######OpenITI# #META# bkid: 133369 #META# bk: توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام #META# المؤلف: عثمان بن المكي التوزري الزبيدي #META# الناشر: المطبعة التونسية #META# الطبعة: الأولى، 1339 ه #META# عدد الأجزاء: 4 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: التوزري #META# authinf: التوزري (000 - بعد 1338 ه = 000 - بعد 1920 م). عثمان بن عبد القاسم بن المكي التوزري الزبيدي المالكي. فقيه. كان مدرسا بجامع الزيتونة بتونس. له:. • «توضيح الأحكام على تحفة الحكام - ط» أربعة أجزاء في مجلدين. فرغ من تأليفه سنة 1338. • «الهداية لأهل البيان - ط» بتونس، في فقه مالك (1). __________. (1) الأزهرية 7: 60 ودار الكتب 1: 494. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 133369 #META# over: 1 #META# seal: 8DEB9876 #META# oauth: 2949 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: عثمان بن عبد القاسم بن المكي التوزري الزبيدي المالكي #META# higrid: بعد 1338 #META# ad: 1338 #META# aseal: 229D7EE1 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/133369 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # يقول العبد الفقير إلى الله عز وجل أحكم الحاكمين عثمان بن بلقاسم بن ~~المكي شهر عثمان بن المكي التوزري الزبيدي وفقه الله تعالى بمنه وكرمه ~~آمين, الحمد لله الذي أوجب على أولي الأمر العدل في القضآء بين الناس ~~وإقامة الميزان. وحرم الظلم والجور وشهادة الزور وأكل أموال الناس بالباطل ~~وما يخل بعادلة الانسان. وأمر بحفظ اليمين ومدح من أمر بالصلح بين الخصوم ~~ليزول عنهم الشحنآء والشنئان. وأباح لنا النكاح. وحرم علينا الزنى والسفاح. ~~وأحل الطلاق والبيع وحرم الربا والخدعة والتدليس. وأمر بالوصية وقسم ~~المواريث بنفسه سبحانه وتعالى بين خلقه ليأخذ كل ذي حق حقه من ذلك بلا نزاع ~~من الخسيس والنفيس. فيا ويل من منع أصحاب الحقوق من ذلك وما أبعده عن ~~الجنة. لاقتدائه بعمل الجاهلية في حرمان الاناث من الميراث وتركه ما جاء به ~~الكتاب والسنة. والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الشريعة السمحآء ~~الطاهرة. المؤيد صدقه بالمعجزات والحجج PageV01P002 # الباهرة الظاهرة, النبي الأمين والرسول الكريم المختار. وعلى آله وأصحابه ~~والتابعين وتابع التابعين السادة الأبرار. وعلى العلماء الذين هم ورثة ~~الأنبيآء أوليآء الله تعالى الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وعلينا ~~معم صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم القرار فريق في الجنة وفريق في ~~النار. اللهم أني أستغفرك وأتوب إليك وأستعيذك من الشيطان الرجيم ومن شر ~~القرين الغدار. ومن شر شرار هذه الأمة الدجالين الفجار. وبعد فهذا شرح لطيف ~~المباني سهل المعاني. على تحفة الحكام حملني عليه تسهيل طريق العلم ~~للمتعلمين. وإحياء صناعة التآليف للمعاصرين. رجاء لتحصيل الأجر والثواب من ~~رب العالمين. لا لحظوظ النفس واتباع الهوى. وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. سميته (توضيح الاحكام على ~~تحفة الحكام) لخصته من شروحها وغيرها من الكتب المعتمدة بتتبع مسائل كل باب ~~من الأبواب. متحريا في ذلك بقدر جهدي ومعبرا عن معانيها بعبارات واضجة أشهى ~~من لي اللباب. عند ذوي الألباب. ينشرح له صدر الكريم المنصف الودود. ولا ~~علينا فيما يتقوله اللئيم ms001 الحسود. فكان من الواجب على من استنقصه وازدرى به ~~من أهل الفخفخة الفارغة أن يأتي بأحسن منه لينتفع به الناس. فهذا القلم ~~والدواة والكتب والقرطاس. يا أهل السفائف الغمازين الهمازين. هاتوا برهانكم ~~أن كنتم صادقين. وإني على يقين بأنني لست من الكاملين. وأنه لا ينجو أحد من ~~الخطأ والزلل. وإلا من عصمه الله عز وجل. فنسأله سبحانه وتعالى أن ينجينا ~~من العثرات. ويحفظنا من الهفوات. وعلى كل حال فالتشبه بالرجال والاشتغال ~~بالعلم خير ونعيم. والرضى عن النفس والاشتغال بالناس والقيل والقال شر ~~ذميم. فسوداء ولود خير من حسناء عقيم. من حسن اسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه. واشتغاله بما له فائدة فيه. إذ لا يخفى أن منزلة العلم عند الله ~~تعالى من أعلى المنازل. وفضيلته من أفضل المثائر والفضائل (فصل) فيما جاء ~~في فضل العلم والاشتغال به من الكتاب والسنة وكلام الأئمة. قال أبو حفص PageV01P003 # عمر بن علي اللخمي السكندراني المعروف بابن الفاكهاني ومن افخر ما جاء به ~~الكتاب العزيز في ذكر العلم إعلام الله تعالى نبيه تعظيم منته عليه فقال عز ~~وجل وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله ~~عليك عظيما. وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. إنما ~~يتذكر أولوا الألباب. ومما يدل على فضل العلم عما دونه من سائر الطاعات قصة ~~آدم والملائكة عليهم السلام إذ قال الله تعالى {إني جاعل في الأرض خليفة ~~قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال ~~أني أعلم ما لا تعلمون} لما ذكرت الملائكة من الاسماء وأراد أن يخصه بذلك ~~رفعا لقدره عليهم وتمييزا لصفته على صفتهم ثم عرضهم على الملائكة فقال ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين فلما تبين لهم أنهم غير عالمين بما ~~سئلوا عنه قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا فأمر الله تعالى آدم أن ~~ينبئهم فأنبأهم واعلمهم ما لا يعلون فأمروا عند ذلك بإظهار التعظيم له ~~والتفخيم لشأنه بأن يسجدوا له ms002 وقيل لهم اسجدوا لآدم فخروا له جميعا ساجدين ~~لم يتخلف عن السجود أحدا إلا إبليس فاستوجب من الله اللعنة إلى يوم الدين. ~~ومما يدل على فضل العلم وفضيلته على ما عداه من الطاعات قصة موسى صلى الله ~~عليه وسلم نجي الله وصفوته الذي اختاره على أهل زمانه قال له أني اصطفيتك ~~على الناس برسالتي وبكلامي لما علم صلى الله عليه وسلم أن في الأرض من هو ~~أعلم منه رحل في طلبه هذا مع ما آتاه الله عز وجل من العلم فقال تعالى ~~وكتبنا له فب الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء رحل في طلب زيادة ~~علم فقال لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا أي زمنا غير محدود بل ~~يسير أبدا فلو كان فوق العلم رتبة لكانت نفسه الزكية وعقله الاشرف إلى ذلك ~~أشرق وأرغب في تحصيله مما هو دونه وقد تضمنت قصة موسى عليه السلام ابطال ~~قول من يدعي في المكاشفة والاطلاع على الغيوب وتحصيل العلم أنه يؤخذ من ~~ممارسة PageV01P004 # الفكر والتقشف والاقبال على الحق بالكلية وغير ذلك من دعاويهم فلو كان ~~الامر كذلك لدله الخضر عليه السلام على استعمال الفكرة والتقشف وما اشبه ~~ذلك ولم يكتم عليه النصيحة حيث قال له هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت منه ~~رشدا. ومما يدل على شرف العلم في كتاب الله عز وجل قصة سليمان عليه الصلاة ~~والسلام مع الهدهد حيث قال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لاعذبنه ~~عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين فما راح نبي الله سليمان ~~صلى الله عليه وسلم عن مجلسه أن جاء الهدهد فقال احطت بما لم تحط به انظر ~~استعلاء حجته بالعلم وكيف اطمأنت نفسه وقوي كلامه في مجلس نبي الله وعظيم ~~ملكه الذي وهب له ملك لا ينبغي لاحد من بعده من الجن والانس وتفخيم نفسه ~~عليه بقوله احطت بما لم تحط به فسكن غضبه وهدأ جاشه عما توعده به من العذاب ~~والذبح لمكان ms003 ما هو عليه من العلم الذي ادعاه واكرمه وجعله سفيره ورسوله ~~إلى بلقيس ولا يعظم إلا معظما. ومن اعذب ما وقعت به الاشارة إلى ذلك قوله ~~تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} إلى قوله {مما لآمسكن عليكم} ومعلوم ~~أنه لا أخس في النفوس من الكلب ثم وقع الاهتمام به فيما يتعلق بعلمه حتى ~~كان فعله معتبرا بأن كان صيده مباحا محترما لا يجوز اتلافه عبثا بخلاف ما ~~قتله كلب غير معلم فانه محرم نجس مبعد مرفوض وصورة القتل والخذ في الموضعين ~~لا تختلف لكن لمكانة علم احد الكلبين فضل عمله والاخر لمكانة جهله دحذ عمله ~~فهذا يدل دلالة واضحة على شرف العلم في نفسه إذ قد شرف غيره به فلولا شرفه ~~في نفسه لما شرف غيره به. وقد شرف الله العلماء غاية الشرف حيث أوقع ذكرهك ~~في ثالث رتبة منه فقال تعالى شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة واولوا ~~العلم وناهيك بها مزية تخصيصهم بهاته الرتبة دون سائر الخلق. ومن ذلك قوله ~~تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم} فأشار تعالى إلى أن ترد اليهم الامور المشكلة لكونهم PageV01P005 # أعلم باسباب كشف حكم الله في كل معضلة. وقال تعالى واطيعوا الله واطيعوا ~~الرسول وأولي الامر منكم قال المعتبرون من اهل التفسير أولوا الامر العلماء ~~فقرن طاعتهم بطاعته لكونهم حمال شريعته. وقال تعالى يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين اوتوا العلم درجات فذكر اهل العلم مرتين عموما ثم خصوصا تنويها ~~بذكرهم. وقال تعالى فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون فامر الجهال بسؤال ~~العلماء لكونهم ورثة الانبياء عليهم الصلاة والسلام إلى غير ذالك من الايات ~~الداله على فضيلة العلم وشرفه. واما ما جاء في ذلك من السنة فكثير لا يعد ~~ولا بحصى. من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين وفي هذا الحديث من الفقه أن الله سبحانه وتعالى قال أن الدين عند ~~الله الاسلام وكون المراد ms004 بالدين هاهنا الاسلام بدليل حديث نبي الاسلام على ~~خمس شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاه وإيتاء ~~الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا فالفقه في الدين هو ~~الفقه بهذه الخمس وذلك هي عبادة محضة وهي تكمله اسلام المؤمن وما يتفرع ~~منها حاوية شاملة لما تقررت فيه الذاهب اصولا وفروعا. وقوله صلى الله عليه ~~وسلم من سلك طريقا يبتغي به علما سلك الله به طرقا من طرق الجنة وان ~~الملائكة لتضع اجنحتها رضى لطالب العلم وان العالم ليستغفر له من في ~~السموات ومن في الارض والحيتان في جوف المآء وان فضل العالم على العابد ~~كفضل القمر في ليلة البدر على سائر الكوكب وان العلمآء ورثة الانبياء وان ~~الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر ~~فقوله عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الانبيآء غاية في التفصيل فإن ما ~~خلف الشيء قام مقمه فيشمله من فضل اصله ومعلوم أن العلماء ورثة الانيبآء ~~فيما اوحي إلى الانبياء لأن النبي إنما أرسل ليبين الخليفه. قال تعالى ~~وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم والعالم يقوم هذا المقام بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فانه يحفظ الشريعه وما انزل إلى الرسول ويبلغه ~~الناس ويبين لهم ما أشكل عليهم من امر دينهم الذي كان بيانه على الرسول PageV01P006 # فسد العلمآء في ذلك مسد الأنبياء وقاموا مقامهم فكأنهم في المعنى انبيآء ~~لانهم يكلمون الناس بما أوحى الله تعالى والوحي اوتي اليهم بواسطة الرسول ~~والتعليم كما أوتي الوحي إلى الرسول بواسطة الملك وقد جعل الله تعالى ~~رتبتهم تلي رتبة الأنبياء. قال عز وجل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم فقيل أولوا الامر علماء الدين كما تقدم إلا أن قوله عليه الصلاة ~~والسلام وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم تنبيه ~~على أن جمع الحطام ليس من شيم الانبياء عليهم الصلاة والسلام وحق الوارث ~~لهم والنازل منزلتهم أن يكون فيما ورثه عنهم لا ms005 يتخذ العلم سوقا ويجعله ~~لكسب الدنيا طريقا. قال سحسون رحمه الله لأن اطلب الدنيا بالدف والمزمار ~~أحب إلي من أن اطلبها بالدين. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما عبد الله ~~بشيء أفضل من فقه في الدين ولفيقه واحد أشد على ابليس من الف عابد ولكل شيء ~~قوام وقوام الدين الفقه ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه. واما ما جاء في ~~ذلك من الاثار عن السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم فعن معاذ رضي الله عنه ~~أنه قال تعلموا العلم فإن تعلمه له حسنة وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث ~~عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة. وعن وهب ابن منبه ~~قال يتشعب من العلم الشرف وان كان صاحبه دنيا والعز وان كان مهينا والقرب ~~وان كان قصيا والغنى وان كان فقيرا والمهابة وان كان وضيعا والسيادة وان ~~كان سفيها. وعن الفضيل رضي الله عنه عالم معلم يدعي كبيرا في ملكوت ~~السماوات. وقيل العالم كالعين العذبة نفعها دائم. وقال الشافعي رحمه الله ~~طلب العلم افضل من صلاة النافلة. وقال ليس بعد الفرآئض افضل من طلب العلم. ~~وقال من اراد الدنيا فعليه بالعلم ومن اراد الخرة فعليه بالعلم. وقال أن لم ~~يكن العلمآء اولياء فليس لله ولي. وقال البخاري في أول كتاب الفرآئض من ~~صحيحه قال عقبة بن عامر رضي الله عنه تعلموا العلم قبل الظانين قال البخاري ~~يعني الذين يتكلمون بالظن ومعناه تعلموا العلم من الهله المحققين الورعين ~~قبل ذهابهم ومجيء قوم يتكلمون في العلم تميل اليه PageV01P007 # نفوسهم وظنونهم التي ليس لها مستند شرعي وفي الفائق لابن راشد القفصي قال ~~سمعت الامام الاوحد ناصر الدين ابن المنسر رحمة الله عليه يقول بالاسكندريه ~~المحروسه أبو الافادة أفضل من أبي الولادة قال لأن الله عز وجل علم آدم ~~الاسماء كلها ثم أمره أن يعلمها الملائكة قال فلما علمهم إياها حصل له ~~عليهم فضل العلم على المتعلم فامرهم الله عز وجل عند ذلك بالسجود له قال ~~فقد أمر الله بالسجود ms006 لابي الافادة ولم يأمر به لابي الولادة وما ذكره رحمة ~~الله تعالى عليه من اقوى الادلة على فضل العلم. واما ماجاء في فضيلة ~~التعليم قول الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون} فقوله لينذروا قومهم ~~المراد به التعليم والارشاد. وقوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتموه} وهو إيجاب التعليم. وقال عليه الصلاة ~~والسلام ما اتى الله عالما علما إلا اخذ الله عليه من الميثاق ما اخذ على ~~النبيئين أن يبينه للناس ولا يكتمه. وقال لمعاذ لما بعثه إلى اليمين لا ~~يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها. ثم قال ابن الفكهاني ~~واعلم أن كل من ذكرنا من الفضل في طلب العلم إنما هو فيمن أراد به وجه الله ~~تعالى لا لغرض من الدنيا ومن اراده لغرض دنيوي مال أو رئاسة أو منصب أو ~~وجاهة أو شهرة أو استمالة الناس اليه أو قهر المناظرين بالحق أو نحو ذلك ~~فهم مذموم حرام. قال الله تعالى {من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه ~~ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}. وقال تعالى ~~من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما يشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم ~~يصلاها مذموما مدحورا. وقال تعالى وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين. وقال عليه الصلاة والسلام من طلب العلم ليماريى به السفهاء ويكاثر ~~به العلماء أو يصرف به وجوه الناس اليه فليتبوأ مقعده من النار وقال صلى ~~الله عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه. وعنه صلى ~~الله عليه وسلم شر الناس شرار العلماء. وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ~~قال يا حملة العلم اعملوا به فانما العالم من PageV01P008 # عمل بما علم ووافق علمه عمله فيسكون امرآء يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ~~يخاف عملهم علمهم ويخالف سريرتهم علانيتهم يحلقون ms007 حلقا يباهي بعضهم بعضا ~~حتى أن الرجل ليغضبه على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولائك لا تصعد ~~أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى. وعن حماد ابن سلمة من طلب العلم ~~لغير الله مكر به. ومن أفضل ما يستعان به على طلب العلم تقوى الله العظيم ~~فانه تعالى يقول واتقوا الله ويعلمكم الله. وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فحصول الفرقان وهو الفرق بين الحق والباطل ~~لا يكون إلا بتقوى الله عز وجل انتهى فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ~~أعمالنا كلها خالصة لوجه الكريم أنه على ذلك لقدير وبالإجابه جدير. وكان ~~ممن شملته عناية الله تعالى فجد في طلب العلم وتحصيل مهماته فتعلم وتحلى ~~بفضيلته وعلم فانتفع الناس بعلومه في حياته وبعد مماته أبو بكر محمد بن ~~محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي قاضي الجماعة بها العلامة ~~الرئيس كان مولده في يوم الخميس ثاني عشر جمادي الأولى من عام سين وسبعمائة ~~وولى خطة القضآء في صفر من عام عشرين وثمانمائة بمدينة واد ءاش ثم نقل عنها ~~إلى قضاء الجماعة بحضرة غرناطة وتوفى في يوم الخميس حادي عشر شوال عام تسعة ~~وعشرين وثمانمائة. ومن شيوخه الاستاذ الشهير أبو سعيد فرج بن لب وله تئاليف ~~عديدة مفيدة تدل على غزارة علمه ومكانة تحصيله. منها رجز مهيع الوصول في ~~علم الأصول أصول الفقه. والرجز الصغير سماه مرتقى الاصول في الوصول كذلك. ~~ونظم اختصار المواقيت. وقصيدة ايضاح المعاني ف قراءة الداني. وقصيدة الامل ~~المرقوب في قراءة يعقوب. وقصيده كنز المفاوض في الفرائض. ورجز الموجز في ~~النحو مثل رجز ابن مالك. وكتاب الحدائق في الادب. واراجيز تحفة الحكام ~~التي. عم بها النفع بين الأنام في ذيل الديباج وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله # (ألحمد الله الذي يقضي ولا ... يقضى عليه جل شأنه وعلا) PageV01P009 # (ثم الصلاة بداوم الأبد ... على الرسول المصطفى محمد) # (وآله والفئة المتبعه ... في كل ما قد سنه وشرعه) # بدأ الناظم رحمه الله ms008 تعالى كتابه بحمد الله اقتداء بالكتاب العزيز في ~~فاتحة الكتاب على القول بان البسملة ليست آية منها وعملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو اقطع وفي رواية بحمد ~~الله وفي روايه بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بحمد لله ~~فهو أجذم وفي روايه كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~اقطع وفي الفواكه الدواني على رسالة الشيخ ابن أبي زيد القيرواني لا تعارض ~~بين هاته الروايات لأن المقيد منها يحمل على المطلق في كل لفظ ابتدئ به ~~منها يحصل المقصود لأن الغرض الثناء على الله وهو يحصل بمطلق ذكر ولا يقال ~~القاعدة عكس هذا الحمل لأن المعروف عند الأصوليين حمل المطق على المقيد كما ~~في آيتي الظهار والقتل فانهم حملوا الرقبه المطلقة في الظهار على المقيدة ~~في كفارة القتل بالمؤمنة لأن نقول قاعدة الأصوليين مشروطة بكون القيد واحدا ~~واما إذا تعددت القيود وتخالفت فيرجع للمنطق أو يحمل حديث البسملة على ~~المبدأ الحقيقي وهو جعل الشيء أول عمل يعمل بحيث لم يسبقه شيء وحديث ~~الحمدلة على الاضافي وهو الذي يكون أمام المقصود بالذات أو أن الغرض من ~~الروايات تخيير البادئ في العمل برواية منها لأن الخبرين إذا تعارضا ولم ~~يعلم سبق ولا نسخ فإنه يخير في العمل بإحداهما على رأي بعض أهل العلم كما ~~في الأصول انتهى. فإن قيل لما لم يبدأ مالك رضي الله عنه في موطاه بحمد ~~الله تعالى كما جاء في الحديث وهو في الحديث ماهر فما وجه تركه لذلك. أجيب ~~بما أن الذي يقتضيه الحديث أن يحمد لا أن يكتب ولا خفاء في أن مالكا رحمه ~~الله حمد الله بلسانه فإن الحديث مشهور فيبعد خفاؤه عليه أو أن لفظة الحمد ~~ليست متعينة لتسميته حمدا لقولهم الحمد هو الثناء وقد أثنى على الله تعالى ~~في كتابه الموطأ فقال بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P010 # قالوا والتسمية من أبلغ الثناء ويؤيد هذا مجيئه ms009 في رواية كما تقدم. وقوله ~~ذي بال أي صاحب شأن وحال يهتم به ومعني اقطع أو إجذم ناقص ومن المعلوم أن ~~الشيء الناقص لا يهتم به ولا يعتبر لأنه قليل البركة ولهذا قال العلماء ~~رحمهم الله تعالى تستحب البداءة بالحمد لله والصلاة على النبي صلي الله ~~علية وسلم لكل مصنف ومدرس وخطيب وخاطب ومتزوج ومزوج وسائر الأمور المهمة ~~وأن تقديم الثناء على الله تعالى بمنزلة هدية المستشفع قبل مسألته رجاء أن ~~ينتفع بذلك في قضاء حاجته. ومعنى الحمد الثناء على المحمود بجميل صفاته ~~وأفعاله ولام الله للاستحقاق أي جميع المحامد مستحق لله تعالى ومعنى الله ~~هو المعبود بحق. قال بعض العلماء يجب علي الإنسان أن يحمد الله في ثمانية ~~أوجه. الأول أن أوجده من العدم. الثاني أن خلقه حيوانا ولم يخلقه جمادا. ~~الثالث أن خلقه ناطقا ولم يخلقه غير ناطق. الرابع أن خلقة ذكرا ولم يخلقه ~~أنثى. الخامس أن خلقه مسلما ولم يخلقه كافرا. السادس أن جعله سنيا ولم ~~يجعله بدعيا. السابع أن جعله من أهل العلم ولم يجعله من أهل الجهل. الثامن ~~أن وفقه لمعرفة هذا الرب ولم يضلله. وزيد عليها نعم نيل اللذات. وسلامة ~~الحواس. وما ينتفعون به مما تميل إلية طباعهم وتصلح عليه أجسامهم وغير ذلك ~~من النعم التي لا تحصي كثرة ومن حصرها في الثمانية فلعله أراد المهم من ذلك ~~والله أعلم. وقول الناظم (الذي يقضي ولا يقضى علية جل شأنا وعلا) وصف كمال ~~وعظمة الله تعالي يجب علي كل مكلف اعتقاده ومعناه أنه سبحانه وتعالى يحكم ~~ولا يحكم عليه جل شأنه وعظم أمره وعلي قدره لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ~~وفي البيت إشارة لطيفة إلي كون القاضي لما كان مقضيا عليه من الله سبحانه ~~وتعالي ومن السلطان الذي والاه يجب عليه أن يستشعر بذلك الخوف من عاقبة ~~الجور والظلم والحكم بالظن ويتحرى الصواب للعدل قال العلامة الجليل ~~النوازلي الشيخ الزقاق في المنظومة الفرعية ما نصه # وفكرك فرغ واطلب النص وافهمن ... فبعد حصول الفهم قطعا ms010 لتفصلا PageV01P011 # ويتذكر يوم القضاء والفصل الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم. وأن الذي بيده من القضاء يزول ولا يدوم يماثله ما بيد من ولاه ~~من الملوك والسلاطين. وإنما القضاء الحقيقي لله رب العالمين يقص الحق وهو ~~خير الفاصلين. وفي البيت أيضا من المحسنات البديعية براعة الاستهلال وهي أن ~~يأتي المتكلم في أول كلامه بما يشعر بمقصوده فإنه لما كان قصده أن يتكلم في ~~أحكام القضاء ذكر وصفا من أوصاف الله تعالى وهو أنه يقضي ولا يقضى عليه. ~~ولما حمد الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه أتبعه بالصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والثناء عليه فقال # (ثم الصلاة بدوام الأبد ... على الرسول المصطفى محمد) # إلا أنه فاته ذكر السلام مع الصلاة الذي هو مستحب على أن الجمع بينهما ~~وبين ذكر الآل والصحب وغيرهما ممكن في بيت واحد كقول الشيخ ابن عاشر في ~~المرشد المعين # صلى وسلم على محمد ... وآله وصحبه والمقتدي # وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله العزيز أن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وخص السلام ~~بالمؤمنين في الآية دون الله والملائكة لأن السلام تسليم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عما يؤذيه فلما جاءت هذه الآية عقب ذكر ما يؤذيه والاذاية إنما ~~هي من البشر ناسب التخصيص بهم كذا نقله الشريف العمراني عن بعض الفضلاء ~~ومعنى الصلاة والسلام والرسول والمصطفى واضح وقوله بدوام الأبد متعلق ~~بمحذوف حال من الصلاة أي مؤقتة بدوام الأبد. وآله صلى الله عليه وسلم ~~أقاربه المؤمنون من بني هاشم. ومعنى الفئة الجماعة والمتبعة يجوز فيه كسر ~~الفاء وفتحها والمراد بالفئة المتبعة الصحابة والتابعون وتابع التابعين رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين ولا شك أنهم متبعون بطريقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسنته مما شرع لهم من الدين قال عليه الصلاة والسلام خيركم قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الحديث وجملة شرعه عطف تفسير على جملة سنه. ~~فائدة الشرع لغة البيان واصطلاحا ms011 تجويز الشيء أو تحريمه أي PageV01P012 # جعله جائزا أو حراما. الشارع مبين للأحكام. الشريعة الطريقة في الدين. ~~المشروع ما أظهره الشرع. الدين ما ورد به الشرع من التعدد وقوله # (وبعد فالقصد بهذا الرجز ... تقرير الأحكام بلفظ مؤجز) # (أثرت فيه الميل للتبيين ... وصنته جهدي من التضمين) # (وجئت في بعض من المسائل ... بالخلف راعيا لاشتهار القائل) # (فصمته المفيد والمقرب ... والمقصد المحمود والمتخذ) # الأبيات الأربعة يعني مهما يكن من شيء بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة ~~علي رسول الله وإله والجماعة المتبعين له فيقول ناظمه أن المقصود بهذا ~~النظم الذي هو من بحر الرجز تقرير الأحكام وتبيينها بلفظ موجز أي بكتاب ~~مختصر قليل الحروف كثير المعاني حالة كونه اختار فيه الميل والركون للتبيين ~~ولو أدي إلى بعض البسط في العبارة خوفا من عيب الإجمال والخفاء والاحتمال ~~إذ الحكم بالمجمل أو المحتمل لا يجوز وأنه صان رجزه وحفظه بقدر جهده وطاقته ~~من عيب التضمين وهو أن لا يتم معني البيت إلا بالذي يليه بأن تتعلق قافيه ~~البيت الأول بالبيت الثاني كقول أبي إسحاق إبراهيم بن الحاج أحد شيوخ ~~الناظم لا معاصر ابن رشد في أرجوزته المسماة بالياقوتة في حكم رجوع الشاهد ~~عن شهادته # وإن يك الرجوع بعد الحكم لم ... يجز ويغرم امتثالا للحكم # جميع ما اتلف بالشهادة ... فصل وفي بدء وفي إعادة # يلزم من يقضي بأن يسعف من ... كلفه الكتب لحكام الزمن # بما به قضي إلى آخر ما قال في الأبيات التي تعلق فيها كل من قافية البيت ~~الأول بالثاني وانه في الغالب إذا كانت المسألة خلافية يقتصر فيها علي ذكر ~~قول واحد أما لمشهوريته أو لجريان العمل به وفي غير الغالب يذكر ما جاء من ~~الخلاف في المسألة بأن يحكي PageV01P013 # فيها قولين أو أكثر لغرض له في ذلك أما لشهرتها أو لجريان العمل بجميعها ~~أو لكون القائل بها مشهورا بالعلم والديانة له مكانة في تحقيق النوازل تمنع ~~من إهمال قوله فلربما يحتاج إلى العمل به في بعض الأحوال وإن خالف الأقوى ~~منه. ومعتمد في ms012 نقله لرجزه هذا على مفيد الحكام للقاضي أبي الوليد أحمد بن ~~هشام الهلالي الغرناطي المتوفي عام خمسمائة وثلاثين والمقرب والمنتخب لأبي ~~عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر ~~النون كان من كبار الفقهاء المتوفي عام ثلاثمائة وتسع وتسعين. والمقصد ~~المحمود لأبي الحسن علي بن محمد الصنهاجي من بلاد الريف قاضي الجزيرة ~~الخضراء الأندلسية ولهذا نسب إليها فقيل فيه الجزيري المتوفي عام خمسمائة ~~وخمسة وثمانين كما في الديباج وقدمهم على غيرهم في الاعتماد لشهرتهم في علم ~~القضاء وأمانتهم وكمال معرفتهم في نقل من كتبهم المذكورة مسائل مهمة لا أنه ~~ضمن جميع ما فيها وفي تسمية هذه الكتب تورية وإشارة إلى أن هذا النظام ~~مشتمل على هذه الأوصاف وهي كونه مفيدا ومقربا ومنتخبا مقصدا محمودا لمن ~~وفقه الله تعالى للاعتناء به وقوله # (نظمته تذكرة وحين تم ... بما به البلوى تعم قد الم) # (سميته بتحفة الحكام ... في نكت العقود والأحكام) # (وذاك لما أن بليت بالقضا ... بعد شباب مر عني وانقضا) # الأبيات الثلاثة أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه لما أبتلي بخطة القضاء ~~بعد مرور الشباب وإنقضائه كما تقدم بيانه في ذكر تاريخه نظم هذا الرجز ~~ليكون تذكرة ومرجعا لمن أراد المراجعة فيه وحين تم وأكمل حالة كونه مشتملا ~~على نفائس المسائل الفقهية ونوادرها التي تكون أحكاما على ما تعم به البلوى ~~بين الناس من منشأ الخصومات وعقود المعاملات سماه تحفة الحكام في نكت ~~العقود والأحكام. وقوله نكت جمع نكتة كنقطة ونقط والمراد بها هنا المسائل ~~الغامضة التي لا تدرك إلا بالفكر PageV01P014 # والتأمل وإمعان النظر في التطبيق والتنزيل وذاك إسم إشارة إلى النظم ~~والتسمية الواقعة بعده المفهومين من نظمته وسميته. وأن بفتح الهمز بعد لما ~~صلة وتوكيد ويقال زائدة كما في قول الشاعر # فلما أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا # أمرت بها الرجال ليأخذوها ... وكنت أظن أن لا تستطاعا # وقوله شباب بالجر والتنوين وجملة مر صفته. وقوله # (وأنني اسأل من رب قضا ... به على ms013 الرفق منه في القضا) # (والحمل والتوفيق أن أكون ... من أمة بالحق يعدلون) # (حتى أرى من مفرد الثلاثة ... وجنة الفردوس لي وراثة) # الأبيات الثلاثة سأل الناظم من الله سبحانه وتعالى الذي قضى وقدر عليه ~~بخطة القضاء الرفق منه في القضاء والحكم يوم القضاء وأن يرزقه طاقة الحمل ~~لأعباء ومشقة ما كلفه به من أمر العباد بقوة اليقين وغزارة العلم وتطبيق ~~كليات المسائل الفقهية على الجزئيات الحادثة بين يديه وهو أعظم شيء على ~~القاضي وكمال التوفيق لأن يكون من الجماعة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ~~إلى أن يرى من القسم المفرد من الثلاثة المقابل للقسمين الأخرين في قوله ~~صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف ~~الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل عرف الحق ولم يقض به وجاز فهو في النار ~~ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار (لطيفة) روى أن لقمان ~~الحكيم كان عبدا لرجل من بني إسرائيل وكان يتبع مجالس بني إسرائيل يتعلم ~~منهم العبادة فلما رأى ذلك مولاه اعتقه وقاسمه ماله وزوجه ابنته فاتت إليه ~~الملائكة فقالوا يا لقمان أن الله تعالى يريد أن يستخلفك في الأرض فقال ~~سمعا وطاعة على أنه أن جعل لي ذلك أعانني وعصمني وأعاذني وأن هو تعالى ~~خيرني اخترت العافية قال فاستحسن الرحمان منطقه فغشاه الحكمة من PageV01P015 # قرنه إلى قدمه فأصبح أعلم أهل الأرض وعرضت على داود فقبلها ولم يشترط ~~شيئا فكان لقمان إذا دخل عليه قال له داود افلت يا لقمان ووقع داود انتهى. ~~وقوله قضى به على جملة في محل جر صفة لرب بالتنوين وجملة وجنة الفردوس لي ~~وراثة في موضع نصب على الحال من نائب فاعل أرى ومعنى كونها وراثة له أن ~~يكون من أهلها ### | AUTO باب القضاء وما يتعلق به # أي من أركانه وشروطه ومستحباته وغير ذلك مما يأتي ذكره أن شاء الله تعالى ~~والأصل في مشروعية القضاء الكتاب قال الله تعالى {يا داود أنا جعلناك خليفة ~~في الأرض ms014 فأحكم بين الناس بالحق} وقال تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس}. وقال تعالى {وأن أحكم بينهم بما أنزل الله}. والسنة. روى ~~عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاضيا إلى اليمن. وفي الموطأ أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما أنا بشر ~~مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون الحن بحاجته من بعض فأقضي له ~~على نحو ما اسمع والحن بالنون معناه أفهم وفي تفسير القرطبي قال مالك رحمه ~~الله تعالى كان الخلفاء يقضون بأنفسهم وأول من استقضى معاوية رضي الله عنه ~~يعني بالمدينة وفي موضع الخلافة وأما سائر المدائن والكور فقدموا لها قضاة ~~قالوا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه استقضى عليا ومعاذا ~~وغيرهما. قيل أول قاض استقضى في الإسلام عبد الله بن نوفل بن الحارث ~~استقضاه معاوية وقيل غير ذلك كما في اختصار المتيطية. والقضاء من أشرف ~~أنواع الولايات الشرعية وأعظمها قدرا وأجرا وإلى هذا يشير الشيخ الزقاق بقوله # لها خطط في قضاء مظالم ... وسوق ورد شرطة مصر انجلا # وأعظمها قدرا وأكمل منظرا ... قضاء نعم أن أم قاض علا علا # فإن الحكم بالعدل من أفضل أعمال البر وأعلا درجات الأجر. قال الله تعالى PageV01P016 # {فأحكم بينهم بالقسط أن الله يحب المقسطين} أي العادلين. وقال صلى الله ~~عليه وسلم المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الحديث لكن خطره عظيم لأن ~~الجور في الأحكام وإتباع الهوى فيها من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر. قال ~~الله عز وجل {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا أس الجائرون}. وقال صلى الله ~~عليه وسلم أن اعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من ~~الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا ثم لم يعدل فيهم الحديث. وفرض ~~الله سبحانه وتعالى على الناس التسليم والانقياد لهم فقال تعالى فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما. وقال تعالى ms015 وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري ~~فقد أطاعني ومن عصا أميري فقد عصاني الحديث فمن عصا إماما أو قاضيا أو ~~حاكما فيما أمر به من الحق فقد عصا الله ورسوله إلا أن يقضي بغير حق فإن ~~طاعته لا تجوز لقوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~الحديث إلا أن يخشى المخالفة الهرج أو الفساد فتجب طاعته حينئذ. وحكمته رفع ~~التشاجر ورد الثوابت وقمع الظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته ~~من الدين فيه بعثت الرسل عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى {يا داود ~~أنا جعلناك خليفة في الأرض الآية وبالقيام به قامت السموات والأرض}. قال ~~الله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} وفي الديباج سمع ~~أبو الفضل قرعوس بن العباس مالكا والثوري يقولان سلطان جائر سبعين سنة خير ~~من أمة سائبة ساعة من النهار. وحكم الشرع فيه أنه فرض كفاية ولا يتعين على ~~أحد إلا أن لا يوجد منه عوض فإنه يتعين عليه ويجبر على القبول أن امتنع ~~منه. وقد يكون حراما بأن يكون جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا من الاخصام ~~أو جائزا. ويكون مستحبا كتوليته لإشهار علمه. ويكون مباحا كقصد الارتزاق PageV01P017 # به من بيت المال لفقره وكثرة عياله أو دفع ضرر به عن نفسه من غير ارتكاب ~~ما يوجب التحريم أو الكراهية. ويكون مكروها كتوليته لقصد تحصيل جاه من غير ~~انفه على غيره وإلا حرم. والقضاء بالمد أصله في اللغة الحكم قال أبو منصور ~~الأزهري القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه والقضاء ~~الفصل في الحكم انتهى. وقال غيره يرد بمعنى الأمر ومنه قوله تعالى {وقضى ~~ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} أي أمر ويصح أن يكون بمعنى حكم أي حكم عليكم ~~بذلك تعبدوا أي أوجب عليكم ذلك وألزمكم إياه وهو سبحانه قد ms016 يوجب الشيء ~~ويريد خلافه كما أوجب الإيمان وألزمه للعباد وأراد من بعضهم خلافه ولا يصح ~~أن يكون قضاء إمضاء وإرادة لأنه لو كان كذلك لما عبد أحد غيره كما أنه قضى ~~بالموت فليس أحد ينجوا منه لأنه قضاء إمضاء. ويرد بمعنى الإعلام ومنه قضيت ~~لك بكذا أي أعلمتك به. والوحي ومنه قوله تعالى {فاقض ما أنت قاض} وقول ~~الشاعر. # وعليها مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # والإرادة ومنه فإذا قضى أمرا كان مفعولا. والموت ومنه ليقض علينا ربك. ~~والكتابة ومنه وكان أمرا مقضيا. والفراغ من الشيء ومنه قالوا أنصتوا فلما ~~قضى أي فرغ. قال ابن عرفه بقوله صفة حكمية توجب لوصفها نفوذ حكمه الشرعي ~~ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين. فقوله رحمه الله تعالى صفة ~~جنس يشمل جميع الصفات سواء كانت حسية كالبياض والسواد أو معنوية كالعلم ~~والحياة أو حكمية كالطهارة والقضاء. والصفة الحكمية حال تعتبر ذهنا وتقدر ~~موجودة في المحل وإن كانت لا وجود لها في الخارج كالأولين. وإنما تثبت صفة ~~القضاء بتقديم PageV01P018 # من أريد وصفه بتلك الصفة للحكم بين الناس فبقوله حكميه يخرج الأولان. ~~وبقوله حكمه الشرعي أي نفوذ كل حكم شرعي فالعموم مستفاد من الإضافة يخرج ~~التحكيم لأن المحكم ليس بهذه الحالة وإنما له صفة توجب نفوذ حكمه الشرعي ~~الخاص في قضية شخصية التي حكمه الخصمان فيها وبمجرد الفراغ منها زالت عنه ~~تلك الصفة كما تخرج به ولاية المظالم والسوق والرد والشرطة والمصر المتقدمة ~~في كلام الزقاق وذلك لأنها خاصة ببعض الأحكام كما هي مبينة في شرحها. وقوله ~~ولو بتعديل أو تجريح هو مبالغة في مقدر معطوف عليه أي نفوذ حكمه في كل شيء ~~حكم به ولو كان الذي حكم به تعديلا أو تجريحا فيكون التعديل والتجريح من ~~متعلقات الحكم. وقوله لا في عموم مصالح المسلمين يخرج به الإمامة العظمى إذ ~~ليس للقاضي ترتيب الجيوش ولا قسمة الغنائم ولا تفرقة مال بيت المال ولا قتل ~~البغاه ولا الإقطاعات بخلاف الإمام فإن نظره أعم. ms017 وقوله # (منفذ بالشرع للأحكام ... له نيابة عن الإمام) # يعني أن المنفذ للأحكام الشرعية على الخصوم هو القاضي لنيابته عن صاحب ~~الإمامة العظمى وهي عبارة عن نيابة شخص عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إقامة قوانين الشرع وقواعده وحفظ الملة والدين على وجه يجب إتباعه على كافة ~~الأمة. وحيث كان نائبا عنه فله عزله لسبب أو لغير سبب غير أنه إذا كان ~~مشهورا بالعدالة لا ينبغي للإمام عزله إلا لمصلحة كما إذا وجد من هو أكمل ~~منه وإذا عزله فإنه يبريه من ذلك لأن العزل مظنه تطرق الكلام في المعزول ~~وإن عزله لسخط فإنه يظهر عيبه للناس لئلا يتولى عليهم بعد. ولما كان القاضي ~~نائبا عن الإمام وخليفته في الأحكام الشرعية بين الأنام وأن النيابة عنه في ~~ذلك لا تصح إلا لمن توفرت فيه شروطها شرع الناظم رحمه الله تعالى في بيانها ~~مع بعض الصفات المستحبة فقال # (واستحسنت في حقه الجزالة ... وشرطه التكليف والعدالة) PageV01P019 # (وأن يكون ذكرا حرا مسلم ... من فقد رؤية وسمع وكلم) # (ويستحب فيه العلم والورع ... مع كونه الحديث للفقه جمع) # وهذه الأبيات الثلاثة مشتملة على بعض شروط القاضي ويعبر عنها بالصفات ~~لأنها قائمة به وهي قسمان شروط صحة يلزم من عدمها أو عدم واحد منها عدم صحة ~~ولايته أو عدم دوامها وشروط الصحة التكليف والذكورة والحرية والعدالة ~~وتتضمن الإسلام وكونه سميعا بصيرا متكلما. ومن شروط الكمال الجزالة وهي ~~أصالة الرأي والاقتدار على التطبيق والعلم على أحد قولين وهي طريقة ابن رشد ~~والمشهور أنه شرط صحة في استمرار ولايته والورع وجمعه بين الفقه والحديث أو ~~الأصول كما يوجد في بعض النسخ وفي لب اللباب وشروط صحة توليه القاضي أن ~~يكون حرا عاقلا بالغا عدلا عالما مجتهدا وشروط الكمال أن يكون غنيا ورعا ~~ليس بمديان ولا محتاجا بلديا معروف النسب ليس بولد زنى ولا ولد لعان جزلا ~~فطنا نافذا غير مخدوع ولا محدود ذا نزاهة عليا عن الخصوم مستخفا بالايمة أي ~~غير هيوب لهم يدير الحق على من دار ms018 عليه مستشيرا لأهل العلم ذا رحمة ونصيحة ~~كثير التحرز من الحيل عالما بما لابد منه من العربية واختلاف معاني ~~العبارات عالما بالشروط بعيدا عن السهو غير زائد في الدهاء. وأما كونه ~~سميعا بصيرا متكلما فغير شرط وولاية من ليس كذلك منعقدة لكن يجب عزله قال ~~مالك ولا أعلم أن صفات القضاء تجتمع اليوم في أحد فإن أجتمع منها خصلتان ~~العلم والورع كان واليا ابن حبيب فإن لم يكن علم فالعقل والورع فبالورع يقف ~~وبالعقل يسأل ثم ذكر محل جلوسه فقال # (وحيث لاق للقضاء يقعد ... وفي البلاد يستحب المسجد) # يعني أن القاضي يجلس للقضاء والفصل بين الخصوم في المكان الذي يليق به ~~وبالخصوم كان في بادية أو حاضرة لكن أن كان في حاضرة استحب جلوسه في المسجد PageV01P020 # قال أبو بكر بن العربي قال علماؤنا قول الله تعالى {إذ تسوروا المحراب} ~~دليل على أن القضآء كان في المسجد ولو كان ذلك لا يجوز كمان قال الشافعي ~~لما قررهم داود على ذلك ولقال انصرفا إلى موضع القضآء. وقد قال مالك أن ~~القضاء في المسجد من الأمر القديم يعني في أكثر الأمر ولا بأس أن يجلس في ~~رحبته ليصل إلى الضعيف والمشرك والحآئط وقد قال أشهب يقضي في منزله وابن ~~حبيب والذي عندي أنه يقسم أوقاته وأحواله ليبلغ كل احد اليه ويستريح هو مما ~~يرد من ذلك عليه انتهى والذي عليه العمل اليوم أن القضاة يحكمون في اماكن ~~مخصوصة واوقات مخصوصة وقوله وحيث ضرب مكان ليقعد ثم قال ### || AUTO (فصل في معرفة اركان القضآء) # اي الامور اللازمة له وهي سبعة (الأول) القاضي وقد تقدم الكلام على شروطه ~~(الثاني) المقضي له وهو من تجوز شهادته له فلا يحكم لم لا يشهد له من ~~قرابته كأبيه وابنه وزوجته على القول المختار (الثالث) المقضي عليه وهو من ~~تجوز شهادته عليه إذا توجه عليه حق أما باقراره أن كان ممن يلزمه اقراره ~~وإما بشهادته بعد الاعذار اليه والعجز عن الطعن فيها وبعد يمين الاستبراء ~~أن كان الحق على ms019 ميت أو غآئب ويعبر عنها بيمين القضآء وسياتي الكلام عليهما ~~في محلها أن شاء الله تعالى وله أن يحكم بين اهل الذمة إذا ترافعوا اليه ~~(الرابع) المقضي فيه وهو جميع الحقوق واما غيره من الحكام فمقصور على ما ~~قدم عليه كما مرت الاشارة اليه في كلام الزقاق (الخامس) المقضي به وهو ~~الكتاب والسنة واقضية الصحابه رضي الله عنهم ثم باجماع غيرهم ثم باجتهاده ~~هذا في القديم أما بعد انقطاع الاجتهاد المطلق والمقيد فالواجب علبه الوقوف ~~عند مشهور مذهبه أو ما جرى به العمل عند قضاة العدل ودون في كتب العلمآء ~~المحققين كابن ناجي من القرويين وقد انقطع الاجتهاد في ذلك منذ PageV01P021 # أزمان فمن حكم بقول شاذ أو ضعيف لم يصحبه عمل المتقدمين نقض حكمه لأنه ~~معزول عنه من الذي ولاه حيث اشترط عليه في أمر ولايته أن لا يحكم إلا ~~بمشهور مذهب إمامه أو ما جرى به العمل قال في العمل الفاسي # حكم قضاة الوقت بالشذوذ ... ينقض لا يتم بالنفوذ # وهو موافق لعمل تونس فاذا تعارض المشهور وما جرى به العمل فيقدم ماجرى به ~~عمل بلده على المشهور لأن جريان العمل بالضعيف لمقصد من المقاصد يصيره ~~راجحا ومن المعلوم أن الراجح يقدم على المشهور قال في العمل المذكور # وما به العمل دون المشهور ... مقدم في الاخذ غير مهجور # اما ما جرى به عمل غير بلده فانه يقدم المشهور عليه فإن استوت الاقوال في ~~الشهرة قدم ما جرى به العمل مطلقا فإن لم يكن عمل أو جرى بكل واحد منها ~~وأشكل عليه الأمر أمر بالصلح كما يأتي (تنبيه) قال بعض العلماء عمل تونس ~~ومصر واحد وعمل فاس والاندلس واحد ويعبر عن القول القوي بالمشهور والاشهر ~~والصحيح والأصح والأقوى والمذهب والظاهر والأظهر والحسن والأحسن والراجح ~~والأرجح والمعتمد وبه القضاء وبه الفتوى وبه العمل (السادس) ما يدل على ~~القضآء وان باشارة أو كتابة أو سكوت ليكون رافعا للخلاف فلا يتعقب ولا يحل ~~حراما وبعبارة اخرى أن الحكم يكون بغير لفظ حكمت كقوله نقلت ms020 هذه الدار لزيد ~~أو هي مالك له أو ثبت عندي انها ملك له بعد حصول الموجبات وكقوله فسخت عقد ~~كذا من نكاح أو غيره أو رفع له نكاح بغير ولي فسكت عنه ولم يحكم باثبات ولا ~~نفي إذا كان مذهبه يرى صحته وإلا فلا يكون حكما كما في الزرقاني ويكون بلفظ ~~حكمت بكذا ورفع الخلاف لا احل حراما ومعنى رفعه للخلاف هو أنه إذا حكم حاكم ~~بصحة عقد نكاح مثلا فالذي يرى لزوم فسخه له ينفذ هذا النكاح ولا يحل له ~~نقضه (لانه بحكم الحاكم صار في تلك الجزئية مذهبا للجميع) قال القرافي اعلم ~~أنه كما يدل القول على الحكم في قول الحاكم اشهدكم PageV01P022 # أني حكمت بكذا فكذلك الفعل يدل على الحكم أيضا وذلك إذا كتب الحاكم إلى ~~حاكم آخر أني قد حكمت بكذا فهذه الكتابة تدل على الحكم كما هو مشروح في ~~كتاب القاضي إلى القاضي وكذلك لو سئل هل حكمت بكذا فأشار برأسه وغير ذلك ~~مما يدل ويفهم أنه حكم به وكذلك لو كتب الحاكم بيده وقال اشهدوا علي ~~بمضمونه فجميع ذلك يدل على صدور الحكم السابع كيفية القضآء وتتوقف على ~~أشياء كمعرفة الدعوى وهي خبر يوجب جكم صدقه لقائله حقا على غيره قال في ~~الذخيرة الاقرار والدعوى والشهادة كلها اخبارات والفرق بينها أن الاخبار أن ~~كان يقتصر حكمه على قائله فهو الاقرار وان لم يقتصر فاما أن لا يكون للخبر ~~فيه نفع وهو الشهادة أو يكون وهي الدعوى ومعرفة شروط تصحيحها واركانها وهي ~~المدعي والمدعي عليه والمدعي فيه ومعرفة جواب المدعي عليه من اقرار أو ~~انكار والبينات والتعديل والتجريح وضرب الجال والتلومات والاعذار والتعجيز ~~واليمين والنكول وما هو حكم فلا يتعقب مالم يظهر ما ينافيه وما ليس بحكم ~~كالفتوى فيتعقب. وقد ذكرها ابن فرحون في تبصرته مستوفاه. وتعرض الناظم لها ~~وبدأ بالمدعي والمدعي عليه لانهما الاصل بالنسبة إلى غيرهما فقال # (تمييز حال المدعي والمدعي ... عليه جملة القضاء جمعا) # (فالمدعي من قوله مجرد ... من أصل أو عرف بصدق ms021 يشهد) # (والمدعي عليه من قد عضدا ... مقاله عرف أو اصل شهدا) # يعني أن معرفة المدعي من المدعي عليه وتمييز احدهما عن الاخر جامع ومحصل ~~لوجه القضاء لأن علم القضاء وصناعته تدور على معرفتهما قال سعيد بن المسيب ~~رضي الله تعالى عنه من عرف المدعي من المدعي عليه فقد عرف وجه القضاء ويعني ~~بوجه القضاء هو أن البينة على المدعي واليمين على ما انكر. وقوله تمييز ~~مبتدأ وجملة القضاء مضاف ومضاف اليه بالنصب مفعول مقدم لجمعا والفةه ~~للاطلاق وفي جمعا PageV01P023 # ضمير مستتر تقديره هو يعود على المبتدأ والجملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول خبره والرابط بينهما الضمير المستتر. واذا اردت ايها القاضي ~~المنتصب لخطة القضآء معرفة ما يتميز به كل واحد من المدعي والمدعي عليه ~~(فالمدعي من قوله مجرد. من اصل أو عرف) البيتين يعني أن المدعي هو الذي ~~عريى قوله عن اصل أو عرف يشهد له بصدقه بحيث تكون دعواه مجردة من الاصل ~~والعرف معا لا يوافقها واحد منهما وان المدعي عليه هو الذي عضد مقاله ونصره ~~عرف أو اصل فاحدهما كاف فمثال شهادة الاصل من ادعى دينا على رجل فانكره ~~وادعى براءة ذمته فالذي ادعى براءة ذمته مدعى عليه لأن الاصل براءة الذمة ~~ومن شهد له الاصل فهو مدعى عليه والذي ادعى عمارة ذمة غيره مدع لأنه لم ~~يشهد له اصل ولا عرف. ومثال شهادة العرف اختلاف الزوجين في متاع البيت فمن ~~شهد له العرف بانه يليق به فهو مدعى عليه ومن لم يشهد له العرف بذلك فهو ~~مدع. واذا شهد لاحدهما الاصل وللاخر العرف والغالب فإن من شهد له الاصل مدع ~~فلهذا يطالب بالبينة ومن شهد له العرف والغالب مدعى عليه يطالب باليمين وهو ~~كثير في العقود مثاله إذا اختلف متعاقدان في عقد فقال احداهما العقد صحيح ~~وقال الاخر العقد فاسد ومن المعلوم أن عقود المسلمين الاصل فيها الصحة مالم ~~يغلب الفساد فاذا غلب عليها الفساد فانها تحمل عليه فيصير القائل بالصحة ~~مدع والقائل بالفساد مدعى عليه فيقدم الغالب ms022 على الاصل إلا في مسألة البينة ~~على المدعي واليمين على من انكر فإن المدعي ولو كان اصلح الناس والمدعي ~~عليه افجر الناس فانه يطالب بالبينة مع أن الغالب صدقه الاصل الذي هو براءة ~~الذمة على الغالب الذي هو صدق الرجل الصالح. ولو شهد العرف لكل واحد منهما ~~فهما مدعيان كما سيأتي عند قوله وان متاع البيت فيه اختلفا. الابيات كما ~~إذا لم يشهد لكل واحد منهما شيء لا اصل ولا عرف وهو معنى قوله الاتي. ~~والشيء يدعيه شخصان معا. الابيات فهما مدعيان كما قال. وقوله عضدا بتخفيف ~~الضاد كنصر وزنا ومعنى والفه للاطلاق. وقوله عرف أو اصل لا حاجة إلى تقدير ~~كون أو معنى PageV01P024 # الواو لأن أو إذا وردت عقب نفى تسلط النفي على متعاطفيها جميعا في الغالب ~~وهي هنا وقعت اثر مجرد الذي هو في معنى النفي والسلب أي لم يقرن مقاله ~~بواحد منهما والواو على عكسها فاذا وقعت بعد نفي فانما ينصب على ما تفهمه ~~من معنى الجمع على ما هو الغالب أيضا وقد نظم الامرين بعضهم فقال # والواو بعد النفي في العطف اتت ... لمطلق الشمول إلا أن اتت # قرينة فلشمول العدم ... وأو اتت بعكس ذاك فاعلم قوله # (وقيل من يقول قد كان ادعى ... ولم يكن لمن عليه يدعى) # ما نظمه في هذا البيت تعريف ابن المسيب رضي الله تعالى عنه حيث قال كل من ~~قال قد كان فهو مدع وكل من قال لم يكن فهو مدعى عليه قال الشيخ مياره ونقض ~~هذا التعريف بدعوى المرأة على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها وقال هو ~~اتفقت فهي مدعية وهو مدعى عليه لشهادة العرف وهو أن الحاضر ينفق على زوجته ~~والتعريف يقتضي العكس لانها نافية وهو مثبت ولهذا ضعفه الناظم بقيل التي ~~تقتضي التعريض قال الشيخ ابن رجال قد يقال هذا التعريف هو الحق وما رد به ~~على صاحبه يجاب عنه بان المثبت في هذه الصورة هو المدعى ولكن رجح قوله ~~بشهادة العرف بمنزلة المدعي الذي لا خلاف فيه ms023 أنه مدع إذا قام له شاهد ~~حقيقي وقد اختلف في العرف هل هو بمنزلة شاهد واحد أو شاهدين ومر خليل على ~~أنه بمنزلة شاهد واحد ولذلك يحلف من وافقه فشد شدك عليه. قلت وعلى هذا لو ~~قال الناظم رحمه الله تعالى # فكل من يقول قد كان ادعى ... ولم يكن لمن عليه يدعى # مقتصرا عليه لكان اخصر واظهر (تنبيه) قد يطلق المدعي على الجالب (خ) وامر ~~مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام وإلا فالجالب والذي في كلام الناظم هو ~~المصطلح عليه (ثمشرع) في بيان المدعى فيه فقال PageV01P025 # (والمدعى فيه له شرطان ... تحقق الدعوى مع البيان) # يعني أن الشيء المدعى فيه له شرطان لتصحيح الدعوى (احدهما) تحقيق المدعي ~~دعواه والجزم بها فلا تسمع إذا قال اظن أن لي قبل فلان كذا من وجه كذا مثلا ~~إلا إذا اتهمه وكان المدعى عليه من اهل التهم فانها تسمع (وثانيهما) بيان ~~عينه ليكون معلموما معينا كهذا الثوب أو في ذمة معين كدعواه على زيد بدين ~~أو بما يؤول بمعين كدعوى المرأة الطلاق لتحرز نفسها أو بما يؤول لما في ذمة ~~معين كدعوى المرأة بعد الطلاق أنه كان اصابها قبله لتأخذ الصداق كاملا ثم ~~أن كانت الدعوى في ربع أو عقار فلابد من بيان جهته وحدوده فإن كان منابا ~~شائعا بين قدره وان كان في منقول غير مثلي ذكرت جنسه ونوعه وصفته وقيمته ~~فإن كان حليا فقيمة الذهب الفضه وقيمة الفضة الذهب. وان كان مثليا ذكرت ~~نوعه وصفته وكيله أن كان مما يكال ووزنه أن كان مما يوزن أو عدده أن كان ~~مما يعد كالدراهم وان دينا في الذمة فلابد من بيان السبب الذي ترتب من اجله ~~الحق بان يقول من بيع مثلا فإن لم يبينه سأله الحاكم عنه وجوبا فإن غفل ~~فللمدعى عليه السؤال عنه إذ قد لا يترتب عليه غرم كالقمار وقد يترتب عليه ~~غرم قليل كالربا فإن بينه المدعي عمل به وان قال لا ابينه أو لا علم لي به ~~لم تسمع دعواه ms024 فلا الب المدعى عليه بجواب ولو قال نسيته ثم تذكرته وانه من ~~وجه كذا قبل نسيانه بلا يمين. ويزاد على الشرطين المذكورين شروط ثلاثة ~~(اولها) أن لا يكون المدعى عليه صبيا أو سفيها سألأ القاضي عن دعواه فإن ~~كانت لو ثبتت لم يجب عليهما فيها شيء كالمعوضة الاختارية في بيع أو شراء أو ~~سلف أو نحو ذلك فدعواه ساقطه وينهى عن التعرض لهما وإن كانت لو ثبتت لزمت ~~الصبي اوي السفيه كلف المدعي عليه البينه وذلك في مثل التعدى والاستهلاك ~~والغصب والاختلاس والانتهاب والجراح والقتل في العمد والخطأ وشبه ذلك فإذا ~~أثبت القاضي على الصبي PageV01P026 # أو السفيه حقا من جهة الاستهلاك أو التعدي اعذر اليه رجاء أن يدفع عن ~~نفسه بشيء يدلي به وعجزه ليس بعجز ولابد من يمين الطالب مع البينة (لأن ~~الصبي في حكم الغائب والموت والمساكين) انتهى (وثانيهما) أن لا يكذبها ~~العرف والعادة كمن حيز عليه عقاره غير الحبس مدة الحيازه بشروطها ثم قام ~~يطلب ذلك من حائزه غير أن المدعى عليه في هذه السورة يطالب بالجواب لعله ~~يقر فاذا انكر وقال ملكي وحوزي فإن المدعي لا يطالب بالبينه ويترك سبيل ~~المدعى عليه وهل بيمين أو بلى يمين وهو ظاهر الحديث المدونة ورجحه أن يونس ~~والمازري وغيرهما وهو المشهور وبه العمل قولان ومنشأ الخلاف هل الحوز ~~المسقط لدعوى القائم منزل منزلة شاهدين أو شاهد واحد فعلى أنه منزل منزلة ~~شاهدين لقوته فلا يمين وعلى أنه منزل منزلة شاهد واحد فاليمين ومن جهة اخرى ~~وهي أن اليمين فرع طلب المدعي بالبينه عند نكول المدعى عليه وحيث كان ~~المدعي لا يطالب بينة ملكه لما ادعاه فإن المدعى عليه يترك سبيله بدون يمين ~~إذا انكر دعوى المدعي وسيأتي تفصيل الحيازة في بابها أن شاء الله تعالى ~~(وثالثهما) أن يكون المدعى فيه ذا غرض صحيح بان كان غير تافه فلا تسمع ~~الدعوى فيما كان كالقمحة والحاصل أن الدعوى لا تصح إلا إذا من معتبرة شرعا ~~بان تكون دعوى تحقيق أو ظن ms025 على من يتهم. وان يكون المدعى فيه معلوما. وفي ~~سماع الدعوى بمجهول بان قال المدعي أن لي قبل فلان شيئا أو منابا من عقار ~~أو بقية حساب مثلا فيكلف المدعى عليه بالجواب عنهما وعدم سماعها فلا يكلف ~~بالجواب خلاف. وحاصل فقه المسألة كمان في التبصيرة الفرحونية وغيرها أن ~~المدعى بشيء مثل ثلاثة احول (الاولى) أن يعلم قدر الذي يدعي به ويقول لي ~~قبل فلان شيء ويمتنع من بيان قدره وفي هذه لا تقبل دعواه اتفاقا (والثانية) ~~أن يدعي جهل المدعى به وتدل على ذلك قرينة كشهادة بينة بان له حقا لا ~~يعلمون قدره وفي هذه تقبل دعواه اتفاقا (والثالثة) أن يدعي جهل قدره من غير ~~شهادة قرينة في ذلك فهي محل الخلاف والذي اختاره المازري سماع الدعوى PageV01P027 # وصوبه البساطي عند قول (خ) قال وكذا شيء قال الرهوني بما قاله المازري ~~وصوبه البساطي جرى العمل (وكيفية) العمل في ذلك أن المدعى فيه إذا كان ~~عقارا وقف جميعه على المدعى عليه حتى يبين فإن بين شيئا حلف على ما بينه ~~واخذ الباقي فإن نكل وقف عليه الباقي واخذ المدعى ما بينه له وهكذا إلى أن ~~يحلف. وان كان في الذمة من بقية محاسبة مثلا سجن المدعى عليه فإن اقر بشيء ~~حلف أنه الباقي وان نكل لزمه ما اقر به ويبقى في السجن وهكذا إلى أن يحلف ~~كذلك. وان يكون مما لو اقر به الخصم للزمه. وان لا يكذبها العرف والعادة. ~~وان يتعلق بها غرض صحيح (والى هاته الشروط) اشار الزقاق بقوله # فان صحت الدعوى بكون الذي ادعى ... معينا أو حقا عليه أو انجلا # يؤول لذا أو ذا وكان محققا ... ومعتبرا شرعا وعلما به صلا # واذا غرض أن صح مع نفي عادة ... مكذبة فامر مجيبا وابطلا # اذا اختل شرط الخ. ثم عطف الناظم وجه القضآء على ماتقدم فقال # (والمدعي مطالب بالبينه ... وحالة العموم فيه بينه) # (والمدعى عليه باليمين ... في عجز مدع عن التبيين) # يعني أن المدعي مطلوب مطلوب بالبينة أن انكر المدعى عليه ms026 دعواه في جوابه ~~عن الدعوى أما قبل الجواب عنها بالانكار فلا يطالب بها كما يقع من بعض قضاة ~~القرى أما لجهلهم أو لجورهم لأنه يجيب بالاقرار فتسقط الدعوى ويرتفع النزاع ~~وان المدعى عليه مطلوب باليمين إذا عجز المدعي عن البينة أو نفاها من اول ~~الامر واستحلفه والاصل في كلام الناظم قوله عليه الصلاة والسلام لو يعطى ~~الناس بدعاويهم لادعى رجال اموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي ~~واليمين على من انكر الحديث. وقال القرافي وغيره اجمعت الامة على الصالح ~~النقي مثل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لو ادعى على افسق الناس درهما ~~واحدا لا يصدق فيه وعليه البينة فهذا مما قدم PageV01P028 # فيه الاصل على الغالب لأن الغالب أن الصالح التقي لا يدعي إلا حقا وقد ~~تقدم هذا قريبا واليه اشار الناظم بقوله وحالة العمومفيه بينه أي سواء كان ~~المدعي صالحا أو طالحا وضمير فيه عائد على المدعي تنبيهات (الاول) المراد ~~بالبينة هو كل ما يميز الحق ويظهره وسوء كانت تامة كعدلين أو ناقصه كعدل ~~واحد حسيا كان أو معنويا كالعرف أو امراتين في بابهن والصبيان فيما يقع ~~بينهم من قتل أو جرخ كما في ابن فرحون وغيره من شروح هذا الكتاب. وقد انهى ~~القرافي البينات إلى سبعة عشر نوعا نظمتها فقلت # الحجج التي بها الحكم يجب ... سبع وعشر وهي اقرار لزب # وفي الزنا من الذكور اربع ... واثنان في مثل النكاح انفع # في المال أو ما ءال للمال هما ... أو رجل وامراتين فاعلما # وشاهدا مع اليمين واعتبروا ... وامراتين معها قد سطروا # وشاهد مع النكول قررا ... وامراتان معه قد ذكرا # وحلف الطالب بالنكول ... من خصمه المطلوب يا خليلي # الايمان في مسالة اللعان ... واللوث معها لهلاك الجاني # وامراتان في الذي تطلع ... عليه شرعا النساء مقنع # شهادة الصبيان بعضهم على ... بعض في قتل أو جراح فاقبلا # وقسم في حق يدعيه ... مدعيان كل يبتغيه # والحوز قافلة في الاستلحاق ... زالقمط في الحائط لا ستحقاق # نظمتها من رايع الفروق ... تسهيلا للحفاظيا رفيقي # والمقصود برابع الفروق ms027 الجزء الرابع منه في الفرق الثامن والثلاثين ~~والمائتين في قاعدة ما هو حجة عند الحكام وقاعدة ما ليس بحجه عندهم. وسيأتي ~~شرحها في انواع الشهادات أن شاء الله تعالى الثاني إنما يحلف المدعى عليه ~~المنكر فيما يثبت بالشاهد واليمين من المال أو ما يؤول اليه أما الحقوق ~~التي لا تثبت إلا بالشاهدين فلا يمين. PageV01P029 # بمجردها ولا ترد كقتل العمد والنكاح والطلاق والعتق والنسب والولاء ~~والرجعة كما سياتي في محله الثالث ظاهر النظم أن اليمين تتوجه على المدعى ~~عليه المنكر في عجز المدعي عن البينة ولو لم تكن خلطة بينهما وهو كذلك على ~~القول المعمول به قال القلشاني عند قول الشيخ ولت يمين حتى تثبت الخلطة أو ~~الظنة المشهور عدم توجه اليمين على الدعى عليه أو ثبوت الظنة وهي التهمة ~~قال الابهري (لان الايمان يثقل امرها على اكثر الناس وخاصة اهل الدين منهم ~~وكذلك التقدمة إلى الحكام فلو تمكن الناس من ذلك لا دعى انسان على من يريد ~~ممن بينه وبينه شيء فينجده ويستحلفه ويمتهنه وفي ذلك ضر غلى الناس) فوجب أن ~~يستعلم الحاكم هل بينهما خلطه أو يليلق بالمدعى عليه ما ادعاه المدعي أم لا ~~قال ابن راشد مشهور مذهب مالك وكافة اصحابه الحكم بالخلطة ابن زرقون عن ابن ~~نافع لا تعتبر الخلطه ابن عرفة ومضى عمل القضاة عندنا عليه وتقل لي ابن عبد ~~السلام عن بعض القاه أنه كان لا يحكم بها إلا أن يطلبها منه المدعى عليه ~~قالت سمعت شيخنا الغبريني قاضي الجماعة بتونس يستحسن التفريق بين الدعوى ~~على الرجل أو على المراة فتتوجه اليمين على الرجل مطلقا ولا على المرأة ~~الابعد ثبوت الخلطه وهذا الذي قاله حسن إلا أنه ينبغي التفصيل في الرجال ~~بين ذوي الهيئات والمناصب وبين العامة والسوقة قال عبد الحق قال اصبغ خمية ~~تجب عليهم اليمين دون خلطة الصانع والمتهم بالسرقه ومن قال عندي موته لي ~~عند فلان دين ومن يعرض في الطريق من الرفقة فيدعي أنه دفع ماله لرجل ولو ~~كان المدعي عليه ms028 عدلا غير متهم ومن ادعى عليه رجل غريب نزل بمدينة أنه ~~استودعه مالا ونقلها ابن راشد كأنها المذهب وكنت نظمتها فقلت # ووجه يمينادون اثبات خلطه ... على صانع أو من يظن بسرقة # كذا من رماه وأرد بوديعة ... أو المرء يوميه مريض برفقة # بايداع مال قل كذا من رماه ذو ... سياق بدين وهو ءاخر خمسة PageV01P030 # قال مؤلف هذا الشرح فتح الله بصيرته وحسن سيرته زاد عليها صاحب المختصر ~~ثلاثة وهي الدعوى بشأن معين والضيف أو البائع عل حاضر نظمتها فقلت # والحق بها ضيفا وشيئا بعينه ... كذا مدع بيعا على ذي زيادة # ثم قال القلشاني قال اللخمي في الصانع هذا أن ادعى المدعي بما يشبه أن ~~يتجر به أو لباسه أو لباس أهله وإلا لم يحلفه ويراعي بالوديعة ثلاثة أوجه ~~أن يكون المدعي يملك ذلك جسا وقدرا وثبوتا ما يوجد الايداع ليس الغالب من ~~المقيم ببلده أن يودع ماله الا بسبب خوف أو طلب سلطان أو سفر بخلاف الطاري ~~وان يكون المدعى عليه يودع ذلك الرابع إذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب ~~حتى يحلف وان جهل ذلك ذكره القاضيواختلف في يمين التهمه والمشهور انها ~~تتوجه ولا تنقلب كما يأتي في باب اليمين السادس أن قال المدعى عليه للمدعي ~~بعد أن طلب يمينه احلف أنت وخذ فهم المدعي بالحلف فقال المدعى عليه لا ارضى ~~يمينك ما ظننت تحلف لا رجوع للمدعى عليه كان ذلك عند السلطان أو غيره ~~السابع إذا اتزم المدعى عليله بالميمين ثم يريد الرجوع احلاف المدعي كان له ~~ذلك الثامن نكول المدعي بعد نكول المدعى عليه كحلف المدعى عليه ويقال ~~النكول بالنكول تصديقا للناكل الاول التاسع أن قال من وجبت عليه يمين اضرب ~~لي اجلا لا نظر في حسابي ويومي فانه يمهل اليومين أو الثلاثه كما سيأتي في ~~اول الاجال وقيل ليس له ذلك إلا برضي الطالب ولم يحك ابن الحاج في نوازله ~~إلا القول بعد تأخيره قطعا للنزال قلت الاحسن التفصيل وهو أن كانت لو شبهة ~~وهو غير معروف ms029 بالالداد اخر بحسب ما يراه الحاكم بجتهاده بحسب كثرة المال ~~ةقلته وإلا فلا يؤخر العاشر عكس ما قبله وهو أن يطلب من PageV01P031 # وجبت له يمين تأخير حلف وجبت عليه لغير غرض كما يأتي في باب اليمين فليس ~~له ذلك ألا برضى المطلوب فإذا يغيت طالبها فإن القاضي يوكل من يتقاضاها له ~~بعد ثبوت غيبته ويشهد بذلك ويسجل ثم قال الناظم رحمه الله تعالى # (والحكم فب المشهور حيث المدعى ... عليه في الاصول والمال معا) # وحيث يلفيه بما في الذمه ... يطلبه وحيث اصل ثمه) # يعني أن المدعى عليه إذا لم يخرج من بلده واراد المدعي جلبه للمحاكمه ليس ~~له ذلك ولا تكون المحاكمه الا هنالك على القول المشهور سواء كان الشيئ ~~المتنازع فيه هناك أو لا فإن خرج المدعى عليه من بلده فأما أن يلقاه المدعي ~~في محل الاصل المتنازع فيه أو لا فإن لقيه في مكان الاصل المتنازع اجاب ~~المدعي لمخاصمته فيه وهو معنى قزاه وحيث اصل ثمه وان وجده في غير محل الاصل ~~وهو مفهوم وجده في المحاكمه هنالك كما مر واما في الذمة فانه يخاصمه حيثما ~~لقيه وهو معنى قوله. وحيث يلفيه بما في الذمة. يطلبه. قوله # (وندم السابق للخصام ... والمدعي للبدإ بالكلام) # يعني أن الخصوم إذا تعددت فإن القاضي يقدم الاول فالاول منهم إلا في ~~المسافر وما يخشى فواته كما أنه إذا جلس الخصمان بين يديه وعرف المدعي من ~~المدعى عليه بقرأن الاحوال كما إذا وقعت مراجعة بين زوجين فالغالب أن ~~الزوجه هي التي تشكي بزوجها فيأمرها القاضي بالكلام أو باتفاق الخصمين على ~~ذلك فإن جهل السابق أن المدعي فهو قوله # (وحيث خصم حال خصم يدعي ... فاصرف ومن يسبق فذاك المدعي) # (وعند جهل سابق أو مدعي ... من لج إذ ذاك لقرعة دعى) # يعني أن القاضي إذا جلس بين يديه الخصمان وادعى كل واحد منهما الوصف الذي PageV01P032 # ادعاه الآخر بان قال كل واحد منهما هو المدعي أو هو المدعى عليه فانه ~~يامرهما بالانصراف عنه ثم أن من رجع منهما ms030 بعد ذلك وسبق فهو المدعي فإن ~~رجعا معه وجهل المدعي من المدعى عليه ولج كل واحد منهما وخاصم إذ ذاك أي في ~~ذلك الوقت وادعى أنه المدعي فانه يقرع بينهما وقيل يبدا الحاكم بمن شاء ~~والضعيف اولى والذي درج عليه صاحب المختصر أنه يقرع بينهما من اول الامر ~~كما يقرع بين الخصوم إذا جهل السابق منهم قلت إنما يصرفهما أو يقرع بينهما ~~إذا قال كل واحد منهما هو مدع فلا يصرفهما بل يسمع دعى كل واحد منهما ~~بانفراده واحدا بعد واحد أما بتراضيهما على من يتقدم اولا بالكلام تو ~~بالقرعة كما ياتي عند قوله. والشيء يدعيه شخصان معا. الابيات وفي مواضع اخر ~~لا تحصر كثرة (والاصل) في مشروعية القرعة الكتاب قال الله تعالى {فساهم ~~فكان من المدحضين} الاية {واذا يلقون اقلامهم أيهم يكفل مريم}. وقد أقرع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه وغيرهم فاستعملها علماؤنا رضي الله ~~تعالى عنهم بسبب مشروعتها بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للبداية وبين ~~الأئمة والمؤذنين إذا استووا والتقدم للصف الاول عند الازدحام وتغسيل ~~الأموات عند تزاحم الأولياء وتساويهم في الطبقات وولاية النكاح عند تساويهم ~~كذلك وبين أهل الحضانة والزوجات في السفر أو في ابتداء القسم بينهم كمن ~~توزج بامرأتين في وقت واحد وقسمة الاملاك والخصوم عند الحكام وعتق العبيد ~~في باب الوصية إذا لم يحملهم الثلث والسفينة إذا خيف عليها من الغرق واريد ~~طرح بعض ما فيهما من المهمات ولو آدميا واذا توجهت يمين القسامة على اكثر ~~من خمسين وطلب كل واحد منهم الحلف دخلت القرعة بينهم قال ابن العربي ~~وفائدتها استخراج الحكم الخفي عند التشاح ولهذا قال القرافي أنه متى تعينت ~~المصلحة أو الحق في جهة لا يجوز الاقتراع بينه وبين غيره لأن القرعة ضياع ~~ذلك الحق المتعين أو المصلحة المتعينة ومتى تساوت الحقوق أو المصالح فهذا ~~هو موضع PageV01P033 # القرعة عن التنازع دفعا للضغائن والاحقاد والرضا بما جرت به الاقدار وقضي ~~به الملك الجبار قوله ### || AUTO (فصل في رفع المدعى عليه وما ms031 يتعلق بذلك) # اي برفع المدعى عليه من بيان حكم من عصى الامر ولم يحضر مجلس القاضي ~~لمقابلة خصمه أو بيان اجرة العون على تكون قوله # (ومع مخيلة بصدق الطالب ... يرفع بالارسال غير الغائب) # (ومن على يسير الاميال يحل ... فالكتب كاف فيه مع امن السبل) # (ومع بعد أو مخافة كتب ... لامثل القول أن افعل ما يجب) # (اما لاصلاح أو الاغرام ... أو ازعج المطلوب للخصام) # (ومن عصى الامر ولم يحضر طبع ... عليه ما يهمه كي يرتفع) # (واجرة العون على طالب حق ... ومن سواه أن الد تستحق) # (الابيات الستة) يعني أن الخصم إذا حضر لدى القاضي عو أن نائبه وطلب منه ~~احضار خصمه وله قرينة تدل على صدق دعواه فإن كان حاضرا في البلد وجه اليها ~~احد اعوانه يرفعه لمجلس حكمه وان لم يكن معه في البلد فإن كان قريبا مثل ~~الاميال اليسيرة مع امن الطريق كتب اليه مراسلة يامره بالحضور اليه للكلام ~~مع خصمه فلان وان كان الطريق مخوفة أو بعيدة بموضع تحت حكمه كتب مراسلة ~~لنائبه أن كان وإلا فلا مثل القوم أن يفعل مايجب فعله من النظر المؤدي ~~للتناصف بين الخصمين أما بالصلح أو بالغرم فإن تعذر ذلك ازعج المطلوب ~~والزمه التوجه لمحل حكم قاضي الجماعة هو أو نائبه ويؤجل بقدر ما يناسبه أن ~~طلب ذلك للحضور مع خصمه وقوله مخيلة أي شبهة وقرينة تدل على أنه لم يقصد ~~بذلك اتعاب خصمه PageV01P034 # فإن لم تكن قرينة فلا يمكن من ذلك. وقال الامام ابن عرفة أن المطلوب يرفع ~~وان لم يات الطال بشبهة وبه جرى العمل. وقوله من عصى الامر يعني أن الخصم ~~إذا دعاه القاضي لمجلس قضائه للكلام مع خصمه فعصى وتغيب فانه يطبع عليه ~~مايهمه طبعه مما لا صبر له عليه كداره بعد اخراج ما فيها من الحيوان بان ~~يلصق شمع ونحوه على بالباب أو يسمر ليرتفع إلى المحاكمة فاذا فتح الباب ظهر ~~ذلك فيعاقب فاعله والذي عليه عملنا اليوم الاستعانة على احضاره بالحاكم ~~السياسي وهو احسن من الطبع ms032 وعلى الحاكم عقابه بقدر ما يراه قال أبو بكر بن ~~العربي قال علماؤنا قول الله تعالى ل {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} الآيه دليل على وجوب ارتفاع ~~المدعو إلى الحاكم لأنه دعي إلى كتاب الله فإن لم يفعل كان مخالفا يتعين ~~عليه الزجر بالادب على قدر المخالف والمخالف وقوله واجرة العون على طالب ~~الحق. البيت يعني أن اجرة العون الذي يوجهه القاضي لجلب الخصم إنما هي على ~~الطالب على المطلوب ولا عليهما معا ما لم يحصل الداد من المطلوب وإلا فهي ~~عليه وحده دون الطالب (فرع) كتب المراسلات واجب على القاضي وحينئذ لا يجوز ~~له الامتناع من كتبها ولا اخذ الاجرة عليها واما غيره يجوز له اخذ الاجرة ~~عليها وتكون على الطالب كأجرة العون قال في المعيار (قلت) قوله لا يجوز له ~~الامتناع من كتبها يعني إلا لعذر والله اعلم (فصل في) بيان تسع (مسائل من ~~القضاء) ذيلتها بمسألة عاشرة فأشار إلى المسألة الاولى بقوله # (وليس بالجائز للقاضي إذا ... لم يبد وجه الحكم أن ينفذا) # يعني أنه لا يجوز للقاضي أن ينفذ الحكم على احد الخصمين قبل أن يتبين له ~~من هو المطلوب بالبينة ومن هو المطلوب باليمين منها لتداخل كلاهما لأن ~~الحكم بالتخمين والظن فسق وجور والواجب علبه إذا لم يتبين له ذلك مشورة ~~العلماء أن أمكن وإلا أمرهم بالصلح (تنبيه) قال أبو بكر ابن العربي لا يجوز ~~الحكم بالفراسة وذلك PageV01P035 # لأن مدار حكم الحاكم هو في الظاهر على كلام الخصمين لا حظ له في الباطن ~~لأنه لا يبلغه علمه فلا ينفذ فيه حكمه وانما يحكم في الظاهر والباطن الظاهر ~~الباطن سبحانه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وانكم ~~تختصمون الي ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض فأقضى له على نوع ما ~~اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا ياخذه فانما اقطع له قطعة من ~~النار فهذا رسول الله صلى الله ms033 عليه وسلم المصطفى للاطلاع على الغيب يتبرأ ~~من الباطن ويتنصل من تعدي حكمه اليه فكيف بغيره من الخلق وهذا يدل على أن ~~الحاكم مصيب في حكمه في الظاهر وان أخطأ الصواب عند الله تعالى في الباطن ~~لأن الله سبحانه قال وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا بحكمهم وانتم تعلمون ~~بطلان ذلك والحاكم في عفو الله وثوابه والظالم في سخط الله تعالى وعقابه ~~انتهى (قلت) الحديث والاية يدلان على أن حكم الحاكم لا يحل الحرام لأنه لا ~~يتناول إلا الظاهر فقط على القول الصحيح (الثانية) كأن قائلا قال له حيث ~~كان لا يجوز للقاضي أن ينفذ الحكم إذا لم يظهر له وجهه فما يصنع اجاب عنه بقوله # (والصلح يستدعي له أن اشكلا ... حكم وان تعين الحق فلا) # (ما لم يخف بنافذ الاحكام ... فتنة أو شحنا أولي الارحام) # يعني أن القاضي إذا اشكل عليه وجه الحكم أو المحكوم به بسبب تداخل كلام ~~المتخاصمين كما تقدم أو تعارض البينات أو الأقوال فانه يدعوهما للصلح لأنه ~~لا يجوز له أن ينفذ حكمه والحالة ما ذكر كما مر أما أن ظهر له وجه الحكم أو ~~النص الذي يحكم به أو ترجيح احدى البينتين فلا يجوز له أن يدعوهما إلى ~~الصلح بل الواجب عليه أن ينفذ حكمه إلا إذا خاف بتنفيذ حكمه حصول فتنة بين ~~الخصوم أو وقوع الشحناء والبغض بين ذوي الارحام وكذلك اهل الفضل فانه ~~يامرهم بالصلح. وقال كثير من اصحاب مالك لا بأس أن يامرهما بالصلح متى رآه ~~قبل النظر وبعده PageV01P036 # أشكل أمرهما أو لم يشكل كذا في ابن رحال على ميارة نقلا عن ابن دبوس ~~(قلت) هذا هو المناسب لأهل هذا الزمان (الثالثة) قوله # (والخصم أن يعجز عن القاء الحجج ... لموجب لقنها ولا حرج) # يعني أن الخصم إذا عجز عن الاستظهار بحجته بسبب اندهاش ونحوه لو اقر ~~الخصم بما فيه منفعة له وغفل عن طلب الكتب عليه فإن القاضي يلقنه حجته ~~وينبهه على كتب ما اقر له به خصمه بدون حرج عليه في ms034 ذلك ولا اثم ولو كان ~~العاجز غير جاهل بامور الخصام على المشهور وقد يقال أن التلقين واجب إذا ~~كان الخصم جاهلا ضعيفا عنها لقوله عليه الصلاة والسلام من ثبت غيبا في ~~خصومة حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزل الاقدام قال الامام ابن عرفة فاذا ~~ظن القاضي أن المعذور اليه يجهل ما يسقط عنه الحجة نبهه الحاكم على ما ~~يسقطها وقال (خ) فإن اقر فله الاشهاد عليه وللحاكم تنبيهه عليه وقوله أن ~~يعجز بضم الجيم فمفهومه أنه إذا كان غير عاجز ولا غافل فانه لا ينبهه وعليه ~~الاثم وهو كذلك لأنه من الحيف وهو حرام كما أنه لا يجوز للقاضي وغيره تلقين ~~الفجور والحيل ليتغلب على الخصم بها مع أنه في نفس الامر والواقع على باطل ~~وهو جرحة فيمن فعله فقيها كان أو غيره ويؤدب فاعله باجتهاد الحاكم ~~(الرابعة) قوله # (ومنع الافتاء للحكام ... في كل مايرجع للخصام) # يعني أنه يمنع للحكام الافتاء في كل ما شأنه يرجع للخصام من ابواب ~~المعاملات قال المهدي ما نصه وما ذكره الناظم من المنع هو الظاهر ابن عبد ~~السلام ونصه يعني أنه يجوز له الفتيا فيما عدى مسائل الخصام وهل له الفتيا ~~في مسائل الخصام قولان احدهما ليس له ذلك لأنه من اعانة الخصوم على الفجور ~~والثاني اجازة فتياه في مسائل الخصام واما تعليم القاضي العلم وتعلمه فجائز ~~له فعبارته ظاهرة في المنع الذي قاله ظم البرزلي وهذا إذا كانت الفتوى فيما ~~يمكن أن تعرض بين يديه ولو جاءته من خارج بلده PageV01P037 # او من بعض الكور أو على يدي عماله فليجبهم عنها له ومحل المنع أيضا حيث ~~لا يمكن الاطلاع على مذهبه ألا من افتائه وذلك إذا كان مجتهدا أو مقلدا وفي ~~المسألة قولان متساويان مثلا واما أن كان احدهما راجحا أو معمولا به جاز له ~~أن يفتي به انظر البناني والله أعلم (الخامسة) قوله # (وفي الشهود يحكم القاضي بما ... يعلم منهم باتفاق العلما) # (وفي سواهم مالك قد شددا ... في منع حكمه بغير الشهدا) ms035 # (وقول سحنون به اليوم العمل ... فيما عليه مجلس الحكم اشتمل) # يعني أنه يجوز للقاضي أن يستند على علمه في عدالة الشهود وجرحتهم فيحكم ~~بشهادة من علم عدالته ولا يحكم بشهادة من علم جرحته اتفاقا ولا يجوز له أن ~~يحكم بما علمه في غير التعديل والتجريح كان ذلك قبل ولايته أو بعدها في ~~مجلس حكمه أو لا بل لابد من سماع الشهود لما اقر به الخصم لخصمه فإن لم يكن ~~شهود حضورا لما اقر به فهو فيما اقر به الخصم لديه شاهد هذا هو المشهور ~~وينقض حكمه أن وقع. وعند سحنون إذا جلس الخصمان لديه فاقر احدهما بشيء ~~وسمعه القاضي وحده فجائز أن يقضي بينهما قال الناظم وبه العمل. وقال ابن ~~رحال كلام المفيد وابن سلمون يفيد أن العمل على خلاف ما في التحفة وهذا هو ~~اللائق بزماننا (تنبيه) يستثني من قوله وفي سواهم مالك قد شددا البيت ~~الحكمان فانه يجوز لهما الحكم بما علماه من الزوجين ولا يحتاجان إلى احضار ~~الشهود وينفذ ما حكم به قال ابن العربي (السادسة) قوله # (وعدل أن ادى على ما عنده ... خلافه منع أن يرده) # (وحقه انهاء ما في عمله ... لمن سواه شاهدا بحكمه) # يعني أن العدل إذا ادى شهادته عند القاضي والقاضي يعلم خلاف ما شهد به ~~العدل PageV01P038 # فليس للقاضي أن يرد شهادته لعدالته عنده وليس له أن يحكم بهما لمخالفتها ~~لما في نفس الامر والواقع الذي يعلمه القاضي والعمل في ذلك أن يرفع القاضي ~~شهادته حيث لا يجوز له أن يحكم بما في علمه لغيره من الحكام مع شهادة العدل ~~فيكون القاضي في هاته الجزئية بحكم الشاهد أي على حكم الشاهد وطريقته ~~فالباء بمعنى على ويجوز أن يكون لفظ حكم زائد بين الجار والمجرور للوزن أي ~~به أي بما هو مخالف لشهادة الشاهد فتبقى الباء على حالها (السابعة) قوله # (وعلمه بصدق غير العدل لا ... يبيح أن يقبل ما تحملا) # يعني أن القاضي إذا علم بصدق غير العدل فيما شهد به عنده فلا يجوز ms036 له ~~قبول شهادته لأنه يؤدي إلى حكمه بعلمه وهو ممنوع كما تقدم (الثامنة) قوله # (ومن جفا القاضي فالتاديب ... اولى وذا لشاهد مطلوب) # (وفلتة من ذي مررءة عثر ... في جانب الشاهد مما يغتفر) # يعني أن من اساء الأدب على القاضي بكلام لا يليق بمنصبه الشريف أو على ~~الشاهد في مجلس حكمه فإنه يؤدبه بالاجتهاد وتأديبه أولى من العفو عنه زجرا ~~لأمثاله إلا إذا كان ذا مروءة وحصل منه ذلك فلتة في جانب الشاهد وكذا في ~~جانب القاضي فهو مغتفر لقوله عليه الصلاة والسلام اقيلوا ذوي الهيئات ~~عثراتهم الحديث. ويلحق بقضية الشاهد وقوع احد الخصمين في صاحبه قال الشيخ ~~ميارة فلو قال الناظم بدل الشطر الأخير من البيت الثاني. في الخصم والشاهد ~~مما يغتفر. لافاد مسألة الوقوع في الخصم (التاسعة) قوله # (ومن الد في الخصام وانتهج ... نهج الفرار بعد إتمام الحجج) # (ينفذ الحكم عليه الحكم ... قطعا لكل ما به يختصم) # (وغير مستوف لها أن استتر ... لم تنقطع حجته إذا ظهر) PageV01P039 # (لا كنما الحكم عليه يمضي ... بعد تلوم له من يقضي) # الأبيات الأربعة يعني أن الخصم إذا تلذذ على خصمه في الخصومة وسلك طريق ~~الفرار بتغيبه عن مجلس الحكم خوفا من وقوع الحكم عليه فإن كان ذلك بعد ~~إتمام حجته وانقضاء الآجال والتلومات وثبت تغيبه فإن القاضي يحكم عليه ~~وينفذ حكمه ولا تسمع له بعد ذلك دعوى ولا بينة. وإن كان فراره قبل استفاء ~~حجته فإن القاضي يحكم عليه أيضا لكن بعد أن يتلوم له بالاجتهاد لعله يحضر ~~فإن انقضى الأجل ولم يحضر وأمضى الحكم عليه ويبقى على حجته وبهذا جرى العمل ~~(المسألة العاشرة) في حكم الالداد قال أبن العربي لا يجوز الالداد لقول ~~الله تعالى {وهو ألد الخصام} يعني ذا جدال إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه ~~طلاوة وباطنه باطل وهذا يدل على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه ~~سواء وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال ~~إلى الله الالد الخصام. وقول الناظم الحكم في ms037 البيت الرابع مفعول مقدم ~~منصوب بيمضي بضم الياء المثناة تحت من أمضى الرباعي وفاعل يمضي من وهو اسم ~~موصول واقع على القاضي وجملة يقضي صلته والله أعلم ### || AUTO (فصل في المقال والجواب) # المقال هو دعوى المدعي أما بتقييدها وهو الأكثر وأما بتقديم رسم الحق. ~~والجواب هو ما يجيب به المدعي عليه من إقرار أو إنكار أو امتناع (مقدمة) في ~~صفة العمل في ذلك كما في المتيطية وغيرها أنه يجب على القاضي إذا حضر لديه ~~الخصمان وعرف المدعي من المدعي عليه كما تقدم فيسأل المدعي عن دعواه ~~ويفهمها عنه فإن كانت مما لا يجب على المدعى عليه بها حق أعلمه بذلك ثم ~~يصرفها عنه فإن نقص من دعواه. ما فيه بيان مطلبه أمره بإتمامه وأن كان ~~مجملا أمره بتفسيره وأن كان الحق لميت أو على ميت أمره بإثبات وفاته وبيان ~~ورثته وتناسخ الوارثات أن كان ثم تناسخ وأن طال PageV01P040 # ليعلم مناب كل واحد منهم وتضمينها في رسم المقال كتضمين التوكيل إذا كان ~~القائل وكيلا وتضمين الايصاء أو التقديم إذا كان القائل وصيا أو مقدما في ~~حق المولي عليه خوفا من ضياعها إذا انفردت فيتوقف حكم الحاكم عليها عند ~~إرادة الحكم فإذا صحت الدعوى بشروطها المتقدمة وتمت الموجبات سأل القاضي ~~المدعي عليه الجواب عنها فإن طلب من المدعي أن يجمع مطالبه ويحصر دعواه ~~فيها ويأخذ نسخة من مقاله لينظر ما فيها ويحتج بها يوما ما أجيب إلى ذلك ~~إلا في المواريث وحق المولي عليهم فلا حصر لأن الحصر يستلزم الإبراء ~~والمولي عليه لا يصح الإبراء عنه ولا يجوز لما فيه من تضيع حقوقه ولا يسأل ~~القاضي المدعي عن البينة قبل جواب المدعي عليه فلعله يجيب بالإقرار فيرتفع ~~النزاع كما مر فإن أجاب بعد ذلك بالإقرار فظاهر ويجب على القاضي تسجيله ~~لئلا ينكر بعد فيضيع الحق أو تطول الخصومة وإن أجاب بالإنكار نظر القاضي في ~~ذلك بما يجب وهو أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر إذا كانت الدعوى ~~في مال أو ms038 ما يؤول إليه كما تقدم وسيأتي أيضا في أنواع الشهادات مفصلا وإن ~~أبهم في جوابه أمره بتفسيره وقيد بذلك كتابا كالمقال ليحتج كل واحد من ~~الخصمين على صاحبه بما قيده على نفسه أو عن المنوب عنه فينحصر الخصام ~~ويتمكن القاضي من تصور النازلة وفهمها فيسهل عليه فصلها فإن أمتنع من ~~الجواب عن الدعوى بالإقرار أو الإنكار فالحكم في ذلك هو ما أشار إليه ~~الناظم بقوله # (ومن أبى إقرارا أو إنكارا ... لخصمه كلفه إجبارا) # (فإن تمادى فالطالب قضي ... دون يمين أو بها وذا أرتضى) # يعني أن المدعي عليه إذا أمتنع من الجواب عن دعوى المدعى بأن قال لا أجيب ~~أو لا أقر ولا أنكر فإن القاضي يجبره على الجواب بأحد الأمرين أما بالإقرار ~~وإما بالإنكار بالتهديد فإن أستمر على إبايته في ذلك المجلس سجنه وضربه أن ~~أمكن فإن تمادى حكم عليه بعد إعلامه بذلك لأنه من باب الأعذار وهل يحكم ~~عليه بدون يمين PageV01P041 # المدعي وهو الأكثر وبه العمل أو بها وقد ارتضي هذا القول وبه عمل قولان ~~(تكملة) قال الحطاب وان قال المدعى عليه هذا الشيء المدعى فيه ليس ملك لي ~~بل هو لفلان وهو حاضر فصدقه سلم له المدعى فيه والخصومة بينه وبين المدعي ~~وللمدعي احلاف المقر أنه ما اقر به لاتلاف حقه إذ لو اعترف أنه اقر بالباطل ~~وان المقر به إنما هو لمدعيه لزم الغرم له فانه حلف أنه لم بقر إلا بالصدق ~~ولا حق فيه للمدعي سقط مقال المدعي فإن نكل عن اليمين فهاهنا اختفل الناس ~~هل يستحق بيمينه غرامة المقر لاتلافه باقراره ما اقر به أو لا لأنه لم ~~يباشر الاتلاف واذا توجهت الخصومه بين المدعي والمقر له وجبت اليمين على ~~المقر له فإن نكل حلف المدعي وثبت حقه فإن نكل فلا شيء له عليه وهل له ~~تحليف المقر أو لا قال ابن عبد السلام ليس له ذلك لانها لو وجبت لكان للمقر ~~النكول فاذا نكل عنها لم يكن للمدعي أن يحلف لأنه قد توجه عليه ms039 هذا الحلف ~~ونكل عنه انتهى قوله # (والكتب يقتضي عليه المدعي ... من خصمه الجواب توقيفا دعي) # يعني أن المكتوب الذي يقيده المدعي ويطلب من المدعى عليه الجواب عنه كما ~~يسمى مقالا يسمى أيضا توفيقا لأن الطالب الذي قيده يوقف عليه المطلوب ~~للجواب عنه لدى القاضي أما ما يقيده المدعى عليه فيسمى جوابا لا غير والله ~~تعالى اعلم قوله # (وما يكون بينا أن لم يجب ... عليه في الحين فالاجبار يجب) # (وكل ما افتقر للتامل ... فالحكم نسخه وضرب الاجل) # (وطالب التاخير فيما سهلا ... لمقصد يمنعه وقيل لا) # يعني أن الدعوى المقيدة بالمقال أن كانت سهلة قليلة الفصول فإن المدعى ~~عليه يكلف بالجواب عنها حلا من غير تراخ ولا يجاب إلى اخذ نسخة أن طلبها ~~وانما تقرأ عليه الدعوى فقد فإن امتنع من جواب اجبر عليه كما تقدم وان كانت ~~غامضة كثيرة الفصول مفتقرة للتأمل فالحكم اعطاء نسخة منه للمدعى عليه أن ~~طلبها ويضرب له PageV01P042 # اجل للجواب بالاجتهاد ثم ما تقدر من كون المدعى عليه أن طلب التاخير عن ~~الجواب فيما سهل لا يجاب لمطلبه أن كان لغير مقصد أما إذا طلب التأخير ~~لمقصد من المقاصد كتوكيل من يجيب عنه وسؤال اهل العلم عما قيد عنه لياتي ~~بما ينفعه أو ليحتج به على خصمه كما تقدم فهل يمنع من التاخير كذلك أو لا ~~يمنع وتعطى له النسخة من المقال ويؤجل للجواب قولان عمل بهما واستمر العمل ~~على الثاني قال بعض الشيوخ وهو المعول عليه والمناسب لاهل هذا الزمان ولا ~~ضرر على المعطي للنسخ في هذا (استدراك) لابد من مطابقة الجواب للدعوى ~~وسيأتي شيء من هذا عند قول الناظم. ومنكر للخصم ما ادعاه. البيت كما تقدمت ~~الاشارة اليه في اول الفصل قوله # (ويوجب التقييد للمقال ... تشعب الدعوى وعظم المال) # (لانه اضبط للاحكام ... ولانحصار ناشئ الخصام) # (وحيثما الامر خفيف بين ... فالترك للتقييد مما يحسن) # (فرب قول كان بالخطاب ... اقرب للفهم من الكتاب) # الابيات الاربعة تقدم أن المقال تارة يكون صعبا متشعبا لكثرة فصوله وتارة ~~يكون سهلا ms040 وعلى كل حال فتقييد المقال المتضمن للدعوى امر مشروع عند العلماء ~~وانما الكلام في الوجوب وعدمه فذكر الناظم هنا أنه إذا كان الوجه الاول وجب ~~تقييد المقال لا سيما أن انضم إلى ذلك كثرة المال المتنازع فيه لأن تقييده ~~يضبط الاحكام وينحصر به ناشئ الخصام فلا يقدر المدعي أن ينتقل من دعوى إلى ~~اخرى ولا على زيادة شيء آخر إذا حصر دعواه فيما قيده حصرا بالفعل فإن زاد ~~بعد الحصر شيئا لم تقبل زيادته أن امتنع خصمه من ذلك وان انتقل إلى اخرى ~~بطلت دعواه جملة لاضطرابه. وان كان الوجه الثاني فترك التقييد حسن إذ ربما ~~يكون تلقي الدعوى وفهمها بالكلام اسهل للفهم من الكتاب والاحسن التقييد ~~لاهل هذا الزمان كما تقدم إلا إذا كان المال قليلا بحسب PageV01P043 # العرف بحيث تضره المصاريف فلا يحسن التقييد كما قال وتكون النازلة ~~شفاهية. والمراد بالوجوب هنا الوجوب الصناعي عند اهل الفن لا الوجوب الشرعي ~~الذي يكون في فعله ثواب وفي تركه عقاب. وقوله اقرب بالرفع خبر المبتدأ الذي ~~هو قول المجرور برب وجملة كان بالخطاب صفة لقول. وقوله الامر خفيف بين ~~مبتدأ وخبر ونعت ومنعوت فائدة قال الزرقاني عند قول الشيخ خليل وملك الصيد ~~المبادر لو تكررت شكوى شخص بآخر فإن للمشكو أن يرفع الشاكي للحاكم ويقول له ~~أن كلن لك شيء عندي فيدعي به فإن أبى من ذلك حكم له بانه لا حق له بعد ذلك ~~وليس له شكوى قطعا للنزاع. (قلت) قوله حكم له بانه لا حق له بعد ذلك الخ أي ~~فيما كان يدعيه قبل الحكم أما ما كان محدثا بعد الحكم فله القيام به وتسمع ~~دعواه فيه وهاته المسألة تعرف عندنا بالتقييد أو الاسقاط قطعا للمشاغبة على ~~أن ذلك لا يكون إلا بعد التكرار كما قال لا من اول شكوى كما فعله بعض ~~القاصرين من المعاصرين والله الموفق للصواب (ترتيب حسن) لكلام الناظم فصل ~~في المقال والجواب # والكتب يقتضي عليه المدعي ... من خصمه الجواب توقيفا دعي # ويوجب التقييد للمقال ms041 ... تشعب الدعوى وعظم المال # لانه اضبط للاحكام ... ولانحصار ناشيء الخصام # وحيثما الامر خفيف بين ... فالترك للتقييد مما يحسن # فرب قول كان بالخطاب ... اقرب للفهم من الكتاب # وكل ما افتقر للتأمل ... فالحكم نسخه وضرب الاجل # وما يكون بينا أن لم يجب ... عليه في الحين فالاجبار يجب # وطالب التأخير فيما سهلا ... لمقصد يمنعه وقيل لا # ومن أبى اقرارا أو انكارا ... لخصمه كلفه اجبارا # فان تمادى فلطالب قضي ... دون يمين أو بها وذا ارتضى # وخصم أن يعجز عن القاء الحجج ... لموجب لقنها ولا حرج PageV01P044 # ومنع الإفتاء للحكام ... في كل ما يرجع للخصام # ومن ألد في الخصام وانتهج ... نهج الفرار بعد إتمام الحجج # ينفذ الحكم عليه الحكم ... قطعا لكل ما به يختصم # وغير مستوف لها أن استتر ... لم تنقطع حجته إذا ظهر # لا كنما الحكم عليه يمضي ... بعد تلوم له من يقضى ### || AUTO (فصل في الاجال) # لما ذكر الناظم أن المدعى عليه إذا اخذ نسخة من المقال للجواب عنه وانه ~~يؤجل لذلك ناسب أن يكون فصل الاجال عقب فصل المقال والجواب (والاجال) جمع ~~أجل وهو في اللغة مدة الشيء ووقته الذي يحل فيه وهو مصدر أجل الشيء اجلا من ~~باب تعب. واجل أجولا من باب قعد لغة واجلته تاجيلا جعلت له اجلا والاجل على ~~فاعل ضد العاجل وجمع الأجل آجال مثل سبب واسباب واجل مثل نعم وزنا ومعنى ~~قاله في المصباح. وفي الاصطلاح المدة التي يضربها الحاكم للخصم لما عسى أن ~~يأتي بما ينفعه من الحجة. واعلم أن ضرب الأجل للمواعيد سنة ماضية ومعنى ~~قديم اسسه الله تعالى في القضايا وحكم به للامم وعرفهم به مقادير التأني في ~~الأعمال وان اول أجل ضربه سبحانه وتعالى الايام الستة التي مدها لجميع ~~الخليقة فيها وقد كان قادرا في أن يجعل ذلك لهم في لحظة واحدة لأن قوله ~~لشيء إذا اراده أن يقول له كن فيكون إلا أنه اراد تعليم الخلق التأني ~~وتقسيم الاوقات على اعيان المخلوقات ليكون لكل عمل وقت وان الأجل إذا ضرب ~~لمعنى يحاول ms042 فيه تحصيل المؤجل لاجله فجاءه الأجل ولم يتيسر زيد فيه تبصرة ~~ومعذرة وقد بين الله ذلك في قصة موسى صلى الله عليه وسلم فضرب اجلا ثلاثين ~~ليلة وهو معنى قوله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} الاية فخرج لوعد ربه ~~فزاد الله عشرة تتمة اربعين ليلة وهو معنى قوله تعالى {وأتممناها بعشر فتم ~~ميقات ربه أربعين ليلة} ثم أن الزيادة التي تكون على PageV01P045 # الأجل غير مقدرة كما أن الأجل غير مقدر وانما يكون ذلك باجتهاد الحاكم ~~بعد النظر إلى المعاني المتعلقة بالامر من وقت وحال وعمل فيكون الأجل بحسب ~~ذلك فاذا قدر الأجل باجتهاده قدر الزيادة مثل ثلث المدة السالفة كما أجل ~~الله لموسى في الزيادة ثلث ما ضربه له من المدة وان رأى الحاكم أن يجمع له ~~الاصل في الأجل والزيادة في مدة واحدة جاز ولكن لا بد من التربص بعدها لما ~~عسى أن يطرأ من العذر على البشر قاله أبو بكر بن العربي إذا تقرر هذا ~~وعلمته سهل عليك فهم قول الناظم (ولاجتهاد الحاكم الاجال ... موكولة حيث ~~لها استعمال) إلى آخره فمعنى هذا البيت هو أن الاجال التي يدخلها الاجتهاد ~~إذا أريد استعمالها في المرافعات فإنها موكولة لنظر القضاة في قدرها وجمعها ~~وتفلايقها كما مر أما الاجال المقررة في الشريعة وهي أجل المولى اربعة اشهر ~~واجل المعترض والمجنون والمجذم سنة للدواء واجل المفقود اربع سنين للحر ~~ونصفها للعبد واجل المعتدة والمستبرأة لا يدخلها الاجتهاد (ولما) كانت ~~النفس ربما تتشوف لما ضربه القضاة الاقدمون من الاجال في جزئيات القضايا ~~وان لم يجب الوقوف عنده لما يراه الحاكم العادل في تلك الجزئية كما تقدم ~~شرع شرع الناظم رحمه الله تعالى في ذكر بعض مسائل من ذلك لينقاس عل كل ~~واحدة منها ما يماثلها تسهيلا على المبتدئين من القضاة قال # (وبثلاثة من الايام ... أجل في بعض من الاحكام) # (كمثل احضار الشفيع للثمن ... والمدعي النسيان أن طال الزمن) # (والمدعي أن له ما يدفع ... به يمينا امرها مستبشع) # (ومثبتا دينا لمديان وفي ... اخلاء ما ms043 كالربع ذلك اقتفى) # (وشرطه ثبوت الاستحقاق ... برسم الاعذار فيه باق) # الابيات الخمسة يعني أن عمل القضاة جرى بالتاجيل ثلاثة ايام في خمس مسائل ~~(الاولى) من اخذ بالشفعة وطلب التاجيل لاحضار الثمن أما من طلب التاجيل ~~لينظر هل PageV01P046 # يشفع أم لا فانه لا يؤخر إلا كساعه على المعتد (الثانية) من ادعى عليه ~~بدعوى مالية فادعى الانسان لطول الزمن وطلب التاجيل ليتذكر فيقر أو ينكر ~~(الثالثه) من توجهت عليه يمين فادعى أن عنده ما يدفع به تلك اليمين التي ~~تكرهها النفس وتستبشعها (الرابعه) من له دين على اخر فلما طلبه ادعى العدم ~~فلما رأى رب الدين من القاضي أن يحكم بثبوت عدم غيرمة طلب تاخير الحكم لذلك ~~ليثبت أن لمدينه دينا أو حقا أما بثبوت التاجيل لاثبات دبن على منكره فسأتي ~~بعد هذه (الخامسه) من استحق عقارا ولم يبق للمقوم عليه إلا عذرا وطلب ~~المستحق اخلاءه ليعقله بالحيلولة بينما لا بعدم التفويت فقط على خلاف في ~~ذلك يأتي ذكره في الشهادة الخامسة التي توجب العقلة فإن حائزه يؤجل ~~لاخلاءهثلاثة ايام (مسئلة) من اكتري بيتا وانقضى أجل كرائه ولم يخرج فانه ~~يؤخر ثلاثه ايام ونحوها لينتقل إلى مسكن اخر لأن في اخراجه لغير مسكن ضررا ~~ذكره الشيخ ميارة في شرحه على الزقاقيه قوله # (وفي سوى اصل له ثمانيه ... ونصفها لستة مواليه) # (ثم ثلاثة لذلك تتبع ... تلوما واصله تمتعوا) # يعني أن التاجيل في غير الاصول وخل العقود الاتي ذكرهما وغير المسائل ~~المتقدمة بل في اثبات الديون والعروض والحيوانات يكون بواحد وعشرين يوما ~~مفصلة ثمانية بغير اليوم الذي كتب فيه الأجل في جميع الاجال لا يعد على ~~المتاجل ثم ستة ايام ثم اربعه ثم يتلوم له بثلاثة ايام اعذارا وهو الأجل ~~الاخير. ولاصل فيه قول الله تعالى في قصة قوم صالح عليه الصلاة والسلام ~~الذين عقروا الناقة {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} أي عيشوا في دياركم ثلاثة ~~ايام ثم تهلكون فهلكوا عن آخرهم بعدها والقصه مرجعها كتب التفسير فلا نطيل ~~بذكرها. وعلى الحاكم إذا حضر ms044 لديه التاجل عند انقضاء الأجل المضروب له أن ~~يقول لو لو ابقيت لك حجه فإن اتى بها نظر فيها بما يجب وإلا وسع PageV01P047 # له بالأجل الثاني وهكذا إلى تمام الاجال والتلوم فإن انقضتولم يات بما ~~تاجل له عجزه بالاسقاط عليه بمحضر عدلين يشهدهما على حكمه وساتي شيء من هذا ~~قريبا والذي رأيته بمحاضرة تونس عدم التوقيف أن انقضاء كل أجل حيث أن الخصم ~~بكثرة مصاريف رسوم الاجال والجمع اولى في هذا الزمن كما يأتي عند قوله ~~وتجمع الاجال البيت قوله # (وفي الاصول وفي الارث المعتبر ... من عدد ايام خمسة عشر) # (ثم تلي اربعه ايام تستقدم ... بضعفها ثم يلي التلوم) # (وفي اصول ارث أو سوله ... ثلاثة الاشهر منتهاه) # (لاكن مع ادعاء بعد البينه .. ومثه حائز ملك سكنه) # (مع حجة قوية له متى ... اثبته لنفه من اثبتاه) # الابيات الخمسة يعني أن الأجل المعتبر في اثبات الاصول سواء كانت من ارث ~~أو من غيره وفي اثبات الارث من غير الاصول ثلاثون يوما تفرق خمسة عشر يوما ~~ثم ثمانيه ثم اربعه ثم تليها التلوم بثلاثة ايام يوقفه الحاكم عند انقضاء ~~كل أجل أن طلبه الخصم كما تقدم وله أن يضرب له اجلا قاطعا ثلاثين يوما ~~مشتملا على الاجال والتلوم فهو من فعل ما مضى من القضاه وسياتي الكلام عليه ~~قريبا. ومحل كون الأجل ثلاثين يوما في اثبات الاصول وما عطف عليها إذا كانت ~~البيئه حاضرة بالبلد فإن كانت غائبه فلا سيما أن كانت بعيده فانه يؤجل اكثر ~~من ذلك في اثبات الاصول مطلقا اجلا منتهاه ثلاثة اشهر ومثله من بيده ملك ~~حائز فادعاه مدع واثبت دعواه فطلب الحائز للملك التاجيل ليأتي بحجة تعارض ~~حجة خصمه وتدفعها ليكون احق بما بيده من المالك فانه يؤجل ثلاثة اشهر ايضا. ~~وقوله متى اثبته الخ شرط جوابه محذوف يدل PageV01P048 # عليه ما تقدم والتقدير متى لنفسه من اثبت وادعى الحائز مدفعا فانه يؤجل ~~اجلا منتهاه ثلاثة اشهر قوله # (وبيع ملك لقضآء دين ... قد اجلوا فيه إلى شهرين) # يعني أن ms045 من كان يملك ربعا أو عقارا وثبت عليه دين ولم يكن من اهل الناض ~~فانه يؤجل في بيع ربعه أو عقاره الشهر أو اكثر من شهرين أما غير الربع ~~والعقار من العروض والحيوان وهو المرد بالناض هنا فانه يباع بالمناداه كذلك ~~ولا تباع عليه رباعه أو عقاراته لاكن أن كان المنقول كالحبل والدلو وما كان ~~في تأخيره فساد فانه يباع حالا وان كان اثاثا أو حيوانا كالخيل والبغال ~~والبقر فانه يباع بعد ايام يسيره أن ظنت الزياده وان كان كالجواهر ~~واليواقيت فحكمه كالعقار فإن وفت المنقولات بالدين فذلك وإلا كمل العقار ~~بما فيه وفاء الدين والله اعلم قوله # (وحل عقد شهر التاجيل ... فيه وذا عندهم المقبول) # (وتجمع الاجال والتفصيل ... وفي وقتنا هذا هو المعمول) # يعني أن المشهود عليه إذا طلب حل الشهادة التي تضمنها العقد فانه يؤجل ~~شهرا على القول المقبول المعمول به وقيل يؤجل شهرين وقيل يؤجل احدى وعشرين ~~يوما قال صاحب العمل المطلق وهو صحيح. وحل العقود يكون بامور أما بظهور ~~تناقض في فصول بيانات الاسترعآء وهي التي يمليها الشاهد الذي نقلت عنه ~~الشهاده من حفظه أو بظهور تناقض أيضا في رسم الاصل وهو ما يمليه من عليه ~~الحق أو الموكل بكسر الكاف ونحوهما على الشاهد أو فيما بين حجته التي قام ~~بها وبين مقاله أو بظهور استحالة في متن الرسم عارةكالشهاده على شخص أنه ~~باع وتاريخه قبل وجوده أو بظهور تغير في الكتابة على محل الحاجه من غير ~~اعتذار عليه من الموثوق قبل العقد أو الخنفوسة أو بتجريح شهوده إلى غير ذلك ~~من الامور التي تكون سببا لحل العقود. وانه يجوز للقاضي أن يجمع الاجال بان ~~يضرب له اجلا معلوما قاطعا في PageV01P049 # سجل واحد وأن يفصلها شيئا فشيئا كما تقدم قل وبهذا التفصيل العمل ووجه ~~رجحانه رجاء تمام لنازلة في أثناء الأجل الأول إذا أتى المتأجل بما ينفعه ~~فلا يفتقر إلى الأجل الثاني وهكذا ### || AUTO فصل في الإعذار # الإعذار في اللغة المبالغة في طلب العذر ومنه الإعذار ms046 في الحكم قاله ابن ~~الفكهاني والعذر الحجة التي يعتذر بها ويدفع بها عن نفسه. وفي المثل أعذر ~~من أنذر يقال ذلك لمن يحذر أمرا يخاف سواء حذر أو لم يحذر قاله في المصباح ~~وفي الشرع عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الإعذار سؤال الحاكم من توجه عليه ~~موجب حكم هل له ما يسقطه. والأصل فيه قول الله تعالى {وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا} الآية قوله # (وقبل حكم يثبت الإعذار ... بشاهدي عدل وذا المختار) # يعني أن القاضي إذا أراد أن يحكم على من توجه عليه الحكم من الخصمين فإنه ~~لا يحكم عليه إلا بعد الإعذار إليه بقوله أبقيت لك حجة ونحوه بمحضر شاهدي ~~عدل على القول المختار المعمول به فإن قال لا حجة عندي ولا ناصر لي حكم ~~عليه حينئذ وإن ذكر أن له حجة أجله إليها كما تقدم في الآجال فإن انقضت ~~الآجال والتلوم ولم يأت بما تأجل له حكم عليه وقطع عذره وناصره وعجزه في كل ~~شيء إلا في مسائل يأتي ذكرها في فصل خطاب القضاة مع بيان صفة العمل وحينئذ ~~لا يلتفت إلى قوله بعد التعجيز عندي حجة قال بعض العلماء إلا إذا رأى ~~القاضي عليه مخايل الصدق وأنه ليس من أهل الباطل فلا بأس بالتروي بقدر ما ~~يظهر له (قلت) وعليه مراعاة الجانبين وجانب المولى جل وعلا أشد عند المتقين ~~وقوله وذا المختار الإشارة راجعة إلى كون الإعذار قبل الحكم بشاهدي عدل ~~ومقابل القول المختار هو الإعذار بعد الحكم والاكتفاء بالعدل الواحد وليس ~~عليه عمل. وفي اختصار المتيطية فإن PageV01P050 # أعذر إليه بواحد أجزأه. ودليل المجيز أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~إذ قال اغد يانيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت أي بالزنى الذي ~~رماها به زوجها فرجمها. وحيث كان الإعذار قبل الحكم واجبا شرطا فإذا حكم ~~الحاكم على من توجه عليه الحكم بدون إعذار لغفلة أو جهل ثم وجد المحكوم ~~عليه حجة فله القيام بها لعدم الإعذار الذي هو شرط في صحة الحكم وقاعدة ms047 ~~الشرط أنه يلزم من عدمه العدم وكذلك تقبل حجته أن اعذر إليه في شيء ناقص أو ~~اعذر إليه ولم يعجزه. ولما كان الخصم يمكن من الإعذار في كل من شهد عليه ~~إذا طلبه إلا في خمسة مسائل أشار إليها الناظم بقوله # (وشاهد الإعذار غير معمل ... في شأنه الإعذار للتسلسل) # (ولا الذي وجهه القاضي إلى ... ما كان كالتحليف منه بدلا) # (ولا الذي بين يديه قد شهد ... ولا اللفيف في القسامة اعتمد) # (ولا الكثير فيهم العدول ... والخلف في جميعها منقول) # الأبيات الأربعة (فالأولى) الشاهد على المحكوم على بالإعذار من القاضي ~~بابقيت له حجة فقال لا حجة عندي ثم أتى بحجة تقبل لو لم يعذر إليه وانكسر ~~الإعذار فاستظهر المحكوم له بشهادة شاهدي الإعذار فأراد المحكوم عليه ~~الإعذار فيهما بالتجريح فإنه لا يمكن من ذلك لأنه لو مكن منه لأذى إلى ~~التسلسل وقيل يمكن من ذلك لأن التسلسل ينقطع بالمبرزين (والثانية) من وجهه ~~القاضي بالنيابة عنه لتحليف أو حيازة ونحوهما (والثالثة) شهود مجلس القاضي ~~بما أقر به الخصم بين يديه لكن هذا إنما يتمشى على قول سحنون أما على قول ~~مالك وابن القاسم المشهور المعمول به كما تقدم فلا يتمشى ويمكن من الإعذار ~~فيهم قال التسولي وهو الواجب في هذا الزمات (قلت) كلامه حسن لكن ينبغي ~~التفصيل وهو أن شهود مجلس قاضي قاعدة المملكة المعبر عنه بقاضي الجماعة لا ~~يمكن من الإعذار فيهم لأنه يؤدي PageV01P051 # إلى الطعن فيه وهو أمر لا ينبغي لأنه محمول على العدالة التامة وأن شهود ~~مجلس قضاة القرى والبوادي يمكن من الإعذار فيهم لجهلهم وقلة ديانتهم غالبا ~~كما في المعيار فبالريال الدور ويدورون وبأصحاب الشوكة يتقدمون أو يتأخرون ~~فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أنا لله وإن إليه راجعون ~~(والرابعة) شهادة اللفيف وهو عبارة عن جماعة اثني عشر رجلا فأكثر غير عدول ~~شهدوا أن فلانا قتل فلانا فهاته الشهادة لوث على ما قيل تجب معها القسامة ~~وأن الخصم لا يمكن من التجريح فيهم بكل قادح مما يجرح ms048 به العدل من مطل وحلف ~~بحرام ونحو ذلك مما يأتي في محله لأنه مدخول فيهم على عدم العدالة لكن لابد ~~فيهم من ستر الحال فلا يقبل تارك الصلاة ولا المجاهر بالكبائر من إظهار سكر ~~وكثرة كذل ولا متهم بقرابة أو عداوة وفي باب الدماء المشهور في هذا الفرع ~~أنه ليس بلوث وعليه فشهادتهم كالعدم (والخامسة) الجماعة الكثيرة المشتملة ~~على عدول وغيرهم يشهدون على شخص فإنه لا يمكن من الإعذار فيهم إذا طلبه ~~وقيل يمكن المشهود عليه من الإعذار في جميع ما تقدم وإليه أشار الناظم ~~بقوله والخلف في جميعها منقول فما أصعب موقف القضاة والحكام وفقنا الله ~~وإياهم لما فيه المصلحة للأنام. وقوله اعتمد الجملة من الفعل ونائل الفاعل ~~المقدر حال من اللفيف أي حالة كونه اعتمد عليه في القسامة والله تعالى أعلم. ### || AUTO فصل في خطاب القضاة وما يتعلق به # الخطاب في اللغة هو الكلام بين متكلم وسامع ومنه اشتقاق الخطبة بضم الخاء ~~وهو ما يقوله الواعظ للقوم فتكون من باب فعلة بمعنى مفعولة نحو نسخة بمعنى ~~منسوخة فهو خطيب والاسم الخطبة بكسرها إذا خطب المرأة ليتزوجها فهو خاطب ~~وفي الاصطلاح هو أن يكتب قاضي بلد إلى قاضي بلد آخر بما ثبت عنده من حق ~~لإنسان في بلد الكاتب على آخر في بلد القاضي المكتوب إليه ليحكم عليه هناك ~~عملا بقوله والحكم في المشهور حيث المدعى عليه وهذا التعريف يشمل الإنهاء ~~بالكتابة ويشمل PageV01P052 # الخطاب على الرسوم الذي هو المراد هنا. ولا يقال هذا التعريف الذي ذكره ~~الشارح غير جامع لأنه لا يشمل الإنهاء بالمشافهة مع أنه خطاب لأنا نقول حيث ~~لم يتعرض له الناظم داخل الفصل اقتصر عليه الناظم. وقوله وما يتعلق به أي ~~من بيان كيفية الخطاب وما يقع في الرسوم من المحو ونحوه وحكم التسجيل ~~والتعجيز وأنه ذكرها على هذا الترتيب فقال # (ثم الخطاب للرسول أن طلب ... حتم على القاضي وإلا لم يجب) # يعني أن الإنسان إذا كان له حق بشهادة عدول بلده على آخر في غير ms049 عمل قاضي ~~بلده كما إذا كان أحدهما بتونس والآخر بالجزائر وأراد صاحب الحق السفر إلى ~~بلد من له عليه الحق ليخاصمه هناك حيث أن المحاكمة لا تكون إلا في بلد ~~المدعى عليه لا في بلد المدعي كما تقدم وخاف الطالب إذا قام على المطلوب ~~لدى قاضي بلده ينكر دعواه فإذا استظهر برسمه يطلبه القاضي المترافع لديه ~~بإثباته لما تقرر أن القاضي لا يحكم إلا على معروف لمعروف في معروف بشهادة ~~معروف قال أبو الحسن علي الزقاق. شهادة معروف لمعروف أن جرت ... على مثله ~~والشيء معروف اقبلا. وإلا فلا قال القاضي أبو عبد الله الفشتالي في وثائقه ~~لا يجوز للقاضي أن يحكم إلا على معروف لمعروف في معروف بشهادة معروف أما ~~الحاجة إلى معرفة المحكوم عليه فقد يأتي من يتسمى باسم غائب وتجري عليه ~~الأحكام وهو لم يحضر ولم يقع عليه حكم وكذلك الحكم في المحكوم له وأما ~~الحاجة إلى معرفة المحكوم فيه فالوقوف على عينه يكفي في ذلك أما بالشهادة ~~عند القاضي أو بالحيازة أن كان ربعا وإما الحاجة إلى معرفة الشاهد فلأجل ~~التعديل والتجريح لأن العدالة لا تكون إلا بمعرفة الشاهد أما أن يعرفه ~~القاضي بالعدالة أو بالجرحة فيكفيه ذلك وإما أن يعرفه بالعين والاسم ولا ~~يعرفه بعدالة ولا جرحة فيعدل عنده وإما من لا يعرفه البتة فيعرف باسمه ~~وعدالته وحليته على عينه انتهى فقوله لا يحكم إلا على معروف إلخ ولو بواسطة ~~الشاهدة وهو أكثر ما يكون عند PageV01P053 # القضاة فإذا طلب صاحب الرسم من قاضي بلده الخطاب بأن يكتب إلى قاضي بلد ~~خصمه بما ثبت عنده من صحة ما شهد به شهود بلده في ذلك الرسم لعدالتهم وجب ~~عليه ذلك وإن لم يطلبه فلا يجب عليه. واللام في قوله للرسوم يجوز أن تكون ~~بمعنى على أو بمعنى في ثم شرع في بيان كيفية الخطاب فقال # (والعمل اليوم على قبول ما ... خاطبه قاض بمثل اعلما) # (وليس يغني كتب قاض كاكتفى ... عن الخطاب والمزيد قد كفى) # (وإنما الخطاب مثل اعلما ms050 ... إذ معلما به اقتضى ومعلما) # يعني أن العمل في زمن الناظم جرى على قبول خطاب القضاة بعضهم لبعض بقوله ~~أعلم بصحة الرسم المقيد فوق هذا أو محوله على ما يجب الشيخ أبا فلان فلان ~~بن فلان القاضي ببلد كذا أدام الله رعايته فقير ربه فلان بن فلان القاضي ~~ببلد كذا والسلام عليكم ثم يؤرخ وإنما قدموا في التخاطب مفعول اعلم بصيغة ~~الماضي الذي هو اسم المكتوب إليه على الفاعل الذي هو اسم الكاتب تعظيما ~~وتأدبا وله أن لا يسمي قاضيا بعينه فيكتب إثر الرسم الحمد لله اديا فقبلا ~~وأعلم به فلان بن فلان القاضي بكذا أو أديا فثبت وأعلم به أو أعلم بصحته أو ~~باستقلاله فلان بن فلان القاضي بكذا وذلك بعد أن حضر عنده شاهدا الوثيقة ~~وأخبراه باللفظ بأن هذه شهادتهما وإلا فلا يجوز له ذلك في غيبتهما وضمير ~~اديا يعود على شاهدي الوثيقة. وحيث لم يعين قاضيا بعينه فيعمل به جميعهم ~~بخلاف ما إذا عين قاضيا بعينه قال الإمام ابن عرفة الذي استقر عليه عمل ~~القضاة بإفريقية عدم تسمية القاضي المكتوب إليه. وقال الشيخ أحمد بن سلامة ~~في حاشيته على التاودي الذي عليه عملنا بتونس أن كل رسم يصدر من القضاة لا ~~يتم إلا إذا كان مختوما بالطابع وجد فيه خط القضاة أم لا ثم أنه إذا وصل ~~الخطاب إلى القاضي المكتوب إليه أو من ولي بعده صرف نظره فيما ثبت عند ~~القاضي الكاتب فإن كتب ثبوت شهادتهم فقط لم يأمر بإعادة شهادتهم ونظر في PageV01P054 # تعديلهم وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم أعذر للمشهود عليه فيهم وإن ~~كتب أنه أعذر إليهم فيهم فعجز عن المدفع أمضى الحكم عليه. وقوله وليس يغنى ~~البيت يعني أن القاضي إذا كتب تحت الرسم اكتفى أو استقل أو صح أو ثبت ~~ونحوها إشارة إلى حصول نصار الشهادة أو صحتها فيكتفى بالرسم عن زيادة ~~الشهود مثلا ليكون تذكرة له بعد وإخبارا للمشهود له بأنه يكفيه عن الزيادة ~~أو غيرها فليست تلك الألفاظ تغنيه عن ms051 الخطاب بأعلم وإنما تغنيه عن الزيادة ~~في الرسم فقط إلا إذا زاد بعد اكتفى ونحوه أعلم به أو أعلم باستقلاله وإلا ~~فلا يجوز لقاض آخر أن يمضيه اعتمادا على اكتفى ونحوه لأنه لم يخاطبه. وقوله ~~وإنما الخطاب مثل اعلما البيت كرره مع البيت الأول ليفيد أن الخطاب في زمنه ~~محصور في اعلم المقتضى معلما به بفتح اللام وهو الرسم وعليه يعود ضمير به ~~ومعلما بفتح اللام أيضا وهو القاضي المكتوب إليه ويجوز الكسر فيكون هو ~~القاضي الكاتب وعلى كل حال فاعلم يستلزم معلما بكسر اللام وهو الكاتب ~~ومعلما بفتحها وهو المكتوب إليه ومعلما به وهو الرسم الذي وقع فيه الإعلام ~~فإذا جرى عرف بين القضاة في الخطاب بلفظ آخر كأخبر أو بالعلامة كما تقدم ~~وجب العمل به وإلى هذا أشار الناظم بقوله مثل اعلما وألفه للاطلاق لا بخصوص ~~لفظ اعلم فإذا ثبت خطاب القاضي بما وقع عليه الاصطلاح أما بمعرفة خطه أو ~~بمعرفة علامته وختمه أو التعريف به ولو بعدل واحد كتب عليه أعملته (فائدة) ~~وفي حاشية الشيخ الشريف العمراني أن ما يكتبه القضاة أسفل الرسم من قولهم ~~اعلم بصحته هل هو حكم أو يجري فيه ما جرى في الثبوت من الفرق بينه وبين ~~الحكم وهو الظاهر خلاف انتهى قال القرافي اختلف في الحكم والثبوت هل هما ~~بمعنى واحد أو الثبوت غير الحكم لأنه يوجد في العبادات والمواطن التي لا ~~حكم فيها إجماعا فيثبت الهلال وتثبت طهارة الماء ويثبت عند الحاكم التحريم ~~بين الزوجين بالرضاع والتحليل بسبب العقد ومع ذلك لا يكون شيء من ذلك حكما ~~وأنه يجب تقديمه على الحكم ومن قال الحكم هو الثبوت لم يتحقق له معنى ما هو ~~الحكم (قال) PageV01P055 # ابن الشاط ما قاله صحيح وقد يطلق على الثبوت حكم فالأمر في ذلك لفظي ~~والله أعلم قوله # (وإن يمت مخاطب أو عزلا ... رد خطابه سوى ما سجلا) # (واعتمد القبول بعض من مضى ... ومعلم يخلفه والي القضا) # (والحكم العدل على قضائه ... خطابه لا بد من إمضائه) # يعني ms052 إذا خاطب قاض قاضيا آخر ومات أحدهما أو عزل فإن مات القاضي الكاتب ~~أو عزل من خطة القضاء فإما أن يسجل خطابه بإشهاد عدلين على نفسه بصحة الرسم ~~عنده وثبوته لديه وأن الخطاب الواقع فيه هو له فهذا الخطاب يعمل به اتفاقا ~~مات أو عزل وإما أن لا يسجله بالإشهاد عليه فهذا الخطاب قد اختلف في رده ~~وقبوله على قولين والذي عليه العمل منهما القول بالقبول فإن مات القاضي ~~المكتوب إليه أو عزل عن خطة القضاء قبل أن يصل الكتاب إليه فإن من ولي ~~القضاء بعده يخلفه إذا وصل الكتاب إليه وإن كان إنما كتب لغيره فإنه ينفذه ~~فإن لم يمت القاضي الكاتب ولم يعزل بأن كان حيا مستمرا على قضاءه فإما أن ~~يكون من أهل العدل أو لا فإن كان من أهل العدل فالواجب على من وصله كتابه ~~من القضاة أن ينفذ خطابه ويمضيه سجله أو لا وإن كان معروفا بالجور والظلم ~~فالواجب ترك خطابه لأنه ليس من أهل العدالة. وقوله مخاطب بكسر الطاء اسم ~~فاعل ومعلم بفتح اللام اسم مفعول وسجلا يجوز بناؤه للنائب بضم أوله أو ~~للفاعل بفتحه وألفه للإطلاق (وصفة) العمل في التسجيل هو ما قاله القاضي ابن ~~عرضون في وثائقه إذا ثبت عند القاضي رسم من الرسوم وكتب تحته اكتفى أو ثبت ~~أو استقل كتب الشاهد أسفل الرسم اشهد قاضي كذا وهو أعزه الله تعالى وحرسها ~~باكتفاء الرسم أو ثبوته فوقه الثبوت التام أو باستقلال الرسم عنده ~~الاستقلال التام وهو بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر وشهد على إشهاده بذلك ~~بتاريخ كذا انتهى (وصفته) عندنا بالقطر التونسي في رسوم PageV01P056 # الاسترعاء بعد أن ينقل الشاهد الذي قدمه القاضي بالنيابة عنه لنقل ~~الشهادة عن الشهود ويكتبها في رسم ويكتب أسماء الشهود أسفل التاريخ ويضع ~~على كل اسم شاهد شهد به ليكون علامة على أنه أدى شهادته وقبل ثم يكتب أسفل ~~أسماء الشهود رسما آخر فيه تعديل شهود الرسم أعلاه ويذكر أسماء شهوده عقب ~~التاريخ كذلك ثم ms053 يدفعه للقاضي ليطلع عليه فإذا ظهر له ثبوته ختمه ويكتب ~~أسفل الرسم الثاني يسراه بقلمه يكتب العمل فقوله يكتب العمل إذن منه في ~~التسجيل بالإشهاد عليه بثبوت الرسمين رسم الأصل ورسم التزكية وكثير من ~~القضاة اليوم فضلا عن الموثقين لا يعرفون معنى يكتب العمل ثم يكتب الشاهد ~~التسجيل أسفل الرسمين يمناه لتكون كتابته ممزوجة فيكتب العمل بعبارات ~~اصطلاحية تعرف بالوقوف عليها في الرسوم ما صورته الحمد لله بلغ شهيديه من ~~الشيخ القاضي المشار إليه أعلاه دام عزه وعلاه الإذن في العمل بالرسمين ~~المقيدين أعلاه لتوفر موجبهما لديه رعاه الله تعالى وأحسن إليه بواسطة عونه ~~الأمين فلان وشهد بذلك هنا بتاريخ كذا ويضع الشاهدان عقديهما ثم ترك الآن ~~هذا التسجيل بالإشهاد ولم يبق ما يدل على الثبوت إلا الطابع وجملة يكتب ~~العمل بقلمه فقط أما الرسوم الأصلية كرسوم النكاح والبيع والحبس والوكالات ~~فإن القاضي يضع طابعه أمام الحمدلة أن احتيج إلى ذلك ويكتب أسفل عقدي الرسم ~~ثبتت عدالتهما وزيد على ذلك الآن وختم في تاريخ كذا وكل من له طابع من ~~الولات الشرعيين إلا وله دفتر يضمن فيه الرسم الذي طبع عليه بأمر من الأمير ~~وهو استنباط حسن جدا سدا لطريق الضرب على الخطوط والطوابع حيث كثر استعماله ~~من طائفة مخذولة من المزورين لا يخافون الله تعالى وقد شاهدنا عذابهم بما ~~يكون فيه موعضة وعبرة لمن اعتبر ولعذاب الآخرة أدهى وأمر قوله # (وفي الأداء عند قاض حل في ... غير محل حكمه الخلف اقتفي) # (ومنعه فيه الخطاب المرتضى ... وسوغ التعريف بعض من مضى) PageV01P057 # يعني أنه إذا نزل قاض ببلد لا ولاية له على أهلها هل له أن يسمع في ذلك ~~المحل النازل فيه أداء الشهادة بحق لإنسان في ولايته على آخر غائب نازل في ~~ولايته أيضا ثم يعمل على ما أخبره به قاضي البلد من عدالتهم فيكون خطابا ~~بالمشافهة أو ليس له أن يسمع شهادتهم لأنه لا ولاية له عليهم فكأنه ليس ~~بقاض أصلا. وهل له إذا حل بغير محل ولايته كما ms054 ذكر أن يخاطب على الرسوم بما ~~ثبت عنده بموضع ولايته حيث لم يخاطب عليها هناك وافتقر إلى الخطاب عليها في ~~محل ولاية الغير أو ليس له ذلك وهو القول المرتضى وهل له أن يعرف قاضي موضع ~~حلوله بما ثبت عنده من الرسوم بالمشافهة وبه عمل بعض المتقدمين أولا وهو ~~المشهور وبه العمل خلاف في المسائل الثلاثة ومعنى المسألتين الأخيرتين ~~اللتين تضمنهما البيت الثاني واحد وهو الخطابفي غير محل ولايته وهو أما ~~بالكتابة أو بالمشافهة كما علمت. وقوله ومنعه مبتدأ والخطاب منصوب على نزع ~~الخافض أي من الخطاب وفيه متعلق به والضمير المجرور عائد على غير محل حكمه ~~والمرتضى خبر المبتدأ قوله # (ويثبت القاضي على المحو وما ... أشبهه الرسم على ما سلما) # يعني أن القاضي إذا طلب منه أن يثبت رسما ويصححه وكان به محو أو بشر أو ~~حرق نار ونحو ذلك أو طلب منه أن يخاطب عليه غيره من القضاة فإنه يجب عليه ~~أن يصححه أو يخاطب على ما سلم منه أن كان السالم يستقل بنفسه بدون ارتياب ~~فيه وإلا سقط كله (وكيفية) العمل في ذلك بعد إمعان النظر فيه أن يكتب الحمد ~~لله أعلم بثبوت ما عدا المحو أو البشر أو الحرق الذي بين لفظة كذا وكذا في ~~الرسم أعلاه فلان بن فلان قاضي كذا وكذلك الملصق الذي يراد جعله محول الرسم ~~فإنه لا يكون إلا على نظر القاضي وإلا فهو ريبة لا يجوز العمل به (وقوله) ~~الرسم بالنصب على أنه مفعول يثبت بضم الياء من أثبت والقاضي فاعل قوله # (وعندما ينفذ حكم وطلب ... تسجيله فإنه أمر يجب) PageV01P058 # (وما على القاضي جناح لا ولا ... من حرج أن ابتداء فعلا) # يعني أن القاضي إذا حكم على أحد الخصمين وطلب منه كتبه في سجل بإشهاد ~~عدلين على حكمه وأخذ نسخة منه فإنه أمر واجب عليه فعله شرعا أما وجوبه من ~~جهة المحكوم له فليتمسك به خوفا من تجديد الخصومة وإما من جهة المحكوم عليه ~~فليسأل عن العلماء صحة وفسادا وأنه ليس ms055 على القاضي حرج ولا إثم أن فعل ذلك ~~ابتداء بدون سؤال. ولا الأولى في كلام الناظم توكيد لما النافية ولا ~~الثانية نافية عاملة عمل ليس ومن زائدة للتوكيد وحرج اسمها أي ولا حرج عليه ~~أن فعل ذلك ابتداء وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه ثم قال # (وساغ مع سؤاله تسجيل ما ... لم يقع النزاع فيه كلما) # يعني أن القاضي إذا سئل تسجيل رسم وأحياؤه بدون وقوع كلام فيه ولا نزاع ~~فإنه يجوز له تسجيله والكتب عليه لمن طلبه منه وذلك مثل رسوم الأحباس ~~والأملاك القديمة التي هلك شهودها فيقع التعريف بخطوطهم وعقودهم بإذن ~~القاضي ممن يرضى من الشهود الثقات العارفين بالخطوط والعقود ولا يضع طابعه ~~على ذلك إلا بعد المقابلة والتحري التام. وقوله وساغ الخ المراد بالجواز ~~هنا ما قابل الممنوع لا ما استوى طرفاه فيشمل الواجب وهو المراد لأن القاضي ~~إذا سئل ذلك لا يجوز له الامتناع لما فيه من التسبب في ضياع الحقوق وهو ~~ممنوع. وقوله سؤاله ضميره يعود على القاضي في محل نصف مضاف إليه من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله (ومعنى) التسجيل هنا الشهادة عند القاضي بصحة الرسم ~~المعبر عنه بإحياء الرسوم للتحصين خوفا من ضياع الحق الذي فيه بطول الزمان ~~حتى لا يوجد من يعرف ذلك الخط والعقد وهذا التسجيل ليس فيه حكم بخلاف الأول ~~فإنه إشهاد بالحكم كما مر. وقوله كلما بكسر اللام أي كلام قوله # (وسائل التعجيز ممن قد قضى ... يمضي له في كل شيء بالقضا) PageV01P059 # (إلا ادعاء حبس أو طلاق ... أو نسب أو دم أو عتاق) # (ثم على ذا القول ليست يلتفت ... لما يقال بعد تعجيز ثبت) # يعني أن المحكوم له طالبا كان أو مطلوبا إذا طلب من القاضي الذي قضى له ~~بالحق أو بنفيه عنه أن يعجز له خصمه عند الحكم عليه فإنه يجيبه لمطلبه ~~ويمضي له تعجيزه بالقضاء في كل شيء بحيث لا تسمع للمحكوم عليه بينة يأتي ~~بها ولا دعوى يقوم بها في تلك النازلة ولو كان له عذر ms056 كالجهل والنسيان على ~~القول الذي به العمل إلا في دعوى الحبس والطلاق والنسب ودم العمد والعتق ~~فلا تعجيز فيها ويقع الحكم على من ادعى ذلك بعد الإعذار إليه ببقائه على ~~حجته وحيث لا تعجيز في النسب لا تعجيز في الإرث لأنهما متلازمان كما في ابن ~~مرزوق على المختصر. وللقاضي أن يفعل ذلك ابتداء بدون سؤال من المحكوم له ~~قطعا لمادة النزاع كما مر عند قوله وعندما ينفذ حكم وطلب البيتين ويصح أن ~~يراد بطلب التعجيز طلب كتبه مع الحكم لئلا يدعي المحكوم عليه بعد ذلك عدمه ~~فتتجدد الخصومة كما مر في التسجيل وعلى هذا فليس التعجيز والحكم شيئا واحدا ~~بل هما شيئان وبه قال بعضهم حيث قرر أن الأمور التي تقع ثلاثة أولها ~~الإعذار وهو سؤال الحاكم المحكوم عليه ابقيت لك حجة وفائدته استقصاء الحجج ~~وثانيها الحكم وهو إلزام الحق أو إبطاله وفائدته قطع النزاع وثالثها ~~التعجيز وفائدته عدم سماع ما يأتي به من البينات بعد الحكم وهو ظاهر كلام ~~الناظم (قلت) لما كان المدار فيهما على قطع النزاع وعدم سماع الدعوى فهما ~~شيء واحد ويعبر عنهما بالإسقاط وبه العمل (تنبيه) قال الشيخ الرهوني عند ~~قول الشيخ خليل وقدمت بينة الملك ما نصه إذا ثبتت حجة الطالب في مسائل ~~الاستحقاق مثلا فيقال للمطلوب إذ ذاك أثبت الملك لك أو لمن ادعيت أنه صار ~~إليك منه فإن لم يثبت شيئا قضى للطالب وإن أثبته نظر في الحجتين فإن رجحت ~~بينة الطالب فذلك وإن رجحت بينة المطلوب قضي له وأن تعذر الترجيح سقطتا ~~وبقي بيد حائزه مع يمينه ووقعت الغفلة PageV01P060 # من ابن رشد ومن الناقلين لكلامه والكمال لله انتهى والمراد بالأمر الذي ~~وقعت الغفلة عليه هو عدم تعرضهم لسؤال المطلوب عند الحكم عليه هل عنده ~~معارض أو لا وعليه فمن الواجب على القاضي أن ينبه الذي يريد الحكم عليه ~~والإعذار إليه بأبقيت لك حجة هل له ما يعارض به حجة خصمه أو لا وسواء كان ~~عالما أو جاهلا كما تقدم عند قوله ms057 # وخصم أن يعجز عن إلقاء الحجج ... لموجب لقنها ولا حرج. # وترك ذلك أما غفلة أو جهل فاحش وكأن من لم ينبه على ذلك لا يعرف من ~~مقدمات الحكم إلا أبقيت لك حجة أن قالها فلهذا يسرع المغرور في الحكم ولا ~~يترك الخصم المسكين يتلكم بدون تثبت ولا تبصر لعاقبة أمره وهو أن يكون بسبب ~~ذلك حطبا لجهنم (وصفة العمل في ذلك) مع زيادة فائدة وبيان لكلام الناظم ~~(قال ابن سلمون) فإذا أعذر القاضي إلى الخصم فادعى مدفعا أجله والآجال ~~موكولة لاجتهاد الحاكم وجرى العمل بأنها في الأصول خمسة عشر يوما ثم ثمانية ~~ثم أربعة ثم ثلاثة وهي أيام التلوم ويكتب في ذلك (عقد) أعذر إلى فلان فيما ~~ثبت في رسم الاسترعاء بكذا فقال أن له في ذلك مقالا ومدفعا وتأجل عن إذن ~~القاضي فلان في حله والتماس منافعه فيه أجلا من خمسة عشر يوما أولها غد ~~التاريخ وأشهد بذلك في كذا ثم تكتب الأجل الثاني والثالث فإذا انصرمت فتكتب ~~التلوم (ونصه) وتأجل فلان فيما تأجل فيه قبل أجلا من ثلاثة أيام أولها غد ~~التاريخ تلوما بعد الأجال الثلاثة المتقدمة عليه وأشهد بذلك في كذا فإذا ~~انقضى التلوم عجزه القاضي وحكم بقطع حجته أي التي تأجل لها أما حجة ~~المعارضة فلا تنقطع إلا بعد السؤال عنها كما تقدم (ثم) قال ويعجز القاضي كل ~~واحد من الخصمين ويشهد بذلك ويقطع حجته وسواء كان طالبا أو مطلوبا ثم لا ~~ينظر له هو ولا سواه أن قام بشيء في قضيته تلك إلا في العتق والطلاق والنسب ~~فلا عجز في ذلك وينظر لكل من قام في ذلك بشيء متى جاء به من طالب أو مطلوب ~~قاله ابن القاسم وابن وهب وأشهب قال بعضهم وكان ابن الماجشون وسحنون لا ~~يريان تعجيز أحد الخصمين في شيء من الأشياء. وقال أصبغ أما الطالب فلا ~~ينبغي تعجيزه ومتى PageV01P061 # ثبت حقه قضي له به لأنها دعوى متى ظهرت أنقذت قال ابن حبيب وهو أحسن وأما ~~المطلوب فإنه يعجزه ولا يسمع ms058 منه بعد ذلك حجة والحبس وطريق العامة لا تعجيز ~~في ذلك وقيل في الدماء كذلك وفي كتاب الجدار سئل عيسى عن الخصمين يشترط ~~أحدهما للآخر أن لم يوافقه عند القاضي لأجل معلوم فدعواه باطلة أن كان ~~مدعيا أو دعوى صاحبه حق أن كان يدعي عليه فتخلف فقال لا يوجب هذا الشرط حقا ~~لم يجب ولا يسقط حقا قد وجب انتهى. وفي ابن عرضون فإذا انقضت الآجال وعجز ~~عما تأجل فيه عجزه الحاكم ورفع يده وحكم بالمدعى فيه للقائم (وتكتب) في ذلك ~~لما انصرمت الآجال المذكورة على فلان المذكور فوقه ولم يأت في أثناء الأجل ~~فيما تأجل فيه بشيء يوجب له حكما وثبت ذلك كله لدى منيجب بواجب الثبوت ~~واعذر فيه للمقوم عليه المذكور فلم يكن عنده فيما أعذر إليه فيه مدفع ولا ~~مقال وأنهى ذلك إلى القاضي بكذا وهو فلان أعزه الله تعالى وحرسها وسأل منه ~~القائم المذكور والنظر له في ذلك بواجب الحق اقتضى نظره الموفق السديد أن ~~عجز فلانا المذكور لعجزه وحكم لفلان بجميع الشيء المستحق المذكور ورفع يد ~~فلان عنه الرفع الكلي حكما أنقذه وأمضاه وأوجب العمل بمقتضاه شهد على إشهاد ~~بذلك إلخ (نص حكم) على من ادعى حبسية في ربع أو عقار ولم يثبت ما ادعاه على ~~ما جرى به العمل في هذا الزمان من إنشاء شاهد القاضي بالحاضرة التونسية ~~شملنا الله وإياه بالطاقة الخفية (الحمد لله) بعد أن قام فلان بأنه يستحق ~~بالحبسية من جده فلان المضمنة وفاته أعلاه جميع العقار المذكور أعلاه ~~بحدوده المذكورة أعلاه وأن فلانا استولى عليه تعديا بلا وجه شرعي وقيد عليه ~~بالدعوى المرقومة أعلاه وأجابه فلان المدعى عليه المذكور بالجواب أعلاه ~~والذي حاصله أن العقار المحدود المذكور ملكه وفي حوزه وتصرفه ولا أصل لما ~~يدعيه وترافعا بموجب ذلك لدى الهمام العلامة الشيخ القاضي المالكي بحاضرة ~~كذا رعاه الله تعالى وحرسها فتأمل من الدعوى والجواب وطلب المدعي إثبات ~~دعواه المذكورة وأجله على ذلك بالأجل المرقوم أعلاه ومضر الأجل المذكور ~~بمدة PageV01P062 # تلوماته ms059 ولم يأت المتأجل المذكور بما تأجل له وأعيد الترافع بين الخصمين ~~المذكورين لدى الشيخ القاضي المشار إليه وطلب منه المجيب المذكور القضاء ~~على المتأجل المذكور بما يراه النظر الشرعي حيث مضى الأجب المضروب له ولم ~~يأت بشيء فتأمل رعاه الله من الأجل المذكور فألفاه انصرم بمدة تلوماته وسال ~~المتأجل المذكور الحجة التي تأجل لها فلم يدل لديه بشيء من ذلك فأجرى ~~النازلة على القواعد الشرعية والنصوص الفقهية فكان الذي ظهر له رعاه الله ~~الإسقاط على المتأجل المذكور وسقوط دعواه الآن حيث مضر الأجل المضروب له ~~على إثبات دعواه ولم يأت بما تأجل له ولما ظهر له ذلك وتبين له أمر ما ~~هنالك أشهد العلامة النحرير الهمام العمدة المحقق القدوة الإمام الشيخ فلان ~~القاضي بحاضرة كذا رعاه الله تعالى أنه حكم بالإسقاط على فلان المتأجل ~~المذكور وسقوط دعواه الآن لما قرر حكما تأمص نفذه وأمضاه وألزم العمل ~~بموجبه ومقتضاه فلا سبيل لحله بعد إبرامه ولا لنقضه بعد إحكامه صدر منه ~~أعزه الله وهو بمجلس حكمه وفصل قضائه بالمحكمة الشرعية على عين الخصمين ~~المذكورين بعد الإعذار للمحكوم عليه بابقيت لك حجة واعترافه لديه ثم لدى ~~شهيديه بأن لا حجة له تدفع عنه الحكم المذكور بلغ الحكم المذكور عنه عونه ~~الأمين فلان ويتضمنه ختمه أعلاه وحضر الخصمان المذكوران واشهدا أنهما دخلا ~~تحت الحكم المذكور وأذعنا له وشهد على كل بما نسب إليه فالشيخ القاضي بأكمل ~~حال ومن عداه بحال جواز ومعرفة بتاريخ كذا إلخ وحيث لا تعجيز فيه على ~~الإطلاق كبقية المسائل المستثنيات فالمحكوم عليه القيام بعد إذا وجد بينة ~~تشهد له بصدق دعواه وقس على هذا ما أشبهه. وقول الناظم ثم على ذا القول ليس ~~يلتفت البيت فيه إشارة إلى الخلاف الذي ذكره ابن سلمون ولما فرغ من الكلام ~~على صفات القاضي ومسائل القضاء شرع يتكلم على صفات الشاهد وأنواع الشهادات ~~فقال PageV01P063 ### | AUTO باب الشهود وأنواع الشهادات # وما يتعلق بذلك # أي هذا باب في بيان من يقبل من الشهود ومن لا يقبل ms060 منهم وبيان ما يقبل من ~~أنواع الشهادات الخمسة وما لا يقبل وبيان ما يتعلق بذلك من تعارض البينات ~~وعقلة المدعى فيه وكيفية العقلة. والشهود جمع شاهد من الشهادة. وهي في ~~اللغة الإخبار بما قد شوهد قاله في المصباح. وقال ابن العربي وغيره وردت ~~الشهادة بأنواع مختلفة (منها) قول الله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ~~قيل معناه احضروا. ومنها قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو} أي قضى. ~~ومنها شهد بمعنى أقر كقوله والملائكة يشهدون وقوله تعالى {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} وقول الشاعر # ومليحة شهدت لها ضراتها ... والفضل ما شهدت به الأعداء # ومنها شهد بمعنى حكم قال الله تعالى {وشهد شاهد من أهلها أن كان قميصه قد ~~من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين} الآية وفي هاته الآية الشريفة دليل جواز الحكم بالعرف والعادة ~~وقرائن الأحوال وهو الشاهد العرفي الآتي ذكره عند قوله الناظم. # وها هنا عن شهادته قد يغني ... إرخاء ستر واحتياز رهن. البيت. # ومنها شهد بمعنى حلف كما جاء في اللعان. ومنها شهد بمعنى عام كما قال ~~الله تعالى {ولا تكتم شهادة الله} أي علم الله. ومنها شهد بمعنى حضر للتحمل ~~كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} وقيل معناه وصى. وفي الشرع ~~قال ابن فرحون أخبار يتعلق بمعين وبقيد التعيين تفارق الرواية انتهى. وقال ~~الإمام ابن عرفة الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم بمقتضاه ~~أن عدل قائله مع تعدد أو حلف طالبه (فقول) الشيخ رحمه الله تعالى PageV01P064 # قول جنس أعم من الكلام والكلمة والكلم والخبر أخص منه لأنه أخص من الكلام ~~الذي هو أعم من الخبر. وقوله هو بحيث جملة إسمية صفة لقول وإنما عبر بذلك ~~وأتى بالحيثية ليدخل فيه الشهادة قبل الأداء والشهادة غير التامة. وقوله ~~يوجب على الحاكم يخرج به الرواية والخبر القسيم للشهادة ولم يقل القاضي لأن ~~الحاكم أعم من القاضي لوجوده في المحكم والأمير ms061 وشبه ذلك. وقوله أن عدل ~~قائله شرط في إيجاب الحكم والجملة حال أخرج به مجهول الحال. وقوله مع تعدده ~~اخرج به إخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا آخر فإنه يوجب عليه الحكم بمقتضاه ~~لكن لا يشترط فيه تعدد أو حلف فلو زاد أو ما يقوم مقامه أي مقام القول لشمل ~~التعريف بالشهادة بالخط وشهادة الإيماء كالأخرس ونحوهما كذا في الرصاع ~~(والأصل) في مشروعيتها الكتاب قال الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}. وقال تعالى {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم}. وقال تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون}. وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ~~إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} الآية. والسنة قال عليه الصلاة والسلام ~~شاهداك أو يمينه وقال أنتم شهداء الله في أرضه فمن أثنيتم عليه خيرا وجبت ~~له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار وقال لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين ولا جار لنفسه إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث (وحكمة) مشروعيتها لطف ~~الله سبحانه وتعالى بعباده لصيانة الحقوق من أنساب وأديان وأعراض وأموال ~~وأبدان فهي من الضروريات الحاجية كالإمامة الكبرى وما يتفرع عنها من القضاء ~~ونحوه والشهادة منصبها عظيم وخطرها جسيم خصوصا في هذا الزمان فإن كثيرا ممن ~~يتعاطاها لا يتحاشى عن الأمر الذميم الذي يكون سببا في عذابه الأليم ~~(وحكمها) له حالتان حالة تحمل وحالة آداء فأما التحمل وهو أن يدعى الشاهد ~~ليشهد ويستحفظ الشهادة كالمنتصبين لها فإنها فرض كفاية يحمله بعض الناس عن PageV01P065 # بعض إذا وجد وإلا تعين. وأما الأداء وهو أن يدعى ليشهد بما في علمه فإن ~~ذلك واجب لقول الله تعالى {ولا تكتموا الشهادة}. وقوله تعالى {وأقيموا ~~الشهادة لله}. ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا. ويتوقف أداؤها على الاستدعاء ~~إذا كان المشهود به حقا لغير الله على خلاف فيه أما إذا كان حقا لله تعالى ~~فإنه يجب عليه أن يبادر بأدائها عند الحاكم بدون استدعاء اتفاقا إذا ms062 كان ~~مما يستدام تحريمه كحبس وطلاق ورضاع والعفو عن القصاص بقدر الإمكان فإن ~~أمكنه الآداء ولم يبادر فسق وسقطت شهادته. ولكل واحد من شاهدي الآداء ~~والتحمل شروط بحيث لا تقبل شهادته إلا بها (فشاهد) الأداء يشترط فيه أن ~~يكون بالغا عاقلا حرا مسلما عدلا متيقضا بحيث لا تتمشى عليه الحيل وإليها ~~أشار الناظم بقوله # (وشاهد صفته المرعية ... عدالة تيقض حرية) # إذ لا يخفى أن العدالة تستلزم الإسلام والعقل والبلوغ استلزاما اصطلاحيا ~~(فالعدالة) عرفها ابن الحاجب بقوله صفة مظنة لمنع موصوفها البدعة وما يشينه ~~عرفا ومعصية غير قليل الصغائر فقوله صفة مظنة أي صفة ذات مظنة. وقوله لمنع ~~موصوفها متعلق بالمظنة ومنع مضاف وموصوفها مضاف إليه. والبدعة معلومة شرعا ~~وهو الأمر المحدث منصوب على أنه مفعول بالمصدر الذي هو المنع. وقوله عرفا ~~منصوب على إسقاط الخافض أي في العرف أشار به إلى السلامة من ترك المروءة ~~كالأكل في السوق إلى غير ذلك أخرج به ما لا يشينه في عرفه والعرف في ذلك ~~يختلف بحسب البقاع والمكان والحال والزمان. وقوله ومعصية بالنصب عطف على ~~البدعة والمعصية تشمل الكبائر والصغائر. وقوله غير قليل الصغائر بالنصب على ~~الاستثناء والمستثنى منه معصية أخرج به القليل من الصغائر فإنه غير ضار في ~~العدالة إلا إذا كانت صغيرة خسة فإنها تضر كالكبيرة كما يأتي بسطه في البيت ~~بعد هذا (إما) اشتراط تيقض الشاهد فإن لم يكن متيقضا فطنا فلا يخلو حاله ~~أما أن يكون بليدا PageV01P066 # أو غبيا فإن كان بليدا أبله وهو الذي ليس له فكر يحركه فهذا لا تقبل ~~شهادته في كل شيء البتة وإن كان غبيا أو غلبت عليه الخيرية والأمانة وهو من ~~له فكر لكن لا يحركه وإن حركه يتفطن فهذا لا تقبل شهادته في الأمور التي ~~تتأتى فيها الحيل كالإقرارات وأما ما لا تتأتى فيه الحيل كقوله رأيت هذا ~~يقطع يد هذا فإنها تقبل وفي قبول شهادة المولى عليه الفطن وعدم قبولها وبه ~~العمل قولان. وأما اشتراط العدالة فلأن الفاسق بجارحة أو اعتقاد ms063 لما كان ~~عاصيا بمخالفة فروع الإيمان فلا تقبل شهادته لأنه لا يتوقى الكذب. وقد قال ~~الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقال {ممن ترضون من الشهداء} وقال ~~{لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} فأنبأنا ربنا تعالى ~~بما أنعم به علينا من تفضيله لنا باسم العدالة وتولية خطة الشهادة على جميع ~~الخليقة فجعلنا أولا مكانا وإن كنا آخرا زمانا كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحن الآخرون السابقون فهذا دليل على أنه لا يشهد إلا العدول ولا ينفد ~~على الغير قول الغير إلا أن يكون عدلا قاله ابن العربي. وأما اشتراط ~~الإسلام فلقوله تعالى {شهيدين من رجالكم وممن ترضون من الشهداء} والكافر ~~ليس فيه شيء من هذه الصفات ومن العلماء من أجاز شهادته في الوصية في السفر ~~لقوله تعالى {أو آخران من غيركم}. وفي آثار المدونة مما أسنده ابن وهب عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض وتجوز ~~شهادة المسلمين عليهم انتهى. وأما اشتراط الحرية على المذهب فلقوله سبحانه ~~وتعالى ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا (قال) أبو بكر بن العربي رحمه الله ~~تعالى قال علماؤنا هذا دليل على أن الشاهد هو الذي يمشي إلى الحاكم وهذا ~~أمر انبنى عليه الشرع فعمل به في كل زمن وفهمته كل أمة ومن أمثال العرب في ~~بيته يؤتى الحكم وعلى خروج العبد من جملة الشهداء لأنه لا يمكنه أن يجيب ~~ولا يصح له أن يأبى لأنه لا استقلال له في نفسه وإنما يتصرف بإذن غيره ~~فانحط عن منصب الشهادة كما انحط عن منصب الولاية وعن فرض الجمعة انتهى ~~(قلت) إنما ينهض هذا لو جعل دليلا على سقوط وجوب PageV01P067 # المشي لا على قبولها بدليل أنه لو صلى ظهره جمعة مع الجماعة لصحت صلاته ~~تأمل وقيل في تعليل عدم قبول شهادته غير هذا وكله ليس بظاهر ولهذا أجازها ~~بعض العلماء. وأما اشتراط العقل فلأن عدمه يؤدي إلى عدم الضبط وينافي ~~التكليف. وأما اشتراط البلوغ ms064 فلأن الشاهد مكلف بالأداء ولا تكليف مع الصبي ~~ولأن الصبي لعلمه رفع القلم عنه لا يتوقى الكذب فلا تجوز شهادته ولا اختلاف ~~إلا ما اختلف في ذلك من قبوله في الدماء (وشاهد) التحمل يشترط فيه أن يكون ~~مميزا متيقضا صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا عدلا ~~كان أو فاسقا فمن تحمل ي شهادة كانت وإن خطأ أو عقد نكاح لأن الإشهاد ليس ~~بركن منه ولا بشرط في صحته كما في الرهوني وغيره وهو زمن التحمل مميز فطن ~~غير أنه صغير أو عبد أو كافر أو فاسق ثم أدى شهادته بعد زوال المانع فإن ~~بلغ أو عتق أو أسلم أو حسنت حالته وصار عدلا فإنها تقبل لأن المعتبر عند ~~العلماء زمن الأداء لا زمن التحمل كما يأتي في كلام الناظم إلا العقل فإنه ~~شرط زمن الأداء وزمن التحمل تنبيهات (الأول) ومن المجموعة روى ابن وهب عن ~~مالك في الذي يخنق أن كان يفيق إفاقة يعقلها جازت شهادته وبيعه وابتياعه ~~وطلاقه في إفاقته فأما الذي لا يكاد يفيق فلا يجوز له شيء من ذلك (الثاني) ~~هل يشترط في الشاهد عدم الحجر عليه وهو المختار وبه العمل أو لا يشترط فيه ~~ذلك وقد تقدم ذكره ولعل الناظم ذهب إليه حيث لم يذكره مع الشروط خلاف ~~(الثالث) تجوز شهادة الأعمى في الأقوال دون الأفعال كما يجوز للشاهد البصير ~~أن يشهد على المرأة من وراء حجاب قد عرفها وعرف صوتها وأثبتها. وتجوز شهادة ~~الأصم في الأفعال دون الأقوال ومثله الأخرس إذا فهمت إشارته (الرابع) كتب ~~الشهادة هل هو فرض على الكاتب أو لا خلاف قال أبو بكر بن العربي رحمه الله ~~تعالى عند قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه} الآية يريد يكون صكا ليستذكر به عند أجله لما يتوقع من ~~الغفلة في المدة التي بين المعاملة وبين حلول الآجال PageV01P068 # والنسيان موكل بالإنسان والشيطان ربما حمل على الإنكار والعوارض من موت ms065 ~~وغيره تطرأ فشرع الكتاب والإشهاد وكان ذلك في الزمن الأول. وقوله فاكتبوه ~~إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفاته المبينة له المعربة عنه المعرفة ~~للحاكم فيما يحكم عند ارتفاعهما إليه. وقوله تعالى {ولا يأبى كاتب أن يكتب ~~كما علمه الله} (فيه) أربعة أقوال الأول أنه فرض على الكفاية كالجهاد ~~والصلاة على الجنائز قاله الشعبي (الثاني) أنه فرض على الكاتب في حاله ~~فراغه قاله بعض أهل الكوفة (الثالث) أنه ندب قاله مجاهد وعطاء (الرابع) أنه ~~منسوخ قاله الضحاك. والصحيح أنه أمر إرشاد فلا يكتب حتى يأخذ حقه. وقوله ~~تعالى {وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا} قال ~~علماؤنا إنما أملى الذي عليه الحق لأنه المقر به الملتزم له فلو قال الذي ~~له الحق لي كذا وكذا لم ينفع حتى يقر الذي عليه الحق فلأجل ذلك كانت ~~البداءة به لأن القول قوله وإلى هاته النكتة وقعت الإشارة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر. وقوله تعالى {فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا فليملل وليه بالعدل أي ولي السفيه أو ~~الضعيف} وهذا يدل على أن إقرار الوصي جائز على يتيمه لأنه إذا أملى فقد نفذ ~~قوله فيما أملاه إذا ثبت هذا فلن تصرف السفيه المحجور دون ولي فإن التصرف ~~فاسد إجماعا مفسوخ أبدا لا يوجب حكما ولا يؤثر شيئا. وأن تصرف سفيه لا حجر ~~عليه فاختلف علماؤنا فيه فابن القاسم يجوز فعله وعامة أصحابنا يسقطونه ~~والذي أراه من ذلك أنه أن تصرف بسداد نفذ وإن تصرف بغير سداد بطل وأما ~~الضعيف أي الغبي الأبله فربما بخس في البيع وخدع ولكنه تحت النظر كائن ~~(الخامس) الشاهد الذي ينتصب لكتب الوثائق بين الناس أخص من العدل إذ يشترط ~~فيه شروط أخر قال الونشريسي في المنهج الفايق لا يجوز للولات أن ينصبوا ~~لكتابة الوثائق إلا العدول المرضيين قال مالك رضي الله عنه لا يكتب الوثائق ~~بين الناس إلا عارف بها عدل في نسفه مأمون لقول ms066 الله تعالى {وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل} وفي الغرناطية يعتبر في الموثق عشر خصال متى PageV01P069 # عري عن واحد منها لم يجز أن يكتبها. وهي أن يكون مسلما عاقلا متجنبا ~~للمعاصي سميعا بصيرا متكلما يقضنا عالما بفقه الوثائق سالما من اللحن وإن ~~تصدر عنه بخط بين يقرأ بسرعة وبسهولة وبألفاظ بينة غير محتملة ولا مجهولة. ~~وزاد غيره أن يكون عالما بالترسيل لأنها صناعة إنشاء فقد يرد عليه ما لم ~~يسبق بمثاله. وأن يكون عنده حظ من اللغة وعلم الفرائض والعدد ومعرفة النعوت ~~وأسماء الأعضاء. وعن ابن مغيث يجب على مرسم الوثيقة أن يجتنب في ترسيمها ~~الكذب والزور وما يؤدي إلى ترسيم الباطل والفجور فإن الناقد بصير يسأله عند ~~وقوفه بين يديه عن النقير والقطمير وقد تمالا كثير من الناس على التهاون ~~بحدود الإسلام والتلاعب في طريق الحرام {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون}. وقد قال ابن أبي زمنين رحمه الله تعالى # أيا ذا الوثائق لا تغرر ... بما في يديك من المرتقب # فإنك مهما تكن عاقدا ... لزور تزخرفه أو كذب # فإن العظيم محيط به ... ويعلم من وراء الحجب # فكن حذرا من عقوبته ... ومن هول نار ترى تلتهب # ولا تنس أهوال يوم اللقا ... فكم فيه من روعة ترتقب # (ثم قال) الونشريسي اعلم أن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا وأعلاها ~~إقامة وخطر إذ بها تثبت الحقوق ويتميز بها الحر والرقيق ويتوثق بها ولذا ~~سمي الكاتب الذي يعانيها وثاقا. وفي صحيح مسلم وغيره أن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه كتب الصلح يوم الحديبية بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ابن) فرحون هي صناعة جليلة شريفة وبضاعة عالية منيفة تحتوي على ضبط أمور ~~الناس على القوانين الشرعية وحفظ دماء المسلمين وأموالهم والاطلاع على ~~أسرارهم وأحوالهم ومجالسة الملوك والاطلاع على أمورهم وعيالهم وبغير هذه ~~الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذه المسالك (ابن عبد السلام) بعد كلام ~~له وبالجملة أن الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على مسميات PageV01P070 # خسيسة وذلك لأنهم ألحقوها بأخس ms067 الحروف ولم يتمسكوا من الطلب بأدنى طرف ~~وفي مثلهم قيل # إن الكساد قد استولى على الكتبه ... لا عقد في بيع فدان ولا عتبه # أخسس بحرقة قوم رأس مالهم ... حبر تبدده في صفحة قصبة # (السادس) لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يجوز في مذهبه كذا في الزرقاني ~~عند قول المصنف وعوقبا والشهود (قلت) محله إذا لم يأذن له حاكم شرعي يرى في ~~مذهبه جواز ذلك كبيع الكمشة المجهولة وإلا جاز له أن يشهد ويضمن إذنه في ~~الرسم وبه العمل (السابع) اختلف في جواز أخذ الأجرة على كتب الوثيقة والأصح ~~الجواز وتقدمت الإشارة إليه في كلام ابن العربي عند الكلام على حكم الكتابة ~~وعلى الجواز فتكون بما وقع الاتفاق عليه من قليل أو كثير. وفي وقتنا هذا ~~جعل لكل كتب من الرسوم أجر معلوم لا يتعداه الشاهد عند التشاح بأمر من ~~الأمير قطعا للنزاع. وفي الأحكام للباجي وأجرة كاتب الوثيقة على الدافع أو ~~على من هي المنفعة له ولو كانت لهما جميعا كانت عليهما وسيأتي الكلام على ~~ما إذا كانت الجماعة في وثيقة واحدة وسهامهم مختلفة عند قول الناظم # وأجر من يقسم أو يعدل ... على الرؤس وعليه العمل # كذلك الكاتب للوثيقة ... للقاسمين مقتف طريقه # وقيل أنها على قدر الأنصباء كالشفعة وضارب الفريضة قال الباجي في وثائقه ~~وبه العمل فهما قولان عمل بكل منهما والذي تميل إليه النفس قول الباجي قال ~~التسولي وبه العمل اليوم. وأما أخذ الأجرة على تحمل الشهادة فقول الله ~~تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} وقوله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} ~~يقتضي عدم أخذ الأجرة على التحمل وقال في المناهج شهادتهم ساقطة لأنهم لم ~~يفعلوها لله بل الشاهد ساع لنفسه ومقتنم لفلسه. وأما أخذ الأجرة على الأداء ~~فلا إشكال في التحريم قال الله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} قال بعض الأئمة PageV01P071 # ولا يستحق الشاهد أجرا يعني على الأداء من باب الاستتجار على الواجب عليه ~~فيكون من أكل المال بالباطل ms068 وهو حرام إجماعا والعدل لا يرتكب المحرمات ولا ~~ما يخل بالمروءة بل الواجب عليه أن يتجنب جميع ذلك وإليه أشار الناظم بقوله # (والعدل من يجتنب الكبائر ... ويتقي في الغالب الصغائر) # (وما أبيح وهو في العيان ... يقدح في مروءة الإنسان) # يعني أن الشاهد الذي يستحق أن يسمى عدلا وأن تجوز شهادته شرعا هو من وجدت ~~فيه القيود المتقدمة ويجتنب معها الذنوب الكبائر الآتي بيانها وصغائر الخسة ~~كسرقة لقمة وكعكة اجتنابا دائما ويتقي في غالب أحواله صغائر غير الخسة ~~كالنظرة للأجنبية لعسر الاحتراز منها ويجتنب ما أبيح بالنظر إلى الأصل في ~~حكم الشرع من الأقوال والأفعال التي صار ارتكابها واستعمالها بحسب العرف ~~والعادة أمرا مستقبحا يشين ذوي الهيئات ويسلب عنهم المروءة وكل ما يسلب ~~المروءة وينافيها حرام باعتبار ما يعرض له من القدح فيه وبطلان شهادته لأن ~~من لا مروءة له لا يؤمن على ترك المعاصي وتقدمت الإشارة إلى هذا قريبا ~~وسيأتي في شرح المروءة أمثلة من ذلك سئل الشاطبي من أولياء الله فقال شهود ~~القاضي لأنهم لا يأتون كبيرة ولا يواظبون على صغيرة فإن كانت الشهادة بهذه ~~الصفة فلا شيء أجل منها وإن كانت خطة فلا شيء أخس منها وكان يرى أن جنايات ~~الشاهد في صحيفة من يقدمه لحديث من سن سنة حسنة أه أحمد بابا (قال) أبو عبد ~~الله بن المديني عرف قنون في حواشيه على الزرقاني العدل عند المحدثين من له ~~ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة وأن عبدا أو امرأة. وأما من تقبل ~~شهادته ففي الحطاب هو المجتنب للكبائر المتوقي لأكثر الصغائر إذا كان ذا ~~مروءة وتمييز متيقضا متوسط الحال بين البغض والمحبة يريد لأن الفرط في ~~المحبة يقوي تهمة من شهد له كالآباء والأزواج والفرط في البغض كالعدو ~~والخصم يقوي تهمته في الشهادة عليه اه. والكبائر كالزنا وشرب الخمر وقتل ~~النفس بغير حق PageV01P072 # والسحر وشهادة والزور والغيبة والنميمة (ومعنى) المروءة هي المحافظة على ~~فعل مباح يوجب تركه الذم عرفا كترك الانتعال وتغطية الرأس وعلى ترك مباح ~~يوجب ms069 فعله الذم عرفا كالأكل في الشوارع عندنا أو في السوق أو في حانوت ~~الطباخ لغير الغريب والحرف الرديئة لغير أهلها كالجزارة والدباغة هذا أن ~~كان تلبسه بتلك الحرف اختيارا ولم يكن من أهلها وإلا فلا تكون جرحة فيه قال ~~بعض العلماء فلو مشي الإنسان حافيا وبغير عمامة بالكلية مما هو مباح لكن ~~العادة خلافه فينظر في أمره فإن أراد بذلك كسر نفسه عن الكبر لم يكن ذلك ~~جرحة في حقه وكذلك أن صنعها ليدخل بها السرور على الفقراء أو يتصدق بما ~~يأخذ في مقابة تلك الصنعة فإنها حسنة وإن كانت على جهة الاستهزاء بالناس ~~وعدم الاكتراث بهم فهو جرحة وأما حمل الإنسان متاعه من السوق فهو من السنة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام صاحب الشيء أحق به أن يحمله وذلك حين اشترى ~~السراويل وأراد بعض الصحابة أن يحملها عنه وأظنه السيد أبا بكر رضي الله ~~عنه. وليس المرد بالمروءة نظافة الثوب وفراهة المركوب وحسن الهيئة واللباس ~~بل المراد التصون والسمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب السخف والارتفاع عن كل ~~خلق رديء يرى أن من تخلق بمثله لا يحافظ معه على دينه وإن لم يكن في نفسه ~~جرحة فمن ترك اللباس المحرم أو المكروه الخارج عن السنة لا يكون جرحة في ~~شهادته كلباس فقهاء هذا الزمن من تكبيرهم العمائم في قنون تنبيه قال ابن ~~مرزوق اضطرب رأي المتأخرين في المروءة هل هي زائدة على حقيقة العدالة حتى ~~أنها كصفات الكمال الزائدة على الحقيقة أو هي من تمام حقيقتها وهو الأظهر ~~خلاف (ولما) كانت كيفية القضاء من أركانه كما تقدم وأن منها معرفة البينة ~~والتعديل والتجريح واليمين شرع في بيان ذلك فقال # (فالعدل ذو التبريز ليس يقدح ... فيه سوى عداوة تستوضح) PageV01P073 # (وغير ذي التبريز قد يجرح ... بغيرها من كل ما يستقبح) # (ومن عليه وسم خير قد ظهر ... زكى إلا في ضرورة السفر) # (ومن بعكس حاله فلا غنى ... عن أن يزكي والذي قد أعلنا) # (بحالة الجرح فليس تقبل ... له شهادة ولا يعدل) # (وإن يكن مجهول ms070 حال زكيا ... وشبهة توجب فيما ادعيا) # الأبيات الستة قاعدتان (الأولى) هل الناس عند جهل حالهم محمولون على ~~العدالة أو على الجرحة وهو مذهبنا خلاف (الثانية) هل العدالة حق الله تعالى ~~يجب على الحاكم أن لا يحكم حتى يحققها وعليه أكثر أهل العلم أو حق للخصم ~~فإن طلبها فحص الحاكم عنها وإلا فلا خلاف إذا تقرر هذا علمت الفروع التي ~~ذكرها الناظم هنا على ي شيء بنيت (وحاصل) ما ذكره في هاته الأبيات هو أن ~~الشاهد العدل المبرز وهو الفائق في العدالة لا يحتاج فيه إلى تعديل لأن ~~تعديله يؤدي إلى تحصيل الحاصل أو إلى التسلسل وكل منهما محال وأن المشهود ~~عليه إذا طلب الطعن فيه بكل قادح فإنه لا يمكن منه لأن الواقع يكذبه فدعواه ~~لا تسمح وإنما له أن يقدح فيه بالعداوة الدنياوية الواضحة كالخصومة والهجرة ~~الطويلة لا العداوة الدينية فإنها لا تضر وصاحبها مأجور ولهذا جازت شهادة ~~المسلم على الكافر كما تقدم لأنها عداوة عامة وهي لا تؤثر فإن وقعت بينهما ~~عداوة دنيوية فإن شهادته عليه لا تجوز ومثل العداوة الواضحة القرابة ~~الأكيدة كما يأتي في موانع الشهادة. والشاهد العدل إذا كان غير مبرز فلا ~~يحتاج فيه إلى تعديل كذلك غير أنه يجرح فيه بالعداوة الواضحة والقرابة ~~الأكيدة وغيرهما من كل ما يستقبح كشرب وسرقة وغصب وكذب وترك الصلاة ونحوها ~~من أنواع التجريح أن طلب الخصم ذلك. والشاهد الذي تظهر عليه علامة الخير ~~والدين بشهود الصلوات في المساجد ولا يعرف بأمر قبيح ولم تتحقق عدالته فلا ~~بد من تزكيته ولا تقبل شهادته بدونها لحمل الناس على الجرحة لا على العدالة ~~إلا PageV01P074 # في السفر فتقبل للضرورة. والشاهد الذي يعكس حال هذا وهو من ظهر عليه وسم ~~الشر ولم يتحقق فسقه فلا تقبل شهادته حتى يزكى ولو في سفر فهو بالنسبة لما ~~قبله من باب أولى. والشاهد الذي أعلن بالفسوق والفجور فلا تقبل شهادته ولو ~~علم الحاكم بصدقه كما تقدم لأن العدالة حق الله تعالى فلا يجوز إسقاطها ولا ~~يصح ms071 تعديله لأن الواقع يكذبه. والشاهد الذي يكون مجهول الحال بأن لم يظهر ~~عليه ما يدل على الخير ولا ما يدل على الشر فلا بد من تزكيته كذلك ولو في ~~سفر ولا تقبل شهادته بدونها. وحيث توقف قبول شهادة المذكورين في الفروع ~~الثلاثة على التزكية فإن شهادتهم لا تلغى قبلها بحيث لا توجب شيئا بل توجب ~~شبهة في كون المدعى فيه للمدعي وإلى هذا أشار بقوله وشبهة توجب فيما ادعيا ~~فإذا شهد اثنان بحق وكانا ممن لا يحكم بشهادتهما إلا بعد التزكية عقل ذلك ~~الشيء المدعى فيه كما يأتي إلى أن تثبت التزكية فيحكم بها أو يعجز عنها ~~فتضمحل الشبهة باضمحلال الشهادة فترفع العقلة. وقوله شبهة بالنصب مفعول ~~توجب وفاعله ضمير يعود على الشهادة وألف زكيا وادعيا للإطلاق قوله # (ومطلقا معروف عين عدلا ... والعكس حاضرا وإن غاب فلا) # يعني أن الشاهد الذي أريد تعديله أما أن يكون معروفا عند القاضي أو من ~~يقوم مقامه في تحرير الشهادة أو غير معروف عنده فإن كان معروف العين في ~~البلد بحيث لا يشتبه في اسمه وصفته بغيره فإنه يعدل سواء كان حاضرا مجلس ~~القاضي أو غائبا عنه وإن كان غير معروف العين عند القاضي أو من يتنزل ~~منزلته في نقل الشهادة وهو المراد بالعكس فلا يعدل إلا حاضرا على عينه وإن ~~غاب عن مجلس القاضي فلا يجوز ذلك لأنه لا يعرفه والحكم على الشيء فرع تصوره ~~(ففي القرافي) أن رجلين شهدا عند عمر فقال لا أعرفكما ولا يضركما أن لا ~~أعرفكما فجاء رجل فقال أتعرفهما قال نعم قال له أكنت معهما في سفر يتبين عن ~~جواهر الناس قال لا قال فأنت جارهما PageV01P075 # تعرف صباحهما ومساءهما قال لا قال أعاملتهما بالدراهم والدنانير التي ~~تقطع بها الأرحام قال لا قال ابن أخي ما تعرفهما ائتيان بمن يعرفكما انتهى ~~وفي هذا دليل على أن الناس محمولون على الجرحة وإلا لقبلهما بدون تزكية ثم ~~أشار الناظم إلى القدر الذي يجزئي من شهود التعديل والجرح فقال # (وشاهد تعديله باثنين ms072 ... كذاك تجريح مبرزين) # (والفحص من تلقاء قاض قنعا ... فيه بواحد في الأمرين معا) # يعني أن التعديل أو التجريح لا يكون إلا بشهادة رجلين عدلين مبرزين لا ~~بامرأتين ولو لنساء ولا برجل وامرأتين ولا بواحد ويكونان معتمدين في ~~شهادتهما بالتعديل على طول عشرة بالمجاورة والمخالطة ووقع التساهل اليوم في ~~قبول التعديل والتجريح من مطلق معدل أو مجرح حرصا على ما يأخذه الناقل ~~الموثق من الأجر وما كان ينبغي لقضاة العدل ذلك بل الواجب عليهم تحرير ~~الشهادة بأنفسهم فرحم الله الشيخ إبراهيم بوعلاق التوزري الزبيدي في قوله # باشر بنفسك أمر الملك سيدنا ... فإن توكيل بعض الناس تهميل # ومحل كون التعديل والتجريح لا يكون إلا بمبرزين فيما إذا كان ذلك علانية ~~أما إذا كان البحث عن الشاهدين من جهة القاضي سرا لموجب فإنه يقنع فيه بعدل ~~واحد فيهما لأنه من باب الخير (وكيفية) البحث هو أن يسأل القاضي عن حالة ~~الشاهد من يظن أنه خبير بحاله من جيرانه وأهل خلطته ومكانه وقيل لا يكتفي ~~في الباطن بأقل من عدلين وبه العمل (قال) الشيخ ابن رحال والذي اعتمده ~~الناس اليوم التعديل والتجريح في الظاهر وأهملوا ذلك في السر. وقال في ~~الاستذكار وأول من سأل سرا ابن شبرمة قال كان الرجل إذا قيل له هات من ~~يزكيك فيأتي القوم فيستحيون منه فيزكونه فلما رأيت ذلك سألت في السر فإذا ~~صحت شهادته قلت هات من يزكيك في العلانية قاله في التوضيح إذا تقرر لك هذا ~~ظهر لك جليا أن الجمع PageV01P076 # بينهما أحوط. وقوله وشاهد مبتدأ وجملة تعديله باثنين خبر ووصف اثنين ~~محذوف أي مبرزين وكذا كخبر مقدم وتجريح بالتنوين مبتدأ مؤخر ومبرزين يجوز ~~فيه كسر الراء وفتحها صفة لموصوف محذوف أي باثنين مبرزين فهو من باب ~~الاحتباك بحذف كل ما أثبت نظيره في الآخر لا أنه صفة لاثنين المذكور لأنه ~~يؤدي إلى الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو لا يجوز عند النحويين لأنهما ~~كالشيء الواحد وقنع بضم أوله وكسر ثانيه مبني للنائب وفيه متعلق به وبواحد ms073 ~~نائب فاعل وفي الأمرين متعلق بقنع أيضا ومعا حال من الأمرين فلو قال الناظم ~~رحمه الله تعالى # وشاهد معدلاه اثنان ... أن برزا كذا المجرحان # والفحص من تلقاء قاض لا يقل ... عن شاهدين وبه جرى العمل # لكان أولى قوله # (ومن يزكي فليقل عدل رضى ... وبعضهم يجيزان يبعضا) # يعني أن التزكية لا تكون إلا بهذين اللفظين معا وهو أن يقول المزكي بكسر ~~الكاف في المزكى بفتحها هو عدل رضى وهذا هو التعديل التام على القول ~~المشهور المعمول به لقول الله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} وقوله {ممن ~~ترضون من الشهداء} فالعدالة تشعر بسلامة الدين والرضى يشعر بالسلامة من ~~البله. فلهذا كان الجمع بينهما واجبا. ونقل عن بعضهم جواز الاكتفاء بأحد ~~اللفظين. وفهم من قوله فليقل عدل رضى أنه لو قال ممن تقبل شهادتهم أو يقضي ~~بشهادته أو نعم الرجل أو رجل دين أو خير لا يكون تزكية. وقد رأيت بعض ~~الموثقين يكتفي بقول المزكي هو رجل مليح خير ويكتب في الرسم بدله عدل رضى ~~حرصا على أخذ المال القليل العاجل ولا ينظر عقاب الله بوعيده الأجل لأنه من ~~الزور المحض الذي لا يفعله إلا أهل الأهواء والجنون وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون تنبيهان (الأول) لا يجب على شاهد التعديل ذكر أسباب العدالة ~~لأنها ظاهرة لا تخفى على أحد ولذلك لم يختلف الناس في الأوصاف الموجبة ~~للعدالة بخلاف الجرح فإنه لا يقبل مجملا إلا من PageV01P077 # عالم بأن يقول هو مجرح بفتح الراء أو مردود الشهادة بل حتى يقول رأيته ~~يفعل كذا أو يترك كذا من أسباب التجريح لئلا يعتقد أن الأمر الذي رآه يفعله ~~يكون جرحة مثلا مع أنه عند الشرع ليس بجرحة كما إذا رآه يبول قائما إلى غير ~~ذلك من الأمثلة التي لا يكون بها التجريح (الثاني) لا تجوز الزيادة على ~~القدر الذي تحصل به الجرحة فلا يقال فيمن هو معروف بالكذب كذاب بصيغة ~~المبالغة بل يقتصر على أصل الفعل فيقول هو كاذب إذ التجريح حصل به والقدر ~~الزائد لا ms074 فائدة فيه كما إذا قال هو شارب خمر ويعامل بالربى مثلا فيكون ~~الزائد عليه غيبة ترد بها شهادته لأنه صار ذا جرحة بالغيبة لكن هذا أن كان ~~عالما بأن التجريح يكفي بأصل الفعل أو ببعض ذلك والأصح تجريحه على الأصوب ~~لأنه لم يقصد الغيبة وإنما قصد التجريح فقط قاله ابن راشد في الفائق قوله # (وثابت الجرح مقدم على ... ثابت تعديل إذا ما اعتدلا) # يعني أن الشاهد إذا عدله قوم وجرحه آخرون واستوى الفريقان في العدالة فإن ~~من أثبت الجرح مقدم على من أثبت العدالة أما أن كانت إحدى البينتين أعدل من ~~الأخرى فهي التي تقدم كذا قيل وهو ظاهر كلام الناظم والقول المشهور الراجح ~~خلافه وهو أن بينة الجرح تقدم على بينة التعديل مطلقا لأنها اطلعت على ما ~~لم تطلع عليه بينة التعديل وبما قررنا به كلام الناظم بناء على أن ما بعد ~~إذا زائدة فيكون منطوقه صورة ومفهومه صورتان كما علمت أما إذا جعلت ما ~~نافية بمعنى لم لا زائدة لأن مجيئها نافية بعد إذا وارد كما في المغنى ~~فيكون التقدير وثابت الجرح مقدم على ثابت تعديل إذا لم يعتدلا فمفهومه إذا ~~اعتدلا فكذلك فمنطوقه صورتان ومفهومه صورة واحدة عكس ما قررنا به أولا وعلى ~~هذا التقدير فبينة الجرح تقدم على بينة التعديل مطلقا في الصور الثلاثة ~~فيكون الناظم جاريا على القول المشهور والراجح وعلى هذا لو قال # وثابت الجرح مقدم على ... ثابت تعديل يكون مسجلا # لكان أحسن وقوله PageV01P078 # (وطالب التجديد للتعديل مع ... مضي مدة فالأولى يتبع) # يعني أن من شهد عند القاضي ولم يعرف عدالته ولا جرحته وقبل شهادته ~~بالتعديل ثم شهد ذلك الشاهد عنده في قضية أخرى وطلب المشهود عليه ثانيا ~~تجديد تعديله فهل لابد من إعادته حتى يتحقق أمره طال الزمن بين الشهادتين ~~أو لم يطل كما إذا وقعت الثاني قبل مضي سنة أولا تلزم إعادة التعديل ويقبل ~~القاضي شهادته بمقتضى تعديله الأول حيث لم يطل الزمن بمضي سنة وإلا لزم ~~تجديد تعديله قولان وبالأول العمل ms075 وإليه أشار بقوله فالأولى يتبع وإنما ~~حملوه على الأول دون الثاني حيث كان يحتملها بقرينة تنوين مدة فإنه للتقليل ~~وفيه خفاء فلو قال # وطالب تجديد تعديل مضى ... يقضى له في كل حين بالقضا # لكان نصا في طريقة سحنون التي بها العمل قوله # (ولأخيه يشهد المبرز ... إلا بما التهمة فيه تبرز) # يعني أن العدل المبرز يجوز له أن يشهد لأخيه في كل شيء وتقبل شهادته إذا ~~لم يكن في عياله ولم يتهم أما إذا كان في عياله أو لم يكن واتهم في شهادته ~~بأن يظن به الحمية والغضب أو دفع معرة كان يجرح من جرح أخاه أو جلب مصلحة ~~كان يشهد له بمال كثير يكون به غنيا أو يشهد له بنكاح امرأة يتشرف بنكاحها ~~فإن شهادته لا تقبل أما غير المبرز فإن شهادته لا تقبل لأخيه مطلقا وأما ~~شهادته عليه فجائزة لأن كل من لا تجوز الشهادة عليه تجوز الشهادة له فإذا ~~شهد له وعليه بطلت في الجميع للقاعدة وهي أن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ~~ردت كلها على المشهور لأن الشهادة لا تتجزى (فقوله) ولأخيه يشهد المبرز إلخ ~~ظاهره سواء كان في عياله أو لم يكن وليس كذلك كما قررنا به كلامه وهاته ~~المسئلة من المسائل التي يشترط في شهودها التبريز وقد نظمتها فقلت # واشترطوا التبريز في الإحباس ... ونحوها يجري عرف الناس PageV01P079 # كذلك في الأجير والصناع ... وشاهد الخطوط والإيداع # والابن للأم على الأب نقل ... وعكسه كذا الشريك المستقل # ومنفق عليه والملاطف ... معدل مجرح يا واصف # وشاهد لزوج بنت ولده ... مولى لأعلى يا خليل فأدره # وصاحب النقصان والزيد بها ... وذاكر من بعد شك انتهى # وقوله إلا بما التهمة فيه تبرز البيت وفي آثار المدونة الكبرى ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب لم يكن سلف المسلمين الصالحين على رد شهادة الولد لوالده ~~ولا الوالد لولده ولا الأخ لأخيه ولا الرجل لامرأته ثم دخل الناس بعد ذلك ~~فظهرت بينهم أمور حملت الولات على اتهامهم فتكرت شهادة من يتهم إذا كان من ~~قرابة ms076 المشهود له وكان ذلك من الولد والوالد والزوج والزوجة لم يتهم إلا ~~هؤلاء في آخر الزمان. وقال ابن وهب عن محمد بن أيوب عن محمد بن سعيد مثله ~~(قال) صاحب المباني اليقينية ثم اتسعت التهم الآن فأفتى شيوخنا بسقوط شهادة ~~الخال والأصهار شيخنا البرزلي وغيره وبه العمل وقد قال عمر بن عبد العزيز ~~تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور (ولما) كانت التهمة القوية من ~~موانع الشهادة ولها جزئيات وذكر الناظم منها شهادة الأخ لأخيه وما فيها من ~~التفصيل شرع في الكلام على غيرها مما فيه أكيد القرابة أو العداوة الواضحة فقال # (والأب لابنه وعكسه منع ... وفي ابن زوجة وعكس ذا اتبع) # (ووالدي زوجة أو زوجة أب ... وحيثما التهمة حالها غلب) # (كحالة العدو والظنين ... والخصم والوصي والمدين) # يعني أنه لا يجوز للأب أن يشهد لابنه ولا الابن لأبيه ولا الرجل لابن ~~زوجته ولا الرجل لزوج أمه ولا الرجل لوالدي زوجته أو لزوجة أيه وكذا لا ~~تجوز شهادة البنت لأبيها ولا هو لها ولا الأم لولدها ذكرا كان أو أنثى ولا ~~هو لها ولا بنت الزوجة PageV01P080 # لزوج أمها ولا هو لها ولا المراة لزوجة أبيها ولا هي له ولا لزوج البنت ~~بالنسبة لوالديها فلا يشهدان له ولا الزوج لزوجته ولا هي له ولا المرأة ~~لوالدي زوجها ولا هما لها إلى غير ذلك من الأصول وإن علت والفروع وإن نزلت ~~والأصهار والأخوال (والحاصل) أن الشهادة مهمى غلب عليها حال التهمة وقويت ~~الظنة فإنها لا تجوز وترد كالعدو يشهد على عدوه في أمر دنيوي من مال أو جاه ~~أو خصام في أمر جسيم يكون في مثله الشحناء ويوغر الصدور أما ما كان كثمن ~~الثوب ونحوه فإنه لا يضر قال ابن القاسم لا تجوز شهادة الرجل على ابن عدوه ~~ولو كان ابن شريح اه وكذا لا تجوز شهادة الظنين وهو المتهم لمن يشهد له ~~كالوصي لمن يلي عليه ولا رب الدين لغريمه المعسر لأنه يجريها لنفسه نفعا ~~حيث كانت في مال ولا هو ms077 له لأنه يتهم أن ذلك لأن يؤخره ويلحق بذلك تزكية كل ~~واحد لمن شهد لمن يتهم له أو تزكية من شهد على من يتهم عليه ولا غير ~~المنتصبين للشهادة مع وجود المنتصبين لها في الأمور المهمة التي يقصد بها ~~أعيان الشهود في العادة كالبيع والابتياع والنكاح والطلاق والشفعة وإسقاطها ~~والقبض والأبراء والوكالة والضمان والحبس والصدقة والهبة والوصية والإجارة ~~والمغارسة ونحوها إذا كان ذلك بالقصد والاستدعاء أما إذا سمعوا شيئا من ذلك ~~في موطن بدون قصد ولا استدعاء فإنها شهادة جائزة عاملة (وفي لب اللباب) أن ~~المانع للشهادة قسمان قسم يمنع من القبول مطلقا وقسم يمنع على جهة فالأول ~~كل وصف مناف للعدالة والمروءة أولهما كالفسق وسماع القيان والثاني ما يمنع ~~على جهة ونعني بذلك أن يمنع من القبول مع بقاء العدالة وهو نوعان الأول ~~التغفل والثاني الاتهام وله ستة أبواب (الأول) أن يجر لنفسه منفعة كان يشهد ~~رب الدين لمديانة المعسر بمال على خلاف فيه كما في التوضيح أو يشهد على ~~مورثه الغني المحصن بالزنى أو بالقتل عمدا أو يدفع عنها مضرة كشهادة ~~العاقلة بفسق شهود القتل خطأ (الثاني) تأكيد الشفقة بالنسب والسبب كالأبوة ~~والبنوة والإصهار والأخوال كذلك (الثالث) العداوة في أمر دنيوي من مال أو ~~جاه أو منصب لا ديني (الرابع) الحرص PageV01P081 # على زوال العار وله صورتان الأولى أن تركت شهادته بفسق ثم يصير عدلا ~~فيشهد بها فإنها ترد لتهمته على دفع عار الكذب الثانية التاسي كشهادة ~~المقذوف في القذف (الخامس) الحرص على الشهادة في التحمل والآداء والقبول ~~أما التحمل فالمختفي على أحد قولين والمشهور أن ذلك لا يضر وأما الحرص على ~~الأداء فمثل أن يبدأ بالشهادة قبل أن يطلبه صاحبها بها إلا إذا كانت مما ~~يستدام فيه التجريم فإنه يجب عليه الرفع كالطلاق والعتق والعفو عن القصاص ~~وأما الحرص على القبول فمثل أن يشهد شهادة ويحلف على صحتها (السادس) ~~الاستبعاد والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة البدوي على ~~القوري. وحمله مالك على الأموال والحقول ms078 دون الدماء والجراح وما في معناه ~~وحيث يطلب الخلوات والبعد من العدول انتهى. وفي ابن مرزوق عند قول الشيخ ~~خليل ولا أن استبعد كبدوي لحضري بخلاف أن سمعه أو مر به بعد كلام طويل ما ~~نصه شهادة البدوي بين الحضريين جائزة في نحو القذف والجراح والقتل مما لا ~~يقصد فيه الإشهاد وتجوز في المال والنكاح وغيرهما إذا لم يستشهد وقال مررت ~~بهما أو كنت في موضع فسمعته أقر له بكذا أو باع منه سلعة أو جرت منازعة في ~~النكاح فاعترف أحدهما بالعقد ولا يجوز فيما يقصد فيه الاستعداد من نحو ~~الوثائق والصدقات لأنه ريبة أن يترك أخذ خطوط أهل الموضع والاستعداد ~~بشهادتهم إلا أن يعلم أنه مخالط لهم أو يكون جميعهم في سفر وكذا شهادته بين ~~حضري وبدوي لا تجوز إلا كما تقدم بين الحضريين إلا أن يكون البدوي بقرية ~~الشاهد فيشهد بمداينة كانت في قربته أو في الحاضرة إذا كان معروفا بالعدالة ~~أو ممن يعول في المدينة على مثله قاله اللخمي. وفي البيان قال ابن وهب رأى ~~قوم أن شهادة الحضري على البدوي لا تجوز وأن أرى جوازها إلا أن يدخلها من ~~الظنة ما دخل شهادة البدوي على الحضري فلا تجوز انتهى (تتمة) كل من لا تجوز ~~الشهادة له تجوز الشهادة عليه أن لم تكن تهمة كما مر ولا تكون شهادة الابن ~~على الأبوين مانعة من برهما بل من برهما أن يشهد عليهما بالحق ويخلصهما من ~~الباطل وهو من قوله تعالى {قوا PageV01P082 # أنفسكم وأهليكم نارا} في بعض معانيه وكل من لا تجوز الشهادة عليه تجوز ~~الشهادة له (لطيفة) فإن قلت عدل لا تجوز شهادته على أحد من الناس كافة وليس ~~فيه مانع من قرابة أو عداوة ولا جرحة في دينه قلت هو العدل المولى عليه ~~قاله ابن القاسم وبه العمل وقال أشهب تجوز شهادته إذا كان عدلا انتهى من ~~ألغاز ابن فرحون وقد تقدم هذا في شروط الشاهد وقوله # (وساغ أن يشهد الابن في محل ... مع أبيه وبه جرى ms079 العمل) # يعني أنه يجوز للابن أن ينتصب للشهادة مع أبيه ويشهدان على أمر واحد ~~كأنهما أجنبيان على القول الذي جرى به العمل وعليه أهل تونس الآن. وفي ~~اختصار المتيطية وإذا شهد والد وولده وهما عدلان فشهادتهما شهادة واحدة وبه ~~جرى العمل وقيل هما بمنزلة شاهدين. وفي المختصر وشهادة ابن مع أب واحدة ~~(قلت) والأحوط في هذا الزمان العمل بما في المتيطي وقد قواه ونص على العمل ~~به واقتصر عليه الشيخ خليل لقوة التهمة وقلة العدالة وهو أمر ظاهر لا خفاء ~~فيه وما توفيقي إلا بالله (ثم) أن الناظم رحمه الله تعالى استشعر سؤال سائل ~~قال له هل الشروط والموانع المذكورة في جانب الشاهد تعتبر زمن تحمل الشهادة ~~وسماعها أو تعتبر زمن أدائها فأجاب عن ذلك (بقوله) # (وزمن الأداء لا التحمل ... صح اعتباره لمقتض جلي) # تقدمت الإشارة إلى هذا البيت أول الباب. وقوله لمقتض جلي أي ظاهر وبيان ~~ذلك أن الشهادة إنما تظهر فائدتها ويعمل بمقتضاها بالأداء فإن لم تؤد في ~~كالعدم فمن تحمل شهادة ولو عقد نكاح كما مر وهو كافر أو فاسق أو عبد أو صبي ~~أو زوج أو وصي وأداها وهو مسلم أو عدل أو حر أو بالغ أو مفارق للزوجية أو ~~متأخر عن الإيصاء إلى غير ذلك فإن شهادته جائزة مقبولة شرعا ما لم يشهد ~~واحد منهم قبل زوال المانع فردت شهادته لذلك أما إذا شهد قبل زواله فردت ~~شهادته له فإن شهادته بعد زواله في تلك النازلة ترد ولا تقبل للتهمة كما ~~تقدم في الحرص على القبول PageV01P083 ### || AUTO فصل في مسائل من الشهادات # ذكر الناظم رحمه الله تعالى في هذا الفصل خمس مسائل وهي الإقرار بدون ~~إشهاد هل يجوز لمن سمعه أن يشهد به أولا وإعادة كتب الشهادة أو أداؤها مرة ~~ثانية والشهادة على الخط والنقص في الشهادة والزيادة فيها والرجوع عنها ~~(مقدمة) أعلم أن الحق الذي يشهد به الشاهد أما أن يكون حصل له العلم به ~~بسبب اختياري أولا فالأول يسمى تحملا في العرف وهو ms080 ما يكون بالإشهاد قصدا ~~والثاني وهو ما كان حصوله بسبب غير اختياري كمن قرع سمعه صوت مطلق أو رأى ~~إنسانا قتل آخر فإنه لا يسمي تحملا في الاصطلاح (إذا) تقرر هذا علمت وجه ~~تقسيم علماء هذا الفن الشهادة إلى أصلية وإلى استرعائية فالأصلية هي التي ~~يمليها المشهد على الشهود المنتصبين للشهادة قصدا كعقود المقالات والوكالات ~~والأشرية والأحباس والأنكحة لأنها وقعت بسبب اختياري وهو الإشهاد من ~~المشهود عليه. والاسترعائية هي التي يعلمها الشاهد لا بسبب اختياري بل بسبب ~~اضطراري كما مثلنا ويسردها الشاهد من حفظه إذا سئل عنها بخلاف الأولى وسواء ~~كان موثقا أولا فالموثق يكتبها بخطه وغيره تنقل عن كشهادة الوفيات والرشد ~~والفقر والزنى والغيبة وضرر الزوجين والتعديل والتجريح ونحو ذلك وكذلك ما ~~يسمعه الشاهد من الإقرار أو إنشاء عقد ضمان أو بيع ونحوهما بدون قصد ولا ~~استدعاء من المقر أو المنشيء. ويسئل عنها عند الحاجة إليها وإلى هذا الفرع ~~الأخير وهو المسئلة الأولى في الترجمة أشار الناظم بقوله # (ويشهد الشاهد بالإقرار ... من غير إشهاد على المختار) # (بشرط أن يستوعب الكلاما ... من المقر البدأ والتماما) # يعني أنه يجوز للشاهد أن يشهد بإقرار من سمعه يقر على نفسه بما يلزمه ~~سواء كان PageV01P084 # مالا أو آيلا إليه أو غيرهما مما يوجب حقا للغير وإن كان المقر لم يشهده ~~بذلك لكن بشرط أن يستوعب الشاهد كلام المقر من أوله إلى آخره لأنه قد يكون ~~قبله أو بعده كلام يبطله قال صاحب المفيد وبه العمل وإليه أشار الناظم ~~بقوله وذا المختار وقال اليزناسني في الإقرار وهو أقوى من البينة على المقر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أحق ما يؤاخذ به المرء إقراره على نفسه. ومقابل ~~القول المختار أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا أن يقول له المقر اشهد علي ~~بما قلته ومن ذلك مسئلة الشاهد المختفي التي يمثل بها الحرص على التحمل كما ~~مر قريبا في الموانع وصورتها إنسان له حق على آخر لا يقر له بحقه إلا خاليا ~~عن الناس فيعد صاحب ms081 الحق إلى من يشهد عليه ويجعله في موضع لا يرى فيه ثم ~~يستدعي من عليه الحق إلى ذلك الموضع ويتكلم معه في ذلك فإن أقر بالحق ~~واستوعب الشاهد جميع ما وقع بينهما في النازلة فيجوز له أن يشهد عليه على ~~المشهور المعمول به بشرط أن يكون المشهود عليه غير مخدوع ولا ضعيف أبله ولا ~~خائف وإلا فلا تجوز الشهادة عليه فإن ادعى بعد الشهادة عليه أنه ما أقر إلا ~~لكونه خائفا أو مخدوعا فعليه اليمين فإن نكل ثبت إقراره وإن أنكر الإقرار ~~رأسا ثبت عليه الحق بعد الإعذار إليه فيمن شهد عليه وإنما جاز هذا محافظة ~~على ضياع الحق إذ تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. ومثل الإقرار ~~الذي ذكره الناظم لإنشاء فمن كتب بخط يده من حبس أو صدقة أو ضمان أو قاله ~~بلسانه فإنه يلزمه ولو بدون إشهاد كما يأتي عند قوله وكاتب بخطه ما شاءه ~~إلخ قال مالك رضي الله تعالى عنه وإن سمع رجل رجلا يطلق زوجته أو يقذف رجلا ~~فليشهد بذلك وإن لم يشهده وعليه أن يخبر بذلك من له الشهادة ويشهد في ~~الحدود بما سمع أن كان معه غيره قال شارحه وإنما يلزمه أن كان معه غيره ~~وإلا فلا يلزمه ذلك خوف أن يقول المقذوف كذبت وإنما عرضت أنت بقذفي فيجده ~~إذا تقرر هذا ظهر لك جليا بطلان قول التسولي أن ما كتبه الشخص من حبس أو ~~صدقة أو ضمان أو قاله بلسانه لا يلزم إلا بالإشهاد بل الحق أنه ما قاله ~~الصحيح في حال صحته أو PageV01P085 # كتبه بخط يده يؤاخذ به بمجرد الإقرار به نطقا أو كتابة ولو لم يشهد عليه ~~على أن ذلك لو كان لا يصح إلا بالإشهاد كما قال لصح فيها الرجوع قبله ولم ~~يجبر المعطي على الإقباض قبل الإشهاد وكلا الأمرين باطل وقد صرح الخطاب في ~~كتاب الالتزام بهذا ونصه قال في كتاب المديان من المدونة ومن ضمن لرجل ماله ~~على ميت ثم بدا له فقد لزمه ms082 ذلك لأن المعروف كله إذا أشهد به على نفسه لزم ~~انتهى قلت وذكر الإشهاد هن ليس شرطا في اللزوم وإنما خرج مخرج الغالب كما ~~يظهر ذلك مما قبله ومما سيأتي والله أعلم انتهى (الثانية) قوله # (وما به قد وقعت شهادة ... وطلب العود فلا إعادة) # اشتمل هذا البيت على مسئلتين إحداهما طلب صاحب الحق من الشاهد أداء ~~الشهادة عند القاضي والغريم حاضر معه يدعي الآداء والثانية طلب صاحب الحق ~~من الشاهد بما في علمه أما بكتب رسم آخر أو بالآداء عند القاضي ولم يعلم ما ~~عند الغريم لكونه لم يأت مع صاحب الحق وإنما جاء وحده (أما) الأولى فأشار ~~بها إلى قول المتيطي قال أبو عمر في كافيه وإذا كتب الشاهد شهادته في ذكر ~~الحق وطولب بها وزعم المشهود عليه أنه قد ودى وذلك الحق لم يشهد الشاهد حتى ~~يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق ~~إذ أدوا الديون انتهى وقد نظمها الزقاق فقال # وإن غاب رسم لا تؤدي أن ادعى ... غريم أداء لكن أن حضر انجلا # أي أن حضر الرسم ظهر الحق (فرع) قال المتيطي واختلف إذا أحضر المديان ~~الوثيقة وقال إنها لم تصل إليه إلا بدفع ما فيها وقال رب الدين سقطت مني ~~فقيل يشهد له لا مكان ما ذكره وقيل لم يشهد لأن رب الدين لم يأتي بما يشبه ~~في الأغلب لأن الأغلب دفع الوثيقة إلى من هي عليه إذا أدى الدين وأما ~~الحاكم فيجتهد في ذلك أن شهد عنده اه نقله الشيخ ميارة. وأما الثانية فأشار ~~بها إلى قول ابن حبيب سمعت PageV01P086 # ابن الماجشون يقول من كتب على رجل كتابا بحق له واشهد عليه شهودا ثم ادعى ~~أن كتاب الحق قد ضاع وسأل الشهود أن يشهدوا له بما حفظوا من ذلك فلا يشهدوا ~~على حرف منه وإن كانوا بجميع ما فيه حافظين لأنه يخاف أن يكون قد اقتضى حقه ~~ودفعه المديان فمحاه وقد اكتفى اليوم كثير من الناس بمحو كتب الحق ms083 دون ~~البراءة منها والإشهاد عليها فإن جهلوا وقاموا بشهادتهم لم يسع الحاكم إلا ~~قبولها ويقول للمشهود عليه أقم بينة براءتك وما تدفع به الشهادة. وقال مطرف ~~لهم أن يشهدوا وإنما الكتاب تذكرة وقاله مالك وقاله أصبغ وقال ابن حبيب ~~وهذا أحب إلي إذا كان المدعي مأمونا وإن كان غير مأمون فقول ابن حبيب أحب ~~إلي انتهى ميارة وإلى هاته المسألة أشار الزقاق بقوله # ومن يبتغي تكرير كتبك رسمه ... لزعم ضياع أو أداء فأهملا # وإلا وقد وديت تمضي (مطرف) ... إذا كان مأمونا فكرر ولا فلا # أي تكرير الكتب أو الأداء فأداء معطوف على تكرير لا على ضياع لفساد ~~المعنى وقوله ويقول للمشهود له أقم بينة براءتك إلخ فإن عجز عن بينة ~~البراءة قضي عليه بعد يمين صاحب الحق وله أن يقلبها على الغريم فإن حلف ~~بريء وإلا قضى ما ثبت عليه من الحق الذي تضمنه الرسم قلت والذي عليه عمل ~~تونس الآن أن الشاهد لا يخرج أي كتب كان مرة ثانية مما يتكرر به الحق إلا ~~بإذن من الحاكم في إخراج بطاقة من دفتره لموجب وإلا عوقب أو عوتب بحسب ~~النازلة وحال الشاهد وهو تحجير حسن وتقدير البيت والحق الذي وقعت به ~~الشهادة إذا طلب صاحبه من الشاهد إعادة شهادته فلا تجوز له إعادتها ~~(الثالثة) الشهادة على الخط وهي في ثلاثة مواضع أحدها الشهادة على خط نفسه ~~المتضمن للشهادة على غيره ثانيها الشهادة على خط الشاهد الميت أو الغائب ~~ثالثها الشهادة على خط المقر الميت أو الحي المنكر لخطه أشار إلى الأول ~~منها بقوله PageV01P087 # (وشاهد برز خطه عرف ... نسي ما ضمنه فيما سلف) # (لا بد من أدائه لذلك ... إلا مع استرابة هنالك) # (والحكم في القاضي كمثل الشاهد ... وقيل بالفرق لمعنى زائد) # يعني أن الشاهد المبرز إذا عرض عليه خطة في وثيقة حق وعرفه ونسي ما ~~تضمنته الوثيقة فإنه يعتمد على معرفة خطه ويكون كالذاكر لها حيث كان على ~~يقين بأنه خطة ويشهد بها عند القاضي فإن لم يكن على يقين بأنه ms084 خطه وحصلت له ~~الريبة فيه والشك فإنه لا يشهد حينئذ ولا يجوز له ذلك وعلى أنه يشهد إذا ~~تيقن أن الخط خطة هل ينفع أو لا قولان ظاهرهما الأول بدليل قوله إلا مع ~~استرابة هنالك وهو قول مطرف قال ابن العربي رحمه الله تعالى قول الله عز ~~وجل {أقوم} للشهادة دليل على أن الشاهد إذا رأى الكتاب فلم يذكر الشهادة لا ~~يؤديها لما دخل عليه من الريبة فيها ولا يؤدي إلا ما يعلم لكنه يقول هذا ~~خطي ولا أذكر الآن ما كتبت فيه وقد اختلف فيه علماؤنا على ثلاثة أقوال ~~(الأول) قال في المدونة يؤديها ولا ينفع وذلك في الدين والطلاق (الثاني) ~~قال في كتاب محمد لا يؤديها (الثالث) قال مطرف يؤديها وينفع إذ لميشك في ~~الكتاب وهو الذي عليه الناس وهو اختيار ابن الماجشون والمغيرة وقد قررناه ~~في كتب المسائل وبينا تعلق من قال أنه لا يجوز لأن خطة فرع من علمه فإذا ~~ذهب علمه ذهب نفع خطه وجبنا بأن خطة بدل الذكرى فإن حصلت وإلا قام مقامها ~~انتهى وقول الناظم والحكم في القاضي كمثل الشاهد إلخ يعني أن القاضي إذا ~~سئل عن حكم في نازلة فلم يذكرها ووجدها مرسومة بدفتره بخطه ونسي صدور الحكم ~~منه في تلك النازلة فإنه يعتمد على معرفة خطه وينفذ ذلك الحكم ويمضه وقيل ~~لا يحكم به ويلغيه وليس هو كالشاهد الذي عرف خطه ونسي النازلة لوجود الفرق ~~بينهما وهو عذر الشاهد الذي عرف خطه ونسي النازلة لوجود الفرق بينهما وهو ~~عذر الشاهد بأنه لا يطالب بأكثر من كتب الرسم وقد كتبه فذلكمقدوره بخلاف ~~القاضي فإنه قادر على أن يشهد على حكمه عدلين فقد ترك مقدوره والراجح ~~الأول. وقوله برز بفتح أوله وثانيه مشددا. وشار إلى الثاني بقوله PageV01P088 # (وخط عدل مات أو غاب اكتفى ... فيه بعدلين وفي المال اقتفى) # (والحبس أن يقدم وقيل يعتمل ... في كل شيء وبه الآن العمل) # (كذاك في الغيبة مطلقا وفي ... مسافة القصر أجيز فأعرف) # يعني أنه اختلف في الشهادة ms085 على خط الميت أو الغائب المعروفة عندنا بالرفع ~~هل يعتمل بها في المال والحبس القديم فقط أو يعمل بهما في كل شيء تدعو ~~الحاجة إليه وبه جرى العمل قولان وحيث كانت الشهادة على الخط جائزة في ~~مشهور المذهب المعمول به فلا تقبل إلا من عدلين مبرزين فأكثر عارفين ~~بالخطوط والعقود ممارسين لها ولا يشترط أن يكون الشاهد قد أدرك صاحب الخط ~~وإنما يشترط مع ذلك حضور الخط لأنه عين قائمة لتقع الشهادة على عينه إذ لا ~~تصح الشهادة عليه في غيبته ولهذا لو نظر شاهدان وثيقة وحفظا ما فيها وعرفا ~~خطها وعدالة صاحب الخط وضاعت تلك الوثيقة وشهدا بذلك فإن شهادتهما لا تقبل ~~على الصحيح وبه العمل أما إذا ضمناها في رسم وينص الشاهد على ذلم بقوله ~~وبالوقوف على رسم الإيصاء أو التوكيل أو التقديم أو الشراء ونحوها من ~~الرسوم التي يحتاج إلى تضمينها المقتضى لكذا المؤرخ بكذا بشهادة شهيديه أو ~~فلان وفلان العدلين ببلد كذا فإنها تقبل على ما عليه عمل تونس منذ أزمان ~~وليس العمل على ما اختاره الشيخان ابن عبد السلام وابن عرفة من عدم ~~الاكتفاء بذلك كما في سابع لأجوبة العظومية (وقوله) كذاك في الغيبة التشبيه ~~في ثبوت خط الشاهد الغائب بعدلين وكرره لبيان قدر الغيبة التي هي مسافة ~~القصر. وقوله مطلقا أي في المال والحبس القديم وغيرهما (وصفة) العمل في ~~التعريف بالخط أن تكتب الحمد لله يقول من يشهدبعد ويضع عقده واسمه عقب ~~التاريخ أني نظرت إلى شهادة فلان الواقعة بتاريخ كذا بالرسم أعلاه أو يمناه ~~أو محولة وأمعنت النظر فيها وفي إشكال حروفها فتحققت أنها شهادته المعهودة ~~عنه مقيدة بخط يده والعقد المتصل بها عقده والعاطف عليه فيه فلان ويعلم ~~أنهما كانا حين وضعهما PageV01P089 # لما فيه من أهل العدالة وقبول الشهادة ولم ينتقلا في علمي عن ذلك إلى ~~الآن وهما غائبانلآن بموضع كذا أو إلى أن ماتا وقيل إلى الآن مطلقا في ~~الحياة وبعد الممات فمن علم ذلك وتحققه شهد به هنا عن إذن ms086 من يجب أعزه الله ~~قاضي كذا بتاريخ كذا وأشار إلى الثالث بقوله # (وكاتب بخطه ما شاءه ... ومات بعد أو أبى إمضاءه) # يثبت خطه ويمضي ما اقتضى ... دون يمين وبذا اليوم قضا) # يعني أن من استظهر بحجة على أحد كتبها بخطه يتضمن شيئا من الحقوق يلزمه ~~الإقرار به لمن هو بيده ثم مات وانكر ذلك وارثه أو لم يمت وأنكر هو أن الخط ~~المستظهر به عليه خطه فعلى صاحب الحق أن يثبت الخط بشاهدين على نحو ما تقدم ~~وهو أن الخط خط هذا المنكر أو الميت ويلزمه أو يلزم ورثة الميت الحق الذي ~~تضمنته الحجة فيأخذه القائم بلا يمين تعضد شهادة الشهود وبه القضاء أما ~~يمين القضاء في حق الميت أو الغائب فهي واجبة يحلف يمينا واحدة إذا كان ~~التعريف بشاهدين فإن كان بشاهد واحد حلف يمينا واحدة في حق الحي الحاضر ~~تتميما للنصاب ويمينين في حق الميت أو الغائب إحداهما تتميم للنصاب والأخرى ~~يمين القضاء قائلا بالله الذي لا إله إلا هو ما قبض ولا وهب ولا أبرأ ولا ~~وصل إليه حقه بوجه من الوجوه. وهل إذا لم يجد صاحب الحق من يشهد على خط ~~المنكر يجبر المنكر عن الكتابة بمحضر عدلين عارفين ويكرر الكتابة ثم يقابل ~~ما كتبه مما استظهر به خصمه عليه وهو الأظهر وبه العمل أو لا يجبر خلاف ~~وقوله يثبت ويمضي بضم أولهما وفتح ما قبل آخرهما بالبناء للنائب عن الفاعل ~~(المسألة) الرابعة قوله # (وامتنع النقصان والزيادة ... إلا لمن برز في الشهادة) # يعني أن العدل إذا شهد بعشرة لزيد على عمرو مثلا عند القاضي ثم بعد ~~الأداء وقبل الحكم رجع وقال أن الذي نشهد به خمسة أو خمسة عشر لا عشرة ~~فشهادته أولا وثانيا PageV01P090 # ساقطة للتهمة أن كان غير مبرز أما أن كان مبرزا فإن ذلك لا يكون مانعا من ~~قبول شهادته الثانية لعدم اتهامه بالتبريز وتكون الأولى كالعدم ادعى نسيانا ~~أولا ثم أن الشهادة الثانية أما أن تطابق دعوى المدعي أولا فإن طابقت ~~الدعوى فالعمل ms087 بها ظاهر وإن لم تطابق بأن زادت أو نقصت عنها فإن رفضها ~~المدعي ولم يحتج بها وتمسك بمقاله فهو على دعواه وإن لم يرفضها بأن احتج ~~بها فقد سقطت دعواه وبينته لاضطرابه بمضادة قوله لبينته لأن القائم بحجة ~~قائل بما فيها ولا ينفعه أنقال غلطت أو أن الشهود كتبوا علي ذلك من غير ~~علمي ولا إملائي عليهم أو لم يعلمها كما في عظوم نقلا عن البرزلي. وفي ~~المعيار دعوى الغلط في المقال لا ينفعه لأنه موضع التحرز. وفي المواق عن ~~أبي يونس عن أشهب فإن اختلف قول المدعي في أمر بين لم يكن له شيء. وقال ~~أصبغ هذا قول مالك وأصحابه قال التاودي فظهر بهذا أن الزيادة والانتقال ~~مبطلان للدعوى فإن زاد الشاهد أو نقص قبل الأداء بأن سمع منه شيء قبل ذلك ~~ثم أنه وقت أداء شهادته زاد أو نقص على ما سمع منه فإن ذلك لا يضر كان ~~مبرزا أو لا (تنبيه) تفسير المجمل وتخصيص العموم وتقييد المطلق يقبل من ~~الشاهد مطلقا سواء كان مبرزا أو لا لأنه ليس من باب النقص والزيادة في ~~الشهادة بل هو من تتمتها فلا تصح بدوته وإذا استدعى لذلك وجبت عليه الإجابة ~~وإلا بطلت شهادته وقولي قبل الحكم فإن كان النقص بعد الحكم فلا يسقط شيئا ~~مما وقع الحكم به لأنه من الرجوع بعد الحكم ويغرم الشاهد النقص للمحكوم ~~عليه على تفصيل في ذلك ذكره الناظم في (المسألة) الخامسة وهي قوله # (راجع عنها قبوله اعتبر ... ما الحكم لم يمض وإن لم يعتذر) # (وإن مضى الحكم فلا واختلفا ... في غربمه لما به قد أتلفا) # (وشاهد الزور اتفاقا يغرمه ... في كل حال والعقاب يلزمه) # يعني أن الشاهد إذا رجع عن شهادته قبل الحكم بها فإن رجوعه يقبل ويعمل به PageV01P091 # سواء اعتذر بأن قال وقع لي شك أو نسيان مثلا أو لم يعتذر وتصير كالعدم ~~ولا يلزمه غرم اتفاقا وتقبل شهادته في المستقبل أن كان مأمونا وأتى بشبهة ~~وإلا فلا تقبل ولا يؤدب عند أشهب ms088 وسحنون مخافة أن لا يرجع أحد وبه العمل ~~وعند ابن القاسم يؤدب (قلت) ما قاله ابن القاسم هو المناسب لأهل هذا الزمان ~~فقد رأينا من يشهد بالأجر ويرجع به وهذا الأمر صار معلوما عند الناس حتى ~~صعب الوثوق بشهادة شهود الاسترعاء من حيث هي قال أبو البقاء الشيخ يعيش ~~الشاوي ولقد ابتلينا بمخالطة الشهود بانتصابنا للشهادة سنين كثيرة ~~وانتصابنا لخطة القضاء فشهدنا من أحوالهم لفساد الزمان ما يوجب العمل بمذهب ~~ابن القاسم من أن الراجع يؤدب الأدب الوجيع لما في ذلك من الزجر والردع لهم ~~ولغيرهم ومصلحة ذلك لا تخفى على من جالسهم وقد علم من مذهب مالك رضي الله ~~عنه مراعات المصالح العامة والله سبحانه أعلم ثم بعد كتبي هاته الأسطر رأيت ~~نفسي كأنني في المنام ولا حول ولا قوة إلا بالله الملك العلام. وإن رجع بعد ~~مضي الحكم ولم يتحقق كذبه فلا يعتبر رجوعه ولا ينقض الحكم لما روى أن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام قال في شاهد شهد ثم رجع عن شهادته بعد أن حكم ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام تمضي شهادته الأولى ~~لأهلها والأخيرة باطلة وأخذ بها مالك وغيره قاله المواق. واختلف في غرمه ~~لما أتلف بشهادته من نفس أو مال فإن لم يثبت أنه تعمد الكذب والزور ففي ~~غرمه المال من دية أو غيرها قولان فيغرم عند ابن القاسم وأشهب ولا يغرم عند ~~ابن الماجشون. وإن ثبت عليه أنه تعمد الكذب والزور فيغرم المال اتفاقا أن ~~كانت الشهادة في مال وإن كانت في نفس فقال ابن القاسم يغرم الدية لأنه لم ~~يباشر القتل وهو الذي أشار إليه الناظم بقوله في كل حال والعقاب يلزمه ~~زيادة على الغرم وقيل يقتص من الشاهد لأنه تسبب في قتله بالزور فكأنه يباشر ~~ذلك (تنبيهات) الأول هل يشترط في رجوع الشاهد أن يكون عند القاضي أو لا ~~يشترط ذلك ويجزي رجوعهم عند غيره من العدول المنتصبين للشهادة وبه العمل ~~خلاف PageV01P092 # (الثاني) قال الحطاب وفي العتبية قال ms089 ابن القاسم في شاهدين نثلا شهادة ~~رجل ثم قدم فأنكر أن يكون أشهدهما أو عنده في ذلك علم وقد حكم بها قال مالك ~~يفسخ وفي سماع عيسى الحكم ماض ولا غرم عليهما ولا يقبل تكذيبه لهما ابن ~~يونس وهذا أصوب قال ولو قدم قبل الحكم وقال ذلك سقطت الشهادة ابن يونس ~~كالرجوع عن الشهادة (الثالث) في المواق عن سحنون إذا شهد رجلان بحق والقاضي ~~لا يعرفهما فزكاهما رجلان وقبلهما القاضي فحكم بالحق ثم رجع المزكيان وقالا ~~زكينا غير عدلين فلا ضمان عليهما لأن الحق بغيرهما أخذ ولو رجع الشاهدان ~~ومن زكاهما لم يغرم إلا الشاهدان لأن بهما قام الحق (الرابع) إذا رجع ~~الشاهدان في طلاق أو عتق فإنهما يضمنان قيمة العبد وولاؤه للسيد المنكر وفي ~~الطلاق أن دخل بالزوجة فلا شيء عليهما وإن لم يدخل ضمنا نصف الصداق للزوج ~~قاله ابن القاسم (الخامس) أن المشهود عليه إذا ادعى أن من شهد عليه قد رجع ~~عن شهادته وطلب إقامة البينة على ذلك فإنه يجاب إلى مطلبه ويمكن منه كما ~~إذا التمس لمشهود عليه يمين الشاهدين أنهما لم يرجعا عن شهادتهما فإن حلفا ~~برءا من الغرامة وإلا حلف المدعي أنهما رجعا وأغرمهما ما أتلفا فإن نكل فلا ~~شيء له عليهما ومحل ذلك إذا أتى المدعي بشبهة في دعوى الرجوع كان يشاع بين ~~الناس أن فلانا وفلانا رجعا عن شهادتهما (السادس) الشاهدان إذا شهدا بحق ~~على شخص ثم رجعا عن شهادتهما ثم رجعا عن رجوعهما ذلك فإنه لا يقبل منهما ~~ويغرمان ما أتلفا بشهادتهما كالراجع المتمادي (السابع) أن رجع أحد الشاهدين ~~غرم نصف الحق كرجل مع نساء وإن كثرن واختلف إذا ثبت الحق بشاهد ويمين ثم ~~رجع الشاهد هل يغرم الجميع وهو مذهب ابن القاسم أو يغرم النصف وهو مذهب ~~غيره خلاف الأول مبني على أن اليمين للاستظهار والثاني مبني على أن اليمين ~~كالشاهد والله تعالى أعلم قوله ما الحكم ما ضر فيه واختلفا بالبناء للنائب ~~وألفه للإطلاق كألف أتلفا وهو مبني للفاعل ms090 وغرمه يجوز فيه ضم الغين وفتحهما ~~ويغرمه بفتح الراء PageV01P093 ### || AUTO فصل في أنواع الشهادات # يعني أن الشهادة باعتبار ما ينبني عليها من الأحكام تتنوع إلى أنواع ~~فتارة توجب الحق بلا يمين وتارة توجبه بيمين وتارة توجب توقيف الشيء ~~المتنازع فيه فقط وتارة توجب اليمين فقط على المطلوب وتارة لا توجب شيئا ~~أصلا فلهذا تنوعت إلى أنواع متعددة وكانت خمسة وإليها أشار الناظم رحمه ~~الله تعالى بقوله # (ثم الشهادة لدى الأداء ... جملتها خمس بالاستقراء) # والاستقراء معناه التتبع فإن علماء هذا الفن من القضاة والموثقين تتبعوا ~~كلام الفقهاء فلم يجدوا إلا خمسة أنواع فلو كان ثم قسم سادس لاطلعوا على ~~شيء منه وقوله لدى الأداء عند الأداء أما قبل أدائها عند القاضي فهي كالعدم ~~ثم شرع في تفصيلها فقال # (تختص أولاها على التعيين ... أن توجب الحق بلا يمين) # (ففي الزنى من الذكور أربعة ... وما دعى الزنى ففي اثنين سعة) # (ورجل بامرأتين يعتمد ... في كل ما يرجع للمال اعتمد) # (وفي اثنتين حيث لا يطلع ... إلا النساء كالمحيض مقنع) # (وواحد يجزئ في باب الخبر ... واثنان أولى عند كل ذي نظر) # (وبشهادة من الصبيان في ... جرح وقتل بينهم قد اكتفى) # (وشرطها التمييز والذكورة ... والاتفاق في وقوع الصورة) # (من قبل أن يفترقوا أو يدخل ... فيهم كبير خوف أن يبدل) # الأبيات الثمانية يعني أن النوع الأول من أنواع الشهادات الشهادة التي ~~توجب حقا بدون يمين على القائم بها فلهذا كانت أوليتها متعينة واجبة من جهة ~~الصناعة وتحت PageV01P094 # هذا النوع ست مسائل (الأولى) قوله (ففي الزنى من الذكور أربعة) يعني أن ~~الشهادة على الزنى عيانا لا بد فيها من أربعة رجال عدول يشهدون بزنى واحد ~~مجتمعين في أداء الشهادة غير متفرقين بأنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في ~~المكحلة (قال) ابن العربي رحمه الله تعالى عند قول الله عز وجل {فأشهدوا ~~عليهن أربعة منكم} وهذا حكم ثابت بإجماع من الأمة قال تعالى {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} الآية فشرط غاية ~~الشهادة في ms091 غاية المعصية لأعظم الحقوق حرمة وتعديد الشهود بأربعة حكم ثابت ~~في التوراة والإنجيل والقرآن روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال جاءت ~~اليهود برجل وامرأة قد زنيا قال النبي صلى الله عليه وسلم ائتوني بأعلم ~~رجلين منكم فأتوه بابني صوريا فتشهدهما الله كيف تجدان أمر هذين في التوراة ~~قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في ~~المكحلة رجما قال فما يمنعكما أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاؤوا وشهدوا أنهم رأوا ذكره ~~في فرجها مثل الميل في المحكلة فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم برجمهما ~~واشترطوا عدالة الشهود لأن الله عز وجل شرط العدالة في اليبوع والرجعة فهذا ~~أعظم وهو بذلك أولى وهو من باب حمل المطلق على المقيد (تنبيهات) الأول أن ~~قيل أليس القتل أعظم حرمة من الزنى وقد ثبت في الشرع بشاهدين فما هذا (قال) ~~ابن العربي قال علماؤنا في ذلك حكمة بديعة وهو أن الحكمة الإلهية اقتضت ~~الستر في الزنى بتكثير الشهود ليكون أبلغ في الستر وجعل ثبوتت القتل ~~بشاهدين بل بلوث وقسماة صيانة للدماء (الثاني) قال ابن فرحون ظاهر المذهب ~~جواز النظر إلى الفرج قصدا للتحمل وللحاكم أن يسأله كما يسأل الشهود في ~~السرقة ما هي ومن أين وإلى أين (الثالث) في المتيطية لو شهد أربعة بزنى على ~~رجل وتعلقوا به وأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه قال لا أرى أن تجوز ~~شهادتهم وأراهم قذفة فإن كانوا أصحاب شرط موكلين بتغيير المنكر ورفعه ~~فأخذوه وجاءوا به فشهدوا عليه جازت شهادتهم ولأنهم PageV01P095 # فعلوا في أخذه ورفعه ما يلزمهم (الرابع) هل يسقط الحد بشهادة أربع نسوة ~~ببكارة المشهود عليها بالزنى بأنها ارتقاء أو لا يسقط وهو الذي اقتصر عليه ~~صاحب المختصر تقديما للمثبتة على النافية كذا علل بعضهم لا أن العلة في ذلك ~~هي ضعف شهادتهن فلا تقاوم شهادة الرجال لأنه لا فرق في المسألة بين شهادة ~~أربع نسوة بالبكارة ms092 أو أربعة رجال على التحقيق خلاف قلت ينبغي اعتماد القول ~~بسقوط الحد إذ الشهادة بالبكارة ونحوها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات كما في ~~حاشية البناني والله أعلم (الخامس) لو لم يعرف القاضي أحد الشهود فاختلف هل ~~يكتفي في تعديله باثنين أو لا بد من أربعة (السادس) الشهادة على الإقرار ~~بالزنى ولو مرة خلافا لمن يشترط الإقرار به أربع مرات هل يكفي شهادة رجلين ~~عدلين على المقر أو لا بد من شهادة أربع على الإقرار به لأن الشهادة على ~~الإقرار تؤول إلى إقامة الحد فساوت الشهادة على المعاينة لتتساوى موجبهما ~~ووجه القول الأول أن الأصل في الشهادات على الإقرارات أن يكتفي فيها ~~بشاهدين فإجراء الإقرار بالزنى على ذلك الأصل قولان (السابع) أن لم يتم أحد ~~شهود الزنى الصفة بأن قال رأيت ذكره بين فخذيها فإنه يعاقب باجتهاد الإمام ~~عند ابن القاسم وحد الثلاثة الذين أتموها حد القذف لأنهم قذفة (الثامن) ~~ولمسألة ثبوت الزنى معاينة بأربعة شهداء نظائر منها الشهود الذين يحضرون ~~لعان الزوجين. ومنها شهود الإبداد في النكاح وذلك إذا أنكح الرجل ابنته ~~البكر ولم يحضرهما شهود بل إنما عقد النكاح وتفرقا وقال كل واحد لصاحبه ~~أشهد من لاقيت فلا تتم الشهادة إلا بأربعة شاهدان على الأرب وشاهدان على ~~الزوج فإن أشهد كل واحد منهما الشهود الذين أشهدهم صاحبه لم تسم هذه شهادة ~~أبداد. ومنها شهادة الشهود الذين يحضرون عقوبة الزاني أقلهم والترشيد ~~والتسفيه والاسترعاء هل لا بد فيها من أربعة شهداء أو يكتفي فيها بشهادة ~~رجلين عدلين وهو المشهور وبه العمل قولان. وهل شهود الرضاع لا بد أن PageV01P096 # يكونوا أربعة كذلك أو يكتفي فيه بشهادة رجلين عدلين أو امرأتين وهو ~~المشهور المعمول به كسابقة قولان (الثانية) قوله (وما عدى الزنى ففي اثنين ~~سعة) يعني أن ما عدى الزنى مما ليس مالا ولا آيلا إليه الآتي ذكره يكتفي ~~فيه بشهادة عدلين ذكرين وذلك في النكاح والطلاق والرجعة والعتق والإسلام ~~والردة والبلوغ والولاء والعدة والتعديل والترجيح والعفو عن القصاص والنسب ~~والموت والكتابة والتدبير ms093 والشرب والقذف وما يوجب التعزير من شتم ونحوه ~~والحرابة والإحلال والإحصان وقتل العمد وجراحة والحمالة والكفالة والولادة ~~والهبة والصدقة والحبس على غير معين والعطية والنحلة والعرية إلى أجل ~~والإسكان والوصية على غير معين إذا كان المدعى فيه بيد مالكه فإن كان بيد ~~مدعي التبرع وأنكر المالك دعواه حلف استحسانا وأخذ شيه من يدي المدعي وقيل ~~يأخذه بلا يمين على الأصل وهو أن كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين ~~بمجردها لكن لما حيز عن مالكه ضعف الأصل واستحسنت اليمين وكذلك إسقاط ~~الحضانة على أحد قولين ورؤية هلال رمضان وغيره ونقل الشهادة والترشيد وضده ~~وشهادة السماع فيما أجيزت فيه كل ذلك لا يثبت إلا بعدلين وتقدم نحو هذا كما ~~في التبصرة وغيرها (الثالثة) قوله # (ورجل بامرأتين يعتضد ... في كل ما يرجع للمال اعتمد) # يعني أنه يعتمد على شهادة رجل واحد عدل متقو بشهادة امرأتين عدلتين معه ~~ويقضى بشهادة الجميع في كل ما يرجع للمال وهو في الظاهر ليس بمال كالوكالة ~~على التصرف بالمال لينتفي عنه دعوى التعدي ونحوه إذا باع أو ابتاع أو آجر ~~أو استأجر ونحو ذلك والوصية بالمال على المشهور والآجال والخيار وقتل الخطأ ~~وجراحه وجراح العمد التي لا قصاص فيها كرض الانثيين وكسر الفخذين والشفعة ~~وفسخ العقود ونكاح بعد موت الزوج أو الزوجة بالنسبة للإرث أن لم يكن للميت PageV01P097 # وارث ثابت النسب وإلا فلا بد من عدلين كما تقبل شهادتهما مع العدل الواحد ~~في المال كالبيع والقرض ونحوهما أو في المال ولكنه يؤول إلى غير المال عكس ~~كلام الناظم كشهادة عدل وامرأتين على سيد المكاتب بأنه قبض نجوم الكتابة ~~فيعتق فتحصل من كلامه منطوقا ومفهوما ثلاث صور حكمها واحد كما رأيت والأصل ~~في هذا قول الله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} الآية وقوله يعتضد ويرجع بفتح أولها ~~مبنيان للفاعل واعتمد بضم أوله وثالثه وكسر ما قبل آخره مبني للنائب عن ~~الفاعل ورجل مبتدأ وجملة يعتضد بامرأتين صفة ms094 له وهو الذي سوغ الابتداء ~~بالنكرة وجملة اعتمد عليه في كل ما يرجع للمال خبرة وجملة يرجع للمال صلة ~~ما والله أعلم (الرابعة) قوله # (وفي اثنتين حيث لا يطلع ... إلا النساء كالحيض مقنع) # يعني أن الشيء الذي لا يطلع عليه إلا النساء كالحيض والولادة والبكارة ~~والنيوبة والحمل والسقط والاستهلال والرضاع وإرخاء الستور وعيوب الحرائر ~~والإيماء وفي كل ما تحت ثيابهن يثبت بشهادة امرأتين عدلتين لأن هذه الأشياء ~~لما كانت مما لا يحضرها الرجاء ولا يطلعون عليها أقيم فيها النساء مقام ~~الرجل للضرورة لأنهن لو لم يقبلن في ذلك للزم أما إبطال الحقوق أو إطلاع ~~الرجال على عورات النساء وهل تقبل شهادة رجل مع امرأة فيما ذكر فيه خلاف. ~~وفي ابن مرزوق عند قول صاحب المختصر وثبت الإرث إلى قوله والنسب بلا يمين ~~أي فإذا شهدت امرأتان بنحو الولادة والاستهلال ثب الإرث والنسب للمشهود له ~~بذلك وعليه وكذلك يثبت الإرث بشهادتهما بسبقية الموت أو بالموت ولا زوجة ~~ولا مدبر ونحوه أما ثبوت الإرث ففي الموطأ أ. المرأتين تشهدان على استهلال ~~الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرث ويكون ماله لمن يرثه أن مات الصبي وليس مع ~~المرأتين اللتين شهدتا رجل ولا يمين PageV01P098 # وقد يكون ذلك من الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط ~~والرقيق وما سوى ذلك من الأموال انتهى وأما ثبوت النسب فثبوت الإرث يستلزمه ~~إذ لولا ثبوت النسب ما ثبت الإرث انتهى. وقوله مقوع قال في القاموس شاهد ~~مقنع كمقد به أو بحكمه أو بشهادته انتتهى وهو هنا مصدر ميمي بمعنى قناعة أي ~~اكتفاء. (الخامسة) قوله # (وواحد يجزئ في باب الخير ... واثنان أولى عند كل ذي نظر) # يعني أن خبر المخبر كالقائف والموجه من قبل القاضي للتحليف والحيازة ~~والترجمان والكاشف عن البنيان وقائس الجرح والناظر في العيوب وكاتب القاضي ~~والمحلف والمترجم على الخطوط والقاسم يجزي فيه قول الواحد والاثنان أولى ~~وفي وقتنا يجب. ودخول هذا القسم في النوع الأول مع أنه ليس من باب الشهادة ~~المحضرة لأنه يوجب الحق بلا ms095 يمين وحيث كان ليس من باب الشهادة المحضة قبل ~~فيه للتعذر غير عدول وإن مشركين كما في المختصر. وقوله واثنان أولى إلخ ~~بناء على أنه من باب الشهادة والأصل في الاكتفاء بقول الواحد في الموجه من ~~قبل الحاكم هو أن الله سبحانه حكم في الزنى بأربعة شهود ثم قد أرسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المرأة الزانية أنيسا وقال له أن اعترفت فارجمها ~~وكذلك قال عبد الملك في المدونة قاله ابن العربي (السادسة) قوله # (وبشهادة من الصبيان في ... جرح وقتل بينهم قد اكتفى) # (وشرطها التمييز والذكورة ... والاتفاق في وقوع الصورة) # (من قبل أن يفترقوا أو يدخلا ... فيهم كبير خوف أن يبدلا) # يعني أن شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يقع بينهم من الجراح والقتل ~~جائزة PageV01P099 # يكتفي بها بلا يمين لكن بشروط عشرة ذكر الناظم بعضها ولم يذكر باقيها وهي ~~التمييز والذكورة والاتفاق في وقوع الصورة من صبي م عين والحرية والإسلام ~~والتعدد ومعاينة البدن قتيلا وإن لا يكونوا أعداء للمشهود عليه ولا أقارب ~~للمشهود له ولا معروفين بالكذب وإن لا يشهدوا على كبير أوله وإن لا يفترقوا ~~أو يدخل فيهم كبير غير عدل خوفا من تبديل الصورة فإن كان الذي دخل بينهم ~~عدلا ولما سئل قال لا أدري عمل بشهادتهم وإلا عمل بشهادته مع اليمين لأنه ~~حق يؤول إلى المال وتركت شهادتهم كما إذا اختل شرط من شروطه المذكورة وقد ~~نظمت بقيتها (فقلت) # ونفي تهمة ورق وكذب ... أن وجد القتيل إسلام طلب # (فرع) إذا أدوا شهادتهم على الوجه الأتم ثم رجعوا عنها فإن رجوعهم لا ~~يقدح فيها كما لا يقدح فيها تجريحهم بفسق لأنهم غير مكلفين قاله ابن مرزوق. ~~وقوله جرح هو بضم الجيم إثر الفعل وقوله (فصل) أي هذا فصل في بيان النوع ~~الثاني من أنواع الشهادات وهو ما يوجب الحق مع اليمين وإليه أشار بقوله # (ثانية توجب حقا مع قسم ... في المال وما آل للمال تؤم) # يعني أن النوع الثاني من أنواع الشهادات الخمس الشهادة التي توجب ms096 الحق مع ~~اليمين وأنها لا تكون إلا في المال وكل ما يرجع إليه أو في المال ويرجع إلى ~~غير المال وقد تقدمت أمثلتها قريبا وتحت هذا النوع أربع مسائل (الأولى) ~~قوله (شهادة العدل لمن أقامه) يعني أن المال أو ما يؤول إليه يثبت لمن ~~ادعاه على منكره أو على غائب أو ميت شهادة عدل واحد مع اليمين (الثانية) ~~قوله (وامرأتان قامتا مقامه) أي مقام الرجل العدل بشرط عدالتهما فإذا شهدتا ~~بالمال أو ما يؤول إليه فإن الحق يثبت بشهادتهما مع اليمين (والأصل) في ~~القضاء بالشاهد واليمين ما في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب وغيرهم من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال به الفقهاء السبعة وهم سعيد بن PageV01P100 # المسيب بكسر الياء المشددة وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق وخارجه بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن نظم أسماءهم بعض الفضلاء فقال # ألا كل من لم يقتدي بايمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه # فخذهم عبيد الله عروة قاسما ... سعيدا أبا بكر سليمان خارجه # وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أما القضاء باليمين ~~مع المرأتين فلأن النص دل على أنهما يقومان مقام الرجل والله تعالى أعلم ~~(الثالثة) قوله # (وهاهنا عن شاهد قد يغني ... إرخاء ستر واجتياز رهن) # (واليد مع مجرد الدعوى أو أن ... تكافأت بينتان فاستبن) # (والمدعى عليه يأبى القسما ... وفي سوى ذلك خلف علما) # (ولا يمين مع نكول المدعي ... بعد ويقضى بسقوط ما ادعى) # يعني أن الشاهد العرفي قد يكتفى به عن الشاهد الحسي في الاحتجاج به فيثبت ~~عن الحق به مع اليمين بناء على أنه كشاهد واحد لا شاهدين على المشهور أي في ~~الغالب ومثل له بخمسة أمثلة (الأول) قوله إرخاء ستر أي على الزوجة بالتخلية ~~بينه وبينها فإن ادعت الوطئ وأنكره ms097 فإن القول قولها لأن العادة إذا خلا ~~الرجل بامرأته أول خلوة لا يفارقها في الغالب إلا بعد الوطئ فإرخاء الستر ~~عليها قائم مقام الشاهد الحسي في دعوى المسيس فتحلف على ما ادعته وتستحق ~~الصداق كاملا ولو قام بها مانع شرعي بأن كانت حائضا مثلا وهو من أهل ~~المروءة والصلاح فإن القول قولها على المشهور وستأتي هذه المسألة في فصل ~~التداعي في الطلاق مستوفاة أن شاء الله تعالى (الثانية) قوله واحتياز رهن ~~يعني أن الراهن إذا قبض الرهن من المرتهن ثم قام عليه يطلب دينه كله أو ~~بعضه فزعم الراهن أنه دفعه إليه فيحلف ويبرأ لأن العادة لا يسلم المرتهن ~~الرهن لصاحبه إلى بعد خلاص الدين (الثالثة) قوله واليد مع مجرد الدعوى يعني ~~أن من حاز دارا PageV01P101 # مثلا بدعوى الملكية يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه من ادعى ~~ملكيتها ولم تقم على دعاوه بينة فإن الدار تبقى بيد حائزها ويكون الحوز لها ~~كالشاهد يحلف معه ويقضي له باستمرار الحوز وعدم التعدي (الرابعة) قوله (أو ~~أن تكافأت بينتان) يعني أن من حاز جنانا مثلا بدعوى الملكية يتصرف فيه ~~بالوجه المذكور فقام عليه من ادعى ملكيته وقامت له بينة تشهد له بالملكية ~~طبق دعواه فلما ثبتت بينته عند القاضي عارضه المدعى عليه الحائز للجنان ~~ببينة تشهد له بالملكلة وتثبتت كذلك ولم ترجح إحداهما على الأخرى وحصل ~~التكافؤ والتماثل فتسقطان معا ويصيران كالعدم إذ لا يتأتى أعمالهما معا ~~فيحلف المدعى عليه لترجح جانبه بالحوز ويبقى بيده ويحكم له بنقي التعدي لا ~~بالملك في الصورتين ومعناهما واحد قال القرافي الحجة السابعة عشرة اليد وهي ~~يرجح بها ويبقى المدعى به لصاحبها ولا يقضى له بالملك بل يرجح التقرير فقط ~~وترجح إحدى البينتين وغيرها من الحجاج وهي للترجيح لا للقضاء بالملك وقل ~~قبل هذا أعلم أن اليد إنما تكون مرجحة إذا جهل أصلها أو علم أصلها بحق أما ~~إذا شهدت بينة أو علمنا نحن ذلك أنها بغصب أو عارية أو غير ذلك من الطرق ~~المقتضية ms098 وضع اليد من غير ملك فإنها لا تكون مرجحة البتة (تنبيه) اليد ~~عبارة عن القرب والاتصال وأعظمها ثياب الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ~~ويليه البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها ويليه الدابة التي ~~هو سائقها أو قائدها ويليه الدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم ~~استلائه على جميعها انتهى وسيأتي نحو هذا عند قول الناظم والشيء يعديه ~~شخصان معا الأبيات (وقول الناظم) أو أن بنقل حركة همزة أن المفتوحة إلى ~~الواو وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر والتقدير واليد مع مجرد الدعوى أو ~~مع تكافؤ البينتين حكمهما واحد فإن لم تكن الدعوى مجردة أو لم تتكافأ ~~البينتان بأن ترجحت بينة المدعي فالحكم ما قاله القرافي. وقوله فاستبن ~~تتميم للبيت وفيه تنبيه على القاضي بأن يمعن النظر في ذلك لأن باب التعارض ~~من الأمور الصعبة والله الموفق للصواب (الخامسة) قوله والمدعى عليه PageV01P102 # يأبى القسما. يعني أن المدعي إذا عجز عن البينة أو نفاها من أول الأمر ~~وكانت دعواه محققة فيما يثبت بالشاهد واليمين وتوجهت اليمين على المدعى ~~عليه فامتنع من الحلف فإن امتناعه منه يكون كالشاهد الحسي للمدعي فيحلف ~~ومعه ويقضى له بما ادعاه أما أن كانت الدعوى غير محققة بأن كانت دعوى اتهام ~~فإن اليمين لا تنقلب ويثبت الحق بمجرد النكول على المشهور كما مر وسيأتي ~~أيضا في باب اليمين. وقوله (وفي سوى ذلك خلف علما). يعني أن غير ما ذكر من ~~أمثلة الشاهد العرفي المتقدمة كمعرفة من ضاعت له دراهم مثلا الظرف والخيط ~~في اللقطة وعلامات الاشتراك والانفراد في الجدران وحدود الأرضين ومن ادعى ~~ما يشبه من المتبايعين والمتكاريين والزوجين ونحو ذلك هل الراجح فيها ~~اليمين على من يشهد له العرف أو عدم اليمين خلاف (فائدة) قال ابن العربي ~~عند قول الله تعالى {وشهد شاهد من أهلها أن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو ~~من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه ~~قد من دبر قال ms099 أنه من كيدكن أن كيدكن عظيم} قال علماؤنا في هذا دليل على ~~العمل بالعرف والعادة بما ذكر من أخذ القميص مقبلا ومدبرا وما دل عليه ~~الإقبال من دعواها والإدبار من صدق يوسف وهذا أمر تفرد به المالكية (فإن) ~~قيل هذا شرع من قبلنا (قلنا) عنه جوابان أحدهما أن شرع من قبلنا شرع لنا ~~الثاني أن المصالح والعادات لا تختلف فيها الشرائع أما أن يجوز أن يختلف ~~وجود المصالح فيكون في وقت دون وقت فإذا وجدت فلا بد من اعتبارها وقد استدل ~~يعقوب بالعلامة فروى العلماء أن الإخوة لما ادعوا أكل الذئب قال أروني ~~القميص فلما رءاه سليما قال لقد كان هذا الذئب حليما وهكذا فاطردت العادة ~~والعلامة وليس هذا بمناقض لقوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~والبينة إنما هي البيان ودرجات البيان تختلف بعلامة تارة وبأمارة أخرى ~~وبشاهد أيضا وبشاهدين ثم بأربع انتهى. وقوله (ولا يمين مع نكول المدعي. بعد ~~ويقضي بسقوط ما ادعى). يعني أن المدعي إذا نكل عن اليمين التي ردت عليه فلا ~~تتوجه اليمين بعد PageV01P103 # نكوله عنها مرة ثانية على المدعى عليه وكذلك عكس كلام الناظم وهو نكول ~~المدعى عليه بعد نكول المدعي عن الحلف مع شاهده الحسي أو العرفي فلا تتوجه ~~اليمين مرة ثانية على المدعي للقاعدة المعروفة وهي قولهم النكول بالنكول ~~تصديق للناكل الأول وحينئذ يقضي القاضي بسقوط ما ادعاه المدعي على المدعى ~~عليه في الصورة الأولى وبثبوت ما ادعاه المدعي على المدعى عليه في الصورة ~~الثانية (الرابعة) من المسائل التي توجب الحق مع اليمين قوله # (وغالب الظن به الشهادة ... بحيث لا يصح قطع عادة) # يعني أنه يجوز للشاهد أن يستند في شهادته إلى غلبة ظنه من غير تصريح به ~~وذلك في الأمور التي لا يصح فيها القطع والجزم عادة أو يعسر كشهادة عدلين ~~بإعسار المديان وضرر الزوجين واستحقاق الملك ومغيب الزوج عن زوجته وتركها ~~بدون نفقة والتعديل والتجريح والتعريف بالخط والرشد وضده وحصر الورثة ونحو ~~ذلك وإنما وجبت اليمين فيها لأن الشهادة ms100 جاءت من الشهود على نفي العلم وذلك ~~مقدورهم ففي الإعسار يقولان لا يعلمان له مالا ظاهرا ولا باطنا وحالة متصلة ~~على ذلك حتى الآن وفي ضرر الزوجين لا يعلمان أنه رجع عن الإضرار بها وفي ~~الاستحقاق لا يعلمان خروجه عن ملكه وفي المغيب لا يعلمان أنه ترك لها نفقة ~~وفي التعديل لا يعلمون أنه انتقل من حالة العدالة وقس الباقي وحيث قد يكون ~~المشهود به على خلاف الظاهر استظهر على الباطن باليمين على القول المشهور ~~المعمول به وأنها لا تكون على البت لكن استثنى من ذلك أمور لا يمين فيها ~~وهي حصر الورثة والترشيد وضده واستحقاق الأصول على المشهور والتعديل وضده ~~والتعريف بالخط والأب أن أثبت العسر لينفق عليه ولده. وذكر الناظم هاته ~~المسئلة مع المسائل السابقة مع كونها ليست من النظائر بل النصاب فيها تام ~~لوقوع المشابهة بينهما في الجملة وهو كونها لا يتم الحق بها إلا بيمين ~~(تنبيهان) الأول أن صرح الشهود بالقطع في المحل الذي لا يصح القطع فيه عادة ~~بأن قالو لا مال له قطعاأو لا وارث له سوى فلان قطعا بطلت شهادتهم وإن لم PageV01P104 # يصرحوا بشيء بأن قالوا لا مال له ولا وارث له سوى فلان استفسروا أن كانوا ~~أحياء حضورا وعمل على تفسيرهم ولا فرق فيه بين المبرز وغيره لأنه ليس من ~~باب الزيادة والنقص في الشهادة كما تقدم فإن ماتوا أو غابوا غيبة بعيدة ~~قبلت من أهل العلم لا من غيرهم وهكذا في كل شهادة مجملة وقيل لا تصح ~~الشهادة في ذلك إلا إذا كانت على القطع والبت والله أعلم (الثاني) لا يعمل ~~بشهادة العدل الواحد في العدم والترشيد وضده وضرر الزوجين والتعديل ضده ~~ويعمل به في الباقي لكن يحلف يمينين إحداهما لتكميل النصاب والأخرى ~~للاستظهار ولا يجمعان في يمين واحدة وكلاهما على البت قاله التسولي. وقوله ~~قطع بالتنوين فاعل يصح وقوله (فصل) أي هذا فصل في بيان النوع الثالث من ~~أنواع الشهادات وهو ما يوجب توقيف المدعي فيه أو يمنع من هو ms101 بيده من إحداث ~~التغيير فيه أو تفويته أن قامت للمدعي شبهة ولطخ بما يمكن تصحيح دعواه ~~ويسمى فصل العقلة وفصل الإيقاف (مقدمة) قال في المقدمات ختلف في الحد الذي ~~يدخل به الشيء المستحق في ضمان المستحق وتكون الغلة له ويجب التوقيف به على ~~ثلاثة أقوال (الأول) لا يدخل في ضمانه ولا تجب له غلة حتى يقضى له به وهو ~~الذي يأتي على قول مالك في المدونة أن الغلة للذي هو في يده حتى يقضى بها ~~للطالب وعليه لا يجب وقف الأصل المستحق بحيلولة ولا وقف غلته وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة أن الرباع التي لا تحول ولا تزول لا توقف مثل ما يحول ~~وإنما يمنع من الأحداث فيها (الثاني) يدخل في ضمانه وتكون له الغلة ويجب ~~وقفه بالحيلولة أن ثبت له بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهو ظاهر قول مالك في ~~الموطأ الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق وقول غير ابن القاسم في المدونة ~~يجب التوقيف أن أثبت المدعي حقه وكلف المدعى عليه الدفع (الثالث) يدخل في ~~ضمانه وتجب له الغلة والتوقيف بشاهد واحد وهي رواية عيسى عن أبي القاسم في ~~كتاب الدعوى والصلح أنه يحلف مع شاهده والمصيبة منه وروايته عنه في الكتاب ~~المذكور فيمن ادعى زيتونا وأقام شاهدا واحدا أن الثمرة له إذ تؤولت المسئلة PageV01P105 # أنه استحق الأصل دون الثمرة وأما على من تأول أنه ادعى الأصل والثمرة ~~وشهد الشاهد بهما فتخرج الرواية من هذا الباب إلى وجه متفق عليه وما وقع في ~~إحكام ابن زياد أن التوقيف يجب في الدار بالقفل وتوقيف الغلة بالشاهد ~~الواحد يأتي على هذا القول والنفقة أيضا تجري على هذا الاختلاف انتهى محل ~~الحاجة وأعلم أن القول الأول هو المشهور والثاني جرى به عمل الأندلسيين كما ~~في ابن ناجي على المدونة نقلا عن ابن رشد وعليه درج الناظم حيث قال ووقف ما ~~كالدور البيت الآتي (قلت) وتبعهم على هذا العمل قضاة تونس الآن وقال ~~المتيطي اختلف في إيقاف الرباع والعقار بشاهد واحد فمنع ms102 منه ابن القاسم في ~~المدونة وغيرها وأجازة سحنون وطرح قول ابن القاسم وكان سحنون ربما أعقل ~~بعدل وربما لا يعقل إلا باثنين مدة ما يعذر. وفي أحكام ابن زياد ويجب العقل ~~بعدل في الدور وفي الأرض بالمنع من الحرث. وفي أحكام ابن بطال لابن لبابة ~~لا تجب العقلة إلا بشاهدين وهو قول ابن القاسم وكان عبيد الله بن يحيى ~~وكثير من أصحابه يرون العقل بالقفل مع الشاهد الواحد. وفي وثائق ابن العطار ~~لا يجب العقل بشاهد واحد ولكن يمنع المطلوب أن يحدث في العقار شيئا. وتقل ~~عن ابن زرب أنه حكى الخلاف في مسائله وأن العقل بالشاهد إنما هو خاصة ~~وبعضهم أوجب عقلها به محتجا بقول ابن القاسم في مسئلة الزيتون. قال ابن ~~مرزوق بعد ذكره النصوص المتقدمة (قلت) وهي أي مسئلة الزيتون التي قدمنا عن ~~المقدمات قال أي ابن رزب ولم يرها بعضهم إلا بشاهدين وحيازتهما وبهذا جرى ~~القضاء ببلدنا لأن الغلة بالضمان وهو من المطلوب حتى يقضى عليه انتهى ~~(تكملة) إذا كان الشيء الموقوف بما يحتاج إلى إنفاق عليه في أيام الإيقاف ~~كالعبد والدابة فنفقته على من يقضى له به فإن كانت لذلك الشيء الموقوف غلة ~~كانت أبدا للذي كان بيده حيث كان ذا شبهة إلى أن يقضى به لغيره خليل ~~والنفقة على المقضي له به والغلة له للقضاء فضمير له الثاني عائد على ~~الحائز المدعى عليه فالمفهوم من السياق ولا يصح عوده على PageV01P106 # المقضي له به وإن كان مصرحا به لأن قوله للقضاء يمنع من ذلك قاله ابن ~~مرزوق وفي حاشية البناني على الزرقاني ما نصه قال الرجراجي فأما ما يوقف ~~وقفا يمنع من الاستخدام فإن كانت له غلة فنفقته من غلته وإن لم تكن له غلة ~~فقولان أحدهما أن نفقته على من يقضى له به وهو مذهب المدونة والثاني أن ~~النفقة عليهما معا فمن قضي له به رجع عليه الآخر بما أنفق وهذا القول في ~~غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب اه وقوله # (ثالثة لا توجب ms103 الحق نعم ... توجب توفيقا به حكم الحكم) # هذا هو النوع الثالث من أنواع الشهادات وهي الشهادة التي لا توجب الحق ~~مطلقا لا بيمين ولا بدون يمين ثم استشعر سؤال سائل قال له حيث كانت هاته ~~الشهادة لا توجب حقا للمدعي هل توجب توقيف الشيء المدعى فيه لئلا يفوته ~~المدعى عليه فأجاب بقوله نعم توجب توقيفه وبه حكم الحاكم لمن طلبه ثم أن ~~التوقيف تتوقف معرفته وإجراؤه على معرفة أسبابه وكيفياته فأما أسبابه ~~فشهادة عدلين أو عدل واحد أو رجلين يحتاجان إلى التزكية أو قرينة قوية وأما ~~كيفياته فإما بالحيلولة وإما بعدم التفويت في العقار وإما بوضعه أو وضع ~~ثمنه أو وضع قيمته تحت يد أمين وقد أشار الناظم إلى بيان السبب الأول ~~وكيفية التوقيف به فقال # (وهي شهادة بقطع ارتضى ... وبقي الأعذار فيما تقتضي) # (وحيث توقيف من المطلوب ... فلا غنى عن أجل مضروب) # (ووقف ما كالدور قفل مع أجل ... لنقل ما فيها به صح العمل) # (وماله كالفرن خرج والرحى ... ففيه توقيف الخراج وضحا) # (وهو في الأرض المنع من أن تعمرا ... والحظ يكرى ويوقف الكرا) # (قيل جميعا أو بقدر ما يجب ... للحظ من ذاك والأول انتخب) PageV01P107 # يعني أن من شهد له عدلان شهادة قطعية باستحقاق شيء من آخر وبقي للمشهود ~~عليه الأعذار فيها أما بالطعن في شهودها وإما بظهور تناقض في فصولها أو ~~فيما بينها وبين مقال الطالب وقف الشيء المتنازع فيه وحيث جاء توقيفه من ~~جهة المطلوب لأنه لم يسلم الشهادة وطلب الأعذار فيها فلا غنى عن أجل يضربه ~~القاضي له للأعذار وقدره شهر كما تقدم في الآجال فإن انقض الأجل ولم يأت ~~بما تأجل له وتمت الشهادة بالإسقاط عليه مع عدم المعارض قضي بالشيء ~~المتنازع فيه للطالب وإن أتى بما ينفعه قبل انقضاء الأجل رفع الإيقاف ورد ~~الشيء الذي كان موقوفا ليد صاحبه ولا تسمع للطالب دعوى فيه بعد تعجيزه على ~~نحو ما تقدم ثم ينظر قبل هاته الأعمال على ما جرى به عمل القضاة إلى الشيء ~~المتنازع فيه ms104 عند ضرب الأجل فإن كانت الدعوى في دار ليست للخراج اعتقلت ~~بالقفل بعد أن يضرب للمطلوب أجل ثلاثة أيام لإخلائها كما تقدم فإن سأل ~~المعقول عليه أن يبقي في الدار ما يثقل عليه إخراجه أجيب إليه وإن كانت ~~للخراج كالرحى والفرن والحمام والفندق والحانوت وقف كراؤها وهو الظاهر لما ~~فيه من المصلحة وعدم تفويت ما فيه غرض شرعي على صاحبه ومراعاة المصالح ~~الشرعية أمر مطلوب لم أر في ذلك نصا. وإن كانت الدعوى في حصة من أرض أو دار ~~اعتقلت تلك الحصة مع الباقي الذي لا نزاع فيه حيث كان الباقي للمقوم عليه ~~بكراء الجميع ووقف الكراء وهل يوقف جميعه وهو المنتخب عند قوم أو يوقف من ~~الكراء بقدر الحصة المتنازع فيها وهو الظاهر عند آخرين لأن توقيف الجميع ~~مشكل خلاف هذا أن كان الباقي للمطلوب كما عملت أما أن كان الباقي لأجنبي ~~فلا يوقف إلا قدر الحظ المتنازع فيه اتفاقا وإن كانت الدعوى في غير الدور ~~والأرضين بأن كانت في العروض والحيوان وهو مفهوم قوله كالدور فإنه يوقف تحت ~~يد أمين كما يأتي. وقوله وهي ضمير عائد على ثالثة. وقولهشهادة بقطع احترز PageV01P108 # به من شهادة السماع فإنه لا ينتزع بها من يد حائز وفي ارتضي ضمير يعود ~~على قطع نائب فاعل والجملة من الفعل ونائبه صفة لقطع أي شهادة بقطع مرتضى ~~لكونه بعدلين مقبولين. وقوله المطلوب يجوز فيه ما مر وهو أن يكون المراد به ~~المدعى عليه ويجوز أن يكون صفة لموصوف محذوف أي في الشيء المطلوب وتكون من ~~بمعنى في أو من الأمر المطلوب خصوصا إذا كان المتنازع فيه أمة. وقوله فلا ~~غنى إلخ جواب حيث لتضمنها معنى الشرط ثم شرع في بيان السبب الثاني وكيفية ~~التوقيف به فقال # (وشاهد عدل به الأصل وقف ... ولا يزال من يد بها ألف) # (وباتفاق وقف ما يفاد ... منه إذا ما أمن الفساد) # يعني أن من ادعى ملكية أصل تحت يد غيره وشهد له به عدل واحد وامتنع من ~~الحلف مع شاهد ms105 لرجائه أن له شاهدا آخر فإن الشيء المتنازع فيه يوقف وكيفية ~~وقفه أن يؤمر المطلوب بعدم تفويته ببيع ونحوه ومن تغيير حاله وهو معنى قوله ~~ولا يزال من يد بها ألف ومثل توقيف الأصل توقيف غلته إذا كانت لا تفسد كتمر ~~وزيتون فإن لم يؤمن فسادها بطول الزمن أو كانت كبر قوق وتفاح بيعت ووقف ~~ثمنها تحت يد أمين كما يأتي (ثم) أخذ يتكلم على السبب الثالث وكيفية ~~التوقيف به وحكى ما يسرع له الفساد فقال # (وحيثما يكون حال البينة ... في حق من يحكم غير بينة) # (يوقف القائد لا الأصول ... بقدر ما ستكمل التعديل) # (وكل شيء يسرع الفساد له ... وقف لا لأن يرى قد دخله) # (والحكم بيعه وتوقيف الثمن ... أن خيف في التعديل من طول الزمن) # يعني إذا شهد للمدعي شاهدان لا يعرف القاضي عدالتهما ولا جرحتهما وكان ~~المدعى PageV01P109 # فيه أصلا فإنه لا يوقف وإنما توقف فائدته إلى أن يعدل المشهود له الشهود ~~ويضرب له أجل لتعديلهم بقدر ما يحصل به التعديل باجتهاد الحاكم فإذا تم ~~تعديلهم وقف الأصل أيضا إلى تمام أجل الإعذار كما تقدم ومحل توقيف فائدته ~~إذا كانت غير غلة بأن كانت كراء أما إذا كانت غلة فإن أمن فسادها فكذلك كما ~~مر وإن لم يؤمن فسادها كالفواكه الرطبة والخضر وكذلك غير الغلة كاللحم فإنه ~~ينظر فيه فإن رجي حصول ما لا يتم الحكم إلا به من تعديل وإعذار قبل فساده ~~وقف كذلك وإن خيف فساده قبل ذلك بيع ووقف ثمنه عند أمين وإلى هذا أشار ~~الناظم بقوله وكل شيء يسرع الفساد له وقف لا لأن يرى قد دخله البيتين. ~~وقوله لأن اللام بمعنى إلى ويجوز في أن كونها مصدرية وهي وما بعدها في ~~تأويل مصدر والتقدير وكل شيء يسرع الفساد له وقف لرؤية عدم الفساد فيه إلى ~~رؤية دخول الفساد فيه ثم قام يتكلم على السبب الرابع من أسباب التوقيف ~~وكيفية التوقيف به لإقامة البينة على عينه وهو أحد وجهين في المسألة فقال # (والمدعي كالعبد والنشدان ms106 ... ثبوته قام به برهان) # (أو السماع أن عبده آبق ... أن طلب التوقيف فهو مستحق) # (بخمسة أو فوقها يسيرا ... حيث ادعى بينة حضورا) # (كذاك مع عدل ينشدان شهد ... وبعد باقيهم يمينه ترد) # الأبيات الخمسة يعني أن من اعترف عبدا أو غيره من العروض والحيوان وقامت ~~له بينة تامة تشهد له بالنشدان والتفتيش على ذلك العبد مثلا أو شهد له ~~بالسماع أن عبده آبق وهرب وطلب التوقيف ليأتي ببينة تشهد له به فإن كان ~~يدعي أن بينته حاضرة أو في حكم الحاضرة فإنه يجاب لمطلبه ويكون التوقيف ~~مستحقا له بحكم الشرع إلى خمسة أيام أو أكثر إلى الجمعة عند سحنون وعند ابن ~~القاسم باجتهاد الحاكم بدون PageV01P110 # تحديد وإن كانت البينة غائبة وليست بحكم الحاضرة فلا يجاب إلى التوقيف ~~ويحلف المطلوب أنه لا يعلم للطالب فيه حقا ويبقى المدعى فيه بيده حتى يأتي ~~القائم ببينته بدون كفيل وكذا الحكم أن قام له بالنشدان والبحث شاهد واحد ~~عدل وزعم أن له شاهدا آخر به غائبا أو أكثر من واحد على بعد فلا توقيف أيضا ~~بل يحلف المطلوب ويبقى بيده كذلك (الوجه الثاني) الذي لميتعرض له الناظم ~~وهو أن من ادعى عبدا مثلا بيدرجل وأقام شاهدا عدلا أو بينة سمعت أن عبده ~~سرق له أو هرب له وأراد وضع قيمته ليذهب به إلى بلد قاض آخر يهد له على ~~عينه أجيب إلى ذلك لقول مالك رضي الله عنه في المدونة من ادعى عبدا بيد رجل ~~وأقام شاهدا عدلا يشهد على القطع أو أقام بينة يشهدون أنهم سمعوا أن عبده ~~سرق له مثل ما يدعي وإن لم تكن شهادة قاطعة وله بينة ببلد آخر فسأل وضع ~~قيمة العبد ليذهب به إلى بينة ليشهدوا عليه عند قاضي تلك البلدة فذلك له ~~وإن لم يقم شاهدا ولا بينة على سماع ذلك وادعى بينة قريبة بمنزلة اليومين ~~والثلاثة فسأل وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بينة لم يكن ذلك له ابن القاسم ~~فإن قال أوقفوا العبد حتى آتي ببينتي ms107 لم يكن ذلك له إلا أن يدعي بينة حاضرة ~~على الحق أو سماعا يثبت به دعواه فإن القاضي يوقف العبد ويوكل به حتى يأتي ~~ببينة فيما قرب من يوم فإن جاء ببينة أو سماع وسأل إيقاف العبد ليأتي ببينة ~~فإن كانت بينة بعيدة وفي إيقافه ضرر استحلف القاضي المدعى عليه وأسلمه إليه ~~بغير كفيل انتهى وفي ابن مرزوق ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضي له به. ~~وظاهر النظم ونص المدونة أنه إذا لم يكن شاهد ولا بينة سماع فلا يوقف بمجرد ~~الدعوى وهو كذلك على المشهور وقيل يجاب لمطلبه بمجردها ويضع قيمته إذا أراد ~~الخروج به لبينته وسواء كان البلد الذي فيه البينة قريبا أو بعيدا ويضرب له ~~القاضي أجلا بقدر ما يوصله إلى ذلك البلد ويرده وما يقيم فيه بينته فإن لم ~~يأت تلوم لهفإن لم يأت حكم عليه وأخذ المدعى عليه القيمة كما يأخذها إذا ~~هلك في ذهابه وبهذا جرى العمل (فإن ثبت) عند قاضي البلد الذي سافر إليه أنه ~~عبده أنهى للقاضي الأول أنه ثبت عندنا أن هذا العبد PageV01P111 # لمدعيه واستحقه وأخذ القيمة الموضوعة عند القاضي ما لم يعارضه المدعى ~~عليه ببينة تشهد له بالملكية أيضا فإن عارضه ببينة تشهد له به وتكافت ~~البينتان رد الحوز ليد المدعى عليه لسقوطهما كما مر ويأخذ المدعي القيمة ~~التي وضعها فقط. وكذا أن لم يثبت أنه عبده. وقول المدونة وأقام شاهدا عدلا ~~يشهد على القطع أي بأن عبده سرق أو آبق. وقوله ما القسم عنه ارتفعا كقول ~~ابن القاسم فإن لم يحلف وقف على نحو ما تقدم قال التسولي وظاهره كظاهر ~~المدونة أن اليمين تتوجه عليه سواء كانا ببلد واحد أو أحدهما طارئا وليس ~~كذلك لأنه إذا ادعى الطارئ على المقيم قال المقيم أنت لا تدعي علي معرفة ~~ذلك وكذا العكس فلا يحلف أحدهما للآخر في طرق أحدهما كما في التبصرة انتهى ~~(قلت) وعليه لو ادعى أحدهما على الآخر المعرفة وكان ممن يظن به ذلك لتوجهت ~~عليه اليمين والله ms108 أعلم. وقوله والنشدان بكسر النون مصدر وتقدم معناه ~~وبرهان أي حجة تامة كما بيناه وآبق بفتح الباء الموحدة وكسرها أي هرب ~~ومستحق بفتح الحاء وكسرها اسم مفعول أو اسم فاعل خبر عن هو الذي هو مبتدأ ~~والضمير تابع للمعنى فإما أن يكون عائدا على التوقيف وأما أن يكون عائدا ~~على المدعي هذا إذا كان المدعى فيه غير أمة أما إذا كان أمة فلا بد من ~~الحيلولة بينهما وبين المدعى عليه طلبها المدعي أو لم يطلبها إلا إذا كان ~~أمينا فإن طلب التوقيف كغيرها حيلت وإلا فلا يجب على القاضي ذلك. وقوله ~~وبعد بضم أوله وضمير باقيهم يعود على الشاهدين به وترد بفتح أوله وكسر ~~ثانيه من الورود وفيه ضمير مستتر تقديره هي يعود على اليمين (تنبيهان) ~~الأول سئل سيدي عبد القادر الفاسي عمن اعترف دابة وأراد أن يقيم البينة على ~~عينها فقال له من بيده الدابة ضع قيمتها وخذها فما وجد ما يضع فيها فهل ~~يكفيه ضامن المال أو ضامن الوجه (فأجاب) وأما الدابة التي أراد المستحق أن ~~يذهب بها فإنها تقوم بقيمتها وتوضع تلك القيمة تحت يد أمين فإذا قال ليس ~~عندي قيمة وأراد أن يعطي ضامنا بها قال ابن عبد الرفيع ليس له ذلك إلا أن ~~يرضى من وجدت بيده انتهى (الثاني) قال الحطاب عند PageV01P112 # قول صاحب المختصر والغلة له للقضاء (فرع) قال بعض العلماء إذا ألزم ~~المدعى عليه بإحضار المدعى فيه لتشهد عليه البينة فإن ثبت الحق فالمؤنة على ~~المدعى عليه لأنه مبطل ملح وإلا فعلى المدعي لأنه مبطل في ظاهر الشرع ولا ~~تجب أجرة تعطيل المدعى به في مدة الإحضار لأنه حق للحاكم لا تتم مصالح ~~الحكام إلا به انتهى (قلت) وبهذا يبطل ما استظهره التسولي من لزوم أجرة ~~التعطيل على المدعي وقوله (فصل) أي هذا فصل في ذكر النوع الرابع من أنواع ~~الشهادات وهي الشهادة التي توجب اليمين على المطلوب ولا توجب الحق للطالب ~~وإليها أشار بقوله # (رابعة ما تلزم اليمينا ... لا الحق لكن للمطالبينا) ms109 # (شهادة العدل أو اثنتين في ... طلاق أو عتاق أو قذف يفي) # (وتوقف الزوجة ثم أن نكل ... زوج فسجن ولعام العمل) # (وقيل للزوجة إذ يدين ... تمنع نفسها ولا تزين) # الأبيات الأربعة يعني أنه إذا شهد عدل واحد أو امرأتان عدلتان بطلاق أو ~~عتق أو قذف فالعمل في ذلك أن زوجة المشهود عليه بالطلاق توقف بالحيلولة ~~بينها وبينه ويؤمر بالحلف إذا أنكر الطلاق لرد الشهادة فإن حلف برئ ولا ~~يلزمه شيء مما نسب إليه وإن نكل عن اليمين قيل تطلق عليه في الحال وقيل لا ~~بل يسجن ويطال سجنه العام وهو القول الذي رجع إليه مالك وجرى به العمل عند ~~القضاة كما في النظم فإن تمادى على نكوله أطلق ويوكل إلى ديانته وتؤمر ~~زوجته بأن تمنع نفسها منه ولا تتزين ولا تمكنه من نفسها إلا بإكراه وإذا ~~قدرت على الافتداء منه افتدت ولو بجميع مالها خير من البقاء معه على الزنى ~~قال بعض العلماء هذا إذا كان الطلاق الذي ادعته بائنا أما إذا كان رجعيا ~~فالظاهر أنه لا يحال بينهما لأنه قد يطؤها بنية الارتجاع وذلك حلال له لأن ~~الإشهاد عليه ليس بشرط. وانظر إذا تعذر سجن العام لموجب هل تطلق عليه في ~~الحال كما قال الإمام أولا أو يوعض ثم يوكل إلى ديانته PageV01P113 # وهو الظاهر لم أر في ذلك نصا والله أعلم. وقوله أو عتاق أو قذف ما قيل في ~~الطلاق يقال فيهما من السجن الطويل إذا أنكر المشهود عليه العتق أو القذف ~~قال محمد بن عياض رحمه الله رأيت بخط الشيخ أبي رحمه الله قال قال الداودي ~~فيمن ادعى على رجل أنه شتمه فإن كان يعرف بينه وبينه مشاررة حلف له وإلا ~~سجن حتى يحلف أو يقرر وإن لم يكن بينه وبينه ذلك فلا شيء عليه إلا أن يقيم ~~بينة ورأيت بخطه أيضا قال ابن أبي مريم كنت أقول فيمن أقامت عليه امرأته ~~شاهدا بالطلاق فنكل عن اليمين بقول ابن القاسم حتى وجدت حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو ms110 من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا ادعت المرأة ~~طلاق زوجها وجاءت على ذلك بشاهد عدل واحد استحلفت زوجها فإن حلف بطلت عنه ~~شهادة الشاهد وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه قال ابن أبي مريم ~~فأخذت به وهي رواية أشهب عن مالك وبه آخذ فإن نكل ثم أراد أن يحلف بعد لم ~~يكن له ذلك اه من الجزء العاشر من المعيار وجملة يفي صفة لقذف. وفهم من ~~تخصيصه الحكم بهاته الثلاثة أن غيرها مما لا يثبت إلا بعدلين لا يجري فيه ~~هذا الحكم وأنه لا يمين بمجرد الدعوى لقول مالك رضي الله تعالى عنه ولو جاز ~~هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد إلا حلف سيده ولا امرأة إلا حلفت زوجها كل ~~يوم. وقوله رابعة ما تلزم اليمينا البيت ما اسم موصول واقع على الشهادة ~~وتلزم بضم أوله من الزم الرباعي بمعنى توجب واليمين مفعوله ولا عاطفة والحق ~~معطوف على اليمين ولكن حرف استدراك وابتداء لا عاطفة لعدم وجود شرطها الذي ~~هو تقدم النفي أو النهي وللمطالبين بفتح اللام الأخيرة واللام الأولى بمعنى ~~على والجار والمجرور متعلق بمحذوف دل عليه ما قبله أي لكن تلزمها للمطلوب ~~لا للطالب كما في النوع الثاني من أنواع الشهادات وتزين بفتح أوله فعل ~~مضارع أصله تتزين بتاءين حذفت إحداهما للتخفيف (فصل) أي هذا فصل في ذكر ~~النوع الخامس من أنواع الشهادات وهي الشهادة التي لا توجب شيئا لأحد ~~المتخاصمين أو عليه البتة وإنما ذكرت مع غيرها مما يوجب شيئا ولو في الجملة ~~كالتنبيه وإليه أشار بقوله PageV01P114 # (خامسة ليس عليها عمل ... وهي الشهادة التي لا تقبل) # (كشاهد الزور والابن للأب ... وما جرى مجراهما مما أبى) # يعني أن شهادة الزور لا تقبل لعدم العدالة وشهادة الابن للأب لا تقبل ~~للتهمة وما جرى مجراهما مما أبى أي منع فمما جرى مجرى شاهد الزور فاقد ~~العقل أو الحرية أو البلوغ في غير مسئلة الصبيان وعموم اجتناب الكبائر وقد ~~تقدم الكلام عليها عند قوله وشاهد ms111 صفته المرعية الأبيات الثلاثة ومما جرى ~~مجرى شهادة الابن للأب ظهور العداوة الدنيوية وتهمة الجر والدفع ونحوها مما ~~تقدم أيضا (وفي) حاشية المهدي (تتمة) يكفي في رد الشهادة استرابة القاضي ~~لها وحده ففي أحكام ابن سهل ما نصف وفي أحكام ابن زياد في رجل تردد على ~~القاضي مشتكيا برجلين عدلين حينا ثم قام على المشتكي بهما رجل بدعوى فسأله ~~القاضي بينة على دعواه فقال يشهد لي شاهدان وسمى ذينك الرجلين الذين ~~تشكاهما المطلوب وتظلم منهما فقل له القاضي هل لك غيرهما فقال لا فاستراب ~~القاضي ذلك وسأل الفقهاء عنه فقالوا التثبت في الشهود من أولى الأشياء ~~وأحقها لما ظهر من كثير من الناس من الشهادة بغير الحق والذي استرابه ~~القاضي وفقه الله مستراب إلا في العدول المبرزين في العدالة المعروفين ~~بالخير واستقامة الطريقة على طوال الأيام ومرور المدد انتهى (قلت) لا مانع ~~من كون المشتكي هو المتراب وكثيرا ما يقع في هذا الزمان وقد شاهدنا ذلك ~~مرارا عديدة وعلى كل حال لما كانت القضاة في وقتنا هذا لا يستندون لعلمهم ~~في شيء وهو الأحوط بهم وبالناس فإن النازلة التي تقع مثل هذه تجري مجراها ~~على ما يقتضيه القانون الشرعي من الإعذار فيها بالوجه الذي يجرحان به بحسب ~~الظاهر والله الموفق للصواب وقوله PageV01P115 ### || AUTO فصل في شهادة السماع # قال الإمام ابن عرفة شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته ~~لسماع من غير معين انتهى فتخرج شهادة البت والنقل أي تخرج شهادة البت بقوله ~~بإسناد شهادته لسماع وتخرج شهادة النقل بقوله من غير معين وسميت بذلك لأن ~~المنقول عنه يقول للناقل أشهد على شهادتي. وهل شهادة السماع ترجع إلى النوع ~~الأول من أنواع الشهادات الخمس بناء على أنها توجب حقا بلا يمين أو إلى ~~النوع الثاني بناء على أنها توجب حقا بيمين أو هي غير داخلة فيها ويكون على ~~الناظم درك في إسقاطها من التقسيم تردد. وعن ابن رشد أن لشهادة السماع ثلاث ~~مراتب (الأولى) تفيد العلم واليقين وهي المعبر ms112 عنها بالتواتر كالسماع بأن ~~مكة موجودة فهي بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم (الثانية) ~~شهادة الاستفاضة وهي تفيد ظنا يقرب من القطع ويرتفع عن السماع مثل الشهادة ~~بأن عبد الرحمن هو ابن القاسم والهلال إذا رآه الجم الغفير من أهل البلد ~~فالشهادة المستندة إليه في هاتين المرتبتين تكون على البت لا بالسماع ~~(الثالثة) شهادة السماع التي لم يبلغ الخبر فيها مبلغ العلم أو مبلغ الظن ~~القوي وأنه لا يجوز فيها الجزم كالمرتبة الأولى والثانية بل يصرح فيها ~~شهودها بالسماع وهي المصطلح عليها عند الفقهاء بحيث إذا أطلقت عندهم لا ~~تنصرف إلا إليها ولا تجوز إلا في مواضع مخصوصة بصفة مخصوصة وشروط لا تصح ~~إلا بها لأنها جاءت على خلاف قول الله تعالى {وما شهدنا إلا بما علمنا} ~~وإنما قبلت للضرورة إليها لأن طول الزمان مظنة هلاك الشهود وقد ذكر الناظم ~~من تلك المواضع المخصوصة عند الفقهاء تسعة عشر موضعا وإليها أشار بقوله # (وأعلمت شهادة السماع ... في الحمل والنكاح والرضاع) # (والحيض والميراث والميلاد ... وحال إسلام أو ارتداد) PageV01P116 # (والجرح والتعديل والولاء ... والرشد والتسفيه والإيصاء) # (وفي تملك لملك بيد ... يقام فيه بعد طول المدد) # (وحبس جاز من السنين ... عليه ما يناهز العشرين) # (وعزل حاكم وفي تقديمه ... وضرر الزوجين من تتميمه) # الأبيات الستة يعني أن شهادة السماع تجوز ويعمل بها في ثبوت الحمل وصفة ~~الشهادة فيه كغيره مما عطف عليه أن يقول الشهود سمعنا سماعا فاشيا مستفيضا ~~على السنة أهل العدل وغيرهم أن الأمة فلانة حملت من سيدها فلان حملا ظاهرا ~~لا خفاء فيه فتصير بذلك أم ولد أن ادعت سقوطه وتصدق في ذلك أن مات سيدها أو ~~كان حيا وأقر بوطئها فإن أنكر وطئها فلا ينفعها ذلك. وفي ثبوت أصل النكاح ~~وقع التداعي فيه من رجل أو امرأة حيث كانت المرأة في دعوى الرجل تحت يده ~~وفي حوزه أو ليست بيد أحد فإن كانت بيد أحد بالزوجية لم يعمل ببينة السماع ~~لأنه لا ينزع بها من يد حائز قاله البرزلي. وفي ثبوت ms113 الرضاع لتقع به الحرمة ~~حيث كانت الشهادة قبل العقد عليها وإلا فلا تؤثر شيئا لأن شهادة السماع لا ~~ينتزع بها من يد حائز كما يأتي قريبا. وفي ثبوت الحيض ليثبت البلوغ والخروج ~~من العدة فتنبني عليه أحكامها وفي ثبوت الميراث أن لم يكن له وارث ثابت ~~النسب وإلا فلا يعمل بها كما لا يعمل بها في المناسخات (وصفة العمل في هذا) ~~الحمد لله يعرف شهوده الآتي ذكرهم فلانا معرفة صحيحة تامة ويشهدون أنهم ~~سمعوا سماعا فاشيا مستفيضا على السنة أهل العدل وغيرهم أنه ابن عم فلان ~~المعروف عندهم المعرفة التامة يجتمع معه في جدة فلان ويعلمون أنه توفي منذ ~~كذا فأحاط بميراثه زوجته فلانة وابن عمه فلان المذكور لا يعلمون له وارثا ~~ولا عاصبا سوى من ذكر وقيدوا إلخ. وفي ثبوت الولادة لتخرج من العدة وتصير ~~به الأمة أم ولد وتخرج من الاستبراء. وفي ثبوت إسلام الكافر وكفر المسلم ~~لتنبني عليهما أحكامهما من إرث وعدمه. وفي ثبوت جرحة الشاهد PageV01P117 # فترد شهادته والتعديل فتقبل حيث لم يدرك الشهود زمن الذي جرحوه أو عدلوه ~~فإن أدركوا زمنها فلابد من شهادة القطع وإلا فلا يعمل بها قاله ابن سلمون ~~وبه تعلم سقوط قول من قال من أهل العصر في فتواه بغير نص ولو خارج المذهب ~~أن الشاهد إذا مات لا يجرح فيه فهو كلام بعيد لا يلتفت إليه ألم يعلم أن ~~الروات يجرحون بعد الممات لينبذ ما قالوه من الروايات فكيف لا يكون ذلك في ~~باب الشهادات. وفي ثبوت الولاء المشهور الشائع حيث شهدت البينة أنه مولاه ~~لتجري عليه أحكام الولاء. وفي ثبوت الرشد فتمضي أفعاله. وفي ثبوت التسفيه ~~فترد أفعاله. وفي ثبوت الإيصاء مطلقا سواء كان بالنظر على الأولاد فتجري ~~عليه أحكام التصرف في مالهم أو بالمال كالهبة. وفي استمرار تملك لملك بيد ~~إنسان يقم عليه فيه بعد مدة طويلة كعشرين سنة أو قربها على ما به العمل ~~وذلك فيما إذا قدم إنسان من المغيب أو بلغ الصبي مثلا وأثبت بعد ذلك ms114 أن ~~الملك له قد انجر له من أبيه أو جده وأثبت الموت والوراثة وتناسخ الوراثات ~~أن كان ثم تناسخ فقال الذي بيده الملك أنه اشتراه من قوم قد انقرضوا ~~وانقرضت البينة وأتى ببينة تشهد على السماع بأنه اشتراه من أبي القائم أو ~~جده فإن هاته الشهادة تنفعه ويبقى الملك بيده. وفي ثبوت حبس بيد مدعيه أو ~~لم يكن تحت يد أحد وقد مضى عليه زمن طويل يقارب عشرين سنة (وصفة العمل ~~فيها) كما في ابن عرضون الحمد لله يعرف شهوده الآتي ذكر أسمائهم عقب ~~التاريخ جميع الدار مثلا التي بموضع كذا يحدها كذا ويشهدون مع ذلك بأنهم لم ~~يزالوا يسمعون سماعا فاشيا مستفيضا على السنة أهل العدل وغيرم أن جميع ~~الدار المذكورة المحدودة حبس على كذا ويعلمون أنها تحاز بما تحاز به ~~الأحباس وتحترم بحرمتها واتصل ذلك في علمهم حتى الآن ويحوزونها بالوقوف ~~عليها متى دعوا إلى ذلك وقيدوا بذلك شهادتهم مسئولة منهم. وإن كان حبسا ~~خاصا بالعقب وأن الزوجة لا تدخل فيه زدت وأنهم يعرفون أن من مات منهم لا ~~تدخل في نصيبه زوجته وتهلك ابنة الميت فلا يدخل ولدها في ذلك ولا زوجها وإن ~~ضمنت إقرار PageV01P118 # الساكنين فيها بأن سكناهم فيها على وجه الحبس فهو أتم انتهى وقوله ~~ويعلمون أنها تحاز بما تحاز به الأحباس إلخ هكذا تكون على القطع فإن أدخلت ~~تحت السماع بطلت على القول المعمول به (فرع) قال في الكافي والشهادة على ~~السماع عاملة في أن بني فلان لم يكن لهم دخل في حبس فلان انتهى (تنبيه) وفي ~~الغرناطي الاسترعاء بمعرفة الحبس لابد أن تذكر فيه يحاز بما تحاز به ~~الأحباس وأنه يحترم باحترامها ولا تذكر المحبس له لئلا يكلف القائم بالحبس ~~إثبات موت المحبس وتتناسخ ورثاته وملكه له انتهى ومثله في نوازل البرزلي. ~~وقولنا بيد مدعيه احتراز عما إذا كان بيد مدعي ملكيته وأنكر الحبيسة فإن ~~بينة الحبس بالسماع لا تفيده لأنه لا ينتزع بها من يد حائز على القول ~~المشهور المعمول به كما ms115 مر. وأعملت في عزل حاكم فلا يمضي حكمه وفي ثبوت ~~تقديمه فيمضي حكمه. وفي ثبوت ضرر الزوج بزوجه لينبني عليه الزجر والطلاق ~~ورد الخلع كما هو مبين في موضعه (وصفة العمل في ذلك) الحمد لله يعرف شهوده ~~الآتي ذكرهم فلانا بن فلان وفلانة بنت فلان معرفة تامة ويعلمون بالسماع ~~الفاشي المستفيض على السنة اللفيف من النساء والجيران وغيرهم أن فلانا ~~الزوج المذكور لم يزل يضر بزوجه المذكورة في نفسها ومالها ويسيء عشرتها ~~ويتكرر ذلك لها منه المرة بعد المرة من غير ذنب تستوجب به ذلك ولا يعلمون ~~أنه رجع عن ذلك بوجه إلى الآن إلخ قاله ابن سلمون (وزيد) على ما ذكره ~~الناظم مواضع أخر تجوز فيها شهادة السماع وهي حل النكاح بطلاق أو غيره وإلا ~~باق واللوث بأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أن فلانا قتل فلانا والإعسار ~~والعتق والأسر أي أن فلانا أسره العدو والهبة والحرابة بأن يقولوا سمعنا ~~سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل وغيرهم أن فلانا محاربا وكذا في الرهن ~~قاله الحطاب وقد نظمتها فقلت # والحل للنكاح والآباق ... واللوث والإعسار والعتاق # والأسر والهبة والحرابة ... والرهن منها فاعلم الإصابة # وأنهاها بعضهم إلى نيف وستين لكن لما كان فيها تداخل كما في ابن مرزوق ~~اقتصرت PageV01P119 # على هذا القدر ومن أراد الزيادة على هذا فليراجع شرح الشيخ التاودي ~~(ولما) فرغ من ذكر المواضع التي تجوز فيها شهادة السماع شرع في بيان شروط ~~صحتها فقال # (وشرطها استفاضة بحيث لا ... يحصر من عنه السماع نقلا) # (مع السلامة من ارتياب ... يفضي إلى تغليظ أو إكذاب) # (ويكتفي فيها بعدلين على ... ما تابع الناس عليه العملا) # الأبيت الثلاثة ذكر فيها لصحة شهادة السماع أربعة شروط (الأول) الاستفاضة ~~والمراد بها هاهنا أن يكون المنقول عنه غير معين ولا محصور ولا الاستفاضة ~~المتقدمة المنقولة عن ابن رشد (الثاني) عدم تسمية المنقول عنه كما نبه عليه ~~بقوله بحيث لا يحصر بقية البيت (الثالث) انتفاء الريبة والتهمة كان يشهد ~~اثنان بالسماع وفي القبيلة والبلد مائة أو أكثر من أسنانهما ms116 لا يعرفون شيئا ~~من ذلك لم تقبل لغلطهما أو كذبهما إلا أن يكونا شيخين كبيرين قد باد جيلهما ~~فتقبل لسلامتها من ريبة الغلط أو الكذب (الرابع) تعدد الشهود اثنان فأكثر ~~وأقل ما يجزيء فيها عدلان على القول المعمول به وقيل لا يجزيء فيها أقل من ~~أربعة شهود أما العدل الواحد فلا يجزيء فيها اتفاقا لضعف أصلها. وقد زيد ~~عليها شروط أربعة طول المدة في جميع أفرادها ما عدى ضرر الزوجين كما في ابن ~~رحال ولا يجب في الشهادة بيان مدة السماع على ما جرى به العمل عند غير واحد ~~من الموثقين كما في المتيطية. وصفتها قال الإمام ابن عرفة الباجي وشرط ~~شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل وغيرهم وإلا لم ~~تصحح انتهى والاستفاضة هي الفشو كما في ابن عاشر وقيل الجمع فيها بين أهل ~~العدل وغيرهم ليس شرطا والعمل على الأول (قلت) لعل العمل على الأول في غير ~~ضرر الزوجين. وأن تكون لمن الشيء تحت يده كما مر عند قوله وحبس جاز من ~~السنين البيت وقد يستفاد هذا من قول الناظم وفي تملك لملك بيد إلخ (قال) ~~الشيخ عظوم القيرواني في المباني اليقينية شهادة السماع على PageV01P120 # أرض أو دار في يد غير المشهود له بها فلا تنزع من هذا ليتمكن منها القائم ~~بمجرد شهادة السماع إلا أن يشهد العدول على البت أو أنهم سمعوا من العدول ~~أو أشهدهم بذلك العدول فيكون هذا من باب النقل الصحيح انتهى (قلت) قوله ~~فيكون هذا من باب النقل الصحيح ظاهر فيما إذا أشهدهم العدول بذلك أما إذا ~~لم يشهدوهم بذلك فهي مسألة شهادة السماع فلا بد من استفتاء شروطها. وفي ~~حاشية الشيخ المهدي قال الشيخ الرماصي المالكية مطبقون على التعبير بأنه لا ~~ينزع بها من يد حائز وإنما تجوز للحائز وتحليف المشهود له على ما قال بعضهم ~~لأن السماع ضعيف فلابد معه من اليمين ولا يقال لعل السماع وقع من شاهد واحد ~~فلهذا وجبت اليمين لأنه لو كان كذلك لاقتضى ms117 خروج ما لا يثبت إلا بشاهدين ~~قاله الزرقاني. وقوله لا يحصر من عنه السماع نقلا البيت لا نافية ويحصر فعل ~~مضارع مبني للنائب ومن اسم موصول نائب فاعل والسماع مبتدأ وجملة نقلا من ~~الفعل ونائب الفاعل المضمر العائد على المبتدأ خبره وعنه جار ومجرور متعلق ~~بنقلا وألفه للإطلاق والجملة من المبتدأ والخبر ومتعلقه صلة من لا محل لها ~~من الإعراب والرابط بين الصلة والموصول ضمير عنه (وقوله). ### || AUTO فصل في مسائل من الشهادات # ذكر الناظم في هذا الفصل أربع مسائل القيام بالشهادة الناقصة والاستظهار ~~بالبينة بعد إنكار المدعى عليه وتعارض البينات وكيفية العمل في الشيء إذا ~~ادعاه شخصان فالأولى قوله # (ومن لطالب بحق شهدا ... ولم يحقق عند ذاك العددا) # (فمالك عنه به قولان ... للحكم في ذاك مبينان) # (إلغاؤها كأنها لم تذكر ... وترفع الدعوى يمين المنكر) PageV01P121 # (أو يلزم المطلوب أن يقرأ ... ثم يؤدي ما به اقرأ) # (بعد يمينه وأن تجنبا ... تعيينا أو عين والحلف أبى) # (كلف من يطلبه التعيينا ... وهو له أن أعمل اليمينا) # (وما على المطلوب إجبار إذا ... ما شاهدوا في أصل ملك هكذا) # الأبيات الثمانية يعني أن من شهد لرجل مثلا بحق على آخر وكان مما يعد ولم ~~يحقق عدده وقت أداء الشهادة ففي إلغاء شهادته وأعمالها قولان منقولان عن ~~الإمام مالك مبينان للحكم في الذي شهد الشهادة المذكورة أي في شهادته ~~(أحدهما) إلغاؤها لكونها كالعدم وعلى المطلوب المنكر يمين يرفع بها دعوى ~~المدعي على الأصل وله قلبها على الطالب (وثانيهما) أن يكلف المدعى عليه ~~بتعيين ما في ذمته لوجود قرينة قوية عند المدعي فإن عين قدرا حلف عليه ~~وأداه وإن لم يعين شيئا أو عين وامتنع من الحلف هدد فإن استمر على إبايته ~~قيل للطالب عين مالك عليه فإن عين قدرا وكان مما يشبه حلف عليه ويلزم ~~المطلوب ما عينه وإن لم يعين شيئا أو عين وأبى الحلف بطل حقه والقول الأول ~~هو الأعرف لكن القول الثاني هو الذي به القضاء وتقدمت الإشارة إليه عند قول ~~الناظم والمدعى ms118 فيه له شرطان. واعترض على الناظم بأن كلامه مخالف للنقل حيث ~~أشار إلى أن المدعى عليه يكلف بالإقرار إذا أباه قبل أن يؤمر المدعي ~~بالتعيين وليس كذلك بل لا يكلف إلا إذا امتنع الطالب من التعيين لعدم علمه ~~بقدر الحق فقد نقل عن ابن يونس عن ابن حبيب عن مالك أنه إذا جحد المطلوب ~~قيل للطالب أن عرفته فاحلف عليه وخذه فإن قال لا أعرفه وضاعت كتب محاسبتي ~~أو أعرفه ولا أحلف فيسجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه فإن أقر بشيء ولم ~~يحلف أخذ منه وحبس حتى يحلف اه فلم يبطل حق الطالب إذا قال لا أحلف أو قال ~~لست أعرفه (قلت) فلو قال ظم عقب قوله وترفع الدعوى البيت PageV01P122 # أو يؤمر الطالب بالتبيين ... ويستحقه مع اليمين # فإن أبى من البيان والحلف ... الزم مطلوب بأن قد يعترف # فإن بشيء قد أقر لزمه ... بعد يمينه عليه فاعلمه # فإن أبى من كل ما قد وصفا ... سجنه القاضي إلى أن يحلفا # والأول اختيار بعض من مضى ... والثاني أولى وبه جرى القضا # لكان نصا في المسألة هذا كله إذا كانت الشهادة في الحقوق المالية ~~المتعلقة بالذمة أما إذا كانت في معين كحصة من دار مثلا فإنه يكلف المطلوب ~~بتعيينه فإن أبى أو عينه وامتنع من الحلف فإنه يحال بينه وبين الدار حتى ~~يحلف فإن أقر بشيء منها أخذ منه ووقف الباقي وهكذا إلى أن يحلف كما تقدم في ~~الدعوى. وقوله وما على المطلوب إجبار يعني لا يجبر بالسجن كما في المسألة ~~الأولى على ما في النقل وهو مفهوم من قوله أو يلزم والإلزام لا يكون إلا ~~بذلك بل يجبر بالحيلولة كما قررنا به كلامه. وقوله ومن لطالب إلخ من بفتح ~~الميم اسم موصول بمعنى الذي تضمن معنى الشرط وذاك إشارة لوقت أداء الشهادة ~~وجملة فمالك عنه إلخ جواب الشرط وضمير عنه يرجع لمالك وضمير به يرجع للفرع ~~المسؤول عنه وذاك الثاني إشارة إلى من ومبينان يجوز فيه كسر الياء وفتحها ~~صفة لقولان والغاؤها ms119 بدل من قولان بدل مفصل عن مجمل وهو القول الأول ويمين ~~بالرفع فاعل ترفع. وقوله أو يلزم أو حرف عطف ويلزم بضم أوله وفتح ما قبل ~~آخره فعل مضارع مبني للنائب منصوب بأن مضمرة جوازا لوقوعها بعد عاطف مسبوق ~~باسم خالص على حد قول الله عز وجل {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا} في قراءة من قرأ من السبعة بنصب يرسل فإن ~~المحذوفة وما دخلت عليه في تأويل مصدر عطف على قوله الغاؤها أي إلغاؤها أو ~~إلزام المطلوب. وقوله المطلوب نائب فاعل وقوله والحلف بفتح الحاء وسكون ~~اللام وذاك الأعرف إشارة إلى الأول لا للقول الثاني لأنه لو أراد الثاني ~~لقال وهذا الأعرف وإنما حمله الشارح على الثاني ليكون موافقا لما به القضاء ~~(والثانية) قوله PageV01P123 # (ومنكر للخصم ما ادعاه ... اثبت بعد أنه قضاه) # (ليس على شهوده من عمل ... لكونه كذبهم في الأول) # يعني أن من قام لدى القاضي بدعوى دين مثلا على آخر فأجاب المدعى عليه ~~بالإنكار فلما استظهر المدعي بالبينة ورأى المدعى عليه من نفسه العجز عن ~~الطعن فيها أو تذكر أن له بينة عليه في ذلك رجع عن إنكاره واعترف بالدين ~~وادعى أنه كان قضاه له وله بينة تشهد بذلك فالعمل على عدم سماع بينته على ~~الأشهر لكونه أسقطها بإنكاره ولأن كل من اضطرب كلامه وتناقضت مقالته سقطت ~~دعواه وحجته إذ لا فرق في هذا بين المدعي والمدعى عليه. وظاهر النظم أن ~~بينته لا تنفعه مطلقا سواء كان عالما بأن ذلك يضره أو لا وسواء نفى أصل ~~المعاملة أو نفى الدين فقط وسواء كانت لدعوى في الأصول والحدود أو في ~~غيرهما وليس كذلك بل المسألة فيها تفصيل (ففي) الحطاب عند قول صاحب المختصر ~~وإن أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف ما نصه قال ابن فرحون في ~~الباب السادس والخمسين من القسم الثاني من تبصرته من ادعى على رجل دينا من ~~سلف أو قراض أو وديعة أو بضاعة أو ms120 رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة أو ~~حق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك فلما خاف أن تقوم عليه البينة ~~أقر وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك وإن ~~قامت له البينة على ما زعم أخيرا لأن جحوده أولا أكذب البينة فلا تسمع وإن ~~كانوا عدولا (تنبيه) وكذلك الحكم أن لم يقر ولكن قامت بذلك بينة فأقام هو ~~بينة أيضا على رد السلف أو الوديعة أو القراض أو البضاعة أو الرسالة أو على ~~هلاك ذلك فلا ينفعه لأنه بإنكاره مكذب لذلك كله هذا قول الرواة أجمعين ابن ~~القاسم وأشهب وابن وهب ومطرف وابن الماجشون (فرع) وأما أن قال ما لك علي ~~سلف ولا ثمن سلف ولا لك عندي وديعة ولا قراض ولا بضاعة فلما ثبت وذلك قبله ~~بالبينة أقر بذلك وزعم أنه رد الوديعة والسلعة أو غير ذلك مما يدعى عليه أو PageV01P124 # ادعى هلاكه وأقام على ذلكبينة فههنا تنفعه البراءة لأن قوله ما لك شيء ~~يريد في وقته هذا وأما في الصورة الأولى إذا قال ما أسلفتني ولا أودعتني ~~فليس مثل قوله هنا ما لك علي سلف (قال) ابن حبيب وهذا مما لا أعلم فيه ~~خلافا عند الرواة إلا أني رأيت في كتاب الأقضية من السماع شيئا يخالف هذا ~~وأظن له وجها يصحح معناه أن شاء الله وذلك أنه سئل مالك عن رجل بعث معه رجل ~~بعشرين دينارا يبلغها إلى الجار والجار موضع وكتب إليه كتابا وأشهد عليه ~~عند دفعه إليه فحمل الكتاب وبلغه إلى من أرسل إليه فلما قرأه سأله عن الذهب ~~فجحده إياه ثم أنه قدم المدينة فسأله الذي أرسل معه الذهب وقال له أني ~~أشهدت عليك فقال له أن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع فقال مالك ما أرى عليه ~~إلا يمينه وأرى هذا من مالك إنما هو في الجاهل الذي لا يعرف أن الإنكار ~~يضره وأما العالم الذي يعلم أنه يضره ثم يندم عليه ms121 بعد ذلك فلا يعذر من ~~كتاب الرعيني اه كلام ابن فرحون وهذا كله كلام الرعيني في كتاب الدعوى ~~والإنكار غير أن الرعيني زاد بعده ورأيت لابن مزين لفظة أنه قبل بينة على ~~القضاء وإن جحدوه وقال ما أسلفتني قط شيئا والأول أصوب أن شاء الله. وفي ~~مسائل العيوب من البرزلي فيمن قيم عليه بعيب فأنكر البيع فلما ثبت عليه زعم ~~أن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد اطلاعه على العيب فقال هاشم بن محمد هذا ~~تناقض لأنه كذب بينته قلت هذه المسئلة تجري على مسئلة من طولب بشيء فأنكره ~~وأقيمت عليه البينة فأتى بحجة توجب قبول قوله وفيها خلاف مشهور في المدونة ~~من مسئلة اللعان والتخيير والوديعة وغيرها حكاه ابن رشد وغيره انتههى وادعى ~~ما يسقط ذلك فلا تسمع دعواه ولا بينته ولو كانت بينة عادلة بخلاف ما إذا ~~قال ما لك علي سلف ولا وديعة ولا قراض أو قال ما لك عندي حق ثم أقر بعد ذلك ~~أو قامت عليه البينة فادعى ما يسقط ذلك فإنه تسمع دعواه أو بينته وقد صرح ~~بذلك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وبذلك صرح المصنف PageV01P125 # في باب الأقضية وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تقبل بينة بالقضاء ~~بخلاف لا حق لك علي انتهى وينبغي أن يقيد ذلك أيضا بما قاله الرعيني وهو أن ~~يكون المدعى عليه يعرف أن الإنكار يضره وأما أن كان يجهل ذلك ولا يفرق بين ~~قوله ما أسلفتني وما أودعتني وبين قوله ما لك عندي سلف ولا وديعة فيعذر ~~بالجهل إلا إذا حقق عليه وقدر عليه وقيل له أنت تنكر هذا أصلا فإذا قامت ~~عليه البينة فلا تسمع بينتك فإذا استمر على ذلك فحينئذ لا تسمع بينته ~~وينبغي أن يقيد ذلك بغير الحدود والأصول لأن هذا قول ابن القاسم وابن كنانة ~~انتهى قال الشدادي وبهذا القيد جرى العمل وفي جواب لأبي القاسم السيوري ~~اختلاف قول المؤتمن يوجب ضمانه لما اؤتمن عليه كما في وكالات الحاوي. ms122 وقول ~~الناظم كغيره كذبهم يعني بالتضمن لا بالتصريح لأن بينة القضاء تتضمن ~~الإقرار بالمعاملة التي تفرع القضاء عنها وإنكاره المعاملة أو لا تكذيب ~~لبينة القضاء وقال بعضهم المراد بتكذيب البينة إسقاطها بالإعراض عنها أولا ~~فإذا استظهر بها في نازلة أخرى فإنها تقبل فلو قال الناظم بدل كذبهم أسقطهم ~~لكان أظهر. واعلم أن الخلاف الجاري بين أهل المذهب في المسئلة مبني على ~~قاعدة وهي مضمن الإقرار وهل هو كصريحه أولا فمن قال هو كصريحه أسقط دعواه ~~وبينته إذا انتقل من الإنكار إلى الإقرار وادعى الخلاص أو الضياع ومن قال ~~مضمن الإقرار ليس كصريحه قال ينفعه ذلك ولا يضره الانتقال من الإنكار إلى ~~الإقرار وإذا أردت بسط المسئلة فانظرها في شرح المنجور على الزقاقية ~~الأصلية وقد علم مما تقدم أن المعول عليه من الخلاف هو التفصيل المذكور ~~(والثالثة) قوله # (وفي ذوي عدل يعارضان ... مبرزا أتى لهم قولان) # (وبالشهيدين مطرف قضى ... والحلف والأعدل أصبغ ارتضى) # (وقدم التاريخ ترجيح قبل ... لا مع يد والعكس عن بعض نقل) # (وإنما يكون ذاك عند ما ... لا يمكن الجمع لنا بينهما) PageV01P126 # ولما ذكر ما يسقط الشهادة من تجريح ورجوع ونقصان شرع يتكلم على ما يسقطها ~~من جهة التعارض والتعارض لغة هو التدافع والتمانع والتنافر كل ذلك متقارب ~~قاله الرصاع وفي الاصطلاح هو أن تشهد بينة بشيء ثم تشهد الأخرى بنقيضه فإنه ~~لا يصح إعمالهما مع لأن فيه جمعا بين نقيضين وهو محال فلا بد من طرح ~~إحداهما وإعمال الأخرى لمرجح يقتضي تقديم المعملة أو طرحها معا أن عدم ~~الترجيح وتعذر الجمع بينهما فالترجيح يكون بأمور (منها) بيان سبب الملك ~~كالنسج والنتاج فإن شهدت إحدى البينتين بأنه ملك لزيد نسجه أو نتج عنده ~~وشهد الأخرى بأنه ملكه فإنها تقدم على من أطلقت لأنها زادت بيان سبب الملك ~~من نسج أو نتاح (ومنها) زيادة عدالة لا عدد إلا إذا كثر العدد جدا في إحدى ~~البينتين وهل يحلف مقيمها بناء على أن زيادة العدالة كشاهد واحد وهو الراجح ~~أو لا يمين ms123 عليه بناء على أنها كشاهدان قولان (ومنها) شهادة الملك فإنها ~~تقدم على شهادة الحوز فقط ولو كان تاريخ الحوز سابقا لأن الحوز قد يكون عن ~~ملك وغيره فهو أعم من الملك والأعم لا يستلزم الأخص بخلاف العكس إلا إذا ~~شهدت بينة ولو بالسماع أن هذا الحائز أو من ورثها الحائز عنه أو من اشتراها ~~الحائز منه ابتاعها من هذا القائم أو ممن ورثها القائم منه أو ممن اشتراها ~~منه فحينئذ تقدم على بينة الملك كذا في ابن مرزوق عند قول الشيخ خليل وجازت ~~بسماع فشا عن ثقات وغيرهم بملك لحائز متصرف طويلا وقدمت بينة الملك إلا ~~بسماع أنه اشتراها أي الدار مثلا من كأبي القائم اه (ومنها) الناقلة على ~~المستصحبة فإذا شهدت بينة أن هذه الدار مثلا لزيد أنشأها من ماله لا يعلمون ~~أنها خرجت عن ملكه بناقل شرعي وشهدت أخرى أن عمر اشتراها من زيد مثلا لأن ~~من علم شيئا يقدم على من لم يعلم وفي الحقيقة ليس هنا تعارض لأن قول ~~المستصحبة لا يعلمونها خرجت عن ملكه لا يقتضي عدم الخروج لأنه يفيد نفي ~~العلم بالخروج لا نفي الخروج وإنما يحصل التعارض الحقيقي لو شهدت المستصحبة ~~بأنها باقية على ملكه إلى الآن أو أنها لم تنتقل عن ملكه PageV01P127 # إلى الآن بناء على القول المرجوح وهو أن الشهادة لا تقبل إلا على القطع ~~(ومنها) المثبتة على النافية كان تشهد إحدى البينتين بأن هندا بالغ أو أن ~~الزوج كفؤ لها أو أن زيدا باع أو طلق زوجته بوقت كذا وشهدت الأخرى بأنها ~~غير بالغ أو الزوج غير كفؤ أو لم يتلفظ بالبيع أو الطلاق في ذلك الوقت. أو ~~شهدت إحدى البينتين بمعاينة حوز الصدقة وشبهها يتصرف فيها المتصدق عليه إلى ~~مرض موت المتصدق وشهدت الأخرى برؤية المتصدق بتصرف فيه إلى مرض الموت فإن ~~بينة الحوز اعمل لأنها أوجبت حقا كذلك إلا إذا سقط من الشهادة الأولى ~~الاستمرار إلى مرض الموت فإن النافية تقدم عليها. وكذا إذا شهدت إحدى ~~البينتين بأن ms124 زيدا قتل عمرا يوم كذا في وقت كذا وشهدت الأخرى بأنه كان في ~~ذلك الوقت من ذلك اليوم ببلد بعيد فإن شهادة القتل اعمل لأنها أوجبت حكما ~~وهو القصاص ابن رشد هذا مشهور المذهب وقال القاضي إسماعيل يقضي ببينة ~~البراءة أن كانت أعدل وإن استويتا في العدالة سقطتا ابن عبد البر هذا هو ~~الصحيح إذ لا ينبغي أن يقدم على الدم إلا بيقين دون شك ومال إليه الحطاب ~~واعتمده ابن رحال وقال لا ينظر للأعدلية لأنها إنما ينظر إليها فيما يثبت ~~بالشاهد واليمين (ومنها) الشهادة الحسية على الشهادة العرفية ويكون ذلك عند ~~اختلاف الزوجيت في متاع البيت فما كان صالحا للرجال فهو للزوج ما لم تشهد ~~بينة بأن المرأة هي التي اشترته من مالها فيكون لها وما كان صالحا للنساء ~~فهو للزوجة ما لم تشهد بينة للزوج بأنه اشتراه من ماله فيكون له إلا ما ~~يكتبه الناس في عقود الأنكحة والبيوع على الطوع وعرف البلد على الشرط فإنه ~~تقدم فيه الشهادة العرفية على الحسية على القول المعمول به كما في الفتاوي ~~البرزلية والزقاقية (ومنها) بينة الصحة والفساد فبينة الصحة اعمل لأن الأصل ~~في عقود المسلمين الصحة ما لم يغلب الفساد (ومنها) بينة التسفيه والترشيد ~~فبينة السفه اعمل بالنسبة لإطلاقه من الحجر وأما بالنسبة للبيع ونحوه فتقدم ~~بينة الترشيد لأنها أوجبت صحة العقد (ومنها) بينة التعديل والتجريح فبينة ~~التجريح اعمل كما تقدم (ومنها) بينة الصحة والمرض PageV01P128 # فبينة الصحة اعمل من بينة المرض (ومنها) بينة الطوع والإكراه فبينة ~~الإكراه اعمل وكذا كل ضرر ولو أدى ذلك لفسخ العقود إذ لا ثمرة لها إلا ذلك ~~(ومنها) بينة العدم والملا فتقدم بينة الملا بينت أم لا على ما به العمل ~~(ومنها) شهادة عدلين على شهادة شاهد أعدل منهما مع يمين على واحد قولين ~~لقول ابن رشد إذ من أهل العلم من لا يرى الشاهد واليمين إلى هذا الفرع أشار ~~الناظم بقوله # (وفي ذوي عدل يعارضان ... مبرزا أتى لهم قولان) # (وبالشهيدين مطرف قضى) # يعني أن ms125 مطرف بن عبد الله الهلالي ابن أخت مالك وتلميذه قدم شهادة ~~الشهيدين العدلين على الشاهد مع اليمين ولو كان أعدل أهل زمانه وقاله ابن ~~الماجشون ورواه أصبغ عن ابن القاسم واستظهره ابن رشد كما تقدم. ومقابله ~~قوله (والحلف والأعدل أصبغ ارتضى) يعني أن أصبغ ابن الفرج تلميذ ابن القاسم ~~وأشهب وابن وهب وشيخ ابن المواز وابن حبيب وغيرهما اختار تقديم شهادة ~~الشاهد الأعدل مع اليمين على الشاهدين ابن رشد وهذا بعيد عن القياس وقوله ~~الحلف بفتح الحاء وسكون اللام بالنصب مفعول ارتضى مقدم والأعدل معطوف عليه ~~وأصبغ بالرفع مبتدأ وجملة ارتضى خبره. وكذا تقدم شهادة عدلين على شهادة عدل ~~واحد وامرأتين لأن المرأتين في الرتبة الثانية بعد الشاهدين قال الله تعالى ~~{فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} قاله ابن مرزوق فإن كان الذي معهما ~~مبرزا قدم عليهما (ومنها) المؤرخة فإنها تقدم على غير المؤرخة (ومنها) قدم ~~التاريخ بأن كان تاريخ إحداهما أقدم من الأخرى فإنها ترجح بذلك القدم لأن ~~الملك ثبت للأقدم والأصل بقاء ما كان على ما كان وإلى هذا الفرع أشار ~~الناظم بقوله (وقدم التاريخ ترجيح قبل) ولو كانت المتأخرة أعدل من ~~المتقدمة. وقوله (لا مع يد) أي قبل وقدم قدم التاريخ على حادثة التاريخ مع ~~عدم يد الآخر لا مع يده أما إذا كان المتنازع فيه بيد صاحب PageV01P129 # حديثة التاريخ فإنه لا ينتزع من يده لأن تركه تحت يده يتصرف فيه كيف شاء ~~وهو ينظر إليه يكون قاطعا لحجته هذا هو مراد الناظم وحمله عليه الشارح وهو ~~الصواب كما في حاشية الشيخ المهدي. وقوله (والعكس عن بعض نقل) يعني تقديم ~~ذات التاريخ الأقرب ولو كان الشيء بيد الآخر قيل وهو نقل غريب (قال) الشيخ ~~البناني لا يقال أن حديثة التاريخ ناقلة لأنا نقول شرط الترجيح بالنقل أن ~~تكون شهادته مشتملة على ذكر سبب النقل وهنا أن ما شهدت بالملك غير أن ~~إحداهما قالت ملكه منذ عامين والأخرى قالت ملكه منذ عام واحد فالأصل ~~الاستصحاب انتهى فإن لم ms126 يكن مرجح لإحدى البينتين سقطتا معا وبقي الحوز بيد ~~حائزه بيمين فإن رجحت بينة مقابلة أخذه بيمين كذلك على القول المشهور وقيل ~~أن الحائز لا ينتفع بينته مطلقا وإن بينة المدعي هي المعتبرة لتخصيص البينة ~~به في الحديث هذا كله أن تعذر مطلقا وإن بينة المدعي هي المعتبرة لتخصيص ~~البينة به في الحديث هذا كله أن تعذر الجمع بين البينتين فإن أمكن الجمع ~~بينهما جمع وإليه أشار الناظم بقوله # (وإنما يكون ذاك عندما ... لا يمكن الجمع لنا بينهما) # مثاله من قال لرجل أسلمت إليك هذا الثوب في مائة ويبة قمحا وقال الآخر بل ~~هذين الثوبين في مائة ويبة قمحا وأقام كل واحد منهما بينة وكانتا في مجلسين ~~فيقضي بالثلاثة الأثواب في مائتين قال الشيخ أحمد الدردير إنما يتم هذا لو ~~ادعى المسلم بالمائتين وإلا فكيف يقضي له بما لم يدعه انتهى فإن كانتا في ~~مجلس واحد وكل واحدة تنفي أ. يكون تكلم بغير ما شهدت به فهو تكاذب يحكم ~~بأعدل البينتين فإن تكافأنا سقطتا (فرعان الأول) قال ابن عبد البر في ~~الكافي ما نصه وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فاقر غير المشهود عليه بقتل ~~ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في قتل من شاؤوا منهما وقد قيل يقتلان جميعا ~~أحدهما بالشهادة والآخر بالإقرار لأنه يمكن أن يكونا شريكين في قتله وقيل ~~بل يقتل المقر وحده انتهى وقد رأيت في بعض الكتب المعتمدة ولم يحضرني الآن ~~أن القول الأخير هو الراجح ورجحانه ظاهر PageV01P130 # وهو أن شرط أعمال الشهادة أن تكون سالمة من الريبة التي تقضي إلى تغليظ ~~وإكذاب ومن المعلوم أن الريبة من القوادح المعتبرة ولما كانت المسئلة فيها ~~نوع إشكال فعلى الحاكم إمعان النظر فيها والتأني فإن الدماء أمرها خطير لا ~~يقدم عليها إلا بأمر لا شبهة فيه (الثاني) سمع عيسى ابن القاسم من قدم ~~للقتل بقسامة فقال رجل أنا قتلته فقال رجل يقتل هذا أولا بالقسامة وهذا ~~بإقراره ولا آخذ به قال ابن القاسم في المجموعة أن شاؤوا قتلوا ms127 الأول أو ~~قتلوا المقر بإقراره ولا يقتلون إلا واحد منهما وقال أصبغ وابن عبد الحكم ~~كقول ربيعة أنهما يقتلان معا وفي قتل المقر بقسمة أو دونها قولان لابن ~~القاسم انتهى قلشاني على الرسالة. وقوله وإنما يكون ذاك إلخ الإشارة راجعة ~~للتعارض الموجب لترجيح إحدى البينتين على الأخرى وما مصدر به وجملة لا يمكن ~~الجمع صلتها وهي مع صلتها في تأويل مصدر أي عند عدم إمكان الجمع (والرابعة) ~~وهي من متعلقات ما قبلها (قوله) # (والشيء يدعيه شخصان معا ... ولا يد ولا شهيد يدعى) # (يقسم ما بينهما بعد القسم ... وذاك حكم في التساوي ملتزم) # (في بينات أو نكول أو يد ... والقول قول ذي يد منفرد) # (وهو لمن أقام فيه البينة ... وحالة الأعدل منها بينة) # الأبيات الأربعة يعني أن الشيء عقارا كان أو منقولا إذا دعاه شخصان مثلا ~~كل واحد منهما يدعي جميعه لنفسه وليس لكل واحد منهما يد عليه ولا شهادة ~~تصدق دعواه فإنه يقسم بينهما نصفين بعد اليمين وهكذا الحكم إذا استظهر كل ~~واحد منهما ببينة وتعارضتا ولم يكن مرجح فإنهما تسقطان وتبقى الدعوى مجردة ~~فيقسم بينهما نصفين بعد حلفهما أو نكولهما أو كان تحت أيديهما جميعا ويقضي ~~به للحالف على الناكل كما يقضي به لمن انفرد بوضع يده عليه بعد يمينه حيث ~~لم تكن للآخر بينة بالملك وإلا قدمت على الحوز المجرد كما تقدم فإن أقام ~~صاحب اليد بينة أيضا فإن كانت أرجح PageV01P131 # من الأخرى أو كانت مساوية لها قضي به لصاحب اليد هذا معنى قوله وحالة ~~الأعدل منها بينة فضمير منها يعود على البينة فتجري على نحو ما تقدم. وقوله ~~والشيء يدعيه إلخ الشيء مبتدأ وجملة يقسم خبره وجملة يدعيه يجوز أن تكون في ~~محل نصب على الحال من المبتدأ نظرا لصورة التعريف ويجوز أن تكون في محل رفع ~~نعت له نظرا للمعنى لأن المعرف بال الجنسية في معنى النكرة مثل قول الشاعر # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثم قلت لا يعنيني # فافهم وذاك إشارة إلى قسم الشيء ms128 الذي تنازعا فيه بينهما بعد القسم ~~(تنبيهات) الأول قال الشيخ التاودي ومفهوم قوله يدعيه شيئان أحدهما أن ~~يتفقا على أن لكل واحد منهما حظا لكنهما يجهلانه والحكم أن الشيء يقسم ~~بينهما نصفين كما هو الأصل في الشركة قاله ابن لب الثاني أن يدعيه أحدهما ~~ويدعي الآخر نصفه فإن لميكن بيد واحد منهما قسم على الدعوى اتفاقا وإن كان ~~بأيديهما معا فقيل كذلك أي يقسم على الدعوى أيضا وهو المشهور وقال أشهب ~~وسحنون يقسم بينهما نصفين وحيث قيل يقسم على الدعوى فقيل كالعول فيضرب مدعي ~~الكل باثنين ومدعي النصف بواحد ويقسم على الثلث والثلثين وقيل على الدعوى ~~والتسليم فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباع لأن النصف يسلمه له صاحبه والنصف ~~الآخر هو محل النزاع فيقسم بينهما والله أعلم (الثاني) اعترض على الناظم من ~~وجهين أحدهما أن كلامه يقتضي قسمة الشيء المتنازع فيه عاجلا وليس كذلك بل ~~فيه تفصيل فإن كان يخشى فساده كالحيوان والرقيق والطعام فإنه يستأنى به ~~قليلا فإن لم يأتيا بشيء وخيف عليه قسم بينهما لأنه يحول ويزول وهو معنى ~~الفساد وإن كان مما لا يخشى عليه الفساد كالدور فإنه يترك حتى يأتي أحدهما ~~بأعدل مما أتى به صاحبه إلا أن يطول الزمان ولا يأتيا بشيء غير ما أتيا به ~~أولا فإنه يقسم بينهما لأن ترك ذلك ووقفه ضرر (ثانيهما) لا مفهوم لقوله ~~الأعدل بل غير الأعدلية من المرجحات كذلك فلو أبدل الأعدل بالأرجح لكان ~~شاملا لجميع المرجحات المتقدمة وقد تقدم أن الترجيح بالأعدلية إنما يعمل به ~~فيما يثبت PageV01P132 # بالشاهد واليمين (الثالث) قال القرافي فرع قال ابن أبي زيد في النوادر ~~إذا ادعياها في يد ثالث فقال أحدهما أجرته إياها وقال الآخر أودعته إياها ~~صدق. من علم سبق كرائه أو إيداعه ويستصحب الحال له والملك إلا أن تشهد بينة ~~للآخر أنه فعل ذلك بحيازة عن الأول وحضوره ولم ينكر فيقضي له فإن جهل السبق ~~قسمت بينهما قال أشهب فلو شهدت بينة أحدهما بغصب الثالث منه وبينة الآخر أن ~~الثالث أقر ms129 له بالإيداع قضي لصاحب الغصب لتضمين بينة اليد السابقة (فرع) ~~قال في النوادر لو كانت دار في يد رجلين وفي يد عبد لأحدهما فادعاها ~~الثلاثة قسمت بينهم أثلاثا أن كان العبد تاجرا وإلا فنصفين لأن العبد في يد ~~مولاه انتهى (الرابع) قال المواق عند قول صاحب المختصر أو لمن يقوله ما ~~محصله أن كان بيد ثالث وادعاه لنفسه بعد تكافؤ بينتهما فقيل يبقى بيد حائزة ~~لتجريح كل من البينتين الأخرى وعلى هذا القول أن اعترف به لأحدهما فهو لمن ~~أقر بيده اه (الخامس) قال القاضي المكناسي في مجالسه ما نصه دعوى رجلين ~~نكاح امرأة وإنكاره إياهما تعقد المقال وجميع المطالب وإنكاره فبعد الإشهاد ~~بذلك يكلف كل واحد من المدعيين البينة على دعواه ويؤجلان على ما تقدم ذكره ~~من ضرب الأجل وتجعل المرأة في خلال تلك الآجال عند أمينة حيث يوثق ولا ~~حمالة عليها فإن أثبتاها معا فيعذر لكل واحد منهما في بينة صاحبه وتوقف ~~المرأة خلال ذلك الأجل عند الأمينة كما تقدم فإن ثبتت بينة منهما وسقطت ~~بينة الآخر ثبتت الزوجة لمن ثبتت بينته وعجز صاحبه ولا يمين على الذي ثبتت ~~بينته ومكن من زوجته هذا إذا كانت الزوجة غير مدافعة لهما معا فإن كانت ~~مدافعة لهما مكذبة لقولهما عقدت الأجل في دفع بينة كل واحد منهما عليها ~~وعلى المتأجل فإن ثبتت البينتان وتكافأتا سقطتا قال ابن دبوس ناقلا عن ابن ~~القاسم والمرأة مقرة أو منكرة قال إقرارها وإنكارها سواء فإن كان لم يدخل ~~بها واحد منهما وكان الشهود عدولا انفسخ النكاحان جميعا وكانت الفرقة ~~تطليقة وإن كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى جعلت النكاح للأعدل وقال ~~غيره وإن كانت إحداهما PageV01P133 # أعدل سقطتا أيضا عند مالك وقال سحنون يثبت بالأعدل منهما فانظر التفصيل ~~في محل الخلاف حيث هو أن كانت في مجلس أو مجلسين فإن لم يعلم الأول منهما ~~وأقرت بأحدهما فلا يقبل قولها وهو مذهب المدونة ويفرق بينهما بطلقة وتأخذ ~~من أحبت منهما أو من غيرهما وقيل يقبل قولها ms130 نقله اللخمي عن محمد بن عبد ~~الحكم ونقله ابن دبوس عن أشهب انتهى (قال) المواق عند قول صاحب المختصر ~~وأعدلية متناقضتين ملغات ولو صدقته المرأة ما نصه ابن عرفة فلو أقام كل ~~بينة سقطتا ابن شاس المشهور أنه لا يرجح هاهنا بمزيد العدالة بخلاف البيع ~~إذ لا يثبت نكاح بشاهد ويمين ويثبت به البيع ومزيد العدالة هاهنا كشاهد ~~واحد ثم قال ولما ذكر ابن الحاجب أنه لا يقضي بالأعدل قال ولا عبرة بتصديق ~~المرأة انتهى (وقال) صاحب الفروق فإن قيل لم يحكم بأعدل البينتين فيما عدى ~~النكاح ولا يحكم بذلك في النكاح وفي الموضعين وجد الأعدل فما الفرق بينهما ~~(أجيب) بأن الفرق بينهما أن غير النكاح يصح فيه أن يملكه شخصان فأكثر فيكون ~~فيه التداعي وإذا وجدت البينة لكل واحد أو عدمت البينة فيحلفان ويقسم ~~بينهما كما علمت بخلاف النكاح فإنه لا يكون كذلك ولأن البضع لا يقر على ~~الشك في مراعات الترجيح لأن مراعات الترجيح الاجتهاد والاجتهاد لا ينبني ~~على صحة المجتهد فيه فافترقا انتهى (خاتمة) لا بد في الشهادة بالملك من ~~خمسة أمور يعتمد عليها الشاهد ويصرح بها وتكتب مفسرة لا مجملة على ما به ~~العمل وهي كون الشيء محوزا بيد المشهود له بالملكية وأنه ينسبه لنفسه ~~وينسبه الناس إليه. وأنه يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه بالهدم والاستغلال ~~أو نحوهما. وطول المدة وأنه لا منازع له فيه ولا معارض. وأن يزيد الشهود ~~أنه لم يخرج من ملكه في علمهم وقيل هو شرط كمال فقط وقيل شرط صحة أن كان ~~المشهود له بالملك ميتا وإلا فكمال وإلى هذا أشار الشيخ علي بن قاسم شهر ~~الزقاق بقوله # يد نسبة طول كعشرة أشهر ... وفعل بلا خصم الملك يجتلا PageV01P134 # وهل عدم التفويت في علمهم كما ... لام صحة للحي للميت ذا اجعلا # قال التاودي قال أبو الحسن ينبغي أن يكون هذا الاختلاف في الحسي وأما ~~الميت فشرط صحة قطعا وإليه أشار بقوله للميت ذا اجعلا قال ابن مرزوق وما ~~قاله أبو الحسن ms131 ظاهر حسن يعني لأن الحي يحلف على البت الوارث يحلف على نفي ~~العلم فإن قطعوا بالشهادة وقالوا لم تخرج عن ملكه كانت زورا قاله في ~~المدونة والمراد لم تقبل وقد تغتفر للعوام انتهى وفي الحطاب (تنبيه) اليد ~~عبارة عن القرب والاتصال فاعظمها ثياب الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ~~ويليه البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها وتليه الدابة التي ~~هو سائقها أو قائدها والدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم الاستيلاء ~~على جميعها قال بعض العلماء فيقدم أقوى اليدين على أضعفهما فلو تنازع ~~الساكنان الدار سوي بينهما بعد إيمانها والراكب مع الراكب والسايق قيل يقدم ~~الراكب مع يمينه اه فتأمله اه (وفي ابن سلمون) المستحقات على نوعين أصول ~~وغيرها فأما الأصول فتكتب فيها الحمد لله يعرف شهوده فلانا ابن فلان ~~الفلاني كمعرفتهم لعين جميع الدار أو الموضع بكذا حدودها كذا ويشهدون مع ~~ذلك بأنها ملك من أملاكه ومال من ماله تحت يده منذ مدة كذا وأنه يتصرف فيها ~~تصرف المالك في ملكه ينسبها لنفسه وينسبها الناس إليه لا يعلمون له فيها ~~منازعا ولا مخاصما ولا يعلمون له فيها بيعا ولا تفويتا ولا أنها خرجت عن ~~ملكه بوجه إلى الآن ويحوزونها بالوقوف إليها متى دعوا إلى ذلك وقيدوا على ~~ذلك شهادتهم في كذا مسئولة منهم لسائلها عن إذن الخ هذ إذا كان المشهود له ~~حيا فإن كان ميتا كتبت بدل إلى الآن إلى أن مات فأحاط بميراثه زوجة فلانة ~~وبنوه منها فلان وفلان وفلان لا يعلمون له وارثا غير من ذكر ولا يعلمون ~~لأحد من الورثة في ذلك بيعا ولا تفويتا بوجه حتى الآن ومن علم ذلك على حسبه ~~وعرف من ذكر ويحوز الملك ويعينه أدى شهادته مسؤولة منه لسائلها في كذا عن ~~إذن من يجب إلخ. وأما غير الأصول (فتكتب) الحمد لله يعرف شهوده فلانا ~~كمعرفتهم PageV01P135 # لعين جميع الفرس الأدهم أو الأشهب إلخ صفاته المحتاج إلى بيانها ويشهدون ~~مع ذلك بأنه ملك من أملاكه ومال من ماله ms132 تحت يده وفي حوزه يتصرف فيه تصرف ~~المالك في ملكه منذ مدة كذا ينسبه لنفسه وينسبه الناس إليه ولا يعلمون له ~~فيه منازعا ولا مخاصما ولا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملك مالكه إلى ~~الآن أو إلى أن ضاع له من بلد كذا أو فر من بلد كذا وألفاه الآن بيد فلان ~~وعلى عين الفرس المذكور أدوا شهادتهم إلخ فإذا تم هذا العقد لصاحبه ولم يكن ~~لخصمه فيه مدفع ولا معارض ثبت له ويحلف في غير الأصول على القول المعمول به ~~بالله الذي لا إله إلا هو لا يعلم لخصمه المذكور فيه حقا قائما مستقبلا في ~~المسجد الجامع أن كان الحالف مسلما وإلا فحيث يعظم انتهى ببعض زيادة للبيان ~~لما يقتضيه أسلوب أهل هذا الزمان. ولما ذكر الناظم مسئلة الدعوى وأن الشيء ~~يقسم بين المتداعيين على حسب دعواهما بعد اليمين ناسب أن يأتي بباب اليمين ~~عقب ذلك فقال. ### | AUTO باب اليمين وما يتعلق بها # قال الحطاب قال في الذخيرة اليمين في اللغة مأخوذة من اليمين الذي هو ~~العضو لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه فسمي الحلف ~~يمينا وقيل اليمين القوة ويسمى العضو يمينا لوفور قوته على اليسار ومنه ~~قوله تعالى {لأخذنا منه باليمين} أي بالقوة ولما كان الحلف يقوي الخبر من ~~الوجود أو العدم سمي يمينا بخلاف التفسير الأول انتهى وفي غيره اليمين ~~الجارحة وسمي الحلف يمينا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم على ~~يمين صاحبه فسمي الحلف يمينا مجازا وفي التتائي اليمين في العضو والحلف ~~مؤنثة واليمين والحلف والإيلا والقسم ألفاظ مترادفة انتهى وقيل القسم أخص ~~منها لأنه لا يكون إلا بالله أو صفة من صفاته ولعل هذا التخصيص من جهة ~~العرف لا من جهة اللغة (وأما) في الاصطلاح فقال ابن عبد السلام لا تحتاج ~~إلى تعريف برسم ولا حد لاشتراك الخاصة والعامة في معرفتها. PageV01P136 # وعرفها الزناتي في اللباب بقوله اليمين هو الحلف بمعظم تأكيدا لدعواه أو ~~لما عزم على فعله ms133 أو تركه انتهى فقوله بمعظم أي حقيقة أو اعتقادا فالمعظم ~~حقيقة كقوله والله لا دخلت الدار أو لأدخلن والمعظم اعتقادا كقوله أن دخلت ~~الدار فأنت طالق أو أنت حر والحرية معظمه عنده لاعتقاده عظيم ما يخرج عن ~~يده في الحرية أو الطلاق ودليله قوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت فسمى الحالف بغير الله حالفا قاله ابن العربي ~~(وعرفها) الإمام ابن عرفة بقوله اليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به ~~القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر إلى قبول معلق بأمر مقصود عدمه اه فقوله ~~قسم إلخ وهو في الشرع لا يكون إلا بالله أو صفته. وقوله أو التزام مندوب ~~إلخ بالرفع عطف على قسم واو للتنويع نحو أن دخلت الدار فعبدي حر فهذا ~~التزام مندوب وهو الحرية ولم يقصد به التقرب إلى الله تعالى بالعتق وإنما ~~قصد الامتناع من دخول الدار تشديدا على نفسه فلو قصد به القربة لكان نذرا ~~لا يمينا فغير بالرفع نعت التزام. وقوله أو ما يجب بإنشاء إلخ عطف على ~~التزام أي أو التزام ما يجب بإنشاء لا يفتقر إلى قبول وذلك كالطلاق فإنه ~~يجب بالإنشاء ولا يفتقر إلى قبول الزوجة احترز به من نحو الهبة فهي وإن ~~وجبت بالإنشاء لكنها تفتقر إلى قبول وقوله معلق بأمر إلخ بالرفع صفة لما ~~يجب لأنها نكرة موصوفة وذلك نحو أن دخلت الدار فأنت طالق في صيغة البر وإن ~~لم أدخل الدار فإنت طالق في صيغة الحنث فالطلاق في الصيغة الأولى علق على ~~أمر وهو الدخول والمقصود عدمه وفي الثانية علق على أمر وهو نفي الدخول ~~والمقصود عدمه وهو الدخول (تنبيه) قال ابن الحاجب النذور والطلاق والعتق ~~على صفة فيهن تسمى يمينا وهي في الحقيقة تعليق. وقال الحطاب إطلاق اليمين ~~على الحلف بالطلاق والعتاق مجاز ألا ترى إلى حروف القسم لا تدخل عليهما. ~~وفي آخر الجزء الرابع من نوازل الخلع وغيره من المعيار جواب الإمام عبد ~~الرحمن السهيلي عن الحلف بالطلاق والإيمان ms134 اللازمة بعد كلام طويل ما نصه ~~ومما يوضح لك أن الطلاق ليس بيمين أي حتى يدخل في الإيمان تلزمني وأن ~~الحالف PageV01P137 # به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في أبواب القسم على أن القسم لا يكون إلا ~~بحروف القسم كالواو والباء والتاء ولو أن لقائل أن يقول والطلاق لأفعلن أو ~~وحق الطلاق لكان هذا مقسما لغة وعربية لا شرعا كالذي يقول والكعبة لأفعلن ~~أو يقول والبيت ونحو ذلك فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف لكن لا يلزمه في حكم ~~الشريعة شيء فإن قال علي الطلاق أن فعلت كذا وكذا لزمه لا من حيث أنه حالف ~~ومقسم ولكن يسمى مطلقا ربط طلاقه بشرط فإن وقع الشرط وقع الطلاق ومن تورع ~~أن يحل ما حرم الله فلم لا يتورع أن يحرم ما أحل الله اه والذي درج عليه ~~خليل أن اليمين لا تكون إلا بالله أو صفة من صفاته كما للسهيلي قاله ~~الزرقاني عند قول المصنف وزيد في الإيمان تلزمني إلخ وسيأتي هذا بعبارة ~~أخرى في الإيمان اللازمة فراجعه. والمراد باليمين هنا اليمين الذي تقدم ~~ذكرها في أنواع الشهادات وهي التي تدور بين يدي القضاة والحكام وتقطع بها ~~الحقوق الواجبة على أحد الخصمين أو عليهما معا كما تقدم وهي بالله الذي لا ~~إله إلا هو بهذا اللفظ المخصوص على صفة مخصوصة في مكان مخصوص إذا غلظت على ~~ما يأتي في قوله وقائما مستقبلا يكون وبالله يكون الحلف لا اليمين المعقود ~~عليها الباب عند الفقهاء مع النذر التي توجب الكفارة وهي ما كانت بالله أو ~~صفة من صفاته ولا ما هو أعم وهي المتقدمة في التعريف كما علمت. وقوله وما ~~يتعلق بها أي من مكانها وزمانها وبيان صفتها وكيفية أدائها وكونها على نية ~~المستحلف وبيان أقسامها وأنها لا تعاد إذا مر عليها حين من زمن الحلف إلى ~~وقت الخلاص وبيان الدعوى التي توجب اليمين بمجردها والتي لا توجبها ومن ~~تتوجه عليه ومن لا تتوجه عليها بحكم الحاكم وقد شرع في بيانها فقال # (في ربع ms135 دينار فأعلى تقتضى ... في مسجد الجمع اليمين بالقضا) # يعني أن اليمين إنما يوجهها الحاكم أو المحكم على من توجهت عليه من ~~الخصوم في كل شيء جليل أو حقير معتبر شرعا لكن لا تغلظ على الحالف إلا في ~~الحق الذي له بال PageV01P138 # وأقله ربع دينار أو ما يقوم مقامه من عرض أو ثلاثة دراهم فإن كان أقل من ~~ذلك فلا تغلظ عليه فيه كما يأتي والتغليظ واجب فمن امتنع منه عد ناكلا وهو ~~من حق الخصم ويكون التغليظ في الجامع في حق المسلم ويكون حيث يعظم منه ثم ~~أن من توجهت عليه اليمين لا يخلو أما أن يكون رجلا أو امرأة فإن كان رجلا ~~فحكم حلفه في المسجد نهارا ظاهر وإن كان امرأة فأشار إلى حكمها في ذلك بقوله # (وما له بال ففيه تخرج ... إليه ليلا غير من تبرج) # يعني أن المرأة إذا كانت غير متبرجة بأن كانت مخدرة وهي المستترة في ~~بيتها بحيث لا تخرج نهارا تخرج لليمين ليلا فيما ادعت به وهو المال الذي له ~~بال وأقله ربع دينار كما مر كذلك إذا ادعى عليها وحلفت في أقرب المساجد ~~إليها أن كان جامعا وظاهره أنها تخرج للحلف ليلا سواء كانت لا تخرج إلا ~~ليلا ولا تخرج أصلا لا ليلا ولا نهارا أو هو كذلك على أحد قولين والذي عليه ~~العمل أنها إذا كانت لا تخرج نهارا وسواء كانت تخرج ليلا أم لا حلفت في ~~بيتها كالمريضة وكذا إذا كان الحق أقل من ربع دينار ولا فرق في هذا بين ~~التي تخرج وبين التي لا تخرج فيرسل القاضي لها من يحلفها في بيتها بمحضر من ~~له اليمين متباعدا عنها أقصى ما يسمع منها لفظ اليمين إذا كان رجلا وامتنعت ~~هي أو زوجها من اطلاعه عليها حيث كانت مخدرة وبه القضاء وقيل لا يحضر معها ~~وبعث القاضي يكفي فيكون على وجه النيابة عنه أما المرأة التي تخرج نهارا ~~وهي مفهوم قوله غير من تبرج فحكمها حكم الرجل تخرج فيما له بال ms136 من الحقوق ~~فتحلف في المسجد وقوله غير بالرفع فاعل تخرج وتبرج بفتح التاء والراء ~~المشددة وأصله تتبرج فحذفت إحدى التاءين وأصل التبرج في اللغة إظهار الزينة ~~والمراد هنا من لا تخرج نهارا أصلا (تنبيهات الأول) أن لم يكن للقوم جامع ~~جلبوا إلى الجامع الذي على قدر مسافة الجمعة من منازلهم لأنهم ممن لهم جامع ~~حكما وإلا حلفوا في مواضعهم حيث كان التغليظ بالمسجد من حق PageV01P139 # الخصم فله أن أن يحلفه بغير مسجد كل ذلك بحضرة خصمه فإذا حلفها بحضرة ~~عدلين فقط فإنها لا تجزئه ويعيدها بحضرته إذا لم يتغيب عنها بعد الحكم له ~~بها وإلا أقام له القاضي وكيلا يقتضيها أن طلب من توجهت عليه تعجيلها لأن ~~القول قول من طلب تعجيل اليمين من الخصمين لا من طلب تأخيرها إلا لغرض فإنه ~~يؤجل ثلاثة أيام كما تقدم في الآجال عند قول الناظم # والمدعي أن له ما يدفع ... به يمينا أمرها مستبشع # وكذا لوقت تغلظ فيه على ما يأتي (الثاني) قال الحطاب قال القرافي في كتاب ~~الدعاوي عن بعض القرويين إذا ادعى أحد المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم ~~فليس عليه أن يحلفه في الجامع لأن كل واحد غنما يجب له درهم ونصف ولو ادعى ~~عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن كل واحد عليهم درهم ونصفه وهو ~~كفيل بالثاني فالثلاثة على كل واحد منهما (الثالث) قال لا يحلف العليل في ~~بيته إلا أن تشهد بينة أن به علة لا يستطيع الخروج معها لا راجلا ولا راكبا ~~فإنه يحلف في بيته على الحق حينئذ وسيأتي حكم التغليظ بالزمان ثم أخذ يتكلم ~~على كيفية الحلف فقال # (وقائما مستقبلا يكون ... من استحقت عنده اليمين) # يعني أن من وجبت عليه اليمين في الجامع فإنها تغلظ عليه أيضا بأن يحلفها ~~قائما مستقبلا على ما جرى به العمل وقيل يحلف كيفما تيسر له وليس به عمل ~~وقيل بالقيام لا بالاستقبال والله أعلم وقوله # (وهي وإن تعددت في الأعراف ... على وفاق نية المستحلف) # يعني أن اليمين بجميع أقسامها ms137 التي هي يمين تهمة ويمين قضاء ويمين منكر ~~ويمين مع شاهد واحد أو ما يقوم مقامه الآتي بيانها وقد تقدمت أيضا تكون على ~~نية المستحلف لا على نية الحالف في القول الأعرف الذي عليه أكثر أهل العلم ~~فمن ادعى عليه إنسان بعشرة من قرض مثلا فحلف بالله أو قال عليه الطلاق ما ~~له عندي عشرة من PageV01P140 # قرض ولا بعضها ونوى حاضرة مثلا فإنه يأثم ويحنث ولا تنفعه نيته هذا إذا ~~لم يكن قضاها أما إذا قضاها بدون بينة ثم قام صاحبها وطلب المقترض بها ~~فأنكره وطلب أن يحلفه فإنه يحلف له ما تسلف منه عشرة وينوي في قلبه يجب ~~عليه الآن ردها أو بعد التي قضاها ويبرأ من الإثم ومن الدين ولا يقال هذه ~~النية لا تنفعه لأن اليمين على نية المحلف لأنا نقول هي هنا ليست على نية ~~المحلف لأنها ليست في وثيقة حق باعتبار ما في نفس الأمر والواقع قاله الشيخ ~~الخرشي (ثم) ذكر مفهوم قوله في ربع دينار فأعلى إلخ وصفة اليمين التي لا ~~يجزئ غيرها من الإيمان في الحقوق ويمين الكفار وموضع حلفهم والتغليظ ~~بالزمان والمكان معا في الأمور التي لها شأن فقال # (وما يقل حيث كان يحلف ... فيه وبالله يكون الحلف) # (وبعضهم يزيد لليهود ... منزل التوراة للتشديد) # (كما يزيد فيه للتثقيل ... على النصارى منزل الإنجيل) # (وجملة الكفار يحلفون ... إيمانهم حيث يعظمون) # (وما كمثل الدم واللعان ... فيه تحري الوقت والمكان) # الأبيات الخمسة يعني أن الخصم إذا توجهت عليه اليمين في أقل من ربع دينار ~~فإنه يحلف في الموضع الذي هو فيه سواء كان مسجدا أو سوقا أو غيرهما وسواء ~~كان قائما أو جالسا مستقبل القبلة أو غير مستقبل رجلا كان أو امرأة صحيحا ~~كان أو مريضا. وإن الحلف لا يكون إلا بالله الذي لا إله إلا هو وهذا في غير ~~اللعان والقسامة فإنه لا يحتاج فيهما لزيادة الذي لا إله إلا هو بل يقول في ~~الله أشهد بالله لرأيتها تزني فقط وفي القسامة أقسم بالله لمن ms138 ضربه مات ~~وقال بعضهم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لمن ضربه مات وهو ظاهر المتون ~~وقد نقل عن مالك رضي الله عنه فهذه صفة اليمين التي تدور بين يدي الحكام ~~القاطعة للنزاع والخصام وأنه PageV01P141 # لابد من الجمع بين الاسم والوصف وهو مراد الناظم ولا يكفي أحدهما وإن كان ~~كافيا في كونه يمينا تكفي لأن الغرض هنا زيادة التجويف وهو يحصل بما ذكر. ~~وأن بعض العلماء زاد في يمين اليهود منزل التوراة على موسى وفي يمين ~~النصارى منزل الإنجيل على عيسى لفصد التشديد والتثقيل عليهم ليخافوا ~~والمشهور عدم الزيادة (قال) ابن عرفة لفظ اليمين في حقوق غير اللعان ~~والقسامة فيما يحلف المدعى عليه أو من يحلف مع شاهده بالله الذي لا إله إلا ~~هو لا يزيد على هذا ابن رشد هذا هو المشهور وأن كل من توجهت عليه اليمين من ~~الكفار يحلفها في الموضع الذي يعظمه أهل دينه من كنيسة ونحوها قال في ~~المدونة يحلف اليهودي والنصراني في كنائسهم حيث يعظمون ويحلف المجوسي في ~~بيت نارهم وحيث يعظمون اه. وإن اليمين إذا كانت في دم أو لعان أو مال عظيم ~~له شأن على أحد قولين فيه تغلظ بالزمان والمكان معا فالتغليظ بالزمان يكون ~~بعد عصر يوم الجمعة والتغليظ بالمكان المسجد الجامع ولا ينبغي أن تكون ~~اليمين بغير الله تعالى وفي غير مسجد كالحلف على المصحف أ, كتب الحديث أي ~~في المقابر والزوايا لأنه بدعة وضلالة. # وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع # لكن الذي عليه العمل الاكتفاء بذلك لأن المقصود إرهاب من توجهت عليه ~~فلربما يخاف فيرجع إلى الحق (فائدة) إنما اختصت اليمين بالاسم الأعظم دون ~~سائر أسمائه التسعة والتسعين لأن أسماء الله كلها صفات عدى هذا الاسم ~~الشريف فإنه علم مخصوص به قاله بعض الشيوخ وقد قال سبويه الأعلام مختصرات ~~الصفات ومعناه إذا ذكر العلم فكان صفاته مذكورة معه لاشتهاره وعدم خفائه ~~ولو حلف يمينا تشمل اليمين بالله كالأيمان اللازمة فإنها لا تكفيه ولابد من ms139 ~~إعادتها قاله الوانوغي على المدونة كذا في آخر نوازل الدعاوي من المعيار ~~(ثم) شرع في بيان أقسام اليمين التي أشار إليها بقوله وهي وإن تددت في ~~الأعراف البيت فقال # (وهي يمين تهمة أو القضا ... أو منكر أو مع شاهد رضى) PageV01P142 # فهذه أربعة أقسام فيمين التهمة هي التي تترتب على دعوى غير محققة كما مر ~~في شروط الدعوى ويمين القضاء هي الواجبة في حق الميت ونحوه مما يأتي ذكره ~~ويمين المنكر وهي ما كانت في مقابة دعوى محققة واليمين مع الشاهد أو ما ~~يقوم مقامه وهي ما كانت متممة لنصاب البينة وقد تقدم الكلام على هذين ~~القسمين الأخيرين في الشهادات وذكرهما هنا أيضا (ثم) شرع يتكلم على القسم ~~الأول منها فقال # (وتهمة أن قويت بها تجب ... يمين مطلوب وليست تنقلب) # فلو أتى بالفاء لكان أحسن لأن هذا البيت مفرع على البيت قبله والمعنى أن ~~التهمة إذا قويت توجهت بسببها اليمين على المطلوب المتهم ولا تنقلب اليمين ~~على الطالب إذا أراد المطلوب قبلها عليه في القول المشهور وما درج عليه ~~الناظم أحد أقوال أربعة في المسئلة ففي برنامج الشوارد للشيخ عظوم في فصل ~~الصداق نقلا عن ابن ناجي ما محصله يتحصل في يمين التهمة أربعة أقوال ~~(الأول) توجهها مطلقا (الثاني) عدمه مطلقا (الثالث) يحلف المتهم دون غيره ~~(الرابع) إذا قويت التهمة توجهت وإلا فلا أفتى به ابن رشد في أجوبته والذي ~~جرى به العمل عندنا توجيهها مطلقا والمشهور لا تنقلب وبه العمل انتهى. وفي ~~نوازل الدعاوي من المعيار أن المشهور والذي به العمل هو توجيه يمين التهمة ~~مطلقا ولا يخرج عن ذلك إلا ما فيه معرة كدعوى الغصب والسرقة على صالح فإنه ~~لا تتوجه فعلى هذا قول الناظم يشمل الصورتين ولا يعترض عليه بأنه ذهب على ~~خلاف المشهور والمعمول به وعليه فيستثنى من كلام صاحب المعيار المبرز في ~~الخير فلا يمين عليه بالتهمة في غير دعوى الغصب والسرقة أيضا كما حرره ~~الشيخ المهدي في الحاشية هنا وقول ابن ناجي والذي جرى به ms140 العمل عندنا ~~توجهها مطلقا من غير استثناء أحد غير ظاهر من جهة النظر والظاهر ما نقله ~~صاحب المعيار عن العبدوسي وبه أخذ أبو البقاء الشيخ يعيش الشاوي وتبعه ~~تلميذه التاودي وجماعة من المحققين لكن لما جرى العمل بالإطلاق فلا يعدل ~~عنه إلى غيره والله أعلم (مسألة) PageV01P143 # وفي مسائل ابن زرب كان ابن زرب رحمه الله يقول إذا قام رجل على آخر بدعوى ~~يتهمه فيها فوجبت اليمين على المدعى عليه فليس له ردها ولا يحلف المدعى ~~عليه إذا كان ممن تأخذه اليمين على التهمة حتى يحلف المدعي لقد ضاع له ما ~~ادعاه على المقوم عليه وحينئذ يحلف المدعى عليه إذا قال للمدعي لم يضع لك ~~شيء وإنما تريد أن تحرجني باليمين وبهذا كان يحكم ويقول أنها من دقيق ~~المسائل انتهى من التبصرة الفرحونية (ثم) أخذ يتكلم على القسم الثاني وهو ~~يمين القضاء وموضعين من مواضعها وأن اليمين إذا أديت لا تعاد وإن مر عليها ~~حين فقال # (وللتي بها القضا وجوب ... في حق من يعدم أو يغيب) # (ولا تعاد هذه اليمين ... بعد وإن مر عليها حين) # يعني أن يمين القضاء في حق من يعدم بالبناء للنائب أي يموت أو يغيب غيبة ~~بعيدة أو قريبة مع عدم الأمن أن كان من أهل ولايته واجبة على طالب هذين ~~الصنفين بحيث لا يتم حكم الحاكم إلا بها فهي شرط صحة وذلك على وجه ~~الاستحسان احتياطا على أموالهما لكونهما لا يدفعان عن أنفسهما في الحال ~~لامتناع ذلك أما مطلقا في حق الميت أو مع إمكانه منه في المستقبل في حق ~~الغائب ومن كان على شاكلته من صبي ومجنون فقدر الفقهاء على فرض حضورهما أنه ~~لو ادعى كل واحد منهما أنه قضى غريمه ولا بينة له فإن اليمين تجب له على ~~غريمه الطالب له فكذلك هنا وذلك بعد سماع بينته وتزكيتها فيحلف في المسجد ~~الجامع حيث كان المال له بال قائما مستقبل القبلة بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما قبضت من فلان الميت أو الغائب شيئا ms141 من الدين الذي ثبت لي عليه عند فلان ~~قاضي كذا ولا قبضت عنه شيئا ولا استحلت على أحد ولا أحل به أحدا ولا وهبته ~~له ولا شيئا منه ولا قدمت أحدا يقتضيه منه وأنه لساق عليه إلى يمينه هذه ~~ولا بد من كتب القاضي في حكمه صورة اليمين وأسماء الشهود ليجد الغائب مدفعا ~~عند قدومه لأنه باق على حجته إذا قدم فإذا أبدا مطعنا في تلك البينة PageV01P144 # بعد قدومه أو كان له ما يعارضها تقض الحكم على أحد قولين ومثله ورثة ~~الميت إذا كانوا غير رشداء لأنهم لا يعجزون بخلاف الوارث الرشيد فإنه لما ~~كان يعجز فليس له إلا يمين القضاء على طالب موروثه بعد الإعذار إليه في ~~البينة إذا طلب ذلك ولولي اليتيم الصلح عن محجوره مع رب الدين بإسقاط شيء ~~من الدين الذي ثبت له في مقابلة إسقاط اليمين عنه إذا رأى منه العزم على ~~الحلف وإلا فلا وهذه اليمين كما تجب في حق الميت والغائب تجب في حق اليتيم ~~والمجنون والمساكين والأحباس العامة واستحقاق غير العقار على ما به العمل ~~وبيت المال ليأخذ حقه منه لأنه معدم أو أنه ابن فلان الذي مات ووضع ماله في ~~بيت المال لظن أنه لا وارث له والمفلس قال في التوضيح إذا قام الغرماء على ~~المفلس فعلى القاضي أن يكلفهم إثبات ديونهم ثم يعذر فيما ثبت عنده للمفلس ~~ولكل واحد في دين صاحبه فإذا وقع التسليم أو عجز عن الدفع أمر كل واحد أن ~~يحلف أنه لم يقبض من دينه شيئا ولا أسقطه وأنه لباق عليه إلى الآن على ما ~~عرف في هذه اليمين انتهى وقد نظمت جميعها فقلت # والمدعي على كميت أو يتيم ... أو حبس أو ذي جنون مستديم # أو مفلس أو غائب لا يقرب ... وفي استحقاق غير ربع أقرب # أو بيت مال ثم الفقراء ... تلزمه اليمين بالقضاء # وفي حاشية الشيخ أحمد بن الطاهر التونسي على ما كتبه الشيخ التاودي هنا ~~نظم شيخنا أبو العباس أحمد بن القاضي النظائر التي ms142 تجب فيها يمين القضاء فقال # إذا كان دين على ميت ... وذي غيبة وصبى وجنون # يمين القضاء على مدع ... عليهم حقوقا قضا الحاكمون # كذاك على الحبس أو بيت مال ... وما للمساكين فالعالمون # حكوه وفي مستحق العروض ... وفي الحيوان له مثبتون انتهى # وقول الناظم ولا تعاد هذه اليمين البيت معناه أنه إذا حلف هذه اليمين من ~~وجبت عليه فإنه لا تتوجه عليه مرة ثانية ولا يطالب بإعادتها وإن مر عليها ~~حين وزمن طويل PageV01P145 # (قال) الشارح ما لم يحدث ما يوجبها من اعتراض الشك في باقي الحق مثل ما ~~عرض أولا فإنها تجب ثانيا ويتصور ذلك بعودة الغائب من مغيبه وإقامته مدة ~~بعد حلف طالبه معه في موضع الحكم يعني ولم يقبض جميع دينه بعد الحلف ثم ~~تعرض له غيبة ثانية فإن يمين القضاء تجب هنا لتجدد ما يوجبها من الشك في ~~بقاء الدين فلو زاد الناظم بعد قوله ولا تعاد هذه اليمين البيت فقال مثلا # إلا إذا ما حدث الشك الذي ... أوجبها من أول فلتحتذي # ويكون الاستثناء راجع لقوله ولا تعاد إلخ انتهى (تنبيه) راجع قوله ~~المتقدم والحكم في المشهور حيث المدعى عليه وقوله ومع مخيلة بصدق الطالب ~~الأبيات وخطاب القضاة وقوله الآتي # لطالب الحكم على الغياب ... ينظر في بعد وفي اقتراب # الأبيات الستة عشر في فصل البيع على الغائب وشرح الشيخ التاودي على قول الزقاق # ومن غاب في قرب كمن هو حاضر ... مسافته يومان مع أمن انجلا # وإلا فيقضي مع يمين كعشرة ... بغير عقار يستحق إذا جلا # بعيد ثبوت الموجبات لمدع ... لديه متاع أعد ول موصلا # يبيع كما يدري ويقضي وإن يكن ... يجعل ففي معطيه قولان اعملا # وناء كمن بالقيروان لتحكمن ... عليه على الإطلاق مع حلف خلا # وقول الشيخ خليل والقريب كالحاضر والبعيد جدا كإفريقية قضي عليه بيمين ~~القضاء وسمى الشهود وإلا نقض والعشرة أو اليومان مع الخوف يقضى عليه معها ~~في غير استحقاق العقار وقوله وبيعت داره بعد ثبوت ملكه وأنها لم تخرج عن ~~ملكه في علمهم ثم بينة بالحيازة ms143 وقوله في الفلس وبيع ما له بحضرته بالخيار ~~ثلاثا قال في التوضيح ليس خاصا بالفلس بل كل ما يتولى الحاكم بيعه على غائب ~~أو يتيم أو نحوهما كذلك اه لتتم لك فائدة ما هنا بلغنا الله وإياك أحسن ما ~~نتمنى (قوله) والتي بها القضا وجوب البيت الواو عاطفة على ما قبلها واللام ~~حرف جر زائد والتي اسم موصول صفة لموصوف PageV01P146 # محذوف مبتدأ تقديره اليمين التي وبها أي اليمين متعلق بالقضاء وهو مبتدأ ~~ووجوب أي واجب خبره والجملة من المبتدأ والخبر صلة الموصول لا محل لها من ~~الإعراب والعائد الضمير المجرور بالباء وقوله في حق من يعدم إلخ جار ومجرور ~~متعلق بمحذوف تقديره كائنة خبر المبتدأ وحق مضاف ومن اسم موصول مضاف إليه ~~ويعدم بضم أوله وفتح ما قبل آخره فعل مضارع فيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو ~~يعود على من وجملة يعدم صلة الموصول وجملة أو يغيب معطوفة عليه لا محل لهما ~~من الإعراب (ثم) قام يتكلم على القسم الثالث فقال # (ولليمين أيما أعمال ... فيما يكون من دعاوي المال) # (إلا بما عد من التبرع ... ما لم يكن في الحال عند المدعي) # (وفي الإقالة ابن عتاب يرى ... وجوبها بشبهه معتبرا) # (وهذه اليمين حيث توجب ... يسوغ قلبها وما أن تقلب) # الأبيات الأربعة يعني أن يمين المنكر لا يكون لها إعمال كامل إلا في ~~دعاوي المال مما يقتضي عمارة ذمة برية أو براءة ذمة معمورة فتتوجه اليمين ~~على المدعى علي في الصورة الأولى وعلى المدعي في الصورة الثاني ثم استثنى ~~من دعاوي المال دعوى التبرع بجميع أنواعه وأنها لا توجب يمينا وذلك أن يدعى ~~إنسان على آخر أنه وهبه شيئا مثلا وأنكر مالك ذلك الشيء دعواه فلا يمين في ~~ذلك على المشهور أشار إليها بقوله إلا بما عد من التبرع واحترز بالتبرع من ~~دعوى المعاوضة ففيها اليمين (ثم) أخرج من دعوى التبرع التي لا توجب اليمين ~~على المنكر صورة واحدة وهي ما إذا كان الشيء الذي ادعيت هبته تحت يد المدعي ~~في وقت ms144 الدعوى فإن اليمين تجب على مالكه أنه ما وهبه له استحسانا أشار ~~إليها بقوله ما لم يكن في الحال عند المدعي واسم يكن ضمير عائد على المدعى ~~فيه والحال الوقت وقيل يأخذه مالكه بلا يمين كما تقدم في النوع الأول من ~~أنواع الشهادات (ولما) كان القرض والحوالة PageV01P147 # والكفالة مع العقد والإقالة على الثمن الأول لا تدخل في كلام الناظم وإن ~~كان الكل معروفا لأن التبرع هو ما لا معاوضة فيه وهذه فيها معاوضة وحيث ~~كانت لا تدخل في كلامه نبه على لحروق بعضها بالتبرع فقال وفي الإقالة البيت ~~قال ابن عتاب لا تجب اليمين لمدعي الإقالة على المدعى عليه إلا أن يأتي ~~بشبهة تقوى بها دعواه انتهى وقول الناظم وجوبها بالنصب مفعول أول ليرى ~~ومعتبرا بفتح الباء الموحدة مفعول ثان وبشبهة متعلق به وفي الإقالة متعلق ~~بيرى أو بمعتبرا (ثم) هذه اليمين حيث تتوجه على المدعى عليه في دعوى المال ~~يسوغ له قلبها على المدعي فإن حلف استحق الشيء أو برئت ذمته وإن نكل سقطت ~~دعواه أو عمرت ذمته كما في الصورتين المتقدمتين وليس له قلبها بعد لأنه ~~يؤدي إلى التسلسل وإلى هذا اشار بقوله وهذه اليمين حيث توجب البيت وتوجب ~~بضم أوله وفتح ما قبل آخره وإن بفتح الهمزة بعد ما زائدة وفي قوله ولليمين ~~أيما أعمال تعقيد على المبتدي (ثم) أن من توجهت عليه اليمين أما أن يثبت ~~لنفسه حقا أو ينفي عنها أو يثبت لغيره حقا أو ينفي عنه فهذه أربع صور أشار ~~إليها بقوله # (ومثبت لنفسه ومن نفى ... عنها على البتات يبدي الحلفا) # (ومثبت لغيره ذاك اقتفا ... وإن نفى فالنفي للعلم كفى) # يعني أن من وجبت عليه اليمين فإن كان قد أثبت لنفسه أمرا أو نفي عنها ~~أمرا فإنه يخلف يمينا كما يجب حيث يجب على البت في الصورتين ولا تفيد على ~~نفي العلم لأن دعواه صدور شيء منه أو نفي صدوره عنه يعلم هو قطعا صدقها أو ~~كذبها فالمثبت لنفسه كمن أقام شاهدا بحق على ms145 آخر أو ردت عليه اليمين فغنه ~~يحلف أن له عليه كذا من وجه كذا طبق دعواه ويستحق ويحلف المطلوب في النفي ~~ما له على كذا ولا شيء منه بعد قوله بالله إلخ كما مر ويحلف الطالب إذا صار ~~مطلوبا في دعوى القضاء بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضت من فلان كذا ولا ~~شيء منه ويزيد في الميت أو الغائب PageV01P148 # ولا استحلت على أحد ولا أحلت به أحدا ولا وهبته له ولا شيء منه ولا قدمت ~~أحدا يقتضيه منه ولا أسقطته عنه وإنه لباق عليه إلى يمينه هذه كما مر ~~قريبا. وإن كان قد أثبتت لغيره أمرا أو نفى عنه أمرا فيحلف على البت في ~~صورة وعلى نفي العلم في صورة فالمثبت لغيره كمن ادعى دينا لأبيه الميت ~~وأقام به شاهدا واحدا أو لم يكن له شاهد وردت عليه اليمين فيحلف على البت ~~معتمدا في بته على ظن قوي ولا يصرح به بالله إلخ أن ما شهد به الشاهد أو أن ~~ما يدعيه لحق ويستحق. والنافي عن غيره يحلف على نفي العلم كوارث ادعى إنسان ~~على مورثه دعوى مجردة فيحلف من يظن به العلم ممن تتوجه عليه اليمين يقول ~~بعد الحلف أنه لا يعلم له كذا من وجه كذا ولا شيء منه على مورثه فإن حلفها ~~على البت أجزأته وقيل لا ويعيدها وكذا إذا ادعى أنهان أن لأبيه الميت دينا ~~على ميت أو غائب وأقام به شاهدين فإنه يحلف يمين القضاء عن أبيه بأنه لا ~~يعلم أن أباه اقتضى ذلك الدين ولا شيء منه على نحو ما مر فإن أقام به شاهدا ~~واحدا حلف يمينين إحداهما على البت تتميمها للنصاب والأخرى يمين القضاء على ~~نفي العلم (ثم) أخذ في الكلام على القسم الرابع وهو اليمين مع شاهد عدل ~~لكمال النصاب وتحته أربع صور لأن من قام له شاهد واحد أما بالغ سفيه أو عبد ~~أو رشيد أو صبي وقد تكلم الناظم على جميعها أما بالتنصيص وإما بطريق ~~المساوات وإما ms146 بالأحرى وقد أشار إلى الأول والثاني والثالث منطوقا ومفهوما فقال # (والبالغ السفيه بأن حقه ... يحلف مع عدل ويستحقه) # يعني أن البالغ السفيه المولى عليه إذا ظهر حقه بشهادة عدل واحد أو ما ~~يقوم مقامه مما تقدم فإنه يحلف مع شاهده ويستحق حقه ولا يستان باليمين ~~لرشده كالصبي فإن نكل عن اليمين حلف المطلوب وبرئ موقنا إلى رشد السفيه على ~~القول بأن حقه لا يسقط بنكوله وهو الراجح فإذا رشد وحلف استحقه وإن نكل سقط ~~حقه ولا يحلف المطلوب مرة ثانية ومثل السفيه العبد ومقهوم السفيه الرشيد ~~وهو أحرى PageV01P149 # وأولى باليمين مع الشاهد ومفهوم مع عدل أنه إذا كان الحق بشهادة عدلين ~~فلا يمين وإن توجهت عليه يمين القضاء فهل يحلفها حالا وهو ظاهر كلامه أو ~~ترجى له اليمين إلى رشده وهو الراجح وبه العمل قولان وقوله # (وترجؤ اليمين حقت للقضا ... لغير بالغ وحقه اقتضى) # حقه أن يكون ملاصقا لقوله وللتي بها القضا وجوب البيتين للسلامة من إدخال ~~بعض أحكام يمين القضاء أثناء اليمين مع الشاهد والمعنى أن الصبي إذا ثبت له ~~حق على ميت أو غائب ونحوهما ممن لا يقتضى منه الحق إلا بعد يمين القضاء ~~فإنه يقتضى له حقه الواجب له الآن وتؤخر اليمين التي وجبت عليه إلى بلوغه ~~رشيدا فإن حلف بعد رشده بقي حقه بيده وإن نكل عنها رد الحق إلى من أخذه من ~~يده. وأشار إلى حكم الرابع بقوله # (وحيث عدل للضبغر شاهدا ... بحقه وخصمه قد جحدا) # (يحلف منكر وحق وقفا ... إلى مصير خصمه مكلفا) # (وحيث يبدي المنكر النكولا ... بلغ محجور به المأمولا) # الأبيات الثلاثة يعني أن الصغير إذا قام له شاهد واحد أو ما يقوم مقامه ~~بحق وخصمه منكر لذلك فإن خصمه المشهود عليه يحلف يمينا كما يجب حيث يجب أن ~~ما شهد به الشاهد ليس بحق فإذا حلف ترك الشيء المشهود به موقوفا بيده على ~~المشهور وقيل تحت يد أمين إلى أن يبلغ الصبي رشيدا ويكتب القاضي له بذلك ~~رسما بما صح عنده من ms147 شهادة الشاهد فإن بلغ رشيدا وحلف أخذ حقه وإن نكل فلا ~~شيء له ولا يحلف المطلوب مرة ثانية فإن نكل خصمه المنكر عن اليمين من أول ~~الأمر حكمه للصغير بحقه في الحال وإلى هذا أشار بقوله وحيث يبدي البيت ولا ~~يحلف إذا بلغ رشيدا على المشهور وبه العمل. ومثل الصبي الغائب إذا أقام ~~وكيله شاهدا بحقه PageV01P150 # على آخر فيحلف المطلوب ليترك الشيء بيده موقوفا إلى قدوم الغائب ويكتب ~~القاضي له بذلك رسما كذلك فإذا قدم وحلف أخذ حقه وإن نكل فلا شيء له ولا ~~يحلف المطلوب ثانية فإن نكل المشهود عليه عن اليمين من أول الأمر حكم ~~للغائب بحقه في الحال ولا يحف إذا قدم وقوله # (والبكر مع شاهدها تحلف ... وفي ادعاء الوطء أيضا تحلف) # يعني أن البكر البالغ إذا قام لهاشاهد حسي بحق على آخر وأنكره فإنها تحلف ~~معه حيث لم تجد سواه وتستحق حقها منه كما تقدم في السفيه البالغ أو قام لها ~~شاهد عرفي فإن ادعت على زوجها الوطئ حيث كان خلا بها وأنكره فإنها تحلف معه ~~أيضا وتستحق منه الصداق كاملا وقد تقدم هذا الفرع عند قوله وهاهنا عن شاهد ~~قد يغني إرخاء ستر البيت مستوفى فراجعه أن شئت وقوله # (وفي سوى المشهور يحلف الأب ... عن ابنه وحلف الابن مذهب) # ما تقدم من أن الصبي لا يحلف مع شاهده هو المشهور وفي سوى المشهور يحلف ~~الأب عنه لأنه يمونه وينفق عليه وروي أن الصبي يحلف مع شاهده كالبالغ ~~السفيه وإليه أشار بقوله وحلف الابن مذهب وحلف بفتح الحاء وسكون اللام أي ~~يمين الابن مع شاهده مذهب ضعيف قال ابن رشد هذا المذهب بعيد لا تحتمله ~~القواعد أي وذلك لأن الصبي لما كان غير مكلف ويعلم أنه لا يأثم بالكذب ولا ~~بغيره فقد يحلف على الباطل (ولما) كانت مسئلة الصبي المارة قريبا وهي إذا ~~شهد له شاهد بحقه وأنكر خصمه ما وقعت به الشهادة فإنه يحلف ويوقف المدعى ~~فيه أما بيده أو تحت يد أمين كما مر ms148 لها شبه بالرهن لأن الرهن تارة يكون ~~تحت يد رب الدين وتارة يكون تحت يد أمين ناسب ذكر باب الرهن عقب باب اليمين ~~فقال PageV01P151 ### | AUTO باب الرهن وما يتعلق به # أي هذا باب في بيان حقيقة الرهن وبيان ما يتعلق به من حوز وضمان وبطلان ~~واختلاف المتراهنين ويعبر عنها باللواحق (والأصل) في مشروعيته قول الله ~~تعالى {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}. وحكم الشرع فيه ~~الجواز في الحضر والسفر وخصه مجاهد بالسفر لظاهر الآية وكافة العلماء على ~~رد ذلك لأن هذا الكلام وإن كان خرج مخرج الشرط فالمراد به غالب الأحوال ~~والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه في طعام وهو بالمدينة ~~ولم يكتب وذلك لأن الكاتب إنما يعدم في السفر غالبا فأما في الحضر فلا يكون ~~ذلك بحال قاله ابن العربي (وحكمة) مشروعية حفظ المال (والرهن) لغة اللزوم ~~والحبس يقال هذا رهن لك أي محبوس دائم لك قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت ~~رهينة} أي محبوسة واصطلاحا يطلق تارة على العقد يقال الرهن صحيح ويطلق تارة ~~على المال المقبوض توثقا كقول الفقهاء وإن جنى الرهن وغلة الرهن وغير ذلك ~~ولهذا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الرهن مال قبض توثقا به في دين انتهى ~~فيخرج بقوله توثقا به الوديعة والمصنوع بيد سانعه فإن كلا منهما لم يقبض ~~للتوثق به ويخرج به أيضا قبض المجني عليه عبدا جنى عليه لأنه لم يقبض ~~للتوثق أصلا وإن كان كل من المصنوع والعبد الجاني يشاركان الرهن في الأحقية ~~والاختصاص به عن الغرماء فلا يسميان رهنا لجواز اشتراك المختلفات في أمر ~~يخصها. وعرفه الوانوغي بقوله عقد لازم لا ينقل الملك قصد به التوثق في ~~الحقوق انتهى وذلك بعد أن قال لإخفاء في إشكال تعريف شيخنا أي ابن عرفة ~~الرهن بأنه مال قبض توثقا به في دين لأنه لا يشمل من الرهن إلا ما هو مقبوض ~~ولا خلاف في المذهب أن القبض ليس من حقيقة الرهن انتهى وكما أنه ms149 ليس بركن ~~ليس بشرط في صحتها أيضا إذ يصح الرهن بدونه وإنما القبض شرط في الاختصاص به ~~كما سيأتي قريبا. ولا يقال أن تعريف الوانوغي يشمل الضمان فيكون غير مانع PageV01P152 # لأنا نقول بل هو خارج بقوله عقد أي على متمول بقرينة قوله لا ينقل الملك ~~كما في حاشية الشيخ قنون على الزرقاني فالضمان ليسه فيه شيء مملوك ينقل أو ~~لا ينقل حتى يكون داخلا في تعريفه. وعرفه الناظم بقوله (الرهن توثيق بحق ~~المرتهن) يعني أن الرهن هو المال الذي يضعه مالكه توثيقا بحق المرتهن بكسر ~~الهاء فله حبسه حتى يستوفي حقه فخرج به ما يعطى لا على سبيل التوثيق بل على ~~سبيل الملك كالبيع أو الانتفاع كالمستأجر والمعار. وله أركان ولواحق المعبر ~~عنها بالمتعلقات (فأما) أركانه فخمسة الراهن والمرتهن بكسر الهاء والمرتهن ~~بفتحها وهو الشيء المرهون ويسمى رهنا أيضا كما علمت والمرهون به والصيغة ~~(فالراهن) من فيه أعلية المعاملة فيصح ويلزم من المأذون له في التجارة ~~والمكاتب والمحجور يرهن عنه أبوه أو وصيه فيما يشتريه له من طعام ونحوه فإن ~~رهن المحجور عليه المميز بدون إذن حاجره فإنه يصح ولا يلزم فإن أجازه ~~الحاجر مضى وإلا فلا (والمرتهن) بكسر الهاء من له الحق على الراهن ويصح منه ~~الحوز فالمحجور يقبض له وليه لأن قبضه كلا قبض (والمرتهن) بفتح الهاء ما ~~يباع أو كان غررا كما يأتي (والمرهون به) هو أن يكون دينا في الذمة يمكن ~~استفاؤه من الرهن لازما أو صائرا إلى اللزوم فلا يصح رهن في شيء معين كبيع ~~دابة معينة على أن يأخذ المشتري من البائع رهنا على أنها أن استحقت أتى له ~~بعينها من ذلك الرهن لأنه مستحيل عقلا أو منفعة معين كمن اكترى دابة بعينها ~~على رهن فإن تلفت أو استحقت أتى له بعينها من ذلك الرهن ليستوفي منها ~~المنفعة لاستحالة ذلك أيضا وإما أن أخذ رهنا على أن يستوفي قيمة المعين منه ~~أو قيمة المنفعة فه جائز على أصل الباب. ولا يصح رهن في القراض ms150 ولا في ~~كتابة المكاتب لأن كل واحد منهما غير لازم ويصح الرهن بالجعل لأنه يصير إلى ~~اللزوم ولا يشترط في الدين أن يكون معلوما من أول الأمر بل لو دفع رجل لآخر ~~رهنا بما يداين به زيدا مثلا ليكون رهنا بما يداينه به إلى مبلغ قيمته جاز ~~قاله صاحب لب اللباب (والصيغة) هو ما دل على خاصته (خ) وفي افتقار الرهن ~~للفظ مصرح به تأويلان (ابن) عرفة هل PageV01P153 # يفتقر الرهن للتصريح به أم لا الخلاف بين ابن القاسم وأشهب فلو دفع رجل ~~إلى آخر سلعة ولم يزد على قوله أمسكها حتى أدفع لك حقك كانت رهنا عند أشهب ~~لا عند ابن القاسم انتهى مواق (وأما) لواحقه فهي ما عدى الأركان من المسائل ~~التي تذكر منها قوله (وإن حوى قابل غيبة ضمن) # (ما لم تقم له عليه بينة ... مما جرى في شأنه معينة) # (وإن يكن عند أمين وقفا ... فلا ضمان فيه مهما تلفا) # يعني أن المرتهن إذا ادعى ضياع الرهن أو تلفه فإنه يضمن بشروط ثلاثة ~~(أحدها) أن يكون بيده (ثانيها) أن يكون مما يغاب عليه محلي وسلاح وثياب ~~ونحوها من كل ما يمكن إخفاؤه وكتمه (ثالثها) لم تشهد بينة بحرقة أو سرقته ~~أو تلفه ولو شرط المرتهن في عقد الرهن عدم الضمان فإنه يضمن ولا ينفعه شرط ~~أو علم احتراق محله المعتاد وضعه فيه وادعى حرقه مع متاعه فيضمن لاحتمال ~~كذبه إلا إذا بقى بعضه معطوبا محرقا أو مقطوعا أو مكسورا أو مبلولا مع علم ~~احتراق المحل فلا ضمان عليه حينئذ (فإن) لم يكن تحت يده بأن كان تحت يد ~~أمين فلا ضمان عليه ولا على الأمين سواء كان مما يغاب عليه أو لا بل ضمانه ~~من الراهن وإن لم يكن مما يغاب عليه بأن كان مما لا يغاب عليه كعبد أو دابة ~~أو سفينة رأسية بالمرسى أو شهدت بينة بهلاكه بغير سببه مع علم احتراق محله ~~مثلا فلا ضمان عليه ولو اشترط عليه الراهن الضمان إلا أن يتبين كذبه ms151 في ~~دعواه موت الدابة مثلا ولم يعلم بموتها أحد في سفر أو حضر أو يكون عطبه ~~بسببه فإنه يضمن. وحيث كان الضمان لازما للمرتهن فيما يغاب عليه فلا بد من ~~حلفه أنه تلف بلا دلسة في دعوى التلف وأنه لا يعلم موضعه في دعوى الضياع ~~سواء كان متهما أو لا لاتهامه على إخفائه رغبة فيه فإن حلف غرم القيمة في ~~المقوم أو المثل في المثلي وإن نكل حبس فإن طال سجنه دين وغرم المثل أو ~~القيمة وهل يحلف المرتهن فيما لا يغاب عليه أو لا يحلف في ذلك أقوال ثلاثة ~~وهي يحلف PageV01P154 # مطلقا متهما أو لا وعدم حلفه مطلقا ثالثها يحلف المتهم دون غيره واختير ~~القول الأول لأنه إذا حلف فيما يضمنه فأولى فيما لا يضمنه وقول الناظم تلفا ~~بكسر اللام على وزن فرح (فروع) الأول أن كان التلف بتعدي أجنبي فللراهن ~~طلبه ثم أن أتى برهن ثقة مكان ذلك الرهن اخذ القيمة وإلا جعلت هذه القيمة ~~رهنا وطبع عليها (الثاني) أن اختلفا فدعا أحدهما إلى كونه عند المرتهن ~~والآخر إلى أن يكون عند أمين فالقول لمن دعا لوضعه عند أمين فإن اختلفا في ~~تعيينه نظر الحاكم هذا كله أن وقع الرهن على السكوت ولم يكن شرط ولا عادة ~~وإلا عمل عليه (الثالث) إذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله ~~المشتري دفع الرهن إليه فليس له ذلك إلا بشرط لكن لا يدفعه له إلا بإذن ~~الراهن فإن دفعه له بغير إذنه ضمنه قاله الحطاب (الرابع) قال في كتاب ~~الفروق ما نصه فرق بين مسئلتين قال مالك رحمه الله إذا ادعى المرتهن تلف ~~الرهن وهو مما يغاب عليه لم يقبل قوله ولزمه الغرم وإذا ادعا المودع تلف ~~الوديعة كان القول قوله وفي كلا الموضعين الدعوى فيما يغاب عليه فالمودع ~~مؤتمن يقبل قوله في التلف لأن الأصول مبنية على هذا لأن المؤتمن القول قوله ~~فيما يدعيه إلا أن يوجد خلافه وأيضا فإن الرهن إذا كان مما يغاب عليه حصل ~~في ذمة ms152 المرتهن لأنه قبضه بحق نفسه فلم يقبل قوله في تلفه لأنه مدع لبراءة ~~ذمته إذ هي في الأصل مشغولة والوديعة لم تتعلق بذمة المودع لأنه قبضها ~~لمنفعة رب المال دون منفعته فكان القول قوله في التلف لأن الأصل براءة ~~الذمة فافترقا انتهى (ثم) شرع في بيان شروطه فقال # (والحوز من تمامه وإن حصل ... ولو معارا عند راهن بطل) # يعني أن حوز الرهن بالتحويز من الراهن شرط في تمام الرهن للمرتهن ~~واختصاصه به فلو لم يحزه أو حازه ثم رجع للراهن ولو بإعارة وبقى تحت يده ~~حتى حصل مانع من موت أو تفليس أو فوت بتحبيس أو بيع أو عتق بطل ولو جد في ~~طلبه PageV01P155 # وبقي الدين بدون رهن ولو وجد الرهن بيد المرتهن بعد موت راهنه أو فلسه ~~فادعى الغرماء بأن حوزه كان بعد حصول المانع وقال المرتهن حزته قبل حصوله ~~فإن ذلك لا ينفعه حتى يأتي ببينة تشهد بأنه حازه بتحويز من الراهن قبل ~~الموت أو الفلس وقيل لا يشترط التحويز وإنما يشترط الحوز وهو ظاهر كلام ~~الناظم وسواء كان بالتحويز من الراهن بأن يمكنه منه بمعاينة البينة أو حازه ~~وحده بدون معاينة البينة لذلك وبالأول العمل. وفهم من قوله من تمامه أنه ~~قبل الحوز صحيح وهو كذلك لأنه ليس بركن ولا بشرط كما مر وإنما هو شرط في ~~صحة الاختصاص به يلزم من عدمه العدم ويجبر الراهن على التحويز ويقضي عليه ~~به ما لم يطرأ مانع أو فوت كما تقدم (ومن) الحوز الصحيح قوله # (والعقد فيه لمساقاة وما ... أشبهها حوز وإن تقدما) # يعني أن من ارتهن حائطا من نخيل أو عنب ونحوهما أو ارتهن عقارا ثم عقد ~~فيه مع راهنه مساقاة أو كراء ونحوهما فإن ذلك يكون حوزا له ولا يضره ذلك ~~هذا إذا تأخر عقد المساقاة ونحوها عن الرهن بل وإن تقدم عقد المساقاة ~~ونحوها عن الرهن كان يكون تحت يده حائط على وجه المساقاة ثم يرتهنه من ربه ~~فهو حوز. ومن شرط صحة الرهن أيضا قوله ms153 # (والشرط أن يكون ما يرتهن ... مما به استيفاء حق يمكن) # (فخارج كالخمر باتفاق ... وداخل كالعبد ذي الآباق) # يعني أنه يشترط في صحة الرهن من أصله أن يكون مما يمكن خلاص الحق منه أما ~~من عينه كالدراهم والدنانير أو من ثمنه كالثياب أو من ثمنه أو ثمن غلته ~~كالعقعارات وبهذا يخرج ما كان كالخمر والخنزير اتفاقا فإنه لا يصح رهنه ~~لأنه لا يجوز بيعه حتى يستوفي منه الحق ولو كان ذلك من ذمي ويهراق على ~~المسلم الراهن وليس عليه أن يأتي برهن آخر ولو كان من ذمي فرهنها من مسلم ~~ثم فلس الذمي فالمرتهن أسوة PageV01P156 # الغرماء قال سحنون إلا أن يتخلل فيكون أحق بها ويدخل في الرهن الجائز رهن ~~العبد الآبق والبعير الشارد لأن كل واحد منهما يمكن بيعه إذا ظفر به ~~فيستوفى منه الحق وإنما جاز فيه هذا الغرر الكثير للقاعدة وهو أن كل ما ~~يجوز بغير عوض جاز فيه الغرر كالدين سواء كان من بيع أو من سلف فإنه يجوز ~~برهن وبدونه لأن غاية الأمر إذا رهنه عبدا آبق أو بعيرا شاردا ولم يظفر به ~~فكأنه باع أو أسلف بدون رهن وذلك جائز (تنبيه) وأما رهن الحبس فقال ابن ~~ناجي في قول الرسالة وكذلك غلة الدور ما نصه واختلف في رهن الحبس فمعروف ~~قول مالك أنه ممنوع وأجازه ابن ميسر كذا نقل الشيخ أبو محمد ولم يحك ابن ~~الجلاب إلا الجواز وعزاه ابن حارث لابن الماجشون انتهى (قلت) وشاهدت العمل ~~بهذا القول في بلاد الجريد (ثم) شرع في بيان ما يشترطه المرتهن على الراهن ~~من الانتفاع بالرهن أو بيعه وحكم رهن العين والمشاع وملك الرهن إذا لم يخلص ~~في الدين فقال # (وجاز في الرهن اشتراط المنفعة ... إلا في الأشجار فكل منعه) # (إلا إذا النفع لعام عينا ... والبدؤ للصلاح قد تبينا) # (وفي الذي الدين به من سلف ... وفي التي وقت اقتضائها خفي) # الأبيات الثلاثة يعني أنه يجوز للمرتهن أن يشترط على الراهن الانتفاع ~~بالرهن لمدة معينة للخروج من الجهالة في ms154 الإجارة ما لم يؤد إلى ما هو ممنوع ~~في الشرع فإنه لا يجوز ذلك في ثلاث مسائل (الأولى) إذا كان الرهن أشجارا ~~فإنها لا يجوز اشتراط منفعتها التي هي غلتها لأنه يؤدي إلى بيع ما لم يخلق ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وإليها أشار بقوله إلا في الأشجار ~~فكل منعه إلا أن يكون اشتراط المنفعة لعام معين وقد ظهر صلاح الثمرة ~~المشترطة فذلك جائز لخروجه عن بيه الثمرة قبل خلقها أو قبل بدو صلاحها ~~المنهي عنه وإليه أشار بقوله إلا إذا النفع لعام عينا البيت (الثانية) إذا ~~كان الدين من سلف فإنه لا يجوز اشتراط منفعة الرهن مطلقا لأنه PageV01P157 # سلف يجر منفعة وهو حرام ربى وإليها أشار بقوله وفي الذي الدين به من سلف ~~(الثالثة) إذا كان الرهن ثيابا أو حيوانا ونحوهما مما يختلف الانتفاع به ~~باختلاف الناس فمنهم من يحصل بانتفاعه به ضرر فينقص منه ومنهم من لا يحصل ~~منه ضرر فلا ينقص منه شيء فإنه لا يجوز فيه اشتراط المنفعة لعدم العلم بما ~~ينشأ عن ذلك وإليها أشار بقوله وفي التي وقت اقتضائها خفي فالمراد بالخفاء ~~الاختلاف المذكور فإن لم يكن الدور السكنى وفي الأرضين الاعتمار وهما لا ~~ينقصان شيئا من ذلك بل قد يكون فيه مصلحة للرهن ولا كذلك الثياب والحيوان. ~~وقوله وفي الذي الدين إلخ فالذي صفة لموصوف محذوف تقدير الرهن الذي وجملة ~~الدين به من سلف من المبتدأ والخبر صلة الذي والرابط بين الصلة والموصول ~~الهاء من به وقوله وفي التي إلخ أي المنفعة التي ووقت مرفوع على أنه مبتدأ ~~وجملة خفي خبره والجملة من المبتدأ والخبر صلة التي والرابط بين الصلة ~~والموصول ضمير اقتضائها وقوله # (وبجواز بيع محدود الأجل ... من غير إذن راهن جرى العمل) # (مع جعله ذاك له ولم يحن ... دين ولا بعقدة الأصل قرن) # يعني أن من تداين بدين إلى أجل على رهن يجوز له أن يجعل للمرتهن بعد عقد ~~المعاملة وقبل حلول أجل الدين بيع الرهن أن حل ms155 الأجل ولم يخلص معه في حقه ~~على ما جرى به العمل لأنها وكالة على طواعية وللمرتهن أن يبيع الرهن إذا حل ~~الأجل ولم يقضه حقه من غير إذن من الراهن ثانيا. ومفهوم قوله ولم يحن دين ~~ولا بعقدة الأصل قرن أنه لو جعل له بيعه بعد حاول الدين أو كان مقرونا ~~بعقدة البيع وهو المراد بالأصل كان ذلك الجعل كالعدم لأنها وكالة ضغط ~~واضطرار وعليه فلا يجوز له بيعه إلا بإذنه كما إذا لم يجعل له ذلك أصلا (ثم قال) # (وجازرهن العين حيث يطبع ... عليه أو عند أمين يوضع) PageV01P158 # يعني أنه يجوز رهن العين ذهبا أو فضة وما جرى مجراهما من المثليات على ~~القول المشهور بشرط أن يوضع تحت يد أمين أو يطبع عليه طبعا لا يقدر على فكه ~~غالبا حيث جعل تحت يد المرتهن لأنه إذا لم يجعل تحت يد أمين ولم يطبع عليه ~~يتهم المرتهن على تسلفه ورد مثله وقد قارن ذلك عقد المعاملة من بيع أو سلف ~~وهو مفسد لهما لأنه في الأول اجتماع بيع وسلف وفي الثاني سلف بسلف. وهل ~~الطبع شرط في صحة الرهن فإن لم يحصل كان فاسدا أو شرط في صحة اختصاص ~~المرتهن به فإذا لم يطبع عليه حتى حصل مانع كان المرتهن أسوة الغرماء أو ~~أنه شرط لجواز الرهن سد للذرائع لاحتمال أن يكون قصدا به السلف وسعياه رهنا ~~والسلف مع المعاملة ممنوع كما تقدم وعلى هذا فإذا لم يطبع عليه لا يجوز ~~رهنه ابتداء ولكنه يصح بعد الوقوع ويكون المرتهن أحق به قبل الطبع أن حصل ~~مانع وهذا هو المعتمد أقوال # (والرهن للمشاع مع من رهنا ... قبض جميعه له تعينا) # (ومع غير راهن يكفيه أن ... يحل فيه كحلول من رهن) # يعني أن الرهن إذا كان مشاعا كجزء من دار مثلا فإن المرتهن إذا طلب حوز ~~الجميع كان له ذلك ويقضى له به لأنه لا يتم له الرهن إلا بحوز جميع ما ~~يملكه كلا أو بعضا قطعا لجولان يد الراهن فيه فإن ms156 لم يحز الجميع حتى حصل ~~مانع كان الرهن باطلا هذا إذا كان الجزء الباقي للراهن فإن كان الباقي ~~لأجنبي فيكفي في حوزه حوز البعض الذي يملكه الراهن ويحل بضم الحاء فيه محله ~~وإليه أشار بقوله ومع غير راهن البيت قوله # (والرهن محبوس بباقي ما وقع ... فيه ولا يرد قدر ما اندفع) # يعني أن الراهن إذا قضى بعض الدين أو سقط البعض عنه بهبة أو صدقة ونحوهما ~~فجميع الرهن ولو تعدد يكون محبوسا فيما بقي من الدين لأن جميع الرهن رهن في ~~كل جزء من أجزاء الدين ولأنه قد تحول عليه الأسواق فيرخص الرهن ولا PageV01P159 # يفي بما بقي من الدين إلا الرهن بتمامه وحينئذ فليس للراهن أخذ شيء منه ~~إلا برضى المرتهن وكان مما ينقسم هذا أن كان كل من الراهن والمرتهن غير ~~متعدد كما في النظم أما أن تعددا أو أحدهما فإنه يقضى لمن وفي حصته من ~~الدين بأخذ حصته من الرهن فمثال تعدد كل منهما كرجلين رهنا دار يلمكانها من ~~رجلين فإذا قضى أحدهما حصته من الدين كان له أخذ حصته من الدار وإذا تعدد ~~المرتهن واتحد الراهن كما لو رهن زيد من عمرو وبكر وهنا ووفى أحدهما حقه ~~كان له أخذ حصته من الرهن إذا كان الرهن ينقسم وإلا كانت حصته أمانة عند ~~المرتهن الثاني أو يجعل الرهن كله تحت يد أمين ولا يمكن الراهن منه لئلا ~~يبطل حوز الثاني كما تقدم عند قوله والرهن للمشاع مع من رهنا البيت وإذا ~~اتحد المرتهن وتعدد الراهن كما لو رهن في هذه لأمين لقوله المتقدم. ومع غير ~~راهن يكفيه أن. يحل فيه كحلول من رهن. البيت (تتمة) قال المواق ما نصه من ~~المدونة من ارتهن دابة أو دارا أو ثوبا فاستحق نصف ذلك من يد الرمتهن ~~فباقيه رهن بجميع الحق انتهى فهذه عكس ما قبلها لأن ما قبلها جميع الرهن ~~رهن في بعض الدين وهذه بعض الرهن رهن في جميع الدين (وقول) الناظم بباقي ما ~~وقع إلخ جار ومجرور متعلق ms157 بمحبوس وباقي مضاف وما اسم موصول مضاف إليه واقع ~~على الدين وجملة وقع فيه صلته والرابط بينهما ضمير فيه ويرد بضم أوله وفتح ~~ما قبل آخره مبني للنائب وقدر مرفوع على أنه نائب فاعل وهو مضاف وما واقع ~~على المال مضاف إليه وجملة اندفع صلته والله أعلم (ثم) ذكر شرطا من الشروط ~~المنافية للعقد فقال # (وشرط ملك الرهن حيث لا يقع ... أنصافه من حقه النهي وقع) # يعني أن الراهن إذا قال للمرتهن أن جئتك بحقك لشهر كذا مثلا وإلا فالرهن ~~لك بما فيه فهذا لا يصح ولا يحل لأنه منهي عنه وعليه فإن جاء صاحب الدين ~~بعد الأجل PageV01P160 # فهو له وينتقض هذا الرهن ولا ينتظر به الأجل ويصير السلف حالا وله أن ~~يحبس الرهن حتى يأخذ حقه وهو أحق به من الغرماء هذا غن كان الدين من سلف ~~فإن كان من بيع رد البيع إلا لفوت فيكون رهنا في قيمة المبيع إذا كان ذلك ~~في صلب العقد فإن كان الرهن والشرط بعده فسخ الرهن خاصة وبقي الدين بلا رهن ~~(وأما) اشتراط بيعه ووفاء الدين من ثمنه بإذنه أو بإذن الحاكم إذا تغيب فهو ~~جائز لأنه من باب اشتراط ما يقتضيه العقد أما اشتراط بيعه بدون إذنه فقد ~~تقدم الكلام عليه قريبا (ولما فرغ) من الكلام على الرهن وبعض متعلقاته شرع ~~في بيان بقية ما ذكره منها فقال (فصل في اختلاف المتراهنين) في عين الرهن ~~أو في حلول أجله أو في صفته. وبدأ بالأول فقال # (وفي اختلاف راهن ومرتهن ... في عين رهن كان في حق رهن) # (فالقول قول رهن أن صدقا ... مقاله شاهد حال مطلقا) # (كان يكون الحق قدره مائه ... وقيمة الرهن لعشر مبديه) # يعني أن المتراهنين إذا اتفقا في الرهنية واختلفا في عين الرهن الموضوع ~~تحت يد المرتهن في مائة مثلا فلما أتى الراهن ليقضيه المائة أخرج له ~~المرتهن ساعة من نحاس مثلا تساوي عشرة فقال الراهن ليس هذا رهني بل رهني ~~ساعة من ذهب تساوي مائة أو أكثر فالقول ms158 للراهن مع يمينه لأنه ادعى ما يشبه ~~أن يكون رهنا في المائه وهو معنى قوله أن صدقا مقاله شاهد حال لا قول ~~المرتهن لأنه ادعى ما لا يشبه وسواء كان متهما أو لا وهو معنى قوله مطلقا ~~وما درج عليه الناظم قول مبني على أن الدين يكون شاهدا للرهن كما أن الرهن ~~يكون شاهدا للدين والقول المشهور خلافه وهو أن الدين لا يكون شاهدا للرهن ~~وعليه فالقول للمرتهن مع يمينه وإن لم يشبه لأنه غارم ولأنه أمنه حيث جعله ~~تحت يده بدون إشهاد على عينه (قلت) لولا هذا لمالت نفسي إلى القول الذي مشى ~~عليه الناظم لأهل هذا الزمان وحيث PageV01P161 # فرط الراهن في الإشهاد على عينه فالدرك عليه (وفي) شرح المواق على قول ~~صاحب المختصر وهو كالشاهد في قدر الدين لا العكس ما نصه قال أصبغ من رهن ~~رهنا بألف دينار فجاء ليقضيه فأخرج المرتهن رهنا يساوي مائة دينار فقال ~~الراهن ليس هذ رهني وقيمة رهني ألف دينار وذكر صفة تساوي ألفا فالراهن مصدق ~~مع يمينه لأنه ادعى ما يشبه وادعى المرتهن ما لا يشبه فإذا حلف سقط عنه من ~~الدين مقدار قيمة رهنه وقال أشهب القول قول المرتهن وإن لم يساو إلا درهما ~~واحد وقال عيسى عن ابن القاسم نحو قول أشهب ابن حبيب وبه أقول قاله ابن عبد ~~الحكم ابن يونس كما لو قال لم ترهني شيئا انتهى وحيث كان الرهن شاهدا لقدر ~~الدين وإنه يباع للقضاء من ثمنه نظمت فيه لغزا فقلت # قل للفقيه المرتضى في سيرته ... ما شاهد يباع في شهادته # (ثم ثنى) بالثاني فقال # (والقول حيث يدعي من ارتهن ... حلول وقت الرهن قول من رهن) # يعني أن المتراهنين إذا اتفقا على أصل الرهن واختلفا في حلوله وعدم حلوله ~~لترجع منفعة الرهن للراهن مثلا أو تبقى بيد المرتهن فالقول للراهن مع يمينه ~~أن أتى بما يشبه وسواء ادعى المرتهن ما يشبه أو لا لأن الأصل الاستصحاب وهو ~~عدم انقضاء الأجل (وختم) بالثالث فقال # (وفي كثوب خلق ms159 ويدعي ... جدته الراهن عكس ذا وعي) # (إلا إذا خرج عما يشبه ... في ذا وذا والعكس لا يشتبه) # يعني أن المتراهنين إذا اتفقا على عين الرهن كثوب واختلفا في حاله وصفته ~~فادعى الراهن جدته وأن المرتهن استعمله حتى أبلاه فصار خلقا بكسر اللام ~~وادعى المرتهن أنه رهنه كذلك باليا فالقول للمرتهن أن أتى بما يشبه أيضا ~~فإن خرج الراهن عما يشبه في الاختلاف في الحلول وخرج المرتهن عما يشبه في ~~الاختلاف في الصفة فيكون الحكم بالعكس وهو أن القول للمرتهن في الأولى ~~وللراهن في الثانية هذا معنى قوله إلا PageV01P162 # إذا خرج عما يشبه البيت وقوله في ذا وذا الإشارة الأولى ترجع لقبول قول ~~الراهن في مسألة الاختلاف في حلول الأجل وعدم حلوله والثانية ترجع لقبول ~~قول المرتهن في مسئلة الاختلاف في الصفة (فروع الأول) فإن اختلفا في ~~الرهنية كان يقول أحدهما رهن والآخر عارية أو وديعة فالقول لمدعي نفي ~~الرهنية (خ) والقول لمدعي نفي الرهنية ابن عرفة عن اللخمي إلا أن يشهد ~~العرف بضده كخاتم عند بقال أو خباز انتهى (قلت) وهذا هو التحقيق من أنه ~~ينظر إلى حالها خصوصا هذا الزمان فإن الرهن فيه أكثر من الوديعة والعارية ~~وحينئذ فالحكم للغالب في هاته المسئلة والله الموفق للصواب (الثاني) وفي ~~نوازل البرزلي أفتى فقهاء قرطبة فيمن ادعى أنه رهن داره بكذا وادعى الآخر ~~أنه اشتراها بكذا أكثر من الأول فالمشتري مدع فعليه البينة بدعواه فإن عجز ~~حلف الآخر أنه ما باع ولا كتب به وثيقة وأنها رهن وبعد يمينه يغرم لمدعي ~~الشراء الثمن المدعى به أن كان مثل قيمة الدار فأكثر وإن كان أقل حلف ~~الراهن أنه ما رهنه إلا بكذا وغرم قيمة الدار وإن نكل غرم ما ادعاه المشترى ~~ويحاسبه بما سكن انتهى من العلمي ويليه وفي المعيار من جواب لبعضهم عن ~~رجلين تخاصما ادعى أحدهما الشراء والآخر الرهن ولا بينة لأحدهما إلا أن ~~الذي ادعى الشراء لها في يده أزيد من عشرة أعوام ما نصه القول قول مدعي ~~الرهن ms160 إلا أن يفوت بالبناء والهدم والغرس والقلع بما يفوت به البيع الفاسد ~~في الرباع على مذهب ابن القاسم اه مختصرا من المعيار وكتب عليه أخي سيدي ~~محمد بن عيسى الشريف يقول محمد بن عيسى ومن هذا المعنى ما للمازري فمن طلب ~~رهنا زعم أنه كان في حق قبله منذ عشرة أعوام فأجاب أن كان مثل هذا لا يسكت ~~عن طلب ما ذكر طول هذه المدة من غير عذر فإن اليمين تسقط انتهى (الثالث) ~~وفي المعيار سئل ابن عرفة عن رجل رهن أصلا وحوز للمرتهن رسمه المكتوب فتلف ~~عند المرتهن رسمه المكتوب فأجاب بأنه ينظر إلى قيمة الأصل برسمه وقيمته من ~~غير رسم فما بينهما يضمنه أو يثبت ملك الأصل انتهى (قلت) وفي زماننا هذا ثم ~~فرق بين الملك برسم الأصل وبين الملك PageV01P163 # برسم الوثيقة فما كان من الأملاك برسم الوثيقة يعد معيبا إلا إذا تعددت ~~فيه البياعات وعليه فيغرم ما بينهما (الرابع) ومن المعيار سئل ابن أبي ~~الدنيا عن رهان أهل الزمان وما شاع من فساد معاملتهم فيه فأجاب قال الله ~~تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربى} وقال {وذروا ما بقي من الربى أن كنتم ~~مؤمنين} فتضمنت الآية وعيدين نفي الإيمان عن مفهوم الشرط ومحاربة الله ~~ورسوله وفي مسلم عن جابر بن عبد الله قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آكل الربى وموكله وكاتبه وشاهده وقال هم سواء وهو يعضد الوعيد السابق ~~والجاري في معاملة تونس على ما بلغني عام سبعة وسبعين وستمائة حين قلت ~~الأحكام ثم عافا الله أن من يريد ارتهان دار أو حانوت بكذا أو كذا دينارا ~~على استغلال الموضع أو أكرية ما يكرى منه فينفقون على شيء ويذكرون أن ~~الشهود لا يشهدون على هذا فيذكرون من العروض ما يسوغون الإشهاد عليهم وربما ~~أحضروه ثم ردوه إلى ربه ويعطون الدنانير أو الدراهم وهذا سلف جر نفعا بلا ~~خلاف وهو ما كانت تفعله الجاهلية ودفع الدنانير بغير سلعة أقل وقوعا من ~~الأول فلما كثر التداعي في ms161 ذلك بحثت عليه واستفهمت الشهود وغيرهم فذكروا ~~أنه الغالب من معاملة الناس وجماعة منهم يتوقون الشهادة في الرهان لذلك ~~فلما تحقق أن الغالب الفساد رأيت أن القول قول مدعيه من الخصوم لشهادة ~~العرف له قيل والعادة في تونس في الأغلب في الرهان والعينة في آخر القرن ~~الثامن وأول التاسع كذلك والصواب أنه ينظر إلى الآخذ والمعطي فإن كان ~~مثلهما ممن لا يعمل بذلك أو أحدهما فالقول قول مدعي الصحة وإلا فالحكم ~~بالفساد لاسيما أن كانت المعاملة مع اليهود لأنه لا يقصدهم إلا الفسقة أو ~~ذو الحاجة الشديدة أو من يبين من معاملة المسلمين فالصواب أن المعاملة معهم ~~تحمل كلها على الفساد وقد أشبههم عامة النساء في معاملتهم في هذا الزمان ~~إلا القليل وبالله التوفيق انتهى (الخامس) قال الحطاب إذا ادعى المرتهن أنه ~~رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر الراهن الرد فالقول قول الراهن أن ~~كان مما يغاب عليه قبضه ببينة أو بغير بينة وإن كان مما لا يغاب عليه ~~فالقول قول المرتهن إلا PageV01P164 # أن يكون قبضة ببينة (السادس) من له دينان على إنسان كعشرين دينارا عشرة ~~برهن وعشرة بغير رهن ثم قضاة عشرة وقال هي عن دين الرهن وخالفه المرتهن ~~فقال بل هي عن العشرة بلا رهن فإنهما يحلفان وتوزع العشرة على الدينين ~~فتصير العشرة الباقية نصفها برهن ونصفها بلا رهن كمسألة الحمالة وفي الحطاب ~~عند قول صاحب المختصر وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن وزع ~~بعد حلفهما كالحمالة ما نصه قال في كتاب الرهن من المدونة وإن كان لك على ~~رجل مائتان فرهنك بمائة منها رهنا ثم قضاك مائة وقال هي التي فيها الرهن ~~وقلت له أنت هي التي لا رهن فيها وقام الغرماء أو لم يقوموا فإن المائة ~~يكون نصفها بمائة الرهن ونصفها للمائة الأخرى ابن يونس يريد بعد أن يتحالفا ~~أن ادعيا البيان وقال أشهب القول قول المقتضي ونصها في الحمالة منها ومن له ~~على رجل ألف درهم من قرض وألف درهم من ms162 كفالة فقضاه ألفا ثم ادعى انها القرض ~~وقال المقتضى بل هي الكفالة قضي بنصفها عن القرض ونصفها عن الكفالة وقال ~~غيره القول قول المقتضى مع يمينه لأنه مؤتمن مدعى عليه وورثة الدافع في ~~قولهما كالدفع اه قال ابن رشد فإن حلفا جميعا أو نكلا جميعا قسم ما اقتضي ~~بين المالين وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف انتهى ما به ~~الحاجة (السابع) وفي ابن سلمون وإذا دفع المرتهن إلى الراهن رهنه ثم جاء ~~بعد ذلك يدعي أنه دفع إليه الرهن ولم يوفه حقه فالقول قول الراهن أنه قضاه ~~على ما رواه ابن القاسم عن مالك في العتبية خلاف ما في نوازل أصبغ من أن ~~القول قول المرتهن إذا كان قيامه بالقرب قال ابن رشد ولا خلاف إذا طال ~~الأمد أن القول قول الراهن ولكل من القولين حجة اه (الثامن) وفي المعيار ~~سئل ابن كنانة عن الرجل يرهن مال امرأته أو يبيعه ثم تنكر امراته فأجاب ~~عليها اليمين بالله ما امرت ببيع ولا برهن ولا أذنت له في ذلك ثم تأخذ الذي ~~لها قيل له لم رأيت عليها اليمين ولم يكن بينها وبين المشتري ولا المرتهن ~~مخالطة ولا ملابسة قال من أجل أن الرجل يلي بيع مال امراته والنظر لها فيه ~~انتهى PageV01P165 # (التاسع) وإن اختلفا في قيمة رهن تلف عند المرتهن لتشهد على الدين أو ~~ليغرمها المرتهن حيث توجه الغرم عليه تواصفاه فإن اتفقا على الصفة قومه أهل ~~المعرفة وقضي بقولهم وكفى المقوم الواحد على الراجح فإن اختلفا في صفته ~~فالقول للمرتهن بيمينه ولو ادعى شيئا يسيرا لأنه غارم كما مر فإن تجاهلا ~~بأن قال كل واحد منهما لا علم لي بصفته فالحكم أن الرهن يكون فيما رهن فيه ~~ولا يرجح أحدهما على صاحبه بشيء فإن علمه أحدهما وجهله الآخر حلف العالم ~~على ما ادعى فإن نكل فالرهن فيما فيه (العاشر) وإن انقضت مدة المنفعة التي ~~اشترطها المرتهن على الراهن وتمادى على السكنى والاعتمار في الدار وغيرها ~~فللراهن أن ms163 يحاسبه بكراء ما زاد على المدة المشترطة بحسب ما يقدره أهل ~~المعرفة كما في الأجوبة الفاسية العمرانية (ولما) كان الضمان كالرهن في ~~التوثق به ذكره عقبه فقال ### | AUTO باب الضمان وما يتعلق به # أي هذا الباب في بيان أركان الضمان وما يتعلق به من غرم وعدمه وسقوطه ~~بفساد أصله ويعبر عنها باللواحق (والضمان) من ضمن بكسر الميم مصدر ومعناه ~~لغة الالتزام والكفالة كما في المصباح ومختار الصحاح. واصطلاحا عرفه الإمام ~~ابن عرفة بقوله التزام دين لا يسقطه أو طلب من هو عليه لمن هو له انتهى ~~فقوله لا يسقطه الجملة في محل رفع صفة لالتزام لا في محل خفض صفة لدين كما ~~في الشيخ ميارة أي التزام لا يسقط الدين عمن هو عليه لبقائه في ذمة المضمون ~~فقوله التزام دين جنس يشمل الحمل والحمالة التي هي الضمان وقوله لا يسقطه ~~فصل يخرج به الحمل كمن التزم أداء دين أو صداق عن الغريم أو الزوج لرب ~~الدين أو الزوجة بدون رجوع الملتزم على من أدى عنه لأن الالتزام فيه يسقط ~~الدين عن الغريم بخلاف الحمالة وأما الحوالة فلا تدخل في التعريف أصلا حتى ~~يحتاج إلى إخراجها PageV01P166 # لأن المحال لم يلتزم دينا والمحال عليه لم يحدث التزاما بل الدين ثابت ~~عليه ولازم له بالأصالة فلا يكون فردا من أفراد التزام دين كالحمل. وقوله ~~أو طلب بالجر عطف على دين أي التزام دين أو التزام طلب يدخل فيه ضمان الوجه ~~وضمان الطلب (والأصل) في مشروعيته قول الله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير} ~~وأنابه زعيم بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ وقال القاضي ~~أبو إسحق ليس هذا من باب الكفالة فإنها ليس فيها كفالة إنسان وإنما هو رجل ~~التزم عن نفسه وضمن منها وذلك جائز لغة لازم شرعا قال الشاعر # فلست بآمر فيها بسلم ... ولكني على نفسي زعيم # قال الإمام أبو بكر هذا الذي قاله القاضي أبو إسحاق صحيح في أن الزعامة ~~فيه نص فإذا قال أنا ms164 زعيم فمعناه أني ملتزم وأي فرق بين أن يقول التزمته عن ~~نفسي أو التزمت عن غيري انتهى وقال عليه الصلاة والسلام العاربة مؤداة ~~والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم الحديث والمنحة الشاة أو نحوها ~~تعار لأخذ لبنها (وحكم) الشرع فيه الجواز دليله الآية والحديث المذكوران ما ~~لم يؤد إلى ضمان بجعل أو سلف جر منفعة كما سيأتي. وحكمة مشروعيته حفظ المال ~~بالتوثق والرفق والتوسعة على الغريم (وأركانه) خمسة الصيغة والضامن ~~والمضمون والمضمون له والمضمون عنه فالأول منها قوله # (وسمي الضامن بالحميل ... كذاك الزعيم والكفيل) # أراد بهذا بيان صبغ الضمان وأعلم أن لكل أهل إقليم من الأقاليم لفظ منها ~~يخصه فالحميل لغة أهل مصر والزعيم لغة أهل المدينة والكفيل لغة أهل العراق ~~كما في القسطلاني والضامن لغة أهل إفريقية. وقال في لب الألباب هنا تسعة ~~ألفاظ مترادفة الحمالة والضمان والكفالة والزعامة والقبالة والإدانة ومثلها ~~غرير وصبير وكوين (وفي) ابن عرفة الصيغة ما دل على الحقيقة عرفا فقيها من ~~قال أنا حميل بفلان أو PageV01P167 # زعيم أو كفيل أو ضامن وقبيل أو هو لك عندي أو علي أو إلي أو قبلي فهي ~~حمالة لازمة أن أراد الوجه لزمه وإن أراد المال لزمه انتهى وقوله # (وهو من المعروف فالمنع اقتضى ... من أخذه أجرا به أو عوضا) # يعني أن الضمان لما كان من المعروف والطاعة لله عز وجل كالقرض والجاه ~~امتنع أن يؤخذ عليه جعل كما يمتنع أن يكون على صوم أو صلاة لأن طريقها ليس ~~لكسب الدنيا وسواء كان من المدين أو من رب الدين أو من غيرهما ولأنه يؤدي ~~إلى أمر ممنوع وهو الغرور أو سلف جر منفعة وذلك لأنه إذا تحمل بمائة على أن ~~يعطيه عشره قد يعدم المدين فيخسر الضامن تسعين وقد يؤدي فيربح العشرة وإن ~~أدى الضامن ثم رجع عليه كان سلفا جر نفعا فغن وقع ونزل وكان صاحبالحق عالما ~~بذلك سقطت الحمالة ورد الجعل وإن لم يكن بعلمه فالحمالة لازمة للحميل ويرد ~~الجعل وكذلك يمنع الضمان إذا كان في ms165 مقابلة عوض كضمان مضمونه كن يقول رجل ~~لآخر أضمني لفلان وأنا أضمنك لفلان إلا في مسألة تأتي قريبا هذا إذا كان ~~الجعل يصل للحميل بل ولو كان يصل للمدين فهو ممنوع وإليه أشار بقوله # (والحكم ذا حيث اشتراط من ضمن ... حطا من المضمون عمن قد ضمن) # يعني إذا قال رجل لرب الدين حط عن غريمك عشره من المائة وأنا حميل لك ~~بالباقي إلى أجل كذا كان ممنوعا لأن الذي سقط عن الغريم كأنه وصل للضامن ~~وظاهره كان الدين حالا أو مؤجلا وهو كذلك على أحد قولين والراجح التفصيل ~~وهو أنه إذا كانت المائة حالة فلا بأس به لأنه كان له أن يأخذ بحقه حالا ~~فتأخيره إياه كابتداء سلف بحميل وإن كانت المائة مؤجلة فهو ممنوع على مذهب ~~ابن القاسم كما قال لأن أخذ الكفيل في حكم تعجيل الحق فأشبه ضع وتعجل وهو ~~ممنوع وقيل لا بأس به والله تعالى أعلم. وقوله فالمنع منصوب على أنه مفعول ~~مقدم باقتضى والباء من به بمعنى على وقوله ذا إشارة للمنع وضمن الأول بفتح ~~أوله والثاني يضمه مع PageV01P168 # كسر الميم فيهما فالأول مبني للفاعل والثاني مبني للنائب ثم أشار إلى ~~المسئلة المستثناة من الحكم السابق بقوله # (وباشتراك واستواء في العدد ... تضامن خفف فيه أن ورد) # يعني أن ضمان كل واحد منهما أو منهم لصاحبه في اشتراء سلعة معينة شركة ~~بينهما في قدر ما ضمنه فيه الآخر جائز لأنه ورد عن الماضين وبعبارة أخرى ~~أنه يجوز على وجه الرخصة أن يشتري اثنان فأكثر شيئا بثمن في الذمة على أن ~~يضمن كل واحد منهما أو منهم بقية أصحابه بشرطين أحدهما اشتراكهما في الشراء ~~وثانيهما الاستواء في العدد أما لو وقع الشراء بدون اشتراك فهي المسئلة ~~المتقدمة ولو اشترياه على الثلث والثلثين مثلا وضمن كل منهما الآخر فيما ~~عليه لم يجز لأنه سلف جر منفعة أو ضمان بجعل فلم يقع الضمان لله اللهم إلا ~~أن يتحمل صاحب الثلث بنصف ما على صاحب الثلثين ومثل الشراء البيع كما ms166 إذا ~~أسلمهما رجل في شيء وتضامنا فيه وكذلك إذا تسلف شخصان نقدا أو عرضا بينهما ~~على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه على الأصح وإليه ذهب ابن أبي زمنين وابن ~~العطار خلاف لابن الفخار القائل بأنه لا يجوز لأنه سلف جر نفعا وقوله أن ~~ورد بفتح الهمزة لا غير وإن وما دهلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف محذوف ~~أي لوروده في الشرع (والركن) الثاني قوله # (وصح من أهل التبرعات ... وثلث من يمنع كالزوجات) # يعني أنه يشترط في صحة الضمان ولزومه أن يكون الضامن أهلا للتبرع المطلق ~~وهو الرشيد كالعبد المأذون له في التجارة أو في ثلثه كالزوجة والمريض فلا ~~يصح ضمان المحجور مطلقا لا في القليل ولا في الكثير ويصح ولا يلزم ضمان ~~الزوجة والمريض فيما زاد على الثلث زيادة بينة من شأنها يقصد بها الضرر أما ~~منع الزوجة من الضمان في الزائد على الثلث فلحق الزوج فإن تكفلت بأكثر من ~~الثلث فله الأجازة حيث كانت رشيدة وله رد الجميع ولو ضمنته هو كما في ~~التاودي خلافا للزرقاني لأنه PageV01P169 # خلاف المنصوص كما في الرهوني وقيل ليس له إلا رد الزائد فقط وأما منع ~~المريض من ذلك فلحق الوارث فإن صح من مرضه لزمه الجميع وإن مات فلورثته ~~إمضاء الجميع ولهم رد الزائد على الثلث فقط (فرع) قال أبو الحسن على قول ~~المدونة وإن تكلفت لزوجها ثم ادعت أنه أكرهها لم تصدق إلا ببينة ويلزمها ~~ذلك وإن أحاط بمالها ما نصه الشيخ لأن الأصل الطوع فمن ادعى غيره فعليه ~~البيان وهذا ما لم يكن معلوما بالاساءة إليها وإلا فهي مصدقة مع يمينها ~~وإذا كان صاحب الحق عالما بإكراهها فالحمالة ساقطة فإن أنكر صاحب الحق ~~العلم بإكراهها حلف أن كان يظن به علم ذلك كالجار فإن أنكر حلفت لقد علم ~~وبرئت وأما غير نحو الجار فلا يمين عليه قال أشهب وأما حمالتها بغير زوجها ~~لزوجها فإن علم بالإساءة إليه وقلة ورعه فإن الحمالة ساقطة عنها إذا حلفت ~~وإلا يكن معروفا بما ms167 ذكر حلف الزوج أنه ما أكرهها ولزمتها الحمالة انتهى من ~~ابن رحال وقول الناظم وثلث هو بالجر عطف على أهل أو على مقدر كما في مياره ~~والتاودي (والركن) الثالث قوله # (وهو بوجه أو بمال جار ... والأخذ منه أو على الخيار) # تضمن كلام الناظم في هذا البيت مسألتين إحداهما المضمون الذي هو أحد ~~أركان الضمان وهو قوله بوجه أو بمال. والأخرى في بيان تعيين المطلوب بالمال ~~المضمون هل الضامن أو الغريم أما المضمون فهو أما الوجه وأما المال كما قال ~~ولكل واحد منهما أوجه ومجموعها ستة (الأول) ضمان الوجه المطلق والمشهور ~~سقوطه بإحضار الغريم فإن لم يحضره غرم المال وقال مالك هي كحمالة المال لا ~~تسقط بإحضاره وقال ابن عبد الحكم لا يغرم كما في لب اللباب وللزوج رد ضمان ~~الوجه إذا صدر من زوجته وإن كان دين منضمنته أقل من ثلثها لأنه يقول قد تحس ~~أو تخرج للخصومة أو للتفتيش وفي ذلك معرة ومثل ضمان الوجه ضمان الطلب الآتي ~~ذكره إذا كان بغير إذن زوجها وإلا فلا رد له في الفرعين (الثاني) ضمان ~~الوجه المقيد بقوله ولست من المال في شيء فلا يلزمه غرم إلا إذا قدر على ~~إحضاره فلم يفعل أو PageV01P170 # ينذره فيهرب فإن اتهم على تغيبه سجن حتى يحضره وهذا الوجه في المعنى من ~~باب ضمان الطلب (الثالث) ضمان الطلب والتفتيش كقوله أنا متحمل بطلبه ولو ~~كان بما يتعلق بالأبدان بشرط أنه إذا عجز عن إحضاره لم يلزمه بشيء (وفي) ~~المواق ما نصه اللخمي ولو كانت المطالبة يجرح أو قطع أو قتل لم تجز الكفالة ~~بما يجب على المطلوب ولا أن يتكفل بوجهه على أنه متى عجز عن إحضاره أخذ ذلك ~~منه وجازت الكفالة بطلبه خاصة وأما أن كانت المطالبة لحق الله لم يجز أن ~~يترك بحميل والحكم أن يسجن حتى يقام عليه الحد (الرابع) ضمان المال صراحة ~~ويشترط أن يكون في الذمة فلا يصح ضمان المعين كما تقدم بيانه في الرهن وهو ~~لازم في الحياة وبعد الموت ms168 (الخامس) الضمان المبهم كقوله أنا حميل أو زعيم ~~أو عامله وأنا ضامن ويحمل على المال على الأصح والأظهر إلا إذا ادعى الضامن ~~أنه شرط ضمان الوجه أو أراده وقال الطالب بل المال كان القول قول الضامن ~~بيمين وذلك لأن الطالب يدعي عمارة ذمة والأصل براءتها (السادس) ضمان ~~المترفق مثل أن يتحمل بما ثبت على فلان وهو لازم فلو قال قائل لي على فلان ~~ألف فقال رجل أن كفيل لك بذلك لزمه الضمان والغرم إذا أقربه المطلوب قولا ~~واحدا ولو قال لي على فلان حق فقال رجل أنا كفيل به فقال المطلوب له على ~~ألف لم يلزمه غرمه حتى يثبته قولا واحدا بمنزلة قوله أنا كفيل بما بايعت به ~~فلانا قاله في لب اللباب (تنبيهان) الأول يجوز ضمان المجهول حال الضمان. ~~وفي المواق قال أبو محمد ولما جازت هبة المجهول جازت الحمالة لأنه معروف ~~(الثاني) قال الحطاب إذا قال شخص لآخر عامل فلانا فهو ثقة ذكر البرزلي في ~~مسائل الحمالة فيه خلافا هل هو ضمان أو لا ويفهم من كلامه أن المشهور عدم ~~الضمان وأنه من باب الغرور بالقول انتهى (وأما) المسألة الثانية فهي قوله ~~والأخذ منه أو على الخيار يعني أنه إذا حضر الضامن للمال وكان المدين مليا ~~حاضرا بالبلد هل يتعين الأخذ من الغريم ولا كلام لصاحب الحق مع الضامن أو ~~رب المال مخير في أن يأخذ حقه ممن شاء منهما قولان المشهور المعمول به ~~الأخذ من PageV01P171 # الغريم ولهذا قدمه الناظم إلا إذا اشترط رب الحق أخذ أيهما شاء فله ذلك ~~عملا بشرطه على المشهور المعروف من المذهب وقوله منه أي من الغريم واو ~~لتنويع الخلاف (الركن) الرابع المضمون له ولا يشترط أن يكون معلوما في ~~مذهبنا بل لو قال قائل أنا كفيل بديون فلان لزمه الغرم لكل من ثبت له على ~~فلان شيء يصح فيه الضمان شرعا (الخامس) المضمون عنه ولا يشترط إذنه في ~~الضمان ورضاه على القول المشهور وإليه أشار الناظم بقوله # (ولا اعتبار برضى من ضمنا ms169 ... إذ قديؤد دين من لا إذنا) # يعني أن الضمان لا يشترط في صحته ولزومه إذن المضمون عنه ورضه بل يصح ~~ويلزم أن وقع بغير إذنه ولو قال لا أرضى وقد استدل الناظم على صحته بقوله ~~إذ قد يؤد دين من لا إذنا ضرورة أن الضمان أخف من الاداء ما لم يقصد بذلك ~~ضررا لعداوة بينهما وإلا فلا يلزمه ذلك (وفي) المواق عند قول صاحب المختصر ~~وبغير أنه كأدائه رفقا لا عنتا فيرد كشرائه ما نصه من المدونة أن أشهد رجل ~~على نفسه أنه ضامن بما قضي لفلان على فلان أو قال أنا كفيل لفلان بما له ~~على فلان وهما حاضران أو غائبان أو أحدهما غائب لزمه ما أوجب على نفسه من ~~الكفالة والضمان لأن ذلك معروف والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه وما قوله ~~كأدائه من لمدونة قال مالك من أدى عن رجل حقا لزمه بغير أمره فله أن يرجع ~~وقوله كأدئه من المدونة قال مالك من أدى عن رجل حقا لزمه بغير أمره فله أن ~~يرجع عليه قال ابن القاسم وكذلك من تكفل عن صبي بحق قضي به عليه فأداه عنه ~~بغير أمر وليه فله أن يرجع به في مال الصبي وكذلك لو أدى عنه ما لزمه من ~~متاع كسوة أو أفسده أو اختلسه لأن ما فعل الصبي من ذلك يلزمه وقاله مالك ~~ابن المواز قال ابن القاسم وكذلك إذا كان الصغير الجاني ابن سنة فصاعدا ~~محمد وأما الصغير جدا ابن ستة أشهر لا ينزجر إذا زجر فلا شيء بغير أمره أو ~~دفع عه مهر زوجته جاز ذلك أن فعله رفقا بالمطلوب وأما أن أراد الضرر بطلبه ~~وإعناته وأراد سجنه لعدمه لعداوة بينه وبينه منع من ذلك وكذلك PageV01P172 # إن اشتريتم دينا عليه تعنيتا له لم يجز البيع ورد أن علم بهذا انتهى ثم ~~أن كان الضمان بإذن المضمون عنه وضاه فللضامن طلب رب الدين بتخليصه من ~~الضمان عند حلول أجل الدين بأن يقول له أما تطلب حقك من الدين ms170 أو تخلصني من ~~الضمان وكذلك للضامن طلب المضمون عنه بدفع ما عليه عند أجله وإن لم يطلبه ~~رب الدين ليبرأ من ضمانه أو يأمن فلسه فإن لم يكن بإذنه ورضاه فليس له ذلك ~~إلا بعد الأداء كما في الزرقاني وغيره قال التاودي وهذا من فوائد قول ~~الموثقين بإذنه ورضاه لا أنه لمجرد الاحتياط والخروج من الخلاف كما قيل ~~والله أعلم وقول الناظم ضمنا ويؤدي بضم أولهما وكسر ما قبل الآخر في الأول ~~وفتحه في الثاني بالبناء للنائب وألف ضمنا وإذنا للإطلاق (تنبيه) ليس ~~للإشهاد على الضامن شرطا في لزوم الضمان وغيره من التبرعات ففي أجوبة ~~المهدي الصغرى من الجزء الرابع قال الحطاب في أول التزاماته ما نصه قال في ~~كتاب المديان من المدونة ومن ضمن لرجل ماله على ميت ثم بدا له فقد لزمه ذلك ~~لأن المعروف كله إذا أشهد به على نفسه لزم اه قلت ذكر الإشهاد هنا ليس شرطا ~~في اللزوم وإنما خرج مخرج الغالب كما يظهر ذلك مما قبله ومما سيأتي والله ~~أعلم اه فقول التسولي أن ما كتبه الشخص بخط يده من حبس أو صدقة أو ضمان أو ~~قاله بلسانه لا يلزم إلا بالإشهاد باطل بل ما قاله الصحيح في حال صحته أو ~~كتبه بخط يده يؤاخذ به بمجرد الإقرار به نطقا أو كتابة ولو لم يشهد عليه ~~قال في المختصر يؤاخذ المكلف بإقراره إلخ وفي التحفة وكاتب بخطه ما شاءه ~~البيتين اه محل الحاجة وقد تقدم نحو هذا عند قول الناظم ويشهد الشاهد ~~بالإقرار البيت (ثم) قال # (ويسقط الضمان في فساد ... أصل الذي الضمان فيه باد) # يعني أن الضمان يبطل إذا فسد المضمون فيه كما لو أعطى شخص لآخر دينارا في ~~دينارين إلى شهر وتحمل له رجل بالدينارين فإن الضمان ساقط ولا يلزم الحميل ~~بها شيء علم المتبايعان أن ذلك حرام أم لا علم الحميل بذلك أم لا كان ذلك ~~في صلب العقد أو بعده لأن الثمن لما سقط عن الأصيل لفساد البيع سقط عن ms171 ~~الحميل وكذلك PageV01P173 # يبطل إذا وقع بجعل أو عوض كما تقدم (فرع) وإن برئ المدين بهبة الدين له ~~مثلا برئ الضامن لأن طلبه فرع ثبوت الدين عن المضمون عنه بخلاف العكس وهو ~~أن المضمون عنه لا يبرأ ببراءة الضامن (خ) وإن برئ الأصل برئ لا عكسه وقوله # (وهو بما عين للمعين ... وهو بمال حيث لم يعين) # يعني أن الضمان لازم للضامن المعين فيما عينه من وجه أو طلب أو مال فإن ~~لم يعين واحدا من الثلاثة بأن قال أنا ضامن أو حميل حمل على الضمان بالمال ~~فإن قال عند الطلب حيث توجه عليه أردت الوجه أو الطلب والتفتيش عنه وقال ~~المضمون له بل شرطت عليك المال فالقول قول الضامن بيمينه كما تقدم شرحه ~~وقوله عين بفتح أوله وثانيه وياء للمعين وبعين مكسورة فالثلاثة مبنية ~~للفاعل وقوله # (وإن ضمان الوجه جاء مجملا ... فالحكم أن المال قد تحملا) # يعني أن ضمان الوجه إذا جاء مطلقا غير مقيد كما مر بأن قال أنا ضامن وجهه ~~ولم يشترط نفي المال ولا قال لا أضمن إلا وجهه فالحكم الشرعي في ذلك أن ~~يحمل على أنه ضامن بالمال ولم يبرأ منه إلا بإحضار الغريم على المشهور وفي ~~الرسالة وحميل الوجه أن لم يأت به غرم حتى يشرط أن لا غرم وقوله # (وجائز ضمان ما تأجلا ... معجلا وعاجل مؤجلا) # يعني أن من له دين على آخر إلى أجل فإنه يجوز له أن يأخذ من المدين ضامنا ~~في ذلك الدين على أن يوفيه حالا أو قبل الأجل إذا كان الدين مما يجوز ~~تعجيله كالعين مطلقا والعرض والحيوان من قرض فإن كانا من بيع لم يجز لأن ~~فيهما حط الضمان وأزيدك توثقا بالضامن وهذا المنع مخصوص بالبيع وقال اللخمي ~~أن محل المنع أن أراد المدين إسقاط الضمان عن نفسه فإن أراد نفع رب الدين ~~جاز كما يجوز أن يعطيه ضامنا بالمؤجل إلى الأجل نفسه لا لأبعد لأن فيه سلفا ~~جر نفعا فهو من باب أما أن يقضيه دينه أو يربي ms172 له فيه وهو ممنوع وأنه يجوز ~~ضمان الدين الحال إلى أجل لأنه PageV01P174 # كابتداء سلف بضامن فلا يكون فيه سلف جر نفعا وظاهره سواء كان الغريم ~~موسرا أو معسرا وقوله # (وما على الحميل غرم ما حمل ... أن مات مضمون ولم يحن أجل) # يعني أن المضمون عنه إذا مات معدما قبل حلول أجل الدين فإن الحميل لا ~~يغرم المال حالا بل حتى يحل الأجل أما أن مات مليا فإن الحق يتعجل من تركته ~~ويبرأ الضامن فإن كان الذي مات قبل حلول الأجل هو الضامن فللطالب تعجيل حقه ~~من تركته ثم لا رجوع لورثته حتى يحل الأجل فإن لم يترك شيئا فلا تعجيل على ~~المدين ويسقط الضامن من أصله ولا يلزمه الإتيان بضامن آخر وقوله # (ويأخذ الضامن من مضمونه ... ثابت ما أداه من ديونه) # يعني أن الضامن يرجع على المضمون عنه بمثل ما أدى ولو كان مقوما أن لم ~~يشتره لأنه كالسلف يرجع فيه بالمثل حتى في المقومات فإن اشتراه رجع بثمنه ~~أن لم تظهر منه محاباة إذا ثبت الأداء من الضامن ببينة أو إقرار رب الحق لا ~~بإقرار المدين لأنه لا يخلصه من رب الدين وقوله # (والشاهد العدل لقائم بحث ... إعطاء مطلوب به الضامن حق) # يعني أن من ادعى بحق على إنسان فأنكره فأقام المدعي شاهدا عدلا بذلك الحق ~~فإن المطلوب حق عليه أن يعطي ضامنا في ذلك الحق أن طلبه المدعي فإن غفل ~~نبهه الحاكم عليه لأنه من وظيفته وإنما كان إعطاء المطلوب ضامنا أمرا وجبا ~~لأن الحكم قد قارب التمام أما بإقامة شاهد ثان أو بالحلف معه فينقطع النزاع ~~وهل الضامن يكون بالمال أو بالوجه فقط وبه العمل قولان والضمير في قوله به ~~عائد على بحث والضامن منصوب على أنه مفعول إعطاء وقوله # (وضامن الوجه على من أنكرا ... دعوى أمري. خشية أن لا يحضرا) PageV01P175 # (من بعد تأجيل لهذا المدعي ... بقدر ما استحق فيما يدعي) # (وقيل أن لم يلف من يضمنه ... للخصم لازمه ولا يسجنه) # (وأشهب بضامن الوجه قضى ... عليه حتما ms173 وبقوله القضا) # الأبيات الأربعة يعني أن من ادعى بحق على آخر فأنكره وليس للمدعي قرينة ~~تدل على صدقة من شاهد ونحوه مما تقدم وزعم أن له بينة على دعواه فإن الحكم ~~في ذلك أن يؤجل القاضي المدعي أجلا بقدر ما يناسبه لإثبات دعواه ويناسب ~~المدعى عليه والقدر المدعى فيه كما تقدم في الآجال مبينا ثم يأمر المدعي ~~عليه بإعطاء ضامن بالوجه خوفا من عدم حضوره إذا أتى المدعي ببينته فإن وجد ~~ضامنا بالوجه فذاك وإن لم يجد من يضمنه فهل يقال للمدعي لازمه ولا يحكم ~~عليه بالسجن حيث كانت الدعوى مجردة وهو مذهب ابن القاسم أو يسجن حيث عجز عن ~~الضامن وهو قول أشهب وبه القضاء قولان وقوله يحضرا بضم الضاد وميم يضمن ~~يجوز فيها الفتح والكسر والجيم من يسجنه بالضم وقوله # (ويبرأ الحميل للوجه متى ... احضر مضمون لخصم ميتا) # يعني أن الحميل بالوجه يبرأ من الحمالة بإحضار بينة وفاة المضمون عنه أن ~~مات أو بإحضاره أن كان حيا ولو معدما أو بسجن وفي المواق عند قول صاحب ~~المختصر وبرئ بتسليمه له وإن بسجن ما نصه قال ابن القاسم إذا حبس المحمول ~~بعينه فدفعه الحميل إلى الطالب وهو في السجن برئ الحميل لأن الطالب يقدر ~~على أخذه في السجن ويحبس له بعد تمام ما سجن فيه اه وقوله # (وأخروا السائل للإرجاء ... كاليوم عند الحكم بالأداء) # (إن جاء في الحال بضامن وإن ... لم يأت بالحميل بالمال سجن) # يعني أن من ثبت عليه دين ووقع الحكم عليه بأدائه فسأل من الحاكم التأخير ~~لأدائه PageV01P176 # فإنه يجيبه إلى سؤال ويؤخره كاليوم ونحوه وله النظر في الزيادة بحسب ~~الحال والمال كما تقدم أن جاء بضامن بالمال أو برهن فإن لم يأت بواحد منها ~~سجن وإنما ذكر الناظم هاته المسئلة التي هي من باب المديان هنا لمناسبتها ~~بمسائل الباب في مطلق الضمان وقوله وأخروا أي الحكام والله أعلم. ### | AUTO باب الوكالة وما يتعلق بها # أي هذا باب في بيان أركان الوكالة وحكمها وبيان ما يتعلق بها ms174 من اختلاف ~~الوكيل والموكل وانعزاله وعدم انعزاله ونحو ذلك من لواحق الباب (والوكالة) ~~لغة لها معان منها الشهادة كقول الله عز وجل {والله على ما نقول وكيل} أي ~~شهيد لأن الشهيد وكيل بمعنى أنه موكول إليه قاله الرازي في سورة يوسف عليه ~~السلام (ومنها) الحفظ والكفاية والكفالة وقد فسر بالثلاثة قول الله تعالى ~~{ألا تتخذوا من دوني وكيلا} وفي المصباح وكلت الأمر إليه وكلا من باب وعد ~~ووكولا فوضته إليه واكتفيت به والوكيل فعيل بمعنى مفعول لأنه موكول إليه ~~ويكون بمعنى فاعل إذا كان بمعنى الحافظ ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل والجمع ~~وكلاء ووكلته توكيلا فتوكل قبل الوكالة وهي بفتح الواو والكسر لغة وتوكل ~~على الله اعتمد عليه ووثق به واتكل عليه في أمره كذلك والاسم التكلان بضم ~~التاء وتواكل القوم تواكلا اتكل بعضهم على بعض ووكلته إلى نفسه من باب وعد ~~وكولا لم أقم بأمره ولم أعنه انتهى (وشرعا) عرفها الإمام ابن عرفة بقوله ~~الوكالة نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته ~~فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب صلاة والوصية اه أي فكل ~~واحد من الأمير والقاضي وإمام الصلاة والوصي لا يسمى وكيلا في العرف ~~وبعبارة أخرى فقول الشيخ نيابة ذي حق هو من إضافة المصدر إلى فاعله وقوله ~~ذي حق أخرج به من لا حق له وقوله غير ذي إمرة بكسر الهمزة أخرج به نيابة ~~إمام الطاعة أميرا أو قاضيا وقوله ولا عبادة أخرج به إمام الصلاة وقوله غير ~~مشروطة PageV01P177 # بموته أخرج به الوصية فالأربعة المذكورة لا يطلق عليها لفظ الوكيل عرفا ~~وقوله لغيره متعلق بنيابة وكذا فيه وضمير لغيره عائد على صاحب الحق وضمير ~~فيه عائد على الحق قال البناني في حاشيته على الزرقاني والظاهر أن هذا ~~التعريف غير جامع لخروج قسم من أقسام الوكالة وهو توكيل الإمام في حق له ~~قبل شخص فلو أسقط ذي من قوله ذي إمرة وجعل غير نعت لحق لكان شاملا لها تأمل ms175 ~~انتهى (والأصل) في مشروعيتها الكتاب قال الله تعالى {فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هذه إلى المدينة} الآية وقال تعالى {والعاملين عليها} وقال عز وجل {اذهبوا ~~بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيرا}. والسنة فقد وكل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبا رافع على نكاح ميمونة وقد روى جابر بن عبد الله قال أردت ~~الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له أني أريد ~~الخروج إلى خيبر فقال ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية ~~فضع يدك على ترقوته وقد وكل عمرو بن أمية الضمري على عقد نكاح أم حبيبة بنت ~~أبي سفيان عند النجاشي وأم حبيبة رضي الله عنها اسمها كما في تاريخ الطبري ~~رملة بنت أبي سفيان بن حرب وأمها صفية بنت أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس ~~عمة عثمان بن عفان تزوجها عبيد الله بن جحش فولدت له حبيبة فكنيت بها وكان ~~عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة ثم مات بها مرتدا ~~وبقيت أم حبيبة على إسلامها قالت فلما انقضت عدتي جاءتني أبرهة جارية ~~النجاشي وقالت أن الملك يقول لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي ~~أن أزوجكه فقلت لها بشرك الله بخير فقالت أن الملك يقول لك وكلي من يزوجك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته ~~فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا ~~فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به ~~عيسى ابن مريم عليه السلام أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلي أن أزوجه أم حبيبة PageV01P178 # بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أصدقتها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد ms176 بن سعيد ~~فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وزوجته أم حبيبة ابنة أبي سفيان فبارك الله لرسوله ودفع الدنانير إلى خالد ~~بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا ~~تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا وإنما أطلت ~~بذكر هاته القصة لما فيها من الفوائد المهمة تاركا لما لا حاجة لنا به منها ~~(وحكم) الشرع فيها لذاتها الجواز ويطرأ لها سائر الأحكام بحسب متعلقها ~~كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ~~ذلك كما في البناني نقلا عن ابن عرفة. وفي ابن فرحون ولا تجوز الوكالة من ~~المتهم بدعوى الباطل ولا المجادلة عنه قال ابن العربي في أحكام القرآن في ~~قوله تعالى {ولا تكن للخائنين خصيما} أن النيابة عن المبطل المتهم لا تجوز ~~بدليل قوله تعالى لرسوله عليه السلام {واستغفر الله أن الله كان غفورا ~~رحيما} انتهى. وقال ابن العطار لا يصلح للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه ~~لأن ذلك استهانة للأب كما في الحطاب (وفيه) أيضا نقلا عن ابن سهل قال محمد ~~بن لبابة كل من ظهر منه عند القاضي لدد وتشعيب في خصومة لا ينبغي أن يقبله ~~في وكالة ولا يحل إدخاله اللدد على المسلمين (وحكمة) مشروعيتها التعاون ~~والتعاضد ولا خفاء في ذلك من المصالح العامة إذ يعجز كل أحد عن تناول أموره ~~إلا بمعونة من غيره أو يترفه فيستنيب من يريحه حتى جاز ذلك في بعض العبادات ~~لطفا منه سبحانه ورفقا بضعفة الخليقة (وأركانها) ثلاثة العاقد والمعقود ~~عليه والصيغة (فالصيغة) لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على معنى التوكيل. ~~والمعقود عليه أي الأمر الموكل فيه وهو ما تصح فيه النيابة كالبيع والنكاح ~~والضمان لا ما كان كالصلاة ms177 والصيام والإيمان (قال) ابن العربي في أحكام ~~القرآن والوكالة جائزة في كل حق تجوز النيابة فيه PageV01P179 # وقد مهدنا ذلك في كتب المسائل تحريره في خمسة وعشرين (الأول) الطهارة وهي ~~عبادة تجوز النيابة منها في صب الماء خاصة على أعضاء الوضوء ولا تجوز على ~~عركها إلا أن يكون المتوضيء مريضا لا يقدر عليه (الثاني) النجاسة (الثالث) ~~الصلاة ولا تجوز النيابة فيها بحال بإجماع من الأمة وإنما يؤديها المكلف ~~ولو بإشفار عينيه إلا في ركعتي الطواف (الرابع) الزكاة وتجوز النيابة في ~~أخذها وإعطائها (الخامس) الصيام ولا تجوز النيابة فيه بحال إلا عند الشافعي ~~وأحمد وجملة من السلف الأول وقد بيناه في مسائل الخلاف (السادس) الاعتكاف ~~وهو مثله (السابع) الحج (الثامن) البيع وهي المعاوضة وأنواعها (التاسع) ~~الرهن (العاشر) الحجر يصح أن يوكل الحاكم من يحجر وينفذ سائر الأحكام عنه. ~~وكذلك الحوالة والضمان والشركة والإقرار والصلح والعارية فهذه ستة عشر ~~مثالا. وأما الغصب فإن وكل فيه كان الغاصب الوكيل دون الموكل لأن كل محرم ~~فعله لا تجوز النيابة فيه. ويتبع ذلك الشفعة والقرض. ولا يصح التوكيل في ~~اللقطة. وأما قسم الفيء والغنيمة فتصح النيابة فيه. والنكاح وأحكامه تصح ~~النيابة فيه كالطلاق والإيلاء يمين لا وكالة فيه. وأما اللعان فلا تصح ~~الوكالة فيه بحال. وأما الظهار فلا تصح النيابة فيه لأنه منكر من القول ~~وزور ولا يجوز فعله. والخيانات لا يصح التوكيل فيها لهذه العلة من أنها ~~باطل وظلم. ويجوز التوكيل على طلب القصاص. واستيفائه. وكذلك في الدية. ولا ~~وكالة في القسامة لأنها إيمان. ويصح التوكيل في الذكاة. وفي العتق وتوابعه ~~إلا في الاستيلاد فهذه خمسة وعشرون مثالا تكون دستورا لغيرها وإن كان لم ~~يبق بعدها إلا يسير فرع لها انتهى وقال القرافي الأفعال قسمان منها ما ~~يشتمل فعله على مصلحة مع قطع النظر عن فاعله كرد الودائع وقضاء الديون ورد ~~الغصوبات وتفريق الزكوات والكفارات ولحوم انتفاع أهلها بها وذلك حاصل ممن ~~هي عليه لحصولها من نائبه ولذلك لم تشترط النيات في أكثرها (ومنها) ما ms178 لا ~~يتضمن مصلحة في نفسه بل PageV01P180 # بالنظر إلى فاعله كالصلاة فإن مصلحتها الخشوع والخضوع وإجلال الرب سبحانه ~~وتعالى وتعظيمه وذلك إنما يحصل فيها من جهة فاعلها فإذا فعلها غير الإنسان ~~فانت المصلحة التي طلبها صاحب الشرع ولا توصف حينئذ بكونها مشروعة في حقه ~~فلا تجوز النيابة فيها إجماعا. ومنها قسم متردد بين هذين القسمين فتختلف ~~العلماء رحمهم الله في أي الشائبتين تغلب عليه كالحج فإن مصالحه تأديب ~~النفس بمفارقة الأوطان وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره لتذكر ~~المعاد والاندراج في الأكفان وتعظيم شعائر الله في تلك البقاع وإظهار ~~الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته كرمي الجمار والسعي بين الصفا ~~والمروة والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع وهذه مصالح لا تحصى ولا ~~تصلح إلا للمباشر كالصلاة في حكمها ومصالحها فمن لاحظ هذا المعنى وهو مالك ~~رضي الله عنه ومن وافقه قالوا لا تجوز النيابة في الحج ومن لاحظ الفرق بين ~~الحج والصلاة ومشابهة النسك في المالية فإن الحج والشائبة الأولى أقوى ~~وأظهر وهي التي تحصل في الحج بالذات والمالية إنما حصلت بطريق العرض كما ~~تحصل فيمن احتاج للركوب إلى الجمعات فاكترى لذلك فإن المالية عارضة في ~~الجمعات ولا تصح النيابة فيها إجماعا فكذلك ينبغي في الحج وهو الأظهر وبه ~~يظهر رجحان مذهب مالك رحمه الله على غيره والله سبحانه أعلم اه وتعقبه ابن ~~الشاط بوجود الخلاف في الصلاة والصيام أيضا (والعاقد) ويتناول الموكل بكسر ~~الكاف والوكيل وإليهما أشار الناظم مع بيان الحكم بقوله # (يجوز توكيل لمن تصرفا ... في ماله لمن بذاك اتصفا) # يعني أنه يجوز لمن تصرف في ماله وهو البالغ الرشيد أن يوكل مثله بالغا ~~رشيدا على طلب حقوقه واستخلاص ديونه والبيع والابتياع ونحوها من كل ما تصح ~~فيه النيابة شرعا وفهم منه أن المولى عليه لا يوكل ولا يكون وكيلا وهو كذلك ~~لكن جرى العمل بجواز توكيله على طلب حقوقه المالية أما غيرها فهو كالرشيد ~~فيها ولا يمكن PageV01P181 # من قبض المال إلا إذا كان نفقة ولا ms179 يضمن في عقد توكيله الإقرار وكذا ~~الوصي والمقدم إذا وكل كل واحد منهما في حق المحجور لأن إقراره في الأموال ~~لا يلزم. وكان ابن الهندي عقد وثيقة توكيل وصي عن خجوره وضمن فيه الإقرار ~~على اليتيم وفي أحكام ابن سهل قال ابن عتاب وهو خطأ من ابن الهندي ولا يوكل ~~المحجور إلا في طلب نفقته وفي كسوته وفي ضرر البدن وفي الشروط المشترطة ~~يشير بقوله وفي ضرر البدن وفي الشروط المشترطة إلى مسألة الزوجة المولى ~~عليها فإن وليها لا يقبل الكلام منه مع زوجها إلا بتوكيل منها لأن لها ~~إسقاط ذلك عن زوجها ولا كلام لوليها فيه (وفي) كفاية المبتدي للشيخ إسماعيل ~~التميمي ما نصه وكل فلان السفيه البالغ فلانا على طلب نفقته وكسوته من وصية ~~فلان وعن المحاكمة عنه في ذلك والمخاصمة والإدلاء بالحجة وإقامة البينات ~~وتقييد المقالات وقبض ذلك والأبرأ منه شهد عليه بذلك من أشهده وهو صحيح في ~~عقله وبدنه بحال طوع ورضى وعرفه بتاريخ كذا انتهى (تنبيه) الذي جرى به ~~العمل عدم اشتراط قبول الوكيل الوكالة لأن قيامه بها يدل على رضاه ولو تأخر ~~عن وقت التوكيل ثم قال # (ومنعو التوكيل للذمي ... وليس أن وكل بالمرضي) # يعني أنه لا يجوز لمسلم أن يوكل كافرا في بيع أو شراء وتقاض لأنه لا ~~يتوقى ما هو حرام من ذلك أما توكيله على الخصام ونحوه فإنه مكروه كما يكره ~~أن يكون مسلم وكيلا لكافر لما فيه من الإهانة بخدمته وهو معنى قوله وليس أن ~~وكل بالمرضي فقوله أن بفتح الهمزة مصدرية وجملة وكل بفتح الواو من الفعل ~~والفاعل صلة أن وهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم ليس وخبرها بالمرضي وقوله # (ومن على قبض صبيا قدما ... فقبضه براءة للغرما) # يعني أن البالغ الرشيد إذا وكل صبيا على قبض ماله فقبضه ممن هو عليه ~~فقبضه يكون براءة لذلك الغريم وقوله صبيا مفعول مقدم لقدما وألفه للإطلاق ~~وقوله PageV01P182 # (وجاز للمطلوب أن يوكلا ... ومنع سحنون له قد نقلا) # قل المتيطي فإذا ms180 أراد الرجل التوكيل جاز ذلك له طالبا كان أو مطلوبا هذا ~~هو القول المشهور الذي جرى عليه العمل وكان سحنون لا يقبل من المطلوب وكيلا ~~إلا من امرأة لا يخرج مثلها أو مريض أو مريد سفر أو من تبين عذره أو من كان ~~في شغل الأمير أو على خطة لا يستطيع مفارقتها كالحجابة وكان يقبل التوكيل ~~من كل طالب انتهى وقال ابن عرفة لا يوكل المطلوب أن ظهر منه اللدد (ولما) ~~كانت الوكالة على نوعين مطلقة ومقيدة شرع في بيانها وبدا بالمطلقة وتسمى ~~الوكالة المفوضة فقال # (وحيثما التوكيل بالإطلاق ... فذلك التفويض باتفاق) # (وليس يمضي غير ما فيه نظر ... إلا بنص في العموم معتبر) # (وذا له تقديم من يراه ... بمثله أو بعض ما اقتضاه) # الأبيات الثلاثة يعني أن التوكيل المفوض هو الذي لم يقيد بشيء كان يقول ~~إنسان لآخر وكلتك أو أنت وكيلي فهو توكيل مفوض في كل شيء فإن لم يطلق بل ~~قيد كقوله وكلت فلانا على بيع كذا أو ابتياع كذا أو على الخصام ونحو ذلك ~~اختص به كما يأتي في النوع الثاني وما درج عليه الناظم من الاكتفاء بوكلتك ~~أو أنت وكيلي بدون ذكر التفويض طريقة ضعيفة فضلا عن كونها متفقا عليها ~~والطريقة الراجحة أن الإطلاق وحده لا يفيد ولا يصح به توكيل بل حتى يذكر ~~التفويض بأن يقول وكلته وكالة مفوضة أو فوضت إليك أموري. وحيث كان الوكيل ~~معزولا عن المصلحة المرجوحة فلا يمضي من فعله إلا ما كان نظرا ومصلحةح وإلا ~~فلا يمضي عليه ما فعله إلا إذا نص له في التوكيل على إمضاء فعله سواء كان ~~نظرا أو غير نظر قال العلماء إلا في أربعة أشياء طلاق وزوجته وإنكاح بكره ~~وبيع عبده أو داره فلا يمضي شيء منها إلا بالتنصيص عليه والمراد بالنظر ~~وغير النظر فيما عند الناس أما السفه فلا يجوز بحال PageV01P183 # إذ لا يأذن الشرع فيه ويضمن الوكيل أن وقع وكذلك يجوز له أن يوكل عن ~~موكله غيره بمثل ذلك أو بما يقتضيه ms181 نظره من معاني التفويض المذكور وقيل ليس ~~له أن بفعل ذلك إلا بالتنصيص عليه قال ابن ناجي وبه العمل وزادوا عليها ~~فروعا أخر لا بد من التنصيص عليها أيضا وهي حصر الدعوى والإبراء العام ~~والصلح كما في برنامج عظوم وفي الزقاقية # وهل مطلق التوكيل كاف فامضين ... به نظرا كالذ بتفويض انجلا # سوى زوجة دار وبكر وعبده ... أم الحكم بطلان وذا صح فاقبلا # أي ولا تعمل بمطلق التوكيل لأنه باطل وقد نظمت ما الحق بالأربعة المذكورة فقلت # كذلك توكيل وحصر لدعوة ... والإبراء مع صلح فحصلها تفضلا # وقيد بعضهم الدار بالسكنى والذي به العمل العقار مطلقا كما في ابن ناجي ~~(تنبيه) يمنع معاوضة الوكيل لنفسه للتهمة وبقوله وذا الإشارة راجعة للوكيل ~~المفوض إليه ثم أشار إلى النوع الثاني بقوله # (ومن على مخصص وكل لم ... يقدم إلا أن به الجعل حكم) # يعني أن من وكل على شيء مخصوص كبيع أو خصام لم يجز له أن يوكل غيره على ~~ذلك إلا إذا جعل له موكله توكيل الغير عليه وقوله من شرطية وعلى مخصص بفتح ~~الصاد صفة لموصف محذوف أي شيء مخصص متعلق بوكل بضم أوله مبني للنايب فعل ~~الشرط ولم يقدم بكسر الدال المشدد جواب الشرط وإلا استثنائية وإن شرطية. ~~وبه يتعلق بحكم وضميره يعود على التقديم المفهوم من قوله لم يقدم والجعل ~~بفتح الجيم بمعنى الجاعل أي الموكل فاعل بفعل محذوف يفسره حكم والله تعالى ~~أعلم وقوله # (وما من التوكيل لاثنين فما ... زاد من الممنوع عند العلماء) # يعني أن الفقهاء والقضاة لم يجوزوا للإنسان أن يوكل وكيلين على آخر في ~~نازلة واحدة لما فيه من الضرر على الموكل عليه أما على غير الخصام من بيع ~~ونحوه فله أن يوكل واحد أو أكثر والحكم للسابق في الفعل وقوله PageV01P184 # (والنقص للإقرار والإنكار من ... توكيل الاختصام بالرد فمن) # (وحيث الإقرار أتى بمعزل ... عن الخصام فهو غير معمل) # يعني أن توكيل الخصام إذا تجرد عن الإقرار والإنكار فإنه لا يعمل به ~~لنقصه وإن لخصمه أن يلزمه بالتوكيل ms182 على هذين الأمرين على المشهور وبه العمل ~~إذا كان الموكل بالغا رشيدا وقد اشتمل البيت الأول على أن نقص الإقرار ~~والإنكار من وكالة الخصام يوجب رد الوكالة كما قررنا وفهم من قوله توكيل ~~الاختصام أن التوكيل المفوض لا يرد بعدم النص عليهما وهو كذلك كما مر ومعنى ~~البيت الثاني هو أن الوكيل إذا أقر على موكله بما هو خارج عن الخصومة فإن ~~إقراره لا يلزمه موكله وله رده على الصحيح كما في التبصرة وقوله # (ومن على خصومة معينة ... توكيله فالطول لن يوهنه) # يعني أن من وكل على خصومة مخصوصة كقبض إرث من فلان وعلى المخاصمة معه في ~~ذلك وطال الزمن بأن مضى عليه نصف عام فأكثر فيما بين التوكيل والقيام به أو ~~فيما بعد المناشبة وقبل التمام فإن ذلك الطول لا يوهن توكيله ولا يضعفه ولا ~~يسأل من وكله هل هو باق على توكيله أم لا وفهم منه أن المعينة إذا انقضت ~~فليس له أن يخاصم في غيرها وهو كذلك. وقوله ومن على خصومة إلخ من اسم موصول ~~مبتدأ وجعله على خصومة معينة توكيله من المبتدأ والخبر صلة الموصول وجملة ~~فالطول لن يوهنه من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الذي هو من والضمير المستتر ~~في يوهنه يعود على الطول وضميره البارز يعود على التوكيل وأشار إلى مفهوم ~~معينة وهو إذا كانت الوكالة على مخاصمة مبهمة بقوله # (وإن يكن قدم للمخاصمة ... وتم ما أراد مع من خاصمه) # (ورام أن ينشيء أخرى فله ... ذاك إذا أطلق من وكله) PageV01P185 # (ولم يجز عليه نصف عام ... من زمن التوكيل للخصام) # الأبيات الثلاثة يعني أن من وكل على خصومة مبهمة بأن قال إنسان لآخر ~~وكلتك على المخاصمة عني من غير تقييد بخصومة معينة كما مر وتم خصامه في ~~نازلة ثم أراد أن يشرع في خصومة أخرى مع الأول أو مع غيره فله ذلك بشرطين ~~أحدهما الإطلاق في الوكالة الثاني أن لا يجوز عليه نصف عام من الفراغ من ~~الأولى لإنشاء الثانية وإلا فليس له ذلك ويجدد توكيله ms183 لانعزاله بطول المدة ~~إلا إذا كان توكيله مفوضا أو فيه الدوام والاستمرار فلا ينعزل حينئذ إلا ~~بالتصريح بالعزل قال التاودي في شرح الزقاقية إذا وكله على الخصومة عند قاض ~~معين فليس له أن يخاصم عند غيره وهذا إذا لم يكن مفوضا وإلا خاصم من شاء ~~عند من شاء متى شاء ولا مفهوم للخصومة بل الحكم يعمها وغيرها لقول المتيطي ~~في التوكيل على النكاح أن سقط من رسمه دائمة مستمرة وطال أمد التوكيل ستة ~~أشهر سقط إلا بتوكيل ثان. وقول الناظم من زمن التوكيل للخصام الأولى من زمن ~~السكوت ليشمل ما إذا لم يشرع في الخصام أو شرع وسكت وقوله # (وموت من وكل أو وكيل ... يبطل ما كان من التوكيل) # يعني أن موت الموكل أو الوكيل يبطل التوكيل ولا يكون ميراثا خلافا لبعض ~~العلماء ومحل بطلان الوكالة بموت الموكل إذا لم يشرف الوكيل على تمام ~~الخصومة وإلا أتمها كما في التبصرة فلو زاد الناظم # إلا وكيلا قارب التماما ... للخصم أن يلزمه الخصاما # لوفي بالمسئلة وقوله # (وليس من وكله موكل ... بموت من وكله ينعزل) # (والعزل للوكيل والموكل ... منه يحق بوفاة الأول) # مثال ما اشتمل عليه البيتان إذا وكل زيد عمرا وجعل له توكيل الغير فوكل ~~عمرو PageV01P186 # خالدا لينوب عن موكله زيد فإذا مات عمرو الذي هو واسطة فإن التوكيل لا ~~يبطل وعليه فيبقى خالد على وكالته وإذا مات زيد الذي هو الأول بطل توكيل ~~عمرو وتوكيل خالد وقوله موكل والموكل بفتح الكاف فيهما وضمير منه يعود على ~~الوكيل وقوله # (وما لمن حضر للجدال ... ثلاث مرات من انعزال) # (إلا لعذر مرض أو لسفر ... ومصله موكل ذاك حضر) # يعني أن الوكيل إذا جالس خصم من وكله ثلاث مرات فأكثر ولو في يوم واحد ~~عند القاضي وانعقدت بينهما المقالات فأراد موكله عزله فليس له ذلك إلا برضى ~~خصمه ولا له هو أيضا أن يعزل نفسه لأن خصمه يتضرر بذلك إلا لعذر مرض أو سفر ~~وكذا صاحب الحق إذا حضر للخصام ثلاث مرات وانعقدت بينهما المقالات ms184 ثم أراد ~~أن يوكل من يتم عنه الخصومة فليس له أيضا إلا لعذر مرض أو سفر كذلك وبهذا ~~القول العمل وقال بعضهم المرتان كالثلاث وشهر لكن لم يصحبه عمل وقول الناظم ~~ومثله موكل سماه موكلا بكسر الكاف نظرا لإرادته ذلك (قال) ابن فرحون للموكل ~~عزل الوكيل ما لم يناشب الخصومة فإن كان الوكيل قد نازع خصمه وجالسه عند ~~الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله إلا أن يظهر منه غش أو تدخيل في ~~خصومته وميل مع المخاصم له فله عزله وكذلك لو وكله بأجر فظهر غشه كان عيبا ~~وله أن يفسخ الوكالة ولا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده منهما ويكون ~~له أن يوكل عند ذلك قال ابن العطار ويلزمه في السفر اليمين أنه ما استعمل ~~السفر ليوكل غيره فإن نكل عن اليمين لم يبح له التوكيل إلا أن يشاء خصمه ~~وقال ابن الفخار لا يمين عليه ويكون له أيضا أن يوكل إذا كان خصمه قد أحرجه ~~وشاتمه فحلف أن لا يخاصمه بنفسه قال ابن الفخار فإن حلف أن لا يخاصمه دون ~~عذر يوجب اليمين لم يكن له أن يوكل اه قلت وقول ابن القطان بلزوم اليمين ~~وكذا دعوى مرض خفي هو الراجح حيث صدر به ابن فرحون كما رأيت واقتصر عليه ~~صاحب المختصر ومفهوم PageV01P187 # قوله ثلاث مرات أن للموكل عزل وكيله قبل الثلاث وهو كذلك أن أشهد به ~~وأشهره عند حاكم ولم يفرط في إعلامه الممكن فإن اختل شرط من هذه الشروط ~~الثلاثة لم ينفعه عزله ويمضي فعله كذا في الزرقاتي وفي ابن فرحون نقلا عن ~~أجوبة ابن رشد أن ما تقيد على الوكيل من الإقرار لازم لموكله إلا أن يكون ~~عزله قبل مناشبة الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في ~~تأخير إعلامه وأما بعد مناشبة الخصام أو قبله سرا فلا يجوز عزله اه وإنما ~~يكون له عزل وكيله قبل الثلاث إذا كان بدون أجر أما إذا كان بأجر فليس له ~~ذلك إلا ms185 برضى الوكيل ما لم يظهر منه ميل أو غش كما مر ويثبت عند القاضي فله ~~عزله ويجب على القاضي عدم قبوله وكيل خصام في المستقبل مثل الوكيل الذي ~~يتلدد في الخصام الواجب تأخيره كما تقدم وأنه يجوز للإنسان إذا خاصم بنفسه ~~وقاعد خصمه أقل من ثلاث مرات أن يوكل من يتم عنه الخصومة وقول الناظم ذك ~~الإشارة راجعة إلى قوله ثلاث مرات وهو معمول لحضر مقدم أي حضر ثلاث مرات وقوله # (ومن له موكل وعزلة ... لخصمه أن شاء أن يوكله) # قال الحطاب قال ابن فرحون في تبصرته ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل ~~لخصمه فأبى الأول لما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته فلا يقبل منه قول ~~ويتوكل له من كتاب الاستغناء اه زاد في شرحه على ابن الحاجب وينبغي أن لا ~~يمكن من الوكالة لأنه صار كعدوه ولا يوكل عدو على عدوه اه وقوله موكل بفتح ~~الكاف أي وكيل وقوله # (وكل من على مبيع وكلا ... كان له القبض إذا ما أغفلا) # يعني أن من وكل على بيع شيء فباعه فإن له قبض الثمن من المبتاع ولو لم ~~يقع التنصيص على ذكر القبض في الوكالة كما له ذلك إذا نص عليه ومثله من وكل ~~على الشراء فله قبض المبيع فإن لم يفعل حتى تعذر القبض ضمن فيهما وفهم من ~~قوله اغفلا أنه PageV01P188 # إذا وقع التنصيص على عدم القبض أو كانت العادة جارية بذلك خصوصا في المال ~~العظيم لم يكن للوكيل أن يقبض فإن قبضه لم يبرأ الدافع بذلك كما في التبصرة ~~وغيرها وقوله وكلا واغفرا بضم أولهما بالبناء للنائب والفهما للإطلاق وما ~~بعد إذا زائدة وقوله # (وغائب ينوب في القيام ... عنه أب وابن وفي الخصام) # (وجائز إثبات غير الأجنبي ... لمن يغيب واختصامه أبي) # يعني أن الغائب إذا كان له حق عند أحد أو أحدث عليه ضرر في كداره وليس له ~~وكيل يقوم بشأنه فإن لأبيه أو ابنه أن يقوم مقامه ويخاصم عنه في ذلك وأما ~~غير الأب والابن من ms186 الأقارب كالأخوة والأعمام وأبنائهم فإنه يمكن من ~~الإثبات لا من الخصومة قال ابن رشد والصواب أن الأب والابن يمكنان من ~~الإثبات والخصومة عن الغائب ومن عداهما من القرابة لا يمكن إلا من الإثبات ~~ولا يمكن من الخصومة وظاهر الروايات أن الأجنبي لا يمكن من شيء انتهى. وفي ~~نوازل البيوع من المعيار نقلا عن اليزناسني ما نصه الذي مضى عليه عمل ~~الموثقين أن القيام بالحسبة في عقار الغائب لا يباح إلا للوالد أو الولد أو ~~الأخ من جميع الجهات فإنه يمكن من الخصومة فإن آل الأمر إلى تعجيز المطلوب ~~أشهد القاضي بما ثبت عنده ويقيد مبلغ نظره ويشهد عليه على مذهب من لا يجيز ~~أن يخرج العقار من يد المطلوب إلى أن يقدم الغائب ويعرف ما عنده إذ لعل ~~الغائب يقر للمطلوب بالملك ونحو ذلك مما ينتفع به المطلوب فهذا هو المعتمد ~~عليه في المسئلة وقد ذكر ابن رشد فيها خمسة أقوال فذكرها ثم قال وما ذكرناه ~~أولا عن الموثقين هو الذي به العمل أن شاء الله تعالى انتهى وأما الجد ~~فداخل في الأب إذ المراد به الجنس فلا يكون أقل درجة من الأخ بل هو أعلى ~~منه في كل موضع وقيل يمكن من ذلك القريب والأجنبي قال التاودي ومحل الخلاف ~~ما لم يتعلق بالقائم عن الغائب ضمان للشيء المدعي فيه كالمرتهن لما يغلب ~~عليه والمستعير أو حق كاستيفاء المرتهن حقه من ذلك العبد أو الدابة ~~واستيفاء الزوجة نفقتها من ثمنها فلها أن تقيم البينة بملكها للغائب ~~وينزعان ممن هما بيده ويباعان في النفقة أو الدين والله أعلم PageV01P189 ### || AUTO فصل في تداعي الموكل والوكيل # أي هذا فصل في بيان حكم ما إذا أقر الوكيل بقبض ما وكل على قبضه أو قبض ~~ثمن ما وكل على بيعه ووقع نزاع بينه وبين موكله فادعى الوكيل أنه دفعه له ~~وأنكر الموكل ذلك وزعم أنه لم يدفع له ما وكله عليه ولا شيئا منه فحكى ~~الناظم في ذلك أربعة أقوال (أحدها) قوله # (وإن وكيل ادعى ms187 أقباض من ... وكله ما حاز فهو مؤتمن) # (مع طول مدة وإن يكن مضى ... شهر يصدق مع يمين تقتضى) # (وإن يكن بالفور الإنكار له ... فالقول مع حلف لمن وكله) # يعني أن الموكل والوكيل إذا كان تداعيهما بعد طول المدة كسنة فيما بين ~~قبضه وادعائه الاقباض فالقول قول الوكيل بدون يمين لأنه قام له شاهدان طول ~~المدة والأمانة وإن كان تداعيهما بالقرب كالشهر ونحوه فالقول قوله بيمين ~~لأنه قام له شاهد واحد وهو الأمانة وإن كان تداعيهما بالفور فالقول قول ~~الموكل بيمين وهذا القول لمطرف وقوله يصدق مبني للنائب مجزوم ومع بسكون ~~العين وحلف بفتح الحاء وسكون اللام (ثانيهما) قوله # (وقيل أن القول للوكيل ... مع اليمين دون ما تفصيل) # يعني أن القول قول الوكيل في الرد بيمينه مطلقا طال الزمن أم لا مات ~~الموكل وزعم أنه دفع له قبل موته أو لم يمت كان مفوضا إليه أم لا وهذا ~~القول الذي حكاه بقيل هو المشهور ومذهب المدونة فلو قدمه الناظم على بقية ~~الأقوال كما فعل ابن رشد أو اقتصر عليه كما فعل صاحب المختصر لكان أحسن وما ~~بعد دون زائدة (ثالثها) قوله # (وقيل أن أنكر بعد حين ... فهو مصدق بلا يمين) PageV01P190 # (وإن يمر الزمن القليل ... فمع يمين قوله مقبول) # يعني أن تداعيهما أن كان بعد طول الزمن فالقول قول الوكيل بلا يمين لأنه ~~مصدق وإن كان ذلك بالقرب كالأيام اليسيرة فالقول قوله مع يمينه وهذا القول ~~لابن الماجشون وابن عبد الحكم فالقول الأول فيه ثلاث مراتب كما علمت وهذا ~~فيه مرتبتان (رابعها) التفرقة بين المفوض إليه وغيره وإليه أشار بقوله # (وقيل بل يختص بالمفوض ... إليه ذا الحكم لفرق مقتضي) # (ومن له وكالة معينة ... يغرم إلا أن يقيم البينة) # يعني أن الحكم المذكور في القول الثالث إنما يتمشى في الوكيل المفوض إليه ~~فإن كان التداعي بعد طول الزمن فهو مصدق بلا يمين وإن كان بالقرب قالقول ~~قوله بيمين أما الوكيل على شيء بعينه فإن قوله غير مقبول ويغرم إلا أن يقيم ~~البينة على ms188 الدفع وإن طال الزمن وهذا قول أصبغ بن الفرج هذا كله فيما قبضه ~~الوكيل بغير إشهاد وأما ما قبضه بإشهاد لقصد التوثق فلا يقبل قوله ولا يصدق ~~في دعواه الدفع لموكله إلا بإشهاد. وفي كتاب الفروق (فرق) بين مسئلتين قال ~~مالك إذا دفع رجل إلى رجل مالا وأمره أن يدفعه إلى آخر فادعى أنه دفعه إليه ~~فأنكر المبعوث إليه لم يقبل قول المأمور إلا أن يقيم بينة على الدفع له ~~وإذا ادعى تلف المال قبل قوله وفي كلا الموضعين فهو مدع لإخراج المال من ~~يده الفرق بينهما إنما قبل قوله في دعوى التلف لأنه أمين وليس كذلك الإعطاء ~~لأنه مفرط في الدفع بدون بينة ولأنه مدع لإشغال ذمة غيره وبراءة ذمته فلم ~~يقبل قوله وليس كذلك في التلف لأنه ليس مدعيا لإشغال ذمة غيره فافترقا ~~والله أعلم. ولما فرغ من الكلام على الوكيل بالنص شرع يتكلم على الوكيل ~~بالعادة فقال # (والزوج للزوجة كالموكل ... فيما من القبض لما باعت يلي) # يعني أن الزوج لزوجته كالوكيل مع موكله فإنها إذا باعت شيئا من أملاكها ~~وقبض PageV01P191 # الزوج لها ثمن ما باعته أو قبض لها دينا ثم تنازعا فادعت أنه لم يدفع لها ~~ما قبض لها وادعى هو أنه دفع لها ذلك فتجري في هاته المسئلة الأقوال ~~الأربعة السابقة ولكن الحق أن يقال كما في ابن رحال وهو أنه يجب أن يراعي ~~حال الزوج مع زوجته فإنه إذا كان بينهما مشارة فليس هو كالوكيل والحاصل أن ~~مدار هذه الأمور على العوائد فيراعي عرف كل بلد والقرائن الدالة على ~~التوكيل وعدم ذلك ولا يكفي في هذه المسئلة الإطلاق أنه كوكيل (قلت) ويراعى ~~أيضا الموضع الذي هما فيه فإن كان مما تتمشى فيه الأحكام الشرعية كحاضرة ~~تونس حرسها الله فالقول قول الزوج أو الأخ مع أخته إذا قبض مالها وادعى ~~دفعه لها بيمينه طال الزمن أو لم يطل على القول المشهور من الأقوال ~~المتقدمة وإن كان لا تتمشى فيه الأحكام الشرعية غالبا خصوصا إذا كانت ~~عادتهم ms189 عدم اعتبار النساء ولا يمكن من حقوقهن كبلدنا توزر فإن القول قول ~~الزوجة أو الأخت طال الرحمن أو لم يطل ولا يبرأ من ذلك إلا بشهادة عادلة ~~هذا كله إذا كانت الوكالة جارية بينهم بالعادة وإلا فالدرك على الغريم كما ~~هو اليوم وقوله كالموكل بفتح الكاف وقوله # (وموت زوج أو وكيل أن عرض ... من غير دفع ما بتحقيق قبض) # (من ماله يأخذ ذاك قائم ... بالفور والعكس لعكس لازم) # يعني أن الزوج إذا قبض ثمن ما باعته زوجته أو قبض دينا لها أو قبض الوكيل ~~ما وكل عليه وثبت القبض وتحقق أما بالشهادة العادلة أو بالاعتراف ثم مات ~~القابض من زوج أو وكيل ولم تتحقق براءة ذمته مما قبض والمرأة أو الموكل ~~يذعيان عدم الدفع فإن كان ذلك بالقرب والحدثان فيما بين القبض والموت فيؤخذ ~~ذلك من أموالهما بعد يمين القضاء أنهما ما قبضا ولا وهبا ولا خرج عن ملكهما ~~بناقل شرعي إلى الآن وإن كان ذلك بعد مدة طويلة تكون قاطعة لدعوى عدم القبض ~~عادة فلا شيء للزوجة ولا للموكل قبل ورثة الزوج أو الوكيل هذا معنى قوله ~~والعكس لعكس لازم أي والعكس وهو عدم الأخذ لازم العكس وهو عروض الموت بعد ~~طول فيما بين زمن PageV01P192 # القبض وزمن الموت نعم إذا طلبت الزوجة أو الموكل يمين ورثة الزوج أو ~~الوكيل فلها تحليف من يظن به العلم من البالغين الرشداء فيحلف على نفي ~~العلم لا غير (قال) المهدي قوله وموت زوج أو وكيل أن عرض البيتين انظره هل ~~هذا تقييد لما تقدم من قبول قول الوكيل في الرد مطلقا من غير تقييد وهو ~~الذي يدل عليه كلامهم هنا أو هذا قول من الأقوال المتقدمة المقابلة للمشهور ~~لم أر من تعرض لذلك انتهى وقوله عرض وقبض مبنيان للفاعل بفتح الراء والباء ~~ودفع مضاف وما اسم موصول مضاف إليه وبتحقيق متعلق بقبض وجملة قبض صلة ما ~~والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره قبضه والضمير المستتر في قبض ~~يعود على الزوج أو الوكيل ms190 والله أعلم (ولما) كان من أفراد الوكالة وكالة ~~الخصام ولا يقع الخصام بين المتداعيين إلا مع الإنكار والغالب إذا طال ~~بينهما الخصام فيما تنازعا فيه الرجوع إلى الصلح ناسب أن يكون باب الصلح ~~عقب باب الوكالة فلهذا ذكره عقبة فقال ### | AUTO باب الصلح وما يتعلق به # أي هذا باب في بيان حكم الصلح وبيان ما يقع بين الناس منه في الغالب صحة ~~وفسادا وما ينقض وما لا ينقض (والصلح) والإصلاح والمصالحة لغة قطع المنازعة ~~قال في المصباح مأخوذ من صلح الشيء صلوحا من باب قعد وصلاحا أيضا وصلح ~~بالضم لغة وهو خلاف فسد وصلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة فهو صالح وأصلحته فصلح ~~وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب وفي الأمر مصلحة أي خير والجمع ~~المصالح وصالح صلاحا من باب قاتل والصلح اسم منه وهو التوفيق ومنه صلح ~~الحديبية وأصلحت بين القوم وفقت وتصالح القوم واصطلحوا وهو صالح للولاية أي ~~له أهلية للقيام بها اه وفي مختار الصحاح والصلاح بكسر الصاد مصدر المصالحة ~~والاسم الصلح يذكر ويؤنث وقد اصطلحا وتصالحا وأصالحا بتشديد الصاد والإصلاح ~~ضد الإفساد PageV01P193 # والمصلحة واحدة المصالحة اه (واصطلاحا) عرفه الإمام ابن عرفة بقوله ~~انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه فقوله رحمه الله تعالى ~~عن حق يدخل فيه صلح الإقرار. وقوله أو دعوى يدخل فيه صلح الإنكار. وقوله ~~بعوض متعلق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض. وقوله لرفع نزاع أو خوف ~~وقوعه يخرج به الانتقال لا لرفع نزاع ولا لخوف وقوعه كبيع الدين ونحوه من ~~البياعات. ويدخل في قوله أو خوف وقوعه الصلح عن إقرار وإنكار. وفي الرضاع ~~قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن عقاب رحمه الله تعالى وذكر الانتقال فيه ~~إشكال لأنه مسبب عن الصلح لا أنه هو فتأمله والله أعلم (وأركانه) ثلاثة ~~العاقد وهو المصالح ويتناول كل واحد من المتصالحين وشرط صحة عقده التمييز ~~ولزومه التكليف كالبيع. والمعقود عليه ويتناول المصالح به والمصالح عنه ~~بشروطهما الآتية والصيغة أو ما يقوم مقامهما ms191 كالمعاطاة (والأصل) في ~~مشروعيته الكتاب قال الله تعالى {فأصلحوا بين أخويكم} وقال تعالى {لا خير ~~في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} وقال ~~تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا إلى قوله فلا جناح عليهما أن ~~يصالحا}. والسنة فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن ~~عوف ليصلح بينهم. وروى أن كعب ابن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له عليه في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك ~~فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر فقال كعب قد ~~فعلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فاقضه الحديث. وإجماع الأمة على ~~ذلك. وحكمة مشروعيته دفع التشاجر وإصلاح ذات البين بين الناس (وحكم) الشرع ~~فيه الجواز وإليه أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله # (والصلح جائز بالاتفاق ... لكنه ليس على الإطلاق) PageV01P194 # يعني أن حكم الصلح الجواز باتفاق العلماء لأنه مشروع لكنه جوازه ليس على ~~إطلاقه بل يجوز ما لم يؤد إلى حرام لقوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز ~~بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما والمسلمون على شروطهم إلا ~~شرطا حرم حلالا أو أحل حراما وفسر تحليل الحرام بأمثلة منها من صالح على ~~دار ادعاها بخمر أو خنزير أو غير ذلك مما لا تجوز المعاوضة فيه وفسر تحريم ~~الحلال كمن صالح عن سلعة بثوب بشرط أن لا يلبسه ولا يبيعه إلى غير ذلك من ~~وجوه التحجير (قال) ابن عرفة وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه وقد يعرض ~~وجوبه عند تعيين مصلحة وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو ~~راجحته كما مر في النكاح للخمي وغيره اه فيراد بالجواز في كلام الناظم ما ~~يشمل المندوب والواجب وقد تقدم نحو هذا عند قول الناظم والصلح يستدعي له ms192 أن ~~أشكلا. البيتين خ وأمر بالصلح ذوى الفضل والرحم كان خشي تفاقم الأمر انتهى. ~~وخرج بالاستدراك الحرام والمكروه فيفسخ في الحرام ويمضي في المكروه. وقول ~~أصبغ ينفذ الحرام ويمضي مراده بالحرام ما حرم على دعوى إحدهما دون الآخر لا ~~الحرام مطلقا والمراد بالمكروه ما هو ممنوع على ظاهر الحكم كما يأتي في ~~الصلح على الإنكار وإلى هذا أشار الزقاق بقوله. وإن يقع الصلح الكريه ~~فامضين. ولو حادثا وافسخ حراما وقيل لا. ويكون الصلح في الدماء والفروج ~~كالخلع والأموال وهو دائر فيها بين خمسة أوجه (البيع) أن كانت المعاوضة فيه ~~عن أعيان. والصرف أن كان أحد النقدين عن الآخر. والإجارة أن كانت عن منافع. ~~والإحسان وهو ما يعطيه المصالح من غير إلحاح على وجه الهبة. ودفع الخصومة ~~أن لم يتعين شيء من ذلك فمتى يتعين أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروطه للحديث ~~المتقدم. ولما ذكر أنه غير جائز على الإطلاق شرع في بيان وجه ذلك فقال. # (وهو كمثل البيع في الإقرار ... كذاك للجمهور في الإنكار) PageV01P195 # يعني أن الصلح على الإقرار وكذلك على الإنكار عند جمهور العلماء حكمه ~~كالبيع فيما يحل ويحرم قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا فما جاز ~~في البيع يجوز في الصلح وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح (ثم) أن كان ~~الصلح في الإقرار على أخذ ذات غير المدعى به فهو بيع لذات المدعى به فيشترط ~~فيه شروط البيع من كون كل من المدعى به والمأخوذ عوضا طاهرا منتفعا به ~~مقدورا على تسليمه معلوما غير مجهول وانتفاء موانعه كدعواه بعرض أو حيوان ~~أو طعام فأقر به فصالحه على دنانير أو دراهم نقدا أن كان المدعى فيه في ~~الذمة لئلا يلزم عليه فسخ الدين في الدين (أما) أن كان معينا فلا يشترط ~~طكون المصالح به نقدا. وعلى عرض أو طعام مخالف للمصالح عنه نقدا. وأما لأجل ~~فيمنع لربا النسائ أن كان طعاما (فإن) اختل شرط من شروط البيع كصلحه على ~~ثوب بشرط أن لا يلبسه ms193 أو لا يبيعه على شيء غير منتفع به كالفرس الذي يكلب ~~أو كان غير مقدور على تسليمه كالعبد الآبق والبعير الشارد أو بشيء نجس أو ~~مجهول أو إلى أجل مجهول لم يصح إلا أن المدعى به أن كان مجهولا لا يقدر على ~~الوصول إلى معرفته جاز وإلا فلا كما في الحطاب. وفي المواق قال المتيطي ~~يعقد فيها قام فلان على فلان يزعم أن له حقا لا يعرف قدره ولا مبلغه ثم أن ~~فلان المدعى عليه خشي أن يكون للقائم علقة فيما خلا أو حق فيما سلف وإن كان ~~لا يعرف شيئا من ذلك فرأى أن يتحلل من دعواه بأن يدفع له كذا فرضي بذلك ~~فلان القائم وقطع حجته وأسقط التبعة اه وإن كان الصلح على أخذ منافع فهو ~~إجارة للمصالح به على الذات المدعى بها فيشترط فيها شروط الإجارة كأن يكون ~~المدعى به معينا كهذه الدابة فيجوز صلحه عنها بمنافع معينة أو مضمونة لعدم ~~فسخ الدين في الدين. وإن كان المدعى به غير معين بأن كان في الذمة كدينار ~~أو ثوب موصوف لم يجز الصلح عليه بمنافع معينة أو مضمونة لأنه فسخ دين في ~~دين بناء على أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر وهو مذهب ابن القاسم أما على ~~أن قبض الأوائل قبض للأواخر وهو مذهب أشهب فالجواز. وإن كان على أخذ بعض ~~المدعى به فهو إبراء PageV01P196 # من البعض المتروك وهل يشترط فيه قبول المدعى عليه والحيازة قبل موت ~~المدعي أو فلسة لأنه هبة أو لا يشترط ذلك لأنه ليس هبة حقيقة وهو المعتمد ~~كما في الدسوقي قولان. وإن كان على الإنكار فيشترط فيه شروط الصلح على ~~الإقرار وثلاثة شروط أخر على مذهب الإمام مالك أن جاز على دعوى المدعي وعلى ~~دعوى المدعى عليه وعلى ظاهر الحكم الشرعي بأن لا تكون هناك تهمة فساد. ~~واعتبر ابن القاسم الشرطين الأولين فقط. واعتبر أصبغ أمرا واحدا وهو أن لا ~~تتفق دعواهما على فساد (فمثال) ما توفرت فيه الشروط الثلاثة أن يدعي إنسان ms194 ~~على آخر بعشرة حالة فأنكر ثم صالحه عنها بثمانية معجلة أو بعرض حال. ومثال ~~ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم أن يدعى بمائة درهم حالة ~~فيصالحه على أن يؤخره بها إلى شهر أو على خمسين مؤخرة لشهر فالصلح صحيح على ~~دعوى كل لأن المدعي أخر صاحبه أو أسقط عنه البعض وأخره لشهر والمدعى عليه ~~افتدا من اليمين بما التزم أداءه عند الأجل ولا يجوز على ظاهر الحكم لأنه ~~سلف بمنفعة فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي عند ~~الإنكار بتقدير نكول المدعى عليه أو حلفه فيسقط جميع الحق المدعى به فهذا ~~ممنوع عند الإمام جائز عند ابن القاسم وأصبغ. ومثال ما يمتنع على دعواهما ~~أن يدعي عليه بدراهم وطعام من يبيع فيعترف بالطعام وينكر الدراهم فيصالحه ~~على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم ويصالحه بدنانير مؤجلة أو ~~بدراهم أكثر من دراهمه فيفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المؤخر عند ~~الإمام وابن القاسم وأصبغ لاشتمال هاته الصورة على الأمور الثلاثة لا على ~~الأمرين فقط. ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده أن يدعي عليه بعشرة ~~دنانير فينكرها فيصالحه على مائة درهم إلى أجل فهذا يمتنع على دعوى المدعي ~~وحده للصرف المؤخر ويجوز على إنكار المدعى عليه لأنه إنما صالحه على ~~الافتداء من اليمين الواجبة عليه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم وجائز ~~عند أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد. ومثال ما يمتنع على دعوى المدعى ~~عليه وحده أن يدعى إنسان على آخر PageV01P197 # بعشرة أرادب قمحا من قرض وقال المدعى عليه إنما لك علي خمسة من سلم وأراد ~~أن يصالحه على دراهم أو دنانير فهذا جائز على دعوى المدعي لأن طعام القرض ~~يجوز بيعه قبل قبضه ويمتنع على دعوى المدعى عليه لعدم جواز بيع طعام السلم ~~قبل قبضه فهذا ممتنع عند مالك وابن القاسم وأجازه أصبغ كالذي قبله (تنبيه) ~~المراد بظاهر الحكم ما ظهر من الأحكام الشرعية وهي النسب التامة في قولهم ~~تهمة سلف جر ms195 نفعا توجب الحرمة تهمة بيع الطعام قبل قبضه توجب الحرمة ~~والمراد بكون الصلح جائزا على ما ظهر للعلماء من تلك الأحكام أن يكون ذلك ~~الصلح ليس فيه شيء من تلك الأحكام التي ظهرت لهم؟ ؟ ؟ للمنع لا أن المراد ~~به خطاب الله تعالى المتعلق أفعال المكلفين لأنه لا اطلاع لنا عليه قاله ~~الدسوقي (تتميم) ويجوز الصلح على مقتضى السكوت كان يدعي إنسان على آخر بشيء ~~مبين فيسكت ثم يصالحه على شيء عما يقتضيه السكوت ويترتب عليه من حبس وتعزير ~~حتى يقر المدعى عليه أو ينكر فيعامل بمقتضى كل منهما كما تقدم عند قوله # ومن أبى إقرارا أو إنكار ... لخصمه كلفه إجبارا # على أن يترك الدعوى وهو عند ابن محرز كالإقرار والإنكار فيعتبر فيه ~~الشروط الثلاثة المتقدمة الآتية على مذهب الإمام وإنما جعله مثلهما لأنه ~~يحتملها فأعطي حكمهم فلو ادعي عليه بدينار فسكت فصالحه على درهم مؤخر لم ~~يجزبالنظر لدعوى المدعي وأما بالنظر للمدعى عليه فيجوز لاحتمال إنكاره ولو ~~ادعى عليه بإردب من قرض فسكت فصالحه بدينار لم يجز بالنظر للمدعى عليه ~~لاحتمال إقراره وأنه من بيع (فرع) يجوز الصلح عن دين بما تصح به المعاوضة ~~عن الدين كدعواه عرضا أو حيوانا أو طعاما فيصالحه بدنانير أو دراهم أو بهما ~~أو بعرض أو بطعام مخالف للمصالح عنه نقدا ويمنع بمنافع كسكنى دار أو بمؤخر ~~لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين أو صرف مؤخر لأنه ربا نساء كما لو صالحه عما ~~يدعيه عليه من الدنانير أو الدراهم التي في ذمته من قرض أو من بيع بفضة أو ~~بدنانير مؤجلة أو كان يؤدي إلى PageV01P198 # بيع الطعام قبل قبضه كصلحه عن طعام من بيع بدراهم أو غيرها أو يؤدي إلى ~~ضع وتعجيل كصلحه من عشرة دنانير أو دراهم أو أثواب مؤجلة بثمانية نقدا (ثم) ~~شرع في توضيح قوله وهو كمثل البيع في الإقرار البيت فقال # (فجائز في البيع جاز مطلقا ... فيه وما اتقى بيعا يتقي) # (كالصلح بالفضة أو بالذهب ... تفاضلا أو بتاخر أبي) # يعني ms196 أن ما جازت معاوضته في البيع يجوز في الصلح مطلقا سواء كان عن إقرار ~~أو إنكار أو سكوت فيجوز الصلح عن دين بما يباع به كدعواه عرضا فيصالحه عنه ~~بدراهم أو دنانير نقدا كما تقدم بيانه نصا سواء وما امتنعت معاوضته في ~~البيع يمتنع في الصلح فيمتنع بمنافع كسكنى دار لئلا يؤدي إلى فسخ دين في ~~دين كما مر وبفضة عن فضة أكثر منها أو أقل أو ذهب عن ذهب أكثر منه أو أقل ~~ولو مناجزة لأنه يؤدي إلى ربا الفضل وبأحدهما عن الآخر إلى أجل لأنه يؤدي ~~إلى ربا النساء خ وحرم في نقد وطعم ربا فضل ونساء أما لو أخذ فضة عن فضة ~~قدرها أو ذهبا عن ذهب قدره ولو نسيئة فهو جائز لأنه اقتضاء دين لا صلح كما ~~لو أخذ فضة عن ذهب والعكس مناجزة وقوله اتقى ويتقي وأبي الثلاثة مبنية ~~للنائب ومعنى أبي منع وقوله # (والصلح بالمطعوم في المطعوم ... نسيئة رد على العموم) # يعني أن من له طعام على آخر سواء كان من قرض أو وديعة أو هبة فلا يجوز أن ~~يصالحه عليه بطعام آخر إلى أجل لأنه يؤدي إلى ربا النساء وفسخ دين في دين ~~وإن كان من بيع لم يجز الصلح عنه أيضا لا بطعام ولا بغيره لا حال ولا مؤجل ~~لأنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وفسخ دين في دين وقوله # (والوضع من دين على التعجيل ... أو المزيد فيه للتأجيل) # يعني أنه لا يجوز الصلح على أن يوضع من الدين شيء على تعجيل باقية فهو ~~ممنوع PageV01P199 # في باب البيع وكذا في الصلح وكذلك يمتنع تأخير الدين للزيادة فيه ولعله ~~لا فرق بينهما إلا في تسميته بيعا أو صلحا ووجه المنع في المسألة الأولى أن ~~من عجل ما لم يجب عليه يعد مسلفا فقد سلف الآن ثمانية من عشرة عليه إلى شهر ~~مثلا ليقضي من نفسه عشرة عند الأجل فهو سلف جر نفعا وفي الثانية سلف جر ~~نفعا ظاهر. وقوله # (والجمع في الصلح ms197 لبيع وسلف ... وما أبان غررا بذا اتصف) # يعني أنه كما يمتنع الجمع بين البيع والسلف في باب البيع على مذهب ابن ~~القاسم يمتنع في باب الصلح فمن كان له على غريمه دينار وهو مقر به أو منكر ~~فيصطلحان على أن يأخذ رب الدين من غريمه عرضا بنصف دينار والنصف الآخر ~~يؤخره به إلى أجل فقد اجتمع فيه البيع والسلف لأن العرض مبيع بنصف الدينار ~~والنصف الآخر منه سلف إلى الأجل الذي أخره إليه. وقوله وما أبان غررا بذا ~~اتصف يعني لا يجوز الصلح بما فيه غرر كالعبد الآبق والبعير الشارد لعدم ~~جوازه في البيع كما مر وقوله بذا الإشارة راجعة إلى الحكم السابق وهو المنع ~~أي والصلح الذي أظهر غررا اتصف بالمنع كالبيع وقوله # (والصلح بالطعام قبل القبض ... من ذمة فذاك غير مرضي) # (وإن يكن يقبض من أمانة ... فحالة الجواز مستبانة) # يعني كما لا يجوز بيع الطعام قبل قبضه من بيع كذلك لا يجوز الصلح به قبل ~~قبضه من ذمة من هو في ذمته أن كان من بيع أما أن كان الطعام المصالح به قبل ~~قبضه من قرض أو هبة ونحوهما فالصلح به جائز كبيعه وقوله من ذمة قال أبو ~~البقاء صوابه والصلح بالطعام قبل القبض من ذمة ما لم يكن من قرض ولهذا قال ~~التاودي وقوله من ذمة صوابه من بيع لأن محترزه طعام القرض وهو في الذمة ~~أيضا لا طعام PageV01P200 # الأمانة فقط كما عبر به في مفهومه إذ قال وإن يكن يقبض من أمانة البيت ~~وقوله (فصل) أي هذا فصل في مسائل من الصلح وقوله # (وللأب الصلح عن المحجور ... ولو بدون حقه المأثور) # (إن خشي الفوت على جميع ما ... هو به يطلب من قد خصما) # (والبكر وحدها تخص هاهنا ... بعفوه عن مهرها قبل البنا) # يعني أنه يجوز للأب الصلح عن ولده الذي تحت حجره وفي ولايته ذكرا كان أو ~~أنثى بقدر حقه الذي يصير إليه بعد الخصام أو بأقل منه أن خشي فوات جميع ~~الحق بتجريح بينته أو ms198 بكثرة مصاريف الخصم فيكون الصلح ببعضه أولى من فوت ~~جميعه أو فوت أكثر من القدر الذي يصالح به أما الحق الثابت الذي لا خصام ~~فيه ولا يخشى عليه الضياع فلا يجوز فيه الصلح عنه بأقل من حقه إذ لا نظر ~~فيه ولا مصلحة فإن فعل رده القاضي واستوفى له حقه ولا يترك وتركه من ~~التضييع فإن غفل عليه حتى رشد المولى عليه كان له القيام على الغريم إلا ~~البكر فإنها اختصت من سائر أخوتها المولى عليهم بأنه يجوز لأبيها العفو عن ~~نصف صداقها أن طلقها زوجها قبل البناء لقول الله تعالى {وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح الآية والذي بيده عقدة النكاح عندنا الأب وكذا قبل ~~الطلاق إذا كان مصلحة لا بعد البناء ولو سفيهة ولا بعد موت الزوج قبل ~~البناء أو بعده فلا يجوز العفو (تنبيه) كما يجوز للأب الصلح عن محجوره إذا ~~كان طالبا يجوز صلحه عنه إذا كان مطلوبا وهو من باب أولى كل ذلك مع عدم ~~الغبن والضرر وإلا فلا يجوز كالوصي إذ لا فرق بينهما على التحقيق والله ~~أعلم وقوله # (وللوصي الصلح عمن قد حجر ... يجوز إلا مع غبن أو ضرر) # يعني أنه يجوز للوصي أن يصالح عن محجوره طالبا كان أو مطلوبا إذا كان في ~~صلحه PageV01P201 # سداد ونظر أما أن كان فيه غبن أو ضرر عليه في حقه فإنه لا يجوز وينقض أن ~~وقع كما مر في صلح الأب وحاصل فقه المسئلة في الصلح عن المحجور أن المحجور ~~لا يخلو أما أن يكون طالبا أو مطلوبا وفي كل ثلاثة أقسم فإن كان طالبا ~~والحق ثابت لم يجز الصلح عنه باتفاق وإن كان الحق غير ثابت ولا يرجى له ~~ثبوت فالصلح جائز وإن كان الحق غير ثابت في الحال ولكن يرجى ثبوته في ~~المثال فالصلح ممنوع وأما أن كان المحجور مطلوبا فإن كان الحق الذي يطالب ~~به غير ثابت ms199 ولا مرجو الثبوت لم يجز الصلح بحال وإن كان الحق ثابتا جاز ~~الصلح بمثله فأقل وإن كان يخشى ثبوته فقولان والمعتمد منهما الجواز كما في ~~التسولي وغيره (فرع) وفي المعيار سئل ابن الفخار عن صلح الوصي عن الأيتام ~~في يمين القضاء فأجاب لا يجوز حتى يرى أنه يحلف وإلا لم يجز وتعرف عزيمته ~~بقرائن الأحوال انتهى وتقدم هذا في باب اليمين وقوله. وللوصي متعلق بيجوز وقوله # (ولا يجوز نقص صلح أبرما ... وإن تراضيا وجبرا ألزما) # يعني أن الصلح إذا وقع بين متخاصمين على وجه جائز ثم أراد أحدهما نقضه ~~والرجوع إلى ما كانا عليه من الخصام فإنه لا يجوز وإن وافقه الآخر على ذلك ~~وتراضيا عليه لأنه انتقال من معلوم إلى مجهول وهو ممنوع لما فيه من ~~المخاطرة هذا إذا وقع عن إنكار بدليل التعليل أما إذا وقع عن إقرار فإنه ~~يجوز نقضه بتراضيهما لأنه إقالة منه واحترزت بقولي على وجه جائز عما إذا ~~وقع على وجه فاسد متفق على فساده فإنه ينتقض ولو تراضيا على عدم نقضه وفي ~~نقض الصلح المختلف فيه وهو المشهور وعدم نقضه وبه العمل قولان تقدمت ~~الإشارة إليهما بكلام الزقاق وكلام التسولي هنا لا يعول عليه كما في حاشية ~~المهدي (ولما) كان المصالح به لا يحل أخذه للظالم من المتصالحين فيما بينه ~~وبين الله تعالى بل ذمته مشغولة للمظلوم منهما ولو حكم به حاكم لأن حكم ~~الحاكم لا يحل الحرام سواء كان مأخوذا أو متروكا فإن كان الظالم PageV01P202 # هو المدعي حرم عليه الشيء المأخوذ وإن كان الظالم هو المدعى عليه حرم ~~عليه الشيء المتروك فرع الفقهاء رضي الله تعالى عنهم على هذا فروعا ثمانية ~~منهم ما يسوغ للمظلوم نقض الصلح فيها ومنها ما لا يسوغ له ذلك أشار الناظم ~~إلى فرع منها بقوله # (وينقض الواقع في الإنكار ... أن عاد منكر إلى الإقرار) # يعني أن الظالم إذا أقر ببطلان دعواه بعد وقوع الصلح فإن للمظلوم نقضه ~~بلا خلاف ولو أسقط في عقد الصلح البينات لأنه كالمغلوب ms200 على الصلح بالإنكار ~~وإن شاء أمضاه وضمان ما قبض كل منهما من قابضه (الثاني) أن تشهد بينة ~~للمظلوم على الظالم لم يعلمها المظلوم عند الصلح ولابد من حلفه على عدم ~~العلم (الثالث) من صالح وله بينة غائبة يعلمها وهي بعيدة جدا كخراسان من ~~إفريقية وأشهد أنه يقوم بها أعلن بالإشهاد عند الحاكم أو لم يعلن بها كما ~~يأتي في الفرع الخامس (الرابع) من صالح لعدم وثيقته ثم وجدها بعد الصلح على ~~الإنكار وقد أشهد أنه يقوم بها أن وجدها فله نقض الصلح إذا وجدها كما إذا ~~نسيها حال الصلح ثم تذكرها فإنه يحلف ويقوم بها (الخامس) من ادعى عليه شخص ~~بشيء معلوم فأنكره فاشهد المدعي سرا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة وأنه إنما ~~يصالح لأجل بعد غيبة بينته وإنه يقوم بها أن قدمت والحال أنه لم يعلن ~~بالإشهاد عند الحاكم ثم صالحه ثم قدمت بينته فله القيام بها كمن أشهد وأعلن ~~(السادس) أن يكون المدعى عليه يقر بلحق سرا ويجحده علانية فاشهد المدعى ~~ببينة على جحده علانية ثم صالحه على التأخير أو إسقاط بعض الحق ونحوهما ~~وأشهد بينة لم يعلم بها المدعى عليه على أنه غير ملتزم للتأخير أو الإسقاط ~~وإنما فعل ذلك الصلح ليقر له علانية فإنه يعمل بذلك وينفعه وشرط هذا ~~الإيداع ويعبر عنه بالاسترعاء والاستحفاظ تقدمه على الصلح ولو بساعة ولهذا ~~ينبغي أن يؤرخ بوقت كذا لا باليوم إذ قد يقع الصلح في ذلك اليوم فلا ينتفع ~~به إذ لا يعلم أيهما قبل صاحبه وثبوت إنكار المدعى عليه ورجوعه بعد الصلح ~~إلى الإقرار وثبوت خوف المشهد PageV01P203 # المسترعي من نحو ظالم وإلا لم يفده ذلك إلا في التبرعات فلا يشترط فيها ~~إثبات التقية على المشهور. وأما ما لا ينقض فيه ففرعان (الأول) من ادعى على ~~رجل بدين فأنكره ثم صالحه عليه وهو عالم ببينته ولم يشهد بأنه يقوم بها ~~فإنه لا قيام له بها ولا ينقض صلحه سواء كانت بينته حاضره أو غائبة غيبة ~~قريبة أو بعيدة لا ms201 جدا ولو لم يصرح بإسقاطها لأن إعراضه عنها يعد منه إسقاط ~~لها فلو أشهد فالحكم ما تقدم (الثاني) من ادعى على شخص بحق فأقر له به غير ~~أن المدعى عليه قال للمدعى احضر بينتك التي فيها حقك وامحها أو مزقها وخذ ~~ما فيها فقال ضاعت مني وأنا أصالحك فصالحه ثم وجد الوثيقة بعد ذلك فإنه لا ~~قيام له بها ولا ينقض الصلح والفرق بين هذا وبين ما سبق وهو أنه إذا وجد ~~وثيقته بعده فله نقضه هو أن الغريم في هذا يقر بالحق وما سبق الغريم فيه ~~منكر للحق والحال أن صاحب الدين قد أشهد كما مر (تنبيهان) الأول قول العوام ~~أن صلح المنكر إثبات لحق الطالب جهل منهم وإنما له القيام ببينة تعرف أصل ~~حقه قاله صاحب اختصار المتيطية (الثاني) قال التاودي على قول الزقاق كذلك ~~الاستحفاظ فاترك ما نصه أي لما يلحق الشاهد من الضرر من المشهود عليه لأن ~~الاستحفاظ وهو الاسترعاء أيضا ويسمى إيداع الشهادة إنما يكون في الغالب على ~~الظالم خوفا من سطوته أو من القاضي لما ذكروه من أنه لا يكتب إلا عن إذن ~~القاضي فيسجل عليه أو يكتب بخطه أذنت للعدلين فلان وفلان أن يكتبا ~~الاسترعاء لفلان وفي مجالس المكناسي أن القاضي ينهى عنه لأنه خدعة ولا يضبط ~~معه عقد وأكثر ما يفعله أهل الحيل وينفع في التبرعات مطلقا والأصل فيه ما ~~في المستخرجة أن مالكا سئل عن الرجل يهرب عبده لدار الحرب فيكتب له اخرج ~~وأنت حر بعد أن يشهد أنه غير ملتزم لعتقه قال مالك لا يلزمه العتق والعبد ~~رقيق وسئل سحنون عن رجل طلب منه السلطان عبده ليشتريه منه فاعتقه أو دبره ~~وقال إنما فعل ذلك خوفا من السلطان قال لا يلزمه شيء من ذلك قال ابن سهل ~~وكل ما استرعى فيه من عتق أو طلاق أو حبس نفعه قال ويصدق المشهد فيما يذكره ~~من التوقع ولو لم يعرف إلا من قوله وأما المعاوضات فلا بد فيها PageV01P204 # من ثبوت التقية والقيام ms202 بها بعد زوالها بالفورية وقال سحنون في الذي يقر ~~سرا ويجحد علانية فيقول أخرني وأقر فاشهد المدعي في السر أنه إنما يصالحه ~~لأجل إنكاره وإذا وجد بينة قام قال لا يلزمه الصلح أن ثبت جحد وثبت أصل ~~الحق والظالم أحق بالحمل عليه ه وصوبه ابن يونس وإذا ثبتت الاستطالة والقهر ~~كان للبائع وغيره القيام لو لم يسترع وإذا زوجه خوفا منه واسترعى بذلك وأنه ~~لو لم يزوجه لاحتازها من غير نكاح فالنكاح مفسوخ أبدا قاله ابن الماجشون ~~وغيره وكذلك التي تخالع ثم تثبت الضرر أن استرعت اتفاقا وكذلك لو لم تسترع ~~خ ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة على الأصح فإن صالح أسقط في عقد الصلح ~~الاسترعاء وكان قد استرعى واسترعى في الاسترعاء قام بالاسترعاء في ~~الاسترعاء فإن أسقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء فلا قيام له ولو ~~استرعى فيه إذ لا استرعاء في الاسترعاء على الصحيح فما يكتب من قولهم ما ~~تكرر وتناهى لا طائل تحته وأحسن من ذلك كله كما في ابن غازي عن المتيطي أن ~~يقول كل بينة تقوم له بالاسترعاء فهي سقاطة كاذبة وإقراره أيضا أنه لم ~~يسترع ولا وقع بينه وبينه شيء يوجب الاسترعاء فإن ذلك يسقط ويخرج به من ~~الخلاف لأنه يصير مكذبا للبينة ومبطلا لها وهو من دقيق الفقة اه ويؤرخ فيه ~~بالساعة ليعلم تقدمه ابن الهندي فإن كان تاريخ الاسترعاء والحبس واحدا لم ~~يضر ذلك وتقدمه أتم (فائدة) يطلق الاسترعاء بمعنى الاستحفاظ كما تقدم ويطلق ~~على ما قابل شهادة الأصل لأن التوثيق بأسره ينقسم إلى قسمين أصل واسترعاء ~~فالأصل ما يمليه المشهود عليه على الشاهد كإشهاد المتعاقدين بالبيع أو ~~النكاح أو غيرهما والاسترعاء شهادة الشاهد بما في علمه من عسر أو يسر أو ~~حرية أو رق أو ملك أو غير ذلك اه وقد تقدم هذا في باب الشهادات وقوله # (والتركات ما تكون الصلح ... مع علم مقدرا لها يصح) PageV01P205 # يعني أن الصلح يصح بين الورثة في التركات التي توجد مخالفة عن مورثهم ~~سواء كانت عينا ms203 أو عرضا أو حيوانا أو ملفقة من البعض أو الكل أو غير ذلك ~~بشرط علم كل واحد من الورثة قدر منابه منها وسواء وقع التنصيص عليها في ~~الوثيقة أو لم يقع فإن لم يعلم ما ينوبه منها لم يجز لما تقدم من أن الصلح ~~كالبيع وبيع المجهول لا يجوز فكذلك الصلح على مجهول لا يجوز وقوله ما بمعنى ~~التي وتكون أي توجد وقوله # (ولا يجوز الصلح باقتسام ما ... في ذمة وإن أقر الغرما) # يعني أن التركة إذا كان فيها ديون على أناس فلا يجوز للورثة أن يقتسموا ~~تلك الديون بأن يستولى واحد غريما وآخر غريما آخر وهكذا ولو أقر الغرماء ~~بالدين بل تبقى الديون على حالها بينهم فمتى اقتضوا منها شيئا اقتسموه ولا ~~تقسم الذمم لورود النهي عن الذمة بالذمة وقوله # (والزرع قبل ذروه والثمر ... ما دام مبقى في رؤس الشجر) # يعني أنه لا يجوز الصلح على قسم الزرع قبل ذروه والثمر في رؤس الشجر قبل ~~جذاذه تحريا لما فيه من الغرر والمخاطرة من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ولأنهما ~~ربويان والشك في التماثل كالتحقق في التفاضل بل حتى يصفى الزرع ويجذ الثمر ~~فيقسم كل بمعياره فإن اقتسموه جهلا منهم لم يصح وكان على الشركة وما أصابه ~~من جائحة ونحوها فبينهم وقوله والزرع بالجر عطف على ما أي لا يجوز الصلح ~~ولا يصح باقتسام ما في ذمة ولا باقتسام الزرع وقوله # (ولا بإعطاء من الوارث ... للعين في الكالئي والميراث) # (وحيث لا عين ولا دين ولا ... كالئي ساغ ما من إرث بذلا) # يعني أنه لا يجوز للورثة أن يصطلحوا مع زوجة الهالك على أن يعطوها عينا ~~في مقابلة PageV01P206 # كالئي صداقها وميراثها من زوجها للجهل بباقي التركة بعد بيع ما يقضى به ~~الدين منها لأن الدين مقدم على الميراث ومحل المنع أن كان المصالح به أكثر ~~من صداقها أما أن كان قدره أو أقل جاز لأنها لما أخذت قدر صداقها فأقل ~~فكأنها أخذت صداقها أو بعضه ووهبت ميراثها ولا إشكال في الجواز ms204 قاله أبو ~~الحسن فإن لم يكن في التركة عين ولا دين ولا كالئي على الهالك لزوجته فإنه ~~يجوز لهم أن يصالحوها بدنانير أو دراهم أو غير ذلك كان ذلك القدر المبذول ~~قدر ميراثها أو أقل أو أكثر بشرط علم مقدارها من ذلك وقوله ما من إرث ما ~~فاعل بساغ ومن إرث بيان لما ومتعلق ببذلا وجملة بذلا صلة ما (تنبيه) من ~~ادعى الجهل بعد اعترافه بالمعرفة هل يقبل قوله إذا كان من شأنه ذلك كالمرأة ~~التي لا تخرج بعد يمينه وهو ما ذهب إليه ابن رشد وغيره أولا يقبل قوله عملا ~~بإقراره وهو ما ذهب إليه ابن العطار قولان وبالأول العمل وقوله # (وإن يفت ما الصالح فيه يطلب ... لم يجز إلا مع قبض يجب) # يعني أن من ادعى على أخر بأنه غصبه حيوانا أو ثوبا مثلا وفات ذلك بيد ~~المدعى عليه بموت أو تغيير يوجب عليه القيمة وأرادا أن يتصالحا على ذلك ~~فإنه لا يجوز الصلح عنه إلا بمعجل لأنه بنفس الفوات وجبت عليه القيمة فلا ~~تفسخ في مؤخر وفهم منه أنه إذا كان قائما جاز أن يتصالحا عليه بمعجل وبمؤجل ~~وهو كذلك كالبيع وهو يجوز بالمعجل وبالمؤجل وقوله # (وجائز تحلل فيما ادعي ... ولم تقم بينة للمدعي) # هو معنى قول المدونة وإن صالح رجل رجلا في حق ادعاه عليه في داره ولم ~~يسمه فإن عرفاه جميعا أو جهلاه جميعا جاز وإن جهله أحدهما لم يجز انتهى وفي ~~المتيطية في الصلح على دعوى مجهولة يعقد فيها قام فلان على فلان يزعم أن له ~~قبله حقا لا يعرف قدره ولا مبلغه ثم أن فلانا المدى عليه خشي أن يكون ~~للقائم علقة فيما خلا أو حق PageV01P207 # فيما سلف وإن كان لا يعرف شيئا من ذلك فرأى أن يتحلل من دعواه بأن يدفع ~~له كذا فرضي بذلك فلأن القائم وقطع حجته وأسقط التبعة وقد تقدم ويحتمل كلام ~~الناظم معنى آخر وهو أنه يجوز الصلح على الافتداء عن يمين توجهت على المدعى ~~عليه ولو علم ms205 براءة نفسه وقيل أن علم براءة نفسه وجبت اليمين ولا يجوز له ~~أن يصالح لأربعة أمور إذلال نفسه وقد قالرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أذل نفسه أذله الله. وإضاعة المال. وإغراء الغير. وإطعام ما لا يحل. ورده ~~الغبريني نقلا ومعنى أما نقلا فلان عثمان بن عفان صالح عن يمينه وأبا بكر ~~وعمر حلفا فلأمر أن جائز أن وأما معنى فلان ما استدل به لا ينهض لأن في ~~صلحه إعزاز نفسه لأن الخصومات مرجوحة ولاسيما كثرتها ولم يضيع ماله بل ~~ادخره عنده وكونه أطعمه مالا حراما وجرأه على الغير ليس باختياره وإنما هو ~~مضطر لذلك وظلم هو نفسه قال الله تعالى {إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس ويبغون في الأرض بغير حق} (قلت) وحمله على كلام المدونة أظهر كما في ~~الشارحين خلافا للتاودي لأن اليمين ليست هي المدعى بها وإنما اليمين تكون ~~لازمة عند عدم البينة كما هو الفرض كذا في حاشية المهدي عليه وقوله ولم تقم ~~الواو للحال وقوله # (والصلح بالكالئي حيث حلا ... بالصرف للعين لزوج حلا) # يعني أنه يجوز للزوج أن يصالح عن كالئي زوجته الذي في ذمته إذا حل أجله ~~بدراهم عن دنانير أو العكس وسواء كان مقرا أو منكرا فإن كان مؤخرا منع وكذا ~~إذا ادعى عدم حلوله وادعت حلوله لأنه صرف مستأخر وقال أصبغ في الأخير يجوز ~~لأنهما لم يتفقا على فساد (فرع) وفي لب اللباب ولو وقع الصلح على أن يرتحل ~~القاتل من بلد الأولياء فقيل الصلح ينتقض ولصاحب الدم أن يقوم بالقصاص وقيل ~~يجوز ويحكم على القاتل بأن لا يساكنهم أبدا كما شرطوه وهذا هو المشهور ~~المعمول به فإن لم يغب أو غاب ثم عاد وكان الدم قد ثبت فلهم القود والدية ~~وإن لم يثبت كانوا على PageV01P208 # حجتهم انتهى (فرع) وفي الرابع من الأجوبة للشيخ عظوم القيرواني يضح الصلح ~~في الحبس كما في ابن عبد الغفور وغيره أن من ادعى عليه في حبس فصالح فيه ثم ~~أراد الرجوع في الصلح لم يكن ms206 له ذلك ولو شاء لاستثبت قبل الصلح اه. وفي ~~إحباس المعيار وسئل عمن توفي وخلف أرضا وعقارا وادعى عليه بدين فبيع ذلك ~~واشترى وقضي عنه دينه ثم حبس فقام قائم وادعى أن ما بيع وحبس على قوم ~~معينين وعلى أعقابهم ماله وملك له وليس للمالك فيه شيء فترافع القائم ~~والمحبس عليهم إلى من له النظر في الأحكام الشرعية فطال خصامهم ثم صولح ~~بينهم بأن أخذ القائم مما ادعاه مالا وملكا له مقدار ثلاثة أرباع الحبس ~~المذكور وسلم للمحبس عليهم مقدار الربع من ذلك فهل يا سيدي ما تسلم فيه ~~القائم يبقى على حكم الحبس وحرمته من عدم التصرف فيه بالبيع والهبة وغير ~~ذلك أم لا ويبطل حكم الحبس فيما بقي بينوا لنا ذلك بيانا شافيا فأجاب ~~الجواب أن ما أخذه القائم بملكية الأملاك المحبسة في الصلح على دعواه يكون ~~مطلقا وملكا للقائم على حسب دعواه وأما ما أخذه المعترفون بالحبس في ~~الأملاك المذكورة المقوم عليهام في صلحهم المذكور فإنه يكون حبسا لا مطلقا ~~حسبما اقتضت ذلك دعواهم وأوجبه اعترافهم فلا يرفع ما أوجبه اعترافهم وحكم ~~به إقرارهم قيام القائم المذكور والله سبحانه أعلم وقد نبه الموثقون على ~~الحكم في المسألة حيث تكلموا على وثيقة الصلح في الحبس من كتاب الأحباس ~~والله تعالى أعلم انتهى وقد تم ما أردت الكتابة عليه من أول الرجز إلى باب ~~النكاح بحمد لله تعالى في غرة شوال المبارك من عام ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة ~~وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى تحية صح من مؤلفه ~~عثمان بن المكي وفقه الله آمين PageV01P209 # الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته ~~والناسجين على منواله هذا وأن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل ~~للزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان ابن المكي على رجز ابن عاصم المسمى ~~بتحفة الحكام من أوله إلى باب النكاح فألفته حسنا في بابه نافعا لراغبيه ~~وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعه وأذنت له في نشره وطبعه رجاء ms207 لتعميم ~~نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمرانه في يوم السبت ~~15 من ربيع الثاني سنة 1334 وفي 19 فيفري سنة 1916 صح أحمد الشريف. صح محمد ~~بن القاضي. صح محمد الطاهر بن عاشور # تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله باب النكاح PageV01P210 # لمالكه السعادة والسلامة ... وطول العمر ما غنت حمامة # وعز دائم لا ذل فيه ... يصاحبه إلى يوم القيامة # الجزء الثاني من # توضيح الأحكام على تحفة الحكام # تأليف # العلامة النحرير والدراكة الشهير الشيخ سيدي # عثمان بن المكي التوزري الزبيدي أحد أعيان المدرسين من الطبقة العليا ~~بجامع الزيتونة الأعظم بتونس عمره بدوام ذكره # آمين # حقوق الطبع محفوظة للمؤلف # طبعة أولى # بالمطبعة التونسية- نهج سوق البلاط عدد 57 - تونس # سنة 1339 PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # ولما فرغ الناظم من الكلام على الصلح ناسب أن يذكر النكاح عقيه لورود ~~الصلح فيه بين الزوجين عند التنازع في دعوى الضرر فقال ### | AUTO باب في النكاح وما يتعلق به # أي هذا باب في بيان حكم النكاح وأركانه وما يتعلق به من المسائل إذ ~~النكاح على شطرين أركان ولواحق وهي المسائل التابعة له كترتيب الأولياء ومن ~~له الإجبار منهم والصحة والفساد وتنازع الزوجين إلى غير ذلك كما ستعرفه إن ~~شاء الله تعالى (واعلم) أن مباحث هذا الباب التي سيقع الكلام عليها ستة ~~(الأول) في معنى النكاح لغة واصطلاحا (الثاني) في مشروعيته (الثالث) في ~~حكمته (الرابع) في حكمه (الخامس) في أركانه (السادس) في اللواحق (فأما) ~~معناه لغة فقال صاحب المصباح نكح الرجل والمرأة أيضا ينكح من باب ضرب نكاحا ~~قال ابن فارس وغيره يطلق على PageV02P002 # الوطء وعلى العقد دون الوطء. وقال ابن الغويطة أيضا نطحتها تزوجتها. ~~ويقال للمرأة حللت فانكحي بهمزة وصل أي فتزوجي وامرأة ناكح ذات زوج واستنكح ~~بمعنى نكح ويتعدى بالهمزة إلى آخر فيقال أنكحت الرجل المرأة يقال مأخوذ من ~~نكحه الدواء إذا خامره وغلبه أو من تناكح الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض ~~أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها وعلى هذا ms208 فيكون النكاح مجازا في ~~العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره فلا يستقبح القول بأنه حقيقة لا ~~فيهما ولا في أحدهما. ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو نكح في بني ~~فلان ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو نكح زوجته وذلك من علامات المجاز وإن ~~قيل غير مأخوذ من شيء يترجح الاشتراك لأنه لا يفهم واحد من قسيميه إلا ~~بقرينة اه (وقال) الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم النون بضعها وهو كناية ~~عن الفرج فإذا قالوا نكحها فمعناه أصاب نكحها وهو فرجها وقد يقال ناكحها ~~وباضعها هذا ما حكاه الواحدي اه. وفي شفاء الغليل لأبي الحسن قال القاضي ~~عياض في التنبيهات أصل النكاح في وضع اللغة الجمع والضم يقال نكحت البر في ~~الأرض إذا أدخلته فيها ونكحت الحصا أخفاف الإبل إذا دخلت فيها ثم استعمل في ~~الوطء وهو في عرف الشرع يطلق على العقد لأنه بمعنى الجمع ومآله إلى الوطء ~~وقد جاء في كتاب الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}، {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن ... ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}، {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء}، {فانكحوهن بإذن أهلهن} ويبعد أن يراد بها الوطء إذ ~~الوطء عموما منهي عنه بغير عقد. وقد ورد أيضا بمعنى الوطء في قوله تعالى: ~~{حتى تنكح زوجا غيره} اه. وقال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء ~~وقيل للتزويج نكاح لأنه سبب الوطء ويقال نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه ~~إذا دخل فيها وقال ابن جني سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكحها فقال فرقت ~~العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع PageV02P003 # العقد من الوطء فإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا المجامعة ~~لأن بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد وإذا قالوا نكح فلان بنت فلان ~~أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها اه قال الحطاب والصحيح أنه لا يطلق على ~~الصداق وقيل ورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا} اه (ومعناه) اصطلاحا عرفه الإمام ابن ms209 عرفة بقوله النكاح عقد على ~~مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها ~~حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر اه (فقوله) رحمه ~~الله تعالى عقد هو مصدر عقد تقول عقدت العهد والحبل والبيع فانعقد قاله ~~الجوهري ويطلق على الربط ووصل الشيء بالشيء وعلى الالتزام به على سبيل ~~الاستيثاق والإحكام وأنه جنس يشمل جميع العقود حسية كانت أو معنوية كما ~~علمت وعبر به لافتقاره إلى المتعاقدين وهما الزوج والولي وإلى المعقود عليه ~~وهما المهر ومتعة التلذذ بالزوجة وإلى المعقود به وهو الصيغة الدالة على ~~الإيجاب والقبول فهذه الأركان العرفية الآتية بيانها إن شاء الله تعالى ~~(وقوله) على مجرد متعة التلذذ بآدمية أخرج به العقد على الرقاب وهو البيع ~~والعقد على المنافع وهو الإجارة والكراء ومجرد مضاف ومتعة بضم الميم وكسرها ~~مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي المتعة المجردة بمعنى أنها هي ~~المقصودة من غير إضافة شيء إليها (فبقوله) مجرد متعة يخرج به ملك اليمين ~~لأن العقد فيه شامل للرقبة أيضا ومتعة مضاف والتلذذ مضاف إليه من إضافة ~~الاسم إلى المسمى أي المتعة التي هي التلذذ المعلوم فهذا وقع التعريف بها. ~~وقال التاودي في حاشيته على الزرقاني لا فائدة للفظة متعة ولا للفظ مجرد بل ~~يكفي الاقتصار على التلذذ والمراد به ما يشمل الوطء. وقال الرصاع التمتع ~~أعم من التلذذ لأن التمتع يكون حسيا كالركوب والأكل والشرب والمقدمات ~~ومعنويا كالجاه والولاية ثم أخرج الأمور المعنوية بقوله التلذذ ثم أخرج من ~~الحسية التلذذ بالطعام والشراب بقوله بآدمية اه وقيل احترز بقوله بآدمية من ~~الجنية (وقيل) ذكره لبيان الواقع زيادة في الإيضاح والبيان قلت والظاهر أنه ~~ذكره PageV02P004 # ليرتب عليه بقية التعريف (وقوله) غير موجب هو بالنصب حال من التلذذ أي ~~حالة كون التلذذ بتلك الآدمية غير موجب قيمتها أخرج به الأمة المحللة وهي ~~التي أباح سيدها وطأها لمن استعارها منه لذلك على مذهب الإمام عطاء القائل ~~بجواز إعارة الفروج المملوكة فإن التلذذ بها يوجب ms210 على المتلذذ قيمتها وتبقى ~~بيده على ملك اليمين مع أن تحليلها يصدق عليه عقد على مجرد التلذذ بآدمية ~~فلهذا أخرجه (وقوله) بينة قبله متعلق بمحذوف حال من التلذذ أخرج به بعض صور ~~الزنى لا أنه صفة لعقد لأن الإشهاد ليس شرطا في العقد بل في جواز الدخول ~~فقط كما يأتي (وقوله) غير عالم عاقدها حرمتها يجوز رفعه على أنه صفة لعقد ~~ونصبه على أنه حال من المتعة أي حالة كون المعقود عليها غير عالم عاقدها أي ~~المتعة حرمتها (فمفهومه) إن كان العاقد يعلم حرمتها فليس بنكاح وهو كذلك ~~على المشهور بناء على أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهل لا يكون نكاحا ~~مطلقا أي سواء كان تحريمها بالكتاب كالأم والبنت أو بالإجماع كبنت الأخ من ~~الرضاع أو إنما لا يكون نكاحا إذا كان تحريمها بالكتاب فقط أما إذا كان ~~تحريمها بالإجماع فيسمى نكاحا فاسدا قولان المشهور منهما الثاني (وحاصله) ~~أن ما حرم بالكتاب العزيز ليس حكمه حكم النكاح وأن وطأه زنى على المشهور ~~وأن ما حرم بالإجماع فهل يصدق عليه أنه نكاح تثبت فيه لوازم النكاح وتترتب ~~عليه آثاره غير أنه يفسخ لفساده إذا عثر عليه أو لا يصدق عليه ذلك ويكون ~~وطؤه زنى قولان المشهور منهما الأول وهو أن حكمه حكم النكاح فالأول يقول ~~بعدم حده ويلحق به الولد والثاني عكسه فصاحب القول الأول يراعي المحرمات ~~بالكتاب فقط وما حرم بالإجماع لا يكون حكمه كذلك وصاحب القول الثاني يراعي ~~ما يشملهما معا هذا معنى قوله رحمه الله تعالى إن حرمها الكتاب على المشهور ~~أو الإجماع على الآخر (فقوله) أو الإجماع عطف على مقدر فاعل شرط معطوف بأن ~~على أن حرمها الكتاب والتقدير غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب أي ~~القرآن على المشهور أو حرمها الكتاب أو الإجماع على الآخر كذا قال بعضهم ~~ويلزم PageV02P005 # على هذا تقدير حذف أو التي هي لأحد الشيئين أو الأشياء مع معطوفها وهو ~~مختص بالفاء والواو وثم وأم المتصلة وذلك مخل بفصاحة التأليف وقول بعضهم ms211 ~~صوابه أن يقول أو أو الإجماع بتكرير أو فتكون أو الأولى عطفت مقدرا أي أو ~~إن حرمها على إن حرمها الكتاب المذكور وأو الثانية عطفت الإجماع على الكتاب ~~في الجملة المقدرة المعطوفة بأو الأولى كما مر ويجاب عنه بأنه اتكل على ~~المعنى لركاكة اللفظ وثقله بتكرير أو بلا فاصل وهو مخل بالفصاحة أيضا وقول ~~آخرين صوابه والإجماع بالواو وقيل صوابه أو والإجماع بالواو بعد أو فاسد ~~لأنه يفيد أن الثاني يشترط في كونه ليس نكاحا تحريمه بالكتاب والإجماع معا ~~وليس كذلك إذ يكفي عنده تحريم الإجماع وحده ولا يخفى أن تحريم الكتاب ~~يستلزم تحريم الإجماع بدون عكس ولهذا ظهر وجه فساد تصويبه بأو وبواو عقب أو ~~ويجوز أن يراد بالإجماع ما يعم الكتاب والسنة وهي عبارة مطروقة فيكون عطفه ~~على الكتاب من باب عطف عام على خاص فلا يحتاج فيه إلى تأويل بتكلف وهو أطهر ~~والله تعالى أعلم (تنبيهان) الأول قال الرصاع فإن قلت كيف قال الشيخ رحمه ~~الله إن حرمها الكتاب على المشهور فظاهره العموم في كل ما حرم الكتاب وأنه ~~يحد ولا يلحق به ولد وقد قال في المدونة فيمن تزوج المعتدة وهو عالم ~~بتحريمها لا يحد وقد حرم ذلك بالكتاب قلت النص فيها كما ذكره السائل لكن ~~المسألة قالوا أنها خرجت على خلاف الأصل ولذا عارضوها بمن تزوج امرأة خامسة ~~قال اللخمي ولا فرق بينهما والأصل ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه وما خرج ~~عن الأصل نادر لا يقع النقض به اه (الثاني) قد تقدم أن من تزوج بأمة عالما ~~بحرمتها ووطئها فإنه زان على المشهور ويلزمه الحد ولا يلحق به الولد وهو ~~مذهب الشافعية وقيل لا يلزمه الحد لأن وطأه ليس بزنى ويلحق به الولد وهو ~~القول الشاذ عندنا وهو مذهب الحنفية وإنما يفسخ نكاحه فقط لفساده لأن آية ~~التحريم وهي قول الله عز وجل {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} مجملة لأنه أضيف ~~التحريم فيها إلى الأمهات والبنات والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان ~~وإنما يمكن ms212 PageV02P006 # إضافته إلى الأفعال وذلك الفعل غير مذكور في الآية فليست إضافة هذا ~~التحريم إلى بعض الأفعال التي لا يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات والبنات ~~أولى من بعض فصارت الآية مجملة من هذا الوجه (فأجاب) عنه بعض الشافعية من ~~وجهين (الأول) أن تقديم قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} يدل على أن ~~المراد من قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} تحريم نكاحهن (الثاني) أن من المعلوم ~~بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم أن المراد منه تحريم نكاحهن ~~والأصل فيه أن الحرمة والإباحة إذا أضيفتا إلى الأعيان فالمراد تحريم الفعل ~~المطلوب منها في العرف فإذا قيل: {حرمت عليكم الميتة والدم} فهم كل أحد أن ~~المراد تحريم أكلها وإذا قيل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} فهم ~~كل أحد أن المراد تحريم نكاحهن. ولما قال عليه الصلاة والسلام: لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا لإحدى معان ثلاث، فهم كل أحد أن المراد لا يحل إراقة دمه ~~وإذا كانت هذه الأمور معلومة بالضرورة كان إلقاء الشبهات فيها جاريا مجرى ~~القدح في البديهيات وشبه السوفسطائية فكانت في غاية الركاكة والله أعلم ~~(وقال) الفاكهاني ويجري مجرى النص عندنا ما علم المراد به من جهة عرف ~~التخاطب وإن لم يكن نصا نحو قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} و ~~{حرمت عليكم الميتة} إذ ليس بنص في تحريم وطء الأمهات ولا في تحريم أكل ~~الميتة وإنما هو مجاز لأنه علق التحريم على الأعيان والمراد تحريم الأفعال ~~فيها لأن اللفظ لما كثر استعماله فيما هو مجاز فيه خرج عن حد المجاز ولحق ~~بالحقيقة وكذا لو قال حرمت عليكم الفرس فهم منه الركوب أو حرمت عليكم ~~الجارية فهم الوطء دون ما عداه لأنه المقصود منها وبعض الحنفية يدعي في ذلك ~~الإجمال وليس بصحيح لما قدمناه اه (وقال) ابن العربي قد بينا بين الله لكم ~~وبلغكم في العلم أملكم أن التحريم ليس بصفات أعيان لحرمة وأن الأعيان ليست ~~موردا للتحليل والتحريم ولا مصدرا وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي ~~بأفعال المكلفين من ms213 حركة وسكون لكن الأعيان لما كانت موردا للأفعال أضيف ~~الأمر والنهي والحكم إليها وعلق بها مجازا بديعا على معنى الكناية بالمحل ~~عن PageV02P007 # الفعل الذي يحل فيه من باب قسم التسبيب في المجاز اه (لطيفة) العقد على ~~الزوجة شرط في صحة النكاح وسبب في إباحة التلذذ بها ومانع من إنكاحها رجلا ~~آخر فقد اجتمع الشرط والسبب والمانع في شيء واحد (وأما) مشروعيته فبالكتاب ~~والسنة أما الكتاب فقول الله عز وجل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} الآية، وأما ~~السنة فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواج وقال: تزوجوا الودود ~~الولود فإني أباه بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط وقال: عليكم بالتزويج ~~فإنه يجلب الرزق إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث والآثار الدالة على ~~الترغيب فيه. وهل النكاح من باب القوت أو من باب التفكه خلاف تنبني عليه ~~أحكام كما في المنهج المنتخب منها أن الأبوين إذا احتاجا إلى النكاح هل ~~الابن يجب عليه ذلك كالنفقة أم لا خلاف (وأما) حكمة مشروعيته فلدفع غوائل ~~الشهور وللتنبيه باللذة الفانية على اللذة الباقية لأنه إذا ذاق هذه اللذة ~~وعلم أن له إذا عمل الخير ما هو أعظم منها في الآخرة سارع في فعل الخيرات ~~وللمسارعة في تنفيذ إرادة الله تعالى لأنه أراد بقاء الخلق إلى يوم القيامة ~~ولا يحصل ذلك إلا بالنكاح وتنفيذ إرادة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله: ~~تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولبقاء ذكر الوالدين ~~ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح لهم قاله ابن راشد والله تعالى أعلم ~~(وأما) حكمه فقد أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله: # (وباعتبار الناكح النكاح ... واجب أو مندوب أو مباح) # يعني أن النكاح يختلف حكمه باعتبار خال الناكح فتارة يكون واجبا عليه ~~وذلك إذا قدر عليه وخاف الزنى بتركه وتارة يكون مندوبا في حقه وذلك إذا رجي ~~النسل ولم يخف الزنى بتركه رغب فيه أولا وكذا يستحب إذا ms214 رغب فيه ورجي النسل ~~وتارة يكون مباحا له وذلك إذا لم يرج النسل وهو معرض عن النساء. (وقال) ~~اللخمي وهو في الشرع على أربعة أقسام واجب غير موسع لمن خشي PageV02P008 # الزنى وعجز عن التسري ولا يذهب عنه بالصوم. وواجب موسع إن كان كذلك ويقدر ~~على التسري فهو مخير بينه وبين النكاح فإن كان يذهبه الصوم وجب أحد الثلاثة ~~على التخيير والزواج أولى لقوله عليه الصلاة والسلام يا معشر الشبان من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء فقدم النكاح على الصوم والسراري لتنقل طباعهن للولد. ~~ومندوب للأمن من الزناء الراغب في النساء وهو يولد له. ومباح للمعرض عن ~~النساء وهو لا نسل له وكذلك في المرأة إلا في التسري قاله بهرام في كبيره. ~~ولم يتعرض الناظم للمكروه ولا للحرام مع أن النكاح تعرض له الأحكام الخمسة ~~كما نقل على اللخمي أيضا فيكره إن كان يقطعه عن عبادة وهو لا يشتهيه. ويحرم ~~إذا كان يضر بامرأة بعدم وطء أو نفقة أو كسب من حرام لكن قال ابن رحال يقيد ~~المنع بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطء وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن ~~لم تكن رشيدة وكذلك الرشيدة في الإنفاق. وأما الإنفاق من كسب حرام فلا يجوز ~~معه النكاح وإن رضيت (قال) المهدي في الحاشية وقول التسولي قد يرد بأن ما ~~قالوه من باب ارتكاب أخف الضررين غير صحيح لأنه يقدر على تركهما لكونهما في ~~طوقه فيجب عليه تركهما ولا يرتكب واحد منهما وإنما يرتكب الأخف عند عدم ~~القدرة على الترك كالمضطر لأكل الميتة وما أشبه ذلك وقول التسولي ولأنه ~~يزجر على الإضرار وإطعامها الحرام وإلا طلق عليه هذا فيه تهافت أي تساقط إذ ~~حاصله أنه يجوز له أن يتزوجها ويطعمها الحرام ابتداء فإذا تزوجها زجر عن ~~إطعامها الحرام وإن لم ينزجر طاق عليه وهذا كلام ركيك بلغ الغاية في السقوط ~~اه. والذي عليه جمهور العلماء أن الأصل في النكاح ms215 الندب لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: يا معشر الشباب الحديث المتقدم وقيل بوجوبه لحمل الحديث عليه. ~~والباءة بالموحدة والمد وآخره هاء التأنيث والمراد به هنا المال الموصل له ~~فهو على حذف مضاف أي مؤن النكاح. وقوله وجاء بكسر الواو والمد نوع من ~~الخصاء شبه ما يقطع النكاح من الصوم فذلك إذا صنع بالفحل PageV02P009 # انقطع ذلك عنه. ويستحب كونها بكرا ولو أكبر من الثيب لأنها لم تجرب ~~الرجال. ونظر وجهها وكفيها بإذن لقول الله عز وجل: {ولو أعجبك حسنهن}. وروي ~~عن المغيرة بن شعبة أنه قال خطبت امرأة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنظرت إليها فقلت لا فقال فانظر إليها فإنه أجدر أن يدوم ما بينكما. وفي ~~طرر ابن عات قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بنت عشر سنين تسر ~~الناظرين وبنت عشرين لذة للمتعانقين وبنت ثلاثين ذات سمن ولين وبينت أربعين ~~ذات بنات وبنين وبنت خمسين عجوز في الغابرين كنت رأيت هذا اللفظ في بنت ~~الستين وكنت رأيت في بنت الخمسين بغية للقانعين اه. ومن نوادر حديث خالد بن ~~سعد مولى الفقيه محمد بن لبابة يرفعه إلى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يمن المرأة تبكيرها بالبنت ~~الحديث اه. ومن المستحبات خطبة بكسر الخاء ما ورد من الخطب في استدعاء ~~النكاح والإيجاب إليه وبضم الخاء ما يقوله الخطيب في الجمعة والأعياد وبفتح ~~الخاء المرة الواحدة قال صاحب نيل الإرب في مثلثات العرب # وموة الوعظ تسمى خطبه ... ثم التماس للنكاح الخطبه # وما به يخطب فهو الخطبه ... وحمرة أي في سواد الشعر # وتقليلها لأن الناس فيهم الضعيف وذو الحاجة. وفي الواضحة كانوا يستحبون ~~أن يحمد الله الخاطب ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم يخطب المرأة ثم ~~يجيبه المخطوب إليه بمثل ذلك من حمد الله تعالى والصلاة على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ثم يذكر إجابته اه. قالب عض الأكابر أقلها أن يقول الولي الحمد ~~لله والصلاة والسلام ms216 على رسوله زوجتك على كذا ويقول الزوج الحمد لله ~~والصلاة والسلام على رسوله قبلت نكاحها كذا في الحطاب. وأن تكون الخطبة يوم ~~الخميس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبرك به ويسافر فيه أو يوم ~~الجمعة بعد العصر لقربه من الليل لاجتماع الناس فيه. وأن يكون العقد في ~~شوال والبناء فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ~~في شوال وبنى بها فيه وقيل تزوج بها في رمضان PageV02P010 # والأصح الأول. وينبغي أن يخالف الجهال ومن لا يعبأ به في كراهتهم عقد ~~النكاح في المحرم والدخول فيه متمسكا بما عظم الله ورسوله من حرمته وردعا ~~للجهال قاله الإمام المازري في شرحه المسمى بالمفهوم على مسلم. ويستحب ~~إشهاد عدلين غير ولي حين العقد خوف موت أو ندم وليس الإشهاد شرطا في صحته ~~لحصوله بالإيجاب والقبول وإنما هو شرط كمال في العقد وشرط في صحة الدخول ~~على المشهور كما يأتي. وإشهاره ولو بتصفيق بيد كدف ودخان. وفي الحديث ~~أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال قال ابن حبيب يعني الدف وقال غيره هو ~~مغشي من جهة واحدة. (ابن) المواز قال مالك لا بأس بالدف والكبر والمزهر ~~فالدف معروف والكبر بفتحتين الطبل والمزهر بكسر الميم آلة طرب وهو المعروف ~~بالعود. وقال ابن حبيب رخص في العرس بإظهار الكبر والدف والمزهر وعفي عن ~~اللعب بذلك في العرس وكره مالك الغناء في العرس وغيره إلا مثل ما كان نساء ~~الأنصار يقلن أو رجزا خفيفا لا بكثير ولا بقليل اه من ابن راشد (قلت) وعادة ~~أهل توزر وعملها إشهار النكاح بالطبول وإطلاق البارود وعادة أهل حاضرة تونس ~~إشهاره بجمع غفير من الصبيان ولفيف الناس بالتصفيق وغيره عند سوق الجهاز ~~وحمله على ظهور الدواب لبيت البناء وكذلك تهنئة عروس في عقد ودخول والدعاء ~~له كأن يقال له بالرفاء والبنين بارك الله لك ولا بأس بالزيادة على هذا من ~~ذكر السعادة وما أحب من خير ومعنى الرفا بكسر الراء والمد الاتفاق ~~والملاءمة. وكان النبي صلى الله ms217 عليه وسلم إذا رفا الإنسان إذا تزوج قال ~~بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير كذا في كبير الشيخ بهرام. ~~والوليمة والأصل فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على زينب رضي الله ~~تعالى عنها بشاة وأولم على بعض نسائه بالخبز والتمر والأقط وقال صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الرحمن لما أخبره بأنه تزوج بارك الله لك أولم ولو بشاة. ~~وقيل بوجوبها حيث حمل الأمر عليه قال مالك رحمة الله عليه كان ربيعة يقول ~~إنما تستحب الوليمة لإثبات النكاح ولإظهاره لأن الشهود قد يهلكون اه. وأن ~~تكون بعد البناء PageV02P011 # وقيل قبله أفضل وتتعدد بتعدد الزوجات فمن نكح ثلاثا في عقد واحد أولم لكل ~~واحدة في يوم أو نكحهن مرتبا ولم تتخلل الوليمة. ولا يقضى بها على المشهور ~~لأنها مستحبة كما مر. وتجب إجابة من عين إن لم يحضر من يتأذى به المدعو ولم ~~يكن منكر ولا كثرة زحام وان لا يكون بالطريق شدة وحل. وأن لا تختص الدعوة ~~بالأغنياء. وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم. وأن لا يفعل ~~طعامها لأجل المفاخرة والمباهاة لا للأكل فقط فإن توفرت هذه الشروط وحضر ~~فهو في الأكل بالخيار إن كان مفطرا. والوليمة في اللغة هي طعام العرس خاصة. ~~والخرس بضم الخاء المعجمة طعام النفاس. والعقيقة طعام المولود. والنقيعة ~~طعام القادم من سفر. والمأدبة بضم الدال وفتحها طعام الدعوة واجتماع ~~الأحباب. والأعذار من أعذر طعام الختان. والحذاقة بضم الحاء المهملة طعام ~~الصبي عند حذاق القرآن وحفظه. والوكيرة براء بعد ياء ساكنة طعام بناء دار ~~فهذه ثمانية وردت من كلام العرب كما في بهرام وغيره ويستحب الإتيان للعادية ~~كالوليمة ويباح ما عداها كما في حاشية البناتي وقد نظمتها فقلت # وليمة للعرس خرس للنفاس ... عقيقة لولدها فلا التباس # نقيعة لقادم من سفر ... مأدبة طعام دعوة دري # ما كان للختان أعذار علم ... حذاقة لحفظ قرآن رسم # وكيرة طعام دار بنيت ... فذي ثمان خصصت وبينت # ولام ولدها بالسكون لغة في ولدها بالتحريك (وقوله) ms218 وباعتبار الناكح ~~النكاح البيت فالنكاح مبتدأ وواجب وما عطف عليه خبره وباعتبار يتنازعه ~~الثلاثة واعمل الأخير وأضمر في الأول والثاني ولم يبرز لأنه فضلة (هذا) وقد ~~تقدم الكلام على أركان النكاح الخمسة الحقيقية في تعريف الإمام ابن عرفة ~~والكلام الآن على أركانه الخمسة الاصطلاحية المترجم لها وإليها أشار الناظم ~~رحمه الله تعالى بقوله # (والمهر والصيغة والزوجان ... ثم الولي جملة الأركان) PageV02P012 # قال ابن الحاجب أركان النكاح الصيغة والولي والزوج والزوجة والصداق اه ~~وبيان كونها اصطلاحية لا حقيقية أنها شروط لتحصيل ماهية النكاح الذي هو ~~العقد ومن المعلوم أن الشرط خارج عن الماهية فلا يصح حمله عليها حمل مواطأة ~~إذ لا يقال النكاح زوج وزوجة الخ بل يقال النكاح شرط وجوده زوج وزوجة الخ ~~بخلاف الأركان الحقيقية فإنها تحمل عليه حمل هو هو فيقال النكاح عقد على ~~مجرد متعة إلى آخر التعريف المشتمل على جنس المعرف بفتح الراء وفصوله ~~الأربعة التي وقع الاحتراز بها عن الغير كما مر بيانه إذا تقرر هذا علمت أن ~~إطلاق الأركان على المهر وما عطف عليه مجاز ثم لما غلب الاستعمال صار ~~إطلاقه عليها حقيقة عرفية وتنوسي المجاز ولا مشاحة في الاصطلاح وستمر بك إن ~~شاء الله تعالى موضحة بذكر شروطها ركنا ركنا. وأما الإشهاد فليس بركن كما ~~مر وإليه أشار الناظم بقوله # (وفي الدخول الحتم للإشهاد ... وهو مكمل في الانعقاد) # يعني أن وجوب الإشهاد بالنكاح شرط في صحة الدخول وشرط كمال في الانعقاد، ~~وإنما شرع الإشهاد تحصينا لحقوق الزوجين وسدا لذريعة الزنى ولم يكن في ~~أنكحة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأمنهم من ذلك بل كانوا يعلنون فقط فإن ~~دخل الزوج بزوجته بدون إشهاد فسخ نكاحه بطلقة بائنة لأنها بحكم حاكم وكان ~~الفسخ بطلاق لاعترافهما بالزوجية ولا حد عليهما اتفاقا إذا اعترفا بالوطء ~~وكان النكاح فاشيا أو شهد عدل على النكاح أو على ابتنائهما باسم النكاح أو ~~جاءا مستفتيين فإن لم يكن شيء من ذلك حدا لتهمة الزنى ولو جهلا وجوب ~~الإشهاد على المشهور وله أن ms219 يتزوجها بعد الاستبراء واستبراؤها كالعدة فإن ~~لم يعترفا بالوطء فعليها الأدب باجتهاد الحاكم. وأشار صاحب الطرر إلى ~~الخلاف في الحد إذا تقاررا بالوطء ولم يقرا بالزنى وإنما أقرا بما لو أقاما ~~عليه البينة لم يحدا قال واصل أشهب أنه لا يحد أحد بأكثر مما أقر به وقال ~~في آخر طرره في ترجمة تسجيل نكاح ادعاه أحد الزوجين ما نصه ابن رشد رحمه ~~الله تعالى إذا تقارر الرجل والمرأة على النكاح ولم PageV02P013 # تقم على أصله بينة وهما غير طاريين فلا يخلو الأمر من وجهين أحدهما أن ~~تكون المرأة في ملكه وتحت حجابه فالميراث بينهما قائم والزوجية بينهما ~~ثابتة إذا طال كونه معها واشتهر الأمر لأنه إذا لم يطل ذلك ويشتهر فوجوده ~~معها ريبة توجب عليهما الأدب والحد إن تقاررا بالوطء على اختلاف في ذلك ~~وكذلك إذا لم يعلم منهما إقرار لأن كونها في ملكه وتحت حجابه كالإقرار ~~منهما بالنكاح أو أقوى وأما إذا كانت بائنة عنه منقطعة فإن شهد فيه بالسماع ~~وطال الأمر مدة تبيد فيها الشهود ففي ذلك قولان قد قيل إن الشهادة في ذلك ~~بالسماع عاملة وقيل لا تجوز وأما إن لم يمض من المدة ما تبيد فيه الشهود ~~فلا خلاف أن الميراث لا يكون بينهما إلا أن تقوم بينة على أصل النكاح وأما ~~الطارئان فلا يعترضان اه (قلت) ولعلهم لم يراعوا الخلاف حتى ينتفي الحد إن ~~دخلا بلا إشهاد ولم يحصل فشو ونحوه لأن هاته المسألة مبنية على سد الذرائع. ~~كما علمت وهو مقدم على مراعاة الخلاف لأنه أقوى منها في الاعتبار. وقول ~~الناظم وفي الدخول خبر مقدم والحتم مبتدأ مؤخر وللإشهاد متعلق به وهو مبتدأ ~~ومكمل خبره وفي الانعقاد متعلق به (فالركن الأول) الزوج ويشترط في جواز ~~إقدامه على النكاح أن يكون خاليا من الموانع الآتي بيانها في شروط الزوجة ~~كما يشترط في لزوم النكاح له أن يكون مطلق اليد والاختيار ليس بمحجور عليه ~~ولا بمكره فإن كان محجورا عليه أو نكرها فإن نكاحه غير لازم ففي ms220 الحطاب ستة ~~يرد نكاحهم العبد والسفيه والمفلس والمحرم والمريض والمرتد إلا أن يجيز ~~السيد للعبد وولي السفيه وغرماء المدين بهذه الثلاثة تجوز بالإجازة ~~والثلاثة الباقية لا تجوز بالإجازة ويفسخ وإن دخلوا ولهم أن يراجعوا إذا ~~طلقوا طلاقا رجعيا اه (فرع) مرتب إذا وطئها المكره على العقد غير مكره على ~~الوطء لزمه إمضاء النكاح على المسمى وإن زاد على صداق المثل ويدرأ الحد عنه ~~إلا أن يقول وطئتها على غير رضى مني بالنكاح فيحد ويلزمه المسمى وتحد ~~المرأة إن كانت عالمة بأنه مكره على النكاح وغير راض بالوطء (والركن ~~الثاني) الزوجة ويشترط فيها ما يشترط في PageV02P014 # الزوج ما عدا إطلاق اليد لأنها إن كانت محجورة فلا اعتبار بإذنها وإن لم ~~تكن محجورة لزمها النكاح بمجرد الإذن. وأن تكون خلية من الموانع التي تقتضي ~~تحريمها قال ابن رشد وهي على شطرين (الأول) فيما يحرم على التأبيد ~~(والثاني) فيما يحرم في حالة (فالذي) يحرم على التأبيد خمسة أنواع (النوع ~~الأول) المقاربة وهي السبع الوارد فيها نص الكتاب العزيز في قول الله عز ~~وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ... } إلى آخر الآية. وهي أصول ~~الرجل وفصوله وفصول أو أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا فالأصول الأمهات ~~وإن علون والفصول البنات وإن سفلن لابن أو بنت والمنفية بلعان والمخلوقة من ~~ماء الزنى على المشهور. وفصول أول أصوله الأخوات وإن سفلن. وأول فصل من كل ~~أصل العمات والخالات فبنات العمات والخالات حلائل (الثاني) الرضاع فيحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب والولادة وسيأتي في بابه (الثالث) المصاهرة قال ~~الله تعالى: {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن} وحلائل الأبناء وإن سفلوا وكذا زوجة ابن البنت وأمته. وحلائل ~~الآباء وإن علون من الجانبين لقول الله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} وكذا حليلة الابن من الرضاع وقال: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} وكذا منكوحة الأب من الرضاع (الرابع) اللعان فالملاعنة محرمة على ~~التأبيد ولو أكذب الملاعن نفسه كما يأتي ms221 (الخامس) النكاح في العدة وقد وقع ~~النص على تحريم العقد على المعتدة في قول الله تعالى: {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} الآية، قال صاحب المختصر وحرم خطبة معتدة ~~ومواعدتها كوليها كمستبرأة من زنى وتأبد تحريمها بوطء اه ثم ينكشف أن عدتها ~~قد انقضت ثبت نكاحها وليس لأحدهما نقضه (والذي يحرم) في حالة دون حالة عشرة ~~أنواع (الأول) المرض من الجانبين إذا كان مخوفا غير متطاول وسيأتي بيان ~~المرض المانع عند قول الناظم. ومن مريض ومتى من المرض PageV02P015 # البيت في فصل صريح الطلاق فإذا وقع عقد النكاح في المرض المانع فإنه يفسخ ~~قبل البناء وبعده ولو ولدت الأولاد ويلحقون به فإذا مات أحدهما قبل الفسخ ~~فلا ميراث له لأنه فاسد لعقده ولا شيء للزوجة من الصداق إذا حصل موت أو فسخ ~~قبل البناء ولها المسمى بعده من ثلث ماله ثم قال ابن راشد (الثاني) الإحرام ~~بأحد النسكين فلا يجوز لمحرم بحج أو عمرة نكاح ولا إنكاح حتى يطوف طواف ~~الإفاضة ويصلي ركعتي الطواف (الثالث) الردة فإذا نكح الرجل بعد ارتداده لم ~~يجز ويفسخ رجع إلى الإسلام أو لم يرجع (الرابع) أن تكون ذات زوج غير مسبية ~~لقول الله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} الآية لأن ~~السبي يهدم النكاح (الخامس) الكفاءة في الدين إلا الكتابية للمسلم قال الله ~~تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}، {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} ~~وقال تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن} (السادس) الرق فلا يجوز للرجل أن يتزوج أمته ولا المرأة ~~عبدها (السابع) المستوفاة طلاقا فإذا طلق الحر زوجته ثلاثا أو طلق العبد ~~زوجته اثنتين فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا بشروطه المذكورة ~~في محلها (الثامن) أن تكون المرأة راكنة إلى الغير ولم يبق بينهما إلا ~~العقد (التاسع) أن تكون يتيمة غير بالغ وفي إنكاحها ثلاث روايات إحداها ~~أنها تزوج مطلقا وذلك لسائر الأولياء. وثانيتها أنها لا تزوج ms222 حتى تبلغ. ~~وثالثتها أنها تزوج إذا بلغت عشر سنسن وكانت مطيقة للوطي ودعتها ضرورة إلى ~~ذلك وخيف فسادها ويأذن القاضي وبهذه الرواية جرى عمل المتأخرين (العاشر) ~~محرمة الجمع ولها صورتان (الأولى) الجمع بين الختين وهو محرم بالكتاب قال ~~الله تعالى في آية المحرمات: {وأن تجمعوا بين الأختين}. وألحقت السنة بذلك ~~الجمع بين العمة وابنة أخيها والخالة وابنة أختها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها. وقد أجمع ~~المسلمون على الأخذ بهذا النهي في الجمع بين الأختين وفي الجمع بين المرأة ~~وعمتها أو خالتها في PageV02P016 # النكاح وفي الوطء بملك اليمين (وكذا) لا يجوز الجمع بين العمتين ولا بين ~~الخالتين فصورة العمتين أن يتزوج رجلان كل واحد منهما أم الآخر وصورة ~~الخالتين أن يتزوج رجلان كل واحد منهما بنت الآخر فيولد لكل بنت فكل واحدة ~~من البنتين عمة الأخرى في الأولى وكل واحدة خالة الأخرى في الثانية ومعنى ~~قول القائل # ولي خالة وأنا خالها ... ولي عمة وأنا عمها # فأما التي أنا عم لها ... فإن أبي أمه أمها # أخوها أبي وأبوها أخي ... ولي خالة هكذا حكمها # فأين الفقيه الذي عنده ... علوم الديانة أو وجهها # يبين لنا نسبا خالصا ... ويكشف للنفس ما غمها # صورة الأولى أخوه لأمه تزوج بجدته من أبيه فأولدها بنتا فهي عمته وهو ~~عمها وصورة الثانية جده من جهة أمه تزوج أخته من أبيه فأولدها بنتا فهي ~~خالته وهو خالها (فريدة) تقول امرأة لطفل يا ولد أخي ويا ولد أختي صورتها ~~أخوها لأبيها تزوج أختها لأمها فولدت طفلا. وتقول امرأة لطفل أيضا يا ولد ~~أخي ويا من أبوه أخو أولادي صورتها رجل تزوج امرأة وأبوه تزوج ابنتها فولد ~~لكل طفل فولد الكبرى أخو الصغرى وأبوه أخو أولادها. وقول القائل في ستة ~~نسوة كلهن من امرأة واحدة اثنتان منهن بناتي واثنتان عماتي واثنتان أخواتي ~~صورتها امرأة لها بنتان ورجل وأبوه وابنه تزوج الابن بالأم والأب بإحدى ~~البنتين والرجل بالأخرى وولد كل بنتان وهو ms223 واضح (الصورة الثانية) الجمع مع ~~أربعة نسوة والخامسة محرمة إجماعا على الحر والعبد. واختلف في المخلقة وهي ~~التي أفسدت على زوجها فطلقها هل يتأبد بتحريمها على من أفسدها وكذا الهاربة ~~على من هرب بها والراجح عدم التأبيد والله أعلم (والركن الثالث) الصيغة ~~وإليها أشار الناظم بقوله # (فالصيغة النطق بما كانكحا ... من مقتض تأبدا مستوضحا) PageV02P017 # يعني أن الصيغة هي التلفظ من الولي بكلام يدل ويقتضي تمليك عصمة وليته ~~على التأبيد لنكاحها ممن خطبها منه اقتضاء واضح الدلالة على ذلك كقوله ~~أنكحت وزوجت وكذلك وهبت وتصدقت وأعطيت ومنحت قاصدا بواحدة من هذه الأربعة ~~النكاح مع ذكر الصداق قال ابن الحاجب الصيغة من الولي لفظ يدل على التأبيد ~~مدة الحياة كأنكحت وزوجت وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية الصداق ومن الزوج ما ~~يدل على القبول اه وسواء تقدم الإيجاب على القبول الذي هو مندوب أو تقدم ~~القبول على الإيجاب كأن يقول الزوج للولي زوجني فيقول الولي زوجتك فينعقد ~~النكاح (فرع) سئل العلامة الورزيري عمن قال لرجل إن أعطيتني كذا وكذا زوجتك ~~ابنتي هل يلزمه التزويج إن أعطاه ذلك أم لا (فأجاب) قال في العتبية من قال ~~لرجل إن أتيتني بخمسين دينارا زوجتك ابنتي فعدة لا تلزم وقال التونسي أحب ~~إلي أن تلزم والله أعلم اه قلت المشهور في المسألة اللزوم وهو مذهب المدونة ~~إن ورطه ببيع أثاثه مثلا ولها نظائر في التزامات الحطاب. وفهم من قوله ~~فالصيغة النطق الخ أنه لا ينعقد بالإشارة المفهمة ونحوها كقول صاحب ~~الاستذكار النكاح يفتقر إلى التصريح ليقع الإشهاد عليه لكن قال الحطاب ~~ينبغي أن يقيد ذلك بمن يمكنه النطق اه قال ابن راشد فإن كان الزوجان صماوين ~~بكماوين قلت هذا ما أصدق فلان الأصم الأبكم زوجه الصماء البكماء وتبني على ~~ما تقدم إلى الإشهاد فتقول شهد على إشهاد الزوجين المذكورين بما فيه عنهما ~~من أسهداه به على أنفسهما في صحتهما وجواز أمرهما وعلم رضاهما بذلك ~~بالإشارة المفهمة عنهما مرادهما ورضاهما بعد تلقينه لهما في كل فصل من ~~الفصول ms224 المذكورة المرة بعد المرة بالإشارة التي لم يشك شهوده في فهمها لها ~~ووقوفهما عليها أشهده مع ذلك المنكح فلان بما فيه عنه وهو بصحة وجواز أمر ~~وذلك بتاريخ كذا اه والهاء من أشهداه عائد على من في قوله أشهداه وقد رأيت ~~في بلد نفطة زوجين بهاته الصفة يفهم كل واحد منهما صاحبه فهما جيدا والرجل ~~قلال صناعة (تنبيهان) الأول لا بد من الفور بين الإيجاب والقبول فإن PageV02P018 # تأخر بيسير كاليوم واليومين جاز وإلا فلا وهذا في النكاح الموقوف وقد ~~اضطربت أقوالهم فيه فمن ذلك قول الباجي هو أن يعقد الولي نكاحها ويوقفه على ~~إجازتها ويذكر أنه لم يعلمها ذلك وكذا لو أنفذ الزوج قبوله وبقي الإيجاب ~~موقوفا انظر الرصاع. وأما تقديم الإيجاب على القبول في البكر المجبرة ~~يزوجها أبوها من غائب فهو جائز طل الزمن أو لم يطل قال في الأجوبة الفاسية ~~(وسئل) شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي عمن أشهد أنه أنكح ابنته ~~البكر من فلان بصداق مسمى فلم يبلغه الخبر إلا بعد سنين (فأجاب) إن هذا ~~إيجاب للرجل المذكور فيها فإن قبله الزوج حين بلغه صح نكاحه قرب أم بعد ولا ~~يجري فيه الخلاف الذي في النكاح الموقوف قال وكثير من الطلبة يلتبس عليه ~~الفرق بين المسألتين اه (وسئل) الشيخ السراج عن رجل عقد النكاح لولده على ~~امرأة ولم يسمع من الولد قبول ولا رد فبقي الولد كذلك سنة ومات فهل يصح هذا ~~النكاح ويحمل على القبول فيلزم الصداق والميراث والعدة أو يحمل على عدمه ~~ولا يلزم شيء من ذلك (فأجاب) بأنه لا يحمل على القبول ولا صداق في ذلك ولا ~~ميراث ولا عدة لأن النكاح لم ينعقد ولم يثبت إلا بثبوت قبوله وقبوله لم ~~يثبت اه ونظيرها في عدم صحة النكاح لعدم ثبوت شرطه فتوى الإمام البرجيني ~~ونقل عن الإمام القصار خلافه ويجري مجرى الرضى بالقول حضور الزوج لإطعام ~~الطعام كذا في المعيار (تنبيه) لا بد من تقييد المسألة بكون الابن رشيدا إذ ~~لو كان سفيها ms225 لزمه النكاح على القول بأن للولي جبر السفيه على النكاح كذا ~~في السجلماسي على العمل الفاسي (الثاني) أن ناكح الفاتحة ليس بعقد شرعي ~~وإنما هو تراكن فلا يترتب عليه أثر النكاح من إرث وصداق وإن قبضت الزوجة ~~شيئا ردته ففي المعيار نقلا عن ابن لب في نوازل النكاح من أن عادة الناس ~~عند الخطبة التواعد على الإيجاب والانعقاد يتوقف على زمان يحضره الشهود ~~وينبرم به الأمر فمن ادعى انبرام العقد قبل ذلك فهو مدع خلاف العرف ودعواه ~~غير مثبتة اه (وقول) الناظم فالصيغة النطق مبتدأ وخبر وبما متعلق بالنطق PageV02P019 # بمعنى المنطوق وكانكحا صفة أما أو صلة ومن بيان لما ومقتض صفة لموصوف ~~محذوف تقديره كلام وتأبدا مفعول مقتض ومستوضحا بكسر الضاد واضحا نعت له ~~(والركن الرابع) المهر ويسمى الصداق كما سيأتي قريبا والأصل في مشروعيته ~~الكتاب العزيز قال الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن}. وقال ~~جل جلاله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات}. وقد فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال التمس ولو خاتما من حديد إلى غير ذلك من الآيات ~~والأحاديث. وحكمه الوجوب فلا يجوز العقد على شرط إسقاطه وقد شرع الناظم في ~~بيان بعض شروط فقال # (وربع دينار أقل المصدق ... وليس للأكثر حد ما ارتقي) # (أو ما به قوم أو دراهم ... ثلاثة فهي له تقاوم) # يعني أنه يشترط في الصداق أن يكون أقله ربع دينار شرعي من الذهب الخالص ~~أو ثلاثة دراهم شرعية من الفضة الخالصة أو ما يساوي أحدهما من العروض (قال) ~~ابن عات في طرره إذا تزوج بعرض خاصة قيل أنه يعتبر في قيمته أحدهما وقيل لا ~~يعتبر إلا الورق خاصة وبالقول الأول قال ابن سهل رحمه الله اه (وأما) أكثره ~~فلا حد له حتى لا يرتقي عليه ولا يتعداه. وفي الطرر استحب عمر أربعمائة ~~درهم (قال) ابن لبابة أراد عمر أن يحمل الناس أن لا يجاوزوا هذه العدة حتى ~~أتت امرأة فقالت له يا أمير المؤمنين يقول الله عز وجل خلاف ms226 ما تريد أن ~~تفعل قال وما يقول قالت يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا} فقال كل الناس أعلم ~~منك يا عمر حتى النساء. وقال ابن حبيب المياسرة في الصداق أحب إلينا وأقرب ~~إلى اليسر في الدين اه وقال عليه الصلاة والسلام من يمن المرأة قلة صداقها. ~~وقوله فهي له تقاوم أي الدراهم الثلاثة تقاوم ربع دينار فضمير له يعود ~~عليه. ومفهومه أنه إذا كان الصداق أقل من ربع دينار فهو فاسد وهو كذلك ~~وأنمه إن دخل فإن لم يدخل خير بين إتمامه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما ~~يساوي ذلك فلا يفسخ وبين عدم إنمامه PageV02P020 # فيفسخ على المشهور بطلاق لأنه مختلف فيه ولها نصف المسمى كما قال صاحب ~~المختصر وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما اه وقوله المصدق بضم ~~الميم وفتح الدال وقوله حد بالرفع والتنوين اسم ليس وقوله ما ارتقي ما ~~نافية وارتقي بضم التاء مبني للنائب. ولما ذكر أقل الصداق ذكر قدر الدراهم ~~الشرعية بدراهم وقته استشعارا لسؤال سائل سأله عن ذلك فقال: # (وقدرها بالدرهم السبعين ... نحو من العشرين في التبيين) # (وينبغي في ذاك الاحتياط ... كخمسة بقدرها تناط) # يعني أن العشرين درهما من الدراهم السبعينية المعروفة عندهم في ذلك الوقت ~~أو نحوها هي قدر الدراهم الثلاثة الشرعية ومع ذلك فينبغي الاحتياط بزيادة ~~خمسة دراهم على العشرين لتحقيق قدر الثلاثة الدراهم خوفا من أن يكون في ~~العشرين نقص أو غش فينقص الصداق الشرعي عن أقله فيزول الخوف بتلك الزيادة ~~(قلت) وفي هذا التقريب تأمل وقد قربت الدينار الشرعي في زماننا فوجدته نصف ~~لويز بضم أوله مصغرا والدرهم الشرعي قدر نصف فرنك وهما سكتان جيدتان من سكك ~~الأفرنج وكنت سمعت ذلك من بعض مشائخي رحمهم الله تعالى (وقوله) نحو أي قرب. ~~وقوله تناط قال التسولي معنى تناط هنا تضبط الثلاثة الدراهم الشرعية والنوط ~~التعليق يقال ناطه ينوطه أي علقه ومعنى التعليق هنا الضبط لأنه يفسر في كل ~~شيء بما يناسبه ألا ترى أنه في تعليق القدرة بالممكنات بمعنى التأثير وفي ms227 ~~تعليق العلم بالمعلوم بمعنى الانكشاف وفي تعليق المجرور بعامله بمعنى أنه ~~معمول والله أعلم اه (ولما) كان الصداق على نوعين صداق تسمية وصداق تفويض ~~شرع الناظم في بيانهما فقال: # (ومنه ما سمي أو ما فوضا ... فيه وحتما للدخول فرضا) # فنكاح التسمية هو أن يسمي الصداق فيه وهو الغالب في الأنكحة ومنه إذا ~~كانت عدة قوم جارية بينهم في قدر معلوم لا ينقص عنه فإنه في حكم المسمى. ~~ونكاح التفويض هو PageV02P021 # أن يعقداه بدون ذكر صداق وهو جائز لقول الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ولولا صحة النكاح على ~~التفويض لما صح إيقاع الطلاق قاله ابن راشد. وعرفه الإمام ابن عرفة بقوله ~~ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد وأخرج بالقيد الأخير ~~نكاح التحكيم اه قال الرصاع قوله ما عقد دون تسمية أصله نكاح عقد فأطلق ما ~~على النكاح لأن نكاح التسمية قسم منه وهو جنس له وقوله دون تسمية احترز به ~~من نكاح المسمى وقوله ولا صرفه لحكم أحد أخرج به إذا تزوجها على حكم فلان ~~فيما يعنيه من مهرها لأن حكمه حكم المسمى وهو المسمى بنكاح التحكيم اه وإذا ~~وقع العقد على شرط إسقاط الصداق فسخ قبل البناء وثبت يعده بصداق المثل ~~(وأما) نكاح التحكيم فقد عرفه الإمام ابن عرفة بقوله ما عقد على صرف قدر ~~مهرها لحكم حاكم قال الرصاع بيانه ظاهر اه وجمعها صاحب المختصر بقوله وجاز ~~نكاح التفويض والتحكيم عقد بلا ذكر مهر قال الحطاب عقد بلا ذكر مهر تفسير ~~لنكاح التفويض والتحكيم لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما ~~وهو عدم ذكر المهر ولا صرف الحكم فيه لحاكم ونكاح التحكيم بأنه صرف الحكم ~~فيه لحاكم اه. وقوله وحتما للدخول فرضا يعني أن صداق المثل في نكاح التفويض ~~يفرض لوقوع الدخول فرضا محتما وأما قبل الدخول فلا يتحتم الفرض وإن امتنعت ~~من تمكينه حتى يفرض لها لزمه أحد أمرين إما الفراق ولا ms228 شيء عليه أو الفرض ~~ويكره لها أن تمكن نفسها قبل أن يدفع لها ربع دينار أو ما يماثله ولزمها ~~المفروض في نكاح التفويض وفي تحكيم الزوج إن فرض لها صداق المثل قال صاحب ~~المختصر ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد ~~وأخت شقيقة أو لأب اه ولا يلزمه أن يفرض لها ذلك بل إن شاء طلق ولا شيء ~~عليه وجاز الرضى بدونه للرشيدة وللأب في محجورته والسيد في أمته ولو بعد ~~الدخول بها وتقرر PageV02P022 # صداق المثل على الزوج وللوصي في السفيهة الرضى بدونه قبل الدخول وإن لم ~~ترض حيث كان نظرا لها كرجاء حسن عشرة الزوج لها لا بعده لتقرره بوطئه ~~فإسقاط شيء منه غير نظر فليس الوصي كالأب لقوة تصرفه دونه لا البكر المهملة ~~فليس لها الرضى بدون صداق المثل. وقوله وحتما صفة لموصوف محذوف كما مر وهو ~~مفعول مطلق لفرضا النبي للنائب وألفه للإطلاق وللدخول يجوز أن تكون اللام ~~داخلة على مضاف محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون بمعنى بعد كما في قول الله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (فرع) إذا اختلفا في التفويض والتسمية قال ~~مالك في المدونة في رجل تزوج امرأة فهلكت قبل البناء فلما طلب بالصداق قال ~~تزوجت على تفويض فالقول قوله مع يمينه وله الميراث وليس عليه صداق وإن طلق ~~قبل البناء فلا شيء عليه وإن مات الزوج وادعت المرأة تسمية وقال ورثته كان ~~على تفويض فالقول قولهم مع أيمانهم ولها الميراث دون الصداق. وحمل الشيخ ~~أبو الحسن قوله على أن النكاح كان عندهم على تسمية وعلى تفويض قال ولو كانت ~~العادة عند قوم التسمية خاصة لم يصدق الزوج في دعوى التفويض وكان القول قول ~~من ادعى التسمية إذا أتت هي أو والدها بما يشبه كذا في الفائق ثم قال # (وكل ما يصح ملكا يمهر ... إلا إذا ما كان فيه غرر) # يعني أن كل ما يصح ملكه يصح أن يكون مهرا إلا إذا كان فيه غرر كثير ~~كالعبد ms229 الآبق والبعير الشارد والثمرة التي لم يبد صلاحها أو جلد أضحية لأنه ~~لا يجوز بيعه أو عقد بألف وإن كانت له زوجة فالفان فسخ قبل البناء للشك ~~الواقع في قدر الصداق وثبت بعده بصداق المثل لأنه نكاح بغرر. وفي المختصر ~~مع مزج الزرقاني الصداق كالثمن في مقابلة السلعة إثباتا ونفيا فيشترط فيه ~~كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معا وما في موانعه كوقوعه بخمر أو ~~خنزير ولو كانت الزوجة ذمية أو مجهول ويغتفر فيه من يسير القدر ما لا يغتفر ~~في الثمن لجوازه بشورة وبصداق المثل اه وإنما اغتفر فيه ذلك لأن النكاح ~~مبني على المكارمة بخلاف البيع لأنه مبني على المشاحة فلا يجوز PageV02P023 # فيه الغرر مطلقا والله أعلم (فرع) إن وقع النكاح بقلة خل حاضرة مطينة ~~فإذا هي خمر ثبت النكاح وعليه مثل الخل كمن تزوجت بمهر فوجدت به عيبا فلها ~~مثله غير معيب إن وجد وإلا فبقيمته ترجع. وإن وقع بقلة خمر فإذا هي خل ثبت ~~النكاح أيضا لكن إن رضياه فلعلها تقول لم أشتر خلا إن كرهت أو هو يقول لم ~~أبع منك خلا إن كره النكاح. وقوله # (والمهر والصداق ما قد أصدقا ... وفي الكتاب بالمجاز أطلقا) # يعني أن القدر الذي يبذله الزوج لزوجته في النكاح يسمى مهرا ويسمى صداقا ~~وقد زيد عليهما ثمانية وهي الفريضة والحباء بالكسر والمد والنحلة بكسر ~~النون والنفقة والأجر والعقر بضم أوله وسكون ثانيه والطول بفتح الطاء ~~والعليقة ومعناها واحد كما في شفاء الغليل لأبي الحسن وغيره وقد نظمتها فقلت # اعلم هداك الله للفلاح ... أسماء ما يبذل في النكاح # مهر صداق وفريضة حبا ... ونحلة نفقة دع الصبا # عليقة أجر وعقر يا فتى ... ثمت طول عدها عشرا أتى # وأما إطلاق الصداق على الكتاب الذي هو الحجة المتضمنة لشهادة الشهود على ~~النكاح فهو مجاز. وقوله أصدقا وأطلقا بالبناء للنائب والفهما للإطلاق ~~(تنبيه) قال ابن عات في طرره وقد سئل عن شراء الرق يكتب فيه الصداق وأجرة ~~الكاتب على من تكون قال على الذي ms230 يتوثق لنفسه وهو ولي المرأة اه ونقل بعض ~~القرويين مثله عن الوانوغي قال ولابن سها خلافه (قلت) والذي عليه عمل تونس ~~أن الزوج هو الذي يشتري الرق ويعطي أجرة الكاتب ويأخذها وإذا احتاجت الزوجة ~~إلى نسخة أخذتها وأعطت جميع ما يلزمها وأما أحر وثيقة سبب الأيم أو اليتيمة ~~وكذا أجرة العون الذي يبلغ إذن القاضي للشهود فإنها لا تكون على الزوج بل ~~على الزوجة إلا بشرط كما في البرنامج ثم قال # (ويكره النكاح بالمؤجل ... إلا إذا ما كان مع معجل) PageV02P024 # يعني أنه يكره عقد النكاح ابتداء على تأجيل الصداق كله بأجل معلوم إلا ~~إذا كان المؤجل معه معجل بأن اتفقا على أن بعضه مؤجل وبعضه معجل فلا كراهة ~~وما درج عليه الناظم من التفصيل ضعيف والراجح الكراهة مطلقا قال مالك فيمن ~~تزوج امرأة بدنانير مسماة نقدا وبدنانير إلى سنة لا يعجبني هذا النكاح وليس ~~هو نكاح من أدركنا اه (فرع) لو تزوجها بثلاثين دينارا عشرة منها نقدا وعشرة ~~منها إلى أجل وسكتا عن العشرة الثالثة فالرواية أن العشرة المسكوت عنها ~~ساقطة ولو كان ذلك في البيع لكانت تلك العشرة المسكوت عنها حالة. والفرق أن ~~النكاح قد يظهر فيه عدد في العلانية ويكون في السر دونه فيكون سكوتهم بعد ~~توزيع العشرين دليلا على أن الصداق عشرين وليس كذلك في البيع فافترقا قاله ~~ابن راشد وقوله # (وأجل الكوالئي المعينه .... ستة أشهر لعشرين سنه) # (بحسب المهور في المقدار ... ونسبة الأزواج والأقدار) # يعني أنه يجوز في أجل الكالئي وهو دين الصداق إذا وقع ونزل أن يكون من ~~ستة أشهر فأقل من يوم العقد إلى عشرين سنة وذلك بحسب أمور ثلاثة وهي قلة ~~المهر وكثرته وكبر الزوجين وصغرهما وعلو القدر وضعته فإن زاد على العشرين ~~لم يفسخ حتى يبلغ خمسين فإذا بلغها فسخ قبل الدخول وثبت بعده وهو ما رجع ~~إليه ابن القاسم كما في نقل المواق خلاف ما في بعض الشراح أنه رجع إلى ~~الأربعين قاله الزرقاني. واعلم أن قوله وأجل الكوالئي البيت يتضمن ms231 شرطا من ~~شروط الصداق بطريق المفهوم وهو أن يكون الصداق حالا أو إلى أجل غير بعيد ~~جدا (تنبيه) من شرط الصداق أيضا أن لا يكون مغصوبا علماه وأن لا يكون مع ~~بيع أو قرض ونحوهما على المشهور. وأن لا يتضمن إثبات النكاح رفعه كدفع ~~العبد في صداقه نفسه أن ثبوت ملكها لزوجها يوجب فسخ نكاحها إذ لا يجوز ~~للمرأة أن تتزوج ملكها كما مر وذلك لتنافي أحكام الملك للزوجية فهي تطلبه ~~بحقوق الملك ومن جملتها رفع PageV02P025 # درجتها عليه وهو يطلبها بحقوق الزوجية ومن جملتها رفع درجته عليها قال ~~الله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} ويلزم رفع الصداق على تقدير ثبوت الملك ~~فيكون النكاح خاليا من الصداق فيفسخ قبل البناء وبعد البناء تملكه ويفسخ ~~النكاح أيضا إذ هو من الأنكحة الفاسدة إن كان قد أصابها ويلحق به الولد على ~~المشهور. وأن لا يقترن به شرط ينافيه كما سيأتي في ذكر الشروط التي تقع في ~~النكاح وقد نظمتها فقلت # شرط الصداق كونه مثل الثمن ... وربع دينار أقله اعلمن # مجردا من كثرة التغرير ... وعقد مثل البيع في المشهور # وكونه ملكا وبالحلول ... أو آجلا حد بدون طول # وخاليا من الشروط المفسده ... وغير رافع له إن أثبته # وسيأتي الكلام على ما ينبني على الأنكحة الفاسدة من فسخ وغيره في فصل ~~فاسد النكاح إن شاء الله تعالى (تنبيه) يجب على الزوج نصف الصداق إذا طلق ~~قبل البناء كما يأتي ويتكمل بوطء أو التمكين منه وإن مجبوبا وسواء كان ~~الوطء حلالا أو حراما كان في الفرج أو في الدبر وإقامة سنة إن بلغ وأطاقت ~~الوطي ولو لم يطأها ولا تلذذ بها وبموت أحدهما قبل البناء إن سمى صداقا ~~بخلاف التفويض فلا شيء فيه بالموت قبل البناء وقبل الفرض (والركن الخامس) ~~الولي وقد شرع الناظم في بيانه فقال # * * * ### || AUTO (فصل في الأولياء ومن له الولاية) # أي هذا فصل في بيان الأولياء ومن له الولاية منهم في النكاح ومن لا ولاية ~~له وترتيبهم ومن له الجبر ومن لا جبر له. ms232 والأولياء جمع ولي قال الله ~~تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون} أي الشرك ويتباعدون منه فكل مؤمن ومؤمنة ولي من أولياء الله ~~تعالى ومن حزبه. والولي لغة PageV02P026 # يطلق على المطيع وعلى الصديق والنصير والقريب (واصطلاحا) يطلق على ولي ~~المرأة وعلى ولي الزوج إذا كان محجورا أو رقيقا والأول هو المقصود هنا. وقد ~~عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب ~~أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام (فقوله) على المرأة يشمل الحرة ~~والأمة (وقوله) أو أبوة أي شرعية إذا الأب الزاني لا عبرة به يشمل الجد لأم ~~وليس بمراد لأنه من ذوي الأرحام وليسوا بآباء وأما الملك فظاهر. وقوله أو ~~تعصيب كالأخ الشقيق أو لأب والأعمام وأبناءهم كذلك. وقوله أو إيصاء يشمل ~~الوصي ووصيه. وقوله أو كفالة يشمل الذكر والأنثى لكن المذهب أن الكافلة لا ~~حق لها في الولاية. وقوله أو سلطنة المراد به القاضي أو نائبه. وقوله أو ذو ~~إسلام معطوف على من له على المرأة ولاية وهو أعم الولايات قاله الشيخ ~~ميارة. والولي الاصطلاحي ركن من أركان النكاح كما تقدم. والدليل على أنه ~~واجب ركن قول الله عز وجل: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} وهو خطاب ~~للأولياء ولا يصح العضل إلا لمن إليه العقد قاله ابن راشد (وقال) القاضي ~~أبو بكر بن العربي العضل يتصرف على وجوه مرجعها إلى المنع وهو المراد هنا ~~فنهى الله تعالى أولياء المرأة عن منعها من نكاح من ترضاه وهذا دليل قاطع ~~على أن المرأة لا حق لها في مباشرة النكاح وإنما هو حق الولي ولولا ذلك لما ~~نهاه الله تعالى عن منعها (فإن قيل) لو كان الولي هو المنكح فكيف يقال له ~~لا تمتنع من فعل نفسك وهو محال (قلنا) ليس الأمر كما ذكرتم للمرأة حق الطلب ~~للنكاح وللولي حق المباشرة للعقد فإذا أرادت من يرضى حاله وأبى الولي من ~~العقد فقد منعها مرادها. ms233 وقال عند قول الله عز وجل: {إني أريد أن أنكحك ~~إحدى ابنتي هاتين} قال علماؤنا في هذه الآية دليل على أن النكاح للولي لا ~~حظ للمرأة فيه لأن صالح مدين تولاه وبه قال فقهاء الأمصار وقال أبو حنيفة ~~لا يفتقر النكاح إلى الولي إلى أن قال ومن المشهور في الآثار لا نكاح إلا ~~بولي وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل PageV02P027 # فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن استمروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي له (فائدة) قال القاضي أبو بكر بن العربي قوله ~~تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي} فيه عرض الولي وليته على النكاح ~~وهذه سنة قائمة عرض صالح مدين على صالح بني إسرائيل وعرض عمر بن الخطاب ~~ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما وعرضت الموهوبة نفسها على ~~النبي صلى الله عليه وسلم اه (قال) ابن راشد الحكمة في كون الزوجة لا حق ~~لها في مباشرة نكاح نفسها هو أنها لما كانت لها داعية الشهوة لم يجعل لها ~~ذلك بل جعل إلى وليها إذ لو أسند أمرها إليها لوضعت نفسها في دناءة وكان ~~ذلك مضرا بها وبالولي والله أعلم. ولما كان الولي لا يستحق الولاية إلا ~~بشروط ذكر الناظم منها أربعة فقال # (وعاقد يكون حرا ذكرا ... مكلفا والقرب فيه اعتبرا) # (الأول) منها الحرية فلا تصح ولاية الرقيق (الثاني) الذكورية قال القاضي ~~أبو محمد لا خلاف أن المرأة لا تكون ولية على المرأة وقال ابن يونس وحيث ~~كانت المرأة لا تعقد على نفسها كان عقدها على امرأة غيرها أحرى أن لا يجوز ~~فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ~~(الثالث) البلوغ فلا يصح عقد الصبي وإن مميزا (الرابع) العقل فالمجنون أو ~~المعتوه لا يصح عقده فهذا الشرط والذي قبله هما معنى قوله مكلفا. وأما ما ~~ذكره من اشتراط القرب فلا يعول عليه وسيأتي حكمه في ms234 ترتيب الأولياء. وبقي ~~على الناظم من شروط الولاية ثلاثة (أحدها) الموافقة في الدين فلا يزوج ~~المسلمة إلا مسلم (ثانيها) أن يكون حلالا فلا تصح ولاية محرم بحج أو عمرة ~~(ثالثها) أن يكون رشيدا فلا ولاية لسفيه قال ابن وهب ويستحب حضوره ولا تضر ~~غيبته قال ابن القاسم ولا يعقد فلو زاد الناظم # وشرطه رشد وليس محرما ... وأن تكن مسلمة فمسلما # وحذف شرط القرب وأبدله بغيره لكان أشمل وأسلم "قال" ابن راشد واختلف في ~~اشتراط العدالة قال الشافعي رحمة الله عليه هي شرط والمشهور عندنا أنها ~~ليست بشرط PageV02P028 # لأن الفاسق وإن لم يكن عنده وازع ديني فعنده وازع طبيعي يمنعه أن يوقع ~~وليته في دناءة والوازع الطبيعي أقوى. وكره القاضي أبو محمد ولاية الفاسق ~~مع وجود عدل قال فإن عقد جاز ونظم بعضهم جميعها فقال # شروط الولي لعقد النكاح ... تلوح بخير كضوء الصباح # فأولهن ذكورية ... فإياك واحذر وقوع السفاح # ومنها بلوغ وحرية ... وإسلام دين هدى للفلاح # وتمليك نفس وعقل وعدل ... ورشد أتاك كنظم الوشاح # (ولما) كانت الولاية على قسمين عامة وخاصة فالعامة ولاية الإسلام. والأصل ~~فيها قول الله عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}. والخاصة ~~ولاية النسب والسبب فالنسب كالأبوة والبنوة وما شاكلها في العصوبة كالأخوة ~~والجدودة والعمومة والسبب الملك والإيصاء والتولية بالتوكيل والولاء. ~~والولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة ولها مراتب شرع الناظم في بيانها ~~وهو أول الكلام على اللواحق فقال # (والسبق للمالك فابن فأب ... فالأخ فابنه فجد النسب) # (فالأقربين بعد بالترتيب ... بحسب الدنو في التعصيب) # يعني أن المالك مقدم على سائر الأولياء فيعقد على أمته ولو كان لها أب أو ~~ابن حران إذ لا حق لهما معه في الولاية. وأن الابن ولو سفل مقدم على الأب ~~إذا لم تكن المنكوحة مجبرة له ولا جدد عليها الحجر بشروطه الآتية في بابه ~~وإلا فالأب أو وصيه مقدم على ابنها. وإن الأب الشرعي فالأب من زنى لا عبرة ~~به مقدم على الأخ والأخ مقدم على ابنه. وابن الأخ مقدم على جد ms235 النسب وإن ~~سفل. واحترز بقيد النسب من الجد لأم كما تقدم (ثم) الأقربين الأعمام ~~وأبنائهم وسائر العصبة بعد من ذكر مرتبين الأقرب فالأقرب بقدر القرب في ~~التعصيب في الميراث فيقدم الشقيق على غيره وبقي على الناظم المولى الأعلى ~~وهو المعتق بكسر التاء ذو الولاء ثم الكافل ثم القاضي PageV02P029 # أو نائبه ثم ولاية الإسلام العامة فتوكل رجلا من المسلمين يعقد نكاحها. ~~وقوله والسبق للمالك مبتدأ وخبر وقوله فابن وما بعده من المعاطيف بالجر ~~وقوله بحسب الدنو أي بقدر القرب من غير زيادة ولا نقص. وقوله # (وللوصي العقد قبل الأوليا ... وقيل بعدهم وما إن رضيا) # (وبعض استحب للوصي ... أن يسند العقد إلى الولي) # يعني أن وصي الأب ووصيه وإن تعدد لثالث وأكثر أولى بالعقد على محجورته من ~~أوليائها وهو مقدم عليهم فإن زوجها أحد الأولياء بغير إذن الوصي فسخه الوصي ~~ما لم تطل المدة وتلد الأولاد هذا هو القول المشهور الراجح وقيل أنهم ~~مقدمون عليه إذ لا يلزم من ولايته على المال ولايته على النكاح ولم يرتض ~~هذا القول لضعفه. وقال بعض الفقهاء يستحب إسناد الوصي العقد إلى الولي ~~خروجا من الخلاف. والخلاف والاستحباب المذكوران إنما هو في حق البالغ بكرا ~~كانت أو ثيبا وفي الوصي غير المجبر بدليل قوله الآتي في بيان من له الإجبار ~~وكالأب الوصي فيما جعلا أب له الخ وإلا فلا كلام لأحد منهم معه. وقوله وما ~~إن رضيا ما نافية وإن زائدة ورضيا فعل ماض مبني للنائب وألفه للإطلاق ونائب ~~فاعله ضمير يعود على القول المفهوم من قيل (ولما) كان الوصي أو المالك أو ~~الكافل أو المعتق بكسر التاء قد يكون امرأة وقد يكون تقدم أن من شرط الولي ~~في النكاح أن يكون ذكرا أشار إلى حكم المرأة إذا كانت وصيا فقال # (والمرأة الوصي ليست تعقد ... إلا بتقديم امرئ يعتمد) # يعني أن المرأة إذا كانت وصيا على أنثى لا يصح أن تعقد نكاح محجورتها ~~بنفسها وإنما تقدم رجلا يعتمد عقده ويعتبر شرعا بشروطه المتقدمة ومثلها في ~~ذلك ms236 المالكة في أمتها والمعتقة بالكسر في معتقتها بالفتح والكافلة على أحد ~~قولين في مكفولتها (قال) ابن يونس ولما كانت المرأة لا تعقد على نفسها كان ~~عقدها على امرأة غيرها أحرى أن PageV02P030 # لا يجوز فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة المرأة ولا ~~المرأة نفسها ويلحق بالمرأة الوصي المرأة المالكة تريد تزويج أمتها والكافة ~~تريد تزويج مكفولتها والمعتقة بكسر التاء في معتقتها والعبد الوصي على أنثى ~~فلا بد من توكيلهم من يعقد على الأنثى اه قال مالك وإن استخلفت أجنبيا جاز ~~وإن كان أولياء الابنة حضورا اه فإن لم توكل وباشرت هي أو العبد العقد ~~بنفسها فسخ النكاح أبدا وإن طال وولدت الأولاد وسواء أجازه الولي أو لا ~~ولها المسمى بالدخول ويفسخ بطلاق لأنه من المختلف فيه ولذا وجب فيه الإرث. ~~وأما المرأة الوصي على ذكر أو العبد الوصي عليه فسيأتي الكلام عليهما عند ~~قوله والعبد والمرأة مهما وصيا الخ وقوله يعتمد بضم أوله وفتح ما قبل آخره ~~وفيه ضمير يعود على امرئ وجملة يعتمد من الفعل ونائب الفاعل في محل جر صفة ~~امرئ وقوله # (والعبد والمحجور مهما نكحا ... بعير إذن فانفساخ وضحا) # (وربع دينار لها بما استحل ... منها إن ابتنا وذا به العمل) # (وإن يمت زوج فالإرث هدر ... والعكس للحاجر فيه النظر) # يعني أن العبد إذا تزوج بغير إذن سيده والمحجور إذا تزوج بغير إذن أبيه ~~أو وصيه ثم علم السيد أو الحاجر بذلك فإن النكاح يفسخ بطلاق ثم إن كان ~~الفسخ قبل البناء فلا شيء للزوجة للقاعدة وهي كل صداق يسقط بالفسخ قبل ~~البناء وإن كان بعد البناء فترد الزوجة ما قبضته من الصداق وليس لها منه ~~إلا ربع دينار قدر ما يستحل به الفرج من الصداق على القول الذي به العمل ~~فإذا لم يقع فسخ حتى مات الزوج الحر إذ العبد لا يتوهم فيه الإرث فهذا من ~~تتمة الكلام على المسألة إلا أنه خاص بالمحجور وهو مراده بالعكس فينظر ~~حاجره في الأصلح فإن رأى أن ms237 الميراث أكثر من الصداق أمضى النكاح وجوبا ولا ~~يرده وإن رأى أن الصداق أكثر من PageV02P031 # الميراث فسخه ولا يجوز له إمضاؤه إذ لا مصلحة للمحجور في إمضائه ولم ~~يتكلم على زوجة العبد الذي تزوج بغير إذن سيده إذا ماتت قبل الفسخ لأن ~~العبد لا يرث ولا يورث كما مر فإمضاؤه وفسخه على السواء (تنبيه) ظاهر قوله ~~فانفساخ وضحا تحتم الفسخ وإن أجازه السيد أو الحاجر وهو خلاف المشهور في ~~العبد وخلاف المنصوص في المحجور بل لكل من السيد أو الحاجر الخيار بين فسخ ~~النكاح بطلقة بائنة حتى في حق الصبي وبين إمضائه. ومحل الخيار في فسخه ~~وإمضائه إن لم يخرج من الولاية فإن لم يطلع عليه حتى خرج منها ثبت النكاح. ~~وشمل قوله بغير إذن ما إذا فقد إذن أحد السيدين فإن للذي لم يأذن فسخه. وهو ~~المحجور إن كان ذا أبوين بأن ألحقته الفاقة برجلين ادعاه كل منهما أو كان ~~ذا وصيين وأذن له احدهما أو أجازه بعد الوقوع دون الآخر كالسيدين في العبد ~~والظاهر مراعاة المصلحة في الفسخ وعدمه فإن اتفقا على أحدهما فظاهر وإلا ~~نظر الحاكم والله أعلم. وقوله هدر بفتح الدال المهملة معناه سقط وبطل. وقوله # (وعاقد على ابنه حال الصغر ... على شروط مقتضاة بالنظر) # (إن ابنه بعد البلوغ دخلا ... مع علمه يلزمه ما حملا) # (وحيث لم يبلغ وإن بنى فما ... يلزمه شيء وهبه علما) # (والحل بالفسخ بلا طلاق ... إن رد ذاك وبلا صداق) # يعني أن الأب أو ما يقوم مقامه من وصي أو مقدم إذا عقد واحد منهم على ~~محجوره الصغير نكاح امرأة على شروط جائزة اقتضى نظره الدخول عليها لما رأى ~~له فيها من المصلحة حيث كانت الزوجة مرغوبا فيها كطلاق من يتزوج عليها ثم ~~بلغ الصبي ودخل بالزوجة عالما بتلك الشروط فإنه يلزمه ما حمله عليه عاقده ~~وأما قبل بلوغه فلا يلزمه شيء منها دخل أو لم يدخل علم أو لم يعلم وحيث كان ~~لا يلزمه في وجه من الوجوه المذكورة فإذا بلغ ms238 وكرهه وأراد فسخه عن نفسه ~~وكذا إن بلغ ولم PageV02P032 # يدخل أو دخل غير عالم بالشروط فله فسخه بلا طلاق وبلا صداق (قال) التسولي ~~وبالجملة إن الشروط لا تلزم المحجور إلا بقيود ثلاثة البلوغ والدخول والعلم ~~فإن فقد الأول أو الثالث فلا تلزمه والقول قوله بيمينه في عدم العلم ويسقط ~~حق الزوجة لأنها مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط وإن فقد الثاني وهو ~~الدخول مع وجود العلم والبلوغ فلا يسقط حقها وللزوج الخيار في التزام ~~النكاح بشروطه أو فسخه فإن فسخه فالفسخ بلا لاق وبلا صداق لا عليه ولا على ~~حاجره اه وقوله إن ابنه هو بالرفع فاعل بفعل محذوف يفسره دخلا المذكور ~~والتقدير إن دخل ابنه وألف دخلا للإطلاق. وقوله حملا بفتح الميم أي حمله ~~عليه وألحقه به وألفه للإطلاق أيضا (تنبيه) يجوز للأب إجبار ابنه الصغير ~~على النكاح وفي الوصي ثلاثة أقوال الإجبار وعدمه والتفرقة بين أن تكون ~~المرأة ذات شرف أو ابنة عم فله الإجبار وإلا فلا وهو الظاهر وأما البالغ ~~فلا يخلو حاله إما أن يكون سفيها أو رشيدا فإن كان سفيها فاختلف فيه فقيل ~~يجبر كالصغير وقيل لا يجبر قال ابن راشد نقلا عن ابن يونس عدم الجبر هو ~~الصواب لأنهم أجمعوا على أن نصف الصداق يلزمه إذا طلق فإذا زوجه وليه وهو ~~كاره فلا يؤمن منه أن يطلق فيؤدي إلى إتلاف ماله وهو إنما قدم عليه ليصلحه ~~لا ليتلفه عليه. وإن كان رشيدا عقد لنفسه أو وكل من يعقد نكاحه ولو كان ~~عبدا على المشهور وقيل لا يصح توكيل العبد ويجب على الوكيل أن يعقد النكاح ~~بما اقتضاه توكيله نصا أو عرفا فإن عين له المرأة والصداق وجب عليه الوقوف ~~عند ذلك وإن جعل ذلك إلى نظره فله أن ينكحه ممن شاء ممن هي في قدره وحاله ~~وليس عليه تسميتها له قبل العقد بخلاف ولي المرأة إذ له الحل على نفسه ~~بخلافها وله أيضا أن ينكحه بما شاء من الصداق ما لم يجاوز صداق ms239 مثلها من ~~مثله مما لا يتغابن فيه فإن خالف الوكيل في ذلك كله لم يلزمه ما فعله عليه ~~ويكون له الخيار في الإمضاء والرد ولا شيء عليه وإن وكلت امرأة رجلا على أن ~~يزوجها فإن عينت له الزوج فالأمر ظاهر وإن لم تعين له أحدا وقالت زوجني ممن ~~أحببت فزوجها من رجل PageV02P033 # هل يوقف الأمر على رضاها وبه قال مالك وهو المشهور أو يلزمها النكاح وهو ~~قول ابن القاسم خلاف قال ابن ناجي في صغيره والعمل على قول ابن القاسم وقال ~~اللخمي وهو أحسن وإن عقد رجل نكاح رشيد أو أجنبي أو امرأة بدون وكالة بيده ~~والمعقود عليه حاضر ساكت فلما تم عقد النكاح قال لا أرضى ولا أمرت به وإنما ~~سكت لعلمي أن ذلك غير لازم لي حلف إن لم يكن بالفور ورد ما لم يطل بالعرف ~~أو يقبل التهنئة قال الشيخ سيدي خليل وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضى ~~والأمر حضورا إن لم ينكروا بمجرد علمهم وإن طال كثيرا لزم اه فإن أنكر ~~بالفور فلا يمين وإن كان غائبا وأنكر بمجرد علمه فلا يمين عليه كالحاضر ~~سواء قال مالك فيمن زوج ابنه البالغ وهو غائب فأنكر إذا بلغه فإن النكاح ~~ساقط ولا شيء عليه ولا على الأب من الصداق كذا في الفائق وقد تقدم الكلام ~~على من زوج ابنه الغائب ثم مات ولم يعلم منه الرضى بالنكاح ولا عدمه. وقوله # * * * ### || AUTO (فصل فيمن له الإجبار) # أي هذا فصل في بيان من له الإجبار من الأولياء. والإجبار لغة من أجبرته ~~على كذا أي حملته عليه قهرا وغلبة فهو مجبر بفتح الباء اسم مفعول وفي لغة ~~جيدة أيضا جبرته جبرا من باب قتل ومعناه واحد وقد ذكر الناظم هنا اللغتين ~~كما ستعرفه. واصطلاحا هو تزويج من له الجبر من الأولياء وليته بدون توقف ~~على إذنها ورضاها. وهو مختص بالمالك في أمته وعبده والأب في بعض بناته ~~وأبنائه الصغار والوصي إذا جعل له الأب ذلك على تفصيل يأتي ثم لا جبر ms240 لغير ~~هؤلاء بالأصالة. وقوله (وما يتعلق به) أي من استحباب إذن البكر البالغ ذات ~~الأب التي لم ترشد ومنع الضرر وإنكاح اليتيمة وكون الصمت إذنا في حق البكر ~~ونحو ذلك (ولما) كان الأب لا يجبر في صور قليلة قدم الكلام عليها ليتفرغ ~~لصور الجبر فقال PageV02P034 # (ثيوبة النكاح والملك معا ... للأب الإجبار بها قد منعا) # يعني أن الأب يمنع من الإجبار في صورتين (إحداهما) الحرة البالغ إذا ثيبت ~~بنكاح سواء كان صحيحا أو فاسدا كما سيذكره قريبا فلا يجبرها وإن كانت سفيهة ~~كبكر رشدت أو أقامت ببيتها سنة من الدخول وأنكرت الوطء وأولى في عدم الجبر ~~إقرارها به (الثانية) الأمة البالغة إذا ثيبت بوطء الملك فإذا حصل عتقها ~~ولها أب حر فلا يجبرها على النكاح أيضا ومحل كون الثيب البالغ إذا ثيبت ~~بنكاح أو ملك لا تجبر على النكاح ما لم يظهر منها فساد أما إن ظهر فسادها ~~وعجز الولي عن صونها فإنه يجبرها على النكاح سواء كان أبا أو غيره لكن ~~الأحسن رفع غير الأب من الأولياء أمر ذلك للحاكم فإن زوجها جبرا بدون رفع ~~مضى نقله التتائي عن ابن عرفة وقد نظمتها لغزا فقلت # ما ثيب رشيدة يا صاح ... تجبر بالشرع على النكاح # وقوله ثيوبة مبتدأ أول والنكاح مضاف إليه والملك بالجر معطوف عليه ومعا ~~حال منهما وللأب متعلق بمعنا والإجبار مبتدأ ثان وبها متعلق به وضميره ~~للثيوبة وقد حرف تحقيق ومنعا بالبناء للنائب وفيه ضمير نائب فاعل يعود على ~~الإجبار وجملة قد منعا خبرا لمبتدأ الثاني وجملة المبتدأ والخبر خبر ~~المبتدأ الأول والروابط ظاهرة (ثم) شرع في مسائل الإجبار فقال: # (كما له ذلك في صغار ... بناته وبالغ الأبكار ... ويستحب إذنها) # وتقدير كلامه مع ما تقدم أن الأب الحر قد منع إجباره في ابنته البالغ ~~الحرة الثيب بنكاح أو ملك ولا يكون له ذلك كما يكون له في بناته الصغار ~~والبكر البالغ لكن يستحب إذنها تطيبا لخاطرها واستكشافا لباطنها فلعل عندها ~~ما هو مستقبح فيمن يريد تزويجها منه لم ms241 يطلع عليه فتظهره له. وبعبارة أخرى ~~أن الأب له إجبار بناته الصغار على النكاح سواء كن أبكارا أم ثيبات بنكاح ~~أو غيره كما له ذلك في بناته الأبكار البالغات ولو عانسات PageV02P035 # على المشهور ويستحب له إذن البالغ إذا لم يرد تزويجها من ذي عاهة وإلا ~~وجب كما يأتي. وفي وثائق الغرناطي سبع يزوجن بغير إذن البكر ذات الأب التي ~~ليست بمرشدة ولا معنسة وابنته الثيب إذا طلقت بعد البناء وقبل البلوغ ~~والابن الصغير والعبد والأمة والمكاتب. والوصي في يتيمه الصغير وعبيد من في ~~حجره واختلف في سبع منها المعنسة وسيأتي الكلام عليها عند قوله وثيب بعارض ~~كالبكر البيت ثم قال # (والسيد ... بالجبر مطلقا له تفرد) # يعني أن السيد انفرد من سائر الأولياء بجبر مماليكه على النكاح مطلقا ~~ذكورا كانوا أو إناثا كبارا كانوا أو صغارا كانت الإناث ثيبات أو أبكارا ما ~~لم يكن مضرا بهم كتزويجهم من صاحب برص أو جذام ونحوها فلا جبر قال صاحب ~~المختصر وجبر المالك عبدا أو أمة بلا إضرار اه. وقال الرسول عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا ضرار الحديث. وقوله والسيد بالجبر الخ مبتدأ وجملة له ~~تفرد من المبتدأ والخبر خبره وبالجبر متعلق بتفرد ومطلقا حال من ضمير ~~الاستقرار في جملة له تفرد. وقوله # (والأب إن زوجها من عبد ... فهو متى أجبر ذو تعد) # يعني أن الأب وإن كان له إجبار ابنته البكر على النكاح شرعا فإنما يكون ~~له ذلك فيما لا ضرر عليها فيه أو لا تلحقها به معرة أما ما فيه ضرر أو لحوق ~~معرة فليس له جبرها فإذا زوجها من عبد سواء كان أبيض أو أسود وأحرى إذا ~~زوجها من ذي برص أو جذام أو جنون جبرا عليها وأبت البنت ذلك فعلى الحاكم ~~منعه لأنه تعدى ما حدده الشارع له فلو قال الناظم والأب إن زوج من كعبد ~~لشمل الجميع وقوله # (وكالأب الوصي فيما جعلا ... أب له مسوغ ما فعلا) # يعني أن الوصي مثل الأب فيما جعل له الأب من تزويج ms242 بناته جبرا قبل البلوغ ~~وبعده بدون استئذان أو عين له زوجا غير فاسق أو معيب ويفرض لها صداق ~~أمثالها PageV02P036 # (ثيوبة النكاح والملك معا ... للأب الإجبار بها قد منعا) # يعني أن الأب يمنع من الإجبار في صورتين (إحداهما) الحرة البالغ إذا ثيبت ~~بنكاح سواء كان صحيحا أو فاسدا كما سيذكره قريبا فلا يجبرها وإن كانت سفيهة ~~كبكر رشدت أو أقامت ببيتها سنة من الدخول وأنكرت الوطء وأولى في عدم الجبر ~~إقرارها به (الثانية) الأمة البالغة إذا ثيبت بوطء الملك فإذا حصل عتقها ~~ولها أب حر فلا يجبرها على النكاح أيضا ومحل كون الثيب البالغ إذا ثيبت ~~بنكاح أو ملك لا تجبر على النكاح ما لم يظهر منها فساد أما إن ظهر فسادها ~~وعجز الولي عن صونها فإنه يجبرها على النكاح سواء كان أبا أو غيره لكن ~~الأحسن رفع غير الأب من الأولياء أمر ذلك للحاكم فإن زوجها جبرا بدون رفع ~~مضى نقله التتائي عن ابن عرفة وقد نظمتها لغزا فقلت # ما ثيب رشيدة يا صاح ... تجبر بالشرع على النكاح # وقوله ثيوبة مبتدأ أول والنكاح مضاف إليه والملك بالجبر معطوف عليه ومعا ~~حال منهما وللأب متعلق بمعنا والإجبار مبتدأ ثان وبها متعلق به وضميره ~~للثيوبة وقد حرف تحقيق ومنعا بالبناء للنائب وفيه ضمير نائب فاعل يعود على ~~الإجبار وجملة قد منعا خبر لمبتدأ الثاني وجملة المبتدأ والخبر خبر المبتدأ ~~الأول والروابط ظاهرة (ثم) شرع في مسائل الإجبار فقال # (كما له ذلك في صغار ... بناته وبالغ الأبكار ... ويستحب إذنها) # وتقدير كلامه مع ما تقدم أن الأب الحر قد منع إجباره في ابنته البالغ ~~الحرة الثيب بنكاح أو ملك ولا يكون له ذلك كما يكون له في بناته الصغار ~~والبكر البالغ لكن يستحب إذنها تطيبا لخاطرها واستكشافا لباطنها فلعل عندها ~~ما هو مستقبح فيمن يريد تزويجها منه لم يطلع عليه فتظهره له. وبعبارة أخرى ~~أن للأب إجبار بناته الصغار على النكاح سواء كن أبكارا أم ثيبات بنكاح أو ~~غيره كما له ذلك في بناته ms243 الأبكار البالغات ولو عانسات PageV02P037 # لا يكون الحاكم وليا في النكاح حتى يثبت عنده أربعة عشر فصلا وهي كونها ~~صحيحة بالغا غير محرمة ولا محرمة على الزوج وأنها حرة وأنها بكر أو ثيب ~~وأنها لا ولي لها أو أن وليها عضلها أو غاب وأنها خلية من الزوج والعدة ~~ورضاها بالزوج والصداق وفوضت عقد النكاح إليه وفي غير المالكة أمر نفسها أن ~~الزوج كفؤ لها في الحال والمال وأن المهر مهر مثلها اه. والذي عليه عمل ~~تونس اليوم هو أن شهادة السبب ينقلها شهود النكاح الذين قدمهم القاضي لذلك ~~من الذين شهدوا لها ويكتبونها مع رسم النكاح ولا يذكرون جميع الفصول ~~المذكورة كما في وثائقهم الحديثة وهي كافية لمن اقتصر عليها (قال) الحطاب ~~فإن زوجها القاضي من غير إثبات ما ذكر فالظاهر أن لا يفسخ حتى يثبت ما يوجب ~~فسخه قال ولم أر في ذلك نصا اه وقوله # (وتأذن الثيب بالإفصاح ... والصمت إذن البكر في النكاح) # (واستنطقت لزائد في العقد ... كقبض عرض وكزوج عبد) # يعني أن الثيب بنكاح أو ملك لما كانت لا تزوج إلا برضاها لانتفاء الجبر ~~عنها فلا بد أن تأذن بالنطق والرضى ولا يكفي صمتها وأن البكر التي لم يكن ~~لها أب ولا وصي مجبر إذنها الصمت لقوله صلى الله عليه وسلم البكر تستأمر ~~وإذنها صماتها والثيب تعرب عن نفسها وكما يكتفى من البكر بالصمت في الرضى ~~بالنكاح كذلك في التفويض لمن يعقد عليها فإن قالت بعد تمام العقد وانبرامه ~~جهلت أن الصمت رضى لم تصدق ولم يقبل عذرها بالجهل وهذه إحدى المسائل التي ~~لا يعذر فيها بالجهل وقد نظمها الشيخ بهرام فقال # ثلاثون لا عذرا لجهل يرى بها ... وزدها من الأعذار تسعا لتكملا # فأولها بكر تقول لعاقد ... جهلت بأن الصمت كالنطق قولا # كمن سكتت حين الزواج فجومعت ... فقالت أنا لم أرض بالعقد أولا # كذا شاهد في المال والحد مخطئا ... شهادة صدق ضامن حين بدلا PageV02P038 # وآكل مال لليتيم وواطئ ... رهين اعتكاف بالشريعة جاهلا # كذا قاذف شخصا يظن بأنه ... رقيق ms244 فبان الشخص حرا مكملا # ومن قام بعد العام يشفع حاضرا ... مع العلم بالمبتاع والبيع أولا # ومن ملكت أو خيرت ثم لم تكن ... لتقضي حتى فارقت وتفاصلا # كذاك طبيب قاتل بعلاجه ... بلا علم أو مفت تعدى جاهلا # وبائع عبد بالخيار يروم أن ... يرد وقد ولى الزمان مهرولا # ومن أثبتت إضرار زوج فأمهلت ... فجامعها قبل القضاء معاجلا # وعبد زنى أو يشرب الخمر جاهلا ... بعتق فحد الحر يجري مفصلا # ويفسخ بيع فاسد مطلقا ولا ... يسامح فيه من عن الحق عولا # وكل زكاة من دفعها لكافر ... وغير فقير ضامن تلك مسجلا # ومن يعتق الشخص الكفور لجهله ... فلا يجز في كقارة وتبتلا # كذا مشتري من أوجب الشرع عتقه ... عليه ولا رد له وله الولا # وآخذ حد من أبيه مفسق ... كتحليفه إذ بالعقوق تسربلا # ومن يقطع المسكوك جهلا فلا يرى ... شهادته من أجل ذاك تقبلا # كمن يريا عدلين فرجا محرما ... يباح وحرا يسترق فأهملا # وسارق ما فيه النصاب مؤاخذ ... وإن لم يكن صرف النصاب معاولا # وواطئ من قد أرهنت عنده فما ... يكون له عن حد ذلك معزلا # كذلك من يزني ويشرب جاهلا ... من أهل البوادي حده ليس مهملا # ومن رد رهنا بعد حوز لربه ... فلا شك أن الحوز صار معطلا # وتخيير من قد أعتقت ثم جومعت ... يفوت بجهل الحكم والعتق أهملا # ومن أنفقت من مال زوج لغيبة ... فجا نعيه ردت من الموت فاضلا # ولا ينف حمل الفرش زوج لها إذا ... رآه ولم ينهض بذاك معولا # ومن سكتت حين ارتجاع وجومعت ... فقالت لقد كان اعتدادي كاملا PageV02P039 # وليس لمن قد حيز عنه متاعه ... مقالا إذا ما الحوز كان معطلا # وقد قام بعد الحوز يطلب ملكه ... وقيل له قد بعت ذلك أولا # ومن هو في صوم الظهار مجامع ... لزوجته يستأنف الصوم مكملا # وليس لذي مال يباع بعلمه ... ويشهد قبضا بعده أن يبدلا # ومن زوجها قد ملك الغير أمرها ... فلم تقض حتى جومعت صار معزلا # وإن ملكتها الزوج ثم تصالحا ... عقيب قبول كان ليس مفصلا # وما سئلت عنه فليس لها ms245 إذن ... تقول ثلاثا كان قصدي أولا # وإن بعد تمليك قضت ببتاتها ... فقال جهلت الحكم فيه تعاجلا # فليس له عذر إذا قال لم أرد ... سوى طلقة والحكم فيه كما خلا # وإن أمة قالت وبائعها لقد ... تزوجها شخص ففارق وانجلا # فليس لمن يبتاعها بعد علمه ... بذلك عذر أن يرد إذ قلا # ولا يطأنها أو يزوجها إلى ... ثبوت خلو من زواج تحولا # ومن قبل تكفير الظهار مجامع ... يذوق عقابا بالذي قد تحملا # وحق التي قد خيرت ساقط إذا ... بواحدة قالت قضيت تجملا # وليس لها عذر بدعوى جهالة ... وذاك الذي قد أوقعت عاد باطلا # ومن قال أن شهرين غبت ولم أعد ... بقاها وطالت صار عنها محولا # وذاك كثير في الوضوء ومثله ... بفرض صلاة ثم حج تحصلا اه # (وحيث) كانت البكر لا تعذر بالجهل ندب إعلامها بأن الصمت رضى. وإنما يلزم ~~استنطاق البكر والرضى بصريح القول إذا كانت زيادة في العقد مخالفة للعادة ~~وذلك كقبض عرض في صداقها إذا كانت عادتهم النقد أو أراد الولي أن يزوجها من ~~عبد ويفهم من الإتيان بالكاف أن ذلك لا ينحصر في المثالين المذكورين وهو ~~كذلك قال أب الضياء في مختصره والثيب تعرب كبكر رشدت أو عضلت أو زوجت بعرض PageV02P040 # أو رق أو عيب أو يتيمة قبل البلوغ أو أفتيت عليها وزاد بعضهم المعنسة على ~~القول بأنها لا تجبر وتقدم بيان المشهور فيها وقد نظمتها فقلت # سبع من الأبكار يلزم نطقها ... عند النكاح ولا اعتبار بصمتها # فيتيمة قبل البلوغ وعانس ... ورشيدة معضولة عن عرسها # أو زوجت بعروض أو ذي عاهة ... أو من رقيق وبافتيات من أهلها # وإنما كانت سبعا لأن ذا العاهة والرقيق شيء واحد من جهة العيب فكل منهما ~~ليس بكفء والله أعلم. وفي شرح الشيخ سيدي محمد ميارة قال في المنهج السالك ~~والمستأذنات في النكاح على قسمين أبكار وثيبات فإذن البكر يكون بالصمت ~~ويكون بالقول وإذن الثيب لا يكون إلا بالقول وقد استقصى الإمام القاضي أبو ~~عبد الله المقري كل من يلزمها النكاح من الأبكار فقال في ms246 كلياته الفقهية كل ~~بكر تستأمر فإذنها صماتها إلا المرشدة والمعنسة والمصدقة عرضا والمعلمة بعد ~~العقد بالقرب والمزوجة ممن فيه رق أو عيب والصغيرة المنكحة لخوف بعد العشر ~~ومطالعة الحاكم والمشتكية بالعضل اه وقول الناظم وكزوج هو بالتنوين وعبد ~~نعته. وقوله # (وثيب بعارض كالبكر ... وبالحرام الخلف فيها يجري) # (كواقع قبل البلوغ الوارد ... وكالصحيح ما بعقد فاسد) # يعني أن الثيوبة إذا حصلت بأمر عارض كحمل شيء ثقيل أذهب عذرتها فهي ~~كالعدم وكأنها لم تزل عذرتها ويستمر عليها حكم الجبر الذي على البكر ~~العذراء اتفاقا. وأما الثيوبة الحاصلة بوطء حرام كما إذا زنت أو غصبت فهل ~~يبقى الجبر مستمرا عليها كالتي قبلها أو ينقطع عنها الجبر ولا تزوج إلا ~~برضاها خلاف جرى بين العلماء فيها والمشهور الجبر (ثم) شبه في الخلاف ~~المذكور قوله كواقع قبل البلوغ الوارد. يعني أن الثيوبة إذا حصلت بنكاح ~~واقع قبل ورود البلوغ بعلامة من علاماته ثم مات الزوج أو طلق ورجعت قبل ~~البلوغ فهل تجبر مرة ثانية أو لا تجبر أقوال الجبر مطلقا PageV02P041 # وعدمه كذلك والتفصيل وهو إن كان يريد تزويجها مرة ثانية قبل البلوغ فله ~~جبرها وإن كان يريد أن يزوجها بعد البلوغ فلا يجبرها لأنها صارت ثيبا وهذا ~~هو القول الراجح. وفي وثائق الغرناطي واختلف في جبر سبع الأب في ابنته ~~البكر المعنسة والبكر التي عادت إليه قبل المسيس بموت أو طلاق وابنته الثيب ~~بزنى أو بالنكاح إذا طلقت قبل البلوغ أو مات عنها زوجها والبالغ المولى ~~عليها والسيد في أم ولده وكل من بقيت فيه بقيت رق من تدبير أو كتابة أو عتق ~~إلى أجل حاشا المعتق بعضه والوصي في اليتيمة البكر غير البالغ إذا جعل الأب ~~ذلك إليه وقال له زوجها وأما إن قال له أنت وصي عليها أو على بضعها فلا ~~يزوجها إلا برضاها بعد بلوغها اه وقد تقدم أنه إذا زوجها مضى كما استظهره ~~الزرقاني. وقوله (وكالصحيح ما بعقد فاسد) يعني أن الثيوبة إذا حصلت بنكاح ~~فاسد ثم وقع فسخه أو طلاق ms247 أو موت الزوج فإنها تكون مانعة من الجبر على ~~النكاح مرة ثانية ولا تزوج حينئذ إلا برضاها كما إذا ثيبت بنكاح صحيح لأن ~~النكاح الفاسد يدرأ به الحد ويلحق فيه الولد ويلزمها الاعتداد في بيتها كما ~~يلزمها ذلك في النكاح الصحيح وأنها قد عرفت ما عرفته من زوجت بنكاح غير ~~فاسد إذ هما في هذه المسألة سواء. وقوله # (وإن يرشدها الوصي ما أبي ... فيها ولاية النكاح كالأب) # يعني أن الوصي إذا رشد محجورته الثيب بعد الدخول وتأيمت بعد الترشيد فلا ~~تنقطع ولايته عليها في النكاح بل هي باقية له عليها كالأب يرشد ابنته فلا ~~ينقطع نظره عنها في الولاية إلا إذا كان هناك ابنها فإنه يقدم عليه كما ~~يقدم على الوصي أيضا بخلافه قبل الترشيد فإن الأب أو الوصي يقدمان عليه. ~~وجملة ما أبي أي ما منع الخ جواب الشرط وحذفت منه الفاء الرابطة على حد قول ~~حسان رضي الله تعالى عنه # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # وهو جائز لغة (تنبيه) لا يجوز للوصي أن يرشد محجورته إلا بعد الدخول بها ~~إذ PageV02P042 # ليس له ذلك قبله كالأب قال الشيخ خليل وللأب ترشيدها قبل دخولها كالوصي ~~بعده اه وأعاد الناظم هاته المسألة في باب الحجر حيث قال # وحيث رشد الوصي من حجر ... ولاية النكاح تبقى بالنظر # (ولما) فرغ من بيان النكاح الصحيح بذكر أركانه وشروطه شرع في بيان الناكح ~~الفاسد وهو ما اختل فيه ركن من أركان الصحيح أو شرط من شروطه فقال # * * * ### || AUTO (فصل في فاسد النكاح وما يتعلق به) # أي هذا فصل في بيان حكم النكاح إذا وقع فاسدا من فسخ وعدمه وما يترتب ~~عليه من الآثار ككون الفسخ بطلاق أو بغير طلاق وهل فيه الإرث إذا حصل موت ~~قبل الفسخ أم لا وهل فيه الحد بالوطء أم لا وهل يلحق فيه الولد أم لا وهل ~~يؤثر الشرط إذا وقع في العقد أم لا وقد أشار الناظم إلى جميعها فقال # (وفاسد النكاح مهما وقعا ms248 ... فالفسخ فيه أو تلاف شرعا) # يعني أن كل نكاح وقع فاسدا فإنه يرجع فيه إلى أحد أمرين إما فسخه وإما ~~تلافيه وتداركه بعدم الفسخ وإذا أردت معرفة ذلك # (فما فساده يخص عقده ... ففسخه قبل البنا وبعده) # يعني أن كل ناكح فاسد لعقده سواء كان فساده متفقا عليه عند الأئمة كنكاح ~~المحارم والأصهار ونحوهما من المحرمات المتقدمة في شروط الزوجين أو مختلفا ~~فيه كنكاح المحرم بحج أو عمرة ونكاح الشغار الآتي بيانه فإنه يفسخ أبدا ~~وفيه المسمى بعد البناء # (وما فساده من الصداق ... فهو بمهر المثل بعد باق) # يعني أن كل نكاح فاسد لصداقه بأن كان بشيء مجهول أو إلى أجل مجهول أو ~~بخمر أو خنزير أو بعير شارد أو عبد آبق أو ثمرة لم يبد صلاحها إلى غير ذلك ~~مما تقدم PageV02P043 # في شروط الصداق أو اشتمال العقد على شرط مؤثر فيه من الشروط الآتية فإنه ~~يفسخ قبل البناء ولا شيء لها ويثبت بعده بصداق المثل (فرع مرتب) إذا نكحها ~~بجنين في بطن أمه أو آبق أو شارد فقبضته فإن لم يفت بيدها ردته وإن فات في ~~بدن أو سوق كان لها وغرمت قيمته وما حصدت من الحب أو جذت من الثمرة ردت ~~مكيلته وما هلك من ذلك في يدها ضمنته وإن فسخ قاله مالك كذا في الفائق. ~~وقوله الآتي وذكره هنا أولى # (وفسخ فاسد بلا وفاق ... بطلقة تعد في الطلاق) # يعني أن كل نكاح فاسد مختلف في صحته وفساده بين العلماء إذا أريد فسخه ~~فإنه يفسخ بطلاق بائن مراعاة لمن يقول بصحته وتقع به الحرمة كما تقع ~~بالنكاح الصحيح سواء حصل تلذذ أم لا فتحرم على آبائه وعلى أبنائه إلى غير ~~ذلك مما تقدم. وقوله # (ومن يمت قبل وقوع الفسخ ... في ذا فما لإرثه من نسخ) # يعني أن كل ناكح فاسد مختلف فيه صحة وفسادا إذا مات أحد الزوجين قبل وقوع ~~فسخه فإنهما يتوارثان كما يتوارثان في النكاح الصحيح وأن فساده لا يكون ~~مانعا من الإرث ولا ناسخا له بل ms249 هو أمر لازم ما لم يكن ذلك لحق الورثة في ~~الإرث في نكاح المريض فلا إرث. وقوله # (وفسخ ما الفساد فيه مجمع ... عليه من غير طلاق يقع) # هو مفهوم قوله وفسخ فاسد بلا وفاق البيت السابق يعني أن كل نكاح متفق على ~~فساده فإنه يفسخ بغير طلاق ولا تقع به الحرمة إلا إذا حصل وطء أما مجرد ~~العقد فقط فإنه لا يؤثر وإذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ فلا إرث لأنه ~~كالعدم وقوله # (وتلزم العدة باتفاق ... لمبتنى بها على الإطلاق) # يعني أن كل نكاح وقع فسخه بعد البناء فإن العدة تجب على المرأة سواء كان ~~النكاح متفقا على فساده أو مختلفا فيه هذا معنى قوله على الإطلاق وقوله PageV02P044 # (وحيث درء الحد يلحق الولد ... في كل ما من النكاح قد فسد) # يعني أن كل نكاح متفق على فساده إن وقع فيه درء الحد ودفعه عن الواطئ ~~كنكاح ذات محرم أو رضاع غير عالم من عقد عليها حرمتها فإنه لا يحد لعدم ~~علمه ويلحق به الولد ومفهومه وهو أنه إذا لم يدرأ عنه الحد بأن كان يلزمه ~~حيث كان يعلم حرمتها فإن الولد لا يلحق به وهو كذلك لأن وطأه من الزنى على ~~المشهور كما تقدم (ثم) إن هذا المفهوم مقيد بغير المسائل التي يحد فيها ~~الواطئ ويلحق به الولد فيجتمع فيه الأمران الحد والنسب. وذلك فيمن تزوج ~~امرأة وأقر أنه طلقها ثلاثا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج فوطئها ~~وأولدها فإنه يحد لإقراره بالزنى ويلحق به الولد لحق الله تعالى وحق الولد ~~في ثبوت النسب. أو تزوج امرأة ثم أقر أنها خامسة ووطئها وهو يعلم حرمتها ~~وأولدها فإنه يحد ويلحق به الولد (أو) تزوج امرأة فأولدها وهو مقر بأنه كان ~~يعلم حرمتها عليه قبل الوطء بنسب أو رضاع أو صهر ونحوها فإنه يحد ويلحق به ~~الولد. أو يشتري الرجل أمة فيولدها ثم يقر بأنها ممن تعتق عليه بمجرد ~~الملك. أو يشتري أمة فيولدها ثم يقر بأنه كان عالما بحرمتها ms250 حين الوطء. أو ~~كانت عنده أمة فأولدها ثم أقر أنه كان غصبها من الغير أو اشتراها من غاصب ~~وهو يعلم ذلك. أو اشترى جاريتين بالخيار في أحدهما ثم أقر أنه وطئ إحداهما ~~بعد أن اختار الأخرى. أو اشترى جارية فوطئها فلما طلبه ربها بثمنها أنكر ~~الشراء وقال هي عندي وديعة (قال) صاحب التوضيح وليس ذكر هذه المسائل على ~~طريق الحصر بل الضابط فيها أن كل حد يثبت بالإقرار ويسقط بالرجوع فالنسب ~~معه ثابت وكل حد لازم لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت ولهذا لو ~~ثبت علمه بالتحريم ببينة على إقراره قبل نكاحه لها أو وطئه إياها فهو محض ~~زنى لا يلحق به الولد لأن الولد إنما ألحق به فيما ذكر لكون إقراره بالعلم ~~بالتحريم لا يعمل بالنسبة لنفي الولد لاتهامه على قطع نسبه الذي هو حق لله ~~وحق للولد كما مر وإنما يعمل بالنسبة لحده إن لم يرجع عن إقراره بخلاف ما ~~إذا ثبت علمه قبل النكاح أو الوطء وأسرته PageV02P045 # البينة فإنه لا يلحق به الولد اه. وقول الناظم درء الحد مبتدأ ومضاف ~~ومضاف إليه خبره محذوف تقديره ثابت وقوله ما من النكاح الخ فما اسم موصول ~~وجملة قد فسد صلته ومن النكاح بيان لما متعلق بفسد ثم قال # (وللتي كان بها استمتاع ... صداقها ليس له امتناعه) # يعني أن كل من دخل بامرأة في النكاح الفاسد الذي يفسخ ولو بعد البناء فإن ~~لها صداق أمثالها كاملا سمى لها قدرا معلوما أو لم يسم لها شيئا إن استمتع ~~بها بالوطء أما إن استمتع بمقدمات الجماع فلا تستحق بها جميع الصداق بل ~~يعطي لها شيء في مقابلة ذلك خليل وتعاض المتلذذ بها. وقوله # (والعقد للنكاح في السر اجتنب ... ولو بالاستكتام والفسخ يجب) # يعني أن النكاح إذا وقع على الاستسرار وأمر الشهود وغيرهم بكتمانه لا ~~لخوف ظالم أو ساحر وهو المعروف عند الفقهاء بنكاح السر فإنه يجب اجتنابه ~~لأنه ممنوع ويجب فسخه بطلاق بائن لأنه مختلف فيه إن وقع. وظاهر كلام ms251 الناظم ~~أن يفسخ مطلقا ولو طال بعد الدخول وهو اختيار ابن الحاجب والمشهور عدم فسخه ~~ويعاقب الزوجان والشهود (قال) ابن ناجي العقاب إنما يكون بعد الدخول وإن لم ~~يحصل فسخ بأن طال الزمان. وقال غيره إنما يعاقب الزوجان إذا كانا غير ~~مجبرين أما إن كانا مجبرين فالذي يعاقب وليهما كل ذلك مع العمد لا مع ~~الجهل. وقال يحيى بن عمر إذا أشهدا عدلين فليس بسر وإن أمراهما بالكتمان ~~ويؤمر الشهيدان بأن لا يكتما وقيل نكاح السر هو ما كان الدخول فيه بدون ~~إشهاد (تنبيه) يجب على الشاهد الملكي أن لا يتحمل شهادة نكاح السر إلا بإذن ~~من حاكم حنفي أو شافعي ليرتفع عنه العقاب وقوله # (والبضع بالبضع هو الشغار ... وعقده ليس له قرار) # فالبضع بضم الباء كناية عن الفرج بالفرج والوطء بالوطء والشغار بكسر ~~الشين وقد PageV02P046 # تفتح وبالغين المعجمتين وهل هو مشتق من الرفع تقول رفع الكلب رجله ليبول ~~وإنما يفعل ذلك عند بلوغه وهو موجود في المرأة عند الجماع أو من الخلو ~~والفراغ تقول بلدة شاغرة أي خالية من أهلها ولذا استعمل في النكاح بغير ~~مهر. وهل تحريمه متفق عليه أو فيه خلاف قولان (قال) الشيخ أبو محمد ولا ~~يجوز نكاح الشغار وهو البضع بالبضع اه قال بعضهم وإنما كان ممنوعا لخبر ~~مسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ~~ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق وهو فاسد وهل فساده لعقده ~~أو لصداقه أو لهما أقوال وقسمه أهل المذهب ثلاثة أقسام صريح ووجه ومركب ~~منهما فالصريح هو ما ذكره الناظم نحو زوجني ابنتك أو وليتك بغير شيء على أن ~~أزوجك ابنتي أو أختي بغير شيء فيفسخ بطلاق أبدا ولو ولدت الأولاد هذا معنى ~~قول الناظم وعقده ليس له قرار وللمدخول بها صداق مثلها بالغا ما بلغ ولا ~~شيء لغير المدخول بها في الأقسام الثلاثة. والوجه هو أن يقول زوجني وليتك ~~بمائة على أن أزوجك ابنتي بمائة أو بخمسين فيفسخ ms252 قبل البناء ويثبت بعده ~~بالأكثر من المسمى وصداق المثل. والمركب منهما نحو زوجني ابنتك بغير شيء ~~على أن أزوجك وليتي بمائة مثلا فالتي لم يسم لها يفسخ نكاحها قبل البناء ~~وبعده ولها صداق المثل بالدخول كالصريح والتي سمي لها يفسخ نكاحها قبل ~~البناء ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل كالوجه والله أعلم ~~(تنبيهات الأول) لو زوج كل واحد وليته من الآخر ولم يفهم توافق بينهما على ~~ذلك لا من جهة الشرط ولا من جهة العادة ولا من جهة القرينة بأن كان أمرا ~~اتفاقيا بحيث لا يتوقف نكاح إحداهما على نكاح الأخرى لجاز وخرج عن الشغار ~~قاله أبو عمران ومثله في النفراوي على الرسالة (الثاني) الشغار يكون في ~~المجبرة وغيرها وفي العبيد كالأحرار سواء (الثالث) هل يفسخ نكاح الشغار ~~بطلقة بائنة كما مر وهو المشهور أو بغير طلاق وهو مذهب سحنون وعليه أكثر ~~الروات قولان وتظهر ثمرة الخلاف فيمن تزوجها بعد ذلك هل تكون معه على ~~طلقتين فقط إذا كان حرا أو تكون معه على الطلاق PageV02P047 # كله أو طلقها قبل الفسخ هل لها نصف الصداق أم لا أو خالعها على شيء هل ~~ترجع بما أعطته له أم لا فإذا قيل بطلاق تأخذ نصف الصداق ولا ترجع بالخلع ~~وبغير طلاق لا شيء لها من الصداق وترجع بما أعطته خلعا (الرابع) لو عقد رجل ~~على من زوجت شغارا ولم يفسخه الزوج ولا حكم حاكم بفسخه فإن عقده لا يصح ~~لأنها زوجة كما في الزرقاني (الخامس) لو تزوج شخص تزوجا مختلفا فيه وطلق من ~~تزوجها ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه عند ابن القاسم كذا في ~~التوضيح قال الشيخ الأجهوري أي وحينئذ تبقى معه بعصمة جديدة على هذا اه ~~انظر بسط المسألة فيه كذا في الزرقاني ثم قال # (وأجل الكالئ مهما أغفلا ... قبل البناء الفسخ فيه أعملا) # يعني أن النكاح إذا لم يتعرض فيه لأجل الكالئ وهو المؤخر من دين الصداق ~~قصدا أو غفلة كان تزوجها بمائة ثمانين نقدا وعشرين كالئا ms253 لم يذكر له أجل ~~ولم تكن عندهم عادة تحدده فإنه يفسخ قبل البناء على المشهور ويثبت بعده ~~بصداق المثل حالا. وقوله أغفلا وأعملا مبنيان للنائب وألفهما للإطلاق وقوله # (وما ينافي العقد ليس يجعل ... شرطا وغيره بطوع يقبل) يعني أن الشرط ~~الواقع من الزوجين أو من احدهما أو من وليهما كما مر إذا كان منافيا لعقد ~~النكاح كان لا يقسم لها أو لا نفقة لها أو أن أمرها بيدها تطلق نفسها متى ~~شاءت وكيف شاءت أو لا ميراث بينهما أو جعل لها نفقة معلومة في كل شهر أو ~~نفقة ولدها مدة غير معينة لا يجوز ويفسخ به النكاح قبل البناء بطلقة بائنة ~~إن وقع شيء من ذلك قبل العقد بالتواطؤ عليه كما هو الغالب أو مع العقد ~~ويثبت بعد البناء بصداق المثل على المشهور وقيل يفسخ أبدا وقيل إن أسقطا ~~شرطهما صح وإلا فسد وفسخ قبل وبعد. وإن كان غير مناف للعقد فتارة يقتضيه ~~وإن لم يذكر كشرط أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو نحو ذلك فاشتراطه وعدم ~~اشتراطه سواء لأنه واجب PageV02P048 # عليه بالأصالة وتارة لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كشرطها عليه أن لا يتزوج ~~عليها أو لا يخرجها من بلدها أو دارها فهذا يكره الدخول عليه في العقد ولا ~~يلزم حيث كان غير معلق على طلاق ويجوز بعده بلا كراهة وهو معنى قوله بطوع ~~يقبل أي يقبل على الطوع ولا يؤثر في عقد النكاح شيئا سواء كان من المكروه ~~أو من الجائز. وفي خاتمة التزامات الحطاب من الفصل الثاني الشروط في النكاح ~~على ثلاثة أقسام (القسم الأول) ما يقتضيه العقد كشرطه أن ينفق على الزوجة ~~أو يقسم لها أو لا يؤثر عليها وذلك جائز لا يوقع في العقد خللا ولا يكره ~~اشتراطه ويحكم به سواء شرط أو ترك فوجوده وعدمه سواء (القسم الثاني) ما ~~يكون مناقضا لمقتضى العقد كشرطه على المرأة أن لا يقسم لها أو أن يؤثر ~~عليها أو لا يعطيها ولدها أو على أن أمرها بيدها متى ms254 شاءت أو على أن الطلاق ~~بيد غير الزوج فهذا القسم لا يجوز اشتراطه في عقد النكاح ويفسد به النكاح ~~إن شرط فيه ثم اختلف في ذلك فقيل يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وقيل يفسخ ~~قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط الشرط وهذا هو المشهور. وقيل إن أسقط مشترط ~~الشرط شرطه صح النكاح وإن تمسك به فسخ (القسم الثالث) ما لا يقتضيه العقد ~~ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرطه أن لا يتزوج عليها أو أن لا يتسرى أو أن ~~لا يخرجها من بلدها أو بيتها أو أن لا يغيب عنها فهذا النوع لا يفسد به ~~النكاح ولا يقتضي فسخه لا قبل الدخول ولا بعده فإن اشترط الزوج شيئا من ذلك ~~في العقد أو بعده فلا يخلو إما أن يعلقه بطلاق أو عتق أو تمليك أو لا فإن ~~علقه لزمه ذلك كقوله إن تزوجت عليها فهي طالق أو فالزوجة طالق أو فأمرها ~~بيدها وسواء اشترطت ذلك في عقد النكاح أو تطوع به الزوج. وإن لم يعلق ذلك ~~بطلاق ولا عتق ولا تمليك فالشرط مكروه ولا يلزم ويستحب له الوفاء بذلك اه ~~(فرع) إذا اختلف الزوجان في الشرطية والطوعية والمعية والبعدية فالقول لمن ~~ادعى الشرطية أو القبلية أو المعية لعرف الناس اليوم قال ناظم العمل # والشرط في النكاح محمول على ... أنه في أصل العقود جعلا PageV02P049 # وقال الشيخ الزقاق في نظم ما جرى به العمل # وشرط نكاح أن نزاع بطوعه ... جرى مطلقا فاحمل على الشرط واعدلا # فقوله مطلقا قال التاودي أي أبهم الموثق أو كتب طوعا كان ذلك عند عقد ~~النكاح أو قربه فاحمل على الشرط. وقال التسولي ما كان في العقد لا يوصف ~~بطواعية حقيقية بل مجازا لأن المرأة تأبى من العقد حتى يلتزم الزوج الشروط ~~وما كان كذلك ليس بطوع. وقال الونشريسي في المنهج الفائق وقول الموثقين بعد ~~انعقاد النكاح أو البيع تطوع فلان بكذا حشو لا معنى له (ثم) قال التسولي ~~ولا تتحقق البعدية حتى يطول ما بين العقدين طولا بينا كالشهر ms255 ونحوه وقال في ~~موضع آخر من شرحه على التحفة كأربعة أشهر فحينئذ تثبت الطوعية وتنتفي ~~الشرطية (ثم قال) الونشريسي متى ضاق على الموثق المجال ركن إلى الطوع مصورا ~~في صورة الجائز ما لا يجوز في الحقيقة حتى قيل التطوع حمار الموثقين لأن ~~كثرا ما يركبه ويلوذ به في تحصين ما يكتبه اه وقد نبه الحريري على إمتاع ~~الزوجة أو وليها للزوج بالسكنى وما في كتبه على الطوع وإرادة الإمضاء ~~والضمائر على الشرط منعقدة وأنها تقوم مقام الشرط الصريح عند العلماء اه ~~(فرع) من تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح ~~بينهما وجاء قبل الأجل أو عنده فسخ قبل البناء وثبت بعده بالمسمى وأما إن ~~أتى به بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلا فيفسخ قبل البناء وبعده وقيل ~~النكاح ثابت والشرط باطل وقيل النكاح ثابت والشرط لازم كذا في المتيطية ~~(فرع) إذا وقع النكاح على شرط الخيار فإن كان ذلك في المجلس وما قرب منه ~~بعد الاقتران جاز قال ابن راشد قال ابن القاسم إن شرطا مشورة فلان في الشيء ~~القليل وهو حاضر البلد يأتيانه من فورهما جاز وإن كان الخيار لهما أو ~~لأحدهما اليوم واليومين والثلاثة فهو ممنوع لأنهما لو ماتا قبل الخيار لم ~~يتوارثا فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها المسمى اه (فرع) إذا اشترطت ~~الزوجة النفقة على والد زوجها فلا يخلو الزوج إما أن يكون صغيرا أو كبيرا ~~رشيدا أو في حجر أبيه فإن كان كبيرا غير مولى PageV02P050 # عليه فسخ النكاح قبل البناء لأنه أمر مجهول وإن كان مولى عليه أو صغيرا ~~فقال مالك يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويبطل الشرط وتكون النفقة على الزوج ~~وقال أيضا يجوز لأنه المطلوب بالنفقة إلى أن يبلغ الصغير ويرشد الكبير فصار ~~كالضامن لها فإن مات قبل ذلك لم يلزمهم في ثلثه ولا في رأس ماله شيء قاله ~~ابن راشد في فائقه (تنبيه) قد تقدم أن الزوجة إذا شرطت على الزوج نفقة ~~ولدها ms256 بدون أجل كان ذلك مفسدا للنكاح وعليه فإن للزوج الرجوع على المرأة ~~بما أنفق على ولدها بالشرط من ابتدائها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بمهر ~~المثل قاله الحطاب في التزاماته (فرع) قال في المعيار (وسئل) ابن زرب عمن ~~شرط لزوجته نفقة ولدها من غيره أجلا معلوما (فأجاب) بأنه لا يجوز (وأجاب) ~~أبو بكر بن عبد الرحمن بأن ذلك جائز فإن مات الولد رجع ذلك إلى أمه لأنه من ~~صداقها اه وما قاله ابن عبد الرحمن هو المعول عليه وبه الفتوى (فرع) إذا ~~التزم الزوج لزوجته نفقة أولادها على أن يستغل ما يكون لأولادها من المال ~~مدة الزوجية جاز إذا كان فائد المال المستغل يسيرا بحيث يرى أن الغرض ~~المقصود إنما هو التبرع بالنفقة على وجه الإحسان للزوجة ويكون فائد المال ~~لا يبلغ إلا بعض النفقة ووجه التخفيف في مثل هذا أن الملتزم للنفقة كأنه ~~إنما تبرع بما تزيد النفقة على فائد المال إذا كانت الزيادة ظاهرة بينة أما ~~إذا كان المقصود المكايسة والانتفاع من الجهتين فلا خفاء في المنع قاله ابن ~~لب (فرع) قال أحمد بن يحيى الونشريسي في المنهج الفائق قد نص ابن رشد في ~~النوازل على أن المرأة ليس لها أن تسقط عن زوجها من الشروط إلا ما لا يتعلق ~~به حق لغيرهما كما إذا جعل لها أن تطلق نفسها إن تزوج عليها أو يكون طلاق ~~المتزوجة بيدها في هذا وشبهه ينتفع به الزوج بإسقاطها الشرط أما إذا تعلق ~~بالشرط حق لغيرهما فلا كما إذا كان الشرط أن الداخلة عليها بنكاح طالق فهذا ~~لا تسقط الزوجة حكمه لأنه تعلق به حق لله تعالى اه (فرع) ذكر الزرقاني عند ~~قول الشيخ خليل وجاز شرط أن لا يضر بها الخ ما نصه ولو شرط للزوجة في العقد ~~أنها مصدقة في الضرر بغير PageV02P051 # يمين فروى سحنون أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل ~~قولها إلا ببينة على الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ms257 ذلك لا يلزم ~~ولا يجوز إلا ببينة ولا اختلاف أنه إذا لم يكن مشترطا في أصل العقد أنه ~~جائز اه قال الأمير في حاشيته عليه قوله أخاف أن يفسخ لأنه يؤثر خللا في ~~الصداق ولأنها قد تطلق بالضرر فيكون من ناحية شرط أن الطلاق لها والعصمة ~~بيدها عكس المشروع اه وهو ظاهر لا خفاء فيه وعليه فلا يعول على غيره ~~(خاتمة) ذكر أبو عبد الله أحمد بن علي الفاسي في شرحه على الزقاقية الأصلية ~~(قاعدتين) الأولى هل ورد حكم بين حكمين أم لا فأثبته المالكية وهو من ~~أصولهم ونفاه الشافعية ويعمل به عند من أثبته في بعض صور تعارض الأدلة ولا ~~ترجيح (قال) ابن رشد روي أن عبد الوارث بن سعيد قال قدمت مكة فوجدت بها أبا ~~حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فقلت لأبي حنيفة ما تقول في رجل باع بيعا ~~واشترط شيئا فقال البيع باطل والشرط باطل ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال ~~البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط ~~جائز (فقلت) سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة ~~فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع وشرط ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال لا أدري ما قالا ~~قالت عائشة رضي الله عنها أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري ~~بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق البيع جائز ~~والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا قال جابر بن ~~عبد الله بعت من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة وشرط لي حلابها وظهرها أي ~~ركوبها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز (فعرف) مالك رحمه الله الأحاديث ~~كلها فاستعملها في مواضعها وتأولها على وجوهها ولم يمعن غيره النظر ولا ~~أحسن تأويل الأثر اه (قلت) وفي ذلك قول ابن غازي # بيع الشروط الحنفي حرمه ... وجائز سوغ لابن شبرمة ms258 PageV02P052 # وفصلت لابن أبي ليلى الأمه ... ومالك إلى الثلاث قسمه # فإنهما قد يبطلان معا على مذهب مالك كبيع وشرط يناقض المقصود كشرط أن لا ~~يبيع مثلا وقد يصحان معا كبيع بشرط رهن أو حميل وقد يصح البيع ويبطل الشرط ~~كالبيع بشرط عدم القيام بالجائحة وما قيل في البيع يقال في غيره من بقية ~~عقود المعاوضة كالنكاح والإجارة والمساقاة ثم قال (القاعدة الثانية) هل ~~اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادا يعتبر أم لا وعليه اشتراط ~~للرجعة في الخلع فقيل بائن للعوض وشرطه لا ينفعه وهو مذهب المدونة وقيل ~~رجعية للشرط. ومن اشترط أن لا رجوع له في الوصية فهل له الرجوع أم لا قولان ~~ابن ناجي الذي به العمل الرجوع. ومن اشترط الاعتصار في الصدقة أو التزم ~~عدمه في الهبة فهل يعمل بشرطه أم لا قولان. ومن اشترط الضمان فيما لا يغلب ~~عليه من العواري والرهان ونفي الضمان فيما يغاب عليه منهما ففي إعمال الشرط ~~وعدم إعماله قولان المشهور في جميعها عدم اللزوم (قال) الونشريسي في إيضاح ~~المسالك تنبيه نص الفقهاء رضي الله تعالى عنهم على أن التزام ما يخالف سنة ~~العقود شرعا من ضمان وعدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء ~~كذلك اه فهاتان قاعدتان جليلتان من قواعد المذهب فشد يدك عليهما ولا تجعل ~~الشروط كلها من باب واحد ثم قال الناظم # (ويفسد النكاح بالإمتاع في ... عقدته وهو على الطوع اقتفي) # يعني أن النكاح إذا وقع في عقدته إمتاع فإنه يفسد. والإمتاع هو إعطاء ~~الزوجة أو أبيها شيئا للزوج كسكنى دار أو استغلال أرض فإذا وقع في العقد ~~فإن النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويبطل الإمتاع وإن كان ~~بعد العقد جاز وهو محمول على الطوع عند الناظم كما تقدم عند قوله وما ينافي ~~العقد البيت وإنما يكون مفسدا للنكاح إذا كان على وجه الشرطية لأن ما يبذل ~~من الصداق بعضه في مقابلة ذلك وهو مجهول لأنه يستغل إلى الموت أو الفراق ~~ولا يدري متى ms259 يكون وقد يستغرق PageV02P053 # ذلك الصداق كله فيبقى البضع عاريا عنه قاله المازري وإن كان ذلك لمدة ~~محدودة بأجل منع أيضا لأنها إجارة ونكاح والجمع بينهما ممنوع على المشهور ~~فإن طاعت له بشيء من ذلك بعد العقد كما مر فلا بأس (تنبيه) قال التسولي إذا ~~عثر على ذلك بعد البناء وطالت المدة فإنها ترجع عليه بقيمة ما استغل بعد أن ~~ترد لمهر مثلها على أنه لا امتناع في نكاحها والغالب أن مهر المثل حينئذ ~~أقل من المسمى يرتفع للإمتاع المذكور اه وقوله ### || AUTO (فصل في مسائل من النكاح) # أي هذا فصل في بيان مسائل متفرقة من لواحق النكاح وقوله # (والعبد والمرأة حيث وصيا ... وعقدا على صبي أمضيا) # يعني أن العبد أو المرأة إذا وصي على صبي ذكر وكذا على سفيه وعقد له ~~النكاح فإنه يمضي حيث كان نظرا كما مر (ففي) طرر ابن عات وأما العبد ~~والمرأة يزوجان بنيهما وبني من أوصي بهم إليهما الذكران اه ومفهوم قوله على ~~صبي أن العبد والمرأة الوصيين على صبية لا يصح عقدهما عليها وهو كذلك بل ~~يوكلان من توفرت فيه شروط الولاية يعقد عليها كما تقدم عند قوله والمرأة ~~الوصي ليست تعقد. إلا بتقديم امرئ يعتمد. وقوله # (والأب لا يقضي اتساع حاله ... تجهيزه لابنته من ماله) # يعني أن الأب إذا كان غنيا وزوج ابنته البكر أو الثيب التي في حجره وتحت ~~ولاية نظره لا يلزمه أن يجهزها بشيء زائد على صداقها من ماله وإنما يلزمه ~~أن يجهزها بما قبضه عينا من صداقها خاصة. وسيأتي أنه يستحب تجهيزها بمالها ~~من غير الصداق فإن نازع الزوج في ذلك وطلب الزيادة وقال إنما بذلت ألفا ~~مثلا ليجهزها أبوها بألف PageV02P054 # أخرى من ماله وامتنع أبوها من ذلك فإن كان قبل البناء خير الزوج في ~~تجهيزها بالصداق فقط أو يفارق ولا شيء عليه وإن كان بعد البناء حط عنه ما ~~زاده لأجل الجهاز ويكون لها صداق المثل حيث لم تكن بينهم عادة في ذلك فإن ~~اعتاد الناس الزيادة على ms260 الصداق فإنه يقال لأبي الزوجة إما أن تشورها بشورة ~~أمثالها وإلا خير الزوج بين الرضى بدون زيادة وبين الحلف ويفسخ النكاح عن ~~نفسه ولا شيء عليه إلا طلقة واحدة هذا كله في غير الرشيدة أما الرشيدة ~~فحكمها في قوله # (وبسوى الصداق ليس يلزم ... تجهز الثيب من يحكم) # يعني أن الثيب الرشيدة لا يلزمها القاضي أن تتجهز بأكثر من صداقها الذي ~~قبضته عينا حيث لم يكن عرف بالزيادة بل إنما تتجهز بصداقها فقط وسيأتي أن ~~تجهيزها بغير صداقها حيث كانت غنية مستحب فإن كان صداقها غير عين بأن كان ~~دارا أو حيوانا أو عرضا فلا يلزمها بيعه والتجهز به خلافا لما في المتيطة ~~وحينئذ يجب على الزوج أن يأتيها بما تحتاج إليه من غطاء ووطاء وكسوة حيث لم ~~تكن عادتهم أن الأب يأتي بمثل ذلك أو هي التي تأتي بلوازمها إن لم يكن لها ~~أب وإلا فالحكم على ما جرت به العادة. وما درج عليه الناظم من كون الزوجة ~~أو وليها يلزمها أن تتجهز بصداقها هو المشهور من قول مالك وأصحابه وقيل لا ~~يلزمها ذلك لأن الصداق ثمن لما باع وللبائع أن يحبس الثمن لنفسه ولا مقال ~~للمشتري فيه. وقيل أنها تمسك ربع دينار لئلا يخلو البضع عن عوض. وفي ابن ~~راشد دليل المشهور ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ صداق فاطمة ~~فصرفه في جهازها. وحيث وجب عليها التجهز بنقدها على المشهور فإنها تمنع أن ~~تنفق منه إلا أن تكون محتاجة فتأكل منه وتكتسي بالمعروف ولا تقضي منه دينها ~~وأضعافه وهو أصح كما في الفائق وبالأول العمل. وقوله وبسوى الصداق متعلق ~~بتجهز بضم الهاء وهو بالنصب PageV02P055 # مفعول يلزم بضم أوله من ألزم الرباعي ومن فاعل بيلزم مؤخر عن المفعول ~~وجملة يحكم بضم أوله وفتح الكاف مشددة صلة من الموصولة الواقعة على القاضي ~~الحاكم في النازلة لا محل لها من الإعراب وقوله # (وأشهر القولين أن تجهزا ... له بكالئ لها قد حوزا) # يعني أن أجل الكالئ إذا حل على ms261 الزوج قبل البناء وقبضته قبل الدخول فأشهر ~~القولين أن تتجهز به لزوما لأنه صار من جملة النقد الذي يلزمها التجهز به ~~والمشهور المقابل للأشهر لا يلزمها ذلك. وقوله تجهزا يجوز فيه فتح التاء ~~والها وحذفت منه إحدى التاءين تخفيفا ولإقامة الوزن إذ أصله تتجهز ويجوز ~~فيه ضم التاء وكسر الهاء ومفعوله محذوف أي نفسها فالأول قاصر والثاني متعد ~~وألفه على كل حال للإطلاق وقوله # (وللوصي ينبغي وللأب ... تشويرها بمالها والثيب) # يعني أنه يستحب للأب وللوصي تشوير البكر بمالها غير الصداق لما لها في ~~ذلك من الحظوة وزيادة الرفعة كما يستحب للثيب الرشيدة ذلك بخلاف السفيهة ~~فإن حكمها حكم البكر كما مر. وقوله بمالها بكسر اللام وقوله والثيب بالجر ~~عطف على وللوصي ثم قال # (وزائد في المهر بعد العقد لا ... يسقط عمن زاده إن دخلا) # (ونصفه يحق بالطلاق ... من قبل الابتناء كالصداق) # (وموته للمنع منه مقتضي ... فإنه كهبة لم تقبض) # يعني أن من تزوج امرأة على صداق سماه لها ثم بعد تمام العقد زادها شيئا ~~من المال على المسمى فإن دخل بها لزمته تلك الزيادة كلها طلق أو لم يطلق ~~مات أو لم يمت وإن طلقها قبل البناء لزمه نصفها مع نصف الصداق وإن مات أو ~~فلس قبل البناء سقطت تلك الزيادة لأنها كهبة لم تقبض. وقال الأبهري القياس ~~أن تجب لها بالموت PageV02P056 # أن حكمها إن كان حكم المهر فتجب لها بالموت وإن كان حكمها حكم الهبة وجب ~~أن لا يجب لها نصفها بالطلاق قبل الدخول لتأخير القبض ولما وجب لها نصفها ~~بالطلاق دل على أن حكمها حكم الصداق وإنما هي كالهبة بعد البيع حكمها حكم ~~الثمن اه وهو كلام حسن للغاية. وفهم من قول الناظم أن الزيادة التي زادها ~~التزم بها في ذمته ولم يدفعها لها أو لوليها وإلا فهو قوله الآتي # وكل ما يرسله الزوج إلى ... زوجته من الثياب والحلى # فإن يكن هدية سماها ... فلا يسوغ أخذه إياها # فلو قدم الناظم تلك الأبيات الآتية هنا ليكون الكلام مرتبطا بعضه ms262 ببعض ~~لكان أولى. وقوله يحق بكسر الحاء وضمها من حق بمعنى ثبت ووجب ومن قبل ~~الابتناء متعلق بالطلاق وللمنع متعلق بمقتضي وقوله # (وإن أتى الضمان في المهر على .... إطلاقه فالحمل صح مجملا) # يعني أن من زوج غيره كابنه أو أخيه أو خديمه أو صديقه وضمن عنه الصداق في ~~نفس العقد ضمانا مجملا لم يبين فيه هل هو على الحمل فلا يرجع أو على ~~الحمالة فيرجع كسائر أنواع الضمان فإنه يحمل على الحمل لا الحمالة وصح مع ~~إجماله لأنه من المعروف وحينئذ فلا رجوع له بما أداه كما لو صرح بالحمل فإن ~~صرح بالحمالة رجع عليه كما إذا ضمنه بعد العقد فالصور ست لأن الضمان إما في ~~العقد أو بعده وفي كل واحد منهما إما أن يصرح بالحمل أو بالحمالة أو يبهم ~~فإن صرح بالحمالة في العقد أو صرح بها أو أبهم بعده رجع وإن صرح بالحمل أو ~~أبهم في العقد أو صرح به بعده لم يرجع فالرجوع في ثلاث وعدمه في ثلاث (قال) ~~ابن راشد إذا حمل الصداق حامل أب أو أخ أو أجنبي لزمه ولا رجوع له به على ~~الزوج لأن ذلك بمعنى الصلة وليس ذلك كحمالة الديون فإن مات الحامل قبل دفع ~~الصداق فلا يخلو الحمل إما أن يكون في نفس العقد وقبل استقرار المهر في ذمة ~~الزوج أو بعد العقد وبعد استقراره في ذمة الزوج فإن كان في نفس العقد وقبل ~~استقرار المهر في ذمة الزوج فللزوجة أخذه PageV02P057 # من تركته من رأس المال ولا يحاسب الورثة الزوج به إن كان وارثا وتحاصص به ~~الغرماء فإن لم يترك شيئا فلا شيء لها على الزوج إلا أن يكون لم يدخل فلا ~~يكون له سبيل عليها إلا بدفع صداقها. وإن كان الحمل بعد استقرار المهر في ~~ذمة الزوج ففي بطلانه بالموت قولان لابن القاسم وابن الماجشون. وفي كتاب ~~الحمالة إذا قال ما لك قبل فلان فأنا به كفيل فمات قائل ذلك قبل أن يؤخذ من ~~ذمته فإنه يؤخذ من تركته ms263 وعلى قولها هنا يكون للزوجة أخذه من تركة الحامل ~~إن خلف وفاء قال الشيخ أبو الحسن فإن لم يخلف وفاء وكان الحمل بغير رضاها ~~فإنه يبقى على الزوج وإن كانت رضيت أن تتحول بحقها في ذمة الحامل لم يكن ~~لها حبس نفسها وكان له أن يدخل بها إلا أن يكون الصداق مؤجلا فلا يبرأ ~~الزوج لأن الحوالة بما لا يحل أي من الديون الفاسدة (تنبيه) إذا كان الحامل ~~حين الحمل مريضا نظر فإن كان أجنبيا أو قريبا ممن لا يرثه الزوج ولا الزوجة ~~نفذ الحمل من ثلثه وإن كان ممن يرثه أحدهما بطل إن كان الحامل أب الزوج ~~قولا واحدا واختلف في النكاح فقال مالك لا يعجبني يريد ويفسخ وقال مرة هو ~~جائز قال ابن القاسم وينظر له وصيه بعد موته فإن رآه غبطة له دفع عنه ~~الصداق من ماله وإلا فسخه عنه ولو صح الأب ثبت النكاح والضمان ولو كان ~~الابن كبيرا فإن شاء ود الصداق وبنى على أهله وإن شاء فسخه (فرع) إذا وقع ~~نزاع في الضمان فقال الحامل أبا كان أو غيره إنما أردت الحمالة أو قال ذلك ~~ورثته وقالت الزوجة أو المحمول عنه أردت الحمل ولم تذكر البينة تفسير ذلك ~~فقيل هو على الحمل كما تقدم لأن العرف جار في ضمان الصدقات على الحمل حتى ~~يشترط غيره وقيل على الحمالة حتى يشترط الحمل والصحيح الأول وهذا إنما يكون ~~لعادة اقتضته وإلا فالأصل وحده الرجوع إذا دعاه الملتزم ويحلف أن اتهم على ~~ذلك اه. وقول الناظم على إطلاقه متعلق بمحذوف حال من المهر ومجملا اسم ~~مفعول حال من الضمان وجملة فالحمل صح مجملا جواب أن ولهذا قرن بالفاء ثم ~~قال PageV02P058 # (ونحلة ليس لها افتقار ... إلى حيازة وذا المختار) # يعني أن ما يعطيه والد أحد الزوجين لولده من المال في عقد نكاحه وينعقد ~~النكاح عليه يسمى نحلة بكسر النون وضمها وهي لازمة للناحل في ماله وذمته ~~يؤخذ بها في حياته ومن تركته بعد موته ولا تفتقر إلى حيازة ms264 لأنها أشبهت ~~البيع فلم تكن هبة محضة حتى تفتقر إلى حيازة. وقيل لا بد فيها من الحيازة ~~والأول هو المشهور المعمول به وإليه أشار الناظم بقوله وذا المختار (فرع) ~~لا شفعة في النحلة على ما به العمل لأنها لم تكن بيعا محضا (فائدة) عقود ~~التبرعات النحلة التي ذكرها الناظم هنا والهبة والصدقة والحبس والعرية بفتح ~~العين وكسر الراء وتشديد الياء وهي هبة الثمرة. والمنحة وهي هبة لبن الشاة. ~~والهدية وهي معروفة. والإسكان وهو هبة منافع الدار مدة من الزمان كسنة. ~~والعمرى وهي تمليك المنفعة مدة عمره. والعارية وهي تمليك منافع الدابة ~~ونحوها بغير عوض. والإرفاق وهو إعطاء منافع العقار للجار ليغرز في جداره ~~خشبة مثلا أو طريق أو فضل ماء ليسقي زرعه. والعدة وهي إخبار عن إنشاء ~~المخبر معروفا في المستقبل. والإخدام وهو إعطاء منفعة خادم غلاما كان أو ~~جارية. والصلة وهو معروفة بين الأقارب. والحباء بالكسر والمد العطاء الذي ~~يعطيه الزوج لولي الزوجة عند العقد أو قبله فهذه كلها من أنواع العطية ~~وكلها تفتقر إلى حيازة ما عدى النحلة (قال) ابن سهل عقود التبرعات الصدقة ~~والهبة والحبس والعمرى والإرفاق والصلة ومنه إقطاع الإمام والإخدام ~~والإسكان والنحلة والعارية والهدية والمنحة والعرية والاعتلال والعطية ~~والحبا والرهن وهو آكدها اه وقوله # (وينفذ المنحول للصغير مع ... أخيه في الشياع إن موت وقع) # يعني أن من نحل ولده الكبير في عقد نكاحه ونحل معه ولده الصغير أملاكا ~~مشتركة بينهما ثم مات الأب قبل بلوغ الصبي نفذ لهما جميع ذلك وقيل تبطل حصة ~~الصغير إن مات الناحل قبل حيازة الكبير لجميعها لأن حصة الصغير محض هبة ~~والقول الأول هو المختار وبه الفتوى لأن عقد النكاح في بعضها كالحيازة في ~~جميعها وقوله PageV02P059 # (ومع طلاق قبل الابتناء ... تثبت والفسخ مع البناء) # (والخلف فيها مع وقوع والفسخ في ... تناكح قبل البناء فاعرف) # يعني أن النكاح إذا انعقد على نحلة ثم طلق الزوج قبل البناء وأولى بعده ~~أو وقع فسخ بعد البناء فإن النحلة ثابتة للمنحول وإن فسخ النكاح ms265 قبل البناء ~~فخلاف قيل للناحل وقيل للمنحول وبه العمل. وقوله ومع بسكون العين متعلق ~~بقوله تثبت وفي تثبت ضمير يعود على النحلة والفسخ بالجر عطف على طلاق وقوله ~~فاعرف مفعوله محذوف أي ذلك الحكم المذكور وهو الخلاف في المسألة ثم قال ### || AUTO (فصل في تداعي الزوجين وما يلحق به) # أي هذا فصل في بيان تنازع الزوجين وترافعهما لدى القاضي وما يلحق بذلك ~~كتراضيهما على بقاء الزوجية بينهما بعد التحالف وكون الفسخ بطلاق. واعلم ~~وفقني الله وإياك لطاعته إن تنازع الزوجين إما في أصل الزوجية ولم يذكره ~~الناظم وأشار إليه الشيخ خليل بقوله إذا تنازعا في الزوجية ثبتت ببينة ولو ~~بالسماع بالدف والدخان وإلا فلا يمين ولو أقام المدعي شاهدا وحلفت معه ~~وورثت الخ وقد نظمت كلامه هذا ببعض زيادة من الزرقاني فقلت # ومن يقم عن منكر الزوجيه ... كلف بالشهادة المرضيه # ولو بسمع بكدف واشتهر ... حتى بدا لمن نشأ كمن حضر # أن يكن السمع من العدول ... وغيرهم والعقد بالتفصيل # وإن يكن قيامه مجردا ... فلا يمين مطلقا وعضدا # ولو أقام شاهدا لا تقتضي ... إلا بموت وبه جرى القضا # وبعده يثبت الإرث بالحلف ... دون صداقها الذي لها وصف PageV02P060 # وقولي والعقد بالتفصيل إشارة إلى ما في البناني وهو أن بينة السماع لا بد ~~أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول سمي لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها ~~وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها الحطاب فلا يكفي الإجمال اه ~~وهو أنها كما في غيره أن يقول الشهود لم نزل نسمع من أهل العدل وغيرهم أن ~~فلانا تزوج فلانة بصداق سماه لها قدره كذا الخ زوجها له بذلك وليها فلان ~~الخ وهي في هاته الصورة كشهادة القطع كما في المسناوي وغيره قالوا ولهذا لم ~~يشترط فيها طول الزمان كشهادة السماع المتقدمة في بابها التي لم يشترطوا ~~فيها التفصيل المذكور ولا يكون كلامه هنا مشكل مع قوله المتقدم وفسخ إن ~~دخلا بلاه ولا حد إن فشا الخ وذلك حيث لم يحصل تفصيل في ms266 الشهادة فارتفع ~~الإشكال قاله المسناوي وقولي فلا يمين مطلقا أي سواء كانا حاضرين باديين أو ~~طارئين وقبل تتوجه اليمين في الطارئين والمعروف من المذهب الأول وإليه ~~الإشارة بقولي وعضد (فرع) سئل محمد بن بشير قاضي قرطبة عن رجل ادعى أنه ~~تزوج امرأة وأنكرت التزويج وزعمت أنها كانت عنده أجيرة فغلبها على نفسها ~~وأحبلها فولدت وزعم أنه تزوجها تزويج صحة ولم يكن الولد إلا لرشدة أي من ~~حلال لا من زناء وليس لواحد منهما مثبت بما ادعى (فقال) إن كان الرجل لا ~~يعرف بمثل ما رمته به المرأة وكانت في يديه متقادمة ويذكر أنها امرأته وإن ~~لم يشهد على أصل ذلك فليس عليه بينة والقول له وإن كان على غير ذلك استوفي ~~في أمره وكشف وسئل حتى يقع الحكم اه من الدر النثير (وأما) في قدر المهر أو ~~صفته أو نوعه وقد أشار إلى الأول بقوله # (الزوج والزوجة مهما اختلفا ... في قدر مهر والنكاح عرفا) # يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر والنكاح معروف بينهما ثابت ففيه ~~تفصيل أشار إليه بقوله # (فإن يكن ذلك من قبل البنا ... فالقول للزوجة قد تعينا) PageV02P061 # (مع اليمين إن لم تكن تحجر ... وعاقد يحجرها بها حري) # (وبعد ذا يحلف زوج أنكرا ... ثم يكون بعدها مخيرا) # (في دفع ما كان عليه القسم ... أو الفراق دون شيء يلزم) # (وإن تراضيا على النكاح ... ففي الأصح الرفع للجناح) # (وفي انفساخ حيث يفقد الرضى ... بطلقة واحدة جرى القضا) # (وتأخذ الزوجة مع نكوله ... ما يقتضيه الحلف في حلوله) # (والحكم في نكول كل منهما ... بما به بعد اليمين حكما) # (وقيل بل نكوله مصدق ... لما ادعته زوجة محقق) # حاصل فقه المسألة التي اشتملت عليها الأبيات التسعة أن الزوجين إذا كان ~~اختلافهما قبل البناء في قدر المهر بأن قال هو مائة مثلا وقالت بل مائتان ~~فالقول قول الزوجة بيمينها إن كانت رشيدة فإن كانت محجورة فاليمين على ~~حاجرها لأنه هو الذي تولى العقد وقد فرط بعدم الإشهاد فإن نكل غرم للزوجة ~~الزائد على ما ms267 قال الزوج ثم إذا حلفت الرشيدة أو الحاجر على المائتين في ~~المثال المذكور حلف الزوج المنكر لدعواها أنه إنما تزوج بمائة ثم يكون ~~مخيرا بعد يمينه فإما أن يدفع ما حلفت عليه أو حلف عليه حاجرها وهو ~~المائتان أو يطلق ولا شيء عليه. وما درج عليه الناظم من أن الزوج يخير بعد ~~يمينه ضعيف والمعتمد ما في المدونة وهو أنه يخير الزوج إذا حلفت الزوجة بين ~~أن يدفع ما قالت أو يحلف ويفسخ النكاح. وظاهر قوله فإن يكن ذلك من قبل ~~البناء ولو بعد طلاق أو موت وليس كذلك بل القول قول الزوج كما إذا وقع ~~الاختلاف بعد البناء كما سيأتي ولهذا أصلح ولده السعيد الشطر الأول من ~~البيت الثاني بقوله إن كان ذا قبل الفراق والبنا. ويقول مكان البيت الرابع PageV02P062 # ثم يكون زوجها مخيرا ... في دفعه المهر الذي قد انكسرا # أو اليمن وإذا ما يقسم ... كان الفراق دون شيء يلزم # ثم يزيد بيتا يكون نصه # أو كان بعد موتها أو فرقته ... فالقول قول الزوج دون زوجته # وبهذا لم ينقص شيئا عما في المدونة ثم يقول وإن تراضيا على النكاح الخ ~~قال التسولي لكن الذي زاده الشارح هو قول المصنف الآتي والقول قول الزوج ~~فيما عينا الخ فوجه تورك ولده عليه أنه أسقط منه الفراق كما أسقطه هنا اه. ~~(ثم) إذا حلفا معا على ما درج عليه الناظم أو على مذهب المدونة ثم تراضيا ~~على البقاء فإن رجع أحدهما لقول الآخر بعد الحلف وقبل الحكم بفسخه فلهما ~~ذلك بدون جناح ولا إثم بناء على أن النكاح لا ينفسخ بتمام التحالف وقيل ~~ينفسخ بتمام التحالف كاللعان والأول أرجح. وتظهر ثمرة الخلاف فيمن مات بعد ~~تمام التحالف وقبل الفسخ بحكم حاكم أو طلق ثلاثا فعلى الأولى يتوارثان ~~وتطلق عليه ثلاثا لا ميراث ولا طلاق قاله ابن راشد في فائقه والله أعلم ~~بالصواب. وإن لم يرجع أحدهما لقول الآخر بعد الحلف فالذي جرى به العمل ~~والقضاء أنه يفسخ بطلقة واحدة وقيل يفسخ بلا ms268 طلاق هذا حكم ما إذا حلفا معا ~~فإن حلفت الزوجة الرشيدة أو ولي المحجورة ونكل الزوج عن اليمين أخذت الزوجة ~~ما يقتضيه حلفها أو حلف حاجرها وهو المائتان في المثال المفروض وبقيت زوجة ~~فإن نكلا معا خير الزوج في دفع ما ادعته أو الفراق دون شيء يلزمه وهو معنى ~~قوله بما به بعد اليمين حكما ومقابل الأصح أن نكوله مصدق ومحقق لما ادعته ~~الزوجة وهو معنى قوله وقيل بل نكوله مصدق الخ وإنما يكون النكول هنا ليس ~~تصديقا للناكل الأول وهو الزوجة لأن اليمين توجهت عليهما معا لا على احدهما ~~وبدأت الزوجة لأنها كالبائعة فجانبها أقوى على القول المشهور وقيل بتبدئة ~~الزوج واستحسن الشيخ أبو الحسن أن يقترعا (وقول) الناظم يحجرها بضم الجيم ~~وقوله والحلف بفتح الحاء وسكون اللام وقوله مخيرا بفتح الياء اسم مفعول ~~(وذلك) كله PageV02P063 # إذا أشبهت دعواهما أو لم يشبه واحد منهما فإن انفراد أحدهما بالشبه دون ~~الآخر فقد أشار إليه الناظم بقوله # (وحيثما ادعي ما قد ينكر ... تردد الإمام لفيه يؤثر) # (فقال يحلفان والنكاح ... بينهما الفسخ له يتاح) # (وجعل القول لمن جاء بما ... يشبه وارتضاه بعض العلما) # يعني أن أحد الزوجين إذا ادعى على الآخر بما يستنكر من الصداق في القلة ~~والكثرة عادة وادعى الآخر ما يشبه ولا يستنكر فإن الإمام مالكا رضي الله ~~تعالى عنه تردد قوله في ذلك فقال مرة يتحالفان ويفسخ النكاح بينهما وقال ~~مرة القول قول من ادعى منهما ما يشبه كسائر أبواب الفقه واختاره اللخمي قال ~~الشيخ أبو الحسن وهذا أصوب لأن ذلك دليل كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك ~~الدليل وإليه أشار الناظم بقوله وارتضاه بعض العلماء. وقوله تردد بالرفع ~~على أنه مبتدأ وجملة يؤثر بضم أوله وفتح ما قبل آخره معناه يروى خبره ~~والنكاح مبتدأ أول والفسخ مبتدأ ثان وبينهما متعلق به وجملة يتاح خبر ~~المبتدأ الثاني والجملة من الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وله متعلق ~~بالفسخ وضميره المجرور هو الرابط بينهما ويتاح بالتاء المثناة فوق بعد ~~التحتانية ms269 المثناة معناه يتيسر ويسهل وفي بعض النسخ يباح بالباء من الإباحة ~~بمعنى الجواز أي والنكاح يسهل أو يجوز فسخه بعد الحلف وقوله # (والنوع والوصف إذا ما اختلفا ... فيه للاختلاف في القدر اقتفا) # يعني أن الزوجين إذا اختلفا في نوع الصداق أو وصفه قبل البناء كأن يقول ~~الزوج بجارية وتقول الزوجة بألف درهم وقيمتهما متساوية أو اتفقا على النوع ~~واختلفا في الصفة كأن يقول بجارية سوداء وتقول بجارية بيضاء فإن الحكم في ~~ذلك يتبع الحكم في الاختلاف في القدر نصا سوا وقوله للاختلاف مفعول مقدم ~~باقتفى ولامه زائدة PageV02P064 # لتقوية العامل لتأخره عنه وفي القدر يتعلق بالاختلاف ومعنى اقتفى اتبع ثم قال # (والقول قول الزوج فيما عنيا ... من قدره مع حلفه بعد البنا) # (وتحلف الزوجة إن لم يحاف ... وتقتضي ما عينت بالحلف) # قد تقدم الكلام على حكم الاختلاف بين الزوجين في القدر قبل البنا أتبعه ~~بالكلام هنا على اختلافهما في القدر بعد البناء وهو تصريح بمفهوم قوله ~~السابق فإن يكن ذلك من قبل البنا وكذا الاختلاف بعد موت أو طلاق كما مر ~~فأخبر في هذين البيتين أن الزوجين إذا اختلفا في قدر الصداق بعد البناء فإن ~~القول في ذلك قول الزوج مع يمينه لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية وهو مقر ~~لها بدين وإن نكل حلفت الزوجة وأخذت ما حلفت عليه هذا هو المشهور من مذهب ~~مالك وأصحابه وقال ابن حبيب يتحالفان مع بقاء العصمة ويثبت لها صداق المثل. ~~وقيل إن اختلفا في الصفة فما قاله ابن حبيب وإن اختلفا في القدر فكالمشهور ~~ولا ينظر للشبه هنا والله أعلم (ولما) قدم الكلام على حكم الاختلاف في ~~النوع قبل البناء أتبعه بالكلام على الاختلاف فيه بعد البناء فقال # (إن هما تخالفا في نوع ما ... أصدق ما كان فحلفا ألزما) # (وفي الأصح يثبت النكاح ... ومهر مثلها لها مباح) # يعني أن الزوجين إذا اختلفا في نوع الصداق كما مر مثاله وكان ذلك بعد ~~البناء بدليل قوله في البيت قبله مع حلفه بعد البناء وكذا الفراق ms270 كان مما ~~يشبه أو لا فإنهما يلزمان بالحلف ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل ~~كما تقدم وفي ثبوت النكاح بعد الحلف وهو الأصح وفسخه قولان وعلى كل من ~~القولين يباح لها مهر مثلها ما لم يزد على دعواها وإلا أعطيت ما ادعته فقط ~~ولم ينقص عن دعواه وإلا لزمه ما اعترف به. وقوله ما كان فما نكرة خبر كان ~~مقدم والتقدير وإن هما تخالفا يعني بعد بناء أو PageV02P065 # فراق في نوع الصداق أيا كان مما يكون صداقا للنساء عادة كالدراهم والثياب ~~أو كالخشب والحديد وقوله فحلفا هو بفتح الحاء وسكون اللام مفعول ثان بألزما ~~ومفعوله الأول نائب فاعل الذي هو ضمير المثنى وقوله ### || AUTO (فصل في الاختلاف في القبض) # أي في بيان المرافعة التي تقع بين الزوجين لدى القاضي في شأن اختلافهما ~~في قبض نقد الصداق أو كالئه واعلم أن اختلافهما في ذلك تارة يكون قبل ~~البناء وتارة يكون بعده وإلى الأول أشار الناظم بقوله # (وإن هما قبل البناء اختلفا ... في القبض للنقد الذي قد وصفا) # (فالقول للزوجة واليمين ... أو للذي في حجره تكون) # يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قبض النقد من الصداق وهو ما كان مشروطا ~~على الزوج بالحلول فلما طلبته الزوجة به ادعى أنه دفعه لها وأنكرت ذلك فإن ~~القول قولها بيمينها إن كانت رشيدة أو مع يمين حاجرها إن كانت محجورة فإن ~~حلفت الرشيدة أو حلف ولي المحجورة استحقت ما وقع عليه الحلف وإلا حلف الزوج ~~وبرئ فإن نكل غرم وأشار إلى الثاني بقوله # (والقول قول الزوج بعد ما بنى ... ويدعي الدفع لها قبل البنا) # (وهو لها فيما ادعى من بعد أن ... بنى بها والعرف رعيه حسن) # يعني أن الزوجين إذا اختلفا بعد البناء في دفع الحال من الصداق قبله فإن ~~القول قول الزوج مع يمينه بشروط أربعة (أحدها) أن يدعي دفعه قبل البناء ~~وإليه أشار الناظم بقوله. ويدعي الدفع لها قبل البناء. فإن ادعى دفعه لها ~~بعد البناء كان القول قولها وإليه أشار الناظم بقوله. ms271 وهو لها فيما ادعى من ~~بعد أن. بنى بها (ثانيها) أن PageV02P066 # لا يتأخر قبض الحال منه عن البناء عرفا وهو معنى قوله (والعرف رعيه حسن) ~~(ثالثها) أن لا يكون بيدها رهن فيه (رابعها) أن لا يكون الحال مكتوبا في ~~حجة فإن توفرت هاته الشروط كان القول قول الزوج بيمينه وإن اختل شرط منها ~~كان القول قولها بيمينها ولو كان مكتوبا بكتاب وقيل بلا يمين إذا كان بكتاب ~~واقتصر عليه الزرقاني وليس بظاهر لأنه يؤدي إلى نفي يمين المنكر. وزاد بعض ~~الموثقين قيدا آخر وهو إذا عقد في الصداق أنه لا يبرئه منه بناؤه عليها ولا ~~طول مقامها معه فإنه إن ادعى بعد ذلك الدفع إليها أو إلى وليها قبل البناء ~~أو بعده لم يقبل قوله وكان كسائر الديون الخ ولعله تفسير للشرط الرابع تأمل ~~(تنبيه) جعل في المدونة ورثة كل واحد من الزوجين قائما مقامه وسواء ماتا ~~معا أو أحدهما قال فيها وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه أو ~~قالوا لا علم لنا فلا شيء عليهم فإن ادعى ورثتها العلم حلفوا أنهم لا ~~يعلمون أن الزوج لم يدفعه ولا يمين على غائب ومن يعلم أنه لا علم عنده اه ~~بهرام في كبيره (فرع) قال ابن راشد إذا قامت البينة على إقرار الأب أو ~~الوصي بقبض الصداق ثم ادعى أنه لم يقبض وقال ظننت به الخير فلذلك أشهدت له ~~بالقبض ففي تحليفه له ثلاثة أقوال (أحدها) أنه يحلف قاله في الموازية وبه ~~قال أصبغ وابن حارث وابن لبابة قالوا لأن ذلك مما يجري بين الناس (ثانيها) ~~أنه لا يمين عليه حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه قال ابن حبيب إلا أن يأتي ~~الأب بسبب يدل على ما ادعى وتقع على الزوج تهمة فيحلف ونحوه لابن عبد الحكم ~~قال ولو جاز له تحليفه لما كان للوثائق معنى (ثالثها) التفرقة فإن قام على ~~قرب كالعشرة أيام ونحوها حلف وإن قام على بعد فلا يمين عليه وبه جرى العمل ~~اه (ثم) ms272 قال الناظم # (والوقل واليمين للذي ابتنا ... في دفعه الكالئ قبل الابتنا) # (إن كان قد حل وفي الذي يحل ... بعد بنائها لها القول جعل) PageV02P067 # (ثم لها امتناعها أن يدخلا ... أو تقبض الحائن مما أجلا) # يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته ثم طلبته بالكالئ فادعى أنه دفعه لها أو ~~لحاجرها قبل البناء وأنكرت ذلك فإن كان الكالئ قد حل عليه قبل البناء وادعى ~~دفعه قبله ولم يكن مكتوبا عليه بحجة وأنه لا يتأخر قبضه عن البناء عرفا ~~وليس بيدها رهن فيه الشروط المتقدمة فإن القول قوله بيمينه وإلا فالقول ~~قولها مع اليمين كما مر فإن لم يحل الكالئ إلا بعد البناء كان القول قولها ~~بيمينها على كل حال (ثم) إن لم يكن قد دخل بها وحل أجل الكالئ أو بعضه ~~وطلبها بالدخول فلها منع نفسها منه حتى تقبضه لأنه صار من جملة الحال فقوله ~~الحائن اسم فاعل من حان إذا وصل حينه أي الحال وأولى النقد بالأصالة فإن لم ~~تمنع نفسها من الدخول بل مكنته منها فلها منع نفسها من الوطء بعده حتى ~~تقبضه فإن مكنته من الوطء قبل القبض فليس لها حينئذ منع نفسها بعد ذلك لأنه ~~صار دينا في ذمته لا تطلق عليه به إن أعسر (تنبيه) إن استحق من يدها ما كان ~~أعطاه لها من الصداق فلها منع نفسها منه ولو بعد الوطء لأنها تقول مكنته من ~~نفسي ليدوم لي ما قبضته منه فإذا دفع لها بدل ما استحق من يدها فلا كلام ~~لها. وقول الناظم ثم لها امتناعها البيت لو زاد بيتا قبله وبيتا بعده ~~تتميما للفائدة بأن يقول # والزوج بالزوجة يطلب البنا .... وهي مطيقة المسيس مكنا # ثم لها امتناعها إن تدخلا ... أو تقبض الحائن مما أجلا # وبعد قبضها الصداق تمهل ... إن طلبت بقدر ما تجمل # لكان أفيد. وقوله يحل بكسر الحاء وتقبض بكسر الباء من قبض كضرب (فروع) ~~(الأول) إذا قبضت الزوجة الصداق وادعت تلفه وهي في العصمة فهل عليها غرمه ~~حيث طلب منها الزوج ذلك ليشتري ms273 به جهازا أو لا فقال ابن الماجشون ليس عليها ~~ذلك لأنه مالها لا حق له فيه فإذا قالت سرق وحلفت لم تضمن مالها وإنما ~~حلفها PageV02P068 # للشبهة وقيل عليها أن تجهز بمثله إذا لم تقم لها بينة بذلك واختار الشيخ ~~أبو الحسن الأول قال لأن أصل استمتاع الزوج مكارمة (الثاني) إذا اشترت به ~~ما لا يصلح لجهازها ثم تلف فمصيبة منها (الثالث) إذا طلقها قبل الدخول ~~فادعت تلفه وخالفها الزوج في ذلك فإن القول قولها فيما لا يغاب عليه ~~كالبعير والجارية وتحلف ما لم تكن قرينة تكذبها وأما ما يغاب عليه من عين ~~ونحوها فلا براءة لها من نصفه إلا أن تقوم لها بينة بتلفه (الرابع) إذا ~~قامت امرأة تطلب صداقها بعد أعوام من وفاة زوجها ففي أحكام ابن سهل إذا ~~كانت التركة لم تقسم لم يضرها سكوتها وتحلف إلا أن يكون الورثة بنيها فلا ~~يمين عليها لأن الابن لا يحلف أباه فإن قسمت تركته وهي حاضرة تنظر ثم قامت ~~بعد ذلك فلا شيء لها إلا لعذر يمنعها من القيام بأن يكون لمن اقتسموا ~~التركة سلطان ونحوه فتكون على حقها وإن طال الزمان كالدين في جميع ما ذكر ~~(الخامس) إذا قام رجل يطلب كالئ ابنته بعد وفاة زوجها فقال ابن لبابة يحلف ~~أبوها أنه ما قبض لها من زوجها في حياته ولا من أحد بعد وفاته شيئا من ~~كالئها وإنه لباق عليه إلى حين يمينه وقد تقدم ما يقرب من هذا (السادس) إذا ~~طلب الزوج أبا زوجته بالنقد بعد البناء وادعى أنه جهزها به كان القول قوله ~~بيمينه لتعلق حق الزوج به ما لم يتبين كذبه في تناكرهما قرب البناء ودخولها ~~على الزوج بغير شيء (السابع) إذا ادعى الوصي أنه جهز محجورته بنقدها فلا ~~ينبغي أن يكون كالأب في ذلك لأنه مأمور بالإشهاد فإذا ضيعه فقد لزمه الغرم ~~وكذلك غيره من الأولياء فلا براءة مما ابتاعه لها بنقدها من الجهاز إلا ~~بإيراده بيت البناء ويوجهه لها مع شهادة البينة بخلاف الأب ms274 لأنه لما كان ~~العرف جاريا بأنه يجهز ابنته بصداقها بغير إشهاد كان القول قوله مع يمينه ~~كما مر (الثامن) إذا طلب أبو البنت زوج ابنته بدفع ما حل عليه من كالئها ~~بعد البناء بها وبجعله تحت يده لها إلى رشدها فإن وافقته ابنته على طلبه ~~كان له ذلك وإن خالفته وأرادت إبقاءه تحت يد زوجها لتحسين المعاشرة بينهما ~~لم يكن له ذلك ما لم يخف عليه من الفلس كذا في نوازل البرزلي. وقوله PageV02P069 ### || AUTO (فصل فيما يهديه الزوج ثم يقع الطلاق) # أي هذا فصل في بيان المرافعة فيما يهديه بضم أوله أي يسوقه الزوج لزوجته ~~ويرسله لها على وجه الهدية أو العارية أو المقاصة به من صداقها أو هبة ~~الثواب ثم يقع الفراق بينهما وقد ألم الناظم بجميعها فقال # (وكل ما يرسله الزوج إلى ... زوجته من الثياب والحلى) # (فإن تكن هدية سماها ... فلا يسوغ أخذه إياها) # (إلا بفسخ قبل أن يبتنيا ... فإنه مستخلص ما بقيا) # (وإن يكن عارية وأشهدا ... من قبل سرا فله ما وجدا) # (ومدع إرسالها كي تحتسب ... من مهرها الحلف عليه قد وجب) # (ثم لها الخيار في صرف وفي ... إمساكها من الصداق فاعرف) # (ومدعي الإرسال للثواب ... شاهده العرف بلا ارتياب) # الأبيات السبعة يعني أن ما يرسله الزوج لزوجته من الثياب والحلى وغيرهما ~~قبل البناء ثم يقع الفراق بينهما فيريد الزوج أخذه من يدها فهل له ذلك أم ~~لا فيه تفصيل وهو إن يكن سمى ما أرسله إليها هدية فلا يجوز له ارتجاعه من ~~يدها إلا أن يقع فسخ النكاح بينهما قبل البناء فله استرجاع ما بقي بيدها ~~دون ما ضاع منه فلا تطالب به وحاصل كلام الفقهاء في هذه المسألة كما في ~~حاشية ابن رحال أن من أهدى هدية قبل البناء وطلق قبله أو بعده فلا رجوع له ~~مطلقا وإن كانت قائمة لأنه طلق باختياره ولا خلاف في ذلك وإن طلق عليه لعدم ~~الإنفاق فكذلك على الراجح وهو قول ابن القاسم وإن فسخ قبل البناء فيأخذ ~~القائم منها ms275 على الراجح وإن فسخ بعد البناء PageV02P070 # فقد فاتت كالطلاق وإن كانت الهدية بعد الدخول والطول فلا رجوع فيها وإن ~~لم يطل فله أخذ هديته وهذا كله في الهدية المتطوع بها ولم تشترط ولا جرى ~~عرف بها فإن اشترطت كانت كالصداق في جميع الأحوال وإن جرى بها عرف فأجراها ~~ابن حبيب كذلك على القول الذي يقول يقضي بها فتنتصف بالطلاق قبل الموت ~~وتكمل به وأبطلها مالك في الموت والطلاق وعلى قول من لا يقضي بها فهي ~~كالمتطوع بها من غير شرط اه. وإن سمى ما أرسله إليها عارية وأشهد بها سرا ~~فله استخلاص ما وجد منها في الطلاق والفسخ وبقاء العصمة إن لم تعلم المرأة ~~أو أولياها بالعارية وإلا ضمنتها كما لو أشهد علانية. وإن ادعى أنه أرسله ~~إليها ليقاصصها به من الصداق ونازعته الزوجة في ذلك حلف على دعواه وخيرت ~~الزوجة بين صرف ما أرسله الزوج إليها ورده له أو تحبس ذلك بيدها وتحسبه من ~~المهر كما قال الزوج. وإن سمى ذلك هبة ثواب لتعطيه شيئا في مقابلته وخالفته ~~في ذلك رجع أمرهما للعرف فمن شهد له العرف حكم له القاضي به فإن لم يكن عرف ~~فهو محمول على الهبة التي لغير ثواب لقصد المكارمة. وقوله مدع إرسالها قال ~~أبو البقاء الشيخ يعيش الشاوي الأولى إرساله بتذكير الضمير كالباقي ولهذا ~~قررت كلام الناظم بالتذكير ويجاب عنه بأنه لما نظر إلى اعتقاد الزوجة ~~والظاهر عند الناس أنث الضمير على تقدير أنها هدية. وقوله ومدعي الإرسال ~~مضاف ومضاف إليه وقوله # (وشرط كسوة من المحظور ... للزوج في العقد على المشهور) # يعني أن شرط الزوج على الزوجة كسوة له في عقد النكاح ممنوع على القول ~~المشهور لاجتماعه مع البيع أو لأن الكسوة قد تساوي ما أعطى الزوج من المهر ~~فيخلو البضع عن العوض كما مر عند قوله ويفسد النكاح بالإمتاع الخ فإن وقع ~~ذلك فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل ولو كان فيما أعطى الرجل فضل ~~كثير على ما أعطته المرأة سدا للذرائع ms276 فيخشى إن صح الأمر من هذين أن لا يصح ~~من غيرهما. وفهم من قوله PageV02P071 # وشرط كسوة الخ إن كان طوعا بعد العقد جاز وهو كذلك اتفاقا لكن الذي جرى ~~به العمل هو القول بالجواز ولو مع الشرط أو جرت بها العادة فيقضي بها. ~~وقوله وشرط كسوة من المحظور بالظاء المشالة مبتدأ وخبر وللزوج وفي العقد ~~يتعلقان بالشرط الذي هو مصدر وعلى المشهور يتعلق بما تعلق به الخبر (فرع) ~~سئل صاحب المعيار عن الرجل يعطي للمرأة ما تفتدي به من زوجها أو أعطاه هو ~~من يده لزوجها بأمرها على أن يتزوجها أو كان ينفق عليها في العدة أو في غير ~~العدة على ذلك ثم لم يكن بينهما نكاح إما منها أو منه أو انعقد بينهما ~~النكاح ولم يبق إلا توكيل الولي أو إعطاء الزوج للشهود ويشيع لها ما جرت ~~العادة بتشييعه في ليلة العقد ثم طال الأمر ولم يقع إشهاد على الولي ثم ~~إنها بدا لها هل يلزمها في هذه الوجوه شيء مما خسر الزوج أو لا وهل يرد ~~الشهود الأجر لأن النكاح لم يتم أم لا وهل يسوغ للشاهد أن يطلب إجارة أخرى ~~إذا أرادوا تكميله أم لا (فأجاب) إن للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة ~~المذكورة أو بما أعطى في اختلاعها إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها لأن ~~الذي من أجله أعطى ماله لم يثبت له وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له ~~عليها ولا على الشهود لأن التمكين كالاستيفاء وليس للشاهد أن يطلب ~~المتخاطبين بأجرة أخرى عند تمام الأمر بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم وبه ~~التوفيق ثم قال ### || AUTO (فصل في الاختلاف في الشوار المورد بيت البناء) # قال في القاموس الشوار مثلثة متاع البيت. واعلم أن هذا الاختلاف ليس بين ~~الزوجين كما هو ظاهر السياق بل هو بين الزوجة ووليها فيما اشترى لها من ~~الثياب وغيرها من أنواع الشوار فيدعي الولي أن ما زاد على نقدها له لا لها ~~وتخالفه في ذلك فتارة تكون دعواه مجردة عن ms277 البينة وتارة تكون مع البينة وقد ~~أشار الناظم إلى الأول منهما بقوله PageV02P072 # (والأب إن أورد بيت من بنى ... ببنته البكر شوار الابتنا) # (وقام يدعي إعارة لما ... زاد على نقد إليه سلما) # (فالقول قوله بغير بينه ... ما لم يطل بعد البنا فوق السنه) # يعني أن الأب أو من تنزل منزلته لا غيرهما ولو أما إن أوصل الشوار الذي ~~اشتراه بالنقد الذي سلم إليه من ثياب وحلي وغيرهما لبيت ابنته البكر وكذا ~~الثيب التي تحت حجره وحازته ثم قام وادعى عارية بعض ما أورده مما زاده على ~~نقدها فإن القول قوله في عارية ذلك بيمينه لشبهة حق الزوج إن حلف أبوها إذا ~~لم تجر العادة بالزيادة أو لم يطل الزمن فوق السنة من يوم البناء فإن كانت ~~العادة جارية بالزيادة أو طال الزمن فوق السنة فلا يقبل قوله إلا أن يكون ~~قد أشهد كما يأتي وظاهره قبول قوله في السنة سواء كانت البنت حية أو ميتة ~~وهو كذلك كما في شراح المتن وفهم من قوله إن أورد أن الإيراد ثابت ببينة أو ~~إقرار فإن لم يثبت وأنكرت ذلك حلفت وبرئت وفهم من قوله لما زاد أن دعواه ~~العارية في قدر نقدها أو أقل لا تقبل وهو كذلك إلا إذا علم أن أصل ما جهزها ~~به له فيحلف ويأخذه ويطلب بالوفاء وقوله سلما بضم أوله وكسر ثانيه مشددا. ~~وأشار إلى الثاني بقوله # (وإن يكن بما أعار أشهدا ... قبل الدخول فله ما وجدا) # يعني أن الأب أو من تنزل منزلته إذا أشهد بالعارية قبل الدخول أو بعده ~~وقبل مضي السنة فله أخذ ما وجد من تلك العارية وأمل الذي لم يجده ففيه ~~تفصيل يأتي وسواء قرب الزمان أو بعد كانت المرأة رشيدة أو غير رشيدة مقرة ~~كانت أو منكرة ولا فرق حينئذ بين أب وغيره من الأولياء لأن المعتبر وجود ~~الإشهاد وقد حصل (تنبيه) قال الزرقاني فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل ~~قولها بعدها ولو مع بعد لكن إن أشهد بها قبل البناء ms278 فبغير يمين وبعده وقبل ~~مضي السنة فبيمين (فائدة) PageV02P073 # هذه إحدى المسائل التي حدت بالسنة. ومنها عهدة السنة. والعبد الآبق يحبس ~~سنة. واللقطة يعرف بها سنة. والمعترض يؤجل سنة. واليتيمة تقيم عند زوجها ~~سنة ثم ترشد. والدار تباع بشرط سكناها سنة فأقل لا أكثر. والرجل يهب لابنه ~~دار سكناه يخليها سنة. والحكم في الجرح بعد البرء سنة. والمرأة تقيم على ~~زوجها شاهدا بالطلاق والعبد على سيده بالعتق فينكلان عن اليمين فيسجنان ~~سنة. والقاتل عمدا إذا عفي عنه يضرب مائة ويحبس سنة. والبكر الزاني يغرب ~~سنة. والزكاة لا تكون إلا بعد سنة. والمحضون يبقى عند أمه لا يطلبه أبوه ~~سنة تبقى على حضانتها. والشفيع تسقط شفعته إذا سكت بدون عذر سنة اه من ~~نوازل العلمي. ثم صرح الناظم بمفهوم الأب ومن تنزل منزلته ومفهوم البكر ومن ~~تنزل منزلتها فقال # (وفي سوى البكر ومن غير أب ... قبول قول دون إشهاد أبي) # يعني أن الأب ومن تنزل منزلته لا تقبل دعواه العارية في غير البكر والثيب ~~التي تحت حجره كما لا تقبل دعوى غير الأب أو الوصي من بقية الأولياء ~~العارية لوليتهم بكرا كانت أو ثيبا رشيدة كانت أو سفيهة إلا بإشهاد قبل ~~البناء فإن حصل إشهاد بالعارية قبله قبل قولهم ولو بعد طول. وقوله وفي سوى ~~البكر متعلق بأبي بضم أوله يعني منع (ثم) أشار إلى حكم الضمان وعدمه فيما ~~تلف من العارية فقال # (ولا ضمان في سوى ما أتلفت ... مالكة لأمرها العلم اقتفت) # يعني أن العارية التي تثبت للولي بالشروط المتقدمة إذا تلفت كلها أو تلف ~~بعضها فلا ضمان على المرأة فيما تلف منها بوجه من الوجوه إلا في وجه واحد ~~وهو إذا أتلفته هي بنفسها وكانت رشيدة عالمة بالعارية فإن تلف بغير سببها ~~وقامت لها بينة بذلك أو كانت غير عالمة بالعارية فلا ضمان عليها أيضا في ~~التلف. وقوله العلم بالنصب على أنه مفعول مقدم باقتفت وجملة اقتفت صفة ~~لمالكة وقوله أتلفت أي أهلكت ويقال تلف على وزن فرح هلك وقوله ms279 PageV02P074 ### || AUTO (فصل في الاختلاف في متاع البيت) # أي هذا فصل في بيان الترافع الذي يقع بين الزوجين في الاختلاف في متاع ~~البيت وسواء كان الزوجان حرين أو عبدين أو مختلفين مسلمين كانا أو كافرين ~~أو كان الزوج مسلما والزوجة كافرة كتابية وسواء كانت الزوجية بينهما باقية ~~أو افترقا ثم إن الحق تارة يثبت للزوج وتارة يثبت للزوجة وقد شرع الناظم في ~~بيان ذلك فقال # (وإن متاع البيت فيه اختلفا ... ولم تقم بينة فتقتفى) # (فالقول قول الزوج مع يمين ... فيما به يليق كالسكين) # (وما يليق بالنساء كالحلي ... فهو لزوجة إذا ما تأتلي) # (وإن يكن لاق بكل منهما ... مثل الرقيق حلفا واقتسما) # (ومالك بذاك للزوج قضى ... مع اليمين وبقوله القضا) # (وهو لمن يحلف مع نكول ... صاحبه من غير ما تفصيل) # الأبيات الستة يعني أن الزوجين إذا اختلفا في متاع البيت ولم تقم لواحد ~~منهما بينة تصدقه في دعواه فتتبع وجب الرجوع في أمرهما إلى شهادة العرف ~~ويحمل أهل كل بلد أو بادية في ذلك على عرفهم فما علم أن الرجال يأتون به ~~ويليق بهم كالسكين والكتب ونحوهما فهو لهم مع اليمين (قلت) ما أبعدها دعوى ~~في مثل هذا. وما علم أن النساء يأتي نبه ويليق بهن وذلك كالحلي لا تلبسه ~~إلا المرأة خاصة فهو لهن مع اليمين. وقال سحنون لا يمين فيهما والمشهور ما ~~درج عليه الناظم ومنشأ الخلاف مبني على قاعدة وهي هل العرف كشاهد واحد أو ~~كشاهدين خلاف فمن قال أن العرف كالشاهد الواحد ألزمه اليمين ومن قال ~~كالشاهدين نفاها عنه (قال) المشاور وإن كانت الزوجة معلومة بالفقر لم يكن ~~القول قولها إلا في قدر صداقها. وإن كان PageV02P075 # المتنازع فيه يصلح للرجال والنساء عادة كالعبد والأمة والخاتم سواء كان ~~ذهبا أو فضة فقال المغيرة وابن وهب هو بينهما بعد إيمانهما واستحسنه أبو ~~الحسن وقال مالك وجمهور أصحابه هو للرجل مع يمينه لأن البيت بيته وهو ~~المشهور وبه القضاء كما قال الناظم وحيث كان القول لمن يشهد له العرف مع ~~يمينه ms280 على القول المشهور المعمول به فإن نكل عنها من توجهت عليه وحلف الآخر ~~قضي له به من غير تفصيل في ذلك بينهما لأن نكول من توجهت عليه اليمين ~~كالشاهد عليه فيحلف معه الآخر ويستحق فإن نكل عن اليمين أيضا قضي به للناكل ~~الأول على القاعدة المتقدمة (فروع) الأول إذا اختلفا في رقبة الدار فالقول ~~قول الزوج لأنه الحائز لها (الثاني) قال ابن راشد قال بعض المفتين في الرجل ~~يخرج إلى سفر أو غزو فتموت زوجته بعده فيوجد في تابوتها أي خزانتها مثلا من ~~بين ثيابها دراهم مصرورة فيدعيها الزوج وينكر ورثة المرأة أن البينة على ~~الزوج (الثالث) إذا ابتاع الرجل كسوة لزينتها ثم تموت فيريد أخذها قال في ~~الطرر ليس له ذلك وهي موروثة عنها وكذلك في الطلاق قاله بعض الشيوخ وبه ~~العمل (الرابع) ورثة كل من الزوجين مثلهما إلا أن الزوجين كانا يخلفان على ~~البت والوارث على العلم اه من الفائق وقول الناظم وإن متاع البيت الخ إن ~~شرطية ومتاع البيت مبتدأ وجملة اختلفا فيه خبر ودخلت إن على الجملة الاسمية ~~بناء على مذهب من يرى جواز ذلك وجملة فالقول قول الزوج من المبتدأ والخبر ~~جواب الشرط وبه يتعلق بيليق والحلي بضم الحاء وقد تكسر مع كسر اللام جمع ~~حلي كثدي. وقوله إذا ما تأتلي ما زائدة وتأتلي معناه تحلف ومثل الرقيق ~~منصوب على الحال من ضمير لاق أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك ~~مثل الرقيق وإعراب الباقي ظاهر ثم قال ### || AUTO فصل في إثبات الضرر والقيام به وبعث الحكمين # أي هذا فصل في بيان الحكم الذي يترتب على إثبات ضرر أحد الزوجين بصاحبه ~~والقيام PageV02P076 # به بعد الطلاق لرد الخلع أو قبله عند الحاكم وبعث الحكمين المذكورين في ~~القرآن العظيم إذا أشكل على الحاكم أمرهما. واعلم أن المرأة إذا ادعت أن ~~زوجها أضر بها فلا يخلو إما أن يكون لها شرط في الضرر أو لا فإن كان لها ~~فيه شرط كلفها القاضي إثبات شرطها وزوجيتها وسأل ms281 زوجها عما ادعت به عليه من ~~إضراره بها فإن أقر سقط عنها مؤنة الإثبات ويقع الحكم عليه بالفراق بعد ~~الإعذار إليه إن طلبت فراقه وإن أنكر دعواها الضرر كلفها القاضي إثبات ما ~~ادعته. ولإثباته أمران أحدهما الشهادة على القطع على مذهب أصبغ المعمول به. ~~والآخر الشهادة بالسماع الفاشي وإليهما أشار الناظم بقوله # (ويثبت الإضرار بالشهود ... أو بسماع شاع في الوجود) # يعني أن إضرار الزوج بزوجته إذا قامت به عليه وأنكره فإنه يثبت عليه إما ~~بشهادة شاهدين عدلين فأكثر يشهدان بالقطع لمجاورتهم للزوجين أو قرابتهم ~~منهما يشهدان بمعرفة الزوجين فلان وفلان معرفة تامة وأن فلانا المذكور أضر ~~بزوجته المذكورة في نفسها أو في مالها أو فيهما معا ومسيء إليها ومتكرر ~~بالإضرار عليها بضرب أو شتم أو عدم كلام أو تحويل وجهه عنها في غير حق أو ~~تجويع إلى غير ذلك ما هو ضرر شرعي من غير ذنب تستوجب به ذلك وما علموا أنه ~~أقلع عن ذلك ولا انتقل عنه إلى حين إيقاعهم لشهادتهم وما علموا مع ذلك أن ~~عصمة النكاح انقطعت بينهما حتى الآن. وأما بشهادة السماع ووجه السماع في ~~ذلك أن يكون فاشيا مستفيضا على السنة اللفيف من النساء والخدم والجيران أن ~~فلانا مضر بزوجته فلانة بكذا ويشهدون مع ذلك بأن الزوجية لم تنقطع بينهما ~~إلى الآن فإذا ثبت الضرر بأحد هذين الأمرين المذكورين أعذر القاضي إلى ~~الزوج في الشهود وأجله بثلاثين يوما معها التلوم كما تقدم في الآجال فإن ~~انقضى الأجل وأتى بشيء ينفعه فذاك وبقيت دعواها مجردة وإن لم يأت بشيء ~~وطلبت الزوجة إحضاره لتتميم نازلتها أحضره القاضي وأعلمه PageV02P077 # بانصرام الأجل والتلوم وسأله هل أتى بشيء مما ادعاه فأقر أنه لم يأت بشيء ~~مما تأجل لأجله يوجب له نظرا وبان له عجزه فعجزه وقضى بتعجيزه بعد الإعذار ~~إليه بأبقي تلك حجة وعرض القاضي على الزوجة فلانة المذكورة الصبر عليه لما ~~لها في ذلك من الأجر والثواب فامتنعت منه. وأشهدت أنها طلقت نفسها منه ~~بشرطها الثابت عنده طلقة واحدة ms282 أولى بعد البناء ملكت بها أمر نفسها بمحضر ~~من يشهد ويضع اسمه عقب هذا الرسم من الشهداء ممن شاهد التعجيز المذكور وسمع ~~الطلاق الموصوف المسطور وأشهده القاضي فلان المترافع لديه وفقه الله ودامت ~~نعمه عليه إشهادا تاما على حكمه بذلك وإنفاذه له وذلك في تاريخ كذا (قال) ~~ابن راشد إنما ملكت أمر نفسها بالطلاق المذكور لأن التطليق بالضرر بائن وإن ~~أوقعت واحدة حكاه ابن الهندي وابن العطار وبه الفتوى وقال ابن القطان هي ~~رجعية وهو غلط لأنها إن كانت رجعية فلا تنتفع المرأة بها ويمضي إثباتها ~~وعناؤها باطلا قاله ابن الطلاع وقال ليس عند مالك في طلاق السلطان ما هو ~~رجعي إلا الطلاق على المولى والمعسر بالنفقة والتطليق بالضرر خارج عن ~~الوجهين فإن أوقعت الثلاث فله مناكرتها (فرع) إذا مكنته الزوجة من نفسها ~~طوعا بعد قيامها عليه بالضرر لم يكن لها قيام الشرط فإن أنكرت دعواه ذلك ~~حلفت وأخذت بشرطها فإن نكلت حلف وسقط قيامها ولو أقرت وادعت الجهل لم ~~ينفعها ذلك وسقط قيامها وهذه من المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل اه ~~(تنبيه) لا يشترط في شهادة السماع هنا طول الزمان ولا النقل عن الثقات على ~~القول المشهور ولا تجوز شهادة النساء وحدهن لأن الطلاق من معاني الحدود فلا ~~تجوز فيه شهادة النساء (قلت مقتضى) هذا التعليل اشتراط النقل عن الثقاة ~~وغيرهم فيكون القول المقابل أسلم والله أعلم. وإن الإجمال في شهادة الضرر ~~لا يجوز بل لا بد فيها من بيان وجه الضرر كما مر إذ ليس من الإضرار بالزوجة ~~منعها من الحمام والنزهة وتأديبها عن ترك الصلاة وكلام الفاحشة والخروج بلا ~~إذن ونحو ذلك من الأمور التي تستوجب بها الأدب حتى بالضرب فالناس معادن ~~فمنهم من PageV02P078 # لا يصلحه إلا الضرب الوجيع كالحديد ومنهم من لا يصلحه إلا الرفق كالياقوت وقوله # (وإن تكن قد خالعت وأثبتت ... إضراره ففي اختلاع رجعت) # (وباليمين النص في المدونه ... وقال قوم ما اليمين بينه) # يعني أن الزوجة إذا خالعت زوجها بمال أو إسقاط حضانتها ms283 مثلا ثم قامت على ~~الزوج وأرادت الرجوع بما خالعته به عند القاضي وقالت إنما خالعته إلا لضرر ~~لحقها منه فلما أحضره القاضي أنكر دعواها الضرر وأنها خالعته على طيب نفس ~~منها فكلفها القاضي عند ذلك إثبات دعواها فأثبتتها بشهادة القطع أو السماع ~~كما مر وعجز الزوج عن الطعن فيها فحينئذ يحكم لها القاضي بالرجوع في الخلع ~~بعد يمينها أنها لم تخالعه إلا لأجل إضراره بها كما نسبه الناظم للمدونة ~~واعترض بأن المدونة ليس فيها النص عن اليمين وإنما هو في غيرها. وقال بعض ~~العلماء لا تلزم هذه اليمين لعدم بيان وجهها وبه عمل تونس ولا يضرها ترك ~~الاسترعاء في ذلك (قال) بعض العلماء إنما يكون لها الرجوع بما خالعت به إذا ~~أثبتت الضرر إذا لم يكن الموضع التي هي به تتمشى فيه الأحكام الشرعية أما ~~إذا كانت بموضع تقام فيه الأحكام الشرعية ولم تقم بالضرر وخالعت فإن خلعها ~~ماض لأن عدم قيامها وسكوتها يعد رضى منها بذلك ذكره عظوم في برنامج الشوارد ~~والطلاق ماض على كل حال وقوله # (كذا ذا عدل الإضرار شهد ... فالرد للخلع مع الحلف اعتمد) # (لأن ذاك راجع للمال ... وفرقة تمضي بكل حال) # يعني أن المختلعة لما كان لها الرجوع على الزوج بالخلع إذا أثبتت الضرر ~~بشهادة عدلين بالقطع أو بشهادة السماع كذلك يكون لها الرجوع بالخلع إذا ~~أثبتت الضرر بشهادة عدل واحد أو امرأتين لكن مع اليمين لن النزاع في المال ~~وهو يثبت بشهادة عدل واحد أو امرأتين مع اليمين وعلى هذا إذا كان الخلع على ~~إسقاط الحضانة فلا ترجع PageV02P079 # لها لأنها ليست مالا ولا آيلة إليه وأما الطلاق فهو ماض على كل حال رد ~~المال أو لم يرد قال الشيخ خليل ورد المال بشهادة سماع على الضرر وبيمينها ~~مع شاهد أو امرأتين اه (تنبيه) إذا أثبت الزوجة الضرر ورجعت على زوجها ~~بالخلع وكان الزوج قد أخذ عنها حميلا بما تحملت به أو دفعته له وتدرك له به ~~الحميل فهل تسقط الحمالة أيضا عن الحميل وبه ms284 العمل أو لا تسقط قولان قد ~~تقدم حكم الضرر الذي اشترطته الزوجة على الزوج في عقد نكاحها وأنه أضر بها ~~فأمرها بيدها ولم يتعرض له الناظم نصا وإنما يفهم من كلامه الآتي وقد تعرض ~~لبيان حكم الضرر الذي لم يكن لها به شرط قصدا فقال # (وحيثما الزوجة تثبت الضرر ... ولم يكن لها به شرط صدر) # (قيل لها الطلاق كالملتزم ... وقيل بعد رفعه للحكم) # (ويزجر القاضي بما يشاؤه ... وبالطلاق إن يعد قضاؤه) # يعني أن الزوجة إذا أثبتت ضرر زوجها بها بالشهادة القاطعة أو بشهادة ~~السماع إن أنكر دعواها كما مر ولم يكن لها به شرط في عقد نكاحها ولا تطوع ~~لها به بعد العقد على أنه أضر بها فأمرها بيدها كما تقدم فقيل لها الطلاق ~~من أول مرة بمجرد الثبوت كما أن الطلاق الملتزم به على وجود الضرر يكون ~~كذلك وقيل حيث لم يكن لها به شرط فليس لها ولا للحاكم ذلك بل لا بد من ~~رفعها إياه للحاكم ويزجره بما يقتضيه اجتهاده من توبيخ أو ضرب أو سجن ونحو ~~ذلك فإن رجع فذاك المطلوب وإن لم يرجع عن إضرارها وتكررت شكواها أمره ~~الحاكم بطلاقها فإن امتنع طلقها عليه لأنه نائب عنه أو أمر الزوجة به فتطلق ~~نفسها طلقة واحدة تملك بها أمر نفسها لأنها بائنة كما مر هذا هو القول ~~الراجح وبه العمل (فائدة) قال صاحب البرنامج مسألة كثيرة الوقوع بتونس ~~فالمرأة تخرج من دار زوجها ثم تدعي أنها خرجت بنفسها وأبقت حوائجها بداره ~~أنها تصدق أي بيمين لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان اه PageV02P080 # باختصار (فرع) إذا أثبتت الزوجة على زوجها أن لطمها بضربة وأرادت القصاص ~~منه فليس لها ذلك لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت ~~إن زوجي لطم وجهي فقال بينكما القصاص فأنزل الله عز وجل: {ولا تعجل بالقرآن ~~من قبل أن يقضى إليك وحيه} الآية فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم حتى انزل ~~الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} قال ms285 ابن عباس معنى قوام أمين عليها ~~يتولى أمرها ويصلحها في حالها. وقال ابن العربي عقبه وعليها له الطاعة لقول ~~الله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} بفضل القوامية فعليه أن يبذل المهر ~~والنفقة ويحسن العشرة ويحجبها ويأمرها بطاعة الله وينهي إليها شعائر ~~الإسلام من صلاة وصيام وعليها الحفظ لماله والإحسان إلى أهله والالتزام ~~لأمره في الحجبة وغيرها إلا بإذنه وقبول قوله في الطاعات والاعتراف بالدرجة ~~التي له عليها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها الحديث اه فإن نشزت المرأة وخرجت عن طاعة ~~زوجها بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو عدم ما أوجبه الله عليها من ~~حقوق الله أو حقوق العباد فله أن يؤدبها بنفسه بأن يعظها بما يلين قلبها من ~~ثواب وعقاب يترتبان على طاعته ومخالفته فإذا لم تتعظ كما هو عادة النساء ~~غالبا هجرها بأن يتجنبها في الفراش قدر شهر فإن تمادت على عصيانها ضربها ~~ضربا غير مبرح مكسر الراء وهو الذي لا يظهر له أثر على البدن إن ظن ~~الإفادة. والأصل في هذا قول الله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن} الآية (قال) القاضي أبو بكر بن العربي وقد ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا أيها الناس إن لكم على نسائكم ~~حقا ولنسائكم عليكم حقا لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن ~~أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله تعالى قد أذن لكم أن تهجروهن ~~في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~(قال) العلماء الفاحشة هي البذاء ليس الزنى اه فإن هربت وتحصنت بأهلها ولم ~~يقدر زوجها على ردها فلا نفقة لها لأن PageV02P081 # النفقة في مقابلة الاستمتاع وهي قد فوتته عليه فإن لم يباشر الزوج أدبها ~~بنفسه لعدم الفائدة ورفع أمره في ذلك إلى القاضي وطلب إسكانها بدار أمناء ~~كان له ذلك بأي وجه من الوجوه كما في فائق ms286 ابن راشد وكذا إذا ادعت الزوجة ~~الضرر وتكرر منها ذلك ولم تقم على دعواها بينة وطلبت السكنى بين قوم صالحين ~~كان لها ذلك أيضا فإذا أسكنها القاضي بين من يرضونه كلفهم تفقد خبرها وعليه ~~أن يعمل بقول من ائتمنه عليهما رجلا كان أو امرأة لأنه نائب عنه فإن انكشف ~~له أمرها ورأى الإساءة من الزوج أدبه ونهاه فإن لم ينزجر وتكرر ذلك منه ~~طلقها عليه بلا شيء وإن كان منها ائتمنه عليها إن كان للزوج فيها رغبة وبشر ~~بالصبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه ~~الله ثواب آسية بنت مزاحم امرأة فرعون الحديث فإن لم يصبر على إذايتها ~~خالعها بما يراه القاضي نظرا وإن كانت الإساءة منهما فرق بينهما على بعض ما ~~أصدقها ولا يستوعبه له كما يأتي قريبا وإن أشكل عليه أمرهما ولم ينكشف وطال ~~عليه تكرر شكواهما سواء أسكنهما بين قوم صالحين أم لا بعث إليهما حكمين على ~~ما يقتضيه قول الله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} الآية وإلى هذا أشار ~~الناظم بقوله # (وإن ثبوت ضرر تعذرا ... لزوجة ورفعها تكررا) # (فالحكمان بعد يبعثان ... بينهما بمقتضى القرآن) # (إن وجدا عدلين من أهلهما ... والبعث من غيرهم إن عدما) # (وما به قد حكما يمضي ولا ... إعذار للزوجين فيما فعلا) # يعني أن ضرر أحد الزوجين بصاحبه إذا تعذر ثبوته عند القاضي فإن العمل في ~~ذلك أن يبعث إليهما حكمين عدلين حكما من أهله وحكما من أهلها إن وجدا فإن ~~لم يوجدا فمن غير أهلهما فيختبران أمرهما ويأمرانهما بالصلح ولا يلزم أن ~~يكونا PageV02P082 # معهما ملازمين وإنما يدخلان عليهما المرة والمرتين والثلاث قاله المشاور ~~وعليهما أن يجتهدا في ذلك فإن قدرا على الإصلاح فذاك المراد وإلا نظرا في ~~أمرهما بما تحصل عندهما فإن كانت الإساءة من الزوجة ائتمناه عليها إن كان ~~لا يتجاوز الحق فيها عند ظلمها وكانت له رغبة فيها إلا أن يريد ms287 الزوج ~~الفراق فيفرق بينهما ولا شيء لها من الصداق (قال) عبد الملك ولو حط عليها ~~بأكثر من الصداق جاز إذا كان سدادا. وإن رأيا الإساءة منه فرق بينهما ولا ~~يسقطان عنه من الصداق شيئا. وإن كانت الإساءة بينهما بالسوية أو أشكل الأمر ~~عليهما قسما الصداق بينهما نصفين. وإن كان الظلم من أحدهما أكثر نظرا في ~~ذلك فإن أشكل على الحكمين الحكم في ذلك أتيا إلى القاضي وأخبراه بذلك بمحضر ~~عدلين وإن ما حكما به ماض ولا إعذار للزوجين فيما فعلاه (قال) ابن رشد ~~لأنهما لا يحكمان بالشهادة وإنما يحكمان بما خلص عندهما من أحوالهما بعد ~~الكشف والنظر (وقال) ابن العربي وقد بينا أنهما حكمان لا شاهدان وأن فعلهما ~~ينفذ كما ينفذ فعل الحاكم في الأقضية وكما ينفذ فعل الحكمين في جزاء الصيد ~~وهي أختها والحكمة عندي في ذلك وهي أن القاضي لا يقضي بعلمه فخص الشرع ~~هاتين الواقعتين بحكمين لينفذ حكمهما بعلمهما وترتفع بالتعديد التهمة عنهما ~~(فرع) لو اتفق الزوجان على حكمين وحكما نفذ حكمهما لأن التحكيم عندنا جائز ~~وينفذ فعل الحكم في كل مسألة إلا في تسعة أشياء لا يحكم لفيها إلا القاضي ~~وهي التسفيه والترشيد والنظر في الوصايا والأحباس المعقبة ومال اليتيم وأمر ~~الغائب والأسباب أي البينات والولاء والنظر في الحدود والقصاص هذا إذا كان ~~كل واحد منهما عدلا بل ولو كان غير عدل فإن حكمه ينفذ على الصحيح قاله ابن ~~العربي وقال ابن راشد ولو علم الزوجان أنهما مستجرحين فرضيا بهما نفذ ~~حكمهما على المشهور (فرع) إذا اجتمعا على الطلاق نفذ وكان طلقة بائنة وإن ~~لم يرض الزوجان بعد الوقوع ولا ينفذ أكثر من طلقة واحدة أوقعاه بل واحدة ~~منه فقط وتلزم واحدة إن اختلفا في العدد بأن قال واحد أوقعت واحدة وقال ~~الآخر أوقعت اثنتين فلو PageV02P083 # انفرد أحدهما بالطلاق لم ينفذ طلاقه (فإن) قيل فلم عدل القضاة عن الحكمين ~~إلى الأمناء مع أن آيتهما محكمة وهو أمر لا ينبغي (أجيب) بأن الحكام وأهل ~~العلم مجمعون على ms288 أنها فريضة وآيتها نص في الحكم باقية على ذلك لم تنسخ ~~ولكن ضاق عليهم شرط الله في أن يجدوا حكما من أهله وحكما من أهلها في كل ~~نازلة مع إجماع العلماء على أن الحكمين إنما يتخيران عالمين فقيهين ذكيين ~~ورعين فلما عز هذا المطلب لجأ الحكام فمن لم يجد من هذه صفتهما من أهل ~~المتشاقين إلى إخراجهما إلى من يوثق بدينه وصلاح حاله من الرجال والنساء ~~لتعرف أحوالهما والاطلاع بهما إلى ما يرجى أن يصلح بينهما فكثيرا ما يكون ~~ذلك بينهما لا على وجه التحكيم لمن عنده من رجل أو امرأة ولا على وجه الفصل ~~بينهما ولا رأيت قط فيما شاهدت قديما وحديثا أحدا قضى على متشاقين بشهادة ~~أمين ولا أمينة ولكنهم يحبسون الموصوف بالظلم منهما فلربما رجعا عن ذلك ~~وتتاركا ولم يعودا إليه وهم الأكثرون قاله أبو إبراهيم كذا في العيار (قلت) ~~ولا يكفي هذا الجواب لأنه إذا لم يوجد من أهلهما من تتوفر فيه الشروط بعث ~~من غيرهما وإنما الجواب هو أن تقديم دار الأمين لرجاء اصطلاحهما كما هو ~~الجاري به عمل تونس ولا يكون الترافع في ذلك إلا من لفيف الناس ومن لا يعبأ ~~بهم (فرع) وسئل ابن الحاج عمن جعل أمينا مع الرجل والمرأة على من تكون نفقة ~~الأمين ومؤنته إن كانت على من طلبها أو على المتعدي وكيف إن أشكل الأمر على ~~الحاكم (فأجاب) النفقة على من طلب الأمينة فإذا أشكل الأمر فعلى الزوج الذي ~~تشتكي منه الضرر حتى يتبين غير ذلك والله أعلم اه وفي فائق ابن راشد فإن ~~اتفق الزوجان على الأمينة كانت نفقتهما عليهما عند مالك اه ثم قال ### || AUTO (فصل في الرضاع) # أقول ينحصر الكلام في هذا الفصل في خمسة أنظار (الأول) في معناه لغة ~~واصطلاحا (الثاني) في أركانه وهي المرضع واللبن والمحل (الثالث) في الرضاع ~~القاطع للنكاح PageV02P084 # (الرابع) فيمن يحرم من الرضاع (الخامس) فيما يثبت به الرضاع (النظر ~~الأول) في معناه لغة واصطلاحا أما معناه لغة فهو امتصاص الثدي أو ms289 الضرع. ~~ويقال الرضاع والرضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما. ويقال رضع الصبي رضعا مثل ~~سمع يسمع سمعا ويقال رضع يرضع رضعا مثل ضرب يضرب ضربا. ويقال رضع يرضع رضعا ~~من باب تعب ويقال أرضعته أمه إرضاعا (قال) القاضي عياض وأرضعته أمه وامرأة ~~مرضع أي لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت مرضعة اه قال ابن مالك ~~في الكافية # وما من الصفات بالأنثى يخص ... عن تاء استغنى لأن اللفظ نص # وحيث معنى الفعل ينوي التاء زد ... كذي غدت مرضعة طفلا ولد # وحاصله أنه إذا أريد أنها ترضع بالقوة فيجرد من التاء وإن أريد أنها ترضع ~~بالفعل فتثبت التاء قال الله تعالى: {يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت}. وفي ~~التوضيح ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في لبن بنات آدم لبن وإنما يقال فيه ~~لبان واللبن لسائر الحيوان غيرهن وجاء في الحديث كثيرا خلاف قولهم اه. وأما ~~معناه اصطلاحا فعرفه الإمام ابن عرفة بقوله الرضاع عرفا وصول لبن آدمي لمحل ~~مظنة غذاء آخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى الرضاع (فقوله) ~~رحمه الله تعالى وصول جنس يشمل جميع أنواع الواصلات من مائعات وغيرها ~~وإضافته إلى اللبن فصل يخرج به غيره من ريق ونحوه وسواء وصل اللبن بفعل ~~فاعل وهو المرضع أو وصل من غيرها ولهذا قال وصول ولم يقل إيصال. وإضافة ~~اللبن إلى آدمي فصل يخرج به لبن غيره من البهائم فإنه لا يحرم عندنا. وقوله ~~لمحل أي جوف جار ومجرور متعلق بوصول ومحل مضاف ومظنة مضاف إليه وكذا ما ~~بعده وغذاء بكسر الغين المعجمة بعدها ذال معجمة وهو ما يتغذى به فصل يخرج ~~به ما لم يصل للجوف بأن رجع من الحلق أو وصل ولم يكن غذاء كما إذا وصل من ~~منفذ ضيق ونحوه كما يأتي. وقوله آخر صفة لموصوف محذوف أي آدمي آخر فصل يخرج ~~به وصول اللبن PageV02P085 # لمحل صاحبته بأن أرضعت نفسها. وقوله لتحريمهم بالسعوط والحقنة علة لقوله ~~لمحل مظنة الخ والسعوط ما صب من الأنف والحقنة ما ms290 يصب من الدبر ثم يصعد إلى ~~المعدة. وينبغي أن يزيد في التعريف من منفذ واسع قاله البناني لإخراج ~~الواصل من العين والأذن وأن يقيد أيضا المظنة بغير الحقنة أما هي فلا بد ~~فيها من الغذاء بالفعل ولا تكفي المظنة لقول المدونة وإن حقن بلبن فوصل ~~لجوفه حتى يكون غذاء فإنه يحرم اه وهذا التعريف شامل لرضاع الكبير وللبان ~~الصغيرة وللبن الذكر وللبن الميتة وللبن العجوز واللبن المخلوط وسيأتي بيان ~~ذلك. وقوله ولا دليل إلا مسمى الرضاع أي عرفا بحث فيه بأن له دليلا في ذلك ~~وهو إلحاقه بالرضاع أو الاحتياط وبيان ذلك أن الرضاع غلب في المعهود بين ~~الناس على جذب اللبن من الثدي وامتصاصه بالشفتين لكن الفقهاء حكموا بأن ~~الحقنة والسعوط يقع التحريم بهما دل ذلك على أن الرضاع عرفا شرعيا صادق ~~عليهما والله أعلم (النظر الثاني في أركانه) وهي المرضع واللبن والمحل ~~(أما) المرضع فيشترط أن تكون آدمية وإن صغيرة أو آيسة أو ميتة إذا تحقق أن ~~لها لبنا فلا أثر للبن البهيمة كالبقرة عندنا اتفاقا كما تقدم ولا للبن ~~الرجل على المشهور وقال ابن اللباد يحرم وقال غيره يكره. وقد أرضع رجل ~~ابنته لما ماتت أمها إثر الولادة في بلدنا تورز وذلك لما ضمها إلى صدره ~~ونام فلما استيقظ من نومه وجدها ترضع من ثديه وبقيت على تلك الحالة إلى أن ~~صارت تتغذى بالطعام والشراب وقد أخبرني من أثق به بأن رجلا أرضعه في حاضرة ~~تونس وهذا من ألطاف الله تعالى بعبيده وهو على كل شيء قدير (وأما) اللبن ~~فيشترط فيه أن يكون باقيا على أصل خلقته أو خلط بطعام أو دواء واللبن غالب ~~وعكسه لغو فإن تساويا فقولان التحريم وعدمه واختار أبو الحسن الثاني قال ~~منفعة الطعام بانفراده كمنفعته إذا خلط بلبان اه فإن تغير عن أصل خلقته ~~وخرج عن منفعة اللبن كماء أصفر أو أحمر لم يحرم (وأما) المحل الذي هو جوف ~~الصبي فيشترط وصول اللبن إليه كما مر فلا أثر لغير الواصل ولا يشترط ms291 عندنا ~~تعدد الرضعات بل يحصل الرضاع PageV02P086 # وإن بمصة والمعتبر عندنا وصوله إلى الجوف بأي طريق كان كما تقدم في بيان ~~التعريف (النظر الثالث) في الرضاع القاطع للنكاح في الإسلام والشرك سواء ~~وشرطه وصول اللبن لجوف الطفل في الحولين من ولادته أو بزيادة الشهر ~~والشهرين إن لم يقع الفطام فإن وقع الفطام ولو فبل الحولين ثم وقع الرضاع ~~فيهما بعد الاستغناء عنه وانتقل عيشه إلى الطعام طالت المدة أو قصرت لا ~~يحرم فرضاع الكبير لا يحرم من باب أولى (النظر الرابع) فيمن يحرم من الرضاع ~~وإليه أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله # (وكل من تحرم شرعا بالنسب ... فميلها من الرضاع يجتنب) # أي يحرم وبعبارة أخرى أن كل امرأة حرمها الشرع العزيز بالنسب وهي السبعة ~~المذكورة في قول الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} فإن مثلها يحرم من الرضاع شرعا وقد وقع ~~النص على تحريم الأمهات والأخوات في القرآن العظيم قال الله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}. وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفي رواية يحرم من الرضاعة ما ~~يحرم من الولادة (قال) ابن الحاجب فيقدر الطفل خاصة لصاحبة اللبن ولصاحبه ~~إن كان فلذلك جاز أن يتزوج أخوه نسبا أخته أو أمه من الرضاع. وقال الشيخ في ~~الرسالة ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة ~~له اه فمن رضع امرأة حرمت عليه لأنها أمه ويحرم عليه كل من ولدته وإن لم ~~ترضعه وكل من رضعها وإن لم تلده لأنهن أخواته ويحرم عليه بناتهن وبنات ~~بناتهن وبنات بنيهن وبنات بنات بنيهن وإن سفلن ويحرم عليه أخواتها لأنهن ~~خالات وأمهاتها لأنهن جدات وزوج المرضعة أبو الرضيع وأبوه جده وأخوه عمه ~~وولده أخوه (تنبيه) إنما يكون الرضيع أخا لبنات ذلك الفحل من الرضاع إذا ~~كان قد وطئ المرضعة وأنزل قبل الإرضاع حتى يصدق عليه أنه شرب من لبن ذلك ~~الفحل وأما لو ms292 رضع منها قبل نكاحه إياها PageV02P087 # ثم عقد عليها ووطئها وأنزل بعد انقطاع الرضاع فلا تكون بناته أخوات له ~~لأنه لم يشرب من لبنه حتى يكون ابنا له لقولهم يجوز للربيب أن يتزوج بنت ~~امرأة أبيه من رجل غيره بشرط فطامها قبل نكاح أبيه لأمها (النظر الخامس) ~~فيما يثبت به الرضاع وثبوته بأحد أمرين إما بالإقرار وإما بالإشهاد وقد ~~أشار إلى الأول منهما وله ثلاث حالات فقال # (فإن أقر الزوج بالرضاع ... فهو إلى فسخ النكاح داع) # (ويلزم الصداق بالبناء ... ونصفه من قبل الابتناء) # (كذاك بالإقرار منهما معا ... لا باعتراف زوجة إن وقعا) # الحالة الأولى أن الزوج المكلف إذا أقر بعد عقد النكاح أنه أخ لزوجته أو ~~ابنها من الرضاع مثلا وثبت إقراره بالبينة وأنكرت الزوجة ذلك أخذ بإقراره ~~وفسخ النكاح ولها المسمى إن كان حلالا وإلا فصداق المثل بالدخول وقد تقدم ~~الكلام على الحد ولحوق الولد في تعريف النكاح وإن أقر بعد العقد وقبل ~~البناء فأنكرت فسخ النكاح أيضا ولها نصف الصداق لأنه يتهم على إقراره ليفسخ ~~بلا شيء وإن كان إقراره قبل العقد فلا شيء لها في فسخه بعده وقبل البناء ~~لأن نكاحه وقع فاسدا ولها المسمى بعد البناء (الحالة الثانية) أن يتفق ~~الزوجان على الرضاع فإن النكاح يفسخ ولا صداق لها قبل البناء ولها المسمى ~~بعده. وقول الناظم كذاك بالإقرار منهما معا التشبيه راجع للحكم السابق وهو ~~فسخ النكاح فقط لا إلى ما وراء ذلك من الصداق فهو غير تام (الحالة الثالثة) ~~أن تعترف الزوجة وحدها بأنهما أخوان من الرضاع وينكر الزوج ذلك ولم تقم على ~~دعواها بينة فلا يلتفت إلى قولها لأنها تتهم على فسخ النكاح فلا يفسخ ولا ~~تقدر على طلب المهر لإقرارها بفساد العقد فإن طلقها قبل البناء فلا شيء لها ~~لإقرارها بفساد النكاح فيكون كالفسخ قبل البناء وإن طلقها بعد البناء فلها ~~الصداق كاملا (فرع) فو أقر أبوا الذكر والأنثى برضاع ولديهما الصغيرين ~~وأنهما أخوا PageV02P088 # رضاع قبل إقرارهما قبل عقد النكاح ويفسخ العقد إن وقع ms293 لا بعد العقد فلا ~~يقبل كإقرارهما برضاع ولديهما الكبيرين قبل العقد فلا يمضي عليهما إقرارهما ~~ويكونان شاهدين كأجنبيين فيجري فيهما ما يجري في الثبوت الآتي كما في ~~الزرقاني (قال) ابن راشد وإن كان لا يفسخ نكاحهما لكن يستحب له التنزه عنها ~~وأشار إلى الأمر الثاني الذي يثبت به الرضاع فقال # (ويفسخ النكاح بالعدلين ... بصحة الإرضاع شاهدين) # (وباثنتين إن يكن قولهما ... من قبل عقد قد فشا وعلما) # (ورجل وامرأة كذا وفي ... واحدة خلف وفي الأولى اقتفي) # يعني أن النكاح يفسخ إذا ثبت الرضاع بشهادة عدلين وبامرأتين إن كان ذلك ~~فاشيا من قولهما قبل العقد فإن لم يحصل من قولهما فشو قبل العقد فإن الرضاع ~~لا يثبت على القول المشهور والرجل والمرأة يشهدان بذلك مثل المرأتين في ~~اشتراط الفشو قبل العقد ولا بد من التصريح بالفشو من الشهود عند القاضي ~~والإعذار للزوجين في شهادة الرضاع واجب شرط في الحكم. وقد اختلف في شهادة ~~المرأة الواحدة ولو مع الفشو فقيل لا يفسخ وهو المشهور وندب التنزه وقيل ~~يفسخ قال ابن فتحون وهو أظهر وإليه أشار الناظم بقوله وفي الأولى بفتح ~~الهمزة اقتفي أي ابتع الفسخ (قال) الشيخ ابن رحال في الحاشية وقد تحصل من ~~إنقال الناس على هذا الكلام ثبوت الرضاع بعدلين دون شرط فشو. وبرجل وامرأة ~~أو بامرأتين ثبته بهما بشرط الفشو فيها وبلا فشو لا ثبوت فيهما ولكن في ذلك ~~خلاف قوي في الصورتين وإن صرح في التوضيح بأن المشهور فيهما عدم الثبوت ~~وواحدة ولا فشو لا ثبوت اتفاقا ومعه فيها خلاف والراجح عدم الثبوت والخلاف ~~في العدالة مع وجود الفشو فظهر من ذلك عدم الشرطية لأنه قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك. والأمان بعد العقد كالأجنبيين وقبله يثبت بهما الرضاع وإن ~~لم يكن فشو اه. وقول الناظم PageV02P089 # ورجل وامرأة كذا الخ بالجر معطوفان على العدلين وكذا في موضع الصفة ~~والإشارة راجعة إلى شرط الفشو من قولهما أي ويفسخ النكاح بشهادة رجل وامرأة ~~كاثنين كذا أي في الفشو من قولهما ويجوز ms294 أن يكون رجل بالرفع مبتدأ على حذف ~~مضاف وامرأة معطوف عليه والتقدير وشهادة رجل وامرأة كذا أي كشهادة امرأتين ~~في وجوب فسخ النكاح مع فشو الرضاع من قولهما (ولما فرغ) من الكلام على ~~الرضاع شرع يتكلم على عيوب الزوجين فقال ### || AUTO (فصل في عيوب الزوجين وما يردان به) # فقوله وما يردان به من عطف خاص على عام لأن من العيوب ما لا يقع الرد به. ~~واعلم أن أسباب الخيار في النكاح خمسة (السبب الأول) خيار التروي وقد تقدم ~~الكلام عليه في الشروط التي تقع في النكاح (السبب الثاني) الضرر وقد ذكره ~~الناظم قبل فصل الرضاع وكان حقه أن يذكر هذا الفصل ملاصقا له (السبب ~~الثالث) العتق وهو الأمة التي تعتق تحت زوجها العبد لا الحر وهذا خاص ~~بالمرأة (السبب الرابع) الغرور بالحرية بأن تتزوج الحرة الرجل على أنه حر ~~فإذا هو عبد وعكسه (السبب الخامس) العيب وإليه أشار الناظم بقوله: # (من الجنون والجذام والبرص ... والداء في الفرج الخيار يقتنص) # (بعد ثبوت العيب أو إقرار ... به ورفع الأمر في المختار) # يعني أن العيوب التي يثبت بها الخيار لأحد الزوجين في الآخر هي الجنون ~~والجذام والبرص وداء فرج الرجل أو فرج المرأة. وحاصل العيوب التي توجب ~~الخيار لأحد الزوجين أربعة عشر (أربعة) يشتركان فيها وهي الجنون والجذام ~~والبرص والعذيطة بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة غائط يخرج عند ~~الجماع (قال) في الفائق وقد نزلت في أيام أحمد بن نصر واختلف الزوجان فنفى ~~ذلك كل واحد PageV02P090 # منهما عن نفسه فقال أحمد يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا فيعلم من هو ~~منهما. وأما البول في الفراش فلا رد به كما في المواق وبه أفتى العلامة ~~الورزازي من الفاسيين وقيل يقع به الرد. وخمسة خاصة بالرجل وهي الجب بفتح ~~الجيم والخصاء بكسر الخاء والاعتراض والعنة بضم العين وكبر الذكر جدا وقد ~~وقع الحكم بالخيار به من قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد الطاهر النيفر ~~بموافقة شيوخ الشورى رحمهم الله تعالى أجمعين. وخمسة خاصة بالمرأة وهي ~~القرن ms295 بفتح القاف وسكون الراء والرتق بفتح الراء والتاء والعفل بفتح العين ~~والفاء والإفضاء وبخر الفرج لأنه منفر خلافا للأئمة الثلاثة لا بخر الفم ~~على المشهور وسيأتي بيانها في كلام الناظم ويكون الخيار لأحد الزوجين ~~بالعيب بعد ثبوته عند القاضي إما بإخبار من له معرفة بذلك من الأطباء ~~العدول فإن لم يكن عدول قبل غيرهم وإن مشركين ويكفي الواحد الاثنان أولى. ~~وإما بإقرار المعيب بعيبه فإذا ثبت العيب ولم يبق مقال فيه للزوج المعيب ~~أمره القاضي بطلاقها فإن امتنع منه طلقها الحاكم عليه أو يأمرها فتطلق ~~نفسها في القول المختار وهو المشهور. وقيل لها أن تطلق نفسها بعد الثبوت ~~بدون احتياج إلى الرفع للقاضي مرة أخرى لأنها فعلت ما يأمرها القاضي بفعله ~~إن لو رفعت أمرها إليه وما شرحت به كلام الناظم أولى من شرح الغير (تنبيهات ~~الأولى) يكون الطلاق واحدة بائنة ولو كان بعد البناء كما يأتي في المعترض ~~ولها جميع الصداق لطول المدة اه مواق وتلزمها العدة بعد ذلك كما في التهذيب ~~(الثاني) ظاهر النظم أن الخيار يثبت لأحد الزوجين ولو كان كل واحد منهما ~~معيبا بعيب صاحبه أو بغيره وهو كذلك على ما في الحطاب. وقال اللخمي إن ~~اختلف عيبهما كجنونه وبرصها أو العكس كان لكل واحد منهما الخيار وإن كان ~~موافقا كبرصهما معا كان له الخيار دونها لأنه بذل صداقا لسالمة فوجد ما ~~يكون صداقها دون ذلك اه بناني (الثالث) إنما يثبت الخيار بالعيب لأحد ~~الزوجين أو لهما معا إن لم يسبق العلم ولم يرض بقول أو فعل أو تمكين منه ~~(فرع مرتب) إن ادعى المعيب على السالم ما يسقط خياره من سبق علم ونحوه مما ~~تقدم ولا بينة له حلف السالم على PageV02P091 # نفي مسقط خياره وبقي على الخيار في الرد والإمساك فإن نكل عن اليمين حلف ~~المعيب وسقط الخيار فإن نكل المعيب أيضا كان نكوله تصديقا للناكل الأول على ~~مقتضى القاعدة ويبقى الخيار للسالم كذا حرره البناني على الزرقاني. وقول ~~الناظم يقتنص بالبناء للنائب معناه يثبت ms296 ويحصل كما يحصل الصيد في يد صائده. ~~ولما فرغ من الكلام على العيوب التي يشترك فيها الزوجان وكيفية المرافعة في ~~ذلك عند القاضي شرع يتكلم على ما يختص بالزوج منها فقال # (وداء فرج الزوج بالقضاء ... كالجب والعنة والخصاء) # (وذاك لا يرجى له زوال ... فليس في الحكم به إمهال) # يعني أن عيب الزوج إذا كان جبا أو عنة أو خصاء وكذا كبر الذكر جدا فإن ~~الحكم فيه يعجل ولا يمهل لأنه لما كان لا يرجى زواله صار الإمهال فيه عبثا ~~وحينئذ إما أن ترضى الزوجة بالبقاء معه أو تفارق. والجب هو قطع الذكر ~~والأنثيين معا. والعنة صغر الذكر جدا كزر الثوب بكسر الزاي المعروف بالعقدة ~~عند قوم والقفل عن آخرين من أهل قطرنا التونسي. والخصاء قطع الذكر أو ~~الأنثيين فقط دون الذكر إن كان لا يمني ومثل قطع الذكر كله قطع حشفته على ~~القول الراجح. ومحل الخيار في هذه العيوب التي ذكرها الناظم إذا كانت ~~موجودة قبل البناء والوطء ولو مرة أما إذا أصيب بها بعده فإنها مصيبة نزلت ~~بها ولا كلام لها في ضرر ترك الوطء ولو اشتعلت نارا على الراجح كذا قال ~~بعضهم. وقوله وداء فرج الزوج مبتدأ ومضافان وبالقضاء متعلق بمحذوف صفة ~~المبتدأ تقديره الموجب للخيار بالقضاء وقوله كالجب خبرا لمبتدأ والعنة وما ~~بعده بالجر عطف عليه ثم ذكر العيوب التي يمهل فيها الزوج فقال # (وحيث عيب الزوج باعتراض ... أو برص وقيم عند القاضي) # (أجله إلى تمام عام ... كذاك في الجنون والجذام) PageV02P092 # (وبعد ذا يحكم بالطلاق ... إن عدم البرء على الإطلاق) # (والعبد في الأصح كالأحرار ... وقيل بالتشطير كالظهار) # يعني أن عيب الزوج إذا كان مما يرجى برؤه وهو أربعة أشياء الاعتراض وهو ~~عدم انتشار ذكره لعلة أو ربط بسحر. والبرص. والجنون بصرع أو وسواس. والجذام ~~وقامت الزوجة بحقها عند القاضي فلا يحكم عليه بالطلاق ابتداء بل يؤجله سنة ~~للدواء إذا أراد ذلك ويكون الأجل من يوم ثبوت العيب عنده فإن برئ في السنة ~~فواضح إن تمت ولم يحصل ms297 له برء كان الخيار للزوجة في الإقامة معه أو الفراق ~~فإن اختارت الفراق حكم القاضي به عليه بالإطلاق أي سواء كان قديما أو حادثا ~~وسواء رجي برؤه بعد ذلك أو لا هذا معنى قوله وبعد ذا يحكم بالطلاق البيت. ~~والتأجيل في ذلك بالسنة للحر اتفاقا واختلف في العبد فقيل هو كالحر وهو ~~الأصح وقيل يؤجل شطرها ستة أشهر كالخلاف الواقع في ظهاره من زوجته إذا ~~امتنع من التكفير فيدخل عليه الإيلاء فقيل يؤجل أربعة أشهر كالحر وقيل ~~بالتشطير فيؤجل شهرين فقط (قلت) وفي التشطير على العبد تشديد عليه والمطلوب ~~في حقه التخفيف فلا أقل أن يكون مثل الحر فلهذا كان القول الأول هو الأصح. ~~وقول الناظم وبعد ذا الخ الظرف متعلق بيحكم والإشارة بذا للسنة وقوله عدم ~~البرء فعل ونائب فاعل وعلى الإطلاق حال من الحكم وقوله # (وكالرجال أجل النساء ... في هذه الثلاثة الأدواء) # (وفي سواها لا يكون الأجل ... لهن إلا ما يرى المؤجل) # يعني أن الزوجة إذا ظهر بها جنون أو جذام أو برص فإنها تؤجل سنة للدواء ~~وأن القاضي لا يحكم لزوجها بالخيار ابتداء كما مر في الزوج وأما داء فرجها ~~كالرتق فإنها تؤجل للدواء بقدر اجتهاد الحاكم وهو المراد بقوله المؤجل بكسر ~~الجيم وذلك بعد PageV02P093 # أن يخبره الطبيب بما يبني عليه اجتهاده (فرع سئل) الفقيه ممد بن عبد ~~القادر الفاسي هل حكم الزوجة في الاعتراض كحكم الرجل أم لا فإن عقدها ~~واعتراضها شائع متعارف عند العرب والبربر (فأجاب) بأن مقتضى عبارتهم أن ~~الاعتراض خاص بالرجل ولا رأينا من ذكره في حق النساء ومقتضى ما فسروا به ~~الاعتراض أن لا يتحقق ذلك في جهة المرأة وإنما هو معتبر في جانب الرجل حيث ~~قالوا المعترض هو الذي لا يقدر على الوطء لعلة معترضة وهو بصفة من يمكنه ~~الوطء وربما اعترض عن امرأة دون أخرى وعلى هذا كلما امتنع من وطئها ولا علة ~~بها هي في الحس فهو معترض لا هي لأن المحل منها سالم حسا من الآفة فكيف ~~ينسب ms298 إليها الاعتراض دونه وبأي شيء يتحقق ويعلم والله أعلم اه ثم قال الناظم # (ويمنع المبروص والمجذوم من ... بنائه وذو الجنون فاستبن) # (وذو اعتراض وحده لن يمنعا ... وهو مصدق إذا ما نوزعا) # (وإن يقل وطئت أثناء الأمد ... فقوله مع اليمين معتمد) # يعني أن الزوج إذا طلب البناء بزوجته في خلال الأجل المضروب له لمعالجة ~~برصه أو جذامه أو جنونه فإنه لا يجاب إلى ذلك ويمنع منه لأنه يخشى على ~~الزوجة من الإذاية بخلاف المعترض فإنه لا يمنع من البناء إذا طلبه وإليه ~~الإشارة بقوله وذو اعتراض وحده لن يمنعا. وقوله وهو مصدق إذا ما نوزعا الخ ~~يعني أن الزوجة إذا ادعت على زوجها بالاعتراض وأنكره فإنه مصدق في نفيه مع ~~يمينه فإن نكل عن اليمين حلفت وكانت على حقها من الخيار فإن نكلت هي أيضا ~~بقيت على لزوم الزوجية. وقوله وإن يقل وطئت أثناء الأمد البيت يعني أن ~~المعترض إذا أجل سنة للدواء وقال وطئتها أثناء الأجل وكذبته صدق بيمينه فإن ~~نكل حلفت وكان لها الخيار بمضي الأجل وإن نكلت سقط خيارها. وما درج عليه ~~الناظم من تصديق الزوج بيمينه هو القول المشهور في المسألة وقال البرزلي ~~إذا اختلف الزوجان في المسيس القول PageV02P094 # قول الزوج في الثيب وينظر النساء إلى البكر عبد الرزاق وهو أحسن الأقاويل ~~ومذهب المدونة القول قول الرجل مطلقا اه وفي الرهوني على الزرقاني أن العمل ~~على قول سحنون وهو نظر الرجال لعيب الرجال ونظر النساء لعيب النساء في ~~البكارة وغيرها اه (قلت) وبهذا القول المعمول به شاهدت العمل بتونس أما إن ~~قال وطئتها بعد انقضاء الأجل وكذبته فإنه لا يصدق. وقوله # (وتمنع الإنفاق ما لم تدخل ... إن طلبته في خلال الأجل) # يعني أن زوجة المبروص أو المجذوم أو المجنون المضروب له أجل سنة للدواء ~~إذا منعته من الدخول أثناء الأجل وطلبته بالنفقة في الأجل فلا نفقة لها في ~~خلاله لأن النفقة في مقابلة الاستمتاع وقد منعت نفسها منه لسبب لا قدرة له ~~على دفعه فهو معذور بذلك ms299 بخلاف المعترض فإنه لما كان غير ممنوع من البناء ~~كما تقدم فإذا طلبته بالنفقة لزمته لأنه متمكن من الاستمتاع بها ولو في ~~الجملة (فرع) إذا أجلت الزوجة للدواء من عيبها وطلبت النفقة فلا نفقة لها ~~إن امتنع الزوج من ذلك لأنها وإن لم تمنعه هي من الاستمتاع فإنه إذا استمتع ~~بها سقط خياره. وقوله # (والعيب في الرجال من قبل البنا ... وبعده الرد به تعينا) # (إلا اعتراضا كان بعدما دخل ... والوطء منه هبة مرة حصل) # (وبالقديم الزوج والكثير ... يرد والحادث واليسير) # (إلا حدوث برص منزور ... فلا طلاق منه في المشهور) # (وزوجة لسابق لعقده ... وهو لزوج آفة من بعده) # حاصل ما تضمنته الأبيات الخمسة من فقه المسألة كما قاله أبو علي في ~~الحاشية أن العيب الواقع قبل العقد يرد به مطلقا كان بامرأة أو رجل قليلا ~~أو كثيرا لأن من فيه العيب مدلس كان مجنونا أو غيره وإن حدث بعد العقد ~~فالزوجة لا ترد به PageV02P095 # مطلقا بلا قيد أصلا وإن حدث بالزوج بعد العقد فالرد ثابت لها في الجذام ~~البين والبرص المضر كان الجنون قبل الدخول أو بعده على خلاف في ذلك وأما ~~الاعتراض فمهما وطئ الزوج مرة سقط حكمه وكذا إذا وطئ مرة ثم قطع ذكره مثلا. ~~وقول الناظم الزوج مبتدأ وجملة يرد من الفعل ونائب الفاعل خبره وبالقديم ~~متعلق بيرد والكثير والحادث واليسير بالجر عطف على القديم (ثم) شرع يتكلم ~~على العيوب المختصة بالمرأة فقال # (والرتق داء الفرج في النساء ... كالقرن والعفل والإفضاء) # يعني أن عيب فرج المرأة التي ترد به هو الرتق والقرن والإفضاء ويدخل تحت ~~الكاف العفل وبخر الفرج فالرتق هو التصاق موضع الوطء والتحامه والعفل قيل ~~هو رغوة تحدث في الفرج عند الجماع وقيل العفل في النساء كالأدرة في الرجال ~~وهو بروز لحم في الفرج والقرن شيء يشبه قرن الشاة تارة يكون عظما فيعسر ~~علاجه وتارة يكون لحما فلا يعسر والإفضاء اختلاط محل الجماع ومجرى البول ~~بزوال الحائل الرقيق بينهما فلا تمسك بولا ولا نطفة وقيل هو ms300 اختلاط محل ~~الجماع ومجرى الغائط (ولما) فرغ من الكلام على العيوب الموجبة لخيار ~~الزوجين مطلقا شرع يتكلم على العيوب التي لا توجب الخيار لهما إلا بشرط ~~السلامة فقال # (ولا ترد من عمى ولا شلل ... ونحوه إلا بشرط يمتثل) # يعني أن من تزوج امرأة فوجدها عمياء أو عوراء أو شلاء أو عرجاء أو قطعاء ~~أو سوداء أو مقعدة أو منتنة الفم والأنف على المشهور ومقابل المشهور الرد ~~ببخر الفم والأنف ولو بلا شرط واختير أو تبول في الفراش ونحو ذلك من غير ~~العيوب المتقدمة فلا خيار له ولا رد إلا إذا تزوج على شرط السلامة فيعمل ~~بشرطه ويكون له الرد وكذا قوله # (والزوج حيث لم يجدها بكرا ... لم يرجع إلا باشتراط عذرا) PageV02P096 # (ما لم يزل عذرتها نكاح ... مكتتم فالرد مستباح) # يعني أن من تزوج بكرا فوجدها ثبا فلا خيار له ولا رجوع له بالثيوبة لأن ~~لفظ بكر في اللغة يدل على التي لم ينعقد عليها نكاح البتة وهذه كذلك ولا ~~يدل على كونها عذراء وهي التي بخاتم ربها لم تثقب. ومحل عدم رجوعه بذلك ما ~~لم يشترط أنها عذراء أو أزيلت عذريتها بنكاح كتموه أو لم يجر العرف بعدم ~~الفرق بين بكر وعذراء وأن البكر المراد بها العذراء وإلا فله الرجوع (قال) ~~بعض الشيوخ من المحققين محل الرد بالثيوبة في البكر إذا لم يجر العرف بالرد ~~وأنه لا فرق بين البكر والعذراء أما إذا جرى العرف بذلك فللزوج الرد إذا ~~تزوجها بكرا فوجدها ثيبا سواء قالوا هي بكر أو عذراء وبه القضاء وعليه ~~العمل اه ويثبت ذلك إما بإقرارها وإما بنظر النساء العارفات الدينات إن ~~وجدن وإلا فبغيرهن مع التحري في ذلك رضيت بالرؤية أو لم ترض على ما به ~~العمل. وفي نوازل النكاح من البرزلي (سئل) ابن أبي زيد عمن تزوج بكرا فقال ~~وجدتها ثيبا (فأجاب) اختلف في ذلك وأحب إلينا نظر النساء إليهن فإن قلن ~~القطع جديد لم يقبل منه وإن قلن قديم فإن زوجها أبوها أو أخوها فعليه ms301 ~~صداقها ويرجع به عليها وإن كان غيرهما فهي الغارة فيرجع عليها به إلا ربع ~~دينار اه ولا زال عمل تونس جاريا بتوجيه القوابل في هذه المسألة إلى الآن ~~(فرعان) الأول إذا ادعى الزوج أنها غير بكر وادعت هي اعتراضه أو عنته أو ~~جبه وأنها بكر عذراء فإن النساء ينظرن إليها فإن تبين أنها ثيب كان له ~~الخيار على نحو ما تقدم وإن تبين أنها بكر سقطت دعواه وبقيت على دعواها فإن ~~صدقها في ذلك كان لها الخيار وإن أنكر دعواها فهل لا يصدق ويحلف على نفيه ~~كما مر وتلغى شهادة النساء بالبكارة كما قال بعضهم أو ينظر إليه الرجال كما ~~ينظر النساء إلى النساء خلاف والظاهر القول الثاني ليقع التعادل إذ لا فرق ~~بين المسألتين وبه حكم قاضي الجماعة أبو عبد الله سيدي محمد الطاهر النيفر ~~رحمه الله في النازلة المتقدم ذكرها أول الفصل وبعد كتبي PageV02P097 # هذا وجدت ما يعضده نصا في المسألة قال الرهوني الثاني أي من التنبيهات ~~ظاهر كلام العمليات أن العمل إنما جرى بالنظر لفرج النساء دون الرجال مع أن ~~قول سحنون الذي جرى به العمل غير خاص بالنساء اه وتقدم نحوه قريبا وقد كنت ~~توجهت لأكتب ما أسمعه من القوابل في نازلتين من هذا القبيل فتبين من ~~إحداهما صدق الزوج وتبين من الأخرى صدق الزوجة وأن الزوج وقع له اعتراض ~~عليها كما قالت فعلى من ولاه تعلي من القضاء والعدول التنبه لمثل هذا بقدر ~~الإمكان لفساد أهل الزمان ولهذا قال بعض العلماء لا تقبل دعوى عدم البكارة ~~إلا من الرجل الصالح الثقة (الثاني) في نوازل النكاح من المعيار (سئل) أبو ~~صالح عن المرأة إذا لم يكن لها ثديان هل ترد بذلك في النكاح أم لا (فأجاب) ~~نعم ترد به اه. وقول الناظم ما لم يزل عذرتها نكاح الخ فيزول بضم أوله من ~~أزال الرباعي وعذرتها بضم العين مفعول به مقدم ونكاح فاعل مؤخر ثم قال # (والقول قول الزوج قبل الابتنا ... في قدم العيب الذي تبينا) # (والقول ms302 بعد في الحدوث قول الأب ... والزوج إذ ذاك بيانه وجب) # (كذا برد ذي انتساب ألفيا ... لغية أو مسترقا قضيا) # يعني أن من تزوج امرأة فوجد بها عيبا من العيوب التي يقع بها الرد ~~واختلفت مع الزوج فادعى الزوج أن العيب قديم يوجب له الخيار وادعت الزوجة ~~أنه حادث ليكون مصيبة نزلت بالزوج فإن كان اختلافهما قبل البناء فالقول قول ~~الزوج في قدمه مع يمينه إلا أن تأتي الزوجة أو وليها ببينة على حدوثه وإن ~~كان بعد البناء فالقول قول الزوجة أو وليها في حدوثه وحلفت هي أو أبوها إن ~~كانت سفيهة إلا أن يأتي الزوج ببينة أنه قديم. وقوله كذا برد ذي انتساب ~~البيت يعني أنه كما يقضى للزوجة بأن عيبها المتنازع فيه كان بعد البناء ~~يقضى لها أيضا برد الزوج الذي تزوجته على أنه ذو نسب فوجدته ابن زنى لا نسب ~~له وهو معنى قوله لغية أو تزوجته حرة على أنه PageV02P098 # حر فوجدته عبدا كله أو بعضه أو الإمضاء في المسألتين وكذلك عكسهما بأن ~~تزوج رجل امرأة على أنها ذات نسب فوجدها بنت زنى أو تزوج امرأة على أنها ~~حرة فوجدها أمة كلها أو بعضها وله الخيار في الوجهين وولد المغرور قبل علمه ~~حر. ومفهومه أن لو كان ذلك بلا شرط فلا رد وهو كذلك والعرف شرط. وقوله لغية ~~بفتح الغين وكسرها جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثان لألفيا تقديره منسوبا ~~لغية أي لزنية بلام الجر وكسر الزاي ومعناه ابن زنى كما مر ويجوز تعليق ~~لغية بألفيا وقوله مسترقا بالنصب عطف على محل لغية وقضيا فيه ضمير مجرور ~~نائب فاعل يعود على الزوجة أي قضى لها وألف تبينا وألفيا وقضيا للإطلاق ~~(تتميم) في بيان حكم الصداق بعد الرد بالعيب وحاصله أن الزوج البالغ إن دخل ~~بزوجته المطيقة للوطء ثم ظهر بها عيب تر به بلا شرط ولم يحصل منه ما يوجب ~~الرضى بالعيب وطلقها بعد الرفع للقاضي كما مر وجب عليه أن يدفع لها جميع ما ~~سماه لها لأنها ms303 استحقته بالدخول ولو كان الزوج عنينا أو مجبوبا على طريقة ~~ابن الحاجب قائلا لأن الذي وقع العقد لأجله قد حصل واقتصر عليه صاحب ~~المختصر خلافا لابن عرفة حيث قصر الكلام على من يتأتى منه الوطء الكامل ~~كالأبرص لا من كان ذكره صغيرا جدا أو لا ذكر له وإذا دفع الزوج لها صداقها ~~رجع به على أبيها أو ابنها أو أخيها وكل من غرم من هؤلاء الصداق لا يرجع ~~على الزوجة بشيء منه وتفوز بما قبضته حيث لم تحضر العقد فإن حضرت مجلس ~~العقد رجع الزوج على الولي أو عليها ثم يرجع الولي عليها إن أخذه الزوج منه ~~لا العكس وإن علم السالم بعيب الآخر قبل الدخول وفارق فإنه لا شيء للزوجة ~~من الصداق لأن العيب إن كان بها في غارة وإن كان بالزوج فالفراق جاء من ~~قبلها وسواء كان العيب يوجب الرد مطلقا أو بمقتضى الشرط. وأن زوجها ولي ~~بعيد كابن العم ممن يخفى عليه أمرها ودخل بها الزوج غير عالم بعيبها ثم ~~فارقها بسبب العيب فلا رجوع للزوج عليه بشيء مما أخذته الزوجة من الصداق ~~وإنما يرجع الزوج عليها بجميعه بحيث لا يكون لها منه إلا ربع دينار. PageV02P099 # لأنه في مقابلة البضع وهو حق لله تعالى أما العيب الذي لا يوجب الرد إلا ~~بشرط فإن كان قبل البناء فلا شيء لها كما مر وإن كان بعد البناء فإنها ترد ~~إلى صداق أمثالها ويسقط عنه ما زاده لأجل السلامة ما لم يكن صداق المثل ~~أكثر من المسمى فيدفع لها المسمى فقط ولا يرجع عليها بجميع الصداق فليس ~~كالعيب الذي يثبت به الخيار بلا شرط (قلت) لو زاد الناظم رحمه الله تعالى ~~بعد قوله. وإن يقل وطئت أثناء الأمد. فقوله مع اليمين معتمد. ببيتين وهما # وإن أبى من اليمين طلقت ... بعد يمنها وإلا أبقيت # وإن نفى الوطء بكل حال ... طلقها وإن أبى فالوال # ويقول آخر الفصل # ويرجع الزوج بكل نقد ... عن الولي الأقرب الذي عقد # كذا البعيد إن يكن لا يخفى ms304 ... عليه ذاك ويراه عرفا # وعنه أو عنها إذا ما اجتمعا ... في مجلس النكاح الزوج رجعا # وإلا فالزوج عليها يرجع ... وربع دينار فقط لا ينزع # إن كان من بعد البنا ذاك حصل ... وقبله ليس لها شيء جعل # كردها بعيبه قبل البنا ... وبعده لها الصداق بينا # وإن أتت بولد قل حرا ... من زوجها الحر الذي قد غرا # (ولما) كان الإيلاء والظهار قد يتسبب عنهما الطلاق كما يتسبب عن عيوب ~~الزوجين ذكرهما عقبة فقال ### || AUTO (فصل في الإيلاء والظهار) # أي هذا فصل في مسائل الإيلاء والظهار. والأصل في مشروعية الإيلاء قول ~~الله عز وجل: {للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم}. وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه. PageV02P100 # وأما الظهار فلم يقع منه عليه الصلاة والسلام لأنه منكر من القول وزور ~~كما قال الله تعالى وذلك حرام وفعل الحرام في حق الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام محال كما في ابن العربي وغيره (والإيلاء) لغة اليمين يقال آلى يؤلي ~~وائتلى يأتلي قال الله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} الآية. وقال ابن ~~العربي الإيلاء في لسان العرب هو الحلف والجمع ألايا مثل عطية وعطايا قال الشاعر # قليل الألايا حافظ ليمينه ... فإن سبقت منه الألية برت # وآلى إيلاء مثل آتى إيتاء إذا حلف فهو مول وتآلى وائتلى كذلك اه (وشرعا) ~~عرفه الإمام ابن عرفة بقوله حلف الزوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في ~~طلاقه اه (فقوله) زوج يشمل الحر والعبد والمراد به المكلف المسلم لأن ~~الكافر لا ينعقد إيلاؤه عندنا لأنه غير مغفور له إذا فاء. وقوله على ترك ~~وطء زوجته أخرج به ما إذا حلف على ترك غير الوطء كما إذا حلف على ترك ~~كلامها أو الإنفاق عليها مثلا على المشهور .. وقال ابن العربي الصحيح أنه ~~مول لوجود المضارة وقد قال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف}. وقوله زوجته ~~احترز به من الأجنبية أو أمته. وقوله يوجب خيارها أخرج به الحلف على ترك ~~الوطء ms305 الذي لا يوجب خيارها كحلفه على ترك الوطء أربعة أشهر عندنا فأقل ~~اتفاقا أو كان الزوج لا يتأتى منه الوطء كالعنين والمجبوب كما يأتي في كلام ~~الناظم أو كان يتأتى منه الوطء لكنه غير مكلف أو كانت الزوجة مرضعا وقصد ~~بذلك إصلاح الصغير أو كانت صغيرة لا توطأ عادة فلا يوجب حلفه على ترك وطئها ~~خيارا لها في جميعها. وقد اعترض على الشيخ في قوله يوجب خيارها بأنه من ~~إدخال الحكم في الحد وهو ممنوع عند أهل النظر وأجيب بأجوبة يطول ذكرها منها ~~أن التعريف الذي ذكره الشيخ رسم في الحقيقة لا حد وعليه فلا مانع من ذلك ~~(وعرفه) الشيخ خليل بقوله الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور وقاعه وإن ~~مريضا يمنع وطء زوجته وإن تعليقا غير المرضع وإن رجعية أكثر من PageV02P101 # أربعة أشهر أو شهرين للعبد ولا ينتقل للعتق بعده كوالله لا أراجعك أولا ~~أطؤك (تنبيه) قال الزرقاني فإن آلى عاقلا ثم جن وكل الإمام من ينظر له فإن ~~رأى أن لا يفيء طلق عليه وإن رأى أنه يفيء كفر عنه أو أعتق إن كانت يمينه ~~بعتق قاله أصبغ فإن وطء حال جنونه فهل هو فيئة ويحنث ويكفر عنه نظرا لحال ~~اليمين وهو قول أصبغ أو لا يحنث ويسقط حقها في الوقف ويستأنف له أجل إذا ~~عقل وهو قول اللخمي نظرا لحال الحنث على قوله يلغز ويقال لنا مول حصلت منه ~~فيئة وسقط طلبه بها مع بقاء الإيلاء عليه واقتصر المواق على ما للخمي وهو ~~المذهب وكلام أصبغ ضعيف اه قال البناني إلا أن قوله ويستأنف له أجل إذا عقل ~~وهو قول اللخمي الخ فيه نظر إذ لم يقل اللخمي يستأنف له أجل اه. وقد أشار ~~الناظم إلى تعريفه وبعض أحكامه فقال # (ومن لوطء بيمين منعه ... لزوجة فوق شهور أربعة) # (فذلك المولى وتأجيل وجب ... له إلى فيئته لما اجتنب) # يعني أن الزوج المسلم المكلف الذي يمكن وقاعه إذا حلف على ترك وطء زوجته ~~غير مرضع ولا صغيرة فوق أربعة ms306 أشهر إذا كان حرا أو أكثر من شهرين إذا كان ~~عبدا فهو المولي وظاهر قوله فوق أربعة أنه يكون موليا ولو زاد عليها يوما ~~وهو كذلك كما في أبي الحسن. وكيفية العمل في ذلك أنه يجب على القاضي إذا ~~قامت زوجة المولي لديه بحقها أن يؤجله أجل الإيلاء الآتي بيانه إلى فيئته ~~ورجوعه إلى وطئها الذي اجتنبه بيمينه والفيئة هي تغييب الحشفة في القبل أو ~~افتضاض البكر أو التكفير عن يمينه فإن وطئ داخل الأجل أو كفر عن يمينه انحل ~~إيلاؤه وإن انقضى الأجل ولم يرجع إلى وطء زوجته أوقفه القاضي فإما فاء وإلا ~~طلق عليه بعد الإمهال إن وعد به واختبر المرة بعد المرة فإن لم يرجع طلق ~~عليه كما لو لم يحصل منه وعد بالوطء فإن ادعى الوطء صدق بيمينه فإن نكل ~~حلفت أنه لم يطؤها ويقع الطلاق عليه إن شاءت فإن نكلت سقطت دعواها لأن ~~نكولها تصديق له (فائدة) PageV02P102 # قال ابن العربي قال عبد الله بن عباس كان إيلاء أهل الجاهلية السنة ~~والسنتين وأكثر من ذلك فوقت لهم أربعة أشهر فمن آلى أقل من أربعة أشهر فليس ~~بإيلاء حكمي اه وهذا دليل لمن يرى أن الإيلاء أربعة أشهر ورد بأمور منها ~~عدم معقولية الذين يولون من نسائهم أربعة أشهر تربص أربعة أشهر قاله ابن ~~العربي (فرع) وفيه إذا قال بالله لا أطؤها مدة كذا إلا أن يشاء الله قال ~~ابن القاسم يكون موليا وقال عبد الملك بن الماجشون ليس بمول وهذا الخلاف ~~ينبني على أصل وهو معرفة فائدة الاستثناء فرأى ابن القاسم أن الاستثناء لا ~~يحل اليمين وإنما هو بدل من الكفارة ورأى ابن الماجشون أنه يحلها وهو مذهب ~~فقهاء الأمصار وهو الصحيح لأنه يتبين به أنه غير عازم على الفعل ولهذه ~~النكتة قال مالك أنه إذا أراد بقوله إلا أن يشاء الله معنى قوله ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ومورد الأشياء كلها إلى مشيئة الله ~~تعالى فلا ثنيا له لأن ms307 الحال في الحقيقة كذلك وإن أراد بهذا القول حل ~~اليمين فإنها تنحل عنه اه (قلت) والذي يقصده الناس اليوم هو الثاني أما ~~الأول فلا يعرفونه ولا يلتفتون إليه وإن الذي اختاره ابن رشد كما في إيمان ~~الحاوي نقلا عن أبي عمران الفاسي أن الاستثناء ينفع في كل يمين حتى في ~~الطلاق والعتاق. وقول الناظم لوطء اللام زائدة وبيمين متعلق بمنعه وضميره ~~عائد على وطء وقوله # (وأجل الإيلاء من يوم الحلف ... وحانث من يوم رفعه ائتنف) # (ويقع الطلاق حيث لا يفي ... إلا على ذي العذر في التخلف) # يعني أن الأجل الذي يضربه القاضي للمولي وهو أربعة أشهر للحر وسواء كانت ~~زوجته حرة أو أمة وشهران للعبد كانت زوجته حرة أو أمة أيضا للرجوع إلى وطء ~~زوجته يكون من يوم الحلف إن كانت يمينه منعقدة على بر سواء كانت يمينه ~~صريحة في م # كون المدة أكثر من أربعة أشهر كوالله لا أطؤك أبدا أو خمسة أشهر أو ~~محتملة لأقل كقوله والله لا أطؤك حتى يقدم زيد أو يموت عمرو وإن كانت يمينه ~~منعقدة على حنث كما PageV02P103 # لو قال إن لم أدخل الدار فأنت طالق بناء على أنه يمين فابتداء الأجل من ~~يوم رفعه للحاكم بعد ثبوت ما يترتب عليه الحكم فإن لنقضى الأجل ولم يرجع ~~إلى الوطء أو لم يفعل المحلوف عليه فإن الطلاق يقع عليه بعد الإمهال إن وعد ~~به أو عاجلا كما مر فيأمره الحاكم بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أو يأمر ~~الزوجة به فتطلق نفسها إن شاءت ثم يحكم ومحله إذا كان المولي غير معذور عند ~~انقضاء الأجل كمريض ومسجون وغائب ويرسل إليه أما إن كان معذورا فلا تطلق ~~عليه بنفس انقضاء الأجل بل يمهل باجتهاد الحاكم حتى يمكنه ذلك فإن أمكنه ~~ولم يرجع طلقت عليه إن طلبت ذلك وقوله # (وعادم للوطء للنساء ... ليس له كالشيخ من إيلاء) # يعني أن العاجز عن الوطء كالشيخ الفاني والمجبوب والعنين ومن قطع ذكره ~~فقط إذا آلى فإن إيلاءه لا ينعقد ولا ينبني ms308 عليه حكم. وقوله # (وأجل المولي شهور أربعه) # يعني أن من حلف على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر وهو المسمى بالمولي ~~إذا رفعت زوجته أمرها للحاكم فإنه يضرب له أجل الإيلاء أربعة أشهر لقول ~~الله تعالى: {والذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله ~~غفور رحيم} وهذا بيان لقوله المتقدم وتأجيل وجب. له إلى فيئته لما اجتنب. ~~هذا للحر وأما العبد فأجل إيلائه شهران كما يأتي للناظم وقوله # (واشترك التارك للوطء معه) # (في ذاك حيث الترك قصدا للضرر ... من بعد زجر حاكم وما انزجر) # (بعد تلوم # يعني أن الزوج إذا امتنع من وطء زوجته من غير حلف قاصدا بذلك ضررها ورفعت ~~أمرها للحاكم فإنه يزجره بما يناسب مقامه فإن رجع فلا إشكال وإن لم PageV02P104 # يرجع تلوم له بالاجتهاد فإن انقضى التلوم واستمر على امتناعه ضرب له أجل ~~الإيلاء وإليه الإشارة بقوله واشترك التارك للوطء معه أي مع المولي في ذلك ~~التأجيل بأربعة أشهر بعد التلوم. وما درج عليه الناظم في هذا الفرع خلاف ~~المشهور والقول المشهور أنها تطلق عليه بعد التلوم من غير ضرب أجل (ولما) ~~فرغ من الكلام على الإيلاء شرع يتكلم على الظهار وهو قول الرجل لزوجته أو ~~أمته أنت علي كظهر أمي. والظهار لغة مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب والركوب ~~يكون على الظهر غالبا (وعرفه) الإمام ابن عرفة بقوله الظهار تشبيه الزوج ~~زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما ~~والجزء كالكل والمعلق كالحاصل اه (فقوله) بمحرم بفتح الميم والراء وقوله في ~~تمتعه هو وجه الشبه وباقيه ظاهر. وعرفه الشيخ خليل بقوله تشبيه المسلم ~~المكلف من تحل أو جزؤها بظهر محرم أو جزئه ظهار اه فالمسلم يشمل الزوج ~~والسيد أما الكافر فلا يصح ظهاره ولو رفع أمره إلينا عندنا والمكلف يشمل ~~الحر والعبد. وتذكير الأوصاف يقتضي أن الظهار لا يقع من المرأة وهو كذلك ~~كما في أحكام ابن العربي. وحكمه الحرمة لأنه كبيرة قال الله ms309 تعالى: {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور * والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به ~~والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ~~فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} الآية. وكان طلاقا في الجاهلية وأول ~~الإسلام حتى ظاهر أوس بن الصامت من امرأته فرفعت أمرها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا جاء في بعض الروايات وقالت له يا رسول الله إن زوجي أكل ~~شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني ولي صبية منه صغار إن ضممتهم ~~إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها اتق ~~الله في ابن عمك فما برحت حتى نزل قول الله تعالى: {قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها} الآية فقال عليه الصلاة والسلام PageV02P105 # ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه ~~شيخ كبير ما به صيام قال فيطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به ~~قال فإني أعينه بفرق من التمر قالت يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر قال ~~قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك الحديث والفرق ~~بالتحريك ستة عشر رطلا وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا والوارد الأول وهو ~~الظاهر (تنبيهات) الأول من غضب فظاهر من امرأته لم يسقط غضبه حكمه. وفي طرق ~~هذا الحديث قال يوسف بن عبد الله بن سلام حدثتني خولة امرأة أوس بن الصامت ~~قالت كان بيني وبينه شيء فقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج إلى نادي قومه ~~فقولها كان بيني وبينه شيء دليل على منازعة أحرجته فظاهر منها والغضب لغو ~~لا يرفع حكما ولا يغير شرعا وكذلك السكران يلزمه حكم الظهار إذا عقل ~~(الثاني) قال ابن العربي فيما أوردناه من هذا الخبر دليل على أن النبي صلى ms310 ~~الله عليه وسلم حكم في الظهار بالفراق وهو الحكم بالتحريم بالطلاق حتى نسخ ~~الله ذلك بالكفارة وهذا نسخ في حكم واحد في حق شخص واحد في زمانين وذلك ~~جائز عقلا واقع شرعا (الثالث) قال الشافعي إذا ظاهر من أجنبية بشرط الزواج ~~لم يكن ظهارا وعندنا يكون ظهارا كما لو طلقها كذلك للزمه الطلاق إذا تزوجها ~~لأنها من نسائه حين شرط نكاحها على المشهور اه (قلت) ومقابل المشهور وهو ~~القول الشاذ أقوى من جهة الدليل كما سيأتي في باب الطلاق (الرابع) إذا ظاهر ~~من أربع نسوة في كلمة واحدة فلا تلزمه إلا كفارة امرأة واحدة (الخامس) إذا ~~قال أنت علي كأمي فإن نوى ظهارا كان ظهارا وإن نوى طلاقا كان طلاقا وإن لم ~~تكن له نية كان ظهارا. وقال الشافعي وأبو حنيفة إن لم ينو شيئا لم يكن شيء. ~~وإذا قال أنت علي حرام كظهر أمي كان ظهارا ولم يكن طلاقا لأن قوله أنت حرام ~~يحتمل التحريم بالطلاق وهو مطلقه ويحتمل التحريم بالظهار فلما صرح به كان ~~تفسيرا لأحد الاحتمالين فقضي به فيه قاله ابن العربي. وقيل يؤخذ بالطلاق مع ~~الظهار (السادس) إذا نوى PageV02P106 # الطلاق بصريحه كقوله أنت علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا الظهار في الفتوى ~~وكذا في القضاء على الأرجح كما في الدردير قال الدسوقي على قوله وهو الأرجح ~~ما نصه فقد نقل في التوضيح عن المازري أن المشهور عم الانصراف للطلاق وكذا ~~قال أبو إبراهيم الأعرج المشهور في المذهب أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق ~~وأن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كالطلاق فإنه لو أضمر ~~به غيره لم يصح وأنه لو أضمر هو بغيره لم يصح زاد ابن محرز وكذلك لو حلف ~~بالله وقال أردت بذلك طلاقا أو ظهارا لم يكن له ذلك ولا يلزمه إلا ما حلف ~~به وهو اليمين بالله اه (السابع) قال ابن العربي الظهار يحرم جميع أنواع ~~الاستمتاع خلافا للشافعي في أحد قوليه لأن قوله أنت علي ms311 كظهر أمي يقتضي ~~تحريم كل استمتاع اه. وحيث كان الظهار من زوجته لا يحل له الاستمتاع بها ~~إلا بعد التكفير فإن امتنع منه ورفعت زوجته أمرها للقاضي فإنه يضرب له أجل ~~الإيلاء ويجري عليه حكم المولي وإليه أشار الناظم بقوله # وفي الظهار ... لمن أبى التكفير ذاك جار) # فالإشارة بذلك للتأجيل بشهور أربعة وقوله # (وأجل المظاهر المأثور ... من يوم رفعه هو المشهور) # (من بعد أن يؤمر بالتكفير ... وهي على الترتيب لا التخيير) # يعني أن أجل المظاهر الذي يضرب له كأجل الإيلاء يكون منى يوم رفعه للحاكم ~~وهو الرواية المشهورة وقيل من يوم الظهار وذلك بعد أن يؤمر بالتكفير ويمتنع ~~من أداء الكفارة وهي على الترتيب لا على التخيير كما مر في الآية والحديث ~~(تنبيه) من تعدى حدود الله واستمتع قبل أداء الكفارة فإنها لا تتعدد عليه ~~(فرع) لو طلق المظاهر زوجته بعد الظهار ثم عادت إليه بنكاح جديد لم يطأها ~~حتى يكفر خلافا للشافعي قاله ابن العربي. وقول الناظم المأثور أي المروي ~~بالرفع نعت لأجل وقوله PageV02P107 # (كذاك أيضا ما له ظهار ... من لا على الوطء له اقتدار) # يعني أن من لا قدرة له على الوطء كالمجبوب لا يلزم ظهاره ولا يصح كما لا ~~يصح إيلاؤه ولا يلزم وما درج عليه الناظم أحد قولين في المسألة وقيل يصح ~~ظهاره وهو الراجح وبه صدر ابن الحاجب فقال ويصح ظهار العاجز عن الوطء لمانع ~~فيه أو فيها كالمجبوب والرتقاء وقال سحنون لا يصح اه (قلت) وهذا الخلاف ~~مبني على قاعدة وهي أن المظاهر هل يمنع من الاستمتاع مطلقا وقد تقدم قريبا ~~أو من الوطء فقط خلاف فعلى الأول يصح من المجبوب ونحوه لأن الاستمتاع يقع ~~منه بدون وطء وعلى الثاني لا يصح منه لأنه لا يقدر على الوطء ولكل وجهة هو ~~موليها والله أعلم. # (وإن يكن مظاهر أو مولي ... عبدا يؤجل نصف ذا التأجيل) # (ثم الطلاق في انقضاء الأجل ... بعد تقضي الموجبات الأول) # يعني أن المظاهر أو المولي إذا كان عبدا فإنه يؤجل نصف ms312 أجل الحر وهو ~~شهران ثم إن كفر الحر أو العبد في أثناء الأجل في الظهار أو رجع لوطء زوجته ~~في الإيلاء فالحكم ظاهر وإلا طلقت عليه عند انقضاء الأجل بعد الإمهال إن ~~وعد به كما مر ولا بد من تحصيل الموجبات الأول بضم الهمزة من ثبوت الزوجية ~~والظهار والإيلاء والامتناع من التكفير أو الوطء وعدم رضى الزوجة بالمقامة ~~معه على تلك الحالة والإعذار إليه بأبقيت لك حجة فتقديمها على الحكم شرط في ~~صحته وقوله يؤجل بالسكون (ولما) كان الطلاق في هذه المسألة رجعيا لقول ~~الفقهاء رحمهم الله تعالى كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولي ~~والمعسر بالنفقة أشار الناظم إلى الفرع الأول منهما بقوله # (ويملك الرجعة فيما أصدرا ... من فاء في العدة أو من كفرا) # منطوق البيت تصوره ظاهر ولا تتوقف رجعتها على إذنها ولا على رضاها كما ~~يأتي PageV02P108 # في الرجعة. ومفهوم قوله فاء في العدة أنه إذا ارتجع في العدة بدون فيئة ~~بوطء ولا تكفير فإن رجعته لا تصح وهو كذلك قال صاحب المختصر وتتم رجعته إن ~~انحل (تنبيه) إنما يكون طلاق المولي رجعيا إن وقع الدخول بها أو ثبت وطؤها ~~قبل البناء ولم تبلغ الثلاث وإلا فلا رجعة كما في ابن الحاجب وغيره. وقول ~~الناظم أصدرا ضميره يعود عل الحاكم وألفه للإطلاق كألف كفرا بتشديد الفاء ~~وضمير فاء عائد على من الأولى الواقعة على المولي وفي العدة متعلق به وضمير ~~كفر يعود على من الثانية الواقعة على المظاهر ومتعلقه محذوف أي في العدة دل ~~عليه المذكور ثم قال ### || AUTO (فصل في اللعان) # أي هذا فصل في بيان مسائل اللعان (اعلم) أن مباحث هذا الفصل التي يكون ~~الكلام فيها خمسة (الأول) في بيان معنى اللعان لغة واصطلاحا (الثاني) في ~~مشروعيته (الثالث) في حكمته (الرابع) في حكمه (الخامس) في أركانه وأسبابه ~~وشروطه وموانعه (فأما) معناه لغة فهو الإبعاد يقال لعنه الله إذا أبعده. ~~وفي المصباح لعنه لعنا من باب نفع طرده وأبعده أو سبه فهو لعين وملعون ولعن ms313 ~~نفسه إذا قال ابتداء عليه لعنة الله والفاعل لعان قال الزمخشري والشجرة ~~الملعونة هي كل من ذاقها كرهها ولعنها وقال الواحدي والعرب تقول لكل طعام ~~ضار ملعون ولاعنه ملاعنة ولعانا وتلاعنوا لعن كل واحد الآخر والملعنة بفتح ~~الميم والعين موضع لعن الناس لما يؤذيهم هناك كقارعة الطريق ومتحدثهم ~~والجمع الملاعن ولاعن الرجل زوجته قذفها بالفجور وقال ابن دريد كلمة ~~إسلامية في لغة فصيحة اه وهو مشتق من اللعنة التي في خامسة يمين الزوج ولم ~~يسم بالغضب الذي في خامسة يمين الزوجة تغليبا للمذكر على المؤنث على مقتضى ~~القاعدة ولن الرجل سابق وسبب في لعانها وجانبه أقوى من جانبها لأنه قادر ~~على الائتلاف بالترك لأن العصمة بيده دونها. واصطلاحا عرفه الإمام ابن عرفة ~~بقوله هو حلف الزوج على زنى زوجته أو نفي حملها اللازم PageV02P109 # له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض اه (فقوله) الزوج ~~الشامل للحر والعبد احترز به من السيد سواء حرا أو عبدا فإنه لا لعان عليه ~~إذا نفى حمل أمته أو أم ولده وهو مصدق بلا يمين ويكن في معنى الزوج من وطئ ~~امرأة اشتبهت عليه بزوجته ولا زوج لها فتأتي بحمل لستة أشهر فأكثر فتدعي ~~أنه منه وينفيه بلعان وأما لرؤية الزنى فلا يتصور (وقوله) على زنى زوجته ~~الخ سواء كان النكاح صحيحا أو فاسدا احترز به من رميها بمقدمات الجماع فإنه ~~لا لعان فيه (وقوله) أو نفي حملها زاده ليدخل فيه ما إذا نفى الولد قال ~~شارحه وهذه الصورة هي المقصودة في اللعان كما في التوضيح (وقوله) اللازم ~~احترز به مما لو أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد فإنه منتف عنه من ~~غير لعان (وقوله) إن أوجب نكولها حدها احترز بهما لو ثبت غصبها ونفي الولد ~~فيلاعن فيه هو وحده دون الزوجة ولا حد عليها إن نكلت) وقوله) بحكم قاض ~~احترز به مما لو تلاعنا بدون الزوجة ولا حد عليها إن نكلت (وقوله) بحكم قاض ~~احترز به مما لو تلاعنا ms314 بدون حكم فهو كالعدم ولا ينبني عليه حكم من الحكام ~~الآتية وكذا يحترز به مما لو سكت عند الوضع ثم أراد أن ينفيه بلعان فلا ~~يقبل منه كما يأتي في الموانع أو حلف كل واحد منهما يمينا واحدة فإنه لا ~~يكون لعانا إذ لا يحكم به القاضي لنقصانه (وأما) مشروعيته فهي ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع (أما) الكتاب فهو قول الله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة احدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين* ويدرأ عنها ~~العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين}. وأما السنة فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكم بلعان عويمر العجلاني وزوجته وهلال بن أمية أيضا فقد رمى الأول ~~زوجته بأنه رآها مع رجل والثاني قذف امرأته برجل. وأما الإجماع فقد حكاه ~~الفكهاني وغيره. وأما حكمته فلحفظ الحقوق والأنساب. وأما حكمه فقد يكون ~~واجبا لضرورة دفع النسب إذا كان عالما أنه ليس منه لأن ترك اللعان فيه ~~مفسدة عظيمة إذ لا يجوز لأحد أن يستلحق بنسبه PageV02P110 # من ليس منه قال الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} الآية ولا ~~ضرورة تدعوه لترك اللعان إذا كان صادقا كما قاله أبو الحسن وقال ابن عرفة ~~إن كان لنفي نسب وجب وإلا فالأولى تركه بترك سببه فإن وقع صدقا وجب لدفع ~~معرة القذف اه (فقوله) بترك سببه الخ سبب اللعان هو الرمي والقذف بالزنى ~~وتركه بأن يسكت عما رآه فإن لم يترك القذف وكان صادقا فيه وجب عليه اللعان ~~لدفع المعرة التي تحصل له بالقذف لأنه إذا امتنع من الالتعان مع القذف حد ~~والحد معرة. وأما أركانه فالزوج والزوجة. وأسبابه رؤية الزنى أو نفي الحمل. ~~وشروطه الإسلام والبلوغ والعقل ودعوى الاستبراء أو عدم الوطء في نفي الحمل. ~~وموانعه السكوت أو الوطء بعد العلم وستمر بك مفصلة إن شاء الله تعالى وبدأ ~~الناظم ms315 بالأركان والأسباب وبعض الشروط فقال # (وإنما للزوج أن يلتعنا ... لنفي حمل أو لرؤية الزنى) # (مع ادعائه للاستبراء ... وحيضة بينة الإجزاء) # يعني أن اللعان لا يكون إلا للزوجين ولو فسد نكاحهما أو نكاح شبهة كما مر ~~أو كانا فاسقين أو رقيقين بشرط إسلام الزوج وتكليفه ولو عنينا أو هرما أو ~~مقطوع الذكر أو الاثنين أو ذاهب البيضة اليسرى أو مجبوبا لكن في الرؤية ~~والقذف وأما في نفي الحمل فلا لعان على المجبوب ولا على الخصي بقسميه بل ~~ينتفي عليه حملها الذي ادعت به عليه بغير لعان كحمل زوجة الصبي. ويشترط في ~~الزوجة أن تكون مطيقة للوطء ولو كتابية أو غير مدخول بها أو لم تكن في ~~العصمة بان فارقها فالبالغ تلاعن كالزوج والمطيقة يلاعن زوجها دونها وغير ~~المطيقة لا لعان على واحد منهما ولا حد على الزوج لعدم لحوق المعرة لها. ~~وسبب اللعان بين الزوجين أمران أحدهما نفي حمل ظهر بها أو ولد ولو ميتا أو ~~متعددا (ثانيهما) رؤية الزنى ولو لم يقل رأيت فرج الزاني في فرجها كالمردود ~~في المكحلة بل يكفي أن يقول رأيتها تزني أو تحققت PageV02P111 # زناها لأن الرؤية ليست بقيد بل يكفي التيقن ولو من البصير فلو قال الناظم ~~أو تيقن الزنى لكان أشمل فإن الأعمى يلاعن حتى في دعوى الزنى حيث تيقنه بجس ~~أو بحس على المشهور خلافا لظاهر النظم لأنه يوهم قصره على البصير من تعبيره ~~بالرؤية. وإنما يلتعن في نفي الحمل إذا ادعى الاستبراء بالوضع أو بالمدة أو ~~بالحيض ولو مرة فإنها تجزئ أو ادعى عدم الوطء بالكلية لا مع عدمها فلا لعان ~~ويحد للقذف كما لا يلتعن عند وجود الموانع الآتية عند قول الناظم وساكت ~~والحمل حمل بين البيت وقوله يلتعنا ألفه للإطلاق ومع ادعائه متعلق به. ~~وقوله وحيضة بينة الإجزاء مبتدأ وخبر والإجزاء بكسر الهمزة مضاف إليه من ~~أجزأ. وقوله # (ويسجن القاذف حتى يلتعن ... وإن أبى فالحد حكم يقترن) # يعني أن من رمى زوجته بالزنى أو نفى حملها اللازم له فإنه يلاعن ms316 إذا ~~كذبته في ذلك فإن امتنع من اللعان سجن حتى يلتعن فإن أبى حكم عليه بحد ~~القذف. وقوله فالحد الفاء رابطة لجواب الشرط والحد مبتدأ وحكم خبره وجملة ~~يقترن صفة لحكم ومتعلقه محذوف أي بامتناعه وقوله # (وما بحمل بثبوته يقع ... وقد أتى لمالك حتى تضع) # يعني أن اللعان إذا كان بسبب نفي حمل فإنه يقع بثبوته ثبوتا ظاهرا بشهادة ~~امرأتين عارفتين هذا هو المشهور وروي عن مالك تأخير اللعان إلى وضع الحمل ~~خوف انفشاش على ما اعتقد أنه حمل بعد اللعان. وقوله وما بحمل الخ فما اسم ~~موصول مبتدأ واقع على اللعان وبحمل متعلق بمحذوف تقديره وجب والباء سببية ~~والجملة صلة ما. وقوله بثبوته متعلق بيقع وجملة يقع خبرا لمبتدأ وقوله # (ويبدأ الزوج بالالتعان ... لدفع حد أربع الأيمان) # (إثباتا أو نفيا على ما وجبا ... مخمسا بلعنة إن كذبا) PageV02P112 # (وتحلف الزوجة بعد أربعا ... لتدرأ الحد بنفي ما ادعى) # (تخميسها بغضب إن صدقا ... ثم إذا تم اللعان افترقا) # (ويسقط الحد وينتفي الولد ... ويحرم العود إلى طول الأمد) # (والفسخ من بعد اللعان ماض ... دون طلاق وبحكم القاضي) # الأبيات الستة تضمنت كيفية اللعان التي يحكم بها القاضي بين الزوجين هو ~~أن يبدأ الزوج باللعان لدفع حد القذف عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة أو ~~الأدب إن كانت أمة أو كتابية فيحلف الأربع الأيمان المذكورة في قول الله ~~تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} الآية المتقدمة على الصيغة ~~الواجبة شرعا إثباتا في الزنى فيقول أشهد بالله لرأيتها تزني أو تيقنتها ~~تزني أو نفيا في الحمل فيقول أشهد بالله ما هذا الحمل مني ولا بد من لفظ ~~أشهد على ما جاء في الصيغة مخمسا باللعنة فيقول لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين ثم تحلف الزوجة على نفي دعواه ليرتفع عنها الحد بعد أن تخوف أن ~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة أربع أيمان نفيا في الزنى تقول في كل ~~واحدة أشهد بالله ما رآني أزني أو ما زنيت أو إثباتا في الحمل تقول في ~~الحمل ms317 أشهد بالله أنه هذا الحمل منه وتخمس بالغضب فتقول غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين فإن بدأت قبله أعادت على القول الراجح فإذا تم اللعان ~~منهما على الكيفية الواردة شرعا افترقا من غير احتياج إلى حكم حاكم على ~~المشهور ويسقط الحد وينتفي الولد عن الزوج ويحرم عودها إليه أبدا وتستحق ~~مهرها ففي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل ~~لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما ~~استحللت من فرجها وإن كذبت عليها فذاك أبعد وأبعد لك منها قال بعض الشيوخ ~~ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول PageV02P113 # وهذا مجمع عليه كذا في النفراوي. وحاصل ما ينبني على اللعان ثلاثة أحكام ~~من جهة الزوج وهي درأ الحد عنه ونفي الولد وإيجاب حد المرأة إن لم تلاعن ~~وثلاثة أحكام أيضا من جهة الزوجة وهي وقوع الفسخ بلا طلاق وسقوط الحد عنها ~~وتأبيد التحريم. وقول الناظم وبحكم القاضي معطوف على دون والباء بمعنى مع ~~والتقدير أن فرقة المتلاعنين هو فسخ بلا طلاق لكن لا تقع الفرقة حتى يحكم ~~بها القاضي وما ذكره من توقف الفرقة على حكم القاضي شاذ لا يعول عليه ~~والمشهور ما تقدم من أن النكاح يفسخ بينهما بمجرد تمام اللعان من غير طلاق ~~ولا احتياج إلى حكم القاضي والله أعلم (فرع مرتب) وهو إن نكلت الزوجة بعد ~~حلف الزوج رجمت بالحجارة إلى أن تموت إن كانت حرة محصنة بفتح الصاد بوطء ~~تقدم من هذا الزوج الملاعن أو من زوج غيره في نكاح صحيح لازم وحصل فيه وطء ~~مباح بانتشار ذكر المسلم المكلف فإن لم تكن محصنة جلدت مائة جلدة حيث كانت ~~حرة مسلمة مكلفة فإن كانت أمة حدت نصف الحد خمسين جلدة وإن كانت كتابية ~~أدبت باجتهاد الحاكم لأنها آذت زوجها وردت لحكام ديانتها بعد تأديبها ~~لاحتمال استحقاقها الحد عندهم ms318 بنكولها وإن نكل الزوج حد لقذفها ثمانين جلدة ~~حيث كان حرا مكلفا وكانت الزوجة حرة عفيفة ولحق به الولد لن الولد للفراش ~~لا ينتفي إلا بلعان فإن كان الزوج صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنى فلا ~~لعان وعليها الحد. وإن كان بالغا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا ~~لعان أيضا وإن كانت مطيقة للوطء التعن دونها كما مر فإن كان الزوج عبدا ~~مكلفا والزوجة حرة مكلفة تلاعنا فإن نكل حد نصف حد الحر للقذف فإن كانت ~~كتابية أو أمة فلا حد عليه كذا في الفواكه الدواني على رسالة الشيخ ابن أبي ~~زيد القيرواني للعلامة النفراوي. وقوله # (ومكذب لنفسه بعد التحق ... ولده وحد والتحريم حق) PageV02P114 # (وراجع قبل التمام منهما ... يحد والنكاح لن ينفصما) # يعني أن من لاعن زوجته وبعد تمام اللعان منهما أكذب نفسه فإن الولد يلحق ~~به ويحد حد القذف إن كانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة على نحو ما مر وأما ~~التحريم فإنه أمر واجب قد مضى فلا ترجع له أبدا. وإن أكذب نفسه قبل تمام ~~اللعان فإنه يحد كذلك ونكاحهما باق على حاله لم ينفسخ هذا معنى قوله ~~والنكاح لن ينفصما أي لا ينقطع. وقوله ومكذب نفسه الخ مبتدأ وجملة التحق ~~ولده من الفعل ولفاعل خبره والعائد محذوف تقديره به وبعد مبني على الضم ~~(ثم) شرع في بيان موانع اللعان التي تقدمت الإشارة إليها فقال # (وساكت والحمل حمل بين ... يحد مطلقا ولا يلتعن) # (ومثله الواطئ بعد الرؤية ... ويلحق الولد حد الفرية) # يعني أن الزوج المكلف المسلم إذا رأى حملا بينا بزوجته وسكت ثم أراد نفيه ~~بلعان فإنه لا يقبل منه ولا يلتعن في ذلك ويلحق به الولد ويحد حد القذف ~~المعبر عنه بالفرية ومعناها الكذبة وسواء كان سكوته كثيرا وهو ظاهر أو ~~قليلا كاليوم واليومين وعلى ذلك نبه بالإطلاق فهو راجع لقوله وساكت. ومثله ~~في عدم قبول قوله الذي رأى زوجته تزني فوطئها ثم أراد أن يلاعن فإنه لا ~~يلتعن ويحد فتحصل من كلامه أن الحمل ms319 يمنع من اللعان فيه أحد أمرين إما ~~السكوت أو الوطء وأما الرؤية فلا يمنع اللعان فيها إلا الوطء خاصة لو طال ~~سكوته فلا يضر. وقوله # (وإن تضع بعد اللعان لأقل ... من ستة أشهر فالمهر بطل) # (وليس للتحريم من تأبيد ... إذ النكاح كان كالمفقود) # يعني أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها وظهر بها حمل قبل البناء فأنكره ~~وادعت أنه منه ولاعن ثم وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد فإن المهر ~~يبطل ولا شيء عليه PageV02P115 # منه وإن كان قد دفع نصفه رجع به لظهور كونها في العدة حين العقد ولا ~~يتأبد تحريمها عليه الذي حصل باللعان لأن النكاح الذي وقع كالمعدوم حسا ~~لأنه معدوم شرعا للاتفاق على فساده فهو مفسوخ شرعا مفقود حكما لا يصح فيه ~~لعان ولا يترتب عليه طلاق ولا ميراث ولا غيرهما ومفهوم قوله لأقل من ستة ~~أشهر أنها لو وضعته لستة أشهر فأكثر لا يبطل المهر ولا التحريم وهو كذلك ~~كما مر. ولما فرغ من الكلام على أسباب الطلاق الإجباري شرع يتكلم على ~~الطلاق الاختياري فقال ### | AUTO (باب الطلاق والرجعة وما يتعلق بهما) # أي من الأحكام كعدم افتقار الرجعة إلى الولي والإذن والصداق والجبر عليها ~~إذا طلق في الحيض ونحو ذلك (تمهيد) يتوجه النظر في هذا الباب إلى بيان أصل ~~مشروعية الطلاق وبيان نهاية عدده للحر والعبد وبيان حكمه وأقسامه (فأما) ~~الأصل في مشروعية الرجعة فقول الله عز وجل: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} الآية. وقد طلق ~~النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما وارتجعها بأمر ~~من الله تعالى نزل عليه جبريل عليه السلام أن راجع حفصة فإنها صوامة قوامة ~~وهي زوجتك في الجنة. والرجعة بفتح الراء وكسرها وصوب الجوهري الفتح ~~واستعملها الفقهاء بالكسر قال أبو فارس والرجعة مراجعة الرجل أهله وقد تكسر ~~وهو يملك الرجعة ms320 على زوجته وطلاق رجعي بالوجهين كذا في المصباح وغيره. ~~واصطلاحا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة ~~بالزوجة بطلاقها فتخرج المراجعة اه وذلك لأن الرجعة من الطلاق الرجعي الآتي ~~بيانه والمراجعة من الطلاق البائن ولذلك يعبرون فيها بالمفاعلة لاحتياجها ~~إلى الطرفين الزوج والولي كما سيأتي. وأدخل PageV02P116 # بقوله أو الحاكم صورة ما إذا طلق زمن الحيض وامتنع من الرجعة فإن الحاكم ~~يرتجعها له جبرا ويجوز له الوطء برجعته لأنه نائب عنه. وخرج بقوله حرمة الخ ~~رفع الحلية فإنه نفس الطلاق. وخرج بقوله بطلاقها المتعلق بحرمة رفع حرمة ~~الظهار بالتكفير والله أعلم (وأما) الطلاق فالأصل فيه قول الله تعالى: {يا ~~أيها النبي إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن ~~من عدة تعتدونها} وقال تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن}. وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة كما مر والعالية إلى غير ~~ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشأن وانعقد الإجماع على جوازهما ~~لنص القرآن والسنة (وأما) معناه لغة فهو الإرسال والانحلال قال الفرابي ~~نعجة طالق بغير هاء إذا كانت مخلاة ترعى وحدها فالتركيب يدل على الحل ~~والانحلال ومن هنا قيل أطلقت القول إذا أرسلته من غير قيد ولا شرط وأطلقت ~~البينة إذا شهدت من غير تقييد بتاريخ كذا في المصباح. وقال صاحب القاموس ~~وطلقت من زوجها كنصر وكرم طلاقا بانت فهي طالق وطالقة وأطلقها وطلقها اه ~~فكأن ذات الزوجة موثوقة عند زوجها فإذا طلقها فقد أرسلها من وثاقه ولهذا ~~يقول الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك يقصدون بذلك أنها مرتبطة عندك بعقد ~~النكاح ارتباطا معنويا كارتباط الناقة الحسي في حبالها ويقال في المحجور ~~كذلك، وقال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره اه. واصطلاحا عرفه ~~الإمام ابن عرفة بقوله الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبا ~~تكثرها مرتين للحر ومرة لذي الرق حرمتها عليه قبل زوج اه (فقوله) صفة ~~كالجنس يشمل جميع الصفات ms321 سواء كانت وجودية تدرك بالحس كالبياض والسواد أو ~~بالعقل كالعلم والقدرة أو تقديرية لا وجود لها ذهنا وخارجا كالطهارة ~~والطلاق إلا أن الشرع قدر وجودها في الشخص وقيامها به فكأنها محيطة به. ~~وقوله حكيمة احترز به من الصفة الوجودية بقسميها. وقوله موجبا تكررها الخ ~~احترز به من رفع الحلية بها بالدخول في الإحرام بالحج أو العمرة أو بالدخول ~~في الاعتكاف أو الصلاة ونحوها PageV02P117 # وموجبا بالنصب على الحال أو من صفة إما من ضمير ترفع جارية على غير ~~صاحبها في المعنى وفي بعض النسخ بالرفع على أنه نعت سببي لصفة. وقوله ~~تكررها بالرفع فاعل بموجب وتكرر مضاف وضمير الموصوف الذي هو الرابط مضاف ~~إليه. وحرمتها بالنصب مفعول بموجب. والتكرر هو ما بعد الطلقة الأولى. وقوله ~~مرتين إنما قيد به لأن ذلك هو الموجب للتحريم والزائد لا أثر له ويقال ~~الطلاق الثاني تكرر وكذا الثالث ولا يصدق على الأول أنه متكرر إذ التكرر ~~إنما يكون بعد فرد فنهاية طلاق الحر ثلاث ونهاية طلاق العبد اثنتان كما ~~يأتي (وأما) أركانه من جهة توقف الماهية عليه فأربعة (الأول) الزوج إذا ~~أراد أن يوقع الطلاق بنفسه فشرطه أن يكون مسلما على المشهور. وأن يكون ~~بالغا فينفذ طلاق السفيه دون الصبي ولو ناهز البلوغ على المشهور لأنه غير ~~مكلف. ودليل الشاذ أن ما قارب الشيء يعطى حكمه. وأن يكون عاقلا فلا يصح ~~طلاق المجنون في حال جنونه فهو كالصبي. وأما السكران بحرام فإنه يلزمه ~~الطلاق مطلقا ميز أو لم يميز على القول المشهور (وإن) طائعا فلا ينفذ طلاق ~~المكره وسيأتي الكلام عليه وعلى السكران في كلام الناظم (الثاني) المطلقة ~~بفتح اللام مشددة ويشترط فيها أن يملك المطلق بكسر اللام عصمتها حال الطلاق ~~تحقيقا أو تعليقا كما لو قال لأجنبية أو بائن إن تزوجتك فأنت طالق أو قال ~~فلانة طالق ونوى به بعد نكاحها أو لم ينو ودل بساط على التعليق كوقوع ~~مشاجرة مع أهلها مثلا عند خطبتها فقال هي طالق فإن تزوجها في الصور الثلاث ~~طلقت ms322 على المشهور ومقابله لا يلزمه قال ابن راشد دليل عدم لزوم الطلاق ~~المعلق هو قوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل النكاح وهو مذهب الإمام ~~الشافعي واختاره جماعة من أشياخنا وقال الترمذي وهو قول أهل العلم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث خرج عن سبب وهو أن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق ثم أراد أن يتزوجها فأمره ~~عليه السلام بذلك وقال لا طلاق قبل النكاح اه هذا كله إن كان التعليق ~~تحقيقا أو تقديرا فإن لم PageV02P118 # يكن كذلك بل قال هي طالق أو حرام وهي ليست في عصمته ولم يقصد التعليق على ~~أنه إن تزوجها ولا يعرفه فهل تطلق عليه كالصور الثلاث في القول المشهور أو ~~لا تطلق عليه خلاف والذي عليه الجمهور من المتأخرين أنه لا يلزمه الطلاق ~~لأن العامة لا تعرف التعليق كما في نوازل النكاح من البرزلي والمعيار فهذا ~~محصل كلامهما في النازلة باختصار وسيأتي تعليق الحرام قصدا بأبسط من هذا ~~عند قول الناظم ويلزم الطلاق بالصريح. وبالكنايات على الصحيح. البيت عند ~~ذكر الطلاق بلفظ الحرام (الثالث) ما يدل على فك العصمة بين الزوجين وسواء ~~كانت دلالته عليه لفظية وضعية كلفظ فيه الطاء واللام والقاف أم لا كالكتابة ~~والإشارة المفهمة بإصبع أو إصبعين أو ثلاث مثلا إذا قصد واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاث تطليقات ولو من قادر على القول المعتمد فلا يقع الطلاق بمجرد العزم ~~الذي ليس معه لفظ وفي لزومه بكلامه الذي يتحدث به في نفسه وعدم لزومه خلاف ~~والذي نصره أهل المذهب عدم اللزوم وهو المشهور ابن عبد السلام وهو الأظهر ~~لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك إنما ~~يكتفى بها في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين (تنبيه) إذا ~~أراد الزوج الطلاق بالكتابة فإذا كتب وهو عازم على الطلاق وقع عليه وإن لم ~~يخرج الكتاب من يده وإن كتب غير عازم لم يقع عليه شيء إلا ms323 أن يخرجه من يده ~~عازما فإن أخرجه من يده غير عازم فله رده ما لم يبلغ المرأة فيلزمه وكيفية ~~الكتب لا يخلو حال الزوجة إما أن تكون من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء ~~فإن كانت من ذوات الأشهر كالصغيرة والآيسة جاز له أن يكتب بإيقاع الطلاق في ~~الحال وإن كانت من ذوات الأقراء فقال ابن القاسم يكتب إذا جاءك كتابي وأنت ~~طاهر فأنت طلق لا يزيد على ذلك فإن كانت طاهرا وقع الطلاق وإلا بقيت زوجة ~~قال فإن كانت حاملا كتب حاملا أو طاهرا بعد أن وضعت فأنت طالق لا يزيد على ~~ذلك فإن كانت على ما شرط وقع الطلاق وإلا بقيت زوجة كذا في الفائق (الرابع) ~~قصد النطق باللفظ الدال عليه لا إن سبقه PageV02P119 # لسانه بان قصد التكلم بغير الطلاق فتكلم به فقال أنت طالق فلا شيء عليه ~~ويقبل قوله في الفتوى دون القضاء إلا إذا ثبت غلطه فينفعه في القضاء أيضا ~~كما في الحطاب وغيره أو لقن لفظ الطلاق بلا فهم لمعناه فلا يلزمه شيء لا في ~~الفتوى ولا في القضاء وفي لزومه بالهزل وعدم لزومه خلاف يأتي في كلام ~~الناظم والمشهور اللزوم. وأما نهاية عدده فهو ثلاث تطليقات للحر سواء كانت ~~الزوجة حرة أو أمة واثنتان للعبد وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة كذلك قال ~~ابن راشد دليل الأول قول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} (روي) أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم الطلاق مرتان فأين ~~الثالثة قال التسريح بإحسان. ودليل الثاني طلق مكاتب امرأة حرة تطليقتين ~~فاستفتى عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال حرمت عليك وبذلك أفتاه أيضا زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه وكان يقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا ~~طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو ~~أمة. واحتج على ذلك بعضهم بقول الله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} قال فكان الواجب أن يكون ms324 طلقة ونصفا فكملت عليه الطلقتان لأن ~~الطلاق لا يتبعض قال ولذلك كانت عدة الأمة حيضتين وفي هذا الاستدلال نظر ~~لأن العبد إذا جلد أربعين فذلك أرفق من جلد الحر إذ الثمانون أشد نكالا بلا ~~شك وقياس هذا أن يكون للحر طلقتان وللعبد ثلاث تطليقات لأن التطليقتين أضيق ~~من الثلاث وذلك مما لا يقوله أحد فوجب أن يقتصر على الاستدلال على ما ~~ذكرناه والله أعلم اه (وأما) حكمه فالأصل فيه الإباحة كما في المتيطية وقد ~~يعرض له الوجوب كما إذا فسد ما بينهما ولا يأمن على دينه أو بدنه معها ~~والاستحباب إن كانت غير عفيفة ولم تتبعها نفسه لخبر إن لي زوجة لا ترد يد ~~لامس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فارقها قال إني أحبها قال فأمسكها ~~صححه النسائي أو توفرت فيه شروط الطلاق السني حيث عزم على الفراق. والحرمة ~~وإن خيف من ارتكابه الوقوع في كبيرة أو كانت حائضا أو نفساء. والكراهة إن ~~كان كل منهما قائما PageV02P120 # بحق الآخر أو لم تتوفر فيه شروط الطلاق السني الآتية. وأول من طلق ~~إسماعيل بإشارة من أبيه إبراهيم عليهما السلام (وأما) أقسامه باعتبار السنة ~~والبدعة فأربعة لأنه إما سني وإما بدعي وكل واحد منهما إما بائن وإما رجعي ~~والبائن إما مطلق غير مقيد وإما مملك وإما خلعي وقد أشار الناظم إلى جميعها ~~وبدأ بالطلاق السني إذ هو أولى بالتقديم مع بيان شروطه فقال # (من الطلاق الطلقة السنيه ... إن حصلت شروطها المرعيه) # (وهي الوقوع حال طهر واحده ... من غير مس وارتداف زائده) # يعني أن الطلاق الذي أباحته السنة هو ما اجتمعت فيه شروط أربعة الأول أن ~~يوقع الطلاق في حال طهر المرأة فإن أوقعه في حيض أو نفاس فإنه بدعي حرام ~~(الثاني) أن تكون واحدة فإن طلق اثنتين أو أكثر في كلمة واحدة فإنه بدعي ~~مكروه في اثنتين حرام في ثلاث (الثالث) أن يكون ذلك الطهر الذي وقع فيه ~~الطلاق لم يطأ فيه فإن وقع الطلاق في طهر وطئها فيه كان بدعيا ms325 مكروها ~~(الرابع) أن لا تكون هذه الواحدة مردفة في العدة فلو طلقها رجعيا ثم أردف ~~عليها في العدة طلقة أخرى فهو بدعي مكروه. وفي الحكام لابن العربي قال ~~علماؤنا طلاق السنة ما جمع سبعة شروط وهي أن يطلقها واحدة وهي ممن تحيض ~~طاهر لم يمسها في ذلك الطهر ولا تقدمه طلاق في حيض ولا تبعه طلاق في طهر ~~يتلوه وخلا عن العوض اه. وقوله حصلت بتخفيف الصاد وشروطها فاعل حصلت ~~والمرعية أي المعتبرة شرعا نعت شروطها. وقوله # (فمنه بائن ومنه الرجعي ... # يعني أن الطلاق السني ينقسم إلى قسمين بائن كطلقة قبل البناء ولم يظهر ~~بها حمل لازم له أو صادفت آخر الثلاث ورجعي كطلقة بعد البناء بالشروط ~~المذكورة ولم تصادف آخر الثلاث. وحاصل فقه المسألة كما في قوانين ابن جزي ~~أن البائن يكون في أربعة مواضع وهي طلاق غير المدخول بها وطلاق الخلع وطلاق ~~الثلاث فهذه PageV02P121 # الثلاثة بائنة باتفاق والرابعة طلقة المبارئات التي يملكون بها المرأة ~~أمر نفسها ويجعلونها واحدة بائنة من غير خلع وقيل له الرجعة وقيل هي ثلاث ~~وأن الرجعي هو ما عدى هذه المواضع اه (قلت) ويستثنى من الطلاق البائن قبل ~~البناء مسألتين يكون الطلاق فيهما رجعيا وقد نظمتها فقلت # يا سادتي أهل التقى الثقات ... السالكين سبل النجاة # هل كان في الفروع الفقهيات ... رجعي من قبل البناء آت # نعم يكون ذاك في فرعين ... في كتب الفقه مبينين # من طلقت قبل البناء وظهر ... حمل بها وزوجها به أقر # أو روجعت من بعد الافتداء ... وطلقت من قبل الابتناء # فانظر هداك الله شرح المختصر ... أو لغز الفرحوني تحض بالدرر # (ولما) فرغ من الكلام على الطلاق السني بقسميه شرع يتكلم على الطلاق ~~البدعي بقسميه كذلك فقال # وما عدى السني فهو بدعي) # (منه مملك ومنه خلعي ... وذو الثلاث مطلقا ورجعي) # يعني أن الطلاق البدعي هو ما اختل فيه شرط من شروط الطلاق السني وهو ~~قسمان بائن فمنه مملك كانت طالق طلقة مملكة على خلاف فيه تقدم في كلام ابن ~~جزي وسيأتي في ms326 كلام الناظم أيضا ومنه طلاق الخلع وهو ما كان بلفظ الخلع ~~بدون عوض فحكمه حكم المملك وإما بعوض فهو جائز كما سيأتي ومنه طلاق الثلاث ~~في كلمة واحدة مطلقا سواء كان قبل البناء أو بعده. وقسم رجعي كطلقة في حيض ~~أو نفاس أو في طهر مس فيه أو في العدة أو تطليقتين في كلمة واحدة ولم يبلغ ~~الثلاث في الجميع (تتميم) بقي قسم ثالث لا يتصف بالسنة ولا بالبدعة وهو ~~الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها والمستحاضة التي لم تميز فطلاق هؤلاء ~~لا يوصف بذلك من حيث الوقت ويوصف PageV02P122 # به من حيث العدد كذا في التلقين وغيره. واعلم أن الرجعة في الطلاق الرجعي ~~على قسمين اختيارية وإجبارية وقد أشار إلى الأولى بقوله # (ويملك الرجعة في الرجعي ... قبل انقضاء الأمد المرعي) # (ولا افتقار فيه للصداق ... والإذن والولي باتفاق) # يعني أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا سنيا كان أو بدعيا فإنه يملك ~~رجعتها شرعا لقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} وحيث كان له الحق في ~~الرجعة فلا يفتقر في الارتجاع لصداق أو إذن من الزوجة أو إيجاب من الولي بل ~~له أن يرتجعها بدون شيء من ذلك قبل انقضاء العدة ويستحب الإشهاد عندنا إن ~~لم يخف النزاع وكان الطلاق غير مكتوب عليه بالإشهاد وإلا وجب فإن أغفل ~~الإشهاد حتى انقضت العدة لم يقبل قوله أنه ارتجعها في العدة سواء صدقته في ~~ذلك أو كذبته إلا أن تثبت خلوة بها أو إقراره بذلك في العدة قاله ابن سلمون ~~(تنبيه) قال ابن رشد ليس الإشهاد شرطا في صحة الرجعة عند من أوجبه وإنما هو ~~فرض على حياله يأثم تاركه والصحيح أنه مندوب وليس بواجب اه من الدر النثير ~~وتكون الرجعة بقول كارتجعتها أو فعل كالوطء أو لمس أو قبلة ونحوهما بقصد ~~الارتجاع وإلا كان ممنوعا عندنا قال صاحب المختصر والرجعية كالزوجة إلا في ~~تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها اه وسيأتي نحوه فيما يجب ~~للمطلقة فإن انقضى الأمد المرعي وهو العدة ولم يرتجعها فقد ms327 بانت منه ولا ~~سبيل له عليها إلا بنكاح جديد بشروطه وأركانه وسيأتي الكلام على الخلاف ~~الذي يقع بينهما في انقضاء العدة وعدم انقضائها عند قوله ومن يطلق طلقة ~~رجعية الخ. وأشار إلى الثانية بقوله # (وموقع الطلاق دون طهر ... يمنع مع رجوعه بالقهر) # يعني أن من طلق زوجته طلاقا رجعيا وهي حائض أو نفساء فقد فعل حراما إن ~~علم ذلك ويؤمر بالرجعة على كل حال فإن ارتجعها فذاك المراد وإن امتنع أجبر ~~عليها PageV02P123 # بالقهر بالتهديد والسجن والضرب بمجلس واحد فإن استمر على امتناعه ارتجعها ~~له الحاكم بأن يقول ارتجعتها لك ويسجل الإشهاد عليه بذلك ويجوز للزوج الوطء ~~بهذا الارتجاع وإن لم تقارنه نية لأن نية الحاكم قائمة مقام نيته لأنه نائب ~~عنه كما مر وإذا ارتجعها بنفسه أو ارتجعها له الحاكم فيستحب أن يمسكها إذا ~~أراد طلاقها حتى تطهر طهرين ثم يطلقها بعد ذلك فإن طلقها في الطهر الموالي ~~للحيض الأول مضى مع الكراهة ولا يجبر على الرجعة مرة أخرى ومحل وجوب ~~الارتجاع إذا كان الطلاق رجعيا كما مر أما إذا كان بائنا فلا يؤمر به وقوله # (وفي المملك الخلاف والقضا ... بطلقة بائنة في المرتضى) # يعني أنه إن وقع اختلاف في المذهب في الطلاق المملك المتقدم ذكره فقيل هو ~~طلقة رجعية وقيل ثلاث وقيل طلقة بائنة وهذا الأخير هو المرتضى وبه جرى ~~العمل والقضاء ومثله طلاق الخلع بغير عوض لأنه بمعناه (فرع) إذا طلقها قبل ~~خروجها من العدة بعد هذا الطلاق فعلى أنه رجعي فإن طلاقه ثانيا يرتدف وإذا ~~ارتجعها بدون ولي فإن ارتجاعه لا يفسخ وبه الفتوى كما في نوازل النكاح من ~~المعيار. وقوله وفي المملك الخلاف مبتدأ وخبر وكذا قوله والقضاء بطلقة ~~بائنة وفي المرتضى متعلق بما تعلق به قوله وبطلقة. وقوله # (وبائن كل طلاق أوقعا ... قبل البناء كيفما قد وقعا) # يعني أن كل طلاق أوقعه الزوج قبل البناء فإنه بائن كيفما وقع سنيا كان أو ~~بدعيا إلا في فرعين أحدهما من طلق زوجته قبل البناء ثم ظهر بها ms328 حمل وادعت ~~أنه منه ووافقها على ذلك ولم ينفه عن نفسه بلعان فإن طلاقه رجعي لا بائن. ~~والآخر من خالع زوجته بعوض ثم راجعها بنكاح جديد وقبل البناء بها طلقها ~~بدون عوض فطلاقه رجعي لا بائن كل ذلك إذا لم يبلغ الثلاث وقد مر ذكرهما ~~نظما (قال) الشيخ ميارة ومما يناسب أن يذكر هنا الطلاق الذي يوقعه الحاكم ~~وهو كله بائن مثل هذا PageV02P124 # إلا الطلاق على المولي وعدم النفقة اه وقد تقدم في الإيلاء وقوله أوقعا ~~فعل ماض بفتح أوله وفاعله ضمير مستتر يعود على الزوج وألفه للإطلاق كألف ~~وقعا. وقوله # (وبالثلاث لا تحل إلا ... من بعد زوج للذي تخلى) # يعني أن الزوجة التي طلقت بالثلاث لا تحل لزوجها الذي طلقها وتخلى عنها ~~إلا إذا نكحت زوجا غيره بشروط عشرة عندنا (الأول) أن يكون الزوج الذي ~~تزوجته بالغا وهي مطيقة للوطء (الثاني) أن يطأها وطئا مباحا فلو طلق قبل ~~الوطء أو بعد وطء محرم فلا يحل (الثالث) أن يكون الوطء بانتشار (الرابع) أن ~~يكون بتغييب الحشفة أو مثلها من مقطوعها في قبل (الخامس) أن يكون في نكاح ~~فوطء السيد أمته لا يجزئ (السادس) أن يكون النكاح صحيحا فلا تصح بنكاح ~~المحلل (السابع) أن يكون النكاح لازما فلا تحل بنكاح العبد المعتدي ونحوه ~~(الثامن) أن تعلم الخلوة بينهما ولو بامرأتين (التاسع) أن تعلم الزوجة ~~بالوطء فلو جامعها الذي تحل به وهي نائمة أو مجنونة لم تحل بذلك أما الزوج ~~فلا يشترط فيه العقل على أحد قولين (العاشر) أن يتصادق الزوجان على الوطء ~~أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار. وقوله وبالثلاث متعلق بمحذوف كما قدرناه ~~وقوله للذي متعلق بتحل لا بتخلى (فائدة) مغيب الحشفة في الفرج يوجب أحكاما ~~كثيرة فإنه يحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها كما مر. ويوجب الحد. ويوجب ~~الصداق. ويحصن الزوجين. ويوجب الغسل. ويفسد الحج. ويفسد الصوم. ويوجب ~~الكفارة في نهار رمضان. ويوجب الكفارة على امرأته إذا أكرهها فيه. ويفسد ~~تتابع الصوم في الكفارات. ويوجب العمرة. ويوجب الهدي إذا ms329 كان قبل الإفاضة ~~وبعد جمرة العقبة. ويوجب الهدي إذا كان بعد الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة ~~لمن أخرها. ويفسد الاعتكاف. ويفسد العمرة. ويوجب إحجاج المرأة إذا فسد ~~حجها. ويبر في يمينه من حلف أن يطأ. ويوجب حنث من حلف أن لا يطأ. ويوجب ~~القيمة على الأب في وطء PageV02P125 # جارية ابنه وعلى الجد في جارية ابن ابنه. ويوجب القيمة على الغاصب. ويوجب ~~القيمة على أحد الشريكين. ويقطع عصمة الزوج المفقود إذا عقد عليها الثاني ~~ودخل، ويقطع رجعة الزوج الأول الذي ارتجعها ولم تعلم بذلك. ويصح به نكاح ~~الثاني في ذات الوليين ولم تعلم. ويوجب تحريم الربيبة. ويوجب فسخ نكاح ~~البنت إذا تزوج الأم وأولج فيها. ويوجب تحريم الأخت الثانية بملك اليمين. ~~ويوجب تحريم العمة على بنت أخيها بملك اليمين. ويوجب تحريم الخالة كذلك. ~~ويوجب تحريم المنكوحة في العدة. ويوجب الصداق على الغاصب والزاني. ويصحح ~~النكاح الفاسد لصداقه. وينشر الحرمة في النكاح الفاسد لعقده. ويوجب استئمار ~~البنت البالغ إذا زوجها أبوها بعده. ويوجب العدة. ويوجب استبراء الأمة. ~~ويوجب الاستبراء في الغصب والزنى. ويوجب الرجعة. ويوجب الخيار للتي يشترط ~~لزوجته أن لا يتسرى عليها. ويقطع خيار الأمة إذا أعتقت تحت العبد. ويوجب ~~كفارة الظهار إذا وطئ بعد أن شرع فيها. ويسقط الإيلاء عن المولي. ويوجب ~~إسقاط اللعان. ويوجب الحد على الملاعن إذا وطئ بعد الدعوى. ويسقط نفقة ~~البنت عن أبيها إذا طلقت. ويصح به البيع الفاسد في الجارية. ويسقط به ~~الخيار في بيع الأمة. ويسقط به القيام بالعيب في الأمة. ويسقط به خيار الرد ~~بالعيب في الزوجة. ويوجب الاستبراء في وطء الشبهة. ويوجب إسقاط اعتصار الأب ~~فيما وهبه لابنه. ويوجب القيمة في هبة الثواب إلى غير ذلك من الأحكام هذا ~~وقد بينا فيما تقدم نهاية عدد طلاق الحر والعبد مع دليلهما وأن الناظم رحمه ~~الله تعالى ذكرهما هنا وبدأ بذكر نهاية طلاق الحر فقال # (وهي لحر منتهى الطلاق ... وحكمها ينفذ بالإطلاق) # (هب أنها في كلمة قد جمعت ... أو طلقة من بعد أخرى وقعت) ms330 # يعني أن ثلاث تطليقات هي نهاية الحر فما زاد على الثلاث لا يعتد به شرعا ~~ولا PageV02P126 # يلتفت إليه وحكمها الذي هو عدم حليتها لمن طلقها إلا بعد زوج نافذ ~~بالإطلاق أي سواء جمعت في كلمة واحدة كقوله أنت طالق ثلاثا أو وقعت متفرقة ~~طلقة بعد طلقة إلى النهاية على الأصل. وما ذكره الناظم من لزوم الثلاث في ~~كلمة واحدة هو المشهور وبه القضاء وقيل يلزم فيه طلقة بائنة وقيل رجعية ~~وقيل لا يلزمه شيء وهو مذهب أهل الظاهر لأنه خلاف ظاهر الكتاب والسنة (قال) ~~ابن رحال في الحاشية الخلاف في المسألة شهير في المذهب وخارجه من أهل السنة ~~صحابة وغيرهم اه. وحكى التلمساني أن عندنا أي المالكية قولا إنما تلزمه ~~واحدة اه. وقال الإمام الرازي عند قول الله تعالى: {الطلاق مرتان} ما نصه ~~الذي اختاره كثير من علماء الدين أنه لو طلقها اثنتين أو ثلاثا لا يقع إلا ~~الواحدة وهذا القول الأقيس لأن النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة ~~راجحة والقول بالوقوع سعي في إدخال تلك المفسدة في الوجود وأنه غير جائز ~~فوجب أن يحكم بعدم الوقوع اه. وفي فائق الونشريسي نقلا عن كتاب المقنع لابن ~~مغيث بعد حكاية القول المشهور اختلف أهل العلم بعد إجماعهم أي أهل السنة ~~والتأويل على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وابن عباس والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم تلزمه ~~طلقة واحدة وبه قال من شيوخ قرطبة ابن زنباع شيخ هدى وابن رافع رأسه وأحمد ~~بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني فقيه عصره وأصبغ بن الحباب ~~وجماعة سواهم من أهل قرطبة اه. وقال ابن ناجي في حق من دعا على ابن مغيث ~~بعدم الإغاثة في دعائه عليه نظر لأنه لم يقل ما ذكر بالتشهي بل ظهر له في ~~الاجتهاد فهو مأجور أخطأ أو أصاب في ذلك اه (قلت) قد علمت أنه قول في ~~المذهب لا أنه من ms331 قبيل الاجتهاد اللهم إلا أن يقال المراد بالاجتهاد الأخذ ~~بالقول المنقول عن الإمام وهو لزوم الواحدة إذا تقرر هذا ظهر جليا قوة هذا ~~القول وان تقليده وعمل الإنسان به في خاصة نفسه حيث لم تشهد عليه بينة خير ~~من استعمال المحلل الصوري الذي لا يحللها اتفاقا قال صاحب المعيار وسئل أي ~~سيدي قاسم العقباني PageV02P127 # عن الشخص تنزل به مسألة لا يجد فيها مندوحة في مذهب إمامه أو له مندوحة ~~فيها إلا أنها على قولة شاذة أو له مندوحة في مذهب الشافعي أو الحنفي أو ~~غيرهما من أهل المذاهب هل له تقليد الشافعي مثلا أو القولة الشاذة في مذهب ~~إمامه ولا حرج عليه في ذلك وقد قال بعض الشيوخ إن نزلت به نازلة ولمالك ~~فيها قولان أنه يجوز الأخذ بأثقلهما أو بأخفهما ولا حرج عليه وقد قالوا أن ~~من أصل مذهب مالك مراعاة الخلاف لكن هذه المراعاة هل تراعى قبل الوقوع أو ~~بعده أو لا تراعى إلا بعده وما ضابط المحل الذي تصح المراعاة فيه (فأجاب) ~~تقليد المالكي في مسألة تنزل به شاذ مذهبه أو مذهب الشافعي خلاف الأولى لكن ~~يتخلص به من لم تأسره البينة اه نحل الحاجة. وقول الناظم وطلقة الخ بالنصب ~~على الحال من فاعل وقعت ثم قال # (وموقع ما دونها معدود ... بينهما إن قضي التجديد) # يعني أن الطلاق الذي أوقعه الزوج على زوجته إذا كان أقل من ثلاث بأن ~~طلقها واحدة أو اثنتين ثم بعد ذلك تزوجت برجل آخر وطلقها فإذا قضى الله ~~تعالى بتجديد النكاح بينها وبين زوجها الأول وراجعها فإذا طلقها فإنه يحسب ~~عليه ما كان طلقها قبل تزوجها بغيره ولا يستأنف بل يضم الأخير للأول ويبني ~~عليه لأن نكاح الأجنبي لا يهدم إلا الثلاث فقط عندنا. وبعبارة أخرى إن كان ~~الزوج طلقها واحدة عادت في النكاح الثاني على طلقتين وإن كان طلقها اثنتين ~~عادت إليه على طلقة حتى أنه إن طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج وهو مذهب ~~الجمهور وذهب بعض العلماء ms332 إلى أن الزوج الثاني إن أصابها في نكاحه هدم طلاق ~~الزوج الأول فترجع إليه بعصمة جديدة. وقوله وموقع الخ هو بفتح القاف اسم ~~مفعول صفة لموصوف محذوف تقديره طلاق موقع ثم شرع يتكلم على طلاق الخلع فقال PageV02P128 ### || AUTO (فصل) # أي هذا فصل في ذكر مسائل الخلع ويتوجه النظر في هذا الفصل إلى بيان الخلع ~~لغة واصطلاحا وبيان أركانه وحكمه (فأما) معناه لغة فهو الإزالة مأخوذ من ~~خلع الثوب إذ كل واحد من الزوجين لباس لصاحبه قال الله تعالى: {هن لباس لكم ~~وأنتم لباس لهن} فإذا فارقها نزع لباسه منها. وقال تعالى: {فاخلع نعليك إنك ~~بالواد المقدس} واصطلاحا لم يعرفه الإمام ابن عرفة وعرفه صاحب المختصر ~~بقوله وهو الطلاق بعوض اه. وأما أركانه فخمسة (الأول) موقع طلاق الخلع وهو ~~إما زوج مكلف مسلم غير مكره ولو سفيها لأن له الطلاق بدون عوض أو ولي صغير ~~أو مجنون (الثاني) المحل القابل وهو الزوجة الرشيدة أو ولي المجبرة ~~(الثالث) العوض ويشترط فيه أن يكون مما يصح تملكه ولو كعبد آبق أو بعير ~~شارد لأن له الطلاق بدونه وعليه فيجوز فيه الغرر مطلقا لا بحرام كخمر أو ~~خنزير ويلزمه الطلاق إن وقع ولا شيء له إن علم وحده أو معها أو كانا جاهلين ~~فإن علمت دونه لم يقع طلاق (الرابع) المعوض به وشرطه أن يكون مملوكا للزوج ~~فلا يصح خلع من تبين كونها فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة أو معتدة ~~أو مرتدة أو بائنا منه قبل ذلك الخلع بخلاف الرجعية فإنه يجوز خلعها ~~(الخامس) الصيغة والألفاظ المستعملة في ذلك أربعة الخلع. والصلح. والإبراء. ~~والافتداء وكلها ترجع إلى معنى واحد وهو بذل العوض على إيقاع الطلاق (قال) ~~بعض الموثقين من أوقع كل لفظ من هذه الألفاظ موقع الآخر لم يكن مخطئا ~~لتقارب معانيها غير أن إيقاعها في مواضعها المصطلح عليها أولى (قال) صاحب ~~المقدمات هو أن الخلع بذل جميع مالها على الطلاق. والصلح بذل بعضه. ~~والإبراء ترك ما لها عليه من الحق على الطلاق ms333 أو ترك كل واحد منهما ما كان ~~له على صاحبه على الطلاق. والافتداء بذل جميع الحق الذي أعطاها على الطلاق ~~وقيل غير ذلك. وأما حكمه فالأصل فيه الجواز وقد تعرض له بقية الحكام ~~الشرعية الخمس كما في ابن PageV02P129 # رحال (قال) الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا}. وقال تعالى: {وإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به}. وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ~~ساق إليها كذا في أحكام ابن العربي وانعقد الإجماع على جوازه لنص القرآن ~~والسنة وإلى ذلك أشار الناظم بقوله # (والخلع جائز والافتداء ... فالافتداء بالذي تشاء) # يعني أن الخلع والافتداء على الطلاق جائزان شرعا وأن الافتداء هو ما يكون ~~بما تشاؤه الزوجة من صداقها فتمسك بعضه وتعطيه بعضه فيكون بمعنى الصلح ~~المتقدم ذكره ولهذا أسقطه بعضهم وعليه درج الناظم ثم إن الناظم لما عرف ~~الافتداء عرف الخلع أيضا وإلى تعريفه أشار بقوله # (والخلع باللازم في الصداق ... أو حمل أو عدة أو إنفاق) # يعني أن الخلع هو ما كان بالحق اللازم الذي لها عليه من صداق حال لم ~~تقبضه أو مؤجل فتبرئه منه أو بإسقاط نفقة حملها اللازمة لها عليه أو بإسقاط ~~كراء مسكن عدتها منه أو بتحمل نفقة ولدها منه بأن يخالعها على أن نفقته ~~عليها مدة معينة ولو زائدة على مدة حولين كما يأتي أو على أن رضاعه عليها ~~إلى فطامه وتمنع من النكاح إن أرادته في خلال مدة الرضاع ويفسخ إن وقع على ~~ما به العمل لأنه يضر بالصبي وقد شاهدت ذلك المرار العديدة وبه كنت حكمت ~~وقت مباشرتي خطة القضاء ببلدي تورز قال صاحب العمل المطلق # ومن بإرضاع الصبي اختلعت ... من النكاح بالقضاء منعت # أو خالعها على إسقاط حضانتها إذا كان ذلك لا يضر بالصبي بأن يقبل غير أمه ~~وإلا فلا يجوز (فرع) إذا أسقطت جدته أم أمه حضانتها مع أمه فإنها لا تسقط ~~لأنها أسقطت شيئا قبل وجوبه ms334 وهو غير لازم أما إذا أسقطتها بعد وجوبها لها ~~تحقيقا فإن ذلك يلزمها (فرع) قال ابن سلمون فإن ادعى الأب على الحاضنة أنها ~~أسقطت PageV02P130 # حضانتها وأنكرت ذلك فعليها اليمين قاله ابن الهندي ويلزمها هذا الإسقاط ~~إن نكلت عن اليمين ولا يعود الابن إلى حضانتها إلا باختيار الوالد فإن ~~التزمت نفقته وكسوته على أن يعود إلى حضانتها بعد سقوطها لزمها ذلك وإن ~~صالح الأب الحاضنة على مال دفعه إليها على أن أسقطت حضانتها فالصلح جائز ~~ولا قيام لأحدهما على صاحبه فإن قام عليها في المال رجعت في حضانتها (فرع) ~~في نوازل المهدي الصغرى نقلا عن الالتزامات إذا اختلعت الأم بنفقة ابنتها ~~على أن يكون الأمر لها في تزويجها فيوفى لها بذلك وليس للأب عزلها ويكون ~~العاقد غيرها ثم قال الناظم # (وليس للأب إذا مات الولد ... شيء وذا به القضاء في المدد) # يعني أن الزوج إذا خالع زوجته على إرضاع ولدها منه إلى فطامه أو على ~~نفقته مدة معينة ثم مات الولد قبل تمام المدة التي وقع عليها الخلع أو قبل ~~فطامه فإنه لا شيء له في مقابلة ذلك على الزوجة لأن مقصوده الذي هو كفايته ~~مؤنة ولده قد حصل هذا هو المشهور وبه القضاء حيث لم يشترط عليها عاش الولد ~~أو مات كما يأتي قريبا وسيأتي بيان حكم ما إذا ماتت هي وقوله في المدد بضم ~~الميم جمع مدة متعلق بمات وقوله # (والخلع بالإنفاق محدود الأجل ... بعد الرضاع بجوازه العمل) # يعني أن الخلع إذا كان بالإنفاق بعد تمام الرضاع مدة معينة كأربع سنين أو ~~إلى البلوغ فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى فقيل لا يجوز ويسقط ~~الزائد على الحولين وقيل يجوز وعليه الأكثر وبه العمل كما قال الناظم. ~~وقوله محدود بالنصب على الحال من الإنفاق ثم ذكر حكم اشتراط الرجوع عليها ~~بالنفقة إذا مات الولد فقال # (وجاز قولا واحدا حيث التزم ... ذاك وإن مخال عبه عدم) # يعني أن الزوجة إذا خالعت زوجها بالإنفاق على ولدها منه أو على غيره مدة ms335 ~~معلومة زائدة على الحولين سواء عاش الولد أو مات فإن ذلك جائز لازم اتفاقا ~~فإن مات الولد أو نحوه أخذ الزوج منها قدر مؤنة باقي المدة مشاهرة لأن ~~النفقات تقدر غالبا PageV02P131 # مشاهرة لا مياومة ولا مجامعة كل شهر بحلوله حتى يتم الأجل وقوله التزم ~~بالبناء للنائب والإشارة بذلك الذي هو نائب الفاعل تعود على الإنفاق وعدم ~~بضم أوله معناه مات وقوله # (وللأب الترك من الصداق ... أو وضعه للبكر في الطلاق) # يعني أنه يجوز للأب المجبر دون غيره من سائر الأولياء أن يسقط من صداق ~~ابنته على زوجها ما يراه مصلحة لها وله أيضا أن يضع جميع نصف الصداق على ~~زوجها في الطلاق قبل المسيس لقول الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح} فقوله تعالى: {إلا أن يعفون} أي الزوجات الرشيدات وقوله: {أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فالذي بيده عقدة النكاح عند المالكية هو الأب ~~في ابنته البكر غير الرشيدة والسيد في أمته وعند الشافعية هو الزوج وعفوه ~~هو أن يعطيها النصف الآخر فيكون لها الصداق كاملا نصفه بالاستحقاق ونصفه ~~بالعفو. وقولنا قبل المسيس احترازا مما لو وقع مسيس فإنه لا يجوز له ~~الإسقاط ولا العفو لأن الزوج أخذ سلعتها التي جعل الصداق عوضا عنها وصار ~~مالا من مالها وأما السيد في أمته والرشيدة فلهما ذلك من غير تقييد بنصف ~~ولا بطلاق قبل المسيس أو بعده وأما المهملة فلا يجوز عفوها ويرد إن وقع ~~وكذلك الصغيرة التي لها وصي فلا عفو لها ولا لوصيها أو ولي غيره. وقوله أو ~~وضعه هو بالرفع معطوف على الترك ثم قال # (والبكر ذات الأب لا تختلع ... إلا بإذن حاجر وتمتنع) # يعني أن البكر التي في ولاية أبيها لا يجوز لها أن تختلع إلا بإذنه فإن ~~وقع منها خلع بغير إذنه منعت ولو خالعت بخلع أمثالها أو أقل ووجب رد المال ~~وبانت من زوجها لتفريطه وقوله # (وجاز إن ms336 أب عليها أعمله ... كذا على الثيب بعد الإذن له) PageV02P132 # يعني أن الأب إذا خلع عن ابنته البكر التي في ولاية نظره فخلعه جائز نافذ ~~أذنت فيه أو لم تأذن ولو بجميع صداقها حيث كان نظرا ويحمل عليه حتى يتبين ~~خلافه وكذلك يجوز خلع الأب عن ابنته الثيب إذا أذنت له فيه وإلا فلا يجوز ~~وتبين من الزوج ويرد المال لتفريطه. والإشارة بقوله كذا راجعة إلى الحكم ~~وهو جواز الخلع من الأب ثم قال رحمه الله تعالى # (وامتنع الخلع على المحجور ... إلا بإذنه على المشهور) # يعني أنه لا يجوز لولي الذكر البالغ السفيه أن يخالع عنه بكل وجه من ~~الوجوه إلا بإذنه على القول المشهور. وقوله # (والخلع جائز على الأصاغر ... مع أخذ شيء لأب أو حاجر) # يعني أن الخلع على الذكر الصغير جائز لأب أو حاجر غيره مع أخذ شيء من ~~الزوجة أو غيرها إذا كان نظرا أما بدون شيء فلا يجوز إلا إذا كانت العاقبة ~~ببقاء العصمة غير حميدة فله ذلك قاله اللخمي واختاره ابن ناجي وهو ظاهر لا ~~خفاء فيه والله أعلم وقوله # (ومن يطلق زوجة وتختلع ... بولد منها له ويرتجع) # (ثم يطلقها بحكم الشرع ... أن لا يعود حكم ذاك الخلع) # يعني أن من خالع زوجته بنفقة ولدها منه إلى البلوغ مثلا ثم راجعها بنكاح ~~جديد ثم طلقها فإن نفقته لا تعود عليها بحكم الشرع بل تكون على أبيه إلا ~~إذا تحملت بها مرة ثانية وقيل تعود عليها واختاره بعض الشيوخ وقوله # (وإن تمت ذات اختلاع وقفا ... من مالها ما فيه للدين وقفا) # (للأمد الذي إليه التزما ... فهو مشارك به للغرما) # يعني أن الزوجة إذا خالعها زوجها بنفقة ولدها منه أو بنفقة غيره مدة ~~معلومة أو إلى البلوغ ثم ماتت في أثناء المدة فإنه يوقف من مالها ما يكفي ~~مؤنة الابن إلى انقضاء PageV02P133 # المدة التي التزمت الإنفاق فيها فإن كانت عليها ديون فللزوج محاصصة ~~غرمائها بما التزمته من النفقة لأنه دين من الديون يشارك به الغرماء فيقال ~~ما يفي ms337 بنفقته في المدة الباقية فيقال كذا فيحاصص به مع أرباب الديون ويوقف ~~عند أمين ولا يدفع للأب لأن الولد إذا مات بعد ذلك رجع ما بقي ميراثا ~~لورثتها أو لأرباب الديون ولا يستحق الأب منه شيئا كما تقدم في قوله وليس ~~للأب إذا مات الولد شيء الخ حيث لم يشترط عاش أو مات. وقوله التزما بالبناء ~~للنائب ونائب الفاعل ضمير الإنفاق المفهوم من السياق وألفه للإطلاق. وقوله ~~فهو مشارك الخ فالفاء داخلة في جواب شرط مقدر أي فإن كانت عليها ديون فهو ~~مشارك الخ ثم لا يخفى أن ما ذكره الناظم في هذين البيتين وفي اللذين قبلهما ~~مفرع على القول بجواز الخلع بالنفقة الزائدة على الحولين وعليه فالمتعين من ~~جهة الصناعة أن يكون الكلام مرتبا على ما يقتضيه حال الترتيب بأن يقول هكذا # والخلع بالإنفاق محدود الأجل ... بعد الرضاع بجوازه العمل # وليس للأب إذا مات الولد ... شيء وذا به القضاء في المدد # وجاز قولا واحدا حيث التزم ... ذاك وإن مخال عبه عدم # وإن تمت ذات اختلاع وقفا ... من مالها ما فيه للدين وقفا # للأمد الذي إليه التزما ... فهو مشارك به للغرما # ومن يطلق زوجة وتختلع ... بولد منها له ويرتجع # ثم يطلقها بحكم الشرع ... أن لا يعود حكم ذاك الخلع # وموقع الثلاث الخ ولعل ناسخ المبيضة هو الذي قدم وأخر كذا قال بعضهم ~~اعتذارا على الناظم وقوله # (وموقع الثلاث في الخلع ثبت ... طلاقه والخلع رد إن أبت) # يعني أن من أعطت زوجها مالا على أن يطلقها واحدة أو ليطلقها وأطلقت ولم ~~تقيد بواحدة ولا بغيرها فطلقها ثلاثا فإن الطلاق واقع لا محالة والخلع ~~مردود حيث لم ترض وما درج عليه الناظم هو أحد قولين في المسألة واستظهره ~~ابن عرفة وابن PageV02P134 # راشد قائلين لأنه بطلاقها إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من ~~تزوجها خوف جعلها إياه محللا فتسيء عشرته ليطلقها فتحل للأول ودرج صاحب ~~المختصر على القول الآخر وهو لزوم الخلع وهو مذهب المدونة وغيرها لحصول ~~غرضها وزيادة قاله التتائي وما ms338 درج عليه الناظم هو المعتمد فلو زاد رحمه الله # إن عينت واحدة أو أطلقت ... وقيل بل يلزمها وإن أبت # وأبت في كلام الناظم من الإباية بمعنى الامتناع وفي البيت الزائد أبت ~~بتشديد التاء من البتات بمعنى القطع ثم قال ### || AUTO (فصل) # أي هذا فصل في ذكر صريح الطلاق وكنايته على سبيل الإجمال لأن المقصود هنا ~~نفوذه لا بيان جزئياته وإليه الإشارة بقوله # (وينفذ الطلاق بالصريح ... وبالكنايات على الصحيح) # يعني أن الطلاق يلزم بالقول الصريح اتفاقا وبالكناية على القول الصحيح ~~المشهور فالصريح هو ما فيه الطاء واللام والقاف نحو طلقت أو أنت طالق وكذا ~~إن قال أنت طالقا بالنصب أو بالخفض لأنه إن كان جاهلا فواضح وإن كان عالما ~~فهازل وهزله جد كذا في الزرقاني (فرع) قال ابن العربي إضافة الطلاق إلى جزء ~~من أجزائها مسألة كبيرة فيها خلاف فقال مالك والشافعي يطلق جميعها وقال أبو ~~حنيفة يلزمه الطلاق في ذكر الرأس ونحوه ولا يلزمه الطلاق في ذكر اليد ~~ونحوها وفي قوله روحك طالق أو كلامك طالق قولان عندنا والمختار اللزوم في ~~الكلام وعند أبي حنيفة لا يلزم فيه شيء اه. والكنايات قسمان ظاهرة وخفية ~~فالظاهرة هي ما كانت في العرف دالة على الطلاق مثل سرحتك وفارقتك أو أنت ~~علي حرام. والخفية هي التي لم تكن كذلك بأن كانت محتملة له ولمعناها الأصلي ~~نحو اذهبي وانصرفي أو أنت حرة ويقبل قوله فيما يدعيه إن رفعته زوجته للقاضي ~~فإن قال نويت به الطلاق لزمه وإن نوى PageV02P135 # عدمه لم يلزمه شيء ويحلف. وقوله على الصحيح راجع لقوله وبالكنايات ومقابل ~~القول الصحيح عدم لزوم الطلاق بالكناية وإنما يلزم بالصريح فقط وبه قال ~~جماعة منهم أصبغ فقد قال لا يلزم في تحريم الزوجة شيء كتحريم الطعام. وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي إذا حرم الزوجة فقد اختلف العلماء في ذلك على ~~خمسة عشر قولا (الأول) أنها يمين تكفر قاله أبو بكر الصديق وعائشة ~~والأوزاعي (الثاني) قال ابن مسعود تجب فيه كفارة وليست بيمين وبه قال ms339 ابن ~~عباس في إحدى روايتيه والشافعي في أحد قوليه (الثالث) أنها طلقة رجعية قاله ~~عمر بن الخطاب والزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (الرابع) أنها ~~ظهار قاله عثمان وأحمد بن حنبل (الخامس) أنها طلقة بائنة قاله حماد بن سلمة ~~ورواه ابن خويز منداد عن مالك (السادس) أنها ثلاث تطليقات قاله علي بن أبي ~~طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة ومالك (السابع) قال أبو حنيفة إن نوى الطلاق ~~أو الظهار كان ما نوى وإلا كانت يمينا وكان الرجل موليا من امرأته (الثامن) ~~أنه لا ينفعه نية الظهار وإنما يكون طلاقا قاله ابن القاسم (التاسع) قال ~~يحيى بن عمر يكون طلاقا فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار ~~(العاشر) هي ثلاث قبل وبعد لكنه ينوي في التي لم يدخل بها في الواحدة قاله ~~مالك وابن القاسم (الحادي عشر) ثلاث ولا ينوي بحال ولا في محا قاله عبد ~~الملك في المبسوط (الثاني عشر) هي في التي لم يدخل بها واحدة وفي التي دخل ~~بها ثلاث قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم (الثالث عشر) أنه إن نوى الظهار ~~وهو أن ينوي أنها محرمة كتحريم أمه كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها بجملته ~~بغير طلاق تحريما مطلقا وجبت كفارة يمين وإن لم ينو شيئا فعليه كفارة يمين ~~قاله الشافعي (الرابع عشر) أنه إن لم ينو شيئا لم يكن شيء (الخامس عشر) أنه ~~لا شيء عليه فيما قاله مسروق وربيعة من أهل المدينة ورأيت بعد ذلك لسعيد بن ~~حنبل أن عليه عتق رقبة وإن لم يجعلها ظهارا ولست أعلم له وجها ثم قال بعد ~~أن ذكر توجيه الأقوال المذكورة وعدد صورها عشرة (الأولى) قوله حرام ~~(الثانية) PageV02P136 # قوله علي حرام (الثالثة) أنت حرام (الرابعة) أنت علي حرام (الخامسة) ~~الحلال علي حرام (السادسة) ما أنقلب إليه حرام (السابعة) ما أعيس فيه حرام ~~(الثامنة) ما أملكه حرام علي (التاسعة) الحلال حرام (العاشرة) أن يضيف ~~التحريم إلى جزء من أجزائها فأما الأولى والثانية والتاسعة فلا ms340 شيء عليه ~~فيها لأنها لفظ مطلق لا ذكر للزوجة فيه ولو قال ما أنقلب إليه حرام فهو ~~يلزمه ما يلزمه في قوله الحلال علي حرام أن يدخل فيه الزوجة إلا أن يحاشيها ~~ولا يلزمه شيء في غيرها من المحللات والصحيح جواز المحاشاة بالقلب وأما ~~إضافة التحريم إلى جزء من أجزائها فحكمه ما تقدم في إضافة الطلاق إلى الجزء ~~اه. وفي فائق الونشريسي قال ابن العربي التزام الحرام في حلال أو مباح حرام ~~وعلى فاعله التوبة مما اجترح من الجناح وليس ما حرم على نفسه من ذلك بحرام ~~وهذا أمر مجمع عليه لقوله تعالى: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا ~~تعتدوا} فإن صدر هذا في الأنثى وهي مملوكة فكذلك وإن صدر في الحرة وهي في ~~العصمة فكذلك عند طوائف من العلماء وطائفة حملته على الطلاق إذ هو كناية ~~عنه وهل هو ثلاث أو واحدة بائنة أو واحدة رجعية الخلاف وإن صدر في حرة ~~وليست في العصمة ولم يتعلق بشرط التزويج سقط كالطلاق وإن تعلق بشرط لم يلزم ~~بخلاف الطلاق والفرق بينهما أن الشرع ورد بحل العصمة بالطلاق دون الحرام ~~والحرام ملحق بالطلاق في جميع وجوهه لكونه أصلا متفقا عليه ويقصر بالحرام ~~على العصمة الحاصلة دون غيرها لكونه فرعا مختلفا فيه اه. وفي نوازل الطلاق ~~من المعيار سئل السيد عبد الله بن عبد الله الشريف التلمساني عمن قال ~~لزوجته أنت علي حرام ولم ينو الثلاث واطلع على جميع الأقوال الواردة في ~~المسألة واتفق مع زوجته على تقليد من يقول يلزمه طلقة بائنة وعقد النكاح ~~على ذلك (فأجاب) يتركان وتقليدهما وليس لقاضي الموضع أن يتعرض لهما والله ~~تعالى أعلم اه. وفي نوازل الطلاق من العلمي (وسئل) أبو عبد الله محمد بن ~~القاسم القصار عمن قال لزوجته عليه الحرام لو دخلت دار فلان ثم إنها بعد ~~سنين دخلتها فهل سيدي يلزمه PageV02P137 # الثلاث أو طلقة بائنة لكون الرجل لم يعتد بذلك الحلف (فأجاب) المشهور ~~يلزمه الثلاث وصحح كثير من المحققين لزوم واحدة بائنة ms341 والفتوى به وقالوا ~~أنه يخلص مع الله اه. وقال عقبة وقال أبو العباس سيدي أحمد بن عرضون بعد أن ~~ذكر خمسة أقوال للمالكية في المسألة المشهور لزوم الثلاث ويليه في القوة ~~أنها طلقة بائنة وهذا القول اختاره غير واحد منهم ابن رشد والقاضي أبو بكر ~~بن العربي والإمام ابن سراج والإمام أبو عبد الله بن الفخار والشيخ أبو عبد ~~الله السرقسطي وغيرهم من المتأخرين اه ونظمه صاحب العمل الفاسي فقال # وطلقة بائنة في التحريم ... وحلف به في عرف الإقليم # وأفتى به الشيخ التاودي وغيره وكفى بهؤلاء الشيوخ سلفا وخلفا قدوة والله ~~الموفق للصواب. واعلم أن التحريم والتحليل صعب جدا والاحتياط في الحرام ~~كالاحتياط في الحلال فقد قال عليه الصلاة والسلام في اليوم الذي مات فيه لا ~~يتكل الناس علي بشيء لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم ~~الله تعالى في كتابه يا فاطمة بنت رسول الله ويا صفية عمة رسول الله اعملا ~~لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا هذا الحديث رواه ابن القاسم ~~عن مالك كما في أحكام ابن العربي عند قول الله عز وجل: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} في سورة الشعراء وفي الجزء الأول من المعيار قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه ~~وما سكت عنه فهو عفو ثم قال الناظم # (وينفذ الواقع من سكران ... مختلط كالعتق والأيمان) # يعني أن طلاق السكران بحرام نافذ إذا كان عنده نوع تمييز كما ينفذ عليه ~~عتقه ويمينه التي صدرت منه بطلاق أو غيره فإن كان سكره بحلال أو كان غير ~~مختلط ولا مميز فإن كان مطبقا لا يميز الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة ~~فلا يلزمه طلاق ولا عتق ولا يمين لأنه كالمجنون وما درج عليه الناظم من ~~الأقوال التي وردت في المسألة PageV02P138 # ضعيف والمشهور ما تقدم وهو لزوم طلاق السكران بحرام ميز أو لم يميز (فرع) ~~سئل سيدي عبد ms342 الرحمن الحائك عن السكران إذا طلق وأراد ارتكاب قول ابن عبد ~~الحكم فيه أن السكران لا يلزمه طلاق وإن خالف المشهور فأجاب المشهور لزوم ~~الطلاق كما في التوضيح وغيره وما لابن عبد الحكم مقابل لا تجوز الفتوى به ~~إلا لأمر اقتضاه ومن أخذ به في نفسه خلصه وذلك ما لم تأسره البينة وإلا فلا ~~يحكم عليه إلا بالراجح وهذا من فائدة ذكر الأقوال الشاذة في المذهب والله ~~الموفق اه من أجوبة الشيخ المهدي. وقوله مختلط بكسر اللام اسم فاعل مجرور ~~ونعت لسكران وقوله # (ومن مريض ومتى من المرض ... مات فللزوجة الإرث مفترض) # (ما لم يكن بخلع أو تخيير ... أو مرض ليس من المحذور) # يعني أن من طلق زوجته قبل البناء أو بعده طلاقا رجعيا أو بائنا صادف آخر ~~الثلاث أولا وهو مريض مرضا مخوفا غير متطاول ومات من مرضه الذي طلق فيه فإن ~~زوجته ترثه وإن انقضت عدتها وتزوجت أزواجا فلا ينقطع ميراثها منه إلا إذا ~~صح منه صحة بينة أو تسببت هي في الطلاق كما لو أعطته مالا فطلقها عليه أو ~~خيرها فاختارت الطلاق أو كان المرض غير مخوف أو كان مخوفا لكنه متطاول يقدر ~~معه على التصرف كمرض السل الذي يلازم صاحبه الفراش فإنها لا ترثه في جميعها ~~وما درج عليه الناظم في مسألتي الخلع والتخيير خلاف الراجح والراجح أنها ~~ترثه فيهما والله تعالى أعلم وقوله # (والخلف في مطلق هزلا وضح ... ثالثها إلا أن الهزل اتضح) # يعني أن أهل المذهب اختلفوا في حكم من طلق زوجته هزلا ولعبا على ثلاثة ~~أقوال قيل يلزمه مطلقا وهو المشهور وقيل لا يلزمه وقيل إن اتضح الهزل ودل ~~دليل عليه لم يلزمه وإن لم يتضح الأمر لزمه وقوله # (ومالك ليس له بملزم ... لمكره في الفعل أو في القسم) PageV02P139 # يعني أن من أكره على النطق بالطلاق فطلق فلا يلزمه طلاق عند مالك لخبر ~~مسلم لا طلاق في إغلاق أي إكراه وخبر حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه (تتمة) قال الزرقاني من ms343 أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثا أو ~~على أن يعتق عبدا فأعتق أكثر أو على أن يطلق زوجته فأعتق عبده أو عكسه ~~فالظاهر عدم لزوم شيء من ذلك له لأن ما يصدر منه حال إكراهه بمنزلة المجنون ~~قاله علي الأجهوري وكذا إذا أكره على طلاق زوجة من إحدى زوجتيه أو زوجاته ~~فطلق أكثر من واحدة أو أكره على طلاق حفصة فطلق عمرة والإكراه أن يكون ~~بمجرد غلبة الظن ولا يشترط يقين الخائف اه قال الأمير في حاشيته على مجموعه ~~عند قوله وفي عج وعب أي علي الأجهوري وعبد الباقي لو أكره على طلاق فزاد أو ~~أعتق أو عكسه فلغو لتنزيله منزلة المجنون الخ في النفس من ذلك شيء فإن بعض ~~الأئمة كالحنفية يقولون بلزوم طلاق المكره وقد قال المصنف باللزوم إذا ترك ~~التورية فهذا أشد من ترك التروية نعم ربما يظهر هذا الكلام على القول الشاذ ~~الذي نقله شيخنا السيد من أن طلاق الغضبان لا يلزم اه. وقوله أو في القسم ~~يعني أن من أكره على يمين بالطلاق أو بغيره فحلف ثم حنث فإن مالكا رضي الله ~~عنه لا يلزمه شيئا لا طلاقا ولا غيره (وظاهره) أن الإكراه في الصورتين لا ~~يترتب عليه شيء سواء كان شرعيا أو غير شرعي وليس كذلك بل الإكراه الشرعي ~~بمنزلة الطوع كما مر في أبواب متفرقة. وأما الإكراه على فعل المحلوف عليه ~~كحلفه بطلاق لا دخل دارا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرها فلا حنث ~~عليه إذا لم يتعلق به حق مخلوق وكانت صيغة يمينه على بر كما مثلنا فإن كانت ~~صيغة حنث فإنه يحنث ولم يكن الآمر بالإكراه هو الحالف ولم يعلم أنه سيكره ~~ولم يقل في يمينه لأدخلها طائعا ولا مكرها ولم يفعله بعد زوال الإكراه ~~عندنا حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل فإن اختل شرط من هذه الشروط الستة حنث ~~كما في الزرقاني وغيره (تنبيه) يكون الإكراه نافعا في صيغة البر إذا كان ~~على فعل الحالف نفسه كما إذا ms344 حلف بعليه الطلاق لا يدخل الدار فدخلها أو ~~أدخل إليها PageV02P140 # مكرها كما مر وأما فعل غيره كحلفه أن لا تبيت زوجته مثلا بموضع كذا ففيه ~~قولان الحنث وعدمه كذا في الحطاب عن ابن عرفة وبالأول أفتى أبو الحسن وقال ~~بعضهم إن قصدت تحنيثه فلا يحنث معاملة لها بنقيض مقصودها وإلا حنث وقوله ~~لها جار ومجرور متعلق بملزم بكسر الزاي وضمير له عائد على الطلاق وقوله في ~~الفعل متعلق بمكره بفتح الراء وفي بمعنى على (فرع) وفي نوازل الطلاق من ~~المعيار سئل الشيخ العبدوسي عن رجل سألت منه زوجته أن يحرم لها ضرتها ~~ويطلقها وشدت عليه في ذلك فاستحفظ على ذلك بشهوده بأن قال مهما طلق زوجته ~~فلانة بأي طلاق كان أو حرمها بأي تحريم كان أو قال متى حلت حرمت فغير ملتزم ~~لذلك وأنه مبطله فطلقها وحرمها وقال متى حلت حرمت عليه فهل ينفعه استرعاؤه ~~في ذلك أم لا فأجاب أنه لا يلزمه تحريمها على الوجه المذكور لأجل استرعائه ~~على الوجه المذكور وهي باقية في عصمته حيث لم يقصد تحريمها حال تحريمها ~~لفظا فإن قصده فلا ينفعه الاستحفاظ اه وقد تقدمت الإشارة إلى جواز ~~الاسترعاء في الطلاق في باب الصلح وكررتها هنا لما فيها من زيادة البيان ثم قال ### || AUTO (فصل) # أي هذا فصل في بيان ذكر الخلاف الواقع بين العلماء في مسألة من حلف بأن ~~قال الأيمان تلزمني هل يلزمه شيء في ذلك أم لا وإليه أشار الناظم بقوله # (وكل من يمينه باللازمه ... له الثلاث في الأصح لازمه) # (وقيل بل واحدة رجعية ... مع جهله وفقده للنية) # (وقيل بل بائنة وقيل بل ... جميع الأيمان وما به عمل) # يعني أن من حلف بالأيمان اللازمة قائلا في صيغتها الأيمان تلزمني لا أفعل ~~كذا أو لا فعلت أو لأفعلن أو جميع الأيمان كلها أو أيمان المسلمين أو إن ~~فعلت فجميع PageV02P141 # الأيمان أو الأيمان اللازمة علي أو تلزمني فقد اختلف فيما يلزمه على ~~أربعة أقوال على ما هنا (الأول) يلزمه الثلاث قال الناظم وهو ms345 أصحها وقال ~~غيره وبه العمل (الثاني) تلزمه طلقة رجعية حيث كان جاهلا ولم تكن له نية في ~~يمين (الثالث) تلزمه طلقة بائنة (الرابع) تلزمه جميع الأيمان التي يقع ~~الحلف بها من طلاق ن في عصمته وعتق من يملكه وصدقة بثلث ماله ومشي لحج ~~وكفارة يمين وصوم سنة وكفارة ظهار قال الناظم وما به عمل مع أنه هو المشهور ~~(قلت) نفي العمل به لا يستلزم نفي مشهوريته وإنما المشعر بنفي المشهورية ~~حكايته بقيل مع تأخيره وعن ابن عبد البر أن عليه كفارة يمين بالله لا غير ~~وعن أبي بكر الفهري وتلميذه القاضي ابن العربي والإمام عبد الرحمن السهيلي ~~وابن علوان أن عليه ثلاث كفارات لكل يمين من الجمع كفارة ووجهه السهيلي بما ~~يطول جلبه كما في نوازل المعيار ومحصله أن الطلاق لا يتناوله هذا اللفظ ~~لأنه ليس بيمين حتى يدخل فيه وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في ~~أبواب القسم لا يكون إلا بحروف القسم كالواو والباء والتاء فإذا قال قائل ~~والطلاق لأفعلن كذا لكان هذا قسما لغة عربية لا شرعا كالذي يقول والكعبة ~~لأفعلن ونحو ذلك فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف ولكن لا يلزمه في حكم ~~الشريعة شيء أي لأنه حلف بحادث فإن قال علي الطلاق إن فعلت كذا وكذا لزمه ~~لا أنه من حيث أنه مقسم ولكن يسمى مطلقا ربط طلاقه بشرط فإن وقع الشرط وقع ~~الطلاق أو العتاق أو شيء من هذا ومن تورع أن يحل ما حرم الله فلم يتورع أن ~~يحرم ما أحل الله اه قال الحطاب إطلاق اليمين على الطلاق والعتاق مجاز ألا ~~ترى أن حروف القسم لا تدخل عليها وقال ابن الحاجب النذور والطلاق والعتق ~~على صفة فيهن أي على حصول شرط تسمى يمينا وهي في الحقيقة تعليق وفي التوضيح ~~عند الكلام على لغو اليمين وكانت الحقيقة الشرعية في اليمين إنما هي الحلف ~~بالله تعالى ولذلك تدخل عليه حروف القسم وأما الطلاق والعتق والصدقة فليست ~~يمينا شرعا وإنما هي التزامات ولذلك ms346 لا تدخل عليها PageV02P142 # حروف القسم وكان الحلف بذلك ممنوعا اه إذا تقرر هذا علمت حكم ما تحلف به ~~عامة الناس اليوم وهو قولهم بالحرام أو باللازمة لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا ~~فإنه من باب أولى غي عدم اللزوم لأن الحرام مقيس على الطلاق عند من قال ~~بلزوم الطلاق بلفظ الحرام إنشاء أو تعليقا أو التزاما نحو زوجته حرام أو إن ~~دخلت الدار مثلا فزوجتي حرام أو عليه الحرام لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا ~~وحينئذ لم يبق للحالف به إلا النية والحلف بالنية لا ينعقد كما في الزرقاني ~~والمعيار وغيرهما على أن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره ~~كما تقدم في الظهار هذا على تقدير أن الحالف بتلك الصيغة يقصد بها التعليق ~~وأما على تقدير عدم قصده لأن العامة لا تعرف التعليق على التحقيق كما في ~~المعيار نقلا عن التونسيين قاطبة فيمن قيل له تزوج فلانة فقال هي حرام فإذا ~~تزوجها فإنها لا تحرم عليه وقيل تحرم عليه على تقدير إن تزوجتها فهي حرام ~~وهنا أن العامة يحلفون بلفظ الحرام ويعتقدون الحنث عند فعل المحلوف على ~~تركه فيلزمهم الطلاق كالحلف بالله تعالى فتلزمه الكفارة عند الحنث كما هو ~~الظاهر ويحلف به من كانت له زوجة ومن لم تكن له زوجة فهو إما عابث أو حالف ~~بحادث فيلزمه الاستغفار لا غير والله تعالى أعلم فمن الواجب على الفقيه إذا ~~سئل عن مسألة في باب اليمين مثلا أن يسأل الحالف عن صيغة يمينه فلربما ~~يعتقد الحالف أنها يمين شرعية مع أنها في الواقع ليست شرعية فإذا كانت ~~شرعية يسأله هل لها سبب أم لا وإذا تسببت عن شيء هل زال السبب الذي حمله عن ~~اليمين أم لا وهل عنده نية إذا احتاج المقام إليها أم لا وهل عندهم عرف ~~يحملون عليه إذا فقدت النية أم لا فإن حالة المفتي مع المستفتي كحالة ~~الطبيب مع المريض في السؤال عن أحواله نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا ms347 ~~الصواب وعن الأبهري لا يلزمه إلا الاستغفار لأنه حلف يمينا وهي الأيمان ~~تلزمني غير شرعية وبقوله أفتى الإمام ابن سراج وقبله القاضي الحميدي وابن ~~السراج وقالا من قلد هذا فه مخلص (قلت) ووجه هذا القول والله أعلم هو ما ~~قاله ابن راشد في الفائق أن أيمان جمع يمين ولفظ يمين موضوع للقدر المشترك PageV02P143 # بين الألفاظ الموضوعة للأيمان إما شرعا أو عرفا فمدلولها إذا إنما هو ~~اللفظ لا المعنى ومقتضى هذا أن لا يلزم الحالف بها شيئا وقد أجمع الناس على ~~أن الحالف بالحادث لا تلزمه كفارة ويعزى هذا للشافعي رحمه الله تعالى وأما ~~ملك رحمه الله تعالى فلم يحك عنه فيها شيء اه (فائدة مهمة) قال الشيخ أحمد ~~بابا ويعرف بالسوداني قال الإمام الشاطبي لقيت يوما بعض أصحابنا الأستاذ ~~شيخنا المشاور أبا سعيد بن لب أكرمه الله فقال أردت أن أطلعكم على بعض ~~مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي للتخفيف فيها وكان ~~أطلعنا على جواب بخطه من سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه ~~فنازعناه فيه وانفصل المجلس على المنازعة فأرانا مسائل النهاية وأحكام ابن ~~الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على لفظ الحالف وإن كان فيه خلاف ~~ما لنيته بناء على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم وقال أردت أن ~~أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جدا ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ~~ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتيا قال الشاطبي وكنت قبل هذا ~~المجلس تترادف علي وجوه الإشكالات في أقوال مالك وأصحابه فبعد ذلك المجلس ~~شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة لله ~~الحمد وجزاه الله عني خيرا وجميع معلمينا اه. وقول الناظم باللازمة الباء ~~صلة لما قبلها لا للقسم كما قررنا به كلامه لا لصيغة اليمين كما توهمه بعض ~~الطلبة والله سبحانه وتعالى أعلم ثم قال ### || AUTO (فصل) # أي هذا فصل في مسائل من الطلاق وتوابعه وقوله # (وموقع الطلاق دون نيه ... بطلقة يفارق ms348 الزوجيه) # (وقيل بل يلزمه أقصاه ... والأول الظهر لا سواه) # يعني أن من قال لزوجته أنت طالق مثلا ولم ينو به واحدة ولا أكثر فقيل ~~يلزمه طلقة PageV02P144 # واحدة لأنها محققة ويطرح المشكوك فيه لأنه كالعدم وقيل يلزمه الثلاث ~~احتياطا قال الناظم والأول الأظهر لا سواه لأن من يحتاط في الحرام يلزمه أن ~~يحتاط في الحلال فكيف يحرمها على أحد ويحلها لآخر بالشك فلهذا كان القول ~~الأول هو الأظهر والله تعالى أعلم وحيث كانت واحدة فهي رجعية إن توفرت فيها ~~شروط الطلاق الرجعي ولو كان المطلق يجهل الطلاق الرجعي على التحقيق كما في ~~حاشية الشيخ المهدي وأجوبته الصغرى فشد يدك عليه ثم شرع يتكلم على حكم من ~~تزوج امرأة والتزم لها بأمور بعد العقد أو اشترطت عليه ثم طلقها وسقط ذلك ~~عنه بزوال العصمة ثم راجعها هل يعود ذلك عليه فقال # (وما امرؤ لزوجة يلتزم ... مما زمان عصمة يستلزم) # (فذا إذا دون الثلاث طلقا ... زال وإن راجع عاد مطلقا) # (مثل حضانة والإنفاق على ... أولادها ومثل شرط جعلا) # يعني أن من تزوج امرأة والتزم لها بعقد نكاحها بشيء من شأنه أن يستلزم ~~زمان العصمة ككفالة ولدها الربيب والإنفاق عليه أو اشترطت عليه في العقد ~~بأن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك من الشروط ~~التي لا تؤثر في العقد كما تقدم وإن فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها فإذا ~~طلقها دون الثلاث ثم راجعها عاد عليه ما التزمه أو اشترط عليه عودا مطلقا ~~سواء اشترطت عليه عودة ثانيا أو التزمه أم لا أما إذا طلقها ثلاثا الذي هو ~~مفهوم دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج لم يعد عليه شيء من ذلك لأنها صارت ~~كأجنبية إلا بالتزام أو شرط جديد. وقوله وما امرؤ ما اسم موصول بمعنى الذي ~~واقع على الشيء الملتزم أو المشترط عليه مبتدأ وجملة يلتزم امرؤ المقدر ~~صلته والعائد محذوف تقديره يلتزمه لزوجته وقوله مما الجار والمجرور بيان ~~لما وزمان منصوب بيستلزم وجملة يستلزم زمان عصمة ms349 صلة ما المجرورة والعائد ~~محذوف أيضا أي يستلزم بها في زمن العصمة وجملة فذا الخ خبر وقرن بالفاء لما ~~في المبتدأ من PageV02P145 # معنى الشرط وقوله مثل بالرفع في الموضعين الأول خبر لمبتدأ محذوف والثاني ~~معطوف عليه ويجوز نصبه على الحال والأولى أن يكون مثل حضانة ملاصقا لقوله ~~وما امرؤ البيت لأنه تمثيل له (تنبيه) ليس للزوجة أن تسقط عن الزوج ما ~~التزمه من النفقة ونحوها على أولادها حيث عادت أو في زمن العصمة ولا ينفعه ~~إسقاطها إن وقع وكذا لو كان الشرط طلاق من يتزوجها لأنه حق لله تعالى فلا ~~يجوز إسقاطه وقوله # (كذا جرى العمل في التمتع ... فإنه يرجع بالرجوع) # (وشيخنا أبو سعيد فرقا ... بينهما ردا على من سبقا) # (وقال قد قاس قياسا فاسدا ... من جعل البابين بابا واحدا) # (لأنه حق له قد أسقطه ... فلا يعود دون أن يشترطه) # (وذاك لم يسقطه مستوجبهو ... فعاد عند ما بدا موجبهو) # (والأظهر العود كمن تختلع ... فكل ما تتركه مرتجع) # الأبيات الستة يعني أن العمل جرى بأن الزوجة إذا أمتعت زوجها بعد عقد ~~النكاح دارها مثلا مدة معينة كما مر ثم طلقها دون الثلاث سقط الإمتاع فإذا ~~راجعها رجع الإمتاع إلا إذا طلقها ثلاثا ثم راجعها بعد زوج فإن الإمتاع لا ~~يرجع إليه إلا بعقد جديد لأنه صار كأجنبي وحينئذ فلا فرق بين ما التزمه ~~الزوج وبين ما التزمته الزوجة فإن كلا منهما يسقط بالطلاق ويعود بالمراجعة ~~أو لا يعود إذا طلق ثلاثا فهما من باب واحد هكذا قاله الجزيري في المقصد ~~المحمود وعلى قوله درج الناظم ثم أخبر أن شيخه أبا سعيد بن لب خالف الجزيري ~~وفرق بين المسألتين وقال أن من قاس مسألة الإمتاع على مسألة التزام الزوج ~~فقياسه فاسد لأن في مسألة الإمتاع الحق للزوج وقد أسقطه باختياره الطلاق ~~لأنه بيده فلا يعود إليه بالمراجعة إلا بإمتاع ثان وأما ما التزمه الزوج ~~لزوجته من الشروط والإنفاق على أولادها فإن الحق فيه للزوجة أو لبنيها وهم ~~لم يسقطوا PageV02P146 # حقهم أما الزوجة ms350 فلأنه لا طلاق بيدها حتى تكون به مسقطة لحقها وأما ~~الأولاد فكذلك أيضا فهما من بابين لا من باب واحد (قال) الناظم والأظهر من ~~القولين العود كما قال الجزيري بدليل من تختلع فإنها مختارة للفراق ومع ذلك ~~فكل ما تتركه من الشروط بفراقها يرجع إليها بمراجعتها أما ما تتركه من ~~صداقها لأجل الطلاق فليس بمراد وأنه لا يرجع إليها إلا بعقد جديد والله ~~أعلم. وقوله كذا جرى الخ جار ومجرور حال من مضمون الجملة بعده. وقوله فرقا ~~بفتح الراء مخففة وألفه للإطلاق كألف سبقا. وقوله من جعل اسم موصول فاعل ~~قاس. وقوله لأنه تعليل للفساد. وقوله وذاك الإشارة راجعة للملتزم به للزوجة ~~أو لأولادها. وقوله مستوجبة أي مستحقة وهو الزوجة وأولادها. وقوله عند ما ~~بدا موجبه أي عند بدء موجبه والموجب هو المراجعة وأثبت الناظم صلة غير ~~الفتح في مستوجبهو وموجبهو لضرورة النظم قال ابن مالك # واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار # ومما جاء في إثبات صلة غير الفتح ضرورة قول الشاعر # إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حليما ولا توصهي # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور حكيما ولا تعصهي # وقوله ### || AUTO (فصل في التداعي في الطلاق) # (والزوج إن طلق من بعد البنا ... ولادعاء الوطء رد معلنا) # (فالقول قول زوجة وتستحق ... بعد اليمين مهرها الذي يحق) # (وإن يكن منها نكول فالقسم ... عليه والواجب نصف ما التزم) # (ويغرم الجميع مهما نكلا ... وإن يكن لا لابتناء قد خلا) PageV02P147 # (فالقول قول زائر وقيل بل ... لزوجة وما عليه من عمل) # يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته وخلا بها خلوة اهتداء بأن جيء بها إليه ~~كالهدية ومكن منها ثم طلقها بعد الخلوة فادعت الوطء لتأخذ صداقها كاملا ~~ونفاه بناء على أن الصداق لا يتقرر بالدخول وحده بل لا بد من الوطء أو ~~التمكين منه فالقول قولها وإن قام بها مانع شرعي كالحيض وهو من أهل الصلاح ~~كما مر في الشهادات عند قول الناظم وها هنا عن شاهد قد يعني إرخاء ستر ms351 الخ ~~وذلك بعد يمينها إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرا كانت أو ثيبا فإن حلفت أخذت ~~جميعه وإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصف الصداق وإن نكل غرم الجميع لأن الخلوة ~~بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر وإن كانت صغيرة حلف الزوج لرد دعواها ~~وغرم النصف فقط ووقف النصف الآخر لبلوغها فإن حلفت بعده أخذته أيضا وإن ~~نكلت لم يحلف الزوج مرة ثانية فإن ماتت قبل بلوغها حلفت ورثتها واستحقته ~~لاعتمادهم على صحة دعواها أو قرينة حال أو مقال وأما إذا خلا بها خلوة ~~زيارة واختلفا في دعوى الوطء أيضا فإن القول قول الزائر منهما مع يمينه ~~وقيل القول قول الزوجة مطلقا مع يمينها لكن ليس عليه عمل بل العمل على ~~الأول وقوله ولا دعاء لام الجر زائدة لا تتعلق بشيء والمجرور معمول لرد ~~مقدم عليه ثم قال # (ومن كسا الزوجة ثم طلقا ... يأخذها مع قرب عهد مطلقا) # (والأخذ إن مرت لها شهور ... ثلاثة فصاعدا محظور) # يعني أن الزوج إذا كسا زوجته كسوة مفروضة عليه ثم طلقها طلاقا بائنا وليس ~~بها حمل وأراد أخذ الكسوة فله ذلك إن كساها قبل الطلاق بأقل من ثلاثة أشهر ~~كيفما وجدها خلقت أم لا هذا معنى قوله مطلقا وإن كساها قبل الطلاق بثلاثة ~~أشهر فأكثر فلا يكون له ذلك بل أخذه محظور وممنوع كما قال الناظم بخلاف ~~النفقة التي دفعها إليها فإنه يأخذها إذا بقيت ولو شيئا منها وأما الكسوة ~~التي كساها بها على وجه الهدية PageV02P148 # والزينة فلا شيء له فيها خلقت أم لا قرب زمانها أم لا فإن اختلفا في ~~الفرض والهدية فقد أشار إليه الناظم بقوله # (وإن يكونا اختلفا في الملبس ... فالقول قول زوجة في الأنفس) # (والقول للزوج بثوب ممتهن ... # يعني أن الزوج إذا كسا زوجته ثم طلقها وادعى أن الكسوة التي ساقها إليها ~~هي الكسوة المفروضة عليه ليسترجعها منها حيث كان الطلاق بالقرب وادعت هي ~~أنها هدية فتبقى عندها فإن كان الثوب نفيسا بحيث لا يكون إلا للزينة عادة ~~كان القول قول ms352 الزوجة بيمينها وإن كان ثوب مهنة معتادا للباس دائما كان ~~القول قول الزوج بيمينه. وقوله الملبس بفتح الميم وضم الباء اسم مفعول من ~~ألبس الرباعي. وقوله # وليس ذات الحمل بالحمل اقترن) # يعني أن من طلق زوجته وهي حامل فإن كسوتها واجبة عليه ما دامت حاملا طالت ~~المدة أو قصرت وقد تقدم حكم ما إذا اتفقا على قرب المدة أو بعدها فإن ~~اختلفا في القرب والبعد فقد أشار إليه الناظم بقوله # (وحيثما خلفهما في الزمن ... يقال للزوجة فيه بيني) # (وعجزها يمين زوج يوجب ... وإن أراد قلبها فتقلب) # يعني أن الزوجين إذا اتفقا على أن الكسوة كسوة فرضية لا كسوة هدية غير ~~أنهما اختلفا في قرب الزمن وبعده فالحكم في ذلك أن تطالب الزوجة بالبينة ~~تشهد لها بطول الزمن لأنها مدعية فإن عجزت عنها أو نفتها من أول الأمر حلف ~~الزوج لأنه مدعى عليه وإن أراد قلب اليمين عليها كان له ذلك فإن حلفت بقيت ~~الكسوة بيدها وإن نكلت عن اليمين ردتها له. وقوله يمين زوج بالنصب على أنه ~~مفعول مقدم ليوجب وضمير يوجب عائد على عجزها ثم قال PageV02P149 ### || AUTO (فصل) # لما فرغ الناظم من الكلام على اختلاف الزوجين وتنازعهما بعد الطلاق في ~~المسيس والكسوة شرع يتكلم على تنازعهما في انقضاء العدة وعدم انقضائها فقال # (ومن يطلق طلقة رجعيه ... ثم أراد العود للزوجيه) # (فالقول للزوجة واليمين ... على انقضاء عدة تبين) # (ثم له ارتجاعها حيث الكذب ... مستوضح من الزمان المقترب) # (وما ادعت من ذلك المطلقه ... بالسقط فهي أبدا مصدقه) # يعني أن من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم أراد رجعتها فادعت انقضاء عدتها ~~وأنها بانت منه وكذبها الزوج في دعواها وكانت عدتها بالأقراء وعلم زمن ~~الطلاق فإن القول قولها في انقضائها مع يمينها حيث ادعت انقضاء العدة فيما ~~يمكن غالبا فإن أمكن نادرا كشهر سئل النساء فإن قرب ما بين الطلاق والرجعة ~~جدا بحيث لا يمكن انقضاء مدة الأقراء فيه عادة كأقل من شهر وتبين كذبها فله ~~مراجعتها وما ذكره الناظم من اليمين ليس ms353 عليه عمل ولا بمشهور والذي عليه ~~العمل أنها تصدق في خمسة وأربعين يوما بدون يمين بالنسبة إلى انقطاع الرجعة ~~وأما بالنسبة إلى التزوج بغيره فلا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر على القول ~~المعمول به. وقد وقع الحكم عندنا بتونس بعدم فسخ نكاح امرأة تزوجت بعد ~~سبعين يوما بدعوى انقضاء عدتها بالأقراء نظيرا لمن يقول تصدق في ذلك. وإن ~~كانت عدتها بالأشهر وادعت انقضاء عدتها وخالفها زوجها في ذلك فالحكم أن كلا ~~منهما مطلوب بالبينة لأنه مكلف بإحصائها قال القاضي أبو بكر بن العربي عند ~~قول الله تعالى: {وأحصوا العدة} أن الخطاب راجع إلى الأزواج ولكن الزوجات ~~داخلة فيه بالإلحاق بالزوج لأن الزوج يحصي ليراجع وينفق أو يقطع PageV02P150 # وليسكن أو يخرج ويلحق نسبه أو يقطع وهذه كلها أمور مشتركة بينه وبين ~~المرأة وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء إلى ~~العدة للفتوى عليها وفصل الخصومة عند المنازعة فيها وهذه فوائد الإحصاء ~~المأمور به اه. وإن كانت عدتها بوضع حملها وادعت ولادة سقط كان القول قولها ~~ولو بقرب الطلاق هذا معنى قوله أبدا مصدقة وقوله من ذاك الإشارة راجعة إلى ~~انقضاء العدة وقوله واليمين مبتدأ وجملة تبين بضم التاء خبره ومتعلق تبين ~~محذوف تقديره عصمتها أي تقطع عصمتها من الزوج اليمين وقد علمت أن القول ~~باليمين ليس عليه عمل (فرع) قال ابن راشد إذا ارتجعها في العدة فلم تعلم ~~حتى تزوجت فالحكم فيها كالحكم في امرأة المفقود تفوت بالدخول اه وقوله # (ولا يطلق العبيد السيد ... إلا الصغير مع شيء يرفد) # (وكيفما شاء الكبير طلقا ... ومنتهاه طلقتان مطلقا) # (لكن في الرجعي الأمر بيده ... دون رضى وليها وسيده) # يعني أن الطلاق لما كان لمن أخذ بالساق فليس للسيد أن يطلق على عبده ~~زوجته إلا إذا كان صغيرا فله أن يطلق عليه بشرط أن يأخذ له شيئا خلعا من ~~الزوجة أو غيرها يرفد ويعان به وأما العبد الكبير فله أن يطلق كيفما شاء ~~وأراد بخلع أو غيره واحدة أو أكثر ومنتهى ms354 طلاقه طلقتان كان رقيقا كله أو ~~بعضه كانت الزوجة حرة أو أمة كما مر هذا معنى قوله مطلقا وأنه إذا طلق ~~طلاقا رجعيا فله أن يرتجع بدون احتياج إلى إذن سيده ولا لإذن وليها لأن ~~العصمة التي أذن له سيده فيها لا زالت بيده وليست رجعته ابتداء نكاح حتى ~~يتوقف على إذنه ورضاه وعلى الإيجاب من وليها وقوله العبيد بالنصب على نزع ~~الخافض أي على العبيد والسيد بالرفع فاعل يطلق وقوله # (والحكم في العبيد كالأحرار ... في غاية الزوجات في المختار) PageV02P151 # يعني أن نهاية زوجات العبيد أربع نسوة مثل الأحرار على القول المشهور ~~المختار ومقابله لا يتزوج العبد إلا امرأتين ومع كونه شاذا ليس بمختار وقوله # (ويتبع الأولاد في استرقاق ... للأم لا للأب في الإطلاق) # (وكسوة لحرة والنفقه ... عليه والخلف بغير المعتقه) # (وليس لازما له أن ينفقا ... على بنيه أعبدا أو عتقا) # يعني أن الأبوين إذا اختلفا في حرية الولد ورقيته فإن الولد تابع لأمه في ~~الرق والحرية لا لأبيه وسواء كانت أمه حرة أو أمة خالصة أو بها شائبة رق ~~كالمكاتبة وهذا معنى قوله بالإطلاق ولا يستثني من ذلك إلا الموطوءة بالملك ~~لسيدها الحر والغارة فولدها حر وإن كانت الأم حرة فولدها حر ولو كان الأب ~~عبدا (فائدة جليلة) قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى عند قول ~~الله عز وجل: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} وجود البنين يكون منهما معا ~~ولكنه لما كان تخلق المولود فيها ووجوده ذا روح وصورة بها وانفصاله كذلك ~~عنها أضيف إليها ولجله تبعها في الرق والحرية وصار مثلها في المالية سمعت ~~إمام الحنابلة بمدينة السلام أبا الوفاء علي بن عقيل يقول إنما تبع الولد ~~الأم في المالية وصار بحكمها في الرق والحرية لأنه انفصل عن الأب نطفة لا ~~قيمة له ولا مالية فيه ولا منفعة مبثوثة عليه وإنما اكتسب ما اكتسب بها ~~ومنها فلأجل ذلك تبعها كما لو أكل رجل تمرا في أرض رجل فسقطت منه نواة في ~~الأرض من يد ms355 الآكل فصارت نخلة فإنها ملك صاحب الأرض دون الآكل بإجماع من ~~الأمة لأنها انفصلت من الأكل ولا قيمة لها وهذه من البدائع اه وإن اختلف ~~الأبوان في الدين والنسب فولدهما تابع لأبيه لا لأمه وفي هذا الفرع كلام ~~مبسوط في المطولات فلو زاد الناظم # ولأبيه تابع في النسب ... والدين لا للأم فافهم تصب # لوفى بالمسألة. وقوله وكسوة لحرة والنفقة. عليه والخلف بغير المعتقة. ~~البيت يعني أن PageV02P152 # العبد إذا كانت زوجته حرة فإن نفقتها وكسوتها ومسكنها واجبة عليه في غير ~~خراجه وكسبه لأنهما لسيده بل ينفق عليها من ربح مال نفسه وغلة ماله أو مال ~~وهب له أو أوصي له به أو تصدق به عليه فالخراج هو ما نشأ عن كإيجار نفسه ~~والكسب هو ما نشأ عن مال اتجر به لسيده. واختلف إذا كانت زوجته أمة فقيل ~~عليه ذلك أيضا وهو المشهور ويقال له أنفق أو طلق وقيل ذلك على سيدها. وقوله ~~وليس لازما له أن ينفقا. على بنيه أعبدا أو أعتقا. يعني أن العبد لا يلزمه ~~أن ينفق على أولاده عبيدا كانوا أو أحرارا من غير الخراج والكسب كما ينفق ~~على زوجته كما تقدم وقوله ينفقا ألفه للإطلاق ثم قال ### || AUTO (فصل في المراجعة) # أي هذا فصل في بيان كيفية المراجعة بعد الطلاق البائن قوله # (وكابتداء ما سوى الرجعي ... في الإذن والصداق والولي) # (ولا رجوع لمريضة ولا ... بالحمل ستة الشهور وصلا) # يعني أن المراجعة من الطلاق البائن هي كابتداء نكاح في اشتراط الولي ~~والإذن له من الزوجة غير المجبرة ووجود الصداق والإيجاب والقبول والإشهاد ~~عند الدخول على نحو ما مر في باب النكاح نصا سواء على المشهور ومقابله ما ~~حكاه ابن لب من رواية أبي قرة السكسكي عن مالك رجل تزوج امرأة ثم طلقها أنه ~~يجوز تزوجه إياها ثانيا بأن تعقد هي على نفسها دون ولي وعللوا هذه الرواية ~~بأن القصد بالولاية في النكاح النظر في الكفاءة وإنما يحتاج إلى النظر في ~~هذا في النكاح الأول دون ما بعده من ms356 المراجعة إذ قد حصلت الزوجية ووقع ~~النظر في كفاءتها اه من المعيار. وحيث كانت المراجعة كابتداء نكاح فلا تصح ~~مراجعة مريضة مرضا مخوفا غير متطاول PageV02P153 # ولا حامل مقرب بلغت ستة أشهر لأنها في حكم المريضة والمرض مانع شرعي من ~~عقد النكاح وقال بعض العلماء تجوز مراجعة الحامل المقرب واختاره الإمام ~~المازري وصححه ابن عبد السلام. ومفهوم قوله ما سوى الرجعي أن الرجعة من ~~الطلاق الرجعي ليست كابتداء نكاح حتى يحتاج فيها إلى تحصيل أركان النكاح ~~وهو كذلك كما تقدم. وقوله ولا بالحمل لا تأكيد للنفي الأول وبالحمل معطوف ~~على مريضة والباء بمعنى مع وجملة وصلا ستة الشهور في محل نصب على الحال من ~~الحمل وألف وصلا للإطلاق وقوله # (وزوجة العبد إذا ما عتقت ... واختارت الفراق منه طلقت) # (بما تشاؤه ومهما عتقا ... فما له من ارتجاع مطلقا) # يعني أن العبد إذا كان متزوجا بأمة ثم أعتقها سيدها عتقا ناجزا كان لها ~~الخيار في البقاء مع زوجها أو مفارقته ووجبت الحيلولة بينهما حتى تختار فإن ~~اختارت البقاء فالأمر واضح وإن اختارت الطلاق طلقت نفسها طلقة واحدة بائنة ~~ولا يمضي ما زادت على الواحدة في القول المشهور وقيل لها أن تطلق نفسها ~~طلقتين وهو منتهى طلاق العبد وهو معنى قول الناظم بما تشاؤه وما درج عليه ~~خلاف المشهور ولا شيء لها من الصداق إذا كان ذلك قبل البناء لأن الفراق جاء ~~من قبلها أما بعد البناء فلها الصداق كاملا لأنه فوت عليها سلعتها بالتلذذ ~~بها فلو عتق زوجها قبل اختيارها سقط خيارها كما يسقط خيارها إذا قبض السيد ~~صداقها من العبد ثم نجز عتق أمته وكان سيدها عديما يوم العتق وكذلك يسقط ~~خيارها إذا علمت بالعتق ومكنته من التلذذ بها ولا ينفعها دعوى الجهل إن ~~قامت به كما مر في نظم الشيخ بهرام أما إن عتق زوجها بعد أن طلقت نفسها فلا ~~سبيل له عليها مطلقا سواء حصل عتقه في العدة أو بعدها إلا برضاها بشروط ~~النكاح وقوله PageV02P154 ### || AUTO (فصل) # تقدم الكلام على ms357 قوله # (وفسخ فاسد بلا وفاق ... بطلقة تعد في الطلاق) # (ومن يمت قبل وقوع الفسخ ... في ذا فما لإرثه من نسخ) # (وفسخ ما الفساد فيه مجمع ... عليه من غير طلاق يقع) # (وتلزم العدة باتفاق ... لمبتنى بها على الإطلاق) # في فصل فاسد النكاح مستوفى فمن ذلك إن كان النكاح متفقا على فساده كخامسة ~~فلا طلاق ولا إرث ثم قال ### | AUTO (باب النفقة وما يتعلق بها) # أي من كسوة وإسكان ووجوب وسقوط واختلاف ورجوع إلى غير ذلك من المسائل ~~والنفقة لغة اسم من الإنفاق ما تنفقه من الدراهم وجمعها نفاق مثل رقبة ~~ورقاب ونفقات على لفظ الواحد قاله صاحب المصباح واصطلاحا عرفها الإمام ابن ~~عرفة بقوله النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف اه فخرج بما به ~~قوام معتاد غير الآدمي وما ليس معتادا في حال الآدمي وما هو سرف وهو الزائد ~~على المعتاد بين الناس في نفقتهم المستلذة فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعا ~~(وأسبابها) ثلاثة الزوجية والقرابة والرق والأصل في وجوب النفقة على الزوجة ~~قول الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تقول لك زوجك أنفق علي أو طلقني وقال لهند حين قالت له ~~يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي جناح إن أخذت من ماله ما ~~يكفيني فقال لها خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وقد أشار الناظم إلى هذا ~~السبب بقوله PageV02P155 # (ويجب الإنفاق للزوجات ... في كل حالة من الحالات) # يعني أن إنفاق الزوج على زوجته واجب عليه في كل حالة من الحالات غنية ~~كانت أو فقيرة حرة كانت أو أمة دخل بها أو لم يدخل كان الزوج حرا أو عبدا ~~في غير خراج وكسب كما مر إلا أنه إذا دخل بها وجب عليه الإنفاق بشروط ثلاثة ~~(الأول) أن لا يكون أحدهما مشرفا على الموت (الثاني) أن يكون الزوج بالغا ~~(الثالث) أن تكون مطيقة للوطء. وتكون النفقة عليها بقدر وسعه وحالها فإن ~~كان الزوج فقيرا وهي بالعكس ms358 فالمعتبر حاله وإن كان غنيا وهي بالعكس ~~فالمعتبر حالها وإذا حصل التساوي بينهما فالحكم ظاهر قاله الشيخ الخرشي في ~~كبيره (فرع) سئل الشيخ أبو الحسن عن صهر خاصم صهره بأن طلبه بالدخول وطال ~~الخصام بينهما مدة ثم لما انجلى الخصام أراد أبو الزوجة أن يطلب الزوج ~~بالنفقة أيام الخصام (فأجاب) إن كان خصامه إياه بوجه شبهة فلا رزق عليه وإن ~~لم يكن بوجه شبهة وإنما هو لدد منه فعليه النفقة من يوم طلب بالدخول اه من ~~فائق ابن راشد (وأما) القرابة فهي مختصة عندنا بالأبوين وأولاد الصلب قال ~~ابن راشد إذ هما مورد النص في قول الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} وفي ~~قوله عز وجل: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} وفي قوله عليه الصلاة والسلام ~~أنت ومالك لأبيك وقال تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}. وألحق بذلك ~~الشافعي الجد وابن الابن. وأوجب أبو حنيفة نفقة الأخ والأخت إذا كانا ~~مسلمين اه. وإنما تكون القرابة سببا في وجوب النفقة بشروط أربعة (الأول) أن ~~يكون من وجبت عليه موسرا بما يزيد على مقدار حاجته فلا يباع عليه في ذلك ~~عقاره إذا لم يكن فيه فضل ولا يلزمه التكسب لأجل نفقة القريب (الثاني) أن ~~يكون المستحق للنفقة من الأقارب فقيرا فلا نفقة لغني (الثالث) أن يكون ~~عاجزا عن التكسب فلا نفقة لقادر عليه (الرابع) يختص بالولد وهو أن يكون ~~صغيرا فنفقة الذكر للبلوغ والأنثى للدخول كما يأتي وقد أشار الناظم إلى هذا ~~السبب بذكر بعض شروطه فقال PageV02P156 # (والفقر شرط الأبوين والولد ... عدم مال واتصال للأمد) # (ففي الذكور للبلوغ يتصل ... وفي الإناث بالدخول ينفصل) # (والحكم في الكسوة حكم النفقة ... # يعني أنه يشترط في وجوب نفقة الأبوين الحرين ولو كافرين على الولد سواء ~~كان مسلما أو كان الجميع كفارا الفقر فإن كان لهما أولاد وزعت عليهم بحسب ~~الإرث أو اليسار إن اختلفوا فيه كما يشترط في وجوب نفقة الولد الحر على ~~أبيه الحر عدم مال فلا نفقة لغني أو لذي صنعة من الجانبين فإن كانت صنعته ~~لا ms359 تكفيه أعطي تمام الكفاية فإن كسدت عادت على الابن أو الأب ويجبر عليها ~~بعدم الإنفاق إن امتنع من العمل وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى بلوغ ~~الذكر عاقلا قادرا على التكسب بصنعة أمثاله وإلى دخول الأنثى بالزوج أو دعي ~~إلى الدخول فحينئذ ينتقل حكم النفقة إلى الزوج من يوم طلب بالدخول بشروطه ~~المتقدمة والحكم في الكسوة والسكنى وجوبا وسقوطا حكم النفقة فمتى وجبت على ~~أحد ممن تقدم ذكره وجبت عليه الكسوة والسكنى ومتى سقطت النفقة سقطتا (فرع) ~~إذا ألحقت القافة ولدا برجلين ادعياه فإنهما ينفقان عليه معا إلى أن يوالي ~~أحدا منهما فلو كان الأبوان مسلما وذميا فوالي الذمي لم يكن الولد إلا ~~مسلما فإن مات عن مال قبل الموالات ورثاه معا كذا في كتاب العدة والاستبراء ~~من فائق ابن راشد وفي ذلك قلت # قل للفقيه العالم الرباني ... هل مسلم يرثه النصراني # أو اليهودي فأخبرنا يا سالك ... طريق مذهب الإمام مالك # نثن عليك بجميل الذكر ... ويعطك الله مزيد الفكر # ثم بعد أن قررت المسألة في الدرس نظم جوابها السيد الضريف العفيف الألمعي ~~محمد العزيز النيفر الشريف في أبيات حسان كأنها لؤلؤ ومرجان فقال # جوابكم يا أيها العلامه ... يرثه من غير ما ملامه PageV02P157 # في صورة مفردة بالعد ... لم يطلع عنها بغير الجد # وهي اشتراك كافر ومسلم ... في أمة قد وطئاها فاعلم # فولدت وكان كل منهما ... يطلب إلحاق الصبي طالما # وقافة توقفت في أمره ... إسلامه مغلب عن كفره # فإن يمت فإرثه أنصاف ... بمثل هذا ظهر الإنصاف # بقيت مصدرا إلى الإرشاد ... لأمة المختار خير هاد # (وأما) الرق فقد أشار إليه بقوله # ومؤن العبد تكون مطلقه) # يعني أنه يجب على المالك ولو رقيقا أن ينفق على عبيده ولو بشائبة حرية ~~كمدبر ومعتق إلى أجل أو أم ولد ولو أشرف الرقيق على الموت نفقة مطلقة غير ~~مقيدة بشيء مما تقدم ويكون الإنفاق بقدر كفايتهم فلا يسرف ولا يقتر وينظر ~~لوسعه وحال العبيد فليس النجيب كالقبيح فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب ~~عليه بيع الذي يباع ms360 إلا أن يعتقه سيده كتكليفه من العمل ما لا ز عتقها وقيل ~~تزوج وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها وإلا نجز ~~عتقه وإنما قلنا ولو رقيقا لأن السيد لا يلزمه أن ينفق على عبيد عبيده ~~وإنما تكون نفقتهم على سيدهم الأسفل (تتمتان) الأولى لم يتكلم الناظم عن ~~كفن من يلزم الإنفاق عليه وتكلم غيره قال صاحب المختصر وهو على المنفق ~~بقرابة أو رق لا زوجة والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين إن كان ~~الميت حرا (الثانية) لم يتكلم على ما يتعلق بالمملوك البهيمي والحكم أنه ~~يجب على مالكه علفه المعتاد أو يبعثه للمرعى إن كان المرعى فيه كفاية كما ~~يجب عليه أن لا يكلفه من العمل ما لا يطيقه فإن لم يطعمه أو كلفه من العمل ~~ما لا يطيقه بيع عليه إن كان لا يؤكل لحمه فإن كان مما يؤكل لحمه خير بين ~~بيعه أو ذبحه وقوله # (ومنفق على صغير مطلقا ... له الرجوع بالذي قد أنفقا) PageV02P158 # (على أب أو مال الابن وأبي ... إلا بعلم المال أو يسر الأب) # يعني أن من أنفق على ولد صغير مطلقا كان له أب أو يتيما وأراد الرجوع بما ~~أنفقه عليه كان له ذلك ويكن في رجوعه في مال الصبي إن كان له مال وعلم به ~~المنفق وقت الإنفاق أو في مال الأب إن كان موسرا وعلم بيسره كذلك فإن كان ~~لكل واحد منهما مال رجع في مال الصبي لأن نفقته ليست واجبة على أبيه لعدم ~~فقره كما مر هذا معنى قوله وأبي إلا بعلم المال أو يسر الأب أي منع رجوع ~~المنفق على المنفق عليه بما أنفق إلا إذا علم مال الصبي أو يسر الأب فإنه ~~يرجع (قال) المتيطي يرجع بستة شروط أن يكون للصغير مال حال الإنفاق وأن ~~يكون قد علم به المنفق وأن يكون ماله غير عين وأن ينوي المنفق الرجوع ~~بنفقته وأن يحلف على ذلك وأن تكون النفقة غير سرف وقال إنما يحلف الأب ms361 إن ~~لم يشهد عند الإنفاق ولو أشهد أنه إنما ينفق ليرجع لم يحلف اه. ومفهوم قوله ~~على صبي أن من أنفق على كبير يرجع عليه بالنفقة بلا شرط وهو كذلك إلا لصلة. ~~وقوله أنفقا ألفه للإطلاق وقوله # (ويرجع الوصي مطلقا بما ... ينفقه وما اليمين ألزما) # (وغير موص يثبت الكفاله ... ومع يمين يستحق ماله) # يعني أن الوصي له الرجوع على محجوره بما أنفق مطلقا كان في حضانته أو لا ~~أشهد أنه أنفق ليرجع أو لا بدون يمين تلزمه لأنه مأمور بالإنفاق عليه كل ~~ذلك إذا ثبت الإنفاق على الوجه الشرعي وأن الكافل لا يرجع إلا إذا أثبت أن ~~من أنفق عليه في كفالته وعلى مائدته وحلف أنه أنفق ليرجع وأن النفقة من ~~عنده كما في الشيخ ميارة (تنبيه) لا تقدر نفقة من يأكل مع عيال مثل نفقة من ~~يأكل وحده بل تكون أقل وهو ظاهر لا خفاء فيه وقد رأيت بعض القضاة لا ينظر ~~لهذا الأمر ويملي على اليتيم المسكين ما لا يلزمه إما لجهله وإما لقلة دينه ~~فيالله للمسلمين ثم قال PageV02P159 ### || AUTO (فصل في التداعي في النفقة) # أي هذا فصل في تنازع الزوجين في قبض النفقة قبل الطلاق وبعده # (ومن يغب عن زوجة ولم يدع ... نفقة لها وبعد أن رجع) # (ناكرها في قولها في الحين ... فالقول قوله مع اليمين) # (ما لم تكن لأمرها قد رفعت ... قبل إيابه ليقوى ما ادعت) # (فيرجع القول لها مع الحلف ... والرد لليمين فيهما عرف) # (وحكم ما على بينة أنفقت ... كحكم ما لنفسها قد وثقت) # (فإن يكن قبل المغيب طلقا ... فالقول قولها باك مطلقا) # (إن أعملت في ذلك اليمينا ... وأثبتت حضانة البنينا) # يعني أن الزوج إذا غاب عن زوجته مدة فلما رجع من سفره طلبته بما أنفقت ~~على نفسها وادعى أنه كان يرسلها إليها فإن القول قوله بيمين أنها قبضتها ~~ولا يجزئه أنه أرسلها لاحتمال أنها لم تصل إليها وله قلب اليمين عليها ومحل ~~كون القول قول الزوج بيمينه ما لم ترفع زوجته أمرها للحاكم في ms362 مغيبه تطلب ~~النفقة أما إن رفعت أمرها للحاكم في شأنها كان القول قولها لا قوله لقوة ~~دعواها بالرفع لأنه كشاهد عرفي تحلف معه وتستحق وكذا إن كانت بدار أمينة أو ~~ادعى أنه دفع إليها ما تنفق منه عن نفسها فيما يستقبل أو عن بقية فيما مضى ~~فأنكرت فلا يصدق ويكون القول قولها في جميعها مع يمينها ولها قلبها عليه. ~~ويجري حكم ما إذا ادعت أنها أنفقت على بنيها منه مثل ما ادعته في حق نفسها ~~هذا كله إن غاب عنها وهي في عصمته أما إذا طلقها طلاقا بائنا ثم غاب ولما ~~رجع قامت تطلبه بنفقة بنيه ووقع بينهما نزاع في الدفع وعدمه PageV02P160 # فالحكم في ذلك أن القول قولها مطلقا سواء رفعت أمرها للحاكم في ذلك أم لا ~~مع اليمين وإثبات الحضانة في هذه وفي التي قبلها. وقوله بذاك الباء بمعنى ~~في والإشارة راجعة إلى الإنفاق على الأولاد أما هي فلا نفقة لها لكونها ~~بائنا إلا إذا كانت حاملا فيجري عليها التفصيل المتقدم. ومفهوم قوله ومن ~~يغب أن الحاضر يكون القول قوله ولو سفيها وع اليمين من غير تفصيل ما لم تكن ~~مقررة عليه وإلا فالقول قولها بيمين (فع) للزوجة طلب زوجها عند إرادة سفره ~~بنفقة المستقبل قدر مدة مغيبه أو يقيم لها كفيلا يدفعها لها وللبائن الحامل ~~طلب نفقة الأقل من مدة الحمل أو السفر قاله الزرقاني ثم قال الناظم # وإن يكن مدعيا حال العدم ... طول نغيبه وحاله انبهم) # (فحالة القدوم لابن القاسم ... مستند لها قضاء الحاكم) # (فمعسر مع اليمين صدقا ... وموسر دعواه لن تصدقا) # (وقيل باعتبار وقت السفر ... والحكم باستصحاب حاله حري) # (وقيل بالحمل على اليسار ... والقول بالتصديق أيضا جار) # يعني أن الزوج إذا قدم من سفره وطلبته الزوجة بالنفقة مدة مغيبه وادعى ~~العسرة في تلك المدة وكانت حالته وقت خروجه وفي مغيبه مجهولة لا يعرف يسره ~~من عسره ولم تصدقه الزوجة في ذلك ففي المسألة ثلاثة أقوال المشهور منها ~~مذهب ابن القاسم وهو أنه ينظر إلى حال قدومه ms363 فإن قدم معسرا صدق بيمين وإن ~~قدم موسرا فلا يصدق. وقال ابن الماجشون أنه ممول على اليسار. وظاهر قول ~~سحنون أنه مصدق في عسره وإلى هذين القولين أشار الناظم بقوله # وقيل بالحمل على اليسار ... والقول بالتصديق أيضا جار # وأما قوله # وقيل باعتبار وقت السفر ... والحكم باستصحاب حاله حري. PageV02P161 # فهو مفهوم حاله انبهم فحقه أن لا يحكيه بقيل فلو أخره عن قوله وقيل ~~بالحمل الخ كما قررنا الأقوال الثلاثة وقال عوضه # وحاله إن علمت وقت السفر ... فالحكم باستصحابها دون نظر # لأجاد كما قال ولده لأن حالته إن علمت وقت السفر كان العمل عليها بلا ~~خلاف حتى يثبت ما يخالفها والله أعلم ثم قال ### || AUTO (فصل فيما يجب للمطلقات) # (وغيرهن من النفقة وما يلحق بها) # أي من كإرضاع وأجرته وقوله # (إسكان مدخول بها إلى انقضا ... عدتها من الطلاق مقتضى) # يعني أن الزوج إذا طلق زوجته التي دخل بها طلاقا بائنا فإن مسكن عدتها ~~واجب عليه إلى انقضاء عدتها ولا تخرج من مسكنها الذي تسكن فيه قبل طلاقها ~~ولو طلقت بموضع آخر فإنها ترد إليه حتى تنقضي عدتها فهو أمر مطلوب بحكم ~~الشرع لا يجوز إسقاطه لا لها ولا له لقول الله تعالى: {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقد تساهلت الناس اليوم في ~~الخروج (فرع) لو طلبت أن تسكن معها أمها أو قريبتها لتتآنس بها كان لها ذلك ~~وإذا حصل نزاع بينها وبين أهل الزوج مثلا نظر الحاكم في ذلك فمن ثبت عليه ~~الظلم زجره وإن تكرر منه أخرجه قال ابن العربي الفاحشة هي الكلام القبيح أو ~~ما معناه لا الزنى كما قال بعضهم. وقول الناظم مدخول بها مفهومه أن غير ~~المدخول بها لا سكنى لها وهو كذلك لأنها لا عدة عليها كما سيأتي وقوله # (وذات حمل زيدت الإنفاقا ... لوضعها والكسوة اتفاقا) # (وما لها إن مات حمل من بقا ... PageV02P162 # يعني أن المطلقة طلاقا بائنا إن كانت حاملا فإنها تزاد مع السكنى النفقة ~~والكسوة إلى وضع حملها اتفاقا ms364 فإن مات الحمل في بطنها أو وضعته ميتا أو حيا ~~ثم مات سقط عن الزوج جميع ذلك أما سقوط النفقة والكسوة بموت الحمل أو وضعه ~~فلأنهما له في الحقيقة وأما سقوط السكنى فلخروجها من العدة بوضع حملها ~~(تنبيه) لا تخرج المرأة من العدة إذا ادعت أن حملها مات في بطنها إلا بوضعه ~~قاله البرزلي وغيره كما في نوازل العمراني وقوله # واستثن سكنى إن يمت من طلقا) # يعني أن من طلق زوجته وأسكنها بحكم الشرع ثم مات قبل وضع الحمل أو قبل ~~انقضاء عدتها إن لم تكن حاملا فإن النفقة والكسوة يسقطان وأما سكناها فلا ~~يسقط بموته بل تبقى فيه إلى انقضاء عدتها كان المسكن له أو لا نقد كراءه أو ~~لا وهذا الشطر كالاستثناء المنقطع لأن المستثنى منه موت الحمل وهذا موت ~~الزوج الذي طلق وقوله # (وفي الوفاة تحب السكنى فقط ... في داره أو ما كراؤه نقد) # يعني أن من مات عنها زوجها وهي في عصمته أو طلقها طلاقا رجعيا وجبت لها ~~السكنى فقط ولا يفرض لها القاضي النفقة وإن كانت حاملا لأن وجوب النفقة ~~للمتوفى عنها منسوخ فهو من باب نسخ الحكم وبقاء الرسم قاله الشيخ حسين ~~الهدة في حاشيته على الورقات وذلك إن كانت الدار مملوكة له أو اكتراها ونقد ~~كراءها قبل موته وإن أحاط الدين بماله فإن انقضت مدة النقد قبل انقضاء ~~العدة لم يلزم الوارث سكناها بقية العدة وظاهر قوله أو ما كراءه نقد كان ~~الكراء لمدة معينة كهذا العام أو هذا الشهر ويسمى وجيبة أو لا ككل عام أو ~~كل شهر بكذا ويسمى مشاهرة وهو كذلك. ومفهومه أنه إذا لم ينقد لا سكنى لها ~~مطلقا وهو كذلك على القول المعتمد وقيل لها السكنى في الوجيبة دون المشاهرة ~~(ولما) ذكر الناظم أن المطلقة إذا كانت حاملا تجب لها النفقة والكسوة ~~والسكنى توجهت النفس إلى معرفة مدة الحمل قلة وكثرة لأنها تختلف في الطول ~~والقصر فقال PageV02P163 # (وخمسة الأعوام أقصى الحمل ... وستة الأشهر في الأقل) # يعني أن أكثر ms365 مدة الحمل في بطن المرأة خمسة أعوام على القول المعمول به ~~كما في ابن رحال قال ابن الحاجب والمرتابة بحس البطن لا تنكح إلا بعد أقصى ~~أمد الوضع وهو خمسة أعوام على المشهور وروى أربعة وروى سبعة اه وقال الحطاب ~~عند قول الشيخ خليل وتربصت إن ارتابت به وهل خمسا أو أربعا خلاف يعني فإذا ~~مضت الخمسة أو الأربعة على القولين حلت ولو بقيت الريبة اه. وقوله وستة ~~الأشهر في الأقل يعني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع العلماء على ذلك ~~وعليه إذا ولدت المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق بالزوج ~~وينتفي عنه بغير لعان كما مر (تنبيه) في نوازل المفقود من المعيار نزلت ~~نازلة بفاس في امرأة أتت بولد لأكثر من خمس سنين وزعمت أنه من زوجها ~~المفقود قال القاضي بفاس أبو عبد الله محمد المقري توقفت في أمرها لما نزلت ~~لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين وشهر وإن كان القابسي ضعف ~~ذلك ولأن من الرواة من يقول بأكثر من ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~ادرءوا الحدود بالشبهات فأمرت بثقافها وشاروت فيها الفقهاء فأفتوا بما في ~~المدونة فقلت لهم ما عندي فكأنهم وقفوا مع المدونة فقلت الفرج محرم ~~بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا القطع فافترق المجلس على ذلك ثم التقيت ~~بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق رأيه رأيي وقال ~~الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد سرده لأقوال ~~العلماء في ذلك ثم قال لي نزلت عندنا امرأة توفي زوجها فكانت تذكر أنها ~~مشغولة الرحم بالولد ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس بأبيه وترك ~~الرجل المذكور أولادا فورثوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم وأذعنوا إلى ذلك ~~ولم يرتابوا فيه فاستكتبته مذهب الشيخ أبي الحسن فكتب لي ذلك كله بخطه ~~فأخذته عندي ودرأت عنها الحد وألحقت الولد بأبيه إلا أن يقدم فينفيه بلعان ~~وبالله التوفيق اه. (وفي المعيار) أيضا ms366 عقب النازلة المذكورة امرأة جاءت ~~بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرون يوما هل يلحق به أم لا PageV02P164 # قال عياض اختلف فيها فقهاء بلدنا والصواب أن لا يلحق به إذ لا يصح توالي ~~ستة أشهر بنقص اه. محل الحاجة (قلت) ولعل من ألحقه به بنى مذهبه على الحديث ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم شهر أمتي تسعة وعشرون يوما الخ وعليه فيكون ~~نظره أصوب والله أعلم وإذا أتت به لأقل من ستة أشهر بيومين أو ثلاثة فإنه ~~يلحق به قولا واحدا كما نقل عن العلمي وغيره وقول الناظم # (وحال ذات طلقة رجعيه ... في عدة كحالة الزوجيه) # (من واجب عليه كالإنفاق ... إلا في الاستمتاع بالإطلاق) # يعني أن حال المطلقة طلاقا رجعيا كحال الزوجة التي في العصمة في وجوب ~~الإنفاق عليها وصحة إرداف الطلاق عليها ولزوم الظهار والإيلاء منها وثبوت ~~الميراث بينهما وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات عنها ولا يجوز له أن ~~يتزوج من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة (قال) في المسائل الملقوطة يعتد ~~الرجل في مواضع وذلك مجاز (منها) إذا طلق الرجل امرأته وأراد زواج أختها ~~فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها إن كان الطلاق رجعيا. ومنها أن يطلق رابعة ~~طلاقا رجعيا فلا يتزوج خامسة حتى تنقضي العدة. ومنها أن تكون له امرأة تحته ~~لها ولد من غيره فيموت الولد فيقال للزوج اعتزلها حتى تحيض أو تظهر حاملا ~~فيترتب الميراث أو عدمه وقيل لا يوقف فإن أتت به لستة أشهر من الوفاة فأكثر ~~ورث وإلا فلا. ومنها إذا زنت المرأة أو غصبت فلا يقربها حتى تحيض. ومنها ~~زوج المملوكة إذا عتقت فإنه يوقف على وطئها لئلا تكون حاملا في الرق أي ~~فيكون ولدها رقيقا. ومنها من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد ~~يشهد له بالقطع على الزوجية السابقة فإن الزوج يجب عليه اعتزالها حتى يأتي ~~القائم بشاهد ثان زعم قربه يشهد بالقطع. ومنها من شرط لزوجته إن لم يأت ~~بصداق إلى أجل كذا فلا نكاح. ومنها من له زوجتان ms367 فرأى طائرا فقال إن كان ~~غرابا فزينب طالق PageV02P165 # وإن كان غيره فحفصة طالق فلا يجوز له وطء واحدة منهما حتى ينكشف الأمر إذ ~~إحداهما محرمة عليه ولم تتعين فيحرم عليه وطؤهما أو إحداهما اه ثم استثنى ~~الناظم الاستمتاع من عموم قوله كحالة الزوجية فقال إلا في الاستمتاع ~~بالإطلاق يعني فإنه يحرم قبل الرجعة مطلقا أي لا بوطء ولا بنظرة ولا بقبلة ~~ونحو ذلك فإن وطئها بدون نية الرجعة لم يحد مراعاة لمن يقول بعدم اشتراط ~~النية وكذلك لا يجوز له كلامها ولا الأكل معها ولا الدخول عليها ولو كانت ~~نيته رجعتها بعد ذلك (تنبيه) قال ابن ناجي سكنى الأعزب عندنا بأفريقية منكر ~~عظيم ولا ينبغي أن يختلف في منعه سواء كان العرف باستعظامه أم لا والواجب ~~على القضاة أن يقدموا من ينظر في ذلك اه من حاشية البناني (قلت) ولا زال ~~المر عندنا إلى الآن ولله الحمد على دوام شعائر الدين وإن وقع نادرا فلا ~~يكون إلا من أراذل الناس. وقوله # (وحيث لا عدة للمطلقه ... فليس من سكنى ولا من نفقة) # يعني أن المطلقة قبل البناء حيث كانت لا عدة عليها بالإجماع لقول الله ~~تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} ~~الآية فلا تجب لها سكنى ولا نفقة ولها أن تتزوج في الحين وقوله # (وليس للرضيع سكنى بالقضا ... على أبيه والرضاع ما انقضى) # يعني أن من طلق زوجته وله منها ولد رضيع فليس عليه بحكم الحاكم كراء ~~مسكنه ما دام في زمن الرضاع لأن مسكنه زمن الرضاع إنما هو حجر أمه فإذا فصل ~~منه كان كراء مسكنه على أبيه كالنفقة والكسوة وقوله # (ومرضع ليس بذي مال على ... والده ما يستحق جعلا) # (ومع طلاق أجرة الإرضاع ... إلى تمام مدة الرضاع) # (وبعدها يبقى الذي يختص به ... حتى يرى سقوطه بموجبه) PageV02P166 # (وإن تكن مع ذاك ذات حمل ... زيدت لها نفقة بالعدل) # (بعد ثبوته وحيث بالقضا ... تؤخذ وانفش فمنها تقتضى) # (وإن يكن دفع بلا سلطان ... ففي رجوعه به ms368 قولان) # (ومن له مال ففيه الفرض حق ... وعن أب يسقط كل ما استحق) # الأبيات السبعة يعني أن الولد الرضيع الذي لا مال له فإن جميع ما يحتاج ~~إليه من أجرة رضاع وغيرها تكون على أبيه إذا كانت أمه مريضة أو لا لبن لها ~~أو عالية القدر لا يرضع مثلها فإن لم تكن كذلك كان الإرضاع واجبا عليها حيث ~~كانت في العصمة فإن طلقها كانت أجرة الرضاع على أبيه مطلقا حيث لم يكن ~~للولد مال فإن كان له مال كان ذلك مفروضا في ماله إلى تمام مدة الرضاع فإن ~~انقضت مدة الرضاع بقي ما يجب للولد من نفقة وكسوة ونحوهما إلى أن يسقط ذلك ~~عن الأب أو الابن بسقوط حضانتها فإن كانت المرأة ذات حمل زيدت لها نفقة ~~الحمل ولا تستحقها إلا بعد ثبوته بشهادة النساء وذلك كله بالعدل بقدر حاله ~~في عسره ويسره وحيث أخذت النفقة من صاحب الحمل بالقضا وانفش وتبين أن لا ~~حمل بها فإن ما أخذته من نفقة ونحوها تقتضى منها وترد للزوج وإن دفع إليها ~~ذلك تطوعا منه بدون قضاء ففي رجوعه عليها بانفشاش الحمل وعدم رجوعه قولان ~~الراجح منهما الرجوع كالأول وقيل إن دفع لها النفقة تطوعا رجع وإن دفعها ~~لها بحكم الحاكم لم يرجع وفي كلام الناظم تقديم وتأخير وبتر يفهم مما قررنا ~~به كلامه ومرضع بفتح الضاد ودفع فاعل يكن وقوله # (وكل ما يرجع لافتراض ... موكل إلى اجتهاد القاضي) # (بحسب الأقوات والأعيان ... والسعر والزمان والمكان) # يعني أن كل ما يرجع للفرض والتقدير من نفقة وكسوة ومسكن فإنه يكون موكولا PageV02P167 # لاجتهاد القاضي يجتهد في ذلك بحسب القوت من قمح أو شعير أو قطانية أو تمر ~~ونحو ذلك بحسب الأعيان المفروض لها وعليها من غنى وفقر وتوسط وبحسب السعر ~~فيوسع في الرخاء دون الغلاء وبحسب الزمان فليست نفقة الشتاء وكسوته كما ~~يكون في زمن الصيف وبحسب المكان فإن عوائد البلدان تختلف فلا يفرض الشعير ~~لمن عادتهم القمح ولا العكس ولا يفرض التمر إلا لمن عادتهم ms369 ذلك كبلاد ~~الجريد وما يتبعها من البوادي القريبة لها أن معيشتهم بالتمر أكثر حتى أن ~~من لا تمر عنده ضاقت معيشته وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~بيت لا تمر فيه جياع أهله ثم قال الناظم ### || AUTO (فصل في الطلاق بالإعسار بالنفقة) # (وما يلحق بها) # أي من الإعسار بالصداق أو الإخدام وبدأ بالأول فقال # (الزوج إن عجز عن إنفاق ... لأجل شهرين ذو استحقاق) # (بعدهما الطلاق لا من فعله ... وعاجز عن كسوة كمثله) # (ولاجتهاد الحاكمين يجعل ... في العجز عن هذا وهذا الأجل) # (وذاك من بعد ثبوت ما يجب ... كمثل عصمة وحال من طلب) # يعني أن الزوج إذا عجز عن النفقة وتوابعها من كسوة وإسكان فإن القاضي ~~يؤجله بشهرين أو بما براه نظرا لأن التأجيل بهما ليس بواجب حتى يقف عنده ~~فإن انقضى الأجل المضروب ولم يجد ما عجز عنه فإن القاضي يطلق عليه إن امتنع ~~الزوج من الطلاق وإلى هذا أشار الناظم بقوله بعدهما الطلاق لا من فعله أي ~~الزوج بل من فعل القاضي أو يأمر الزوجة فتطلق نفسها كما مر ولا يكون الطلاق ~~المذكور إلا بعد PageV02P168 # إتمام الموجبات عند القاضي وهي ثبوت الزوجية بينهما واستمرارها إلى زمن ~~الحكم وإعسار الزوج والإعذار إليه فإذا ثبت ذلك طلق عليه بعد التلوم ~~بالاجتهاد لا بمجرد مضي الأجل إن علم في ذلك فائدة وإلا نجز عليه الطلاق ~~هذا كله إذا ثبت عسره فإن لم يثبت عسره فهو مأمور بأحد أمرين إما بالنفقة ~~وتوابعها أو بما ادعى عجزه عنه منها وإما بالطلاق بعد التلوم بالاجتهاد ~~كذلك. وقوله الزوج الخ مبتدأ وذو استحقاق خبره ولأجل متعلق به وشهرين بدل ~~منه وقوله يجعل بالبناء للنائب والأجل نائب فاعل والإشارة بذا الأول راجعة ~~للإنفاق والإشارة بذا الثاني عائدة على اللباس والإشارة بذلك راجعة إلى ما ~~ذكر من التطليق والتأجيل والكاف الداخلة على مثل زائدة. وقوله وحال من طلب ~~هو عسر الزوج وقوله # (وواجد نفقة وما ابتنى ... وعن صداق عجزه تبينا) # (تأجيله عامان وابن القاسم ms370 ... يجعل ذاك لاجتهاد الحاكم) # يعني أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها ولما طلبته بأداء صداقها الحال ~~وإجراء النفقة عليها التزم بإجراء النفقة عليها لقدرته على الإنفاق وادعى ~~العجز عن دفع الصداق وطلب من القاضي المترافع لديه النظر له في ذلك فإنه ~~يؤجله عامين لإحضاره وعن ابن القاسم أن الأجل موكول لاجتهاد القاضي في ذلك ~~فيضرب له أجلا بحسب ما يراه فإن أحضر ما تأجل لأجله فذاك وإلا طلق عليه بعد ~~التلوم كالنفقة نصا سواء ثم شرع في مسألة القطعة المشهورة فقال # (وزوجة الغائب حيث أملت ... فراق زوجها بشهر أجلت) # (وبانقضاء الأجل الطلاق مع ... يمينها وباختيارها يقع) # يعني أن من تزوج امرأة وغاب عنها دخل بها أو لم يدخل بها طلبته بالدخول ~~قبل مغيبه أو لا ولم يترك لها نفقة ولا تكفل بها أحد عليه وطلبت من القاضي ~~فراقه PageV02P169 # والنظر إليها في ذلك فإنه يكلفها إثبات الموجبات المذكورة في كتب التوثيق ~~فإذا أثبتتها فإنه يؤجله شهرا على ما به ما العمل فإن انقضى الشهر بغروب ~~شمس الآخر منه خيرها القاضي بين البقاء معه أو الطلاق فإن اختارت الطلاق ~~طلقت نفسها طلقة واحدة رجعية إن دخل بها ولم تبلغ الثلاث وتعتد عدة طلاق إن ~~كانت مدخولا بها وإلا فلا عدة عليها وتذكر جميع ذلك في الحكم قال الغرناطي ~~في وثائقه عقد طلاق على غائب بعدم النفقة تذكر اسم القاضي وموضعه والزوجين ~~والمغيب وعدم النفقة وعدم إرسالها ويمين الزوجة على ذلك في جامع الموضع ~~المذكور وتطليقها نفسها بعدم النفقة طلقة واحدة رجعية يملك بها رجعتها إن ~~قدم موسرا في عدتها إلا أن تكون ثالثة وإباحة القاضي لها ذلك بعد أن ثبت ~~عنده ما اوجب ذلك وإرجاء الحجة للغائب وعقد الإشهاد وتضمن حضور اليمين ~~بالموضع المذكور عن أمر القاضي وسماع الطلقة منها وإشهاد القاضي وتؤرخ اه ~~نزلت نازلة وهي امرأة طلقت نفسها يوم ثلاثين الذي هو آخر يوم من أجل الغائب ~~فإذن قاضي من قضاة القرى لها في النكاح حيث لم يدخل بها ms371 الزوج فلما تزوجت ~~قدم زوجها الغائب ورفع أمره إلى قاضي الجماعة بتونس وهو في ذلك العهد شيخنا ~~العالم الجليل الأكمل العفيف أبو عبد الله الشيخ سيدي محمد الطيب النيفر ~~الشريف المفتي المالكي أحد شيوخ الشورى الآن أطل الله عمره مع السلامة ~~والعافية آمين وطلب منه أيده الله جلب النازلة ليقع فصلها لديه دامت نعم ~~الله تعالى عليه فأجابه إلى ذلك ولما نشرت النازلة وثبت عنده أن الطلاق وقع ~~آخر يوم من الأجل الذي هو من حق الغائب فقد وقع عليه الطلاق قبل وجود سببه ~~الذي هو انقضاء الأجل كما في النظم والسبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه ~~العدم فهي وقت زواجها ذات زوج وحينئذ ظهر له فساد الحكم بالطلاق وفسخ ~~النكاح على مقتضى القواعد الفقهية والنصوص المذهبية فحكم بذلك باتفاق أهل ~~المجلس بعد أن خافه البعض في ذلك ثم رجع. ووقعت نازلة أخرى لما طلقت زوجة ~~الغائب نفسها طلقة واحدة وقد صادفت الثلاث كتب الموثق بعد ذلك يملك بها ~~رجعتها ووقع الختم PageV02P170 # على ذلك وأظنه غفلة ولما سألني عن النازلة أجبته بأن لا رجعة بعد الثلاث ~~وأطلعته على كلام الغرناطي فرجع ومزق الكتب وأعاده فعلى العاقل أن يتنبه ~~لمثل هذا ولا يستعجل فيهلك والله الموفق للصواب. وقوله # (ومن عن الإخدام عجزه ظهر ... فلا طلاق وبذا الحكم اشتهر) # يعني أن الزوج إذا كان قادرا على النفقة والكسوة والمسكن وعجز عن إخدام ~~زوجته التي هي أهل للإخدام ففي تطليقها بالعجز عنه وعدم تطليقها وهو ~~المشهور وبه القضاء قولان ثم قال ### || AUTO (فصل في أحكام المفقودين) # أي هذا فصل في بيان أحكام المفقودين الأربعة وذلك لأن الفقد إما أن يكون ~~في أرض كفر أو أرض إسلام وكل واحد منهما إما في غير حرب أو فيه ولكل واحد ~~من الأربعة حكم يخصه والمفقود لغة اسم مفعول. وشرعا عرفه الإمام ابن عرفة ~~بقوله المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه اه فخرج الأسير لأنه معلوم ~~خبره وخرج المحبوس الذي لا يستطع الكشف عنه فإنه ms372 لا يحكم له بحكم المفقود ~~إذ عدم التوصل إليه إنما هو لشدة حراس السجن ونحو ذلك وقد أشار الناظم إلى ~~الأول وأدخل معه حكم الأسير المجهول الحياة باعتبار زوجته وماله أيضا فقال # (وحكم مفقود بأرض الكفر ... في غير حرب حكم من في الأسر) # (تعميره في المال والطلاق ... ممتنع ما بقي الإنفاق) # (وكل من ليس له مال حري ... بأن يكون حكمه كالمعسر) # يعني أن حكم من فقد في أرض الكفر في غير حرب حكم الأسير الذي لم تعلم ~~حياته من موته فإن ماله لا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى ~~مثله PageV02P171 # عادة وكذلك لا تتزوج زوجته إلا بعد انقضاء أجل التعمير الآتي بيانه ~~والحكم بموته ولا يجوز أن تطلق عليه زوجته ما دامت نفقتها جارية عليها فإن ~~لم يبق له مال تنفق منه أو لم يكن له مال من أول الأمر فإنها تطلق عليه ~~بالإعسار حيث لم يتحمل لها بالنفقة ولوازمها أحد وذلك بعد إثبات الموجبات ~~المتقدمة وإلى هذا أشار الناظم بقوله وكل من ليس له مال حري. بأن يكون حكمه ~~كالمعسر. البيت فهو تصريح بمفهوم قوله والطلاق ممتنع ما بقي الإنفاق وظاهر ~~قوله ما بقي أنها لا تتزوج ولو طالت السنون وليس كذلك بل هو مقيد بما قبل ~~الحكم بتمويته أما إذا حكم بتمويته بعد ضرب أجل التعمير فإن نفقتها تسقط ~~لأنها متوفى عنها والمتوفى عنها لا نفقة لها ولها أن تتزوج بعد انقضاء عدة ~~الوفاة دخل بها أو لم يدخل وتبتدئ عدتها من غد يوم الحكم بموته (تنبيه) محل ~~عدم جواز طلاق زوجة الأسير التي تجري نفقتها إذا لم يكن لزوجته شرط في ~~المغيب طوعا أو كرها أما إن كان لها شرط فيه فلها التطليق بشرطها قاله في ~~المتيطية. وقوله وكل مفقود الخ مبتدأ وتعميره في المال خبره وقوله والطلاق ~~ممتنع مبتدأ وخبر وباقي الإعراب ظاهر النطق به. وأشار إلى الثاني بقوله # (وإن يكن في الحرب فالمشهور ... في ماله والزوجة التعمير) # (وفيه أقوال لهم معينه ms373 ... أصحها القول بسبعين سنه) # (وقد أتى القول بضرب عام ... من حين يأس منه لا القيام) # (ويقسم المال على مماته ... وزوجة تعتد من وفاته) # (وذا به القضاء فيلا الأندلس ... لمن مضى فمقتفيهم مؤتس) # يعني أن من فقد في أرض الكفر في حرب مع الكفار ففيه قولان (أحدهما) أنه ~~يعمر في المال والزوجة كالمفقود والأسير فلا يقسم ماله ولا تتزوج زوجته ولا ~~تطلق PageV02P172 # عليه ما دامت نفقتها جارية عليها إلا بعد أجل التعمير والحكم بموته وهو ~~القول المشهور. وفي قدر التعمير أقوال قيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وقيل ~~تسعون وقيل ثمانون وقيل خمسة وسبعون وقيل سبعون سنة قال الناظم وهو أصحها ~~(وثانيهما) أنه يضرب له أجل سنة بعد النظر والبحث عنه فإذا انقضت السنة ولم ~~يأت عليه خبر ورث ماله واعتدت زوجته عدة وفاة وهذا القول اعتمده الشيخ خليل ~~قال في مختصره وفي المفقود بين المسلمين والكفار تعتد سنة بعد النظر الخ ~~وبه وقع القضاء بالأندلس فمن عمل به فهو مقتد بهم وإليه أشار الناظم بقوله ~~وقد أتى القول بضرب عام الأبيات الثلاثة ومبدأ العام من حين اليأس من خبره ~~لا من حين قيام الزوجة كما صرح به الناظم وقوله مؤتس أي مقتد ومتبع ثم أشار ~~إلى الثالث فقال # (ومن بأرض المسلمين يفقد ... فأربع من السنين المد) # (وباعتداد الزوجة الحكم جرى ... مبعضا والمال فيه عمرا) # يعني أن من فقد في أرض المسلمين في غير حرب فإنه يفصل فيه بين زوجته ~~وماله فأما زوجته فيضرب لها أجل أربع سنين إذا كان حرا وسنتان إذا كان عبدا ~~بعد العجز عن خبره ثم تعتد عدة وفاة فإن انقضت عدتها تزوجت إن شاءت وأما ~~ماله فلا يورث إلا بعد مدة التعمير هذا معنى قوله وباعتبار الزوجة الحكم ~~جرى مبعضا أي بالنسبة إليها دون المال. وقد أشار إلى الرابع بقوله # (وحكم مفقود بأرض الفتن ... في المال والزوجة حكم من فني) # (مع التلوم لأهل الملحمه ... بقدر ما تنصرف المنهزمه) # (فإن نأت أماكن الملاحم ... تربص العام لدى ابن ms374 القاسم) # (وأمد العدة فيه إن شهد ... إن قدر أي الشهود فيه من فقد) # يعني أن حكم من فقد بأرض الفتن بين صفوف المسلمين حكم من مات حاضرا PageV02P173 # فيورث ماله وتعتد زوجته من غير تأجيل إلا بقدر انصراف من انصرف وانهزام ~~من انهزم إذا قرب موضع القتال فإن بعد موضع التحام الصفين انتظرت زوجته سنة ~~عند ابن القاسم والعدة داخلة فيها إذا رآه في المعركة من تقبل شهادته وإن ~~لم يشهدوا بموته وقيل غير ذلك والله أعلم وقوله شهد أي العدول وقوله أن هو ~~بفتح الهمزة على حذف الجار أي بأن قد رأى الشهود وضمير فيها يعود على ~~الملحمة أي المقتلة ومن مفعول برأى البصرية وجملة فقد المبني النائب صلة من ~~ومفهوم قوله رأى الشهود الخ أنهم إذا لم يشهدوا برؤيته في المعركة بل شهدوا ~~بخروجه للقتال فقط لم يكن حكمه ما ذكر وهو كذلك بل يكون حكمه حكم المفقود ~~بأرض الإسلام بغير حرب فتؤجل زوجته أربع سنين إذا كان حرا وسنتان إذا كان ~~عبدا ويبقى ماله للتعمير كما تقدم. وقوله ### || AUTO (فصل في الحضانة) # يتوجه النظر في هذا الفصل إلى بيان معنى الحضانة لغة واصطلاحا وبيان ~~الموجب لها ومن تجب عليه والمسقط لها (فأما الحضانة) لغة فإنها مأخوذة من ~~حضن الطائر بيضه حضنا من باب قتل وحضانا بالكسر أيضا جعله تحت جناحه ~~فالحمامة حاضن لأنه وصف مختص وحكي حاضنة على الأصل ويعدى إلى المفعول ~~الثاني بالهمزة فيقال أحضنت الطائر البيض إذا جثم عليه أي برك عليه ورجل ~~حاضن وامرأة حاضنة لأنه وصف مشترك والحضانة بالفتح والكسر اسم منه والحضن ~~ما دون الإبط واحتضنت الشيء جعلته في حضني والجمع أحضان مثل حمل وأحمال كذا ~~في المصباح. واصطلاحا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله الحضانة هي محصول قول ~~الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه اه. وأما ~~الموجب لها فهو عدم الاستقلال بالمصالح ومظنة ذلك الصغر والجنون. وأما من ~~تجب عليه فجميع الناس فهي فرض كفاية عليهم لا يحل ms375 أن يترك الصغير بدون ~~كفالة وإن كان لقيطا PageV02P174 # فإذا قام به احد سقط عن الباقين ولا تتعين على أحد إلا على الأب وحده ~~وعلى الأم في حولي رضاعة إذا عدم الأب أو لم يكن له مال ولم يقبل غيرها ولا ~~شك في اختصاصها بالأقارب من الرجال والنساء عند التزاحم وهي بالنساء أليق ~~وأحقهم به من يعلم في مستمر العادة أنه أشدهم له رحمة ولهذا كانت العداوة ~~بين أب البنت المحضونة وبين الحاضنة الأخرى مسقطة لحضانتها قاله اللخمي ~~والمتيطي وغيرهما والخصومة عداوة عند مالك وابن القاسم كذا في الجزء الرابع ~~من الأجوبة العظومية وسيأتي ترتيب المستحقين للحضانة في كلام الناظم (وأما) ~~المسقط لحق الحضانة فأمران إما طرو سبب وإما فقد شرط. والأسباب المسقطة ~~للحضانة سبعة (الول) التصريح بالإسقاط بناء على أنها حق للحاضن (الثاني) ~~تركه استقلالا عند أبيه أو غيره سنة (الثالث) بلوغ الذكر صحيح العقل والبدن ~~واختلف في الأثغار والمشهور أنه لا يسقطها (الرابع) زواج الأنثى ودخول ~~الزوج (الخامس) سفر الأب أو الوصي أو الولي سفر نقلة بشروط سيأتي ذكرها في ~~كلام الناظم (السادس) انتقال الأم إلى موضع بعيد عن الأب أو الولي بحيث لا ~~يسمع للمحضون خبرا (السابع) سكنى الجدة بمحضونها مع أمه المتزوجة على القول ~~المشهور المعمول به (وأما) الشروط فسبعة كذلك (الأول) العقل (الثاني) ~~الأمانة (الثالث) القدرة على الكفالة فلا حضانة للعاجز ذكرا كان أو أنثى ~~(الرابع) عدم المرض المضر كالجذام والبرص إلا إذا كان خفيفا جدا فإنه لا ~~يؤثر (الخامس) أن يكون الحاضن في مكان حرز (السادس) خلو المرأة من زوج إلا ~~ما استثني كما يأتي (السابع) وهو مختص بالرجال وهو أن يكون عنده من يقوم ~~بالمحضون زوجة أو سرية أو يكون من الأنثى ذا محرم وإن ادعى عليه أحد أنه ~~غير صالح للحضانة فعليه البينة قاله ابن راشد وفي الشيخ خليل ما يخالفه ~~ونقله في التوضيح عن ابن العطار ولم يقبله ابن الهندي وسيأتي زيادة بيان في ~~بعضها في كلام الناظم وقوله # (الحق للحاضن في ms376 الحضانه ... وحال هذا القول مستبانه) PageV02P175 # (لكونه يسقطها فتسقط ... وقيل بالعكس فما أن تسقط) # يعني أن العلماء رحمهم الله اختلفت آراؤهم في الحضانة هل هي حق للحاضن ~~وعليه إذا أسقطها تسقط أو هي حق للمحضون وهو مراده بالعكس وعليه إذا أسقطها ~~لا تسقط قولان وفي المسألة قولان آخران أحدهما أنه حق لهما معا قال الإمام ~~ابن عرفة وهو اختيار الباجي وابن محرز وقال الشارح وهو أظهر والقول الآخر ~~أنها حق لله تعالى وعلى هذه الأقوال الثلاثة أن الحاضن إذا أسقطها لا تسقط ~~ويجبر عليها لكن القول الأول هو البين الظاهر والدليل على أنه بين إذا ~~أسقطها تسقط سواء كانت بعوض كخلع الأم على حضانتها أو بغير عوض وإذا طلبت ~~الأجر على مجرد الحضانة فلا يكون لها ذلك على القول المشهور وأما خدمة ~~المحضون من عجن وطبخ وغسل ثياب ونحو ذلك فلها الأجرة عليها. وقوله فما أن ~~تسقط ما نافية وان زائدة (فرع) وفي نوازل الزرهوني أنه وجد بخط التاودي على ~~نسخة من الحطاب عند قول المتن أو الإسقاط ما نصه ودخل في هذا ما إذا صالح ~~الزوج زوجته على أن تنفق على ولدها منه وعلى أن يتركه لها ولو تزوجت أو ~~سافرت فلا يلزمه ذلك إذا تزوجت لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وهو نص ~~الرماح ولا عبرة ببحث البرزلي فيه وإن قبله الحطاب في التزاماته اه محل ~~الحاجة من نوازل النكاح من أجوبة الشيخ المهدي الصغرى (قلت) البعد من قبول ~~إسقاط الحضانة أسلم فقد شاهدت من هلك به مرارا فهي مسألة كبيرة جدا لا ~~ينبغي لعاقل أن يتساهل فيها ولله عاقبة الأمور. وقوله # (وصرفها إلى النساء أليق ... لأنهن في الأمور أشفق) # يعني إذا تزاحم المستحقون للحضانة وكانوا رجالا ونساء فصرفها إلى النساء ~~أليق من صرفها إلى الرجال لأنهن أعرف منهم بالقيام بشؤون الولد أشفق وقوله # (وكونهن من ذوات الرحم ... شرط لهن وذوات محرم) # يعني أنه يشترط في الحاضنة أن تكون من ذوات رحم المحضون كالأم والخالة ~~والجدة PageV02P176 # ونحوهن فلا حضانة ms377 للأم من الرضاع ونحوها وأن تكون من محارمه الخالة ~~والعمة ونحوهما فلا حضانة لبنت الخالة وبينت العمة ونحوهما واختلف في ~~اشتراط الاستلام فقال في المدونة في الأم تكون يهودية أو نصرانية أو مجوسية ~~لها الحضانة وإن خيف أن تغذيهم الخمر ولحوم الخنازير ضمت إلى ناس من ~~المسلمين وبه قال سحنون وفي العتبية في الجدة والخالة وقال ابن وهب في ~~الموازية لا حق للأم النصرانية لأن الأم المسلمة إذا كان يثنى عليها ثناء ~~سوء نزعوه من يدها فكيف بنصرانية وهو أحسن لما يخشى من انقطاعه إليها أن ~~تقذف في قلبه كفرا فيعتقده وليس كذلك إذا كانت في العصمة لأن أباه يتفقد ~~حاله ويعرف ما يكون منها له قالع ابن راشد في فائقه وقال عقبة وأما الحرية ~~فلا تشترط اه وأما الرجال فيستحقونها بمجرد الولاية سواء كانوا محرما كالعم ~~أو رحما كابنة أم لا كالوصي والمولى وهذا تفصيل لما أجمله في البيت قبله ~~وستأتي بقية الشروط وقوله # (وهي إلى الأثغار في الذكور ... والاحتلام الحد في المشهور) # (وفي الإناث للدخول المنتهي ... # يعني أن منتهى حضانة الذكر الأثغار وهو تبديل أسنانه كذا قال بعضهم ~~والمشهور والمعمول به أن حد حضانة الذكر بلوغه عاقلا صحيح البدن وأن منتهى ~~حضانة الأنثى دخول زوجها بها كما مر وقوله # والأم أولى ثم أمها بها) # (فأمها فخالة فأم الأب ... ثم أب فأم من له انتسب) # (والأخت فالعمة فابنة لأخ ... فابنة أخت فأخ بعد رسخ) # (والعصبات بعد والوصي ... أحق والسن بها مرعي) # يعني أن الحاضنات إذا تزاحمن على استحقاق الحضانة فأم الولد أولى ثم أم ~~الأم وهي PageV02P177 # جدة المحضون ثم أم أم الأم وهي جدة أمه ثم الخالة ثم أم الأب ثم الأب ثم ~~أم الجد وهي المراد بقوله بمن له انتسب أي أم من انتسب الأب له وهو الجد ثم ~~الأخت ثم العمة ثم بنت الأخ ثم بنت الأخت ثم الأخ ثم الوصي ثم العصبة وإذا ~~تعدد من هو في درجة واحدة قدم من هو أكبر سنا لأنه أعرف ms378 بالأمور وأشفق ~~ويقدم الشقيق على غيره ويقدم الذي للأم على الذي للأب لأن الحنانة والشفقة ~~من جهة الأم أشد (تنبيه) الترجيح بالصلاح مقدم على الترجيح بالسن قاله ~~الإمام ابن عرفة فإن تساووا فالقرعة ثم قال # (وشرطها الصحة والصيانه ... والحرز والتكليف والديانه) # (وفي الإناث عدم الزوج عدا ... جد المحضون لها زوجا غدا) # يعني أنه يشترط في الحاضن شروط أخر وهي أن يكون الحاضن صحيح الجسم فلا ~~حضانة لعاجز لأنه لا يقدر على القيام بمصالح نفسه فأحرى أن لا يقدر على ~~القيام بأمور غيره. وأن يكون صينا حفيظا ليحترز بذلك عن لحوق المعرة بسبب ~~عدم الاستحفاظ (فرع) قال ابن الطلاع في وثائقه كثرة الخروج للحاضنة يتوقع ~~منه تضييع المحضونة فتسقط حضانتها اه من فائق الونشريسي. وأن يكون في حرز ~~خوفا من الضياع فلا حضانة لمن كان بطرف العمارة خوفا من السرقة أو من ~~السباع أو من كان بموضع فيه فساد لأنه لا يؤمن عليه منه. وأن يكون كلفا أي ~~عاقلا بالغا وهو ظاهر لا يحتاج إلى برهان. وأن يكون دينا فلا حضانة لفاسق ~~وأولى الكافر لأنه لا يؤمن على المحضون لا في دينه ولا في ماله ولا في بدنه ~~(فرع) سئل ابن أبي زيد عن الحاضنة إذا كانت غير أمينة على النفقة وهي قائمة ~~بأمور المحضون فيقول الأب تكون كفالتهم عندي ومأواهم إليها فأجاب ليس للأب ~~ذلك حتى يثبت أنها غير مأمونة على نفقاتهم فإن أثبت ذلك فله مقال فإن شاءت ~~تحضنهم على ذلك أو تترك حضانتهم اه من فائق الونشريسي وقال عقبة نقل عن ~~اللخمي أن خيانتها في النفقة تسقط PageV02P178 # حضانتها اه (قلت) كلام اللخمي هو المناسب لما تقدم والله أعلم (فرع) سئل ~~الشيخ التاودي عن مفارق قال لزوجته وله منها أولاد تحضنهم ليس لي ما أنفقه ~~عليهم أرسلي لي أولادي يأكلون معي ويبيتون عندك فهل له ذلك أم لا (فأجاب) ~~إذا كان الأب ظاهر الصدق فيما ادعاه من الفقر وعدم القدرة على إعطاء الفرض ~~أجيب لما قال وإلا لم يجب ms379 لما على الحاضنة والأولاد من الضرر في ذلك لأن ~~أكلهم غير منضبط الوقت وهذا التفصيل هو المعتد والله أعلم وفي ابن سلمون ~~عقب ما يفيده كلام التاودي وكذلك إن كان صانعا وأراد أن يعلمه بالنهار فله ~~ذلك أي الأكل معه والمبيت عند الحاضنة اه ثم إن الشروط المذكورة عامة في ~~الحاضن سواء كان رجلا أو امرأة ويزاد في شروط الأنثى خلوها من زوج دخل بها ~~إلا إذا كان الزوج جدا للمحضون كالجدة للأم المتزوجة بوالد الأم فلا تسقط ~~حضانتها لأن عنده شفقة عليها حتى قيل أن له الحضانة (فرع) وقع السؤال عن ~~المرأة الوصي على بنتها من قبل أبيها هل تسقط حضانتها بتزوجها (والجواب) ~~الراجح عند المحققين والمعتمد من الروايتين عن الإمام هو أن المرأة الوصي ~~على أولادها لا تسقط حضانتها بتزوجها ولا ينتزعون منها وبهذا وقع الحكم ~~والفتيا بالأندلس حسبما في نوازل ابن الحاج ونوازل البرزلي وبه جزم صاحب ~~الفائق والشيخ أبو علي في حواشي التحفة حيث قال هذا كثر فيه اضطراب الناس ~~والذي يظهر في ذلك أن الوصية إذا كانت أما فلا إشكال في كون تزوجها لا يسقط ~~حضانتها وأما غيرها فالظاهر أيضا عدم السقوط اه واستظهار ابن الحاج خلاف ~~هذا ضعيف وقد رده صاحب الفائق اه من نوازل الحضانة للشيخ المهدي (فرع) إذا ~~زوج الأب المحضونة قبل إطاقتها فإن حضانة الأم لا تسقط ولا الفرض حتى يدخل ~~بها الزوج وهي مطيقة لأن ذلك إضرار بها وحيل على إسقاط حق الأم في حضانتها ~~قاله الونشريسي كما في الزرقاني وقوله # (وما سقوطها لعذر قد بدا ... وارتفع العذر تعود أبدا) PageV02P179 # (وهي على المشهور لا تعودان ... كان سقوطها بتزويج قرن) # يعني أن الحضانة إذا سقطت لعذر ظاهر كالمرض والسفر ثم زال العذر فإن ~~الحضانة تعود وكذا إذا وجبت لها الحضانة وهي متزوجة ثم طلقها أو مات عنها ~~فإن الحضانة تنتقل إليها لأنها معذورة بسبب كونها متزوجة أما إن وجبت لها ~~وهي غير متزوجة فإذا تزوجت وسقطت حضانتها فلا تعود إليها إذا ms380 تأيمت على ~~القول المشهور لأنها أدخلت على نفسها ما يسقط حضانتها فليست بمعذورة كالتي ~~قبلها. وقوله وما سقوطها الخ ما اسم موصول واقع على الحضانة (ثم) قال # (وحيث بالمحضون سافر الولي ... بقصد الاستيطان والتنقل) # (فذاك مسقط لحق الحاضنه ... إلا إذا صارت هناك ساكنه) # يعني أن المحضون إذا كان في كفالة حاضنته ثم أراد الولي أن يسافر لبلد ~~آخر بقصد الاستيطان على التأبيد وأراد مع ذلك أن يأخذ لمحضون من كفالة ~~حاضنته فله ذلك إلا إذا انتقلت الحاضنة معه فإنها تبقى على حضانتها ولا ~~ينتزع من يدها (تنبيه) إنما يكون له أخذه إذا أراد السفر بشروط وهي أن لا ~~يكون هناك ولي آخر في مرتبته وأن تكون المسافة ستة برد فأكثر وأمن الطريق ~~والبلد المنتقل إليه ويثبت جميع ذلك عند الحاكم ووقع اختلاف في اليمين أنه ~~ما قصد إلا الاستيطان والراجح اليمين ولا يلزمه إثبات قصد الاستيطان فإن ~~اليمين تغني عن ذلك وقوله # (ويمنع الزوجان من إخراج من ... من حين الابتناء معهما سكن) # (من ولد لواحد أو أم ... وفي سواهم عكس هذا الحكم) # عني أن من تزوج امرأة ولما بنى بها أتت معها بولد صغير لها أو وجدت عنده ~~ولدا صغيرا وسكن ذلك الولد معهما ثم أراد الزوج إخراج ربيبه أو أرادت هي ~~إخراج ربيبها فليس لهما ذلك ويجبر الممتنع منهما على السكنى مع ذلك الولد ~~وكذا إن PageV02P180 # وجدت مع الزوج أمه أو أباه وسكتت ثم أرادت إخراجه فليس لها ذلك وقيل لا ~~تجبر الزوجة على السكنى مع أبويه مطلقا إلا إذا كانت وضيعة كما في الشيخ ~~ميارة. وقوله وفي سواهم عكس هذا الحكم يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته ولم ~~تأت معها بولد ولا وجدت عنده ولدا أو أما أو أبا ثم أرادت أن تأتي بولدها ~~أو أراد هو أن يأتي بولده أو أبويه أو أحدهما وامتنع الآخر من ذلك فإنه لا ~~يجبر على السكنى معه هذا كله إذا كان للولد حاضن يدفع إليه وإلا أجبر ~~الممتنع على السكنى معه ms381 والله تعالى أعلم كمل بحمد الله تعالى وحسن عونه ~~الجزء الثاني الذي أوله باب النكاح وآخره باب البيوع من كتاب توضيح الأحكام ~~على تحفة الحكام تأليف كاتبه فقير ربه عثمان بن المكي التورزي الزبيدي وكان ~~الفراغ منه في السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم من عام خمسة وثلاثين ~~وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية ~~آمين. PageV02P181 # الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته ~~والناسجين على منواله هذا وإن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل ~~الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي على رجز ابن عاصم المسمى ~~بتحفة الحكام من باب النكاح إلى باب البيوع فألفته حسنا في بابه نافعا ~~لراغبيه وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعه وأذنت له في نشره وطبعه رجاء ~~لتعميم نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمرانه في يوم ~~السبت 29 من ربيع الأنور سنة 1336 الموافق ليوم 12 من جانفي سنة 1918 # صح أحمد بيرم أحمد الشريف محمد رضوان محمد الطاهر بن عاشور # تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب البيوع. PageV02P182 # لمالكه السعادة والسلامة ... وطول العمر ما غنت حمامه # وعز دائم لا ذل فيه ... يصاحبه إلى يوم القيامة # الجزء الثالث من توضيح الأحكام على تحفة الحكام # تأليف # العلامة التحرير والدراكة الشهير الشيخ سيدي # عثمان بن الممكي التوزري الزبيدي احد # أعيان المدرسين من الطبقة العليا بجامع # الزيتونة الأعظم بتونس عمره # الله بدوام ذكره # آمين # حقوق الطبع محفوظة للمؤلف # طبعة أولى # بالمطبعة التونسية- نهج سوق البلاط عدد 57 - تونس سنة 1339 PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # ولما كانت الحضانة يتجاذبهها أمران أحدهما النكاح لأنه مشاها وقد تقدم ~~الكلام عليه والآخر البيع لأن الحاضن عليه حفظ المحضون وله قبض نفقته ~~وتحصيل ما به قوامه بالنفقة إذا كانت عينا ونحوها وهو إنما يحصل بالبيع ~~فلهذا وضع الناظم رحمه الله تعالى البيع متصلا بالحضانة فقال ### | AUTO باب البيوع # أي هذا باب في بيان أقسام البيوع قال الحطاب وجميعوه ms382 وإن كان عقد معاوضة ~~باعتبار أنواعه وأتوا بجمع الكثرة لأن له أنواعا كثيرة من حيثيات متعددة ~~انتهى فالذوات المبيعة إما أن تكون عينا بعين أو عرضا بعض أو طعاما بطعام ~~أو عقارات بعقار أوحيوانا بحيوان أو تمرا بتمر أو بالتخالف فالعين بالعين ~~إن كانت من نوع واحد كالذهب بمثله والفضة بمثلها فإن بيعت بالميزان سمي ~~مراطلة وإن بيعت بالعدد سمي PageV03P002 # مبادلة وإن كانت من نوعين كذهب بفضة سمي صرفا وإن كان عرضا بعرض أو عقارا ~~بعقار ونحوهما سمي معاوضة فإذا تأخر فيه الثمن سمي بيوع الأجال وإن تأخر ~~فيه المثمن سمي سلما وباعتبار كيفية العقد ينقسم إلى بيع مساومة أو مزايدة ~~أو مرابحة وكل واحد من الثلاثة إما أن يكون على سبيل البت أو على سبيل ~~الخيار وكل عقد من هذه العقود إما أن يكون صحيحا أو فاسدا فهذه كلها أفراد ~~للأقسام الستة الآتية في قوله ما يستجاز بيع أقسام البيتين المندرجة تحت ~~البيوع (وما شاكلها) أي سابه البيوع في كونه عقد معاوضة وذلك كالمقاصة ~~والحوالة والشفعة والقسمة والإقالة والتولية والتصبير ونحوها مما ذكره ~~الناظم في هذا الباب وفصل بين أنواعه بالفصول بدون الأبواب ليعلم أنه من ~~توابع الباب وفي حكمه (مقدمة) مشتملة على أربعة فصول معينة إن شاء الله ~~تعالى لقارئها على الوصول (الفصل الأول) في معنى البيع لغة واصطلاحا (الفصل ~~الثاني) في دليل مشروعيته (الفصل الثالث) في حكمه (الفصل الرابع) في أركانه ~~(فأما) معناه في اللغة فهو مصدر باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه بعوض أي أو ~~أدخله فيه يطلق على البيع والشراء فيكون باع بمعنى اشترى كما يكون اشترى ~~بمعنى باع فمن الأول قول الشاعر. # إذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراع غنم كساء # ومن الثاني قول الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام مع أخوته وشروه بثمن ~~بخس أي باعوه لكن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج واشترى إذا دخل وهي أفصح ~~وعليها اصطلح الفقهاء تقريبا للفهم (وآما) معناه في الاصطلاح فقد عرفه ~~الإمام ابن عفه بقوله ms383 البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة ~~فتخرج الإجارة والكراء والكاح وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم ~~والغالب عرفا أخص منه بزبادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير ~~العين فيه فتخرج الأربعة أه (وحاصله) أن البيع في الشعر يطلق بمعنى أعم ~~وبمعنى أخص والأخص أكث استعمالا كما قال (فقوله) عقد معاوضة خرج به الحبس ~~والصدقة ونحوهما من PageV03P003 # التبرعات. وقوله على غير منافع خرج به ما ذكره في نفس تعريفه وتدخل فيه ~~الأربعة المذكورة وهي هبة الثواب وما عطف عليها كما بينه بنفسه وتدخل فيه ~~المبادلة ونحوها والإقالة والتولية والشركة في الأموال والأخذ بالشفعة ~~والتصيير والصلح في بعض صوره وهو قول خليل الصلح على غير المدعى بيع الخ ~~والحوالة والمقاصة. # وقوله ذو مكاية خرج به هبة الثواب لأنها على المكارمة، وقوله أحد عوضيه ~~غير ذهب ولا فضة خرج به الصرف والمبادلة والمراكلة لأن العوضين معا هب أو ~~فضة أو مجتمع منهما. وقوله معين غير العين فيه خرج به السلم لأن غير المعين ~~فيه وهو المسلم فيه في الذمة غير معين فإضافة غير لما بعدها للعموم أي معين ~~فيه أي في البيع كل ما غاير العين وأراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة ~~والله أعلم (وأما) دليل مشروعيته فقول الله تعالى وأحل الله البيع وحرم ~~الربي، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع واشترى وقال رحم الله ~~رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى (وأما) حكمه فقد انعقد الإجماع ~~على جوازه بدليل الكتاب والسنة وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر لشراء شيء أو ~~بيعه لنفقه ونحوها والندب كمن أقسم على إنسان أن يبيع له سلعة لا ضرر عليه ~~في بيعها لأن إبرار القسم مندوب والكراهة كبيع البيع لا لجلده والتحريم ~~كبيع ما نهي الشارع عنه نحو الكلب (ولما) أركانه فسنة (الأول) الصيغة أو ما ~~يقوم مقامها من كل ما يدل على الرضى وأن؟ ؟ ؟ ولا يشترط تقديم الإيجاب على ~~القبول فإذا قال ms384 راغب في شراء شيء؟ ؟ ؟ بكذا فقال البائع بعتك فإن قال ~~الراغب لا أرضى فقال ابن القاسم يحلف ما ازاد؟ ؟ ؟ ؟ لا يلزمه شيء فإن نكل ~~عن اليمين لزمه البيع (الثاني والثالث) البائع والمشتري ويعتبر عنهما ~~بالعاقد ويشترط في صحة عقده التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه ولو صبيا ~~أو عبدا وشرط لزومه التكليف بمعنى الرشد إذا تولى العقد لنفسه وعدم الإكراه ~~لغير موجب شرعي فلا يصح بيع الصبي الذي لم يميز ولا يلزم بيعه إذا كان ~~مميزا ولا يلزم بيع المكره إكراها حراما وإن لوم المشتري حيث كان رشيدا ~~(الرابع PageV03P004 # والخامس) الثمن والمثمن المعبر عنهما بالمعقود عليه ويشترط فيه عشرة شروط ~~(الأول) أن يكون طاهرا فلا يجوز بيع النجاسة إلى لضرورة وأما المتنجس ~~كالزيت تخالطه نجاسة ففيه ثلاثة أقوال الجواز لابن وهب والمتسع لمالك وهو ~~المشهور والجواز إذا كان لغير مسلم (الثاني) أن يكون منتفعا به انتفاعا ~~مباحا فإن كانت منفعته محرمة كحالات اللهو فسخ العقد وكسرت الآلة وأدب ~~أهلها (الثالث) أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع المعجوز عنه حسا ~~كئابق وشارد وغصوب إلا من غاصبه وطير في الهواء وسمك في الماء أو شرعا كبيع ~~المضامين والملا قيح وحبل الحبانة فالمضامين هي ما في بطن الحيوان من ~~الحنين والملاقيح هو شراء نزو الفحل على التأييد وحبل الحبالة بفتح الباء ~~الموحدة هو شراء ما يلده الحيوان من الأولاد بما ورد فيه النهي (الرابع) أن ~~يكون معلوما للمتعاقدين كمية وكيفية إذا كان العقد على اللزوم وإلا جاز ولو ~~لم ذكر جنسه ولا نوعه وسيأتي هذا عند قول الناظم وجاز بيع غائب على الصفة ~~الخ (الخامس) أن يكون مقبوضا أن أخذ عن دين أو كان طعاما من بيع وقد ورد ~~النهي عن الكالئي بالكالئي وحقيقته بيع ما في الذمة بشيء مؤخر كما ورد ~~النهي عن بيع الطعام حتى يستوفي وذلك فيما بيع كيلا أو وزنا أو عددا دون ما ~~بيع جزافا إذا أخلى البائع بينه وبين المشتري ويستثنى من ذلك الإقالة ~~والتولية ms385 والشركة فيه كما يأتي (السادس) أن لا يقترن العقد بمناف وله صور ~~(الأولى) أن لا يجتمع مع عقد من عقود ستة نظمها بعضهم فقال # عقود منعنا اثنين منها بعقدة ... لكون معانيها معا تتفرق # فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض قرض بيع محقق # وباء بعقدة ظرفية وقرض بغير تنوين وحذف العاطف للوزن ومعا بمعنى جميعا ~~وسيأتي الكلام على هذا أيضا عند قوله وجمع بيع مع شركة الخ (الثانية) أن لا ~~يقترن به محرم كسلعة وخمر المشهور بطلان الصفقة كلها وقيل يصح في السلعة ~~بقسطها من الثمن (الثالثة) أن لا يقترن بعقد المغارسة كما في التسولي نقلا ~~عن البرزلي وفي جواز جمع PageV03P005 # البيع مع الإجارة أو الهبة وهو المشهور وعدمه قولان وهو ما بقي من العقود ~~المنافية عند ابن القاسم وأجازها اشهب (السابع) أن لا يقترن بهه شرط مفسد ~~كشرط أن لا يبيع ونجوه مما يأتي في كلام الناظم مشروحا (الثامن) أن لا ~~يتعلق به حق الغير فإن تعلق به حق لأحد وكان معينا وقف اللزوم عليه وقيل ~~يفسخ ويأتي بسطه في بيع الفضولي كما أنه لا يجوز بيع ما فيه خصومة على ~~القول المشهور وإن كان غير معين كالصدقة المعقبة بطل البيع لأنهما كالحبس ~~وهو لا يجوز بيعه إلا في مسألة المعاوضة الجاري بها العمل فإن معاوضته لا ~~تبطل وتجوز ابتداء (التاسع) أن يكون خليا من الربا ثم إن الربا أما في ~~النقد أو في الطعام ومالحق به قال خليل وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء ~~فالفضل معناه الزيادةة كبيع درهم بدرهمين وصاع تمر بصاعين والنساء معناه ~~التأخر بأن يكون بيعهما إلى أجل فيهما عينا بعين أو طعاما بطعام سواء كان ~~قدره أو أقل أو أكثر (العاشر) أن يكون خللها عن القصد إلى ظاهر جائز ليتوصل ~~به إلى ممنوع وذلك كمن باع لرجل سلعة بثمن مرجل فلا يحل له أن يشتريها منه ~~بأقل من ثمنها حالا أو إلى أجل دون الأجل الأول لأن ما خرج من اليد ورجع ~~إليها يعد ms386 لغوا فكان البائع الأول دفع للثاني قليلا ليأخذ عنه كثيرا وهو ~~ربي وسيأتي بيانه إلى شاء الله تعالى بأبسط من هذا في محله (الركن السادس) ~~العقد ويشترط فيه أن لا يقع في وقت نداء الجمعة الموجب للسعي إليها وهو ~~الذي يكون وقت جلوس الخطيب على المنبر لورود النهي عن ذلك وعند المتأخرين ~~الصلوات كلها إذا تعين وقتها كذلك وحكى ابن رشد أن البيع إذا وقع في الموضع ~~المغصوب حرام ثم إنه إذا وقع وقت النداء فسخ على المشهور وقال ابن القاسم ~~إذا فات ففيه القيمة وقيل يقضي بالثمن ويقوم وقت العقد بتقدير الحال والله ~~أعلم فلو ذكر الناظم أركان البيع كما ذكر أركان النكاح لكان أنسب وقد ~~نظمتها فقلت # أركانه عقد وعاقد ثمن ... ومثمن وصيغة بها اقترنن # تقدم الإيجاب أو تأخرا ... كذا المعاطاة بها تقررا PageV03P006 # ويقول رحمة الله تعالى بعدها # (ما يستجاز بيعه أقسام ... أصول أو عروض أو طعام) # (أو ذهب أو فضة أو ثمر ... أو حيوان والجميع يذكر) # بمعنى أن ما يجوز بيعه في نظر الشرع ستة أقسام (الأول) أصول وهي على ~~قسمين رباع وهي الدور والحوانيت والأفران ونحوها من كل ما له عتبة وعقارب ~~بفتح العين وتخفيف القاف وهي الفدادين والأجنات والكروم (الثاني) عروض ~~كالثياب والسلاح والأواني ونحوها (الثالث) طعام كالقمح والشعير والأدام ~~كالسمن والعسل ومصلحه كملح وبصل وما لحق به من الخضر والفاكهة كاللفت ~~والجزر والجوز واللوز وما أشبه ذلك (الرابع) ذهب أو فضة (الخامس) ثمر ~~كالتمر والزبيب والتين والزيتون (السادس) حيوان كالرقيق والخيل والبغال ~~والحمير والأنعام كالإبل والبقر والوحوش كالضبي والأرنب والطير وفائدة ~~تقسيم هذه المبيعات لما ذكر اختصاص مل نوع منها بأحكام معتبرة فيه وإن لم ~~توجد في غيره على الإطلاق كالعيوب الموجبة للقيمة في الأصول أو للرد في ~~الحيوان والعروض وربي الفضل والنساء في النقدين والطعامين وبدور الصلاح في ~~الثمار والعهدة في الرقيق وغير ذلك من الأحكام والجميع يذكر في فضل يخصه ~~قال ابن رحال الأولى أن يبقى الجواز أي في كلام الناظم على ms387 بابه وأما ~~الوجوب والندب فلعارض وكذلك الكراهية والتحريم اه قال # (البيع والشرط الحلال إن وقع ... مؤثرا في ثمن ما امتنع) # (وكل ما ليس له ثانية ... في ثمن جوزاه ماأثور) # (والشرط إن كان حراما بطلا ... به المبيع مطلقا إن جعلا) # يعني أن البيع الجائز إن قارنه شرط فإما أن يكون ذلك الشرط حلالا أو ~~حراما فإن كان حلالا ففيه تفصيل وهو إن كان يؤثر في الثمن جهلا أو يناقض ~~المقصود PageV03P007 # منع كان يشترط أحد المتابعين على الأخران يسلفه دراهم مثلا فنفس الشرط ~~الذي هو السلف جائز غير أن انعقاد البيع عليه ممنوع لأنه إن كان السلف مع ~~البائع فإنما يبيع غالبا بأكثر من القيمة لأجل السلف وإن كان من المشتري ~~فإنما يشتري غالبا بأقل لأجل السلف أيضا ومقدار الزيادة في الثمن أو النقص ~~منه مجهول والجهل بالثمن يفسد البيع ولو تحققنا أن لا زيادة في الثمن ولا ~~نقص فإن النار يعطي حكم الغالب سدا للذرائع أو يشترط البائع على المشتري أن ~~لا يبيع ما اشتراه أو لا يهبه من أحد بالإطلاق إنا أن اشترط عليه أن لا ~~يبيعه من معين فلا يكون ممنوعا ويوفي له بشرطه فنفس الشرط وهو كون المشتري ~~يتمسك بمشتراه ولا يبيعه مثلا حلال واشتراطه ممنوع لأن البيع على هذا إنما ~~يكون غالبا بنقص من ثمن المبيع لو لم يشترك ذلك في بيعه ولما في من التحجير ~~على المشتري ومقدار ما نقص من الثمن لأجل الشرط مجهول والجهل بالثمن مفيد ~~للبيع والمنع في هذا المثال أشد من الأول لأن فيه زيادة على التأثير في ~~الثمن علة أخرى للمنع وهو كون ذلك المؤثر من باب اشتراط ما يوجب الحكم ~~خلافه فإن الحكم الشرعي يوجب للمشتري جواز تصرفه فيما اشتراه على أي وجه ~~شاء مما أباحه الشرع يوجب للمشتري جواز تصرفه فيما اشتراه على أي وجه شاء ~~مما أباحه الشرع له من بيع وهبة ونحوهما فالتحجير عليه بأن لا يبيع مثلا ~~شرط مناقض لمقتضى العقد واشتراط مثله ممنوع يفسد به ms388 البيع فإن وقع شيء من ~~هذه الشروط وما أشبهها فإن البيع يفسخ إلا أن يسقط ذو الشرط شرطه فإنه يصح، ~~وإن كان اشتراط الحلال غير مؤثر في الثمن جهلا ونحوه كشرط رهن أو حميل أو ~~كون المثمن أو الثمن إلى أجل معلوم غير بعيد جدا فإنه جائز وجوازه مأثور أي ~~مروي بنص القرآن قال الله تعالى} إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى {وقال الله ~~تعالى} فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة {وكلام الناظم شامل لما يقتضيه ~~العقد ولو لم يشترط كشرط تسليم المبيع للمشتري والرجوع بدرك العيب ~~والاستحقاق فإن اشتراط ذلك ونحوه من باب التوكيد لا غير. وإن كان الشرط ~~حراما كم باع دارا واشترط على أن تكون مجمعا للفساد أو باع عنبا واشترط ~~عصره خمرا فإن اشتراط مثل PageV03P008 # هذا يبطل به البيع مطلقا أثر في الثمن أو لم يؤثر حذف الشرط أو لم يحذف ~~فتحصل من ذلك أن الشرط الحرام يبطل معه البيع مطلقا والشرط الحلال المنافي ~~للمقصود وشرط السلف يبطل معه البيع ما لم يحذف الشرك فيصح والشرط الحلال ~~الذي لا ينافي العقد بل يعود عليه بمصلحة كالرهن والحميل يصح فيه البيع ~~والشرط معا فهذه ثلاثة أقسام وهي في الحقيقة راجعة إلى قسمين حلال وحرام ~~وبقي قسم ثالث واسطة بينهما يصح فيه البيع ويبطل الشرط وهو المعبر عنه بحكم ~~بين حكمين وهذا التقسيم قد تقدم في الشروط التي تقع في النكاح مستوفى (قال) ~~ابن رشد للسائل التي يصح فيها البيع ويبطل الشرط تسعة وهي من باع دارا ~~واشترط على المشتري أن لا يكن معه فيها أحدا وإذا أقاله على أن يرد عليه ~~دراهمه بأعيانها. وبيع الثمرة على أن لا جائحة. وعلى أن لا زكاة. وبيع ~~الأمة على أن لا مواضعة. وعلى أن لا عهدة. وعلى أن يسلمها عريانة. وعلى أو ~~ولاءها للبائع. وعلى أنه إذا لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام ونحوها فلا بيع ~~بينهما. وقول الناظم والبيع مبتدأ ومما امتنع متعلق بمحذوف خبره والشرط ~~بالرفع عطف على ms389 البيع والحلال نعت للشرط ومؤثرا بالنصب حال من فاعل وقع ~~المسترر العائد على الشرط وفي ثمن متعلق بمؤثرا وجواب الشرط محذوف لدلالة ~~متعلق الخبر عليه وهو مما امتنع وكل مبتدأ مضاف إلى ما وهي نكرة واقعة على ~~شرط وجملة ليس له تأثير في محل جر صفة ما وجملة جوازه مأثور من المبتدأ ~~والخبر خبر مل والشرط مبتدأ والجملة الشرطية خبره وألف بطلا للإطلاق ~~والمبيع فاعل بطلا وهو بمعنى البيع أو على حذف مضاف أي بطل بيع المبيع ~~(فائدة) قال الونشربسي في المنهج الفائق المباع هو الذي عرض به للبيع ~~والمبيع هو الذي قد بيع أه (فرع) قال البرزلي في مسائل الضرر من ابن رشد ~~فيمن له دارات باع أحدهما وشرط على المشتري أن لا يرفع على الحائط الفاصل ~~بين الدارين شيئا مخافة أن يظلم عليه داره ويمنع من دخول الشمس فيها ~~والتزمه المشتري أن البيع جائز والشرط لازم اه ميارة (ولما) كان البيع لا ~~يجوز PageV03P009 # اجتماعه مع الشرط الحرام أو الحلال المؤثر كلما علمت وأنه لا يجوز ~~اجتماعه أيضا مع العقود التي تقدمت الإشارة إليها شرع الناظم في بيانها فقال # (وجمع بيع مع شركة ومع ... صرف وجعل ونكاح امتنع) # (ومع مساقاة ومع قراض ... واشهب الجواز عنه ماض) # يعني أنه لا يجوز عند ابن القاسم أن يجتمع البيع مع واحد من هذه العقود ~~الستة التي أولها الشركة في النظم وءاخرها القراض على المشهور خلافا لاشهب ~~القائل بجواز ذلك وبقي على الناظم القرض أي السلف فلا يجتمع مع البيع كما ~~مر وكما لا يجتمع البيع مع واحد من هذه المذكورات لا يجتمع اثنان منها في ~~عقد واحد لافتراق أحكامها لأن حكم الصرف المناجزة ويجوز في البيع عدمها ولا ~~يجوز الخيار في الصرف ويجوز في البيع ولا يجوز التصديق في الصرف ويجوز في ~~البيع. وأما الجعل فحكمه عدم اللزوم بخلاف البيع ولا يكون في الجعل أجل ~~بخلاف البيع. ويجوز فيه الغرر المنفرج به بخلاف البيع. وأما النكاح فإنه ~~مبني على المكارمة والبيع على ms390 المشاحة ويجوز أن لا يدخل بالمرأة لسنة لموجب ~~من صغر ونحوه ولا يجوز تأخير القبض في المبيع المعين الحاضر. وأما المساقة ~~فإنه لا يجوز فيها الغرر دون البيع وفيها جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ~~بل قبل وجودها بخلاف البيع وهي مستثناة من الإجازة المجهولة بخلاف البيع ~~فإنه أصل في نفسه (وأما) الشركة فلإنها على الأمانة وهو مستثنى من الإجارة ~~المجهولة بخلاف البيع ولا تكون لأجل بخلاف البيع. وأما القراض فلأنه على ~~الأمانة أيضا وهو مستثنى من الإجارة المجهولة بخلاف البيع هذا معنى تنافي ~~أحكامها. ووجه الجواز عند اشهب لما كان كل عقد منها يجوز بانفراده لا مانع ~~من اجتماعه مع غيره قال البرزلي وكذا لا يجتمع بيع الخيار وبيع البت ولا ~~بيع السلم وبيع النقد أي الحاضر (قلت) والذي يظهر من هذا عدم جواز بيع ~~النقد والبيع إلى أجل (ولما) كان من شرط المعقود عليه أن يكون طاهرا ولذلك ~~امتنع بيع ما هو نجس كروث الخيل والحمير لكن PageV03P010 # العلماء رضي الله تعالى عنهم رخصوا في بيعه للحاجة إلى الانتفاع به وإليه ~~أشار الناظم بقوله: # (ونجس صفقته محظورة ... ورخصوا في الزبل للضرورة) # قال ابن رحال هذا الذي به العمل (فرع) قال في المقرب قال ابن القاسم ولا ~~بأس ببيع بعر الإبل والغم وخناء البقر وعلى هذا يجوز بيع خرء الحمام ~~والدجاج غير المخلاة وفي المخلاة نظر اه مياره والمحظور بالظاء المشالة ~~الممنوع ونجس بفتح الجيم عين النجاسة ومثل عين النجاسة في الحكم المتنجس ~~إذا دعت الضرورة إليه كالماء المتجمع من المراحيض قال الشيخ ميارة بل هو ~~أولى بالجواز لوجود الخلاف فيه كما تقدم ثم قال ### || AUTO فصل في بيع الأصول # وهي الأرض وما اتصل بها من الدور والحوانيت والفنادق والفدادين والأجنات ~~ونحوها وقد أشار إلى حكمها فقال # (البيع في الأصول جاز مطلقا ... إلا بشرط في البيوع متقى) # (باضرب الاثمان والأجال ... من له تصرف في المال) # يعني أنه يجوز ويلزم العقد على بيع الأصول المذكورة ونحوها من الذي يتصرف ~~في ماله ms391 تصرفا مطلقا وهو البالغ الرشيد إلا أن يصحب عقده عليها شرط حرام أو ~~حلال يؤثر في الثمن فإن البيع يفسد كما مر فإذا خلا البيع من الشرط المفسد ~~جاز بجميع أنواع الائتمان واضربها من أصول مثلها أو عين أو عرض أو طعام أو ~~حيوان وسواء كان بالحلول أو إلى أجل معلوم قريب أو بعيد ما لم يبعد جدا ~~فإنه لايجوز، وقوله إلا بشرط استثناء من عموم الإطلاق وإعاده هنا وإن كان ~~مستغنى عنه بما تقدم خوفا من توهم شمول الإطلاق له فهو كالتنبيه، وقوله ~~باشري الأثمان والآجال متعلق بجاز وهو تفسير لقوله مطلقا واضرب بمعنى أنواع ~~جمع ضرب بفتح أوله PageV03P011 # وقوله من له تصرف في المال متعلق بمقدر مضاف للبيع كما علمت ليشمل البائع ~~والمشتري بخلاف ما لو علق بالبيع فإنه لا يشملهما، وحيث كان الرشد شرطا في ~~لزوم البيع فإن غير الرشيد لا يلزم عقده بنفسه كما لا يلزم من الرشيد ~~المحجر عليه كالمفلس بل بتوقف لزوم عقدهما على إجازة الولي أو الغرماء أما ~~الصبي الذي لم يميز فإن عقده لا يجوز ويفسخ أن وقع ولو إجازة الولي تنبيهات ~~(الأول) شرط للتصرف في المال غير مختص ببيع الأصول بل هو عام في جميع ~~العقود (الثاني) مثل الأصول في العموم العروض فإنه يجوز بيعها مطلقا بجميع ~~أنواع الأثمان والآجال بخلاف الطعام فإنه ليس كالأصول في ذلك العموم إذ لا ~~يجوز بيه بطعام أو مصلحه أو ما كان كالطعام الآتي بيانه إلى أجل ومثل ~~الطعام في ككونه ربوبا الحيوان الذي لا تطول حياته كطير الماء أو لا منفعة ~~فيه إلا اللحم كخصي الغنم إذ منفعته الصوف أو الشعر لا تعتبر لفائتها فلا ~~يجوز بيع شيء من ذلك بطعام أو أدام أو نحوهما إلى أجل لأنه طعام بطعام ~~نسيئة ومثل الطعام الذهب والفضة فلا يجوز بيع بعضهما ببعض تماثلا أو تخالفا ~~إلى أجل كما سيأتي قال الشيخ خليل وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء ~~(الثالث) ظاهر كلام الناظم باضرب الأثمان والأجال ms392 إنه لا فرق بين أن يكون ~~الأصل هو المؤجل أو الثمن هو المؤجل وهو كذلك إلا أنه غإذا كان الأصل هو ~~المؤجل فيؤدي إلى بيع معين يتأخر قبضه ولا يجوز على إطلاقه بل فيه تفصيل ~~وهو إن كان يتغير في الأجل امتنع وإلا جاز فالدار مثلا يجوز بيعها لتقبض ~~بعد مدة معينة لا تتغير فيها غالبا وذلك يختلف باختلاف صحتها وعدم اختلاف ~~صحتها وحينئذ فلا مفهوم لقول الشيخ خليل ودار لتقبض بعد عام فالمدار في أجل ~~منفعة الدفع على ما لا يتغير فيه غالبا فيجوز فيه العقد ونقد الثمن وما غاب ~~على الظن عدم بقائه لتلك المدة أو لضعف بنائه لم يجز العقد عليه وسيأتي هذا ~~عند قول الناظم وجائز في الدار أن يتثني يكني بها كسنة أو أدني الرابع) قال ~~الزرقاني في فصل تناول البناء ما نصه (فرعان) الأول قال المتيطي حد المبيع ~~دارا أو أرضا منه كحدها الشرقي. PageV03P012 # شجرة كذا فتدخل الشجرة إن لم يصرخ بضده كجدها القبلي دار فلان (الثاني) ~~إذا وقع من البائع أي في الوثيقة عموم وخصوص فالمنظور إليه العموم وأن تقدم ~~كبعته جميع أملاكي بقرية كذا وهي الدار والحانوت مثلا وله غيرهما فهو ~~للمبتاع أيضا وكذا بعته جميع ما أملك من هذه الدار وهو الربع فإذا له أكثر ~~فإن له الجميع ولا يكون ذكر الخاص بعد العام مخصصا له لأن الخاص الذي يقيد ~~العام شرطه أن يكون منافيا له والأمر هنا بخلافه اه وفي معين المفتي للشيخ ~~حسن الشريف أن ذكر الخاص بعد العام لا يخصصه وعليه الأكثر وبه القضاء ~~(التنبيه الخامس) قال ابن راشد الأحسن للموثق إذا كان المبيع دارا مثلا أن ~~يكتب جميع الدار التي يموضع كذا من حومة كذا منتهى خدها في القبلة كذا ولا ~~يكتب جميع داره لما فيه من الخلاف عند طرق الاستحقاق فقد قيل أن إضافة ~~الملك إلى البائع إقرار من المشتري بملكها له فإذا استحقت من يده لم يكن له ~~رجوع لعلمه أنها لم تستحق بوجه شرعي ms393 وأنها مصيبة نزلت به وقليل له الرجوع ~~ولو أقر بالفعل إنها له وبه الفضاء (السادس) إذا وقع عقد البيع مثلا إلى ~~أجل وتغيرت الشكة الجارية وقت العقد بزيادة أو نقص أو بطلت أو عدمت بالكلية ~~قبل حلول الأجل أو بعده فإنه يجب على المشتري ونحوه أن يقضيه من تلك السكة ~~ولا يعتد بزيادتها كما لا يغرم نقصانها كما إذا بطلت وإن عدمت فعليه قيمتها قال # (وجائز أن يشتري الهواء ... لأن يقام معه البناء) # يعني أن يجوز شراء عشرة أذرع مثلا من هواء فوق سقف بيت موجود على أن يبني ~~المشتري فوق هذا السقف علوا مثلا يكون غلظ حيطانه كذا وارتفاعه كذا لأن ~~إقامة البناء على الأسفل لا بد من معرفة صفته في الثقل والخفة ويكون بابه ~~من جهة كذا ومرحاضه في جهة كذا تنصب قنانه جهة كذا مع الحائط الغربي مثلا ~~المتصل بكذا يصف ذلك كله صفة تقوم مقام العيان لينتفي الغرر المنهي عنه- ~~وكذلك يجوز شراء هواء كعشرة أذرع فوق عشرة أذرع هواء يبنيها البائع إذا وصف ~~البناء الأسفل PageV03P013 # والأعلى لرغبة صاحب الأعلى في قوة بناء الأسفل ورغبة صاحب الأسفل في خفة ~~بناء الأعلى ويجبر صاحب الأسفل على البناء إن امتنع ليتوصل صاحب الأعلى إلى ~~ملكه ويمالك صاحب الأعلى ما فوقه من الهواء في الصورتين لا كن لا يبنني فيه ~~إلا برضى صاحب الأسفل وينبغي بيان فرش ما على السقف من رخام ونحوه على من ~~يكون فإن وقعت الغفلة عليه ولم يكن عرف في ذلك ففي جعله على المشترى وهو ~~المشهور لأنه أرضه أو على البائع لأنه سقفه قولا ثم إذا انهدم الأسفل فيقضي ~~على من هو بيده ملكا بإعادته لأنه مضمون إلا أن يذكر مدى فإجارة تنفسخ ~~بانهدامه وإصلاح السفل إذا انهدم أو هدم وتعليق الغرف بالخشب ونحوها إذا ~~وهي السفل وكنس مجمع ماء المراحيض كل ذلك على صاحب السفل ويقضي عليه ~~بالإصلاح فإن امتنع بيع عيه لمن يصلح حيث لم يتسبب صاحب الأعلى في ذلك وإلا ~~كان الإصلاح ms394 عليه بالقضاء كما يقضي على الشريك في إصلاح ملك لا يقبل القسمة ~~كالحمام بأن يعمر أو يبيع ممن يعمر ولا فرق في المشترك الذي لا يقبل القسمة ~~بين الملك والوقف وقول الناظم معه أي فيه قال # (وما على الجزاف والتكسير ... يباع مفسوخ لدى الجمهور) # يعني أنه لا يجوز بيع أصل بعضه بالكيل وبعضه جزافا في عقد واحد كان يشتري ~~إنسان أرضا مائة ذراع منها كيلا وباقيها بدون كيل بكذا أو اشترى أيضا على ~~كيل معلوم وشجرا مثلا في عقد واحد فإن وقع ذلك فسخ عند أكثر العلماء وفهم ~~من كلامه أن من العلماء من لا يحكن بفسخه وهو كذلك ومفهوم الأصول أن غيرها ~~يجوز بيعه على الجزاف والكيل وهو كذلك على تفصيل فيه فيجوز بيع أرض جزافا ~~مع طعام كيلا لمجئ كل واحد منهما على أصله ويجوز جزافات ومكيلان مطلقا ~~ويمتنع بيع حب جزافا مع حب أو أرض كيلا، وحاصل المسألة على ما لابن رشد أن ~~من الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا اتفاقا كالحبوب وإن ~~منها ما الأصل فيه أن يباع جزافا ويجوز بيعه كيلا اتفاقا كالأرضين وإن منها ~~عروضا. PageV03P014 # لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا كالعبيد والحيوان فالجزاف مما أصله أن يباع ~~كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه ولا مع المكيل مما أصله أن يباع ~~جزافا كالأرضين والجزاف مما أصله أن يباع جزافا لا يجوز أن يباع مع المكيل ~~منه واختلف في بيعه مع المكيل مما أصله أن يباع كيلا على قولين الجواز ~~والمنع ولا اختلاف في جواز بيع المكيلين والجزافين في صفقة واحدة ولا في ~~جواز بيع الجزاف مع العروض إلا عند ابن حبيب فإنه يحوزه اه وقوله وما على ~~الجزاف الخ ما اسم موصول مبتدأ وجملة يباع على الجزاف صلته ومفسوخ خبره وأن ~~ما واقعه على الأصول لأن الفصل معقود لها ويفهم ذلك أيضا من قوله والتكسير ~~ولدى الجمهور متعلق بالخبر ثم شرع في بيان بعض ما يتناوله العقد وما ms395 لا ~~يتناوله فقال # (وءابر من زرع أو من شجر ... لبائع إلا بشرط المشتري) # (ولا يجوز باشتراط بعضه ... وإن جرى فلا غنى عن نقضه) # يعني أن من باع شجرا فيها ثمارا أو أرضا فيها زرع ولم يقع التنصيص على ~~الثمار ولا على الزرع لمن يكون فما كان من ذلك ما بورا فهو للبائع إلا أن ~~يشترطه المشتري والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع الحديث ولا يجوز للمشتري اشتراط ~~بعض ما ابر وترك مما سواه فإن وقع ذلك نقض البيع ثم صرح بمفهوم قوله وءابر فقال # (وغير ما ابر للمبتاع ... بنفس عقده بلا نزاع) # (ولا يجوز شرطه للبائع ... والبيع مفسوخ به في الواقع) # يعني أن ما لم يؤبر من الزرع والثمار يكون للمشتري بنفس العقد لدلالة ~~مفهوم الحديث المتقدم عليه ولا يجوز للبائع أن يشترط لنفسه فإن وقع فسخ ~~البيع لأنه من باب بيع الثمرة قبل بدور صلاحها وهو لا يجوز (فروع الأول) من ~~باع نخلا مثلا قد ابر بعضها PageV03P015 # ولم يؤبر الآخر فإنه ينر إلى الذي هو أكثر ويجعل القليل تابعا له فإن كان ~~المؤبر أكنزها فالثمر جميعه للبائع إلا أن يشترطه المشتري وإن كان الذي لم ~~يؤبر أكثر فالثمر كله للمشتري ولا يشترطه البائع لنفسه كما مر وإن تساويا ~~فالحكم فيه أن كان المأبور على جهة كان للبائع إلا بشرط وما لم يؤبر كان ~~للمشتري وإن كان مختلطا فالبيع غير جائز إلا أن يرضى البائع بتسليمه ~~للمشتري فإنه يجوز عند بعض العلماء وبه القضاء (الثاني) قال ابن راشد من ~~اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت فالثمرة للبائع قاله ~~ابن القاسم عن مالك في المستخرجة (الثالث) من كانت له شجرة في أرض غيره ~~وسقطت أو ضعفت وأراد قطعها ويجعل في موضعها مثلها فله ذلك لأن موضعها له ~~فالشجر والبناء يتناولان الأرض وتتناولهما بدون احتياج إلى التنصيص عليه ~~وقت العقد ثم بين الأبار فقال # (وفي الثمار ms396 عقدها الأبار ... والزرع إن تدركه الأبصار) # فأبار النخل التذكير وهو تعليق شيء من عرجون الذكر على عرجون الأنثى لئلا ~~يتساقط وأبار العنب والزيتون ونحوهما العقد بعد ثبوت ما يثبت منه وسقوط ما ~~يسقط وأبار الزرع خروجه من الأرض فإذا خرج منه أدركته الأبصار والآبار بكسر ~~الهمزة ثم ذكر مسألة من مسائل ما تتناوله الأرض فقال # (كذا قليب الأرض للمبتاع ... دون اشتراطه في الابتياع) # يعني أن الأرض إذا كانت مقلوبة أي محروثة فإن قلبها يكون للمشتري وإن لم ~~يشترطه وقيل المراد بالقليب البئر وقليب على وزن فعيل بفتح أوله بمعنى ~~مفعول قال # (والماء إن كان يزيد ويقل ... فبيعه لجهله ليس يحل) # يعني أن من كان يملك ماء عين مثلا أو قدرا معلوما منه وكان ماؤها يزيد ~~أحيانا وينقص أحيانا فلا يحل له بيعه للجهالة قال بعض الشيوخ يشكل على ~~الناظم فيما درج عليه تبعا لغيره بيع شروب مواضع من بلاد الأندلس لأنها تقل ~~في السنين المجدبة PageV03P016 # وتكثر في السنين الممطرة وقد رأينا الناس مضطرين إلى شرائه فالمتعين جواز ~~المعاوضة فيها للضرورة فهو كالغرر المغتفر في بيع الأصول غذ قد لا تكون ~~فيها غلة في بعض السنين (وأما) الأنهار العامة فلا يجوز بيع مائها لأن ~~المسلمين في الانتفاع بها سواء إلا ما صرف عليه مال أو خدمه الإنسان بنفسه ~~فإن بيعه جائز وحيث جاز بيعه فلا بد من بيان قدره كأن يقال اشترى فلان جميع ~~شرب العين بكسر الشين وضمها أو نصف شربها أو مشرب كل يوم كذا أو من وقت كذا ~~إلى وقت كذا في جميع أيام السنة صيفا وخريفا وشتاء وربيعا أو اشترى عشرة ~~قواديس في كل يوم كذا وقت كذا مبدا كيلها من موضع كذا ما تعاقب الليل ~~والنهار إلى غير ذلك من الأمور المتعارفة عند أهل ذلك الموضع والقادوس ~~عبارة عن إناء مثقوب من أسفله يملأ ماء ويعلق فينزل منه الماء كالخيط حتى ~~يفرغ فيعاد وهكذا إلى تمام العدد عشرة منه بساعة في بعض البلدان وبوضع عند ~~أمين ms397 ثقة بمرتب يأخذه من أهل البلد ولأصحاب الجنات قواديس مقيسة عنه حتى ~~إذا وقع بينهم نزاع في الزيادة والنقص بسبب ضيق الثقب أو اتساعه رجعوا إليه ~~على ماهو معروف عندنا بتوزر قال الناظم رحمه الله تعالى # (وشرط إبقاء المبيع في الثمن ... رهنا سوى الأصول بالمنع اقترن) # (وقيل بالجواز مهما اتفقا ... في وضعه عند أمين مطلقا) # يعني أن البائع إذا اشترط على المشتري إبقاء المبيع تحت يده أو تحت يد ~~أمين رهنا في الثمن فإنه ممنوع إلا في الأصول فيجوز وقيل إنما يمتنع ذلك ~~إذا كان إبقاؤه تحت يد البائع أما إن اتفقا على وضعه تحت يد أمين فهو جائز ~~في الأصول وغيرها وهذا التفصيل هو المشهور وإشارة الناظم له بقيل لم يرد ~~تضعيفه كما هو كثير في كلامه قال ابن رحال وما نظمه الناظم من المنع في ~~إبقاء غير الأصول بيد البائع فإن ذلك مقيد بأن تتغير السلعة لمثل ذلك الأجل ~~وإلا فلا منع إذ لا ضرر في ذلك (فرع) قال في المفيد في الرجل يبيع السلعة ~~من الرجل ثم يحبسها للثمن ويدعي تلفها ولا يعلم PageV03P017 # ذلك إلا من قوله فضمانها من البائع عند الأكثر وقال ابن القاسم ضمانها من ~~المشتري وبه القضاء قال الفلاني في شرح العمليات العامة محل الضمان من ~~المشتري إذا كان المبيع مما لا يغاب عليه كالحيوان وأما ما يغاب عليه ~~كالثوب فضمانه من البائع (قلت) وذلك بعد اليمين إذا كان ممن يتهم على ~~تفويته إو إخفائه والله أعلى قال # (وجائز في الدار أن يستثني ... سكن سبها كسنة أو أدنى) # يعني أنه يجوز لمن باع دارا أن يتثني سكناها سنة فما دونها وقد تقدم هذا ~~عند قول الناظم باضرب الأثمان والآجال وأنه لا مفهوم للتحديد بالسنة وإنما ~~المعتبر في أجل الدفع ما لا يتغير فيه غالبا (تنبيهان) الأول إن انهدمت ~~الدار في مدة الاستثناء الجائز فضمانها من المشتري ولا رجوع للبائع عليه ~~بما اشترطه عليه من السكنى في قول ابن القاسم إلا أن يبيعها المبتاع في ms398 ~~أثناء المدة الجائزة فلا يخرج منها البائع حتى يستوفي منفعته وأما إن ~~انهدمت في استثناء المدة الغير الجائزة فضمانها من البائع إلا أن تنهدم بعد ~~أن قبضها المشتري ولو قبل انقضاء مدة الاستثناء فضمانها منه لأنه بيع فاسد ~~يضمن بالقبض كذا في التولي (الثاني) قال ابن جزي في القوانين ويجوز بيع ~~الارض والرباع المكترات خلافا للشافعي ولا يفسخ الكراء ويكون واجب الكراء ~~في بقية امد الكراء للبائع ولا يجوز أن يشترطه المشتري لأنه يؤل إلى الربى ~~إلا أن يكون البيع بعروض وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكترات فذلك عيب وله ~~القيام به اه (ولما) ذكر الناظم حكم من اشترى أرضا فيها زرع في عقد واحدا ~~أو شجرا فيه ثمر كذلك ذكر هنا حكم ما إذا اشترى الأرض وحدها أو الشجر وحده ~~ثم اشترى الزرع أو الثمر بعد فقال # (ومشتري الأصل شراؤه الثمر ... قبل الصلاح جائز فيما اشتهر). # (والزرع في ذلك مثل الشجر ... ولا رجوع أن تصب للمشتري) # يعني أنه يجوز لمن اشترى شجرا أو أرضا بانفراده أن يشتري الثمر أو الزرع ~~وإن لم PageV03P018 # يظهر صلاحهما على القول المشهور وسواء اشترى ذلك في صفقة واحدة أو صفقتين ~~الأشجار ثم الثمرة أو الأرض ثم الزرع كما هنا وأن اجبحت الثمرة المشترطة في ~~أصل البيع أو الملحقة به قبل بدو الصلاح أو بعده فلا قيام للمشتري بها ولو ~~اتت الجائحة على جميعها وقوله تصب معناه تجاح ونائب فاعل تصب يعود على ~~الثمرة وفي معناها الزرع وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وهو لا ~~رجوع للمشتري (قد) تقدم أن من شرط المعقوج عليه أن يكون معلوما عند ~~المتبايعين ثم العلم له طرق أربعة كما في ابن راشد (الطريق الأول) الرؤية ~~في المرئيات والشم في المشمومات والذوق في المطعومات واللمس في الملموسات ~~والسمع في المسموعات فحصول العلم بهاته الحواس ولو على بعض المبيع يكفي ~~(الطريق الثاني) الحرز والتخمين وهو كاف في معرفة المقدار كما في مسألة ~~الجزاف المتقدمة ثم إن المبيع على التقدير ms399 لا يخلو إما أن يكون المطلوب ~~جملته ولا غرض في إفراده كالقمح والشعير فهذا يجوز بيع جزافا كالسمن والعسل ~~إن لم يكثر جدا وجهلا كيله أو وزنه وحزراه واستوت أرضه إن كان على الأرض ~~وإن تعلقت الأغراض بإفراده كالمعدودات فإن قلت أثمانها جاز بيعها جزافا ~~أيضا كالبيض والرمان والفقوس والتين والجوز والموز وصغار الحيتان وهو كثير ~~وفي عده مشقة وأما ما عظم من الحيتان وما إذا نظره الناظر أحاط بعدده فلا ~~يباع جزافا (الطريق الثالث) الكيل والوزن والعد والذرع فكل واحد من هذه ~~موصل إلى معرفة حقيقية المعقود عليه جملة وتفصيلا لكن قاعدة المذهب أن ما ~~جرت عليه العادة ببيعه كيلا لم يجز بيعه وزنا إلا لمن عرف ما في القنطار ~~مثلا من الويبات وأن ما جرت العادة ببيعه وزنا لم يجز بيعه كيلا إلا لمن ~~عرف ما في الويبة مثلا من الأرطال وكذلك جرت العادة ببيعه بالعد الدنانير ~~والدراهم بافريقية لم يجز أن يباع وزنا وما جرت العادة ببيعه مذارعة فلا ~~يباع على غير ذلك خوفا من الجهل المؤدي إلى فساد البيع ثم قال (الطريق ~~الرابع) الوصف وهو عندنا يقوم مقام الرؤية في جواز البيع خلافا للشافعي ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ولا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر ~~إليها وذلك دليل على أن PageV03P019 # الوصف يقوم مقام النظر وأنه غائب تتعذر رؤيته وقت البيع فوجب أن يجتزى ~~فيه بالوصف قياسا على السلم اه وإليه أشار الناظم بقوله # (وبيع ملك غاب جاز بالصفة ... أو رؤية تقدمت أو معرفة) # يعني أنه يجوز بيع الملك الغائب غيبة غير بعيدة جدا على الصفة الكاشفة لا ~~حواله كان يقال في وصف الأرض بعد ذكر حدودها هي ذات عين أو بئر أو قريبة من ~~الماء أو بعيدة مستوية أو غير مستوية فيها حجارة أو لا ترتبها كذا الذي لا ~~يصلح للحراثة منها نباته كذا قريبة من العمارة أو لا مساحتها كذا جيرانها ~~قبيلة كذا وفي وصف الدار بعد ذكر حدودها كذلك مساحتها كذا وبناؤها ms400 بكذا ~~وعرض حيطانها كذا في حومة كذا وبها بئر أو ماجن أو هما معا عدد بيوتها كذا ~~كل بيت من بيوتها يوصف بانفراد، يفتح بابها إلى جهة كذا في شارع أو في ~~زندقة نافذة أو غير نافذة وارتفاعها كذا وقناة مرحاضها يمر على كذا مصبه في ~~جهة كذا وأبوابها من خشب كذا وسقوف بيوتها من كذا وإن كان لها علو ونحوه من ~~المرافق يوصف وأن كان المبيع حيوانا فإنه يذكر نوعه ولونه وسنه وقامته إلى ~~غير ذلك حتى يؤتى على جميع الأوصاف التي تختلف بها أغراض العباد في تلك ~~البلاد كالسلم لأنه مقيس عليه كما مر وكذلك يجوز بيع الغائب إذا تقدمت ~~للمشتري رؤيته قبل عقد البيع بحيث لا يتغير بعدها أو معرفته بغير الرؤية ~~كما إذا كان يدرك بالشم أو الذوق كالمسك والعنبر والسمن والعسل ونحوها ~~فقوله أو معرفه من عطف الأعم على الأخص ويجوز في بيع الغائب اشتراط النقد ~~على المشهور إذا وصفه غير بائعه أما إذا وصفه البائع فإنه لا يجوز معه ~~اشتراط النقد ربعا كان المبيع أو غيره أما إذا نقده المشتري تطوعا فإنه ~~جائز وضمانه إذا هلك من المشتري بنفس العقد إذا أدركه البيع سالما على مذهب ~~الجمهور قال # (والأجنبي جائز منه الشرا ... ملتزم العهدة فيما يشتري) # يجوز في لفظ الشراء احتمالان الأول يكون على بابه فيصير المعنى يجوز ~~الشراء لأجنبي PageV03P020 # إذا كان المشتري ملتزما عهدة العيب والاستحقاق على نفسه لا على البائع ~~لعدم رضى من اشترى له بإتباع ذمته خوفا من لدده أو من عدمه أو كان ذا شوكة ~~إلى غير ذلك وعيله فمن بمعنى اللام (والاحتمال) الثاني أن يكون الشراء ~~بمعنى البيع كما تقدم في أول الباب والمعنى أنه يجوز من الأجنبي بيع دار ~~مثلا ليست له ملتزما ضمان ما يطرأ على المبيع من عيب أو استحقاق على نفسه ~~لا على المالك لعدم رضى المشتري الذي باع له الدار بإتباع ذمة من باع عليه ~~لما تقدم والله أعلم (فرع) سئل ابن مرزوق عمن ms401 اشترى أرضا بيضاء من بعض ~~الورثة والتزموا له عقبى كل درك يلحق المشتري بفتح الراء ونص الرسم أن قام ~~عليهم أحمد فاستحق الأرض المذكورة في الرسم فيعطيه عوضا عنها أرضا معينة له ~~ووقع البيع على ذلك فصار المشتري يستغل الأرض المذكورة على عين البائع وبعض ~~الورثة مدة من ثلاثين سنة ثم قام الآن بعض الورثة ممن لم يبع يطلب الشفعة ~~في البيع فهل له ذلك أم لا (فأجاب) البيع على الوجه المذكور فاسد وإن لم ~~يفت المبيع المذكور فسخ البيع وبقيت الأرض لأصحابها ورد الثمن للمشتري فإن ~~فاتت بغرس أو بناء أو نحوه لزم المشتري قيمتها يوم قبضها وأخذ الثمن فإن ~~استحقت من يد المشتري فللمستحق أخذها بعد دفع قيمة العمارة قائمة إن لم يكن ~~المشتري عالما به وإلا فهو كالغاصب وطالب الشفعة إن كان غائبا في المدة ~~المذكورة فله ذلك وإن كان حاضرا بعد الفوات مدة يسقط السكوت فيها الشفعة ~~فلا شفعة والله أعلم اه معيار (تنبيه) إذا وجد في المبيع عيب يرد به أو ~~استحق ووقع الرجوع على الأجنبي الملتزم فإنه يرجع على المالك في الصورتين ~~اللتين يحتملهما كلام الناظم (وقوله) والأجنبي مبتدأ أول والشراء مبتدأ ثان ~~وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط بينهما ~~الضمير المجرور بمن وملتزم بالنصب على الحال من الأجنبي ويشترى مبني للنائب ~~ونائب فاعله ضمير يعود على ما الواقعة على المبيع. ولما فرغ من الكلام على ~~القسم الأول من أقسام البيوع شرع يتكلم على القسم الثاني فقال PageV03P021 ### || AUTO فصل في بيع العروض # بضم العين جمع عرضها بفتحها والعرض في اللغة يطلق على خلاف الطول قال ~~الله تعلى وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ويطلق على المتاع ففي ~~المصباح قالوا والدراهم والدنانير عين وما سواها عرض والجمع عروض مثل فلس ~~وفلوس وقال أبو عبيدة العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون ~~حيوانا ولا عقارا اه وفي نظم مثلثات العرب. # وسعة خلاف طول عرض ... وما سوى النقدين أما العرض ms402 # فحسب وجسد والعرض ... ناحية وقيل وسط النهر # فالأول مفتوح العين والثاني مكسورها والثالث مضمومها على عادته في هذا ~~النظم وقوله وجسد على حذف مضاف أي رائحة جسد (وفي اصطلاح) الفقهاء هو ما ~~عدا العين والطعام من الأشياء كلها وقد يلطقونها حتى على الطعام كما في ابن ~~رحال ولا مانع من موافقة اللغة للاصطلاح ومراد الناظم بالعروض هنا ما عدا ~~الأقسام الخمسة التي ذكرها في قوله ما يستجاز بيعه أقسام الخ بدليل بيانها ~~بقوله (من الثياب وسائر السلع) التي لا تحصى أجناسها كثرة ثم شرع في بيان ~~أحكامها فقال # (بيع العروض بالعروض أن قصد ... تعاوض وحكمه بعد يرد) # يعني أن بيع العرض بالعرض إذا أريد فإنه يسمى عند الفقهاء معاوضة وهذا ~~الاسم غير مختص ببيع العرض بالعرض بل هو فرد من أفراد المعاوضة لأنها تطلق ~~على بيع الأصل بالأصل والحيوان والحيوان وغيرهما بدليل قوله في فصل ~~المعاوضة # يجوز عقد البيع بالتعويض ... في جملة الأصول والعروض # وجائز في الحيوان كله ... تعاوض وإن يكن بمثله # فما درج عليه الناظم هنا نوع من أنواعها كما علمت وقوله وحكمه بعد يرد أي ~~حكم PageV03P022 # بيع المعاوضة فيه تفصيل يأتي بعد هذا البيت متصلا به وحاصل صوره الآتية ~~بين منطوق ومفهوم اثنتا عشرة صورة لأن العرض بالعرض أما يدا بيد وإما أن ~~يتأخر أحدهما وإما أن يتأخرا معا فهذه ثلاث صور وفي كل واحدة منها إما أن ~~يكون عرضا بعرض أو أكثر فهاته ست صور وفي كل من الصور الست إما أن يباع ~~بجنسه أو بغير جنسه فهاتان صورتان يضربان في الستة ويحصل المطلوب وهو ~~الاثنتا عشرة صورة أشار الناظم إلى أربعة بقوله # (فإن يكن مبيعها يدا بيد ... فإن ذاك جائز كيف انعقد) # يعني أن بيع العرض بالعرض إذا وقع على تعجيل العرضين فهو جائز مطلقا سواء ~~بيع الجنس بجنسه واحد بواحد أو واحدا بأكثر فهاتان صورتان أو بيع الجنس ~~بغير جنسه واحد بواحد أو واحد بأكثر أيضا فهاتان صورتان أخريان وإلى هذا ~~الإطلاق أشار الناظم بقوله ms403 كيف انعقد ثم أشار إلى مفهوم قوله يدا بيد فقال # (وإن يكن مؤجلا وتختلف ... أجناسه فما تفاضل أنف) # يعني أن عقد المعاوضة إذا وقع على تأخير أحد العرضين المختلفين بالجنس ~~كبيع سرج بثوبين إلى أجل لا يمنع هذا معنى قوله فما تفاضل أنف وأجرى في ~~الجواز صورة عدم التفاضل كواحد بواحد فهاتان صورتان وقوله فما الخ ما نافيه ~~وتفاضل أي زيادة وانف بضم أوله أي منع وأشار إلى مفهوم يدا بيد أيضا مع ~~مفهوم قوله وتختلف أجناسه فقال # (والجنس من ذاك بجنس لا مد ... ممتنع فيه تفاضل فقد # يعني أن العرض إذا أريد بيعه بجنسه على تأخير أحدهما وقبض الآخر فإنه ~~يمتنع فيه التفاضل فقط هذا معنى قوله فقد وذلك كثوب حرير مثلا معجل بثوبين ~~منه إلى أجل لأنه سلف بمنفعة وهو ممنوع وعكسه كبيع ثوبين من كتاب بثوب منه ~~إلى PageV03P023 # أجل لأنه ضمان بجعل فإن من دفع كثيرا ثم يأخذ أقل منه فقد ترك بعض ما دفع ~~في مقابلة ذلك القليل في ضمان مشتريه إلى أجل والضمان إذا وقع يجعل ممنوع ~~دون التماثل ووجه جوازه أنه سلف خالص لأنه أخذ مثل ما أعطى فهاتان صورتان ~~يضمان إلى ما قبلهما يحصل بهما ثمان صور ويشمل مفهوم قوله يدا بيد أيضا ~~أربع صور وهي بيع العرض بالعرض على تأخيرهما معا وهو ممنوع لابتداء الدين ~~بالدين وسواء كانا من جنس واحد أو من جنسين وسواء وقع بينهما تفاضل أم لا ~~فهذه أربع صور من ضرف اثنتين في اثنتين فإذا جمعت مع الثمانية المتقدمة كان ~~الحاصل اثنتي عشرة صورة وهو المطلوب ثم استثنى من منع التفاضل في الجنس ~~الواحد إذا كان لأجل الجنس الذي اختلفت منافع إفراده فقال # (إلا إذا تختلف المنافع) # فإنه غير ممتنع بل هو جائز كبيع سيف قاطع بسيفين دونه إلى أجل لأن اختلاف ~~المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين والجنسان يجوز التفاضل بينهما كما مر ~~وكما سيأتي في السلم وقوله # (وما لبيع قبل قبض مانع) # يعني أن من اشترى عرضا ms404 فإنه يجوز له أن يبيعه قبل قبضه وقبل أجله بمثل ~~الثمن أو بأقل أو بأكثر أو بما شئت من الأثمان والآجال من غير بائعك وليس ~~هو كالطعام في منع بيعه قبل قبضه إلا طعام العرض فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ~~كما يأتي وأما بيعه للبائع ففيه تفصيل أشار إليه الشيخ في الرسالة بقوله ~~وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى جل دون الأجل ~~الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز ~~وتكون مقاصة اه وستأتي هاته المسألة في الإقالة بأبسط من هذا عند قول ~~الناظم ولا يقال حيث لم يأت أجل الأبيات الثلاثة ثم قال الناظم PageV03P024 # (وبيع كل جائز بالمال ... على الحلول أو إلى الأجال) # يعني أنه يجوز بيع العروض كلها بالذهب والفضة على الحلول أو إلى أجل معين ~~غير بعيدا جدا كما تقدم قال # (ومن يقلب ما يفيت شكله ... لم يضمن إلا حيث لم يؤذن له) # يعني إن من أخذ إناء من فخار أو زجاج ونحوهما أو دابة للتقليب فقط الإناء ~~من يده فانكسر أو ماتت الدابة وقت الركوب من غير تفريط ولا عمد فلا ضمان ~~عليه في ذلك حيث كان الأخذ بإذن المالك وإن أخذ ذلك بغير إذنه فقط الإناء ~~وانكسر أو ماتت الدابة أو انكسرت أو تعيبت ضمن كما لو وقع الإناء من يده ~~على إناء ءاخر فانكسر الأسفل فإنه يضمن أذن له في تقليب ما أخذه أو لم يؤذن ~~له لأنه ولو كان خطأ فهو كالعمد في الضمان دون الإثم وقوله يفيت بضم أوله ~~من أفات الرباعي وفاعله ضمير يعود على التقليب المفهوم من يقلب وشكله مفعول ~~به ومعنى الإفاتة الإعدام قال # (والبيع جائز على أن ينتقد ... في موضع ءاخر إن حد الأمد) # يعني أنه يجوز البيع على شرط أن يدفع المشتري للبائع الثمن في موضع كذا ~~غير الموضع الذي وقع فيه البيع إذا جعلا لذلك أجلا معلوما سيما البلد أولا ~~فإن لم يضربا ms405 لذلك أجلا لم يجز سميا البلد أولا وقوله ينتقد بالبناء للنائب ~~ونائب فاعله ضمير يعود على الثمن المفهوم من البيع قال # (وبيع ما يجهل ذاتا بالرضى ... بالثمن البخس أو العالي مضى) # يعني أن المبيع إذا جهل اسمه المختص به الدال على حقيقته وسمي باسمه ~~العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بشخصه كان يبيع إنسان أو ~~يشتري حجرا معينا برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا فإنه يكون للمشتري لأنه ~~يسمى حجرا ولا كلام للبائع عليه لتفريطه بعدم التثبت على المشهور وأولى إن ~~لم يسمعه أصلا ولا فرق بين PageV03P025 # حصول الجهل بالمعنى المذكور من المتبائعين أو من أحدهما مع علم الآخر كما ~~يفيده نقل الحطاب فإن لم يكن المعقود عليه معلوما بشخصه كان البيع فاسدا من ~~أصله أن كان على البت لأن من شرط المعقود عليه أن يكون معلوما كما مر وقوله ~~يجهل بضم أوله وفتح ما قبل آخره مبني للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على ما ~~الواقعة على المبيع وذاتا منصوب على التمييز المحول عن نائب الفاعل ~~والتقدير تجهل ذاته ثم أشار إلى حكم بيع ما يسمى بغير اسمه لا من جهة ~~العموم ولا من جهة الخصوص فقال # (وما يباع إنه ياقوته ... أو أنه زجاجة منحوته) # (ويظهر العكس بكل منهما ... جاز به قيام من تظلما) # يعني أن المبيع إذا سمي بغير اسمه كقول الرجل لآخر أبيعك هذه الياقوتة ~~مثلا فتظهر زجاجة أو أبيعك هذه الزجاجة فتظهر ياقوته ولم يعلم بها البائع ~~إلا بعد البيع فإن المشتري لا يلزمه الشراء في الأولى لأن البائع أما مدلس ~~أن كتمه أو ظهر بالمبيع عيب ولا يلزم البائع البيع في الثانية (قال) ~~الزرقاني نقلا عن السنهوري والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل فكان له ~~الرج بل كان القياس أن لا يصح البيع، وأما التسمية باسمه العام فمظنة ~~معرفته فلم تقبل دعواه خلافها إذ هو خلاف الغالب اه. (وقوله) جاز به قيام ~~الخ أي جاز بسبب ظهور العكس قيام من تشكي منهما ms406 أنه مظلوم فإن ادعى عليه ~~العلم فعليه اليمين ثم شرع يتكلم على القسم الثالث فقال ### || AUTO فصل في حكم بيع الطعام # يعني بالطعام إما بيعه بغيره فهو جائز حالا أو إلى أجل ما لم يبع قبل ~~قبضه كما يأتي قريبا. واعلم أن مسائل هذا الفصل وإن انتشرت وتشعبت في غير ~~هذا فمبناها على قاعدتين وجوب المماثلة والمنجزة مع اتحاد الجنس ووجوب ~~المناجزة فقط مع اختلاف الجنس فالقمح والشعير والسلت الثلاثة جنس واحد على ~~المشهور والتمر PageV03P026 # والزبيب والسكر والبيض والسمن والألبان والخلول ولحوم الطير ودواب الماء ~~ولحوم ذوات الأربع وإن وحشيا والفول والحمص واللوبيا والعدس والجلبانة ~~والترمس والبسلة وتعرف بالمستورة عند قوم وبالقطانية الصفراء عند ءاخرين ~~والعلس والأرز والدخن والذرة وهو الدرع أجناس وذو الزيت والزيوت والعسول ~~أجناس ومصلح الطعام كملح وبصل وثوم وكزبرة وهي المعرةفة بالتأبل وكروياء ~~وكمونين وحبة حلاوة وبسباس أجناس حكمها حكم الطعام فيما يحل ويحرم فهذه ~~كلها لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منها حالا أو إلى أجل وأما التفاضل ~~بين الجنين فجائز إذا كان يدا بيد فالاتفاق في الجنس الواحد يدخله ربي ~~الفضل والنساء والاختلاف بين الجنسين يدخله ربي النساء ولا يدخله ربي الفضل ~~وأما الزعفران والخضر والفواكه كخوخ ومشمش وتفاح وعناب ورمان وبطيخ وقثاء ~~وفستق وبندق ولوز وموز ونحوها فيجوز التفاضل ولو في الجنس الواحد منه يدا ~~بيد والحاصل إنه إذا بيع طعام بطعم وكانا ربويين فإن اتحد جنسهم حرم فيهما ~~التفاضل هو الزيادة والنساء وهو التأخير ولا يجوز بيع الجنس الواحد منه ~~بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن اختلف جنسهما حرم النساء فقط وأما التفاضل ~~بينهما فهو جائز وإن كان الجنسان غير ربويين كالخضر والفوامه فاز الفضل ولو ~~في الجنس الواحد منه كرطل من تفاح برطلين منه يدا بيد جائز ولا يجوز فيه ~~النساء إذا علمت هذا سهل عليك فهم قول الناظم # (البيع للطعام بالطعام ... دون تناجز من الحرام) # يعني أن بيع الطعام بالطعام إذا كان فيه تأخير فإنه لا يجوز سواء بيع ms407 ~~بجنسه أو بغير جنسه وسواء كان ربويا أو غير ربوي أو أحدهما ربوي والآخر غير ~~ربوي (فرع) قال بعض الفاسيين يستثنى من ذلك هبة الثواب فإنه يجوز فيها ~~التأخير وفي ابن العربي جواز الربا مطلقا في هبة الثواب ذكره عند قول الله ~~تعالى الذين يأكلون الربا ثم قال PageV03P027 # (والبيع للصنف بصنفه ورد ... مثلا بمثل مقتضى يدا بيد) # يعني أنه يجوز بيع طعام بطعام من جنسه مثلا بمثل يدا بيد لوروده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح البر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هاته ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ومفهوم قوله بصنفه أنه مع اختلاف ~~صنفه يجوز وهو معنى قوله الآتي وفي اختلاف الجنس بالإطلاق البيت ومفهوم ~~قوله مثلا بمثل أنه يمنه فيه التفاضل وهو معنى قوله الآتي أيضا والجنس ~~بالجنس تفاضلا منع الخ قال # (والبيع للطعام قل القبض ... ممتنع ما لم يكن من قرض) # يعني أن من اشترى طعاما ربويا أو غير ربوي على كيل أو وزن أن عدد لا يجوز ~~له أن يبيعه قبل قبضه ولا المواعدة فيه فإذا وقع كان فاسدا تجري عليه أحكام ~~البيع الفاسد أما إذا لم يشتره بأن اقترضه أو وهب له أو تصدق به عليه فإنه ~~يجوز له بيعه قبل قبضه ممن اقترضه منه أو من الذي أعطاه إياه وحيث جاز ~~البيع قبل القبض فيما ذكر فلا بد من تعجيل الثمن سواء باعه للمتبرع أو ~~لأجنبي لئلا يؤدي إلى فسخ دين في دين أو بيع دين بدين (قال) الشيخ في ~~الرسالة ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك ~~على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو أدام أو شراب إلا ~~الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ~~ذلك فيما يحل ويحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد ms408 منه ~~ولا بأس ببيع طعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة ~~في الطعام المكيل قبل قبضه اه (قال) الشيخ مياره ذكر الناظم هذا البيت خلال ~~بيع الطعام بالطعام وما كان ينبغي له ذلك فلو قدمه أو أخره لكان أولى اه ثم ~~رجع الناظم لإتمام بقية أقسام بيع الطعام مشيرا إلى مفهوم قوله مثلا بمثل ~~كما مر في شرح البيت الثاني من أبيات الفصل فقال PageV03P028 # (والجنس بالجنس تفاضلا منع ... حيث اقتياة وادخار يجتمع) # يعني أن الجنس إذا بيع بجنسه كقمح بقمح أو تمر بتمر على التفاضل وإن كان ~~أحدهما أحسن من الآخر فإنه لا يجوز لاجتماع الاقتاة والادخار فيه اللذين ~~هما علة الربى في الطعام والمراد بالاقتياة كونه للمعيشة التي تلزم الإنسان ~~لا مطلق الأكل والإدخار هو أن يحبس مدة ستة أشهر فأكثر ولا يفسد ثم أشار ~~إلى الجنس الذي اختل فيه القيدان وهما الاقتياة والادخار أو أحدهما فقال # (وغير مقتاة ولا مدخر ... يجوز مع تفاضل كالخضر) # يعني أن الطعام إذا كان غير ربوي وهو ما اختل فيه القيدان المذكوران أو ~~أحدهما فإنه يجوز بيعه متفاضلا اتحد جنسه أو لا لكن مع التناجز كما مر وذلك ~~كالخضر والبطيخ والمشمش ونحوها مما ليس بمقتاة ولا مدخر أو كان مقتاة غير ~~مدخر كاللفت أو مدخرا غير مقتاة كاللوز والجوز ثم أشار إلى مفهوم قوله ~~والبيع للصنف بصنفه الخ كما وقع التنبيه عليه سابقا فقال # (وفي اختلاف الجنس بالإطلاق ... جاز مع الإنجاز باتفاق) # يعني أن الجنس إذا بيع بغير جنسه فإن التفاضل بينهما جائز مطلقا سواء كان ~~الجنسان ربويين أو غير ربويين أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي بشرط التناجز ~~كما هو الموضوع وإنما ذكره زيادة بيان لأنه تقدم منع التأخير مطلقا قال # (وبيع معلوم بما قد جهلا ... من جنسه تزابن لن يقبلا) # يعني أن ما كان معلوم القدر بوزن أو كيل أو عدد لا يجوز بيعه بشيء من ~~جنسه مجهول القدر كما لا يجوز بيع جزاف من حب بجزاف حب ms409 من جنسه لأنه من بيع ~~المزابنة وهو غير مقبول عند العلماء لما في صحيح مسلم نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المزابنة وهي بيع العنب بالزبيب كيلا اه والمزابنة من ~~الزبن وهو الدفع PageV03P029 # لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه واحترز بقوله من جنسه عن ~~بيع جنس بجنس آخر فلا شك في جوازه بشرط المناجزة إذ لا مزابنة بين الجنسين ~~لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان ~~يدا بيد ثم قام يتكلم على القسم الرابع المشتمل على بقية الربويات لقول ~~صاحب المختصر وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء فقال ### || AUTO فصل في بيع النقدين والحلي وشبهه # أي هذا فصل في بيع الذهب والفضة وما صيغ منهما والمحلى بهما وتعريف الصرف ~~والمراطلة والمبادلة وشروطها وبدا بالصرف فقال # (والصرف أخذ فضة في ذهب ... أو عكسه فما تفاضل ابي) # (والجنس بالجنس هو المراطله ... بالوزن أو بالعد فالمبادلة) # (والشرط في الصرف تناجز فقط ... ومعه المثل بثان يشترط) # يعني أن بيع أحد النقدين بالآخر كبيع ذهب بفضة وبالعكس يسمى صرفا ويجوز ~~فيه التفاضل وإليه الإشارة بقوله وما تفاضل أبي أي لا يمنع التفاضل في بيع ~~أحدهما بالآخر بشرط المناجزة كما قال والشرط في الصرف تناجز فقط أما إذا ~~بيع أحد النقدين بجنسه كذهب بذهب وفضة بفضة فإن كان بالوزن سمي مراطلة ~~فيشمل الحلي والمسكوم وغيرهما وإن كان بالعدد سمي مبادلة ويشترط في جوازهما ~~شرطان أحدهما التماثل فلا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة متفاضلا إلا مثل ~~بمثل كما تقدم وثانيهما التناجز فلا يجوز في ذلك التأخير وأشار الناظم إلى ~~هذين الشرطين بقوله ومعه المثل بثان يشترط أي ويشترط مع التناجز التماثل في ~~القسم الثاني الذي هو بيع الجنس بجنسه فضمير معه يعود على التناجز وباء ~~بثان بمعنى في (تنبيه) الحل المذكور PageV03P030 # في الترجمة داخل في ضمن المراطلة وعليه فلا يقال ترجم لشيء ولم يذكره ~~(فائدة) ماسك من النحاس ونحوه كالفلوس هل يجري مجرى ms410 العين فيما يحل ويحرم ~~لأنه صار ثمنا يتعامل به كما يتعامل بالنقدين أو يجري مجرى العرض الذي هو ~~أصله فيباع متفاضلا وإلى أجل في ذلك قولان مبنيان على الخلاف في علة الربي ~~في النقود فقيل غلبة الثمينة وقيل مطلق الثمينة فعلى الأول تخرج الفلوس فلا ~~تكون ربوية وعلى الثاني فلا تخرج وتكون ربوية قال الشيخ الأمير المعتمد ~~فيبيعها إلى أجل الكراهة والله أعلم قال الناظم. # (وبيع ما حلى مما اتخذا ... بغير جنسه بنقد نفذا) # (وكل ما الفضة فيه والذهب ... فالبعروض البيع إذ ذاك وججب) # يعني أن المجلي بأحد النقدين إذا ككان اتخاذه جائرا كالسيف للرجل والثوب ~~للمرأة والمصحف لهما فإنه يجوز بيعه بغير جنس حليته فإذا حلي بذهب جاز بيعه ~~بفضة وإذا حلي بفضة جاز بيعه بذهب بشرط تعجيل الثمن أما إذا بيع بالعرض ~~فإنه يجوز بيعه نقدا أو إلى أجل كما مر وفهم من قوله مما اتخذا أن ما لا ~~يجوز اتخاذه كالمنطقة للرجل وتحلية مكحلة كحل المرأة وتحلية كرسي أو سرير ~~لرجل أو امرأة لا يجوز بيعه وهو كذلك إلا لمن ينزع منه ذلك ليسكبه وفهم من ~~قوله بغير جنسه أن بيعه بجتس الحلية لا يجوز وهو كذلك إلا إذا كانت الحلية ~~غير مقصودة بان كانت تابعة للمحلي فإنه يجوز بيعه مع تعجيل الثمن أما الحلي ~~المركب من الذهب والفضة فلا يباع إلا بالعروض كالشيء المحلي بهما معا فإنه ~~لا يباع إلا بالعروض ونحوها ما لم يكن مجموعهما تبعا للجوهر وإلا جاز بيعه ~~بأحد النقدين حالا هذا كله إذا كانت الحلية مسمرة أو منسوجة يكون في نزعها ~~فساد أما إذا كانت غير مسمرة ولا منسوجة فإن كانت في عقد جوهر أو عنبر مثلا ~~فإن تلك القطع تنزع ويباع كل واحد بما يجوز بيعه به وألف اتخذا ونفذا ~~بتشديد الفاء المبنيين للنائب للإطلاق ونائب فاعل اتخذا ضمير PageV03P031 # يعود على ما حلي ونائب فاعل ننفذ ضمير يعود على قوله وبيع ومعنى نفذ مضى ~~وبعبارة أخرى إن ما حلي بأحد النقدين ms411 يجوز بيع بشروط ثلاثة أن يكون اتخاذه ~~جائزا وأن يباع بغير جنس الحلية وأن يكون بالنقد والحلول ثم شرع في بيان ~~القسم الخامس فقال ### || AUTO فصل في بيع الثمار وما يلحق بها # أي بالثمار والذي يلحق بها هو المقائي والخضر ونحوهما مما سيذكر وقوله # (بيع الثمار والمقاثي والخضر .. بدو الصلاح فيه شرط معتبر) # يعني أنه يشترط بدو الصلاح في جواز بيع الثمار كالتمر والزبيب والتفاح ~~والحبوب كالقمح والفول والزيتون والمقاثي كالبطيخ والفقوس والخضر والبقول ~~والنوار كالورد والياسمين إذا أريد بيعها جزافا بالخرص على رؤوس الشجر أو ~~في فدادينها وأحواضها على أن تؤخذ دفعة واحدة أو شيئا فشيئا فإذا بدا ~~صلاحهما جاز بيعها وإلا فلا، وبدو الصلاح في البلح اصفراره أو احمراره ~~ويقوم مقام اللون ظهور الحلاوة في البلح الخضراوي وفي العنب ونحوه ظهور ~~الحلاوة ولو في نخلة واحدة أو شجرة واحدة ما لم تكن باكورة جدا بحيث تنقطع ~~ثمرتها قبل بدو صلاح جنسها فإن كانت كذلك يبعث بانفرادها وبدو الصلاح في ~~القمح ونحوه التهيؤ لليبس وفي الزيتون تلون لونه للسواد أو صلاحيته للتلميح ~~كالزيتون الذي لا زيت فيه وفي البطيخ الاصفرار وفي نحو الفقوس صلاحيته ~~للأكل وفي الخضر والبقول استقلال ورقها وكمالها بحيث يحصل الانتفاع بها إذا ~~أخذت من أحواضها وسيأتي هذا عند قول الناظم وغائب في الأرض لا يباع البيت ~~وفي النور ظهور انفتاحه فإذا كان المبيع يطرح بطونا فإن كانت لا تتميز ~~كالياسمين والمقاثي كافقوس فللمشتري جميع البطون ولو لم يشترط ذلك لأنه لا ~~يجوز شراء ما تطرحه المقثاة مدة كنصف شهر لعدم ضبط ذلك وسيأتي هذا PageV03P032 # عند قوله ولا يجوز في الثمار الأجل البيت وأما ما تتميز بطونه بأن تتقطع ~~البطن ثم تخلفها أخرى كالتفاخ فحكمه أن تباع كل بطن بانفرادها ولا يكفي في ~~جواز بيع البطن الثانية بدو صلاح البطن الأولى لوجود الانفصال وقوله بضم ~~أوله وسكون الثاني ثم صرح بمفهوم الشرط فقال # (وحيث لم يبد صلاحها امتنع ... ما لم يكن بالشرط للقطع وقع) # يعني أن ms412 الثمار والحبوب والمقاثي والخضر وما ذكر معها إذا لم يظهر سلاحها ~~امتنع بيعها إلا مع أصلها أو ألحقت به كما تقدم أو على شرط أن تقطع في ~~الحال أو قريبا منه بحيث لا تدخر إلى الزمان الذي تزيد فيه فيجوز البيع ~~ويقع لاكن بشروط ثلاثة (الأول) أن ينتفع بها في الحين كالحصرم والفول ~~الأخضر والبلح الحلو والقصيل (الثاني) أن تدعو إليه حاجة المتبائعين أو ~~أحدهما (الثالث) أن لا يتفق أهل البلد على القطع لأنه من أعظم المفاسد فإذا ~~اشترط بقاؤها أو وقع الإطلاق من غير بيان جذها ولا تبقيتها فلا يصح بيعها ~~وضمان الثمرة من البائع ما دامت لم تجذ فإن جذها المشتري رطبا رد قيمتها ~~وإذا جذها تمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله أن علم وإلا رد قيمته ~~هذا إذا اشتراها على التبقية وإذا اشتراها على الإطلاق فإنه إذا جذها يمضي ~~بالثممن على قاعدة المختلف فيه قاله البناني وقول الناظم امتنع ووقع مبنيان ~~للفاعل وضميرهما يعود على البيع ثم قال # (وخلقة القصيل ملكها حري ... لبائع إلا بشرط المشتري) # يعني أن من باع قصيلا وأن بطعام أو إلى أجل لا يتحبب فيه وقت الجذ أو ~~لرعي غنم وخلف خلفة بعد ذلك فإنها تكون للبائع ولا حق للمشتري فيها وإنما ~~له الجذة الأولى إلا أن يشترطها المشتري فتكون له بشروط أربعة أن تكون ~~مأمونة الربي بسقو بغير مطر وأن يشترط جميعها وأن لا يشترط ترك الأصل حتى ~~يحبب وأن يبلغ الأصل حين الشراء حد الانتفاع به. تنبيهان (الأول) إذا ترك ~~الفصيل حتى PageV03P033 # حبب فإن العقد لا يفسخ على ما ارتضاه ابن يونس إذا آخره صاحبه للاستغلال ~~اه مواق (الثاني) من باع قصب فول ثم نزل عليه المطر واخضر واخرج الحب فإن ~~غلته تكون للبائع والبيع في هذه ينفسخ ويرد الثمن للمشتري إن قبضه كذا في ~~نوازل البيوع من المعيار قال # (ولا يجوز في الثمار الأجل ... إلا بما إثماره متصل) # يعني أن الثمار والمقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلى ms413 أجل كان يبيع ما تطعمه ~~المقثاة شهر أو يبيع ما يؤكل رطبا من التمر أو التين عشرة أيام لاختلاف ~~أحوالها كثرة وقلة إلا الثمر الذي لا ينقطع عن أشجاره كالموز فلا بد فيه من ~~ضرب الأجل لاستمرار إطعامه السنين العديدة قال # (وغائب في الأرض لا يباع ... إلا إذا يحصل الانتفاع) # يعني أنه لا يجوز بيع الخضر والبقول الغائبة في الأرض كالجزر أس ~~السفنارية والبصل والثوم والفجل واللفت ونحوها إلا إذا يحصل الانتفاع بها ~~فإنه يجوز وهذا هو بدو صلاحهما كما مر قال # (وجائز في ذاك أن يستثنى ... أكثر من نصف له أو أدنى) # (ودون ثلث أن يكن ما استثنى ... بعدد أو كيل أو بوزن) # يعني يجوز لمن باع ثمارا وما ذكر معه أن يستثني جزءا شائعا منه قليلا كان ~~أو كثيرا أما إذا كان ما اسثناه كيلا أو وزنا أو عددا فإن كان دون الثلث ~~جاز وإلا فلا وظاهر النظم أن قدر الثلث من الكثير فلا يجوز استثناؤه وليس ~~كذلك بل هو من القليل الذي يجوز استثناؤه ولا فرق في جواز الثلث فأقل بين ~~أن تكون الثمرة بسرا أو رطبا أو تمرا وقوله يستثنى بفتح أوله فيه ضمير يعود ~~على البائع وضمير استثنى بضم التاء يعود على ما الموصولة الواقعة على ~~الثمار قال PageV03P034 # (وإن يكن لثمرات عينا ... فمطلقا يسوغ ما تعينا) # يعني أن البائع يجوز له أن يستثنس ثمر شجرات بأعيانها من جنانه مطلقا قلت ~~ثمرتها أو كثرت فإن لم يعين شجرا جاز أيضا بشرط أن يكون ما يختاره من الشجر ~~فيه قدر الثلث كيلا وألف علينا وتعينا المبنيين للفاعل للأطلاق قال # (وفي عصير الكرم يشتري بالذهب ... أو فضة أخذ الطعم يجتنب) # يعني أن من باع عصير عنه بذهب أو فضة مثلا إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ ~~عن ثمنه طعاما والحق به لما في ذلك من أخذ الطعام عن ثمن الطعام وهو ممنوع ~~اتفاقا وإنما كان كذلك نظرا إلى لغو الثمن وعدم اعتباره سدا للذرائع كمسئلة ~~بيوع الآجال ms414 المتقدمة المبنية على لغو الوسط ومحل المنع إذا لم يكن الذي ~~أخذه مثل الذي باعه به في القدر والصفة وإلا جاز ويكون من قبيل الإقالة ولا ~~مفهوم لقوله عصير الكرم بل كل طعام والحق به أو شراب كذلك لا يجوز أن يؤخذ ~~عن ثمنه طعام أو أدام أو خضر ونحوها لا قبل الأجل ولا بعده ولهذا جاز أخذ ~~الماء عنه لأنه ليس بربوي ثم قال ### || AUTO فصل في الجائحة في ذلك # أي في الثمار وما الحق به وقد تعرض الناظم إلى تعريفها والأمور التي تحصل ~~بها والقدر الذي يكون جائحة حتى يوضع عن المشتري فقال # (وكل ما لا يستطاع الدفع له ... جائحة مثل الرياح المرسلة) # (والجيش معدود من الجوائح .... كفتنة وكالعدو الكاشح) # يعني أن الجائحة عبارة عن كل ما لا يستطاع رده كالرياح الشديدة والجيش ~~يمر بالنخل ونحوه والفتنة بين أهل القرى ونحوهم والعدو الكاشح أي المضمر ~~للعداوة يمنع المشتري من الوصول إليها والمطر الغالب والثلج والبرد بفتح ~~الراء المعروف PageV03P035 # بالحجر والسموم بشدة الحر أو الجليد والنار والغرق والدود وتعفن الثمرة ~~في الشجرة بالمن والجراد والعطش ونحوها من كل ما لا قدرة للإنسان على رده ~~وفهم منه أن ما يستطاع دفعه كالسارق ليس بجائحة وهو كذلك على المشهور ثم ~~أشار إلى بيان القدر الذي يكون جائحة على تفصيل فيه فقال # (فإن يكن من عطش ما اتفقا ... فالوضع للثمن فيه مطلقا) # (وإن يكن من غيره ففي الثمر ... ما بلغ الثلث فاعلي المعتبر) # (وفي البقول الوضع في الكثير ... وفي الذي قل على المشهور) # (والحقوا نوع المقاثي بالثمر ... هنا وما كالياسمين والجزر) # (والقصب الحلو به قولان ... كورق التوت هما سيان) # الأبيات الخمس يعني أن الجائحة إذا كانت من عطش بسبب انقطاع الماء رجع ~~المشتري بها على البائع مطلقا قليلا كان المجاح أو كثيرا في الثمار وغيرها ~~وإن كانت من غير العطش ففي الثمار وما الحق بها مما ذكره الناظم في البيت ~~الرابع وكذلك المقاثي من بطيخ وفقوس وباذنجان ونحوها جائحته قدر الثلث ~~فأكثر ms415 فيوضع عن المشتري قدره وفي البقول كاللفت والسلق والبصل ونحوها يوضع ~~عن المشتري ما أصابته الجائحة قليلا كان أو كثيرا وفي قصب السكر وورق التوت ~~خلاف قيل يلحقان بالثمار فلا جائحة فيهما إلا إذا بلغ المجاح الثلث فأكثر ~~وقيل يلحقان بالبقول فيوضع عن المشتري ما أحبيح قل أو كثر فهما قولان ~~متساويات يرجح أحدهما على الآخر العرف عند أصحاب الأجنات والمزارع وفي قصب ~~السكر قول ثالث وهو أن لا جائحة فيه وهو المشهور لأنه إنما يباع بعد طيبه ~~بظهور الحلاوة. وقوله في البيت الأول ما اتفقا أي الذي وقع ونزل من الجائحة ~~والباء من به في البيت الآخير بمعنى في وقوله الثلث بكون اللام قال # (وكلها البائع ضامن لها .... إن كان ما أجيح قبل اه انتها) PageV03P036 # يعني أن الثمار وما ذكر معها كلها في ضمان بائعها فيرجع المشتري عليه ~~بجائحتها إذا احبيحت قبل انتهاء طيبها ومفهومه أنا إذا احبيحت بعد انتهاء ~~طيبها فلا يرجع المشتري على البائع بما احبيح لخروجه من ضمانه وإن لم يمض ~~من الزمن ما يمكن قطعها فيه وفي هذا المفهوم أقوال وأبحاث يطول سردها والذي ~~استظهره الزرقاني ومثله في الخرشي ورجح الرهوني أنها لا تدخل في ضمان ~~المشتري إلا إذا مضى ما يمكن جذها فيه عادة والله أعلن ثم شرع في بيان ~~القسم السادس من أقسام البيوع فقال ### || AUTO فصل في بيع الرقيق وسائر الحيوان # خصص الرقيق بالذكر وعطف بقية الحيوان عليه لأنه له أحكامه تخصه ولشرفه من ~~حيث الإنسانية فلهذا قدمه الناظم عليها فقال # (بيع الرقيق أصله السلامة ... وحيث لم تذكر فلا ملامه) # (وهو مبيح للقيام عندما ... يوجد عيب بالنبيع قدما) # يعني أن الأصل في بيع الرقيق السلامة من العيوب كلها ظاهرها وخفيها الآتي ~~بيانها فإن وقع التنصيص في العقد على السلامة منها فالأمر واضح وللمشتري ~~حينئذ أن يقوم بكل عيب قديم يجده فيه على التفصيل الآتي وإن لم يقع التنصيص ~~على السلامة بأن لم تذكر في الرسم إما لعدم الشرط أو لغفلة الكاتب فإن ms416 ذلك ~~لا يضر المشتري ولا ملامة عليه في عدم اشتراطها وله أن يقوم أيضا بكل عيب ~~كذلك لأن البيع محمول عليها استصحابا للأصل وحمل قيام المشتري على البائع ~~في صورة السكوت ما لم يشترط عليه البائع البراءة من العيوب وإلا فلا قيام ~~له إلا أن يثبت علم البائع بالعيب حين العقد ولم يبينه له فله القيام عليه ~~لأنه مدلس كما يأتي ذكره وقوله وهو الضمير يعود على بيع الرقيق الذي أصله ~~السلامة وقوله قدما بضم الدال وألفه للإطلاق قال # (والعيب أما ذو تعلق حصل ... ثبوته فيما يباع كالشلل) PageV03P037 # (أو ما له تعلق لاكنه ... منتقل عنه كمثل الجنة) # (أو بائن كالزوج والأباق .... فالرد في الجميع بالإطلاق) # (إلا بأول بما منه ظهر .... لمن يكون بالعيوب ذا بصر) # (والخلف في الخفي منه والحلف .... يلزم إلا مع تدين عرف) # يعني أن عيوب الرقيق ترجع إلى ثلاثة أقسام (الأول) أن يكون العيب متعلقا ~~به تعلقا ثبوتيا لا ينتقل عنه بحال كالشلل والقطع ونحوهما (والثاني) أن ~~يكون متعلقا به لاكنه ينتقل عنه في بعض الأحيان كالجنون والبول في الفراش ~~(والثالث) أن يكون بائنا عنه كالسرقة والاباق والتزوج ونحو ذلك فمن اشترى ~~رقيقا فوجد به عيبا قديما من القسم الثاني أو الثالث فله الرد به إذا ثبت ~~قدمه قبل العقد مطلقا كان المشتري عارفا بالعيوب أو غير عارف بها كما أن ~~غير العارف له الرد بعيون القسم الأول كان العيب ظاهرا أو خفيا وأما العارف ~~لا رد له بما كان منه ظاهرا لأنه محمول على العلم به والإطلاع عليه وأما ~~الخفي ففي رجوع العارف به وعدم رجوعه قولان أحدهما أنه لا رد له والثاني أن ~~له رده بعد أن يحلف ما وراءه ما لم يكن مع معرفته من أهل الصلاح وغلا فله ~~الرد بالعيب الظاهر والخفي بدون يمين، وقوله أو ما لم تعلق ما واقعة على ~~عيب لا نافيه وقوله الجنة بكسر الجيم وضمير عنه في البيت الثاني يعود على ~~المبيع وضمير منه في الموضعين يعود على ms417 القسم الأول من العيوب وقوله # (وحيث لا يثبت في العيب القدم ... كان على البائع في ذاك القسم) # (وهو على العلم بما يخفى وفي ... غير الخفي الحلف بالبت اقتفى) # (وفي نكول بائع من اشترى ... يحلف والحلف على ما قررا) # يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدم العيب وحدوثه ولم تقم لواحد منهما ~~بينة ولم PageV03P038 # يوجد هناك عارف بالعيوب كما يأتي عند قوله ويثبت العيوب أهل المعرفة الخ ~~فالقول للبائع في حدوثه عند المشتري مع اليمين على البت بأن يقول بالله ~~الذي لا إله إلا هو لقد بعته وما هو به إذا كان العيب ظاهرا كالعمى وإذا ~~كان خفيا كالسرقة والبول في الفراش فتكون يمينه على نفي العلم فيحلف ما ~~علمته حدث عندي فإن نكل عن اليمين حلف المشتري على البت في العيب الظاهر ~~بأنه قديم وعلى نفي العلم في الخفي بأنه لا يعلمه حدث عنده وبه جرى العمل ~~وكان له بعد الحلف الرد فإن نكل عن اليمين لزمه البيع وقوله والحلف بسكون ~~اللام في الموضعين مع جواز فتح الحاء المهملة وكسرها (تنبيهات الأول) لا ~~خصوصية للرقيق في هذا الحكم بل غيره من الحيوان والعرض كذلك (الثاني) إذا ~~حلف البائع ثم وجد المبتاع بينة لم يكن علم بها فله القيام وإن علم بالبينة ~~واستحلفه ورضي باليمين فلا حق له ولو اشكل ذلك من علمه وجهله لأنه أمر ~~باطني لا يظهر إلا بما بدل عليه حلف ما علم بها ثم قضى له ببينته كذا في ~~ابن راشد (الثالث) من ابتاع حيوانا وبقي عليه شيء من ثمنه فاطلع على عيب به ~~وقام ليرده فقال له البائع ادفع ما بقي لي وأحاكمك فيه فينظر فإن كان العيب ~~ظاهرا لا طول للقيام به فلا يدفع له الباقي حتى يحاكمه وإن كان خفيا فيه ~~طول فقولان اه تولي (قلت) الأنسب وضع الباقي تحت يد أمين أو يدفعه له بضامن ~~ويحاكمه (الرابع) من اشترى شيئا فوجد به عيبا فطلب من البائع الإقالة فأبى ~~أن يقيله ثم أراد أن ms418 يقوم عليه بالعيب فله ذلك ويحلف ما كان منه ذلك رضي ~~بالعيب ويرده فإن نكل عن اليمين لزمه ولا ترد هذه اليمين لأنها يمين تهمة وقوله # (وليس في صغيرة مواضعه ... ولا لوخش حيث لا مجامعه) # (ولا يجوز شرط تعجيل الثمن ... وإن يكن ذاك بطوع فحسن). # يعني أن من اشترى أمة صغيرة لا تطيق الوطء كبنت ثمان سنين أوتطيقه لاكنها PageV03P039 # وخش ولم يعترف سيدها بوطئها فلا مواضعة فيهما بالقضاء ومفهومه إنها إذا ~~كانت عليه وهي التي تراد للفراش في الغالب وحبت مواضعتها أقر البائع بوطئها ~~أولا كان البائع ممن يتأتى منه الوطء أول لا أو كانت وخشا وأقر البائع ~~بوطئها فتوضع عند امرأة أمينة أو رجل ثقة له أهل حتى تعرف براءة رحمها من ~~الحمل بحيضة واحدة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ~~وإنما وجبت المواضعة لدفع الغرر وحفظ الأنساب فإن ظهر بها حمل زمن المواضعة ~~كان عيبا ولو في الوخش ويخير المشتري في ردها والتماسك بها إن كان الحمل من ~~غير السيد وإن كان منه فهي أم لود يفسخ بيعها لأنها حرة في المستقبل. ولا ~~يجوز اشتراط تعجيل الثمن في التي تجب مواضعتها بالقضاء لتردده بين السلف إن ~~ظهر بها حمل والثمن إن لم يظهر بها حمل فإن وقع اشتراط الثمن فسد البيع أما ~~إذا وقع تعجيله بعد العقد تطوعا فهو جائز حسن لا مكروه، وإن كانت المواضعة ~~واجبة بدون قضاء في الأمة الوخش التي لم يقر البائع بوطئها فإن المشتري لا ~~يجوز له أن يطأها إلا بعد استبرائها احتياطا منه ويقال فيه الاستبراء ~~المجرد ويجوز فيه اشتراط النقد كالتي لا مواضعة فيها أصلا والله أعلم ثم قال # (والبيع مع براءة إن نصت ... على الأصح بالرقيق اختصت) # (والفسخ إن عيب بدا من حكمه ... مع اعتراف أو ثبوت علمه). # (ويحلف البائع مع جهل الخفي ... بالعلم والظاهر بالبت حفي) # (وحيثما نكوله تبد ... به المبيع لا اليمين ردا) # (وبعضهم فيها الجواز أطلقا ... وشرطها مكث بملك مطلقا) # يعني ms419 أن البيع على البراءة جائز في الرقيق فقط على القول الأصح بشرطين ~~عدم علم البائع بعيبه وطول إقامته عنده قدر ستة أشهر فأكثر فإذا وجد ~~الشركان المذكورات PageV03P040 # جاز لمالكه ... أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه بأن يشترط على مشتريه عدم رده ~~عليه بعيب يظهر به كاباق وسرقة نحوهما فإن وقع البيع على البراءة بشرطها ~~فلا قيام للمشتري على البائع بعيب قديم يجده فيه إلا إذا علمه وثبت عليه ~~ذلك أما باعترافه وأما ببينة شهدت عليه بذلك فيكون الفسخ حكمه فإن لم يكن ~~إقرار ولا بينه وادعى المشتري على البائع بأنه عالم بقدم العيب وكتمه وادعى ~~البائع بأنه يجهل ذلك حلف على نفي العلم في العيب الخفي وعلى البت في العيب ~~الظاهر وهذا التفصيل الذي درج عليه الناظم ضعيف والمعتمد أنه يحلف على نفي ~~العلم مطلقا كان العيب ظاهرا أو خفيا فإن نكل عن اليمين رد البيع وأما ~~اليمين فإنها لا ترد على المشتري إذا قبلها البائع عليه لأنها يمين تهمة. ~~وإن لم تطل إقامته عنده فإن باعه على البراءة بفور ملكه فإنها لا تنفعه على ~~المشهور، وقوله أن نصت فإن لم يقع التنصيص على البراءة فلا يعمل بها كما ~~تقدم. وأشار إلى مقابل الأصح بقوله وبعضهم فيها الجواز إطلاقا ومعنى ~~الإطلاق أنها تصح في كل مبيع وقال بعضهم أنها لا تجوز في شيء وفي الموطأ ~~أنها جائزة في الحيوان مطلقا ففي بيع البراءة أربعة أقوال أصحها الاختصاص ~~ببيع الرقيق إلا فيما يبيعه الحاكم أو الورثة على خلاف فيه كما يأتي في ~~مسائل فصل من أحكام البيع. وقوله والفسخ أن عيب بدا من حكمه فالفسخ مبتدأ ~~ومن حكمه متعلق بمحذوف خبره وضمير حكمه يعود على بيع البراءة وجملة أن عيب ~~بدا شرط وجوابه محذوف والتقدير إن ظهر عيب بالرقيق المبيع على البراءة ~~فالفسخ كائن من حكم البيع على شرط البراءة وباء بالعلم بمعنى وقوله والظاهر ~~مبتدأ وجملة حفي بالحاء المهملة بالبناء للنائب خبره ومعنى حفي استخرج ~~ونائب فاعله ضمير يعوج على حلف ms420 البائع وقوله رد بالبناء للنائب وقوله ~~الجوزا بالنصب مفعول مقدم باطلقا وألف تبدا وردا وأطلقا للإطلاق وقوله مكث ~~بملك مطلقا أي سواء اختصت البراءة بالرقيق أم لا قال # (واليوم واليومان في المركوب ... وشبهه استثنى للركوب) # يعني أنه يجوز لمن باع حيوانا للركوب أو للحرث أن يتثني ركوبه أو العمل ~~به في PageV03P041 # حرث ونحوه اليوم واليومين ويكره ما زاد على ذلك ويمنع ما كثر كالجمعة ~~وضمانه من المبتاع إذا تلف فيما يجوز استثناؤه ومن البائع فيما لا يجوز ما ~~لم يقبضه المبتاع وإلا فالضمان منه ولو قبل مدة الشرط لأنه بيع فاسد ينتقل ~~ضمانه بالقبض وضمير شبهه يعود على المركوب وعوده على اليومين فيه بعد قال # (ولم يجز في الحيوان كله ... شراؤه على اشتراط حمله) # يعني أنه لا يجوز شراء الحيوان كله على شرط حمله لأن البائع كأنه أخذ ~~جنينه ثمنا حين باعه بشرط الحمل ولو كان ظاهرا لأنه غرر لجواز انقشاشه هذا ~~في غير الأمة العلية وأما الأمة العلية فإنه يجوز للبائع أن يذكر للمشتري ~~حملها ويشترطه عليه ليتبرأ منه ولم يستثنها الناظم لأن الكلام على الحمل ~~الذي يزاد الثمن لأجله فيكون ممنوعا لما ذكر لا ما كان على وجه التبري لئلا ~~يقع الرجوع عليه. ولما كان كلامه في هذا البيت يتضمن عدم جواز بيع ما فيه ~~غرر على ما هو معلوم وكان بعض الأشياء التي تباع بها شيء يقال أنه من الغرر ~~مع أنه ليس منه كالحامل التي قرب وضع حملها والمرض الذي لم يبلغ السياق ~~والعبد الآبق الذي علم موضعه رفع ذلك القيل لضعفه بقوله # (وذات حمل قد تدانى وضعها ... لم يمتنع على الأصح بيعها) # (كذا المريض في سوق السياق .. يصح بيعه على الإطلاق) # (والعبد في الآباق مع علم محل ... قراره مما ابتياع فيه حل) # (والبائع الضامن حتى يقبضا ... وإن تقع إقالة لا ترتضي) # يعني أنه يجوز بيع الحامل التي قرب وضع حملها لأن الغالب فيها السلامة من ~~العطب والموت في القول الأصح وكذا يجوز بيع المريض حيث ms421 لم يشرف على الموت ~~وإلا فلا يجوز بيعه مطلقا كان مأكول اللحم أولا لأنه لا ينتفع به وأنه يجوز ~~بيع العبد الآبق الذي عرف محله وهو في ضمان البائع وعهدته حتى يقبضه ~~المشتري وقوله PageV03P042 # (وإن تقع إقالة لا ترتضي) يعني أن الإقالة في بيع الغائب غير جائزة مطلقا ~~سواء كان رقيقا مثل العبد الآبق المذكور أو غيره لأنه من باب الدين بالدين ~~وبيانه أن الثمن قد ثبت على المشتري فلا يجوز أن يصير فيه شيئا غائبا لا ~~ينجز قبضه ولهذا يجوز بيعه لغيره إذا لم ينتقد وقوله قراره بالجر مضاف إليه ~~ويقبضا وترتضي مبنيان للنائب قال # (وامتنع التفريق للصغار ... من أمهم إلا مع الأثغار) # (ثم بالإجبار على الجمع القضا ... والخلف إن يكن من الأم الرضى) # يعني أنه لا يجوز للسيد أن يفرق بين أمته وولدها يبيع ونحوه بأن يبيع ~~أحدهما ويحبس الآخر أو يبيع الأمة لرجل والولد لرجل آخر ما دام الولد صغيرا ~~لم يثغر والإثغار نبات وواضعه بعد سقوطها وإذا وقع التفريق بينهما فإن ~~المتابعين يجبران على جمعهما في ملك واحد وإن امتنعا من ذلك فسخ العقد ولو ~~رضيت الأم بالتفريق على المشهور من الخلاف والأصل فيما ذكره الناظم وغيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة الحديث وأما الحيوان البهيمي فتجوز فيه التفرقة على ظاهر ~~المذهب وقيل لا تجوز فيه التفرقة حتى يستغني عن الرضاع بالرعي ثم قال # (والحمل عيب قيل بالإطلاق ... وقيل في علية ذي استرقاق) # (والافتضاض في سوى الوخش الدني ... عيب لها مؤثر في الثمن) # (والحمل لا يثبت في أقل من ... ثلاثة من الشهور فاستبن) # (ولا تحرك له يثبت في ... ما دون عدة الوفاة فاعرف) # فقوله والحمل عيب البيتين الأولين يعني أن من اشترى أمة فوجدها حاملا فله ~~ردها لأنه عيب من جملة عيوب الرقيق وسواء كانت عليه أو وخشا وقيل إنما ~~الحمل عيب في العلية دون الوخش والراجح الأول ولهذا قدمه وحكى الناني بقيل ~~وإن ms422 من PageV03P043 # اشترى بكرا عذراء فوجدها ثيبا فهو عيب في العلية ترد به وإن كانت صغيرة ~~لأنه ينقص من ثمنها دون الوخش لأنها لا تراد إلا للخدمة فليست الثيوبة عيبا ~~فيها (وقوله) والحمل لا بثبت في أقل البيتين الآخيرين يعني أن حمل الآدمي ~~الذي هو عيب في الرقيق لا يثبت في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركا بينا ~~يصح القطع على تحركه في اقل من أربعة أشهر وعشر فإذا شهدت امراتان عدلتان ~~عارفتان أن بها حملا بينا لا تشكان فيه من غير تحريك ردت الأمة فيما دون ~~ثلاثة أشهر ولا ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا عند المشتري وإذا ~~شهدتا أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر ولم ترد فيما زاد ~~على ذلك لاحتمال كونه حادثا فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى ~~المشتري إذ لعلها أسقطته كذا في الحطاب وقول الناظم عليه بكسر العين وسكون ~~اللام جمع عليه بفتح العين وكسر اللام وقوله # (ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه) # يعني أن العيوب كلها سواء كانت في الرقيق أو في غيره إذا وقع النزاع فيها ~~بين المتداعبين فلا يثبتها إلا أهل المعرفة بها ولا ينظر فيهم إلى صفة ~~العدالة عند التعذر قال الشيخ خليل وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين اه ~~والواحد كاف لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة والاثنان أحوط خصوصا في ~~هذا الزمن بل هو المتعين والحاصل إن كل من وجهه القاضي من عنده فأخبره ~~بوجود عيب أو بقدمه أو حدوثه ميتا كان المبيع أو حيا فخبره كاف في ذلك ~~ويحكم القاضي فيه بلا يمين ولو كانت امرأة أو فاسقا أو كافرا حيث لم يوجد ~~عدل أو مسلم أو متعدد وقوله ويثبت بضم أوله من أثبت والعيوب بالنصب مفعول ~~به مقدم وأهل المعرفة فاعل مؤخر ثم قال ### || AUTO فصل # أفرده الناظم وإن كان من متعلقات بيع الحيوان لما في مسائله من التفصيل ~~والخلاف وإليه أشار ms423 بقوله PageV03P044 # (واتفقوا أن كلاب الماشيه .... يجوز بيعها ككلب الباديه) # (وعندهم قولان في ابتياع ... كلاب الاصطياد والسباع) # يعني أن العلماء اتفقوا على جواز بيع الكلاب التي تتخذ لحراسة الماشية ~~وحفظها من السارق والسبع ونحوهما كما يجوز بيع كلب أهل البادية والقرى ~~المتخذ لحراسة أمتعتهم ودورهم وبساتينهم ليلا ونهارا وفي منع بيع كلاب ~~الصيد وسباعه كالفهم وجوازه قولان مشهوران والراجح منهما الأول وانتقد على ~~الناظم في عزو الاتفاق لأهل المذهب مع وجود الخلاف في الجميع ولعله أراد ~~بذلك اتفاق المتأخرين كابن أبي زيد والله أعلم بمراده وأما كلب اللهو فلا ~~يجوز بيعه ولا تملكه اتفاقا وليس على قاتله ضمان قيمته، ولما ذكر في بيع ~~لاثمار أنه يجوز لمن باع ثمرة أن يستثني منها جزءا شائعا أو عددا معلوما أو ~~كيلا أو وزنا أو ثمر شجرات معينة ذكر مثل ذلك في بيع الحيوان فقال # (وبيع ما كالشاة باستثناء ... ثلثه فيه الجواز جائي) # (أو قدر رطلين مع من شاة ... ويجبر الأبي على الذكاة) # (وليس يعطي فيه للتصحيح ... من غيره لحما على الصحيح) # (والخلف في الجلد وفي الرأس صدر ... مشهورها الجواز في حال السفر) # (وفي الضمان إن تفانا أو سلب ... ثالثها في الجلد والرأس يجب) # حاصل ما اشتملت عليه هاته الأبيات الخمسة مسألة واحدة وهي بيع الشاة ~~ونحوها من مأكول اللحم مع استثناء بعضها وأنها لا تخلو من ستة أوجه جمعتها ~~من كلام الناس (الأول) أن يتثني البائع الصوف أو الشعر فهذا جائز بشرط أن ~~يشرع في الجز أو يتأخر يوما أو يومين كاستثناء ركوب الدابة (الثاني) الجنين ~~فإنه لا يجوز استثناؤه (الثالث) أن يستثني جزءا شائعا قليلا كان أو كثيرا ~~وهو جائز اتفاقا ولا يجبر الممتنع منهما على PageV03P045 # الذبح في هذا الوجه فإن تشاحا فيه بيعت عليهما ويأخذ كل واحد منهما ما ~~وجب له (فرع) قال المواق وفي النوادر في ثلاثة اشتروا شاة بينهم إن كانت ~~يتوزعون لحمها جبر على الذبح ءابيه وإن كانت للتجارة بيعت عليهم إلا أن ~~يتراضوا بالمقاواة اه (الرابع) أن ms424 يستثني جزءا معينا كالدوارة المعزوفة أو ~~الفخذ فروي عن مالك النع والجواز ويجبر المبتاع على الذبح (الخامس) أن ~~يستثني رطلين معا أو أرطالا من لحمها وهو جائز إن كانت الأرطال المستثناة ~~قدر ثلثها فأقل وإلا فلا يجوز وفي هذاا الوجه إذا طلب أحد المتبايعين الذبح ~~وامتنع الآخر منه فإن الممتنع منهما يجبر عليه إذ لا يتوصل كل واحد منهما ~~لمقصوده من اللحم إلا به وأجرة الذبح والسلخ والحفظ عليهما معا في هذا ~~الوجه كالذي قبله وإذا أراد المشتري أن يعطي للبائع أرطالا من غيرها لتبقى ~~له الشاة حية لم يجز على القول الصحيح (السادس) أن يستثني منها الجلد ~~والرأس أو أحدهما وفي هذا الوجه صدر الخلاف ووقع بين أهل المذهب فقيل ~~بالجواز مطلقا وقيل بالمنع مطلقا وقيل بالجواز في السفر دون الحضر وهو ~~القول المشهور ولا يجبر المشتري على الذبح إن امتنع منه ولهذا كانت أجرة ~~الذبح والسلخ والحفظ عليه وحده لأنه يقدر على دفع المثل أو العوض للبائع ~~ودفع العوض أحسن، وقوله وفي الضمان أن تفانا أو سلب البيت يعني أن في ضمان ~~الحيوان الذي استثنى منه ما يجوز استثناؤه إذا مات أو غصب ثلاثة أقوال ~~الضمان من المشتري في الجميع وعمه في الجميع ثالثها وهو المشهور يجب الضمان ~~على المشتري في الجلد والرأس لا غير لأنه لا يجبر على الذبح وله أن يدفع ~~المثل والقيمة كما مر. وقوله في النظم باستثناء الباء بمعنى مع وقوله جائي ~~اسم فاعل بمعنى جاء وقوله قدر بالجر عطف على ثلثه وقوله معا منصوب على ~~الحال من رطلين أي حالة كون الرطلين معا من شاة لا من غيرها لتصح كما مر ~~وضمير صدر يعود على الخلف بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بمعنى الخلاف ثم ~~قال PageV03P046 ### || AUTO فصل في بيع الدين والمقاصة فيه # أي هذا فصل في بيع الدين واقتضائه والمقاصة فيه ففي الترجمة حذف الواو مع ~~معطوفها وهو جائز كما جاء مفسرا في قول الله تعالى} سرابيل تقيكم الحر {أي ~~والبرد وسرابيل تقيكم ms425 بأسكم والقرينة هنا ذكره في النظم وقد عرف بعض ~~العلماء بيع الدين فقال هو عقد معاوضة على ما في ذمة حاضر مقر ليس طعاما من ~~بيع بغير جنسه معجلا اه وقد أشار الناظم إلى حكمه فقال # (بما يجوز البيع بيع الدين ... مسوغ من عرض أو من عين) # يعني أن بيع الدين لمن هو عليه أو لغيره محكوم بجوازه بالشيء الذي يجوز ~~البيع به فيباع الدين بعرض إن كان عينا أو طعاما وبعين إن كان عرضا أو ~~طعاما لأنه لا يباع إلا بغير جنسه كما يأتي في قوله وبيعه بغير جنس مرعي، ~~وأما تبديله بجنسه لمن هو عليه فهو اقتضاء لا بيع وسيأتي في قوله والاقتضاء ~~للديون الخ. وقوله بيع الدين مبتدأ ومضاف إليه ومسوغ بفتح الواو خبره وبما ~~يجوز البيع متعلق به وجملة يجوز البيع صلة ما والعائد محذوف أي به ومن عرض ~~أومن عين بيان لما (ولما) كان بيع الدين لا يتم إلا بشروط خمسة كما في ~~تعريفه المتقدم أشار إليها الناظم بقوله # (وإنما يجوز مع حضور من ... أقر بالدين وتعجيل الثمن) # (وكونه ليس طعام بيع ... وبيعه بغير جنس مرعي) # فالشرط الأول حضور المدين لأنه لو كان غائبا لا يدري حاله من فقر أو غني ~~فيكون فيه خطر وكل عقد فيه خطر أو غرر لا يجوز إلا إذا كان الدين على ~~الغائب برهن فيه وفاء على أن يحل المشتري فيه محل البائع فيجوز بيعه ~~لانتفاء الخطر على ما به العمل (والثاني) إقرار المدين فلانه لو كان غير ~~مقر وإن كان الدين ثابتا عليه ببينة ففيه شراء ما فيه خصومة وهو ممنوع على ~~المشهور وإلى هذين الشرطين أشار PageV03P047 # الناظم بقوله مع حضور من اقر بالدين (تنبيه) ظاهر النظم أن المدين يكون ~~حاضرا في مجلس العقد ويقر بالدين بالفعل حتى إنه إذا لم يكن الأمر كذلك لا ~~يجوز وليس كذلك بل المراد بالحضور حضوره في البلد وكونه معروفا بالإقرار ~~وأما إذا حضر المجلي فسكوته إقرار كذا في حاشية الطرابلسي على المدونة ms426 ثقلا ~~عن أبي عمران اه برنامج عظوم (والثالث) قوله وتعجيل الثمن فإنه إذا لم يحصل ~~تعجيل الثمن في الحين كان من باب بيع الدين بالدين وهو لا يجوز (والرابع) ~~قوله وكونه ليس طعام بيع لأن الدين إذا كان طعام من بيع فلا يجوز بيعه قبل ~~قبضه كما تقدم (والخامس) قوله بغير جنس مرعي أي منظور غليه لأنه إذا بيع ~~بجنسه والعادة أن الدين يباع بأقل منه فيكون سلفا بزيادة وهو لا يجوز وقوله ~~وتعجيل بالجر عطف على حضور وأما قوله # (وفي طعام إن يكن من قرض ... يجوز الابتياع قبل القبض) # فهو مفهوم قوله السابق والبيع للطعام قبل القبض ممتنع ما لم يكن من قرض. ~~فلو استغنى عنه بمفهوم ما تقدم لكفاه ومثل القرض في الحكم الصدقة ونحوها من ~~كل ما ليس عن عوض ثم شرع في الاقتضاء فقال # (والاقتضاء للديون مختلف ... والحكم قبل أجل لا يختلف) # (والمثل مطلوب وذو اعتبار ... في الجنس والصفة والمقدار) # (والعين فيه مع بلوغ أجلا ... صرف وما تشاؤه إن عجلا) # (وغير عين بعده من سلف ... خذ فيه من معجل ما تصطفي) # (وإن يكن من سلم بعد الأمد ... فالوصف فيه السمح جائز فقد) # فالاقتضاء في اللغة أخذ الحق وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله هو ~~في العرف قبض ما في ذمة غير القابض اه فقوله غير القابض اخرج به المقاصة ~~لأنها قبض ما في ذمة القابض كما يأتي وقوله ما في ذمة الخ معناه أن ~~الاقتضاء في الاصطلاح PageV03P048 # أن يقبض رب الدين من المدين من جنس الدين الذي له عليه كما إذا كان له ~~على المدين ذهب فيعطيه ذهبا أو فضة فيعطيه فضة أو عرض فيعطيه عرضا مثله إما ~~إذا أعطاه عن الذهب فضة أو بالعكس فهو صرف جائز بشرط الحلول كما يأتي وإن ~~أعطاه عن الذهب حريرا مثلا أو بالعكس أو أعطاه عن الصوف كتانا فهو من بيع ~~الدين المتقدم لا من الاقتضاء ثم إن الاقتضاء في الديون حكمه مختلف كما قال ~~الناظم فتارة يكون ms427 جائزا بالجنس وبغيره وتارة يكون ممنوعا بالجنس وبغيره ~~(وحاصل) الصور العقلية المتصورة في الاقتضاء من جنس الدين الذي وقع الكلام ~~فيه الآن أربع وعشرون صورة لأن الدين أما عين أو غير عين فيشمل الطعام وفي ~~كل منهما أما من بيع أو قرض وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل فهذه ثمانية ~~تضرب في أحوال الاقتضاء الثلاثة لأنه إما بمثل الدين قدرا أو صفة وإما بأقل ~~قدرا أو صفة وأما بأكثر قدرا أو صفة بأربعة وعشرين صورة فصور المثل ~~الثمانية جائزة كلها وإليها أشار الناظم بقوله # - والحكم قبل أجل لا يختلف # (والمثل مطلوب وذو اعتبار ... في الجنس والصفة والمقدار) # يعني أن الاقتضاء قبل الأجل لا يختلف حكمه في الجواز لوجود المثل في ~~الجنس والصفة والقدر المطلوب اعتباره. ومفهوم قوله قبل أجل أن الاقتضاء ~~بالمثل بعد الأجل أولى بالجواز فشمل كلامه الصور الثمانية الجائزة أربعة ~~بالمنطوق وأربعة بالمفهوم التي هي من باب أولى، ومفهوم قوله والمثل مطلوب ~~الخ أن الاقتضاء إذا لم يكن بالمثل بأن كان أقل قدرا أو صفة أو أكثر قدرا ~~أو صفة جازت صور حلول الأجل الأربعة وهي عين أو عرض من بيع أو قرض ومنعت في ~~الصور الأربع التي قبل الأجل لما فيه من ضع وتعجل لأن المعجل يعد مسلفا وقد ~~انتفع على سلفه بأدائه أقل من الدين أو أدنى فهذه ثمانية في الاقتضاء بأقل ~~قدرا أو صفة أربعة منها جائزة وهي صور الحلول وأربعة ممنوعة وهي صور عدم ~~الحلول كما رأيت، وإن وقع PageV03P049 # الاقتضاء بأكثر صفة أو قدرا امتنع الأكثر قدرا في القرض مطلقا سواء كان ~~عينا أو عرضا قبل الأجل أو بعده وكذا يمتنع في العرض من بيع قبل الأجل لما ~~فيه من حط الضمان وأزيدك وجاز فيه ذلك بعد الأجل كما يجوز ذلك في العين من ~~بيع مطلقا قبل الأجل أو بعده لأن الحق في الأجل في العين لمن هو عليه فلا ~~يدخله حط الضمان وأزيدك، وإن كان بأفضل صفة جاز في القرض مطلقا وفي ms428 البيع ~~بعد الأجل وكذا قبله إذا كان عينا وإلا منع لما فيه من حط الضمان أزيدك إذا ~~تقرر هذا علمت بأن الناظم تكلم بمنطوقه ومفهومه على الصور الثمانية الجائزة ~~وسكت عما عداها في القضاء بالجنس لتشعبها، وقوله وذو اعتبار عطف تفسير على ~~قوله مطلوب لو حذفه واقتصر على لفظ مطلوب لكفاه كذا قال بعضهم ولقائل أن ~~يقول أتى به الناظم تتميما لصدر البيت مع زيادة البيان والتوكيد فهو محتاج ~~إليه (وأما) القضاء بغير الجنس وهو بيع الدين ممن هو عليه بعد الأجل ففيه ~~تفصيل وهو أن الدين إما أن يكون عينا أو غير عين وإذا كان عينا فأما أن ~~يقبضه رب الدين عينا فيكون صرفا لأنه من غير جنسه أو يقبضه عرضا ونحوه ~~فيكون بيعا وقد أشار الناظم إلى القسم الأول بقسميه فقال # (والعين فيه مع بلوغ أجلا ... صرف وما تشاؤه إن عجلا) # يعني أن قضاء العين عن الدين العين الذي حل أجله كقضاء ذهب عن فضة أو ~~العكس صرف جائز بشرط الحلول والتعجيل ولك أن تأخذها تشاؤه عن دينك العين من ~~عروض أو طعام ونحوهما بشرط تعجيل المأخوذ أيضا وإلا منع لأنه في الأول يؤدي ~~إلى عدم المناجزة في الصرف وفي الثاني يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وقوله ~~فيه الضمير يعود على العين وفي بمعنى عن أي والعين تقضي عن العين من غير ~~جنسه صرف فالعين المظهر هو المدفوع والعين المضمر المجرور بفي هو الدين ~~المترتب في الذمة وقوله بلوغ بالتنوين وأجلا معموله، وأشار إلى القسم ~~الثاني وهو كون الدين غير عين وهو قسمان أيضا لأنه إما أن يكون من سلف أو ~~من سلم وأشار إلى الأول فقال PageV03P050 # (وغير عين بعده من سلف ... خذ فيه من معجل ما تصطفى) # يعني أن دين غير العين إذا كان من سلف وحل أجله فلك أخذ ما تختاره من عين ~~أو طعام أو عرض أو حيوان ونحو ذلك كان تأخذ دراهم مثلا عن حيوان في الذمة ~~سلفا وهكذا بشرط تعجيل المأخوذ وإلا ms429 فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين ولا ~~مفهوم لقوله بعده لأنه إذا اختلف الجنس كما هو موضوع المسألة فلا يشترط في ~~القضاء بلوغ الأجل والاتفاق في القدر وأشار إلى الثاني بقوله # (وإن يكن من سلم بعد الأمد ... فالوصف فيه السمح جائز فقد) # يعني أن الدين المترتب في الذمة إذا كان من سلم وكان غير عين فالتساهل في ~~وصفه جائز كجوازه في قدره بعد الأجل فقط كان بأخذ رب الدين عن دينه أقل صفة ~~أو قدرا أو يدفع لمدين في مقابلة ما عليه أجود منه صفة أو أكثر عددا أو ~~وزنا أو كيلا كل ذلك بعد الأجل وأما قبل الأجل فلا يجوز التساهل لا في ~~الوصف ولا في القدر لما في ذلك من ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (وقوله) ~~يكن فيه ضمير يعود على الدين غير العين وقوله فالوصف مبتدأ أول والسمح ~~مبتدأ ثان وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط ~~بينهما الضمير المجرور بفي المتعلق بجائز كتعلق بعد الأمد به والجملة ~~المقرونة بالفاء جواب إن الشرطية والسمح كالسهل وزني ومعنى وقوله فقد الفاء ~~لتزيين اللفظ وقد اسم فعل مبني على السكون بمعنى يكفي راجع لقوله بعد الأمد ~~لا أنه قيد للوصف حتى تكون الزيادة في القدر غير جائزة (ولما) فرغ من ~~الكلام على اقتضاء الدين شرع يتكلم على المقاصة فيه فقال # (ويقتضي الدين من الدين وفي ... عين وعرض وطعام قد يفي) # يعني أن اقتضاء الدين عن الدين يأتي على وجه المقاصة في العين وفي العرض ~~وفي الطعام كان يكون لك دين على إنسان وله عليك مثله فتسقط ما لك عليه في ~~مقابلة ما له عليك ويسقط ما له عليك في مقابلة ما لك عليه فهذا الإسقاط ~~الذي حصل من PageV03P051 # المتداينين يسمى مقاصة ويجبر الممتنع منها عليها وقوله ويقتضي مبني ~~للنائب والدين نائب عن الفاعل وقوله يفي معناه يأتي غير ممنوع بالشروط ~~الآتية ثم شرع في بيان مسائلها وبدا بالعين فقال # (فما يكونان به عينا إلى ms430 ... مماثل وذي اختلاف فصلا) # (فما اخلاف وحلول عمه ... يجوز فيه صرف ما في الذمة) # يعني أن الدينين إذا كان عينا فتارة يكونان متماثلين كذهب وذهب وتارة ~~يكونان متخالفين كذهب وفضة هذا معنى قوله فصلا بالبناء للنائب وتفصيله إن ~~كانا متماثلين فيأتي الكلام عليهما وإن كانا متخالفين كان يكون دين أحدهما ~~دنانير ودين الآخر دراهم جازت المقاصة إن كانا حالين لأنه صرف والصرف من ~~شرطه المناجزة ولو في الذمة والمناجزة لا تكون إلا بحلول الأجل من ~~الجانبين، وقوله اختلاف في البيت الثاني فاعل بفعل محذوف تقديره عمه يفسره ~~الفعل المذكور وباء به بمعنى في ومفهوم قوله وحلول عمه أن الدينين إذا لم ~~يعمهما الحلول بأن بقيا على أجلهما أو حل أجل دين أحدهما ولم يحل أجل دين ~~الآخر فإن المقاصة لا تجوز وهو كذلك لعدم المناجزة المشترطة في الصرف كما ~~مر ثم أشار إلى حكم الدينين المتماثلين من العين فقال # (وفي تأخر الذي يماثل ... ما كان أشهب بمنع قائل) # يعني أن الدينيين إذا كانا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة وفضة ولم يحلا ~~أو حل أجل أحدهما ولم يحل أجل الآخر فإن المقاصة لا تجوز عند اشهب وكيف ~~يقول بالمنع وتجوز عند ابن القاسم وهو المشهور. وما في قوله ما كان اشهب ~~استفهامية لا نافية ثم صرح بمفهوم قوله وفي تأخر الذي يماثل فقال # (وفي اللذين في الحلول اتفقا ... على جواز الانتصاف اتفقا) # يعني أن الدينين الذين هم من عين وكنا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة PageV03P052 # وفضة واتفق أجلهما بالحلول فإن الانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز ~~باتفاق اشهب وابن القاسم وألف اتفقا الأول يعود على اللذين وألف اتفقا ~~الثاني ضمير يعود على اشهب المصرح به وابن القاسم المفهوم من النص الخارجي ~~ثم شرع في بيان ديني العرض فقال # (وذاك في العرضين لا المثلين حل ... بحيث حلا أو توافق الأجل) # يعني أن المقاصة في العرضين غير المثلين كثوب وسيف أو جبة وعمامة جائزة ~~بشرط حلول الدينين معا أو توافق ms431 أجلهما حين المقاصة وإن اختلفا في الأجل لم ~~تجز ومفهوم قوله لا المثلين أن العرضين المتفقين في الجنس والصفة والقدر ~~تجوز المقاصة فيهما مطلقا سواء كانا من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر ~~من قرض حل أجلهما أم لا أو حل أجل أحدهما دون الآخر، وقوله وذاك الإشارة ~~راجعة إلى الانتصاف في البيت قبله وهو مبتدأ وجملة حل بمعنى جاز خبره ~~والجار والمجرور متعلق به وضمير حلا يعود على العرضين وتوافق الأجل فعل ~~وفاعل ثم أخذ يتكلم على المقاصة في ديني الطعام وهما أم من سلف وأما من بيع ~~وبدا بالأول فقال # (وفي توافق الطعامين اقتفى ... حيث يكونان معا من سلف) # (وفي اختلاف لا يجوز إلا ... إن كان كل منهما قد حلا) # يعني أن الطعامين إذا كانا من سلف واتفقا في الجنس كقمح وقمح أو تمر وتمر ~~فالانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز مطلقا سواء حلا معا أو لم يحلا أو ~~حل أحدهما دون الآخر وإن كانا مختلفين بالجنس كقمح وتمر فلا يجوز الانتصاف ~~بالمقاصة إلا إذا حلا معا لأن المبادلة في الطعام يشترط فيها أن تكون يدا ~~بيد ولو في الذمة كما تقدم في ديني العين المختلفة الجنس، وقوله اقتفى ~~بالبناء للنائب معناه اتبع وضميره يعود على الانتصاف وضمير يجوز يعود على ~~الانتصاف أيضا وألف حلا للإطلاق ثم أشار إلى المقاصة في ديني الطعامين من ~~بيع فقال PageV03P053 # (وأن يكونا من مبيع ووقع ... فيه بالإطلاق اختلاف امتنع) # يعني أن الطعامين إذا كانا من بيع واختلفا جنسا كقمح وتمر أو صفة كشعير ~~وسلت فإن المقاصة فيهما ممنوعة بالإطلاق سواء حلا أو أحدهما أم لا وقوله ~~فيه متعلق بوقع وضميره يعود على مبيع المتضمن البيع وبالإطلاق متعلق بامتنع ~~ثم أشار إلى مفهوم اختلاف الطعامين وهو المقاصة في ديني الطعامين ~~المتماثلين فقال # (وفي اتفاق أجلي ما اتفقا ... هو لدى اشهب غير متقا) # يعني أن الانتصاف بين المتداينين غير ممنوع عند اشهب في الطعامين من بيع ~~إذا كانا مؤجلين واتفقا في الأجل والجنس ms432 والصفة والقدر بناء على أن هاته ~~المسألة من باب الإقالة وهي مبنية على المعروف وأولى في الجواز عنده أن حلا ~~معا وعند ابن القاسم لا يجوز لعلل ثلاث بيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام ~~نسيئة ودين بدين وهو المشهور فكان على الناظم الاقتصار عليه أو ذكره مع قول ~~اشهب وقوله هو مبتدأ عائد على الانتصاف المتقدم وغير متقى مضاف ومضاف إليه ~~خبره والمجرور بفي والضرف متعلقان بمنفي وما واقعة على الطعامين وجملة ~~اتفقا من الفعل والفاعل صلة ما تم شرع في بيان المقاصة في الطعامين من بيع ~~وقرض فقال # (وشرط م من سلف وبيع ... حلول كل واتفاق النوع) # (والخلف في تأخر ما كانا ... ثالثها مع سلم قد حانا) # أي حل تضمن كلام الناظم في هذين البيتين قول ابن سلمون وإن كان الدينان ~~طعاما وكانا من بيع وقرض فإن لم يختلفا وكانا حالين جازت المقاصة وإن ~~اختلفا لم تجز بوجه وإن كانا مؤخرين أو أحدهما فثلاثة أقوال المنع لابن ~~القاسم والجواز لاشهب والثالث إنه إن كان السلم حالا جازت وإلا فلا اه وقول ~~الناظم وشرط ما مضاف ومضاف إليه مبتدا ومن سلف وبيع بيان لما الواقعة على ~~الطعامين وقوله حلول كل مضاف ومضاف إليه خبر واتفاق النوع معطوف عليه وقوله ~~والخلف في تأخر ما كانا الخ أي كيفما PageV03P054 # كان التأخير في طعام البيع أو في طعام القرض أو فيهما معا (واعلم) أن ~~الأبيات الاثنى عشر التي تضمنت أحكام المقاصة قسم الناظم فيها الدينين إلى ~~ثلاثة أقسام لأنهما إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا وكل منهما إما من ~~بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فهذه تسع صور وفي كل منها إما ~~أن يتفق الدينان في النوع والصفة والقدر وإما أن يختلفا في النوع أو في ~~الصفة أو في القدر فهذه أربع صور في تسع بست وثلاثين صورة تضرب في ثلاثة ~~أحوال الأجل إما أن يحلا معا ويحل أحدهما فقط أو لا يحل واحد منها فتحصل ~~مائة ms433 صورة وثمان صور تؤخذ كلها من كلام الناظم منطوقا ومفهوما منها ما هو ~~جائز ومنها ما هو ممنوع كما رأيت والله أعلم ثم قام يتكلم عن الحوالة فقال ### || AUTO فصل في الحوالة # قال القاضي عياض وغيره الحوالة مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء لأن ~~الطالب تحول من طلبه لغريمه إلى غريم غريمه اه وهي في الاصطلاح قسمان حوالة ~~إذن وحوالة قطع كما يأتي هذا آخر النظم والذي تكلم عليه الناظم في هذا ~~الفصل حوالة القطع وهي التي يشترط في صحتها الشروط الآتية وعرفها ابن عرفة ~~بقوله هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحا ~~بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له اه فقوله طرح الدين الخ هو ~~من إضافة المصدر إلى مفعوله والتقدير الحوالة طرح المحال الدين عن ذمة ~~المحيل بسبب وجود مثله في ذمة أخرى وهي ذمة المحال عليه واحترز بقوله في ~~أخرى من المقاصة فإنها وإن كان فيها طرح بمثله لكن ليس الطرح في ذمة أخرى ~~وبعبارة أخرى إن كلا من الحوالة والمقاصة فيه طرح بمثله لكن في الحوالة طرح ~~عن ذمة وتعلق بذمة أخرى وفي المقاصة طرح عن ذمة ولم يتعلق بذمة أخرى لأن ~~الدين لا يتعلق بمن هو له كما قال وإنما يتعلق بمن هو عليه (والأصل) في ~~مشروعيتها قول رسول الله صلى PageV03P055 # الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع الحديث ~~فالمطل بفتح الميم من مطله بدينه إذا سوفه بوعد الوفاء مرة أخرى ومعناه أن ~~تأخير الغني أداء الدين لربه مع حلوله ظلم حرام باتفاق ولفظ اتبع بضم أوله ~~وسكون ثانيه وكسر ما قبل ءاخره مبني للنائب وأحدكم هو نائب للفاعل وقوله ~~فليتبع بسكون لام الأمر وفتح أول الفعل وسكون ثانيه وفتح ما قبل ءاخره مبني ~~للفاعل أي من طلب منه أن يكون تابعا لغيره بدينه فليتبع، وحكمها الندب عند ~~أكثر الشيوخ وقال بعضهم هي مباحة وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها ms434 كما في ابن ~~راشد، وحكمة مشروعيتها الرفق والتوسعة فلهذا استثنيت من بيع الدين بالدين ~~وبيع العين بالعين غير يد بيد كما استثنيت الشركة والتولية والإقالة من بيع ~~الطعام قبل قبضه لما فيها من المعروف وأركانها أربعة المحيل والمحال ~~والمحال عليه والمحال به، وشروطها ستة وجود الدين وحلول المحال له ورضى ~~المحيل والمحال فقط وتساوي الدينين وأن لا يكونا طعامين من بيع والصيغة ~~وتكلم الناظم على جميعها منطوقا ومفهوما سوى الشرط الأخير وبدا بالشرطين ~~الأول فقال # (وامنع حوالة بشيء لم يحل ... وبالذي حل بالإطلاق أحل) # يعني أن الحوالة التي تبرأ بها ذمة المحيل تمنع إذا كانت بدين لم يحل ~~أجله لأنه يكون من بيع الدين بالدين ومن بيع العين بالعين غير يد بيد وهو ~~منهي عنه وإنما رخص في ذلك مع الحلول كما قال وبالذي حل بإطلاق أحل أي أجز ~~الحوالة بالدين الذي حل أجله مطلقا كان الدين الذي في ذمة المحال عليه حالا ~~أم لا لأنه إذا كان حالا فظاهر وإن لم يحل فهو زيادة معروف لأنه قبل أمرين ~~الحوالة والتأخير (وبعبارة) أخرى أنه يشترط في الحوالة وجود دين للمحيل في ~~ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإن لم ~~يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة كما ~~يشترط حلول الدين المحال له وهو الدين الذي للمحال على المحيل لأنه إذا لم ~~يكن حالا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيدخله ما PageV03P056 # وقع النهي عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالفضة أو الكفر لا يا ~~بيد إن كان الدينان من عين إلا أن يكون الدين المنتقل إليه حالا ويقبضه قبل ~~الافتراق كالصرف فيجوز وإما حلول الدين الذي على المحال عليه في غير مسألة ~~العين المذكورة فلا يشترط كما علمت ثم أشار إلى ما يفهم منه الشرط الثالث فقال # (وبالرضى والعلم من محال ... عليه في المشهور لا تبال) # يعني أن المحال عليه لا يشترط علمه بالحوالة ولا رضاه بها ms435 على القول ~~المشهور لأنه محل التصرف كما في ابن راشد كما لا يشترط حضوره في البلد ولا ~~إقراره لو سئل في القول المشهور المعمول به ورجح بعضهم مقابله ومال إليه ~~التسولي لاكنه لا يعول عليه كما في حاشية المهدي مستوفى فشد يدك عليه ولا ~~تغتر بأبحااث التسولي مع الرهوني والله الموفق للصواب وإنما يشترط رضى ~~المحال عليه إذا كانت عدواته بينه وبين المحال سابقة على وقت الحوالة بل لا ~~تصح على المشهور وأما لو حدثت بعد الحوالة فهل يمنع من اقتضاء دينه لئلا ~~يبالغ في إيذائه بشدة مطالبته فيوكل من يقتضيه عنه أو لا يمنع لأن الحوالة ~~سابقة تردد وظاهر كلام ابن القصار أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه كما في ~~الزرقاني. وقول الناظم لا تبال أي لا تعتبر رضى المحال عليه شرطا من شروط ~~الحوالة فرضاه وعدم رضاه على السواء لأنه محل التصرف كما مر. ومفهوم النظم ~~أن المحيل والمحال لا بد من رضاهما وهو كذلك قال صاحب المختصر شرط الحوالة ~~رضى المحيل والمحال فقط اه قال في التوضيح لا خلاف في اشتراط رضى المحيل ~~لأن الحق متعلق بذمته فلا يجبر على أن يعطيه من ذمة أخرى وأما رضى المحال ~~فهو مبني على مذهب الجمهور من عدم وجوب قبول الحوالة وأما على مذهب أهل ~~الظاهر فلا لوجوب ذلك عليه وأما رضى المحال عليه فلا يشترط على المشهور ~~وحكى ابن شعبان قولا باشتراط رضاه والأول أظهر وعلى المشهور فيشترط في ذلك ~~السلامة من العداوة كما تقدم قاله مالك ثم أشار إلى الشرط الرابع فقال # (ولا يجوز أن يحال إلا ... فيما يجانس لدين حلا) PageV03P057 # يعني أن الحوالة لا تجوز إلا إذا كان دين المحيل مماثلا لدين المحال قدرا ~~وجنسا وصفة فلا يحال بدينار مثلا على دينارين وتجوز على إحدهما ويبقى الآخر ~~لصاحبه ولا بعين على عرض وبالعكس ولا بقمح جيد مثلا على أدون منه وبالعكس ~~قال البناني نقلا عن المقدمات من الشروط أن يكون الدين الذي يحيله به مثل ~~الذي يحيله ms436 عليه في القدر والصفة لا أقل ولا اكثر ولا أدنى ولا أفضل لأنه ~~إن كان أقل أو أكثر أو مخالفا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعا ~~على وجه المكايسة فدخلها ما نهي عنه من بيع الدين بالدين أيضا اه ولا تجوز ~~بذهب عن فضة وعكسه إلا أن يقبض المحال به عاجلا لأنه صرف لا بد فيه من ~~التناجز وإلى هذا أشار الناظم بقوله # (ولا تحل بأحد النقدين في ... ثانيهما إلا أن القبض اقتفى) # ومعنى اقتفى اتبع والقبض فاعل بفعل محذوف والتقدير أن اتبع القبض بحضرة ~~الثلاثة في مجلس لم يطل فيه التقابض فاحل وإلا فلا وأشار إلى الشرط الخامس بقوله # (وفي طعام ما إحالة تفي ... إلا إذا كانا معا من سلف) # يعني أن الحوالة في الطعام لا تجوز سواء اتفق الطعامان أم لا استوت رؤوس ~~أموالهما أم لا حلا أو أحدهما أم لا إلا إذا كانا معا من سلف فتجوز وإن لم ~~يحل الدين المحال عليه لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف طعام البيع ~~وقوله ما إحالة تفي فما نافية وتفي مضارع وفي أي لا تتم الحوالة في ~~الطعامين إلا إذا كانا معا من سلف فإن كان أحدهما من بيع والآخر من سلف ~~فأشار إلى حكمها فقال # (وفي اجتمعا سلم وقرض ... يشترط الحلول في ذي القبض) # يعني أن الطعامين إذا كان أحدهما من بيع والآخر من سلف جازت الحوالة بشرط ~~حلول الدين المحال به كما هو الموضوع وحلول الدين المحال عليه كان هو السلم ~~أو القرض وأنه لا بد من حلولهما معا عند ابن القاسم وإلا فلا تجوز وعند ~~مالك وجميع أصحابه إلا ابن القاسم تجوز وإن لم يحل أجل المحال عليه بمنزلة ~~ما إذا PageV03P058 # كانا معا من سلف قال ابن يونس وقولهم أصوب فعلم من هذا أن ما درج عليه ~~الناظم في هذا الفرع ضعيف قال الشيخ مياره مراده بذي القبض الدين المقبوض ~~حسا وهو ما على المحال عليه وكذلك يشترط حلول الدين المحال ms437 به ولا أشكال ~~إلا أنه لما قدم اشتراط الحلول في المحال به لم يحتج إلى إعادته (ولما) قدم ~~أنه لا يشترط حلول المحال عليه وهو مشترط في الطعامين أحدهما من بيع والآخر ~~من سلف احتاج إلى التنصيص عليه ولم يسعه السكوت عنه وعلى ذلك نبه بقوله وفي ~~اجتماع سلم وقرض البيت اه يعني على مذهب ابن القاسم كما مر (الشرط السادس) ~~صيغتها قال ابن عرفة ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة ~~المحال عليه ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه ~~كقوله خذ منه حقك وأنا برئ من دينك وشبهه اه بناني (فروع الأول) قال ابن ~~جزي الحوالة على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن فأمما إحالة القطع فلا تجوز في ~~المذهب إلا بشروط حلول الدين المحال به ومساواة الدينيين في القدر والصفة ~~وأن لا يكونا طعامين أو أحدهما من سلم. وأما حالة الآذن فهي كالتوكيل على ~~القبض فتجوز بما حل وبما لم يحل ولا تبرأ بها ذمة المحيل حتى يقبض المحال ~~من المحال عليه ماله ويجوز للمحيل أن يعزل المحال في الإذن عن القبض ولا ~~يعزله في إحالة القطع اه (الثاني) فائدة إحالة القطع البراءة من الدين قال ~~مالك إذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه برئت ذمة غريمك ولا ~~ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه ولو غرك غريمك من عدم يعلمه أو ~~بفلسه فلك طلب المحيل ولو لم يغرك أو كنتما عالمين بفلسه كانت حوالة لازمة ~~لك اه مواق (الثالث) لو دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل قال ~~الحطاب لم أر فيه نصا والظاهر أنه أن علم بالحوالة لزمه غرمه للمحتال وإلا ~~لم يلزمه (الرابع) إذا صدرت الحوالة بين المحيل والمحال بصيغتها فلما قبض ~~المحال القدر الذي احتال به قال له المحيل إنما احتلك لتقبضه لي على سبيل ~~الوكالة وعلى سبيل أنه سلف مني لك وقال المحال إنما قبضته من الدين الذي لي ms438 ~~عليك فإن القول PageV03P059 # في ذلك قول المحال بيمينه تغليبا لجانب الحوالة بشرط أن يكون القابض ممن ~~يشبه أن يكون له قبل المحيل سبب وإن لم يشبه فالقول قول المحيل ويحلف ما ~~أدخله إلا وكيلا أو متسلفا اه خرشي (الخامس) لو أحال بائع على مشتر بالثمن ~~ثم رد البيع بعيب أو استحق فإن الحوالة تنفسخ عند الجمهور وهو المختار كما ~~في الحطاب وغيره (السادس) قال بهرام في الشامل لو أحاله بعشرة فظهر له أن ~~على الغريم خمسة فقط تمت الحوالة فيها وصار الباقي حمالة اه قال المازري ~~فلو جحد المحال عليه الدين فاختار بعض أشياخنا أنه لا يوجب الرجوع على ~~المحيل لأن المحال فرط إذا لم يشهد على المحال عليه فكأنه لما قبل الحوالة ~~برئت ذمة المحيل وفرط في الإشهاد فصار كالمتسلف لماله بعد القبض فمصيبة ~~الجحود منه ولا أعرف لما لك في هذا نصا اه مواق (ولما) فرغ من الكلام على ~~الحوالة شرع يتكلم على بيع الخيار والثنيا فقال ### || AUTO فصل في بيع الخيار والثنيا # اعلم أن لكل واحد منهما أبحاثا تخصه فأما أبحاث الخيار فأربعة (البحث ~~الأول) في معناه لغة واصطلاحا (البحث الثاني) في أصل مشروعيته (البحث ~~الثالث) في حكمته (البحث الرابع) في حكمه (فأما) معناه في اللغة فهو ~~الاختبار ومنه يقال له خيار الرؤية كذا في المصباح، وفي اصطلاح الفقهاء ~~ثلاثة أقسام خيار الشرط ويسمى خيار التروي وخيار النقيصة أي العيب ويسمى ~~الخيار الحكمي وخيار المجلس الذي لم يصحبه عمل عندنا بحسب ظاهره وإذا أطلق ~~الخيار عندنا لا يتصرف إلا للخيار الشرطي وهو الذي ذكره الناظم في هذا ~~الفصل. وعرفه الإمام ابن عرفه بقوله بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع ~~فقوله وقف بته يخرج به بيع البت وقوله أولا يخرج به ما كان فيه خيار غير ~~مدخول عليه أولا وهو الخيار الحكمي فإن بته لم يوقف أولا بل آخر فيقال فيه ~~بيع آل إلى خيار فهو متأخر عن العقد وسببه الذي هو وجود PageV03P060 # العيب متقدم عليه بخلاف ms439 الخيار الشرطي فسببه الذي هو الشرط مقارن للعقد ~~وقوله وقف بالتخفيف وقوله أولا متعلق بوقف (وأما) الأصل في مشروعيته فقوله ~~عليه الصلاة والسلام المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم ~~يفترقا إلا بيع الخيار فحمله بعض العلماء منهم الإمام الشافعي على ظاهره ~~وقال لولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاز الخيار أصلا لا ~~في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر كذا في الزرقاني ~~وهو غير معمول به عند أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا وهو قول الفقهاء السبعة ~~وحمل الإمام مالك التفرق في الحديث على التفرق بالقول (قال) ابن راشد بعد ~~كلام طويل في المسألة ولقائل أن يقول نفس الحديث يقتضي الخيار بتمام ~~الإيجاب والقبول وإن لم يتفرقا ويتضح ذلك بتمهيد ثلاث قواعد أصولية ~~(القاعدة الأولى) أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجز في المضي على الأصح ~~(القاعدة الثانية) أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على أن ذلك الوصف علة لذلك ~~الحكم (القاعدة الثالثة) أن العلة إذا ذهبت ذهب معلولها إذا تقرر هذا وجب ~~أن يحمل لفظ المتبايعين على حالة التبايع إذ هو الحقيقة وأما إذا تم ~~الإيجاب والقبول بينهما فلا يطلق عليهما مبتايعان إلا مجازا عملا بالقاعدة ~~الأولى والخيار حكم رتب على وصف التبايع الحقيقي فوجب أن يكون له علة عملا ~~بالقاعدة الثانية ثم إذا ذهب ذلك الوصف الحقيقي وجب أن ينتفي حكم الخيار ~~عملا بالقاعدة الثالثة اه. فما قاله تأييد لقول الإمام مالك رضي الله تعالى ~~عنه (وأما) حكمة مشروعيته فإن الخيار في البيع لا يخلو من غرر إذ لا يدري ~~كل واحد من المبايعين ما يصير له وفي أي وقت يكون له وإنما جوزته السنة ~~لحاجة الناس إلى ذلك لأن المبتاع قد يحتاج إلى اختبار المبيع وإلى اختبار ~~الثمن وربما لا يستقل بنفسه وكذا البائع فشرع الخيار لهما رفقا بهما وكان ~~القياس جوازه في النكاح والصرف لأن احتياج الرجل إلى تعرف حال المرأة أكثر ~~مما ms440 يحتاج إليه في السلعة لاكن البيع لما كان طريقة المكايسة شرع ذلك فيه ~~والنكاح لما كان مبينا على المكارمة والمواصلة لم يشرع فيه وأما الصرف فلم ~~يشرع PageV03P061 # فيه لأنه ينافي المناجزة المشروعة فيه ويكون الخيار لأحد أمور ثلاثة ~~(الأول) ليتأمل في الثمن هل هو كثير أو غير كثير (والثاني) ليوافق نفسه في ~~العزم على الشراء مع علمه بالثمن من الغلاء والرخص (والثالث) ليختبر المبيع ~~فالدار يختبر بناؤها وجيرانها والدابة يختبر سيرها وقوتها ونشاطها وأكلها ~~وحالها في وقوفها ووضع ءالتها عليها وما أشبه ذلك (وأما) حكم الشرع فيه فقد ~~أشار إليه الناظم بقوله # (بيع الخيار جائز الوقوع ... لأجل يليق بالمبيع) # (كالشهر في الأصل وبالأيام ... فير غيره كالعبد والطعام) # (وهو بالاشتراط عند العقد ... ولا يجوز فيه شرط النقد) # يعني أن بيع الخيار جائز وقوعه بين الناس بالإجماع لأن قوله عليه الصلاة ~~والسلام إلا بيع الخيار يدل على الخيار مطلقا كان أو مقيدا ولا خلاف فيه ~~على الجملة قال ابن راشد كأن يقول رجل لآخر اشترى منك هذا الشيء وأنا عليك ~~فيه بالخيار إذا ضربا لذلك لأجلا معلوما بالشرط حين العقد أو بالعادة إلى ~~ما تختبر فيه تلك السلعة كشهر في دار ولا يسكنها وكثلاثة في سفينة أو كتاب ~~أو ثوب ولا يلبسه فإن شرط لبسه فسد البيع وعليه كراء اللبس وفي الرطب ~~والفواكه والخضر ما لا يقع فيه تغيير ولا فساد وإن ضربا للخيار أجلا مجهولا ~~كقولهم إلى أن تباع السلعة كما يقع بكثرة فسد البيع وإن وقع بالخيار ولم ~~يقع تعيين مدة لا معلومة ولا مجهولة فالعقد صحيح ويجعل لها أجل يناسبها مما ~~تقدم ولو زيد في مدة الخيار مما هو مقدر لها عند العلماء فسد البيع ولا ~~يجوز في بيع الخيار اشتراط تعجيل الثمن قبل انقضاء الأجل فإن وقع فسد البيع ~~وإن أسقطاه وأما تعجيله تطوعا بلا شرط فهو جائز (تنبيهات) الأول لم يذكر ~~الناظم ما يقطع الخيار وقاطعه أما قول أو فعل أو ترك فالقول نحو رضيت ~~والفعل PageV03P062 # كإجارته ms441 أو كرائه أو التسوق به أو لبسه والترك كانقضاء مدة الخيار ~~والمبيع تحت يد من له الخيار ولا بد من انقضاء اليومين بعدها لأنه لو أراد ~~الرد بعد مدة الخيار لكان له الرد في الغد والغدائين كما في النفراوي ~~(الثاني) الذي يكون عنده المبيع زمن الخيار من المتبايعين إن كان الخيار ~~لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدم إمضائه فالسلعة تكون عند ~~البائع عند التشاح وإن كان لاختبار أكل الدابة أو لبنها ونحو ذلك مما تقدم ~~فمحلها عند المشتري ويلزم البائع تسليمها له أن بين ذلك عند العقد أو كانت ~~العادة جارية بتسليمها للمشتري للاختبار فإن وقع العقد على السكوت ولم تكن ~~عادة لم يلزمه تسليمها وإن ادعى كل واحد منهما تقيض قصد صاحبه فسخ البيع ~~إلا أن يتفقا على شيء (الثالث) إذا تعيب المبيع في أيام الخيار بأمر سماوي ~~فحكمه حكم ما كان به قبل البيع لأن في ضمان البائع فهي مصيبة نزلت به وتكون ~~الغلة له. وإذا تلف فإن قامت بينة على تلفه بأمر سماوي في أيام الخيار لم ~~يكن لواحد منهما مقال وإن ادعى من هو بيده إنه تلف فإن كان البائع والخيار ~~له فلا مقال للمبتاع وإن كان الخيار للمبتاع والمبيع مما يغاب عليه واختار ~~الإمضاء فله تحليف البائع ثم إذا حلف برئ وإن نكلغرم ولا ترد هذه اليمين ~~لأنها للتهمة وإن كانت بيد المشتري والسلعة مما لا يغاب عليه صدق بعد يمينه ~~ولا ضمان عليه إلا أن يأتي البائع بما يدل على كذبه وإن كان مما يغاب عليه ~~ضمنه ما لم تقم له بينة على تلفه، وإذا تنازعا في وقت تلف المبيع فقال ~~المبتاع في أيام الخيار وقال البائع بعدها فالقول قول البائع لأن المبتاع ~~يدعي نقض البيع فعليه البينة كما في لب اللباب والله الموفق للصواب (ولما) ~~فرغ من الكلام على الخيار شرع يتكلم على أبحاث الثنيا وتعرف بالإقالة عند ~~بعض الناس فقال # (والبيع بالثنيا لفسخ داع ... والخرج بالضمان للمبتاع) # (ولا كراء فيه ms442 هبه لأجل ... أولا وذا الذي به جرى العمل) PageV03P063 # (والشرح للثنيا رجوع ملك من ... باع إليه عند إحضار الثمن) # فالثنيا بضم الثاء مع الياء والثنوي بالفتح مع الواو كما في المصباح ~~ومعناها في اللغة الرجوع إلى ما سلف ومنه ثني عنانه وثنيت الحديث فكأن ~~البائع رجع عن بيعه وقد نهي عليه الصلاة والسلام عن بيع الثنيا كما في ~~الفايق ومعناها في العرف أن يقول البائع للمشتري حين العقد متى أتيتك ~~بالثمن أو إلى أجل كذا عاد المبيع لي هذا معنى قول الناظم والشرح للثنيا ~~البيت فلو صدر به لكان أولى فإن تبايعا على ذلك فسخ البيع لورود النهي عنه ~~كما مر ولا يرد المبتاع الغلة التي حدثت عنده ولا كراء عليه في مقابلة ~~الانتفاع بالمبيع وسواء كانت الثننيا مطلقة أو مقيدة هذا هو المشهور وبه ~~جرى العمل لأن المبيع دخل في ضمانه أما إذا اشترى الأصول وفيها ثمار مأفورة ~~واشتراطها ثم فسخ البيع فإنه يردها لأنه دفع لها حصة من الثمن فإذا عاد ~~إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود إليه أصله بثمره ومحل فسخ بيع ~~الثنيا ما لم يفت المبيع وفوته أما بخروجه عن ملكه وأما بحوالة الأسواق في ~~غير الأصول وأما الأصول فلا يفتيها إلا الهدم والبناء والغرس وفيه تفصيل ~~محصله إن عظمت مؤنته وكان الغرس محيطا بالأرض فاتت كلها وأن كان البياض ~~أكثرها وإن كان في ناحية منها فإن كان فوق نصفها فات جميعها كذلك وإن كان ~~أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما ~~وإن كانت تلك الجهة الربع فأكثر إلى النصف فاتت تلك الجهة فقط والبناء ~~كالغرس في هذا التفصيل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان بلا حد على ~~القول المشهور المعمول به وقول الناظم بالثنيا الباء سببية أو بمعنى على ~~والمعنى واحد وهو الدلالة على الشرطية بحيث لولا الثنيا لما وقع البيع أما ~~إذا كانت الثنيا خارجة عن العقد ومنفصلة عنه فالحكم فيها هو ما أشار إليه ms443 ~~الناظم بقوله # (وجاز أن وقع بعد العقد ... طوعا بحد أو بغير حد) # (وحيثما شرط على الطوع جعل ... فالأحسن الكتب بعقد مستقل) PageV03P064 # يعني أن البيع إذا وقع صحيحا بتل ابتلا وطاع المشتري بالثنا بعد انعقاد ~~البيع وانبرامه جاز الاستثناء بمعنى الثنيا وأمضى وسواء كان لأحل أو لغير ~~أجل إلا أن كتبه في رسم مستقل أحسن من كتبه في رسم البيع لأنه يبعد تهمة ~~الشرطية المفسدة للبيع وقول الناظم وحيثما الثنيا على الطوع جعل، لكان أولى ~~قاله مياره ثم قال الناطم # (والقول قول مدع للطوع ... لا مدعي الشرط بنفس البيع) # يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام ~~العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما ~~كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي ~~الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن ~~القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن ~~القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا ~~بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم ~~يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت ~~تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة ~~فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري ~~لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع ~~إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز ~~للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله ~~منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن ~~باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا ~~فإن ورثته يقومون مقامه في ms444 التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها ~~بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن ~~قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله ~~حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة PageV03P065 # على ما تقدم فإن البائع أو ورثته ينفعهم ذلك بعد ثبوته شرعا ويرد إليهم ~~الاصل بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل (الثاني) اختلف فيمن ~~باع عقارا أو غيره وطلب من المشتري الإقالة فقال له أخاف أن تبيعه لغيري ~~فقال له أن بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فإقالة ~~المشتري على هذا الشرط فالمشهور من المذهب فساد هذه الإقالة لما في ذلك من ~~التحجير وهي بيع من البيوع فإذا نزلت فسخت ما لم تفت بالبيع ونحوه فتصح كذا ~~في البرزلي ثم قال الناظم ### || AUTO فصل في بيع الفضولي وما يماثله # فالفضولي بضم الفاء أصله في اللغة جمع فضل كفلوس جمع فلس وقد استعمل ~~الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي ~~لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد ~~كذا في المصباح والمشهور رحمته إلا على من يصلح به ذلك ويرتضيه قال عليه ~~الصلاة والسلام من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقول الناظم وما ~~يماثله أي يماثل بيع الفضولي كالهبة واستفادة الزوج مال زوجته وقسم تركة ~~المديان ورب الدين حاضر ساكت بلا مانع كما يأتي (ثم) أن الذي يباع عليه ~~ماله لا يخلو إما أن يكون حاضر ساكت با مانع كما يأتي (ثم) إن الذي يباع ~~عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضرا مجلس العقد أو غائبا عنه ثم يبلغه وفي ~~كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملكية لصاحب ذلك الشيء أو يدعيه لنفسه ~~وإلى الأول بقسميه أشار الناظم بقوله # (وحاضر بيع عليه ماله ... بمجلس فيه السكوت حاله) # (يلزم ذا البيع وإن أقر ms445 من ... باع له بالملك أعطي الثمن) # (وإن يكن وقت المبيع بائعه ... لنفسه ادعاه وهو سامعه) # (فماله إن قام أي حين ... في ثمن حق ولا مثمون) # يعني أن من بيع عليه ماله وهو حاضر في المجلس ساكت بلا عذر من خوف على PageV03P066 # نفسه أو على ماله لا يغير ولا ينكر ثم قام بعد انعقاد البيع وأراد الرجوع ~~فيه بدعوى عدم الرضى فإنه لا سبيل له إلى نقضه وإنما له أخذ الثمن فقط حيث ~~أقر له البائع بالملك وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه ويقول إنما أبيع مالي ~~ورب الملك حاضر كذلك ثم قام يطلبه بعد فإن كان قيامه قبل السنة وأثبت أنه ~~ملكه والبائع لا زال ينسبه لنفسه وعجز عن الطعن فيما أثبته المالك فإن ~~البائع يقضي عليه بدفع الثمن للمالك ولا ينقض البيع لأنه بسكوته لزمه وأما ~~إذا كان قيامه بعد السنة من يوم البيع فم يكن له حق لا في ثمن ولا في مثمن ~~وقول الناظم أي حين بالنصب على الضر فيه أي بعد حين وهو السنة وسيأتي ~~الكلام على حكم من كان سكوته لعذر ثم أشار إلى الثاني بقسميه فقال # (وغائب يبلغه ما عمله .... وقام بعد مدة لا شيء له) # (وغير من في عقدة البيع حضر ... وبالمبيع بائع له أقر) # (وقام بالفور فذا التخيير في ... إمضائه البيع أو الفسخ اقتفى) # (وإن يقم من بعد أن مضى زمن ... فالبيع ماض وله أخذ الثمن) # (إن كان عالما بفعل البائع ... وساكت لغير عذر مانع) # يعني أن من بيع عليه ماله بدعوى البائع أن الملك له ثم يبلغه ذلك ولم يقم ~~إلا بعد انقضاء مدة الحيازة الآتي بيانها فإنه لا شيء له لا في ثمن ولا في ~~مثمن ولو أثبت أصله ملكه ومفهوم قوله بعد مدة أنه إن قام قبلها كان على حقه ~~وهو كذلك إلا أنه إن قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن من ~~البائع أو فسخه وإن قام بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن ms446 فقط وإن لم ~~يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة فكما تقدم (فقوله) وغير من في عقدة البيع ~~حضر يغني عنه قوله وغائب يبلغه الخ لأن موضوع المسألة في الذي لم يحضر مجلس ~~العقد وقوله إن كان عالما بفعل البائع شرط في إمضاء البيع بعد العام ~~فمفهومه إن لم يعلم فإن البيع لا يمضي عليه وهو PageV03P067 # كذلك ثم إنه إذا قام بالفور أو علم وسكت أياما قليلة كان له الفسخ أو ~~الإمضاء وإن كثرت الأيام فليس له إلا الثمن ولو تجاوزت مدة الحيازة فإن ذلك ~~لا يضره لأن البائع في هاته المسألة مقر له بالملك فلا يبطل عليه حقه بطول ~~الزمان وقوله وساكتا لغير عذر مانع مفهومه أنه إذا كان سكوته لعذر مانع له ~~من رد فعل البائع كخوفه على نفسه أو على أخذ بقية ماله من سطوة البائع أو ~~المشتري فله القيام وهو كذلك إذا أشهد أنه غير راض بالبيع وقام بفور زوال ~~العذر فإن سكت حتى مضت مدة الحيازة بطل حقه إذا كان البائع ينسبه لنفسه كما ~~تقدم في التفصيل والبيان وقوله أو الفسخ بالجر معطوف على إمضائه وقوله من ~~بعد أن بفتح الهمزة ثم شرع في بيان ما يماثل بيع الفضولي فقال # (وحاضر لواهب من ماله ... ولم يغير ما رأي من حاله) # (الحكم منعه القيام بانقضا ... مجلسه إذ صمته عين الرضى) # (والعتق مطلقا على السواء ... مع هبة والوطء للإماء) # يعني أن الفضولي إذا وهب ملك غيره والمالك حاضر في المجلس ساكت بلا مانع ~~ولم يغير ولم ينكر ما رءاه من فعل الواهب حتى انقضى المجلس فالحكم منع ~~المالك من رد الفعل إذا أراده رده ولزمته الهبة لأن سكوته بلا عذر يعد منه ~~رضى بهبة الفضولي وقيامه بعد ذلك يعد منه ندامة فلا يقبل منه وسواء نسبة ~~الفضولي لنفسه أو نسبه لمالكه ولا شيء له في مقابلة الموهوب وكذا إذا أعتق ~~الفضولي رقيق الغير فإنه يلزمه كلزوم الهبة المذكورة في المثال على السواء ~~وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل ms447 هذا معنى قوله مطلقا أو ادعى رجل ملكية أمة ~~الغير بهبة مثلا وذكر أنه كان وطئها ومالكها حاضر ساكت كذلك ثم قام بعد ~~انقضاء المجلس ينازع فإنه لا حق له لأن سكوته لغير عذر يعد منه رضي وفي هذا ~~الفرع احتمالات وتأويلات كما في حاشية المهدي فاقتصرت على بعضها وكلها من ~~جهة الفقه صحيحة ومفهوم قوله حاضر أنه إذا كان غير حاضر PageV03P068 # فله القيام وهو كذلك لكن بشرط أن يكون قيامه بفور علمه كاليومين والثلاثة ~~وحينئذ يكون له الفسخ والإمضاء وإلا لزمه ذلك ولا شيء له لأن الفضولي فوته ~~عليه بغير عوض ومسألة الأمة تجري مجرى الاستحقاق كما يأتي في بابه. وقول ~~الناظم ماله ضميره يعود على حاضر وكذلك ضمير بغير وضمير حاله يعود على واهب ~~وضمير منعه يعود على حاضر أيضا والقيام بالنصب مفعول ثان للمصدر الذي هو ~~منعه المضاف إلى مفعوله الأول وفاعل المصدر ضمير تقديره هو يعود على الحكم ~~وبانقضاء متعلق بالقيام وضمير مجلسه يعود على العقد وضمير صمته يعود على ~~حاضر وقوله # (والزوجة استفاد زوج مالها ... وسكتت عن طلب لما لها) # (لها القيام بعد في المنصوص ... والخلف في السكنى على الخصوص) # (كذاك ما استغله من غير أن ... متع إن ماتت كمثل من سكن) # (فيه الخلاف والذي به لعمل ... في الموت أخذها كراءها ما استغل) # يعني أن الزوج إذا استفاد مال زوجته باستغلال أو حرث أو كراء وقبض الكراء ~~أو استخلص ديونها ونحو ذلك وسكتت عن طلبه لما ثبت لها عليه من الحقوق ~~المذكورة وغيرها ثم إنها إذا قامت تطلبه لحقها بعد سكوتها فلها ذلك ولو ~~كانت رشيدة طال الزمن أو قصر هذا هو المنصوص من قول مالك رضي الله تعالى ~~عنه بلا خلاف إلا في مسألتين (إحداهما) استغلاله بالسكنى معها في دارها ~~فقيل لها الكراء إذا قامت تطلبه به وهو موسر حين السكنى معها وإلا فلا شيء ~~عليه وقيل لا كراء لها عليه ولو سفيهة ولو كانت تسكن بالكراء إلا أن تبين ~~له ذلك وعلى هذا ms448 اقتصر الشيخ خليل فقال وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا ~~كراء إلا أن تبين اه وهذا هو المشهورة وبه الفتوى (والثانية) ما استغله ~~الزوج من غير أن تبيح له ذلك الاستغلال بوجه المتعة بعد عقد النكاح كما مر ~~في بابه وقامت تطلبه بعد موته فقيل لا كراء لها فيما استغله PageV03P069 # الزوج وقيل لها ذلك وهو القول الراجح وبه العمل وإلى هاتين المسألتين ~~أشار الناظم بقوله والخلف في السكنى إلى ءاخر الأبيات الأربعة مع بيان ما ~~جرى به العمل في أخذ كراء ما استغل قال الشيخ مياره ومفهومه أنها لا تأخذ ~~كراء ما سكن ومفهوم الموت أنها ترجع في حياته في السكنى يعني على أحد قولين ~~كما تقدم وترجع في غيرها كما مر ومفهوم قوله من غير أم متع أن ما أمتعته به ~~من سكنى واستغلال بعد عقد نكاحها فلا رجوع لها به عليه (وقوله) عن طلب ~~لمالها فالأم من لها حرف جر مفتوح متعلق بمحذوف صلة ما وقوله من غير أن متع ~~بفتح الهمزة وقوله إن مات بكسر الهمزة وضمير فيه يعود على ما استغله وقوله ~~كذاك أي كالخلاف الواقع في السكنى (تنبيه) قد تقدم الكلام على اختلاف ~~الزوجين في القبض وعدمه فيما تولاه الزوج لزوجته في باب الوكالة فليراجع ~~هناك عند الحاجة إليه وقوله # (وحاضر لقسم متروك له ... عليه دين لم يكن أهمله) # (لا يمنع القيام بعد أن بقي ... للقسم قدر دينه المحقق) # (ويقتضي من ذاك حقا ملكه ... بعد اليمين أنه ما تركه) # يعني أن من حضر قسم متروك عن ميت له عليه دين وهو عالم بدينه ساكت بلا ~~عذر ثم قام يطلب بعد أن اقتسم الورثة أو الغرماء ما اقتسموه من التركة فله ~~القيام بدينه إن بقي من التركة قدر الدين أو أكثر للقسم في المستقبل وسكوته ~~لا يكون مانعا له من القيام لأنه يقول إنما كان سكوتي لكون الباقي بلا قسم ~~فيه وفاء لديني ويقضي له به بعد يمينه إن سكوته وقت قسم ما قسم من ms449 التركة ~~لم يكن إسقاطا لحقه ولا تركا له ويحلف يمينا أخرى وهي يمين القضاء أنه لم ~~يقبض دينه ولا شيئا منه ولا تركه ولا أحال عليه، ومفهوم إن بقي قدر دينه ~~أنه إن بقي أقل لا يأخذ إلا ذلك الأقل بعد اليمينين أيضا فإن لم يبق من ~~التركة شيء فلا قيام له إلا إذا ادعى عدم العلم بدينه وقال ما علمت الدين ~~إلا حين وجدت الوثيقة فيكون له القيام ويقضي له بحقه بعد PageV03P070 # الحلف على عدم العلم بالوثيقة ويمين القضاء وكذا إذا كان سكوته لعذر ~~كخوفه من ظالم يتمنع الورثة به أو كان هو أحد الورثة فإذا زال المانع كان ~~له القيام بعد حلفه إنه ما ترك القيام إلا لكذا ويقضي له بحقه بعد يمين ~~القضاء وقول الناظم له الضمير يعود على حاضر وضمير عليه يعود على الميت ~~الذي يترك المال المفهوم من السياق ثم قال ### || AUTO فصل في بيع المضغوط وما أشبهه # أي هذا فصل في بيان حكم من بيع ماله بسبب الظلم وما أشبهه من بيع الإنسان ~~ما غصب منه وأشار إلى الأول بقوله # (ومن يبع في غير حق شرعي ... بالقهر ما لا تحت ضغط مرعي) # (فالبيع إن وقع مردود ومن ... باع يحوز المشتري دون ثمن) # يعني أن من أكره على دفع مال ظلما حتى باع ملكه لا داء المال خائفا على ~~نفسه من القتل أو العذاب فإنه بيعه غير لازم لعدم تكليفه لأنه مكره بالضغط ~~عليه والمكره غير مكلف وله رد الشيء المشتري منه عند زوال القهر بدون ثمن ~~وسواء قبضه البائع ودفعه للظالم أو قبضه الظالم بنفسه إذا كان المشتري ~~عالما بالضغط وإلا فلا يأخذه ربه إلا بالثمن هكذا قيد به الشارح كلام والده ~~وكذا لو أكره على بيع ملكه بدون وجه شرعي فله رد البيع عند زوال الظلم ويرد ~~ما قبضه من الثمن لمن قبضه منه. ومفهوم قوله في غير حق شرعي أن المكره على ~~بيع ماله لحق شرعي فإنه لا يعد إكراها كمن أكره ms450 على بيع ملكه لقضاء دين أو ~~نفقة زوجته أو توسعة طريق أو مسجد ونحو ذلك ويجوز شراؤه وبيعه ماض اتفاقا ~~ومفهوم وصف الضغط بالمرعي أن الضغط الذي ليس بمرعي شرعا لا يسمى إكراها ولا ~~يعتبر وذلك كمن باع ملكه حياء أو خوفا على أجنبي ثم إن الضغط تارة يكون على ~~البيع وتارة يكون على سببه كما علمت فإن كان على البيع فهو غير نافذ اتفاقا ~~وإن كان على سببه ففيه خلاف وما درج عليه الناظم هو القول PageV03P071 # المشهور وقيل لازم نافذ والذي اشترى منه مأجور لأنه أنقذه من عذاب أهل ~~الشرور والفجور وبه العمل وقوله يحوز من الحوز وقوله المشتري بفتح الراء أي ~~يرد البائع الملك المشتري منه ويحوزه ثم أشار إلى ما يشبه بيع المضغوط فقال # (والخلف في البيع لشيء مغتصب ... ثلثها جوازه ممن غصب) # يعني أن الشيء المغصوب اختلف في جواز الإقدام على بيعه على ثلاثة أقوال ~~قيل يجوز مطلقا وقيل يمنع مطلقا وقيل يجوز بيعه للغاصب دون غيره وهذا ~~التفصيل هو المشهور ومفهوم قوله ممن غصب أنه لا يجوز بيعه لغير الغاصب قبل ~~قبضه وهو كذلك لأنه شراء ما فيه خصومة والمشهور منعه كما تقدم ثم قال ### || AUTO فصل في مسائل من أحكام البيع # أي هذا فصل في بيان أحكام مسائل متفرقة من باب البيع كالبيع على المولى ~~عليه وبيع المريض وابتياعه وبيع الحاكم والورثة على البراءة وبدأ بحكم ~~الأول فقال # (اب على بنيه في وثاق ... حجر له يبيع بالإطلاق) # (وفعله على السداد يحمل ... وحيث لا رد ابنه ما يفعل) # (وبيع من وصي للمحجور ... إلا لمقتض من المحظور) # (وجاز بيع حاضن بشرط أن .. أهمل محضون ولا يعلو الثمن) # (عشرين دينارا من الشرعي ... فضية وذا على المرضي) # قد تقدم الكلام على بيع الفضولي وهو من يتولى العقد بدون وكالة ولا ولاية ~~والكلام في هذه الأبيات على من يتولى عقد البيع على غيره بسبب ولايته عليه ~~وهو الأب والوصي والكافل وكذلك القاضي ومقدمه (فأما) الأب فإنه يجوز له ~~البيع ms451 على صغار بنيه PageV03P072 # وأبكار بناته وعلى البالغ المولى عليه والشراء لهم وفعله أبدا محمول على ~~السداد حتى يثبت خلافه فإن ثبت خلاف السداد رد ابنه بعد رشده ما فعله ونقضه ~~هذا معنى قول الناظم وحيث لا رد ابنه ما يفعل أي حيث لا سداد في البيع رد ~~ابنه ما فعله ونقضه ويرجع المشتري على الأب بالثمن. وأما الوصي فهو كالأب ~~في الحمل على السداد فيفعل في مال محجوزه ما يفعله الأب أن لو كان حيا لاكن ~~لما كان أقل رتبة من الأب لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم إلا لسبب من ~~الأسباب وهي الاحتياج إلى النفقة والكسوة والمسكن وغزارة الثمن بأن يكون ~~زائدا على الثلث وخوف السقوط إذا لم يكن له مال يصلحه منه أو يكون مشتركا ~~وتعذرت قسمته فيريد أن يشتري له ملكا مستقلا والخوف من سلطان وأن يكون ~~الملك مثقلا بالخراج أو الإنزال فيريد أن يشتري له ملكا حرا وإن لا يكون ~~مما تعود عليه فائدة فيستبدل بثمنه ما فيه فائدة وإن تكون الدار المعدة ~~لسكناه لا؟ ؟ بين قوم فاسقين أو أجنبيين كاليهود فيشتري له دارا بين قوم ~~صالحين أو مستورين وأن يكون هو أولى بالبيع من غيره للضرورة إذا كانت له ~~أملاك وإن ثمنه الذي أريد بيعه به بلغ قيمة المبيع. وأما الحاضن ففي بيعه ~~مال محضونه أربعة أقوال الجواز إذا أحسن النظر ولم يتهم والمنع والجواز في ~~بلد لا حاكم فيه والجواز في يسير الثمن وهو القول المرتضي كما قال الناظم ~~وبه العمل وقد بين اليسير بقوله عشرين دينارا الخ وذلك بعد ثبوت الكفالة ~~وإهمال اليتيم (وأما) القاضي والمقدم فحكمهما واحد وهو جواز البيع على ~~اليتيم المهمل اتفاقا بعد ثبوت السبب بالشهادة العادلة وسمي الشهود لا ~~بمجرد الذكر ويضمن الشهود شهادة السبب والإذن ممن له النظر في رسم البيع ~~تصحيحا للعقد وقطعا للنزاع من المولى عليه بعد رشده هذا ما يتعلق بكلام ~~الناظم بالنظر إلى الأمر القديم والذي عليه عمل تونس وتوابعها اليوم أن ~~الأب ms452 والوصي والكافل حكمهم حكم المقدم من قبل القاضي وإن كل واحد منهم لا ~~يجوز له أن يفوت مال محجوره إلا بعد مشورة القاضي ليثبت الموجب للبيع لديه ~~وإن ماله إذا كان عينا يكون مؤمنا تحت نظر القاضي يضعه تحت يد من كان معينا ~~لذلك لقلة PageV03P073 # أمانتهم وكثرة ضررهم بمحاجيرهم فهو من باب سد الذرائع الذي هو قاعدة من ~~قواعد المذهب فقد تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور قاله عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ومع هذا التشديد والاحتياط لم ينقطع تحيلهم ~~على أكل أموالهم بالباطل فإنا لله وإنا إليه راجعون واعلم أن هذا العمل ~~جدير بالإتباع لما فيه من دفع الضرر وجلب المصلحة وترك النزاع إلى غير ذلك ~~من مهمات الأمور فهو فعل مبرور وصاحبه مأجور وقول الناظم وثاق بفتح الواو ~~وكسرها وقوله # (وما اشترى المريض وما باعا ... إن هو مات بأبى الامتناعا) # (فإن يكن حابي به فالأجنبي ... من ثلثه يأخذ ما به حبي) # (وما به الوارث حابي منعا ... وإن يجزه الوارثون اتبعا) # يعني أن ما اشتراه المريض أو باعه في حال مرضه ولو كان مخوفا ومات منه ~~فإن شراءه أو بيعه جائز نافذ لا يمنع ولا يفسخ لأنه لا حجر على المريض في ~~المعاوضات بخلاف التبرعات كما يأتي هذا أن اشترى أو باع بالقيمة أما أن ~~أشتري شيئا بأكثر من ثمنه بكثير بقصد نفع البائع أو باع بأقل من قيمته ~~بكثير بقصد نفع المشتري وظهرت المحاباة منه بذلك فإن كان الذي حاباه أجنبيا ~~فالشراء أو البيع نافذ ويكون ما حابى به من الثلث فإن حمله الثلث أو كان ~~أقل منه مضى وإن كان أكثر من الثلث فللورثة رد الزائد ولهم إمضاؤه أما إذا ~~لم يقصد بذلك نفع البائع أو المشتري بأن وقع منه ذلك جهلا بقيمته فهو غبن ~~لا رد به على المشهور المعمول بهه كما يأتي وإن كان الذي حاباه وارثا ردت ~~المحاباة فقط وصح ما عداه وإذا أجازت الورثة فعله فيهما فإنه ينفذ ms453 ويصح ~~بشرط الحوز لأنه ابتداء عطية (تنبيه) ما تقدم للناظم إنما هو في المحاباة ~~في ثمن المبيع وأما إن كانت المحاباة في عين المبيع مثل أن يقصد إلى خيار ~~ما يملكه فيبيعه من ولده بمثل الثمن أو أكثر فللورثة نقض البيع في ذلك قاله ~~اللخمي والتونسي وغيرهما كما في التسولي نقلا عن الفائق وقوله ثلثه بسكون ~~اللام وحبي مبني للنائب وقوله PageV03P074 # (وكل ما القاضي يبيع مطلقا ... بيع البراءة به تحققا) # (والخلف فيما باعه الوصي ... أو وارث ومنعه مرضي) # (إلا بما البيع به يكون ... برسم أن تقضي به الديون) # يعني أن كل ما يبيعه القاضي من عقار أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غير ذلك ~~سواء باعه على يتيم أو على مفلس أو على غائب هذا معنى قوله مطلقا فهو بيع ~~براءة وإن لم يبين وليس للمشتري رد بعيب قديم يجده فيما اشتراه وهو منه ~~بعقد الشراء إلا بالاستحقاق فإنه يرجع بثمنه وما ذكره الناظم من أن بيع ~~القاضي على البراءة في كل شيء هو أحد روايتين عن مالك وعلها اعتمد الناظم ~~وبها العمل واختلف في بيع الوصي أو الوارث هل هو بيع براءة فلا رد للمبتاع ~~بالعيب القديم أو ليس على البراءة فله الرد وكون بيعهما ليس على البراءة هو ~~القول المرضي أي المعمول به إلا إذا بينا أن المبيع ارث وكان لقضاء حق على ~~الميت أو الإنفاق على اليتيم أو تنفيذ وصية لا لمجرد الانفصال بين الورثة ~~فالمرضي من القولين حينئذ أن يكون بيعهما على البراءة فقول الناظم إلا بما ~~البيع الخ مستثنى من قوله ومنه المرضي إلا في هذه الصورة التي يكون فيها ~~البيع برسم لقضاء دين فلا يكون المنع مرضيا بل كونه على البراءة هو المرضي ~~لا أنه مستثنى من الخلاف حتى يرد عليه ما أورده التاودي كما في حاشية ~~المهدي ولما كان في كلام الناظم نوع تعقيد مع عدم شموله لما قررنا به كلامه ~~لو قال بدل البيت الأخير # وإن يكن مع البيان يقتبل ... لدفع ms454 حق وبه جرى العمل # لكان أوضح ثم قال PageV03P075 ### || AUTO فصل # أي هذا ### || AUTO فصل # في بيان بعض شروط العاقد المتقدمة أول الباب # (ومن أصم أبكم العقود ... جائزة ويشهد الشهود) # (بمقتضى إشارة قد أفهمت ... مقصوده وبرضاه أعلمت) # (وإن يكن مع ذاك أعمى امتنعا ... لفقده الأفهام والفهم معا) # (كذلك للمجنون والصغير ... يمنع والسكران للجمهور) # يعني أن ما يعقده الأصم الأبكم من بيع وابتياع ونكاح كما تقدم في بابه ~~وتبرع من هبة وصدقة إلى غير ذلك جائز لازم ويعتمد الشهود على فعل ذلك ~~بإشارته التي تفهم الشاهد مقصوده وتدل على رضاه قطعا وإن يكن مع الصمم ~~والبكم العمى امتنع كل عقد في حقه لعدم وجود الإفهام منه للشاهد عليه ~~والفهم له وحينئذ يكون النظر له مع ذلك في ماله وغيره للقاضي وكذا يمتنع ~~العقد من الصغير والمجنون الذين لا يميزان اتفاقا وكذا السكران الذي لا ~~تمييز عنده إذ كان سكره بحرام يعلمه عند جمهور العلماء بعد أن يحلف بالله ~~إنه ما عقل وقت فعله فإذا كان عنده نوع من التمييز صح عقده اتفاقا وإنما ~~الخلاف في اللزوم وعدمه والمعتمد عدم اللزوم أما إذا كان سكره بحلال أو ~~بخمر يظنه غيره فإن بيعه لا يصح اتفاقا هذا كله بالنسبة إلى عقده وإقراره ~~وأما جنايته وعتقه وطلاقه وحده على الزنى وغيره فإنها لازمة له وإليها أشار ~~الشيخ ابن عاشر بقوله # لا يلزم السكران إقرار عقود ... بل ما جنى عتق طلاق وحدود # فهذا مذهبنا وقيل لا يلزمه شيء وقيل يلزمه كل شيء وقيل تلزمه الأفعال ولا ~~تلزمه الأقوال فالمذاهب أربعة انظر بسطها في الخطاب أول البيوع إن شئت وقول ~~الناظم PageV03P076 # أفهمت وأعلمت وامتنعا الأفعال الثلاثة مبنية للفاعل وألف امتنعا للإطلاق ~~وقوله كذاك الإشارة راجعة للحكم السابق وهو امتناع العقد وقوله للمحجور ~~متعلق بيمنع والأم بمعنى من والصغير والسكران مجروران بالعطف على المجنون ~~وللجمهور متعلق بيمنع أيضا والأم بمعنى عندكما في التصريح ثم قال # (وذو العمي يسوغ الابتياع له ... وبيعه وكل عقد اعمله) # (وبعضهم فرق بين من ms455 ولد ... أعنى ومن عماه من بعد وجد) # يعني أن الأعمى يجوز شراؤه وبيعه وكل عقد اعمله من نكاح وهبة وغير ذلك من ~~المعاوضات والتبرعات وقال بعض العلماء إن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرا ~~فلا يصح بيعه ولا ابتياعه وإن طرأ عليه ذلك بعد الإبصار صح بيعه وشراؤه وفي ~~المقصد المحمود فيمن ولد أعمى لا تجوز معاملته في بيع ولا ابتياع لجهله ~~بالمبيع وإجازه الشيخ أبو الحسن فيما يرجع إلى الذوق واللمس دون ما يرجع ~~إلى اللون والشكل وهو أحسن اه ثم قال ### || AUTO فصل في اختلاف المتبايعين # تشبيه متبايع بالياء بدون همز واختلافهما أما في قدر الثمن أو في جنسه أو ~~في الأجل أو في انقضائه أو في قبض الثمن أو المبيع أو في الصحة والفساد أو ~~في تابع المبيع وتكلم الناظم على هذه الأنواع كلها على هذا الترتيب وبقي ~~عليه اختلافهما في أصل العقد فالقول لمنكره إجماعا أو في البيع والرهن ~~فالقول لمدعي الرهن ماا لم يفت العقار بيد مدعي الشراء بالغرس والهدم ~~والبناء والمدعي عالم ساكت بلا مانع أو في البت والخيار فالقول لمدعي البت ~~ما لم يغلب البيع بالخيار فيكون القول لمدعي الخيار هذا كله مع عدم البينة ~~كما هو ظاهر فلو قال الناظم # وإن هم في أصل البيع اختلفا ... فمن نفاه منهما فيقتفي PageV03P077 # وذاك مع يمينه كما يجب ... وإن أراد قلبها فتنقلب # والقول قول مدعي الرهان ... ما لم يفت بالغرس والبنيان # إلا إذا كان لعذر يسمع ... فإن قوله به لا يقطع # كالمدعي للبت لا الخيار ... ما لم يكن هناك عرف جار # ويقول # (وحيثما اختلف بائع ومن ... منه اشترى إن كان في قدر الثمن) # (ولم يفت ما بيع فالفسخ إذا .... ما حلفا أو نكلا قد أنفذا) # (والبدء بالبائع ثم المشتري ... في الأخذ واليمين ذو تخير) # (ثم لكل واحد بعد الرضى ... وقيل إن تحالفا الفسخ مضى) # (وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى ... حكم وسحنون له قد نقلا) د # (وإن يفت فالقول للذي اشترى ... وذا الذي به ms456 القضاء قد جرى) # الأبيات الستة يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن مع عدم فوات ~~المبيع بأن قال البائع بعته بعشرة مثلا وقال المشتري بل بثمانية وكذا ~~اختلافهما في الجودة والرداءة على المعتمد لأنه يؤل إلى الاختلاف في القدر ~~فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد بينهما كما إذا نكلا معا عن اليمين ويقضي ~~للحالف على الناكل والبدء بالبائع على المشهور وقيل بالمشتري وقيل يقرع ~~بينهما وقيل يخبر الحاكم وعلى المشهور من تبدئة البائع فهل هي من باب ~~الأولى أو من باب الواجب قولان كما في القلشاني فيحلف البائع أنه ما باع ~~إلا بعشرة ثم يقال للمشتري إن شئت فخذه بالعشرة فإن أخذه بها فظاهر وإلا ~~حلف أنه ما اشتراه إلا بثمانية ويفسخ البيع بينهما إذا اتفقا على فسخه وإن ~~لم يتفق على فسخه فلكل واحد منهما الرضى بعد التحالف كما قال الناظم فلمن ~~شاء إن يلزم الآخر مقالته فله ذلك وقيل إن تحالفا فالفسخ مضي يعني بحكم ~~حاكم PageV03P078 # وهو القول الراجح وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى حكم بل بمجرد حلفهما ينفسخ ~~العقد وليس لواحد منهما الرضى بعد ذلك فحمل كلام الناظم على هذه الأقوال ~~الثلاثة مع عدم التكلف أولى فالأول منه لابن عبد الحكم والثاني لابن القاسم ~~والثالث لسحنون هذا كله إذا كان المبيع قائما فإن فات بشيء من المفوتات ~~كالاستهلاك وحوالة السوق فإن القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه مع يمينه ~~على القول الذي به القضاء وإلا حلف البائع إن أشبه ويأخذ ما قال وإن نكل ~~أخذه المبتاع بما قال بدون يمين وإن أتى كل واحد منهما بما لا يشبه فعلى ~~المبتاع القيمة بعد أن يصفه إلا أن تقوم بينة بخلاف وصفه فيكون الحكم عليها ~~(وقوله) انفذا بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الفسخ وألفه ~~للإطلاق وقوله وسحنون بالرفع مبتدأ وجملة قد نقلا من الفعل ونائب الفاعل ~~خبره وله بمعنى عنه متعلق بنقلا وألفه للإطلاق (ولما) فراغ من الكلام على ~~اختلافهما في قدر الثمن مع وجود المبيع ms457 أو فواته شرع يتكلم على اختلافهما ~~في جنس الثمن مع وجود المبيع أو فواته أيضا فقال # (وإن يكن في جنسه الخلف بدا ... تفاسخا بعد اليمين ابدأ) # (وما يفوت واقتضى الرجوعا ... بقيمة فذاك يوم بيعا) # يعني أن المتبايعين إذا اختلف في جنس الثمن وكذا في صنفه كان يدعي أحدهما ~~أن البيع وقع بعين ذهب أو فضة وادعى الآخر أنه وقع بعرض أو طعام أو ادعى ~~أحدهما أن البيع وقع بذهب وادعى الآخر أنه وقع بفضة فالحكم في ذلك أنهما ~~يتحالفان ويتفاسخان أبدا وسواء كان المبيع قائما أو فائتا أشبه أحدهما أم ~~لا غذ ليس قول أحدهما بأولى من قول الآخر حتى ينظر للشبه مع الاختلاف في ~~الجنس أو الصنف ونكولهما كحلفهما فإن كان المبيع موجودا رجع لبائعه وإن فات ~~فالبائع يرجع فيه على المبتاه بمثله إن كان مثليا وبقيمته يوم بيعه إن كان ~~مقوما ويصفه المبتاع كما تقدم فإن نكل أحدهما عما حلف على ضده الآخر قضى ~~للحالف على الناكل وقوله PageV03P079 # الرجوع مفعول اقتضى وفاعله ضمير تقديره هو يعود على الفوات المفهوم من ~~فات وقوله فذاك الإشارة راجعة إلى اعتبار القيمة وقوله بيع بكسر أوله مبني ~~للنائب ثم قام يتكلم على الاختلاف في الأجل وهو إما في أصله أو في قدره أو ~~في انقضائه فقال # (وحيثما المبيع باق واختلف ... في أجل تفاسخا بعد الحلف) # (وقيل ذا إن ادعى المبتاع ما .. يبعد والعرف به قد عدها) # (وإن يفت فالقول عند مالك ... لمالك نهج اليمين سالك) # (وقيل للمبتاع والقولان .. لحافظ المذهب منقولان) # (وفي انقضاء أجل بذا قضي ... متى يقول إنه لم ينقض) # يعني أن المتبائعين إذا اختلفا في أصل الأجل كأن يقول البائع بالمعجل ~~ويقول المشتري بل بالمؤجل أو اتفقا على التأجيل واختلفا في قدر الأجل كان ~~يقول البائع إلى شهر ويقول المشتري بل إلى شهرين والمبيع قائم لم يفت ~~فإنهما يتحالفان ويتفاسخان فيهما عند مالك وابن القاسم وقيل يكون هذا الحكم ~~إذا ادعى المبتاع ما يبعد من الأجل ولم يكن بينهما عرف ms458 في ذلك المبيع يرجع ~~إليه أما إذا كان بينهما عرف جار في ذلك فادعاه أحدهما فينبغي أن يكون ~~القول قوله لأنه ادعى ما يشبه فإن فات المبيع بوده من وجوه القوت ~~كالاستهلاك في الطعام وحوالة الأسواق في العروض والبيع والوقف في العقار ~~ونحو ذلك فالقول قول البائع بيمينه عند مالك أيضا وقيل للمبتاع عند ابن ~~القاسم فقط ونقل ابن رشد حافز مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه هذين ~~القولين في كتبه والمعتمد منهما أن القول للمبتاع إذا ادعى أمدا قريبا وإلا ~~فالقول للبائع كل ذلك مع اليمين، وإن اختلفا في انقضاء الأجل بسبب ~~اختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه مثلا ولا بينة لواحد منهما ~~وفات المبيع فالقول للمبتاع بيمينه لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة وقيل ~~القول للبائع وبالأول القضاء كما قال PageV03P080 # الناظم بذا قضي فإن الإشارة بذا راجعة إلى القول للمبتاع فإن أقام كل ~~واحد منهما بينة عمل ببينة البائع لتقدم تاريخها كما في الزرقاني وقيل ~~بالعكس كما تقدم في تعارض البينات عند قول الناظم. وقدم التاريخ ترجيح قبل. ~~لامع يد والعكس عن بعض نقل وقوله متى يقول أهملت متى هنا حملا على إذا كما ~~في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس على ~~ما جاء في بعض الروايات وقوله نهج اليمين أي طريق اليمين معمول لسالك الذي ~~هو حال من مالك الإمام لا مالك الذي هو البائع ووقف عليه بالسكون للوزن أو ~~على لغة ربيعة ثم انشأ يتكلم على الاختلاف في قبض الثمن أو السلعة فقال # (والقول قول مشتر بعد الحلف ... في القبض فيما بيعه نقدا عرف) # (وهو كذا لبائع فيما عدا ... مستصحب النقد ولو بعد مدى) # (كالدور والرقيق والرباع ... ما لم يجاوز حد الابتياع) # (والقبض للسلعة فيه اختلفا ... جار كقبض حكمه قد سلفا) # يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فقال المشتري دفعت الثمن ~~وقال البائع لم يدفع لي شيئا فالحكم في ذلك الرجوع للعرف الجاري بين ms459 الناس ~~في ذلك المبيع فما جرت العادة بقبض صمنه حين العقد كاللحم والفواكه والخضر ~~وما أشبه ذلك فالقول قول المشتري انه دفع الثمن للبائع مع يمينه وله قلبها ~~وسواء كان الاختلاف بعد الافتراق أو قبله كثر المبيع أو قل ادعى الدفع قبل ~~قبض المبيع أو بعده على القول المعتمد وما جرت العادة بأنه يباع وقد يتأخر ~~قبض ثمنه لأسباب كالدور والحيوان وما أشبه ذلك فالقول قول البائع انه لم ~~يقبض الثمن وسواء قام في الحين أو بعد زمن وقوع البيع ما لم يجاوز في ذلك ~~حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد (فرع) إذا اشهد البائع ~~بقبض الثمن ثم قام يطلبه وقال إنما أشهدت على نفسي PageV03P081 # به ثقة مني بالمشتري فانه لا يصدق وإنما له اليمين على المشتري إن قام ~~بالقرب كالعشرة الأيام على القول الذي به العمل كما تقدم في فصل الاختلاف ~~في القبض من مسائل النكاح (وإذا) اختلفا في قبض المبيع فقال المشتري لم ~~اقبضه وقال البائع بل أقبضته إياه فالحكم في ذلك كحكم اختلافهما في قبض ~~الثمن فان كان المبيع مما جرت العادة بتسليمه للمشتري عند قبض ثمنه فالقول ~~للبائع بيمينه وان كان مما جرت العادة بتراخي قبضه فالقول للمشتري بيمينه ~~ما لم يجاوز في >لك حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد كما ~~مر وقد حد بعضهم ذلك بالعام والعامين وحدها بعضهم بعشرين سنة وضعف هذا ~~القول (فرع) قال ابن سلمون في رسم بيع الأرض والعقار ما نصه ومضى العمل ~~بإلزام البائع الإنزال إذا طلب ذلك المبتاع فله ذلك إذا كان ما بينه وبين ~~تمام العام فإذا انقضى العام لم يكن للمبتاع قيام وسقط عن البائع الطلب ~~بذلك وكذلك إن اقر المبتاع بالملك للبائع فيلزمه التحديد ولا يلزمه الإنزال ~~قرب أو بعد وكذلك إن انعقد في هذه الوثيقة انه عرف جميع ما ابتاعه وحدوده ~~ونزل فيه وابرأ البائع من ذلك الإنزال والتحديد اه ونمه صاحب العمل الطلق ~~قال شارحه قال ms460 ابن مغيث قال احمد بن محمد وان سقط من وثيقة الابتياع ذكر ~~الإنزال فطلبه المبتاع بذلك لزمه أن ينزله في ذلك فان اختلفا أي في الحد ~~فقال المبتاع من هنا إلى هنا ابتعت منك وقال البائع بل من هنا إلى خلاف ما ~~قال المبتاع فان كان ذلك على قرب من تاريخ التبايع بينهما تحالفا وتفاسخا ~~البيع إذا عدمت البينة في ذلك وان مضى لتاريخ البيع سنة سقط الإنزال وان ~~كان في وثيقة الابتياع براءة الإنزال كان القول قول البائع مع يمينه قال ~~غير واحد من الفقهاء وبه مضى العمل اه فإذا أراد المشتري أن يحل في العقار ~~الذي اشتراه بعد السنة وجده بيد الغير فان كان سكوته لعذر شرعي فان حكم ~~الإنزال لا يسقط عن المشتري كالشفعة وإلا كانت الخصومة مع من بيده الحوز ~~ولا يفيده عقد الشراء إلا مع البائع لان الإنسان قد يبيع ما لا يملك وتكون ~~النازلة من باب الاستحقاق الأتي بيانه فموضعها هناك والله اعلم PageV03P082 # فقول الناظم في القبض أي قبض الثمن وقوله وهو كذا لبائع الضمير راجع ~~للقول والتقدير كما أن القول للمشتري في المنيع الذي عرف بيعه بالقبض كذلك ~~القول للبائع في عدم قبض ثمن المنيع الذي لم يعرف بيعه بالقبض ولا باستصحاب ~~تعجيل ثمنه عند قبض المنيع بل تارة يقبض ثمنه وتارة لا يقبض كما مر وقوله ~~مدى أي أزمان جمع مدة وقوله والقبض مبتدأ وجار خبره والقبض الذي سلف أي ~~تقدم حكمه هو قبض الثمن ثم جعل يتكلم على اختلافهما في الصحة والفساد فقال # (والقول قول مدع للأصل ... أو صحة في كل فعل فعل) # (ما لم يكن هناك عرف جار ... على خلاف ذاك ذو استقرار) # يعني أن المتخاصمين إذا ادعى احدهما البيع وانكره الأخر"فالقول قول منكره ~~بيمينه لأنه الأصل أو ادعى الغريم خلاصه من الدين الذي عليه وادعى رب الدين ~~عدم الخلاص معه فيه فالقول قول رب الدين بيمينه لان الأصل بقاء ما كان على ~~ما كان أو ادعى احدهما إن البيع ms461 وقع على شرط كذا وانكره الأخر فالقول لمن ~~انكر وقوع الشرط وقد تقدم شيء من هذا عند قول الناظم # والمدعي عليه من قد عضدا ... مقاله عرف أو اصل شهدا # والمدعى عليه باليمين ... في عجز مدع عن التبيين # أو ادعى احدهما صحة العقد وادعى الأخر فساده لعدم توفر شروط صحته أو ~~لاشتماله على شرط من شروط الفساد المتقدمة كان لا يبيع مثلا فان القول ~~لمدعي الصحة لأنها الأصل في عقود المسلمين إلا إن يكون في ذلك الشيء المدعى ~~فيه عرف جار بين الناس قد ثبت واستقر على خلاف الأصل بن كان الغالب عليها ~~الفساد كما هو موجود بكثرة في العقود اليوم بل منذ أزمان فان القول حينئذ ~~لمدعي ما يقتضيه العرف في كل عقد عقد بيعا كان أو غيره هذا كله إذا فات ~~المبيع وإلا فيتحالفان ويتفاسخان وقوله ذاك الإشارة راجعة إلى المبيع وذاك ~~الثاني إشارته راجعة إلى الأصل أو الصحة وقوله PageV03P083 # ذو استقرار نعت ثان لعرف بعد نعته أولا بجار ثم اخذ يتكلم على اختلافهما ~~في تابع المبيع فقال # (وتابع المبيع كالسرج اختلف ... فيه يرد بيعه بعد الحلف) # (وذاك إن لم يفت المبيع ... ويبدأ اليمين من يبيع) # (وذا الذي قال به ابن القاسم ... وأن يفت فلاجتهاد الحاكم) # يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في تابع المبيع كالسرج والاكاف أي البردعة ~~واللجام للدابة والثمرة المابورة وخلفة القصيل ونحو ذلك مما لا يتناوله ~~المبيع إلا بشرط كما مر فادعى المشتري إن البيع وقع على الدابة بسرجها ~~ولجامها أو باكافها أو على الشجر بثمره الموجود فيه أو على القصيل بخلفته ~~وانقره البائع في ذلك فانهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين عند ~~ابن القاسم كما سبق في الاختلاف في الثمن ويرد البيع من أصله وله قلب ~~اليمين على المشتري هذا إذا لم يفت المبيع فان فات بأحد المفوتات المتقدمة ~~فان الحكم في ذلك يكون لاجتهاد الحاكم فيمن يشبه منهما فان ظهر له إن الشبه ~~للمشتري عمل على قوله مع اليمين وسواء أشبه البائع أيضا أم ms462 لا وان ظهر له ~~أن الشبه للبائع قضى له بيمينه فان لم يشبها معا تحالفا ويبدأ المشتري كما ~~مر ومضى بالقيمة ثم ذكر مسئلتين من المسائل التي يكون القول فيها لمدعي ~~الأصل فأشار إلى الأولى منهما بقوله # (وبيع من رشد كالدار ادعى ... بأنه في سفه قد وقعا) # (للمشتري القول به مع قسم ... وعكس هذا لابن سحنون نمى) # يعني إن من باع دارا لرجل مثلا قام عليه بدعوى إن البيع الذي صدر منه كان ~~في حال سفهه قبل الترشيد الذي هو متصف به ألان وانه يريد إبطال البيع ورد ~~المبيع إلى يده وأجابه المشتري بأنه ما اشتراه منه إلا بعد الترشيد وخروجه ~~من PageV03P084 # الولاية عليه وليس للشراء حجة مؤرخة تدل على تقدمه على تاريخ الترشيد أو ~~تأخره فعلى البائع البينة انه باع ذلك قبل رشده لأنه مدع فان لم تكن له ~~بينة فعلى المشتري اليمين انه باع وهو رشيد فان نكل حلف البائع وأخذ المبيع ~~بعد رد الثمن إن صرفه في الشيء الذي لا بد له منه شرعا فان نكل عن اليمين ~~بقي المبيع بيد المشتري. # وقال محمد ابن سحنون القول للبائع انه وقع منه البيع في حال السفه وعليه ~~فالبينة على المشتري انه باع وهو رشيد والذي صدر به الناظم هو المعتمد لان ~~الأصل في العقود للزوم والبائع يدعي عدمه فلهذا كان مطلوبا بالبينة لان ~~دعواه على خلاف الأصل والمشتري مطلوب باليمين لأنه جاء على الأصل وليست هذه ~~المسئلة كالتي بعدها من مسائل الصحة والفساد كما شرحه به بعض شراحه بل هما ~~من مسائل اللزوم وعدم اللزوم لان بيع المميز والسفيه صحيح لاكنه غير لازم ~~كما تقدم وقوله به الضمير للبيع والياء بمعنى في وقوله نمي أي نسب وأشار ~~إلى الثانية بقوله # (ومن يكن بمال غيره اشترى ... والمشترى له للأمر أنكرا) # (وحلف الأمر فالمأمور ... منه ارتجاع ماله مأثور) # (وماله شيء على من باعا ... ما لم يكن قد صدق المبتاعا) # (وقيل بل يكون ذا تخير ... في أخذه من بائع أو مشتر) ms463 # (والبيع في القولين لن ينتقضا ... والمشتري له المبيع مقتضي) # يعني إن من اشترى شيئا بمال غيره وادعى أن ربه أمره بالشراء وانكره رب ~~المال وقال ما أمرته بشرائه فرب المال مدعى عليه لأنه متمسك بالأصل وهو عدم ~~الإذن والمشتري الذي هو مأمور بدعواه مدع فعليه البينة فان لم تكن له بينة ~~في ذلك حلف الأمر ادعاه انه لم يأمره بالشراء واخذ ماله من المشتري المدعي ~~انه مأمور وليس لرب المال رجوع على البائع بالمال على القول المروي عن اصبغ ~~إلا أن يكون البائع صدق PageV03P085 # المشتري في قوله إن رب المال أمره بالشراء فانه يرتجع منه ماله لزوما هذا ~~هو القول المشهور وقيل إن رب المال مخير في اخذ ماله ممن شاء منهما سواء ~~صدق البائع المشتري أو لم يصدقه فان أخذه من المشتري فلا كلام لان ما ~~اشتراه يكون له وان أخذه من البائع رجع به على المشتري وعلى كل من القولين ~~فان البيع لازم لا ينتقض بحال لصحته ولزومه وحينئذ فيكون المبيع للمشتري ~~مقتضي أي مقبوضا (ومفهوم) قوله والمشترى بفتح الراء له أي رب المال للأمر ~~انكرا انه إذا لم ينكر الأمر فانه يكون له وهو كذلك وقوله منه ضميره يعود ~~على المأمور وارتجاع مضاف وماله مضاف إليه ومأثور أي مروي نعة لإرجاع كذا ~~قال بعضهم والأحسن إن يكون فالمأمور مبتدأ أول وارتجاع مبتدأ ثان ومأثور ~~خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن المبتدأ الأول والرابط بين المبتدأ ~~والخبر الضمير المجرور بمن وضمير ماله بكسر اللام للأمر وضمير ماله بفتح ~~اللام الجارة يعود على رب المال الأمر واسم يكن الآوى للبائع واسم يكن ~~الثانية لرب المال وضمير أخذه للثمن وألف انكرا وباعا للإطلاق ولا للأمر ~~زائدة ثم قال ### || AUTO {فصل في حكم البيع على الغائب} # وأما ما ذكره معه من الطلاق والعتق فهو استطراد لمناسبة وجود التفويت في ~~كل (واعلم) إن الخصم إذا حضر وحده لدى القاضي فلا يخلو حال المطلوب إما إن ~~يكون تحت حكم القاضي الذي رفع ms464 أمره إليه أو يكون خارجا عن حكمه فان كان تحت ~~ولايته فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن يكون حاضرا معه في البلد فهذا يوجه ~~القاضي إليه عونا يجلبه وإما إن يكون خارجا عن البلد قريبا منه مع امن ~~الطريق فهذا يكتب القاضي إليه مراسلة بالأمر بالحضور لأنه في حكم الحاضر ~~وإما إن يكون بعيدا عن البلد بعدا حسيا من جهة المسافة أو معنويا من جهة ~~الخوف فالحكم في هذا أن يكتب القاضي لنائبه أو لأمثل القوم إن يفعل ما يجب ~~فعله من النظر في حال الخصمين أو يوجه النازلة إلى محل الحكم كما هو معلوم ~~عندنا بالقطر التونسي أدام PageV03P086 # الله عمرانه وشيد أركانه بالعلم والعلماء بجاه سيد الأنبياء كما تقدم في ~~فصل رفع المدعى عليه وهو قول الناظم # ومن على يسير الأميال يحل ... فالكتب كاف فيه مع امن السبل # ومع بعد أو مخافة كتب ... لأمثل القوم أن افعل ما يجب # إما بإصلاح أو الإغرام ... أو أزعج المطلوب للخصام # وان كان خارجا عن ولايته فله حالتان إما إن تكون غيبته عارضه لتجارة ~~ونحوها وهذا هو المراد بالغائب هنا وإما إن تكون غيبته أصلية بان كان المحل ~~الذي هو فيه وطنه فهذا يكون التحاقكم معه في بلده كما تقدم هذا كله إذا ~~أريد الخصام معه وإما إذا أريد الحكم عليه وهو المراد هنا فله ثلاث حالات ~~أيضا قريب غير القرب المتقدم ومتوسط وبعيد ثم شرع في بيانها فقال # (لطالب الحكم على الغياب ... ينظر في بعد وفي اقتراب) # (فمن على ثلاثة الأيام ... ونحوها يدعى إلى الأحكام) # (ويعذر الحاكم في وصوله ... بنفسه للحكم أو وكيله) # (بعد ثبوت الموجبات الأول ... كالدين والغيبة والتمول) # (وما من الدين عليه قضيا ... وكالطلاق والعتاق امضيا) # (وماله لحجة ارجآء ... في شأن ما جرى به القضاء) # (إلا مع اعتقاله من عذر ... مثل العدو وارتجاج البحر) # الأبيات الثمانية يعني أن الغائب الذي يريد القاضي الحكم عليه بطلب خصمه ~~على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه على ثلاثة أقسام كما قال ابن ms465 رشد لأنه لا ~~يخلو إما PageV03P087 # أن يكون قريبا كالثلاثة الأيام مع أمن الطريق وإما أن يكون بعيدا بعدا ~~متوسطا كالعشرة الأيام وإما أن يكون بعيدا جدا كافريقية من المدينة أو مصر ~~فأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله فمن على ثلاثة الأيام الخ فهذا يعذر ~~إليه بالكتب بأن يحضر مع خصمه للمحاكمة إما بنفسه أو يوكل فإن امتنع من ~~الحضور حكم عليه في الدين ويباع عليه ماله من اصل وغيره؟ ؟ ؟ كما تقدم في ~~الآجال وهو قوله وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين وكذا في ~~استحقاق الأصول والعروض والحيوان ونحوها والطلاق والعتاق وغير ذلك معنى ~~قوله مطلقا وذلك بعد إثبات الموجبات الأول التي يبني عليها القاضي حكمه ~~فلهذا قيل فيها الأول فلا يباع ماله حتى يثبت الدين وغيبة المدين وامتناعه ~~من الحضور وتسمية الشهود وملكه للمبيع واستمرار الملك وحيازة الشهود له وان ~~يكون أولى بالبيع من غيره أو ءاخر ما يباع عليه والأعذار إليه بالإمهال ~~بقدر ما يراه الموجب لتنفيذ الحكم عليه وكذا يحكم عليه بطلاق زوجته بعد ~~ثبوت الزوجية واستمرارها وثبوت الشرط إن كان الطلاق به أو ثبوت الإعسار ~~بالنفقة إن كان الطلاق به وغير ذلك مما تقدم في بابه وكذا يحكم عليه بعتق ~~عبده بعد ثبوت الموجبات والأعذار كما تقدم ويمين القضاء على من ثبت له الحق ~~وقد تقدم الكلام عليها عند قول الناظم # وللتي بها القضا وجوب ... في حق من يعدم لو يغيب # ولا ترحبي له حجة في جميع ما ذكر إلا لعذر بان كانت الطريق غير مأمونة ~~ولا مسلوكة أو كان البحر لا يمكن الركوب فيه لكثرة الرياح فهذا يحكم عليه ~~وترحبي حجته كما قال ابن رشد هذا كله جار على أعمال المتقدمين وأشار إلى ~~القسم الثاني بقوله # (والحكم مثل الحالة المقررة ... فيمن على مسافة كالعشره) # (وفي استحقاق اصل اعملا ... والخلف في التفليس مع علام الملا) # (وذا له الحجة ترجى والذي ... بيع عليه ماله من منقذ) PageV03P088 # (ويقتضي بموجب الرجوع ... من الغريم ثمن المبيع) # يعني أن ms466 من كانت غيبته متوسطة بين القرب والبعد وهو ما كان على العشرة ~~الأيام ونحوها فإن حكمه حكم ما تقرر في قريب الغيبة في كونه يحكم عليه في ~~كل شيء ما عدا الاستحقاق في الأصول فانه لا يحكم عليه به في غيبته وهل يفلس ~~الغائب وإذا فلس حلت عليه ديونه كلها ومن وجد عنده سلعة بعينها أخذها أو ~~حاصص بثمنها الغرمآء ويكون المدين الغائب الغيبة المتوسطة بعد الحكم عليه ~~باقيا على حجته بخلاف قريب الغيبة الذي لم يكن عنده عذر كما مر فان قدم ~~وأثبت البراءة من الدين فانه يرجع فيه على الغريم الذي هو رب الدين بثمن ~~المبيع وليس له نقض البيع وقولا اعملا مبني للنائب وألفه للإطلاق وضميره ~~نائب فاعل يعود على الحكم والإشارة بذا إلى الغائب غيبة متوسطة وقوله ما له ~~من منقذ ما نافية وله جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها مقدم ومن حرف جر زائد ~~ومنقذ بالقاف اسمها مؤخر وفاعل يقتضي ضمير الغائب وباء بموجب سببية تتعلق ~~يقتضي وموجب الرجوع هو البراءة من الدين ومن الغريم أي رب الدين متعلق ~~يقتضي أيضا وثمن المبيع مفعول به وأشار إلى القسم الثالث بقوله # (وغائب من مثل قطر المغرب ... لمثل مكة ومثل يثرب) # (ما الحكم في شيء عليه يمتنع ... وهو على حجته لم تنقطع) # (والحكم ماض أبدا لا ينقض ... وما به افيت لا ينتقض) # (لاكن مع براءة يقضى له ... بأخذه من الغريم ماله) # يعني أن من كان منقطع الغيبة على مسافة بعيدة جدا مثل المدينة المنورة ~~المسماة بيثرب أو مصر من المغرب أو تونس من الأندلس ونحو ذلك فانه يحكم ~~عليه في كل شيء PageV03P089 # من الديون والاستحقاق في الأصول وغيرها وترجى له الحجة فإذا قدم وأثبت ~~براءته مما وقع الحكم عليه به فان بيع عليه شيء من ماله ثبت البيع ويرجع ~~على غريمه الذي هو رب الدين بما قبضه من الثمن هذا وقد تقدم الكلام أوائل ~~البيوع على عيوب الرقيق والحيوان ثم ذكر هنا عيوب الأصول والعروض فقال ### || AUTO {فصل ms467 في العيوب} # اعلم إن العيب الذي يوجد في الأصول لا يخلو من ثلاثة أوجه إما يسير جدا ~~وإما متوسط وإما كثير جدا متفاحش وقد أشار الناظم إلى الأول منها بقوله # (وما من الأصول بيع وظهر ... للمشتري عيب به كان استتر) # (فان يكن ليس له تأثير ... في ثمن فخطبه يسير) # (وما لمن صار له المبيع ... رد ولا بقيمة رجوع) # يعني إن من اشترى دارا مثلا فوجد بها عيبا يسيرا كان مستترا على المشتري ~~وقت التقليب كهدم الشرافات فان البيع ثابت لا يرد بحال ولا يرجع المشتري ~~بقيمته على البائع لان خطبه وأمره يسير لا يعتبر لأنه لا يؤثر في الثمن ~~شيئا إن اطلع عليه قبل العقد وأشار إلى الوجه الثاني بقوله # (وان يكن ينقص بعض الثمن ... كالعيب عن صدع جدار بين) # (فالمشتري له الرجوع هاهنا ... بقيمة العيد إذا تعينا) # يعني إن من اشترى ربعا فوجد به صدعا ونحوه في حائط لم يطلع عليه ولم تبلغ ~~قيمته قدر ثلث الثمن كما يأتي فان البيع لا ينقض وإنما يرجع المشتري على ~~البائع بقيمته فان قال له البائع أردد علي ملكي وخذ مالك أو امسك ولا شيء ~~لك لم يكن له ذلك على القول المشهور ومقابله إن البائع لا يجبر على رد قيمة ~~العيب وهو بالخيار PageV03P090 # إن شاء رد القيمة وان شاء قال للمشتري اصرف علي المبيع وخذ جميع ثمنك إلا ~~إن يفوت المبيع فيتعين الارش قال المازري وهو مقتضى القياس قال الشيخ مياره ~~وهو الذي جرى به العمل عندنا بفاس والضمير في يكن وينقص بفتح أوله وضم ~~ثالثه يعود على العيب وبعض الثمن بالنصب معمول لينقص وأشار إلى الثالث بقوله # (وان يكن لنقص ثلثه اقتضى ... فما علا فالرد حتم بالقضا) # يعني إن من اشترى حانوتا مثلا فوجد به عيبا خطيرا يخاف على المحل السقوط ~~منه أو كان العيب واجهة دار إذا كان المبيع دارا تبلغ قيمته ثلث الثمن ~~فأكثر فهذا يثبت للمشتري الرد به ويرجع بجميع ثمنه على البائع فان كان ~~الثمن عينا ms468 رجع بمثله وان كان عرضا رجع في عينه إن كان قائما وان فات ~~بحوالة سوق رجع بقيمته وان كان مما يكال أو يوزن رجع في عينه فان تغير سوقه ~~أو استهلك رجع بمثله كما يرجع على البائع بما دفعه لكمكاس إذا كان مدلسا ~~ولا يرجع البائع على السمسار كما يأتي إلا إذا كان مثله في العلم فيرجع ~~البائع به عليه كما في لب اللباب ثم قال # (وكل عيب ينقص الاثمانا ... في غيرها رد به ما كانا) # (وبعضهم بالأصل عرضا الحقا ... في أخذ قيمة على ما سبقا) # يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن ~~المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا ~~معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى ~~عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض ~~بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث ~~فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود ~~على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان ~~الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في ~~قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك PageV03P091 # يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له ~~النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله # (ثم العيوب كلها لا تعتبر ... إلا بقول من له بها بصر) # يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع ~~انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه ~~خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد ~~بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى ~~مطلبه ويعين ms469 له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان ~~مشركين كما مر عند قوله # ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه # فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى ~~واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم ~~حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على ~~المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا ~~وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب ~~الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع ~~المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله # (والمشتري الشيء وبعد يطلع ... فيه على عيب قيامه منع) # (إلا على الفور ومهما استعملا ... بعد إطلاعه المعيب بطلا) # (كاللبس والركوب والبناء ... والهدم والجماع للإماء) # يعني إن من اشترى شيئا فاطلع فيه على عيب قديم يوجب الرد أو الارش فان ~~قيامه على البائع به ممنوع لا تسمع دعواه عليه فيه إلا إذا قام بالفور ~~كاليومين والثلاثة إن PageV03P092 # كان سكوته بعد الإطلاع عليه لعذر خوف كما مر فله القيام وكذا لا قيام له ~~إذا استعمل المعيب استعمالا يدل على رضاه به كلبس الثوب أو عرضه للبيع وكذا ~~ركوب الدابة في الحضر اختيارا لا في سفر أو عمل بها ما يحسن هيأتها ومما ~~يدل على الرضى الهدم والبناء وجماع الجارية ونحو ذلك وحينئذ فلا شيء له من ~~ارش ولا من غيره وفي نوازل العيوب من البرزلي سئل هاشم بن احمد عمن ابتاع ~~إملاكا على الحرية من رجل ثم طولب بعشور فقام على البائع بذلك فأنكر البيع ~~فأثبته المشتري وان على الأملاك عشورا قديمة فاعذر للبائع قلم يكن له مدفع ~~إلا انه اثبت إن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد إطلاعه على العيب فأجاب بأنه ~~إذا اثبت المشتري العيب والبيع ولم يكن للبائع ms470 مدفع إلا ما ذكر بعد إنكاره ~~البيع فانه تناقض منه لأنه كذب بينته حين إنكاره البيع وارى إن يقضي عليه ~~ولا تسمع له حجة بعد هذا وبه قال جميهم اه وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند ~~قول الناظم ومنكر للخصم ما ادعاه البيتين وقوله المعيب معمول لاستعملا ~~وألفه للطلاق كألف بطلا وقوله # (وكامن يبدو مع التغيير ... كالسوس لا يرد في المأثور) # يعني إن من اشترى شيئا فوجد به عيبا لا يظهر إلا بتغيير ذاته كسوس الخشب ~~ومرارة الفقوس والبطيخ وفساد داخل الجوز ونحوه فليس للمشتري إن يرد به في ~~القول المروي في المذهب إلا إذا ثبت إن البائع يعلم ذلك وكتمه فله الرد ~~حينئذ وله تحليفه إن اتهمه بالعلم وكذا إذا باع زريعة للزراع يعلمها لا ~~تنبت فلمن اشتراها منه الرجوع عليه بثمنها لتدليسه فان كانت قائمة ردها ~~عليه بعينها وان زرعها والحالة ما ذكر فلا شيء على المشتري ومن اشترى رحى ~~فوجدها متربة فانه يردها مطلقا علم بها البائع أو لمي علم لأنها لا ينتفع ~~بها ثم قال # (والبق عيب من عيوب الدور ... ويوجد الرد على المشهور) # يعني أن من اشترى دارا أو سريرا فوجد بما ذكر بقا كثيرا فله الرد به لأنه ~~من PageV03P093 # العيوب التي توجب رد المبيع على القول المشهور وبه القضاء وكذا من اشترى ~~ثوبا فوجد به قملا أو صيبانا كثيرا فله الرد به لأنه عيب يحط من الثمن ثم قال # (وأجرة السمسار تسترد ... حيث يكون للمبيع رد) # يعني إن من اشترى ملكا ثم رده على بائعه بحكم حاكم بعيب أو فساد ونحوهما ~~وكان البائع قد دفع للدلال جعلا الذي عبر عنه الناظم بالأجرة فان البائع له ~~إن يرد الجعل الذي دفعه للدلال إذا كان غير مدلس إما إذا كان مدلسا فلا رد ~~لأنه ادخل السمسار في التعب وهو ظالم في تدليسه كما إذا كان الرد بدون حكم ~~حاكم فلا رد له لأنه كالإقالة كما في ابن رحال وإما الإجارة فأنها لا ترد ~~مطلقا والفرق بينهما ms471 إن الاجارة في مثل هذا عبارة عن العوض الذي يعطى ~~للدلال على المنادات مدة معلومة سواء بيع ذلك الشيء أم لا وإما الجعل فهو ~~عبارة عن العوض المعلق على البيع فان لم يحصل بيع فلا شيء له كما هو معلوم ~~وحيث وقع رد المبيع أوجب فكأنه لم يحصل بيع البتة فلهذا كان للبائع ~~استرجاعه إذا دلس ولم يعلم بتدليسه لأنه أتعبه والله اعلم قال # (وحيثما عين قاض شهدا ... للعيب فالأعذار فيهم عهدا) # يعني إن القاضي إذا عين شهودا من أهل المعرفة ليخبروه بحال المبيع الذي ~~وقع النزاع فيه بين المتداعيين فإذا اخبروه بشيء وكتبه فانه يمكن من أراد ~~الطعن فيه بالأعذار من جهة المعرفة كما مر أو بكثرة الكذب لا من جهة ~~العدالة كما تقدم فان أتى من طلب الأعذار فيهم بمن هو اعلم واتقى منهم ~~واخبره بنقيض ما اخبره به الآخرون فانه يسمع منه ما أتى به بما ينفعه وإلا ~~حكم عليه بعد إتمام موجبات الحكم وقول الناظم عهدا أي علم جوازه من الايمة ثم قال ### || AUTO {فصل في الغبن} # بفتح الغين وسكون الباء وهو في اللغة من غبنه في البيع والشراء غبنا من ~~باب ضرب PageV03P094 # مثل غلبه فانغبن وغبنه أي نقصه وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقصوص ~~في الثمن أو غيره قاله صاحب المصباح. وفي الاصطلاح هو عبارة عن بيع شيء ~~معلوم ذاتا وصفة بأقل من قيمته بكثير فيغبن البائع أو شراؤه بأكثر من قيمته ~~بكثير لغير حاجة عرضت فيغبن المشتري وفي جواز القيام به وعدم الجواز قولان ~~احدهما يجوز القيام به لاكن بشروط ثلاثة واليه ذهب الناظم رحمه الله تعالى فقال # (ومن بغبن في مبيع قاما ... فشرطه إن لا يجوز العاما) # (وان يكون جاهلا بما صنع ... والغبن في الثلث فما زاد وقع) # (وعند ذا يفسخ في الأحكام ... وليس للعارف من قيام # يعني انه يجوز للمغبون القيام بالغبن بائعا كان أو مشتريا إذا لم يمض ~~عليه عام بعد البيع أو الشراء وان يكون المغبون منهما جاهلا بالقيم ms472 ~~والأثمان وان يكون الغبن ثلثا فأكثر فإذا اجتمعت هذه الشروط المذكورة فسخ ~~العقد لا لكونه فاسدا بل هو عقد صحيح لاكنه غير لازم من جهة النقص فلهذا ~~يجوز لكل واحد منهما الرضى بعد الإطلاع وكذا إذا فات ببيع ونحوه مضى بالثمن ~~لا بالقيمة والقول الثاني عدم جواز القيام بالغبن وهو المشهور وبه العمل ~~إلى الآن وهذا الخلاف إنما هو في حق الرشيد إذا باع ماله واشترى لنفسه وإما ~~الوكيل أو الوصي إذا باع أو اشترى لموكله أو لمحجوره بما لا يتغابن الناس ~~بمثله ولو دون الثلث فانه يرد اتفاقا لان كل واحد منهما معزول عن المصلحة ~~المرجوحة وكذلك يرد البيع إذا كان المعقود عليه مجهولا لم تعلم حقيقته لا ~~بالمشاهدة ولا بالصفة لفساده كما تقدم في شروط البيع وقول الناظم في الثلث ~~بسكون اللام وقوله وليس للعارف من قيام تصريح بفهوم قوله وان يكون جاهلا ~~بما صنع للتوكيد ثم قال PageV03P095 ### || AUTO {فصل في الشفعة} # (اعلم) رزقني الله وإياك التوفيق والهداية إلى أحسن طريق إن أبحاث الشفعة ~~ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (والثاني) في أركانها (والثالث) في ~~أسبابها وشروطها وموانعها (والرابع) في حكمها (والخامس) في حكمتها ~~(والسادس) في اصل مشروعيتها (فإما) معنى الشفعة في اللغة هو قول صاحب ~~المصباح شفعت الشيء شفعا من باب نفع ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ~~اثنتين ومن هنا اشتقت الشفعة وهي مثل غرفة لان صاحبها يشفع ماله بها وهي ~~اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم وتستعمل بمعنى التملك لذلك ~~الملك ومنه قولهم من ثبتت له شفعة فاخر الطلب بغير عذر بطلت شفعته ففي هذا ~~المثال جمع بين المعنيين فان الأولى للمال والثانية للتملك ولا يعرف لها ~~فعل اه. ونقل ابن ناجي الشفعة بسكون الفاء وضمها. وقال ابن رشد الأصل في ~~تسمية اخذ الشريك الشقص الذي باع شريكه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به ~~شفعة هو إن الرجل في الجاهلية كان إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من ~~حائط أو منزل اتاه ms473 المجاور أو الشريك فيشفع إليه في أن يوليه إياه ليحصل له ~~الملك أو يندفع عنه الضرر حتى يشفعه فيه فسمي ذلك شفعة وسمي الأخذ شفيعا ~~والمأخوذ منه مشفوعا عليه اه فتكون مأخوذة من الشفاعة كذا قال بعضهم (وفي) ~~حاشية قنون على الزرقاني قيل من الشفع بمعنى الزيادة لأنه يزيد مال شريكه ~~لماله ومنه قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة أي يزد عملا صالحا لعمله كذا ~~في بعض التفاسير اه (وإما) معناها في الاصطلاح فقد عرفها الإمام ابن عرفة ~~بقوله هي استحقاق شريك اخذ مبيع شريكه بثمنه اه أي للشريك اخذ مبيع شريكه ~~من المشتري بثمنه الذي وقع البيع به أو تركه له بسبب الاستحقاق الذي ثبت له ~~بالبيع هذا هو المراد بالاستحقاق هنا لا الاستحقاق الأتي في بابه وعرفها ~~الشيخ خليل بقوله الشفعة اخذ شريك ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا PageV03P096 # بمعاوضة عقارا بمثل الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص اه. وأما أركانها فخمسة ~~المأخوذ منه والأخذ والمأخوذ والمأخوذ به والصيفة (فأما) المأخوذ منه فهو ~~الشريك الذي تجدد ملكه بالشروط الآتية لا المجاور خلافا لأبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعن سائر الايمة وأما الأخذ فلا يتوجه له أخذ المبيع بالشفعة كما ~~في ابن راشد إلا عند وجود المقتضى وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع ~~(والسبب نفس) البيع ويشترط في كونه سببا خمسة شروط أن يكون الشفيع مالكا ~~للرقبة وان يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضه من بيع ونحوه وأن يكون البيع ~~صحيحا إذ لا شفعة في الفاسد إلا بعد الفوات وأن يكون لازما فلا شفعة في ~~الخيار إلا بعد لزومه وان يكون الملك سابقا على البيع فلو اشترى رجلان دارا ~~صفقة واحدة فلا شفعة لاحدهما على الأخر. وأما الشروط فأربعة (الأول) أن ~~يشفع ليملك لا لبيع (الثاني) بقاء الحصة التي يستشفع بها (الثالث) معرفة ~~الثمن (الرابع) أن يكون البيع ثابتا (فرع) لو باع عامل المغارسة نصيبه بعد ~~تمام العمل المشترط بينه وبين مالك الأرض فلرب الأرض أخذه بالشفعة ولو باعه ~~قبل ms474 تمام العمل فلرب الأرض أن يرده إليه بالشفعة لأن العامل له أن يبيع قبل ~~ذلك على طريقة ابن رشد المعمول بها وستأتي في فصل الاغتراس (وأما) المانع ~~فهو التصريح بالإسقاط أو ما يقوم مقامه كما يأتي (وأما) المأخوذ فهو العقار ~~وما الحق به كما سيذكره في النظم (وأما) المأخوذ به فهو ما دفعه المشتري ~~للبائع أو لغيره كأجر كاتب الوثيقة وثمن الرق وغيرهما من المصاريف الأتي ~~ذكرها في ءاخر بيت من الفصل ثم أن المدفوع لا يخلو أما أن يكون مثليا أو ~~مقوما أو غيرهما فإن كان مثليا كالدراهم والحبوب فعلى الشفيع مثله للمشتري ~~نقدا إن كان البيع نقدا أو إلى أجل أن كان البيع إلى أجل بشروطه الآتية ~~ءاخر الفصل وبرهنه وضامنة إن كان كذلك وإن كان مقوما كالأصول والعروض فعليه ~~قيمة ذلك الأصل أو العرض للمشتري يوم البيع كما يدفع للمشتري قيمة ما أحدثه ~~من حفر بئر وغرس وبناء قائما لا منقوضا وإن كان غير مثلي ولا مقوم PageV03P097 # كالشقص الدفوع للزوجة مهرا أو للزوج خلعا أو صلحا عن دم عمدا فالشفعة ~~تكون بقيمة الشقص المدفوع لما ذكر لأن النكام والخلع ودم العمد لا ثمن لها ~~معلوم كما ياتي في كلام الناظم. وفي الحطاب من نكح على تفويض فدفع لزوجته ~~شقصا قيل بنائه شفع فيه بقيمته فان دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل ~~اتفاقا فيهما والشقص بكسر الشين العجمة هو النصيب اه (وأما) الصيغة فهو كل ~~ما يدل على الأخذ بالشفعة كالبيع. ويملك الشفيع الشقص بأحد أمور ثلاثة أما ~~بحكم وأما بدفع الثمن وإن لم يرض به المشتري وإما بالأشهاد بمحضر المشتري ~~على القول الراجح كما لابن عبد السلام بناء على انها بيع وهو المشهور لا ~~أنها استحقاق فقط حتى لا يشترط حضوره كما لابن عرفه (وأما) خفية فإنه باق ~~على شفعته ويسكت حتى يجاوز الأمد المسقط للشفعة في حق الحاضر ثم يقوم ~~بطلبها فلا ينفعه ذلك كما في الزرقاني وغيره وإنما لا ينفعه إذا كان لغير ~~عذر ms475 وإما إذا كان لعذر فإن شفعته لا تسقط كما يأتي (وأما) حكمها فبالنسبة ~~للشفيع الجواز على الأصل وبالنسبة للمشتري وجوب التسليم عند وجوب السبب ~~والشرط وانتفاء المانع كما في لب اللباب (وإما) الحكمة فيها من الشارع ~~فلدفع ضرر الشركة التي لا تخلو من نزاع وضياع المال المشترك غالبا (وإما) ~~الأصل في مشروعيتها فقد ثبت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة ~~فيما لم ينقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود وصرف الطرق فلا شفعة ولذا قال ~~في التوضيح لا خلاف بين الايمة في وجوب الشفعة وإلى هذا الأصل اشار الناظم بقوله # (وفي الأصول شفعة مما شرع ... في ذي الشياع وبحد تمتنع) # (ومثل بئر وكفحل النخل ... تدخل فيها تبعا للأصل) # (والماء تابع لها فيه احكم ... ووحده أن أرضه لم تقسم) # يعني أن الشفعة إنما شرعت في الأصول كما مر في الحديث والأصول هي الأرض ~~وما اتصل بها من بناء وشجر ونحوهما إذا كانت باقية على الإشاعة بين الشركاء ~~فإذا قسمت PageV03P098 # ووضعت الحدود وجعل لكل قسم منها طريق ثم باع أحدهم ما خرج له بالقسمة فإن ~~الشفعة تمتنع لمن كان شريكه لأنه صار جارا والجار لا شفعة له وسيأتي أيضا ~~هذا حكم العقار الذي ينقسم وليس تابعا في الانتفاع به لغيره كالدور ~~والارضين والأشجار (وأما) ما كان تابعا لغيره وملازما له بحيث لا ينقل عنه ~~كالبئر وفحل النخل والماء فإن الشفعة تجب فيه ما دام أصله على الشياع وبيع ~~معه كما تجب إذا بيع التابع وحده والمتبوع باق على حاله لم ينقسم وإما أن ~~قسم المتبوع وهو الأرض ونحوها وبقي التابع لها مشاعا فباع أحد الشركاء ~~نصيبه منه فلا شفعة فيه فهذه ثلاثة أوجه تجب الشفعة في الأولين منها دون ~~الثالث على خلاف فيه يأتي بيانه. وقوله فيها الضمير يعود على المذكورات ~~وضمير لها للأصول وضمير فيه ووحده وأرضه يعود على الماء. وبعبارة أخرى أحكم ~~بالشفعة في الماء إذا بيع مع متبوعه أو بيع التابع وحده وسواء كان ماء أو ~~غيره ms476 حيث لم يقسم متبوعه فإن قسم المتبوع وبقي التابع على الشياع فلا شفعة ~~(فرع) لو أشترك جماعة في إنزال أرض محبسة وبنوا فيها دارا مثلا فإذا باع ~~أحدهم حصته في البناء فلشريكه الأخذ بالشفعة اه من فتاوي عليش نقلا عن ~~حواشي الأمير (قلت) ووقع الحكم بها في تونس (فرع) قال مالك في المدونة إن ~~حبس أحد الشريكين حظه في دار على رجل وولده وولد وولده فباع شريكه في حظه ~~فليس للذي حبس ولا للمحبس عليه اخذه بالشفعة إلا أن يأخد المحبس فيجعله ~~فيما جعل نصيبه الأول اه مواق (فرع) لو أعمر إنسانا إنسانا جزاأ مشاعا من ~~دار وله فيها شريك فباع شريكه فللمعر بكسر الميم أن يأخذ بالشفعة لأن الحصة ~~ترجع إليه بعد موت المعمر بفتح الميم قال ابن الحاجب قال الناظم # (والفرن الوحمام والرحى القضا ... بالأخد بالشفعة فيها قد مضى) # يعني إنه اختلف في الأصول التي لا تراد إلا للاستغلال ولا تقبل القسمة ~~كالفرن والحمام والدار الصغيرة والحانون وفحل النخل وما أشبه ذلك مما لا ~~ينقسم إلا على ضرر فالمشهور PageV03P099 # عدم الشفعة فيه والذي مضى به الحكم والقضاء من الخلاف وجوبها كما قال ~~الناظم وقوله # (وفي الثمار شفعة أن تنقسم ... وذا إن المشهور في ذاك التزم) # (ومثله مشترك من الثمر ... لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر) # معناه أن الثمرة إذا بيعت مع أصولها وكانت مؤبرة سواء بدا صلاحها أم لا ~~فإن الشفعة واجبة فيها إن كانت أصولها قابلة للقسمة على شرط ابن القاسم ~~الذي هو المشهور المقابل للقول المتقدم الذي به القضاء وتكون الشفعة فيها ~~بطرقي التبع للأصل إما أن لم تكن مؤبرة عند بيعها مع أصلها فإن الشفيع ~~يأخدها بطريق الاستحقاق لا بطريق الشفعة كما في المقدمات وذا تجب الشفعة ~~فيها إذا بيعت مفردة بعد بدو صلاحها سواء كان أصلها قابلا للقسمة أم لا ~~وسواء كان الشركاء يملكون الأصل أم لا كأصحاب الحبس والمساقاة ما لم تبلغ ~~منتهاها سواء يبست بالفعل أم لا فإذا بلغت منتهاه وهي بيد ms477 المشتري فلا شفعة ~~فيها في الصورتين لاكن يحط عن الشفيع في الصورة الأولى ما ينوب الثمرة من ~~الثمن إن أزهت أو أبرت يوم البيع لأن لها حصة من الثمن ويأخذ الأصل بما ~~ينوبه وإن أشترى أصلها وليس عليها ثمر أو عليها ثمر لم يؤبر فلشفيع أخذها ~~مع الأصل أيضا ما لم تيبس وحيث أخذها رجع المشتري على الشفيع بالمؤنة من ~~علاج وتابير وسقي ونحو ذلك إن أبرت أو أزهت وأما قبل ذلك فلا رجوع له ~~بالنفقة لإنه لم ينشأ عن عمله شيء كذا في البناني (قال) الزرقاني والقول له ~~فيما انفق إن لم يتبين كذبه. وقوله أن تنقسم فإن بكسر الهمزة شرطية وفي ~~تنقسم ضمير يعود على الأصول وذا إشارة إلى إشتراط القسم في الأشجار التي هي ~~فيه. وقوله أن الشهور في ذاك التزم أي أن روعي القول المشهور في اشتراط ~~القسم في أشجارها وإن لم يراع المشهور فقولان أحدهما لا شفعة فيها مطلقا ~~والثاني لا شفعة فيها إن لم يكن الأصل بينهما إما إن كان الأصل بينهما ~~ففيها الشفعة سواء كان الأصل قابلا للقسم PageV03P100 # أم لا فيكون موافقا لما به القضاء من عدم اشراط قبول قسم الأصول كما ~~تقدم. وقوله بدو بضم أوله وسكون ثانيه فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور ~~تقديره ظهر قال الناظم رحمه الله تعالى # (ولم تبح للجار عند الأكثر ... وفي طريق منعت وأندر) # (والحيوان كله والبئر ... وجملة العروض في المشهور) # (وفي الزروع والبقول والخضر ... وفي مغيب في الأرض كالجزر) # (ونخلة حيث تكون واحده ... وشبهها وفي البيوع الفاسدة) # (ما لم تصحح فبقيمة تجب ... كذاك ذو التعويض ذا فيه يجب) # (والخلف في صنف المقاثئي اشتهر ... والأخذ بالشفعة فيه المعتبر) # الأبيات الستة يعني أن الجار لا شفعة له فيما باعه جاره عند أكثر العلماء ~~كمالك والشافعي وغيرهما خلافا لأبي حنيفة كعلوا على سفل فإنه لا شفعة لصاحب ~~العلو في السفل إذا بيع ولا شفعة لصاحب السفل في بيع العلو لإنهما جاران ~~وإنه لا شفعة في الطريق التي يمر ms478 عليها الشركاء المختصين بها لدورهم أو أرض ~~بينهم قسمت وصار يمر لملكه من جهة أخرى ثم باع نصيبه من الطريق وإنه لا ~~شفعة في الأندر بفتح الهمزة وفتح الدال وهو موضع يجمع فيه الزرع يكون بين ~~جماعة. وإنه لا شفعة في الحيوان كله (ولا) في البئر التي قسمت أرضها وبقيت ~~على الشياع (ولا) في العروض في القول المشهور (قال) مالك ومن كان بينه وبين ~~رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل لشريكه بع معه أو خذ بما يعطى فإن ~~رضي وباع حصته مشاعة فلا شفعة لشريكه. وقال ابن سهل مذهب مالك إن ما كان لا ~~ينقسم من عروض وغيرها إلا بضرر بيع واقتسم الشركاء ثمنه ومن أراد منهم أخذه ~~بما بلغه من الثمن فذلك له فإن تشاحوا PageV03P101 # فيه تزايدوا حتى يقف على ءاخر الزيادة فيأخذه ويؤيدي لهم انصباءهم كذا في ~~المواق. ولا شفعة في الزرع والبقول والخضر ومغيب في الأرض كالجزر والفجل ~~والبطاطة. ولا في النخلة الواحدة ونحوها من الأشجار ولا في المبيع بيعا ~~فاسدا ما لم يبق قبل فسخه بيد مشتريه بمفوة فيصح بالقيمة وبها تكون الشفعة ~~للشريك. واختلف في أصناف المقاثئي بالهمز كالفقوس والبطيخ والباذنجان ~~والمشهور الراجح وجوب الشفعة فيها وقوله ونخلة الخ خلاف المعمول به وقد ~~تقدم بيانه. وقوله كذاك الإشارة راجعة للشقص ذو التعويض. وقوله ذا إشارة ~~إلى الأخذ بالشفعة بقيمة العرض المدفوع في الشقص لا قيمة المبيع. وقوله فيه ~~الضمير يعود على ما دفع من المعرض ونحوه ثم شرع في موانع الشفعة ومسقطاتها فقال # (والترك للقيام فوق العام ... يسقط حقه مع المقام) # (وغائب باق عليها وكذا ... ذو العذر لم يجد إليها منفذا) # يعني أن الشفعة إذا وجبت للشريك الحاضر وسكت عن طلبها فوق العام بالشهرين ~~والثلاثة من يوم علمه بالبيع مع قدرته على القيام بها من غير عذر شرعي فإن ~~شفعته تسقط وظاهر النظم إنها لا تسقط إلا بما زاد على العام وإما بمجرد ~~مضيه فلا تسقط وهو كذلك على أحد قولين لاكن ms479 القول الذي جرى به العمل واستمر ~~سقوطها بمجرد مضي العام وإما قبل انقضائه ولو لم يبق منه غلا شيء يسير من ~~ءاخر يوم منه فإن شفعته لا تسقط وعليه اليمين إذا بعد ما بين العلم وقيامه ~~كالسبعة الأشهر إنه ما سكت بقصد تركها إن أتهمه المشتري وكان ممن يتهم. ~~ومحل اشتراط مضي العام إذا لم يبن المشتري أو يغرس مع علمه وإلا فتسقط ~~شفعته ولا ينتظر مضي العام. وإما الغائب عن البلد وقت البيع أو بعده وقبل ~~علمه به فإن شفعته لا تسقط ولو طالت غيبته وهو عالم بالشراء ما لم يمض عليه ~~العام من وقت علمه بعد حضوره وإلا فإن شفعته تسقط إذا كان سكوته لغير عذر ~~إما إذا كان لعذر كخوفه على نفسه أو ماله أو كان المشتري ممن لا تناله ~~الأحكام أو كان غير قادر على القيام بالشفعة كالحاضر المريض PageV03P102 # والصغير والبكر المهملين والضعيف فإن شفعتهم لا تسقط بمضي العام وإن ~~حكمهم حكم الغائب وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وكذا. ذو العذر لم يجد إليها ~~منفذا) ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر القادر الذي لم يمنعه من القيام مانع ~~(تنبيه) إذا وجبت شفعة لغائب أو عاجز او مهمل فإن كان لهم مال يوم البيع أو ~~أكتسبوه داخل السنة كانت لهم الشفعة وإلا فلا شفعة لهم على ما به العمل ~~وقيل المعتبر يوم النظر لا يوم البيع ومال إليه التسولي وفي ميله إليه نظر ~~كما في حاشية المهدي قال # (والأب والوصي مهما غفلا ... عن حدها فحكمها قد بطلا) # يعني أن المولى عليه إذا وجبت له شفعة فلم يقم بها أبوه أو وصيه وسكتا ~~عنها حتى انقضت السنة فإن حكمها يبطل ولا شفعة له بعد الرشد ولو كان السكوت ~~غيره نظر لأن الحاجر لا يجب عليه أن يشتري لمحجوره (قال) الرهوني في حاشيته ~~على الزرقاني إنه لا فرق بين السكوت والإسقاط وإن العمل على سقوطها مطلقا ~~لنظر ولغير نظر وما في خليل خلاف المعتمد اه وهل سكوت مقدم القاضي ms480 عن الأخذ ~~بالشفعة لمحجوره مثل سكوت الأب أو الوصي طريقتان مرجحتان والذي عليه عمل ~~تونس عذم مساواته لهما وإن سكوته المدة المذكورة لا تسقط شفعة المحجور وله ~~القيام بها بعد الرشد قال # (وإن ينازع مشتر في الانقضا ... فللشفيع مع يمينه القضا) # يعني إذا وقع نزاع بين المشتري والشفيع في مانع الشفعة كان يقول المشتري ~~انقضت السنة ولم تشفع فقد سقطت شفعتك ويقول الشفيع بل لم تنقض ولا زلت على ~~شفعتي وطلب منه تسليم الشقص ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول الشفيع ~~بعدم انقضائها مع اليمين (قال) ابن رحال وفي ابن يونس وإما الشفعة فالقول ~~قول الشفيع إنه لم يمض ما ينقطع في مثله الشفعة لأنها وجبت له بقضية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمن أدعى قطعها فعليه البيان اه ولهذا توجهت على ~~الشفيع اليمين لأنه مدعي عليه وله قلبها وكانت البينة على المشتري لأنه مدع ~~قال PageV03P103 # (وليس الاسقاط بلازم لمن ... اسقط قبل البيع لأعلم الثمن) # (كذاك ليس لازما من اخبرا ... يثمن أعلا وبالنقص اشترا) # يعني أن الشريك إذا قال لمن يريد شراء شقص شريكه اشتر فقد سلمت له الشفعة ~~وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته كذا في ~~الحطاب نقلا عن المدونة. وقوله لأعلم الثمن أي لا أن أسقط الشفعة بعد البيع ~~وقبل العلم بالثمن فإنها تسقط فعلم بالخفض عطف على البيع. وقوله (كذاك ليس ~~لازما) البيت يعني أن الشفيع إذا أخبر بأن الشقص بيع بمائة مثلا فأسقط ~~شفعته ثم تبين إنه بيع بخمسين فإن الإسقاط لا يلزمه وله الشفعة بيمينه إنه ~~ما سلم إلا لكثرة الثمن فالتشبيه بقوله كذاك راجع للمسئلة الأولى وهي عدم ~~لزوم الإسقاط قبل البيع وكذا إذا أخبر الشفيع بتجزئة الشقص المبيع فأسقط ~~شفعته ثم بان إنه لم يجزأ فلا يلزمه الإسقاط أو أخبر الشريك بأن حصة شريكة ~~اشتراها فلان فسلم له فظهر إنه اشتراها مع غيره فله القيام وأخذ الحصة ~~كاملة ولا يلزمه التسليم للواحد كذا في المواق ms481 نقلا عن المدونة وقوله ليس ~~فيه ضمير يعود على الإسقاط واخبرا مبني للنائب قال # (وشفعة في الشقص بعطى عن عوض ... والمنع في التبرعات مفترض) # يعني أن أحد الشريكين إذا دفع شقصه في مقابلة حق غير مالي كما إذا كان ~~صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمدا فإن الشفعة تكون لشريكه بقيمة الشقص كما ~~تقدم أول الفصل لأن هذه المذكورات وما شبهها لا ثمن لها معلوم حتى تكون لها ~~قيمة معلومة فلهذا وجب المصير إلى قيمة المبيع. وقوله والمنع في التبرعات ~~مفترض يعني أن الشفعة لا تكون في التبرعات المحصنة كالهبة لغير ثواب ~~والوصية ونحوهما وإنما تكون في المعاوضات وإما فير غيرها من التبرعات فهي ~~ممنوعة على القول المشهور الذي درج عليه الناظم وقيل تجب فيها الشفعة ~~بالقيمة وليس عليه عمل قال PageV03P104 # (والخلف في أكرية الرباع ... والدور والحكم بالامتناع) # يعني أن أهل المذهب أختلفوا في وجوب الشفعة في أكرية الرباع وعدم وجوبها ~~والذي به الحكم والقضاء عدم وجوبها (قال) الشيخ مياره قيد بعضهم الخلاف في ~~الكراء بما إذا انفرد عن بيع الأصل إما معه فلا خلاف في الشفعة كمن له شقص ~~في أرض فاكراه لاجنبي ثم باع الشقص المكترى فإن لشريكه الشفعة في بيع الشقص ~~وفي كرائه من غير خلاف انظر مجال المكناسي اه قال # (وليس للشفيع من تأخير ... في الأخذ أو في الترك في المشهور) # يعني أن المشتري إذا طلب من الشفيع الأخذ بالشفعة أو إسقاطها لدى القاضي ~~فطلب الشفيع الإمهال لينظر في ذلك وامتنع المشتري من إمهاله فإن القاضي ~~يجبره على الأخذ بالشفعة أو تركها ولا يؤخر ولو ساعة على القول المشهور وإن ~~قال أخذت وطلب الإمهال للنقد فإنه يؤجل ثلاثا قال المواق ما نصه ابن رشدان ~~وقفه الحاكم فقال أخذت وقال المشتري سلمت فعجز عن الثمن بيع عليه بمثل ماله ~~والثمن ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما وإن سكت ~~المشتري ولم يقل سلمت فأجله الحاكم في الثمن فلم يأت به إلى الأجل فللمشتري ~~بيع ms482 مال الشفيع أو أخذ شقصه اه وإنما تلزمه الشفعة إن قال شفعت إذا عرف ~~الثمن فإن لم يعرفه فله إن يرجع بعد معرفته قال الناظم # (ولا يصح بيع شفعة ولا ... هبتها وارثها لن يبطلا) # يعني أن الشفعة لا يجوز بيعها ولا هبتها لأن الشريك إنما جعلت له الشفعة ~~ليزول عنه الضرر بدخول من لم يعهد شركته ولا عرف معاملته وربما طالبه ~~بالقسمة إلى غير ذلك ولأنه إذا رضي بقطع حقه من تملك الشقص كان المشتري ~~أولى لثبوت ملكه عليه كذا في ابن رحال نقلا على المدونة ولهذا لا يجوز لمن ~~له الشفعة أن يشفع ليبيع كما تقدم في الشروط وما نقله التسولي عن المنجور ~~من تمكين الشفيع من الشفعة ليبيع PageV03P105 # لا يعتمد عليه والمعتمد إنه لا يمكن من ذلك كما في البناني والرهوني وقد ~~نقل الحطاب كلام لب اللباب المتقدم مقتصرا عليه والله الموفق للصواب وإما ~~ارثها عمن وجبت له إذا مات قبل الأخذ فإنه صحيح جائز لا يبطل لأن من مات عن ~~حق فلورثته القيام به قال # (وحيثما في ثمن الشقص اختلف ... فالقول قول المشتري بعد الحلف) # (إن كان ما أدعاه ليس يبعد ... وقيل مطلقا ولا يعتمد) # (وابن حبيب قال بل يقوم ... وبإختيار للشفيع يحكم) # حاصل ما في هذه الأبيات الثلاثة من المسئلة إن المشتري والشفيع إذا ~~اختلفا في الثمنا لذي وقع به الشراء فالقول قول المشتري فيما يشبه بيمينه ~~سواء أشبه الشفيع أم لا وإن أدعى ملا يشبه وأدعى الشفيع ما يشبه فإن القول ~~للشفيع بيمينه فإن لم يشبها معا حلفا ويأخذ الشفيع الشقص بالقيمة أو يترك ~~وإن نكل احدهما وحلف الأخر كان القول للحالف وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه ~~قد أمكنه بنكوله من دعواه كذا في الحطاب ونكولهما كحلفهما هذا هو المشهور ~~وقيل قول المشتري مطلقا بيمينه أشبه أولا وليس بمعتمد وقيل يقوم الشقص قيمة ~~عدل ويخير الشفيع إما أن يأخذ أو يترك وهذا قريب من الأول بل هو أقرب من ~~جهة العمل. وفي الطاب ms483 الشيخ وغيره أعدل الأقاويل أن تسقط الشفعة كنسيان ~~الثمن اه (قلت) فلو قال الناظم هكذا # وحيثما في ثمن الشقص اختلف ... فالقول قول المشتري بعد الحلف # إذا أتى بمشبه وإلا ... فالقول للشفيع قد تجلى # إن كان ما أدعاه مما يرتضى ... وإلا فالحلف لكل بالقضا # وإن يكن حلفهما قد استقر ... فالرد للقيمة هو المعتبر # ثم الشفيع بعد ذو اختيار ... في الأخذ أو في الترك في المختار PageV03P106 # لوفى بالقول المشهور ويقتصر عليه (فرع) قال في المعيار وفي نوازل ابن ~~الحاج إذا ادعى المشتري إنه اشترى مقسوما وقال الشفيع بل اشتريت مشاعا إن ~~القول قول الشفيع وعلى المدعى للقسمة البينة قال ولو أدعى المشتري إنها ~~قسمة بت وادعى الشفيع إنها كانت قسمة اغتلال واستمتاع لمكان القول قول ~~الشفيع وعلى المشتري البينة إنها كانت قسمة بت اه (فرع) وسئل ابن الحاج عن ~~اختلاف الشفيع والمشتري (فأجاب) إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال ~~خصامهما في ذلك ووقعت الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري (فرع) إذا أدعى ~~الشفيع ليأخذ بالشفعة فإن أقر له المتبايعان بالبيع فالأمر واضح وإن أنكر ~~أحدهما وأقر الأخر او أنكرا معا فلا شفعة ولا يمين على القول المعتمد قال # (ومن له الشفعة مهما يدعي ... بيعا لشقص حيز بالتبرع) # (فما ادعاه فعليه البينة ... وخصمه يمينه معينة) # يعني إذا وقع نزاع بين من له الشفعة والذي تملك الشقص من شريكه فإدعى ~~الشفيع إن الشقص تملكه بالشراء وطلب أخذه بالشفعة وأدعى حائزه إنه ملكه ~~بالتبرع بهبة لغير ثواب ونحوها فعلى الشفيع البينة إنه حازه بمعاوضة مبينة ~~لا إجمال فيها فإن أثبت ما أدعاه على الوجه الأتم وعجز المدعى عليه عن ~~الطعن فيها كانت له شفعته وإن لم تكن له بينة على دعواه فعلى الحائز المدعى ~~عليه اليمين إنه صار إليه بدون عوض تسقط شفعة الشريك فإن نكل عنها وجب ~~الشفعة للمدعي بمجرد نكوله ولا تنقلب هذه اليمين لإنها للتهمة وتكون بقيمة ~~الشقص وحينئذ فيكون له الأخذ أو الترك هذا كله إذا لم يكثر التحيل على ms484 ~~إسقاط الشفعة بإظهار التبرع وإلا وجب الحكم بالشفعة على القول بإن التبرعات ~~فيها الشفعة بالقيمة كما مر والمدار في ذلك على قرائن الأحوال (وفي) نوازل ~~المعيار (وسئل) أبو عمر بن المكوي بكسر الميم وسكون الكاف عن مسئلة وهو أن ~~يحي بن تمام اشترى حصة من حمام فيه شريك وأشهد PageV03P107 # البائع ليحي في الظاهر إنه تصدق عليه به ليقطع بذالك الشفعة فقام الشريك ~~يطلب الشفعة (فأجاب) فقهاء سبتة بعدم الشفعة وقال الشفيع للقاضي لا أرضى ~~إلا بفتوى فقهاء الحضرة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بابي عمر بن ~~المكوي (فأجاب) هذه حيلة من حيل الفجار وأرى الشفعة واجبة فلما رأى ابن ~~تمام جوابه قال هذا عاب لا يطار تحت جناحه والحق خير ما قيل هات المال وخذ ~~حمامك اه وفي ابن ناجي مثله فانظر إلى هؤلاء الناس رحمهم الله كيف كانوا ~~(فرع) وفي شرح ابي عبد الله محمد بن علي المصري التوزري المعروف بإبن ~~الشباط على المنظومة الشقراطسية في مدح خير البرية (مسئلة) من له نصف دار ~~شائع فتصدق بنصف نصيبه على رجل وباع منه النصف الأخر من نصيبه فإن تضمن ذلك ~~كتاب واحد فهو أمر بين في التحيل على إسقاط الشفعة ويكون الثمن الذي سمي ~~ثمن جميع نصيب البائع وتجب الشفعة بذلك للشفيع في جميع نصيب البائع وإن ~~كانا بكتابين وتاريخين فتكونف ي المفرد بالشراء الشفعة وإما ما أفرد ~~بالصدقة ففيه الشفعة بقيمته بعد أن يحلف المتصدق عليه إن صدقة حقيقه لم ~~تؤخذ في بيع الشقص الأخر ولا وقع في ذاك شرط ولا حيلة لقطع الشفعة فإن نكل ~~عن اليمين لم يعط قيمة الشقص ويضم للبعض الأخر كالصورة المتقدمة وكذلك إذا ~~تقدم البيع وتأخرت الصدقة وإذا كان المتصدق عليه والمشتري له صغيرا وحاز له ~~وليه فاليمين على ابيه اه وقوله فما ادعاه أي الذي ادعاه الشفيع قال # (والشقص لاثنين فاعلى مشترى ... يمنع أن يأخذ منه ما يرى) # (إن كان ما اشتري صفقة وما ... في صفقات ما يشاء التزما) # يعني إن ms485 من باع شقصا لرجلين فأكثر في صفقة واحدة ثم أراد الشفيع أن يشفع ~~ما بيد بعض المشتريين دون بعض بغير رضاه فليس له ذلك وإنما الواجب له أن ~~ياخذ جميع الشقص بالشفعة أو يتركه لمن اشتراه وإما أن كان الشراء في صفقات ~~فللشفيع PageV03P108 # أخذ ما شاء وترك ما شاء. وقوله إلتزما الفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على ~~الشفيع وما يشاء مفعوله مقدم ويشاء صلة ما والعائد محذوف أي يشاءه قال # (والشركاء للشفيع وجبا ... إن يشفعوا منه بقدر الأنصبا) # يعني أن الشفعة إذا وجبت لاثنين فأكثر من الشركاء فأخذ واحد منهم المبيع ~~بالشفعة فإن لمن بقي من شركائه إن يدخل معه في الشفعة بقدر نصيبه فمن كان ~~له الربع فله الربع ومن كان له الثمن فله الثمن وهكذا ولهذا كان أهل السهم ~~الواحد في الميراث أحق بالشفعة فيه ممن عداهم من أهل السهام كالزوجات إذا ~~ورثن الربع أو الثمن فإذا باعت أحداهن نصيبها فإن من لم تبع منهن الشفعة ~~وهي أحق به من غيرها من أصحاب الميراث وكذلك الأخوة للإم إذا باع أحدهم ~~نصيبه من الثلث فإن من لم يبع منهم أحق بالشفعة من غيرهم ولا يدخل الأجنبي ~~مع الورثة فيما وقع بينهم وبعبارة أخرى إن الشركة في العقار لو حصلت بوراثة ~~لكان المشارك في السهم أولى من غير المارك فيه كما لو ورث ثلاث بنين دارا ~~ثم مات أحدهم عن أولاد فإن أحد الأولاد إذا باع نصيبه كان أخوته أولى من ~~الأعمام ولو باع أحد الأعمام لدخل أولاد أخيهم معهم ولا يختص بقية الأعمام ~~كوارث فإنه يدخل على موصى لهم بعقار باع أحدهم فلا يختص بالشفعة بقية ~~الموصى لهم بل يدخل معهم الوارث ولا يدخل الموصى لهم مع الوارث على المشهور ~~ثم بعد الموصى لهم المشارك الأجنبي أن أسقطوا حقهم فإذا كانت دار بين اثنين ~~مثلا مات أحدهما عن زوجتين وعمين وموصى لهم فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت ~~الأخرى بالشفعة فإن لسقطت حقها فالشفعة للعمين دون الموصى لهم والمشارك ~~الأجنبي ms486 فإن اسقطا حقهما فللموصى لهم دون الأجنبي فإن اسقطوا حقهم فيها ~~فللاجنبي فالمراتب أربعة قال # (وما بعيب حط بالإطلاق ... عن الشفيع حط بإتفاق) # يعني إن من أشترى شقصا فوجد به عيبا فقام به على البائع فحط عنه بعض ~~الثمن في PageV03P109 # مقابلة العيب فإن ذلك يحط عن الشفيع فيشفع بالذي بقي بعد الحط وسواء كان ~~العيب الذي وجده به يوجب القيمة أو يوجب الرد وصالحه على بعض الثمن أو حدث ~~عند المشتري عيب يمنع الرد فأخذ قيمة العيب القديم فإن ذلك كله يحط عن ~~الشفيع ويتنزل منزلته وإلى هذا أشار بالاطلاق من غير خلاف قال # (ولا يحيل مشتر لبائع ... على الشفيع لاقتضاء مانع) # يعني إن من اشترى شقصا إلى أجل فللشفيع أن يأخذه بالشفعة إلى ذلك الأجل ~~فإن قال البائع للمشتري أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل لم يجز ~~لإنه فسخ ما لم يحل من دينه في دين على رجل ءاخر قاله ابن القاسم كما في ~~المواق وقوله (لاقتضاء مانع) أي بسبب مانع وهو عدم حلول الدين المحال به قال # (وليس للبائع إن يضمن عن ... مستشفع لمشتر منه الثمن) # معنى البيت هو ما قاله ابن سلمون ونصه قال ابن رشد في مسائله لا يجوز ~~للذي باع شقصا بثمن إلى أجل أن يتحمل بالثمن للمشتري عن الشفيع إلى الأجل ~~لأن له في ذلك منفعة إذ لعل الشقص لا يساوي الثمن فإن لم يشفع الشفيع لم ~~يجد هو عند المشتري وفاء بثمنه عند حلول الأجل والحمالة معروف كالقرض لا ~~يجوز أن يؤخذ عليها عوض ولا يجر بها نفعا اه قال # (ويلزم الشفيع حال ما اشتري ... من جنس أو حلول أو تأخر) # (وحيثما الشفيع ليس بالملي ... قيل له سق ضامنا أو عجل) # يعني أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة من المشتري فإنه يتنزل منزلته ويلزمه ما ~~التزمه من جنس الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص كما تقدم بيانه وأجله إن كان ~~مؤجلا وهو ملي وإلا لزمه ضامن بالمال أو رهن يساوي قيمة ms487 الشقص أو أكثر فإن ~~لم يأت بشيء من ذلك لزمه تعجيل الثمن فإن لم يقدر على التعجيل فلا شفعة له ~~إلا إذا تساويا عدما PageV03P110 # فله الشفعة على القول المختار لإنه موسر بجميع ذلك النصف الذي يستشفع به ~~والنصف الذي استشفعه كما في المواق وقول الناظم الشفيع مفعول به مقدم وحال ~~أي صفة فاعل مؤخر وهو مضاف وما أي الثمن مضاف إليه واشترى بالبناء للنائب ~~ونائب الفاعل ضمير يعود على الشقص وجملة أشتري صلة ما والعائد محذوف تقديره ~~به ومن جنس وما عطفت عليه بيان لحال ثم قال # (وما ينوب المشتري فيما اشترى ... يدفعه له الشفيع محضرا) # يعني أن جميع ما دفعه المشتري من المصاريف على الشقص الذي اشتراه من أجرة ~~عدول وثمن الكاغذ ومكس واجرة دلال اعتيدت أو اشترطت ونحوها فإن الشفيع ~~يدفعه للمشتري حاضرا من غير تأخير (فرع) ذكر صاحب المعيار أثر هذا الكلام ~~مسئلة فقال (وسئل) فقهاء طليطله عن المشتري يكري الشقص المشترى من دار أو ~~أرض أو حانوت لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة (فأجاب) ابن عتاب وابن ~~القطان وابن مالك له الأخذ بالشفعة وإن يفسخ الكراء اه وقيل لا فسخ وقيل ~~غير ذلك لعدم وجود نص في عين النازلة (ولما) جرى ذكر القسمة في الشفعة ناسب ~~أن يذكر عقبها القسمة فقال ### || AUTO {فصل في القسمة} # (تمهيد مفيد) أعلم أن أبحاث القسمة ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا ~~(والثاني) في أصل مشروعيتها (والثالث) في حكمها (والرابع) في حكمتها ~~(والخامس) في أركانها (والسادس) في أقسامها (أما) معناها في اللغة فقال ~~صاحب المصباح قسمته قسما من باب ضرب فرزته أجزاء فانقسم والموضع مقسم كمسجد ~~والفاعل قاسم وقسام مبالغة والاسم القسم بالكسر ثم أطلق على الحصة والنصيب ~~فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال واقتسموا المال بينهم والإسم ~~القسمة وأطلق على PageV03P111 # النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر اه. وقال في المغرب وهو كتاب في ~~اللغة القسم بالفتح قسم القسام المال بين الشركاء فرقة بينهم وعين انصباءهم ~~ومنه القسم ms488 بين النساء والقسم بالكسر النصيب اخ خرشي. وفي الاصطلاح عرفها ~~الإمام ابن عرفة بقوله تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باقتصاص ~~تصرفه فيه بقرعة أو تراض (فقوله) تصيير مشاع مضاف ومضاف إليه من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله الأول ومفعوله الثاني معينا والفاعل محذوف تقديره إنسان ~~أي جعل إنسان عارف بحقائق الأشياء وقيمتها شيئا مشاعا مملوكا لمالكين فأكثر ~~معينا ويجوز تقدير الفاعل القاسم كما في بعض الشروح ويعرف بالتعريف المذكور ~~ونحوه وحينئذ ينتفي الدور الذي توهمه بعضهم بإنفكاك الجهة على أن الدور ~~إنما يكون في الحدود الحقيقة وإما الحدود المجازية التي هي رسوم في الحقيقة ~~كما هنا فلا يلزم فيها ذلك لإنها من باب تبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه ~~كما هو مقرر في محله وفي المشاع فهو الذي ليست له صورة بخلاف المعين ~~(وقوله) من مملوك بيان لمشاع ومتعلق به. وقوله معينا يخرج به ما صيره ~~القاسم غير معين بأن كان مجهولا ويأتي مثاله قريبا ويدخل قسم ما على مدين ~~لمورثهم ولو غائبا ولا يجوز قسم الذمم بأن يتبع كل واحد مدينا للخطر ويخرج ~~بقوله مالكين فأكثر تعيين ما كان لمالك واحد كتعيين معتق أحد عبدين احدهما ~~وتعيين المشتر أحد ثوين أحدهما. وقوله ولو باقتصاص تصرف يشير به إلى قسمة ~~المهاباة الآتية فما قبل المبالغة محذوف والتقدير هذا إذا صير القاسم ~~المشاع معينا باقتصاص في الرقاب بقرعة أو تراض بل ولو كان التعيين باقتصاص ~~في المنافع فقط مع بقاء الأصل مشاعا (وأما) الأصل في مشروعيتها فبالكتاب ~~والسنة إما الكتاب فقول الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا وقال تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى. وإما السنة فقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وقال إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة. وإما حكمها فالجواز بالإجماع لورودها في الكتاب والسنة بشرط ~~السلامة من الجهالة والربى وأتلاف المال PageV03P112 # أما الجهالة كما لو ورث رجلان دارا غائبة أن يقسماها ابن القاسم إلا أن ~~توصف ms489 لهما ومنعه سحنون ولو وصفت وأما الربى فكاقستامهما تمرا أو زرعا قبل ~~بدو صلاحه على شرط التبقية وأما اتلاف المال فكقسمة النخلة الواحدة التي ~~تثمر خشبا وكقسمة الؤلؤة وحكى القاضي عياض فيها ينقص من ثمنه كثيرا ~~كالياقوتة الكبيرة والجمل النجيب يقسم لحما كذا في التوضيح نقلا عن ابن ~~راشد (وأما) حكمة مشروعيتها فلدفع التشاجر والتنازع بين الشركاء (وأما) ~~أركانها فثلاثة القاسم والمقسوم والمقسوم عليهم (وأما) أقسامها بطريق البسط ~~فاربعة قسمة مهاياة ولا تكون إلا بالمراضاة والمهاياة إما في الأزمان وأما ~~في الأعيان فالمهاياة في الأزمان كان يتفقا على أن يستخدم أحدهما الدابة أو ~~يسكن الدار أو يحرث الأرض مدة من الزمان والأخر مثلها أو أقل أو أكثر ~~والمهاياة في الأعيان كان يستخدم هذه دابة وهذا دابة أو يسكن هذا دارا وهذا ~~دارا أو يزرع هذا أرضا وهذا أرضا ويكون شهرا فأقل في الاستخدام وسنة أو ~~أكثر في الدور والارضين وإما بالاستغلال فإنه لا يجوز لما فيه من الخطر ~~والجهالة فلربما أرض أحدهما تساوي كراء أكثر من أرض الآخر أو تبقى بدون ~~كراء (قال) الحطاب (تنبيه) قال في اللباب المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا ~~يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم ~~بينهم قسمة مهاياة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر اه. وفي مسائل ~~القسمة من البرزلي (مسئلة) في المجموعة اختلف في قسمة الحبس قسمة اغتلال ~~فكرهه قوم وأجازه ءاخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم على منع قسمة ~~الشجر اه محل الحاجة من الحطاب بنصه ولم يتعرض الناظم لهذا القسم وإنه تعرض ~~للأقسام الثلاثة الباقية وهي قسمة تعديل وتقويم وقرعة وقسمة تعديل وتقويم ~~بمراضاة وقسمة مراضاة من غير تعديل ولا تقويم ولكل قسم منها أحكام تخصه وقد ~~أشار الناظم إلى بيان حكمها وعدد أقسامها فقال # (ثلاث القسمة في الأصول ... وغيرها تجوز مع تفصيل) PageV03P113 # يعني أن القسمة في الأصول وغيرها من الحيوان والعروض جائزة وهي ثلاثة ~~أقسام أشار إلى القسم الأول منها بقوله # (فقسمة ms490 القرعة بالتقويم ... تسوغ في تماثل المقسوم) # يعني أن قسمة القرعة لا تجوز في القول المشهور إلا فيما تماثلت أنواعه أو ~~تقاربت كثياب الكتان والقطن من نوع البز أي الثياب والتفاح والرمان من نوع ~~الشجر عند الاحتياج إلى الجمع فيقسم العقار وما أشبهه من المقومات بالقيمة ~~لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاؤه فإن اتفقت فلا يحتاج إلى تقويم بل ~~يجوز فسمه عددا ومساحة لأن معرفة الأجزاء لا تتوقف على تقويم كما في الحطاب ~~وحيث اختلفت الأجزاء واحتيج إلى القيمة فتجمع الدور على جهة والارضون على ~~جهة والاجنات على جهة والإبل على جهة والبقر على جهة والغنم على جهة والخيل ~~والبراذين على جهة والبغال على جهة والحمير على جهة كبيرها وصغيرها سواء ~~يضم بعضه إلى بعض وكتب العلم على جهة والثياب على جهة وكذا بقية المقومات ~~وإنه لا يضم جنس إلى ءاخر في هذه القسمة ثم بعد ذلك يقسم ما يراد قسمه من ~~كل نوع بالقيمة على أقلهم نصيبا ويقترعون فغن كان هناك نوع لا يقبل القسمة ~~على أقلهم نصيبا أو لا يقبلها أصلا فإنه لا يضم إلى غيره بل يترك حتى ~~يتراضوا على شيء أو يباع ويقسم ثمنه بينهم ويشترط في جمع الدور والارضين ~~التساوي في الرغبة والنفاق وأن تكون في جهة واحدة أو في جهات متقاربة وإلا ~~فلا جمع ويقسم كل واحد بإنفراده إن قبل القسم وإلا فعل به مثل ما تقدم ~~(وأما) الاجنات فإن كان أشجارها مختلفة مختلطة كاجنات بلاد قسطيلية ~~المعروفة الآن بالجريد بالقطر التونسي قسم ما فيها بالقيمة للضرورة وإن كان ~~كل صنف منها في حائط كما في بعض البلدان قسم بإنفراده فإن لم يقبل القسمة ~~حيث لم يحصل لكل واحد من الشركاء ما يرتفق به أو حصل للبعض دون البعض ضم ~~إلى ما يقاربه كالرمان والتفاح والخوخ والأجاص ونحو ذلك ثم إذا توفرت شروط PageV03P114 # الجمع وامتنع بعض الشركاء منه وطلب أن يقسم كل وحده وقال غيره يجمع ~~فالقول لمن طلب الجمع ثم أشار الناظم إلى ms491 بعض أحكام هذا القسم فقال # (ومن أب ىلقسم بها فيجبر ... وجمع حظين بها مستنكر) # (كذاك في اختلاف الأجناس وفي ... مكيل أو موزون المنع اقتفى) # يعني أن الشريكين إذا طلب أحدهما القسم بالقرعة وامتنع الأخر منها فإن ~~الممتنع يجبر عليها أن انتفع بما ينوبه (قال) ابن رشد الذي جرى به العمل ~~عندنا أن الدار لا تقسم حتى يصير لكل واحد من الشركاء من المساحة والبيوت ~~ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه كذا في المواق وحيث أريد القسم بحكم أو ~~بدون حكم فلا يجوز جمع حظ اثنين فيها ولو رضيا بذلك على المشهور إلا أن ~~يكونا كالزوجين فانهما يجمعان في الثمن أو الربع وكذلك الأخوة للأم فإنهم ~~يجمعون في الثلث والأخوات فيجمع لهن في الثلثين وليس لأحدهم أن يقسم له ~~بانفراده بل يقسم له ولمن شاركه في الفرض مع العصبة ثم بعد اخراج حظهم ~~يقاسمهم إن شاء على نحو ما تقدم من كلام ابن رشد ولم ينبه الناظم على هذا ~~الاستثناء والكمال لله تعالى ثم صرح بمفهوم قوله تسوغ في تماثل المقسوم وهو ~~إنه إذا اختلفت أجناس المقسوم لم تجمع للقسم فقال (كذاك في اختلاف الأجناس) ~~يعني كما لا يجوز جمع حظين في قسم القرعة إلا ما استثني كذلك لا يجوز جمع ~~الأجناس المختلفة التي لم تتقارب البتة فيها وإن عدلت وقومت على القول ~~المشهور لأن ذلك من الخاطرة ويقسم كل جنس على حدة كما مر. وإنه لا يجوز قسم ~~المكيل والموزون جزافا بالقرعة إلا إذا كان ذلك بعد الكيل والوزن فإنه ~~يجوز. وقد أجاز مالك رضي الله تعالى عنه فيما لا يكال من الطعام الذي لا ~~يجوز الفضل فيه وإنما يباع وزنا كاللحم والخبز وفيما لا يباع لا وزنا ولا ~~كيلا أن يقسم بالتحري وذلك فيما قل لأن التحري يحيط به فإذا كثر لم يجز ~~اقتسامه بالتحري (فرع) وفي نوازل القسمة من المعيار (وسئل) فقهاء قرطبة PageV03P115 # عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فيتغيب الأخر (فأجاب) ابن لبابة وابن ~~وليد وابن غالب ms492 إذا تغيب أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي ~~بإتصال تغيبه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر أمر القاضي بالقسم ~~عليه ووكل له من بقبض نصيبه فيبعث قاسما يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران ~~القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة يشهد له بها ويجري في ذلك الكتب الذي ~~بسببه وكله من ثبوت التغيب عنده فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه بأمر ~~القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا أه قال # (ولا يزيد بعضهم شيئا ولا ... يزاد في حظ لكي يعدلا) # يعني أنه لا يجوز في قسمة القرعة أن يزيد بعضهم شيئا من الدراهم لكون ~~القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا من هذه وعن اللخمي جواز الزيادة اليسيرة ~~مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء (قلت) وكلامه ~~حسن بن وكذا لا يزاد شيئ من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ ليقع التعادل ~~لأنه ممنوع والف يعدلا المبني للنائب ضمير المثتنى يعود على الحظين قال # (وبين أهل الحجر ليس يمتنع ... قسم بها ومدعي الغبن سمع) # يعني إنه يجوز قسم الحاجر من أب أو وصي أو مقدم القاضي على محجوره ~~بالقرعة بعد إتمام الموجبات الآتية وإن من أدعى الغبن فيها سمعت دعواه ~~ويكلف بإثباته إن أنكر شريكه وجود الغبن فإذا اثبته بشهادة أهل المعرفة ولو ~~لم يبلغ الثلث بطلت القسمة لأن كل واحد من الشركاء دخل على قيمة مقدرة وذرع ~~معلوم فإذا وجد نقصا من ذلك كان له الرجوع وتعاد القسمة ما لم يفت المقسوم ~~ببناء أو هدم أو حوالة سوق في غير العقار وإلا وجبت في ذلك القيمة ~~يقتسمونها فإن فات البعض اقتسموا الذي لم يفت مع قيمة ما فات (قال) الإمام ~~ابن عرفة وفوته بالبيع لغو ما لم يفت ببناء مبتاعه فإن فات به رجع ذو النقص ~~على بائعه فإن وجده عديما رجع على مبتاعه اه PageV03P116 # فإن عجز عن إثبات الغبن بالبينة حلف المنكر وتمت القسمة وإن نكل نقضت هذا ~~كله إذا قام بالغبن ms493 فيما قرب وإما ما بعد أمره وطال تاريخه كالسنة فلا قيام ~~فيه بغبن كذا في الحطاب قال # (وهذه القسمة حيث تستحق ... يظهر فيها إنها تمييز حق) # يعني أن هذه القسمة التي تكون بالتعديل والتقويم والقرعة حيث يستحقها من ~~طلبها من الشركاء ويجبر عليها من امتنع منها الذي يظهر فيها عند توفر ~~شروطها إنها تمييز حق لا بيع قال ابن رشد والأظهر في قسمة القرعة إنها ~~تمييز حق وفي قسمة التراضي بعد التقويم والتعديل إنها بيع من البيوع وإما ~~قسمة التراضي دون تقويم ولا تعديل فلا اختلاف إنها بيع من البيوع فلها حكمه ~~في العيوب والاستحقاق ثم شرع في القسم الثاني فقال # (وقسمة الوفاق والتسليم ... لكن مع التعديل والتقويم) # (جمع لحظين بها لا يتقى ... وتشمل المقسوم كلا مطلقا) # (في غير ما من الطعام الممتنع ... فيه تفاضل ففيه تمتنع) # (واعملت حتى على المحجور ... حيث بدا السداد في المشهور) # (وما مزيد العين بالمحظور ... ولا سواه هبه بالتأخير) # (ومن أبي القسم بها لا يجبر ... وقائم بالغبن فيها يعذر) # الأبيات الستة يعني أن الشركاء يجوز لهم أن يقسموا ما بينهم من الأملاك ~~قسمة تسليم ومراضاة بأن يسلم كل واحد منهم لصاحبه ما أراده بعد التعديل ~~والتقويم ويجوز فيها جمع حظين والأشياء المختلفة والأصناف المتباينة ~~والبعيد والقريب من الدور والارضين والاجنات كل ذلك لا يتقى ولا يمنع هذا ~~معنى قوله (وتشمل) PageV03P117 # المقسوم كلا مطلقأ) ثم استثنى منه (في غير ما من الطعام الممتنع) فإن ~~قسمته إذا أدت إلى ربي الفضل فإنها تمتنع كان يكون بين رجلين وسق شعير ونصف ~~وسق قمحا فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة أيضا على أن يأخذ ~~احدهما وسق الشعير والأخر نصف الوسق من قمح فهذا ممنوع لما فيه من التفاضل ~~بين القمح والشعير وهما جنس واحد على المشهور أو يكون بينهما وسقان على أن ~~يأخذ احدهما وسق القمح ويزيد لصاحب الشعير دراهم ونحوها فلا يجوز أيضا لأن ~~وسق القمح بيع بوسق الشعير وشيء ءاخر فحصل التفاضل (ومفهوم) قوله في غير ms494 ما ~~من الطعام الممتنع فيه تفاضل إنه يحوز في الطعام الذي لا يمنع فيه التفاضل ~~وهو كذلك كان يكون بين رجلين وسق من تمر ونصف وسق من قمح فيقومان الوسق ~~بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة دراهم أيضا على أن يخرج أحدهما بوسق التمر ~~والآخر بنصف الوسق من القمح لأنهما جنسان واختلاف الأجناس يجوز فيه التفاضل ~~إذا كان يدا بيد كما مر. وقوله (واعملت حتى على المحجور) البيت يعني إنه ~~يجوز للحاجر قسم المراضاة مع شركاء محجوره بعد التعديل والتقويم إذا كان ~~ذلك صلاحا وسدادا في القول المشهور المعمول به في القديم وأما في زماننا ~~هذا فلا يكون له ذلك استقلالا بل لا بد له من مشورة القاضي بناء على القول ~~المقابل فيترجح على غيره لما يقتضيه حال الزمان ولو كان الشريك غير الوصي ~~وقوله (وما مزيد العين بالمحضور) يعني إنه يجوز في قسمة المرضاة المذكورة ~~أن يزيد أحدهما دراهم أو دنانير لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا كما ~~يجوزان يزاد شيء من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ من الحظوظ ليقع ~~التعادل بخلاف قسمة القرعة كما مر (وقوله) ومن أبى القسم بها لا يجبر يعني ~~أن هذه القسمة لما كانت بيعا على المشهور فإنه لا يجبر على أحد على بيع ~~ملكه إلا في مواضع تقدم الكلام عليها وهذه ليست منها وإنما يقع الجبر على ~~قسمة القرعة لإنها تتميز حق كما مر وقوله (وقائم بالغبن فيها يعذر) يعني أن ~~من قام بالغبن في هذه القسمة فإن قيامه به يسمع ولو لم يبلغ الثلث بناء على ~~إنها تمييز حق PageV03P118 # ويكلف بإثباته على نحو ما تقدم (تنبيه) قال ابن رحال قول ميارة والتعديل ~~هو التقويم الخ كلام الفقهاء فيه عطف التقويم على التعديل والأصل فيه ~~التغاير والذي يظهر من كلامهم أن التعديل هو جعل هذا يقابل هذا عند الشروع ~~في القسمة ثم بعد ذلك يقوم الشيء وما جعل في مقابلته وهكذا رأيت الناس ~~يقسمون الغنم ونحوها والتقويم في الحقيقة هو ميزان لما ms495 عدل هل أصيب في ~~التعديل أم لا وفي الوثائق المجموعة في قسمة دار ما نصه بعد أن عدل قيمتها ~~بالذراع وبنيانها بالتقويم هذا لفظه فجعل التعديل في الأرض والتقويم في ~~البنيان هذا يدل على التغاير في الجملة فافهم اه ثم شرع في الثالث فقال # (وقسمة الرضى والاتفاق ... من غير تعديل على الاطلاق) # (كقسمة التعديل والتراضي ... فيما عدا الغبن من الأغراض) # (ومدع غبنا بها أو غلطا ... مكلف أن رام نقضا شططا) # يعني أن قسمة المراضاة من غير تعديل ولا تقويم جائزة كما جازت قسمة ~~التعديل والتقويم بالمراضاة على الاطلاق في جميع أحكامها المتقدمة إلا ~~القيام بالغبن فإنه ممنوع لأن كل واحد من الشركاء علم بأخذ ما خرج له لا ~~على قيمة مقدرة ولا على ذرع معلوم فهي كبيع المساومة باتفاق وهو لا قيام ~~فيه بالغبن ولو بلغ الثلث على القول المشهور المعمول به كما تقدم فإذا وقع ~~ونزل وقام مدعي الغبن أو الغلط وأراد نقض القسمة فلا تسمع دعواه لما فيها ~~من إرادة الكم بما هو ممنوع وهو يكلف الحاكم شططا وظلما وهذا البيت تصريح ~~بمفهوم قوله فيما عدا الغبن وقوله مكلف بكسر اللام خبر عن قوله مدع قال # (وقسمة الوصي مطلقا على ... محجوره مع غيره لن تحظلا) # يعني أ، المحجور إذا كان مشاركا لغير حاجره وطلب أحدهما القسمة فإن حاجره PageV03P119 # يقسم عليه بدون حظل ولا منع كانت بالقرعة أو بالمراضاة بنوعيها لاكن بعد ~~مشورة القاضي كما تقدم وإن كان مشاركا لحاجره وأراد القسمة معه فأشار إليه بقوله # (فإن يكن مشاركا لمن حجر ... في قسمة فمنعه منها اشتهر) # (إلا إذا أخرجه مشاعا ... مع حظه قصدا فلا امتناعا) # (ويقسم القاضي على المحجور مع ... وصيه عند اقتفاء من منع) # (كذا له القسم على الصغار ... وغائب منقطع الأخبار) # يعني أن المحجور إذا كان مشاركا لوصيه فإنه لا يجوز لوصيه أن يقسم له معه ~~ولو ظهر السداد على القول الراجح المعمول به وإنه لا بد من الرفع للقاضي ~~فيقدم من يقسم بينه وبين محجوره فإن ms496 لم يرفع أمره للقاضي فسخت القسمة إلا ~~إذا وجدها القاضي سدادا وأقرها فإنها تمضي ووجه المنع إنه باع مال محجوره ~~من نفسه وذلك لا يجوز هذا إذا لم يكن معهما شريك ءاخر فإن كان معهما غيرهما ~~وخرج للوصي ومحجوره حظهما على الشياع جاز لعدم التهمة ثم إنه إذا أراد أن ~~يقاسمه ليمتاز كل واحد بحظه رفع أمره للقاضي وإليه أشار الناظم بقوله ~~(ويقسم القاضي على المحجو رمع. وصيه) البيت وكذلك يقدم القاضي من يقسم على ~~الصغار الأيتام المهملين وعلى الغائب الذي انقطع خبره أو علم خبره وبعدت ~~غيبته كالعشرة الأيام أو اليومين مع الخوف وإلا فينتظر (فرع) لو وقع القسم ~~على غائب واستعمل الحاضر نصيبه وترك نصيب الغائب فلما قدم الغائب أراد نقص ~~القسمة بدعوة الغبن وامتنع الأخر من نقضها وأنكر دعوى الغبن فإنها لا تنقض ~~ولا تسمع لمدعي الغبن دعوى ولا بينة وإنه حكم مضى كما في المعيار. وقوله ~~فإن يكن أي الوصي وقوله في قسمة على حذف مضاف أي قابل قسمة أو المراد بها ~~المقسوم وضمير منعه للوصي وضمير منها يعود على القسمة وضمير أخرجه يعود على ~~نصيب المحجور المفهوم من السياق وضمير وصيه يعود على المحجور وقوله عند ~~اقتفاء من منع أي يقسم القاضي على PageV03P120 # المحجور مع وصيه عند إتباع من منع قسم الحاجر مع محجوره وإما على القول ~~بجواز قسمه معه كبيعه لنفسه فلا يحتاج إلى الرفع للقاضي والخلاف في المسئلة ~~شهير ويترجح الرفع للقاضي في هذا الزمان كما تقدم وقول الناظم له ضميره ~~يعود على القاضي والحظل معناه المنع قال # (وحيث كان القسم للقضاة ... فبعد إثبات لموجبات) # (ويترك القسم على الأصاغر ... لحال رشد أو لوجه ظاهر) # يعني أن القسم إذا كان موكلا للقضاة لكون الملك الذي أريد قسمه مشتركا ~~بين الوصي ومحجوره أو بين حاضر وغائب أو بين رشيد وصغير مهمل وطلبوا القسمة ~~بينهم فإن القضاة لا يأمرونهم بالقسم إلا بعد إثبات الموجبات وهي ثبوت ~~الشركة والحجر وإهمال اليتيم والغيبة وبعدها حسا أو معنى وطلب ms497 الشريك ~~القسمة وملكية الشيء الذي أريد قسمه كل ذلك بالشهادة العادلة ويعبر عنها ~~بوثيقة السبب ويجوز للقاضي أن يترك القسم على الأصاغر لأحد أمرين أما لزمن ~~رشدهم فيقسمون لأنفسهم أن شاءوا وأما لمصلحة ظاهرة كان يكون بقآء حظهم على ~~الشياع أحسن من قسمه خوفا من الضياع ونحوه ثم قال # (ومن دعا لبيع مالا ينقسم ... لم يسمع إلا حيث أضرار حتم) # (مثل اشتراك حائط أو دار ... لا كالرحى والفرن في المختار) # (وكل ما قسمته تعذر ... تمنع كالتي بها تضرر) # (ويحكم القاضي بتسويق ومن ... يريد أخذه يزيد في الثمن) # (وإن أبوا بيع عليهم بالقضا ... واقتسموا الثمن كرها أو رضى) PageV03P121 # الأبيات الستة يعني أن الشريك إذا طلب من شركائه بيع ما لا ينقسم أصلا ~~كالفرس الواحد أو النخلة الواحدة أو ينقسم بفساد كالخف الواحد والدار ~~والبستان الذين لا يقسمان على أقل الأنصباء بحيث لا يصير لصاحب الحظ القليل ~~ما ينتفع به لم يسمع قوله ويبيع حظه مفردا إن شاء حيث لم يتحد مدخله مع ~~شركائه ولشريكه الشفعة إذا كان أصلا ثم أن قول الناظم ما لا ينقسم شامل ~~لجميع ما تقدم وسواء كان الملك الذي لا يقبل القسمة من الرباع المتخذة ~~للغلة كالأكراء أو المتخذة للانتفاع بها بأعيانها كالسكنى ثم إخراج هذا ~~الثاني من العموم المذكور بقوله إلا حيث إضرار حتم الخ فإن دعواه تسمع بأن ~~كان يحصل للشريك ضرر في دوام الشركة في بستان أو دار لا يقبلان القسمة ~~فيجاب إلى ذلك إن اتحد مدخلهما وأما ما كان متخذا للغلة كالفرن والحمام ~~والحانوت ونحوها مما لا يقبل القسمة إلا بفساد فإن شريكه لا يجبر على البيع ~~معه ولو أتحد مدخلهما في القول المختار عند بعض العلماء وما درج عليه ~~الناظم من التفرقة بين رباع الغلة وغيرها تبعا لطريقة ابن رشد خلاف المذهب ~~بل المذاهب الاطلاق وإنه لا فرق بينهما كما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة ~~وغيرهما وبه العمل لاكن بشرط اتحاد المدخل لقول القاضي عياض يجب أن يكون ~~الحكم بالبيع فيما ms498 ورث أو اشتراه الاشراك جملة في صفقة ومن دخل على الشركة ~~فلا جبر له كما في المواق (وفي) بيوع الحاوي ما نصه قلت والذي جرى به عمل ~~القضاة الآن بتونس إنه إذا اشترى الجزء بانفراده إن لا يجبر من سبقه على ~~البيع وللسابق في الملك أن يجبر المحدث على البيع ولو كان شراءهم جميعا أو ~~وراثتهم واحدة فإن قبل القسم أجبر عليه من أباه وإن لم يقبل القسم فمن دعا ~~إلى البيع فالقول قوله اه برنامج عظوم القرواني وقال الشيخ مياره ءاخر شرحه ~~على الزقاقية وينبني على اشتراط اتحاد المدخل إنه لو ورث ثلاثة دارا مثلا ~~أو ملكوها بشراء دفعة واحدة فباع أحدهم نصيبه منها لأجنبي وأسقط شريكاه ~~الشفعة للمشتري ثم أراد الشريكان أو أحدهما البيع فله أن يصفق على شريكه ~~لأتحاد مدخله معه ويصفق على المشتري الأجنبي لاتحاد مدخله PageV03P122 # مع البائع له لأنه فرعه ولو أراد المشتري بيع حصته لم يكن له جبر شريكي ~~البائع له على البيع معه لدخوله وحده فلم يتحد مدخله مع مدخل بقية إشراكه ~~وكذا لو مات أحد الشركاء الثلاثة فورثه زوجته وأولاده مثلا فأراد الأثنان ~~الباقيان أو أحدهما التصفيق على الزوجة والأولاد المذكورين فله ذلك كما كان ~~له ذلك على مورثهم إن لو كان حبا لإتحاد مدخله معه ولو أرادت الزوجة أو ~~الأولاد التصفيق على شريكي مورثهم لم يكن لهم ذلك لدخولهم وحدهم حين مات ~~مورثهم فلم يتحد مدخلهم ومدخل شريكي مورثهم وهذا معنى قولهم في ضابط بيع ~~الصفقة يجبر الدخيل للأصيل ولا يجبر الأصيل للدخيل وهو مبني على طريقة عياض ~~من اشتراط اتحاد المدخل وبه العمل ولا فرق في الدخل أن يكون دخوله بشراء أو ~~أرث أو هبة (تنبيه) إنما يجبر الدخيل للأصيل ما لم يبعض الأصيل حصته أما إن ~~بعضها فلا يجبر له الدخيل اه (وحيث) كانت القسمة متعذرة ورفعوا أمرهم إلى ~~القاضي لينظر في أمرهم وثبت عنده ملكهم فإنه يحكم بتسويق جميع الملك ~~المشترك بينهم الذي وقع النزاع فيه وسواء كان ms499 متخذا للغلة أو متخذا ~~للانتفاع به بعينه بشرط اتحاد مدخلهم كما تقدم ومن أراد أخذه منهم يزيد في ~~الثمن فإن سلمه له شريكه فالأمر ظاهر وإلا تزايدوا حتى يقف على أحدهم ~~فيأخذه بما وقف به عليه وإن أبوا التسويق لغرض من الأغراض كان يكونوا من ~~أهل الهيئات قومه أهل المعرفة فإذا وقع تسليمه لواحد منهم فذاك وإلا ~~تزايدوا حتى يقف على أحدهم ويؤدي نصيب من ترك أخذه وإن أبوا كلهم من أخذه ~~بما قومه أهل البصر بيع عليهم بالقضاء كرها أو طوعا واقتسموا ثمنه (قال) ~~ابن فرحون ءاخر باب القسمة والأشياء التي لا تنقسم أو في قسمها ضرر يجبر ~~على البيع من أباه إذا طاب أحدهما البيع وإنما جبر على البيع من أباه دفعا ~~للضرر اللاحق للطالب لأنه إذا باع نصيبه مفردا نقص ثمنه وإذا قلنا يجبر على ~~البيع فإنه إذا وقف المبيع على ثمن وأراد طالب البيع أخذه بما وقف عليه لم ~~يمكن من ذلك لأن الناس قد يتحيلون بطلب البيع إلى إخراج الناس من أملاكهم PageV03P123 # وأما إن طلب الشراء من أبى البيع فله ذلك اه (فرع) قال ابن سهل في أحكامه ~~في أوائل كتاب الدعاوي في دار بين ورثة يسكنها بعضهم وبعضهم يسأل أخلاءها ~~لبيعها ودعا ساكنيها إلى غرم كرائها على الإباحة للتسويق (فأفتى) ابن عتاب ~~إذا ةلم تحمل القسمة فإنها تخلى من جميعهم لتسوق خالية إلا أن يوجد من ~~يكتريها من غير الورثة على شرط التسويق فكترى منه إذا أمن منه الميل إلى ~~بعض الورثة ولم يكن من ناحية أحدهم ولا من سببهم اه حطاب. وقول الناظم ~~إضرار بكسر الهمزة وقوله تعذر حذف منه إحدى التاءين أصله تتعذر بفتح التاء ~~وقوله تمنع بضم أوله مبني للنائب وقوله بقضي بضم أوله وفتح ثانيه أي يدفع ~~ومعنى يذر يترك وقوله بيع بكسر أوله قال # (والرد للقسمة حيث يستحق ... من حصة غير يسير مستحق) # يعني أن الشركاء إذا اقتسموا فيها بينهم من الملك ثم استحق من حقة احدهم ~~غير يسير ms500 بأن كان كثيرا كالثلث والنصف لا الربع فإن القسمة ردها مستحق ولا ~~يتعين عليه فسخها بل له ابقاؤها على حالها ولا يرجع على شريكه بشيء ولا ~~فسخها ويرجع شريكا بقدر نصف ما بيد صاحبه (قال) الحطاب اهر كلامه إنه لا ~~فرق بين أن يكون شائعا من جميع المقسوم أو من حصة أحدهم أو معينا وليس كذلك ~~وإنما هذا الحكم إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم فيفصل فيه على ما ذكر ~~وأما إذا استحق منه جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على ~~صاحبه لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما أستحق من نصيب الآخر اه فهذا أحسن ~~ما يحمل عليه كلام الناظم من الأقاويل ومفهوم قوله غير يسير إنه إذا استحق ~~اليسير كالربع فاقل فإن القسمة لا ترد وهو كذلك اتفاقا ويرجع على شريكه ~~بقيمة نصف ما قال الجزء المستحق (قال) الونشريسي في المعيار (وسئل) سعيد بن ~~حسان عن الرجل يقلب أي يحرث ارضا مبيعة بينه وبين إشراكه جميعا أو بعضها ثم ~~يقسم هل يقضى PageV03P124 # له على الورثة بقيمة عمله وكيف لو زبلها أيضا ثم قسمت هل له قيمة زبله ~~وعمله وكيف لو استحقها مستحق هل يقضى له عليه بذلك أم لا (فأجاب) أما في ~~الوارث مع ورثته فلا شيء له في القليب ولا في المزبل وأما المستحق فيقضي له ~~عليه بقيمة قليبه وزبله (وسئل) ابن أبي زيد من دار بين رجلين مشاعة عدى على ~~أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا هل للأخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو ~~يقاسم فيه (فأجاب) بأنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأخر ممتنعا من ~~الأحكام وله أن يبيع نصيبه أو يكريه وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب ~~منه فيه مدخل فقيل إنه يدخل معه فيه إذا لم يتميز نصيب المغصوب وقيل لا ~~مدخل له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا وهذا أشبه بالقياس (وسئل) أبو ~~عبد الله الحفار على أصل من التوت له ثلاثة ms501 أفراع بين ثلاثة أشخاص ~~فاقتسموها فرعا فرعا فملك فرعان بالريح وبقي واحد فأراد صاحبا الفرعين ~~للذين هلكا أن يشتركا معه في الفرع الآخر إذ الأصل واحد (فأجاب) قسمة ~~الشجرة بالأفراع إنما يكون قسمة اغتلال خاصة وأما قسمة الملك فلا بل الشجرة ~~بينهم وما بقي من فروعها فهو بينهم وما ذهب من أفراعها بينهم اه. وقول ~~الناظم والرد مبتدأ ومستحق بفتح الحاء خبره ومتعلقه محذوف تقديره لمن أستحق ~~من يده قال # (والغبن من يقوم فيه بعدا ... إن طال واستغل قد تعدا) # يعني أن الشركاء قد اقتسموا فيما بينهم من الربع والعقار وغيرهما وأخذ كل ~~واحد نصيبه وطال الزمن وأستغل كل واحد منهم ماله غلة ثم قام أحدهم بالغبن ~~وأراد نقض القسمة فقد تعدى بقيامه وال تسمع دعواه والطول في ذلك السنة ~~فأكثر ومثل الطول الهدم والبناء والغرس كما تقدم وقوله بعد ألف للأطلاق وهو ~~مضاف وأن بفتح الهمزة وما دخلت عليه في تأويل مصدر مضاف إليه أي بعد طول قال # (والمدعي لقسمة البتات ... يومر في الأصح بالإثبات) PageV03P125 # يعني أن الشركاء إذا اتفقوا على وقوع القسمة بينهم واختلفوا في وجهها ~~فأدعى بعضهم إنها قسمة بت وادعى الأخر أنها قسمة انتفاع واغتلال فالقول ~~لمدعي قسمة الانتفاع وعلى مدعي البت البينة في القول الأصح المعمول به فإن ~~اثبت دعواه فالأمر واضح وإلا فلا شيء له إلا اليمين على مدعي الاستغلال هذا ~~إذا لم تمض مدة الحيازة بشروطها الآتية وإلا فالقول لدعي قسمة البت بيمينه. ~~وإذا اختلفا في أصل القسم بأن ادعاه أحدهما وانكره الآخر فالقول لمنكره ~~اتفاقا (قال) في المعيار (وسئل) بن المكوي عن رجل توفى وترك ابنا ذكرا ~~وبنات فقسم مع أخواته بعد أن خرجن إلى أزواجهن وملك أربعين سنة ثم إن ~~الأخوات قمن عليه فقلن نصيبنا في مكان كذا وكذا ولم نقسم معك قسمة بتل إنما ~~كنت أنت قد أخت ما أردت وأخذن نحن ما أردنا إلى اليوم وغرس الأخ واظهر ~~ويدعي البتل في القسم فعرفنا بالواجب (فأجاب) عليه إثبات قسمة البت ms502 وإلا ~~حلف له الأخوات على أنكار ذلك وقسمن معه ولهن رد اليمين عليه إن شئن (ولما) ~~فرغ من الكلام على قسمة الأصول التي لم يكن بها زرع ولا ثمر شرع يتكلم على ~~إرادة قسمها إذا كان بها زرع أو ثمر ولها ثلاثة أوجه وهي أما إن يراد قسمة ~~الأصول والزرع أو الثمار معا أو يراد قسمة الأصول فقط أو قسمة الثمار فقط ~~وأشار إلى الأول منها بقوله # (ولا يجوز قسم زرع أو ثمر ... مع الأصول والتناهي ينتظر) # يعني أن قسمة الأرض مع زرعها والأشجار مع ثمرها لا تجوز بل تقسم الأرض ~~وحدها والأشجار وحدها وينتظر يبس الزرع والثمر فيقسم بالكيل أو بالوزن أو ~~يباع ويقسم ثمنه (تنبيه) لا يشترط في الكيل أو الوزن أن يكون بالمعيار ~~الشرعي بل يجوز بالمعلوم والمجهول كصاع ورطل وسلة وحجر فالمدار على التساوي ~~وأشار إلى الثاني فقال # (وحيثما الأبار فيهما عدم ... فالمنع في قسة الأصل منحتم) PageV03P126 # (ومع ما بور يصح القسم في ... أصوله لا فيه معها فأعرف) # يعني أن الأرض إذا أريد قسمها وكان فيها زرع مستكن لم يظهر للعيان أو كان ~~في الأشجار ثمرة غير ما بورة وأريد قسمها كذلك فلا تجوز قسمة الأرض ولا ~~قسمة الأشجار بحال حتى يظهر الزرع وتوبر الثمرة فيجوز القسم حينئذ وينتظر ~~طيب الزرع والثمر كما مر وحاصل البيتين أن الأصول التي لم يوبر ما فيها من ~~الزرع أو الثمار لا يجوز فسمها لا وحدها ولا مع ما فيها من الزرع أو الثمار ~~لأن قسمها وحدها فيه استثناء ما لم يوبر والمشهور منعه وقسمها مع ثمرها فيه ~~بيع طعام وعرض بطعام وعرض وجعل الثمر طعاما لأنه يؤل إليه قال ابن سلمون ~~وإذا كان في الأرض زرع مستكن أو في الأصول ثمرة غير ما بورة فلا تجوز ~~القسمة في الأرض والأصول بحال حتى توبر الثمرة ويظهر الزرع لأن ذلك مما لا ~~يجوز استثناؤه يعني في البيع حكى ذلك سحنون في الثمر قال ابن أبي زمنين وهو ~~بين صحيح على أصولهم ms503 والزرع عندي مثله وإن كان الزرع ظاهرا أو الثمر ما ~~بورا قسمت الأرض والأصول خاصة ولا تجوز قسمة الزرع والثمر معها ويبقى ذلك ~~حتى يصير الزرع حبا وتجذ الثمرة فيقسم ذلك بالكيل أه وضمير أصوله يعود على ~~المابور وكذلك ضمير فيه وضمير معها بسكون العين للأصول وأشار إلى الثالث فقال # (وقسم غير التمر خرصا والعنب ... مما على الأشجار منعه وجب) # يعني أن قسم غير التمر والعنب من الثمار التي على أصولها من تين وزيتون ~~وجوز ولوز وفول وقمح وشعير في الفدادين بالخرص والتقدير واجب المنع وأما ~~التمر والعنب فإن قسمهما بالخرص والتقدير جائز بشروط أربعة أن تكون حاجة ~~الشريكين مختلفة بأن يكون أحدهما يأكل والآخر يبيع وأن يكون المقسوم قليلا ~~بالعرف وأن يكون قد حل بيعه ببدو صلاحه وأن يكون بسرا أو رطبا فلو كان ~~بينهما بسر ورطب على أن لأحدهما البسر وللأخر الرطب لا يجوز للتفاضل كما لا ~~يجوز PageV03P127 # قسمها بالخرص إذا انتهى طيبهما لأن في قسمتهما بالخرص انتقالا من اليقين ~~وهو القسمة بالكيل أو الوزن إلى الشك وهو قسمهما بالخرص كذا قال بعضهم (وفي ~~العيار) وسئل ابن الحاج عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو ~~بالخرص فاجيح أحدهما هل فيه جائحة أم لا (فأجاب) إذا أجيح أحدهما فقال ابن ~~الماجشون لا جائحة فيه وهو قول سحنون وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع ~~وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد سلك بالقسمة تمييز حق تارة وبيعا تارة ~~أخرى وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمر لم يؤبر ولو كان بيعا ما جاز لأن كل ~~واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن يستثنى ثمرته التي لم تؤبر وقال ~~في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض فيه بالازهاء فلو كان تمييز حق لم ~~تنتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ملكه ولم يشتريه اه (وفيه أيضا) وسئل ~~فقهاء قرطبة عن كرم بين رجلين أراد أحدهما لما طلبت ثمرته أن يبيع نصيبه ~~وأراد الأخر أكل نصيبه (فأجاب) ابن مالك ms504 بإنه يقسم بالخرص (وأجاب) ابن عتاب ~~وابن القطان بإنه لا يقسم بينهما ولا بد أن يجتمعا على البيع أو يبيع ~~أحدهما من صاحبه فكان ابن مالك ينكر هذا وكان ابن القطان ينكر على ابن مالك ~~جوابه اه والموافق لكلام الناظم هو قول ابن مالك وقد علمت أن من شروط قسم ~~العنب بالخرص اختلاف الحاجة كما هنا (ثم) قال (وسئل) سيدي عيسى الغبريني عن ~~القسمة بمجهول الوزن أتجوز أم يجري الأمر على الخلاف في القسمة هل هي بيع ~~فيمنع الأمر أم تمييز حق فيجوز وهو مرتضى بعض شيوخنا بالمغرب معللا بأن ~~المطلوب في القسمة المساواة وهي حاصلة بالمكيال المجهول (فأجاب) القسمة ~~بالمكيال المجهول والوزن المجهول في المدخر وفي غير المدخر الربوي وغيره ~~جائزة إذا كانت صبرة واحدة اتفاقا والله أعلم (وسئل) أيضا عن قسمة التين ~~الأخضر هل بالعدد أم بالسلة على إجازة السلم فيها وهل يجوز لأحد الشريكين ~~أن يأخذ نصيبه اليوم من الجنة المشتركة ويبقى شريكه إلى غد وبعد غد فيأخذ ~~نصيبه في قسمة الفول الأخضر هل هو بالوزن PageV03P128 # وينزع من جرابه ويقسم كيلا وهل يأخذ أحد الشريكين أيضا نصيبه اليوم ~~والأخر غدا وهل الحفرة التي يتخذها أهل المغرب كافية في قسمة الفول أو لا ~~(فأجاب) قسمة الفول والتين بالحفرة في الفول والسلل في التين إذا كانت تضبط ~~التساوي جائز كله وهو راجع إلى القسمة بالمكيال المجهول وأما أخذ أحدهم ما ~~يجني اليوم والأخر ما يجني غدا فقط فظاهر النصوص عدم جوازه اه محل الحاجة ~~بنصه وقول السائل أو ينزع من جرابه المراد بجراب الفول قشره الأعلى والسلة ~~وعاء يحمل فيه الفاكهة يعرف عند قوم بالسناج بتشديد النون وعند ءاخرين ~~بالقرطلة بفتح اللام مشددة تكون من قصب في الغالب (فرع) قال الحطاب مسئلة ~~قال البرزيلي وسئل ابن أبي زيد عن الأندار إذا جمعتها السيول في موضع واحد ~~بعد الخلط فقيل يقبل قول الحراثين إذا قالوا هذا أندر فلان وقالوا رأيناه ~~وقد قلع الماء إياه وكيف قسمة الشعير والزيتون عند الخلط ms505 وهل يصدق كل واحد ~~منهم عما كان في أندره ويحلف أو لا فأجاب إن كان إنما اختلط بشهادة ~~الحراثين وهم عدول فهي جائزة وأما غير العدول فشهادتهم غير جائزة وأرباب ~~الزيتون ونحوه أن تقارروا بينهم على شيء معلوم فهو كذلك وأن تجاهلوا فليس ~~إلا الإصلاح قلت كثيرا ما يقع عندنا بتونس تأتي السيول بالزيتون في تلك ~~الأودية وحكمه هكذا وكذا ما أختلط على يد اللصوص من الزرع والزيتون على هذا ~~المنوال وكذا ما وقع في الرواية في السفن إذا اختلط فيها الطعام المشحون ~~فإنه يقبل كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا أدعى ما يشبه وهذا كله يجري على ~~أصل واحد اه (ثم) شرع يتكلم على ما يطرأ على القسمة المقتضي لنقضها وهو ~~خمسة استحقاق وقد تقدم الكلام عليه وعيب وحكمه حكم الاستحقاق قلة وكثرة ~~ودين ووارث ووصية وإليها أشار بقوله # (وينقض القسم لوارث ظهر ... أو دين أو وصية فيما اشتهر) # (إلا إذا ما الوارثون باؤا ... بحمل دين فلهم ما شاؤا) PageV03P129 # يعني أن الورثة إذا اقتسموا التركة ثم ظهر بعد ذلك وارث معهم فإنها تنقض ~~لأجله إذا كان المقسوم كدار فإن كان غير عقار فلا تنقض ويرجع على كل واحد ~~بما أخذه زائدا على حقه وكذلك تنقض إذا هر دين أو وصية ما لم تلتزم الورثة ~~بأداء الدين أو الوصية إذا كانت بعدد وإلا فلا نقض إذ لا حق لهما في عين ~~التركة ولهذا إذا كانت الوصية بالثلث مثلا فإن القسمة تنقض لأن الموصى له ~~عنده حق في عين التركة وقوله باؤا معناه رجعوا بتحمل الدين أو الوصية أو ~~هما معا قال # (والحلي لا يقسم بين أهله ... إلا بوزن أو بأخذ كله) # يعني أن التركة إذا كان فيها حلي ذهب أو فضة أو هما معا فإن أمكن قسمة ~~بالوزن قسم به ويأخذ كل واحد من الورثة نصيبه منه أو يأخذ أحد الورثة جميعه ~~ويأخذ الآخر ما شاء من المتاع ولا يجوز لأحد الورثة أن يأخذ شيئا من العين ~~مع ما ms506 يجب له من العروض أو الأصول لما فيه من يبع عين بعين وعرض وهو ممنوع قال # (وأجر من يقسم أو يعدل ... على الرؤس وعليه العمل) # (كذلك الكاتب للوثيقة ... للقاسمين مقتف طريقه) # يعني أن أجرة القاسم والمقوم للأصول وغيرها وأجرة كاتب الوثيقة تكون على ~~عدد رؤس المستحقين على القول الذي جرى به العمل وقيل إنها تكون على قدر ~~الانصباء. وهو الذي عليه العمل اليوم وقوله مقتف طريقه بالتاء المبدلة هاء ~~للوقف أي كاتب الوثيقة متبع طريقة للقاسمين في أخذه الأجرة على الرؤس قال # (وأجرة الكيال في التكسير ... من بائع توخذ في المشهور) # (كذاك في الموزون والمكيل ... الحكم ذا من غير ما تفصيل) # يعني أن أجرة كيل الأرض وقيسها بذراع ونحوه وأجره الوزن والكيل سواء كان ~~طعاما أو غيره كل ذلك على البائع في القول المشهور إلا لشرط أو عرف فتكون ~~على PageV03P130 # المشتري وهذه المسألة حقها أن تذكر في مسائل البيوع ولعله ذكرها هنا جمعا ~~للنظائر والله أعلم وقوله من غير ما تفصيل ما زائدة قال ### || AUTO {فصل في المعاوضة} # وهي في الاصطلاح ما كان الثمن والمثمن فيها غير ذهب ولا فضة وقد تطلق على ~~بيع الحبس ليعوض بثمنه غيره فهي نوع من أنواع البيع وصورها خمسة وعشرون ~~صورة من ضرب خمسة وهي أصول أو عروض أو طعام أو ثمر أو حيوان في مثلها وكلها ~~جائزة إذا توفرت شروطها وإليها أشار الناظم بقوله # (يجوز عقد البيع بالتعويض ... في جملة الأصول والعروض) # (ما لم يكن في الأصل زرع أو ثمر ... لم يؤبرا فما انعقادها يقر) # (وصح بالمابور حيث يشترط ... من جهة أو بقيا معا فقط) # يعني أن معاوضة الأصول بالأصول والعروض بالعروض ونحوهما مما تقدم جائزة ~~على تفصيل في معاوضة الأصول بمثلها وهو أن الأصلين الذين وقع العقد عليهما ~~إما أن يكون في كل واحد منهما زرع أو ثمر لم يؤبر أو ابر أو لم يكن فيهما ~~شيء فإن كانا خاليين من ذلك فالمعاوضة جائزة وإن كان فيهما غير المابور فلا ~~تجوز فإن ms507 وقعت فلا يقر انعقادها ولا يثبت بل تفسخ وجوبا لأن البائع لا يجوز ~~له استثناؤه ولا للمشتري اشتراطه وإن كان فيهما ما بور فإن باع أحدهما ~~أرضها بزرعها أو أشجاره بثمرها وباع له الأخر في مقابلة ما ذكر أرضه أو ~~أشجاره فقط وأبقى زرعه أو ثماره لنفسه أو أبقى كل واحد منهما غلته لنفسه ~~جازت المعاوضة في الصورتين فإن اشترطا معا فإن كانا من جنس واحد منعت لأنه ~~عرض وطعام بعرض وطعام وإن كانا من جنسين كأرض فيها زرع بشجر فيه ثمر جازت ~~بناء على أن النظر للجزاف قبض وهو القول المشهور فقد حصلت المناجزة ~~المطلوبة في بيع الطعام بالطعام وقوله فقط راجع لقوله من جهة قال PageV03P131 # (وسائغ للمتعاوضين ... من جهة فقط مزيد العين) # (لأجل ما كان من التفضيل ... بالنقد والحلول والتأجيل) # يعني إنه يجوز لأحد المتعاوضين إذا أخذ أفضل مما أخذه صاحبه أن يزيده في ~~مقابلة تلك الأفضلية ما يتفقان عليه من العين ليحصل التساوي بينهما ولا فرق ~~بين أن تكون تلك الزيادة نقدا أو بالحلول يدفعها له متى شاء أو مؤجلة بأجل ~~معلوم كل ذلك جائز أما إذا كانت الزيادة من الجانبين فإن المعاوضة لا تجوز ~~لأنه عرض وعين بعرض وعين قال # (وجائز في الحيوان كله ... تعاوض وإن يكن بمثله) # يعني أن المعاوضة في الحيوان كله جائزة هذا إذا كانا من جنسين كجمل وفرص ~~بل وإن كانا من جنس واحد مع اتفاقهما في القدر كفرس بمثله فإن اختلفا في ~~القدر كفرس في فرسين جازت المعاوضة إن عجلا معا وإلا منع لأنه مع تعجيل ~~الفرسين ضمان بجعل ومع تأخيرها سلف بزيادة ومحل المنع إذا لم تختلف ~~منفعتهما أما إذا اختلفت منفعتهما جازت المعاوضة لأن اختلاف المنفعة يصير ~~الجنس الواحد كالجنسين كما يأتي في السلم والله تعالى أعلم قال ### || AUTO {فصل في الاقالة} # وهي عبارة عن رد المبيع إلى ملك البائع كما في ابن راشد وعرفها الإمام ~~ابن عرفة بقوله هي ترك المبيع لبائعة بثمنه وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع ms508 ~~وهي رخصة وعزيمة اه فتكون رخصة إذا وقعت في الطعام قبل قبضه وعزيمة أي ~~جائزة مباحة فيما عداه داخلة في أقسام الحكم الشرعي لا خارجة عنها فهي بيع ~~من البيوع والأصل فيه الجواز وأختلف فيها إذا وقعت بمثل الثمن هل هي بيع أو ~~حل للبيع والمشهور إنها بيع إلا في الطعام فتجوز فيه قبل قبضه بشرط أن تكون ~~في جميعه وإلا فلا تجوز. وإلا في PageV03P132 # الشفعة فليست بيعا ولا حلا للبيع بل هي باطلة من أصلها لتعلق حق الشفيع ~~بالمبيع إذا لو كانت بيعا لخير الشفيع في الأخذ بالشفعة بالبيع الأول أو ~~الثاني ليكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع إنه يأخذ بالبيع الأول ويكتب عهدته ~~على المشتري ولو كانت حلا للبيع لسقطت الشفعة مع إنها لا تسقط بها لأنها ~~كالعدم. وإلا في المرابحة فهي فيها حل للبيع ويظهر أثرها فيمن اشترى سلعة ~~بعشرة مثلا وباعها مرابحة بخمسة عشر ثم وقعت الإقالة بينهما فيها فإنه لا ~~يجوز له أن يبعيها ثانيا مرابحة إلا على أن رأس مالها عشرة ولا يبيعها على ~~أن رأس مالها خمسة عشر إلا إذا بين أو افترقا وتباعد ذلك ثم بعد ذلك تقايلا ~~فهو بيع مبتدأ وإن سمياه إقالة وله أن يبيع على الثمن الأخير كما في ابن ~~راشد. وينبني على إنها بيع وجوب اشتمالها على شروط البيع وتتوجه اليمين على ~~منكرها وعلى إنها حل للبيع فلا بد من شروط التبرع بحيث لا تصح إلا ممن له ~~التبرع وهو الرشيد ولا تتوجه اليمين على منكرها هذا كله إذا وقعت بمثل ~~الثمن وأما إذا وقعت بأقل من الثمن أو أكثر فهي بيع اتفاقا وحينئذ فيتحرز ~~فيها من بيع الطعام قبل قبضه ومن بيع وسلف كما لو أسلم إليه في عروض أو ~~طعام ثم أقاله قبل الأجل أو بعده من بعض ويأخذ منه بعضا لم يجز لأنه بيع ~~وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ويتحرز فيها من سلف بمنفعة كما يأتي ~~في النظم (والأصل) في ms509 مشروعيتها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبتاع ~~طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من إقالة أو شركة أو تولية (قال) ~~ابن راشد وإذا جاز ذلك في الطعام جاز في غيره بطريق الأولى وقد ندب صلى ~~الله عليه وسلم البائع إلى الإقالة فقال من أقال نادما أقاله الله يوم ~~القيامة الحديث (قال) مالك رضي الله تعالى عنه أجمع أهل العلم على أن لا ~~بأس بالإقالة وإلى هذا أشار الناظم بقوله # (إقالة تجوز فيما حلا ... بالمثل أو أكثر أو أقلا) # يعني أن الإقالة جائزة في بيع الأصول وغيرها في الذي حل ثمنه بمثل الثمن ~~الأول أو أكثر للسلامة من التهمة أو أقل إذا كان غير طعام وإما الإقالة في ~~الطعام فلا تجوز PageV03P133 # قبل قبضه إلا بمثل الثمن لأنها إذا لم تكن بمثله كانت بيعا لا إقالة كما ~~تقدم وبيع الطعام قبل قبضه ممنوع وسيأتي مفهوم قوله حل وما فيه من التفصيل قال # (وللمقال صحة الرجوع ... بحادث يحدث في المبيع) # يعني أن البائع إذا تقابل مع المشتري فوجد بالمبيع عيبا حادثا بعد بيعه ~~فله الرجوع به وإن كان قديما قبل البيع ولم يعلم به واحد منهما فلا قيام له ~~به إلا أن تكون الإقالة بالزيادة على الثمن الذي باع به فله الرجوع بها فقط ~~بعد أن يحلف إنه لم يعلم بالعيب فإن نكل عن اليمين فلا رجوع وهي يمين تهمة ~~لا تنقلب وضمير منه وبعلمه عائد على العيب قال # (والفسخ في إقالة مما انتهج ... بالصنعة التغيير كالغزل انتسج) # (إلا إذا المقال بالرضي دفع ... لمن أقال أجرة بما صنع) # يعني أن الإقالة إذا وقعت في المبيع غير المثلي وتغير بسبب صنعة دخلته ~~كغزل وقع نسجه فإنها لا تجوز وتنفسخ إذا وقعت إلا إذا دفع البائع للمشتري ~~أجر عمله فإنها تجوز وتمضي. وقوله انتهج أي سلك مبني للفاعل وفاعله ضمير ~~المبيع والتغيير بالنصب على إنه مفعول مطلق على حذف مضاف أي انتهج المبيع ~~منهج التغيير ثم صرح بمفهوم قوله حل ms510 في البيت الأول فقال # (ولا يقال حيث لم يأت أجل ... بثمن أدنى ولا وقت أقل) # (أو ثمن أكثر منه لأمد ... أبعد مما كان فيه المعتمد) # (وهي إذا كانت بمثل المال ... جائزة في كل حال حال) PageV03P134 # يعني أن من باع سلعة إلى أجل ثم وقعت فيها الإقالة فلا يخلو الأمر إما أن ~~يتقايلا بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر فهذه ثلاث صور وفي كل صورة إما أن ~~تكون الإقالة نقدا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لأبعد منه فهذه ~~أربع صور تضرب في الثلاثة المتقدمة فتكون اثنتي عشرة صورة يمنع منها ثلاث ~~صور وهي ما عجل فيه الأقل وبيانها إن البائع إذا أسترد السلعة أما بأقل ~~نقدا أو بأقل إلى أجل دون الأجل الأول فهاتان صورتان أو بأكثر إلى أجل أبعد ~~من الأجل الأول فإن المشترى في هاته الصورة يدفع عند حلول الأجل للبائع ~~عشرة مثلا فإذا حل الأجل الثاني يقبض من البائع اثني عشر فهو سلف جر نفعا ~~في الصور الثلاث وهو ممنوع ولو لم يقصدا ذلك سدا لزريعة الربي هذا إذا ~~أختلف الأجلان والثمنان كما علمت فإن استوى الثمنان جازت الإقالة مطلقا ~~نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لأبعد منه فهذه أربع صور ~~جائزة وإليها أشار الناظم بقوله # (وهي إذا كانت بمثل المال ... جائزة في كل حال حال) # يعني نقدا أو إلى أجل الخ الصور الأربع وكذا تجوز بأقل للأجل نفسه أو ~~لأبعد منه أو بأكثر نقدا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه فهذه خمس صور ~~جائزة أيضا فإذا ضمت إلى الأربعة المتقدمة كانت الصور الجائزة تسعة وضابط ~~هذه المسئلة كما في بيوع الاجال إنه إذا استوت الأثمان والاجال فأنظر إلى ~~اليد السابقة بالعطاء فإن خرج منها قليل ورجع إليها كثير بالمنع وإلا ~~فالجواز وذلك لأن الفقهاء قالوا إن الخارج من اليد والعائد إليها يعد لغوا ~~فكأنه من أول الأمر دفع إليه دراهم سلفا فمنع هذا لتهمة سلف بمنفعة وقوله ~~يقال ms511 من الإقالة ثم قال # (ومشتر أقال مهما اشترطا ... أخذ المبيع أن يبع تغبطا) # (بالثمن الأول فهو جائز ... والمشتري به المبيع حائز) PageV03P135 # يعني أن المشتري إذا أقال البائع على شرط وهو إنه مهمى باع ذلك الشيء فهو ~~أحق به بالثمن الأول ثم إنه باع ذلك فأراد المشتري المقيل فسخ البيع والأخذ ~~بشرطه فله ذلك لأن اشتراط أخذ المبيع بالثمن الأول إذا بيع جائز على القول ~~المعتمد وإذا جاز ذلك فالمشتري حائز ملكية المبيع بشرطه فهو بمنزلة الرهن ~~قال بعضهم إنما يكون له الأخذ بشرطه مع عدم الطول إذا كان التعليق بمثل إن ~~وأما إذا كان التعليق بمثل مهما فله الأخذ بشرطه طال الزمن أو لم يطل (قلت) ~~هذا صحيح بالنظر إلى اللف وأما بالنظر إلى مقاصد الناس فلا لأنهم لا يفرقون ~~بين الكليات والجزئيات فأدوات التعليق كلها عندهم على السواء كما قالوا في ~~العطف بالواو وثم في مسئلة الحضانة. وقيل يفسد البيع بهذا الشرط ويفسخ لما ~~فيه من التحجير ما لم يفت وشهر كما في الحطاب وضمير به يعود على الشرط ~~المفهوم من اشترطا قال # (وسوغت إقالة فيما اكترى ... إن لم يكن أعطى الكراء المكتري) # يعني أن من أكترى دارا أو غيرها ولم ينقد الكراء فإنه يجوز له أن يتقايل ~~مع المكتري سكن أو لم يسكن ومفهوم الشرط فيه تفصيل وهو أن نقد المكتري ~~الكراء ولم يسكن فالإقالة جائزة أيضا وإن سكن بعض المدة فلا تجوز لأنه يؤدي ~~إلى كرآء وسلف والجمع بينهما ممنوع على المشهور كما تقدم أوائل البيوع ~~(تنبيه) أجر ما يحتاج إلى أجرة يكون على سائل الإقالة لا على المقيل لأنه ~~فعل معروفا فهي كالقرض فالأجرة فيه على المقترض لا على المقرض ومثلهما ~~التولية والشركة ثم قال ### || AUTO {فصل في التولية والتصيير} # أما التولية فقد عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي تصيير مشتر ما أشتراه ~~لغير بائعه بثمنه اه. فقوله لغير بائعه تخرج به الإقالة وقوله بثمنه يخرج ~~به البيع إذا صيره له بأكثر من ثمنه أو بأقل ms512 منه. وإما التصيير فهو دفع شيء ~~معين ولو عقارا في دين سابق. والأصل في مشروعيتها وحكمهما الحديث السابق ~~ولما ذكرت التولية مع PageV03P136 # الإقالة ذكرها عقبها وقدمها على التصيير خوفا من الفصل بينهما وبدا في ~~النظم بالتولية كما فعل في الترجمة فقال # (تولية المبيع جازت مطلقا ... وليس في الطعام ذاك متقى) # يعنى أن من أشترى شيئا فإنه يجوز له أن يوليه بثمنه لغير بائعه مطلقا ~~سواء كان طعاما أو غيره قبل القبض أو بعده وليست التولية في الطعام قبل ~~قبضه مما هو ممنوع ومتقى بل هي جائزة كالشركة فيه والإقالة لأن الثلاثة ~~معروف وإحسان رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم إلا إذا كانت ~~بأكثر من الثمن أو أقل فلا تجوز فيه قبل قبضه لأنها خرجت عن الرخصة إلى ~~البيع المحض فإن كانت لبائعه فهي الإقالة المتقدمة ولو سميت تولية ولما فرغ ~~من الكلام على التولية شرع يتكلم على التصيير فقال # (والشرط في التصيير أن يقدرا ... دين والأنجاز لما تصيرا) # (والعرض صيره بلا منازعة ... والحيوان حيث لا مواضعه) # (وجائز فيه مزيد العين ... حيث يقل عنه قدر الدين) # يعني أنه يشترط في صحة التصيير أمران معرفة قدر الدين المصير فيه الشيء ~~لأنه بيع والبيع لا بد فيه من معرفة المعقود عليه كما مر إلا في مسئلة ~~التمخي الآتية وقبض الشيء المصير كله ناجزا خوفا من فسخ دين في دين وهو ~~ممنوع فيكون فاسدا وإنه يجوز تصيير العروض والحيوان على اختلاف أنواعهما ~~بلا منازعة في ذلك ولا خلاف إلى الأمة التي تفتقر إلى المواضعة عند أمينة ~~وما لا يقبض في الحال كالدار الفائبة والمبيع على الخيار فإنه لا يجوز لعدم ~~المناجزة وإذا كانت الدار المصيرة مثلا قيمتها أكثر من الدين فإنه يجوز ~~للمصير له أن يزيد المصير بكسر الياء شيئا من العين ليكمل به قيمة الدار ~~زيادة معجلة أو مؤجلة على ظاهر النظم وقيل لا بد من التعجيل وقوله يقدرا ~~وتصيرا مبنيان للنائب والفهما للإطلاق والعرض والحيوان يجوز نصبهما ورفعهما PageV03P137 # والأول ms513 أرجح كما هو معلوم في باب الاشتغال وضمير فيه يعود على التصيير ~~وضمير عنه يعود على ثمن الشيء المصير قال # (والخلف في تصيير ما كالسكنى ... أو ثمر معين ليجنى) # يعني إنه اختلف في تصيير ما هو منفعة كسكني دار مثلا من كل ما لا يقبض ~~دفعة واحدة بل يكون قبضه شيئا فشيئا فابن القاسم يمنعه ولو وقع الشروع في ~~قبض المنفعة أثر العقد لأن قبض الأوائل عنده ليس قبضا للأواخر فيكون فسخ ~~دين في دين وأشهب يجوزه لأن قبض الشيء عنده قبض لجميع منافعه وكذلك اختلفا ~~في تصيير ثم شجر معين ليجتنى شيئا فشيئا كالتين فابن القاسم يمنع تصييره ~~وأشهب يجيزه ولهذا قلت في الشرط الثاني من شرطي التصيير المتقدمين قبض ~~الشيء المصير كله احترازا من قبضه شيئا فشيئا جريا على قاعدة ابن القاسم ~~المشهورة (تنبيه) الذي جرى به العمل افتقار التصيير إلى الحوز لأن صحته ~~متوقفة عليه وسواء كان الدين ثابتا ببينة أو باعتراف هذا إذا لم يكن هناك ~~من يدعي أن التصيير وقع توليجا وإلا فلا بد من ثبوت الدين بالبينة وعدم ~~المحاباة كما في المعيار نقلا عن ابن الحاج وهذه المسئلة كثيرة الوقوع ممن ~~لا يخاف الله ليا كل أموال الناس بالباطل أو يمنع ميراث أحد الورثة قال # (وأمتنع التصيير للصبي ... إن لم يكن ذا أب أو وصي) # يعني إن من عليه دين لصبي مهمل فلا يجوز له أن يصير له شيئا من ماله في ~~مقابلة دينه لأن من شرط صحة التصيير القبض والصبي لا يقبض لنفسه لأن قبضه ~~كالعدم فيدخله فسخ دين في دين كما مر وحيث كان لا يقبض لنفسه فيقدم له ~~القاضي مقدما يقبض له إذا راءه مصلحة فإن كان له أب أو وصي نظر في ذلك فإن ~~راءه مصلحة قبضه له وإلا فلا قال # (والأب كالوصي في التصيير ... تمخيا بالجهل للمحجور) # يعني إنه يجوز للأب أو الوصي أن يصير لمحجوره ما يتحرى به براءة ذمته حيث PageV03P138 # جهل قدر الدين الذي عليه لمحجوره أو ms514 جهل أصله فالأول واجب والثاني مندوب ~~ويصح قبضه لمحجوره الشيء الذي صيره له بالأشهاد ما لم يكن دار سكناه وإلا ~~فلا بد من إخلائها إلا إذا تسوغها بعدلين فإن سكناه بها حينئذ لا يضر ويصح ~~التصيير وقوله تمخيا أي تبريا (فرع) اتفق ابن القاسم وسحنون على أن لا شفعة ~~في التمخي فعلله ابن القاسم بجهل الثمن وعلله سحنون بأنه صدقة ويصح التوفيق ~~بينهما بأن القائل بجهل الثمن حيث كان له أصل والقائل بالصدقة حيث لم يكن ~~له أصل فيحملان على الوفاق وحيث كان الحوز لا بد منه فلا فائدة في هذا ~~الخلاف (ولما) فرغ من الكلام على بيوع النقد والاجال شرع في بيان السلم فقال ### || AUTO {فصل في السلم} # بفتح السين واللام (وأبحاثه ستة) الأول في معناه لغة واصطلاحا (والثاني) ~~في أصل مشروعيته (والثالث) في حكمه (والرابع) في حكمته (والخامس) في أركانه ~~(والسادس) في شروطه (فإما) معناه في اللغة فهو السلف قال في المصبح السلم ~~في البيع مثل السلف وزنا ومعنى وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا والسلم أيضا ~~شجر العضاء الواجدة سلمة مثل قص وقصبة وبالواحدة كني فقيل أبو سلمة وأم ~~سلمة والسلمة وزان كلمة الحجر وبها سمي ومنه بنو سلمة بطن من الأنصار ~~والجمع سلام وزان كتاب والسلام بفتح السين شجر والسلام اسم من سلم عليه ~~والسلام اسم من أسماء الله تعالى قال الهيلي وسلام اسم رجل لا يوجد ~~بالتخفيف إلا عبد الله بن سلام وإما أسم غيره من المسلمين فلا يوجد إلا ~~بالتثقيل والسلم بكسر السين وفتحها أي مع سكون اللام الصلح ويذكر ويؤنث ~~سالمه مسالمة وسلاما وسلم المسافر يسلم من باب تعب سلامة خلص ونجي من ~~الآفات فهو سالم وبه سمي وسلمه الله بالتثقيل في التعدية والسلامي بضم ~~السين أنثى قال الخليل هي عظام الأصابع وقال قطرب السلاميات عروق ظاهر الكف ~~والقدم وأسلم لله فهو مسلم وأسلم دخل في دين الإسلام اه ما به الحاجة PageV03P139 # وفي مثلثات قطرب. تحية المرء السلام. وأسم الحجارة السلام. والعرق في ~~الكف ms515 السلام. رووه في لفظ النبي. فالأول بالفتح والثاني بالكسر والثالث ~~بالضم (قال) ابن راشد وحكى ابن بشير في الأنوار البديعة عن بعض المتقدمين ~~كره أن يقول أسلمت وإنما يقول أسلفت ولذلك لم يقل في مصدره إسلاما على ما ~~يقتصيه الفعل الرباعي قال وهذا منه تورع من ابتذال لفظة لها معنى شريف في ~~الشريعة في تصرف ديناري اه (وفي) الحطاب قال ابن عبد السلام وكره بعض السلف ~~لفظة السلم في حقيقته العرفية التي هي أحد أنواع البيع ورأى إنه إنما ~~يستعمل لفظة السلف أو التسليف صونا منه للفظ السلم عن التبذل في الأمور ~~الدنيوية ورأى إنه قريب من لفظ الإسلام ثم قال والصحيح جوازه لاسيما وغالب ~~استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل مقرونة بلفظ في فيقول أسلم في كذا فإذا ~~أرادوا الاسم أتوا بلفظ السلم وقال ما يستعملون الإسلام في هذا الباب اه. ~~وفي الاصطلاح عرفه ابن راشد بقوله هو بيع دين بعين مقبوضة في المجل أو ما ~~قرب منه (وقال) ابن عرفة في تعريفه هو عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ~~ولا منفعة غير متماثل العوضين (فقوله) عقد معاوضة جنس يشمل السلم وغيره من ~~أنواع المعاوضة وتخرج التبرعات إذ لا معاوضة فيها كالهبة ونحوها. وقوله ~~يوجب عمارة ذمة يخرج به المعاوضة في المعينات. وقوله بغير عين يخرج به ~~البيع بثمن مؤجل. وقوله ولا منفعة يخرج به الكراء المضمون وما أشبهه من ~~المنافع. وقوله في الذمة غير متماثل العوضين يخرج به السلف (وأما) الأصل في ~~مشروعيته فبالكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى وأحل الله البيع وقال ~~عز وجل يأيها الذين إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال الإمام مالك ~~رضي الله تعالى عنه هذه الآية تجمع الدين كله. وأما السنة فقد ورد في ~~الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليسلم في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم وروي عنه عليه الصلاة والسلام إنه أشترى عبدا ~~بعبدين أسودين (وأما) حكمه فقد انعقد الإجماع ms516 على جوازه لأنه معلوم من PageV03P140 # الدين بالضرورة كما في الفائق. وقال المشذالي في حاشيته في أول السلم ~~الأول صرح في المدونة بأنه رخصة مستثنى من بيع ما ليس عندك اه. حطاب (وأما) ~~الحكمة في مشروعيته فلتهيل الاسترزاق للمحتاجين لأنه لا يقع إلا منهم في ~~الغالب وحفظا من بيع أملاكهم بسبب دين ونحوه من الأمور التي تكون باعثه على ~~التسبق على الطعام ونحوه (وأما) أركانه فستة العقد والمسلم بكسر اللام وهو ~~المتري والمسلم إليه وهو البائع والمسلم بفتح اللام وهو العوض المعبر عنه ~~براس مال السلم والمسلم فيه وهو المبيع إلى أجل والصيغة وهو كل ما يدل عليه ~~كالبيع وللموثقين في ذلك عبارات يكتبونها بحسب ما هو المتعارف عندهم (وأما) ~~شروطه فسبعة منها ما هو مختص ومنها ما هو مشترك كما ستعرفه وقد أشار إليها ~~الناظم فقال # (فيما عدا الأصول جوز السلم ... وليس في المال ولا كن في الذمم) # (والشرح للذمة وصف قاما ... يقبل الالتزام والالزاما) # (وشرط ما يسلم فيه أن يرى ... متصفا مؤجلا مقدرا) # (بوزن أو كيل وذرع أو عدد ... مما يصاب غالبا عند الأمد) # (وشرط رأس الماس أن لا يحظلا ... في ذاك دفعه وأن يعجلا) # (وجاز إن أخر كاليومين ... والعرض فيه بخلاف العين) # يعني أن السلم جائز فيما عدا الأصول من عرض وطعام وعين وثمار وحيوان فهذه ~~أقسام البيع المتقدمة. ولا يكون المسلم فيه من هذه الأقسام الخمسة معينا ~~كما قال الناظم وليس في المال يعني به المعين بل إنما يكون المسلم فيه منها ~~دينا في الذمة وكونه دينا في الذمة هو (الشرط الأول) من شروط المسلم فيه ~~(والذمة) وصف اعتباري كالطهارة قائم بالإنسان يقبل الالتزام لما التزمه ~~اختيارا كنفقة على فقير وصلاة وصوم ونحو ذلك ويقبل الإلزام لما ألزمه ~~الحاكم إياه من أرش جناية أو عيب أو طلاق بسببه PageV03P141 # إلى غير ذلك. وإنما يكون ممنوعا في المعين لأنه إن كان ملكا للمسلم إليه ~~وشرط التأجيل أو قصده منع لأنه شراء معين يقبض إلى أجل بعيد وإن قصد تعجيله ms517 ~~فلا معنى لتسميته سلما بل هو بيع معجل جائز. وإن كان ملكا لغيره فلا يجوز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عندك (قال) ابن راشد رحمه ~~الله تعالى (فائدة) بيع ما ليس عنده على ثلاثة أوجه جائز ومكروه ومختلف فيه ~~(فالجائز) أن يبيعه ما ليس عنده إلى أجل بنقد وهو السلم (والمكروه) أن ~~يبيعه ما ليس عنده نقدا أو إلى أجل بثمن إلى أجل. والمختلف فيه أن يبيعه ما ~~ليس عنده نقدا بنقد فقيل مكروه وقيل حرام اه (الشرط الثاني) من شروط المسلم ~~فيه أن يكون مضبوطا بصفاته التي تختلف باختلافها القيمة في السلم عادة بحيث ~~تكون معلومة لهما ولغيرهما لأنه متى أختص المتعاقدان بعلمها دل ذلك على ~~ندورها والندور يقتضي عزة الوجود فيؤدي ذلك إلى التنازع فتنتفي الرخصة التي ~~هي أصله وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وشرط ما يسلم فيه أن يرى متصفا الخ) ~~ولهذا منع السلم في الأصول المفهوم من قوله (فيما عدا الأصول جوز الخ) ~~فمفهومه أن الأصول لا يجوز فيه السلم وهو كذلك لأنها وأن كانت تضبط بالصفة ~~لتشاح الناس في مواضعها واختلاف أغراضهم فيها فلا بد من تعيينها دفعا لكثرة ~~الخطر وإذا عين موضعها خرج عن كونه سلما في الذمة وصار في معين كما يمنع ~~السلم في ما لا يمكن وصفه كتراب المعدن فإنه لا يسلم فيه عين ولا عرض لأن ~~صفته لا تعرف فإن عرفت بتجربة جاز أن يسلم فيه عرض ونحوه لا غين لئلا يدخله ~~الربى (الشرط الثالث) من شروط المسلم فيه أن يكون مؤجلا بأجل معلوم ~~للمتعاقدين وإليه أشار الناظم بقوله مؤجلا وسواء كان الأجل حقيقيا وأقله ~~نصف شهر إلا أن يشترط أن يقبض المسلم فيه ببلد غير بلد العقد على مسافة ~~كيومين ذهابا فقط ويخرج المسلم إليه بالفور لدفع المسلم فيه فرارا من جهالة ~~زمن القبض وإلا فلا بد من التأجيل بنصف شهر فأكثر أو حكميا كمن لهم عادة ~~بوقت القبض فلا يحتاج إلى ضرب أجل ms518 قاله اللخمي (الشرط الرابع) من شروط ~~المسلم فيه أن يكون مقدرا PageV03P142 # بكيل أو وزن أو ذرع أو عدد وإليه أشار بقوله (مقدار بوزن الخ) (الشرط ~~الخامس) من شروط المسلم فيه أن يكون موجودا في الغالب عند حلول أجله المعين ~~بينهما كما مر في الأجل الحقيقي أو الحكمي وإليه أشار بقوله (مما يصاب ~~غالبا عند الأمد) وسواء كان يملكه البائع أم لا (قال) في المدونة ما ينقطع ~~من أيدي الناس في بعض السنة من الثمار الرطبة وغيرها لا يشترط أخذ سلمه إلا ~~في أبانه وإن شرط اخذه في غير أبانه لم يجز لإنه شرط ما لا يقدر عليه اه ~~مواق (فرع) مرتب فإن انقطع المسلم فيه الذي له وقت معين يوجد فيه لفوات ~~أبانه بسبب البائع خير المشتري في الفسخ عن نفسه فيرجع بعين ماله إذا كان ~~المسلم فيه طعاما ولا يجوز أخذ غيره لما يلزم عليه من بيع الطعام قبل قبضه ~~وفي البقاء لعام قابل وإن كان التأخير بسبب المشتري فإنه لا يخير بل يبقى ~~لعام قابل لظلمه البائع بالتأخير فتخييره زيادة ظلم قاله ابن عبد السلام ~~وكذا إذا غفلا معا حتى فات الأبان بانقطاعه بأمر سماوي كجائحة ولم يقبض ~~شيئا من المسلم فيه أما إن قبض منه شيئا وجب التأخير لأن السلم يتعلق بذمة ~~المسلم إليه فلا يبطل ببطلان الأجل كالدين والقول لمن دعا إلى التأخير إن ~~لم يتراضيا بالمحاسبة وإلا عمل بها سواء كان رأي المال مثليا أو مقوما إذ ~~لا يتهمان في المحاسبة على البيع والسلف لأن انقطاعه من الله تعالى وكذلك ~~إذا كان الانقطاع لهروب أحدهما فإن التهمة أيضا منتفية أما لو سكت المشتري ~~عن طلب البائع حتى ذهب الأبان فلا يجوز تراضيهما بالمحاسبة لإتهامهما على ~~البيع والسلف وإذا رضيا بالمحاسبة فلا يجوز له أن يأخذ بقية رأس ماله عرضا ~~ولا غيره لأنه بيع الطعام قبل قبضه أي إذا كان المسلم فيه طعاما كما هو ~~الموضوع قاله الخرشي وغيره (الشرط السادس) وهو ما كان مشتركا بين ms519 المسلم ~~فيه ورأس المال أن لا يكونا طعامين ولا نقدين لما في المدونة أن الطعام ~~بالطام إلى أجل لا يصح كانا من صنف واحد أو من صنفين مختلفين كانا أو ~~أحدهما مما يدخر أو لا يدخر أو مما يكال أو يوزن أو يعد وكذلك جميع التوابل ~~واللحمان والحيتان وجميع الأدام والأشربة عدا PageV03P143 # الماء ولا يجوز ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا أحدهما بالأخر نسا لا على ~~الوجه الذي يجوز نقدا ولا على خلافه ولا الدنانير والدراهم في الفلوس (فان) ~~قيل هذا الشرط غير مختص بالسلم بل يعم السلم وغيره كما تقدم في البيوع فلأي ~~شيء ذكر هنا (أجيب) بأن ذكر الطعامين والنقدين هنا ليس مقصودا بالذات وإنما ~~أصل الكلام أن يقال أن لا يؤدي السلم إلى شيء ممنوع وغير ذلك من العبارات ~~كما في الحطاب وإلى هذا المعنى أشار الناظم بقوله (وشرط رأس المال أن لا ~~يحلا ... في ذاك دفعه) أي وشرط رأس المال أن لا يمنع دفعه في المسلم فيه ~~كما يشترط في المسلم فيه أن لا يمنع دفعه في رأس المال. وإنه لا يسلم شيء ~~في أكثر منه أو أجود لأنه سلف بمنفعة ولا في أقل منه ولا أدنى لأنه ضمان ~~بجعل إلا أن تختلف منافع الجنس الواحد فيجوز حينئذ سلمه في أكثر منه وفي ~~أقل وفي أجود وفي أردأ لأن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين ~~كالسبق في الخيل والحمل في الإبل والقوة على الحرث والعمل للبقر وكثرة ~~اللبن في الغنم والكبر والصغر في الآدمي والغنم ورقيق القطن وغليظه ورقيق ~~الكتان وغليظه وكذا الحرير والصوف كما في الحطاب (الشرط السابع) المختص ~~برأس المال أن يكون كله مقبوضا خوفا من الدين بالدين وجاز تأخيره ثلاثة ~~أيام ولو بشرط على المشهور وإليه أشار الناظم بقوله (وأن يعجلا ... وجاز إن ~~أخر كاليومين) وأدخلت الكاف الثالث فإن كانت الزيادة أكثر من ثلاثة أيام ~~وأن بلا شرط فسد العقد إذا كان رأس المال عينا فإن كان عرضا حاضرا جاز فيه ~~التأخير أكثر ms520 من ثلاثة أيام بلا شرط وإليه أشار بقوله (والعرض فيه بخلاف ~~العين) يعني أن العرض الحاضر يجوز تأخيره في السلم أكثر من ثلاثة أيام بلا ~~شرط كما مر بخلاف رأس المال العين فإنه لا يجوز فيه ذلك كما علمت والله ~~أعلم (ولما) فرغ من الكلام على بيع الذوات شرع يتكلم على بيع المنافع وهو ~~أنواع كالبيع وبدأ بالكراء فقال PageV03P144 ### | AUTO {باب الكراء وما يتصل به} # أما الكراء فهو في اللغة الأجر قال في المصباح الكراء بالمد الأجرة وهو ~~مصدر في الأصل من كاريته من باب قتل والفاعل مكار على النقص والجمع مكارون ~~ومكارين مثل قاضون وقاضين ومكاريون بالتشديد خطأ واكريته الدار وغيرها ~~أكراء فأكتراه بمعنى أجرته فاستأجر والفاعل مكتر ومكر بالنقص أيضا وجمعهما ~~كجمع المنقوص اه. وفي اصطلاح الفقهاء المعاوضة على منافع غير الآدمي كراء ~~والمعاوضة على منافع الآدمي جعل أو إجارة ثم عرف كل واحد من الثلاثة بتعريف ~~يخصه فعرف الإمام ابن عرفة الكراء بقوله الكراء عقد على منافع غير ءادمي أو ~~ما يبان به وينقل غير سفينة اه فخرج بقوله منافع البيع ونحوه وخرج بقوله ~~غير ءادمي منفعة الآدمي فإنها جعل أو إجابة كما مر وقوله أو ما يبان به ~~وينقل عطف على غير وغير الآدمي هو ما كان كالدور والأرضين والذي يبان به ~~وينقل ما كان كالدابة والثوب وءالات الصنائع فهذه كلها من باب الكراء وخرج ~~بقوله غير سفينة السفينة فإن العقد عليها يسمى جعلا على أحد قولين وذهب ~~غيره إلى أنها من باب الكراء وهو القول الراجح كما في ابن رحال وعليه درج ~~صاحب المختصر فقال ككراء السفن وقول المدونة من اكترى سفينة الخ قال ~~التاودي ولو قال عقد على منافع غير ءادمي وسفية لأفاد وتبعه التسولي (قلت) ~~ولو حذف غير سفينة أيضا لكان جاريا على القول الراجح. وأركانه ستة العقد ~~والمكري وهو بائع المنفعة والمكتري بكسر الراء وهو مشتريها والمكترى بفتح ~~الراء وهو ما اشتريت منفعته والعوض ويطلق عليه الكراء والصيغة أو ما يقوم ~~مقامها ms521 كاكري وأكترى وسوغ وتسوغ وقبل بالتشديد وتقبل إلى غير ذلك مما هو ~~مصطلح عليه. وقوله (وما يتصل به) أي بالكراء من اختلاف المتكاريين وكراء ~~الرواحل والإجارة والجعل والأبواب المستثناة من أصول ممنوعة كالمساقاة ~~والمغارسة والقراض وأدخل معها الشركة وعقد لكل منها فصلا يخصه وغرر هذه ~~المسائل اهر لأن العامل فيها لا يدري PageV03P145 # هل يكون له شيء أم لا وعلى تقدير تحصيله هل يعلم مقداره قلة وكثرة وإنما ~~اغتفرت لشدة الحاجة إليها (ولما) كان الكراء على ثلاثة أوجه وجيبة وهو ما ~~كانت المدة فيه محدودة معينة كهذا اليوم أو هذا الشهر أو شهر كذا أوهذا ~~العام أو عام كذا أو مشاهرة وهو ما كانت مدته محدودة غير معينة نحو كل يوم ~~بكذا أو كل شهر بكذا أو مركب منهما كهذا العام كل شهر منه بكذا ألم الناظم ~~بجميعها وأشار إلى الأول منها فقال # (يجوز في الدور وشبهها الكرا ... لمدة حدت وشيء قدرا) # (ولا خروج عنه إلا بالرضى ... حتى يرى أمده قد انقضا) # يعنى أن كراء الدور ونحوها من الحوانيت والحمامات والأفران والأرضين لمدة ~~محدودة معينة وعوض معلوم كالثمن جائز فإذا وقع العقد على هذا الوجه وأراد ~~أحد المتكاريين فسخه قبل انقضاء المدة فليس له ذلك إلا برضى صاحبه فيكون ~~إقالة بشرطها المتقدم قال ابن يونس وإن اكترى منه سنة بعينها أو شهرا بعينه ~~فلا يكون لاحدهما فسخه إلا أن يتراضيا على ذلك جميعا قال ابن حبيب وكذا لو ~~قال ستة أشهر أو سنة كذا فهذا كله وجيبة لازمة إلا أن يشترط الخروج لمن شاء ~~فيلزمها ذلك ولا يجوز فيه حينئذ النقد أي لتردده بين السلف والكراء ويجوز ~~في الأول النقد والتأخير ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه اه مواق وأشار إلى ~~الوجه الثاني والوجه الثالث فقال # (وجائز أن يكترى بقدر ... معين في العام أو في الشهر) # (ومن أراد أن يحل ما أنعقد ... كان له ما لم يحد بمدد) # (وحيثما حلح الكرا يدفع من ... قد اكترى منه بقدر ما سكن) # (كذاك أن ms522 بعض الكراء قدما ... فقدره من الزمان لزما) PageV03P146 # يعني إنه يجوز للإنسان أن يكترى دارا مثل مشاهرة كل شهر بكذا أو كل سنة ~~بكذا فإذا وقع العقد على هذا الوجه وأراد أحدهما فسخه فله ذلك في الدار ~~ونحوها أما إذا كان المكترى أرضا فتلزمهما السنة بجراثتها كما يلزمهما ~~الكراء إذا حدت الشهور مثلا بالعام كمن اكترى دارا ثلاث سنين كل سنة بكذا ~~كما هو موجود عندنا فقوله كل سنة بكذا من المشاهرة وحدها بثلاث سنين وجيبة ~~فهذا هو الوجه الثالث وحكمه حكم الأول وليس مستغنى عنه لأنه نوع بخصوصه. ~~وإذا فسخ الكراء في المشاهرة فإن المكتري يدفع للمكري كراء قدر المدة التي ~~سكنها فإن نقد شيئا من الكراء وسكن بعض المدة فإنه يلزمه أن يسكن بقدر ما ~~نقده في المستقبل ولو تراضينا على الفسخ فليس لهما ذلك لأنه كراء وسلف كما ~~تقدم عند قوله # وسوغت إقالة فيما اكتري ... إن لم يكن أعطى الكراء المكتري # فإن لم يسكن جاز كمن لم يعط الكراء أصلا كما مر (تنبيه) ظاهر النظم إن من ~~أراد أن يحل ما أنعقد من الكراء كان له ذلك سواء سكن بعض المدة التي سماها ~~أم لا إلا إذا نقد كراها أو كان المكترى أرضا وحرثها فإنه يلزمه وهو كذلك ~~على القول المشهور ومقابله قولان (أحدهما) إنه يلزمهما أقل ما سمياه فإن ~~قال كل شهر بكذا لزمه شهر أو كل سنة بكذا لزمه في سنة (وثانيهما) إنه ~~يلزمهما الأقل أن شرع في السكنى فإذا سكن بعض الشهر في المشاهرة أو بعض ~~السنة في المسانهة ولو يوما واحدا لزم كل منهما بقية الشهر أو السنة وليس ~~لأحدهما الفسخ إلا برضى صاحبه هذا هو القول المعتمد وبه جرى العمل. وقوله ~~حل الكراء فعل ونائب فاعل أي فسخ الكراء وقوله قدما فعل ماض مبني للنائب ~~وألفه للإطلاق وألفه للإطلاق كألف لزما قال # (وشرط ما في الدار من نوع الثمر ... إذا بدا الصلاح فيه معتبر) # (وغير بادي الطيب أن قل اشترط ... حيث يطيب قبل ms523 ما له ارتبط) # (وما كنحل أو حمام مطلقا ... دخوله في الأكترآء متقى) PageV03P147 # يعني أن من أراد كراء دار فيها شجر أو نحل أو حمام وأراد اشتراطه وضمه ~~إلى الدار ففيه تفصيل وهو أن الشجر إذا كان فيه ثمر قد بدا صلاحه جاز ~~اشتراط ثمره قليلا كان أو كثيرا لأنه جائز البيع وجمع البيع مع الكراء غير ~~ممنوع وإن كانت الأشجار فيها ثمر لم يبد صلاحه أو ليس فيها ثمار أصلا جاز ~~اشتراطها أيضا لاكن بشرط أن تكون قليلة قدر ثلث مجموع الكراء مع قيمة ~~الثمرة وتطيب قبل انقضاء مدة الكراء وإنما جاز اشتراطها مع عدم وجودها أو ~~كانت موجودة ولم يبد صلاحها وإن بيعها قبل ذلك لا يجوز لأنها محل ضرورة. ~~وإما النحل وطير الحمام فلا يجوز اشتراطهما مطلقا قليلا كان أو كثيرا ~~لأنهما ليسا من نفس الدار كالشجر. وقوله قبل ما له ارتبط أي قبل انقضاء ~~الأمد الذي ارتبط إليه فاللام في له بمعنى إلى واشترط وارتبط مبنيان للنائب ~~وضميرهما يعود على غير بادي الطيب قال # (وجاز شرط النقد في الأرجاء ... بحيث لا يخشى انقطاع الماء) # (وبالدقيق والطعام تكترى ... والبد بالزيت وينقد الكرا) # يعني أن اشتراط النقد في كراء الرحي إذا أمن انقطاع الماء الذي تطحن به ~~كما إذا كانت تطحن بالدواب جائز فغن لم يؤمن انقطاع الماء لم يجز تعجيل ~~النقد إلا تطوعا وإنه يجوز كراء الرحي بالدقيق وكرا البد بالزيت وتعجيل ~~الكراء بشرط وبلا شرط وقوله الأرحاء بفتح الهمزة جمع رحى وتكترى مبني ~~للنائب والبد بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة المعصرة قال ### || AUTO {فصل في كراء الأرض وفي الجائحة فيه} # أي هذا فصل في بيان ما يجوز كراء الأرض به وما لا يجوز وبيان ما يكون ~~جائحة في الكراء وما لا يكون جائحة وبدا بالأول فقال # (والأرض لا تكرى بجزء تخرجه ... والفسخ مع كراء مثل مخرجة) PageV03P148 # ولا بما تنبته غير الخشب ... من غير مزروع بها أو القصب) # (ولا بما كان من المطعوم ... كالشهد واللبن واللحوم) # يعني ms524 أن الأرض لا يجوز أن تكرى بجزء مما تخرجه مما زرع فيها ككرائها لمن ~~يزرعها قمحا أو خضرا ونحوهما على أن لربها الربع منه مثلا أو بما تنبته مما ~~هو من روع في غيرهما كقطن وكتان لا يصلحان للزراعة فيها وأولى في المنع إذا ~~كانا يصلحان للزراعة فيها إلا الخشب والقصب ونحوهما من صنوبر وحلفاء وغير ~~ذلك من الأشجار والنباتات التي يطول مكثها في الأرض فإنه يجوز كراؤها به. ~~وإنه لا يجوز كراؤها بالطعام وسواء كان مما يخرج منها كالقمح والبطيخ ~~والفلفل والملح ونحوها أو لا ينبت فيها ولا يخرج منها كالشهد واللبن واللحم ~~فإنه إذا وقع كراؤها بذلك كله وعثر عليه قبل الفوات فسخ وإن فات فعلى ~~المكتري كراء مثلها ليخرج به المتكاريان من منع كراء الأرض بالطعام ونحوه ~~مما تقدم. وحاصل مذهب مالك رضي الله تعالى عنه أن الأرض لا تكرى إلا ~~بالدنانير والدراهم والعروض وغيرها من أقسام البيع ما عدا الطعام وما الحق ~~به وما تنبته مما لا تطول إقامته فيها. وذهب بعض العلماء إلى جواز كرائها ~~بكل شيء ولو طعاما أو جزءا مما يخرج منها وبه قال الليث وتبعه على ذلك ~~جمهور علماء الأندلس قال ابن رحال وهو الراجل ويجوز الإقدام عليه ابتداء ~~وقيل غير ذلك كما هو مبسوط في المقدمات. وقول الناظم مخرج بفتح الميم ~~والراء أي تلك القيمة هي وجه الخروج من المنع وغير منصوب على الاستثناء من ~~عموم ما أو على الحال والخشب بفتحتين والشهد بضم الشين وفتحها معروف واحدته ~~شهدة بفتح الشين وكسرها قال # (وتكترى الأرض لمدة تحد ... من سنة والعشر منتهى الأمد) # يعني إنه يجوز كراء الأرض لمدة محدودة أقلها بما يتاتي الانتفاع به كسنة ~~وأكثرها عشر سنين كما قال الناظم وسواء كانت أرض بعل أو سقي. وقال المتيطي ~~الذي PageV03P149 # عليه العمل وبه الحكم إنه يجوز كراء الرباع العشر سنين والعشرين سنة ~~وأزيد من ذلك ولا بأس بتعجيل الوجبة كلها اه وفي تعجيل الكراء تفصيل وهو أن ~~كان تعجيله وطعا جاز ms525 مطلقا وإن كان بشرط جاز النقد في الأرض المأمونة الري ~~دون غيرها ولا يجبر المكتري على دفع الكراء إلا إذا رويت الأرض رية لا ~~تحتاج معها إلى زيادة قال # (وإن تكن شجرة بموضع ... جاز أكتراؤها بحكم التبع) # يعني أن من اكترى أرضا وفيها شجرة أو أكثر فإنه يجوز للمكتري أن يشترط ~~ثمرها لنفسه لأنها تابعة للأرض غير مقصودة لذاتها وتقدم شرط الجواز عند ~~قوله وشرط ما في الدار من نوع الثمر البيت فما كان هناك يكون هنا نصا سواء ~~وكررها هنا للتنصيص على حكمها خوفا من أن يتوهم أن حكمهما مختلف على أن ~~التنصيص في كل شيء مطلوب بقدر الإمكان حتى لا يكون بعد البيان قال # (ومكتر أرضا وبعد أن حصد ... أصاب زرعه انتثار بالبرد) # (فنابت بعد من المنتثر ... هو لرب الأرض لا للمكتري) # يعني أن من أكترى أرضا فزرعها ولما تم الزرع وحصده أو أراد حصاده أصابه ~~البرد بفتحتين وهو المعروف عندنا بالحجر فانتثر حبه فيها ثم نبت في العام ~~القابل فإنه يكون لرب الأرض كالذي جره السيل إليه لا للمكتري هذا هو ~~المشهور بناء على أن الأرض مستهلكة وأما على أنها مربية فهو للمكتري وعليه ~~كراء السنة كما إذا زرعه ولم ينبت ثم نبت في العام القابل فعليه كراء السنة ~~الماضية وكراء السنة التي هو فيها إن كان لغير عطش أما إذا كان لعطش فعليه ~~كراء عام واحد وبعد أن بفتح دال بعد وهمزة أن وبعد الثانية بالبناء على ~~الضم والمنتثر بكسر الثاء المثلثة قال # _وجائز كراء الأرض بالسنه ... والشهر في زراعة معينه) # يعني إنه يجوز كراء الأرض لمدة معينة كشهر أو سنة في التي تزرع بطونا من ~~الخضر PageV03P150 # والبقول بكراء معين فإن تمت المدة وله فيها زرع لم يستكمل فليس لرب الأرض ~~قلعه وعليه تركه إلى تمامه وعلى المكتري كراء مدة استكماله على حساب ما ~~أكترى ثم شرع في الثاني وهو الجائحة فقال # (وبتو إلي القحط والأمطار ... جائحة الكرا ومثل الفار) # (ويسقط الكرآء إما جمله ... أو بحساب ms526 ما الفساد حله) # (وليس يسقط الكرا في موجد ... بمثل صر أو بمثل برد) # يعني أن من أكترى أرضا للزراعة ولم يتمكن من الإزدراع ماء فيها بأن توالي ~~عليها القحط والجدب بعدم المطر أو بتعذر إجراء العين أو إخراج ماء البئر أو ~~توالت عليها الأمطار حتى غمرها الماء أو منعته فتنة من الإدزراع أو هلك ~~الزرع بالفار والدود فإن الكرآء يسقط عن المكتري إما جملة حيث لم يتمكن من ~~العمل فيها أو تمكن وهلك الجميع أو بقي شيء منه لا عبرة به في العادة لقلته ~~وإن سلم منه ما له بال لزمه من الكراء بحساب ذلك وسقط عنه كراء ما لم يسلم ~~ولو قل وإما إذا هلك الزرع لا بسبب الأرض ولا بما يرجع إليها كما إذا أصابه ~~برد أو صر بكسر الصاد وهو البرد الشديد والجليد أو أصابه حر شديد أو غاصب ~~أو سارق أو جيش أو جراد بعد الابان لا قبله ومنعه من الإزدراع خوف إذايته ~~أو إذاية ولده ما ينبت فلا كراء عليه ثم قال ### || AUTO {فصل في أحكام من الكراء} # لو قال في كراء العروض وأحكام من الكراء لأنهما المذكوران في هذا الفعل ~~لوفى بالمراد قاله التسولى وإلى الأول منهما أشار بقوله # (والعروض إن عرف عينا فالكرا ... يجوز فيه كالسروج والفرا) PageV03P151 # (ومكتر لذاك لا يضمن ما ... يتلف عنده سوى أن ظلما) # (وهو مصدق مع اليمين ... وإن يكن من ليس بالمأمون) # يعني إنه يجوز كراء ما تعرف عينه ولا يلتبس بغيره من العروض كالسروج ~~والحلي والثياب والفراء وهو بالمد قصره لضرورة الوزن جمع فرو كدلو وهو ما ~~يلبس من جلود السباع غالبا ومفهوم قوله أن عرف عينا إن ما لا تعرف عينه من ~~العروض كبعض الأواني والقدور ونحوها مما يقرب من المثليات جدا لا يجوز ~~كراؤه لأنه قد يتصرف فيه بالبيع ونحوه ويرد مثله مع الكراء فيكون سلفا جر ~~نفعا فيتهمان على ذلك من أول الأمر على أن يسلفه ماعونا ويرد له مثله مع ~~شيء ءاخر وهو الكراء ms527 في الظاهر وهو عين النفع. وما درج عليه الناظم من ~~التفرقة بين ما تعرف عينه من العروض فيجوز كراؤه وما لا تعرف عينه فلا يجوز ~~كراؤه هو أحد قولين في المسئلة ومقابله الجواز مطلقا وهو المشهور فحقه أن ~~يقتصر عليه أو يذكر القولين معا وينص على المشهور والعذر له رحمه الله ~~تعالى وأما الدنانير والدراهم فهي غير داخلة في العروض فلا يصح أن تكون ~~مفهوم الشرط إذ لا يصح كراؤها بحال لأن كراءها سلف بمنفعة ظاهر لا خفاء فيه ~~وهو عين الريي ثم إن المكتري إذا ادعى ضياع ما أكتراه ولم تقم له بينة على ~~ضياعه فإنه مصدق بيمينه سواء كان مأمونا أو غير مأمون فيحلف يمينا واحدة ~~لقد ضاع وما أخفاه وإن ضياعه ليس بسببه ولا بتعديه ويبرأ من الضمان وعليه ~~من الكراء قدر ما انتفع كما لو قامت على ضياعه بينة فإن نكل عن اليمين ضمنه ~~مع جميع الكراء ولا تنقلب لأنها يمين تهمة كما لو تسبب في ضياعه ببينة أو ~~باعترافه وقوله يتلف بفتح اللام وقوله أن بكسر الهمزة شرطية وظلما فعل ~~الشرط وألفه للإطلاق وفاعله ضمير تقديره هو يعود على المكتري وجواب الشرط ~~محذوف تقديره فإنه يضمن وإلى الثاني أشار بقوله # (والمكتري إن مات لم يحن كرا ... واستؤنف الكراء كيف قدرا) PageV03P152 # (حيث أبي الوارث إتمام الأمد ... واستوجبوا أخذ المزيد في العدد) # (والنقص بين العددين إن وجد ... له وفآء من تراث من فقد) # يعني أن من أكترى عقارا أو غيره لمدة معينة بكراء معين يدفعه مشاهرة فسكن ~~بعض المدة ثم مات فإنه لا يحل عليه كراء ما لم يسكنه بل يبقى على حاله ثم ~~إن التزمت الورثة بأداء الكراء من أموالهم فلهم ذلك لأن كل من مات عن حق ~~فهو لورثته ويتنزلون منزلته وإن لم يريدوا ذلك وامتنعوا من قبوله فلرب ~~الدار إقالتهم وله استئناف كرائها لما بقي من المدة المضروبة مع الميت فإذا ~~وقعت المناداة عليها ووقف السوم وانتهى فإن كانت فيه زيادة فهي مستوجية ~~للورثة ms528 وإن كان فيه نقص عن الكراء الذي أكترى به الميت وقف من تركته قدر ~~النقص ويدفع للمكري عند وجوبه فإن لم يوجد له وفآء في التركة فهي مصيبة ~~نزلت به ولا يرجع على الورثة بشيء (تنبيه) إذا أكرى مستحق وقف ومات قبل ~~انقضاء مدة الكراء وانتقل الاستحقاق لمن في طبقته أو لمن يليه ولو بقي من ~~المدة يسير انفسخ الكراء فيما بقي بخلاف موت الناظر إذا لم يكن من أهل ~~الوقف أو المالك فإنه لا ينفسخ لأن المالك له التصرف في نقل النفعة أبدا ~~ومستحق الوقف إنما له التصرف فيها مدة حياته فقد تبين إنه أكرى ملكه وملك ~~غيره كذا في الحطاب وغيره (وقوله) لم يحن بالنون من حان بمعنى حل فلو عبر ~~بيحل باللام لكان أولى بالمبتدي. وقوله والنقص بين العددين أي بين العدد ~~الأول الذي وقع الكراء به للمين والعدد الثاني الذي وقع الكراء به بعد ~~موته. وقوله تراث بضم أوله معناه مال قاله الله تعالى ويأكلون التراث أكلا ~~لما الاية قال # (وفي امرئى ممتع في المال ... يموت قبل وقت الاستغلال) # (وقامت الزوجة تطلب الكرا ... قولان والفرق لمن تأخرا) # (وحالة المنع هي المستوضحة ... وشيخنا أبو سعيد رجحه) PageV03P153 # (وشيخه محمد بن بكر ... إلى الممات مال عند النظر) # (فإن تكن والإزدراع قد مضى ... ابانه فلا كراء يقتضى) # (وإن تكن ووقت الإزدراع ... باق فما الكرآء ذو امتناع) # الأبيات الستة يعني أن من متعته زوجته بنحو أرض يستغلها ثم يموت بعد ~~الإزدراع وقبل الاستغلال الذي هو يبس الزرع ثم تقوم الزوجة على الورثة تطلب ~~كراء أرضها على الأيام الباقية بعد موت زوجها إلى إنتهاء الزرع لأنها متعت ~~زوجها لا ورثته ونازعها الورثة في ذلك ففي المسئلة ثلاثة أقوال (أحدها) لا ~~كراء لها ورحجه أبو سعيد فرج أبن لب وارتضاه الناظم حيث قال (وحالة المنع ~~هي المستوضحة الخ) تبعا لشيخه أبي سعيد ووجه رجحانه أن الزوج لما حرث الأرض ~~حاز منفعة السنة كلها فلهذا كانت حالة المنع مستوضحة (ثانيها) لها كراء تلك ~~المدة ms529 لأنها متعت زوجها لا ورثته كما قالت ولا يسقط حقها إلا بالأمر البين ~~(ثالثها) الفرق بين أن يموت بعد فوات وقت الإزدراع فلا كراء لها وقبل فواته ~~فلها كراء ما بقي إلى الطيب وهذا القول لأبي عبد الله محمد بن بكر بفتح ~~الباء وتشديد الكاف شيخ أبي سعيد بن لب كما قال الناظم ورجع قوله ومال إليه ~~عند النظر والتأمل واستمر على اختياره ولم يتغير فيه اجتهاده إلى أن مات. ~~وإليه أشار الناظم بقوله (والفرق لمن تأخرا) ثم فسر الفرق بقوله (فإن تكن ~~والإزدراع قد مضى) الخ البيتين فكان على الناظم أن يقدمها على البيتين ~~قبلهما لما فيهما من تفسير القول الثالث ويكون الكلام هكذا والفرق لمن ~~تأخرا ... فإن تكن والإزدراع قد مضى الخ وضمير تكن يعود على الوفاة قال # (وفي الطلاق زرعه للزراع ... ثم الكراء ما له من مانع) # (وخيرت في الحرث في إعطاء ... قيمته والأخذ للكراء) PageV03P154 # يعني أن من طلق زوجته بعد زرع الأرض التي متعته بها وقبل انتهاء الزرع ~~فإن زرعه يكون له ويلزمه من الكراء بقدر مدة ما بين وقت الطلاق ووقت الحصاد ~~تنسب تلك المدة من العام ويؤخذ هذا الكرآء على قدر تلك النسبة كما في ابن ~~سلمون وسيأتي إنه لا شيء لها بعد التناهي فإن حرث الأرض ولم يزرعها كانت ~~الزوجة مخيرة في إعطاء قيمة الحرث وتتمسك بمنفعة أرضها أو تسليمها للزوج ~~وأخذ الكراء منه قال # (وحيثما الزوجة ماتت فالكرا ... على الأصح لازم من عمرا) # (بقدر ما بقي للحصاد ... من بعد رعي حظه المعتاد) # يعني أن من متعته زوجته أرضا يستغلها ثم ماتت بعد أن عمرها بالإزدراع ~~وقبل انتهاء الزرع قام عليه ورثتها يطلونه بكراء باقي المدة وامتنع الزوج ~~من ذلك فالحكم في النازلة أن الزوج يلزمه كراء باقي المدة من يوم موتها إلى ~~حصاد الزرع من بعد طرح حضه المعتاد له في الإرث من نصف أو ربع على القول ~~الأصح لأنها أعطته منفعة ما تملك وقد انتهى ملكها بموتها ومقابل الأصح لا ~~شيء ms530 على الزوج من الكراء وهو قول ابن لب في الفرع المتقدم وقيل ينظر إلى ~~زمن موتها فإن كان قبل انقطاع الابان فالكراء وإن كان بعدا لإنقطاع فلا ~~كراء وهو ما أختاره ابن بكر وإن كان بعد الحرث فقط خير الوارث في دفع قيمة ~~الحرث وأخذ الأرض أو تسليمها للزوج وأخذ الكراء ففي هذا الفرع الأقوال ~~الثلاثة المتقدمة وخالف الناظم شيخه فيه لعله ثم فرق بين حياتها وموتها ~~والله أعلم هذا كله إذا وقع الموت أو الطلاق قبل انتهاء الزرع وأما إذا وقع ~~بعد تناهيه فقد أشار الناظم إلى حكمه فقال # (وأن تقع وقد تناهى الفرقة ... فالزوج دون شيء استحقه) # (ونزل الوارث في التأنيث ... وعكسه منزلة الموروث) # يعني أن الزوجين إذا وقعت الفرقة بينهما بموت أحدهما أو بموتهما أو بطلاق ~~بعد PageV03P155 # انتهاء الزرع ويبسه فإن الزوج أو وارثه استحق الزرع بدون شيء وقوله ونزل ~~الورث البيت (قال) ابن سلمون وحكم ورثة من مات منهما حكم موروثه إن كان ~~انقطاع الزوجية بينهما بالموت اه وقول الناظم الفرقة فاعل تقع وجملة وقد ~~تناهى حال من الفاعل (ثم) قام يتكلم على اختلاف المتكاريين فقال ### || AUTO {فصل في اختلاف المكري والمكتري} # واختلافهما أما في قدر المدة أو في قدر الكراء أو في القبض ولم يذكر ~~الاختلاف في أصل العقد بأن ادعى رجل على ءاخر كراء شيء فأنكره فلو قال الناظم # والمدعي اكتراء شيء أو كرا ... تلزمه بينة إن انكرا # فإن نفاها يحلف المنكر أو ... يقلبها عن خصمه كما رووا # فإن نفاها المدعي ونكلا ... عن اليمين قوله قد بطلا # ويقول # (القول للمكري مع الحلف اعتمد ... في مدة الكراء حيث ينتقد) # (ومع سكنى مكتر وما نقد ... تحالفا والفسخ في باقي الأمد) # (ثم يؤدي ما عليه حلفا ... في أمد السكنى الذي قد سلفا) # (وأن يكونا قبل سكنى اختلفا ... فالفسخ مهما نكلا أو حلفا) # (والقول في ذلك قول الحالف ... وفي لاحق الزمان أو في السالف) # الأبيات الخمسة يعني أن المتكاريين إذا اتفقا على عقد الكراء وقدر العوض ~~واختلفا في ms531 قدر المدة فقال المكري شهر واحد وقال المكتري بل شهران اثنان ~~ولم تكن لوحد منهما بينة فإن القول للمكري بيمينه إذا قبض الكراء الذي هو ~~متفق عليه وظاهره سواء سكن المكتري الشهر الذي يدعيه المكري أو لم يسكن ~~اشبهت دعواه PageV03P156 # أم لا لاكن الظاهر بل المتعين اعتبار الشبه وسواء اشبه المكنري أم لا وهو ~~أمر لا يخفى أما أن سكن الكتري الشهرين في المثال المذكور فيكون القول له ~~لأن جانبه ترجح بحيازة السكنى التي يدعيها ومفهوم قوله حيث ينتقد أن الكراء ~~إذا لم ينتقد والمكتري ساكن في الدار فإنهما يتحالفان ويبدأ المكتري ~~باليمين فإذا حلفا معا أو نكلا معا فسخ العقد في باقي المدة ثم يؤدي ~~المكتري ما حلف عليه في مدة السكنى التي سلفت وإذا حلف أحدهما ونكل الأخر ~~قضي للحالف على الناكل كما يأتي. وأن كان اختلافهما قبل السكنى والمكتري لم ~~ينقد شيئا من الكراء كما هو موضوع المسألة فالكم في ذلك الفسخ أيضا إذا ~~حلفا أو نكلا ويقضي للحالف على الناكل كما مر ومن تمام هذه الأبيات قوله ~~الآتي كذلك حكمه مع ادعائه البيت الخامس مبينا. وقوله الحلف بسكون اللام. ~~وقوله اعتمد مبنى للنائب وألف حلفا في البيت الثالث للإطلاق وفيه ضمير يعود ~~على مكتر. وقوله في لاحق الزمان أو في السالف مختص بالاختلاف بعد السكنى ثم ~~اشار إلى اختلافهما في قدر الكراء فقال # (وإن يكن في القدر قبل السكنى ... تحالفا والفسخ بعد سنا) # (وإن يكن من بعد سكنى اقسما ... وفسخ باقي مدة قد لزما) # (وحصة السكنى يؤدي المكتري ... إن كان لم ينقد لباقي الأشهر) # (والقول من بعد انقضاء الأمد ... للمكتري والحلف إن لم ينقد) # (كذاك حكمه مع إدعائه ... لقدر باقي مدة اكترائه) # يعني أن المتكاريين إذا اختلفا في قدر الكراء فقط كان يقول المكتري كراء ~~المسكن مثلا عشرون للشهر ويقول المكتري بل بخمسة عشر للشهر ولم تكن بينة ~~لكل منهما تصدته في دعواه قفي ذلك تفصيل يرجع إلى ثلاثة أحوال (أحدها) أن ~~يختلفا قبل السكنى ففي ms532 هذا يتحالفان والبداءة بالمكري كما مر ويتفاسخان ~~ونكولهما كحلفهما ويقضي PageV03P157 # للحالف على الناكل كما تقدم (ثانيها) أن يختلفا بعد الشروع في السكنى ففي ~~هذا الحال يتحالفان أيضا على نحو ما تقدم ويفسخ الكراء فيما بقي من الدة ~~ويؤدي الكتري كراء ما سكن على حساب ما حلف عليه إذا لم ينقد الكراء لماضي ~~المدة فإن نقد لها قدرا معلوما كان القول قول المكري (ثالثها) أن يختلفا ~~بعد انقضاء أمد السكني ففي هذا الحال يكون القول في ذلك قول المكتري مع ~~يمينه مع الشبه أما أن اتفقا على قدر المدة واختلفا في انقضائها لعدم ~~اتفاقهما على مبدئها فهي مسئلة أخرى تضمن معناها البيت الأخير والحكم فيها ~~أن القول للمكتري بيمينه وله قلبها على المكري فإن نكل عنها قضي للمكتري ~~بما قاله فالتشبه في قوله كذاك راجع لكون القول قول المكتري المفهوم من ~~اكترائه بيمينه وعليه ترجع الضمائر الثلاثة في حكمه وإدعائه واكترائه ~~فالبيت الأخير من تمام ما اشتملت عليه الأبيات السابقة على هذه الأبيات ~~فكان على الناظم ذكرها هناك وإنما ذكرته متصلا بهذه ولم نفصله عنها كما فعل ~~الشيخ ميارة خوفا من طول الفصل بالشرح والمشروح بين المشبه والمشبه به ~~فيتحير الطالب. وقوله سنا ءاخر البيت الأول بضم السين وألفه للإطلاق معناه ~~شرع ثم أخذ يتكلم عل باختلافهما في القبض والجنس فقال # (والقول في القبض وفي الجنس لمن ... شاهده مع حلفه حال الزمن) # يعني أن المتكاريين إذا اختلفا في قبض الكراء أو في جنسه أو فيهما معا ~~ولم تكن لواحد منهما بينة فإن القول لمن شهد له حال الزمن والمكان بيمينه ~~بناء على أن العرف كشاهد واحد ففي الاختلاف في قبض الكراء يعتبر فيه الزمان ~~قربا وبعدا أو العادة وفي الاختلاف في الجنس يعتبر فيه تعامل أهل المكان في ~~ذلك الزمان أيضا. وقوله شاهده مبتدأ وحال الزمن خبره والجملة صلة من ومع ~~حلفه بسكون اللام متعلق بمحذوف حال من القول ثم شرع يتكلم على كراء الرواحل ~~والسفن فقال PageV03P158 ### || AUTO {فصل في كراء ms533 الرواحل والسفن} # فالرواحل جمع راحلة وهي الناقة النجيبة والمراد بها هنا الدابة من حيث هي ~~والسفن جمع سفينة وفصلهما عما قبلهما لأن لهما إحكاما تخصهما وقد شرع في ~~بيانها فقال # (وفي الرواحل الكراء والسفن ... على الضمان أو بتعيين حسن) # (ويمنع التجيل في المضمون ... ومطلقا جاز بذي التعيين) # يعني أن كراء الرواحل والسفن على ضربين مضمون ومعين ولكل واحد منهما ~~أحكام تخصه فالكراء المضمونهو الذي لم تعين فيه الدابة أو السفينة بالإشارة ~~إليها كأن يقول إنسان لأخر اكتري منك دابتك أو سفينتك أو دابة أو سفينة ولو ~~كانت حاضرة بالمجلس حيث لم تعين بالإشارة إليها ولو كان المكتري يعرفها قبل ~~ذلك ولا يجوز في هذا العقد تأخير الكراء كما قال الناظم لأنه يؤدي إلى دين ~~بدين وحينئذ فلا بد من تعجيله إلا إذا شرع في السفر وكما لا يلزم تعيين ~~المركوب لا يلزم تعيين الراكب لا بشخصه ولا بصنفه عند عقد الكراء بل يصح ~~عقده على حمل آدمي لاكن لا يلزمه حمل عظيم الجثة أو المريض ونحوهما في كراء ~~الدابة بخلاف ما لو وقع العقد على حمل رجل فأتى له بامرأة فله الامتناع من ~~حملها فإذا ماتت الدابة أو تعيبت فأن المكري يلزمه أن يأتي بغيرها للمكتري ~~جبا عليه لعدم فسخ الكراء لأنه مضمون بخلاف المعين كما يأتي إلا إنه إذا ~~قدم له دابة فركبها فليس له أن يأتي للمكتري بمثلها إلا برضاه وإذا مات ~~الراكب أو تعذر ركوبه لم ينفسخ الكراء وإن ورثته أو الحاكم يكترون مكانه ~~غيره ممن هو مساو له أو دون (والكراء) المعين هو ما كانت الدابة أو السفينة ~~حاضرة فيه وأشير إليها كهذه الدابة أو هاته السفينة ويجوز أن يكون الكراء ~~فيه نقدا أو مؤجلا كما قال الناظم فإذا ماتت الدابة أو تعذر سيرها قبل ~~إتمام المسافة انفسخ الكراء ويرجعان إلى المحاسبة بحساب ما سار من الطريق ~~وما بقي منها سهولة PageV03P159 # وصعوبة ويجوز له قبول غيرها أن لم ينقد الكراء أو نقد واضطر كما إذا كان ms534 ~~في مفازة ونحوها من المواضع التي لا يجد فيها دابة (وقوله) وفي الرواحل ~~متعلق بمحذوف خبر مقدم والسفن معطوف عليه الكراء مبتدأ مؤخر. وقوله حسن بضم ~~السين فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على تعيين والجملة من ~~الفعل والفاعل صفة لتعيين قال # (وحيث مكتر لعذر يرجع ... فلازم له الكراء اجمع) # يعني أن من اكترى دابة أو سفينة لركوب ونحوه إلى موضع كذا بكراء معلوم قم ~~حصل له عذر كمرض يمنعه من الانتفاع بما اكتراه فإن الكراء لازم له ولا ينقص ~~عليه منه شيء. ومفهوم قوله لعذر إنه إذا تخلف لغير عذر فإن الكراء كله ~~يلزمه من باب أولى وله كراء الدابة ونحوها في مثل ما اكتراها له وإذا مات ~~فلورثته أو الحاكم ذلك كما تقدم قال # (وواجب تعيين وقت السفر ... في السفن والمقر للذي اكتري) # (وهو على البلاغ أن شيء جرى ... فيها فلا شيء له من الكرا) # يعني أن من اكترى سفينة ومثلها الدابة فالواجب عليه أن يعين وقت السفر ~~لاختلاف الأزمنة بالنسبة لوقت السفر وعظم الخطر في بعضها دون بعض فإذا وقع ~~تعيينه علم كل واحد من المتكاريين قدر الكراء مما يزيده حال الزمان وينقصه ~~ويجب عليه أيضا تعيين المحل الذي أراد السفر إليه وهو الذي عبر عنه الناظم ~~بالمقر وإن كراءها على البلاغ كالجعل فإنه لا أجرة فيه إلا بإتمام العمل ~~فإن غرقت السفينة في اثناء الطريق فلا كراء وإن شحطت فلا كراء أيضا ما لم ~~يقرب محل النزول وإلا فيلزمه من الكراء قدر ما انتفع به ولا ضمان على صاحبه ~~إذا غرق ما فيها من طعام وغيره حيث لم يتسبب في ذلك وإلا ضمنه وقوله السفن ~~بسكون الفاء وقوله فيها الضمير يعود على السفن وضمير له يعود عل ىلمكري ~~(ولما) فرغ من الكلام عل ىلكراء شرع يتكلم على الإجارة فقال PageV03P160 ### || AUTO {فصل في الإجارة} # قد تقدم أول باب الكراء أن العقد على منفعة غير الآدمي يسمى كراء في ~~الاصطلاح والعقد على منفعة الآدمي يسمى ms535 جعلا أو إجارة وأبحاثها ستة (الأول) ~~في معناها لغة وإصطلاحا (والثاني) في أصل مشروعيتها (والثالث) في حكمها ~~(والرابع) في حكمتها (والخامس) في أركانها (والسادس) في مسائلها (فأما) ~~معناها في اللغة فقال في القاموس الأجر الجزاء على العمل كالإجارة مثلثه اه ~~(وقال) القرافي في الذخيرة ويقال آجر بالمد والقصر فأنكر بعضهم المد وهو ~~منقول ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال وهي منافع خصصت الإجارة ~~ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل التعارف ~~عند الخطاب قال وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو الصناعة والخياطة ~~والتجارة والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس نحو السماحة والشجاعة والفصاحة ~~والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات نحو الكناسة والقلامة والفضالة ~~والنخالة كذا في الحطاب. ومعناها في الاصطلاح فقال فيه ابن عرفه بيع منفعة ~~ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشيء عنها بعضه يتبعض ~~بتبعيضها اه فأخرج بقوله منفعة الذوات. وأخرج بقوله ما أمكن نقله كراء ~~الدور والأرضين. واخرج بقوله غير سفينة كراء السفن وغير منصوب على الحال. ~~وأخرج بقوله ولا حيوان لا يعقل كراء الرواحل فإن ذلك كله من باب الكراء لا ~~من باب الإجارة وأما بيع منفعة الحيوان العاقل فهي الإجارة المقصودة ~~بالتعريف (وقوله) بعوض هو أحد أركان الإجارة ثم وصفه بكونه غير ناشيء عنها ~~ليخرج به القراض والمساقاة والمغارسة. وأخرج بقوله يتبعض بتبعيضها الجعل. ~~وقوله بعضه ضميره يعود على العوض وضمير بتبعيضها يرجع إلى الإجارة أي يتبعض ~~عملها (قال) الإمام ابن عرفة إنما ذكرته خوفا من نقض عكس الحد أي يكون غير ~~جامع لأجل قوله تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على PageV03P161 # أن تأجرني ثماني حجج لأن هذه الصورة اجمعوا على أنها إجارة عوضها البضع ~~وهو لا يتبعض فلو اسقطت قولى بعضه وقلت بتبعض بتبعيضها لخرجت هذه الصورة من ~~الحد فكان غير منعكس اه رصاع. وعرفها ابن راشد فقال حقيقة الإجارة تمليك ~~منفعة عين معلومة زمنا معلوما بعوض اه (وأما) الأصل ms536 في مشروعيتها فبالكتاب ~~والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى فإن ارضعن لكم فئاتوهن أجورهن وقوله ~~تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي الآية المتقدمة (وأما) السنة فقد فعلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها الصحابة وقال عليه الصلاة والسلام من ~~استأجر اجيرا فليعلمه أجره وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم يوم ~~القيامة رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر جيرا ~~فاستوفى منه ولم يعطه أجره رواه البخاري (وفيه) حديث الرقية بالفاتحة ~~المشهوران أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (وأما) حكمها فقال ابن عرفة هي ~~جائزة إجماعا. وقال ابن العربي وأنكرها الأصم وهو عن الشريعة أصم. وقال ~~الصقلي خلاف الأصم فيها لغو لأنه مبتدع. وقال ابن راشد حكمها الجواز ابتداء ~~واللزوم بنفس العقد ما لم يقترن بها ما يفسدها كالسلف كان يدفع لحائك ينسج ~~له ثوبا بعشرة على أن يسلفه رطلا من غزل وذلك غير جائز لأنه سلف وإجاره ~~(وأما) الحكمة في مشروعيتها فلتتعاون ودفع الحاجات وقد نبه الله تعالى على ~~ذلك بقوله ورفعا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا الاية (وقال) ~~ابن العربي أن الله سبحانه شرع البيع والابتياع في الأموال لاختلاف الأغراض ~~وتبدل الأحوال فلما دعت الحاجة إلى انتقال الأملاك شرع لها سبيل البيع وبين ~~أحكامه ولما كانت المنافع كالأموال في الحاجة إلى استفائها إذ لا يقدر كل ~~أحد أن يتصرف لنفسه في جميع أغراضه نصب الله تعالى الإجارة في استفاء ~~المنافع بالأعواض لما في ذلك من حصول الأغراض اه (وأما) أركانها فستة العقد ~~والمستأجر والأجير والأجرة والمنفعة والصغة (أما) العقد فيشترط فيه أن لا ~~يكون في وقت نهي وأن لا يقترن به ما يفسده كما مر (وأما) المستأجر والأجير ~~المعبر عنهما بالعاقد PageV03P162 # فشرط صحة عقدهما التمييز ولزومه الرشد (وأما الأجرة) فهي كالثمن فيما يحل ~~ويحرم هذا هو المذهب قال ابن عبد البر في الاستذكار وذهب أهل الظاهر وطائفة ~~من السلف إلى جواز المجهولات في الإجارة من البدل وأجازوا ms537 أن يعطي حماره ~~لمن يسقي عليه أو يعمل بنصف ما يرزق بسعيه على ظهره ويعطي الحمام لمن ينظر ~~فيه بجزء منه مما يحصل منه كل يوم قياسا على القراض والمساقاة قالوا وأباح ~~الله إجارة المرضع وما يأخذه الصبي من لبنها مع اختلاف أحوال الصبيان في ~~الرضاع واختلاف البان النساء وورد القرءان بجوازه اه مواق وفي هاته الرواية ~~فسحة لمن جرت عادتهم بذلك للضرورة. وأما المنفعة فيشترط فيها أن تكون ~~معلومة تتقوم وأن تكون مباحة وأن يقدر على تسليمها وأن تكون مما تحصل به ~~المنفعة للمستأجر فلا تصح الإجارة على منفعة مجهولة وقولي تتقوم احترازا من ~~منفعة الجعالة فإنها لا تتقوم ولا تصح ايضا الإجارة على صياغة أواني الذهب ~~والفضة ولا على الغناء والنياحة ولا استئجار الأعمى للخط ولا الأخرس للخصام ~~ولا الاستئجار على العبادات كالصوم والصلاة (فائدة) مرتبة على قولي تتقوم ~~قال ابن العربي الفرق بين الإجارة والجعالة أن الإجارة يتقدر فيها العوض ~~والمعوض من الجهتين والجعالة يتقدر فيها الجعل والعمل غير مقدر اه (وأما) ~~الصيغة فهي التلفظ بمادة الإجارة أو ما يقوم مقامها من كل ما يدل على الرضى ~~كالبيع وقد نظمت هذه الأركان فقلت # أركانها عقد وأجر منفعه ... وءاجر ومؤجر لينفعه # وصيفة ومثلها ما يكتفي ... به عن اللفظ يكون ذا وفا # (وأما) مسائلها فهي كثيرة وقد ذكر الناظم منها ما تدعو حاجة الحكام إليه ~~وهو المقصود من هذا الرجز فقال # (العمل المعلوم من تعيينه ... يجوز فيه الأجر مع تبيينه) # (وللأجير أجرة مكمله ... إن تم أو بقدر ما قد عمله) PageV03P163 # يعني أن الإجارة جائزة بشرط تعيين العمل كخياطة وبناء ورضاع ورعي غنم ~~ونحوها وبيان قدر الأجر وجنسه وصفته بيانا حقيقا أو حكميا كما إذا كانت ~~عادة قوم إعطاء اجر معلوم على عمل معلوم لا يزيد عنه ولا ينقص بحيث لا يقع ~~فيه بين الأجير والمستأجر نزاع فإنه يجزئى عن البيان بالكلام والغالب في ~~هذا أن يكون في الأمور التي ليس لها بال ثم أن أتم الأجير عمله أستحق أجرته ms538 ~~كاملة وإن لم يتمه كان له من الأجرة بقدر عمله وسواء كان عدم الإتمام لعذر ~~أو لغير عذر على القول المشهور المعمول به ويجبر على إتمام العمل كرضاع ~~ونحوه إن كان لغير عذر لأن عقد الإجارة لازم لكل واحد منهما كالبيع فإذا ~~حصل السكوت حتى انقضى الأجل انفسخت الإجارة فيما بطل وليس عليه قضاءه بأيام ~~آخر وله أجرته على قدر عمله كما مر ثم شرع يتكلم على اختلاف المتئاجرين فقال # (والقول للعامل حيث يختلف ... في شأنها قبل الفراغ إن حلف) # (وإن جرى النزاع قبل العمل ... تحالفا والفسخ بين جلي) # يعني أن العامل والمعمول له إذا اختلفا في شأن الأجرة ففيه تفصيل وهو إن ~~كان اختلافهما بعد الفراغ من العمل فالقول قول العامل بيمينه إذا أدعى ما ~~يشبه وسواء أدعى المعمول له ما يشبه أم لا وإلا رد لأجرة مثله أن لم يدع ~~المعمول له ما يشبه وإلا كان القول له بيمينه ويقضى للحالف على الناكل وإن ~~كان اختلافهما قبل العمل تحالفا وفسخت الإجارة بينهما ونكولهما كحلفهما ~~ويقضى للحالف على الناكل كما تقدم وهذا كله مع عدم البينة وإلا كان العمل ~~عليها. وقول الناظم يختلف بالبناء للنائب وتعبيره بالشأن شامل لجميع ~~الإختلافات التي تقع بين المتئاجرين فهو كالترجمة لما بعده وإليه أشار ~~الناظم بقوله # (وإن يكن في صفة المصنوع ... أو نوعه النزاع ذا وقوع) PageV03P164 # (فالقول للصانع من بعد الحلف ... وذاك في مقدار أجره عرف) # (فإن يكن منه نكول حلفا ... رب المتاع وله ما وصفا) # يعني أن الصانع والمصنوع له إذا تنازعا في صفة المصنوع أو في نوعه أو في ~~قدر الأجرة ولم تكن بينة لواحد منهما في ذلك فأن القول في الفروع الثلاثة ~~قول الصانع بيمينه فإن نكل عن اليمين حلف المصنوع له ويقضى له بما قال فأن ~~نكل عنها قضي للصانع بما قال وألف حلفا ووصفا للإطلاق قال # (والقول قول صاحب المتاع في ... تنازع في الرد مع حلف قفي) # يعني أن الصانع وصاحب المتاع إذا تنازعا في رد المتاع وعدم ms539 رده كان يقول ~~الصانع رددت إليك متاعك ويقول صاحب المتاع لم ترده إلي فإن القول قول صاحب ~~المتاع بيمينه وسواء قبض الصانع المتاع بأشهاد أم لا عمله بأجر أو بدون أجر ~~هذا إذا كان من المنتصبين للصنعة بين الصنعة بين الناس لأنه ضامت وأما غير ~~المنتصف فسيأتي الكلام عليه في فصل العارية قال # (والقول للأجير إن كان سأل ... بالقرب من فراغه أجر العمل.) # (بعد يمينه لمن يناكر ... وبعد طول يحلف المستاجر) # يعني أن الأجير والمستأجر إذا تنازعا في قبض الأجرة وعدم قبضها كان يقول ~~الأجير ما دفع إلي المستأجر من أجرتي شيئا وطلب الخلاص معه فيه وقال ~~المستأجر في جوابه دفعت إليه أجره كاملا ولم يبق له في ذمته من أجره شيء ~~ففي المسئلة تفصيل وهو أن كان قيام الأجير بالقرب من فراغه من العمل ~~كاليومين والثلاثة قالقول قوله بيمينه وإن كان قيامه بعد طول بأن زاد على ~~الثلاثة أيام فالقول للمستأجر بيمينه هذا إذا توصل صاحب المتاع بمتاعه وإلا ~~فالقول قول الأجير بيمينه ولو طال الزمان جدا قال # (والوصف من مستهلك لما تلف ... في يده يقضى به بعد الحلف) PageV03P165 # (وشرطه إتيانه بمشبه ... وإن لجهل أو نكول ينتهي) # (فالقول قول خصمه في وصفه ... مستهلكا بمشبه مع حلفه) # يعني أن الصانع إذا ادعى هلاك الشيء المصنوع ولم تقم على هلاكه بينة فإنه ~~يضمنه لاكن بشرطين أحدهما أن يكون من المنتصبين للصنعة بين الناس ~~(وثانيهما) أن لا يكون الشيء المصنوع ببيت صاحبه أو بحضرته وإلا فلا ضمان ~~عليه إلا إذا تسبب في هلاكه فإنه يضمنه سواء كان عمدا أو خطأ وسيأتي الكلام ~~على غير المنتصب للصنعة والرامي وحارس الحمام وغيرهم في فصل العارية ~~والوديعة والأمناء (ثم) أن أتفق الصانع والمصنوع له على صفة الشيء المستهلك ~~فإنه يقول مثله إن كان من المثليات أو قيمته إن كان من المقومات وإن اختلفا ~~في وصفه بأن وصفه مالكه بأحسن مما وصفه به صانعه فالقول للصانع بيمينه إنه ~~كان على ما وصفه به إذا أتى بما ms540 يشبه فأن أتى بما لا يشبه أو أتى بما بشبه ~~ونكل عن اليمين حلف رب المتاع وقضي له بما قال أن أشبه وإن لم يشبه واحد ~~منهما أو جهلا صفته معا فإن الصانع تلزمه قيمة شيء وسط من جنسه هذا إذا كان ~~الصانع يعمل بنفسه إما إذا كانت له صناع يعملون بإشارته فإن كان هو الذي ~~يتولى المعاملة والقبض والدفع فالخصومة معه والضمان عليه كما مر وإن كان ~~الذي تولى ذلك هو الأجير فالخصومة معه والضمان عليه لا على مستأجره صاحب ~~الحانوت كما في نوازل الإجارات من المعيار. وقول الناظم والوصف مبتدأ ومن ~~مستهلك بكسر اللام سماه به لهلاك الشيء تحت يده بدعواه متعلق بمحذوف صفة ~~للمبتدأ ولما تلف متعلق بالوصف وجملة يقضى به خبر المبتدأ وقوله في وصفه ~~مستهلكا بفتح اللام ثم ذكر الناظم قاعدة في بيان ما يلزم مدعي الهلاك إذا ~~ضمن فقال # (وكل من ضمن شيئا أتلفه ... فهو مطالب به أن يخلفه) # (وفي ذوات المثل مثل يجب ... وقيمة في غيره تستوجب) PageV03P166 # يعني أن كل من أدعى تلف شيء من المال تحت يده سواء كان صانعا أو غيره ~~ووجب عليه ضمانه فإنه مطلوب بأخلافه لربه فإن كان من المثليات لزمه مثله ~~وإن كان من المقومات ضمن قيمته وقوله يخلفه بضم أوله وكسر ما قبل ءاخره من ~~أخلف الرباعي وتستوجب بضم أوله وفتح ما قبل ءاخره مبني للنائب وصميره يعود ~~على قيمة (ولما) فرغ من الكلام على الإجارة شرع في بيان الجعل فقال ### || AUTO {فصل في الجعل} # قال في المصباح والجعل بالضم الأجر يقال جعلت له جعلا والجعالة بكسر ~~الجيم وبعضهم يحكي التثليث والجعيلة مثل كريمة لغات في الجعل وأجعلت له ~~بالألف أعطيته جعلا فأجتعله هو إذا أخذه اه (وقال) الإمام ابن عرفة في ~~تعريفه الجعل عقد معاوضة على عمل ءادمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه اه ~~فقوله رحمه الله تعالى عقد جنس للمعرف وغيره من العقود. وقوله معاوضة يخرج ~~به التبرعات كالصدقة. وقوله على عمل يخرج به ms541 العقد على الذوات. إضافة عمل ~~إلى ءادمي يخرج به الكراء (وقوله) يجب عوضه بتمامه يخرج به القراض ~~والمساقاة والمزارعة لجواز عدم الربح وعدم الغلة والزرع. وقوله لا بعضه ~~ببعضه تخرج به الإجارة لوجوب بعض العوض إذا ترك الأجير العمل قبل تمامه كما تقدم. # وعرفه ابن راشد بقوله الجعل إعطاء أجرب في مقابلة عمل بشرط التمام. ~~والأصل في مشروعية الكتاب والسنة (أما) الكتاب فقول الله تعالى قالوا نفقد ~~صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير الآية فجعل لمن جاء بصواع الملك الذي ~~فقدوه ادعاء حمل بعير من الطعام ولم يقدر له مدة ولم يقع تعيين أحد بخصوصه ~~(وأما) السنة فقوله صلى الله عليه وسلم يوح حنين من قتل قتيلا فله سلبه. ~~وحكمة مشروعيته الرفق ودفع الحاجة كما في لب اللباب. وأركانه خمسة العقد ~~والعاقد والمعقود به والمعقود عليه والصيغة (أما) العقد فشرطه أن لا يقع في ~~وقت نهي وأن لا يقترن بسلف كما PageV03P167 # مر (وأما) العاقد فيتناول الجاعل والمجعول له ويشترط فيهما أهلية ~~الاستيجار ولا يشترط في المجعول له أن يكون معينا كما تقدم في الأية (وأما) ~~المعقود به فيشترط فيه أن يكون معلوما منتفعا به طاهرا مقدورا على تسليمه ~~وفي جواز الجعل بجزء منه خلاف (وأما) المعقود عليه فيشترط فيه أن يكون مما ~~لا يلزم المجعول له عمله فإن كان مما يلزمه لم يجز أخذ الجعل عليه كان يجد ~~بعيرا شاردا لأن رده واجب عليه قال ابن سلمون ومن رد ءابقا أو ضالة من غير ~~عمل فلا جعل له على رده ولا على دلالته لوجوب ذلك عليه اه. وأن يكون مما ~~يجوز له عمله فلا يجوز الجعل على إتيان بخمر أو زانية. وأن يكون مما ينتفع ~~به الجاعل على أحد قولين ولم ينقل ابن يونس إلا القول بعدم الجواز مقتصرا ~~عليه قال عبد الملك من جعل لرجل جعلا على أن يرقى إلى موضع من الجبل سماه ~~له إنه لا يجوز ولا يجوز إلا فيما ينتفع به الجاعل يريد لأنه من ms542 أكل أموال ~~الناس بالباطل. وفي ابن عات لا يجوز الجعل على إخراج الجان من الرجل لأنه ~~لا يعرف حقيقته ولا يوقف عليه ولا ينبغي لأهل الورع الدخول فيه وكذا الجعل ~~على حل المربوط والمسحور انظر الأكمال عند قوله صلى الله عليه وسلم من ~~استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل كما في الواق (وفي) الحطاب قال الآبي ولا ~~يحل ما يأخذه الذي يكتب البراءات لراد التليفة لأنه من السحر وأما ما يؤخذ ~~على حل المعقود فأن كان برقية بالرقي العربية جاز وإن كان بالعجمية لم يجز ~~وفيه خلاف وكان الشيخ ابن عرفة يقول أن تكرر منه النفع بذلك جاز اه. ويشترط ~~في المعقود عليه أيضا أن يكون مما لا ينتفع الجاهل به إلا بعد تمامه فلا ~~يجوز الجعل على حفر بئر في أرض يملكها كما يأتي. وأن يكون العمل غير مقدر ~~بزمن كما ستعرفه وفي اشتراط كونه غير كثير وعدم اشتراطه وصحح قولان (وأما) ~~الصيغة فهي لف الجعل أو ما يدل عليه ويكتفي به دلالة واضحة على تمليك ~~المنفعة بعوض بشرط التمام وقد نظمن هذه الأركان فقلت PageV03P168 # أركانه عقد وعاقد عوض ... وعمل معين لمن نهض # وصيغة ومثلها ما يكتفي ... والله يعطي أجره لمن عفا # قال # (الجعل عقد جائز لا يلزم ... لاكن به بعد الشروع يحكم) # (وليس يستحق مما يجعل ... شيئا سوى إذا يتم العمل) # (كالحفر للبئر ورد الأبق ... ولا يحد بزمان لاحق) # يعني أن الجعل عقد جائز عند توفر شروطه وانتفاء موانعه لاكنه غير لازم ~~قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل والجاعل وأما بعد الشروع فيه فإنه ~~يحكم بلزومه من جهة الجاعل فقط وإن العامل لا يستحق شيئا من الجعل إلا ~~بتمام العمل لقول الله تعالى ولمن جآء به حمل بعير فمفهومه إنه لم يأت به ~~فلا شيء له وأما بعد تمام عمله فإنه يستحق جعله المسمى له كاملا ومحل كون ~~العامل لا يستحق شيئا من الجعل إلا بعد تمام العمل أم لم ينتفع الجاعل ~~بعمله وإلا فأنه يستحق ms543 بنسبة عمل الثاني وسواء كان عمل الثاني قدر عمل ~~الأول أو أقل أو أكثر مثل أن يجعل للأول عشرة دراهم على تبليغ خشبة إلى ~~موضع كذا فبلغها نصف المسافة مثلا وتركها ثم جعل لأخر عشرة على تبليغها فأن ~~الأول يستحق عشرة وهكذا ولا مفهوم للإستيجار بل لو بلغها إنسان بدون أجر ~~فإنه يستحق قيمة عمله لأن المدار على الانتفاع وقد حصل كما في الأجهوري ثم ~~مثل الناظم للجعل بمثالين قال (كالحفر للبئر ورد الأبق) فإما حفر البئر ~~لإخراج الماء فيشترط فيه أن يكون في أرض موات لا في أرض مملوكة لأنه على ~~تقدير عدم تمام عمله يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل به في أرضه إلا إذا ~~جاعل غيره على التمام فإنه يستحق بنسبة عمل الثاني كما في المثال المتقدم ~~(وأما) رد الأبق فيشترط فيه جهل مكانه كالبعير الشارد فإن علما أو أحدهما ~~مكانه فسخ العقد فإن لم يعثر عليه حتى تم العمل فإن كان العالم هو الجاعل ~~والجاهل PageV03P169 # العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله وأن أنفرد العامل بالعلم فلا شيء ~~له وقيل له بقدر تعبنه وإذا تنازعا في العلم وعدمه فالقول لمن أدعى عدم ~~العلم منهما لأن الأصل في العقود الصحة ما لم يغلب الفساد وأن الجعل لا ~~يجوز فيه ضرب الأجل لأن المجعول له يكون له الترك متى شاء فلا وجه لتحديده ~~بزمن ولما فيه من زيادة الغرز إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب ~~عمله باطلا أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ شيئا لا يستحقه لأنه يأخذ الجعل ~~كاملا لتمام العمل ويسقط عنه عمل بقية الأجل إلا إذا شرط العامل على الجاعل ~~ترك العمل متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل. وأن اشتراط النقد في الجعل لا يجوز ~~لأنه يؤدي إلى التردد بين السلفية والثمينة وأما تعجيله على الطوع فهو جائز ~~(وأعلم) أن النسبة بين الجعل والإجارة العموم والخصوص الوجهي على التحقيق ~~وبيانه أن العمل المجاعل عليه بعضه تصح فيه الإجارة والجعل كحفر بئر في أرض ms544 ~~موات لأنه أن عين فيها مقدارا مخصوصا من الأذرع كان إجارة وإن عاقده على ~~إخراج الماء كان جعلا. وبعضه لا تصح فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار ~~عبد ءابق أو بعير شارد ونحوهما من كل ما يجهل فيه العمل وبعضه لا تصح فيه ~~الجعالة وتتعين فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل ~~كحفر بئر فيها قاله النفراوي على الرسالة (ولما) فرغ من الكلام على الجعل ~~شرع يتكلم على المساقاة فقال ### || AUTO {فصل في المساقاة} # هو مصدر مفرد ينصب بالفتحة على الأصل (قال) القاضي عياض هي مشتقة من سقي ~~الثمرة إذ هي معظم عملها وأصل منفعتها. وقال الرصاع نقلا عن الجوهري إن ~~المساقاة استعمال رجل رجلا في نخل أو كرم يقوم بإصلاحها ليكون له سهم معلوم ~~من غلتها قال وهذا قريب من الحقيقة الشرعية إلا أن فيه قصورا عنها فإنها ~~أعم لأنها لا تختص بالنخل والكرم فيكون في الشرع تعميم لما خصصته اللغة اه. ~~وعرفها PageV03P170 # الإمام ابن عرفة بقوله هي عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته ~~لا بلفظ بيع أو إجاره أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل ~~الثمرة للعامل ومساقاة البعل اه (فقوله) لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل يدخل ~~فيه عقدها بلفظ عاملتك على طريق سحنون فإنها تنعقد عنه بغير لفظ ساقيتك ~~كعاملتك وارتضاها جمع كثير من الشيوخ قائلا وهي المذهب خلافا لإبن القاسم ~~القائل بإنها لا تنعقد إلا بلفظ ساقيتك (وقوله) لا من غير غلته يخرج به ما ~~لو كان الجزء من غير الثمرة فلا تصح لخروجها عن المساقاة ككونها بدراهم أو ~~عرض وإنما تكون إجارة تجري عليها إحكامها (وحكمها) الجواز بدليل ما في ~~الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقي أهل خيبر في النخل على أن لهم ~~نصف الثمرة بعملهم والنصف يؤدونه له صلى الله عليه وسلم أو لأصحابه. وحكمه ~~مشروعيتها دفع الحاجة كما في لب اللباب. ولهذا استثنيت من أصول أربعة ~~ممنوعة (الأول) ms545 الإجارة بمجهول (والثاني) المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج ~~منها (الثالث) بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها (الرابع) الغرر لأن ~~العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا (قال) ابن شاس المساقاة سنة على حيالها. ~~وقال ابن راشد حكمها الجواز ابتدائ واللزوم إذا وقعت وإلى هذا أشار الناظم بقوله # (إن المساقاة على المختار ... لازمة بالعقد في الأشجار) # (والزرع لم ييبس وقد تحققا ... قيل مع العجز وقيل مطلقا) # (والحقوا المقاثي بالزرع موما ... كالورد والقطن على ما قدما) # يعني أن عقد المساقاة على الأشجار والنبات وأن بعلا لازم لكل من ~~المتعاقدين بنفس العقد كالبيع وإن لم يحصل شروع في العمل على القول المختار ~~وهو المشهور وبه العمل ومقايله لا تلزم إلا بالشروع في العمل كالجعل. وإنها ~~تكون في عمل الأشجار سواء عجز ربها عن القيام بها أم لا وتكون في الزرع ~~بشروط أربعة بزيادة شرط PageV03P171 # على ما في النظم (أحدها) أن لا يبدو صلاحه وهو مراد الناظم باليبس ~~(وثانيها) أن يبرز من الأرص ويتحقق خروجه منها (وثالثها) أن يخاف عليه ~~الموت بترك السقي (ورابعها) أن يعجز ربه عن القيام به هذا هو القول المشهور ~~وقيل تجوز مطلقا عجز ربه عن القيام به أولا فيكون كالأشجار والحقت المقاثي ~~وما أشبهها كالكتان والبصل بالزرع في جواز مساقاتها بالشروط المذكورة. ~~وقوله وما كالورد ظاهره إنه معطوف على المقاثي بدليل قوله على ما قدما ~~فيكون حكمه حكم المقاثي في الإلحاق بالزرع بشروطه ويجوز عطفه على الأشجار ~~على أن ما مبتدأ وعلى ما قدما خبره وهو من جهة الراجحية أحسن لقول الشيخ ~~خليل مشبها في الصحة ما نصه كزرع وقصب وبصل ومقثأة أن عجز ربه وخيف موته ~~وبرز ولم يبد صلاحه وهل كذلك الورد ونحوه والقطن أو كالأول وعليه الأكثر ~~تأويلان (قال) انب رحال فقوله كزرع التشبيه بقوله إنما تصح مساقاة شجر ~~وقوله كزرع ظاهره كان بعلا أو لا وهو كذلك. وقوله وعليه الأكثر هذا هو ~~الراجح فإن الخلاف في هذه الأشياء كثير اه فقال # (وامتنعت ms546 في مخلف الاطعام ... كشجر الموز على الدوام) # (وما يحل بيعه من الثمر ... وغير ما يطعم من أجل الصغر) # يعني أن المساقاة ممتنعة في عمل الأشجار التي يكون إطعامها يخلف بعضه ~~بعضا لا ينقطع على الدوام كالموز وفي عمل الأشجار التي حل بيع ثمرها والزرع ~~الذي بدا صلاحه لأن المشقة ترتفع عن ربه بالبيع على المشهور وفيما لا يطعم ~~من الشجر لصغره لأن خدمته بدون شيء يحصل له تكون من الباطل إلا إذا كان على ~~وجه الطواعية أو تبعا لغيره من جميع ما منع أو كان على سبيل الإجارة بجزء ~~منه أو من غيره فإنه يجوز والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل كما يأتي ~~مثاله في البياض. وقوله مخلف بضم أوله وكسر ما قبل ءاخره مخففا من أخلف ~~الرباعي. وقوله وغير ما يطعم بالجر عطف على مخلف أو على ما يحل بيعه قال PageV03P172 # (وفي مغيب في الأرض كالجزر ... وقصب السكر خلف معتبر) # يعني إنه وقع خلاف بين أهل المذهب في مساقاة ما كان غائبا في الأرض ~~كالجزر واللفت والفجل ونحوها كالبطاطة وقصب السكر فقيل بالجواز وهو المشهور ~~بشروط الزرع المتقدمة وقيل بعدم الجواز. وقوله مغيب بضم أوله وكسر ما قبل ~~ءاخره مشددا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وخلف بضم أوله وسكون ثانيه ~~أي خلاف مبتدأ مؤخر ومعتبر صفته قال # (وإن بياض قل ما بين الشجر ... وربه يلغيه فهو مغتفر) # (وجاز أن يعمل ذاك العامل ... لاكن بجزء جزئها يماثل) # (بشرط أن يكون ما يزدرع ... من عنده وجزء الأرض تبع) # (وحيثما أشترط رب الأرض ... فائدة فالفسخ أمر مقضي) # يعني أن البياض الذي يكون في الجنات سواء كان بين الأشجار أو منفردا عنها ~~بناحية يجوز لربه الغاؤه للعامل وهو أحسن إذا قل كان يكون كراؤه منفردا ~~مائة درهم مثلا والثمرة وحدها تساوي مائتين بعد إسقاط ما أنفق عليها فيختص ~~به العامل ويزرع فيه ما شاء وسواء كان بشرط أو بلا شرط. ومفهوم قوله قل إنه ~~إذا لم يكن قليلا بان زاد على الثلث ms547 لم يجز الغاءه للعامل وهو كذلك ويبقى ~~لربه يعمل فيه مزارعة او بأجر مع من شاء فإن اشترطه العامل فسدت المساقاة ~~كما يأتي ولو بعد العمل ويكون له أجر مثله في خدمته ومساقاة مثله في الشجر. ~~ويجوز لرب الأرض إدخال البياض القليل المتقدم في المساقاة لأنه في حكم ~~التابع وتكون فائدته بينما لاكن بشروط (أحدها) أن يكون عمله فيه بجزء يماثل ~~جزء المساقاة كربع وربع أو ثمن وثمن فلو كان على الثمن في الثمرة والربع أو ~~النصف في البياض كما يوجد في بعض البلدان ففيه ثلاثة أقوال المنع لإبن ~~القاسم والكراهة لأصبغ والجواز لغيرهما PageV03P173 # وإليه رجع أصبغ وهو الذي عليه عمل الناس فلا يشوش عليهم بقول ابن القاسم ~~المشهور كما في المسناوى وذلك لقول الفقهاء أن ما جرى عليه عمل الناس وصادف ~~قولا ولو خارج المذهب جاز ويقع الحكم على مقتضاه (وثانيها) أن تكون الزريعة ~~من عند العامل لأنها من جملة مؤنة المساقاة فلو كانت من عند ربه أو من ~~عندهما فسدت لخروجت الرخصة عن محلها بناء على أنها لا تتعداه وأما على ~~القول بأنها تتعداه فلا تفسد خصوصا إذا كانت الحاجة داعية لذلك بأن جرى بها ~~عرف بلد (وثالثها) أن يكون جزء الجنان الذي هو البياض تبعا لقيمة ثمرة ~~الحائط كالمثال المتقدم وهذا الشرط مستغنى عنه بقوله قل اللهم إلا أن يكون ~~قصده بذلك زيادة البيان والإيضاح (ورابعها) أن لا يشترط ربه فائدته لنفسه ~~فإن اختل شرط من هذه الشروط فسدت على القول المشهور ويرد العامل إلى مساقاة ~~مثله في الشجر وأجر مثله في البياض وقيل لا تفسد على نحو ما تقدم وقيل يجوز ~~لربه اشتراطه لنفسه لأن العامل لا يتكلف له واختلاف العلماء فيه رحمة والله ~~أعلم بالصواب قال # (ولا تصح مع كراء لا ولا ... شرط البياض لسوي من عملا) # (ولا اشتراط عمل كثير ... يبقى له كمثل حفر البئر) # يعني أن المساقاة لا يصح جمعها مع الكراء في عقد واحد عند ابن القاسم لأن ~~الكراء بيع والبيع يمتنع ms548 جمعه معها كما تقدم وتصح عند أشهب ولا تصح ~~المساقاة على أن يشترط البياض القليل لغير العامل كان يكون مشترطا لرب ~~الأرض كما مر أو لأجنبي والعمل على العامل وقيل يجوز ذلك كما سبق ولا تصح ~~مع اشتراط عمل كثير ينشئه العامل كحفر بئر وبناء حائط أو طابية وما أشبه ~~ذلك وأما العمل القليل الذي هو مفهوم العمل الكثير فهو جائز اشترط عليه أو ~~لم يشترط كالعمل الكثير الذي هو من لوازم عمل المساقاة مما يحتاج إليه ~~الحائط وما الحق به من سقي وآبار وتنقية مناقع PageV03P174 # الشجر ومجاري المياة والحصاد والدراس ونحوها كله على العامل كما عليه ~~إقامة الأدوات من الدلاء والمساحي والإجراء وسائر ما يحتاج إليه مما يتوقف ~~عليه العمل وكذلك لا تصح على إشتراط اختصاص أحدهما بكيل أو عدد أو بثمر ~~نخلة ونحوها ويكون الباقي بينهما هذا إذا وقع في صلب العقد كما قال وإما ~~إذا وقع بعده تطوعا فإنه جائز وإنما كان ذلك مفسدا مع الشرط عند ابن القاسم ~~وإما عند غيره فلا فساد وعليه عمل الناس ولا جناح على من عمل به خصوصا مع ~~الضرورة. وقوله ولا توكيد لقوله لا التي قبلها. وقوله وال شرط بالجر عطف ~~على كراء وكذا ولا اشتراط ولا اختصاصه وجملة قد عقد من الفعل والفاعل صلة ~~ما أي من النخيل الذي قد عقد عليه رب الحائط أو العامل المساقاة وأولى في ~~المنع إذا كان من غيرها على مذهب ابن القاسم. وفي المعيار عن أبي سعيد فرج ~~أبن لب أن ما أرتكبه الناس وتقادم في عرفهم وجرى به عملهم ينبغي أن يلتمس ~~له وجه شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ~~ولا بمشهور من قول قائل اه. والله أعلم فهذا هو الفقه المناسب لإجراء العمل ~~بالشريعة السمحاء خصوصا في هذا الزمان فليس كل حافظ فقيه ولا كل من بيده ~~سبحة نزيه قال # (وهي بشطر أو بما قد اتفق ... به وحد أمد بها يحق) # يعني أن ms549 من شرط صحة المساقاة بيان القدر الذي يأخذه العامل ولو أتى على ~~جميع الثمرة كما تقدم عن أبن عرفة في التعريف وكونها بالنصف أولى للسنة كما ~~مر ويتشرط في صحتها أيضا بيان أمدها الذي تنتهى إليه فأن لم يبينا مدتها ~~فهي إلى الجذاذ (وقوله) اتفق بالبناء للنائب وقوله به أي عليه وحد مبتدأ ~~وأمد مضاف إليه وجملة يحق بها خبره قال # (والدفع للزكاة إن لم يشترط ... بينهما بنسبة الجزء فقط) # يعني أن المساقاة إذا أنعقدت بين رب الحائط ونحوه والعامل ولم يشترط ~~احدهما على الآخر دفع الزكاة ولا جرى بينهم عرف في ذلك بإخراج الزكاة من ~~نصيبه فإنها تخرج PageV03P175 # ابتداء من كامل الثمرة أو الزرع ثم يكون الباقي بينهما على ما اتفقا عليه ~~وحيث وقع إخراج الزكاة من الكامل فقط أعطى كل واحد منهما ما وجب عليه من ~~الزكاة بقدر نصيبه هذا معنى قوله بنسبة الجزء فقط يعني جزء الغلة لا أقل ~~ولا أكثر. وفهم من قوله إن لم يشترط إنه إذا أشترط العامل أو رب الحائط أن ~~دفع الزكاة يكون على أحدهما جاز وهو كذلك والعرف كالشرط (وفي المدونة) لا ~~بأس أن تشترط الزكاة في حظ أحدهما لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقي عليه فإن ~~لم يشترط شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي قال # (وعاجز عن حظه يكمل ... بالبيع مع بدو الصلاح العمل) # (وحيث لم يبد ولا يوجد من ... ينوب في ذاك مناب مؤتمن) # (فعامل يلغى له ما انفقا ... وقول خذ ما ناب وأخرج متقى) # يعني أن العامل إذا عجز عن عمل المساقاة فأن كان ذلك بعد بدو صلاح الثمرة ~~فإن حظه يباع بغير طعام ويستأجر بثمنه أجير أمين يكمل بقية العمل وإن بقي ~~فيه فضل كان له وإن نقص كان في ذمته وأن كان عجزه عن إتمام العمل قبل بدو ~~الصلاح فإن وجد من يقوم مقامه فلا إشكال وإن لم يوجد من يقوم مقامه في ذلك ~~من الأمناء فلا شيء له ولا عليه وتكون ms550 خدمته وتفقته ملغاة لا عبرة بها ولا ~~يجوز له أن يعطيه ثمنا في مقابلة نصيبه من الثمرة لأنه من بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها هذا معنى قوله (وقول خذ ما ناب وأخرج متقى) أي ممنوع ومن باب ~~أولى إذا قال له ذلك في الاختيار (قال) مالك في المدونة ومن ساقيته حائطك ~~لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه كان قد شرع في العمل أم لا لأنه غرر أن ~~أثمر النخل فإنه بيع الثمر قبل زهره وإن لم يثمر فهو أكل المال بالباطل اه ~~مواق ثم قال الناظم ### || AUTO {فصل في الاغتراس} # وترجم له بعض الفقهاء بالمغارسة وعرفها الإمام ابن عرفة بالتقسم وهو أحد ~~أقسام PageV03P176 # التعريف العشرة فقال المغارسة جعل وإجارة وذات شركة اه فالجعل كان يقول ~~رجل لأخر أغرس في أرضي هذه زيتونا أو نخيلا مثلا ولك في كل شجرة تنبت كذا ~~فهذا جعل تجري عليه أحكامه السابقة وسيأتي هذا في البيت الأخير من الفصل. ~~والإجارة كان يقول له أغرس في هذه الأرض عنبا أو تينا عدده كذا ولك كذا ~~فهذه إجارة محدودة بالعمل كخياطة الثوب فإذا غرسها استحق الأجر. نبت أو لم ~~ينبت. والشركة أن يعطي رجل أرضه لأخر ليغرسها بجزء معلوم منها يستحقه ~~بالإطعام أو بإنقضاء الأجل لها وهي لازمة بالعقد على الراجح ومقابله لا ~~يحكم بلزومها على صاحب الأرض إلا بالشروع في العمل لأنها من باب الجعل وهو ~~الظاهر وبه عمل تونس وهذا القسم هو المقصود هنا وإليه أشار الناظم بقوله # (الاغتراس جائز لمن فعل ... ممن له البقعة أو له العمل) # (والحد في خدمته أن يطعما ... ويقع القسم بجزء علما) # (وليس للعامل مما عملا ... شيء إلى ما جعلاه أجلا) # يعني أن الإنسان إذا كانت له أرض ولو حبسا فإنه يجوز له أن يعطيها لمن ~~يعمل فيها على وجه المغارسة لاكن لا تصح إلا بشروط خمسة (أحدها) أن يكون ما ~~يغرس فيها مما يطول مكثه فيها كالنخيل والزيتون أو لا يطول مكثه فيها جدا ~~كالقطن والزعفران على ms551 أحد قولين (وثانيها) بيان ما يغرس فيها من الأشجار ~~نوعا لا عددا إذا كان غير معلوم عندهم وإلا فلا يلزمه بيانه (وثالثها) بيان ~~حد خدمة الغارس كان يجعلا ذلك إلى الإطعام وهو الأولى أو إلى أن يبلغ أربع ~~سنين أو أكثر أو قدر قامة مثلا مما لا يطعم فيه الغرس قبل ذلك وإلا فلا ~~تجوز (ورابعها) بيان القدر الذي يأخذه الغارس في مقابلة عمله (وخامسها) أن ~~يكون القدر المشترط له في الشجر والأرض معا فإذا توفرت هذه الشروط صحت ~~المغارسة ولزمت وبتمام عمله بلوغ الحد الذي اتفقا عليه تكون الأرض والشجر ~~بينهما نصفين أو على ما اتفقا عليه من الأجزاء وأما قبل تمامه فليس PageV03P177 # له في مقابلة عمله شيء لا من الأرض ولا من الشجر ولا من غيرهما وعلى هذا ~~إذا باع نصيبه قبل ذلك لمن يقوم مقامه فليس له ذلك ويرد وهو كذلك على ما ~~ذهب إليه ابن العطار غير إنه إذا مات عن ورثه فلهم أن يقوموا مقامه إلى ~~تمام العمل وقال ابن رشد لا يمنع من البيع قبل تمام العمل وبه عمل تونس ~~وهذا الخلاف مبني على قاعدة وهي أن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا فذهب ~~ابن رشد إلى الأول وذهب ابن العطار إلى الثاني. وقول الناظم أوله العمل أو ~~بمعنى الواو. وقوله والحد مبتدأ وفي خدمته متعلق به وهو مصدر مضاف إلى ~~فاعله الذي هو ضمير الغارس المفهوم من الإغتراس. وقوله أن يطعما في تأويل ~~مصدر خبر وألفه الإطلاق. والتقدير والحد في خدمة الغارس البقعة أطعام الشجر ~~والمراد بالبقعة الأرض قال # (وشرط بقيا غير موضع الشجر ... لرب الأرض سائغ إذا صدر) # قال صاحب المتيطية وأن تغارسا على أن يكون الشجر بينهما نصفين ولهما ~~أصولهما من الأرض وبقية الأرض لربها جاز وقال ابن سلمون بعد ذلك وإن كانت ~~على الشجر خاصة دون مواضعها من الأرض أو على الأرض دون الشجر لم تجز فإن ~~نزل ذلك كان للعامل أجر عمله انتهى قال # (وشرط ما يثقل ms552 كالجدار ... ممتنع والعكس أمر جار) # يعني أن رب الأرض لا يجوز له أن يشترط على الغارس ما يثقل عليه عمله ~~كبنيان جدار حول الأرض أو حفر بئر فيها أو تكون الأرض مشعرة كلها أو جلها ~~بالحلفاء فيشترط عليه إزالة شعرائها وأشجارها ونحو ذلك مما تكثر نفقته ~~ومشقته لأنه غرر فإن الغرس ربما لم يتم فترجع الأرض لربها وقد انتفع ~~بالبنيان حولها أو حفر البئر فيها ونحو ذلك فيذهب عمله باطلا وأما العكس ~~وهو اشتراط الشيء اليسير الخفيف كتنقية بعض المواضع من الشجر ونحوه ليغرس ~~فيه أو ترميم ما أنهدم من جدار الجنان ونحو ذلك فجائز لأنه أمر متعارف وجار ~~بين الناس فلا يضر اشتراطه قال PageV03P178 # (وجاز أن يعطى بكل شجره ... تنبت منه حصة مقدره) # يعني أنه يجوز لرب الأرض أن يعطي أرضه مغارسة على وجه الجعل كما تقدم كان ~~يقول له أغرس لي هذه الأرض نخيلا أو زيتونا وما أشبه ذلك ولك في كل شجرة ~~تنبت نصفها أو ربعها أو دينا ونحو ذلك فهذه جعالة محضة وقوله يعطى بالبناء ~~للنائب ونائب فاعله ضمير الغارس وضمير منه للغرس وحصة مفعول ثان ليعطى وباء ~~بكل للعوض ثم شرع يتكلم على المزارعة فقال ### || AUTO {فصل في المزارعة} # قال ابن عرفة هي الشركة في الحرث اه وقد دل على جوازها والترغيب فيها ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ~~أو دابة أو شيء إلا كان له صدقة. وفي الحطاب قال البرزلي في حديث ءاخر لا ~~يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فأن الزارع هو الله. أبو هريرة لقوله تعلى ~~أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (القرطبي) في تفسير قوله تعالى كمثال حبة ~~أنبتت سبع سنايل الآية دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الجرف المتخذة ~~للمكاسب ويشتغل بها العمال ولهذا شرب الله بها المثل قال وفي الترمذي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عنه صلى الله عليه وسلم قال التمسوا الرزق في ~~خبايا الأرض يعني الزرع (وفي) حديث ms553 مدح النخل من الراسخات في الوحل ~~والمطعمات في المحل اه (قال) والمزارعة من فروض الكفاية يجب على الإمام أن ~~يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار. وعن عبد الله بن عبد ~~الملك إنه لقي ابن شهاب الزهري فقال له دلني على مال أعالجه فانشأ يقول # أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شد احلاس المطي مشرقا # تتبع خبايا الأرض وأطلب مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا # انتهى وحق الناظم أن يذكر هذا الفصل في الشركة لأنه منها لاكن لما كانت ~~له أحكام PageV03P179 # وشروط تخصه أفرده بالذكر وعبر بالمفاعلة التي من شأنها أن تكون بين اثنين ~~لأنها تتصور هنا في بعض الصور إذا كان الزرع بينهما على الأصل واطردت في ~~بقيتها ولها صور كثيرة منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع وقد اقتصر الناظم ~~على بيان بعضها مما تدعوا الحاجة إليه في الغالب فقال # (إن عمل العامل في المزارعه ... والأرض من ثان فلا ممانعة) # (إن أخرجا البذر على نسبة ما ... قد جعلاه جزؤا ببنهما) # (كالنصف أو كنصفه أو السدس ... والعمل اليوم به في الأندلس) # يعني أن المزارعة إذا وقعت على أن يكون عمل اليد والبقر على أحد ~~المتزارعين وعلى الآخر الأرض جازت إذا كانت الزريعة بينهما على ما اتفقا ~~عليه في الزرع الذي يؤخذ وقت المصيف كان يتفقا على أن يكون الزرع بينهما ~~إنصافا مثلا والزريعة كذلك أو يتفقا على أن لصاحب العمل والبقر أو الأرض ~~ربعا أو سدسا مما يحصل جاز أيضا إذا أخرج صاحب الربع أو السدس من الزريعة ~~قدر ما يخذه في فصل المصيف لا أقل ولا أكثر وإلى ذلك كله أشار الناظم بقوله ~~(كالنصف أو كنصفه أو السدس) فما بعد الكاف مثال للجزء الذي دخلا على أخذه ~~في وقته وظاهره إن ذلك جائز ولو كانت قيمة العمل مع البقر لا تعادل قيمة ~~الأرض وبالعكس وهو كذلك على ما جرى به العمل في الأندلس. ومفهوم قوله إن ~~أخرجا البذر الخ إنهما إذا لم يخرجاه على ms554 النسبة المذكورة ودخلا على ~~المناصفة بينهما فيما يحصل في المصيف ففيه تفصيل وهو إن كان مخرج ثلثي ~~الزرع مثلا هو رب الأرض فلا أشكال في الجواز لأن ما زاده من سدس البذر يكون ~~في مقابلة العمل أو هبة أو إعانة فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم ~~موافقة. وإن كان المخرج للثلثين هو العامل فإن كان على أن يأخذ كل واحد ~~منهما قدر بذره جاز كما مر وهو منطوق الناظم وإن دخلا على أن يأخذ كل واحد ~~منهما نصف الزرع وهو موضوع المسئلة امتنع لأن ما زاده العامل من PageV03P180 # سدس البذر يكون في مقابلة الأرض فيؤدي إلى كراء الأرض بطعام وهو لا يجوز ~~على المذهب كما مر فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم مخالفة (وقول) إن ~~عمل العامل الخ يجوز في أن المكسورة الهمزة أن تكون مخففة من الثقيلة مهملة ~~والقرينة حالية والفاء في قوله فلا ممانعة زائدة لتزيين اللفظ ويجوز أن ~~تكون شرطية بناء على جواز دخولها على الجملة الاسمية فتكون الفاء حينئذ ~~رابطة للجواب وهو الأظهر وقوله جزؤا بضم الزاي وقوله كالنصف الخ أي وذلك ~~كالنصف قال # (والتزمت بالعقد كالإجارة ... وقيل بل بالمبذر للعمارة) # يعني أن المزارعة تلزم المتزارعين بمجرد العقد وليس لأحدهما فسخها إلا ~~برضى صاحبه كما في المتيطي وغيره على القول الراجح وبه القضاء وقيل لا تلزم ~~إلا ببذر ما حرثاه وعليه اقتصر الشيخ خليل حيث قال لكل فسخ المزارعة ما لم ~~يبذر اه فيظهر من اقتصاره عليه إنه القول المشهور قال ابن رحال في الحاشية ~~إن ما يقتصر عليه خليل يعبر عنه ابن ناجي بالمشهور استقرينا ذلك من شروحه ~~على المدونة والرسالة ولم يبق لنا شك في ذلك اه ولا يلزم من كونه مشهورا أن ~~يقدم على غيره # دائما إذ قد يكون مقابله غير مشهور لاكنه راجح إما لقوة دليله وإما ~~لمصلحة عامة والقاعدة أن الراجح والمشهور إذا تعارضا يقدم الراجح وجوبا ~~وقيل لا تلزم المزارعة إلا بالشروع فالأقوال ثلاثة (ولما) كان المراد ~~بالعمل ms555 في الزارعة هو عمل الحرث لا غيره من حصاد ودراس وتصفية ونحوها وإنها ~~لا تدخل في مطلق العمل عند السكت بل يكون ذلك عليهما معا على قدر الانصباء ~~إلا بشرط نبه عليه الناظم فقال # (والدرس والنقلة مهما اشترطا ... مع عمل كانا على ما شرطا) # يعني أن رب الأرض إذا شرط على العامل نقلة الزرع من الفدان إلى الأندر ~~ودرسه كانا لازمين له على مقتضى الشرط وكذلك إذا جرت العادة بهما أو ~~بغيرهما من اللوازم PageV03P181 # هذا مذهب ابن القاسم وبه العمل وقال سحنون لا يجوز اشتراط ذلك لأنه مجهول ~~وأختاره ابن يونس ثم قال # (والشرط أن يخرج عن معمور ... مثل الذي الفى من المحظور) # (وليس للشركة معه من بقا ... وبيعه منه يسوغ مطلقا) # (وحيث لا بيع وعامل زرع ... فغرمه القيمة منه ما امتنع) # يعني أن رب الأرض إذا حرث أرضه ثم عقد فيها مزارعة مع ءاخر واشترط عليه ~~إنه يحرثها عند خروجه ويتركها على الحالة التي دخل عليها فإن ذلك لا يجوز ~~وتفسخ الشركة به وهو معنى قوله وليس للشركة معه من بقا فعبر عن الفسخ بعدم ~~بقاء الشركة وأما بيع رب الأرض العمارة من الشريك حين العقد فهو جائز مطلقا ~~سواء كان الثمن معجلا أو مؤجلا فإن لم يشترط عليه حرثها عند الخروج ولا ~~باعها منه بلوقع السكوت عنها حتى زرعها العامل فقام رب الأرض عليه وطلب منه ~~قيمتها فله ذلك ولا يمتنع على العامل غرم القيمة لأنها حق عليه طلبه ~~مستحقه. # وقوله والشرط مبتدأ ومن المحظور متعلق بمحذوف خبره ومثله بالجر نعة ~~لمعمور وضمير معه بسكون العين يعود على الشرط وضمير بيعه يعود على الحرث ~~وضمير منه يعود على العامل وضمير فغرمه يعود على العامل أيضا وضمير منه في ~~البيت الأخير يعود على غرم القيمة وما نافية أي لا يمتنع على العامل غرم ~~القيمة قال # (وحق رب الأرض فيما قد عمر ... باق إذا لم ينبت الذي بذر) # (بعكس ما كان له نبات ... ولم يكن بعد له ثبات) # يعني أن ms556 العامل إذا حرث الأرض وزرعها فلم ينبت ما زرعه فيها لعدم المطر ~~فحقه باق في العمارة وله أن يزرعها مرة أخرى أو يبيعها من رب الأرض أو من ~~غيره قال الشارح وكان على الناظم أن يقول وحق ذا العامل بدل رب الأرض اه ~~وحيث كان PageV03P182 # هو المراد شرحت كلامه به وإما إذا نبت ما زرعه فيها وإصابته جائحة فمل ~~يبق له حق ثابت فيها قال # (واجز في البذر اشتراك والبقر ... إن كان من ناحية ما يعتمر) # يعني إنه يجوز للمتزارعين عقد المزارعة على أ، يكون البذر والبقر مشتركا ~~بينهما ويكون العمل عليهما معا أو على أحدهما ويكون على الأخر الأرض وهو ~~معنى قوله من ناحية ما يعتمر أي الذي يعتمر يكون من جهة أحدهما فقط ولو ~~كانت الأرض غير رخيصة كما تقدم. وإن كان على أحدهما الأرض والبقر والبذر ~~على الأخر عمل ايد فقط وهي مسئلة الخماس فأجازها بعض العلماء للضرورة ~~ومنعها ءاخرون وبجوازها جرى العمل في القطر الأفريقي (وقوله) من ناحية ~~بالتنوين خبر كان مقدم على أسمها وما أسمها وجملة يعتمر من الفعل ونائب ~~الفاعل صلة ما الواقعة على الأرض قال # (والزرع للزارع في أشياء ... ورب الأرض يأخذ الكراء) # (كمثل ما في الغصب والطلاق ... وموت زوجين والاستحقاق) # يعني أن من زرع أرض غيره وحده فأن الزرع يكون له ولرب الأرض كراء أرضه ~~على تفصيل بيانه في أشياء مذكورة في أبواب متفرقة منها من غصب أرضا أو تعدي ~~على منفعتها وزرعها ولم يقم ربها حتى فات وقت الزراعة فعليه كراؤها لربها ~~وإن قام عليه قبل فوات الوقت فإن كان الزرع لم ينبت أو نبت ولا ينتفع به ~~أخذه رب الأرض بلا شيء وإن كان ينتفع به فرب الأرض مخير بين أن يأمره بقلعه ~~أو يبقيه لنفسه ويدفع للزراع قيمته مطروحا بعد إسقاط أجرة حصده وقيل الزرع ~~لرب الأرض مطلقا بلا شيء ولو فات وقت الابان لأن الغاصب ظالم والظالم لا حق ~~له. ومنها من أمتعته زوجته أرضا فزرعها ثم طلقها ms557 أو مات عنها فالزرع له فات ~~الوقت أو لم يفت نبت أو لم ينبت وفي الكراء إذا لم ييبس الزرع لباقي المدة ~~الخلاف المتقدم في باب الكراء. ومنها من استحقت من يده أرض بعد أن زرعها ~~بشبهة ملك بأن PageV03P183 # اشتراها أو ورثها أو وهبت له ولم يعلم بغصبها أو جهل حاله ولم يفت وقت ~~الزراعة فالزرع له وعليه كراء هذه السنة فقط (وأما) بعد فوات الأبان فالزرع ~~له ولا كراء عليه وهذا هو الفرق بين ذي الشبهة والغاصب قال بمرام في الشامل ~~ولا شيء لمستحقها في زرع ذي شبهة ونحوه وأن فات أبانه وإلا فله كراء سنة اه قال # (والخلف فيه هاهنا أن وقعا ... ما الشرع مقتض له أن يمنعا) # (قيل لذي البذر أو الحراثة ... أو محرز لأثنين من ثلاثة) # (الأرض والبذر والاعتمار ... وفيه أيضا غير ذاك جار) # يعني أن أهل المذهب أختلفوا في الزرع لمن يكون إذا وقعت المزارعة ممنوعة ~~على ثلاثة أقوال قيل يكون الزرع لصاحب البذر ويؤدي لغيره قيمة ما أخرجه ~~وقيل للذي حرث الأرض وقيل لمن حصل على أثنين من ثلاثة وهي الأرض البذر ~~والحرث وهو القول الراجح (وقوله) الأرض والبذر والاعتمار الثلاثة بالجر بدل ~~من ثلاثة وضمير فيه في الموضعين يعود على الزرع وضمير له عائد على ما ~~الواقعة على عقد المزارعة قال # (وقول مدع لعقد الأكترا ... لا الأزدراع مع يمين أوثرا) # يعني أن رب الأرض والعامل إذا اختلفا في كيفية العقد فأدعى أحدهما أنه ~~وقع على وجه الاكتراء وأدعى الآخر إنه وقع على وجه الأزدراع فالقول قول من ~~أدعى الاكتراء بيمينه وسواء كان هو رب الأرض أو العامل وله قلب اليمين على ~~صاحبه على نحو ما تقدم وقوله أوثرا بضم أوله وألفه للإطلاق أي روي عن ابن ~~القاسم قال # (وحيث زارع ورب الأرض قد ... تداعيا في وصف حرث يعتمد) # (فالقول للعامل واليمين ... وقلبها إن شاء مستبين) PageV03P184 # يعني أن العامل وصاحب الأرض إذا اخلتفا في صفة الحرث الذي دخل عليه ~~العامل وأعتمد عليه في خدمته ms558 فقال رب الأرض إن العامل دخل على أن يحرث ~~الأرض ثلاث مرات وقال العامل؟ ؟ ؟ دخل على أن يحرثها مرتين ولم تكن لواحد ~~منهما بينة ولا عادة في ذلك فالقول للعامل بيمينه وله قلبها وقوله يعتمد ~~مبني للنائب أي يقصد والجملة من الفعل ونائبة صفة لحرث ثم قال ### || AUTO {فصل في الشركة} # فيها ثلاث لغات إحداها وهي الفصحى على وزن نعمة ويليها على وزن تمرة ~~ودونهما على وزن نبقة (والأصل) في مشروعيتها الكتاب والسنة أما الكتاب فقول ~~الله تعالى وأعلموا إنما غنمتم من شيء فإن الله خمسه الآية والأربعة ~~الأخماس بين الغانمين على الشركة بينهم (وقال) تعالى حكاية عن أصحاب الكهب ~~فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتنكم ~~برزق منه وليتطلف. وأما السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم ~~وفي رواية من بينهما (قال) ابن راشد حقيقتها معلومة. # وحكمها الجواز وحكمة مشروعيتها التنبيه على التعاون والتواصل اه ~~(وأركانها) # ثلاثة (الأول) الصيغة وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على أذن كل في التصرف ~~ويكفي قولهما اشتركنا إذا فهم المقصود عرفا (والثاني) العاقد ويتناول كل ~~واحد من الشريكين ويشترط فيه أن يكون من أهل الوكالة (والثالث) المشترك وهو ~~المعقود عليه وهو إما مال كما في ءاية أصحاب الكهف وإما أبدان كما في ءاية ~~الغنيمة وأما صالح لهما كما في الحديث ولكل واحد منهما أقسام وقد شرع ~~الناظم في بيانها فقال # (شركة في مال أو في عمل ... أو فيهما تجوز لا لأجل) # (وفسخها إن وقعت على الذمم ... ويقسمان الربح حكم ملتزم) PageV03P185 # يعني أن الشركة على أربعة أقسام (الأول) أن تكون في المال وهي إما شركة ~~مغارسة أو مزارعة وقد تقدم الكلام عليهما أو مضاربة مأخوذه من الضرب في ~~الأرض قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض الآية وهو القراض الآتي ذكره في ~~الفصل بعد هذا (وإما) شركة مفاوضة وهي أن يطلق كل ms559 واحد من الشريكين التصرف ~~لصاحبه في المال الذي أخرجاه يفعل فيه ما يشاء من أنواع المتاجر كلها غيبة ~~وحضورا وتكون يد كل واحد منهما كيد صاحبه فما فعله أحدهما يكون لازما ~~لصاحبه إذا كان عائدا على شركتهما بمصلحة وله أن يتبرع باليسير ويعير الشيء ~~الخفيف للإستجلاب (وإما) شركة عنان بكسر العين وفتحها وهي التي لم يقع فيها ~~إطلاق التصرف لكل واحد منهما بإنفراده بل شرط كل واحد على صاحبه أن لا ~~يتصرف إلا بحضرته وموافقته وسميت بهذا الإسم لأن كل واحد من الشريكين قد ~~صاحبه بالشرط وأخذه بيده أخذا معنويا فهي مأخوذه من عنان الدابة وهو اللجام ~~(والثانية) الشركة في العمل وهي شركة الأبدان وسيأتي الكلام على شرطها في ~~قول الناظم وحيثما يشتركان في العمل البيت (والثالثة) الشركة في المال ~~والعمل معا كان يخرجا مالا ويشتريا به ملفا ونحوه ويخيطانه جبائب وبرانس ~~ونحوهما ويبيعانها مخيطة وهكذا وهي إما مطلقة أو مقيدة كما مر. وأن الشركة ~~في هده الأقسام الثلاثة تكون لغير أجل لا لأجل لأن كل واحد منهما له أن يحل ~~عن صاحبه ويقاسمه فيما بين أيديها من عين وعرض وغيرهما متى شاء كما في ~~النهاية وحينئذ فلا فائدة في ضرب الأجل لعدم لزومه شرعا (فرع) وفي ابن ~~سلمون وسئل بعض فقهاء الشورى عن الرجل يجعل ديكا ويجعل الأخر دجاجة ~~ويشتركان في الفلاليس فقال لا يجوز ذلك لأنهما لا يتعاونان على الحضانة قال ~~فإن جعل أ؛ دهما حمامة أنثى والأخر ذكرا جازت الشركة لأنهما يتعاونان على ~~الحضانة اه (والرابعة) شركة الذمم وهي شركة الوجوه على أحد التفسيرين فيها ~~وهي أن يشتري الشريكان سلعة بلا مال والمشترى بينهما يقتسمان ربحه فإن وقعت ~~على هذا الوجه فسخت لأن فيها ضمانا بجعل وإذا فسخت PageV03P186 # فإن ما أشترياه يكون ربحه بينهما عل ىما تعاقدا عليه وخسارته عليهما ~~كذلك. وقوله وفسخها مبتدأ وقوله حكم ملتزم صفة وموصوف خبره (فرع) وفي ~~الحطاب إذا قال رجل لأخر أقعد في حانوت وأنا ءاخذلك متاعا تبيعه ولك نصف ما ms560 ~~ربحت أو ثلثه لم يصلح ذلك فأن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجر مثله ~~ويكون الربح كله للذي أجلسه في الحانوت اه (ثم) شرع يتكلم عل ىما تجوز فيه ~~الشركة وما لا تجوز فقال # (وإن يكن في العين ذاك اعتمدا ... يجزان الجنس هناك أتحدا) # يعني أن الأشتراك في الذهب والفضة يجوزان أتحد جنسهما كان يخرج هذا ذهبا ~~وهذا ذهبا أو يخرج هذا فضة وهذا فضة بالإتفاق (وفهم) من قوله أن الجنس أتحد ~~إنه لا يجوز مع أختلاف الجنس وهو كذلك على المشهور لأنه صرف وشركه وإذا لم ~~يجز البيع مع الشركة كما تقدم فالصرف أولى بعدم الجواز ورجح جماعة من ~~الفقهاء مقابله بدليل مالوا خرج هذا ذهبا وورقا وأخرج الأخر مثله ذهبا ~~وورقا فإنه جائز اتفاقا. وقوله وإن يكن بالتحتانية فيه ضمير يعود على ~~الإشتراك ويجوز ضبطه بالفوقانية وضميره يعود على الشركة والأول أولى لأنه ~~أتى بإسم الإشارة بلفظ المذكر وقوله في العين ففي بمعنى الباء قال # (وبالطعام جاز حيث أتفقا ... وهو لمالك بذاك متقى) # يعني أ، الأشتراك بالطعام المتفق جنسا وصفه جائز عند ابن القاسم قياسا ~~على الدنانير والدراهم فكما أغتفر فيها يغتفر في الطعامين وعند مالك لا ~~يجوز وعبر عنه بقوله متقى لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لأن كل واحد باع ~~نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل قبض حسا وابن القاسم لا يشترط أن يكون ~~القبض حسيا بل القبض الحكمي وهو المناجزة يكفي عن الحسي. ومفهوم قوله حيث ~~أتفقا ان الطعامين إذا لم يتفقا جنسا أو صفة كان الإشتراط ممنوعا وهو كذلك ~~باتفاق PageV03P187 # مالك وابن القاسم وإجازة سحنون إن اتفقا كيلا وقيمة. وفاعل جاز ضمير يعود ~~على الإشتراك وقوله وهو مبتدأ ومتقى أي ممنوع خبره والمجروران متعلقان به ~~والإشارة بذاك راجعة للطعام المتفق قال # (وجاز في العرض إذا ما قوما ... من جهة أو جهتين فأعلما) # يعني أن الأشتراك بالعرض منجهة ومن جهة أخرى عين أو طعام بالعرضين من ~~الجهتين وسواء كانا متفقين أو مختلفين ms561 إذا قوم ما أخرجه كل واحد من ~~الشريكين في جميع ما ذكر والخسارة بقدر القيمة جائز وقول الناظم # (كذا طعام جهة لا يمتنع ... وعين أو عرض لدى الأخرى وضع) # معناه أن الإشتراك يجوز بالطعام من جهة وبالعين أو بالعرض من جهة أخرى ~~وهذا البيت فيه شبه تكرار مع قوله في البيت قبله وجاز في العرض الخ وقوله ~~لدى الأخرى متعلق بوضع وإنما لم يقل وضعا بألف التثنية لأن العطف باو وهو ~~لا تجب فيه المطابقة قال # (والمال خلطه ووضعه بيد ... واحد أو ف الأشتراك معتمد) # يعني أن المال الذي أخرجه الشريكان يجب خلطه حسا كخلط دنانير بدنانير أو ~~دراهم بمثلها أو حكما بأن يكون المال في حوز واحد أو في حوزهما معا بأن ~~يجعلا المالين في بيت واحد ويقفلا عليه بقفلين وإن متفقين وبيد كل واحد ~~منهما مفتاحه هذا معنى قوله أو في الإشتراك معتمد ثم أن خلط المالين ولو ~~حكما إنما هو شرط في حصول الضمان منهما لأانه شرط في صحة الإشتراك فإن ~~صحتها لا تتوقف عليه فإن لم يحصل خلط لا حقيقة ولا حكما فإن التالف منهما ~~يكون من ربه وحده وما أشتري من السلع بالسالم يكون بينهما للزوم الشركة ~~بالعقد على المشهور وعلى الذي تلف ماله نصف ثمن المشتري بالسالم إن كانت ~~الشركة بالنصف وإلا لزمه بقدر حظه (فرع) سئل بعض العلماء عن ثلاثة أخوة ~~فتحوا حانوتا للتجارة بمالهم PageV03P188 # فكان أحدهم بلي البيع والشراء حتى مات عن بنات وأخويه المذكورين فكان ~~أحدهما بلي فيه التبايع حتى مات عن بنتين والأخ المذكور يتجر فيه كذلك وزاذ ~~المال بيد هذا الأخير منهم فأخذ في شراء الجنات والفدادين وأولاد أخويه ~~صغار في حضانته فأجاب بأن ما زاد من المال المدخول في الحانوت بينهم لأنهم ~~قصدوا شركة المفاوضة في كل شيء وإن جميع ما أشتراه أحدهم يدخل فيه إشركاه ~~وورثة الميت منهم بمنزلة أبيه حتى يقع القسم ومن أدعى منهم إنه قد أختص بما ~~قولاه بالشراء من بعض الأملاك فلا ينفذ ms562 له لأنه مأذون له في المال ومن إذن ~~له في حركة المال فلا يستبد بالربح ويكون الخيار للورثة بعد الرشد في ~~الشركة وأخذ حصتهم من الثمن هذا إذا أدخلوا جمي عمالهم في الحانوت إما إذا ~~لم يدخلوا جميعه بأن أبقى أحدهم أو كلهم لنفسه شيئا من المال تحت يده أو ~~كان قد استفاد شيئا من المال بعد العمل في الشركة يعرف ذلك بالبينة فالقول ~~قول متولي الشراء إن ثمتن ذلك ليس من مال الشركة بيمينه إن لم يقصد إدخاله ~~في الشركة ويختص به عن إشراكه وكذلك إذا وقعت الشركة بين جماعة بالكتابة إذ ~~لا فرق بينهما كما في المعيار ثم قال # (وحيثما يشتركان في العمل ... فشرطه إتحاد شغل ومحل) # يعني أن شركة العمل يشترط في جوازها شروط منها أن تكون الصنعة متحدة ~~كنجارين ونساجين أو كان بين الصنعتين تلازم كغزال ونساج لا إن كانتا ~~متباينتين كحداد ونساج فإنها لا تجوز (ومنها) أن يكون محلهما متحدا على ~~القول المشهور المعمول به (ومنها) أن يتساويا في السرعة والإتقان أو ~~يتقاربا وإلا فلا تجوز إلا إذا كان الربح بينهما على قدر عملهما فإنه جائز ~~(ومنها) أن يكون إشتراكهما للتعاون على ترويج خدمتهما وكثرة الدخل لا على ~~مجرد الخلطة للصحبة والإنس (ومنها) الإشتراك في ءالة العمل إما بملك أو ~~بإكتراء من الغير وأما لو أخرج كل واحد ءالته أو كانت من عند أحدهما وءاجر ~~شريكه نصفها فقيل بالواز وقيل بعدمه إبتداء لما في ذلك PageV03P189 # من الجمع بين عقدين لا يجوز الجمع بينهما كما تقدم ويصح بعد الوقوع على ~~القول المعتمد قال # (وحاضر يأخذ فائدا عرض ... في غيبة فوق ثلاث أو مرض) # يعني أن أحد الشريكين إذا غاب أو مرض في شركة العمل فإن كان تخلفه ثلاثة ~~أيام فأقل فإنه يلغى وما يحصل للحاضر في غيبة شريكه أو مرضه يكون بينهما ~~على ما وقع عليه الإتفاق لحقة الأمر في ذلك وإن كانت أكثر من ثلاثة أيام ~~وهو منطوق الناظم فلا إلغاء ويختص به الحاضر هذا ms563 ظاهر كلامه وفي الحطاب إن ~~الأجرة التي استفادها الحاضر تكون بينهما وللعامل على الغائب ونحوه أجر ~~عمله. وقوله وحاضر. أي وعامل حاضر قال # (ومن له تحرف أن عمله ... في غي روقت تجره الفائد له) # يعني أ، أحد الشريكين في العمل إذا عمل بحرفته وصنعته في غير وقت العمل ~~الذي يعمل فيه مع شريكه فإن ما أستفاده من ذلك يكون له وحده ثم شرع يتكلم ~~على القراض الموعود بذكره فقال ### || AUTO {فصل في القراض} # وهو بكسر القاف مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك لأن المالك قطع للعامل ~~قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح وهذا إسمه عنذ أهل الحجاز ويقولون ~~في كتبهم كتاب القراض وأهل العراق يسمونه مضاربة ويقولون في كتبهم كتاب ~~المضاربة أخذوا ذلك من قول الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض وذلك أن الرجل ~~في الجاهلية يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيشتري به ~~المتاع على أن يأخذ جزءا من ربحه فلما جاء الإسلام أقره النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ولا خلاف بين المسلمين في جوازه وهو رخصة مستثنى من الإجارة ~~المجهولة ومن سلف جر PageV03P190 # نفعا للضرورة الداعية إليه إذ ليس كل أحد يقدر على تنمية ماله والتصرف ~~فيه بنفسه (وعرفه) الإمام ابن عرفة بقوله تمكين مال لمن يتجربه بجزء من ~~ربحه لا بلفظ الإجارة فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنها ~~قولها ومن أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل ~~لا بأس به اه. واحترز بقوله بجزء من ربحه من الإجارة وإلا بضاع وهو أن يعطي ~~الرجل ماله لأخر ليتجر له به على أجرة وكذا الشركة لأن الربح فيها نشأ عن ~~المالين فلم يأخذ كل واحد منهما إلا ربح ماله وأشار الناظم إلى تعريفه ~~وبيان ما يلزم به فقال # (إعطاء مال من به يتاجر ... ليستفيد دافع وتاجر) # (مما يفاد فيه جزءا يعلم ... هو القراض ويفعل يلزم) # يعني أن للقراض في إصطلاح الفقهاء هو إعطاء رجل ms564 مالا لأخر يعمل به على ~~وجه التجارة ليستفيد كل منهما جزءا معلوما كنصف أو ربع من ربحه بعد تحصيل ~~رأس المال وإنه لا يلزم إلا بالشروع في العمل بسفر او انفاق المال في ~~التجارة وإما قبل الشروع في العمل فلا يلزم ولكل واحد منهما فسخه ويرد ~~العامل المال الذي قبضه ولو تزود للسفر ولما كان قوله إعطاء مال يشمل ~~العروض والعين الغائبة والجزاف مع أن القراض بها لا يجوز نبه عليه بقوله # (والنقد والحضور والتعيين ... من شرطه ويمنع التضمين) # (ولا يسوغ جعله إلى أجل ... وفسخه مستوجب إذا نزل) # (ولا يجوز شرط شيء ينفرد ... به من الربح وإن يقع يرد) # يعني أن القراض يتشرط في صحته أن يكون بالنقد المسكوك الحاضر المعين قدره ~~كمائة أو ألف لا بالعروض والطعام ونحوهما ولا بغير المسكوك من النقدين إن ~~وجد وإلا فيجوز أن تعومل به (قال) النفراوي عند قول الشيخ وقد رخص فيه ~~بنقار PageV03P191 # الذهب والفضة والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة ومثلها ~~التبر والحلي فأن حكم الجميع واحد في الجواز أن تعومل بها قال والحاصل إن ~~غير المضروب من تبر ونقار وحلى لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين التعامل به ~~في بلد العمل وعدم وجود المسكوك وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد الشرطين ~~أو أحدهما مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد اه ولا يجوز القراض بالدين في ~~الذمة وسواء كان على العامل أو على غيره فإن كان على العامل فإنه يبقى دينا ~~في ذمته والربح له والخسارة عليه وإن كان على غيره فله أجر مثله في ~~إستخلاصه وقراض مثله في ربحه بعد الوقوع ولا يصح بالزاف لأن الجهل بمقدار ~~المال يؤدي إلى الجهل بالربح وهذا يغني عنه قوله فيما تقدم جزءا يعمل. ولا ~~يجوز في القراض إشتراط بضمان رأس المال على العامل عند التلف أو الخسارة أو ~~عدم تصديقه إذا ادعى تلفه فإن وقع على هذا الشرط بطل الشرط فقط وقوله مقبول ~~لأنه على الأمانة حتى يثبت ms565 خلافها ويكون فيه على قراض المثل إذا وقع على ~~الضمان أو الخسارة ولا يجوز فيه ضرب الأجل كان يقول للعامل أعمل به سنة من ~~الآن ولا تعمل به بعدها لأن الآجل ينافي ما جاء به فيكون مخرجا له عن أصله ~~ولا يجوز فيه إشتراط شيء من الربح ينفرد به العامل أو رب المال فإنه يرد ~~وتقدم مثله في المساقاة وقوله وفسخه مبتدأ والضمي رالمضاف إليه يعود على ~~العقد بشرط التضمين والأجل وعدم النقد والحضور الخ ومستوجب بفتح الجيم خبره ~~ثم شرع يتكلم على اختلاف رب المال وعامل القراض فقال # (والقول قول عامل أن يختلف ... في جزء القراض أو حال التلف) # (كذاك في إدعائه الخسارة ... وكونه قراضا أو إجاره) # يعني أن رب المال وعامل القراض إذا اختلفا بعد الشروع في العمل فقال ~~العامل أخذت المال على النصف من ربحه وقال رب المال بل أخذته مني على الثلث ~~ولم تكن بينة فالقول للعامل إذا أدعى ما يشبه بيمينه وله قلبها على نحو ما ~~تقدم وكذلك يكون PageV03P192 # القول قول العامل في دعوى تلف المال والخسارة إذا بين الوجه ولم يظهر ~~كذبه وإلا ضمن ولو قال ربن المال هو بضاعة بأجر وقال العامل هو قراض أو ~~بالعكس فالقول للعامل بيمينه (تنبيه) لم يتكلم الناظم على حكم اختلافهما في ~~الرد وعدمه كان يقول العامل رددته لربه ويقول ربه لم يرده إلى فالقول قول ~~العامل بيمينه إن قبضه بغير إشهاد إما إذا قبضه بإشهاد للتوثق كما هو موجود ~~اليوم فإنه لا يصدق ولا على رب المال اليمين في عدم القبض ولرب المال قلبها ~~عليه قال # (وليس للعامل في غير السفر ... نفقة والترك شرط لا يقر) # يعني أن العامل لا يجوز له أن ينفق من مال القراض إلا في السفر وإما في ~~الحضر فلا يجوز له ذلك فإن شرط رب المال على العامل أن لا ينفق منه في ~~السفر مع أنه يحمل الإنفاق منه فإنه لا يجوز ولا يثبت القراض به وهو معنى ~~قوله لا يقر وللعامل ms566 أجر مثله بعد العمل. وقوله والترك شرط راجع لمفهوم ~~قوله في غير السفر وإما في السفر فإنه ينفق منه وشرط ترك الإنفاق منه ~~والحالة ما ذكر مفسد للعقد وإذا فسد فإنه لا يغر قال # (وعند ما مات ولا أمين في ... وراثة ولا أتوا بالخلف) # (رد لصاحبه المال ولا ... شيء من الربح لمن قد عملا) # (وهو إذا أوصى به يصدق ... في صحة أو مرض يستوثق) # يعني إن عامل القراض إذا مات ولم يكن في ورثته أمين يكمل العمل في المال ~~ولا أتى ورثته بأمين عارف يخلفه فإن المال يرد إلى ربه ولا شيء لورثته من ~~الربح في مقابلة ما عمله مورثهم ومفهومه إن لو كان فيهم أمين ولو دون ~~مورثهم في الأمانة أو أتوا بأمين أجنبي ثمل مورثهم فيها وكان عارفا بأحوال ~~التجارة فإن الورثة يقضى لهم بإتمام العمل ويستحقون ما كان لمورثهم وهو ~~كذلك. وأن العامل إذا أوصى بإن عنده مالا قراضا لفلان ثم مات فإنه يصدق في ~~ذلك ويخرج من رأس ماله وسواء PageV03P193 # أوصى به في حال الصحة أو في حال المرض وظاهره إنه يصدق سواء عين المال أو ~~لم يعين وسواء عرف أصل القراض أو لم يعرف كان عليه دين أو لا وهو كذلك على ~~تفصيل فيه انظره في شرح التسولي (تنبيه) قال الشيخ ميارة ومن هلك وعليه ~~قراض أو عنده وديعة لم يوجد في أمتعته ولا أوصى به فإن ذلك يكون في ماله ~~ويحاصص به غرماءه قال البرزلي ولا يقضي على التركة بالربح إلا أن يتحقق اه قال # (وأجر مثل أو قراض مثل ... لعامل عند فساد الأصل) # يعني أن القراض إذا وقع فاسدا وعثر عليه بعد العمل فإن الواجب فيه الرجوع ~~إلى أجر المثل أو قراض المثل والفرق بينهما أن أجر المثل في ذمة رب المال ~~وقراض المثل في الربح فإن لم يكن ربح فلا شيء له وأجر المثل يحاصص بها ~~الغرماء وقراض المثل يقدم فيه عليهم. وقد ضبطت الصور التي يكون فيها قراض ~~المثل في إحدى ms567 عشرة صورة كما في إبن راشد وإبن عرضون وغيرهما. وهي القراض ~~بالعروض والقراض بجزء مبهم. والقراض إلى أجل. والقراض على إنه لا يشتري إلا ~~سلعة كذا مما لا يكثر وجوده وأشترى غير ما أمر به. والقراض بدين يقبضه ~~العامل من أجنبي ويتجر به. والقراض على الضمان. والقراض على أن يشتري عبد ~~فلان ثم يبيعه ويتجر بثمنه. والقراض على إنه يعطيه دنانير فيصرفها ثم يتجر ~~بثمنها. # والقراض على أن يعطيه مالا ليخرج به إلى بلد يشتري به متاعا. وزيد عليها ~~مسئلة الكتاب التي ليست من القراض الفاسد وهي إذا أختلاف في جزء من الربع ~~وأتيا بما لا يشبه. والذي حكاه ابن مغيث وأبو الحسن المتيطي أن قراض المثل ~~في القراض الفاسد في أربعة مواضع لا غير وهي القراض بالعروض (أو) بالجزء ~~المبهم (أو) أجل (أو) بضمان وما عدا هذه الأربعة ففيه أجر المثل وقد نظمت ~~جميعا على هذا الترتيب فقلت # ولجر مثل في القراض إن فسد ... إلا في صورة وعشر قد ورد PageV03P194 # يكون فيها بقراض مثله ... ككونه بعرض أو لجهله # أو كان محدودا بوقت قدرا ... أو يشتري غير الموصوف للشرا # أو كان بالدين الذي من أجنبي ... يقبضه أو بضمانه أبي # أو يتشري عبدا لزيد قد عقل ... والتجر في ثمنه فقد حظل # أو كان لا يبتاع إلا لاجل ... ثم أشترى بالنقد هكذا نقل # أو كان في المال شريكا يعتبر ... أو يعمل الصرف وفيه يتجر # أو ياخذ المال على شرط السفر ... لبلدة يبتاع ما فيه نظر # فمنع ذا من جهة التحجير ... لأنه ينقاد كالبعير # ومثلها مسئلة الخصام ... في قد رجزء الربح للإمام # وقد نفى قولهما المقام ... فهذه الغاية والتمام # حمدا لربي الواحد القدير ... نسأله تكملة الأخير # الحمد لله يقول كاتب هذا الكتاب فقير ربه عثمان بن المكي قد تم بإعانة ~~الله تعالى الجزء الثالث من شرحي توضيح الأحكام على تحفة الحكام في سابع ~~عشر ذي القعدة الحرام من عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف من هجرة سيدنا ~~محمد عليه الصلاة والسلام # الحمد لله على ms568 أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته ~~والناسجين على منواله هذا وأن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل ~~الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي عل ىرجز ابن عاصم المسم ~~ىبتحفة الحكام من البيوع إلى الحبس فألفته حسنا في بابه نافعا لراغبيه ~~وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعة وأذنت له في نشره وطبعه رجاء لتعميم ~~نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمرانه في يوم السبت ~~10 من حمادي الأولى سنة 1338 الموافق ليوم 31 من جانفي الأفرنجي سنة 1920 # صح أحمد بيرم سالم بو حاجب محمد رضوان محمد الطاهر بن عاشور PageV03P195 # لمالكه السعادة والسلامة ... وطول العمر ما غنت حمامه # وعز دائم لا ذل فيه ... يصاحبه إلى يوم القيامة # الجزء الرابع من # توضيح الأحكام على تحفة الحكام # تأليف # العلامة التحرير والدراكة الشهير الشيخ سيدي # عثمان بن المكي التوزري الزبيدي أحد # أعيان المدرسين من الطبقة العلياء بجامع # الزيتونة الأعظم بتونس عمره # الله بدوام ذكره # آمين # حقوق الطبع محفوظة للمؤلف # طبعة أولى # بالمطبعة التونسية- نهج سوق البلاط عدد 57 - تونس # سنة 1339 PageV04P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # {وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم} # (ولما) فرغ الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على المعاوضات وتوابعها شرع ~~يتكلم على التبرعات ولواحقها فقال ### | AUTO {باب الحبس والهبة والصدقة وما يتصل بها} # أي من الفصول الآتي بيانها. وابتدأ بالحبس الموقوف رقبته في الوجه الذي ~~يعينه الواقف له لأنه أكثرها ثوابا فالصدفة والهبة لاشتراك هذه الثلاثة في ~~شرط الحيازة ثم اتبع الهبة بالاعتصار لأنه مخصوص بها عند الإطلاق ثم عطف ~~على ذلك العمري وما ألحق بها من المنحة والاخدام ثم أفرد الإرفاق على حدة ~~وكل ذلك من أنواع الهبة ثم أردفها بالحوز لمناسبته لما سبق من التبرعات ~~لأنه شرط فيها ثم اتبعه بالاستحقاق لتعلق كثير من أحكامه بسبقية الحوز ثم ~~ذكر بعد العارية والوديعة والأمناء فمناسبة العارية PageV04P002 # لما سبق من التبرعات ظاهرة ومناسبة الوديعة للعارية في وقوع الضمان فيهما ~~بموجباته واشتباه ms569 فصل الأمناء بهما في عدم الضمان بحكم الأمانة ثم الحق ~~بذلك كله فصل القرض لاشتراكه مع أكثر فصول هذا الباب لانتفاع المقترض بما ~~يقترضه من عين أو طعام ونحوهما كما ينتفع به مالكه كذا في الشارح. ولكل ~~واحد من هذه المذكورات شرح يذكر في محله إن شاء الله تعالى (فأما) الحبس ~~ويعبر عنه بالوقف والصدقة فأبحاثه ثلاثة (الأول) في معناه لغة واصطلاحا ~~(والثاني) في حكم التحبيس (والثالث) في حكمة مشروعيته (فأما) معناه في ~~اللغة فهو المنع قال صاحب المصباح الحبس أي بفتح أوله وسكون ثانيه المنع ~~وهو مصدر حبسته من باب ضرب ثم أطلق على الموضع وجمع على حبوس مثل فلس وفلوس ~~وحبسته بمعنى وقفته فهو حبيس والجمع حبس مثل بريد وبرد وإسكان الثاني ~~للتخفيف لغة ويستعمل الحبس في كل موقوف واحدا كان أو جماعة وحبسته بالتثقيل ~~مبالغة وأحبسته بالألف مثله فهو محبوس (وقال) وقفت الدار وقفا حبستها في ~~سبيل الله وشيء موقوف ووقف أيضا تسمية بالمصدر ولجمع أوقاف مثل ثوب وأثواب ~~ووقفت الرجل عن الشيء منعته عنه اه. (وفي الاصطلاح) عرفه الإمام ابن عرفة ~~بقوله الوقف مصدرا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو ~~تقديرا واسما ما أعطيت منفعته الخ (فقوله) مدة وجوده مبني على أن الحبس لا ~~يكون إلا مؤبدا وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به في غير ~~هذا فخرج بقوله مدة وجوده العارية والعمرى لأن المنفعة فيهما ليست مدة وجود ~~ذلك الشيء بل العارية تنقضي بانقضاء مدتها والعمرى تنقضي بموت المعطى له ~~(وخرج) بقوله لازما بقاؤه العبد المخدم ما دام حيا يموت قبل موت سيده لأنه ~~غير لازم بقاؤه في ملك معطيه لجواز بيعه برضى المعطي مع معطاه. وأما إن مات ~~سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد كما في الحطاب. وقوله في ملك ~~معطيه أي على المشهور ففي المقري وغيره وقف المساجد إسقاط إجماعا كالعتق لا ~~ملك لأحد فيها لقول الله تعالى وإن المساجد لله فلا تدعوا ms570 مع PageV04P003 # الله أحدا. ولأنها تقام فيها الجماعات والجمعة والجمعة لا تقام في ~~المملوكات أما وقف غيرها فهل يسقط أصل ملكه أو لا يسقطه وهو ظاهر المذهب ~~خلاف. وقوله ولو تقديرا قال الاجهوري يحتمل ولو كان الملك تقديرا ويحتمل ~~ولو كان الإعطاء تقديرا فالأول كقوله إن ملكت دار فلان فهي حبس. والثاني ~~كقوله داري حبس على من سيكون وعلى هذا فالمراد بالتقدير التعليق. وقال عمر ~~الفاسي قول ابن عرفة ولو تقديرا كان الصواب إزالة ولو والله أعلم أه (قلت) ~~ويوضح هذا قول الزرقاني عند قول المصنف والملك للواقف لا الغلة الخ فالمراد ~~بالملك في جميع ذلك في شيء خاص وهو ما أشار له بقوله فله ولوارثه منع من ~~يريد إصلاحه لا الملك الحقيقي اه (راما حكمه) فهو جائز عند أكثر العلماء ~~فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس سبع حوائط وحبس عمر وعثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعبد الله ابن عمر وغيرهم من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين دورا وحوائط واستشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبت مالا لم أصب أعجب إلي منه وأريد أن ~~أتصدق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس الأصل وسبل الثمرة (فكتب) ~~هذا ما تصدق به عمر بن الخطاب صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث على الفقراء ~~وذوي القربى وفي سبيل الله وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها ~~بالمعروف (وقد) قيل لمالك إن شريحا كان لا يرى الحبس ويقول لا حبس عن فرائض ~~الله تعالى فقال مالك تكلم شريح ببلدة ولم يرد المدينة فيرى آثار الأكابر ~~من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين بعدهم وهلم جرا ~~إلى اليوم وما حبسوا من أموالهم لا يطعن فيها طاعن وهذه صدقات النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبع حوائط وينبغي للمرء أن لا يحكم إلا فيما أحاط به خبرا. ~~وبهذا احتج مالك رحمه الله لما ناظر ms571 أبا يوسف بحضرة الرشيد فقال هذه أحباس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقاته ينقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن ~~فقال حينئذ أبو يوسف رحمه الله كان أبو حنيفة يقول إنها غير جائزة وأنا PageV04P004 # أقول إنها جائزة فرجع في الحال عن قول أبي حنيفة رضي الله عنه إلى الجواز ~~(وأما) حكمة مشروعيته فلتكثير الأجر وعموم النفع فهو من التبرعات المندوبة ~~إذا كان على الوجه الشرعي (قال) الله تعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا (وقد) نبهنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك بقوله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاربة أو ~~علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (قال) الغزالي وليس الصدقة الجارية إلا ~~الوقف (واعلم) إن مسائل هذا الباب كلها ترجع إلى قسمين أركان ولواحق فأما ~~الأركان فأربعة (الركن الأول) المحبس وشرطه إن لا يكون مكرها عليه. وأن ~~يكون من أهل التبرع بما يريد تحبيسه فتدخل الزوجة والمريض في الثلث ويخرج ~~المحجور عليه في القليل والكثير ولو أذن له حاجره كخروجهما فيما زاد على ~~الثلث إلا إذا أجازه الزوج أو الوارث فأنه يلزم (فرع) لو حبس ذمي دارا مثلا ~~على مسجد فإنه لا يصح لأن هذه الجهة يجب أن تخص بأفضل الأموال وأطيبها ~~وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد كذا في ابن ~~راشد نقلا عن منتقي الباجي (الركن الثاني) الحبس وإليه أشار الناظم بقوله # (الحبس في الأصول جائز وفي ... منوع العين بقصد السلف) # يعني أن تحبيس الأصول جائز وذلك كالأراضي والديار والحوانيت والحوائط ~~والمساجد والمقابر والطرقات والمصانع التي هي مجمع ماء المطر والآبار ~~والقناطر لا ما كان كالمقطع فإنه لا يجوز تحبيسه لأنه لا ينتفع به إلا ~~بإتلاف عينه ولا يمكن خلفه فلا يبقى فيه حق للواقف كذا في المعيار هذا إذا ~~كان الأصل غير شائع بل ولو كان شائعا لا يقبل القسمة فإنه يجوز تحبيسه على ~~القول المعمول به ms572 (قال) الزرقاني وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إذا ~~طلبه شريكه ويجعل الواقف ثمن حصته في مثل وقفه وهل يجبر أم لا قولان اه ~~وسيأتي تحبيس المشاع في كلام الناظم مشروحا وكذلك PageV04P005 # يجوز تحبيس الدنانير والدراهم لقصد السلف بشرط أن توضع تحت يد أمين ~~بإشهاد على أن يسلفها لمن احتاج إليها بمن كان مليا أما برهن أو حميل ~~احتياطا أو بلا شيء بحسب ما يراه الذي وضعت تحت يده (وقوله) الحبس بسكون ~~الباء لغة كما مر. وقوله منوع العين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العين ~~المنوعة إلى ذهب وفضة (تنبيه) يشترط في صحة ما أريد تحبيسه أن يكون مملوكا ~~ذاتا أو منفعة بان كان بكراء وسواء كانت مدة كرائه محدودة فإذا انقضت يرجع ~~ملكا لصاحبه أو كانت غير محدودة وهو ما كان على وجه الإنزال على القول ~~المعمول به كما في البناني وغيره وأما الإنزال فإن كان على أصل حبس كما هو ~~الغالب فلا يصح تحبيسه لأنه حبس والحبس لا يحبس وإن كان على أصل ملك كما ~~يقع في بعض حوانيت السرقة وديار سكنى اليهود بتونس صح تحبيسه كما يصح تحبيس ~~السلاطين إذا كان على وجوه البر وإلا فلا كتحبيس الفضولي لأنه ليس في ~~مقابلة عوض ولو رضى المالك بخلاف البيع ثم قال # (ولا يصح في الطعام واختلف ... في الحيوان والعروض من سلف) # يعني أن تحبيس الطعام غير صحيح لأن المنفعة فيه هي استهلاك عينه وما درج ~~عليه الناظم في هذا الفرع ضعيف والمذهب جواز الحبس فيه وفي كل ما لا يعرف ~~بعينه إذا غلب عليه لأنه يؤتى بمثله بخلاف المقطع المتقدم فإنه لا يمكن ~~الإتيان بمثله، واختلف المتقدمون رحمهم الله تعالى في تحبيس الحيوان ~~والعروض والمشهور الجواز (وقوله) واختلف بفتح اللام فعل ماض من بفتح الميم ~~اسم موصول فاعله وجملة سلف أي تقدم صلته (والركن الثالث) المحبس عليه وشرطه ~~أن يكون من أهل التملك وهو ما يجوز صرف منفعته له أو فيه فالأول أشار إليه ~~الناظم بقوله # (وللكبار ms573 والصغار يعقد ... وللجنين ولمن سيوجد) # يعني أنه يجوز الحبس على الإنسان مسلما كان أو كافرا غير حربي كبيرا كان ~~أو صغيرا غنيا كان أو فقيرا وعلى الجنين في بطن أمه وعلى من ليس بموجود ~~أصلا كمن يولد PageV04P006 # لزيد وزيد صغير فإنه يصح ويوقف لزومه والغلة إلى أن يولد فيعطاه ويلزم ~~فإن آيس من الحمل أو مات في بطن أمه أو نزل ميتا بطل الحبس ورد لصاحبه ~~ملكا. وقول بعض العلماء أن الحبس على الحمل لا يجوز لا يعول عليه لجواز ~~الحبس على الأعقاب وأعقاب الأعقاب الذين لم يكونوا بمخلوقين في حين التحبيس ~~فكيف لا يجوز على ما في البطن وقد خلق كذا في المتيطية (والثاني) وهو ما ~~يجوز صرف الغلة فيه وذلك كالمساجد والطرقات لانتفاع المارة بها لا ما لا ~~يجوز صرف الغلة فيه كالكنائس ومجتمعات اللهو فإنه لا يجوز الحبس عليه ولا ~~يصح ففي المعيار (وسئل) أبو إسحاق إبراهيم ابن فتوح عن زاوية محبسة على ~~فقراء الوقت وتعطلت منذ زمان لعدم أصحاب الطريقة وتهدمت ولم يبق منها إلا ~~قاعتها فهل يجوز بيع تلك القاعة وصرف ثمنها فيما هو لله تعالى من سبل ~~الخيرات أو تترك على حالها إلى قيام الساعة أو ترد على ورثة من حبسها وعقبة ~~بعد ثبوت ذلك وقد شاع إن امرأة من بني فلان حبستها فترد الآن لمن بقي من ~~عقبها لما في تلك الطريقة بعد موت أصحابها القائمين بها على الحقيقة من ~~البدع والأمور الشنيعة التي لا تجوز شرعا وتنسب لأصحابها الذين لم يبق منهم ~~إلا أخبارهم فيكون التحبيس باطلا لبطلان ما حبس عليه إذ ليس تلك الطريقة في ~~الوقت كطريقة أربابها الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الصفة ومن بعدهم رضي الله عنهم (فأجاب) والله الموفق إنه إذا كان ما حبست ~~عليه مما لا يجوز شرعا فاللازم على هذا بطلان التحبيس وإذا كان التحبيس ~~باطلا كان باقيا على ملكه أعني على ملك المحبس وإذا كان كذلك ورث عنه ما ms574 لم ~~يخرج على ملك مالكه اه والصفة على وزن غرفة جانب من المسجد النبوي كالمجنبة ~~عندنا بتونس (والركن الرابع) الصيغة نحو حبست ووقفت والأنسب الجمع بينهما ~~لقول بعضهم أن حبس لا يدل على التأبيد أو تصدقت إن قارنها ما يدل على ~~التأبيد نحو هذا صدقة على الفقراء لا يباع ولا يوهب أو يغتلونه أو ينفعون ~~بالسكنى فيه أو يكون على غير معين نحو هذا صدقة على فلان وعقبة ومثل الصيغة ~~ما يدل عرفا على إعطاء المنفعة كالتخلية بين الذات الموقوفة وبين الناس PageV04P007 # كالمسجد يبني ويفتح للصلاة فيه وما أشبهه من كل ما كانت منفعته عامة ولا ~~يشترط في الحبس التأبيد بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلا ثم يكون بعدها ~~ملكا كما لا يشترط في صحته التنجيز بل يصح فيه الأجل إذا جاء العام الفلاني ~~فداري مثلا وقف على كذا فيلزم إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على ~~الواقف في ذلك الأجل لم يضر إذا حيز على الواقف في الأجل وكانت منفعته ~~لغيره ولا يصح فيه شرط الخيار بل يبطل الشرط إن وقع ويلزم الحبس ولا يحتاج ~~في إبطاله إلى حكم حاكم كذا في الفائق ولا يشترط فيه صحته قبول مستحقه إذ ~~لو كان شرطا لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد والمقابر ~~والطرقات ونحوها إلا المعين الرشيد فإنه يشترط قبوله حقيقة كأن يقول قبلت ~~أو رضيت ونحوهما كالإشار المفهمة أو حكما كما لو قبضه من يد المحبس وصار ~~يتصرف فيه فإنه يجزيء عن اللفظ اتفاقا ولو لقادر عليه لأن القبض الإنشائي ~~يستلزم القبول عرفا بخلاف ما إذا كان الشيء المحبس تحت يد المحبس عليه كما ~~لو كان عنده بكراء أو وديعة ونحوهما من كل عقد لا تبرع فيه فإنه لابد من ~~القبول حقيقة في جميع التبرعات على القول المشهور المعمول به وقيل لا يلزمه ~~ذلك مطلقا فإن تمادى على السكوت ولم يصرح بالقبول والمسألة بحالها حتى حصل ~~موت أو تفليس بطل الحبس على المشهور فإن رد ms575 المعين الرشيد ولم يقبله جعل ~~حبسا على غيره باجتهاد الحاكم على القول المعتمد وقيل يرجع ملكا لصاحبه وإن ~~كان المعين غير رشيد فإن وليه يقبله له فإن لم يكن له ولي أقام الحاكم من ~~يقبل له كما يأتي (ولما) فرغ من الكلام على القسم الأول من الباب شرع يتكلم ~~عن القسم الثاني وهو اللواحق وفروعه كثيرة غير محصورة بحد ولا بعد فمنها ~~التنصيص على غلة الحبس وقت التحبيس. ومنها إخلاء دار السكنى ليتم حوزها. ~~ومنها الشروط التي تقع في الحبس. ومنها ألفاظ الحبس. ومنها الحوز ومن يصح ~~قبضه ومن لا يصح. ومنها حكم تحبيس الجزء المشاع. ومنها حكم ما إذا ضاق ~~الحبس على المحبس عليهم. ومنها بيع المحبس عليه الحبس وما يترتب عليه. ~~ومنها بيع الحبس إذا صار لا ينتفع به فيما جعل له. ومنها قسمته للانتفاع ~~وقد ذكرها الناظم على هذا الترتيب فقال PageV04P008 # (ويجب النص على الثمار ... والزرع حيث الحبس للصغار) # يعني أن من أراد تحبيس أشجار أو أرض وفيها ثمار أو زرع مأبور وكان المحبس ~~عليه إذ ذلك صغيرا من أولاده بحيث يكون هو الحائز له فإنه يجب على الموثق ~~من جهة الكمال تحصينا لما يكتبه أن ينبه المحبس على لزوم ضم الثمار أو ~~الزرع للحبس ليكون نصا في التناول فيكتبه لتظهر الحيازة للصغار فيكون الحبس ~~صحيحا لا نزاع فيه فإن لم ينص المحبس على أن الغلة الموجودة مع الحبس وغفل ~~الموثق عن ذلك فإن الحبس يتناولها ويصح كذا في ابن رحال فإن شرطه المحبس ~~لنفسه ومات قبل جذ الثمرة أو حصاد الزرع بطل الحبس ورجع ميراثا إن كانت ~~الثمرة أو الزرع أكثر الحباسة كما لو تعددت الأماكن لأنه شغل الحبس بثمره ~~وزرعه فلم تتم الحيازة التي هي شرط في صحته فيكون الموثق قد اخل بصناعته ~~حيث بناها على عقد فاسد فيؤدي ذلك إلى الطعن فيه وإن كانت الثمرة أو الزرع ~~أقل الحباسة كالثلث فأقل نفذ الحبس في الملك دون الثمرة على المشهور ~~المعمول به وقيل يبطل فيما ms576 شغله قليلا كان أو كثيرا ويصح فيما لم يشغله ~~قليلا كان أو كثيرا وإن كانت النصف بطل الحبس فيما شغله وصح فيما لم يشغله ~~والله أعلم (ومفهوم) قوله للصغار أنه إذا حبس الأصول فقط على الكبار ~~وحازوها بما فيها فإن حيازتهم تامة وإن كانت الثمرة لربها كما لو حبس عليهم ~~دارا فيها متاع له ويحوزونها وسيأتي إن الصغير إذا حاز لنفسه فحيازته تامة ~~كالكبير هذا كله إذا كان الحبس على الصغار غير دار سكنى المحبس أما إذا كان ~~دار سكناه فلا يجزئ الإشهاد عليهم كما لا يجزئ في حق الرشداء بل لابد من ~~معاينة البينة لها فارغة خالية من شواغله وإلى هذا أشار الناظم بقوله # (ومن يحبس دار سكناه فلا ... يصح إلا أن يعاين الخلا) # يعني أن من حبس دار سكناه على ولده الصغير فإن حوزها له لا يتم إلا إذا ~~عاين الشهود فراغها من شواغله وأمتعته وإذا أراد سكناها فلا يسكنها إلا بعد ~~عام من PageV04P009 # خروجه منها وليكرها له وسيأتي حكم عدم كرائها له فإن رجع إليها قبل مضي ~~العام أو لم يترك سكناها كلها أو جلها وإن بكراء حتى مات أو فلس بطل حبسها ~~وترجع ميراثا أو للغرماء وأما لو سكن الأقل وأكرى له الأكثر لصح الوقف في ~~جميعها لأن الأقل يتبع الأكثر في الصحة والفساد ولو سكن النصف وأكرى النصف ~~لبطل فيما سكن وصح فيما أكرى هذا حكم تحبيس دار سكناه على ولده الصغير وأما ~~لو حبسها على ولده الكبير وسكن البعض فلا يبطل إلا ما سكن سواء كان قليلا ~~أو كثيرا والهبة والصدفة مثل الحبس في جميع ما ذكر. ومفهوم دار سكناه أن ~~غير دار سكناه إذا سكنها قبل انقضاء العام بكراء فإن الحبس لا يبطل وهو ~~كذلك. وقوله يعاين فعل مضارع مبني للنائب والخلاء بفتح أوله معناه الفراغ ~~نائب عن الفاعل مرفوع بضمة محذوفة مع الهمزة لضرورة الوزن ثم قال # (ونافذ تحبيس ما قد سكنه ... بما كالاكتراء من بعد السنه) # (إنه كان ما حبس للكبار ms577 ... ومثل ذاك في الهبات جار) # يعني أن من حبس دار سكناه على ولده الكبير أو وهبها له وخرج منها وحازها ~~الولد بمعاينة البينة ثم أن المحبس رجع إلى سكناها بعد مضي عام من خروجه ~~بكراء فإن تحبيسها أو هبتها باق على صحته ونفوذه بشرطين الرجوع بكراء وكبر ~~الولد هذا ظاهر كلامه بناء على زيادة ما والكاف في قوله بما كالاكتراء ~~والمشهور المعمول به خلافه وهو إنه إذا رجع إلى سكناها بعد العام فالحيازة ~~تامة والحبس نافذ سواء كان رجوعه بكراء أو غير كراء وسواء كان الولد كبيرا ~~أو صغيرا لحصول شهرة حبسيتها (وقوله) ونافذ الخ خبر مقدم وتحبيس مبتدأ مؤخر ~~وهو مضاف وما اسم موصول واقع على العقار الذي وقع تحبيسه مضاف إليه وجملة ~~قد سكنه صلته والمجروران في البيت متعلقان بسكنه (ولما) كان المحبس قد ~~يشترط شروطا في حبسه وإنها قد تكون جائزة شرعا وقد تكون غير جائزة فتنبني ~~عليها أحكام صحة وفسادا أشار إليها الناظم بقوله PageV04P010 # (وكل ما يشترط المحبس ... من سائغ شرعا عليه الحبس) # (مثل التساوي ودخول الأسفل ... وبيع حظ من بفقر ابتلى) # يعني أن كل اشتراط يشترطه المحبس مما هو جائز بالحكم الشرعي فإن الحبس ~~يجري على ذلك الاشتراط. ومفهوم قوله من سائغ شرعا إنه إذا اشترط ما لا يسوغ ~~لا يتبع ولو كان مختلفا فيه وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إنه إذا كان مختلفا ~~فيه عمل به بعد الوقوع ولو كان لا يجوز ابتداء وإذا كان متفقا على حرمته ~~فإنه لا يجوز العمل به فتحصل من هذا إن الشروط التي تقع في التحبيس ونحوه ~~ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع فمن الجائز اشتراط التساوي بين الذكور ~~والإناث في الغلة وكذا اشتراط أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أو العكس فإن ~~أطلق حمل على التساوي (تنبيه) إنما يعمل بشرط التضعيف في حق الموجودين من ~~المحبس عليهم وأما بعد انقطاعهم وصيرورة الحبس مرجعا فلا يعمل بشرطه ويجري ~~الحبس على التساوي بين أهل المرجع قال الزرقاني لأن مرجعه ms578 ليس إنشاء الواقف ~~وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه اه هذا إذا سكت عن المرجع ولم ~~يذكر إلا من حبس عليهم أولا وشرط فيهم شرطه أما لو صرح بهم في حبسه لجرى ~~فيهم شرطه كذا في البناني (ومنه) اشتراط إن من ابتلي بفقر من المحبس عليهم ~~أو المحبس نفسه باع ولابد من إثبات الحاجة واليمين عليها وأنه لا مال له لا ~~ظاهرا ولا باطنا إلا أن يشترط المحبس أنه مصدق فيها بلا يمين فيعمل به ~~(فرع) حيث أبيح بيع الحبس بالشرط هل يجوز للمحبس أن يشتريه أم لا خلاف ~~والذي أفتى به ابن لبابه وغيره الجواز لأنه يعود إلى ملكه ويصير مالا له ~~يفعل فيه ما أحب وقال أحمد بن بقي ذلك جائز إلا أن فيه علة العود في الصدقة ~~وقاله غيره من أهل العلم كذا في إحباس يحي الحطاب نقلا عن المتيطية (ومنه) ~~اشتراط دخول الأسفل من البنين مع الأعلى وكذلك يدخل إذا كان العطف بالواو ~~فإن عطف بثم فلا يدخل (تنبيه) PageV04P011 # قال الحطاب صرح علماؤنا فيما إذا وقف على الأولاد ثم على أولاد أولادهم ~~فإن الأبناء لا يدخلون مع أبائهم قالوا فإن مات ولد من أولاده وله أولاد ~~فإن أولاده يستحقون ما كان لأبيهم ويدخلون في الوقف مع أعمامهم ولا يقال أن ~~أولاد الأولاد لا يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الأولاد هذا هو ~~الصحيح المعمول به وأفتى شيوخنا المتأخرون الذين أدركناهم من أهل مصر ~~وغيرهم بأن قول الواقف الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما يمنع من دخول ~~الولد مع أبيه لا دخوله مع إغمامه ومن في طبقة أبيه فإذا صرح الواقف بدخول ~~الأولاد فلا شك في دخولهم بعد الموت والله أعلم اه وقد نظمه صاحب العمل ~~المطلق فقال # وإن يك الوقف على الأولاد ... ثم بنيهم فبني الأحفاد # دخل فيه ولد الولد مع ... أعمامه خلاف من ذاك منع # قال التسولي المراد بقوله ودخول الأسفل أي عدم دخول الأسفل لأنه لو لم ~~يكن هذا مراده لكان ms579 الشرط من باب تحصيل الحاصل لأنه يدخل بلا شرط حيث كان ~~العطف بالواو لا بثم اه بالمعنى (مسألة) حبس شخص حسبا على أولاده ثم على ~~أولادهم ثم على أولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا والطبقة العلياء تحجب الطبقة ~~السفلى ثم مات احد أولاده وخلف أولادا فهل يصير لأولاده أو لبقية طبقته ~~وإذا قلتم إن من مات منهم فنصيبه لأولاده فمات ثاني وثالث ورابع وصار نصيب ~~كل واحد لأولاده ثم انقرض أولاد الواقف كلهم وعاد الوقف لأولاد أولاده فهل ~~يبقى كل أولاد على نصيب والدهم أو يستوون في الحبس على عدد رؤسهم فالجواب ~~أنهم يستوون كأنهم أولاد رجل واحد على القول المعتمد وسواء كان العطف بثم ~~كما هنا ولهذا وقع الخلاف أو كان العطف بالواو ويؤثر ذو الحاجة على غيره ما ~~لم ينص الواقف على خلافه كان يقول رجع نصيبه لولده أو لولد ولده وإن سفل ~~ونحو ذلك مما يشعر اختصاصه به اختص كل واحد منهم بما كان لأبيه اه من إحباس ~~يحيى الحطاب باختصار (ومنه) اشتراطه لنفسه قدر الثلث من المساكن في الدار ~~أو من الغلة فيما له غلة ودون الثلث أحسن PageV04P012 # ثم يلحق بعد موته بالحبس (ومنه) اشتراطه اعتصار الحبس كما في وثائق ~~القاضي الفشتالي ونقله ابن رحال في الشرح واقره وبه شاهدت الفتوى بالحاضرة ~~(ومنه) اشتراط أن تسلط على الحبس حاكم بما لا يحل شرعا رجع إليه ملكا إن ~~كان حيا أو لورثته يوم المرجع ملكا. ومنه اشتراط التبديل والتغيير والإدخال ~~والإخراج كما في الزرقاني وغيره (ومنه) إذا قال داري حبس على فلانة أم ولدي ~~وعلى زوجتي فلانة فمن تزوجت منهما فلا حق لها فتزوجت واحدة منهما يرجع حظها ~~للأخرى فإن طلقها الزوج أو مات عنها رجع حظها إليها بخلاف ما لو قال وقف ~~بينكما ومن تزوجت فلا حق لها فإن من تزوجت منهما رجع حظها للورثة فإن طلقها ~~أو مات عنها رجعت لما كانت تستحقه ولعل الفرق بينهما هو العطف في الأولى ~~ولفظ بين في الثانية كذا في ms580 الزرقاني (ومن المكروه) اشتراط بيع الحبس إن ~~وجد فيه ثمن رغبة واشتري غيره فإنه لا يجوز الإقدام عليه ابتداء ويمضي بعد ~~الوقوع والنزول (ومنه) اشتراط إخراج البنات من الحبس مطلقا أو إذا تزوجن ~~إلى غير ذلك مما يفعله من لا يخاف الله فإنه لا يجوز ابتداء فإن وقع ونزل ~~مضى على القول المعمول به وأما على القول المشهور فإنه حرام لأنه من عمل ~~الجاهلية فيبطل الحبس وحيث جرى العمل بالمضي فلا يعدل عنه إلى غيره على ~~مقتضى القاعدة في تعارض الأقوال (تنبيه) إذا تعارض اللفظ والمقصد هل ~~المنظور إليه اللفظ أو المقصد خلاف والذي رجحه المحققون أن المنظور إليه ~~المقصد لا اللفظ وعليه جواز صرف لفظ المحبس عن ظاهره (قال) الإمام العبدوسي ~~إن ما يغلب على الظن أن لو كان المحبس حيا وعرض عليه لرضيه يجوز إحداثه في ~~الحبس ونظمه مياره في تكميل المنهج المنتخب فقال # للقصد جاز فعل ما لو حضرا ... موقفه رءاه أيضا نظرا # وقال صاحب العمل الفاسي # وروعي المقصد في الإحباس ... لا اللفظ في عمل أهل فاس PageV04P013 # ومنه كتب حبست تقرأ في ... خزانة فأخرجت عن موقف # قال السلجماسي قال ابن رشد إتباع اللفظ دون المعنى خطأ صراح في الفتوى ~~لأن الأحكام منوطة بمعاني الألفاظ دون ظواهرها لأنه يقود إلى الكفر وإلى ~~اللعب في الدين ومنه قوله تعالى فاعبدوا ما شئتم من دونه فظاهره أمر ومعناه ~~النهي والوعيد اه. وفي نوازل الأجهوري (وسئل) عن جعل الواقف لمن وقف عليه ~~البيع للحاجة وشرط أن لا يبع إلا من شريكه في الوقف فهل له البيع من غير ~~الشريك مع استقلاله بالوقف أو مع وجود الشريك المفلس (فأجاب) إذا جعل ~~الواقف للموقف عليه البيع للحاجة وشرط أن لا يبيع إلا من شريكه في الوقف ~~وتعذر البيع للشريك أما استقلالا من احتياجه للوقف أو لفلس شريكه فإن له ~~البيع لأجنبي حيث احتاج لأن غرض الواقف سد خلته كما هو ظاهر شرطه وشروط ~~الواقفين وألفاظهم تحمل على مقاصدهم لا على ظاهرها والله أعلم ms581 اه فمراعات ~~القصد قال بها كثير من الأندلسيين وجماعة من عمد الأفريقين كالإمام سحنون ~~واللخمي والقابسي وتبعهم على ذلك البرزلي وجرى به عمل فاس كما علمت واستمر ~~عمل تونس بصرف فواضل الأحباس بعضها في بعض ومن ذلك جواز أخد المدرس مرتبه ~~من فواضل الأحباس لأنه من المصالح كما في المعيار ومما ينقل عن العالم ~~الجليل النوازلي شيخ شيوخ شيوخنا أبي الفداء سيدي إسماعيل التميمي التونسي ~~كبير أهل الشورى أنه حكم في نازلة رفعت إليه بمراعاة القصد وهي حبس شرط فيه ~~محبسه أن الأنثى لا حق لها مع الذكور إلا إذا كانت عمياء فقيرة زمنة غير ~~متزوجة ثم بعد وفاة المحبس قامت أنثى من أولاده وطلبت الدخول مع أخوتها في ~~الحبس لفقرها وفقر زوجها وبنيها فمنعوها من الدخول محتجين بشرط المحبس ولما ~~ثبت لديه فقر المرأة وفقر زوجها وبنيها الصغار ونظر للحالة التي هي عليها ~~حكم رحمة الله تعالى بإدخالها مع أخواتها في الحبس لأن أباها لو كان حيا ~~ورأى ابنته على تلك الحالة لرضي به واستحسنه وهو ظاهر لا خفاء فيه وقد كنت ~~نظمت المسألة فقلت PageV04P014 # ورفعت إلى التميمي نازله ... في حبس منه الإناث نازله # إلا إذا كن بفقر وعمى ... وعدم الزوج لهن لازما # وأثبتت إحدى البنات الفاقه ... وزوجها مع بنيها فاقه # فدرها مع الذكور في الحبس ... رعيا لقصد واقف وهو أمس # فاجمع الشورى على قضاه ... فاعمل به تنج إن شاء الله # (ومما) يعتبر فيه القصد لا اللفظ ما يوجد في بعض رسوم الأحباس التي تأتي ~~من القرى والبوادي من التخليط كقولهم في رسم الحبس حبس فلان على أولاده ~~فلان وفلان وفلان وعلى أعقابهم وعلى أعقاب أعقاب أعقابهم فلو كان المراعي ~~هو ظاهر اللفظ لسقط من الحبس أعقاب الأعقاب ولو روعي المقصد وهو المتعين لم ~~يسقطوا وسمعت أنه وقع الحكم في حاضرة تونس بعدم سقوطهم وهو ظاهر لأن المحبس ~~لأغراض عنده مع من لم يوجد من ذريته وإنما ذلك جهل من الموثق قال الهلالي ~~في الدر النثير كتاب القرى والبوادي ms582 لا يوثق بكتب أكثرهم لجهلهم بأمر ~~الوثيقة والفقه اه وقد يقع مثل ذلك من بعض كتاب الحاضر لما ذكر. ومن ~~الممنوع اشتراط إصلاح الحبس على مستحقه فإن شرطه لا يتبع ولا يعمل به لأنه ~~كراء بمجهول ويبطل الشرط ويصح الوقف لأن البطلان منصب على الشرط لا على ~~الوقف بل مرمته تكون من غلته كما في الزرقاني وهذا ما تيسر ذكره من الشروط ~~التي تقع في الأحباس وهو قليل من كثير إلا إن هذا القدر هو الذي سمحت به ~~الهمة القاصرة. وقول الناظم عليه الحبس الضمير يعود على ما الواقعة على شرط ~~وجملة يشترط المحبس صلة ما والعائد محذوف والتقدير وكل شرط يشترطه المحبس ~~الخ (وقوله) وبيع حظ من بفقر الخ فبيع بالجر عطف على التساوي وهو مضاف وحظ ~~التنوين مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ومن فاعله وجملة ابتلي بفقر ~~صلة من (ولما) كانت الألفاظ الواقعة من المحبس المعبر بها عن المحبس عليه ~~قد تكون غير صريحة في تأدية المعنى المراد باعتبار من يستحق ومن لا يستحق ~~لوجود الاحتمال فيها ولهذا PageV04P015 # كانت مسائل الحبس صعبة جدا خصوصا إذا كان الكاتب جاهلا بالفقه والتوثيق ~~شرع الناظم في بيان بعض الألفاظ التي يستعملها المحبسون في أحباسهم غالبا ~~لتكون نصا في المراد عند الفقهاء فيبنوا أحكامهم عليها عند الترافع فقال # (وحيث جاء مطلقا لفظ الولد ... فولد الذكور داخل فقد) # (لا ولد الإناث إلا حيثما ... بنت لصلب ذكرها تقدما) # (ومثله في ذا بني والعقب ... وشامل ذريتي فينسحب) # يعني أن المحبس إذا قال هذه الدار مثلا حبس على ولدي بالإفراد أو على ~~أولادي بالجمع دخل ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى واحدا أو متعددا ودخل أولاد ~~الابن ذكورهم وإناثهم وأولاد ابن الابن ذكورهم وإناثهم وهكذا ولا يدخل في ~~ذلك ولد البنت لأن لفظ الولد لا يشمل إلا ولد الابن ولا يدخل فيه ولد البنت ~~على القول المشهور المعمول به. ومفهوم قوله وحيث جاء مطلقا لفظ الولد إنه ~~لو جاء مقيدا كما لو قال هذه ms583 الأرض مثلا حبس على ولدي فلان وفلانة ~~وأولادهما لدخل ولد البنت وهو كذلك وهي المسألة التي استثناها الناظم بقوله ~~إلا حيثما بنت لصلب ذكرها تقدما ... فإنه يدخل في الحبس للتصريح بالبنت ثم ~~بلفظ الولد المتصل بضمير من ذكر قبله من ولد وبنت في المثال وهو معنى قوله ~~ذكرها تقدما وحيث دخل فلا يخرج إلا إذا انتهى لفظ الولد الملتبس بضميرها ~~فإذا قال هذه الدار مثلا حبس على أولادي فلان وفلان وفلانة وأولادهم فإنه ~~يدخل مع أولاد الذكور أولاد البنات لا أولاد أولادهن إلا أن يقول وأولادهم ~~وأولاد أولادهم وهكذا أو يقول وإن سفلوا أو فإذا انقرضوا كما هو الموجود في ~~رسوم الأحباس غالبا عند إرادة ذكر المرجع فإن الحبس يستمر على دخول أولاد ~~الإناث إلى غير غاية وإنما غيته الانقراض لأن قول المحبس وهكذا أو فإذا ~~انقرضوا بعد قوله ما تناسلوا قرينة على عدم الاقتصار بالوقف على من ذكر من ~~العقب مكررا كذا في نوازل أبي عبد الله محمد المجاصي نقلا عن ابن علال قال PageV04P016 # وبه العمل (قلت) وبقوله وقعت الفتوى بتونس (مسألة) لو قال المحبس في ~~تحبيسه حبست كذا على ولدي فلان وفلان وترك آخرين من أولاده فهل يدخلون ~~كمسألة الإيصاء أولا يدخلون فقال بعض المشارقة لا يدخلون والفرق بين ~~المسألتين أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود بها وهو القيام بهم وهو مظنة ~~التعميم فالتسمية ليست للتخصيص وأما الوقف فالمقصود فيه صرف المنافع ويجوز ~~قصرها على البعض دون البعض فيصح أن يقال للتسمية أثر كذا في نوازل ابن رشد ~~اه. من الحطاب قلت وبهذا الفرق كما شاهدناه من أن الإدخال والإخراج في ~~الأحباس يكون مقصودا فلا منافاة بين هاته المسألة وبين ما تقدم في البيوع ~~من أن الخاص إذا ذكر بعد العام فإنه لا يخصصه على الراجح (واعلم) أن لفظ ~~حبس ووقف تارة يصدر من الواقف مبهما وتارة يصدر منه مفسرا فإذا صدر مبهما ~~كقوله داري حبس فلا خلاف إنها حبس مؤبد ولا ترجع ملكا وتصرف عند مالك رحمه ms584 ~~الله في الفقراء والمساكين إن لم يكن في الموضع عرف للوجوه التي توضع فيها ~~الأحباس وإلا حملت عليه وعند ربيعة يسكنها قرابة المحبس وكذا إذا قال حبس ~~على أولاد زيد أو على أعقابه أو على طلبة العلم ونحو ذلك من المبهمات فإنه ~~يمضي أبدا ويرجع بعد انقطاع الوجه الذي جعل فيه لمراجع الأحباس وإذا صدر ~~مفسرا كقوله داري حبس على فلان أو على أولاد فلان وسماهم فهل يكون مؤبدا ~~ولا يرجع ملكا للمحبس وعليه إذا مات المحبس عليه رجعت حبسا على أقرب الناس ~~بالمحبس على سنن مراجع الأحباس فإن لم يكن له قرابة رجع للفقراء والمساكين ~~وهذا هو القول المشهور أو ترجع ملكا للمحبس أو لورثته أن مات كالعمري خلاف. ~~وقول الناظم (ومثله في ذا بني والعقب) يعني أن مثل الولد في جميع ما تقدم ~~لفظ ابني وعقبي أو أبنائي أو أعقابي وكذا نسلي وقوله (وشامل ذريتي فمنسحب) ~~يعني أن لفظ الذرية شامل لولد البنت ومنسحب عليه في القول المشهور وقوله ~~فمنسحب عطف تفسير على شامل ولهذا كان الصواب العطف بالواو وقوله مطلقا ~~بالتنوين حال من لفظ الولد وقوله فقد أي فحسب (فرع) PageV04P017 # يجوز إقرار الورثة بحبسية عقار بإيديهم ويكون ذلك لازما لهم ولورثتهم على ~~حسب ما أقروا به إلا أن يظهر كتاب الحبس ويكون فيه خلاف ما أقروا به من ~~التعقيب والمرجع ونحوهما فإن إقرارهم ينتقض ويكون العمل بما في كتاب الحبس ~~وإن شاركهم في الميراث أحد وأنكر ما أقروا به فلم ينفذ إقرارهم إلا في ~~حصصهم فقط ويلزم المنكر اليمين أنه لا يعلم حبسيته وليس له رد اليمين لإنها ~~لو ردت لردت على مدعي الحبس وأعقابهم ولا يحلف أحد عن أحد وأيضا لو نكلوا ~~عنها لم يبطل الحبس بنكولهم لبقاء حق العقب فإن اصطلحوا على أن يسلموا له ~~منه نصف ما يصح له بالميراث فهو جائز وكان ذلك له مطلقا ونصيبهم حبسا كذا ~~في ابن راشد والأجهوري وغيرهما (ولما) كان الحوز شرطا في صحة الحبس وغيره ~~من سائر ms585 التبرعات إلا النحابة إذا انعقد عليها النكاح فإنها لا تفتقر إلى ~~الحوز كما مر في بابه شرع الناظم في الكلام عليه فقال # (والحوز شرط صحة التحبيس ... قبل حصول موت أو تفليس) # (لجائز القبض وفي المشهور ... إلى الوصي القبض للمحجور) # يعني أن حوز الشيء المحبس بمعاينة البينة لا بالاعتراف شرط في صحة حبسيته ~~بشرط أن يكون حوزه قبل موت المحبس أو تفليسه فإن لم يقع حوز أصلا أو كان ~~بعد الموت أو التفليس بطل الحبس. وظاهره أن التحويز وهو تمكين المعطي بكسر ~~الطاء المعطى له من العطية غير شرط في صحتها وهو كذلك بخلاف الرهن كما تقدم ~~في بابه (قال) أبو المودة خليل بن إسحاق وحيز أي الموهوب وإن بلا إذن وأجبر ~~عليه الخ والحبس والهبة من باب واحد (وكيفية) الحوز رفع يد المحبس من ~~التصرف في الملك ورد ذلك إلى يد المحبس عليه أو نائبه أو تخليته للناس ~~كالمساجد والفقراء (تنبيه) زاد ابن الحاجب أن من جملة شروط الحوز أن لا ~~يكون حال جنون المحبس ولا في حال مرضه فإن مرض أو جن بطل القبض أن اتصلا ~~بالموت فإن صح PageV04P018 # فله الطلب اه وحكم إحاطة الدين بالمال كحكم التفليس وأشار الناظم إلى ~~هذين الشرطين في الصدقة بقوله (صدقة تجوز إلا مع مرض. موت وبالدين المحيط ~~تعترض) فهما من باب واحد (قال) ابن رشيد في المقدمات فأما حكم من أحاط ~~الدين بماله قبل التفليس فإنه لا يجوز له إتلاف شيء من ماله بغير عوض فيما ~~لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله من هبة أو صدقة أو عتق وما أشبه ذلك قال ~~وإنما قلنا فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله من هبة أو صدقة أو عتق ~~وما أشبه ذلك قال وإنما قلنا فيما لا يلزمه تحرزا من نفقة على آبائه أو على ~~أبنائه لأن ذلك مدخول للغرماء وتحرزا أيضا من نفقته على نفسه لأن ذلك واجب ~~عليه ولكن يكون من غير سرف لأنه إذا كان بسرف يكون إتلافا في ms586 غير معاوضة ~~(ولما) تكلم على شروط صحة الحوز من يد المحبس أشار إلى شرط صحة حوز المحبس ~~عليه بقوله لجائز القبض البيت يعني أنه يشترط في صحة حوز المحبس عليه أن ~~يكون رشيدا لا حجر عليه وهو معنى قوله لجائز القبض فإن كان غير رشيد فالقبض ~~يكون للولي وصيا كان أو غيره لا للمحجور على القول المشهور ومقابلة جواز ~~القبض للمحجور وهو القول الراجح لأن المقصود إخراج العطية من اليد وقد خرجت ~~وحيث كان هو القول الراجح فكان على الناظم أن ينبه عنه أو يقتصر عليه ويقول ~~لجائز القبض وفي المختار. يصح للكبار والصغار. أو يذكر هنا قوله الآتي. ~~ونافذ ما حازه الصغير. لنفسه أو بالغ محجور. ويكون حوز الرشيد من باب أولى ~~والله تعالى أعلم (تنبيه) أن عقد المحبس عليه في الحبس كراء في دار أو أرض ~~أو مزارعة أو مساقاة أو قبض مفاتيح الدار فذلك يغني عن الوقوف إليها ~~ومعاينة نزول المحبس عليه فيها وكذلك الصدقة هذا هو القول المشهور المعمول ~~به هذا كله إذا كان حوز العطية ممكنا أما إذا كان غير ممكن فلا يكون شرطا ~~في صحتها وإليه أشار الناظم بقوله # (ويكتفي بصحة الإشهاد ... أن أعوز الحوز لعذر باد) # تضمن هذا البيت قول ابن سلمون وسئل ابن رشد فيمن تصدق على ابن له كبير ~~بأملاك وأشهد الأب بتبتيل الصدقة والابن بقبولها ووقع القبض في بعضها ~~بالمعاينة وبقي PageV04P019 # سائرها لم يتطوف عليه ولا خرج إليه لكونه في قطر مخوف من العدو ولا يدخله ~~أحدا إلا على غرر ولم يعتمر ذلك أحد إلى أن مات الأب فقال إذا حال الخوف ~~بين الوصول إلى موضع الأملاك المتصدق بها لحيازتها بالتطوف عليها اكتفي ~~بالإشهاد ولم تبطل الصدقة إن مات المتصدق بها قبل إمكان الوصول إليها هذا ~~معنى ما في المدونة وغيرها اه فإن زال المانع وأمكن الوصول إليها ولم يخرج ~~لحوز ما بقي من الصدقة حتى مات المتصدق بطل حكم الباقي فقط ورجع ميراثا ~~وقول الناظم أعوز بالزاي فعل ماض ms587 مبني للنائب من العوز ومعناه العجز والحوز ~~بالرفع نائب عن الفاعل والتقدير المحبس عليه أن أعجزه العذر الظاهر عن ~~الحوز اكتفي عنه بصحة الإشهاد وقوله باد اسم فاعل بمعنى ظاهر ثم قال # (وينفذ التحبيس في جميع ما ... محبس لقبضه قد قدما) # يعني أن من حبس ملكا من أملاكه على أحد وقدم من يحوزه له فحازه بالمعاينة ~~فإن الحبس صحيح ولو كان المحبس عليه كبيرا حاضرا بخلافه في الهبة والصدقة ~~فيصبح التقديم في حق الغائب فقط وقوله لقبضه متعلق بقدما وقوله # (والأخ للصغير حوزه وجب ... مع اشتراك وبتقديم من أب) # قال في المتيطية ويجوز للأب أن يحبس بنيه الكبار والصغار حبسا واحدا ~~ويقبض الكبير لنفسه ولأخوته الصغار بتقديم الأب على ذلك اه ومعنى وجب جاز ~~وصح ولا يعني به ما قابل التحريم كذا في ميارة وكذلك لو حبس على أجنبي مع ~~صغير أولاده فلابد من حوز الأجنبي لنفسه وللصغير أو يقبض للصغير إنسان آخر ~~وسواء كان حوزه له بتوكيل من أبيه وهو الأولى أو بدون توكيل منه أما إذا ~~أراد الأب أن يقبض لابنه الصغير ويقبض الكبير لنفسه فإنه يكون مبطلا للحبس ~~وإليه أشار الناظم بقوله # (والأب لا يقبض للصغير مع ... كبيره والحبس أرث أن وقع) PageV04P020 # (إلا إذا ما أمكن التلافي ... وصحح الحوز بوجه كاف) # يعني أن الأب إذا قبض لابنه الصغير وقبض الكبير لنفسه فإن الحبس وما كان ~~في معناه من التبرعات يبطل جميعه لاحظ الصغير فقط كما في الشارح بناء على ~~أن حوز المشاع لا يصح وهو مذهب ابن القاسم وبه العمل في الرهن والتبرعات ~~وإذا بطل فإنه يرجع ملكا للمحبس يورث عنه إن مات إلا إذا تلوفي ذلك وتدورك ~~قبل موت المحبس أو فلسه أو ما في معناهما بوجه يكفي في الحوز بأن يخرجه من ~~يده ويقدم ابنه الكبير ليحوز لأخيه الصغير كما مر أو يقدم أجنبيا يحوز له ~~فإنه يجوز له ذلك ويصح الحبس كما يجوز له ذلك ابتداء وإليه أشار بقوله # (وإن يقدم غيره جاز وفي ms588 ... جزء مشاع حكم تحبيس قفي) # يعني أن تحبيس حكم غير المشاع اتبع وارتكب في تحبيس الجزء المشاع على ~~القول الذي بها لعمل (قال) ابن سلمون ويجوز تحبيس الجزء المشاع قال ابن ~~حبيب فان كان مما ينقسم قسم فما أصاب الحبس من ذلك فهو على التحبيس وما كان ~~من ذلك لا ينقسم بيع فما أصاب الحبس من الثمن اشترى به ما يكون حبسا فيما ~~سبيله فيه اه وقوله بيع أي جميع العقار صفقة إذا طلب الشريك ذلك وإلا بيع ~~الجزء المحبس فقط وجعل في غيره كما تقدم (تنبيه) يصح الحبس وكذا الهبة ~~والصدقة إذا سكن المحبس داره التي وقع تحبيس جزئها على الشياع مع المحبس ~~عليه إذا كان رشيدا أو أجنبيا أما إذا كان غير رشيد فلا إلا إذا وقع ~~التلافي كما مر وقوله # (ونافذ ما حازه الصغير ... لنفسه أو بالغ محجور) # قد تقدم الكلام عليه ثم قال # (وبانسحاب نظر المحبس ... للموت لا يثبت حكم الحبس) # يعني أن من حبس نخيلا مثلا على المساكين وكان يتولى أمره ولم يخرج من يده ~~إلى أن مات أو فلس ونحوهما مما سبق من الموانع فهو ميراث على المشهور وكذا ~~لو شرط PageV04P021 # في حبسه أن النظر له فإنه لا يجوز لما فيه من التحجير ويجبر على جعل ~~النظر لغيره قبل المانع وإلا بطل وهذا البيت تصريح بمفهوم قوله والحوز شرط ~~صحة التحبيس قبل حدوث موت أو تفليس (تنبيهان) الأول إذا كان المحبس عليه ~~محجورا وقلنا أن الأب هو الذي يحوز له أو يوكل من يحوز له كما تقدم فإذا ~~ثبت أن الأب يصرف الغلة في مصالح نفسه فإن ذلك لا يبطل به الحبس ويكون ثمن ~~ما استغله دينا في ذمته كما يأتي في الهبة (الثاني) إذا وقع نزاع في الحوز ~~وعدمه حتى حصل المانع قال ابن الفخار في مسألة تفهم من الجواب كما في ~~المعيار إذا ثبت الحبس على وجهه قبل وفاته بشهر وكان صحيحا وحازه المحبس ~~عليه بسبب رشده في صحة المحبس وعاين الشهود ms589 الحيازة على حسب ما ذكرنا فهو ~~نافذ ولا يلتفت إلى ما صار إليه من التضييع أو لا أي تضييع رسم الحبس ثم ~~جدده بعد مدة لأنه قد صار صحيحا آخرا والذي أثبت أولا أن المحبس لم يخرج ~~عنه الحبس حتى توفي وهو بيده فاختلف أصحابنا في ذلك فحكى بعضهم أنه ينظر ~~إلى أعدل البينتين ويقضى بها وقال بعضهم ينظر فإن كان الحبس بيد المحبس ~~عليهم وقت الدعوى فالحبس نافذ. وقال بعضهم شهادة من شهد بالحوز أولى ~~بالقبول والجواز إن كانت عادلة وإن كانت الأخرى أعدل لأن شهود الحيازة تثمر ~~حكما وتوجب حقا وشهادة الذين لم يشهدوا بالحيازة ينفون ذلك ومن أثبت شيئا ~~أولى ممن نفاه لأن الإثبات أحدث من النفي فمن ادعى حدوث شيء وأثبته أولى ~~ممن نفاه هذا الذي تقرر عليه مذهب مالك وأصحابه وقال به حذاقهم وبه أقول ~~ولاسيما في الأحباس دون الصدقات المبتولة لأن أهل الحديث يقولون بجواز ~~الحبس دون حيازة وكثير من الفقهاء ولو صدق المحبس عليه الخصم ولم يعلم ما ~~قالا إلا من قولهما لما يجب فسخه وينفذ الحبس لأن فيه حقوقا لأهل المرجع ~~ولا تسقط حقوقهم بتواطأ هذين على فسخه حتى يثبت ما يوجب فسخه بغير قولهما ~~إذ في ذلك حق لغيرهما ومن أراد إبطاله فليأت بالبينة أه. وقول الناظم ~~بانسحاب متعلق بلا يثبت ولام للموت بمعنى إلى والانسحاب معناه الاستمرار ~~والبقاء. وقوله PageV04P022 # (ومن لسكنى دار تحبيس سبق ... تضيق عمن دونه فهو أحق) # معناه أن من حبس دار للسكنى على أولاده أو على غيرهم فسكنها بعضهم ولم ~~يجد بعضهم فيها مسكنا فإن الذي سبق لسكناها أحق بها (قال) يحيى الحطاب ~~تنبيه فإذا استووا في الفقر والغنى والقرب ولم يكن يسعهم المكان للسكنى ~~فبادر أحدهم قبل أن يكرى وسكنه فقال الباجي في المنتقى وروى عيسى وابن ~~القاسم أن تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق إلى سكناها منهم فهو أحق به ~~وذلك أن المعاني المؤثرة في التقديم الحاجة والقرابة والحاجة مقدمة فإن ~~تساووا في الحاجة والقرابة ms590 فمن بادر للسكنى فهو أحق به اه ولا كراء على ~~الساكن لغيره فإن غاب الساكن غيبة انقطاع أو مات سكن غيره وعلى الساكن ~~إصلاح المحل إذا لم يكن له حبس يصلح به من خراجه فإن امتنع من الإصلاح أخرج ~~منه وأعطي لمن يصلحه من المستحقين فإن لم يوجد اكري بقدر الإصلاح ثم يرد ~~إليه. ومفهوم قوله سكنى دار أن غير السكنى من الغلات لا فرق بين حاضر وغائب ~~وغني وفقير إلا لشرط ويؤثر ذو الحاجة والقريب على غيره في القسمة بالاجتهاد ~~(ومفهوم) قوله تضيق عمن دونه إنها إذا لم تضيق فلغير الساكن من المحبس ~~عليهم السكنى معه وهو كذلك ما لم يتبين ضرره عند الحاكم (تنبيهات) الأول ~~إنما يقدم الأسبق في السكنى إذا كان المحبس عليهم غير معينين أما إذا كانوا ~~معينين بأسمائهم لم يستحق السكنى من سبق إليها منهم بل يكونون فيها بالسوية ~~حاضرهم وغائبهم غنيهم وفقيرهم فإذا وسعتهم فالأمر ظاهر وإلا أكريت وقسم ~~كراؤها بينهم على مقتضي نص المحبس ويحمل على التساوي إن أطلق فإن لم يكن ~~رسم وتقارروا على شيء عمل به كما تقدم (الثاني) قال النفراوي نقلا عن ~~الأجهوري لو كان الموقوف غلة ثمرة ثم يموت بعض أهل الحبس قبل أخذ الثمرة ~~ففي استحقاقه منها وعدم استحقاقه تفصيل محصله إن كان الموت بعد طيب الثمرة ~~فحظ الميت لورثته اتفاقا وإن كان قبل إبارها فلا شيء لوارثه اتفاقا وإن كان ~~بعد الآبار وقبل الطيب فخمسة أقوال الذي رجع إليه مالك منها إن تكون لمن ~~بقي PageV04P023 # من أهل الحبس وهذا في الوقف على معينين وأما لو كان على مثل بني زهرة أو ~~الفقراء فلا يستحق أحد منه شيئا إلا من كان موجودا حين القسمة وكل من مات ~~أو غاب قبلها غيبة انقطاع لا يعطي وارثه شيئا وأما من غاب ليرجع سريعا ~~فيوقف له نصيبه. على ما يظهر. ولو كان الوقف على نحو إمام أو مؤذن أو مدرس ~~إذا أخل واحد منهم بشيء من العمل المطلوب منه شرعا كالإمام ms591 يترك الإمامة ~~مدة ولم يقم نائبا أو المؤذن أو المدرس ثم يموت أو يعزل أو يستمر فهل يستحق ~~شيئا زمن إخلاله ويعطي ما يقابله عمله أو لا يعطي شيئا اختلف رأي القوم في ~~ذلك فالذي ارتضاه الونشريسي أنه يستحق كل واحد بقدر عمله والذي ارتضاه ~~القرافي أنه لا يستحق شيئا من المعلوم ولا في نظير ما عمل لأنه لم يصدق ~~عليه أنه عمل ما طلب منه والذي يظهر الأول لأنه كالأجير يتبعض له العوض ~~بتبعيض المنفعة وسواء كان الوقف خارجيا أو هلاليا أو يدل لما قلناه أيضا ~~فتوى بعض فضلاء المالكية والشافعية بأن من تقرر في وظيفة ثم مات أو عزل فإن ~~له أو لورثته بقدر ما باشر ولا يعطي المقرر له بعده إلا من يوم مباشرته لا ~~من يوم تقريره السابق على مباشرته وأما نحو القراء في سبع أو أجزاء يقصر ~~الواحد منهم أحيانا أو يموت فإن كانو معينين فهم كالإجراء لكل واحد ووراثه ~~بقدر عمله وإلا لم يعط شيئا والله أعلم (قلت) والذي رأيته في تونس أن أصحاب ~~الوظايف يستحقون أرزاقهم من يوم تقرر ولا يتهم لا من يوم مباشرتهم. وفي ~~أحباس يحي الحطاب وغيره أن ناظر ريع الوقف لا يقسم على المستحقين إلا كراء ~~المدة التي مضت فلو أكرى مدة مستقبلة وتعجل قبض كرائها لم يجز له قسمه على ~~الحاضرين خشية موت من أخذ فيؤدي إلى إعطاء من لا يستحق وحرمان غيره ممن ~~يستحق أو طرو مستحق في تلك المدة فيحرم من حقه ولا يجوز له كراء الحبس بشرط ~~نقد الكراء لأنه يوقف وفي وقفه تعرض لتلفه ولأن الكراء بالنقد أقل من غيره ~~فيلزمه النقص من غير فائدة هذا إذا كان الوقف على معينين أو على خدمة ~~المسجد أو المدرسين ونحوهم وأما على الفقراء فيجوز للأمن من ذلك اه ~~(الثالث) PageV04P024 # قال الأجهوري في نوازله. وسئل عن رجل وقف وقفا على ذريته ونسله وعقبه من ~~الذكور وشرط في وقفه إن من مات عن ذكر انتقل ما كان لوالده ms592 له وإن مات عن ~~غير ولد يكون لمن بقي فهل إذا أراد أحد الورثة النزول عن حصته لبعض الذرية ~~دون الجميع له ذلك ويكون النزول صحيح أم لا (فأجاب) نعم يصح النزول ويستمر ~~بيد المفروغ له ما دام الفارغ حيا والله أعلم ثم قال # (ومن يبيع ما عليه حبسا ... يرد مطلقا ومع علم أسا) # (والخلف في المبتاع هل يعطي الكرا ... واتفقوا مع علمه قبل الشرا) # (ويقتضي الثمن أن كان تلف ... من فائد المبيع حتى ينتصف) # (وإن يمت من قبل لا شيء له ... وليس يعدو حبس محله) # يعني أن المحبس عليه إذا باع الحبس فإن بيعه يفسخ وجوبا سواء علم بحبسيته ~~أو لم يعلم كان محتاجا أو غيره محتاج إلا إذا جعل له المحبس البيع كما تقدم ~~ثم إن كان بائعه غير عالم بحبسيته فلا أثم عليه وإن ثبت علمه قبل البيع فقد ~~أساء ويزجره الحاكم عن ذلك بما يناسبه إلا إذا كان مضطرا للنفقة وباع لها ~~فلا زجر ولا عقاب ويرد البيع فقط فإذا اغتل المشتري هذا الحبس ثم فسخ البيع ~~فإنه يرد الغلة على المشهور إذا كان عالما بالحبسية قبل الشراء أو بعده ~~واستمر على استغلاله وإذا كان غير عالم بها إلى وقت الاستحقاق فلا يردها ~~على القول المعمول به. وحيث وقع فسخ البيع فإن البائع يرد الثمن الذي قبضه ~~من المشتري له فإن لم يقدر على رده بأن كان عديما وثبت عدمه ويحلف أنه لا ~~مال له لا ظاهرا ولا باطنا فإن المشتري يمكن من غلة ذلك الحبس في مقابلة ~~ثمنه إلى الخلاص فإن طالت حياة البائع حتى اقتضى المشترى جميع ثمنه فالغلة ~~ترجع للبائع المحبس عليه وإن مات قبل أن يستكمل المشتري ما دفعه فإنه لا ~~شيء له لان الحبس انتقل لغير بائعه بعد موته وكذا لو كان البائع أجنبيا فإن ~~المشتري يرجع عليه في ذمته إذ لا تصرف غلة حبس لغير من يستحقه هذا معنى قول ~~الناظم (وليس PageV04P025 # يعدو حبس محله) وقوله تلف بكسر اللام معناه ms593 هلك ومعنى يعدو يتجاوز ثم شرع ~~في بيان حكم الحبس إذا عدمت منفعته المقصودة فقال # (وغير أصل عادم النفع صرف ... ثمنه في مثله ثم وقف) # يعني أن الحبس إذا كان غير أصل كفرس للغزو فإنه يجوز بيعه إذا صار لا ~~ينتفع به فيما جعل له ويجعل ثمنه في مثله ثم يكون حبسا فإن نقص ثمنه عن ~~مثله فإنه يعان به في مثله فإن نقص الثمن من مثل المبيع كلا أو بعضا تصدق ~~به (ومفهوم) قوله غير أصل أن الأصل لا يباع وإن خرب وهو كذلك على المشهور ~~ومقابله يحكي الجواز بشرط أن يعوض بما هو أغبط للحبس وبه العمل ثم قال # (ولا تبت قسمة في حبس ... وطالب قسمة نفع لم يسي) # يعني أن الحبس إذا كان على قوم بأعيانهم وطلب أحدهم قسمته على البت فإنه ~~لا يجاب إلى مطلبه ولو وافقه شريكه على ذلك لأن قسمة البت نوع من البيع ~~والحبس لا يباع كما علمت أما إذا طلب قسمته انتفاعا فإنه يجاب إلى مطلبه ~~لأنه جائز على القول المعمول به ونظمه صاحب العمل المطلق فقال # وقسموا الحبس للانتفاع ... والاغتلال خشية الضياع # وحيث كان جائزا لمصلحة فإنه يجبر على القسم انتفاعا من امتنع منه وإن ~~توارى أحدهم وتغيب وثبت ذلك عند القاضي وكل من يقبض له نصيبه ويشهد على ذلك ~~كما في الدر النثير ويجري بينهم على ذلك إلى أن يحدث من الموت أو الولادة ~~ما يغيره بزيادة أو نقصان فينتقض إذا لم يكن كل فرع تابعا لأصله هذا إذا ~~كان الحبس غير أصل شجر كالأرض البيضاء للزراعة ونحوها أما إذا كان أصول شجر ~~فلا يجوز قسمها مطلقا على المشهور وإنما يقتسمون الغلة في وقتها (تنبيه) ~~إذا كان بعض الشيء حبسا وبعضه ملكا جازت قسمته على البت كما تقدم (وقوله) ~~ولا تبت الخ لا نافية وتبت فعل مضارع مبني للنائب مرفوع بضمة في آخره وقسمة ~~نائب عن الفاعل وقوله PageV04P026 # لم يسمي بحذف الهمزة للوزن (ولما) كان حكم الصدقة والهبة سواء إلا ms594 في ~~أمرين أحدهما أن الصدقة لا تعتصر على الأصل والهبة تعتصر والأخر أن الصدقة ~~لا يجوز استرجاعها بنحو الشراء بخلاف الهبة فلهذا جمعهما الناظم في فصل ~~واحد فقال ### || AUTO {فصل في الصدقة والهبة وما يتعلق بهما} # أي من الفروع كالحوز ونحوه. وعرف الإمام ابن عرفة الهبة لغير ثواب ~~والصدقة بقوله تمليك ذو منفعة لوجه المعطى بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله ~~تعالى اه فاخرج بالتمليك العارية ونحوها ولوجه المعطى أخرج به الصدقة لأنها ~~لوجه الله تعالى. وقوله بغير عوض اخرج به هبة الثواب ثم عرف هبة الثواب ~~بقوله عطية قصد بها عوض مالي اه وهبة الثواب في الحقيقة بيع من البيوع ~~(والأصل) فيهما الندب بلا خلاف قاله ابن راشد (قال) الله تعالى أن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وأن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. وقال تعالى فأوف ~~لنا الكيل وتصدق علينا أن الله يجزي المتصدقين. وقال عز وجل ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. وقال جل جلاله أن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى. وقال عليه الصلاة والسلام لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو ~~أهدي لي كراع لقبلت (والحكمة) في مشروعية العطية الشاملة لهما هو أن كان ~~القصد منها وجه الله العظيم فالله تعالى يجازيه عليها فتكون الحكمة التقرب ~~إليه وما كان لصلة الرحم فكذلك أيضا مع ما فيه من بقاء المودة (قال) عليه ~~الصلاة والسلام تهادوا تحابوا. وقال عليه الصلاة والسلام جبلت النفوس على ~~حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها الحديث (فالهدية) تخرج الإنسان من وصف ~~البخل الذميم وتزكي نفس الكريم. وتدل على المروءة وتكسب الثناء الجميل ~~والثواب الجزيل وقد رأينا في التواريخ ما يدل على مجد من كان متصفا بالجود ~~والكرم وعلى حطة من كان متصفا بالبخل والوصم ومن لوازم الجود الشجاعة ~~والصدق والعدل وصون العرض إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق ومن لوازم البخل PageV04P027 # الجبن والكذب والخساسة وعدم صون العرض ونحوها من دناءة الأخلاق نعوذ ~~بالله منها ومن أهلها (واعلم) أن أركان العطية ms595 أربعة المعطي وشروطه أن يكون ~~من أهل التبرع كما مر تفصيله في الحبس. والمعطى له والشيء المعطى وإن ~~مجهولا لغير ثواب كمناب من دار أو تركة لم يعرف قدره ويلزمه أن ظهر خلاف ما ~~يظنه أو دار بأثاثها والإيجاب والقبول باللفظ أو ما يقوم مقامه كما تقدم في ~~الحبس أيضا (ولما) كان تمام الصدقة والهبة متوقفا على تحصيل شروطهما ~~وانتفاء موانعهما أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى ذلك بقوله # (صدقة تجوز إلا مع مرض ... موت وبالدين المحيط تعترض) # يعني أن الصدقة تصح وتلزم إلا مع وجود مانع وهو أما مرض الموت أو دين ~~محيط بماله فمن تصدق وهو مريض واستمر على مرضه الذي لا يقدر معه على التصرف ~~بأن يكون ملازما للفراش إلى أن مات فإن الصدفة تبطل لحق الورثة في المال ~~وتصير وصية تخرج من الثلث بعد أن كانت صدقة تخرج من رأس المال وتجري عليها ~~أحكام الوصايا فإن كانت بالثلث فأقل لغير وارث نفذت بلا شرط الحوز وإن كانت ~~بأكثر من الثلث أو لوارث توقف لزومها على إجازة الورثة فإن صح من مرضه ذلك ~~صحة ظاهرة لزمت وصحت بشرط الحوز وكذلك تبطل الصدقة إذا كان المتصدق عليه ~~دين محيط بماله لحق الغرماء فيه ولهم إجازة ما تصدق به ورده فإذا زادت قيمة ~~الصدقة عن الدين وطلب الغرماء دينهم بيعت وما فضل عن الدين يكون للمتصدق ~~عليه هذا إذا تحققت سبقية الدين على الصدقة أما إذا تحققت سبقية الصدقة على ~~الدين صحت إن حيزت قبل حصول الدين أو جهل الحال هل تقدمت الحيازة عليه أو ~~تأخرت وسواء كان المتصدق عليه صغيرا أو كبيرا. وأن جهل السابق منهما هل ~~الصدقة أو الدين فإن حازها الرشيد أو أجنبي للمحجور أو حازها المحجور لنفسه ~~حوزا تاما صحت وإن حازها الأب له بطلت ثم قال PageV04P028 # (ولا رجوع بعد للمصدق ... وملكها بغير إرث اتقي) # (كذاك ما وهب للأيتام ... والفقراء وأولي الأرحام) # يعني أن من تصدق بصدقة فإنها تلزمه ولا رجوع له فيها بعد وقوعها ms596 لندم ~~ونحوه ولو لم تحز. وقوله (وملكها بغير إرث اتقي) يعني أن يكره للمتصدق تملك ~~ما تصدق به بالشراء ونحوه إما إذا رجعت إليه بميراث فإنه يجوز له ذلك بدون ~~كراهة أو اشتراط اعتصارها من المتصدق عليه فله ذلك ولا يجوز للمتصدق عليه ~~أن يبيعها إلا إذا أذن له المتصدق أو أسقط شرطه أو مات في حياة المتصدق ~~عليه كان له التصرف التام فيها. ومثل الصدقة في كراهة الارتجاع ما كانت ~~هبته لله تعالى أو ليتيم أو فقير أو ذي رحم كعمة وخالة أو خال أو بنت أخ ~~ونحوهم من ذوي الأرحام فإن الواهب لمن ذكر يكره له أن يتملك ما وهبه لهم ~~إلا بميراث ثم قال # (والأب حوزه لما تصدقا ... به على محجوره لن يتقى) # يعني أن من تصدق على ولده الذي هو في ولايته وتحت نظره وأراد أن يحوز له ~~فهو أمر جائز لا يتقى ولا يمنع وسواء كان المحجور عليه كبيرا أو صغيرا فإذا ~~أنس منه الرشد بعد بلوغه إن كان صغيرا ولم يقبض حتى مات الأب بطلت الصدقة ~~(ولما) كان المتصدق عليه باعتبار جبر المتصدق على الحوز وعدم جبره عليه أن ~~امتنع من تسليمه للمتصدق عليه يتنوع إلى ثلاثة أنواع وهي إما أن يكون معينا ~~وإما أن يكون غير معين وإما أن يكون غير معين أيضا لكن انتقل إليه من معين ~~فأشار الناظم إلى الأول بقوله # (وللمعينين بالحوز تصح ... وجبره مهما أباه متضح) # يعني أن الصدقة إذا كانت على معين كزيد لا تتم إلا بالحوز قبل حصول ~~المانع ويجبر على دفعها للمتصدق عليه إن امتنع منه لأنها تلزم بالقول وأشار ~~إلى الثاني فقال PageV04P029 # (وفي سوى المعينين يؤمر ... بالحوز والخلف أتى هل يجبر) # يعني أن من تصدق على غير معين كالفقراء فإنه يؤمر بالحوز وفي جبره عليه ~~وعدم جبره خلاف والمعتمد عدم الجبر وأشار إلى الثالث فقال # (والجبر محتوم بذي تعين ... لصنفهم من جهة المعين) # يعني أن من تصدق بصدقة على معين كخالد ثم بعده للفقراء فمات ms597 خالد قبل ~~الحوز فطلبه الفقراء بدفعها لهم فإنه يجبر عليه إن امتنع لانتقال الصدقة ~~لهم من معين لأنه لما وجب القضاء للمعين وجب القضاء لهم أيضا تبعا له. ~~وقوله بذي متعلق بمحتوم ولصنفهم متعلق بالجبر وضمير الجماعة يعود على غير ~~المعينين والمعين اسم فعول ثم قال # (وللأب التقديم للكبير ... لقبض ما يختص بالصغير) # يعني أن الأب إذا تصدق على ولديه الكبير الصغير فإنه يجوز له أن يقدم ~~ابنه الرشيد لقبض نصيب ابنه الصغير أو البالغ السفيه وكذا له أن يقدم ~~أجنبيا لأن هاته المسألة نظيرة قوله السابق # والأخ للصغير قبضه وجب ... مع اشتراك أو بتقديم من آب # ثم قال # (وحوز حاضر لغائب إذا ... كانا شريكين بها قد أنفذا) # قال في المفيد ولو وهب رجل هبة لرجلين غائب وحاضر كان قبض الحاضر حيازة ~~لهما فإن قبلها الغائب إذا قدم وإلا بطلت حصته ومن وهب لغائب وأشهد بها ~~وأعلن بها وتخلى عنها صحت وقيل لا تصح حتى يخرجها إلى من تصح اه وقوله # (وما على البت لشخص عينا ... فهو له ومن تعدى ضمنا) # (وغير ما يبت إذ يعين ... رجوعه للملك ليس يحسن) PageV04P030 # معناه أن من أخذ شيئا من ماله وبتله صدقة به على معين سماه بلسانه أو ~~نواه بقلبه جازما بذلك غير متردد فيه فلا يجوز له أن يتصدق به على آخر فإن ~~فعل غرمه للمعين وأما إذا أراد أن يعطي شيئا لمسكين لم يبتله لا بقول ولا ~~بنية فإنه يكره له أن يرده إلى ماله كما يكره له أن يعطيه إلى غيره ثم قال # (وللأب القبض لما قد وهبا ... ولده الصغير شرعا وجبا) # (إلا الذي يهب من نقديه ... فشرطه الخروج من يديه) # (إلى أمين وعن الأمين ... يغني اشتراه هبه بعد حين) # (وإن يكن موضع سكناه يهب ... فإن الإخلاء له حكم وجب) # يعني أن الأب إذا وهب ملكا لولده الصغير وكذا البالغ السفيه فإنه هو الذي ~~يحوزه له ولا يبطله بقاؤه تحت يده إلا إذا وهب له ما لا يعرف بعينه ~~كالنقدين ms598 فلا يكفي أن يكون هو الحائز له بل لابد من خروجه من يده إلى أمين ~~أو يشتري له بذلك النقد أو بثمنه إن كان غير نقد كطعام شيئا باسمه وسواء ~~كان الشراء حين الهبة أو بعد حين قبل حصول المانع وكذا لا يحوز الأب ~~لمحجوره دار سكناه بل لابد من خروجه منها وإخلائها من أمتعته وشواغله ~~ويكريها للغير فحينئذ تصح الهبة ولو صرف الأب الغلة في مصالح نفسه على ما ~~أفتى به الغبريني وابن عرفة وغيرهما وهو القول الأرجح وبه العمل وعليه فإن ~~الغلة التي صرفها الأب في مصالح نفسه تكون دينا في ذمته ولوده طلبه بها متى ~~شاء وقول الناظم وجبا الخ معناه إذا لم يجد الأب غيره ممن يصلح للحوز لابنه ~~أو المراد بالوجوب على جهة الكمال لا الوجوب المقابل للحرام لأنه يجوز له ~~أن يوكل من يحوز لولده قريبا كان أو أجنبيا كما تقدم والله أعلم ثم قال # (ومن يصح قبضه وما قبض ... معطاه مطلقا لتفريط عرض) PageV04P031 # (يبطل حقه بلا خلاف ... إن فاته في ذلك التلافي) # يعني أن المعطى له إذا كان أهلا للقبض بأن كان رشيدا ولم يقبض ما أعطي له ~~تفريطا منه بإن ترك قبضه اختيارا وفاته تلافي القبض بموت المعطي أو فلسه ~~ونحوهما بطلت العطية بلا خلاف وإن لم يفته التلافي بعدم وجود المانع فله أن ~~يتلافاه وتصح العطية فإن طلب غلتها حلف إنه لم يترك قبضها على وجه الترك ~~ويرجع بها كذا في طرر ابن عات. ومفهوم قوله لتفريط أنه إذا لم يفرط بأن جد ~~في طلبها ولم يتمكن منها حتى حصل مانع من الموانع المتقدمة فإن حقه لا يبطل ~~وهو كذلك. وقوله مطلقا أي كان الشيء المعطى أصلا أو غيره (تنبيه) كل من ~~كانت عادتهم عدم توريث الإناث وأنهن يمنعن من حقوقهن ما كانت فهبتهن لمن ~~كانت له عليهن سلطة كالأخوة غير لازمة لحملهن على عدم الطوع فلهن أو ~~لورثتهن بعد موتهن الرجوع فيها كما في المعيار والدر النثير وغيرهما وبه ~~الفتوى ms599 (ولما) فرغ من الكلام على الصدقة والهبة شرع يتكلم على الاعتصار فقال ### || AUTO {فصل في الاعتصار} # ومعناه في اللغة الاستخراج قال في المصباح ومنه قيل اعتصرت مال فلان إذا ~~استخرجته منه. وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الاعتصار ارتجاع ~~المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطى وصيغته ما دل عليه لفظا اه فقوله دون ~~عوض اخرج به شراء الهبة وقوله بلا طوع المعطى أخرج به هبة المعطى بالفتح ~~للمعطي بالكسر وقوله وصيغته ما دل عليه لفظا أي سواء كان بمادة الاعتصار أو ~~الرجوع أو الرد أو غير ذلك ويصح في الهبة والعمرة والنحلة والحبس إذا كان ~~بمعنى الهبة ككونه سكنى أو عمرى إلى عام أو أعوام ثم مرجعه إليه فإن لم يكن ~~بمعنى الهبة بأن كان باقيا على أصل معناه فلا يعتصر كالصدقة إلا بشرط كما ~~مر وقال PageV04P032 # (الاعتصار جاز فيما يهب ... أولاده قصد المحبة الأب) # (والأم ما حي أب تعتصر ... وحيث جاز الاعتصار يذكر) # (وضمن الوفاق في الحضور ... إن كان الاعتصار من كبير) # معناه أن الاعتصار لا يكون بلا شرط إلا للأب والأم خاصة فيما وهباه ~~لأولادهما كبارا كانوا أو صغارا ذكورا كانوا أو إناثا وإنما كان الأب والأم ~~مختصين بالاعتصار دون غيرهما لأن لهما ما ليس لغيرهما في مال الولد ولهذا ~~منع الاعتصار من غيرهما قريبا كان أو بعيدا واحترز بقوله قصد المحبة مما ~~إذا كانت الهبة لله تعالى أو كانت لثواب فإنها لا تعتصر. وقوله والأم ما حي ~~أب تعتصر ظاهرة أن الأب إذا مات قبل بلوغ الولد فلا اعتصار لها وهو كذلك ~~على أحد قولين لكن الراجح خلافه وأما الكبير الغني فتعتصر منه ما وهبته له ~~مطلقا كان له أب أم لا بلا خلاف إلا إذا حصل مانع من الموانع الآتية وقوله ~~(وحيث جاز الاعتصار يذكر) هو أن الموثق ينبغي له أن ينكر في وثيقة الهبة ~~وشبهها مما يجوز فيه الاعتصار أن الواهب سلط عليها حكم الاعتصار لئلا يمتنع ~~الولد فيقع النزاع وإن كان عدم ms600 ذكره في الوثيقة لا يسقط حكم الاعتصار لأن ~~السنة أوجبت له ذلك ذكر في الوثيقة أو لم يذكر وكذلك ينبغي للموثق عند ~~إرادة الأب الاعتصار أن يطلب حضور الولد ليوافق عليه فينص عليه في الوثيقة ~~قطعا للنزاع إذ قد يدعي ما يمنع الاعتصار فحضوره وموافقته يمنعان من كل ~~دعوى يدعيها في شأن الاعتصار فإن لم يحضر أو حضر ولم يوافق بدون ثبوت سبب ~~مانع منه كان للأب الاعتصار كالذي قبله وقوله الاعتصار مبتدأ وجملة جاز الخ ~~خبره وأولاده مفعول به وقصد المحبة مفعول لأجله والأب فاعل يهب والأم مبتدأ ~~وجملة تعتصر خبر وما ضرفية متعلقة بتعتصر وهي مضافة وجملة حي أب مضاف إليه ~~والتقدير والأم تعتصر مدة حياة الأب ثم قال # (وكل ما يجري بلفظ الصدقة ... فالاعتصار أبدا لن يلحقه) PageV04P033 # يعني أن كل عطية تكون بلفظ الصدقة أو بلفظ الهبة إذا كانت لله تعالى فإن ~~الاعتصار لا يلحقها أبدا إلا بشرط ثم شرع في بيان موانع الاعتصار فقول # (ولا اعتصار مع موت أو مرض ... له أو النكاح أو دين عرض) # (وفقر موهوب له ما كانا ... لمنع الاعتصار قد أبانا) # يعني أن الاعتصار يمنع منه موت الموهوب له لأن الحق انتقل لمن لا يعتصر ~~منه أو مرضه المتصل بموته أو عقد نكاحه ذكرا كان الولد أو أنثى أو أخذه ~~للدين إذا كان المرض وما بعده حادثا بعد الهبة وعلى ذلك نبه بقوله عرض أما ~~إذا كان الموهب له مريضا أو متزوجا أو مدينا وقتها فإن الاعتصار لا يمنع. ~~ومن موانع الاعتصار فقر الموهوب له صغيرا كان أو كبيرا لأن فقره وقت الهبة ~~قرينة تدل على الصدقة والصدقة لا اعتصار فيها كما تقدم (تنبيهات- الأول) لا ~~فرق بين مرض الموهوب له والواهب على المذهب وروى أشهب أن مرض الأب غير مانع ~~(الثاني) إذا ارتفع مانع الدين بالأداء أو مانع النكاح بالطلاق لم يعد ~~الاعتصار وفي ارتفاع مانع المرض بالصحة وعدم ارتفاعه وهو القول المختار ~~خلاف (الثالث) بقي على الناظم شرطان مانعان من الاعتصار ms601 (أحدهما) تلف العين ~~الموهوبة كما إذا كان الموهب مما يكال أو يوزن إذا خلطه الموهوب له بمثله ~~أو حصل فيها زيد أو نقص أو حصل تفويتها ببيع ونحوه لا بحوالة سوق (والآخر) ~~وطء الولد الجارية التي وهبت له حملت أو لم تحمل وضمير له يعود على موت ثم قال # (وما اعتصار بيع شيء قد وهب ... من غير إشهاد به كما يجب) # (لكنه يعد مهما صيرا ... ذاك لموهوب له معتصرا) # (وقيل بل يصح أن مال شهر ... له وإلا فلحوز يفتقر) # يعني أن من وهب هبة لولده صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى ثم عمد ~~أبوه وباع PageV04P034 # ذلك باسم نفسه ولم يشهد بأن ذلك اعتصار منه فإن بيعه لا يعد اعتصارا بل ~~يحمل على أنه رأى البيع أولى لغبطة في الثمن ونحوه من المصالح ويكون ثمن ~~تلك الهبة دينا في ذمة الأب هذا إذا كان الولد محجورا عليه فإن بيعه عليه ~~ينفذ ولا يعد اعتصارا كما علمت إما إذا كان رشيدا فإن بيع الأب عنه لا ينفذ ~~لأنه من باب بيع الفضولي فتجري عليه أحكامه المتقدمة في البيوع والله أعلم ~~وقول الناظم لكنه يعد مهما صيرا البيتين لما ذكر أن تصرف الأب فيما وهبه ~~لولده بالبيع لا يعد اعتصارا استدرك هذه الصورة فإن تصرف الواهب فيها يعد ~~اعتصارا وهي إذا وهب الأب هبة لولده ثم أشهد أنه صيرها له في دين له عليه ~~فتصير تلك الهبة ملكا لولده عوضا عن الدين الذي كان له على أبيه ولا خفاء ~~في كون ذلك اعتصارا لأن كون الأب قضى بها دينا عليه لازم لكونه ردها لملكه ~~فدفعها في دينه وسواء كان الدين الذي أقر به الأب لولده ثابتا ببينة أو ~~شهرة أو غير ثابت فإن الهبة يملكها الموهوب له عوض عن الدين فلا تفتقر ~~لحيازة ثانية وإلى هذا أشار الناظم بقوله لكنه يعد مهما صيرا البيت وأطلق ~~بعد العلماء في ذلك كما علمت. وبعضهم فصل في ذلك فقال إن كان الدين الذي ~~صير ms602 فيه الهبة ثابتا ببينة أو شهرة دالة على الصدق فالحكم ما تقدم وإن كان ~~غير ثابت لا ببينة ولا بشهرة فيكون هذا التصيير هبة أخرى مستأنفة فتفتقر ~~للحوز إن وجد تمت وإلا فلا هكذا قال ابن الحاج في نوازله وتبعه الناظم على ~~ذلك كله (قال) أبو البقاء يعيش الشاوي تأمل هذا القول فإنه غير واضح المعنى ~~لأنه إذا كان الدين غير ثابت فالتصيير عنده ليس باعتصار فيلزمه أن تبقى ~~الهبة على أصلها فلا تفتقر إلى حوز ثان اه وقوله وما اعتصار ما نافية ~~واعتصار خبر مقدم وبيع شيء مبتدأ مؤخر وجملة قد وهب صفة شيء ومن غير إشهاد ~~متعلق باعتصار ثم قال ### || AUTO {فصل في العمرى وما يلحق بها} # أي من المنحة والإخدام وهي في اللغة مأخوذة من العمر. وفي الاصطلاح عرفها PageV04P035 # الإمام ابن عرفة بقوله هي تمليك المنفعة مدة حياة المعطى بغير عوض إنشاء ~~اه فخرج بقوله منفعة تمليك الذات وبحياة المعطى المحبس والعارية وخرج بقوله ~~المعطى بفتح الطاء حياة المعطي بكسرها فإنه لا يسمى عمرى حقيقة بل يسمى ~~رقبى وترجع لورثته إن مات وخرج بقوله بغير عوض الإجارة الفاسدة لجهل المدة. ~~وخرج بقوله إنشاء الحكم باستحقاق العمرى لأنه تقرير له لا إنشاء. وظاهر ~~التعريف إنها تكون في الأصول والحلي والسلاح والأواني ونحوها وهو كذلك. ~~وخصها الناظم بالأصول لكثرتها فيها حتى كادت أن لا توجد في غيرها فقال # (هبة غلة الأصول العمراى ... بحوز الأصل حوزها استقرا) # (طول حياة معمر أو مدة ... معلومة كالعام أو ما بعده) # يعني أن العمرى في الاصطلاح هي هبة غلة الأصول من الأشجار والرباع ~~والعقار طول حياة المعمر بضم الميم الأولى وسكون العين وفتح الميم الثانية ~~اسم مفعول من أعمر أو مدة معلومة كعام أو أكثر فإذا مات المعمر أو انقضى ~~الأجل رجعت للمالك أو لورثته يوم الموت لا يوم المرجع فإذا مات المعمر ~~بالكسر عن أخ مسلم وابن كافر أو رفيق فورث المسلم أخاه ثم أسلم الابن أو ~~اعتق الرقيق فإن العمرى ترجع للأخ ms603 المسلم كما في الزرقاني (وحيث) كانت ~~العمرى من أنواع العطية فإنها لا تتم إلا بالحوز قبل حصول المانع وحوزها ~~متوقف على حوز أصلها وعليه نبه الناظم بقوله (بحوز الأصل حوزها استقرا) ~~بالمعاينة فإن لم يحصل حوز حتى حصل مانع من الموانع المتقدمة ولم يجد في ~~طلبها بطلت إلا لأبنه المحجور عليه فلا تبطل لأنه يقبض له كما مر ثم قال # (وبيعها مسوغ للمعمر ... من معمر أو وارث لمعمر) # يعني أن يجوز للمعمر بالفتح بيع العمرى من المعمر بالكسر أو لوارثه ولا ~~يجوز ذلك لغيره للجهل بمدة الحياة أما إذا كانت مقيدة بمدة معلومة فله عقد ~~الكراء فيها PageV04P036 # مع كل أحد لانتفاء الجهالة قوله مسوغ بفتح الواو أي سوغه الشارع ثم أخذ ~~يتكلم على المنحة والإخدام فقال # (وغلة للحيوان أن تهب ... فمنحة تدعى وليست تجتنب) # (وخدمة العبد هي الإخدام ... والحوز فيهما له التزام) # (حياة مخدم أو الممنوح ... أو أمد عين بالتصريح) # يعني أن هبة غلة الحيوان كالركوب والحمل واللبن والصوف وغير ذلك تسمى ~~منحة وهي جائزة بل مستحبة لا كراهة فيها حتى تجتنب وأن هبة خدمة العبد تسمى ~~في الاصطلاح بالإخدام وحكمها كذلك ولا فرق في جوازهما بين كونهما طول حياة ~~الممنوح أو المخدم أو توقيتهما بأجل محدود من المعطي ولابد فيهما من الحوز ~~على قاعدة التبرعات والأفعال مضمونة الأول ثم قال # (وأجرة الراعي لما قد منحا ... على الذي بمنحه قد سمحا) # (وجائز لمانح فيها الشرا ... بما يرى ناجزا أو مؤخرا) # يعني أن أجرة راعي الحيوان الممنوح غلته تكون على المانح الذي سمح بهبة ~~غلته لا على الممنوح لأنها تنقلب إلى إجارة بمجهول وهي غير جائزة لكن أرخص ~~بعض العلماء للضرورة إعطاء البقرة ونحوها لمن يرعاها على أن يأخذ غلتها أو ~~نصف غلتها وأما نفقة العبد المخدم فهي على المعطى له. ويجوز للمانح شراء ~~منحته من الممنوح بما يراه من الدنانير والدراهم والعروض والطعام وغيرها ~~ناجرا أو إلى أجل ويسترجع منحته ولا يدخله بيع اللبن المجهول أو بيع الطعام ~~بالطعام ليس ms604 يدا بيد لأن ذلك كله من باب المعروف يصنعه المعطي إلى المعطى ~~له فأرخص له فيه ولا يجوز ذلك لغيره ويجري هذا الحكم في الإخدام أيضا فإنه ~~يجوز للمخدم بالكسر شراء الخدمة إذ لا فرق بينهما في ذلك ثم انتقل يتكلم ~~على الإرفاق فقال PageV04P037 ### || AUTO {فصل في الإرفاق} # وهو إعطاء منفعة العقار مدة معلومة حقيقة أو حكما وإليه أشار النظام بقوله # (إرفاق جار حسن للجار ... بسقي أو طريق أو جدار) # (والحد في ذلك أن حد اقتفي ... وعد في إطلاقه كالسلف) # يعني أن إرفاق الجار لجاره ونفعه بما يرتفق به مستحب وهو من مكارم ~~الأخلاق كأن يعطيه من أرضه مجرى ماء ليتوصل منه الماء لسقي حائطه أو يعطيه ~~ما فضل من مائه لسقي زرعه أو طريقا في أرضه ليوصل منه إلى أرضه أو داره أو ~~موضعا من جداره يغزر فيه خشبة يدعم بها حائطه ونحو ذلك من المرافق والمنافع ~~فإن كان الإرفاق محدودا بمدة عمل عليه وإلا عد كالسلف الذي لم يؤجل فيجعل ~~له مقدار ما يرى أن ذلك يحسن بين الجيران ثم طفق يتكلم على الحوز ويسمى ~~الاعتمار فقال ### || AUTO {فصل في حكم الحوز} # وهو عند الفقهاء وضع اليد على الشيء المحوز إلى آخر الشروط الآتية وقد ~~ذكرنا أول الباب وجه المناسبة بينة وبين التبرعات حتى كان معها وذكره صاحب ~~المختصر وغيره عقب الشهادات لأنه كالبينة لصاحبه ولكل وجهة هو موليها ~~(واعلم) أن الحائز إما أجنبي من القائم أو قريب جدا كالأب مع ابنه ولم ~~يتكلم عليه الناظم ولعله لندوره وهو أن الحيازة بينهما لا تكون إلا بالمدة ~~الطويلة جدا بحيث ينقطع فيها العلم وتهلك فيها البينات. وأما قريب لا جدا ~~كالأخوة والأعمام والأصهار وهو الآتي في قوله والأقربون حوزهم مختلف الخ ~~فأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله # (والأجنبي أن يحز أصلا بحق ... عشر سنين فالتملك استحق) # (وانقطعت حجة مدعيه ... مع الحضور عن خصام فيه) PageV04P038 # يعني من حاز دارا أو أرضا ونحوهما من الأصول بوجه شرعي كشراء أو إرث ~~ونحوهما ms605 أو جهل الأمر وتصرف الحائز فيه مدة عشر سنين وإن كانت ملفقة بينه ~~وبين وارثه بسكنى أو ازدراع أو غرس أو استغلال ينسبه لنفسه وينسبه الناس ~~إليه وصاحبه عالم بإنها ملكه وبحيازة الحائز وتصرفه تصرف المالك في ملكه ~~وعالم بدعوى الحائز للملكية للموضع المحاز ولو مرة لا يدعي شيئا ولم ينازع ~~فيه من غير مانع له من النزاع فإذا قام بعد انقضاء المدة وادعى على الحائز ~~بأن الملك المذكور له فأنكر الحائز دعواه لدى القاضي وقال هو ملكي وحوزي ~~فإذا أتى القائم ببينة الملك لما سأله القاضي عنها كما يأتي في الاستحقاق ~~وهو قوله # والمدعي استحقاق شيء يلزمه ... ببينة مثبتة ما يزعم # من غير تكليف لمن تملكه ... من قبل ذا بأي وجه ملكه # وأثبت الحائز شروط الحيازة القاطعة أو سلمها الخصم من أول الأمر فإن ~~القائم لا يلتفت إلى دعواه ولا تسمع بينته كسماعها على غير الحائز المدة ~~المذكورة بحيث تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يسأل الحائز ~~عن بيان سبب ملكه على القول المعمول به إلا إذا كان معروفا بالغصب فإنه ~~يسأل عن بيان سبب ملكه فإن بين وجها مقبولا ولم يكن عند القائم ما يعارض به ~~سقطت دعواه كذلك ويبقى الحوز بيد حائزه وإلا فلا تنفعه الحيازة ويرجع ~~القائم عليه بالغلة لأنه غاصب والغاصب لا شبهة له على المذهب. ومفهوم قوله ~~والأجنبي أن غير الأجنبي كالوارث وكذا الشريك الأجنبي لا تنقطع حاجته ~~بانقضاء المدة المذكورة وهو كذلك وسيأتي بيان حكمه في كلام الناظم على ~~القسم الثاني هذا كله فيما علم أصله لغير الحائز وأما ما جهل أصله فيكفي في ~~حوزه عشرة أشهر (ففي) نوازل الوكالات من المعيار نقلا عن المازري ما نصه ~~شروط إثبات الملك خمسة اليد وتصرف الحائز تصرف المالك والنسبة وعدم المنازع ~~وطول مدة الحيازة وذلك قدر ما يرى وأقله سنة وقيل عشرة أشهر قالوا فإذا ~~توفرت الشروط جاز لمن علمها أن يشهد لصاحبها بالملكية وهذا كله فيما PageV04P039 # جهل أصله وأما في حيازة ms606 ما علم أصله لغير الحائز فهي التي اشترط فيها ~~أيمة الأمة عشر سنين اه ونظمه صاحب العمل الفاسي فقال # وحوز ما جهل أصله كفى ... عشرة أشهر أو العام وفي # تصرف المالك والنسبة مع ... يد ولا منازع طول وقع # هذا إذا توفرت فيشهد ... عالمها بملك من له اليد # أما الذي علم فالمشهور ... عشر سنين وله تقرير اه # والأصل في تقريره وثبوته قوله عليه الصلاة والسلام من حاز شيئا عشر سنين ~~فهو له الحديث فإن الحائز إذا أثبت هذه الشروط عند الاحتياج إليها كما تقدم ~~فإنه يستحق ملكية العقار المتنازع فيه بدون يمين على ظاهر الحديث والمدونة ~~ورجحه ابن يونس والمازري وغيرهما وهو المشهور وبه العمل كما تقدم عند قول ~~الناظم والمدعى فيه له شرطان الخ وقوله فالتملك استحق أي استحق الحائز ~~التملك بما ذكر. وإنما تنقطع حجة مدعي الملك بالحيازة إذا لم يعلم أصل مدخل ~~الحائز أما إذا علم أصل مدخله ببينة أو أقرار الحائز فإن القائم لا يضره ~~ذلك ولا تنقطع حجته ولو كانت المدة أكثر من ذلك ولهذا استثنى الناظم أربعة ~~فروع لا تنقطع فيها حجة القائم وتسمع دعواه وبينته فيها (الفرع الأول) قوله # (إلا إذا أثبت حوزا بالكرا ... أو ما يضاهيه فلن يعتبرا) # يعني أن القائم إذا أثبت حوز الحائز أنه كان من جهته بكراء أو عمرى ~~ونحوهما فإن حوزه لا يعتبر (الفرع الثاني) قوله # (أو يدعى حصوله تبرعا ... من قائم فليثبتن ما ادعى) # أو يحلف القائم) # يعني أن الحائز لما قام عليه المدعى بالملكية وأدلى بحجته لدى القاضي ~~ادعى بأنه كان تبرع عليه بذلك بهبة أو صدقة ونحوهما فإن أنكر القائم دعواه ~~فعلى الحائز البينة فإن PageV04P040 # عجز عنها حلف القائم وأخذ شبه وما درج عليه الناظم في هذا الفرع خلاف ~~الراجح بل الراجح هو أن القول للحائز بيمينه إذ لا فرق بينه وبين مسألة ~~دعوى الشراء لأن كل منهما ينقل الملك (الفرع الثالث) قوله # واليمين له ... إن ادعى الشراء منه معمله) # (ويثبت الدفع وإلا الطالب ... له اليمين ms607 والتقضي لازب) # يعني أن الحائز إذا قام عليه أحد بدعوى ملكية ما تحت حوزه فادعى الشراء ~~منه أو من مورثه فإن الحائز لا يكلف إثبات دعواه الشراء لطول المدة وإنما ~~عليه اليمين للقائم إنه كان اشتراه منه أو من مورثه وحيث قبل قوله في دعوى ~~الشراء بيمينه فلا بد من إثبات دفع الثمن للبائع أو لمورثه ليبرأ منه وإلا ~~قضي عليه بدفع الثمن للطالب بعد يمينه إنه ما قبضه ولا شيئا منه فإن مات من ~~له الملك الذي ادعى الشراء منه حلف الوارث الرشيد على نفي العلم إن كان ممن ~~يطلع على حال مورثه وقوله واليمين الخ اليمين مبتدأ ومعمله اسم مفعول خبره ~~أي اعملها الشرع وله متعلق به وضميره يعود للقائم على الحائز ويجوز عوده ~~على الحائز كضمير أدعى وتكون اللام بمعنى على وضمير منه يعود على القائم ~~وقوله لازب أي لازم وثابت هذا إذا لم يطل الزمان جدا أما إذا طال الزمان ~~طولا لا يتبايع الناس إلى مثله عادة فإن القول للحائز وهل بيمين الخلاف ~~(الفرع الرابع) قوله # (وإن يكن مدعيا أقاله ... فمع يمينه له المقاله) # يعني أن القائم إذا أثبت الشراء من الحائز وطلب القائم من الحائز تحويزه ~~بما اشتراه منه فادعى الحائز الإقالة منه فإن القول للحائز بيمينه ويبقى ~~الملك بيده (فرع متمم) قال الحطاب لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في ~~الحبس بذلك أفتى ابن رشد في نوازله عن سؤال عن جماعة واضعين أيديهم على ~~أملاكهم وموروثهم وموروث موروثهم نحوا من سبعين عاما يتصرفون فيها بالبناء ~~والغرس والتعويض والقسمة PageV04P041 # وكثيرا من وجوه التفويت فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت ~~المذكور والتصرف هو ومورثه من قبله ونص جوابه ولا يجب القضاء بالحبس إلا ~~بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لما حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين ~~الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصبح فيه الحيازة فإن ثبت ذلك كله على ~~وجهه وإعذار للمقوم عليهم فلم يكن لهم حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله ~~عليهم ms608 وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس ~~واجب والحكم به لازم اه (تنبيه) لابد من إثبات الوفيات كما تقدم في فصل ~~المقال والجواب وانظر فصل شهادة السماع ولابد (ولما) ذكر الناظم أن العشر ~~سنين لابد منها في قطع حجة القائم ذكر أن ما قار بها يعطي حكمها فقال # (والتسع كالعشر لدى ابن القاسم ... أو الثمان في انقطاع القائم) # لكن المشهور المعمول به هو العشر سنين كما تقدم والله أعلم ثم شرع في ~~بيان محترزات شروط الحوز فأشار إلى مفهوم السكوت بقوله # (والمدعي إن أثبت النزاع مع ... خصيمه في مدة الحوز انتفع) # يعني أن المدعي إذا أثبت النزاع مع خصيمه الحائز في مدة الحوز عند الحاكم ~~وأثبت أنه لم يزل يتردد عليه بالقيام في الأشهر والأعوام فإنه ينفعه وله ~~القيام بحجته أما إذا نازع خصيمه عند غير الحاكم أو كان خصامه قليلا فإن ~~ذلك لا ينفعه على القول الراجح المعمول به وما درج عليه التسولي مما يخالف ~~هذا لا يعول عليه وأشار إلى مفهوم الحضور فقال # (وقائم ذو غيبة بعيدة ... حجته باقية مفيده) # (والبعد كالسبع وكالثمان ... وفي التي توسطت قولان) # (وكالحضور اليوم واليومان ... بنسبة الرجال لا النسوان) PageV04P042 # يعني أن المحوز عنه إذا كان غائبا فأما أن تكون غيبته بعيدة جدا كمن كان ~~على سبعة أيام أو ثمانية فإن حيازة الحائز لا تقطع حكم المحوز عليه علم ~~بذلك أو لم يعلم طال الزمان أو لم يطل إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد ~~بأنه باق على حقه وإن لم يشهد لم يضره ذلك كما في ابن رحال نقلا عن ~~الرجراجي (وأما) أن تكون متوسطة بين القرب والبعد كالأربعة والخمس والست ~~فلا خلاف أنه على حقه إذا لم يعلم بالحوز واختلف إذا علم به هل يقطع حجته ~~على قولين أحدهما أنه مهما علم ولم يخرج أو لم يوكل فهو كالحاضر فلا حق له ~~بعد ذلك والأخر أن علمه لا يقطع حجته ولا تعمل عليه الحيازة إذ قد يكون ms609 له ~~عذر لآيتيين وهو معذور وهذا قول ابن قاسم المرجوع إليه وهو الراجح قال ~~المشاور وبه العمل كما في الرهوني وغيره (وأما) أن تكون قريبة كاليومين ~~والثلاثة فإن لم يعلم بحيازة الأجنبي فهو على حقه طال الزمان أو قصر وإن ~~علم فإن كان المحوز عنه رجلا فهو كالحاضر لا قيام له لانقطاع حجته وإن كان ~~امرأة فحكمها حكم الغائب غيبة بعيدة فهي على حقها ولها القيام ولو كانت ~~المسافة أقل من يوم وإنما يكون اليوم واليومان كالحضور مع الأمن وأما مع ~~الخوف فكالبعيد وتقدم نحوه في الحكم على الغائب (ولما) تكلم على القسم ~~الأول شرع يتكلم على القسم الثاني وقسمه بالنظر إلى كيفية الحوز إلى ثلاثة ~~أقسام لأنه أما إن يكون بأضعف وجوه الحيازة وأما أن يكون بأقواها وأما أن ~~يكون متوسطا وإلى ذلك كله أشار الناظم بقوله # (والأقربون حوزهم مختلف ... بحسب اعتمارهم يختلف) # (فإن يكن بمثل سكنى الدار ... والزرع للأرض والاعتمار) # (فهو بما يحوز الأربعينا ... وذو تشاجر كالابعدينا) # (ومثله ما حيز بالعتاق ... ما كان أو بالبيع باتفاق) # (وفيه بالهدم وبالنيان ... والغرس أو عقد الكرا قولان) PageV04P043 # يعني أن الحوز بين الأقارب غير الأب مع ابنه كما تقدم وذلك كالأخوة ~~والأعمام وأبنائهم والأخوال وأبنائهم والأصهار كانوا شركاء أم لا إذا كان ~~بأضعف أوجه الحيازة كسكنى أو زراعة أرض ونحو ذلك فإن دعوى الحائز الملكية ~~به لا تقبل إلا مع طول المدة جدا وهو ما زاد على أربعين عاما فإذا حاز ~~الأصل أحدهم المدة المذكورة فأكثر فإن المحوز عنه يسقط حقه على ما جرى به ~~العمل هذا إذا لم يكن بينهم تشاجر ولا عداوة أو أشكل أمرهم أما إن كانوا ~~معروفين بالتشاح والتنازع فهو كالأجانب فيكتفى فيه بعشر سنين (وأشار) إلى ~~الحوز إذا كان بأقوى وجوه الحيازة فقال (ومثله ما حيز بالعتاق) البيت يعني ~~أن ما وقع حوزه بالعتق علي أي حالة كانت ناجزا أو إلى أجل أو كتابة أو ~~تدبيرا أو وقع بالبيع ونحوه من المفوتات مثل اعتمار ذي التشاجر في ms610 كونه لا ~~يعتبر فيه أزيد من الأربعين فالتشبيه بينهما إنما هو في هذا الوجه وإن كانت ~~المدة فيهما مختلفة لأنها في غير العتق ونحوه عشر سنين وفيه العتق ونحوه ~~بانقضاء المجلس ولهذا كان أقواها وقد تقدم هذا في بيع الفضولي وهبته (ثم) ~~أشار إلى حوزهم بمتوسط الأشياء بقوله (وفيه بالهدم وبالبنيان) البيت يعني ~~أن مقدار حوز الأقربين بهدم ما لا يخشى سقوطه بل ليتوسع فيه أو ليبني غيره ~~مكانه وبالبنيان إذا كان عظيمي المؤونة وغرس الأشجار الكثيرة وعقد كراء دار ~~ونحوها باسم نفسه بمحضر أقاربه الشركاء أو غير الشركاء قولان أحدهما أن ~~العشر سنين معها كافية كالشريك الأجنبي والآخر إنها غير كافية بل بما يجاوز ~~الأربعين كالحيازة بالسكنى والازدراع مثل الوجه الأول وهو المذهب ما لم يكن ~~بينهم تشاح فالعشر كافية والله اعلم ثم صرح بمفهوم قوله والأجنبي أن يحز ~~أصلا الخ فقال # (وفي سوى الأصول حوز الناس ... بالعام والعامين في اللباس) # (وما كمركوب ففيه لزما ... حوز بعامين فما فوقهما) # (وفي العبيد بثلاثة فما ... زاد حصول الحوز فيما استخدما) PageV04P044 # (والوطء للإيماء باتفاق ... مع علمه حوز على الإطلاق) # يعني أن المدة التي يصدق فيها الحائز وتصير دعوى المدعي مستبعدة غير ~~مشبهة فلا تسمع منه تختلف بحسب الشيء المحوز فالحوز في الأصول تقدم وفي ~~اللباس بالعام والعامين وفي المركوب بالعامين فأكثر وفي العبيد بثلاث سنين ~~فأكثر والأمة للخدمة من ذلك فإن وطئها الحائز وعلم ربها ولم يتكلم عند ذلك ~~فلا كلام له وإن لم يطل فهو حوز وذلك كله إذا كان الحوز على وجه الملك لأن ~~الحيازة إذا كانت مجردة عن دعوى الملك لا تنفع الحائز ولا تضر المحوز عنه ~~ومعنى الإطلاق قام ربها بالقرب أو بعد طول (ثم) أخذ يتكلم على ما يبدأ ~~بسقيه من الأراضي بالماء الغير المملوك كماء السيول إذا وقع التنازع في ~~البداءة بين أصحاب الأراضي فقال # (والماء للأعلين فيما قدما ... والأسفل الأقدم فيما قدما) # يعني أن الماء إذا كان غير مملوك ويجري في أرض قوم إلى قوم ms611 دونهم فإن ~~الأعلى وهو الذي يدخل الماء أرضه مقدم في السقي على الأسفل وهذا إذا كان ~~الأعلى أقدم من الأسفل في العمارة وكذا إذا كانا متساويين وأما إن كان ~~الأسفل أقدم فهو مقدم في السقي كل ذلك إلى الكعبين إذا لم يكن الماء قابلا ~~لأكثر منهما وإلا زيد بحسب ما يراه أهل المعرفة وقوله قدما في الشرط الأول ~~من البيت بضم الدال أي تقدم غرسا أو زرعا وقوله قدما في الشطر الثاني منه ~~بضم القاف وتشديد الدال المكسورة ومتعلقه محذوف أي قدم الأسفل في السقي ثم قال # (وما رمى البحر به من عنبر ... ولؤلؤ واجده به حري) # يعني أن من وجد شيئا طرحه البحر كعنبر أو لؤلؤ أو صدف أو مرجان إذا لم ~~يتقدم عليه ملك فهو حقيق به ولا نظر فيه للإمام فإن تقدم عليه ملك كان لقطة ~~تجري عليه أحكامها وقوله حرى أي حقيق كما بيناه (ولما) فرغ من الكلام على ~~الحوز شرع يتكلم على الاستحقاق فقال PageV04P045 ### || AUTO {فصل في الاسىتحقاق} # في المصباح واستحق فلان الأمر استوجبه اه وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن ~~عرفة بقوله الاستحقاق رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض اه ~~(فقوله) بثبوت ملك قبله أخرج به رفع الملك بثبوت ملك بعده كالبيع والهبة ~~والعتق وما ملك بالموت أو معه كطرو وارث على وارث (وقوله) أو حرية عطف على ~~ملك الثاني يعني أو رفع ملك بثبوت حرية كذلك أي قبله وأشار به إلى ~~الاستحقاق بالحرية (وقوله) بغير عوض أخرج به ما وجد في المغانم بعد بيعه أو ~~قسمه فإنه لا يأخذه مالكه إلا بالثمن كما يأتي. ويدخل في التعريف مدعي ~~الحرية إذا استحق برق لأن مدعي الحرية يملك منافع نفسه واستحقاقه برقية ~~يرفع ذلك الملك. ويدخل فيه أيضا الاستحقاق بالحبس فإن الملك إما للمحبس أو ~~للمحبس عليه. وقال بعضهم لو قال الإمام الاستحقاق رفع ملك شيء بثبوت ملك ~~قبله بغير عوض لكان أخصر وأوضح (قال) الحطاب لا يتصور الاستحقاق إلا بعد ms612 ~~معرفة حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه أما حقيقته فهي ما ذكر (وأما) ~~حكمه فقال ابن عرفة حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الربع على عدم يمين ~~مستحقه وعلى يمينه هو مباح لغير الربع لأن الحلف مشقة اه. (قلت) وفي أحكام ~~القرءان لابن العربي عند قول الله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون ~~الناس الآية (المسألة) الثانية روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك وسئل عن ~~قول سعيد بن المسيب لا أحلل أحدا فقال ذلك يختلف فقال يا أبا عبد الله ~~الرجل يسلف الرجل فيهلك فلا وفاء له فقال أرى أن يحلله وهو أفضل لقول الله ~~تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وليس كما قال وإن كان له فضل يتبع ~~فقيل له الرجل يظلم الرجل فقال لا أرى ذلك وهو مخالف عندي للأول لقول الله ~~تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويقول تعالى ما على المحسنين من ~~سبيل فلا أرى أن تجعله من ظلمه في حل (قال) ابن العربي فصار في المسألة PageV04P046 # ثلاثة أقوال أحدها لا يحلله بحال قاله سعيد بن المسيب. والثاني يحلله ~~قاله محمد ابن سيرين. والثالث إن كان غير ظالم حلله وإن كان ظالما لم يحلله ~~وهو قول مالك. وجه الأول أن لا يحلل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله. ~~ووجه الثاني أنه حقه فله أن يسقطه كما سقط دمه وعرضه. ووجه الثالث الذي ~~اختاره مالك هو أن الرجل إذا غلب على حقه فمن الرفق به أن تحلله وإن كان ~~ظالما فمن الحق أن لا تتركه لئلا يغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة ~~اه فأفهم ذلك (ثم) قال الحطاب وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء ~~المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن ~~والشهادة بأنها لم تخرج عن ملكه إنما تكون على العلم في قول ابن القاسم ~~المعمول به (قلت) وقد تقدم بسط هذا عند قول الناظم وغالب الظن به الشهاده. ~~بحيث لا يصح قطع عادة (ثم) ms613 قال وأما شروطه فثلاثة الأول الشهادة على عينه ~~إن أمكن وإلا فحيازته بأن يقول شهود الملكية لمن يبعثه القاضي معهم هذه ~~الدار هي التي شهدنا بها عند القاضي فلان (الثاني) الإعذار في ذلك إلى ~~الحائز (الثالث) يمين القضاء وفي لزومها ثلاثة أقوال والقول المعمول به أنه ~~لا يحلف في العقار ويحلف في غيره انظر ابن سلمون (وأما) موانعه ففعل وسكوت ~~أما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع أمد الحيازة وأما الفعل فمثل ~~أن يشتري ما ادعاه من عند جائزه فلو قال إنما اشتريته خوف أن يفتيه علي ~~فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال. وقال أصبغ إلا أن تكون بينة ~~بعيدة جدا أو يشهد قبل الشراء إنه إنما اشتراه لذلك فلذلك ينفعه ولو اشتراه ~~وهو يرى بأن لا بينة له ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن منه اه وفول ~~التسولي عند قول الحطاب وأما شروطه فثلاثة الأول الشهادة على عينه إن أمكن ~~وإلا فحيازته الخ قلت هذا هو عين قوله وأما سببه كما لا يخفى الخ فكلامه ~~هذا يقتضي إشكال كلام الحطاب مع أنه لا إشكال فيه لأن وجود البينة على ~~الكيفية المذكورة سبب من جهة قيام صاحب الحق بها لأنها لو لم تكن كذلك ~~لتعذر عليه القيام وشرط من جهة حكم الحاكم PageV04P047 # لأنها لو لم تكن كذلك لما حاز له الحكم بها وحيث انفكت الجهة ارتفع ~~الأشكال الذي توهمه ومن المعلوم الجلي عند العلماء أن الاعتبارات إذا تعددت ~~في الأمور النسبية كالسبب والشرط والمانع جاز اجتماع اثنين منهما أو ثلاثة ~~في شيء واحد كما تجتمع الأبوة والبنوة في واحد باعتبار والديته وباعتبار ~~مولوديته ويجتمع السبب والشرط في الطهارة فسببيتها باعتبار إباحتها للدخول ~~في الصلاة وشرطيتها باعتبار صحتها وتجتمع الثلاثة في العقد على الزوجة فإنه ~~شرط في صحة النكاح وسبب في إباحة التلذذ بها ومانع من إنكاحها رجلا آخر ~~والله أعلم (ولما) كانت البينة شرطا في الاستحقاق كما علمت وذلك عند إنكار ~~المدعى عليه أشار ms614 إليها الناظم بقوله # (المدعى استحقاق شيء يلزمه ... بينة مثبتة ما يزعم) # (من غير تكليف لمن تملكه ... من قبل ذا بأي وجه ملكه) # فالمدعي مبتدأ وجملة يلزم بالبناء للنائب خبره وبينة مفعول ثان بيلزم وما ~~واقعة على الملك وجملة يزعم بفتح العين صلة ما والعائد محذوف ومن غير تكليف ~~متعلق بيلزم ولمن تملكه متعلق بتكليف وذا إشارة للاستحقاق وبأي وجه متعلق ~~بتملكه ومعنى البيتين مع بيان كيفية العمل في المسألة أن من أدعى استحقاق ~~شيء معين كدار بيد غيرها وأنه أستولى عليه بوجه كذا من رهن أو كراء ونحوهما ~~كما في الحطاب أو بدون وجه شرعي مدة كذا إذ لابد من بيان المدة لما ينبني ~~عليها من الأحكام كما في برنامج عظوم فإن المطلوب يوقف على الإقرار ~~والإنكار خاصة ولا يسأل من أين صار له على القول المعمول به فإن أقر فالحكم ~~واضح وإن أنكر وقال المال مالي والملك ملكي في حوزي ودعواك فيه باطلة اكتفى ~~منه بذلك ولم يلزمه أكثر منه وكلف الطالب إثبات الملك الذي زعم أنه له وإن ~~زعم أن الملك أنجر له عمن ورثه عنه فإن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت ~~الطالب موت مورثه الذي ادعى أنه ورث ذلك منه ووراثته له وتناسخ الوراثات إن ~~كان تناسخ على ما به العمل ويضمن في المقال كالتوكيل PageV04P048 # ونحوه فإن أثبت الطالب ذلك كله فإن المطلوب يوقف على الإقرار والإنكار ~~فإن قال ملكي وحوزي اكتفي به كما مر ويكلف الطالب إثبات الملك له أو لوارثه ~~فإن أثبته على ما يجب سئل المطلوب حينئذ من أين صار له فإن قال حوزي وملكي ~~وقد حزته عشر سنين والمدعي حاضر عالم ساكت بلا مانع كلف إثبات ذلك فإن أثبت ~~بينة الحيازة كما يجب أعذر فيها للمدعي فإن لم يجد مطعنا سقطت دعواه وبينته ~~إلا في الحبس كما تقدم في الفصل قبله وإن لم يدع الحيازة القاطعة بل أدعى ~~أنه صار له بالبيع ونحوه من قبل الطالب أو مورثه كلف إثبات ذلك ms615 فإن أثبته ~~وعجز الطالب عن الطعن فيه بطلت دعواه وإن عجز المطلوب عن إثبات الحوز في ~~المسألة الأولى أو إثبات البيع في الثانية قضي للطالب به ما يطل كما مر وهل ~~بيمين أو بدون يمين ثلاثة أقوال قيل تجب اليمين في كل شيء وقيل لا تجب في ~~شيء وقيل لا تجب في الأصول وتجب في غيرها وبه العمل كما تقدم وإليه أشار ~~الناظم بقوله # (ولا يمين في أصول ما استحق ... وفي سواها قبل الإعذار يحق) # يعني أن من استحق شيئا بالبينة فإن كان من الأصول كالدار ونحوها فلا يمين ~~عليه لأن حالها لا يخفى على الناس وإن كان من غير الأصول كالحيوان والعروض ~~فإنه يجب عليه اليمين بأن يقول بالله الذي لا إلاه إلا هو ما باع الشيء ~~المستحق ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه إلى الآن لأن البينة شهدت على نفي ~~العلم فيحلف هو على البت وهكذا كل من شهدت له بينة بظاهر الحال فلابد من ~~يمينه كما تقدم في باب اليمين وتكون يمينه قبل الإعذار للمشهود عليه لأن ~~الإعذار إنما يكون بعد الثبوت وكمال الثبوت هو بحلفه لكن الذي عليه الجمهور ~~وبه العمل إن حلفه يكون بعد الإعذار لا قبله لأنها من قبيل الاستبراء. وإذا ~~مكن المدعى عليه من الإعذار فتارة يترك الإعذار ليرجع على بائعه وتارة لا ~~يتركه وإلى الأول أشار الناظم بقوله # (وحيثما يقول ما لي مدفع ... فهو على من باع منه يرجع) PageV04P049 # يعني أن المستحق من يده إذا أشهد على نفسه بأنه لا مدفع له ولا تجريح ولا ~~معارض في حجة خصمه فإن الشرع يمكنه من الرجوع على من باع منه إن أراده بما ~~أعطاه ثم إن كان البائع معه في البلد فالحكم ظاهر وترجع الخصومة معه له أو ~~عليه وإن كان ببلد آخر فله أن يذهب بالدابة مثلا ليرجع على البائع بعد أن ~~يضع قيمتها ببلد الاستحقاق على يد أمين ويؤجل في ذلك وتدفع له الدابة فإن ~~رجع بها عند الأجل سالمة فذاك ms616 وإلا قبض المحكوم له القيمة فإن جاء بها وقد ~~نقصت أو غيرت خير المستحق في أخذها بدون أرش أو القيمة وأشار إلى الثاني بقوله # (وإن يكن له مقال آجلا ... فإن أتى بما يفيد أعملا) # (وما له في عجزه رجوع ... على الذي كان له البيع) # يعني أن المدعى عليه إن أدعى مدفعا في البينة التي شهدت لخصمه بالملك ~~المتنازع فيه فإنه يؤجل في ذلك على ما جرى به العمل في التأجل فإن أتى بما ~~يفيده أعمل وإن لم يأت بما يفيده حتى انقضت الآجال والتلومات حكم عليه بعد ~~يمين الذي ثبت له الملك على ما تقدم ولم يكن للمحكوم عليه قيام بعد إدعائه ~~المدفع على من باع منه إذ قيامه عليه إنما هو بالبينة التي شهدت فإذا كذب ~~البينة لم يجب له بها قيام كذا في الوثائق المجموعة وفي نوازل البيوع ~~والمعاوضات من المعيار وهو المشهور وبه القضاء وعليه العمل قال التسولي ~~وهذا كله إذا طلب الإعذار للتكذيب والتجريح كما قررنا وأما إذا طلبه بقصد ~~طلب رجوعهم عن الشهادة وسؤالهم عن كيفية شهادتهم وهل فيها تناقض أو سقط فصل ~~من فصولها وأركانها ونحو ذلك مما لا يقتضي التكذيب كما هي عادة الناس اليوم ~~فإن ذلك لا يبطل حقه في الرجوع قطعا ولا ينبغي أن يختلف فيه لأنه لم يكذبهم ~~قال ابن رحال قال وكذا لو كان جاهلا بما يترتب على دعواه من الطعن والتكذيب ~~فإنه لا يضره وإن كذبهم إلا إذا بين له أن التكذيب والطعن يضره ويوجب له ~~عدم الرجوع اه كلام ابن رحال باختصار اه ثم قال الناظم PageV04P050 # (والأصل لا توقيف فيه إلا ... مع شبهة قوية تجلى) # (وفي سوى الأصل بدعوى المدعي ... بينة حاضرة في الموضع) # يعني أن من ادعى استحقاق أصل وطلب توقيفه فإنه لا يجاب إلى مطلبه إلا مع ~~شبهة قوية واضحة كشهادة عدل ولو محتاجا للتزكية أو اثنين كذلك أو عدلين ~~مقبولين وبقي الإعذار فيهما كما مر في فصل التوقيف وأما غير الأصول من ~~العروض والحيوان ms617 فإنه توقف بمجرد دعوى المدعي إذا كانت له بينة حاضرة في ~~الموضع كما تقدم في الفصل الثاني من أنواع الشهادات فراجع المسألة هنالك ~~لما في كلامه هنا من الأجمال وقوله تجلي فعل مضارع حذف منه إحدى التائين ~~إذا أصله تتجلى وقوله بدعوى المدعي الظاهر إنه متعلق بمحذوف تقدير توقف ~~بدعوى المدعي (ولما) كان القاضي لا يحكم إلا على معروف لمعروف في معروف ~~بشهادة معروف كما قال الزقاق شهادة معروف لمعروف إن جرت. على مثله والشيء ~~معروف أقبلا. وإلا فلا. الخ ويشاركه الشاهد في الثلاثة الأول والمعرفة تارة ~~تكون بواسطة المعرفين وتارة تكون بدون واسطة كما هو معلوم وعليه فإن الشيء ~~المتنازع فيه لا يخلو إما أن يكون إحضاره لدى القاضي ممكنا لتقع الشهادة ~~على عينه وأما أن يكون غير ممكن والى الأول أشار الناظم بقوله # (وما له عين عليها يشهد ... من حيوان أو عروض توجد) # يعني أن الشيء المدعى فيه إن كان مما يقبل النقل من موضع إلى آخر ~~كالحيوان فإنه يؤتى به لتقع شهادة الشهود على عينه لدى القاضي أو من يونب ~~عنه من الموثقين لسهولة إحضاره عنده (ومفهوم) قوله توجد إنها إذا لم تكن ~~موجودة بأن كانت غائبة عن البلد جازت الشهادة فيها على صفتها وهو كذلك ~~(تنبيه) إذا كان المدعى فيه مما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والحلي ~~والأواني والمكيلات والموزونات ونحوها فلا تقام الشهادة على عينه كما في ~~ابن ناجي وغيره وحينئذ لم يكن للمدعي إلا حلف المدعى عليه وأشار إلى الثاني ~~بقوله PageV04P051 # (ويكتفى بحوز الأصل المستحق ... بواحد عدل والاثنان أحق) # يعني أن الشيء المتنازع فيه إذا كان مما لا ينقل كالدار ونحوها فإن ~~الحيازة فيه بعدل واحد يقدمه القاضي لها كافية لتعذر حضوره وشغل القاضي عن ~~الذهاب إليه وإنما يكتفي بالعدل الواحد لأنه نائب عنه لكن الاثنان أولى عند ~~كل ذي نظر وبه العمل وإنما تكون الحيازة بالعدول واجبة لتكون الشهادة على ~~العين إذا شهد عدلان بملكية أصل لأحد وذكرا حدوده وأنكر المدعى عليه الحدود ms618 ~~وقال لا أدري هذه الأرض التي ينازع فيها ولا حدودها وأما إذا وافق المدعى ~~عليه المدعي على الحدود فلا يحتاج إلى حيازة وإليه أشار الناظم بقوله # (وناب عن حيازة الشهود ... توافق الخصمين في الحدود) # فإذا تمت الحيازة بالشهادة أو بتوافق الخصمين على الحدود وأجاب المدعى ~~عليه بالإنكار وجب توقيف المدعى فيه بالحيلولة على ما به العمل كما تقدم في ~~الشهادات ثم يعذر للمطلوب ويؤجل كما مر ثم قال # (وواجب أعمالها أن الحكم ... بقسمة على المحاجير حكم) # يعني أن القاضي إذا أراد أن يحكم بالقسمة على المحاجير فلا يقسم بينهم ~~حتى يثبت عنده حيازة مورثهم ثم إن كان المقسوم يلتبس بغيره فلابد من أعمال ~~الحيازة كما قال الناظم وإن كان معروفا لا يلتبس بغيره فلا يحتاج إلى حيازة ~~وكذا لا مفهوم للمحاجير بل غيرهم كذلك قال الباجبي ما نصه الذي أجمع عليه ~~مالك وقدماء أصحابه ونقله من لا يحصى من الموثقين والأيمة المحققين أنه لا ~~يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا أصل الملك لمورثهم ~~واستمراره وحيازتهم والموت والوراثة وبه جرى عمل القضاة بقرطبة وطليطلة اه ~~من نوازل المعيار وهاته المسألة لها نظاير قال ابن رحال منها الحبس إذا شهد ~~به على القطع فلابد من ثبوت الملك للمحبس ومنها الرهن وباع الحاكم إن امتنع ~~ومنها قول المختصر آخر النفقات PageV04P052 # وبيعت داره بعد ثبوت ملكه ومنها في الحجر وباع الحاكم بثبوت يتمه وفي ~~الفلس وبيع ماله بحضرته وهي مواضع كثيرة يطول بنا استقصاؤها فأنت ترى ~~كلامهم لا ذكر للحيازة فيها ولا للمحاجير ويظهر أن الحيازة تجري على ما ~~تقدم فإن عرف المقسوم ولا يلتبس بغيره فلا يحتاج إلى حيازة وإلا احتاج كان ~~المملوك للمحاجير أو رشداء هذا الذي يظهر والعلم عند الله تعالى اه (ولما) ~~كانت الشهادة قد تلفق في بعض المسائل ويقضى بها أشار الناظم إلى مسألة منها بقوله # (وجاز أن يثبت ملكا شهدا ... وبالحيازة سواهم شهدا) # (إن كان ذا تسمية معروفه ... ونسبة مشهورة مألوفه) # يعني أن من ادعى ms619 ملكا بيد غيره معروفا باسم مفرد علامة عليه كالمديوني ~~واللخمي من أجنة توزر أو معروفا بأمس مركب من كلمتين مشتمل على نسبة مخصومة ~~كبركة الله وبستان المصري وسانية الدار من غابة توزر أيضا وأتى ببينة تشهد ~~له بأن الجنان المسمى بالمديوني مثلا هو ملك لفلان ومال من ماله إلى آخر ~~الشروط التي تكتب في رسم الشهادة بالملك ولا تتعرض البينة لذكر حدوده لأن ~~شهودها لا يعرفونها وتشهد بينة آخرى بأن الموضع المسمى بما ذكر حده من جهة ~~القبلة كذا ومن جهة الشرق كذا الخ وإن الاسم المذكور لا يطلق إلا على الشيء ~~المحدود لا على ما خرج عنها لأنهم كانوا يخدمونه مثلا ولا يعرفون الجنان ~~لمن هو فإن الشهادتين تلفقان ويوجه القاضي معهما شاهدين يشهدان على ~~حيازتهما فيكون مجموع الشهود ستة ويثبت الملك حينئذ للمدعي ولا يتم له ~~الاستحقاق إلا بعد الإعذار (تنبيه) فإن عجز المدعي عن بينة الحدود وبقيت ~~الشهادة الأولى على إجمالها فإنها تجري على ما تقدم في فصل في مسائل من ~~الشهادات عند قوله ومن لطالب بحق شهد الخ وقول الناظم شهداء في الشطر الأول ~~من البيت بضم الشين جمع شهيد ولفظ شهدا بعده فعل ماض وألفه للإطلاق (ولما) ~~فرغ الناظم من الكلام على استحقاق الكل شرع يتكلم على استحقاق البعض PageV04P053 # وهو أما مثلي أو مقوم والمقوم إما أن يستحق منه شيء معين أو شائع والشائع ~~إما أن يكون قابلا للقسمة أو غير قابل وفي كل من الأقسام الأربعة إما أن ~~يكون البعض المستحق قليلا أو كثيرا أشار إلى استحقاق المثلي كثيرا أو قليلا فقال # (ومشتري المثلي مهمى يستحق ... معظم ما اشترى له التخيير حق) # (في الأخذ للباقي من المبيع ... بقسطه والرد للجميع) # (وإن يكن منه اليسير ما استحق ... يلزمه الباقي بما له يحق) # يعني أن من اشترى مثليا من مكيل أو موزون أو معدود كالقمح أو زيت أو بيض ~~ثم استحق منه شيء فإن كان معظمه خير المشتري بين التمسك بما بقي بحصته من ~~الثمن وبين ms620 رد جميع الباقي بعد الاستحقاق ويأخذ جميع ثمنه وإن استحق القليل ~~منه لزمه التمسك بالباقي بحصته أيضا قال الشرح واليسير هنا الثلث فأدنى ~~وقوله ومشتري المثلي الخ مضاف ومضاف إليه ويستحق مبني للنائب ومتعلقه محذوف ~~أي منه ومعظم بضم أوله وفتح ثالثه نائب الفاعل ومعظم الشيء أكثره وهو مضاف ~~وما الواقعة على الشيء المشتري مضاف إليه وجملة اشترى صلة ما والعائد محذوف ~~أي اشتراه (ثم) أشار إلى استحقاق بعض المقوم المعين وهو إما كثير أو قليل فقال # (وماله التقويم باستحقاق ... أنفسه يرد بالإطلاق) # (إن كان في معين ولا يحل ... إمساك بقيه لما فيه جهل) # (وإن يكن أقله فالحكم إن ... يرجع في حصته من الثمن) # يعني أن من اشترى مقوما كثواب فاستحق منها ثوب معين فإن كان أفضل ما في ~~الأثواب فإنه يرد الجميع ولا يجوز له التمسك بالباقي بعد استحقاق وجه ~~الصفقة وهو ما زاد على النصف في القيمة لأن وجه الصفقة وإن كان قليلا في ~~الحسن فهو كثير من جهة القيمة وغيره قليل والأقل يتبع الأكثر فيفسخ الجميع ~~لأنه لو تمسك بالأقل PageV04P054 # لكان شراؤه واقعا بثمن مجهول وإن كان غيره وجه الصفقة بأن كان قدر النصف ~~فأقل يرجع بقيمة ما استحق ويتمسك بالباقي لأن الصفقة لم تنفسخ كما في ~~استحقاق الجل (وقوله) باستحقاق متعلق بيرد وهو مضاف وانفسه مضاف إليه ومعنى ~~الإطلاق سواء تراضيا على التمسك بالباقي بما ينوبه أم لا وقوله إن يكن أقله ~~اسم يكن ضمير يعود على الشيء المستحق وأقله بالنصب خير يكن (ثم) أشار إلى ~~استحقاق البعض على الشياع وهو إما أن يكون قابلا للقسمة أم لا فقال # (وإن يكن على الشياع المستحق ... وقبل القسمة فالقسم أحق) # (والخلف في تمسك بما بقي ... بقسطه مما انقسامه اتقي) # يعني أن من اشترى عقارا فاستحق منه جزء شائع كنصف أو ربع على الشياع فإن ~~كان ذلك العقار يقبل القسمة بلا ضرر فالذي يستحقه المشتري هو المقاسمة ~~ويتمسك بالباقي ويرجع بحصة ما استحق وظاهره كان المستحق قليلا أو كثيرا ms621 ~~وليس كذلك بل إنما يكون ذلك إذا كان المستحق قليلا وأما إذا كان كثيرا كثلث ~~في دار أو نصف في أرض فالمشتري بالخيار بين التمسك بالباقي ويرجع بحصة ~~المستحق وبين الرد ويرجع بجميع ثمنه وإن كان لا يقبل القسمة أصلا أو يقبلها ~~بضرر كشجرة واحدة أو دار ضيقة ونحوهما فهل له أن يتمسك بالباقي بما ينوبه ~~من الثمن أم لا خلاف قال التاودي ولم أر من قال انه لا يجوز التمسك بالباقي ~~في هذا القسم والذي في الشارح والحطاب وغيرهما فيه إن المستحق منه مخير بين ~~التمسك والرد وإن قل لضرر الشركة (تنبيه) الربع المتخذ للغلة كالقابل ~~للقسمة فلا يخير فيه إلا في استحقاق الكثير وهو في مثل الدار الواحدة الثلث ~~وفيما تعدد من الدور ما زاد على النصف كالحيوان والعروض والنصف في الأرض ~~كثير كما في الزرقاني وغيره ثم قال # (وإن يكن في الفيء مال المسلم ... فهو له من قبل قسم المغنم) PageV04P055 # (وإن يقم من بعد ما قد قسما ... فهو به أولى بما تقوما) # يعني أن المسلمين إذا غنموا غنيمة من العدو فوجدوا فيها مال مسلم معروفا ~~فإن عرف ذلك قبل قسم الغنيمة فهو له بدون ثمن وإن لم يعرف إلا بعد القسمة ~~فلا يأخذه ربه إن أراده إلا بالثمن الذي قوم به حين القسمة ويجري على هذا ~~التفصيل ما عرف لذمي والله تعالى أعلم وقول الناظم # (ومشتر وحائز ما ساق من ... أمن لا يؤخذ منه بالثمن) # معناه أن الحربي إذا قدم إلينا بأمان وفي يده شيء من أموال المسلمين ~~فباعه أو هبه لمسلم أو ذمي فليس لمالكه نزعه من مشتريه أو الموهوب له ~~الحائز لا بالثمن ولا بالقيمة. وأما من ذهب لبلدهم واشترى منهم شيئا من ~~أموال المسلمين لو وهبوه له وقدم به فلربه أخذه ممن اشتراه بالثمن ومن وهب ~~له بلا ثمن وقوله ومشتر مبتدأ وحائز بالرفع معطوف عليه وما واقعة على الشيء ~~المشتري أو الموهب معمول لمشتر أو حائز من باب التنازع وجملة ساق صلة ما ms622 ~~والعائد محذوف أي ساقه ومن بفتح الميم اسم موصول فاعل ساق وأمن بضم أوله ~~مبني للنائب صلة من ضميره المستتر فيه وجملة لا يؤخذ منه بالثمن خبر ~~المبتدأ ثم قال # (ويؤخذ المأخوذ من لص بلا ... شيء وما يفدى به بما قد بذلا) # يعني أن من وجد مال غيره بيد لص وقاطع طريق فأخذه منه بغير عوض فإن ربه ~~يأخذه بلا شيء وإن أخذه منه بفداء فلا يأخذه ربه حتى يدفع إليه ذلك العوض ~~الذي فداه به هذا إذا أشتراه لربه وأما إن اشتراه لنفسه فإن ربه يأخذه بلا ~~شيء ويكون للمشتري الرجوع على البائع بالثمن سواء علم بلصوصيته أو لم يعلم ~~كما تقدم أول الفصل (ولما) فرغ من الكلام على الاستحقاق اتبعه الكلام على ~~مسائل العارية والوديعة والأمناء فقال PageV04P056 ### || AUTO {فصل في العادية والوديعة والأمناء} # (أما) العاريه فأبحاثها ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (الثاني) في ~~أركانها (الثالث) في حكمتها (الرابع) في حكمها (الخامس) في أصل مشروعيتها ~~(السادس) في اللواحق وهي التي تكلم عليها الناظم (فأما) العارية في اللغة ~~فهي نسبة إلى العارة وهي أسم من الإعارة يقول أعرته الشيء إعارة وعارة مثل ~~أطعته إطاعة وطاعة واجبته إجابة وجابة وسميت عارية لأنها عار على طالبها ~~تقول العرب هم يتعاورون العواري ويتعورونها إذا أعار بعضهم بعضا وقد تخفف ~~ياء العارية في الشعر والجمع العواري بالتخفيف والتشديد على الأصل واستعرت ~~منه الشيء فأعارنيه كذا في المصباح. وفي الاصطلاح عرفها الإمام ابن عرفة ~~بالمعنى المصدري بقوله هي تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض اه فتدخل العمرى ~~والإخدام ويخرج بقوله منفعة تمليك الذوات وتمليك الانتفاع والفرق بين ~~الانتفاع والمنفعة هو أن المنفعة له أن يستوفيها بنفسه أو بغيره فله أن ~~يعيرها أو يستأجرها لمثله إن لم يحجر عليه ولو بالعادة بخلاف مالك الانتفاع ~~كسكان المدارس والزوايا فإنهم لا ينتفعون إلا بأنفسهم وليس لهم أن يؤاجروا ~~ذلك أو يعيروه لغيرهم (وقوله) مؤقتة حقيقة أو حكما لتدخل المعتادة عند ~~الإطلاق لإخراج الحبس فإن الغالب فيه التأبيد (وأما) ms623 بالمعنى الاسمي وهو ~~مراد الناظم هنا فهي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض فقوله بغير عوض تخرج ~~به الإجارة (وأما) أركانها فأربعة المعير وشرطه أن يكون من أهل التبرع ~~مالكا للمنفعة. والمستعير وشرطه أن يكون ممن يجوز شرعا انتفاعه بالعارية. ~~والشيء المعار وشرطه أن يكون الانتفاع به ممكنا مع بقاء ذاته كالثوب ~~والكتاب بخلاف الطعام ونحوه فإنه لا يعار بل يقرض وإن تكون منفعته مباحة ~~للمستعير فلا تعار الأمة للوطء. والصيغة التي يقع بها العقد أو ما يقوم ~~مقامها من الأفعال التي تفهم منها العارية (وأما) حكمة مشروعيتها فلتزكية ~~النفس وتطهيرها من داء البخل واستجلاب المحبة وإبقاء PageV04P057 # المودة (وأما) حكمها في الإسلام فقد يعرض لها الوجوب كغني عنها لمن يخشى ~~هلاكه بعدمها كثوب لوقاية ضرر البرد وإبرة لتخييط جرح في البطن وسكين لذبح ~~نحو شاة يخشى عليها الموت ونحو ذلك. والحرمة بأن كانت تعين على معصية كسلاح ~~لقاطع طريق ومحل للفسق. والكراهة ككونها معينة على فعل مكروه. وذلك لأن ~~الأصل فيها الندب فهي معروف وإحسان والله يحب المحسنين (وأما) الأصل في ~~مشروعيتها فقول الله تعالى وافعلوا الخير الآية. وقد ورد في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار فرسا من أبي طلحة واستعار من صفوان بن ~~أمية درعه يوم حنين فقال له اغصب يا محمد قال بل عارية مضمونة وفي أبي ~~داوود والترمذي وابن ماجه من حديث إمامه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم قال ~~الترمذي حسن صحيح (وأما) اللواحق وهي ما عدا الأركان فقد أشار إليها الناظم ~~مع شيء من حكم الحديث المتقدم فقال # (وما استعير رده مستوجب ... وما ضمان المستعير يجب) # (إلا بقابل المغيب لم يقم ... بينة عليه أنه عدم) # (أو ما المعار فيه قد تحققا ... تعد أو فرط فيه مطلقا) # يعني أن من استعار شيئا فإنه يجب عليه رده لربه بعد قضاء حاجته منه ولا ~~يجوز له أن يتركه حتى يأتي ربه إليه ms624 وتكون مؤنة رده على المستعير إن احتاج ~~إلى ذلك وأن المستعير لا يضمن العارية إلا في صورتين أحدهما أن تكون ~~العارية مما يغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكها والثانية ثبوت تعدي ~~المستعير أو تفريطه في العارية حتى هلكت كانت مما يغاب عليه أم لا هذا معنى ~~قول الناظم بالإطلاق فإن أقام بينة على هلاكها فلا ضمان عليه كانت مما يغاب ~~عليه أم لا (فرع) لو اشترط إسقاط ذلك الضمان PageV04P058 # فيما يضمن أو إثباته فيما لا يضمن ففي إفادته وعد إفادته وهو القول ~~المشهور المعمول به خلاف ولهاته المسألة نظائر من الطلاق والوصية وغيرهما ~~داخلة تحت قاعدة وهي اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فسادا هل ~~يعتبر أم لا خلاف انظر بسطها في المنجور على المنهج المنتخب أو إيضاح ~~المسالك تستفد (وقوله) وما الأولى اسم بمعنى شيء وما الثانية نافية وبقابل ~~أي في قابل ويقم بضم أوله من أقام وبينة بالنصب مفعول به وفاعل يقم ضمير ~~مستتر يعود على المستعير وقوله أو ما أي في الذي المعار وفيه متعلق بتحققا ~~بالبناء للنائب وتعد نائب على الفاعل (ثم) شرع يتكلم على التنازع وهو إما ~~في الرد وإما في المدة وإما في مسافة المركوب وإما في أصل العارية وقد أشار ~~الناظم إلى الأول فقال # (والقول قول مستعير حلفا ... في رد ما استعار حيث اختلفا) # (ما لم يكن فيما يغاب عاده ... عليه أو أخذ بالشهاده) # (فالقول للمعير فيما بينه ... ومدعي الرد عليه البينه) # يعني أن المعير والمستعير إذا اختلفا في رد العارية فقال المعير لم تردها ~~وقال المستعير رددته ففي ذلك تفصيل وهو أن العارية إن كانت مما لا يغاب ~~عليه ولم يكن قبضها المستعير بإشهاد فالقول قول المستعير في ردها بيمين. ~~وإن كانت مما يغاب عليه فالقول قول المعير في عدم ردها بيمين وسواء قبضها ~~المستعير بإشهاد أو بغيره وكذلك ما لا يغاب عليه إذا قبضه بإشهاد فإن القول ~~قول المعير أيضا في عدم الرد بيمين. وقوله حلفا ألفه للإطلاق ms625 وفيه ضمير يعد ~~على مستعير وفي رد أي على رد وألف اختلفا ضمير المثنى يعود على المعير ~~والمستعير وعادة منصوب على إسقاط الخافض وعليه متعلق بيغاب وقوله أو أخذ ~~بالبناء للنائب. ومعنى فيما بينه أي أدعاه من عدم الرد. ومدعي الرد هو ~~المستعير (ثم) أشار إلى الثاني والثالث بقوله # (والقول في المدة للمعير ... مع حلفه وعجز مستعير) PageV04P059 # (كذاك في مسافة لما ركب ... قبل الركوب ذاله فيما يجب) # (والمدعي مخير أن يركبا ... مقدار ما حد له أو يذهبا) # (والقول من بعد الركوب ثبتا ... للمستعير أن بمشبه أتى) # (وإن أتى فيه بما لا يشبه ... فالقول للمعير لا يشتبه) # يعني أن المعير والمستعير إذا اختلفا في مدة العارية فإن القول للمعير ~~بيمينه إن عجز للمستعير عن البينة. وإن اختلفا في المسافة فإن كان ~~اختلافهما قبل الركوب فالقول قول المعير أيضا مع يمينه فإذا حلف خير ~~المستعير بين أن يقتصر على المسافة التي حددها المعير وحلف عليها أو يذهب ~~ولا شي له. وإن كان اختلافهما بعد الركوب فالقول قول المستعير بيمينه إن ~~ادعى ما يشبه وإلا فالقول قول المعير بيمينه ثم أشار إلى الرابع فقال # (والقول قول مدعي الكراء في ... ما يستعار مع يمين اقتفي) # (ما لم يكن ذلك لا يليق ... به فقلب القسم التحيق) # يعني أن المتداعيين إذا اختلفا في شيء فقال رب الشيء هو عندك على وجه ~~الكراء وقال من هو تحت يده على وجه العارية فالقول قول رب الشيء بيمينه إنه ~~اكراه له بكذا إلا أن يكون ممن لا يليق به الكراء لعلو قدره فإن القسم ~~حينئذ يتوجه على مدعي العارية لأن القول صار له (ثم) شرع في الوديعة وهي ~~استنابة في حفظ المال وهي عقد أمانة حكمها الجواز من الجانبين وقد يعرض لها ~~الوجوب إن لم يجد غيره (والأصل) فيها قول الله تعالى إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال تعالى فإن آمن بعضكم بعضا فليؤذ الذي ائتمن ~~أمانته وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من ms626 خانك وأداء الأمانة من ~~علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين وأما الخيانة فهي من علامات النفاق وعمل ~~الفساق كذا في النفراوي. وحكمة مشروعيتها الحث على الحفظ وعلى PageV04P060 # قضاء الحوائج. وهي على شطرين أركان ولواحق فأما أركانها فأربعة المودع ~~بالكسر والمودع بالفتح وشرطهما أهلية التوكيل والتوكل في الجملة ليشمل ~~المأذون له في التجارة. وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان لكن إن ~~أودعاك شيئا أيها الرشيد وجب عليك حفظه وإن أودعت عندهما فاتلفا أو فرطا ~~فلا ضمان عليهما كما يأتي (والثالث) الشيء المودع وهو كل ما يحتاج إلى حافظ ~~ولو عقارا (والرابع) الصيغة وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو بقرائن ~~الأحوال ولا يتوقف عقدها على إيجاب وقبول باللفظ حتى لو وضع شخص متاعه عند ~~جالس رشيد بصير ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده المتاع ~~حفظه بحيث يضمنه إن فرط في حفظه حتى ضاع لأن سكوته رضى منه بالإيداع عنده ~~وأما الأعمى فلابد أن يضع يده عليها حتى يضمن إن فرط (وأما اللواحق) فهي ~~قول الناظم # (ويضمن المودع مع ظهور ... مخايل التضييع والتقصير) # (ولا ضمان فيه للسفيه ... ولا الصغير مع ضياع فيه) # يعني أن من أودع وديعة عند إنسان رشيد فهلكت فإنه لا يضمنها إلا إذا تسبب ~~في هلاكها كإيداعها عند الغير بلا عذرا ونقلها من موضع حرز إلى غيره ~~والانتفاع بها كلبس وركوب ونحوهما فإنه حينئذ يضمنها هذا في حق الرشيد وأما ~~البالغ السفيه والصغير فلا ضمان عليهما وإن قصرا أو ضيعا كما تقدم (فرع) ~~وفي حاشية الطرابلسي ما نصه قوله وإن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره الخ ~~ولو خرج عليهم لصوص فأعطاها لفارس ينجو بها أو ألقاها في شجرة فضاعت لم ~~يضمن قاله في العتبية اه وكذلك المسافر تكون عنده الوديعة وفي الرفقة من ~~يحترم فيودعها عنده خوف اللصوص ثم يؤل الأمر إلى خلاف ذلك لم يضمن وكذلك إن ~~خرج عليهم اللصوص فطرحها في موضع يرجو نجاتها فيه قراءه اللصوص فأخذوها لا ~~ضمان عليه لأن ms627 غاية مقدوره في الاحتياط عليها كذا في برنامج عظوم (وقول) ~~الناظم المودع بفتح الدال وقوله PageV04P061 # (والتجر بالمودع من اعمله ... يضمنه والربح كله له) # يعني أن من كانت عنده وديعه فاستعملها في التجارة فإنه يضمنها إن هلكت ~~ويكره له ذلك إن كانت عينا وإلا حرم ويكون الربح له لا لربها لأن ضمانها ~~وقت التجارة بها منه والخراج بالضمان كما هو القاعدة ثم قال # (والقول قول مودع فيما تلف ... وفي ادعاء ردها مع الحلف) # (ما لم يكن يقبضه ببينه ... فلا غنى في الرد أن يبينه) # يعني أن من كانت عنده وديعة فادعى تلفها فإن القول قوله لأنه أمين إن لم ~~يتهم وإلا فعليه يمين التهمة وسواء قبضها بإشهاد أو بدون إشهاد وأن ادعى ~~ردها لربها فإن كان قبضه بغير إشهاد فكذلك وإن قبضه بإشهاد قصد به التوثق ~~من المنتصبين لا مجرد حضور جماعة فلا يقبل قوله في ذلك إلا بالبينة وإلا ~~فعليه ضمانه لتفريطه وعلى ربه اليمين في عدم الرد وضمير ردها يعود على ~~الوديعة وضمير يقبضه يعود على الشيء المودع والمعنى واحد وإنما هو من باب ~~التفنن في التعبير الذي هو من أنواع البلاغة والله اعلم ثم شرع يتكلم على ~~الأمناء جمع أمين فقال # (والأمناء في الذي يلونا ... ليس لشيء منه يضمنونا) # يعني أن الأصل في الأمناء عدم الضمان في كل شيء يلونه حتى يظهر منهم ما ~~يوجب الضمان وذكر الناظم منهم سبعة عشر فالأول والثاني قوله (كالأب والوصي) ~~وكذا وصية ومقدم القاضي والكافل واللقيط فإنهم مصدقون فيما ادعوا ضياعه من ~~مال المحجور الذي هو عندهم كان مما يغاب عليه أم لا ولا ضمان عليهم في شيء ~~من ذلك ويفهم من قوله كالأب إنهم غير محصورين في العدد المذكور وهو كذلك ~~فيدخل تحت الكاف التي جيء بها للتمثيل والزوج والزوجة مما لا يغاب عليه وهو ~~بيد أحدهما وطلق قبل البناء فإن ضمانه منهما ولا يرجع أحدهما على الآخر ~~بنصفه فإن كان مما PageV04P062 # يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة فضمانه من ms628 الذي هو تحت يده ويدخل أيضا ~~من قلب فخارا أو نحوه بحضرة ربه فسقط من يده فلا ضمان عليه فيه كما تقدم في ~~بيع العروض. ويدخل الوارث إذا طرأ عليه دين أو وارث وأدعى تلف ما كان بيده ~~بعد القسمة فإنه يصدق فيما لا يغاب عليه دون غيره وأما قبل القسمة فهو مصدق ~~مطلقا إلى غير ذلك من الفروع (والثالث) قوله (والدلال) ويقال له السمسار ~~فيصدق فيما ادعى ضياعه كما يصدق في رده وما درج عليه الناظم هو المشهور ~~والذي عليه العمل أنه لا يصدق فيما يغاب عليه إذا ادعى رده وكذا ما لا يغاب ~~عليه إذا قبضه بإشهاد (والرابع) قوله (ومرسل صحبته بالمال) يعني أن من دفعت ~~إليه مالا يبلغه الشخص فادعى تلفه قبل وصوله إلى المرسل إليه فهو مصدق في ~~تلفه ولو كان مما يغاب عليه وإن ادعى أنه دفع إليه وصدقه بريء وإن كذبه ~~المرسل إليه لم يبرأ الرسول إلا ببينة فإن عجز عنها حلف المرسل إليه وغرم ~~وقول النظام ومرسل بفتح السين (والخامس) قوله (وعامل القراض) فهو مصدق في ~~التلف والخسر والرد كما تقدم (والسادس) قوله (والموكل) بفتح الكاف أي ~~الوكيل فإنه إذا ادعى تلف ما وكل عليه فإنه مصدق وسواء كان بأجرة أو بدون ~~أجرة مفوضا كان أو مخصوما لكن لا يبرأ الغريم من الدين الذي دفعه للوكيل ~~وادعى تلفه إلا ببينة على القبض (والسابع) قوله (وصانع لم ينتصب للعمل) ~~يعني أن الصانع الذي لم ينصب نفسه للعمل في حانوته أو في داره للناس وإنما ~~شأنه أن يصنع لنفسه أو لرجل أو جماعة خاصة فإذا أجره بعض الناس على خياطة ~~ثوب أو سبك صياغة ونحو ذلك فادعى ضياعه فإنه مصدق ولا ضمان عليه (والثامن) قوله # (وذو انتصاب مثله في عمله ... بحضرة الطالب أو بمنزله) # هذا البيت مفهوم قوله لم ينتصب أما إذا نصب نفسه لجميع الناس وسواء كان ~~يصنع بداره أو بحانوته وكل من أتاه بثوب ونحوه يصنعه له فإن كان هلاك ~~المصنوع بحضرة PageV04P063 # ربه ms629 بغير سببه أو كان عمله بمنزل رب المصنوع وغاب الصانع على المصنوع ~~فإنه لا ضمانه عليه في الصورتين فهو مثل غير المنتصب في التصديق وإن ادعى ~~تلفه بدون حضرة الطالب أو في غير منزله فإنه لا يصدق ويضمن إلا أن تقوم ~~بينة على تلفه بغير سببه فلا ضمان عليه (والتاسع) قوله (والمستعير مثلهم) ~~يعني أن المستعير مثل الأمناء في التصديق فيما لا يغاب عليه فقط كما تقدم ~~(والعاشر) قوله (والمرتهن في غير قابل المغيب فاستبن) يعني أن المرتهن بكسر ~~الهاء إذا ادعى ضياع الرهن الذي لا يغاب عليه فإنه مصدق ولا ضمان عليه وكذا ~~لا يضمن ما يغاب عليه إن قامت على هلاكه بينة كما تقدم في بابه وقوله ~~فاستنبن تتميم للبيت (والحادي عشر) قوله (ومودع لديه) أي عنده يعني أن ~~المودع بفتح الدال إذا ادعى تلف الوديعة التي عنده فإنه مصدق قبضها بإشهاد ~~أم لا وكذا إن ادعى ردها ما لم يقبضها بإشهاد وإلا فلا يصدق كما مر ~~(والثاني عشر) قوله (والأجير فيما عليه الأجر) يعني أن من استأجر أجيرا غير ~~منتصب للإجارة فادعى ضياع ما أخذ عليه الأجر فإنه مصدق كالصانع الذي لم ~~ينتصب للصنعة فإن انتصب للإدارة ضمن إلا إذا حصل ضياعه بمحضر ربه أو إذا ~~كان يخدم في منزل ربه فإنه لا يضمن كما مر في الصانع (والثالث عشر) قوله ~~(والمأمور) يعني أن من أمر بإتيان حاجة أو ردها إلى صحابها أو إلى موضع كذا ~~بغير أجر فيدعي تلفها فهو مصدق فإن كان ذلك بأجر فهو ما قبله وهذا المأمور ~~في الحقيقة كالوكيل العرفي (والرابع عشر) قوله (ومثله الراعي) أي مثل ~~المأمور في التصديق الراعي إذا كان غير مشترك بأن كان خاصا بواحد أو جماعة ~~فإنه لا يضمن فيما ادعى تلفه بغير تعد ولا تفريط ولو شرط عليه الضمان إن لم ~~يأت بسمة الميت هذا في القديم وأما في عرف الناس اليوم فإنه لا يصدق مثل ~~الراعي المشترك إلا إذا أتى بسمة الميت أو شهدت له ms630 بينة على الضياع فإنه ~~حينئذ لا يضمن وبهذا جرى العمل للمصلحة العامة وقلة الديانة وكما لا يصدق ~~في تلفها لا يصدق في ردها هذا كله في الراعي الرشيد وأما غير الرشيد فإنه ~~لا ضمان عليه ولو تعمد إتلاف الماشية كما تقدم في قوله PageV04P064 # ولا ضمان فيه للسفيه (والخامس عشر) قوله (كذا ذو الشركه في حالة البضاعة ~~المشتركه) يعني أن كل واحد من المشتركين مصدق في التلف والخسر وغيرهما في ~~أمر البضاعة المشتركة بينهما لا في غيرها وذلك لأن كل واحد منهما وكيل عن ~~صاحبه والوكيل مصدق كما مر (والسادس عشر) قوله # (وحامل للثقل بالإطلاق ... وضمن الطعام باتفاق) # يعني أن الحمال إذا ادعى تلف الشيء الذي حمله فإنه يصدق ولا يضمنه إذا ~~كان غير طعام لم يفرط كعلمه بضعف الحبل مثلا وربط به ما يحمله على الدابة ~~أو على ظهره فانقطع الحبل وسقط المحمول فهلك فإنه يضمن المثل في المثلي ~~كالزيت والقيمة في المقوم كالبلور والأواني والخزائن ونحوها وله من الكراء ~~بحسب ما سار ثم اخرج الناظم الطعام من الإطلاق بقوله وضمن الطعام باتفاق أي ~~اتفاق الفقهاء إلا أن يأتي ببينة تشهد بسرقته مثلا أو بغصب أو بأمر سماوي ~~من الله تعالى أو كان ذلك بصحبة ربه فلا ضمان عليه حيث لم يكن له سبب في ~~ذلك وقوله # (والقول قولهم بلا يمين ... والاتهام غير مستبين) # (وقيل من بعد اليمين مطلقا ... والأول الأولى لدى من حققا) # يعني أن الأمناء المتقدمين حيث كانوا مصدقين فيما تولوه لغيرهم فإن ~~تصديقهم يكون بلا يمين عليهم وهم غير متهمين فإن ظهرت التهمة على واحد منهم ~~وجبت عليه اليمين وقيل القول قولهم من بعد اليمين مطلقا كان ممن يتهم أم لا ~~قال الناظم والأول الأولى لدى من حققا ورجح بعضهم القول الثاني واقتصر عليه ~~صاحب المتهاج كما في ميارة وقال ابن رحال قال اللخمي الغالب على الناس ~~اليوم التهمة فتجب اليمين إلا على من برز في العدالة وإذا كان هذا في زمانه ~~فكيف بزمان من بعده بمئين ms631 اه (والسابع عشر) قوله PageV04P065 # (وحارس الحمام ليس يضمن ... وبعضهم يقول بل يضمن) # قال في المفيد ولا بأس بأجرة صاحب الحمام ولا ضمان عليه ويحلف في مقطع ~~الحق بالله الذي لا إلاه إلا هو ما خان ولا دلس ولا فرط في الحرز ولا ضيع ~~وقد قيل عليه الضمان والأول أشهر عن مالك وكلا القولين معمول به على حسب ما ~~يؤدي إليه الاجتهاد اه وفي البزناسني وغيره نقلا عن القلشاني عن شيخه ~~الغبريني أن أبا العباس أحمد بن حيدرة التوزري قاضي الجماعة بتونس حكم ~~بتضمين الحمامي وقوله آخر البيت يضمن بضم أوله وفتح ما قبل آخره مشددا ثم ~~أنشأ يتكلم على القرض فقال ### || AUTO {فصل في القرض وهو السلف} # ومعناه في اللغة ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه والجمع قروض مثل فلس ~~وفلوس كذا في المصباح. وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله القرض دفع ~~متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل ~~متعلقا بذمة اه (فخرج) بقوله متمول ما ليس بتمول كالخمر والخنزير. وقوله في ~~عوض أخرج به الهبة. وقوله غير مخالف له أخرج به البيع. وقوله لا عاجلا عطف ~~على مقدر أي حال كونه مؤجلا لا عاجلا أخرج به المبادلة المثلية فإنه يصدق ~~عليه الحد لولا الزيادة. وقوله تفضلا مفعول لأجله أي دفعه المقرض تفضلا منه ~~على المقترض أخرج به قصد نفع نفسه أو أجنبي أو هما معا فإنه لا يجوز (قال) ~~في الوثائق المجموعة السلف الجائز بين المسلمين الذي يراد به وجه الله ~~العظيم ورفق المتسلف فإن أراد صاحبه منفعته ولم يرد به هذا الوجه فلا أجر ~~له الخ. وقوله لا يوجب إمكان عارية لا تحل أخرج به قرض الجارية (وقوله) ~~متعلقا بذمة اخرج به دفع شاة مثلا في أخرى بعينها لأجل. واعترض جعل جنس ~~التعريف الدفع مع أن PageV04P066 # القرض يوجد ويلزم بدون دفع لأنه يلزم بالقول وقد يجاب بأن المعنى عقد على ~~دفع متمول. وأشار الناظم إلى حكمه فقال # (القرض ms632 جائز وفعل جار ... في كل شيء ما عدا الجوار) # يعني أن القرض مأذون فيه وهو مستثنى من بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والطعام بالطعام إلى أجل لأنه معروف (وقد) يجب في مجاعة ونحوها. ويحرم إذا ~~كان فيه إعانة على فعل محرم ويكره إذا كان يعين على أمر مكروه وهو مرغوب ~~فيه حتى أنهم قالوا الأصل فيه الندب وقد وردت فيه أحاديث وآثار تدل على ~~أفضليته حتى على الصدقة. والقراض فعل جار في كل شيء يحل تملكه ولو لم يصح ~~بيعه كجلد ميتة مدبوغ ولحم أضحية على أحد قولين وملء الضرف المجهول إلا ~~الجواري خاصة فإنه يجوز تملكهن ولا يجوز قرضهن لأن ذلك يؤدي إلى عارية ~~الفروج لأن المقترض له أن يرد الشيء بعينه بعد الغيبة عليه والانتفاع به ما ~~لم تتغير صفته فلو جاز في الجواري لكان المقترض يستمتع بها ثم يردها فيؤدي ~~إلى إباحة الفروج من غير نكاح ولا ملك وهو أمر لا يجوز فإن وقع ونزل ردها ~~ما لم يطأها فإن فاتت بالوطء كان الواجب عليه قيمتها لا رد مثلها فلهذا إذا ~~أمن الوطء بأن كانت لا تحل للمقترض أو كان صبيا أو امرأة أو شيخا فانيا أو ~~اشترط عليه أن لا يرد عينها وإنما يرد مثلها كما في التوضيح جاز. ومثل ~~الجواري في المنع ما لا يمكن الوفاء بمثله كالدور والأرضين وما لا تحصره ~~الصفة كتراب المعدن والجزاف إلا إذا كان قليلا كرغيف برغيف. وقوله # (وشرطه أن لا يجر منفعه ... وحاكم بذاك كل منعه) # يعني أنه يشترط في جواز القرض أن لا بجر منفعة للمقرض بالكسر وعلى هذا ~~فالقرض المقتضي والحاكم بحر المنفعة للمقرض كقرضه شيئا رديا ليرد له جيدا ~~كما تقدم في البيوع مستوفي منعه كل فقيه ولا أظن أحدا من المسلمين يقول ~~بجوازه ثم قال PageV04P067 # (وليس باللازم أن يردا ... قبل انقضاء أجل قد حدا) # (وإن رأى مسلف تعجيله ... ألزم من سلفه قبوله) # يعني أن القرض إذا كان لأجل محدود بنص أو عادة فإن لم يكن ms633 نص ولا عادة ~~ضرب له أجل بقدر ما ينتفع به كما تقدم في العارية لا يلزم المقترض رده قبل ~~أجله وإن أراد المقترض تعجيله فله ذلك إذا كان مساويا لما في الذمة لا أقل ~~لما فيه من ضع وتعجل ويجبر صاحبه على قبوله لأن أجل دين القرض من حق من هو ~~عليه وسواء كان الدفع في بلد القرض أو في غيره حيث كان عينا والطريق مأمونة ~~لأنه لا كلفة في حمل العين وما شاكلها كالجواهر النفيسة. وإن كان عرضا أو ~~طعاما فإنه لا يلزم بقبوله إلا إذا كان في بلد القرض لا في غيره لكلفة ~~الحمل ثم قال ### || AUTO {فصل في العتق وما يتصل به} # روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ~~(والعتق) بكسر العين اسم من العتاق فعله عتق كضرب ويتعدى بالهمزة فيقال ~~أعتقته فهو معتق ولا يتعدى بنفسه فلا يقال عتقته ولا عتق العبد مبني ~~للمفعول ولا اعتق هو بالألف مبني للفاعل بل الثلاثي لازم والرباعي متعد ولا ~~يجوز عبد معتوق بل يقال عتيق فعيل بمعنى مفعول وجمعه عتقاء ويقال أمة عتيق ~~وربما يقال عتيقة والجمع عتائق كذا في المصباح ثم شرع الناظم يتكلم على بعض ~~أسبابه فقال # (العتق بالتدبير والوصاة ... وبالكتابة وبالبتات) # (وليس في التدبير والتبتيل ... إلى الرجوع بعد من سبيل) # يعني أن العتق على أربعة أوجه (الأول) التدبير وهو تعليق العتق بالموت لا ~~على PageV04P068 # وجه الوصية كأن يقول السيد لعبده أنت حر عن دبر مني أو أنت حر بعد موتي ~~بالتدبير ونحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه (الثاني) العتق بالوصية وهو الذي ~~عبر عنه الناظم بالوصاة بفتح الواو وذلك كقوله إن قدر الله عليه بالموت ~~فعبدي فلان حر أو اعتقوه ونحو ذلك (الثالث) العتق بالكتابة وهو العتق على ~~مال مؤجل يدفعه العبد لسيده أقساطا بحيث يكون عتقه موقوفا على أدائه كله ~~كما ms634 يأتي (الرابع) العتق الناجز وهو الذي عبر عنه بالبتات كقول السيد لعبده ~~أنت حر أو معتق. وإذا أراد السيد الرجوع في العتق بالتدبير أو العتق الناجز ~~فلا سبيل له إلى ذلك وأما العتق بالوصية فله الرجوع عنه على الأصل ثم بين ~~معنى الكتابة بقوله # (والعتق بالمال هو المكاتبه ... وما له بالجبر من مطالبه) # قد تقدم شرح الشطر الأول من البيت وأما الشطر الثاني فمعناه أن السيد لا ~~يجبر عبده على الكتابة كما أن العبد لا يجبر سيده عليها وإنما تصح برضاهما ~~معا وما نافية وضمير له لواحد منهما لتقدم ذكرهما باللزوم إذ العتق ~~يستلزمهما ومن زائدة بعد النفي لا تتعلق بشيء ومطالبة مبتدأ مؤخر وله خبر ~~مقدم وبالجبر متعلق بمطالبة ومن أسباب العتق قوله # (ومعتق للجزء من عبد له ... مطالب بالحكم أن يكمله) # يعني أن من كان له عبد يملك جميعه فاعتق جزءا منه كثلثه أو يده فإن العتق ~~يسري لباقيه ويعتق جميعه بحكم الحاكم وسواء كان موسرا أو معسرا وهذا يسمى ~~في الاصطلاح العتق بالسراية بكسر السين كالذي في قوله # (وحظ من شاركه يقوم ... عليه في اليسر وعتق يلزم) # يعني أن من كان يملك جزأ من عبد كنصف أو ثلث فاعتق ما يملكه منه فإنه ~~يقوم عليه نصيب شريكه ويدفع تلك القيمة للشريك ويعتق عليه جميعه بشرط يسره ~~فإن PageV04P069 # لم يكن موسرا فلا يقوم عليه ويبقى نصيب شريكه رقيقا ويسمى مبعضا ومنها ~~العتق بالمثلة وإليه أشار بقوله # (وعتق من سيده يمثل ... به إذا ما شأنه يبتل) # قال الشيخ في الرسالة ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق ~~عليه وقوله ما بعد إذا زائدة وقوله شأنه أي عابه التمثيل ثم قال # (ومن بمال عتقه منجم ... يكون عبدا مع بقاء درهم) # يعني أن العبد إذا اعتقه سيده على مال منجم يدفعه له شيئا فشيئا مشاهرة ~~مثلا فإنه لا يخرج حرا حتى يدفع جميع ما عليه ولا يزال مملوكا ولو لم يبق ~~عليه إلا درهم واحد قال في الرسالة ms635 والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم واحد اه ~~والأولى أن يكون هذا البيت مع قوله السابق والعتق بالمال هو المكاتبة الخ ~~وقوله ومن بمال الخ من مبتدأ وصلته عتقه بمال ومنجم صفة مال وجملة يكون خبر وقوله # (والقول للسيد في مال حصل ... والحلف في جنس وقدر وأجل) # يعني أنه إذا وقع اختلاف بين المكاتب وسيده فأدعى المكاتب إنه دفع ~~الكتابة لسيده وأنكر السيد الدفع فالقول للسيد بيمينه واختلف في جنس المال ~~المكاتب به أو في قدره أو في الأجل هل القول قول السيد أيضا مع يمينه أو ~~قول العبد وهو ما درج عليه صاحب المختصر حيث قال والقول للسيد في الكتابة ~~والأداء لا القدر والأجل والجنس أنظر ما قالته الشروح هناك فلا نطيل بذكره ~~هنا لو هو معلوم والله أسأل أن يكشف عنا الهموم والغموم ثم قال # (وحكمه كالحر في التصرف ... ومنع رهن وضمان اقتفي) # يعني أن حكم المكاتب في تصرفاته كالحر يبيع ويشتري ويشارك ويقارض إلى غير ~~ذلك ولا يجب علي إتيان برهن أو ضامن في دين الكتابة وأنه لا يجوز لأنه ليس ~~من سنة PageV04P070 # الكتابة (قال) المواق قيل ثمانية لا يجوز التحمل بها الكتابة والصرف ~~والقصاص والحدود والتعزير ومبيع بعينه وعمل أجير يعمل بنفقته وحمولة دابة ~~بعينها أي حملها والله أعلم (ولما) ذكر باب التبرعات وما ألحق بها أعقبها ~~بالكلام على باب الرشد والأوصياء والحجر وما ذكر معها لا بينهما من ~~المناسبة وهي شرطية الرشد فيها وعدم الحجر بصبا أو جنون أو تبذير أو فلس أو ~~مرض مخوف أو نكاح في الزوجة أو رق أو ردة إلى غير ذلك من الموانع فقال ### | AUTO {باب الرشد} # {والأوصياء والحجر والوصية والإقرار والدين والفلس} # ذكر الناظم في هذه الترجمة مسائل متعددة من سعة أبواب مختلفة وفصل بعضها ~~من بعض بالفصول وبدأ ببيان الرشد لأنه أشرفها فقال # (الرشد حفظ المال مع حسن النظر ... وبعضهم له الصلاح معتبر) # يعني أن حقيقة الرشد هي حفظ المال بأن لا يصرفه مالكه بغير عوض بسفاهة ~~وإن ms636 لا يصرفه في لذاته المحرمة والمكروهة والمباحة الخارجية عن المعتاد حتى ~~يكون مبذرا لماله في مصالح اللذات على حالة لا تليق بأمثاله مع حسن النظر ~~فيه بالتنمية وهل من شرطه أيضا أن يكون صالحا في دينه أم لا خلاف والراجح ~~عدم اشتراطه كما يأتي عند قوله # وصالح ليس يجيد النظرا ... في المال أن خيف الضياع حجرا # وشارب الخمر إذا ما أثمرا ... لما يلي من ماله لن يحجرا # وظاهر النظم أن شرط التنمية هو المذهب وليس كذلك بل القول الراجح الذي به ~~الفتوى والقضاء هو أن الرشد حفظه المال فقط وهو ظاهر لا خفاء فيه والله ~~أعلم (وقول) الناظم له أي معه وضميره يعود على ما ذكر من ذكر المال وحسن PageV04P071 # النظر فيه ثم أخذ يتكلم على الأوصياء والحجر وهو المنع من التصرف وأركانه ~~ثلاثة (الأول) المحجور وحجره إما أن يكون لغيره وهو العبد والمفلس والمرأة ~~ذات الزوج فيما زاد على الثلث ومثلها المريض وأما أن يكون حجره لنفسه وهو ~~من يخشى عليه إتلاف ماله ومظنة ذلك الصبا والجنون والتبذير ومن يخدع في ~~البيوع (والثاني) الذي إليه الحجر وهو السيد في عبده والأب في ولده الآتي ~~بيانه في الحياة وعند المماة يقيم له وصيا (والثالث) كيفية العمل وإليه ~~أشار النظام فقال # (والابن ما دام صغيرا للأب ... إلى البلوغ حجره فيما اجتبي) # (إن ظهر الرشد فلا قول لأب ... وبالغ بالعكس حجره وجب) # (كذاك من أبوه حجرا جددا ... عليه في فور البلوغ مشهدا) # (وبالغ وحاله قد جهلا ... على الرشاد حمله وقبل لا) # (وإن يمت أب وقد وصى على ... مستوجب حجرا مضى ما فعلا) # يعني أن الابن ما دام صغيرا وأبوه حي فإنه محجور لأبيه ولو كانت له قدرة ~~على حفظ المال إذ لا رشد قبل البلوغ فإن بلغ النظر في حاله فإن ظهر رشده ~~خرج من الولاية ولا قول لأبيه في ذلك وإن ظهر سفهه وجب استمرار حجره عليه ~~ولا قول لابنه في ذلك كما أنه يستمر عليه الحجر إذا جدد عليه أبوه ms637 الحجر في ~~فور بلوغه وأشهد على ذلك علانية وإلا فأفعاله ماضية على القول بعدم اعتبار ~~الحال. وأما أن بلغ مجهول الحال بحيث لم يتبين رشده ولا سفهه فهل يحمل على ~~الرشد فتمضي أفعاله أو على السفه فلا تمضي وهو المشهور قولان (وكذا) يستمر ~~الحجر على مستوجبه إذا مات أبوه وكان قد أوصى عليه أو قدم عليه القاضي ~~مقدما فلا يخرج من ولاية من هو وصي أبيه أو مقدم القاضي حتى يخرجه منها ~~الوصي أو المقدم وأفعاله كلها مردودة وإن علم رشده ما لم يطلق من الحجر ~~بشهادة البينة السالمة من الطعن ثم قال PageV04P072 # (ويكتفي الوصي بالإشهاد ... إذا رأى مخايل الرشاد) # يعني أن الوصي إذا رأى على محجوره علامات الرشد من المحافظة على المال ~~خصوصا إذا كانت له قدرة على التنمية كما إذا كانت له صنعة يأخذ عنها الأجر ~~فلا يصرفه إلا في مصرفه الشرعي أو يستعمله في تجارة أو يبقيه تحت يده فله ~~أن يرشده ويكتفي بالإشهاد على نفسه بأنه أطلقه من قيد الحجر ولم تبق عليه ~~ولاية لأحد وهو مصدق في ثبوت رشده عنده ولا يحتاج إلى إقامة بينة هذا هو ~~المشهور وقال بعضهم ينبغي أن لا يصدق الوصي في ذلك بل لابد من بينة تشهد ~~للمحجور برشده لقلة الأمانات وكثرة الخيانات التي تقع من الأوصياء ويقتصر ~~على قوله # (وفي ارتفاع الحجر مطلقا يجب ... إثبات موجب لترشيد طلب) # (ويسقط الإعذار في الترشيد ... حيث وصيه من الشهود) # يعني أن المحجر إذا بلغ ذكرا كان أو أنثى وقع تزوجها أولا إذا طلب ترشيد ~~نفسه وأتى بمن يشهد له بحسن حاله وإنه ممن لا يخدع في بيع ولا ابتياع وممن ~~يجب أن يرشد ويطلق من ثقاف الحجر فإن بينته تسمع فإذا حضر الوصي أو المقدم ~~ووافق على ذلك ارتفع عليه الحجر فإن شهد له الوصي بالرشاد استغنيت بشهادته ~~عن الإعذار إليه والأحوط في حقوق الأيتام أن يوكل القاضي من يعذر إليه في ~~شهود الرشد لأن الوصي قد يريد الترشيد لغرض من الأغراض ms638 الدنيوية فيتواطأ مع ~~محجوره على ذلك وقد شاهدنا كثيرا من هذا وقول الناظم مطلقا أي كان من مقدم ~~القاضي أو الوصي أو الأب (ولما) فرغ من الكلام على ذي الأب والوصي شرع ~~يتكلم على حكم المهمل وذكر فيه أربعة أقوال أشار إلى الأول منها بقول # (والبالغ الموصوف بالإهمال ... معتبر بوصفه في الحال) # (فظاهر الرشد يجوز فعله ... وفعل ذي السفه رد كله) PageV04P073 # (وذاك مروي عن ابن القاسم ... من غير تفصيل له ملائم) # قال ابن رشد ذهب ابن القاسم إلى أنه ينظر إلى حاله يوم بيعه وابتياعه فإن ~~كان رشيدا جازت أفعاله وإن كان سفيها لم يجز منها شيء من غير تفصيل بين أن ~~يتصل سفهه أو لا يتصل اه وقول الناظم معتبر أي في حال تصرفه ثم فسر ذلك ~~بقوله فظاهر الرشاد الخ وأشار إلى الثاني بقوله # (ومالك يجيز كل ما صدر ... بعد البلوغ عنه من غير نظر) # قال ابن رشد قول مالك وكبار أصحابه أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة ~~نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا بالسفه أو غير معلن اتصل سفهه من حين بلوغه ~~أو سفه بعد أن أنس من الرشد من غير تفصيل في شيء من ذلك اه قال القاضي ~~الفشتالي هذا هو المشهور المعمول به ونحوه في باب بيع المولى عليه من مختصر ~~المتيطية وذكر في المفيد القولين وقال في قول ابن القاسم ليس عليه عمل اه. ~~والذي عليه عمل أهل قرطبة وأهل فاس قول ابن القاسم كما في المعيار وغيره ~~بعد حكاية جرى العمل بالقولين (قلت) والذي عليه عمل تونس هو قول الإمام ~~مالك رضي الله تعالى عنه وهو المناسب لأهل هذا الزمان. وأشار إلى الثالث بقوله # (وعن مطرف أتى من أتصل ... سفهه فلا يجوز ما فعل) # (وإن يكن سفه بعد الرشد ... ففعله ليس له من رد) # (ما لم يبع من خادع فيمنع ... وبالذي أفاته لا يتبع) # قال ابن رشد قول مطرف وابن الماجشون أنه إن كان متصل السفه من حين بلوغه ~~فلا يجوز شيء من ms639 أفعاله وأما إن سفه بعد أن أنس منه الرشد فأفعاله جائزة ~~عليه ولازمة له ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة بينة مثل أن يبيع ثمن ألف ~~دينار بمائة PageV04P074 # دينار وما أشبه ذلك فلا يجوز ذلك عليه ولا يتبع بالثمن أن أفسده من غير ~~تفصيل بين أن يكون معلنا بالسفه أو غير معلن. وأشار إلى الرابع بقوله # (ومعلن السفه رد ابن الفرج ... أفعاله والعكس في العكس اندرج) # قال ابن رشد قال أصبغ أنه إن كان معلنا بالسفه فأفعاله غير جائزة وإن لم ~~يكن معلنا بالسفه فأفعاله جائزة اه ومراده بالعكس إن الذي لم يكن معلنا وهو ~~إما معلن بالرشد أو مجهول الحال وقول الناظم # (وفعل من يجهل بالإطلاق ... حالته يجوز باتفاق) # (ويجعل القاضي بكل حال ... على السفيه حاجرا في المال) # يشير به إلى قول ابن رشد اتفق جميعهم أن أفعال من جهلت حالته ولم يعلم ~~بسفه ولا رشد جائزة لا يرد منها شيء وكذلك اتفقوا على أن على الإمام أن ~~يولي عليهم إذا ثبت سفهه وخشي ذهاب ماله اه وقول الناظم بالإطلاق معناه في ~~جواز أفعال مجهول الحال سواء كانت بعوض أو تبرعا (ولما) فرغ من الكلام على ~~ما يخرج به الذكر من الحجر شرع في بيان ما تخرج به الأنثى إذا بلغت في حياة ~~أبيها أو بعد موته وقد أوصى عليها أو تركها مهملة وقدم القاضي عليها أحدا ~~أو لم يقدم عليها فأشار إلى الأولى بقوله # (وإن تكن بنت وحاضت والأب ... حي فليس الحجر عنها يذهب) # (إلا إذا نكحت ثم مضى ... سبعة أعوام وذا به القضا) # (ما لم يجدد حجرها أثر البنا ... أو سلم الرشد إذا تبينا) # يعني أن البنت إذا بلغت وكان أبوها حيا فإن حجره عليها لا يرتفع ببلوغها ~~إلا بأحد سببين أحدهما أن تتزوج ويدخل بها زوجها وتمكث سبعة أعوام فحينئذ ~~تخرج من ثقاف الحجر وبه القضاء ما لم يجدد عليها الحجر أثر البناء بها ~~وأحرى قبله فإن جدده عليها فلا تخرج إلا بالترشيد. والأخر ظهور ms640 صلاح حالها ~~وتبينه بالبينة وسلمه PageV04P075 # الأب ووافق عليه فإنها ترشد وتخرج من الحجر وقوله أو سلم معطوف على قوله ~~أو نكحت وأشار إلى الثانية والثالثة بقوله # (وحجر من وصى عليها ينسحب ... حتى يزول حكمه بما يجب) # (العمل اليوم عليه ماضي ... ومثله حجر وصي القاضي) # يعني أن البنت إذا مات أبوها وأوصى عليها في وقت يجوز له ذلك أو لم يوص ~~عليها ولكن قدم القاضي عليها مقدما فإن الحجر ينسحب ويستمر عليها ولا تخرج ~~منه إلا بالترشيد وهو المراد بقوله بما يجب وبهذا القول العمل وأشار إلى ~~الرابعة بقوله # (وإن تكن ظاهرة الإهمال ... فإنها مردودة الأفعال) # (إلا مع الوصول للتعنيس ... أو مكث عام أثر التعريس) # (وقيل بل أفعالها تسوغ ... إن هي حالة المحيض تبلغ) # (والسن في التعنيس من خمسينا ... فيما به الحكم إلى الستينا) # يعني أن البنت إذا مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم عليها القاضي مقدما ~~ينظر في شؤونها وبقيت مهملة فإن أفعالها مردودة وسواء كانت بعوض أو بغير ~~عوض حصل فيها غبن أم لا ولم يمض عليها شيء من ذلك إلا بأحد أمرين إما ~~بلوغها سن التعنيس وهو أربعون سنة على ما به العمل وعمل أيضا بالخمسين إلى ~~الستين وعليه درج الناظم قال في العمل المطلق # وعملوا بأربعين عاما ... في حد ما تعنس اليتامى # ولابن عاصم من الخمسين ... فيما به الحكم إلى الستينا # وفي المسألة أقوال أخر لا يتحملها هذا المختصر منها ثلاثون سنة وهو قول ~~جيد (وأما) بمرور عام عليها أثر دخول الزوج بها هذا هو القول الذي به العمل ~~وقيل أفعالها ماضية بمجرد بلوغها ثم قال PageV04P076 # (وحيث رشد الوصي من حجر ... ولاية النكاح تبقى بالنظر) # يعني أن الوصي إذا رشد محجورته فإن ولاية النكاح تبقى له عليها ولا تنتقل ~~لغيره من الأولياء وقد تقدم الكلام على هاته المسألة في باب النكاح مستوفاة ~~ثم ذكر حكم المحجور إذا مات وصيه فقال # (وليس للمحجور من تخلص ... إلا بترشيد إذا مات الوصي) # (وبعضهم قد قال بالسراح ... في حق من ms641 يعرف بالصلاح) # يعني أن الوصي إذا مات ولم يوص على محجوره ذكرا كان أو أنثى ولم يقدم ~~عليه القاضي مقدما وبقي مهملا فالقول المشهور المعمول به أنه لا يخرج من ~~الولاية إلا بترشيد وقيل يخرج منها بموت وصيه إذا كانت حالته في المال حسنة ~~تدل على رشده وهذان القولان مبنيان على قول مالك وابن القاسم فمالك يراعي ~~الولاية والأصل انسحابها حتى يرشد وهو القول الأول في النظم وابن القاسم ~~يراعي حال المحجور من صلاح أو سفه ولا عبرة عنده بالولاية وهو القول ~~الثاني. ونقل الحطاب عن البرزلي أنه إذا تصرف بعد موت وصيه فالذي به العمل ~~أن تصرفه حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب اه وهذا العمل ~~إنما هو على مذهب ابن القاسم وقد تقدم الكلام عليه (فرع) نقل الشارح عن ابن ~~لب أن المهملة يموت وصيها إذا طالت المدة وتصرفت تصرف الرشيدات بطول المدة ~~فهي على حكم الرشد في أفعالها على الصحيح من الأقوال في أفعال المهمل في ~~مثل هذه النازلة قال ابن رحال هذه مسألة صحيحة لا شك فيه اه ثم قال # (والشأن الإكثار من الشهود ... في عقدي التسفيه والترشيد) # (وليس يكفي فيهما العدلان ... وفي مرد الرشد يكفيان) # يعني أن الذي جرى به العمل عند القضاة ومن ناب عنهم الإكثار من شهود ~~التسفيه PageV04P077 # والترشيد ولا يكفي في ذلك شهادة عدلين لأن السفه أو الرشد لا يخفى على ~~الناس غالبا فشهادة اثنين فقط ريبة هذا كله مع الإمكان فإن لم يمكن ~~الاستكثار اكتفى بشهادتهما وهو الأصل (فرع) لو شهد بالرشد أربعة عدول فأكثر ~~وشهد عدلان بسفيه من شهد فيه بالرشد وتعارضتا فتكون شهادة السفه أعمل لأنها ~~علمت ما لم تعلمه الأخرى وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وفي مرد الرشد ~~يكفيان) والمراد بقول الناظم الشأن العمل ثم بين حكم إعطاء الوصي شيئا من ~~مال محجوره ليختبره به فقال # (وجاز للوصي فيمن حجرا ... إعطاء بعض ماله مختبرا) # يعني أنه يجوز للوصي في حق من هو في حجره ms642 وتحت ولاية نظره أن يعطيه شيئا ~~من ماله بحسب مال المحجور وصنعته ليختبر تصرفه بذلك إذا رأى عليه علامات ~~الرشاد التي توجب إطلاقه من الحجر فإن تلف ما دفعه له لم يضمن الوصي شيئا ~~من ذلك وظاهر النظم أنه يجوز للوصي الاختبار ولو قبل البلوغ وهو كذلك على ~~رأي بعض العلماء لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى وقال المازري الأشهر أنه ~~بعد البلوغ اه وعليه فالآية محمولة على غير ظاهرها والله أعلم (فرع) إذا ~~تصرف المحجور بعلم وليه وطال تصرفه فإن ما لحقه من الدين لزمه وتصرفه ماض ~~قال البرزلي وبه العمل اه وأنظره مع ما تقدم (ثم) شرع يتكلم على المحجور ~~إذا أتلف شيئا من مال غيره هل يضمنه أم لا وإذا فوت شيئا من ماله بعوض أو ~~بدون عوض هل ينفذ أم لا فأشار إلى الأول منها فقال # (وكل ما أتلفه المحجور ... فغرمه من ماله المشهور) # (إلا لمن طوعا إليه صرفه ... وفي سوى مصلحة قد أتلفه) # يعني أن المحجور إذا أتلف شيئا من مال غيره بحرق أو كسر أو أكل ونحو ذلك ~~فإنه يلزمه غرمه في ماله إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته هذا هو ~~المشهور إلا إذا سلطه عليه ربه باختياره وجعله فيما لا مصلحة له فيه فإنه ~~لا يغرمه أما إن عدا PageV04P078 # عليه بنفسه فإنه يغرمه صرفه في مصلحة أو غيرها أو سلطة عليه ربه وصرفه ~~فيما لابد له منه فإنه يغرمه أيضا وإن جهل الحال فإنه يحمل على أنه صرفه في ~~غير ما لابد منه قال ابن رحال وأشار إلى الثاني بقوله # (وفعله بعوض لا يرتضى ... وإن أجازه وصيه مضى) # (وفي التبرعات قد جرى العمل ... بمنعه ولا يجاز إن فعل) # يعني أن ما فوته المحجور من ماله نفسه بعوض كالبيع فإنه يكون متوقفا على ~~إجازة وصيه فإن أمضاه مضى وإن رده رد. وأما ما فوته من ماله بغير عوض من ~~هبة ونحوها فإنه يمنع من ذلك لأنه إنما حجر عليه خوفا من ms643 إتلاف ماله وليس ~~لوليه إجازة فعله لأنه سوء نظر فإن أجازه لم يمض ويغرمه إن فات وبه العمل وقوله # (وظاهر السفه جاز الحلما ... من غير حجر فيه خلف علما) # (جواز فعله بأمر لازم ... لمالك والمنع لابن القاسم) # الظاهر أنهما مكرران مع قوله المتقدم والبالغ الموصوف بالإهمال الأبيات ثم قال # (وبالذي على صغير مهمل ... يقضي إذا صح بموجب جلي) # (وهو على حجته كالغائب ... إلى بلوغه بحكم واجب) # (ويدفع الوصي كل ما يجب ... من مال من في حجره مهما طلب) # يعني أن الصغير إذا كان مهملا وثبت عليه حق بموجب صحيح ظاهر فإن القاضي ~~يقدم له مقدما ويقضي عليه بأداء ما ثبت عليه من الحق ويبقى على حجته إلى أن ~~يبلغ رشيدا كالغائب وإن كان له وصي فإنه يدفع ما وجب على محجوره من مال ~~المحجور المذكور إذا طولب به ويسجله في حسابه (وقوله) بالذي متعلق بيقضي ~~وعلى صغير متعلق بمحذوف صلة الذي وفاعل صح ضمير عائد على الذي الواقع على ~~الحق وبموجب متعلق بصح والمراد بالموجب البينة ثم قال PageV04P079 # (ونظر الوصي في المشهور ... منسحب على بني المحجور) # (ويعقد النكاح للإماء ... والنص في عقد البنات جائي) # (وعقده قبل البلوغ جار ... بجعله في البكر كالإجبار) # يعني أن الوصي على المحجور يكون وصيا أيضا على أولاد ذلك المحجور بطريق ~~التبع على القول المشهور وعليه فإن نظره يكون منسحبا عليهم فيعقد نكاح ~~إيمائهم وبناتهم البالغات اللاتي لم يملكن أمر أنفسهن وإن كن ثبات كما جاء ~~عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وقوله وعقده قبل البلوغ جار البيت يعني ~~أن عقد الوصي نكاح إبكار محجور جبرا قبل البلوغ يجير مجرى الإجبار الذي ~~جعله الموصي للوصي في إبكار بناته وقد تقدم الكلام في باب النكاح على ما ~~إذا لم يجعل له الأب في وصيته الإجبار فراجعه هناك (ثم) ذكر أربع مسائل. ~~وهي الوصي إذا أراد عزل نفسه هل له ذلك أم لا. وإذا قبل الوصي الإيصاء هل ~~له الرجوع بعد موت الوصي أم لا. وإذا امتنع ms644 الوصي من قبول الإيصاء بعد موت ~~الوصي ثم أراد القبول هل له ذلك أم لا. وإذا أراد مقدم القاضي أن يوكل في ~~حق محجوره هل له ذلك أم لا فأشار إلى الأولى بقوله # (والنقل للإيصاء غير معمل ... إلا لعذر أو حلول أجل) # يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد الموت لاسيما بعد التصرف في تركة ~~الميت إذا أراد عزل نفسه من الإيصاء وجعله لغيره في حياته أو أراده القاضي ~~فليس له ذلك إلا لعذر بين يمنعه من النظر في الإيصاء المذكور أو حلول أجل ~~موته فللقاضي حينئذ أن يقدم من يراه صالحا لذلك. وأما إذا أراد إسناد ~~الإيصاء لغيره بعد موته فله ذلك ويكون وصي الوصي كالوصي في جميع ما تقدم ~~عند الإطلاق. وأشار إلى الثانية بقوله # (ولا يرد العقد بعد أن قبل ... إن مات موص ولعذر ينعزل) PageV04P080 # يعني أن الوصي إذا قبل الإيصاء بعد موت الموصي أو قبل موته واستمر على ~~القبول إلى الموت وأراد الرجوع عنه فليس له ذلك ولا ينعزل عنه إلا لموجب ~~كما إذا حصل منه تفريط أو ظهرت منه خيانة أو وقعت بينه وبين محجوره مخاصمة ~~لأن الخصام تنشأ عنه العداوة والعدو لا يكون وصيا أو مقدما على عدوه ~~كالحضانة فإنه ينعزل. وقوله بعد إن فأن بفتح الهمزة مصدرية أي بعد قبوله ~~وإن بعدها بكسر الهمزة شرطية (وأشار) إلى الثالثة فقال # (ولا رجوع إن أبى تقدمه ... من بعد أن مات الذي قد قدمه) # يعني أن الوصي إذا امتنع من قبول الإيصاء بعد موت الموصي ثم بعد ذلك ظهر ~~له القبول فإنه لا يمكن منه وقوله أن الأولى بكسر الهمزة شرطية وأن الثانية ~~بفتح الهمزة مصدرية. وأشار إلى الرابعة بقوله # (وكل من قدم من قاض فلا ... يجوز أن يجعل منه بدلا) # (كذاك لا يجوز أن ينعزلا ... إلا لعذر بين أن قبلا) # يعني أنه لا يجوز لمقدم القاضي على النظر في شؤون الأيتام أن يوكل غيره ~~على أمور محجوره ولا يصح منه ذلك إلا بإذن القاضي هذا ms645 هو القول الذي به ~~العمل بخلاف الوصي فإن أراد أن يوكل في حق محجوره فله ذلك بدون مشورة ~~القاضي ولا يجعل لوكيل المحجور ولا لغيره ممن له النظر الإقرار وحصر الدعوى ~~والإبراء العام. وحيث قبل من قدمه القاضي التقديم فلا يجوز له أن يعزل ~~لنفسه عن التقديم أو يعزله القاضي عنه إلا لعذر كطرو فسق أو اختلال عقل ~~ونحو ذلك ثم قال # (وصالح ليس يجيد النظرا ... في المال أن خيف الضياع حجرا) # (وشارب الخمر إذا ما ثمرا ... لم يلي من ماله لن يحجرا) # يعني أن من كان صالحا في دينه غير أنه لا يحسن النظر في ماله فإنه يحجر ~~عليه PageV04P081 # وشارب الخمر إذا كان يثمر ما يلي من ماله وينميه فلا يحجر عليه وكلام ~~الناظم في حق من لا حجر عليه فالأول يستأنف حجره والثاني يبقى على إطلاقه ~~وقد تقدم إن تنمية المال ليست شرطا وإنما يشترط حفظ المال لا غير وقوله ما ~~بعد إذا زائدة ثم قال # (وللوصي جائز أن يتجرا ... لكنه يضمن مهما غررا) # يعني أنه يجوز للوصي أن يتجر بمال اليتيم على أن الربح له والخسارة عليه ~~وله أن يدفعه قراضا لغيره من أهل الثقة والديانة ولا يتجر هو به مخافة أن ~~يحابي نفسه فإن عمل به بنفسه بقراض مثله جاز وبأكثر رد إلى قراض مثله وكان ~~الربح بينهما لا ضمان عليه في التلف إلا إذا وقع منه غرر كما إذا دفعه لغير ~~أمين أو لمن لا تناله الأحكام ونحو ذلك فإنه يضمن. وقوله يتجرا بفتح أوله ~~وسكون ثانيه وضم ثالثه وألفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على الوصي وقوله ~~غررا بالتشديد مبني للفاعل وفاعله ضمير مستتر يعود على الوصي أيضا قال ~~الشيخ مياره (فرع) في نوازل ابن الحاج للقاضي أن يفرض للوصي أجرة على نظره ~~اه ثم قال # (وعندما يأنس رشد من حجر ... يطلقه وماله له يذر) # (وحيث لم يفعل فقد تصدى ... أن يضمن المال لأنه تعدى) # يعني أن الوصي إذا آنس وعلم من محجوره الرشد بالاختبار ms646 بشيء من المال ~~فالمطلوب في حقه إن يرشده ويطلقه من ثقاف الحجر ويعطيه ماله ليخرج من عهدته ~~فإن لم يفعل وضاع المال فإنه يضمنه إذا مر زمان يمكن دفع المال إليه وسواء ~~كان تلفه ببينة أو بدون بينة لأنه عرض نفسه للضمان لتعديه بعدم ترشيده ودفع ~~ماله إليه والأصل في هذا قول الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم الآية وقوله يأنس أي الوصي ورشده بالنصب مفعول بيأنس وهو مضاف ومن ~~واقع على المحجور مضاف إليه وماله بالنصب مفعول مقدم بيذر أي يترك وله ~~متعلق به ثم شرع يتكلم على الوصية فقال PageV04P082 ### || AUTO {فصل في الوصية وما يجري مجراها} # أي من محاسبة الأولاد بما أنفقه الأب عليهم تارة وعدم محاسبتهم بها تارة ~~أخرى وغير ذلك مما ذكره الناظم من اللواحق التي ليست من الأركان كما ستعرفه ~~(والوصية) في اللغة الوصل لأنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به ~~فكأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. ~~وفي اصطلاح الفقهاء عرفها الإمام ابن عرفة بقوله عقد يوجب حقا في ثلث عاقده ~~يوم موته أو نيابة عنه بعده اه (فقوله) يوجب حقا إلى آخره يخرج به ما يوجب ~~حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته أو مرضه من الحقوق لمن لا يتهم ~~عليه لا يسمى وصية (وقوله) أو نيابة عنه عطف على حقا ليدخل الإيصاء ~~بالنيابة عن الميت في شؤون أولاده. وفي اصطلاح الفراض هي عقد يوجب حقا في ~~ثلث عاقده فقط فهي أخص من الوصية عند الفقهاء (والأصل) في مشروعيتها الكتاب ~~والسنة والإجماع (فأما) الكتاب فقول الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية الآية (وأما) السنة فقوله عليه الصلاة والسلام ما ~~حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده الحديث ~~أي ليس من حق المسلم أن يبيت ليلتين دون أن يكتب وصيته (وأما) الإجماع فقد ~~اتفق جميع العلماء على ms647 ثبوتها بالدليلين المذكورين كما رأيت لكن اختلفوا في ~~حكمها هل هي واجبة أو مندوبة والذي عليه أكثر أهل العلم أنها مندوبة لا ~~واجبة لأنها لو كانت واجبة لقال تعالى في الآية المتقدمة حقا على جميع ~~الناس لا حقا على المحسنين وإن الحديث الوارد فيها محمول على الترغيب بدليل ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة على ~~أعمالكم والعطية غير الفرض وقد يعرض لها الوجوب إذا كان عليه دين والحرمة ~~إذا أوصى بنياحة ونحوها كأن يصاح عنه بمال والكراهة إذا كانت بمكروه أو في ~~مال فقير وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء (تتمة) اختلف العلماء في ~~تفسير الخير في قوله تعالى أن PageV04P083 # ترك خيرا فقال بعضهم المال الكثير ألف دينار فأكثر. وقال علي كرم الله ~~وجهه لمريض ذكر له الوصية لا توصي إنما قال الله تعالى أن ترك خيرا وأنت لم ~~تترك إلا اليسير دع مالك لبنيك. وقيل المال مطلقا يسيرا كان أو كثيرا (قال) ~~ابن عبد البر يستحب للموصي أن يقصر على الثلث بشيء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الثلث والثلث كثير. وكان ابن عباس وغيره يستحبون الربع. وقال أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه الخمس أحب إلي لأن الله تعالى رضيه لنفسه كذا في ~~ابن راشد (وأركانها) أربعة الصيغة ولموصي والموصى له والموصى به (فأما) ~~الصيغة فهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو إشارة ولو من قادر على الكلام ~~أو خط ولكن لا يجب تنفيذ ما كتبه إلا بإشهاد الموصي عليها لأن له الرجوع ~~عنها ما دام حيا قال الشيخ خليل وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو ~~لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم الشهادة حيث أشهدهم ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ~~ولا فتحه لهم ولا يضر بقاء الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو ~~قال لهم أنفذوا وصيتي (وأما) الموصي فقد أشار إليه الناظم مع بيان القدر ~~الذي يجوز له أن يوصي به فقال ms648 # (في ثلث المال فأدنى في المرض ... أو صحة وصية لا تعترض) # (حتى من السفيه والصغير ... أن عقل القربة في الأمور) # (والعبد لا تصح منه مطلقا ... وهي من الكافر ليست تتقى) # يعني أن الوصية إذا كانت في ثلث المال فأقل فإنها تصح ولا يعترضها معترض ~~بالبطلان وسواء كان الموصي صحيحا أو مريضا رشيدا أو سفيها كبيرا كان أو ~~صغيرا إذا بلغ عشر سنين وعرف الطاعة والثواب عليها من الله تعالى مسلما كان ~~أو كافرا لغير مسجد كما في الحبس لكن بشرط أن يكون حرا فإنها لا تصح من ~~العبد سواء كان مملوكا كله أو فيه شائبة حرية كالمبعض والمكاتب والمدبر هذا ~~مراد الناظم بالإطلاق كما لا تصح من المجنون في حال جنونه (وأما الموصى له) ~~فهو قاله PageV04P084 # (وهي لمن تملك منه يصح ... حتى لحمل واضح أو لم يضح) # (لاكنها تبطل إن لم يستهل ... وللعبيد دون إذن تستقل) # يعني أن الوصية تجوز لمن يصح تملكه ولو حكما كالمساجد والحمل الظاهر في ~~بطن أمه أو لمن سيوجد في المستقبل كما مر في الحبس فإن ولد واستهل صارخا ~~صحت له وإن لم يستهل بطلت ورجعت ميراثا وكذلك تصح الوصية للعبد ولا تتوقف ~~صحتها على إذن سيده بل تستقل بنفسها بدون شرط وتكون للعبد حتى ينتزعها منه ~~سيده (تنبيهات) الأول إذا أوصى لولد فلان والحال إنه لا ولد له حين الوصية ~~ولا حمل فلا يخلو الأمر إما أن يعلم الموصي بذلك أم لا فإن لم يعلم فالوصية ~~باطلة كما في الزرقاني وإن تنازعا في العلم وعدمه فالقول للورثة كما في ~~الحطاب وإن علم فهي صحيحة وتكون لكل من يولد له الذكر والأنثى في ذلك سواء ~~إلا إذا وقع التنصيص على التفضيل ومن مات منهم لم تمكن ورثته من الدخول في ~~حقه حتى ينقرضوا جميعا ثم تكون لورثتهم أجمعين وهكذا (الثاني) إذا نزل ~~الإنسان أولاد ولده الميت منزلة أبيهم فإنه يجري مجرى الوصية وتقسم بين ~~المنزلين للذكر مثل حظ الأنثيين على ما به الفتوى (الثالث) الغلة ms649 الحاصلة ~~قبل وجود الموصى له تكون لورثة الموصي قاله عبد الحميد ابن أبي الدنيا ~~الطرابلسي قاضي الجماعة بتونس والتوزري وابن زيادة الله قال البرزلي وغيره ~~وبه العمل وخالف أبو علي بن علوان في ذلك (قال) ابن راشد الخلاف في هذه ~~المسألة ينبني على خلاف الأصوليين في الحكم إذا توسط بين سببه وشرطه هل يصح ~~نظرا إلى السبب أو لا يصح لعدم الشرط ولذلك نظائر (منها) إذا كفر بعد ~~اليمين وقبل الحنث (ومنها) إذا أخرج الزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول وفي ~~ذلك خلاف معلوم. وكذلك هذه المسألة قد وجد فيها السبب وهو موت الموصي وفقد ~~الشرط وهو القبول ومقتضى النظر إن تكون الغلة للورثة اه وفي جواب ابن أبي ~~الدنيا المذكور أن الغلة لا تكون للموصى لهم إلا من يوم PageV04P085 # القبول وقبول هذا لا يكون إلا بعد وجوده كذا في مجالس القاضي المكناسي ~~ونظم هذا العمل أبو زيد الفاسي بقوله # وغلة قبل وجود الموصى ... له لوارث أقل تخصيصا # (الرابع) يشترط في لزوم الوصية قبل الموصى له بعد الموت إن كان معينا ~~وكانت الوصية بغير العتق ولا أثر للقبول قبل الموت ويقبل العبد وإن لم يأذن ~~له سيده كما مر فإن لم يقع القبول بعد الموت بطلت الوصية ولا يشترط الفور ~~بعد الموت بل توقف فإن حصل القبول صحت وإلا بطلت ولا يشترط قبول غير المعين ~~فلو أوصى للفقراء أو للمسجد ونحوهما صحت لتعذره ويجب على من له النظر ~~تنفيذها قال ابن مرزوق عند قول صاحب المختصر ولمسجد وصرف في مصلحته الخ قال ~~في المدونة ومن أوصى بشيء يخرج في كل يوم إلى غير أمد من وقيد في مسجد وسقي ~~ماء أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبدا وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص لهذا ~~المجهول بالثلث ويوقف لذلك حصته اه وما ذكر من معنى الوقيد هو من معنى ~~الوصية للمسجد اه (فرع) إذا مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية وإن ~~مات بعده وقبل العلم بالوصية أو علم ولم ms650 يقل قبلت قام ورثته مقامه على ~~الراجح وإذا رد الموصى له الوصية في حياة الموصي فله قبولها بعد موته لأنها ~~لا تجب إلا بالموت وقد أسقط شيئا قبل وجوبه فلا يلزمه وإلى ذلك يشير بقوله ~~على ما يوجد في بعض النسخ # (وليس من شيء لمن يوصى له ... إلا إذا الموصي يموت قبله) # وقوله وهي لمن تملك الخ هي مبتدأ يعود على الوصية وخبره في المجرور بعده ~~وتملك بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره يصح يفسره الفعل لمذكور والجملة من ~~الفعل والفاعل صلة من الواقع على الموصى له (وأما) الموصى به فقد أشار إليه ~~الناظم فقال # (وهي بما يملك حتى الثمر ... والدين والحمل وإن لم يظهر) # يعني أن الوصية تصح بكل مملوك حتى بالثمر على رؤس الشجر أو قبل وجودها ~~كغلة PageV04P086 # هذا العام وتصح أيضا بالدين الذي في الذمة وبحمل ناقته أو بقرته ظاهرا ~~كان أو لم يظهر كقوله ما تلده ناقتي أو فرسي في هذه السنة أو أكثر فهو ~~لفلان وكذلك تصح بالبعير الشارد والمغصوب والمجهور وإن كان في ذلك غرر لأنه ~~تبرع والغرر فيه جائز ولا تجوز بما لا يملك كخمر لمسلم لا كافر وقوله الثمر ~~بفتح الميم مجرور عطف على ما والدين والحمل بالجر كذلك ويظهر بكسر الراء ~~للوزن ثم قال # (وامتنعت لوارث إلا متى .... إنفاذ باقي الوارثين ثبتا) # يعني أن الوصية لا تجوز لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة فإنها تجور ~~وتكون ابتداء عطية تحتاج إلى حوز وقبول اللفظ أو ما يقوم مقامه كما تقدم في ~~التبرعات وإنما كانت ممنوعة لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله قد أعطى كل ~~ذي حق حقه فلا وصية لوارث (تنبيه) يجوز للإنسان أن يوصي لابن وارثه كما ~~يأتي أو لأحد أقاربه ولم علم أنه يردها للوارث لأن ذلك لا يمنع الوصية لأن ~~مقتضى ملكه لمن أوصى له بعد أن يعطيه لمن شاء فإن قصد ذلك الموصي فهو آثم ~~إلا إذا ثبت أنه تحيل وتوليج فإنها لا تصح وتكون ميراثا (وقال) في أوائل ms651 ~~وصايا المعيار أنه إذا اتهم أن يكون اتفق مع الموصى له أن يردها على الوارث ~~وإن ذلك تحيل على الوصية للوارث فإن الموصى له يحلف للتهمة المذكورة فإن لم ~~يحلف لم يعط الوصية اه (فرع) وقعت نازلة في حاضرة تونس وهي رجل أوصى لابن ~~أخيه بثلث ماله على أن يأخذه من ربع زوجتيه حيث لا ولد له ولما مات الموصي ~~وأراد ابن أخيه أخذ الثلث لموصى له بعد أن امتنعت الزوجتان من ذلك ولم ~~توافقا عليه ورفعت النازلة إلى العلم الهمام أبي عبد الله الشيخ محمد ~~الطاهر النيفر فحكم بإبطال الوصية بموافقة شيوخ الشورى له على ذلك لأنها لم ~~تكن جارية على سنن وصايا المسلمين وإنما المقصود منها المضارة فعومل بنقيض ~~مقصوده وهو ظاهر لا خفاء فيه عند المنصفين والله يحب المقسطين (قال في ~~كتاب) الوصايا الثاني من المدونه وإذا أوصى بثلث لوارث وقال إن لم يجزه ~~باقي الورثة فهي في السبيل لم يجز PageV04P087 # ذلك وهو من باب الظن كذا في ابن مرزوق على المختصر وقوله إنفاذ بالرفع ~~فاعل بفعل محذوف تقديره ثبت وألف ثبتا في النظم للإطلاق ثم قال # (وللذي أوصى ارتجاع ما يرى ... من غير ما بتل أو ما دبرا) # يعني أن من أوصى في صحته أو مرضه بعتق أو غيره فله أن يغير من ذلك ما ظهر ~~له ويصنع فيه ما يشاء وله طرح تلك الوصية ويبدل غيرها ولو التزم عدم الرجوع ~~فيها على القول المشهور المعمول به إلا ما بتل عتقه أو عطيته بأن قال ~~أخرجوها عشت أو مت فليس له الرجوع فيها على أحد قولين قال ابن رحال الراجح ~~الرجوع مطلقا في العتق وغيره على أي وجه كانت الوصية لأنها عدة فلذلك يرجع ~~فيها ولأنها معلقة على الموت ولم يحصل ولأنها وكالة وللموكل بكسر الكاف عزل ~~وكيله قبل إن ينفذ ما وكله وقوله # (وفي الذي علم موص تجعل ... ودين من عن اليمين ينكل) # يعني أن الوصية لا تخرج إلا من المال الذي علم به الموصي ms652 في صحته أو مرضه ~~كما تخرج من الدين الذي في ذمته إذا نكل طالبه عن يمين القضاء أو عنها وعن ~~يمين النصاب إذا لم يكن لرب الدين على الموصي إلا شاهد واحد فإذا لم يثبت ~~الدين وبقي للورثة فإنه يجمع لبقية مال الموصي وتخرج الوصية من الجميع وإما ~~المال الذي لم يعلم به وإنما أثبتته لمن ورثته بعد وفاته فإن الوصية لا ~~تخرج منه (فرع) قال ابن زرب لو قال الورثة بعض المال لم يعلم به الموصي ~~وقال الموصى له بل علمه فعلى الموصى له إثبات أنه علمه وإلا فليس له إلا ما ~~أقر الوارث بعلمه اه (مسألة) من حبس أو تصدق أو وهب شيئا من ماله وأوصى بعد ~~ذلك بوصايا ثم بعد وفاته ظهر ما يوجب بطلان ما تصدق به ووقع الحكم ببطلانه ~~فهل تكون الوصايا فيما بطل من التبرعات كمال علم به أم لا قولان والراجح ~~منهما عدم دخول الموصى لهم فيما بطل إذا كان مثله ممن يجهل بطلان عطيته أما ~~إذا كان الموصي عالما بأوجه PageV04P088 # البطلان وإنها تؤول إليه عند الترافع لدى القضاة فإنهم يدخلون كما وقع ~~الإفتاء بهذا في تركة الإمام ابن عرفة رحمه الله وبه القضاء وقوله # (وصححت لولد الأولاد ... والأب للميراث بالمرصاد) # معناه أن الوصية تصح لولد الولد مع وجود الولد وعن وجوده عبر بقوله والأب ~~للميراث بالمرصاد أي يرصد ميراث أبيه ويترقبه يقال رصدته أي ترقبته وإنما ~~صححت لولد الولد لأنه غير وارث ولهذا لو صار وارثا كما لو مات أبوه قبل موت ~~الموصي الذي هو جده لم تصح (قال) ابن مرزوق عند قول الشيخ خليل والوارث ~~يصير غير وارث وعكسه الخ ما نصه وقال في المدونة في المسألة الثانية أن ~~أوصى في صحته لامرأة ثم تزوجها ثم مات بطلت الوصية اه وظاهر النظم كان ولد ~~الولد الموصى له موجودا وقت الإيصاء أم لا وهو كذلك كما تقدم عند قوله. حتى ~~لحمل واضح أو لم يضح ... لكنها تبطل إن لم يستهل. وهذا قد ms653 يستغنى عنه بذلك ~~وبمفهوم قوله وامتنعت لوارث وتقدم الكلام على حكم الغلة الحاصلة قبل وجود ~~الأحفاد وغير ذلك من الفوائد واعلم أن هاته المسألة اتسع فيها الكلام جدا ~~وإذا أردت أن تستوفيها فعليك بتكملة الشيخ مياره رحمه الله فقد أجاد فيها ~~وأفاد وإنما تركت اختصارها لأنه قد يكون مخلا والإتيان بجميعها يكون مملا ~~والله الموفق للصواب (ثم شرع يتكلم على الأب إذا أنفق على ابنه الذي تحت ~~نظره ثم أراد الرجوع عليه في حياته أو أراد بقية الورثة الرجوع على الابن ~~بعد وفاة الأب فأشار إلى الصورة الأولى بقوله # (وإن أب من ماله قد أنفقا ... على ابنه في حجره ترفقا) # (فجائز رجوعه في الحال ... عليه من حين اكتساب المال) # يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الذي في حجره وتحت ولاية نظره ~~فإنه يجوز له أن يرجع عليه بما أنفقه عليه من وقت كسب ابنه للمال فما بعد ~~وأما ما أنفقه عليه PageV04P089 # في حال عسره فلا يرجع عليه به لأن نفقته واجبة عليه إلى البلوغ قادرا على ~~التكسب إذا كان ذكرا وإلى دخول الزوج إذا كان الولد أنثى وقوله أب فاعل ~~بفعل محذوف يفسره أنفق وترفقا مفعول لأجله وهو راجع لكونه في حجره إذ لو رد ~~إلى الإنفاق لكان نصا في عدم الرجوع. وأشار إلى الصورة الثانية مع ما فيها ~~من التفصيل فقال # (وإن يمت والمال عين باق ... وطالب الوارث بالإنفاق) # (فما لهم إليه من سبيل ... وهو للابن دون ما تعليل) # (إلا إذا أوصى على الحساب ... وقيد الإنفاق بالكتاب) # يعني أن الأب إذا أنفق على ابنه الذي في ولايته وللابن وقت إنفاق أبيه ~~عليه مال عين قد وجد في تركة الأب بعد موته وطلب بقية ورثته الابن المنفق ~~عليه بالنفقة فليس لهم ذلك لأن إبقاء الوالد مال ولده العين تحت يده دليل ~~على تبرعه عليه بها لسهولة الأخذ من العين إلا إذا أوصى الأب بمحاسبة الأبن ~~بما أنفق عليه وقيد ذلك في حجة فلهم محاسبته بها. وقوله وإن ms654 يمت الخ فاعل ~~يمت ضمير يعود على الأب وجملة والمال عين باق في محل نصب على الحال وباق ~~نعت لعين وطالب فعل ماض والوارث فاعل والمفعول محذوف أي الابن المنفق عليه ~~بدليل السياق وضمير لهم يعود على الوارث وجمعه باعتبار ما يصدق عليه لأن ~~المراد به جنس الوارث واحدا كان أو متعددا وضمير إليه وضمير وهو يعودان على ~~الإنفاق أي المال المنفق من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق ~~بمعنى المخلوق والرزق بمعنى المرزوق ثم قال # (وإن يكن عرضا وكان عنده ... فلهم الرجوع فيه بعده) # (إلا إذا قال لا تحاسبوا ... وترك الكتب فلن يطالبوا) # (وكالعروض الحيوان مطلقا ... فيه الرجوع بالذي قد أنفقا) # يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وللابن وقت الإنفاق عليه ~~مال PageV04P090 # عرض أو حيوان ولما مات الأب وجد ذلك المال بعينه في تركته وأراد بقية ~~الورثة الرجوع على الابن بالنفقة فلهم ذلك لان في بيعه مشقة ونحوها إلا إذا ~~أوصى وقال لا تحاسبوه ولم يكتبها عليه أو كانت عادة البلد عدم الرجوع بها ~~فلا رجوع لهم عليه. وقوله الحيوان مطلقا أي عاقلا كان أو غير عاقل فإن لم ~~يوجد العرض في تركته وبيع الحيوان فإن الابن يحاسب بالنفقة من باب أولى ولو ~~لم يشهد الأب بعمارة ذمته ثم صرح بمفهوم قوله السابق والمال عين باق وهو أن ~~المال العين إذا لم يبق فلو ذكره عقبه متصلا به لكان أولى فقال # (وإن يكن عينا ورسما أصدرا ... بأنه ذمته قد عمرا) # (فما تحاسب بمستحق ... وهو كالحاضر دون فرق) # (وإن يكن في ماله قد ادخله ... من غير إشهاد بذلك أعمله) # (مع علم أصله فههنا يجب ... رجوع وارث بإنفاق طلب) # يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وكان للابن حين أنفاق ~~أبيه عليه مال عين إلا أنه لم يوجد في تركة أبيه وأراد بقية الورثة محاسبة ~~الابن بالنفقة فإن أشهد الأب بعمارة ذمته بمال ابنه فإن الابن لا يحاسب ~~بالنفقة لأن ما في الذمة ms655 كالموجود وقد تقدم أنه إن وجد مال عين في التركة ~~لم يحاسب الابن إلا إذا أوصى بالمحاسبة وقيد ذلك في حجة وكذلك هنا إذ لا ~~فرق بينهما. وإن لم يشهد بعمارة ذمته وعلم أصل المال الذي في ذمة الأب فإن ~~الابن يحاسب بالنفقة ويرجع عليه الوارث بها إلا إذا كانت عادة قوم عدم ~~مطالبة أبنائهم بالنفقة فإنه لا يحاسب بها كما مر (قوله) وإن يكن عينا الخ ~~ففي يكن ضمير يعود على المال اسمها وعينا خبرها ورسما مفعول مقدم بإصدار ~~وألفه للإطلاق وبأنه متعلق به وضميره يعود على المال وذمته مفعول بعمرا ~~مقدم كالذي قبله وألف للإطلاق وجماعة قد عمرا خبر أن بفتح الهمزة وجملة PageV04P091 # فما تحاسب بمستحق المنفية بما في محل جزم جواب إن من قوله وإن يكن عينا ~~(وقوله) وإن يكن في ماله الخ إن شرطية ويكن فعل الشرط واسم يكن ضمير يعود ~~على لأب ومفعول ادخله يعود على مال الابن وجملة اعمله صفة إشهاد وجملة ~~فههنا يجب رجوع وارث الخ جواب الشرط وجملة طلب صفة إنفاق أي طلب من الابن ~~(هذا) كله فيما قبضه الأب من مال ابنه وأما ما كان للابن من المال ولم ~~يقبضه له أبوه فأشار إليه الناظم بقوله # (وغير مقبوض على الإطلاق ... كالعرض في الرجوع بالإنفاق) # يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الصغير وللابن وقت الإنفاق عليه ~~مال لم يقبضه الأب ممن هو تحت يده حتى مات الأب فإن الابن يحاسب بالنفقة ~~إذا طلب بقية الورثة ذلك كما إذا كان ماله عرضا ووجد في تركته كما مر إلا ~~إذا أوصى الأب بعدم محاسبته أو كانت عادتهم ذلك فإنه لا يحاسب وسواء كان ~~ذلك المال الذي لم يقبضه عينا أو عرضا وإليه أشار الناظم بالإطلاق (ولما) ~~تكلم على موت الأب شرع يتكلم على موت الابن المنفق عليه فقال # (وموت الابن حكمه كموت الأب ... وقيل في يسر أب حلف وجب) # يعني أن حكم موت الابن في حياة أبيه إذا أراد الرجوع عليه ms656 بما أنفقه عليه ~~كحكم موت الأب في جميع ما تقدم من كون المال عينا أو عرضا موجودا أو غير ~~موجود إلى غير ذلك ولا يمين على الأب إذا طلب بقية ورثته أحلافه إنه أنفق ~~ليرجع لأنهم قائمون مقام الابن ولا يرثون إلا ما كان له وليس للابن أن يحلف ~~أباه وقيل إذا كان الأب أمينا وهو معدم فلا يمين عليه وإذا كان موسرا غير ~~أمين يحلف إنه أنفق ليرجع (قال) ابن أبي زمنين في المقرب قال محمد ولمالك ~~في سماع ابن القاسم انه سئل عن الرجل يموت ولده وقد كان للولد مال فتقوم ~~جدته أو أمه تطلب ميراثها في ذلك فيقول الأب قد أنفقت عليه في كذا وكذا ~~أترى عليه يمينا فقال إن كان رجلا PageV04P092 # مقلا مأمونا فلا أرى ذلك عليه وإن كان موسرا غير مأمون أرى أن يحلف لأن ~~جل الآباء ينفقون على أبنائهم وإن كانت لهم أموال اه ولذا قال السيوري ينظر ~~للعادة وقال الناظم كموت الأب يقرأ لفظ الأب بنقل حركة الهمزة ثم شرع يتكلم ~~على الإقرار فقال ### || AUTO {فصل في الإقرار} # وهو في اللغة الاعتراف وفي الاصطلاح قال القرافي وغيره الرواية والإقرار ~~والدعوى والشهادة كلها إخبارات (والفرق) بينها إن الأخبار لن كان لا يختص ~~حكمه بمعين فهو الرواية نحو الأعمال بالنيات والشفعة فيما لا ينقسم وإن كان ~~خاصا بمعين فأما أن يقصر حكمه على قائله فهو الإقرار كقول القائل لفلان علي ~~كذا وإن لم يقصر حكمه على قائله بل على غيره فأما أن يكون للمخبر فيه نفع ~~فهو الدعوى كقوله لي على فلان كذا وإن لم يكن للمخبر فيه نفع فهو الشهادة ~~كقول القائل لزيد على عمرو كذا (وقال) ابن راشد الإقرار حقيقته إخبار الرجل ~~عن نفسه بأمر يوجب عليه حكما (وقال) ابن عرفة هو خبر يوجب حكم صدقه على ~~قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه اه فخرج بقوله خبر الإنشاءات كبعت وما لا ~~يوجب شيئا كزيد قائم. وخرج بقوله يوجب حكم صدقه على قائله فقط ms657 الرواية ~~والدعوى والشهادة كما علمت. وخرج به أيضا قول القائل زيد زان لأنه ولو أوجب ~~حكما على قائله فقط وهو حد القذف لكن ليس لما اقتضاه الصدق بل لما اقتضاه ~~كذبه إذ لو كان كما اقتضاه صدقه لوجب جلد زيد مائة جلدة أو رجمه إن كان ~~محصنا وزاد قوله أو بلفظ نائبه ليدخل إقرار الوكيل عن موكله المالك أمر ~~نفسه (تنبيهان) الأول قال الحطاب (فرع) قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ~~ابن خويز منداد وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به علي فلان فهو لازم لي ~~لا يلزمه اه (الثاني) قال الحطاب أيضا (مسألة) امرأة ادعت على أخيها ~~بميراثها من أبيها في أملاك سمتها فقال وكيل الأخ إن أخاها قد قاسمها PageV04P093 # جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك. فقال ابن رشد في نوازله إن كان الأخ ~~جعل لوكيله الإقرار فقوله إن موكله قد قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف ~~عليها إقرار منه عليه بمشاركة أخته له في جميعها فيقضى لها بميراثها في ~~سائرها إن كانت في يديه اه وفي مسائل الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد أن ~~من طلبت منه أخته ميراثها من أملاك أبيها فقال بيدي ربع ملكته من أبي وربع ~~ملكته بكسبي وغفل عنه حتى مات إن على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد ~~موت أبيه وإلا حلفت ما علمت بما استفاده وقسم بينهما اه بنصه من أول باب ~~الإقرار (وحكمه) اللزوم وهو أقوى من البينة عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أحق ما يؤاخذ به المرء إقراره على نفسه الحديث. وحكمة مشروعيته صيانة ~~الحقوق قاله ابن راشد. وأركانه أربعة الصيغة والمقر والمقر له والمقر به ~~(فالصيغة) هي صريح اللفظ أو ما يقوم مقامه كالإشارة والكتابة والسكوت قال ~~ابن راشد والإشارة من الأبكم والمريض فلو قيل لمريض لفلان عندك كذا فأشار ~~برأسه أي نعم فهو إقرار إذا فهم عنه مراده والكتابة مثل أن يكتب بيده بمحضر ~~بينة ويقول أشهدوا علي بما فيه وإن لم ms658 يشهدهم وقام من أقر له بذلك وشهد أنه ~~خطه لزمه أن كتبه في صحيفة أو لوح أو خرقة ولو كتب ذلك في الأرض لم يلزمه ~~إلا أن يقول أشهدوا بذلك علي. والسكوت مثل أن يكون له حق على رجل فيموت ~~وتباع تركته وتقسم وهو ساكت فلا قيام له ما لم يكن له عذر اه (والمقر) ~~وشرطه أن يكون مالكا لأمره كما يأتي في النظم بأن يكون بالغا رشيدا غير ~~مكره ولا خائف لم يكذبه الذي أقر له فإن كذبه لم يسلم إليه ويترك في يد ~~المقر قاله ابن شاس (والمقر له) وشرطه أن يكون أهلا للاستحقاق كالولد ~~والزوجة كما يأتي في النظم أيضا أما لو كان غير أهل للاستحقاق فإنه باطل ~~قال صاحب الجواهر فلو قال لهذا الحجر أو لهذا الحمار علي ألف لبطل (والمقر ~~به) وهو نوعان نسب كالأبوة والبنوة والأخوة ويعبر عنه بالاستلحاق ومال وهو ~~مراد الناظم في هذا الفصل وشرط صحته أن يكون المقر به تحت يد المقر وفي ~~حوزه ثم إن الإقرار تارة يكون في الصحة وتارة PageV04P094 # يكون في المرض وفي كل منهما إما أن يكون المقر له وارثا أو أجنبيا ~~فالأقسام أربعة. وقد أشار إلى إقرار الصحيح لأجنبي أو وارث مع ذكر بعض ~~الأركان فقال # (ومالك لأمره أقر في ... صحته لأجنبي أقتفي) # (وما لوارث ففيه اختلفا ... ومنفذ له لتهمة نفى) # (ورأس متروك المقر ألزما ... وهو به في فلس كالغرما) # يعني أن من أقر في صحته لأجنبي غير وارث فإن إقراره معمول به نافذ للمقر ~~له ما لم يكذبه كما تقدم. وإن أقر لوارث فقولان (أحدهما) إن إقراره نافذ ~~أيضا لأن التهمة منفية عنه بصحته ويلزم المقر ما أقر به من رأس ماله ويكون ~~كالدين الثابت بالبينة يحاصص به الغرماء في الفلس وهذا هو القول المشهور ~~وبه العمل (قال) ابن عبد البر في الكافي كل بالغ جائز الفعل رشيد فإقراره ~~جائز على نفسه في كل ما يقر به في صحته والأجنبي والوارث في ذلك سواء وكذلك ms659 ~~القريب والبعيد والعدو والصديق في الإقرار في الصحة سواء (والأخر) إن ~~إقراره غير معمول به للتهمة المفهومة من قول ومنفذ له لتهمة نفي وقوله ~~ومالك الخ مبتدأ وجملة اقتفي من الفعل ونائب الفاعل خبر أي أتبع إقراره إذ ~~لابد من الرابط لوقوع الخبر جملة وقوله ما لوارث الخ ما مبتدأ واقع على ~~الإقرار ولوارث متعلق بمحذوف صلته وجملة ففيه اختلفا خبره وقرن بالفاء لشبه ~~المبتدأ بأداة الشرط وألف اختلفا للإطلاق وقوله ومنفذ له أي لإقراره مبتدأ ~~وجملة نفي من الفعل والفاعل خبره ولتهمة معمول لنفي ولامه زائدة ورأس متروك ~~الخ مفعول به مقدم به منصوب وهو مضاف ومتروك مضاف إليه وألزما فعل وفاعل ~~يعود على قوله منفذ وألفه للإطلاق كذلك وإعراب البقية ظاهرة والله أعلم ~~(ولما) فرغ من الكلام على الإقرار في الصحة لأجنبي أو لوارث شرع في الكلام ~~على الإقرار في المرض لأجنبي غير صديق أو لصديق أو لقريب غير وارث فقال # (وإن يكن لأجنبي في المرض ... غير صديق فهو نافذ الغرض) PageV04P095 # (ولصديق أو قريب لا يرث ... يبطل ممن بكلالة ورث) # (وقيل بل يمضي بكل حال ... وعندما يؤخذ بالأبطال) # (قيل بإطلاق ولابن القاسم ... يمضي من الثلث بحكم جازم) # يعني أن من أقر في مرضه المخوف لأجنبي غير صديق فإن إقراره معمول به ~~وسواء كان المقر يورث كلالة أم لا وإن كان إقراره لأجنبي صديق ملاطف أو ~~قريب لا يرث ففيه قولان (أحدهما) إن ورث المقر كلالة أي لم يترك والدا ولا ~~ولدا ولا ولد ابن وإن سفل فإقراره باطل وإن ورث غير كلالة فإقراره صحيح ~~(وثانيهما) إن إقراره صحيح معمول به ورث كلالة أم لا وهو معنى قوله بكل حال ~~والمشهور الأول وعليه فهل يبطل مطلقا إن ورث كلالة فلا يؤخذ ما أقر به لا ~~من رأس المال ولا من الثلث أو يمضي من الثلث لا من رأس المال به والفتوى ~~قولان وقول الناظم وعندما يؤخذ بالأبطال مبني على القول بالتفصيل كما علمت ~~ثم شرع في الكلام على الإقرار ms660 لوارث وبدأ بالولد فقال # (وحيثما الإقرار فيه للولد ... مع غيره فليس فيه من مرد) # (مع ظهور سبب الإقرار ... فإن يكن ذاك عن اختيار) # (فذو عقوق وانحراف يحكم ... له به وذو البرور يحرم) # يعني أن الأب إذا أقر لولده مع غيره فإنه ينظر في إقراره له فإن كان عن ~~غير اختيار بأن كان لإقراره سبب يوجب له ذلك كان يكون للولد مال أقر له به ~~وشهدت بينة بأن أباه قبضه له وسواء بين الشهود قدر المال أو لم يبينوا ~~فإقراره له مع وجود الوارث لا مراد له اتفاقا لأن المقصود نفي التهمة ~~والتهمه قد أنتفت بوجود السبب الحامل على الإقرار. وإن كان إقراره له عن ~~اختيار منه بحسب الظاهر فإن كان الولد PageV04P096 # غير بار بوالده فالإقرار صحيح لأنه لا يتهم أن يعطيه بدون سبب ويحرم ~~البار وإن كان بارا بوالده فلا يصح إقراره له لوجود التهمة (ثم) ثنى ~~بالكلام على حكم الإقرار للزوجة فقال # (وإن يكن لزوجة بها شغف ... فالمنع والعكس بعكس يتصف) # (وإن جهلنا عند ذاك حاله ... فالمنع ممن ارثه كلاله) # (ومع واحد من الذكور ... في كل حال ليس بالمحظور) # (كذاك مع تعدد فيهم ذكر ... ما منهم ذو كبر وذو صغر) # (وإن يكن بغير ذاك مطلقا ... قيل مسوغ وقيل متقى) # يعني أن المريض إذا أقر لزوجته فإنه ينظر في حاله معها فإن كان محبا لها ~~وشغوفا بها فإقراره لها غير صحيح وإن كان يبغضها فإقراره لها صحيح وإن جهل ~~حاله معها فإن ورث كلالة فإقراره لها غير صحيح وإن ترك ذكرا واحدا كبيرا ~~كان أو صغيرا منها أو من غيرها صح إقراره لها في كل حال وكذلك يصح إقراره ~~لها إذا تعددت الأولاد وفيهم ذكر سواء كانوا كبارا أو صغارا وعلى ذلك نبه ~~بقولهم ما منهم ذو كبر وذو صغر فما نافيه أي ليس منهم كبير يختص بهذا الحكم ~~ولا صغير يختص به بل كبيرهم وصغيرهم في ذلك سواء يكون مصححا للإقرار. وإن ~~كان الولد غير ذكر بأن كان بنتا ms661 أو بنات منها أو من غيرها ففي صحة إقراره ~~لزوجته التي جهل حاله معها وعدم صحته قولان أحدهما يقول بجوازه لها نظرا ~~إلى أنها أبعد من البنت والأخر يقول بمنعه نظرا إلى أنها أقرب من العصبة ~~فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو أكثر منها لم يصح إقراره لها اتفاقا ولذا قال ~~ولده كان حقه أن يزيد بيتا فيقول # إلا إذا كن صغارا أجمعا ... منها فحكم ذاك أن يمتنعا # قال التسولي والذي يظهر من كلام الشامل إن الراجح هو القول الأول وقول ~~الناظم PageV04P097 # ليس بالمحظور أي الممنوع وقوله مسوغ بفتح الواو (ثم) أشار إلى حكم ~~الإقرار لوارث غيرهما فقال # (وإن يكن لوارث غيرهما ... مع ولد ففي الأصح لزما) # (ودونه لمالك قولان ... بالمنع والجواز مرويان) # يعني أن المريض إذا أقر بنحو دين لوارث غير الولد والزوجة المتقدمين فإن ~~كان للمريض ولد ذكرا كان أو أنثى فقولان الأصح منهما لزوم إقراره ما لم ~~يظهر ما يخالفه بأن كان الولد غير بار وإلا فيترجح البطلان كما تقدم وإن لم ~~يكن له ولد ففي منع إقراره وجوازه قولان مرويان عن الإمام مالك ومحلهما إن ~~كان المقر له مساويا كإقراره لأحد أخوته المتساويين في الدرجة والبرور وضده ~~أو كان أقرب كإقراره لأم مع وجود أخ أو عم والراجح منهما المنع وأما إقراره ~~لوارث أبعد مع وجود أقرب غير عاق كإقراره للعصبة مع وجود أم أو أقر لأخ لأب ~~أو أم مع وجود شقيق فإقراره صحيح اتفاقا والله تعالى أعلم ثم قال # (وحالة الزوجة والزوج سوا ... والقبض للدين مع الدين استوى) # يعني أن حكم إقرار الزوجة لزوجها بدين مثلا في حال مرضها كحكم إقراره لها ~~في جميع ما تقدم من التفصيل سواء بسواء وإن إقراره أحدهما للآخر بقبض دين ~~له على صاحبه فإنه منزل منزلة الإقرار بالدين ثبوتا وبطلانا إلا إقرار ~~الزوج لزوجته بأن كالئي صداقها باق في ذمته فإنه عامل مطلقا بلا تفصيل وقد ~~أشار الناظم إلى حكم تعدد الإقرار فقال # (ومشهد في موطنين بعدد ... لطالب ms662 ينكر إنه اتحد) # (لهم به قولان واليمين ... على كليهما له تعيين) # (ما لم يكن ذاك برسمين ثبت ... فما ادعاه مشهد لا يلتفت) PageV04P098 # يعني أن من أشهد على نفسه أن بذمته مائة درهم مثلا لرجل ثم أشهد مرة أخرى ~~أن بذمته مائة درهم لذلك الرجل الأول ولم يأمرهم بالكتب ولا بين السبب ووقع ~~نزاع بين المدين ورب الدين فأدعى المدين أن جميع الحق مائة واحدة وكرر ~~الإشهاد بها زيادة في التوثق ليطمئن خاطر رب الدين وتنبيها للشهود فلربما ~~تقع لهم غفلة في ذلك وادعى رب الدين إن له على المدين مائتين وأنكر اتحاد ~~المشهود به أولا وثانيا وقال بل هما حقان ففي المسألة قولان الراجح منهما ~~أن القول قول المدين بيمينه إنه مائة واحدة فإن وقع بيان السبب فتارة يتحد ~~بأن كان من سلف فيهما وتارة لا يتحد بأن كانت إحدى المائتين من سلف والأخرى ~~من بيع فالقول قول المدين في الصورة الأولى والقول لرب الدين في الصورة ~~الثانية كما إذا وقع التعدد برسمين ولو لم يبين السبب مع يمينه ولا يلتفت ~~حينئذ لقول المدين إنه مائة واحدة على القول الراجح وضمير أنه يعود على ~~المشهود به وضمير لهم يعود على الفقهاء وضمير به يعود على الفرع والباء ~~بمعنى في أي في هذا الفرع الذي وقع فيه تكرر الإشهاد في موطنين وضمير ~~كليهما يعود على القولين وضمير لها يعود على اليمين وذلك لأن الإمام مالك ~~لما سئل عن المسألة فقال مرة القول للطالب يمينه وقال مرة القول للمطلوب ~~بيمينه وهو معنى قوله واليمين الخ والقول الثاني هو المرجوع إليه ولهذا كان ~~هو الراجح كما مر وقد اقتصرت على ما سمحت به القريحة في هاته المسألة لما ~~فيها من الاضطراب والله الموفق للصواب ثم قال # (ومن أقر مثلا بتسعه ... وصح أن دفع منها السبعه) # (ثم أتى من بعد ذا ببينه ... بقبض دينارين منه معلنه) # (فالقول قوله إن الخصم ادعى ... دخول دينارين فيما اندفعا) # يعني أن من عليه تسعة دنانير مثلا دينا لرجل ms663 ثم ثبت أن رب الدين قبض منه ~~سبعة ثم أثبت المدين أيضا أنه دفع لغريمه دينارين وأدعى المدين أنهما ~~البقية عليه من PageV04P099 # التسعة وأنه خلص مع رب الدين في جميع التسعة ولم يبق عليه منها شيء ~~(وادعى) رب المال أن الدينارين من السبعة المدفوعة أولا وداخلة فيها وإنه ~~بقي له دينارين فإن القول في ذلك قول المدين بيمينه إنها غير داخلة في ~~السبعة وقوله أتى ضميره يعود على المقر بالتسعة وقوله من بعد ذا أي من بعد ~~دفع السبعة وبينة متعلق بأتى ومعلنه نعت لبينة وبقبض متعلق بمعلنه ومنه ~~متعلق بقبض وضميره للمدين والضمير في قوله يعود على الذي أقام البينة بدفع ~~الدينارين وهو المدين والمراد بالخصم رب الدين وقول الناظم # (وبيع من حابى من المردود) # راجع شرحه وما به العمل في المسألة في فصل في مسائل من أحكام البيع عند قوله # فإن يكن حابى به فالأجنبي ... من ثلثه يأخذ ما به حبى # وما به الوارث حابا منعا ... وإن يجزه الوارثون اتبعا # وقوله # (إن ثبت التوليج بالشهود) # (أما بالإقرار أو الإشهاد ... لهم به في وقت الانعقاد) # (ومع ثبوت ميل بائع لمن ... منه اشترى يحلف في دفع الثمن) # يعني أن البيع إذا كان توليجا وهو في الحقيقة عطية في صورة البيع تحيلا ~~على إسقاط الحوز الذي هو شرط فيها وثبت ذلك إما بإقرار المشتري بعد البيع ~~وبعد حصول المانع للبائع أن البيع إنما هو صورة وفي الحقيقة عطية أو ~~بالإشهاد من البائع والمشتري للشهود بالتوليج وقت العقد فإن هذا العقد ~~مردود غير صحيح فإن لم يحصل مانع للبائع يمنع من ذلك فإنه لا يبطل إن حازه ~~المشتري وسواء كان وارثا أو غير وارث فإن لم يثبت التوليج بأحد الأمرين ~~المذكورين وبقيت دعوى المدعي مجردة فإن لم PageV04P100 # يثبت ميل البائع للمشتري فالبيع صحيح ولا يمين على المشتري وإن ثبت ميل ~~البائع له فإن المشتري يحلف أنه دفع الثمن للبائع وأنه أشترى اشتراء صحيحا ~~ويثبت البيع فإن نكل بطل البيع بمجرد نكوله لأنها ms664 يمين تهمة وليست تنقلب ~~وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين وارث وغيره وهو كذلك وان اردت التوسع في ~~المسألة فعليك بالشيخ ميارة على الزقاقية ففيه ما يشفي الغليل ويبري العليل ~~إن شاء الله الملك الجليل ثم شرع يتكلم على حكم المدين فقال ### || AUTO *فصل في حكم المديان* # وله حالات أولها قوله # (ومن عليه الدين أما موسر ... فمطلة ظلم ولا يؤخر) # يعني أن المدين إذا كان موسرا في ظاهر الحال وهو من يلبس الثياب الفاخرة ~~وله خدم ولا يعلم له أصول ولا عروض فإن مطلة وتلدده ظلم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام مطل الغني ظلم الحديث فإن من كانت حالته هذه لا يجوز تأخيره بل ~~يسجن حتى يؤدي ما عليه من الدين إلا إذا وعد بالقضاء وسال التأخير كاليومين ~~والثلاثة أو أكثر بحسب ما يراه الحاكم فإنه يؤخر إذا أعطى حميلا بالمال أو ~~سال التأخير لثبوت فقره فإنه يؤخر بحميل بالوجه حيث كان غير ملد وأما الملد ~~فسيأتي عند قوله والحبس للملد والمتهم وقوله بمطلة المطل بفتح أوله وسكون ~~ثانيه التسويف (وثانيها) قوله # (أو معسر قضاؤه أضرار ... فينبغي في شأنه الأنظار) # يعني أن المدين إذا كان غير معروف بالدنانير والدراهم ولكن له عروض وأصول ~~يحتاج في بيعها إلى التوسعة في الزمان فإنه يوسع عليه باجتهاد الحكام بحسب ~~قلة المال وكثرته وتبدل الأسواق لأن في القضاء عليه ببيعها اضرار عليه ~~وظاهره أنه يؤخر بدون حميل وهو كذلك لأن سلعته تعقل عليه وتكون رهنا فيه ~~وهو معنى قوله الآتي وسلعة المديان رهنا تجعل إذ هو تتمة ما هنا (وثالثها) ~~قوله PageV04P101 # (أو معدم وقد أبان معذرة ... فواجب انظاره لميسرة) # يعني أن المدين إذا أدعى العدم وأثبت عذره بشهادة بينة لا مطعن فيها بأنه ~~معدم وحلف معها واستظهر بها من أول الأمر لدى القاضي فإنه ينظر وجوبا إلى ~~أن يحصل له اليسر فيؤدي ما عليه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة الآية (ورابعها) قوله # (أو من على الأموال قد تقعدا ... فالضرب ms665 فالسجن عليه سرمدا) # حتى يؤدي ما عليه قعدا يعني أن من كان معلوم الغنا وتقاعد عن أداء ما ~~عليه من الدين لربه فإنه يحكم عليه بالضرب والسجن ولا يخرج منه أبدا ولو ~~ابيضت عيناه حتى يؤدي ما عليه ولا يؤخذ منه حميل لأنه ظالم بمطلة إلا أن ~~يلتزم الحميل بدفع المال في الحال إن عرف أنه من أهل الناض قاله القاضي ~~عياض وليس للإمام أن يبيع كسبه كما يبيع على المفلس لأن المفلس قد ضرب على ~~يديه ومنع من ماله وهذا ليس كذلك قاله ابن عبد السلام فإذا لم تكن له مكاسب ~~ظاهرة وأدعى العدم وأتى ببينة تشهد له بذلك فلا تنفعه وإلى هذا أشار بقوله # (ولا التفات عند ذا لبينة ... لما أدعى من عدم مبينة) # إلا إذا اثبتت البينة ضياع المال بسبب حرق أو سرقة أو غصب ونحو ذلك فإنها ~~تقبل وقوله (وأن أتى بضامن فبالادا) يعني حالا كما تقدم عن عياض وقوله (حتى ~~يؤدي ما عليه قعدا) هو غاية لقوله بالضرب والسجن كما وصلناه به وقوله مبينه ~~في البيت قبله صفة لبينه (وخامسها) من لم يعلم حاله من يسر أو عسر وهو ~~مجهول الحال وهو أما غير متهم بإخفاء ماله وإما متهم وبدا بالأول منهما فقال # (وحيثما يجهل من طلب ... وقصد اختياره بما يجب) # (فحسبه مقدار نصف شهر ... أن يكن الدين يسير القدر) PageV04P102 # (والحبس في توسط شهران ... وضعف ذين في الخطير الشأن) # (وحيث جاء قبل بالحميل ... بالوجه ما للسجن من سبيل) # يعني أن المدين إذا جهل حاله هل هو معدم أو ملي فإنه يختبر بالسجن بقدر ~~قلة المال وكثرته وتوسطه كما قال الناظم وليست الاجال المذكورة بأمر لازم ~~لا بد منه بل لقضاة الحواضر وحكامها أن يجتهدوا في ذلك لبعدهم عن التهم هذا ~~إن لم يأت بحميل بالوجه فإن أتى به فإنه يؤخر لإثبات فقره ولا يسجن فإن ~~أنقض الأجل ولم يثبته حبس على نحو ما مر من التفصيل وقوله # (وسلعة المديان رهنا تجعل ... وبيعها عليه لا يعجل) ms666 # (وحقه مع ذاك أن يؤخرا ... بحسب المال لما القاضي يرى) # قد تقدم معنى هذين البيتين عند قوله أو معسر قضاؤه إضرار الخ وأشار بهما ~~الناظم إلى قوله ابن رشد في نوازله أنه سئل عن رجل ترتب عليه دين حال وله ~~سلعة يمكن بيعها بسرعة فطلب صاحب الدين أن تباع وطلب صاحبها أن لا تفوت ~~عليه وتوضع رهنا ويؤجل أياما ينظر في الدين فقال أن من حقه أن يجعل السلعة ~~رهنا ويؤجل في إحضار المال بقدر قلته وكثرته وما لا يكون فيه ضرر على واحد ~~منهما على ما يؤديه إليه اجتهاد الحاكم في ذلك وهذا هو الذي جرى به الحكم ~~ومضى عليه العمل وتدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه أه وأشار إلى الثاني بقوله # (والحبس للملد والمتهم ... إلى الأداء أو ثبوت العدم) # (وليس ينجيه من اعتقال ... إلا حميل ضامن بالمال) # (وحبس من غاب على المال إلى ... أدائه أو موته معتقلا) # يعني أن المدين الملد المتهم بإخفاء المال على الغرماء وهو من كان ظاهره ~~الغناء وجهل حال باطنه وأدعى الفقر فإنه لا يسمع منه ويسجن إلى الممات ولا ~~ينجيه من السجن PageV04P103 # إلا أداء ما عليه من الدين أو إثبات فقره وإذا طلب الخروج منه لإثبات ~~فقره فيأتي بحميل بالمال كما قال الناظم على أحد قولين والمشهور التفصيل ~~وهو أنه إذا سأل التأخير لثبوت فقره فبحميل بالوجه على القول الراجح وإذا ~~وعد بالقضاء فيوجل بحميل بالمال اتفاقا لاعترافه بالقدرة على الأداء وإليه ~~أشار الناظم فقال # (وغير أهل الوفر مهما قصدا ... تأخيره وبالقضاء وعدا) # (مكن من ذاك بضامن وأن ... لم يأت بالضامن بالمال سجن) # يعني أن المدين إذا كان غير معروف بالمال الكثير إذا طلب تأخيره ووعد ~~بالقضاء فإنه يمكن من ذلك بضامن بالمال فإن لم يجده سجن كما مر وقوله ~~والمتهم بفتح الهاء عطف تفسير على الملد عند ابن رشد إذ معناهما واحد وقوله ~~العدم بفتح الدال ثم صرح بمفهوم قوله وغير أهل الوفو فقال # (ومن له وفر فليس يضمن ... فإن قضى الحق ms667 وإلا يسجن) # يعني أن من كان معروفا بالمال الكثير فإنه لا يقبل منه ضامن ولا يؤخر بل ~~يسجن إذا لم يحلف أنه لا مال له حاضر كما في البيت بعده وقد نبه الشيخ ~~ميارة والتولي على ما وقع في تلك الأقسام من التداخل والإطناب وعدم الترتيب ~~والإخلال ببعض القيود وهو أمر لا يخفى ولما قررت الفقه على ما ينبغي بعون ~~الله نعالى تركت ذلك خشية التطويل والله الهادي إلى سواء السبيل وقوله # (وأوجب ابن زرب أن يحلفا ... من كان باكتساب عين عرفا) # يعني أن القاضي أبا بكر بن زرب أوجب الحلف على من كان معروفا باكتساب ~~العين بأن كان من التجار المعتبرين أو من أهل الصنائع المشهورين لأن الغالب ~~عليهم حضور الدراهم والدنانير عندهم وهذه اليمين جارية على أيمان التهم ~~والمعروف من المذهب توجهها من غير فرق بين تاجر وغيره وابن زرب وسط في ذلك ~~فأوجبها على التجار PageV04P104 # دون غيرهم وإذا حلف أنه لم يحضره في الوقف ما عرف به من الناض فحينئذ ~~يؤخذ منه الرهن أو الضامن قال الشارح وعلى قوله العمل ثم قال # (ومحمل الناس على حال الملا ... على الأصح وبه الحكم خلا) # يعني أن الناس محمولين على الغنا لا على الفقر وجرى به العمل وهذا مما ~~قدم فيه الغالب على الأصل لأن الإنسان أصله أن يولد ولا شيء له لكن الغالب ~~عليه التكسب والحرص على الدنيا ثم أخذ يتكلم على كيفية الشهادة بالعدم وما ~~ينبني عليها فقال # (ويشهد الناس بضعف أو عدم ... ولا غنى في الحالتين من قسم) # (بما اقتضاه الرسم لا اليقين ... إذ لا يصح بت ذي اليمين) # (ومن نكوله عن الحلف بدا ... فإنه يسجن بعد ابدا) # يعني أن المدين قد يشهد الشهود فيه بكونه ضعيف التجر قليل ذات اليد بهذه ~~الحالة عرفوه وقد يشهدون فيه بكونه عديما لا يعلمون له مالا لا ظاهرا ولا ~~باطنا وتقدم أن هذا يجب انظاره والشهادة في الوجهين المذكورين على ما يعلمه ~~الشاهد على المعمول به لا على البت كما ms668 تقدم في الشهادات عند قوله # (وغالب الظن به الشهادة ... بحيث لا يصح قطع عاده) # وحيث كانت على العلم فلا بد معها من يمين المشهود فيه وهل تكون اليمين ~~على ما اقتضاه رسم الشهادة بأن يحلف على العلم لا على البت إذ قد يكون له ~~مال لا يعلمه وهو ما درج عليه الناظم أو يحلف على البت ولا يجزئه الحلف على ~~العلم قولان والراجح منهما الثاني وعليه فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو لا ~~مال له لا ظاهر ولا خفي ولا يقول لا يعلم وإذا نكل عن هذه اليمين وامتنع ~~منها فإنه يسجن ابدا حتى يؤدي ما عليه أو يحلف. والمراد بالحالتين حالة ~~الضعف وحالة العدم وهما متغايران فحالة العدم ينبني عليها تسريحه وأنظاره ~~كما مر وحالة الضعف ينبني عليها أخذ ذلك القليل من PageV04P105 # يده بعد أن يترك له ما يعيش به هو ومن تجب عليه نفقته عرفا كما صرح به ~~الناظم بعد في قوله وثبت للضعف حال دفعه ... لغرمائه بقدر وسعه. وقوله بما ~~اقتضاه باؤه بمعنى على متعلق بقسم واليقين بالخفض معطوف على ما واليمين ~~بالجر نعت لذي ثم قال # (وحيث تم رسمه وعدما ... كان عديما لأولاء الغرماء) # (إلا أن استفاد من بعد العدم ... مالا فيطلبونه بالملتزم) # (وينبغي اعلان حال المعدم ... في كل مشهد بأمر الحكم) # يعني أن الشهود إذا شهدوا بعدم المدين وتمت شهادتهم وحكم القاضي بعدمه ~~بعد الأعذار للغرماء فسلموا شهادتهم أو عجزوا عن الطعن فيها ولم يكن لهم ~~معارض في ذلك فإن هذا المدين يكون عديما لهؤلاء الغرماء الذين طلبوا تعديمه ~~وحينئذ فلا يجب لهم قبله شيء إلا إذا استفاد بعد ذلك مالا فإنهم يطلبونه ~~بما التزم لهم به حيث قال في يمينه وأن وجده ليقضين ولا يجبر على التكسب ~~إلا إذا عاملوه عليه بأن كان صاحب صنعة. وينبغي إعلام الناس بحال المعدم في ~~المشاهد والأسواق بأمر الحاكم على ما جرى به العمل ليعلم الناس حاله فلا ~~يعامله من أراد معاملته إلا على بصيرة من أمره ms669 وقوله في كل وبأمر الحكم ~~بفتح الكاف أي الحاكم يتعلقان بإعلان وقوله # (ومثبت للضعف حال دفعه ... لغرمائه بقدر وسعه) # معناه أن المدين إذا اثبت ضعف ماليته فإنه يؤدي لغرمائه على قدر وسعه بما ~~يراه الحاكم وقد تقدم الكلام على هذا كما علمت وقوله ومثبت مبتدأ أول وحال ~~مبتدأ ثان وبقدر وسعه بتثليث الواو أي قدرته وطاقته متعلق بمحذوف خبر ~~المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والضمائر كلها عائدة عليه ~~والأخير هو الرابط وقوله # (وطالب تفتيش دار المعسر ... ممتنع إسعافه في الأكثر) PageV04P106 # معناه أن رب الدين إذا طلب تفتيش دار المدين المعسر فهل يجاب لذلك أم لا ~~وعليه الأكثر قال ابن ناجي وعليه العمل قولان وقوله إسعافه بالدفع نائب ~~فاعل ممتنع أي ممنوع وبقية الإعراب ظاهر والله أعلم ثم شرع يتكلم على الفلس ~~وهو أخر فصول الباب فقال ### || AUTO *فصل في الفلس* # وهو مشتق من الفلوس قال القاضي عياض لأن المفلس صار ذا فلوس بعد أن كان ~~ذا ذهب وفضة انتهى (واعلم أن من أحاط) الدين بماله لا يخلو من ثلاث حالات ~~(الأولى) قبل قيام الغرماء (والثانية) بعد قيامهم وقبل حكم الحاكم بنزع ~~ماله (والثالثة) حكم الحاكم بنزع ماله فأشار الناظم إلى الأولى بقوله # (ومن بماله أحاط الدين لا ... يمضي له تبرع إن فعلا) # يعني أن المدين إذا زاد الدين على ماله أو ساواه فإنه لا يجوز له أن ~~يتصرف في ماله بغير عوض كالهبة ونحوها فإن فعل ما هو ممنوع منه فللغرماء ~~رده ولهم منعه من السفر إن كان الدين يحل بغيبته ولم يوكل من يدفعه عنه ولا ~~ضمنه موسر وإلا فلا يمنع. ومفهوم قوله أحاط الدين بماله إن من لم يحط الدين ~~بماله فإن حكمه ليس كذلك وقد تقدم الكلام عليه في الفصل قبله. ومفهوم قوله ~~تبرع أن تصرفه بالبيع والشراء يمضي وهو كذلك إذا لم تكن فيه محاباة وإلا ~~فالدين أحق بالمحاباة لاتهامه (فرع) قال صاحب المعيار (وسئل) القاضي أبو ~~عبد الله ابن الحاج عمن كانت له ms670 أصول داينه الناس لأجلها فلما استغرقته ~~الديون تغيب فذهب أصحاب الديون لبيع أصوله فقام في وجوههم عم المديان بعقد ~~تضمن ابتياعه لأصول المديان (فأجاب) إذا شهد الشهود بالبيع ومعاينة القبض ~~للثمن وإنه لم تكن فيه محاباة وأعذر في ذلك كله للغرماء فلم يكن فيه عندهم ~~مدفع فلا سبيل لهم إلى الأصول التي وقع بيعها وإن لم PageV04P107 # يشهد الشهود بذلك فالبيع مردود لا يصح اه. وأشار إلى الثانية وهي تفليس ~~عام فقال # (وإن يكن للغرماء في أمره ... تشاور فلا غنى عن حجره) # يعني أن الغرماء إذا قاموا على المدين وتكلموا في تفليسة ولم يحكم الحاكم ~~بخلع ماله ونزعه من يده فلا غنى عن حجزه لهم فلا يمضي له بمد قيامهم عليه ~~بيع ولا شرا. ولا قضاء بعض الغرماء دون بعض. وأشار الشيخ خليل إلى الثالثة ~~بقوله ولو مكنهم الغريم فباعوا واقتسموا ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين مع ~~الأخيرين كتفليس الحاكم الخ يعني أن فائدة هاته الحالة المعبر عنها ~~بالتفليس الخاص إذا مكنهم المدين من ماله قبل الرفع للحاكم فباعوا واقتسموا ~~ثم داين غيرهم فلا دخول للأولين مع الأخيرين إلا إذا بقي بيده إلا أن يكون ~~فيه فضل ربح أيضا بخلاف الحالة التي قبلها تخصيص فيها حتى يقع الحكم عليه ~~بخلع ماله أو يمكنهم منه فيقع التخصيص كما علمت والله أعلم وقوله # (وحل ما عليه من ديون ... إذ ذاك كالحلول بالمنون) # معناه أن الغرماء إذا قاموا على المدين ومكنهم من ماله فأرادوا البيع ~~والقسمة بدون حكم أو قاموا عليه وحكم الحاكم بخلع ماله فإن جميع ما عليه من ~~الديون يحل بواحد من هذين الأمرين كحلوله بالموت قال صاحب المقرب قال ابن ~~وهب قال مالك ومن مات أو فلس فقد حل الدين الذي عليه وإن كان إلى أجل اه ثم قال # يعني أن المدين إذا وهب لولده شيئا من أملاكه هبة يصح اعتصارها قبل إحاطة ~~الدين بماله فإذا فلس بعد ذلك فلا يكلف باعتصارها من ولده ليأخذها الغرماء ~~فإن اعتصرها كان للغرماء ms671 أخذها ولا يلزمه أيضا قبول غير السلف من العطايا ~~لما يلحقه من المنة وأما السلف فإنه يلزمه قبوله حاضرا كان أو غائبا أذن في ~~الأداء عنه أم لا إذا كان ذلك PageV04P108 # رفقا لا عتبا كما تقدم في الضمان أما إذا قصد به العنت والتنكيل عنه بعد ~~أو قال لا أسلفه إلا إذا طلبه مني فإن المدين لا يلزمه القبول ولا الطلب ~~لما في ذلك من الأذية وقوله # (وهو مصدق إذا ما عينا ... مالا له وما عليه أمنا) # معناه أن المفلس إذا قال هذا مالي وهذا أمانة عندي أو قراض أو عارية فلا ~~تقربوه فهو مصدق ويكون للمقر له بيمينه وقيل لا يصدق. وثالثها المشهور يصدق ~~أن قامت بأصله بينة تشهد أنهم يعلمون أن عنده وديعة أو قراضا أو عارية وإن ~~لم يعينوها ولا سموا ربها ويكون ربها أحق بها من الغرماء ولو كان ممن يتهم ~~عليه كأخيه وأبنه قيام البينة تنفي التهمة ثم قال # (ورب الأرض المكتراة أن طرق ... تفليس أو موت فربها أحق) # (وأحكم بذا لبائع أو صانع ... فيما بأيديهم فما من مانع) # يعني أن من أكترى أرضا من إنسان وزرعها ثم أتاه تفليس أو موت فإن رب ~~الأرض أحق بتمن زرعها من سائر غرماء مكتريها حتى يستوفي كرئة كالرهن المحوز ~~وكذلك من باع شيئا ولم يخرج من يده حتى فلس المشتري أو مات أو استؤجر في ~~صبغ ثوب أو خياطته مثلا والشيء المصنوع لا زال بيده حتى فلس ربه أو مات فإن ~~البائع أو الأجير أحق بما بأيديهم من الغرماء حتى يستوفي الأول ثمن سلعته ~~والثاني أجرته. وقوله وأحكم بذا الإشارة للحكم المتقدم وهو كون رب الأرض ~~أولى بثمن زرعها فيكون البائع والصانع أحق بما بأيديهم من سائر الغرماء كما ~~علمت وليس لهما مانع ولا معارض في ذلك وهو تكميل للبيت وجمع ضمير بأيديهم ~~باعتبار الأفراد إذ كل من لفظ بايع وصانع يصدق على كثيرين ثم صرح بمفهوم ~~قوله وأحكم بذا لبائع وصانع فيما بأيديهم لما فيه من ms672 التفصيل فقال # (وما حواه مشتر ويحضر ... فربه في فلس مخير) PageV04P109 # (إلا إذا ما الغرماء دفعوا ... ثمنه فأخذه ممتنع) # يعني أن من باع شيئا يعرف بعينه وحازه المشتري ولم يقبض البائع ثمنه حتى ~~فلس المشتري أو مات فوجد البائع شيئه حاضرا ففي الفلس يكون البائع مخيرا ~~بين أن يأخذه ولو زاد أو نقص في بدنه أو يحاصص مع الغرماء حيث لم يدفعوا له ~~ثمنه أما إذا دفعوا له ثمنه فلا كلام له فيه وفي الموت فليس للبائع إلا ~~المحاصة مع الغرماء لأنه لو أختص بها في الموت أيضا لعظم الضرر على الغرماء ~~لخراب ذمته بخلاف الفلس فإن الذمة باقية فيكون الضرر خفيفا والفرق بين هاته ~~المسألة ومسألة المنطوق قبلها ظاهر. وقوله ويحضر الواو للحال ويحضر بضم ~~الضاد فعل مضارع مسند لمبتدأ محذوف تقديره هو يعود على المبيع أي والحال أن ~~المبيع حاضر موجود وما بعد إذا زائدة ثم قال # (وليس من رد بعيب ما اشترى ... أولى به في فلس إن اعترى) # يعني أن من اشترى شيئا ودفع ثمنه لبائعه ثم وجد به عيبا يوجب الرد فرده ~~على البائع ففلس قبل أن يرد للمشتري ثمنه فإن المشتري لا يكون أحق بذلك ~~المعيب في مقابلة ثمنه بل يكون أسوة الغرماء. وقوله من رد من موصول اسم ليس ~~واقع على المشتري المفهوم من قوله أشترى وجملة رد صلته وبعيب متعلق برد وما ~~مفعول به واقع على المبيع لا مضاف إليه وجملة اشترى بالبناء للفاعل صلة ما ~~والعائد محذوف أي اشتراه وضمير أشترى المستتر يعود على من وقوله # (والحلف في سلعة بيع فاسد ... ثالثها اختصاصها بالناقد) # معناه أن من أشترى سلعة شراء فاسدا ودفع ثمنها أو أخذها عن دين في ذمة ~~البايع ثم فلس البايع والسلعة لم تفت بأحد المفوتات للبيع الفاسد وقد تقدم ~~بيانها في البيوع فإن البيع يفسخ. وأختلف هل يكون المشتري أحق بها فيما ~~تقدمن الثمن أو فيما له من الدين وهو القول الراجح أو لا يكون أحق بها أو ~~يكون أحق ms673 بها إن كان PageV04P110 # نقد ثمنها أما إذا أخذها عن دين كان له على البائع الذي فلس فلا يكون أحق ~~بها بل يكون أسوة الغرماء أقوال ثلاثة ثم قال # (وزوجة في مهرها كالغرماء ... في فلس لا في الممات فاعلما) # يعني أن من تزوج امرأة ودخل بها ولم يدفع لها صداقها ثم فلس أو مات فإن ~~الزوجة تحاصص الغرماء بصداقها في الفلس لا في الموت وما درج عليه الناظم ~~أحد أقوال ثلاثة في المسألة والثاني لا تحاصص فيهما والثالث تحاصص فيهما ~~معا وهو القول المشهور قال الشيخ خليل وحاصت الزوجة بما أنفقت وبصداقها ~~كالموت لا بنفقة الولد أه قال الزرقاني لا تحاصص في فلس ولا موت بنفقة ~~الولد لأنها مواساة لكن ترجع عليه بها أن أيسر حال إنفاقها لأنها قامت عليه ~~بواجب وظاهر المصنف عدم محاصتها بنفقه ولو حكم بها حاكم وفي أحمد هذا ما لم ~~تكن بقضية وأنفقت وهو مليء وإلا حاصت أه وقول الناظم # (وحارس المتاع والزرع وما ... أشبهه معهم قد قسما) # معناه أن الأجير على حراسة متاع أو زرع أو رعاية غنم ونحو ذلك لا يكون ~~أحق بما في يده حتى يستوفي أجرته من ثمنه إذا فلس رب الشيء بل يقاسم ~~الغرماء في ذلك (و) من المدونة قال مالك أما الأجير على رعاية الإبل أو على ~~رحى الماء فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس اه (ولما) ذكر الناظم أن من ~~أحاط الدين بماله يمنع من أحداث شيء فيه يضر بالغرماء ناسب أن يذكر عقبه من ~~أحدث شيئا في ملكه يضر بجاره فإنه يمنع منه فقال ### | AUTO *باب في الضرر وسائر الجنايات* # أي من غصب وتعد واغتصاب وسرقة وقتل وجرح (ولما) كان الضرر ينقسم إلى ~~قسمين ما يضر بالرقبة وما يضر بالمنفعة أشار إلى الأول منهما فقال PageV04P111 # (ومحدث ما فيه للجار ضرر ... محقق يمنع من غير نظر) # (كالفرن والباب ومثل الأندر ... أو ماله مضرة بالجدر) # يعني أن من أحدث ما فيه ضرر محقق لجاره بشهادة أهل المعرفة فإنه يمنع منه ms674 ~~ويزال في الحين من غير نظر ولا توقف لقوله صل الله عليه وسلم لا ضرر ولا ~~ضرار فالضرر هو مالك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة والضرار بكسر الضاد هو ~~ما ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة وقيل معناهما واحد توكيد في المنع ~~وقيل غير ذلك ثم مثل الناظم لذلك بأمثلة فقال كالفرن أي كأحداث الفرن ~~للفخاريين فإنه يؤذي القريب منه بدخانه أو بناره ومثله الحمام والكوشة ~~للخبازين ومدخنة السنفاجين. والأصل فيه قول الله عز وجل فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين يغش الناس هذا عذاب أليم فجعله الله عذابا مؤلما. وأما ~~دخان التنور أي الطابونة والمطابخ ونحوهما مما لا يستغنى عنه في المعاش فلا ~~يمنع منه كما لا يمنع من القديم المشهور إلا إذا أراد أن يحدث دخانا ويضيفه ~~إلى القديم في مدخنة أخرى فإنه يمنع منه لزيادة الضرر وبه القضاء. وكذلك ~~يمنع من فتح باب يقابل باب جاره إذا كانت السكة غير نافذة ولو حرف الباب ~~المحدث عن باب جاره بحيث لا يطلع منه على ما في دار جاره ولا يقطع عنه ~~مرفقا على القول الذي به العمل أما إذا كانت السكة نافذة فله فتح الباب وإن ~~كان مقابل لباب جاره وليس له فتح الكوة والشباك والحانوت إلا إذا حرف بحيث ~~لا يطلع منه على ما في دار غيره لأنها أشد ضررا من الباب فلهذا لم يشترط ~~فيه التحريف وبه العمل. وقوله ومثل الأندر هو بفتح الهمزة والدال كما تقدم ~~فإنه يمنع من أحداثه قابلة باب دار جاره أو بستانه لأن ربه يتضرر بالتبن ~~والغبار عند الذروة كما يمنع من نفض الحصير حذاء باب داره لتضرر المارة أو ~~الجار بغباره وقد يتسبب عنه المرض (وقوله) أو ماله مضرة بالجدر وذلك كحفر ~~مرحاض أو بئر أو بناء حمام أو فرن لتشبيب ذهب أو فضة أو لقلي شعير أو قهوة ~~أو كير لخدمة حديد أو رحى أو PageV04P112 # إسطبل ونحوها فإنه يمنع من أحداثه (تنبيه) تقدم أن حفر البئر ms675 يمنع إذا ~~كان يضر بالجدار أما إذا كان لا يضر به وإنما يضر ببئر جاره في تقليل مائها ~~ففيه تفصيل وهو إن كانت البئر في الدور فإن أحداثها إذا كان يؤثر في غيره ~~فإنه لا يمنع لأن أهلها يستغنون بالماء القليل عن الماء الكثير وإن كانت في ~~الأرضيين والبساتين فإن أحداثها يمنع إذا كانت تقلل ماء بئر الغير وأولى ~~إذا قطعته بالكلية لأن أهلها يحتاجون إلى كثرة المياه للسقي قاله ابن ~~الرامي التونسي وهو تفصيل حسن للغاية وسمعت جري العمل به. وأشار إلى الثاني بقوله # (فإن يكن يضر بالمنافع ... كالفرن بالفرن فما من مانع) # يعني أن الشيء المحدث إذا كان يضر بالمنافع فقط كمن أحدث فرنا ونحوه بقرب ~~فرن جاره فتقصت غلة الأول أو انقطعت بالكلية أو كان ينقص من ثمنه عند البيع ~~فإنه لا يمنع من ذلك وليس لصاحب القديم اعتراضه على القول المعتمد حتى إن ~~بعضهم حكي الاتفاق عليه لقوته والله أعلم وظاهر النظم أن ضرر الأصوات مثل ~~ما يقع من الحداد عند ضرب الحديد غير معتبر وهو كذلك على القول المشهور قال ~~ابن ناجي ويلغوه مطلقا جرى العمل وقيل يمنع مطلقا وقيل إن عمل بالنهار ~~فالأول وإن عمل بالليل فالثاني وقيل يجوز أن خف ولم يكن فيه كبير مضرة ثم قال # (وهو على الحدوث حتى يثبتا ... خلافه بذا القضاء ثبتا) # يعني أن أمر الضرر إذا أشكل هل هو قديم فيبقى على حاله أو حادث فيزال ~~فإنه يحمل على الحدوث حتى يثبت قدمه وإثبات القدم على مدعيه وبه القضاء وقوله # (وإن يكن تكشفا فلا يقر ... بحيث الأشخاص تبين والصور) # معناه أن الضرر إذا كان تكشفا كما لو فتح إنسان كوة أو بابا في غرفة ~~يتشرف منها على ما في دار جاره بحيث تظهر به الذوات والصفات فإنه يزال ولا ~~يقر والذي عليه عمل تونس PageV04P113 # أن من أراد الصعود على سطح داره لإصلاح ونحوه يخبر الجيران بذلك حتى ~~يستوفي عمله ثم قال # (وما بنتن الريح يؤذي يمنع ... فاعله كالدبغ ms676 مهما يقع) # يعني أن الضرر الحادث على الجار إذا كان بنتن الرائحة كالدبغ أو فتح ~~مرحاض بدون غطاء فإن فاعله يمنع منه لأن الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم ~~وتصل إلى الأمعاء فتضر وتؤذي الأسنان بالمادة الفاسدة التي تصل إليها. ~~والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم ~~فلا يقرب مسجدنا فلهذا منع إحداث كل ما له رائحة تؤذي وبه العمل وهذا الحكم ~~في الحقيقة ليس خاصا بالجار بل هو من الحق العام. وقوله بنتن متعلق بيوذي ~~وجملة يمنع فاعله من الفعل ونائب الفاعل خبر ما الموصلة الواقعة على الضرر ~~وصلتها جملة يؤذي ثم قال # (وقول من يثبته مقدم ... على مقال من بنفي يحكم) # يعني أن من أحدث أمرا في ملكه فأدعى جاره أن عليه فيه ضررا وطلب إزالته ~~وأدعى محدثه أنه لا ضرر عليه فيه وأمتنع من أزالته وأقام كل واحد منهما ~~بينة من أهل البصر والمعرفة على دعواه فبينة من أدعى الضرر مقدمة على من ~~نفاه عند التكافؤ ثم شرع يتكلم على حكم الجدار الساتر بين دارين وشبههما ~~وهو أما أن يكون ملكا لأحد مالكي الدارين أو يكون مشتركا بينهما وقد أشار ~~إلى الأول منهما فقال # (وإن جدار ساتر تهدما ... أو كان خشية السقوط هدما) # (فمن أبى بناءه لن يجبرا ... وقيل للطالب إن شئت استرا) # (وعامد للهدم دون مقتض ... عليه بالبناء وحده قضي) # (إن كان ذا وجد وكان ماله ... والعجز عنه أدبا أناله) PageV04P114 # يعني أن الجدار الساتر إذا كان لأحد مالكي الدارين وهدم فإن أنهدم بنفسه ~~أو هدمه مالكه خوفا من سقوطه فإنه لا يجبر على بنائه فإن طالبه الجار ~~ببنائه فيقال له أن صاحبه لم يقصد ضررك فإن شئت فاستر على نفسك أو أترك ~~الكلام في شأنه وإن هدمه مالكه لغير موجب فإنه يجبر على بنائه وحده لظهور ~~قصد أراده الضرر بالجار هذا إن كان له مال فإن لم يكن له مال أدب وإن كان ~~الجدار مال غيره فعليه إعادته إن كان حبسا ms677 وإلا فقيمته وأشار إلى الثاني بقوله # (وإن يكن مشتركا فمن هدم ... دون ضرورة بناءه التزم) # (وإن يكن لمقتض فالحكم أن ... يبني مع شريكه وهو السنن) # (من غير إجبار فإن أبى قسم ... موضعه بينهما إذا حكم) # يعني أن الجدار الساتر إذا كان مشتركا بين الجارين وهدم فإن هدمه أحدهما ~~لغير ضرورة فإنه يلزمه بناؤه وحده لأنه هدم ملكه وملك غيره لا لحاجة تدعوه ~~إلى هدمه وإن هدمه لموجب كخوف سقوطه أو أنهدم وحده فبناؤه يكون عليهما من ~~غير أجبار الممتنع منهما على بنائه على الطريقة المشروعة ثم أن اتفقا على ~~بنائه فالأمر ظاهر وإن لم يتفقا وأمتنع أحدهما من بنائه فإن كان ممكنا قسم ~~وإلا قضي على الممتنع منهما بالبناء مع صاحبه إن كان له مال فإن لم يكن له ~~مال بيع ليه لمن يبنيه وقيل غير ذلك. وضمير يكن الأول يعود على الجدار وهدم ~~بالبناء للفاعل صلة من وبناءه مفعول مقدم بقوله التزم أي لذمه أن يبنيه كما ~~كان هذا معناه. وضمير يكن الثاني يعود على الهدم. وقوله يبني بالبناء ~~للنائب. وقوله السنن بفتحتين أي الطريق المشروع كما قررنا به كلامه. وقوله ~~قسم بالبناء للنائب وموضعه أي الجدار نائب الفاعل. وقوله حكم مبني للنائب ~~أي أمكن قسمه فعبر بالحكم عن الإمكان لأنه لازمه إذ من لازم الحكم بالقسم ~~إمكانه والله أعلم وقوله # (وإن تداعيات فللقضاء ... لمن له العقود والبناء) PageV04P115 # هو معنى قول الرسالة ويقضي بالحائط لمن إليه القمط والعقود اه يعني إذا ~~وقع نزاع في جدار بين رجلين كل واحد منهما يدعيه أنه ملكه ولا بينة لواحد ~~منهما أو أقاما بينتين وتكافأتا فإنه يقضي به لمن إليه القمط والعقود وإذا ~~كان ذلك من الجهتين قسم بينهما بعد إيمانهما والقمط بكسر القاف وسكون الميم ~~والعقود لفظان مترادفان بمعنى واحد وهما عبارة عن متعاقد الأركان أي يكون ~~الركن الذي يجتمع فيه طرفا الحائط أجره مركب بعضه على بعض كاشتباك الأصابع ~~وقيل غير ذلك ثم قال ### || AUTO *فصل في ضرر الأشجار* # أي بملك ms678 الجار أو بالمارين وأشار إلى الأول بقوله # (وكل ما كان من الأشجار ... جنب جدار مبدي انتشار) # (فإن يكن بعد الجدار وجدا ... قطع ما يؤذي الجدار أبدا) # (وحيث كان قبله يشمر ... وتركه وإن أضر الأشهر) # يعني أن من كانت له شجرة أو أشجار جنب جدار جاره وأضرت ذلك الجدار ~~بانتشار أغصانها حتى خرجت عن حدود ملك ربها فلا يخلو الأمر من وجهين أما أن ~~يسبق الجدار الأشجار أو العكس فإن سبق الجدار الأشجار فإنه يقطع ويزبر من ~~أغصانها ما أضر بانتشاره أبدا أي اتفاقا لأن الضرر حادث على الجدار فيحكم ~~بإزالته وإن سبقت الأشجار الجدار والثاني أنه يترك ولا يقطع وإن أضر قال ~~الناظم وهو الأشهر قال المحققون من شروحه وحواشيه وفيه نظر بل الأشهر هو ~~القول الأول (تتميم) قال الزرقاني عند قول المصنف وبقطع ما أضر من شجرة ~~بجدار الخ وأما ما يضر من جذورها المغيبة في الأرض بجدار غير مالكه فهو مما ~~يدخل في قوله ومضر بجدار وجعل بعضهم قوله وبقطع ما أضر من شجرة أن تجددت ~~الخ شاملا له اه PageV04P116 # قال البناني ما ذكره الزرقاني من أنه يدخل في قوله ومضر بجدار وفي قوله ~~وبقطع ما أضر إنما يعني به قطع الجذور أي العروق المضرة فقط وأما الشجرة ~~نفسها فلا سبيل لقلعها كما ذكره ابن رشد (وقول) الناظم وكل ما كان الخ كل ~~مبتدأ خبره جملة فإن يكن من الشرط والجواب وأسم كان يعود على ما الواقعة ~~على الأشجار وجنب خبر كان مبدي حال من الأشجار واسم يكن وكان في البيت ~~الثالث يعود على ما ذكر من الأشجار ثم قال # (ومن تكن له بملك شجرة ... أغصانها عالية منتشرة) # (فلا كلام عند ذا لجارها ... لا في ارتفاعها ولا انتشارها) # (وكل ما يخرج عن هواء ... صاحبها يقطع باستواء) # يعني أن من كانت له شجرة في ملكه طالت أغصانها وانتشرت إلى أن صارت ~~بطولها يتشرف منها على دار جاره أو منعت الشمس والريح فإن الجار لا كلام له ~~في ذلك كالبنيان ms679 الذي يرفعه المالك في ملكه لكنه يجب عليه عند الصعود إعلام ~~الجار به كما يأتي ما لم تخرج تلك الأغصان عن هواء ملك صاحبها فإن خرجت عنه ~~قطع من أغصانها ما خرج عنه ويكون القطع مسامتا لطرف أرض صاحبها وهو معنى ~~قوله باستواء ثم قال # (وإن يكن بملك من ليست له ... وانتشرت حتى أظلت جله) # (فما لرب الملك قطع ما أنتشر ... لعلمه بان ذا شأن الشجر) # يعني إن من كان له شجرة في أرض غيره فعظمت وانتشرت أغصانها حتى أظلت جل ~~الملك الذي هي فيه فإن صاحب الملك ليس له قطع ما أنتشر من الشجرة إلا يرضي ~~صاحبها وإنما لم يكن له ذلك بالقضاء لأن شأن الشجر الانتشار فصار هذا الأمر ~~مدخولا عليه. وأشار إلى الثاني فقال # (والحكم في الطريق حكم الجار ... في قطع ما يؤذي الأشجار) PageV04P117 # يعني أنه كما يجب قطع ما أضر من أغصان الشجرة أو الأشجار بالجار كذلك يجب ~~قطع ما أضر منها بالمارين على الطريق لأن الطريق حبس على سائر المارين فلا ~~يجوز فيه إحداث ما يضر بهم ويضيق عليهم شجرا كان أو غيره ولا تعمل فيه ~~الحيازة بخلاف ضرر الجار وإليه أشار الناظم بقوله ### || AUTO *فصل في نسقط القيام بالضرر* # أي على القول المشهور من أقوال عشرة ذكرها ابن الرامي واقتصر الناظم على ~~ما به العمل منها فقال # (وعشرة الأعوام لامرئ حضر ... تمنع أن قام بمحدث الضرر) # (وذا به الحكم وبالقيام ... قد قيل بالزائد في الأيام) # قال في المتيطية مسألة ومن أحدث عليه ضرر من إطلاع أو خروج ماء مرحاض قرب ~~جداره ونحو ذلك وعلم بذلك فلم ينكره نحو عشرة أعوام من غير عذر يمنعه من ~~القيام به فلا قيام له كالاستحقاق وهو مذهب ابن القاسم وقاله ابن الهندي ~~وابن العطار وقال أصبغ لا ينقطع القيام في الضرر إلا بعد السكوت عشرين سنة ~~ونحوها وبالأول القضاء إلا أن يكون المحدث عليه صغيرا أو مولى عليه أو بكرا ~~غير معنسة فلا يضرهم السكوت وإن طال ذلك ms680 حتى يبلغ الصغير وتعنس البكر ~~وينطلق المولى عليه ثم يسكتون بعد ذلك المدة المذكورة على أحد القولين ~~عالمين بما لهم في ذلك من القيام آه وفي طور ابن عات وحيازة الضرر على ~~الأقارب والأجنبيين سواء على القول بحيازته ولا يفرق في ذلك بين القرابة ~~والأجنبيين كما فرق بينهما في استحقاق الأملاك بالحيازة قاله ابن زرب في ~~مسائله اه وقيل له القيام بعد عشرة أعوام إذا كان بالأيام اليسيرة. وقول ~~الناظم بمحدث الضرر محدث بفتح PageV04P118 # الدال اسم مفعول وهو مضاف والضرر مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف أي ~~الضرر المحدث كما لا قيام بالقديم ثم قال # (ومن رأى بنيان ما فيه ضرر ... ولم يقم من حينه بما ظهر) # (حتى رأى الفراغ من إتمامه ... مكن باليمين من قيامه) # (فإن يبع بعد بلا نزاع ... فلا قيام فيه للمبتاع) # (وإن يكن حين الخصام باعا ... فالمشتري يخصم ما استطاعا) # ما ذكره الناظم في هذه الأبيات هو قول ابن سلمون ومن أحدث عليه بناء فيه ~~ضرر فسكت حتى فرغ ثم قام عليه فيه فعليه اليمين أن سكوته لم يكن رضي بإسقاط ~~حقه فيه فإن باعه بعد ما أحدث عليه الضرر ولم يقم به ولا تكلم فيه لم يكن ~~للمبتاع القيام به فإن كان قد تكلم فيه وباعه وهو في الخصام فإن للمبتاع أن ~~يتكلم فيه ويقوم بما كان للبائع أن يقوم به آه وظاهره أن هذا البيع جائز ~~وليس هو من بيع ما فيه خصومة لأن معناه أن الحاكم قضى بإزالة الضرر وأعذر ~~وبقي التسجيل والأشهاد يعني على الحكم وأما لو باع وقد بقي شيء من المدافع ~~والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة والمشهور منعه وقيل غير ذلك كما ~~في ابن رحال وغيره والله أعلم. وفهم من قوله ولم يقم من حينه أنه إذا قام ~~حين راءاه يبني وأراد منعه من البناء فإنه لا يمنع من إتمام عمله حتى يثبت ~~الضرر فيهدم كما في التبصرة وقوله يخصم بكسر الصاد أي يخاصم ما استطاع ms681 ~~لقيامه مقام البائع وحلوله محله وقوله # (ومانع الريح أ, الشمس معا ... لجاره بما بني لن يمنعا) # معناه أن من بني بنيانا يمنع جاره من الريح أو الشمس أو هما معا فإنه لا ~~يمنع من ذلك كما مر وما درج عليه الناظم هو أحد أقوال في المسألة وهو ~~المشهور قال ابن ناجي وبه العمل وقال صاحب المختصر لا مانع شمس أو ريح إلا ~~الأندر أي فإنه يمنع من بناء PageV04P119 # ما يمنعه الشمس والريح إلا إذا اضطر إلى البناء واحتاج إليه فإنه لا يمنع ~~منه لأن مصلحته مقدمة على مصلحة صاحب الأندر ثم قال ### || AUTO *فصل في الغصب والتعدي* # قال القاضي عياض أخذ المال بغير حق على ضروب عشرة حرابة وغيلة وغصب وقهر ~~وخيانة وسرقة واختلاس وخديعة وتعد وجحد. وأسم الغصب يطلق على الجميع في ~~اللغة (فالحرابة) كل ما أخذ بمكابرة ومدافعة. والغيلة ما أخذ بعد قتل صاحبه ~~بحيلة ليأخذ ماله وحكمه حكم الحرابة. والغصب ما أخذه ذو القدرة والسلطان. ~~والقهر نحو منه إلا إنه يكون من ذي القوة في جسمه للضعيف ومن الجماعة ~~للواحد. والخيانة كل ما كان لآخذه قبله أي جهته أمانة أو يد. والسرقة ما ~~أخذ على وجه الاختفاء. والاختلاس كل ما أخذ بحضرة صاحبه على غفلة وفر أخذه ~~بسرعة والخديعة كل ما أخذ بحيلة كالتشبه بصاحب الحق وصاحب الوديعة والمتزي ~~بزي الصلاح أي يلبس الأخضر وتطويل اللحية ونحوهما ليأخذ المال بذلك. والجحد ~~إنكار ما تقرر بذمة الجاحد وأمانته وهو نوع من الخيانة, والتعدي ما أخذ ~~بغير إذن صاحبه بحضرته أو مغيبه وقال الشاطبي الغصب عند الفقهاء هو التعدي ~~على الرقاب والتعدي مختص بالتعدي على المنافع دون الرقاب فإذا قصد الغاصب ~~تملك رقبة المغصوب فهو منهي عن ذلك إثم فيما فعل وهل يتقرر له عليها شبهة ~~ملك بسبب ضمانه لها أم لا خلاف فإن قلنا إنه يتقرر عليها شبهة ملك كالذي في ~~أيدي الكفار من أموال المسلمين كان داخلا تحت قوله عليه الصلاة والسلام ~~الخراج بالضمان فكانت كل غلة ms682 وثمن يعلو أو يسفل أو حادث يحدث للغاصب وعليه ~~بمقتضى الضمان كالاستحقاق والبيوع الفاسدة وإن قلنا أنه لا يتقرر عليه شبهة ~~ملك بل المغصوب على ملك صاحبه فكل ما يحدث من غلة ومنفعة فعلى ملكه فهي له ~~فلا بد للغاصب من غرمها لأنه قد غصبها أيضا وأما ما يحدث من نقص فعلى ~~الغاصب بعدائه لأن نقص الشيء المغصوب إتلاف لبعض ذاته فيضمنه كما PageV04P120 # يضمن المتعدي على المنافع لأن قيام الذات من جملة المنافع اه وإلى كون ~~الغاصب ليس بذي شبة على المذهب ذهب الناظم كغيره من المصنفين فقال # (وغاصب يغرم ما استغله ... من كل شيء ويرد أصله) # (حيث يرى بحاله فإن تلف ... قوم والمثل بذي مثل ألف) # يعني إن من غصب شيئا واستغله فإنه يرد الغلة التي استوفاها من الذوات ~~المملوكة لغيره وصفة ردها أن يرد مثلها إن كانت مثلية معلومة القدر كأشجار ~~جذ ثمارها وأغنام جز صوفا وإن جهل قدرها أو كانت مقومة فترد القيمة وكلام ~~الناظم في رد الغلة مجمل وبيانه أن غلة نحو الدابة والدار والأرض وغيرها ~~مما لا ينتفع به إلا بالاستعمال فلا تلزم غلته إلا باستعماله وأما لو عطل ~~هذه المذكورات بأن لم يستعمل الدابة ولا زرع الأرض ولا أكرى الدار فلا ~~يلزمه قراؤها في مدة استيلائه عليها (وأما) الغلة التي تنشأ من غير تحريك ~~كثمر الشجر وصوف الغنم ولبن البقر فهذا يرده الغاصب من غير تردد (وأما) ربح ~~المال المغصوب منه تاجرا على القول المعتمد. وظاهر النظم لزوم رد الغاصب ~~الغلة ولو كان المغصوب يحتاج إلى نفقة وليس كذلك بل إذا كان يحتاج إلى نفقة ~~فإنما يرد الزائد منها على النفقة فإن لم يكن للشيء المغصوب غلة ضاعت ~~النفقة على الغاصب ولا يرجع بها في الذات المغصوبة ولا ينظر إلى كونه أدى ~~واجبا على المغصوب منه لأنه ظالم. وظاهره أيضا لزوم ورد الغلة ولو ذهبت ~~الذات المغصوبة ولزم الغاصب قيمتها وفي المسألة قولان المعتمد منهما أن ~~الغاصب لا يلزمه ردها إلا إذا ردت الذات ms683 المغصوبة كما لا يتبع بغلتها إذا ~~فاتت ولزم الغاصب قيمتها لأن قيمتها تعتبر يوم الاستيلاء فقد كشف الغيب أنه ~~أستعمل ملكه. وقوله ويرد أصله الخ معناه أنه يلزم الغاصب رد أصل الشيء ~~المغصوب إن كان باقيا على حاله حين الغصب فإن رده بحاله فلا شيء عليه لربه ~~فإن تلف بيده غرم قيمته يوم الغصب وإن تغير بأمر PageV04P121 # سماوي لا صنع لأحد فيه فريه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة, وإن ~~كان النقص بتعديه بفعله ولو خطأ كدابة غصبها فاستعملها فتعيبت في بدنها خير ~~ربه أيضا في أخذه ناقصا مع أخذ قيمة نقصه وفي تركه للغاصب وأخذ قيمته يوم ~~الغصب هذا هو المشهور ثم قال # (والقول للغاصب في دعوى التلف ... وقدر مغصوب وما به أتصف) # يعني أن الغاصب والمغصوب منه إذا اختلفا في تلف الشيء المغصوب فأدعى ~~الغاصب تلفه وأدعى المغصوب منه عدم تلفه أو اختلفا في قدره وكميته أو في ~~صفته وكيفيته فالقول قول الغاصب بيمينه إذا أتى بما يشبه لأنه غارم ومدعي ~~عليه فإن جاء بما لا يشبه صدق المغصوب منه مع يمينه فإن أتيا بما لا يشبه ~~قضي بأوسط القيم هذا هو المشهور وقوله # (والغرم والضمان مع علم يجب ... على الذي أنجر أليه ما غصب) # (بإرث أو من واهب أو بائع ... كالمتعدي غاصب المنافع) # معناه أن من تملك شيئا مغصوبا بإرث أو بهبة أو بشراء مع علمه بأن من أنجر ~~إليه منه كان غصب ذلك فإنه يتنزل منزلة الغاصب في جميع ما تقدم من رد الغلة ~~والذات على التفصيل الذي ذكرناه هناك فإن لم يعلم بذلك فإن كان المستحق من ~~يده مشتريا فلا يلزمه إلا رد الذات ولا يلزمه رد الغلة لأنه ذو شبهة كما ~~يأتي ولا شيء عليه فيما هلك أو نقص بأمر سماوي وكذا الوارث والموهوب له من ~~غير الغاصب فإن كان ذلك من الغاصب نفسه فلا غلة لهما كما في ابن رحال وغيره ~~(ولما) ذكر بعض أحكام الغصب أفاد هنا في الشطر الأخير من ms684 البيت الثاني ~~تعريف المتعدي مشبها له بالغاصب في الضمان. ويفترقان في أمور (منها) أن ~~غاصب الرقاب لا يضمن الغلة إلا باستعمال الشيء المغصوب وغاصب المنافع يضمن ~~الغلة مطلقا استعمل الشيء الذي أخذه من يد مالكه أو حبسه. ومنها أنه يضمن ~~القيمة يوم تعديه ولا يضمن الأمر السماوي بخلاف PageV04P122 # الغاصب فإنه يضمن القيمة يوم الاستيلاء ويضمن السماوي. ومنها إذا تعدى ~~على منافع إبل ونحوها فحبسها عن أسواقها فإنه يضمن قيمتها إن شاء ربها وإن ~~شاء ردها سالمة بخلاف الغاصب فإن ربها لا يخير إن جاء بها سالمة (ثم) أشار ~~إلى مفهوم الغاصب والمتعدي وهو من حاز شيئا بوجه شرعي من بيع ونحوه ولم ~~يعلم بغصبه كما تقدم ثم استحق من يده وأنه لا يرد الغلة وله نظائر في عدم ~~رد الغلة فقال # (وشبهة كالملك في ذا الشأن ... لقوله الخراج بالضمان) # (ولا يكون الرد في استحقاق ... وفاسد البيع على الإطلاق) # (والرد بالعيب ولا في السلعة ... موجودة في فلس والشفعة) # يعني أن شبهة الملك كالملك في كونها توجب لمن حصلت له استحقاق الغلة وهو ~~المراد بقوله في ذا الشأن أي الأمر الذي الكلام فيه وهو لمن تكون الغلة ~~والدليل أن شبهة الملك كالملك قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان ~~والخراج الغلة ومعناه أن من كان ضمان الشيء منه إذا هلك فإن غلته له ولأجل ~~كون الخراج بالضمان أن من أشترى شيئا من غاصب ولم يعلم بغصبه كما مر ثم ~~استحق من يده وأخذه ربه فلا يرد الغلة مع ذلك الشيء بل تبقى بعيدة كما إذا ~~أشترى شيئا شراء فاسدا وقد كان استغله ونقض البيع لفساده فلا يرد الغلة ~~مطلقا سواء كان المبيع قائما بيد المشتري أو فات وغرم ثمنه أو قيمته (أو) ~~وجد عيبا فيما أشتراه ورده على بائعه وقد استغله (أو) اشترى شيئا واستغله ~~ولم يدفع ثمنه حتى فلس فجاء البائع فوجد ملكه قائما فأخذه في الثمن فإنه لا ~~يرجع بالغلة على المفلس (أو) اشترى شقصا من جنان مثلا واستغله ثم جاء ms685 شريك ~~فأخذ ذلك الشقص بالشفقة فلا يرد الغلة فهذه مسائل خمسة لا ترد فيها الغلة ~~إذا كان المبيع لا غلة فيه يوم البيع ولا يوم الرد واعتل فيما بين ذلك فإن ~~كانت موجودة يوم البيع فهي أو عوضها للبائع على كل حال إلا إذا اشترطها ~~المشتري كما تقدم في البيوع وإن كانت موجدة يوم رد الملك فقط فهي PageV04P123 # للمشتري في الفلس بالجذ. وفي الرد بالعيب والفساد بالزهو. وفي الشفقة ~~والاستحقاق باليابس (ولما) ذكر أن المتعدي إذا أتلف ما أخذه على وجه التعدي ~~فإنه يضمنه ذكر حكم تعيبه عنده وهو على وجوه أشار إليها فقال # (ومتلف منفعة مقصودة ... مما له كيفية معهودة) # (صاحبه خير في الأخذ له ... مع أخذه لأرش عيب حله) # (أو أخذه لقيمة المعيب ... يوم حدوث حالة التعييب) # (وليس إلا الأرش حال المنفعة ... يسيرة والشيء معها في سعة) # (من بعد رفو الثوب أو إصلاح ... ما كان منه قابل الصلاح) # يعني أن من تعدى على ملك غيره وأتلف منه منفعة مقصودة منه على كيفية ~~معهودة عند مالكه فإن صاحب الملك يخير بين أخذ ملكه معيبا وأخذ قيمة العيب ~~المحدث فيه وبين أن يأخذ قيمة ذلك الملك يوم أحدث فيه ما أحدث على أنه صحيح ~~لا عيب فيه هذا إذا كانت المنفعة التي أتلفت كثيرة فإن كانت يسيرة والملك ~~بعد تلفها في سعة أي قائم ينتفع به كما كان فليس لصاحبه إلا الأرش بعد ~~إصلاح ما يقبل الإصلاح من ذلك كالثوب يرفى والسيف يصلح ما به من فلول ~~والقصعة يرقعها والحلي يصبغه ونحوها وقيل غير ذلك أنظر بسط المسألة في خليل ~~وشروحه تجد فوائد جليلة يطول ذكرها هنا قلت والنظر في ذلك للعادة وجملة حله ~~إي حل به صفة عيب وقوله أو بمعنى الواو أي وفي أخذه لقيمة المعيب ثم قال ### || AUTO *فصل في الاغتصاب* # وهو وطء بالغ حرة أو أمة جبرا بغير وجه شرعي وإليه أشار الناظم بقوله # (ووطئ لحرة مغتصبا ... صداق مثلها عليه وجبا) PageV04P124 # (إن ثبت الوطء ولو ببينة ms686 ... بأنه غاب عليها معلنة) # (وقيمة النقص عليه في الأمة ... هبها سوى بكر وغير مسلمة) # (والولد استرق حيث علما ... والحد مع ذاك عليه فيهما) # يعني أن البالغ إذا وطئ امرأة غصبا عليها فإنه يجب عليه صداق مثلها يوم ~~الوطء بكرا كانت أو ثيبا ويتعدد عليه الصداق بتعدد الوطء إن ثبت ذلك عليه ~~إما بإقراره به أو ببينة على الوطء أو ببينة شهدت بأنه احتملها وغاب عليها ~~غيبة يمكن وقوع الوطء فيها وادعته المرأة وإن لم تقع مشاهدة الوطء لها وهذا ~~إذا كانت المرأة حرة وإن كانت أمة فيكون عليه قيمة مت نقصها بكرا كانت أو ~~ثيبا مسلمة كانت أو كافرة ويكون ولده رقيقا لسيدها إذا علم أنه من وطء ~~الزنا ويلزمه مع ذلك الحد في الحرة والأمة إذا ثبت ذلك عليه بأربعة شهداء ~~عاينوا الوطء بشروطه المتقدمة في باب الشهادات أو أقر بذلك على نفسه ولم ~~يرجع عنه. وأما إن شهدوا بأنه احتملها وغاب عليها وادعت المرأة الوطء ~~وأنكره فلا حد عليه وإنما عليه الصداق للحرة ولا شيء عليه في الأمة. واحترز ~~الفقهاء بقولهم البالغ من الصغير يطأ البكر فيكون عليه ما شأنها بالافتضاض ~~ولا شيء عليه في الثيب. ومفهوم قوله مغتصبا أن الزنا بالطائعة لا صداق فيه ~~وهو كذلك. وقوله معلنة صفة لبينه أي ولو ببينة معلنة أي شاهدة بأنه احتملها ~~وقوله غير بالنصب عطف على سوى واسترق وعلما مبينان للنائب وألف علما ~~للإطلاق وقوله فيهما الضمير يعود على الحرة والأمة (ولما) ذكر حكم ثبوت ~~الاغتصاب بينة أو أقرار المدعي عليه به ذكر ما إذا كان ذلك بمجرد دعوى ~~المرأة وفي المسألة ست صور لأن المدعي عليه إما أن يكون مشهورا بالدين ~~والصلاح وإما أن يكون مجهول الحال هل هو عفيف أو فاسق وإما أن يكون مشهورا ~~بالفسق فهذه ثلاث صور في كل منها إما أن تدعي ذلك وقت وقوعه وجاءت متعلقة ~~به وإما أن تدعي ذلك بعد مضي زمان فأشار إلى الأولى والثانية مع القيام ~~عليهما بعد مضي زمان ms687 فقال PageV04P125 # (وإن يكن ذا الغصب بالدعوى ففي ... تفصيله بيان حكمه يفي) # (فحيثما الدعوى على من قد شهر ... بالدين والصلاح والفضل نظر) # (فإن تكن بعد التراخي زمنا ... حدت لقذف وبحمل للزنا) # (وحيثما رحمها منه بري ... فالحد تستوحيه في الأظهر) # (وذاك في المجهول حالا إن جهل ... حال لها أو لم تحز صونا نقل) # (وإن تكن ممن لها صون ففي ... وجوبه تخريجا الخلف قفي) # (وحيث قيل لا تحد أن نكل ... فالمهر مع يمينها لها حصل) # (وما على المشهور بالعفاف ... مهر ولا حلف بلا خلاف) # يعني أن المرأة إذا أدعت الاغتصاب على من كان مشهورا بالدين والصلاح ~~وتراخت في دعواها فإنها تحد حد قذفها له وللزنا إن ظهر بها حمل. وإنما تعدد ~~الحدان لاختلاف موجبها فإن لم يظهر بها حمل ففي وجوب حد الزنا عليها خلاف ~~والأظهر وجوبه كما قال الناظم. وهذا بالنسبة إلى المرأة وأما الرجل فلا ~~صداق عليه ولا يمين كما صرح به في البيت الأخير في قوله وما على المشهور ~~بالعفاف مهر ولا حلف بلا خلاف وأحرى عدم الحد فحقه أن يذكره هنا بعد قوله ~~وحيثما رحمها منه بري البيت لأنه من تمام الدعوى وكأنه مؤخر من تقديم. وإن ~~كانت الدعوى على مجهول الحال وتراخى قيامها أيضا فإنه ينظر في # بالدين من أنها تحد للقذف وللزنا وإن علم كونها موصوفة بالصيانة بحيث لا ~~ترضى فضيحة نفسها ففي وجوب القذف عليها للرجل الذي جهل حاله قولان لا نص ~~فيهما وإنما هما مخرجان ومبنيان على الخلاف الواقع بين ابن القاسم وأشهب ~~فيمن أقر بوطء امرأة وصدقته PageV04P126 # وادعى أنه تزوجها فتحد على مذهب ابن القاسم إلا أن ترجع عن قولها ولا تحد ~~على مذهب أشهب لأنها أدعت النكاح لا الزنا وقد تقدم الكلام على هاته ~~المسألة في النكاح عند قوله وفي الدخول الحتم للأشهاد البيت. وعلى كونها لا ~~تحد يحلف الرجل لرد دعواها فإن نكل عن اليمين حلفت وأخذت صداقها منه وفهم ~~من هذا التفصيل في حق المرأة المدعية على مجهول الحال أن دعواها ms688 إذا كانت ~~على المشهور بالصلاح لا يكون فيها هذا التفصيل وهو كذلك بل الحكم فيها ما ~~تقدم كيفما كان حال المرأة. وقوله وذاك الإشارة راجعة إلى الحكم المذكور في ~~حق المعروف بالدين والفضل إذا وقع القيام عليه على المشهور بالعفة أو ~~المجهول الحال وقامت في الحين وجاءت متعلقة به فقال # (وحيث دعوى صاحبت تعلقا ... حد الزنا يسقط عنها مطلقا) # (والقذف فيه الحد لابن القاسم ... وحلفه لديه غير لازم) # (ومن نفي الحد فعنده يجب ... تحليفه بان دعواها كذب) # (ومع نكوله لها اليمين ... وتأخذ الصداق ما يكون) # (وحدها له اتفاقا أن تكن ... ليس لها صون ولا حال حسن) # (وعدم الحد كذا للمنبهم ... حالا إذا كانت توقي ما يصم) # (وإن تكن لا تتوقي ذلكا ... فالحلف تخريجا بدا هنالكا) # يعني أن المرأة إذا أدعت على رجل صالح الاغتصاب وجاءت متعلقة به فإن حد ~~الزنا يسقط عنها ظهر بها حمل أو لا وهو معنى الإطلاق وفي حد القذف له قولان ~~قبل تحد ولا يمين على الرجل وقيل لا حد عليها ويحلف الرجل على تكذيبها فإن ~~نكل PageV04P127 # عن اليمين حلفت ووجب لها الصداق ومحله إذا كانت المرأة معروفة بالصيانة ~~وحسن الحال وإنها لا ترضى بفضيحة نفسها أما إذا لم تكن كذلك فتحد المرأة ~~للقذف اتفاقا وإن ادعت ذلك على المنبهم حاله الذي لم يعلم صلاحه من فساده ~~وهو المجهول الحال وجاءت متعلقة به أيضا فإنه ينظر إلى حال المرأة فإن كانت ~~معروفة بالصيانة فلا تحد لقذفه اتفاقا وإن لم تكن معروفة بالعفاف ففي حدها ~~للقذف قولان وعلى سقوط حد القذف عنها فعليه اليمين أنه ما وطئ ولا يلزمه ~~صداق فإن نكل عنها حلفت المرأة ويلزمه صداقها وإلى هذا أشار بقوله # (وإن يكن مجهول حال فيجب ... تحليفه ومع نكول ينقلب) # فكان على الناظم أن يذكر هذا البيت بعد قوله # (وإن تكن لا تتوقى ذلك ... فالحلف تخريجا بدا هنالك) # وقوله كانت توقى أصله تتوقى فعل مضارع فحذفت منه أحدى التاءين. وقوله يصم ~~بضم أوله وكسر ثانيه لأنه من ms689 الرباعي أي إذا كانت تتوقى ما يصمها ويعيبها. ~~وقوله تخريجا أي الخلاف لا نص فيه بل مبني على خلاف آخر كما ظهر هنالك ثم ~~أشار إلى الصورة الثالثة بحالتيها فقال # (وفي أدعائها على المشتهر ... بالفسق حالتان للمعتبر) # (حال تشبث وبكر تدمي ... فذي سقوط الحد عنها عما) # (في القذف والزنا وإن حمل ظهر ... وفي وجوب المهر خلف معتبر) # (وحيث قيل أنها تستوجبه ... فبعد حلف في الأصح تطلبه) # (وإن يكن مجهول حال فيجب ... تحليفه ومع نكول ينقلب) # (وحالة بعد زمان الفعل ... فالحد ساقط سوى مع حمل) PageV04P128 # (ولا صداق ثم إن لم ينكشف ... من أمره بالسجن شيء فالحلف) # (وإن أبى من اليمين حلفت ... ولصداق المثل منه استوجبت) # يعني أن المرأة إذا ادعت الاغتصاب على رجل مشهور بالفسق وجاءت متشبثة به ~~أو جاءت تدمي إن كانت بكرا فإن حد الزنا وحد القذف يسقطان عنها معا هذا ~~معنى قوله عما وإن ظهر بها حمل فلا حد عليها كذلك. وفي وجوب الصداق لها ~~خلاف وعلى كونها تستوجبه فإنما بعد يمينها على القول الأصح. وإن قامت عليه ~~بعد زمان الفعل فإن الحدين يسقطان عنها ما لم يظهر بها حمل فتحد ولا صداق ~~لها على المدعي عليه في الحال وإنما يسجنه الحاكم وينظر في حاله بالتجسس ~~عليه فإن ثبت عنده صحة قول المرأة لذمه الصداق وإن لم يظهر من أمره شيء حلف ~~أنه ما وطئ وبرئ وإن نكل عن اليمين حلفت ووجب لها صداق مثلها. وأما قوله ~~(وإن يكن مجهول حال) البيت تقدم أنه في غير محله لأن الكلام هنا على ~~المشتهر بالفسق لا على مجهول الحال ثم قام يتكلم على السرقة فقال ### || AUTO *فصل في دعوى السرقة* # وهي أخذ صغير لا يعقل أو مال من حرز حائزه لا ملك له فيه على وجه ~~الاستسرار بغير سلاح. وأركانها ثلاثة السارق والمسروق والمحل (فالسارق) ~~شرطه التكليف. وكونه غير رقيق للمسروق منه. وكونه غير أصل له كأبيه وأمه ~~وجده وجدته. وكونه غير شريك أو غريم سرق قدر حقه أو مضطر ms690 سرق لجوع أصابه ~~(والمسروق) إن كان أدميا فشرطه الصغر أو البله وإن كان مالا فشرطه أن يكون ~~نصابا وهو ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم أو وزنها فضة خالصة أو ما ~~قيمته مما ينتفع به شرعا ثلاثة دراهم من العروض (والمحل) وهو الحرز فكل ~~موضع لا يعد صاحب المال مضيعا لماله إذا وضعه فيه فهو حرز وكل شيء معه من ~~يحفظه PageV04P129 # فحافظه حرز له فإن لم تتوفر فيه هذه الشروط فلا يسمى الأخذ سارقا ولا ~~تقطع يده وإن أتى بسلاح فتجري عليه أحكام المحاربين وبهذا أفتى بعض العلماء ~~بأن سراك افريقية الذين يأتون بالسلاح محاربون تجري عليهم أحكام الحرابة ~~والمحارب إذا قتل أحدا وإن كان كافرا وجب على الحاكم قتله ولا يقبل فيع عفو ~~ولا شفاعة كقتل الغيلة وهو ما كان خفية لأخذ المال وتقتل الجماعة بالواحد ~~وإن ولي القتل أحدهم فإن لم يقع منه قتل نظر الحاكم في أمره فإن كان قوي ~~الشوكة بكثرة التلصص حتى صار الناس يخافونه وجب قتله وإلا فهو مخير في شأنه ~~بين قتله أو قطعه من خلاف أو نفيه وهل يجوز قتله إذا هرب وقت حرابته أو لا ~~يجوز قال صاحب الشامل وهو الأصح قولان وقوله # (ومدع على امرئ إن سرقه ... ولم تكن دعواه بالمحققة) # (فإن يكن مدعيا ذاك على ... من حاله في الناس حال الفضلى) # (فليس من كشف لحاله ولا ... يبلغ بالدعوى عليه أملا) # (وإن يكن مطالبا من يتهم ... فمالك بالضرب والسجن حكم) # يعني أن من ادعى على رجل أنه سرقه ولم يحقق دعواه عليه بأن كانت دعوى ~~اتهام فقط فإن الحاكم ينظر إلى حالة المدعي عليه بالسرقة فإن كان من أهل ~~الفضل بعيدا عن التهمة بمثل هذه فإنه لا يكشف عن حاله ولا تسمع عنه هذه ~~الدعوى لبعدها عادة ولا يبلغ المدعي بدعواه عليه أمله وإن كان المدعي عليه ~~من أصحاب التهم خصوصا إذا كانت له سوابق فإن الحاكم يسجنه ويتجسس عنه وقد ~~يشدد عليه بالضرب بحسب قرائن الأحوال ثم قال ms691 # (وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختبار) # يعني أن من أدعى السرقة على المعروف بها فحبسه الحاكم لاختباره فلما وقع ~~التهديد PageV04P130 # عليه أقر بما أدعي عليه به وهو في السجن من جهة الخوف الذي حصل له فإن ~~أقراره صحيح ويلزمه ما أقر به لأن هذا ليس من الإكراه وبه العمل والذاعر ~~الخائف ويقال داعر بدال مهملة معناه سارق وقوله (ويقطع السارق باعتراف ... ~~أو شاهدي عدل بلا خلاف) # معناه أن السارق إذا أعترف بالسرقة طائعا أو شهد عليه بها عدلان فإنه ~~يقطع اتفاقا بالشروط المتقدمة ثم قال # (ومن أقر ولشبهة رجع ... درئ عنه الحد في الذي وقع) # (ونقلوا في فقدها قولين ... والغرم واجب على الحالين) # يعني أن من أدعى عليه بالسرقة وأقر بها ثم رجع عن إقراره فإن كان رجوعه ~~لشبهة ثبتت عند الحاكم درئ عنه الحد وإن رجع لغير شبهة ففي درء الحد ودفعة ~~عنه قولان. وأما غرم الشيء المسروق فإنه يلزمه رجع لشبهة أو لغير شبهة وقوله # (وكل ما سرق وهو باق ... فإنه يرد باتفاق) # (وحيثما السارق بالحكم قطع ... فبالذي سرق في اليسر اتبع) # يعني أن الشيء المسروق مهما وجد بعينه فإنه يرد لصاحبه سواء قطع السارق ~~أو لم يقطع وإن لم يوجد فإن قطع السارق فإنه يتبع بالسرقة في يسره دينا في ~~ذمته ولا يتبع بها في عسرة وإن لم يقطع وهو مفهوم قوله قطع أتبع بها في ~~يسره وعسره والمراد باليسر أن يتصل يسره من حين السرقة إلى يوم القطع فإن ~~كان حينئذ معسرا أو أعسر فيما بين ذلك لم يغرمها والله تعالى أعلم ثم قال # (والحد لا الغرم على العبد متى ... أقر بالسرقة شرعا ثبتا) # يعني أن العبد إذا أقر بالسرقة فإنه يقطع شرعا ولا يلزمه غرم السرقة وقول ~~الناظم PageV04P131 # بالسرقة بفتح السين على الأصل وسكون الراء للوزن وقوله والحد لا الغرم ~~الخ الحد مبتدأ وجملة ثبتا خبره وألف ثبتا للإطلاق وعلى العبد متعلق به ~~وشرعا مفعول مطلق معمول لثبت (فائدة) سئل العالم الجليل الشيخ خليفة ms692 بن حسن ~~السوفي ناظم مختصر الشيخ خليل عن الذي عرف أثر قدميه معرفة تامة لا يشك ~~فيها كما هو معلوم عند بلاد سوف وغيرهم من أهل الصحراء إذا أدعي عليه بسرقة ~~ونحوها وأنكر هل يغرم أم لا (فأجاب) بأنه يغرم وخالفه بعض علماء خنقة سيدي ~~ناجي في ذلك فخاطبهم بما فيه حجته على ذلك وإن مستنده فيه بطريق الشرع لا ~~العقل فقال # (سلام له في الصالحات أصول ... يوافيه من عندي السلام وصول) # (إلى السرج الإثبات من ءال خنقة ... لم في ندور الواقعات نقول) # (رؤوس سداد صالحون لجلة ... شموس رشاد ما لهن أفول) # (عفا الله عنكم حكمكم كيف وجهه ... لنجل خليل بالبراء فقولوا) # (ففي القلب شيء يعتريه وعبرة ... من القلب للأحكام حين تجول) # (تمسككم بالأصل والأصل واضح ... ولا ينكر المعلوم إلا جهول) # (ولكن إذا عم السداد بحادث ... تقدم أصلا والقياس دليل) # (كتضمين سمسار وتغريم صانع ... وهل هو إلا مودع ووكيل) # (وترخيص تأخير الكراء لمكتر ... إذا خيف غدر للكراء نزول) # (ومن ذاك ما قد جوزوا في سفاتج ... متى عم بالخوف الشديد سبيل) # (ففي كلها خلف الأصول لأنها ... مصالح عمت والصلاح جميل) # (ومن أدب المسئول قبل جوابه ... إذا وردت يوما عليه سؤال) # (تعرف عرف السائلين بأرضهم ... ليعلم ما يفتي به ويقول) # (وما أنتم منا بأعلم بالذي ... به الضر يدري عندنا ويزول) # (ولو أهملت أثار سراك أرضنا ... لكان فسادا للخراب يئول) # (ففي الأخذ بالآثار إصلاح أمرنا ... وفي الترك عن قصد السبيل عدول) PageV04P132 # (وما الأثر كالخطوط شهادة ... كذا قال بعض في القياس نبيل) # (فعرفناك الخط الذي غاب ربه ... كعرفان أثر المس تراب مثيل) # (وفي ولدي عفراء لما تنازعا ... جهاز أبي جهل وهو جديل) # (بأثر طعان السيف كان نبينا ... قضى أنه للسيدين قتيل) # (وأعرب منها ما تحراه قائف ... من الشبه في المولود أين يميل) # (وهب أنكم خالفتموا ما بدا لنا ... ولم يبد منكم للصواب نكول) # (فهل لا حكمتم بالذي هو واجب ... على من رأوه بالعدى ويصول) # (من الضرب والتنكيل بالسجن طائلا ... لتختبر المكتوم منه عقول) # (هذا ms693 وإن الود بالقلب لم يزل ... على ما عهدتم لم يشبه دخول) # (ومنا لكم عذر الذي هو قاصر ... لدى من له في المنتهين حلول) # (فإن وافق الأنصاف ما قدر قمته ... وأقبل منكم بالسماح قبول) # (فما الفضل إلا للكريم وإن تروا ... قصورا فقولوا غفلة وذهول) # (وإن تروا الأعراض عنه تز أهدا ... فمالي بالإعراض عنكم شغول) # (وأختم نظمي بالصلاة على الذي ... له في فراديس الجنان نزول) # (محمد المقبول في موقف الجزا ... إذا الفكر من هول الحساب يزول) # (وأصحابه الهادين والإل ما جرت ... ببطحاء من غيث الغمام سيول) # (وصائغ أبيات الطويل خليفة ... سلام عليكم من لدنه يطول) اه # قال المؤلف عثمان بن الملكي قد شاهدت ذلك منهم حين حلولي بأرضهم ويحكمون ~~بتغريم من عرف أثره وقد حضرت موطنا أقر فيه من عرف أثره بالسرقة ثم قال ### || AUTO *فصل في أحكام الدماء* # مقدمة مشتملة على ثلاثة أبحاث (الأول) في قتل العمد (والثاني) في قتل ~~الخطأ (والثالث) في شبه العمد (فأما) قتل العمد فالمقتضي فيه للقتل وجود ~~السبب والشرط PageV04P133 # وانتفاء المانع (فأما) السبب فهو القتل عمدا عدوانا محضا فبقيد العمد ~~يخرج الخطأ. وبقيد العدوان يخرج به الاستيفاء ممن قتل قتيلا. وبقيد المحض ~~يخرج به شبه العمد الأتي بيانه ثم القتل قد يقع بالمباشرة وقد يقع بالتسبب ~~وهو أن يفعل فعلا ينشأ منه الموت كمنعه من الطعام والشراب وإلقاء سم في ~~طعامه ونحو ذلك (وأما) الشرط فأربعة (الأول) أن يكون القاتل ملتزما ~~لأحكامنا فلا قصاص على المحارب الكافر (الثاني) أن يكون عاقلا بالغا فلا ~~قصاص على مجنون ولا صبي لأن عمدهما كالخطأ بخلاف السكران كما تقدم فإنه ~~يقتص منه على المشهور (الثالث) أن لا يكون المقتول أذن للقاتل في قتله على ~~خلاف فيه (الرابع) أن يكون المقتول معصوم الدم فلا قتل على من قتل زانيا ~~محصنا أو مرتدا أو زند بقا ولكنه يؤدب لتعديه عن الإمام وأما من وجد رجلا ~~أجنبيا في فراشه مع زوجته وقتله فإنه يقتل به إلا إذا كان له سلاح يريد أن ~~يقتل ms694 به كل من أراد أن يتمكن به فإنه لا يقتل به لأنه محارب. وأما المانع ~~فخمسة عشر (الأول) شرف الدين فلا يقتل مسلم بكافر قصاصا عندنا إلا إذا قتله ~~غيلة فيقتل ويقتل الكافر بالمسلم والكافر (الثاني) الأبوة وهي دارئة للحد ~~عند قيام الشبهة على المشهور (الثالث) شرف الحرية فلا يقتل حر بعبد ولو كان ~~فيه شائبة حرية لقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ويقتل العبد الحر ولا ~~أثر لفضيلة الرجولية والعدد والعدالة والشرف وسلامة الأعضاء فيقتل الرجل ~~بالمرأة والمرأة بالرجل ويقتل الواحد بالجماعة والجماعة بالواحد إلا أن ~~يكون القتل بقسامة فلا يقسم إلا على واحد ويقتل العدل والشريف بغيرهما ~~ويقتل غيرهما بهما ويقتل الصحيح بغيره وغيره به ويقتل الذمي بالمعاهد ~~والعكس (الرابع) تعذر إظهار القاتل كما إذا شهدت بينة على رجل بالقتل وإنه ~~دخل في جماعة ولم يعرفوا عينه والحكم أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ~~ويغرمون الدية بغير قسامة من الأولياء ومن نكل منهم كان القود عليه وقيل لا ~~شيء عليهم (الخامس) دعوى الولي خلاف ما قاله المقتول عمدا أ, خطأ فإن حقهم ~~يسقط من الدم والقسامة والدية وقيل لا يسقط حقهم من القسامة (السادس) PageV04P134 # إن ظهر اللوث في أصل القتل دون صفته مثل أن يقول قتلني فلان ولم يقل عمدا ~~ولا خطأ ثم يقول بعض الأولياء عمدا ويقول البعض الأخر خطأ وذلك مانع من ~~القتل ويحلف القائلون بأنه خطأ ويأخذون نصيبهم من الدية ومن نكل سقط حقه ~~وإن قال بعضهم لا علم لنا لم يكن له بشيء (السابع) إقامة المدعي عليه ~~البينة أنه كان غائبا حين القتل (الثامن) نكول الأولياء عن القسامة ~~(التاسع) رجوع المدمي عن التدمية (العاشر) اختيار الأولياء واحدا من ~~الجماعة المدعي عليهم وذلك مسقط للقود عن بقيتهم (الحادي عشر) عفو المجني ~~عليه وسواء ثبت الجرح ببينة أو أقرار لكن القاتل المعفو عنه يجلد مائة ~~ويسجن عاما (الثاني عشر) صحة المدمي صحة بينة (الثالث عشر) عدم حلف بعض ~~المستحقين للدم (الرابع عشر) ميراث القاتل بعض ms695 دمه كرجل قتل أباه فاستحق ~~إخوته دمه ثم مات بعضهم (الخامس عشر) أن يكون الولي ابن القاتل وقد قال ~~مالك يكره أن يحلفه فكيف يقتله (وأما) قتل الخطأ فهو الفعل بغير قصد أما ~~مباشرة كسقوطه عليه وكالمرأة تنقلب على ولدها وهي نائمة ونحو ذلك (فرع) قال ~~في المعيار وسئل بعض القرويين عن مسألة نزلت بالقيروان وهي إن رجلين كانا ~~يحرسان بالليل فقام أحدهما عن الأخر وأتاه لما رجع إليه في صورة السارق على ~~وجه اللعب وأشار إليه بالسيف فطعنه صاحبه لاعتقاده أنه سارق فقتله (فأجاب) ~~بأن دمه هدر (وأجاب) أبو عمران بأنه على العاقلة كالخطأ اه (وأما) شبه ~~العمد فهو خاص بالآباء عند مالك وأكثر أصحابه وله أثر في درء القصاص إذا ~~كان القتل فيه شبهة وذلك إذا أمكن عدم القصد وأدعى الأب ذلك. والموجب في ~~قتل العمد القود إن طلبه الولي كما مر وإن لم يطلبه الولي فإن القاتل يجلد ~~مائة ويسجن عاما. والموجب في قتل الخطأ الكفارة والدية. والموجب في قتل شبه ~~العمد الدية مغلظة وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى (إذا) علمت هذا سهل ~~عليك فهم كلام الناظم وتحصيل ما تفرق من الشروط والموانع في كلامه وما لم ~~يذكره منها. وبدا بقتل العمد وما يثبت به حكم القصاص فقال PageV04P135 # (القتل عمدا للقصاص موجب ... بعد ثبوته بما يستوجب) # (من اعتراف ذي بلوغ عاقل ... أو شاهدي عدل بقتل القاتل) # (أو بالقسامة وباللوث تجب ... وهو بعدل شاهد بما طلب) # (أو بكثير من لفيف الشهدا ... ويسقط الأعذار فيهم أبدا) # (ومالك فيما رواه أشهب ... قسامة بغير عدل يوجب) # (أو بمقالة الجريح المسلم ... البالغ الحر فلان بدمي) # (يشهد عدلان على اعترافه ... وصفة التمييز من أوصافه) # (أو بقتيل معه قد وجدا ... من اثر القتل عليه قد بدا) # يعني أن من قتل إنسانا؟ ؟ ؟ عدوانا فإنه يقتل به إذا طلب وليه قتله عند ~~توفر شروطه وانتفاء موانعه إذا ثبت القتل بما يجب ثبوته شرعا وهو أحد ثلاثة ~~أشياء أولها اعتراف القاتل بالقتل إذا كان عاقلا بالغا ms696 طائعا (ثانيها) ~~شهادة عدلين بمعاينتهما للقتل (فرع) تقدم في تعارض البينات إذا شهد شهود ~~على رجل بقتل رجل فاقر غير المشهود عليه بقتل ذلك الرجل فراجعه هنالك ~~(ثالثها) القسامة (وهي) حلف ولاة الدم خمسين يمينا يأتي بيانها على قتل حر ~~مسلم محقق الحياة ولا يمكن منها أولياء المقتول مطلقا بل بوجود اللوث وهو ~~أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي، وذلك (أما) بشهادة عدل واحد بالقتل ~~(وأما) بشهادة اللفيف اثني عشر فأكثر بدون اشتراط العدالة لأنه مدخول عليهم ~~على عدمها ولهذا لا يعذر فيهم ولكن لا بد فيهم من ستر الحال وانتقاء التعصب ~~(وأما) بشهادة رجل واحد غير عدل في رواية أشهب عن مالك والمشهور أنه ليس ~~بلوث (وأما) بالتدمية وهي قول الجريح المسلم الحر البالغ المميز دمي عند ~~فلان إذا سمع منه ذلك عدلان وفيه جرح ظاهر ويستمر على إقراره وهو PageV04P136 # متصف بالتمييز وعدم التخليط في الكلام وقت تدميته فلو قال قتلني فلان بل ~~فلان أو قيل له من جرحك فقال لا أعرفه ثم قال فلان أو قال دمي عند فلان أو ~~فلان أو دمي على جماعة ثم ابرأ بعضهم أو قال دمي عند فلان ثم دمي عليه وعلى ~~غيره فإن تدميته باطلة في جميعها كما تسقط عند وجود اختلال في عقله. وفهم ~~من قوله الجريح أن التدمية البيضاء وهي التي لم يكن فيها أثر جرح ولا أثر ~~ضرب ولا أنه يتقيا سما أو يتنخم دما لا تقبل وهو كذلك على القول المعمول به ~~(وأما) أن يوجد قتيل يتشحط في دمه والمتهم قربه معه سيف أو خنجر ونحوهما أو ~~على المتهم شيء من دم القتيل أو عليه أثر القتل بتغير حاله أو وجد خارجا من ~~مكان المفتول ولم يوجد فيه غيره وأما غير ذلك من القرائن الدالة على القتل ~~غالبا ثم بين القسامة في العمد فقال # (وهي بخمسين يمينا وزعت ... على الذكور ولأنثى منعت) # (بعد ثبوت الموت والولاة ... ويحلفونها على البتات) # (وتقلب الإيمان مهما نكلا ... ولي مقتول على من ms697 قتلا) # (ويحلف اثنان بها فما علا ... وغير واحد بها لن يقتلا) # (وليس في عبد ولا جنين ... قسامة ولا عدو الدين) # يعني أن القسامة هي حلف ولاة الدم خمسين يمينا وتوزع على الذكور من ~~الأولياء أن كانوا أقل من خمسين وأن كانوا أكثر من خمسين اكتفي بخمسين منهم ~~وأن طاع اثنان منهم بحلف الخمسين جاز ذلك ولا يحلف في العمد إلا الذكور دون ~~الأناث بخلاف الخطأ كما يأتي ولا يحلفها إلا اثنان فأكثر فإن كانت القسامة ~~بشهادة عدل على الجرح ولم يوجد جسد المجروح حيا ولا ميتا فلا بد من ثبوت ~~موته لاحتمال كونه ما زال حيا وكذلك لابد من ثبوت ولاية الولاة وأنهم هو ~~المستحقون لدمه فيحلف كل واحد منهم ما ينوبه منها بالله الذي لا إله إلا هو ~~أن فلانا هذا قتله أو لمات من PageV04P137 # ضربه أن بقي حيا بعد الضرب ثم مات ويحلف كل واحد على البت كما ذكرنا ~~وسواء كان حاضرا أو غائبا ولا يحلفون على العلم فإذا نكل أولياء الدم عن ~~القسامة فإن الإيمان تقلب على من ادعي عليه بالقتل فإن كان واحدا حلف ~~الخمسين وأن كان أكثر حلف كل واحد منهم خمسين يمينا فمن حلفها برئ من القتل ~~ويضرب مائة ويحبس عاما لوجود اللوث ومن نكل حبس حتى يحلف ولو طال سجنه على ~~القول المشهور هذا إذا كان اللوث على واحد فإن كان على جماعة فلا يقتل ~~بالقسامة إلا واحدا على المشهور (فرع) مرتب على القول المشهور لو قدم أحد ~~منهم للقتل بعد القسامة عليه بعينه فاقر غيره بأنه الذي قتله خير الأولياء ~~في قتل واحد منهما ولا يمكنون من قتلهما معا عند ابن القاسم وقيل يقتلان ~~معا كما في القلشاني على الرسالة، وليس في قتل عبد ولا جنين ولا ذمي ومعاهد ~~قسامة فإذا قال العبد أو الكافر دمي عند فلان أو قالت امرأة جنيني عند فلان ~~وأنكر المدعى عليه ذلك فإنه يحلف يمينا واحدة ويبرأ وأن نكل لزمته قيمة ~~العبد ودية غيره كما لو ms698 شهد عليه عدل واحد على معاينة القتل أو ضرب المرأة ~~حتى سقط جنينها فإن من قام له اللوث من سيد العبد وغيره يحلف يمينا واحدة ~~ويستحق ما يجب له في ذلك من قيمة العبد ودية غيره ثم قال # (والقود الشرط به المثلية ... في الدم بالإسلام والحرية) # (وقتل منحط مضى بالعالي ... لا العكس والنساء كالرجال) # (والشرط في المقتول عصمة الدم ... زيادة لشرطه المستقدم) # يعني أنه يشترط في القصاص من القاتل مماثلته للمقتول في الإسلام والحرية ~~فلو زاد القاتل على المقتول بإسلام أو حرية فأنه لا يقتص منه لعدم الممائلة ~~فلا يقتل مسلم حرا كان أو عبدا بكافر ولا يقتل حر بعبد إذا تساويا في ~~الإسلام فلو تميز القاتل بالحرية والمقتول بالإسلام فقتل كافر حر عبدا ~~مسلما اقتص منه على المشهور وأما المنحط فإنه يقتل بالعالي فالعالي هو ~~المسلم أو الحر والمنحط هو الكافر أو العبد ولا يقتل PageV04P138 # العالي بالمنحط وهو معنى قوله لا العكس فالعكس المنفي فيه القصاص هو أنه ~~لا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد وأما الرجل مع المرأة فيقتل الرجل بها ~~وتقتل هي به كما تقدم. ويشترط في المقتول أيضا عصمة دمه فلا قصاص على قاتل ~~من وجب قتله بغيلة أو حرابة أو زنا بعد إحصان أو ردة أو زندقة وأنما عليه ~~الأدب لافتياته على الأمام ما هو له كما مر، وقول الناظم والقود معناه ~~القصاص سمي قودا لأن العرب كانت تقود الجاني بحبل وتسلمه لولي الدم ثم قال # (وأن ولي الدم للمال قبل ... والقود استحقه فيمن قتل) # (فأشهب قال للاستحياء ... يجبر قاتل على الإعطاء) # (وليس ذا في مذهب ابن القاسم ... دون اختيار قاتل بلازم) # يعني أن ولي الدم إذا قبل المال كان قدر الدية أو أقل أو أكثر وامتنع ~~القاتل من دفع المال وسلم نفسه للقصاص منه فهل يجبر على الدفع أولا في ذلك ~~قولان لأشهب وابن القاسم فقال أشهب يجبر للاستحياء إذا كان موسرا وقال ابن ~~القاسم لا يجبر لأن الواجب عنده هو القصاص والعفو مجانا ms699 وهو المشهور ثم شرع ~~في بيان بعض موانع القصاص فقال # (وعفو بعض مسقط القصاص ... ما لم يكن من قعدد انتقاص) # (وشبهة تدرؤه وملك ... بعض دم الذي اعتراه الهلك) # يعني أن القصاص يسقط إذا عفى بعض من يستحق دم المقتول إلا إذا كان الذي ~~عفا أبعد درجة من الذي لم يعف فلا يسقط ويكون الكلام للأقرب وإذا حصل عفو ~~فلا يسقط حكم الضرب والسجن ولمن بقي نصيبه من الدية كما يأتي (تنبيهان ~~الأول) من ثبت عليه أنه قتل زوجته ولها معه ابن ومن غيره ابن فإن القتل ~~يرتفع عنه لمشاركة ابنه في الدم مشاركة لو كان فيها أجنبي فعفا تعذر القتل ~~وتعذر القصاص PageV04P139 # للشبهة في غير ما مسئلة من مسائل المذهب لأن العفو هنا ليس باختيار الابن ~~ولأخيه جميع الدية على العاقلة كذا في نوازل الشريف العلمي (الثاني) إذا لم ~~يكن للمقتول مستحق لدمه لا من الرجال ولا من النساء فإن الإمام يقتص له ~~وليس له العفو إلا أن يكون القاتل والمقتول كافرين ثم يسلم القاتل أه ~~(وكذلك) يسقط القصاص بالشبهة المبعدة للعدوان مثل الضرب للتأديب بما يضرب ~~به عادة فيؤل إلى الموت فإن الحد يدرأ عنه لأنه أمر مأذون له فيه كما يسقط ~~إذا ملك القاتل بعض دم المقتول كما مر مثاله وإليه أشار الناظم بقوله. وملك ~~* بعض دم الذي اعتراه الهلك. بسكون ألام أي الهلاك والموت والقعدد بضم ~~القاف ويجوز في داله الأولى الضم والفتح وهو الأقرب إلى الأب الأكبر كذا في ~~كتب اللغة ثم بين الناظم حكم الدعوى إذا لم تصل حد اللوث فقال # (وحيث تقوى تهمة في المدعى ... عليه فالسجن به قد شرعا) # يعني أن من اتهم بالقتل وقويت عليه التهمة ولم تبلغ حد اللوث الموجب ~~للقسامة فإن المتهم يسجن سجنا طويلا باجتهاد الحاكم حتى يظهر أمره فيقع ~~العمل به من ثبوت اللوث فتجب أحكامه وانتفاء التهمة فيترك سبيله بعد ~~الاستيفاء (فرع وسئل) أي ابن الحاج عمن ادعى على رجل بالقتل ولم يكن إلا ~~الدعوى فقط (فأجاب) ms700 بأنه يحبس فإذا طال سجنه خلي سبيله بعد أن يحلف خمسين ~~يمينا أنه ما قتل الرجل ولا أعان على قتله ولا أمر بقتله ولا شارك في قتله ~~ولا شاهد قتله وأنه من قتله لبريء على حس يمين التهمة. وإن كان المقتول ~~عبدا حلف في مقطع الحق يمينا أنه ما قتله ويبرأ كذا في المعيار # (والعفو لا يغني من القرابة ... في القتل بالغيلة والحرابة) # يعني أن القتل إذا كان على وجه الغيلة أو الحرابة فإن العفو الذي يحصل من ~~القرابة لا يغني عن القصاص ولا يسقطه ولو كان المقتول غيلة عبدا أو كافرا ~~ولو جاء تائبا PageV04P140 # لأن القتل فيهما حد من حدود الله تعالى لا يجوز إسقاطه للإمام ولا لغيره ~~وهذا البيت كالتخصيص لقوله المتقدم وعفو بعض مسقط القصاص البيت. والغيلة لا ~~تثبت إلا باعتراف القاتل بها أو بشهادة عدلين لا بشاهد وقسامة. وإما ~~الحرابة فتثبت حتى بالشهرة قال الشيخ خليل ولو شهد اثنان أنه المشتهر بها ~~ثبتت وإن لم يعايناها ثم قال # (ومائة يجلد بالأحكام ... من عنه يعفى مع حبس عام) # (والصلح في ذاك مع العفو استوى ... كما هما في حكم الإسقاط سوا) # يعني أن حكم من ثبت عليه القتل عمدا بينة أو إقرار أو لوث بعد القسامة أو ~~قبلها ضرب مائة وسجن عام بعد الجلد ولا يحسب فيه سجنه قبل ذلك وسواء وقع ~~العفو عليه مجانا أو صالح بمال فالصلح في ذلك القصاص مساو للعفو في جلد ~~مائة وسجن عام وكذا لو قام اللوث على جماعة واقسم أولياء الدم على واحد ~~عينوه لها فإن على كل واحد من أصحابه جلد مائة وحبس عام كما إذا سقط القتل ~~لعدم التكافئ. وقوله كما هما في حكم الإسقاط سوا تتميم للبيت أي كما هما أي ~~العفو والصلح في حكم الإسقاط للقتل سواء (وقوله) ومائة بالنصب مفعول مطلق ~~معمول ليجلد المبني للنائب ومن بفتح الميم اسم موصول نائب فاعل وجملة يعفى ~~عنه الخ صلته (تنبيه) الحبس قبل العفو لا بد فيه من القيد ms701 بالحديد والتشديد ~~بخلافه بعده فيحبس بغير حديد وقوله # (ودية العمد كذات الخطأ ... أو ما تراضى فيه بين الملإ) # (وهي إذا ما قبلت وسلمت ... بحسب الميراث قد تقسمت) # يعني إذا عفا من له العفو من أولياء الدم على شيء مقدر قليل أو كثير ورضي ~~القاتل به لزم وإذا عفا على دية مبهمة فتحمل على الدية المقدرة في الخطأ ~~وهي مائة من الإبل غير أنها تغلظ فتكون مربعة كلها إناث خمس وعشرون بنت ~~مخاض وخمس وعشرون PageV04P141 # بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة حالة لا منجمة وتقسم بين ~~الورثة من زوجة وغيرها بحسب ميراثهم (تنبيه) إذا عفا ولي الدم عن القتل ~~عفوا مطلقا لم يقع فيه التنصيص على إسقاط الدية ثم قام يطلب الدية من ~~القاتل وقال إنما عفوت لأجلها فإن دعواه لا تقبل إلا إذا كانت له قرينة تدل ~~على صدق دعواه كقوله عند العفو لولا الحاجة ما عفوت عنه أو يكون الولي ~~فقيرا والقاتل غنيا ونحو ذلك فإنه يحلف ويبقى على حقه أن امتنع القاتل ~~وسواء قام بالقرب أو بعد طول. وقول الناظم كذات الخطأ التشبيه في القدر وهو ~~مائة من الإبل لا في الصفة لأن دية الخطأ مخمسة كما يأتي وقوله تراض منون ~~وقوله الملإ بالهمز معناه الجماعة من القاتل والأولياء إذا تراضوا على شيء ~~لزم ومفهوم تراضوا أن القاتل إذا لم يرض فلا يلزمه ذلك عند ابن القاسم كما ~~تقدم ثم شرع يتكلم على جنس الدية وقدرها فقال # (وجعلت دية مسلم قتل ... على البوادي مائة من الإبل) # والحكم بالتربيع في العمد وجب ... وألف دينار على أهل الذهب) # (وقدرها على أو لي الورق اثنا ... عشر ألف درهم لا أدنى) # (ونصف ما ذكر في اليهودي ... وفي النصارى ثابت الوجود) # (وفي النساء الحكم تنصيف الدية ... وحالة في كل صنف مغنية) # يعني أن دية الحر المسلم مائة من الإبل أن كان الجاني من أهل البادية ~~وتكون في العمد مربعة كما تقدمت الإشارة إليها وإن كان من أهل الذهب ~~كالشامي والمصري والمغربي ms702 ألف دينار. وإن كان من أهل الفضة كالعراقي ~~والفارسي والخرساني اثنا عشر ألف درهم ولا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا ~~من أهل الذهب إلا الذهب ولا من أهل الفضة ألا الفضة إذا كان ذلك لأجل أما ~~إذا كان على الحلول كما هو أصل دية العمد فإنه يجوز أخذ الورق عن الذهب ~~والعكس فإن لم يكن من أهل الإبل ولا الذهب PageV04P142 # والفضة بل كان أهل بقر أو غنم فإنه يكلف بما يجب على أقرب المواضع إليه ~~على الظاهر عند بعض العلماء هذا في دية الحر المسلم وأما من قتل عبدا فعليه ~~قيمته ولو بلغت أكثر من دية الحر المسلم كان العبد مسلما أو كافرا. وأما ~~دية الكافر الكتابي الحر فنصف دية الحر المسلم. ولم يذكر الناظم دية ~~المجوسي وديته ثلث خمس دية المسلم وهو في الذهب ستة وستون دينارا وثلثا ~~دينار وفي الفضة ثمانمائة درهم، وأما المرأة فديتها نصف دية الرجل من ~~دينها. وقول الناظم مسلم يريد به الحر وقوله قتل بالبناء للنائب وسواء وقع ~~قتله عمدا أو خطأ وقوله الورق بسكون الراء وقوله وحاله في كل صنف مغنية أي ~~حال التنصيف مغنية عن البيان في كل صنف ثم قال # (وتجب الدية في قتل الخطأ ... والإبل التخميس فيها قسطا) # (تحملها عاقلة للقاتل ... وهي القرابات من القبائل) # (حيث ثبوت قتله بالبينة ... أو بقسامة له معينة) # (يدفعها الأدنى فالأدنى بحسب ... أموالهم وحكم تنجيم وجب) # (من موسر مكلف حر ذكر ... موافق في نحلة وفي مقر) # (وكونها من مال جان أن تكن ... أقل من ثلث بذا الحكم حسن) # (كذا على المشهور من معترف ... توخذ أو من عامد مكلف) # يعني أن الواجب في دية قتل الخطأ وهي من الإبل أن تكون مخمسة عشرون بنت ~~مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وتكون على ~~عاقلة القاتل وهو كواحد منهم على المشهور منجمة كما يأتي والعاقلة قبيلة ~~القاتل. وإنما تحملها العاقلة حيث ثبت القتل بمعاينة البينة أو بقسامة ~~بشروطها معينة للقتل خطأ ms703 أما إذا كان ثبوته باعتراف القاتل فإن العاقلة لا ~~تحملها كما أنها لا تحمل PageV04P143 # عمدا ولا عبدا ولا ما دون الثلث كما يأتي ويدفها الأقرب فالأقرب على قدر ~~أموالهم قلة وكثرة منجمة في ثلاث سنين من يوم الحكم لا من يوم القتل كل ثلث ~~منها يحل بأخر سنة فإن كان الواجب نصفا أو ثلاثة أرباع فللزائد سنة على ~~المشهور ولا تؤخذ إلا من مسلم مكلف حر ذكر موافق للجاني في الدين وهو ~~المراد بالنحلة من أهل مقره ومنزله فلا تضرب الدية على فقير ولا على صبي ~~ولا مجنون ولا مخالف للجاني في دينه ولا على من ليس معه في موضع واحد وكذا ~~إذا كانت الدية أقل من الثلث على القول المعتمد وبه القضاء أو من عامد مكلف ~~على المشهور وأما الصبي والمجنون فإن عمدهما كالخطأ تحمله العاقلة أيضا كما ~~تقدم وكل ما كان على الجاني وحده يكون عليه حالا لا منجما وحكى بعض العلماء ~~أن لا عاقلة في هذا الزمان. وقول الناظم ونحلة بكسر النون وضمها والمراد ~~بها هنا الديانة وقوله # (وفي الجنين غرة من ماله ... أو قيمة كالإرث في استعماله) # معناه أن من ضرب امرأة فألقت جنينا ميتا وأمه حية فعليه ديته غرة وهي عبد ~~أو ولدة من البيض على الأحسن أو قيمتها ويتعدد الواجب بتعدد الجنين ويورث ~~ذلك عن الجنين اتحد أو تعدد على فرائض الله تعالى ثم شرع يتكلم على حكم شبه ~~العمد فقال # (وغلظت فثلثت في الإبل ... وقدمت للعين في القول الجلي) # (وهو بالآباء والأمهات ... يختص والأجداد والجدات) # يعني أن الأب أو الأم أو من كان في معناهما كالأجداد والجدات إذا ضرب ~~ولده بحديدة مثلا فمات من ذلك فإنه لا يقتص منه باحتمال الشبهة إذا ادعى ~~عدم القصد وادعى أدبه ولا يرث شيئا من ماله وإن كان واحدا من غير المذكورين ~~لا يقبل منه ذلك ولهذا لو قتله مع انتفاء الشبهة اقتص منه كما لو ذبحه أو ~~شق بطنه أو رماه بالرصاص ونحو ذلك وكذلك لو ms704 اعترف بالقصد وحيث كان لا يقتل ~~فتغلظ عليه الدية وتغليظها بالتثليث ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ~~في بطونها PageV04P144 # أولادها وتغلظ أيضا إذا كانت عينا في القول الظاهر وتغليظها هو بتقويم ~~دية الإبل فإذا قومت المثلثة بمائة والمخمسة أو المربعة بثمانين فالتفاوت ~~بينهما بالخمس فيزاد على ألف دينار خمسها وعلى اثني عشر ألف درهم ألف درهم ~~خمسها ويلزم المجموع وتكون في مال الجاني حالة وقول الناظم وهو بالآباء ~~والأمهات يختص الخ وقيل شبه العمد لا يختص بهم أنظره في المطولات وإنما ~~تركته لما فيه من كثرة الخلافات والله اعلم وقوله وهو بسكون الهاء ثم قال # (ويحلف الذكور كالإناث ... بنسبة الحظوظ في الميراث) # (وأن يمين عند ذا تنكسر ... يحلفها من حظه موفر) # (وواحد يجوز أن يحلفا ... حيث انفراده بما تخلفا) # (وهذه الأحكام طرا تعتمد ... بحيث ما يسقط بالشرع القود) # يعني أن القسامة إذا وجبت في الخطأ فإنه يحلفها على البت من يرث ذكرا كان ~~أو أنثى واحدا كان أو متعددا ويحلف كل واحد من الورثة بقدر نصيبه من ~~الميراث فمن كان منهم صاحب ثمن كان عليه ثمن الإيمان وهكذا فإن انكسرت ~~عليهم يمين حلفها أكثرهم نصيبا منها فإن انفرد الوارث حلف الخمسين وهذه ~~الأحكام جميعها في الخطأ وعنه عبر بحيثما يسقط بالشرع القود وأما العمد فقد ~~تقدم أنه لا يحلف فيه أقل من رجلين من العصبة ولا يحلف فيه واحد ولا امرأة ~~وقوله بحيث ما فالباء وما زائدتان وقوله # (وسوغت قسامة الولاة ... في غيبة الجاني على الصفات) # (وينفذ القصاص أن به ظفر ... إقرار أو وفاق ما منها ذكر) # هو كقول ابن سلمون فإن غاب الجاني وعرفه الشهود ووصفوه صفاته التي ينحصر ~~بها وتقوم مقام التعيين وذهب الأولياء إلى أن يحلفوا فلهم ذلك فإن استكملوا ~~إيمان PageV04P145 # القسامة استوجبوا القوة منه متى وجدوه وذلك بعد أن توافق صفاته الصفات ~~التي في عقد التدمية أو يقر أنه هو الذي دمي عليه بعد الأعذار إليه اه ~~ويجوز في قول الناظم القصاص النصب على المفعولية والرفع ms705 على الفاعلية ~~باعتبار ينفذ فإن قدرته من الرباعي فالنصب وأن قدرته من الثلاثي فالرفع ~~وقوله ظفر وذكر مبنيان للنائب ومنها بيان لما متعلق بذكر والضمير يعود على ~~الصفات ثم قال ### || AUTO *فصل في الجراحات* # جمع جراحة وجراح بالكسر ويقال أيضا جرح بضم الجيم وسكون الراء ويجمع على ~~جروح. والأصل في مشروعية القصاص في الجروح والأطراف قول الله تعالى وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن ~~والسن بالسن والجروح قصاص الآية فالجروح في الاصطلاح كل ما دون النفس قاله ~~صاحب التوضيح وقال ابن راشد هذه الآية محكمة لا نسخ فيها نعم إنما نخصصه ~~بما كان من ذلك على وجه الخطأ وببعض جراح العمد فقد ثبت عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه اسقط القوة في المأمومة والمنقلة والجائفة والعلة في ذلك الخوف ~~على النفس فيقاس عليها ما في معناها مما يخشى منه التلف كعظام الرقبة ~~والصلب والصدر وكسر الفخذ ورض الأنثيين وما أشبه ذلك ويخص من ذلك أيضا بما ~~تتعذر فيه المماثلة نحو ذهاب بعض النظر والسمع والعقل وما أشبه ذلك لأن ~~المماثلة شرط في القصاص قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم فأباح الاعتداء بالمثل دون ما عداه وما تعذرت حقيقته لا ~~يتصور به تكليف ولهذا وجبت القيمة على تلف الدور والدواب والعروض لتعذر ~~المثلية فيها وإلا فالأصل هو أغرام المثل فلما تعذرت المثلية أقيمت القيمة ~~مقامها فكذلك هاهنا لما تعذرت المثلية جعلت الدية مقامها والله اعلم اه ~~وإلى هذا أشار الناظم بقوله # (جل الجروح عمدها فيه القود ... ودية مع خطر فيها فقد) PageV04P146 # (وفي جراح الخطأ الحكومة ... وخمسة ديتها معلومة) # (فنصف عشر دية في الموضحة ... وهي التي تلفى لعظم موضحة) # (في رأس أو وجه كذا المنقلة ... عشر بها ونصف عشر معدله) # (في الموضعين مطلقا وهي التي ... كسر فراش العظم قد تولت) # (وعشر ونصفه في الهاشمة ... وهي لعظم الرأس تلفى هاشمه) # (وقيل نصف العشر أو حكومة ... وثلث الدية في المأمومة) # (وما انتهت للجوف ms706 وهي الجائفة ... كذاك والأولى الدماغ كاشفه) # (ولاجتهاد حاكم موكول ... في غيرها التأديب والتنكيل) # (وجعلوا الحكومة التقويما ... في كونه معيبا أو سليما) # (وما تزيد حالة السلامة ... يأخذه أرشا ولا ملامة) # يعني أن الجروح على قسمين عمد أو خطأ فما كان منها عمدا فجله فيه القصاص ~~أو ما يتفقان عليه من قليل أو كثير وبعضه فيه الدية فقط وهو شيء قدره ~~الشارع أما معلوم كثلث الدية في الجائفة مثلا أو غير معلوم وهو الحكومة ~~فيما يعظم خطره إذا برئ على شين ولم يرد فيه عن الشارع شيء مقدر. والقاعدة ~~في معرفة ذلك أن كل ما فيه خطر على إتلاف النفس ففيه الدية وما لا خطر فيه ~~ففيه القصاص (ثم) أن جراح العمد أما أن تكون في الرأس أو تكون فيما عداه ~~وهي التي عبر عنها بجراح الجسد فجراح الرأس يقتص فيها من سبع. وهي الموضحة ~~بضم الميم وسكون الواو وكسر الضاد وهي التي أفضت إلى العظم من الرأس ~~والجبهة والخدين ولو بقدر مدخل إبرة. وكذا ما قبلها من الدامية وهي التي ~~يسيل منها الدم. والحارضة بالصاد المهملة وهي التي تشق PageV04P147 # الجلد. والسمحاق وهي الكاشطة للجلد. والباضعة وهي التي تبضع اللحم وتشقه. ~~والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم في غير موضع. والملطاة وهي التي يبقى ~~بينها وبين العظم ستر رقيق (فالواجب) في هذه السبعة القصاص أو ما يصطلحان ~~عليه من قليل أو كثير. ولا قصاص فيما بعد الموضحة من جراح الرأس. وهي أربع ~~الهاشمة وهي التي تهشم العظم. والمنقلة وهي التي أطارت فراش العظم وإن صغر. ~~والمأمومة وهي التي أفضت إلى الدماغ ولو بقدر مدخل إبرة. والدامغة وهي التي ~~تخرق خريطة الدماغ. وحيث لا قصاص فيها ففي كل واحد منها شيء مقدر من الشارع ~~ففي الهاشمة والمنقلة عشر الدية ونصف عشرها. وفي المأمومة والدامغة ثلث ~~الدية (فتحصل) مما ذكر أن جراح الرأس أحد عشر سبعة فيها القصاص أو ما ~~يتفقان عليه ويجب على الحاكم تأديب الفاعل اقتص منه أولا وأربعة لا قصاص ~~فيها ms707 وإنما فيها ما قدره الشارع كما مر ولو؟ ؟ ؟ على عيب وشين فلا يزاد على ~~ما قدره الشارع فيها وعليه فيستوي في هذه الأربع العمد والخطأ إلا الأدب ~~فإنه مختص بالعمد دون الخطأ (وأما) جراح الجسد عمدا من الهاشمة والمنقلة ~~وغيرهما كالعضد والترقوة بفتح التاء وضم القاف وهو عظم أعلا الصدر المتصل ~~بالعنق ففيها القصاص إن لم يعظم الخطر فإن عظم كعظام الصدر والعنق والصلب ~~والفخذ وكذا القطع إن كان مخوفا فلا قصاص فيه كما يأتي وكذا لا قصاص في ~~الجائفة ولو عمدا وهي التي تصل إلى الجوف من البطن أو من الظهر ولو بقدر ~~مدخل إبرة وإنما فيها ثلث الدية كالخطأ ويقتص في اليد والرجل والعين والأنف ~~والأذن والسن والذكر والأجفان والشفتين كما سيأتي قريبا. وبعد سقوط القصاص ~~فيما قصاص فيه ينظر فإن برئي على غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب وأن برئي ~~على شين منها ففيه الأدب والحكومة معا إلا الجائفة فلا يزاد فيها على ثلث ~~الدية ولو برئت على شين وعيب كغيرها مما فيه قدر معلوم من الدية. ومعنى ~~الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم مع الجناية ~~بتسعة والتفاوت عشر فيجب عشر الدية وهكذا وإنما تكون القيمة بعد PageV04P148 # اندمال الجرح وبرئه لا قبله فلو لم يبق شين شيء فيه. وأما جراح الخطأ فلا ~~قصاص فيها ولا أدب وهي قسمان قسم فيه شيء مقدر وهو خمسة ففي الموضحة ~~المتقدم بيانها نصف عشر الدية وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي ~~الهاشمة كذلك وفي المأمومة ثلث الدية وكذا في الجائفة وما عدا هذه الخمس أن ~~برئي على غير شين فلا شيء فيه وأن برئي على شين ففيه حكومة. وإلى ذلك أشار ~~بقوله وفي جراح الخطأ الحكومة. وخمسة ديتها معلومة. ثم فسرها وذكر ما يجب ~~لكل واحدة منها بقوله (ونصف عشر دية في الموضحة الخ) ثم أفاد أن في الهاشمة ~~قولين آخرين أحدهما أن الواجب فيها نصف العشر وثانيهما الحكومة لا غير ~~فالأقوال ثلاثة مشهورها ms708 الأول وقوله ولاجتهاد حاكم موكول. في غيرها التأديب ~~والتنكيل. معناه أن التأديب والتنكيل على الجاني موكول لاجتهاد الحاكم في ~~غير جراح الخطأ وهي جراح العمد فالأدب إنما يكون في جراح العمد لا غير فيرى ~~فيه رأيه بقدر عظم الجناية وخفتها وكون الجاني من عادته ذلك أو وقع منه ~~فلتة ثم قال # (ويثبت الجراح للمال بما ... يثبت مالي الحقوق فاعلما) # يعني أن الجراح التي لا قود فيها عمدا كانت أو خطأ وإنما فيها ما قدره ~~الشارع أو الحكومة تثبت بما تثبت به الحقوق المالية وهو عدل وامرأتان أو ~~عدل ويمين أو امرأتان ويمين وقوله # (وفي ادعاء العفو من ولي دم ... أو من جريح اليمين تلتزم) # معناه أن القاتل إذا أدعى على ولي المقتول أنه عفا عنه أو أدعى الجارح ~~ذلك على الجريح وأنكر المدعي عليه ذلك فإنه يحلف أنه لم يعف عنه ويبقى على ~~حقه وله قلب اليمين على المدعي ذلك فإذا حلف بريء ثم قام يتكلم على الواجب ~~في قطع الأعضاء فقال # (وقود في القطع للأعضاء ... في العمد ما لم يفض للفناء) PageV04P149 # (والخطأ الدية فيه تقتفي ... بحسب العضو الذي قد اتلفا) # (ودية كاملة في المزدوج ... ونصفها في واحد منه انتهج) # (وفي اللسان كملت والذكر ... والأنف والعقل وعين الأعور) # (وفي إزالة لسمع أو بصر ... والنصف في النصف وشم كالنظر) # (والنطق والصوت كذا الذوق وفي ... أذهاب قوة الجماع ذا اقتفي) # (وكل سن فيه من جنس الإبل ... خمس وفي الأصبع ضعفها جعل) # يعني أن الواجب في قطع الأعضاء كاليد والرجل إن كان على وجه العمد ففيه ~~القصاص أن لم يؤد إلى الموت فإن كان يؤدي إلى الموت كالفخذ واللسان ~~والأنثيين فلا قصاص ثم إن كان فيه شيء مقدر كاللسان والأنثيين وقطع الرجل ~~والفخذ أو كسره فذلك هو الواجب على الجاني مع الأدب. وإن لم يكن فيه شيء ~~مقدر ففيه حكومة مع الأدب أيضا وأن كان قطع العضو على وجه الخطأ فيتبع فيه ~~ما ورد من الشارع بحسب العضو الذي اتلف فإن كان من ms709 المزدوج كاليدين ~~والرجلين والعينين والأذنين والأنثيين ففي إتلافهما معا الدية كاملة. وفي ~~إتلاف أحدهما نصف الدية وتجب الدية كاملة أيضا في قطع اللسان وفي قطع الذكر ~~أو الأنف وفي العقل إذا ضربه مثلا فزال عقله وفي عين الأعور وأن كانت من ~~المزدوج للسنة وكذلك تجب الدية كاملة في ذهاب السمع أو البصر ويجب نصف ~~الدية في ذهاب نصف أحدهما وذهاب الشم كذهاب البصر وكذا تجب الدية كاملة في ~~ذهاب النطق أو الصوت أو الذوق أو ذهاب انعاض الذكر والواجب في كل سن خمس من ~~الإبل وفي كل أصبع عشر من الإبل ثم قال # (ودية الجروح في النساء ... كدية الرجال بالسواء) # (إلا إذا زادت على ثلث الدية ... فما لها من بعد ذاك تسوية) PageV04P150 # يعني أن المرأة في الجروح كدية الرجال إلى أن تبلغ ثلث دية الرجل فإذا ~~بلغتها رجعت إلى حساب ديتها فمن قطع أصبع امرأة فعليه عشرة من الإبل وفي ~~أصبعين عشرون وفي ثلاثة ثلاثون فإذا قطع لها أربعا فالواجب عليه عشرون لأن ~~ديتها على النصف من دية الرجل (ولما) فرغ من أحكام الحياة شرع يتكلم على ~~أحكام الممات جريا على الترتيب الطبيعي فقال ### | AUTO *باب التوارث والفرائض* # فالتوارث مصدر مأخوذ من توارث القوم إذا ورث بعضهم بعضا. والفرائض جمع ~~فريضة كغنيمة وغنايم والفرض هو التقدير ومنه فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر أي قدرها. ومنه قوله تعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم من ~~الصداق. وتعلم الفرائض واجب على الكفاية لقوله عليه الصلاة والسلام تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما يرفع من الأرض. وفي رواية أخرى تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وأني امرؤ مقبوض وسينزع العلم من ~~أمتي حتى يختلف الرجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها. وقال ~~عليه الصلاة والسلام أن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى أحد بل تولاها بنفسه ~~أتم بيان. وحكمة مشروعيتها رفع التشاجر واتصال كل ذي حق بحقه الذي قدره ~~الشارع له فلا يبقى في نفسه ms710 شيء يوجب النزاع واعلم أن الإرث بين المسلمين ~~الأحرار لا يكون إلا بأحد ثلاثة أشياء أشار إليها الناظم بقوله # (الإرث يستوجب شرعا ووجب ... بعصمة أو بولاء أو نسب) # (جميعها أركانه ثلاثة ... مال ومقدار وذو الوراثة) # يعني أن الإرث يستحق بالشرع وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويجب ~~لمستحقه بأحد أسباب ثلاثة وهي نكاح ولو فاسدا غير متفق على فساده أو ولاء ~~وهو ما ينشأ PageV04P151 # عن العتق أو نسب من بنوة وأبوة ونحوهما وكل واحد من هذه الثلاثة أركانه ~~ثلاثة مال متروك عن الميت ومقدار ما يرثه كل وارث ومعرفة من يرث ومن لا يرث ~~فإن الإرث لا يوجد بالعصمة أو الولاء أو النسب إلا باجتماع هذه الأركان ~~الثلاثة فمهما اختل ركن منها لم يوجد. وعدها بعضهم ركنين الوارث والموروث. ~~ويشترط في استحقاق الإرث ثبوت الموت وتناسخ الوراثات إذا كان تناسخ ولو ~~طالت على ما به العمل أو التمويت كما في مسألة المفقود. ويشترط فيه أيضا من ~~جهة القرابة معرفة القعدد والقعدد بضم القاف والدال هو الجد الجامع فإن جهل ~~كما لو شهد شهود بوفاة زيد مثلا وأن وارثه أبناء عميه فلان وفلان لا يدرون ~~الأقرب منهما من الأبعد لم يرث واحد منهم شيئا ويكون متروكه لبيت المال قال ~~في لب اللباب الوارث من وجد في حقه المقتضي وهو وجود السبب والشرط وانتفاء ~~المانع فالسبب هو النسب والولاء والشرط هو معرفة القعدد فإن جهل فيوقف ~~المال قال صاحب العمل الفلسي # (لابد من معرفة القعدد في ... إرث وإلا فبشك ينتفي) # وهو موافق لعمل تونس ثم قال ### || AUTO *فصل في ذكر عدد الوارثين* # أي من الرجال والنساء وإليهما أشار بقوله # (ذكور من حق له الميراث ... عشرة وسبع الإناث) # (الأب والجد له وأن علا ... ما لم يكن عنه بأنثى فصلا) # (والزوج وابن وابنه هب سفلا ... كذاك مولى نعمة أو بولا) # (والأخ وابن الأخ لا للام ... والعم لا للام وابن العم) # (والأم والزوجة ثم البنت ... وابنة الابن بعدها والأخت) PageV04P152 # (وجدة للجهتين ما علت ... ما لم تكن ms711 بذكر قد فصلت) # (كذاك مولاة لها العتق ولا ... حق لها فيما يكون بالولا) # (وبيت مال المسلمين يستقل ... بحيث لا وارث أو بما فضل) # يعني أن عدة الوارثين من الرجال عشرة ويتفرعون إلى ستة عشر. وهي الأب. ~~والجد للأب وأن علا للأم فإنه يرث. والزوج. والابن. وابن الابن وإن نزل. ~~ومولى النعمة وهو من باشر العتق. وذو الولاء وهو الذي لم يباشر العتق بل ~~أنجز إليه بالإرث ممن اعتقه كابية. والأخ شقيقا كان أو لأب أو لأم. وابن ~~الأخ إذا كان شقيقا أو لأب لا لأم فإنه لا يرث. والعم شقيقا كان أو لأب لا ~~لأم. وابن العم الشقيق أو لأب لا لأم. ويزاد عليهم عم الأب وبنوه وأن نزلوا ~~وعم الجد وأن علا وبنوه فيكون مجموع عدد الرجال ثمانية عشر ويقدم الأقرب ~~فالأقرب ولو غير شقيق والشقيق على الذي لأب كما يأتي في الحجب. وأن عدة ~~النساء سبع ويتفرعن إلى عشرة. وهي الأم. والزوجة. والبنت. وابنة الابن. ~~والأخت شقيقة كانت لأب أو لأم. والجدة أم الأم وأم الأب وأمهاتهما وأن علون ~~وأخرج بقوله ما لم تكن بذكر قد فصلت أم الجد فيعني بذلك ما عدا الأب ~~المباشر لأنه فصل بين الميت وجدته. ومولاة النعمة وهي التي باشرت العتق ~~بنفسها إذ لا أرث لها فيما اعتقه غيرها فهؤلاء ثمانية وعشرون بزيادة ~~الرتبتين فإن لم يكن واحد ممن ذكر أو كان ولم يستغرق التركة بأن كان من ~~الإناث فإن التركة أو ما بقي منها لبيت مال المسلمين ثم قال ### || AUTO *فصل في ذكر أحوال الميراث* # وهي خمسة أشار إليها الناظم بقوله # (الحال في الميراث قد تقسما ... إلى وجوب ولحجب قسما) # (لحجب الإسقاط أو النقل وذا ... لفرض أو تعصيب ابدي منفذا) PageV04P153 # يعني أن الميراث ينقسم إلى حالتين حالة وجوب بحيث أن الوارث لا يحجب ~~البتة كالأبوين والأولاد والزوج والزوجة كما يأتي. وحالة حجب وتنقسم إلى ~~حجب إسقاط كابن الابن مع ابن الصلب. وإلى حجب تقل من حالة إلى حالة أخرى ~~وفيه ثلاث حالات. ms712 وهي تقل من فرض لفرض دونه كالزوجة فرضها الربع حيث لا ولد ~~للزوج فإن كان له ولد انتقلت إلى الثمن. ونقل من فرض إلى تعصيب كأخت أو ~~أخوات فرض الواحدة منهن النصف والأكثر من الواحدة الثلثان فإن كانت ابنة أو ~~بنات انتقلن إلى التعصيب يأخذن ما فضل عن بنت الصلب أو بناته. ونقل من ~~تعصيب إلى فرض كالأب فإنه عاصب فإذا كان مع الابن انتقل إلى فرض وهو السدس ~~(فقول الناظم) وذا الخ أي وذا اظهر طريقا لحجب النقل لفرض فيشمل النقل من ~~فرض لفرض كالحالة الأولى والنقل من التعصيب إلى الفرض كالحالة الثالثة. ~~وقوله أو تعصيب أي النقل من الفرض إلى التعصيب كالحالة الثانية. وما ذكره ~~الناظم في هذا الفصل مقدمة لما يأتي له من ذكر حجب الإسقاط وحجب النقل إلى ~~فرض أو إلى تعصيب ثم قال ### || AUTO *فصل في المقدار الذي يكون به الإرث* # وهو أما كل المتروك أو جزء مسمى منه أو مسمى من الباقي بعد أخذ أصحاب ~~الفروض فروضهم فالمراد بالمقدار مجموع المتروك والباء من قوله به بمعنى في ~~وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله # (القدر يلفى باشتراك فيه ... في جملة المتروك أو باقية) # (أو بانفراد باحتياز المال ... اجمع فيه وهو في الرجال) # (عدا أخا للام والزوج وفي ... مولاة نعمى حكم ذلك اقتفي) # يعني أن المتروك تارة يشترك الورثة في جميعه وذلك إذا كانوا أصحاب سهام ~~واستغرقت الورثة جميع المال كزوج وأخت أو كانوا عصبة كثلاثة بنين أو أخوة. ~~وتارة يكون PageV04P154 # الاشتراك في باقي المتروك كبنت وعصبة فنأخذ البنت النصف ويشترك العصبة في ~~النصف الباقي. وتارة ينفرد وارث بجميعه ولا يوجد هذا إلا في الرجال لأنهم ~~عصبة والعاصب يرث جميع المال إذا انفرد ما عدا الأخ للام والزوج فليس للأول ~~إلا السدس وليس للثاني إلا الربع إن كان لها ولد أو النصف إن لم يكن لها ~~ولد إلا إذا كان كل واحد منهما ابن عم فيأخذ جميع المتروك بعضه بالفرض ~~وبعضه بالتعصيب وكذلك مولاة النعمة تنفرد ms713 بجميع المتروك إذا لم يكن لمعتقها ~~بفتح التاء وارث من النسب. وقوله باشتراك الباء للملابسة. وفيه متعلق ~~بانفراد واجمع توكيد للمال أي كله وقوله وهو يعود على حوز المال ثم قال ### || AUTO *فصل في ذكر حالات وجوب الميراث* # وهي ثلاثة أنواع أشار إليها بقوله # (ويحصل الميراث حيث حتما ... بفرض أو تعصيب أو كليهما) # (والمال يحوي عاصب منفرد ... أو ما عن الفروض بعد يوجد) # (وقسمة في الحالتين معمله ... أما على تفاضل أو معدلة) # يعني أن الإرث تارة يكون بالفرض كالبنت والأخت. وتارة يكون بالتعصيب ~~كالابن. وتارة يكون بالفرض مع التعصيب كالأب مع البنت فيفرض له السدس فإن ~~بقي شيء أخذه بالتعصيب وهذه الأنواع الثلاثة هي المراد بالحالات المذكورة ~~في الترجمة ثم أن الوارث بالتعصب أن انفرد حوي جميع المال وأن كان مع ذوي ~~فروض أخذ ما فضل عنهم وأن تعدد أما مع غير أصحاب الفروض كالأولاد أو مع ذوي ~~الفروض كالأم والزوجة فإن جميع المال في الوجه الأول والفاضل عن أصحاب ~~السهام في الوجه الثاني يقسم بين العصبة أما على التفاضل كما إذا كانوا ~~ذكورا وإناثا وأما على التساوي والاعتدال إذا كانوا كلهم ذكورا ومراده ~~بالحالتين حالة عدم ذوي الفروض وحالة PageV04P155 # وجودهم وقوله والمال بالنصب مفعول مقدم بيحوي وعاصب فاعله ومنفرد صفته ثم قال ### || AUTO *فصل في ذكر أهل الفرائض وأصولها* # المراد بالفرائض الأجزاء المحدودة شرعا المعلوم قسمتها من جهة المال. وهي ~~ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. وأصحاب الفرائض المستحقون ~~لها واحد وعشرون بين رجال ونساء فأصحاب النصف خمسة وأصحاب الربع اثنان. ~~وأصحاب الثمن واحد. وأصحاب الثلثين أربعة. وأصحاب الثلث اثنان. وأصحاب ~~السدس سبعة وسيأتي بيان أسمائهم في كلام الناظم. والمراد بأصول المسائل ~~الأعداد التي تقوم منها تلك الفرائض. وهي اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة ~~واثنا عشر وأربعة وعشرون. وهذه الأصول على قسمين قسم مركب وقسم بسيط ~~فالمركب ما اجتمع فيه فرضان فأكثر وهو الاثنى عشر والأربعة والعشرون فلا ~~يصح أن يكون أصل المسألة من الاثنى عشر والأربعة والعشرين ms714 كما يأتي في ~~النظم أخر الفصل وما عدا هذين العددين من الأصول لا يشترط فيه تعدد الفرض وقوله # (ثم الفرائض البسائط الأول ... ستة الأصول منها في العمل) # ظاهره أن الذي ينقسم إلى مركب وبسيط هو الفرائض وليس كذلك بل الذي ينقسم ~~إلى مركب وبسيط هو أصول المسائل لا الفرائض كما علمت ويدل على هذا أيضا ~~قوله والأصل بالتركيب ولم يقل الفرض بالتركيب. ومعنى قوله الأصول منها في ~~العمل أن أصول المسائل مأخوذة من الفرائض في عمل الفريضة فإذا كان في ~~الفريضة من له النصف فيقال أصل المسألة من اثنين أو صاحب ثلث فاصل المسألة ~~من ثلاثة وقس على هذين المثالين فإذا كان في الفريضة فرضان متباينان كمن له ~~ربع ولأخر ثلث كانت المسألة من أصل مركب وهو اثنا عشر من ضرب أربعة في ~~ثلاثة لتباينهما وسيأتي هذا أخر الفصل ثم بين أسماء أصحاب الفرائض المحدودة ~~فقال PageV04P156 # (أولها النصف لخمسة جعل ... البنت والزوج إذا لم ينتقل) # (ولابنة ابن ولأخت لا لأم ... ونصفه الربع به الزوجين أم) # (ونصفه الثمن لزوجة وفي ... تعدد قسمة حظيها اقتفي) # (والثلثان حصة لأربع ... بنات صلب وبنات ابن فع) # (والأخت لا للأم في التعداد ... والثلث للجد برجح باد) # (والأم دون حاجب والأخوة ... لها وهم في قسم ذاك أسوه) # (ونصفه السدس لأم وأب ... ولابنة ابن ولجد اجتبي) # (وجدة ولأخ من أم ... واشمل لأخت جهة في الحكم) # يعني أن أصحاب النصف خمسة الزوج في فقد الولد للزوجة والبنت الواحدة وبنت ~~الابن مع عدم البنت والأخت الشقيقة أو لأب في عدم الشقيقة لا لأم وأن أصحاب ~~الربع اثنان الزوج مع الولد للزوجة والزوجة في فقد الولد للزوج. وأن أصحاب ~~الثمن واحد وهو الزوجة مع الولد للزوج فإن تعددت الزوجات اقتسمن فرضهن ربعا ~~أو ثمنا على عددهن هذا معنى قوله وفي تعدد قسمة حظيها أي الربع أو الثمن ~~بينهما أو بينهن. وأن أصحاب الثلثين أربعة البنتان فأكثر وبنتا الابن فأكثر ~~في عدم البنت والأختان الشقيقتان كذلك واللتان لأب في عدم الشقيقة دون ms715 التي ~~للأم كما تقدم. وأن أصحاب الثلث ثلاثة الجد في بعض الأحوال حيث يكون أرجح ~~من المقاسمة وثلث الباقي هذا معنى قوله برجح كما يأتي. والأم في فقد الولد ~~وفقد تعدد الأخوة ولذلك قال دون حاجب يحجبها منه إلى السدس. والأخوة للأم ~~أن تعددوا ويكون بينهم على السواء ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين. وأن ~~أصحاب السدس سبعة الأم مع الولد أو مع تعدد الأخوة والأب مع الولد وبنت ~~الابن مع بنت الصلب والأخت للأب مع PageV04P157 # الشقيقة والواحد من ولد الأم والجد إذا كان السدس أفضل له كما يأتي وعلى ~~ذلك نبه بقوله اجتبي أي اختير والجدة لأم أو لأب فإن اجتمعنا حجبت القربى ~~من جهة الأم البعدي من جهة الأب وإلا اشتركنا وأسقطتها الأم مطلقا كما يأتي ~~في الحجب (وقوله) أم أخر البيت الثاني بضم الهمزة فعل أمر معناه أقصد وبه ~~بتعلق به والزوجين مفعوله مقدم (ولما) كانت الفريضة تارة تكون عادلة وهي ~~التي ساوت سهام أصحابها كزوج وأم وأخ أصلها من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة ~~وللأم الثلث اثنان وللأخ للأم السدس واحد فلم يبق شيء وتارة تكون ناقصة وهي ~~التي يفضل منها بعض أجزائها عن سهام أهلها كزوج وبنت أصلها من أربعة للزوج ~~الربع واحد وللبنت النصف اثنان يبقى واحد أما للعاصب أو لبيت المال. وتارة ~~تكون عائلة وهي التي زادت سهامها على أصولها وإليها أشار الناظم بقوله # (فإن يضق عن الفروض المال ... فالعول إذ ذاك له استعمال) # يعني أن الفريضة العائلة هي التي يكون فروضها أكثر من عددها كزوج وأخت ~~وأم فإن أصلها من ستة لأجل النصف والثلث فالنصف للزوج ثلاثة ومثلها للأخت ~~وفرغ المال ولم يبق للأم شيء فيعال للأم بثلث الستة وهو اثنان وتصح من ~~ثمانية ويقال في ذلك عالت بمثل ثلثها ونقص لكل واحد ربع ما بيده وذلك لأن ~~العول ينسب لأصل المسألة يخرج ما عالت به وهو الثلث وذلك لأن الاثنين من ~~ستة ثلث وانسب العول لمجموع المسألة بعولها يخرج ما نقص ms716 لكل وارث وهو الربع ~~لأن الاثنين من ثمانية ربع وأن عالت الستة لسبعة كزوج وأخت شقيقة أو لأب ~~وأخ لأم أصلها من ستة للزوج ثلاثة نصفها ومثلها للأخت وفرغ المال ولم يبق ~~للأخ للأم شيء فيعال له بالسدس وهو واحد وتصح من سبعة فيقال عالت بمثل ~~سدسها ونقص لكل واحد سبع ما بيده. وتعول لتسعة كزوج وأخت وأم وأخوين لأم ~~أصلها من ستة كذلك للزوج نصفها ثلاثة وللأخت مثلها وفرغ المال ولم يبق للأم ~~ولا للأخوة للأم شيء فيعال لهم بثلاثة واحد للأم وهو سدسها واثنان لأخوة ~~للأم وهو الثلث فيقال عالت بمثل نصفها PageV04P158 # ونقص لكل واحد ثلث ما بيده. وتعول لعشرة كزوج وأختين وأم وأخوين لأم ~~أصلها من ستة للزوج نصفها ثلاثة وللأم سدسها واحد وللأخوين لأم ثلثها اثنان ~~وفرغ المال ولم يبق للأختين شيء فيعال لهما بالثلثين وهو أربعة فيقال عالت ~~بمثل ثلثيها ونقص لكل واحد خمسا ما بيده. وأن عالت الاثنى عشر لثلاثة عشر ~~كزوجة وأم وأختين يقال عالت بنصف سدسها ونقص لكل وارث جزء من ثلاثة عشر ~~وتعول لخمسة عشر كزوجة وأخوين لأم وأختين لأب تقول عالت بمثل ربعها ونقص ~~لكل وارث خمس ما بيده. وتعول لسبعة عشر تقول عالت بمثل ثلثها وربع ثلثها ~~ونقص لكل وارث خمسة أجزاء من سبعة عشر. وأن عالت الأربعة والعشرون لسبعة ~~وعشرين قلت عالت بمثل ثمنها ونقص لكل وارث تسع ما بيده ولا يعول من الفرائض ~~إلا هذه الثلاثة الستة والاثنا عشر والأربعة والعشرون. وسميت الفريضة عائلة ~~من العول وهو الزيادة وذلك إذا اجتمع فيها فروض لا يفي بها جملة المال ولم ~~يكن إسقاط بعضها من غير موجب أولى من بعض فزيد في الفريضة سهام حتى يحصل ~~النقص للجميع كل واحد بقدر فرضه إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون ~~بالإجماع ثم قال # (والربع كالثلث وكالثلثين ... تعدمه فريضة مثلين) # (وثمن بالربع غير ملتقى ... وغير ذاك مطلقا قد يلتقي) # (والأصل بالتركيب ضعف ستة ... وضعفه لا غير ذين البتة) # يعني أن الفريضة الواحدة لا ms717 يجتمع فيها ربعان يكون لكل واحدة من أصحاب ~~الفروض ربع ولا ثلثان لكل واحد ثلث ولا ثلثان لكل واحد من الورثة ثلثان بل ~~يكون هذا معدوما في فريضة واحدة كما أن الفريضة الواحدة لا يجتمع فيها ~~الربع والثمن. وأما غير ذلك من الأجزاء فقد يلتقيان كالربع والثلث ~~والثلثين. وأن PageV04P159 # الأصل المركب هو الاثنى عشر وضعفه هو الأربعة والعشرون وعن الاثني عشر ~~عبر بضعف ستة ومعنى كون هذين العددين مركبين أن الفريضة لا تقوم منهما إلا ~~إذا كان في كل منهما فرضان فأكثر بخلاف غيرهما من بقية الأصول وهو اثنان ~~وثلاثة وأربعة وستة وثمانية فقد يكون فيه فرضان كالستة وقد لا يكون فيه إلا ~~فرض واحد وهو الثمانية ومضمون هذه الأبيات الثلاثة مفهوم من ذكر الفروض ~~وذكرها هنا كالتحصيل لما سبق والله اعلم والباء في قوله بالتركيب للملابسة ثم قال ### || AUTO *فصل في ذكر حجب الإسقاط* # قد تقدم في فصل أحوال الميراث أن الوارثين على ثلاثة أقسام قسم لا يحجب ~~أبدا وقسم يحجب فلا يرث شيئا وهو حجب الإسقاط وقسم يحجب عن كثرة الميراث ~~إلى قلته وهو حجب النقل وتكلم في هذا الفصل على أعيان كل قسم منهم فأشار ~~إلى الأول بقوله # (ولا سقوط لأب ولا ولد ... ولا لزوجين ولا أم فقد) # يعني أن الأبوين والأولاد والزوجين لا يسقطون بحال ومن عداهم قد يسقط وقد ~~لا يسقط كما يأتي وقوله فقد معناه فحسب وأشار إلى الثاني فقال # (والجد يحجبه الأدنى فالأب ... كذا ابن الأبناء بالأعلى يحجب) # (وبأب وابن وابن ابن حجب ... أخوة من مات فلا شيء يجب) # (كذا بنو الأخوة أيضا حجبوا ... بالجد والأخوة ضمهم أب) # (والجد بالحجب لأخوة دها ... فيما انتمت لمالك وشبهها) # (وابن أخ بالحجب للعم وفي ... والعم لابن العم ما كان كفى) PageV04P160 # يعني أن الجد يحجبه عن الميراث الجد الذي هو أدنى وأقرب للميت وكذلك الأب ~~يحجب الجد فيحجب الأب أباه وجده وأن علا وأن أبناء الأبناء يحجبون بمن هو ~~أعلا منهم فابن الصلب يحجب ابن الابن وهكذا ms718 وأن الأب والابن وابن الابن كل ~~واحد منهم يحجب الأخوة مطلقا وأن الجد يحجب ابن الأخ مطلقا. وأن الأخ شقيقا ~~كان أو لأب يحجب ابن الأخ. وأن الجد أيضا يحجب الأخوة الذين للأب والذين ~~للأم في الفريضة المعروفة الشبيهة بالمالكية. فالمالكية امرأة تركت زوجا ~~وجدا وأما وأخا لأب وأخوين لأم فالمسألة من ستة فللزوج النصف ثلاثة وللأم ~~السدس واحد وللجد السدس واحد أيضا ويبقى واحد فمذهب مالك أنه للجد أيضا ~~لأنه يقول للأخ للأب لولا أنا لأخذه الأخوة للأم ومذهب زيد بن ثابت أنه ~~للأخ للأب لأن الأخوة للأم محجوبون بالجد فوجودهم كالعدم وقد أخذ ذوو ~~الفروض فروضهم وهذا الباقي للأخ للأب لأنه عاصب يأخذ ما فضل من أصحاب ~~السهام. والشبيهة بالمالكية هي كالمالكية سواء إلا أن الأخ لأب يجعل مكانه ~~الأخ الشقيق وهاتان المسئلتان من شواذ المسائل الخارجة عن القياس (وقوله ~~دها) أي أصابهم الجد بالحجب. وأن ابن الأخ سواء كان شقيقا أو لأب يحجب ~~العم. والعم مطلقا يحجب ابن العم مطلقا وقوله ما كان كفى أي الذي ذكر كفى ~~بالحجب ثم قال # (والأم كلتا الجدتين تحجب ... وجدة للأب يحجب الأب) # (ومن دنت حاجبة لبعدي ... جهتها من غير أن تعدى) # (وقربى الأم حجبت قربى الأب ... والعكس أن أتى فما حجب وجب) # (وحظها السدس في الانفراد ... وقسمة السواء في التعداد) # (والإرث لم يحزه من هاتين ... تعددا أكثر من ثنتين) # (ومسقط ذو الجهتين أبدا ... ذا جهة مهما تساووا قعددا) PageV04P161 # (ومن له حجب بحاجب حجب ... فحجبه بمن له الحجب يجب) # (وأخوة الأم بمن يكون في ... عمودي النسبة حجبهم قفي) # يعني أن الأم تحجب أمها وهي جدة الميت لأمه وتحجب أم زوجها وهي جدة الميت ~~لأبيه وأن الأب يحجب أمه ولا يحجب أم زوجته. ومعنى قوله ومن دنت البيت إن ~~كل واحدة من الجدتين المذكورتين تحجب من فوقها من جهتها ولا تتعدى لحجب من ~~ليست في جهتها فأم الأم تحجب أمها وأن علت ولا تتعدى لحجب من ليست من جهتها ~~من الجدات اللاتي ms719 من قبل الأب المذكورة في البيت بعد هذا. وأن أم الأب تحجب ~~أمها وأن علت دون أن تتعدى لغير جهتها. وقوله وقربى معناه أن الجدة القربى ~~من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب وأما العكس وهو أن تكون القربى من جهة ~~الأب والبعدى من جهة الأم فلا تحجبها ويكون السدس بينهما وكذلك إذا كانتا ~~في رتبة واحدة وأن لم تكن إلا واحدة كان السدس لها كما مر. وأن الإرث لا ~~يحوزه أكثر من جدتين إذا تعددن إحداهما أم الأم وأن علت والأخرى أم الأب ~~وأمها وأن علت قال في الرسالة ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأم وأم ~~الأب وأمهاتهما وروي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه ورث ثلاث جدات واحدة ~~من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم أم الأب وأم أبي الأب وأن علا ولم يحفظ ~~من الخلفاء توريث أكثر من جدتين اه. وقوله ومسقط ذو الجهتين البيت معناه أن ~~صاحب جهة الأب وجهة الأم مسقط أبدا ميراث صاحب الجهة الواحدة مهما تساووا ~~في الرتبة والقعدد فالأخ الشقيق ذو جهتين يحجب الذي للأب والعم الشقيق يحجب ~~العم الذي للأب وابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ للأب وابن العم كذلك وهكذا ~~ويستثنى من كلامه الأخ لأم فإنه ذو جهة ولا يحجبه الشقيق. ومفهوم قوله ~~تساووا قعددا أنهم إذا لم يتساووا في الدرجة كالأخ للأب مع ابن الأخ الشقيق ~~فإنه لا شيء لابن الأخ وهو كذلك لأن الأخ أقرب منه للهالك. وقوله ومن له ~~حجب PageV04P162 # بحاجب البيت معناه أن الأخ لأب المحجوب باخ شقيق وهو محجوب بولد يجب حجبه ~~عند فقد الشقيق بالولد الحاجب لحاجبه فمن هلك وترك أبنا وأخا شقيقا وأخا ~~لأب فالأخ للأب محجوب بالشقيق والشقيق محجوب بالابن فلو عدم الشقيق لم يرث ~~الأخ للأب شيئا لوجوب حجبه بالابن الذي هو حاجب حاجبه وهكذا يقال في ابن ~~الأخ مع وجود الأخ وابن للهالك وهذا البيت لا يحتاج إليه مع ما فيه من ~~التعقيد ms720 لأن حكمه مفهوم من البيت قبله. وقوله وأخوة الأم الخ يعني أن أخوة ~~الأم محجوبون بعمودي النسب الأعلى والأسفل فعموده الأعلى الأب والجد وأن ~~علا وعموده الأسفل الولد وولده وأن سفل فيدخل في ذلك البنت وبنت الابن وأن ~~نزلت لأنهما من عموده الأسفل. وقوله وجدة للأب بالنصب مفعول مقدم بيحجب ~~وقوله قعددا بضم القاف ويجوز في الدال الضم والفتح كما تقدم وأشار إلى ~~الثالث فقال ### || AUTO *فصل في ذكر حجب النقل إلى فرض* # أي حجب النقل من تعصيب إلى فرض وسيأتي الكلام على حجب النقل من فرض إلى ~~تعصيب في الفصل بعد هذا وأشار إلى ما ترجم له هنا وهو الأول فقال # (والأب مع فروض الاستغراق ... والنقص يحوي السدس بالإطلاق) # (كذاك يحوي مع ذكر أن الولد ... أو ولد ابن مثلهم سدسا فقد) # (والسدس مع أنثى من الصنفين له ... والباقي بالعصيب بعد حصله) # يعني أن الأب إذا كان في فريضة يستغرقها ورثتها سواء كانت عادلة كبنتين ~~وأب وأم أو عائلة كزوج وأم وبنت وأب فإنه ينتقل عما كان عليه من التعصيب ~~ويصير صاحب فرض فله من الأولى السدس واحد وله من الثانية السدس اثنان فتعول ~~لثلاثة عشر لسدس الأب ولو بقي عاصبا لأخذ الواحد الباقي من الاثنى عشر من ~~غير احتياج إلى عول وكذلك في التي لا يستغرقها ورثتها وهي التي عبر عنها ~~بالنقص كاب وبنت فهي من PageV04P163 # ستة للبنت نصفها ثلاثة وللأب سدسها واحد بالفرض واثنان بالتعصيب فقد ~~انتقل للفرض أيضا. ومعنى الإطلاق في كلامه أن الأب له السدس في فروض ~~الاستغراق والنقص أي في العادلة والعائلة والناقصة والذي ذكره هنا في الأب ~~يجري في الجد كما يأتي ثم ذكر في البيت الثاني أن الأب يرث بالفرض السدس ~~أيضا مع الولد الذكر واحدا كان أو متعددا وأنه يرث السدس فقط مع ابن الابن ~~وأن نزل بالفرض. وذكر في البيت الثالث أن الأب مع الأنثى من بنات الصلب أو ~~بنات الابن وهو المراد بالصنفين له السدس أيضا بالفرض والباقي بالتعصيب كما ms721 ~~تقدم في قوله والنقص يحوي السدس وصرح به هنا زيادة على ما تقدم بأن ما زاد ~~على السدس يأخذه بالتعصيب والله اعلم. وقوله والأب مبتدأ ومع منصوب على ~~الضرفية متعلق بمحذوف حال من الأب ومع مضاف وفروض مضاف إليه وفروض مضاف ~~والاستغراق مضاف إليه والنقص بالجر معطوف عليه وجملة يحوي السدس في محل رفع ~~خبر المبتدأ والسدس وسدسا في كلامه هنا بسكون الدال (ثم) شرع في بيان مسألة ~~الجد التي اشرنا إليها فقال # (والجد مثل الأب مع من ذكرا ... حالا بحال في الذي تقررا) # (وزاد بالثلث أن الرجح ظهر ... مع صنف أخوة وقسم كذكر) # (والسدس أن يرجح له متى صحب ... أهل الفروض صنف أخوة يجب) # (أو قسمة السواء في البقية ... أو ثلثها إلا في الاكدرية) # (فالعول للأخت بها قد اعملا ... واجمعهما واقسم وجدا فضلا) # (والقسم مع شقائق ومن لأب ... معا له وعد كلهم وجب) # (وحظ من للأب للأشقا ... وحدهم يكون مستحقا) # يعني أن الجد مثل الأب في جميع ما تقدم في شرح البيت الأول ثم ذكر هنا أن ~~له ثلاث PageV04P164 # حالات يختص بها عن الأب وهي ما إذا اجتمع في الفريضة الجد والأخوة وأصحاب ~~القروض فإن للجد الأفضل من أحد ثلاثة أوجه أما السدس من رأس المال أو ~~مقاسمة الأخوة في الباقي بعد أصحاب الفروض أو ثلث ما بقي على ذوي الفروض ~~(فمثال) أفضلية السدس من رأس المال زوج وأم وجد وإخوان المسألة من ستة أن ~~أخذ الجد السدس أخذ واحدا كاملا وأن قاسم الأخوين أخذ ثلثي الواحد لأن ~~الزوج يأخذ ثلاثة والأم تأخذ واحدا يبقى اثنان للجد والأخوين فاثنان على ~~ثلاثة ثلثان للواحد وكذلك أن أخذ ثلث الباقي. ومثال أفضلية المقاسمة في ~~الباقي بعد أصحاب الفروض زوجة وجدة وجد وأخ المسألة من اثني عشر لأجل الربع ~~والسدس أن أخذ الجد السدس أخذ اثنين وأن قاسم الأخ أخذ ثلاثة ونصفا ولو أخذ ~~ثلث ما بقي لأخذ اثنين وثلثا (ومثال) أفضلية ثلث ما بقي زوجة وجد وثلاثة ~~أخوة المسألة من اثني ms722 عشر أيضا فالسدس اثنان وله في المقاسمة اثنان وربع ~~لأن للزوجة الربع ثلاثة تبقى تسعة على أربعة وأن أخذ ثلث الباقي أخذ ثلاثة ~~وهو أفضل له من السدس والمقاسمة. وقد تستوي الأوجه الثلاثة في فريضة وهي ~~زوج وجد وأخوين المسألة من ستة فله منها واحد في الأحوال الثلاثة. ولما ذكر ~~أن الجد يعصب الأخت ويقاسمها اقتضى ذلك أنها ترث بالتعصيب وأنه معها كأخيها ~~وعليه فلا يفرض لها معه بحال إلا في مسألة واحدة استثناها بقوله إلا في ~~الاكدرية الخ وتعرف أيضا بالغراء وهي امرأة تركت زوجا وجدا وأما وأختا ~~شقيقة أو لأب (أصلها) من ستة فللزوج نصفها ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد ~~السدس واحد فلما فرغ المال أعيل للأخت بفرضها وهو النصف ثلاثة فتبلغ تسعة ~~ثم يضم سهم الأخت الذي هو ثلاثة إلى سهم الجد وهو واحد ويقسم المجموع ~~بينهما للذكر مثل حظ الانثيين وقسم أربعة على ثلاثة منكسر مباين فتضرب عدة ~~الرؤس المنكسر عليهم وهي ثلاثة في المسألة بعولها فتبلغ سبعا وعشرين فيقال ~~من له شيء في أصل المسألة أخذه مضروبا في مثل ما ضربت فيه المسألة فكان ~~للزوج ثلاثة من تسعة يضربها في ثلاثة بتسعة وكان للأم اثنان تضربهما في ~~ثلاثة بستة وكان للأخت والجد معا أربعة تضرب PageV04P165 # في ثلاثة باثني عشر للأخت أربعة وللجد ثمانية وإلى بيان حكمها أشار بقوله ~~فالعول للأخت البيت وباء بها ضرفية وضمير التثنية في قوله اجمعهما لسهم ~~الأخت ولسهم الجد المفهومين من السياق. وقوله والقسم مع شقائق ومن لأب ~~البيتين الأخيرين تقدم أن الحالة الثالثة أن يجتمع الجد والأخوة الأشقاء ~~والذين للأب فأفاد هنا أن المقاسمة تكون مع الأشقاء والذين للأب معا بحيث ~~يقع عدهم جميعا على الجد ثم يأخذ الأشقاء ما يجب للذين للأب فإذا كان في ~~الفريضة جد وأخ شقيق وأخ للأب فإن الشقيق يعد أخاه للأب على الجد ويستوي في ~~هذا الوجه الثلث والمقاسمة ثم يأخذ الشقيق نصيب الذي للأب لأنه يحجبه وهذه ~~مسألة من مسائل المعادة فأحفظها فإن ms723 ما لا يدرك كله لا يترك كله ثم قال # (والأخت من أب وأن تعددت ... مع شقيقة بسدس أفردت) # تكميلة الثلثين والحكم كذا ... مع بنت صلب لابنة ابن يجتذى) # يعني أن الفريضة إذا كانت فيها أخت شقيقة وأخت لأب فإن للشقيقة النصف ~~وللتي للأب السدس تكملة للثلثين وسواء كانت التي لأب واحدة أو متعددة فإن ~~اتحدت أخذته وحدها وأن تعددت اقتسمنه على عددهن وكذلك الحكم إذا اجتمعت بنت ~~الصلب وبنت الابن فلبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين كانت ~~بنت الابن واحدة أو متعددة كما في الأخت للأب ومجموعهما في الحقيقة فرض ~~واحد وهذا إذا لم يكن مع الأخت التي للأب أخ فإن كان لها أخ لأب فإن النصف ~~الفاضل عن الشقيقة يكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان مع بنت ~~الابن أخ لها أو ابن عمها فإن النصف الفاضل عن بنت الصلب لأولاد الابن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ثم قال # (والزوج من نصف لربع انتقل ... مع ولد أو ولد ابن هب سفل) # (وينقل الزوجة من ربع إلى ... ثمن صحيح نسبة من هؤلا) PageV04P166 # يعني أن الزوج يحجبه ولد الزوجة من النصف إلى الربع كان الولد منه أو من ~~غيره ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو متعددا كان ولد صلب أو ولد ابن وأن سفل ~~من زوج أو زنى أو منفي بلعان. وأن الزوجة يحجبها ولد الزوج اللاحق به شرعا ~~أو ولد ولده ذكرا كان أو أنثى كذلك من الربع إلى الثمن وقوله. وبنقل البيت ~~ينقل فعل مضارع والزوجة مفعول به مقدم ومن ربع وإلى ثمن متعلقان بينقل ~~وصحيح فاعل ينقل وهو مضاف ونسبة مضاف إليه ومن هؤلا بالقصر متعلق بمحذوف ~~صفة لنسبة والإشارة للولد وولد الابن العالي والنازل أي يشترط في ولد الزوج ~~وولد ابنه أن يكون صحيح النسبة شرعا كما تقدم احترازا من ولد الزنى والمنفي ~~بلعان فلا يحجبانها إلى الثمن وقوله # (والأم من ثلث لسدس تفرد ... بهم وبالأخوة أن تعددوا) # (وغير من يرث ليس يحجب ms724 ... إلا أو لاء حجبوا إذ حجبوا) # (وثلث ما يبقى عن الزوجين ... تأخذ مع أب بغراوين) # قد تقدم أن فرض الأم الثلث وذكر هنا في البيت الأول من الأبيات الثلاثة ~~أنها تحجب من الثلث إلى السدس بالولد يعني وابنه وأن نزل اتحد أو تعدد ~~ولذلك أطلق في الولد وجمعه في قوله بهم باعتبار مصدوق الجنس. وأنها تحجب ~~إلى السدس بالأخوة أن تعددوا والمراد بالجمع ما فوق الواحد سواء ورثوا أو ~~حجيوا عن الميراث ثم ذكر قاعدة من قواعد باب الفرائض وهي أن من لا يرث لا ~~يحجب وارثا واستثنى منها الأخوة فأنهم يحجبون أمهم حجب نقص من الثلث إلى ~~السدس وإن كانوا محجوبين بالأب أو بالولد حجب إسقاط ثم ذكر في البيت الثالث ~~أن الأم تأخذ في الفرضيتين الغراويتين ثلث ما بقي بعد صاحب الفرض لا الثلث ~~من رأس المال (وهما) زوجة وأبوان المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد وللأم ~~ثلث الباقي واحد أيضا واثنان للأب. والأخرى زوج وأبوان أصلها من اثنين ~~للزوج نصفها واحد ويبقى واحد PageV04P167 # منكسر مباين فتضرب عدة الرؤس المنكسر عليهم في اثنين فتصح من ستة للزوج ~~نصفها ثلاثة وللأم ثلث الباقي واحد وللأب اثنان فالأم أخذت في الصورتين ثلث ~~الباقي وهو في الأولى ربع وفي الثانية سدس. وقوله (أولاء) اسم أشارة المراد ~~به الأخوة وحجبوا الأول فعل وفاعل وحجبوا الثاني فعل ونائب فاعل فتحصل أن ~~للأم ثلاث حالات فتارة ترث الثلث وتارة ترث السدس من رأس المال وتارة ترث ~~ثلث الباقي ثم أشار إلى الثاني فقال ### || AUTO *فصل في ذكر حجب النقل للتعصيب* # أي حجب النقل من الفرض للتعصيب # (للابن شرعا حظ بنتين ادفع ... من مال أو باقية في التنوع) # (وولد ابن مثلهم في الحكم ... وأخوة كذا لغير الأم) # يعني أن الابن الأحق بأبيه شرعا يدفع له الحاكم عند النزاع حظ بنتين من ~~جميع مال الهالك الذي مات عنه حيث لم يكن معهم أصحاب فروض فإن كان هناك ~~أصحاب فروض فإنه يدفع لأصحاب الفروض فروضهم ويدفع للابن ms725 والبنات أو البنت ~~ما بقي يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وأولاد الابن مثل أولاد الصلب في ~~الحكم المذكور. وأن الأخت الشقيقة يعصبها أخوها الشقيق وكذا للأب إذا كان ~~مساويا لها وأما الأخت لأم فلا يعصبها أخوها بل يكون الفرض بينهما بالسوية ~~كما مر ثم قال # (والأخت لا للأم كيف تأتي ... من شأنها التعصيب مع بنات) # (كذا يعصبن بنات الابن ... والعول في الصنفين عنه استغني) # يعني أن الأخت الشقيقة أو التي للأب من شأنها أن تكون عاصبة مع البنت ترث ~~ما فضل عنها ولا يفرض لها معها كانت البنت واحدة أو متعددة والأخت كذلك ~~وأما الأخت لأم فلا دخل لها في التعصيب ولهذا أخرجها بقوله لا للأم. وكذلك ~~شان PageV04P168 # البنات أن يعصبن بنات الابن فإن كان في الفريضة بنت وأخت شقيقة أو لأب ~~فللبنت النصف بالفرض وللأخت الباقي بالتعصيب وأن كانت ابنتان فأكثر فلهن ~~الثلثان وللأخت أو الأخوات الباقي وكذلك البنت الواحدة مع بنت الابن أو ~~بناته للبنت النصف ولبنت الابن أو بناته السدس تكملة للثلثين ولا يفرض ~~للأخت الواحدة النصف ولا للأختين فأكثر الثلثان فتعول المسألة بل ليس لها ~~إلا ما بقي ولا يعال لبنت الابن أو بناته كذلك ولذا قال والعول في الصنفين ~~عنه استغني والمراد بالصنفين الأخوات وبنات الابن وقوله # (وبنت الابن أن تكن قد حجبت ... بابن مساو أو أحط عصبت) # معناه أن بنت الابن إذا حجبت ببنتي الصلب أو بناته لاستيفائهن للثلثين ~~فأنها تصير عاصبة بابن مساو لها أخيها أو ابن عمها أو أحط منها رتبة كابن ~~أخيها أو حفيد عمها فترث ثلث الباقي معه للذكر مثل حظ الأنثيين فقوله بابن ~~متعلق بعصبت لا بحجبت المبني للنائب ومفهوم قوله مساو أو أحط أنه إذا كان ~~أعلا منها رتبة فلا تعصب معه وهو كذلك ثم قال # (وبأخ لا بابنه أخوة الأب ... تعصيبهن مع شقيقة وجب) # يعني أن الأخت للأب مع الشقيقة أنما يعصبها أخوها لا ابن أخيها فإذا كانت ~~أخت شقيقة وأخت لأب فللشقيقة النصف والتي للأب ms726 السدس تكملة الثلثين وما بقي ~~للعاصب فإذا كان مع التي للأب أخ فإنه يعصبها ويكون النصف الباقي بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كان أختان شقيقتان وأخت لأب فلا شيء للتي ~~للأب إلا أن يكون معها أخ فيأخذان الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ويعبرون عن هذا الأخ بالأخ المبارك. وأما ابن أخيها فلا يعصبها كما قال لا ~~بابنه فإذا كانت أخت شقيقة وأخت لأب وابن أخ لأب فللتي للأب السدس تكملة ~~للثلثين ولابن الأخ الثلث الباقي لأنه عاصب وإن كانت شقيقتان وأخت لأب وابن ~~أخ لأب فللشقيقتين الثلثان والباقي لابن الأخ لأب بالتعصيب PageV04P169 # ولا شيء للأخت لأب لأن ابن أخيها لا يعصبها بل يعصبها أخوها فقط كما علمت ~~والله اعلم (ولما) أنهى الكلام على أسباب الميراث وأركانه وشروطه شرع في ~~بيان موانعه فقال ### || AUTO *فصل في موانع الميراث* # جمعها بعض العلماء في قوله (عش لك رزق) فالعين لعدم الاستهلال والشين ~~للشك واللام للعان والكاف للكفر والراء للرق والزاي للزنا والقاف للقتل ~~وأشار إليها الناظم فقال # (الكفر والرق لأرث منعا ... وأن هما بعد الممات ارتفعا) # (ومثل ذاك الحكم في المرتد ... ومطلقا يمنع قتل العمد) # (وإن يكن عن خطأ فمن دية ... وحالة الشك بمنع مغنيه) # يعني أن الكفر والرق مانعان من الميراث فمن مات من المسلمين وله قريب ~~كافر أو قريب رقيق ولو فيه شائبة حرية فإنه لا يرنه وسواء استمر الكافر على ~~كفره والرقيق على رقه أو ارتفع كل منهما بعد الموت بإسلام الكافر وعتق ~~الرقيق لأن المعتبر في الميراث وقت الموت (فائدة) استثنى بعض العلماء من ~~عدم توريث الكافر المسلم ومن توريث المسلم الكافر مسألتين الأولى وهي توريث ~~الكافر المسلم تقدم الكلام عليها في فصل النفقات من هذا الكتاب والثانية ~~وهي توريث المسلم الكافر ما لو مات كافر عن زوجة حامل ووقفنا الميراث للحمل ~~فأسلمت ثم ولدت فإن الولد يرثه مع حكمنا بإسلامه كذا في الشنشوري على ~~الرحبية. وكذلك المرتد لا يرث وقاتل العمد على وجه العدوان لا ms727 يرث لا من ~~المال ولا من الدية وأما قاتل الخطأ فأنه يرث من المال لا من الدية فيعطيها ~~كاملة وأما قاتل العمد على وجه شرعي فأنه يرث وكذلك لا أرث مطلقا إذا وقع ~~الشك في كون القتل عمدا أو خطأ وكذا إذا وقع PageV04P170 # الشك في السابق كما يأتي في كلام الناظم ويزاد عليها جهل القعدد كما تقدم ~~وقد نظمتها فقلت # (موانع الإرث ثمان يا فتى ... رق وكفر قتل عمد ثبتا) # (وعدم استهلال جهل القعدد ... والشك مهما كان فافهم تهتد) # (وابن الزنى وباللعان مزنفي ... لا يرثان واطئا فتلتقتف) # وأما الموطوءة التي هي أمهما فأنهما يرثانها وقوله # (ويوقف القسم مع الحمل إلى ... أن يستهل صارخا فيعملا) # معناه إذا كان بعض الورثة حملا أو ليس ثم وارث إلا ذلك الحمل فإن قسم ~~التركة في الوجه الأول ممنوع حتى يوضع الحمل فإن ولد واستهل صارخا وتحققت ~~حياته ورث وإلا فلا وكذلك يمنع دفع المال في الوجه الثاني لعاصب أو لغيره ~~إلا بعد الوضع فإن استهل صارخا ورثه وإلا دفع لمن يستحقه وقوله # (وبين من مات بهدم أو غرق ... يمتنع الإرث لجهل من سبق) # معناه إذا مات قريبان كرجل وأخيه أو ابنه أو زوج وزوجته ولم يعلم السابق ~~منهما كما إذا ماتا تحت ردم أو بغرق ونحوهما فإنه لا يرث أحدهما الأخر ~~للجهل بالسابق لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه وهو هنا ~~متعذر وأن كل واحد منهما ترثه ورثته # (وارث خنثى بمباله اعتبر ... وما بدا عليه في الحكم اقتصر) # (وأن يبل بالجهتين الخنثى ... فنصف حظي ذكر وأنثى) # يعني أن ميراث الخنثى معتبر بمحل بوله فأن بال من ذكره حكم له بحكم الذكر ~~وأن بال من فرجه حكم له بحكم الأنثى وأن بال منهما جميعا فهو الخنثى المشكل ~~فيكون له من التركة نصف ميراث ذكر ونصف ميراث امرأة ثم قال # (وابن اللعان أرثه بأمه ... ما كان والسدس أقصى سهمه) PageV04P171 # (وتوأماه هبهما تعددا ... هما شقيقان في الإرث أبدا) # يعني أن الولد الذي نفاه ms728 أبوه ادعاء من الزوجة باللعان إنما يكون أرثه ~~بأمه فقط لا بأبيه فيرث جدته لأمه دون جدته لأبيه وإذا كان لأمه ولد من ~~أبيه الذي نفاه ولدته منه قبل اللعان أو من غيره فهو أخوه لأمه يرث أحدهما ~~من الأخر السدس لا غير وإذا كان اللعان بنفي حمل فولدت توأمين فهما شقيقان ~~فيما يبنها في الإرث أبدا لأن الملاعن إنما نفى بنوتهما أخوتهما وفي هذا ~~القدر كفاية لأصحاب المناصب والنهاية والله تعالى اعلم وقول الناظم رحمه ~~الله تعالى # (وما قصدت جمعه هنا انتهى ... والحمد لله بغير منتهى) # (وبالصلاة ختمه كما ابتدى ... على الرسول المصطفى محمد) # (وإله وصحبه الأخيار ... ما كور الليل على النهار) # فما هذه ضرفية مصدرية وكور أي أدخل اليل على النهار فيزيد وأدخل النهار ~~على اليل فيزيد أيضا ويعني بهذا استمرار ثنائه على الله تعالى وصلاته على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى انتهاء الدنيا وتمامها (وبعد فيقول) الفقير ~~إلى مولاه الغني عثمان بن المكي الزبيدي التوزري الحمد لله ميسر البدء ~~والتمام والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام وعلى إله وأصحابه ~~السادة الكرام وقد كمل بعونه تعالى الجزء الرابع الذي هو خاتمة شرحي توضيح ~~الأحكام على تحفة الحكام في يوم الجمعة سادس ذي الحجة الحرام خاتم شهور عام ~~1338 ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل ~~الصلاة وأزكى التحية أمين أمين أمين. PageV04P172 ms729