######OpenITI# #META# URI: 1341IsmacilSabri.Diwan.Hindawi83084604 #META# Tags: poetry #META# ID: 83084604 #META# Title: ديوان إسماعيل صبري #META# AuthorID: 75918203 #META# Author: إسماعيل صبري #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الجزء الأول: الكونيات‏ # النونية الكبرى‏ # الهمزية الكبرى‏ # مرآة الزمن‏ # رحلة‏ # الجزء الثاني: قصائد اجتماعية ووجدانية‏ # حرب طرابلس‏ # إلى الأمير‏ # تشريف الأمير‏ # تهنئة‏ # في تهنئة محمود وهبي‏ # وداع‏ # في قطار‏ # تقريظ‏ # يا عظيما‏ # فقيد الطيران‏ # علي أبو الفتوح‏ # رثاء‏ # إلى زوجة راحلة‏ # فيدورا‏ # المنصورة‏ # وردة‏ # ناظك‏ # إليها‏ # هي أشعر‏ # مطارحة‏ # وصف الحبيبة‏ # تطريز‏ # متناثرات في الهجاء‏ # رسالة‏ # عاشق‏ # للصباح‏ # مصر‏ # رثاء‏ # غزل (1)‏ # غزل (2)‏ # صدودك‏ # سلام ...‏ # استنهاض‏ # تحية‏ # تكريم‏ # مصر‏ # الجزء الثالث: غزل الأغاني‏ # ستريس‏ # هو القدر!‏ # العاشق‏ # عيون وعيون‏ # حيرة‏ # لواعج‏ # إليها‏ # وهبتك قلبي‏ # راقبوها‏ # سحر الجمال‏ # شكوى‏ # يا عيونا‏ # إليك وفائي‏ # حرب!‏ # القلب القاسي‏ # أين العهود‏ # جفون‏ # دولة الحسن‏ # معللتي‏ # متى اللقاء‏ # فدى لك روحي‏ # جوابها‏ # ملكت الفؤاد‏ # عن غادة‏ # سؤال‏ # وفاء‏ # هو الحب!‏ # رجاء‏ # يوم الوداع‏ # لمن أشتكي؟‏ # قسم!‏ # استسلام‏ # لقاء خيال‏ # هبيني لحظة‏ # سلي الليل‏ # سأصون العهد‏ # عهد‏ # كم تحملت‏ # الحقيقة‏ # لولا الهوى‏ # إليها‏ # ليلة‏ # لحظ العيون‏ # ربة الحسن‏ # حبيبة القلب‏ # مناجاة‏ # يا حياتي‏ # قسما بثغر ...‏ # إلى قلب‏ # غيرت حالي‏ # لقاء‏ # نداءات عاشق‏ # خبراها‏ # قصة لقاء‏ # عنها‏ # متى يكون التداني؟‏ # رفقا بحالي‏ # أغنية حب‏ # حقيقة الحب‏ # الضاحك الباكي‏ # تغريدة‏ # دلال‏ # بالله رفقا‏ # كيف أصنع؟‏ # فاتنتي ارحمي‏ # إلى رقيب!‏ # أنت بدر‏ # يا ليل‏ # دمعي يخفف كربي‏ # تمنيت شهدك‏ # لقاء على كأس‏ # الجزء الرابع: أوبريت وأناشيد مدرسية‏ # حنين الأرواح‏ # الموسيقى والعليل‏ # القطع الغنائية بقلم شجرة الدر‏ # صحوة العلم ونشوة المال‏ # مجد مصر‏ # صوت الضمير‏ # أناشيد مدرسية‏ # نشيد مدرسة خليل أغا ‏ # نشيد مدرسة محمد على‏ # نشيد مدرسة عابدين ‏ # نشيد مدرسة القربية‏ # نشيد مدرسة الشيخ صالح‏ # نشيد مدرسة مصر الجديدة‏ # الجزء الخامس: ربيبة الكوخ‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # الجزء الأول: الكونيات‏ # النونية الكبرى‏ # الهمزية الكبرى‏ # مرآة الزمن‏ # رحلة‏ # الجزء الثاني: قصائد اجتماعية ووجدانية‏ # حرب طرابلس‏ # إلى الأمير‏ # تشريف الأمير‏ # تهنئة‏ # في تهنئة محمود وهبي‏ # وداع‏ # في قطار‏ # تقريظ‏ # يا عظيما‏ # فقيد الطيران‏ # علي أبو الفتوح‏ # رثاء‏ # إلى زوجة راحلة‏ # فيدورا‏ # المنصورة‏ # وردة‏ # ناظك‏ # إليها‏ # هي أشعر ms001 ‏ # مطارحة‏ # وصف الحبيبة‏ # تطريز‏ # متناثرات في الهجاء‏ # رسالة‏ # عاشق‏ # للصباح‏ # مصر‏ # رثاء‏ # غزل (1)‏ # غزل (2)‏ # صدودك‏ # سلام ...‏ # استنهاض‏ # تحية‏ # تكريم‏ # مصر‏ # الجزء الثالث: غزل الأغاني‏ # ستريس‏ # هو القدر!‏ # العاشق‏ # عيون وعيون‏ # حيرة‏ # لواعج‏ # إليها‏ # وهبتك قلبي‏ # راقبوها‏ # سحر الجمال‏ # شكوى‏ # يا عيونا‏ # إليك وفائي‏ # حرب!‏ # القلب القاسي‏ # أين العهود‏ # جفون‏ # دولة الحسن‏ # معللتي‏ # متى اللقاء‏ # فدى لك روحي‏ # جوابها‏ # ملكت الفؤاد‏ # عن غادة‏ # سؤال‏ # وفاء‏ # هو الحب!‏ # رجاء‏ # يوم الوداع‏ # لمن أشتكي؟‏ # قسم!‏ # استسلام‏ # لقاء خيال‏ # هبيني لحظة‏ # سلي الليل‏ # سأصون العهد‏ # عهد‏ # كم تحملت‏ # الحقيقة‏ # لولا الهوى‏ # إليها‏ # ليلة‏ # لحظ العيون‏ # ربة الحسن‏ # حبيبة القلب‏ # مناجاة‏ # يا حياتي‏ # قسما بثغر ...‏ # إلى قلب‏ # غيرت حالي‏ # لقاء‏ # نداءات عاشق‏ # خبراها‏ # قصة لقاء‏ # عنها‏ # متى يكون التداني؟‏ # رفقا بحالي‏ # أغنية حب‏ # حقيقة الحب‏ # الضاحك الباكي‏ # تغريدة‏ # دلال‏ # بالله رفقا‏ # كيف أصنع؟‏ # فاتنتي ارحمي‏ # إلى رقيب!‏ # أنت بدر‏ # يا ليل‏ # دمعي يخفف كربي‏ # تمنيت شهدك‏ # لقاء على كأس‏ # الجزء الرابع: أوبريت وأناشيد مدرسية‏ # حنين الأرواح‏ # الموسيقى والعليل‏ # القطع الغنائية بقلم شجرة الدر‏ # صحوة العلم ونشوة المال‏ # مجد مصر‏ # صوت الضمير‏ # أناشيد مدرسية‏ # نشيد مدرسة خليل أغا ‏ # نشيد مدرسة محمد على‏ # نشيد مدرسة عابدين ‏ # نشيد مدرسة القربية‏ # نشيد مدرسة الشيخ صالح‏ # نشيد مدرسة مصر الجديدة‏ # الجزء الخامس: ربيبة الكوخ‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | ديوان إسماعيل صبري # | ديوان إسماعيل صبري # تأليف # إسماعيل صبري # الجزء الأول # | الكونيات # | النونية الكبرى # فاتحة # رب هب لي هدى وأطلق لساني # وأنر خاطري وثبت جناني # ملهم النفس بالتقى خير مسرى # لمفازات نورك الرباني # كن معيني إن أعجزتني القوافي # ونصيري في ساميات المعاني # أنت قصدي وغايتي ورجائي # مالك الملك مبدع الأكوان # يا جلالا عم الوجود بلطف # وسلام ورحمة وحنان # واقتدارا أحاط بالكون علما # نظمت عقده يد الإتقان # وجمالا في كل شيء تجلى # سبح الحسن فيه للرحمن # أسماء الله الحسنى # جل شأن الإله رب البرايا # خالق الخلق دائم الإحسان # واحد قاهر سميع بصير # عالم الغيب صاحب السلطان # حكم ms002 عادل لطيف خبير # نافذ الأمر واسع الغفران # قابض باسط قوي عزيز # مرسل الغيث مقسط الميزان # واجد ماجد حليم كريم # ترقب الخلق عينه كل آن # يعلم السر في الصدور وأخفي # وإليه سيحشر الثقلان # ظاهر باطن قريب مجيب # نعم من فاز منه بالرضوان # واعد المتقين جنات عدن # ولمن خاف ربه جنتان # منعم وارث علي عظيم # باعث الخلق بين إنس وجان # كل من في الوجود لله عبد # وإلي الله مرجع الإنسان # إن يوما تطوي السموات فيه # كل حي إلا المهيمن فان # يوم تهوي الأفلاك من كل برج # آفلات ويجمع النيران # وتدك الأرض انهيارا ويقضي # كل أمر ويسجد الخافقان # البعث والحساب # صيحة تجعل الرواسي عهنا # تنسف الأرض بين قاص ودان # وتدوي أخرى فيحيا رفات # ضمه الترب من قديم الزمان # نخرته يد البلى وهشيما # بعثرته الرياح في الوديان # من على رجعه كأول خلق # قادر غير فاطر الإنسان؟ # كان غصنا غضا فتيا رطيبا # لم يفكر في الرمس والأكفان # هيمنته على الثرى خيلاء # زينتها وساوس الشيطان # سوف يدعى إلى قيام رهيب # أنكرته حماقة الطغيان # يوم تجري الأجساد للحشر حيرى # بين لج وقسطل من دخان # يوم يدعو كل امريء: رب نفسي! # وينادي الحساب: آن أواني! # في ذهول المأخوذ لم تدر نفس # لنعيم تساق أم لهوان # موقف حاشد وحشر مهيب # قد أحاطته ألسن النيران # يقذف الرعب في القلوب ارتجافا # والمساوي تمر بالأذهان # يجمع الخلق منذ أول نفس # وافت الأرض من رياض الجنان # لم يغيب عن عرضه أي فرد # ضمه الروح من بني الإنسان # هذه الساعة الرهيبة فانظر # يا ابن حواء آية الرحمن # قد تجلت مصداق ذكر حكيم # جاء للناس بالهدى والبيان # أرسلته للعالمين سلاما # رحمة الله واسع الغفران # حكمة البعث # خلق الناس للبقاء وهذي # آية البعث أصدق البرهان # كل فرد في الحشر لا بد يلقى # جنة الخلد أو لظى النيران # إن يكن صدق الكتاب فأمن # وسلام ورحمة وتهاني # والذي أنكر القيامة كبرا # وعلوا هوى مع الشيطان # سوف يلقى العذاب من كل صوب # ويعاني عواقب الطغيان # أهوال القيامة # ظلمات تعثر ms003 الخلق فيها # كالفراش المبثوث في الكثبان # أو كسيل من الجراد خضم # قذفتها الأحداث كالطوفان # رجفة دكت الجبال فألقت # حملها الأرض واختفى النيران # صدق الوعد فانظروا كيف تمت # آية البعث أيها الثقلان # باغتتكم والنفس تمرح سكرى # بين غناء روضة وأغاني # ساقها الطيش لارتكاب المعاصي # فأطاعت غواية الشيطان # حبب الفسق والفجور إليها # ورماها في كاذبات الأماني # أفسح المال للفساد مجالا # بين كأس الطلا ودل الغواني # فتنتكم أموالكم فكفرتم # وارتكبتم ما ليس في الحسبان # خدعتكم بسحرها أم دفر # وسبتكم بحسنها الفتان # فشغلتم عن الحقيقة جهلا # وانصرفتم إلى المتاع الفاني # وعميتم عن الهدى وانطلقتم # في مهاوي الفجور والعصيان # وكفرتم بأنعم الله حتى # نبذتكم مراحم الغفران # فإلى الموقف الرهيب هلموا # قد بعثتم إلى المصير الثاني # ها هي الأرض أخرجتكم لتجزى # كل نفس ما قدم الأصغران # إن تكونوا مصدقين فأمن # وسلام ورحمة في حنان # أو تكونوا مكذبين فويل # من عذاب ونقمة وهوان # كل نفس يغني لها فيه شأن # عن سواها وأين يهرب جان؟ # يوم لا تملك النفوس انتصارا # وله الأمر وحده كل آن # كل فرد له كتاب شهيد # سجلت فيه صادقات البيان # قولها الحق بالذي قدمته # طوع شيطانها يد الإنسان # لم يغادر صغيرة ما حواها # قدرة نزهت عن النسيان # الجنة # كل شيء غير البديع ظلام # وهو نور الآفاق والأكوان # حلقت هيبة فأشرق نور # واعتلى العدل كفة الميزان # وتلا الذكر خلفهم شهداء # باركتهم مراحم الغفران # تلكم الجنة التي قد وعدتم # أدخلوها في غبطة وأمان # قد صبرتم مصدقين ففزتم # بخلود في عاليات الجنان # فسلام أهل اليمين عليكم # كل من في النعيم يهدى التهاني # جنة الخلد زينت فأقيموا # ومع الحق لا تضيع الأماني # سيد الخلق بينكم فاض نورا # وجلالا من الرضى الرباني # أشرف المرسلين قدرا وجاها # عبقري النهى عظيم الجنان # خصه الله بالشفاعة عطفا # وحنانا على بني الإنسان # صلوات الإله تحبوك دوما # يا نبي الإسلام والإيمان # قدرة الله # بين رهب وذلة وخشوع # خفق القلب خفقة الحيران # وبدا الهول والنواظر حسرى # زائغات في رجفة الولهان # وجثا الناس كلهم في خضوع ms004 # إذ تجلت مهابة الرحمن # وقف العبد في رحاب إله # نافذ الأمر قاهر السلطان # لم يغب عنه في السموات شيء # وعليم بما جنى الثقلان # ملأ الأرض والسماء وجودا # خالق الكون لم يغب عن مكان # أبدي يدبر الأمر فردا # سرمدي الجلال والسلطان # بين حرفين كلما شاء يقضي # مطلق الحكم لم يشاركه ثان # قدرة أحصت الخلائق عدا # منذ أوفى على الثرى الوالدان # رحمة عم رزقها كل حي # جل وهابها عن النسيان # خبرة أبدعت محاسن خلق # في جلال من دقة الإتقان # فيض علم ما ذرة عنه غابت # في جميع الآفاق والأكوان # ملك يرقب الخلائق جمعا # ويدير الأفلاك في الدوران # يبسط الرزق للذي ساء جودا # وهو أدرى بالخير للإنسان # يرسل الماء فوق جرداء ميت # فيرد الحياة للوديان # فتموج الأرض اهتزازا وتربو # ثم تبدو في سندس فتان # تخرج الحب والثمار وتزهو # في عقيق ولؤلؤ وجمان # روحات النسيم تحمل عبقا # من أريج الزهور والريحان # كل شيء يسبح الله حمدا # كي يؤدى فرائض الشكران # نعم ساقها المهيمن للنا # س فحمدا للمنعم المنان # أعجز الخلق عدها فتعالى # باسط الرزق دائم الإحسان # فاطر الأرض والسموات فرد # صاحب الطول في علو الشان # عالم الغيب والشهادة نور # يملأ الكون فيضه الرباني # نافذ الأمر في جميع البرايا # مطلق الحكم لم يشاركه ثان # غافر الذنب قابل التوب ملك # جل تشبيهه عن الحدثان # كاشف الضر والبلاء مجيب # دعوة الوامق الحزين العاني # في دياجي الظلام يرحم دمعا # أمطرته قهرا صروف الزمان # ويجير الملهوف من هول كرب # دبرته مظالم الإنسان # ويمد المظلوم منه بنصر # ويسوق الظلوم للنيران # أحكم الحاكمين كنز العطايا # أرحم الراحمين رحب الحنان # واهب العزم للضعيف ليقوى # ولمن خاف منعم بالأمان # واسع الحلم لا يعجل بطشا # خير أهل للعفو والغفران # يمهل الظالمين حتى إذا ما # شاء ذاقوا عواقب الطغيان # لم يدع ذرة تمر هباء # في طريق الأعمال للإنسان # الجحيم # كل نفس سيقت إلى الخير تلقى # أعظم الأجر في علا الرضوان # والتي قادها إلى الشر طيش # سوف تجزى بما جنته اليدان # جامع الناس والموازين قسط # يوم ms005 لم تجد زفرة الندمان # أي ويل إذا الموازين خفت # وزفير الجحيم في ثوران # واستشاطت غضباء وهي تدوي # في زئير يروح بالآذان # فزع يملأ الفؤاد ارتجافا # حين تبدو ذات الشوى للعيان # من حميم تنساب فيها سيول # في جحيم وظلمة من دخان # وهوى المجرمون بين رعود # أطلقتها زوابع النيران # فهلموا يا من ظلمتم وجرتم # وكفرتم بالواحد الديان # إن هذا تصديق ما قد كذبتم # وأطعتم غواية الشيطان # المؤمنون في النعيم # كل حظ وكل فوز عظيم # للذي نال رجحة الميزان # باتباع الهدى وترك المعاصي # والتغاضي عن المتاع الفاني # خالف النفس بين عزم وصبر # ومضاء وعفة وأمان # وأطاع الإله طاعة عبد # قربته مثوبة الشكران # للذين اتقوا أعدت قصور # عاليات في خالدات الجنان # والفراديس زينت ببدور # كاللآلي ما بين حور حسان # وبدار النعيم صفت بيوت # من كريم الياقوت والمرجان # غرف تحت زهرها الماء يجري # من نضار ومن نعيم الجمان # تتجلى على الأرائك فيها # حور عين من كاعبات قيان # وعليهن طاف ولدان خلد # بشراب الأعناب والرمان # في أباريق من لجين شذاها # عرف مسك ونفحة الريحان # وعلى الجانبين صفت عروش # سرر حولها القطوف الدواني # رصعتها يد العطاء بدر # فوق وشي من نادر العقيان # إن فيها من النعيم متاعا # جعل المتقين في مهرجان # أرضها سندس يغطيه زهر # ينشر الطيب في رياض الجنان # ريحها عاطر يفيض عبيرا # حيث مال النسيم بالأغصان # فوق فيحائها وتحت الدوالي # في مروج الكافور والأقحوان # دفقت أنهر وفاضت عيون # باركت نبعها يد الرحمن # من سلاف ومن معين فرات # تتهادى الأنهار كالخيزران # ثم تجري أخرى بدر طهور # لم يلوث بفاسد الأدران # بين طيب الزهور تجري الهوينى # أنهر الشهد في فسيح الجنان # لم يشبه نعيمها بنعيم # كان أشهى أمنية الإنسان # نورها دائم فلا ليل فيها # يانعات المروج والأفنان # إن فيها ما تشتهي كل نفس # وجناها أيان تدعون دان # كل شيء في جنة الخلد غض # ورطيب ويانع كل آن # كيف تدنو يد البلى من جناها # والذي في الخلود ليس بفان # كل وصف مهما تسامى خيالا # في نعيم الفردوس غير ms006 العيان # رحمة الله قد أفاضت عليها # سابغات من أنعم الرضوان # وأعدت هذا النعيم جزاء # لسعيد قد فاز بالغفران # يا نعيم الجنات رحب وبارك # وتقدم بعاطرات التهاني # وابتسم يا جمال واهتف سلاما # وتألق في الحور والولدان # هاهم الأتقياء حلوا كراما # بين فيض من الرضى والأماني # يا عباد الرحمن ها قد بلغتم # فاشكروا من هدى إلى الإيمان # مالك الملك إن وعدك حق # من له الحمد غيره كل آن # كل شيء يسبح الله حمدا # أبد الدهر خيفة الرحمن # خالق الخلق من ضياء ونار # وتراب في رأفة وحنان # عرشه الأرض والسماء قريب # لم يغب فيض نوره عن مكان # الشمس # صانع مبدع عليم خبير # بالغ صنعه ذرى الإتقان # كل حي إلى علاه مدين # بالغوالي من أنعم الإحسان # خلق الشمس في السماء سراجا # وحياة للعالم الحيواني # تملأ الأرض كل يوم ضياء # ووهيجا كلفحة النيران # تحمل الغيث من أجاج خضم # ثم تعلو بذره كالدخان # فوق متن الهواء يعلو جليدا # طود ماس في صفحة من جمان # شاء للأرض أن تموت وتحيا # حكمة جددت قوى العمران # كلما أجدبت سقاها سحاب # بمعين من غيثه الهتان # هكذا ثم للحياة نظام # يجعل الجسم يانع الريعان # إن للشمس في العناصر سرا # فهي روح الحياة للأبدان # لو خبا نورها عن الأرض صارت # بلقعا قد خلا من السكان # قدرة حيرت عقول البرايا # غاب إدراكها عن الأذهان # أبدعتها يد المهيمن رفقا # وحنانا على بني الإنسان # ملهم النفس والتدابير تجري # محكمات في عالم الأكوان # فاز من بالتقى أطاع ووفى # والذي ضل باء بالخسران # أنزل النور رحمة وسلاما # وشفاء في محكم القرآن # جاء بالحق هاديا وبشيرا # ونذيرا للشارد الغفلان # فاض علما بالوحي صدر نبي # عبقري النهى فصيح اللسان # خير نفس حلت بأشرف جسم # خاتم المرسلين فخر الزمان # أحمد المجتبى شفيع البرايا # هادم الكفر شائد الإيمان # جاهد المشركين بالسيف حتى # دمر الحق دولة الأوثان # سبيل الإيمان # أيها الناس آمنوا وأطيعوا # واذكروا الله خيفة كل آن # سبحوه مستغفرين وتوبوا # واستعيذوا به من الشيطان # طهروا النفس باجتناب المعاصي # واستزيدوا هديا من ms007 القرآن # واتقوا الله رهبة واشكروه # أن هداكم لنعمة الإيمان # واستقيموا فهو الرقيب عليكم # ومحال أن يختفي عنه جاني # واسلكوا للهدى أعف سبيل # وتفانوا في طاعة الرحمن # واطلبوا الرزق طيبا وحلالا # واحفظوه بالبر والإحسان # واجعلوا العدل إن حكمتم شعارا # واذكروا بطش صاحب السلطان # وتواصوا بالحق واسعوا كراما # واستعينوا بالصبر والإيمان # ضعف ابن حواء # يا ابن حواء قد خلقت ضعيفا # وحليفا للسهو والنسيان # خدعتك الدنيا فأقبلت تلهو # طائر اللب غارقا في الأماني # قادك الجهل فارتكبت الخطايا # وتزودت بالمتاع الفاني # وتخبطت في دياجي حياة # كنت فيها فريسة الشيطان # يا ابن حواء كيف تنقاد أعمى # كيف تنسى عقبى المصير الثاني؟ # كيف تصبو إلى الملاهي وترضى # يا ابن حواء وقفة الندمان # قد فقدت النهى طروبا تغني # بين كأس الطلا ودل الغواني! # لم تفكر في غير دنياك يوما # آمنا من تقلب الأزمان # ينقضي العمر والشباب يولي # بين حال الوسنان واليقظان # سنة كلها الحياة وصحو # في دياجي القبور والأكفان # يوقظ النفس بين حرب وكرب # في جحيم من زفرة الندمان # إيه يا نفس قد تغافلت حتى # سكن اللهو منك غدر الزمان # لا اعتذار ولا شفيع يرجى # هكذا فاجرعي كؤوس الهوان # فترة الأرض في الحياة اختبار # فيه يجزى المطيع بالإحسان # وبدار البقاء تخلد نفس # في نعيم أو في لظى النيران # تنقل النفس من حياة لأخرى # إذ ينادي الحمام آن أواني # إنه الموت لم يدع أي حي # فالبرايا جمعا به سيان # فإذا جاء أمره لم يؤخر # وإذا حم فالمقدر دان # ضجعة الموت رقدة يفقد الإنس # ان فيها، ويسكن الخافقان # فهو باب يجتازه كل حي # وهو كأس لا بد للظمآن # غرور ابن حواء # يا ابن حواء دع غرورك واعلم # أن من عف عاش في اطمئنان # خالف النفس واجتنب كل شر # وتباعد عن حمأة العدوان # وافعل الخير ما استطعت وأصلح # وتسابق في البر والإحسان # واتق الله إنه خير زاد # للذي رام خالد البنيان # وتواضع واصفح وسامح كريما # واجعل الحلم زائد الوجدان # وتوكل على المهيمن واصبر # واذكر الموت بين آن وآن # إن كيد ms008 الشيطان يفتك فتكا # بضعاف العقول والإيمان # فتنة تملأ العيون جمالا # وانطلاق في كاذبات الأماني # خادع ماكر عدو لدود # شر نفس شقت عصا العصيان # لا تطع كيده وخالفه حتى # لا تنزل عليكما لعنتان! # مصير ابن حواء # يا ابن حواء باطل كل شيء # زينته مظاهر الهذيان # جسمك الغض هيكل من تراب # سوف يبلى على يد الحدثان # يتوارى تحت الثرى بعد حين # حيث يغدو فريسة الديدان # وهشيما عظامه تتداعى # وإلى الترب مرجع الإنسان # كل جسم مشى على الأرض فيها # هي ترب وهو الوليد الفاني # أخرجته يشقى وخجلى طوته # فهي أم لكن بغير قران # إن هذي دنياك فاحذر أذاها # وتجنب مصارع الأزمان # هي أفعى في ثوب حسناء تسعى # بجمال مبرج فتان # تنشب الناب في الذي نال منها # واستمالته مغريات الحسان # والذي كان لهوه بالأفاعي # كيف ينجو من وثبة الثعبان؟ # هكذا الدهر صفوه مستحيل # غرض للهموم والأحزان # ما صفا الدهر نصف يوم لنفس # متعتها الدنيا بأقصى الأماني # من هناء إلى شقاء وذل # ومن العز للأسى والهوان # إن هذا كيد الليالي فحسبي # يا ابن حواء من صروف الزمان # مطامع ابن حواء # يا ابن حواء باطل كل شيء # زينته مطامع الهذيان # فالجمال الذي سباك خيال # والأماني خدعة الشيطان # هذب النفس لا تطع ما تمنت # وتمسك بشرعة القرآن # وتفكر في صنع ربك يبدو # لك نور من فيضه الرباني # واذكر الله ما خلوت كثيرا # فهو أزكى ما يكتب الملكان # واخشه إن لهوت فهو رقيب # وقريب للقلب والشريان # لا تقل إن خلوت إني وحيد # فمع الله أنت في كل آن # إن عين الإله ما غاب عنها # أي حي في عالم الأكوان # ترقب الخلق في جلال وحلم # واقتدار ورحمة وحنان # أين منها المفر؟ يا نفس سيري # في طريق الهدى والاطمئنان # قدمي الخير ما استطعت وتوبي # وأطيعي أوامر الرحمن # ضلال ابن حواء # يا ابن حواء أنت لله عبد # وعلى العبد واجب الشكران # كيف تنسى فضل الإله وتمشي # مطمئنا في غبطة وأمان؟ # لم تفكر في غير لهو يؤدى # يا ضعيف النهى إلى الخسران ms009 # قد دعاك الشيطان فانقدت تهوى # في ضلال الغرور والعصيان # تنكر الحق والهدى كبرياء # مستحقا لنقمة النكران # إن مثوى المستكبرين خلود # في زفير الجحيم والنيران # أيها الأحمق الجهول تدبر # أو تعاقب بالطرد والحرمان # السماء والأرض # هل لهذا الوجود غير إله # واحد في العلا وفي السلطان؟ # أمره الأمر لم يشبه بشيء # مطلق الحكم مبدع الأكوان # دبر الأمر في السماء بصنع # غاية في الجلال والإتقان # رتب النجم والبروج وأوحى # للنظام العجيب بالدوران # سابحات تشق جوف فضاء # بين مهوى الثرى إلى كيوان # خاطفات الأبصار كالبرق تسري # في مدار الجوزاء والميزان # قدرة الله سيرتها وحفظا # زودتها بنورها الرباني # من بدور كواكب وشموس # سبحت في العلا عظيم الشان # تقطع الأفق في سلام وأمن # لاحظتها عناية الرحمن # سبح النجم في السماء يؤدي # واجب الحمد ما بدا الملوان # تم أمر السماء سبحان ربي # إذ بناها قوية البنيان # خلق الأرض جذوة من شهاب # لارتباط الأفلاك بالأكوان # ودحاها من بعد ذلك دحيا # وهب الأرض سرعة الدوران # القمر # ثم أوحى للبدر أن خذ مدارا # حول سيارها وسر في أمان # ومن الشمس خذ ضياءك فاعكس # ه عليها للسارب الوجلان # إن للبدر في خطاه بروجا # تتجلى في وجهه كل آن # هو يجري وكوكب الشمس يجري # وعلى الأرض يشرف الكوكبان # آية الشمس في النهار ضياء # وحياة لعالم الحيوان # وإذا الليل ألبس الأرض سترا # من دياجي الظلام كالطيلسان # ظهر البدر في السماء فألقى # صفحة النور من سيول الجمان # نوره يملأ القلوب انشراحا # ويمد النبات بالألوان # إن هذا النظام صنع إله # مالك الملك واحد منان # خلق الشمس رحمة وحنانا # لبقاء الحياة في عنفوان # وأفاضت يد العطاء على الأرض # غيوثا من خيرها الهتان # بعد تقدير قوتها أودعتها # ما ينمي جواهر الأبدان # نعمة الخالق الحكيم فأكرم # بحنان لم يؤته الوالدان # سخر الماء والهواء فراتا # وعليلا فوق الثرى يجريان # جعل الليل والنهار لباسا # ومعاشا كلاهما آيتان # جعل الشمس في النهار عروسا # تتجلى في إمرة السلطان # وأحل البدر المنير مليكا # مشرفا في الدجى على الأكوان # إن للنيرين أكبر فضل # ألبس ms010 الأرض حلة العمران # كل هذا آلاء رب قدير # سخرتها رحماه للإنسان # ذلك الهيكل المفضل عقلا # وذكاء عن سائر الحيوان # كرم الله خلقه واصطفاه # وحباه مواهب العرفان # سعة ملك الله # يا بني الأرض إن لله ملكا # واسع الأفق بين قاص ودان # تعلم الأرض والسماء مداه # في سمو الجلال والسلطان # قبضة الله تجمع الأرض في يمن # اه تطوي مسارح الدوران # هي ذات البروج سبع طباق # كل يوم بديعها في شان # رفعت سمكها بغير عماد # قوة القاهر العزيز الباني # عزة تجعل القلوب سجودا # في خشوع من هيبة الديان # حكمة دبر المهيمن فيها # ما خبا نوره عن الإنسان # تتراءى غير الذي أبرمته # وتنافي ما قد بدا للعيان # شاءها الخالق الحكيم فتمت # طبق ما في صحائف الأكوان # إنما اليسر ما أراد، وقدما # خط في اللوح ما انطوى في الجنان # خبرة أتقن المصور فيها # ما توارى عن عبقري البيان # أبدعت خلق كل شيء وأوحت # فيه سرا من غيثها الرباني # آية الصانع العليم أمدت # كل حي ما بين إنس وجان # لم تدع كائنا بغير حنان # من لدنها أكرم به من حنان # هيبة خرت الجبال لديها # ساجدات وكبر المشرقان # وتجلت على الوجود جمالا # كل شيء مسبح بلسان # حضرة تجمع العوالم طرا # تحت نبراس نورها الرباني # كل من في الوجود بين يديها # يطلب العفو والرضى كل آن # نظرة ملؤها الحنو وحلم # في اقتدار وهيبة في أمان # رأفة عمت البرايا ولطف # قدسته للحمد سبع مثان # سجد الكون للمهيمن شكرا # وجلالا وكبر الخافقان # يخرج الميت من سلالة حي # وكذا الحي من رميم فان # يبعث الخلق من دياجي قبور # هشمتها تقلبات الزمان # بعثرت ما بها العوادي وقدما # أورثتها البلى يد الحدثان # يأمر الشمس بالطواف مع البدر # جميعا في دورة يسبحان # يجعل الماء من أجاج معينا # رحمة بالنبات والحيوان # يرسل الغيث هاطلا في الروابي # فتعج الأنهار بالفيضان # عاصفات الرياح بالأمر تجري # فتميد الأغصان بالأغصان # تنثني ملقحات فجلت # قدرة الخالق العلي الشان # من بطون الثرى يبارك ماء # يحمل الطيبات للعبدان # زودته النعمى عناصر شتى ms011 # وأمدت به جنى النعمان # من عبير ومن أريج زكي # يعبق الزهر مشرق الألوان # سكر منعش وشهد شهي # وسلاف من طاهرات الدنان # نعم أبدع المصور فيها # ما تناءى عن فطنة الإنسان # عالم الحيوان # ثم أوحى رب الوجود إليها # ملهمات أعيت علوم البيان # نسج العنكبوت أوهن بيت # شاده في الوجود أبرع بان! # وإلى النحل أن أعدي بيوتا # في أعالي الربا وفي الأفنان # واطلبي القوت بين ماء وزهر # من ثمار بديعة الألوان # واقتفى بلسم الدواء ورد # به شفاء شهدا إلى الأبدان # وإلى النمل عالم الفطنة الجد # ورمز النشاط والإتقان # أمهر الباحثين في الأرض شعبا # وحليف النظام والعمران # يعمل النمل دائبا وصبورا # فوق إدراك فطنة الحيوان # ملهمات قد حير العقل فيها # أكسبت فهمه قوى العرفان # في بطون الثرى يعد بيوتا # محكمات الساحات والجدران # حول جدرانها بنى حجرات # شاهدات بخبرة الفنان # صالحات لحفظ ما ادخرته # جاهدات بحاثة الوديان # جامعات الأقوات من كل فج # ما ثناها عن عزمها ما تعاني # غرف أبدع المهندس فيها # أحكم الوضع كي تدوم المباني # قاهرات يد البلى ومحال # أن يكيل الأذى لها العابثان # إن للنمل في الحياة خلالا # ميزته عن عالم الحيوان # عامل ماهر مطيع صبور # صادق العزم مخلص الإيمان # أمم مثلت أدق نظام # لحياة الشعوب في العمران # يتقي البرد في الشتاء فيبقى # بين دفء ومطعم في أمان # وإذا ما الربيع أذن يسعى # طالب الرزق جاهدا غير وان # إن وحي الإلهام أفضى إلى النم # ل بسر من نفحة الكتمان # يعرف الجو والأعاصير فيه # ساريات ما بين آن وآن # من رياح ومن سيول ونار # لاتقاء الأذى قبيل الأوان # عالم النمل آية الجد في الأرض # فسبحان ملهم الحيوان # عالم البحر # أودع البحر رحمة منه رزقا # بارك الله مرتع الحيتان # سابحات الأسماك تكثر ذكر # الله فيه ما سبح الجاريان # أكل طيب طري شهي # فيه شتى الأنواع والألوان # وحلي تألقت لامعات # بين أصدافها كلمح الحسان # لؤلؤ نادر ودر يتيم # وعقود من فاتن المرجان # نعم ساقها الخضم إلى النا # س بأمر من مبدع الأكوان # عالم الطير ms012 # أمم الطير أكثر الخلق حمدا # ما سهت لحظة عن الشكران # ما تبدى نور وغشى ظلام # ومع الكون كبر المشرقان # إذ تهادى النسيم يحمل شدوا # رجعته الآفاق بالألحان # سبح الطير فيه ربا رحيما # قد تجلى باللطف والإحسان # واحد منعم حليم كريم # غامر الخلق بالندى والحنان # يرزق الطير أينما حلت الطير # بأقصى القفار والوديان # عالم الطير في الوجود عجاب # فهو رمز للشاكر اليقظان # ولكل في علم الأرض نفع # تلك آلاء قدرة الرحمن # من رسول قد جاء بلقيس يدعو # ربة التاج ربة الصولجان # أمن الجن أم من الإنس؟ لا بل # كان هذا من عالم الطيران # هدهد قد أحاط علما بما لم # يعلم العاهل العظيم الشان # ملك يأمر الرياح فتجري # ونبي دانت له الثقلان # خصه الله منطق الطير لما # نال ملكا غنى به النيران # إن يوما تفقد الطير فيه # فجر ملك قد ساسه تاجان # تاج بلقيس تاج قامعة الجن # وذات الجلال والسلطان # وسليمان رب أكبر ملك # جمع الخلق بين إنس وجان # وقف الطائر الضعيف ذليلا # في انكسار ورجفة وهوان # يرتجي العفو والمليك غضوب # ويد البطش سخطها منه دان # لم تبرئه غير أنباء قوم # قد تمادوا في الكفر والعصيان # عبدوا الشمس عاكفين عليها # واستجابوا لدعوة الشيطان # حكمتهم بلقيس في جبروت # قبل أن تهتدي إلى الإيمان # وأتاها نور الهداية لما # رأت الحق ساطع البرهان # واستقرت وعرشها بين أيدي # من تغنى بملكه الماضيان # ملك المشرقين برا وبحرا # أينما حل حلق الفرقدان # رحلة الهدهد الأمين إليها # أيقظت أهلها من الهذيان # أنقذتهم من الهلاك فكانت # آية النور في جبين الزمان # أمم الطير تذكر الله دوما # ضارعات بالحمد والشكران # بين أوكارها وبين الدوالي # وأعالي الربا وفي الأفنان # عاطرات التسبيح في الكون تسري # سريان الأرواح في الأبدان # تملأ الأرض والسموات حمدا # شاكرات للواحد الديان # عالم الهوام والحشرات # جل من أمطر الخلائق رزقا # وتعالى مدبر الأكوان # كل حي يمشي على الأرض هونا # لمدين بالشكر للديان # في بطون الثرى وغاب الفيافي # زاحفات ملأن كل مكان # أعجب الخلق صنعه وحياة # دقة أعجزت قوى الإمكان ms013 # عالم الذر والبعوض شهود # باقتدار المحيط بالأكوان # كل هذي الأحياء تسبح في الكو # ن فيبدو من سبحها عالمان # عالم زائل مداه قصير # ومقام مداه ليس بفان! # تلك الدنيا الفناء دار اختيار # خادع حسنها كذوب الأماني # ما تقضت حتى تلاها خلود # أبدي الحياة ليس بفان! # تلك دار البقاء سيقت إليها # كل نفس في عزة أو هوان # كل شيء فوق البسيطة ترب # منه صيغت هياكل الأبدان # ولكل عمر إذا تم يذوي # ثم يبلى على ممر الزمان # من هشيم ومن رفات عظام # بعثرت ذرها يد الحدثان # طبقات تكدست فوق بعض # في بطون الوهاد والوديان # ودفين على بقايا دفين # في ظلام عنه اختفى النيران # وقبور ضاقت بأشلاء خلق # من قديم الآباد والأزمان # كل جسم يد البلى حولته # من رفات تربا كذر الدخان # من على عد ذرها ذو اقتدار # غير رب الصراط والميزان # باعث الخلق في قيام رهيب # والسموات وردة كالدهان! # ستقوم الأجساد من عالم الذر # سراعا لم تختلط ذرتان! # قدرة أودع المهيمن فيها # ما تناءى علما عن الأذهان # علمه قد أحاط بالكون قدما # قبل خلق الأرواح والجسمان # خط في اللوح ما أراد ولما # يبد للنور هيكل الإنسان # من سعيد ومن شقي قضاء # قدرته إرادة الرحمن # كل شيء أحصاه علما وعدا # في إمام مفصل التبيان # عالم الوحش # في مروج الغابات تحت شعار # من كثيف الظلال والأغصان # وبجوف الأحراش بين سدول # من شباك الجذوع والسيقان # يسكن الوحش هادئا في كهوف # آمنات من وطأة الإنسان # لم تنلها يد الأذى وبرفق # لاحظتها عناية الرحمن # بين آجامها تروح وتغدو # ضاريات السباع في اطمئنان! # في عرين الأسود كل هزبر # في فيافيه صاحب السلطان # ضيغم باسل رهيب مهيب # ملك قاد دولة الحيوان # قوة زانها حنانا وعلما # خلق الفيصل الجريء الجنان # عالم الوحش من نمور وفهد # وذئاب وأرقم أفعوان # تلك أكالة اللحوم افتراسا # واقتناصا في فجعة النهمان # عالم الأنعام # يملأ البيد حولها راتعات # من بهيم الآرام والغزلان # آمنات شر انقضاض الضواري # ساريات في العشب والغدران # تأكل العشب وهو ينسج لحما # وينمي عظامها ms014 بالدهان # إن أجسامها مصانع للحم # تغذي الضعيف غذو السمان # مزقتها شراهة الوحش ظلما # فأبيدت على مرور الزمان # حفظتها وقاية الله لطفا # وسلاما من ثورة العدوان # لاحظتها عين العناية حتى # يحفظ الأمن دولة العمران # في بقاع يدوم فيها صراع # يصبغ الأرض بالنجيع القاني # لو تبارت فيها الضواري لأخلت # أرض قيعانها من السكان # هل يجير الضعيف غير قوي # أو يحس الجبروت غير الجبان # يملأ الوحش رهبة الغاب ذعرا # شر نفس تميل للعدوان # شرس يسفك الدماء ويردي # باغتيال مستضعف الحيوان # الأسد ملك الحيوان # خلق الله رحمة بالضحايا # حارسا باسلا جريء الجنان # فيصلا يقهر الوحوش جميعا # لا يبالي بمرهف أو يماني # قوة أكسبت مليك الضواري # أسد الغاب هيبة السلطان # ضيغما قاهرا وليثا هصورا # خير ملك في دولة الحيوان # خصه الله بالبسالة والنب # ل مهيبا جواره في أمان # لا يجاريه في المباراة خصم # ومحال يفر من ميدان # ثابت العزم في خطاه وقورا # يتهادى في خفة واتزان # نظرة ملؤها الرزانة والحلم # وقلب يحبوه فيض الحنان # وزئير كالرعد قد رجعته # جنبات الآجام والوديان # يقذف الرعب في قلوب الضواري # لتولي عن ساكن القيعان # جعل الله سطوة الليث أمنا # وسلاما في صالح العمران # حارس ساهر قوي أمين # ملك الوحش حامل الصولجان # غفلة ابن حواء # يا ابن حواء كيف تلهيك دنيا # ك عن الحق بعد هذا البيان # كيف تنسى أن الإله سميع # وبصير يراك في كل آن # كيف تنسى ذكر الرقيب وتمشي # في ظلام من غفلة النسيان # تنفق العمر في الضلالة تلهو # مستجيبا لدعوة الشيطان # زينت جنده إليك المعاصي # فتخبطت في دياجي الأماني # أنكرت نفسك الضعيفة فضلا # للرقيب المهيمن الرحمن # وضللت الهدى فأعماك طيش # وغرورا جاهرت بالعصيان # لم تر النور وهو في كل شيء # يتجلى ولست بالوسنان # أيها الغافل الأثيم تذكر # قدرة الخالق الجليل الشان # كيف سوت منك البنان ولما # تك شيئا في ذكريات الزمان # فأفاضت يد المصور حسنا # أبدعته براعة الإتقان # ألبستك النعمى بأحسن خلق # وحبتك الآلاء بالإحسان # نطفة كنت في الظلام جنينا # ثم طفلا مطهر الأردان # فغلاما غض ms015 الشباب فتيا # من ربيع الحياة في ريعان # يصعد العمر سلما في سراج # من نشاط وقوة ومران # ثم يخبو سراجه حين يمسي # في مشيب مهدم الأركان # دب شيخا على العصا في اكتئاب # سابح الذهن في دجى الأحزان # طاردته الهموم يبكي شبابا # كان حلما في خادعات الأماني # يتمنى لو كان يرجع يوما # حاسر القلب من فوات الأوان # أنهك الضعف هيكلا هشمته # روعة البين وانتقام الزمان # شبح أشمط تقوس ظهرا # في انحناء عيناه غائرتان # يسمع الأرض وهي تدعوه: هيا # أيها الهيكل الرميم الفاني # آن للترب أن يضمك فانظر # كيف تطوى صحيفة الإنسان # ها هو القبر مستقرك حتى # صحوة الناس للمصير الثاني # ضجعة الموت رقدة يتوارى # الجسم فيها عن أعين الحدثان # دعوة الإيمان # يا ابن حواء باطل كل شيء # لم تؤيده دعوة الإيمان # أنزل الحق دعوة الحق نورا # وشفاء في محكمات البيان # فصلته آيات ذكر حكيم # من كلام المهيمن الرحمن # خير داع إلى الهدى بينته # للبرايا شرائع القرآن # إنه من لدن حكيم عليم # جاء حقا بمعجزات البيان # حضنته عين العناية حتى # لم تبدل حرفا يد الإنسان # أبد الدهر سوف يبقى كريما # حجة المهتدين طول الزمان # موسى عليه السلام # بدل العابثون توراة موسى # وتمادوا في الظلم والعدوان # غضب الله والكليم عليهم # حيث باؤوا بالخزي والخسران # المسيح عليه السلام # وبسفر المسيح إنجيل عيسى # حرف المفترون آي البيان # غير الإفك حجة الحق مكرا # وتعدى جهلا على الأديان # ويح يوم الأحزاب عهد النصارى # إذ أحس المسيح بالعدوان # يوم قال المسيح: من أنصاري؟ # وهو يدعو للرشد والإيمان # دبر الآثمون كيدا ولكن # أحبط الله فتنة الشيطان # كان صلب المسيح من قوم موسى # ليس إلا ضربا من الهذيان # ضل كيد اليهود إذ سوف تمحو # آية الحق ظلمة البهتان # صور الله للمسيح شبيها # حين قاموا بعرضه للعيان # هكذا يصهر النضار ليصفو # وبهذا تمت له آيتان # أرض كوني على المسيح حراما # فهو سر من العلا الرباني # سوف يرقى إلى السموات حيا # جسدا فيه سبح الأطهران # رفع الله رحمة منه عيسى # قبس النور في ms016 عيون الزمان # بعد رفع المسيح ضلت يهود # كل حزب بدا لهم في بيان # وتفشت فوضى أدارت رحاها # فتنة العابثين بالأديان # خيمت ظلمة تحجب فيها # من سنا الرشد والهدى كوكبان # ظل ديجورها المضلل حينا # في سعير مؤجج النيران # خبط عشواء يضرب الناس فيه # بين حال الوسنان واليقظان # إن كيد الشيطان كان ضعيفا # وهو يدعو للشر والعصيان # يوقع الناس خادعا وكذوبا # في شباك من مغريات الأماني # يدفع النفس للفجور فتشقى # والملذات طعمة النيران # محمد عليه السلام # ما انقضت فترة التخبط حتى # أعلن الصبح دعوة الإيمان # وتبدى نور اليقين بأفق # صدعته زلازل الهذيان # وتجلت شمس الهداية لما # أرسلتها مشيئة الرحمن # بينات من الهدى فصلتها # محكمات الآيات في الفرقان # ساقها الروح للأمين ليبني # ما تداعى من طاهر البنيان # فاض بالذكر صدر أحمد نورا # سيد الخلق صفوة الإنسان # خاتم الأنبياء خير بشير # حصنته الآلاء بالقرآن # كان يدعو إلى الهدى في خشوع # طاهر النفس صادق الإيمان # أنفق العمر في الجهاد لتعلو # دعوة الحق غفلة البطلان # فأحل الدين الحنيف مقاما # كان مجد الأجيال والأزمان # الإسلام # إن دين الإسلام ذخر سيبقى # أبد الدهر ثابت الأركان # أنزلته السماء للناس نورا # قد قضته إرادة الديان # يرشد النفس أين تبني ليبقى # ما أقامته خالد البنيان # القرآن # دعوة الحق في كتاب كريم # أعجز الخلق ما حوى من بيان # سيرت آية الجبال وأحيت # سمع من مات من بني الإنسان # لفظه محكم غني فصيح # عربي المبنى جزيل المعاني # فاض مجدا بلاغة وتسامى # في جلال له انحنى الثقلان # إنه من لدن حكيم عليم # معجز الرأي حجة في البيان # لم يبدل من آيه أي حرف # هكذا شاء فاطر الإنسان # راقبته عين العناية حفظا # وأنارت به فؤاد الزمان # هو باق كما تنزل حتى # يبعث الخلق للمصير الثاني # لم يغادر من الشرائع شيئا # وهو سر الرقي والعمران # جاء نورا للعالمين سلاما # منقذا من حماقة الطغيان # ناسخا قبله لتوراة موسى # ولسفر المسيح بعد زمان # معلنا للضياء دعوة صبح # أشرقت شمسه على الأكوان # كان نبراسه على الأفق طه # مرسلا نور ms017 دعوة الإيمان # خير داع إلى الهدى أرسلته # رحمة الواحد العظيم الحنان # الإسراء والمعراج # صفوة الأنبياء بدر قريش # أحمد المصطفى رفيع الشان # وعليه صلى الإله فأكرم # بحبيب العلا وحيد الزمان # هاشمي أسرى به الحق ليلا # وبمرآه كبر المسجدان # بين حقل من الملائك صلى # في جلال من نعمة الرضوان # سدرة المنتهى وقد كان منها # قاب قوسين سارعت لاحتضان # خطوة نالها شفيع البرايا # لم ينلها من النبيين ثان # أعرق الخلق رتبة ومقاما # خير نفس ما شاغلتها الأماني # جوهر خالص يتيم نقي # فاض لألاؤه على الأكوان # خلقت روحه الشريفة نورا # قبل خلق المريخ والميزان # من كطه صلت عليه البرايا # أيدته السماء بالقرآن # عن شديد القوى تلقن علما # أكبرته مدارك العرفان # خصه الله بالرضى واجتباه # وحباه فصاحة التبيان # جاء للناس منقذا من عذاب # كان هولا لو حل بالأبدان # جهاد الرسول عليه السلام # ظل يهدي إلى صراط سوي # ويعاني من الأذى ما يعاني # جاهد المشركين حتى هداهم # وأبيدت عبادة الأوثان # فوق أنقاض جهلهم كان يبني # في ثبات دعائم الإيمان # بين صحب مصدقين كرام # جاهدوا مخلصين للرحمن # حاربوا الكفر والضلالة حتى # طهروا الأرض من أذى الكهان # وتجلى الدين الحنيف وعمت # شمسه الأرض فازدهى المشرقان # سبح الكون ربه في خشوع # وخضوع وكبر النيران # وتسامت كنفحة المسك تسري # صلوات تزكو بكل لسان # حاملات إلى النبي سلاما # لم يكرم به رسول ثان # كبري يا بدور من كل برج # وابعثي النور مشرقا بالأماني # نعمة الله بابن حواء تمت # فتزود من حكمة القرآن # ظلم ابن حواء # يا ابن حواء أنت غر خصيم # وجمال الدنيا متاع فان # ساقك الطيش فانطلقت جهولا # لم تفكر في واجب الإنسان # فتهالكت في اقتناص الملاهي # مستفزا شراهة الحيوان # تستحل الحرام غير مبال # بعوادي تقلبات الزمان # وتبيح الفجور نشوان تهوى # في دياجي الفساد والعصيان # وكأن الشيطان غاويك ألقى # بين عينيك خلة النسيان # فاستبقت الخطى تجوب ظلاما # فيه قادتك لذة النشوان # طائر اللب سابحا في خيال # عن مخازيك مغمض الأجفان # أحمق أرعن شقي ظلوم # دنيوي الهوى كذوب الأماني # لم تفكر ms018 في غير لهوك يوما # بين خمر وبين غيد حسان # وليال سبتك فيها عيون # خادعات بسحرها الفتان # قد أعد الشيطان فيها شباكا # محكمات من كيده الخوان # سلبتك النهى فقادك أعمى # في طريق مهدم البنيان # زينته للغافلين الملاهي # وأحاطته خادعات الأماني # مغريات الأهواء تلعب دورا # كاد فيه الشيطان للإنسان # قصر الحياة والأمل # أيها الغافل الجهول تنبه # وتيقظ من غفلة الوسنان # سنة كلها حياتك مهما # طال عهد اتصالها بالزمان # أيها الأحمق الظلوم تدبر # واكبح النفس عن هوى العصيان # كل شيء تصبو إليه خيال # وسني الأفراح فيه ثوان # أيها الجاحد الكنود تذكر # كيف سواك خالق الأكوان # دع ملاهيك ساعة وتفكر # في جلال المهيمن الرحمن # أين منه المفر وهو محيط # بالبرايا جمعاء في كل آن # حاضر شاهد سميع بصير # ما نأى فيض نوره عن مكان # يقظة القلب # أينما كنت فالإله قريب # عالم سر ما انطوى في الجنان # كل جسم ينام إلا شهيدا # يذكر الله خافقا بلسان # إنه القلب يا ابن آدم فاعجب # لملاك قد حل في شيطان # صلة النور بين عبد ورب # نعمة ساقها عظيم الحنان # لم تغب لحظة عن الذكر نجوى # أصغريه، فؤاده واللسان # تسبيح الخلائق # كل شيء مشى على الأرض حيا # أو نما في مراتب الحيوان # أمم أودع المهيمن فيها # ملهمات من فيضه الرباني # شاكرات لأنعم الله دوما # ذاكرات آلاءه كل آن # ألسن سبحت بذكر إله # خالق رازق عظيم الحنان # تلك شتى عوالم الأرض إلا # عالم الظلم عالم الإنسان # نسي الله وهو نشوان يلهو # بين كأس الطلا ودل الغواني # فتنته الدنيا وألهاه غاو # أبعد الرشد عن مدى العرفان # زين الفسق والفجور وأملى # كل كيد يدعو إلى العصيان # هيأ النفس لارتكاب المعاصي # فاستباحت رذيلة العدوان # من أطاع الشيطان لا بد يلقى # في الحياتين زفرة الندمان # تتقضى دنياه يوما فيوما # بين حال الوسنان واليقظان # زخرف خادع وصفو كذوب # ومتاع مهما تفاخر فان # مشرقات أعارها الوهم ثوبا # من جمال طلاؤه من دخان # مر طيفا كلمحة البرق يسري # في قرون مرت كمر الثواني # إنه العمر يا ابن ms019 آدم مهما # طال يقضى في غفوة الوسنان # يختم العمر بالردى وهو كأس # لم تغيب عن وردها شفتان # فإذا حم لا مرد لأمر # قد قضاه المحيط بالأكوان # خط في اللوح ما قضى للبرايا # من قديم الآباد والأزمان # يثبت الله ما يشاء ويمحو # وبأم الكتاب أصل البيان # هكذا كنت يا ابن آدم نورا # قد تجلى في الجدي والسرطان # قدرة أعجز التفكر فيها # ألمع النابهين في العرفان # قدرة الواحد المنزه حقا # عن شبيه وعن حدود المكان # صاحب الأمر وحده في وجود # ما به ذرة بغير لسان # تملأ الأرض والسموات حمدا # شاكرات لأنعم الرحمن # إن ذكر الإله يرسل نورا # في قلوب تفيض بالإيمان # أكثرت ذكر ربها فاطمأنت # وسيحظى المطيع بالغفران # يا ابن حواء من رعاك جنينا # مطمئنا في عزلة وأمان # وتولاك بالعناية طفلا # حافظا وافيا عظيم الحنان # وأمد الشباب منك بعزم # قد تجلى في نضرة الريعان # وإذا ما ضعفت أولاك نعمى # تتوالى بالفضل والإحسان # تلك آلاؤه وقد صرت شيخا # أوهنت عظمه صروف الزمان # عم فياض رزقه كل حي # ضمه الروح بين قاص ودان # عالم الله # يا ابن حواء من أمات وأحيا # واقتدارا أحاط بالأكوان # يبعث الأرض كل عام فتحيا # بعد موت بهيجة الأغصان # تنبت الحب والثمار وتزهو # في بساط مرصع الألوان # يمزج الماء وهو يجري حثيثا # في جذوع النبات بالأدهان # كل شرب له مذاق وطعم # قدرة أعجزت قوى التبيان # فيض علم الحكيم رب البرايا # ما بدا نور سره في جنان # لم يدع ذرة على الأرض إلا # ضمها علمه بأجلى بيان # مالك الملك نافذ الأمر فرد # كل يوم سلطانه في شان # خلق الموت والحياة لتجزى # طيبات الأعمال بالإحسان # وينال القصاص كل أثيم # لم يصدق بدعوة الإيمان # كل شيء خلا من الماء ميت # فهو سر الحياة للأبدان # أطلق الريح زعزعا ورخاء # وجنوبا وشمألا تجريان # منعشات لوافحا تتهادى # حيث مال النسيم بالأغصان # وهب الشمس قوة فأضاءت # في فجاجات عالم الدوران # ترسل النور من بعيد مداها # بشعاع يفيض في الأكوان # يملأ الأرض بهجة وحياة # وينمي عناصر الأبدان # تلك ms020 أم القوى وما الأرض إلا # جمع ذر من جرمها النيران # هي أم والأرض للشمس بنت # وبسر التكوين تتصلان # جذبتها يد الأمومة حتى # لم تهدد بطاريء الحدثان # وهي تهوي كالبرق حتى استقرت # في نظام للجدي والسرطان # واستوت في مدارها وهي تجري # وعليها قد أشرق النيران # أطفأ الله سطحها ودحاها # وحباها الأوتاد من صفوان # دارت الأرض في اتزان وأمن # وجمال يحفها القمران # تم للشمس في السماء نظام # أبدعت سيره يد الإتقان # يجمع الأرض فيه والبدر يجري # يملأ الليل لألأ من جمان # عالم الشمس أبدع الخلق صنعا # سخرته الآلاء للإنسان # ولد الليل والنهار، وأجرى الماء # غيثا من هاطل هتان # وأمد النبت البهيج بروح # أكسبته الحياة في عنفوان # وأطار الرياح من كل فج # كي يعم الهواء كل مكان # وأباد الوهيج كل كريه # من خبيث الأدران والديدان # طهر الأرض والذي دب فيها # وأمد الحياة بالريعان # لو توارت أشعة الشمس يوما # كل شيء نما على الأرض فان # يا ابن حواء كوكب الشمس عبد # سيرته إرادة الرحمن # هو يربو عن كوكب الأرض جرما # فوق عد المليون في الحسبان # شق جوف السماء كالبرق يجري # في مدار يحده الأبعدان # في قبضة الله # يا ابن حواء أمك الأرض أدت # طاعة العبد للندا الرباني # جاءت الأرض والسموات طوعا # حين نادى مسير الأكوان # سابحات الأفلاك في كل برج # تذكر الله خيفة كل آن # سيرتها يد العناية لطفا # وحبتها بفيضها النوراني # باسم رب السماء كالبرق تجري # كل نجم يدور في حسبان # قدرة الخالق العليم تعالى # كل يوم تدبيره في شان # فلك دائر بأبهى نظام # رتبت عقدة يد الرحمن # شاكرات أجرامه فضل رب # قد حباها باللطف والإحسان # صانع مبدع عليم حكيم # معجز وصفه قوى العرفان # حاضر شاهد سميع بصير # ومحال إدراكه بالعيان # لم يكيف ولم يشبه بمثل # أبدي لما يغب عن مكان # كان فردا ولم يكن ثم شيء # تم خلقا في عالم الأكوان # بدأ الخلق والعوالم ذرا # والسموات شادها من دخان # رافعا سمكها بغير عماد # جل شأنا وعزة خير بان # زينتها كواكب لامعات # من ms021 شموس ومن بدور حسان # كالدراري تطوف في كل برج # في اتزان من شرعة الدوران # ساريات ثوابت مشرقات # سابحات في الحوت والسرطان # تلك سبع محلقات طباق # قد تقضى في صنعها يومان # وإلى الأرض وهي جرداء قحل # أرسل الماء فالتقى البحران # من أجاج أجرى فراتا معينا # من أعالي الربى إلى الوديان # أنزلته من السماء سيول # ماطرات من سلسل هتان # صير الترب وهو ينساب طينا # كي تسوى عناصر الحيوان # وبمر الهواء دبت حياة # حركت فيه دولة الديدان # أكسبتها أشعة الشمس دفئا # ونموا ونفحة من دهان # الله القادر # آية الشمس في الوجود حياة # وعلى الأرض آية العمران # دب فوق الثرى عوالم شتى # ونما النبت وارف الأغصان # وببطن الثرى أعدت كنوز # أودعت ما بها يد الحنان # من فحوم ومعدن وعيون # مفعمات بالزيت والأدهان # وعقاقير من جواهر أعيا # فهم إدراكها قوى الأذهان # حضرتها يد الحكيم لتحيا # سالمات عوالم الحيوان # خبرة الواحد المحيط جلالا # بجميع الأفلاك والأكوان # أودع الأرض رحمة منه رزقا # وحباها الأقوات بيض الأماني # كل جسم نما على الأرض يحيا # لو تولته نضرة الريعان # وأديم الأرض التي هو منها # فيه تسري عناصر الأبدان # لم يغب عنصر عن الأرض مهما # عز بعدا عن عالم الإمكان # تم للأرض أمرها حيث باتت # خير مهد لدولة الإنسان # بارك الله ما بها وعليها # باسط الرزق مقسط الميزان # من كرب العلا تفرد حكما # لم يغب نور ذاته عن مكان # بين حرفين كلما شاء يقضي # وله النجم والثرى يسجدان # كل حي قد ضمه الروح عبد # في نظام الملكوت للرحمن # صاحب الطول في جلال وملك # أزلي مهيمن صمداني # لم يشبه ولم يماثله شيء # مالك الملك لم يشاركه ثان # مطلق الحكم لا مرد لأمر # من لدنه جرى به حرفان # أمره الأمر بين كاف ونون # قدر نافذ بغير توان # إنه من لدن حكيم خبير # واحد الطول في قوى السلطان # واهب النور للذين اتقوه # ومحيط بالجهر والكتمان # قاهر قادر على كل شيء # واسع العفو لم يعجل بجان # كل هذا في اللوح باديء بدء # قبل ضم للأرواح ms022 للجسمان # سجلته يد القضاء نفاذا # لم يؤخر عن المدى والمكان # لم يغادر نفسا على الأرض إلا # ضم أطوارها دقيق البيان # سنة الخالق العظيم تجلت # كل يوم أقداره في شان # لو أجاج البحار صار مدادا # وأمد البحار سبع دوان # نفد الماء قبل أن تتقضى # كلمات المحيط رب البيان # فيض بر على الخلائق أسدى # سابغات من غيثه الهتان # نعمة الله لا تعد وحاشا # أن تنال الإحصاء في الحسبان # منعم يمنح البرايا جميعا # طيبات الحياة للعمران # رازق محسن رؤوف رحيم # كل شيء لديه طوع البنان # كل من في الوجود من كائنات # يتبارى في الحمد والشكران # يوم البعث والوعيد # صيحة القهر تجعل الولد شيبا # وتغيض الجنين قبل الأوان # وتهد القلوب ذعرا وهولا # وبريق الأبصار في لمعان # موقف يورث الذهول عسير # ملأ الرعب فيه كل مكان # زائغات فيه النواظر حيرى # وسيول الرحضاء كالطوفان # ليس للظالمين فيه نصير # أو مجير من ألسن النيران # لا فداء من كربه أو شفيع # يدرأ الويل وهو رأي العيان # خشع الصوت غصة فهو همس # ومشى الخوف بين إنس وجان # وانكسارا في ذلة العبد أضحى # كل فرد في حضرة السلطان # ملك قادر قوي عزيز # نافذ الأمر واهب الغفران # هيبة ترجف العوالم منها # وجلال أحاط بالأكوان # واقتدار أطاعه كل حي # ونفوذ يقضي بغير توان # حكمه الحكم لا يبدل لفظ # سجلته مهما نأى الشفتان # ذره يملأ الهواء وجودا # وصداه يجوب كل مكان # أبد الدهر لفظه سوف يحيا # ليزكي ما سطر الكاتبان # أين منه المفر وهو شهيد # سوف يدلي بما جنته اليدان # حلقت رهبة وساد خشوع # واستطارت بواعث النسيان # وتلقت أعمالها كل نفس # بين خوف ورجفة وهوان # إن هذا يوم الوعيد وهذي # ساعة الفصل أيها الثقلان # باغتتكم مصداق قول حكيم # جاء حقا في محكمات البيان # كل من أنكر القيامة كبرا # وجحودا هوى إلى النيران # بئس مثواه في الجحيم وعدلا # سوف يلقى عواقب الكفران # وسيصلى السعير في أصفاد # أثقلتها الأغلال للأذقان # دركات سبع طباق عذاب # من جحيم وهاجة الأركان # ساريات السموم تنساب فيها # وسيول الحميم في ms023 غليان # يوم يدعى: هل امتلأت؟ وتدعو ~~: رب زدني من طعمة الإنسان! # من كرب العلا يدير نظاما # يشمل الكون بين قاص ودان # ملك عرشه السموات والأرض # رقيب على الورى كل آن # حول أرجائه الملائك صفت # هم جنود المهيمن الرحمن # ركعا سجدا قياما قعودا # كل سرب مسبح بلسان # ذكره يملأ الوجود جلالا # أزلي مطمئن للجنان # سبح الله كل شيء لتبقى # في دوام فريضة الشكران # جل شأن القدير رب البرايا # خير هاد لنعمة الإيمان # وارث الأرض والسماء جميعا # يوم نادى القضاء آن أواني # قوله الحق إذ يقول اخشوني # ولمن خاف نقمتي جنتان # يا ابن حواء يا صريع الملاهي # يا مجيبا لدعوة الشيطان # يا جهولا حملت نفسك إثما # باتباع الهوى وخدع الأماني # وسبتك الدنيا وغرك منها # ما تبدى من زخرف فتان # قادك الحمق للضلالة أعمى # فتدهورت في مهاوي الهوان # وتفانيت في الملذات حتى # ساقك الطيش للطلا والغواني # فتهالكت في ارتكاب المعاصي # خالي البال من صروف الزمان # تسهر الليل في سرور وأنس # بين كأس وقينة وأغاني # مشبعا يا ظلوم مطمع نفس # أشعلت نارها وعود الأماني # زين الشر حولها كل شيء # فتمادت في اللهو والعصيان # لا ترى النور إذ تحجب عنها # وهي تهوي في ظلمة الطغيان # إنها النفس يا ابن آدم فانظر # كيف باتت فريسة الشيطان # ما دعاها إلى الغواية إلا # سر إعراضها عن الإيمان # يا ابن حواء إنما العيش نوم # كل شيء يبدو لعينيك فان # وتماديك في غرورك جهل # فتيقظ من غفلة الوسنان # واخش عين الرقيب فهو شهيد # ليس يخفى عليه سر لجاني # أينما كنت يا ابن آدم فاعلم # أن رب الوجود نور المكان # لو حوتك الجوزاء أو أعماق # من بطون الثرى أو القطبان # أو تسترت تحت لج خضم # في كهوف الأصداف والحيتان # يا سليل التراب أنت ضعيف # كن مع الله تحظ بالغفران # عظة # أيها الناس إن هذا بيان # فصلته شرائع الإيمان # أرسلته للعالمين سلاما # رحمة الواحد العظيم الحنان # في كتاب آياته محكمات # من كلام المهيمن الرحمن # جاء هديا مبشرا ونذيرا # صادق الوعد واضح التبيان ms024 # يجعل العرف للعباد شعارا # ويوصي بالعدل والإحسان # وعن البغي والفواحش ينهى # كي تقوى دعائم العمران # وبنار الجحيم جاء نذيرا # وبشيرا بخالدات الجنان # إنه الحق من عليم حكيم # قد أعز الإسلام بالقرآن # كنز علم آياته بينات # فاض نورا بساميات البيان # زاخر بالهدى كتاب منير # عربي المبنى جزيل المعاني # أنزلته السماء للناس بشرى # حين شاءت إرادة الرحمن # أن يبيد الدين الحنيف ضلالا # ولدته عبادة الأوثان # لقن الوحي آيه لنبي # عز قدرا عن سائر الإنسان # خير روح حلت بأشرف جسم # عبقري النهى عظيم الجنان # هلل الكون إذ تلألأ فيه # نور طه وكبر المشرقان # خاتم المرسلين خير حنيف # رفع الدين فوق هام الزمان # أحمد المصطفى عليه يصلي # كل حي في عالم الأكوان # جاءه الوحي بالرسالة لما # حرف المفسدون في الأديان # وعلى الناس نعمة الله تمت # حين وافى الأمين بالفرقان # إن دين الإسلام خير صراط # يرشد النفس للمصير الثاني # أيها الناس خالفوا غي نفس # شاغلتها وساوس الشيطان # طهروها من الرذيلة حتى # تنقذوها من ثورة العصيان # حاربوها بالطيبات عساها # تتوارى عن مفزعات الأماني # حذروها عين الرقيب لكي ما # تذكر الله خيفة كل آن # عودوها على الفضيلة حتى # تتحلى بالسابقات الحسان # ألبسوها من طاعة الله نورا # فيه تبقى سعيدة في أمان # زودوها التقوى فإن جناها # خير زاد للمنهل النفساني # ذكروها أن الحساب عسير # لو تمادت في اللهو والعصيان # وجمال الدنيا الذي يستبيها # يتلاشى مهما بدا كالدخان # سنوات الأعمار تجري سراعا # كمنام يمر مر الثواني # ساخرات أيامها من ظلوم # لم يفكر في يقظة الندمان # ضاحكات والمغريات تنادي # ما صفا الدهر نصف يوم لهاني # كل عمر مهما تراءى طويلا # كان حلما في جولة الوسنان # صحوة أيقظ الحقيقة منها # ملك الموت في حلول الأواني # دهم النفس حين حم قضاء # وهي تهوي في ظلمة الطغيان # خلف الجسم في سكون ورهب # وطواه في وحشة الأكفان # وإلى الرمس حيث واراه ترب # فيه أمسى فريسة الديدان # ناخرات يد البلى في عظام # حولتها ذرا يد الحدثان # حكمة الموت في الوجود انتقال # كل جسم يضمه عالمان ms025 # عالم الظلمة القصير مداه # وخلود في العالم النوراني # أيها الناس للبقاء خلقتم # ومقام الخلود ليس بفان # كل جسم بعد البلى سوف يحيا # يوم عرض الصراط والميزان # وتوفى ما قدمت كل نفس # بين خوف ورجفة وأمان # حصحص الحق والموازين قسط # والمخازي تمثلت للعيان # وعيون الجحيم من كل فج # مرسلات لوامع النيران # في زفير كقاصف الرعد يجري # في دوي يروع كل جنان # لهب يخطف النواظر رعبا # وأزير يجوب كل مكان # حول حشد تكدس الخلق فيه # كالفراش المبثوث في القيعان # وسيول الرحضاء تنساب مهلا # كحميم السعير في غليان # وقدة الحشر ضاعفت كل كرب # مر بالقلب والنهى واللسان # هذه الساعة التي قد وعدتم # صدق الوعد أيها الثقلان # موقف للحساب لا ريب فيه # لم يغيب عن حشده أصغران # كم أفاض التنزيل عنه بيانا # واعد المؤمنين خلد الجنان # أيها الناس من رعاكم حليما # وحباكم بالعفو والإحسان # وأفاضت أيديه أكبر نعمى # شملتكم في رحمة وحنان # غير نور الوجود رب البرايا # خالق الخلق فاطر الأكوان # باعث العالمين في ملكوت # وحده فيه صاحب السلطان # من رفات تكدست في قبور # أورثتها البلى يد الحدثان # ناشطات تقوم بعد رقود # كان يطوي الأحقاب في الأكفان # كجراد يفر من أجداث # يملأ البيد بين قاص ودان # ضاقت الأرض عن جموع سيول # سابحات في لجة الندمان # كشف الموقف الرهيب غطاء # كان يغشى محاجر الوسنان # أسدلته حماقة الجهل كبرا # وعتوا وشده الغاويان # إنه الحمق فانظروا كيف تهوي # عن ربا الظلم راية العصيان # أيها الناس قد بعثتم وعدلا # قد تلاشت سفاهة النكران # وعميتم عن الهداية حتى # نبذتكم مراحم الغفران # فقضيتم دنياكم في ضلال # مستجيبين دعوة الشيطان # قضي الأمر وانتهى كل شيء # وتجلى ما أغفل الناظران # فهلموا إلى الحساب وحاشا # أن يرى الظلم نفسه في مكان # إن تكونوا مصدقين فأمن # وسلام وجنة وتهاني # أو تكونوا مكذبين فأنتم # والشياطين طعمة النيران # أيها الناس ما خلقتم لتحيوا # كدواب تفنى بمر الزمان # بل حبتكم مواهب وعقول # فضلتكم عن سائر الحيوان # نعمة الله حين تمت عليكم # زودتكم بالعلم والعرفان # كرم الله خلقكم ms026 ورعاكم # وهداكم للبر والإحسان # كل نفس تخشى الإله ستمشي # يوم هول الخروج في اطمئنان # لقيتها الدنيا قريرة عين # وبخلد الأخرى لها جنتان # حلق الرعب والمليك ينادي: # ها وعيدي والويل من سلطاني # يا عصاة الرحمن حل بلائي # كيف ينجو من نقمتي من عصاني؟ # ما جنود الشيطان إلا غواة # أبعدوكم عن طاعتي وحناني # لا فداء ولا شفيع يرجى # إنه الفصل أيها الثقلان # واقتداري وعزتي وجلالي # سوف يجزى المسيء بالحرمان # إن عفوي يناله كل عبد # كان يخشى بطشي ولا ينساني # أيها المحسنون هذا نعيمي # قد وعدتم به وذا غفراني # فهلموا إلى فراديس خلد # في قصور أعدها رضواني # وسلام لكم بما صدقتم # وصبرتم على كروب الزمان # إن هذا وعدي وقد تم وعدي # وجزاء الإحسان بالإحسان! # فهنيئا لكم نعمتم وفزتم # يا عبادي بالحمد والشكران # أيها الناس حاربوا النفس زهدا # يتجلى اليقين ملء العيان # وأشتروا الخلد بامتهان متاع # عرضي مهما ترفه فان # طهروا القلب من بذور الخطايا # وازرعوا فيه زهرة الإيمان! # واجعلوا الذكر زاده فهو نور # فيه يسعى إلى الرضا الرباني # واعملوا الطيبات ما جاء فجر # بجديد وما بدا النيران # واسلكوا للهدى صراطا سويا # تأمن النفس زفرة الندمان # زودوها التقى فيخبو سراج # أشعلته حماقة الهذيان # واملئوا القلب رحمة ويقينا # تبعدوه عن غلظة النهمان # إنما الطهر للنفوس جمال # فإذا ضاع ضيعتها الأماني # واضربوا الأرض بالخرافات وابنوا # للحياتين أثبت البنيان # واقصروا في الخطا وغنوا وتوبوا # تأمنوا في القيام عض البنان # وأزيحوا عن العيون ستارا # أسدلته أصابع الشيطان # أيها الناس لا تطيعوا عدوا # شن حربا على بني الإنسان # لم يطع في السجود أمر إله # مالك الملك أمره حرفان # كل من في السماء والأرض عبد # للبديع المهيمن الرحمن # أي مقت لمن تمرد كبرا # واستفزته حمأة العصيان # أغضب الله إذ أبى أن يلبي # أمر رب العلا عظيم الشان # يا عبادي اسجدوا لآدم إني # خالق منه عالم الإنسان # سجد الكل طائعا في خضوع # وتسامى التقديس للرحمن # وتأبى عن السجود شقي # ضللته حماقة الطغيان # ملأ الشر نفسه كبرياء # باء منها بالخزي والخسران # إيه ms027 ... إبليس لعنة الله حلت # يا رجيما خسئت من شيطان! # كيف تنجو من نقمتي وعقابي # أي عبد يفر من سلطاني؟ # قال: ربي ذرني لميقات يوم # في ضحاه سيحشر الثقلان # سوف يغوي أبناء آدم مكري # واختيالا يطغيهم شيطاني.. # وأبث الفساد فيهم وكيدي # يلبس الرشد طلسم النسيان # وأؤز النفوس أزا فتهوي # في حضيض من مهلكات التفاني # سابحات في ظلمة من خيال # غارقات في لجة الهذيان # سوف تبقى كما تمنيت حتى # يوم فصل ما بين إنس وجان # يوم عرضي لمن خلقت ولما # لم يبدل ما أخرجت شفتان # وادع إبليس ما استطعت وغرر # من أطاعتك نفسه بالأماني # ها سعيري وزمهريري يدعو # لعذاب الحريق من قد عصاني # يوم أدعو: هل امتلأت؟ وغيظا # تتبدى في ثورة الغضبان # وتنادي غضباء: هل من مزيد؟ # كيف تنسى وقودها نيراني؟ # أيها الظالم المكذب هيا # ها جحيمي خلو من السكان # ذا سعيري مؤجج وحميمي # لعصاة الرحمن ينتظران # فهلموا إلي يا من كفرتم # ما أشد العذاب في أحضاني # آن إبليس أن أذيقك هولي # في عذاب لما يهيأ لثان # يا سجيني آن القصاص وهذا # وعد ربي حقا لأول جاني # يا عدو الإنسان قد كنت حربا # أعلنتها حماقة الطغيان # كنت تدعو إلى الضلال وتسعى # في انتشار الفساد والعصيان # كم تربصت بابن آدم حتى # نبذته مراحم الغفران # ونصبت الشباك كيدا ومكرا # كي تضلله عن هدى الإيمان # قضي الأمر وانتهى كل شيء # دبرته مكائد الشيطان # ذق أشد العذاب يا شر غاو # أبعد النور عن بني الإنسان # يا رجيم الدارين بئس خلود # صدقت فيه آية الرحمن # يا ابن حواء ما خلقت لتحيا # كحياة الأنعام والحيوان # أنت بالعقل قد بلغت مكانا # عبقريا، أكرم به من مكان # صور الله فيك أحسن خلق # أبدعت صنعه يد الرحمن # وأمد الفؤاد فيك بنور # جعل الخارقات طوع البنان # كل شيء مسخر لك كيما # تتسامى دعائم العمران # يا ابن حواء أنت أكثر خلق # غمرته الآلاء بالإحسان # كرمتك النعمى وأولتك فضلا # أيدته مواهب العرفان # فاشكر المنعم الرحيم وسبح # في خشوع بحمده كل آن # واذكر الموت فهو ms028 أحسن ذكرى # تنفع الناس يوم عض البنان # واجعل الله وحده لك مولى # وتزود من حكمة القرآن # تقض دنياك ما حييت سعيدا # وبخلد الأخرى لك الجنتان # إن هذا الفوز العظيم فكبر # باسم رب هداك للإيمان # حكم العقل يا ابن آدم واحذر # من أضاليل فتنة الشيطان # لا تطعه وتتخذه وليا # فهو يدعو للشرك بالرحمن # يطبع الشر في النفوس ويملي # كل غي يقود للكفران # إن هذا الطاغوت شر لعين # من ألد الأعداء للإنسان # أيها الناس قد أتاكم كتاب # ناطق بالهدى فصيح البيان # بين الرشد والضلال بشيرا # ونذيرا يدعو إلى الإيمان # يبعث النور في القلوب فيهدي # من يشاء المحيط بالأكوان # والذي صم قلبه ظل أعمى # لا يرى النور وهو ملء المكان # بينات قد فصلت كل شيء # أمرتكم بالعدل والإحسان # ونهتكم عن الخبائث والمنك # ر تلكم دسائس الشيطان # أي فوز لمن أطاع ولبى # دعوة الحق، ثابت الأركان # طاهر النفس من جميع المعاصي # مؤمن القلب صادق الإيمان # يسمع الذكر وهو يتلى فيجثو # ساجدا باكيا من القرآن # بين وعد مبشر بنعيم # في فراديس خالدات الجنان # ووعيد مصور لعذاب # يفقد الرشد في لظى النيران # من تولى ولم يخف من وعيد # أي مقت يرى وهول يعاني # خدعته الدنيا فأعرض يلهو # في نعيم من المتاع الفاني # من أراد الدنيا تبوأ منها # كل ما يشتهي ونال الأماني # دار لهو طاشت بعقل جهول # منه مدت للموبقات يدان # ملئت نفسه الخبيثة شرا # فتمادى في الكفر والعصيان # أنكر البعث والقيامة حتى # دهمته لفائف الأكفان # أودعته الدنيا بطون ثراها # فتوارى عن أعين الحدثان # أيها الناس آمنوا وأطيعوا # واتقوا الله قبل فوت الأوان # ما الحياة الدنيا التي فتنتكم # وسبتكم بالمغريات الحسان # غير يوم أحلامه سابحات # بين موج السرور والأحزان # سنوات الأعمار كالبرق تجري # مسرعات كأنهن ثوان # فترة العيش في الحياة اختبار # للنعيم المقيم أو للهوان # فاعملوا الطيبات تأمن نفوس # يوم عرض الأعمال عض البنان # واطلبوا الرزق ما حييتم حلالا # واستعينوا بالصبر والإيمان # واسلكوا للصلاح خير سبيل # منه تبدو مفازة الرضوان # واضربوا الأرض بالخرافات وامشوا # صوب نور ms029 اليقين في اطمئنان # وازرعوا اليوم تحصدوا بعد حين # واستزيدوا من خالد البنيان # واهجروا الخمر فهي أكبر رجس # مفسد الروح متلف الأبدان # تسلب الرشد من نهى محتسيها # حين تسري في الحس كالأفعوان # لقبوها أم الخبائث حقا # فهي أقوى حبائل الشيطان # وأقيموا الصلاة لله شكرا # واذكروه في السر والإعلان # سبحوا الله بكرة وأصيلا # في سجود ما ضوأ المشرقان # وأعيروا خلق السموات فيضا # من صفاء الإدراك والإمعان # فكروا خاشعين في ملكوت # أبدعت صنعه يد الرحمن # فلك حير العقول نظاما # لم يشبه في دقة الإتقان # ساريات فراقد وشموس # خاطفات الأبصار قاص ودان # سابحات كل يشق مدارا # في فضاء الآفاق والأكوان # ملكوت فيه العوالم تجري # آمنات طواريء الحدثان # لاحظتها عين الرقيب لتبقى # ما أرادت مشيئة الرحمن # فإذا جاء وعده تتوارى # آفلات ويختفي النيران # إنه الفصل بين دنيا وأخرى # أعلنته على الورى صيحتان # إن عيش الدنيا وإن طال يوم # فيه تمت صحيفة الإنسان # طائر ناطق كتاب شهيد # سجلت فيه صادقات البيان # عززت صدقه شهادة أيد # وجلود وأعين ولسان # فاخشوا الله واتقوه تقوموا # من دياجي أجداثكم في أمان # يوم يهتز منكب الأرض رعبا # والسموات وردة كالدهان! # يوم لا تملك النفوس فداء # أو فرارا مما ترى وتعاني! # وله الأمر وحده في جموع # تسأل العفو بين إنس وجان # حكمه الفصل في مصير عبيد # ألدار الجحيم أم للجنان؟ # فاز بالخلد في فسيحات عدن # من هداه الرحمن للإيمان # وأضل السبيل من تاه كبرا # وعتوا وخادعته الأماني # وإذا تم في المشيئة أمر # لم يبدل ما سجل الحرفان # آية النور بينت كل شيء # وكفى الآن أيها الثقلان # ما سعيد الدارين يا نفس إلا # من تفانى في طاعة الرحمن # والشقي الملعون دنيا وأخرى # كل غر هوى مع الشيطان # يا إله الوجود نعماك عمت # كل حي في سائر الأكوان # | الهمزية الكبرى # فاتحة # أيها الناس أنتم الفقراء # فاذكروا من له الغنى والبقاء # لا تعيشوا في الأرض ظلما وبغيا # واتقوا الله إنكم ضعفاء # واستعينوا بالله في كل أمر # أكرم الخلق عنده الأتقياء # لا يغرنكم نعيم حياة # ورخاء ms030 وصحة وهناء # إنما العمر لمحة فممات # فسكون فحفرة ظلماء # ملك الموت يقتفي كل حي # في أوان قد آن فيه الفناء # يترك الجسم هامدا، ليت شعري # أنعيم يضمه أم شقاء # كل نجم مهدد بأفول # ولنور الإله دام الضياء # كل شيء غير البديع ظلام # واستضاءت بنوره الأشياء # يا بني الأرض إن لله ملكا # تعلم الأرض قدره والسماء # إن ربا يدير ملكا كهذا # قادر دائما على ما يشاء # حارت الخلق في تصور ذات # بين حرفين أمرها والقضاء ~~••• # مالك الملك إن وعدك حق # من له الحمد غيره والثناء # ترجف الأرض والجبال ويقضى # كل أمر ويستكن الهواء # وتمور السماء مورا ويهوى # كل نجم وتفزع الأرجاء # حلقت رهبة وساد سكون # وانجلت قدرة وآن الوفاء # كل حي إلا المهيمن فان # صاح سبحان من له الكبرياء # الساعة # دنت الساعة الرهيبة لما # جاء أشراطها وحق الجزاء # وعلت صيحة تجمع منها # باليات الرفات والأشلاء # دكت الأرض والجبال وهدت # كل طود مريعة بطشاء # صيرت شامخ الرواسخ عهنا # وتنحت عن حملها الجرداء # ألقت الأرض ما بها وتخلت # وتداعت عن أفقها الصماء # هالها الروع فاستحالت هباء # غير الصدع حالها والفناء # وانشقاقا ذات البروج ترامت # فتوارت أقمارها الزهراء # ثم غابت نجومها واكفهرت # واختفى نورها وزال البهاء ~~••• # إن هذا يوم الحساب فطاشت # يا بني الأرض مقلة عمياء # يوم لا تنفع ابن آدم إلا # حسنات تقدمت ووفاء # يوم يدعو كل امريء: رب نفسي! # وتفر الأباء والأبناء # يوم يلتف كل ساق بساق # ويساق الضعاف والأقوياء # يوم لا ينفع المسيء اعتذار # عن ذنوب ويدلهم البلاء # يوم حشر حوى البرايا جميعا # شاخصات أبصارها فزعاء # يوم فصل تبلى السرائر فيه # حائرات من هوله هلعاء # يوم لا تملك النفوس انتصارا # وله الأمر وحده والقضاء # كل نفس يغني لها فيه شأن # عن سواها ولا يفيد الفداء # كل نفس لها لسان وعين # وفؤاد وكلها رقباء # ثم أيد وأرجل وجلود # تنطق الحق أنهم شهداء # البعث # يهرع الناس منذ أول خلق # واجفات قلوبها حيراء # بعثرتها القبور تجري سراعا # أفزعتها من نومها الدهماء # ماجت الأرض تحت ms031 أقدام خلق # كجراد يضيق عنه الفضاء # مدت الأرض كي توفي جموعا # فوقهم تمطر العذاب السماء ~~••• # يا بني الأرض تلك وقفة حشر # يا ابن حواء أنت طين وماء # كل فرد له كتاب قديم # سجلت فيه رحمة أو بلاء # لم يغادر صغيرة ما حواها # قدرة الله من له ما يشاء # كل من مد للكتاب يمينا # ضمه الأمن والرضا والهناء # وله قالت التهاني سلام # وبدا العفو باسما والعطاء # ويح من كان حظه بشمال # هاله الخزي خيفة والعناء # صاح فيه صوت العذاب وعيدا ~~: قد تنحى عن مقلتيك الغطاء! # أنظر النار كيف تزجي سعيرا # وعقاب المكذبين الشواء ~~••• # قبضة الله تجمع الأرض جمعا # وبيمنى البديع تطوى السماء # قدرة الله حيرت كل لب # فتفانت في كنهها الأنبياء # قوة الله أذهلت كل لب # فتفانت في وصفها العلماء # حكمة الله أحكمت كل أمر # فاستنارت بروحها الحكماء # خبرة الله أتقنت كل شيء # فتبارت في مدحها الشعراء # رحمة الله أدركت كل خلق # فتلاشى في عدها الإحصاء ~~••• # إن علم الإله علم قديم # بخلود له يدوم البقاء # وصفات تنزهت عن شريك # فتسامت من حسنها الأسماء # نافذ الأمر في جميع البرايا # عالم الغيب عرشه العلياء # كل من في الوجود لله عبد # ودواما إليه يسري الدعاء ~~••• # كل شيء يسبح الله حمدا # أبد الدهر كي يدوم الثناء # وبنور الإله أشرقت الأر # ض وجاء النبيون والشهداء # وقضى الحق بينهم حكم عدل # وبوعد الإله تم الرضاء # يا نبيون تلك جنات عدن # فادخلوها وكبري يا سماء # هذه الجنة التي قد وعدتم # شهد الله أنكم أمناء # دار خلد جزاء ما قد صبرتم # تلك عقبى الجهاد يا أنبياء # سيد الخلق بينكم يتهادى # بجبين يفيض منه الضياء # أشرف المرسلين قدرا وجاها # خير بدر قد أنجبت حواء # خصه الله بالشفاعة لما # أذن الحق واستجيب النداء # وبنور القرآن كان إماما # وحكيما على يديه الشفاء ~~••• # أول الداخلين جنات عدن # لك نفس أبية شماء # صلوات الإله ترعاك دوما # يا ابن عدنان باركتك السماء # جنات النعيم # سيق أهل التقى لدار نعيم # يتهادون حيث حل الهناء # تتلقاهم الملائك ms032 بشرى # باسمات وجوهها سمحاء # زان أبوابها وميض الدراري # تتسامى أنوارها الزهراء # تلك دار الذين نالوا بحق # أجر إيمانهم فنعم الجزاء # آمنوا بالكتاب لما أتاهم # وأطاعوا الرسول نعم الوفاء # صدق الوعد فادخلوا بسلام # دار خلد يطيب فيها البقاء # إن فيها ما تشتهي كل نفس # قدر الله أن لها ما تشاء # حور عين كأنهن اللآلي # كاعبات قدودهن الضياء # يتسابقن حول زهر وماء # لاعبات يزينهن البهاء # راتعات على بساط بديع # تترامى أطرافه الخضراء # تتوارى خلف الدوالي دلالا # تتثنى أعطافها الحسناء # ثم يهرعن للقصور حساة # من رحيق مزاجه السراء! # حيث يلقين أهلها في نعيم # وسرور بهم أحاط الهناء # تتجلى على الأرائك بشرا # وابتهاجا عيونها حوراء # وعليهم تطوف ولدان خلد # بكؤوس سلافها الصهباء # وأباريق من لجين نقي # صفها الحور كي يدوم الصفاء # إن للجنة البهيجة وصفا # فوق ما قد تخيل الشعراء! # ظلها دائم فلا ليل فيها # عاطرات رياضها الفيحاء # فوق أغصانها العنادل تشدو # وعليها ترفرف الورقاء # وتفيض الأنهار شهدا مصفى # حيث تجري من تحتها رغداء # ثم تجري أخرى بدر شهي # لم تغير من طعمه الأجواء # وبخمر كالأرى تنساب أخرى # ريحها المسك روحها نشواء # إن دار الفردوس كانت مآبا # خير دار يحظى بها الأتقياء # أدخلوها قد بارك الله فيها # في خلود لا يعتريه فناء # فانعموا واهنأوا وطيبوا نفوسا # علم الله أنكم حنفاء # رحمة الله قد تجلت عليكم # فاشكروا من له الرضا والبقاء # دار الجحيم # ثم سيق الكفار نحو جحيم # يستغيثون حيث حل البلاء # ووقود السعير زاد اشتعالا # واستشاطت من غيظها الرمضاء # ثم هاجت دار الجحيم وماجت # تقذف الرعب والقلوب هواء # في زفير كالرعد تندك منه # هامة الشم والذرا الشمخاء # وشهيق ينقض من كل فج # رجعته من هوله الأرجاء # شررا كالجمالة الصفر ترمي # مثله القصر بئس ذاك التواء # تلك نار الشوى التي في لظاها # يسحب المجرمون والأشقياء # إن حراسها غلاظ شداد # يتفانون طاعة، أقوياء # ما الحديد الشديد أعظم بأسا # من قلوب لهم براها القضاء # حول أبوابها الصواعق دوت # مرعدات صيحاتها فزعاء # أدخلوها تطاير الهول فيها # فاغرات أفواهها ms033 غضباء # ساريات اللهيب تنساب منها # وبريح السموم يجري الهواء # من حميم تفيض فيها عيون # وبماء كالمهل يجري السقاء # إن هذا شراب كل أثيم # منه تشوى الوجوه والأمعاء # وطعام ذو غصة وعذاب # منه تكوى الجباه والأحشاء # إن دار الجحيم شر مكانا # لعصي طاشت به الأهواء # ما جنود الشيطان إلا غواة # قد أطعتم أهواءهم يا رعاء # شاغلتكم بغيها فعميتم # عن طريق الهدى وعز الدواء # إن هذا الشيطان كان عدوا # منذ وافت من خلدها حواء # قد سلكتم سبل الضلالة جهلا # وتركتم ما أنزلته السماء # أيها الظالمون ذوقوا نكالا # إن هذا جزاء قوم أساءوا # فتنتكم أموالكم وبنوكم # وظلمتم فحق هذا البلاء # وكفرتم بأنعم الله حتى # حلق الموت فوقكم والفناء # إن هذا تصديق ما قد كفرتم # إن صبرتم أو إن جزعتم سواء # فهلموا إلى الجحيم جميعا # لا اعتذار لكم ولا شفعاء # إن فيها العذاب من كل نوع # وعليها الملائك الرقباء # قد أطاعوا الرحمن في كل أمر # وبأمر العزيز يجري القضاء # دركات سبع طباق عذاب # لا ظليل بها يحيط القضاء # كل من في العذاب يستصرخ المو # ت وهيهات يستجاب النداء # وهباء يضيع كل تمن # حيث حل الخلود زال الفناء # لا ممات بها يهون كربا # أو عذاب مخفف أو رجاء # كلما أنضج الحريق جلودا # بدل الله غيرها ما يشاء # إن هذا جزاء ما قد صنعتم # وعلى العدل قام هذا الجزاء ~~••• # يا ابن حواء قد قضى الله أمرا # وبحكم عدل تجلى القضاء # ها هي الأرض وفيت ما استحقت # وتوفى بمثل هذا السماء # قد تسامى عرش القدير جلالا # فاستضاءت بنوره الأرجاء # حوله حفت الملائك تتلو # أحسن الذكر كي يعم الرضاء # لا يملون لحظة من دعاء # هم عبيد لربهم أوفياء # مجدوا الله بالثناء دواما # حمل العرش منهم الأكفاء # هم جنود المهيمن المتعالي # مظهر البطش منهم الأقوياء # ركعا سجدا قياما قعودا # من توالي تسبيحهم سعداء ~~••• # عم نور الإله سبعا طباقا # فتلاشت أمامه الأضواء # وسع كرسيه السموات والأر # ض جميعا، وفاضت الآلاء # حفه المولعون بالله حبا # وحباه الأئمة الأمناء # وتدلى الوحي الأمين ms034 ابتهالا # يا قديرا يا من له ما يشاء ~~••• # أسفرت هيبة فأشرق عدل # وتجلى عفو وعم رضاء # يا عباد الرحمن بشراكم اليو # م خلود يدوم فيه الهناء # وسلام لكم بما قد أطعتم # شهد الله أنكم رحماء # فإلى الجنة الفسيحة سيروا # قد وعدتم بها وتم الوفاء # فتعالى الهتاف من كل صوب # جاوبته الآفاق والأرجاء # فأفاض العطاء حمدا وشكرا # للذي الملك ملكه والبقاء ~~••• # أيها الناس إن هذا بيان # أنزلته الشريعة السمحاء # جاء بالحق للقلوب ضياء # فتلاشت من نوره الظلماء # لم يغادر من الشرائع شيئا # حار في فهم كنهها البلغاء # جاءكم بالهدى كتاب كريم # عربي البيان فيه الدواء # إنه من لدن حكيم عليم # محكمات آياته عصماء # عاطر الذكر للقلوب شفاء # أعجز الخلق لفظه الوضاء # إن هذا القرآن يكفيه فخرا # أنه رحمة قضتها السماء # فاض نورا بالوحي صدر نبي # من قريش عزت به الأنبياء # ورسول للرسل جاء ختاما # وبشير دانت له العلياء # جاء بردا للعالمين سلاما # كنز علم عليه طاب الثناء # كافح الكفر والضلالة حتى # شاد حصن الهدى وتم البناء # وأقام الدين الحنيف وباتت # خافقات أعلامه الخضراء # آية الحق قد تجلت عليكم # وبنور الإسلام تم الهناء ~~••• # أيها الناس إن هذا بلاغ # فصلت فيه رحمة أو بلاء # إن دنا الخير فالمساء صباح # أو دنا الشر فالصباح المساء! # إن هذا الحديث أحسن ذكرى # كل نفس يحلو لها ما تشاء ~~••• # أيها الظالمون قد شاغلتكم # وغرتكم بطيشها الأهواء # فأجبتم نداءها # شهوات يفر منها الحياء # وضربتم بشرعة الحق عرضا # فاشمأزت نفوسها العلياء # وملكتم سبل الضلالة جهلا # فخبا النور واستحال الضياء # وعميتم عن الهدى ومحال # أن ترى النور مقلة عمياء # واندفعتم إلى المعاصي سكارى # وارتكبتم ما فاض منه الإناء # واتبعتم أهواء غاو مضل # زين الشر مكره والدهاء # حبب اللهو والفساد إليكم # وحدتكم جنوده الأشقياء # فركبتم غمار بحر خضم # هائجات أمواجه الظلماء # ماخرات عبابه سفن الله # و رماها أنى أراد الهواء # حملتكم إلى ضلال بعيد # تتلاشى أحلامه الحمقاء # فملئتم من الحياة غرورا # زينته لديكم الخيلاء # تتوارون في النزاهة والصد # ق كما يستر ms035 الإناء الطلاء # وتقيمون للنفاق صروحا # شيدتها المطامع الجوفاء # وتبيحون للخمور مجالا # ما أبيحت من أجله الصهباء! # قد تناهى فيه الفجور وأضحى # والغواني عقولهن هواء # وسلبتم به عقول الغواني # منه يبكي ويستغيث الحياء # فقضيتم على العفاف ووجه # زال منه الحياء زال الماء # إنما الطهر للنفوس جمال # فإذا ضاع زال عنها البهاء # سهل المال كل غي لديكم # فلهوتم به فحم القضاء # إنما المال قوة فتنتكم # فضحكتم وراح يبكي الوفاء # إنه للنفوس خير اختبار # فهو للناس رحمة أو بلاء # حكمة المال أن يبر يتيم # وتوفى حقوقها الأقرباء # وتؤدى للوالدين فروض # واجبات بها يدوم الولاء # وتعم الخيرات كل فقير # دهمته بشرها النكباء # إن للمحسنين أحسن ذكرى # يشهد الدهر أنهم رحماء # خلق المال للفضيلة ذخرا # وسلاحا تسمو به العلياء # فأسأتم فيه التصرف حتى # نفد المال ثم مات الرجاء # ذهب المال حين كنتم سكارى # وصحوتم وقد عفا الإغواء # قد رفعتم عن الحياء قناعا # وغفوتم حتى اختفى ذا الغطاء # أيها الجاحدون فضل إله # شملتكم من حلمه النعماء # كيف يعصي الضعيف أمر قوي # قاهر عادل له ما يشاء؟ # كم أباحت نفوسكم لكم الش # ر وكيف استطير هذا البلاء # أتخذتم عند المهيمن عهدا # أم نسيتم من عنده السراء؟ # أم جهلتم بأنكم من تراب # قاصرات أحلامكم أغبياء # خدعتكم بسحرها أم دفر # جرعتكم سمومها الرقطاء # واستمالت عقولكم فجننتم # خاتلتكم من طبعها الإغواء # إن فيها من الفواتن طيفا # منذ جاءت لآدم الأسماء # فهي مجبولة على الغدر لا تحفظ # عهدا وليس فيها وفاء # كل دمع منها يسيل عليها # وتولى إذ تصعد الحوباء # دائما تسترد ما تهب الدن # يا كأن كان خدعة ذا العطاء # وعجيب أم بغير حليل # عشقتها أبناؤها التعساء # ولدتهم ومتعتهم قليلا # ثم أرغت كأنهم أعداء # فطوتهم في جوفها واطمأنت # خشية العار أن يقال بغاء ~~••• # أيها الناس باطل كل شيء # زينته بكيدها الهيفاء! # فالجمال الذي سباكم خيال # زائل فوقه يحوم الفناء # كل بيت يبلى على الدهر ما عم # ر مهما تفنن البناء # ونعيم الدنيا الذي نال منكم # ما تقضى حتى تلاه العناء ms036 # تعب الناصحون طوعا وكرها # وملالا أعي الطبيب الدواء # لو نظرتم إلى الحقيقة يوما # ما سهوتم حت ادلهم البلاء # خلق الناس للبقاء وجهل # بعد هذي الحياة يفنى البقاء # سنة كلها الحياة وصحو # فارق العين بعده الإغفاء # أرجع السمع للأصم وصارت # تحسن النطق ألسن خرساء # وأعاد الضياء للعين حتى # أبصرت منه أعين عمياء # ثم رد المسلوب من كل جسم # عذبته الأمراض والأدواء # إنما عيشكم منام قصير # فيه تشقى وتسعد الأحياء # وكذا العمر والسنون خيال # تتهادى كما يمر الهواء # تتراءى لكم طوالا ولكن # لو عقلتم لزال هذا الخفاء # ينقضي العمر بين عسر ويسر # حلوه المر والهناء الشقاء! # كل من أطلق البصيرة بحثا # يتساوى سروره والبكاء # فاسألوا من قضى ثمانين عاما # كيف مرت وكيف زال الرواء؟ # لست أدري كيف انقضى وكأني # في منام أحلامه فزعاء # كنت بالأمس لاهيا بالتصابي # لا أبالي مهما أحاط الشقاء # ففقدت الشباب حين دعاني # شيب رأسي واللحية البيضاء # إنما اللحظة التي أنا فيها # هي عيشي وليكفني ذا العزاء ~~••• # ما الحياة الدنيا سوى دار لهو # تتقضى متى توارى الضياء # أو كسوق قد هددت بانفضاض # سوف ينفض بيعها والشراء # رابحات قوى الفطانة فيها # خاسرات من جهلها الأغبياء # ينقل الناس من حياة لأخرى # قدر أعمالهم يكون الجزاء # تلك دار تدوم فيها حياة # حيث في هذه البلى والتواء # خلق الموت بين دار ودار # ضجعة بعدها يكون الثواء # فهو باب يجتازه كل حي # وهو كأس فيه البرايا سواء # أيها الناس إن هذي لذكرى # وعظات جاءت بها الأنبياء # أتريدون بعد هذا بلاغا # فصلته الشرائع السمحاء # أين من عمروا وشادوا وسادوا # أين عمرانهم وأين البناء # أين من زينوا العروش جمالا # أين تيجانهم وأين البهاء # أين من عز ملكهم وتسامى # أين سلطانهم وأين العلاء # أين من كافحوا المصاعب حتى # ذللوها وأين ذاك الدهاء # أين من دمروا الحصون ببأس # من حديد وأين تلك الدماء # أين من سابقوا الرياح بخيل # صافنات تهابها الهيجاء # أين من جالدوا الزمان بصبر # أين من صاولتهم النكباء # أين من شيدوا الهياكل حبا # واحتراما لها فعز ms037 البناء # أين من هدموا المعابد ظلما # وعتوا وأين من قد أساءوا # أين من خربوا المدائن جبا # رين بل أين تلكم الأشلاء # أين من جاهدوا وماتوا كراما # أين إقدامهم وأين المضاء # أين من كان همهم جمع مال # أين أموالهم وأين الثراء # أين من أصلحوا فأحيوا نفوسا # أوشكت تستميلها الأهواء # أين من أوقفوا الحياة لنصح # أين إيمانهم وأين النداء # أين من حاربوا النفوس بزهد # أين تقواهم وأين الوفاء # أين من أرسلوا لجمع شعوب # مزقتها الأديان والخلطاء # لم يضرهم مر الأذى وبصبر # واصلوا الهدي، نعمت الأنبياء! # رفع الله ثم إدريس حيا # حيث أضحت مكانه العلياء # نوح # أين شيخ الطوفان من بعد يأس # صنع الفلك حين حل البلاء # أنقذته وأهله وهي تجري # بين موج جباله الدأماء # بركات الإله يا نوح حلت # قضي الأمر أقلعي يا سماء # هدأ الروع بعد أن قيل بعدا # ونجا الركب حين غيض الماء # أين هود وقد دعا قوم عاد # فعصوه فحل فيهم وباء # وثمود الذين قد أخذتهم # صيحة القهر وفق ما قد أساءوا # ناقة الله أنكروها وظلما # عقروها فحقت النكباء # إبراهيم # أين من حطم الهياكل حتى # فارقتها أصنامها الصماء # أوقدوا النار فاستحالت هباء # ومحال تذوقها الأنبياء # إنما النار للعصاة عذاب # وهي للمشركين بئس الجزاء # نار كوني على خليلي بردا # وسلاما وفي السلام الوقاء # وأرادوا كيدا فزادوا خسارا # حيث شاء القدير بالخزي باءوا ~~••• # يا أبا الخلق والرسالة وحي # ويقين وملة وابتلاء # أنت خلقت ثم آلهة القو # م جذاذا وهم لديك سواء # بعد أن سيل كلهم هل يرجو # ن طعاما وهل يجيب الفضاء # ورميت الكبير منهم بجرم # هو فينا المحجة البيضاء # ثم أوقفتهم لديه حيارى # يتمارون، حين ضل المراء # يوم لم تخش غير ربك قها # را ولم ينتقصك طين وماء # بل تقدمت والنواظر حسرى # ورفعت التوحيد وهو اللواء # ثم لم تعتصم بأجنحة الروح # وللطير في الجحيم انطواء # فتأبيت عن سوى الله غوثا # يا رسولا يراد منه شواء # وبها كنت أمة قانتا لل # ه والله في يديه العطاء # واهب الشيخ بعد ضعف وبأس ms038 # فلذات نعمت الأبناء # ثم لما أريت منهم ذبيحا # قمت لله ثم سيق الفداء # يعقوب # أين من واصل البكاء حزينا # فتوارى عن مقلتيه الضياء # يوم جاءوه بالقميص عشاء # وعليه للإفك تجري دماء # وادعوا كاذبين أن أخاهم # خانه الذئب واعتراهم بكاء # قال بل سولت نفوسكم الكي # د فصبر ورحمة ورجاء # كظم الغيظ بالتصبر دهرا # وإلى الله حق منه التجاء # ودعا الله والها مستغيثا # خاشعا قانتا فحل الرضاء # يا أبا الغائب العزيز سلام # بعد طول الفراق آن اللقاء # حين ردوا قميص يوسف فارت # د بصيرا وزال عنه العناء # يوسف # وابن يعقوب إذ أرأى الشمس والبد # ر مناما وللرؤى فياء # وبمرآهما رأى أحد العش # ر ومجلاه كوكب لألاء # سجدا كلهم له وهو عبد # ذبحت عنه سخلة عجفاء # وتجلت كأنها فلق الصب # ح لسبط الذبيح فيها رجاء # ونهاه عن الإباحة بالسر # وفي الصبح للدجى إفشاء # هكذا يجتبيك ربك بالتأ # ويل والله فاعل ما يشاء # ورأوه أحب منهم إليه # فأسروا كيدا وضاع الإخاء # ورأوا قتله فقال أخوه # إنما القتل سبة شنعاء # قال ألقوه في غيابة هذا الج # ب حتى يقصيه عنه الدلاء # وإذا بيع مرتين نبي # ورسول كفى الأباة الإباء # كل ضراء ترجف النفس منها # هي بالصبر والتقى سراء! # يا صبيا رأى الكواكب في النو # م سجودا يشع منها الضياء # حكمة الله في القضاء فأكرم # بصبور تحوطه الأرزاء # إن زوج العزيز أوسع عذرا # فيك والنفس صرصر هوجاء # إذ رأت مشهد النبوة نورا # زانه منك مظهر وضا # وعزيز على القلوب التجني # هل عن الحسن تذهل الحسناء # غير أن الحياء أدنى إلى الإف # ك وهذا لتستر الفحشاء # حين هامت وحين همت رأينا # ك وفيا ودونك الأوفياء # نفسها سولت وأسباطنا أن # فسهم سولت وهذا بلاء # وكفى نسوة المدينة عذرا # في خضاب تسيل منه الدماء ~~••• # حسموا فتنة الجمال بسجن # ضم من كل أهله أنبياء # بيع بيع الرقيق من بعد رؤيا # وإلى السجن سيق وهو براء # وبرؤيا النديم صادف عهدا # بدأ الوعظ فيه والإلقاء # قال ما تعبدون إلا خيالا # قلدته وشاحها ms039 الأسماء # وبرؤيا العزيز حطم أصفا # د البلايا فزالت اللأواء # ودعوه وللبريء احتكام # واحتجاج وهكذا البرآء # قال ما بالهن قطعن أيديه # ن من قبل أيها الوزراء؟ # قالت الآن حصحص الحق إني # أنا راودته وقد الرداء! # ليس لي أن أخون بالغيب عهدا # ثورة النفس في ابن آدم داء # هي نفسي وما أبريء نفسي # إنما النفس لومها إغراء! # فتلقوه طاهر اليد والذي # ل ولاحت بأفقه الجوزاء # وأحلته عند ذي العرش حقا # مقعد الصدق نفسه العصماء # واجتباه لنفسه وخليق # بابن يعقوب عندها الإجتباء # هكذا يصهر النضار ليصفو # والبلايا يتم فيها الصفاء # أيوب # أين من قاوم البلاء بصبر # وثبات ولم يفده الدواء # مسه الضر وانبرى الداء يفري # جسم طود فانهار هذا البناء # صيرته يد النحول خيالا # وتعدى على الصبور البلاء # إيه أيوب قد برتك سقام # كاد يدعوك لو جزعت الثواء # كلما ازداد كربه زاد صبرا # هزم الداء حمده والثناء # كشف الله ضره حين عادت # لرميم العظام تجري الدماء # شعيب # أين من قال أهل مدين أوفوا # واتقوا الله من له ما يشاء # فتولوا عنه وقالوا ضعيف # أنت فينا وهم هم الضعفاء # وأصروا على العناد عتوا # ونفورا ولم يفدهم دواء # وأهانوا شعيب بئست نفوس # قادها الكفر والعمى والرياء # فاستحقوا العذاب لما تعالوا # كبرياء وحل فيهم شقاء # موسى # أين موسى من جاء فرعون طفلا # ترقب النجم عينه النجلاء؟ # أودع اليم خوف بطش عدو # وتولى مهد الكليم الماء # أكرموه إذ قيل قرة عين # تم حقا ما قدرته السماء # إن فرعون قد طغى وتعالى # بئس عهد أبيح فيه الدماء # آل فرعون عذبوا قوم موسى # فاستجارت رجالهم والنساء # ودعوا ربهم فأرسل سيفا # كان حصنا عزت به الأبرياء # عز قدرا في قصر فرعون حتى # إذ بدا الرشد دبت البغضاء # ثم لما آتاه حكما وعلما # واستوى حين فاضت الآلاء # بات في مصر للمليك ظهيرا # وتوارت أمامه الأقوياء # وأتى القوم يرقب الأمن فيهم # فالتقته الجناية النكراء # فدعا ربه فأولاه عفوا # نعمة منه واستجيب الدعاء # جاءه مؤمن المدينة يسعى # حذر الموت هكذا النصحاء # فر يعدو ms040 تلقاء مدين خوفا # خشية الغدر يوم تم العداء # وعلى مائه تزاحم قوم # وعن الورد أبعد الضعفاء # ما لبنتي شعيب عنه تذودا # ن انكسارا إذ هز موسى الوفاء # في مضاء كعزمة الليث وفى # وسقى واتقى وحق الثناء # ودعاه شعيب يجزيه أجرا # وهو من موقف الأجير براء # فالتقى عندها نبيان شيخ # وفتي فنعم هذا اللقاء # هذه (صفوة) العزيزة فاهنأ # زانها الطهر والوفا والحياء # بعد عشر سعى فآنس نارا # ما رآها حتى تعالى النداء # إخلع النعل واستمع ما يوحى # وتجلد لا تضطرب يا هواء # جانب الطور كلم الله موسى # واجتباه وفاضت النعماء # قال ألق العصا فأدبر خوفا # قيل خذها تجد بها ما تشاء # وتبدت بيضاء من غير سوء # يد موسى وأيدته السماء # آل فرعون قد أتاكم رسول # فأطيعوه أو يحيق البلاء # قال فرعون إن هذا لسحر # ثم طارت بالساحر الأنباء # حين ألقى عصاه خروا جميعا # سجدا واعتلت ضحاها ذكاء # شهد الكل أن موسى رسول # وتولت فرعونهم كبرياء # فتمادى وجنده في ضلال # وغوتهم بطيشها الخيلاء # أدرك البحر قبل أن يدركوه # وهوى بالعصا فشق الماء # واقتفاه فرعون والجند سعيا # كان قبرا لهم وتم الجزاء # قارون # إن قارون كان من قوم موسى # غره الجاه والمنى والثراء! # أين ما حاز من كنوز ومال # خبأتها في جوفها الجرداء؟ # كل من يفتري ينال جزاء # ويح قارون هده الافتراء # دبرت نفسه الخبيثة كيدا # وعلى الحق لا يفوز المراء # واعتدى ظالما غويا كذوبا # واستفزت عتوه كبرياء # فرماه القضاء منه بخسف # عبرة للذين عاثوا وراءوا # طالوت وجالوت # أين جالوت من تعاظم بأسا # أرضعته لبانها الهيجاء # أوقد النار ثم شاد حصونا # لجيوش ضاقت بها البيداء # ما تمادى جالوت في الظلم حتى # أمر الله قوم موسى فجاءوا # كان طالوت قد تملك فيهم # وهو بدن وكلهم ضعفاء # قادهم مرغمين نحو الضواري # جيش جالوت صخرة صماء # أظلم الجو حين ماجت جيوش # وبدا الرعب وادلهم البلاء # صال جالوت حين آنس ضعفا # وتمشت في جيشه الكبرياء # أذهل الخوف جيش أبناء إسرا # ئيل أو كاد فيه يخفى الهواء # صاح ms041 طالوت بينهم لا تخافوا # كم ضعيف دانت له الأقوياء # وانبرى كالحسام يطلب خصما # لا يباريه في الوفى قرناء # رحمة الله أرسلت خلف طالو # ت غلاما قد عززته السماء # كان هذا داود سابع رهط # أينما حل زالت النكباء # رفع النصر حين صال لواء # وكساه ثوب الجلال الضياء # لم يروعه بأس خصم عنيد # وجياد ماجت بها الصحراء # فتمشى كالليث يطلب قوتا # ثم نادى جالوت آن الفناء # ورماه فخر يهوي صريعا # وترامى على العدو القضاء # سبح الله وهو يرمي حصاه # جاوبته القفار والأرجاء # نزل الهول واقتفتهم جنود # لم يروها وسالت الرحضاء # تم نصر الضعيف حين تجلت # قوة الله واستقام البناء # داود # أين داود من أناب بقلب # خشية الله حل فيه الحياء # وأقام الصلاة خمسين عاما # لم يشب حسن صدقها إعياء! # حوله أوبت جميع الرواسي # ثم حنت لصوته الشمخاء # وكذا الطير جاوبته بشدو # رجعت حسن شدوها الأرجاء # وألنا له الحديد أن أعمل # سابغات هي الدروع رداء # سليمان # أين من سخرت له الجن والإن # س وغنت بملكه الجوزاء # يأمر الريح حيثما شاء تجري # ملك صدر تاجه الزهراء # زاده الله منطق الطير علما # وتباهت بملكه الشعراء # ورث الملك عن أبيه وملك # شاده الحمد طاب فيه الثناء # يا ابن داود قد ظفرت بحكم # كم تمنت مناله الأكفاء # كنت في الأرض خير من حاز ملكا # يا سليمان تم فيه العطاء # يونس # أين ذو النون إذ تولاه كرب # فامتطى الفلك حين طاب الهواء # وقف الفلك بغتة حين قالوا # أيها القوم ساهموا أو تساؤوا # قدر الله أن يونس يجزى # لاختبار وآن هذا الجزاء # فرموه في اليم والحوت يجري # ساقه الوحي رحمة والنداء # ظل في بطنه يسبح حتى # أمر الله أن يزول العناء # فرج الله كرب يونس عدلا # وبهذا تم الرضا والصفاء # زكريا # أين من قال لا تذرني فردا # وهن العظم واضمحل البناء # يا سميع الدعاء هب لي وليا # يرث النور كي يدوم الضياء # هديء الروع وابتهج زكريا # يا كفيل العذراء آن الوفاء # رحمة الله أكرمتك بيحيى # نال حكما ما ناله ms042 أبناء # عيسى # ظل حيا من كلم الناس في المه # د وطفلا وعظمته السماء # خير روح حلت بأطهر أم # شهد الله أنها عذراء # جاءها الوحي فاستعاذت برب ال # ناس منه ودب فيها الحياء # قال إني رسول ربك حقا # فاحملي النور نعم هذا العطاء # فتوارت به مكانا قصيا # وأضاءت محرابها الزهراء # وأتاها المخاض إذ تتناجى # ليتني مت أو دعاني الثواء # وضعته والجذع يحنو عليها # واستنارت بوضعها الأرجاء # إيه أمي لا تحزني واحمليني # سوف يبدو للقوم هذا الضياء # فأتت قومها به وهي خجلى # فرموها بأن هذا بغاء # أخت هارون كيف ترضين هذا # آل عمران كلهم أتقياء # إن هذا بيت العفاف قديما # كنت نذرا فكيف ضاع الوفاء # فأشارت إليه فاهتز عيسى # وتجلى على المسيح الإباء! # بوغت القوم إذ تكلم في المه # د صبيا وخيم الإصغاء # قال إني عبد لرب البرايا # أرسلتني بالبينات السماء # حملتني أمي كما شاء ربي # فهي أم ما شابهتها نساء # أحسن الله نبتها واجتباها # وحباها الرضا فنعم العطاء # واصطفاها على النساء جميعا # آية الطهر درة عصماء # آمن الكل بابن مريم حقا # أمطرتهم في عهده الآلاء # كان يدعو إلى الصلاة وجيها # فتفانت في حبه الأوفياء # منه جاءت بالخارقات عظات # حدثتنا عن صدقها الأنباء # طالما أبرأ المسيح وأحيا # حكمة الله نالها من يشاء # سألوه أنزل علينا طعاما # علم الله ما أصروا وشاءوا # قال عيسى: اللهم أنزل علينا # ما أرادوا حتى يتم الوفاء # فرح القوم حين قال بشير # إيه يا قوم قد أجيب الدعاء # وتوالى نزولها في أوان # كان عيدا لهم وزال المراء # ظل يدعو عيسى بن مريم فيهم # للهدى ناصحا فساد الولاء # بئس قوم كالوا لعيسى عداء # علم الله أنهم سفهاء # دبروا للمسيح كيدا ودوما # يحبط الله كيد من قد أساءوا # رفع الله رحمة منه عيسى # أكرمي الضيف رحبي يا سماء # محمد صلى الله عليه وسلم # من كنوز اليقين بدر قريش ~~(أحمد) المصطفى عليه الثناء # خاتم المرسلين من بشرتنا # قبل ميلاده به الأنبياء # أرسلته للعالمين سلاما # رحمة الله واصطفاه العلاء # ورقيا أسرى به ms043 الحق ليلا # فأعزت من شأنه الإسراء # وبفضل الإله أحرز مجدا # لم تحز بعض قدره الأكفاء # وتدانت له الصعاب وأضحى # يتسامى إلى السماء البناء # وأنار القلوب بالهدي حتى # عم نور الهدى وساد الضياء # وأقام الدين الحنيف بسيف # كتب النصر فوقه والمضاء # وأعز الإسلام رغم أنوف # خيم الكفر حولها والعداء # رد كيد العدو شرقا وغربا # بجيوش رجالها أوفياء # عززتهم من السماء جنود # لا يبالون بالوغى أقوياء # طاردوا المشركين من كل صوب # فتفشى في الكافرين الفناء # وعد المؤمنين جنات عدن # فتمنوا لو أنهم شهداء # جاهدوا طائعين أمر نبي # كم تفانت في حبه أتقياء # شرف الله قدره واجتباه # فأضاءت بنوره العلياء # جعل الله نوره بدء خلق # وعلى نوره سعى الحنفاء # رفع الله ذكره واصطفاه # وحباه من الكريم العطاء # جاءه الوحي بالرسالة لما # تم ميقاتها وحان الوفاء # كان للناس هاديا وبشيرا # ونذيرا لمن عصوه فباءوا # كان في الأرض والسموات عيدا # يوم ميلاده وعم النداء # كبري يا بدور من كل برج # واملئي الأرض رحمة يا سماء # ها هو النور يا شموس تجلى # فانظروا كيف تسطع الأضواء # سيد العالمين خير بشير # قد أقرت ببعثه الأنبياء # كوكب الفاتحين أشرف بدر # صافحت سيف نصره الجوزاء # أول الخلق رتبة ومقاما # خاتم الرسل نورها الوضاء # شرف عز أن ينال ومجد # واقتدار وهيبة ومضاء # همة جاوزت أقاصي الأماني # ووفاء وحكمة وإباء # معجزات تحير العقل فيها # لم تنل بعد شأوها أصفياء # خير روح حلت بأشرف جسم # لم يعادله في الوجود نقاء # جوهر خالص تلألأ نورا # لم يماثله في السناء صفاء # رحمة ساقها المهيمن للنا # س دواء فكان منه الشفاء # أحمد المجتبى شفيع البرايا # يوم يشتد كربها والعناء # جامع الأنبياء تحت لواء # رفعته يمينه السمحاء # قائد المتقين نحو خلود # لم يشبه نعيمه والهناء # صاحب الحوض في فسيحات عدن # يوم يحلو وروده والسقاء # أمر الله أن تصلي عليه # سائر الكائنات والآلاء # ثم باتت فرضا على كل نفس # تتناجى بذكرها الأوفياء # ياضياء الأبصار يا بدر كون # أبدى نجومه الأنبياء # يا شفاء القلوب من كل داء # يا ms044 طبيبا ما غاب عنه الدواء # يا منير العقول ظلمة الجه # ل سلام ورحمة وولاء # يا رجاء العيون في كل آن # يا عظيم النهى عليك الثناء # يا مجير النفوس من كرب يوم # يفقد الرشد هوله والبلاء # يا سراج الهدى عليك صلاة # وسلام يعم منه الرضاء ~~••• # كل نفس لا بد ذائقة المو # ت يقينا متى دعاها الفناء # سنة الله في جميع البرايا # ونفاذ لما أراد القضاء # إنما الحى يا ابن آدم فرد # لم ينازعه ما قضى شركاء # واحد لم يلد قوى عزيز # نافذ الأمر صانع ما يشاء # عالم الغيب لم يماثله شيء # وله وحده العلا والبقاء ~~••• # أيها الناس خالفوا طيش نفس # صرفتها عن الهدى الأهواء # واتركوا اللهو ما استطعتم فعار # أن تولى في غيها الحوباء # واعملوا الطيبات ما لاح فجر # إن للطيبات نعم الجزاء # واصنعوا الخير للحياتين حتى # تأمن النفس إن تدانى القضاء # واستعينوا بالصبر في كل خطب # فهو للنفس والفؤاد الدواء # أنفقوا المال في المبرات حتى # لم يهدده بالنفاد الفناء # واطلبوا الرزق طيبا وحلالا # فإذا طاب عز منه البناء # وأقيموا الصلاة لله فرضا # فهي للقلب واليقين الضياء # وهي تهدي إلى العفاف وتنهى # كل نفس طاشت بها الفحشاء # وأقيموا الميزان بالقسط حتى # لا يقول الكرام ضاع الوفاء # واجعلوا البر والزكاة شفيعا # يوم تجرى بالموقف الرحضاء # وأتموا شهر الصيام قياما # إن قرآن فجره لألاء # وأقيموا مناسك الحج سعيا # حول بيت عماده العلياء # حرم طاهر وركن شريف # وحطيم وكعبة ولواء # واتقوا الله في الضعيفين عطفا # وحنانا نعمت الرحماء # وأغيثوا الملهوف جودا وحلما # واطمئنوا فلا يضيع الجزاء # واكظموا الغيظ واصفحوا عن مسيء # واذكروا عدل من له الكبرياء # وأطيعوا أوامر الله حبا # واتقوا يوم لا يفيد الفداء # واحذروا الشرك فالمهيمن فرد # لا شبيه له ولا شركاء # قادر قاهر سميع بصير # خالق الخلق فاعل ما يشاء # واقصروا في الخطا وسيروا الهوينا # فمع العدو تعثر الشهباء # واغضضوا الطرف فالعيون شهود # واكبحوا النفس فالكمال الحياء # واجعلوا حلية التواضع تاجا # واحذروا أن تغركم كبرياء # وازرعوا اليوم تحصدوا بعد حين # وابتنوا ms045 حيث لا يزول البناء! # وصلوا العهد بالوفاء دواما # فمن الظلم أن يموت الوفاء # واجعلوا العدل إن حكمتم شعارا # وانصروا الحق يستحق الثناء # واذكروا الموت بين آن وآن # فهو ورد تجتازه الأحياء # أين كنتم يدرككم الموت حتى # لو حوتكم في برجها الجوزاء # سارعوا للهدى وعفوا وتوبوا # واهدموا إفك ما ادعى الأدعياء # واتقوا الناردار كل أثيم # فهي مثوى من أنكرت حواء # يوم يدعى: هل امتلأت؟ وتدعو # بزفير: إلي يا أشقياء! # وادرأوا النفس عن سموم الأفاعي # فهوى النفس حية رقطاء # بادروا بالسجود لله شكرا # وأطيعوه فالنعيم الجزاء ~~••• # أيها الناس لا تعيروا استماعا # لهراء مما ادعى الأغبياء # واضربوا الأرض بالخرافات وامشوا # مطمئنين حيث شاء القضاء # واستعيذوا بالله من شر غاو # ومضل قد أنذرته السماء # قد عصى الله في السجود فصبت # لعنة الله فوقه والبلاء # قال رب أنظرني حتى توافى # من دياجي أجداثها الأشلاء # يوم تجري الأجساد للحشر حيرى # وينادي القضاء آن الوفاء # إبق حتى ميقات يوم عبوس # قمطرير أهواله صعقاء # حاربوه بالصالحات وأدوا # كل فرض يدعو إليه العلاء # واتركوا الخمر فهي أكبر رجس # زينته جنوده الأغوياء # سهلت للنفوس كل المعاصي # تحت إغرائها جنى الأشقياء # لقبوها أم الخبائث قدما # حيث مالت بالنفس زال الحياء # وادفعوا بالعفاف كل حرام # بيننه الشريعة الغراء # وانشروا العلم والفضيلة حتى # تتوارى الرذيلة الحمقاء # واقطعوا دابر الفجور وإلا # تتمشى مع الدم الفحشاء # وابذلوا النفس في صيانة عرض # كي يوارى عن العيون البغاء # واجعلوا الصدق والأمانة نورا # فيه تمشون حين يخبو الضياء # وامنعوا بالتقى مطامع نفس # تستبيها بمكرها الأهواء # طهروها من الذنوب عساها # تمنح العفو يوم تطوى السماء # وتفانوا في صنع كل جميل # إنما المكرمات نعم العطاء # وتواصوا بالحق واسعوا كراما # واطلبوا العفو يكتنفكم رضاء # واملؤا القلب رحمة وحنانا # ويقينا إيمانه لا يراء # واشتروا الخلد باجتناب الخطايا # صحوة العيش لمحة فالتواء ~~••• # يا ابن حواء قد خلقت ضعيفا # فإلام الجهالة الحمقاء؟ # جسمك الغض هيكل من تراب # هيمنته على الثرى الخيلاء # سوف يبلى مهما حبته الأماني # خاضعات وماج منه الهواء # واثقته الأسود برا وبحرا ms046 # والتقته الموانع الشماء # وبكته العيون شرقا وغربا # ورثته الأئمة الشعراء # وتدانت له المطالب سعيا # واستنارت حياته الرغداء # وأتاحت له المعالي كنوزا # لم تهبها لغيره العلياء # وأعدت له المواهب حكما # ما استطاعت بلوغه الحكماء # وتمشت له المصاعب طوعا # حين طارت بملكه الأنباء ~~••• # ينعم الجسم بالحياة قليلا # ثم يدعوه بعد ذاك الفناء # فيلبي نداءه وتولي # عنه تلك النضارة الحسناء # ويوارى عن العيون ويبلى # وهشيما تضمه الغبراء # إنما النفس للخلود فحسبي # يا ابن حواء يوم يدنو القضاء # موقف حاشد وحشر رهيب # وقيام أهواله فزعاء # يجمع الخلق كل قاص ودان # منذ عاشت على الثرى حواء # فادرع ما يقيك هول عذاب # وادخر ما يفر منه البلاء # إن تقوى الإله أكبر ذخر # وهي كنز لا يعتريه الفناء ~~••• # أيها الناس هذه بينات # وعظات قامت لها الخطباء # أوقف النفس والنفيس عليها # علماء أئمة أنبياء # فخذوها ملء اليقين ووفوا # ما أمرتم به يحل الرضاء # ها هو العقل رائد فذروه # يتخير لحظكم ما يشاء # إن تكونوا مصدقين فأمن # ونعيم ورحمة وهناء # أو تكونوا مكذبين فويل # وعذاب ونقمة وشقاء # فاسلكوا ما حلا لكم من طريق # خيره النور، شره الظلماء # لا يرى الظالمون فيه سبيلا # وبنور الهدى يرى الأتقياء # فاستقيموا وآمنوا وأطيعوا # يهدكم ربكم ويحلو الثناء # واعبدوا الله مخلصين تنالوا # أجر إيمانكم وترضى السماء # واذكروه وسبحوه كثيرا # ما تغشى دجى ولاح ضياء # | مرآة الزمن # هون عليك فكل حي فان # واذكر بقاء مدبر الأكوان # واصبر على ما قد أصابك واحتمل # مر الأذى ومظالم الإنسان # واجعل لنفسك من ثباتك قوة # تكفيك شر وساوس الشيطان # وانظر (لمرآة الزمان) بناظر # رسمت عليه عجائب الحدثان # صور على إنسان عينك مسرحا # لعبت بساحته ذوو التيجان # من كل عات كم تخيل أنه # بلغ السماء بقوة السلطان # فطغى وتاه بملكه متألها # ودعته عزته إلى العصيان # كم من قصور بالمظالم شادها # باتت لسكنى البوم والغربان # سفك الدماء وجار جبارا وقد # نسى الحساب وهيبة الرحمن # ومشى ومقت الكبرياء يقوده # والعجب يملأ ساحة الإيوان ~~••• # يروي لك الماضي عجائب ما رأى # ويمر بالذكرى على ms047 الأذهان # فإذا وهبت له التأمل لحظة # تبدو إليك شراسة الحيوان # طورا تباغتك العظات وتارة # تدمي فؤادك قسوة الإنسان # كم في العصور السالفات تمثلت # عبر جرت بالمدمع الهتان # نقشت على صحف الزمان فسجلت # غضب السماء على الأثيم الجاني # بينا الجرائم يستفزك بطشها # والظلم يفتك بالبريء العاني # ينجاب ديجور المظالم مسرعا # ويلوح فجر العدل والإحسان # ويروق للعين التمتع حينما # تبدو الفضيلة في أجل معاني # يصف الكرام العاملين وما لهم # في المجد من عز ومن سلطان # ويعيد ذكر مآثر قد سطرت # لذوي الإنابة آية الشكران ~~••• # همم تجاوزت السماك مكانة # وعلت على الجوزاء والميزان # لم يبلها مر العصور ولم تزل # ما عمرت مرصوصة البنيان # تبقى بقاء العالمين مصونة # تزهو بثوب نضارة الريعان # تلك الكنوز الخالدات براءة # للعاملين بدعوة الإيمان # الباذلين النفس في طلب العلا # والطالبين مراحم الغفران # والعاكفين على الفضيلة والتقى # والذاكرين الله كل أوان # بيض الصنائع خير من قد أنجبت # حواء من أسمى بني الإنسان # نور تلألأ من سناء مواهب # سطعت بجوهر أطهر الأبدان # شهدت بما للمحسنين أولي النهى # في البر من سر ومن إعلان # وبما أقام المصلحون من الهدى # في عالم الذكرى بكل مكان # وبصدق عزم المتقين وما لهم # بالزهد من قدر عظيم الشان ~~••• # تتمثل الحسنى وما قد خلدت # بصحائف التاريخ من رضوان # تبدو وآيات الرضاء تضمها # للخلد ضم الروح للأبدان # سير تمر على البصائر والنهى # مر الكريم المزن بالوديان # فيفيض ماء الغيث بين سهولها # ويسوق سيل الخصب للعيدان # حتى إذا ازدهت المروج وأينعت # لعب النسيم بمورق الأغصان # وجرت ينابيع الحياة ونورت # شتى الزهور بأبدع الألوان # هذي قلوب المهتدين وما حوت # بالهدي من صدق ومن إيمان # فدع التمرد يا ابن آدم واتعظ # واعلم بأنك في نعيم فان # مهما بلغت من المكانة والغنى # والحظ والإقبال والسلطان # وتقربت منك المحاسن كلها # وسعت إليك مواهب العرفان # ومشت تحييك الجنود وفوقها # رفع اللواء بواسل الفرسان # والملك أقبل نحو بابك حاملا # بيد المهابة أنفس التيجان # وانقادت الآمال حتى أصبحت # كل المطالب منك طوع بنان # وحسبت أنك قد ms048 تملكت السهى # وأمنت شر تقلب الأزمان # ونعيمك الزاهي خيال زائل # كالوهم حول فطانة الأذهان ~~••• # بسمت لك الدنيا وغرك حسنها # فغدوت عبد جمالها الفتان # وانقدت مدفوعا بطيشك للهوى # وسباك منها ساحر الأجفان # سلبت نهاك بغيها ودهائها # ورماك سهم خداعها الخوان # مر الشباب وأنت مسلوب النهى # تلهو وتلعب في صفا وأمان # ودنا المشيب مباغتا لك ناعيا # عهد الشباب لسالف الأزمان # فصحوت مرتجف الفؤاد مقلبا # كفيك تصلى زفرة الندمان # تبكي صباك وكيف ضاع بهاؤه # والنفس طامحة إلى العصيان # فيريق دمعك ذكر أيام الصبا # والذكريات مثيرة الأشجان # تمسي وتصبح نادما متحيرا # وتبيت فوق مراجل النيران # ياليت عمرك ما تقضى غضه # في اللهو بين الكأس والندمان # والكاعبات الساحرات رشاقة # واللاعبات فواتن الغزلان # والشاردات الغيد ربات البها # الناعسات مريضة الأجفان # وبواعث الأنس القصير زمانه # مهما طربت لرقة الألحان # والمغريات الصافيات وما لها # في النفس من شوق ومن تحنان ~~••• # إن الحياة سرورها وبكاءها # ونعيمها وشقاءها سيان # وصفاء عيشك يستحيل دوامه # والنفس لا تخلو من الأحزان # والدهر لا يبقي على صفو المنى # يلقاك بين مخاوف وأمان # بينا يسوق لك السعادة باسما # ويزيد فيك مهابة السلطان # ينساب كالأفعى فينشب نابه # في أمنك المتغافل الوسنان # فتهب ملتاع الفؤاد معذبا # وتذوق سوء عواقب الخسران # تبكي على ما فات من زمن الهنا # وتنوح نوح الحائر الولهان ~~••• # إذ ذاك ينقشع الظلام وينجلي # نور اليقين بيقظة الوجدان # فتذيقك الأيام مر كؤوسها # لتعيش بين مذلة وهوان # عدلا يبكيك القضاء جزاء ما # أسرفت في حب المتاع الفاني # فاقنع من الدنيا بزادك راضيا # واهجر نعيما عاد بالخسران # واترك هداك الله غيك واستقم # واختر لنفسك خالد البنيان # واذكر هوانك تحت أطباق الثرى # في المفزعين الرمس والأكفان ~~••• # أين الذين عنا لسطوة ملكهم # قاصي المدائن رهبة والداني # ومشت ملوك الأرض تحت لوائهم # طوعا تحيط بهم عتاة الجان # وبأمرهم جرت الرياح وسيرت # لهم الجبال وسخر الثقلان # أين الأكاسرة الذين تفاخروا # بعروشهم وجلالة الإيوان # وفخامة الملك الرفيع عماده # في عهد أعدلهم أنو شروان # أين الغزاة الفاتحون وبأسهم # أين الأسود قياصر الرومان # أين ms049 الرؤوس العبقريات التي # نزلت عليها حكمة اليونان # تلك الكنوز الغاليات شهادة # لبلوغهم أقصى مدى العرفان ~~••• # أين العمالقة العتاة وأين ما # تركوه من ترف ومن عمران # من قوم عاد والعراق وتبع # وثمود من شقوا عصا العصيان ~~••• # أين العصور المدهشات وما حوت # من فطنة أعيت قوى الإنسان # عهد له شهد الزمان عجائبا # ضن الوجود بها لعهد ثان # نالت به مصر الفريدة هيبة # لجلالها قد كبر القمران # علم يحار الفكر في تكييفه # بعدت مداركه عن الأذهان # سر أصول العلم فيه طلاسم # أوحى بها الكهنوت للكهان # درسته بين هياكل ومعابد # متعاقدين بأغلظ الأيمان # حفظا لأسرار الحياة وما لهم # في الأرض من حكم ومن سلطان # فأطاعهم شم الجبال وصلدها # والماء لباهم بكل لسان # وانصاع مختلف الرياح لأمرهم # ومشت سباع الطير والحيوان # رصدوا الكواكب وهي بين بروجها # تجري بقدرة مبدع الأكوان # ومواقع النجم البعيد مداره # في الشاسعين الحوت والميزان # والثاقبات الشهب سابحة الفضا # كالبرق بين الجدي والسرطان # حسبوا طوالع كل نجم واهتدوا # لعجائب الأفلاك في الدوران # وتبينوا تلك البروج وفعلها # في مصر أم المجد والعمران # فبنوا هياكلهم على أسرارها # لتدوم رغم طواريء الحدثان # علموا بأن الشمس سيدة القوى # رمز الحياة لهيكل الإنسان # ولكل حس حل تحت شعاعها # وهي النمو لسائر الأبدان # فالنبت والحيوان مفتقر لها # والطير بين خمائل الأغصان # والماء لولاها لأصبح راكدا # عفنا من الأقذار والديدان # فهي التي جعلته عذبا جاريا # فوق السهول وفي ربا الوديان # بعثت لسطح الأرض أعجب آية # حفظت نظام العالم الحيواني # نورا ونارا من وهيج سنائها # ملأ الفضاء وعم كل مكان # حملت بخار الماء عذبا طاهرا # خلوا من الأملاح والأدران # صعدت به متن الهواء كأنه # أطواد ماس في سهول جمان # حتى إذا اصطدمت لسرعة سيرها # تلك الجبال هوت من الذوبان # طورا تمزقها الرياح وتارة # تجتاحها قمم من الصوان # فالغيث يكسو الأرض ثوبا يانعا # والسيل يهدي الخصب للقيعان # ولها على سير الرياح قيادة # وعلى العناصر إمرة السلطان # والأرض لولاها لكانت بلقعا # جرداء خالية من السكان # شادوا لهيكلها العظيم معابدا # مزدانة بنفائس القربان ms050 # نسبوا لها مجد الألوهة رهبة # فاندك صرح عبادة الأوثان # عكفوا عليها عابدين وهدموا # ما شيدوا للعجل والجعران # واستخدموا تلك القوى لبلوغهم # ما لم يكن من قبل في الحسبان # نحتوا بباطن «منف» أقدس معبد # جعلوه بيت سرائر الأكوان # صنعوا له مفتاح سر غامض # نقشت عليه طلاسم الكتمان # صانوه في أعماق قلب ساهر # للرابض المتحفز اليقظان # رمز المهابة والرزانة والحمى # للصمت فيه وللسكون معان # يرمي الفضاء بنظرة قد أوقفت # كيد العوادي وقفة الحيران # جسد حوى أسمى القوى رمزا له # جسم الهزبر وهامة الإنسان # هذا أبو الهول الرهيب ثباته # مفني العصور وقاهر الأزمان # عهدوا إليه حراسة الوادي الذي # ضم الكنوز غوالي الأثمان # واستخدموا أرصاده لبلوغهم # مجدا تعذر عن ذوي التيجان # حتى أتى (مينا) وأسس ملكه # وطوى الزمان صحيفة الكهان ~~••• # أين الفراعنة الملوك وأين من # ربطوا السفين بمقلة الربان # أين الأسود الفاتحون وأين ما # بلغته مصر بهم من العمران # آثارهم في مصر تشهد أنهم # كانوا الأئمة في قوى الإمكان # عهد العجائب عصر (منفيس) الذي # قامت لذكرى مجده الهرمان # وطلاسم السر الذي أهدى إلى # وادي الملوك سيادة الوديان # واد كنوز الأرض تحت أديمه # مخبوءة عن أعين الحدثان # لو أن قيمتها وما فوق الثرى # في الوزن نالت رجحة الميزان # أخفى مخابئها العديدة طلسم # أسراره غابت عن الأذهان # حراسه ترمي الفضاء بناظر # يقظ تتبع خطوة العدوان # سهرت على تحف الملوك أمينة # من بطن منف إلى ربا أسوان # وعلى القباب البيض قام أشدها # عزما يؤدي واجب التيجان # كهف حوى كنز الكنوز ولم يكن # أبدا لتدركه يد الإنسان # قد هيأ الكهنوت أرصادا له # ألقت عليه طلاسم النسيان # تيجان بيت الملك من (مينا) إلى # ملك الوغى (سيزوستريس) الثاني! # وصوالج الأسد الفراعنة التي # سحرت عيون قياصر الرومان # وحلي ربات الخدور قلائد # منضودة من جوهر فتان ~~••• # أين الجبابرة الملوك وبأسهم # يوم اشتداد الكرب في الميدان # وجماجم الأعداء جني سيوفهم # تنهال تحت سنابك الفرسان # والجو أقتم والدروع تطايرت # من هول ما قد حل بالأبدان # وجيادهم تنساب تحت عجاجة # ظلماء بين أسنة ودخان # كالأسد ms051 تنقض انقضاض صواعق # تجتاح ما تلقاه من بنيان # تتكدس الأشلاء تحت ركابها # في موج بحر من نجيع قان # لم يثنها حشد الجموع عن المنى # كلا ولم تحفل بهول طعان # مهما تلاحمت الصفوف لردها # فشل العدو وباء بالخسران # واندك صرح حصونه وتشتتت # أبطاله في ظلمة الوديان # ومشى القضاء إلى العدو ومزقت # يمناه قهرا راية العصيان # وتقدم النصر المبين مصافحا # أبطال مصر ضياغم الميدان ~~••• # في كل واد كان ميدانا لهم # نقشوا مواقعهم على الصوان # أثرا يمثل بطشهم بعدوهم # فتك الجياع الأسد بالغزلان! # صورا تدل على سلامة ذوقهم # وهيامهم بالغزو والعمران! # دخلوا المدائن فاتحين وعمروا # ما هدم الجبروت من بنيان # وبنوا لمصر المجد رغم مطامع # للفرس والآشور والرومان # دول تمنت ما لمصر من العلا # ولكم تضيع مع الغرور أماني # قامت لتبني المجد لكن خانها # بطش الأسود بها وجهل الباني # أين الفراعنة الذين تألهوا # في مصر من (خوفو) إلى الريان # زعموا بأن الله حل بروحهم # نورا وهيمنهم على الإنسان # فطغوا وعاثوا مفسدين وأسرفوا # في الظلم والجبروت والطغيان # كفروا فما الإنسان إلا هيكل # جسد سيصبح طعمة الديدان # والكبرياء إذا تمكن غيها # من نفسه دفعته للعصيان # فهي الجنون لكل غر جاهل # قد هاجه مس من الشيطان # أو فهي مقت الله صب على الذي # نسي الإله وباء بالخسران # ظلموا وجاروا واستبدوا قسوة # واستسلموا لأوامر الكهان # ظنوا بأن نعيمهم وهناءهم # في ملك وادي النيل ليس بفان # واستخدموا الإنسان في أهوائهم # واستعبدوه برهبة وهوان ~~••• # نحتوا الجبال وشيدوا من صلدها # فوق الهضاب غرائب الأوثان # رمزا (لآمون) الذي عكفوا على # تقديسه ردحا من الأزمان # ولمجد (إيزيس) التي ظنوا بها # سر الحياة وصحة الأبدان # ولعجل منف وماله قد هيكلوا # جسدا يمثله بكل مكان ~~(آبيس) حيا أكرموه وميتا # قد جهزوه بأنفس الأكفان # ومشت تشيعه الملوك يحفهم # كهنوت منف لمدفن الثيران # عبدوه في ظل الحياة وبعدها # سجدوا لهيكله الرميم الفاني # كفروا بمن خلق الوجود وأشركوا # بالواحد المتكبر الديان # وبنوا من الصخر الأصم معابدا # تحت الربا وبباطن الوديان # دورا ببطن الأرض لم تجسر على # تدميرها ms052 يوما يد الحدثان # قد أودعوها ما استحال وجوده # مهما تولى الأرض من عمران # صورا من الذهب المصفى مثلت # أشباح ما عبدوا من الهذيان # وعلى الهياكل حولها تحف لها # قد رصعت بالدر والمرجان # وبأبدع الصور الجميلة سجلوا # أسرار ما اعتقدوا على الجدران # نقشا على الصخر الذي عجز البلى # عن مسه لدقيق صنع الباني # مرت به الأجيال وهو كأنه # لم يمض بعد لصنعه يومان! # ترمي معانيه العجيبة عن مدى # بعد المفكر في المصير الثاني! # علموا بأن الروح لا تفنى وإن # عبث البلى بالهيكل الجسماني # والجسم يقضي في الحياة نصيبه # حتى يحين من الحمام تداني # فيفارق الدنيا إلى الدار التي # بسعادة تلقاه أو بهوان # كل النفوس إلى الخلود مصيرها # والحظ موكول إلى الغفران # قد برهن الإيضاح في تصويرهم # بأدق فهم في أتم بيان # عن صحوة الأجساد بعد رقودها # وقيامها للحشر والميزان # حيرى تبعثرها القبور كأنها # سيل الجراد يهيم في الوديان # هذا هو البعث الذي جحدت به # أمم غوتها فتنة الشيطان! # حقا له فطنوا ولما تأتهم # رسل لتهديهم إلى الإيمان # ولقد رأى الحكماء أن يد البلى # لا بد أن تسطو على الأبدان # فتظل تنشز في عظام رطبة # حتى تجردها من الديدان # فإذا تجرد أصلها وتطهرت # من كل ما حملت من الأردان # أخذ البلى يسري فينخر هيكلا # ينهار تحت عوامل الذوبان # عهنا فتربا كي يرد لأصله # والترب أصل سلالة الإنسان # لا بد يوما كل من فوق الثرى # ذرا يكون على مدى الأزمان # لما بدا ليقينهم ما راعهم # وتبينوا أن كل شيء فان # خافوا على أجسادهم من هول ما # ينتابها في وحشة الأكفان # فتمكنوا بالعلم من تحليلها # ودم الحياة يدب في الأبدان # فحصوا كرات دم الوريد وكيف قد # رد الحياة لها دم الشريان! # وتبينوا القلب العجيب بطينه # وأذينه في الصدر ينقبضان! # ليحولا مصل الوريد إلى دم # حي إذا ما دار ينبسطان # بحثوا العظام وما حوت أدوارها # في الشيب والإطفال والشبان # بحثا يحار الطب في تعليله # عرفوا به ماهية الحيوان # وبقاءها عمرا طويلا غضة # في قوة وسلامة ms053 ومران # فنخاعها واللحم سر حياتها # وهما لحفظ كيانها حصنان # ما غاب عنهم عنصر لم يفقهوا # تأثيره في الهيكل الجثماني # لهم انطوى العلم العجيب وصرحت # بالرغم منه غوامض الكتمان # فتوصلوا لنوال ما قد أملوا # ومع الهزيمة لا تضيع أماني ~~••• # كانت نتيجة بحثهم أن وفقوا # علما بسر صيانة الأبدان # بعد الممات من اتصال يد البلى # يوما لتبقى آية الأزمان # أمنا تمر بها القرون وبعدها # تتعاقب الأحقاب في اطمئنان # وقوامها صلب فتي ذابل # قد غادرته نضارة الريعان # ألقى السبات عليه سلطان الكرى # وقد اختفى عن أعين الحدثان # لم تنتقصه سوى الحياة ولم يكن # بالميت أحرى منه بالوسنان # ترمي مناعته الزمان بنظرة # سخرت بفتك كوارث العدوان # والدهر يعجب أن سلطان البلى # مكتوفة بالرغم منه يدان # مرت به تلك العصور وتنقضي # أمثالها وقواه في نقصان # سد رهيب كلما قد هم أن # يجتازه لا يستطيع تداني # هذا هو السر الذي هزمت به # حكماء مصر عوادي الملوان # أقصى عن الإغريق كل حضارة # وقضى على مدنية الرومان # ما أبعد الإنسان في تفكيره # لو كان منصرفا إلى العرفان # تأتي المواهب لو تكامل نورها # بالمعجزات بعيدة الإمكان # هل بعد تلك الخارقات فطانة # أو بعد ذياك النجاح أماني؟ # أجسادهم شهدت بقوة عزمهم # وثباتهم وبحدة الأذهان # ظهرت لنور الشمس وهي كأنها # لم تقض بعد الموت غير ثوان! # وكأن آلاف السني تبدلت # يوما مضى في راحة وأمان # هي بيننا وتظل دهرا بعدنا # وهي التي شهدت ضحى الطوفان! # قد أظهر التحنيط أعجب آية # وصلت إليها حكمة الإنسان # عجزت شعوب الأرض عن إدراكه # وخبا سراج الطب في اليونان # وخلت بحار العلممن أصدافه # مذ كف كوكبه عن الدوران # علم توارى أصله وتحجبت # أسراره ونأى عن البرهان # صعدت مواهبه السماء فأصبحت # ممزوجة بالعالم الروحاني # قد كان إحدى المعجزات ولم يزل # أعجوبة الدنيا مدى الأزمان # وكفى به فخرا لمصر وأهلها # أم القرى سلطانة الوديان # هي جنة الدنيا التي قد أحرزت # ما عز من ملك ومن عمران # | رحلة # يا من نفى عني لذيذ منامي # مني إليك تحيتي وسلامي # يا ms054 من لأول نظرة قد خلته # ملكا تربع فوق عرش غرامي # فوهبته قلبي وكل سعادتي # وحسبت أني قد بلغت مرامي # عامان قد مضيا لعهد غرامنا # أمسى بها جسمي أليف سقام # إني سأشرح قصتي لكنما # أخشى دخول الوجد طي كلامي ~~••• # قدم الربيع ففاض بالإنعام # ودرجت أرسم للربى أحلامي # أعدو على النيل الحبيب هنيهة # وهنيهة أرتاد أرض سلام # حتى نزلت بروضة فواحة # هي مسرح الغزلان والآرام # حوت العجائب من فصيلات الفلا # وبدت جمالا في أتم نظام # فولجتها والقلب يرقص غبطة # وسمعت فيها صيحة الضرغام! # ماست غصون البان طوع نسيمها # فانجاب من فرط الهناء ظلامي # يا نعمها من روضة في مصر قد # جمعت جميل الطير والأنعام # تتسرب الحور الحسان لدورها # من فاتكات اللحظ والهندام! # ألفيت في وسط الحديقة جوقة # صدحت توقع أطيب الأنغام # فرغبت أن أبقى لأطرب مسمعي # وكأن سرى بالزائرين مرامي # فتسابقت نحو المكان الكاعبا # ت الغيد يجذبهن صدح حمام # وتزاحمت حول الكواعب فتية # كل له شغف بكأس مدامي # بينا السهام من العيون تبادلت # نحو القلوب على أتم وئام # كنت الوحيد بمعزل عن جمعهم # وتكاد تسعد وحدتي أحلامي # سرعان ما انقطع الخيال لأنني # حالا شغلت بما استحق هيامي # ظبي تنازل من سماء نعيمه # لا بل ملاك فاق بدر تمام # حلو الشمائل أهيف متربب # جذب القلوب بثغره البسام # يزري بغصن البان في حركاته # ويفوقه حسنا بلين قوام # ويماثل الطاووس في خطواته # متفاخرا بجماله النمام # بهج الرداء إذا تبسم ضاحكا # صرع القلوب وصادها بسهام # رشأ تسربل بالجمال فوجهه # قد صيغ من نور الغرام السامي # فإذا رنا للشمس أوقف سيرها # رمت القناع وأردفت بسلام # والبدر يخجل من ضياء جبينه # ويخاف أن يبدو بغير لثام # أهدته مبدعة الدلال لحاظها # فكأنها طير وكان الرامي # باهي المحيا زان حمرة خده # ورد الصبى وتوقد الأحلام ~~••• # مر النسيم بها فحيا باسما # وجرى يوجج بالأريج ضرامي # ومضت ثوان خلت فيها أنني # زرت الجنان وحققت أحلامي ~~••• # بينا أنا في بحر وجدي سابح # أشتاق أن لا تنقضي أوهامي # إذ قد تحول نحو وجهي وجهه ms055 # فتسعرت في مهجتي آلامي # وتحركت قدماي لا أدري إلى # أي الجهات تحركت أقدامي! # ومشيت من خمر الهوى متمايلا # ثملا ولكني بغير مدام # دخل الهوى قلبا خليا لم يكن # يدري الهوى حتى اكتوى بغرام # وطفقت لا أدري أحلما ما أرى # أم يقظة أم فترة الأوهام # وتحركت قدماه نحوي فاغتدى # قلبي يدق وخانني إقدامي! # يا نعمها من ساعة فيها جرى # ماء الحديث فجاء طبق مرامي # وتحركت شفتاه نحوي وانحنى # بعوائد التركي عند سلام # ورنا وقال: الوقت أرجو سيدي # إيضاحه إذ حان أخذ ترامي! # فأجبته ويدي تلاعب ساعتي # والقلب يرقص من لذيذ منامي: # قد مر بعد الست عشر دقائق # وأرى الغزالة أعلنت بسلام # فتلفت الظبي الجميل كأنه # يخشى هجوم الباطش الضرغام! # وتلفظت شفتاه: هيا ساعتي # إني أرى قد حان وقت طعامي # وتحركت يمناه نحوي وانثنى # ينوي الرحيل مضاعفا آلامي # فرأيت نجم سعادتي قد أظلمت # أنواره وغرقت في أوهامي # وجمعت كل قواي بل وبسالتي # وأفقت حالا من لذيذ منامي # وتحركت شفتاي رغم إرادتي # كيما أقاوم علة الإبكام # وسألته: ما الإسم؟ قال ولحظه # كالسيف يلعب في يد الصمصام # إن شئت أسقط ستة من مائة # هذا الحساب بجمل الأرقام # فصبرت حينا لم أذق طعم الهدى # وكأنني قد صدعت أقلامي # ومضت ثوان والسكون مخيم # من حولنا والفكر في آلام # حتى عثرت بمطلبي فغدوت من # طرب المسرة راقص الأقدام # ناديته فاهتز تيها جيده # وكأن تهلل وجهه بكلامي # وأجاب والإعجاب صير خده # ما بين لون الورد والأعنام: # كيف اهتديت إلى أصول حروفه # كيف اتصلت بفائه واللام؟ # من أين تدري أنه من أربع # قد صيغ والتكرار بالإلزام # فأجبته: هذا الحساب صناعتي # إني أعلم صيغة الأرقام # فرنا وقال: سألتموا فأجبتكم # وعلي حق سؤال الإستفهام! # لك ما تشاء فمايتان وعشرة # وأضف إليها اثنين يا ابن كرام # وحروفه سبع أقول بوصفها # إسما به قد عيل صبر غرامي # وبه وقد إن أخرجت فاستبدلت # بالياء بعد الراء تم مرامي # فتنبه الظبي الجميل وتمتمت # شفتاه: صن يا ابن الخليل زمامي # فكأنني يعقوب أبصر بعدما # قضى زمانا ms056 في بكا وظلام # وكأن در حديثه قد جاءني # كقميص يوسف فانجلت أيامي # والروض هب به النسيم مباركا # والطير أشدت منعش الأنعام # وبلابل البستان طارت حولنا # وكأنها تدعو لنا بدوام # والنرجس الغض الجميل تمايلت # أعطافه بالورد والأكمام # وتراقصت أغصانه وتبسمت # أزهاره وعلا هديل حمام # فوقفت من طرب المسرة حائرا # أشتاق حكم النقض والإبرام # هدأ النسيم وكل حي حولنا # قد صار يشبه صورة الأصنام # هب النسيم فشاغلت حركاته # عيني وقلبي ثم نار غرامي # وتدفقت عني حنوا نحوه # وكأن وجدي قد أذاب عظامي # وتحركت يمناي تلمس زنده # فاهتز جسمي وارتخت أقدامي # واشتد في خفقانه قلبي وقد # أمسى بجسمي كل عضو دامي # وحسبت أني عندما صاحبته # قد صرت حارس راية الإسلام! # وكأن موسيقى الحديقة خلفنا # عزفت لصحبتنا بحسن ختام # والشمس عند مغيبها قد قبلت # وجناته فتلهبت بضرام # والطير عند فراقه قد أبدلت # أنغامها بالوجد والآلام # وحنا عليه البان يمنع مشيه # حتى الغصون تعلقت بالهام # عشقته كل الكائنات فحسنه # قد جاء يجمع غاية الإحكام # خطت يد التكوين فوق جبينه ~~(هذا ملاك الطول والإنعام) # وعشقته لا للجمال وإنما # لجميل أخلاق وحسن نظام # ما زال يطربني بعذب حديثه # حتى تركنا منزل الضرغام ~~••• # خرج الأمين عليه يستدعي لنا # سيارة من شارع الأهرام! # وخرجت واليسرى تطوق خصره # فكأنه بدر بدا # شخصت له كل العيون وليتني # ثوب عليه لكي أريح غرامي # ساعدته حتى جلست جواره # إيوان كسرى كان دون مقامي! # وعدت هنالك صافنات جيادنا # مدت مفاتنها كفرخ نعام # والجو رق نسيمه من حولنا # والبدر أجلى مزعج الأحلام # وتجلت الهيفاء تلعب بالنهى # لعبا تضيق لوصفه أفهامي # وكواكب العلياء زاد وميضها # واصطفت الحور الحسان أمامي # ما زال سائقنا يسوق جياده # حتى وصلنا ملعب الأقدام # فسألته إن كان يسمح وقته # كيما أقوم بواجب الإكرام # فرنا بلحظ جفونه وأجابني # شكرا ولكن حان وقت منامي ~~••• # فرأيت أن وجب الوصول لداره # حتى أفوز بصحبة وتداني # قصر بمصر على الولاء مشيد # بيت الكرام لقاصها والداني # تلتف حول فنائه فيحاء قد # عبقت بسر الورد والريحان # غناء تبسم والزهور ms057 تزينها # كقلائد الياقوت والمرجان # والطير كان صغيره يدعو إلى # تحريك أعطاف لغصن البان # وخرير أفواه الجداول شاركت # أنغام طير الروض في الألحان ~~••• # ولج العزيز عرينه من بعد أن # أهدى سلاما ضاع فيه بياني # والبدر أسفر والزهور تبسمت # واستقبلته شقائق النعمان # نطق اللسان مترجما عن مهجتي ~~: سر في سلام دائم وأمان! # يا أيها البدر الذي عني نأى # ترعاك عين عناية الرحمن # إن كنت قد أظلمت جو مسرتي # فكذاك شأن البدر في الدوران # صبرا فؤادي كل بعد ينقضي # والدهر ضد رغائب الولهان ~~••• # غادرت ذاك القصر أحسده على # سحر به يزري بسحر بياني # وقفلت مكتئبا أحن إلى الذي # ملك الفؤاد بلحظه الفتان # سبحان من زرع الورود بخده # وجلت سناها زهرة الرمان # من لي بدمعي كي أرويها به # حتى تضاعف حسنها نيراني # سيان في حلم أرى أم يقظة # داع إلى خد الحبيب دعاني # وقضيت داجي ليلتي متقلبا # حيران لا يهوى الكرى أجفاني # يهفو النعاس بمقلتي فيرده # طيف يجدد ذكره أشجاني # حتى إذا ذهب الظلام وأشرقت # شمس الضحى تزهو على الأفنان # بادرت حالا بارتداء ملابسي # وخرجت أقصد مسرح الغزلان # والشمس قد نشرت ذوائب شعرها # تكسو الربى حللا من الألوان # فعرجت نحو القصر أذكر ما مضى # وأعلل الآمال بالوجدان # وأراقب الظبي الغرير لعله # ينساب بين معاقل الوديان # ومضى طويل الوقت حتى خلتني # في مرجل والجو أحمر قان # بينا أنا والجو حولي معتم # عصفت رياح صبا الحبيب الجاني # فتحولت عني الكآبة واعتلت # وجهي المسرة وانجلت أحزاني # ورأيت أحسن منظر يدعو إلى # نظم القريض يحار فيه الباني # غصنين بينهما مهاة قد بدت # فتنت قلوب الحور والولدان # كسفت جمال الشمس وجنتها وما # للبدر ضوء جبينها الفتان # فاقت غزال الأمس عشر مراحل # وعلت تشاهد دارة الميزان # والثوب لم يحجب خفايا جسمها # غصنا تربع فوقه نهدان # باح القميص بسر مكنون الهوى # فجلا سنا فجر أضاء عياني # يا ليتني كنت القميص وليته # كان المعذب في الغرام مكاني! # حورية ضم الوشاح قوامها # فكأنها ووشاحها قمران # سلت صوارم لحظها من غمدها # فسطت على الآساد ms058 والغزلان # وتبسمت عن لؤلؤ متمنع ~~(مرج النهى بحرين يلتقيان) # تركته للعشاق ينسب خدها # واصبوتي منه بأحمر قان # خد يريك نعيمه في ناره # يا من يرى الفردوس في النيران! # ترنو لواحظها إلى عشاقها # فتصول في أحشائهم كيماني # صاغ الجمال جبينها متعبدا ~~(فأتى كبسم الله في العنوان) # شخصت إلى الزرقاء منها مقلة # وترفعت عن رؤية الثقلان # وعلت إلى الجنات تطلب أن ترى # هل في السماء لها شبيه ثان ~~••• # فحسبت أني عدت أحقابا إلى # عهد الخرافة أعصر اليونان # وعجبت حين رأيتها قد شابهت # تمثال (أورانيا) عظيم الشان # وجرى بها نبتون يسبح في الفضا # وغدت لها الأفلاك طوع بنان # وكأن (كاليبو) تغار لأنها # ملك الجمال إلهة الأغصان # لكنما (جوبتير) تخشى بطشه # فهو المنظم خطة الأكوان # صدرت أوامره إلى الألى بأن # تبقى تراقب دقة الدوران # وأشار للأخرى إلى الأرض اهبطي # كي تظهرين محاسن الإنسان # وعلا وكل الكائنات مطيعة # رغم الأنوف إطاعة العبدان ~~••• # هب النسيم فأقشعت حركاته # سنة الخيال وعدت للوجدان # فوجدتني ما زلت أقتحم اللظى # والشمس هز لهيبها أركاني # والرئم يظهر أنها قد لاحظت # أني أصبت بسهمها الخوان # فكسا الحياء ورود خديها دما # ومشت وذيل قميصها يرعاني # وتمايلت كالغصن حركه الصبا # وتسترت عن ناظري وعياني # ناحت لها الورقاء عند فراقها # وأحاط جيش الليل بالبستان # وبقيت كالتمثال ليس بجوفه # قلب يدق بفرقة وتداني! # لم أستطع تحريك أعضائي ولم # يجسر على نطق الكلام لساني # لو أنها عرضت لأقيال لما # هام الملوك ببهجة التيجان # ولو أنها عرضت لأشمط عابد # ألف السجود محبة الغفران # لرنا لطلعتها وألهاه الهوى # عن ذكر آي الواحد الديان # أنا لم أكن من هؤلاء وليس لي # أمل بأن أغدو وحيد زماني # لكنما ما حيلتي والسهم قد # راش الفؤاد وبات طي جناني # هذا جزاء فتى تلاعب بالهوى # فاعتاض حلو العيش بالأحزان ~~••• # وظللت أنتظر الغزال وإنما # نار الغزالة أحرقت أبداني # وسألت نفسي هل تكون شقيقة # للبدر أم هذا ملاك ثان # ظهر الغزال وثغره متبسم # سرعان ما بيمينه حياني ~~(هجم السرور علي حتى أنه # من فرط ما قد ms059 سرني أبكاني) # لله ما أبهى جميل ردائه # ثوب يغازل حلة السلطان # لو أن كسرى كان في أيامه # لاختاره لخلافة الإيوان # مد اليمين مصافحا ومصبحا # خلت الثريا علقت ببناني # صافحته وضغطت باليسرى على # قلبي أخفف وطأة الخفقان! # وسألته ماء لأطفيء ما بدا # في القلب من ظمإ ومن نيران # فأشار نحو القصر ثم تلهبت # وجناته كعشيق بنت الحان # وافرحتي لو تسمحن بزيارتي # فأقابل الإحسان بالشكران # نقضي قصير الوقت حتى ينقضي # وقت الهجير براحة وأمان # فتحركت قدماي تتبع سيره # والفرح عاق عن الثناء لساني # وولجت دارا بالجمال تسربلت # ما حازها قدما أنو شروان # ما أمها ليل ولم تدر الدجى # وتكاد تجحد دورة الملوان # وجلست أرشف كأس حب طاهر # ضن الزمان بها على التيجان # وخلوت بالظبي الجميل وبيننا # غزل كعذب الماء للظمآن # طورا نكلم بالشفاه وتارة # يكفي العيون الهمس بالأجفان # ما كان أشهى خلوتي بمسامري # لو كان يسمح أن يدوم زماني! ~~••• # غاب العواذل والوشاة ولم يكن # بالسر يعلم غير غصن البان # ولو اعتقدت بأنه واش بما # قلنا لصنت السر بالكتمان # ولئن وشى للزهر ما من زهرة # إلا بعين صبابتي ترعاني # خفت النسيم يذيع أسرار الهوى # ويبوح بالمكنون من أشجاني # فسألته كتمان ما قد لاحظت # خطراته والسمع والعينان # فأجابني خفض عليك وليتني # كهف أعوقك طاريء الحدثان # وجرى يقبل وجنتيه وينثني # يهدي إلي قلائد العقيان # فتبودلت بيني وبين مغازلي # قبل يقطعها غرام هاني # يهفو الفؤاد لوقعها فيرده # باللطف صوت الطهر والإيمان # ما أسعد الولهان حين يضمه # بيت المحب بخلوة وأمان # يا ليتها كانت تدوم وليتني # قبل انقضاها كنت في الأكفان # سرعان ما تجري أويقات الهنا # ومن المحال يدوم وقت تداني # نوديت والظبي الجميل: تفضلا # يدعوكما الطاهي إلى الألوان! # بئس النداء فقد حرمنا خلوة # كانت دواء للفؤاد العاني # ما كان أقصر مدة أنست بها # منه العيون فكان وصل غواني # كرت ولكن لم تطل فكأنها # طيف الخيال يلذ للوسنان ~~••• # لو أن أيامي تفي ثمنا لها # لبدلت أيامي لها بثواني # أو أن عمر المرء طوع بنانه # لجعلتها عمري وقلت ms060 كفاني # الجزء الثاني # | قصائد اجتماعية ووجدانية # | حرب طرابلس # التاج أثبت من رضوى يحيط به # جيش على الحق مكتوب له الظفر # الله يحرسه والدين ينصره # كأنه كوكب يسمو له النظر # يا آل عثمان لا زلتم بمنعتكم # تعنو الملوك لكم والدين يفتخر # والغرب يعرف يوم الحرب بطشكم # بقوة الله لا يبقي ولا يذر # لكن تجاهلت الطليان قدركم # فأصبح الذئب قرب الليث يحتضر # يا ذئب مالك والآجام تدخلها # إن غابت الأسد فالأشبال تنتصر! ~~(يا جيش روما) عليك اليوم قد نقمت # أهل السماء وجن الأرض والبشر ~~(يا جيش روما) فلا ذقت الهوى أبدا # أغراك بالجهل سيف كاد ينكسر # وكيف جردته والأسد رابضة # تحمي العرين وجمر اللحظ يستعر # أهل نسيت أسود الترك من وطئت # أقدامهم هامة اليونان فاندحروا # فسل (أثينا) و(فرسالوس) كم فعلت # جيوش (أدهم) لما ساقها القدر # إن كان أدهم لبى أمر خالقه # فكلهم (أدهم) في السلم مستتر # ويوم يعلن أمر الحرب بينهم # ترى فعالهمو ما ليس ينتظر # سل بيض عثمان في الهيجاء كم حصدت # من الرؤوس ودمع البيض ينهمر # للترك كم طأطأت هام الملوك وكم # عنت وجوه علاها الجبن والضجر # قرصان روما أفيقوا من سباتكم # جبر الزجاج عسير حين ينكسر # أهل نسيتم أمام الترك موقفكم # وكيف يثبت ذئب جاءه نمر # خليفة الله رب العرش حافظه # والمسلمون لمثل اليوم تدخر ~~(محمد الخامس) المولى العظيم ومن # ألقت إليه مقاليد النهى البشر # أنعم به من مليك ساس دولته # وما بغير علاء الدين يفتكر # يا دولة السيف أين الضيغم الأسد؟ # قرصان روما عليك اليوم تأتمر # ما من شروط الوفا أن تتركي بلدا # يحتلها الذئب والأعداء تفتخر # فبادري واظهري كالبدر في أفق # لتجعلي دولة الطليان تعتبر # بني الهلال العدو اليوم يطمع أن # يحتل دارا عليها القلب ينفطر # لا كان يوم نرى القرصان ظافرة # على طرابلس يا بئس ذا الخبر! # قوم أساطيلهم في البحر واقفة # تكاد من لطمة الأمواج تنفجر # قوم جيوشهم في البر شاردة # خوفا من السيف والأرواح تحتضر # ومن عجيب نرى أسطولهم طمعا # خاض الظلام ولكن غره ms061 القمر # هم يحسبون بأن الدهر يبسم وال # واشين ينفعهم أن أحدق الخطر # ويجهلون بأن الدين يأمرنا # يوم الجهاد بأن للموت نبتدر # سيعلمون قريبا أي منقلب # ومن سينزل في ساحاته الكدر # وتشرق الشمس والآفاق باسمة # ويظهر الحق والأعداء تنبهر # ويخفق العلم المنصور فوق ربى # فرت جيوش العدا إذ هالها الخطر # لكن على المسلمين اليوم مد يد # فالحرب يلزمه الإنفاق والسهر # والمال مال إذا جاد الكريم به # ما المال ما في كنوز الأرض يدخر ~~••• # يا مسلمي الهند شدوا أزر دولتكم # عن مجدكم حدث التاريخ والسير # يا مسلمي الصين واليابان همتكم # فالمال أحسن ما يجنى به الثمر # يا مسلمي الفرس كسرى كان أكرم من # ببذل أموالهم قد تشهد العصر # سكان أطلس إن الدين يأمركم # ببذل أرواحكم يا حبذا السفر # أبناء مصر أعيدو اليوم مجدكم # النيل يشهد والأهرام والأثر # قد كان مجدكمو فاق السهى وسما # إلى العلا منزلا يسمو له البصر # فبادروا بأداء الفرض واستبقوا # للإكتتاب بمال تحسن الذكر # فالجيش يحتاج منكم بعض ما ملكت # أيديكمو فأعينوا الجيش ينتصر # يا عالم الغيب عجل نصر دولتنا # واحفظ لنا تاجها يا من له القدر # | إلى الأمير # بشرى فحجك للبلاد سلام # وبه تصافت مصرنا والشام # وبه سما الحرم الحرام وقد غدت # تعلو قواعده بكم وتقام # فالدهر عبدك والسنين أسيرة # والأمر أمرك والزمان غلام ~~••• # جاء العزيز فمرحبا بقدومه # بالبشر عاد وثغره بسام # وافى فحل بأرض مصر مجدها # إذ أمها الإسعاد والإكرام # باليمن آب عزيز مصر مبجلا # يا طالما خفقت له أعلام # يا مصر تيهي واطربي واستقبلي # راعي بنيك فشهمنا مقدام # بالحج أتممت الفروض جميعها # يا خير من بسمت له الأيام # قد زرت مكة والنبي محمدا # منا عليه تحية وسلام # أرضا حللت يمج ريا عودها # للخصب أو نعمى يديك غمام # بك زينت أرض الحجاز لأنها # رأت الهلال وأمها الإنعام # فاهنأ بزورتك المدينة إذ بها # قبر النبي وصحبه الأعلام # أرض حباها الله منه رعاية # ممشى الملائك حفها الإعظام # فيها جنود الترك خير بواسل # من كل ليث دأبه الإقدام # هم خير ms062 من سلوا سيوفا في الوغى # وبهم يفوز الدين والإسلام # قوم حماة الدين يشهد بأسهم # أن الوغى للترك فيه غرام # أنعم بهم وبمجدهم وبملكهم # إذ بالتآزر أدركوا ما راموا ~~••• # نلت المراد ونجم سعدك ساطع # بسماء مصر تجله الأقوام # والبشر لاح مهنئا بقدومكم # كالبدر نصف الشهر وهو تمام! # بشراك يا مصر فقد وافى الذي # دوما تروم بقاءه الأعوام # كم شاد (عباس) لنا بالعز في # أيامه يا حبذا الأيام # أيامه ضن الزمان بها على # من شأوهم في الملك ليس يرام ~~••• # يا عهد (طيبة) إن مجدك فاقه # مجد لنا بأميرنا ووئام ~~(رمسيس) هيا من سباتك كي ترى # في مصر ما لا تبلغ الأوهام ~~(أحميس) أجليت الرعاة فكنت في # ذاك الزمان تظلك الأعلام ~~(سيزوستريس) اليوم عهد غير ذا # ك العهد إذ ضاءت به الأفهام ~~(ممياء) خوفو أيها الجسم الذي # عبثت به الأعوام والأيام # خلفت آثارا بمصر عجيبة ~~(هرما) يشيب الدهر وهو غلام # قم من منامك (أبسماتيك) ترى # قد أرخت أعمالكم أقلام ~~(يا نيخاؤس) اليوم أصبح قطرنا # من نوره السامي يزول ظلام # يا أيها الأملاك قوموا كي تروا # من للأريكة عززته كرام # إن كان مجدكمو (بمنف) قد سما # في (عابدين) اليوم جل همام # فاق السها فضلا ومجدا فعله # في النيل كم خضعت له أقوام ~~••• # يا بدر حياك السرور فمرحبا # لعلاك في مصر يدوم سلام # عاد الأمير فحبذا يوم أتى # فيه لمصر المجد والإعظام # فاليوم تجدر بالقلوب مسرة # حيث الندى للبائسين يرام ~~(مصر) بمقدمك السعيدش تشرفت # ولقد غدت غمدا وأنت حسام # والنيل فاض من السرور وأهله # بهمو إلى مرأى العزيز هيام # لا زال نجم علاك يزهو ساطعا # في مصر دوما ما سمت أهرام # وافيت والبدر التمام فأرخت # بشراي عود البدر وهو تمام # | تشريف الأمير # إني أرى نور وادي النيل ينتشر # فهل صحيح بدا في برجه القمر؟ # إني أرى الجو قد رقت نسائمه # حتي السما لمعت في أفقها الدرر # إنى أرى كل وجه بش مبتهجا # كأنما الغيث وقت الجدب ينهمر # إني أرى قلب وادي النيل في طرب # من ms063 السرور وعرف المسك ينتشر # إني أرى القطر قد غنت بلابله # والكيروان لرب الدار ينتظر # إنى أرى نسمات الصبح شافية # من السقام لمن قد شفه السهر # إني أرى النيل تغري النفس لذته # وماؤه ليس يعرو صفوه كدر # إني أرى مصر في أبهى مناظرها # كأنها جنة قد حفها ثمر # وكيف لا وأمير الشرق شرفها # فبعد أن أجدبت قد جادها المطر # يا مصر تيهي دلالا فالعزيز أتى # من كان للمجد والعلياء يدخر # وافى الأمير فلاح البشر مبتسما # وأسفر القطر عن عين بها حور # يممت نحو أمير المؤمنين لقد # نلت المنى برضاه حبذا السفر # أنعم به من مليك ساس دولته # وعز بالنصر مكتوبا له الظفر ~~(محمد الخامس) المولى الرهيب ومن # ألقت إليه مقاليد النهى البشر # يا آل عثمان يا من عز نصرهم # تعنو الملوك لكم والدين يفتخر ~~••• # الله أكبر عباس العزيز له # عند الخليفة ما يحلو به الأثر # أهلا به مقبلا من بعد رحلته # كأنه كوكب يسمو له النظر # طوبى لترب عليه اليوم قد وضعت # أقدامه فهو مسك أذفر عطر # يا منهلا قد تمتعنا بكوثره # إليك نشكو اشتياقا هاجه السفر # ولوعة أحرقت منا الفؤاد بما # وقاكموه قضاء الله والقدر! # جددت بالعود يا عباس بهجتنا # وأسعدت قطرنا آلاؤك الغرر # العود أحمد والعليا تؤرخه # يا مجد مصر أتى عباسك القمر! # | تهنئة # البدر عن وجه البشاشة أسفرا # والجو رق نسيمه وتعطرا # والنيل من طرب المسرةش ماؤه # روى بلذته القلوب وأسكرا # وكواكب العلياء زاد وميضها # وعقودها أمست تفوق الجوهرا # وتجلت الهيفاء تلعب بالنهى # لعبا تباع به القلوب وتشترى # عصماء كل الكائنات غدت لها # أمة ترى من سعدها أن تؤمرا # شخصت إلى الزرقاء منها مقلة # أهدت إلى هاتور لحظا ساحرا # وعلت على عرش الجمال بعزها # فكست أديم الأرض ثوبا أخضرا # مر النسيم بها فحيا باسما # وجرى فحف بزهرها وتبعثرا # والتفت الأقمار تسطع حولها # كالخاتم الماسي زان الخنصرا # واصطفت الحور الحسان كأنها # نظم الصفوف يمجد الإسكندرا # وكأنني والسعد كان مرافقي # زرت الجنان وقد وردت الكوثرا # فسألت نفسي هل منام ما ms064 أرى # أم يقظة أم ذا خيال صورا؟ ~~••• # هب النسيم فشاغلت حركاته # سنة الخيال وأبعدت طيف الكرى # فذكرت شهما قد دعيت لعرسه # في ذا المساء وحق لي أن أحضرا # بدرت إليه يد الزمان كأنها # وجدته مشغول اليراع مفكرا # نثرت عليه قلائدا من جوهر # جعلته نافس في الجلال القيصرا # وكسته من حلل المهابة بردة # لجمالها قام الزمان مكبرا # وسمت به عرش البلاغة فاعتلى # بفصاحة التعبير هامات الذرى # خاض القريض بفلكه حتى إذا # عبر السريع أتى يؤم الوافرا ~~(الطاهر العشي) من نفحاته # في الشعر مسك قد يخالط عنبرا # الكاتب اللبق البليغ بيانه # الشاعر المطبوع مشدود العرا # شمس التقى وشعاع أقمار الهدى # وسليل مجد بالعلاء تفاخرا # روض بزهر علومه فاقت (قنا) # أترابها وغدت مكانا عامرا # حسناته نفد المداد لحصرها # وغدا اليراع لعدها متقاصرا # شغلت محاسن فضله وخصاله # أسبى مهاة للقلوب وجؤذرا # جمعت مكارمه مكارم حاتم # وأعاد هاطلها زمانا غابرا # يا من لجود يديه في أمواله # نعم تفيض على اليتامى أنهرا # في شأنه وجنانه ولسانه # وبنانه حكم تثير الشاعرا # لو أن موج البحر مس يمينه # لرأيت ماء البحر خالط سكرا # يا ابن الذي ما ضم برد كابنه # لا زال نجم علاك يبدو زاهرا # قد شدت سوقا للثناء ولم تكن # بأقل من سوق القريض مآثرا! # منك الشموس أخذن ضوء جبينها # وأتت تقود إلى الصباح العسكرا # صاغ النحاة اللفظ وقت نباته # وظللت تصلح فيه حتى نورا! # يا طاهر الأجداد أبلغ خاطب # قلم لك اتخذ الصحائف منبرا # لو أمكن الأقلام أن تسعى على # قدم لعرسك عز أن تتأخرا # من كل منبت شعرة لو كان لي # قلم يجيد الوصف كنت مقصرا # صبري إذا ما تم بدر قرانكم # وحلا له التاريخ قال مسطرا # بظريف عرسك طاهر وقدومه # أم السرور قنا وزار الأقصرا # | في تهنئة محمود وهبي # رب ساعد على البيان لساني # في جمال قد ضاع فيه بياني # مبدع النثر والقريض أغثني # أنت عودتني رقيق المعاني # كيف أسلو هوى غزال رشيق # ماس عجبا بكأسه وسقاني # أضرم الوجد في الفؤاد سعيرا # وبسهم ms065 الجفون منه رماني # أهيف أغيد تملك لبي # في مجال قد راق فيه زماني # يستحي البدر أن يراه ويأبى # بدلال من البدور التداني # فاق شمس الضحى بضوء جبين # وقوام يزري بغصن البان # يا نسيم الصبا ترفق بقلب # بات يشكو من الأسى ويعاني ~~••• # ساقي الراح هات بنت الدنان # من رحيق مزفوفة لابن حان # هات تبرا علاه در حباب # كنضار منضد بجمان # عاطنيها وغن يا بدر أنسي # واطرب السمع رحمة بجناني # وتفضل على الندامى بسؤر # من رحيق تعتقت في القناني! # رشفة الراح ما لها من مثيل # لعبت بالعقول لعب القيان! # هاتها يا نديم في الكأس تجلي # بين غناء روضة وأغاني # وغزال يرنو إلى كل كأس # بعيون واللحظ منه براني # نال منه الرحيق نشوة صب # منه مدت إلى الكوءوس يدان ~~••• # يا حماة القريض هل من بليغ # ينظم الدر واصفا ما أعاني؟ # ينظر البدر بين برج وبرج # هكذا البدر دائب الدوران # أشعل الجمر في فؤادي لما # غاب عني بحسنه الفتان # وتجلت لي الطبيعة تكسو # سندس الأرض حلة الأرجوان # مطلع الشمس أول المهرجان # يا سماء اكتسي خدود الغواني # شفق يفتن الشقائق في الرو # ض ويصبي قلوب حور الجنان # لونه يملأ العيون جمالا # ويثير السعير بالولهان # بينما كنت غارقا في خيالي # ولذيذ المنام قد عاداني # كان زهر الربى وطير الأراكي # ونسيم الصباح من ندماني # هبت الريح أحيت القلب مني # أنعشتني فضاعفت أشجاني # زف نحوي النسيم أحسن بشرى # وجرى للسويس يهدشي التهاني! # فتناشدت ذكر من رق طبعا # وغدا حائزا جميل المعاني # وترنمت عاش (محمود وهبي) # راقي المجد ما بدا الفرقدان # جاء وادي قنا وكان وكيلا # فامتطى الجد رغبة العمران # بات فيه حليم طبع كريما # معلي الحق مقسط الميزان # ناصرا للضعيف خير شفيق # باسم الثغر صادق الإيمان # جاذبا نحوه النفوس بفضل # وحنان يدعو إلى الإذعان # كوكب المجد نوره قد تجلى # في قنا فازدهت على البلدان # جاء بردا على قنا وسلاما # عاطر الذكر يستحق التهاني # شاد للأمن حصن مجد منيعا # زادها رفعة فصيح اللسان # وتجلى على المعارف فيها # فاستنارت بالعلم ms066 والعرفان # كم ديار للعلم عنها تخلى # هاطل الغيث فارتوت بالأماني # جادها الغيث فارتوى العود حتى # عم ماء الحياة بالعيدان ~~••• # أصبح العلم شاكرا سعي شهم # رقى المجد فوق هام الزمان # مد وادي قنا إليه يمينا # ثم أبدى له مزيد امتنان # وتمشت قنا إليه وقالت: # دم بنيل المنى عزيز الشان # لست أنسى علاك ما اهتز غصن # بنسيم وما بدا النيران # كل من في قنا ومن في الضواحي # بين نائي الهضاب والوديان # إن يكن عز أمر بعدك عنهم # إذ ملكت القلوب بالإحسان # فصعود العلا لمثلك يدعو # كل قلب لأن يزف التهاني # أيها المولعون بالشعر جودوا # كيف لم يدعكم قريض دعاني؟ # أيها الساكنون في الحوض بشرى # أن بدر العلا قريب التداني # أيها السيد العظيم لساني # لم يزل قاصرا عن التبيان ~~••• # يا رعي الله يوم سافرت وهبي # من قنا والقلوب في خفقان! # حين هل القطار كنت محاطا # بلفيف الوجوه والأعيان # يرأس الكل خير شهم مدير # بات والسعد طوع أمر البنان # دم خليل العلا «محمد نايل» # يا عظيما يهابه الثقلان # يا كريما أتى يودع وهبي # عش ووهبي فأنتما آيتان # حين هم القطار مدت أياد # لوداع أجرى الدموع القواني # وتمشت بين الضلوع قلوب # هزها الوجد فاشتكت ما تعاني # آسفات لبعده راقصات # باسمات لفضله المزدان # غرد الطير فوق رأس جنود # أطربتنا بناعم الألحان # حين طار القطار يحمل وهبي # صاح جمع الأحباب: سر بأمان! # هام (صبري) به فأنشد يشدو # رب ساعد على البيان لساني # عام وهبي رقي قنا أرخته # أنت فرد حجت إليه الأماني # | وداع # ألا من لي بنظم كاللآلي # أقلد منه أجياد الليالي # ومن لي أن أحليه بشكر # تضئ به فرائده الغوالي # وأهدي من محاسنه عقودا # لأهل الفضل أرباب النوال # رجال الخير أشراف السجايا # كرام العصر خطاب المعالي # فمنكم كل سمح أريحي # تحلى بالفضائل والكمال # ومنكم كل محترم شريف # كريم في العطايا والخصال # تجمعتم فألفتم قلوبا # وبرهنتم على حسن اتصال # وهذي ليلة أحييتموها # لذكرى من تبدى كالهلال # شريف العنصرين عريق مجد # كريم الراحتين عزيز خال # تزاحمت القلوب عليه ms067 حتى # تشاغلت العيون عن الغزال! ~~••• # علقت به فتيمني هواه # وهمت به فأنعشني خيالي # دخلت بحبه بستان وجدي # فألفيت الطيور على الدوالي # تغرد والنسيم جرى بليلا # يحرك خصر ربات الجمال # تلاعب بالنفوس ذوات حسن # كحور الخلد ترمي بالنبال # كنسوة يوسف لما تجلى # يقطعن الأنامل بالنصال! # وقد بدت الكواكب مسفرات # تضئ من اليمين إلى الشمال # تباعد عن رياض القوم جفني # وهام بمهمه السحر الحلال # فخلت الروض للتمثيل دارا # تمثل فيه ربات الدلال # وفاق سناه نور البدر لما # تجلى حسنه فأهاج بالي # ترنم تحت غصن البان ريم # رشيق القد فتان الجمال # وأومأ باليمين إلي يرجو # حديثا قلت: أسرع بالسؤال # تمايل عطفه واهتز تيها # وأجرى ماء لفظ كالزلال ~~••• # تجمعنا هنا لوداع شهم # يرى يوم الوغى يوم الوصال! # قضى في الجيش أعواما كسته # لباس النصر بالبيض الصقال # رقى بالجيش حتى نال مجدا # يذكره بساحات القتال # كأني قد سمعت شفاه قالت # وقد وثب الرعال على الرعال # ببيض الهند والسمر العوالي # غرامي لا بربات الجمال # وأفدي يوم أقتحم المنايا # بأهلي كلهم وأبي ومالي ~~••• # أتى بعد الجيوش يدير سجنا # فأحيا أمنه طول الليالي # تنقل بينها شرقا وغربا # وسار من اليمين إلى الشمال # أسجن (قنا) لقد نلت الأماني # وبت بفضله في خير حال! # أتاك الشهم أصلح منك شأنا # فبت مفاخرا قمم الجبال # وبت بفضله مأوى حصينا # وكنت بعزمه أقوى الثمال # فإن تك قد سمعت بما تأتى # فإنك نادب حسن الخوالي ~~••• # سيرحل قاصدا أسيوط حتي # يفاخر سجنها الشهب العوالي! # فودع فيه إنسانا عظيما # تهلل بالهناء وبالجلال ~~••• # فدتك النفس يا من غاب عني # فغاب لبعده عقلي وبالي # ولكني سررت لأن هذا # سبيل في ارتقائك للمعالي! # وخذ معك الفؤاد فإن هذا # لخير هدية عند الرجال! # لأنا قد وجدنا فيك شهما # هماما لا يخاف ولا يبالي # وسافر (صفوت) الإحسان أنتم # كمال في كمال في كمال ~~••• # أمقتبل أنا أم ذا وداع # وهل فرح أنا أم غاب بالي # إذا كان المدير أتى حديثا # فمالي قد سكت عن المقال؟ # ألا أهلا به من كل قلبي # فنعم ms068 الشهم في أبهى مجال # ونعم الفرد رب العدل من قد # أضاء قنا فحيته الأهالي # نعم قد جاءها عطفا عليها # ليوصلها إلى أوج الكمال # | في قطار # تقول لصبري أتنسى الهوى # وهل أنت تذكر ذاك الهناء؟ # وقد أغمض الدهر عين التجافي # وغاب العواذل والرقباء # فقبلت شعرا كسود الليالي # ووجها منيرا كبدر السماء # ولما التقت مقلتانا بكينا # سرورا فيا نعم هذا البكاء # ولما التقت شفتانا ارتعشنا # لأن المحبة كالكهرباء! # أقبل خديك طورا وطورا # عيون المهى وجفون الظباء # وجيدا طريا وكفا نديا # ووجها تهيم به الأتقياء ~~••• # ولست لأذكر كل الحديث # وخيبة قلبي وموت الرجاء # وأخذك مني المواثيق أني # أميت الهوى وأقيم الإخاء # أترضى بموت الهوى لفؤادي # وموت فؤادي بذاك الرضاء؟ # وأنت الذي عذب القلب عاما # فأدمع عيني بنور الذكاء # عليك التحية يا نور عيني # تحية صب شديد الوفاء # تحية من أثقلته الزرايا # وحمله البعد كل الشقاء # أتنسى الوداع ودقات قلبي # أتنسى هوى ليلة الأربعاء؟! # وقد جئت تبكي بدمع غزير # وكنت تناجي إله السماء # ودمعك يروي ورود الخدود # وضاعف حسنك ورد الحياء # فخلت ملاكا تدفق لطفا # وأبصرت بدرا جميل الرداء # ولم تخش جمعا يموج كبحر # وأيقنت أن سيزول الهناء # تشجعت لما رأيتك تبكي # وفتت قلبي أليم النداء # ولما القطار بدا لم تعد # تشاهد عيني بهيج الضياء # وقطع قلبي دنو الفراق # وأظلم عيني نزول القضاء # رأيتك تسرع نحو القطار # كأنك ترجو دوام البقاء # ولما رأيت البقاء محالا # وأيقنت أن لا يفيد الدواء # وضعت يمينك فرق جبين # تبارك من خصه بالبهاء # وقلت: حبيبي أتترك قلبي # أسير الفراق شهيد الوفاء؟ # أتذرف من نرجس العين دمعا؟ # خليق بجفنك سفك الدماء! # | تقريظ # إن الكتاب إذا حلا وازدانا # نعم السمير إذا أردت بيانا # يهدي إليك فكاهة ورواية # ويصون سرك إن أردت أمانا # تخلو به فترى صديقا مخلصا # كالبحر يحوي الدر المرجانا # وترى به روضا تمج غصونه # ريا وتشدو طيره الألحانا # ولئن بلوت مدارك الإخوان ما # غير الكتاب يقدم البرهانا # تتراوح الأسفار بين محدث # عما جرى للأقدمين وكانا # ومخبر عن رحلة ومنسق ms069 # عقد الدراري ينعش الأبدانا # ومنظم روض العلوم وباحث # عن كنه لفظ حير الأذهانا # بينا أطالع في العلوم وبحثها # ثملا بخمر حديثها ولهانا # إذ راق في نظري كتاب قد حوى # للمنشئين بلاغة وبيانا # قاما بجمع أصوله شهمان قد # نبغا فجاء يقوم العرفانا # ذا (أحمد) وأخوه نودي باسمه # اسما وعلما حكمة وجنانا # لله درهما قد اتفقا معا # صنوان حولهما الصفا قد رانا # يا باقة من زهر روضهما بدت # قد حزت إعجابا يدوم زمانا # قد لقباك لحسن سبكك مرشدا # للمنشئين فها زمانك آنا # كم فيك من حكم أتتنا آية # ستهذب الفتيات والفتيانا # إن كنت بكر بنات أفكار فلا # عجب إذا ربح الجواد رهانا # أنعم بمن وضع الكتاب ومن به # دار العلوم تحدث الركبانا # أهلا بمرشد أحمد السفر الذي # بوجوده روض العلوم ازدانا # صبري إذا ما تم قال مؤرخا # نعماه سفر عطر البستانا # | يا عظيما # يا عظيما قد نال عزا ومجدا # لست أنسى نداك قربا وبعدا # كلما قلت أعتق الشكر رقي # صيرتني لك المكارم عبدا # فابق عمر الزمان كيما أؤدي # شكر إحسانك الذي لا يؤدى # أبعد الدهر بيننا لست أدرى # هل مرور الأيام يقطع ودا # أم نسيتم من لا يرى في سواكم # خير شهم لم يأل للخير جهدا # آن أن أحتسي ببابك كأسا # يا طبيبا قد حول المر شهدا # لا تضنوا على العليل بكأس # رب كأس تعيد للعيش عهدا # علمتني طلاقة الوجه منكم # أن أجيد القريض وصفا ووجدا # كيف لا والذي أرجى نداه # صاحب الفضل وهو أصدق وعدا # إن كف المعونة اليوم قصدي # فهي كف من هاطل الغيث أندى # عيل صبري وضاق رحب نعيمي # وسواكم لا يجعل العمر رغدا # لا عدمنا وجودكم في نعيم # ورقي ما اهتز طير وأشدا # | فقيد الطيران # ما للمنون سطت على أسد الشرى # ما للضياء غدا ظلاما أعكرا # خطب دهى الأبطال في رحلاتها # بكت العيون له نجيعا أحمرا # رزء تفطرت القلوب لهوله # لبست عليه حدادها أم القرى # يا شرق ما لك كلما رمت العلا # حكم الزمان عليك أن تتقهقرا # يا ms070 شرق مالك كلما آن الشفا # خلع السقام عليك ثوبا أصفرا # يا شرق كنت إلى المعالي كعبة # وإلى المعارف كنت بدرا أزهرا # يا شرق مالك والكرى أعشقته؟ # هلا علمت بحال من عشق الكرى؟ # يا شرق أهداك الزمان حسامه # لما رآك بلغت هامات الذرى # خلفته في غمده حتى انبرى # من فرط ما لعب البلى وتكسرا # ماذا دهاك وهل منام ما أرى # أم ذاك في عيني حلم صورا # يا دولة الأسد البواسل ليتنا # كنا الفداء لمن غدوا تحت الثرى # يا شائدين الملك بالهمم التي # وقف السهى يرنو لها متحيرا # يا من ترون دم العدو مدامة # وشراب جيشهم الحديد الأخضرا # صعب علينا كل يوم نكبة # صعق الفؤاد لهولها وتسعرا # خطب تلا خطبا فضاعف حزنه # أبكى ضريح المصطفي والمنبرا # فلو استطعت قذفت حبة مقلتي # نحو الشآم لكي تشاهد ما جرى # خاض الفضاء سميدع في ملكه # شهدت به الريح العصيب غضنفرا # قطع البحار وما ثناه عجاجها # شهم يماثل في الجلال القيصرا # وعلا ربا (لبنان) فوق هضابها # فصبا شذا تلك الربوع وأسكرا # والتفت الأقمار تسطع حوله # كالخاتم الماسي زان الخنصرا # هبطت سفينته الشآم فشاهدت # بالبشر والترحاب عيدا أكبرا # أرض حباها الله منه رعاية # ساحاتها حوت المكان الأعطرا # تمشي الملائك حوله وأديمه # مسك يخالط في العبيق العنبرا # هتفت لرؤيته القلوب تقول يا ~~(فتحي) لقد جددت مجدا غابرا # حملتك أكناف الرياح مطيعة # كرها كما حملت أخاك الطائرا # وقضى قصير الوقت بين ربوعها # حتى انقضى ما كان قبل مقدرا # سل الحمام على الحمام حسامه # فهوى صريعا مرغما فتحسرا # بكت النسور الجارحات على الذي # عرضت منيته له فتعثرا # عم الأسى والحزن جو صفائنا # والدمع فاض من المحاجر أنهرا # ما كاد ينضب دمع أول حادث # حتى فجعنا في همام آخرا # إنا لنعجب منك (نورى) كيف قد # لاحظت أن أخاك رام الكوثرا # فلحقته وصديقه متبسما # فرحا لأنك قد طلبت الجوهرا # وضممت جسمهما إليك وحولكم # جيش السماء مهللا ومكبرا # وسكنتمو بيتا تقادم عهده # نجدا حوى ملكا عظيما أشهرا # هذا صلاح الدين من غزواته # أهدت ms071 إلى العرب الكرام مفاخرا # يا أيها الشهداء هنئتم بما # نلتم من الفردوس فوزا أكبرا # إنا سنذكر عهد رحلتكم فقد # ضمت إلى التاريخ ذكرا عاطرا # يا مبدع الأكوان عزز جيشنا # واحفظ لنا تاج القيادة (أنورا) # | علي أبو الفتوح # خل عنك الهوى وخل الأماني # كل حي إلا المهيمن فان # وانثر الدمع حول رمس فقيد # خلف الشرق باكي الأجفان # خلف العلم والمعاهد تنعي # بين حال الوسنان واليقظان # في سبيل العلا غمام تولى # رصعته كواكب الميزان # كيف ولى بحر العلوم وأبقى # ماء دمع العيون أحمر قاني # أين بدر العلا الذي قد ورثنا # عنه ما في الحشا من النيران # أين رب الأقلام يوم نداء # كعوالي الرماح يوم الطعان # أين من نال في قصير زمان # ما تناهى عن قدرة الإنسان # أين من أصلح الإدارة في مص # ر فباتت تموج بالعمران # أين من قام بالمعارف فينا # فنهضنا بالعلم والعرفان # كم ديار للعلم عنها تخلى # هاطل الغيث فارتوت بالأماني # جادها الغيث فارتوى الغصن حتى # عم ماء الحياة بالعيدان # أين ولى ذاك الهتون وخلى # مصر تخشى طوارئ الحدثان # فاتها والشباب لما تقضى # بل ذوى غصنه قبيل الأوان # مد روض العلوم منه يمينا # ثم أبدى له مزيد امتنان # وتدانت إليه مصر وقالت # أنت قلدتني عقود الجمان # لست أنسى نداك ما اهتز غصن # بنسيم وما بدا النيران # إن تربي حيال جسمي أدنى # أن يواري جلاله النوراني # فاسكن الخلد حيث تبقى عزيزا # بين حور الجنان والولدان # واترك الأرض لاهيا من عليها # وترفع عن رؤية الثقلان # إيه يا مصر قد فقدت عظيما # كاد يعليك فوق هام الزمان # إيه يا شعب قد نبا بك دهر # منه مدت إلى حشاك يدان # فأمالت من عرش روضك غصنا # كان من أصدقائه الفرقدان # بات جمع الزهور ينعيه حزنا # وادلهم الديجور بالأغصان # أيها الطالبون للعلم جودوا # كيف لم يرعكم قريض رعاني # من ثواني يراعه فوق طرس # فدموع الحزين تأبى الثواني # كيف لا يندب النجيب أباه # كيف يرضى لنفسه بالهوان # حول دور التهذيب سالت دموع # من جفون الفتيات والفتيان # يندب ms072 الكل حظ مصر ويشكو # جور دهر يسيء للإحسان ~~••• # كلما شب من بنيها همام # مخلص القلب صادق الوجدان # أسرع الدهر نحوه فرماه # بسهام المخاتل الخوان # يا رجاء العيون في أرض مصر # ليس بدعا إذا بكا الهرمان # ليت كنا يوم الرحيل فداء # يا فقيدا قد فاز بالرضوان # كم ليمناك من أياد علينا # كنضار بدا لنا من جمان # غابت الروح عنك للعرش تسعى # تتهادى فرائد الإيمان # جاد مثواك يا علي غمام # دائب الصوب مفعم بالحنان # أيها الراحل المشيع منا # نم هنيئا في طيبات الجنان # أنت في جنة النعيم مقيم # وفؤادي عليك في النيران! # كل قلب لفقدك اليوم يبكي # آسفا نادبا صروف الزمان # واشكر الله قد تركت رجالا # منك نالوا محبة الأوطان # وتعطف على ذويه بصبر # يا قديم الوجود والغفران # | رثاء # دهانا مصاب فادح الخطب مؤلم # له في السما والأرض قد بات مأتم # مصاب عظيم في عزيز شبابه # توارى يخضب ورد وجنته الدم # فيأيها المحمول فوق مواكب ال # ملائك والأطيار تبكي ترحم # ويا ثاويا لما نعوه لواضح ال # نهار توارى ضوؤه فهو مظلم # ويا من إذا ما الخطب أرسل جيشه # نراه شجاعا يلتقيه ويبسم # لسان تعود أن يقول صراحة # وقلب وديع بالتآلف مغرم # عزيز إذا ما حل بالبدر رزؤه # أو البحر ما كنا لذا الحد نندم # فواحزني لو أن حزني يرده # ووا ألمي لو كان يجدي التألم # أتاه الردى والقوس فارق سهمه # وقد كاد عنه في دجى النقع يحجم # أتاه الردى والسيف كان صديقه # فخر صريعا والجياد تحمحم # ذوى غصنه قبل الأوان فمزقت # قلوب لهول مصابه تتضرم ~~••• # خليلي طوفا بالمدائن وابكيا # فإني أراها أوشكت تتهدم # وتلك الجبال المستقرات حولها # ستنسف في كف الردى وتحطم # وإن تسألاني عن زماني فإنما # لساني بما في صدره منه أعلم # فما اليوم إلا والعجاج تثيره # حوافر خيل النائبات فيظلم # وما شمسه إلا سيوف يسلها # فهل أغمدت إلا وأطرافها دم # تغير علينا كل يوم صروفه # فتنهب منا من تشاء وتغنم ~~••• # ويا قبر يا من لا يرى الدمع إن جرى # عليه، ms073 ولا شكوى المحبين يفهم! # لقد بت أعلا منزل جاده العلى # ورواك غيث دائب الصوب مفعم # أعبد المجيد العيش بعدك علقم # أجل وبقائي في شقائي توهم # فلو كان سفك دمي يقيك من الردى # لجدت بروحي إذ حياتي تحرم # فنم آمنا أنت الشجاع وأنت من # ذهبت شهيدا في الجنان تنعم # تناجيك حور العين أنعم بضيفنا # عفيف شريف عاطر الذكر يكرم # فيا رب ألهم آله الصبر وارعه # وأسكنه دار الخلد فيها فيرحم # | إلى زوجة راحلة # حول رمس تظله الأوفياء # وعليه ترفرف الورقاء # وغصون الاراك منحنيات # كالبواكي والأدمع الأنداء # ونجوم السماء تحجبها السح # ب وتبدو كأنها رقباء # وقفت غادة سماوية الوج # ه عليها من الضياء رداء # يستبي الناظرين منها جمال # لم تصف بعض حسنه الشعراء # إن بدا الوجه فالمساء صباح # أو بدا الشعر فالصباح مساء! # يحسب القلب حين ترنو بعين # أن ما في عيونها كهرباء # ولها من شجونها زفرات # محرقات من دونها الرمضاء # تلطم الجيد تارة وتدق ال # صدر طورا كأنها الخنساء # وتريق الدموع جمرا على الأرض # فتروى أعشابها الخضراء # وشكت حالها الطبيعة حتى # ركد الماء واستكن الهواء # وعلا ذلك المكان وقار # أنزلته على الضريح السماء # لهف قلبي على شريكة عمري # ذهب العز بعدها والوفاء # ليس لي بعد نأيها من حبيب # أرتجيه وليس إلا العزاء # كنت لي في الورى أعز مقام # دونه الفرقدان والجوزاء # كنت للغيد خير من عف طهرا # ولها جلة الورى أصفياء # يا زمان الشقاء لو عاتب الله # زمانا لكنت أنت الشقاء # لا يرى في بنيك واف بعهد # أو صديق إن حقت الأصدقاء # ذاك يسعى في قلبه أرقم الحق # د وهذا تهزه الكبرياء # حسد زائد وخبث شديد # وخداع وعيبة ورياء # يتوارون في النزاهة والصد # ق كما يستر الإناء الطلاء # ويشيرون بالدواء على من # حاز فضلا، كأنما الفضل داء # بك ضاع الجميل واشتهر النك # ث كثيرا وعمت البلواء # والمراءون فيك حطهم الو # د من الناس أحسنوا أم أساءوا # وإذا كان منك بعض كرام ~~(كان أهل الحبيبة الأوفياء) # يا حياتي قد عيل بعدك صبري ms074 # ودهتني المصائب الدهماء # أبتغي الموت وهو غاية ما ير # جى دواء وليس فيه الدواء # أنت يا قبر قد حويت جمالا # وملاكا قد احتوته السماء # فتح الرمس فيه «زينب» غابت # كيف يا رمس منك يبدو الضياء؟ # ودوى منه في المسامع صوت # رجعته الجبال والأدواء # إن هذي هي الأمانة ضمت # في ضريح به أخوها الوفاء # إن صبري حيال هذا ينادي # يا إله السماء أين العزاء؟ # | فيدورا # هيفاء زين خدها ورد الصبى # فتمايلت كالغصن حركه الصبا # حسناء طاهرة كزهرة روضة # ما مسها غير النسائم والندى # بيضاء يحدق شعرها بجبينها # فتريك وجه الصبح في غسق الدجى # نشأت وحيدة أهلها في قرية # كالزهر ينشأ زاهيا بين الربا # لم تدر غير الحقل والنبت الذي # يزهو عليه وورده الغض الجنى # والشمس غاربة تودعها متى # غابت وتلقاها متى لاح الضحى # والبدر تنظره فتحسب رسمها # فيه ويحسب رسمه فيها بدا # وقفت على باب الخباء عشية # كالشمس قد وقفت على أفق الضيا # وجرى النسيم بها يلاعب شعرها # حينا فيخفق مثلما خفق اللوا # وإذا بوقع حوافر في قربها # وفتى على سرج الجواد قد استوى # ذو قامة هيفاء تزري بالقنا # ولواحظ نجلاء تزري بالظبى # وقد انتضى سيف القتال ولحظه # أمضى وأفتك مقتلا مما انتضى # وعلى ملابسه الحلي لوامع # كالبدر في زهر النجوم قد انجلى # وافى فحيا باسما متلطفا # ودنا لها مستسقيا يشكو الظما # فمضت فجاءته بكأس وانثنت # ترنو لطلعته كما ترنو المهى # يحسو الشراب وتحتسي من حسنه # خمرا بها قلب الفتاة قد انكوى # حتى اكتفى وأعاد كأس شرابه # مملوءة بعد المياه من الثنا # ومضى فودعها وأودع قلبها # بدلا لبرد شرابها حر الجوى # دخل الهوى قلبا خليا لم يكن # يدرى الهوى حتى تملكه الهوى # فقضت دياجي ليلها في ظلمة # لليأس يوشك لا يضئ بها الرجا # يهفو النعاس بجفنها فيرده # ممن تملكها خيال قد سرى # حتى إذا ذهب الظلام وأشرقت # شمس الضحى تزهو على تلك الربا # وافى رسول من حبيب فؤادها # بهدية تهدى لربات البها # ودنا وقال: هدية من سيدي # تهدى لسيدتي! وسلم وانثنى ms075 # كانت جزاء للشراب وليت لم # يكن الشراب ولم يكن هذا الجزا # فلقد سبا قلب الفتاة صبابة # وهوى لذياك الجميل وما درى # كالقوس أطلق سهمه فجنى ولا # لوم عليه فليس يدري ما جنى # ما زال يذكيها الهوى ويذيبها # حتى غدت شبحا أرق من الهوا # وهوت على مهد السقام عليلة # تشكو الذي يبدو وتكتم ما اختفى # حار الجميع بها فلم يدروا لها # داء تكابده ولم يدروا الدوا # وأقام يندب والداها حسرة # وأسى وما يجدي التحسر والأسى # والظبي مخفية حقيقة دائها # وتقول لا أدري فذا حكم القضا # حتى إذا ذهب الظلام وأشرقت # شمس الضحى تزهو على تلك الربا # وافى رسول من حبيب فؤادها # بهدية تهدى لربات البها # سمعت بقرب الباب وقع حوافر # ورأت حبيب فؤادها منه أتى # وافي ولكن بعد ما انقطع الرجا # ووفى ولكن حين لا يجدي الوفا # وحنى عليها وهو يسأل جازعا # ويقول كيف أصابها سهم الردى # فرنت إليه بمقلة فتانة # وكسى اصفرار جبينها ورد الحيا # وتنهدت أسفا وقالت إن بي # سهما أصاب القلب من عيني فتى # هذا هو الداء الذي أقضي به # حبا وكم من عاشق قبلي قضى # فأجاب من هذا الفتى؟ فتناولت # مهداته بيد يصافحها الفتى # وربت وقالت عندما يبدو الضحى # وتكون روحي فارقت هذا الملا # إن شئت تعرف من قضيت بحبه # انظر إلى المرآة تلقى من جنى! # | المنصورة # قل للغريبة عن أهل وعن بلد # وعن عزيز وعن صبر وعن جلد # هل تذكرين ليالينا التى سلفت # وليلة لست أنساها إلى الأبد # سرقت فيها من الواشين خلوتنا # ونلتها منك عن وعد يدا بيد # وبت لا ريبة أخشى بوادرها # كلا ولا عذل أخشاه من أحد # والنور في معزل عنا له لهب # يبدو ويخفى كفعل القلب ذي الحسد # وأنت في ثوبك الناقي البياض على # جسم نقي بنور الحب متقد # أرى عليه ضياء البدر منعكسا # يكاد يفضحنا في دارة البلد # أهوى إلى رشف ثغر فيه منتظم # يهدي لي النار من صفين من برد # وبيننا غزل رقت موارده # كأنه نغمات الطائر الغرد # شكوى تقطعها ms076 ما بيننا قبل # ولو أردنا سوى هذين لم نجد! # يهفو الفؤاد على آثارها طربا # حتى يناديه صوت: قف ولا تزد # صوت هو الطهر في لفظ العفاف بدا # والطهر خير صفات النفس والجسد # حتى رجعت بجسم عنك مبتعد # يشتاق عندك قلبا غير مبتعد # يا منهلا قد تمتعنا بكوثره # حينا روينا به لو دام ري صدي # ما كنت أرضى وصالا منك عن كثب # فصرت أرضى خيالا منك عن بعد! # | وردة # لشخصك من زهر الربى لقب الورد # وهيهات ما للورد حسنك في الود # تفوقينه لونا وريحا ومنظرا # وبقيا على عهد الصبابة والوجد # فللورد شهر واحد ثم ينقضي # ووردك باق لا يزول عن الخد! # وللورد ريح واحد لا يجوزه # ونشرك ريح الورد والمسك والند # ويقطف كل زهرة الورد في الربى # ووردك لم يقطفه إلا أنا وحدي # وتعرى قدود الورد في العام مدة # وقدك دوما بيننا ضافي البرد # وتنشا غصون الورد مبلولة الثرى # ومنشاك في قلبى الذى جف من وجدي! # فسبحان من أنشاك شخصا وقد حوى # جنان رياض الخلد باسم من الورد # | ناظك # من لغصن النقا بلين قوامك # أو لزهر الربى بحسن ابتسامك # من لقلبي بأن يعيش سعيدا # أو يذوق الردى شهي غرامك # من لدر البحار يخرج منها # يترامى نثرا على أقدامك # من لهذي الأفلاك تغدو سريرا # ودراريها وساد منامك # من لزهر النجوم يصبح منها # لك قرط أو حلية فوق هامك # من لبدر الدجى بحسن محيا # ك إذا ما أزحت عفوا لثامك # | إليها # كم تكتمي عني هواك وأكتم # وتكلمت ما بيننا النظرات # فكفى كفى هذا السكوت لأنه # في الحب قد رفعت لنا رايات # علم الهوى أمسى يرفرف حولنا # كتبت لنا من فوقه آيات # لا تقطعي عهد المحبة بيننا # يا غادة سكبت لها العبرات # | هي أشعر # أحبيب قلب تنظر # فدموع عينك تمطر؟ # أم أبرق العلمين أم # هجر الحبيبة تذكر؟ # أم راش قلبك جؤذر # أحوى اللواحظ أحور # أم هب من مصر صبا # أم طار برق أشقر؟ # أم قد ذكرت سهولها # وهي البساط الأخضر؟ # والنيل في أحشائها # عقد ms077 يلوح مجوهر # والجو صحو مشرق # وكأنما هو ممطر # هي وشي نسج نيلها # فيه الطراز الأحمر # هي جنة يجنى العلا # فيها ويجري الكوثر # أنا شاعر في وصفها # لكنما هي أشعر! # | مطارحة # أتاني في قميص النوم يسعى # ملاك لي يلقب بالحبيب # وقد لعب الشراب بوجنتيه # فصير خده كسنا اللهيب # فقلت له لم استحسنت هذا # لقد أقبلت في زي عجيب # أحمرة وجنتيك كستك هذا # أم أنت صبغته بدم القلوب # فقال الراح أهدتني قميصا # كلون الشمس في وقت المغيب # فثوبي والمدام ولون خدي # قريب من قريب من قريب! # مدح # فتى كملت أخلاقه غير أنه # سحاب إذا استمطرته كان ناديا # فتى كل ما فيه يسر صديقه # وإن كان هذا ما يسوء الأعاديا # ثناء # علم الغيث الندى حتى إذا # ما حكاه علم البأس الأسد # فله الغيث مقر بالندى # وله الليث مقر بالجلد # مديح # تصلى عزائمه في قلب حاسده # نارا تجر عليه زائد الأود # إليك أرفع إجلالي وتهنئتي # لا زلت ترقى المعالي آخر الأبد # | وصف الحبيبة # والذي زاد مقلتيك اقتدارا # أن (صبري) قد آنس اليوم نارا # يا غزالا رنا وغصنا تثنى # وهلالا بدا وبدرا أنارا # كان دمعي على هواك لجينا # فأحالته نار قلبي نضارا # لك جيد ومقلة تركا النا # س سكارى وما همو بسكارى # وثنايا أخذت من ريقها الخم # ر ومن لونها أخذت الخمارا # حلية لا أعيرها لمحب # لا يظن الوشاة إلا غيارى ~~(القاهرة 18 يونيه 1911) # غزل # بدت في رداء الحسن باسمة الثغر # مرنحة الأعطاف محلولة الشعر # فقبلتها (تركية) حلوة اللمى # وعوذتها بالشمس والليل والفجر # أرى الشمس منها في العشاء منيرة # وإن خطرت ظهرا أرى النجم في الظهر! # سقتني سلاف الراح من لحظاتها # فصرت أجاري خدها نشوة السكر # تداويت من ألحاظها برضابها # كما يتداوى شارب الخمر بالخمر ~~(15 إبريل 1912) # عزيزة الروح # عزيزة الروح جودي بالوفاء على # قليل صبر كسته الذل عيناك # أو فاتركيني أمت والله يرحمني # فرحمة الله تأتي فوق رحماك! ~~(5 يونيه 1912) # صبري # يا رب قد قل صبري # وضاق بالحب صدري # واشتد شوقي ووجدي # وسيدي ليس ms078 يدري # مضاعف في عذابي # وليس يرحم صبري # إن كان تاه دلالا # ولست أملك صبري # أنا الذي لغزال # رنا فأشغل فكري ~~(قنا 1921) # إلى صديق # لو كنت أهوى سواكا # ما كنت يوما أراكا # يا منيتي وعمادي # ما لي حبيب سواكا ~~••• # عبد اللطيف تأكد # صبري غدا في اشتياق! # معذب في هواكم # يروم يوم التلاق ~~••• # يا خير شهم همام # صبري غدا في هيام # فاعطف عليه ليشفى # من صائبات السهام # | تطريز # زكي جمالا أنت فيه غنية # وتصدقي منه على المسكين # يا ظبية ألوت ديوني في الهوى # كيف السبيل إلى اقتضاء ديوني # ناديت كتم الحب بين جوانحي # حتى تكلم في دموع شئوني! # بالله لا تخفي علامات الهوى # كاد المحب بأن يقول خذوني! # الشيخ فهمي الصيرفي # الله يعلم ما بالقلب من شغف # يا صيرفي فمنك الحب يكفيني # فجد بعلم ولا تبخل علي به # يا كعبتي أنت بدر بات يهديني # تهنئة # لقد سرني فوز العزيز (محمد) # فلا زال دوما للمسرات غانما # فتى لبست منه الليالي قلائدا # أضاء بها الأفق الذي كان مظلما # أهنئكم من كل قلبي وإنني # أراني وإن أبدعت في الوصف ملجما # | متناثرات في الهجاء # (1) # جهولا براه الله وابن جهولة # أرى الجهل طبعا في أبيك وفيكا # أبوك إمام الناس في الجهل كلهم # وأنت ولي العهد بعد أبيكا! ~~(2) # يطول بقربك اليوم القصير # ويرحل إن مررت بنا السرور # صباحك للمبكر فأل سوء # ووجهك أربعاء لا تدور ~~(3) # أتيت أسأل شيئا لا مدر له # والتيس من ظن أن التيس محلوب # | رسالة # أين الحبيب الذي قد بات يشغلني # فراقه عن صفائي بين خلاني # أين الحبيب الذي نفسي له هبة # وحبه قد غدا (صبري) به هاني # أين الحبيب الذي (صبري) به دنف # قريح جفن أسير مغرم عاني # أين الحبيب الذي عندي له شغف # وكيف عني نأى أو زاد أحزاني # أين الحبيب (حسين) أين طلعته # يا ديب مهلا فمر الصبر أضناني! # أين الحبيب (حسين) أين بهجته # إني أخاف غدا إذ رب ينساني! # عني نأيت وخليت الديار ألا # ترثى لحالي فهذا النوم جافاني؟ # فارقتكم وبودي ms079 لا أفارقكم # يا خير من أرتجيه يوم سلواني # فارقتمو مصر تصبو يوم أوبتكم # والدمع يجري غزيرا ملء أجفاني # قمتم على عجل والقلب في وجل # والدمع مسترسل يا خير إخواني # صبرا على ألف قد بات ينشدكم # يا ديب في روض أنس بين أغصان # سافرت في ساعة قد كنت أرقبها # وكنت أرجو وداعا دمعه داني # لكن أراد زمان الظلم يمنعني # قهرا فكدر عيشي ثم أعياني # يا ديب سافرتمو والقلب في ألم # من الفراق وأنتم خير ندماني # | عاشق # ونزهت فكري في بدائع حسنها # فأزكى جمال جبينها النار في صدري # أما ونحيل الخصر إنك بالبكا # وبالسهد يا إنسان عيني لفي خسر # معنى بوسنان اللواحظ سارق # كرى مقلتي من حيث أدري ولا أدري # يجر بنون الصدغ قلبي للأسى # وما خلت أن النون من أحرف الجر # يقابل دمعي باسما فكأنما # ينظم ما أملت جفوني من النثر # وما لي لا أبكي على در مبسم # كما بكت الخنساء قبلي على صخر # وأجري عيون الدمع فائضة على # عيون المهى بين الجزيرة والجسر # | للصباح # لا وأجفانك المراض الصحاح # لست أدري ماذا تقول اللواحي # ما درى من يلوم هطل دموعي # أن قلبي عليك دامي الجراح # يا مليحا عيناه قبلة حسن # سجدت دونها وجوه الملاح # لك شعر وقامة إن يكونا # راية فهي راية الأفراح! # وجبين إذا ذكرت سناه # بت أبكي صبابة للصباح! # | مصر # سلبت عقلي بأحداق وأقداح # يا ساجي الطرف أو يا ساقي الراح # سكران من رشفة الساقي ومقلته # فاترك ملامك في السكرين يا صاحي # واطرح بحسنك أشباك الغرام فما # حملت وزري ولا كلفت إصلاحي # دعني إذا صح نجمي في هوى قمري # بحبة القلب أنشئ بيت أفراحي # بجوهر الكأس يجلو لي بها عرضا # ظبي يفدى بأموال وأرواح # يا مثري الخد بالمحمر من ذهب # دارك ضرورة محتاج ومجتاح # يا فاضحي في السهوى خال بوجنته # لقد لويت على عشقي بفضاح # ما أنس لا أنس لقيانا وقد غفلت # عين الهوى عن قريح العين طماح # قابلت شعرك بعد الوجه مبتسما # فأنعم الله إمسائي وإصباحي! # حيث الرضى ms080 في جبين الصب مكتئب # أيام لم يمح أسطار الصبا ماح # وحامل الكأس تحت الدجن يعملها # كأنه مدلج يمشي بمصباح # والرئم وان لكأس الراح يمزجها # يكاد يمسكه من قام بالراح # والآن كأس دموعي والتذكر أن # أعيي التذكر يشدو شدو إفصاح # يا عنبر الخال في ريحان سالفه # هل باب حبي مغلوق بمفتاح؟ # أغر طامي بحور الشعر ناسبها # بفائض في بحور الشعر سباح # يا ليت شعري أهل في قصتي كلف # عنكم وها أنا أرويها لجراحي؟ # | رثاء # أقيموا فروض الحزن فالوقت وقتها # لشمس ضحى عند الزوال ندبتها # ولا تبخلوا عني بإنفاق أدمع # معندمة أكوى بها إن كنزتها # لغائبة عني وفي القلب شخصها # كأني من عيني لقلبي نقلتها # يقولون كم تجري (لزينب) باكيا # وما علموا النعمى التي قد فقدتها # ألا في سبيل الله شمس محاسن # وإن لم تكن شمس النهار فأختها # تعرفتها دهرا يسيرا فأعقبت # دوام الأسى يا ليتني ما عرفتها # وقال أناس إن في الدمع راحة # وتلك لعمري راحة قد نكرتها # هل الدمع إلا مقلة قد أذبتها # عليك وإلا مهجة قد غسلتها # نصبت جفوني بعد بعدك للدجى # وأما أحاديث الكرى فرفعتها # وقال زماني هاك بعد تنعم # كؤوس الأسى والحزن ملأى فقلتها # بكيتك للحسن الذي قد شهدته # وللشيم الغر التي قد عهدتها # كلانا طريح الجسم بال فلو درت # إذا ندبتني في الثرى من ندبتها # بروحي مهاة ضمها الرمس بعدما # تألف قلبي للغرام وقلبها # حبيبة قلب كنت مغتبطا بها # ولكن برغمي في التراب دفنتها # وآنسة قد كان لي لين عطفها # فلم يبق منها غير فاني خيالها # أنادي انهضي والترب بيني وبينها # يعز على (صبري) المتيم صمتها # كفى حزنا أن لا معين على الأسى # سوى أنني تحت الظلام بعثتها # وليس أمامي غير دمعي وها أنا # لجيدك من دمعي عقود نظمتها # قضيت فما في العيش بعدك لذة # وكل ليال بعد (زينب) يا لها # سلام على الدنيا فقد رحل الذي # تطلبتها من أجله وأردتها # | غزل (1) # قفا نبك من ساجي اللواحظ أغيد # يصول بأسياف الجفون ولا يدي # غزال يناجيني بلفظ ms081 معرب # ولكنه يسطو بلحظ مهند # وقد روت عن لينه واعتداله # صحاح العوالي مسندا بعد مسند # إذا قعدت أردافه قام عطفه # فيا طول شجوي من مقيم ومقعد! # كلفت به من قبل ما طال قده # فطوله فرط العناق المردد # وعاينت من فيه العقيقي خاتما # فصغت له باللثم فص زبرجد # وحدثني من ثغره ورضابه # عن الجوهري المنتقى والمبرد # وكنت حذرت الخود حين تمردت # فأوقعني حظي لأمرد أمرد # يخيل لي أني له لست عاشقا # لأن ليس لي في حبه من مفند # ولولا الهوى ما بت بالدمع غارقا # عليه وأشكو للورى غلة الصدى # وألثم عطفيه وجفنيه بعد ما # قتلت برمح منهما ومهند # وأبصر فيما تحت صدغيه من سنا # خيالي خلوقا تحت محراب مسجد # ورب مدام من يديه شربتها # معتقة تدعو لعيش مجدد # إذا جئته تسعى إلى ضوء كأسه ~~(تجد خير نار عندها خير موقد) # تحدثك الأنفاس فيها عن اللما ~~(ويأتيك بالأخبار من لم تزود) # فشم بارقا قد خولتك ولا تشم ~~(لخولة أطلال ببرقة ثهمد) # من اللاتي راقت في يمين مديرها # فلو أهرقتها الكأس لم تتبدد # مصفرة من حيث تم كيانها # تطاف علينا في إناء مجسد # فأحسن بها من كف ساق كأنه # غزال تجلى في وشاح مورد # إذا قهقه الإبريق في فمه انثنى # يمثل غصنا ماس تحت مغرد # كأن سنا الإبريق حول شرابه # حبال شعاع الشمس تفتل باليد # كأن بقايا ما نضا من كؤسه # أساور تبر في معاصم خرد # كأن مليك الفرس صور نفسه # على هامه عمدا فمن يدن يسجد # سقى الغيث عني ذلك العيش إنه # تولى هنئ الورد غير مصرد # وفرق إلا مهجتي وحنانها # وجمع إلا مدمعي وتجلدي # وبدرا سرى في طية السحب مسرعا # فيا صاحبي دمعا لعلك منجدي # وقال التسلي بعدنا لجفونه # سهرت زمانا يا نواعس فارقدي! # حبيب قسمت الشعر ما بين حسنه # فسبحان من وقاه شر الحواسد # فلا غزل إلا له في قصيدة # ولا مدح إلا للحبيب (المخلد) # | غزل (2) # لا ورشف اللما ولثم الخدود # ما عذولي عليك غير حسودي # هائم في هواك مثلي ms082 ولكن # يدفع الوهم عنه بالتفنيد # يا مليحا (صبري) عليك تقضى # وفؤادي في النار ذات الوقود # لا تسل عن مسيل دمعي بخدي # قتل الدمع صاحب الأخدود # كل يوم تروع قلبا خليا # يا بديع السنا بحسن جديد # حبذا في سناك لام غرامي # لابتداء الهوى وللتوكيد # لك وجه يعزى له كل حسن # كاعتزاء العلى إلى محمود! # | صدودك # صدودك يا حسناء عني ولا البعد # إذا لم يكن من واحد منهما بد # بروحي من حسناء عطف إذا بدا # على الغصن قال الغصن ما أنا والقد # وجيد قد استحسنت دمعي لنظمه # وفي الجيد يا حسناء يستحسن العقد # من الترك إلا أن بين جفونها # ألاعيب سحر لا يقوم بها الهند # على مثلها يكوى العذول وإنما # على مثلها تحيى الصبابة والوجد ~~(عزيز) على (صبري) المعنى دلالها # كيف بها لم تدر أني أنا العبد كد # أعذالنا مهلا فقد بان حمقكم # وقد زاد حتى ما لعذلكم حد # وقلتم قبيح عندنا العشق بالفتى # ومن أنتم حتى يكون لكم عند؟ # سمحت بروحي للمهاة فما لكم # ومالي، وما هذا التعسف والجهد # وثغر يتيم الدر سلم مهجتي # فأتلفها من قبل ما ثبت الرشد # هو البرد الأشهى لغلة هائم # هو الغيث أو نور الأقاحي أو الشهد # ومرشفه المن الذي لا يشوبه # خمول أو الراح الشمول أو النهد # عهدت الليالي حلوة بارتشافه # وتلك الليالي لا يدوم لها عهد # فلا ابتسم البرق المنير (جبينها) # غداة تفرقنا ولا لعلع الرعد # تولت شموس السعد عني ففي العلا # سناها وفي قلبي المعنى لها وقد # فيا قلب مهلا في التقطع بعدهم # وهذا لعمري جهد من لا له جهد # ويا دمع فض وخدا بذكر خدودها # فإنك ماء الورد أن ذهب الورد # رعى الله دهرا كنت ألهو بحبها # أروح إلى وصل (لزينب) أو أغدو # جوادي من الكاسات في خمرة الهوى # كميت وإلا من قوام المها نهد # وفي مهجتي بدر الجمال موسد # وقد قدحت للراح في خده زند # زمان تولى بالمليحة وانقضى # وما زال بالأكدار حولي له جند # فيا ليتني لم أبغ عشقك (زينب) ms083 # وشيمة (اسماعيل ) أن يصدق الوعد # ويا ليت يوما مال غصنك كان لي # كأيام حلم قبل أن ضمني المهد # | سلام ... # حياة ابن آدم مهما تطول # خيالا تمر كلمح البصر # فيولد صبحا، وظهرا يعول # وعصرا يوارى فيمسي أثر # وما العيش إلا منام قصير # وما الدهر للناس إلا سير # فتقوى الإله وصنع الجميل # لأقوم زاد قبيل السفر # وأمر العلي لا مرد له # ومن دونه لا يفيد الحذر # ليجر القضاء بأحكامه # ومن يستطع عناد القدر؟ # دهتني الليالي بأرزائها # فلازم جفني البكا والسهر # خدمت المعارف عهدا طويلا # أمينا وفيا حميد الذكر # مجدا نشيطا سليم القوى # حليف النجاح، حديد النظر # وبعد اجتهادي ثلاثين عاما # أحاطت حياتي غيوم الكدر # ومن كلف النفس فوق الذي # تطيق احتمالا سعى للخطر # لذلك كان لإرهاق عيني # من الحظ ما لم أكن أنتظر # خبا النور عن مقلتي فانتهت # حياة اجتهادي بفقد البصر # سلام على يانعات الربيع # سلام على باسمات الزهر # سلام على طلعة النيرين # سنا الشمس حسنا وضوء القمر # سلام على ما حواه جمال # تحلت به متقنات الصور # سلام على نابغات الفنون # سلام على عبقري الفكر # سلام على خطرات النسيم # بروض العلوم، وجني الثمر # سلام على حالياتي اللواتي # لها في الثقافة ذكر عطر # لقد ضاع حقي الذي قدروه # كما ضاع مالي الذي أدخر! # أيرضى الإله؟ ويرضي النبي؟ # ويرضيك أنت؟ ويرضي البشر؟ # | استنهاض # أيها الشرق تيقظ # واهجر اليوم الهجوع # هاهو المجد ينادي # وهو يبكي بالدموع # أين أبناء بلادي # أين سكان الربوع # قاوموا الجهل وهبوا # ألبسوا العلم الدروع # واطردوا من بات يسعى # نحو تفريق الجموع # كلكم عرب كرام # كلكم يأبى الخضوع # آية الله تجلت # فهي في أجلى سطوع # فاعملوا للمجد دوما # واتركوا ذل الخنوع # بلغوا مصر التهاني # بعد تسكاب الدموع # فهي عنوان الأماني # أو كشمس في الطلوع # وهي في الدنيا عروس # حليها تلك الزروع # أهلها امتازوا بلطف # ذكرهم مسك يضوع # حبذا النيل بمصر # حبذا هذي الربوع # | تحية # بأبلغ لفظ روته العرب # أحيى احتراما رجال الأدب # يرحب قلبي بفن الأغاني # وكل مجد إليه انتسب # تطيب ms084 النفوس بفضل الغناء # ويذهب عنها الأسى والتعب # تنير العقول وتحيى القلوب # وتعطيك نشوة بنت العنب # بنى الفرس مجدا أضاءت به # نجوم الأغاني سماء الطرب # وأخرجت الدر من كنزها # ومن بعدهم هذبتها العرب # وللترك فخر بما أجهدت # ونالت من الفوز أسمى الرتب # أذاع لها الفن أسراره # وكل الأماني لها قد وهب # وأثمر في مصر روض الفنون # وسر التقدم منها اقترب # وها قد تجلت لنا همة # تبرهن أن العلا مكتسب # هنيئا لمصر بأبطالها # كبار النفوس كرام الحسب # رجال دعاهم لحب المعالي # فخار جدود أتوا بالعجب # بكل الفنون سموا وارتقوا # وها هو يشهد فن الطرب # إلى المجد يا مصر في عزة # وتحيا الأغاني ويحيا الأدب # | تكريم # دعاك حبك للعلياء والرتب # إلى اكتشاف كنوز العلم والأدب # أجهدت نفسك بحثا عن جواهرها # ونلت بالجد منها غاية الأرب # حتى وصلت بساتين الفنون وقد # قامت تحييك فيها زهرة الطرب # عشقت فن الأغاني واتجهت له # وما بخلت بما أنفقت من ذهب # كان اختيارك للفن الجميل هدى # لكشف سر كنوز الفرس والعرب # قضيت عشر سنين في دراسته # ولحظة عنك بدر الفن لم يغب # وفي اغترابك كم قاسيت من ألم # جميل صبرك فيه آية العجب # ثبات عزمك (ياحفني) أتاح لنا # سر التقدم معصوما من الريب # هذا اجتهادك قد جلت موارده # وذا ذكاؤك باد غير محتجب # جددت في الغرب للمصري منزلة # في العلم كانت تسامي أرفع الشهب # أكسبت مصر فخارا نعم ما وضعت # يداك في عالم الأنغام والطرب # فاقبل تحيتها واعمل لرفعتها # وانفع بفنك فيها كل منتسب # لا زلت للوطن المحبوب نجم هدى # تضيء بين رجال الفضل والأدب # | مصر # مصر العزيزة تاهت فيك أشجاني # زدني هياما بها يا طائر البان # قم فوق أهرامها واصدح بما نظرت # عيناك من ساحر منها وفتان # يا درة في جبين الدهر لامعة # يا كعبة العلم للقاصي وللداني # آثار مجدك لا زال الشباب بها # في عنفوان وريعان وسلطان # يا مصر تيهي فربات القصور بنت # لخالدات المعالي خير بنيان # ما زال قدرك يسعى المادحون له # بالمبدعات، بألباب، وآذان ms085 # الجزء الثالث # | غزل الأغاني # | ستريس # عذراء منف # يا من عواطفها تفيض حنانا # غذي القلوب ورجعي الألحانا # يا ربة الصوت الشجي حنينه # رنات صوتك تبعث الأشجانا # شيدت صرحا للزمان مقدسا # مغني الأوائل فارفعي البنيانا # بسمت أغاريد الأغاني عندما # صدح الهزار فجددي الأزمانا # جذبت عواطفك القلوب فأقبلت # فرحى تحي الفن والوجدانا # فإذا شدوت صرفت عن ألم الهوى # قلبا أسيرا حائرا ولهانا # ومنعت عن مضنى الغرام عذابه # وكأن خفق فؤاده ما كانا # وإذا بسمت بعثت أحلام المنى # وبدا السرور فبدد الأحزانا # وإذا خطرت ملأت أنفاس الصبا # صيبا وأخجل قدك الأغصانا # وإذا نظرت تكشفت لغة الهوى # عن سحر معنى أذهل الأذهانا # لغة تفهمت العواطف سرها # أم اللغات فصاحة وبيانا # شفتاك يحيي الميت در حديثها # وتبدل الخوف الشديد أمانا # عصماء حصنها العفاف وزادها # عز الحجاب صيانة وجنانا # حسن تمنع عن مطامع عاشق # دنف تشبب ساهرا نشوانا # خد تقبله النسائم وحدها # يسبي البدور ويفتن الإنسانا # سهرت سيوف اللحظ تحرس ورده # وإذا غفت تستنجد الأجفانا # ومقبل عذب شهي ورده # تخذ الوصول المستحيل مكانا # وجه حباه الحسن أجمل صورة # جعلته بدرا ساحرا فتانا # يا منتهى الآمال قلبي لم يعد # من سقمه يتحمل الكتمانا # والدمع لم يترك جفوني لحظة # ليلي نهاري باكيا حيرانا # فإلام وجدي والسهاد ولوعتي # وإلام ألقى في هواك هوانا # هذا فؤادي بعته لك راضيا # وصلا حكمت عليه أم هجرانا # فإذا منحت له الحياة فإنني # صب وإلا فامنحي الغفرانا # | هو القدر! # تمنت جفوني أن ترى النوم لحظة # ولم تدر أن القلب لم يستطع صبرا # وكيف ينام الجفن والفكر ساهر # تشاغله النجوى وتحرقه الذكرى # إلى الله أشكو حرقتي وصبابتي # وسهدي وآلامي ومهجتي الحيرى # ظننت دوام الحب حلوا كما بدا # وسرعان ما صارت حلاوته مرا # فيا ليت قلبي خالف العين في المنى # ويا ليت عيني لم تذق للهوى خمرا # هو القدر الجاري على مهج الورى # إذا شاء من يعصي لأحكامه أمرا # تحملت ما لا يستطاع احتماله # وعانيت وجدا حير القلب والفكرا # أحاول أن أخفي لهيب محبتي # ويرفض دمع العين ms086 أن يكتم السرا # فيا قلب لا تجزع ويا نفس أملي # بلوغ المنى فالعسر لن يغلب اليسرا # سأبقى وفيا حافظ العهد صادقا # أمينا وربي يعلم السر والجهرا # | العاشق # إذا لم يرج شفاء العلل # تمنى العليل دنو الأجل # وأي عليل كمضني الهوى # جريح الفؤاد صريع المقل # حليف السهاد بعيد المنى # قريح الجفون ضعيف الحيل # تعدى السقام على جسمه # وفوق الذي يستطيع احتمل # تمر الليالي وطيف الكرى # عن الجفن عمدا نأى وارتحل # فيا للهوى كم أذل الأسود # وأخضع للحب قلب البطل # بقاء الوفي على عهده # أمينا ينيل بلوغ الأمل # فإن فاز عاش سعيد الحياة # وإن لم يوفق شهيدا رحل! # | عيون وعيون # قوة السحر في عيون العذارى # زادت الحسن والدلال اقتدارا # وأضافت إلى الجمال جلالا # صير الناظرين حيرى سكارى # وإذا تم في المشيئة أمر # من عساه يعاند الأقدارا # يا سهام الجفون كفي فهذي # مهج العاشقين جرحى حيارى # نالني من نبال لحظك سهم # طائش العقل قد تعدى وجارا # صال في مهجتي فمزق قلبي # وانبرى في الحشا ظلوما أغارا # ورماني في لوعة الوجد حتى # ضاق صدري ولم أجد لي اصطبارا # كان دمعي يجري لجينا فأضحى # من لهيب الهوى يسيل نضارا # حالف السهد مقلتي طول ليلي # والليالي تجدد الأفكارا # يا نعيم الوصال رفقا بصب # أضرم النأي بين جنبيه نارا # | حيرة # بربك ما الذي أقصاك عني # وما تبغين من هذا التجني؟ # نواحك حارت الأفكار فيه # بكاء يا حمامة أم تغني؟ # شدوت فمالت الأغصان عجبا # ويعجبني من الغصن التثني # وجددت الحياة إلى فؤادي # وقلب الصب يحييه التمني # حنينك صير الدنيا خيالا # ومكن شاردات الفكر مني # سلي الأقمار عن دقات قلبي # وعن نومي وكيف جفاه جفني # نجوم الليل تعجب من سهادي # وتعلم صادق الأخبار عني # يساهرني النوى فيزيد وجدي # ويحرقني الجوى فتجود عيني # سقامي لوعتي دمعي أنيني # تهدم قسوة ما كنت أبني # سأحفظ يا حياة الروح عهدي # لأني قد وهبتك حسن ظني # | لواعج # قد أودع الحب لحظيك ابنة العنب # لما تقرب منك الحسن بالنسب # وناولتك كنوز السحر معجبة # سر الجمال ms087 وتاج الطهر والأدب # تستر البدر خلف السحب من خجل # لما رأى الشمس تبدي آية العجب # بالله يا نسمات الصبح أين أرى # من بات قلبي لنجواها على اللهب # يا ليلة لست أنسى ما رأيت بها # خيال ذكراك عن عيني لم يغب # ويا ملاكا رماني قوس حاجبه # بمرهف من سيوف اللحظ ملتهب # أصاب قلبا بريئا لم يكن أبدا # يدري الغرام ولم يأنس إلى الريب # قد شاغل الحسن عيني واستباح دمي # فالقلب في الحرب والعينان في اللعب # سطا هواك على جسمي فأتلفه # والحب يفتك فتك النار بالحطب # سهدي أنيني دموعي لوعتي سقمي # لواعج عرضت قلبي إلى العطب # إني على العهد باق لا أضيعه # عساي بالصبر ألقى غاية الأرب # | إليها # يا نسيما حملت طيب الأغاني # سر إليها وصف لها ما أعاني # عجب الروض واختفى الطير لما # وقف البدر وقفة الحيران # يا حنينا ملكت سمعي وقلبي # أنت كالسحر في عيون الحسان # كنت أغشى الغرام حتى رمتني # في شباك الهوى وعود الأماني # إن للغيد في الغرام دلالا # كم محب غدا صريع الغواني # أتلفت مهجتي وأدمت فؤادي # غادة سهم جفنها قد رماني # يخجل البدر أن يراها وتأبى # بدلال من البدور التداني # أين ألقى يا دهر من غادرتني # بين حال الوسنان واليقظان # أنت أشهى من الكنوز وأحلى # من نسيم الحياة في وجداني # إن طول النوى أعد لجسمي # من ثياب الضنى نحولا كساني # أشعلي النار ما استطعت فقلبي # لم تروعه زفره النيران # أنا راض بما أردت حياتي # أو مماتي حيث الوفاء دعاني # | وهبتك قلبي # لمن أشتكي يا ليل باسمة الثغر # وما نالني منها من البعد والهجر # ليالي الهنا ولت سراعا وخلفت # فؤادي لذكراها يبيت على الجمر # سقى الله أيام الهناء التي خلت # من السحب أحلى ما يسيل من القطر # إليك اشتياقي ربة الحسن إنني # وحق الهوى ما بات غيرك في فكري # تطول الليالي والسهاد ملازمي # وسيل دموعي من لهيب الجوى يجري # سلي الليل هل جفني يرى النوم لحظة # وهل غير أناتي بجوف الدجى تسري # وهل أسهر الليل الطويل مسامرا ms088 # سوى ساريات النجم أو طلعة البدر # رعى الحسن ثغرا في محياك باسما # تبدى كبدر التم في ليلة القدر # وأهدى الجمال السحر عينيك معجبا # بما فيهما من فاتكات الهوى العذري! # وهبتك قلبي عند أول نظرة # وشاهد حبي عالم السر والجهر # سأحفظ في قلبي عهود محبتي # ومن غيرها يا حب عوني على الدهر # وأصبر مهما أتلف الصبر مهجتي # ولو أن في طول النوى ضيعة العمر # | راقبوها # راقبوها خوف التأوه حتى # لا يذيع النسيم سر هواها # وأراقو دم المحاجر منها # قسوة حين أسرفوا في أذاها # وأعدوا لصفوها كل كيد # وادعوا أنهم أرادوا صفاها # وأقاموا من العيون شهودا # ساهرات تعوقها عن هناها # عذبوا قلبها الكليم المعنى # وأهاجو بين الضلوع جواها # فارق النوم جفنها وتوارى # نور آمالها وطيف مناها # وتعدى السقام ظلما عليها # فبكاها رغم التشفي عداها # نال منها الضنى فصارت خيالا # بعد أن أحرق اللهيب حشاها # أقسمت أن تصون للحب عهدا # وتقاسي العذاب مهما ضناها # بات طيف الكرى مناها وأضحى # واله الصبر زادها وعزاها # مثلت آية الوفاء فضحت # كل ما عز في سبيل وفاها # علمت أطهر القلوب غراما # أنما الصبر خير ورد سقاها # زهرة الحب أشرف الزهر نبتا # أبد الدهر لا يضيع شذاها # هكذا يرفع الغرام نفوسا # طاهرات قد أخلصت في هواها # | سحر الجمال # تاهت بسحر جمالها عيناك # لما تملك في القلوب هواك # لعبت بميدان الغرام سيوفها # وهوت مواضيها على قتلاك # ردي عن المهج السيوف فقد جرى # بدم القلوب توردا خداك # يا ربة الوجه الجميل تدللي # ما شئت كل العاشقين فداك # قسما بمن جعل القلوب لك الفدا # وبفاتن الحسن البديع حباك # أنت الرجاء لعين صب ساهر # هجر المنام جفونه لنواك # يا من على الدنيا تتيه بحسنها # إن الجمال لملكه ولاك # لا تمنعي عني لقاءك وارحمي # صبا يجود بنفسه ليراك # وجدي وما بالقلب من ألم النوى # نار تجدد دائما ذكراك # جودي على أوفى محب ما له # سلوى على الدنيا بغير رضاك # | شكوى # إلى الحب أشكو حبيبا هجر # وعلم جفني البكا والسهر # ليالي هنائي عجيب لها ms089 # تمر سراعا كلمح البصر # تطيل الليالي صروف النوى # وتمنع عني ضياء القمر # عيون تكامل فيها الجمال # تبارك من زانها بالحور # تداعب بالسحر مضنى الهوى # فتكشف من سره ما استتر # يمر فينعش ورد الصبى # على وجنتيك نسيم السحر # ترامى الغرام على مهجتي # وقد كنت منه شديد الحذر # فأودع قلبي لهيب الجوى # ومن يستطيع عناد القدر؟ # سلي الليل عن لوعتي إنه # أمين فيروي صحيح الخبر # عشقتك لما دعاني العفاف # وفرط الجمال وسحر النظر # تعالي انظري كيف كاد الهوى # لأوفى محب أمين صبر # فؤادي يرضى بما تحكمين # ولو أن ما بي يذيب الحجر # | يا عيونا # يا عيونا تملأ الدنيا غزل # إن سر الحب في سحر المقل # لست أنسى نظرة قد أودعت # في صميم القلب نيران الأمل # صوبت عيناك سهما نزعه # من فؤادي لم تفد فيه الحيل # لك وجه جل من صوره # فتن الحسن به لما اكتمل # يا جمالا كل أقمار السما # غيرة منه تولاها الخجل # نار حبي أبعدت عني الكرى # أسقمتني، مكنت مني العلل # أسهر الليل حزينا حائرا # لست أدري في غرامي ما العمل # مدمعي، سهدي، أنيني، لوعتي # كلما طال النوى أخشى الملل # والذي أعطاك لحظا ساحرا # وجمالا صار للحسن المثل # لو كنوز الأرض كانت بدلا # من محياك لما اخترت البدل # فاذكري صبا وفيا هائما # واعلمي أن سبق السيف العذل # | إليك وفائي # إذا أنكر الحسن البديع حنيني # فهل ينكر الليل الأمين أنيني؟ # سلي ساريات الليل عن سهد مقلتي # ونيران أحشائي وسيل جفوني # وما حل في قلبي من الوجد والجوى # وقد مكنت مني السقام شجوني # خطرت فحملت النسائم نفحة # من الطيب زادت في هواك جنوني # وأسفرت عن وجه تكامل حسنه # بطلعته نورا ملأت عيوني # وأرسلت سهما من لحاظك فاتكا # أصاب هوى قلب عليك أمين # سعير سرى في مهجتي فأذابها # ومن حر آهات الغرام يقيني # ظننت الهوى سهلا ولم أدر أنه # هوان لقلب العاشق المفتون # تكتمت حبي غير أن مدامعي # تبوح بسر في الفؤاد مصون # تعلم جفني السهد من روعة النوى # وتاهت بأبراج الخيال ظنوني ms090 # كساني ثياب السقم عهدك فارحمي # فؤادا بما يرضيك غير ضنين # إليك وفائي إنني صابر لما # قضته يد الأقدار فوق جبيني # | حرب! # بين قلبي وسحر عينيك حرب # أشعل النار فيه وجد غرامي # فارفعي السيف يا جفون ويكفي # ما بقلبي من صائبات السهام # يا جمالا تملك القلب مني # أنت شغلي في يقظتي ومنامي # يا رجاء العيون إن دموعي # شاهدات بلوعتي وسقامي # ضاع نومي وحاربتني همومي # وكستني ثوب الضنى آلامي # إن جسمي يكاد يخفي نحولا # من زفير الجوى وسطو الهيام # أسهر الليل سابحا في خيال # أيقظته من نومه أحلامي # أرتضي المر في هواك وعندي # كل شيء يهون حتى حمامي # فاذكريني وخففي نار وجدي # أنت قصدي وغايتى ومرامي # | القلب القاسي # القلب من نار الهوى يتألم # والعين في روض المحاسن تنعم # كل الحسان قلوبهن رحيمة # ما بال قلبك قاسيا لا يرحم # عيناك ساحرتي وحسنك فاتني # وسيوف لحظك في دمي تتحكم # يا من أرى الدنيا بقربك جنتي # قلبي أسير في هواك متيم # لم أنس أول نظرة كانت لها # شفتاك يا هبة السما تتبسم # من سحر جفنك قد تعلمت الهوى # إن العيون بسحرها تتكلم # ما حيلتي والجفن حالفه البكا # والدمع غاض وفاض من عيني الدم # قد راعني سهد وأتلف مهجتي # والسقم أعلن ماله أتكتم # إن كنت لا أشكو إليك صبابتي # يا منتهى أملي لمن أتظلم؟ # | أين العهود # أين الليالي اللواتي سببت سقمي # يا ليلة بعدها عيناي لم تنم # مرت كطيف خيال كان يسعدني # لو دام لكنه ويلاه لم يدم # يا نظرة أرسلت سهما إلى كبدي # فبات من جرحه في ثورة الألم # سرى الهوى كلهيب النار في جسدي # فالقلب في حرقة والجسم في سقم # سهدي حنيني عذابي لوعتي لهفي # دموع عيني غدت ممزوجة بدم # يا ربة الحسن إن لم ترحمي سقمي # لا بد يوما تعاني زفرة الندم # أين العهود اللواتي عللت أملي # لو طال هجري لأفضت بي إلى حكم # إني على العهد مهما طال بي أمدي # وحق من علم الإنسان بالقلم # | جفون # يا جفونا أشكو إليها الغراما # جرح ms091 القلب فاستردي السهاما # أصبح القلب للجفون أسيرا # يشتكي الوجد والأسى والهياما # يا مهاة تجمع الحسن فيها # وحباها الجمال منه ابتساما # كم لعينيك من مواقف سحر # علمت صامت العيون الكلاما # لك لحظ وطلعة وقوام # ودلال أنسى الجفون المناما # كل بدر يتم في الشهر يوما # ومحياك في التمام دواما! # نار حبي ولوعتي ودموعي # أورثت مهجتي الضنا والسقاما # إرحميني إن شئت أو عذبيني # أقسم القلب أن يصون الغراما # أضرمي النار إن أردت عذابي # أو فقولي يا نار كوني سلاما! # | دولة الحسن # في دولة الحسن بين اللحظ والتيه # يبدو الجمال الذي بالروح أفديه # إن الجمال سلاح الغانيات به # تسطو على قلب ولهان فتدميه # يا نظرة أرسلت نار الغرام إلى # قلبي فبات وجمر الحب يكويه # بالله مرحمة يا خير من جمعت # جواهر الحسن في ثوب من التيه # لا تسألي عن غرامي فهو لي حزن # وللصبابة سر لست أبديه # أبيت ليلي حزين القلب مكتئبا # ومدمع العين قد جفت مآقيه # ألازم السهد طول الليل في أرق # حتي أرى الصبح يحييني تدانيه # ما أجمل الصبر في ذل الغرام وما # أحلى رضا شادن قلبي يناجيه # حاولت إخفاء حبي عن عوازلها # لكنما دمع عيني كيف أخفيه؟ # | معللتي # معللتي من ليس لي غيرها شغل # هنيئا لعين لحظة منك لا تخلو # ألم يكف ما عانيت من ألم الجوى # وكل عذاب في غرامك لى يحلو # خطرت فحيتك الورود تبسما # وسلمت الأغصان وانتعش الظل # وحسنك فتان ولحظك قاتل # وقدك ما بين الغصون له العدل # جرى الحب يزجي في دمي نار وجدها # ويكذب من قد قال إن الهوى سهل # فهذى دموعي شاهدات بلوعتي # وعن طول سهدي يسأل النجم والليل # كأن سهادي بات يعشق ناظري # فبينهما في كل هجر لنا وصل # وما كنت أدري قبل فتك جفونها # بأن سهام الحب ليس لها عقل # وكم أرسل السحر الذي في لحاظها # سهاما بها مات المحبون من قبل # تملك مني الوجد حتى أذابني # ومهما انسلى جسمي فحبك لا أسلو # | متى اللقاء # تعبت من السهد الطويل جفوني # وشكت من الدمع ms092 الهتون عيوني # واشتد ما بي من تباريح الهوى # حتى جرى يشكو الغرام أنيني # وأحاطني جيش الدجى بسكونه # فتراكمت حولي هموم شجوني # يا ليل أنت عرفت سر صبابتي # بالله بلغ لوعتي وحنيني # صف ما أعاني في سكونك من أسى # واذكر أليم مواجعي وابكيني # واشرح أمينا للحبيبة حالتي # فعسى حنان فؤادها يشفيني # يا من وهبتك عن رضاء مهجتي # ودمي وروحي والكرى هنيني # لم أستطع إخفاء طيفك لحظة # عن ناظري فمتي اللقاء؟ عديني! # قسما بمن جعل النفوس لك الفدا # سأصون عهدي في الهوى ويميني # | فدى لك روحي # تعالي فقد آن الوداع تعالي # نهيم بأيام لنا وليال # أمد يميني للوداع وبعدها # أشد إلى وادي الخلود رحالي # سطا حبك القاسي فأتلف مهجتي # وجار على قلبي وأشغل بالي # سلي الليل عن دقات قلبي وحرقتي # وكم شتت الهجر الطويل خيالي # أساهر أشواقي إليك ومدمعي # يسيل دما من لوعتي وملالي # ظننت الهوى سهلا فلما تمكنت # لواعجه مني تغير حالي # تحملت فوق المستطاع من الجوى # ومن يحتمل ما راعني وجرى لي # وهبتك قلبي فاذكري عهد حبنا # غرامي تقديس بغير وصال # أودع فيك الطهر يا غاية المنى # فدا لك روحي والفؤاد ومالي # | جوابها # إذا راعني ليلي بجفن مسهد # علقت بأهداب الخيال المشرد # وبت وحراس الكواكب سلوتي # عيون سهيل في الدجي وعطارد # وعني اختفى طيف التي كنت دائما # على نورها الهادى أروح وأغتدي # كحبلة طرف أخجل البدر وجهها # جمالا فأبدى رهبة المتعبد # إذا ما بدت بين الكواعب مثلت # عقود اللئالي تزدهي حول فرقد # هي الدرة العصماء من نظرت له # رمته بسهم صائب ومهند # سبي حسنها قلبي ومزق مهجتي # حسام سطا من فاتك الطرف أغيد # فأصبحت ولهانا جريحا معذبا # أردد طول الليل مر تنهدي # شكوت لها ما شفني من غرامها # وما نالني من وجدها المتوقد # فلم تتكلم بل أشارت كأنها # تقول: فلا تهلك أسى وتجلد! # كأن ملاك الحسن أوقف ثغرها # عن النطق حتي لا تبوح فأهتدي # ولكن عينيها الجميلة أشفقت # على قلبي المضني العليل المهدد # فقالت وآيات الرضاء تبسمت # سأحفظ عهد الحب ms093 فاصبر إلى الغد! # | ملكت الفؤاد # فؤاد الصب يحييه لقاك # ويضنيه التمادي في جفاك # تعجب في السماء النجم لما # ضياء البدر أخجله ضياك # وما جردت سيف اللحظ حتى # تزاحمت القلوب على هواك # عيونك فاتكات السحر ترمي # على العشاق محبوك الشباك # تقبلك النسائم كل صبح # كأن المنعشات عشقن فاك # ولما فاق حسنك كل حسن # تمنت كل عين أن تراك # ملكت القلب حتي صار عبدا # يجوس النار حبا في رضاك # عشقتك فارحمي صبا وفيا # يعذب جسمه المضنى نواك # وحقك لو ملكت الأرض طرا # لأسلو أو أميل إلى سواك # فوالحب المقدس لست راض # وكل سعادة الدنيا فداك! # | عن غادة # إن سطا الحب فلا يغني الحذر # فهو سهم الحظ في كف القدر! # كنت في حصن منيع أختفي # عن جمال الغيد فتان النظر # أتقي شر الغواني آمنا # من شراك اللحظ أو أسر الحور # لست أدرى سر ما قدر لي # في سماء الغيب من سحب الكدر # غادة قد أعجب الدهر بها # واشتياقا منه حياها القمر # أرسلت من مقلتيها نظرة # تيمتني، شاغلت مني الفكر # خلت منها أنني أرقى السما # بين حور العين في جو السمر # ليلة الأنس سريعا تنقضي # كوميض البرق أو لمح البصر # نار حبي حولت دمعي دما # روعتني، علمت جفني السهر # مزق الهجر فؤادي فارحمي # قلب صب من جوى الحب استنمر # واحفظي عهد غرامي إنني # يا رجاء العين أوفى من صبر # | سؤال # نجوم السماء علينا اشهدي # فؤادي أم جفنها المعتدي؟ # تطول الليالي على عاشق # نأى النوم عن جفنه المسهد # أساهر شوقي هياما بها # كأنى منها على موعد # يطوف خيالي بروج السماء # لعلي إلى برجها أهتدي # يشاغل عيني طيف له # نفوذ على فكري الشارد # أعد من السقم ثوب الضنى # لقلب ينار الجوى موقد # كسا الحسن وجهك ثوب الجمال # وأبدع في غصنك المائد # وقد أودع السحر أسراره # بعينيك يا فتنة العابد # يقبل ورد الصبى باسما # نسيم الصبا فوق خد ندي # سطت نار حبي على مهجتي # ومن من أليم الجوى منجدي؟ # أخوض غمار الهوى راضيا # بما خطه الدهر لي ms094 في غد # سأحفظ للحب أوفى عهود # مددت إليها أمينا يدي # | وفاء # سابق الريح نحوها يا غرامي # فمع الريح قد بعثت سلامي # وتذلل لها عساها حنانا # تمنح الصفو والهنا أيامي # نار حبي ترفقي بفؤادي # إن قلبي ممزق بالسهام! # أسهر الليل راصدا برج نجم # صورته لناظري أوهامي # علني أهتدي إلي نور طيف # فرط شوقي له أضاع منامي # ما سميري غير الدموع ووجدي # وسهادي ولوعتي وهيامي # إن كربي يكاد يحرق صدري # وأنيني يشق جوف الظلام ~~«لست أدري ولا المنجم يدري» # يا فؤادي متى يحين ابتسامي # أتلف الهجر مهجتي فارحميني # يا رجائي وحققي أحلامي # أنا إن عشت لا أغير عهدي # وإذا مت سوف يحيا غرامي # | هو الحب! # قلبي وربك لا يحب سواك # مهما هجرت وطال عهد جفاك # إن الغرام إذا تملك مهجة # رفع النهى لعوالم الأفلاك # يا من تجمعت المحاسن كلها # في وجنتيك ولحظك الفتاك # عيناك بالسحر العجيب تكحلت # واستودعت سر الهوى شفتاك # وضع الغرام على جبينك قبلة # لما تورد بالصبى خداك # صعب على قلبي التوجع والأسى # وعذابه ظلما بنار هواك # فإلى متي هذا الصدود ولم أكن # أدري الهوى وهوانه لولاك # إني سأحفظ ما حييت محبتي # روحي وجسمي والفؤاد فداك # | رجاء # شغلت فؤادي بالصبابة والنجوى # وحملتني ما ليس يحمله رضوى # فيا لك من حب تعديت ظالما # سهامك غير القلب لم تتخذ مأوى # حملت على قلبي فأضرمته جوى # وأودعته وجدا دعاه إلى الشكوى # يشق هدوء الليل مر أنينه # وشكواه تجري في الظلام مع النجوى # أبيت الليالي طائر اللب حائرا # يساهرني شوقي إلى طيف من أهوى # فيا بهجة الدنيا هواك أذابني # ولما أجد غير الدموع له سلوى # فلا تتركيني للغرام فريسة # فلي من معاني حسنك السبب الأقوى # | يوم الوداع # يوم الوداع لقد أضعت رشادي # ومنعت عن عيني طيب رقادي # أشعلت نار الحب بين جوانحي # وتركتها تكوي صميم فؤادي # مكنت من قلبي التأوه والضنى # وسلبت من غايتي ومرادي # لما خضعت لحكم سلطان الهوى # سلمت للصبر الجميل قيادي # يا ليل كم قاسيت فيك مواجعا # هطال دمعي شاهد وسهادي ms095 # يا ليل إنك عالم بصبابتي # ولكم شكوت إليك مر بعادي # حمل نسيمك حر أشواقي عسى # يا ليل يصفو قلبها لودادي.. # واشرح لها وجدي وشدة لوعتي # فلعلها تروي غليل الصادي # ما لي أراك لغير ذنب شاهرا # يا دهر سيف عداوتي وعنادي # مهما اعتديت فإن حبي صادق # والله يعلم ما يكن فؤادي # | لمن أشتكي؟ # أضاع رشادي يا مناي جفاك # فياليتني ما ذقت طعم هواك # وهبتك قلبا كان لا يعرف الهوى # ولم يدر آلام الجوى لولاك # فمكنت منه الوجد يكوي صميمه # ولم ترحمي أنات قلب شاك # رمتني العيون الساحرات بسهمها # ومن منقذي مما جنت عيناك # لمن أشتكي سهدي ووجدي ولوعتي # وما نالني من لحظك الفتاك # تبينت من عينيك ما رمت كتمه # وما لم تذع أسراره شفتاك # ولما بدا صبح اليقين لناظري # جعلت فؤادي والحياة فداك # يساهرني شوقي إليك ومدمعي # يبرهن أني لا أحب سواك # أرى المر يحلو والعذاب كأنه # نعيم لقلبي في سبيل رضاك # إليك وفائي ربة الحسن إنني # وحق الهوى العذري لا أنساك # سأصبر حتى يحكم الله بيننا # وإن كنت راحمة فسوف أراك # | قسم! # والله ما ذقت طعم الحب لولاك # ولا تعودت دمع المغرم الباكي # يا ظبية فتكت بالقلب مقلتها # سبحان من ببديع الحسن حلاك # صوني جمالك رفقا بالعباد فما # أقسى جفاك وما أبهى محياك # أنت الهناء لقلبي والشقاء له # فما أمرك في قلبي وأحلاك! # هبت نسيم الصبا تجري معطرة # لأنها لثمت لما سرت فاك # فذكرتني ليالينا وقد غفلت # عنا العيون وعين الصب ترعاك # لما التقينا وكان البدر ثالثنا # أحس قلبي بأن البدر يهواك! # لو لم يكن حسنك الأعلى لما خجلت # أنواره يا ضيائي حين يلقاك # نبال لحظك لما مزقت كبدي # سألتها رحمة بالمغرم الشاكي # قالت تعذب بحبي كي تشاطرني # ذل الغرام ونار الحب يا باكي! # أجبتها ودموع الصدق شاهدتي ~~: عاهدت ربي أني لست أنساك # | استسلام # من يعير الغصون لين قوامك # وجمال الزهور حلو ابتسامك # من لبدر الدجى بأنوار وجه # كل عشاقه ضحايا غرامك # أعجب الحسن إذ جمعت الغوالي # من كنوز الجمال ms096 تحت لثامك # كوكب أوقف العيون حيارى # تائهات فيما بدا من تمامك # رائعات في روض حسن بديع # مشهر للدفاع حد حسامك # فتك اللحظ بالقلوب وباتت # مهج العاشقين صرعى سهامك # يا شقاء القلوب إن فؤادي # يرتضي السقم خاضعا لاحتكامك # لم يفارق خيال طيفك عيني # مذ غدا القلب وهو عين مقامك # | لقاء خيال # دمعي أهاج صبابتي وشجوني # والسهد أتلف مهجتي وعيوني # يا درة خلق الجمال لوجهها # فكأنها في لؤلؤ مكنون # حاولت أن أخفي جواي ولوعتي # ورجوت أن تنسي الدموع جفوني # لكنني ما استطعت كتمان الهوى # فوشت بمكنون الغرام شؤوني # زكي جمالا حزت فيه تمامه # وتصدقي منه على المسكين # لم أنس حين شكوت آلام الهوى # في ليلة منع المنام أنيني # وجرى النسيم إليك في غسق الدجى # يسري بسر في الفؤاد دفين # أقبلت في ثوب العفاف مصونة # ودنا حنانك راحما لحنيني! # ما كان أشهى ذا اللقاء وليته # أبدا يدوم لواله محزون # قسما بحبك ما حلفت على الهوى # إلا لأني واثق بيميني # | هبيني لحظة # فؤادي في عذاب من هواك # وجفني دائما بالدمع باك # فعيني في رياض الحسن تهمى # وقلبي فوق جمر من جواك # فيا ذات الرشاقة والتثني # متي ألقاك أو أنى أراك؟ # جمالك ساحري وهواك وجدي # وروحي يا معللتي فداك # رنوت بلحظك السحري تيها # فما أقوى وأقسى ناظراك # عشقتك مذ رأيت الجفن يرمي # لخالي القلب محبوك الشباك # فصادتني الجفون بنبل لحظ # وقادتني الشباك إلى هواك # أبيت الليل أرقب كل نجم # أناجي لوعتي وأسى نواك # عسي ألقى خيالك فيه يبدو # فأملأ نور عيني من سناك # هبيني لحظة تطفي سعيرا # تأجج في ضلوعي من جفاك # ويا نور المنى سيان عندي # حياتي في غرامك أو هلاكي # فجسمي قد غدا من فرط حبي # خيالا لا يفارقه ضياك # شكوت إليك هجري فارحميني # ويكفيني من الدنيا رضاك # | سلي الليل # سلي الليل عن سهدي ووجدي ومدمعي # ودقات قلبي والجوى ومواجعي # سكون الليالي شاهد بصبابتي # ومن غير ليلي إن تنهدت سامعي # يلازمني سهدي وقد فتك الهوى # بقلب لسلطان المحبة خاضع # رمتني العيون الفاتنات بسحرها ms097 # فأسهرت جفني راصدا نجم طالعي # لعلي أرى في طلعة النجم طيفها # يرد كرى صب من البعد والع # يزيد اشتياقي كلما طال هجرها # فحتى متى يا هجر ألقاك مانعي؟ # دموعي وسهدي والنحول ولوعتي # تبرهن أني في الهوى غير خادع # تعدى علي الدهر حتى كأنني # إخال اجتهادي في المنى غير نافع # فيا من أرى في القرب منك سعادتي # إلا رحمة بالعاشق المتوجع # | سأصون العهد # عيناي من حر الجوى # تبكي على قلب صريع # يا لوعة القلب الذي # أناته منعت هجوعي # حاولت كتم صبابتي # وأردت أن يخفى ولوعي # لكن دمعي قد وشى # بسرائر القلب الوديع # قاسيت آلام الهوى # وكم احتملت أذى خضوعي # أقضي الليالي ساهرا # أبكي على زاهي ربيعي # حولي تزاحمت الهموم # وما لكربي من شفيع # حبي سقى قلبي الضنى # وكوى بلوعته ضلوعي # مهما يحاربني النوى # فالصبر في حصن منيع # سأصون عهد محبتي # يا ربة الحسن البديع # | عهد # رويدك قد جفا جفني منامي # وأدمى مدمعي قاسى غرامي # تعدى ناظراك على فؤادي # فبات يئن من وقع السهام # جمالك تاهت الأفكار فيه # محيا صورته يد التمام # تصبح ورد خديك الهوادي # نسائم حملت نجوى هيامي # تقبل منك ثغرا أودعته # معاني الحسن حلو الابتسام # لحاظك بالفواتك هاجمتني # وكنت أمامها أخشى انهزامي # ولكني تحملت المواضي # بقلب من سهام الجفن دام # كشفت بلحظك السحري سرا # يروق الصمت فيه عن الكلام # عشقتك فارحمي قلبا جريحا # وجسما هدمته يد السقام # نحولي والسهاد ونار وجدي # إذا طال النوى ساقت حمامي # وفائي لا تغيره العوادي # من الأيام أو قاسى الملام # وعهدي في المحبة سوف يبقي # يجدد ذكره دوما سلامي # | كم تحملت # سر بوجدي ولوعتي وهيامي # يا نسيم الصبا وبلغ سلامي # وتهادى إذا بلغت حماها # وتلطف إذا شرحت غرامي # أنت تدري بما يعانيه قلبي # من أليم الجوى وفتك السهام # يا رسولا أودعت سر فؤادي # ساريات تشق جوف الظلام # يا أميني على رسائل حبى # صف سهادي ومدمعي وسقامي # كم تحملت في هواك هوانا # فاض دمعي له وعز منامي # ألبس الهجر مهجتي ثوب سقم # صورته من الضنى ms098 أوهامي # فاعطفي رحمة وجودي حنانا # أنقذيني من روعة الأحلام # سوف أبقى على وفائي أمينا # فاذكري ما حييت عهد غرامي # | الحقيقة # سلطان من فتنتني فوق سلطاني # إن شاء عذبني أو شاء هناني # راشت سهام جفون من لواحظها # وصوبتها إلى قلبي ووجداني # لحظ الحبيبة راقب مهجتي كرما # متي رضاك يواسيني ويرعاني # لله فرط جمال بات يشغلني # عن كل شيء وللأحزان خلاني # يا من تكامل فيها الحسن أجمعه # الوجد أرقني والنوم عاداني # جمال وجهك لا ينجاب عن نظري # وورد خديك ممزوج بنيران # بسام ثغرك مطبوع على كبدي # وليل شعرك تهمي فيه أجفاني # يا ليلة لذ لي كأس الغرام بها # حتي تخيلت أن الدهر صافاني # مضت سريعا وذكراها تحملني # ذل الغرام ومر البعد أبكاني # كأن وعدك حلم زارني ومضى # كانت حقيقته وجدي وأحزاني # | لولا الهوى # بدت قمرا بالفاتكين تقلدا # وقد أشهرت باللحظ سيفا مهندا # وقد أغمدت في حبة القلب سيفها # فأصبح جسمي بالغرام مهددا # ولم تدر عيني ما بقلبي لأنها # رأت في رياض الحسن خدا موردا # فشاغلها ورد الخدود عن الذي # تأجج نارا في الهوى وتصعدا # كلفت بها من قبل أن أعرف الهوى # فأصبح جفني في الغرام مسهدا # وكنت حذرت الغيد حين تمردت # فأوقعني قلبي بأهيف أغيدا # ولولا الهوى ما بت بالدمع غارقا # وقد كنت خلوا قبله متباعدا # لعوب لها من باهر الحسن طلعة # إذا أشرقت أبصرت غصنا تأودا # وقدا روت عن لينه واعتداله # صحاح العوالي بالجمال تفردا # لها أقسمت عيناي لا تترك البكا # ونفسي تمنت أن تكون لها الفدا # تجود جفوني بالدموع وها أنا # أبيت الليالي ساهرا متوقدا # تعدى على جسمي الضنى فأذابه # نحولا وخلاني خيالا مجردا # فيا ليلة مرت كأحلام نائم # أقمت لها في جذوة القلب مرصدا # ألا ليت شعري هل أوفق ساعة # إلى طلعة كانت لحبي مشهدا # ترد إلى روحي الحياة فأبتني # لعهد زمان الحب حصنا مشيدا # | إليها # يا من أضعت بحبها أيامي # مني إليك تحيتي وسلامي # يا من لأول نظرة قد خلتها # ملكا تهادى فوق عرش غرامي # فتكت سهام جفونها ms099 بحشاشتي # فتك الأسود الصيد بالآرام # لعبت بقلب لم يكن يدري الهوى # هامت به في عالم الأحلام # يا درة بخل الزمان بمثلها # يا بدر حسن حاز كل تمام # لم أنس حين شكوت مر صبابتي # ما كان من وجد أطار منامي # واشتد وجدي من تباريح الجوى # ومدامعي فاضت وزاد هيامي # كفكفت بالكف الجميلة أدمعي # وبنظرة أطفأت نار غرامي # عقدت يمينك عهد حب بيننا # وبدا الرضا من ثغرك البسام # وافتر ثغرك عن حديث خلته # سحرا تسرب في دمي وعظامي # صن في فؤادك ما تبادل بيننا # واحفظ عهود محبتي وزمامي # الغيد تخدع والغواني طبعها # تبني العهود على ربا الأوهام # يا ليتني ما اجتزت تيار الهوى # يوما ولم أخدع بعذب كلام # | ليلة # فؤادي الذي وفى على الجمر موجع # وعيناي في روض من الحسن ترتع # مضت ليلة لو حقق الله مثلها # بلغت المنى وأمنت ما أتوقع # تكامل فيها الصفو بيني وبينها # ونور الرضا من كوكب الحسن يسطع # خلونا ودارت بيننا نشوة الهوى # وقد كنت أشكو هجرها وهي تسمع # أذاعت دموعي ما تكن سرائري # وأعلن سقمي هول ما كنت أجرع # رحى الحرب قامت بين قلبي وجفنها # ودل الغواني في رحى الحرب يخدع # أرى القلب مهما نال حكما وجرأة # ذليلا لسلطان المحبة يخضع # تجلت لعينيها الجميلة لوعتي # وأن فؤادي في الهوى يتقطع # فقالت ويمناها تكفكف مدمعي # شهيد الهوى العذري لا يتوجع # تبينت من عينيك صدق محبتي # وأنك إن أخلصت لا تتزعزع # فلم أخش حراسا علي يواقظا # وجئتك لا ألوي ولا أتفزع # علي يمين الله أني على الوفا # وأن ليس لي في حب غيرك مطمع # فقلت لها والدمع ملء محاجري # وصدري من حر الجوى يتصدع # سأحفظ عهدي ما حييت وإن أمت # سيبقى غرامي عاطرا يتضوع # | لحظ العيون # لحظ العيون حملت حملة عاهل # شاكي السلاح على المحب الأعزل! # مزقت قلبي بالسهام ولم تكن # ذا رحمة بصريع جفن أكحل # إني خضعت لحكم سلطان الهوى # وصبابة أبكي بدمع مرسل # يا من لها بين الكواعب طلعة # تاه الجمال بحسنها المتكامل # منع الهوى نومي ms100 وأتلف مهجتي # وسطا على جسمي الضعيف الناحل # ما حيلتي لو طال بي صرف النوى # والدمع جف وبات يشمت عاذلي # والله طيفك لا يفارق لحظة # عيني وليس سوى خيالك شاغلي # قسما بحبك إنني باق على # عهدى وعن نجواى لم أتحول # أجتاح صعب هواك مهما راعني # كأس المنية فيه عذب المنهل # إني أقدس بالوفاء محبتي # فتدللي ما شئت أن تدللي! # | ربة الحسن # أضرم الوجد ناره في فؤادى # وأليم الجوى أضاع رشادي # هام قلبي لسحر عينيك لما # سكن الحسن منهما في السواد # من مجيري من الجراح اللواتي # كل يوم آلامهما في ازدياد # إن ورد الصبى تبسم عجبا # فوق خديك فتنة للعباد # ونسيم الصبا تعطر طيبا # من رياحين غصنك المياد # ربة الحسن خففي نار وجدي # وارحميني من مدمعي وسهادي # نسهر الليل في رجاء ويأس # بين حلو اللقا ومر البعاد # فإلام الجفا وهجرك أدنى # من يد السقم مهجتي وفؤادي # صار جسمي من السقام خيالا # طاردته شماتة الحساد # | حبيبة القلب # حبيبة القلب كم حالمت في لهف # عداي فيك وكم عاديت أحلامي # أليم بعدك هاجتني لواعجه # وشوق قربك ضاعت فيه أيامي # رمت حشاي سهام منك فاخترقت # صميم قلبي وأدمت دمعي الهامي # يا من تصول سيوف من لواحظها # تذود عن مسفر منها وبسام # أودعت في الصبح نومي عند ناظرها # وعدت أشكو لليلي نار آلامي # أسامر النجم طول الليل من شغف # يا ليل بلغ سهادي فيك لوامي # أفدي التي كنت عنها كاتما شجني # والدمع أكبر واش بي ونمام # سهم رمته بقلبي نظرة تركت # في مهجتي لوعة يا قسوة الرامي! # قد حالف السهد جفني فانضنى جسدي # من فرط ما أسرفت في الوجد أوهامي # ما زال يسبقني في قربها أملي # حتى حدت بي لوادي اليأس أحلامي # وأصبح الجسم طيفا لا تفارقه # يد النحول وقلبي جرحه دام # | مناجاة # يا ليل فيك مواجعي وشجوني # يا ليل علمت البكاء عيوني # يا ليل فيك لواعجي وتنهدي # يا ليل نومي خاصمته جفوني # ينساب دمعي في سكونك يا دجى # ويطوف في جوف الظلام أنيني # يأيها الليلي الطويل ms101 تزاحمت # حولي الهموم وغاض بحر شؤوني # قل للحبيبة رحمة بمتيم # فتك الغرام بقلبه المفتون # ما حيلتي في سهد جفني والجوى # وأنين قلبي والبكا وحنيني # قسما برابطة المحبة بيننا # إني سأحفظ بالوفاء يميني # | يا حياتي # أبعد النوم عن جفوني سهادي # وكوى الهجر والصدود فؤادي # بات قلبي من الغرام يعاني # لوعة الوجد والضنى والبعاد # يا جمالا تكامل الحسن فيه # كيف أسلو وقد ملكت قيادي # هذه أدمعي تفيض لأني # كل يوم أرى الهوى في ازدياد # يا حياتي داوي بعطفك قلبي # أنت والله غايتي ومرادي # أحتسي الصبر في هواك وأرضى # أن يكون العذاب والمر زادي # لست أدري ما حيلتي ضاق صدري # من أليم الجوى وضاع رشادي # فانصفي من غدا لبعدك طيفا # وارحمي قلب حافظ للوداد # | قسما بثغر ... # يا جفن إنك لم تذق طعم الكرى # يوما ولم تهنأ بطيب رقاد # فعلام يشكو هجره وبعاده # وصدى أنينك ضائع في واد # جد بالبكاء عسى بدمعك تنطفي # نار أحاط لهيبها بفؤادي # حب تربى في دمي فسرى به # حتى تملك مهجتي وقيادي # يا من تجيد عيونها لغة الهوى # هل غاب عن تلك العيون مرادي # لك نظرة فتن الجمال بسحرها # ومقبل يشفي غليل الصادي # إن المحاسن أبدعت تصويرها # في ناظريك وغصنك المياد # قسما بثغر بالسيوف ممنع # وبسحر لحظ قد أضاع رشادي # ما مس خدك غير أنفاس الصبا # نسماتهن روائح وغوادي # أنا مغرم فتك النحول بجسمه # وسطت عليه عداوة الحساد # إن تمنعي عني اللقاء فإنني # صب قد استعذبت فيك سهادي # | إلى قلب # يا قلب أنت وناظري # لم أدر أيكما افترى # عيناي تمنعك الهدو # ء وأنت تمنعها الكرى # عطفا علي فإنني # لم أستطع أن أصبرا # إن الغرام سطا على # قلبي وفي روحي سرى # يا منتهى أملي لقد # حكم الهوى إن أسهرا # إني عشقتك فامنعي # عني العذاب الأكبرا # أخشى إذا طال النوى # لا أستطيع تصبرا # مهما تكتمت الهوى # فالدمع لن يتسترا # ما بين دمعي والجوى # أمسي وأصبح حائرا # أجد الحياة رخيصة # لو كان وصلك يشترى # | غيرت حالي # يا بديع الجمال غيرت حالي # أين ms102 يا بدر صافيات الليالي؟ # لست أنسى تلك العيون وقلبي # مزقته لحاظها بالنبال # أنت يا حب كم تركت نفوسا # حائرات في شاردات الخيال # وقلوبا أودعت فيها سعيرا # أبد الدهر ناره في اشتعال # أي ذنب جنيت يا حب لما # زدتني لوعة وأشغلت بالي # يا ملاكا سبى الحسان بلحظ # أودع الحسن فيه بنت الدوالي # كم تعذبت في هواك وكانت # مؤلمات العذاب فوق احتمالي # أسقم البعد والتجني فؤادي # وكساني ثوب النحول ملالي # إنني خاضع لحكمك فاهجر # أو فحقق يا بدر لي آمالي! # | لقاء # نجوم الليل مهلا لا تغيبي # فقد وافت أغاريد الحبيب # يبشر باللقاء وأي بشرى # أسر من الهناء إلى القلوب # تراني بين منسدل الدوالي # وأخفق في ملاحقتي رقيبي # سألت الريح يحملني إليها # على أهدابه خوف المغيب # فوافيت الحبيبة في جنان # يمثل يقظة الرئم الهروب # تميل على الأزاهر وهي تلهو # بضم الورد في غصن رطيب # وفاقت في الرشاقة والتثني # جمال تلفت الظبي اللعوب # بدت قمرا فكانت نور عيني # سطت أسدا على قلب الحبيب # وجاءت وهي تخطر في قميص # نقي الذيل من كل العيوب # فقلت لها وقد تاهت دلالا # لقد أصبحت في زي عجيب # فثوبك والورود ووجنتاك # كلون السحب في وقت الغروب # فمالت ثم قالت وهي نشوى # لبعدك كان جسمي في شحوب # فلما ضمنا وقت التلاقي # تزايد في تسعره لهيبي # بدا وجهي يعبر عن غرامي # لأن الوجه مرآة القلوب! # وهبتك مهجتي فاحرص عليها # وصن عهدي وقل يا نفس طيبي # ومرت كالغزالة وهي ترنو # بمقلة شادن كلف طروب # فما أقسى الغرام على فؤادي # إذا كان التجني من نصيبي # ويا قاسي النوى رفقا بقلبي # ويا نار الصبابة من مجيبي؟ # سأصبر حافظا للحب عهدا # وأرضى حكم علام الغيوب # | نداءات عاشق # ما بال عيني لم تغمض ولم تنم # سيول أدمعها ممزوجة بدم # يا غادة ملكت قلبي محاسنها # فبات من وجده في روعة الألم # ردي علي ليالي التي سلفت # لم أنسها لا وما بالعهد من قدم # كم بات بارق ذاك الثغر يبسم لي # مذ جئت أسعى على العينين والقدم # يا ms103 رشفة هي راحي في الغرام بها # يهدي الدواء لقلبي من لماك فمي # ويا جمالا يواسيني بطلعته # بالله مرحمة يا ربة النعم # ويا جبينا ضياء الصبح لاح به # فأشرق الوجه منه في دجى الظلم # يا ربة الحسن جودي بالوفاء على # من قد يرى يقظات العين كالحلم # أين العهود اللواتي عللت أملي # وخلفتني أليف السهد والسقم # ما سالمتنا الليالي في محبتنا # حتى ذكرت هوى أيامنا القدم # يا لائي لا تلمني قبل تجربة # ذق الهوى فإن اسطعت الملام لم # لما خلونا وقد رابت ظواهرنا # وفي بواطننا بعد عن التهم # وبيننا عفة باتت تراقبنا # والطهر ما بين هياب ومبتسم # ترنو إلى بعين الظبي واجفة # وتقطف اللؤلؤ السيال بالعنم # ودعتها ودموعي جف موردها # فقبلتني ببسام فما لفم # فذقت ماء حياة من مقبلها # أحلى من الشهد أحياني من العدم # قالت تذكر عهودي وانتظر فرجا # أجبتها رغم خفاق ومنسجم # دين عليك سأحيا إن وفيت به # وإن بخلت تقاضينا إلى حكم # | خبراها # خبراها بلوعتي وهواني # في هواها وبلغا ما أعاني # واذكرا ما شهدتما من غرامي # وسهادي ومدمعي وحناني # وأقيما لها براهين حبي # واشرحا حالتي لها وابكياني # عاهداها على يمين وفائي # يا نسيم الصبا وطيف الأماني # أيها الحب قد تعديت حتى # كاد يقضي علي دل الغوانى # كنت قبل الغرام في صفو عيش # خالي البال من صروف الزمان # فرماني نبل الجفون بسهم # أودع القلب زفرة النيران # وسقاه من العذاب كؤوسا # مترعات بالسقم والأحزان # كم تحملت فوق ما كنت أقوى # وتحيرت في قلوب الحسان # فاتركي التيه لحظة يا حياتي # وعديني متى يكون التداني # | قصة لقاء # داري العيون اللواتي حيرت نظري # عن مقلتي فقلبي بات في خطر # فتاك لحظك سهم قد فرى كبدي # ولم يفد فيه ما أجهدت من حذر # يا طلعة البدر نور الحسن منك بدا # كأنه فرقد يسمو له بصري # صاغ الجمال جبينا منك فازدهرت # بالحسن آياته في وجهك النضر # فروض وجهك بالأزهار مبتسم # ولؤلؤ الثغر منظوم من الدرر # وحسن قدك فتان لناظره # يسبي العيون ويدعو القلب للسمر # أين الليالي ms104 اللواتي كنت أحسبها # تدوم يا ليلة قد سببت سهري # لما اجتمعنا وزهر الروض أنعشنا # تحت الدوالي وبين السحر والحور # غاب الحواسد والعذال وانصرفت # عنا الرواصد إلا مقلة القمر # وقد خلونا وجو الحب راق لنا # وراح عنا شديد الخوف والحذر # وبيننا دار كأس الحب تملؤها # يد الطهارة في وشي من الزهر # يهدي إلى العين أنوار المنى أملا # وللفؤاد كؤوس المنهل العطر # تبادلت شفتانا بيننا غزلا # أرق في لفظه من نسمة السحر # حتى إذا اشتد بي وجد الهيام بدا # طيف العفاف بنصح غير منتظر # لا تقربن حبيبا قد خلوت به # واقنع بحظك بين السمع والبصر # فارتاح قلبي لنصح الطهر وانبسطت # مني لمن فتنتني كف معتذر # دنا الوداع فلا تنسي محبتنا # إني على العهد حتى رحمة القدر # ودعتها ودموع العين مانعتي # عن الكلام وشوقي جد مستعر # قالت ودر اللآلى فوق وجنتها # جفت دموعي فلا تعزم على السفر # ما لي سواك حبيب قد تملكني # غرامه في دمي يجري من الصغر # فكن على البعد رمزا للوفاء عسى # يقرب الله جمع الشمل واصطبر # دقات قلبى الهوينا كي أشاطرها # مر الوداع ويا طيف النوى استتر # رنت إلي وورد الخد أمطره # سيل المدامع وانسابت على الأثر # وخلفتني عليلا أستغيث بها # من نار قلبي ودمع العين والسهر # حتى غدوت خيالا لا يفارقني # طيف الحبيبة حتى ينجلي قمري # | عنها # فتنت عيون الناظرين بحسنها # سبحان من خلق الجمال وصورا # هيفاء زين خدها ورد الصبى # فتمايلت غصنا رطيبا ناضرا # حسناء طاهرة كزهرة روضة # عذراء ذابت دونها مهج الورى # مر النسيم بها فحيا باسما # وجرى فحف بفرعها فتعطرا # بيضاء يحدق شعرها بجبينها # فتريك في الظلماء بدرا مسفرا # ترنو لواحظها فتلعب بالنهى # لعبا تباع به القلوب وتشترى # عصماء كل جميلة أضحت لها # أمة ترى من سعدها أن تؤمرا # نظرت إلى العلياء منها مقلة # أهدت إلى هاتور لحظا ساحرا # وعلت علي عرش الجمال وأرسلت # شرك الغرام وأبعدت طيف الكرى # والشمس باسمة تودعها متى # غابت وتلقاها إذا الصبح انبرى # رسمت بوجه البدر صورة وجهها # وكأن حسن ms105 البدر فيها صورا # نظرت إلي فخلت كسرى باسما # فوق الجبين يصافح الإسكندرا # فوقفت مرتجف الجوانح حائرا # فيما أرى وكأن حلما ما أرى # حتى رمت قلبي سهام لحاظها # فأصابه ما كان قبل مقدرا # دخل الهوى قلبا بريئا لم يكن # يدري الهوى حتي انكوى وتسعرا # أجرى الغرام مدامعي وسطا على # جسمي وعلم مقلتي أن تسهرا # يحلو المنام لناظري فيرده # ممن تملكني خيال قد سرى # حتى إذا ما السقم أتلف مهجتي # وغدوت طيفا هائما متحيرا # أيقنت حقا أن سلطان الهوى # في حكمه دوما ظلوما جائرا # لا بد أن يجرى القضاء بحكمه # وعلى المعذب بالهوى أن يصبرا # | متى يكون التداني؟ # لست أدري ما حيلتي يا زماني # ضاع نومي وشاغلتني الأماني # كان قلبي من الصبابة خلوا # وعيوني قريرة الأجفان # كان زهر الربا وصفو الليالي # والنسيم العليل هم ندماني # كم تشببت والغزالة تكسو # سندس الأرض حلة الأرجوان # شفق يفتن الشقائق في الرو # ض ويسبي قلوب حور الجنان # لونه يملأ العيون جمالا # كنضار منضد بالجمان # راحة العيش لا تدوم وتأتي # سنة الدهر صافيات الزمان # نظرة أطفأت سراج نعيمي # وهنائي وسببت أحزاني # لست أنسى سلطانها في عيوني # وانقيادي لسحرها الفتان # وسهام الهوى التي صوبتها # لفؤادي وزفرة النيران # أصبح القلب في عذاب ووجد # وأنين ولوعة وهوان # كم تحجبت عن عيون العذارى # وتشاغلت عن جمال الحسان # غير أن القضاء طير قلبي # في شراك الهوى ودل الغواني # فألفت السهاد من حر وجدي # ودموعي قد قرحت أجفاني # ينقضي الليل في سكون رهيب # والليالي مثيرة الأشجان # طائر اللب سابحا في خيال # شردته لواعج الولهان # يا جمالا سلبت عقلي وقلبي # كاد قلبي يذوب مما أعاني # يا رجائي من الوجود وقصدي # ونعيمي متى يكون التداني؟ # | رفقا بحالي # يا سقيم الجفون أشغلت بالي # ليت شعري متي تعود الليالي؟ # يا مهاة تكامل الحسن فيها # فتبارت لها قلوب الرجال # لك لحظ حراسه ساهرات # راميات عشاقها بالنبال # كل من نال من لحاظك سهما # بات يشكو صريع هذا الدلال # يا جمالا وهبته كل قلبي # أنا عبد لفرط هذا الجمال # وجهك ms106 البدر قد تساطع حسنا # حول أنواره تميل الدوالي # نرجس العين فوق ورد خدود # وعقيق مرصع باللآلي # لا أزال الوفي في عهد حبي # فاذكري إذ ملأت كأس الدوالي # هذه مهجتي تذوب غراما # يا طبيب القلوب رفقا بحالي! # | أغنية حب # تسيل على خدى دموعي كأنها # سحاب على واد من النار يمطر # سمير غرامي ولد النار في دمي # وأودعني ما كنت أخشى وأحذر # دعتني إلى قاسي هواك ابتسامة # يهون لديها كل صعب ويصغر # جمال كنوز الأرض لو قدرت به # لزاد عليها قيمة حين يظهر # جفا النوم جفني حين أسلمت مهجتي # وقلبي لمن في غيرها لا أفكر # أبيت حزينا ساهر الجفن حائرا # أخاف إذا طال النوى كيف أصبر # يزيد غرامي لوعة كل ليلة # ويشتد كربي والجوى حين أسهر # تطول الليالي كلما طال هجرها # ومها انسلى جسمي فلا أتغير # أنا المغرم المضنى المعذب في الهوى # جريح سهام واله القلب حائر # سأصبر لا أشكو إليك صبابتي # ويفعل ربي ما يشاء ويأمر # | حقيقة الحب # ارحم فؤادي فالعذاب حرام # واصبر عسى تصفو لك الأيام # قالت وقد رفعت سيوف جفونها # مني على عهد الغرام سلام # لا تحسبن الحب أمرا هينا # فهو الذي خضعت له الأعلام # وسأستزيدك أن في معنى الهوى # سرا تضيق لفهمه الأحلام # فهو البيان لمن أراد فصاحة # ولمن يخاطر في الدجى الإقدام # وهو اللسان لمن تعذر نطقه # ولمن تأهب للدفاع حسام # وهو البسالة والطهارة والندى # وهو الأسى والكرب والآلام # ويعلم العين الكلام ونعمها # لغة يفضل فهمها من هاموا # ويهيم بالنفس البريئة سابحا # في عالم أحلامه الأوهام # وهو الذي شغل العواذل أمره # وإذا تمكن حارت الأفهام # | الضاحك الباكي # ولما التقينا والعواذل والنوى # تباعدن عنا كنت أبكي وتضحك # فلم أر روضا ضاحكا مثل وجهها # ولم تر مثلي ميتا يتحرك # بنفسي من ملكت زمام صبابتي # ولاح لها في رفعة النجم مسلك # كعاب لها في دولة الحسن نظرة # بمجهة أبطال الضياغم تفتك # قوام حوى كل الجمال وطلعة # إذا ما تبدت حسنها يتملك # أسائلها: هل تضحكين ومدمعي # يسيل دما من لوعة الوجد ms107 يسفك؟ # فقالت وقد مالت بها نشوة الصبى ~~: خشيت إذا جادت عيوني تهلك # فأحببت أن يهدي ابتسامي تحية # ليهدأ قلب عاشق متوعك # وفضلت أن ألقاك بالطلعة التي # بها كل قلب مغرم يتبارك # فقلت: تعالي نسترق خلوة الهوى # على غفلة من عاذل يتشكك # وقمنا وقام الطهر يحرس ذيلنا # من الرجس حاشانا نميل ونشرك # هي العفة العصماء بيني وبينها # وما عاشق من ليس للنفس يملك # | تغريدة # يا من سطا سيفها الماضي على كبدي # ما من خلاقي أن أشكو إلى أحد # أعارك السحر ما أوليه من رهب # وضمك الحسن ضم الروح للجسد # يا درة سحرت عيني محاسنها # وضاع من ولهي في حبها رشدي # أتذكرين الليالي السالفات لنا # وليلة لست أنساها إلى الأبد؟ # مرت كطيف منام كم صبوت إلى # دوامه غير أن الدهر لم يرد # شربت فيها كؤوس الحب صافية # ونلت غاية آمالي يدا بيد # فنان وجهك هنتني محاسنه # وحلو ثغرك عني غير مبتعد # ملأت عيني بالحسن البديع وقد # أسلمت لله أمري في مصير غدي # خلوت رغم العيون الراصدات لنا # وبت لا عذلا أخشاه من أحد # تهم نفسي فيما فيه لذتها # لا شك فيه رضاء الواحد الصمد # طهارة الحب تسمو بالنفوس إلى # عوالم الروح بين الشمس والأسد # أهدى الجمال إلى عينيك بهجته # وأودع الجفن ما أوهى به جلدي # وزاد حسنك نور البدر حين بدا # فأشعل النار في قلبي وفي كبدي! # تبسم الورد في خديك فانتعشت # أزاهر الروض في أثوابها الجدد # وكان طيف المنى بالبشر مبتسما # ترنو إليه نجوم الليل من صعد # تناثر الدر واجتازت غواليه # حصن العقيقين عن صفين من برد # دارت أحاديث شوق بيننا فسرت # كأنها نغمات الطائر الغرد # سحر تملك قلبي فانشغلت به # عن ألسن العذل أو عن أعين الحسد # سر سرى في دمائي فانصرفت به # عن عالم الأرض أو عن مطمع الجسد! # عيناك قد كاشفت قلبي بغايتها # ووردك العذب لم يبخل بري صدي # ناجيت حتى لمحت اللحظ حن إلى # نجواي فيه حنين الحلم والرشد # نجوى يسعرها ما بيننا غزل # ولو أردنا سوى ms108 هذين لم نجد # ما كنت أعلم أن الحب يفتك بي # ما بين منسجم مني ومتقد # حنين قلبك للشكوى أباح دمي # وروعة الموت أدنى من فم ليد # يشكو الفؤاد على آثارها لهفا # حتى يناديه صوت: قف ولا تزد! # يقول للقلب: إن الحب أشرفه # ما جرد النفس من طهر عن الرغد # صوت هو الطهر في نور العفاف بدا # والطهر خير صفات النفس والجسد # سلامة النفس من رجس يدنسها # كنز يدوم لمن وفى إلى الأبد # واللهو كالشهد حلو في مذاقته # وأي سم ثوي في ذلك الشهد # أرى بوجهك بدرا جل صانعه # لو حل بالأفق لم يظلم على أحد! # أقصيت نفسي عن ورد ظمئت به # حينا وكم حاربتني النفس من كمد # وإن نأيت بجسمي عن جناك فقد # تركت عندك قلبا غير مبتعد # وشت دموعي بحب كنت أكتمه # وكلما رمت إخفاء الهوى تزد # ما أعجب الحب يدعوني إلى تلفي # فأرتضي لوعة قد مزقت كبدي # يا ربة الحسن كوني للوفا مثلا # فالقلب آماله دوما لقاء غد! # | دلال # لقد هاجني وجد بمن زارها بعد # فياليتني بعد وياليتها وجد # وهبت الهوى قلبي البرئ ولم أكن # أفكر أن القلب يحرقه الصد # وأودعته من خالفت شرعة الهوى # وطبع الغواني لا يدوم لها عهد # محال توفي عهدها وتصونه # ولو خبأته بين أنيابها الأسد # تزول الجبال الراسيات لمكرها # وكم ذاب من إغرائها الحجر الصلد # فإن حقدت لم يبق في قلبها رضا # وإن رضيت لم يقص عن قلبها الحقد # وإن عشقت كانت أشد صبابة # من الواله الساعي إلى حتفه السهد # كذلك أخلاق القيان فلا تكن # صريع الغواني فالمنية والكيد # لقد فتنت لبي وقلبي وناظري # مهاة سباني في محاسنها القد # إذا خطرت في الروض أينع زهره # وإن لعبت في الماء خالطه الشهد # وإن بسمت رق النسيم ونورت # ثغور زهور الروض وابتسم الورد # وإن عبست أجرى السحاب دموعه # وزاد وميض البرق واشتبك الرعد # شكوت لها حبي ومر صبابتي # فتاهت بعينيها وقد خجل الخد # فعاهدتها أني أدوم على الوفا # إذا هي وفت ثم طاب لها العهد ms109 # وقد تم عهد الحب بيني وبينها # وسرعان ما جارت وغيرها البعد # على أن حبا أشغل القلب في الصبى # يزيد على مر الزمان ويشتد # ألا قاتل الله الغرام فإنه # عذاب، كؤوس الموت في فمه شهد # بعدت عن الغيد الغواني تعففا # لذلك قامت بالتهاني لي الأسد # | بالله رفقا # يا أخت أقمار السماء محاسنا # وشقيقة البدر المنير سلام # يا درة عشق الزمان جمالها # جادت على الدنيا بك الأيام # عيناك ساحرة الجفون تسلطت # منها على مهج الرجال سهام # إن تمنعي نبل الجفون فقد سطا # من حاجبيك على القلوب حسام # كم من قلوب قد ملكت قيادها # عقدت عهود غرامها الأوهام # يا نظرة تركت بقلبي جمرة # منها تأجج في الفؤاد غرام # هذا غرامك قد تسعر وجده # في مهجة فتكت بها الآلام # كم كابدت كبدي لبعدك لوعة # وجفا جفوني في هواك منام # بالله رفقا أخت أقمار السما # تعذيب قلبي في هواك حرام # | كيف أصنع؟ # بدا لي برق من ثناياك يلمع # أسال غيوثا من جفوني تهمع # فأصبح قلبي فوق جمر من الهوى # وعيناي في روض من الحسن ترتع # مضت ليلة لم يشهد الدهر صفوها # بأمثالها لم يحظ كسرى وتبع # ودارت كؤوس الحب بيني وبينها # وما عاشق من لا يذل ويخضع # تقول وقد فاضت بنا نشوة الهوى # غرامك حي ليس فيه تصنع # أتيتك لم أحفل بلوم عواذلي # وجئتك أشكو ما ألاقي وأجرع # تذكر عهودي واحترم شرعة الهوى # وكم من فؤاد شفه الحب يخدع # فهذي يميني توثق العهد بيننا # وهذا فؤادي من فؤادك يسمع # فقلت لها والدمع ملء محاجري # وقلبي من وجد الجوى يتقطع # رضعت لبان الحب منذ طفولتي # فصار دمي يجري بما كنت أرضع! # سرى الحب يزجي في دمائي حرارة # يسعرها هجر طويل مروع # ولولا النوى ما حالف السهد ناظري # وما قرح الجفن المعذب مدمع # تمر الليالي ليلة بعد ليلة # يطارد عني النوم كربي ويمنع # يساهر جفني النجم حتى إذا بدا # جبين الضحى من نوره أتشجع # كساني عذاب البعد ثوبا من الضنى # له كل قلب واله يتقطع # طوال الليالي ms110 مكنت علة الهوى # بقلبي فأمسي حائرا يتنزع # كفاني عذابا ما أعاني من الأسى # وما لي سوى سقمي ودمعي مشفع # فجسمي مما شفه كاد يختفي # نحولا ونفسي أوشكت تتشعع # ولو لم يكن صوتي لأنكرت أنني # إذا ما التقينا واقف أتوجع # فديتك مهما قد نأى عنك ناظري # فطيفك حولي ما خلا منه موضع # وكم وشت العذال بيني وبينها # فقلت دعوني إنني لست أسمع # أنا العاشق المضنى المقيم على الهوى # فلا تطلبوا ما لا يفيد وينفع # عقدت يميني بالوفاء وها أنا # غدوت خيالا يا هوى كيف أصنع؟ # | فاتنتي ارحمي # بالسيف أقسم لحظها # لما تأهب للقتال # لا بد من حرب الهوى # بيني وأفئدة الرجال # لمعت سهام جفونها # لما تحركت النبال # وانقض فاتك سيفها # كالليث يقتحم الرعال # يسطو على مهج لها # ببريق لمعته اتصال # بدم القلوب تخضبت # يا سيف متنك والنصال # طعنات حدك أخضعت # أقسى القلوب إلى الدلال # لك صولة قد حكمت # في مهجة الأسد الغزال # يا لحظ.. آلام الهوى # لم تبق للقلب احتمال # فتك الغرام بمهجتي # والبعد صيرني خيال # بالله فاتنتي ارحمي # صبا تملكه الجمال # السهد لازم جفنه # والوجد زاد به اشتعال # | إلى رقيب! # هباء ضاع كيدك يا رقيبي # فحسن الحظ أصبح من نصيبي! # تناصبني العداء بغير ذنب # وتظلمني بإلصاق العيوب # ولما لم تنل بالبغي مني # مرادك صرت في أقسى الكروب # أراد الله أن ينجاب كربي # لأن الله علام الغيوب # علمت بأن حبي حب طهر # بعيد الشك عن كل الذنوب # فخالفت الضمير بسوء قصد # وفوقك حلقت عين الرقيب # فخفف ما استطعت أذاك عني # وحاذر وقفة اليوم الرهيب # ستسأل في غد عن كل هذا # تجيب عليه في وقت عصيب # فدع عنك الوشاية واجتنبها # فإن الله ستار العيوب # توعدت الحبيبة بانتقام # وظلما قد حملت على الحبيب # فأرصدت العيون بكل فخ # مزودة بألسنة الخطوب # ولما لم تنل ما كنت تبغي # عمدت إلى مناوأة الكذوب # فلفقت الأكاذيب اختلاقا # وما فكرت في بطش الحسيب # وكم حاولت فتنتنا خداعا # ولم تك بالمهذب واللبيب # وخانتك المكائد ساخرات # وقادت مقلتيك إلى النحيب ms111 # فمت كمدا لأنك شر باغ # وأن البغي يغلب في الحروب # خلوت مع الحبيبة في صفاء # وقد غفلت عيونك يارقيبي # ودارت بيننا زفرات وجد # تسعرها مناجاة الحبيب # وقد نقل الغرام لنا حديثا # أرق من النسائم للقلوب # قلوب العاشقين لها حنان # يدوم من الشباب إلى المشيب # يلذ لها العذاب وكل صعب # تقدمه إلى صدر رحيب # وودعني الحبيب ونار قلبي # ودمع العين في وجد رهيب # فياليت الزمان يمن يوما # بجمع الشمل في وقت قريب # | أنت بدر # أنت بين الغيد بدر # قد حوى كل الجمال # لك في عينيك سحر # يجعل الدنيا خيال ~~••• # يا جفونا قلدتها # قوة السحر السهام # ولحاظا أودعتها # آية الحسن الغرام ~~••• # يا مهاتي إن قلبي # ذاب من طول البعاد # قد كوته نار حبي # فاختفي طيف الرقاد ~~••• # كل شيء يا ملاكي # ما خلا حبي يهون # إن حظي من هواك # كيفما شئت يكون ~~••• # إن عفوت عن غرامي # فارقت جسمي السقام # أو تعمدت ملامي # فعلي الدنيا السلام # | يا ليل # مكنت من قلبي الهوى # ووقعت في أسر العيون # بالنار يكويني الجوى # بالنبل ترميني الجفون ~~••• # يا ليل فيك توجعي # سهدي تحيط به الهموم # يا ليل دامي أدمعي # ترثي لحالته النجوم ~~••• # يا من تملك حسنها # قلبي فأودعه الغرام # وسطت مواضي لحظها # عمدا فأبعدت المنام ~~••• # جسمي سرى فيه الهوى # والسقم صيرني خيال # لا تمنعي عني الدوا # يا من تبناها الجمال # | دمعي يخفف كربي # إن تنكري سوء حالي # أو تجهلي ما جرى لي # سلي طوال الليالي # ما للسهاد ومالي # شب الغرام بقلبي # والوجد فوق احتمالي # حاولت كتمان حبي # فأعلن الدمع حالي # يا ليل إن سقامي # لم تبق غير خيالي # ما حيلتي في هيامي # يا سهد أخشى ملالي # يا ليل فيك نحيبي # ومدمعي واشتغالي # يا ليل أين طبيبي # يعد كأس الدوالي # دمعي يخفف كربي # يا جفن جد بالبكا لي # كم عذب الحب قلبي # وأشغل البعد بالي # سهدي ووجدي وحزني # وما أعد الهوى لي # لا شك تذهب عني # إذا رضاك بدا لي # | تمنيت شهدك # لو كنت تذكر عهدك # ما خفت والله صدك ms112 # يا من لك الحسن وحدك # لا خير في العيش بعدك # تعجب الورد لما # كشفت في الروض خدك # والحسن تاه دلالا # وأكبر الغصن قدك # يا جفن شاكي سلاحي # أعد للحرب جندك # أشكو إليك جراحي # فالقلب أصبح عبدك # لو كنت تدري سهادي # أو ذاق جفنك سهدك # ما كان مرك زادي # وقد تمنيت شهدك # يا حب عذبت قلبي # بالنار أضرمت وجدك # لم أدر ما هو ذنبي # كأنني كنت قصدك # رحماك إن فؤادي # ما زال يذكر عهدك # رضاك كل مرادي # فوف للصب وعدك # | لقاء على كأس # إليك أم التداوي وابنة العنب # فالكأس من فضة والراح من ذهب # قالت وقد أسفرت عن طلعة سحرت # عيني فتاهت بها من شدة العجب # وصير الراح خديها موردة # والخمر تذهب ما في النفس من ريب # تبسمت ودنت والكأس في يدها # تهتز أعطافها من نشوة الطرب # تقدم الكأس باليمنى مدلهة # وتمنع القلب باليسرى عن الهرب # هذا الدواء الذي رد اللقاء لنا # أسرع لقد آن وقت اللهو واللعب # وصوبت سهم عينيها إلى كبدي # وأطلقته بلا ذنب ولا سبب # فقامت الحرب من عيني لوجنتها # ومن فؤادي لتلك الأعين النجب # كافحت حتي بدا لي الضعف وانهزمت # قواي مما تولى القلب من وصب # وقعت في أسرها دامي الجراح ولم # ترأف بقلب بنار الوجد ملتهب # ظنت بأن فؤادي لم يكن دنفا # وأن دمع جفوني غير منسكب # لو لاحظت أدمعي تجري دما لبكت # فكيف لو نظرت قلبي على اللهب # بينا لواعج هذا الحب تفعل في # حشاي فعل دبيب النار بالحطب # كانت أنامل يسراها بدت عنما # تجوس صدرا تبدى آية العجب # تداعب الدر والياقوت لاهية # قد شاغلتها اللآلى فهي في لعب # والكأس ما زالت اليمنى تقدمها # وقد تفاخر فيها الحسن بالنسب # لما تباطأ ثغري عن تناولها # لما دهى القلب والعينين من كرب # أحس قلب التي أهوى بمشغلتي # ووسوس الظن أن الكأس لم تطب # فحاولت أن ترد الكأس مسرعة # لكنني لم أمكنها من الطلب # فانقض كفي على أعنامها رغبا # والنسر ضم جناحيه من الرهب # يا غادة فتكت بالقلب ms113 نظرتها # كيف اصطباري وقد صرنا على كثب # أتجهلين بأن الخمر معصية # وكم سمعنا بها في مجلس الطرب # تروح باللب حتي ربما ارتكبت # حساتها ما هوى بالطهر والأدب # قالت وورد الحيا قد زان وجنتها # إن الشراب يواسي قلب مكتئب # ألا ترى أنها للروح منعشة # ترد طيف الأسى عن فكر مضطرب # بعزمها اجتزت تيار الغرام ولم # أحفل بوقع سهام الظن والريب # تمكن السهد من عيني فأرقها # وقد تعدى على قلبي فواحربي # فقادني وجد قلبي غير واجفة # إلى اقتفاء خيال جد في طلبي # شاغلتها ورفعت الكأس من يدها # صفراء رصعها عقد من الحبب # لم أستطع كتم ما بالقلب من شجن # فإن غدا خافقا لا بد من سبب # حبيبة القلب جددت الحياة إلى # من كاد هجرك يدنيه من العطب # هذا غرامي يذكي النار في جسدي # والنوم عن مقلتي قد جد في الهرب # صبرت حينا على وجد كلفت به # وأنت مشغولة باللهو واللعب # حتي قضي الله أن أحظى بقربك يا # مليكة الحسن عن أم لها وأب # أنت التي ملكت قلبى بعفتها # فإن بعدت فما في العيش من أرب # هذا هو الطهر قد حياك مبتسما # تاج الطهارة عز اليوم كالذهب! # إن العفاف جمال لا يزول وقد # يغيب كل جمال وهو لم يغب # لا تشربي الخمر بعد اليوم فاتنتي # وعاهديني بأن نبقى على كثب # يا لائمي في هوى ذات العفاف كفى # هون عليك وخفف ثورة الغضب # وإن دنا منك صوت النصح فاصغ له # واعمل لرفعة شأن الطهر والأدب # الجزء الرابع # | أوبريت وأناشيد مدرسية # | حنين الأرواح # تاريخ السلم الموسيقي ~~(محاورة بين يوبال بن قابيل بن آدم عليه السلام مخترع الآلات الوترية والسلم ~~الموسيقي (قبل الطوفان) وبين الحكيم اليوناني مخترع السلم الموسيقي (بعد الطوفان) - ~~هذه القطعة التاريخية خيالية، وهي خاتمة رواية (حنين الأرواح) التي وضعها ~~المؤلف.) # أوبرا # تحضر روح يوبال أنغام موسيقية مشجية من آلات وترية صنعت بعد ~~الطوفان. فتدخل الروح مستفسرة عن صانع تلك الآلات وعن واضع السلم الموسيقي ~~لاعتقادها أن الطوفان محا آثار هذا الفن واندثرت آلاته. ms114 # يوبال ~~: # هل يقين ليت شعري # ما أراه أم خيال؟ # منذ كان الفلك يجري # بين موج كالجبال # لم أعد يا قوم أدري # أن للدنيا اتصال ~~••• # كان جسمي في أمان # تحت أبراج العلا # لم يغيره الزمان # لا ولا كف البلى ~~••• # إن تاريخي المجيد # كان مرآة العجب # كنت من عهد بعيد # عاشقا فن الطرب # العود والقانون # والناي الحنون # تلك آلات النغم # باعثات للشجن # مذهبات للحزن # كم أضاعت من ألم # إنها صنع يدي # منذ آلف السنين ~~••• # يا قوم قد أبعد الطوفان ما اخترعت # مواهبي ثم أفنى ما يدي صنعت # فكيف جاءت إليكم بعد ما بليت # آثارها في بطون الأرض واندثرت # من ذا الذي أخرج العلم العجيب لكم # ومن يداه أصول الفن قد وضعت؟ ~~(يدخل الحكيم مبتكر السلم الموسيقي) # الحكيم ~~: # أنا الذي وضع النغم # وأعاده بعد العدم # كونته من سلم # بأدق تنسيق رسم ~~••• # يوبال ~~: # كيف ابتكرت أساسه # ونشرته بين الأمم؟ ~~••• # الحكيم ~~: # لقد رأيت خيالا # قد جاءني في منامي # يقول هيا فبادر # إلى استماع كلامي # في شاطئ البحر كنز # من المواهب سامي # إذا حصلت عليه # بلغت أقصى المرام ~~••• # يوبال ~~: # وهل أجبت نداه؟ # الحكيم ~~: # إليك ما قد بدا لي # ساقت إلي الهوادي # من الفضاء رنينا # قد كان طرقا ولكن # ملئت منه حنينا # مشى الهوينا لسمعي # وكان سمعي أمينا # دقاته قد أسرت # إلي سرا دفينا # أودعته في فؤادي # وكان كنزا ثمينا # يوبال ~~: # ماذا سمعت أجبني # ملأت رأسي ظنونا؟ ~~••• # الحكيم ~~: # سمعت تن تن أربعا # صوتا به قلبي افتتن # دقات مطرقة وسندا # ن تساوت في الزمن # قد ملت منها طربا # وضاعفت عندي الفطن # فساورتني فكرة # والحظ بالوقت ارتهن ~~••• # يوبال ~~: # قد زدتني شوقا إلى # ما نلت من ذكر حسن ~~••• # الحكيم ~~: # لما انصرفت إلى الطرب # وسموت في جو الأدب # وجهت ثاقب فكرتي # والنصر يرفع من غلب # فصنعت أعجب آلة # مقياس صوت للطرب # ثبت سبع صفائح # في قطعتين من الخشب # رتبتها في وضعها # ليكون محفوظ النسب # أطوالها المتباينة # لنجاحها كانت سبب # ضبطت مقاييس النغم # وبذاك تم لي الأرب ~~••• # يوبال ~~: # قد جئت حقا بالعجب ms115 # وخدمت عشاق الطرب # الحكيم ~~: # نور الهداية قد أنار طريقي # والحظ والتوفيق كان رفيقي # إني ابتكرت من المعادن آلة # سميتها بالسلم الموسيقي! ~~••• # يوبال ~~: # إني ليسعدني النجاح وحسبها # أن توجت بالفوز والتوفيق ~~••• # الحكيم ~~: # تمشت إليها قلوب الشعوب # وما ذاك إلا بفضل العجم # لقد أبدع الفرس تصويرها # فحازت رضاء جميع الأمم # وهذبها العرب من بعدهم # بدر المعاني ونور الحكم ~~••• # يوبال ~~: # حديثك أنعش مني الفؤاد # فزدني سرورا بتلك الهمم # الحكيم ~~: # سمت وارتقت وعلا نجمها # وثغر التهاني لها قد بسم # بما نالها من يد الفاتحين # كبار النفوس كرام الشيم # تجلت على الترك روح الأغاني # فأوحت إليها بسر النغم # وكانت تفيض هبات الملوك # على النابغين جزيل النعم # وقد أعجز الفن في وصفه # فصيح اللسان، وأعيا القلم # | الموسيقى والعليل # كأن الطب أعياه اعتلالي # وما ألقاه من فرط الهزال # فغادرني أجوب ظلام يأس # وأسبح بين أمواج الخيال # بحثت عن الدواء فعيل صبري # وضاعف ما أعانيه ملالي # سرت نحوي النسائم حاملات # دواء غيرت نجواه حالي # أغاريدا وأنغاما وشدوا # تمشت في دمي فارتاح بالي # هلموا أطربو سمعي وغنوا # فمن ألحانكم تصفو الليالي # | القطع الغنائية بقلم شجرة الدر # القطعة الأولى # يا طيور الروض غن # واملئي الدنيا سرور # وابد يا حلو التثني # بين منثور الزهور ~~••• # جددي صفو الليالي # يا عيونا ساحرات # وانظمي در اللآلي # يا ثغورا باسمات ~~••• # يا ملاك الحب يا سر الحياة # يا سمير القلب في نجوى مناه # أنت طيف الحظ ترمي بالمنى # في ظلام اليأس أو نور النجاة # القطعة الثانية # أيها البلبل غرد # فوق مياس الغصون # أطرب السمع وجدد # صوتك المشجي الحنون ~~••• # في أغاريد الهنا والغزل # وأناشيد المنى والأمل ~~••• # قد صفا وقت الأغاني # مذ بدت شمس الجمال # وازدهي عيد التهاني # في علا ذات الجلال ~~••• # درة عصماء حلت # في سما برج السعود # هيبة الملك تجلت # حين حياها الوجود ~~••• # صن حماها في هنا الملك الأمين # وأنلها مشتهاها يا إله العالمين ~~••• # أيام سعدك أقبلت # يا ربة الحسن البديع # وشموس ملكك أشرقت # فاستقبلي المجد الرفيع ~~••• # هيا إلى ذرا العلا # يا درة النيل الفريد # وعطري ms116 مجد الألى # يا زهرة الوادي السعيد # القطعة الثالثة # أغيد رنا # أهيف القنا # ماس وانثنى # في حلى الهنا # فاتن الدلال # ساحر النظر ~~••• # هزه السرور # منعش الزهور # كوكب القصور # مخجل البدور # رائع الجمال # وجهه القمر ~~••• # ظبية اللوى # شفني الهوى # قد عز الدوا # والقلب انكوى # بالسحر الحلال # من طول السهر ~~••• # روع يا سقام # واقس يا سهام # واهجر يا منام # ما أحلى الغرام! # لو تم الوصال # في صفو السمر! ~~••• # تيهي وانعمي # قد تم المنى # طيبي واغنمي # أيام الهنا # يا ذات الجلال # قد شاء القدر! # | صحوة العلم ونشوة المال # الثري ~~: # أيها البلبل هيا غن لي # إن خير العيش ساعات الهنا # الموسيقي ~~: # جددي يا نفس آمال المنى # وانف عن عيني يا طيف العنا # ها هو النشوان مني قد دنا # فانتصر يا فن واحكم بيننا # الثري ~~: # منذ حين كنت أهوى # أن أرى أهل الطرب # الموسيقي ~~: # أنت في أرغد عيش # أنت في أسمى الرتب # أمطرت سحب الغنى # فوق كفيك الذهب # تطرب النفس وتلهو # تحتسي بنت العنب # أي شيء تبتغي # حي واشكر من وهب # الثري ~~: # بالمال كان غرامي # وقد بلغت مرادي # فاليوم أصبح عندي # لا يستميل فؤادي # الموسيقي ~~: # كل حكم في الوجود # سابق فيه القدر # من دنا منه السعود # لم يذق طعم الكدر # الثري ~~: # دع خيالات الحياة # واغتنم وقت السمر # الموسيقي ~~: # كيف ينسى القلب آه # إن في الذكرى العبر # الثري ~~: # إني لأعجب أن تشتكي # وفيك تكامل فن الطرب # حبتك المواهب أسرارها # ومنك تقرب أهل الأدب # الموسيقي ~~: # تدفق حولي بحر الفنون # وأمطر فوقي سحاب النغم # ومن عجب أنني كلما # نبغت أرى البؤس في احتكم # الثري ~~: # غريب على مسمعي ما تقول # لأن حديثك شيء عجب # الموسيقي ~~: # بالذي أعطاك قل لي # كيف ينسى الأغنياء # أن في الأموال حقا # من حقوق الفقراء؟ # الثري ~~: # دع أحاديث الثراء # نحن في فن الغناء! # الموسيقي ~~: # لا يبين الحق إلا # حين ينجاب الغطاء # الثري ~~: # عشت في جو السرور # بين آلات الطرب # أجتني أشهى الزهور # من بساتين الأدب # الموسيقي ~~: # متعت سمعك بالنغم # ورتعت في الرزق الجزيل # قل لي بحقك ms117 ما الذي # قدمت للفن الجميل؟ # الثري ~~: # أرى فؤادي يحنو # إلى سماع الأغاني # أسعى إليها طروبا # كأن وحيا دعاني # الموسيقي ~~: # لعل كفك أسدت # للفن بعض الأماني؟! # الثري ~~: # إن بسط الكف طبع # من طباع المسرفين # يعقب التبذير فقر # بئس حال النادمين # الموسيقي ~~: # إن بذل المال جود # نعم أجر المحسنين # الثري ~~: # لم أجد يوما بمالي # خفت من ذل الهوان # كنت أخشى سوء حالي # لو بدا غدر الزمان # الموسيقي ~~: # اكتسب بالمال أجرا # ليس للدنيا أمان # الثري ~~: # نلت من سحر المعاني # سر أعماق القلوب # الموسيقي ~~: # يا نصير الفن هيا # جد كما جاد الكرام # لو منعت البر عنا # فعلى الدنيا السلام # الثري ~~: # كلفت نفسك نصحي # حتى أنرت طريقي # إني سأبذل مالي # للعلم والموسيقى # | مجد مصر # (1) # إن تجديد الأغاني # في علا الشعب المجيد # مذ بدت شمس الأماني # فوق مجد لا يبيد ~~••• # جددي يا مصر عهدا # كان من أبهى العصور # خلدت علياه ذكرا # لم تغيره الدهور ~~••• # فيه جاءت خارقات # هن آيات الفطن # أسفرت عن مدهشات # بهرت عين الزمن ~~••• # كنت للعمران كنزا # سره العلم العجيب # ولمجد الشرق عزا # ذكره دوما يطيب ~~(2) # يا مصر أرضك تبر # واديك مهد العظات # يجري بسهلك نهر # عذب فسيح فرات ~~••• # يا نيل مجراك تسري # منه لمصر الحياة # ما دام ماؤك يجري # فمصر دوما فتاه ~~(3) # يا حمام النيل غن # مطربا حلو النشيد # راق للغصن التثني # في ربا الوادي السعيد ~~••• # أيها الشعب المفدى # أنت مصباح الشعوب # نلت في التاريخ مجدا # منه تهتز القلوب # | صوت الضمير # آن تبكيت الضمير # حينما حل الندم # وانجلى ليل السرور # مذ بدا صبح الألم ~~••• # اعتبر يا ذا الجحود # إن في الذكرى العبر # كل شيء في الوجود # تحت أحكام القدر ~~••• # ليس للدنيا أمان # فهي مرآة العجب # إن من طبع الزمان # ساعة الصفو الغضب ~~••• # صحوة العمر خيال # باسم فيه الأمل # لو دنا منه الزوال # لم تفد فيه الحيل ~~••• # إنما الطيش هوان # ساقه سوء الأدب # فاحذروا كيد الحسان # واهجروا بنت العنب ~~••• # انظروا آلام صب # عاش في اللهو سنين # واسمعوا أنات قلب # راعه فرط الأنين ~~••• # حيث ضيعت ms118 الشباب # كن مدى العمر حزين # عش ذليلا في عذاب # إن للذكرى حنين # | أناشيد مدرسية # (1) # إلى العلا # إلى العلا # يا شباب النيل هيا # بلغوا مصر المراد # فاصعدوا متن الثريا # وارفعوا مجد البلاد # مصر يا مهد الأوالي # خلدوا الماضي العجيب # شيدي صرح المعالي # فوق واديك الخصيب # نحن للعلياء نسعى # في نشاط طائعين # والإله الحي يرعى # كل أواب أمين # من سعى للعلم أسدى # للنهى نور اليقين # نال توفيقا وأهدى # للمنى الفتح المبين # مصر يا كنز الغوالي # مصر يا ذات الجلال # جددي عهد الأوالي # وارفعي شأن الهلال # أيها الوادي المفدى # أنت آمال القلوب # قد ورثنا عنك مجدا # حاز إعجاب الشعوب # هذبوا النشء تسودوا # يا مصابيح الحياة # وانشروا العلم وجودوا # تغنموا عفو الإله # إن بذل الروح يحلو # في علا الوطن الكريم # من أراد المجد يعلو # ذروة الشرف العظيم # مصر يا كل الأماني # مصر يا وادي الكرام # حققي عيد التهاني # يوم نحظى بالمرام ~~(2) # إلى العلا # إلى العلا # هيا إلى ربا العلا # شبيبة الشعب المجيد # وعطرى ذكرى الألى # يا زهرة الوادي السعيد # يا مصر يا أم القرى # يا ربة المجد العظيم # لا زلت عالية الذرا # مهد الحضارة والنعيم # إن المعارف لو سمت # أحيت مواهبها القلوب # وقت البلاد وأودعت # سر التقدم في الشعوب # بالعلم تنقاد المنى # طوعا وينجاب الظلام # هبنا الثقافة ربنا # حتى نرى نور السلام # يا مصر يا ذات السنا # يا كعبة العلم العجيب # تفدي حماك قلوبنا # وشبابنا حتى المشيب # ها نحن أبناء الألى # شادوا الصروح الخالدات # آثارهم رمز العلا # شهدت لهم بالمعجزات # قمنا لتثقيف النهى # والعلم مطلبه جهاد # للنفس في تهذيبها # شأن لإصلاح البلاد # رب المشارق إننا # نسعى إلى نور الفلاح # حقق لنا آمالنا # وامنح أمانينا النجاح # أهل الثقافة والهدى # أنتم مصابيح الحياة # للعلم دوموا سرمدا # ترعاكم عين الإله # مصر الفريدة جددي # عهد السيادة والجلال # حيى بنيك ورددي # ذكرى انتصارات الهلال # | نشيد مدرسة خليل أغا # هيا إلى طلب العلا # في نهضة الفوز المبين # سدنا على كل الملا # حمدا لرب العالمين # يا ربنا هيئ لنا # من أمرنا ms119 سبل الرشاد # كن عوننا وارأف بنا # يا من عليه الإعتماد # هبنا الهداية إننا # نسعى إلى نشر السلام # حتى تتم لنا المنى # في ظل آباء كرام # العلم نبراس به # نسمو إلى أوج الفلاح # من سار في أضوائه # يحظى دواما بالنجاح # يا مصر يا أم القرى # يا ربة الوادي السعيد # يا من لها عجب الورى # آثار مجدك لا تبيد # ها نحن أبناء الألى # خضعت لبأسهم الأسود # قمنا إلى صرح العلا # نبني كما شاد الجدود # خير المعاهد (دارنا) # أولى المدارس في السباق # ظفرت بغايات المنى # وتعاهدا ألا فراق # أعلامها أسدوا يدا # للعلم حق لها الثناء # وبفضل نهضتهم غدا # سير الجميع إلى ارتقاء # منحوا الثقافة حقها # وسعوا إلى نور اليقين # صقلوا بعلمهم النهى # هذا هو الفضل المبين # يا من رفعتم شأننا # أنتم لنا رسل السلام # أرواحنا وقلوبنا # لكم الفداء على الدوام # يا صفوة الأشبال قد # شملتكم نعم الإله # حيوا المؤدب واشكروا # كي تغنموا صفو الحياة # | نشيد مدرسة محمد على # يا نشء للمجد هيا # قد لاح نجم السعود # إلى مناط الثريا # إلى مكان الجدود # شادوا صرح المعالي # فوق الربا شاهدات # تشدو بما للأوالي # في مصر من ذكريات # لمصر في الدهر مجد # مخلد لا يغيب # باق ولو طال عهد # رمز الجلال المهيب # بالعلم تحيا الأماني # بالعلم تسمو الشعوب # يا مصر عيد التهاني # يوم ائتلاف القلوب # إنا نقوم الليالي # في همة واجتهاد # نرجو سماء المعالي # سعيا لمجد البلاد # يا مصر تربك تبر # واديك مهد العظات # يجري بسهلك نهر # عذب زلال فرات # يا ملهم الرشد إنا # نرجو الهدى والفلاح # ثقف نهانا وزدنا # علما وهيبا النجاح # خير المعاهد دامت # أنوارك الساطعات # أعلام رشدك قامت # نحو العلا خافقات # يا قادة النصح نلتم # بالعلم أسمى مقام # ثقفتمونا فكنتم # رسل الهدى والسلام # | نشيد مدرسة عابدين # إلى العلا # إلى العلا # سارعوا نحو العلا # واهتفوا يحيا الشباب # جددوا مجد الألى # خلدوا الذكر المهاب # مصر يا كل المنى # نحن أشبال الأسود # هذه أهرامنا # فوق واديك شهود # أنت يا أم القرى # كل آمال الشعوب # نلت إعجاب ms120 الورى # مذ تملكت القلوب # هب لنا منك الهدى # وأتنا الفتح المبين # نحن للنيل الفدا # يا إله العالمين # روضنا السامي همى # فوقه غيث الحياة # زهره لما نما # داعي العليا دعاه # إن تهذيب النهى # سر إصلاح البلاد # مذ تجلت شمسها # آن للنشء الجهاد # إنما العلم الحياة # في بساتين الخلود # خير ما وهب الإله # من له كتب السعود # مهدنا الفياض جد # بالكنوز الغاليات # صن شبيبتنا وزد # عزم نهضتنا ثبات # قادة العلم اصعدوا # بالشباب الناشئين # للمعالي جاهدوا # نعم أجر العاملين # | نشيد مدرسة القربية # إلى العلا # إلى العلا # تروق المعالي وتصفو المنى # لكل مجد سعى للنجاح # فيا ملهم الرشد هيء لنا # حنانا طريق الهدى والفلاح # إلى العلم نسعى فكن عوننا # وهيء لنا منك صدق اليقين # لك الأمر وحدك يا ربنا # فجد بالرضاء على الناشئين # سمو المواهب يحيى النهى # ويبعث في النفس روح الكمال # متى تم للنفس تهذيبها # كستها الثقافة ثوب الجلال # إلى المجد سيروا فصرح العلا # قريب التداني لعزم الشباب # هلموا فلبوا نداء الألى # أذلوا الأسود وساقوا السحاب # لهم في بطون الثرى آية # وفوق الهضاب لهم معجزات # لآثارهم في الورى منعة # رواسي رغم البلى خالدات # تفديك يا مصر أرواحنا # دواما من المهد حتى المشيب # فيا ربة المجد كوني لنا # سراج هدى نوره لا يغيب # زهور المنى في النهى نورت # وأثمر في النفس غرس العلوم # وشمس العلا فوقنا أشرقت # تبارك أقمارنا والنجوم # رجال الثقافة أعلامنا # بدور الهداية رسل الحياة # صقلتم نهانا فلانت لنا # صعاب الأماني بفضل الإله # وأرشدتمونا فنلنا المنى # وهذبتمونا فحق الثناء # فدوموا لرفعة أوطاننا # وفوزوا كراما بخير الجزاء # | نشيد مدرسة الشيخ صالح # إلى العلا # إلى العلا # يا معهد التعليم قد # أولاك بالنعم الإله # فز وانتصر واغنم وسد # واشكر مصابيح الحياة # العلم نبراس الهدى # يدعوا إلى نور الفلاح # يهدي البسالة والندى # لمن اعتلى صرح النجاح # يا مصر عهد شبابنا # وقف على العلم المنير # حتى تتم لنا المنى # فإلى علا الوطن المسير # يا مصر يا أم القرى # يا ربة الوادي الكريم # لعلاك خاصمنا الكرى # سعيا إلى ms121 الشرف العظيم # ها نحن أبناء الألى # آثارهم رمز الخلود # قمنا إلى صرح العلا # نبني كما شاد الجدود # مصر العزيزة رحبي # ببنيك أشبال الأسود # حيي شبابك واطلبي # علياء مجدك أن تعود # أنت السعادة والمنى # ترعاك عين لا تنام # أرواحنا وقلوبنا # رهن الجهاد على الدوام # كن عوننا يا ربنا # واكتب لنا الفوز المبين # هبنا الهداية إننا # نسعى إلى نور اليقين # | نشيد مدرسة مصر الجديدة # ربنا حمدا وشكرا # أنت خير الراحمين # كن لنا عونا وذخرا # يا إله العالمين # هب لنا التوفيق دوما # واهدنا سبل الرشاد # واملأ الآمال عزما # يا بصيرا بالعباد # صن لنا الآباء عزا # إنهم رمز الحنان # واجعل الطاعة زادا # للفؤاد وللسان # إن كنز العلم بحر # لا يهدده النفاد # للعلا سيف وبدر # نشره يحي البلاد # اطلبوا العلم دواما # فهو مصباح الفلاح # من سعى للعلم يحظى # بالأماني والنجاح # يا كرام النشء هيا # صافحوا نجم السعود # وارفعوا فوق الثريا # مجد آثار الجدود # نلت يا مصر المعالي # منذ آلاف السنين # فاذكري عهد الأوالي # وارفعي شأن البنين # أيها الوطن المفدى # قد وهبناك الحياة # عز من أولاك مجدا # وليدم فضل الإله # مصر يا كل المنى # نحن أشبال الأسود # جددي المجد لنا # فوق أبراج السعود # إننا للعلم نسعى # بين جد واجتهاد # وعيون الله ترعى # كل من رام الجهاد # مهدنا مصر الجديدة # معهد العلم المنير # دار تهذيب مجيده # فضلها فينا كبير # قد حوت أتقى قلوب # ملؤها نور اليقين # روح آداب وعلم # في رجال عاملين # يا رجال العلم أنتم # للهدى رسل السلام # يرجع الفضل إليكم # أحسن الله الختام # ربنا حمدا وشكرا # أنت خير الراحمين # كن لنا عونا وذخرا # يا إله العالمين # الجزء الخامس # | ربيبة الكوخ # مسرحية مترجمة عن تشارفس جارفس # أسهم الشاعر في الحركة الفنية في عصره بتأليف وترجمة بعض المسرحيات، وقد اخترنا هذه ~~المسرحية المترجمة إلى اللغة الفصحى لتكون دليلا على العمل الفني الذي كان ~~يقدمه. # | الفصل الأول # المنظر الأول ~~[غرفة بكوخ المطحنة بإحدى قرى برنستابل على نهر التو] ~~(مائدة حولها ثلاثة مقاعد. ليرا جالسة وفى يدها كتاب. ~~تضعه) ms122 # ليرا ~~: # ما أهنأ هذه الحياة. وما أسعدنى بين هذين الشيخين الجليلين: ~~والد كرس حياته لتهذيب ابنته التى انقطع من أجلها عن العالم، وخادم أمين ما ~~ترك لحظة من ثمين وقته إلا نفحها فيها بغوالى نصائحه. فليباركمهما الله كما ~~سهرا على نعيمى. (تقف) أماه! أماه! أين أنت الآن؟ كيف تتركيننى فى الربيع ~~الأول من زهرة شبابى؟ يا ترى أين أجدك يا من أسأل الله لك الرحمة؟ أمي! أو ~~ما علمت أن ابنتك تحن إليك كما لو كانت بين ذراعيك. إلهي؟ أين ~~أجدها؟ # آدون تشستر ~~(يدخل) ~~: # تجدينها فى شخصي يا عزيزتي. أنا أمك وأبوك، يا زهرة الربيع. ~~فهل تشكين ألما؟ # ليرا ~~(تطوق أباها بذراعيها) ~~: # كلا يا أبتي. إنما أراني أحن كثيرا إليها. وما خلوت بنفسي ~~لحظة إلا رأيت خيالها الطاهر يبسم لى عن ثغر لعبت به يد البلى. وكثيرا ما ~~شعرت بيمينها تمسح على شعري، كأنها تسألني الصبر على فراقها. فأشعر إذ ذاك ~~براحة. وما هي إلا هنيهة حتى أفيق من خيالي، فأندب سوء حظي. # تشستر ~~(يسقط على الكرسى) ~~: # يا لها من ذكرى مؤلمة. ليرا! (يمسح شعرها) تناسي تلك ~~الشواغل. واطردي تلك الخيالات. # جرفث ~~(يدخل) ~~: # ها قد أحضرت الحطب يا مولاي. فهل من حاجة قبل أن أبدأ فى ~~تجهيز الطعام. # تشستر ~~: # نعم. ~~(ينظر إلى ليرا) # نسيت نظارتي بجانب الكتاب الذي كنت أطالع فيه على المائدة. فهل لك أن ~~تحضريها يا ليرا ~~(ليرا تخرج) ~~. # جرفث! ما أصعب الدين. الدين هم بالليل ومذلة ~~بالنهار. # جرفث ~~: # هون عليك سيدى. فربما ارتفعت الأسهم التي لك فى الشركة، ~~فتنتظم لنا أسباب الحياة. # تشستر ~~: # هذا كل ما بقى لى من أمل. جرفث! إننى أريد الجريدة. فاذهب ~~إلى پترال وسل جرپلى أن تعطيكها، وبلغها تحيتى. ~~(لنفسه) # عسى أن يكون فيها تفريج كربتي. # جرفث ~~: # سأذهب حالا. # ليرا ~~(تدخل) ~~: # ها هي النظارة يا أبت. # تشستر ~~: # شكرا لك يا ابنتي ~~(يقبلها ثم ~~يقف) # هيا بنا إلى الحديقة يا عزيزتي. ~~(إلى جرفث) # إنى منتظر. # ليرا ~~(تبقى ويخرج تشستر) ~~: # إلى أين يا جرفث؟ # جرفث ms123 ~~: # إلى پترال . # ليرا ~~: # ولماذا؟ # جرفث ~~: # لأحضر شيئا لأبيك، يا عزيزتي. # ليرا ~~: # دعني أذهب بدلك، فأنت تعب كما يلوح لى.. # جرفث ~~: # لا يا مس ليرا. فأنا لا أزال أشعر بقوة شبابي تتضاعف. ذلك ~~لأني أوقفتها على رعايتك. # ليرا ~~: # أنت تثق بحبي إياك. ولو كان فى وسعى أن أقوم بكل شئون ~~المنزل ما توقفت عن ذلك لحظة. # جرفث ~~: # شكرا لعواطفك. # ليرا ~~: # وتعلم أيضا أن سعادتي فى ركوبى القارب. فلماذا تمنعنى عن ~~الذهاب إلى پترال حيث أعبر النهر، فأتسلى. # جرفث ~~: # ولكن ... # ليرا ~~(تطوقه بذراعيها) ~~: # لا تعاند من أحبتك. # جرفث ~~: # بارك الله فيك يا عزيزتى. سأذهب حالا لأعد لك القارب. ~~(يخرج) ~~. # تشستر ~~(يدخل وفى يده كتاب) ~~: # هل ذهب جرفث يا عزيزتي؟ # ليرا ~~: # نعم. ذهب ليعد لي القارب يا أبتاه. # تشستر ~~: # لك أنت، ولماذا؟ # ليرا ~~: # لأنى سأذهب بنفسي لإحضار حاجتك من پترال. # تشستر ~~: # وهل تعلمينها؟ # ليرا ~~: # لا. وهل عندي علم الغيب؟ # تشستر ~~(بوداعة) ~~: # وكيف تحضرين ما لا تعرفين؟ # ليرا ~~: # سأسأل جرفث متى ركبت القارب. # تشستر ~~: # ولم اخترت الذهاب بنفسك ومنعت جرفث؟ # ليرا ~~: # لأنه تعب جدا يا أبى. وأحب أن أساعده ليستريح ~~قليلا. # تشستر ~~: # وهل يسعدك أن تخدميني يا ليرا؟ # ليرا ~~: # هذا كل مناي يا أبي. هل تثق بخدمتي بعد ذلك؟ # تشستر ~~: # حسنا يا ليرا. إني أريد الجريدة، فقد كانت مسز جرپلى ~~تعيرني إياها كلما أردت. # ليرا ~~(تبتسم) ~~: # نعم. ~~(تشستر يجلس ~~ويقرأ) ~~. # أتسمح لي أن ارتدي معطفي وقبعتي؟ # تشستر ~~: # لك ما أردت ~~(تخرج) ~~. ما ~~أشد حبي إياها إنها لا تعرف شيئا عن الدين. حسنا فلتذهب. # ليرا ~~(تدخل بالقبعة والمعطف على يدها) ~~: # ها أنا ذي. # تشستر ~~: # إلي كي أقبلك ~~(يقبلها. تخرج. ~~لنفسه) # إن ذكرى الماضى تؤلم الشيخ. ثروة زالت، وزوجة طاهرة ~~ماتت. يالهول كل ذلك! أو لم تكفني تلك المصائب، حتى أرزح تحت عبء لم أتعوده ~~من قبل! الدين! الدين! ما أصعب احتمال هذه الكلمة! بل ما أشد وقعها على ~~سمعي! رحماك يا إلهي! ~~(يدخل جرفث) # هل ~~ذهبت ليرا؟ # جرفث ~~: # نعم. # تشستر ~~: # وهل علمت شيئا عن سبب ms124 إحضاري الجريدة ؟ # جرفث ~~: # كلا. إنها لا تعلم عن العالم سوى شيئين. # تشستر ~~: # وما هما؟ # جرفث ~~: # أولهما أنك أبوها. وثانيهما أنني خادمها الأمين. # تشستر ~~: # ما أسعدها، وما أشقاني! # جرفث ~~: # هون عليك يا سيدي. # تشستر ~~: # لتكن مشيئة الله إمض، أنت إلى عملك. وسأحضر إلى غرفة ~~المائدة بعد أن تعود ليرا. ~~(يخرج جرفث. تشستر يعود إلى القراءة. بعد قليل ينظر فى ~~ساعته). # تشستر ~~: # عجبا لقد انقضت ساعتان ولم تحضر ليرا. كيف تأخرت إلى هذا ~~الحد والمسافه لا تحتاج إلى أكثر من نصف ساعة. ~~(يقف ويسير نحو الباب) # جرفث! جرفث! # جرفث ~~(يدخل) ~~: # بماذا يأمر مولاي؟ # تشستر ~~: # لقد تأخرت ليرا. أليس كذلك؟ # جرفث ~~: # لعل مسز جرپلى ... # تشستر ~~: # دعتها لتناول الغداء؟ # جرفث ~~: # ولم لا؟ # تشستر ~~: # ليس ذلك من عادتها. وقلبي يحدثني بأن هناك سببا ~~آخر. # جرفث ~~: # لا أظن. فأنا أعرف قلب الطائر الذي أربيه. # تشستر ~~: # لقد داخلني الشك فى تأخرها. إذهب أنت إلى عملك. وسأستريح ~~قليلا في مخدعي حتى تحضر. ~~(يخرج) ~~. # لورد أمتاريدج ~~(يدخل مبلل الثياب وليرا معه تمسح الماء عنه بمنديلها، ~~وفى يسراها الجريدة) ~~: # أظنني لم أفهم قوانين هذه اللعبة الغريبة. # ليرا ~~: # أية لعبة تعني؟ # داين ~~: # لا أعني شيئا وأسأل الله أن تكوني سالمة من كل أذى. # ليرا ~~: # نعم. إنى سالمة. ولكن ما الذي حملك أنت على الاستحمام ~~بملابسك؟ # داين ~~: # استحمام! ~~(بدهشة) # إنك ~~سليمة النية يا حسناء. # ليرا ~~(بوداعة) ~~: # لست أفهم معنى ما تقصد. # داين ~~(يعصر كم قميصه) ~~: # إنك تعرفين ما يجول بخاطري، يا سيدتي. لقد ظهر لي أنك لم ~~تكوني فى خطر، ولكنك كنت تستغيثين. # ليرا ~~: # أنا؟ أواثق أنت مما تقول؟ إني كنت أغرد لأداعب طيور الماء ... ~~أهذه في عرفك إستغاثة؟ # داين ~~: # تغردين، ~~(بعجب) # ما أشد ~~وهمي!. لقد حسبتك تغرقين ... لذلك بادرت إلى إنقاذك بأن قذفت بنفسي في الماء ~~قبل أن أفكر في خلع ملابسي. # ليرا ~~: # لقد أخطأ ظنك يا سيدي. # داين ~~: # مصادفة عجيبة. # ليرا ~~(مبتسمة) ~~: # أما أنا فكنت أظنك تغرق ... ولذا أسرعت لنجدتك بقاربي. وكنت ~~أنت تحسبني أغرق فقذفت بنفسك لإنقاذي. فكلانا فعل ms125 الواجب عليه . # داين ~~: # لقد أصبحت مدينا لك بحياتي يا سيدتي. # ليرا ~~(بنظرة شفقة وحنو) ~~: # إنه ليسعدني أن أراك دائما. إن بيتنا هو هذا الكوخ الصغير. ~~أما أنا فأعيش بين شيخين: والد كريم، وخادم أمين.. # تشستر ~~(يدخل) ~~: # لماذا تأخرت يا ليرا، وأين الجريدة؟ ~~(دون أن يلتفت إلى اللورد) ~~. # ليرا ~~: # لقد أحضرتها يا أبي ~~(مشيرة إلى ~~داين) ~~. وقد أوشك أن يغرق. # تشستر ~~(يتناول الجريدة.. إلى داين) ~~: # أراك مبتل الثياب. # داين ~~: # نعم يا سيدي. ولولا ابنتك لكنت الآن من سكان جوف ~~السمك. # تشستر ~~(بدون اكتراث) ~~: # أتحب أن تجفف ثيابك عندنا؟ ~~(يتردد ~~اللورد بين الشيخ وليرا ولا يتكلم) ~~. # ليرا ~~(لداين) ~~: # لماذا لا تقبل دعوة أبي؟ # داين ~~: # قبلت دعوتك يا سيدي. # تشستر ~~: # تفضل فاجلس. ~~(يجلسون) ~~. # داين ~~: # أقدم لك نفسي. أنا من أسرة أرمتايدج، واسمي داين. # تشستر ~~: # وأنا من عائلة تشستر، واسمي آدون، وهذه ابنتي ليرا، وهذا ~~منزلي. # داين ~~: # إني أعرف بعض أفراد هذه الأسرة الكريمة. # تشستر ~~(بلهجة حزن) ~~: # أما أنا. فلم أرى أحدا منهم منذ سنين، وكأني آلم من ذكر ~~الماضي ~~(إلى اللورد) # إني سعيد ~~بزيارتك. # ليرا ~~: # وأنا أيضا أشارك أبي في هذه السعادة. # داين ~~: # شكرا، يا سيدي. وأنت يا منقذة حياتي. # تشستر ~~: # من أين أنت قادم، يا مستر داين؟ # داين ~~: # من لندن للترويح عن النفس، ولقد صدق من قال: إن السفر قطعة ~~من العذاب.. # تشستر ~~: # وأين كان السفر؟ # داين ~~: # إني قضيت أكبر شطر من حياتي في السياحة: فجبت فيافي أيسلنده ~~وسهول الروسيا، وغابات الهند وسيلان وجزائر الهند الشرقية والهند الغربية. ~~وأواسط افريقية، وهضاب الكونغو والكمرون والحبشة، ومنابع النيل، والنيجر ~~والمزون، والمسيسبي وسانت لورنس؛ تلك المناظر التي تأخذ بمجامع القلوب، ~~وكذلك زرت أعظم مدن أمريكا، واستراليا حبا في الوقوف على أخلاق الناس وشغفا ~~بمناظر الطبيعة، ورغبة في الصيد والتسلية. # تشستر ~~(يتفرس فيه بعد أن يصلح نظارته) ~~: # وهل كنت تستطيع الوفاء بنفقات هذه السياحات الطويلة؟ # داين ~~: # هذا سهل جدا، لأن والدي يدفع ما أحتاج إليه بسخاء. # تشستر ~~(بإعجاب) ~~: # إنه على ما يظهر واسع الثروة. وهل كنت ms126 سعيدا في سياحتك ~~الأخيرة. # داين ~~: # بدون شك. # تشستر ~~: # وهل أنفقت زمنا طويلا في رحلتك الأخيرة يا مستر ~~داين؟ # داين ~~: # نعم يا سيدي، لقد قضيت فيها ثلاث سنين متواليات. # ليرا ~~: # وكيف كنت تصبر على فراق أبويك؟ # داين ~~: # ليس لي غير والد شيخ، لا يترك القلم طرفة عين، وهو الذي حبب ~~إلي السفر رغبة في تهذيب أخلاقي، ونمو معلوماتي، كي أتمكن من احتلال مركزه ~~في المستقبل. # ليرا ~~(بحزن) ~~: # وأمك، هل فارقتك صغيرا كما فارقتني أمي؟ # داين ~~: # نعم، تركتني في المهد. # ليرا ~~: # إنها... ~~(يقاطعها الشيخ ليغير ~~الموضوع) ~~. # تشستر ~~: # ومتى عدت من هذه الرحلة يا ضيفنا العزيز؟ # داين ~~: # منذ شهر. # تشستر ~~: # هل رأيت الصين، يامستر داين؟ # داين ~~: # كلا، لقد كان في نيتي أن أقضي شطرا من حياتي في الصين، ~~واليابان، غير أن صديقا لي دعاني وأنا في كلكتا إلى سنغافورة احتفالا بعيد ~~ميلاده فلبيت الدعوة. وكان الجو في سنغافورة حار جدا، ومع أن البلدة آية في ~~الإبداع والرونق لم أتمكن من المكث بها سوى ثلاثة أيام، ولما عزمت على ~~العودة إلى برنامجي الأول، من زيارة بكين، ويوكوهاما، وطوكيو، حبب إلي ~~صديقي تغيير هذا البرنامج، والإستعاضة عنه بزيارة منحدرات نياجرا في ~~أميركا. ورأيت أن أوافقه إذا شاركني فيها فكان أنيسي في تلك الرحلة ~~الطويلة. وما مالت الشمس للمغيب إلا وكنا على ظهر الباخرة. # ليرا ~~: # واعجبا! إني لم أسمع مثل هذا الحديث من قبل. # تشستر ~~: # وهل رأيت أن صديقك كان محقا في وصفه، أم أنه أسرف في ~~المبالغة. # داين ~~: # إن ما رأيته من جلال النظر كان أضعاف ما وصفه لي صديقي: ~~رأيت الجبال هناك يعلوها الجليد الناصع البياض ورأيت، الينابيع ينحدر ماؤها ~~من ارتفاعات هائلة، وشاهدت ماءها المتدفق وكأنه صيغ من سبائك الذهب، وقد ~~تناثرت حولها قصور عشاق المناظر الجميلة. # تشستر ~~: # أنت شاهدت، إذا، أجمل مناظر العالم. # داين ~~: # تقريبا.. # ليرا ~~(لداين) ~~: # أما أنا فلم أر غير هذا المكان، يا سيدي؛ ولم أعرف مخلوقا ~~آخر غير أبي وجرفث ومسز جربلي جارتنا. # داين ~~: # ومن هو جرفث؟ # ليرا ~~: # هو ms127 خادمنا الأمين . # تشستر ~~: # هل تسمح لي يا مستر داين أن أذهب إلى مخدعي لقضاء بعض ~~العمل؟ ~~(يقف) ~~. # داين ~~(يقف وتقف ليرا) ~~: # كما تريد يا سيدي. # تشستر ~~: # شكرا لك ~~(يخرج) ~~. # داين ~~(ينظر إلى ليرا بإعجاب) ~~: # أرى كوخكم هذا أشبه شيء بصومعة ناسك. لقد انفرد بالجمال في ~~هذه البقعة المنعزلة. مس ليرا! أتعيشين هكذا وحدك؟ إنها لعيشة جافة. ألا ~~تشعرين بذلك؟ # ليرا ~~: # لم أفكر في ذلك قط. فقد ألفت هذه الحياة منذ طفولتي. # داين ~~: # أليس لكم أصدقاء؟ # ليرا ~~: # ما أظن أن لنا صديقا. أراك تستغرب كلامي، فهل هو غريب ~~حقا؟ # داين ~~: # لا داعي للغرابة، فيما أظن. ولكن أسعيدة أنت بهذه الحياة ~~المملة؟ # ليرا ~~(ببساطة) ~~: # لم لا أكون سعيدة؟ وكيف تصف هذه الحياة بالملل؟ أأنت كثير ~~الأصدقاء؟ # داين ~~: # إني كثير الأصدقاء. ذلك لأن أبي كثير الإختلاط بالناس. ألم ~~تسمعي عن آستار منستر؟ # ليرا ~~: # لم يرد على سمعي هذا الإسم قط. وهل تسكن أنت وأبوك بيتا ~~واحدا؟ # داين ~~: # أبي يسكن ستار منستر، أما أنا فدائم التنقل. إنه في عمل ~~مستمر، وأنا في فراغ دائم. # ليرا ~~: # وهل هو راض عن ذلك؟ # داين ~~: # كلا.. إننا في نزاع دائم: هو يريد أن أكون معه في مجلس ~~النواب، أو على الأقل أن أخلفه فيه. # ليرا ~~: # ولماذا ترفض ذلك المركز العظيم الذي تتمناه النفوس؟ # داين ~~: # لأنني لست من رجاله. # ليرا ~~: # وكيف اتفق ذلك وأنت في نضارة الشباب؟ # داين ~~: # أميل بطبعي إلى الراحة والسكون. ولا أعشق في هذا العالم سوى ~~(يتوقف) ~~... # ليرا ~~: # سوى ماذا؟ ما بالك تفكر؟ # داين ~~: # سوى الرحلات والمناظر الجميلة. # ليرا ~~: # ولكن ألا تفضل ذلك المركز السامي على تلك الأماني التي لا ~~تلبث أن تزول؟ # داين ~~: # ربما فكرت في ذلك فيما بعد. # ليرا ~~: # يظهر لي أن أباك من أركان هذا المجلس العظيم. # داين ~~: # كان عضوا في البرلمان قبل أن ينتقل إلى مجلس ~~اللوردات. # ليرا ~~: # نعم، فهمت. فهو إذن لورد. # داين ~~(يحني رأسه) ~~: # نعم. هو لورد آرل ستار منستر. ألم تطعي على شيء من أخباره؟ ~~ذلك لأنه لاتخلو صحيفة ms128 في لندن من ذكر اسمه. # ليرا ~~: # لسوء حظي أني لم أتعود مطالعة الصحف. لكن لماذا يذكرون اسمه ~~دائما؟ # داين ~~: # لأنه من الوزراء، ومركزه يقترن بجميع الحوادث العظيمة. ~~(يصمت) # عفوا يا مس ليرا، فقد أتعبتك ~~بهذا الحديث الممل. # ليرا ~~(باحترام) ~~: # لا مستر داين. ولكن عفوا لجرأتي. بماذا يجب ان أدعوك منذ ~~الآن؟ نعم، لقد اهتديت. لورد داين. ~~(تنحني) ~~. # داين ~~(يبتسم) ~~: # أنا لا أود أن أسمع من هاتين الشفتين الجميلتين سوى داين ~~فقط. # ليرا ~~(بخجل) ~~: # لك ما تشاء. # داين ~~: # هل تعلمت شيئا من الموسيقى؟ # ليرا ~~(باستغراب) ~~: # وكيف أعرفها، وأنا بين شيخين لا يتكلمان إلا عند ~~اللزوم؟ # داين ~~: # مسكينة أنت يا ليرا. والتصوير؟ وصيد السمك؟ # ليرا ~~: # لا هذا ولا ذاك. وهل تصيد النساء السمك؟ # داين ~~: # إنه من ألذ متعهن. ولو كانت هناك قصبة لعلمتك الصيد في ساعة ~~واحدة. فقد علمت ابنة عم لي ~~(يتوقف) # فنبغت فيه، ولكنها لم تستمر. # ليرا ~~: # ألأنها ملت الصيد، أم ألهاها شيء آخر عنه؟ # داين ~~: # لا، بل خطر لها أن الصيد خطيئة. إذ بسببه يقع الظلم على ~~الحيوان المسكين. # ليرا ~~: # وكيف خطر لها ذلك؟ # داين ~~: # في العالم أناس كثيرون لا يأكلون ولا يشربون ولا يتحركون ~~قبل أن يتساءلوا عما إذا كان في ذلك خطيئة. وثيودوسيا ... ~~(يتوقف) ~~. # ليرا ~~(تقاطعه) ~~: # ثيودوسيا! ما أغرب هذا الإسم. لا شك أنه اسم ابنة ~~عمك. # داين ~~: # نعم ~~(يدخل ~~تشستر) ~~. # تشستر ~~: # أرجو أن تعفوعن جرأتي لدخولي عليكما بغير استئذان. # داين ~~(يقف) ~~: # إن ذلك يضاعف سرورنا. # ليرا ~~: # إن سعادتي في أن أراك يا أبي. ألا توافقني على ذلك يا مستر ~~داين؟ # داين ~~: # وهل في ذلك شك؟ # تشستر ~~: # إنا نعتبرك صديقنا من اليوم. فلا تحرمنا من زيارتك كلما ~~سنحت لك الفرص. وأنا على يقين من أنك ستجد في كوخنا وما حوله من مناظر ~~الطبيعة خير تسلية لك. أليس كذلك يا ليرا؟ # ليرا ~~: # هذا يحتاج إلى برهان. وأنا أضم صوتي إلى صوت أبي، عسى ~~صوتانا يجدان إلى قلبك سبيلا. # داين ~~: # إن لساني ليعجز عن وصف شكري لعواطفكما. وإني أهنئ ms129 نفسي بهذه ~~الصداقة وأسأل الله أن تكون سبب هنائي ~~(ينظر إلى ~~ليرا) # وتأكدي يا مس ليرا أني لا أنسى ما لك علي من جميل. وإني ~~أعدك ألا أترك فرصة تسمح لي بزيارتكما دون انتهازها ~~(يقف) # لقد مضى النهار، وأخاف أن يداهمني ~~الليل. والطريق وعر. فأستودعكما الله. # تشستر ~~(يقف) ~~: # ألا يمكن أن تقضي معنا هنا هذا المساء؟ # ليرا ~~(باستعطاف) ~~: # نعم، ألا يمكن؟ # داين ~~: # كان يسرني ذلك جدا، لو لم أكن مضطرا أن أصل برنستابل الليلة ~~لدواع مهمة، ويمكنني ان أراكما في صبيحة الغد. # تشستر ~~: # حسنا. # ليرا ~~: # أصحيح هذا؟ أيمكن أن أسعد بزيارتك غدا؟ # داين ~~: # سأبذل قصارى جهدي. ~~(يصافحهما) # إلى الغد. وما الغد ببعيد. # تشستر ~~: # إلى الملتقى يا مستر داين، إنى على أهبة استقبالك غدا. ~~(إلى ليرا) # أنا ذاهب إلى غرفتي، ~~وبعد أن تودعي ضيفنا العزيز ... ~~(يخرج ~~تشستر) ~~. # داين ~~(يمسك يدها بيديه) ~~: # أتظنين أن في صيد السمك خطيئة، كما تتوهم أترابك؟ # ليرا ~~: # وما اخطيئة في ذلك؟ # داين ~~: # إذا سأعود غدا لأعلمك الصيد، إلى الملتقي ~~(يخرج) ~~. # ليرا ~~: # رعتك عين العناية. ~~(لنفسها) # ما أجمله! وما أرق حديثه وأعذبه! إنه لورد غني ~~شريف، نعم إنه الابن الأكبر لأيرل استار منستر، وكفاه ذلك فخرا. ~~(تتنهد) # أما أنا، أنا ابنة الشيخ تشستر، ~~ربيبة الكوخ. آه. أين هذا الكوخ الحقير من ذلك القصر الكبير؟ ولكن ~~(بشمم) # مالي وهذه الأحلام التي تسبح بي في ~~عالم الخيال؟ كيف للأرض أن تساوي القمر في رفعته؟ كفاني سعادة أن أهبط من ~~سماء منزلته العالية، وقبل أن يتدانى فيصادقني.. ~~(تصمت) # ثيودوسيا، ثيودوسيا. من هي. أه، إنها ابنة عمه، إنها ~~صاحبة قصر وخدم، غنية ونبيلة. إنهما متناسبان وميكافئان ثروة وجاها. ويلاه! ~~ماذا أصابني! أأحسد نعمة أسداها الله إلى غيري؟ إن هذا هو عين الحماقة. ما ~~أضعف قلب النساء! يجب أن ننتظر الغد ... ~~(تقف) # وما الغد ببعيد. ~~(تمشي إلى ~~الباب وتخرج) ~~. ~~(تطفأ الأنوار. يتغير المنظر بغاية السرعة) # المنظر الثاني ~~(غرفة فاخرة بفندق برنستابل. جاك خادم الفندق يرتبها. الوقت ~~ليلا) # جاك ~~: # ما أشد هوس هذا السيد! ms130 إن انتسابه إلى أسرة ارمتايدج لفلتة ~~من فلتات الطبيعة! ~~(يضحك) # شاعر! ~~(يضحك) # شاعر مختل الشعور! لا يعي ما يكتب ~~ولا يفهم معنى ما يقول، يسطو على قصائد جونس وبرونتج فيسرق ما يروق له منها ~~وما أسرع ما يغير الغرض ثم ينسب ذلك الجهل إلى نفسه. ~~(يضحك) # ومن أقبح ما سمعت أنه يغني! ~~(يضحك ثم يجلس) # مسكين شاب، قوي غني غير أنه ~~مرتبك العقل، ضعيف الإرادة، بليد الذاكرة. والأدهى من ذلك أنه جبان، سلبه ~~الجبن كل علائم الشرف.. وهو فوق هذا وذاك رسام و ... ~~(يضحك) # يدعي انه فنان يصور حقائق الأشكال. ~~والحقيقة أنه يقلب المرئيات كما تفعل عدسة الآلة الراسمة.. ~~(يضحك) # فينقش بذلك صورا لا يفقه ما ترمي ~~إليه إلا هو وحده. ~~(يضحك) # ولكن مالي ~~وجهله؟ الدينار هو هدفي. فما دام يحب الألقاب، ويعشق الظهور الكاذب، فسأملأ ~~منه جيوبي ذهبا، وليس له إلا أن أقول: حضر السيد تشاندس. تفضل يا مولاي. ~~الجميلة سألت عن اللورد. ما أجمل هذه الصورة! ما أبدع هذا الخيال! ما أطرب ~~هذا اللحن! ما أمتن هذا النظم! إني أسمع وقع أقدام، فمن الزائر يا ترى؟ ~~لعله هو المعتوه. ~~(يجري إلى ~~الباب) ~~. # داين أرمتايدج ~~(يدخل داين ومعه أدوات الصيد) ~~: # أأنت هنا يا جاك؟ # جاك ~~(ينحني) ~~: # في خدمة مولاي. # داين ~~: # حسنا، خذ هذا إلى غرفتي الخاصة، وأعد المائدة. # جاك ~~(يأخذ الأدوات) ~~: # هل سيدي اللورد ضيفنا الليلة؟ # داين ~~: # نعم. ~~(يجلس، يخرج جاك. داين ~~لنفسه) # لقد وعدتها بأن أعود في الغد، وما أشد سرورها بذلك. ~~مسكينة، ما أضيعها في ذلك المكان المنفرد! إنها تعيش كراهبة. تصبح وتمسي ~~بين شيخين يمثلان الفناء بأجلى معانيه. فما أقسى الدهر، وما أعجب أطواره. ~~يجب أن ترى لندن. يجب أن ترى السعادة وترفل في لباس النعمة والهناء. # تشاندس ~~(يدخل وفي يده ورقة وقلم) ~~: # آه. ابن العم. هل أنت هنا يا لورد؟ # داين ~~(بازدراء) ~~: # أي شيطان حملك إلى هذا المكان؟ # تشاندس ~~: # شيطان! ~~(يضحك) # والله، ~~يابن العم، إن من يسمعك الآن يحسبك غير راض عن قدومي. # داين ~~: # أو ms131 في ذلك شك! ألم تعهد في الصراحة؟ # تشاندس ~~: # إذن فأنت لاتمزح؟ # داين ~~: # ومن أدراك أني أمزح مع المتهوس؟ # تشاندس ~~: # أمتهوس أنا؟ # داين ~~: # هذا ما لا يختلف فيه اثنان. # تشاندس ~~(بحدة وهو يجلس) ~~: # هذه بلاد حرة يا عزيزي، وهذا فندق عام. فما معنى احتقارك لي ~~ونحن متساويان في الضيافة؟ بل يلوح لي أنني أكثر منك مالا. # داين ~~: # أنت يلوح لك كل شيء؛ لأن مكروب الخيلاء الذي يملأ فراغ ~~رأسك، وإن كان بطئ العمل، إلا أنه دائم الحركة. # تشاندس ~~: # أنا أعتقد أنك تمزح. ولولا ذلك ... # داين ~~(يقاطعه) ~~: # لهاجت عواطفك ~~(يضحك) # أليس كذلك؟ # تشاندس ~~: # دعنا من الجدال، فنحن يجب أن نكون أصدقاء، لأننا من عائلة ~~عريقة ومن دم واحد فلا داعي إلى التفضيل. # داين ~~: # إن هذا لغريب، لقد تركتك في لندن أمس، فما معنى قدومك ~~برنستابل اليوم؟ # تشاندس ~~: # أتجول باحثا عن الجمال. # داين ~~(بهزء) ~~: # الجمال! ما أخف عقلك! وأية جميلة تعشقك؟ # تشاندس ~~: # حقا إنك لا تعرف قدري يا ابن العم. ألم تسمع بقصائدي التي ~~يتغنى الناس بها في جميع المنتديات؟ إن بعض الفاتنات الجميلات شهدن لي منذ ~~شهر بأنني فقت مشاهير الشعراء. # داين ~~(يضحك) ~~: # إنك واهم.. # تشاندس ~~: # أراك تتهكم، ذلك لأنك لم تتعلم الشعر، وإذا سمعته، فكيف ~~يتأتى لك أن تصل إلى المعنى الذي يرمي إليه الشاعر؟ وإن وصلت إلى قشور ~~المعاني، فهناك بون شاسع بين ما تفهمه أنت وما نتشبع به نحن ~~الشعراء. # داين ~~: # شعراء! ~~(يضحك) # إنك لشديد ~~التمسك بالفن. # تشاندس ~~: # لتترك الشعر لمن يفقه معناه، وما قولك في فن التصوير؟ ألست ~~الآن من أمهر المصورين؟ والموسيقى؟ ألم أبلغ في الموسيقى منزلة لم يبلغها ~~إنسان؟ صرح بأفكارك! تكلم! # داين ~~(بتهكم) ~~: # أهنئك بهذا النبوغ. وأسأل الله ألا يجعل شعرك وألحانك ~~وتصويرك سببا في سقوط هذه الفنون الجميلة. # تشاندس ~~: # الفنون الجميلة! (ببله) ما أحسن هذا الوصف، وما أقدرك على ~~حسن التعبير! إنك تنجح، إذا علمتك الشعر يا عزيزتي. # داين ~~: # كفى، يامعتوه. أتحسب أنك الآن محاط بلفيف من خفيفات العقول ~~اللواتي يحسبن كل كلمة تقولها ms132 منزلة. # تشاندس ~~(بسرور) ~~: # كل كلمة أقولها منزلة. بارك الله فيك يا عزيزي. لقد أنعشتني ~~بهذا الوصف الجميل. # داين ~~(بحدة وغضب) ~~: # أترك السفسطة يا أحمق، وأخبرني لماذا حضرت إلى هذا ~~الفندق. # تشاندس ~~: # حضرت صباح اليوم لأرى مناظر الطبيعة حول ضفاف التو. ولقد ~~شاهدت الغروب ونظمت فيه قصيدة، يا لها من قصيدة ترقص الطير لها في كبد ~~السماء! أتحب أن أسمعك إياها! ~~(يحاول ~~القراءة) # اسمع يا لورد. # داين ~~: # ما أنحس هذه الليلة، وما ألعن هذه المصادفة! # تشاندس ~~(يطوي الورقة بغضب) ~~: # إنك شديد التمسك بخرافاتك يا عزيزي داين. ولئن سألتني بعد ~~ذلك أو توسلت إلي أن أسمعك شيئا فسأرفض بتاتا ضاربا بتوسلاتك عرض الحائط! ~~أفهمت الآن يا لورد؟ # داين ~~: # لا بأس عليك ~~(يضحك) ~~.. ~~أنا أعرف أنك عند نفسك نابغة في كل شيء.. تشاندس: ولماذا تهينني، وأنت تعلم ~~أن نبوغي هذا هو الذي جعلني كثير الكلام؟ # داين ~~: # هون عليك. # تشاندس ~~(بسرور) ~~: # شكرا لك إني أحبك وأحترمك، يا لورد. # داين ~~: # دعنا من هذا، وأخبرني متى حضرت من لندن. # تشاندس ~~: # أمس، في القطار الأخير - وقد مررت بكاسل تروز. # داين ~~: # حسنا، أتعلم ماذا حدث لي ليلة أمس؟ # تشاندس ~~: # لا أعلم شيئا. # داين ~~(بغضب) ~~: # دخل على خادمي ولفرد، وأخبرني أن امرأة تريد أن ~~تراني. # تشاندس ~~: # امرأة! إنك لا شك لم تقابلها. فالمرأة الشريفة لا تزور ~~الأشراف في مخادعهم ليلا. # داين ~~: # بل قابلتها رغم ذلك. فإذا بها فاتنة خلابة المحاسن، وهي فوق ~~ذلك في مقتبل الشباب. # تشاندس ~~: # سامحك الله يا عزيزي. وماذا يقول الناس عنك إذا ظهر الأمر؟ ~~إن خادمك ولفرد.. # داين ~~(يقاطعه) ~~: # لا. إني أثق بخادمي. # تشاندس ~~: # هذا صحيح. وماذا كانت ترجو هذه الحسناء من مقابلتك على ~~إنفراد؟ # داين ~~: # حالما أبصرتني تقهقرت مذعورة. وعندما قمت لأقدم لها مقعدا ~~تستريح عليه، جعلت ترسل إلى أشعة محرقة من نظرها الملتهب وكأن وجهها قد ~~غيرته المفاجأة. فبينما هي عندمية اللون، إذ بالصفرة تضرب على وجهها نقابا ~~تنكمش للونه القلوب. ولما خرجت من الشك إلى اليقين اضطربت إضطرابا شديدا ~~هائلا مريعا، ثم ms133 وضعت يديها على وجهها لتستر الخجل الذى تولاها، وهي تقول ~~بصوت خافت ضعيف. أخطأت يا سيدي فاعف عني لجرأتي، ودعني أنصرف. ثم تمتمت ~~قائلة: إنه ليس هو. وكأنها كانت تنتظر أمري لها بالإنصراف. بيد أني عوضا من ~~أن أستسلم للدهشة، فهمت أن لها أمرا خطيرا، فدفعني الفضول إلى الإستمرار، ~~عسى أن أقف على آلام تلك العذراء المسكينة. وأظنك لا تجهل نوادر الفتيات ~~التعيسات اللواتي يلعب بهن طيش الشباب. # تشاندس ~~: # مسكينة تلك المنكودة وهل كانت حكايتها مؤثرة؟ # داين ~~: # ومدهشة # تشاندس ~~: # وأية صدفة عجيبة قادتها إليك؟ # داين ~~: # إسمع. سأتم لك الحديث قلت لك إنها خجلت وأرادت الإنصراف. ~~غير أني منعتها، مدفوعا بعامل الشوق إلى معرفة مصابها، عساي أن أجد سبيلا ~~لمد يد المساعدة إليها. فامتقع لونها ونظرت إلي نظرة كاد يجمد لها الدم في ~~عروقي، وأنت أنين الملسوع قائلة، والدمع يملأ محاجرها: إن شابا سطا على ~~طهارتها ولكنه أخفي عنها اسمه، وبعد أن وعدها بالزواج أخلف وعده وجد في ~~الهرب. # تشاندس ~~: # يا إله السماء إنه لدنئ سافل. # داين ~~: # نعم. دنئ سافل: وستدهشك جدا معرفته. # تشاندس ~~: # معرفته؟ أو أعرف أنا مثل هذا الوحش السفاك! # داين ~~: # لاتتعجل. فهو صديقك الذي لا ينفصل عنك طرفة عين، وأكثر ~~بلاغة من هذا الذي يرافقك كظلك فلا يفارقك حتى في مخدع نومك. # تشاندس ~~: # لا يفارقني حتى في مخدع نومي؟ أظنك واهم يا لورد. إذ أنه ~~ليس لي صديق له عندي هذه الميزة. # داين ~~: # لقد خانتك ملكة الشعر هذه المرة ياأحمق. ~~(لنفسه) # ليس لهذا المعتوه الذكاء الكافي ~~وآاسفاه! # تشاندس ~~: # خانتني ملكة الشعر؟ إن هذه ألغاز لا أفهمها. # داين ~~: # لا تفهمها؟ شيء عجيب! # تشاندس ~~: # يظهر أني لم أعر كلماتك تمام الإصغاء. لذلك فاتني ~~فهمها. # داين ~~: # ما دمت ضعيف الذاكرة، بليد الفكرة، سأفصح لك عن الأمر ~~بكلمات أجلى.. # إسمع: إن ذلك النذل السافل ترك عند الفتاة المسكينة منديلا ~~مطرزا باسم عائلته. # تشاندس ~~: # يا له من أحمق. ولكن ما الذي قادها إليك؟ أبلغها أنك أحد ~~القضاة فأتتك هالعة لتنتصر لها؟ # داين ~~: # لقد ms134 قادها إلي تشابه الاسم، أفهمت؟ # تشاندس ~~: # أو كان هذا الوحش يدعى داين؟ # داين ~~: # خسئت أيها النذل! ~~(يقف) # آرمتايدج يا جبان. اسم عائلتي الشريفة. إنك أهنتها بدناءتك. # تشاندس ~~(بخوف) ~~: # وهل قالت تلك المحتالة أن السالب لشرفها هو أنا؟ # داين ~~: # أيجسر لسانك على الإنكار، وقد وصفتك من قمة رأسك إلى أخمص ~~قدمك، ولم تترك برهانا أقوى من دموعها؟ # تشاندس ~~(يثب من مكانه) ~~: # ماذا تقول؟ أنا! ووصفتني أيضا! # داين ~~: # مكانك يا أحمق، ولا تزد على فظاعة الجرم دناءة الكذب. فأنا ~~أعرفك كما أعرف نفسي أيها القديس المتنكر. # تشاندس ~~(بحدة) ~~: # إنك تهينني يا لورد. ومن يدريك أن لهذا الموضوع شأنا ~~آخر؟ # داين ~~: # إن مثل هذه الحوادث لا تخلو من المبالغة. ولكني أرى هذه ~~الحادثة خالية من المبالغات. ~~(يقف) # أنا ~~داين أرمتايدج وريث أسرة أرمتايدج أتكلم الآن بالإنابة عن رأس هذه الأسرة: ~~لورد أرل أستار منستر آمرك بما يأتي: يجب أن تجعل لهذه الفتاة قدرا شهريا ~~تتقاضاه منك.. من خزينتك الخاصة، ما دمت في عالم الأحياء.. بذلك وحده يمكن ~~أن تصلح ما أفسدت، فتشتري شرف عائلتك بالمال. # تشاندس ~~(يرتجف) ~~: # ولكن. # داين ~~(بغضب) ~~: # لا أريد أن أسمع شيئا غير القبول. # تشاندس ~~: # هدئ من روعك، يا لورد، ولكن. # داين ~~(يضرب الأرض بقدمه) ~~: # لا تتردد، وإلا.. # تشاندس ~~: # وإلا ماذا؟ # داين ~~(يهجم عليه) ~~: # وإلا قذفت بك من هذه النافذة. أجب: أتقبل أم ترفض؟ لا بد من ~~أحد الأمرين. # تشاندس ~~(بخضوع) ~~: # قبلت. # داين ~~(مشيرا بأصبعه إلى الباب) ~~: # اخرج (يخرج تشاندس متثاقلا) إلى الشيطان! # | الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(طريق النهر. نور ضئيل. باكورة الصباح) # تشاندس ~~(يدخل من طريق وروبرت رودن من الطريق المضاد) ~~: # من الذي أرى؟ رودن؟ أأنت هنا يا روبرت، وفي مثل هذه ~~الساعة؟ # روبرت ~~: # لورد تشاندس أرمتايدج في برنستابل؟ # تشاندس ~~: # صدفة غريبة، ماذا تفعل هنا يا روبرت؟ ألم تزل من رجال ~~الكنيسة؟ # روبرت ~~: # لقد تركت الهياكل من زمن بعيد. # تشاندس ~~: # إذن، ماذا تصنع الآن؟ # روبرت ~~: # أصنع؟ ~~(باستغراب) # حقا ~~إنك لشاعر ايها الصديق. هل تحتاج حالتي إلى ترجمان؟ # تشاندس ~~: # اني ms135 لم أقابلك منذ عهد طويل. لذلك لا أعلم عنك شيئا. # روبرت ~~: # وفيم كانت تهمك مقابلتي، وجيوبك مفعمة بالذهب؟ # تشاندس ~~: # دعنا من هذا، واشرح لي حالك الان، وماذا تصنع؟ # روبرت ~~: # قضيت زمنا طويلا أجوب النهار وأقطع الليل باحثا عما أسد به ~~الرمق. وكثيرا ما كنت أقضيهما على الطوى فأعود وقد أنهكني التعب إلى بيتي ~~الحقير. ~~(يتأوه) # فأفترش بساط التعاسة. ~~ولما ضقت ذرعا بحالي، وكبر علي ان أحتمل هذا الشقاء، رجوت صديقا كنت أتوسم ~~فيه الخير أن يمد لي يد المساعدة بأن يجد لي عملا أيا كان. # تشاندس ~~: # وماذا قدم لك ذلك الصديق؟ # روبرت ~~: # أجهد نفسه حتى وجد لي وظيفة صغيرة. # تشاندس ~~: # وأي وظيفة وجد لك؟ # روبرت ~~: # معلم صبيان في مكتب صغير هنا. # تشاندس ~~: # لا تقطع الأمل، فربما كانت هذه المقابلة فاتحة ~~السعادة. # روبرت ~~: # سعادة! انك سليم النية يا عزيزي! ألا يمكن أن تجد لي عملا ~~عندك، وأنت واسع الثروة؟ # تشاندس ~~: # سأفكر في موضوعك؛ ومتى وجدت عملا يليق بك، بعثت في ~~طلبك. # روبرت ~~: # أشكرك يا صديقي. والآن هل تسمح أن تقرضني قطعة ذهبية. وإني ~~أذكر أن لك عندي قطعتين من عهد المدرسة. ~~(يضحك) # لست إخالك تعتذر عن إقراضي. # تشاندس ~~: # كفى. ~~(يضع يده في جيبه) # تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن! إني في غاية الخجل يا روبرت! # روبرت ~~: # أيعتذر الغني الكبير السيد تشاندس وريث أسرة ارمتيايدج ~~العظيمة عن إقراض قطعة ذهبية. # تشاندس ~~: # إنها الصدفة، يا روبرت. فليس معي الان سوى تحويل كبير ~~سأصرفه متى عدت إلى مصرف برنستابل. وأقسم لك بشرفي أن أمر بمنزلك فأعطيك ~~أضعاف ما طلبت. # روبرت ~~: # إني منتظر، فلا تنسى يا صاحب التحاويل. أنظر تحت تلك الربوة ~~تجد بناء أبيض. هذا هو المكتب. أما منزلي فلا يبعد عنه كثيرا. # تشاندس ~~: # فهمت أأنت ذاهب إلى المكتب الآن؟ # روبرت ~~: # نعم. وأراني تأخرت قليلا. وأنت أيها السيد ماذا جاء بك إلى ~~أرض غير آهلة بالسكان، وعهدي بك ميالا إلى الملاهي والظهور؟ # تشاندس ~~: # قمت من لندن إلى برنستابل، وفارقتها بعد منتصف الليل قاصدا ~~تلك ms136 الربوة الجميلة . # روبرت ~~: # من لندن إلى تلك الربوة ~~(يضحك) # حقا إنك لمدهش. إن من يسمعك الآن يتصور أن هذه الربوة ~~إحدى هياكل الرمان. # تشاندس ~~: # إني أعشق المناظر الهادئة الجميلة. # روبرت ~~: # إن وقتي لا يسمح لي بأكثر من هذا. وأظنني تأخرت، فإلى ~~اللقاء. ~~(يصافحه) # لاتنسى وعدك! # تشاندس ~~: # لا تخف سأوفيه! ~~(يصافحه. يخرجان ~~كل من طريق. الصباح يزداد نورا. وتدخل ليرا من الطريق الذي خرج منه ~~تشاندس بالقبعة وعلى كتفها رداء أسود) ~~. # ليرا ~~(لنفسها) ~~: # كأن إله النوم يأبي أن يمس جفني بأنامله اللطيفة، وكأن ~~سلطان الكرى قد كبر عليه أن يرفق بضعفي. فأرقت طول ليلتي. وما سبب لي ذلك ~~سوى وعده لى. ها هو الصبح قد انبلج. فهل هو موف وعده، أم عاقه النسيان. ~~(تصمت؟ تسمع وقع أقدام فتفرك يديها ~~فرحا) # ما أسعدني، لقد حضر! # داين ~~(يدخل من الطريق الذي دخل منه تشاندس وخرج منه روبرت ~~وبيده قصبة الصيد وسلة بها طعام). ~~: # صدفة جميلة! أأنت على علم بساعة وصولي؟ # ليرا ~~: # لقد أمحي إلى أنك ستبكر. وها قد صدق الوحي. # داين ~~: # ما أطهر قلبك! # ليرا ~~(ببساطة) ~~: # ما هذا الذي تحمله في يدك؟ # داين ~~: # إجلسي. ~~(ينزع الرداء عنها ~~ويجلسان) # هذه قصبة الصيد. # ليرا ~~: # إنها جميلة. # داين ~~: # وزادها جمالا أن مستها هذه اليد ~~(يمسك بيدها) ~~. # ليرا ~~: # وكيف يتسنى لهذه القصبة أن تصيد؟ # داين ~~(يتنهد) ~~: # أنعمي النظر. هذه قصبة الصيد، وهذه العلبة بها ~~الطعم. # ليرا ~~: # الطعم؟ وما معنى هذه الكلمة الغريبة؟ # داين ~~: # الغذاء الذي يوضع في الخطاف الحديدي ليبتلعه السمك. # ليرا ~~: # وعلى ماذا تحتوي هذه السلة؟ # داين ~~: # خوف اشتداد الجوع، رأيت أن أحضر غذاء خفيفا. # ليرا ~~: # حسنا فعلت، يا لورد. # داين ~~: # دعينا من الألقاب الآن. وها أنا ذا سأبدأ بشرح الدرس. فهل ~~أنت على استعداد؟ # ليرا ~~: # إني كلي آذان صاغية. # داين ~~: # إن من كانت لها هاتان العينان الساحرتان، وهذا الوجه ~~الصبوح، وهذه الوداعة النادرة لجديرة بأن تمثل أورانيا لدى قدماء اليونان. ~~وهاتور لدى قدماء المصريين! # ليرا ~~: # ما هذه الأسماء الغريبة؟ أهذه من درس الصيد أم فاتحة ms137 ~~لدروسه؟ # داين ~~(يتنهد) ~~: # لا دخل لهذه الأسماء بصيد السمك، لأنها من دروس صيد ~~القلوب! # ليرا ~~(ببساطة) ~~: # ألصيد القلوب دروس؟ # داين ~~: # نعم. وستدرسينها متى خفق هذا القلب ~~(مشيرا بيسراه إلى فؤادها) ~~. # ليرا ~~: # إني لا أفهم هذه اللغة. # داين ~~: # ستفهمينها من تلقاء نفسك بدون معلم وبغير درس. إنما لكل شيء ~~أوان. # ليرا ~~: # وكيف أتعلم درسا لم أتلقنه عن أستاذ؟ # داين ~~: # إن الهوى أستاذ قوي الإرادة. # ليرا ~~: # الهوى؟ لم أفهم هذا أيضا. إني أنشق الهوى كل لحظة، ومتى ~~أردت. # داين ~~: # هذا صحيح، ~~(بسرور) # إنك ~~تنشقين الهواء. أما الهوى فشيء آخر ~~(يتنهد) ~~. # ليرا ~~: # إنك أحرجت مركزي، وجعلتني أعتقد أنني بليدة، ضعيفة ~~الفهم. # داين ~~: # أن جهلك بهذه اللغة لأكبر برهان على أنك أشرف ملك في هذا ~~العالم. والآن سنبدأ درس الصيد. ومتى توالت دروسه. تعلمت من خلالها ما ~~تشوقت إليه الآن. # ليرا ~~: # لقد زدتني شوقا إلى الصيد. # داين ~~(يمسك يدها وفيها القصبة) ~~: # هكذا تبدئين الصيد. ~~(يرمي ~~الخيط) ~~. # ليرا ~~: # ولماذا تقذف بهذا الخيط؟ وما هي هذه العقدة التي أراها في ~~وسطه؟ ~~(ترفع القصبة) # إني أرى فيها قطعة ~~من الغاب الخفيف. # داين ~~(يمسك العقدة بيمينه ويضغط بيسراه على معصمها) ~~: # أعيريني كل سمعك الآن حينما تجلسين استعدادا للصيد، إبدئي ~~بوضع الطعم في هذا الخطاف على هذه الطريقة. ~~(يضع ~~الطعم) ~~. # ليرا ~~: # وما فائدة هذا الخطاف الحاد؟ # داين ~~: # إن السمكة لجهلها تزدرد الخطاف الملبس بالطعم ظنا منها أنه ~~قطعة غذاء واحدة. # ليرا ~~: # مسكينة، أنت، ايتها السمكة! # داين ~~: # فما تلبث تشعر بأن الذي ازدردته إنما هو قطعة من الحديد ~~حادة الطرفين، فتسرع في إخراجها ولكن يستحيل عليها ذلك فتحاول الهرب غورا ~~في الماء، فيعوقها الخيط عن الهرب، ويكون الخطاف بهذه الحركة قد تمكن من ~~أحشائها فمزقها شر ممزق. # ليرا ~~: # يا للفظاعة! هذه هي الخطيئة بعينها. فما أقسى ~~الإنسان! # داين ~~: # هذا ما كنت أخشاه. # ليرا ~~(بألم) ~~: # إني لا أرى سعادة في الصيد.. لقد بدأ يخيل لي أن هذا الوحش ~~الذي يسمونه الإنسان إنما خلق ليكون هولا وبلاء على فصيلة الحيوان. # داين ~~: # ولماذا؟ ms138 # ليرا ~~: # ألم تقل إن في الصيد تسلية ولهوا؟ # داين ~~: # ومن ينكر ذلك؟ # ليرا ~~: # أنا. إذ كيف يخطر لقلب، مهما كان شعوره، أن يسر بهذا المنظر ~~المريع، ~~(بخوف) # بينما تكون السمكة ~~المسكينة تذوب ألما من أحشائها التي تنقطع في يد جلادها الخطاف؟ إني ضعيفة ~~القلب، فلا تعجب مني، لأن هذا فوق مستطاعي. # داين ~~(يتنهد) ~~: # حمدا لله، لقد بدأت تتعلمين لغة القلوب ~~(يمس قلبها) ~~. # ليرا ~~: # مازلت لا أفهم شيئا من هذه الرموز. # داين ~~: # ستفهمينها فيما بعد، ولنعد إلى تتمة الدرس، قلنا إنك تضعين ~~الطعم أولا ثم ترمين الخيط في الماء، فيتدلى لى منه ما بعد العقدة، وتسبح ~~العقدة على وجه الماء، تروح وتجيئ طوع إرادته. ما بالك تتنهدين؟ # ليرا ~~(تضع يسراها على فؤادها) ~~: # لا شيء، إني سعيدة جدا بحسن تعبيرك. # داين ~~: # وأنا أكاد أطير فرحا بهذه البشرى. # ليرا ~~: # وبعد أن تطوف العقدة على وجه الماء؟ # داين ~~: # لا تلبث أن تهتز كأن يدا مرتجفة تجتذب الخيط إلى جوف الماء، ~~وتتوالى هذه الحركة حتى تغوص العقدة دفعة واحدة، إذ ذاك تسرعين بإجتذاب ~~الخيط، وبنعشك أن تخرجي بيدك الخطاف من جوف السمكة. # ليرا ~~(بدهشة) ~~: # أنا؟ إني أعتقد أن هذه وحشية، فكيف أقربها؟ # داين ~~: # لقد أعدت على ذكرى ثيو... ~~(يسكت ~~فجأة) ~~. # ليرا ~~: # نعم. ثيودوسيا. ~~(تتنهد فيرتفع ~~صدرها وتمسح العرق من جبينها) ~~. # داين ~~: # يظهر أن جميع الفاتنات ضعيفات القلوب، رقيقات العواطف، ~~يعتقدن أن الصيد خطيئة. # ليرا ~~: # ربما كان ذلك. # داين ~~: # ولكني أقول إن هؤلاء فقط هن طيبات القلوب. ~~(يلقي القصبة) # ألا تشعرين بالجوع؟ # ليرا ~~: # أنا؟ لا أظن أني أحتاج إلى شيء ما دمت معي. # داين ~~: # شكرا لهذه العواطف. ~~(يتناول ~~السلة) # لا بأس من تناول شيء خفيف. ~~(يفتحها ويخرج لقيمات بالجبن) ~~. تنازلي بقبول هذه مني. # ليرا ~~(بحياء) ~~: # شكرا يالورد. # داين ~~: # دعيني من يا لورد هذه الآن، فإني في خلوة لذيذة تشمئز من ~~هذا اللقب. معي قليل من الشراب، أتسمحين بشيء منه؟ # ليرا ~~: # أنا لا أشرب غير الماء. # داين ~~: # والخمر؟ # ليرا ~~: # يشربها أبي وجرفث، أما أنا فما تعودتها قط. ms139 # داين ~~: # إنها تحلو في مثل هذه الساعة. # ليرا ~~: # ولكني لا أحتسيها. # داين ~~: # ستحتسينها من يدي، أترفضين؟ # ليرا ~~(بخجل) ~~: # كلا، ولو كان سما. # داين ~~(يخرج زجاجة خمر وكأسا واحدة) ~~: # عوفيت يا عزيزتي، إني أفتخر الآن بصداقتك، وأكاد أحسد نفسي ~~عليها. إني أخجل أن أقدم لكي خمر ستار منستر في مثل هذه الكأس الحقيرة. ~~(يملأ ويناولها) ~~. # ليرا ~~(تشرب) ~~: # إنها لذيذة جدا. ~~(تناوله ~~الكأس) # أتشرب أنت في هذه الكأس أيضا؟ # داين ~~(يتنهد) ~~: # كان يمكنني أن أحضر كأسين. غير أني تعمدت إحضار كأس ~~واحدة. # ليرا ~~: # ولم ذلك؟ # داين ~~: # إن هذه الكأس قبل أن تمس شفتيك الجميلتين كانت لاتساوي ~~شيئا. أما الآن فهي تقدر بالملايين. # ليرا ~~(تحني وجهها استحياء) ~~: # وكيف ذلك؟ # داين ~~: # أترك الحكم لقلبك، فهو أعدل شاهد وأصدق حكم. # ليرا ~~(تضع يدها على قلبها وتنظر إلى الأرض) ~~: # لقد بدأت أفهم لغة القلوب. إنك مخلص، ياسيدي ~~اللورد.. # داين ~~(يشرب الكأس) ~~: # شكرا لك يا إلهة الجمال. إني لا أحب الألقاب في مجلس أنس ~~كهذا. ليرا: اسمحي لي أن أسقيك كأسا بيدي. ~~(يملأ ~~الكأس) # ها هي ذي. ~~(يضع الكأس على ~~شفتيها ويسراه تطوق عنقها) # إشربي.. # ليرا ~~(تأخذ قطرة صغيرة فتهتز) ~~: # كفاني الآن، فإني لم أتعودها. # داين ~~: # بالله عليك لا ترفضي. ~~(يدني الكأس ~~من فمها) ~~. # ليرا ~~(باستعطاف) ~~: # ياسيدي، ~~(تمد يدها إلى ~~الكأس) # سأشرب. # داين ~~: # بيدي لا بيدك. # ليرا ~~(بخجل) ~~: # أمرك ~~(تشرب) # كفى إني لا ~~أستطيع أكثر من ذلك. # داين ~~(يلتصق بها) ~~: # لأجلي. آه لو تعلمين ~~(واضعا يده ~~على خدها) ~~. # ليرا ~~(بخضوع) ~~: # بحقك لا تحملني ما لا أطيق. # داين ~~(يشرب مابقي في الكأس) ~~: # لا بأس. فمن الذى يستطيع أن يصل إلى ما وصلت إليه؟ أراني ~~أسعد مخلوق الآن. # ليرا ~~: # إنك تتكلم بلساني يا داين. ولكن بماذا أشعر؟ ~~(تتأفف) # أشعر أن الهواء بدأ يتغير، فأين ~~معطفي؟ ~~(تقف ويقف اللورد) ~~. # داين ~~: # هاهو يا ملاكي. ~~(يمسك ~~بالمعطف) ~~. # ليرا ~~: # عفوا، ياسيدي. # داين ~~: # بيدي يجب أن ترتديه. # ليرا ~~: # هذا فوق الواجب يا سيدي. وهل يتنازل اللورد بأن يضع الرداء ~~بيده الكريمة على كتفي؟ # داين ms140 ~~: # اللورد في القصور، أما هنا فأنا عبد. # ليرا ~~: # إن مقامك عظيم ~~(ترخي يدها لتسحب ~~الرداء) # إنك أجهدت نفسك وأخجلتني ~~(وهو يحاول أن يلبسها إياه) ~~. # داين ~~(يطوق عنقها من الخلف ويقبض بأنامله على شفتيها ويدني ~~فمها من فمه) ~~: # آه ما ألذ الهوى، وما أقسى الغرام! ~~(يقبلها قبلة حارة) ~~. # ليرا ~~(تنتفض وتدفعه عنها باحتقار) ~~: # إليك عني. ~~(تقف كالصنم شاخصة ~~إليه) ~~. # داين ~~(بخضوع) ~~: # عفوا! معذرة! ليرا، ليرا، مالك لاتجيبين؟ ~~(يدنو منها فتبتعد) # إني أحبك. ما كان يجب أن ~~أعترف لك بغرامي الآن، وفي مثل هذه الساعة. ولكنه الحب. لم أقو على ضبط ~~نفسي. ~~(يدنو فتبتعد) # أتخافين مني؟ إني ~~أفضل أن أموت على أن أخيفك. آه لو تعلمين! ليرا عفوا. لقد أذنبت، فاغفري. ~~ليرا. الرحمة! إنها نزعة الشيطان وطيش الشباب، فعفوا أيها الهيكل ~~اللطيف. # ليرا ~~(واجمة وصدرها يرتفع وهي تنكمش في معطفها) ~~: # لا عفو.. ولا مغفرة. الوداع يا لورد! ~~(تنحني) # لا أمل في أن تراني بعد الآن. ~~(تعدو مذعورة، تخرج من الطريق التي دخلت ~~منها) ~~. ~~(يسدل الستار لتغيير المنظر بأسرع ما يمكن) # المنظر الثاني ~~(غرفة بكوخ المطحنة، وبها جرفث جالسا يطالع). # ليرا ~~(تدخل وترتمي على مقعد) ~~: # ما أتعس حظي، ياليت أمي لم تلدني! آه. # جرفث ~~(يهرع إليها) ~~: # ماذا أصابك يا زهرة الربيع؟ ويلاه! بالله لا تخفي عني ~~شيئا. # ليرا ~~: # لاشيء، بيد أني قطعت مسافة طويلة على القدم. ولما كنت لم ~~أتعود ذلك فقد أنهكني التعب. # جرفث ~~: # إنك بكرت شوقا إلى تعلم صيد السمك فأين تركت المعلم؟ ~~ولماذا لم يصحبك في العودة؟ # ليرا ~~(باضطراب) ~~: # لقد ذهب. # جرفث ~~: # ولم الاضطراب؟ أحدث ما يزعجك؟ # ليرا ~~: # كلا لم يحدث شيء ~~(تتنهد) # لقد ذهب ولن يعود أبدا. # جرفث ~~: # لا بد أن يكون في الأمر شيء. فهل لحقتك منه إهانة؟ # ليرا ~~: # أتظنه وضيعا حتي يقدم على إهانتي؟ # جرفث ~~: ~~: قرأت في وجهه الشرف والأمانة. ذلك ما جعلني أسمح لك ~~بالخلوة معه. ولكني لم أفكر في طيش الشباب. ليرا! إبنتي! إذا كانت قد بدرت ~~لك بادرة سوء، فبماذا يعتذر خادمك الشيخ إلى ms141 ضميره إذا لم يرد الإهانة إلى ~~صاحبها نارا محرقة؟ ليرا ~~(بشهامة) # إني ~~وإن كنت أدب على العصا، فإني لا زلت أمام عدوك شابا قوي الساعدين.. # ليرا ~~: # هدئ روعك. واعلم أنه قضى آخر لحظة من وقته الثمين بكل ~~أمانة وشرف. # جرفث ~~: # ولماذا انصرف على عجل؟ # ليرا ~~: # خاف أن يتخلف عن موعد الباخرة. # جرفث ~~: # باخرة! أيفارق لندن؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # نعم، إلى اليابان. وقد أرسل أمتعته أول أمس، وسيلحق بها ~~اليوم. ~~(يسمعان صرخة شديدة من الخارج. ~~تقف) # إني أسمع استغاثة. أنصت. إنه يطلب المعونة. # جرفث ~~(يهرع إلى الباب) ~~: # استريحي أنت، وسألبي نداء المستغيث. # تشاندس ~~(يدخل متوكأ على الباب) ~~: # آه، أظن أن ساقي انكسرت. # جرفث ~~: # يحمله ~~(إلى مقعد) # دعني ~~أر. # تشاندس ~~: # لا تمسني. فالألم شديد. آه. # ليرا ~~: # مسكين! ~~(بشفقة) # اعتن به ~~يا جرفث. # تشاندس ~~: # شكرا لك يا سيدتي. ~~(إلى ~~جرفث) # أرجوك أن تسعفني بجراح ماهر. آه! # جرفث ~~(يفحص الساق) ~~: # الأمر بسيط لا يحتاج إلى الجراح الماهر. إن قدمك مصدوعة ~~فقط. # يشاندس ~~: # قدمي؟ ~~(يتوجع) # ساقي كلها ~~يارجل. إني أكاد أموت ألما - ويلاه إني سقطت من هذه الرنوة ~~الشامخة. # جرفث ~~: # ومن قال لك أن تقف على ربوة رملية ينهار رملها تحت أقل ~~ثقل؟ # تشاندس ~~: # من قال لي؟ آه، سل الذي خلق هذه المناظر الجميلة، لتكون ~~خلوة للشاعر. # جرفث ~~: # عفوا ياسيدي، فالمقام لا يدعو إلى فلسفة. إنك تحتاج إلى ~~عناية. # تشاندس ~~: # آه ~~(لنفسه) ~~.. كل الناس ~~لا يفهمون.. أسعفني بربط ساقي. ~~(يتوجع) # أرجوك. # جرفث ~~: # انتظر قليلا ~~(يخرج) ~~. # ليرا ~~: # هدئ من روعك، فستستريح حالا. ~~(لنفسها) # مسكين. # جرفث ~~(يدخل ومعه اربطة من الشاش) ~~: # ها قد احضرت لك ما يلزم. # تشاندس ~~: # اسرع، بالله عليك..آه! # جرفث ~~(يبدأ بالربط وتساعده ليرا) ~~: # لا تخف. لا تتألم. # تشاندس ~~: # اواه لا تضغط.. كن رحيما.. آه بالله عليك. # ليرا ~~: # تجلد ياسيدي، فسيزول الألم. # جرفث ~~: # انتهى. # تشاندس ~~: # آه إنى في غاية الألم. # ليرا ~~: # إنك رجل فيجب أن تتحمل الألم مهما كان. # تشاندس ~~(بغرام) ~~: # إنك ملك هبط من جنات الخلد. # دون تشستر ~~(يدخل) ~~: # ماذا أرى؟ من هذا؟ أين معلم ms142 الصيد ؟ ~~(يقف مبهوتا) ~~. # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # أتسأل عنه ياأبي؟ # تشستر ~~: # نعم أين هو؟ ومن هذا الذي يتألم؟ # ليرا ~~: # رحل إلى اليابان - وهذا كان يستغيث فأغثناه. # تشستر ~~: # إلى اليابان؟ حسنا. ~~(بعد ~~قليل) # وهذا، ماذا أصابه؟ # تشاندس ~~: # لقد كسرت ساقي ياسيدي..آه! # تشستر ~~: # لعلك أحسن حالا الآن. # تشاندس ~~: # نعم أشعر ببعض الراحة. ~~(يتوجع) ~~. # تشستر ~~(يجلس) ~~: # من أنت! وما سبب هذا الحادث؟ # تشاندس ~~: # أنا جوفري بارل ~~(يغير ~~اسمه) ~~، مولع بالنظم والموسيقى والتصوير، وولعي بهذه الفنون ~~الجميلة سبب لي ما حدث. # تشستر ~~: # وكيف اتفق ذلك؟ # تشاندس ~~: # شوقا لمراقبة شروق الغزالة، وحبا في نظم قطعة فنية، حضرت ~~من لندن، وعلوت ربوة رملية. وبينما أنا سابح في بحر الخيال. زلت قدمي، ~~وانهارت الرمال، فهويت. آه! # تشستر ~~(يضحك) ~~: # إذن فأنت تجيد النظم، يا مستر بارل. # تشاندس ~~: # نعم. والموسيقى والتصوير. آه! # تشستر ~~: # يظهر أنك بلغت غاية هذه الفنون. # تشاندس ~~: # ألم تقرأ شيئا من نظمي؟ ألن تسمع مقطوعة من ألحاني؟ ~~(يتألم) # ألم يقع نظرك على صورة من ~~رسمي؟ # تشستر ~~: # كلا. لم أر، ولم أسمع. # تشاندس ~~: # آه لقد فاتك الحظ الأوفر. ولكني ألتمس لك العذر. ذلك لأنك ~~في عالم آخر غير عالمنا. # تشستر ~~: # إني أحمد الله الذي أقصاني عن عالمكم ~~(يقف) # كن مستريحا فإني لا أحب أن أزيدك ~~ألما. # تشاندس ~~: # أرجو سيدي أن يسمح للمس ليرا بالبقاء هنا لمساعدة هذا السيد ~~(مشيرا إلى جرفث) ~~. # تشستر ~~(يمشي إلى الباب)، (إلى ليرا) ~~: # اتسمحين بالبقاء ياعزيزتي لتسلية ضيفنا غير المنتظم ~~الحواس؟ # ليرا ~~: # ومتى تسمح لي أن أفارقه؟ # تشستر ~~: # متى سئمت هذيانه. جرفث! جهز الغرفة الشرقية وانقله إليها ~~متى طلب الراحة ~~(يخرج) ~~. # ليرا ~~: # حسنا، سأفعل. # تشاندس ~~: # شكرا لك يا سيدي، وأنت يا سيدتي. # جرفث ~~: # سأقوم بهذا يا مولاي. # ليرا ~~(تجلس وتطالع في كتاب) ~~: # ياترى أين هو الآن؟ ~~(بصوت ~~منخفض) # وهل ذهب إلى غير عودة؟ ~~(تتوجع) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # إنها تتألم. ~~(إلى جرفث) # هل تسمح لي بشربة ماء! ~~(جرفث يقوم. يخرج) # تشاندس ~~(يلتفت إلى ليرا) ~~: # سيدتي، هل يؤلمك وجودي؟ # ليرا ~~: # وكيف تتصور ذلك؟ إنه ليسعدني أن أراك بكامل ms143 صحتك ~~وعقلك. # تشاندس ~~: # بكامل عقلي؟ شكرا لك يا حسناء. إن جمالك أنساني ما أنا فيه ~~من الألم، وهام بي إلى العالم السماوي، ويروق لي أن أنظم الآن ~~(يبحث عن مفكرته وقلمه) # إني فقدت ~~مفكرتي. # ليرا ~~(تضحك) ~~: # الحمد لله. # تشاندس ~~: # أتحمدين الله على فقد مفكرتي، وقد خسرت بفقدها كل ~~شيء؟ # ليرا ~~(بسخرية) ~~: # إن وجود مفكرتك الآن يضاعف آلامك، فخير لك أن ~~تفقدها. # تشاندس ~~: # إنك لا تحبين لى الخير، فما سبب ذلك؟ # ليرا ~~: # إنك سابح في بحر خيالك. # تشاندس ~~: # أتوهم كل شيء. ~~(يتوجع) # دعينا من هذا، واخبريني. هل تشعرين بوحشة في هذا الكهف المنعزل؟ # جرفث ~~(يدخل بالماء ويسمع السؤال الأخير) ~~: # تفضل يا حضرة الفيلسوف، وسأجيبك أنا على هذا السؤال. # تشاندس ~~(يرتجف) ~~: # جوزيت خيرا. ~~(يتأوه) ~~. # جرفث ~~(يسترد الكأس ويجلس) ~~: # كيف تشعر المس ليرا بوحشة، وهي بين شيخين أوقفا البقية ~~الباقية من حياتهما على حراستها وحمايتها وبذلا قصارى جهدهما في دفع الأذى ~~عنها؟ # تشاندس ~~: # نعم، فهمت، فاعف عني. # جرفث ~~: # لا بأس عليك. فما دعاك إلى هذا إلا ميلك الشديد إلى حب ~~الاستطلاع، شأن الشاعر. # تشاندس ~~: # هذا صحيح، وإني لتعجبني منك هذه الشهامة. # جرفث ~~: # هاهي مولاتي زهرة الربيع تقوم بحاجتك حتي أعود. ~~(يخرج وفي يده الكأس) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # زهرة البيع ما أبهج هذا الإسم! إنه لينطبق عليها تماما ~~(لليرا) # إنل تشبهين عصفورا في قفص ~~يازهرة الربيع باعتزالك العالم المتمدين والحياة الصحيحة. ~~(يلتفت خائفا من جرفث) ~~. # ليرا ~~(غارقة في بحر الفكر) ~~: # ياترى أين أنت الآن؟ ~~(غير ملتفتة ~~اليه) ~~. # تشاندس ~~: # أراك منشغلة عن كلامي، وكأنك تسبحين في عالم غير هذا ~~العالم، ياسيدتي. # ليرا ~~: # أتظن أن مخلوقا يخلو من الهم؟ # تشاندس ~~: # أنا خال من كل هم وحياتي لا يشوبها كدر ولم أعرف القلق ~~(يتوجع) # ولكن لا، إنك صادقة أيتها ~~الحسناء. إني بدأت أشعر أن قلبي يدق. فلي الشرف أن أقدم نفسي فداء لك إذا ~~احتاج الأمر. # ليرا ~~: # شكرا ياسيدي. إني لا أحتاج إلى مساعدة إنسان. هل تحب أن ~~تذهب إلى المخدع الذى أعددناه لك لتستريح؟ # تشاندس ~~(يتأوه) ~~: # وما ms144 الداعي للعجلة، وسعادتي في أن أكون معك؟ # ليرا ~~: # لم أفهم معنى ما ترمي إليه. # تشاندس ~~: # أنت ايتها الروح اللطيفة، لم تخلقي لتعيشي هنا، بل حيث ~~يتجلى ضوؤك بين من يعرفون معنى النور. # ليرا ~~(تتأفف) ~~: # كفى ياسيدي. ~~(تقف) ~~. # تشاندس ~~(يحاول الوقوف فتساعده إلى غرفته) ~~: # إنك لأطهر ملك وقع عليه نظري حتى الآن. آه ~~(يتوكأ على ذراعها) # ليرا! # ليرا ~~: ~~: شكرا. ~~(تساعده حتى يخرجان. ثم ~~تعود فترتمي على المقعد) ~~. آه؟ يالهي إنه ذهب غاضبا. لم أكن ~~أعرف قبل الآن ما الهوى. أواه! إنه يحرق الفؤاد ~~(تتوجع) ~~. ما أقساك أيها الإنسان الظالم لنفسه. أيها الحبيب ~~الذى لا أعلم عن مستقره شيئا. ترى أين أجدك؟ هل يزورك طيفي، كما لا ~~يفارقني خيالك؟ وهل لا زلت على عهدي أم ضربت صفحا عن غرامي؟ علمتني كيف ~~أندب سوء حظي، وعلمت مقلتي انهمال العبرات ~~(تقف) # داين! داين! وهل بقلبك الآن ذلك اللهيب الذى يتأجج ~~نارا في جسدي، أم تناسيت تلك التي تتعذب لبعدك، وتذوب شوقا اليك؟ يا إله ~~السماء! يا أشد ما أنا فيه! يا لهول ما أقاسي من أجله! ~~(تضع يدها على جبينها) # ثيودوسيا، أين الرحمة ~~ياربة الغني والجاه؟ أين السماحة والحلم يا أميرة قصر تود زيارته الملايين. ~~(تبكي) # يقول إنك طيبة القلب، محبة ~~للخير، ولوعة بالاحسان. فهل تسمحين لي بمن أحب؟ ألم تشفقي على زهرة كادت ~~تلعب بها يد الفناء؟ ~~(تسكت قليلا) ~~. كلا ~~لن يكون ذلك أبدا. ألأجلي، أنا الفتاة الحقيرة التعسة، تترك من خلقت من ~~أجله؟ اني أكون ظالمة بهذا الحكم. ومن الحسد أن أرفع نظري إلى مقامكما ~~الأسمى. فما أنا إلا ألعوبة في يد الدهر وأضحوكة في فم التعاسة. إني حقيرة ~~وفقيرة، فمن الجنون أن أطلب المستحيل. إذن فلتطمئن، أيها اللورد. وليتولك ~~إله السماء. ~~(تسقط على الكرسي) ~~. # تشستر ~~(يدخل) ~~: # ليرا! ليرا! إبنتي ماذا أصابك؟ # ليرا ~~(تقف مرتجفة) ~~: # سلمت يا أبي. لا شيء. إني أحتاج إلى الراحة قليلا. # تشستر ~~: # هاتي ذراعك يا ابنتي. ~~(يأخذ ~~ذراعها) ~~. ~~(ليرا تمشي متوكئة على ذراع أبيها حتى الباب. تخرج ويبقى ms145 ~~تشستر) # تشستر ~~: # في حراسة الله ~~(ينادي ~~جرفث) # جرفث! ~~(يدخل جرفث) # هل أعددت لي الشاي، وهل انتهي عمل المنزل؟ # جرفث ~~: # الشاى ينتظر أمركم. أما أعمال المنزل فلم تتم بعد. # تشستر ~~: # اذهب فاحضر لي الشاي، واستمر في عملك ~~(يخرج. جرفث لنفسه) # آه يا إلهي، مالي أرى ~~المصائب لا تكاد تتركني لحظة، ما أشد ألمي، وما أعظم خوفي. ما عساه أن ~~يكون! إني لا أكاد أذكر ليفى حتى يقشعر جسمي بمجرد ذكراه. ويكاد الدم يقف ~~في عروقي. # جرفث ~~(يدخل باضطراب) ~~: # المستر دجارفن ينتظر أمركم. # تشستر ~~(يقف مذعورا) ~~: # دجارفن. ماذا عساه يطلب مني؟ ولم يزورني في مثل هذه الساعة؟ ~~(إلى جرفث) # هل يحمل أورافا؟ # جرفث ~~: # نعم. إن حقيبته مفعمة بالأوراق. # تشستر ~~: # أيمكنك أن تنكر وجودي، أو أن تعتذر عن عدم إمكاني ~~مقابلته؟ # جرفث ~~: # أما إنكار وجودك، يا مولاي، فمستحيل؛ ذلك لأنك لم تعودني ~~الكذب. وأما اختلاقي سببا للاعتذار فممكن. # تشستر ~~(بكبرياء) ~~: # جرفث! لا هذا ولا ذاك، دعه يدخل، فقد قضيت ذلك العمر الطويل ~~ولم أجبن أمام أشد الحوادث خطورة. # جرفث ~~: # تجلد يا مولاي ~~(يخرج) ~~. # تشستر ~~(لنفسه) ~~: # دقت ساعة الحساب. يا الهي، أسألك المعونة. # دجارفن ~~(يدخل ويتبعه جرفث) ~~: # عفوا يا مستر تشستر، ومعذرة لدخولي عليك في مثل هذه الساعة ~~المتأخرة ~~(رافعا قبعته بشماله ومصافحا تشستر ~~بيمينه) ~~. # تشستر ~~(يصافحه) ~~: # أهلا بك يا صديقي دجارفن العزيز. هذا بيت صديقك، فيمكنك أن ~~تلجه متى شئت وبغير استئذان. تفضل. ~~(يجلسان) ~~. # دجارفن ~~: # أشكرك ياعزيزى تشستر. # تشستر ~~(إلى جرفث) ~~: # اذهب إلى عملك، يا جرفث ~~(يخرج ~~جرفث) # هل من خدمة يا عزيزي؟ # دجارفن ~~: # نعم، ما دعاني لزيارتك الآن إلا وجوب دفع المال. # تشستر ~~(بدهشة) ~~: # المال! وأي مال تعني يا عزيزي؟ # دجارفن ~~: # كان يجب أن تعلم أن ذلك سيقع يوما فتستعد لمقاومته. # تشستر ~~: # لم يخطر ذلك ببالي. # دجارفن ~~: # أجل فهذا شأن السادة أمثالك. أما رجال الأعمال فهم دائما ~~على استعداد. # تشستر ~~: # وكيف ذلك يا سيدي؟ # دجارفن ~~: # إني أراك غير يقظ يا سيدي. # تشستر ~~: # لم أفهم بعد ما ترمي إليه. فأفصح لي عن المسألة ms146 . # دجارفن ~~: # منذ سبع سنين استدنت مبلغ خمسمائة جنيه من ليفي ~~المرابي. # تشستر ~~: # هذا صحيح. وبعد؟ # دجارفن ~~: # لو كنت تحسب لمستقبل ابنتك حسابا، لما اقترضت خمسمائة بنس ~~من هذا الرجل. # تشستر ~~(بدهشة) ~~: # إني لم أعلم عنه شيئا. فماذا جرى؟ # دجارفن ~~: # لا تأسف، فقد فات الأوان. أنت استدنت المبلغ ولكن أتعلم كم ~~دفعت في فوائده؟ إنك بلا شك تجهل ذلك. لا تندم فقد أصابك السهم. ~~(يضحك) # إنك دفعت ستين في المائة على أدق ~~حساب. # تشستر ~~: # إذن فهو يستبيح شرب الدماء. # دجارفن ~~: # وعلى الأخص دماء من لا يقرءون العواقب. ومع هذا فليفيلا ~~يفكر أبدا في الدين، لأنه يجدد العقد كلما جاء يوم الاستحقاق. وذلك لأنه ~~يثق في قدرتكم على الدفع. ولسوء الحظ لقد انتقل هذا السند إلى وفاء لدين ~~كان لي عند ليفي. # تشستر ~~(بارتياح) ~~: # إذا أنا مدين بالمال لك أنت الآن، لا إلى صاحب الستين في ~~المائة؟؟ # دجارفن ~~: # نعم، من قال لك إنني لا أطالبك بالأرباح؟ # تشستر ~~: # إذا لا بأس من تأجيل الدفع، فإني قادر على دفع ~~الربح. # دجارفن ~~: # يسؤني جدا أني مضطر إلى رفض طلبك لأني في شديد الحاجة إلى ~~المال حتى لا تتوقف أعمالي. وفوق ذلك فإني أريده حالا. # تشستر ~~: # مستر دجارفن، تريده حالا؟ # دجارفن ~~: # نعم، اذا قلت أريده، فالمعنى أني أريده الآن. # تشستر ~~: # وإذا كنت لا أملكه الآن؟ ما العمل اذا؟ # دجارفن ~~: # وما ذنبي أنا، وقد دفعت قيمة السند نقدا؟ # تشستر ~~: # ثق أنني لو كنت أملك المال لكفيتك مؤونة طلبه. ولو كان عندي ~~ما يساويه ما توقفت لحظة. # دجارفن ~~(ينظر في الغرفة) ~~: # يظهر أن مسألتي أدعى للأسف من مسألتك، لأني أرى جميع أثاث ~~هذا الكوخ وثمنه لا يفي بنصف ما أطلب ~~(يتلفت) # الأثاث قديم ولست أرى فيه شيئا له قيمة، فهل عندك ~~حلى يا مستر تشستر؟ # تشستر ~~(بانزعاج) ~~: # عندي حلي؟ إذا أنت تريد أن تبيع أثاثي وأمتعتي وتخرجني من ~~بيتي؟ # دجارفن ~~: # المضطر يركب الصعب. أتحسب أني أتخلى عن حقي؟ إنك لا بد أن ~~يكون لك أصدقاء. # تشستر ~~: # لا صديق ms147 لي وا أسفاه! ليس لي في كل هذا العالم غير ابنتي. ~~ابنتي الوحيدة المسكينة. إني لا أظنك يا مستر دجارفن تقسو لدرجة طردنا من ~~عشنا الهادئ المطمئن، ~~(يتأوه) ~~. # دجارفن ~~: # إني حزين لأجلك من كل قلبي. # تشستر ~~: # كان لي مال ولكني ابتعت به أسهما من شركة الترام ~~الأجنبية، مؤملا أن أربح ما أسد منه ديني، وهأنذا أترقب الفرصة. # دجارفن ~~: # أن هذا لمضحك. أتشتري بكل مالك أسهما، وأنت لاتعلم عن هذه ~~الشركة شيئا؟ إن أسهم هذه الشركة آخذة في الهبوط السريع. # تشستر ~~: # نعم، وا أسفاه. فقد طالعت هذا النبأ في صحيفة لندن، ولكن ~~ربما تكون قد صعدت بعد ذلك. # دجارفن ~~: # إذن سأمهلك أسبوعين. وتأكد أني لا أسمح بعدها بيوم ~~واحد. # تشستر ~~: # إني أشكر كريم عواطفك. # دجارفن ~~: # على هذا أتفقنا. ويلوح لي أنك قبلت. ~~(يقف ويرفع قبعته) ~~. إلى اللقاء. ~~(ويخرج) ~~. # تشستر ~~(يقف فيشيعه إلى الباب. لنفسه) ~~: # لقد دنا الأجل، فلا قوة إلا بالله. إلهي، أين أجد المال؟ ~~آه! كيف تكون حياتي إذا طردت من بيتي. مسكينة أنت يا ابنتي، لقد جنيت ~~عليك. # جرفث ~~(يدخل) ~~: # خفض عليك، يا مولاي، ولا تيأس. # تشستر ~~: # جرفث. إذا انقضت المدة التي أعارني إياها الزائر ولم أوف ~~الدين، طردت وابنتي من هذا البيت، فواحسرتاه على خاتمتي، ووا أسفاه على ~~شيخوختي! # جرفث ~~: # لا تعجل بالحكم يا مولاي. وكم أعطاك من الزمن؟ # تشستر ~~: # أسبوعين فقط. فإن لم أوف ديني، أصبح هو المالك المتصرف في ~~بيتي وما فيه ~~(يبكي يقف) # ساعدني إلى ~~مخدعي، فإني أشعر بإنحطاط قواي، وكأن زورة دجارفن لي كانت نذير الهلاك. ~~(يتوكأ على ذراع جرفث) ~~. # جرفث ~~: # مولاي، مالي أرى اليأس بالغا منك غايته؟ إني قطعت معك ~~شوطا كبيرا من عمرك المملوء بالمصاعب، فلم أكن أشعر باهتزازك أمام كوارث ~~لا تعد هذه بجانبها شيئا. # تشستر ~~: # لقد مات الأمل وقضي الأمر. فلا راحة إلا بالموت، ولكن ليرا ~~(يبكي) # إني خلقت لأكون حزن عليها. ~~ليرا! أعف عني يا ابنتي، ولا تلعنيني. أملت لك السعادة، فضاع أملي، وحبط ~~مسعاي. ابنتي لم يكن هذا ms148 بخاطري، ولكن هي مشيئة الله فتجلدي يا ابنتي، ~~واعتصمي بالصبر، وإسألي الله لي الرحمة. ~~(إلى ~~جرفث) # جرفث! احتفظ بهذه الجوهرة، انها كبدي، فاسهر على ~~حراستها. ~~(يسقط مغشيا عليه) ~~. # جرفث ~~(ينظر إلى السماء) ~~: # رحمتك، يا إله السماء. # | الفصل الثالث # (غرفة الكوخ السابقة.. تشستر يجلس بادى المرض على كرسي كبير، وجرفث ~~بجواره) # تشستر ~~: # اليوم موعد الجريدة يا جرفث.. فهل ذهبت ليرا لاستحضارها؟ # جرفث ~~: # نعم، ذهبت. هل أحضر لك كأس الدواء؟ # تشستر ~~: # لا. إنتظر حتي تحضر ليرا. # ليرا ~~(تدخل ومعها الجريدة) ~~: # أبت، ~~(تطوقه بذراعيها) # كيف ~~أنت الآن؟ # تشستر ~~: # أحمد الله يا حبيبتي ~~(يقبلها) ~~. # ليرا ~~: # هاهي الجريدة، يا أبتاه. ~~(تشستر يتناول الجريدة بلهفة ويقرأ) # جرفث ~~(يقوم) ~~: # إني ذاهب لتجهيز الطعام ~~(يخرج) ~~. # تشستر ~~(يصرخ فتقع الجريدة من يده، ويرتمي على المقعد) ~~: # ويلاه ضاع الأمل ~~(يتحشرج ~~صدره) ~~. # ليرا ~~(تستغيث وتقف كالمجنونة) ~~: # المعونة. آه، يا أبت. ماذا أصابك؟ ~~(تركع) ~~.. ماذا دهاك؟ ~~(تبكي) # إلهي! ~~(تجري إلى الباب) # جرفث! جرفث! # تشاندس ~~(يدخل وهو لا يحسن المشي وينحني على تشستر) ~~: # لا تخافي يا مس ليرا. لا تضطربي الأمر بسيط. علي بقليل من الماء ~~(تخرج، لنفسه) # السر في هذه الجريدة ~~(يدفعها برجله تحت المقعد) ~~. # ليرا ~~(تدخل ومعها الماء) ~~: # ها هو الماء يا مستر بارل ~~(باضطراب) # ماذا دهاه؟ ~~(تنحني على ~~أبيها) # هل اختبرت نبضه؟ # تشاندس ~~: # آه، رحماك يا أبي. # جرفث ~~(يدخل منزعجا) ~~: # مولاي! ماذا جرى يا مستر بارل؟ ويلاه ~~(ينحني على سيده) ~~. # تشاندس ~~: # لا شيء هدئ من روعك. إنه في إغماء وسيفيق بعد قليل. # جرفث ~~(يضع ىأذنه على قلبه) ~~: # مولاي! مولاي! ~~(يبكي) ~~. # تشستر ~~(يتحرك) ~~: # آه! بماذا أشعر؟ # ليرا ~~(بفرح إلى جرفث) ~~: # إنه يتكلم (تقبل أباها) وافرحتاه! # تشستر ~~(يمد ذراعيه لابنته ويتأوه) ~~: # آه، ابنتي المسكينة. # ليرا ~~: # ماذا أصابك يا أبت. ماذا جرى؟ # تشستر ~~: # آه يا ليرا. لقد قضي الآمر، ~~(إلى ~~تشاندس) # أشكرك ياسيدي لحسن عنايتك. # تشاندس ~~: # عافاك الله يا سيدي. لا شكر على واجب. ~~(إلى جرفث) # يجب أن تنقله إلى مخدعه ولتسرع باستدعاء الطبيب ~~(يحمله جرفث وتساعده ليرا ويخرجان) # إني ~~لاحق بكما متى ms149 أصلحت رباط ساقي ~~(لنفسه) # يجب ~~أن أعرف سر هذه الجريدة ~~(يأخذ الجريدة ~~بتلهف) # ها هو السر. ~~(يقرأ) # شركة ترام بانجويلا ليمتد. إن.. إن أسهم هذه الشركة سقطت إلى الصفر. ~~(يقطع الجزء المكتوب ويخفيه في ملابسه) ~~. الآن ~~ظفرت بليرا.. فيجب أن أقوم بتمثيل دوري بمهارة ~~(ينادي) # جرفث. جرفث ~~(يدخل ~~جرفث) ~~. # جرفث ~~(بألم) ~~: # لا يزال في اغفاء شديد. # تشاندس ~~: # إذا أسرع باستحضار أقرب طبيب. ~~(يخرج ~~جرفث مسرعا) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # يجب أن أفاجئها بالخطر الذي يتهدد أباها، وأفهمها أني الوحيد ~~الذي يستطيع دفع هذا الخطر عنها وعن أبيها، وأعدها بدفع الدين إلى دجارفن يوم ~~الأجل المضروب. وإذ ذاك أكشف لها عن رغبتي في الإقتران بها. نعم. إنه من السهل ~~جدا على فتاة مهددة كليرا أن تقبلني زوجا لها، متى رأت أني افتديت شرف أبيها ~~بالمال ~~(يجلس) # ما أسعد حظي! هذا ما كنت أمني ~~نفسي به! سأدفع مبلغ الخمسمائة جنيه لقضاء لبانتي من هذه الغادة الهيفاء، ثم ~~أطلق ساقي للريح، فأذهب حيث لا تعلم عني شيئا. # جرفث ~~(يدخل) ~~: # لقد حضر الطبيب، وهو يعود مولاي الآن. فهل لك أن ترافقه يا مستر ~~بارل. # تشاندس ~~: # حسنا، هيا بنا. ~~(يخرجان) ~~. # ليرا ~~(تدخل) ~~: # لماذا منعني المستر بارل من حضور ما يقرره الطبيب؟ بل لماذا ~~سألني أن أنتظره في ردهة الأستقبال؟ إلهي، ما غرضه، ولم أتعود الانفراد به؟ ~~(تجلس) # إني أقرأ في وجهه الميل إلي، ~~وأشعر في نفسي النفور منه. يخيل لي أن هذا الشيطان إنما يضمر لي الشر. ولكني مع ~~هذا سأنتظره لأعلم منه سر هذه المقابلة. # تشاندس ~~(يدخل) ~~: # عفوا يا مس ليرا، فإني سألتك الخلوة بضع دقائق لأمر ذي ~~بال. # ليرا ~~(بلهفة) ~~: # ماذا قال الطبيب عن أبي؟ # تشاندس ~~: # أعيريني سمعك يا سيدتي، أتعلمين ما قاله لي الطبيب عنك؟ # ليرا ~~: # عني أنا؟ # تشاندس ~~: # نعم، إنه عندما رآك أشفق عليك من السهر والإهتمام بأمر المريض، ~~وقال إنك تنهكين قواك، إذا واصلت السهر. # ليرا ~~(بأسف) ~~: # المريض! أنسيت أنه أبي؟ إني ممتلئة قوة وشبابا، فما معنى ~~ذلك؟ # تشاندس ~~: # إن مرض أبيك ms150 لا يعد شيئا أمام هول المصيبة. # ليرا ~~: # المصيبة، وأية مصيبة تعني؟ # تشاندس ~~: # إنه سر كان يجب أن أكتمه عنك. # ليرا ~~: # أراني أقوى على احتمال أشد المصائب، فلا تأخذك الشفقة ~~بي. # تشاندس ~~: # إنها عثرة لسان يا مس ليرا، وما كنت أود أن أبوح لك ~~بشيء. # ليرا ~~: # لم يا سيدي؟ إنني ابنته وليس له في الدنيا سواي. # تشاندس ~~: # إني سمعت بعض الحديث بالصدفة. # ليرا ~~(بتوجع) ~~: # وما هو هذا الحديث؟ لا تردد بالله عليك. # تشاندس ~~: # كلا لا أجسر أن أبوح لك بشيء. # ليرا ~~: # رحماك! # تشاندس ~~: # هوني عليك يا ليرا، واجلسي بجانبي كي أشرح لك الموضوع. # ليرا ~~(تجلس) ~~: # عجل. # تشاندس ~~: # إنها مسألة مالية، فهدئي من روعك. ~~(يجلس) ~~. لقد اكتشفت من محادثة طويلة دارت بين أبيك ورجل مالي أن ~~أباك اقترض مبلغا كبيرا منذ سبع سنين، وكأنه نسي الدين لطول عهده. # ليرا ~~: # دين! ~~(باندهاش) # أأبي يستدين؟ ~~إني لا أظنه فقيرا. # تشاندس ~~: # لم أكن أعلم عن أسرار أبيك شيئا، وكنت أظنه واسع الثروة، لذلك ~~أخذتني الدهشة عندما رأيته يبكي أمام المرابي. # ليرا ~~: # أبي! ~~(باندهاش) ~~. # تشاندس ~~: # والذى ضاعف دهشتي أن المبلغ زهيد جدا وهو خمسمائة جنيه ~~فقط. # ليرا ~~(بذهول) ~~: # خمسمائة جنيه. إني لا أصدق ذلك. فأبي غني. # تشاندس ~~(يضحك) ~~: # غني؟ وما الذي أخره عن الدفع؟ # ليرا ~~(تبكي) ~~: # وارحمتاه! # تشاندس ~~: # لا تعجبي من هذا. لم يكن أبوك أول غني زالت عنه ثروته. # ليرا ~~: # هل ما تقوله صحيح؟ # تشاندس ~~: # نعم. إن الضربة لشديدة. وإنه ليدمي فؤادي أن يطرد هذا الشيخ ~~الجليل من بيته. # ليرا ~~(تصرخ) ~~: # إلهي هذا فوق ما أحتمل. ~~(تسقط) ~~. # تشاندس ~~(يحملها بين ذراعيه ويجلسها) ~~: # ليرا! ليرا! الخطب جلل، والمصيبة عظيمة. ولكن أجيلي نظرك فيما ~~حولك، عساك تجدين صديقا ينقذك. # ليرا ~~: # آه، إني عديمة الأصدقاء ~~(تفكر) # ولكن لا. ويلاه إنه بعيد ~~(تبكي) # بعيد جدا حيث لا أعلم عن مستقره شيئا. # تشاندس ~~: # بصوت خافت ~~(لنفسه) # ويلاه، ~~ألها صديق؟ # ليرا ~~(تفيق) ~~: # لا تفكر فيما أهذي به. آه. وآسفاه! # تشاندس ~~: # وهل نسيت أن لك صديقا يتمنى لك أية خدمة؟ # ليرا ~~(تقف ms151 ) ~~: # أين هو؟ # تشاندس ~~: # تفرسي في مليا. ألا يمكن أن تسمحي بمصادقتي؟ مري تجديني ~~عبدا. # ليرا ~~: # وهل تتنازل بصداقتنا، وقد علمت أننا فقراء؟ ~~(تتنهد) ~~. # تشاندس ~~: # وهل هذا يحتاج إلى شك، أيتها العذراء الشريفة؟ أتعتقدين أن ~~الفقر عار؟ ضعي يمينك فوق صدري تعلمي لمن يخفق الآن. # ليرا ~~(باستغراب) ~~: # أنحن في موقف غرام؟ # تشاندس ~~(بخداع) ~~: # إنه الحب. ليرا. إني أعبد هذا المحيا النضر. أتشكين في حبي؟ ~~أعيريني سمعك، واستحضري الرحمة من أعماق قلبك الطاهر، يتجل لك صدقي. ليرا! إن ~~كلمة واحدة منك تنقذ أباك. # ليرا ~~: # أأنت تدفع الدين عن أبي، إذا قبلت حبك وصداقتك؟ ~~(تتنهد) ~~. # تشاندس ~~: # هذا لا ريب فيه. # ليرا ~~: # ولماذا تحتمل بلاء وقع على غيرك؟ # تشاندس ~~: # إنه الحب الذي يدفعني إلى ذلك. هل تشكين في حبي، يا مس ليرا، ~~وأنا أنتفض وجدا بين يديك الآن؟ ~~(بخداع) # ليرا.. تصوري أباك وما هو فيه، واذكري مصيره بعد أيام. وقارني بعد عزك اليوم ~~وتعاستك غدا وثقي أنني أدفع عنك الكارث فأستحق على ذلك الحب منك. # ليرا ~~: # لم أفهم مرادك من الحب. # تشاندس ~~: # لم تفهمي مرادي؟ ان هذا لعجيب. أأقدم نفسي فداء لشرف أبيك، ولا ~~أستحق منك كلمة شكر؟ # ليرا ~~: # أمرادك مني أن أشكرك؟ # تشاندس ~~: # ذلك على الأقل. # ليرا ~~: # إذا كان هذا غرضك، فإني أقدم لك عني وعن أبي وافر الشكر ~~اعترافا لك بالجميل، وأقبل صداقتك. # تشاندس ~~: # إني أقبل منك هذا. أيتها الفاتنة، وأستزيدك رحمة بي وشفقة ~~علي. # ليرا ~~: # إذا أنت تريد اكثر من الشكر والصداقة؟ # تشاندس ~~: # نعم. يا ليرا أني أتمني أن أقدم حياتي ومالي فداء لك ~~وأبيك. # ليرا ~~: # إن شريف عواطفك تضطرني أن أقبل أكثر مما ذكرت. # تشاندس ~~: # عديني أن تكوني زوجتي، وأنا أنقذ أباك من خطر الدين ~~(بتوسل) ~~. # ليرا ~~(تهم، وتسحب يدها من بين يديه) ~~: # ذلك لن يكون، أقام العالم أم قعد؟! # تشاندس ~~: # ليرا.. ماذا أسمع؟ أترفضين يد من قدم إليك ماله وحياته، ~~أيتها العذراء؟ ~~(يقف) # أزيحي قليلا هذا ~~الغطاء عن عينيك، ينكشف لك عن هول المستقبل وسوء المنقلب. وإذ ذاك تعلمين ms152 أنني ~~إنما أردت بك خيرا. واحكمي بعد ذلك بما تشائين. # ليرا ~~(تقاطعه) ~~: # كفى، كفى. # تشاندس ~~: # إن كلمة واحدة من فمك الطاهر تبعث رسول الرحمة إلى أبيك ~~المسكين. ليرا ... إن السعادة بين شفتيك. تكلمي. مالي أرى جبينك يتصبب عرقا؟ ~~ألحقتك مني إهانة؟ # ليرا ~~: # كلا ~~(مرتجفة) ~~. # تشاندس ~~: # ليرا! إني أنتظر أحد أمرين، القبول أو الرفض. # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # يا إلهي، إنك أحرجتني. ~~(تبكي) # مستر بارل، أنقذ أبي وأنا أقبل ما تريد ~~(وتسقط على المقعد واضعة يدها على ~~جبينها) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # وافرحتاه! ~~(إلى ليرا) # إني ~~سأقوم حالا بوفاء الدين. # ليرا ~~: # شكرا لك. ~~(يتأوه) ~~. # تشاندس ~~: # إنك الآن تحسنين إلي وإلى أبيك. ~~(يقترب منها) # ما أوفاك في عيني الآن! # ليرا ~~(تبعده بلطف) ~~: # تمهل. هكذا أرادت مشيئة الله. إبق هنا حتى أخطر أبي وجرفث بذلك، ~~وما إخالهما يرفضان. # تشاندس ~~(برعب) ~~: # لا تفعلي هذا يا ليرا، إذ يجب أن تخفي ذلك عنهما. # ليرا ~~(بتعجب) ~~: # لا أفعل؟ أيجب أن أخفي ذلك؟ ~~(بدهشة) # إنه من الشهامة إعلان الزواج فهل هنالك سر؟ # تشاندس ~~(بخبث) ~~: # نعم، أعيرني سمعك. إن ثروتي العظيمة تحت إشراف أحد أفراد أسرتي. ~~وإذا أعلن زواجي هذا الآن كان سببا في ضياع تلك الثروة الكبيرة؛ ونحن في حاجة ~~إلى المال، لأنك كما تعلمين فقيرة. # ليرا ~~(بذهول) ~~: # زواجي يقضي على ثروتك بالضياع؟ # تشاندس ~~: # ليس زواجك فقط، بل كل زواج بغير شرط الوصية. # ليرا ~~: # أتشترط الوصية زواجا خاصا؟ # تشاندس ~~: # بلى، ولكن إلى أجل محدود ينصرم بعد سنة. وحينئذ أكون حرا مطلق ~~التصرف. # ليرا ~~: # إذا نؤجل زواجنا حتى تحصل على ثروتك. # تشاندس ~~(بخوف) ~~: # والدين؟ أنسيت أن أجله قد حل؟ # ليرا ~~: # ولم لا تقوم بالسداد ويكفيك مني العهد؟ # تشاندس ~~: # ومن يضمن لي ذلك، والعذارى قلوبهن هواء؟ # ليرا ~~: # كأنك تطعن في أمانتي. # تشاندس ~~(بغضب) ~~: # إذا أنت ترفضين، والرفض يفضي بأبيك إلى الهلاك. فهل تختارين له ~~التعاسة والشقاء؟ أنت لا تعلمين الخطر المحدق بكم. إنكم بعد ثلاثة أيام ستطردون ~~جميعا من هذا الكوخ والمزرعة ويسلب منكم قهرا جميع ما تملكون. # ليرا ~~(تبكي) ~~: # آه يا إلهي ms153 وارحمتاه! # تشاندس ~~: # لا تجزعي يا ليرا، فقد وفق الله لك منقذا يحبك من كل ~~قلبه. # ليرا ~~: # ليكن ما أراده الله. # جرفث ~~(يدخل) ~~: # لقد طال انفرادكما، فهل لذلك من سبب؟ # ليرا ~~(باضطراب) ~~: # وأبي، كيف هو الآن؟ # جرفث ~~(بامتعاض) ~~: # أبوك! أظن لم يعد يهمك أمره. وإلا لما تأخرت عنه وهو يناديك في ~~غيبوبته، فلا يجاوبه غير صدى صوته ~~(إلى ~~تشاندس) # أبهذا تدعوك المروءة يا مستر بارل؟ # ليرا ~~(برجفة) ~~: # يدعوني أبي فلا يجدني؟ ~~(تجري إلى ~~الباب وتخرج) ~~. # جرفث ~~: # فيم كنتما تتباحثان؟ # تشاندس ~~: # كنا نتكلم في أمر العناية بالمريض. # جرفث ~~(بسخرية) ~~: # المريض بين يدي رحمة الله، وهو في حاجة إلى الدواء، وسأذهب ~~لاستحضاره من بترال. فكن حارس المنزل حتى أعود. # تشاندس ~~: # أأنت في حاجة إلى مساعدة مالية؟ # جرفث ~~(بازدراء) ~~: # ومن قال لك أننا فقراء؟ ~~(يخرج ~~مسرعا) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # لقد تم مرادي، وحالفني التوفيق، بأن صرفت التحويل. سأشتري تلك ~~الغادة بمبلغ خمسمائة دينار. وإنه بلا شك ثمن بخث. إني نسيت الكاهن. وأين أجد ~~كاهنا يقبل أن يعقد لي عليها؟ وماذا يكون جوابي إذا علم أني اختلسها؟ ~~(حيرة) # وإذا تم العقد، فهل يتيسر لي الهرب؟ ولو ~~علم داين بذلك فكيف يكون موقفي أمامه؟ # جرفث ~~(يدخل) ~~: # مستر بارل، إني لم أكد أبتعد عن المنزل حتى اعترضني رجل وسألني ~~عنك. # تشاندس ~~(برجفة) ~~: # عني أنا؟ وبماذا أجبته؟ وهل ذكر لك اسمه؟ # جرفث ~~: # نعم، علمت أن اسمه روبرت رودن. # تشاندس ~~(بدهشة) ~~: # روبرت رودن؟ وكيف علم هذا الرجل إنني هنا وبماذا أسماني؟ # جرفث ~~(بتعجب) ~~: # بماذا أسماك؟ وهل لك اسم غير دوجرفري بارل؟ # تشاندس ~~: # كلا. # جرفث ~~: # إنه وصفك دون أن يسميك. # تشاندس ~~(باطمئنان) ~~: # كيف وصفني؟ وما ملخص هذا الوصف؟ # جرفث ~~: # سألني عما إذا كنت من سكان هذه الناحية، وعما إذا كنت أعرف ~~العائلة التي تسكن هذا الكوخ، قأجبته بقولي أنا من سكان هذا الكوخ. فعلى من ~~تسأل؟ فأردف قائلا: أسأل عن سيد بلغني أنه نزل ضيفا على أهله. إثر حادث ألم ~~بساقه وأزيدك إيضاحا أنه شاعر وموسيقي فعلمت أنه يسأل عنك. # تشاندس ms154 ~~(باهتمام) ~~: # وماذا كان جوابك؟ # جرفث ~~: # قلت نعم، إنه لا يزال عندنا.. أتحب أن تراه؟ # تشاندس ~~: # لا بأس، دعه يدخل. واذهب في قضاء حاجتك. # جرفث ~~: # إني عهدتك شريفا. لذلك سأذهب مطمئنا ~~(يخرج) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # هاقد حضر الشقي روبرت. فلأستخلصنه لنفسي. إنه شيطان رجيم. وهو ~~نعم الكاهن المطلوب. # روبرت ~~(يدخل) ~~: # المعذرة، ياسيدي تشاندس ~~(رافعا ~~قبعته) # إذا جاءت زيارتي على غير دعوة منك. # تشاندس ~~: # أهلا بك يا روبرت. # روبرت ~~: # لفد دعتني إليك الحاجة الشديدة، يا لورد. # تشاندس ~~: # وأنا لا أنكر الوفاء بوعدي. # روبرت ~~: # لقد أوشك الدائنون أن يسدوا في وجهي كل الطرقات. # تشاندس ~~(يضحك) ~~: # إنك داهية، يا روبرت. أخبرني كيف علمت أنني هنا؟ # روبرت ~~: # انتظرتك طويلا، فلما لم تشرفني بزيارتك، كما وعدت، تنسمت ~~أخبارك. # تشاندس ~~: # حسنا، لقد كنت أفكر فيك قبل دخولك علي ببضع دقائق؟ # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # عسى أن يكون الأمر خيرا. # تشاندس ~~: # رأيت أن أنفحك بمبلغ كبير ليكون لك رأس مال يضمن لك حسن ~~المستقبل. # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # مبلغ كبير! إنك بذلك تبرهن على مجد لأجدادك. # تشاندس ~~: # سأنقدك خمسين ذهبا. # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # خمسين ذهبا؟ إني لا أكاد أصدق ذلك. # تشاندس ~~: # إنها الصداقة تدفعني إلى مساعدتك، يا عزيزي روبرت. # روبرت ~~: # سأتمكن بهذا المال من القيام برحلة تعود علي بالثروة. # تشاندس ~~: # وسفرك إلى بلادك ثانية هو جل مرغوبي. # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # جل مرغوبك! إن هذا لعجيب. # تشاندس ~~: # إني أتمنى لك السعادة والخير من وراء ذلك السفر. # روبرت ~~: # لقد عدنا إلى الفلسفة، إذ يريبني منك هذا العطاء. # تشاندس ~~: # إنه يهمني أن يكون صديقي غنيا، فأبعد عن رأسك سوء ~~النية. # روبرت ~~: # الآن صرت على تمام الثقة، فهل يمكنك أن تدفع لي الآن شيئا على ~~الحساب؟ # تشاندس ~~: # لا شك. # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # إنك تعاملني اليوم معاملة ما كنت أتوقعها. ويغلب على ظني أنك ~~ستطلب مني قضاء مهمة. # تشاندس ~~: # لا تكن كثير الفضول، ياروبرت، فستصبح سعيدا. # روبرت ~~: # إنك أسرتني بلطف معاملتك. وستجدني طوع أمرك من الآن. # تشاندس ~~(بدهاء) ~~: # ولولا ثقتي بك ما اخترتك ~~(يضع يده على ~~كتفه) # روبرت! أتذكر عهد المدرسة ms155 ؟ # روبرت ~~: # نعم. # تشاندس ~~: # استجمع ذاكرتك. واذكر السنة الأخيرة من دراستنا، وأخبرني هل ~~تتمثل أمام عينيك الرواية التي مثلناها في ذلك العهد؟ # روبرت ~~: # نعم وأتخيلها الآن. وكنت فيها تجيد تمثيل البارون أليس ~~كذلك؟ # تشاندس ~~(يضحك) ~~: # ونسيت أنت الدور الذي كنت قائما بتمثيله، وأحرزت فيه السبق على ~~جميع الممثلين. # روبرت ~~(يضحك) ~~: # نعم. القس. # تشاندس ~~: # منذ ذلك العهد شاهدت روايات عديدة. ولم أوفق لرؤية ممثل أجاد ~~دور القس إجادتك إياه لذلك أطلب منك تمثيل هذا الدور غدا في التاسعة ~~صباحا! # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # غدا في التاسعة صباحا! # تشاندس ~~: # نعم لتعقد زواجا بين شاب وفتاة. # روبرت ~~: # لا شك أنك تمزح، إذ كيف يكون العقد محترما أمام ~~القانون؟ # تشاندس ~~: # دعنا الآن من القانون، وافترض أنك تمثل ذلك تمثيلا.. # روبرت ~~: # الممثل غير مسؤول يا لورد. # تشاندس ~~: # لك ذلك..فأجبني: هل تقوم بهذه المهمة فتستحق الذهب، أو ترفضها ~~فأضطر لمساومة سواك؟ # روبرت ~~(باهتمام) ~~: # وأين يكون العقد؟ # تشاندس ~~: # في كنيسة القديس مرقس القديمة. # روبرت ~~: # على الضفة اليمنى من نهر التو. # تشاندس ~~: # إذا يجب أن تكون هناك قبل الساعة العاشرة من صبيحة ~~الغد. # روبرت ~~: # ومن هما؟ # تشاندس ~~: # أما الشاب فهو أنا. # روبرت ~~(بدهشة) ~~: # أنت نفسك؟ # تشاندس ~~: # نعم، ألم أقل إنها ألعوبة؟ # روبرت ~~: # وهل هي راضية، وتعلم سر الموضوع؟ # تشاندس ~~: # عليك أن تقوم بواجبك كقس حقيقي. سلها أراضية هي أم لا، وسوف ~~تجيبك. # روبرت ~~(بانزعاج) ~~: # إسمح لي أيها السيد أني أشعر بأن هناك سرا، وأخشي أن يكون ~~خطرا علي. # تشاندس ~~: # إطمئن، فلا خطر عليك. # روبرت ~~: # ومن هذه الفتاة؟ # تشاندس ~~: # هذا ليس من شأنك. # روبرت ~~: # وهل سنكون وحدنا في الكنيسة؟ # تشاندس ~~: # خوفا من افتضاح أمرك، سأحضر معها فقط. فهل أنت على ~~استعداد؟ # روبرت ~~: # تنقصني ملابس القس، وسأستأجرها اليوم. # تشاندس ~~(يضع يده في جيبه ويخرجها بالذهب) ~~: # خذ هذا على الحساب. يجب ألا تستريب بك الفتاة. # روبرت ~~: # كن مطمئنا ~~(يعد الذهب) # والباقي من الخمسين؟ # تشاندس ~~: # سأدفعه بعد تمام العقد. # روبرت ~~(يمد يده) ~~: # إلى الملتقى. # تشاندس ~~(وهو يصافحه) ~~: # غيرت إسمي هنا، فأصبح دجوفري بارل. ~~(بصوت خافت) ms156 # فإذا صادفك الخادم الشيخ وسألك فلا تنسى. # روبرت ~~: # فهمت دجوفري بارل ~~(يخرج) ~~. # تشاندس ~~(لنفسه) ~~: # لقد تم كل شيء. وأصبحت ليرا لي، ألهو بها ما شئت. ~~فيالسعادتي! # جرفث ~~(يدخل ومعه الدواء) ~~: # لقد أحضرت الدواء. # تشاندس ~~: # حسنا. أسرع إلى المريض. ~~(يدخل جرفث ~~إلى مخدع المريض) ~~. # تشاندس ~~: # سأمثل دوري الأخير، متي حضرت ليرا. # ليرا ~~(تدخل متلفتة) ~~: # يخيل إلي أني كنت أسمع محاورة هنا. كانت تدور بينك وبين رجل ~~آخر.. فهل أنا على يقين؟ # تشاندس ~~(باهتمام) ~~: # هل وصل إلى سمعك منها شيء. # ليرا ~~: # كلا إني كنت منصرفة بكليتي إلى العناية بأبي. # تشاندس ~~: # اسأل الله له تمام الشفاء. # ليرا ~~: # شكرا، يا مستر بارل. # تشاندس ~~: # لقد دعتني حوادث مهمة وظروف حرجة إلى المبادرة بإتمام عقد ~~زواجنا قبل فوات الوقت. # ليرا ~~: # إنك غريب الأطوار يا سيدي. ما هي تلك الدواعي المهمة؟ # تشاندس ~~: # هنالك سببان قويان. أولهما أنه وردت الآن رسالة إلى أبيك من ~~مستر دجارفن الدائن يطلب فيها وجوب وفاء الدين بعد غد، وإلا اضطر إلى تنفيذ ما ~~اتفقا عليه ورفقا بحال أبيك، سأخفي عنه ذلك. # ليرا ~~: # ويلاه! ~~(مرتجفة) # أين هذه ~~الرسالة؟ # تشاندس ~~: # هاهي معي لأبرهن بها على صداقتي وحسن نيتي ~~(يهم بإخراجها ليوهمها أن ذلك حقيقي) ~~. # ليرا ~~(بسذاجة) ~~: # دعها إنك صادق. تكفيني منك الصراحة. # تشاندس ~~: # أما الثاني، فقد حمل إلي الرسول الذي كان هنا الآن نبأ ~~مزعجا، ألا وهو أن عمتي البارونة في فراش النزاع، وهي لا وريث لها وتسألني ~~العودة حالا لأستلم الوصية. # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # إذا ستسافر حالا؟ # تشاندس ~~: # يمكنني تأجيل السفر إلى ما بعد إتمام العقد غدا. # ليرا ~~: # ولم هذه السرعة؟ # تشاندس ~~: # لأدفع المبلغ مطمئنا هادئ البال. # ليرا ~~: # وماذا عليك لو دفعت المبلغ وسافرت، وبعد عودتك يتم ما أردت، ~~وربما تماثل أبي للشفاء، فيشترك معنا في هذا الزفاف؟ # تشاندس ~~: # كان بودي أن أقوم بجميع أوامرك. غير أني أخشى تغيير ~~رأيك. # ليرا ~~: # أتخشى أن أنقض عهدك؟ أقسم لك بأبي وأمي... # تشاندس ~~: # لا داعي للقسم، وخير البر عاجله. # ليرا ~~: # آه، ولكن ... # تشاندس ~~: # لا تترددي وتشجعي . # ليرا ms157 ~~: # أتشتريني بالمال، يا مستر بارل؟ إني أعتبر هذا قسوة منك. # تشاندس ~~: # كفي. ها أنا راحل عنك. آسف لرفضك يدي. # ليرا ~~(تبكي) ~~: # إرحم دموعي، يا مستر بارل، أيسمح شرفك أن تترك هذا الذي وضعك في ~~منزله واعتنى بك أيام آلامك لكي يذهب ضحية المال؟ # تشاندس ~~: # كفى أيتها العذراء. فإنقاذ أبيك يتوقف على كلمة منك. # ليرا ~~: # آه! أيها القاسي ألا تزال مصمما. ~~(تتنهد) ~~. # تشاندس ~~: # لن أتحول قيد شعرة عن عزمي. وأقسم لك بشرفي أنك إن لم تذعني ~~لأمري ارتحلت عنكم حالا. إن كلمة واحدة تزف إليك السعادة. # ليرا ~~: # أليس للرحمة سبيل إلى فؤادك؟ # تشاندس ~~: # لا أمل في استعطافي، أيتها العذراء. واحد من اثنين إجابة أم ~~رفض. # ليرا ~~(بجنون) ~~: # تمهل. انتظر يا صاحب المال. نج أبي، وافعل ما شئت ~~(تبكي) ~~. # تشاندس ~~(يعود عودة الظافر) ~~: # إنك الآن تستحقين حبي، يا مس ليرا. فهل أنت راضية عن ~~زواجنا؟ # ليرا ~~: # والمال، أتدفعه حالا متى قبلت؟ # تشاندس ~~: # بلى، وها أنا على قدم الاستعداد. فغدا صباحا يعقد العقد ويدفع ~~المال. # ليرا ~~(برعب) ~~: # ويلاه. غدا يتم هذا الزواج العجيب! # تشاندس ~~: # في كنيسة مرقس القديمة. # ليرا ~~(بذهول) ~~: # ياآلهة السماء! ~~(لنفسها) # أأدنس هيكلها المقدس! آه. كيف أطرد خياله عني. ياآلهي. ~~(تسقط) ~~. # تشاندس ~~(يساعدها على النهوض) ~~: # ماذا أصابك؟ ~~(لنفسه) # بماذا ~~كانت تتمتم كأنها مأخوذة! لا بد أن يكون لها سر سأكتشفه بعد. ~~(إليها) # انهضي يا ليرا. # ليرا ~~(تفيق قليلا. وهي تهذي) ~~: # زواج؟ هيكل القديس مرقس؟ كهف صباي؟ لا! لا! # تشاندس ~~: # ليرا! عودي إلى رشدك. # ليرا ~~(تمسح جبينها) ~~: # نعم. ~~(تقف) # أنقذ أبي. واعلم ~~أن ليرا العذراء باعت نفسها لتفدي شرف أبيها. # تشاندس ~~: # مسكينة أنت، يا ليرا. ~~(يضع يده على ~~كتفها) # أعيريني سمعك، سأذهب إلى برنستابل الآن لأستحضار المال. ~~وأعود في الثامنة صباحا إلى الكنيسة مصحوبا بالأب المحترم. فيجب أن نجدك. ولن ~~يكون لنا رابع أفهمت؟ # ليرا ~~: # نعم، فهمت. # تشاندس ~~: # وماذا أنت قائلة؟ # ليرا ~~(تنتحب) ~~: # لا شيء. وإن لم يتيسر لك الحصول على المال، فماذا يكون ~~العمل؟ # تشاندس ~~: # التحويل معي، فاطمئني جدا. إلى الغد ms158 ~~(يخرج) ~~. # ليرا ~~(لنفسها) ~~: # ما أشد ما أقاسي! ~~(تسقط على ~~الكرسي) # آه. أين أنت يا أماه؟ إني أكاد أرى روحك الطاهرة تحلق ~~بأجنحة رحمتها فوق غصن شبابي الذابل. أماه، كيف تتركيني فريسة هذا الوحش ~~القاسي، ينشب مخالب قسوته في هيكل ابنتك المقدس؟ أبت، أين أنت لتذود عن ابنتك؟ ~~لقد ضرب سوء طالعي حولك سورا من حديد.. ~~(تقف) # ويلاه بماذا أشعر؟ ماذا أرى؟ أفي يقظة أنا أم في منام؟ ~~لورد داين، أيها الحبيب! أين رحلت عني شهامتك في وقت الحاجة إليها؟ عفو أيها ~~الشريف، إني مرغمة. ترى أين أجدك الآن قبل أن يفوت الوقت؟ ~~(تتنهد) # إلهي أنت وحدك القادر على الأخذ بناصري. ~~فإليك أضرع وبك أستجير. إلهي أترضى أن أبيع نفسي كالسلعة؟ أقدرت علي العذاب، ~~وكتبت لي الشقاء؟ أنا لم أقترف ذنبا أستحق عليه هذا الجزاء. فلم كتبت علي ~~التعاسة والشقاء؟ ~~(تبكي) # إلى اي حمى غير ~~حماك ألتجئ؟ وبأي قدرة غير قدرتك أتوسل؟ كنت أكل أمري إلى أبي وحبيبي، بيد أن ~~مشيئتك أقصتهما عني. ~~(تبكي) # إلهي إني أكاد ~~أجن من هول هذه الضربات المتواليات. آه، ماذا أرى؟ ~~(بحزن) # وحقك يا ملك الموت ~~(تركع) # رفقا به، رحمة بأبي. أتوسل إليك، اتركه لي. ~~(تبكي) ~~. أيتها الروح الطاهرة، أتوسل إليك بدموعي ~~(تحدق ببصرها وترتجف فاتحة ذراعيها) ~~. ~~أماه! أماه! يا من أرى سعادتي في قربها، هل أنت راحلة كسابق عادتك، أم اخترت ~~البقاء لحماية ابنتك؟ ويلاه! إنها حانقة علي. أماه رفقا بابنتك. لم أجن ذنبا ~~إني بريئة. ما رضيت إلا كرها، وما قبلت الأمر إلا مرغمة. اختفى عني من كان ~~يستطيع إنقاذي، لو علم. أبي يحتضر، المرابي لا يرحم، الدين يجب أن يدفع بعد غد. ~~(تجهش بالبكاء) # أماه، إنقاذا لشرف أبي ~~قذفت بنفسي إلى الهاوية. نعم، سأكون بالكنيسة في الأجل المضروب. ~~(تسقط على الأرض وهي تلفظ أ ... ما ... ه ... إ ... ني لاحقه ... ~~بك) ~~. ~~(تسدل الستار على مهل أثناء نطق الجملة الأخيرة) # | الفصل الرابع # المنظر الأول ~~(طريق النهر) ~~(تدخل ليرا بملابس سوداء وعلى رأسها القبعة متأهبة ~~للسفر) ms159 # ليرا ~~: # أخشى أن يفوتني القطار، ومسز ليزلي في انتظاري. لماذا لم ~~يحضر جرفث، وقد وعدني ألا يتأخر؟ ~~(تتأمل) # كفاني أيها الدهر، أصبحت خيالا. ~~(تبكي) # مات أبي، نعم قضي من كان يحيا من ~~أجلي. أيتها السماء، أمطري قبره غيوث رحمتك، ومري ملائكة الرحمة أن تبارك ~~جسده الطاهر. ~~(تبكي) # أيها الوالد ~~الشهيد، إن ابنتك قامت بالواجب عليها، ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان. فلا ~~تلعني، واشفق علي لقد قبلت بغير علم منك، وذهبت معه إلى الهيكل بدون ~~مشورتك. نعم هذا عقوق. إني لم أحترم أبوتك التي أقدسها، ولكني كنت مرغمة. ~~ولو علمت السبب لغفرت لي ذنبي. ~~(تبكي) # ترى أين ذهب ذلك الوحش المفترس، إنه كان يحسبني أبيع شرفي. لذلك أبى أن ~~يسلمني المال الذي تعاهدنا عليه حين علم بموت أبي المسكين. إنه لنذل ~~دنيء. # جرفث ~~(يدخل ومعه حقيبة السفر) ~~: # ألا تزالين مصممة على السفر؟ # ليرا ~~: # نعم وأشعر أن فيه سعادتي. # جرفث ~~(يمسك يدها ويضع الحقيبة على الأرض) ~~: # ليرا، يحزنني جدا أن أراك تقذفين بنفسك بين أمواج عالم لم ~~تتعوديه من قبل. وكيف تظنين أن هناك السعادة، وشيطان الشر كثير الجنود؟ ~~ليرا، أنعمي النظر جيدا في خادمك الأمين، ولا يربك منه شعره الأبيض. هاهو ~~لا يزال أمامك يشعر أن قوة شبابه تعاوده، ويخيل اليه أن ما أصابه من البلاء ~~بموت أبيك وضياع الكوخ ... # ليرا ~~(تقاطعه) ~~: # نعم لقد خسرنا كل شيء. ~~(تبكي) ~~. # جرفث ~~(يستطرد) ~~: # كل ذلك طرد عني ضعف الشيخوخة، وأرجع إلي شرخ الصبا وفتوة ~~الشباب، حتى أراني الآن أنافس ابن العشرين جلدا على العمل. فلماذا لا ~~تثقين بقوة ساعدي، وقد أوقفت حياتي على خدمتك منذ نعومة أظفارك يا ليرا؟ ~~أنسيت أن شخص أمك وروح أبيك يتمثلان الآن في شخصي أنا؟ فلم تطوحين بغض ~~شبابك اليانع بين براثن ذلك الدهر القلب؟ أما تخشين ما عساه يخبئه لك ~~القدر؟ إرجعي إلى صوابك، يا ابنتي، واختاري البقاء معي في كوخنا ~~الحقير. # ليرا ~~: # في كوخنا الحقير؟ هل أرجعه لنا دجارفن بعد أن سلبه منا ~~أمس؟ # جرفث ~~: # لقد ms160 تنازل لي عن ايجار الغرفة التي كنت أتخذها مخدعا ~~لي. # ليرا ~~: # أما تعلم أن هذا التنازل في نظير حراستك أملاكه الجديدة؟ ~~(تبكي) ~~. # جرفث ~~: # إن هذا يقطع كبدي. فهوني عليك، وأخبريني علام عولت، إذا. ~~ألا تزالين على عزمك؟ # ليرا ~~: # هذا لا شك فيه. سأذهب حالا إلى برنستابل، ومنها إلى لندن ~~لأقابل صاحبة العنوان مسز لزلي، وإني لأظنها ربة قصر تروز. # جرفث ~~: # نعم إنها رئيسة حاشية القصر، وهي المكلفة من قبل الليدي ~~بانتخاب الوصيفة. # ليرا ~~: # حسنا إنهم يريدون فتاة يتيمة ~~(تبكي) # تحسن القراءة ومن أسرة شريفة، تعيش في القصر لغير أجل ~~محدود. وقد توفرت في كل هذه الشروط، وقلما تتوفر في سواى، لذلك أراني ~~مطمئنة لهذه الوظيفة الجديدة. # جرفث ~~: # إنك هكذا يا ليرا، فعلى الطائر الميمون يا ابنتي العزيزة، ~~واذكرى أنك تركت شيخا أحنى ظهره الكبر، وأضعف بصره الهرم، حملك طفلة بين ~~ذراعيه، وكان يحنو عليك حنو الأم، ويرضعك لبان الأدب، حتى نشأت مثال ~~الطهارة والعفة، وساعده على ذلك أنك سليلة النبل والشرف ~~(يبكي) ~~. تذكري هذا الهيكل الفاني يا ليرا، ~~وإذا ما واتتك لحظة يمكنك فيها أن تكتبي فلا تدعيها تمر عبثا، وإذا شعرت ~~بوحشة فأسرعى بالعودة إلي لأفتح لك ذراعى وأضمك إلى قلب يتقطع لفراقك، ~~ولأستنفد آخر نقطة من دمى في الذود عنك، باذلا قصارى ما وهبني ربي من ~~القوة في حمايتك من غائلة الفاقة يا ليرا، لا زالت لدى القوة الكافية لكسب ~~ما يطرد عنا ألم الجوع، فلم العجلة؟ أما كان يجدر بك انتظارى حتى أوارى ~~لحدي؟ وما ذلك اليوم ببعيد، إذ ذاك أموت قرير العين وأرقد هادىء ~~البال. # ليرا ~~(تبكي) ~~: # إنك تقطع أحشائي بتوسلاتك المرة، ولكن فات الأوان؛ إني فقدت ~~كل شيء، أصبحت لا أجد مخلوقا يحنو علي سواك، ولما كانت راحتك غاية مناى، ~~فقد آليت على نفسي الشقاء والعمل، فابق أنت، واعلم أني أسعى ليعيش كلانا ~~آمنا على نفسه من الفقر. جرفث! هون عليك أمر فراقي، وثق أني لن أنساك ولن ~~أتناساك، يا من أضعت زهرة حياتك في ms161 الدفاع عن عفتي وشرفي؛ إني أعترف لك ~~بالفضل، وأشكر لك حسن الصنيع؛ ولما كنت آخر مخلوق له علي حق التصرف، وله ~~وحده ميزة الرعاية، فها أنا ذا لا أخطو خطوة واحدة إلا بأمر منك، وإني لا ~~زلت ربيبتك المطيعة. # جرفث ~~(يبكي) ~~: # إني لا أحب أن أكون حائلا بينك وبين السعادة، فما دمت ~~تشعرين بالهناء لسفرك هذا، فإني ألزم الصبر مرغما، وأوصيك خيرا بشخصك ~~المحبوب وبشيخوختي الفانية. # ليرا ~~: # كن مطمئنا فإني سأجعل طريق المراسلة مفتوحة بيننا ولن ~~أوصدها ما دمت أنسم هواء الحياة، وسأبعث لك بكل مرتبي الشهري لتقتصده عندك، ~~حتى إذا اضطرتني الحياة أن أهجر لندن عدت إليك فنعيش ما بقي لنا من العمر ~~آمنين طوارئ الدهر. # جرفث ~~: # آه يا ليرا، إنك طيبة القلب ~~(يبكي) # إلهي! أقدرت لي أن أراها ثانية! # ليرا ~~: # هديء من روعك، فالحياة كلها شقاء. وأخبرني، هل أصبت الشقي ~~حين أطلقت النار عليه؟ # جرفث ~~: # أي شقي؟ نعم، تذكرت: دي جوفرى بارل المعتوه، أليس ~~كذلك؟ # ليرا ~~: # نعم، هذا الوحش المفترس. # جرفث ~~: # كلا، إنه نجا بأعجوبة، ذلك لأنه توارى عن نظرى بين ملتف ~~أغصان الغابة فأخطأته، ولكني أعدك أنه هالك من يدي متى وقع بصري عليه، ~~وسأتتبع آثاره ولو تعلق بأهداب الرياح، إنه جني علينا جناية ما أظنها ~~تغتفر؛ ذلك لأنه كان السبب في موت أبيك، لأن ذهابك معه إلى كنيسة القديس ~~مرقس كان شؤما على سيدي، إذ ظن ما لا أحب أن أطلعك عليه. # ليرا ~~: # أبي ظن بي السوء؟ ~~(تبكي) ~~. # جرفث ~~: # ومع هذا، أخذت أبرهن له جهد مستطاعي، فلم أفلح. ~~(يبكي) # مسكين لقد قتله بارل باختطافك من يده ~~وهو على فراش النزع. أنظري ياابنتي، كيف مات أبوك وهو يتوسل إلي أن أنقذ ~~عفتك من الضياع. # ليرا ~~: # أبي! ~~(يحزن) # أشهد الله ~~أني طاهرة بريئة. نعم، نم هادئا، وستعلم في قبرك أن ابتك دافعت عن نفسها ~~أحسن دفاع. ~~(تبكي) # إنه غشني وكفى. فاترك ~~لله عقابه. # جرفث ~~: # إني حتى الآن لم أعلم شيئا عن هذا السر الذي أخفيته عني ~~فهل لك ms162 أن تطلعيني عليه حتي يستريح ضميري؟ # ليرا ~~: # أه، ياجرفث. لست أستطيع ولساني لا يجسر أن يفوه بكلمة. ~~وكفاني تعذيبا ولكن اطمئن فسأجعل اعترافي لك على لسان الرسائل. والآن أخاف ~~أن يفوتني القطار، فأستودعك الله؟ # جرفث ~~: # رغم تبكيت ضميرى سأنتظر. # ليرا ~~: # وداعا يا جرفث. وستراني إن شاء الله بارة وفية. # جرفث ~~(يضمها إلى صدره ويقبلها بحرارة) ~~: # إلى الملتقى يا ليرا. تجلدي ياابنتي. واعتقدي أن الله ~~سيتكفل بحراستك بعينه التي لا تنام. فلن تصل إليك يد الشر، مهما كانت قوية. ~~ليرا! سأعود إلى غرفتي فأوصد علي بابها، وأمتنع عن رؤية العالم بأسره ~~واضعا أمام عيني الضعيفتين صورتك المحبوبة. ويخيل إلي أني لن أرفع نظرى ~~عنها إلا متى تناولت منك الكتاب الأول مبشرا بسلامة الوصول. فبالله عليك ~~لا تتركيني فريسة الإنتظار، وأعلمي أنه لا سلوان لي، أنا الشيخ الفاني، سوى ~~الرسائل. # ليرا ~~: # هون عليك، يا ولدي المحبوب. واسمح لي أن أدعوك بوالدي منذ ~~اليوم ~~(تعانقه وتبكي) ~~. # جرفث ~~: # بارك الله فيك يا ابنتي. ~~(ينظر في ~~الساعة) # لقد أذنت التاسعة. فعلى الطائر الميمون. ليرا! ها أنا ~~ذا أضرع إلى الله أن يسمح لي برؤيتك فبل أن أموت. # ليرا ~~: # أستودعك الله. ~~(تبكي) # جرفث! أسألك الصبر والجلد. ~~(تعانقه ~~بحرارة) # إلى الملتقى أيها الأمين ~~(تخرج) ~~. # جرفث ~~(لنفسه بذهول بينما يمسح دموعه) ~~: # إلى الملتقى يا من نزعت الروح عني بفراقك ~~(يبكي) # إلهي لقد مات تشستر، وسافرت ليرا، ~~وبقيت انا، فلم اخترت هذا؟ ولم لم تترك الوالد لابنته، حتى لاتضطر الفتاة ~~العذراء إلى مااضطرت إليه الآن؟ سبحانك. ويا إلهي، كن معها أينما حلت، وهيء ~~لها الخير أنى توجهت، وأبعد عنها الأذى ~~(يمشي. ~~إلى الباب ببطئ وتفكير) ~~. ~~(يغير المنظر بعد أن تطفأ الأنوار بغاية السرعة) # المنظر الثاني ~~(غرفة فاخرة بقصر كاستل تروز. بها مكتب وبيانو على ~~الجانبين) ~~(ليدى تيودوسيا هاينلت جالسة على مكتبها وأمامها أوراق تفحصها ~~وأمام المكتب قسان: مارتن فاترو والفرد، وعلى الجهة اليسرى امرأة في سن الأربعين، ~~مسز ليزلي) # تيودوسيا ~~(تكتب ثم ترفع رأسها) ~~: # ألم يتأخر أحد الأعضاء أمس؟ ms163 # فانشو ~~: # كلا ياحضرة الليدى، وقد قرأت له ورقة الإعتذار المقدمة ~~منك. # تيودوسيا ~~: # وهل وافقت قبولا؟ ~~(تعاود ~~الكتابة) ~~. # فانشو ~~: # نعم ~~(يدخل داين ~~أرمتايدج) ~~. ~~(داين يحي القسيس برأسه ويبتسم لتيودوسيا ويجلس ~~بجانبها) # فانشو ~~(ينظر إلى اللورد بامتعاض) ~~: # متى شرف حضرة اللورد؟ # داين ~~: # الآن. # تيودوسيا ~~(ترفع رأسها فترى اللورد) ~~: # داين، أهلا بك ياابن العم، نحن في اجتماع كما ترى، وأنت سيد ~~القصر فاختر لنفسك أى مكان تستحسن ريثما ينفض الإجتماع. # داين ~~: # حسنا ~~(يظل جالسا ينظر إلى فانشو ~~من طرف خفي) ~~. # فانشو ~~: # يلوح لي أن سيدي اللورد يفضل أن يحضر الإجتماع. # داين ~~(بسخرية) ~~: # إن هذا يشجعني على عمل الخير. # تيودوسيا ~~: # يا حبذا لو صح ذلك! ~~(تستطرد وهي ~~تكتب) # ستة وثلاثون ياردة من الفلانيل بحساب شلن وخمسة بنسات ~~للياردة الواحدة ~~(ترفع رأسها فترى ~~داين) ~~. # داين ~~: # أنا لا أظن أني كنت كاتب حسابات. # تيودوسيا ~~: # عفوا، أنا لم أوجه إليك عملية الحساب. # فانشو ~~(عابسا) ~~: # جنيهان وأحد عشر شلنا فقط. # تيودوسيا ~~(تكتب) ~~: # نعم، جنيهان وأحد عشر شلنا بالضبط، وكم عدد ~~الأعضاء؟ # فانشو ~~(ينظر في الأوراق) ~~: # ثمانية وعشرون عضوا. # تيودوسيا ~~: # وكان كل عضو يدفع قيمة اشتراك قدرها بنس في الأسبوع، فبعد ~~كم من الزمن يدفع الثمن؟ # داين ~~(بسخرية) ~~: # بعد مائة سنة. # فانشو ~~: # دع عنك المزاح يالورد، أنسيت أن اجتماعنا هذا لصالح ~~الفقراء؟ فلم التهكم؟ # داين ~~: # معذرة يا حضرة المحترم، أنا لا أتهكم. # فانشو ~~: # لا داعي للسخرية بنا ياحضرة اللورد. # تيودوسيا ~~: # أتجهل أهمية هذا العمل ياعزيزي داين؟ إنا نجتهد في تأليف ~~قلوب جماعة من الموسرين لنحصل منهم على مبالغ من المال يكفي لشراء ملابس ~~للفقراء تقيهم قسوة البرد. # داين ~~: # أما أنا فإني على استعداد لدفع هذا المبلغ فورا، ولا داعى ~~لهذه المشاغل. # تيودوسيا ~~: # ليس هذا هو الغرض، إنما الغرض هو الاستمرار في عمل الخير. ~~فلو لم تشكل جمعية تقوم بكل ما يطلب منها من المعونة دون ارهاق، أعني بدفع ~~مبلغ زهيد في كل أسبوع، لأستحال على فرد واحد أن يقوم بأي عمل خيري ~~مستديم. # داين ~~: # واذا لم يتيسر جمع المبلغ ms164 من حضرات الأعضاء، فلا شك أن ~~العقاب سيقع على الفقراء المساكين. # فانشو ~~(بغضب) ~~: # إني أستحسن أيتها الليدى المحترمة أن تؤجلي هذا الإجتماع ~~إلى فرصة أخرى. # داين ~~: # هل أزعجكم وجودى؟ # فانشو ~~: # كلا يالورد، فقد أضعنا من وقت حضرة الليدي زمنا طويلا في ~~هذا العمل، وهي الآن تحتاج إلى الخلوة والراحة. فلنؤجل هذا الإجتماع إلى ما ~~بعد الغد إن أمكن ذلك. ~~(يقف) ~~. # تيودوسيا ~~: # رأى موفق. ~~(تقوم وتصافح ~~القسين) # إلى ما بعد غد. # فانشو ~~: # إلى الملتقى ياحضرة اللورد. ~~(يصافحه) ~~. # داين ~~(يمزح) ~~: # أتحب أن أكون أحد الأعضاء في الإجتماع القادم؟ # فانشو ~~: # أنت السيد الآمر. ~~(يخرج ~~ورفيقه) ~~. # تيودوسيا ~~(إجلس يا داين) ~~: # لماذا لم تسألني عن صحتي كما هي عادتك؟ # داين ~~: # لأني وجدتك مشغولة ~~(يجلس) # وأحببت ألا أصرفك عن المهم. # تيودوسيا ~~: # أو تحتقر عملنا هذا يا لورد؟ # داين ~~: # كلا يا عزيزتي. إما أستسهل دفع المبلغ عن جمعه في ~~سنوات. # تيودوسيا ~~: # إن دفع هذا المبلغ وأضعافه صفقة واحدة لمن السهل جدا على ~~فرد غني، ولكن من المستحيل أن يستمر ذلك. # داين ~~: # إني أنظر إلى هذا الموضوع من وجهة نظري تخصني وحدي. ومعنى ~~ذلك أني أفضل دفع ألف شلن عن أن أشتغل بعمل كهذا نصف ساعة. # تيودوسيا ~~: # إنك مخطئ جدا يالورد - وياليت المصور أبدعك في القالب الذي ~~أفرغت أنا فيه. # داين ~~: # أعوذ بالله ~~(يضحك) # أأصبح ~~عاشقا للمحابر والأوراق؟ # تيودوسيا ~~: # وهل في هذا عار عليك؟ # داين ~~: # كلا. ولكني أميل إلى الهدوء والسكينة. # تيودوسيا ~~: # دعنا من هذا، واشرح لى أين كانت سياحتك. وهل، كنت تشعر فيها ~~بالسعادة؟ # داين ~~: # نعم كنت في سعادة وهناء، غير أني لم أكن أعلم شيئا عن ~~أستار منستر، ولا كاستل تروز. ذلك لأنه يندر أن تمس يدي صحيفة. ولا تنسى ~~ذلك الجهل. # مسز ليزلي ~~: # حماك الله من ذلك يا لورد! كيف تنسب لنفسك ما ليس ~~فيك؟ # تيودوسيا ~~: # إنك بذلك تفتحين لى سبيل التمادي في معتقده، ياعزيزتي ~~ليزلي. # داين ~~: # أصبت المرمى ياابنة العم. فلا عدمتك أبدا. # تيودوسيا ~~(إلى ليزلي) ~~: # كان يجب عليك مساعدتي لتفتحي لعينيه طريق الخير ms165 ~~فيسلكه. # داين ~~(يضحك) ~~: # لقد انقضت جلسة الحسنات، وبدأت جلسة السيئات. ولكني مع هذا ~~أراك ملكا مصلحا أيتها القديسة المحسنة. # تيودوسيا ~~: # إن آراءاك هذه تبرهن على أنك لا تدرك كنه مركزك العظيم، ولا ~~تشعر بمقامك الرفيع. إن شابا في صحتك وثروتك وجاهك يجب أن يمد يد المساعدة ~~إلى المحتاجين؛ فيطعم المسكين، ويكسو اليتيم، وينتشل البائس من مهاوي ~~الفاقة، ويأخذ بناصر من أحنى عليه الدهر. # داين ~~(غارقا في تأملاته) ~~: # أترضي مكارم أخلاقك، أيتها الواعظة الحسناء. سليلة أسرة ~~هاينليت، أن تصميني هذه الوصمة؟ # مسز ليزلي ~~(إلى تيودوسيا) ~~: # يظهر أن حضرة اللورد كان في تفكير عميق، وكانت وجهته غير ~~كاستل تروز، وإلا ما كان قد فهم ما فهم. # داين ~~(لليزلي) ~~: # شكرا لك أيتها الأمينة. لقد كنت أحسبك أكثر محبة لي مما ~~بدا الآن. # تيودوسيا ~~: # إنها تقول الصراحة، فما معنى التهكم؟ إني أستحلفك بشرفك أن ~~تخبرني هل كنت مصغيا إلى كلماتي الأخيرة؟ # داين ~~: # لا أنكر عليك أنه فاتني منها شيء. # تيودوسيا ~~: # وكيف استنتجت هذا الحكم الجائر علي وعلى صديقتي ~~العزيزة؟ # داين ~~: # أنه أوحى إلي به من صيد السمك. فما أسعد الذين ينقطعون ~~للصيد! # تيودوسيا ~~(بأسف) ~~: # دعنا مما لا فائدة فيه، واشرح لنا شيئا من سياحتك ~~الأخيرة. # داين ~~: # لقد طفت بجميع المدائن والقرى الواقعة على ضفتي نهر التو، ~~وصادفت المعتوه في فندق برنستابل. # تيودوسيا ~~(بدهشة) ~~: # ومن هو هذا المعتوه؟ # داين ~~: # شاعر، ومصور، وموسيقي العائلة. # تيودوسيا ~~(تضحك) ~~: # لقد فهمت ~~(إلى ليزلي) # إنه يعني تشاندس ارمتايدج. # داين ~~: # نعم هو ذلك الأبله. ولقد وقعت بيننا مشاجرة عنيفة أدت بي ~~إلى طرده من غرفتي. # تيودوسيا ~~: # إنك تمقته مقتا شديدا يا لورد. فهل من سبب؟ # داين ~~: # لا داعي لذكر السبب الآن، لأنه مشين ومخجل. ~~(يستطرد) # ولما انقضت تلك الليلة المشؤومة ~~بكرت أتمم سياحتي حول النهر. فأعجبتني بقعة أرض هناك كأنها روضة من رياض ~~الفردوس ~~(يتنهد) # فأحببت أن أستظل تحت ~~وارف ظلالها. وما استقر بي الجلوس لحظة حتى ذكرت ساعة صيد السمك ~~(يتنهد) # وزن في أذني أن الصيد خطيئة. # تيودوسيا ~~: # إذن ماذا ms166 صنعت؟ # داين ~~: # بدأت أصيد. ~~(يتذكر) # وما ~~هي إلا هنيهة حتى هبت ريح عاصفة كادت تقتلع أشجار الوادي، فارتديت معطفي. ~~وسرعان ما فارقت تلك الروضة الأنيقة ~~(يتنهد) # التي سلبتني عقلي لما أبدعته فيها الطبيعة من الرونق ~~والجمال. # تيودوسيا ~~: # أو تستبيك روضة، يا لورد؟ # داين ~~: # إني بدأت أن اتعلم الغزل.. ~~(يتأوه) # ولكن آه! فارقني حسن الحظ. # تيودوسيا ~~: # إنك تتكلم بلغة تستر تحتها أسرارا غامضة. # داين ~~: # لا وحقك، يا ابنة العم. إني خلو من الأسرار الغرامية، إذا ~~كنت ترمين إلى ذلك. # تيودوسيا ~~: # لا بأس. ألم تر تشاندس منذ تلك الليلة؟ # داين ~~: # كلا ولا أحب أن أراه. # تيودوسيا ~~: # لقد كتب إلي منذ شهر لأقبله عضوا عاملا في جمعيتنا ~~الخيرية، فقبلناه. وقد طلب مابقي له من إيراد هذه السنة، فأرسلت إليه ~~تحويلا بمبلغ خمسمائة جنيه. وعلمت منه أنه نزل ضيفا على عائلة فقيرة في ~~طريق برنستابل. دون أن أعرف السبب. ومنذ ذلك الحين انقطعت عني أخباره ~~تماما. # داين ~~: # نزل ضيفا على عائلة فقيرة في برنستابل؟ هذا ما لا أصدقه ~~(لنفسه) # إنها ليست فقيرة. ~~(يستطرد) # ولكن مالنا ولهذا الأبله! # تيودوسيا ~~: # ما عهدتك على هذه الدرجة من الكراهية له قبل الآن. أنسيت ~~أنه يحمل لقبك؟ # داين ~~: # إنه لا يستحق هذا اللقب. ~~(يصمت ~~قليلا) # نسيت أن أسألك عن صحة حضرة الإيرل المحترم، ~~والدي. # تيودوسيا ~~: # بخير.. يواصل عمله بهمة لا تعرف الملل ساعات ~~متواليات. # داين ~~: # إني أشعر بألم الجوع. # تيودوسيا ~~(إلى مسز ليزلي) ~~: # مري يا عزيزتي بإحضار المائدة. # ليزلي ~~(تقف) ~~: # هل نسيت مولاتي موعد قصر جاردن سكوير في لندن؟ # تيودوسيا ~~(تنظر في ساعتها) ~~: # يجب أن تسافرى بعد الطعام مباشرة؟ هل بعثت بالعنوان الكافي ~~لوصيفتها الجديدة؟ # داين ~~(إلى تيودوسيا) ~~: # أبعثت في طلب وصيفة جديدة؟ # تيودوسيا ~~: # نعم، لأترك شؤون القصر إلى ليزلى. وأختص بها لنفسي. # ليزلى ~~: # نعم أمرتها أن تصل إلى محطة واترلو، حيث تكون العربة في ~~انتظارها. وسأتقبلها في قصر مولاتي بلندن، ثم أرافقها إلى هنا. # تيودوسيا ~~: # أسرعي بتنفيذ ذلك بعد فراغك من المائدة مباشرة. ~~(ليزلى تنحني وتخرج) # تيودوسيا ~~(إلى ms167 داين) ~~: # ألم تعلم أن أباك سيشرفني بزورته اليوم، يا لورد، فلقد ~~تناولت كتابا منه أمس وعدني فيه بأنه سيشرف قصري اليوم. فما أشد سروره ~~برؤيتك هنا! # داين ~~: # كان يدور في خلدي أن أترك كاسل تروز إلى استار منستر اليوم ~~حيث أتشرف بمقابلة. أما وقد صار على وشك الوصول، فمن الواجب انتظاره ~~هنا. # شارل ~~(ينحني ويدخل) ~~: # المائدة في انتظار مولاتي. # تيودوسيا ~~: # ومسز ليزلى؟ # شارل ~~: # تجهز أمتعة السفر. # تيودوسيا ~~(تقف) ~~: # إلى المائدة بالورد. # داين ~~(يقف) ~~: # هات ذراعك يأابنة العم. ~~(يخرجان) ~~. # شارل ~~(لنفسه وهو يرتب الصالون) ~~: # ما أسعد حياة الأغنياء وما أهنأها! # وليم ~~(من الداخل) ~~: # شارل! شارل! ~~(يظهر وليم ~~بالباب) # شارل! لقد وصل مولاي الإرل. # شارل ~~(يسرع الخطى إلى الباب ليستقبل الإيرل) ~~: # أوصلت العربة إلى باب القصر؟ # وليم ~~: # استعد، فهو الآن على الدرج. # الإيرل ~~(يدخل فينحني شارل ووليم) ~~: # أين مولاتكما؟ # شارل ~~(ينحني) ~~: # على المائدة. # الإيرل ~~: # ألم تصلكم أخبار عن ولدي لورد داين؟ # شارل ~~: # مولاي اللورد هنا في القصر من صبيحة اليوم. # الإيرل ~~(بدهشة) ~~: # داين هنا في كاستل تروز؟ ~~(لنفسه) # ولم لم يصل رأسا إلى استار منستر؟ ~~(إلى شارل) # إذن هو على المائدة الآن؟ # شارل ~~(ينحني) ~~: # نعم، يا مولاي. # الإيرل ~~: # حسنا، لا تعلن خبر قدومي إلى الليدي إلا بعد انتهاء ~~المائدة. ~~(شارل يدخل ينحني ويخرج ووليم) # الإيرل ~~(لنفسه) ~~: # أحمد الله، فقد وصل سالما بعد رحلته الطويلة ~~(ينادي) # شارل! # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاي! # الإيرل ~~: # إني أسمع الأميرة تودع انسانا، وأخشى أن يكون ~~اللورد. # شارل ~~: # إن مولاتي تودع مسز ليزلي. لتلحق بقطار لندن كي تحضر وصيفة ~~جديدة. # الإيرل ~~: # إنك شديد النباهة يا شارل. # تيودوسيا ~~(تدخل ومعها داين) ~~: # لقد شرفتني بزورتك قصري، يا سيدي الإيرل. ~~(تصافحه) ~~. # داين ~~(يصافح الإيرل) ~~: # تحيتي إلى الوالد المحترم. # الإيرل ~~: # أهلا بكما يا ولدي. ~~(يجلسان. ~~داين عن يمينه وتيودوسيا عن شماله) ~~. # تيودوسيا ~~: # أهلا بك من كل قلبي، يا سيدي اللورد الأكبر. # الإيرل ~~(لتيوديسيا) ~~: # أشكر لك هذه العناية. ~~(لداين) # وأين كانت سياحتك الأخيرة؟ # داين ~~: # إنني بفضل رضاء سيدي الوالد المحترم أتمتع بالصحة والهناء ~~في ms168 كل مكان. # الإيرل ~~: # وهل كنت سعيدا في تلك السياحات الفريدة؟ # داين ~~: # نعم، وكنت امتلئ قوة ونشاطا. # الإيرل ~~(مبتسما) ~~: # أو كان قلبك يذكرني، وأنت في سرورك ولهوك؟ ما ظننت ~~ذلك؟ # داين ~~(بحياء) ~~: # أما في سروري فنعم، وما أظنني ألهو الآن. # الإيرل ~~: # بارك الله فيك يا ولدي، أعرني أذنا صاغية. ~~(إلى تيودوسيا) # أتسمحين بمشاركتنا ياعزيزتي ~~الليدي؟ ~~(إلى داين) # أما آن لك أن تفكر ~~في مستقبلك؟ # داين ~~: # يسعدني أن أكون مشمولا من سيدي الوالد بالعطف، أما مستقبلي ~~فهو ما يوجهني إليه حظي. # الإيرل ~~: # أعددت لك مركزا ساميا لا يحتاج إلى اجهاد، وسترى أنه ~~سيحسدك عليه كل شريف. # تيودوسيا ~~: # ستملأ قلبي ابتهاجا بقبولك، يا عزيزى داين. # داين ~~: # إن رحلاتي الكثيرة في معظم مدن الدنيا المتحضرة زادت ثقافتي ~~وأكسبتني خبرة واطلاعا، وإني آنس في نفسي القدرة على القيام بكل ما يسند ~~إلي من الأعمال. # تيودوسيا ~~(بشفقة وحنو) ~~: # عزيزي داين، إنك ترفع دعائم بيتك العريق بحسن ثقتك ~~بنفسك. # الإيرل ~~: # لو أنعمت النظر، ياولدي، فيما نطقت به الليدي، لعلمت مقدار ~~حبها لك وشغفها بحسن مستقبلك. # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاتي الليدي! # تيودوسيا ~~(باهتمام) ~~: # ما وراؤك يا شارل؟ # شارل ~~: # إن جمعية ملجأ الأيتام الجديد التي شرعت مولاتي في إنشائه ~~قد تكامل أعضاؤها، وهم في انتظار حضرة الرئيسة. # تيودوسيا ~~: # ألم تعلم أن حضرة الإيرل هنا، وهو ضيفنا اليوم؟ # شارل ~~: # أعلم ذلك يا مولاتي. # تيودوسيا ~~: # ولم لم تستعمل عقلك حين الحاجة إليه؟ كان يمكنك أن تقدم ~~اعتذاري، أو أن تنيب عني حضرة القس. # شارل ~~: # حاولت إنابة حضرة القس المحترم فلم أفلح، وقد ألح على أن ~~أعرض على مولاتي الأمر أولا، فإذا صدر أمرك السامي بإنابته، قبل ~~مرغما. # تيودوسيا ~~(بدهشة) ~~: # مرغما؟ وما معنى ذلك يا شارل؟ ~~(بحدة) ~~. # شارل ~~: # إن بعض الأعضاء غير راض عنه، هذا هو سر الخلاف. # تيودوسيا ~~: # وكيف علمت ذلك؟ # شارل ~~: # رأيتهم يتغامزون، وسمعت الناقمين عليه يتهامسون، فتجلت أمام ~~عيني نار الحقد التي تشتعل في صدورهم، وخفت سوء العاقبة. لذلك أسرعت لعرض ~~الأمر. # تيودوسيا ~~: # إذا يجب أن أتلافى الموضوع بنفسي ms169 قبل أن يستفحل. ~~(إلى الإيرل) # أيسمح لى سيدى الإيرل ببضع ~~دقائق؟ # الإيرل ~~: # لقد أعجبتني شهامتك، يا عزيزتي. لك ما تشائين. # تيودوسيا ~~(إلى شارل) ~~: # شارل. أعلن قدومي. ~~(ينحني ويخرج. ~~تقف) # لا تقلقا لغيابي ~~(تخرج) ~~. # الإيرل ~~: # في حراسة الله ~~(إلى ~~داين) # إنها أشرف فتاه كللت تاريخها بأكليل المجد. ولقد أضافت ~~إلى أسرتنا أحسن ذكرى بما خلدت من آثارها من الحسنات. # داين ~~: # الحق معك يا والدي العزيز. إنها مثال الفضيلة ~~والخير. # الإيرل ~~: # إني أخلو بك الآن. فهل تحب أن نتكلم في شأنها؟ وما هو ~~رأيك؟ # داين ~~: # نتفاوض في شأنها؟ وكيف أعلن لكم رأيي في شأن لا علم لى ~~به؟ # الإيرل ~~: # ألعلك نسيت الخطبة التي ارتبطت بها منذ حداثتك؟ # داين ~~(باضطراب) ~~: # إني لم أفكر في هذا الشأن قط. # الإيرل ~~: # ولكني أهتم بسعادتك. أتجهل أهمية هذا الموضوع، وما يقع ~~كلانا فيه إذا فصمت عراه لا قدر الله. # داين ~~: # نعم أعلم ذلك. # الإيرل ~~: # لقد أرحت ضميري بها التصريح. وكان يخيفني أن تكون أصبحت ~~قليل العناية به. # داين ~~: # وكيف لا أهتم بما أنت مهتم به. وغرضك الهناء والراحة ~~لي. # الإيرل ~~: # أحمد الله الذي وفقك إلى معرفة الواجب عليك. # داين ~~: # إني أحترم رأيك، يا ولدي المحبوب، وأقدس طاعتك. بيد أني ~~أخول لنفسي الحق في شيء واحد. # الإيرل ~~(يقاطعه) ~~: # هو الزواج. أليس كذلك؟ إني لمحت غرضك بمجرد الاشارة. # داين ~~: # نعم. أحب أن أطلق لنفسي فيه حرية الإختيار، حيث أرى السعادة ~~والشقاء مقرونين به. # الإيرل ~~: # أنت محق ياداين. وأضف إلى ذلك أنني أبوك. فلا تقطع صلة ~~أبوتي واحترم مقامي. # داين ~~(بخجل) ~~: # احترام مقامك واجب مفروض على. ولا يجرؤ أقوى عامل في الحياة ~~أن يعبث به أو يزعزع من مركزه. ورأيك فوق ما تحب أن يكون. غير أني في هذا ~~الموضوع أميل بطبعي إلى دقات قلبي، وأنصاع إلى نداء ضميري. فبالله عليك، يا ~~والدي، دعني وشأني في أمر زواجي. ولا تزف بيديك، التي ما تعودت غير الرحمة ~~والعدل، التعاسة والشقاء لوحيدك الخاضع المطيع ~~(يتنهد) # والدي العزيز! لقد عودتني الجرأة، وعلمتني الصراحة، ms170 ~~فلا يغضبك أني استعملتها في حضرتك وأمام شخصك المحترم. # الإيرل ~~(يتنهد) ~~: # لقد سال منك دم الشرف على أسنة الطيش، إذ سولت لك نفسك ~~مخالفة أبيك، فرضيت له الإهانة، وقد بلغ هذه السن. # داين ~~: # رحماك، والدي! # الإيرل ~~: # إني تعاهدت ولورد هاينلت على ذلك - فكيف يسوغ لك أن تسفه ~~رأيي، وأنا نافذ الكلمة. إنك بذلك الرفض تمزق أحشائي، وتصم اسمي بوصمة عار ~~لا تمحى. أأختم حياتي بهذه النتيجة؟ ومن المحزن أنها لا تصدر إلا عنك ~~أنت! # داين ~~(بخشوع) ~~: # هدئ روعك، ياأبي، واسمح لي بتقبيل يدك اعترافا مني بالخطأ، ~~(يقبل يده) # وجبا في طلب العفو، ~~(باستعطاف) # يا والدي العزيز، أعلن ~~أني طوع أمرك. # الإيرل ~~(بارتياح) ~~: # أرضيت أن تكون زوجا لليدي تيودوسيا هينلت؟ # داين ~~(ينظر إلى الأرض باضطراب) ~~: # نعم قبلت، ولكن أمهلني ريثما أكون على استعداد. # الإيرل ~~: # لك مني ذلك. ولكن ضع نصب عينيك تنفيذ رغائبي. وتعهد لي من ~~الآن ألا ترفض يدها مهما كانت الأسباب. # داين ~~: # إني أعاهدك يا والدي الأعز على احترام رأيك، واتباع ~~مشورتك. # الإيرل ~~(يضع يده على كتفه) ~~: # بارك الله فيك. وآمل أن ابن استار منستر لا ينقض ~~عهده. # داين ~~: # أبت لا تسترب بعهدي لك. # الإيرل ~~(ينظر في الساعة ثم ينادي) ~~: # شارل! # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاي! # الإيرل ~~: # إني تركت أوراقا هامة في حقيبتي الصغيرة، فسل خادمي أن ~~يسلمك الحقيبة بما فيها وأتني بها. ~~(شارل ينحني ويخرج) # لك ~~أن تساعدني في ترتيب أوراق يهمني إنجازها اليوم. ولقد اخترت لك ذلك حتي لا ~~تسأم وحدتك هنا. # داين ~~: # إني طوع الأمر. # شارل ~~: # يدخل فينحني ويضع الحقيبة أما الإيرل. # الإيرل ~~: # حسنا، ها هو العمل ياداين فهيا بنا إلى غرفة ~~المكتب. # داين ~~: # هيا بنا ~~(يتناول الحقيبة. ~~يقف) ~~. # الإيرل ~~(إلى شارل) ~~: # شارل! إذا انتهت حضرة الليدى من عملها قبل أن نترك غرفة ~~المكتب وسألت عني واللورد، فعرفها أننا ندرس أوراقا هامة، يجب أن ننتهي ~~منها الليلة. ~~(يخرجان) ~~. # شارل ~~(ينحني. يرتب البهو) ~~: # يندر وجود شيخ بهذا النشاط. # وليم ~~(يدخل لمساعدة شارل) ~~: # شارل! ما رأيك في هذا الشيخ ms171 الجليل؟ # شارل ~~: # هذا هو الرجل العامل النافع اليقظ.. ويا حبذا لو حذا لورد ~~داين حذوه. # وليم ~~(يمسح البيانو ويفتحه ويلعب بأصابعه عليه) ~~: # إنها ألعوبة منعشة ~~(يعزف بأنغام ~~رديئة) # غريب! يظهر أن الأصابع التي تدق على هذه الآلة ~~(ينظر إلى أصابعه) # هي أصابع الأغنياء ~~والجميلات فقط، لذلك أرى أصابعي تخونني، لأني ألتمس ما ليس من شأني. # شارل ~~(يسرع إليه ويغلق الآلة) ~~: # اسكت يا متهوس. متى تترك الرعونة أيها الأحمق! ماذا يكون ~~عقابك لو داهمتك مولاتي الآن؟ # وليم ~~(غاضبا) ~~: # إنك تهينني، يا شارل، وسأطلب من مولاتي ألا أكون معك في عمل ~~واحد منذ اليوم. ~~(يخرج) ~~. # شارل ~~(لنفسه) ~~: # إني أتعذب جدا في إصلاح هؤلاء الخدم، فلا بد من استبدال ~~غير النافع منهم. ~~(يخرج) ~~. ~~(سكوت طويل. تظلم الأنوار تدريجيا. تدق الساعة 6 ~~دقات) # مسز ليزلى ~~(تدخل وتتبعها ليرا ووراءهما وليم) ~~: # مالى أراك غاضبا ياوليم؟ # وليم ~~: # لست على وفاق مع شارل، وسأنتظر ريثما تنتهي مولاتي من ~~اجتماعها، فأبسط إليها شكايتي. # ليزلى ~~: # كن واسع الصدر يا وليم. # وليم ~~: # إن شارل اهانني. # ليزلى ~~: # إنه يمزح معك، وهو أكبر منك سنا وأطول عهدا في خدمة ~~مولاتنا الليدى. فلا تتعجل في عمل ما عساه يعود عليك باللائمة والتعنيف.. ~~أقدم لك الانسة ليرا تشستر وصيفة مولاتنا الجديدة. # وليم ~~(ينحني) ~~: # لقد شرفت كاسل تروز. # ليرا ~~: # شكرا، ياوليم. # ليزلى ~~(إلى ليرا) ~~: # استريحي، يا عزيزتي. فقد صرفنا وقتا طويلا في السفر. ~~(إلى وليم) # إذهب بأمتعة الآنسة ليرا ~~إلى مخدعها الخاص. ~~(وليم ينحني. يهم بالخروج) # ليزلى ~~: # انتظر! لم لم تخبرني أين مولاتنا الليدي؟ # وليم ~~: # مولاتي في إجتماع أظنه أوشك أن ينتهي وأرى أنها لن تنتظر ~~أكثر من ذلك. # ليزلى ~~: # حسنا، اذهب، ومر خادمة الغرفة أن تجهزها، ~~(يخرج وليم) # إني سعيدة بك يا عزيزتي ~~ليرا. # ليرا ~~: # إن شفقتك على ياسيدتي، جعلتني أسيرة احساسك الشريف. # ليزلى ~~: # أشكر لك هذا العطف وأزيدك علما بأن مولاتنا مثال المروءة ~~ومكارم الأخلاق. # ليرا ~~: # والله إن قصرا يحويك بين جدرانه لخليق بأن يكون معبدا ~~مقدسا، فإذا كنت أنت بهذه المكارم، فما ms172 بال سيدة القصر؟ # ليزلى ~~: # شرحت لك، يا عزيزتي، ما يجب اتباعه لمولاتنا من الواجبات، ~~فإذا اتبعت ما رسمت لك، كنت سعيدة. # ليرا ~~: # إني وعيت كل شيء، فاطمئني. # ليزلى ~~: # بارك الله فيك يا ليرا. ~~(تنصت) # ماذا أسمع؟ الخدم يهرجون. # شارل ~~(يدخل بعجلة) ~~: # أين وليم؟ ولماذا لم يوقد الشموع وقد هجم الظلام؟ # ليزلى ~~: # ما بالك يا شارل؟ # شارل ~~(ينحني) ~~: # عفوا يا حضرة الرئيسة ~~(يجرى إلى ~~الباب وينحني) # مولاتي الليدى! # الليدى ~~(تدخل) ~~: # أهلا بك يا ليزلى ~~(مشيرة إلى ~~ليرا) # ليرا تشستر؟ # ليزلى ~~(تنحني) ~~: # أجل يا حضرة الليدى، لقد وصلت إلى جاردن سكوير في الموعد، ~~ولم نلبث أن قمنا إلى كاسل تروز. # الليدى ~~(تجلس) ~~: # إني سعيدة جدا برؤيتك يا مس ليرا، وأتعشم أن تكوني صديقة ~~لا وصيفة. # ليرا ~~(بابتهاج) ~~: # إن هذه أسعد لحظة مرت بي منذ تنسمت الحياة. # الليدى ~~: # اجلسي بجانبي يا أميرة الكوخ، وقصي على أدوار حياتك ~~موجزة. ~~(إلى ليزلى) # اجلسي يا ~~ليزلى. # ليرا ~~(تجلس بجانب الليدى) ~~: # إن قصتي محزنة. # ليزلى ~~: # لقد أهاجت عواطفي منذ أول نظرة وقع بصري عليها في جاردن ~~سكوير. # الليدى ~~: # من هو أبوك يا ليرا؟ ومن أي أسرة؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # أبي آدون تشستر، كان شريفا غنيا، سكن أمريكا وأثرى فيها، ~~ولكن خانه الحظ، وأظنه فقد ثروته فعاد إلى انجلترا يحملني طفلة بعد أن ماتت ~~أمي، وكنت في الربيع الأول ~~(تبكي) ~~. # الليدى ~~: # لا تجزعي يا عزيزتي، وثقي أنك أصبحت منذ اليوم في أحضان أخت ~~وأم معا. # ليرا ~~: # عاد أبي إلى برنستايل يحملني رضيعة، وابتاع كوخا صغيرا ~~على ضفة نهر التو أمام كنيسة القديس مرقس القديمة، وكان يقوم بتربيتي شيخ ~~أمين ~~(تتنهد) # ظل في خدمة أبي أربعين ~~عاما، ولقد قام بتهذيبي خير قيام، وكان يحنو على حنو الأم، فيدرأ عني كل ~~مكروه حتي ترعرعت لا أعلم عن الدنيا غيره ووالدى، ولم أصادق رجلا غيرهما ~~لأننا كنا في معزل عن العالم ~~(تتنهد) # ومنذ أيام قلائل داهمتنا مصيبة يالهولها ~~(تبكي) # أوقعت الفشل في ذلك العش الهاديء المطمئن وشتت شمل ~~ساكنيه ~~(تبكي) ~~. # الليدى ~~: # يا ms173 إلهي ~~(بحزن) # وما ~~موضوع ذلك المصاب؟ # ليرا ~~: # فوجئنا بدين كان على أبي منذ بضع سنين. وكان لمراب غليظ ~~القلب جامد العواطف، وكان ذلك المرابي قد شعر بعجز أبي المسكين عن وفاء ~~دينه. فبعد أن كان يقنع سنويا بالفائدة، جاء يسأله دفع الدين صفقة واحدة، ~~وإلا سلب منا جميع مانملك، وطردنا من الكوخ. ~~(تبكي) ~~. # الليدى ~~: # يا إله السماء ~~(بشفقة) # ليتني علمت ذلك في حينه! مسكينة! وكم كان مقدار ذلك الدين؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # خمسمائة ذهبا. # الليدى ~~: # فقط! نعم، لقد كان عظيما عليكم لأنكم لا تملكونه. # ليرا ~~: # أجل يا مولاتي - لقد تصدى لنا ذلك المرابي الصخري القلب، ~~وأقسم أن يسلبنا كل ما نملك، إذا انقضى أسبوعان ولم نوفه دينه. فهوى أبي ~~الشيخ مصعوقا ~~(تبكي) # على فراش الألم. ~~وظل ينزع حتى بقي من الأجل المضروب يوم واحد ~~(تبكي) # فلم يجسر على رؤية شمس ذلك اليوم الرهيب، فاستغاث ~~بملك الموت، فأغاثه. ~~(تبكي) # نعم، لقد ~~لفظ النفس الأخير وهو يباركني. وتركني أتخبط في ديجور الشقاء. ~~(تخنقها العبرات) # آه! إنها ذكرى يقشعر لها ~~بدني، يا سيدتي. ~~(يغمى عليها) # آه! رحماك ~~أيها الوالد المسكين. # الليدى ~~(بحزن واهتمام) ~~: # شارل! على بالمنعشات. مسكينة أيتها الفتاة. ~~(يخرج شارل) ~~. # ليزلى ~~: # إنها قطعت نياط قلبي بحديثها المؤلم. # شارل ~~(يدخل على عجل بالمنعشات) ~~: # هاهي يا مولاتي. # الليدى ~~(وتتناول الكأس. لليزلي) ~~: # بيدي أنا لا بيدك يا عزيزتي. # ليزلى ~~: # إنك رحيمة يامولاتي. # الليدى ~~(ترش ماء الزهر على وجه ليرا) ~~: # انتظرى ياليزلي، إنها ستكون أسعد فتاة في كاسل تروز، وربما ~~كانت أسعد مني. # ليرا ~~(تستفيق) ~~: # عفوا ياسيدتي. ~~(تحاول الوقوف فلا ~~تتمكن) # إني خادمة. # الليدى ~~(تجلسها بيدها) ~~: # كلا إنك أميرة هذا القصر، يا ليرا، فاستقبلي السعادة ~~والهناء واذا كان الدهر قد لعب معك دورا محزنا، فأنا أرغمه على أن يزف ~~السرور إليك كرها لا اختيارا. # ليرا ~~(بسرور) ~~: # أنت جديرة بالعبادة يا مولاتي، فلا عدمتك أبدا. ~~(تتنهد) # مات أبي وهجم علينا ذئب المال ~~فأجلاني وخادمي الشيخ عن الكوخ. ولما سالت عبراتي على يديه وأوسعتها ~~تقليلا، هبط رسول الرحمة إلى ms174 قلبه الصلد، فتنازل لنا عن أجره سكنى غرفة ~~خادمي نظير حراسة الكوخ. ~~(تتنهد) # مسكين ~~أنت يا جرفث! فظللنا بها إلى أن أراد الله أن أكون تحت رعايتك؟ # الليدى ~~: # لا تحزني. فأنا أمك وأبوك يا ليرا. وماذا صنعت بخادمك ~~المسكين؟ # ليرا ~~: # تركته في غرفته يئن لفراقي حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. ~~(تتأوه) ~~. # الليدى ~~: # إن هذا لمحزن ~~(تشعر بأن الصالة ~~مظلمة، تنادي شارل) # مالي أراكم أهملتم الواجب هذا المساء؟ لم ~~توقدوا الشموع كالعادة؟ أين وليم؟ # شارل ~~(ينحني) ~~: # هذا من واجب وليم يا مولاتي. واني أراه غائبا. # ليزلى ~~: # لقد ذهب إلى مخدع مس ليرا.. ليرتب أمتعتها. # الليدى ~~: # وأنا بنفسي يجب أن أرتب لها غرفة النوم. فهلم بنا يا عزيزتي ~~لأوصلك بيدي إلى مخدع هنائك الجديد ~~(تقف الليدى ~~وليرا وليزلي) ~~. # ليرا ~~: # إنك تعجزين لساني عن الشكر، يا مولاتي. # ليزلي ~~(إلى شارل) ~~: # سأرسل لك وليم يساعدك على إنارة البهو ليكون في استعداد ~~لإستقبال حضرة الليدى بعد قليل. # الليدى ~~: # شارل! لقد نسيت أن أسألك عن حضرة الإيرل واللورد، فأين ~~هما؟ # شارل ~~(ينحني) ~~: # في غرفة المكتب. لقد شدد على مولاي الإيرل ألا يزعجه، لأن ~~عمله هام جدا. وإذا رغبت مولاتي أن تشاركهما فيه فلتتفضل. # الليدى ~~(بسرور) ~~: # وهل قبل اللورد أن يشترك مع أبيه في العمل؟ # شارل ~~: # نعم. # الليدى ~~(بارتياح) ~~: # إنها لمعجزة مدهشة. دعهما في عملهما، لأني أرافق مس ليرا ~~إلى مخدعها وعليك أن تصدر تنبيها عاما إلى جميع خدم القصر أن يكون احترام ~~مس ليرا من احترامي! أفهمت. # شارل ~~(ينحني) ~~: # سأنفذ أمر مولاتي. ~~(تخرج الليدى ~~وليرا وليزلي. يبدأ بإيقاد الشموع) ~~. # وليم ~~(يدخل) ~~: # لماذا بعثت في طلبي؟ # شارل ~~(يضحك) ~~: ~~.ها.. لقد عدت يا أحمق. أنسيت أني أقوم بواجبك الآن؟ # وليم ~~(بذهول) ~~: # ولكني غاضب منك، فما رأيك؟ # شارل ~~: # أنا رئيسك، فيجب أن تطيعني. وانحن أمامي من الآن وإلا ~~... # وليم ~~(بغضب) ~~: # أنحني أمامك من الآن؟ ومن أنت؟ أأصبحت مولاتي؟ # شارل ~~(يضحك) ~~: # إنك ظريف جدا ياوليم. هل أنت غاضب مني؟ إني كنت أمزح ~~معك. # وليم ~~: # قبلت اعتذارك. وأرجوك ألا تكثر ms175 مزاحك لأني سريع ~~الغضب. # شارل ~~: # هل رأيت الوصيفة الجديدة؟ وهل بلغتك الأوامر؟ # وليم ~~: # رأيتها، ما أجملها. ولكن لم أستلم أوامر؟ # شارل ~~: # صدر أمر مولاتنا الليدى أن تخاطب الوصيفة الجديدة بيامولاتي ~~بعد الإنحناء. # وليم ~~(يضحك) ~~: # ومن بلغك هذا الأمر الجديد؟ # شارل ~~: # مولاتنا الليدى نفسها. فاذهب وادع جميع الخدم لأصدر إليهم ~~الأوامر الجديدة. # وليم ~~(ينحني) ~~: # لك الطاعة يا مولاى ~~(يضحك ثم ~~ينحني ويخرج) ~~. # شارل ~~: # إنه خفيف العقل والروح معا ~~(يبتسم. يدخل الخدم جميعا ويقفون حول البهو) # هل بلغكم أمر ~~مولاتكم؟ # الجميع ~~: # لا ياحضرة الرئيس. # وليم ~~(غاضبا) ~~: # كيف لا، أيها الأغبياء؟ أنسيتم الإنحناء؟ ~~(ينحني) # ألم انبهكم معشر البلداء؟ ~~(يضحكون) ~~. # شارل ~~: # اسمعوا ~~(يصمتون) # لقد ~~نزلت بقصرنا اليوم آنسة جديدة تدعى ليرا تشستر، فصدر أمر مولاتنا أن يكون ~~احترامها من احترام مولاتنا. أفهمتم؟ # الجميع ~~: # نعم. # وليم ~~(يجرى إلى الباب ثم يعود مسرعا وينحني) ~~: # الأميرة! # الليدى ~~(تدخل ومعها ليزلى وليرا فينحني جميع الخدم) ~~: # أقدم لكم مولاتكم الجديدة مس ليرا تشستر، فيجب احترامها ~~كشخصي في كاسل تروز، ولقد أصبح لها حق التصرف في شؤونكم جميعا ... ~~أفهمتم؟ # الجميع ~~(بانحناء) ~~: # لتحى الأميرة. # الليدى ~~: # اذهبوا إلى أعمالكم، وليبق شارل ووليم بالباب. ~~(يخرج الخدم، وتذهب الليدى إلى جهة المعزف) # ليزلي! ألك أن تطربينا قليلا احتفالا بليرا؟ # ليزلى ~~: # لك الطاعة، ياربة الإحسان. ~~(تجلس ~~وتعزف) ~~. # الليدى ~~(تجلس بجانبها) ~~: # اجلسى يا ليرا. أتجيدين التوقيع على هذه الآلة ~~الشجية؟ # ليرا ~~(بخجل) ~~: # كلا، ياسيدتي. وما وقع نظري عليها قبل اليوم ~~(تضع يدها على جنبيها) ~~. # الليدى ~~: # مابالك؟ أتشعرين بألم؟ # ليرا ~~: # إن شدة سروري سببت لي دوارا خفيفا. # الليدى ~~: # لا بأس عليك. إنه سيزول حالا متى استرحت قليلا، فاجلسي ~~(تجلس ليرا) ~~. # ليرا ~~: # إن السعادة التي أشعر بها الآن أنستني كل آلامي. فلا عدمتك ~~يا إلهة المكارم. # الليدى ~~(بسرور) ~~: # إنك بدأت حياة جديدة، فاصرفي عنك الهم. # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاي اللورد. # داين ~~(يدخل مسرعا) ~~: # هل أنتم محتفلون بأبي؟ ~~(يذهب إلى ~~الليدى) # تركته وأسرعت بالهرب. ~~(يضحك) ~~. # ليرا ~~(تصرخ وترتمي) ~~: # آه! ~~(تتمتم) ~~. هو بعينه. ~~إذا هي تيو... ~~(يغمى عليها) ~~. # داين ~~(يرى ms176 ليرا) ~~: # ويلاه! إنها هي ~~(يتراجع) # ليرا ~~(يمسح جبينه) # افتحوا النوافذ. إني ~~أكاد أختنق. بماذا أشعره؟ آه! ~~(يرتمي على ~~مقعد) ~~. # الليدى ~~(تقف مشدوهة وتسكت ليزلي عن العزف) ~~: # أسعفوها بالمنعشات ~~(تنظر إليها ~~تارة وإلى اللورد أخرى) # انتظروا، احملوها إلى غرفتها ~~(يحملون ليرا ويخرجون) # لورد ~~(تذهب إلى داين) # لورد! ماذا دهاك؟ ~~(شارل) # إلى بطبيب القصر حالا. ~~(يخرج شارل) # هل أصابك شيء؟ ~~(تجلس بجانب اللورد) # تكلم يا داين. ماذا ~~اعتراك يا عزيزي؟ لماذا لا تتكلم؟ ويلاه! ~~(بقلق) # لماذا لم يحضر الطبيب؟ لقد تأخر. # الطبيب ~~(يدخل مع شارل) ~~: # بماذا تأمر الليدى؟ ~~(ينحني ويرفع ~~قبعته) # ماذا أصاب اللورد؟ ~~(يهتم به ~~جدا) ~~. # الليدى ~~: # لا أعلم سوى أنه دخل البهو ونحن في شبه احتفال، وما إن توسط ~~القاعة حتى انتابه ما ترى. # الطبيب ~~(يعالجه فيفيق) ~~: # لا بأس عليه ... لقد ثاب إلى رشده. # داين ~~: # أين أنا؟ الطبيب! ليدى هاينلت! ~~(يتلفت على ليرا) # ماذا أصابني أيها الطبيب؟ ~~(يتمتم) # أين هي؟ # الطبيب ~~: # إنك في إغماء بسيط يا لورد لن يلبث أن يزول تماما. وأنصح ~~لك أن تذهب لتستريح في غرفتك. # داين ~~(يساعده الطبيب على النهوض) ~~: # نعم يجب أن أستريح. ولكن مالي أراني ضعيفا؟ # الليدي ~~(تقف) ~~: # شارل. وليم. # الخادمان ~~(يدخلان وينحنيان) ~~: # بماذا تأمر الأميرة؟ # الليدى ~~: # ساعدا اللورد حتى مخدعه، وافتحا جميع النوافذ. ولا تزعجا ~~حضرة الإيرل. # الطبيب ~~: # نعم، سيعود إلى رشده تماما بعد نصف ساعة ~~(يخرج الخادمان باللورد) ~~. # الليدى ~~(للطبيب باهتمام) ~~: # ما رأيك فيما اعترى اللورد من الإغماء؟ وما هي أسبابه؟ ~~(تصمت قليلا) # أعرني سمعك، فسأطلعك ~~على سر صغير شاهدته بعيني الآن. ~~(تتنهد) # لقد دخلت في خدمتي وصيفة جديدة. وهذه الليلة هي أول عهدها بالقصر. ولم يقع ~~نظر اللورد عليها سوى هذه اللحظة التي فارق فيها شعوره. ولقد أصابها ما ~~أصابه في نفس الزمن. فأمرت بنقلها إلى غرفتها في الحال، فماذا ترى في هذا ~~الإتفاق الغريب؟ إن قلبي يحدثني أن هناك صلة قديمة بين اللورد وهذه الفتاة، ~~ويزيد من هذا الشك أنه تمتم باسمها وتمتمت باسمه. فما هو رأيك؟ # الطبيب ~~(بدهشة) ~~: # لم ms177 أر، حين اختبرت قلب اللورد، ما يدل على ذلك. بل كل ما ~~عنده نتيجة إفراطه في عمل أجهد فيه نفسه. فهل كان مشغولا قبل أن يدخل البهو ~~مباشرة؟ # الليدى ~~: # صدفة غريبة. نعم كان في عمل مع حضرة الإيرل، ومكث مدة ~~طويلة، ولقد سئم العمل فهرب مسرعا. # الطبيب ~~: # هذا سبب إغمائه، فإن كثرة العمل العقلي مع شدة الضوء ~~والإكثار من التبغ، كل هذا يسبب الإغماء السريع. # الليدى ~~: # عليك إذا أن تعود الوصيفة الآن في مخدعها، ثم تطلعني على ~~النتيجة. وها قد شرحت لك ما يحدثني به قلبي، وإني في انتظارك هنا حتى تعود، ~~وإذا كانت تهذي فراقب كل كلمة تخرج من فيها. # الطبيب ~~: # سأعمل الواجب على. ~~(يبتسم) # أريحي ضميرك، ولا تسرعى بنقمتك، فربما كانت الفتاة ~~مظلومة. ~~(يخرج) ~~. # الليدى ~~(حانقة) ~~: # ماأغرب طوارئ الحدثان! لقد بدأت أشعر بحركة جديدة، أنا التي ~~ما تعودت غير السعادة والصفاء. داين. ياابن ستار منستر: حذار أن تكون قد ~~نقضت عهدي، فتكون بذلك قد وصمت أسرتك بعار لا يمحى. ~~(تفكر) # ولكن كيف ذلك؟ أي ذنب جنت تلك ~~المسكينة، إذا كان قد أوقعها سوء حظها في حبه وكان ذلك منذ عهد طويل؟ أترضى ~~مكارمي أن أفرق بين عاشقين تعاهدا في الحب والوفاء؟ أنا التي أوقفت حياتي ~~على البر والإحسان. كلا! ~~(بشفقة) # أأسبب ~~المصائب لفتاة تعسة منكودة الطالع، جرعها الدهر مر عذابه، ورماها بسهم ~~نقمته وغضبه؟ أفقدها أمها رضيعة، واختطف أباها فجأة، وسلب مالها ونعيمها، ~~وطردها شريدة من عشها الهادئ. كل ذلك بغير ذنب جنت. أيليق بي أن أنتزع منها ~~آخر أمل لها في تلك الحياة المحزنة؟ وإذا كانت قد أحبته وأحبها. فمن الظلم ~~أن افرق بينهما. ~~(بشهامة) # أيتها الفتاة، ~~قري عينا فسأزفه إليك بيدي إن كان هذا متمناك. ليرا لقد أحببتك لأول نظرة، ~~فمن الشرف والمروءة أن يظل حبي لك كما هو. ليرا. # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # الطبيب يامولاتي. # الليدى ~~: # ليدخل. ~~(يخرج ~~شارل) ~~. # الطبيب ~~(يدخل مبتسما وفي يده ورقة صغيرة كتب فيها ما سمعه من ~~ليرا) ~~: # لقد علمت كل شيء ms178 . الفتاة في إغماء طويل، وهي تهذى فتذكر ~~ألفاظا لا دخل لها في الموضوع، لقد سمعتها تلفظ أماه، مسكين أنت ياوالدي، ~~رحماك يا مستر دجارفن. تنح عني يا بارل، هون عليك يا جرفث، إني أكاد أختنق، ~~ترى أين أجدك أيها النائي عني؟ ~~(يقرأ هذا في ~~ورقة) # وتغمغم فيما بين ذلك ألفاظا غريبة، فعلمت أن هذه ~~الفتاة قد أصابها الدهر بضربة قطعت نياط قلبها، فهي في بؤس لا غرام، لأن ~~الفاظها هذه تشف عن آلام نفسانية، وهياج عصبي شديد، وظهر لي أنها قروية لم ~~تطأ قدمها القصور قبل اليوم، فكثرة الأضواء واختلاف ألوانها وشدة السرور ~~بعد نهاية الحزن، كل ذلك سبب لها الهياج الدموي الشديد، فهي بريئة من حب ~~اللورد، كما أنه بريء من حبها، إذ لا علاقة بين لورد عظيم وفتاة قروية ~~مسكينة، فاصرفي ما عندك يا مولاتي واعتقدي في براءتها. # الليدى ~~: # لقد اقتنعت الآن، هل أمرت لها بالدواء؟ # الطبيب ~~: # نعم وأعطيت التعليمات الكافية إلى خادمتها. # الليدى ~~: # واللورد أتتركه بغير عناية؟ # الطبيب ~~: # وهل يليق ذلك؟ إن دواءه النوم، فمتى أغمض جفنه ساعة، حصل ~~على تمام الشفاء، ولكن ذلك لا يمنع أن اعوده الان. # الليدى ~~: # حسنا، إني أقدم لك شكري لجليل خدمتك. # الطبيب ~~(ينحني) ~~: # لا شكر على واجب ~~(يخرج) ~~. # الليدى ~~(لنفسها) ~~: # إن الحوادث التي صادفتني اليوم لخليقة بالإعجاب. # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # لقد نام هادئا يامولاتي. # الليدى ~~: # هل كان يهذى في نومه؟ # شارل ~~: # كان مضطربا يغمغم ألفاظا ما فهمت منها شيئا. # الليدى ~~: # ومولاتك الجديدة، هل زرت مخدعها؟ # شارل ~~: # كلا يامولاتي. # الليدى ~~: # اذهب فادع مسر ليزلي إلى هنا ~~(يخرج) # لابد أن تكون ليزلي قد علمت منها أكثر من ~~الجميع. # الإيرل ~~(يدخل) ~~: # أتأذن لي حضرة الليدى بالدخول؟ ~~(بابتسام) ~~. # الليدى ~~(تقف) ~~: # أهلا بك يا حضرة الإيرلال المحترم. # الإيرل ~~(بسرور) ~~: # لقد شغلته مدة طويلة، ولكنه غافلني. تركني أمعن النظر في ~~موضوع هام وهرب ~~(يضحك) # لا بأس، سأعوده ~~شيئا فشيئا ~~(يجلس وتجلس الليدى) # حالما ~~تركني وخرج، سمعت جلبة وضوضاء سكت على أثرها صوت المعزف، ثم ساد سكون غريب ms179 ~~... في القصر. فهل هذا صحيح، أم كنت واهما؟ # الليدى ~~: # نعم حدث ذلك، إثر مصاب ألم بالقصر ومن فيه. # الإيرل ~~(بدهشة) ~~: # إثر مصاب؟ وماهو؟ # الليدى ~~: # أجل. لقد خرج اللورد من غرفة المكتب إلى البهو، فألفانا في ~~شبه احتفال بتشريفكم وكانت الوصيفة الجديدة وصلت القصر منذ أكثر من ساعة، ~~فما توسط البهو، ونظر إليها، حتى سقط في إغماء. # الإيرل ~~(باضطراب) ~~: # داين؟ ولدي؟ يغمى عليه لرؤية خادمة؟ ما معنى ذلك؟ إنك بلا ~~شك واهمة يا حضرة الليدى. # الليدى ~~: # ومن غريب الإتفاق أن هذه الفتاة ما إن وقع بصرها عليه حتى ~~سقطت مغمى عليها أيضا! فماذا ترى في هذا الإتفاق المدهش؟ # الإيرل ~~(بغرابة) ~~: # وأيضا الفتاة؟ إن هذا لغريب إذا، كيف اتفق ذلك؟ وماذا قال ~~الطبيب؟ # الليدى ~~: # لقد اهتم بهما اهتماما عظيما. ولشدة دربته أسند إغماء ~~اللورد إلى كثرة عمله العقلي وشدة الضوء والتدخين، وأسند إغماء الفتاة إلى ~~سرورها الفجائي بعد حزنها العظيم، وإلى الإنقلاب الذى شمل حياتها المضطربة، ~~فأخرجها من حقارة الأكواخ إلى جلال القصور. # الإيرل ~~: # نعم الطبيب. لقد أجاد التعليل. وأين داين الآن؟ # الليدى ~~: # في مخدعه ينام نوما هادئا. فاطمئن عليه. ولقد أفهمني ~~الطبيب أن دواءه النوم. # الإيرل ~~(يقف) ~~: # يجب أن أراه. # الليدى ~~: # إنه سيفيق بعد ساعة، فمن الحكمة أن ننتظر حسب أمر ~~الطبيب. # الإيرل ~~: # سأراه بعيني فقط، ولن أكون سببا في إقلاق راحته. فهل لك أن ~~ترافقيني يا عزيزتي؟ # الليدى ~~(تقف) ~~: # سألحق بك متى حضرت مسز ليزلي، لأني أرسلت في طلبها الآن. ~~(يخرج الإيرل. لنفسها) # إنه شديد ~~المحبة لولده، ويهمه ألا يكون اللورد عاشقا. # شارل ~~(يدخل وينحني) ~~: # مسز ليزلي يامولاتي. ~~(تدخل ~~ليزلي) ~~. # الليدى ~~: # كيف حالها الآن، ياعزيزتي ليزلي؟ # ليزلى ~~: # لقد تحسنت، بيد أن إغمائها الطويل جعلها تتفوه في هذيانها، ~~بما يصدع الأفئدة حزنا عليها. # الليدى ~~: # وما رأيك في هذا الإتفاق المدهش؟ # ليزلى ~~: # إن رأي يعزز رأى الطبيب، يا حضرة الليدى. وأنا أثق من ~~براءتها وثوقي من نفسي.. # الليدى ~~: # لقد آليت على نفسي ألا أكون حجر عثرة في سبيل هنائها، إذا ~~صح ظني ms180 . # ليزلى ~~: # إنك أسمى من أن تنغصي حياة فتاة مسكينة. إنها احتمت بنا، ~~فمن المروءة ألا نتخلى عنها في آونة الشدة، وفوق ذلك فإن قلبي يحدثني ~~أنها بريئة. # الليدى ~~: # لقد اقتعت برأى الطبيب. # ليزلى ~~: # ومولاي اللورد، كيف هو الان؟ # الليدى ~~: # انه بخير. ولقد أقر الطبيب أن علاجه النوم. ومنذ برهة خرج ~~حضرة الإيرل من هنا ليعوده، ووعدته أن ألحق به. فاذهبي أنت للعناية ~~بليرا. # ليزلى ~~: # سأقوم بواجب المروءة خير قيام. ~~(تخرج) ~~. # الليدى ~~(لنفسها) ~~: # سوف ينكشف الغطاء، ولكني لن أنقض عهدا نطقت به. إني أعتقد ~~في قدرة الله. داين، لورد ارمتايدج! كن كما تحب أن تكون. إني وهبتك مالي ~~ونفسي، فإن أحببت كنت لك قرينة صادقة، وإن أبيت كنت لك صديقة مخلصة. وأنت ~~أيتها الفتاة المسكينة، لا يخفك انتقامي. إني سأكون لك درعا متينة. تدرأ ~~عنك الأذى، وتقيك شر حوادث الدهر. فكوني هادئة مطمئنة، واستقبلي السعادة ~~والهناء. # | الفصل الخامس # (غرفة فاخرة بقصر استار منستر، لإقامة حفلة شائقة) ~~(ولفرد خادم لورد داين ارمتايدج يرتب البهو) # ولفرد ~~: # ما أعجب حوادث هذا الدهر! ~~(يبتسم) # لقد أصبح مولاي اللورد مغرما، أيها اللورد! يالسعادة من ~~بها كلفت! غريب! من كان يظن أن داين ارمتايدج رب أستار منستر العظيم تستبيه ~~وصيفة؟ أيسمح شرفه العظيم أن يفصم عرى الخطبة التي ارتبط بها مع ليدى تيودوسيا ~~هاينلت الشريفة الغنية؟ وكيف يكون مركز مولاي الإيرل، لو تم ذلك؟ ~~(بعجب) ~~. لقد بات القصر، ولا حديث فيه غير غرام ~~اللورد. وما أظن هذا بخاف عن مولاى الإيرل، ولا عن الليدى نفسها. أصدق أصدقائه، ~~لورد سانت أوبن يعزز له هذا الحب، ويساعده على إشهاره. من يجسر أن يحول قلب ~~العاشق إلى غير من يهوى؟ # بول ~~(يدخل) ~~: # هل بلغك خبر الحفلة، يا ولفرد؟ # ولفرد ~~: # أي حفلة تعني؟ # بول ~~: # الحفلة الشائقة التي ستقام هذا المساء في القصر. ولقد أوفد ~~اللورد رسولا إلى ليدى تيودوسيا أميرة كاسل تروز ومسز ليزلي ومس ليرا تشستر ~~ليحضروا هذه الحفلة. وسيكون لوجود مس ليرا شأن عظيم في هذا الإجتماع. # ولفرد ~~: # أي ms181 شأن ياترى؟ # بول ~~: # ربما أصبحت مس ليرا تشستر ليدى داين ارمتايدج؟ # ولفرد ~~: # ويحك! كيف تجرؤ على هذا التصريح، ومن أفضى إليك بذلك؟ أواثق أنت ~~مما تقول؟ # بول ~~: # إنه اتفق لي أن سمعت محاورة بين مولاي اللورد، وبين لورد أوبن، ~~علمت منها ما تنبأت به الآن. # ولفرد ~~(بدهاء) ~~: # لا تنطق بكلمة واحدة مما سمعت لأي إنسان في القصر، وإلا اعتبرت ~~خائنا. # بول ~~: # آليت على نفسي ألا أنطق بحرف مما سمعت. # ولفرد ~~(بخداع) ~~: # اجتهد أن تنسى كل حرف فاه به مولاك. أفهمت؟ # بول ~~: # نعم. لك مني ذلك. # ولفرد ~~: # ومن يؤيد لي ذلك؟ # بول ~~: # يمكنني أن أسر لك ماسمعت. وإذاك يكون السر بيني وبينك. فإذا ~~أذيع هذا السر، كنت أنت الواشي. # ولفرد ~~(بانتصار) ~~: # حسنا إني أوافق على هذا الرأى. اجلس. ~~(يجلسان) ~~. # بول ~~: # كان مولاى بغرفة المكتب على موعد مع صديقه لورد سانت أوبن. وما ~~أن دخل الصديق، حتى أسرع مولاي فأوصد الباب. وكنت إذ ذاك في الغرفة المجاورة ~~أرتبها، فسمعت مولاي يتأوه، فاستفزني الفضول أن أنصت عساى أعلم شيئا من سبب ~~آلامه فأفتديه بمهجتي إذا لزم الحال، وبينما كانت تساورني تلك الشواغل، إذ سمعت ~~مولاى، بعد أن، تنهد، يقول: صديقي الأعز! سألتك أن أراك في خلوة كي أشرح لك ما ~~صادفني في رحلتي الأخيرة. فأجاب اللورد: إني مصغ لك، يا عزيزي، وستجدني أجود ~~بدمي راضيا في سبيل هنائك! فأجاب مولاى: هذا أملي فيك أيها الصديق! واستطرد: ~~لقد اتفق لي أن رأيت غادة يتلاعب بها قارب صغير في مياه التو أمام كنيسة القديس ~~مرقس القديمة. وخيل إلى أن الفتاة تحاول إنقاذ نفسها من الغرق، فألقيت بنفسي ~~في الماء، وكدت أغرق لو لم تسعفني بقاربها. وسرعان ما انتشلتني من الماء. وهنا ~~توقف مولاى قليلا وتنهد من أعماق قلبه، ثم أردف: وصل بنا القارب إلى الشاطئ، ~~فساعدتني حتى عشها الجميل، وهو كوخ صغير آية في الإبداع، وقدمتني إلى أبيها، ~~وهو شيخ جليل عليه سيما الوقار. فاستضافني حتى جفت ثيابي، ولسوء حظي كانت المدة ~~الوجيزة التي لا ms182 تبرح ذاكرتي كافية لولوعي بتلك الحسناء. نعم إنها جديرة بحبي، ~~إنها فتاة عفيفة حوت وحدها نصف جمال العالم، تعيش بين شيخين أحنى ظهرهما الكبر: ~~أب وخادم أمين. وهنا اشتد تأوه مولاى، فخاطبه اللورد قائلا: وهل تبادلتما نظرات ~~الحب؟ فأجاب مولاي بتأوه: نعم ولكن واأسفاه! وعدتها أن أعلمها صيد السمك في ~~صبيحة اليوم التالي، وما بزغت شمس ذلك اليوم حتى أسرعت إليها وفاء لوعدي. ثم ~~أردف: ليت شمس ذلك اليوم ما طلعت! فلقد كانت سبب بلائي، إذ دفعني طيش الشباب ~~إلى اختلاس قبلة، يا لهول ذكراها! فانتصبت جامدة كأنها تمثال، وأرسلت إلى ~~نظرة انخلع لهولها قلبي، ثم فرت شاردة كالظبي دون أن تعير توسلاتي أقل التفات، ~~فطار صوابي، ووقفت جامدا كالصنم أشيعها بنظرة الندم حتى توارت عن عيني ~~الدامعتين. وهنا أفاض العبرات، وأردف قائلا: فرجعت وأنا أعض بنان الندم في يأس ~~وأسف. وهنا سمعت مولاى الإيرل يستأذنهما في الدخول، فانقطع الحديث ولم أعد أسمع ~~شيئا. إنني أسمع وقع أقدام. ~~(يجري إلى الباب) # يقف ولفرد. # داين ~~(يدخل داين وبجانبه لورد سانت أوبن إلى ولفردوبول) ~~: # ستشرف القصر بعد قليل ليدى تيودوسيا، فيجب أن يكون قصري على ~~تمام الإستعداد. انصرفا. ~~(يخرجان بعد أداء التحية إلى ~~سانت أوبن) # أجلس يا عزيزي. ~~(يجلسان) # عدت إلى كاستل تروز فعلمت عزم حضرة الإيرل على زورة ~~القصر في ذلك اليوم، فرأيت وجوب انتظاره. ~~(يتنهد) # وما حضر حتى خلق لي عملا شغلني. ولما سئمته خرجت إلى ~~ردهة الإستقبال، وما توسطتها حتى جمد الدم في عروقي، ذلك لأنني فوجئت ~~برؤيتها. # سانت أوبن ~~(بدهشة) ~~: # ومن جاء بها إلى كاسل تروز؟ # داين ~~(يتنهد) ~~: # إنها دخلت في خدمة ليدى تيودوسيا على إثر حادث مؤلم أفقدها ~~أباها، وأقصاها عنوة عن عشها الهاديء الجميل. # سانت أوبن ~~: # حديث مؤلم. وماذا حدث حين وقعت العين على العين؟ # داين ~~: # شعرت أن الأرض تموج تحت أقدامي، وكأن سماء البهو تهبط فوق رأسي، ~~وما لبثت أن سقطت لا أعي شيئا وتصادف أن غشيها ما غشيني، فأسرعوا بنقلها إلى ~~مخدعها. ولقد دخل ms183 الشك قلب الليدى، بيد أن الطبيب أزال هذا الريب. ولما افقت ~~بادرت إلى غرفتها واعتنيت بها بنفسي ~~(يتنهد) ~~. # سانت أوبن ~~: # ذلك الذي ولد الشك ثانية في قلب الليدى، وأكثر اللغط بين ~~الخدم. # داين ~~: # أجل، ولكن تم ذلك على رغم إرادتي، ولم أحفل بكل ما أذيع عنا في ~~القصر. بل ظللت بجانبها حتى أفاقت تماما. ويظهر أن الليدي تباحثت في الأمر مع ~~حضرة الإيرل، فبرح القصر دون أن يراني، فساءني ذلك جدا، وعرفت أني لن أدخل ~~أستار منستر ما حييت. غير أن حضرة الإيرل لاحظ خطأه، فبادرني برسالة سألني ~~فيها سرعة الوصول لأمر جلل، فلم أر بدأ من الطاعة. حاولت أن أخلو بالفتاة ~~لأشرح لها الأمر، فلم أفلح بادئ ذي بدء، إذ رفضت بتاتا أمر اجتماعنا. خلوت بها ~~فترة قصيرة بعد جهد جهيد، فوجدت منها نفورا جعلني أرتاب فيها. كانت تمسح دمعها ~~المتناثر فوق خديها كأنها تكتم سرا غامضا تندلع نيرانه في فؤادها، فانبريت ~~إلى التوسل، فلم يجد نفعا. ~~(يتأوه) # لم ~~أتمالك أن فاتحتها في أمر الزواج. فنظرت إلى نظرة ملؤها الرعب ووثبت من مكانها ~~كالمأخوذة. كانت دموعها أكبر شفيع لها عندي، فأصبحت كالمصعوق تكاد رأسي تحترق. ~~سألتها عن سبب ذلك الإعراض وقد وضعت تحت أقدامها ثروتي ولقبي وحياتي، فأجابتني ~~وهي ترتجف وقلبها يكاد يفارق صدرها من هول ما هي فيه من الإضطراب: إليك عني، ~~فلم أعد لك. وتولت حياء بعد أن سترت وجهها بيديها ثم وقفت وأرسلت إلى نظرة لن ~~تبرح مخيلتي إلى الأبد. ثم صاحت: وداعا يا لورد إنك لن تراني بعد الان. ولا ~~أمل في خلوتك بي بعد ذلك. ثم غمغمت بصوت خافت: قائلة ليتك علمت، وياليتني رأيتك ~~في حين الحاجة إليك، ثم اختفت وهي تقول: مات الأمل. ~~(يتأوه) # ماذا تراه يا صديقي في كل ذلك؟ # أوبن ~~: # يلوح لي أن ما أشقى الفتاة أنها كملت قلبا وقالبا، فيا لسعادة ~~من كانت له! # داين ~~: # هذا كل ما أشقى من أجله. ولقد قضيت ليلة الأمس حتي انبلج الصبح ~~وأنا أقنع ms184 والدي الإيرل بوجوب زواجي منها، فهاله الأمر، وشق عليه احتماله. فأخذ ~~يعنفني، ولكنه كان يضرب في حديد بارد. ولما آنس في نفسه اليأس، لجأ إلى إرهابي ~~والغضب متمكن منه. # أوبن ~~: # وبعد؟ # داين ~~: # لم يثن ذلك من عزمي وصممت على فصم عرى الخطبة التي بيني وبين ~~تيودوسيا، وأن أعود فأتوسل إلى ليرا. # أوبن ~~: # وهل أطلعت حضرة الإيرل على ذلك التصميم؟ # داين ~~: # نعم بعد عناء طويل. # أوبن ~~: # وهل وافقك أخيرا؟ # داين ~~: # وافقني مضطرا، ووعدني مكرها، ولم يقبل إلا بعد أن تولاه ~~اليأس. # سانت أوبن ~~: # وعلى ماذا عولت، حين تحضر الليدى هنا؟ # داين ~~: # أترك كل شيء لوالدى، فقد أخذ على عاتقه ذلك. # سانت أوبن ~~: # ومن تظنه يتقدم ليطلب يد الليدى تيودوسيا هاينلت؟ # داين ~~: # لقد قضت السنين الطويلة في صحبة رجل تقول إنه مثال التقوى، رجل ~~خلق ليكون لها، كما انها لم تخلق إلا له، انقطعت إليه بكليتها، فهو لا يفارقها ~~لحظة واحدة بدعوى أنه مساعدها في عمل الخير. # سانت أوبن ~~: # ومن هو؟ # داين ~~: # مارتن فانشو. # سانت أوبن ~~(بدهشة) ~~: # القس؟ # داين ~~: # هو بعينه! # أوبن ~~: # إذا صح ذلك تم ما أرادت. # ولفرد ~~(يدخل. وينحني) ~~: # سيدي الإيرل. # الإيرل ~~(يدخل إلى سانت أوبن) ~~: # هل أنت هنا. يا أعز الأصدقاء؟ ~~(يخرج ~~ولفرد) ~~. # أوبن ~~(يقف وداين) ~~: # نعم منذ ساعة، يا سيدي الإيرل. # الإيرل ~~: # هل صرح لك داين بآلامه ونواياه؟ # أوبن ~~: # نعم. # الإيرل ~~: # وما رأيك الخاص في موضوعه الهام؟ # أوبن ~~: # إن صديقي محق في كل ما صمم عليه. # الإيرل ~~: # حتى وفي رفض يد الليدى تيودوسيا؟ # أوبن ~~: # أجل يا سيدي الإيرل، فإنه إن لم يرفض يدها اليوم، وسترفض هي يده ~~غدا. # الإيرل ~~(بغرابة) ~~: # ومن أين أوحيت لك تلك النبوءة المستحيلة؟ # أوبن ~~: # لم أتنبأ، بل هي الحقيقة. إن ليدى تيودوسيا هانيلت على وفاق تام ~~مع حضرة القس مارتن فانشو. لا تعجب يا سيدى الإيرل، هذا هو الواقع، وهي التي ~~تفكر في إيجاد الطريقة التي تسوغ لها قطع علائق تلك الخطبة التي تربطها ~~باللورد. لقد آن لك يا سيدى الإيرل أن تعرف كل ms185 شيء، فإن كان صديقي ~~(مشيرا إلى داين) # يفكر في إيجاد طريقة يقطع بها ~~تلك الخطبة، فهذا نفس ما تفكر فيه الليدي الآن. # الإيرل ~~: # إنك اليوم غيرك بالأمس، يا عزيزي أوبن. فلم التحامل على ~~الليدي؟ # أوبن ~~: # حاشاي أن أتحامل على من أقدس احترامها. إنها أشرف أميرات هذا ~~العصر. # الإيرل ~~(يألم) ~~: # إني كنت أدخرها لولدي. # أوبن ~~: # أيقوى سيدي على معاندة القدر؟ إنها أصبحت والهة بحب فانشو، ~~وكذلك هو. # الإيرل ~~: # إني لم أكن أنتظر ذلك. # أوبن ~~: # أما وقد علمتم كل شيء، فقد وجبت عليكم مساعدة صديقي ~~(مشيرا إلى داين) ~~. # الإيرل ~~: # إن استطعت ما تأخرت. # أوبن ~~: # وكيف لا يستطيع سيدي الإيرل، إذا كان يريد؟ # الإيرل ~~: # ذلك معناه أني كنت لا أود.. # سانت أوبن ~~(باستفهام) ~~: # زواج الأنسة ليرا تشستر من صديقي اللورد؟ ~~(مشيرا إلى داين) ~~. # الإيرل ~~: # أجل. # أوبن ~~: # لأنها فقيرة، أم لكونها فقدت والديها؟ # الإيرل ~~: # لا هذا ولا ذاك. بل لأنني لا أعلم شيئا عن سر مولدها، ولا عن ~~أسرتها. # أوبن ~~: # كيف لم تمر بذاكرة سيدي الإيرل أسرة تشستر في لوكشير، وهو يعلم ~~كل شيء عن جميع الأسر الكبيرة؟ # الإيرل ~~(يفكر) ~~: # أسرة تشستر في لوكشير؟ نعم إني أعلم أشياء كثيرة عن هذه الأسرة، ~~إن أملاكها تتاخم أملاكنا في لوكشير. إنها أسرة كبيرة فهل مس ليرا منها؟ # أوبن ~~: # نعم. وهي ابنة أكرم رجل في تلك الأسرة. # الإيرل ~~: # نعم الفتاة. إني قبلتها عروسا لداين. # داين ~~(بفرح شديد) ~~: # لا عدمتك، ياوالدي الأعز. # الإيرل ~~: # إني أسعى وراء سعادتك ياداين، وأنت تعلم علم اليقين أني واسع ~~الثروة وأنها ستؤول من بعدي إليك، فما دمت تحب ليرا تشستر، فها هي ثروتي بين ~~يديك، وهي تضمن لك ولزوجك السعادة عن سعة. طب نفسا واجتهد في أن تزف ليرا ~~تشستر إليك. # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # لقد وصلت مولاتي الليدى يا مولاي. # الإيرل ~~(إلى داين) ~~: # أسرع في استقبال الليدى يا داين؛ ~~(لسانت أوبن) # وأنت إذا سمحت يا لورد ~~(يخرجان وولفرد) ~~. # الإيرل ~~(لنفسه) ~~: # إنه يهواها، وليس لى أن أسيطر على القلوب. تيودوسيا، إنه لم ~~يخنك، ولكنك ms186 انشغلت عنه، وأهملت الإتصال به، فليست لك عليه من حجة ~~(يسمع ضوضاء) # هاهي الليدى! # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاتي الليدى! # الليدى ~~(تدخل وبجانبها سانت أوبن ومن ورائها داين وليرا ومن خلفهما ~~القس فانشو ومسز ليزلي) ~~: # تحيتي إلى سيدى الإيرل المحترم. # الإيرل ~~(يقف) ~~: # أهلا بك يا ابنتي العزيزة. ~~(يصافحها) # لقد شرفت استار منستر يا أميرة كاسل تروز. ~~(يصافح ليرا ومسز ليزلى) # إني سعيد جدا بتشريفكن ~~قصري. # الليدى ~~: # إني بلسانهما أقدم إلى السيد الإيرل شكرا عظيما على هذه ~~العواطف السمحاء. ~~(مشيرة إلى فانشو) # وأقدم ~~لكم حضرة القس مارتن فانشو المحترم. # الإيرل ~~(يصافح فانشو) ~~: # أهلا برجل التقوى. لقد حملت إلى قصرى بزورتك هذه ملائكة الرحمة ~~وآيات الغفران. # فانشو ~~(ينحني) ~~: # أعز الله سيدى الإيرل. # داين ~~(لتيودوسيا بفرح) ~~: # إني أرى كل شيء يبتسم. # تيودوسيا ~~(بسرور) ~~: # إني سعيدة جدا برؤيتك، ياابن العم. # الإيرل ~~(يجلس) ~~: # تفضلوا بالجلوس ~~(يجلسون، إلى ~~ليرا) # لقد آنست استار منستر يا سليلة أسرة تشستر العظيم! # داين ~~(يفرك يديه من شدة الفرح ويهمس إلى داين) ~~: # إنه رفع مقامها في عين الليدى. # ليرا ~~(تبتسم بفرح) ~~: # إني بالإنابة عن مولاتي الليدى اشكر عواطفكم السامية يا ~~مولاى. # الليدى ~~: # هل تعرف أسرة مسز ليرا، ياحضرة الإيرل؟ # الإيرل ~~: # نعم، وهي من أمجد الأسر القديمة، ولا تزال أملاكها تتاخم ~~أملاكنا في لوكشير. # الليدى ~~(بعجب) ~~: # في لوكشير؟ # الإيرل ~~: # نعم، ولا غرابة في ذلك فأنا أعرف رؤوس هذه الأسرة الكبيرة، ~~وكأنه يلوح لي منذ عشرين سنة إني سمعت عن كبير تلك الأسرة الشريفة إنه رحل إلى ~~أمريكا، هاجرا بعض أفراد أسرته، فأثرى هناك وأصبح من كبار الماليين. # ليرا ~~(باهتمام) ~~: # أتذكر يا مولاى اسم هذا الشريف؟ # الإيرل ~~(يتذكر) ~~: # أظنني لا أستطيع ذلك الآن لأن مشاغلى العظيمة أبعدت عن ذاكرتي ~~مثل تلك الروايات. ~~(يصمت قليلا) ~~. ها قد ~~فطنت، إنه بلا ريب السيد آدون نشستر. # ليرا ~~(تبكي) ~~: # هو والدى، يا مولاى. # الجميع ~~(باندهاش) ~~: # أبوها! # الإيرل ~~(بسكون) ~~: # أبوك، أنت، ياابنتي؟ # داين ~~(بفرح واهتمام) ~~: # نعم يا والدي، وقد سبق لي أن تعرفت به في سياحتي إلى برنستايل، ~~وتناولت ms187 الشاى في بيته، وهناك رأيت المس ليرا تشستر لأول مرة. # الإيرل ~~(باهتمام) ~~: # ولم لم تخبرني عن هذه المصادفة الغريبة، يا ولدى؟ # داين ~~: # لم أكن أعرف شيئا عن ذلك ياسيدى الوالد. # الإيرل ~~(إلى ليرا) ~~: # وما السبب في عودتكم من أمريكا، يا ابنتى العزيزة؟ # ليرا ~~: # لا أعرف السر في ذلك، وربما عرفه خادمي الأمين، جرفث. # الإيرل ~~: # وأين جرفث؟ # ليرا ~~: # يسكن كوخنا، لا يزال في برنستابل. # الإيرل ~~: # وهل هو مسن؟ # ليرا ~~: # نعم، إنه أكبر من والدي سنا. ~~(تتأوه) # لقد كان ساهرا على حراستي وهو طيب القلب. # الإيرل ~~(يتذكر) ~~: # نعم، إني رأيته مع أبيك غير مرة في المزرعة. ولقد أعادت هذه ~~الذكرى إلى ذاكرتي أشياء كثيرة عن هذه الأسرة التي ربما تكونين أنت وريثتها ~~الوحيدة. # ليرا ~~(بفرح واهتمام) ~~: # أفي يقظة أنا أم في منام؟ # الإيرل ~~(بسرور، يضحك) ~~: # في اليقظة يا عزيزتي، وسأرد لك ما سلبك الدهر، وأزف بيدى هذه ~~إليك الهناء والسعادة. # ليرا ~~(بفرح عظيم) ~~: # كم أنت كريم يا مولاى! # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # المائدة على استعداد. # الإيرل ~~(يقف) ~~: # هلموا إلى المائدة ~~(إلى ~~الليدى) # تفضلى يا ليدى. # الليدى ~~(باندهاش) ~~: # تفضل ياسيدى الإيرل ~~(تقف) ~~. # داين ~~(إلى الجميع) ~~: # إن قصر استار منستر يتلألأ نورا بضيوفه هذا المساء ~~(يتأبط ذراع الليدى يخرجون) ~~. # بول ~~(يدخل ليرتب البهو) ~~: # حقا لقد أحسن رئيسي ولفرد في اقتراحه عدم التدخل في شئون ~~الأمراء. نعم إني لست سوى خادم ضعيف يمكن استبداله من أجل هفوة، فكيف أجحد هذه ~~النعم، ولا أشكر الله عليها؟ # الإيرل ~~(يدخل متوكئا على ذراع ليرا) ~~: # رغبة في الخلوة بك، دعوت الليدى إلى قصري هذا المساء، وسألتها ~~بإلحاح أن تصحبك بمعيتها. ~~(يجلس) # اجلسى إلى ~~جانبي يا ليرا، وأعيريني كل التفاتك. # ليرا ~~(تجلس) ~~: # ها أنا ذي خاضعة لأمرك يا مولاي. # الإيرل ~~: # أتعلمين إني عظيم الثروة، وليس لي وريث شرعي غير وحيدى اللورد ~~داين، وهل تعلمين أيضا كم أحبه؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # نعم أعلم ذلك. # الإيرل ~~: # وكنت قد تعاهدت وأخي لورد هاينلت أن تزف تيودوسيا إلى داين متى ~~عرفا معنى الحياة. وكانا إذ ذاك ms188 في المهد. ولما ترعرعا شرحت لهما إرادتنا ~~فوافقا عليها. غير أن الدهر أبى أن تتحقق تلك الأماني، ووقع داين في حب غادة ~~شريفة سواها. # ليرا ~~(باهتمام) ~~: # ومن هي هذه الغادة التي كلف بها اللورد؟ # الإيرل ~~: # أظنك لا تنسين صيد السمك على ضفة نهر التو. # ليرا ~~(تخفي وجهها بين يديها) ~~: # أبلغ مولاى السر؟ # الإيرل ~~: # نعم، أعلم كل شيء. ~~(يمسح شعرها ~~بيمينه) # كوني مطمئنة فلم يخرج السر من لسان الولد إلا إلى صدر ~~الوالد. # ليرا ~~: # يامولاي! # الإيرل ~~: # اطمئني فقد اخترتك عروسا لولدي ولم يبق إلا كلمة القبول من ~~فمك. # ليرا ~~(بانزعاج) ~~: # أنا؟ # الإيرل ~~: # وهل في ذلك شك؟ # ليرا ~~: # ولكن ... ~~(في تفكير ~~عميق) ~~. # الإيرل ~~: # ولكنك فقيرة، أليس كذلك؟ أتظنين، يا ابنتي، أن الفقر ~~عار؟ # ليرا ~~: # لا، يا مولاي (بدهشة) ولكن ... # الإيرل ~~: # ولكن ماذا يا عزيزتي؟ أراك مرتبكة فهل يؤلمك سر اعتراك في حياتك ~~الأولى؟ # ليرا ~~(ترتجف) ~~: # آه، يا مولاي! ~~(تبكي) ~~. # الإيرل ~~: # تبكين أيضا؟ أرافضة أنت طلبي، يا ليرا؟ # ليرا ~~: # إن المضطر يركب الصعب يامولاى. # الإيرل ~~: # وهل يضطرك شيء إلى رفض طلبي؟ # ليرا ~~(بخجل) ~~: # ربما كان ذلك، ياسيدي، وأراني مرغمة. # الإيرل ~~: # أتبخلين علي بشرح ما يؤلمك؟ # ليرا ~~(بألم) ~~: # لا يجسر لساني على النطق، يا مولاي. # الإيرل ~~(يمسح شعرها بيمينه) ~~: # أنظري مليا في المسألة، وأعلمي أني أريد لك الخير. # ليرا ~~: # كان يسعدني ذلك، لو استطعت. # الإيرل ~~: # إنه ليدهشني رفضك يد اللورد، مع أنها تسعد أغنى شريفة في ~~لندن. # ليرا ~~: # هذا صحيح، يا مولاي. # الإيرل ~~: # إذا، كيف ترفضينها؟ وفوق ذلك فهي يد من يهواك لدرجة ~~العبادة. # ليرا ~~: # يا إلهي! ~~(بحزن) # إن رفضي يد ~~اللورد يقذف بي إلى هاوية الهلاك أياما قليلة، ثم يبعث بي إلى عالم الأبدية، ~~حيث أرقد هادئة بعيدة عن تلك الآلام التي يصعب علي احتمالها. # الإيرل ~~: # لا بد أن هناك سر تدفنينه على صدرك الكتوم. ولكن مهما كان هذا ~~السر فلا أظن أنه يحول دون قبولك الإقتران باللورد. # ليرا ~~(تبكي) ~~: # مولاي، أستحلفك بكل عزيز أن تغير موضوع هذا الحديث! # الإيرل ~~: # تطلبين محالا ياابنتي ms189 ؛ لأنك بهذا العمل تزعجين حياة شاب أوقفها ~~لحبك. وأقسم بشرف أسرته ألا يتزوج سواك. # ليرا ~~(ترتجف) ~~: # مولاي، رحمتك! واذكر أني فتاة ضعيفة. # الإيرل ~~(باستغراب) ~~: # من منا يطلب الرحمة؟ واذكري أيضا أني إيرل استار منستر أطرح ~~تحت أقدامك ثروتي وسعادة ولدي، وأنت ترفضينها! فيالك من قاسية! # ليرا ~~(تنتحب بشدة وتنظر إلى السماء) ~~: # إلهي، رحمتك أسألك، المعونة! # الإيرل ~~(يحنو) ~~: # ليرا، اذكري أنني شيخ يلعب بي الفناء، فلا تكدري علي صفو ~~لحظاتي الأخيرة. # ليرا ~~(تمسح جبينها إثر دوران شديد) ~~: # ارحمني، يا مولاي، فإني أكاد أختنق. واسمح لي بالإنصراف لأنشق ~~الهواء، وأمامنا متسع كبير من الوقت نعاود فيه الحديث، ~~(تقف ببطء فتخونها رجلاها، فتسقط) # أنقذني، يا ~~سيدي، وأسعفني بالهواء ... الهواء! # الإيرل ~~(يسرع إلى النافذة فيفتحها) ~~: # لا بأس عليك يا عزيزتي. ~~(باهتمام) # كيف أنت الآن؟ # ليرا ~~(بكلام متقطع) ~~: # أحمد الله ... إن الهواء أنعشني ... فشكرا لك يا سيدي ~~الإيرل. # الإيرل ~~: # سأتركك قليلا، يا عزيزتي، لمفاوضة الليدى في فصم عرى الخطبة، كي ~~أزف إليكما السعادة. ~~(يخرج) ~~. # ليرا ~~(لنفسها) ~~: # إلهي! أمي! أبي! أين أنتم؟ لماذا لم تسرعوا لنجدتي من هول ما ~~أنا فيه؟ داين! حبيبي! إني أحبك لدرجة العبادة. ولكن ما حيلتي وقد رماني الدهر ~~بنكبة لا مخرج لي منها، وقيدني بأغلال لافكاك لها؟ ~~(تقف) # دى جوفرى بارل! ليت شمس اليوم الذى عرفتك فيه ما طلعت، بل ~~ليتني مت قبيل أن أضع يميني البريئة في يدك الخائنة آونة ذلك اليوم المشؤم. ~~إلهي! كيف سمحت لهذا الوحش المفترس أن يرتبط إلى الأبد بفتاة يتيمة بائسة! مات ~~أبي الذي كان يرعاني، ورحلت أمي التي كانت ترحم دموعي، وفارقت خادمي الأمين ~~الذي أوقف حياته لحراستي. ويلاه! أتلفت حوالي فلا أرى منهم أحدا. ~~(تنظر إلى السماء) # لم يبق لي سواك ياخالق ~~الرحمة. النجدة، يا إله السماء. ~~(في هذه الحالة يسمع صوت ينادي: مولاتي! فتلتفت لتجد ولفرد ~~منحنيا وفي يده طبق فيه كتاب) # ولفرد ~~(يدخل وفي يده طبق فيه كتاب) ~~: # مولاتي! ~~(ينحني) ~~. # ليرا ~~(بانزعاج) ~~: # ما وراؤك؟ ~~(لنفسها) # إنه سمع ~~كل شيء. # ولفرد ~~: # كتاب ms190 برسم مولاتي المس ليرا تشستر بقصر كاسل تروز. # ليرا ~~(تتناول الكتاب بيد مرتجفة) ~~: # برسمي أنا؟ تنظر العنوان برنستابل ~~(بفرح) # لاشك أنه من جرفث. ~~(تقبله) ~~. # ولفرد ~~: # هل من خدمة يا مولاتي؟ # ليرا ~~: # هل وقع نظر مولاتي الليدى على هذا الكتاب؟ # ولفرد ~~: # نعم، وهي التي سلمتني إياه وأمرتني بتسليمه إليك متى وجدتك في ~~خلوة. # ليرا ~~(بدهشة) ~~: # في خلوة؟ ولم ذلك؟ # ولفرد ~~: # هكذا أمرت، ولم أعلم السبب. # ليرا ~~: # حسنا. أنا لا أحتاج إلى شيء. ~~(ينحني ~~ويخرج. تفتح الكتاب باهتمام) # إنه وصل متأخرا. ~~(تنظر في التوقيع) # جرفث. ~~(تقبل الإسم) # ما أطيب قلبك الطاهر! ~~(تجلس وتقرأ) ~~«سيدتي وابنتي الوحيدة، رعاك الله ~~في غربتك. لقد انقطعت عني أخبارك منذ سفرك. إنه ليزعجني ذلك لأني لا أعلم ~~السبب. هل أنت سعيدة كما أتمنى، فأشكر إلهي لقبوله توسلاتي أم تتألمين فأعد ~~ذراعي إلى ضمك إذا أحببت العودة؟ أو أطير على أجنحة الرياح إليك إذا فضلت ~~البقاء؟ ابنتي، لقد شاهدت حادثا أمس يهمك الاطلاع عليه ...». ~~(لنفسها) # يهمني الاطلاع عليه! ماذا عساه يكون؟ ~~(تعيد القراءة) ~~. «بينما كنت أتصيد بجانب ~~المغارة، أبصرت جماعة على ضفة النهر يهرجون، فعبرت النهر إليهم، فإذا هم ~~مجتمعون حول جثة رجل حملها الماء إلى الشاطئ، ولكنها مشوهة جدا وممزقة الثياب. ~~فلم يتمكن أحد منا من معرفة صاحبها، فساعدتهم على حملها إلى المغارة ولقد حانت ~~مني إلتفاتة، فألفيت على القطعة الباقية من معطف الغريق زرا من الأزرار ~~اللامعة المصنوعة على شكل كوكب والتى كنا نراها على معطف دى جوفرى بارل ...».. ~~(لنفسها) # يالله، أيمكن أن يكون هو ~~الغريق؟ ~~(تواصل) ~~«... ولما خلعنا المعطف عن ~~الجثة، وجدنا في جيب الصدار الداخلي دفترا تذكرت أني رأيت مثله معه ولما ~~فتحناه لم نتمكن من قراءة شيء، بل عثرنا بين طياته على أوراق مالية قيمتها ~~خمسمائة جنيه ...» ~~(لنفسها) # خمسمائة جنيه! هذا ~~سر لا يعلمه أحد غيرى أنا وحدى. ~~(تواصل) ~~«... ~~أخذني الفضول فبحثت الوجه جيدا، فرأيت فيه علامات دلتني على أن الغريق إنما هو ~~دى جوفرى بارل بعينه ...» ~~(لنفسها) # وافرحتاه! ~~(تقبل الكتاب تقرأ) ~~«... لقد ms191 مات من كنت ~~تخشينه، يا عزيزتي. فكوني هادئة، واطمئني. وإني أهنئك على خلاصك من التصورات ~~المؤلمة التي سببها لك هذا الوحش القاسي. أنا لا أعلم السر في رعبك منه للدرجة ~~التي شاهدتها ...» ~~(لنفسها) # نعم، إنه لا يعلم. ~~(تقرأ) ~~«... صحتي جيدة. ليس لي شاغل سواك. ~~سأحضر متي حانت الفرصة. مني إليك قبلتي الأبوية. المربي جرفث» ~~(تطوي الكتاب وتضعه في صدرها) # الآن أشرق نجم ~~سعادتي، فشكرا لك يا إلهي.. # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاي الإيرل. # الإيرل ~~(يدخل) ~~: # لعلك أحسن حالا الآن يا ابنتي. # ليرا ~~(تنحني) ~~: # شكرا لعواطفكم الرحيمة، يا مولاي. # الإيرل ~~: # لقد تم كل شيء، وقبلت الليدي عن طيب خاطر، وستجهز لك بيدها ~~ملابس العرس. إنها طيبة القلب، ولم يبق لي الآن إلا أن أسمع كلمة القبول ~~منك. # ليرا ~~(بفوز) ~~: # إني مطيعة يا مولاي. # الإيرل ~~: # بارك الله فيك، يا ابنتي، إذا كنت راضية. # ليرا ~~(بخجل) ~~: # نعم رضيت. وإني رهينة أمر مولاي. # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # سيدي اللورد وصديقه لورد سانت أوبن. # الإيرل ~~: # ليدخلا. ~~(يدخل داين وسانت ~~أوبن) ~~. # سانت أوبن ~~: # نرجو ألا نكون قد أزعجنا سيدي الإيرل ومس ليرا. # الإيرل ~~(يضحك) ~~: # إنه يسرني حضوركما، لأنه جاء في الوقت المناسب. ~~(ينظر إلى داين) # إني أهنك يا ولدي العزيز بعروسك ~~(مشيرا إلى ليرا) ~~. # سانت أوبن ~~: # وأنا أيضا أقدم تهنئتي القلبية لصديقي الأعز. # داين ~~(بفوز) ~~: # أحمد الله، وأشكر لسيدي الوالد هذا العطف الكبير. # الإيرل ~~: # اجلسا يا ولدي. ~~(يجلسان) ~~. # سانت أوبن ~~: # إن ليدي تيودوسيا قابلت هذا النبأ بكل سرور. # الإيرل ~~: # يسرني أن تكون سعيدة، لأن لها في قلبي مكانة الإبنة. # ليرا ~~: # إنك أثقلت كاهل الجميع بحسناتك المتواليات، يا سيدي ~~الإيرل. # الإيرل ~~: # لم أفعل غير الواجب علي كما لو كنت ابنتي. هيا بنا يا عزيزتي ~~إلى مكتبي الخاص. ~~(تقف فيقف الجميع ويتأبط ذراع ~~ليرا) # أيسمح لنا ولدي؟ ~~(ينحني داين ~~وسانت أوبن) ~~. # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاتي الليدي أأمرت بإعداد المركبة. # داين ~~: # إلى كاسل تروز؟ # ولفرد ~~: # نعم. # داين ~~(إلى سانت أوبن) ~~: # يجب أن تشيعها، يا لورد. # سانت أوبن ~~: # حسنا هيا بنا. ~~(يخرجان ms192 ) ~~. # ولفرد ~~(يرتب الأثاث) ~~: # لاشك أن هذه العذراء الجميلة تقربت إلى الله بثوب العفاف ~~والطاعة حتى أن الله زف إليها هذه السعادة التي كانت تتمناها أجمل وأثرى ~~النبيلات. # بول ~~(يدخل) ~~: # هل من خدمة يا حضرة الرئيس؟ # ولفرد ~~: # هل تحمل أخبارا عن عراك القلوب الذي يدور اليوم في قصرنا الذي ~~ظل هادئا السنين الطويلة؟ # بول ~~: # لقد لاحظت أن سيدتي الليدي قد سرها فصم عرى الخطبة التي تربطها ~~بسيدي اللورد ويظهر أنها ستستعيض عنه بحضرة القس المحترم، لأنها - على ما سمعت ~~- تميل إليه كل الميل، وأنا لا أنكر أني قرأت في وجهه علائم البشر والإرتياح، ~~إذ سمعته يقول لها وهو يكاد يطير فرحا: إنه بدأ يشعر منذ اليوم بالأمل ~~والسعادة الدائمين. # ولفرد ~~: # حسنا، وسيدي اللورد، علام عول إذا؟ # بول ~~: # إنه بلا شك سيتزوج الحسناء صاحبة القصة التي عنفتني على ~~سماعها. # ولفرد ~~: # إنك بعيد النظر، شديد الذكاء، يا بول. إني أسمع جلبة، فمن ~~القادم يا ترى؟ # بول ~~: # لا تشغل بالك، فحركة القصر اليوم غير عادية. ~~(يدخل داين وفانشو وسانت أوبن) ~~. # داين ~~(إلى ولفرد) ~~: # هل لا يزال مولاك الإيرل في مكتبه مع مس ليرا؟ # ولفرد ~~: # أجل، يا مولاي. # داين ~~: # ليطمئن في خلوته ~~(إلى ولفرد) # انصرف. ~~(يخرج ولفرد وبول.. إلى صديقيه) # تفضلا بالجلوس ~~(يجلسون. لفانشوا) # لم رفضت ~~الليدي أن نصحبها إلى كاسل تروز؟ # فانشو ~~: # لم تكن وجهتها كاسل تروز. إنها أسرعت لترأس اجتماعا خيريا ~~هاما. # داين ~~: # ولم لم تستصحب حضرة المحترم، كما هي عادتها؟ # فانشو ~~: # لقد أنابتني في رئاسة اجتماع آخر لم يحن وقته بعد، فآثرت البقاء ~~معكم ريثما يأتي الوقت المناسب. ~~(بدهشة) # وهل ~~يسوؤكم وجودي؟ # داين ~~: # استغفر الله. إن وجودكم بيننا يضاعف سرورنا. # فانشو ~~: # أشكركم. # ولفرد ~~(يدخل حاملا بطاقة صغيرة ويقدمها إلى فانشو) ~~: # حامل هذه يلتمس مقابلة سيدي شخصيا. # فانشو ~~(يتناول البطاقة وينظر فيها. بدهشة) ~~: # مره بالدخول ~~(ينحني ~~ويخرج) ~~. # ولفرد ~~(يدخل) ~~: # أرجوكم المعذرة ياسادة ~~(إلى ~~فانشوا) # عندنا رجل يحتضر، وقد ألح كثيرا في طلبكم شخصيا ~~للإعتراف. ومن غرائب ما شاهدت منه أنه يغمغم بين آن ms193 وآخر بكلمة ارمتايدج ولم ~~نعلم لذلك من سبب. # داين ~~(باهتمام) ~~: # أرمتايدج؟ إن هذا عجيب. من هو يا ترى هذا المحتضر؟ أعلمت ما ~~اسمه؟ # ولفرد ~~: # نعم، لقد قال أن اسمه روبرت رودن. ويظهر أنه كان من رجال ~~الكنيسة، لاحظت ذلك من ترتيله في صحوته أناشيد الهياكل الكهنوتية وبعض ~~المقدسات. # داين ~~(يجهد ذاكرته) ~~: # روبرت رودن؟ إني لا أعرف عن هذا الإسم شيئا، ولكن من يدري، ~~فربما كانت له علاقة بذلك الأحمق تشاندس؟ # فانشو ~~(إلى ولفرد) ~~: # ها أنذا ألبي نداء الواجب المقدس. ~~(إلى داين وسانت أوبن) # أتسمحان لي بالانصراف لتأدية هذه الخدمة ~~الدينية ~~(يقف اللورد وسانت أوبن) ~~. # داين ~~: # أيمكن أن نصحبكم؟ وهل يجوز ذلك؟ أراني مدفوعا بعامل حب الإطلاع ~~إلى سماع اعتراف هذا المحتضر. # فانشو ~~: # هذا شأن يتعلق به وحده، فإن شاء كان، وإن رفض استحال. # داين ~~: # ما دام يذكر ارمتايدج، فهو لا شك يرتاح لوجودي. # فانشو ~~: # هلموا بنا، وسننظر في ذلك متى وصلنا.. # داين ~~(إلى ولفرد) ~~: # هيئوا لنا العربة. ~~(يخرج ولفرد. ~~خرجون، تدخل ليرا في ثوب أبيض) ~~. # ليرا ~~: # ما أطيب قلب ذلك الشيخ! إنه يذكرني بوالدي. (تجلس) إن حنانه ~~ضاعف في قلبي من حب داين، ليته يعيش طويلا كي أنسي بقربه فقدان أبي. ~~(تصمت قليلا ثم تمسح جبينها) # رباه، بماذا أشعر! ~~إن دقات قلبي تنذرني بحدوث أمر، فما هو ياترى؟ # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاتي، وصل إلى القصر شيخ طاعن في السن، فسأل عنك. ولما علم ~~بوجودك هنا، طلب مقابلتك في خلوة، فدهشت من ذلك الطلب، ولما رآني مترددا، قال: ~~لا بأس عليك، اذهب إلى مس ليرا، واذكر كلمة جرفث. # ليرا ~~(تصرخ بإندهاش) ~~: # جرفث! جرفث! هل حضر؟ أحقا ما تقول؟ إني لا أكاد أصدق. ليدخل! ~~(بدهشة) # وافرحتاه ... لا تعجب.. إنه أبي. ~~ما أشد سروري! ~~(يخرج ولفرد) ~~. # جرفث ~~(يدخل ممتلئا سرورا) ~~: # حملني الشوق إليك، يا ابنتي. # ليرا ~~(تجري إلى الباب وتطوقه بذراعيها وتقبله) ~~: # جرفث؟ جرفث! هذا أنت؟ أهلا بك. أفي يقظة أنا أم في منام! # جرفث ~~: # هأنذا، يا ابنتي العزيزة! أأنت سعيدة؟ # ليرا ~~: # تمت ms194 سعادتي بوجودك الآن. # جرفث ~~(بانشراح) ~~: # ضاعف الله سرورك. ~~(يجلس وتجلس ليرا ~~بجانبه) # كنت أعرف أنك تسكنين كاسل تروز مع ليدي تيودوسيا هاينلت. ~~ولما وصلت إلى القصر علمت أنك انتقلت إلى ستار منستر فما سبب هذا ~~الإنتقال؟ # ليرا ~~: # نعم ~~(تتأوه) # إن الحوادث التي ~~مرت بي والمصائب التي تقلبت في أحضانها، تذوب لهولها صم الصخور. # جرفث ~~(بدهشة) ~~: # أتتكلمين عن شخصك المحبوب. # ليرا ~~(بتوجع) ~~: # نعم، عن نفسي أنا. # جرفث ~~: # أما كفي ماجرى حتى تضاعفي أحزاني بحر شكايتك؟ إبنتي، بالله عليك ~~ما سبب هذه الآلام؟ # ليرا ~~: # فارقتك بعد المصاب الفادح إلى كاسل تروز، مصحوبة بمسز ليزلي ~~التي أرضعتني لبان نصائحها، وبالغت في مواساتي. ~~(تتنهد) # وعندما دخلت القصر قابلتني ربة الإحسان وسيدة كاسل تروز، ~~ليدي تيودوسيا، بكل حفاوة وترحيب ورفعت مكانتي بين حاشية القصر، حتي أصبحت ~~مكانتي لا تقل احتراما عنها. وقد مزقت بأيديها البارة الكريمة تلك الحجب ~~الكثيفة التي كانت تخيم حول سعادتي؛ وأقصت عن قلبي المتوجع جميع الهموم ~~والأحزان. ~~(تتأوه) # ما أطيب قلبها يا ~~جرفث! # جرفث ~~(باهتمام) ~~: # وبعد؟ # ليرا ~~: # كنا نحتفل باللورد الأكبر إيرل ستار منستر. وقد أخذ القصر ~~زينته. وكنت موضع إعجاب الجميع، وما هي إلا لحظة ~~(تتنهد) # حتى رأيته يدخل فجأة ~~(ترتعش) # ويلاه! ~~(تسكت) ~~. # جرفث ~~(بغرابة) ~~: # من هو؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # بربك، كفى! لا تضطرني إلى ... # جرفث ~~(بشغف) ~~: # إلى، إلى ماذا؟ أتخفين عني ما يؤلمك؟ # ليرا ~~(بحزن) ~~: # كلا. ~~(بخجل) # ولكن ... # جرفث ~~: # أنا أبوك. # ليرا ~~: # نعم. أنت وحدك الذي يهمك شأني ~~(تبكي) # لورد داين أرمتايدج. # جرفث ~~(يبتسم) ~~: # فهمت، الذي علمك صيد السمك، أليس كذلك؟ # ليرا ~~: # نعم هو بعينه. ~~(تتنهد، فيرتفع ~~صدرها) ~~. # جرفث ~~: # لا شك أنك تحبينه. أقرأ في عينيك. # ليرا ~~: # نعم، أحببته منذ ذلك الحين. # جرفث ~~: # وماذا حدث عند دخوله؟ # ليرا ~~: # لما وقعت العين على العين انتابني إغماء شديد، فسقطت على الأرض ~~فاقدة كل حس. ولم أعلم ماذا جرى بعد ذلك. ~~(تتنهد ~~متوجعة) # ولما أفقت وجدتني في سريري وبعض الخدم يعتنون بي، وعلمت ~~في صحوتي أن داين أصابه ما أصابني في نفس الوقت ms195 ونقل إلى سرير الليدى، وظل الكل ~~حوله حتي أفاق. # جرفث ~~(بدهشة) ~~: # اتفاق غريب. ~~(يدنو من ~~ليرا) ~~. # ليرا ~~(بخجل) ~~: # شاع على الألسنة منذ ذلك اللحظة أن حبنا متبادل وقديم. نعم، ~~(بحنان) # إني وهبته كل قلبي منذ أول ~~نظرة. وثق أنه خيل إلي أن الليدي أخذتها الغيرة، إذ أن الجميع كانوا يعتقدون أن ~~ليدي تيودوسيا ولورد داين قد خلق كل منهما للآخر. وبهذا كانت تتم رغبة الإيرل ~~وأخيه لورد هاينلت. # جرفث ~~(باهتمام عظيم) ~~: # هل نالك من غيرتها أذى؟ # ليرا ~~(بحنو وعطف) ~~: # حاش لله أن تمد ليدي تيودوسيا يدها بإساءة إلى مخلوق، مهما نقمت ~~عليه، إنها مثال العفو والإحسان. # جرفث ~~(بانشراح) ~~: # إذا، كيف تخيلت أن الغيرة تسربت إليها؟ # ليرا ~~: # تجسم لي ذلك من اهتمامها واستدعائها الطبيب، وسؤاله عن سبب ~~الإغماء، وكيف أتفق أن يقع في وقت واحد ولأول مقابلة. ~~(تتنهد) ~~. # جرفث ~~: # حسنا، وماذا تم بعد ذلك؟ # ليرا ~~(تتنهد) ~~: # لم يقو اللورد على إخفاء ما يخالج نفسه نحوي، فكاشفني بحبه، ~~ورجاني أن أقبل يده فأكون عروسا له، فلم أقبل. # جرفث ~~(بغرابة) ~~: # عروسا له؟ ولم لم تقبلي؟ # ليرا ~~: # ولما يئس من قبولي لجأ إلى حضرة الإيرل والده، فقضينا الساعات ~~الطويلة وهو يرجوني بإلحاح، وأنا مصممة على الرفض. # جرفث ~~(بدهشة وحزن) ~~: # إني لا أجد سببا لامتناعك. فهل لذلك من سبب؟ # ليرا ~~(تتأوه بألم شديد) ~~: # ويلاه! ~~(تفرك على يديها) # إنك ~~لا تعلم ... # جرفث ~~: # لا أعلم؟ ~~(باستغراب) # أحدث لك ~~هنا شيء مؤلم؟ # ليرا ~~(تبكي بحزن) ~~: # هنا؟ ~~(تنتفض) # أما هنا، ~~فلا؟ # جرفث ~~(بفزع وغضب) ~~: # إذا هناك، قبل أن تبرحي العش. # ليرا ~~(بوجل ورعب) ~~: # نعم هناك. ~~(تصمت قليلا) # يالها من ذكرى مؤلمة ... # جرفث ~~: # إنك قد صوبت سهما إلى صميم قلبي. نعم لقد تحققت هواجسي. إني ~~كنت ألاحظ عليك يوم سفرك أنك تكتمين عني آلاما كانت ترتسم على محياك، وتوسلت ~~إليك أن تصارحيني، فالتزمت الصمت. ~~(بتململ ~~وأسف) # ولكن ما علاقة كوخ المطحنة بقصر ستار منستر؟ # ليرا ~~(تمسح دموعها) ~~: # مسكين أنت، يا جرفث. إنك لا تعلم شيئا. نعم، أخفيت عنك كل ~~شيء ms196 . # جرفث ~~(باهتمام) ~~: # كيف سولت نفسك هذا؟ # ليرا ~~(بتوسل) ~~: # رحماك، يا إلهي! ~~(تتنهد) ~~. # ولفرد ~~(يدخل وينحني) ~~: # مولاي الإيرل في حاجة إلى رؤية مولاتي حالا. # ليرا ~~(تقف مذعورة) ~~: # الإيرل؟ ~~(إلى جرفث) # هلم معي ~~لأقدمك إلى سيد القصر، ولنؤجل ما نحن بصدده حتي نعود. ~~(يقف جرفث ويخرجان) ~~. # ولفرد ~~(يرتب المقاعد) ~~: # إنها ملاك، فليهنأ بها مولاي اللورد. يلوح لي أن هذا الشيخ الذي ~~يتجسم الشباب في سواعده، ويتجلي الإخلاص. تحت جبينه المتجعد، وتسطع الشهامة حول ~~شعره الأبيض، قد أفرغ كل ما وهبه الله من حكمة في تربية هذه الزهرة حتي ~~أينعت. # داين ~~(يدخل ومعه فانشو وسانت أوبن. إلى ولفرد) ~~: # هل لا تزال مس ليرا تتشرف بصحبة الإيرل؟ # ولفرد ~~(ينحني) ~~: # ذهبت الآن مع جرفث، بناء على طلب مولاي الإيرل. # داين ~~: # من هو جرفث؟ # ولفرد ~~: # خادمها الشيخ. لقد حضر اليوم من برنستابل. # داين ~~(باهتمام) ~~: # حسنا، إذهب وهيء الغرفة المجاورة لهذا البهو. إني أريد أن أسمع ~~بأذني كل كلمة تدور بين هذا الشيخ ومس ليرا. أفهمت؟ ~~(ينحني ولفرد ويخرج) ~~. # داين ~~(إلى فانشو وسانت أوبن) ~~: # ما رأيكما في اعتراف روبرت رودن؟ ~~(يجلسون) ~~. # فانشو ~~: # إنه غاية في الغرابة. # سانت أوبن ~~: # إني لا أكاد أصدق ما سمعت. # داين ~~: # إن ما يدهشني قبولها يدي، وهي تعلم ما بينها وبين تشاندس من ~~العلاقات. # فانشو ~~: # هذا الموضوع غريب في بابه، فلا بد أن يكون قد وصلها عن تشاندس ~~أخبار تأكدت منها أنه لن يعود، وبعد ذلك قبلت يد اللورد، ومع هذا فهي بريئة، ~~ألقت بنفسها بين مخالب ذلك الوحش تحت تأثير حادث مؤلم سوف نعرف حقيقته. # داين ~~: # أحب أن أسمع كلمات روبرت رودن الأخيرة، فأين الورقة؟ # فانشو ~~(يخرج الورقة) ~~: # هاهي ~~(يقرأ) ~~«.. جاءني يوما ~~صديق لي عرفته في المدرسة، وسألني أن أساعده في تمثيل رواية، وكان يعلم ماضي ~~وأني كنت من خدمة الكنيسة، فعرض علي أن أمثل دور قس. وكنت حين ذاك في أشد ~~حالات الضيق لتراكم الديون علي، وكنت سكيرا، فسقاني وشرب معي حتى نزع عني ~~البقية الباقية لي من الضمير، ثم أخرج ms197 المال، فألجأني الفقر إلى موافقته. إن ~~هذا الرجل كان شيطانا، فزين لى المستقبل، وكان غرضه أن أمثل عقد قران نظير ~~إعطائي مبلغا كبيرا من المال. فاتفقنا على أن يحضر هو والفتاة إلى كنيسة ~~خربة، فأعقد له عليها ...» # سانت أوبن ~~: # لا شك أنه زواج باطل. # فانشو ~~(مستأنفا) ~~: ~~«.. في اليوم المعين ذهبت إلى الكنيسة المهدمة، وآسفاه! ويلاه، ~~إني أشعر الان برهبة ذلك المكان الموحش! وبعد قليل أقبل هو والفتاة، وكنت أتوقع ~~أن أرى فتاة عادية، فإذا بي أرى غادة خلابة المحاسن لها سذاجة الأطفال، تغلب ~~عليها معاني الطهارة والشرف ...». # داين ~~: # ويل لذلك النذل، إن انتقامي سيكون شديدا. # فانشو ~~(مستمرا) ~~: ~~«... ومع أن ذلك الرجل الشيطاني كان يؤكد لي أنها جاءت مسوقة ~~بإرادتها فإنه لم يظهر عليها ما ينم عن ذلك، كان يلوح لي أن حزنا عميقا، أو ~~مصيبة عظيمة دفعتها إلى ذلك المكروه ...». # سانت أوبن ~~(لداين) ~~: # أرأيت يا عزيزي أنها كانت مسوقة رغم إرادتها؟ # داين ~~: # سننظر في ذلك يا لورد. # فانشو ~~(يواصل) ~~: # فلم أقو على ضبط نفسي، ولكن الشيطان كان يبسط إلى كفيه، فأرى ~~الذهب يلمع، فيصل بريقه إلى أعين الفاقة التي كانت تحيط بي من كل مكان، فسولت ~~لي نفسي الطامعة أن أقرأ كلمات الإكليل. رحماك يا إلهي! وبعد أن تم ذلك أخذت ~~المال وسافرت إلى أستراليا، إلا أن خيال تلك المسكينة المنكودة الحظ كان ~~يطاردني أينما ىذهبت، ففررت إلى الهند، ثم جبت بلادا كثيرة أملا في أن يختفي ~~عن عيني شبح تلك الفتاة الطاهرة. ولكن عبثا كنت أحاول. ولقد داهمتني الأمراض ~~حتي رمتني الأقدار بين أيديكم. إني أحتضر الآن.. وهذا يريحني؛ إذ به أتخلص من ~~رؤية ذلك الشبح المخيف. اسمي روبرت رودن واسم الفتاة ليرا، والإسم الحقيقي ~~للرجل تشاندس ارمتايدج، واسمه عند الفتاة دجوفري بارل. واسم الكنيسة القديس ~~مرقس، ببرنستابل قرب النهر. إذا كانت لكم معرفة بالفتاة أو أمكن أن تعثروا ~~عليها، فاسألاها الصفح والمغفرة. # داين ~~(بألم) ~~: # إن حواسي تضطرب. فما الرأي؟ # ولفرد ~~(يدخل وتنحني) ~~: # مس ليرا وخادمها الشيخ قاصدان البهو ms198 . # داين ~~(يقف وسانت أوبن وفانشو) ~~: # هلموا بنا إلى الغرفة التي هيأها لنا ولفرد. ~~(يخرجون من باب داخلي) ~~. # ليرا ~~(تدخل وجرفث يتوكأ على ساعدها) ~~: # إنه يحبني، كما لو كان أبي حيا. أرأيت كيف أكرمك وطلب إليك ألا ~~تفارقنا أبدا؟ # جرفث ~~: # إن لساني ليعجز عن وصفه. # ليرا ~~(بألم) ~~: # إني وعدته، فكيف العمل؟ # جرفث ~~(بدهشة) ~~: # ما معنى هذا؟ # ليرا ~~: # أنصت إلى سأطلعك على الحقيقة، وكنت أتكتمها حتى الآن، ولم أبح ~~بحرف منها لمخلوق. # جرفث ~~(باهتمام) ~~: # ماهي هذه الحقيقة؟ اشرحيها حتي أسدي إليك نصيحتي فيستريح ~~ضميري. # ليرا ~~: # ارجع قليلا إلى الكوخ، وفكر، في حياتنا الأولى. لقد حضر معي شاب ~~كاد يغرق وانتشلته من الغرق. وفي اليوم الثاني حضر ليعلمني صيد السمك. هذا هو ~~اللورد داين ارمتايدج ابن الإيرل. وهو المخلوق الوحيد الذي أحببته منذ أول ~~نظرة. ~~(تبكي) ~~. # جرفث ~~: # ولم البكاء، وقد أصبح قرانكما مؤكدا. # ليرا ~~: # إسمع. بعد أن سافر داين ~~(تتنهد) # حضر إلى كوخنا ذلك الشيطان دجوفري بارل، الذي استضفناه ~~مدة طويلة. # جرفث ~~: # إطمئني، فأنا ما حضرت إلى هنا إلا بسببه. # ليرا ~~: # لقد أفهمني أن أبي مدين في خمسمائة ذهبا، وأن صاحب الدين هددنا ~~بطردنا من الكوخ واستيلائه عليه وعلى مزرعتنا الصغيرة. وجسم لي مصيرنا ونحن ~~نتسول في الشوارع، وبرهن لي على ذلك حتى أقنعني أن هذا صحيح. وفعلا كنت أقرأ ~~على وجه أبي علامات الضجر والخوف كلما قرب أجل الدفع. ولما زادت العلة على أبي ~~تمكن مني الشيطان، وأكد لي أن نجاته في دفع الدين. وتوسلت إليه وأنا في حالة ~~اليأس، أن يدفع هذا الخطب عنا، إذا كان ذلك في مقدوره. فأخبرني أن المال موجود، ~~ولكن هناك شرط يجب أن أقبله، فسألته مطمئنة، فقال إنه يدفع الدين، إذا قبلت أن ~~أتزوجه ~~(تتأوه بألم) ~~. # جرفث ~~: # ياللشيطان! وبعد؟ # ليرا ~~: # حاولت تارة بتوسلاتي وطورا بدمعي أن أثنيه عن غرامه، فلم أفلح. ~~وكنت كلما أبصرت أبي يتوجع، طار قلبي شعاعا وانفطر هلعا. فجثوت على أقدامه ~~متوسلة أن يدفع المال وينقذ شرف والدي، فأبى إلا بالقبول. ولما رأيت ms199 أن أبي ~~هالك، وتحققت ألا نجاة إلا بقبولي. ~~(متنهدة) # قبلت ... # جرفث ~~(باهتمام عظيم) ~~: # ليرا، ما هذا الذي أسمع؟ # ليرا ~~: # عندها أخبرني أنه ذاهب حالا إلى بترال ليصرف المبلغ ويحضره معه، ~~وطلب مني أن أكون في صباح اليوم التالي في كنيسة القديس مرقص القديمة على ضفة ~~النهر حيث يكون في انتظاري مع القس ~~(تتنهد) # أدهشتني هذه السرعة، فسألته عن سببها فأجاب بأنه سيسافر في أقرب فرصة للحاق ~~بعمته المريضة. ولما سألته عن سبب تكتم هذا الزواج. قال: إن عمته لم علمت ~~بزواجه حرمته من الوصية. ~~(تتأوه) # مضت تلك ~~الليلة. # جرفث ~~: # ياللمصيبة! ليتني علمت منك هذا في حينه. # ليرا ~~: # ذهبت إلى الكنيسة ~~(بتوجع) # فألفيته والقس روبرت رودن في انتظاري والإضطراب باد عليهما، إذ كنت أقرأ في ~~عيني القس علامات الخوف والتردد كأنه كان يخشى أن يفاجأ، أو كأنه كان مسوقا ~~رغم أنفه إلى عمل يأباه ضميره. وبعد تردد تلا كلمات الإكليل وهو يرتجف ولسانه ~~يتلعثم. ومد دجوفري بارل يده إلى القس بقبضة من الذهب. فتناولها القس وخرج ~~يعدو. وكأنه لص يتوارى عن أعين لاحقيه. ~~(تبكي) ~~. # جرفث ~~: # يا للخيانة! إنه عقد باطل، لأن هذا القس لم يكن سوى لص مأجور، ~~لتتوهمي أن هذا صحيح. كفكفي الدمع يا ابنتي، وكفى فقد انتقم الله لك من ~~عدوك. # ليرا ~~: # حاول أن يظفر مني ولو بابتسامة، فشردت عنه ولم أمكن يده الدنسة ~~أن تمس حتى طرف ثوبي. رجعت ودموعي تتدفق على فقد حبيبي، وما وصلت الكوخ حتى ~~وجدت أبي جثة هامدة. ~~(تبكي بحرقة) # فوقفت ~~جامدة أمام جسده الطاهر أندب سوء حظي. ولما رأيته بجانبي طلبت منه المال لأدفعه ~~عن أبي محافظة على وعده وشرفه، فرفض بدعوى أن الدين أصبح حقا لي بعد موت أبي. ~~فطار صوابي وصرخت، عندما رأيتك، وكان ما كان من هروبه. ولم أسمع عنه شيئا حتى ~~الآن غير ما جاء بكتابك من أنه مات غريقا. # جرفث ~~: # أبشري يا ابنتي، فإن هذا العقد باطل، والرجل الذي يخيفك قد ~~هلك. # ليرا ~~(بفرح) ~~: # بالله، زدني إيضاحا. # جرفث ms200 ~~: # إسمعي يا ابنتي: حدث بعد أن بعثت إليك بكتابي أن دجوفري بارل، ~~ذلك الشيطان، حضر يتنسم أخبارك، ظنا منه أنك لا تزالين في عشك القديم. # ليرا ~~(باستغراب) ~~: # عجيب! إلى الكوخ؟ ~~(باندهاش) # وبعد؟ # جرفث ~~: # أخذ يحوم حول المزرعة، فأبصرني، ففزع لرؤيتي. # ليرا ~~: # وبعد؟ # جرفث ~~: # تناولت معولا من حديد وهممت أعدو وراءه فأخذ طريقه إلى النهر، ~~فانطلقت أثب خلفه كالنمر يطلب فريسته. # ليرا ~~(بتلهف) ~~: # وبعد؟ وبعد؟ # جرفث ~~: # قفز إلى قارب المزرعة، واتجه إلى الشاطئ الثاني، فصممت على ~~اللحاق به سابحا. وما كاد يصل إلى الشاطئ حتى ألقيت بنفسى في الماء، وما توسط ~~النهر حتى أخذته رعدة وأقسم أنه ما أراد بك سوءا، وأن زواجه منك ما كان إلا ~~مهزلة أو ألعوبة، وأنه غير شرعي، لأن القس لم يكن سوى رجل بائس فقير كان يمثل ~~دورا مأجورا عليه. # ليرا ~~: # هذا مدهش. ~~(بسرور) ~~، إنك ~~أحييت ميت آمالي، وأعدت لي الحياة المطمئنة التي كنت قد يئست من الحصول ~~عليها. # جرفث ~~: # لم تؤثر في تلك الكلمات، بل استشاطتني غضبا، لأني كنت خالي ~~الذهن من كل هذا، فألقيت بنفسي في الماء، وقد أخذتني رعدة هائلة، فلما أبصرني ~~قذف بنفسه إلى الماء طلبا للفرار سابحا إلى الشاطئ الثاني. ولما كان لا يحسن ~~السباحة ساعده حسن الحظ بأن رآه أحد الصيادين وهو يستغيث فأغاثه بقاربه. # ليرا ~~(باهتمام عظيم) ~~: # يا إلهي! وبعد؟ # جرفث ~~: # بينما كان يعصر ثيابه على الشاطئ الثاني وكنت أنا في قارب ~~المزرعة، أعالج تحويله عن كومة الرمل لا تزال به، قرعت أذني صرخة مفزعة، فسرحت ~~نظري ناحية الصوت، فرأيت جمعا محتشدا تتقدمه إمرأة عارية الرأس مبعثرة الشعر، ~~وهي تصيح: هو هو بعينه! # ليرا ~~(بخوف) ~~: # ويلاه! إني أرتعد. # جرفث ~~: # وما كدت أصل إلى الشاطئ، حتى كانت المرأة قد انقضت عليه، ~~واندفعت به إلى الماء مطوقة إياه بذراعيها، وما هي إلا لحظة حتى غاصا معا تحت ~~الماء في النهر. حاول الكثير من الحضور إنقاذهما فلم يفلحوا.. كانت المرأة ~~قابضة على عنقه فاستحال عليها الخلاص، وهلكا تحت الماء ... # ليرا ~~(بذهول ms201 ) ~~: # إذا لقد مات دجوفري بارل؟ وافرحتاه! # داين ~~(يدخل وسانت أوبن وفانشو) ~~: # شكرا لله، لقد هلك الخائن. # ليرا ~~(تقف وجرفث. تنظر إلى الأرض بخجل. بارتجاف) ~~: # داين؟ # داين ~~(بانشراح) ~~: # نعم، إنه أنا ~~(ينظر إلى ~~جرفث) # لقد شرفت قصرنا، وأدخلت علينا السرور، وجلبت لنا الهناء ~~بتشريفك ستار منستر اليوم. # جرفث ~~(ينحني) ~~: # شكرا لك، يا مولاي. # ليرا ~~(مشيرة إلى جرفث) ~~: # إنه مربي الذي أرضعني لبان الفضيلة. # داين ~~: # نعم الرجل. لقد عرفت كل شيء. ~~(ينظر ~~جرفث إلى ليرا اختلاسا) # لا تنظر إليها، فإني أرى قلبها يرقص ~~فرحا. ~~(يبتسم) # لا تعجبا من هذا فإني سمعت ~~كل كلمة دارت بينكما، ووعيت الحديث من أوله إلى آخره. # ليرا ~~(بخجل) ~~: # أسمعت كل شيء؟ ~~(تتنهد) ~~. # داين ~~: # وأعلم عنك أكبر مما تعلمين. ~~(يلتفت ~~إلى فانشو وسانت أوبن) # أقدم إليك صديقنا فانشو مارتن، الأب ~~المحترم، ولورد سانت أوبن. # ليرا ~~(تنحني) ~~: # لي عظيم الشرف. # داين ~~(إلى صديقه) ~~: # إني أتشرف بأن أقدم لصديقي المخلصين ليدي ليرا ~~ارمتايدج. # سانت أوبن ~~(بسرور) ~~: # إنى أهنئكما من كل قلبي بهذا الإتصال الدائم. # جرفث ~~: # وأنا الآن لا يسعني شيء من الفرح الذي هز قلبي من أعماقه، ذلك ~~القلب الذي لم يدخله السرور منذ عهد الشباب إلا هذه اللحظة فقط. ~~(يمسح عينه) # هذه دموع الفرح تجلل شعري الأبيض، ~~فليبارككما الله يا ولدي. # داين ~~: # اسمعي يا عزيزتي، فسأزيدك ثقة بأني ملم بالموضوع أكثر من إلمامك ~~به. لقد حضرنا، أنا وصديقي، اليوم اعتراف محتضر. ولم يكن هذا المحتضر سوى اللص ~~روبرت رودن الذي كان يرافق ابن عمي تشاندس ارمتايدج، الذي تعرفينه باسم دجوفري ~~بارل. # ليرا ~~(بأسف ورعدة) ~~: # ابن عمك؟ هذا عجيب. # جرفث ~~(بصوت خافت) ~~: # ابن عمه؟ ياللداهية! # داين ~~: # لا تأسف، فإني غير آسف، لأن سلوكه كان مشين، وستعلمان عنه ~~أشياء كثيرة. لقد شرح روبرت كل ما حصل في كنيسة القديس مرقص القديمة. وها هو ذا ~~اعترافه مع صديقي المحترم ~~(مشيرا إلى ~~فانشو) ~~. سأطلعكما عليه فيما بعد، إن روبرت لم يكن راضيا عن ذلك ~~وقال إنه كان دورا هزليا وأن هذا العقد لا ms202 شك باطل. واعترف بأنه عطف عليك ~~لأنك كنت ملاك الطهارة، وكنت غير راضية عنه، مسوقة إليه بدافع قوي لا يعلمه، ~~وختم كلامه بطلب العفو منك فأسألك الصفح عنه. # جرفث ~~: # حقيقة إن مولاي يعرف أكثر مما تعرف والآن، وقد وضح كل شيء، لا ~~يسعنا إلا أن نشكر الله على هذه النتيجة. # داين ~~: # وأثر من هذا أن أنباء غرق تشاندس وصلت إلينا على لسان البرق وفي ~~صحف لندن ولم يعلم والدي الإيرل بذلك بعد. # فانشو ~~: # إنا نقابل هذا الخبر بمزيد الأسف. # سانت أوبن ~~: # وأنا أشارك صديقنا فانشو في هذا الأسف. # داين ~~: # بارك الله فيكما، هذا مصير كل حي. والآن أسألكما ألا تطلعا ~~والدي الإيرل على شيء من هذا الحادث، لأنه سريع التأثر، وصحته تهمني. ألا ~~توافقان على ذلك؟ # سانت أوبن ~~: # أصبت. وإني سأتناسى منذ هذه اللحظة كل ما علمته عنه. # فانشو ~~: # الحق معك، يا عزيزي داين، وأنا أشارك اللورد ~~(مشيرا إلى سانت أوبن) # في عواطفه ~~السامية. # داين ~~: # أشكركما على هذا الإخلاص. ~~(إلى ~~ليرا) # بقي علي أن أسمع من فمك الطاهر الحلو الجميل كلمة القبول، ~~فهل أنت راضية؟ # ليرا ~~(بابتهاج) ~~: # نعم راضية؟، ومن كل قلبي. # سانت أوبن ~~(بسرور) ~~: # أهنئك، ياعزيزي، بهذه الدرة اليتيمة. ~~(يصافحه) ~~. # فانشو ~~: # إن ملائكة الرحمة تحرس هذا الهيكل الشريف ~~(مشيرا إلى ليرا) ~~، وإني أتمنى لك عمرا طويلا، ~~وحياة طيبة سعيدة. # جرفث ~~: # أما الآن فلا يسعني، أنا الشيخ الذي لعب به الدهر زمنا طويلا ~~إلا أن أتقدم بقدم ثابتة وحنان قوي إلى آنسة ليس لي في الدنيا غيرها ~~(يأتي من الخلف فيمسك يد داين بيمينه ويد ليرا بشماله ~~ويضعهما معا. ينظر إلى داين) # هذه هديتي إليك، وأمانتي عندك، ~~فاحتفظ بها إنها كنز ثمين. ~~(ثم يضع يديه على رأسيهما ~~وينظر إلى السماء) # اللهم باركهما، وهب لهما العمر والهناء! ms203