شيخا من الخوارج ~~يقول بعدما تاب إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن ms390 تأخذون دينكم فإنا كنا إذا ~~هوينا أمرا صيرنا له حديثا # قال الحافظ ابن حجر هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل إذ بدعة ~~الخوارج كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون ثم في عصر التابعين فمن ~~بعدهم وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه فربما سمع الرجل الشيء ~~فحدث به ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن فيحمله عنه غيره ويجيء الذي يحتج ~~بالمنقطعات فيحتج به مع كون أصله ما ذكرت PageV02P559 # وأما مراسيل الصحابة فحكمها حكم الموصول على المشهور الذي ذهب إليه ~~الجمهور قال ابن الصلاح ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في ~~أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن ~~النبي ص = ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن ~~الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول # قال الحافظ العراقي وفي قوله لأن روايتهم عن الصحابة # نظر والصواب أن يقال لأن غالب روايتهم إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض ~~التابعين # وسيأتي في كلام ابن الصلاح في رواية الأكابر عن الأصاغر أن ابن عباس ~~وبقية العبادلة رووا عن كعب الأحبار وهو من التابعين وروى كعب أيضا عن ~~التابعين # ولم يذكر ابن الصلاح خلافا في مرسل الصحابي # وفي بعض كتب الأصول أنه لا خلاف في الاحتجاج به # وليس بجيد فقد قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني إنه لا يحتج به # والصواب ما تقدم # ونقل القاضي عبد الجبار عن الشافعي أن الصحابي إذا قال قال رسول الله ص = ~~كذا قبل إلا إن علم أنه أرسله # وكذا نقله ابن بطال في شرح البخاري # وهذا خلاف المشهور من مذهبه فقد ذكر ابن برهان في الوجيز أن مذهبه في ~~المراسيل أنه لا يجوز الاحتجاج بها إلا مراسيل الصحابة ومراسيل سعيد وما ~~انعقد الإجماع على العمل به # وأما مراسيل من أحضر إلى النبي ص = غير مميز كعبيد الله بن عدي بن الخيار ~~فلا يمكن أن يقال إنها مقبولة كمراسيل الصحابة لأن ms391 رواية الصحابة إما أن ~~تكون عن النبي ص = أو عن صحابي والكل مقبول # واحتمال كون الصحابي الذي أدرك وسمع يروي عن التابعين بعيد بخلاف مراسيل ~~هؤلاء فإنها عن التابعين بكثرة فقوي احتمال أن يكون الساقط غير صحابي وجاء ~~احتمال كونه غير ثقة PageV02P561 # وقد تكلم العلماء في عدة الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من النبي ص ~~= فقال الغزالي في المستصفى إنها أربعة وهو قول غريب # وقد قلده في ذلك جماعة # وعن يحيى القطان ويحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن أنها تسعة # وذكر بعض المتأخرين أنها دون العشرين لكن من طرق صحاح # وقد اعتنى الحافظ ابن حجر بجمع الصحاح والحسان منها فزادت عنده على ~~الأربعين # وهذا سوى ما هو في حكم السماع كحكاية حضور فعل أمر بحضرة النبي ص = # وقد عقد ابن حزم في كتاب الإحكام فصلا يتعلق بالمرسل فقال فيه قال أبو ~~محمد المرسل من الحديث هو الذي سقط بين أحد رواته وبين النبي ص = ناقل واحد ~~فصاعدا # وهو المنقطع أيضا # وهو غير مقبول ولا تقوم به حجة لأنه عن مجهول # وقد قدمنا أن من جهلنا حاله ففرض علينا التوقف عن قبول خبره وعن قبول ~~شهادته حتى نعلم حاله # وسواء قال الراوي حدثنا الثقة أو لم يقل لا يجب أن نلتفت إلى ذلك إذ قد ~~يكون عنده ثقة من لا يعلم من جرحته ما يعلم غيره وقد قدمنا أن الجرح أولى ~~من التعديل # وقد وثق سفيان الثوري جابرا الجعفي وجابر قد عرف من حاله ما عرف ولكن قد ~~خفي أمره على سفيان فقال بما ظهر منه إليه # ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل الحسن البصري وغيرهما سواء لا يؤخذ منه شيء # وقد ادعى بعض من لا يحصل ما يقول أن الحسن البصري كان إذا حدثه بالحديث ~~أربعة من الصحابة أرسله # قال فهو أقوى من المسند # قال أبو محمد وقائل هذا أترك خلق الله لمرسل الحسن وحسبك بالمرء سقوطا أن ~~يضعف قولا يعتقده ويعمل به ويقوي قولا يتركه ويرفضه PageV02P562 # وقد كذب ms392 على رسول الله ص = وهو حي وقد كان في عصر الصحابة منافقون ~~ومرتدون فلا يقبل حديث قال راويه فيه عن رجل من الصحابة أو حدثني من صحب ~~رسول الله حتى يسميه ويكون معلوما بالصحة الفاضلة قال الله عز وجل @QB@ ~~وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم @QE@ # وقد ارتد قوم ممن صحب النبي ص = كعيينة بن حصن والأشعث بن قيس وعبد الله ~~بن أبي سرح # ولقاء التابع لرجل من أصاغر الصحابة شرف وفخر عظيم فأي معنى يسكت عن ~~تسميته لو كان ممن حمدت صحبته # ولا يخلو سكوته من أحد وجهين أنه لم يعرف من هو ولا عرف صحة دعواه الصحبة ~~أو لأنه كان من بعض من ذكرنا # حدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن ~~محمد عن أحمد بن علي عن مسلم بن الحجاج حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا خالد بن ~~عبد الله عن عبد الملك عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق وكان خال ~~ولد عطاء قال أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت بلغني أنك تحرم ~~أشياء ثلاثة العلم في الثوب وميثرة الأرجوان وصوم رجب كله فأنكر ابن عمر أن ~~يكون حرم شيئا من ذلك # فهذه أسماء وهي صاحبة من قدماء الصحابة وذوات الفضل منهم قد حدثها بالكذب ~~من شغل بالها حديثه عن ابن عمر حتى استبرأت ذلك فصح كذب ذلك المخبر # فواجب على كل أحد أن لا يقبل إلا من عرف اسمه وعرفت عدالته وحفظه # قال أبو محمد والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أترك خلق الله للمرسل إذا ~~خالف مذهب صاحبه ورأيه # ولو تتبعنا ما تركوا من الأحاديث المرسلة لبلغ ذلك PageV02P563 أزيد من ~~ألفين وإنما أوقعهم في الأخذ بالمرسل أنهم تعلقوا بأحاديث مرسلات في بعض ~~مسائلهم فقالوا فيها بالأخذ بالمرسل ثم تركوه في غير تلك المسائل وإنما غرض ~~القوم نصر ms393 المسألة الحاضرة بما أمكن من باطل أو حق ولا يبالون بأن يهدموا ~~من ذلك ألف مسألة لهم ثم لا يبالون بعد ذلك بإبطال ما صححوه في هذه المسألة ~~إذا أخذوا في الكلام في أخرى # فما أحد ينصح نفسه يثق بحديث مرسل أصلا # وقال بعض الحفاظ ممن ينحو نحو ابن حزم في عدم التقيد بقول من الأقوال قد ~~تنازع الناس في قبول المراسيل وفي ردها # وأصح الأقوال أن منها المقبول ومنها المردود ومنها الموقوف فمن علم من ~~حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل مرسله ومن عرف أنه يرسل عن الثقة وغير ~~الثقة كان إرساله رواية عمن لا يعرف حاله فهذا موقوف # وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا # وإذا كان المرسل قد ورد من وجهين وكان كل من الروايين قد أخذ العلم عن ~~غير شيوخ الآخر فهذا يدل على صدقه فإن من أخبر بمثل ما أخبر به الآخر مع ~~العلم بأن واحدا منهما لم يستفد ذلك من الآخر فإنه يعلم أن الأمر كذلك # ولنختم هذا المبحث بكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنه إمام الكلام ~~روى البيهقي في المدخل عن شيخه الحاكم عن الأصم عن الربيع عنه أنه قال ~~المنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ص = من التابعين فحدث حديثا منقطعا ~~عن النبي ص = اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث # فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ص = بمثل معنى ما ~~روى كانت هذه دلالة على صحة ما قبل عنه وحفظه # وإن انفرد بإسناد حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ~~PageV02P564 ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه ~~من غير رجاله الذين قبل عنهم # فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي أضعف من الأولى وإن لم يوجد ~~ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي ص = قولا له فإن وجد يوافق ما ~~روى عن ms394 النبي ص = كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل إن ~~شاء الله تعالى وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن ~~النبي ص = # ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن ~~الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما يروي عنه ويكون إذا شرك أحدا من ~~الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه ووجد أنقص كانت في هذه دلائل على صحة ~~مخرج حديثه # ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله # قال وإن وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله أراد به ~~اخترنا # ولا نستطيع أن نزعم أ الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل وذلك أن معنى المنقطع ~~مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي وأن بعض المنقطعات ~~وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجهما واحدا من حديث من لو سمي لم ~~يقبل # وإن قول بعض أصحاب رسول الله ص = إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة ~~مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع ~~قول بعض أصحاب رسول الله يوافقه ويحتمل مثل هذا فمن وافقه من بعض الفقهاء # قال فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب النبي ص = ~~فلا أعلم أحدا منهم يقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد PageV02P565 تجوزا ~~فيمن يروون عنه والآخر أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه ~~والآخر كثرة الإحالة في الأخبار وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من ~~يقبل عنه # ثم إن السقوط من السند قد يكون واضحا يشترك في معرفته كثيرون من أهل الفن ~~ولا يخفى عليهم وذلك في مثل ما إذا كان الراوي لم يعاصر من روى عنه وقد ~~يكون خفيا لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الأحاديث وعلل ~~الأسانيد والأول يدرك بمعرفة التاريخ لتضمنه التعريف ms395 بأوقات مواليد الرواة ~~ووفياتهم وطلبهم وارتحالهم وغير ذلك # وقد ادعى أناس الرواية عن شيوخ أظهر التاريخ كذب دعواهم فيها ولذا عني ~~المحدثون بالتاريخ كثيرا # ويقال للإسناد الذي يكون السقوط فيه واضحا المرسل الجلي وللإسناد الذي ~~يكون السقوط فيه خفيا المدلس بالفتح إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف لقاؤه ~~لمن روى عنه والمرسل الخفي إن كان الإسقاط صادرا ممن عرف معاصرته له ولم ~~يعرف إنه لقيه وهذا على قول من فرق بينهما وجعلهما متباينين وأما من جعل ~~المرسل الخفي داخلا في المدلس فإنه يعرف المدلس بأنه هو الإسناد الذي يكون ~~السقوط فيه خفيا # ويقال لهذا النوع من التدليس تدليس الإسناد # وثم نوع آخر يقال له تدليس الشيوخ # أما تدليس الإسناد فهو أن يسقط اسم شيخه الذي روى عنه ويرتقي إلى من فوقه ~~فيسند ذلك إليه بلفظ غير مقتض للاتصال ولكنه متوهم له كقوله عن فلان أو أن ~~فلانا أو قال فلان موهما بذلك أنه سمعه ممن رواه عنه # وإنما يكون تدليسا إذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه ولم يسمع ~~PageV02P567 منه أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه # أما إذا روى عمن لم يدركه بلفظ موهم فإن ذلك ليس بتدليس على الصحيح ~~المشهور # وحكى ابن عبد البر في التمهيد عن قوم أنه تدليس فجعلوا التدليس أن يحدث ~~الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع # قال وعلى هذا فما سلم من التدليس أحد # وقد أكثر العلماء من ذم التدليس والتنفير منه والزجر عنه قال شعبة ~~التدليس أخو الكذب # وقال وكيع الثوب لا يحل تدليسه فكيف الحديث وقال بعضهم المدلس داخل في ~~قول النبي ص = من غشنا فليس منا # لأنه يوهم السامعين أنه حديثه متصل وفيه انقطاع # هذا إن دلس عن ثقة فإن كان ضعيفا فقد خان الله ورسوله وهو كما قال بعض ~~الأئمة حرام إجماعا # وقد اختلف في قبول رواية من عرف بالتدليس فقال فريق من أهل الحديث ~~والفقهاء لا تقبل ms396 رواية المدلس بحال بين السماع أو لم يبين # والتدليس مما يقتضي الجرح عندهم # والمشهور التفصيل وهو أن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ~~والاتصال فحكمه حكم المرسل وأنواعه وما رواه بلفظ يبين الاتصال نحو سمعت ~~وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به # وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتبرة من حديث هذا الضرب كثير جدا ~~كقتادة والأعمش والسفيانين وهشيم بن بشير وغيرهم # وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل والحكم ~~أنه لا يقبل من المدلس حتى يبين # وأما تدليس الشيوخ فهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ~~ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف PageV02P567 ومثاله قول أبي بكر ~~بن مجاهد أحد أئمة القراء حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله يريد به عبد الله ~~بن أبي داود السجستاني # وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله ~~وأهليته # وهو مكروه # وتختلف الحال في كراهة ذلك باختلاف الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك ~~كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع ~~منه من هو دونه أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه ~~فيحب إيهاما لكثرة الشيوخ أن يعرفه في موضع بصفة وفي موضع آخر بصفة أخرى ~~ليوهم أنه غيره # وقد كان الخطيب لهجا بذلك في تصانيفه # قال ابن الصباغ في العدة من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس ~~وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب أن لا يقبل خبره # وإن كان هو يعتقد فيه الثقة فقد يغلط في ذلك لجواز أن يعرف غيره من جرحه ~~ما لا يعرفه هو # وإن كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول فلا يجب قبول خبره حتى يعرف ~~من روى عنه # وأما تدليس التسوية فإنه داخل في تدليس الإسناد # وجعله بعضهم قسما مستقلا بنفسه فقسم التدليس إلى ثلاثة ms397 أقسام تدليس ~~الإسناد وتدليس الشيوخ وتدليس التسوية # وأما تدليس التسوية هو أن يسقط ضعيفا بين ثقتين وصورته أن يروي حديثا عن ~~شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من ~~الثقة الأول فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن ~~الثقة الثاني بلفظ محتمل فيصير السند كله ثقات PageV02P568 # وهذا شر أقسام التدليس لأن فاعل ذلك قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده ~~الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وفي ~~ذلك من التدليس في الحديث ما لا يخفى # وهو قادح فيمن فعله عمدا # وقد سمى ابن القطان هذا النوع بالتسوية بدون لفظ التدليس فيقول سواه فلان ~~وهذه تسوية # والقدماء يسمونه تجويدا فيقولون جوده فلان أي ذكر من فيه من الجياد وترك ~~غيرهم # وقال بعض العلماء التحقيق أن يقال متى قيل تدليس التسوية فلا يد أن يكون ~~كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع بشيخ شيخه # وإن قيل تسوية بدون تدليس لم يحتج إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه وقد وقع ~~في هذا بعض الأئمة فإنه روى عن ثور عن ابن عباس # وثور لم يلقه وإنما روى عن عكرمة عنه فأسقط عكرمة لأنه غير حجة عنده # وأما المرسل الخفي فهو ما كان الإسقاط فيه صادرا ممن عرف معاصرته لمن روى ~~عنه ولم يعرف لقاؤه له # وقد عرفت أن بعض العلماء يفرق بينه وبين المدلس وبعضهم يجعله داخلا فيه # وممن فرق بينهما الحافظ ابن حجر حيث قال والفرق بين المدلس والمرسل الخفي ~~دقيق حصل تحريره بما ذكر هنا وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه ~~إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي # ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي ~~في تعريفه والصواب التفرقة بينهما # ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها إطباق أهل العلم ~~بالحديث على أن ms398 رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن ~~النبي ص = من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى ~~PageV02P569 به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين لأنهم عاصروا النبي ص = ولكن ~~لم يعرف هل لقوه أم لا # وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر البزار # وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه وهو المعتمد # ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك أو بحزم إمام مطلع ولا يكفي أن ~~يقع في بعض الرق زيادة راو بينهما لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في ~~هذه الصورة بحكم كلي لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع # وقد صنف فيه الخطيب كتاب التفصيل لمبهم المراسيل وكتاب المزيد في متصل ~~الأسانيد # وقد نوقش فيما ذكر بأن المخضرمين إنما لم يعدوا إرسالهم من قبيل التدليس ~~لأنه من قبيل الإرسال الجلي وذلك لأن المخضرم هو من عرف عدم لقائه النبي ص ~~= لا من لم يعرف أنه لقيه وبينهما فرق # وليس المراد بالمرسل هنا المرسل بالمعنى المشهور وهو ما سقط من سنده ~~الصحابي بل المراد به ما يكون فيه مطلق الانقطاع # وقال الخطيب في الكفاية التدليس هو تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ~~ممن دلسه عنه بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه ويعدل عن البيان لذلك # قال ولو أنه بين أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلسه عنه وكشف عن ذلك لصار ~~ببيانه مرسلا للحديث غير مدلس فيه لأن الإرسال للحديث ليس بإيهام من المرسل ~~كونه سامعا ممن لم يسمع منه وملاقيا لمن لم يلقه إلا أن التدليس الذي ~~ذكرناه متضمن الإرسال لا محالة لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة وإنما يفارق ~~حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط وهو المؤمن لأمره فوجب كون ~~PageV02P570 التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه يقتضي ~~إيهام السماع ممن لم يسمع منه ولهذا لم يذم العلماء من أرسل وذموا من دلس # وقال ابن عبد البر في التمهيد التدليس عند جماعتهم اتفاقا هو أن يروي عمن ~~لقيه ms399 وسمع منه وحدث عنه بما لم يسمعه منه وإنما سمعه من غيره عنه ممن يرضى ~~حاله أو لا يرضى على أن الأغلب في ذلك أنه لو كانت حاله مرضية لذكره وقد ~~يكون لأنه استصغره # قال وأما حديث الرجل عمن لم يلقه كمالك عن سعيد بن المسيب والثوري عن ~~إبراهيم النخعي فاختلفوا فيه # فقالت فرقة إنه تدليس لأنهما لو شاء لسميا من حدثهما كما فعلا في الكثير ~~مما بلغهما عنهما # وقالت طائفة من أهل الحديث إنما هو إرسال قالوا فكما جاز أن يرسل سعيد عن ~~النبي ص = وعن أبي بكر وعمر وهو لم يسمع منهم ولم يسم أحد من أهل العلم ذلك ~~تدليسا كذلك مالك عن سعيد # قال ولئن كان هذا تدليسا فما أعلم أحدا من العلماء قديما ولا حديثا سلم ~~منه إلا شعبة والقطان فإنهما ليس يوجد لهما شيء من هذا لا سيما شعبة # وفي كلامه ما يشير إلى الفرق بين التدليس والإرسال الخفي والجلي لإدراك ~~مالك لسعيد في الجملة وعدم إدراك الثوري للنخفي أصلا ولكنه لم يتعرض ~~لتخصيصه بالثقة فتخصيصه بها في موضع آخر من تمهيده اقتصار على الجائز منه # وقد صرح في موضع آخر منه بذمه في غير الثقة فقال ولا يكون ذلك عندهم إلا ~~عن ثقة فإن دلس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة من أهل الحديث وكذلك ~~إن حدث عمن لم يسمع منه فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص من ~~العلماء إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا يحمدونه # وقد سبقه إلى ذلك يعقوب بن شيبة كما حكاه الخطيب عنه # وهو مع قوله في PageV02P571 موضع آخر إنه إذا وقع فيمن لم يلقه أقبح ~~وأسمج يقتضي أن الإرسال أشد بخلاف قوله الأول فإنه مشعر بكونه أخف فكأنه ~~هنا عنى الإرسال الخفي لما فيه من إيهام اللقي والسماع معا وهناك الجلي ~~لعدم الالتباس فيه لا سيما بعد أن صرح بأن الإرسال قد يبعث عليه أمور لا ~~تضيره كأن يكون سمع الخبر من جماعة عن المرسل ms400 عنه بحيث صح عنده ووقر في ~~نفسه أو نسي شيخه فيه مع علمه به عن المرسل عنه أو كان أخذه له مذاكرة أو ~~لمعرفة المتخاطبين بذلك الحديث واشتهاره بينهم أو لغير ذلك مما هو في معناه # وقد تعرض ابن حزم لذكر التدليس في كتاب الإحكام فقال في فصل من يلزم قبول ~~نقله الأخبار وأما المدلس فينقسم قسمين # أحدهما حافظ عدل ربما أرسل حديثه وربما أسنده وربما حدث به على سبيل ~~المذاكرة أو الفتيا أو المناظرة فلم يذكر له سندا وربما اقتصر على ذكر بعض ~~رواته دون بعض فهذا لا يضر سائر رواياته شيئا لأن هذا ليس جرحة ولا غفلة ~~لكنا نترك من حديثه ما علمنا يقينا أنه أرسله وما علمنا أنه أسقط بعض من في ~~إسناده ونأخذ من حديثه ما لم نوقن فيه شيئا من ذلك # وسواء قال أخبرنا فلان أو قال عن فلان أو قال فلان عن فلان كل ذلك واجب ~~قبوله ما لم يتيقن أنه أورد حديثا بعينه إيرادا غير مسند فإن أيقنا ذلك ~~تركنا ذلك الحديث وحده فقط وأخذنا سائر رواياته # وقد روينا عن عبد الرزاق بن همام قال كان معمر يرسل لنا أحاديث فلما قدم ~~عليه عبد الله بن المبارك أسندها له # وهذا النوع منه كان جلة أصحاب الحديث وأئمة المسلمين كالحسن البصري وأبي ~~إسحاق السبيعي وقتادة بن دعامة وعمرو بن دينار وسليمان الأعمش وأبي الزبير ~~وسفيان الثوري وسفيان بن PageV02P572 عيينة # وقد أدخل علي بن عمر الدارقطني فيهم مالك بن أنس ولم يكن كذلك ولا يوجد ~~له هذا إلا في قليل من حديثه أرسله مرة وأسنده أخرى # وقسم آخر قد صح عنهم إسقاط من لا خير فيه من أسانيدهم عمدا وضم القوي إلى ~~القوي تلبيسا على من يحدث وغرورا لمن يأخذ عنه ونصرا لما يريد تأييده من ~~الأقوال مما لو سمى من سكت عن ذكره لكان ذلك على أو مرضا في الحديث # فهذا رجل مجروح وهذا فسق ظاهر واجب اطراح جميع حديثه صح أنه دلس فيه ms401 أو ~~لم يصح أنه دلس فيه وسواء قال سمعت أو أخبرنا أو لم يقل كل ذلك مردود غير ~~مقبول لأنه ساقط العدالة غاش لأهل الإسلام باستجازته ما ذكرناه ومن هذا ~~النوع كان الحسن بن عمارة وشريك بن عبد الله القاضي وغيرهما # قال علي ومن صح أنه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله لأنه لم يتفقه في ~~دين الله عز وجل ولا حفظ ما سمع وقد قال عليه الصلاة والسلام نضر الله امرأ ~~سمع منا حديثا فحفظه حتى بلغه غيره # فإنما أمر عليه الصلاة والسلام بقبول تبليغ الحافظ # والتلقين هو أن يقول القائل حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن ~~يسمعه منه فيقول نعم # فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة إما أن يكون فاسقا ~~يحدث بما لم يسمع أو يكون من الغفلة بحيث يكون ذاهل العقل مدخول الذهن # ومثل هذا لا يلتفت إليه لأنه ليس من ذوي الألباب ومن هذا النوع كان سماك ~~بن حرب أخبر بأنه شاهد ذلك منه شعبة الإمام الرئيس بن الحجاج # وأما النوع الثاني وهو الحديث الضعيف الذي يكون موجب الرد فيه وجود أمر ~~PageV02P573 في الراوي يوجب طعنا فيه فهو أقسام يعرف اسم كل قسم منها ورسمه ~~مما نذكره الآن # وهو أن الحديث الضعيف إن كان موجب الرد فيه كذب الراوي في الحديث فهو ~~الموضوع # وإن كان تهمته بالكذب فهو المتروك # وإن كان فحش غلطه أو كثرة غفلته أو ظهور فسقه فهو المنكر # وإن كان وهمه فهو المعلل # وإن كان مخالفته للثقات فإن كانت المخالفة بالإدراج فيه فهو المدرج # وإن كانت بالتقديم والتأخير فهو المقلوب # وإن كانت بالإبدال فيه مع التدافع حيث لا مرجح فهو المضطرب # وإن كانت بتغيير الحروف مع بقاء صورة الخط فإن كان التغيير بالنسبة إلى ~~النقط فهو المصحف # وإن كان بالنسبة إلى الشكل فهو المحرف # | زيادة بسط # الموضوع هو الحديث المكذوب على رسول الله ص = سواء كان عمدا أم خطأ # والمتروك هو الحديث الذي ms402 ينفرد بروايته من يتهم بالكذب في الحديث # ويدخل فيه من عرف بالكذب في غير الحديث وإن لم يظهر كذبه في الحديث وذلك ~~لأن التساهل في غير الحديث قد يجر إلى التساهل في الحديث # قال بعض علماء الأصول من تشدد في الحديث وتساهل في غيره فالأصح أن روايته ~~ترد لأن الظاهر أنه إنما تشدد في الحديث لغرض وإلا لزم تشدده مطلقا ~~PageV02P574 وقد يتغير ذلك الغرض أو يحصل بدون تشدد فيكذب # وقال بعضهم يرد خبر من عرف بالتساهل في الحديث النبوي دون المتساهل في ~~حديثه عن نفسه وأمثاله وما ليس بحكم في الدين # وينبغي أن يكون محل الخلاف بين من يرد حديثه وبين من لا يرده في الكذب ~~الذي لا يفضي إلى الخروج عن العدالة وأما الكذب الذي يفضي إلى الخروج عن ~~العدالة ولو لم يكن فيه إلا خرم المروءة فلا خلاف في ترك حديث المعروف به ~~عندهم # وأما المطروح فقد جعله بعضهم نوعا مستقلا وعرفه بأنه هو ما نزل عن الضعيف ~~وارتفع عن الموضوع ومثل له بحديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس # وقد أدى نظر بعضهم إلى أنه هو الحديث المتروك المعرف هنا فيكون هذا القسم ~~مما له اسمان # والمنكر هو الحديث الذي ينفرد بروايته من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو تبين ~~فسقه بغير الكذب # وهذا على رأي من لا يشترط في المنكر مخالفة راويه للثقات وقد سبق بيان ~~المنكر على قولهم # والمعلل هو ما اطلع فيه بعد البحث والتتبع على وهم وقع لراويه من وصل ~~منقطع أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك # والمدرج هو ما أدرج في الحديث مما ليس منه على وجه يوهم أنه منه # والإدراج قد يكون في المتن وقد يكون في الإسناد # مثال الإدراج في المتن ما روي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ص = ~~علمه التشهد فقال قل التحيات لله والصلوات فذكر التشهد إلى آخره وهو أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله # وذكر بعده فإذا ms403 قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد PageV02P575 # فقوله فإذا قلت هذا إلى آخره إنما هو من كلام ابن مسعود أدرج في الحديث ~~ويدل على الإدراج ما جاء في الرواية الأخرى وهو قال عبد الله فإذا قلت هذا ~~فقد قضيت صلاتك # ومثال الإدراج في الإسناد ما رواه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن عبد الله قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك الحديث # فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش لأن واصلا لا يذكر فيه ~~عمرا بل يجعله عن أبي وائل عن عبد الله هكذا رواه شعبة ومهدي بن ميمون ~~ومالك بن مغول وسعيد بن مسروق عن واصل # وقد بين الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان وفصل ~~أحدهما من الآخر رواه البخاري في صحيحه عن عمرو بن علي عن يحيى عن سفيان عن ~~منصور والأعمش كلاهما عن أبي وائل عن عمرو عن عبد الله وعن سفيان عن واصل ~~عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل # قال عمرو بن علي فذكرته لعبد الرحمن وكان حدثنا عن سفيان عن الأعمش ~~ومنصور وواصل عن أبي وائل عن عمرو فقال دعه دعه # لكن رواه النسائي عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان عن واصل وحده عن أبي ~~وائل عن عمرو بن شرحبيل # فزاد في السند عمرا من غير ذكر أحد أدرج عليه رواية واصل # فكأن ابن مهدي لما حدث به عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل بإسناد واحد ~~ظن الرواة عن ابن مهدي اتفاق طرقهم فاقتصر بعضهم على بعض شيوخ سفيان ولهذا ~~قالوا لا ينبغي لمن يروي حديثا بسند فيه جماعة في طبقة واحدة مجتمعين في ~~الرواية عن شيخ واحد أن يحذف بعضهم بل يأتي به عن جميعهم PageV02P576 ~~لاحتمال أن يكون اللفظ ms404 في السند أو المتن لأحدهم وتكون رواية من عداه ~~محمولة عليه فإذا حذف أحدهم فربما كان هو صاحب ذلك اللفظ # وقد عرف بعضهم المدرج في المتن بقوله هو زيادة تقع فيه # والأولى أن يزاد وليست منه وعرفه بعضهم بقوله هو الملحق بالحديث من قول ~~بعض رواته # وقد ذكرنا كثيرا مما يتعلق بالمدرج فيما سبق # والمقلوب هو ما وقعت المخالفة فيه بالتقديم والتأخير # وذلك كما في حديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل ~~عرشه # فإن فيه ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله # فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ~~كما ورد في البخاري وفي مسلم في بعض طرقه فعكس الراوي الذي انقلب عليه ~~الأمر فجعل اليمين في موضع الشمال والشمال في موضع اليمين # وقد دل على القلب أمران أحدهما الرواية الأخرى التي اتفق عليها الشيخان # والثاني ما يقتضيه وجه الكلام لأن المعروف صدور الإنفاق في أغلب الأحيان ~~عن اليمين وهذا النوع من قبيل القلب في المتن وهو قليل # والغالب في القلب أن يكون في الإسناد # ومن أمثلة القلب في المتن ما رواه خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة ~~مرفوعا إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا ~~تشربوا # رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما # وهو مقلوب فإن المشهور المروي في الصحاح أن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم PageV02P577 # ويؤيد ذلك ما جاء في يعض الروايات أن ابن أم مكتوم وكان أعمى لا يؤذن حتى ~~يقال له أصبحت أصبحت # وقد جمع ابن خزيمة بينهما فجوز أن يكون النبي ص = جعل أذان الليل نوبا ~~بينهما فجاء الخبران على حسب الحالين وتابعه ابن حبان عليه بل بالغ حتى جزم ~~بذلك # وقال البلقيني إنه بعيد ولو فتحنا باب التأويل لاندفع كثير من علل ~~المحدثين # قال ويمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس فيفرد بنوع ولم أر من ms405 تعرض لذلك # ومن أمثلة ذلك ما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة إذا أمرتكم بشيء فأتوه ~~وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم فإن المعروف ما في الصحيحين ما ~~نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم # ومثال القلب في الإسناد وهو الأكثر قلب كعب بن مرة إلى مرة بن كعب وقلب ~~مسلم بن الوليد إلى الوليد بن مسلم ونحو ذلك # هذا ما قاله بعض أهل الأثر ممن خص القلب بما ذكر # وقال الأكثرون القلب أعم من ذلك وجعلوا القلب في الإسناد قسمين # أحدهما أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير ~~بذلك غريبا مرغوبا فيه وذلك نحو حديث مشهور بسالم جعل مكانه نافع # وكحديث مشهور بمالك جعل مكانه عبيد الله بن عمر # وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي # ويقال إن فاعل ذلك هو الذي يطلق عليه أنه يسرق الحديث وربما قيل في ~~الحديث نفسه إنه مسروق # وإطلاق السرقة في ذلك لا يظهر إلا فيما إذا كان الراوي المبدل به منفردا ~~به وحينئذ لا يستغرب أن يقال إن المبدل قد سرقه منه PageV02P578 # الثاني أن يؤخذ إسناد متن فيجعل لمتن آخر ويجعل ذلك المتن لإسناد آخر ~~وسماه العلامة ابن الجزري بالقلب المركب وقد فعل ذلك بعضهم اختبارا لحفظ ~~المحدث أو لكونه ممن يقبل التلقين أو لا يقبله # وقد جرى ذلك للإمام البخاري فقد حكى عدة من المشايخ أن ذلك الإمام الأوحد ~~لما قدم بغداد وسمع به أصحاب الحديث اجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا ~~متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن ~~آخر ودفعوا ذلك إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا ~~المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري وأخذوا الموعد للمجلس # فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن ~~البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن ~~حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه ms406 # فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من ~~عشرته والبخاري يقول لا أعرفه # فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن ~~كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم # ثم انتدب إليه رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ~~فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقي عليه واحدا ~~بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا أعرفه # ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من ~~الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه # فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك ~~الأول فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى ~~على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل PageV02P579 إسناد إلى متنه ~~وفعل بالآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى ~~متونها فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل # قال بعضهم إنه لا يتعجب من حفظ البخاري لها وتيقظه لتمييز صوابها من ~~خطأها لأنه في الحفظ بمكان وإنما يتعجب من حفظه لتواليها كما ألقيت عليه من ~~مرة واحدة # وقد وقع القلب من بعض الثقات الأثبات وذلك بغير قصد فقد ذكر أحمد في ~~مسنده عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال حدث سفيان الثوري عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ص = قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس # فقلت له تعست يا أبا عبد الله يريد عثرت فقال كيف هو فقلت حدثني عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي ص = فقال ~~صدقت # وقد اشتمل هذا الخبر على شدة إنصاف الثوري وتواضعه وعدم أنفته من الرجوع ~~إلى الصواب وعلى فرط غيره تلميذه القطان على أمر الحديث حتى خاطب أستاذه ~~بما خاطبه به مع عثوره ms407 في موضع يعثر فيه لأن جل رواية نافع إنما هي عن ابن ~~عمر وإنما اتفق هنا أن كان الأمر على خلاف المعتاد # وقد خطأ يحيى القطان شعبة أيضا وذلك حيث حدثوه عنه بحديث لا يجد عبد طعم ~~الإيمان حتى يؤمن بالقدر # عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي فقال حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن ابن مسعود # وهذا هو الصواب # ولا يتأتى ليحيى أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن أن الصواب في ~~غير روايته # على أن الذين يميلون للجمع بأي حال كان يقولون في مثل هذا الوضع يحتمل أن ~~يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدث به كل مرة بأحدهما فإن PageV02P580 ~~مثل هذا الاحتمال يستبعده المحققون # نعم يرتفع الاستبعاد لو أتت رواية عن الحارث تشعر بذلك # على أن مدار الأمر عند المحققين إنما هو البناء على ما يغلب على الظن ~~والاحتمال البعيد لا يعول عليه عندهم # هذا وقد عرف بعضهم القلب في المتن بقوله هو أن يعطى أحد الشيئين ما اشتهر ~~للآخر # ويقرب منه قول العلامة شمس الدين محمد بن الجزري هو أن يكون الحديث على ~~وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه وربما انعكس وجعله نوعا ~~مستقلا سماه بالمنقلب ومثل له بأمثلة منها ما ورد في البخاري في حديث تخاصم ~~الجنة والنار وهو أنه ينشئ الله لها خلقا فذهل الراوي الآخر فقلب الجنة ~~بالنار فصار ذلك من قبيل المنقلب # والمضطرب هو ما وقعت المخالفة فيه بالإبدال على وجه يحصل فيه التدافع مع ~~عدم وجود المرجح # وقال ابن الصلاح المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه ~~بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له # وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا ~~تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك ~~من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف ~~المضطرب ولا له حكمه # ثم قد يقع الاضطراب في ms408 متن الحديث وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك من راو ~~واحد وقد يقع من رواة له جماعة # والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط # وقال بعضهم المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة سواء كان ذلك من راو ~~واحد أو أكثر فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات لم يسم مضطربا ~~PageV02P581 لأن الواجب حينئذ الأخذ بالراجحة وترك المرجوحة لكونها إما ~~شاذة أو منكرة وكذلك إن أمكن الجمع بين تلك الروايات # والاضطراب قد يكون في المتن وقد يكون في السند وقد يكون فيهما # ومثال الاضطراب في المتن فيما أورده العراقي حديث فاطمة بنت قيس قالت ~~سألت أو سئل النبي ص = عن الزكاة فقال إن في المال لحقا سوى الزكاة # وهذا حديث قد اضطرب لفظه ومعناه فرواه الترمذي هكذا من رواية شريك عن أبي ~~حمزة عن الشعبي عن فاطمة # ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ ليس في المال حق سوى الزكاة # فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل # وقول البيهقي إنه لا يحفظ لهذا اللفظ الثاني إسنادا معارض بما رواه ابن ~~ماجه هكذا # وقال بعضهم إن ما ذكره لا يصلح مثالا فإن شيخ شريك ضعيف فهو مردود من قبل ~~ضعف راويه لا من قبل اضطرابه # نعم إنه يزداد بالاضطراب ضعفا # وأيضا فإنه مما يمكن تأويله بأنه يمكن أن تكون روت كلا من اللفظين عن ~~النبي ص = وأن المراد بالحق المثبت المستحب وبالمنفي الواجب # وقال بعضهم قل أن يوجد للاضطراب في المتن مثال سالم من الخدش فإن الأمثلة ~~التي يوردونها منها ما يمكن الجمع فيه بين الروايات ومنها ما يكون بعض ~~الروايات فيه راجحة وفي الحالين لا يبقى الاضطراب # ومثال الاضطراب في الإسناد حديث أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول الله ~~أراك شبت قال شيبتني هود وأخواتها # فهذا مضطرب فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق السبيعي # وقد اختلف عليه فيه فمنهم من رواه عنه مرسلا ومنهم من رواه موصولا ومنهم ~~من جعله من مسند أبي بكر ومنهم من جعله من ms409 مسند سعد ومنهم من جعله من مسند ~~عائشة # وقد وقع الاختلاف فيه على نحو عشرة أوجه أوردها الدارقطني ورواته ثقات لا ~~يمكن ترجيح بعضهم على بعض والجمع متعذر PageV02P582 # | وهنا أمور ينبغي الانتباه لها # الأمر الأول أن المحدثين قلما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان ~~الاختلاف فيه واقعا في نفس المتن لأن ذلك ليس من شأنهم من جهة كونهم محدثين ~~وإما هو من شأن المجتهدين # وإنما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان الاختلاف فيه واقعا في نفس ~~الإسناد لأنه من شأنهم # وذلك لأن الاطلاع على ما في الإسناد من علة على ما ينبغي يعسر على غيرهم ~~بخلاف الاطلاع على ما في المتن من علة سواء كان فيه اضطراب أم لا فإنه سهل ~~المدرك فلذلك صرفوا جل عنايتهم إلى بيان ما يتعلق بالإسناد ليكفوا غيرهم ~~مؤونة ذلك ولذلك تتعرض لذكر ما وقع فيه الاضطراب من جهة المتن وإنما تعرضوا ~~للمضطرب لأنه داخل في المعل فانتبه لذلك # الأمر الثاني لأن المضطرب قد يكون صحيحا وذلك في مثل ما إذا وقع الاختلاف ~~في اسم رجل أو أبيه أو نسبته أو نحو ذلك فإنه لا يضر بعد ما ثبت كونه ثقة ~~ويحكم لذلك الحديث بالصحة مع تسميته مضطربا # وفي الصحيحين أحاديث كثيرة من هذا القبيل ولذا قال بعض العلماء وقد يدخل ~~القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن # الأمر الثالث قد وقع الاختلاف في الصلاة الكائنة في قصة ذي اليدين فإن ~~الراوي شك فيها مرة ولم يدر أهي الظهر أو العصر وقال مرة إحدى صلاتي العشي ~~إما الظهر وإما العصر وجزم مرة بالعصر وقال مرة أكبر ظني أنها العصر # وقد روى النسائي ما يشهد لأن الشك فيها كان من أبي هريرة ولفظه صلى النبي ~~ص = إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة ولكني نسيت # قال بعض العلماء والظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ربما ~~PageV02P583 غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وربما غلب على ظنه أنها العصر ~~فجزم بها ثم طرأ الشك في ms410 تعيينها على ابن سيرين أيضا فقد ثبت عنه أنه قال ~~سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا # وكأن السبب في ذلك عدم الاهتمام بغير ما في القصة من الأحكام # وقد حاول بعضهم الجمع فذهب إلى أن القصة وقعت مرتين # وكثيرا ما يسلك بعضهم مثل ذلك في الجمع توصلا إلى تصحيح كل من الروايات ~~صوتا للرواة من أن ينسب الغلظ أو السهو أو النسيان إليهم # وكأن عناية هؤلاء بالرواة فوق عنايتهم بالمرويات فجمعهم كلا جمع لا سيما ~~إن كان مما ينبو عنه السمع # وقد جرى ذكر ذي اليدين في كثير من كتب الأصول وذلك في مبحث وجوب الأخذ ~~بما يرويه الواحد إذا كان عدلا فإنهم ذكروا أن بعض العلماء ذهب إلى أنه لا ~~يقبل خبر الواحد العدل واستدل على ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام لم يقبل ~~خبر ذي اليدين حتى شهد له أبو بكر وعمر # وأجابوا عن ذلك ومنهم الفخر فإنه قال في الجواب إن ذلك إن دل فإنما يدل ~~على اعتبار ثلاثة أبي بكر وعمر وذي اليدين ولأن التهمة كانت قائمة هناك ~~لأنها كانت واقعة في محفل عظيم والواجب فيها الاشتهار # وقد ذكرنا سابقا جوابا لغيره وهو قوله أما توقف رسول الله ص = عن قبول ~~قول ذي اليدين فيحتمل ثلاثة أمور # أحدها أنه جوز الوهم عليه لكثرة الجمع بعد انفراده بمعرفة ذلك مع غفلة ~~الجميع إذ الغلط عليه أقرب من الغفلة على الجمع الكثير # وحيث ظهرت أمارات الوهم يجب التوقف # الثاني أنه وإن علم صدقه جاز أن يكون سبب توقفه أن يعلمهم وجوب التوقف في ~~مثله ولو لم يتوقف لصار التصديق مع سكوت الجماعة سنة ماضية فحسم سبيل ذلك ~~PageV02P584 # الثالث أنه قال قولا لو علم صدقه لظهر أثره في حق الجماعة واشتغلت ذمتهم ~~فألحق بقبيل الشهادة فلم يقبل فيه قول الواحد والأقوى ما ذكرناه من قبل # نعم لو تعلق بهذا من يشترط عدد الشهادة يلزمه اشتراط ثلاثة ويلزمه أن ~~يكون في جمع يسكت عليه الباقون لأنه كذلك كان # والظاهر أن المستدلين ms411 بهذه القصة والمجيبين عن استدلالهم لم يأخذوها من ~~أئمة الحديث أو كتبهم كما هو دأبهم ولذلك ذكر صاحب تفضيل السلف على الخلف ~~في الأصول أن من مناقب الأستاذ أبي إسحاق الشيرازي أنه على كبر سنه وانتهاء ~~رياسة العلم ببغداد إليه كان يتردد إلى بعض علماء الحديث لمعرفة ما أشكل ~~عليه من النقل وأحكام الرواية والعلل # ولنذكر ما ورد في الصحيحين في قصة ذي اليدين قال البخاري # باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول ~~حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال # صلى بنا النبي ص = الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين الصلاة يا رسول ~~الله أنقصت فقال النبي ص = لأصحابه أحق ما يقول قالوا نعم فصلى ركعتين ~~أخريين ثم سجد سجدتين # قال سعد ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما ~~بقي وسجد سجدتين وقال هكذا فعل النبي ص = # باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم أنس والحسن ولم يتشهدا وقال قتادة ~~لا يتشهد حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب بن ~~PageV02P585 أبي تيمية السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول ~~الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ~~فقال رسول الله ص = أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله ص = فصلى ~~اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع # حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد في سجدتي ~~السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة # باب يكبر في سجدتي السهو حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن ~~محمد عن أبي هريرة قال صلى النبي إحدى صلاتي العشي محمد وأكثر ظني أنها ~~العصر ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده ms412 عليها وفيهم ~~أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا أقصرت الصلاة ورجل ~~يدعوه النبي ص = ذو اليدين فقال أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ولم تقصر قال ~~بلى قد نسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ~~فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر # وقال مسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له وحدثني عمرو الناقد وزهير ~~بن حرب جميعا عن ابن عيينة قال عمرو أنبأنا سفيان بن عيينة قال أنبأنا أيوب ~~قال سمعت محمد بن سيرين يقول سمعت أبا هريرة يقول # صلى بنا رسول الله ص = إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما PageV02P586 ~~العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبا وفي ~~القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة فقال ذو ~~اليدين فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فنظر النبي ص = يمينا ~~وشمالا فقال ما يقول ذو اليدين قالوا صدق لم تصل إلا ركعتين فصلى ركعتين ~~وسلم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع # قال وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال وسلم # وحدثنا أبو الربيع الزهراني قال أنبأنا حماد قال أنبأنا أيوب عن محمد عن ~~أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي بمعنى حديث سفيان # وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن داود الحصين عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله ص = صلاة ~~العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم ~~نسيت فقال رسول الله كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك يا رسول الله فأقبل ~~رسول الله على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول الله فأم رسول ~~الله ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس ms413 بعد التسليم # وحدثني حجاج بن الشاعر قال أنبأنا هارون بن إسماعيل الخزاز قال ~~PageV02P587 أنبأنا علي وهو ابن المبارك قال أنبأنا يحيى قال حدثنا أبو ~~سلمة قال أنبأنا أبو هريرة أن رسول الله ص = صلى ركعتين من صلاة الظهر ثم ~~سلم فأتاه رجل من بني سليم فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت وساق ~~الحديث # وحدثني إسحاق بن منصور قال أنبأنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال بينا أنا أصلي مع رسول الله صلاة الظهر سلم رسول ~~الله من الركعتين فقال رجل من بني سليم واقتص الحديث # وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا عن ابن علية قال زهير ~~أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن ~~حصين أن رسول الله ص = صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام ~~إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال يا رسول الله فذكر له ~~صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا قالوا نعم ~~فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم # وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا خالد ~~وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله ~~في ثلاث ركعات من العصر ثم قال فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال ~~أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم ~~سجد سجدتي السهو ثم سلم # واعلم أن في حديث ذي اليدين فوائد جمة وقواعد مهمة PageV02P588 # منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وأنهم لا يقرون على الخطأ في ذلك # ومنها أن الواحد إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا ~~عنه ولا يعمل بقوله من غير سؤال # ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنهما على هيئة سجود ms414 الصلاة وأنه ~~يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد فيه # ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وبهذا قال ~~جمهور العلماء # وذهب بعضهم إلى أن الصلاة تبطل بالكلام ناسيا أو جاهلا لحديث ابن مسعود ~~وزيد بن أرقم وزعموا أن الحديث الوارد في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن ~~مسعود وزيد بن أرقم # قالوا لأن ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا ذلك عن الزهري قالوا ولا يمنع من ~~هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما ~~لا يحضره بأن يسمعه من النبي ص = أو من أحد أصحابه الحاضرين لذلك # وقد رد ذلك ابن عبد البر في التمهيد فقال أما ادعاؤهم أن حديث ذي اليدين ~~منسوخ بحديث ابن مسعود فغير صحيح لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن ~~حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من أرض الحبشة قبل الهجرة وأن حديث أبي ~~هريرة أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدنية وإنما أسلم أبو هريرة عام ~~خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف # وأما حديث زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده ~~والنظر يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة PageV02P589 # وأما قولهم إن أبا هريرة لم يشهد ذلك فليس بصحيح بل شهوده لها محفوظ من ~~رواية الثقات الحفاظ ففي البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال صلى لنا ~~رسول الله ص = إحدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين وذلك الحديث وقصة ذي اليدين ~~وفي رواية صلى بنا رسول الله وفي رواية في مسلم وغيره بينا أنا أصلي مع ~~رسول الله # وأما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط وإنما المقتول يوم بدر ذو ~~الشمالين وقد ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل السير فيمن قتل يوم بدر قال ابن ~~إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان من خزاعة حليف لبني زهرة فذو ~~اليدين غير ذي الشمالين ففيه حضور أبي هريرة قصة ذي ms415 اليدين وأن المتكلم رجل ~~من بني سليم وفي رواية عمران بن الحصين أن اسمه الخرباق كما ذكر ذلك مسلم # فذو اليدين الذي شهد السهو في الصلاة سلمي وذو الشمالين المقتول ببدر ~~خزاعي وهو يخالفه في الاسم والنسب # وأما قول الزهري في حديث السهو إن المتكلم ذو الشمالين فلم يتابع عليه # وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل ~~تركه من روايته خاصة ولا يعلم أحد من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول ~~على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وكونه لم يتم له ~~إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ~~والكمال لله تعالى ولك أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ص = PageV02P590 # فقول الزهري إنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطة فيه # ومن أراد زيادة البيان فليرجع إلى التمهيد # ومن الغريب ما وقع فيما رواه النسائي مما يدل على أنهما واحد وهو فقال له ~~ذو الشمالين بن عمرو أنقصت الصلاة أن نسيت فقال النبي ص = ما يقول ذو ~~اليدين فصرح بأن ذو الشمالين هو ذو اليدين لكن نص الشافعي في اختلاف الحديث ~~على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين # قال بعض المؤلفين قوله صلى لنا رسول الله صلاة العصر فسلم ركعتين وفي ~~رواية صلاة الظهر قال المحققون هما قضيتان # وفي حديث عمران بن الحصين سلم رسول الله في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل ~~منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج ~~غضبان يجر رداءه # وفي رواية له سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقال رجل ~~بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة وحديث عمران هذا قضية ثالثة في يوم آخر # فقد اختار هذا المؤلف في الجمع بين الروايات التي نقلناها عن مسلم هنا أن ~~يقال سها رسول الله ص = ثلاث مرات مرة في صلاة الظهر ومرتين في صلاة العصر ~~وفي كل مرة يقوم ذو ms416 اليدين فيقول ما نقل عنه ويقول رسول الله أصدق ذو ~~اليدين أو هذا فيقول الناس نعم # وسبب اختيار ذلك مع غرابة اتفاق مثل هذه الحال ثلاث مرات الحرص على صون ~~بعض الرواة من نسبة الوهم أو الغلط أو السهو إليهم مع أنه لا ملام في مثل ~~ذلك عليهم فاربأ بنفسك عن الاعتراض على كثير مما يقال فإن في ذلك إضاعة ~~للوقت وهي عثرة لا تقال # والمصحف هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء صورة ~~PageV02P591 # ومثاله حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال # إذا غيرت ستا وجعلتها شيئا كما وقع ذلك لبعض الأدباء فيه # والتصحيف كما يقع في المتن يقع في الإسناد ومثاله فيه تصحيف بعض الحدثين ~~ابن مزاجم وهو بالراء والجيم ابن مزاحم بالزاي والحاء # والمحرف هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة ~~الخط فيها # ومثال ذلك ما وقع لبعض الأعراب فإنه رأى في كتاب من كتب الحديث أن النبي ~~ص = كان إذا صلى نصبت بين يديه عنزة # والعنزة الحربة فظنها بسكون النون ثم روى ذلك بالمعنى على حسب وهمه فقال ~~كان النبي ص = إذا صلى نصبت بين يديه شاة # وكما يقع التحريف في المتن يقع في الإسناد # ومثاله فيه أن تجعل بشيرا بفتح الباء وكسر الشين بشيرا بضم الباء وفتح ~~الشين # وقس على ذلك ما أشبهه # واعلم أن التصحيف والتحريف قد يطلق كل منهما على ما يشمل هذين النوعين بل ~~قد يطلق كل منهما على كل تغيير يقع في الكلمة ولو مع عدم بقاء صورة الخط ~~فيها # تنبيه كثيرا ما يحاول أناس إزالة التصحيف عن كلمات يتوهمون أنها قد صحفت ~~فيغيرونها بما بدا لهم لا سيما إن كانت قريب المأخذ فيحدث بذلك التصحيف بعد ~~أن لم يكن وهم يظنون أنهم أزالوه بعد أن كان # ومن أمثلة ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي حيث قال ~~حديث عمران بن حصين من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى ms417 قاعدا فله PageV02P592 ~~نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد # البخاري بلفظ أنه سئل رسول الله ص = عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى ~~قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما الحديث ~~مثله # تنبيه المراد بالنائم المضطجع # وصحف بعضهم هذه اللفظة فقال إنما هو صلى بإيماء أي بالإشارة كما روي أنه ~~ص = على ظهر الدابة يومئ إيماء قال ولو كان من النوم لعارض نهيه عن الصلاة ~~لمن غلبه النوم # وهذا إنما قاله هذا القائل بناء على أن المراد بالنوم حقيقته وإذا حمل ~~على الاضطجاع اندفع الإشكال # قوله ويروى صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد # قلت رواه بهذا اللفظ ابن عبد البر وغيره وقال السهيلي في الروض ربما نسب ~~بعض الناس النسائي إلى التصحيف وهو مردود لأنه في الرواية الثابتة وصلاة ~~النائم على النصف من صلاة القاعد # قلت وهو يدفع ما تعلل به القائل الأول # وقال ابن عبد البر جمهور أهل العلم لا يجيزون النافلة مضطجعا فإن أجاز ~~أحد النافلة مضطجعا مع القدرة على القيام فهو حجة له فإن لم يجزه أحد ~~فالحديث إما غلط أو منسوخ # وقال الخطابي لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما ~~كما رخصوا فيها قاعدا فإن صحت هذه اللفظة ولم تكن من كلام بعض الرواة ~~أدرجها في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبره لصلاة المريض نائما إذا ~~عجز عن القعود جاز التطوع مضطجعا للقادر على القعود # انتهى # وما ادعياه من الاتفاق على المنع مردود فقد حكاه الترمذي عن الحسن البصري ~~وهو أصح الوجهين عن الشافعية # وقد ذكرنا كثيرا مما يتعلق بالتصحيف فيما سبق # هذا وقد بقي مما يتعلق بمخالفة الراوي لغيره من الثقات مما لم نذكره ~~سابقا قسم يسمى بالمزيد في متصل الأسانيد وهو ما كانت المخالفة فيه بزيادة ~~راو في PageV02P593 الإسناد وقد جمع الحافظ العراقي بينه وبين خفي الإرسال ~~في موضع واحد وابتدأ بخفي الإرسال فقال فيه هو أن ms418 يروي الرجل عمن سمع منه ~~ما لم يسمع منه أو عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه فهذا قد ~~يخفى على كثير من أهل الحديث لكونهما قد جمعهما عصر واحد # وهذا النوع أشبه بروايات المدلسين وقد أفرده ابن الصلاح بالذكر عن نوع ~~المرسل فتبعته على ذلك # ثم ذكر أن خفي الإرسال يعرف بأربعة أمور # أحدها أن يعرف عدم اللقاء بينهما بنص بعض الأئمة على ذلك أو يعرف ذلك ~~بوجه صحيح # الثاني أن يعرف عدم سماعه منه مطلقا بنص إمام على ذلك أو نحوه # الثالث أن يعرف عدم سماعه منه لذلك الحديث وإن سمع منه غيره وذلك إما بنص ~~إمام أم إخباره عن نفسه في بعض طرق الحديث أو نحو ذلك # الرابع أن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم راو بينهما # ثم قال وهذا القسم الرابع محل نظر لا يدركه إلا الحفاظ النقاد ويشتبه ذلك ~~على كثير من أهل الحديث لأنه ربما كان الحكم للزائد وربما كان الحكم للناقص ~~والزائد وهم فيكون من نوع المزيد في متصل الأسانيد # وذلك جمعت بينه وبين خفي الإرسال وإن كان ابن الصلاح جعلهما نوعين # وكذلك الخطيب أفردهما بالتصنيف # وصنف في الأول كتابا سماه التفصيل لمبهم المراسيل وصنف في الثاني كتابا ~~سماه تمييز المزيد في متصل الأسانيد وفي كثير مما ذكره فيه نظر والصواب ما ~~ذكره ابن الصلاح من التفصيل واقتصرت عليه # ولنذكر ما ذكره ابن الصلاح في ذلك برمته قال النوع السابع والثلاثون ~~معرفة المزيد في متصل الأسانيد # مثاله ما روي عن عبد الله بن المبارك قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر قال حدثني بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس يقول سمعت ~~وائلة ابن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي PageV02P594 يقول سمعت رسول ~~الله ص = يقول لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها # فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس # أما الوهم في ذكر سفيان فمن دون ابن المبارك لا من ms419 ابن المبارك لأن ~~جماعات ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ ~~الإخبار بينهما # وأما ذكر ابن إدريس فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة ~~من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة وفيهم من ~~صرح فيه بسماع بسر من واثلة # قال أبو حاتم الرازي يرون أن ابن المبارك وهم في هذا # وكثيرا ما يحدث بسر عن أبي إدريس فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روي عن ~~أبي إدريس عن واثلة # وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه # قلت قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه تمييز المزيد في متصل ~~الأسانيد وفي كثير مما ذكره نظر لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد إن ~~كان بلفظة عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر ~~فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل وكما يأتي ذكره إن شاء الله في النوع ~~الذي يليه وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار كما في المثال الذي ~~أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه فيكون بشر ~~في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ثم لقي واثلة فسمعه منه كما ~~جاء مثله مصرحا به في غير هذا # اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في ~~المثال المذكور # وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجيء عنه ذكر ~~ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله أعلم # وقال بعض العلماء بعد ما أورد ما ذكروه في حكم هذا النوع وبالجملة فلا ~~يطرد الحكم هنا بشيء معين كما لم يطرد ذلك في تعارض الوصل والإرسال ~~PageV02P595 # وقد أحببنا أن نورد ذلك لمناسبته لما نحن فيه فنقول إذا اختلف الرواة في ~~حديث فرواه بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فللعلماء في ذلك أربعة أقوال # القول الأول أن الحكم لمن وصل وهو الأظهر ms420 وإليه ذهب علماء الأصول # القول الثاني أن الحكم لمن أرسل ويحكى عن أكثر أصحاب الحديث # القول الثالث أن الحكم للأكثر فإن كان من أرسله أكثر ممن وصله فالحكم ~~للإرسال وإن كان من وصله أكثر ممن أرسله فالحكم للوصل # القول الرابع أن الحكم للأحفظ فإن كان من أرسله أحفظ فالحكم للإرسال وإن ~~كان من وصله أحفظ فالحكم للوصل # والذي يظهر أن محل كل قول من هذه الأقوال إنما هو فيما لم يظهر مرجح ~~لخلافه ومن تتبع آثار متقدمي هذا الفن كابن مهدي والقطان والبخاري وأحمد ~~ظهر له إنهم لم يحكموا في هذه المسألة بحكم كلي بل جعلوا المعول في ذلك على ~~المرجح فمتى وجد كان الحكم له ولذلك تراهم يرجحون تارة الوصل وتارة الإرسال ~~كما يرجحون تارة عدد الذوات على الصفات وتارة العكس # ومما يناسب هذه المسألة مسألة أخرى يجعلونها تالية لها في الذكر وهي ما ~~إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي ص = ووقفه بعضهم على الصحابي أو رفعه واحد ~~في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر # وقد اختلف في هذه المسألة # فقال بعضهم إن الحكم للرافع لأنه مثبت وغير ساكت ولو كان نافيا فالمثبت ~~مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه # وقال بعضهم إن الحكم للواقف ويحكى عن أكثر أصحاب الحديث # وقال بعضهم إن الحكم للرافع إلا أن يقفه الأكثرون # وقد أشار إلى هذا PageV02P596 القول العلامة ابن الجوزي في موضوعاته حيث ~~قال إن البخاري ومسلما تركا أشياء تركها قريب وأشياء لا وجه لتركها فمما لا ~~وجه لتركه أن يرفع الحديث ثقة ويقفه آخر فترك هذا لا وجه له لأن الرفع ~~زيادة والزيادة من الثقة مقبولة إلا أن يقفه الأكثر ويرفعه واحد فالظاهر ~~غلطه وإن كان من الجائز أن يكون حفظ دونهم # قال الحاكم قلت للدارقطني فخلاد بن يحيى فقال ثقة إنما أخطأ في حديث واحد ~~فرفعه ووقفه الناس # وقلت له فسعيد بن عبيد الله الثقفي فقال ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها ~~وغيره يقفها # هذا وقد ذكرنا في الضعيف وأقسامه ms421 ما فيه تبصرة للمبتدي وتذكرة لغيره إلا ~~بحث المعلل فإنا لم نوفه حق من البيان مع أنه من أهم المباحث فأحببنا ~~إفراده بالبحث اعتناء بشأنه # وقبل أن نشرع في ذلك نقول كما أن للحديث المقبول وهو الصحيح ونحوه مراتب ~~كذلك للحديث المردود وهو الضعيف ونحوه مراتب # والضعيف إذا رتب على حسب شدة الضعف قدم الموضوع وهذا أمر لا خلاف فيه ~~ويتلوه المتروك ثم المنكر ثم المعلل ثم المدرج ثم المقلوب ثم المضطرب # وقال الخطابي شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول # وقال بعضهم الضعيف الذي ضعفه لا لعدم الاتصال يقدم فيه الموضوع ثم ~~المتروك ثم المدرج ثم المقلوب ثم المنكر ثم الشاذ ثم المعلل ثم المضطرب # والضعيف الذي ضعفه لعدم الاتصال يقدم فيه المعضل ثم المنقطع ثم المدلس ثم ~~المرسل # وهذا الترتيب الذي ذكروه إنما نظروا فيه إلى الجملة وإلا فقد يكون في ~~المقدم ما هو أخف ضعفا مما بعده # وانظر إلى المعضل مثلا فإنهم قدموه على المنقطع وجعلوه أسوأ منه حالا مع ~~أن المنقطع قد يكون مساويا للمعضل وذلك فيما إذا كان الانقطاع فيه من ~~موضعين وكان المعضل قد سقط منه اثنان فقط على الشرط PageV02P597 وهو ~~التوالي وقد يكون أسوأ حالا منه وذلك فيما إذا كان الانقطاع فيه من ثلاثة ~~مواضع وحينئذ فتقديم المعضل على المنقطع والحكم عليه بأنه أسوأ حالا منه ~~إنما هو بالنظر للغالب فهو حكم مبني على الجملة فينبغي الانتباه لذلك ولما ~~أشبهه # | بيان شاف للمعلل من الحديث # هذا النوع من أجل أ واع علوم الحديث وأشرفها وأدقها وأغمضها ولا يقوم به ~~إلا من كان له فهم ثاقب وحفظ واسع ومعرفة تامة بالأسانيد والمتون وأحوال ~~الرواة ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أئمة الحديث كعلي بن المديني ~~وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن أبي شيبة وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة ~~والدارقطني # ويقال للمعلل المعلول والمعلل أما المعلول فقد وقع في كلام البخاري ~~والترمذي وابن عدي والدارقطني وأبي يعلى الخليلي والحاكم وغيرهم # وقد أنكر بعض العلماء ذلك ms422 من جهة اللغة وأنهم قالوا إن المعلول في اللغة ~~اسم مفعول من عله إذا سقاه السقية الثانية # وتعقبهم آخرون فقالوا قد ذكر في بعض كتب اللغة عل الشيء إذا أصابته علة ~~فيكون لفظ معلول هنا مأخوذا منه قال ابن القوطية عل الإنسان مرض والشيء ~~أصابته العلة فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوه غير منكر بل قال بعضهم ~~استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن مع ثبوته لغة ومن حفظ ~~حجة على من لم يحفظ # قال ابن هشام في شرح بانت سعاد عند قول كعب # ( تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت % كأنه منهل بالراح معلول ) # قوله معلول اسم مفعول كما أن منهلا كذلك إلا أن فعله ثلاثي مجرد يقال عله ~~يعله بالضم على القياس ويعله بالكسر إذا سقاه ثانيا وأصل ذلك أن ~~PageV02P598 الإبل إذا شربت في أول الورد سمي ذلك نهلا فإذا ردت إلى ~~أعطانها ثم سقيت الثانية سمي ذلك العلل # وزعم الحريري أن المعلول ل يستعمل إلا بهذا المعنى وأن إطلاق الناس له ~~على الذي أصابته العلة وهم وأنه إنما يقال لذلك معل من أعله الله وكذا قال ~~ابن مكي وغيره ولحنوا المحدثين في قولهم حديث معلول وقالوا الصواب معل أو ~~معلل # انتهى # والصواب أنه يجوز أن يقال عله فهو معلول من العلة إلا أنه قليل وممن نقل ~~ذلك الجوهريي في صحاحه وابن القوطية في أفعاله وقطرب في كتاب فعلت وأفعلت ~~وذكر ابن سيده في المحكم أن في كتاب أبي إسحاق في العروض معلول ثم قال ولست ~~على ثقة منه # انتهى # قيل ويشهد بهذه اللغة قولهم عليل كما تقول جريح وقتيل # انتهى # ولا دليل في ذلك لقولهم عقيد وضمير وهما بمعنى مغفل لا بمعنى مفعول # ونظير هذا أن المحدثين يقولون أعضل فلان الحديث فهو معضل بالفتح ورد بأن ~~المعروف أعضل الأمر فهو معضل كأشكل فهو مشكل # وأجاب ابن الصلاح بأنهم قالوا أمر عضيل أي مشكل وفعيل يدل على الثلاثي ~~فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا وأعضل متعديا وقاصرا كما ms423 قالوا ظلم الليل ~~وأظلم الليل وأظلم الله الليل # انتهى # وقد بينا أن فعيلا يأتي من غير الثلاثي ثم إنه لا يكون من الثلاثي القاصر # وأما المعلل فقد شاع استعمال القوم له وذاع وهو اسم مفعول من قولك عللته ~~تعليلا إلا أن التعليل في اللغة لا يناسب المعنى المراد لأنه بمعنى الإلهاء ~~تقول عللت الصبي بالطعام تعليلا إلا ألهيته عن اللبن # ولذا قال بعضهم الأحسن أن يسمى هذا النوع بالمعل لأن الأكثر في استعمال ~~الفعل أن يقولوا أعله PageV02P599 فلان بكذا والقياس فيه أن يكون اسم ~~المفعول منه معلا وهو المعروف في اللغة وإن كان نادر الاستعمال فإن الأكثر ~~في الاستعمال لفظ عليل وقد جاء معل في عبارة بعض المحدثين # وهذا أوان الشروع في إيراد عبارات القوم في المعل قال جامع أشتات هذا ~~الفن الحافظ ابن الصلاح النوع الثامن عشر معرفة الحديث المعلل ويسميه أهل ~~الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة ~~والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة # اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها وإنما يضطلع ~~بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة ~~فيه فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ~~الظاهر السلامة منها # ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر # ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ~~ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو ~~دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو ~~يتردد فيتوقف فيه وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه # وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول ويجيء ~~أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على ~~جمع طرقه قال الخطيب أبو بكر السبيل إلى معرفة علة الحديث ms424 أن PageV02P600 ~~يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في ~~الإتقان والضبط # وروي عن علي بن المديني قال الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطوه # ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه ثم ما يقع ~~في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا كما في التعليل بالإرسال ~~والوقف وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن # فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن ما رواه الثقة ~~يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي ص = ~~قال البيعان بالخيار الحديث # فهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل ~~حال صحيح والعلة في قوله عن عمرو بن دينار إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه فوهم يعلى بن عبيد وعدل عن ~~عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة # ومثال العلة في المتن ما نفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح ~~بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم # فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه فكانوا ~~يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة وهو ~~الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح ورأوا أن من رواه باللفظ ~~المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله كانوا يستفتحون بالحمد أنهم ~~كانوا PageV02P601 لا يبسملون فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن السورة ~~التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر التسمية # وانضم إلى ذلك أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية ~~فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله ص = والله أعلم # ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب ~~القادحة في ms425 الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل ~~به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ولذلك تجد في كثير من كتب علل ~~الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح ~~وسمي الترمذي النسخ علة من علل الحديث # ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال ~~من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال من أقسام الصحيح ما هو ~~صحيح معلول كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ والله أعلم # قال المحقق الطيبي في الخلاصة في علم الحديث أقول وفي قول ابن الصلاح ~~فعلل قوم هذه الرواية إشارة إلى أنه غير راض عن تخطئتهم مسلما وذلك أن ~~المذكور في المتفق عليه عن أنس قال صليت مع رسول الله ص = وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحد منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية أن النبي ~~ص = وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ولا ~~يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها PageV02P602 # وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا ~~أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني محدث إياك والحدث وقد صليت مع ~~النبي ص = وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع منهم أحدا يقولها فلا تقلها إذا ~~أنت صليت فقل الحمد لله رب العالمين # فأين العلة ولعل المعل مال إلى مذهبه والإذعان للحق أحق من المراء # وقد تصدى العلامة ابن تيمية لبيان هذه المسألة على الوجه الذي أداه إليه ~~بحثه وذلك حين سأله سائل عن حديث أنس صليت خلف النبي ص = وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا آخرها هل هو مضطرب أم لا ما حكم هذا الحديث مختصرا ~~فقال في جوابه # أما حديث أنس فرواه مسلم في صحيحه باللفظ المذكور وروي في ms426 الصحيح بألفاظ ~~لا تخلف هذا اللفظ مثل قوله فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم # وهذا اللفظ لا ينافي الأول لأن أنسا لم ينف القراءة في السر ولا يمكنه ~~نفي ذلك فإنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي ص = كانت له سكتة طويلة بين ~~التكبير والقراءة فإذا قرأ في تلك السكتة البسملة لم يسمعها أنس ولا يمكنه ~~في ذلك فإن أنسا إنما نفى ما يمكنه العلم بانتفائه وهو ذكرها جهرا # وفي الترمذي وغيره أن أنسا سئل هل كان رسول الله ص = يقرأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم فقال إنك لتسألني عن شيء ما سألني عنه أحد وقال لا أحفظه # وهذا لا ينافي ذلك الأول لأنه سأله عن قراءة ذلك سرا وهو لا يعلم ذلك # فأحاديث أنس الصحيحة كلها مؤتلفة متفقة تبين أنه نفى الجهر بالقراءة وأنه ~~لم يتكلم في قراءتها سرا لا بنفي ولا إثبات وحينئذ فلا اضطراب في أحاديثه ~~PageV02P603 الصحيحة ولكن من العلماء من ظن أن أنسا لم يقل ذلك ولكن روى أن ~~النبي ص = كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين وأن مقصود أنس كان ~~الإخبار بالسورة لا بالكلمة وأن الراوي عن أنس ظن أن مقصوده هو الكلمة وأنه ~~رواه بالمعنى فنفى القراءة بالبسملة اجتهادا منه لا سماعا عن انس # لكن من المعلوم أن رواية الثقات الأثبات لا تدفع بمثل هذه الاحتمالات لا ~~سيما وافتتاح الصلاة بالفاتحة من العلم الذي يعلمه كل واحد فكل من صلى أنس ~~خلفه من الخلفاء والأمراء وغيرهم يفتتح الصلاة بالفاتحة وجميع الناس يعلمون ~~ذلك فلم يكن في هذا من العلم ما يحتاج به إلى رواية أنس ولا ينحصر مثل هذا ~~في الصلاة خلف النبي ص = وصاحبيه فلو لم يكن إلا تلك الرواية لم يجز ~~تفسيرها بهذا فكيف مع تصريح الأحاديث الصحيحة عن أنس بمقصوده ومراده # وقد مع محمد بن طاهر المقدسي جزأ في طرق حديث أنس ورواية الثقات الأثبات ~~له بهذا اللفظ عن أنس على وجه يعلم من تدبره أنه محفوظ صحيح ms427 كما أخرجه أهل ~~الصحيح وليس عن النبي ص = حديث صحيح يناقض حديث أنس بل غيره من الأحاديث ~~الصحيحة كحديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما يوافق حديث أنس وما خالفه فإما أن ~~يكون ضعيفا أو يكون محتملا والله أعلم # وقد سئل عن هذه المسألة مرة أخرى فأجاب عنها بجواب مبسوط وهي من المسائل ~~المهمة التي اشتد فيها النزاع بين الفريقين وقد صنف من الجانبين مصنفات ~~كثيرة غير أن منهم من التزم الانتصار للقول الذي ألزم نفسه الأخذ به محاولا ~~جعل الصحيح ذا علة والمعل سالما من العلة # ومنهم من التزم الانتصار لما أداه إليه الدليل وهؤلاء قد أحسنوا وما على ~~المحسنين من سبيل # وقال الحاكم في كتاب علوم الحديث في النوع السابع والعشرين هذا ~~PageV02P604 النوع منه معرفة علل الحديث وهو علم برأسه غيره صحيح والسقيم ~~والجرح والتعديل # أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله قال ~~سمعت أبا قدامة السرخسي يقول عبد الرحمن بن مهدي يقول لأن أعرف علة حديث هو ~~عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليست عندي # قال أبو عبد الله وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن ~~حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات بأن يحدثوا بحديث ~~له علة فيخفى عليهم علمها فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ ~~والفهم والمعرفة لا غير # وقال عبد الرحمن بن مهدي معرفة الحديث إلهام فلو قلت للعالم بعلل الحديث ~~من أين قلت هذا لم لكن له حجة # وأخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبدويه بالري قال حدثنا محمد بن صالح ~~الكيليني قال سمعت أبا زرعة وقال له رجل ما الحجة في تعليلكم الحديث # قال الحجة أن تسألني عن حديث له علة فاذكر علته ثم تقصد ابن واره يعني ~~محمد بن مسلم بن واره فتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه فيذكر علته ~~ثم تقصد أبا حاتم فيعلله ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث فإن وجدت بيننا ms428 ~~خلافا في علته فاعلم أن كلا منها تكلم على مراده وإن وجدت الكلمة متفقة ~~فاعلم حقيقة هذا العلم # قال ففعل الرجل ذلك فاتفقت كلمتهم عليه فقال أشهد أن هذا العلم إلهام # ثم ذكر بعد ذلك من علل الحديث عشرة أجناس وأورد لكل جنس مثالا مع بيان ~~العلة التي فيه وقد أحببت أن أذكر ذلك موردا قبل كل مثال تعريف الجنس الذي ~~أورد ذلك المثال لأجله زيادة في الإيضاح لما في هذا النوع من الغموض وهاك ~~ما أورده PageV02P605 # الجنس الأول من أجناس علل الحديث أن يكون السند ظاهره الصحة ولكن فيه من ~~لا يعرف بالسماع ممن روى عنه # ومثاله ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق ~~الصغاني قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ص = قال من جلس مجلسا كثر فيه ~~لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب ~~إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك # قال أبو عبد الله هذا حديث من تأمله لم يشك أنه شرط الصحيح وله علة فاحشة # حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون ~~القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل ~~بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ~~وطبيب الحديث في علله حدثك محمد بن سلام قال حدثنا مخلد بن يزيد الحراني ~~قال أخبرنها ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي ص = في كفارة المجلس فما علته # قال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير ~~هذا الحديث إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل قال حدثنا PageV02P606 ~~وهيب قال حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال محمد بن إسماعيل ms429 هذا أولى ~~فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل # والجنس الثاني من علل الحديث أن يسند الحديث من وجه ظاهره الصحة ولكن ~~يكون مرسلا من وجه رواه الثقات الحفاظ # ومثاله ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد ~~الدروي قال حدثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي ~~قلابة عن أنس قال قال رسول الله ص = أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله ~~عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ~~بن جبل وإن لك أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة # قال أبو عبد الله وهذا علته من نوع آخر فلو صح بإسناده لأخرج في الصحيح ~~إنما روى خالد عن أبي قلابة أن رسول الله ص = قال أرحم أمتي مرسلا فأسند ~~ووصل إن لكل أمة أمينا وأبو عبيدة أمين هذه الأمة # هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعا فأسقط المرسل من ~~الحديث وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين # والجنس الثالث من علل الحديث أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروى عن ~~غيره لاختلاف بلاد رواته # ومثاله ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق ~~الصغاني قال حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ~~PageV02P607 عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن رسول ~~الله ص = قال إني لأستغفر الله وأبو إليه في اليوم مئة مرة # قال أبو عبد الله وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا ظن أنه من شرط الصحيح # والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا # حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني قال حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال ~~حدثنا أبو الربيع قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني قال سمعت أبا بردة ~~يحدث عن الأغر المزني وكانت له صحبة قال قال رسول الله ص = إنه ليغان على ~~قلبي فأستغفر ms430 الله في اليوم مئة مرة # قال أبو عبد الله رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن أبي الربيع وهو ~~الصحيح المحفوظ ورواه الكوفيون أيضا مسعر وشعبة وغيرهما عن عمرو بن مرة عن ~~أبي بردة هكذا # والجنس الرابع من علل الحديث أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي يروى عن ~~تابعي فيقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته عن غيره ممن لا يكون معروفا من ~~جهته # ومثاله ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال حدثنا ~~أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال حدثنا أبو حذيفة قال حدثنا زهير بن محمد ~~عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه سمع النبي ص = يقرأ في المغرب بالطور # قال أبو عبد الله قد خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في ~~PageV02P608 الوحدان وهو معلول من ثلاثة أوجه أحدها أن عثمان هو ابن أبي ~~سليمان والآخر أن عثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه # والثالث قوله سمع النبي ص = # وأبو سليمان لم يسمع من النبي ص = ولم يره وقد خرجت شواهده في التلخيص # والجنس الخامس من العلل أن يكون روي بالعنعنة وسقط منه راو دل عليه طريق ~~أخرى محفوظة # ومثاله ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا بحر بن نصر قال ~~أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن أبن شهاب عن علي بن الحسين عن ~~رجال من الأنصار أ هم كانوا مع رسول الله ص = ذات ليلة فرمي بنجم فاستنار ~~فذكر الحديث بطوله # قال أبو عبد الله علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة محله قصر به ~~وإنما هو عن ابن عباس قال حدثني رجال من الأنصار # هكذا رواه ابن عيينة ويونس في سائر الروايات وشعيب بن أبي حمزة وصالح بن ~~كيسان والأوزاعي وغيرهم عن الزهري وهو مخرج في الصحيح # والجنس السادس من العلل أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ ~~ما قابل الإسناد # ومثاله ما حدثنا به أبو إسحاق إبراهيم بن ms431 محمد بن يحيى قال حدثنا أبو ~~العباس الثقفي قال حدثنا حاتم بن الليث الجوهري قال حدثنا حامد بن أبي حمزة ~~السكري قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال حدثني أبي عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال قلت يا رسول الله PageV02P609 مالك ~~أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا قال كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها ~~جبريل عليه السلام إلي فحفظنيها # قال أبو عبد الله لهذا الحديث علة عجيبة حدثني أبو عبد الله محمد بن ~~العباس الضبي من أصل كتابه قال أخبرنا أحمد بن علي بن رزين الفاشاني من أصل ~~كتابه قال حدثنا علي بن خشرم قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال بلغني أن ~~عمر بن الخطاب قال يا رسول الله إنك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا فقال ~~رسول الله ص = إن لغة إسماعيل كانت قد درست فأتاني بها جبريل فحفظنيها # والجنس السابع من علل الحديث أن يختلف على رجل في تسمية من روى عنه أو ~~عدم تسميته # ومثاله ما حدثنا به الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال أخبرنا أبو بكر ~~يعقوب بن يوسف المطوعي قال حدثنا أبو داود سليمان بن محمد المباركي قال ~~حدثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال النبي ص = المؤمن غر كريم والفاجر خب ~~لئيم # قال أبو عبد الله وهكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى بن الضريس عن الثوري ~~فنظرت فإذا له علة أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد المحبوبي بمرو قال حدثنا ~~أحمد بن سيار قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان الثوري عن الحجاج بن ~~فرافصة عن رجل عن أبي سلمة قال سفيان أراه ذكر أبا هريرة قال قال رسول الله ~~ص = المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم # والجنس الثامن من علل الحديث أن يكون الراوي عن شخص قد أدركه وسمع منه ~~ولكنه لم يسمع منه ذلك ms432 الحديث # ومثاله ما حدثنا به أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا محمد بن ~~PageV02P610 إسحاق الصغاني قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا هشام بن أبي ~~عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك أن النبي ص = كان إذا أفطر ~~عند أهل بيت قال أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار ونزلت عليكم ~~السكينة # قال أبو عبد الله قد ثبت من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس إلا ~~أنه لم يسمع منه هذا الحديث وله علة أخبرنا أبو العباس قاسم بن قاسم ~~السياري وأبو محمد الحسن بن حليم المروزيان بمرو قالا حدثنا أبو الموجه قال ~~أخبرنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال ~~حدثت عن أنس أن النبي ص = كان إذا أفطر عن أهل بيت قال أفطر عندكم الصائمون ~~وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة # والجنس التاسع من علل الحديث أن يكون للحديث طريق معروف فيروي أحد رجاله ~~الحديث من غير ذلك الطريق فيقع في الوهم # ومثاله ما أخبرنا به أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي قال ~~حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي قال حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال ~~حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ص = كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك ~~اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك وذكر الحديث بطوله # قال أبو عبد الله لهذا الحديث علة صحيحة والمنذر عبد الله أخذ طريق ~~الجادة فيه حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله العلوي النقيب بالكوفة قال ~~حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ~~حدثنا عبد العزيز بن سلمة قال حدثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد ~~الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي ص = أنه كان إذا افتتح ~~الصلاة فذكر الحديث بغير هذا ms433 اللفظ وهذا مخرج في الصحيح لمسلم PageV02P611 # الجنس العاشر من علل الحديث أن يروى الحديث مرفوعا من وجه موقوفا من وجه # ومثاله ما أخبرنا به أحمد بن علي بن الحسن المقرئ قال حدثنا أبو فروة ~~يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي قال حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر عن النبي ص = قال من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد ~~الوضوء # قال أبو عبد الله الحاكم لهذا الحديث علة صحيحة أخبرنا أبو الحسين علي بن ~~عبد الرحمن السبيعي بالكوفة قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي قال ~~حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال سئل جابر عن الرجل يضحك في الصلاة ~~قال يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء # قال أبو عبد الله فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم ~~نذكرها وإ ما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في ~~هذا العلم فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم انتهى كلام الحاكم # وقد ألفت في علل الحديث كتب وأجلها كتاب ابن المديني وان أبي حاتم ~~والخلال وأجمعها كتاب الدارقطني # وقد وقفت على أحد هذه الكتب وهو كتاب الإمام أبي محمد عبد الرحمن ابن ~~الإمام أبي حاتم فرأيته من الكتب الجليلة المقدار التي لا يستغني عن ~~الاطلاع عليها وتكرار النظر إليها من أراد الإشراف على هذا النوع الذي هو ~~من أغمض الأنواع فضلا عمن يحب أن يعد نفسه لاتباع آثار الواقفين على أسراره # قال في مقدمة الكتاب حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت محمد بن عبد ~~الله بن نمير يقول قال عبد الرحمن بن مهدي معرفة الحديث إلهام # قال ابن نمير وصدق لو قلت له من أين قلت لم يكن له جواب # وسمعت أبي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة # وسمعت PageV02P612 أبي يقول مثل معرفة الحديث كمثل فص ثمنه مئة دينار ~~وآخر مثله على لونه ثمنه عشرة دراهم # وقد أحببت أن أورد منه ms434 أمثلة سهلة المأخذ ليقف الطالب على مسلك جهابذة ~~القوم في ذلك فإنه جم الفائدة وهاك ما أردنا إيراده # | بيان علل أخبار رويت في الطهارة # 1 - سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن ~~النبي ص = غسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام # قال أبي هذا خطأ إنما هو ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاوس عن أبي ~~هريرة موقوف # 2 - سمعت أبي ذكر حديثا رواه عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن ~~النبي ص = كانت له خرقة يتمسح بها # فقال إني رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس بن مالك خرقة ~~وموقوف أشبه ولا يحتمل أن يكون مسندا PageV02P613 # 3 - سألت أبي وحدثنا عن محمد بن إكليل عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن ~~مسلم عن قيس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي ص = إذا سقط الذباب في شراب ~~أحدكم فلغمسه ثم ليطرحه فإن أحد جناحيه داء والآخر دواء # فقال أي هذا حديث مضطرب الإسناد # 4 - سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر عن النبي ص = قال لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن # قال أبي هذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله # | باب علل أخبار رويت في الصلاة # 6 - سمعت أبي يقول كتبت عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان ~~عن جابر عن النبي ص = من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار # قال أبي فذكرت لابن نمير فقال الشيخ لا بأس به والحديث منكر # قال أبي الحديث موضوع # 7 - سمعت أبي يقول حديث ابن مسعود في التطبيق منسوخ لأن في حديث ابن ~~إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله أن ~~النبي ص = طبق # ثم أخبر سعد فقال صدق أخي قد كنا نفعل ثم أمرنا بهذا يعني بوضع اليدين ~~على الركبتين # 8 - سألت أبي ms435 عن الحديث الذي رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن PageV02P614 ~~أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ص = إذا كنتم ثلاثة فأحقكم بالإمامة أقرؤكم # ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أتيت النبي ص ~~= في نفر فقال إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم # قلت لأبي قد اختلف الحديثان فقال حديث أوس بن ضمعج قد فسر الحديثين # 9 - سألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج عن ابن مسعود عن النبي ص = فقال قد ~~اختلفوا في متنه رواه فطر والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن ~~ابن مسعود عن النبي ص = قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة # ورواه شعبة والمسعودي عن إسماعيل بن رجاء لم يقولوا أعلمهم بالسنة # قال أبي كان شعبة يقول إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان من حسن حديثه وكان ~~يهاب هذا الحديث يقول حكم من الأحكام عن رسول الله ص = لم يشاركه أحد قال ~~أبي شعبة أحفظ من كلهم قال أبو محمد عبد الرحمن أليس قد رواه السدي عن أوس ~~بن ضمعج قال إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم عن السدي وهو شيخ أين كان ~~الثوري وشعبة عن هذا الحديث وأخاف أن لا يكون محفوظا # 10 - سألت أبي عن حديث رواه الأنصاري عن سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر ~~عن النبي ص = من أذن فهو يقيم # قال أبي هذا حديث منكر وسعيد ضعيف الحديث وقال مرة متروك الحديث # 11 - سمعت أبي وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد ~~عن أنس عن النبي ص = في افتتاح الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك وأنه كان يرفع ~~يديه إلى حذو أذنيه # فقال هذا حديث PageV02P615 كذب لا أصل له ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت ~~عنه # 12 - سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله ص = من فاتته صلاة العصر وفواتها ms436 أن تدخل الشمس صفرة فكأنما ~~وتر أهله وماله # قال أبي التفسير من قول نافع # 13 - سألت أبي عن حديث رواه ابن حمير عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ص = قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج غير تمام # قال هذا حديث منكر جدا # 14 - سألت أبي عن حديث رواه يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال ~~كان رسول الله ص = إذا رأى رجلا مغير الخلق خر ساجدا لله # قال أبي هذا حديث منكر # 15 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عبد الرحمن عن ~~نافع عن ابن عمر عن النبي ص = ما بين المشرق والمغرب قبلة # قال أبو زرعة هذا وهم الحديث حديث ابن عمر موقوف # 16 - سمعت أبا زرعة وحدثنا عن عباد بن موسى عن طلحة بن يحيى الأنصاري عن ~~يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس قال إذا عرف PageV02P616 الغلام يمينه من ~~شماله فمروه بالصلاة # فسمعت أبا زرعة يقول الصحيح عن الزهري فقط قوله # | علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات # 17 - سمعت أبي يقول لا أعلم روى الثوري عن إبراهيم بن أبي حفصة إلا حديثا ~~واحدا عن سعيد بن جبير قال الخال يعطى من الزكاة # 18 - وسئل أبو زرعة عن حديث رواه القواريري عن يزيد بن هارون عن حجاج بن ~~أرطاة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ص = قال ما أدي زكاته فليس كنزا # قال أبو زرعة هكذا رواه القواريري والصحيح موقوف # 19 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه محمد بن المثنى أبو موسى عن محمد بن عثمة ~~عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ص = قال فيما سقت ~~السماء والبعل العشر وفيما سقت العيون والنواضح والسواني نصف العشر # قال أبو زرعة الصحيح عن ابن عمر موقوف # | علل أخبار رويت في الصوم # 20 - سألت أبي عن حديث رواه ms437 محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله ص = ليس من البر الصيام في السفر # قال أبي هذا حديث منكر ولم يروه غير محمد بن حرب PageV02P617 # 21 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن مجاشع بن عمرو عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله ص = إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ~~وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين # قال أبي هذا حديث منكر ومجاشع ليس بشيء # 22 - سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أنس قال ~~سافرنا مع رسول الله ص = فمنا الصائم ومنا المفطر وكان من صام في أنفسنا ~~أفضل وكان المفطرون هم الذين يعملون ويعينون ويستقون فقال رسول الله ص = ~~ذهب المفطرون بالأجر # قال أبي هذا حديث منكر # 23 - سألت أبي عن حديث رواه عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن أسلم عن محمد ~~بن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا ~~فوجده قد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلنا أسنة قال ليس ~~بسنة # ورواه محمد بن عبد العزيز بن مجبر عن ابن المنكدر عن محمد بن كعب أنه أتى ~~أنس بن مالك فذكر الحديث قال فقلت سنة فقال نعم سنة قال أبي حديث الدراوردي ~~أصح # | علل أخبار رويت في المناسك # 24 - سألت أبي عن حديث رواه أبو خالد الأحمر عن ابن جريج عن عبد الكريم ~~بن مالك عن عكرمة عن أنس عن النبي ص = أنه قال لرجل يسوق بدنة اركبها قال ~~أبي عكرمة عن أنس ليس له نظام وهذا حديث لا أدري ما هو PageV02P618 ~~PageV02P619 # | علل أخبار رويت في الجنائز # 30 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه الدراوردي عن كثير بن زيد عن زينب ابنة ~~نبيط عن أنس أن النبي ص = علم قبر عثمان بن مظعون بصخرة # قال أبو زرعة هذا خطأ يخالف الداراوردي فيه يرويه حاتم وغيره عن كثير ms438 بن ~~زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو الصحيح # 31 - سئل أبي عن حديث رواه هدبة عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة عن النبي ص = قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ # قال أبي هذا خطأ إنما هو موقوف على أبي هريرة لا يرفعه الثقات # 32 - سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع عن ~~معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال النبي ص = من غسل ميتا فليغتسل # قال أبي هذا حديث غلط ولم يبين غلطه # 33 - سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي بزة عن مؤمل عن حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس عن النبي ص = قال ما من مسلم يموت فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون ~~مئة فيشفعون فيه إلا شفعوا # قال أبي هذا حديث باطل # | علل أخبار رويت في البيوع # 34 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي ص = أنه نهى أن يستأجر الأجير حتى يعلم أجره # ورواه الثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد موقوف قال أبو زرعة الصحيح ~~موقوف عن أبي سعيد لأن الثوري أحفظ PageV02P620 # 35 - سألت أبي عن حديث رواه عبد الكريم بن الناجي عن الحسن بن مسلم عن ~~الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ص = قال من حبس العنب أيام ~~القطاف ليبيع من يهودي أو نصراني كان له من الله مقت # قال أبي هذا حديث كذب باطل # قلت تعرف عبد الكريم هذا قال لا قلت فتعرف الحسن بن مسلم قال لا ولكن تدل ~~روايتهم على الكذب # 36 - سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن دراج عن ابن حجيرة ~~عن أبي هريرة عن رسول الله ص = أنه قال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله # هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من ms439 فضل الله # فسمت أبي يقول هذا حديث منكر ودراج في حديثه صنعة # | علل أخبار رويت في النكاح # 37 - سمعت أبي يقول سمعت أبا نعيم وحدثنا عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن ~~النبي ص = قال لا نكاح إلا بولي # فقال أبو نعيم أخطأ فيه فسمعت أبي يقول إنما هو الحكم عن علي قوله # 38 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه بقية عن إسحاق أبي يعقوب المدني عن عبد ~~الله بن الحسن عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ص = من سعادة المرء أن ~~تكون زوجته موافقة وأولاده أبرارا وإخوانه صالحين وأن يكون رزقه في بلده # قال أبو زرعة هذا حديث منكر # 39 - سألت أبا زرعة عن حديث روي عن همام عن قتادة عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ص = PageV02P621 قال لا تنكح المرأة على ~~خالتها ولا على عمتها # قال أبو زرعة هذا خطأ إنما هو همام عن يحيى نفسه # 40 - سمعت أبي يقول سألت أحمد بن حنبل عن حديث سليمان بن موسى عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة عن النبي ص = قال لا نكاح إلا بولي # وذكرت له حكاية ابن علية فقال كتب ابن جريج مدونة فيها أحاديثه ومن حدث ~~عنه ثم لقيت عطاء ثم لقيت فلانا فلو كان محفوظا عنه لكان هذا في كتبه ~~ومراجعاته # 41 - سئل أبي عن حديث رواه ابن أبي مليكة العرب بعضها لبعض أكفاء إلا ~~حائكا أو حجاما # قال باطل أنا نهيت ابن أبي شريح أن يحدث به ونهيته عن حديث آخر # | علل أخبار رويت في الحدود # 42 - سألت أبي عن حديث رواه الحسن عن يحيى الجشني عن زيد بن واقد عن ~~مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ص = أقيموا ~~الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم # ثم قال أبي هذا حديث حسن إن كان محفوظا # 43 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن ms440 المبارك عن عنبسة بن سعيد عن الشعبي ~~عن جابر عن النبي ص = قال لا يستفاد من الجرح حتى يبرأ # قال أبو زرعة هو مرسل مقلوب # 44 - سألت أبي عن حديث رواه معاذ بن خالد العسقلاني عن زهير بن محمد عن ~~يزيد بن زياد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أن النبي PageV02P622 الحارثي ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبي عن ابن عمر قال قال رسول الله ص ~~= لا شفعة لغائب ولا لصغير # فقال أبو زرعة هذا حديث منكر لا أعلم أحدا قال بهذا الغائب له شفعة ~~والصبي حتى يكبر فلم يقرأ علينا هذا الحديث # | باب علل أخبار رويت في اللباس # 49 - سألت أبا زرعة عن حديث النبي ص = في تختمه أفي يمينه أصح أم في ~~يساره قال في يمينه الحديث أكثر ولم يصح هذا ولا هذا # 50 - سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن أبي ~~الزبير عن جابر أن النبي ص = قال لا تدخل الملائكة بيتا فيها جلد نمر # قال أبي هذا حديث منكر # 51 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه بقية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~عن النبي ص = أنه لم يكن يرى بالقز والحرير للنساء بأسا فقال أبو زرعة هذا ~~حديث منكر # قلت تعرف له علة قال لا # 52 - وسألت أبي عن حديث رواه سهل بن عثمان عن العقيلي عن عبد الله بن ~~محمد بن عقيل عن أمه قالت دخل رسول الله ص = على عقيل فوهب له خاتما أهداه ~~إلى رسول الله ص = النجاشي مثل الفلكة فكتب رسول الله ص = فيه قل هو الله ~~أحد والمعوذتين # قال أبي هذا حديث منكر والعقيلي هو ابن عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه ~~ليس بشيء # 53 - وسألته عن حديث رواه شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن مهاجر السامي عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله ص = من لبس PageV02P624 ثوب شهرة ألبسه الله يوم ~~القيامة ثوب مذلة # قال ms441 أبي هذا الحديث موقوف أصح # 54 - وسألته عن حديث روي عن عبد الرحمن بن المهاجر قال رأيت في يد أنس ~~خاتما من ذهب # قال أبي هو شيخ كوفي ليس بمشهور روى عنه أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء ~~وأبو معاوية الضرير # | باب علل أخبار رويت في الأطعمة # 55 - سألت أبي عن حديث رواه تميم بن زياد عن أبي جعفر الرازي عن ابن جريج ~~عن عطاء عن جابر عن النبي ص = أنه قال نعم الإدام الخل # قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد # 56 - وسئل أبو زرعة عن حديث كان رواه قديما عن عبد الرحمن بن عبد الملك ~~بن شيبة الحزامي عن ابن أبي فديك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن النبي ص = قال إذا قرب إلى أحدكم الحلواء فليأكل منها ولا يردها # فامتنع أبو زرعة من أن يحدثنا به وقال هذا حديث منكر # 57 - وسئل عن حديث رواه عبيد الله بن عائشة عن عبد الرحمن بن حماد بن ~~عمران عن موسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله قال دخلت ~~على رسول الله ص = وفي يده سفرجلة فألقاها إلي وقال إنها تجم الفؤاد # قال أبو زرعة هذا حديث منكر # | علل أخبار رويت في أمور شتى # 58 - سمعت أبي يقول وذكر حديثا حدثه به بشار بن عمر الخراساني ~~PageV02P625 بمصر سنة ست عشرة ومئتين قال حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~قال ملعون ملعون من أحاط على مشربة أو باعد مقربة # فسئل حميد الطويل ما المشربة قال بئر ماء يشرب منه الناس فضرب عليه خباءه ~~أو قببه # وأما المقربة فطريق كان يختصره فقطعه عن ممر الناس # قال أبي هذا حديث منكر # 59 - سمعت أبي حدثنا عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يحيى بن سلام عن عثمان ~~بن مقسم عن نعيم بن المجمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص = إن أكذب ~~الكاذبين الصناع # قال أبي هذا حديث كذب وعثمان ms442 هو البري ويحيى بن سلام هو الذي روى عنه عبد ~~الحكم بصري وقع إلى مصر # 60 - سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن الثوري ~~عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ص = قال مداراة الناس صدقة # قال أبي هذا حديث باطل لا أصل له ويوسف بن أسباط دفن كتبه # 61 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن عمر الدمشقي عن مكحول عن واثلة بن ~~الأسقع أن رسول الله ص = يوم خيبر جعلت له مأدبة وأكل متكئا واطلى بالنورة ~~وأصابته الشمس ولبس البرطلة # قال أبي هو عمر بن موسى الوجيهي وهذا حديث باطل # 62 - سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سليمان بن أبي داود عن زهير بن محمد ~~عن الوضين بن عبد الرحمن عن جنادة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ص = من ~~خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة # قال أبي هذا حديث موضوع PageV02P626 # 63 - سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال رأيت علي ~~بن الحسين يخضب بالسواد وأخبرني أن أباه كان يخضب به # قال أبي هذا حديث منكر وكان الزهري رجلا قصيرا وكانت أسنانه مشبكة بالذهب ~~وكان يخضب بالسواد # 64 - سمعت أبي وحدثنا عن بسام بن خالد عن شعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب ~~عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص = إذا بلغكم عني ~~حديث يحسن بي أن أقوله فأنا قلته وإذا بلغكم عني حديث لا يحسن بي أن أقوله ~~فليس منس ولم أقله قال أبي هذا حديث منكر الثقات لا يرفعونه # 65 - سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن شرحبيل عن الوليد بن مسلم عن سعيد ~~بن بشير عن قتادة عن أنس عن عمر أن رسول الله ص = نهى عن حلق القفا إلا عند ~~الحجامة # قال أبي هذا حديث كذب هذا الإسناد يمكن أن يكون دخل لهم حديث في حديث # قال أبي رأيت هذا الحديث في كتاب ms443 سليمان بن شرحبيل فلم أكتبه وكان سليمان ~~عندي في حيز لو أن رجلا وضع له لم يفهم وكذلك هشام بن عمار كل ما دفع إليه ~~قرأه وكذا كان هشام بن خالد كانوا لا يميزون وكان دحيم يميز ويضبط حديث ~~نفسه # 66 - سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الداري عن محمد بن سليمان ~~الصنعاني عن منذر بن النعمان الأفطس عن وهب بن منبه عن عبد الله بن عباس ~~قال النبي ص = لا تتمارضوا فتمرضوا ولا تحفروا قبوركم فتموتوا # قال أبي هذا حديث منكر وبهذا الإسناد اشفعوا فلتؤجروا # قال أبي هذا أيضا منكر PageV02P627 # 67 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو ثابت محمد بن عبيد الله عن عبد ~~العزيز الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله ص = ~~أن تهدم الآجام # قال إنما هي زينة الدنيا # قال أبو زرعة هكذا قال أبو ثابت وإنما هو عبد الله بن نافع يعني عن نافع ~~عن ابن عمر عن النبي ص = # 68 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو سعيد محمد بن أسعد عن زهير عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ص = إن كان في شيء من ~~أدويتكم شفاء ففي شرطة حجام أو شربة عسل أو حبات سوداء أو لذعة من نار ~~توافق داء وما أحب أن أكتوي # قال أبو زرعة هذا حديث منكر # 69 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه محمد بن مصفى عن بقية عن رافع أو رويفع ~~عن أبي الزبير عن جابر قال قال لا تقصوا الأظفار في أرض العدو فإنه أشد ~~للقبضة وأحل للعقدة # قال أبو زرعة هذا حديث منكر وأبي لم يحدث به # 70 - سمعت أبي يقول روى ابن أخت عبد الرزاق عن عبد الرزاق عن يحيى بن ~~العلاء عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله قال جبلت القلوب على حب من أحسن ~~إليها وبغض من أساء إليها # قال أبي هذا حديث منكر وكان ابن ms444 أخت عبد الرزاق يكذب # 71 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه سويد بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي ~~الرجال عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر PageV02P628 قال قال ~~النبي ص = من قال في ديننا برأيه فاقتلوه # قال أبو زرعة سمعت يحيى بن معين يقول وقد قيل له روى سويد هذا الحديث ~~فقال ينبغي أن يبدأ بسويد فيستتاب # 72 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي عن حفص بن غياث عن ليث عن ~~عطاء عن ابن عباس رفعه قال إذا غابت الشمس فكفوا صبيانكم حتى تذهب فحمة ~~العشاء فإنها ساعة تنتشر فيها الشياطين # فقال أبو زرعة هذا حديث منكر # 73 - سألت أبي عن حديث رواه داود بن رشيد عن بقية عن معاوية بن يحيى عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ص = قال من حدث بحديث فعطس ~~عنده فهو حق # قال أبي هذا حديث كذب # 74 - سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر بن أبي عتاب الأعين عن أبي صالح عن ~~الليث عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ص = قال يدخل الجنة بشفاعة ~~رجل من أمتي أكثر من مضر وبني تميم فقيل من هو يا رسول الله فقال أويس ~~القرني # قال أبي هذا الحديث ليس هو في كتاب أبي صالح عن الليث نظرت في أصل الليث ~~وليس فيه هذا الحديث ولم يذكر أيضا الليث في هذا الحديث خبرا ويحتمل أن ~~يكون سمعه من غير ثقة ودلسه ولم يروه غير أبي صالح # 75 - سألت أبي عن حديث رواه العلاء بن عمرو الحنفي عن يحيى بن يزيد ~~الأشعري عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ص = أنه قال أحبوا العرب ~~لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي # فسمعت أبي يقول هذا حديث كذب PageV02P629 # 76 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن محمد بن أبي جميلة عن نافع عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله ص = لو ms445 شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس # فسمعت أبي يقول هذا حديث منكر ومحمد مجهول # 77 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن حبيب بن عمر عن أبيه عن ابن عمر عن ~~عمر عن رسول الله ص = أنه قال ينادي مناد يوم القيامة ليقم خصماء الله وهم ~~القدرية # فقال هذا حديث منكر وحبيب بن عمر ضعيف الحديث مجهول لم يرو عنه غير بقية # هذا وفيما أوردناه من الأمثلة كفاية في تعريف الطالب بمسلك جهابذة القوم ~~غير أن رأينا أن نرفعه إلى ما فوق تلك الدرجة فأوردنا له أمثلة أخرى فوق ~~تلك وهاك ما أردنا إيراده # 1 - سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن مالك بن مغول عن سيار ~~بن الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال قدم علينا رسول ~~الله ص = فقال إن الله عز وجل قد أحسن الثناء عليكم في الطهور فقال @QB@ ~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ # وذكر الاستنجاء بالماء # ورواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله ~~بن سلام قال قال أبي قدم علينا رسول الله ص = # ورواه أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن شهر عن النبي ص = مرسلا ~~فسمعت أبا زرعة يقول الصحيح عندنا والله أعلم عن محمد بن عبد الله بن سلام ~~فقط ليس فيه عن أبيه PageV02P630 # 2 - سمعت أبي يقول في حديث رواه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش ~~الصنعاني عن ابن عباس أن رسول الله ص = كان يخرج ليبول فيتمسح بالتراب فقال ~~يا رسول الله الماء منك قريب فقال ما أدري لعلي لا أبلغه # فقال أبي لا يصح هذا الحديث ولا يصح في هذا الباب حديث # 3 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~بعض أزواج النبي ص = اغتسلت من جنابة فجاء النبي ص = فقالت له فتوضأ بفضلها ~~وقال الماء لا ينجسه ms446 شيء # ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة فقال الصحيح عن ابن ~~عباس عن النبي ص = بلا ميمونة # 4 - سألت أبا زرعة عن حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير فقلت ~~إنه يقول عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عمر عن النبي ص = # ورواه الوليد بن كثير فقال عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر عن النبي ص = قال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء # قال أبو زرعة ابن إسحاق يمكن أن يقضى له # قلت له ما حال محمد بن جعفر فقال صدوق فقلت لأبي إن حجاج بن حمزة حدثنا ~~عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير فقال عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله ~~بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن النبي ص = فقال أبي محمد بن عباد بن ~~PageV02P631 ص = قال من خصى عبده خصيته # قال أبي هذا حديث منكر # | علل أخبار رويت في الأحكام والأقضية # 45 - قبل لأبي يصح حديث أبي هريرة عن النبي ص = في اليمين مع الشاهد فوقف ~~وقفة فقال ترى الدراوردي ما يقول يعني قوله قلت لسهيل فلم يعرفه # قلت فليس نسيان سهيل دافعا لما حكى عنه ربيعة وربيعة ثقة والرجل يحدث ~~بالحديث وينسى قال أجل هكذا هو ولكن لم نر أن يتبعه متابع على روايته وقد ~~روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث قلت إنه يقول بخبر ~~الواحد قال أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلا عن أبي هريرة أعتبر به ~~وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة # 46 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن النبي ص = قضى بشاهد ويمين # فقالا هو صحيح قلت يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا قلت فإن بعضهم يقول عن ~~سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت قالا ms447 وهذا أيضا صحيح جميعا صحيحين # 47 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه إبراهيم بن الليث عن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ص = ~~قال الشفعة ما لم تقع الحدود فإذا وقعت الحدود فلا شفعة # قال أبو زرعة هذا حديث باطل فامتنع أن يحدث به وقال اضربوا عليه # 48 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن عائشة عن محمد بن الحارث PageV02P632 ~~جعفر ثقة ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة والحديث بمحمد بن جعفر بن الزبير ~~أشبه # 5 - سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن رشدين بن ~~سعد قال قال رسول الله ص = لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه # فقال أبي يوصله رشدين بن سعد يقول عن أبي أمامة عن النبي ص = # ورشدين ليس بقوي والصحيح مرسل # 6 - سألت أبي عن حديث رواه عن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر قال كان آخر الأمر من رسول الله ص = ترك الوضوء مما مست ~~النار فسمعت أبي يقول هذا حديث مضطرب المتن إنما هو أن النبي ص = أكل كتفا ~~ولم يتوضأ # كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر # ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه # 7 - سمعت أبي وذكر حديثا رواه مروان الفزاري عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~مهران عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ص = لولا أن ~~يثقل على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل # قال أبي إنما هو عن أبي هريرة عن النبي ص = # 8 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي إسحاق ~~عن حارثة عن خباب شكونا إلى رسول الله ص = الرمضاء فلم يشكنا # قال أبو زرعة أخطأ فيه وكيع إنما هو على ما رواه شعبة وسفيان عن أبي ~~إسحاق عن سعيد بن وهب عن ms448 خباب عن النبي ص = PageV02P632 # 9 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن آدم عن الحسن بن عياش عن ~~ابن أبجر عن الأسود عن عمر أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود # هل هو صحيح أو يرفعه وحديث الثوري عن الزبير بين عدي عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عمر أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه فقط # فقالا سفيان أحفظ # وقال أبو زرعة هذا أصح يعني حديث سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عمر # 10 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد عن ~~مسلم بن يسار قال رأى ابن عمر رجلا يعبث في الصلاة بالحصى فقال إذا صليت ~~فلا تعبث واصنع كما صنع رسول الله ص = # فذكر الحديث فقالا هكذا رواه ابن أبي زائدة وإنما هو مسلم بن أبي مريم عن ~~علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر قلت لهما الوهم ممن هو فقالا من ابن ~~أبي زائدة قال أبو زرعة ابن أبي زائدة قلما يخطئ فإذا أخطأ أتى بالعظائم # 11 - وسمعته وذكر حديثا رواه مروان الفزاري عن سهل بن عبد الله المروزي ~~عن عبد الملك بن مهران عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ص = قال من أكل ~~الطين فكأنما أعان على قتل نفسه # قال أبي هذا حديث باطل وسهل بن عبد الله وعبد الملك بن مهران مجهولان ~~PageV02P633 # 12 - وسمعته وذكر حديثا رواه إبراهيم بن عيينة عن عمرو بن منصور عن ~~الشعبي عن ابن عمر قال أتي النبي ص = في غزوة تبوك بجبنة فدعا بسكين فسمى ~~وقطع # قال أبي جابر الجعفي يقول عن الشعبي عن ابن عباس # وكلاهما ليس بصحيح وهو منكر # 13 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه القعنبي عن مالك عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ص = سئل عن السمن الجامد تقع فيه ~~الفأرة فقال خذوها وما حولها فألقوها ms449 # قال أبو زرعة هذا الحديث في الموطأ مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله أن النبي ص = # مرسل وقال أبي الصحيح من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عباس عن ميمونة عن النبي ص = # 14 - وسألت أبي عن الحديث الذي رواه داود بن رشيد عن سلمة بن بشر بن صيفي ~~عن عباد بن بشر السامي عن أبي عقال عن أنس بن مالك عن النبي ص = قال أثردوا ~~ولو بالماء # قال أبي حدثنا النفيلي بهذا الحديث عن عباد بن كثير الرملي عن عبد الرحمن ~~السندي عن أنس بن مالك قال أبي عباد بن كثير الرملي هذا مضطرب الحديث ظننت ~~أنه أحسن حالا من عباد بن كثير البصري فإذا هو قريب منه # 15 - سألت أبا زرعة عن حديث يحيى بن اليمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن ~~سعد عن أبي مسعود أن النبي ص = عطش حول الكعبة فاستسقى فأتي بشراب من ~~السقاية فشمه فقطب فقال علي ذنوبا من زمزم فصبه عليه ثم شربه PageV02P634 # قال أبو زرعة هذا إسناد باطل عن الثوري عن منصور # وهم فيه يحيى بن اليمان وإنما ذاكرهم سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~المطلب بن أبي وداعة مرسل # ولعل الثوري إنما ذكره تعجبا من الكلبي حين حدث بهذا الحديث مستنكرا من ~~الكلبي # 16 - سألت أبي عن حديث رواه هيثم بن جميل عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال نهى النبي ص = أن يتنفس في الإناء قال أبي إنما يروونه عن ~~شريك عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ص = # 17 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن مسلم بن زياد عن مكحول قال سمعت ابن ~~عمر يقول ما أمر عمر بن الخطاب بشرب الطلاء قط ولا سقاه قط # سمعت أبي يقول هذا وهم # مكحول لم يسمعه من ابن عمر # | علل أخبار رويت في الزهد # 18 سألت أبي عن حديث رواه مسلم بن إبراهيم عن ms450 شعبة عن يزيد بن خمير عن ~~سليمان بن مرثد عن أبي الدرداء عن النبي ص = قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا # قال أبي كذا حدثنا مسلم وحدثنا أبو عمر الحوضي عن سفيان عن يزيد بن خمير ~~عن سليمان عن ابن ابنة أبي الدرداء عن أبي الدرداء قال لو تعلمون # موقوف # قال أبي وهذا أشبه وموقوف وأصحاب شعبة لا يرفعون هذا الحديث PageV02P635 # 19 - سألت أبي عن حديث رواه سويد بن عبيد العزيز عن زيد بن واقد عن بسر ~~بن عبيد الله عن أبي إدريس عن معاذ عن النبي ص = قال ألا أخبركم بملوك أهل ~~الجنة كل ضعيف متضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره # فقال أبي هذا حديث خطأ إنما يروى عن أبي إدريس كلامه فقط # 20 - سمعت أبي يقول كان محمد بن ميمون المكي أميا مغفلا قيل لأبي إن محمد ~~بن ميمون الخياط المكي روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة عن ابن إسحاق ~~عن قيس بن أبي حازم عن عتبة بن غزوان قال لقد رأيتنا وأنا سابع سبعة ما لنا ~~طعام إلا الأسودين الحديث بطوله فقال أبي هذا حديث باطل بهذا الإسناد وما ~~أبعد أن يكون قد وضع للشيخ فإنه كان أميا # | علل أخبار رويت في المناسك # 21 - سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج قال أحسن ما سمعت ~~في بيض النعامة حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ص = قال ~~في بيض النعام في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين # قال أبي هذا حديث ليس بصحيح عندي ولم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئا ~~يشبه أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى # 22 - سألت أبي عن حديث رواه همام عن قتادة عن عزراة عن الشعبي أن الفضل ~~بن عباس حدثه وأن أسامة بن زيد حدثه أن النبي ص = كان يلبي حتى رمى جمرة ~~العقبة # هل سمع الشعبي ms451 منهما فقال لا يحتمل وينبغي أن يكون بينهما أحد ولكن كذا ~~حدث به همام فلا أدري ما هذا الأمر PageV02P636 # 23 - سألت أبي عن حديث رواه يعقوب بن سفيان عن عمرو بن عاصم عن عبيد الله ~~بن الوازع عن ليث بن أبي سليمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنه كان إذا ~~سافر وركب قال الحمد لله الذي سخر لنا هذا # وذكر الحديث # فقال هذا حديث ليس له أصل بهذا الإسناد # | علل أخبار رويت في الغزو والسير # 24 - سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زبر ~~أنه سمع أبا سلام الأسود قال سمعت عمرو بن عبسة قال صلى بنا النبي ص = إلى ~~بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير فقال ولا يحل لي من ~~غنائمكم هذه إلا الخمس والخمس مردود فيكم # قال أبي ما أدري ما هذا لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئا إنما يروي ~~عن أبي أمامة عنه # 25 - سمعت أبي وذكر حديثا رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن يزيد ~~عن أبي العلاء بن اللجلاج عن أبي هريرة قوله لا يجمع الله غبارا في سبيل ~~الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم الحديث # قال أبي قال لنا أبو صالح عن الليث # وإنما هو صفوان بن أبي يزيد # وأرى أن بين عبيد الله بن أبي جعفر وبين صفوان سهيل بن أبي صالح # 26 - سألت أبي عن حديث رواه سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله عن ~~النبي ص = أنه قال لرسول مسيلمة لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك # ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن ابن معين السعدي عن عبد ~~الله عن النبي ص = قال أبي الثوري أحفظ من أبي بكر PageV02P637 # 27 - سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن موسى عن شريك عن أبي إسحاق عن عمارة ~~بن عبد عن علي عن النبي ص = قال ما من غادر ms452 إلا وله لواء غدر يوم القيامة # قال أبي من رفع هذا الحديث فقد غلط رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة ~~عن علي موقوف # ورواه زهير عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي قال أبي عمارة أشبه # 28 - سألت أبي عن حديث رواه أبو إسحاق الفزاري عن رجل من أهل الشام عن ~~أبي عثمان عن أبي خداش قال كنا في غزاة فنزل الناس منزلا فقطع الناس الطريق ~~ومدوا الحبال على الكلأ فلما رأى ما صنعوا قال سبحان الله لقد غزوت مع رسول ~~الله ص = غزوات فسمعته يقول الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار # قال أبي هذا الرجل من أهل الشام هو عندي بقية بن الوليد وأبو عثمان هو ~~عندي حريز بن عثمان وأبو خداش لم يدرك النبي ص = إنما حكى عن رجل من أصحاب ~~النبي ص = # وكذلك حدثنا أبو اليماني وعلي بن الجعد عن حريز كما وصفت وإنما لم يسمه ~~أبو إسحاق لأنه كان حيا في ذلك الوقت # 29 - سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المبارك الصوري عن PageV02P638 ~~الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن مكحول قال دخلت أنا وابن أبي زكريا ~~وسليمان بن حبيب على أبي أمامة بحمص فسلمنا عليه فقال إن رسول الله ص = قد ~~بلغ ما أمر به فبلغوا عني ما تسمعون # سمعت النبي ص = يقول من خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله إن توفاه ~~الله أدخله الجنة وإن رده فبما نال من أجر أو غنيمة والخارج من بيته إلى ~~المسجد ضامن على الله تعالى إن توفاه الله أدخله الجنة وإن رده فبما نال من ~~أجر أو غنيمة والداخل بيته بسلام ضامن على الله # قال أبي هذا حديث خطأ مكحول لم ير أبا أمامة # 30 - سألت أبي عن حديث رواه بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن جابر بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله ص ~~= في غزوة ms453 تبوك فكانت تدعى غزوة العسرة فبينما هو يسير إذا هو بجماعة في ظل ~~شجرة قال ما هذه الجماعة قالوا يا رسول الله رجل صام فجهده الصوم قال ليس ~~البر أن تصوموا في السفر # قال أبي روى هذا الحديث شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن ~~الحسن عن جابر بن عبد الله عن النبي ص = # 31 - سألت أبي عن حديث عمرو بن أبي قيس عن منصور عن أبي بكر بن حفص عن ~~أبي صالح عن عبادة عن النبي ص = أنه عاد عبد الله بن رواحة فما تحول عبد ~~الله عن مكانه فقال النبي ص = من شهداء أمتي قالوا القتيل في سبيل الله قال ~~القتل في سبيل الله شهادة والبطن شهادة والغرق شهادة الحديث PageV02P639 # قال أبي ورواه سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبي الفصيح أبو أبي المصبح عن ~~ابن السمط عن عبادة عن النبي ص = قال أبي وهذا أشبه ليس لأبي صالح معنى لم ~~يضبط عمرو وضبط شعبة # وهذا حديث من حديث أهل الشام وهو أبو المصبح المقرائي عن شرحبيل بن السمط ~~عن عبادة # 32 - سألت أبي عن حديث رواه صالح بن موسى الطلحي عن سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله ص = الزموا الجهاد تصحوا وتستغنوا قال أبي هذا ~~حديث باطل وصالح الطلحي ضعيف الحديث # | علل أخبار رويت في البيوع # 33 - سألت أبا زرعة عن حديث رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي ص = أنه نهى أن يستأجر الأجير حتى يعلم أجره ورواه ~~الثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي سعيد موقوف قال أبو زرعة الصحيح موقوف عن ~~أبي سعيد لأن الثوري أحفظ # 34 - سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عون عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن جابر قال قضاني رسول الله ص = وزادني قال أبي كذا حدثنا عمرو بن ~~عون وأحسبه قد غلط إنما يروى هذا الحديث عن مسعر ms454 عن محارب بن دثار عن جابر ~~عن النبي ص = قال أبي ولا يعرف هذا الحديث من حديث عمرو عن جابر ولا يحتمل ~~أن يكون عن عمرو عن جابر PageV02P640 # 35 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عباد عن عبد العزيز ~~الدراوردي عن حميد عن أنس أن النبي ص = قال إن لم يثمرها الله فبم يستحل ~~أحدكم مال أخيه فقالا هذا خطأ إنما هو كلام أنس # قال أبو زرعة كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس مرفوعا والناس يروونه ~~موقوفا من كلام أنس # 36 - سألت أبي عن حديث رواه مسلم بن خالد عن علي بن يزيد بن ركانة عن ~~داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ص = لما أمر بإخراج بني النضير ~~جاء أناس منهم فقالوا يا رسول الله إنما أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون ~~فقال النبي ص = فضعوا وتعجلوا # قال أبي رواه ابن جريج عن ابن ركانة عن عكرمة أن النبي ص = # لم يذكر داود بن الحصين ولم يذكر ابن عباس قال أبي لا يمكن أن يكون مثل ~~الحديث متصلا # 37 - سألت أبي عن حديث رواه عباس الخلال عن سليمان بن عبد الرحمن قال ~~حدثنا بشر بن عون قال حدثنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال ~~قال رسول الله ص = عباد الله لا تمنعوا فضل ماء ولا نار ولا كلأ فإن الله ~~عز وجل جعلهم متاعا للمقوين وقوة للمستمتعين قال أبي هذا حديث منكر # 38 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن ابن ثوبان عن أبيه عن طاوس عن عبد ~~الله بن عمر أنه باع سرجا فقدم المبتاع فرده ورد معه درهمين PageV02P641 أو ~~ثلاثة فقال ابن عمر لو باع لعله كان يخسر فيه أكثر من ذلك # قال أبي هذا خطأ إنما هو ثوبان عن ليث عن طاوس # 39 - سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن ~~اليمان بن عدي الحضرمي عن الزبيدي عن الزهري ms455 عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~قال النبي ص = أيما امرئ أفلس وعنده مال امرئ بعينه لم يقبض منه شيئا فهو ~~أحق بعين ماله فإن كان قبض منه شيئا فهو أسوة الغرماء # وأيما امرئ مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة ~~الغرماء # قال أبي هذا خطأ إنما هو الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النبي ص = ~~واليمان هذا شيخ ضعيف الحديث # 40 - سألت أبي عن حديث رواه بقية عن زرعة بن عبد الله الزبيدي عن عمران ~~بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر قال قيل يا رسول الله ما يجمل بالعرب من ~~التجارة قال بيع الإبل والبقر والغنم قيل يا رسول الله فما يجمل بالموالي ~~قال بيع البز وإقامة الحوانيت # قال أبي هذا حديث باطل وزرعة وعمران جميعا ضعيفان # 41 - وسألت أبي فقلت له فإن إسماعيل بن عياش روى هذا الحديث PageV02P642 ~~عن عمران بن أبي الفضل عن نافع عن ابن عمر عن النبي ص = أنه قيل له ما يحسن ~~بالعرب من التجارة قال الإبل قيل فما يحسن بالموالي من التجارة قال البز ~~والخز قال أبي وهذا الحديث باطل موضوع وكأن ذلك من عمران # 42 - سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حمير قال حدثني الأوزاعي قال حدثني ~~ثابت بن ثوبان قال حدثني مكحول عن أبي قتادة قال كان عثمان يشتري الطعام ~~ويبيعه قبل أن يقبضه فقال له رسول الله ص = إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل ~~قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد # 43 - سألت أبي عن حديث رواه سويد بن عبد العزيز عن حميد الطويل عن أنس ~~قال استعار بعض آل رسول الله ص = قصعة فضاعت فضمنها رسول اله ص = # قال أبي هذا حديث باطل ليس فيه استعار # وهم فيه سويد بن عبد العزيز # ولفظ هذا الحديث غير هذا اللفظ شبه الكذب # إنما الصحيح ما حدثناه الأنصاري عن حميد عن أنس قال كان النبي ص = عند ~~بعض أمهات المؤمنين ms456 فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام فضربت يد رسول الله فسقطت ~~القصعة فانكسرت فأخذ النبي ص = الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى وجعل يجمع ~~فيه الطعام ويقول غارت أمكم كلوا وحبس الرسول حتى جاءت بقصعتها التي في ~~بيتها ودفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيت التي كسرتها ~~PageV02P643 # 44 - سألت أبي عن حديث رواه يعقوب الزهري عن عبد العزيز بن مسيح الأسدي ~~أخبرني قتادة عن عيينة بن عاصم بن سعر بن نقادة عن أبيه حدثني أبي وعمومتي ~~عن نقادة قال قلت لرسول الله إني رجل مغفل فأين أسم ولم أرك تسم في الوجه ~~قال في موضع الجرير من السالفة # قال فوسم نقادة هناك حلقة هديه فوسم بها رجل من بني يربوع فاستعدى عليه ~~نقادة بعض الخلفاء فقال دخل معي في ميسم أمرني به رسول الله ص = فقضى عليه ~~أن لا يسم ميسمه فقطع الحلقة فسميت بتيراء بني يربوع # قال أبي هذا حديث منكر وهؤلاء مجهولون قال أبو محمد قال بعض أهل العربية ~~الجرير من السالفة الزمام والسالفة صفحة العنق # والمغفل رجل له إبل أغفال # وهي التي لا سمات عليها وواحدها غفل # 45 - سألت أبي عن حديث رواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال إنما ~~جعل رسول الله ص = الشفعة فيما لم يقسم # فإذا قسم ووقعت الحدود فلا شفعة # قال أبي الذي عندي أن كلام النبي ص = هذا القدر إنما جعل النبي ص = ~~الشفعة فيما لم يقسم قط ويشبه أن يكون بقية الكلام هو كلام جابر فإذا قسم ~~ووقعت الحدود فلا شفعة # والله أعلم # قلت له وبما استدللت على ما تقول قال لأنا وجدنا في الحديث إنما جعل ~~PageV02P644 النبي ص = الشفعة فيما لم يقسم # تم المعنى فإذا وقعت الحدود فهو كلام مستقبل ولو كان الكلام الأخير عن ~~النبي ص = كان يقول إنما جعل النبي ص = الشفعة فيما لم يقسم # وقال إذا وقعت الحدود # فلما لم نجد ذكر الحكاية عن النبي ص = في الكلام الأخير استدللنا أن ~~استقبال الكلام الأخير ms457 من جابر لأنه هو الراوي عن رسول الله ص = هذا الحديث # وكذلك نص حديث مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أن النبي ص = قضى ~~بالشفعة فيما لم يقسم فإذا أوقعت الحدود فلا شفعة فيحتمل في هذا الحديث أن ~~يكون الكلام الأخير كلام سعيد وأبي سلمة ويحتمل أن يكون كلام ابن شهاب # وقد ثبت في الجملة قضاء النبي ص = بالشفعة فيما لم يقسم في حديث ابن شهاب ~~وعليه العمل عندنا # 46 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه إبراهيم بن أبي الليث عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ص ~~= قال الشفعة ما لم تقع الحدود فإذا وقعت الحدود فلا شفعة # قال أبو زرعة هذا حديث باطل فامتنع أن يحدث به وقال اضربوا عليه # 47 - سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيد الله بن محمد التيمي المعروف بابن ~~عائشة عن محمد بن الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن ~~أبيه عن ابن عمر عن النبي ص = قال الشفعة كحل العقال # قال أبو زرعة هذا حديث منكر ولم يقرأه علينا في كتاب الشفعة وضربنا عليه # 48 - سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار بآخره عن PageV02P645 إسماعيل ~~بن عياش عن ابن جريج عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ~~النبي ص = في الضب وقصة خالد بن الوليد # قال أبي هذا خطأ إنما هو الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس ~~عن خالد بن الوليد عن النبي ص = # قلت لأبي وفي حديث إسماعيل عن ابن جريج # قال فأتي النبي ص = بإناء فشرب وعن يمينه ابن عباس وعن يساره خالد بن ~~الوليد فقال النبي ص = لابن عباس أتأذن لي أن أسقي خالدا فقال ابن عباس ما ~~أحب أن أوثر بسور النبي ص = على نفسي فتناول ابن عباس فشربه # قال أبي هذا من حديث عبيد الله بن عبد ms458 الله ولا من حديث أبي أمامة بن سهل ~~وإنما هو حديث الزهري عن أنس # قال أبو محمد وفي هذا الحديث بعد هذا الكلام فقال النبي ص = من أطعمه ~~الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا ~~فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم يجزي من الطعام والشراب ~~إلا اللبن # قال أبي ليس هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان عن ~~عمر بن حرملة عن ابن عباس عن النبي ص = # قال أبي وأخاف أن يكون قد أدخل على هشام بن عمار لأنه لما كبر تغير # 49 - سألت أبي عن حديث رواه تميم بن زياد عن أبي جعفر الرازي عن ابن جريج ~~عن عطاء عن جابر عن النبي ص = أنه قال نعم الإدام الخل # قال أبي هذا حديث منكر بهذا الإسناد # 50 - سمعت أبي ورأى في كتابي عن هارون بن إسحاق عن محمد بن بشر عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ص = أنه سئل عن أكل الضب ~~فقال ما أنا بآكله ولا محرمه # فسمت أبي PageV02P646 يقول هذا حديث فيه وهم وإنما هو عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ص = # 51 - سألت أبي عن حديث رواه الفضل بن دكين عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ~~عن الزهري عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة # فقال هذا خطأ إنما هو إبراهيم بن إسماعيل بن عمرو بن دينار عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة ليس للزهري معنى كذا رواه الدراوردي وهذا الصحيح موقوف ~~قيل قد رفعه عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل فقال هو خطأ إنما هو ~~موقوف # 52 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو الربيع الزهراني عن حماد بن ~~زيد عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ص = بين ms459 العبد والكفر ترك الصلاة # فقال أبو زرعة هذا خطأ رواه بعض الثقات من أصحاب حماد فقال حدثنا حماد ~~قال حدثنا عمرو بن دينار أو حدثت عنه عن جابر # موقوف # قلت لأبي زرعة الوهم ممن هو قال ما أدري يحتمل أن يكون حدث حماد مرة كذا ~~ومرة كذا # قلت فبلغك أنه توبع أبو الربيع في هذا الحديث فقال ما بلغني أن أحدا ~~تابعه # وقال أبي رواه بعضهم مرفوعا بلا شك وهو أبو الربيع وبعضهم بالشك غير ~~مرفوع وكأن بالشك غير مرفوع أشبه # 53 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن ~~أبي ليلى الكندي عن سلمان قال لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم # قلت ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أوس بن ضمعج عن سلمان قلت أيهما الصحيح ~~فقالا سفيان أحفظ من شعبة وحديث الثوري أصح # 54 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن ~~قتادة عن أنس قال كانت عامة وصية رسول الله ص = حين PageV02P647 حضرة الموت ~~الصلاة وما ملكت أيمانكم # قال أبي نرى أن هذا خطأ والصحيح حديث همام عن قتادة عن صالح أبي الخليل ~~عن سفينة عن أم سلمة عن النبي ص = # قال أبو زرعة رواه سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة ~~عن النبي ص = # وقال وابن أبي عروة أحفظ وحديث همام أشبه زاد همام رجلا # 55 - سألت أبي عن حديث رواه أبو الطاهر بن السرح قال حدثنا أشعث بن شعبة ~~عن حنش بن الحارث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت رأيت ~~الطيب في مفرق رسول الله ص = وهو محرم # فقال حدثنا أبو نعيم قال لنا حنش عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة عن ~~النبي ص = ولم يقل عن أبيه # قلت لأبي أيهما أشبه قال أبو نعيم أثبت ولا أبعد أن يكون قال لهم مرة عن ~~أبيه عن عائشة عن النبي ص = # 56 - سألت أبي وأبا زرعة عن ms460 حديث رواه سعيد بن خثيم عن حنظلة عن سالم عن ~~أبيه أنه كان إذا نظر إلى رجل يريد السفر يقول أودعك كما كان رسول الله ص = ~~يودع ثم يقول أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك # قالا وهم سعيد في هذا الحديث # وروى هذا الحديث الوليد بن مسلم فوهم فيه أيضا فقال عن حنظلة عن سالم عن ~~القاسم عن ابن عمر والصحيح عندنا والله أعلم عن حنظلة عن عبد العزيز بن عمر ~~عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة عن ابن عمر عن النبي ص = # قال أبو زرعة حدثنا أبو نعيم قال لنا عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن ~~PageV02P648 إسماعيل بن جرير عن قزعة عن ابن عمر عن النبي ص = أنه كان إذا ~~ودع رجلا قال أستودع الله دينك وأمانتك # ذاكرت به أبي قال حدثنا أبو نعيم عن عبد العزيز هذا الحديث # 57 - سئل أبي عن حديث أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو بكر للنبي ~~ص = ما شيبك قال شيبتني هود # الحديث متصل أصح كما رواه شيبان أو مرسل كما رواه أبو الأحوص قال مرسل ~~أصح # قلت لأبي روى بقية عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس عن ~~أبي بكر عن النبي ص = # فقال هذا خطأ ليس فيه ابن عباس # 58 - سألت أبي عن حديث رواه رواد بن الجراح قال حدثنا أبو سعد الساعدي ~~قال سمعت أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ص = يقول الناس مستوون كأسنان ~~المشط ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله # قال أبي هذا حديث منكر وأبو سعد مجهول # 59 - سمعت أبي وذكر حديثا حدثنا به عن زكرياء بن يحيى الوقاد قال قرئ على ~~عبد الله بن وهب قال قال الثوري قال مجالد قال أبو الوداك قال أبو سعيد ~~الخدري قال عمر بن الخطاب قال رسول الله ص = # قال أخي موسى يا رب أرني الذي كنت أريتني في السفينة فأوحى الله تبارك ~~وتعالى إليه يا موسى ms461 إنك ستراه فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتاه الخضر وهو فتى ~~طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها فقال سلام عليك ورحمة الله PageV02P649 ~~يا موسى بن عمران إن ربك يقرأ عليك السلام ورحمة الله فقال موسى هو السلام ~~ومنه السلام وإليه السلام والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا ~~أقدر على أداء شكره إلا بمعونته # فقال موسى عليه السلام أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك فقال ~~الخضر يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع فلا تلم جلساءك إذا ~~حدثتهم واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك واعزف عن الدنيا ~~فانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها محل قرار وإنما جعلت بلغة ~~للعباد ليتزودوا منها للمعاد وذكر الحديث # قال أبي هذا حديث باطل كذب # قلت وذكرت هذا الحديث لأبي الجنيد الحافظ فقال هو موضوع # 60 - سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه بقية عن معاوية بن يحيى الطرابلسي ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ص = قال إن المعونة تنزل من ~~الله على قدر المؤونة وإن الصبر ينزل من الله بقدر الشكر # قال أبي كنت معجبا بهذا الحديث حتى ظهرت لي عورته فإذا هو معاوية عن عباد ~~بن كثير عن أبي الزناد # قال أبو زرعة الصحيح ما رواه الدراوردي عن عباد بن كثير عن أبي الزناد ~~فبين معاوية بن يحيى وأبي الزناد عباد بن كثير وعباد ليس بالقوي # 61 - سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن خالد الأعسم عن إبراهيم بن رستم قال ~~حدثنا أبو حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع عن PageV02P650 أنس قال قال رسول ~~الله ص = العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا ~~في الدنيا فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم ~~واجتنبوهم # فقال أبي هذا حديث منكر يشبه أن يكون في الإسناد رجل لم يسم وأسقط ذلك ~~الرجل # وهنا انتهى ما أردنا إيراده من كتاب علل الحديث لابن أبي ms462 حاتم الرازي وهو ~~من الأئمة المشهورين قال الذهبي في الميزان عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ~~إدريس الرازي الحافظ الثبت ابن الحافظ الثبت يروي عن أبي سعيد الأشج ويونس ~~بن عبد الأعلى وطبقتهما وكان ممن جمع بين علو الرواية ومعرفة الفن وله ~~الكتب النافعة ككتاب الجرح والتعديل والتفسير الكبير وكتاب العلل # وما ذكرته لولا ذكر أبي الفضل السليماني له وبئس ما صنع فإنه قال ذكر ~~أسامي الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان الأعمش النعمان شعبة ~~بن الحجاج عبد الرزاق عبيد الله بن موسى عبد الرحمن بي أبي حاتم # وكان والده أبو حاتم من كبار الحفاظ البارعين في معرفة العلل ويظهر لك ~~ذلك من هذا الكتاب فإن ما ذكر فيه إلا قليلا مأخوذ عنه ومقتبس منه وكان ~~جاريا في مضمار أبي زرعة والبخاري # وذكر بعض أهل الأثر أن بعض الأجلاء من أهل الرأي سأل أبا حاتم عن أحاديث ~~فقال في بعضها هذا خطأ دخل لصاحبه حديث في حديث وهذا PageV02P651 باطل وهذا ~~منكر وهذا صحيح # فسأله من أين علمت هذا هل أخبرك الراوي بأنه غلط أو كذب فقال لا ولكني ~~علمت ذلك # فقال له الرجل أتدعي الغيب فقال ما هذا ادعاء غيب قال فما الدليل على ~~قولك فقال أن تسأل غيري من أصحابنا فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف # فذهب الرجل إلى أبي زرعة وسأله عن تلك الأحاديث بعينها فاتفقا فتعجب ~~السائل من اتفاقهما من غير مواطأة فقال أبو حاتم أفعلمت أنا لم نجازف ثم ~~قال والدليل على صحة قولنا أنك تحمل دينارا بهرجا إلى صيرفي فإن أخبرك أنه ~~يهرج وقلت له أكنت حاضرا حين بهرج أو هل أخبرك الذي بهرجه بذلك يقول لك لا ~~ولكن علم رزقنا معرفته # وكذلك إذا حملت إلى جوهري فص ياقوت وفص زجاج يعرف ذا من ذا # ونحن نعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه وأن يكون كلاما يصلح أن يكون كلام ~~النبوة ونعرف سقمه ونكارته بتفرد من لم تصح عدالته # وهذه المسألة ليست من المسائل ms463 الغامضة فإن كل من اشتغل بفن من الفنون ~~وتفرغ له وسلك مسلك أهله وصرف عنايته إليه قد يحكم في مسائله بحكم لا يتيسر ~~له إقامة الدليل الظاهر عليه وإن كان له في نفس الأمر دليل ربما كان أقوى ~~من الأدلة الظاهرة إلا أن العبارة تقصر عنه ولذلك ترى المشاركين له في تلك ~~الحال يحكمون بمثل حكمه في الغالب # ومن ثم اتفق الجهابذة من العلماء على أنه يرجع في مسائل كل فن إلى أهله ~~المعنيين بأمره # وعلى ذلك فلا يستغرب أن يقال إنه يجب في الحديث أن يرجع فيه إلى أئمة ~~المشهورين الذين تفرغوا له وصرفوا أعمارهم في تحصيله والبحث عن غوامضه ~~وعلله وأحوال رجاله فإذا ثبت اتفاقهم على شيء ثبوتا بينا لم يسغ العدول عنه ~~ومن سلك مسلكهم تبين له مثل ما تبين لهم # ( لا تقل قد ذهبت أربابه % كل من سار على الدرب وصل ) PageV02P652 # | صلة تتعلق بالضعيف وهي تشتمل على ثلاث مسائل # المسألة الأولى اتفق العلماء على أنه لا يجوز ذكر الموضوع إلا مع بيان في ~~أي نوع كان وأما غير الموضوع من الضعيف فقد اختلفوا فيه # 1 - فذهب قوم إلى جواز الأخذ به والتساهل في أسانيده وروايته من غير بيان ~~لضعفه إذا كان من غير الأحكام والعقائد مثل فضائل الأعمال والقصص # وممن نقل عنه جواز التساهل في ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل # أما ابن مهدي فإنه نقل عنه أنه قال إذا روينا عن رسول الله ص = في الحلال ~~والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في ~~الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال # وأما أحمد بن حنبل فقد نقل عنه قال الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل ~~فيها حتى تجيء شيء فيه حكم وقال ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث يعني ~~المغازي ونحوها وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أصابع يديه ~~الأربع # وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن للأخذ بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها عند ~~من سوغ ذلك ms464 ثلاثة شروط # أحدها أن يكون الضعيف غير شديد الضعف فيخرج من انفرد من الكذابين ~~والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه # وقد نقل بعضهم الاتفاق على ذلك # الثاني أن يندرج تحت أصل معمول به # الثالث أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط # وقد ذكر هذين الشرطين ابن عبد السلام وابن دقيق العيد PageV02P653 # ويظهر من الشرط الثالث أنه يلزم بيان ضعف الضعيف الوارد في الفضائل ~~ونحوها كي لا يعتقد ثبوته في نفس الأمر مع أنه ربما كان غير ثابت في نفس ~~الأمر # ومن نظر في الأحاديث الضعيفة نظر إمعان وتدبر تبين له أنها إلا القليل ~~منها يغلب على الظن أنها غير ثابتة في نفس الأمر # وقد ذكر ابن حزم ما يقرب من ذلك حيث قال إننا قد أمنا ولله الحمد أن تكون ~~شريعة أمر بها رسول الله ص = أو ندب إليها أو فعلها عليه الصلاة والسلام ~~فتضيع ولم تبلغ إلى أحد من أمته إما بتواتر أو بنقل الثقة عن الثقة حتى ~~تبلغ إليه وأمنا أيضا قطعا أن يكون الله تعالى يفرج بنقلها من لا تقوم ~~الحجة بنقله من العدول وأمنا أيضا قطعا أن تكون شريعة يخطئ فيها راويها ~~الثقة ولا يأتي بيان جلي واضح بصحة خطئه فيه # وأمنا أيضا قطعا أن يطلق الله عز وجل من قد وجبت الحجة علينا بنقله على ~~وضع حديث فيه شرع يسنده إلى من تجب الحجة بنقله حتى يبلغ به إلى رسول الله ~~ص = # وكذلك نقطع ونبت بأن كل خبر لم يأت قط إلا مرسلا أو لم يروه قط إلا مجهول ~~أو مجروح ثابت الجرحة فإنه خبر بالك بلا شك موضوع لم يقله رسول الله ص = إذ ~~لو جاز أن يكون حقا لكان ذلك شرعا صحيحا غير لازم لنا لعدم قيام الحجة ~~علينا فيه # قال علي وهذا الحكم الذي قدمنا إنما هو فيما نقله من اتفق على عدالته ~~كالصحابة وثقات التابعين ثم كشعبة وسفيان ومالك وغيرهم من الأئمة في عصرهم ~~وبعدهم إلينا وإلى يوم القيامة ms465 وفي كل من ثبتت جرحته كالحسن بن عمارة ~~PageV02P654 وجابر الجعفي وسائر المجروحين الثابتة جرحتهم # وأما من اختلف فيه فعدله قوم وجرحه آخرون فإن ثبتت عندنا عدالته قطعنا ~~على صحة خبره وإن ثبتت عندنا جرحته قطعنا على بطلان خبره وإن لم يثبت عندنا ~~شيء من ذلك وقفنا في ذلك وقطعنا ولا بد حتما على أن غيرنا لا بد أن يثبت ~~عنده أحد الأمرين فيه وليس خطؤنا نحن إن أخطأنا وجهلنا إن جهلنا حجة على ~~وجوب ضياع دين الله تعالى بل الحق ثابت ومعروف عند طائفة وإن جهلته أخرى ~~والباطل كذلك أيضا كما يجهل قوم ما نعلمه نحن أيضا # والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء # ولا يصح الخطأ في خبر الثقة إلا بأحد ثلاثة أوجه إما تبين الراوي ~~واعترافه بأنه أخطأ فيه # وإما شهادة عدل على أنه سمع الخبر مع راويه فوهم فيه # وإما بأن توجب المشاهدة بأنه خطأ # هذا وجزم ابن حزم بجرح الراويين المذكورين إنما هو مبني على المشهور من ~~أمرهما عند جمهور المحدثين وقد ترجم كلا منهما الذهبي في الميزان # فقال في ترجمة الأول منهما الحسن بن عمارة ت ق الكوفي الفقيه مولى بجيلة ~~عن ابن أبي مليكة وعمرو بن مرة وخلق وعنه السفيانان ويحيى القطان وشبابة ~~وعبد الرزاق # قال ابن عيينة كان له فضل وغيره أحفظ منه # وقال شعبة روى الحسن بن عمارة أحاديث عن الحكم فسألنا الحكم عنها فقال ما ~~سمعت منها شيئا # وقال النضر بين شميل قال الحسن بن عمارة إن الناس كلهم في حل مني ما خلا ~~شعبة # وقال الدولابي أبو بشر حدثني أبو صالح بن عصام بن رواد بن الجراح ~~العسقلاني حدثنا أبي وسألته عن قصة شعبة والحسن بن عمارة فقال كان ابن ~~عمارة موسرا وكان الحكم بن عتيبة مقلا فضمه إلى نفسه فكان الحكم يحدثه ولا ~~يمنعه فحدثه بقريب من عشرة آلاف قضية عن شريح وغيره وسمع شعبة عن ~~PageV02P655 الحكم شيئا يسيرا فلما توفي الحكم قال شعبة للحسن من رأيك أن ~~تحدث عن ms466 الحكم بكل ما سمعته قال نعم ما أكتم شيئا قال فقال من أراد أن ينظر ~~إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن بن عمارة فقبل الناس منه وتركوا الحسن بن ~~عمارة # قال ابن أبي رواد دخلت أنا وشعبة على الحسن نعوده في مرضه فدار شعبة فقعد ~~وراء الحسن من حيث لا يراه فجعل الحسن يقول الناس كلهم من قبلي في حل ما ~~خلا شعبة ويومئ إليه # توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة وكان من كبار الفقهاء في زمانه ولي قضاء بغداد # وقال في ترجمة الثاني منهما جابر بن يزيد د ت ق ابن الحارث الجعفي الكوفي ~~أحد علماء الشيعة له عن أبي الطفيل والشعبي وخلق وعنه شعبة وأبو عوانه وعدة ~~قال ابن مهدي عن سفيان كان جابر الجعفي ورعا في الحديث ما رأيت أورع منه في ~~الحديث # وقال شعبة صدوق # وقال يحيى بن أبي كثير عن شعب كان جابر إذا قال أنبأنا وحدثنا وسمعت فهو ~~من أوثق الناس # وقال وكيع ما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابرا الجعفي ثقة # وقال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال سفيان الثوري لشعبة لئن تكلمت ~~في جابر الجعفي لأتكلمن فيك # وقال جرير بن عبد الحميد لا أستحل أن يحدث عن جابر الجعفي كان ممن يؤمن ~~بالرجعة # وقال يحيى بن يعلى المحاربي طرح زائدة حديث جابر الجعفي وقال هو كذاب ~~يؤمن بالرجعة # وقال عثمان بن أبي شيبة أنبأنا أبي عن جدي قال إن كنت لآتي جابرا الجعفي ~~في وقت ليس فيه خيار ولا قثاء فيحول حول خوخة ثم يخرج إلي بخيار أو ثقاء ~~فيقول هذا من بستاني # وقال ابن حبان كان جابر سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ كان يقول إن عليا ~~يرجع إلى الدنيا # وقال ابن عدي حدثنا علي بن الحسن بن فديد أنبأنا عبيد الله بن يزيد بن ~~العوام سمعت إسحاق بن مطهر سمعت الحميدي سمعت سفيان سمعت جابرا الجعفي يقول ~~انتقل العلم الذي كان في النبي ص = إلى علي ثم انتقل ms467 من علي إلى الحسن ثم ~~لم يزل حتى بلغ جعفرا # قال PageV02P656 ابن عدي وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة # 2 - وذهب قوم إلى عدم جواز الأخذ بالحديث الضعيف في أي نوع كان وقد أشار ~~إلى ذلك العلامة عبد الرحمن المعروف بأبي شامة في كتاب الباعث على إنكار ~~البدع والحوادث حيث قال وقد أملى في فضل رجب الشيخ الحافظ أبو القاسم علي ~~بن الحسن يعني ابن عساكر مجلسا وهو السادس بعد الأربع مئة من أماليه وقد ~~سمعناه من غير واحد ممن سمعه عليه ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها منكرة # أحدها حديث صلاة الرغائب الذي بينا حاله # والثاني حديث زائدة بن أبي الرقاد قال حدثنا زياد النميري عن أنس قال كان ~~رسول الله ص = إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان # قال الحافظ تفرد به زائدة عن زياد بن مأمون البصري عن أنس # قلت وقال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي زائدة بن أبي الرقاد منكر الحديث ~~وزياد بن ميمون البصري أبو عمار متروك الحديث # وقال أبو عبد الله البخاري الإمام زياد بن ميمون أبو عمار البصري صاحب ~~الفاكه عن أنس تركوه # الحديث الثالث حديث منصور بن زيد بن زائدة بن قدامة الأسدي عن موسى بن ~~عمران عن أنس قال قال رسول الله ص = إن في الجنة عينا أو قال نهرا يقال له ~~رجب ماؤه أحلى من العسل وأبيض من اللبن فمن صام يوما من رجب شرب من ذلك ~~النهر # قال الحافظ أبو القاسم تفرد به منصور عن موسى # ثم قال منتقدا على الحافظ المذكور وكنت أود أن الحافظ لم يذكر ذلك فإن ~~فيه تقريرا لما فيه من الأحاديث المنكرة فقدره كان أجل من أن يحدث عن رسول ~~الله ص = بحديث يرى أنه كذب ولكنه جرى في ذلك على عادة جماعة من أهل الحديث ~~يتساهلون في أحاديث فضائل الأعمال وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند ~~علماء الأصول والفقه خطأ بل ينبغي أن يبين أمره إن ms468 علم وإلا PageV02P657 ~~دخل تحت الوعيد فق قوله ص = من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين # 3 - وقد نقل في حكم الحديث الضعيف قول ثالث وهو أنه يؤخذ به في الأحكام ~~أيضا إذا لم يوجد في الباب غيره وقد نسب ذلك إلى أحمد بن حنبل واشتهر عنه ~~غاية الاشتهار # وقد كان أناس من المتكلمين يتعجبون من هذا القول غاية التعجب بناء على أن ~~أحكام الدين ينبغي أن تكون مبنية على أساس متين # وكان أناس من غيرهم يعجبون بهذا القول ويعدونه أمارة على فرط الاتباع ~~والتباعد عن الابتداع وكان بينهما فريق آخر التزم في ذلك الصمت متمثلا بقول ~~من قال # ( فبعضنا قائل ما قاله حسن % وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر ) # وقد حاول العلامة ابن تيمية إزالة الإشكال من أصله فقال في كتاب منهاج ~~السنة النبوية إن قولنا إن الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد به ~~الضعيف المتروك لكن المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~وحديث إبراهيم الهجري ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه # وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وإما ضعيف والضعيف نوعان ~~ضعيف متروك وضعيف ليس بمتروك فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح فجاء من لا ~~يعرف اصطلاح الترمذي فسمع قول بعض أئمة الحديث الضعيف أحب إلي من القياس ~~فظن انه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه ~~أتبع للحديث الصحيح # وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان ~~منه PageV02P658 # وقد ذكر كثير من المؤلفين ممن كان بعد العلامة المذكور قول الإمام أحمد ~~من غير أن يفسروه بما فسره به فكأنهم لم يطلعوا على ما قاله أو لم يظهر لهم ~~ذلك فإن بعضهم كان يميل إلى إثبات كل ما روي على أي وجه كان # ويدلك على ذلك قول بعضهم إن الحديث الضعيف إذا تلته الأمة بالقبول ينزل ~~منزلة المتواتر حتى إنه ينسخ به القرآن # واستدل على ذلك بأن حديث ms469 لا وصية لوارث قد جعلوه ناسخا لآية الوصية مع أن ~~بعض الأئمة قال إن أهل الحديث لا تثبته لكن لما تلقته الأمة بالقبول صار في ~~حكم المتواتر # ولا يخفى أن هذا قول مستغرب جدا # وقد ذكرنا فيما مضى أن بعض العلماء الأعلام قال إن الوصية للوالدين ~~والأقربين إنما نسختها آية المواريث كما اتفق على ذلك السلف فإن الله تعالى ~~قال بعد ذكر الفرائض @QB@ تلك حدود الله @QE@ الآية # فأبان أنه لا يجوز أن يزاد أحد على ما فرض الله له # وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث # وإلا فهذا الحديث إنما رواه أبو داود ونحوه من أصحاب السنن وليس في ~~الصحيحين # وإذ كان من أخبار الآحاد فلا يجوز أن يجعل ناسخا للقرآن # وبالجملة فلم يثبت أن شيئا من القرآن نسخ بسنة بلا قرآن # وذكرنا أيضا أن ابن حزم ذهب إلى أن ذلك الحديث متواتر فإنه قال قد يرد ~~خبر مرسل إلا أن الإجماع قد صح بما فيه متيقنا منقولا جيلا فجيلا فإذا كان ~~ذلك علمنا أنه منقول نقل كافة كنقل القرآن فاستغني عن ذكر السند فيه وكان ~~ورود ذلك المرسل وعدم وروده سواء ولا فرق وذلك نحو لا وصية لوارث # المسألة الثانية قد نشأ من رواية الأحاديث الضعيفة من غير بيان لضعفها ~~ضرر عظيم عرفه من عرفه وجهله من جهله # وقد شدد النكير مسلم في مقدمة صحيحه على من فعل ذلك وذلك حيث قال وأشباه ~~ما ذكرنا من كلام أهل العلم في متهمي رواه الحديث وإخبارهم عن معايبهم كثير ~~يطول الكتاب بذكره PageV02P659 على استقصائه وفيما ذكرنا كفاية لمن تفهم ~~وعقل مذهب القوم فيما قالوا من ذلك وبينوا # وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار وأفتوا ~~بذلك حين سئلوا لما فيه من عظيم الخطر إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي ~~بتحليل أو تحريم أو أمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب # فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن ms470 للصدق والأمانة ثم أقدم على الرواية عنه ~~من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته كان آثما بفعله ذلك عاشا ~~لعوام المسلمين إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو ~~يستعمل بعضها ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها # مع أن الأخبار الصحيحة من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى ~~نقل من ليس بثقة ولا مقنع # ولا أحسب كثيرا ممن يعرج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف ~~والأسانيد المجهولة ويعتد بروايتها بعد معرفته بما فيها من التوهن والضعيف ~~إلا أن الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها إرادة التكثر بذلك عند العوام ~~ولأن يقال ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألف من العدد # ومن ذهب في العلم هذا المذهب وسلك هذا الطريق لا نصيب له فيه وكان بأن ~~يسمى جاهلا أولى من أن ينسب إلى علم # انتهى كلام الإمام مسلم # وإنما قصر مسلم غشهم على عوام المسلمين مع أن كثيرا من خواصهم قد لحقهم ~~من ذلك ما لحق عوامهم لأن الخواص كان يمكنهم أن يقفوا على حقيقة الأمر ~~ولكنهم قصروا فكأنه جعلهم هم الغاشين لأنفسهم فإن كثيرا منهم كان إذا رأى ~~حديثا قد ذكره أحد أولئك الغاشين للأمة في دينها من غير بيان لحاله فإن كان ~~موافقا لرأيه أو لرأي من يهوى أن ينتصر له كيف ما كان الحال بادر لنقله ~~ونشره والاستشهاد به من غير بحث عنه مع معرفته بأن في كثير مما يروى ~~الموضوع والضعيف الذي اشتد ضعفه PageV02P660 # وإن كان مخالفا لرأيه من يحب أن ينتصر له فإن وجده غير قابل للتأويل على ~~وجه يوافق ما يذهب إليه تركه وكثيرا ما يخطر في باله أن مخالفه ربما وقف ~~عليه واستند إليه فيعد له حينئذ تأويلا ربما كان هو أول الضاحكين على نفسه ~~منه وذلك استعدادا لهجوم الخصم قبل أن يهجم عليه # وإن وجده قابلا للتأويل على وجه يوافق ما يهواه تساوى عنده الحالات وسكنت ~~نفسه ms471 # ومن نظر في الكتب المؤلفة في تخرج الأحاديث المذكورة في كثير من كتب ~~الكلام أو الفقه أو الأصول أو التفسير رأى من كثرة الأحاديث الضعيفة ~~الواهية التي يوردونها للاحتجاج أمرا هائلا وقد حكم أهل البصيرة من العلماء ~~الأعلام بأن هؤلاء الذين يوردونها للاستشهاد بها لا يعذرون إلا من لم يقصر ~~منهم في البحث والاجتهاد فإنه إذا أخطأ بعد ذلك لم يكن ملوما # وقد تعرض كثير من العلماء الذين وقفوا على الضرر الذي نشأ من نشر ~~الأحاديث الضعيفة في الأمة من غير إشارة إلى ضعفها لبيان ذلك وقد أحببت أن ~~أورد شيئا من ذلك على طريق التلخيص # قال الحكيم المحقق أبو الريحان البيروني في الكتاب الذي ألفه في تحقيق ما ~~ينسب لأهل الهند من مقالة في مبحث صورة السماء والأرض إن القرآن لم ينطق في ~~هذا الباب وفي كل شيء ضروري بما يحوج إلى تعسف في تأويل وإنما هو في ~~الأشياء الضرورية معها حذو القذة بالقذة وبإحكام من غير تشابه ولم يشتمل ~~أيضا على شيء مما اختلف فيه وأيس من الوصول إليه # وإن كان الإسلام مكيدا في مبادئه بقوم من مناوئيه أظهروه بانتحال وحكوا ~~لذوي السلامة في القلوب من كتبهم ما لم يخلق الله منه فيها شيئا لا قليلا ~~ولا كثيرا فصدقوهم وكتبوها عنهم مغترين بنفاقهم وتركوا ما عندهم من الكتاب ~~الحق لأن قلوب العامة إلى الخرافات أميل فتشوشت الأخبار لذلك # ثم جاءت طامة أخرى من جهة الزنادقة كأصحاب ماني كعبد الكريم بن أبي ~~العوجاء وأمثاله فشككوا ضعاف الغرائز في الواحد الأول من جهة التعديل ~~PageV02P661 والتجوير وأمالوهم إلى التثنية وزينوا عندهم سيرة ماني حتى ~~اعتصموا بحبله # وهو رجل غير مقتصر على جهالاته في مذهبه دون الكلام في هيئة العالم بما ~~ينبئ عن تمويهاته وانتشر ذلك في الألسنة وانضاف إلى ما تقدم من المكايد ~~اليهودية فصار رأيا منسوبا إلى الإسلام سبحان الله عن مثله والذي يخالفه ~~ويتمسك بالحق المطابق للقرآن فيه موسوما بالكفر والإلحاد محكوما على دمه ~~بالإراقة غير مرخص في سماع ms472 كلامه وهو دون ما يسمع من كلام فرعون @QB@ أنا ~~ربكم الأعلى @QE@ @QB@ ما علمت لكم من إله غيري @QE@ وتطاول العصبية ربما ~~يميل عن الطريقة المثلى للحمية والله يثبت قدم من يقصده ويقصد الحق فيه # وقال الحافظ ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ذكر فصول ~~يعترض بها جهلة الملحدين على ضعفاء المسلمين # قال أبو محمد إنا لما تدبرنا أمر طائفتين ممن شاهدنا في زماننا هذا ~~وجدناهما قد تفاقم الداء بهما فإما إحداهما فقد جلت المصيبة فيها وبها وهم ~~قوم افتتحوا عنفوان فهمهم وابتدؤا دخولهم إلى المعارف بطلب علم العدد ~~وبرهانه وطبائعه ثم تدرجوا إلى تعديل الكواكب وهيئة الأفلاك وفيما دون ذلك ~~من الطبيعيات وعوارض الجو ومطالعة شيء من كتب الأوائل وحدودها التي نصبت في ~~الكلام وما مازج بعض ما ذكرنا من آراء الفلاسفة في القضاء بالنجوم وأنها ~~ناطقة مدبرة وكذلك الفلك # فأشرقت هذه الطائفة من أكثر ما طالعت مما ذكرنا على أشياء صحاح يراهنها ~~ضرورية لائحة ولم يكن معها من جودة القريحة وصفاء النظر ما تعلم به أن من ~~أصاب في عشرة آلاف مسألة مثلا جائز أن يخطئ في مسألة واحدة لعلها أسهل من ~~المسائل التي أصاب فيها فلم تفرق هذه الطائفة بين ما صح مما طالعوه بحجة ~~برهانية وبين ما في أثناء ذلك وتضاعيفه مما لم يأت عليه من ذكره من الأوائل ~~إلا بإقناع أو بشغب أو بتقليد ليس معه شيء مما ذكرنا PageV02P662 # فحملوا كل ما أشرفوا عليه محملا واحدا وقبلوه قبولا مستويا فسرى فيهم ~~العجب وتداخلهم الزهو وظنوا أنهم قد حصلوا على مباينة العالم في ذلك ~~وللشيطان موالج خفية ومداخل لطيفة فتوصل إليهم من باب غامض وهو إصغار كل ~~شيء من علوم الديانة التي هي الغرض المقصود من كل ذي لب والتي هي نتيجة ~~العلوم التي طالعوا لو عقلوا سبلها ومقاصدها # فلم يعبأوا بآية من كتاب الله الذي هو جامع علوم الأولين والآخرين والذي ~~لم يفرط فيه من شيء والذي من فهمه كفاه ولا بسنة من سنن ms473 رسول الله ص = التي ~~هي بيان الحق ونور الألباب # ولم تلق هذه الطائفة من حملة الدين إلا أقواما لا عناية عندهم بشيء مما ~~قدمناه # وإنما عنيت من الشريعة بأحد ثلاثة أوجه إما بألفاظ ينقلون ظاهرها ولا ~~يعرفون معانيها ولا يهتمون بفهمها وإما بمسائل من الأحكام لا يشتغلون ~~بدلائلها ومنبعثها وإنما حسبهم منها ما أقاموا به 8 جاههم وحالهم وإما ~~بخرافات منقولة عن كل ضعيف وكذاب وساقط لم يهتبلوا قط بمعرفة صحيح منها من ~~سقيم ولا مرسل من مسند ولا ما نقل عن النبي ص = مما نقل عن كعب الأحبار ~~ووهب بن منبه عن أهل الكتاب # فنظرت الطائفة الأولى إلى هذه الآخرة بعين الاستهجان والاحتقار ~~والاستجهال فتمكن الشيطان منهم وحل فيهم حيث أحب فهلكوا وضلوا واعتقدوا أن ~~دين الله لا يصح منه شيء ولا يقوم عليه دليل فاعتقد أكثرهم الإلحاد ~~واستعمال الفرائض والعبادات وآثروا الراحات وركوب اللذات وقصدوا كسب المال ~~كيف تيسر وظلم العباد وتدين الأقل منهم بتعظيم الكواكب فأسفت نفس المسلم ~~الناصح لهذه الملة وأهلها على هلاك هؤلاء المساكين وخروجهم عن جملة ~~المؤمنين بعد أن غذوا بلبان الإسلام ونشئوا في حجور أهله PageV02P663 # وأما الطائفة الثانية فهم قوم ابتدؤا الطلب بحديث النبي ص = فلم يزيدوا ~~على طلب علو الإسناد وجمع الغرائب دون أن يهتموا بشيء مما كتبوا ويعملوا به ~~وإنما تحملوه حملا لا يزيد عن قراءته دون تدبر معانيه ودون أن يعلموا أنهم ~~المخاطبون به وأنه لم يأتي هملا ولم يقله رسول الله ص = عبثا بل أمرنا ~~بالتفقه فيه والعمل به بل أكثر هذه الطائفة لا يعمل عندهم إلا بما جاء من ~~طريق مقاتل بن سليمان والضحاك بن مزاحم وتفسير الكلبي وتلك الطبقة وكتب ~~البدء التي إنما هي خرافات موضوعات ولدها الزنادقة تدليسا على الإسلام ~~وأهله # فأطلقت هذه الطائفة كل اختلاط لا يصح مثل أن الأرض على حوت والحوت على ~~قرن ثور والثور على الصخرة والصخرة على عاتق ملك والملك على الظلمة والظلمة ~~على ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ms474 # فنافرت هذه الطائفة كل برهان ولم يكن عندهم أكثر من قولهم نهينا عن ~~الجدال # وليت شعري من نهاهم عنه والله يقول في كتابه المنزل على نبيه المرسل @QB@ ~~وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ وأخبر تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا @QB@ يا نوح ~~قد جادلتنا فأكثرت جدالنا @QE@ # وقد نص الله تعالى في غير موضع من كتابه على أصول البراهين وقد نبهنا ~~عليها في غير ما موضع من كتابنا هذا # وحض تعالى على التفكر في خلق السموات والأرض ولا يصح الاعتبار في خلقهما ~~إلا بمعرفة هيآتهما وانتقال الكواكب في أفلاكهما واختلاف حركاتها في ~~التغريب والتشريق ونحو ذلك # وكذلك معرفة الطبائع وامتزاج العناصر وعوارضها وتركيب أعضاء الحيوان من ~~عصبه وعضله وعظامه وعروقه وشرايينه واتصال أعضائه بعضها ببعض وقواه المركبة # فمن أشرف على ذلك وعلمه رأى عظيم القدرة وتيقن أن كل ذلك صنعة ظاهرة ~~وإرادة خالق مختار PageV02P664 # ثم زاد قوم منهم فأتوا بالأفيكة التي يقشعر منها وهي أن أطلقوا أن الدين ~~لا يؤخذ بحجة فأقروا عيون الملحدين وشهدوا أن الدين لا يثبت إلا بالدعاوي ~~والغلبة # وهذا خلاف قول الله عز وجل @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ # هذا قول الله عز وجل وما جاء به نبيه ص = وفي تلك الكفاية والغناء عن قول ~~كل قائل # وقد حاج ابن عباس الخوارج وما علمنا أحدا من الصحابة نهى عن الاحتجاج فلا ~~معنى لرأي من جاء بعدهم فكان كلام هذه الطائفة مغريا للطائفة الأولى بكفرها ~~إذ لم يروا في خصومهم في الأغلب إلا من هذه صفته # ثم زادت هذه الثانية غلوا في الجنون فعابوا كتبا لا علم لهم بها ولا ~~طالعوها ولا رأوا منها كلمة ولا قرؤوها ولا أخبرهم عما فيها ثقة كالكتب ~~التي فيها هيئة الأفلاك ومجاري النجوم والكتب التي جمعها أرسطاطاليس في ~~حدود الكلام # قال أبو محمد وهذه الكتب كلها سالمة مفيدة دالة على توحيد الله عز وجل ~~وقدرته عظيمة المنفعة في انتقاد جميع العلوم وعزم منفعة الكتب التي ذكرنا ~~في الحدود ففي مسائل الأحكام الشرعية بها ms475 يعترف كيف التوصل إلى الاستنباط ~~وكيف تؤخذ الألفاظ على مقتضاها وكيف يعرف الخاص من العام والمجمل من المفسر ~~وبناء الألفاظ بعضها على بعض وكيف تقديم المقدمات وإنتاج النتائج وما يصح ~~من ذلك صحة ضرورية أبدا وما يصح مرة ويبطل أخرى وما لا يصح البتة وضرب ~~الحدود التي من شذ عنها كان خارجا عن أصله ودليل الخطاب ودليل الاستقراء ~~وغير ذلك مما لا غناء بالفقيه المجتهد لنفسه ولأهل ملته عنه # قال أبو محمد فلما رأينا عظم المحنة فيما تولد في الطائفتين اللتين ذكرنا ~~رأينا من عظيم الأجر وأفضل العمل بيان هذا الباب المشكل بحول الله تعالى ~~وقدرته وتأييده فنقول وبه عز وجل نتأيد ونستعين إن كل ما صح ببرهان أي شيء ~~كان فهو في القرآن وكلام النبي عليه الصلاة والسلام منصوص مسطور يعلمه كل ~~PageV02P665 من أحكام النظر وأيده الله تعالى بفهم وأما كل ما عدا ذلك مما ~~لا يصح ببرهان وإنما هو إقناع أو شغب فالقرآن وكلام النبي عليه الصلاة ~~والسلام منه خاليان والحمد لله رب العالمين # قال أبو محمد ومعاذ الله أن يأتي كلام الله سبحانه وتعالى أو كلام نبيه ~~عليه الصلاة والسلام بما يبطله عيان أو برهان إنما ينسب هذا إلى القرآن ~~والسنة من لا يؤمن بهما ويسعى في إبطالهما @QB@ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون @QE@ # ولسنا من تفسير الكلبي ومن جرى مجراه في شيء ولا نحن من نقل المتهمين في ~~شأن إنما نحتج بما نقله الأئمة الثقات الأثبات من رؤساء المحدثين مسندا فمن ~~فتش الحديث الصحيح وجد فيه كل ما قلنا والحمد لله رب العالمين # انتهى ما تعلق الغرض بإيراده # وقد تعرض حجة الإسلام أبو حامد الغزالي لبيان عظم الضرر الذي نشأ من ~~هاتين الطائفتين في كتاب المنقذ من الضلال ونحا في كلامه قريبا من منحى ابن ~~حزم في ذلك فارجع إليه إن شئت # هذا ومن شدد النكير على أولئك المحدثين الذين يروون الأحاديث الضعيفة من ~~غير بيان ضعفها حتى حصل من الضرر ما حصل ms476 جمهور المتكلمين على الاختلاف ~~فرقهم # وقد ذكر ابن قتيبة في مقدمة كتاب تأويل مختلف الحديث ما قاله المتكلمون ~~من القدرية في ذلك # فإن قيل إن هؤلاء لا يقولون بالحديث فيكف يسمع كلامهم في أهله وهم أشد ~~الناس عداوة لهم يقال بأن هؤلاء لا يتوقعون في وجوب الأخذ بالحديث إذا كان ~~متواترا أو كان غير متواتر إلا أنه احتف به من القرائن ما يدل على صحته ~~وإنما يتوقفون في الأخذ بالحديث إذا كان مرويا من طريق الآحاد ولم تقم ~~قرينة على صحته وأما الأحاديث الضعيفة فلا يقولون بها أصلا وقد نحا منحاهم ~~المتكلمون PageV02P666 منا ومن نظر في كتب الكلام أو الأصول تبين له أنهم ~~لا ينكرون الأخذ بالحديث مطلقا كما توهمه عبارة أناس يريدون التنفير منهم ~~مع أن التنفير منهم يمكن أن يحصل بغير الافتراء عليهم ونسبة ما لا يقولون ~~بهم إليهم # المسألة الثالثة قد عرفت أن العلماء الأعلام قد أنكروا إنكارا شديدا على ~~الذين يروون الأحاديث الضعيفة من غير بيان لضعفها وأما من رواها مع بيان ~~ضعفها فلم ينكروا عليه وذلك لأن رواية كثير من علماء الحديث للأحاديث ~~الضعيفة لم تكن تخلو عن فائدة مهمة # قال العلامة النووي في شرح مسلم قد ذكر مسلم في هذا الباب أن الشعبي روى ~~عن الحارث الأعور وشهد أنه كاذب وعن غيره حدثني فلان وكان متهما وعن غيره ~~الرواية عن المغفلين والضعفاء والمتروكين فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن ~~هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم # ويجاب عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس ~~في وقت عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا في أمرها # الثاني أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه في فصل ~~المتابعات ولا يحتج به على انفراده # الثالث أن روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل ~~فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم ~~معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثوري حين نهى عن الرواية عن الكلبي فقيل له ms477 ~~أنت تروي عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه # الرابع أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ~~والقصص والزهد ومكارم الأخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر ~~PageV02P667 الأحكام # وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما ~~سوى الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة في الشرع معروفة عند ~~أهله وعلى كل حال فإن الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على ~~انفراده في الأحكام فإن هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين ولا محقق ~~من غيرهم من العلماء # وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب بل ~~قبيح جدا وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يحتج به فإنهم متفقون ~~على أنه لا يحتج بالضعيف في الأحكام وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن ~~يهجم على الاحتجاج به من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا أو بسؤال ~~أهل العلم به إن لم يكن عارفا والله أعلم # تنبيه إذا أردت نقل الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه قال رسول الله ~~كذا أو فعل كذا لإشعار ذلك بالجزم بل قل فيه روي عن رسول الله ص = أنه قال ~~كذا أو فعل كذا أو بلغنا عنه كذا أو جاء عنه كذا أو روى بعضهم عنه كذا وما ~~أشبه ذلك من الصيغ التي لا تشعر بالجزم # ومثل الضعيف ما يشك في صحته وضعفه وخلاف ذلك منكر عند القوم يستحق صاحبه ~~اللوم # قال النووي في مقدمة شرح صحيح البخاري قال العلماء المحققون من المحدثين ~~وغيرهم إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال رسول الله ص = أو فعل أو أمر ~~أو نهى أو حكم وشبه ذلك من صيغ الجزم # وكذا لا يقال روى أبو هريرة أو قال أو ذكر أو أخبر أو حدث أو نقل أو أفتى ~~وشبه ذلك وكذا لا يقال ذلك في التابعين فمن بعدهم # فما كان ضعيفا ms478 فلا يقال فيه شيء من ذلك بصيغة الجزم وإنما يقال في ~~PageV02P668 الضعيف بصيغة التمريض فيقال روي عنه أو نقل أو ذكر أو حكي أو ~~يقال أو يروى أو يحكى أو يعزى أو جاء عنه أو بلغنا عنه # قالوا وإذا كان الحديث أو غيره صحيحا أو حسنا عن المضاف إليه فيقال بصيغة ~~الجزم ودليل هذا كله أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا يطلق إلا ~~فيما صح وإلا فيكون في معنى الكاذب عليه وهذا التفصيل مما تركه كثير من ~~الناس من المصنفين في الفقه والحديث وغيرهما ومن غيرهم # وقد اشتد إنكار الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي على ~~من خالف هذا من العلماء وهذا التساهل من فاعله قبيح جدا فإنهم يقولون في ~~الصحيح بصيغة التمريض وفي الضعيف بالجزم وهذا خروج عن الصواب وقلب للمعاني ~~والله المستعان # وقد اعتنى البخاري رضي الله عنه بهذا التفصيل في صحيحه فيقول في الترجمة ~~الواحدة بعض الكلام بتمريض وبعضه بجزم مراعيا ما ذكرنا وهذا ما يزيدك ~~اعتقادا في جلالته وتحريه وروع واطلاعه وتحقيقه وإتقانه PageV02P669 ~~PageV02P670 # | الفصل السابع في رواية الحديث بالمعنى وما يتعلق بذلك # اختلف العلماء في رواية الحديث بالمعنى فذهب قوم إلى عدم جواز ذلك مطلقا ~~منهم ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي وغيرهم ويروى ذلك عن ابن عمر وذهب ~~الأكثرون إلى جواز ذلك إذا كان الراوي عارفا بدقائق الألفاظ بصيرا بمقدار ~~التفاوت بينها خبيرا بما يحيل معانيها فإذا أبدل اللفظ الذي بلغه بلفظ آخر ~~يقوم مقامه بحيث يكون معناه مطابقا لمعنى اللفظ الذي بلغه جاز ذلك # وقد تعرض لهذه المسألة علماء الأصول ولما كانت من المسائل المهمة جدا ~~أحببت أن أورد من عباراتهم هنا ما يكون فيه كفاية لمطالع كتابنا قال ~~الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع باب القول في حقيقة الرواية وما يتصل ~~بها والاختيار في الرواية أن يروي الخبر بلفظه لقوله ص = نضر الله امرأ سمع ~~مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمع قرب حامل فقه إلى ما ms479 هو أفقه منه # فإن أورد الرواية بالمعنى نظر فإن كان ممن لا يعرف معنى الحديث لم يجز ~~لأنه لا يؤمن أن يغير معنى الحديث # وإن كان ممن يعرف معنى الحديث نظر فإن كان ذلك في خبر محتمل لم يجز أن ~~يروي بالمعنى لأنه ربما نقله بلفظ لا يؤدي مراد الرسول ص = فلا يجوز أن ~~يتصرف فيه وإن كان خبرا ظاهرا ففيه وجهان من أصحابنا من قال لا يجوز لأنه ~~ربما كان التعبد باللفظ كتكبير الصلاة والثاني أنه يجوز وهو الأظهر ~~PageV02P671 لأنه يؤدي معناه فقام مقامه ولهذا روي عن النبي ص = أنه قال ~~إذا أصبت المعنى فلا بأس # وهذا الحديث قد رواه ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في المعجم ~~الكبير من حديث عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي قال قلت يا رسول الله ~~إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أوديه كما أسمعه منك يزيد حرفا أو ينقص ~~حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلال وأصبتم المعنى فلا بأس # فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا # وذكر بعض أهل الأثر أن أناسا من المجوزين للرواية بالمعنى استأنسوا بحديث ~~مرفوع فيه قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤديه فقال ~~إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى لا بأس # قال وهو حديث مضطرب لا يصح بل ذكره الجوزقاني وابن الجوزي في الموضوعات ~~وفي ذلك نظر # وقال الغزالي في المستصفى نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ حرام على الجاهل ~~بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ أما العالم بالفرق بين المحتمل وغير المحتمل ~~والظاهر والأظهر والعام والأعم فقد جوز له الشافعي ومالك وأبو حنيفة ~~وجماهير الفقهاء أن ينقله على المعنى إذا فهمه # وقال فريق لا يجوز له إلا إبدال اللفظ بما يرادفه ويساويه في المعنى كما ~~يبدل القعود بالجلوس والعلم بالمعرفة والاستطاعة بالقدرة والإبصار بالإحساس ~~بالبصر والحظر بالتحريم وسائر ما لا يشك فيه وعلى الجملة ما لا يتطرق إليه ~~PageV02P672 تفاوت بالاستنباط والفهم وإنما ذلك فيما فهمه ms480 قطعا لا فيما ~~فهمه بنوع استلال يختلف فيه الناظرون # ويدل على جواز ذلك للعالم الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم إذا ~~جاز إبدال العربية بعجمية ترادفها فلأن يجوز إبدال عربية بعربية ترادفها ~~وتساويها أولى وكان سفراء رسول الله ص = في البلاد يبلغونهم أوامره بلغتهم ~~وكذلك من سمع شهادة الرسول ص = فله أن يشهد على شهادته بلغة أخرى وهذا لأنا ~~نعلم أنه لا تعبد في اللفظ وإنما المقصود فهم المعنى وإيصاله إلى الحق وليس ~~في ذلك كالتشهد والتكبير وما تعبد فيه باللفظ # فإن قيل فقد قال ص = نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ~~فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقد ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه # قلنا هذا هو الحجة لأنه ذكر العلة وهو اختلاف الناس في الفقه فما لا ~~يختلف الناس فيه من الألفاظ المترادفة فلا يمنع منه # وهذا الحديث بعينه قد نقل بألفاظ مختلفة والمعنى واحد وإن أمكن أن تكون ~~جميع تلك الألفاظ قول رسول الله ص = في أوقات مختلفة لكن الأغلب أنه حديث ~~واحد ونقل بألفاظ مختلفة فإنه روي رجم الله امرأ ونضر الله امرأ # وروي ورب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه غير فقيه وكذلك الخطب المتحدة ~~والوقائع المتحدة رواها الصحابة رضي الله عنهم بألفاظ مختلفة فدل ذلك على ~~الجواز # وقال الفخر الرازي في المحصول يجوز نقل الخبر بالمعنى وهو مذهب الحسن ~~البصري وأبي حنيفة خلافا لابن سيرين وبعض المحدثين ولكن بشرائط ثلاث إحداها ~~أن لا تكون الترجمة قاصرة عن الأصل في إفادة المعنى # وثانيها أن لا يكون فيها زيادة ولا نقصان # وثالثها أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء PageV02P673 والخفاء لأن ~~الخطاب يقع تارة بالمحكم وتارة بالمتشابه لحكم وأسرار استأثر الله بعلمها ~~فلا يجوز تغييرها عن وصفها # لنا وجوه الأول أن الصحابة نقلوا قصة واحدة بألفاظ مختلفة مذكورة في مجلس ~~واحد ولم ينكر بعضهم على بعض فيه وذلك يدل على قولنا # الثاني أنه يجوز شرح ms481 الشرع للعجم بلسانهم فإذا جاز إبدال العربية ~~بالعجمية فبأن يجوز إبدالها بعربية أخرى أولى ومن أنصف علم أن التفاوت بين ~~العربية وترجمتها بالعربية أقل مما بينها وبين العجمية # الثالث أنه روي عنه عليه السلام أنه قال إذا أصبتم المعنى فلا بأس # وعن ابن مسعود أنه كان إذا حديث قال قال رسول الله كذا أو نحوه # الرابع وهو الأقوى أنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رووا عن رسول الله ~~ص = في ذلك المجلس بل كما سمعوها يذكرونها وما ذكروها إلا بعد الأعصار ~~والسنين وذلك يوجب القطع بتعذر روايتها على تلك الألفاظ # احتج المخالف بالنص والمعقول # أما النص فقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم ~~أداها كما سمعها # قالوا وأداؤه كما سمع هو أداء اللفظ المسموع # ونقل الفقيه إلى من هو أفقه منه معناه والله أعلم أن الأفطن ربما فطن ~~بفضل فقهه من فوائد اللفظ بما لم يفطن له الراوي لأنه ربما كان دونه في ~~الفقه # وأما المعقول فيمن وجهين # الأول أنا لما جربنا رأينا أن المتأخر ربما استنبط من فوائد بآية أو خبر ~~ما لم يتنبه له أهل الأعصار السالفة من العلماء المحققين فعلمنا أنه لا يجب ~~في كل ما كان من فوائد اللفظ أن يتبنه له السامع في الحال وإن كان فقيها ~~ذكيا نفسه فلو جوزنا النقل بالمعنى فربما حصل التفاوت العظيم مع أن الراوي ~~يظن أن لا تفاوت PageV02P674 # الثاني أنه لو جاز للراوي تبديل لفظ الرسول بلفظ نفسه كان للراوي الثاني ~~تبديل اللفظ الذي سمعه بلفظ نفسه بل هذا أولى لأن تبديل لفظ الراوي أولى ~~بالجواز من تبديل لفظ الشارع وإن كان ذلك في الطبقة الثالثة والرابعة فذلك ~~يقضي إلى سقوط الكلام الأول لأن الإنسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لكن لا ~~ينفك عن تفاوت وإن قل فإذا توالت هذه التفاوتات كان التفاوت الأخير تفاوتا ~~فاحشا بحيث لا يبقى بين الكلام الأخير وبين الأول نوع مناسبة # والجواب عن الأول أن من أدى كلام الرجل فإنه ms482 يوصف بأنه أدى كما سمع وإن ~~اختلف الألفاظ وهكذا الشاهد والترجمان يقع عليهما الوصف بأنهما أديا كما ~~سمعا وإن كان لفظ الشاهد خلاف لفظ المشهود عليه ولغة المترجم غير لغة ~~المترجم عنه # وعن الثاني والثالث ما تقدم قبل # وقال القرافي في شرح تنقيح الفصول في الأصول ونقل الخبر بالمعنى عند أبي ~~الحسين وأبي حنيفة والشافعي جائز خلافا لابن سيرين وبعض المحدثين بشروط أن ~~لا تزيد الترجمة ولا تنقص ولا تكون أخفى ولا أجلى لأن المقصود إنما هو ~~إيصال المعاني فلا يضر فوات غيرها # ومتى زادت عبارة الراوي أو نقصت فقد زاد في الشرع أو نقص وذلك حرام ~~إجماعا ومتى كانت عبارة الحديث جلية فغيرها بعبارة خفية فقد أوقع في الحديث ~~وهنأ يوجب تقديم غيره عليه بسبب خفائه فإن الأحاديث إذا تعارضت في الحكم ~~الواحد يقدم أجلاها على أخفاها فإذا كان أصل الحديث جليا فأبدله بخفي فقد ~~أبطل منه مزية حسنة تخل به عند التعارض # وكذلك إذا كان الحديث خفي العبارة فأبدلها بأجلى منها فقد أوجب له حكم ~~التقديم على غيره وحكم الله لا يقدم غيره عليه عند التعارض فقد تسبب بهذا ~~التغيير في العبارة إلى تغيير حكم الله تعالى وذلك لا يجوز # فهذا هو مستند هذه PageV02P675 الشروط فإذا حصلت هذه الشروط فحينئذ يجري ~~الخلاف في الجواز أما عند عدمها فلا يجوز إجماعا # حجة الجواز أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمعون الأحاديث ولا يكتبونها ~~ولا يكررون عليها ثم يروونها بعد السنين الكثيرة ومثل هذا يجزم الإنسان فيه ~~بأن نفس العبارة لا تنضبط بل المعنى فقط ولأن أحاديث كثيرة وقعت بعبارات ~~مختلفة وذلك مع اتحاد القصة وهو دليل جواز النقل بالمعنى ولأن لفظ السنة ~~ليس متعبدا به بخلاف لفظ القرآن فإذا ضبط المعنى فلا يضر فوات ما ليس ~~بمقصود # حجة المنع قوله عليه الصلاة والسلام رحم الله أو نضر الله امرأ سمع ~~مقالتي فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه إلى ~~من ليس بفقيه ms483 # فقوله فأداها كما سمعها يقتضي أن يكون اللفظ المؤدى كاللفظ المسموع عملا ~~بكاف التشبيه # والمسموع في الحقيقة إنما هو اللفظ وسماع المعنى تبع له والتشبيه وقع ~~بالمسموع فلا يشبهه حينئذ إلا المسموع أما المعنى فلا وذلك يقتضي أنه عليه ~~الصلاة والسلام أوجب نقل مثل ما سمعه لا خلافه وهو المطلوب # قال صاحب ميزان العقول في الأصول مسألة نقل الحديث بالمعنى هل يجوز أم لا ~~أجمعوا أنه إذا كان لفظا مشتركا أو مجملا أو مشكلا فإنه لا يجوز إقامة لفظ ~~آخر مقامه # أما إذا كان لفظا ظاهرا مفسرا فإقامة لفظ آخر مثله بأن قال قعد رسول الله ~~ص = على رأس الركعتين في صلاة الظهر مكان ما روي أنه جلس على رأس الركعتين ~~هل يجوز فعند أصحابنا يجوز وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد روي عن الحسن البصري ~~كذلك # وقال بعض أصحاب الحديث إنه لا يجوز # وقيل هو اختيار ثعلب من أئمة اللغة وحجة هؤلاء حديث رسول الله ص = فإنه ~~قال نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها # ولأن النبي عليه الصلاة والسلام مخصوص بكمال الفصاحة والبلاغة كما روي ~~أنه قال أنا أفصح العرب ولا فخر # وروي PageV02P676 عنه أنه قال أوتيت خمسا لم يؤتهن أحدا قبلي وذلك منها ~~وأوتيت جوامع الكلم # وإذا كان الأمر كذلك فلا شك أن في النقل إلى لفظ آخر احتمال الاختلال في ~~المعنى فيجب الاقتصار على اللفظ المنصوص عليه ولهذا الطريق لا يجوز نقل ~~القرآن بالمعنى فكذا هذا # ووجه قول العامة ما روي عن عبد الله بن مسعود وغيره أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال هكذا أو نحوا منه أو قريبا منه # وهذا نقل بالمعنى وقد اشتهر عن الصحابة أنهم قالوا أمرنا رسول الله ص = ~~بكذا ونهانا عن كذا # وهذا نقل من حيث المعنى وإجماع الصحابة حجة # والمعنى في المسألة هو أن الامتناع إما أن يكون لأجل اللفظ أو لأجل ~~المعنى والأول فاسد فإن سنة النبي عليه الصلاة والسلام وضعت لبيان الأحكام ~~وهو الغرض وهذا لا يختص ms484 بلفظ دون لفظ ولأنه لم يتعلق شيء من الغرض بلفظ ~~الحديث لأنه ليس بمعجز ولا يتعلق الثواب وجواز الصلاة به بخلاف القرآن فإنه ~~معجز وقد تعلق بتلاوته الثواب وجواز الصلاة # فلئن كان لا يجوز نقل القرآن من لفظ إلى لفظ فلم ذا لا يجوز في الحديث مع ~~أن ثم جاء النقل بطريق الرخصة أيضا كما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سمع ~~رجلا يقول طعام اليتيم # ولم يمكنه أن يقول طعام الأثيم # فقال له قل طعام الفاجر فلأن يجوز في الحديث أولى # وإن كان لأجل المعنى فالمعنى لا يختلف ولا يختل بالنقل إلى لفظ مثله في ~~المعنى نحو قولهم قعد مكان جلس ولهذا كان نقل كلمة الشهادة من اللفظ المروي ~~بالعربية إلى كل لسان جائز لما كان الغرض هو المعنى دون اللفظ فكذا هذا ~~بخلاف الأذان والتشهد حيث لا يجوز النقل عن ألفاظهما إلى غيرهما لأن الشرع ~~جاء بتلاوة ألفاظهما وعلق بهما الثواب الخاص على أن الأذان شرع للإعلام ~~وإنه لا يحصل إلا بالألفاظ المعروفة ولهذا لم يجوزوا النقل من اللفظ ~~المشترك والمجمل إلى لفظ آخر لما فيه من احتمال الإخلال بالمعنى ~~PageV02P677 # وأما الحديث فنقول لا حجة في الحديث لأن من نقل الحديث بالمعنى من كل وجه ~~يقال إنه أدى كما سمع فإنه يقال للمترجم من لغة إلى لغة قد أدى كما سمع # على أن المراد بالحديث إذا كان لفظ الحديث مشتركا أو مشكلا أو مجملا يمكن ~~احتمال الخلل فيه بالنقل إلى لفظ آخر ونحن نمنع النقل في مثل هذا الموضع ~~لهذا الوهم وفي الحديث ما يدل عليه فإنه قال فرب حامل فقه إلى من هو أفقه ~~منه ورب حامل فقه ليس بفقيه # وما لا يشتبه من الألفاظ ولا يختلف اجتهاد المجتهدين فيه يستوي فيه ~~الفقيه وغير الفقيه والكامل في الفقيه والناقص # وقال بعض علماء الحنابلة تجوز رواية الحديث بالمعنى المطابق للفظ للعارف ~~بمقتضيات الألفاظ الفارق بينها ومنع منه ابن سيرين لقوله عليه الصلاة ~~والسلام فأداها كما سمعها ولقوله ms485 عليه الصلاة والسلام للبراء حين قال ~~ورسولك الذي أرسلت # قال قل ونبيك الذي أرسلت # ولنا جواز شرح الحديث والشهادة على الشهادة العربية بالعجمية وعكسه فهذا ~~أولى ولأن التعبد بالمعنى لا باللفظ بخلاف القرآن ولأنه جائز في غير السنة ~~فكذا فيها إذ الكذب حرام فيهما والراوي بالمعنى المطابق مؤد كما سمع # ثم المراد منه من لا يفرق وليس الكلام فيه # وفائدة قوله عليه الصلاة والسلام للبراء ما ذكر عدم الالتباس بجبريل أو ~~الجمع بين لفظتي النبوة والرسالة # قال أبو الخطاب ولا يبدل لفظا بأظهر منه إذ الشارع ربما قصد إيصال الحكم ~~باللفظ الجلي تارة وبالخفي أخرى # قلت وكذا بالعكس وهو أولى # وقد فهم هذا من قولنا المعنى المطابق # والله أعلم # وقال ابن حزم فصل قال علي وحكم الخبر عن النبي ص = أن يورد بنص لفظه لا ~~يبدل ولا يغير إلا في حال واحدة وهي أن يكون المرء PageV02P678 قد تثبت فيه ~~وعرف معناه يقينا فيسأل فيفتي بمعناه وموجبه فيقول حكم رسول الله بكذا ونهى ~~عن كذا وحرم كذا والواجب في هذه القضية ما صح عن النبي ص = وهو كذا وكذلك ~~الحكم فيما جاء من الحكم في القرآن ولا فرق # وجائز أن يخبر المرء بموجب الآية وبحكمها بغير لفظها وهذا ما لا خلاف فيه ~~من أحد في أن ذلك مباح كما ذكرنا # وأما من حدث وأسند القول إلى النبي ص = وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي ص ~~= فلا يحل له إلا تحري الألفاظ كما سمعها لا يبدل حرفا مكان آخر وإن كان ~~معناهما واحدا ولا يقدم حرفا ولا يؤخر آخر وكذلك من قصد تلاوة آية أو ~~تعلمها ولا فرق # وبرهان ذلك أن النبي ص = علم البراء بن عازب دعاء وفيه ونبيك الذي أرسلت # فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على النبي ص = قال وبرسولك الذي ~~أرسلت فقال النبي ص = لا وبنبيك الذي أرسلت # فأمره عليه الصلاة والسلام أن لا يضع لفظة رسول في موضع لفظة نبي وذلك حق ~~لا يحيل معنى وهو ms486 عليه السلام رسول ونبي # فكيف يسوغ للجهال المغفلين أن يقولوا إنه عليه الصلاة والسلام كان يجيز ~~أن يوضع في القرآن مكان عزيز حكيم غفور رحيم أو سميع عليم # وهو يمنع من ذلك في دعاء ليس قرآنا والله يقول مخبرا عن نبيه @QB@ ما ~~يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي @QE@ ولا تبديل أكثر من وضع كلمة مكان أخرى # أم كيف يسوغ إباحة القراءة المفروضة في الصلاة بالأعجمية مع ما ذكرنا ومع ~~إجماع الأمة أن إنسانا لو قرأ أم القرآن فقدم آية على أخرى أو قال الشكر ~~للصمد مولى الخلائق وزعم أن ذلك في القرآن لعد ممن يفتري على الله الكذب ~~ومع قوله تعالى @QB@ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين @QE@ # ففرق تعالى PageV02P679 بينهما وأخبر أن القرآن إنما هو باللفظ العربي لا ~~العجمي وأمر بقراءة القرآن في الصلاة فمن قرأ بالأعجمية فلم يقرأ القرآن ~~بلا شك # واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى @QB@ وإنه لفي زبر الأولين @QE@ وبخطابه ~~تعالى لنا بالعربية حاكيا كلام موسى عليه السلام # قال علي وهذا لا حجة لهم فيه لأن الذي في زبر الأولين إنما هو معنى ~~القرآن لا القرآن ولو كان القرآن في زبر الأولين لما كان محمد ص = مخصوصا ~~به ولا كانت له فيه آية # وهذا خلاف النص # وأما حكايته تعالى لنا كلام موسى وغيره بلغتنا فلم يلزمنا تعالى بقراءة ~~ألفاظهم بنصها ولا نمنع نحن تفسير القرآن بالأعجمية لمن يترجم له وإنما ~~نمنع من تلاوته في الصلاة أو على سبيل التقرب بتلاوته إلى الله تعالى بغير ~~اللفظ الذي أنزل به لا بكلام أعجمي ولا بغير تلك الألفاظ وإن وافقتها في ~~العربية ولا بتقديم تلك الألفاظ بعينها ولا بتأخيرها وإنما نجيز الترجمة ~~التي أجازها النص على سبيل التعليم والإفهام فقط لا على سبيل التلاوة التي ~~يقصد بها القربة وبالله تعالى التوفيق # ومن حدث بحديث فبلغه إلى غيره كما بلغه إياه غيره وأخذ عنه فليس أن يكرره ~~أبدا فقد أدى ما عليه بتبليغه # وأما اللحن في الحديث ms487 فإن كان شيئا له وجه في لغة بعض العرب فليروه كما ~~سمعه ولا يبدله ولا يرده إلى أفصح منه ولا إلى غيره وإن كان شيئا لا وجه له ~~في لغة العرب البتة فحرام على كل مسلم أن يحدث باللحن عن رسول الله ص = فإن ~~فعل فهو كاذب عليه لأنا قد أيقنا أنه عليه السلام لم يلحن قط وفرض عليه أن ~~يصلحه ويبشره يكشطه من كتابه ويكتبه معربا ويحدث به معربا ولا يلتفت إلى ما ~~وجد في كتابه من لحن ولا إلى ما حدثه به شيوخه ملحونا # ولهذا لزم من طلب الفقه أن يتعلم النحو واللغة وإلا فهو ناقص منحط ~~PageV02P680 لا تجوز له الفتيا في دين الله عز وجل وكان ابن عمر يضرب ولده ~~على اللحن # وقد روي عن شعبة أو عن حماد بن سلمة الشك مني أنه قال من حدث عني بلحن ~~فقد كذب علي # وكان شعبة وحماد وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل والحسن البصري لا يلحنون ~~البتة # وبالله التوفيق # وقال ابن المطهر الحلي في نهاية الوصول في البحث الحادي عشر في نقل ~~الحديث بالمعنى اختلف الناس في أنه هل يجوز نقل الحديث المروي عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام بالمعنى فجوزه الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد والحسن ~~البصري وأكثر الفقهاء وبعض المحدثين # والمجوزون شرطوا أمورا ثلاثة الأول أن لا تكون الترجمة قاصرة عن الأصل في ~~إفادة المعنى # الثاني أن لا يكون فيها زيادة ولا نقصان # الثالث أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء والخفاء لأن الخطاب قد ~~يقع بالمحكم والمتشابه لحكمة خفية فلا يجوز تغييرها عن وصفها # والمانعون جوزوا إبدال اللفظ بمرادفه ومساويه في المعنى كما يبدل القعود ~~بالجلوس والعلم بالمعرفة والاستطاعة بالقدرة والحظر بالتحريم # وبالجملة ما لا يتطرق إليه تفاوت في الاستنباط والفهم وإنما ذلك فيما فهم ~~قطعا لا فيما فهم بنوع من الاستدلال الذي يختلف فيه الناظرون # واتفقوا على منع الجاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ وإنما الخلاف في ~~العالم الفارق بين المحتمل وغيره والظاهر والأظهر والعام والأعم ms488 # والوجه الجواز لنا وجوه الأول الصحابة نقلوا قصة واحدة مذكورة في مجلس ~~واحد بألفاظ مختلفة ولم ينكر بعضهم على بعض فيه وهو يدل على قبوله وفيه نظر ~~لأنه حكاية حال فلعلهم عرفوا أن الراوي قصد نقل المعنى ونبه بما يدل عليه # الثاني يجوز شرح الشرع للعجمي بلسانه وهو إبدال العربية بالعجمية ~~فبالعربية أولى ومعلوم أن التفاوت بين العربية وترجمتها أقل مما بينها وبين ~~العجمية PageV02P681 وفيه نظر فإن السامع للترجمة يعلم أن المسموع ليس كلام ~~النبي عليه الصلاة والسلام # الثالث روي عنه عليه الصلاة والسلام إذا أصبتم المعنى فلا بأس # وفيه نظر إذ المراد نفي البأس في العمل بمقتضى ما دل عليه الحديث لا ~~النقل عنه # الرابع كان ابن مسعود إذا حدث قال قال رسول الله كذا أو نحوه # وفيه نظر إذ الفرق واقع بين ما إذا أطلق أو قال كذا أو نحوه فإن فيه ~~تصريحا بنقل المعنى وأن اللفظ منه # الخامس نعلم قطعا أن الصحابة لم يكتبوا ما نقلوه ولا كرروا عليه بل كما ~~سمعوا أهملوا إلى وقت الحاجة بعد مدد متباعدة وذلك يوجب القطع بأنهم لم ~~ينقلوا نقس اللفظ بل المعنى # السادس اللفظ غير مقصود لذاته وإنما القصد المعنى واللفظ أداة في ~~استعلامه فلا فرق لإثبات ذلك المعنى بأي لفظ اتفق # واحتج المخالف بوجوه الأول قوله عليه الصلاة والسلام نضر الله امرأ سمع ~~مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس ~~بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه # وأداؤه كما سمع هو أداء اللفظ المسموع ونقل الفقه إلى من هو أفقه منه ~~معناه أن الأفقه قد يتفطن بفضل معرفته من فوائد اللفظ لما لا يتفطن إليه ~~غير الفقيه الذي رواه # الثاني التجربة دلت على أن المتأخر يستخرج من فوائد ألفاظ النبي عليه ~~الصلاة والسلام ما لم يسبقه المتقدم إليه فعرفنا أن السامع لا يجب أن يتنبه ~~لفوائد اللفظ في الحال وإن كان فقيها ذكيا فجاز أن يتوهم في اللفظ المبدل ~~أنه ms489 مساو للآخر وبينهما تفاوت لم يتفطن له # الثالث لو جاز للراوي تبديل لفظ الرسول بلفظ من عنده لجاز للراوي عن ~~الراوي تبديل لفظ الأصل بل هو أولى فإن تبديل لفظ الراوي أولى من تبديل ~~PageV02P682 لفظ الشارع ولو جاز ذلك لجاز للثالث الراوي عن الثاني وللرابع ~~الراوي عن الثالث وهكذا وذلك يستلزم سقوط الكلام الأول بالكلية فإن المعبر ~~إذا ترجم وبالغ في المطابقة تعذر عليه الإتيان بلفظ ليس بينه وبين اللفظ ~~الأول تفاوت بالكلية فتنتفي المناسبة بين كلام النبي عليه الصلاة والسلام ~~وكلام الراوي الأخير # والجواب أن من أدى المعنى بتمامه يوصف بأنه أدى كما سمع وإن اختلفت ~~الألفاظ ولهذا يوصف الشاهد والمترجم بأداء ما سمعا وإن عبرا بلفظ مرادف على ~~أن هذا الحديث حجة لنا فإنه عليه الصلاة والسلام ذكر العلة وهي اختلاف ~~الناس في الفقه فما لا يختلف فيه الناس كالألفاظ المترادفة لا يمنع منه # على أن هذا الحديث بعينه قد نقل بألفاظ مختلفة والمعنى واحد يروى رحم ~~الله امرأ ونضر الله امرأ ورب حامل فقه لا فقه له وغير فقيه # وهذه الألفاظ وإن أمكن أن يكون جميعها قول الرسول في أوقات مختلفة لكن ~~الأغلب أنه حديث واحد # وقد رأيت بعض من ألف في أصول الحديث أو أصول الفقه قد أطال في بيان ما ~~قيل في هذه المسألة فأحببت أن أورد من كلامهم هنا ما يزيد المسألة جلاء ~~فأقول # ذهبت طائفة من العلماء إلى أنه لا تجوز الرواية بالمعنى مطلقا ونقل ذلك ~~عن كثير من المحدثين والفقهاء وأهل الأصول وهو مذهب الظاهرية ونقل عن عبد ~~الله بن عمر وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين وبه قال الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني وأبو بكر الرازي # قال القرطبي وهو الصحيح من مذهب مالك ويدل على ذلك قوله لا أكتب إلا على ~~رجل يعرف ما يخرج من رأسه وذلك في جواب من قال له لم لم تكتب عن الناس وقد ~~أدركتهم متوافرين وكذلك تركه الأخذ عمن لهم فضل وصلاح إذا كانوا لا يعرفون ms490 ~~ما يحدثون به # قال بعض العلماء وفي هذا إشارة إلى انتشار الرواية بالمعنى في عصره وقد ~~PageV02P683 كان الحديث في الصدور فخشي مالك أن يخلطوا فيما يحدثون به فترك ~~الرواية عنهم لذلك ولو كانوا يحفظون لفظ الحديث لم يترك الأخذ عنهم # ونقل البيهقي والخطيب وغيرهما عن مالك أنه منع الرواية بالمعنى في الحديث ~~وأجاز ذلك في غيره # وقد شدد بعض المانعين من الرواية بالمعنى أعظم تشديد حتى لم يجيزوا أن ~~يبدل حرف بآخر وإن كان معناهما واحدا ولا أن تقدم كلمة على أخرى وإن كان ~~المعنى لا يختلف في ذلك بل زاد بعضهم في التشديد فمنع من تثقيل خفيف أو ~~تخفيف ثقيل ونحو ذلك ولو خالف اللغة الفصحى # وذلك لما في تبديل اللفظ المروي من خوف الدخول في الوعيد حيث نسب إلى ~~النبي ص = لفظا لم يقله ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع ~~الكلم واختصر له الكلام اختصارا وغيره ولو كان من أرباب الفصاحة والبلاغة ~~لا يبلغ درجته # وكثيرا ما يظن الراوي بالمعنى أنه قد أتى بلفظ يقوم مقام الآخر ولا يكون ~~كذلك في نفس الأمر كما ظهر ذلك في كثير من الأحاديث # وانظر إلى ما وقع لشعبة مع جلالته وإتقانه فإنه سمع عن إسماعيل بن علية ~~حديث النهي عن أن يتزعفر الرجل فرواه عنه بالمعنى بلفظ نهي عن التزعفر # فأنكر إسماعيل ذلك عليه لدلالة روايته على العموم مع أن الرواية في الأصل ~~إنما تدل على اختصاص النهي بالرجال فانتبه إسماعيل لما لم يتنبه له شعبة مع ~~أن رواية شعبة عنه إنما هي من قبيل رواية الأكابر عن الأصاغر # ولأنه عليه الصلاة والسلام قد رد على من علمه ما يقول إذا أخذ مضجعه إذ ~~قال ورسولك فقال عليه الصلاة والسلام لا ونبيك # ولأنه عليه الصلاة والسلام قال نضر الله امرأ سمع منا حديثا فأداه كما ~~سمعه # وقد اعتنى مسلم في صحيحه ببيان اختلاف الرواة حتى في حرف من المتن ربما ~~لا يتغير به المعنى بخلاف البخاري # وقال بعضهم كان ms491 ينبغي أن يكون هذا المذهب هو الواقع ولكن لم يتفق ذلك ~~PageV02P684 # وذهب جمهور العلماء إلى جواز الرواية بالمعنى لمن يحسن ذلك بشرط أن يكون ~~جازما بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه # وهؤلاء المجيزون # منهم من شرط أن يأتي بلفظ مرادف كالجلوس مكان القعود أو العكس # ومنهم من شرط أن يكون ما جاء به مساويا للأصل في الجلاء والخفاء # وقال أبو بكر الصيرفي إذا كان المعنى مودعا في جملة لا يفهمها العامي إلا ~~بأداء تلك الجملة فلا تجوز رواية تلك الجملة إلا بلفظها # ومنهم من شرط أن لا يكون الحديث من قبيل المتشابه كأحاديث الصفات وقد حكى ~~بعضهم الإجماع على هذا وذلك لأن اللفظ الذي تكلم به النبي ص = لا يدري هل ~~يساويه اللفظ الذي تكلم به الراوي ويحتمل ما يحتمله من وجوه التأويل أم لا # ومنهم من شرط أن لا يكون الحديث من جوامع الكلم كقوله عليه الصلاة ~~والسلام إنما الأعمال بالنيات # وقوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه # وقوله البينة على المدعي ونحو ذلك # وقال بعض العلماء للرواية بالمعنى ثلاث صور أحدها أن يبدل اللفظ بمرادفه ~~كالجلوس بالقعود وهذا جائز بلا خلاف # وثانيها أن يظن دلالته على مثل ما دل عليه الأول من غير أن يقطع بذلك ~~فهذا لا خلاف في عدم جواز التبديل فيه # وثالثها أن يقطع بفهم المعنى ويعبر عما فهم بعبارة يقطع بأنها تدل على ~~ذلك المعنى الذي فهمه من غير أن تكون الألفاظ مترادفة # فهذا موضع الخلاف والأكثرون على أنه متى حصل القطع بفهم المعنى مستندا ~~إلى اللفظ إما بمجرده أو إليه مع القرائن التحق بالمترادف PageV02P685 # وقد تبين من البحث في هذه المسألة والتتبع لما قيل فيها أن للمجيزين ~~للرواية بالمعنى ثمانية أقوال # القول الأول قول من فرق بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها وبين ~~الألفاظ التي للتأويل فيها مجال فأجاز الرواية بالمعنى في الأولى دون ~~الثانية نقل ذلك أبو الحسين القطان عن بعض أصحاب الشافعي # ويقرب من هذا القول قول من ms492 فرق بين المحكم وغيره كالمجمل والمشترك فأجاز ~~الرواية بالمعنى في الأول دون الثاني # القول الثاني قول من فرق بين الأوامر والنواهي وبين غيرهما فأجاز الرواية ~~بالمعنى في الأولى دون الثانية # قال الماوردي والروياني وشرط الرواية بالمعنى أن يكون ما جاء به مساويا ~~للأصل في الجلاء والخفاء وإلا فيمتنع كقوله ص = لا طلاق في إغلاق # فلا يجوز التعبير عن الإغلاق بالإكراه وإن كان هو معناه لأن الشارع لم ~~يذكره كذلك إلا لمصلحة # وجعلا محل الخلاف في غير الأوامر والنواهي وجزما بالجواز فيهما ومثلا ~~الأمر بقوله عليه الصلاة والسلام اقتلوا الأسودين الحية والعقرب # فيجوز أن يقال أمر بقتلهما والنهي بقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب إلا سواء بسواء # فيجوز أن يقال نهي عن بيع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء # القول الثالث قول من فرق بين من يستحضر لفظ الحديث وبين من لا يستحضر ~~لفظه بل نسيه وإنما بقي في ذهنه معناه فأجاز الرواية بالمعنى للثاني دون ~~الأول وذلك لأنه كان مأمورا بأداء الحديث كما سمعه وذلك إنما يكون بروايته ~~باللفظ فلما عجز عن ذلك بسبب نسيانه لم يبق في وسعه إلا روايته بالمعنى ~~فإذا أتى بلفظ يؤدي ذلك المعنى فقد أتى بما في وسعه قال تعالى @QB@ لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها @QE@ # وهذا القول أقوى الأقوال لأن الرواية بالمعنى إنما أجازها من أجازها من ~~العلماء الأعلام للضرورة ولا ضرورة إلا في هذه الصورة وإلا فلا يظن بذي ~~كمال PageV02P686 في العقل والدين أن يجيز تبديل الألفاظ الواقعة في كلام ~~النبي ص = مع استحضاره لها بألفاظ من عنده ثم ينسبها إلى النبي ص = بلفظ ~~صريح في صدورها منه # قال الماوردي في الحاوي لا تجوز الرواية بالمعنى لمن يحفظ اللفظ لزوال ~~العلة التي رخص فيها بسببها وتجوز لغيره لأنه تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن ~~أحدهما فلزمه أداء الآخر لا سيما إن كان في تركه كتم للأحكام فإن لم ينسه ~~لم يجز أن يورده بغيره لأن في كلام النبي ص = من الفصاحة ما ليس ms493 في غيره # القول الرابع قول من فرق بينهما غير أنه عكس الحكم فأجاز الرواية بالمعنى ~~لمن يستحضر اللفظ لتمكنه حينئذ من التصرف فيه بإيراد ألفاظ تقوم مقام تلك ~~الألفاظ في المعنى ولم يجزها لمن لا يستحضر اللفظ لعدم تمكنه من ذلك ولم ~~يكتف بوجود المعنى في الذهن لاحتمال أن يكون ذلك المعنى أزيد مما يدل عليه ~~اللفظ الذي نسيه أو أنقص منه ولذا منع العلماء من وضع العام في موضع الخاص ~~والمطلق في موضع المقيد ومن العكس وذلك لاشتراطهم أن يكون ما جاء الراوي ~~مساويا للأصل # القول الخامس قول من أجاز الرواية بالمعنى بشرط أن يقتصر في ذلك على ~~إبدال اللفظ بمرادفه مع بقاء تركيب الكلام على حاله وذلك لأن تغيير تركيب ~~الكلام كثيرا ما يخل بالمرام بخلاف إبدال اللفظ بمرادفه فإنه يفي بالمقصود ~~من غير محذور فيه وهو قول قوي وقد ادعى بعض العلماء أن هذا جائز بلا خلاف # ومثال ذلك إبدال القتات بالنمام والعكس # قال مسلم في صحيحه حدثنا شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء ~~الضبعي قالا حدثنا مهدي وهو ابن ميمون قال حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل ~~عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال حذيفة سمعت رسول الله ص = يقول ~~لا يدخل الجنة نمام PageV02P687 # حدثنا علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا جرير عن ~~منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير ~~قال فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة سمعت رسول الله ص = يقول لا يدخل الجنة ~~قتات # القول السادس قول من فرق بين من يورد الحديث على قصد الاحتجاج أو الفتيا ~~وبين من يورده لقصد الرواية فأجاز الرواية بالمعنى للأول دون الثاني # القول السابع قول من أجاز الرواية بالمعنى للصحابة خاصة وذلك لأمرين ~~أحدهما كونهم من أرباب اللسان الواقفين على ما فيه من أسرار البيان # وثانيهما سماعهم أقوال النبي ص = مع مشاهدتهم لأفعاله ووقوفهم على أحواله ~~بحيث وقفوع على مقصده جملة ms494 فإذا رووا الحديث بالمعنى استوفوا المقصد كله # على أنهم لم يكونوا يروون بالمعنى إلا حيث لم يستحضروا اللفظ وإذا رووا ~~بالمعنى أشاروا في أكثر الأحيان إلى ذلك فصارت النفس مطمئنة لما يروونه ~~بالمعنى بخلاف من بعدهم فإنهم لم يكونوا في درجتهم في معرفة اللسان والوقوف ~~بالطبع على أسرار البيان مع عدم سماعهم لشيء من أقواله عليه الصلاة والسلام ~~ولا مشاهدتهم لشيء من أفعاله ولا وقوفهم على حال من أحواله # وقد حكى هذا القول الماوردي والروياني وجزما بأنه لا يجوز لغير الصحابي ~~الرواية بالمعنى وجعلا الخلاف في المسألة في الصحابي دون غيره # وقد استدل على أن بعض الصحابة كانوا يروون الأحاديث بالمعنى كما روي عن ~~بعض التابعين أنه قال لقيت أناسا من الصحابة فاجتمعوا في المعنى واختلفوا ~~علي في اللفظ فقلت ذلك لبعضهم فقال لا بأس به ما لم يخل معناه حكاه الشافعي # وبما روي عن جابر بن عبد الله عن حذيفة أنه قال إنا قوم عرب نورد ~~الأحاديث فنقدم ونؤخر # وبما روي عن بعض الصحابة كابن مسعود أنه كان يقول في بعض ما يرويه قال ~~رسول الله ص = كذا أو نحوه PageV02P688 بالمقصود فكيف تسوغ الرواية بالمعنى ~~فيه مطلقا مع أن كثيرا من العلماء قد شددوا في أمر العلم يريدون بذلك ما ~~يتعلق بالاعتقاد ما لم يشددوا في غيره فقالوا لا يقبل فيه إلا الدليل ~~القطعي وذلك إما آية صريحة فيه أو حديث متواتر كذلك أو دليل عقلي ليس فيه ~~شبهة # وقد تعرض الأستاذ الأجل أبو الحسين أحمد بن فارس لأمر الرواية بالمعنى في ~~رسالته التي سماها مأخذ العلم فقال في باب القول في اللحن ذهب أناس إلى أن ~~المحدث إذا روى فلحن لم يجز للسامع أن يحدث عنه إلا لحنا كما سمعه وقال ~~آخرون بل على السامع أن يرويه إذا كان عالما بالعربية معربا صحيحا مقوما ~~بدليل نقوله وهو أنه معلوم أن رسول الله ص = كان أفصح العرب وأعربها وقد ~~نزهه الله عز وجل عن اللحن وإذا كان كذا فالوجه ms495 أن يروى كلامه مهذبا من كل ~~لحن وكان شيخنا أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان يكتب الحديث على ما سمعه ~~لحنا ويكتب على حاشية كتابه كذا قال يعني الذي حدثه والصواب كذا وهذا أحسن ~~ما سمعت في هذا الباب # فإن قيل قائل فما تقول في الذي حدثكموه علي بن إبراهيم عن محمد بن يزيد ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام ~~عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قام رسول الله ص = بالخيف ~~من منى فقال نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمع فرب حامل فقه غير ~~فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه # وقد أمر رسول الله ص = أن يبلغ المبلغ كما سمع # قيل له إنما أراد أن يبلغه في صحة المعنى واستقامة المراد به من غير ~~زيادة ولا نقصان يغيران المعنى فأما أن يسمع اللحن فيؤديه فلا # وبعد فمعلوم أن النبي ص = كان لا يلحن فينبغي أن تؤدى مقالته عنه في صحة ~~كما سمع منه PageV02P690 # وقال في باب الإجازة واعلم أن جماعة من الناس سلكوا فيما تقدم ذكرنا له ~~مسلكا لعل غيره أسهل منه وأقرب من التعمق والتنطع فقالوا إن حدث المحدث جاز ~~أن يقال حدثنا وإن قرئ عليه لم يجز أن يقال حدثنا ولا أخبرنا وإن حدث جماعة ~~لم يجز للمحدث عنه أن يقول حدثني وإن حدث بلفظه لم يجز أن يتعدى ذلك اللفظ ~~وإن كان قد أصاب المعنى # قال أحمد بن فارس وهذا عندنا شديد لا وجه له لأن من العلماء من كان يتبع ~~اللفظ فيؤديه ومنهم من كان يحدث بالمعنى وإن تغير اللفظ وبلغنا أن الحسن ~~كان يحدث عن المعاني والتثبت حسن لكن أهل العلم قد يتساهلون إذا أدوا ~~المعنى ويقولون لو كان أداء اللفظ واجبا حتى لا يغفل منه حرف لأمرهم رسول ~~الله ص = بإثبات ما يسمعونه منه كما أمرهم بإثبات الوحي الذي لا يجوز تغيير ~~معناه ولا ms496 لفظه فلما لم يأمرهم بإثبات ذلك دل على أن الأمر بالتحديث أسهل ~~وإن كان أداء ذلك باللفظ الذي سمعه أحسن # وبالله التوفيق # وقال في باب الفرق بين قول المحدث حدثنا وبين قوله أخبرنا ذهب أكثر ~~علمائنا إلى أنه لا فرق بين قول المحدث حدثنا وبين قوله أنبأنا # وذهب آخرون إلى أن قوله حدثنا دال على أنه سمعه لفظا وأن قوله أنبأنا يدل ~~على أنه سمعه قراءة عليه وهذا عندنا باب من التعمق والأمر في ذلك كله واحد # سمعت علي بن أبي خالد يقول ما سمعت محمد بن أيوب يقول في حديثه إلا ~~أنبأنا وما سمعناه يقول حدثنا وابن أيوب عندنا من كبار المحدثين والذي ~~حكيناه عنه دليل على ما قلناه من أن التحديث والإخبار واحد # فأما العرب فلا فرق عندهم بين قول القائل حدثني وبين قوله أخبرني وقد سمى ~~الله تعالى كتابه حديثا مرة ونبأ مرة والنبأ هو الخبر ثم عن الشاعر يقول ~~مرة هذا ومرة هذا # أنشدني أبي قال أنشدني أبو إسحاق الخطيب # ( وخبرتماني أن تيماء منزل % لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا ) ~~PageV02P691 # وأنشدنيه غيره وحدثتماني # وأنشدني الطيب بن محمد التميمي قال أنشدنا القصباني لكعب بن سعد الغنوي # ( وحدثتماني إنما الموت بالقرى % فكيف وهاتا هضبة وقليب ) # وأنشدني غيره وخبرتماني # وقال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر وأما الرواية بالمعنى فالخلاف ~~فيها شهير والأكثر على الجواز ومن أقوى حججها الإجماع على جواز شرح الشريعة ~~للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه باللغة العربية ~~أولى وقيل إنما تجوز في المفردات دون المركبات وقيل إنما تجوز لمن يستحضر ~~اللفظ ليتمكن من التصرف فيه وقيل إنما تجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه ~~وبقي معناه مرتسما في ذهنه فله أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه ~~بخلاف من كان مستحضرا للفظه # وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه # ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه قال القاضي عياض ~~ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا ms497 يحسن ممن يظن أنه يحسن كما ~~وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا والله الموفق # وأشار بعض من أمعن النظر في هذه المسألة إلى أن الأدلة التي يوردها ~~المجيزون للرواية بالمعنى إنما تدل على جواز ذلك للضرورة # وذلك إذا لم يستحضر الراوي لفظ الحديث وإنما بقي في ذهنه معناه ومع ذلك ~~فقد كان المحتاطون في الأمر يشيرون إلى أن الرواية إنما كانت بالمعنى # قال ابن الصلاح ينبغي لمن يروي حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول أو كما ~~قال أو نحو هذا وما أشبه ذلك من الألفاظ روي ذلك من الصحابة عن ابن مسعود ~~وأبي الدرداء وأنس PageV02P692 # قال الخطيب والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا ~~يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من ~~الخطر # وأما استدلالهم بالإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به ~~وأنه إذا جاز ذلك بلغة أخرى فجوازه بالعربية أولى ففيه أمران # الأمر الأول أن ذلك إنما أجيز للضرورة وهو شرح الشرع لمن لا يحسن العربية ~~بلسانه الذي يحسنه لا سيما إن كان ممن دخل في الدين حديثا ولم يكن له إلمام ~~بالعربية فإنه يعرف الدين أولا بلغته ثم يؤمر بأن يتعلم من العربية ما يعرف ~~به ما يلزمه من أمر الدين رأسا من غير احتياج إلى ترجمة وذلك تقديما للأهم ~~على المهم # قال الإمام الشافعي في الرسالة في أصول الفقه فإن قال قائل ما الحجة في ~~أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخالطه فيه غيره فالحجة فيه كتاب الله قال ~~الله تبارك وتعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم @QE@ # فإن قال قائل فإن الرسل قبل محمد ص = كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن ~~محمدا ص = بعث إلى الناس كافة # فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة ويكون على الناس كافة أن يتعلموا ~~لسانه أو ما أطاقوه منه ويحتمل أن يكون بعث بألسنتهم # فإن قال قائل فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة ms498 دون ألسنة العجم ~~قال الشافعي فالدلالة على ذلك بينة في كتاب الله عز وجل في غير موضع فإذا ~~كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعا ~~لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع # وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي ص = ولا يجوز والله ~~تعالى أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعا لأهل لسان غير لسانه في PageV02P693 ~~حرف واحد بل كل لسان تبع للسانه وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه # وقد بين الله تعالى ذلك في غير آية من كتابه قال الله عز ذكره @QB@ وإنه ~~لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان ~~عربي مبين @QE@ وقال @QB@ وكذلك أنزلناه حكما عربيا @QE@ وقال @QB@ وكذلك ~~أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها @QE@ وقال تعالى @QB@ حم ~~والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون @QE@ # ثم قال فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ويتلو به كتاب الله ~~تعالى وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير وأمر به من التسبيح والتشهد ~~وغير ذلك وما ازداد من العلم باللسان الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته ~~وأنزل به آخر كتبه كان خيرا له كما عليه أن يتعلم الصلاة والذكر فيها ويأتي ~~البيت وما أمر بإتيانه ويتوجه لما وجه له ويكون تبعا فيما افترض عليه لا ~~متبوعا # الأمر الثاني أن استدلالهم بما ذكر غير ظاهر وذلك أنهم إن أرادوا أن ~~الحديث حيث جاز إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة الأعجمية على طريق ~~الترجمة يكون إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة العربية على طريق الرواية ~~بالمعنى أولى بالجواز ورد عليهم القرآن فإنهم أجازوا إبدال ألفاظه بألفاظ ~~أخرى من اللغة الأعجمية على طريق الترجمة ولم يجز أحد إبدال ألفاظه بألفاظ ~~أخرى من اللغة العربية على طريق الرواية بالمعنى # ولهم أن ms499 يقولوا إن بينهما فرقا من وجهين # أحدهما أن القرآن معجز والإعجاز فيه يتعلق باللفظ والمعنى فإذا أجيز ~~إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة العربية على طريق الرواية بالمعنى وقع ~~إخلال بأمر الإعجاز من وجه مع حصول الالتباس على كثير من الناس مع عدم ~~الاضطرار إلى ذلك PageV02P694 # فإن أشكل شيء منه على من يعرف العربية أزيل إشكاله بطريق التفسير أو ~~التأويل بخلاف إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة الأعجمية على طريق ~~الترجمة لمن لا يحسن العربية فإنه مع الاضطرار إلى ذلك ليس فيه ما ذكر من ~~الالتباس # وأما الحديث فإنه ليس كذلك فلا محذور في إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى سواء ~~كانت من اللغة العربية أو الأعجمية # الثاني أن القرآن متواتر مشهور عند الأمة بحيث لا يخفى أمره على أحد منهم ~~فلا داعي لروايته بالمعنى لأنها إنما أجيزت للضرورة وإن أطلق الإجازة أناس ~~لم يمعنوا النظر في المسألة ولا ضرورة تلجئ إلى ذلك في القرآن # وأما الحديث فكثير منه من قبيل أخبار الآحاد التي يختص بمعرفتها فرد أو ~~بضع أفراد فإذا منع من لا يستحضر اللفظ من روايته بالمعنى ربما ضاع كثير من ~~الأحكام المهمة التي وردت فيه فسوغ الجمهور ذلك إلا أنه يقال إن كثيرا ممن ~~منع الرواية بالمعنى كأهل الظاهر قد جروا على طريقة قويمة لا يضيع فيها شيء ~~من الأحكام وقد سبق ذكرها في مقالة ابن حزم # وقال الطيبي في الخلاصة في أصول الحديث قال في شرح السنة # ذهب قوم إلى اتباع لفظ الحديث منهم ابن عمر وهو قول القاسم بن محمد وابن ~~سيرين ورجاء بن حيوة ومالك بن أنس وابن عيينة وعبد الوارث ويزيد بن زريع ~~ووهب وبه قال أحمد ويحيى # وذهب جماعة إلى الرخصة في نقله بالمعنى منهم الحسن والشعبي والنخعي # قال ابن سيرين كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد # وقال سفيان الثوري إن قلت إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو ~~المعنى # وقال وكيع إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس ms500 PageV02P695 # وقال ابن الصلاح من ليس عالما بالألفاظ ومقاصدها ولا خبيرا بما يخل ~~بمعانيها لا تجوز له الرواية بالمعنى بالإجماع بل يتعين اللفظ الذي سمعه ~~وإن كان عالما بذلك فقد منعه قوم من أصحاب الحديث والفقه والأصول وقالوا لا ~~يجوز إلا بلفظه # وقال قوم لا تجوز في حديث النبي ص = وتجوز في غيره # وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف تجوز في الجميع إذا قطع بأداء المعنى ~~وهذا في غير المصنفات أما المصنف فلا يجوز تغيير لفظه أصلا وإن كان بمعناه # أقول قول من ذهب إلى التفصيل هو الصحيح لأنه صلوات الله وسلامه عليه أفصح ~~من نطق بالضاد وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي فإن ~~لكل تركيب من التراكيب معنى بحسب الفصل والوصل والتقديم والتأخير لو لم ~~يراع ذلك لذهب مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص ~~والإجمال وغيرهما # وكذا الألفاظ التي ترى مشتركة أو مترادفة إذ لو وضع كل موضع الآخر لفات ~~المعنى الذي قصد به ومن ثم قال صلوات الله وسلامه عليه نضر الله عبدا سمع ~~مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه # رواه أبو داود والترمذي عن ابن مسعود PageV02P696 # وكفى بهذا الحديث لفظا ومعنى شاهد صدق على ما نحن بصدده فإنك إن أقمت ~~مقام كل لفظة ما يشاكلها أو يرادفها اختل المعنى وفسد PageV02P697 # فإنك لو وضعت موضع نضر الله رحم الله أو غفر الله وما شاكلهما أبعدت ~~المرمى فإن من حفظ ما سمعه وأداه من غير تغيير فإنه جعل المعنى غضا طريا ~~ومن بدل وغير فقد جعله مبتذلا ذاويا # وكذا لو أنبت امرأ مناب العبد فات المعنى لأن العبودية هي الاستكانة ~~والمضي لأمر الله ورسوله بلا امتناع ولا استنكاف من أداء ما سمع إلى من هو ~~أعلم منه # وخصت المقالة بالذكر من بين الكلام والخبر لأن حقيقة القول هو المركب من ~~الحروف المبرزة ليدل على وجوب أداء اللفظ المسموع # وإرداف وعاها حفظها ms501 مشعر بمزيد التقرير لأن الوعي إدامة الحفظ وعدم ~~النسيان # وفي رواية أخرى فأداها كما سمعها # أوثر أداها على رواها وبلغها ونحوهما دلالة على أن تلك المقالة مستودعة ~~عنده واجب أداؤها إلى من هو أحق بها وأهلها غير مغيرة ولا متصرف فيها # وكذا تخصيص ذكر الفقه دون العلم للإيذان بأن الحامل غير عار من العلم إذ ~~الفقه علم بدقائق مستنبطة من الأقيسة والنصوص ولو قيل غير عالم لزم جهله # وكذا تكرير رب وإناطة كل بمعنى يخصها فإن السامع أحد رجلين إما أن لا ~~يكون فقيها فيجب عليه أن لا يغيرها لأنه غير عارف بالألفاظ المتشاكلة فيخطئ ~~فيه أو يكون عارفا بها لكنه غير بليغ فربما يضع أحد المترادفين موضع الآخر ~~ولا يقف على رعاية المناسبات بين لفظ ولفظ # فإن المناسبة لها خواص ومعان لا يقف عليهما إلا ذو دربة بأساليب النظم ~~كما قررناه في شرح التبيان في قسم الفصاحة والله أعلم PageV02P698 # واعلم أن الحديث المروي بالمعنى إنما يستشهد به فيما يتعلق بأصل المعنى ~~فقط فاستدلال بعضهم بنحو تقديم كلمة على أخرى فيه أو نحو ورود العطف فيه ~~بالفاء دون الواو أو بالعكس ليس في محله # وكذلك استدلال بعضهم به في الأمور المتعلقة بالألفاظ وتركيبها وذلك لأن ~~كثيرا ممن كان يروي بالمعنى كان لا يهتم حين الرواية بمراعاة ذلك بل كان ~~بعضهم ليس له وقوف تام على اللغة العربية فضلا عن أسرارها التي يختص ~~بمعرفتها أناس من أئمة اللسان PageV02P699 # وقد ذكر العلامة جلال الدين السيوطي حكم الأحاديث المروية بالمعنى عند ~~علماء العربية في كتاب الاقتراح في أصول النحو فقال فصل # وأما كلامه ص = فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر ~~جدا وإنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مروية ~~بالمعنى وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه ~~عبارتهم فزادوا ونقصوا وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ولهذا ترى ~~الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ومن ثم ~~أنكر ms502 على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث # وقال أبو حيان في شرح التسهيل قد أكثر هذا المصنف من الاستدلال بما وقع ~~في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب وما رأيت أحدا من ~~المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره على أن الواضعين الأولين لعلم ~~النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ~~والخليل وسيبويه من أئمة البصريين والكسائي والفراء وعلي بن مبارك الأحمر ~~وهشام الضرير من أئمة الكوفيين لم يفعلوا ذلك وتبعهم على هذا المسلك ~~المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس # وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال إنما ترك العلماء ~~ذلك لعدم وثوقهم بأن ذلك لفظ الرسول ص = إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن ~~في إثبات القواعد الكلية وإنما كان ذلك لأمرين # أحدهما أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه ص ~~= لم تنقل بتلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله زوجتكها بما معك من ~~القرآن # ملكتكها بما معك # خذها بما معك # وغير ذلك من الألفاظ الواردة في هذه القصة # فنعلم يقينا أنه ص = لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ بل نجزم PageV02P700 بأنه ~~قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظا مرادفا لهذه الألفاظ غيرها فأتت الرواة ~~بالمرادف ولم تأت بلفظه إذ المعنى هو المطلوب ولا سيما مع تقادم السماع ~~وعدم ضبطه بالكتابة والاتكال على الحفظ # والضابط منهم من ضبط المعنى وأما ضبط اللفظ فبعيد جدا لا سيما في ~~الأحاديث الطوال وقد قال سفيان الثوري إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا ~~تصدقوني إنما هو المعنى # ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى # الأمر الثاني أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث لأن كثيرا من ~~الرواة كانوا غير عرب بالطبع ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو فوقع ~~اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ذلك وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير ms503 الفصيح ~~من لسان العرب # ونعلم قطعا من غير شك أن رسول الله ص = كان أفصح الناس فلم يكن ليتكلم لا ~~بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها وإذا تكلم بلغة غير لغته ~~فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من ~~غير معلم والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على ~~النحويين وما أمعن النظر في ذلك ولا صحب من له التمييز وقد قال لنا قاضي ~~القضاة بدر الدين بن جماعة وكان ممن أخذ عن ابن مالك قلت له يا سيدي هذا ~~الحديث رواية الأعاجم ووقع فيه من روايتهم ما يعلم أنه ليس من لفظ الرسول ص ~~= فلم يجب بشيء # قال أبو حيان وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول المبتدئ ما ~~بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ولا يستدلون بما روي ~~في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما فمن طالع ما ذكرناه أدرك ~~السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث # انتهى كلام أبي حيان بلفظه # وقال أبو الحسن بن الضائع في شرح الجمل تجويز الرواية بالمعنى هو السبب ~~عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث ~~واعتمدوا PageV02P701 في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب ولولا تصريح ~~العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة ~~كلام النبي ص = لأنه أفصح العرب # قال وكان ابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا فإن كان على وجه الاستظهار ~~والتبرك بالمروي فحسن وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه ~~فليس كما رأى # انتهى # ومثل ذلك قول صاحب ثمار الصناعة النحو علم يستنبط بالقياس والاستقراء من ~~كتاب الله تعالى وكلام فصحاء العرب فقصره عليهما ولم يذكر الحديث # نعم اعتمد عليه صاحب البديع فقال في أفعل التفضيل لا يلتفت إلى قول من ~~قال إنه لا يعمل لأن القرآن والأخبار والأشعار نطقت بعمله ثم أورد آيات # ومن الأخبار حديث ما من أيام أحب إلى الله ms504 فيها الصوم # ومما يدل على صحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان أن ابن مالك استشهد ~~على لغة أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار # وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون # وقد استدل به السهيلي # ثم قال لكني أقول إن الواو فيه علامة إضمار لأنه حديث مختصر رواه البزار ~~مطولا مجودا قال فيه إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار # وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع أن في خبر كاد وأما حديث كاد الفقر ~~أن يكون كفرا # فإنه من تغييرات الرواة لأنه ص = أفصح من نطق بالضاد # انتهى كلام السيوطي # وحديث كاد الفقر أن يكون كفرا # ضعيف قال بعض المحدثين أخرج أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن أنس ~~مرفوعا كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر # وفي لفظ أن يسبق القدر # وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف وله شواهد ضعيفة PageV02P702 # | فروع لها تعلق بالرواية بالمعنى # الفرع الأول للعلماء في اختصار الحديث وهو حذف بعضه والاقتصار في الرواية ~~على بعضه أقوال # القول الأول المنع من ذلك مطلقا بناء على المنع من الرواية بالمعنى لأن ~~حذف بعض الحديث ورواية بعضه ربما أحدث الخلل فيه والمختصر لا يشعر # قال عتبة قلت لابن المبارك علمت أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر ~~الحديث فينقلب معناه قال فقال لي أوفطنت له # وروى يعقوب بن شيبة عن مالك أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن ~~رسول الله ص = # وقال أشهب سألت مالكا عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى واحد قال ما ~~كان منها من قول رسول الله ص = فإني أكره ذلك وأكره أن يزاد فيها وينقص ~~منها وما كان من قول غير رسول الله ص = فلا أرى بذلك بأسا إذا كان المعنى ~~واحدا # وكان عبد الملك بن عمير وغيره لا يجيزون أن يحذف منه حرف واحد فإن كان ~~لشك فهو سائغ كان مالك يفعله كثيرا # القول الثاني الجواز ms505 مطلقا وينبغي تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف ~~متعلقا بالمأتي به تعلقا يخل حذفه بالمعنى كالاستثناء والشرط فإن كان كذلك ~~لم يجز بلا خلاف وهو ظاهر # القول الثالث أنه إن لم يكن رواه التمام قبل ذلك هو أو غيره لم يجز وإن ~~كان قد رواه على التمام قبل ذلك هو أو غيره جاز # القول الرابع أنه يجوز ذلك للعالم العارف إذا كان ما تركه متميزا عما ~~نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ~~ما تركه # وهذا ينبغي أن يجوز حتى عند من لم يجز الرواية بالمعنى لأن المحذوف ~~والمروي حينئذ يكونان بمنزلة خبرين منفصلين وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح # ولا فرق PageV02P703 في هذا بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أولا # ومحل جواز روايته مختصرا ما إذا كان الراوي رفيع المنزلة مشهورا بالضبط ~~والإتقان بحيث لا يظن به زيادة ما لم يسمعه أو نقصان ما سمعه بخلاف من ليس ~~كذلك # قال الخطيب إن من روى حديثا على التمام وخاف إن رواه مرة أخرى على ~~النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه أو أنه نسي في الثاني ~~باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه # وقال سليم الرازي إن من روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقل تمامه وكان ممن ~~يتهم بأنه زاد في حديثه كان ذلك عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها # قال ابن الصلاح من هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام ~~إذا كان قد تعين عليه أداء تمامه لأنه إذا رواه أولا ناقصا أخرج باقيه عن ~~حيز الاحتجاج به ودار بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا وبين أن يرويه ~~متهما فيه فتضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه # وممن ذهب إلى جواز اختصار الحديث مسلم وقد أشار إلى ذلك في مقدمة صحيحه ~~حيث قال # ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت ms506 عنه وتأليفه على شريطة سوف ~~أذكرها وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله ص = فنقسمها ~~على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا ~~يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة ~~تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقول مقام حديث تام ~~فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك ~~المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته ~~PageV02P704 فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم # فأما ما وجدناه بدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى ~~فصله إن شاء الله تعالى # قال بعض الشراح عند قوله أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث هذه مسألة ~~اختلف العلماء فيها وهي رواية بعض الحديث فمنهم من منعه مطلقا بناء على منع ~~الرواية بالمعنى ومنعه بعضهم وإن جازت الرواية بالمعنى إذا لم يكن رواه هو ~~أو غيره بتمامه قبل هذا وجوزه جماعة مطلقا ونسبه القاضي عياض إلى مسلم # والصحيح الذي ذهب إليه الجمهور والمحققون من أصحاب الحديث والفقه والأصول ~~التفصيل وجواز ذلك من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا ~~يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه سواء جوزنا الرواية بالمعنى أم لا ~~وسواء رواه قبل تاما أم لا # هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة فأما من رواه تاما ثم خاف إن رواه ثانيا ~~ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز النقصان ~~ثانيا ولا ابتداء إن كان قد تعين عليه أداؤه # وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب فهو بالجواز أولى بل يبعد ~~طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه علم الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم ~~من أصناف العلماء # وهذا معنى قول مسلم أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره ~~إذا أمكن # وقوله إذا ms507 أمكن يعني إذا وجد الشرط الذي ذكرناه على مذهب الجمهور من ~~التفصيل # وقوله ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا PageV02P705 ضاق ~~ذلك أسلم # يعني ما ذكرنا وهو أنه لا يفصل إلا ما ليس مرتبطا بالباقي وقد يعسر هذا ~~في بعض الأحاديث فيكون كله مرتبطا بالباقي أو يشك في ارتباطه ففي هذه ~~الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته لكون أسلم مخافة من الخطأ والزلل والله ~~أعلم # وقد تعرض ابن الصلاح في مبحث اختصار الحديث لحكم تقطيعه فقال وأما تقطيع ~~المصنف متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن ~~المنع أبعد وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث ولا يخلو من ~~كراهية والله أعلم # وممن نسب إليه فعل ذلك أحمد وأبو داود والنسائي وقد أشكل نسبة ذلك إلى ~~مالك وأحمد # أما مالك فلما نقل أشهب عنه أنه كان يكره النقص من الحديث وقد ذكرنا ~~عبارته بلفظها قريبا وأما أحمد فلما نقل الخلال عنه أنه قال إنه ينبغي أن ~~لا يفعل # وقد يجاب عن ذلك بأنهما ربما كانا يفرقان بين الرواية وغيرها فيمنعان ذلك ~~في حال الرواية ويجيزانه في حال الاستشهاد لا سيما إن كان المعنى المستنبط ~~من القطعة التي يراد الاستشهاد بها مما يدق على الأفكار فإن إيرادها وحدها ~~أقرب إلى الفهم وأبعد من الوهم # واختار بعض المحققين التفصيل في هذه المسألة فقال إن حصل القطع بأن ~~المحذوف لا يخل بالباقي فلا كراهة في ذلك وإن لم يحصل ذلك فلا يخلو الأمر ~~من كراهة إلا أن درجاتها تختلف باختلاف حاله في ظهور ارتباط بعضه ببعض ~~وخفائه # وقد تباعد مسلم عن ذلك فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط ~~الأحكام أورد كل حديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه ~~مثل حديث فلان أو نحوه # الفرع الثاني إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد آخر وقال عند ~~انتهائه مثله أو نحوه فهل للراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني ويسوق ms508 ~~PageV02P706 لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول في ذلك ثلاثة أقوال # أحدها المنع وهو قول شعبة فقد روي عنه أنه قال فلان عن فلان مثله لا يجزئ ~~وروي عنه أنه قال قول الراوي نحوه شك # والثاني جواز ذلك إذا عرف أن الراوي لذلك ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز ~~الألفاظ وعد الحروف فإن لم يعرف منه ذلك لم يجز وهو قول سفيان الثوري # الثالث جواز ذلك في قوله مثله وعدم جواز ذلك في قوله نحوه وهو قول يحيى ~~بن معين وعلى هذا يدل كلام الحاكم حيث يقول إن مما يلزم الحديثي من الضبط ~~والإتقان أن يفرق بين أن يقول مثله أو يقول نحوه فلا يحل له أن يقول مثله ~~إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ويحل له أن يقول نحوه إذا كان على مثل ~~معانيه # وهذا على مذهب من لا يجيز الرواية بالمعنى فأما على مذهب من يجيزها فلا ~~فرق بين مثله ونحوه # وكان غير واحد من أهل العلم إذا أراد رواية مثل هذا يورد الإسناد الثاني ~~ثم يقول مثل حديث قبله متنه كذا ثم يسوقه وكذلك إذا كان المحدث قد قال نحوه # وإذا ذكر المحدث إسناد الحديث وطرفا من المتن وأشار إلى بقيته بقوله ~~الحديث أو وذكر الحديث ونحو ذلك فليس للراوي عنه أن يروي الحديث عنه بكماله ~~بل يقتصر على ما سمع منه وهذا أولى بالمنع من المسألة التي قبلها لأن ~~المسألة التي قبلها قد ساق فيها جميع المتن قبل ذلك بإسناد آخر وفي هذه ~~الصورة لم يسبق إلا هذا القدر من الحديث # وسأل بعض المحدثين الأستاذ المقدم في الفقه والأصول أبا إسحاق ~~الإسفرائيني عن ذلك فقال لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما ~~فيه من الألفاظ على التفصيل # وسأل البرقاني الفقيه الحافظ أبا بكر الإسماعيلي عمن قرأ إسناد حديث على ~~PageV02P707 الشيخ ثم قال وذكر الحديث فهل يجوز أن يحدث بجميع الحديث فقال ~~إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجور ذلك والبيان ms509 أولى أن يقول ~~كما كان # والطريقة المثلى أن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه فيقول قال وذلك الحديث ~~بطوله ثم يقول والحديث بطوله هو كذا وكذا ويسوقه إلى آخره # وهذا الفرع مما تشتد إلى معرفته حاجة المعتنين بصحيح مسلم لكثرة تكرر ~~مثله ونحوه ونحو ذلك فيه # الفرع الثالث قال ابن الصلاح إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر ~~وبين روايتيهما تفاوت في اللفظ والمعنى واحد كان له أن يجمع بينهما في ~~الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة ويقول أخبرنا فلان وفلان ~~واللفظ لفلان أو وهذا لفظ فلان قال أو قالا أخبرنا فلان أو ما أشبه ذلك من ~~العبارات # ولمسلم صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر حدثنا أبو ~~خالد الأحمر عن الأعمش وساق الحديث فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار ~~بأن اللفظ المذكور له # فأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك وقال ~~أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في المعنى قالا أخبرنا فلان # فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى # وقول أبي داود صاحب السنن حدثنا مسدد وأبو توبة قالا حدثنا أبو الأحوص مع ~~أشباه لهذا في كتابه يحتمل أن يكون من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد ~~ويوافقه أبو توبة في المعنى ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني فلا يكون قد ~~أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه بالمعنى عن كليهما وهذا الاحتمال يقرب في ~~قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا حدثنا أبان ~~PageV02P708 # وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى وليس ما أورده لفظ كل ~~واحد منهم وسكت عن البيان لذلك فهذا مما عيب به البخاري أو غيره ولا بأس به ~~على مذهب تجويز الرواية بالمعنى # وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض وأراد ~~أن يذكر ms510 جميعهم في الإسناد ويقول واللفظ لفلان كما سبق فهذا يحتمل أن يجوز ~~كالأول لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه ويحتمل أن لا يجوز ~~لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق فإنه ~~اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه وهو على موافقتهما من حيث المعنى ~~فأخبر بذلك والله أعلم # هذا وما ذكره ابن الصلاح من أن إعادة مسلم لذلك أحد الراويين خاصة يشعر ~~بأن اللفظ المذكور له هو الظاهر المتبادر إلى الذهن مع احتمال أن تكون ~~الإعادة لمجرد بيان أن الراوي الذي أعيد ذكر اسمه ثانيا قد صرح بالتحديث ~~دون الراوي الذي لم يعد ذكر اسمه فينبغي الانتباه لذلك # وقد استبعد بعضهم ما ذكره ابن الصلاح من أن قول أبي داود حدثنا مسدد وأو ~~توبة المعنى قالا حدثنا الأحوص فيه احتمال لئلا يكون قد أورد لفظ أحدهما ~~خاصة بل رواه بالمعنى عن كليهما وذلك لأنه يدل على أن المأتي به حينئذ هو ~~لفظ ثالث غير لفظي من روى عنهما مع أن الغالب المعروف في مثل ذلك أن المحدث ~~لا بد أن يورد الحديث بلفظ مروي له برواية واحدة والباقي بمعناه # وقال بعضهم هذا أمر غير مستبعد وقصارى الأمر فيه أن يكون ملفقا منهما ~~والتلفيق قد جرى عليه كثير من المحدثين # ومنه نوع قد ذكره القوم في آخر مبحث صفة الرواية كما ذكروا الرواية ~~بالمعنى في أثنائه ولنورد ذلك لمناسبته لما نحن فيه فنقول قالوا وإذا سمع ~~بعض حديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر فخلطه وعزاه جملة إليهما مبينا أن بعضه ~~عن أحدهما وبعضه عن الآخر من غير تمييز لما سمعه من كل شيخ من الآخر جاز ~~PageV02P709 # ومن أمثلة ذلك حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري فإنه قال حدثني عروة ~~وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ~~قال وكل قد حدثني طائفة من حديثها ودخل حديث بعضهم في بعض وأنا أوعى ms511 لحديث ~~بعضهم من بعض فذكر الحديث # وما من شيء من ذلك الحديث المروي على تلك الصفة إلا وهو في الحكم كأنه ~~رواه عن أحد الرجلين على الإبهام حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز ~~الاحتجاج بشيء من ذلك الحديث لأنه ما قطعه منه إلا ويجوز أن تكون عن ذلك ~~الراوي المجروح ولا يجوز لأحد بعد اختلاط ذلك أن يسقط ذكر أحد الراويين ~~ويروي الحديث عن الآخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالإفصاح # وكثيرا ما يستعمل التلفيق أرباب المغازي والسير # وقد انتقدوا التلفيق على الزهري وهو أول من فعل ذلك فقالوا كان ينبغي له ~~أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر والأمر فيه سهل إذا كان الكل ثقات # وأما ما عيب به البخاري فليس بعيب عند الجمهور الذي يجيز الرواية بالمعنى ~~هذا عبد الله بن وهب لم يتأخر البخاري ولا غيره من الأئمة عن التخريج له مع ~~كونه كان يفعل ذلك وأما حماد فإن البخاري لم يترك الاحتجاج به لكونه كان ~~يفعل ذلك بل لكونه قد ساء حفظه ولذا لم يخرج له في الأصول واقتصر مسلم فيما ~~قاله الحاكم على روايته عن ثابت مع أنه كان من الأئمة الأثبات الموصوفين ~~بأنهم بلغوا درجة الأبدال فتفريق البخاري بينه وبين ابن وهب إنما يرجع لما ~~يتعلق بالإتقان والحفظ فإن ابن وهب كان أشد إتقانا لما يرويه وأحفظ # وما قيل من أن البخاري كان لا يعرج على البيان ولا يلتفت إليه هو مبني ~~على الغالب وإلا فقد عرج على البيان في بعض الأحيان كقوله في تفسير البقرة ~~حدثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ لجرير فذكر حديثا # وفي الصيد والذبائح حدثنا يوسف بن راشد أخبرنا وكيع ويزيد بن هارون ~~واللفظ ليزيد # وقد رأيت هنا أن أستطرد لأربع مسائل PageV02P710 # المسألة الأولى قد ذكرنا فيما سبق أنه قد ثبت ترجيح صحيح البخاري على ~~صحيح مسلم فيما يتعلق بأمر الصحة وأما ما يتعلق بغير ذلك فربما كان في صحيح ~~مسلم ما يرجح به ms512 على صحيح البخاري وقد عرفت في هذا الفرع أن من روى عن ~~اثنين فأكثر وكان بين روايتيهما تفاوت في اللفظ والمعنى واحد فله أن يجمع ~~بينهما في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما غير أن الأولى في ذلك أن ~~يعين صاحب اللفظ الذي اقتصر عليه وأن مسلما التزم ذلك بخلاف البخاري فإنه ~~جرى على خلاف الأولى في ذلك في أكثر المواضع # وقد ذكر بعض المعتنين بصحيح مسلم شيئا من هذا القبيل فأحببت إيراده # 1 - فمن ذلك كونه أسهل متناولا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق ~~به وجمع فيه طرقه وأورد أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فصار استخراج ~~الحديث منه ومعرفة طرقه المتعددة وألفاظه المختلفة سهلا # بخلاف البخاري فإنه يذكر تلك الوجه المختلفة في أبواب متفرقة وكثير منها ~~يذكره في غير الباب الذي يتبادر إلى الذهن أنه أولى به لأمر ما قصده ~~البخاري فصار استخراج الحديث منه فضلا عن معرفة طرقه المتعددة وألفاظه ~~المختلفة صعبا حتى إن كثيرا من الحفاظ المتأخرين قد نفوا رواية البخاري ~~لأحاديث هي فيه PageV02P711 حيث لم يجدوها في مظانها # 2 - ومن ذلك اعتناؤه بالتمييز بين حدثنا وأخبرنا وتقييده ذلك على مشايخه ~~في روايته وكان من مذهبه الفرق بينهما وأن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا لما ~~سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما قرئ على الشيخ وهذا الفرق هو مذهب ~~الشافعي وأصحابه وجمهور أهل العلم بالمشرق وروي هذا المذهب عن ابن جريج ~~والأوزاعي وابن وهب والنسائي وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث # وذهبت جماعة إلى أنه يجوز أن يقال فيما قرئ على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو ~~مذهب الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وهو مذهب البخاري ~~وجماعة من المحدثين # وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز إطلاق حدثنا ولا أخبرنا في القراءة ويقال ~~إنه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم # قال بعض الحفاظ أجود العبارات في القراءة على الشيخ أن يقال قرأت على ~~فلان أو قرئ ms513 على فلان وأنا أسمع فأقر به # ويتلو ذلك أن يقال حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه # 3 - ومن ذلك اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة في الحديث كقوله حدثنا فلان ~~وفلان واللفظ لفلان قال أو قالا حدثنا فلان # وقد يكون الاختلاف في حرف # ثم إن الاختلاف في اللفظ قد يكون مما يتغير به المعنى وقد يكون مما لا ~~يتغير به المعنى # وما يتغير به المعنى قد يكون التغير فيه خفيا بحيث لا ينتبه له إلا ~~الجهبذ النحرير # وقد التزم البيان في جميع ذلك بقدر الإمكان # 4 - ومن ذلك تحريه في مثل قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ~~PageV02P712 سليمان يعني ابن بلال عن يحيى وهو ابن سعيد # فلم يستجز رضي الله عنه أن يقول سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد لكونه لم ~~يقع في روايته منسوبا فلو قاله منسوبا لكان مخبرا عن شيخه أنه أخبره بنسبته ~~مع أنه لم يخبره بها # وهذا مما يشاركه فيه البخاري كما يظهر من قول بعض أهل الأثر ليس للراوي ~~أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه لئلا يكون كاذبا على ~~شيخه فإن أراد تعريفه وإيضاحه وإزالة اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره ~~فطريقه أن يقول قال حدثني فلان يعني ابن فلان أو الفلاني أو هو ابن فلان أو ~~الفلاني أو نحو ذلك فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة # وقد أكثر البخاري ومسلم منه في الصحيحين غاية الإكثار حتى إن كثيرا من ~~أسانيدهما يقع في الإسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب كقوله ~~في أول كتاب البخاري في باب من سلم المسلمون من لسانه ويده قال أبو معاوية ~~حدثنا داود هو ابن أبي هند عن عامر قال سمعت عبد الله هو ابن عمرو # وكقوله في كتاب مسلم في باب منع النساء من الخروج إلى المساجد حدثنا عبد ~~الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن يحيى وهو ابن سعيد # ونظائره كثيرة PageV02P713 # وإنما يقصدون بهذا الإيضاح كما ms514 ذكرنا أولا فإنه لو قال حدثنا داود أو عبد ~~الله لم يعرف من هو لكثرة المشاركين في هذا الاسم ولا يعرف ذلك في بعض ~~المواطن إلا الخواص والعارفون بهذه الصفة وبمراتب الرجال فأوضحوه لغيرهم ~~وخففوا عنهم مؤونة النظر والتفتيش # وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به فإن من لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن ~~قوله يعني وقوله هو زيادة لا حاجة إليها وأن الأولى حذفها # وهذا جهل قبيح والله أعلم # 5 - ومن ذلك سلوكه الطريقة المثلى في رواية صحيفة همام بن منبه نحو قوله ~~حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن همام قال هذا ~~ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ص = فذكر أحاديث منها قال رسول الله ~~ص = إذا توضأ أحدكم فليستنشق الحديث # ووجه ذلك يظهر مما ذكره ابن الصلاح حيث قال النسخ المشهورة المشتملة على ~~أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام بن منبه عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن ~~معمر عنه ونحوها من النسخ والأجزاء منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل ~~حديث منها ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة وذلك أحوط # ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها أو في كل مجلس ~~من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده وبالإسناد أو وبه ~~وذلك هو الأغلب الأكثر # وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث ~~منها بالإسناد المذكور في أولها جاز ذلك عند الأكثرين منهم وكيع بن الجراح ~~ويحيى بن معين وأبو بكر الإسماعيلي وهذا لأن الجميع معطوف على الأول ~~PageV02P714 فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث وهو بمثابة ~~تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله # ومن المحدثين من أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور ~~ورآه تدليسا وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني الفقيه ~~الصولي عن ذلك فقال لا يجوز # وعلى هذا من كان سماعه على هذا ms515 الوجه فطريقه أن يبين ويحكي ذلك كما جرى ~~كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله حدثنا محمد بن رافع ~~قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو ~~هريرة وذكر أحاديث منها وقال رسول الله ص = إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن ~~يقول له تمن الحديث # وهكذا فعل كثير من المؤلفين والله أعلم # واعلم أنه لا يظهر وجه لقول من منع إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة ~~بالإسناد المذكور إلا أن يقال إن باب الرواية مبين على الاتباع وهو لم يرو ~~على هذا الوجه من التفريق فيكون ذلك من قبيل الابتداع وهو بعيد # وأما البخاري فإنه سلك طريقا آخر وهو أنه يقدم أول حديث من الصحيفة ~~المذكورة وهو حديث نحو الآخرون السابقون # ثم يعطف عليه الحديث الذي يريد إيراده وطريق مسلم أوضح ولذا قل من اطلع ~~على مقصد البخاري في ذلك وقد حمل ذلك بعضهم على أن يبحثوا على وجه المطابقة ~~بين الحديث الأول والترجمة فلم يأتوا بما فيه طائل # على أن البخاري لم يطرد عمله في ذلك فإنه أورد في كثير من المواضع بعضا ~~من الأحاديث الواقعة في الصحيفة المذكورة ولم يصدر شيئا منها بالحديث ~~المشار إليه PageV02P715 # وهذا الحديث هو أول حديث في صحيفة شعيب أيضا ويشير إلى ذلك قول البخاري ~~في باب لا تبولوا في الماء الراكد # حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج حدثه أنه سمع ~~أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله ص = يقول نحن الآخرون السابقون وبإسناده ~~قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم # وهاتان الصحيفتان قل أن يوجد في إحداهما حديث إلا وهو في الأخرى # 6 - ومن ذلك اعتناؤه في إيراد الطرق وتحويل الأسانيد بإيجاز العبارة مع ~~حسن البيان # 7 - ومن ذلك ترتيبه للأحاديث على نسق يشعر بكمال معرفته بدقائق هذا العلم ~~ووقوفه على أسراره وهو أمر لا يشعر به إلا من أمعن النظر في كتابه مع ~~معرفته بأنواع ms516 العلوم التي يفتقر إليها صاحب هذه الصناعة كأصول الدين وأصول ~~التفسير وأصول الحديث وأصول الفقه ونحو أصول الفقه الفقه وعلوم العربية ~~وأسماء الرجال ودقائق علم الإسناد والتاريخ مع الذكاء المفرط وجودة الفكر ~~ومداومة الاشتغال به ومذاكرة المشتغلين به متحريا للإنصاف قاصدا للاستفادة ~~والإفادة PageV02P716 # وقد أشار بعض العلماء إلى الوجوه التي ظهرت له في ترجيح صحيح مسلم فقال ~~والذي يظهر لي من كلام أبي علي أنه إنما قدم صحيح مسلم لمعنى آخر غير ما ~~نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة بل ذلك لأن مسلما صنف كتابه في ~~بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في ~~السياق بخلاف البخاري فإنه ربما كتب الحديث من حفظه ولم يميز ألفاظ رواته ~~ولهذا ربما يعرض له الشك وقد صح عنه أنه قال رب حديث سمعنه بالبصرة فكتبته ~~بالشام # ولم يتصد لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب عليها حتى لزم من ~~ذلك تقطيعه للحديث في أبوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد واقتصر ~~على الأحاديث دون الموقوفات فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضع على سبيل ~~الندرة تبعا لا مقصودا فلهذا قال أبو علي ما قال مع أني رأيت بعض أئمتنا ~~يجوز أن يكون أبو علي ما رأى صحيح البخاري وعندي في ذلك بعد والأقرب ما ~~ذكرته وأبو علي المذكور هو أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم وقد نقل عنه ابن ~~مندة أنه قال ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم # وقال بعض شراح كتاب البخاري بعد أن بين رجحانه على ما سواه من كتب الحديث ~~من جهة الصحة وأكثر ما فضل به كتاب مسلم عليه أنه يجمع المتون في موضع واحد ~~ولا يفرقها في الأبواب ويسوقها تامة ولا يقطعها في التراجم ويحافظ على ~~الإتيان بألفاظها ولا يروي بالمعنى ويفردها ولا يخلط معها شيئا من أقوال ~~الصحابة ومن بعدهم # وقد ذكرنا ذلك فيما سبق # المسألة الثانية جرت عادة كتبة الحديث باختصار بعض ألفاظ الأداء في ms517 الخط ~~دون النطق PageV02P717 # فمن ذلك حدثنا فإنهم يقتصرون في كتابتها على ثنا وهي الثاء والنون والألف ~~وقد يحذفون الثاء ويقتصرون على الضمير وحده وهو نا # ومن ذلك أخبرنا فإنهم يقتصرون في كتابتها على أنا # وقد التزموا في الغالب تحريف الألف الأخيرة منهما إلى جهة اليمين ليحصل ~~التمييز بينها وبين ما يشابهها في الصورة مما ليس برمز وقد يزيد بعضهم ~~الراء فتصير أرنا وكأن الذي زادها خشي أن يظن أنها مختصرة من أنبأنا وإن ~~جرت عادتهم بعدم اختصارها كما يشاهد فيما لا يحصى من الكتب # ومن ذلك قال ونحو فقد جرت العادة بحذفه فيما بين رجال الإسناد خطا وذكره ~~حال القراءة لفظا مثال ذلك قول البخاري حدثنا صالح بن حيان قال قال عامر ~~الشعبي فإن الكاتب يحذف أحدهما وأما القارئ فإنه ينبغي له أن يلفظ بهما معا # ولو لم يلفظ القارئ بما تركه الكاتب يكون مخطئا غير أن هذا الخطأ لا يؤثر ~~في صحة السماع فقد قال بعض الحفاظ إن الظاهر أن السماع صحيح للعلم بالمقصود ~~ويكون هذا من قبيل الحذف لدلالة الحال عليه # ومما قد يغفل عنه من ذلك ما إذا كان في الإسناد قرئ على فلان أخبرك فلان ~~فينبغي للقارئ أن يقول فيه قيل له أخبرك فلان # وقد وقع في بعض ذلك قرئ على فلان حدثنا فلان فينبغي أن يقال فيه قرئ على ~~فلان قال حدثنا فلان وقد جاء هذا مصرحا به خطا في بعض الكتب ويصح في الصورة ~~الثانية أن يقال قرئ على فلان قيل له قلت حدثنا فلان إلا أن ما ذكر من قبل ~~أخصر # ومن عرف اللغة العربية لم يعسر عليه أن يأتي في كل موضع بما يقتضيه # ومن ذلك أنه قد جرت العادة بحذفه في الخط دون اللفظ وذلك كقول البخاري ~~حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون # والأصح أنه سمع # وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر وأرادوا أن يجمعوا بينهما فقد جرت عادة ~~أهل الحديث إذا انتقلوا من إسناد إلى إسناد أن يكتبوا ms518 بينهما ح # وهي حاء مفردة مهلمة وهي مأخوذة من التحول إشارة إلى التحول من إسناد إلى ~~إسناد آخر PageV02P718 # وقد توهم بعض الناس أنها خاء معجمة إشارة إلى أنه إسناد آخر أو إشارة إلى ~~الخروج من إسناد إلى إسناد # وسبب ذلك أن المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء وأول من تكلم عنها ابن ~~الصلاح # واختار بعض الحفاظ كونها مأخوذة من حائل لكونها حائلة بين الإسنادين وأنه ~~لا يتلفظ بها وأنكر ما قاله بعضهم من كونها مأخوذة من لفظ الحديث وكان إذا ~~وصل إليها يقول الحديث وكأن هذا الإنكار مبني على كون الحديث لم يذكر # وهذه الحاء الدالة على التحول من إسناد إلى إسناد هي في صحيح مسلم أكثر ~~منها في صحيح البخاري # واختار ابن الصلاح أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها حا ويستمر في قراءة ~~ما بعدها وهو أحوط الوجوه وأعدلها وعلى ذلك جرى جل أهل الحديث # وقد كتب بعض الحفاظ في موضعها عوضا منها صح # وحسن إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط ولئلا يركب ~~الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا # المسألة الثالثة علم الحديث علم عظيم الشأن يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن ~~الشيم فمن عزم على طلبه فليقدم إخلاص النية وليسأل الله أن يوفقه ويعينه ~~عليه فإذا أخذ فيه فليجد في الطب وليحرص على التحصيل ففي صحيح مسلم من حديث ~~أبي هريرة عن النبي ص = أنه قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز # وقال يحيى بن أبي كثير لا ينال العلم براحة الجسم # وقال الشافعي لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل وغنى النفس فيفلح ولكن ~~من طلبه بذلة النفس وضيف العيش وخدمة العلماء أفلح # وليبدأ بشيوخ بلده وينبغي أن يتخير المشهور منهم بطلب الحديث المشار إليه ~~PageV02P719 بالإتقان له والمعرفة به وليأخذ المهم مما عندهم فقال قال أبو ~~عبيدة من شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم # فإذا فرغ من ذلك فليرحل إلى غيره من البلاد إن ظهر له أن في ذلك فائدة ~~فإن المقصود ms519 بالرحلة أمران أحدهما تحصيل علو الإسناد # والثاني لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة منهم فإذا كان الأمران ~~موجودين في بلده ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة بالنظر إلى ما يقصده # وإذا كانا موجودين في بلد الطالب وفي غيره استحبت له الرحلة ليجمع ~~الفائدتين من علو الإسنادين وعلم الطائفتين # وسأل عبد الله بن أحمد أباه هل ترى لطالب العلم أن يلزم رجلا عنده علم ~~فيكتب عنه أو يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع فيها فقال يرحل فيكتب ~~عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة يشام الناس يسمع منهم # والأصل في الرحلة ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال بلغني حديث عن رسول ~~الله ص = لم اسمعه فابتعت بعيرا فشددت عليه رجلي وسرت شهرا حتى قدمت الشام ~~فأتيت عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فأتاه فقال له ~~جابر بن عبد الله فأتاني فقال لي فقلت نعم فرجع فأخبره فقام يطأ ثوبه حتى ~~لقيني فاعتنقني واعتنقته فقلت حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله ص = في ~~القصاص ولم أسمعه فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه PageV02P720 # فقال سمعت رسول الله ص = يقول يحشر الله العباد أو قال الناس عراة غرلا ~~بهما قلنا ما بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم ربهم بصوت يسمعه من بعد كما ~~يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل ~~الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه منه حتى اللطمة قلنا كيف ~~وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما قال بالحسنات والسيئات # ورحلة موسى إلى الخضير معروفة وهي مذكورة على طريق التفصيل في الصحيح # ويكفي في أمر الرحلة قوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ # ولم يزل السلف والخلف من الأئمة يعتنون بالرحلة قال سعيد بن المسيب إن ~~كنت لأغيب الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد # وقال الشعبي في مسألة كان ms520 يرحل فيما دونها إلى المدينة # وقال ابن مسعود لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه # وقال أبو العالية كنا نسمع عن الصحابة فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا ~~منهم # وليجل شيخه ومن يسمع منه فذلك من إجلال العلم ولا يثقل عليه ولا يضجره ~~فإن ذلك يغير الأفهام ويفسد الأخلاق ويحيل الطباع # ومن فعل ذلك فإنه يخشى عليه أن يحرم الانتفاع # ولا يكن ممن يمنعه الحياء أو الكبر عن كثير من الاستفادة والاستزادة فقد ~~قال مجاهد لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر # وقال وكيع لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو ~~مثله وعمن هو دونه PageV02P721 # وليحذر من كتمان شيء لينفرد به عن أضرابه فإن ذلك لؤم لا يصدر إلا من ~~جهلة الطلبة الموصوفين بضعة النفس وفاعل ذلك جدير بأن لا ينتفع به # قال إسحاق بن راهويه قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فوالله ما أفلحوا ~~ولا نجحوا # وقال ابن عباس إخواني تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة ~~الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله # وقد روي عن بعض الأئمة أنهم فعلوا ذلك وهو محمول على كتم ذلك عمن لم يروه ~~أهلا لا سيما إن كان ممن يحمله فرط التيه والإعجاب على المحاماة عن الخطأ ~~والمماراة في الصواب # فال الخليل بن أحمد لأبي عبيدة معمر بن المثنى لا تردن على معجب خطأ ~~فيستفيد منك علما ويتخذك به عدوا # ولا يقتصر على سماع الحديث وكتابته دون معرفته وفهمه فيكون ممن أتعب نفسه ~~بدون أن يظفر بطائل قال الخطيب ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث ~~وتخليده الصحف دون التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه ~~والتصرف في أنواع علومه إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة ~~بالحشوية لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه # وما أحسن قول القائل # ( إن الذي يروي ولكنه % يجهل ما يروي وما يكتب ) # ( كصخرة تنبع أمواهها % تسقي الأرض وهي ms521 لا تشرب ) # وليقدم العناية أولا بمعرفة مصطلح أهل الحديث وأحسن كتاب ألف في ذلك كتاب ~~الحافظ أبي عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح قال مؤلفه في آخر النوع الثامن ~~والعشرين في معرفة آداب طالب الحديث ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن ~~مفصح عن أصوله وفروعه شارح لمصطلحات أهله ومقاصدهم PageV02P722 ومهماتهم ~~التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم ~~العناية به # وقد صار معول كل من جاء بعده # وقد جمع كثير من العلماء نكتا عليه تتضمن إما تقييد مطلق أو إيضاح مغلق ~~أو غير ذلك من فائدة مهمة فينبغي للمعنيين بهذا الأمر الوقوف عليها وتوجيه ~~النظر إليها # ثم ليبدأ بالصحيحين ثم بسنن أبي داود والنسائي والترمذي ثم بسائر ما تمس ~~حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند وأهمها مسند أحمد ومن كتب الجوامع ~~المصنفة في الأحكام والمقدم منها هو موطأ مالك ومن كتب علل الحديث ومن ~~أجودها كتاب العلل عن أحمد وكتاب العلل عن الدارقطني ومن كتب معرفة الرجال ~~وتواريخ المحدثين ومن أفضلها تاريخ البخاري الكبير وكتاب الجرح والتعديل ~~لابن أبي حاتم # وقد اقتفى فيه أثر البخاري ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء ومن أكملها كتاب ~~الإكمال لأبي نصر بن ماكولا # ولا يجهد نفسه في الطلب ولا يحملها ما لا تطيق ففي الحديث الصحيح خذوا من ~~الأعمال ما تطيقون # وقال الزهري من طلب العلم جملة فاته جملة # وقال إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة له غلبك ولكن خذه مع الأيام ~~والليالي أخذا رفيقا تظفر به # ولا يغفل عن المذاكرة فإن لها نفعا جزيلا قال علي بن أبي طالب تذاكروا ~~هذا الحديث وإلا تفعلوا يدرس # وقال عبد الله بن مسعود تذاكروا الحديث فإن حياته مذاكرته # وقال إبراهيم النخعي من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن يحدث به من ~~لا يشتهيه # وقال الخليل بن أحمد ذاكر بعلمك تذكر ما عندك وتستفد ما ليس عندك # وليشتغل بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك فقد قال بعض العلماء ms522 ~~قلما يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوائده إلا من ~~جمع متفرقه وألف متشتته وضم بعضه إلى بعض واشتغل PageV02P723 بتصنيف أبوابه ~~وترتيب أصنافه فإن ذلك الفعل مما يقوي النفس ويثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ ~~الطبع ويبسط اللسان ويجيد البيان ويكشف المشتبه ويوضح الملتبس ويكسب أيضا ~~جميل الذكر ويخلده إلى آخر الدهر كما قال الشاعر # ( يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم % والجهل يلحق أمواتا بأموات ) # والتأليف أعم من التخريج والتصنيف والانتقاء إذا التأليف مطلق الضم # والتخريج إخراج المحدث الأحاديث من الكتب وسوقها بروايته أو رواية بعض ~~شيوخه أو نحو ذلك والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين ~~وقد يطلق على مجرد الإخراج والعزو # والتصنيف جعل كل صنف على حدة وقد يطلق على مجرد الضم # والانتقاء إخراج ما يحتاج إليه من الكتب # وللعلماء في تصنيف الحديث وجمعه طريقان إحداهما التصنيف على الأبواب وهو ~~تخريجه على أحكما الفقه وغيره وتنويعه أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم وكل ~~نوع في باب بحيث يتميز ما يتعلق بالصلاة مثلا عما يتعلق بالصيام # وأهل هذه الطريقة منهم من اقتصر على إيراد ما صح فقط كالشيخين ومنهم من ~~لم يقتصر على ذلك كأبي داود والترمذي والنسائي # الثانية التصنيف على المساند وهو أن يجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من ~~حديثه سواء كان صحيحا أو غير صحيح ويجعله على حدة وإن اختلفت أنواعه # وأهل هذه الطريقة # منهم من رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم كالطبراني في المعجم الكبير ~~والضياء المقدسي في المختارة التي لم تكمل # وهذا أسهل تناولا # ومنهم من رتبها على القبائل فقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول ~~الله ص = في النسب # ومنهم من رتبها على السبق في الإسلام فقدم العشرة ثم أهل بدر ثم أهل ~~PageV02P724 الحديبية ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ثم من أسلم يوم ~~الفتح ثم أصاغر الصحابة سنا كالسائب بن يزيد وأبي الطفيل وختم بالنساء # وقد سلك ابن حبان في صحيحه طريقة ثالثة فرتبه ms523 على خمسة أقسام وهي الأوامر ~~والنواهي والأخبار عما احتيج إلى معرفته كبدء الوحي والإسراء وما فضل به ~~نبينا على سائر الأنبياء والإباحات وأفعال النبي عليه الصلاة والسلام مما ~~اختص به # ونوع كل واحد من هذه الخمسة إلى أنواع # ولقد أغرب في ذلك كما أغرب بعض المحدثين في بيان سبب إغرابه حيث قال صحيح ~~ابن حبان ترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المساند ولهذا سماه ~~التقاسيم والأنواع وسببه أنه كان عارفا بالكلام والنجوم والفلسفة ولهذا ~~تلكم فيه ونسب إلى الزندقة وكادوا يحكمون بقتله ثم نفي من سجستان إلى ~~سمرقند # والكشف من كتابه عسير جدا # وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب وعمل له الحافظ أبو الفضل العراقي ~~أطرافا وجرد الحافظ أبو الحسن الهيثمي زائده على الصحيحين في مجلد # ولهم في جمع الحديث طرق أخرى منها جمعه على حروف المعجم فيجعل مثلا حديث ~~إنما الأعمال بالنيات في حرف الألف # وقد جرى على ذلك أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وابن طاهر في أحاديث ~~كتاب الكامل لابن عدي # ومنها جمعه على الأطراف وذلك بأن يذكر طرف الحديث ثم يجمع أسانيده إما مع ~~عدم التقيد بكتب مخصوصة أو مع التقيد بها وذلك مثل ما فعل أبو العباس أحمد ~~بن ثابت العراقي في أطراف الكتب الخمسة والمزي في أطراف الكتب الستة وابن ~~حجر في أطراف الكتب العشرة # ومن أعلى المراتب في تصنيف الحديث تصنيفه معللا بأن يجمع في كل حديث طرقه ~~واختلاف الرواة فيه فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث وبها يظهر إرسال ما ~~يكون متصلا أو وقف ما يكون مرفوعا وغير ذلك من الأمور المهمة PageV02P725 # وقال البخاري في صحيحه باب إذا أعتق عبدا مشتركا بين اثنين أو أمة بين ~~الشركاء حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه عن ~~النبي ص = قال من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق # حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ms524 أن ~~رسول الله ص = قال من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم ~~العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق # حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن PageV02P725 # والذين صنفوا في العلل # منهم من رتب كتابه على الأبواب كابن أبي حاتم وهو أحسن لسهولة تناوله # ومنهم من رتب كتابه على المساند كالحافظ الكبير الفقيه المالكي يعقوب بن ~~شيبة البصري نزيل بغداد أخذ عن أحمد وابن المديني وابن معين وتوفي في سنة ~~اثنتين وستين ومئتين فإنه ألف مسندا معللا غير أنه لم يتم ولو تم لكان في ~~نحو مئتي مجلد # والذي تم منه هو مسند العشرة والعباس وابن مسعود وعتبة بن غزوان وبعض ~~الموالي وعمار # ويقال إن مسند علي منه في خمس مجلدات ويقال إنه كان في منزله أربعون ~~لحافا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين الذي يبيضون المسند ولزمه على ~~ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار # قال بعض المشايخ إنه لم يتم مسند معلل قط # هذا وقد جرت عادة أهل الحديث أن يفردوا بالجمع والتأليف بعض الأبواب ~~والشيوخ والتراجم والطرق # أما الأبواب فقد أفرد بعض الأئمة بعضها بالتصنيف وذلك كباب رفع اليدين ~~فقد أفرده البخاري بالتصنيف وكذلك باب القراءة خلف الإمام وكباب القضاء ~~باليمين مع الشاهد فقد أفرده الدارقطني بالتصنيف وكباب القنوت فقد أفرده ~~ابن مندة بالتصنيف وكباب البسملة فقد أفرده ابن عبد البر وغيره بذلك وغير ~~ذلك # وأما الشيوخ فقد جمع بعض العلماء حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على ~~انفراده فجمع الإسماعيلي حديث الأعمش وجمع النسائي حديث الفضيل بن عياض ~~وجمع غيرهما غير ذلك # وأما التراجم فقد جمعوا ما جاء بترجمة واحدة من الحديث كمالك عن نافع عن ~~ابن عمر وكسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وكهشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة ونحو ذلك PageV02P726 # وأما الطرق فقد جمعوا طرق بعض الأحاديث وذلك كحديث ms525 قبض العلم # فقد جمع طرقه الطوسي وحديث من كذب علي متعمدا # فقد جمع طرقه بعض المحدثين وغير ذلك # المسألة الرابعة قد ذكرنا فيما سبق أن طالب علم الحديث ينبغي له أن يقدم ~~العناية أولا بمعرفة مصطلح أهله ثم يبتدئ بالصحيحين ثم بسنن أبي داود ~~والنسائي والترمذي ثم بسائر ما تمس حاجة طالب علم الحديث إليه ومن كتب ~~المساند وكتب الجوامع المصنفة في الأحكام وكتب علل الحديث وكتب معرفة ~~الرجال وتواريخ المحدثين وذكرنا ما يتعلق بالصحيحين على وجه يشرف الناظر ~~فيه على حقيقة أمرهما ويعرف أن لصاحبيهما من الفضل ما لا يقدر قدرة إلا من ~~عرف مقدار عنائهما فيما تصديا له وعنايتهما بإفادة الناس # وقد أحببنا أن ننبه الطالب هنا على أمور ينبغي له أن يقف عليها قبل ~~الشروع فيها ليأخذ للأمر عدته من قبل فعسى أن يصبح بذلك عما قريب معدودا من ~~ذوي الإتقان بل الإيقان عند أهل هذا الشأن # الأمر الأول قد قسم العلماء الحديث الصحيح باعتبار تفاوت درجاته في القوة ~~إلى سبعة أقسام وفائدة هذا التقسيم تظهر عند التعارض والاضطرار إلى الترجيح # القسم الأول ما أحرجه البخاري ومسلم # القسم الثاني ما انفرد به البخاري عن مسلم # القسم الثالث ما انفرد به مسلم عن البخاري # القسم الرابع ما هو على شرطهما ولكن لم يخرجه واحد منهما PageV02P727 # القسم الخامس ما هو على شرط البخاري ولكن لم يخرجه # القسم السادس ما هو على شرط مسلم ولكن لم يخرجه # القسم السابع ما ليس على شرطهما ولا شرط واحد منهما ولكنه صح عند أئمة ~~الحديث # وكل قسم من هذه الأقسام يحكم له بالرجحان على ما بعده وهذا الحكم إنما ~~يؤخذ به في الجملة ولذا قال إنه يسوغ أن يحكم برجحان حديث على حديث آخر ~~يكون من القسم الذي هو أعلى منه في الدرجة إذا وجد له من زيادة التمكن من ~~شروط الصحة ما يجعله أرجح منه وعلى ذلك فيرجح ما انفرد به مسلم إذا روي من ~~طرق مختلفة على ما انفرد به البخاري ms526 إذا لم يرو إلا من طريق واحدة ويرجح ما ~~أخرجه غيرهما إذا ورد بإسناد يقال فيه إنه أصح إسنادا على ما أخرجه أحدهما ~~لا سيما إن كان في إسناده من فيه مقال # وقال بعض الحفاظ مؤيدا لذلك قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا وذلك كأن يتفق ~~البخاري ومسلم على إخراج حديث غريب ويخرج مسلم أو غيره حديثا مشهورا أو مما ~~وصفت ترجمته بكونها أصح الأسانيد وبذلك يعلم أن مرادهم بترجيح صحيح البخاري ~~على صحيح مسلم إنما هو ترجيح الجملة على الجملة لا ترجيح كل فرد من أحاديثه ~~على كل فرد من أحاديث الآخر # وهنا أمر ينبغي الانتباه له وهو أن بعض العلماء يظنون أن صاحبي الصحيحين ~~يكتفيان في التصحيح بمجرد النظر إلى حال الراوي في العدالة والضبط وعدم ~~الإرسال من يغر نظر إلى غير ذلك وليس الأمر كما يظنون بل ينظرون مع ذلك إلى ~~حال من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلتها أو كونه من بلده ممارسا لحديثه ~~أو غريبا عن بلد من أخذ عنه إلى غير ذلك من الأمور المهمة الغامضة التي لا ~~يشعر بها إلا من أمعن النظر فيها مع البراعة في الحديث وأصوله # وقد أشار إلى ذلك بعض الحفاظ حيث قال مجيبا لمن سأله عن شرط البخاري ~~PageV02P728 ومسلم لهذا رجال يروي عنهم يختص بهم ولهذا رجال يروي عنهم يختص ~~بهم وهما مشتركان في رجال آخرين وهؤلاء الذين اتفقا عليهم عليهم مدار ~~الحديث المتفق عليه وقد يروي أحدهم عن رجل في المتابعات والشواهد دون الأصل ~~وقد يروي عنه ما عرف من طريق غيره ولا يروي ما انفرد به وقد يترك من حديث ~~الثقة ما علم أنه أخطأ فيه فيظن من لا خبرة له أن لك ما رواه ذلك الشخص ~~يحتج به أرباب الصحيح وليس الأمر كذلك # وعلم علل الحديث علم شريف يعرفه أئمة الفن كيحيى بن سعيد القطان وعلي بن ~~المديني وأحمد بن حنبل والبخاري صاحب الصحيح والدارقطني وغيرهم وهي علوم ~~يعرفها أصحابها # الأمر الثاني قد ms527 عرفت أن الخبر إن كان متواترا أفاد العلم قطعا وإن كان ~~غير متواتر بل كان خبر آحاد لم يفد العلم قطعا غير أن في أخبار الآحاد ما ~~يروى على وجه تسكن إليه النفس بحيث يفيد غلبة الظن وهي قد تسمى علما # وذهب بعض العلماء إلى أن أخبار الآحاد إذا كانت مخرجة في الصحيحين أو في ~~أحدهما تفيد العلم قطعا لتلقي الأمة لهما بالقبول # وأنكر الجمهور ذلك وقالوا إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم قطعا ولو كانت ~~مخرجة في الصحيحين أو أحدهما وتلقي الأمة لهما بالقبول إنما يفيد وجوب ~~العمل بما فيهما بناء على أن الأمة مأمورة بالأخذ بكل خبر يغلب على الظن ~~صدقه ولا يفيد أن ما فيهما ثابت في نفس الأمر قطعا # وذلك كالقاضي فإنه مأمور بالحكم بشهادة من كان عدلا في الظاهر وكونه ~~مأمورا بذلك لا يدل على أن شهادة العدل لا بد أن تكون مطابقة للواقع وثابتة ~~في نفس الأمر لاحتمال أن يكون قد شهد بخلاف الواقع إما لوهم وقع له إذا كان ~~PageV02P729 عدلا في نفس الأمر أو لكذب لم يتحرج منه إذا كان عدلا فيما ~~يبدو للناس فقط والقاضي على كل حال قد قام بما وجب عليه # وقد استثنى من ذهب إلى أن أخبار الآحاد إذا كانت مخرجة في الصحيحين أو في ~~أحدهما تفيد العلم قطعا بعض الأحاديث من ذلك وهي الأحاديث التي تكلم فيها ~~بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره # قال وهي معروفة عند أهل هذا الشأن # فإذا عرفت هذا ظهر لك أنه يجب على من أراد أن يعرف الصحيحين على وجه ~~الإتقان أن يعرف هذه الأحاديث التي انتقدت وينظر فيما أورد عليها فما لم ~~يجد عنه جوابا سديدا غادره في المستثنى وما وجد عنه جوابا سديدا أخرجه منه ~~وحكم له بالصحة إما في الظاهر والباطن إن كان ممن يأخذ بهذا المذهب أو في ~~الظاهر فقط إن كان ممن يأخذ بمذهب الجمهور # وقد قسموا الأحاديث التي انتقدت عليهما ستة أقسام # القسم الأول ما تختلف ms528 الرواية فيه بالزيادة أو النقص من رجال الإسناد فإن ~~أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وأعل المنتقد ذلك بالطريق الناقصة ينظر ~~فإن كان الراوي قد سمعه فالزيادة لا تضر لأنه يكون قد سمعه بواسطة عن شيخه ~~ثم لقيه فسمعه منه وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع ~~من قسم الضعيف والضعيف لا يعل الصحيح # وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وأعل المنتقد ذلك بالطريق المزيدة ~~ينظر فإن كان ذلك الراوي صحابيا أو ثقة غير مدلس فقد أدرك من روى عنه ~~إدراكا بينا أو صرح بالسماع من طريق أخرى إن كان مدلسا اندفع الاعتراض وثبت ~~عدم الانقطاع فيما صححه صاحب الصحيح وإلا ثبت الانقطاع وحينئذ يجاب أن صاحب ~~الصحيح إنما يخرج مثل ذلك إذا كان له متابع وعاضد وحفته قرينة تقويه فيكون ~~التصحيح قد وقع من حيث المجموع PageV02P730 # وقد وقع في البخاري ومسلم من ذلك حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس في قصة القبرين وإن أحدهما كان لا يستبرئ من بوله # قال الدارقطني خالف منصور فقال عن مجاهد عن ابن عباس # وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس # وقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث رواه منصور عن مجاهد عن ابن عباس # وحديث الأعمش أصح يعني المتضمن للزيادة # قال الحافظ ابن حجر وهذا في التحقيق ليس بعلة لأن مجاهدا لم يوصف ~~بالتدليس وسماعه من ابن عباس صحيح في جملة الأحاديث ومنصور عندهم أتقن من ~~الأعمش مع أن الأعمش أيضا من الحفاظ فالحديث كيفما دار دار على ثقة ~~والإسناد كيفما دار كان متصلا فمثل هذا لا يقدح في صحة الحديث إذا لم يكن ~~راويه مدلسا وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا ولم يستوعب الدارقطني ~~انتقاده # القسم الثاني ما تختلف الرواة فيه بتغيير بعض الإسناد فإن أمكن الجمع ولم ~~يقتصر صاحب الصحيح على أحد الوجهين أو الأوجه لكون المختلفين متعادلين في ~~الحفظ ونحوه لم يكن في ذلك شيء وذلك كما في حديث البخاري في بدء الخلق من ~~حديث ms529 إسرائيل عن الأعمش ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ~~كنا عند النبي ص = في غار فنزلت والمرسلات # قال الدارقطني لم يتابع إسرائيل عن الأعمش عن علقمة أما عن منصور فتابعه ~~شيبان عنه # وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم عنه # وقد حكى البخاري الخلاف في ذلك # وإن لم يمكن الجمع وكان المختلفون متفاوتين في الحفظ ونحوه فإذا أخرج ~~صاحب الصحيح الطريق الراجحة وأعرض عن غيرها أو أشار إليها لم يكن في ذلك ~~شيء أيضا فإن مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب ~~يوجب الضعف # وفي البخاري من هذا حديث الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر ~~أن النبي ص = كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم أقرأهم PageV02P731 # قال الدارقطني رواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري مرسلا ورواه معمر ~~عن الزهري عن أبي صعير عن جابر # ورواه سليمان بن كثير عن الزهري حدثني من سمع جابرا وهو حديث مضطرب # قال الحافظ ابن حجر أطلق الدارقطني القول بأنه مضطرب مع إمكان نفي ~~الاضطراب عنه بأن يفسر المبهم بالذي في رواية الليث وتحمل رواية معمر على ~~أنه سمعه من شيخين # وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة # فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه وإنما ~~أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك ~~عن الليث والأوزاعي جميعا عن الزهري فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب ~~وأثبته الليث وهما في الزهري سواء وقد صرحا بسماعهما له منه فقبل زيادة ~~الليث لثقته ثم قال بعد ذلك ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابرا ~~وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد رواية ~~الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطرابا # وأما رواية معمر فقد وافقه عليه سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن ابن ~~أبي صعير وقال ثبتني فيه معمر # فرجعت روايته إلى رواية معمر # القسم الثالث ما تفرد بعض ms530 الرواة بزيادة فيه عمن هو أكثر عددا أو اضبط ~~فهذا لا يؤثر الإعلال به إلا إن كانت تلك الزيادة فيها منافاة بحيث يتعذر ~~الجمع # أما إن كانت تلك الزيادة لا منافاة فيها فلا إذ تكون كالحديث المستقل إلا ~~أن يتضح بالدلائل أن تلك الزيادة مدرجة من كلام بعض الرواة # ومثال ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق ابن أبي عروبة وجرير بن حازم ~~عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقصا # وذكرا فيه الاستسعاء PageV02P732 # قال الدارقطني فيما انتقده عليهما قد رواه شعبة وهشام وهما أثبت الناس في ~~قتادة فلم يذكرا الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث وجعله ~~من قول قتادة وهو الصواب # وقال الأصيلي وابن القطان وغيرهما من أسقط السعاية في الحديث أولى ممن ~~ذكرها لأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر # وقال ابن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها # وقال غيره وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فتارة ذكرها ~~وتارة لم يذكرها فدل على أنها ليست من متن الحديث كما قال غيره # قال مسلم في صحيحه في كتاب العتق حدثنا يحيى بن يحيى قال قلت لمالك حدثك ~~نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ص = من أعتق شركا له في عبد فكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق # وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد # ح وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم # ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد حدثنا أيوب # ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله # ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد ~~PageV02P733 # ح وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل ~~بن أمية # ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن ms531 وهب أخبرني أسامة # ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب # كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر بمعنى حديث مالك عن نافع # وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن ~~النبي ص = قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن # وحدثني عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن أبي عروبة عن قتادة ~~عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ص = قال من أعتق ~~شقصا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعي ~~العبد غير مشقوق عليه # وحدثناه علي بن خشرم أخبرنا عيسى يعني ابن يونس عن سعيد بن أبي عروبة ~~بهذا الإسناد وزاد إن لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة عدل ثم يستسعى في ~~نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه # حدثني هارون بن عبد الله حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت قتادة ~~يحدث بهذا الإسناد بمعنى حديث ابن أبي عروبة وذكر في الحديث قوم عليه قيمة ~~عدل PageV02P734 ابن عمر قال قال رسول الله ص = من أعتق شركا له في مملوك ~~فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال يقوم عليه قيمة ~~عدل على المعتق فأعتق ما أعتق # حدثنا مسدد حدثنا بشر عن عبيد الله اختصره # حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ص = ~~قال ( من أعتق نصيبا له في مملوك أو شركا له في عبد وكان له من المال ما ~~يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق ) قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق قال ~~أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو شيء في الحديث # حدثنا أحمد بن مقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني ms532 ~~نافع عن ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق ~~أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما ~~يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل ~~المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبي ص = # ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن ~~أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبي ص = مختصرا # باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على ~~نحو الكتابة # حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم حدثنا جرير بن حازم قال سمعت ~~قتادة قال حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال ~~قال النبي ص = ( من أعتق شقيصا من عبد ) PageV02P736 # وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن ~~بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن النبي ص = قال ( من أعتق نصيبا أو شقيصا في ~~مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعي به غير ~~مشقوق عليه ) # تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة # قال بعض شراح البخاري عند ذكر قوله تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن ~~خلف عن قتادة أراد المؤلف بهذا الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث ~~غير محفوظ وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به فاستظهر له برواية جرير بن حازم ~~لموافقته ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها فنفى عنه التفرد # ثم قال واختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس ~~لحديث قتادة فكيف ترك ذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه ~~أورده مختصرا وغيره أورده بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد # ورواية شعبة أخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده ~~ولفظه عن النبي ص = في ms533 المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه وقال يضمن # ومن طريق معاذ عن شعبة بلفظ من أعتق شقصا من مملوك فهو حر من ماله # وقد اختصر ذكر السعاية هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه اختلف عليه في ~~إسناده فمنهم من ذكر فيه النضر بن أنس ومنهم من لم يذكره # وذهب جماعة من العلماء إلى أن الاستسعاء مدرج في الحديث من كلام قتادة ~~PageV02P737 كما رواه همام بن يحيى عن قتادة بلفظ أن رجلا أعتق شقصا من ~~مملوك فأجاز النبي ص = عتقه وغرمه بقية ثمنه # قال قتادة إن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه # أخرجه الدارقطني والخطابي # وأبى ذلك جماعة منهم الشيخان فصححوا كون الجمع مرفوعا ورجح ذلك ابن دقيق ~~العيد وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة فإنه كان أكثر ملازمة ~~له وأخذا عنه من همام وغيره وهمام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكن ما ~~روياه لا ينافي ما رواه وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا ~~حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ~~ما لم يسمعه غيره # وهذا كله لو انفرد سعيد وهو مع ذلك لم ينفرد # وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين ~~وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافقه عليه ~~كثيرون منهم أربعة قد تقدم ذكرهم وهمام هو الذي انفرد بفصل الاستسعاء من ~~الحديث وجعله من قول قتادة فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي # وقد احتج من لا يقول بالاستسعاء بحديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة ~~مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله ص = فجزأهم ~~أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة # أخرجه مسلم # ووجه الدلالة فيه أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ~~ثلثه وأمره بالسعي في أداء بقية قيمته لورثة الميت # القسم الرابع ما تفرد به ms534 بعض الرواة ممن ضعف منهم وفي البخاري من ذلك ~~حديثان # أحدهما حديث أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده PageV02P738 قال ~~كان للنبي ص = فرس يقال له اللخيف # قال الدارقطني هذا ضعيف وقد ضعفه أحمد وابن معين وقال النسائي ليس بالقوي # لكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن عباس قال في الميزان أبي وإن لم ثبتا ~~فهو حسن الحديث وأخوه عبد المهيمن واهي # وثانيهما في الجهاد من البخاري في باب إذا أسلم قوم في دار الحرب حديث ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له ~~يسمى هنيا على الحمى # الحديث بطوله # قال الدراقطني إسماعيل ضعيف # قال في الميزان إسماعيل محدث مكثر فيه لين روى عن خاله مالك وأخيه عبد ~~الحميد وأبيه وعنه صاحبا الصحيح وإسماعيل القاضي والكبار # قال أحمد لا بأس به # وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى صدوق ضعيف العقل ليس بذاك # وقال أبو حاتم محله الصدق مغفل # وقال النسائي ضعيف # وقال الدارقطني لا أختاره في الصحيح # وقال ابن عدي روى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد # قال الحافظ ابن حجر أظن الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل ~~خاصة وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك ~~الأحاديث وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم ينفرد بهذا بل تابعه عليه معن بن ~~عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء # القسم الخامس ما حكم فيه بالوهم على بعض رواته # وهذا الحكم إنما يقبل إذا ظهر دليل يدل على وقوع الوهم وإلا نسب الوهم ~~إلى من حكم بالوهم # قال بعض الحفاظ قد وقع في صحيح مسلم ألفاظ قليلة غلط فيها الراوي مثل ما ~~روي إن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام ~~PageV02P739 السبعة # فإن هذا الحديث قد بين أئمة الحديث مثل يحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي ~~والبخاري وغيرهم أنه غلط وأنه ليس من كلام النبي ص = بل ms535 صرح البخاري أنه من ~~كلام كعب الأحبار # والقرآن قد بين أن الخلق كان في ستة أيام وثبت في الصحيح أن آخر الخلق ~~كان يوم الجمعة فيكون أول الخلق يوم الأحد # وكذلك ما روي أن النبي ص = صلى الكسوف بركوعين أو ثلاثة # فإن الثابت المروي في الصحيحين وغيرهما عن عائشة وابن عباس وعبد الله بن ~~عمرو وغيرهم أنه صلى كل ركعة بركوعين # ولهذا لم يخرج البخاري غير ذلك وضعف هو وغيره من الأئمة حديث الثلاثة ~~والأربع فإن النبي ص = إنما صلى الكسوف مرة واحدة # وفي حديث الثلاث والأربع أنه صلى صلاة الكسوف يوم مات إبراهيم ابنه # وحديث الركوعين كان في ذلك اليوم # فمثل هذا الغلط إذا وقع كان في نفس الأحاديث الصحيحة ما يبن أنه غلط ~~والبخاري إذا روى الحديث بطرق في بعضها غلط في بعض الألفاظ ذكر معها الطرق ~~التي تبين ذلك الغلط # وقال وكما أن أهل العلم بالحديث يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء ~~حفظ فإنهم يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء يتبين لهم غلطه فيها ~~بأمور يستدلون بها ويسمون هذا علم علل الحديث وهو من أشرف علومهم # وغلط الثقة الصدوق الضابط قد يعرف بسبب ظاهر وقد يعرف بسبب خفي # ومما وقع فيه الغلط ما في بعض طرق البخاري إن النار لا تمتلئ حتى ينشئ ~~الله لها خلقا آخر # وهذا كثير والناس في هذا الباب طرفان # طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله PageV02P740 ~~لا يميز بي الصحيح والضعيف فيشك في صحة أحاديث أو في القطع بها مع كونها ~~معلومة قطعا عند أهل العلم بالحديث # وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة ~~و رأى حديثا بإسناد ظاهره الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم ~~بصحته حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة أو ~~يجعله دليلا في مسائل العلم مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط ~~فكما ms536 أن على الحديث أدلة يعلم بها أنه صدق وقد يقطع به فعليه أدلة يعلم بها ~~أنه كذب وقد يقطع به مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من أهل البدع ~~والغلو في الفضائل # وقال محمد بن طاهر المقدسي سمعت أبا عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي ~~ببغداد يقول قال لنا أبو محمد بن حزم ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما ~~شيئا لا يحتمل مخرجا إلا حديثين لكل واحد مهما حديث تم عليه في تخريجه ~~الوهم مع إتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما # فذكر من عبد البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن يوحى إليه ~~وفيه شق صدره # قال ابن حزم والآفة من شريك # والحديث الثاني عند مسلم حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس قال ~~كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي ص = ثلاث ~~أعطنيهن قال نعم الحديث # قال ابن حزم هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار # وقد أشار شراح صحيح مسلم إلى أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة ~~بالإشكال وقد امتعض بعضهم بما قاله ابن حزم فبالغ في التشنيع عليه وقال إنه ~~كان هجاما على تخطئه الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم ولا نعلم أحدا من ~~أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث # وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة PageV02P741 # وقال في الميزان عكرمة بن عمار العجلي اليمامي له رواية عن طاوس وسالم ~~وعطاء ويحيى بن كثير وعنه يحيى القطان وابن مهدي وأبو الوليد وخلق روى أبو ~~حاتم عن ابن معين أنه قال كان أميا حافظا # وقال أبو حاتم صدوق ربما يهم # وقال عاصم بن علي كان مستجاب الدعوة # وقال أحمد بن حنبل ضعيف الحديث وكان حديثه عن إياس بن سلمة صالحا # قال الحاكم أكثر مسلم الاستشهاد به # وقال البخاري لم يكن له كتاب فاضطرب حديثه عن يحيى # وقال معاذ بن معاذ سمعت عكرمة بن عمار يقول أحرج على ms537 رجل يرى القدر إلا ~~قام فخرج عني فإني لا أحدثه # وكانت البصرة عش القدرية # وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي عن ابن عباس في ~~الثلاثة التي طلبها أبو سفيان وثلاثة أحاديث أخر بالإسناد # وأبو زميل بضم الزاي وفتح الميم واسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم ~~الكوفي # القسم السادس ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن # وهذا لا يتعرتب عليه قدح في الأكثر وذلك أنه منه ما يمكن الجمع فيه # وما يمكن الجمع فيه هو في الحقيقة غير مختلف بل هو مؤتلف وما لا يمكن ~~الجمع فيه فإنه يؤخذ فيه بالراجح إن تبين رجحان بعض الروايات على بعض # ويبقى الإشكال في نوع واحد منه وهو ما لم يمكن الجمع فيه ولا ظهر رجحان ~~بعض الروايات فيه على بعض # وهذا لا سبيل فيه إلا التوقف وهذا فيما يظهر نادر جدا لأنه يبعد مع كثرة ~~المرجحات أن لا يجد العالم النحرير مرجحا لإحدى الروايات على غيرها لا سيما ~~بعد المبالغة في البحث والتتبع # ومن أمثلة القسم السادس حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وحديث جابر في ~~قصة الجمل وحديثه في وفاء دين أبيه # وقد ذكرنا حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وما يتعلق بذلك على وجه ~~التفصيل في بحث المضطرب PageV02P742 # واعلم أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء النقد فيما ~~يتعلق بالمتن كما تعرضوا لذلك في الإسناد وذلك لأن النقد المتعلق بالإسناد ~~دقيق غامض لا يدركه إلا أفراد من أئمة الحديث المعروفين بمعرفة علله بخلاف ~~النقد المتعلق بالمتن فإنه يدركه كثير من العلماء الأعلام المشتغلين ~~بالعلوم الشرعية والباحثين عن مسائلها الأصلية والفرعية ككثير من المفسرين ~~والفقهاء وأهل أصول الفقه وأصول الدين # وقد وهم هنا أناس فظن بعضهم أن المحدث ليس له أن يتعرض للنقد من جهة ~~المتن فكأنه توهم ذلك من جعلهم وظيفة المحدث التعرض للنقد من جهة الإسناد ~~أنه يمنع من التعرض للنقد من جهة المتن # مع أن مقصودهم بذلك بيان أن ms538 النقد من جهة الإسناد هو من خصائصه لعدم ~~اقتدار غيره على ذلك # فينبغي له أن لا يقصر فيما يطلب منه # فإذا قم بذلك فله أن يتعرض للنقد من جهة المتن إذا ظهر له في المتن علة ~~قادحة فيه فحكمه حكم غيره فكما أن غيره له أن يتعرض للنقد من جهة المتن إذا ~~ظهر له ما يوجبه فله هو ذلك إذا ظهر له ما يوجبه بل هو أرجح من غيره # وقد تعرض كثير من أئمة الحديث للنقد من جهة المتن إلا أن ذلك قليل جدا ~~بالنسبة لما تعرضوا له من النقد من جهة الإسناد لما عرفت # فمن ذلك قول الإسماعيلي بعد أن أورد الحديث الذي رواه البخاري عن ابن أبي ~~أويس عن أخيه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يلقى ~~إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة الحديث هذا خبر في صحته ~~نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه ~~خزيا له مع إخباره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون وأعلمه بأنه لا ~~خلف لوعده # وقد أعل الدارقطني هذا الحديث من جهة الإسناد فقال هذا رواه إبراهيم بن ~~PageV02P743 طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة # وأجيب عن ذلك بأن البخاري قد علق حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم ~~يهمل حكاية الخلاف فيه # وينبغي للناظر في الصحيحين أن يبحث عما انتقد عليهما من الجهتين فبذلك ~~تتم له الدراية فيما يتعلق بالرواية # الأمر الثالث قد أشار مسلم في أول مقدمة صحيحه إلى الباعث له على تأليفه ~~وإلى ما يريد أن يورده فيه من أقسام الحديث حيث قال # الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على خاتم النبيين وعلى ~~جميع الأنبياء والمرسلين أما بعد فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك ~~هممت بالفحص عن تعرف الأخبار المأثورة عن رسول الله ص = في سنن الدين ~~وأحكامه وما كان منها في ms539 الثواب والعقاب والترغيب والترهيب وغير ذلك من ~~صنوف الإسناد بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم فأردت ~~أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة # وسألتني أن ألخصها لك في التأليف بلا تكرار يكثر فإن ذلك زعمت يشغلك عما ~~له قصدت من التفهم فيها والاستنباط منها وللذي سألت أكرمك الله حين رجعت ~~إلى تدبره وما يؤول إليه الحال إن شاء الله عاقبة محمودة ومنفعة موجودة # وظننت حين سألتني تجشم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي له تمامه كان أول من ~~يصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسباب كثيرة يطول بذكرها الوصف ~~إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشأن وإتقانه أيسر على المرء من ~~معالجة الكثير منه ولا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه ~~على التمييز غيره PageV02P744 # وإذا كان الأمر في هذا كما وصفناه فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم ~~من ازدياد السقيم وإنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن وجمع ~~المكررات منه لخاصة من الناس من رزق فيه بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه وعلله ~~فذلك إن شاء الله يهجم بما أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه ~~فإما عوام الناس الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقظ والمعرفة فلا ~~معنى لهم في طلب الكثير وقد عجزوا عن معرفة القليل # ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت عنه وتأليفه على شريطة سوف ~~أذكرها وهو أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله ص = فنقسمها ~~على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا ~~يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة ~~تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام ~~فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة أو أن يفصل ذلك ~~المعنى من جملة الحديث ms540 على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته ~~فإعادته بهيئته إذا طاق ذلك أسلم # فأما ما وجدنا بدا من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فصله ~~إن شاء الله تعالى # فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من ~~غيرها وأنقى من أن يكون ناقلها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا لم ~~يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من ~~المحدثين وبان ذلك في حديثهم # فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع في ~~أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم على ~~أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم ~~كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال ~~PageV02P745 الآثار ونقال الأخبار فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر ~~عند أهل العلم معروفين فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان ~~والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة # ثم ذكر أنه لا يخرج فيه الأحاديث المروية عن قوم هم عند أهل الحديث أو ~~عند الأكثر منهم متهمون وكذلك من الغالب على حديثهم المنكر أو الغلط وأن ~~علامة المنكر في حديث المحدث أن تخالف روايته رواية غيره من أهل الحفظ أو ~~لا تكاد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه ذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله # ثم قال وقد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل ~~القوم ووفق لها وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا عند ذكر الأخبار المعللة إذا ~~أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى # وبعد يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سوء صنع كثير ممن نصب نفسه محدثا ~~فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار ~~على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة ~~بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم ms541 أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من ~~الناس هو مستنكر عن قوم غير مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة الحديث مثل ~~مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد ~~الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من ~~التمييز والتحصيل ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة ~~بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها ~~خف على قلوبنا إجابتك على ما سألت # وقد اختلف العلماء فيما ذكره مسلم هنا وهو أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام ~~الأول ما رواه الحفاظ المتقنون # والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في PageV02P746 الحفظ والإتقان # والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه ~~الثاني وأما الثالث فلا يتشاغل به ولا يعرج عليه # فقال بعضهم إن مسلما كان أراد أن يفرد لكل قسم من القسمين كتابا فاخترمته ~~المنية قبل إخراج القسم الثاني وإنه إنما أتى بالقسم الأول # وقال بعضهم إن مسلما قد ذكر في كتابه حديث الطبقتين الأوليين وأتى بحديث ~~الثانية منهما على طريق الإتباع للأولى والاستشهاد أو حيث لم يجد للطبقة ~~الأولى شيئا وذكر فيه أقواما تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون ممن ضعف أو اتهم ~~ببدعة وخرج حديثهم # وكذلك فعل البخاري وكذلك علل الحديث التي ذكر ووعد بأنه يأتي بها فقد جاء ~~بها في مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال والإسناد ~~والنقص والزيادة وذكر تصحيف المصحفين فيكون مسلم قد استوفى غرضه في تأليفه ~~وأدخل في كتابه كل ما وعد به وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب وأمعن النظر في كثير ~~من الأبواب # وعلى هذا ينبغي لمن يشتغل بصحيح مسلم أن ينتبه إلى ذلك ليكون على بصيرة ~~في أمره # ومن تدبر الأمور التي ذكرنا أن من يريد معرفة الصحيحين كما ينبغي ينبغي ~~له أن يتنبه إليها ويبحث عنها تبين له أنه لا يوجد في مجموع شروحهما ~~المشهورة ما يفي بذلك ولم يستغرب قول كثير من علماء ms542 المغرب شرح كتاب ~~البخاري دين على الأمة # يعنون أن علماء الأمة لم يفوا بما يجب له من الشرح على الوجه الذي أشرنا ~~إليه # وقد ذكر بعض أرباب الأخبار ممن أشرف من كل فن من الفنون المشهورة على طرف ~~منها أن الناس إنما استصعبوا شرحه من أجل ما يحتاج إليه من معرفة ~~PageV02P747 الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة ~~أحوالهم واختلاف الناس فيهم # وكذلك يحتاج إلى إمعان النظر في تراجمه فإنه يترجم الترجمة ويورد فيها ~~الحديث بسند وطريق ثم يترجم أخرى وفيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من ~~المعنى الذي ترجم به الباب # وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في أبواب كثيرة بحسب معانيه ~~واختلافها # وأن من شرحه ولم يستوف هذا لم يقف بحق الشرح وأن قول من قالوا شرح ~~البخاري دين على الأمة # يعنون به أن أحدا من علماء الأمة لم يف بما يجب له من الشرح بهذا ~~الاعتبار # ولا يخفى أن معرفة وجه الجمع بين الترجمة والحديث ليس من الأعراض التي ~~تهم كثيرا طالب علم الحديث # على أن المواضع التي لم يظهر فيها وجه الجمع بين الترجمة والحديث هي ~~قليلة جدا # وسبب ذلك يظهر مما ذكره الباجي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري حيث ~~قال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ PageV02P748 ~~أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي ~~كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة ~~منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك ~~إلى بعض # قال الباجي وإنما أوردت هذا هنا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع ~~بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ # قال الحافظ ابن حجر قلت هذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر الجمع بين ~~الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي إن شاء الله ms543 تعالى # فالذي يهم طالب علم الحديث لذاته كثيرا في كل باب إنما هو معرفة ما صح ~~فيه من الحديث ومعرفة إسناده الذي تتوقف عليه صحته # وأما ما ذكره من معرفة الطرق المتعددة ورجالها ومعرفة أحوالهم واختلاف ~~الناس فيهم فإن هذا أمر ليس بالصعب الوعر المسلك البعيد المدرك بل كثيرون ~~ممن هم دون شراحه في معرفة علوم الحديث يحسنون ذلك ويقدرون على القيام بما ~~يلزم من ذلك # على أن الشيخين لا سيما البخاري لم يكونا ينظران في التصحيح والتضعيف إلى ~~مجرد الإسناد بل ينظران إلى أمور أخرى كما سبق بيانه # فالواجب في الشرح الوافي بالمرام أن يكون فيه وراء ما ذكر بيان درجة كل ~~حديث فيه وبيان وجه الجمع بينه وبين غيره إذا كان معارضا له عند إمكان ~~الجمع وبيان الراجح من المتعارضين عند عدم إمكان الجمع إلى غير ذلك من ~~المطالب المهمة # ولنرجع إلى المقصود بالذات في هذا الفصل وهو الرواية بالمعنى فنقول لا ~~خلاف في أن الأولى إيراد الحديث بلفظه دون التصرف فيه إلا أنه قد يضطر في ~~بعض المواضع إلى الرواية بالمعنى وذلك فيما إذا لم يستحضر الراوي اللفظ ~~وإنما بقي معناه في ذهنه فلو لم تجوز له الرواية بالمعنى ضاع الحكم ~~المستفاد منه فكان في ذلك مفسدة لا سيما إن كان الحكم من الأحكام المهمة ~~التي تضطر إلى PageV02P749 معرفتها الأمة فلم يكن بد من تجويز الرواية ~~بالمعنى في هذه الصورة # وشرطوا أن يكون الراوي بالمعنى من العارفين بمدلولات الألفاظ الواقفين ~~على ما يحيل معانيها بحيث إذا غير الألفاظ لم يتغير معنى الأصل بوجه من ~~الوجوه # وشرط بعضهم مع ذلك أن يشير إلى أن روايته قد حصلت بالمعنى # إلا أنه بعد البحث والتتبع تبين أن كثيرا ممن روى بالمعنى قد قصر في ~~الأداء ولذلك قال بعضهم ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا ~~يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا # وقد نشأ عن الرواية بالمعنى ضرر عظيم حتى عد من جملة ms544 أسباب اختلاف الأمة ~~قال بعض المؤلفين في ذلك في مقدمة كتابه إن الخلاف قد عرض للأمة من ثمانية ~~أوجه # وجميع وجوه الخلاف متولدة منها ومتفرعة عنها # الأول منها اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة # الثاني الحقيقة والمجاز # الثالث الإفراد والتركيب # الرابع الخصوص والعموم # الخامس الرواية والنقل # السادس الاجتهاد فيما لا نص فيه # السابع الناسخ والمنسوخ # الثامن الإباحة والتوسيع # وقال في باب الخلاف العارض من جهة الرواية والنقل هذا الباب لا تتم ~~الفائدة التي قصدناها منه إلا بمعرفة العلل التي تعرض للحديث فتحيل معناه ~~فربما أوهمت فيه معارضة بعضه لبعض وربما ولدت فيه إشكالا يحوج العلماء إلى ~~طلب التأويل البعيد PageV02P750 # فاعلم أن الحديث المأثور عن رسول الله ص = وعن أصحابه والتابعين لهم تعرض ~~له ثماني علل أولاها فساد الإسناد # والثانية من جهة نقل الحديث على معناه دون لفظه # والثالثة من جهة الجهل بالإعراب # والرابعة من جهة التصحيف # والخامسة من جهة إسقاط شيء من الحديث لا يتم المعنى إلا به # والسادسة أن ينقل المحدث الحديث ويغفل السبب الموجب له أو بساط الأمر ~~الذي جر ذكره # السابع أن يسمع المحدث بعض الحديث ويفوته سماع بعضه # الثامنة نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ # وقد أحببنا أن نقتصر مما ذكر على ما هو أمس بما نحن بصدده # العلة الأولى وهي فساد الإسناد # وهذه العلة هي أشهر العلل عند الناس حتى إن كثيرا منهم يتوهم أنه إذا صح ~~الإسناد صح الحديث وليس كذلك فإنه قد يتفق أن يكون رواة الحديث مشهورين ~~بالعدالة معروفين بصحة الدين والأمانة غير مطعون عليهم ولا مستراب بنقلهم ~~ويعرض مع ذلك لأحاديثهم أعراض على وجوه شتى من غير قصد منهم إلى ذلك # والإسناد يعرض له الفساد من أوجه منها الإرسال وعدم الاتصال ومنها أن ~~يكون بعض رواته صاحب بدعة أو متهما بكذب وقلة ثقة أو مشهورا ببلة وغفلة أو ~~يكون متعصبا لبعض الصحابة منحرفا عن بعضهم فإن من كان مشهورا بالتعصب ثم ~~روى حديثا في تفضيل من يتعصب له ولم يرد من ms545 غير طريقه لزم أن يستراب به # وذلك أن إفراط عصبية الإنسان لمن يتعصب له وشدة محبته يحمله على افتعال ~~الحديث وإن لم يفتعله بدله وغير بعض حروفه # ومما يبعث على الاسترابة بنقل الناقل أن يعلم منه حرص على الدنيا وتهافت ~~على الاتصال بالملوك ونيل المكانة والحظوة عندهم فإن من كان بهذه الصفة لم ~~يؤمن عليه التغيير والتبديل والافتعال للحديث والكذب حرصا على مكسب يحصل ~~عليه ألا ترى قول القائل # ( ولست وإن قربت يوما ببائع % خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب ) ~~PageV02P751 # ( ويعتده قوم كثير تجارة % ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي ) # وقد روي أن قوما من الفرس واليهود وغيرهم لما رأوا الإسلام قد ظهر وعم ~~ودوخ وأذل جميع الأمم ورأوا أنه لا سبيل إلى مناصبته رجعوا إلى الحيلة ~~والمكيدة فأظهروا الإسلام من غير رغبة فيه وأخذوا أنفسهم بالتعبد والتقشف ~~فلما حمد الناس طريقتهم ولدوا الأحاديث والمقالات وفرقوا الناس فرقا # وإذا كان عمر بن الخطاب يتشدد في الحديث ويتوعد عليه والزمان زمان ~~والصحابة متوافرون والبدع لم تظهر والناس في القرن الذي أثنى عليه رسول ~~الله ص = فما ظنك بالحال في الأزمنة التي ذمها وقد كثرت البدع وقلت الأمانة # وللبخاري أبي عبد الله في هذا الكتاب عناء مشكور وسعي مبرور # وكذلك لمسلم وابن معين فإنهم انتقدوا الحديث وحرروه ونبهوا على ضعفاء ~~المحدثين والمتهمين بالكذب حتى ضج من ذلك من كان في عصرهم وكان ذلك أحد ~~الأسباب التي أوغرت صدور الفقهاء على البخاري فلم يزالوا يرصدون له المكاره ~~حتى أمكنتهم فيه فرصة بكلمة قالها فكفروه بها وامتحنوه وطردوه من موضع إلى ~~موضع PageV02P752 # العلة الثانية وهي نقل الحديث على المعنى دون اللفظ بعينه # وهذا باب يعظم الغلط فيه جدا وقد نشأت منه بين الناس شغوب شنيعة وذاك أن ~~أكثر المحدثين لا يراعون ألفاظ النبي ص = التي نطق بها وإنما ينقلون إلى من ~~بعدهم معنى ما أراده بألفاظ أخرى ولذلك نجد الحديث الواحد في المعنى الواحد ~~يرد بألفاظ شتى ولغات مختلفة يزيد بعض ألفاظها على بعض على أن ms546 اختلاف ألفاظ ~~الحديث قد يعرض من أجل تكرير النبي ص = له في مجالس مختلفة وما كان من ~~الحديث بهذه الصفة فليس كلامنا فيه وإنما كلامنا في اختلاف الألفاظ الذي ~~يعرض من أجل نقل الحديث على المعنى # ووجه الغلط الواقع من هذه الجهة أن الناس يتفاضلون في قرائحهم وأفهامهم ~~كما يتفاضلون في صورهم وألوانهم وغير ذلك من أمورهم وأحوالهم فربما اتفق أن ~~يسمع الراوي الحديث من النبي ص = أو من غيره فيتصور معناه في نفسه على غير ~~الجهة التي أرادها وإن عبر عن ذلك المعنى الذي PageV02P753 تصور في نفسه ~~بألفاظ أخر كان قد حدث بخلاف ما سمع من يغر قصد منه إلى ذلك # وذلك أن الكلام الواحد قد يحتمل معنيين وثلاثة وقد يكون فيه اللفظة ~~المشتركة التي تقع على الشيء وضده ففي مثل هذا يجوز أن يذهب النبي ص = إلى ~~المعنى الواحد ويذهب الراوي عنه إلى المعنى الآخر فإذا أدى معنى ما سمع دون ~~لفظه بعينه كان قد روى عنه ضد ما أراده غير عامد ولو أدى لفظه بعينه لأوشك ~~أن يفهم منه الآخر ما لم يفهم الأول وقد علم ص = أن هذا سيعرض بعده فقال ~~محذرا من ذلك ( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها فرب مبلغ ~~أوعى من سامع ) # وإن أحببت أن تعرف مقدار ما قد تؤدي إليه الرواية بالمعنى فيكفيك أن تنظر ~~في الحديث الذي انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم قال ~~حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه فقال ~~صليت خلف النبي ص = وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب ~~العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها # ثم رواه من رواية الوليد عن الأوزاعي أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أنه سمع أنسا يذكر ذلك # وروى مالك في الموطأ عن حميد عن أنس قال صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان ~~فكلهم كان لا يقرأ بسم ms547 الله الرحمن الرحيم # وزاد فيه الوليد بن مسلم عن مالك صليت خلف رسول الله ص = # وقد أعل بعض المحدثين الحديث المذكور وقالوا إن من رواه باللفظ المذكور ~~قد رواه بالمعنى الذي وقع في نفسه فإنه فهم من قول أنس كانوا يستفتحون ~~بالحمد لله رب العالمين أنهم كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فرواه ~~على ما فهم وأخطأ لأن مراد أنس بيان أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من ~~السور PageV02P754 هي الفاتحة وليس مراده بذلك أنهم كانوا لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم # فانظر إلى ما أدت إليه الرواية بالمعنى على قول هؤلاء حتى نشأ بذلك من ~~الاختلاف في هذا الأمر المهم ما لا يخفى على ناظره # وقال ابن الصلاح في الأحاديث الواردة في الصحيح المتعلقة بدخول الجنة ~~بمجرد الشهادة مثل حديث من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة # وحديث من شهد أن لا إله إلى الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه ~~النار # وحديث لا يشهد أحد أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو ~~تطعمه يجوز أن يكون ذلك اقتصارا من بعض الرواة نشأ من تقصيره في الحفظ ~~والضبط لا من رسول الله ص = بدلالة مجيئه تاما في رواية غيره ويجوز أن يكون ~~اختصارا من رسول الله فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم ~~لله تعالى مصحوبا بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزما له # واعلم أن الرواية بالمعنى قد أحسن بضررها كثير من العلماء وشكوا منها على ~~اختلاف علومهم غير أن معظم ضررها كان في الحديث والفقه لعظم أمرهما وقد نسب ~~لكثير من العلماء الأعلام أقوال بعيدة عن السداد جدا اتخذها كثير من خصومهم ~~ذريعة للطعن فيهم والازدراء بهم ثم تبين بعد البحث الشديد والتتبع أنهم لم ~~يقولوا بها وإنما نشأت نسبتها إليهم من أقوال رواها الراوي عنهم بالمعنى ~~فقصر في التعبير عما قالوه فكان من ذلك ما كان # فينبغي لكل ذي نباهة أن لا يبادر بالاعتراض على ms548 المشهورين بالفضل والنبل ~~بمجرد أن يبلغه قول ينبو السمع عنه عن أحد منهم وليتثبت في ذلك وإلا كان ~~جديرا بالملام # هذا وقد تعرض العلامة النحرير نجم الدين أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي ~~للضرر الذي نشأ من الرواية بالمعنى في مذهبه فقال في آخر كتاب صفة المفتي ~~في باب جعله لبيان عيوب التأليف وغير ذلك ليعرف المفتي كيف يتصرف في ~~المنقول PageV02P755 ويقف على مراد القائل ما يقول ليصح نقله للمذهب وعزوه ~~إلى الإمام أو إلى بعض من إليه ينسب # اعلم أن أعظم المحاذير في التأليف النقلي إهمال نقل الألفاظ بأعيانها ~~والاكتفاء بنقل المعاني مع قصور الناقل عن استيفاء مراد المتكلم الأول ~~بلفظه وربما كانت بقية الأسباب مفرعة عنه لأن القطع بحصول مراد المتكلم ~~بكلامه أو الكاتب بكتابه مع ثقة الراوي تتوقف على انتفاء الإضمار والتخصيص ~~والنسخ والتقديم والتأخير والاشتراك والتجوز والتقدير والنقل والمعارض ~~العقلي # فكل نقل لا يؤمن معه حصول بعض الأسباب لا نقطع بانتفائها نحن ولا الناقل ~~ولا نظن عدمها ولا قرينة تنفيها ولا نجزم فيه بمراد المتكلم بل ربما ظنناه ~~أو توهمناه # ولو نقل لفظه بعينه وقرائنه وتاريخه وأسبابه انتفى هذا المحذور أو أكثره # وهذا من حيث الإجمال وإنما يحصل الظن به حينئذ بنقل المتحري فيعذر تارة ~~لدعوى الحاجة إلى التصرف لأسباب ظاهرة ويكفي ذلك في الأمور الظنية وأكثر ~~المسائل الفروعية # وأما التفصيل فهو أنه لما ظهر التظاهر بمذاهب الأئمة والتناصر لها من ~~علماء الأمة وصار لكل مذهب منها أحزاب وأنصار وصار دأب كل فريق نصر قول ~~صاحبهم وقد لا يكون أحدهم اطلع على مأخذ إمامه في ذلك الحكم فتارة يثبته ~~بما أثبته إمامه ولا يعلم بالموافقة وتارة يثبته بغيره ولا يشعر بالمخالفة # ومحذور ذلك ما يستجيزه فاعل هذا من تخريج أقاويل إمامه في مسألة إلى ~~مسألة أخرى والتفريع على ما اعتقده مذهبا له بهذا التعليل وهو لهذا الحكم ~~غير دليل ونسبة القولين إليه بتخريجه وربما حمل كلام الإمام فيما خالف ~~نظيره على ما يوافقه استمرارا لقاعدة تعليله وسعيا ms549 في تصحيح تأويله وصار كل ~~منهم ينقل عن الإمام ما سمعه منه أو بلغه عنه من غير ذكر سبب لا تاريخ فإن ~~العلم بذلك قرينة في فهم مراده من ذلك اللفظ كما سبق PageV02P756 # فيكثر لذلك الخبط لأن الآتي بعده يجد عن الإمام اختلاف أقوال واختلاف ~~أحوال فيتعذر عليه نسبة أحدهما إليه على أنه مذهب له يجب مصير مقلده إليه ~~دون بقية أقاويله إن كان الناظر مجتهدا وأما إن كان مقلدا فغرضه معرفة مذهب ~~إمامه بالنقل عنه ولا يحصل غرضه من جهة نفسه لأنه لا يحسن الجمع ولا يعلم ~~التاريخ لعدم ذكره ولا الترجيح عند التعارض بينهما لتعذره منه # وهذا المحذور إنما لزم من الإخلال بما ذكرناه فيكون محذورا # ولقد استمر كثير من المصنفين والحاكمين على قولهم مذهب فلان كذا ومذهب ~~فلان كذا # فإن أرادوا بذلك # أنه نقل عنه فقط فلم يفتون به في وقت ما على أنه مذهب الإمام وإن أرادوا ~~أنه المعول عليه عنده ويمتنع المصير إلى غيره للمقلد فلا يخلو حينئذ إما أن ~~يكون التاريخ معلوما أو مجهولا فإن كان معلوما فلا يخلو أن يكون مذهب إمامه ~~أن القول الأخير ينسخ إذا كان مناقضا كالأخبار أو ليس مذهبه كذلك بل يرى ~~عدم نسخ الأول بالثاني # أو لم ينقل عنه شيء من ذلك فإن كان مذهبه اعتقاد النسخ فالأخير مذهبه فلا ~~يجوز الفتوى بالأول للمقلد ولا التخريج منه ولا النقض به وإن كان مذهبه أنه ~~لا ينسخ الأول بالثاني عند التنافي فإما أن يكون الإمام يرى جواز الأخذ ~~بأيهما شاء المقلد إذا أفتاه المفتي أو يكون مذهبه الوقف أو شيئا آخر فإن ~~كان مذهبه القول بالتخيير كان الحكم واحدا وإلا تعدد ما هو خلاف الغرض وإن ~~كان ممن يرى الوقف تعطل الحكم حينئذ ولا يكون له فيها قول يعمل عليه سوى ~~الامتناع من العمل بشيء من أقواله # وإن لم ينقل عن إمامه شيء من ذلك فهو لا يعرف حكم إمامه فيها فيكون شبيها ~~بالقول بالوقف في أنه يمتنع من ms550 العمل بشيء منها # هذا كله إن علم التاريخ وأما إن جهل فإما أن يمكن الجمع بين القولين ~~باختلاف حالين أو محلين أو ليس يمكن PageV02P757 # فإن أمكن فإما أن يكون مذهب إمامه جواز الجمع حينئذ كما في الآثار أو ~~وجوبه أو التخير أو الوقف أو لم ينقل عنه شيء من ذلك # فإن كان الأول أو الثاني فليس له حينئذ إلا قول واحد وهو ما اجتمع منهما ~~فلا يحل حينئذ الفتيا بأحدهما على ظاهره على وجه لا يمكن الجمع # وإن كان الثالث فمذهبه أحدهما بلا ترجيح وهو بعيد سيما مع تعذر تعادل ~~الأمارات # وإن كان الرابع والخامس فلا عمل إذا # وأما إن لم يمكن الجمع مع الجهل بالتاريخ فإما أن يعتقد نسخ الأول ~~بالثاني أولا فإن كان يعتقد ذلك وجب الامتناع عن الأخذ بأحدهما لأنا لا ~~نعلم أيهما هو المنسوخ عنده وإن لم يعتقد النسخ فإما التخيير وإما الوقف أو ~~غيرهما فالحكم في الكل سبق # ومع هذا كله فإنه يحتاج إلى استحضار ما اطلع عليه من نصوص إمامه عند ~~حكاية بعضها مذهبا له # ثم لا يخلو إما أن يكون إمامه يعتقد وجو تجديد الاجتهاد في ذلك أولا فإن ~~اعتقده وجب عليه تجديده في كل حين أراد حكاية مذهبه وهذا يتعذر في مقدرة ~~البشر إلا أني شاء الله تعالى لأن ذلك يستدعي الإحاطة بما نقل عن الإمام في ~~تلك المسألة على جهته في كل وقت يسأل # ومن لم يصنف كتبا في المذهب بل أخذ أكثر مذهبه من قوله وفتاويه كيف يمكن ~~حصر ذلك عنه هذا بعيد عادة # وإن لم يكن مذهب إمامه وجوب تجديد الاجتهاد عند نسبة بعضها إليه مذهبا له ~~ينظر فإن قيل ربما لا يكون مذهب أحد القول بشيء من ذلك فضلا عن الإمام قلنا ~~نحن لم نجزم بحكم فيها بل رددنا نقل هذه الأشياء عن الإمام # وقلنا إن كان كذا لزم منه كذا ويكفي في إيقاف إقدام هؤلاء تكليفهم نقل ~~هذه الأشياء عن الإمام ومع ذلك فكثير من هذه الأقسام ms551 قد ذهب إليه كثير من ~~الأئمة وليس هذا موضع بيانه فلينظر من أماكنه # وإنما يقابلون هذا التحقيق بكثرة نقل الروايات والأوجه والاحتمالات ~~PageV02P758 والتهجم على التخريج والتفريع حتى لقد صار هذا عادة وفضيلة فمن ~~لم يأت بذلك لم يكن عندهم بمنزلة فالتزموا للحمية نقل ما لا يجوز نقله لما ~~علمته آنفا # ثم قد عم أكثرهم بل كلهم نقل أقاويل يجب الإعراض عنها في نظرهم بناء على ~~كونها قولا ثالثا وهو باطل عندهم أو لأنها مرسلة في سندها عن قائها وخرجوا ~~ما يكون بمنزلة قول ثالث بناء على ما يظهر لهم من الدليل فما هؤلاء بمقلدين ~~حينئذ # وقد يحكي أحدهم في كتابه أشياء يتوهم المسترشد أنها إما مأخوذة من نصوص ~~الإمام أو مما اتفق الأصحاب على نسبتها إلى الإمام مذهبا له ولا يذكر ~~الحاكي له ما يدل على ذلك ولا أنه اختيار له ولعله يكون قد استنبطه أو رآه ~~وجها لبعض الأصحاب أو احتمال فهذا أشبه بالتدليس فإن قصده فشبه المين وإن ~~وقع سهوا أو جهلا فهو أعلى مراتب البلادة والشين كما قيل # ( فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة % وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ) # وقد يحكون في كتبهم ما لا يعتقدون صحته ولا يجوز عندهم العمل به ويدفعهم ~~إلى ذلك تكثير الأقاويل لأن من يحكي عن الإمام أقوالا متناقضة أو يخرج خلاف ~~المنقول عن الإمام فإنه لا يعتقد الجمع بينهما على وجه الجمع بل إما ~~التخيير أو الوقف أو البدل أو الجمع بينها على وجه يلزم عنها قول واحد ~~باعتبار حالين أو محلين وكل واحد من هذه الأقسام حكمه خلاف حكم هذه الحكاية ~~عند تعريها عن قرينة مفيدة لذلك والغرض كذلك # وقد يشرح أحدهم كتابا ويجعل ما يقوله صاحب الكتاب المشروح رواية أو وجها ~~أو اختيارا لصاحب الكتاب ولم يكن ذكره عن نفسه أو أنه ظاهر المذهب من غير ~~أن يبين سبب شيء من ذلك وهذا إجمال وإهمال # وقد يقول أحدهم الصحيح من المذهب أو ظاهر المذهب كذا ولا يقول وعندي ~~ويقول ms552 غيره خلاف ذلك فليس يقلد العامي إذا فإن كلا منهم يعمل بما يرى ~~فالتقليد إذا ليس للإمام بل للأصحاب في أن هذا مذهب الإمام PageV02P759 # ثم إن أكثر المصنفين والحاكمين قد يفهمون معنى ويعبرون عنه بلفظ يتوهمون ~~أنه واف بالغرض وليس كذلك فإذا نظر أحد فيه وفي قول من أتى بلفظ واف بالغرض ~~ربما يتوهم أنها مسألة خلاف لأن بعضهم قد يفهم من عبارة من يثق به معنى قد ~~يكون على وفق مراد المصنف وقد لا يكون فيحصر ذلك المعنى في لفظ وجيز ~~فبالضرورة يصير مفهوم كل واحد من اللفظين من جهة التنبيه وغيره وغير مفهوم ~~الآخر # وقد يذكر أحدهم في مسألة إجماعا بناء على عدم علمه بقول يخالف ما يعلمه # ومن تتبع حكاية الإجماعات ممن يحكيها وطالبه بمستنداتها علم صحة ما ~~ادعيناه # وربما أتى بعض الناس بلفظ يشبه قول من قبله ولم يكن أخذه منه فيظن أنه قد ~~أخذه منه فيحمل كلامه على محمل كلام من قبله فإن رؤي مغايرا له نسب إلى ~~السهو أو الجهل أو تعمد الكذب أو يكون قد أخذ منه وأتى بلفظ يغاير مدلول ~~كلام من أخذ منه فيظن أنه لم يأخذ منه فيحمل كلامه على غير محمل كلام من ~~أخذ منه فيجعل الخلاف فيما لا خلاف فيه أو الوفاق فيما فيه خلاف # وقد يقصد أحدهم حكاية معنى ألفاظ الغير وربما كانوا ممن لا يرى جواز نقل ~~المعنى دون اللفظ # وقد يكون فاعل ذلك ممن يعلل المنع في صورة الغرض بما يفضي إليه من ~~التحريف غالبا # وهذا المعنى موجود في أكثر ألفاظ الأئمة # ومن عرف حقيقة هذه الأسباب ربما رأى ترك التصنيف أولى إن لم يحترز عنها ~~لما يلزم من هذه المحاذير وغيرها غالبا # فإن قيل يرد هذا فعل القدماء وإلى الآن من غير نكير وهو دليل الجواز وإلا ~~امتنع على الأمة ترك الإنكار إذا لقوله تعالى @QB@ وينهون عن المنكر @QE@ ~~ونحوه من الكتاب والسنة # قلنا الأولون لم يفعلوا شيئا مما عبناه فإن الصحابة لم ينقل عن ms553 أحد منهم ~~تأليف فضلا عن أن يكون على هذه الصفة وفعلهم غير ملزم لمن لا يعتقده حجة ~~PageV02P760 بل لا يكون ملزما لبعض العوام عند من لا يرى أن العامي ملزم ~~بالتزام مذهب إمام معين # فإن قيل إنما فعلوا ذلك ليحفظوا الشريعة من الإغفال والإهمال # قلنا قد كان أحسن من هذا في حفظها أن يدونوا الوقائع والألفاظ النبوية ~~وفتاوى الصحابة ومن بعدهم على جهاتها مع ذكر أسبابها كما ذكرنا سابقا حتى ~~يسهل على المجتهد معرفة مراد كل إنسان بحسبه فيقلده على بيان وإيضاح # وإنما عبنا ما وقع في التأليف من هذه المحاذير لا مطلق التأليف وكيف يعاب ~~مطلقا وقد قال النبي ص = قيدوا العلم بالكتابة # فلما لم يميزوا في الغالب ما نقلوه مما خرجوه ولا ما عللوه مما أهملوه ~~وغير ذلك مما سبق بان الفرق بين ما عبناه وبين ما صنفناه # وأكثر هذه الأمور المذكورة يمكن أن أذكرها من كتب المذهب مسألة مسألة لكن ~~يطول هنا # وإذا علمت عذر اعتذارنا وخيرة اختيارنا فنقول الأحكام المستفادة في ~~مذهبنا وغيره من اللفظ أقسام كثيرة # منها أن يكون لفظ الإمام بعينه أو إيمائه أو تعليله أو سياق كلامه # ومنها أن يكون مستنبطا من لفظه إما اجتهادا من الأصحاب أو بعضهم # ومنها ما قيل إنه الصحيح من المذهب # ومنها ما قيل إنه ظاهر المذهب # ومنها ما قيل إنه المشهور من المذهب # ومنها ما قيل فيه نص عليه يعني الإمام أحمد ولم يتعين لفظه # ومنها ما قيل إنه ظاهر كلام الإمام ولم يعين قائله لفظ الإمام # ومنها ما قيل ويحتمل كذا ولم يذكر أنه يريد بذلك كلام الإمام أو غيره ~~PageV02P761 # ومنها ما ذكر من الأحكام سردا ولم يوصف بشيء أصلا فيظن سامعه أنه مذهب ~~الإمام وربما كان بعض الأقسام المذكورة آنفا # ومنها ما قيل إنه مشكوك فيه # ومنها ما قيل إنه توقف فيه الإمام ولم يذكر لفظه فيه # ومنها ما قال فيه بعضهم اختياري ولم يذكر له أصلا من كلام أحمد أو غيره # ومنها ما قيل ms554 إنه خرج على رواية كذا أو على قول كذا ولم يذكر لفظ الإمام ~~فيه ولا تعليله له # ومنها أن يكون مذهبا لغير الإمام ولم يعين ربه # ومنها أن يكون لم يعمل به أحد لكن القول به لا يكون خرقا لإجماعهم # ومنها أن يكون بحيث يصح تخرجه على وفق مذاهبهم لكنه لم يتعرضوا له بنفي ~~ولا إثبات # ثم قال ثم الرواية قد تكون نصا أو إيماء أو تخريجا من الأصحاب # واختلاف الأصحاب في ذلك ونحوه كثير لا طائل فيه إذ اعتماد المفتي على ~~الدليل ما لم يخرج عن أقوال الإمام وصحبه وما قال بها أو ناسيها إلا أن ~~يكون مجتهدا مطلقا أو في مذهب إمامه ويروي في مسألة خلاف قول إمامه وأصحابه ~~لدليل ظهر له وقوي عنده وهو أهل لذلك # انتهى ما ذكره العلامة ابن حمدان # ومما يناسب ما نحن فيه ما ذكره بعض العلماء الأعلام وهو ينبغي لمن شرح ~~الله صدره إذا بلغته مقالة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلد بها بل ~~يسكت عن ذكرها إن تيقن صحتها وإلا توقف في قبولها فما أكثر ما يحكى عن ~~الأئمة مما لا حقيقة له وكثير من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدة ~~متبوعة مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تفضي لما تفضي إليه لما التزمها ~~والشاهد يرى ما لا يرى الغائب PageV02P762 # ومن الغريب أن بعض الناس ينسب إلى بعض الأئمة قواعد لم يذكرها وإنما ~~استخرجها من بعض الفروع المنقولة عنه ثم يبني عليها ما رآه مناسبا لها من ~~المسائل ولذا قال بعض العلماء في الرد على من نسب إلى بعض الأئمة أنهم ~~يقولون إن الخاص لا يلحقه البيان وإن العام قطعي كالخاص وإنه لا ترجيح ~~بكثرة الرواة وإنه لا عبرة بمفهوم الشرط والوصف ونحو ذلك أصلا إن هذه أصول ~~مخرجة على كلامهم ولا تصح بها رواية عنهم وليست المحافظة عليها والتكلف في ~~الجواب عما يرد عليها بأحق من المحافظة على من يخالفها والجواب عما يرد ~~عليه # وقد اختلف المخرجون ms555 في كثير من التخريجات ورد بعضهم على بعض فينبغي ~~التفريق بين الأقوال التي هي أقوالهم في الحقيقة وبين الأقوال التي هي ~~مخرجة على أقوالهم كما يفعله المحققون من العلماء وبذلك ينحل كثير من الشبة ~~التي تعرض في كثير من المواضع والله الموفق # | فوائد شتى الفائدة الأولى # قد ذكر الحافظ ابن الصلاح طريق نقل الحديث من الكتب المعتمدة التي صحت ~~نسبتها إلى مصنفيها فقال في آخر النوع الأول إذا ظهر بما قدمناه انحصار ~~طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب ~~المعتمدة فسبيل من أراد العمل أو الاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل ~~بالحديث أو الاحتجاج به لذي مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة أو ~~غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه ~~الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك ~~الأصول والله أعلم # وقال بعضهم ومن أراد أخذ الحديث من كتاب من الكتب المعتمدة للعمل ~~PageV02P763 به أو الاحتجاج به إن كان أهلا لذلك والأهلية في كل شيء بحسبه ~~فسبيله كما قال ابن الصلاح أن يأخذه من نسخة معتمدة قد قابلها هو أو ثقة أو ~~غيره بأصول صحيحة معتمدة مروية بروايات متنوعة يعني فيما تكثر الروايات فيه ~~كالفربري والنسفي وحماد بن شاكر بالنسبة إلى صحيح البخاري أو أصول متعددة ~~فيما مداره على رواية واحدة كأكثر الكتب # وقد فهم جماعة من عبارته اشتراط التعدد # وقال بعضهم ليس في عبارته ما يقتضي ذلك فينبغي حمل كلامه هنا على كون ~~التعدد مستحبا لا واجبا ليكون موافقا لما ذكره بعد في مبحث الحسن حيث قال ~~وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله هذا حديث حسن أو هذا حديث حسن صحيح ~~ونحو ذلك فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه # فقوله هنا فينبغي قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك وأنه إنما هو مستحب وهو ~~كذلك إلا أن يقال إن ما ذكر هنا إنما ms556 هو في مقابلة المروي وما ذكر سابقا ~~إنما هو في مقابلة ما يراد أخذه للعمل به أو الاحتجاج به وهو مما ينبغي ~~زيادة الاحتياط فيه # وقال النووي في شرح مسلم قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح اعلم أن ~~الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار ~~قبله إثبات ما يروى إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا ~~يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته وإنما المقصود بها ~~بقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله كرامة # وإذا كان ذلك فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ~~ينقله من أصل مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ~~ليحص له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد PageV02P764 بالتحريف ~~والتبديل الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابل ~~بها كثرة تتنزل منزلة التواتر ومنزلة الاستفاضة # هذا كلام الشيخ # وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار وإلا فلا يشترط تعدد ~~الأصول والروايات فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به والله ~~أعلم # ثم هل يشترط في نقل الحديث للعمل به أو للاحتجاج به أن تكون له به رواية ~~فالظاهر مما تقدم عدم اشتراط ذلك # وذكر العراقي أن بعض الأئمة حكى الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل ~~الحديث إلا لمن له به رواية وهو الحافظ أبو بكر بن خير الأموي بفتح الهمزة ~~الإشبيلي وهو خال أبي القاسم السهيلي فقال في برنامجه المشهور وقد اتفق ~~العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله ص = كذا حتى يكون عنده ~~ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله ص = ( من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) # وفي بعض الروايات من كذب علي مطلقا دون تقييد # قال في تدريب الراوي وقد تعقب الزركشي في جزء له فقال فيما قرأته بخطه ~~نقل الإجماع عجيب وإ ms557 ما حكي ذلك عن بعض المحدثين ثم هو معارض بنقل ابن ~~برهان إجماع الفقهاء على الجواز فقال في الأوسط ذهب الفقهاء كافة إلى أنه ~~لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها ~~وإن لم يسمع # وحكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني الإجماع على جواز النقل من الكتب ~~المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وذلك شامل لكتب الحديث ~~PageV02P765 والفقه وقال إلكيا الطبري في تعليقه من وجد حديثا في كتاب صحيح ~~جاز له أن يرويه ويحتج به # وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه وهذا غلط ~~وكذا حكاه إمام الحرمين في البرهان عن بعض المحدثين وقال هم عصبة لا مبالاة ~~بهم في حقائق الأصول يعني المقتصرين على السماع لا أئمة الحديث # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه أبو محمد بن ~~عبد الحميد وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق ~~العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها لأن الثقة ~~قد حصلت بها كما تحصل بالروايات ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في ~~النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس # ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم ~~ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها وقد رجع ~~الشارع إلى قول الأطباء في صور وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلى عن قوم ~~كفار ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار ~~العرب وأكثرهم كفار لبعد التدليس # قال وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها لاعتنائهم بضبط النسخ ~~وتحريرها فمن قال إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على اتصال السند إليه فقد ~~خرق الإجماع وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من ~~رواه ويتكلم على علته وغريبه وفقهه # قال وليس الناقل للإجماع مشهورا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة ms558 قال بل ~~نص الشافعي في الرسالة على أنه يجوز أن يحدث بالخبر وإن لم يعلم أنه سمعه ~~فليت شعري أي إجماع بعد ذلك PageV02P766 # قال واستدلاله على المنع بالحديث المذكور أعجب وأعجب إذ ليس في الحديث ~~اشتراط ذلك وإنما هو تحريم القول بنسبة الحديث إليه حتى يتحقق أنه قاله # وهذا لا يتوقف على روايته بل يكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من خرج ~~الصحيح أو كونه نص على صحته إمام وعلى ذلك عمل الناس # وعبارة البرهان في هذه المسألة هي وإذا وجد الناظر حديثا مسندا في كتاب ~~صحيح ولم يسترب في ثبوته واستبان انتفاء اللبس والريب عنه ولم يسمع الكتاب ~~من شيخ فهذا رجل لا يروي ما رآه والذي أراه أنه يتعين عليه العمل به # ولا يتوقف وجوب العمل على المجتهدين بموجبات الأخبار على أن تنتظم لهم ~~الأسانيد في جميعها والمعتمد في ذلك إن روجعنا فيه الثقة # والشاهد له أن الذين كانوا يرد عليهم كتاب رسول الله ص = على أيدي نقلة ~~ثقات كان يتعين عليهم الانتهاء إليه والعمل بموجبه ومن بلغه ذلك الكتاب ولم ~~يكن مخاطبا بمضمونه ولم يسمعه من مسمع كان الذين قصدوا بمضمون الكتاب ~~ومقصود الخطاب # ولو قال هذا الرجل رأيته في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري وقد وثقت ~~باشتمال الكتاب عليه فعلى الذي سمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما يلقاه ~~بنفسه ورآه أو رواه من الشيخ المسمع # ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه فإن فيه سقوط منصب الرواية ~~عند ظهور الثقة وصحة الرواية وهم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول # وإذا نظر الناظر في تفاصيل هذه المسائل وجدها جارية في الرد والقبول على ~~ظهور الثقة وانخرامها # وهذا هو المعتمد الأصولي فإذا صادفناه لزمناه وتركنا وراءنا المحدثين ~~ينقطعون في وضع ألقاب وترتيب أبواب PageV02P767 # وقال بعض الفقهاء وإذا أراد المفتي المقلد أن ينقل عن المجتهد فله في ذلك ~~طريقان أحدهما أن يكون له إمامه في ذلك سند صحيح يعتمد عليه # الثاني أن يأخذه عن ms559 كتاب معروف قد تداولته الأيدي لا سيما إن كان من ~~الكتب التي ثبتت بالتواتر أو الشهرة نسبتها إلى مصنفيها الذين يعتمد عليهم ~~في النقل # فإن لم يجد إلا في كتاب لم يشتهر في عصره أو اشتهر فيه ولكن لم يشتهر في ~~دياره لم يسغ له النقل عنه إلا أن يكون ما يريد نقله عنه قد نقله عنه كتاب ~~مشهور فيكون التعويل في النقل عليه لا على الكتاب الآخر الذي لم يشتهر # وقال بعضهم ما يوجد من كلام رجل أو مذهبه في كتاب مشهور معتمد عليه يجوز ~~للناظر فيه أن يقول قال فلان كذا وإن لم يسمعه من أحد لأن وجود ذلك على هذه ~~الصفة بمنزلة الخبر المتواتر أو المستفيض فلا يحتاج في مثله إلى إسناد # وقد بحث جماعة في عبارة ابن خير المذكورة فقال بعضهم إنه لو لم يورد ~~الحديث الدال على تحريم نسبة الحديث إلى النبي ص = حتى يتحقق أنه قال لكان ~~مقتضى كلامه منع إيراد ما يكون في الصحيحين أو أحدهما حيث لا رواية له به ~~وجواز نقل ما له به رواية ولو كان ضعيفا # وأما ما ادعاه من الإجماع فيمكن حمله على إجماع مخصوص وهو إجماع المحدثين ~~وإن قال كثير من العلماء إنه لم يقل به إلا بعض المحدثين # وقال بعضهم إن كلامه ليس على ظاهره وإنه إنما قصد به ردع العامة ومن لا ~~علم له بالحديث عن الإقدام على الرواية عن النبي ص = بغير سند وأما جلة ~~العلماء الذين يمكنهم مراجعة الكتب والنقل منها فلم يقصد منعهم من ذلك ~~ويكون مستندهم في ذلك الوجادة وهي إحدى وجوه الروايات وإن كانت من أدناها # وإنما قال حتى يكون ذلك القول عنده مرويا ولم يقل حتى يكون مرويا له لأن ~~العبارة الثانية تشعر بأن يكون له به رواية بخلاف الأولى فنه لا تدل على ~~PageV02P768 ذلك بل تدل على أنه قد ثبت عنده أ ه روي عن النبي ص = وإن لم ~~يتصل السند إليه بأن يرويه غيره ويتحقق هو ذلك ms560 # | الفائدة الثانية # الوجادة بالكسر هي قسم من أقسام أخذ الحديث ونقله وهي ثمانية # السماع من الشيخ # والقراءة على الشيخ # والإجازة # والمناولة # والمكاتبة # وإعلام الشيخ # والوصية الكتاب # والوجادة # وذكر ابن الصلاح الوجادة فقال الثامن الوجادة وهي مصدر لوجد يجد مولد غير ~~مسموع من العرب روينا عن المعافى بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن ~~المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا ~~إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني ~~المختلفة # يعني قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى ~~وجدا وفي الحب وجدا # ومثال الوجادة أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو ~~لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها فله ~~أن يقول وجدت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان ويذكر ~~شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن أو يقول وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان ~~ويذكر الذي حدثه ومن فوقه # وهو الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير ~~أنه أخذ شوبا من الاتصال لقوله وجدت بخط فلان # وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو قال فلان # وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس # وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا # وانتقد ذلك على فاعله PageV02P769 # وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو قال فلان ~~أخبرنا فلان أو ذكر فلان عن فلان # وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال # وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه # فإن لم يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من ~~العبارات # أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول كما قاله بعض من تقدم قرأت في كتاب فلان ~~وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في ms561 كتاب ظننت أنه بخط فلان أو في كتاب ~~ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه بخط فلان # وإذا أراد أن ينقل عن كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال فلان كذا وكذا إلا ~~إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا ~~عليه في آخر النوع الأول # وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا # ووجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من العبارات # وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير ~~تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير ~~أن يثق بصحة النسخة قائلا قال فلان كذا وكذا أو ذكر فلان كذا وكذا # والصواب ما قدمناه # فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط ~~والسقط وما أحيل من جهته إلى غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم ~~فيما يحكيه من ذلك # وإلى هذا فيما أحسب استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس ~~والعلم عند الله تعالى # هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة # وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها فقد روينا عن بعض المالكية ~~أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك # وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل بذلك PageV02P770 # قلت قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ~~الثقة به وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه # وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل ~~فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما ~~تقدم في النوع الأول والله أعلم # قال بعض العلماء قد ذكر ابن الصلاح حكم الوجادة المجردة وهي ما لا يكون ~~فيها للواجد إجازة ممن وجد ذلك بخطه ولم يتعرض لحكم الوجادة ms562 مع الإجازة وقد ~~استعمل ذلك غير واحد من أهل الحديث كقول بعضهم وجدت بخط فلان وأجازه لي وقد ~~لا يصرح بالإجازة كقول عبد الله بن أحمد وجدت بخط أبي حدثنا فلان # وهذا ليس فيه شيء # والمروي بالوجادة المجردة في حكم المنقطع والمرسل # وقال بعضهم الأولى جعله في حكم المعلق # وأجاز جماعة من المتقدمين الرواية بالوجادة مما ليس لهم به سماع ولا ~~إجازة ويروى عن ابن عمر أنه قال إنه وجد في قائم سيف أبيه صحيفة فيها كذا # وعن يحيى ين سعيد القطان أنه قال رأيت في كتاب عندي عتيق لسفيان الثوري ~~حدثني عبد الله بن ذكوان وذكر حديثا # وعن يزيد بن أبي حبيب أنه قال أودعني فلان كتابا أو كلمة تشبه هذه فوجدت ~~فيه عن الأعرج # وكان يحدث بأشياء مما في الكتاب ولا يقول أخبرنا ولا حدثنا # والظاهر أنهم اقتصروا في ذلك على من سمعوا منه في الجملة وعرفوا حديثه مع ~~إيرادهم له بوجدت أو رأيت ونحوها # وقد كره الرواية عن الصحف غير المسموعة غير واحد من السلف ومنعوا النقل ~~والرواية بالوجادة المجردة ولذا قال بعضهم إن ما وقع من ذلك ليس من ~~PageV02P771 باب الرواية وإنما هو من باب الحكاية عما وجده # وقال بعضهم قول القائل وجدت بخط فلان إذا وثق بأنه خط أقوى من قوله قال ~~فلان # وذلك لأن القول يقبل الزيادة والنقص والتغيير لا سيما عند من يجيز النقل ~~بالمعنى بخلاف الخط # وقد استدل بعضهم للعمل بالوجادة بحديث أي الخلق أعجب إيمانا قالوا ~~الملائكة قال كيف لا يؤمنون وهم عند ربهم قالوا الأنبياء قال كيف لا يؤمنون ~~وهم يأتيهم الوحي قالوا نحن قال كيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم قالوا فمن ~~يا رسول الله قال قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها # روى هذا الحديث الحسن بن عرفة في جزئه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده # وله طرق كثيرة وفي بعضها بل قوم من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون ~~به ويعملون بما ms563 فيه أولئك أعظم منكم أجرا # أخرجه أحمد والدارمي والحاكم # وفي هذا الاستدلال نظر لأن تلك الصحف لم يأخذوا بها لمجرد الوجدان بل ~~لوصولها إليهم على وجه يوجب الإيقان # | الفائدة الثالثة # قد ذكرنا سابقا أن سبيل من أراد العمل أو الاحتجاج بالحديث أن يرجع إلى ~~أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة # وقد تعرض أهل الفن لأمر المقابلة في مبحث كتابه الحديث وضبطه وقد أحببنا ~~ذكر ذلك فنقول # ذكروا أن على الطالب مقابلة كتابه بكتاب شيخه الذي يرويه عنه سماعا أو ~~إجازة أو بأصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه أو بفرع مقابل بأصل السماع ~~المقابل بالشروط أو بفرع مقابل بفرع قوبل كذلك # والغرض أن يكون كتاب الطالب مطابقا لكتاب شيخه الذي رواه عنه PageV02P772 # وإنما قيدوا أصل الأصل بكونه قد قوبل عليه الأصل لأنه قد يكون لشيخه عدة ~~أصول قد قوبل أصل شيخه بأحدها فإنها لا تكفي المقابلة بغيره لاحتمال أن ~~تكون فيه زيادة أو نقص فيكون قد أتى بشيء لم يروه شيخه له أو حذف شيئا مما ~~رواه شيخه له # ويقال للمقابلة المعارضة تقول قابلت الكتاب بالكتاب مقابلة إذا جعلته ~~قبالة الآخر وصيرت فيه مثل ما في الآخر # وعارضت الكتاب بالكتاب معارضة إذا عرضته على الآخر وصيرت ما فيه مثل ما ~~في الآخر # وقد تسمى المعارضة عرضا # والمقابلة متعينة لا بد منها # قال هشام بن عروة قال لي أبي أكتبت قلت نعم قال عارضت قلت لا قال لم تكتب # وقال أفلح بن بسام كنت عند القعنبي فقال لي كتبت قلت نعم قال عارضت قلت ~~لا قال لم تصنع شيئا # وقال الأخفش إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ منه ولم يعارض خرج أعجميا # وقال بعضهم من كتب ولم يقابل فهو كمن غزا ولم يقاتل # وأفضل المعارضة أن يعارض الطالب كتابه بنفسه مع شيخه بكتابه في حال ~~تحديثه به فإنه يحصل في ذلك غالبا من وجوه الاحتياط من الجانبين ما لا يحصل ~~في غيره # هذا إذا كان كل منهما ms564 أهلا لهذا الأمر وذا عناية به فإن لم تجتمع هذه ~~الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها # وقيد ابن دقيق العيد الأفضلية بتمكن الطالب مع ذلك من التثبت في القراءة ~~والسماع وإلا فتقديم المقابلة حينئذ أولى بل قال إنه يقول إنه أولى مطلقا ~~لأنه إذا قوبل أولا كان في حال السماع أيسر وأيضا فإنه إذا وقع إشكال كشف ~~عنه وضبط فقرئ على الصحة فكم من جزء قرئ بغتة فوقع فيه أغاليط وتصحيفات لم ~~يتبين صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت # وربما كان ذلك على خلاف ما وقعت القراءة عليه فكان كذبا إن قال قرأت لأنه ~~لم يقرأ على ذلك الوجه # وقال الحافظ أبو الفضل الجارودي أصدق المعارضة مع نفسك # وقال PageV02P773 بعضهم لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه ولا يقلد غيره ~~ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة بل يقابل نسخته بالأصل حرفا حرفا حتى ~~يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له # قال ابن الصلاح وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في ~~أعصارنا ولا يخفى أن الفكر يتشعب بالنظر في النسختين بخلاف الأول # وقال ابن دقيق العيد هذا يختلف باختلاف الناس فمن عادته عدم السهو عند ~~النظر فيهما فهذا مقابلته بنفسه أولى ومن عادته السهو فهذا مقابلته مع غيره ~~أولى # ويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة لا ~~سيما إن أراد النقل منها وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في ~~الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز أن يحدث بذلك عنه فقال أنا عندي فلا يجوز ولكن ~~عامة الشيوخ هكذا سماعهم # وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه يصح ~~السماع وإن لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة وأنه لا يشترط أن يقابله ~~بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن ~~كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه # وأما من لم يعارض ms565 كتابه بالأصل ونحوه أصلا فقد اختلف في جواز روايته منه ~~فمنع من ذلك بعضهم وقال لا يحل لمسلم التقي الرواية مما لم يقابل بأصل شيخه ~~أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصل وتكون مقابلته لذلك مع الثقة المأمون ~~على ما ينظر فيه فإذا وقع مشكل نظر معه حتى يتبين ذلك # وقد نحا قريا من منحاه من قال لا يجوز للراوي أن يروي عن شيخه شيئا سمعه ~~عليه من كتاب لا يعلم هل هو كل الذي سمعه أو بضعه وهل هو على وجهه أم لا ~~PageV02P774 # وأجاز ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وجماعة منهم أبو بكر الخطيب غير ~~أن الخطيب ذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند الرواية ~~أنه لم يعارض وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي هل ~~للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله فقال نعم ولكن لا بد أن ~~يبن أنه لم يعارض # قال وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها ~~أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل # قال ابن الصلاح ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير ~~سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط # ثم إنه ينبغي أن يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا ~~أنه يراعيه في كتابه ولا يكونن كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب ~~قرؤوه عليه من أي نسخة اتفقت # | الفائدة الرابعة # قد ذكر أهل الفن في مبحث كتابة الحديث وضبطه أمورا مهمة لا يسع الطالب ~~جهلها # الأمر الأول ينبغي لكاتب الحديث أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما ~~وتميز أحدهما عن الآخر # والدارة حلقة منفرجة أو منطبقة وممن جاء عنه الفصل بين الحديثين بالدارة ~~أو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري ~~ومن المحدثين من لا يقتصر عليها بل يترك بقية السطر خاليا عن الكتابة ~~مبالغة في الفصل والتمييز وكذا يفعل ms566 في التراجم ورؤوس المسائل وما أشبه ذلك # واستحب الخطيب أن تكون الدارات غفلا فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ~~ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا قال وقد كان بعض أهل ~~العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه # الأمر الثاني ينبغي للكاتب أن يحافظ على كتابة الثناء على الله تعالى عند ~~ذكر PageV02P775 اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى وكذلك كتابة الصلاة ~~والتسليم على النبي ص = عند ذكره ولا يسأم من تكرر ذلك فأجره عظيم فإن كان ~~الثناء والصلاة والتسليم ثابتا في أصل سماعه أو أصل الشيخ فالأمر واضح وإن ~~لم يكن في الأصل فلا يتقيد به وليكتبه وليتلفظ به عند القراءة لأنه ثناء ~~ودعاء يثبته لا كلام يرويه # قال ابن الصلاح وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل من إغفال ذلك ~~عند ذكر اسم النبي ص = فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية وعز ~~عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة # قال الخطيب أبو بكر وبلغني أنه كان يصلي على النبي ص = نطقا لا خطأ قال ~~وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك ورواه عن علي بن المديني وعباس ~~بن عبد العظيم العنبري قالا ما تركنا الصلاة على النبي ص = في كل حديث ~~سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى يرجع إليه # قال بعضهم يريدان أنهما لم يتركا الصلاة على النبي ص = في كل حديث سمعاه ~~سواء وقعت الصلاة في الرواية أم لا وإذا دعاهما الاستعجال إلى ترك كتابتها ~~بيضا لها في الكتاب ليتيسر لهما كتابتها فيما بعد # ويحتمل أن يكون إغفال أحمد بن حنبل له للاستعجال إما لكونه في حال الرحلة ~~أو لنحو ذلك # والظاهر ما أشار إليه ابن الصلاح من أنه كان يرى التقيد بما في الرواية ~~ويؤيد ذلك ما ذكره في مبحث صفة الرواية حيث قال ثبت عن عبد الله به أحمد بن ~~حنبل أنه رأى ms567 أباه إذا كان في الكتاب عن النبي فقال المحدث عن رسول الله ~~ضرب وكتب عن رسول الله # وقال الخطيب أبو بكر هذا غير لازم وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه ~~وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن PageV02P776 ~~حنبل قال قلت لأبي يكون في الحديث قال رسول الله فيجعله الإنسان قال النبي ~~فقال أرجو أن لا يكون به بأس # وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز ~~فجعلا يغيران النبي إلى رسول الله فقال لهما حماد أما أنتما فلا تفقهان ~~أبدا # ومال ابن دقيق العيد إلى ما جرى عليه أحمد فإنه قال في الاقتراح والذي ~~نميل إليه أن تتبع الأصول والروايات فإن العمدة في هذا الباب هو أن يكون ~~الإخبار مطابقا لما في الواقع فإذا دل اللفظ على أن الرواية هكذا ولم يكن ~~الأمر كذلك لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع ولهذا أقول إذا ذكرت ~~الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل فينبغي أن تصحبها قرينة تدل على ذلك ~~مثل كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب بعد أن كان يقرأ فيه وينوي بقلبه ~~أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره # وعلى هذا فمن كتبها ولم تكن في الرواية فينبغي له أن ينبه على ذلك وعليه ~~جرى الإمام الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد اليونيني في نسخة صحيح ~~البخاري التي جمع فيها بين الروايات فإنه يشير بالرمز إليها إثباتا ونفيا # وينبغي أن يجتنب في أمر الصلاة والتسليم شيئين # أحدهما أن يجعلهما منقوصين في الخط بأن يرمز إليهما بحرفين أو أكثر نحو ص ~~ل كما يفعله الكسائي من النساخ قال بعضهم وقد وجد بخط الذهبي وبعض الحفاظ ~~كتابتهما هكذا صلى الله علم # والأولى خلافه # وقد وجدتهما بخطه كما ذكر ولم يكتبهما على أصلهما في موضع وسبب ذلك فيما ~~يظهر هو الاستعجال والحرص على إكمال ما هو بصدده # ويؤيد ذلك أنه لم يكتب عند ذكر أحد ms568 من الصحابة رضي الله عنهم رضي الله ~~PageV02P777 عنه مع أنه من المعروفين بالحرص على ذلك # ولا يخفى أن مثل هذا يمكن تداركه فيما بعد بواسطة الناسخ بأن يقال له ~~اكتب عليه وسلم على أصلهما واكتب رضي الله عنه عند ذكر اسم كل صحابي فإن ~~كان ذلك من جهة المؤلف لم يكن من قبيل التصرف في الأصل أصلا # والثاني أن يجعلهما منقوصين في اللفظ بأن يقتصر على أحدهما كأن يقول صلى ~~الله عليه أو عليه السلام فإن الأمر قد ورد بالأمر بالصلاة والتسليم معا ~~قال الله سبحانه وتعالى @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ # وقال بعض العلماء إنما تظهر الكراهة فيما إذا اقتصر المرء على أحدهما ~~دائما وأما من كان يأتي بالصلاة تارة وبالتسليم تارة من غير إخلال بواحد ~~منهما فلا تظهر الكراهة فيما أتى به ولكنه خلاف الأولى إذ لا يزاع في كون ~~الجمع بينهما مستحبا # ويؤيد ذلك وقوع الصلاة مفردة في رسالة الإمام الشافعي وصحيح مسلم ~~والتنبيه لأبي إسحاق الشيرازي وغير ذلك من كتب العلماء الأعلام # الأمر الثالث ينبغي لطالب العلم ضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه ~~فقد قيل إعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع من إشكاله # والإعجام هو النقط تقول أعجمت الحرف إذا أزلت عجمته وميزته عن غيره ~~بالنقط # والاستعجام الاستغلاق يقال استعجم عليه الكلام واستعلق واستبهم إذا أريج ~~عليه فلم يقدر أن يتكلم # والشكل هو إعلام الحرف بالحركة تقول شكلت الكتاب شكلا إذا أعلمته بعلامات ~~الإعراب # والإشكال الالتباس تقول أشكل الأمر إذا التبس PageV02P778 # وقد اتفق العلماء على استحسان الضبط إلا أنهم اختلفوا في أنه هل ينبغي أن ~~يقتصر على ضبط المشكل أو ينبغي أن يضبط هو وغيره # فقال بعضهم إنما يشكل ما يشكل ولا حاجة إلى الشكل مع عدم الإشكال قال علي ~~بن إبراهيم البغدادي في كتاب سمات الخط ورقومه إن أهل العلم يكرهون الإعجام ~~والإعراب إلا في الملتبس # وقال بعضهم ينبغي أن يشكل ما يشكل وما ms569 لا يشكل وذلك لأن المبتدئ وغير ~~المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل على أنه قد يظن أن الشيء غير ~~مشكل لوضوحه في بادئ الرأي وهو عند التأمل وإمعان النظر يكون مشكلا وكثيرا ~~ما يتهاون الطالب الواثق بمعرفته فيترك الضبط في بعض المواضع لاعتقاده أنها ~~واضحة ثم يبدو له بعد حين إشكال فيها فيندم على تفريطه # والتهاون وخيم العاقبة والإنسان معرض للنسيان وأول ناس أول الناس ~~فالاحتياط إنما هو في شكل ما يشكل وما لا يشكل وفي ذلك عموم النفع لجميع ~~الطبقات # وينبغي للطالب أن لا يغفل عن ضبط الأسماء فقد قال أبو إسحاق إبراهيم ~~النجيرمي أولى الأشياء بالضبط أسماء الرجال لأنها لا يدخلها القياس ولا ~~قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها # وذكر أبو علي الغساني أن عبد الله بن إدريس قال لما حدثني شعبة بحديث أبي ~~الحوراء السعدي عن الحسن بن علي كتبت تحته @QB@ وحور عين @QE@ لئلا أغلط ~~يعني فيقرأه أبا الجوزاء بالجيم والزاي PageV02P779 # ويستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم ~~يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فإن ذلك أبلغ في الحاشية مفردة ~~مضبوطة فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها لأن المضبوط في أثناء ~~الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه أو تحته لا سيما عند ضيقها ودقة ~~الخط وأوضح من ذلك أن يقطع حروف الكلمة المشكلة في الهامش لأنه يظهر شكل ~~الحرف بكتابته مفردا وذلك في بعض الحروف كالباء والياء بخلاف ما إذا كتبت ~~الكلمة مجتمعة والحرف المذكور في أولها أو وسطها # قال ابن دقيق العيد في الاقتراح ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح ~~المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا فلا يبقى بعده ~~إشكال # وينبغي التنبه لما يقع من الضبط نقطا أو شكلا في خط العلماء الأعلام من ~~جهة غيرهم فإنه قد يخفى حتى على الحذاق ومن القبيح ما يفعله بعضهم من ذلك ~~قصدا لرفع نسبة الخطأ إليه فيما وقع منه ms570 من قبل وأقبح من ذلك من يفعله قصدا ~~لنسبة الخطأ إليهم # الأمر الرابع وكما ينبغي أن تضبط الحروف المعجمة بالنقط ينبغي أن نضبط ~~الحروف المهملة بعلامة تدل على عدم إعجامها # وسبيل الناس في ذلك مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط التي فوق ~~المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ~~ونحوها من المهملات # وقد اختلفوا في كيفية نقط السين المهملة فقال بعضهم ينبغي أن تكون النقط ~~التي تحت السين المهملة مبسوطة صفا والتي فوق الشين المعجمة كالأثافي هكذا ~~وقال بعضهم ينبغي أن تكون النقط التي توضع تحت السين على صورة النقط التي ~~توضع فوق الشين والأولى أن تكون مقلوبة هكذا ويستثنى من هذا PageV02P780 ~~الأمر الحاء فإنها لو نقطت من تحت لالتبست بالجيم # ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة ظفر مضجعة ~~على قفاها لتكون فرجتها إلى فوق # ومنهم من يجعل علامة الإهمال أن يكتب تحت الحرف المهمل مثله مفردا فيجعل ~~تحت الحاء المهملة حاء مهملة صغيرة وتحت الصاد صادا مهملة صغيرة وكذا تحت ~~سائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك فهذه العلامات الثلاثة شائعة معروفة # وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له ~~كثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا # قال الحافظ العراقي سمعت بعض أهل الحديث يفتح الراء من رضوان فقلت له في ~~ذلك فقال ليس لهم رضوان بالكسر فقلت إنما سمي بالمصدر وهو بالكسر فقال ~~وجدته بخط فلان بالفتح وسمي من لا يحضرني ذكره الآن # ثم إني وجدت بعد ذلك في الكتب القديمة هذا الاسم وفوقه فتحة فتأملت ~~الكتاب فإذا هو يخط فوق الحرف المهمل خطا صغيرا فعلمت أنه علامة الإهمال ~~وأن الذي قاله بالفتح من ها هنا أتي PageV02P781 # ومن العلامات التي لم تشع علامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل النبرة ~~والنبرة هي كما ذكر الجوهري وابن سيده الهمزة ومنهم من يجعل ذلك فوق الحرف ~~المهمل # ومن الناس وهم الأكثر من يقتصر ms571 في بيان الحروف المهملة على ما هو الأصل ~~فيها وهو إخلاؤها عن العلامة # ولا يخفى أن مخلفة ما هو الأصل لا تنبغي إلا إذا دعا إلى ذلك داع وهو ~~الخوف من وقوع الاشتباه في موضع لا يستبعد فيه ذلك فوضع علامة الإهمال على ~~مثل الراء من رضوان من قبيل وضع الشيء في غير محله # ولم يتعرض أهل هذا الفن للكاف واللام وذكرهما المصنفون في الخط فقالوا إ ~~الكاف إذا لم تكتب مبسوطة يجعل في وسطها كاف صغيرة وقد يختصرها بعضهم حتى ~~تكون كالهمزة واللام يجعل في وسطها لام أي هذه الكلمة بتمامها لا صورة ل # والهاء إذا وقعت في آخر الكلمة وخيف اشتباهها بهاء التأنيث جعل فوقها هاء ~~مشقوقة # الأمر الخامس قال ابن الصلاح من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح ~~والتضبيب والتمريض # أما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل ذلك إلا فيما صح ~~رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو للخلاف فيكتب عليه صح ليعرف أنه لم يغفل ~~عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه # وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح ورده كذلك من جهة النقل ~~غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من جهة ~~العربية أو يكون شاذا عند أهلها يأباه أكثرهم أو مصحفا أو ينقص PageV02P782 ~~من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك # فيمد على مثل هذا خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا ~~يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح ~~مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل ~~عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله ~~وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما ~~هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في صحته ms572 ما لم ~~يظهر له الآن # ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من ~~المتجاسرين الذين غيروا ثم ظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه # وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي ~~المعروف بابن الإفليلي أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن ~~الضبة مقفل بها # قال المؤلف ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على ~~كسر أو خلل فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات # ومن مواضع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب ~~موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام ~~الناقص # ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي تجتمع فيه جماعة ~~معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم ~~PageV02P783 من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما ~~بينها أثبتت تأكيدا للعطف خوفا أن تجعل عن مكان الواو والعلم عند الله ~~تعالى # ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورة تشبه صورة التضبيب ~~والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان والله أعلم # وقد اعترض بعضهم على ما ذكره ابن الصلاح من أن الضبة سميت بهذا الاسم ~~لأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل ~~فاستعير لها اسمها فقال هذا بعيد لأن ضبة القدح جعلت للجبر وهذه ليست جابرة ~~وإنما هي علامة لكون الرواية هكذا ولم يتجه وجهها أي علامة لصحة ورودها ~~لئلا يظن الرائي أنها غلط فيصلحها وقد يأتي من بعد ذلك من يظهر له وجه ذلك ~~وقد غير بعض المتجاسرين ما الصواب إبقاؤه # وأجيب عن ذلك بأن وجه الشبه بينهما كونهما موضوعين على ما فيه خلل وهذا ~~كاف في صحة التشبيه وفي صحة الاستعارة # على أن في الإشارة إلى أن في ذلك الموضع خللا ما نوعا من أنواع الجبر ms573 وإن ~~لم يكن خبرا تاما # وقال بعض العلماء التضبيب هو كتابة صورة ضب فوق ما هو ثابت من جهة النقل ~~غير أن فيه خللا ما # وقد أشكل ذلك على بعض الباحثين فقال إن المعروف أن الضبة خط يكون أوله ~~مثل الصاد المهملة وهذا يقتضي أن يكون أوله مثل الضاد المعجمة وعلى هذا يجب ~~أن توضع نقطة فوقه أوله ولم تجر عادتهم بذلك # ويرتفع الإشكال إذا علم أن واضعي العلائم التزموا أن يجردوها ما له نقطة ~~عن نقطته اختصارا من جهة ودفعا للالتباس من جهة أخرى ألا ترى أن النحاة ~~جعلوا علامة السكون الخاء المأخوذة من أول خفيف ولما لم ينقطوها صارت هكذا ~~( ح ) وعلامة الحرف المشدد الشين المأخوذة من أول شديد ولما لم ينقطوها ~~صارت PageV02P784 هكذا ( س ) وعلامة الكسرة الياء ولما لم ينقطوها صارت ~~هكذا ( ى ) # غير أن أكثر العلائم يلحقها فيما بعد تغير حتى إنه ربما بعدت عن أصلها ~~بعدا شديدا # وقد أشار سيبويه إلى شيء من ذلك في باب الوقف حيث قال ولهذا علامات ~~فللإشمام نقطة وللذي أجري مجرى الجزم والإسكان الخاء ولروم الحركة خط بين ~~يدي الحرف وللتضعيف الشين # وقال بعض الكتاب التصحيح هو وضع صح فوق ما صح من جهة الرواية وغيرها وهو ~~عرضة للشك إشارة إلى أنه كان شاكا فيه فبحث عنه إلى أن صح فخشي أن يعاوده ~~الشك فكتبها ليزول عنه الشك فيما بعد # والتضبيب هو وضع الضبة وهي بعض صح تكتب على شيء فيه شك ليبحث عنه فإذا ~~تبين له صحته أتمها بضم الحاء إليها فتصير صح ولو جعل لها علامة غيرها ~~لتكلف الكشط لها # وكتب صح مكانها # وإن وقع في الرواية خطأ محض لا شك فيه فينبغي أن يكتب فوقه كذا بخط دقيق ~~ويبين الصواب في الهامش # الأمر السادس ينبغي الاعتناء بأمر اللحق واللحق في اصطلاح أهل الحديث ~~والكتابة ما سقط من أصل الكتاب فألحق بالحاشية # وهو بفتح اللام والحاء ويجوز بسكون الحاء وهو في اللغة الشيء الرائد وكل ~~شيء لحق شيئا ms574 # وقد استعمل اللحق بالمعنى الاصطلاحي بعض الشعراء فقال كأنه بين أسطر لحق # والمختار في تخريج الساقط في الحواشي أن يخط الكاتب من موضع سقوطه من ~~السطر خطا صاعدا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية ~~التي يكتب فيها اللحق ويبدأ في الحاشية بكتبه اللحق مقابلا للخط المنعطف ~~وليكن ذلك في الحاشية ذات اليمين وإن كانت تلي وسط ورقة إن اتسعت له ~~فليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل # وإنما اختير كتابة اللحق صاعدا إلى أعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص آخر ~~فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له لو كتب الأول نازلا إلى أسفل وإذا ~~كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له ~~PageV02P785 # وهذا إن لم يزد اللحق على سطر فإن كان اللحق سطرين أو سطورا فلا يبتدئ ~~بسطوره من أسفل إلى أعلى بل يبتدئ بها من أعلى إلى أسفل بحيث يكون منتهاها ~~إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين وإذا كان في جهة الشمال ~~وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة # وإنما اختير تخرج اللحق في جهة اليمين لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال فربما ~~ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع ~~بين التخريجين إشكال حيث يشتبه موضع هذا السقط بموضع ذاك السقط وإن خرج ~~الثاني إلى جهة اليمين تقابلت عطفة التخريج إلى جهة الشمال وعطفة التخريج ~~إلى جهة اليمين وربما تلاقتا فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما بخلاف ما إذا ~~خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا ~~يلتقيان # ولا يلزم إشكال إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا ~~تخريجه إلى جهة الشمال لقرب التخريج من اللحق وسرعة لحاق الناظر به وللأمن ~~من نقص يحدث بعده # نعم إن ضاق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق لضيقه أو لضيقه ~~بالتجليد بأن ms575 يكون السقط في الصحيفة اليمنى فلا بأس حينئذ بالتخريج إلى جهة ~~اليمين وقد وقع ذلك في خط غير واحد من أهل العلم # وينبغي أن يكتب عند انتهاء اللحق صح ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من ~~يكتب انتهى اللحق # ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع ~~التخريج ليؤذن باتصال الكلام # وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب واختيار القاضي أبي محمد بن ~~خلاد صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي من أهل المشرق مع طائفة وليس ذلك ~~بمرضى إذ قد يقع في الكلام ما هو مكرر مرتين فأكثر لمعنى صحيح فإذا كررت ~~الكلمة لم يؤمن أن توافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل PageV02P786 أمرها فيحصل ~~بذلك ارتياب وزيادة إشكال فالأولى الاقتصار على كتابة صح # وذكر بعض أرباب النكت أن كلمة صح قد ينتظم بها الكلام بعدها فيظن أنها من ~~أصل الكتاب # وأجيب بأن هذا نادر بالنسبة لما قبله على أن الحذاق من الكتبة يكتبونها ~~صغيرة وبعضهم يكتبها بمداد أحمر وبعضهم لا يتم كتابة الحاء منها # وقال بعضهم الأحسن الرمز لذلك بشيء لا يقرأ ويحصل ذلك بطمس صاد صح وعدم ~~تعريف حائها # واختار ابن خلاد أيضا في عطفه خط التخريج أن تمد حتى تلحق بأول اللحق في ~~الحاشية # وهذا غير مرضي لأن فيه تسويدا للكتاب لا سيما عند كثرة الإلحاقات مع عدم ~~الاضطرار لذلك فإن العطفة اليسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ~~كافية في رفع اللبس وإن كان فيما ذهب إليه من مدها إلى أول اللحق زيادة في ~~رفعه # قال العراقي فإن لم يكن اللحق قبالة موضع السقوط بأن لا يكون ما يقابله ~~خاليا وكتب اللحق بموضع آخر فيتعين حينئذ جر الخط إلى أول اللحق أو يكتب ~~قبالته يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك لزوال اللبس # وقد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد عليه اتصال الخط إذا بعد اللحق عن ~~مقابل موضع النقص وهو حينئذ حسن والأصل في التخريج قول ms576 زيد بن ثابت في نزول ~~قوله تعالى @QB@ غير أولي الضرر @QE@ بعد نزول @QB@ لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين @QE@ كما في سنن أبي داود فألحقتها والذي نفسي بيده ولكأني أنظر ~~إلى ملحقها عند صدع في كتف # وأما ما يكتب في حاشية الكتاب من غير أصل الكتاب في شرح أو تنبيه ~~PageV02P787 على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك فقال بعضهم إنه لا ~~ينبغي أن يخرج له لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل وإنه لا يخرج إلا لما هو ~~من نفس الأصل لكن يجعل على ذلك الحرف المقصود علامة كالضبة والتصحيح لتدل ~~عليه # واعترض عليه بأن كلا من الضبة والتصحيح اصطلح به لغير ذلك فخوف اللبس ~~أيضا حاصل بل هو فيه أقرب # وقال بعضهم ينبغي أن يخرج له لكن على نفس الكلمة التي من أجلها كتبت ~~الحاشية لا بين الكلمتين # قال ابن الصلاح التخريج أولى وأدل وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الالتباس # ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذاك الخريج ~~يقع بين الكلمتين بينهما سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة ~~التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية والله أعلم # وقد جرت عادة كثير من الكتاب أن يشيروا إلى الحاشية بالحاء المهملة مفردة ~~وقد يمدونها وقد يكتبون لفظ حاشية بدون نقط # وإلى النسخة بالخاء المعجمة مفردة ويلتزمون نقطها لئلا تشتبه بالحاشية ~~وقد يكتبون لفظ نسخة والأكثر كتابتها على صورة غير واضحة مع عدم النقط ~~لتكون كالرمز # وينبغي أن يلاحظ في الحواشي عدم كتابتها بين السطور لا سيما إن كانت ضيقة ~~وترك شيء من جوانب الورقة ونحو ذلك وقال بعض الشعراء في الحث على اقتناء ~~الكتب الجيدة الخط والضبط # ( خير ما يقتني اللبيب كتاب % محكم النقل متقن التقييد ) # ( خطه عارف نبيل وعاناه % فصح التبييض بالتسويد ) # ( لم يخفه إتقان نقط وشكل % لا ولا عابه لحاق المزيد ) # ( فكأن التخريج في طرتيه % طرر صففت ببيض الخدود ) PageV02P788 # القول الثامن قول من أجاز الرواية بالمعنى للصحابة والتابعين ms577 فقط ومنع من ~~ذلك غيرهم # قال لأن الحديث إذا قيده الإسناد وجب أن لا يختلف لفظه فيدخله الكذب وذلك ~~لأن الرواية بالمعنى لا سيما إن تعدد الراوون بها توجب رواية الحديث على ~~وجوه شتى مختلفة في اللفظ والاختلاف في اللفظ كثيرا ما يوجب الاختلاف في ~~المعنى وإن كان يسيرا بحيث لا يشعر به إلا قليل من أهل الفضل والنبل ~~والاختلاف في المعنى يدل على أن ذلك الحديث لم يرو كما ينبغي بل وقع خطأ في ~~بعض رواياته أو في جميعها فيكون فيها ما لم يقله النبي ص = # وهذا المحذور إنما يظهر بعد تدوين الحديث وتقييده بالإسناد فإذا منع ~~أتباع التابعين فمن بعدهم من الرواية بالمعنى لم يظهر ذلك المحذور هذا فحوى ~~كلامه # هذا وقد كان التابعون فريقين فريق يورد الأحاديث بألفاظها وفريق يوردها ~~بمعانيها روي عن ابن عون أنه قال كان الحسن وإبراهيم والشعبي يأتون بالحديث ~~على المعاني وكان القاسم بن محمد وابن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث ~~على حروفه # وروي عن سفيان أنه قال كان عمرو بن دينار يحدث الحديث على المعنى وكان ~~إبراهيم بن ميسرة لا يحدث إلا على ما سمع # وهنا تمت الأقوال الثمانية التي قيلت في أمر الرواية بالمعنى # وقد ذكر بعضهم قولا تاسعا وهو قول من قال تجوز الرواية بالمعنى إن كان ~~موجب الحديث علما فإن كان موجبه عملا لم تجز في بعض كحديث أبي داود وغيره ~~مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم # وحديث الصحيحين خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور # وتجوز في بعض وقد أشكل هذا القول على كثير من الباحثين وذلك لأن موجب ~~الحديث كان علما يجب الاحتياط فيه كثيرا لأن الرواية بالمعنى كثيرا ما لا ~~تكون وافية PageV02P789 # ( فيناجيك شخصه من قريب % وينايك نصه من بعيد ) # ( فاصحبنه تجده خير جليس % واختبره تجده أنس الفريد ) # وقال بعضهم في الحث على نسخ الكتب النافعة # ( فوائد نسخ الكتب شتى كثيرة % وكل على نهج السداد يعينه ) # ( فلو لم ms578 يكن منها سوى ترك غيبة % وصحبة من يردي الفتى ويشينه ) # ( لكان جديرا باللبيب التزامه % وإن سئمت في الطرس منه يمينه ) # ( ومنها اكتساب القوت من وجه حله % وغنيته عن ذي نوال يمونه ) # ( ومنها اكتساب العلم وهو أجلها % وعلم الفتى يسمو به ويزينه ) # ( ومنها بقاء الذكر بعد وفاته % إذا نسياه إلفه وقرينه ) # ( وهذا إذا ما كان في الخير خطه % وإلا ففي يوم المعاد يخونه ) # الأمر السابع إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينبغي أن ينفى عنه ذلك ~~إما بالضرب عليه والحك له أو المحو والضرب خير من الحك والمحو # قال ابن خلاد قال أصحابنا الحك تهمة وقال غيره كان الشيوخ يكرهون حضور ~~السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء لأن ما يبشر منه ربما يصح في رواية ~~أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا ~~صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر وحك وهو إذا خط عليه من ~~رواية الأول وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته # وقال بعض العلماء إن تحقق كون غلطا سبق إليه القلم فالكشط أولى لئلا ~~يتوهم بالضرب أن له أصلا وإلا فلا على أن الكشط فيه مزيد تعب مع إضاعة ~~الوقت وربما أفسد الورقة وما تنفذ إليه وكثير من الورق يفسده الكشط ~~PageV02P789 # والكشط مأخوذ من قولهم كشط البعير إذا نزع جلده ولا يقال فيه سلخ وإنما ~~يقال ذلك في الشاة تقول سلخ الشاة إذا نزع جلدها # ومرادهم بالكشط هنا الحك والبشر والبشر مأخوذ من قولهم بشرت الأديم إذا ~~قشرت وجهه # والأكثر من الاستعمال لفظ الحك لإشعاره بالرفق بالقرطاس وقد وقع الكشط في ~~قول الشاعر في ذم كاتب # ( حذقك في الكشط دليل على % أنك في الخط كثير الغلط ) # وأما المحو فإنه يسود غالبا القرطاس وهو لا يمكن إلا إذا كانت الكتابة في ~~لوح أو رق أو ورق صقيل جدا وكان المكتوب في حال الطراوة # وتتنوع طرق المحو فتارة يكون بالإصبع وتارة يكون بخرقه # ومن ms579 أغربها مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون بن سعد أحد الأئمة من فقهاء ~~المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه # وهذا يومئ إلى ما روي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول من المروءة أن يرى ~~في ثوب الرجل وشفتيه مداد # وذكر عن أبي إسحاق الشيرازي أن ثيابه كانت كأنما أمطرت مدادا وكان لا ~~يأنف من ذلك # وذكر عن عبيد الله بن سليمان أنه رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد ~~الدواة وطلاه به ثم قال المداد بنا أحسن من الزعفران وأنشد # ( إنما الزعفران عطر العذارى % ومداد الدوي عطر الرجال ) # ويحكى عن بعض الفضلاء أنه كان يأكل طعاما فوقع منه على ثوبه فكساه حبرا ~~وقال هذا أثر علم وذاك أثر شره # وللأديب أبي الحسن الفنجكردي PageV02P790 # ( مداد الفقيه على ثوبه % أحب إلينا من الغالية ) # ( ومن طلب الفقه ثم الحديث % فإن له همة عالية ) # ( ولو تشتري الناس هذي العلوم % بأرواحهم لم تكن غالية ) # ( رواة الأحاديث في عصرنا % نجوم وفي الأعصر الخالية ) # وأما الضرب فلا محذور فيه وهو علامة بينة في إلغاء المضروب عليه مع ~~السلامة من التهمة لإمكان قراءته بعد الضرب ولذلك قالوا أجود الضرب أن لا ~~يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من ~~تحته ما خط عليه # وقد اختلفوا في الضرب على خمسة أقوال # القول الأول أن يخط فوق المضروب عليه خطا مختلطا بالكلمات المضروب عليها ~~ويسمى هذا الضرب عند أهل المشرق والشق عند أهل المغرب # ومثال ذلك على هذا القول # القول الثاني أن يخط فوق المضروب عليه خطا لا يكون مختلطا بالكلمات ~~المضروب عليها بل يكون فوقها منفصلا عنها لكنه يعطف طرفي الخط على أول ~~المضروب عليه وآخره بحيث يكون كالباء المقلوبة # ومثال ذلك على هذا القول # القول الثالث أن يكتب في أول الزائد لا وفي آخره إلى # وقد يكتب عوضا من لفظ لا لفظ من أو لفظ زائد وقد يقتصر بعضهم على الزاي ~~منها # قال بعض العلماء ومثل هذا ms580 يحسن فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى # وقد يضاف إليه الرمز لمن أثبته أو لمن نفاه من الرواة # وقد يقتصر على الرمز لكن حيث يكون الزائد كلمة أو نحوها PageV02P791 # القول الرابع أن يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة كالهلال ~~وكذلك على آخره ( ومثال ذلك على هذا القول ) # القول الخامس أن تكتب أول الزيادة دائرة صغيرة وكذلك في آخرها وقد سماها ~~واضعها صفرا لخلو ما أشير إليه بها من الصحة كما سماها الحساب بذلك لخلو ~~موضعها من العدد ومثال ذلك على هذا القول ثم إذا أشير إلى الزائد بنصف ~~دائرة أو بصفر فليكن ذلك في كل جانب في أصل الكتاب فإن ضاق المحل فلتجعل في ~~الأعلى مثال ذلك في نصف الدائرة مثال ذلك في الصفر # وإذا كثرت سطور الزائد فلك على هذه القوال الثلاثة الأخيرة أن تكرر علامة ~~الإبطال بأن تضعها في أول كل سطر وآخره لما في ذلك من زيادة البيان ولك أن ~~لا تكررها بأن تكتفي بوضعها في أول الزائد وآخره # وقد اختلفوا في الضرب على الحرف المكرر # فقال بعضهم أولاهما بالإبطال الثاني لأن الأول كتب على الصواب والثاني ~~كتب على الخطأ والخطأ أولى بالإبطال # وقال بعضهم أولاهما بالإبقاء أجودهما صورة وأدلهما على قراءته # وفصل بعضهم تفصيلا حسنا فقال إن تكرر الحرف في أول السطر فينبغي أن يضرب ~~على الثاني صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه وإن تكرر في آخر السطر ~~فينبغي أن يضرب على أولهما صيانة لآخر السطر عن ذلك فإن أوائل السطور ~~وأواخرها أولى بالصيانة عن ذلك فإن اتفق أن يكون أحدهما في آخر السطر ~~والآخر في أول السطر الآخر فينبغي أن يضرب على الذي يكون في آخر السطر فإن ~~أول السطر أولى بالمراعاة # فإن كان التكرر في المضاف أو في المضاف إليه أو في الصفة أو في الموصوف ~~أو نحو ذلك لم يراع حينئذ أول السطر وآخره بل يراعى الاتصال بين المضاف ~~والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا يفصل بالضرب بينهما ويضرب ms581 على الحرف ~~المتطرف من المتكرر دون المتوسط # وإذا وقع في الكتاب تقديم وتأخير فينبغي أن PageV02P792 يشار إلى ذلك ~~فمنهم من يكتب أول المتقدم كتابة يؤخر وأول المتأخر يقدم كل ذلك بأصل ~~الكتاب إذا اتسع وإلا فبالهامش ومنهم من يرمز إلى ذلك بصورة م وهذا حسن إن ~~لم يكن المحل قابلا لتوهم أن الميم رمز لكتاب مسلم # الأمر الثامن ينبغي للطالب إذا كان الكتاب مرويا بروايتين أو أكثر ووقع ~~في بعضها اختلاف وأراد الإشارة إلى ذلك أن يحترز مما يوقع في اللبس # قال ابن الصلاح في الأمر الرابع عشر من الأمور المفيدة في كتابة الحديث ~~وضبطه ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما يختلف فيه في كتابه جيد ~~التمييز كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه ~~على رواية خاصة ثم ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها أو من نقص أعلم ~~عليه أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما في غيرها معينا في كل ذلك من ~~رواه ذاكرا اسمه بتمامه فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من ~~أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره كيلا يطول عهده به فينساه أو ~~يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى # وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة # واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة فعل ذلك أبو ذر ~~الهروي من المشارقة وأبو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من المشايخ ~~وأهل التقييد فإذا كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب ~~كتبها بالحمرة وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن الكتاب ~~حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبين من له الرواية المعلمة بالحمرة في ~~أول الكتاب أو آخره على ما سبق والله أعلم # والذي سبق هو ما ذكره في الأمر الرابع حيث قال لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه ~~في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره ms582 في حيرة كفعل من يجمع في كتابه بين ~~PageV02P793 روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو ~~حرفين وما أشبه ذلك فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات ~~والرموز فلا بأس ومع ذلك الأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم ~~راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضها والله أعلم # تنبيه لا يسوغ للكاتب أن يكتب الحواشي في كتاب لا يملكه إلا بإذن مالكه # فإن قيل فهل يسوغ ذلك وجود عبارة في الأصل تخالف معتقده ويخشى إذا لم ~~يكتب حاشية تتضمن الإشارة إليها أو الرد عليها أن تضر بعض المطالعين # يقال لا فإن له مندوحة عن كتابة الحاشية في نفس الكتاب بكتابتها في فرخة ~~توضع هناك على أنه كثيرا ما تصدى لمثل هذا الأمر من ليس له بأهل ممن يظن ~~أنه له أهل حتى ربما كان إفساده أكبر من إصلاحه حتى صح أن يقال كم حاشية ~~أتت بغاشية # وقد وقع في ذلك القديم والحديث # الأمر التاسع ينبغي لكاتب الحديث تحقيق الخط وتجويده دون المشق والتعليق # قال بعض الأئمة شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة وأجود الخط أبينه # وقال بعضهم الخط علامة فكلما كان أبين كان أحسن # وقال بعضهم وزن الخط وزن القراءة وأجود القراءة أبينها وأجود الخط أبينه # والمشق سرعة الكتابة قاله الجوهري # وقال بعضهم المشق خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان # والتعليق خلط الحروف التي ينبغي تفرقها وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة ~~أسنانه وطمس ما ينبغي إظهار بياضه فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان وينفرد ~~التعليق بخلط الحروف وضمها والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف ~~وهو مفسد لخط المبتدي ودليل على تهاون غيره # وأهل العلم وإن لم يستقبحوا المشق والتعليق وإغفال النقط والشكل في ~~PageV02P794 المكاتبات إذا كان المكتوب إليه ممن لا يستعجم عليه فإنه يعدون ~~ذلك في كتب العلم مستقبحا # وتحقيق الخط هو أن تميز كل حرف بصورته المميزة له # وتجويد الخط تحسينه # والحسن في أي شي كان مما ms583 تميل إليه النفس طبعا وكثيرا ما دعا حسن الخط ~~إلى المطالعة في كتاب لا يميل المطالع إليه # وسأل الصوفي بعض الكتاب عن الخط متى يستحق أن يوصف بالجودة فقال إذا ~~اعتدلت أقسامه وطالت ألفه ولامه واستقامت سطوره وضاهى صعوده حدوره وتفتحت ~~عيونه ولم تشتبه راؤه ونونه وأشرق قرطاسه وأظلمت أنقاسه وأسرع إلى العيون ~~تصوره وإلى القلوب تنوره وقدرت فصوله واندمجت أصوله وتناسب دقيقه وجليله ~~وتساوت أطنابه واستدارت أهدابه وصغرت نواجذه وانفتحت محاجره وخرج عن نمط ~~الوراقين وبعد عن تصنع المحررين وخيل إليك أنه يتحرك وهو ساكن # ولا تحصل جودة الخط إلا بإعطاء كل حرف ما يستحقه من التقوس والانحناء ~~والانبطاح وغير ذلك من الطول أو القصر والرقة أو الغلظة ومراعاة المناسبة ~~بين الحروف بعضها مع بعض وبين الكلمات كذلك إلى غير ذلك مما هو معروف عند ~~أهله # ومن تتمة ذلك مراعاة الفواصل وحسن التدبر في فصل الكلمات # قال علماء الأثر يكره في مثل عبد الله بن فلان أن يكتب عبد في آخر ~~PageV02P795 السطر والباقي في أول السطر الآخر ومثل ذلك ما أشبهه مما ~~يستقبح صورة وإن كان غير مقصود نحو قاتل فلان في النار # فلا يكتب قاتل في آخر سطر وما بعده في أول السطر الآخر # وتشتد الكراهة إن وقع عبد ونحوه في آخر الصحيفة اليسرى وما بعده في أول ~~الصحيفة اليمنى التي تليها فإن الناظر فيها ربما يبتدئ بالقراءة فيها كذلك ~~من غير تأمل وإذا انتبه لذلك احتاج إلى قلب الورقة ليرى ما كتب في الصحيفة ~~اليسرى السابقة # وجعل ذلك ابن دقيق العيد من باب الأدب لا من باب الوجوب # وحسن الخط تتفاوت درجاته تفاوتا شديدا وذلك على حس تفاوت رعاية النسبة ~~المطلوبة فيه وقد أشار إلى ذلك بعضهم في أثناء البحث عن فن تركيب الحروف ~~حيث قال كما أن للحروف حسنا مخصوصا في حال إفرادها كذلك لها حسن مخصوص في ~~حال تركيبها من تناسب الشكل ونحوه # ومبادئ ذلك أمور استحسانية ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال ~~وله ms584 استمداد من الهندسة ولذلك قال بعض الحكماء الخط هندسة روحانية وإن ظهرت ~~بآلة جسمانية # والناس كثيرا ما يختلون في ترجيح بعض الخطوط على بعض في الحسن وهو غير ~~مستغرب فإنه نظير اختلافهم في ترجيح بعض الناس على بعض في ذلك # والاستحسان كثيرا ما يختلف باختلاف الإلف والعادة والمزاج إلا أن المرجع ~~في ذلك إلى أرباب الفن ممن عرف بسلامة الطبع ودقة النظر وفرط البراعة فيه # واعلم أن الخط العربي يمكن فيه من السرعة ما لا يمكن في غيره ويحتمل من ~~تكبير الحروف وتصغيرها ما لا يحتمل غيره ويقبل من النوع ما لا يقبله غيره ~~ولذلك كثرت أنواع الخط العربي والمشهور منها عند المتأخرين ستة أنواع وهي ~~الثلث والنسخ والتعليق والريحان والمحقق والرقاع # والمراد بالتعليق هنا خط وضعه بعض الفرس ثم عنوا به عناية شديدة حتى ~~PageV02P796 صار يقال له الخط الفارسي ويقال له أيضا الخط المعلق وهو خط ~~تعصب الإجادة فيه وهو غير قديم العهد فلا ينبغي أن يتوهم من قول المتقدمين ~~بكراهة الخط المعلق أنهم يعنون هذا بل مرادهم به الخط الذي أذهبت أسنانه ~~وخلط فيه بين الحروف التي ينبغي تفرقها وطمس فيه بياض ما ينبغي إظهار بياضه # ويشبه هذا الخط من وجه الخط المسلسل وهو خط متصل الحروف ليس في حروفه شيء ~~منفصل # وأما المتقدمون فقد اشتهر عندهم أنواع كثيرة من أنواع الخط العربي وقد ~~تصدى لذكرها أبو الفرج محمد بن إسحاق البغدادي المعروف بابن النديم في كتاب ~~الفهرست وقد أحببت إيراد شيء مما ذكره على طريق التلخيص قال في المقالة ~~الأولى في وصف لغات الأمم من العرب والعجم ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها ~~وأشكال كتاباتها # أول الخطوط العربية الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي فأما ~~المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع وفي شكله ~~إضجاع يسير # ثم استخرج الأقلام الأربعة واشتق بعضها من بعض قطبة وكان أكتب الناس على ~~الأرض بالعربية وكان في أيام بني أمية # ثم جاء الضحاك بعده فزاد على قطبة وكان ms585 أكتب الخلق بعده وكان في أول ~~خلافة بني العباس # ثم ذكر من جاء بعدهما وأتبع ذلك بذكر أربعة وعشرين قلما وذكر أن مخرجها ~~كلها من أربعة أقلام قلم الجليل وقلم الطومار الكبير وقلم النصف الثقيل ~~وقلم الثلث الكبير الثقيل وأن مخرج هذه الأقلام الأربعة من القلم الجليل ~~وهو أبو الأقلام # نقل ذلك من خط أبي العباس بن ثوابة # ثم نقل عن غيره أنه قال ولم يزل الناس يكتبون على مثال الخط القديم الذي ~~ذكرناه إلى أول الدولة العباسية فحين ظهر الهاشميون اختصت المصاحف بهذه ~~PageV02P797 الخطوط وحدث خط يسمى العراقي وهو المحقق الذي يسمى الوراقي ولم ~~يزل يزيد ويحسن حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ أصحابه وكتابه بتجويد ~~خطوطهم فتفاخر الناس في ذلك # وظهر رجل يعرف بالأحوال المحرر من صنائع البرامكة عارف بمعاني الخط ~~وأشكاله فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعا وكان هذا الرجل يحرر الكتب ~~النافذة من السلطان إلى ملوك الأطراف في الطوامير وكان في نهاية الحرفة ~~والوسخ وكان مع ذلك سمحا لا يليق على شيء فلما نشأ ذو الرياستين الفضل بن ~~سهل اخترع قلما وهو أحسن الأقلام ويعرف بالرياسي ويتفرع إلى عدة أقلام # وفي أيام المقتدر ظهر إسحاق بن إبراهيم التميمي ويكنى بأبي الحسين وكان ~~يعلم المقتدر وأولاده وله رسالة في الخط سماها تحفة الوامق ولم ير في زمانه ~~أحسن منه خطا ولا أعرف بالكتابة وأخوه أبو الحسن نظيره ويسلك طريقته وابنه ~~إسماعيل بن إسحاق وابنه القاسم بن إسماعيل ومن ولده أبو العباس عبد الله بن ~~أبي إسحاق وهؤلاء كانوا في نهاية حسن الخط والمعرفة بالكتابة # وممن كتب بالمداد من الوزراء الكتاب أبو أحمد العباس بن الحسن وأبو الحسن ~~علي بن عيسى وأبو علي محمد بن علي بن مقلة ولد سنة 272 وتوفي سنة 328 ~~PageV02P798 # وممن كتب بالحبر أخوه أبو عبد الله الحسن بن علي ولد سنة 278 وتوفي سنة ~~338 # وهذان رجلان لم ير مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة ~~كتبا واسم مقلة علي ms586 بن الحسن بن عبد الله ومقلة لقب # وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من ألهما وأولادهما فلم يقاربوهما ~~وإنما يندر من الواحد منهم الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة وإنما ~~الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله # وقد رأيت مصحفا بخط مقلة # قال بعض الكتاب يظن كثير من الناس أن الوزير أبا علي هو أول من ابتدع هذا ~~الخط المعروف وليس كذلك فقد وجد من الكتب فيما قبل المئتين ما ليس على صورة ~~الكوفي بل يبعد عنه إلى بعض هذه الأوضاع المتداولة الآن وإن كان هو إلى ~~الكوفي أقرب منها وأميل لقربه من أصله المنقول عنه # نعم إن ابن مقلة قد زاد في التأنق في هندسة الحروف وفي إجادة تحريرها ~~ومنه انتشر الخط # ثم جاء بعده علي بن هلال المعروف بابن البواب فزاد في التأنق PageV02P799 ~~فازداد الخط بهجة وطلاوة ولشهرة خطه بالحسن الباهر # قال أبو العلاء المعري # ( ولاح هلال مثل نون أجادها % يجاري النضار الكاتب بن هلال ) # وقد اخترع كثيرا من الأقلام وكانت وفاته سنة 413 ورثاه بعض الشعراء فقال # ( استشعر الكتاب فقدك سالفا % وقضت بصحة ذلك الأيام ) # ( فلذاك سودت الدوي وجوهها % أسفا عليك وشقت الأقلام ) # ثم جاء بعدهما كثير ممن اتبعهما بإحسان وهم مذكورون في طبقات الخطاطين # وقد تعرض بعض المتأخرين من الكتاب لذكر الأقلام على حسب ما وقف عليه فقال ~~اعلم أن أصل الأقلام اثنان ومنهما تستنبط بقية الأقلام # الأول المحقق وهو أصل بذاته ويقال إنه أول قلم وضع والريحان مستنبط منه ~~ويكتبان بالقلم المحرف وهو ما كان ذا سن مرتفعة من الجهة اليمنى ارتفاعا ~~كثيرا إذا كان مكبوبا وذلك لأن الفركات وهي رقة الزوايا تظهر به أكثر ويرقق ~~المنتصبات كالألف ورأس اللام كما أن المدور يثخنها # والمدور هو ما استوى سناه # وخصا بأن لا يطمس فيهما عين ولا فاء ولا قاف ولا ميم ولا واو وأن يكونا ~~منيرين # والفرق بينهما أ الريحان بقلمه مفتح الأعين والمحقق بغيره # وقال ابن البواب نسبة الريحان إلى المحقق كنسبة الحواشي إلى ms587 النسخ # والنسخ مستنبط من الريحان والفرق بينهما أن النسخ إعرابه أقل من الريحان ~~وفيه تعليق وطمس فقرب من الرقاع ويكتب النسخ بالقلم المدور وكذلك التواقيع ~~الصغار والمراسلات # والثاني الثلث هو أصل بذاته وقلم التوقيع مستنبط منه والرقاع مستنبط من ~~التوقيع فحد التوقيع أن لا يحتمل الإعراب وإلا فهو ثلث خفيف ولعدم ~~PageV02P800 استدعائه الإعراب قصرت ألفه فإن قيل لم وفرت شحمته قيل ليزيد ~~مع تدويره في تثخين منتصباته وإخفاء فركاته # والمؤنق وهو قلم الأشعار مستنبط من المحقق والثلث على رأي جماعة فلك إذا ~~أن تكتبه بقطة قلم المحقق وإن شئت بقطة قلم الثلث لتركبه منهما والثلث يكتب ~~بالقلم الذي يكون بين التحريف والتدوير وهو ما كان ذا سن مرتفعة من الجهة ~~اليمنى ارتفاعا يسيرا إذا كان مكبوبا ويكتب بهذا القلم أيضا التواقيع ~~الشبيهة بالثلث # وقال ابن البواب هو أصل بذاته وأنكر على من جعله مركبا منهما فقال المؤنق ~~وهو قلم الأشعار ليس مركبا من المحقق والثلث كما يخيل لبعض المبتدئين وإنما ~~وقع الاشتباه لمشاكلة بعض حروفه حروف المحقق وبعضها حروف الثلث لكن بينهما ~~مباينة يدركها حذاق هذه الصناعة # والمحقق من أحسن الخطوط وأصعبها على الكتاب وقل من يقدر على كتابته بحيث ~~لا يمزج شيئا من حروفه بحروف المؤنق # والثلث مما تقوي المداومة عليه اليد وتعينها على بقية الأقلام # ومما يبين الفرق أن الراء والنون والواو والياء المفردات إذا كانت في ~~المؤنق لم تخل عن قصر وعماقة والمحقق بالعكس في هذه الحروف الأربعة وإذا ~~كانت في الثلث كانت أعمق وأقصر فتبين بما ذكر أن المؤنق ليس مركبا من ~~المحقق والثلث فمن قام في هذه الثلاثة على الصراط وجانب طرفي التفريط ~~والإفراط فهو الكامل في علم الكتابة المشار إليه بالإصابة # واعلم أن لكل قلم من السبعة شيئا يختص به # فالمحقق والريحان بالمصاحف والأدعية والنسخ بالتفسير والحديث ونحوهما ~~والثلث بالتعليم والتوقيع بالتواقيع الكبار التي للأمراء والقضاة والأكابر ~~والرقاع بالتواقيع الصغار والمراسلات والمؤنق بكتابة الشعر # ولنرجع إلى ذكر ما يكره في الخط فنقول قد عرفت ms588 أنهم يكرهون فيه التعليق ~~والمشق وكما يكرهون فيه ذلك يكرهون فيه التدقيق لأن الخط الدقيق لا ينتفع ~~به PageV02P801 من في نظره ضعف وربما ضعف نظر كاتبه بعد ذلك فلا ينتفع به ~~قال أحمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق وقد رآه يكتب خطا دقيقا لا تفعل ~~فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه # وقال أبو حكيمة كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر بنا علي بن أبي طالب فيقوم ~~علينا فيقول اجل قلمك قال فقططت منه ثم كتبت فقال هكذا نوروا ما نور الله ~~عز وجل # وكان بعض المشايخ إذا رأى خطا دقيقا قال هذا خط لا يوقن بالخلف من الله # يريد أنه لو يعلم أن ما عنده من الورق لو توسع فيه لأتاه الخلف من الله ~~لم يحرص عليه ذلك الحرص فكأن تدقيقه الخط لعدم إيقانه بالخلف من الله تعالى # وقال بعض العلماء إن الذي يكتب الخط الدقيق ربما يكون قصير الأمل لا يؤمل ~~أن يعيش طويلا # وقد يقال إنه قد يكون طويل الأمل غير أنه لا يخطر بباله ضعف البصر في ~~الكبر # وقد كان أناس مولعين بتدقيق الخط حتى بعد تقدمهم في السن منهم الحافظ شمس ~~الدين ابن الجزري # ومنهم من المتقدمين أبو عبد الله الصوري فإنه كتب صحيح البخاري ومسلم في ~~مجلد لطيف وبيع بعشرين دينارا PageV02P802 PageV02P803 PageV02P804 # وذكر بعضهم أن في تدقيق الخط رياضة للبصر كما يراض كل عضو بما يخصه وأن ~~من لم يفعل ذلك وأدمن على سواه ربما تصعب عليه معاناته فيما بعد إذا دعاه ~~إلى ذلك داع فيكون كمن ترك الرياضة بالمشي فإنه يحصل له مشقة فيه فيما بعد ~~بخلاف من اعتاده أحيانا # وهذه الكراهة إنما تكون فيما إذا كان ذلك بغير عذر فإن كان ثم عذر كأن لا ~~يكون في الورق سعة أو يكون رحالا يريد حمل كتبه معه لتكون خفيفة المحمل لم ~~يكره ذلك قال محمد بن المسيب الأرغياني كنت أمشي في مصر وفي كمي مئة جزء في ~~كل جزء ألف حديث # وقيل لأبي بكر ms589 عبد الله الفارسي وكان يكتب خطا دقيقا لم تفعل هذا فقال ~~لقلة الورق والورق وخفة الحمل على العنق PageV02P805 # الأمر العاشر كما وقع التصحيف في غير الحديث وقع التصحيف في الحديث وقد ~~عرفت أن التصحيف المتعلق بالحديث منه ما يتعلق بالمتن ومنه ما يتعلق ~~بالإسناد # وقد ألف كثير من العلماء الأعلام كتبا في ذلك فمنهم من تعرض لبيان ~~التصحيف مطلقا # ومنهم من اقتصر على بيان التصحيف الذي وقع في غير الحديث من كتب الأدب ~~ونحوها # ومنهم من اقتصر على بيان التصحيف الذي وقع في كتب الحديث فقط # وليس مراد من ألف في ذلك الطعن في المصحفين والوضع من قدرهم فإن فيهم من ~~وقع ذلك منه نادرا وهو من أهل التثبت لا سيما إن كان في موضع تعسر فيه ~~السلامة من الخطأ ولذا قال بعض الحفاظ إن كثيرا من التصحيف المنقول عن ~~الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ومن يعرى عن الخطأ والنبيل ~~من عدت غلطاته بل مرادهم بيان الصواب والتنبيه على ما يخشى أن يزل فيه من ~~لم ينتبه له من الطلاب # والتصحيف قسمان تصحيف بصر وهو الأكثر وذلك كتصحيف بشر ببسر وتصحيف سمع ~~كتصحيف عاصم الأحول بواصل الأحدب # قال الدارقطني في حديث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال عن واصل الأحدب هذا ~~من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر يريد أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة ~~وإنما أخطأ فيه سمع من رواه # والتصحيف ينشأ غالبا من الأخذ من الصحف من غير تدريب الأساتذة حتى قيل ~~إنه مأخوذ منها فإذا قيل صحف كذا فكأنه قيل أخذه من الصحيفة ويقال له ~~الصحفي # قال بعض اللغويين الصحيفة قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه وإذا نسب إليها ~~قيل رجل صحفي بفتحتين يريدون أنه يأخذ العلم منها دون المشايخ PageV02P806 # والتصحيف تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع يقال صحفه فتصحف ~~أي غيره فتغير حتى التبس # ونقل عن الحافظ المزي وكان من أبعد الناس عن التصحيف ومن أحسنهم أداء ~~للإسناد والمتن ms590 أنه كان يقول إذا أغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح ~~الحديث وكان ذلك على خلاف المشهور عنده هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه ~~إلا على مجرد الصحف ولم يأخذ إلا منها # وقد ذكر بعض من تعرض لبيان علل الحديث التي تعرض له فتحيل معناه أن من ~~جملة ذلك نقل الحديث من الصحف دون السماع من أئمته وأن كثيرا من الناس يعول ~~على إجازة الشيخ له دون لقائه والتلقي منه ثم يأخذ بعد ذلك علمه من الصحف ~~والكتب التي لا يعلم صحتها من سقمها وربما كانت مخالفة لرواية شيخه فيصحف ~~الحروف ويبدل الألفاظ وينسب جميع ذلك إلى شيخه وهو له ظالم # ومن ثم وجب على النقاد المليين بمعرفة الصحيح من السقيم إذا ورد عليهم ~~حديث يخالف المشهور لا سيما إن كان مما ينبو عنه السمع أن ينظروا أولا في ~~سنده فإن وجدوا في رواته من لا يوثق به لم يعولوا عليه وإن لم يجدوا ذلك ~~رجعوا إلى التأويل فإن أمكن تأويله بغير تعسف قبلوه ولم ينكروه وإلا ردوه ~~وحملوا ما وقع فيه على وهم عرض لبعض الرواة # والتحريف العدول بالشيء من جهته # وحرف الكلام تحريفا عدل به عن جهته وهو قد يكون بالزيادة فيه والنقص منه ~~وقد يكون بتبديل بعض كلماته وقد يكون بحمله على غير المراد منه # فالتحريف أعم من التصحيف # وخص الأدباء التصحيف بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط وتخالفها ~~في النقط وذلك كتبديل العذل بالعدل والغدر بالعذر والعيب بالعتب # والتحريف بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط والنقط معا وتخالفها ~~في الحركات كتبديل الخلق بالخلق والفلك بالفلك والقدم بالقدم PageV02P807 # وقد كان الخط العربي في أول الأمر خاليا من النقط والشكل فكان لا يؤمن ~~فيه التصحيف والتحريف على كل قارئ ثم وضع بعد ذلك النقط والشكل # أما النقط فللتمييز بين بعض الحروف المشتركة في صورة واحدة فأمن بذلك من ~~التصحيف # وأما الشكل فلبيان الحركات التي للحروف فأمن بذلك من التحريف فصار الخط ~~العربي مع حسن ms591 الصورة وافيا بالغرض المطلوب من الخط # وإنما اختاروا جعل الشكل مستقلا لما أشرنا إليه في بعض رسائلنا في الخط ~~حيث قلنا قد اختلفت مناهج أرباب الكتابة في أمر الحركات فمنهم من لم يتخذ ~~لها علائم في الخط كالسامرة # ومنهم من اتخذ لها علائم # وهؤلاء أقسام منهم من اتخذ لها علائم متصلة بالحروف حتى تتغير صورة الحرف ~~بتغير حركته كأهل الحبشة فإن لكل حرف عندهم صورا شتى تختلف باختلاف حركته ~~ومنهم من اتخذ لها علائم لا تتغير صورة الحرف بتغيرها # وهؤلاء قسمان قسم اختاروا أن تكون علائم الحركات في أثناء الكلمة فرسموا ~~حركة كل حرف متحرك بعده في أثناء السطر كاليونانيين واللاتينيين # وكأن هؤلاء جعلوا الحركة جزأ من الكلمة في الكتابة وبذلك سهلت القراءة ~~وصعبت الكتابة وذلك أن الكابت بها يغدو كأنه يكتب الكلمة مرتين # وقسم اختاروا أن تجعل علائم الحركات مستقلة خارجة عن السطر فتوضع علامة ~~الحركة فوق الحرف المحرك بها أو تحته كالعرب والعبرانيين والسريانيين # وهؤلاء قد جعلوا زمام الحركات في أيديهم وبذلك يتيسر لهم أن يجروا على ~~مقتضى الحال من الشكل عند الإشكال وتركه عند عدم الإشكال وتركه أو شدة ~~الاستعجال # وقد بلغ الخط العربي من الكمال ما لا يخفى على من نظر في الكتب التي غفل ~~عنها الزمان فلم يصبها بآفة فبقيت إلى هذا العهد فإن كثيرا منها كتب بخط ~~يروق الطرف مع حسن الضبط ووضع علائم الوقف بحيث يقرأ فيها كل قارئ بدون ~~أدنى توقف PageV02P808 # وقد توهم بعض أهل الأدب من أهل الأندلس أن في الخط العربي من الأشياء ما ~~لا يوجد في غيره من الخطوط متلقفا ذلك من أناس لم يقفوا على حقيقة الأمر ثم ~~ظهر بعد أعصر أناس من غير أهل الأدب فزعموا ذلك وقد شعروا بشيء يقال في ~~الخط العربي فبادروا للاعتراض عليه والإزراء به وظنوا أن ذلك يشعر بنباهتهم ~~ويقربهم عند الأمم الأخرى وهم في الأكثر لا يحسنون خطوطهم # وبينما هم ينتظرون الشكر وحسن الذكر عندهم إذا بكثير من أرباب تلك الخطوط ms592 ~~والمهيمنين عليها قد ردوا عليهم وسددوا سهام اللوم إليهم وقالوا لهم قفوا ~~مكانكم فما لكم ولأمر لم تخبروه وأبانوا أن شكايتهم ليست من نفس الخط ~~العربي كما فعل أولئك الأغمار بل من بعض أنواع السقيمة الشديدة الاشتباه ~~التي ألفها كثير من الناس وحثوا على الاعتناء بالخط المحقق والتزام الشكل ~~ولو يما يشكل فقط ووضع العلائم الدالة على الوقف ونحوه # ولا يخفى أنه يوجد في بعض أنواع الخط العربي ما تعسر قراءته حتى على كثير ~~من الحذاق كالخط المسلسل وهو الذي تتصل حروفه ولا ينفصل منها شيء وكأن ~~واضعه قصد به أن يجعله من قبيل الإلغاز في الخط فلا ينبغي أن تكتب به وبما ~~شابهه في عسر الحل إلا المذكرات التي يحب صاحبها أن لا يطلع عليها غيره ~~ويسوغ أن تكتب به المراسلات الخاصة إذا كان المرسل إليه من العارفين به لا ~~سيما إن كانا يحبان أن لا يطلع عليها غيرهما والحكيم من وضع كل شيء في ~~موضعه # وليس الاعتراض على الخط واللغة ونحوهما منكرا بل هو مطلوب إذا كان على ~~وجهه فإن بيان النقص في الشيء ربما دعا إلى إزالته فيكون من موجبات الكمال ~~وإنما المنكر التهافت عل الاعتراض من غير معرفة ولا اختبار كما يفعله كثير ~~من الأغمار # وقد وقفت على مقالات فيها بيان حال الخط العربي وما قاله أهل المعرفة فيه ~~وهي صادرة ممن خبر كما خبر غيره من خطوط الأمم المشهورة # وقد أحببت أن أورد هنا ما ذكر فيها بعد الجمع بينها مع الاختصار والتنقيح ~~وها هو ذلك PageV02P809 رأوا أن صور الحروف اللاتينية لا تشتمل على جميع ~~حروفهم فجعلوا لكل حرف من الحروف المختصة بهم صورتين أو أكثر من صور الحروف ~~اللاتينية # انظر إلى الشين مثلا وهي مما لا يوجد في اللاتينية فترى بعضهم يصورها ~~بالسين والهاء وبعضهم بالسين والزاي وبعضهم بالكاف والهاء وبعضهم بالسين ~~والكاف والهاء وبعضهم بغير ذلك وقس عليه سائر الحروف التي توجد في لغتهم ~~ولا توجد في لغة اللاتين وليتهم كانوا سلكوا في ms593 ذلك مسلكا واحدا حتى لا يقع ~~المطالع في كثير من المواضع في الحيرة # وقد أظهر العرب فيما استعاروه لهذه الأحرف من الصور حكمة بالغة تظهر مما ~~قرره العارفون باللغات السامية وهو أن اللغة العربية والسريانية والعبرانية ~~قد نشأت من أصل واحد هو لهن بمنزلة الأم وهي اللغة الآرامية نسبة إلى آرام ~~أحد أبناء سام وهذه اللغات الثلاث بمنزلة الأخوات ومما يدل على ذلك كثرة ~~التشابه بينهن # ولما كان الأمر كذلك أحبوا أن يراعوا في أمر تصوير هذه الحروف جانب ~~الأختين إلا أن مراعاتهم لجانب السريانية التي أخذوا هذا الخط من أربابها ~~كان أكثر وذلك أن الألفاظ العربية التي فيها صاد وهي موجودة في السريانية ~~والعبرانية تجعل السريانيون ضادها عينا والعبرانيون صادا نحو أرض وضان وضاق ~~وقبض فإنها في السريانية أرع وعان وعاق وقبع والعبرانية أرص وصان وصاق وقبص ~~فاستعاروا للضاد صورة للصاد مجاراة للعبرانيين الذين يجعلون الضاد صادا ولم ~~يستعيروا لها صورة العين مجاراة للسريانيين الذين يجعلون الضاد عينا لما ~~بين الضاد والعين من البعد في اللفظ # وقد فعلوا عكس ذلك في الظاء فإنهم لم يصوروها بالصاد كما يلفظها ~~العبرانيون ولكن صورها بالطاء كما يلفظها السريانيون وذلك لأن البعد ما بين ~~الظاء والصاد أكثر من البعد ما بين الظاء والطاء ولأن صورة الصاد قد ~~استعيرت لصورة الضاد ولأن مجاراة من أخذوا عنهم الخط أولى PageV02P811 # والألفاظ العربية التي فيها ذال وهي موجودة فيهما يجعل السريانيون ذالها ~~دالا والعبرانيون زايا نحو ذكر وذهب وذراع فإنها في السريانية دكر ودهب ~~ودراع وفي العبرانية زكر وزهب وزراع # والألفاظ العربية التي فيها ثاء وهي موجودة فيهما يجعل السريانيون ثاءها ~~تاء والعبرانيون شينا نحو ثلج وثعلب وثقل وثور ووثب واثنان وثلاثة # وقد نشأ من الاستعارة المذكورة أن صار لاثني عشر حرفا ست صور يشترك في كل ~~صورة منها حرفان فحصل بذلك التباس وزاد بجعل الحاء كالجيم والزاي كالراء ~~والشين كالسين والقاف كالفاء مع التشريك بين التاء والباء والياء والنون في ~~صورة واحدة إذا كن في غير ms594 آخر الكلمة فصار الالتباس شديدا # وكيف لا والحروف العربية ثمانية وعشرون والصور الدالة عليها في الكتابة ~~سبعة عشر # وبقوا على ذلك حينا من الدهر ثم حزبهم الأمر إلى ربع الالتباس فاخترعوا ~~طريقة النقط فامتاز كل حرف بصورة لا يشاركه فيها غيره إلا أنه بعد اختراع ~~هذه الطريقة قد كتبت كتب كثيرة بدون نقط جريا على الطريقة القديمة إلا أنهم ~~الآن قلما يكتبون شيئا بغير نقط إلا أسماءهم في بعض المواضع كالرسائل ~~ونحوها فإن أحدهم إذا كتب رسالة إلى غيره أو كتبت من طرفه فإنه يضع اسمه في ~~آخرها بغير نقط وكثيرا ما يفعلون ذلك في الشهادات والصكوك ويسمى ذلك عندهم ~~بالإمضاء وهو من الأمور التي تنكر عليهم # وقد جرى العرب في أول الأمر على ما جرى عليه الأمم السامية من عدم وضع ~~علائم للحركات فكانوا يكتبون الحروف فقط ثم بعد حين اخترعوا لها علامات ~~وجعلوها فوق الحروف أو تحتها ولم يدخلوها في صفها كما فعل كثير من الأمم ~~غير السامية إلا أنهم انتبهوا من أول الأمر لأمر المد فجعلوا له علامة تدل ~~عليه واعتنوا به حتى جعلوا العلامة حرفا من الحروف يوضع بعد الحرف الممدود ~~داخلا معه في الصف فإن كان الممدود مفتوحا جعلوا علامة مده الألف وإن كان ~~PageV02P812 مضموما جعلوا علامة مده الواو وإن كان مكسورا جعلوا علامة مده ~~الياء # وقد غفل عن هذا الأمر الذي انتبه له العرب من أول الأمر كثير من الأمم ~~التي لها عناية شديدة بأمر الكتابة حتى إنهم لم يضعوا له علامة أصلا # وقد أصبح الخط العربي بعد وضع علائم الحركات مع النقط وافيا بتمام الغرض ~~بحيث صارت الكلمات العربية يقرؤها الواقف على حروفها وحركاتها من غير توقف # وهذه المزية قلما توجد في خط أمة من الأمم حتى إن بعض الأمم المتقدمة في ~~العلوم والمعارف يحتاج المرء بعد تعلم خطها أن يتعلم قراءة جل الكلمات التي ~~في لغتهم كلمة كلمة حتى يتيسر له بعد ذلك أن يقرأ في كتبهم قراءة خالية من ~~الشوائب إلا ms595 أن كتابة مثل اللغة الفارسية بها لا يخلو من إشكال لمخالفة ~~طباع اللغات السامية لطباع غيرها من سائر اللغات # ومما يستغرب أن الأمم الغربية مع اتفاقهم في صور الحروف الهجائية قد ~~اختلفوا في لفظ كثير منها فترى كثيرا من الألفاظ إذا كتبت بحروفهم يقرؤها ~~كل فريق منهم على وجه يخالف غيره # وعلى ذلك فلا تستغرب اختلافهم في أسماء كثير من المدن ونحوها # وقد نشأ من ذلك أن صار أغلب الألفاظ المصورة بحررفهم إذا كان من اللغات ~~الغربية عندهم كالصينية والهندية والفارسية مجهولا لا يعرف كيف يلفظ به عند ~~أهله وذلك أن الذين تلقوا أولا تلك الألفاظ من العارفين بها قد كتبوها على ~~مقتضى اصطلاحهم فإذا قرأها غيرهم من الأمم الأخرى قرأها كل فريق منهم على ~~مقتضى اصطلاحه # فنشأ من ذلك اختلاف في اللفظ وكان الواجب عليهم كما اتفقوا في صور الحروف ~~مع اختلاف لغاتهم أن يتفقوا على ما تدل عليه بحيث إنه إذا كتبت كلمة ~~بحروفهم أن تكون قراءتهم لها على وجه واحد واتفاقهم في هذا الأمر أهم من ~~PageV02P813 اتفاقهم في أمور تتعلق بالأكل والشرب واللباس ونحو ذلك مما لا ~~يتعلق ضرر عظيم باختلافه # وقد نشأ من اختلافهم اختلاف كتبة العرب في هذا العصر في بعض الألفاظ ~~الأعجمية المأخوذة من اللاتينية أو اليونانية فإن كل فريق منهم ينطق بها ~~كما ينطق بها القوم الذين تلقى عنهم ذلك وهو مختلفون فيه # وقد تصدى بعضهم لتغيير بعض الألفاظ المذكورة في الكتب العربية القديمة مع ~~أنها أقرب إلى الأصل فليحذر من ذلك وليترك القديم على حاله ولينتبه إلى ~~غيره حتى لا يبعد عن أصله بعدا شاسعا # ولنذكر لك أمرا ربما تستغربه جدا وهو أن اللغة اللاتينية وهي اللغة ~~العلمية المتفق عليها بينهم لا يتفقون في أمر التلفظ بها حتى إنه قد يتكالم ~~بها اثنان منهم فلا يفهم أحدهما ما يقول له الآخر وهذه عثرة لا تقال # وقد وقع في خط السريانيين شيء من الشوائب توجب الإشكال فيه في كثير من ~~المواضع وهو أنهم ms596 كثيرا ما يكتبون من الحروف ما لا يقرأ وذلك أن لغتهم كان ~~قد أصابها مع طول العهد بعض تغير فسقط بعض الحروف من بعض الكلمات غير أن ~~الكتبة لم يحبوا أن يسقطوا تلك الحروف من الكتابة لئلا يخالفوا من كان ~~قبلهم من أسلافهم في كتابتها فأبقوها على حالها غير أنهم يسقطونها حال ~~القراءة ولا يلفظون بها وهذا يدل على أنهم كانوا يكتبون قبل سقوط تلك ~~الحروف فيكون أمر الكتابة عندهم قديم العهد # وأما العبرانيون فإنهم كالعرب لا يكتبون إلا ما يلفظون به وما وقع من ~~العرب على خلاف ذلك فإنه قليل لا يذكر وذلك كواو أولئك وألف مائة # وأما الأمم الأخرى فقد أفرطت في ذلك فكأنها جعلت الأصل في الكتابة تصوير ~~اللفظ بصورته التي كان عليها من قبل فصار من يريد أن يتعلم القراءة في ~~لغتهم يحتاج بعد إتقان مبادئ القراءة والكتابة أن يتعلم قراءة ما لا يحصى ~~من الكلمات كلمة كلمة حتى تتيسر له القراءة على وجه لا شائبة فيه فحاكوا ~~بذلك PageV02P814 أهل الصين # وقد سعت فئة من علمائهم في إصلاح هذا الخلل العظيم فلم يجد سعيهم شيئا # وقد اعترض كثير من علماء الآثار على المتأخرين من كتاب اللغة العربية من ~~ثلاثة أوجه # الأول تصرفهم في الخط القديم الذي كان يكتب به على وجه جعله أدنى مما كان ~~عليه في التناسب والوضوح حتى إن حروف خطهم أمست غير متناسبة في المقدار ~~والشكل وصار كثير منها شديد الاشتباه بغيره بحيث إن القارئ يحتاج إلى إمعان ~~النظر في كثير من الحروف حتى يهتدي إلى قراءتها # الثاني تركهم الشكل إلا قليلا جدا ونشأ من ذلك أن يصير القارئ إن لم يكن ~~بارعا في العربية لا سيما إن لم يكن من أهلها في اضطراب شديد حين القراءة ~~لأنه إما أن يقرأ الكلمات المحتملة لوجوه شتى بأي وجه اتفق له فيكون خطؤه ~~أكثر من صوابه وإما أن يقف وهو حائر حتى يجد من يزيل حيرته إن تيسر ذلك # الثالث تركهم علائم الفصل بين الجمل ms597 حتى صار القارئ لا سيما إن كان يقرأ ~~بسرعة لا يدري أن يقف وربما وقف في موضع ليس موضع الوقف فيضطر حينئذ إلى ~~البحث عن موضع الوقف فيما مضى أو فيما يأتي وكثيرا ما يحيل ذلك المعنى ~~وكثيرا ما يضطر المطالع إلى قراءة الصحيفة كلها أو الفصل كله حتى يجد ما ~~يطلبه هناك من المطالب # وقد جرى على آثارهم في هذا الأمر المنكر أرباب المطابع عندهم بل زادوا ~~عليهم في ذلك فإن النساخ في كثير من الأحيان يعلمون بحبر أحمر أو بغيره على ~~ما يرونه جديرا بأن ينتبه إليه أو يوقف عليه # وذكر بعضهم وجها آخر وهو أنهم لم يضعوا لإحدى الحركات وهي الفتحة الممالة ~~إلى الكسرة علامة مع قلة الحركات عندهم بالنسبة إلى ما عند غيرهم ~~PageV02P815 # وقد نسب بعضهم النقص إلى لغتهم من هذه الجهة وإن كان هذا النقص ليس بشيء ~~يذكر بالنظر إلى ما لها من المحاسن الوافرة فإنه لا يوجد شيء ولو كان جم ~~المزايا فائقا على غيره في ذلك إلا وفيه نقص من جهة # وذلك أن الحركات عند العرب أربعة الضمة والكسرة والفتحة الخالصة والفتحة ~~المشوبة وهي الممالة إلى الكسرة إلا أن أكثر النحاة يجعلها ثلاثة ويسقط ~~الفتحة الممالة لعدم وجودها عند جميع قبائل العرب ولعدم وقوعها في كلام ~~الفصحاء منهم # والحركات عند العبرانيين والسريانيين والفرس خمسة وهي الأربعة السابقة مع ~~الضمة الممالة إلى الفتحة # وقد تبين من البحث والتتبع أن هذه الحركة كانت في اللغة العربية قديما # ومن الغريب أن الضمة الممالة إلى الفتحة والفتحة الممالة إلى الكسرة قد ~~رجعنا إلى لسان جميع أبناء العرب في أكثر الأقطار بحيث يندر من يخلو كلامه ~~عنهما وسبب ذلك سهولتهما مع تأثير اللغات الأخرى وتأثير اللغات بعضها في ~~بعض مما لا ينكر # والحركات عند غير الساميين قد تبلغ إلى ثمانية # انتهى ما أردنا إيراده من تلك المقالات # وقد وقع فيها ما لا يخلو عن شيء مما لا تخلو عنه مقالة وإن عني صاحبها ~~بأمرها كثيرا # فمن ذلك ما ms598 ذكر فيها من أن كتابة الفارسية ونحوها بالخط العربي لا يخلو ~~عن إشكال فإن الاختبار دل على خلاف ذلك # وقد علمنا ذلك علم اليقين لوقوفنا عليها وعلى أحوال كثير ممن يقرأ بها ~~على اختلاف درجاتهم ولفرط استسهالهم القراءة بها ترك أكثرهم الشكل حتى إنه ~~يندر أن يوجد ذلك في كتبهم # وقد استعاروا للحروف التي توجد عندهم ولا توجد في العربية صورة أقرب ~~الحروف إليها مخرجا وجعلوا لها علامة تميزها وهي أربعة PageV02P816 الباء ~~المشوبة بالفاء وتكتب على صورة الباء ويوضع تحتها ثلاث نقط # والجيم المشوبة بالشين وتكتب على صورة الجيم ويوضع تحتها ثلاث نقط # والزاي المشوبة بالصاد وتكتب على صورة الزاي ويوضع فوقها ثلاث نقط # والكاف المتولدة بين الغين والقاف وهي المعروفة بالجيم المصرية وتكتب على ~~صورة الكاف ويوضع فوقها نقطة وإنما لم يكتبوها بصورة الغين لكون الغين ~~منقوطة فيحتاجون للتمييز بينهما إلى زيادة النقط وهي كثيرة الوجود عندهم ~~فيكون في ذلك كلفة # ومنها ما ذكر فيها من نسبة النقص إلى اللغة العربية من جهة قلة الحركات ~~فيها بالنظر إلى غيرها من اللغات فإن مجرد قلة الحركات في لغة لا يوجب نقصا ~~فيها لا سيما إن كانت الحركات الواقعة فيها هي أحسن الحركات بل ربما جعلت ~~كثرة الحركات هي الموجبة للنقص لا سيما إن وقعت فيها حركات ثقيلة منصبة على ~~أن اللغة العربية يوجد فيها جل الحركات المعروفة في اللغات المشهورة وإن ~~كان بعضها خاصا ببعض القبائل إلا أن ذلك أمر خفي لم يقف عليه إلا قليل من ~~أئمة اللغة الذين صرفوا عمرهم في التنقيب عنها والبحث في أسرارها # ولنذكر لك مما يتعلق بالحركات ما يمكن إيراده في مثل هذا الوضع فنقول ~~الكلام هو اللفظ المفيد ويتركب من الكلمات # والكلمات تتركب من الحروف وقد تكون الكلمة على حرف واحدث مثل ق وهذه ~~الحروف التي تتركب منها الكلمات تسمى حروف المباني وحروف الهجاء # ثم إن الحرف لا يخلو من حركة أو سكون # فالحركة هي كيفية عارضة للحرف يمكن معها أن يوجد عقبة ms599 حرف من حروف المجد ~~وذلك كما في الميم من من فإنه يمكن مدها فيقال في حال فتحها مان وفي حال ~~ضمها مون وفي حال كسرها مين # وبهذا يظهر أن الحركة ثلاثة أنواع فتحة وضمة وكسرة # فالفتحة هي الحركة التي إذا مدت تولد منها الألف # والضمة هي الحركة التي إذا مدت تولد PageV02P817 منها الواو # والكسرة هي الحركة التي إذا مدت تولد منها الياء # ويقال لهذه الحروف الثلاثة في مثل هذا الموضع حروف المد # والسكون هو كيفية عارضة للحرف يمتنع معها أن يوجد عقبه أحد حروف المد ~~وذلك كما في النون من من فإنه وهو على حاله من السكون لا يمكن أن يحدث بعده ~~حرف من حروف المد # قال بعض الحكماء إن الذي تدل عليه الجيم أو الميم مثلا لا يمكن أن ينطق ~~به مفردا وكذلك ما تدل عليه الضمة أو الفتحة أو الكسرة وإنما يحدث الصوت ~~بمجموعهما وذلك أن الصوت المتميز في السمع يحدث من شيئين أحدهما يتنزل منه ~~منزلة المادة وهو الذي يسمى حرفا غير مصوت والثاني يتنزل منه منزلة الصورة ~~وهو الذي يسمى حرفا مصوتا ويسميه أهل لساننا حركة # والحركة قسمان مفردة وغير مفردة فالمفردة هي ما كانت خالصة غير مشوبة ~~بغيرها وهي ثلاثة الضمة والفتحة والكسرة وغير المفردة هي ما كانت مشوبة ~~بغيرها بأن تكون بين حركتين غير خالصة إلى إحداهما وتسمى بالحركة المشوبة ~~كما تسمى الأولى بالحركة المحضة وهي أيضا ثلاثة # وحيث كان المرجع بالحركات إلى أصوات مخصوصة لم ينبغ القطع بانحصارها ~~مطلقا في عدد وإنما نقول إن الذين بحثوا عن اللغات المشهورة قد استقرؤوا ~~الحركات فوجدوها تبلغ ثمانية وقد أوردناها في رسائلنا في الخط على طريق ~~التفصيل إلا أنه لغموض هذا المبحث ربما لم يهتد لفهم ما هنالك كثير من ~~المطالعين لذكر العبارات المختلفة في الظاهر فأحببنا إيراد ذلك هنا على ~~طريق الإجمال وها هو ذلك # الحركات في اللغة العربية تبلغ ستا # قال العلامة ابن جني إن ما في أيدي الناس في ظاهر الأمر ثلاث وهي ms600 الضمة ~~والكسرة والفتحة ومحصولها في الحقيقة PageV02P818 ست وذلك أن بين كل حركتين ~~حركة فالتي بين الفتحة والكسرة هي الفتحة قبل الألف الممالة نحو فتحة عين ~~عالم وكاتب وكما أن الألف التي بعدها بين الألف والياء والتي بين الفتحة ~~والضمة هي التي قبل ألف التفخيم نحو الفتحة التي قبل الألف في الصلاة ~~والزكاة والحياة وكذلك قال وعاد التي بين الكسرة والضمة ككسرة قاف قيل وسين ~~سير هذه الكسرة المشمة ضما ومثلها الضمة المشمة كسرا نحو ضمة قاف في المنقر ~~وضمة عين ابن مذعور وباء ابن بور فهذه ضمة أشربت كسرة كما أنها في قيل وسير ~~كسرة أشربت ضما فهما لذلك كالصوت الواحد لكن ليس في كلامهم ضمة مشربة فتحة ~~ولا كسرة مشربة فتحة # ويدل على أن هذه الحركات معتد بها اعتداد سيبويه بألف الإمالة والتفخيم # وقد عد الكسرة المشمة ضما والضمة المشمة كسرا شيئا واحدا لكونها كالصوت ~~الواحد ولم يذكر فتحة الإمالة الصغرى إلحاقا لها بإحدى الحركتين الواقعة هي ~~بينهما فإذا زدنا ما ذكر كانت الحركات ثمانية # وقد أحببنا ذكرها على طريق التفصيل فنقول # الحركة الأولى الضمة المحضة وهي الحركة التي تحدث عند ضم الضفتين ضما ~~شديدا وهي المعروفة باسم الضمة عند العرب بحيث إذا ذكرت لم يخطر في بالهم ~~غيرها PageV02P819 # الحركة الثانية الضمة المشوبة بالفتحة وهي حركة خفيفة شائعة في اللغات ~~المشهورة ولخفتها وشيوعها كثر نطلق العرب بها حتى كادوا ينسون الضمة المحضة ~~التي هي الضمة العربية ومن الغريب أن جل من تؤخذ عنهم العربية ينطقون بها ~~كذلك حين تلقي الناس عنهم فيقولون خذ وكل وقل بضمة مشوبة بالفتحة # غير أن القراء لما وجدوا أن الأمر قد تفاقم شددوا الإنكار في ذلك ففازوا ~~بعد عناء وشدة وصار كثير من الناس يتنبه لذلك ويأتي بالضمة المحضة حين ~~القراءة وهذه الضمة موجودة في بعض لغات العرب # قال العلامة ابن جني في سر الصناعة وأما الفتحة الممالة نحو الضمة فالتي ~~تكون قبل ألف التفخيم وذلك نحو الصلاة والزكاة ودعا وعزا وقام وصاغ وكما ms601 أن ~~الحركة هنا قبل الألف ليست فتحة محضة بل هي مشوبة بشيء من الضمة فكذلك ~~الألف التي بعدها ليست ألفا محضة لأنها تابعة لحركة هذه صفتها فجرى عليه ~~حكمها # وقال العلامة السكاكي في المفتاح التفخيم هو أن تكسي الفتحة ضمة فتخرج ~~بين بين إذا كان بعدها ألف منقلبة عن الواو لتميل تلك الألف إلى الأصل ~~كقولك الصلاة والزكاة # وقد سمى سيبويه الألف التي هنا بألف التفخيم كما سمى ألف الإمالة بألف ~~الترخيم # والترخيم تليين الصوت # وهذه الحركة واقعة في كلام الفصحاء ذكر ذلك العلامة عبد القاهر الجرجاني ~~في شرح الإيضاح حيث قال في باب مخارج الحروف اعلم أن هذه الحروف يأخذ بعضها ~~شبه بعض ويكتسي طرفا من مذاقته فيتولد من ذلك فروع وتلك PageV02P820 الفروع ~~أربعة عشر ستة منها مستحسنة يؤخذ بها في التنزيل والشعر والكلام الفصيح # أولها ألف الأمالة نحو عالم وعابد جنحت إلى الياء وتشبهت بها فصارت كأنها ~~حرف آخر # الثاني ألف التفخيم وهي الألف التي يسري فيها شيء من الضمة كقولهم الصلاة ~~والزكاة ولميلها إلى الواو كتبت بالواو كما كتبت ألف الإمالة في نحو فقضيهن ~~بالياء لميلها إليه # وقد وجدت هذه الضمة في لغة الفرس وذلك في نحو بمعنى القوة # وقد أشار إليها سيبويه حيث قال في باب اضطراد الإبدال في الفارسية البدل ~~مضطرد في كل حرف ليس من حروفهم يبدل منه ما قرب منه من حروف الأعجمية ومثل ~~ذلك تغييرهم الحركة في مثل زور وآشوب فيقولون زور وآشوب وهو التخليط لأن ~~هذا ليس من كلامهم # وتسمى هذه الضمة عندهم بالضمة المجهولة والواو التي بعدها بالواو ~~المجهولة وقد يزيدون بعد الواو ألفا إشارة إلى كون الضمة هنا مشوبة بالفتحة ~~وذلك في نحو خواجه وخواب وكأنهم جروا في هذه على منهج من يكتب الربا بواو ~~ويجعل بعدها ألفا # قال بعض الأفاضل وكتابة الألف بعد الواو في الربا جار على مذهب من يكتب ~~زيد يدعو بالألف فإن في كتابتها ثلاثة مذاهب تكتب مطلقا ولا تكتب مطلقا ~~تكتب في الجمع ولا ms602 تكتب في الفرد والمذهب الثالث هو المشهور # وكتبت في المصحف بواو بعده ألف على لغتين يقول ربوا وهم أهل الحيرة الذين ~~تعلمت العرب الكتابة منهم وكان أولئك يكتبون هكذا على لغتهم فتبعهم ~~PageV02P821 الصحابة رضي الله عنهم في كتابته كذلك وإن لم يكن ذلك لغتهم ~~ذكره الفراء وحكاه عن النووي في التحرير ويكتب في الرسم الاصطلاحي بالألف # ومن قبيل خواجه لفظ خوارزم في لغة أهلها # قال في معجم البلدان هي محركة الأول بحركة بين الضمة والفتحة والألف ~~مسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة هكذا يتلفظون به قال الخطيب الموفق المكي ثم ~~الخوارزمي يتشوق إليها # ( أأبكاك لما أن بكى في ربا نجد % سحاب ضحوك البرق منتحب الرعد ) # ( له قطات كاللآلئ في الثرى % ولي عبرات كالعقيق على خدي ) # ( تلفت منها نحو خوارزم والها % حزينا ولكن أين خوارزم من نجد ) # والأولى في مثل هذا الموضع أن تكتب بدون واو هكذا خارزم وعليه جرى ~~المراعون للقياس وأما من كتبها بواو بعدها ألف فغالبهم ممن يقول خوارزم ~~بواو مفتوحة بعدها ألف فلا يكون فيما فعلوا مخالفة للقياس # الحركة الثالثة الضمة المشوبة بالكسرة وهي الضمة التي قد أشمت شيئا من ~~الكسرة قال في سر الصناعة وأما الضمة المشوبة بالكسرة فنحو قولك في الإمالة ~~مررت بمذعور وهذا ابن بور نحوت بضمة العين والباء نحو كسرة الراء فأشممتها ~~شيئا من الكسرة وكما أن هذه الحركة قبل هذه الواو ليست ضمة محضة ولا كسرة ~~مرسلة فكذلك الواو أيضا بعدها هي مشوبة بروائح الياء # وهذا مذهب سيبويه وهو الصواب لأن هذه الحروف تتبع الحركات قبلها فكما أن ~~الحركة مشوبة غير مخلصة فالحرف اللاحق بها أيضا في حكمها # وأما أبو الحسن فكان يقول مررت بمذعور وهذا ابن بور فيشم الضمة قبل الواو ~~رائحة الكسرة ويخلص الواو واوا محضة البتة وهذا تكلف فيه شدة في ~~PageV02P822 النطق وهو مع ذلك ضعيف في القياس فهذا ونحوه مما لا بد في ~~أدائه وتصحيحه للسمع من مشافهة توضحه وتكشف عن غامض سره # فإن قيل فلم جاز في الفتحة ms603 أن ينحى بها نحو الكسرة والضمة وفي الكسرة أن ~~ينحى بها نحو الضمة وفي الضمة أن ينحى بها نحو الكسرة على ما قدمت ومثلت ~~ولم يجز في واحدة من الكسرة والضمة أن ينحى بها نحو الفتحة # فالجواب في ذلك أن الفتحة أول الحركات وأدخلها في الحلق والكسرة بعدها ~~والضمة بعد الكسرة فإذا بدأت بالفتحة وتصعدت تطلب صدر الفم والشفتين اجتازت ~~في مرورها بمخرج الياء والواو فجاز أن تشمها شيئا من الكسرة أو الضمة ~~لتطرقها إياهما ولو تكلفت أن تشم الكسرة أو الضمة رائحة من الفتحة لاحتجت ~~إلى الرجوع إلى أول الحلق فكان في ذلك انتقاض عادة الصوت بتراجعه إلى وراءه ~~وتركه التقدم إلى صدر الفم والنفوذ بين الشفتين فلما كان في إشمام الكسرة ~~أو الضمة رائحة الفتحة هذا الانقلاب والنقض ترك ذلك فلم يتكلف البتة # فإن قلت فقد نراهم نحوا بالضمة نحو الكسرة في مذعور وابن بور ونحوهما ~~والضمة كما تعلم فوق الكسرة فكما جاز لهم التراجع في هذا فهلا جاز أيضا في ~~الكسرة والضمة أن ينحى بهما نحو الفتحة # فالجواب أن بين الضمة الكسرة من القرب والتناسب ما ليس بينهما وبين ~~الفتحة فجاز أن يتكلف نحو ذلك بين الضمة والكسرة لما بينهما من التجانس ~~فيما قد تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب وفيما سنذكره أيضا في أماكنه وهو مع ~~ذلك قليل مستكره ألا ترى إلى كثرة قيل وبيع وغيض وقلة نحو مررت بمذعور وابن ~~بور PageV02P823 # ولعل أبا الحسن أيضا إلى هذا نظر في امتناعه من إعلال الواو في نحو مذعور ~~وتركها واوا محضة لأن له أن يقول إن الحركة التي قبل الواو لم تتمكن في ~~الإعلال والإشمام تمكن الفتحة في الإشمام في نحو عالم وقام ولا تمكن الكسرة ~~في قيل وبيع فلما كان الإشمام في مذعور ونحوه عنده خلسا خفيا لم يقوا عل ~~إعلال الواو بعده كما أعلت الألف في نحو عالم وقام والكسرة في نحو قيل وغيض ~~فلذلك لم تعتل عنده الواو في مذعور وابن بور وأخلصها واوا ms604 محضة فهذا قول من ~~القوة على ما تراه # ثم قال وقد كان يجب على أصحابنا إذ ذكروا فروع الحروف نحو ألف الإمالة ~~وألف التفخيم وهمزة بين بين أن يذكروا أيضا الياء في نحو قيل وبيع والواو ~~في نحو مذعور وابن وبور على أنه قد يمكن الفصل بين الياء والواو وبين الألف ~~بأنها لا بد أن تكون تابعة وأنهما قد لا يتبعان ما قبلهما وما علمت أن أحدا ~~من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض ولا أشبعه هذا الإشباع ومن وجد قولا ~~قاله والله يعين على الصواب بقدرته # الحركة الرابعة الكسرة المشوبة بالضمة وهي الكسرة التي قد أشمت شيئا من ~~الضمة # قال في سر الصناعة وأما الكسرة المشوبة بالضمة فنحو قيل وبيع وغيض وسيق ~~وكما أن الحركة قبل هذه الياء مشوبة بالضمة فالياء بعدها مشوبة بروائح ~~الواو على ما تقدم في الألف # قال بعض المحققين تشم الكسرة ضمة في نحو قيل وجيء وسيء في لغة أسد وقيس ~~وعقيل فإنهم يقربون كسرة الأول من الضمة إشارة إلى الأصل والإشمام في مثل ~~هبت يا زيد إذا أريد أنه صار مهيبا أحسن من الإشمام في هيب لفصله بين ~~PageV02P824 الفعل المبني للفاعل من الفعل المبني للمفعول وقد أشمت الكسرة ~~ضمة في مثل تغزين إشارة إلى الأصل فإنه كان تغزوين # وقال بعض القراء حقيقة الإشمام في نحو سيء وسيئت وقيل وغيض وسيق وحيل أن ~~ينحى بكسرة أوائل هذه الأفعال نحو الضمة يسيرا ليدل بذلك على أن الضم ~~الخالص أصلها كما ينحى بالفتحة الممالة نحو الكسرة قليلا ليدل بذلك أيضا ~~على انقلاب الألف عن الياء أو لتقرب بذلك من كسرة قبلها أو بعدها # وقال بعض علماء العربية للعرب في الفعل المجهول من نحو قال وباع ثلاث ~~لغات الأولى قيل وبيع بالكسرة وهي في اللغات أشهر وورودها في الآثار أكثر # الثانية قيل وبيع بالإشمام وهي وإن كانت قليلة فهي فصيحة الثالثة قول ~~وبوع بالضم وهي لغة غير فصيحة # وحقيقة الإشمام هنا هو أن تنحو بالكسرة نحو الضمة ms605 فتميل الياء الساكنة ~~بعدها نحو الواو قليلا إذ هي تابعة لحركة ما قبلها هذا هو مراد القراء ~~والنحاة بالإشمام في هذا الموضع # وقال بعضهم الإشمام هنا كالإشمام في حالة الوقف يعنون ضم الشفتين فقط مع ~~بقاء الكسر على حاله غير مشوب بشيء من الضم # وهذا خلاف المشهور عند الفريقين # وقال بعضهم هو أن تأتي بضمة خالصة بعدها ياء ساكنة # وهذا أيضا غير مشهور عندهم لأن الإشمام عندهم هنا هو حركة بين حركتي الضم ~~والكسر بعدها حرف بين الواو والياء # وقال في الجوهر الزاهر قرأن ابن عمر سيق وحيل وسيء وسيئت بإشمام الضم على ~~اللغة الأسدية وروى عنه هشام الإشمام في قيل وجيء وغيض عليها PageV02P825 ~~لاتباع الأثر وروى عنه ابن ذكوان إخلاص الكسر فيها لاتباع الأثر وفي ذلك ~~الجمع بين اللغة القرشية والأسدية # وكيفية التلفظ بالإشمام أن تلفظ فاء الكلمة بحركة تامة مركبة من حركتين ~~إفرازا لا شيوعا بحيث يكون جزء الضمة وهو الأقل مقدما وجزء الكسرة وهو ~~الأكثر تاليا له وتنظير بعضهم له بالإمالة يوهم الشيوع # وقيل يشار بالضم مع الفاء أو قبلها أو بعدها وكل ذلك باطل أما الأول فلأن ~~الكسر يقتضي التسفل والضم يقتضي الانطباق فكيف يجتمعان معا وأما الثاني وهو ~~الإشارة بالضم قبل الفاء فإنه لم يسمع ولا قارئ به وأما الثالث فإن الياء ~~تمنع من ذلك # وقيل الإشمام هنا صريح الضم # وليس بشيء لأنه إن كان مع الواو فلغة لم يقرأ بها وإن كان مع الياء فخروج ~~عن كلام العرب # فإن قيل هل تسمع الإشارة إلى الضم أو ترى وهل يحكم على الحرف الذي أشمت ~~حركته بالضم أو بالكسر # فإن قيل هل تسمع الإشارة إلى الضم أو ترى وهل يحكم على الحرف الذي أشمت ~~حركته بالضم أو بالكسر # يقال إن الإشارة إلى الضم تسمع وترى في نفس الحرف الأول هنا والحرف الأول ~~محكوم عليه بالكسر مع الإشارة إلى الضم # وما ذكر من كون الإشمام هو الإتيان بحركة تامة مركبة من حركتين على طريق ~~الإفراز هو قول ms606 بعض المتأخرين # وظاهر كلام الفراء والنحويين أنه الإتيان بحركة تامة ممتزجة من حركتين ~~وهما الكسرة والضمة على طريق الشيوع # وإذا أمعن النظر وجد هذا من قبيل اختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات قال ~~الإمام أبو علي الفارسي في كتاب حجج القراءات حجة من أشم الضم الكسر ومال ~~به نحوه في هذه الأفعال وهي قيل وغيض وسيء وحيل وسيق وجيء أن ذلك أدل على ~~فعل ألا تراهم قالوا كيد زيد يفعل وما زيل زيد يفعل فإذا حركوا الفاء بهذه ~~الحركة أمنوا التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول وانفصل منه ~~وكان أشد إبانة للمعنى المقصود PageV02P826 # ومن الحجة فيه أنهم قد أشموا رد وشد وشبهة من المضعف المبني على فعل مع ~~أن الضمة تلحق فاءه فإذا كانوا قد تركوا الضم الخالص إلى هذه في المواضع ~~الذي يصح فيها الضم فلزومها حيث يلزم الكسر فيه في أكثر اللغات أجدر ودل ~~استعمالهم هذه الحركة في رد ونحوه من المضعف على تمكنها في قيل وشبهه ~~وكونها أمارة للفعل ولولا ذلك لم تترك الضمة الخالصة إليها في رد وشبهه # ومن الحجة في ذلك أنهم قالوا أنت تغزين فأشموا الزاي الضم وزاي تغزين ~~كقاف قيل فكما التزم الإشمام هناك التزم في قيل وكذا في اختير أشمت التاء ~~منه لما كانت كقاف قيل وكما أشم تغزين لينفصل من باب ترمين أشم قيل ونحوه ~~ليمتاز من الفعل المبني للفاعل نحو كيد وزيل وليكون أدل على فعل # ومما يقوي قول من أشم قيل أن هذه الضمة المنحو بها محو الكسرة قد جاءت في ~~قولهم شربت من المنقر وهذا ابن مذعور فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون ~~أشد مشاكلة لما بعدها وأشبه به وهو كسر الراء فإذا أخذوا بهذا لتشاكل ~~الألفاظ وحيث لا يميز معنى من معنى آخر فأن يلتزموا ذلك حيث يزيل ويخلص ~~معنى من معنى أجدر وأولى الحركة الخامسة الكسرة المحضة وهي الكسرة الخالصة ~~التي لا يشوبها شيء من غيرها وذلك كحركة من وفي وحركة أوائل قيل وبيع وهيب ~~إذا لم ms607 تشم # الحركة السادسة الفتحة المحضة وهي الفتحة الخالصة التي لا يشوبها شيء من ~~غيرها كفتحة ما ومن # وقد شاب أكثر الناس الفتحة المحضة إما بالكسرة وذلك في نحو خيل وليل وسيل ~~وميل وإما بالضمة وذلك في نحو يوم وقوم ونوم # كما شابوا الكسرة المحضة بالفتحة وذلك في نحو صل وأحسن وأنعم وأبشر وبشر ~~PageV02P827 من ضمة أو فتحة أو كسرة بغيرها في كثير من المواضع فينبغي ~~الانتباه لذلك # الحركة السابعة الفتحة الممالة وهي حركة بين الفتحة المحضة والكسرة ~~المحضة # والإمالة عندهم هو أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة وذلك مثل فتحة النون في ~~الناس والباء في الكبر عند من أمال ذلك # وليست الإمالة لغة جميع العرب فإن أهل الحجاز لا يميلون ولكن يفخمون إلا ~~أنه قد تقع منهم الإمالة قليلا # وأرباب الإمالة هم تميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس # ولا يقال إمالة إلا إذا بولغ في إمالة الفتحة نحو الكسرة وما لم يبالغ ~~فيه يقال الترقيق والإمالة بين بين وقد يسمي بعضهم الترقيق إمالة صغرى وما ~~بولغ فيه إمالة كبرى # وهذه الحركة موجودة في اللغة الفارسية وتسمى عند أهلها بالكسرة المجهولة # وإذا مدت ظهر بعدها حرف هو إلى الياء أقرب منه إلى الألف ويسمى بالياء ~~المجهولة ويكتب بالياء وذلك نحو سير بإمالة كسرة السين وهو بمعنى الشبعان ~~والنطق به كالنطق بلفظ سار في العربية إذا أميل إمالة كبرى فإن كان بإخلاص ~~كسرة السين كان بمعنى الثوم لأن الإمالة في العربية طارئة والتفخيم هو ~~الأصل # قالوا ويدل على ذلك أن كل ما يمال لو فخمته لم تكن لاحنا فإنه ما من كلمة ~~تمال إلا وفي العرب من يفخمها فدل اطراد الفتح على أصالته وفرعيتها # ولو أملت كل مفخم كنت لاحنا فإن الإمالة لا تكون إلا بسبب فإن فقد امتنعت ~~الإمالة وتعين الفتح # على أنه يمكن أن يقال إنما كتبوها بالألف رعاية للغة قريش التي هي ~~المقصودة بالأصالة # وكثيرا ما يفرق الفرس بين معنى الكلمة بمثل ذلك نحو شير فإنه بالكسر ms608 ~~المحض بمعنى اللبن وبالكسر الممال إلى الفتح بمعنى الأسد # ونظير ذلك روي فإنه بالضم المحض بمعنى الوجه وبالضم المشوب بالفتح بمعنى ~~الصفر وهو نوع من PageV02P828 النحاس # وإنما لم تكتب ألفه الإمالة في العربية بالياء مع أنها إلى الياء أقرب ~~منها إلى الألف # ومما جاء بالإمالة في لغة قريش لا في إمالا قال في النهاية جاء في حديث ~~بيع الثمر إمالا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمرة # هذه الكلمة ترد في المحاورات كثيرا وقد جاءت في غير موضع من الحديث ~~وأصلها إن وما ولا فأدغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها ~~وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء ~~وهو خطأ ومعناها إن لم تفعلوا هذا فليكن هذا # وأما الفتحة المشوبة بالضمة فهي الفتحة التي تكون قبل ألف التفخيم وذلك ~~نحو فتحة اللام في الصلاة والكافي في الزكاة عند من يشوبها بشيء من الضمة ~~وقد سبق ذكرها فإنها عين الحركة الثانية المسماة بالضمة المشوبة بالفتحة # والمشهور عند الجمهور تسميتها بالفتحة المشوبة بالضمة وذلك أنهم لاحظوا ~~أن الأصل فيها أن تكون فتحة بدليل أنها في أكثر لغات العرب هي كذلك فيكون ~~شوبها بالضمة أمرا طارئا عليها ولم يلتفتوا إلى أن الضم صار فيها أظهر من ~~الفتح ولا إلى أن الشائبين لها بالضم قد كتبوا بعدها الواو دون الألف ~~فينبغي الانتباه لمثل ذلك فقد وقع في مبحث الحركات مع شدة غموضه من اختلاف ~~العبارات إما لاختلاف الاعتبارات أو لغير ذلك ما ربما يوقع النبيه في حيرة ~~شديدة # هذا وقد ذكر سيبويه ألف التفخيم والألف التي تمال إمالة شديدة في الحروف ~~الفرعية التي تستحسن # الحركة الثامنة الفتحة المرققة وهي المتوسطة بين الفتحة المحضة والفتحة ~~الممالة # قال بعض القراء الإمالة قسمان شديدة ومتوسطة والمتوسطة هي التي ~~PageV02P829 تكون بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة # وينبغي أن يجتنب في الشديدة القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه وكلا ~~الإمالتين جائز في القراءة غير أني أختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين ~~لأن ms609 الغرض من الإمالة حاصل بها # وقال بعض علماء الرسم الإمالة هي أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة وبالألف إن ~~كانت بعدها نحو الياء فإن كان جزء الكسرة أكثر سميت محضة وربما عبر عنها ~~بالكسر وإن كان جزء الكسرة أقل سميت تقليلا وإن تساويا سميت بين بين # وهذا يدل على أن بين الفتحة والكسرة ثلاثة حركات وما سبق يدل على أن ~~بينهما حركتين وإذا أمعنت النظر تبين لك أن هذا من قبيل اختلاف العبارات ~~لاختلاف الاعتبارات # والمراد بالفتحة المحضة الفتحة التي تنشأ عن فتح الفم بلا تكلف # قال بعض القراء الفتح ويقال له التفخيم ينقسم إلى قسمين فتح شديد وفتح ~~متوسط # فالفتح الشديد هو نهاية فتح القارئ فمه بلفظ الحرف المفتوح وهو معدوم في ~~لغة العرب والقراء يعدلون عنه وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان ومن قرب ~~منهم فيما إذا كان بعد الفتح ألف وهو مكروه عند القراء معيب في القراءة غير ~~أن الكراهة في ذلك أخف من الكراهة فيما ليس بعده ألف وذلك مثل ما يفعله بعض ~~الناس في لام عليهم ودال لديهم # والفتح المتوسط هو ما يكون بين الفتح الشديد والإمالة الصغرى وهو الذي ~~يستعمله أهل الفتح من القراء وإنما نبهنا عل هذه لما ذكره بعض الجهابذة من ~~أن بعض من يستعمل الفتح الشديد يزعم أنه الفتح المتوسط وينسب من استعمل ~~الفتح المتوسط إلى الإمالة # وقد حذر بعض أرباب الفن من تفخيم العجم وترقيق العرب والمراد بتفخيم ~~العجم الفتح الشديد الذي اعتاده أهل التفخيم منهم والمراد بترقيق العرب ~~PageV02P830 الإمالة الصغرى التي هي لغة لبعض قبائل العرب فإن من العرب من ~~لا يميل أصلا ومنهم من يميل في بعض المواضع إمالة كبرى ومنهم من يستعمل في ~~موضعها الإمالة الصغرى # وأما الحركة المختلسة فهي حركة غير متميزة في الحس وتسمى الحركة المجهولة ~~وبها قرأ أبو عمرو @QB@ فتوبوا إلى بارئكم @QE@ # قال ابن جني وأما الحركة الضعيفة المختلسة كحركة همزة بين بين وغيرها من ~~الحروف التي يراد اختلاس حركاتها تخفيفا فليست حركة مشمة ms610 شيئا من غيرها من ~~الحركتين وإنما أضعف اعتمادها فأخفيت لضرب من التخفيف وهي بزنتها إذا وفت ~~ولم تختلس # وقد تقدمت الدلالة على أن همزة بين بين كغيرها من سائر المتحركات في ~~ميزان العروض الذي هو حاكم وعيار على الساكن والمتحرك وكذلك غير هذه الهمزة ~~من الحروف المخفاة الحركات نحو قوله عز اسمه @QB@ ما لك لا تأمنا @QE@ وغير ~~ذلك كله محرك وإن كان مختلسا # ويدل على حركته قوله تعالى @QB@ شهر رمضان @QE@ فيمن أخفى فلو كانت الراء ~~الأولى ساكنة والهاء قبلها ساكنة لاجتمع ساكنان في الأصل ليس الأول منهما ~~حرف لين والثاني مدغما نحو دابة وشابة # وقال أبو علي حركة البناء والإعراب يستعمل في الضمة والكسرة منهما وجهان ~~الإشباع والاختلاس وليس في الفتحة إلا الإشباع والاختلاس وإن كان صوته أضعف ~~من الإشباع وأخفى فالحرف المختلس حركته بزنة المتحرك فمن روى الإسكان عن ~~أبي عمرو في @QB@ بارئكم @QE@ فلعله سمعه يختلس فطنة لضعف الصوت والحركة ~~أنه سكن وعلى هذا يأمركم ويشعركم ونحوه كله على الاختلاس مستقيم حسن وقد ~~جاء إسكان مثل هذا في الشعر # وقال بعض القراء إذا كانت القراءة بشيء مما شاع وذاع وقد تلقته الأئمة ~~بالإسناد الصحيح الذي هو الركن الأعظم في ذلك لم يضر خلاف مخالف فكم من ~~PageV02P831 قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم ~~كإسكان بارئكم ويأمركم وأئمة القراء لا تجري على الأفشى في اللغة والأقيس ~~في العربية بل على الأثبت في الرواية # | الفائدة الخامسة # رأى كثيرون من أهل النبل المولعين بالعربية وما يتعلق بها من خط ونحوه ~~أنه ينبغي أن يوضع في هذا العصر علائم للحركات المشوبة ليكون الخط العربي ~~وافيا بالغرض فيه فإنا كثيرا ما نحتاج إلى كتابة كلمات فيها شيء من تلك ~~الحركات فإن كتبناها بما يقرب منها من الحركات المحضة كان تحريفا لها وربما ~~كان مغيرا لمعناها مع أن الأمر في ذلك سهل إذ ليس فيه تغيير لشيء من الخط ~~وإن الحاجة ماسة إليه جدا فنكون قد أجبنا داعي الزمان # على أنه ms611 ينبغي لنا أن نراعي شأن سائر الأمم التي كتبت لغاتها بالخط ~~العربي كالفرس ومن نحا نحوهم فإنهم كثيرا ما يحتاجون إلى العلائم الأخرى ~~فإذا وضعت كان الخط العربي وافيا بحاجتهم وفاء تاما ولا ينبغي أن يلتفت إلى ~~قول من يقول إن هذا نقص لا يذكر بالنسبة إلى ما وقع في الخطوط الأخرى فإن ~~هذا قول من يرض بالنقص مع إمكان الكمال ولقد أحسن من قال # ( ولم أر في عيوب الناس عيبا % كنقص القادرين على التمام ) # ولو دعا الداعي إلى ذلك في عصر الخليل لبادر هو أو أحد ممن ينتمي إليه ~~إلى إجابة الداعي وأما عدم وضعهم قديما علامة للحركات المشوبة كالإمامة ~~والإشمام مع وجود ذلك في لغة العرب فيمكن أن يكون سببه كون ذلك ليس في لغة ~~قريش التي هي المقصود الأول وعليها عند اختلاف اللغات المعول ويضم إلى هذا ~~ما كان لهم من شدة العناية بالرواية والتلقي من الأفواه # هذا لباب ما يقال في هذه القضية على كثرته وتشعبه # ولا يخفى أن هذا كلام صادر عن أخلاء لا يشوب صفاءهم كدر فينبغي أن يصفى ~~إليه ويقبل عليه ولا يحسب لغوا كما يفهم من لحن كلام بعض اللغاة ~~PageV02P832 # وقيل الخوض في غمار هذا البحث نذكر هنا شيئا وهو أن ما ظن من عدم وضع ~~القوم علامة للإمالة والإشمام ليس كذلك فقد تبين من البحث والتتبع أنهم ~~وضعوا لهما علامة بل زادوا فوضعوا علامة لاختلاس الحركة ولزيادة الحرف ~~وحذفه وغير ذلك مما ربما لا تمس الحاجة إليه كثيرا كالروم والإشمام والنقل ~~في حال الوقف # قال بعض النحاة في الوقف على المتحرك خمسة أوجه الإسكان والروم والإشمام ~~والتضعيف والنقل ولكل منها علامة وقد ذكر سيبويه هذه العلائم في كتابه وهو ~~تلميذ الخليل بن أحمد مخترع هذا الشكل المزيل للإشكال وله في ذلك كتاب # ومن أراد البحث عن العلائم المذكورة فعليه بكتاب المحكم في نقط المصاحف ~~وكيفية ضبطها على مذهب القراء وسنن النحويين لأبي عمرو الداني # وقد كان لأهل المغرب عناية شديدة بذلك ms612 وهو أم يتوقف إتقانه والبراعة فيه ~~على علم وعمل وقد أدركنا أناسا لهم في ذلك يد بيضاء منهم العلامة الوالد ~~غير أه قد كاد هذا الأمر أن ينسى وعسى أن يتنبه بعض نبهائهم لدرسه وإحيائه ~~قبل أن يدرس والكمال يدعو بعضه بعضا كما أن النقص كذلك # وقد اعترض بعض من ألف في علم الخط على المؤلفين في أصول الحديث لذكرهم ~~مسائل كثيرة تتعلق بعلم الخط في فنهم وإن كان لها فيه مناسبة وجعل الأول ~~بهم أن يكتفوا بذكرها في الكتب الموضوعة في علم الخط فإنها به أجدر # ويمكن أن يقال إن كتب الخط لما كانت في الغالب لا تقرأ اضطروا إلى ذكرها ~~على أن الخط أمر ذو بال والتساهل فيه ربما أوقع خللا عظيما في الحديث ~~والحديث ذو شجون وأكثر المسائل إذا لم تذكر أطرافها لا يكون فيها كبير طائل # وهذا ليس شيئا بالنظر لما فعله كثير ممن ألف في أصول الفقه فإنهم ذكروا ~~فيه مسائل كثيرة من فنون شتى حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن ذكر فيه فن ~~المنطق وفي مقدمتهم الغزالي PageV02P833 # قال في مقدمة المستصفى نذكر في هذه المقدمة مدارك العقول وانحصارها في ~~الحد والبرهان ونذكر شرط الحد الحقيقي وشرط البرهان الحقيقي وأقسامهما على ~~منهاج أوجز مما ذكرناه في كتاب محك النظر وكتاب معيار العلم وليست هذه ~~المقدمة من جملة علم الأصول ولا من مقدماته الخاصة به بل هي مقدمة العلوم ~~كلها وكل من لا يحيط بها فلا ثقة بعلومه أصلا فمن شاء أن لا يكتب هذه ~~المقدمة فليبدأ بالكتاب من القطب الأول فإن ذلك أول أصول الفقه # وحاجة جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدمة كحاجة أصول الفقه إليها # ولنرجع إلى المقصود فنقول حيث لم يكن بد من وضع علائم للحركات الفرعية ~~ينبغي أن تكون سهلة قريبة من أصلها في الصورة ولذا استحسن بعضهم جعل علامة ~~الفتحة الممالة الفتحة بعينها إلا أنه قلبها فجعل طرفها متجها إلى الجهة ~~اليمنى هكذا - - قال بعض شراح الصحيحين في حديث إمالا فاصبروا ms613 وحديث وإمالا ~~فلا تبايعوا إنه بإمالة لام لا إلى الكسر ولا يكتب بياء بل يوضع فوق اللام ~~شكلة منحرفة علامة على الإمالة # وإنما جعل هؤلاء هذه العلامة فوق الحرف نظرا إلى أن الأصل في اللغة ~~العربية عدم الإمالة فإذا لم ينتبه القارئ وظنها فتحة لم يعد بذلك لاحنا ~~بخلاف ما لو جعلت تحت الحرف فإن القارئ إذا لم ينتبه وظنها كسرة وأتى ~~بالحرف مكسورا عد لاحنا # وقوى هذا الظن في مثل موسى وعيسى وذكرى وبشرى # وقد جعل بعضهم هذه العلامة مشتركة بين الإمالة الصغرى والكبرى إلا أنه ~~فرق بينهما فجعلها في الإمالة الكبرى تحت الحرف وربما زاد بعضهم على ذلك ~~فوضع فوق الألف نقطتين هكذا وجعلها في الإمالة الصغرى فوق الحرف وقد التزم ~~هؤلاء أن يكتبوا ذلك بالمداد الأحمر PageV02P834 # وأما الفرس ونحوهم فإن الأولى لهم أن يضعوا علامة الإمالة تحت الحرف وذلك ~~لأمرين أحدهما أن الإمالة ليست من الأمور الطارئة في لغتهم ولذا كتبوا حرف ~~المد الذي بعدها بصورة الياء الثاني أنهم وإن عدوا أن من كسر نحو سير وشير ~~مما أمالوه لاحنا فإنهم يعدون أن من فتحة أشد لحنا # والظاهر أنه ينبغي لمن أراد أن يكتب نحو قيس وزن وكل بالإمالة كما ينطبق ~~به العامة وهو في الأصل مكسور أن يجعل علامة الإمالة تحت الحرف رعاية لما ~~ذكر # وقد التزم بعض الكتاب أن يجعل الفتحة إذا تلاها مد قائمة وبعضهم لم يلتزم ~~ذلك إلا في بعض المواضع نحو يرقى ويروى ويهوى والمرتقى والمنتقى ونحو راس ~~وياس واستأذن إذا خففت فيه الهمزة بخلاف مثل كاتب وكتابة حتى إن بالمواضع ~~التي حذف فيها حرف المد نحو هذا وهؤلاء وههنا وإلاله والرحمن والسموات ولكن ~~نحو ذلك # وكما التزم بعضهم أن يجعل الفتحة إذا تلاها مد قائمة التزم بعضهم ذلك في ~~الكسرة فجعلها قائمة إذا تلاها مد سواء كان ذلك في مواضع لا يخشى فيه ~~الاشتباه نحو كريم وحليم وكبير وجليل أو كان في مواضع يخشى فيه الاشتباه ~~نحو أدنى وأقصى وأعطى وأولي ms614 وأبدي وأخفي فإنها أفعال مضارعة للمتكلم وهي ~~إذا فتحت ياؤها صارت أفعالا ماضية للغائب إلا أن الداعي هنا أضعف من الداعي ~~فيما قبله والأولى للكاتب أن لا يلتزم خشية أن لا يقوم بحقه # هذا وقد يظن أن الفتحة والكسرة قد وضعتا من أول الأمر على صورة واحدة غير ~~أنه فرق بينهما بجعل الفتحة من فوق والكسرة من تحت وليس الأمر كذلك فإن ~~الخليل لما وضع العلائم جعل علامة الضمة واوا صغيرة توضع فوق الحرف وعلامة ~~الفتحة ألفا صغيرة فوق الحرف إلا أنه جعلها مضجعة وعلامة الكسرة ياء توضع ~~تحت الحرق واختار لذلك الياء المردودة وهي التي يرجع بها إلى PageV02P835 ~~الجهة اليمنى هكذا ( ) إلا أنها تغيرت فيما بعد حتى صارت كالفتحة # وقد اختار بعض العجم وضعها فوق الحرف علامة على الإمالة إلا أنه اختصر ~~فيها حتى صارت هكذا ( ) ومناسبة الياء للإمالة لا تخفي ولو وضعت تحت الحرف ~~لم يكن في ذلك بأس لتميزها بصورتها ويمكن التصرف فيها على أوجه شتى مختلفة ~~الوضع هكذا ( ) وينبغي لمن أراد ذلك اختيار أسهلها عليه # أما الضمة المشوبة بالفتحة فالأولى أن تجعل علامتها نفس الضمة المشهورة ~~بدون زيادة شيء عليها إلا أنها تجعل مقلوبة بأن يكون طرفها متجها إلى ~~الأعلى هكذا ( ) وذلك مثل الصلوة والزكوة والحيوة في العربية عند من يكتبها ~~بالواو ويجعل حركة ما قبلها ضمة مشوبة بالفتحة ومثل زور وآشوب في الفارسية ~~وينبغي تسمية هذه الحركة بالضمة المشوبة # وبزيادة هاتين العلامتين يتيسر كتابة الفارسية بدون إخلال بشيء من ~~حركاتها وذلك أن الفرس وكثيرا من الأمم لا يوجد في لغتهم إلا خمس حركات وهي ~~الضمة والفتحة والكسرة والفتحة الممالة إلى الكسرة والضمة المشوبة بالفتحة # وأما الضمة المشوبة بالكسرة فالأولى أن تجعل علامتها نفس الضمة المشهورة ~~بزيادة خط تحتها متصل بها هكذا ( _ ) وهذه الصورة مناسبة لما وضعت له لأن ~~وضع شبه الكسرة تحت الضمة يشعر بأن هنا حركة ممتزجة من حركتين هما الضمة ~~والكسرة وأن الضمة متقدمة على الكسرة وعالية عليها وإن كان التقدم هنا ms615 ~~والسبق على طريق المجاز ومثال ذلك مررت بمذعور وابن بور # وهذه الحركة وإن كانت قليلة في العربية فهي كثيرة في بعض اللغات المشهورة ~~وينبغي تسميتها بالضمة الممالة لأن في لفظ الإمالة بحسب العرف إشعارا بوجود ~~الميل إلى الكسرة ومما يحرك لهذا الحركة رد نحوه من المضاعف المبني لما لم ~~يسم فاعله وقد أشار إلى ذلك سيبويه حيث قال أما ما كان من بنات الياء فتمال ~~ألفه PageV02P836 لأنها في موضع ياء وبدل منها ففنحوا نحوها كما أن بعضهم ~~يقول قد رد وقال الفرزدق # ( وما حل من جهل حبى حلمائنا % ولا قائل المعروف فينا يعنف ) # فيشم كأنه ينحو نحو فعل فكذا نحو الياء # وأما الكسرة المشوبة بالضمة فالأولى أن يجعل علامتها نفس علامة مقابلتها ~~وهي الضمة المشوبة بالكسرة لكونها أشبه الحركات بها إلا أنها توضع مقلوبة ~~هكذا ومثال ذلك قيل وجيء وخيف وهيب وانقيد واختير وخفت وهبت وينبغي أن يكتب ~~مثل قيل وجيء على هذه اللغة الياء دون الواو وذلك لن الحرف الذي ينشأ عن ~~هذه الحركة هو إلى الياء أقرب منه إلى الواو وقد ذهب بعض الناس إلى كتابته ~~في غير العربية بصورة الواو وذلك لكونه مشوبا به وجعل الحركة التي نشأ عنها ~~نوعا من أنواع الضمة لكونها مشوبة بها وهو مخالف للظاهر فإن الظاهر كون هذه ~~الحركة نوعا من أنواع الكسرة لكون الكسر أغلب عليها وكتابة الحرف نشأ بصورة ~~الياء لكونه أشبه بها # وما في اللغة العربية فيتعين كتابته بالياء لثلاثة أمور أحدهما ما ذكر ~~وهو كونه أشبه بها الثاني أن أشهر اللغات فيه هي لغة من يلفظ به بالياء ~~الثالث رعاية الاحتياط فإنه إذا كتب على هذه اللغة بالواو ولم ينتبه القارئ ~~للإشمام وأتى بالضم الخالص يكون قد ترك اللغة الفصيحة وهي لغة من يشم ~~الكسرة ضمة إلى لغة غير فصيحة وهي لغة من يقول فيه قول وجوء بالضم الخالص ~~وأما إذا كتب بالياء فإنه إذا لم ينتبه للإشمام وأتى بالكسرة الخالص يكون ~~قد ترك اللغة الفصيحة وهي لغة ms616 من يشم الكسرة ضمة إلى اللغة التي هي أفصح ~~منها وهي لغة من يقول قيل وجيء بالكسرة الخالص # وأكثر الناس في أمر العلائم أما مفرط فمن المفرطين في ذلك من PageV02P837 ~~لا يكاد يضع علامة في موضع من المواضع ومن المفرطين فيه من لا يكاد يترك ~~موضعا بغير علامة # وقد رأيت بعض قراء الفرس جعل ل ( ما ) ونحوها علائم فجعل ل ( ما ) ~~الشرطية الطاء واللاستفهامية الميم وللموصولة الخاء إشارة إلى أنها خبرية ~~لا إنشائية وللزائدة الصاد إشارة إلى أنها صلة في الكلام وللكافة الكاف ~~وجعل ذلك فوق الميم ما وكتبه بأحرف صغيرة بمداد أحمر وجرى على مثل ذلك في ~~كثر من الأشياء # والأولى في أمر العلائم أن لا توضع إلا حيث يضطر إليها أو يبعث عليها ~~باعث / وهاك جدولا في الحركات وما يتعلق بها أسماء الحركات العلامات مثالها ~~بالعربية مثالها بالفارسية معناها الضمة جد بر ملآن الضمة المشوبة صلوة خود ~~نفسه الضمة الممالة رد الكسرة صل أي شيء الكسرة المشمة هبت جه الفتحة صلى ~~الله عليه وسلم هب رأس الفتحة الممالة درجة سه ثلاثة # وهذا المبحث واسط الأطراف جدا وفيما ذكرنا كفاية للطالب المنتهية والله ~~الموفق PageV02P838 # وقد عرفت أنه قد انتقد على أكثر كتاب العربية عدم وضعهم علائم للوقف في ~~أكثر الإحيان حتى صار القارىء لا سيما إن كان يقرأ بسرعة لا يدري أين يقف ~~وإذا وقف فربما وقف في موضع ليس من مواضع الوقف فيضطر حينئذ إلى البحث ~~معرفة مواضع الوقف ومراعاتها في حال القراءة والكتابة # وأعظم الناس اعتناء بأمر الوقف كتاب الكتاب العزيز والتالون له حق تلاوته ~~وذلك لما ورد عن السلف من الأمر بمعرفته ومراعاته روي عن علي رضي الله عنه ~~أنه سئل عن قوله تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ فقال الترتيل تجويد ~~الحروف ومعرفة الوقف # وقال بعض القراء باب الوقف جليل القدر عظيم الخطر لا يتأتى لأحد معرفة ~~معاني القرآن ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل وقال ~~بعضهم لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة في ms617 نفس واحد وجب اختيار موضع يسوغ ~~الوقوف عليه والابتداء بما بعده ويتحتم أن يكون موضعا لا يحيل الوقوف عليه ~~المعنى ولا يخل بالفهم وبذلك يحصل القصد وتظهر دلائل الإعجاز # وقد حث كثير من السلف عليه واشترط كثير من الخلف على المجيز أن لا يجيز ~~أحدا إلا بعد معرفته بالوقف والابتداء فإذا عرف ذلك ساغ له أن يصل في مواضع ~~الوقف عند امتداد النفس فإن التالي كالضارب في الأرض / ومواضع الوقف بين ~~يديه كالمنازل فالعارف لا يتعدى منزلا إلا إذا أيقن أنه يصل إلى المنزل ~~الذي بين يديه والنهار قائم والجاهل بالمنازل يعرس حيث أجنه الليل وقد يكون ~~في موضع يلحقه فيه ضرر من تلف نفس أو مال أو غير ذلك # فالقارئ العارف بالمقاطع يقف حيث لا يلحقه لوم والجاهل يقف عند انتهاء ~~نفسه فقد يقف في موضع يضر الوقوف به لإحالته المعنى أو إخلاله بالفهم وقد ~~PageV02P839 حذر العلماء من الوقف على المواضع التي لم يتم فيها الكلام ~~وحثوا على تجنبها # وقد قسم بعضهم الوقف إلى قسمين تام وقبيح قالوا ولو قال جائز وقبيح أو ~~حسن وقبيح لكان أقرب إلى التقابل بين القسمين وكأن صاحب هذا التقسيم جعل ما ~~يقابل القبيح قسما واحدا وهو قول غريب # وقسمه بعضهم إلى قسمين تام وحسن فالتام عنده هو الذي يحسن الوقف عليه ~~والابتداء بما بعده والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما ~~بعده # والمشهور تقسيم الوقف إلى ثلاثة أقسام تام وكاف وحسن ووجه الحصر في ذلك ~~أم يقال إن القارئ إذا وقف على كلام تام فإن انقطع عما بعده لفظا ومعنى فهو ~~التام وإن تعلق بما بعده فإن كان من جهة المعنى دون اللفظ فهو الكافي وإن ~~كان التعلق من جهة اللفظ فهو الحسن # فالوقف التام هو الذي لا يتعلق به ما بعده لا من جهة اللفظ ولا من جهة ~~المعنى وأكثر ما يكون عند انتهاء القصص وعند رؤوس الآي نحو الوقف على @QB@ ~~مالك يوم الدين @QE@ فإنه يليه @QB@ إياك نعبد وإياك ms618 نستعين @QE@ ونحو ~~الوقف على نستعين فإنه يليه @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ونحو @QB@ ~~وأولئك هم المفلحون @QE@ فإنه يليه @QB@ إن الذين كفروا @QE@ # والكافي هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده لا أن ما بعده له ~~تعلق به من جهة المعنى ولذلك كان دون التام ويكون الكافي في رؤوس الآي وفي ~~غيرها وقد يكون بعضه أكفى من بعض وذلك في نحو قوله تعالى @QB@ يؤتي الحكمة ~~من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ~~@QE@ فالوقف على ( من يشاء ) كاف والوقف على ( كثيرا ) أكفى منه # والحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من ~~جهة اللفظ ويسمى أيضا الصالح لصلوح الوقف عليه وذلك نحو ( الحمد لله ) ~~PageV02P840 فإن الوقف عليه الحسن لأن المراد معقول غير أنه لا يحسن ~~الابتداء بما بعده فلا بد من أن يعيد ما قبله ليتسق بذلك الكلام ونحو الوقف ~~على @QB@ رب العالمين @QE@ فإنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما ~~بعده إلا عند أناس قالوا إذا كان رأس آية كما هنا جاز ذلك بل قال بعضهم إن ~~الأفضل الوقف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها اتباعا لهدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم # استدلوا على ذلك بما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع آية آية يقول @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم @QE@ ثم يقف ثم يقول @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ ثم يقف ثم ~~يقول @QB@ الرحمن الرحيم مالك يوم الدين @QE@ رواه أبو داود ساكتا عليه ~~والترمذي وأحمد وغيرهم وهو حديث حسن وسنده صحيح # والذي مال إليه أكثر الباحثين في الوقف أن كل موضع يتعلق به ما بعده من ~~جهة اللفظ لا يسوغ إن وقف عليه أن يبتدأ بما بعده ولو كان رأس آية # قال العماني الناس مختلفون في الوقف فمنهم من قال هو على الأنفاس فإذا ~~انقطع النفس في التلاوة فعنده الوقف فكأنهم جعلوا الوقف تابعا لمقطع ~~الأنفاس / وجعلوها الأصل والوقوف ms619 مبنيه عليها # وقال آخرون الفواصل كلها مقاطع فكل رأس هو وقف واحتجوا بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقطع قراءته آية آية وبما روي عن أبي عمرو ~~وعامة الأئمة أن الوقف على رأس الآية تام وكاف وحسن # ثم قال وأعدل الأقوال عندنا أن الوقف قد يكون في أوساط الآي وقد يكون في ~~أواخرها والأغلب في رؤوس الآي أنها وقف عندها وأكثرها في السور ذوات الآي ~~القصار كسورة مريم وطه والشعراء والصافات ونحوها ألا ترى أن PageV02P841 # قوله تعالى في سورة والصفات @QB@ ألا إنهم من إفكهم ليقولون @QE@ هو رأس ~~آية ومع ذلك لا يجوز الوقف عليه لأن الابتداء بما بعده يؤدي إلى قبح فاحش # وكذلك قوله في الزخرف @QB@ أبوابا وسررا عليها يتكؤون @QE@ هو رأس آية ~~وليس بوقف لأن قوله @QB@ وزخرفا @QE@ معطوف على ما قبله ولم تكثر المعطوفات ~~ها هنا فيجوز لطول الكلام فإن وقف على قوله @QB@ وزخرفا @QE@ تم الكلام ~~وحسن الوقف عليه ومن هذا في القرآن كثير ذكرت نبذا منه ليقاس عليه # قال أبو حاتم أكثر أواخر الآي من أول القرآن إلى أخره تام أو كاف أو صالح ~~أو مفهوم إلا الشيء بعد الشيء # وهذا الذي استثناه هو ما ذكرته لك ولذلك قلت كتب الوقف فلم تكثر كثرة كتب ~~القراءة لأنهم اقتصروا على غير الفواصل التي اعتقدوا فيها أنها مقاطع فكل ~~من عمل من المتقدمين كتابا في الوقف فإنما أورد فيه الوقوف التي في أواسط ~~الآي ولم يتعرضوا لغيرها من الفواصل إلا اليسير أرادوا أن يرخصوا للقارئ ~~الوقف في أواسط الآي كما جاز له الوقف على أواخرها لأن الآية ربما طالت فلم ~~يبلغ النفس آخرها ولئلا يتوهم أن انقطاع الأنفاس إنما يكون عند أواخر ~~الآيات دون أواسطها فيضيق الأمر به عند القارئ 1 ه # وممن جرى على هذا القول العلامة السجاوندي ولذا كتب فوق كثير من الفواصل ~~لا قال العلامة ابن الجزري في النشر قول أئمة الوقف لا يوقف على كذا معناه ~~أنه لا يبتدأ بما بعده إذ ms620 كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما ~~بعده وقد أكثر السجاوندي من هذا القسم وبالغ في كتابة لا والمعنى عنده لا ~~تقف وكثير منه يجوز الابتداء بما بعده وأكثر يجوز الوقف عليه # وقد توهم من لا معرفة له من مقلدي السجاوندي أن منهعه من الوقف على ذلك ~~يقتضي أن الوقف عليه قبيح ي لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده وليس ~~كذلك بل هو من الحسن يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده ~~PageV02P842 فصاروا إذا اضطرهم ضيق النفس يتركون الوقف على الحسن الجائز ~~ويتعمدون الوقف على القبيح الممنوع # فتراهم يقولون ( صراط الذين أنعمت عليهم غير ) ثم يقولون ( غير المغضوب ~~عليهم ) ويقولون ( هدى للمتقين الذين ) ثم يبتدئون فيقولون ( الذين يؤمنون ~~بالغيب ) ويتركون الوقف على ( عليهم ) وعلى المتقين الجائزين قطعا ويقفون ~~على غير والذين اللذين تعمد الوقف عليهما قبيح بالإجماع لأن الأول مضاف ~~والثاني موصول وكلاهما ممنوع من تعمد الوقف عليه # وحجتهم في ذلك قول السجاوندي لا قلت ليت شعري إذ منع من الوقف عليه هل ~~أجاز الوقف على غير أو الذين فيعلم أن مراد السجاوندي بقوله لا أي لا يوقف ~~عليه على أن يبدأ بما بعده كغيره من الأوقاف # ثم ذكر بعض / وقوف انتقدها عليه ثم قال ومثل ذلك كثير في وقوف السجاوندي ~~فلا يتغير بكل ما فيه بل يتبع فيه الأصوب ويختار منه الأقرب # وهذا وقد قسم بعضهم حيث قال والوقوف على خمس درجات فأعلاها رتبة التام ثم ~~الحسن ثم الكافي ثم الصالح ثم المفهوم وهذه العبارات قد استعملها أبو حاتم ~~في كتابه وهي وإن كانت كثيرة فهي متقاربة فالحسن والكافي يتقاربان والتام ~~فوقهما والحسن يقارب التام والصالح والمفهوم يتقاربان أيضا والجائز دونهما ~~في الرتبة # والمستحب للقارئ أن يقف على التام فإن لم يجد إليه سبيلا فالحسن فإن لم ~~يمكن فالكافي وكذلك الصالح # والمفهوم أنه ما دام يقدر على الوقف في المواضع المنصوص عليها لا يعدل ~~عنها إلى الجائز ولا يعدل عن الجائز إلى المواضع التي يكره ms621 قطع النفس عندها # والحسن المذكور هنا أعلى درجة من الحسن المذكور سابقا فإنه هنا يقارب ~~PageV02P843 التام وكأنه أحد نوعين ولكنه أدناهما قال بعضهم قد يتفاوت ~~التام في التمام وذلك نحو @QB@ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني @QE@ فإن ~~الوقف عليه تام ولكن الوقف على بعده وهو @QB@ وكان الشيطان للإنسان خذولا ~~@QE@ أتم لتعلقه به تعلقا خفيا ولأنه آخر الآية وقد سمى بعضهم هذا النوع ~~الشبيه بالتمام # وينبغي لمن أراد المراجعة في كتاب من كتب هذا الفن أن يعرف أولا حد كل ~~قسم من الأقسام عند مؤلف ذلك الكتاب ليكون على بصيرة في أمره وقد وضعوا ~~علائم لهذه الأقسام فجعلوا التاء أو الميم للتام والحاء للحسن والكاف ~~للكافي والصاد للصالح والجيم للجائز وقد التزموا كتابة هذه العلائم بالأحمر ~~ووضعها فوق موضع الوقف # وقد توضع في بعض المواضع علامتان إما للإشارة بأنه من المواضع المحتملة ~~لوجهين وإما للإشارة إلى أن ثم قولين لأرباب الفن لم يظهر للواضع رجحان ~~أحدهما على الآخر إلا أن هنا أمرا يجب الانتباه له وهو أنه كثيرا ما يرى ~~الناظر في عباراتهم اختلافا مبينا على الآخر إلا أن هنا أمر يجب الانتباه ~~له وهو أنه كثيرا ما يرى الناظر في الحقيقة فيحكم به مع أنه ربما لم يكن ~~هناك اختلاف وكما يقع هذا بسبب الاختلاف في الاصطلاح قد يقع عكسه وهو أن ~~يظن بسبب اتفاق عباراتهم في الظاهر أن لا خلاف هناك مع أنه قد يكون هناك ~~خلاف # وأما السجاوندي فإنه قسم الوقف إلى خمسة أقسام لكل قسم منها علامة توضع ~~فوق محل الوقف وتكون بالمداد الأحمر والأقسام الخمسة هي اللازم والمطلق ~~والجائز والمحجوز لوجه والمرخص للضرورة وقد تبع أثره في ذلك جل كتاب الكتاب ~~العزيز من بعده ولذلك انتشرت طريقته في البلاد # وقد أحببنا بيان ما اصطلح عليه ليكون التالي في المصاحف التي جرى كتابها ~~على طريقته على بصيرة في الوقف والابتداء فنقول # فالوقف اللازم عنده هو ما قد يوهم غير المراد إذا وصل بما بعده نحو قوله ms622 ~~PageV02P844 تعالى في صفة المنافقين @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ فالوقف هنا ~~عنده لازم إذ لو وصل بقوله @QB@ يخادعون الله @QE@ لتوهم قبل التدبر أن ~~الجملة صفة لقوله ( بمؤمنين ) فينتفي بذلك الخداع عنهم ويتقرر الإيمان ~~خالصا عن الخداع خالصا عن الخداع كما يكون ذلك في قولك ما هؤلاء بمؤمنين ~~مخادعين مع أن المقصود هو نفي الإيمان عنهم وإثبات الخداع لهم # ونحو قوله تعالى @QB@ ولا يحزنك قولهم إن العزة لله @QE@ ونحو قوله تعالى ~~@QB@ فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ فالوقف عند قولهم ~~لازم فإنه لو وصل لتوهم أن ما بعده هو المقول وليس كذلك بل هو جملة مستأنفة ~~وردت للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديدا لهم # وعلامة الوقف اللازم الميم # والوقف المطلق هو ما يكون ما بعده مما يحسن الابتداء به وذلك كالاسم ~~المبتدأ به نحو @QB@ الله يجتبي @QE@ والفعل المستأنف نحو @QB@ سيجعل الله ~~بعد عسر يسرا @QE@ والشرط نحو @QB@ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم @QE@ ~~والاستفهام نحو @QB@ أيحسب الإنسان أن يترك سدى @QE@ والنفي نحو @QB@ ما ~~كان لهم الخيرة @QE@ @QB@ إن يريدون إلا فرارا @QE@ ونحو ذلك حيث لم يكن ~~ذلك مقولا لقول سابق وعلامة الوقف المطلق الطاء # والوقف الجائز ما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين نحو @QB@ وما ~~أنزل من قبلك @QE@ فإن واو العطف في الجملة التالية لها وهي @QB@ وبالآخرة ~~هم يوقنون @QE@ يرجح الوصل وتقديم المفعول على الفعل ووجود الضمير يرجح ~~الوقف فتساويا وإن كان الوصل هنا أرجح من جهة ومثل ذلك @QB@ إن هذا كان لكم ~~جزاء وكان سعيكم مشكورا @QE@ فالوقف على جزاء وإن كان جائزا إلا أن الوصل ~~هنا أحسن رعاية للفواصل وعلامة الوقف الجائز الجيم PageV02P845 # والوقف المحجوز لوجه هو ما يكون للوقف فيه وجه إلا أن الوصل فيه يكون ~~أولى نحو @QB@ أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة @QE@ فإن مجيء ما ~~بعده وهو @QB@ فلا يخفف عنهم العذاب @QE@ فالفاء المشعرة بالسبب يقتضي ~~الوصل ومجيء هذه الجملة على هذه الهيءة يجعل للفصل وجها وعلامة الوقف ~~المجوز الزاي # والوقف المرخص فيه للضرورة هو الذي لا يرخص فيه في حال ms623 الاختيار الاضطرار ~~وذلك ما بعده لا يستغني عما قبله وإن كان مفهوما في الجملة ويرخص فيه في ~~حال الاضطرار وذلك إما لانقطاع النفس أو لطول الكلام غير أنه إذا وقف عليه ~~ابتدأ بما بعده من غير أن يعود وذلك نحو قوله تعالى @QB@ والسماء بناء @QE@ ~~فإن ما بعده وهو @QB@ وأنزل من السماء ماء @QE@ وإن كان غير مستقل لوجود ~~ضمير فيه يعود على ما قبله إلا أنه جملة مفهومة ونحو كل من فواصل @QB@ قد ~~أفلح المؤمنون @QE@ إلى قوله @QB@ هم فيها خالدون @QE@ وعلامة الوقف المرخص ~~فيه الصاد # وأما الوقف القبيح فهو الوقف في موضع لم يتم فيه الكلام وذلك كالوقف على ~~الشرط دون جزائه والمبتدأ دون خبره وعلى ذي الحال دون الحال وعلى المستثنى ~~منه دون المستثنى وعلى أحد مفعولي باب ظننت دون الآخر وعلى الموصوف دون ~~الصفة وعلى المؤكد دون المؤكد وعلى المبدل منه دون البدل وعلى ذلك بسبب ~~عطاس أو انقطاع نفس لزمه أن يعود إلى ما قبله ويبتدىء منه حتى يتسق الكلام # والقبيح تتفاوت درجاته في القبح فبعضه أقبح من بعض ففي قوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~@QE@ يقبح الوقوف على سكارى وأقبح منه الوقوف هنا على الصلاة # وأما الابتداء فلا يكون إلا اختياريا إذ ليس كالوقف قد تدعو إليه ضرورة ~~فلا يجوز إلا بمستقبل بالمعنى واف بالمقصود وهو ما ينقسم إليه الوقف ~~وتتفاوت درجاته في التمام والكفاية والحسن والقبح كما تتفاوت درجات الوقف ~~PageV02P846 # وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء حسنا نحو @QB@ من بعثنا من مرقدنا هذا ~~@QE@ الوقف على هذا قبيح للفصل فيه بين المبتدأ وخبره ولأنه يوهم أن ~~الإشارة إلى المرقد والابتداء بها كاف أو تام لاستئنافه وأما الابتداء بما ~~بعده فهو قبيح شديد القبح # وعلامة الوقف القبيح لا فإذا وضعت فوق موضع علم أنه لا وقف هناك وأنه ~~ينبغي للقارىء الوصل إلا أن يكون تحته علامة رؤوس الآيات فله أن يقف هناك ~~من غير إعادة بناء على قول من أجاز ms624 الوقوف على رؤوس الآي مطلقا كأبي عمرو ~~فإنه روي عنه أنه كان يتعمد رؤوس الآي وهو أحب إلي # إلا أن كل ذي طبع سليم يحكم بأن إجازتهم لذلك مشروطة بعدم وقوع مانع خاص ~~وذلك كما في قوله تعالى في سورة والصافات @QB@ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ~~ولد الله وإنهم لكاذبون @QE@ فإنه لا يتصور أن يجيز أحد الوقف على ليقولون ~~على أن يبتدأ بما بعده قال بعض المفسرين كل ما في القرآن من القول لا يجوز ~~الوقف عليه لأن ما بعده حكايته # وها هنا علائم أخرى قد يضعها بعض الكتاب # فمن ذلك القاف وهي علامة الوقف الذي قال به بعض العلماء ولم يقل به ~~أكثرهم ومن ذلك قف وهي علامة على أن الوقف هنالك يؤمر به القارئ على طريق ~~الاستحباب بحيث إنه إذا لم يقف ووصل لم يكن عليه شي ومن ذلك السين وهي ~~علامة على السكتة وهي وقفة من غير تنفس # قال بعض أهل الفن الوقف والقطع والسكت عبارات يطلقها المتقدمون مريدين ~~بها في الغالب الوقف وقد فرق المتأخرون بينها فقالوا # القطع عبارة عن ترك القراءة فيكون القارئ كالمعرض عنها والمتنقل إلى حالة ~~أخرى غيرها وهو مشعر بالانتهاء ولذا يطلب منه الاستعاذة للقراءة المستأنفة ~~وينبغي أن يكون القطع عند رأس آية قال سعيد بن منصور في سننه PageV02P847 # حدثنا أبو الأحوص عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل أنه كانوا يكرهون أن ~~يقرؤوا بعض الآية ويدعوا بعضها وهذا إسناد صحيح وابن الهذيل تابعي كبير ~~وقوله كانوا يريد به الصحابة # الوقف عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية تنفس وقد ~~سكت حمزة على الساكن قبل الهمزة سكتة يسيرة # وقد اختلفت ألفاظ أهل الفن في التعبير عنها فقيل هي سكتة قصيرة وقيل هي ~~سكتة مختلسة من غير إشباع وقيل هي وقفة يسيرة وقيل هي وقفة خفيفة وقيل هي ~~سكتة لطيفة من غير قطع وقيل هي وقيفة # قال أبو علي الفارسي في حجيج القراءة يسكت حمزة على ياء شيء قبل ms625 الهمزة ~~سكتة خفيفة ثم يهمز وكذلك يسكت على لام المعرفة في الأرض وفي الأسماء ~~والآخرة ونحوها وكأنه راد بهذه الوقيفة التي وقفها تحقيق الهمزة وتبيينها ~~فجعل الهمزة بهذه الوقيفة قبلها في حال لا يجوز معها إلا التحقيق لأن ~~الهمزة قد صارت مضارعة للمبتدأ بها والمبتدأ بها لا تخفف ألا ترى أن أهل ~~التخفيف لا يخففونها مبتدأة فهذه الوقيفة آذنت بتحقيقها إذ صيرتها في حال ~~ما لا يخفف من الهمز # ومما يقوي ذلك مدهم الألف إذا كانت الهمزة بعدها نحو السماء وماء إلا ترى ~~أن مد الألف إذ كانت الهمزة بعدها أطول منه فيها إذا لك يكن بعدها همزة نحو ~~@QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ ليكون ذلك أبين للهمزة فكذلك وقف حمزة ~~هذه الوقيفة لتكون أبين للهمزة اه # واختلف في السكت فقيل يجوز في رؤوس الآيات مطلقا في حالة الوصل لقصد ~~البيان وحمل بعضهم الحديث الوارد على ذلك والمشهور أنه مقيد بالسماع ~~PageV02P848 والنقل وأنه لا يسوغ إلا فيما صحت به الرواية لمعنى مقصود ~~بذاته وقد رووا عن حفص أنه كان يسكت في الكهف على عوجا وفي يس على مرقدنا ~~وفي القيامة على النون من من راق وفي المطففين على اللام من بل ران # وقال بعض علماء العربية بعد أن ذكر أنهم نقلوا عن حمزة أنه قرأ ومكر ~~السيء بإسكان الهمزة لعلة اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ثم المبتدأ # وقد أوضح بعض المفسرين هذه المسألة فقال عند ذكر قوله تعالى فلما جاءهم ~~نذير إلا بأهله قرأ الجمهور استكبار في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله ) قرأ الجمهور ومكر السيء بكسر الهمزة والأعمش وحمزة ~~بإسكانها إما إجراء للوصل مجرى الوقف وإما إسكانا لتوالي الحركات وإجراء ~~للمنفصل مجرى المتصل كإبل # وزعم المبرد أن هذا لا يجوز في كلام منثور ولا شعر لأن الحركات الإعراب ~~دخلا للفرق بين المعاني وقد اعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش يقرأ بهذا ~~وقال إنما وقف والدليل على هذا أنه تمام الكلام وأن الثاني ms626 لما لم يكن تمام ~~الكلام أعربه والحركة في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين # وقال الزجاج قراءة حمزة موقوفا عند الحذاق بيائين لحن لا يجوز وإنما يجوز ~~في الشعر للاضطرار # وقال أبو علي إن قراءة حمزة بإسكان الهمزة في الوصل مبني على إجرائها في ~~الوصل مجرى الوقف ويحتمل وجها آخر وهو أن يجعل ( ئ ولا ) من قوله ( مكر ~~السيء ولا ) بمنزلة إبل فأسكن الحرف الثاني كما يسكن من إبل فيقال إبل ~~لتوالي الكسرتين لا سيما والكسرة الأولى هنا في ياء فخفف بإسكان لاجتماع ~~الياآت والكسرات كما خففت العرب مثل ذلك بالحذف وبالقلب ونزلت حركة الإعراب ~~في هذا بمنزلة حركة غير الإعراب ولا تختل بذلك دلالة الإعراب لأن الحكم ~~بمواضعها معلوم كما كان معلوما في المعتل والإسكان للوقف فإذا ساغ في ~~PageV02P849 قراءته ما ذكر من التأويل لم يسغ لقائل أن يقول إنه لحن وقال ~~الزمخشري لعله اختلس فظن سكونا أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ # | تنبيهات # التنبيه الأول يغتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك ما ~~لا يغتفر في غيرها فربما أجيز الوقف والابتداء لشيء مما ذكر ولولاه لم يجز ~~وهذا الذي يسميه السجاوندي المرخص فيه للضرورة وذلك نحو الوقف على المغرب ~~في قوله تعالى @QB@ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب @QE@ وعلى ~~@QB@ النبيين @QE@ وعلى @QB@ عاهدوا @QE@ ونحو كل من فواصل @QB@ قد أفلح ~~المؤمنون @QE@ إلى قوله @QB@ هم فيها خالدون @QE@ # وقد ذكر النحويون أنه يكره الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام فإن ~~لم يمكن بأن طال الكلام ولم يوجد في أثنائه وقف تام حسن الأخذ بالوقف ~~الناقص وقد يحسن الوقف هنا يشعر بأن @QB@ قيما @QE@ / نفصل عنه ومنها أن ~~يكون الكلام مبنيا على الوقف نحو @QB@ يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما ~~حسابيه @QE@ # وأما ما قصر من الجمل فإنهم لم يسوغوا فيها ما سوغوا في غيرها وإن لم يكن ~~هناك تعلق لفظي ولذا لم يذكروا الوقف على @QB@ وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات @QE@ لقرب الوقف على @QB@ القدس ms627 @QE@ ولم يجز كثير منهم الوقف على ~~@QB@ وتعز من تشاء @QE@ لقربه من @QB@ وتذل من تشاء @QE@ لوجود الازدواج ~~بين الجملتين وهو وحده كاف في توكيد الوصل فقد ذكروا أنه ينبغي في الوقف ~~مراعاة أمر الازدواج فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه من أجل ~~الازدواج نحو @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ ونحو ~~@QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها @QE@ # التنبيه الثاني قد يختلف الوقف باختلاف الإعراب أو القراءة # مثال اختلاف الوقف الإعراب نحو قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله ~~@QE@ PageV02P850 فإنه تام عند من جعل ما بعده مستأنفا وهو الراجح وغير تام ~~عند من جعله معطوفا فيكون الوقف التام عند @QB@ الراسخون في العلم @QE@ ~~وبين الوقفين ها مراقبة ونحو قوله تعالى @QB@ هدى للمتقين @QE@ فإن الوقف ~~فيه حسن إن جعلته @QB@ الذين @QE@ في @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ مجرورا ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هم وتام إن جعلته مرفوعا على أنه مبتدأ ~~وخبره @QB@ أولئك على هدى من ربهم @QE@ # مثال اختلاف الوقف باختلاف القراءة نحو قوله تعالى @QB@ وإذ جعلنا البيت ~~مثابة للناس وأمنا @QE@ فإن الوقف فيه تام على قراءة من كسر الخاء من @QB@ ~~واتخذوا @QE@ وغير تام بل كاف على قراءة من فتحها ونحو قوله تعالى @QB@ ~~يحاسبكم به الله @QE@ فإنه كاف على قراءة من رفع @QB@ فيغفر @QE@ @QB@ ~~ويعذب @QE@ وحسن على قراءة من جزم # وقد يختلف الوقف باختلاف المذهب نحو قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا @QE@ فإن الوقف هنا لازم عند من ذهب إلى أن شهادة القاذفين لا ~~تقبل وإن تابوا غير لازم عند من ذهب إلى أن شهادتهم تقبل إذا تابوا # وقد سبق ذكر المراقبة ومرادهم بها أن يكون في الآية وقفان لا يسوغ ~~للقارىء أن يجمع بينهما لتنافيهما وإنما يسوغ له أن يأتي بأحدهما دون الآخر # وقد جعل بعض الكتاب علامة المراقبة بين الوقفين واوين مقلوبين متقابلتين ~~وجعل من أمثله ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين @QE@ # التنبيه ms628 الثالث لا يقوم بأمر الوقف حق القيام إلا نحوي بارع في علم ~~التفسير واقف على أسرار البلاغة وقد تصدى لهذا الأمر العظيم أناس ممن لا ~~يحسنونه فخبطوا فيه خبط عشواء في ليلة ظلماء فلا ينبغي أن يعتمد على كل قول ~~يذكر فيه كقول من أجاز أن يقف القارئ على قوله تعالى @QB@ فانتقمنا من ~~الذين أجرموا وكان حقا @QE@ PageV02P851 ) ثم يبتدئ ويقول @QB@ علينا نصر ~~المؤمنين @QE@ وقج حذر المحققون من مثل ذلك # قال ابن الجزري ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين أو يتكلفه بعض القراءة أو ~~يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا وقفا أو ابتداء ينبغي أن يتعمد ~~الوقوف عليه بل ينبغي تحري المعنى الأتم والوقف الأوجه ومن ثم لم يسغ أن ~~يقف على @QB@ وارحمنا أنت @QE@ ثم يبتدئ فيقول @QB@ بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم @QE@ على معنى القسم ولا على @QB@ وما تشاؤون إلا أن يشاء @QE@ ثم ~~يبتدىء فيقول @QB@ الله رب العالمين @QE@ فإن هذا وما أشبهه تعسف وتمحل ~~وتحريف للكلم عن مواضعه # وقال بعض العلماء ينبغي لمن عرف العربية ونظر في كتب التفسير وكان من ~~أولي الفهم أن ينظر في المواضع التي اختلف العلماء في أمر الوقف فيها فإن ~~ترجح عنده شيء أخذ به وإلا فلا يقف هنالك وليتجاوزه إلى غيره من المواضع ~~التي يحسن الوقوف عليها والابتداء بما بعدها بلا خلاف بين المحققين فهو ~~أسلم # التنبيه الرابع قد عرفت أن المحدثين يجعلون بين الحديثين دارة للفصل ~~بينهما وأن بعضهم كان يخلي بقية السطر من الكتابة ليكون البياض الذي فيه ~~مؤكد ا للفصل فإن البياض في جميع المواضع واحدا والحذاق منهم يجعلونه ~~مختلفا باختلاف المواضع مراعين فيه ما يقتضيه الموضع # وقد أشار إلى ذلك ابن السيد حيث قال والفصل إنما يكون بعد تمام الكلام ~~الذي ابتدىء به واستئناف كلام غيره وسعة الفصول وضيقها على مقدار تناسب ~~الكلام فإن كان القول المستأنف مشاكلا للقول الأول بمعنى منه جعل الفص ~~صغيرا وإن كان مباينا له PageV02P852 بالكلية جعل الفصل أكبر من ذلك فأما ~~الفصل قبل تمام القول ms629 فهو أعيب العيوب على الكاتب والوراق جميعا وترك ~~الفصول عند تمام الكلام عيب أيضا إلا أنه دون الأول # وقد أورد صاحب الصناعتين كثيرا مما قيل في الوصل والفصل وقد أحببت أن ~~أورد من ذلك شيئا ليعلم المعرضون عن مراعاتها ما كان لهما قديما من حسن ~~الرعاية # قال قيل للفارسي ما البلاغة فقال معرفة الفصل من الوصل وقال المأمون ~~لبعضهم من أبلغ الناس فقال من قرب الأمر البعيد المتناول الصعب الدرك ~~بالألفاظ اليسيرة فقال ما عدل سهمك عن الغرض ولكن البليغ من كان كلامه في ~~مقدار حاجته ولا يجيل الفكر في اجتلاب الغريب الوحشي ولا الساقط السوقي وإن ~~البلاغة إذا اعتزلتها المعرفة بمواضع الفصل والوصل كانت كاللآلئ بلا نظام # وقال المأمون ما أعجب بكلام أحد كإعجابي بكتاب القاسم بن عيسى فإنه يوجز ~~في غير عجز ويصيب مفاصل الكلام ولا تدعوه المقدرة إلى الإطناب ولا تميل به ~~الغزارة إلى الإسهاب ويجلي عن مراده في كتبه ويصيب المغزي في ألفاظه # وكان أكثم بن صيفي إذا كاتب ملوك الجاهلية يقول لكتابه افصلوا بين منقضي ~~كل معنى وصولا إذا كان الكلام معجونا بعضه ببعض وكان الحارث بن شمر الغساني ~~يقول لكاتبه المرقش إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنى غير ما أنت فيه ~~فافصل بينه وبين تبيعته من الألفاظ فإنك إن مذقت ألفاظك بغير ما يحسن أن ~~يمذق نفرت القلوب عو وعيها وملته الأسماع واستثقلته الرواة PageV02P853 ~~وكان صالح بن عبد الرحمن التميمي الكاتب يفصل بين الآيات كلها وبين تبيعتها ~~من الكتاب كيف وقعت وكان يقول ما استؤنف إن إلا وقع الفصل وكان جبل يفصل ~~بين الفاءات كلها وقد كره بعض الكتبة ذلك وأحبه يأمر كتابه بالفصل بين بل ~~وبلى وليس وقال المأمون ما أتفحص من رجل شيئا كتفحصي عن الوصل والفضل في ~~كتابه # وأمر الفصل في الخط أمر ذو بال وقد أشار إليه بعض الجهابذة في مقالة له ~~في البسملة حيث قال والقول الفصل فيها من القرآن حيث كتبت في المصحف بالقلم ~~الذي كتب به ms630 سائر القرآن وأنها ليست من السور حيث كتبت وحدها في سطر مفصولة ~~عن السور # ويؤيد ذلك أن الصحابة ق بالغوا في تجريد القرآن فلم يكتبوا في المصحف ~~شيئا مما ليس منه ولذلك لم يكتبوا أسماء السور ونحو ذلك ولا آمين في آخر ~~الفاتحة ولذا كره كثير من العلماء كتابة أسماء السور ونحو ذلك لمخالفته لما ~~جرى عليه الصحابة رضي الله عنهم # روي عن النخعي أنه أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا وهي كذا آية فقال آمح ~~هذا فإن ابن مسعود كان يكرهه وروي عن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح ~~والخواتم وروي عنه وعن الحسن أنهما قالا لا بأس بنقط المصاحف وروي عن أبي ~~العالية أنه كان يكره الجمل في المصحف وفاتحة سورة كذا وخاتمة سورة كذا ~~وكان يقول جردوا القرآن PageV02P854 # وروي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال ما كانوا يعرفون شيئا مما أحدث في ~~المصاحف إلا النقط الثلاث على رؤوس الآي وقال غيره أول ما أحدثوا النقط عند ~~آخر الآي ثم الفواتح والخواتم وقال قتادة بدؤوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا ~~وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن مسعود أنه قال جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء # قال الإمام الحليمي تكر كتابة الأعشار والأخماس وأسماء السور وعدد الآيات ~~فيه لقوله جردوا القرآن وأما النقط فيجوز لأنه ليس له صورة فيتوهم لأجلها ~~ما ليس بقرآن قرآنا وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن ~~يحتاج إليها # وقال بعض العلماء ينبغي أن لا يخلط بالقرآن ما ليس منه كعدد الآيات ~~والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات # وقال بعض المقرئين لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة ~~الرسم ولا أستجيز جمع قراءآت شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة لأنه من أعظم ~~التخليط والتغيير للمرسوم وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون ~~والمد بالحمرة والهمزات بالصفرة # والمراد بالنقط المذكور في كلام بعض التابعين هو النقط الذي أحدث في ~~عصرهم للدلالة على الحركات قال بعض العلماء كان الشكل في الصدر ms631 الأول ~~PageV02P855 # بطري النقط وأول من فعل ذلك الإمام الأجل أبو الأسود الدؤلي وذلك أنه كان ~~أراد أن يعمل كتابا في النحو يفقوم الناس به ما فسد من لسانهم فقال أرى أن ~~ابتدئ بإعراب القرآن أولا فأحضر من يمسك المصحف وأحضر صبغا يخالف لون ~~المداد وقال للذي يمسك المصحف إذا فتحت شفتي فاجعل نقطة فوق الحرف وإذا ~~كسرتهما فاجعل النقطة تحت الحرف وإذا ضممتهما فاجعل فعل ذلك حتى أتى على ى ~~خر المصحف # ويقال إن أول من فعل ذلك هو نصر بن عاصم الليثي ويقال يحيى بن يعسر ~~وهؤلاء الثلاثة من أجله تابعي البصرة والمعروف عند أكثر العلماء أن أول من ~~فعل ذلك هو أبو الأسود # وأما الشكل المتداول الآن فهو من وضع الخليل بن أحمد وهو أوضح فالفتحة ~~عنده ألف صغيرة توضع فوق الحرف والضمة واو صغيرة توضع فوق الحرف والكسرة ~~ياء صغيرة مردودة توضع تحته والتنوين زيادة مثلها فإن كان مظهرا وذلك قبل ~~حرف الحلق ركبت فوقها وإلا أتبعت بها # وتكتب الألف المحذوفة والمبدل منها في محلها حمراء والهمزة المحذوفة تكتب ~~همزة بلا حرف وهي حمراء أيضا ويوضع على النون قبل الباء ميم حمراء علامة ~~على القلب وقبل الحلق سكون وتعرى عند الإدغام والإخفاء ويسكن كل مسكن ويعرى ~~المدغم ويشدد ما بعده إلا الطاء قبل التاء فيكتب عليها السكون نحو فرطت ~~ومدة الممدود لا تجاوزه # وكان أبو الأسود قد اقتصر على وضع علائم للحركات الثلاث والتنوين فوضع ~~الخليل لذلك علائم على طريقته وزاد على ذلك فوضع لكل من الهمز والتشديد ~~والروم والإشمام والسكون علامة رضي الله عنهم وعمن سعى سعيهم قاصدا نفع ~~الناس غير مريد بذلك منهم أجرا إلا المودة في العلم PageV02P856 # | الفائدة السابعة # ينبغي أن يتخذ لأجل الوقف أربع علائم وهي كافية بالنظر إلى أكثر الكتب # العلامة الأولى علامة السكت وهي خط كالفتحة يوضع بين يدي الحرف المسكون ~~عليه هكذا ( ) وهذه العلامة كان الخليل جعلها علامة الروم والروم عندهم هو ~~الإتيان بحركة آخر الكلمة في حال الوقف خفية ms632 حرصا على بيان حركتها التي ~~تحرك بها حال الوصل # قال بعض العلماء للعرب في الوقف على أواخر الكلم أوجه متعددة والمستعمل ~~منها عند أئمة القراءة تسعة وهي السكون والروم والإشمام والإبدال والنقل ~~والإدغام والحذف والإثبات والإلحاق # والروم عندهم هو النطق ببعض الحركة وسمي روما تروم الحركة وتريدها حيث لم ~~تسقطها بالكلية ويدرك ذلك القوي السمع إذا كان منتهبا لأن في آخر الكلمة ~~صوتيا خفيفا # ويشارك الروم الاختلاس في كون كل منهما غير تامة إلا أن بينهما فرقا وهو ~~أن الروم لا يكون في الفتح والنصب ويكون في الوقف دون الوصل والثابت فيه من ~~الحركة أقل من الذاهب والاختلاس يدخل في الحركات الثلاث كما في @QB@ لا ~~يهدي @QE@ و @QB@ نعما @QE@ @QB@ يأمركم @QE@ عند من استعمل الاختلاس فيها ~~ولا يختص بمحل الوقف وهو الآخر والثابت فيه من الحركة أكثر من الذاهب فإن ~~المأتي به من الحركة في الاختلاس نحو الثلثين # ولما ترك الناس البحث عن الروم وما أشبهه لم تبق لهم حاجة في علامتها ~~فنسيت أو كادت تنسى ولما كنا الآن محتاجين للسكت أكثر من احتياجنا للروم ~~رأينا جعلها علامة عليه ولا يخفي أن بين ما وضعت له في الأصل وما نقلت إليه ~~الآن شيئا من المناسبة # وكان بعض كتاب الأندلس يضعها في آخر السطر إذا بقيت لا تتسع PageV02P857 ~~لكتابة الكلمة المروم كتابتها وهذا من الواضع التي حيرت الكتاب حتى اختلفوا ~~فيها فإن بعضهم يرى أن يكتب بعضها في آخر السطر وبقيتها في أول السطر الآخر ~~ولا يرى بتجزئة الكلمة بأسا للضرورة وخص بعضهم ذلك بالكلمات القابلة للفصل ~~في الكتابة مثل الإرسال والمراسلة والتراسل والاسترسال وهذا معيب عند أهل ~~الصناعة لا يختلفون في ذلك # وبعضهم يرى أن يكتب بعضها في آخر السطر ثم يبعد عنه قليلا ويكتب بقيتها ~~وهؤلاء يرون أولى لأنه بذلك يمكن للقارىء أن يقرأ الكلمة بتمامها من غير ~~انتقال إلى سطر آخر وغاية ما فيه أنه يجد بين الكلمة وتتمتها فاصلا ألجأ ~~إليه مراعاة التناسب بين أواخر الأسطر # وبعضهم يرى ما ms633 رأى الكاتب الأندلسي وهو أن تكتب الكلمة بتمامها في أول ~~السطر الآخر وبذلك يخلص من تجزئة الكلمة الواحدة غير أن البياض الذي يبقى ~~في آخر السطر لما كان موهما لأنه قد ترك علامة للفصل اقتضى رفعه بوضع هذه ~~العلامة دفعا لهذا الوهم فكأن هذه العلامة تقول لناظرها صل ولا تقف # وقد رأيت بعضهم يضع هذه العلامة في أثناء السطر ذا وقع فيه بياض بطريق ~~السهو لئلا يظن الناظر أن ذلك البياض قد ترك بطريق القصد لكتابة شيء فيه ~~وهو مما يقع كثيرا # وعلامة السكت إنما توضع في المواضع التي يكون ما بعدها متصلا بما قبلها ~~اتصالا شديدا غير أنه لا يبلغ في الشدة درجة الاتصال الذي بين الفعل وفاعله ~~والمبتدأ وخبره والموصول وصلته ونحو ذلك فإن الاتصال إذا بلغ مثل هذه ~~الدرجة لم يسغ وضع علامة السكت فإذا رأى القارئ علامة السكت ساغ له أن يقف ~~هناك وقفة خفيفة لا يكاد السامع يشعر بها # فمما فيه يسوغ السكت عليه قول بعض أرباب الحكم المأثورة على العاقل أن لا ~~يكون راغبا إلا في إحدى ثلاث خصال تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة ~~PageV02P858 في غير محرم وقوله ثلاث خصال من أفضل أعمال البر - الصدق في ~~الغضب والجود في العسرة والعفو عند المقدرة وقوله ثلاث خصال ليس معهن غربة ~~- كف الأذى وحسن الأدب ومجانبة الريب وقوله السكوت في موضعه من صفات صفوة ~~الرجال - كما أن النطق في موضعه من أشرف الخلال # وقوله مما يدل على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور - وإمساكه عما ~~لا يدرك - وتزيينه نفسه بالمكارم وظهور علمه للناس من غير أن يظهر منه فخر ~~لا عجب - ومعرفته بزمانه الذي هو فيه - وبصره بالناس وأخذه بالقسط - ~~وإرشاده المسترشد - وحسن مخالقته خلطاءه - وتسويته بين قلبه ولسانه - ~~وتحريه العدل في كل أمر - ورحب ذرعه فيما نابه - واحتجاجه بالحجج فيما عمل ~~- وحسن تبصره # وقوله حبب إلى نفسك العلم حتى تألفه وتلزمه - ويكون هو لهوك ولذتك وسلوتك ~~وبلغتك وقوله إن استطعت أن لا ms634 تخبر بشيء إلا وأنت به مصدق - وألا يكون ~~تصديقك إلا ببرهان فافعل وقوله لا يصلح العلم بغير حلم - ولا الحفظ بغير ~~فهم - ولا الحسب بغير أدب - ولا الغنى بغير كرم - ولا الجد بغير جد # ولا بأس بوضع هذه العلامة في آخر السطر إذا بقي فيه بياض لا يتسع لكتابة ~~الكلمة المروم كتابتها على ما جرى عليه بعض كتاب الأندلس # ويسوغ وضعها في مثل قول بعض علماء الأصول في الكلام على اللغات وأنها هل ~~هي توقيفية أم اصطلاحية والجواب عن التمسك بقوله تعالى @QB@ وعلم آدم ~~الأسماء كلها @QE@ أن يقول لم لا يجوز أن يكون المراد من التعليم أنه ألهمه ~~الاحتياج إلى هذه الألفاظ وأعطاه ما لأجله قدر على الوضع # مع أن هذا الموضع ليس من مواضع الفصل أصلا لكن توضع العلامة لمجرد ~~التمييز بين الكلامين # ومثل قوله والأثارة في قوله تعالى @QB@ أو أثارة من علم @QE@ هو ما يروى ~~PageV02P859 # ويستغنى عن وضع هذه العلامة بوجود علامة أخرى لحصول المقصود وذلك في مثل ~~قول بعض أرباب / التجويد قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى - @QB@ ورتل ~~القرآن ترتيلا @QE@ الترتيل هو أن تأتي بالقراءة على ترسل وتؤدة بتبيين ~~الحروف والحركات # وقد كان الكتاب قديما يكتبون الآيات في مثل هذه المواضع إما بمداد يخالف ~~في اللون ما يكتب به غيرها أو بقلم أدق منه أو بخط مخالف في النوع له فكان ~~المقصود حاصلا بذلك # وهنا أمر ينبغي الانتباه له وهو أن السكت كالوقف له درجات متفاوتة في ~~المقدار حتى إنه في بعض المواضع لا يكاد يشعر به لشدة خفائه وذلك في مثل ~~قولك جاد لنا فلان فإنه إذا كان من الجود تجد نفسك مسوغة إلى السكت على ~~الدال سكتة خفيفة خفية بخلاف ما إذا كان من الجدال # ونحو قولك ما سعى أحد في فساد فساد فإن الفاء الثانية لا بد فيها من سكتة ~~خفية ونحو قولك ما لك لا تجعل مالك دون مالك وأنت تعلم أنه سيكون له دونك ~~مالك وانظر إلى لفظ قد رشاني في قول ms635 بعض القضاة مفتخرا بالعدل # ( فما خفض الأعادي قدر شاني % ولا قالوا فلان قد رشاني ) # فإنك لا تشك أنه لابد من سكت فيه في الموضعين أما في الأول فعلى الراء ~~وأما في الثاني فعلى الدال وقد أشار إلى وقوع السكت في الشعر السيد المرتضى ~~فإنه قال عند ذكر قول الكميت # ( وما أنا ممن يزجر الطير همه % أصاح غراب أم تعرض ثعلب ) # يجب الوقوف على الطير ثم يبدأ بهمه ليفهم الغرض ولا يخفى أن المراد ~~بالوقف هنا السكتة الخفيفة لا الوقف بالمعنى المشهور فإنه يوجب إسكان الراء ~~فيختل الوزن على أن هنا أمرا آخر وهو أن الوقف فيه يوجب التقاء الساكنين ~~وقد تقرر أنه لا يقع الساكنين في الشعر إلا في الآخر وأما في غيره فلا يقع ~~نعم PageV02P860 أجاز بعضهم وقوع ذلك في المتقارب واستشهد على ذلك بقول ~~الشاعر # ( فذاك القصاص وكان التقاص % فرضا وحتما على المسلمينا ) # أجاز ذلك في عروض هذا الضرب من الشعر ولم يجزه في غيرها # وهذه المسألة وما شاكلها من متعلقات علم قوانين القراءة وهو علم يعرف عنه ~~العلامات المميزة بين الحروف المشتركة في الصور والعلامات الدالة على ~~الإدغام والمد والقصر والفصل والوصل والمقاطع وأحوال هذه العلامات وأحكامها ~~ونحو ذلك وهذا العلم وعلم قوانين الكتابة متلازمان لغاية واحدة وهو معرفة ~~دلالة الخط على اللفظ وذكر بعضهم أن شدة الاحتياج إلى هذين الفنين وفرط ~~عناية النفوس الإنسانية بمعرفتهما وتعلمهما أغنت عن التصنيف فيهما # العلامة الثانية الوقف الحسن اعلم أن القوم قرروا أن معرفة مواضع الوقف ~~متوقفة على معرفة المعنى وهو أمر بين بنفسه والتجربة تعضده فإنك إذا راقبت ~~من يقرأه وهو عارف بمعنى ما يقرأه تجده لا يقف إلا في المواضع التي يسوغ ~~الوقف عليها مع إعطاء كل موضع ما يستحقه من المقدار ويقف # فتارة تراه يقف وقفة قصيرة جدا بحيث تقارب الوقفة المسماة بالسكتة وذلك ~~حيث يكون ما بعد ذلك الكلام متصلا بما قبله اتصالا فيه قوة غير أن ذلك ~~الكلام مفهوم في الجملة وهذا الموضع هو الموضع ms636 الذي يسمى الوقف عليه بالوقف ~~الحسن # وتارة تراه يقف وقفة أطول منها وذلك حيث يكون ما بعد ذلك الكلام / متصلا ~~بما قبله اتصالا أدنى في القوة من الاتصال المذكور وهذا الموضع هو الذي ~~يسمى الوقف التام عليه بالوقف الكافي # وتارة تراه يقف وقفة طويلة تكاد توهم السامع أنه يريد قطع القراءة وذلك ~~حيث يكون ذلك الموضع قد تم فيه الكلام وهذا الموضع هو الموضع الذي يسمى ~~الوقف عليه بالوقف التام PageV02P861 # ومواضع الوقف التام ظاهرة بينة في الغالب ولذلك يندر الاختلاف فيها وقد ~~تكون متعينة وذلك إذا وقعت في آخر الكلام وذلك كما في الحكم الآتية قال ~~عبدالله المأمون خير الكلام ما شكل الزمان وقال أحمد بن أبي دؤاد الاستصلاح ~~خير من الاجتياح وقال بعض الحكماء لا تكن تلميذا لمن يبادر إلى الأجوبة قبل ~~أن يتدبرها ويتفكر فيما يتفرغ عنها # وأما مواضع الوقف الحسن أو الكافي فقد تكون غير بينة ولذا لم يندر وقوع ~~الاختلاف فيها فكثير ما يحكم بعض الناظرين على وقف بأنه حسن ويحكم غيره ~~بأنه كاف وذلك لاختلاف نظرهم في درجة التعلق بين الكلام الموقوف عليه وبين ~~ما بعده وكثيرا ما يكون المختلف فيه في الدرجة الوسطى بين النوعين فيكون ~~الاختلاف هناك غير مستغرب # والظاهر أن المواضع التي يختلف في كون الوقف فيها حسنا أو كافيا ينبغي أن ~~يجعل الوقف فيها من قبيل الحسن احتياطا ونهاية ما في ذلك أن يجعل الوقف ~~فيها أقصر وهو لو لم يقف أصلا لم يكن عليه شيء بل ربما كان أحسن لم يؤد ذلك ~~إلى الاضطرار إلى الوقوف في موقف غير مستحسن # وقد عرفت أنهم ذكروا أن الناظر في كتب القوم إذا وجدهم قد اختلفوا في ~~الوقف في موضع فقال بعضهم يحسن الوقف فيه وقال بعضهم بخلافه ولم يترجح عنده ~~أحد الوجهين أن الأولى أن لا يقف في غير مواضع الوقف كان ملوما # ومن أحكم ما ذكرناه في هذا البحث اكتفى به في أكثر المواضع ومن أراد ~~الزيادة فعليه بمطالعة كتاب من ms637 الكتب المبسوطة فيه المذكور فيها الأسباب ~~والعلل # وقد نظرت في كثير من الكتب فوجدت مناهج الكتاب فيها مختلفة من جهة الوقف ~~وذلك أن # منهم من اقتصر على قسم واحد منه وهو الوقف التام الذي هو أحسن ~~PageV02P862 الأوقاف وجعل له علامة وأغفل ما عداه إلا أن في هذا نوع تقصير ~~لأنه يتعب القارىء لا سيما عند طول الكلام فيضطر إلى الوقوف قبل الوصول ~~إليه فإذا لم يجد موقفا قريبا منه وقف كيف ما كان # وكثير ما يكون الوقوف هناك غير حسن فنشأ من ذلك أن صار في كثير من ~~المواضع لا يصل إلى الأحسن مع انقطاعه عن الحسن # ومنهم من اقتصر من ذلك على قسمين وهما الوقف التام والوقف الكاف ي الشبيه ~~بالتام وجعلوا لكل واحد منها علامة وهؤلاء لا يلحقهم ملام لحصول المقصود ~~بذلك في جل الكتب # ومنهم من أتى بالأقسام الثلاثة إلا أنهم اقتصروا على علامتين إحداهما ~~للوقف التام والأخرى للوقف الكافي والحسن وجعلوا العلامة مشتركة بينهما # ويمكن أن يقال إن هؤلاء كالذين قبلهم قد اعتبروا الوقف قسمين تاما وكافيا ~~غير أنهم قد ألحقوا بالكافي قسما من الحسن وهو ما لا ريب في حسنه ولذلك ~~اقتصروا على علامة واحدة # وهؤلاء منهم من يجعل علامة الكافي والحسن كتابة الكلمة الأولى أو الحرف ~~الأول منها لا سيما إن كان الواو بالحبر الأحمر أو يجعل فوقها خطا / كذلك ~~إشارة إلى أن تلك الكلمة مما يسوغ الابتداء بها وأن ما قبلها يسوغ الوقف ~~عليه ومنهم من يجعل العلامة نقطة صغيرة ومنهم من يجعل العلامة واوا مقلوبة ~~هكذا # وهذا الذي اخترناه لأمرين أحدهما أن هذه العلامة هي أكثر شيوعا عندهم ~~الثاني أنها لما كانت في صورة الواو كانت مذكرة بالوقف غير أنا رأينا ان ~~تبقى هذه الواو المقلوبة على حالها عند قصد الدلالة بها على الوقف الحسن ~~وأن يزاد فيها شيء كنقطة أو خط عند قصد الدلالة بها على الوقف الكافي الذي ~~هو أطول مما قبله في المدة وأهم منه # ومما فيه ما يحسن ms638 الوقوف عليه قول بعض أرباب الحكم المأثورة العلم زين ~~PageV02P863 لصاحبه في الرخاء ومنجاة له في الشدة وقوله حق العاقل أن يتخذ ~~مرآتين ينظر من إحداهما في مساوي نفسه فيتصاغر بها وينظر من الأخرى في ~~محاسن الناس فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها # وقوله لا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ولا إلى البخل أسرع منك ~~إلى الجود وقوله سوسوا أحرار الناس بمحض المودة والعامة بالرغبة والرهبة ~~والأسافل بالمخافة وقوله لا تعد الغنم غنما إذا ساق غرما ولا الغرم غرما ~~إذا ساق غنما # العلامة الثالثة علامة الوقف الكافي وهي الواو المقلوبة غير أنه يزاد ~~فيها شيء كنقطة أو خط تمييزا بينها وبين علامة الوقف الحسن # ومما فيه ما يكون الوقوف عليه كافيا قول بعض أرباب الحكم المأثورة لا ~~تقدم على أمر حتى تنظر في عاقبته ولا ترد حتى ترى وجه المصدر وقوله من ورع ~~الرجل أن لا يقوم ما لا يعلم ومن أربه أن يتثبت فيما يعلم وقوله كن في جميع ~~الأمور في أوسطها فإن خير الأمور أوساطها # وقوله العاقل لا يعادي ما وجد إلى المحبة سبيلا ولا يعادي من ليس له منه ~~بد وقوله من أحسن ذوي العقول عقلا من أحسن تقدير أمر معاشه ومعاده تقديرا ~~لا يفسد عليه واحد منهما الآخر فإن أعياه ذلك رفض الأدنى وآثر عليه الأعظم ~~وقوله تحفظ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب وطب نفسا عن كثير مما ~~يعرض لك فيه صواب القول والرأي مداراة لئلا يظن أصحابك أن ما بك التطاول ~~عليهم # العلامة الرابعة علامة الوقف التام اعلم أن الكتاب قد اختلفت مناهجهم في ~~ذلك # فمنهم من كان يضع نقطة إلا أن بعضهم كان يجعلها كبيرة لئلا تشتبه بالنقطة ~~التي كان يضعها للوقف الذي ليس بتام ومنهم من كان يضع ثلاث نقط على ~~PageV02P864 # هيئة الأثافي كما في نقط الشين ومنهم من كان يضع واوا مقلوبة ومنهم من ~~كان يجعلها ثلاثا على الهيئة المذكورة ومنهم من كان يضع دارة إما مطبقة أو ~~منفرجة ms639 ومنهم من كان يضع هاء لها عينان وهي ذات طرف مردود إلى الجانب ~~الأيمن هكذا ه وكأنها رمز إلى لفظ انتهى # ومن الكتاب من لم يقتصر على واحدة مما ذكر فربما وضع في وضع دارة وفي ~~موضع آخر نقطا ونحو ذلك ولما كان الوقف التام متفاوت الدرجات في التمام ~~ينبغي لمن جعل له علامات أن يخص كل واحدة منها بنوع منه غير أن الدارة لا ~~ينبغي أن توضع إلا لأتم أنواعه كأن يكون الموضع آخر قصة ونحو ذلك # وفي هذا المبحث شيء وهو أن يقال قد ذكرتم أن بعض المواضع قد يتجاذبه ~~أمران أحدهما يقتضي الوصل والآخر يقتضي الفصل وهو ثلاثة أقسام فهل يمكن أن ~~يجعل لكل قسم منها / علامة يعرف بها فيقال نعم وذلك بالجمع بين الخط الذي ~~هو علامة الوصل والنقطة التي هي علامة الفصل فإذا كان الموضع مما يرجح فيه ~~جانب الوصل على الفصل وضع فيه خط بعده نقطة هكذا - وإذا كان الموضع مما ~~يرجح فيه جانب الفصل على الوصل وضعت فيه نقطة بعدها خط هكذا - وإذا كان ~~الموضع مما لم يرجح فيه أحدهما على الآخر وضع الخط بين نقطتين هكذا - # هذا وما يذكر من العلائم المختلفة التي تدل كل واحدة منها على قسم من ~~أقسامه إنما يحتاج إليه في الكلام المنثور الذي لم يقيد بسجع وأما الكلام ~~المنثور المقيد بالسجع فيكفي فيه علامتان توضع إحداهما في آخر الفقرة ~~الأولى للدلالة على موضع الوقف وعلى أن السجعة لم تتم بعد والأخرى في آخر ~~الفقرة الثانية للدلالة على الوقف وعلى أن السجعة قد تمت إلا أنه ينبغي أن ~~تكون أقوى في الدلالة على الوقف من التي قبلها # وعلى ذلك يسوغ أن تكون الأولى علامة الوصل والثانية نقطة أو الأولى ~~PageV02P865 نقطة صغيرة والثانية نقطة كبيرة أو الأولى واوا مقلوبة ~~والثانية واوا مقلوبة متميزة بزيادة فيها # ومن أمثلة السجع قول بعض أرباب البلاغة إياكم ومقابلة النعمة بالكفران - ~~واذكروا هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وأبرزوها في معرض من حسن الذكر - ~~وقابلوها ms640 بما يليق بها من الشكر وقوله بلغني أن فلانا ناظر فلما توجهت عليه ~~الحجة كابر وقد كنت أحسب أنه أعرف بالحق من أن يعقه وأهيب لحجاب العدل ~~والإنصاف من أن يشقه أو لم يعلم أن الكابرة تشعر بضعف الحس ومهانة النفس # وقوله اعتذر الأستاذ من صغر الكتاب واختصاره وقد أغناه الله عما تكلفه من ~~اعتذاره وإنما الصغير ما صغر قدره لا ما صغر حجمه فأما ما أفاد وجاوز ~~المراد فليس بصغير بل هو أكبر من كل كبير # وقد يعرض في السجع في بعض المواضع أمور توجب الإشكال في وضع العلائم فمن ~~المواضع المشكلة أن تكون السجعة مركبة من ثلاث فقر وينبغي هنا أن توضع ~~العلامة المشعرة بانتهاء السجعة عند الفقرة الثالثة ويوضع عند الثانية ~~علامة مثل العلامة التي توضع عند الأولى # مثل ذلك قوله جزى الله الأستاذ عن الجود خيرا فقد أقام له سوقا كانت ~~كاسدة واهب منه ريحا كانت راكدة وأحيا منه أرضا كانت هامدة وعمر للمعروف ~~دارا طالما تيه في قفارها لا ندراس آثارها وانهدام منارها # وقوله يعز علينا أن يكثر بين تلاقينا عدد الأيام وتعبر عن ضمائرنا ألسن ~~الأقلام ونتناجى في الكتب بصور الكلام # وكثيرا ما يعرض في بعض المواضع هنا ما يجعل وضع علامة الوصل إما في ~~الأولى أو في الثانية أولى من غيرها وإن كانت العلامة المتخذة في الأصل ~~غيرها فعلامة الوصل يحتاج إليها في كثير من المواضع التي جعل غيرها علامة ~~فيه ومثال PageV02P866 ذلك قوله الظنون - أمر لا يعول عليه المتقون ولا ~~يخلطون ما كان بما لعله لا يكون # ومن المواضع المشكلة أن توجد فقرة ليس لها أخت وينبغي هنا أن تعطى حكمها ~~في حد ذاتها نحو قوله إن للعقول مغارس كمغارس الأشجار فإذا طابت بقاع الأرض ~~للشجر زكا ثمرها وإذا كرمت النفوس للعقول حسن نظرها # ومن المواضع المشكلة المواضع التي يكون فيها سجع في سجع وينبغي هنا أن ~~توضع علامة الوصل في السجع الذي يكون في السجع ومثال ذلك قول بعضهم / في ~~علم ms641 البيان وهو فن قد نضب ماؤه فلم يظهر له ثمر وذهب رواؤه فلم يؤثر فيه ~~غير الأثر وقول بعضهم هذا كتاب قد أودع من جواهر الكلم - ما يفوق قلائد ~~العقيان - وعقود الدرر ومن زواهر الحكم - ما يروق الجنان - ويجلو البصر # وقد اختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يقال إن في القرآن سجعا أم لا فقال ~~قوم إنه لا يجوز ووافقهم على ذلك الرماني وقد أشار إلى ذلك في إعجاز القرآن ~~حيث قال إن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه والفواصل هي ~~التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها ولذلك كانت الفواصل بلاغة ~~والسجع عيبا # وقال قوم إنه يجوز ذلك قال بعضهم ليس كل السجع يقصد في نفسه ثم يحال ~~المعنى عليه بل منه ما يتبع المعنى وهو غير مقصود في نفسه وهذا مما لا يعاب ~~بل مما يستحسن # والظاهر أن الذي دعا قوما إلى تسمية جميع ما في القرآن فواصل مع الامتناع ~~عن تسمية ما تماثلت حروفه منه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق ~~بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم لا كون السجع في نفسه معيبا فإن ~~السجع في نفسه يرجع إلى تماثل الحروف أو تقاربها في مقاطع الفواصل # وإنما لم يجىء في القرآن كله ولا أكثره سجع لأنه نزل بلغة العرب وعلى ~~PageV02P867 عرفهم وعادتهم وكان البليغ منهم لا يكون في كلامه كله ولا ~~أكثره سجع لما فيه من أمارات التكلف لا سيما مع طول الكلام ولم يخل من ~~السجع لأنه يحسن في بعض الكلام لا سيما اقتضاه المقام # قال حازم ( 1 ) من الناس من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة ~~الأطراف متقاربة في الطول والقصر ( 2 ) لما فيه من التكلف ومنهم من يرى أن ~~التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع ~~أكيد جدا ومنهم - وهو الوسط - من يرى أن السجع وإن كان زينة للكلام فقد ~~يدعو إلى التكلف فرأيي أن لا يستعمل في جملة الكلام ( 3 ) وأن ms642 لا يخلى ~~الكلام منه جملة وأنه يقبل منه ما اجتلبه الخاطر عفوا بلا تكلف # قال وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنما نزل القرآن على أساليب الفصيح من ~~كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم وإنما لم يجىء ~~على أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد ~~لما فيه من التكلف ولما في الطبع من الملل ولأن الارفتنان في ضروب ~~PageV02P868 الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد فلهذا وردت بعض الآي ~~متماثلة المقاطع وبعضها غير متماثلة # تنبيهات مهمة تتعلق بالسجع أوردها صاحبالإتقان ( 1 ) # الأول قال أهل البديع أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه نحو @QB@ في سدر ~~مخضود وطلح منضود وظل ممدود @QE@ ويليه ما طالت قرينته الثانية نحو @QB@ ~~والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى @QE@ أو الثالثة نحو @QB@ خذوه فغلوه ~~ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه @QE@ وقال ابن ~~الأثير الأحسن في الثانية المساواة وإلا فأطول قليلا وفي الثالثة أن تكون ~~أطول وقال الخفاجي لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى # الثاني قالوا أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشىء وأقله ~~كلمتان نحو @QB@ يا أيها المدثر قم فأنذر @QE@ الآيات @QB@ والمرسلات عرفا ~~@QE@ الآيات @QB@ والذاريات ذروا @QE@ الآيات @QB@ والعاديات ضبحا @QE@ ~~والآيات والطويل ما زاد عن العشر وما / بينها متوسط كآيات سورة القمر # الثالث قال الزمخشري فيكشافة القديم لا تحسن المحافظة على الفواصل ~~لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم ~~والتئامه فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده غير منظور فيه إلى ~~مورده فليس من قبيل البلاغة وبنى على ذلك أن التقديم في @QB@ وبالآخرة هم ~~يوقنون @QE@ ليس لمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص # الرابع مبنى الفواصل على الوقف ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور ~~وبالعكس # كقوله @QB@ إنا خلقناهم من طين لازب @QE@ مع قوله @QB@ عذاب واصب @QE@ و ~~@QB@ شهاب ثاقب @QE@ PageV02P869 وقوله @QB@ بماء منهمر @QE@ مع قوله @QB@ ~~قد قدر @QE@ و @QB@ سحر مستمر @QE@ # وقوله @QB@ وما لهم من دونه من وال ms643 @QE@ مع قوله @QB@ وينشئ السحاب ~~الثقال @QE@ # الخامس كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون وحكمته ~~وجود التمكن من التطريب بذلك كما قال سيبويه إنهم إذا تمنوا يلحقون الألف ~~والياء والواو والنون لأنهم أرادوا مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم يترنموا ~~وجاء القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع # السادس حروف الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة فالأولى مثل @QB@ والطور ~~وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور @QE@ والثاني مثل @QB@ الرحمن ~~الرحيم مالك يوم الدين @QE@ @QB@ ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب @QE@ قال الإمام فخر الدين وغيره وفواصل ~~القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة ورعاية ~~التشابه في الفواصل لازمة # السابع كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا معيبين في النثر إن ~~كانا معيبين في النظم فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله ~~تعالى @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل @QE@ والأيطاء تكرر الفاصلة ~~بلفظها كقوله تعالى في ( الإسراء ) @QB@ هل كنت إلا بشرا رسولا @QE@ وختم ~~بذلك الآيتين بعدها اه # فإن قيل هل يسوغ وضع علامة تشعر بالتضمين يقال أما في السجع فإن ذلك يسوغ ~~فيه بل يستحب ومثال ذلك ما كتبه بعض البلغاء موقعا به على كتاب ورد بمدح ~~رجل وذم آخر إذا كان للمحسن من الجزاء ما يقنعه وللمسيء من النكال ما يقمعه ~~بذل المحسن ما يجب عليه رغبة وانقاد المسيء لما يكلفه رهبة # وأما في الشعر فلا يسوغ وذلك لأنه يوجب عدم التناسب في أواخر السطور ~~PageV02P870 وهو مهم عندهم مع قلته في نفسه وقلة الاحتياج إليه نعم لو قيل ~~إنه يسوغ وضعها إذا بعد عن آخر السطر قليلا مع حفظ التناسب بينها إذا تكررت ~~لم يستبعد # قال فيالعمدة في باب أحكام القوافي في الخط ( 1 ) إذا صارت الواو الأصلية ~~وصلا للقافية سقطت في الخط كما تسقط واو الوصل وياؤه وذلك مثل واو يغزو ~~للواحد ولم يغزوا للجماعة إذا كانت القافية على الزاي ومثل واو يغزو ياء ~~يقضي للغائب وتقضي ms644 للمؤنثة الغائبة والمذكر المخاطب وكذلك ياء القاضي ~~والغازي إذا كانا معرفين بالألف واللام هذا هو الوجه # فإن كتب بإثبات الواو والياء فعلى باب المسامحة والأجود أن تكون الواو ~~والياء خارجا في الغرض وكذلك ياء الضمير نحو غلامي إذا كنت القافية الميم ~~فالوجه سقوط الياء فإن كتبت المسامحة ففي الغرض كما قدمت ق ( 2 ) ومن العرب ~~من يقول هذا الغاز ومررت بالقاض بغير ياء وهذا تقوية لمذهب من حذفها في ~~الخط إذا كانت وصلا للقافية # وإن كان في قوافي القصيدة ما يكتب بالياء وما يكتب بالألف كتبا / جميعا ~~بالألف لتستوي القوافي وتشتبه صورتها في الخط اه # ولفرط عناية الكتاب برعاية التناسب بين أوائل السطور بعضها مع بعض وكذلك ~~أواخرها قال بعض الأدباء في وصف المسطرة عن لسانها # ( أنا للكاتب اللبيب إمام % ولما تبتغي يداه قوام ) # ( فإذاما حددت للكتب حدا % وقفت عند حدي الأقلام ) # فإذا قيل هل يسوغ أن يوضع في أثناء أبيات الشعر علائم لوقف القارىء على ~~مواضع الوقف لا ليقف عندها بل لئلا يقع له في بعض المواضع وهم يحجبه عن ~~PageV02P871 الفهم فقد ذكرتم ( 1 ) أن السيد المرتضى قال في بيت الكميت ~~المذكور آنفا إنه يجب الوقوف على الطير ثم يبدأ بهمه # يقال إنا لم نصادف فيما رأينا من الدواوين وضع علائم لذلك ومن أهمه هذا ~~الأمر يتيسر له أن يشير إلى ذلك في الحاشية ويخشى من فتح هذا الباب أن يدخل ~~في هذا الأمر الدقيق من ليس له أهلا فيضع العلائم في غير مواضعها فيكون ~~الضرر أكبر من النفع لكن لو قام به من يحسن لم يكن في ذلك شيء وعلى ذلك ~~يكتب البيت هكذا # ( وما أنا ممن يزجر الطير همه % أصاح غراب أم تعرض ثعلب ) # فإن قيل هل يسوغ وضع علامة في آخر الشطر الأول إذا وجد فيه ما يقتضي ذلك ~~لا سيما إن وضعت بعيدا عنه قليلا بحيث لا تخل بالتناسب بين أواخر الشطر ~~الأول ولا أوائل الشطر الثاني # يقال إنه لا يظهر ملجىء إلى ذلك إلا ms645 إذا وقع في البيت إدماج ونشأ منه ~~التباس والإدماج هو أن يأتي الشاعر بكلمة يكون بعضها جزءا من الشطر الأول ~~وبعضها جزءا من الشطر الثاني وقد قصر بعض شراحالحماسة في تعريفه حيث قال ~~عند ذكر قول الشاعر # ( وما غمرات الموت إلا نزالك الكمي على لحم الكمي المقطر % ) # في هذا البيت إدماج والإدماج أن تكون علامة التعريف في النصف الأول من ~~البيت والمعرف في النصف الثاني وهو يقل في الأوزان الطوال ويكثر في القصار ~~كقول الأعشى # ( استأثر الله بالمكارم والع % دل وولى الملامة الرجلا ) # ( والشعر قلدته سلامة ذا ال % إفضال والشيء حيثما جعلا ) PageV02P872 # فإذا وقع في البيت إدماج اضطر الكاتب في الغالب إلى تجزئة الكلمة إلى ~~جزئين ووضع كل واحد منهما في موضعه فإذا نشأ من ذلك إشكال تعينت إزالته ~~فإذا كانت العلامة وافية بالغرض لم يكن بد منها # والكلمات من جهة التجزئة أقسام فمنها ما تسهل فيه التجزئة ومنها ما تعسر ~~فيه ومنها ما تكاد تتعذر فيه # ولبعض الكتاب مهارة في أمر التجزئة حتى إن بعضهم لا يكاد يقع اشتباه فيما ~~جزأه وقد أحببنا أن نورد من هذا النوع أمثلة كثيرة لشدة الحاجة إليه وتركنا ~~تمييز كل قسم منه من غيره للمطالعين فمما وقع فيه الإدماج قول بعض الشعراء ~~في وصف القلم # ( ناحل الجسم ليس يعرف مذكا % ن نعيما وليس يعرف ضرا ) / وقول بعضهم # ( إن حشو الكلام من لكنة المر 00 % 00 ء وإيجازه من التقويم ) # وقول بعضهم - وكان بعض الأئمة العظام يكثر إنشاده وقد ينسب إليه - # ( فلا تفش سرك إلا إليك % فإن لكل نصيح نصيحا ) # ( وإني رأيت غواة الرجا 00 % 00 ل لا يتركون أديما صحيحا ) # ومما وقع فيه الإدماج قول بعضهم الإمام الزكي والفارس المع 00 % 00 تحت ~~العجاج غير الكهام ( 1 ) ) # ( راعيا كان مسجحا ( 29 ففقدنا % ه وفقد المسيم فقد المسام ( 3 ) ) ~~PageV02P873 وقول بعضهم # ( إن شرخ الشباب والشعر الأس 00 % 00 ود مالم يعاص كان جنونا ) # وقول بعضهم # ( وأزجر الكاشح العدو إذا اغ 00 % 00 تابك عندي ms646 زجرا على أضم ) # ومما وقع فيه الإدماج قول بعضهم # ( أحل وامرر وضر وانفع ولم وأخ 00 % 00 شن ورش وابن وانتدب للمعالي ) # وقول بعضهم # ( فوحق البيان يعضده البر 00 % 00 هان في مأقط ( 2 ) ألد الخصام ) # ( ما رأينا سوى السماحة شيئا % جمع الحسن كله في نظام ) # ( هي تجري مجرى الإ صابة في الرأ 00 % 00 ي ومجرى الأرواح في الأجسام ) # ومما وقع فيه الإدماج قول بعضهم # ( الألمعي الذي يظن بك الظ 00 % 00 ن كأن قد رأى وقد سمعا ) # وقول بعضهم # ( خير إخوانك المشارك في الضر 00 % 00 وأين الشريك في الضر أينا # وقول بعضهم # ( قربا مربط النعامة مني % لقحت حرب وائل عن حيال ) # ( لا بجير أغنى فتيلا ولا ره 00 % 00 ط كليب تزاجروا عن ضلال ) # ( لم أكن من جناتها علم الل % ه وإني بحرها اليوم صالي ) # وقول بعضهم # ( احذر مودة ماذق % مزج المرارة بالحلاوة ) PageV02P874 / يحصي الذنوب ~~عليك أيام الصداقة للعداوة # وينبغي الانتباه هنا لأمرين # أحدهما أن بعضا من المواضع قد يظن فهيا إدماج فيجزىء الكاتب الكلمة مع ~~أنه لا إدماج هنالك وذلك مثل قول بعضهم # ( بنى عليك بتقوى الإله % فإن العواقب للمتقي ) # ( وإنك ما تأت من وجهه % تجد بابه غير مستغلق ) # ( عدوك ذو العقل أبقى عليك % من الصاحب الجاهل الأخرق ) # وقد يعرض الوهم للكاتب الشاعر في بعض المواضع ولا يزول عنه ذلك إلا إذا ~~وزن البيت بميزانه # الثاني أن بعض الكتبة قد يقع لهم بسبب الذهول أو عدم المعرفة أن يجزئوا ~~الكلمة في الأبيات التي وقع فيها إدماج تجزئة غير صحيحة فينبغي الانتباه ~~إلى ذلك وانظر إلى لفظ ( الناس ) مثلا فإنه قد يكون آخر جزئها الأول هي ~~النون الأولى وهي النون الساكنة المنقلبة عن لام التعريف وأول جزئها الثاني ~~هي النون المتحركة وهي النون الأصلية وقد يكون آخر جزئها الأول هي الألف ~~وأول جزئها الثاني هي السين فمن الأول قول بعضهم # ( أيها الفارغ المريد لعيب ال % ناس مهلا عن المغيبة مهلا ) ( إن في نفسك ~~التي بين جنبي % ك ms647 عن الناس لو تفكرت شغلا ) # ومن الثاني قول بعضهم # ( تركتني صحبة النا % س ومالي من رفيق ) # ( لم أجد إشفاق ندما % ني كإشفاق الصديق ) # ومما يعد من علائم الوقف الألف والهاء فقد جرت عادة كثير من المتأخرين ~~أنهم إذا نقلوا عبارة عن أحد أن يكتبوا في آخرها ألفا ورأس هاء إشارة إلى ~~لفظ PageV02P875 انتهى وكان حقهم أن يكتفوا برأس الهاء فقط لأن قاعدة أرباب ~~العلائم أنهم يكتفون بأقل ما يحصل به المقصود ولا يسوغون الزيادة عليه فلو ~~كان رأس الهاء قد جعل علامة على شيء آخر واضطروا إليها ساع لهم أن يزيدوا ~~الألف للتمييز بينهما ولم يقع ذلك ولذا ذهب أناس الآن إلى الرجوع إلى مقتضى ~~القاعدة فاقتصروا على رأس الهاء وربما وضع بعضهم قبلها نقطة # وأما المتقدمون فقد كانوا يصرحون بما يدل على الانتهاء فيقولون انتهى ما ~~ذكره فلان أو هذا آخر كلام فلان أو نحو ذلك ولا يكتفون بقولهم انتهى ما ~~ذكره من غير تصريح بالاسم # والظاهر أن الداعي لهم إلى ذلك أنه قد يكون في العبارة المنقولة عبارة ~~أخرى نقلها المنقول عنه عن غيره فلو اكتفوا بذلك من غير تصريح بالاسم حصل ~~اشتباه في كثير من المواضع ولم يدر المطالع لمن يرجع الضمير فالتزموا ~~التصريح دفعا لذلك ولذلك قد يتركونه في مواضع لا يقع فيها اشتباه بل قد ~~يتركون الإشارة إلى انتهاء العبارة في مثل ذلك # والاختصار ومنه الإضمار إنما يستجيزه البلغاء في المواضع التي لا يقع ~~فيها اشتباه ولا إخلال بالفهم إلا إذا كان المقام يقتضي ذلك لنكتة مهمة # واعلم أنه قد جرت عادة النقلة أنهم إذا نقلوا عبارة من العبارات غير أنه ~~دعاهم الحال إلى حذف شيء منها مما وقع في أثنائها لعدم تعلق الغرض به أن ~~يشيروا إلى ذلك بقولهم ثم قال ثم يأتوا بتتمة العبارة المروم نقلها مما ~~تعلق به غرضهم وبذلك يعلم المطالع أنه قد طوي شيء فيما بين ما قبل ثم قال ~~وبين ما بعده وقد يحذفون ثم ويقتصرون على قال # وهذا ms648 أمر يلام من أخل به عندهم إلا أن يصرح بأنه قد تصرف في العبارة ~~PageV02P876 والظاهر أن تصريحه بذلك لا يرفع عنه اللوم في كثير من المواضع ~~مع إمكان الإشارة إلى مواضع الحذف # وأرى أن المختصرين الذين يحبون أن يحافظوا على الألفاظ الواقعة في الأصل ~~ولم يبدلونها بألفاظ من عندهم غير أنهم يرون حذف بعض العبارات التي لا ~~يتعلق بها غرضهم أن يضعوا في مواضع الحذف رأس القاف إشارة إلى ذلك وهي ~~مذكرة بلفظ قال التي جرت عادتهم باستعمالها في مثل هذا الموضع وكنت قديما ~~أضع رأس الفاء إشارة للفظ الحذف على أنه لو لم توضع نقطة أصلا لم يكن بأس ~~لامتياز هذه الصورة بنفسها وهذه العلامة مهمة فإنه قد يعرض في بعض المواضع ~~إشكال للمطالع فلا يدري هل هو ناشيء من حذف شيء هناك لو بقي لم يكن ثم ~~إشكال أو ناشيء من الأصل والغالب أنه ينسبه للمختصر فيترك السعي في حله ~~لتصوره أن ذلك نشأ من إخلال المختصر مع أن ذلك الموضع ربما كان من المواضع ~~التي لم يحذف فيها شيء بل قد يعرض الإشكال للمختصر في وقت لا يتيسر له فيه ~~الرجوع إلى الأصل فيندم على تقصيره حيث لا ينفعه ندمه فإذا وضعت هذه ~~العلامة كان الخطب أسهل وهاك مثال ذلك قال أوحد عصره أبو عثمان عمرو بن بحر ~~الجاحظ في أول البيان والتبيين # اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل ونعوذ بك من ~~التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجببما نحسن ونعوذ بك من السلاطة ~~والهذر كما نعوذ بك من العي والحصر وقديما تعوذوا بالله من شرهما وتضرعوا ~~إلى الله في السلامة منهما قال النمر بن تولب # ( أعذني رب من حصر وعي % ومن نفس أعالجها علاجا ) # وقد ذكر الله جميل بلائه في تعليم البيان وعظيم نعمته في تقويم اللسان ~~فقال @QB@ الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان @QE@ وقال @QB@ هذا ~~بيان للناس @QE@ PageV02P877 ) ومدح القرآن بالبيان والإفصاح وبحسن التفصيل ~~والإيضاح وبجودة ms649 الإفهام وحكمة الإبلاغ وسماه فرقانا وقال @QB@ عربي مبين ~~@QE@ وقال @QB@ وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ وقال @QB@ ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء @QE@ وقال @QB@ وكل شيء فصلناه تفصيلا @QE@ # ومدار الأمر على البيان والتبيين وعلى الإفهام والتفهيم وكلما كان اللسان ~~أبين كان أحمد كما أنه كلما كان القلب أشد استبانة كان أحمد ومن أجل الحاجة ~~إلى حسن البيان وإعطاء الحروف حقوقها من الفصاحة رام أبو حذيفة واصل بن ~~عطاء وكان ألثغ إسقاط الراء من كلامه وإخراجها من حروف منطقه فلم يزل يكابد ~~ذلك ويغالبه حتى صار لغرابته مثلا ولظرافته معلما # إرشاد لا ينبغي أن توضع علامة من العلائم في موضع من المواضع إلا بعد أن ~~يدعو إليها داع مهم ويتحقق أن ذلك الموضع من مواضعها وقد جرت عادة بعض ~~الكتاب أن يضعوا كثيرا من العلائم مع عدم الداعي إليها فكأنهم يظنون أن فيه ~~وأما الذين يضعونها في غير مواضعها فهم مسيئون جدا لإيقاعهم القاريء في شرك ~~الوهم المبعد له عن الفهم وكأن هؤلاء يظنون أن العلائم من قبيل الزينة في ~~الخط # وقد وقع هذا الظن لكثير ممن عني بالخط من المتأخرين من غير بحث عما يتعلق ~~به فكانوا يرون في كثير من الخطوط علائم وضعت لأمر خاص فظنوها من قبيل ~~الزينة فصاروا يضعونها كيف ما اتفق وإذا سئلوا عن ذلك قالوا إن هذا من ~~PageV02P878 تتمة الصناعة وقد رأينا أساتذتنا يفعلونه ولا يسعنا إلا ~~اتباعهم فكل خير في اتباع من سلف # فإن قلت إنهم كثيرا ما يضعون علامة للاستفهام وعلامة للتعجب فهل يحسن ذلك ~~يقال يحسن ذلك إذا كان في العبارة احتمال لغيرهما أما في الاستفهام ففي نحو ~~ما يكتب زيد وأما في التعجب ففي نحو ما أحسن هذا الفتى # غير أن كثيرا منهم يضعون علامة الاستفهام في مثل أأسيء إليه وقد أحسن إلي ~~مع أنه لا استفهام هنا في الحقيقة ويضعون علامة التعجب في مواضع لا يجد ~~الناظر فيها شيئا يتعجب منه غير وضع تلك العلامة # وأما وضع علامة قبل مقول القول للدلالة عليه ms650 فإنما يحسن في بعض المواضع ~~بسبب داع يدعو إليه كأن يفصل بين القول والمقول شيء ربما ينشأ عنه التباس # ومبحث العلامات وما يتعلق بها مبحث واسع الأطراف جدير بأن يفرد بالتأليف ~~وقد دللناك على الطريق فاسلك فيه أن شئت حتى تصل إلى الغاية PageV02P879 # | الفائدة الثامنة # قلما يخلو كتاب ألف في فن من الفنون من ذكر مسائل ليست من على سبيل ~~الاستطراد وقد اختلفت أحوال المؤلفين فيه فمنهم من كان يؤثر الإقلال منه ~~ومنهم من كان يرى الإكثار منه ومن المقلين منه المؤلفون في أصول الأثر لما ~~أن لهم فيه عما سواه شغلا شاغلا # وأما ترك بعض مباحث من الفن اعتمادا على أنها قد ذكرت في فن آخر فهو قليل ~~وقد وقع ذلك لهم فإن أكثرهم لم يذكر مبحث الترجيح ومن ذكره منهم اكتفى ~~ببيانه على طريق الإيجاز بحيث لا يتجاوز ما كتب فيه ورقتين مع أن مبحث ~~الترجيح مهم جدا لأنه الذي يفزع إليه عند اختلاف الروايات مع عدم إمكان ~~الجمع بينها # ووجوه الترجيح كثيرة يصعب حصرها وقد قسمها بعضهم بعضهم إلى سبعة أقسام ~~القسم الأول الترجيح بحال الراوي كأن يكون أحدهما أكثر ضبطا أو اشد ورعا من ~~الآخر فإنه يرجح عليه # القسم الثاني الترجيح بالتحمل كأن يكون أحدهما تحمل جميع ما يرويه بعد ~~البلوغ فإنه يرجح على الآخر الذي تحمل بعض ما يرويه قبل البلوغ وبعضه بعده # القسم الثالث الترجيح بكيفية الرواية كأن يكون أحدهما ممن لا يروي فيرجح ~~المدني لدلالته على التأخير # القسم الخامس الترجيح بلفظ الخبر كأن يكون أحد الخبرين فصيحا دون الآخر ~~فيقدم عليه لأن الفصيح أقرب إلى أن يكون هو الصحيح وكأن يكون أحد الخبرين ~~قد ورد بلغة قريش دون الآخر فإن ما ورد بلغة قريش أشبه بأن يكون ~~PageV02P880 لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وكأن يكون حكم أحد الخبرين معقول ~~المعنى دون الآخر # القسم السادس الترجيح بالحكم كترجيح الناقل عن البراءة الأصلية على ~~المقرر لها وقيل الأمر بالعكس وكترجيح الدال على الخطر على الدال ms651 على ~~الإباحة وقيل لا ترجيح في ذلك لأن الحظر والإباحة حكمان شرعيان وصدق الراوي ~~فيهما وتيرة واحدة # القسم السابع الترجيح بأمر خارجي كأن يكون أحد الخبرين يشهد له القرآن أو ~~الحديث المشهور أو الإجماع أو دليل العقل دون الآخر فيرجح عليه لمعاضدة ~~الدليل له # والذي حملهم على ترك هذا المبحث أو عدم التوسع فيه أنهم رأوا أن وجوه ~~الترجيح كثيرة وقد أبلغها بعضهم إلى أكثر من مئة وجه فإذا ذكروا ذلك مستوفى ~~موضحا بالأمثلة لم يكف فيه نحو مئة ورقة فإن ذكروا مسائلة خالية عن المثال ~~كانت شبيهة بالمسائل التي لا تخرج عن دائرة الخيال # على أن كثيرا من وجوه الترجيح قد اختلف فيه حتى صار بعضهم يرجح وجها ~~ويرجح الآخر مقابلة الآخر مقابلة وربما نفى بعضهم رجحان أحد المتقابلين ~~فإذا حاول المؤلف بيان دليل كل فريق ثم بيان الراجح منهما بمقتضى ما تبين ~~له بالدليل طال الأمر جدا فتركوا هذا المبحث المهم لعلماء أصول الفقه لما ~~بين الفنين من التناسب مع ما بين أهلها من التقارب # وما ذكر هنا لا يستغرب أصلا بالنظر إلى ما ذكره العلامة السكاكي في حال ~~علم المعاني والبيان قبل أن يكتب فيه ما كتب فإنه قال بعد أن أبان فضل ذلك ~~وأنه لا علم بعد علم الأصول المشهورة بعلم الكلام أعون على معرفة ~~PageV02P881 المشتبهات من الكتاب العزيز ولا أنفع في در لطائف نكته وأسراره ~~منه وأن كثيرا من الآيات قد تصدى لها من ليسوا من أهل هذا العلم فأخذوا بها ~~من مآخذ مردودة وحملوها على محامل غير مقصودة وهم لا يدرون ولا يدرون أنهم ~~لا يدرون - # ثم مع ما لهذا العلم من الشرف الظاهر والفضل الباهر لا ترى علما من الضيم ~~ما لقي ولا مني من سوم الخسف بما مني أين الذي مهد له قواعد ورتب له شواهد ~~وبين له حدودا يرجع إليها وعين له رسوما يعرج عليها ووضع له أصولا وقوانين ~~وجمع له حججا وبراهين وشمر لضبط متفرقاته ذيله واستنهض في استخلاصها من ms652 ~~الأيدي رجله وخيله # ( علم تراه أيادي سب % ) # ( فجزء حوته الدبور % وجزء حوته الصبا ) # انظر باب التحديد فإنه جزء منه في أيدي من هو انظر باب الاستدلال فإنه ~~جزء منه في أيدي من هو بل تصفح معظم أبواب أصول الفقه من أي علم هي ومن ~~يتولاها وتأمل في مودعات من مباني الإيمان ما ترى من تمناها سوى الذي ~~تمناها وعد وعد ولكن الله جلت حكمته إذ وفق لتحريك القلم فيه عسى ان يعطى ~~القوس باريها بحول منه عز سلطانه وقوته فما الحول والقوة إلا به # وقد تدارك ما ربما يوهمه هذا الكلام من نسبة التقصير الشديد إلى من تقدمه ~~من أهل هذا العلم الذين عنوا بشأنه فيكون من قبيل الإساءة إلى المحسنين كما ~~يفعله كثير من الأغمار الذين يظنون أن في إنكار فضل غيرهم دلالة قوية على ~~فضلهم فقال من قبل ذلك دفعا لهذا الوهم هذا ما أمكن من تقرير كلام ~~PageV02P882 السلف رحمهم الله في هذين الأصلين ومن ترتيب الأنواع فيهما ~~وتذييلها بما كان يليق بها وتطبق البعض منها بالبعض وتوفيه كل من ذلك حقه ~~على موجب مقتضى الصناعة ن وسيحمد ما أوردت ذوو البصائر # وإني أوصيهم / إن أورثهم كلامي نوع استماله أو فضلا لي عليهم فغير مستبدع ~~في أي ما نوع فرض أن يزل عن أصحابه ما هو أشبه بذلك النوع في بعض الأصول أو ~~الفروع أو التطبيق للبعض بالبعض متى كانوا المخترعين له وإنما يستبدع ذلك ~~ممن زجى عمره راتعا في مائدتهم تلك ثم لم يقوا أن يتنبه # وعلماء هذا الفن وقليل ما هم كانوا - في اختراعه واستخراج أصوله وتمهيد ~~قواعدها وإحكام أبوابها وفصولها والنظر في تفاريعها واستقراء أمثلتها ~~اللائقة بها وتلقطها من حيث يجب تلقطها وإتعاب الخاطر في التفتيش والتنقير ~~عن ملاقطها وكذا النفس والروح في ركوب المسالك المتوعرة إلى الظفر بها مع ~~تشعب هذا النوع إلى شعب بعضها أدق من البعض وتفننها أفانين بعضها أغمض من ~~بعض - كما عسى أن يقرع سمعك طرف من ذاك فعلوا ما ms653 وفت به القوة البشرية إذ ~~ذاك ثم وقع فتورها منهم ما هو لازم الفتور # | الفائدة التاسعة # قد أشكل على بعض الباحثين قول بعض أرباب هذا الفن يشترط في راوي الصحيح ~~أن يكون تام الضبط مع قوله بتفاوت درجات الصحيح بسبب تفاوت درجات العدالة ~~والضبط في رواته وقال إن تمام الضبط لا يتصور فيه تفاوت PageV02P883 فكيف ~~يصح أن يقال إن رواة الصحيح تتفاوت درجاتهم في العدالة والضبط بحيث يكون ~~بعضهم أدنى من بعض ف ذلك # وقد توهم أنه إذا قيل هذا الراوي أدنى من ذاك الراوي في الضبط لم يسغ أن ~~يقال عنه إنه تام الضبط بل يقال عنه حينئذ سيء الحفظ أو ضعيفه وسيء الحفظ ~~أو ضعيفه لا يعد من رواة الصحيح # وطلب تصوير هذه المسألة من القائلين بها # وقد رأينا من الحكمة الإجابة إلى ما طلب لإزالة ما نشأ من كلامه من ~~الشبهة التي علقت بأذهان كثير من الناظرين فيه مع أن هذه المسألة من أهم ~~مسائل الفن وهي مما لا رب فيه عند أربابه وعند من أمعن النظر فيها كثيرا من ~~غيرهم # ولما في ذلك من زيادة البيان - وهي مطلوبة في مثل ذلك - فنقول لنفرض ان ~~جماعة من الراغبين في معرفة أشعار من يستشهد بكلامهم من الشعراء قصدوا أحد ~~أئمة أهل الأدب البارعين في ذلك للأخذ عنه فأجابهم إلى ما طلبوا منه واعتنى ~~بأمرهم وصار في كل يوم يروي لهم شيئا مما عنده ليحفظوه ثم يختبرهم في كل ~~مدة ولم يزل الأمر كذلك حتى أخذوا عنه نحو ألف بيت فأحب أن يختبرهم اختبارا ~~تاما يعرف به درجاتهم في الحفظ والإتقان ليجعلهم أقساما يلقى على كل قسم ~~منهم مقدار ما يقتضيه استعداده رعاية للحكمة وكانوا ستين # فنظر أولا في ضعيفي الحفظ فرأى في أربعة وعشرين منهم ضعفا شديدا في الحفظ ~~بحيث إنهم كانوا يخلون في كل مئة بيت بنحو ثلاثين بيتا إلى نحو خمسين بيتا ~~فجعل هؤلاء قسما واحدا ووسمهم في نفسه بسوء الحفظ وقلة الإتقان ولم يهمه ~~أمر ms654 تقسيمهم إلى أقسام بل أهمه أمر العناية بهم بسوء الحفظ وقلة الإتقان ~~ولم يهمه أمر تقسيمهم إلى أقسام بل أهمه أمر العناية بهم إشفاقا عليهم فإن ~~قوة العناة كثير ما تجعل مثلهم من أهل الدراية # ثم نظر في بقيتهم وهم ستة وثلاثون فرآهم ثلاثة أقسام كل قسم منهم يبلغ ~~اثني عشر وهم متقاربون في أمرهم فأمعن النظر في أعرهم وهو القسم الأول ~~PageV02P884 فوجده يخل في كل مئة بيت بما دون العشر إلا أن أفراده مختلفة ~~في ذلك فمنهم من يخل منها بنحو / الثلاثة أو الأربعة فقط ومنهم من يخل منها ~~بنحو الخمسة والستة ومنهم من يخل منها بالسبعة إلى التسعة فتبين أن هذا ~~القسم وهو الدرجة العليا في الحفظ والإتقان ينقسم إلى ثلاث درجات عليا وهي ~~التي لا تخل بأكثر من نحو أربعة أبيات في المئة و وسطى وهي التي لا تخل ~~بأكثر من نحو ستة فيها و دنيا وهي التي تخل بنحو السبعة والثمانية والتسعة # وبهذا تعلم أن من لا يخل في المئة بأكثر من نحو أربعة أبيات يعد من أهل ~~الدرجة العليا من الدرجة العليا في الحفظ والإتقان وبينما اللبيب يكبر شأن ~~أناس من العلماء الأعلام يكاد الواحد منهم لا يخطئ في كل ألف مسألة إلا ~~بنحو عشر عشرها وربما كان مدرك الخطأ فيها خفيا ويعجب مما أوتوا من فرط ~~النباهة والذكاء إذا بالغبي يزري بهم ويستعظم ذلك الخطأ إن كان منهم وذلك ~~لعدم معرفته بلزوم ملاحظة النسبة وأن الإنسان لا يخلو من الخطأ والسهو ~~والنسيان # ثم أمعن النظر في أوسطهم وهو القسم الثاني فوجده يخل في كل مئة بيت بما ~~دون العشرين ولا ينقص عن العشر ثم أمعن النظر في أدناهم وهو القسم الثالث ~~فوجده يخل في كل مئة بيت بما دون الثلاثين ولا ينقص عن العشرين ثم فعل في ~~هذين القسمين مثل ما فعل في القسم الأول وقد أوردنا هذا المثال على طريق ~~التقريب ومن فهم هذا المثال انحل عنه الإشكال في هذا الموضع وفي غيره ms655 مما ~~يشاكله # قال بعض المحققين اعلم أن مدار الرواية على عدالة الراوي وضبطه فإن كان ~~مبرزا فيهما فحديثه صحيح وإن كان دون المبرز فيهما أو في أحدهما لكنه عدل ~~ضابط بالجملة فحديثه حسن # ثم العدالة والضبط إما أن يوجدا في الراوي أو ينتفيا أو يوجد أحدهما دون ~~الآخر فإن وجدا في الراوي قبل حديثه وإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه ~~PageV02P885 # وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط لم يرد حديثه لعدالته ولم يقبل لعدم ضبطه ~~بل يتوقف فيه إلا أن يظهر ما يوجب رجحان جانب الرد فيرد أو رجحان جانب ~~القبول فيقبل ومنن ذلك أن يوقف له على شاهد يحصل به جبر الضعف الذي في ~~راوية من جهة الضبط # وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأن العدالة هي الركن ~~الأكبر في الرواية ثم كل واحد من العدالة والضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا ~~ويحصل من تركيب بعضها مع بعض مراتب للحديث مختلفة في القوة والضعف # وهنا أمر مهم يعد عند العارفين من أهل هذا الفن من قبيل المضنون به على ~~غير أهله وهو أنه لا ينبغي ترك الرواية عن الموسومين بسوء الحفظ وقلة ~~الإتقان كما يتوهمه غير العارف بل في الرواية عنهم فائدة عظيمة عند ~~الجهابذة النقاد ولذلك كانوا حريصين على ذلك وتتبين لك الفائدة فيما نحن ~~فيه من أوجه أحدها أن نفرض أن اثنين من القسم الأول وهي الدرجة العليا في ~~الحفظ والإتقان اختلفا في بيت فرواه أحدهما على وجه والآخر على وجه آخر ~~فإنه يعترينا حيرة في الأمر فإذا رأينا بعد ذلك أحدا ممن شاركهما في الأخذ ~~عن ذلك الإمام - وإن كان موسوما بسوء الحفظ والإتقان - قد رواه على الوجه ~~الذي رواه احدهما فإنها تترجح روايته على رواية الآخر في الغالب وينسب ~~المنفرد بالرواية الأخرى للوهم في هذا الموضع فقد أفادت رواية هذا الضعيف ~~تقوية أحد القوتين على الآخر # بل لو فرضنا أن أحد الراويين من القسم الأول وهي الدرجة العليا والآخر من ~~القسم الثالث وهي ms656 الدرجة الدنيا ورأينا هذا / الراوي الضعيف قد وافقت ~~روايته نرجحها في الغالب على الرواية التي انفرد بها من كان في الدرجة ~~العليا فيكون من قبيل قولهم وضعيفان يغلبان قويا # وإنما قلنا في الغالب لأنه قد تقع موانع من ذلك ولا يدركها إلا الجهابذة ~~PageV02P886 وقليل ما هم فينبغي لغيرهم أن لا يزاحموهم في هذا الموضع فإنه ~~من مزال الأقدام # الوجه الثاني ان نفرض أن واحدا من أحد الأقسام الثلاثة الموصوفة بالضبط - ~~وإن كان مختلفة الدرجات فيه - قد روى قصيدة خالية من بيت يرويه فيها اثنان ~~من الموصوفين بعدم الضبط على وجه واحد وهو مما يشاكل تلك القصيدة وليس في ~~الأبيات التي تعزى لغيرها من القصائد فإن اتفاق اثنين منهما إذا كان من غير ~~تواطؤ يقوى صحة روايتهما على ما فيهما من الضعف ويكون هذا مما حفظه ~~الضعيفان ونسيه القوي ولو كان من الدرجة الأولى في الضبط # ومبنى هذا على أن ليس كل ما يرويه الحافظ المتقن صوابا لاحتمال ان يكون ~~قد زل في بعض المواضع وإن كان ذلك منه قليلا وليس كل ما يرويه غير الحافظ ~~المتقن خطأ لإصابته في كثير من المواضع والعاقل اللبيب هو الذي يسعى لمعرفة ~~صواب كل فريق ليأخذ به # وقد بلغت البراعة ببعض الجهابذة إلى أن كانوا يعرفون صدق الراوي من كذبه ~~ولهذا كان بعضهم يروي عن بعض من يتهم بالكذب وكان ينهى الناس عن الرواية ~~عنه ولما استغرب ذلك منه وقيل له أنت تروي عنه قال أنا اعرف صدقه من كذبه ~~اه إلا أن هذا أمر لا يخلو عن غرر وربما كان فيه خطر # الوجه الثالث أن يروي كثير من غير أرباب الضبط بيتا على وجه واحد لا ~~يختلفون فيه ويرويه واحد من الضابطين على غير ذلك الوجه فالظاهر ترجيح ~~رواية الكثير لأن عروض الوهم للواحد أكثر من عروضه للعدد الكثير لا سيما إن ~~كان ما رووه أرجح في الظاهر عند العارفين بذلك # | الفائدة العاشرة # قد ذكرنا فيما مضى حكم الرواية عمن وسم بسمة الدبعة ms657 إلا أنه ليس كافيا في ~~مثل هذه المسألة المهمة فاقتضى الحال زيادة البيان فنقول قال الحافظ ~~PageV02P887 ابن حجر في شرح نخبة الفكر البدعة إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ~~ما يستلزم الكفر أو مفسق # فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور وقيل يقبل مطلقا وقيل إن كان لا يعتقد حل ~~الكذب لنصرة مقالته قبل والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة ~~تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق ~~لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا ~~متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم ~~يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من ~~قبوله # والثاني هو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا وقد اختلف في قبوله ورده فقيل ~~يرد مطلقا وهو بعيد وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويحا لأمره ~~وتنويها بذكره وعلى هذا ينبغي أن لا يروي عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير ~~مبتدع وقيل يقبل مطلقا إلا ان اعتقد حل الكذب كما تقدم وقيل يقبل من لم يكن ~~داعية إلى بدعته لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ~~ما يقتضيه مذهبه وهذا في الأصح # وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير / تفصيل إلا ~~أن روى ما يقوى بدعته فيرد على المذهب المختار وبه صرح الحافظ أبو إسحاق ~~إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه معرفة الرجال ~~فقال في وصف الرواة ومنهم زائغ عن الحق أي عن السنة صادق اللهجة فليس فيه ~~حيلة إلا ن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته 1 ه وما ~~قاله متجه لأن العلة التي لها رد حديث الداعية وارده فيما إذا كان ظاهر ~~المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية والله اعلم 1 ه PageV02P888 # وظاهر هذه العبارة يدل على قبول رواية المبتدع ms658 إذا كان عدلا ضابطا سواء ~~كان داعية أو غير داعية إلا فيما يتعلق ببدعته وقال بعض العلماء لا تقبل ~~رواية المبتدع الذي يكفر ببدعته وأما الذي لا يكفر بها فقد اختلف العلماء ~~في روايته فمنهم من ردها مطلقا ومنهم من قبلها مطلقا إذا لم يكن ممن يستحل ~~الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو غير داعية ~~ومنهم من قال تقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل إذا كان داعية ~~إليها وهذا مذهب كثيرين من العلماء أو أكثرهم # والقول برد روايتهم مطلقا ضعيف جدا ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة ~~الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة ولم يزل السلف والخلف على ~~قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم وإسماعهم من غير إنكار منهم ~~قال الحافظ العراقي وقد احتج الشيخان بالدعاة أيضا وقد وقع لأناس ممن ~~يفرقون بين الداعية وغيره حيرة في ذلك # وقد أشار إلى هذه المسألة الحافظ ابن حزم في مبحث الإجماع في فصل أفرده ~~لحكم أهل الأهواء وقد أحببنا إيراد نبذ منه هنا قال # فصل في أهل الأهواء هل يدخلون في الإجماع أم لا قال قوم لا يدخلون في ~~جملة من يعتد بقوله وقالت طائفة هم داخلون في جملتهم قال أبو محمد والذين ~~قالوا لا يدخلون في جملتهم قد تناقضوا فأدخلوا في مسائل الخلاف قول قتادة ~~وهو قدري مشهور وأدخلوا الحسن بن علي وهو رأس من رؤوس الزيدية وأدخلوا ~~PageV02P889 عكرمة وهو صفري وأدخلوا جابر بن زيد وهو إباضي ق # والذي نقول به والله تعالى التوفيق إن إجماع الأمة كلها بلا خلاف منها ~~على الاعتداء بمن ذكرنا في الخلاف والإجماع برهان ضروري كاف في فساد قول من ~~قال لا يدخلون في الإجماع وبيان لتناقضهم # قال أبو محمد وقد فرق جماهير أسلافنا من أصحاب الحديث بين الداعية من أهل ~~الأهواء وغير الداعية فقالوا إن الداعية مطرح وغير الداعية مقبول # وهذا قول في غاية الفساد لأنه تحكم بغير دليل ق ولأن الداعية أولى ms659 بالخير ~~وحسن الظن لأنه ينصر ما يعتقد أنه حق عنده وغير الداعية كاتم للذي يعتقد ~~أنه حق وهذا لا يجوز لأنه مقدم على كتمان الحق أو يكون معتقدا لشيء لم ~~يتيقن أنه حق فذلك أسوأ وأقبح ق فسقط الفرق المذكور وصح أن الداعية وغير ~~الداعية سواء ق # وكل من لم يكن مرتكبا لشيء مما أوجع على تحريمه ولم يكن مع ذلك مقدما على ~~ما يعتقده حراما وإن كان مما اختلف فيه وكان معنيا بأحكام القرآن والحديث ~~والإجماع والاختلاف فهو ممن يعتد بقوله في الخلاف ما لم يفارق ما قد صح فيه ~~الإجماع وسواء كان مرجئا أو قدريا أو شيعيا أو إباضيا أو صفريا أو سنيا ~~صاحب / رأي أو قياس أو صاحب حديث # وكل من كان فاسقا سواء كان منا أو من مخالفينا لا يلتفت إليه وإن كان ~~عالما وكان قد نفر ليتفقه لأنه من الفساق الذين أمرنا أن نتثبت في خبرهم ~~PageV02P890 # وكل من كان فاضلا مسلما سواء كان منا أو من غيرنا من الفرق إلا أنه لم ~~ينفر ليتفقه في الدين وليس عالما بالكتاب والحديث والإجماع والاختلاف لكنه ~~مشتغل إما بعبادة أو بعلم من العلوم المحمودة كالكلام في أصول الاعتقادات ~~أو القراآت أو النحو أو اللغة أو رواية الحديث فقط دون تفقه في أحكامه أو ~~التواريخ أو الأخيار أو الشعر أو النسب أو الطب أو الحساب أو الهندسة أو ~~الفلسفة أو علم الهيئة أو كان مشغولا بما أبيج له من أمور دنياه ومكاسبه # فليس يعتد به في اختلاف العلماء في الشريعة لأنه ليس ممن أمرنا بقبول ~~نذارته في الأحكام والعبادات لكنه محسن فيما عني به من العلوم المذكورة ~~ويلزم أن يرجع إلى نقله في ذلك العلم الذي عني به أو العلوم التي عني بها ~~إن كان جامعا لعلوم شتى فيحتج بنقله فيما اعترض في خلال أحكام الفقه من لغة ~~أو نحو أو حكم في عيب أو جناية أو حساب دخول شهر أو ما يتعلق بالأحكام من ~~الاعتقادات وفي القسمة للمواريث ms660 والغنائم وبين الشركاء وفي تعديل الرواة ~~وتخريجهم وفي أزمان الرواة ولقاء بعضهم بعضا والرق بين أسمائهم وأنسابهم ~~المفرقة بين أشخاصهم # وإذا أقام الدليل من أصول علمه على صحة قوله قبل ولا فرق في كل ذلك بين ~~كل من كان من أهل نحلتنا وبين من كان مخالفا لنا ما لم يخرج من قبة الإسلام ~~وعن حظيرة الإيمان ولم يستحق عند جميع علمائنا الكفر وقد بينا من يكفر ومن ~~لا يكفر في كتابنا الموسوم بكتاب الفصل لأنه أملك بهذا المعنى ولله الحمد # ولعلماء الأصول من المتكلمين هنا قول مستغرب عند غيرهم ق ذكره الإمام ~~الغزالي في المستصفى حيث قال المبتدع إذا خالف لم ينعقد الإجماع دونه إذا ~~لم يكفر بل هو كمجتهد فاسق وخلاف المجتهد الفاسق معتبر PageV02P891 # فإن قيل لعله يكذب في إظهار الخلاف وهو لا يعتقده قلنا لعله يصدق ولا بد ~~من موافقته كيف وقد نعلم اعتقاد الفاسق بقرائن أحواله في مناظراته ~~واستدلالاته والمبتدع ثقة يقبل قوله فإنه ليس يدري أنه فاسق أما إذا كفر ~~ببدعته فعند ذلك لا يعتبر خلافه وإن كان يصلي إلى القبلة ويعتقد نفسه مسلما ~~لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين وهو كافر وإن ~~كان لا يدري أنه كافر نعم لو قال بالتشبيه والتجسيم وكفرناه فلا يستدل على ~~بطلان مذهبه بإجماع مخالفيه على بطلان التجسيم مصيرا إلى أنهم كل الأمة ~~دونه لأن كونهم كل الأمة موقوف على إخراج هذا من الأمة والإخراج من الأمة ~~موقوف على دليل التكفير فلا يجوز أن يكون دليل تكفيره ما هو موقوف على ~~تكفيره فيؤدي إلى إثبات الشيء بنفسه # نعم بعد أن كفرناه بدليل عقلي لو خالف في مسألة أخرى لم يلتفت إليه فلو ~~تاب وهو مصر على المخالفة في تلك المسألة التي أجمعوا عليها في حال كفره ~~فلا يلتفت إلى خلافه بعد الإسم لأنه مسبوق بإجماع كل الأمة وكان المجمعون ~~في ذلك الوقت كل الأمة دونه فصار كما لو خالف كافر كافة الأمة ثم أسلم وهو ms661 ~~مصر على ذلك الخلاف فإن ذلك لا يلتفت إليه / إلا على قول من يشترط انقراض ~~العصر في الإجماع # فإن قيل لو ترك بعض الفقهاء الإجماع بخلاف المبتدع المكفر إذا لم يعلم أن ~~بدعته توجل الكفر وظن أن الإجماع لا ينعقد دونه فهل يعذر من حيث أن الفقهاء ~~لا يطلعون على معرفة ما يكفر به من التأويلات # قلنا للمسألة صورتان # إحداهما أن يقول الفقهاء نحن لا ندري أن بدعته توجب الكفر أم لا ففي هذه ~~الصورة لا يعذرون فيه إذ يلزمهم مراجعة علماء الأصول ويجب على العلماء ~~تعريفهم فإذا أفتوا بكفره فعليهم التقليد فإن لم يقنعهم التقليد فعليهم ~~السؤال عن الدليل حتى إذا ذكر لهم دليله قاطع فإن لم يدركه فلا PageV02P892 ~~يكون معذورا كمن لا يدرك دليل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا عذر ~~مع نصب الله تعالى الأدلة القاطعة # الصورة الثانية أن لا يكون قد بلغته بدعته وعقيدته فترك الإجماع لمخالفته ~~فهو معذور في خطئه وغير مؤاخذ به وكأن الإجماع لم ينتهض في حقه كما إذا لم ~~يبلغه الدليل الناسخ لأنه غير منسوب إلى تقصير بخلاف الصورة الأولى فإنه ~~قادر على المراجعة والبحث فلا عذر له في تركه # ثم ذكر أن للمرء طريقا لمعرفة ما يكفر به غير أن الخطب في ذلك طويل وأنه ~~قد أشار إلى شيء منه في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة # | الفائدة الحادية عشرة # القرآن هو الإمام المبين الذي لا تنزل بأحد في الدين نازلة إلا وفيه ~~الدليل على سبيل الهدى فيه قال تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون @QE@ # قال بعض الأئمة جميع ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من ~~القرآن وقال بعض علماء الأصول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شيء فهو ~~في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه وكذا كل ما ~~حكم به ms662 أو قضي به وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار ~~فهمه وقال سعيد بن جبير ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~وجهه إلا وجدت مصداقة في كتاب الله PageV02P893 # وقد اتفقت الفرق المتتمية إلى الإسلام على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة ~~ونقل عن الخوارج أنهم لا يأخذون من السنة بما يكون مخالفا ما لظاهر القرآن ~~كأن يكون فيها تخصيص لما فيه من العموم ونحو ذلك وإنما يأخذون منها بما كان ~~فيه بيان لما أجمل في القرآن وذلك كأوقات الصلاة وعدد ركعاتها ونحو ذلك # وقد توقف بعض المحققين في هذا النقل حيث أن الموردين له لم يذكروا أنهم ~~نقلوه من كتبهم على أن الفرق كلها قلما يطمأن لما ينقله بعضهم عن بعض لأن ~~كثيرا منهم قد يغلب عليه التعصب فلا ينقل مذهب المخالفين له على وجهه بل ~~ربما كان جل قصده إظهار الفرق بين الفرق ولو كان بأمر مختلف ولذا قل ~~الاطمئنان لى كثير مما يذكر في كتب الملل والنحل حتى إن بعض من ألفوا فيها ~~مع كونهم في أنفسهم ثقات لما اعتمدوا في بعض المواضع على ما نقله غيرهم ممن ~~كان من أهل التعصب ولم يشعروا بحالهم وقع في كلامهم هناك زلل فينبغي ~~الانتباه لمثل هذا الأمر # وكيف يتوقف عن الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا من يأخذ ~~بالكتاب / المنزل عليه وهو يتلو ما فيه من الآيات الدالة على وجوب اتباعه ~~قال الله تعالى @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ وقال تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وقال تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ ~~وقال عز وجل ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا ~~في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي ~~صريحة ظاهرة الدلالة # ومن ثم ترى كل فرقة تدعي أنها آخذة بالكتاب والسنة وأشد الفرق ms663 ادعاء ~~PageV02P894 لذلك الظاهرون غير أنهم لم يقتصروا على ذلك بل نسبوا غيرهم من ~~الفرق إلى الإعراض عن السنة حتى لم ينج منهم كثير ممن يرجع إليه في علم ~~الحديث وأكثروا من التشنيع وأعظم الأسباب قول مخالفيهم بالقياس وهم ينكرونه ~~إنكارا شديدا وأشد القوم إفراطا في ذم المخالفين لهم ابن حزم فإن له فيهم ~~أقوالا تستك منها المسامع # وقد امتعض من ذلك من ذلك مخالفوهم فوصفوهم بالجمود وجعلوهم في باب ~~الإجماع بمنزلة العوام الذين لا يعتد بخرفهم حتى إن بعضهم لم يستثن من ذلك ~~من ينسب إليه هذا المذهب وهو الإمام المشهور أبو سليمان داود بن علي ~~الأصفهاني المعروف بالظاهري قال بعض علماء الأصول لا يعتد بخلاف من أنكر ~~القياس لأن من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد وإنما هو ممتسك بالظواهر فهو ~~كالعامي الذي لا معرفة له وهو مذهب الجمهور # وقال بعض الفقهاء إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار ~~الذي عليه الأكثرون والمحققون وقال صاحب المفهم قال جل الفقهاء والأصوليين ~~إنه لا يعتد بخلافهم بل هم جملة العوام وإن من اعتد بهم فإنما ذلك لأن ~~مذهبه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع والحق خلافه # وقد استنكر بعض أهل الأصول القول بعدم الاعتداد بقول داود في الإجماع مع ~~أنه كان في الدرجة العليا في سعة العلم وسداد النظر ومعرفة أقوال الصحابة ~~والتابعين والقدرة على الاستنباط مع الزهد والورع وقد دونت كتبه وكثرت ~~أتباعه وقد بلغ ما ألفه ثمانية عشر ألف ورقة وكان مولده بالكوفة ومنشأه ~~ببغداد وبها توفي سنة 270 # وقد تصدى ابن حزم لبيان من يعذر في الخطأ في هذا الموضع ومن لا يعذر وقد ~~أحببنا أن نورد نبذا مما ذكره ليطلع عليه من يريد الوقف على رأيه في هذه ~~المسألة المهعمة وها هو ذلك PageV02P895 # قال في الباب الموفي أربعين من كتاب الإحكام لأصول الأحكام وهو آخر ~~الكتاب إن أحكام الشريعة كلها قد بينها الله تعالى بلا خلاف فهي كلها ~~مضمونة الوجود لعامة العلماء وإن تعذر وجود ms664 بعضها على بعض الناس فمحال أن ~~يتعذر وجوده على كلهم لأن الله لا يكلفنا ما ليس في وسعنا قال تعالى @QB@ ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وقال تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج @QE@ وتكليف إصابة ما لا سبيل إلى وجود حرج # وقد اتفق العلماء على أن القرآن والسنن مواضع لوجود أحكام النوازل ثم ~~اختلفوا فقالت طائفة لا موضع آلبته لطلب حكم النوازل من الشريعة ولا لوجوده ~~غير ذلك وقال آخرون بل ها هنا مواضع أخر يطلب فيها حكم النازلة وهي دليل ~~الخطاب والقياس وقول أكثر / العلماء وعمل أهل المدينة وغير ذلك مما شرحناه ~~وبينا حكمه فيما سلف من كتابنا هذا # وقد كانت في ذلك أقوال لقوم من أهل الكلام قد درست مثل قول بعضهم الواجب ~~أن يقال بأول ما يقع في النفس في أول الفكر وقول بعضهم الواجب أن يقال ~~بالأثقل لأنه خلاف الهوى وقول بعضهم الواجب أن يقال بالأخف لقوله تعالى ~~@QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ # وهذه أقوال فاسدة يعارض بعضها بعضا وكل ما ألزمنا الله فهو يسر وإن ثقل ~~علينا وكل شريعة نكلف بها فهي خلاف الهوى لأن تركها كان موافقا للهوى وما ~~يقع في أوائل الفكر قد يكون من قبيل الوسواس فلا لازم لنا إلا ما ألزمنا ~~الله تعالى سواء وقع في النفس أو لم يقع وساء كان أخف أو أثقل # وقد أوضحنا فيما سلف البراهين الضرورية على ان الحق لا يكون في قولين ~~مختلفين في حكم واحد في وقت واحد في إنسان واحد في وجه واحد ونتوقف ~~PageV02P896 فيما لم يقم على حكمه عندنا دليل وما كان بهذه الصفة فلا تحل ~~الفتيا فيه لمن لم يلح له وجهه ولا شك أن عند غيرنا بيان ما جهلناه كما ان ~~عندنا بيان كثير مما جهله غيرنا ولم يعر بشر من نقص أو نسيان أو غفلة # وإذا قام البرهان عند المرء على صحة قول ما قياما صحيحا فحقه التدين به ~~والفتيا به والعمل به والدعاء ms665 إليه والقطع بأنه الحق عند الله عز وجل وليس ~~من هذا الحكم بشهادة العدلين وهما قد يكونان في باطن أمرهما عند الله ~~كاذبين أو مغفلين إذ لم يكلفنا الله تعالى معرفة باطن ما سهدا به لكن كلفنا ~~الحكم بشهادتهما # وقد علمنا أنه لا يمكن أن يخفى الحق في الدين على جميع المسلمين بل لا بد ~~أن يقع طائفة من العلماء على صحة حكمه بيقين لما قدمنا من أن الدين مضمون ~~بيانه ورفع الإشكال عنه بقول الله تعالى @QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ وبقوله ~~تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ ولكن قد قال الله تعالى ( وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) فصح بالنص أن الخطأ ~~مرفوع عنا # فمن حكم بقول ولم يعرف أنه خطأ وهو عند الله تعالى خطأ فقد أخطأ ولم ~~يتعمد الحكم بما يدري أنه خطأ فهذا لا جناح عليه في ذلك عند الله تعالى ~~@QB@ تبيانا لكل شيء @QE@ وبقوله تعالى [ لتبين للناس ما نزل إليهم ) ولكن ~~قد قال الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم @QE@ فصح بالنص أن الخطأ مرفوع عنا # فمن حكم بقول ولم يعرف أنه خطأ وهو عند الله تعالى خطأ فقد أخطأ ولم ~~يتعمد الحكم بما يدري أنه خطأ فهذا لا جناح عليه في ذلك عند الله تعالى ~~وهذه الآية عموم دخل فيه المفتون والحكام والعاملون والمعتقدون فارتفع ~~الجناح عن هؤلاء بنص القرآن فيما قالوه أو علموا به مما هم مخطئون فيه وصح ~~أن الجناح إنما هو على من تعمد بقلبه الفتيا أو التدين أو الحكم أو العمل ~~بما يدري أنه ليس حقا أو بما لم يقدره إليه دليل أصلا # ومن جاءه من ربه الهدى وهو البرهان الحق فلا يحل له تركه واتباع ما هويت ~~نفسه وظن أنه الحق وسواء في هذا المقام عليه البرهان في فتياه أو في معتقده ~~في PageV02P897 اعتزاله أو تشيعه أو إرجائه أو شرايته ومن جوز الشك في ~~البرهان وتمادى على مخالفته وقطع بظنه في ms666 أنه لعل هنا برهانا آخر يبطل هذا ~~البرهان الذي أقيم عليه فهذا مبطل للحقائق كلها وقوله يقود إلى ان لا يحقق ~~شيئا من الشرائع إلا بالظن فقط # وأما من اعتقد قولا اتباعا لمن نشأ بينهم فهو مذموم صادف الحق أو لم ~~يصادفه لأنه لم يقصده من حيث أمر من اتباع النصوص ومن قال إن هذه الآية أو ~~الخبر قد نسخهما الله عز وجل أو خصهما أو خص منهما أو لم يلزمنا أو أراد ~~بهما غير ما يفهم منهما ولم يأت على دعواه بنص صحيح فقد قال على الله ما لم ~~يعلم # وليس هو كمن تعلق بنص لم يبلغه ناسخة ولا ما خصه ولا ما زيد / به عليه ~~لأن هذا قد أحسن ولزم ما بلغه وليس عليه غير ذلك حتى يبلغه خلافه من نص آخر ~~فمن لم يتعلق بشيء أصلا بل تحكم في الدين فهو على خطر عظيم جدا ومن قال ~~بهذا ممن نشاهده وهلا ساهيا غير عارف بما اقتحم فيه من الدعوى فهو معذور ~~بجهله ما لم ينبه على خطئه فإن نبه عليه فثبت على خلاف ما بلغه عامدا فهذا ~~غير معذور لأنه خالف الحق بعد بلوغه إليه # وأما من روي عنه شيء من ذلك ممن سلف ممن كان أن يظن به أنه سمع في ذلك ~~نصا له فيه وهو ممن يظن به أحسن الظن فهو معذور ولا يقين عندنا أنه تحكم في ~~الدين بلا شبهة دخلت عليه # وأما من شاهدناه أو لم نشاهده ممن صح عندنا يقين حاله فنحن على يقين أنه ~~ليس عنده في ذلك أكثر من الدعوى والقول على الله تعالى بما لا يعلم ومن ~~ادعى في حديث صحيح قد أقر بصحته أو بصحة مثله في إسناده نسخا أو تخصيصا أو ~~تخصيصا منه أو ندبا فكما قلنا في مدعي ذلك في الآيات ولا فرق # ومن تعلق بقول لم يجد فيه مخالفا ولم يقطع بأنه إجماع فهذا إن ترك لذلك ~~PageV02P898 عموم نص صحيح أو خصوص نص صحيح فمعذور ms667 مأجور مرة وإن خطأ ما لم ~~يوقف على ذلك النص فإن وقف عليه فتمادى على خلافه فهو ممن تمادى على مخالفة ~~أمر الله تعالى # ومن تعلق بدليل الحطاب أو القياس فهو مخطيء يقينا إلا انه معذور مأجور ~~مرة ما لم تقم الحجة عليه في بطلانهما ومن تعلق بالرأي فظن أنه مصيب في ذلك ~~فهو معذور مأجور مرة إلا أن تقوم عليه الحجة ببطلانه فإن قامت عليه الحجة ~~ببطلانه فثبت على القول به فهو ممن يحكم في الدين بما لم يأذن به الله ~~تعالى # والحكم بالرأي أضعف من كل ما تقدم وقد تعلق القائلون به بالحديث المنسوب ~~إلى معاذ وهو حديث واه ساقط # وأما الوجوه التي لا نقطع فيها بخطأ مخالفنا بل نقول نحن على الحق عند ~~أنفسنا ومخالفنا عندنا مخطيء مأجور فثلاثة # الوجه الأول وهو أدق ذلك وأغمضه ان ترد آيتان عامتان أو حديثان صحيحان ~~عامان أو آية عامة وحديث صحيح عام وفي كل واحدة من الآيتين أو في كل واحد ~~من الحديثين أو في كل واحد من الآية والحديث تخصيص لبعض ما في عموم النص ~~الآخر منهما وذلك كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بأم القرآن مع قوله وقد ذكر الإمام وإذا قرأ فأنصتوا # الوجه الثاني أن يرد حديثان صحيحان متعارضان أو آيتان متعارضتان أو آية ~~معارضة لحديث صحيح تعارضا متقاوما في أحد النصين منع وفي الثاني إيجاب في ~~ذلك الشيء بعينه لا زيادة في أحد النصين منع وفي الثاني إيجاب في ذلك الشيء ~~بعينه لا زيادة في أحد النصين على الآخر ولا بيان في أيهما PageV02P899 ~~الناسخ من المنسوخ كالنص الوارد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب قائما ~~والنص الوارد أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الشرب قائما # فإن من ترك الخبرين معا ورجع إلى الأصل الذي كان يجب لو لم يرد ذلك ~~الخبران أو رجح أحد الخبرين على المعارض له بكثرة رواته أو بأنه رواه من هو ~~أعدل ممن روى ms668 الآخر وأحفظ وما أشبه هذا من وجوه الترجيحات التي أوردناها في ~~باب الكلام في الأخبار / من ديواننا هذا وبيان وجوه الصواب منها من الخطأ ~~فإن هذا أيضا مكان يخفى بيان الخطأ فيه جدا # وأما نحن فنقول بالأخذ بالزائد شرعا إلا أننا نقول وبالله التوفيق إن من ~~مال إلى أحد هذه الوجوه في مكان م تركه في مثل ذلك المكان واخذ بالوجه ~~الآخر مقلدا أو مستحسنا فما دام لم يوقف على تناقضه وفساد حكمه فمعذور ~~مأجور حتى إذا وقف على ذلك فتمادى فهو متبع لهواه # الوجه الثالث ان يتعلق بحديث ضعيف لم يتبين له ضعفه أو بحديث مرسل أو ~~ادعى تجريحا في راوي حديث صحيح إما بتدليس أو نحوه أو ادعى أن الناقل أخطأ ~~فيه فمن اعتقد صحة ما ذكر من ذلك فهو معذور مأجور # فإذا ترك في مكان آخر مثل ذلك الحديث أو رد مرسلا آخر إرساله فقط وأخذ ~~بحديث آخر فيه من التعليل كما في الذي قد رده في مكان آخر ووقف على ذلك - ~~فتمادى - فهو متبع لهواه لإقدامه على الحكم في الدين بما قد سهد لسانه ~~ببطلانه وإن لم نقطع بأنه مخطيء لإمكان أن يكون قد صادف الحق # فإن قال قائل كيف تقولون فيمن بلغه نص قرآن أو سنة صحيحة بخبر ليس من باب ~~الأمر إلا أنه قد جاء ذلك الخبر في نص آخر باستثناء منه أو زيادة عليه ولم ~~يبلغه النص الثاني # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن هذا بخلاف الأمر لأن الأوامر قد ترد ~~ناسخا PageV02P900 بعضها بعضا فيلزمه ما بلغه حتى بلغه ما نسخه وليس الخبر ~~كذلك بل يلزمنا تصديق ما بلغنا من ذلك لأن الله تعالى لا يقول إلا الحق ~~وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وعليه أن يعتقد مع ذلك أن ما كان في ذلك ~~الخبر من تخصيص لم يبلغه أو زيادة لم تبلغه فهي حق # ولا نقطع بتكذيب ما ليس في ذلك الخبر أصلا وكذلك أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ قال ms669 لا تصدقوا أهل الكتاب إذا حدثوكم ولا تكذبوهم فتكذبوا بحق ~~أو تصدقوا بباطل أو كلاما هذا معناه فهذا حكم الأخبار الواردة في الوعظ ~~وغيره وما كان من الأخبار لا يحتمل خلاف نصه صدق كما هو ولزم تكذيب كل ظن ~~خالف نص ذلك الخبر وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل # والحديث المذكور أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب ~~يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله ~~وما أنزل الآية قال الشراح يعني إذا كان ما يخبرونهم به محتملا لئلا يكون ~~في نفس الأمر صدقا فيكذبوه أو كذبا فيصدقوه فيقعوا في الحرج # | الفائدة الثانية عشرة # قد بينا فيما سبق العلوم الشرعية وأقسامها وحد كل واحد منها وذكرنا فيه ~~PageV02P901 أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين قسم يتعلق بروايته وقسم يتعلق ~~بدرايته وأن العلماء قسموا كل واحد منهما إلى أقسام سموا كل واحد منها باسم # وقد أحببنا الزيادة هنا على ما ذكر هناك فنقول قال بعض المحدثين تنقسم ~~علوم الحديث الآن إلا ثلاثة أقسام # الأول حفظ متون الحديث ومعرفة غريبها وفقهها وهذا أشرفها # والثاني حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها وهذا كان ~~مهما وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه وألف من الكتب فلا فائدة في ~~تحصيل / ما هو حاصل # والثالث جمعه وكتابته وسماعه والبحث عن طرقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى ~~البلدان لأجل ذلك والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من العلوم النافعة فضلا ~~عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي إلا أنه لا بأس به لأهل البطالة لما ~~فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بسيد البشر # وقد اعترض عليه بعض العلماء في قوله وهذا قد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف ~~فيه وألف من الكتب فقال ويقال عليه إن كان التصنيف في هذا الفن يوجب ~~الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به فالقول كذلك في الفن الأول فإن فقه ~~الحديث وغربيه ms670 لا يحصى كم صنف فيه بل لو ادعى مدع أن التصانيف فيه أكثر من ~~التصانيف في تمييز الرجال والصحيح من السقيم لما كان قوله غير صحيح بل ذلك ~~هو الواقع # فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم لأنه المرقاة إلى ~~الأول فمن أخل به خلط السقيم بالصحيح والمجرح بالمعدل وهو لا يشعر ~~PageV02P902 فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم ولا شك أن من جمعهما حاز ~~القدح المعلى مع قصوره فيه إن أخل بالثالث ومن أخل بهما فلا حظ له في اسم ~~الحافظ ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا ومن أحرز ~~الثاني وأخل الأول لم يبعد عنه أسم المحدث لكن فيه نقص بالنسبة إلى الأول # ومن جمع الثلاث كان فقيها محدثا كاملا ومن انفرد باثنين منهما كان دونه ~~إلا أن من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لاحظ له في اسم الفقيه ~~كما أن من انفرد بالأول فلاحظ له في اسم المحدث ومن انفرد بالأول والثاني ~~فهل يسمى محدثا فيه بحث اه # فإن قيل هل يمكن الجمع بين قول هذا الناقد ومن نحا نحوه وقول من قال ~~العلوم ثلاثة علم نضج وما احترق وهو علم النحو والأصول وعلم لا نضج ولا ~~احترق وهو علم البيان والتفسير وعلم نضج واحترق وهو علم الحديث والفقه # يقال نعم يمكن الجمع بينهما بأن يراد بنضج العلم كونه قد بين بيانا كافيا ~~بحيث لا يحتاج طالبه إلى فرط عناء في تحصيل مطلبه وباحتراقه كونه قد استقصي ~~البحث فيه ثم تجوز به الحد فأفضى ذلك إلى ذكر كثير مما لا تمس إليه الحاجة ~~إما لكونه مما يفرض فرضا أو لنحو ذلك حتى يصير الطالب لكثرة المباحث مع عدم ~~معرفته ما يلزم منها مما لا يلزم حائرا في أمره # وهذا المعنى لا يظهر بتمامة في علم الحديث وإنما يظهر في نحو النحو فإن ~~فيه كثيرا مما لا تمس الحاجة إليه لا سيما الحجج التي لا يدل عليها نقل ولا ~~عقل ms671 والأولى إخراج علم الحديث من هذا القسم # وهذا العبارة وإن كانت من قبيل الملح التي تستحسن في المحاضرة ولا يستقصى ~~البحث فيها إلا أن فيها إشارة إلى أمر ينبغي الانتباه إليه وهو أن ما نضج ~~واحترق من العلوم ينبغي السعي في تنقيحه ليسهل على الطالب تناوله ~~PageV02P903 والانتفاع به وما لم ينضج منها السعي في إكمال مباحثه لينضج أو ~~يقرب من النضج # ومن أمعن النظر في هذا الأمر تبين له أن فرط النضج في علم من العلوم لا ~~يفضي إلى احتراقه وإنما يفضي في الغالب إلى إفراد بعض مباحثه بالبحث فإذا ~~اتسع الأمر في مبحث منها صار فنا مستقلا بنفسه وإن كان متفرعا عن غيره ~~وكثيرا ما يكون الفن المتفرع من غيره واسع الأطراف جدا قال بعض المحدثين ~~علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة كل نوع منها علم مستقل لو / أنفق الطالب ~~فيه عمره لما أدرك نهايته # ولما كان الاستقصاء في العلوم غير ممكن حث العلماء طلابها على الاقتصار ~~فيها أو الاقتصاد وقد ذكر في أوائل الإحياء ما يتعلق بهذا الأمر فأحببنا ~~إيراد ذلك قال وإن تفرعت من نفسك وتطهيرها وقدرت على ترك ظاهر الإثم وباطنه ~~وصار ذلك ديدنا لك وعادة متيسرة فيك وما أبعد ذلك منك فاشتغل بفروض ~~الكفايات وراع التدريج فيها # فابتدئ بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم بعلم ~~التفسير وسائر علوم القرآن من علم الناسخ والمنسوخ والمفصول والموصول ~~والمحكم والمتشابه وكذلك في السنة ثم اشتغل بالفروع وهو علم المذهب من علم ~~الفقه دون الخلاف ثم بأصول الفقه وهكذا إلى بقية العلوم على ما يتسع له ~~العمر ويساعد فيه الوقت ولا تستغرق عمرك في فن واحد منها طلبا للاستقصاء ~~فإن العلم كثير والعمر قصير # وهذه العلوم آلات ومقدمات وليست مطلوبة لعينها بل لغيرها وكل ما يطلب ~~لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه # فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم به كلام العرب وتنطق به ومن ~~PageV02P904 غريبه على غريب القرآن وغريب ms672 الحديث ودع التعمق فيه واقتصر من ~~علم النحو على ما يتعلق بالمتاب والسنة فملا من علم إلا وله اقتصار واقتصاد ~~واستصقاء ونحن نشير إليها في التفسير والحديث والفقه والكلام لتقيس بها ~~غيرها # فالاقتصار في التفسير ما يبلغ ضعف القرآن كما صنفه الواحدي النيسابوري ~~وهو الوجيز # والاقتصاد ما يبلغ ثلاثة أضعاف القرآن كما صنفه من الوسيط فيه وما وراء ~~ذلك استصقاء مستغنى عنه فلا مرد له إلى إنتهاء العمر # وأما الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما في الصحيحين بتصحيح نسخة على رجل ~~خبير بعلم متن الحديث وأما حفظ أسامي الرجال فقد كفيت فيه بما تحمله عنك من ~~قبلك ولك أن تعول على كتبهم وليس يلزمك حفظ متون الصحيحين ولكن تحصله ~~تحصيلا تقدر منه على طلب ما تحتاج إليه عند الحاجة # وأما الاقتصاد فيه فأن تضيف إليهما ما خرج عنهما مما ورد في المسندات ~~الصحيحة وأما الاستقصاء فما وراء ذلك إلى استيعاب كل ما نقل من الضعيف ~~والقوي والصحيح والسقيم مع معرفة الطرق الكثيرة في النقل ومعرفة أحوال ~~الرجال وأسمائهم واوصافهم # وأما الفقه فالاقتصار فيه على ما يحويه مختصر المزني وهو الذي رتبناه في ~~خلاصة المختصر والاقتصاد يه ما يبلغ ثلاثة أمثاله وهو القدر الذي أوردناه ~~في الوسيط من المذهب والاسقصاء ما أوردناه في البسيط إلى ما وراء ذلك من ~~المطولات # وأما الكرم فالمقصود فيه حماية المعتقدات التي نقلها أهل السنة عن السلف ~~الصالح لا غير وما وراء ذلك لكشف حقائق الأمور من غير طريقها ومقصود حفظ ~~السنة تحصل رتبة الاقتصار منه بمعتقد وجيز وهو اقدر الذي أوردناه في كتاب ~~قواعد العقائد من جملة هذا الكتاب PageV02P905 # والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مئة ورقة وهو الذي أوردناه في كتاب الاقتصاد ~~في الإعتقاد ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها ~~عن قلب العامي وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم وأما المبتدع ~~بعد ان يعلم من الجدل ولو شاء يسيرا فقلما ينفع معه الكلام 1 ه # ومن فروع علم الحديث علم ms673 ناسخ / الحديث ومنسوخه وهو داخل في علم تأويل ~~مختلف الحديث وأفردوه عنه لفرط العناية به فإنهم اتفقوا على أنه من اهم ~~علوم الحديث والمشهور أنه فن وعر المسلك وذهب بعضهم إلى أن الخطب في معرفته ~~سهل وما وقع لكثير ممن ألف فيه إدخال كثير مما ليس منه يه ليس ناشئا من ~~وعورة مسلكه بل لعدم وقوفهم على جميع ما يلزم في معرفته قال بعض المحدثين ~~هذا النوع وإن تعلق بعلم الحديث فهو بأصول الفقه أشبه # ومن فروع علم الحديث معرفة أسباب ورود الحديث وقد صنف فيه بعض العلماء ~~وقد جرت عادة اكثر شراح الحديث التعرض لذلك إذا كان للحديث سبب ووقفوا عليه ~~كما انهم كثيرا ما يتعرضون لغير ذلك مما يهم الطالب معرفته غير أنه ينتقد ~~على كثير منهم أمر وهو أنهم كثيرا ما يدخلون في معنى الحديث مالا يدل عليه ~~الحديث # وقد وقع مثل ذلك لكثير من المفسرين أيضا وقد حذر من ذلك بعض المحققين ~~منهم فقال ينبغي للمفسر أن لا يحمل لفظ الكتاب العزيز ما لا يحتمله لئلا ~~ينسب إلى الله سبحانه أشياء لم يلقها ولا دل لفظ كتابه عليها فالتفسير في ~~الحقيقة إنما هو شرح الفظ المستغلق عند السامع بما هو واضح عنده مما يرادفه ~~أو يقاربه أو له دلالة عليه بإحدى طرق الدلالات # هذا وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الاقتصار والاقتصاد في هذا الفن وقد ~~أحببنا أن نختم هذا الكتاب بمقالة متممة لما نحن فيه الآن ومذكرة بما سلف ~~من قبل وهي للعلامة مجد الدين المبارك بن الأثير وقد أوردها في خطبة كتابه ~~جامع الأصول PageV02P906 لأحاديث الرسول فقال # وبعد فإن شرف العلوم يتفاوت بشرف مدلولها وقدرها يعظم بعظم محصولها ولا ~~خلاف عند ذوي البصائر أن أجلها ما كانت الفائدة فيه اعم والنفع به أتم ~~والسعادة باقتنائه أدوم والإنسان بتحصيله ألزم كعلم الشريعة الذي هو طريق ~~السعداء إلى دار البقاء ما سلكه أحد إلا اهتدى ولا استمسك به من خاب ولا ~~تجنبه من رشد فما امنع جناب ms674 من احتمى بحماه وأرغد مآب من ازدان بحلاه # وعلوم الشريعة على اختلافها تنقسم إلى فرض ونفل والفرض ينقسم إلى فرض عين ~~وفرض كفاية ولكل واحد منهما أقسام وأنواع بعصها أصول وبعضها فروع وبعضها ~~مقدمات وبعضها متممات وليس هذا موضع تفصيلها إذ ليس لنا بغرض # إلا أن من أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وآثار أصحابه رضي الله عنهم التي هي ثاني أدلة الأحكام ومعرفتها أمر شريف ~~وشأن جليل لا يحبط به إلا من هذب نفسه بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه وأزاح ~~الزيغ عن قلبه ولسانه # وله أصول وأحكام وقواعد وأوضاع واصطلاحات ذكرها العلماء وشرحها المحدثون ~~والفقهاء يحتاج طالبه إلى معرفتها والوقف عليها بعد تقديم معرفة اللغة ~~والإعراب اللذين هما أصل لمعرفة الحديث وغيره لورود الشريعة المطهرة بلسان ~~العرب # وتبك الأشياء # كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت وفاتهم # والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم PageV02P907 # والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث وتقسيم طرقه والعلم بلفظ ~~الرواة وإيرادهم ما سمعوه وإيصاله إلى من يأخذه عنهم وذكر مراتبه والعلم ~~بجواز نقل الحديث بالمعنى / ورواية بعضه والزيادة فيه وإضافة ما ليس منه ~~إليه وانفراد الثقة بزيادة فيه # والعلم بالسند وشرائطه والعالي منه والنازل # والعلم بالحرج والتعديل وجوازهما ووقوعهما وبيان طبقات المجروحين # والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب ~~والحسن وغيرهما # والعلم بأخبار المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وغير لك مما تواضع عليه ~~أئمة الحديث وهو بينهم متعارف # فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ~~ما يفوته منها تنزل عن الغاية درجته وتنحط عن النهاية رتبته إلا أن معرفة ~~المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث فإن المحدث لا ~~يفتقر إليها لأن ذلك من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث ~~فيحتاج إلى معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ # وأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه فإن ~~PageV02P908 تصدى لما رواه فزيادة في الفضل وكمال ms675 في الاختيار جمعنا الله ~~وإياكم معشر الطالبين على قبول الدلائل وألهمنا وإياكم الاقتداء بالسلف ~~الصالح من الأئمة الأوائل وأحلنا وإياكم من العلم النافع أعلى المنازل ~~ووفقنا إياكم للعمل بالعالي من الحديث والنازل إنه سميع الدعاء حقيق ~~بالإجابة PageV02P909 # مما لا شك فيه عند الباحثين في أمر الخطوط وتولد بعضها من بعض أن الخط ~~العربي المعروف بالخط الكوفي قد تولد من الخط السرياني المعروف بالخط ~~السرتجيلي ويدل على ذلك أمور # الأول شدة التشابه بين الخطين بحيث يظن الناظر في أول الأمر أنهما من نوع ~~واحد # الثاني أن الحروف المفصولة عما بعدها في الخط السرياني وهي الألف والدال ~~والراء والزاي والواو والتاء والصاد والهاء هي الحروف المفصولة عما بعدها ~~في الخط العربي ويستثنى من ذلك التاء والصاد والهاء فإن العرب التزمت وصلها # الثالث أن العرب كانوا كالسريانيين يعدون حروف الهجاء على نسق أبجد ~~فيقولون أبجد هوز خطي كلمن سعفص قرشت # ولما رأوا أن في لغتهم ستة أحرف لم توجد فيها زادوا لفظتين وهما ثخذ ضظغ # فاجتمع بذلك شمل الحروف العربية # ولما رأى العرب أن هذه الحروف الستة ليس فيها صور في الخط السرياني لعدم ~~الاحتياج فيه إلى ذلك عمدوا إلى كل حرف منها فنظروا إلى الحرف الذي يناسبه ~~فجعلوه على صورته فنشأ من ذلك أن صارت الثاء مع التاء والخاء مع الحاء ~~والذال مع الدال والضاد مع الصاد والظاء مع الطاء والغين مع العين على صورة ~~واحدة # وقد استحسن ذلك منهم بعض المحققين في اللغات السامية ووصفهم بالبراعة حيث ~~قال إن العرب لما رأوا أن صور الحروف في الخط السرياني اثنتان وعشرون ~~والحروف العربية ثمانية وعشرون لم يخترعوا صورا جديدة للحروف المختصة بهم ~~كما فعل بعض الأمم الغربية الشمالية ولا اتخذوا طريقة وضع صورتين أو أكثر ~~لكل حرف من الحروف المختصة بهم كما فعل اللاتين في الفاء والخاء والثاء ~~والراء اليونانيات وكما فعل من اقتفى من الأمم الغربية حين PageV02P910 ms676