######OpenITI# #META# Lng: جعفر بن السيد حسين هاشم المدني #META# digitization_comments: [موافق للمطبوع] #META# iso: الاخبار الغريبه في ذكر ما وقع بطيبه الحبيبه #META# higrid: 1342 #META# تأليف: السيد جعفر بن السيد حسين هاشم المدني #META# bkid: 38438 #META# idx: 1 #META# auth: جعفر بن السيد حسين هاشم المدني #META# cat: التاريخ #META# archive: 21 #META# تحقيق: مرزوق على إبراهيم #META# comp: 1 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة ¶ تأليف: السيد جعفر بن السيد حسين هاشم المدني ¶ تحقيق: مرزوق على إبراهيم ¶ الناشر: مكتبة الخانجي ¶ الطبعة: الأولى ¶ سنة النشر: 1413 ه - 1993 م ¶ [موافق للمطبوع] #META# authno: 4321 #META# الكتاب: الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة #META# authinf: جعفر بن السيد حسين هاشم المدني ¶ الإمام والخطيب في المسجد النبوي المتوفي (1342ه) #META# bk: الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة #META# الطبعة: الأولى #META# max: 111 #META# سنة النشر: 1413 ه - 1993 م #META# bkord: 12309 #META# الناشر: مكتبة الخانجي #META# ad: 1342 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # 19... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الدائم وما سواه فان، والصلاة على سيدنا محمد ولد عدنان، وعلى ~~آله نجوم الهدى، وأصحابه أنصار الدين الذين من اقتدى بهم اهتدى. وبعد... ~~فيقول المفتقر إلى رحمة مولاه الغنى: جعفر بن الخطيب السيد حسين بن المرحوم ~~السيد يحيى هاشم الحسيني المدني (1) إني لما وقفت على مسودة تاريخ المرحوم ~~العالم الفاضل الجهبذ الكامل الخطيب: عبد الرحمن بن المرحوم حسين ابن ~~المرحوم الشيخ علي الأنصاري المدني (2) رحمه الله تعالى رحمة الأبرار ~~وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، بخطه، فوجدته مخروما من عدة جهات وفيه ~~من النوادر واللطائف والوقائع التي وقعت في المدينة المنورة مالا يوجد في ~~غيره من المؤلفات؛ لكون مدنيا وصاحب الدرارى (3) فالتعويل عليه في النقل ~~أحق من غيره وأحرى؛ فجمعت منه ما أمكنني جمعه في هذه الرسالة، واختصرت في ~~بعض الأماكن ذكر بعض أشياء من غير تغيير لألفاظه السيالة، وأساليبه ~~العساله، فقلت إلى أن قال خوف الإطالة، وضممت إليها بعض نقول نقلتها عن ~~العلماء الأعلام، وكل نقل عزوته إلى صاحبه وكتبت تحته انتهى خوف الملام، ~~ولست أنا بمؤلف، وإنما أنا جامع لما قالوه والعهدة عليهم فيما سطروه ونقلوه ~~وسميتها: "الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة" وأسأله التوفيق ~~لأوضح طريق.... PageV01P019 # 20... ### | AUTO ذكر الفتنة الواقعة بين أهل المدينة وبني علي سنة 1111ه # قال المرحوم العالم الفاضل الخطيب: عبد الرحمن بن حسين الأنصاري المدني ~~رحمة الله تعالى في تاريخه في الفصل السابع في ذكر مشايخ الحرم، ومن خطه ~~نقلت ما نصه: ثم ولى مشيخه الحرم شاهين أحمد أغا وذلك في حدود سنة 1108ه ~~ثمان بعد المائة والألف وفي أيامه حصلت الواقعة العظيمة بين بني علي وأهل ~~المدينية في حرة بني قريظة سنة 1111ه أحد عشر بعد المائة والألف، خرج خلفهم ~~أهل المدينة بالسلاح والعدد والأمداد والمدد، وأذرعوهم قتلا نهبا وأسرا ~~وسلبا، إلى أن أوصلوهم إلى أعصى حرة بني قريظة، وكان معهم شاهين أحمد أغا ~~المذكور، ثم إنه أمرهم بالرجوع فقالوا له: إن ms01 هؤلاء كفار ولا يفيدنا معهم ~~إلا إستئصالهم، فغضب وقطع جميع ما معهم من المياه ورجع بأكثر الناس، فغلب ~~أكثر الناس الظمأ، وحميت عليهم الشمس ولم يلتقوا لهم ملجأ فتراجع الأعراب ~~عليهم وخلفهم ونساؤهم بالماء يحملونه لهم، وصاروا يقتلونهم كيف شاءوا، ~~وأكثر قتلاهم بالظمأ ومع هذا أخذوا منهم مقدارهم سوى من ذهب أولا، وأعانتهم ~~الأعراب من كل جهة، ثم استولوا على جيمع أموال أهل المدينة الخارجة عنها، ~~فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأصل الفساد كله من مشايخ الحرم، ~~ووقع بعد ذلك غير مرة منع أهل المدينة (1)، وسيأخذ الله الحق من الظالمين، ~~ومن كان سببا لإهلاك المؤمنين، ولما وصلت الأخبار للدولة العليه عزلوه وكل ~~في حدود سنة 1111ه أحد عشر بعد المائة والألف، ثم ولى مشيخه الحرم فور أحمد ~~أغا حافظ محمد أغا وفي أيامه كانت قصة الشمامة العجيبة في سنة 1118ه ثمانية ~~عشر بعد المائة والألف وهي المعنية بقول سيدى الوالد من قصدة هجا بها ~~الأفندى عبيد قدك وطائفه العمعمجي كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى PageV01P020 ~~21... # صدقت نحن الذين صحت خيانتنا بنهب شمامة أم أنتم أفتوني # خيانة يالها دهماء مظلمة سوادها زادها فوق السوادين # وهذه الشمامة كانت من جملة التعاليق في الحجرة المطهرة، فترابط ثالثة من ~~أغوات المسجد الموضوعين لحفظه وهم يعقوب أغا جبلي، وعبد النبي أغا، وعلي ~~إبراهيم وأخرجوها تصرفوا فيها فوصل الخبر إلى الدولة العلية بذلك، فعزلوا ~~شيخ الحرم وعاقبوهم.... PageV01P021 # 22... ### | AUTO ذكر قصة العهد سنة 1134 ه أربعة وثلاثين بعد المائة والألف # وفي زمن شيخ الحرم أيوب أغا سنة 1134ه وقعت قصة العهد وفعلوا ما فعلوا ~~وخبرها طويل عريض وهي مذكوره في قصيدة نظمها لأن ولادته سنة 1110ه، فيكون ~~سنة في هذا الوقت أربعة وعشرون سنة. والله أعلم. وهذه القصيدة المشار إليها: # المجد تحت الظلال سمر الذبل (1) وظبا القواضب والجياد والقفل # الموديات العاديات ضوابحا الصافنات الزافرات (2) الجفل # والخوض في غمرات بطنان النوى يوم التصادم في القتام المسبل # وواتر العزمات في طلب العلا والفوز في أقصى ms02 فيافي الهو جل # والفخر ما ترك الأعادى خشعا رفل المحازم كالجياد الأعزل # بين الفتى وورد أحواض الردى لقو العلاقم في تراقى الحوصل # لا عاش من ترضى المذلة نفسه طوعا وعن شأو المفاخر يأتلى # تعست حياة لا تشاب بعزة غبراء بين مهابة وتذلل # العز أجمل ما أقتناه أولى النهى والذل بالأحرار ليس بمجمل # من شاء إدراك المعالي فليكن مثل الهمام الأمجد بن الأفضل # السيد الزين الشريف محمد ذي العزم سبط المصطفى والمرسل PageV01P022 ~~23... # وابن الكرام الطيبين أرومة أهل الكساء الطاهرين الكمل # والحازم المقدام دحاض الردى دون العباد سيفه والمقول # لا غور فهى سجية مودوعة فيه وشنشنة (1) لأحزم من علي # ما زال ينكر في المدينة منكرا من مرجفأو مفسد أو مخدل # وتغلب العريان في أطرافها من كل ناحية وبغى بنى علي # تغافل الحكام عما أبصروا من جورهم فيها وظلم الأرمل # حتى أتى الفرج القريب وساعدت هماته الأقدار بالله العلى # فاستنهض الأبطال من أنصاره من كل شهم في الخطوب مدلل # يهوى إلى نهب النفوس بهمة مقرونة بالنصر مثل الأجدل (*) # فتعاهدوا في الله أن يتناصروا في الدين لا يخشون لوم العذل # وحموا حماهم والديار عن العدا بالبيض والسمر اللدان الذبل # فتذللت لهم البوادي عنوة تعدلوا بالجد أي تعدل # ولطالما قاسوا ليالي العسر من هول يذيب مرارة المتهول # يمسون في حفظ المناتق (2) كمنا متختلين لأخذهم في الجندل (3) # فهم الرجال وما سواهم نسوة لم يتركوا من زيهن سوى الحلى # فتشاور الفساق فيما بينهم أن ينقضوا ما أبرموه بمبطل PageV01P023 ~~24... # فجرت هنالك صيحة (1) يرقى إلى أفق السماء عجاجها بل يعتلى # وطغت عليهم بعد ذلك عصبة الأ غوات مع أتباعهم والجهل # والأصل في ذا أنهم قد ركزوا على قنا (*) الغمر (*) الزنيم (*) الحسكلي (*) # منعوه أرباب الوجاق جميعهم أن يشترى فيهم ولما يدخل # زعموا بأن له فسادا سابقا إذ خان قدما في الزمان الأول # فترافعوا للشرع وانكشف الغطا ودعاهم القاضي ليوم مقبل # نزلوا وألقو في المدأعين الظبا من غير مكترث وغير معول # فتفازعت لهم الرجال اخف من ورد السهام إلى وتين (*) الكلكل ms03 (*) # فهناك ولوا مدبرين وأتبعوا طعنا وضربا كاللهيب المشعل # وأتوا إلى الحرم الشريف وأغلقوا الأبواب واصطعدوا المنابر والعلى # ورموا على الناس الرصاص، ومارعوا جاه النبي ولا الكتاب المنزل # وأقام ذاك إلى الغروب أصبحوا متحصنين بحيلة المستقبل # فدعوا إلى أن يرجعوا فتعصبوا وأتوا بفعل منكر لم يفعل # فقضى عليهم أن تباح دماؤهم هدرا لحد المرهفات الفصل # وتوافق الجمهور قولا واحدا والنص في طغيانهم نص جلى # فتبادرت لهم الرجال عوابسا من كل فحل بالثبات مسربل # فهم ببيت الملكي وصفه ولنا عليهم صف بيت الحنبلي # ومشت إلى دروان منهم فرقة فتحصنوا الحمام منه وما يلي # فهناك صبت للمنون صواعقا وتسعرت للموت نار القسطل PageV01P024 ~~25... # يوما أشد من الحديد قساوة وأمر طعما من مداق الحنظل # تركوا النواصي شيبا فكأنه وقعات جساس بقوم مهلهل # نقبوا عليهم كل دار عنوة استخرجوهم منزلا عن منزل # وتداركوهم بالردى فتفجرت أحشاؤهم مثل انفجار الدمل # فتصاغرت أرواحهم مما رأوا وجرت دماؤهم كجري الجدول # وتحققو الموت الزؤام (1) وسلموا للأمر طوعا خضعا بتذلل # فأشار قاضى الشرع كفوا أنهم جنحوا لسلمكم بغير تفعل # فأطاع من منا جميعا قوله إذ حيث كان أولاك عنه بمعزل # وتداركوا الخطب الجليل بحبس من قد كان رأسا للفساد الأول # النائب الجاني ومسعود الذي جعل المفاسد سنة لم تجعل # وبلال عنبر رأس كل مصيبة حبكت عليهم غمة لا تنجلي # وتلاهم عبد اللطيف فأسجنوا وهو والى درك الجحيم الأسفل # ومشت عروض الناس فيهم جملة نحو الشريف لحل ذاك المشكل # فاهتال منهم وابتغى احضارهم هم والخصوم مع الشهود العدل # ليبين بالإجماع كل مغمغم رغما على أنف العدو المبطل # وتكون حجتهم هناك قوية غراء لم تدحض ولم تتزلزل # تأتى إلى السلطان قولا مثبتا أيضا ويملها بأحسن محمد # فتوافقوا للطوع (2) إذ هو واجب ومشوا جميعا نحوه بتذلل # فإذا أتوه وحققوا ما أخذوا عنه وصح ألقول غير تقول # فلسوف تأخذه هناك حمسة فينا بغير تهاون وتمهل # يا أيها المولى تدارك كربنا بالغوث منك وغارة المتعجل (3) # فلك البلاد مع العباد وأمرهم وهم إليك بنسبة كالعيل # تأتى ويسألك ms04 المهيمن عنهم عن كل فعل مجمل ومفصل PageV01P025 ~~26... # فالغوث ثم الغوث إنك كهفنا نأوى له من كل أمر معضل # إن المدينة حل فيها منكر لا يرتضى والجور فيها قد ملى # فلأنت أولى الناس حقا غيره فأفعل إذا ما شئت أو لا تفعل # ولأنت من بيت تقدس سره شرفا وغيرك من مناقبه خلى # لو تسأل القبر الشريف غداتنا وجفوه بالفعل الفظيع المشكل # لأجاب أن محمدا في طيه متوجع من فعلهم بتململ # حاشا لمختلف الملائك أن يرى مأوى البغاة وكل وغد مضلل (1) # الله أكبر إنها لمصيبة تبدو لغير المبصر المتأمل # أف لقلب مؤمن لا يمتلئ غضبا وطرفا جامدا لا يهمل # فاصدع فما تأخذك لومه لائم في الله بالحق المبين المنجلى # لا ترثين إذا أتوا بتحيل فلأنت تعرف علة المتحيل # ولولا النبي أقام فيهم (2) غارة شعواء لم تبرح ولم تتحول # ما أوقعتهم في الوبال نفوسهم ولكان ذاك الأمر لم يتحصل # قطعت زنانير النفاق بكبتهم ولسوف تقطع في الزمان المقبل # لازلتم يا أهل طيبة نصرة للحق، سما للعدو المبطل # في ظل أعتاب النبي وجاهه متسر بلين بتعمة لا (3) تبدل # إن النبي له عليكم غيرة حقا وإن الله ليس بمهمل # فامضوا على صدق العزائم وارفضوا قول المعنف والجبان المفشل # إنا إذا أحنا علينا حادث أو شدة أو بعض أمر معضل # قلنا اعتصام بالنبي وآله خير الورى المدثر المزمل # صلى عليه الله ما نشر الربى نشر العبير مع النسيم الشمأل PageV01P026 ~~27... # وعلى بنيه والصحاب (1) وآله الطاهرين الراشدين الكمل # ما رجع الحادى يقول محرضا المجد تحت ظلال سمر الذبل # انتهى. # قال العالم الفاضل الخطيب: عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني ~~رحمه الله تعالىفي كتابه" تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من ~~الأنساب". # فأما السيد محمد بن السيد علي أبي العزم العادلى: كان رجلا مباركا شيخوه ~~(2) أهل العهد الواقع بالمدينة المنورة المشهور ذكره سنة 1134ه (أربع ~~وثلاثين ومائة وألف) (3) فصار له صيت عظيم، فورد الفرمان السلطاني فيه وفي ~~جماعة العهد الذين كانوا معه، فستره الله عز وجل بالموت ms05 قبل ورود الأمر ~~بقليل ببركة أسلافه الصالحين فتوفى سنة 1136ه (ستة وثلاثين بعد المائة ~~والألف) (4)، [سنة 111ه] (5) # وأما السيد عبد الكريم بن السيد محمد بن عبد الرسول الرزنجي: فكان خطيبا، ~~توفى شهيدا معتولا صبرا ببندر جدة المعمورة، قتله باكير باشا بموجب فرمان ~~ورد من الدولة العلية بسبب فتنة العهد الواقعة بالمدينة النبوية وقد أرخه ~~بعض الأدباء بقوله: عبد الكريم شهيدا سنة 1138ه ثان وثلاثين بعد المائة ~~والألف (6). انتهى # وأما السيد حسن بن السيد عبد الكريم فمولده 1111 (7) وخرج PageV01P027 ~~28...من المدينة المنورة مختفيا في الفتنة المذكورة أعلاه، ودخل مصر ~~المحروسة، وبقى مختفيا في بيت السيد محمد النحال وإلى أن توفى سنة 1148 (1) ~~وله تصانيف وخطب وغير ذلك. # قال العلامة الفاضل السيد أحمد بن زيني دجلان المكي رحمه الله تعالى في ~~كتابه: " خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام " ما نصه: دكر الفتنة ~~التي وقعت بالمدينة بين الأغوات وأهل المدينة سنة 1134ه وفي مدة ولاية ~~الشريف مبارك بن أحمد بن زيد سنة أربعة وثلاثين ومائة وألف وقع بالمدينة ~~فتنة عظيمة شهيرة بين الأغوات وأهل المدينة ونشأ عنها قتل السيد عبد الكريم ~~البرزنجي المدفون بجة المشهور " بالمظلوم" وتلك الفتنة الكلام على تفصيلها ~~طويل وملخصها: أن رجلا من توابع الأغوات يسمى علي قنا أراد أي يستفرغ وظيفة ~~من وظائف العسكر ويدخل في العسكرية، فامتنع من إدخاله كبار العسكر حيث أنه ~~كان في العسكرية وقعت منه خيانة وأخرج منمها فلا يعاد، وقال أغوات الحرم: ~~لا بد من إدخاله، وطال النزاع بينهم ووافق أهل المدينة كبار العسكر في عدم ~~إدخاله، ووقع بالمدينة ضجة واتسع الأمر حتى آل إلى القتال، وابتدأ ذلك علي ~~قنا ومن كان معضدا له من الأغوات وكان معهم بعض قبائل حرب فصعدوا منائر ~~الحرم الشريف وترسوها وأغلقوا أبواب المسجد، وترسوا بعض البيوت التي بجانب ~~الحرم النبوي وعزموا على محاربة العسكر، ومن يعضدهم من أهل المدينة فرفع ~~كبار العسكر وأهل المدينة أمرهم إلى قاضي الشرع خوفا من وقوع الفتنة عند ~~القبر المعظم وذهاب ما ms06 في الحجرة من أموال، وما سيحدث من القتل، وغضب ~~الدولة العلية عليهم، فأرسل قاضي الشرع للأغوات يمنعهم من الفتنة ويطلبهم ~~للحضور إلى مجلس الشرع، فامتنعوا من الكف ومن الحضور عند القاضي فسجل عليهم ~~القاضي أنهم قصاة بغاة يجب قتالهم، فشرعت العساكر وأهل المدينة في قتالهم ~~وضيقوا عليهم من كل جانب، وقتل في تلك الفتنة أشخاص من الفريقين وعطلت صلاة ~~الجماعة في المسجد النبوي فجنحوا PageV01P028 ~~29...للسلم، فامتنع العسكر وأهل المدينة إلا بعد أحضار الأغوات القائمين مع ~~علي قنا وحبسهم في قلعة السلطان بالوجه الشرعي، ثم يرفع أمرهم إلى نائب ~~السلطان بالحرمين الشريفين وهو الشريف مبارك بن أحمد بن زيد شريف مكة إذ ~~ذاك، فحضر خمسة أو ستة من كبار الأغوات كانوا رأس تلك الفتنة فحبسوا في ~~القلعة، ورفع الأمر إلى شريف مكة المذكور فطلبهم إلى مكة لإقامة الدعوى ~~فوصلوا إلى مكة، وحضر معهم مفتى المدينة السيد محمد أسعد وجماعة من أعيان ~~أهل المدينة فعقد الشريف مبارك لهم مجلسا حضره من جاء من المدينة المنورة، ~~وقاضي مكة، وإبراهيم باشا والي جدة، ومفاتي مكة وجماعة من علمائهم ~~وأعيانهم، وأقيمت الدغوى وثبت الخطأ على الأغوات، فأمر الشريف مبارك بحبسهم ~~في داره إلى أن يرفع الأمر إلى الدولة العلية ويأتي الجواب، فجاء الجواب من ~~الدولة العلية بتنفيذا الحكم الذي حكم به قاضي المدينة على الأغوات، وأجروا ~~عليهم العقوبات المحكوم بها: من العزل لبعضهم، والنفي لبعضهم، ثم ما زال ~~الأغوات يسعون في الإنتقام من أهل المدينة بسبب هذه الحادثة ووسطوا لذلك ~~وسائط، ورحل بعضهم إلى السلطنة بنفسه حتى انتقموا من كثير منهم، وكان من ~~جملة من أتهم بدخوله مع أهل المدينة في هذه القضية: العالم الفاضل السيد ~~عبد الكريم بن السيد محمد البرزنجي وابنه الفاضل: السيد حسن، وكان الأغوات ~~عرضوا إلى الدولة جيمع أسماء أولئك الجماعة الذين أتهموهم في الدخول فيتلك ~~الفتنة فجاء الأمر من الدولة بقتل بعض أشخاص ونفي آخرين فكان السيد عبد ~~الكريم وابنة السيد حسن من جملة المأمور بقلتهم، ففر ولده قبل مجئ ms07 الأمر ~~إلى مصر وقى والده السيد عبد الكريم بالمدينة، فصعب عليهم قبض بالمدينة ~~فحسن له بعض أعدائه الخروج من المدينة إلى مكة المشرفة والإقامة بها فلما ~~وصل إلى مكة قبض عليه وزير جدة أبو بكر باشا وأنفذه إلى جدة، وحبس بالقلعة ~~ثم أمر بقتله، فقتل خنقا ورمى في سوق جدة يوما كاملا، ثم رفعه بعض أهل ~~الخير بشفاعة والتماس، وغسل وكفن ودفن بجدة، وهرعت الناس إلى جنازته للتبرك ~~به رحمه الله رحمه واسعه، وقبره مشهور يزار ويعرف عند أهل جدة بالمظلوم ~~وكان قتله في ثامن ربيع سنة ست وثلاثين ومائة وألف.... PageV01P029 # 30...وقال السيد أحمد المذكور رحمه الله تعالى في آخر تأليفه المسمى أسنى ~~المطالب في نجاة أبي طالب في ترجمة السيد محمد بن رسول البرزنجي ومن أولاده ~~السيد عبد الكريم المدفون بجدة المشهور " بالمظلوم" وسبب ذلك أنه من سنة ~~ثلاثة وثلاثين ومائة وألف في دولة الشريف مبارك بن أحمد بن زيد أمير مكة ~~وقعت فتنة بين أهل المدينة أغوات الحرم ووقع فيها قتال يوما وبعض يوم ~~وانتشر فساد وشر كثير ثم عرض ذلك إلى الدولة العلية وذكروا أن السيد ~~المذكور وولده السيد حسن وبعض أعيان أهل المدينة حرضوا الناس في تلك ~~الفتنة، فصدر الأمر من الدولة العلية بقتل بعض أشخاص ونفى آخرين، وكان ~~السيد عبد الكريم المذكور من جملة المأمور بقتلهم وكذاك ولده السيد حسن، ~~أما ولده رحمه الله صاحب كرامات وكان يدرس بعد صلاة الصبح في المسجد ~~النبوي، فلما أرادوا القبض عليه ذهبوا إليه ليقبضوا عليه في المسجد وهو ~~يدرس، فلما قربوا منه طمس الله على أعينهم، فكانوا يسمعون صوته وهو يدرس، ~~ولا يرون شخصه، فرجعوا وأخبروا آمرهم بذلك فلم ينزجر فأرسل إليه غيرهم ~~فجاءوا، وقد تم السيد درسه وذهب إلى داره بباب السلام، فذهبوا وأحاطوا ~~بداره وجلس ناس منهم عند باب داره وأدخل الله الرعب والخوف في قلوبهم فلم ~~يتجاسوا على الدخول عليه فلما علم السيد أن فكاكه منهم لا يمكن إلا بالخروج ~~من المدينة إلى مصر، تطهر ms08 وتوضأ وصلى ركعتين وأخذ قبضه من التراب فخرج ~~عليهم وهو يتلو شاهت الوجوه شاهت الوجوه (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب ~~من حمل ظلما) (1) ونثر على رءوسهم التراب وهم لا يعلمون، وخرج من بين ~~ايديهم وهم لا يبصرون، ولم يعلموا له خبرا حتى وصل إلى مصر وأتاهم خبره، ~~فأقام بمصر مدة ودخل الجامع الأزهر واجتمع بالأكابر من العلماء وألف كتابه: ~~" نفثة المصدور" وهو كتاب لم يؤلف نظيره في: الفصاحة، والبلاغة، والقصائد ~~النعتية النبوية، والكلمات الحكمية، وسلك فيها طريق القوم من السادة ~~الصوفية، مشيرا إلى ما حصل له من الكدر وما ذاقه من الألم والفراق والبعد ~~من الحضرة PageV01P030 ~~31...النبوية، وأشار فيه إلى هذه القصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~إليه بالخروج إلى مصر وأن يخرج عليهم وينثر على رءوسهم التراب وأنهم لا ~~بيصرونه، نظير ما وقع له صلى الله عليه وسلم عند الهجرة إلى المدينة ثم ~~عادبعد ذلك إلى المدينة. وأما والده رحمه الله فصعب قبضه بالمدينة فحسن له ~~بعض أعدائه الخروج من المدينة إلى مكة المشرفة والإقامة بها، فلما وصل إلى ~~مكة قبض عليه (1) الوزير أبو بكر باشا وأنفذه إلى جدة وحبس بقلعتها ثم صدر ~~الأمر بقتله، فقتل خنقا في ليلة الثامن من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ~~ومائة وألف ورمى في سوق جدة يوما كاملا، ثم رفعه بعض أهل الخير بشفاعة ~~والتماس، وغسل وكفن ودفن بجده وهرعت الناس إلى جنازته (2)، ولقب بالمظلوم ~~رحمه الله رحمة واسعة. # ذكر في "الروض الأعطر" ما نصه: " ثم عقب ذلك بيسير جاء الأمر بعزل الوزير ~~المذكور فخرج متوجها إلى الأستانة، وركب مع من معه في سفينة من جدة، فبعدما ~~حلوا شراعها وجرت بهم غير بعيد أتت ريح عاصفة فأغرقه الله ولم ينج منهم إلا ~~القليل. # قال: هكذا أخبرني به بعض أهل العلم من أهل جدة سماعا عن غيره من الثقات. ~~انتهى. 3 # وقال السيد جعفر البيتي المدني رحمه الله تعالى في ديوانه لما قتل باكير ~~باشا السيد عبد الكريم بن السيد ms09 محمد رسول البرزنجي بجدة سنة مائة وألف ~~وثمانية وثلاثين أرخته بقولي: # يا بن عبد الرسول يرحمك الله وقدست ميتا وفقيدا # أسوة المسلمين أنتم جميعا في جميع البلا قريبا بعيدا # إن قتلتم ظلما فقير عجيب قد حكيتم آباءكم والجدودا PageV01P031 ~~32... # والذي قد شقوا بكم وسعدتم خسروا حيث أربحوكم سعودا # ما برحتم مقسمين قتيلا أو تسليبا أو موثقا أو طريدا # نحن نبكي الأحياء منكم قديما لا تظنوا ذا البكاء جديدا # قتلوكم وقبلوا كسوة قديما بوت من قبر جدكم والحديدا # قتلوكم ظلما وصلوا عليكم عجبا ما نرى عليه مزيدا # لم يكن واحد يزيد عليكم بل نرى دهركم يزيد يزيدا (1) # أسوة المسلمين أنتم جميعا في جميع البلاد قريبا بعيدا # فسلام عليك مت سعيدا مثلهم في البلاد وعشت حميدا # عام حزن قتلت فيه فأرخ ناه عبد الكريم مات شهيدا (2) # وقال السيد جعفر المذكور رحمه الله تعالى وعلت أرثى المرحوم السيد حسن بن ~~السيد عبد الكريم البرزنجي المتوفى بخصر مختفيا رحمه الله تعالى رحمة واسعة: # يا ابن عبد الكريم قدرك أعلا عن رثاء فيه نردد فضلا # حسن الاسم الفعال جميعا أنت فيما نبديه قولا وفعلا # أنت ابن النبي وابن علي وكريم الآباء فرعا وأصلا # بيتكم سيد البيوت جميعا ولكم في العلا السهام المعلى # بيت تقوى وحكمة وعلوم أعرقت في الكمال بعدا وقبلا # قدست روحك الشريفة روحا وهواها الرضى من الله نزلا # وسقت أدمعى بمصر ضريحا لك والمعصرات طلا وويلا # صورة مت نائيا وغريبا والرفيق والأعلى اتخذت محلا # قد رثيناك قبل موتك لما ساء رأى الزمان فيك وزلا # فزت بالمحنتين بالجور والطا عون للشهيد جورا وقتلا PageV01P032 ~~33... # يا بني السيف مثل قول على صدق الاسم فيكم حين حلا # حبذا خصلة تحقق وصفا من صفات الآباء أهلا وسهلا # هذه درا محنة وابتلاء وبنا وكل البلاء وجلا # سنة سنه الأقارب فينا فاقتفى أثرها الأباعد سبلا # حسد الناس فضل ربك فيهم وتخطوا الصحيح نقلا وعقلا # ليتها لو تكون رأسا برأس ليس نبغي لنا بذي الدار فضلا # يا فقيد فقدته وسروري أنت ضاعفت ms10 فوق ثكلي ثكلا # أنت في دفتر المظاليم تال ثم في العرض حال ظلمك يتلى # جبر الله قلب كل كسير ذاب بالحزن فيك ثم أضمحلا # وسلام عليك في كل حين كلما سلم الشجي وصلى # أبدا كلما أباح زمان حرمة من حمى العلا واستحلا # انتهى # قلت: لم يذكر الخطيب عبد الرحمن بن حسين بن الشيخ على الأنصاري المدني ~~رحمه الله فتنة بك بشير أغا شيخ الحرم فأحببت ذكرها هنا تماما للفائدة.... PageV01P033 # 34... ### | AUTO ذكر فتنة بك بشير أغا سنة 1148 ثمان وأربعين ومائة وألف # وفي زمن شيخ الحرم بك بشير أغا وقعت فتنة عظيمة بين أهل المدينة وأغوات ~~الحرم فأدخل شيخ الحرم بك بشير أغا الأعراب من حرب المسجد الشريف النبوي ~~وأغلق أبوابه، وأطلعهم على المنائر فصاروا يرمون بالرصاص على الناس ويصيب ~~ذلك جميع من حول المسجد الشريفن واستمر ذلك خمسة وأربعين يوما، وهي مذكورة ~~في قصيدة السيد جعفر البيتي فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال المرحوم السيد جعفر البيتي في ديوانه ما نصه: # وقلت على لسان أهل المدينة المنورة شكاية إلى الشريف سعود بن سعيد أمير ~~مكة المشرفة وإنهاء لضررهم الواقع عليهم من الفتنة الكائنة سنة 1148ثمان ~~وأربعين ومائة وألف. # قفوا تنظروا آثار ما صنع الظلم وجوسوا خلال الدار تنبيكم الأكم (1) # قفوا بالرسوم الدارسات فربما بحفتم منها وما نظف الرسم (*) # قفوا نشتكي ما قد أصاب فإنه عظيم، وإن الأمر حادثه ضخم # على كل دعوى في الظلامة حجة يصدقها التحريق والهدم والردم # إلى عدلكم يا آل زيد توجهت وجوه شكايانا وعندكم الحكم # إليكم يساق الأمر والنهى في الورى وأنتم ملوك الأرض والسادة الشم # إليكم وإلا فالسلام على الحمى إذا حامت الأعداء عليه ولم تحموا # سلوا فلسان الحال من كل مسلم أصيب ببلوى عنده خبر (**) جم PageV01P034 ~~35... # سلوا عن حديث المبتلى من بلى به وأولى بنعت السقم من مسه السقم # سلوا كل دار بالمدينة ما الذي لقينا فعند الدار من أهلها علم # سلوها عن الهتك الذي قد أصابها قريبا فمن لقياه في ms11 وجهها وسم (*) # سلوها عن الأعزب كيف تسنمت ذراها وكيف النهب والهتك والغنم # وكيف ارتقوا فوق المنائر وانتهوا إلى غاية ينحط من دونها النجم # وكيف أعيدت وقعة الحرة التي هذه الأخرى تضاف وتنضم # يزيدية ردت وحقك أنها لفاقرة أسبابها الجور والغشم # ولولا رجال يخربون بيوتهم بأيديهم ما أخربوها ولا هموا # وما عزموا في ذاك إلا برأيهم ولولاهم ما كان عندهم عزم # هم جمعوا مال الحرام وانفقوا على البغي ذلك المال فاجتمع الإثم # ولله كل الحمد إذ كان حسرة عليهم من الأنفاق أعقبها الغرم # ولم ير قدما من يعين بما له على عرضه إلا الدنى والقدم # أعانوا على السلطان أعداء ملكه وشقوا عصا الإسلام جهرا وما لموا # وقد زعموا أن الحمية منهم له وهي لا تخفى على عاقل وهم # فقل لهم هل كانت السنة التي نفيتم لهم عن مبتدأ حربكم علم # وهل حضروا لم غدرتم عشية وقطعتم في السوق من لا له جرم # وصلتم جميعا بالبنادق بعدها وحاربتم من عنده حربكم علم # وهل طلبوكم للشريعة خيفة على الفتنة العمياء من أنه تنمو # وهل كان داعى الصلح يدعوا فتسمعوا وتعصون إلا الحرب أم أنتم صموا # وما ذاك إلا عن هوى وتفرض يراه عيانا فيكم من له فهم # إلى الله نشكوا ما أصاب وإنها أمور لها في الدين مذ صدرت ثلم # عسى في خبايا الدهر نصر معجل يرم به شعث الأنام ويلتم # على رغم من يهوى الفساد ويبتغى العناد ولم يبرح إلى بدعة سموا # عسى دعوة المظلوم حين دعابها أجيبت عسى أجدت عسى نفذ السهم # عسى حق مقتول أصيب ويتمت أرامله حتى أضر بها اليتم PageV01P035 ~~36... # لعل العذارى المحصنات يراهم غيور على العورات ذو نخوه شهم # عسى رافع هتك المحارم دافع الظلا ثم بالرعية يهتم # عسى نافذ الأحكام والأمر فيصل له نظر أعلى وآراؤه حزم # ومن غير مسعود يساعد بالمنى ويرجى وذاك الماجد البطل القرم # فريع العلا ملك الأباطح سيد الجحا حج من تعنو لعزته البهم # وقد جاء فأل الخير منه مساعد شبيه اسمه يا ms12 حبذا الفال والإسم # ويا حبذا يعسرب ملك مقدم له الصدر قدما مثلما قدمت بسم # لك الخير والبشر لديك فإننى أشم رياح النصر إن صدق الشم # فياغوث ملهوف الفؤاد ومنتهى المراد وجالى الهم إن عظيم الهم # وآمن مخوفات البلاد وملتجى ال عباد ومن في عدله لهم قسم # أعد نظرا في الحال والحادث الذي جرى وانبرى من عظمه اللحم # والعظم وفي كل مسكين فقير ووالد حزين ومولود أصيبت به الأم # وأرملة جاعت ثلاثين ليلة وعشرا بها الخوف المبرح والعدم # وقد بلغ السيل الزبى (1) وتضرمت جحيم وعنى قد ذاب من حرها الحسم # خذا الأمر بالمعروف واحكم بما ترى وشمر لحسم الداء ينفعنا الحسم # رضينا بم ترضى من الأمر كله لنا وعلينا لا إباء ول رغم لك العفو والحلم # الذي أنت أهله ولكن في العاصين لا يحمد الحلم # فما صنعوه غير خاف وظلمهم شهيد عليهم عندك العرب والعجم # فلا تلتفت للعذر منهم فإنه بقايا خداع جرحه ليس يندم # ولو صدقوا لم يستبدوا برأيهم لأمر فظيع غيه العار والذم # ولكنهم في زعمهم أن حكمهم إليهم ولا لأمر عليهم ولا حكم # وقالوا كثيرا مثل هذا وإنه قبيح وأولى من إباحته الكتم # لقد رضعوا در الحرام وإنه عسير بعد طول المدى الفطم PageV01P036 ~~37... # وأعظم بلوى نالت الناس أنها تصام ولا عند الملوك بها علم # يخافون فرمانا على عير موجب إذا ما شكوا ظلما فكلهم بكم # إذا حاولوا الأنصاف لم يسعفوا به وكيف يرجى العدل والحكم الخصم # بقيتم لنا يا أسرة الهدي أنكم مصابيح في الظلماء يمحى بها الظلم # جزا الله كل الخير حسن صنيعكم وما فعل التدبير الحزم والجزم # إذا دام فينا حكمكم والتفاتكم فكل ليالينا وأيامنا سلم # لكم غرر الأفعال من كل صالح على الناس يروى ذلك النثر والنظم # على جدكم أزكى صلاة بعده علكم وفيكم يحسن البدء والختم... PageV01P037 # 38... ### | AUTO ذكر فتنة عبد الرحمن أغا الكبير سنة 1155 خمس ومائة وألف # قال الخطيب عبد الرحمن بن حسين الأنصاري رحمه الله تعالى: ثم تولى مشيخة ~~الحرم عبد الرحمن ms13 أغا الكبير وذلك في سنة 1151 إحدى وخمسين بعد المائة ~~والألف وعزل في 1156 ست وخمسين بعد المائة والألف، ووفى بمصر سنة 1162 وهو ~~الذي صارت في زمنه الفتنة العظيمة الشهيرة بفتنة كابوس؛ وسبب ذلك اختصار ~~على مافهمناه م أفواه ثقات الناقلين إلينا هذا الخبر ومن قصيدتي: السيد ~~جعفر التبيتين والشيخ محمد سعيد انقشارى زكتخذا الأسباهية عبد القادر ظافر ~~فوقعت المداحله بينهم ولم تزل تتنامى نواميها وكان حسن كابوس من وجاق ~~النوبجتية له كلمة نافذة فهجموا يوما على القلعة وأثاروا الحرب بعد أن ~~تجمعوا عليهم جموعا لا تحصى وأغلقوا أبواب البلد وتفرقت كل جماعة منهم ~~ناحية فقالوا لهم ما الخبر وسعوا في الإصلاح بينهم، فقالوا مطلوبنا ستة ~~أنفس إما تقتلوهم أو تجلوهم، فأخرجوهم وأجلوهم عن المدينة إطفاء لنار ~~الفتنة منهم: عمر زكي كتخذا القلعة سابقاشن ومصطفى أودباش (1) كتخذا ~~نوبجتيان، ومحمد مراد كتخذ الإسباهية، ثم لم يكتفوا بإخراج الستة حتى ~~أخرجوا ثمانية عشر رجلا، وكتبوا بينهم حجة شرعية على الصلح والإصلاح ~~والإعانة على تقوى الله، وكتبوا عرضا على مقتضى ذلك للدولة العلية، فجاء ~~الفرمان على مطلوب شيخ الحرمن فزادت شوكتهم وعظمت صولتهم، وابتداء ذلك سنة ~~1155 خمس وخمسين بعد PageV01P038 ~~39...المائة والألف، فأرسل طائفة ممن يميل للجلوية يحرضوهم على المجيئ إلى ~~المدينة، وأن يهاجموا [على] (1) القلعة وهم لهم أعوان إذا حلوا فيها ورأسهم ~~الصالحي، فلما كان ليلة الأحد واحد وعشرين من جماد الثاني سنة 1156 ست ~~وخمسين بعد المائة والألف تشوروا عليهم القلعة بين العشائين، وأتوا إلى باب ~~القلعة من غير أن يشعر الموكلون به وبها وأغلقوه، وكان كثير منهم خارجه ~~فظنوه أن الشبان تلعب ثم توجه أحدهم إلى بيت الكتخذا وأكمن جماعته وطلبه ~~فخرج إليه مترفها فشد عليه الكمين وقتلوه، وقتلوا أخاه حمزة فأحسن بذل ولده ~~حسين وكان بطلا شجاعا وخرج بسيفه فقط لأنه لم يظن ذلك وتجاول معهم ساعات، ~~وصاروا بترادفون عليه ذرافات ذرافات، ومع هذا لم يتمكنوا منه وقد جذع فيهم ~~كيف شاء إلى أن قتل الصالحي، وكان رئيسهم ms14 فخذوا ووهنوا وخافوا الفضيحة. # كل ذلك ولم يعلم بهم أحد ممن هو خارج القلعة، فختله بعضهم وعرقبه، فصار ~~على ركبه يحمل عليهم الكرة بعد الكرة وهم يفرون من بين يديه وهو يضرب من شذ ~~ويغرى من فذ إلى إن ذهب بعضهم إلى العين وبل عباه (2) بالماء، ثم ختله ~~ورماها على كاهليه ورأسه فحينئذ أطفوا نور نبراسه ورزقه الله تعالى الشهادة ~~وله في الآخرة إن شاء الله الحسنى فزيادة، ولما سمع بهم من يميل لهم أتوا ~~إليهم أفواجا، ووقعت بينهم وبين أهل الحارة، وأرسل شيخ الحرم للدولة العلية ~~يعرفها بذلك، وكذلك أرسل إلى جدة، والشريف مسعود، فأرسل الشريف مسعود جرده ~~ودس إلى أميرها بأن شيخ الحرم إن لم يطع أهل القلعة في مطلوبهم م أخراج ~~الخمسة الأنفار فأنت معهم عليه، وبلغ ذلك شيخ الحرم فأرسل إلى هزاع شيخ حرب ~~واستمال بالمال بأن يرد عنه الجردة فجمع من قدر واستدعى بهزاع واستدعى ~~بهزاع وعيد مشايخ حرب ومكنهم من المدينة غير مرة فأخربوها ونهبوها وجل أكثر ~~الناس إلى المناخة، واستمر الحال على ذل إلى رجب، فأرسل الشريف مسعود بن ~~سعيد أمير مكة في أمر الصلح بينهم ظاهرا وكان مباطنا لأهل القلعة فمشت ~~بينهم الهدنة إلى مجيئ PageV01P039 ~~40...الحاج ولما وصل الحاج الشامي إلى المدينة أتى الفرمان بعزل عبد الرحمن ~~أغا الكبير شيخ الحرم ونصب عبد الرحمن أغا الصغير نائب الحرم وخزندار سابقا ~~في السنة المذكورة وهي سنة 1156 ست وخمسين بعد المائة والألف وذلك بما ذهب ~~للدولة العلية من العروض من الشريف وغيره من القصائد الاستنجادية مثل قصيدة ~~الشيخ محمد سعيد سغر وقصيدة السيد جعفر البيتي. # قال: السيد جعفر البيتي رحمه الله تعالى: # بكى على الدار لما غاب حاميها وجر حكمها فيها أعاديها # بكر لطيبة إذ ضاعت رعيتها وراعها بكلاب البرراعيها # بكى لمن هاجروا بالكره واحتملوا عنها وكانوا قديما هاجروا فيها # واها لكربتها واها لغربتها واها لجائعها واها لعاريها # واها لحالي لما قمت أنشدها الدار أطبق أخراس على فيها # يا دمنة (1) سلبت منها بشاشتها ms15 وألبست من ثياب المحل باقيها # وقفت فيها أعزيها لكربتها أعجب (*) على جلدى أنى أعزيها # فمن معينى بأحزان يضاعفها على من لعيوني من يواسيها # يا صاح ناد البواكي وابك أنت معي ولا تصبر نفس لا تسليها # ما مثل طيبة ما مثل الذي لقيت من الأسى (2) فبمن نرجو تأسيها # حاشا لمختلف الأملاك من غير الد نيا وما صنعت فيها لياليها # يأبى الفداء لها من كل حادثة لو كان ينفعها أنى أفديها # وغاية الجهد أن أبكى له أسفا حتى تجف دموعي في مآقيها (3) # كان التغزل في جيران ذي سلم واليوم قد كثرت فيها مراثيها # هي المدينة أمست بعد عزتها كسيرة غاب عنها اليوم حاميها # ملهوفة كبدها حرا مقطعة محروقة فاسقها إن كنت تسقيها PageV01P040 ~~41... # ما قمت في نصرها حق القيام فلا أقل من أدمعي فيها ترويها # ما في الحياة ولا في العيش من أرب من منعم بوفاة منه يسديها # عشنا إلى أن رأينا ما يصدعها عشنا إلى أن رأينا ما ينكبها # مصيبة عرضت للمسلمين غدت عن كربلاء ويوم الدار يليها # فيا شقاوة من أمسى يروعها ويا سعادة من أمسى يراعيها # يا رحمة من قلوب المؤمنين لها في كشف عورتها من يغطيها # أشد دار خرابا لا عمار له دار أتى هدمها كف بانيها # قصوا العجائب عنى وانقلوا خبرى على الحقيقة أمليكم وارويها # وذاك في مائة والألف يتبعها خمس وخمسون أحصاهن محصيها # كان الأغاء اصطفى في السر طائفة تبغي على الأمة الجلا وتتويها # لموا عليه لأحقاد مقدمة تلوح في جلهم والعجز يخفيها # وأصله في الأغاء مال الغلا أتى عثمان بيك به للناس يوفيها # فضمه منه سرا ثم أنكره على الرعية يقصيها محصيها # ثم استقر به من بعدما شغبوا وليتهم تركوا الدعوى وداعيها # لكن دعاهم إلى ما كان ضرهم ناهيك بالضرر والبأسا وناهيها (*) # فدب منه عليهم مع عصابته عقارب (**) الكيد غاديها وساريها # وجاءهم كل من في قلبه مرض يسعى بعلته معهم يداويها # ورتبوا صحفا تقرا لقلعتهم ليلا وجاء العدى في زى قاريها # وحملوا فئة أخرى بنادقهم وسط ms16 التيازير تخفيها وتطويها # والناس في عقله شتى مفرقة وذلك المكر والترتيب خافيها # وأصبحوا غلقوا الأبواب (***) ثم رموا بنادق البغى تهوى من مراميها # فقيل ما الأمر قالوا نشتكى ضررا من ستة وولى الأمر يبغيها # إما القتال وإما تخرجونهم وذلك القدر يكفيكم ويكفيها PageV01P041 ~~42... # ثم البقية أيضا بعدما ذكروا نعاهد الله إنا ليس نؤذيها # فكان ذلك الحزن إذ خرجوا ظلما على الناس تبكيهم بواكيها # وكتبوا حجة تحوى فسادها تضمنت كل زور في معانيها # (نقص) 16 بيت # وأصبحوا قتلوا كابوس إذ شهدوا بكفره في أمور كان يأتيها PageV01P042 ~~43... # وأرسلوا طلب الناس التي خرجت وعاد مبعدها في الحال يدنيها # (نقص) 16 بيت # لكنها هدنة جاءت على دخن وهدنة الجبر شرط لا يواتيها # وسار هزاع (*) والأحوال فاسدة والناس مضمرة أشيا تعميها # وكان في قلعة السلطان طائفة تحققت غش من كان يغويها # فأطلعوهم إليهم في الحبال كما تسعى الأفاعى وترقى في مراقيها # فيا له الله بسطامية وقعت أعادت الحرب بكرا في بحاريها # مات الأغاء ومن حزبه كمدا بها وعاد لتلك الحرب نيشيها # فأدخل الحرم الأعراب فانتهكت هناك حرمة هاديها ومهديها # وأصعدوها ولا خافوا ولا اعتذروا فوق المنائر ترمى من أعاليها PageV01P043 ~~44... # وصاحب الأمر باق في تعصبه معها على الناس يشليها ويغريها # يصرف المال مال المسلمين على تلك العصابة يسقيها وغذيها # وأصبح الحرم العالي وروضته كالجياخنة بالبارود يحشيها # لا جمعة لا صلاة لا أذان بها إلا البنادق ترمى من نواحيها # فصاحت الناس شرع الل وابتدروا إلى الخصومة قاصيها ودانيها # وبادروا مجلس القاضي لينظر في فصل القضا ولنار الحرب يطفيها # فصدر الحاكم الشرعي نحوهم رسالة تقتضي الدعوى وتحويها # فلم يردوا خطابا عن رسالته إلا الرصاص جوابا في حواشيها # وترسوا مسجد الهادى وثاربه بين الفريقين حرب لست أحكيها # فيا لها زلة منهم وفاقرة جاءت على رغم مقتيها وقاضيها # وقامت الحرب فيهم ترتمىشرارا ستين أخرى يد الأعراب تذكيها # وصاحب القبر محزون بما صنعوا غيظا لأمته ممن يعاديها # وامتدت الحال بالبلوى إلى رجب ومنتهى صفر قد كان باديها # فسار من عند مولانا الشريف لنا ms17 عساكر لتلافينا يواليها # فسار هزاع من نحو الأغاء لها يردها دوننا قهرا ويرديها # فصدها وأتى منصور يسبقه إلى المدينة في شعبان يحميها # وجاء هزاع يوم النصف واستعرت مراجل الحرب ولملعون يغليها # وقسم البدو نصف عنده قعدوا والنصف عند الأغا مع عيد يبقيها # وأضحت الدار فقرا لا أنيس بها الجن تندبها والأنس ترثيها # أباحها البدو نهب ثم أحرقها وراح يشقى بها حقا ويشقيها # أباحها وهو يرجو من حماقته ثواب أصحاب بدر في مغازيها # لكنه صان خير الخلق حوزتها وأصبح الستر غاطيها وضافيها # وحقق الله خذلان الذين بغوا جميعهم واراد الله يعليها # وسيروا هدنة للحج وانتظروا فيه الجواب وساعاهم مساعيها # وارتد هزاع مفشولا وعصبته بدوا وحضرا تغطيها مساريها # وأصبح الحاكم المغرور يقرع في سن الندامة مما كان يوليها... PageV01P044 # 45... # والأمر له مكتوب على يده أن الأغا سوف يجليهم ويخليها # يا للكبائر م أدعو فيسمعني حتى أصرح عنها وأكنيها # من للمدينة إن غصت بريقتها ومن يجيب نداها من يلبيها # ما أفقر الصيد إلا بعد مسلمة أعطت محاسنها الدنيا لماضيها # عادت لنا سيره التيمور في حلب أيام صبيانها شابت نواصيها # ويومه وهو في بغداد يهتكها ويوم جنكيز بالتاتار يرميها # وبخت نصر من قبل الذي ذكروا في شاحهان الموالى مع مواليها # شأن عظيم مضى في الجور أعظمه شأن المدينة من أيدى شوانيها # حوادث ما رآها دانيال ولا قصت ملاحمه شيئا لتساويها # يا شدة ليس إلا الله يكشفها وغمة ليس إلا الله يجليها # أين الحجاز وأين الروم تسمع لى صوتى إذا قمت من كربى أناديها # يا آل عثمان عين في ممالككم مطروفة لطميتها كف واليها # عين لدولتكم عين لدينكم قد كاد لولا دفاع الله يعميها # آمنتموها فضاعت عنده سفها ويل الأمانة ممن لا يؤديها # نمتم ولا نوم عبود الذي ذكروا عن المدينة حتى قام ناعيها # هنا عليكم وهانت بعد عزتها وأصبح الكل جافينا وجافيها # أحوالنا علمتها الصين واعجبا من كان يمنعها عنكم ويثنيها # خمسون عاما لنا والظلم يلحقنا نقارع البدو فيها أو نداريها # ورام سعد بن زيد ms18 قطع دابرهم لكن عدته من البلوى عواديها # سلوا عن العهد عما كان سببه فليس ذا أول الشكوى وثانيها # غضضتم الطرف عن أشياء أبدعها بشير بيك (*) فجاء هذا يسويها # سوسوا البلاد بعين من نفوسكم دعوا الأجانب (**) أعطوا القوس باريها # لو أن مسعوذ قلدتم له عملا أجزأ (***) وثار لأعداكم يجازيها PageV01P045 ~~46... # لكنه راح مربوطا على يده تحت الإشارة لا ينبغي تعديها # ينهى أليكم وبعد الحول ينظر في جوابكم عن أمور كان ينهيها # ما أبعد الورد إن بات العطاش على وادى الغضا وبادى الرمل (*) ساقيها # تا لله لو كان هذا الدين مبدؤه على التساهل والإغفال تمويها # ما صدق الرسل في الدنيا مصدقها ولا جبا ساحة الأفرنج جابيها # سلوا ففي كي قباد (**) الفرس معتبر يغنى الملوك إذا شاءته تنبيها # وابن تلك من الدار التي شرفت على الممالك إعظاما وتنزيها # ما أحوج الأرض للفتح الجديد فقد عم البلا وطفى الطوفان عاصيها # من باب مصر إلى بصر إلى عدن إلى العراق يمانيها وشاميها # ومن سواكم وعين الناس ترقبكم قد وجهوا لكم الآمال توجيها # بخدمة المصطفى أسلافكم شرفت على الملوك وهناها مهنيها # تميمة علقت في جيد دولتكم تذب عنها أعاديها وتحميها # عضوا عليها وصونوها فإن سقطت فتزعت وغدت لا شيء يشفيها # ولن ترواحا دثا في الدهر أو قلقا من العدا فهو من عقبى تأسيها (*) # ما كان أحوجنا أن تبعثوا ثقة ينهى إليكم قضايانا ويمليها # سلوا الطريق عن الحجاج تخبركم بالقتل والنهب إليكم قضايانا ويمليها # سلوا عن الحجرة الزهارء إن خفيت أسرارها ربما التسأل يفشيها # سلوا عن المال فيها (**) والذخائر من بالبخس قد باعها من كان يشريها # واجزوا العساكر إحسانا فقد ستروا عورتها وسبوا من جاء يسبيها PageV01P046 ~~47... # وكم أياد لقاضى (***) الشرع قدمها لله والله في الأخرى يكافيها # فإنه صان عرض المسلمين رمى بسهمه وعناه ما يعنيها # والنفس لا يستوى من جاء يقتلها وآخر قام يحميها ويحميها # مشاهد صالح الأروام (****) تشهدها لنا وان سئلت عنها تؤديها # فهم وحكام مولانا الشريف لهم أعمال برعسى المولى يزكيها # وكلهم بذلوا في حال غيبتكم ms19 أرواحهم دونها واستقتلوا فيها # هم المحامون دون الدار لافئة نمك حرام (*) يكفيها معاصيها # جرى القضا عرفت أصحابها سقر وجنة المخلد قد باءت بأهليها # نهام الخلى عنك والمحزون خاطره بكى على الدار لما غاب حاميها # وقال الشيخ محمد سعيد بن محمد أمين سفر المدني رحمهما الله تعالى فلقد ~~أجاد وأفاد: # على بلدة المختار يبكى ويندب ويشكى إلى الله العظيم ويرغب # ويحزن مما قد أتاها من البلا ويرهب مما حل فيها ويرعب # ويرثى لها مما عراها عدوها ويأنف من تلك الخطوب ويغضب # ووالله لو أن الجبال تصدعت لما راعها حقت بل الأمر أصعب # ففي مائة من بعد ألف وستة وخمسين أبد الجهر ما منه يعجب # بدت فتنة عمياء فيها فأدهشت أولى العقل واحتار الطبيب المجرب # تموج كموج البحر في ظلمة الدجى تظن شرابا وهي نار تلهب # وتخدع ذا اللب السليم بمكرها وتعبث بالحبر العليم وتلعب # وما جاء في الأسلام قطعا نظيرها ولا في قديم الدهر مذ كان يثرب # وإن كان قتل الشيخ أعظم فتنة وهتك يزيد للمحارم أغرب # ولكن هذي فتنة مستمرة وليس يرجى بعد أن سوف تذهب PageV01P047 ~~48... # وعمت بأنواع البلاء فمالها طريق يظن الخير فيه فيركب # وأعيا فرار الناس منها فكل من أراد النجا منها تجر وتجذب # فما هي إلا ردة جاهلية تسير إلى سر القلوب وتثقب # فنسأل مولانا الكريم يعيذنا وكل منيب من لظاها وتطلب # ونرفع شكوانا إلى باب جوده فذاك لنا عند الشدائد مهرب # وندعوا رسول الله في كل أزمة ليشفع عند الله فهو المقرب # وننهى إلى سلطاننا دام عدله أبي الفتح محمود ونبدى ونعرب # ونستنصر الأشراف من آل أحمد فنصرهم للمستغيث مجرب (1) # على حرب الطاغين مع من أعانهم على حرب جيران النبي وحزبوا # فيا لنمى يا لزيد ويا بني سعيد ومسعود ماذا التجنب # أغيثوا وأغيثوا بادروا دار جدكم فقد حرق الأعراب فيها وخربوا # وجاسوا خلال الدورة يبهبونها فشرق عنها ساكنوها وغربوا # فصارت خلاء وحشة بعد أنسها وأرجف فيها المفسدون وأرعبوا # وعطل منها مسجد المصطفى فلا يذاع به علم ms20 ولا القسط ينصب # ومن عجب منع المصلى دخوله وأعداء دين الله منه تقرب # وأعجب من هذا أذان مؤذن فمن جاء يسعى بالبنادق يحجب # وأعجب من هذين رميهم به فمن رامهم بالرمى للكفر ينسب # يقولون يرمون النبي وما دروا بأنهم بالنص للكفر أقرب # أيرضى رسول الله ما ارتكبوه من أخافة جيران النبي وأرهبوا # أخاف رسول الله من قد أخافهم ومن رامهم بالسوء فهو معذب # أيرضى رسول الله رميهم من المنا ئر من قد جاء للشرع يطلب # فكم قتلوا منها بريئا موحدا ولم يختشوا بطش الإله ويرقبوا # فإن دماء المسلمين وعرضهم من المسجد الأعلى (2) أحق وأوجب. PageV01P048 # 49... # وأما رسول الله فهو بقبره ورامى أعاديه إليه مقرب # فلو كان حيا والعدو بجنبه يصول على الإسلام لا شك يضرب # أما كانت الصحب الأكابر حوله تدافع عنه الكافرين وتضرب # وأعداؤه من خالفوا شرعه وقد أباحوا حماه للعدو وأخربوا # وقد أبطلوا احكامه في وصية وأرث وتزويج وللكفر صوبوا # وقد بدؤا بالرمى كل موحد فقتل جمع بالرصاص وصوبوا # فإن تركوا يستأصلوا كل مؤمن ويرضى بذاك المنكر التعصب # فحكمهم حكم الكلاب بمسجد وتنجسه هلا تزاح وتضرب # يقولون جهلا قد أطعنا أميرنا وقد خالفوا الشرع الشريف وكذبوا # ويبدون من فرط الخداع نصيحة وهم لولي الأمر أعصى وأكذب # وليس لوالي في المعاصي إطاعة ومن رد هذا القول فهو مكذب # وأقسم لو أن الأغاقة عصاهم لصالوا عليه بالسيوف ونصبوا # ولكن أغراضنا لهم قد تحكمت فجدوا على تنفيذها وتعصبوا # فإن كان يرضى فعلهم فهو مثلهم وإن كان لايرضى فهم قد تغلبوا # بلى صار رهنا في يديهم موافقا لأغراضهم والعقل منه مغيب # فخالف أمر الله واتبع الهوى فها هو ذا في ورطة الجهل ينشب # يخاف حسابا علادلا دون آجلا ويفسد أضعافا لما منه يرهب # ويطلب بالفرمان إخراج ستة وهم منه أولى بالصواب وأصوب # حموا بلدة المختار وهو إباحها فأيهم النفى أولى وأنسب # إذا جاء فرمان على وفق قصده ينفذا وفيما سواه يغيب # وأخرج فرمان باخراج بعض من لديه فلم يخرجه والفرق معرب # وإذا جاء ms21 فرمان يتفويض سيد ال جميع عليه وهو يأبى وينكب # على أن في الفرمان إنهاء كاذب فإخراجهم بالكذب لا يترتب # وقد علق الفرمان بالشرع فارتضوا مرافعة وهو الذي يتجنب # فقالوا له إذ لم تطع لشريعة نعرف مولانا الشريف وتكتب # فلم يرض بالأمرين واتبع التي يفرع منها كل شر ويعقب... PageV01P049 # 50... # وقرب هزاعا وحكمه على مدينة خير الخلق يؤذى ويرهب # فلما رأى القاضي انشقاق العصى قضى بأن يخرجوا دفعا لما يتجنب # فلم يكتفوا منهم بإخراج ستة ومالوا إلى حرب العباد وأنشبوا # وشنوا عليهم غارة جاهلية احاطوا بهم من كل وجه ونقبوا # فأدركهم لطف الإله فدافعوا عن المحصنات المؤمنات فأوجبوا # وحاول بعض الناس بالصلح بينهم على دخن والأمر فيه مذبذب # بأن يخرجوا منهم ثماني عشرة ويوفيهم كل الحقوق ويحسبوا # فإن لم يوفوهم فلا صح بينهم إلى مدة معلومة فتغيبوا # فلما مضت لم يسلموهم حقوقهم وقد باء هزاع بما كان يكسب # وعاين أصحاب الحصار الذي قد نفوهم بظلم بغى حرب فاغضبوا # فجاؤا بليل تحت قلعتهم فما مضت ساعة حتى علوا وتغلبوا # فلما علوها كبروا فتصاغرت قلوب الأعادى واستكانوا وأرعبوا # ولما حوى أهل الحصار حصارهم وقد يئس الأحزاب منهم وخيبوا # سعى بينهم بالصلح من هو ناصح فسارع أصحاب الحصار وقربوا # وصرح بالمنع الأغاء وجنده ولاذوا بهزاع وأغروا وأنبوا # وأرضوه باملال الكثير فجاءهم بجيش كجيش الفيل والله أغلب # ووافقه عيد فجاء بجنده معينا له والشر للشر يجلب # فعاثوا بأنواع الفساد بطيتة وآذوا إمام المرسلين وأغضبوا # فهل سمعت إذن بحاكم بلدة يغير عليه بالعدو ويجلب # وهب أن منهم ستة قد عصوه هل عصاه جميع المؤمنين واذنبوا # وهب أنهم جمعا عصوه فهل له دليل على قتل العصاة فيعرب # وما ذنب أطفال صغار ونسوة أخيفوا ومن رمى المدافع ارهبوا # فكم مرأة ماتت برعب وحامل رمت حملها والخوف للكل متعب # وما بال دار المصطفى حين أخربت وجدد فيها للخوارج منصب # وولى هزاع وعيد امورها ومن يبغ ذ ا بغى فذاك المخيب... PageV01P050 # 51... # فلا دعا مولاه مسعود الذي ينال لديه كل خير ويجلب ms22 # ومن هو في قطر الحجاز مفوض ويعزل منه من يشاء وينصب # ولكن هزاعا إلى الجور مسرع ومسعود المرضى في العدل يرغب # فإن كان هزاع أتى بجنوده فنحن بحول الله نعلوا ونغلب # فجاء بإعراب حفاة كأنهم كلاب تعاوى أو فساء تصوب # ألوف ولكن ليس فيهم شجاعة سوى أنهم في الكفر حزب مخرب # إذا قيل جاءوكم تكاد قلوبهم تطير من الرعب الشديد وتهرب # فلم يظفروا من طيبة بمرادهم سوى أكل من جاؤا بهم وتسببوا # ونهب حبوب المسلمين ودورهم واسواقهم والله يحصى ويحسب # وحرق بنار سوف يصلونها غدا وهدم وحفر في البيوت لينهبوا # وقد ترك الناس المدينة وانتهوا لخارجها إلا قليلا فأتعبوا # وما عجبي من كفر حرب وإنما من المرتضى أفعالهم أتعجب # أليست بدار العلم والدين والهدى وأرضا بها جبريل يأتى ويذهب # فياويحها من قربة ما أجلها واطيبها إذ حل فيها المطيب # ولكن أضاعتها ولاة أمورها وجدوا على تخريبها وتخربوا # فياويلهم من مالك الملك في غد إذا أدخلوا نار الجحيم وعذبوا # فلولا رسول الله فيها وصحبه وهمه قاضى الشرع والحق يغلب # لما حام فيها الطير من عظم بغيهم ولكن حماها كل شهم مجرب # أولئك أصحاب الحصار وأهلها وقائد مولانا الشريف المهذب # فكم وقعة فيها تخر لوقعها وجوه الأعادى في التراب # وتسحب فمنها ببيت الذيح في يوم جمعة وقد ملؤوه (1) بالجنود ورتبوا # فكر عليهم بالسيوف حماتها وهل يعجزن الأسد كلب وثعلب # فقتل منهم عصبة جاهلية ثلاثون كلبا غير جمع تصوبوا # ولم يحم كلب منهم دون نفسه بل استسلموا كالبدن حين تقرب PageV01P051 ~~52... # ويوم أتوا فيه إلى القلعة التي تحصن فيها أهلها وتجنبوا # وقد عزموا أن يفتحوها بزعمهم فداروا حواليها ومنها تقربوا # فما راعهم إلا وقد فتحت لهم وكر عليهم كل ليث مذرب # ففروا جميعا كالجراد وبعضهم لشدة ما يخشى على البعض يركب # وذبح منهم بضع عشرة فاجرا ومن على بعض وجمع مصوب # فعادوا حيارى لا يقر قرارهم وما منهم إلا كئيب مخيب # وذلك فضل الله يؤتيه من يشا وما النصر ألا منه وهو الملقب # ثلاثة ms23 آلاف من البدو غير من حماهم من السودان والكل محرب # يغيرون من خمسين من بعد عزمهم على الفتح والمقدور عنهم يحجب # فهذا وبال البغى والظلم والأذى ومن حارب الله العظيم سيغلب # وذاك بأنفاس الشريف وعزمه وهمته فهو المهاب المحبب # هو الملك المرضى في الناس حكمه وسيرته في العدل تتلى وتكتب # يحوط رعاياه برفق ورأفة فما مثله في الرفق أم ولا أب # حمى الحرمين الأعظمين بسيفه فدانت له أم القرى وهي أرحب # وعارضه في طيبة كل ظالم فعاملهم بالحلم كى يتهذبوا # فما زاجهم الا نفورا وجرأة على اله حتى حابوا وتصلبوا # فأنهوا لهزاع برد جنوده وفيهم بنوا الهيجا معد ويعرب # ويقدمهم من آل زيد عصابة وكلهم في حومة الحرب اشهب # فردهم عن قصدهم بعد معرك تحطم فيه السمر واليض تخضب # وذلك من جور الزمان وقهره يحار له لب اللبيب ويعجب # أتعدوا أسود من لؤى ابن غالب فيمنعها كل من البدو اجرب # ولا عجب فالحم لله وحده وكم حكمة في الكون عنا تغيب # ولا بدع أن يستدجوا ثم يؤخذوا كأخذه عادا وثمود فيذهبوا # فنرجوا لهم قتلا سريعا على يدى أبى النصر مسعود ليصفو مشرب # فيا ابن سعيد جد بنصر معجل فقد حاربت حرب وصدوا وأجلبوا # وصرح هزاع بإبطال حكمكم فما لم يذقوا السيف لن يتأوبوا... PageV01P052 # 53... # وما حده حتى يعارض حكمكم ولكن ذيل الجهل والبغى يسحب # وقد كان من خدامكم الددا شواهم بنار الحكم حتى تعذبوا # ولكن برد الحلم جرأهم وما دروا أن شوم البغى للقتل يوجب # وما تمادى حلمكم يزاد بغيهم خصوصا علينا فاستطالوا وأتعبوا # فإن قتلوا منا أطلت دماؤنا ونحن ندى أن يقتلوا أو يصوبوا # وأعظم من هذا قضية مرأة رمت بزناها اثنين وهي تكذب # فصممت الأعراب أن يقتلوهما بطاغوتهم والجهل فيهم مركب # ووافقهم حكامنا فتعاونوا على ذلك القتل الحزام وعذبوا # فوالله لم يسمع بهذا بملة ولا ملة فيها حيى وأخطب # إلى غير هذا من مظالم أوجيت لجيران خير الخلق أن يتغربوا # فان لم يطيقوا حالفوهم فيالها مصائب منها الحر في ms24 الموت يرغب # وما ذاك عن جبن بنا غير أننا بلينا بحكام لحرب يقرب # ويعطوهم أموالنا لقتالنا وذلك عن معلومكم ليس يعزب # إذا كان جيش منكم جاء مصلحا يصدونه بغيا فلسنا نعيب # وكم قبله صدوا الحجيج وكم أتوا من الإثم والعدوان ما ليست يحسب # يقولون ما السلطان لو كان قادرا يجيئ إلى هذي الجبال ويقرب # فلم يبق إلا دعوة الملك فوقتا وإن تمهلوهم للخلافة يطلبوا # فبادر حماك الله في قتل عصبة لهم في قبيح الكفر دين ومذهب # فمثلك من يدعى لكل ملمة ومثلك من يرجى إذا عز مطلب # وسر بجنود النصر قاصدا طيبة فلقياك بالإقبال سهل ومرحب # فليس لها يا ابن الكرام سواكم لفصل قضاء بيننا يترقب # فلا زلت مقصودا لكل عظيمة ولا زلت مسعودا وفألك طيب # عليك صلاة الله في كل لحظة وإخوانك السادات ما انهل صيب # فلله درهما من شاعرين أدبيين، وفاضلين كاملين أربين... PageV01P053 # 54... # ولما تولى عبد الرحمن أغا الصغير كان كاليهود على المؤمنين، وكابن أبي في ~~المنافقين، فسفر منهم من أراد تعزيزه، وجلا كثير من الناس ما بين ذنب ورأس، ~~وكان من جملتهم أهل بيتنا، ولم يبق منهم إلا ما ندر، وصار يتهدد أهل القلعة ~~ويؤذيهم والله سبحانه وتعالى مطلع على أحوال الجميع، فتوجه سيدى عبد الكريم ~~وأولاده إلى مكة المشرفة سوى ولديه محمد سعيد ومحمد أبى البركات فإنهما ~~أقاما في المدينة، وأما سيدى يوسف فإنه توجه إلى بدر وامتدح أصحاب بدر ~~بقصيدة، فمن ذلك ما قاله حين خروجه من المدينة وتوجهه نحوها وهي قصيدة غراء: # تصبر فمر النائبات قصير ومثلى على سير الزمان يسير # يقينى يقينى ما أظن من الردى ويمنعني كيد العدا ويجير # ونفسى إن جاشت أقول لها أصبرى فلست بنفسي إن عراك ضجور # وكوني على حكم القضا مطمئنة فليس سوى ما قد قضاه يصير # وما محن الأيام إلا سحابة بأبان صيف ساعة وتغور # فما تغلبن إلا ضعيفا يقينة ويغلبها ثبت الفؤاد صبور # وللدهر حالات كثير ورودها ودور على مر الزمان يدور # فيوم بالء وامتحان وشدة ms25 ويوم رخاء وقرحة وسرور # كما حركات الرمل يعلوه سافل ويسفل عال والهباء يطير # فذا طبع دنيانا التي غدرت بنا ولم نعتبر ما قدمت فنحور # نرى ناهيا للضحك والقصد عضة وحد لأمر ما الأنين قصير # وللحر فيها غصة بعد غصة وإن نال حمدا أبغضته نظير # إذا نصبت ذا منصب نصبت ردا نصب والعزل منه جدير # وكم رفعت نذلا وحطت مهذبا وكم كدرت صفوا عليه نذير # وشركت اثنين في أمر امرأة ولم يسع السيفين صاح جفير # وخالفت الغطريف والوغد وافقت وجاءت على ما في المراد تسير # فلا تعذلنها واعذرنها فإنها لساكن ريح لا تزال تغور # فشنشنة من أخزم قد عرفتها وطبعا فإني للطباع غيور... PageV01P054 # 55... # فمن يعرفنها يستعد لحربها مجنا (1) من الرأى السديد ستور # ومن لم يضع حركاتها نصب عينه رمته بأمر منهاه خطير # ومن لم يحاذر غدرها أشتمت به عداه وإشمات العدو كبير # ومن لم يفكر في الحوادث دائما فذلك معدوم الحواس بصير # ومن لم يسل بالعلم والحلم التقى فسابحه عند السباق قصير # ومن لم يشاور في مهمات أمره ولم يستخر فيها فذاك غرور # وما خاب من في الأمر أبدى استخاره ولم يند من في الأمور # يشير ومن لم يكن عند الشدائد عدة لإخوانه ويل له وثبور # ومن يتخذ أنصاره غير قومه فليس له في النائبات نصير # ومن يتساهل في أخيه فإنه يصير عليه ما عليه يصير # ومن ينتصر بالضد لابد ينخذل كمن رام حسادا يكون ظهير # ومن يعتمد فردا سوىلا الله فايل (2) ومن يعتقد حسبا سواه كفور # ومن يعتبر حمدا لغوغا وقته يعد حمدهم ذنبا وذلك زور # ومن عنف الموجوع أبدى شماتة لها في حشاشات الفؤاد سعير # ومن عاشر الأنذل عرض عرضه لعارض شتم بالملام مطير # ومن جرب الأمر المجرب نادما كالكسعى ذي القوس وهو شهير # ومن يتحمل ذلة فوق زلة من الألف عن حلم فذاك شكور # ومن يتجرع عصة الصبر ذاق من حلاوة عيش أضمرته دهور # وويل لمعروف بمعروفه سما فصار له كف الأنام يشير # يعاديه من يسدى إليه حمائلا ms26 ويسلمه من كان عنه يجير # فإياك إياك الظهور فإنه كما قيل كسر للظهور ظهور # فكم ظاهر ممن رأيناه قد غدا بباطن أطباق عليه صخور # وصار حديثا قد مضى ذاك وانقضى وأصبح تنعوه ربا وقصور # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر هناك سمير # ومن بعد هذا اينقضى كل ما ترى وتحدث من بعد الأمور أمور PageV01P055 ~~56... # فطوبى لمن أعلا عن العيب نفسه فصار لها هام السماك سرير # وأكرمها عن أن تراب بريية فأكرم أنى يتغذى ويسير # وأبدلها دار المعزة والثنا ودار بها للأكرمين ظهور # فدار لا دار كبدر وأهلها نجوم لبدر صبحهن منير # يلاقون بالبشر النزيل كرامة ويسلونه مرباه وهو صغير # فأعلاهم السادات ثم ابن وائل وآخر في ذا الانتساب خشير # بلاد بها انتصر النبي على العدا فصار عليها من هنالك نور # وسكنت بها واخترتها دون غيرها فكان بها للواردين صدور # وآثار طه في حماها وتربها ومن لم يجد ماء فالتراب طهور # ومن كان فيها غير فاقد طيبة لأن بها للطيبين عبير # بها شهداء الله أنصار دينه هم أهل بدر كلهن بدور # فسر قاصدا تلك المآثر زائرا فما خاب من تلك القبور # يزور فإنهم الأحياء عند إلآههم وسل عنهم ما شئت فهو يسير # هم القوم ل يشقى نزيل حماهم وحاشا نزيل للكرام يبور # وما ضرنى أنزاح دار ألفتها فكل ديار للمهذب دور # إذا وجد الإنسان ما يكرهنه بدار جفاها الديار كثير # خروج الفتى عن داره فيه حكمة يحيط بها من بالأمور خبير # فلو لا فراق السهم للقوس لم يصب ولولا انصلات السيف ليس يضير # ولا يعرف المكنون إلا إذا بدا ولا الدر ما لم تقذفنه بحور # وليس على ضيم يقيم أخوحجى ويرضاه إلا العير وهو .... (1) # ولى أسوة بالسالفين إذ علا على دنى واستحل حقير # وإن صين العرض استبيح ومثله فإن آله العالمين غيور # وإن ساد نذل فوق ندب مؤثل فلا بدع قد يعلو الزلال قشور # وللوقت إقبال كالأدبار ذابذا وقرض وفاء القضاء نظور # فمن دق دق بما يدق ms27 ومن يكل يكال له كيلا عليه يجور PageV01P056 ~~57... # ومن كظم الغيظ استراح ومن عفى وأصلح في العقبى جزاه أجور # وذلك توفيق من الله إن يشأ يوفق له من شاء وهو قدير # وإنى لأرجو الله تعجيل نصرة تظير لها في الخافقين نسور # وتفريج كرب ما حسبت حسابه وتيسير أمر إذ يقال عسير # ونيل من نفسى على الفور عاجلا ويجبيئ به في الحادثين بشير. # ومكث بها مدة من السنين إلى أن توفى والده سيدى الجد عبد الكريم سنة ~~1162ه اثنين وستين بعد المائة والألف ببلاد الله الأمين، إلى أن قال رحمه ~~الله تعالى وفيما بين سنة 1187 إلى سنة 1194: وقعت في المدينة جملة فتن ~~عظيمة المحن فيما بين أهل المدينة في بعضهم بعضا، وفيما بينهم وبين الشريف ~~سرور وبين جماعته الذي وضعهم في القلعة.... PageV01P057 # 58... ### | AUTO الفتنة الأولى 1187 سبع وثمانين بعد المائة والألف # فتنة جماعة القمقمجى وهو أصلها، والقمقمجى كان كتخذا أنوبجبتيان واسمه ~~محمد حلبى بن مصطفى بن محمد أغا وهو أول من قدم المدينة من الروم في حدود ~~سنة 1110 ه عشرة بعد المائة والألف ابن جعفر بيك بن مصطفى باشا أحد وزراء ~~السلطان محمد خان، رحمهم وإيانا الرحمن وكانت ولادة الكتخذا المذكور سنة ~~1129ه تسع وعشرين بعد المائة والألف وتوفى في سنة (1)، وكان عمر حتى قارب ~~المائة ورأى ولد ولد ولده، وكان كتخذا القلعة أبو صالح محمد ابن صالح، كان ~~أبوه من عتقاء الحاج إسماعيل أفندى الفلبلى الرومي، كان جاوشا في وجاق ~~الانقشارية ولما أنزله المدينة أحمد باشا ولاة كتخذا القلعة، ثم صار قائم ~~مقام أغاتها بعد وفاة السيد عثمان أغا، وتوفى في سنة 1190 تسعين بعد المائة ~~والألف وكان كتخذا الانقشارية محمد أمين ميكائيل وشيخ الحرم على أغا ~~وسببها: أنه أشفق أن ليلة أربع وعشرين ومن جمادى الآخرة سنة 1187 سبع ~~وثمانين بعد المائة والألف حصل بعض سرق في المدينة فاتفقوا النوبدتية أن ~~يعسوا البلاد ليلا ويجعلوا كل ليلة على جماعة منهم، وكبيرهم جاوشا من ~~جواويشهم ولما كانت ليلة الجاوش ms28 على قللى خرج بعس على عادتهم ومعه عمر ~~الغسال وشرف قبانى وجماعة، وكان بينه وبين جاوش القلعة سعيد شقلبها بعض ~~منافرة ولما وصل الجاوش على إلى باب القلعة في عسة وجد جماعة من أهل القلعة ~~عند باب الصغير جلوسا، فدعوهم للجلوس عندهم للمحادثة وجلسوا إلى مقدار نصف ~~الليل، فلما قام من عندهم متوجها إلى مكانة عارضه سلطان عبد مدينى سندى ~~غارقا في الشراب ومعه جمع من الناس، وكان مغرورا من طرف القلعة أو من جماعته PageV01P058 ~~59...والله أعلم بقتله، فوقعت بينهم وقعات هائلات تصوب فيها جمع من ~~الطائفتين وقتل سلطان وسلم القللى وتجهوا إلى حارة الأغوات وأتموا ليلتهم، ~~ولما أصبح الصباح اجتمعت النوبجبتية في الحارة واستحكموا الحكام في ذلك ~~فأمر شيخ الحرم على أغا بأن يحبس محمد سعيد بن مصطفى كتخذا سابقا أوده باش ~~وكان بيرقدارا في وجاقهم ويحبس معه جماعته فحبسوا، وبعد مضى نحو من أربعة ~~أيام أفترقت النوبجبتية فرقتين. # منهم من قال: إنه ما يحبس ويخرج من حبسه، ومنهم من تشدد في حبسه، وسبب ~~ذلك أن شيخ الحرم تشدد في عدم إطلاقة حتى يصل إليه جوابه من الشريف أحمد بن ~~سعيد أمير مكة المشرفة، فتكاثر الآبون بحبسه وأطلقوه رغما على شيخ الحرم ~~وجماعته، ولما خرج محمد سعيد تعصب هو ومن في حزبه في عزله الجاوش على قللى ~~وقالوا: لا بد من عزله وإخراجه من الوجاق فأبى ذلك شيخ الحرم، فطال بينهم ~~الحال، واشق الأمر فرأى شيخ الحرم الإصلاح في عزله فعزله، وعزل الجاوش أحمد ~~خليل ونصب عوضهما شرف قباني عوضا عن القللى، وأحمد تركى عوضا عن أحمد خليل، ~~فقالوا ما زيد هذين أيضا، فقالوا مازيد هذين أيضا، فقال شيخ الحرم والكتخذ ~~محمد قمقمجي: ما نحن على رأيكم وأهوائكم فخرجوا عنهم نافرين، وتوجهوا إلى ~~القلعة مستنصرين بهم ومستنجدين، وصاروا كل يوم مع جماعتهم في أمور عظيمة ~~وأحوال جسيمة، فأرسل شيخ الحرم إلى الشريف أحمد يعرفه بهذا الأمر، فأتى ~~بيورديا من طرف الشريف أحمد لعشر بقين من رجب، فاجتمعوا العساكر وحكام ms29 ~~المدينة وجميع الأعيان في دكة الأربعين كما هو العادة وأتى كتخذا القلعة ~~محمد فليلى بنحو أربعين مقاتلا تحزم ظهره، وحضر من جملتهم الشريف زين ~~العابدين البركاتي ولما استكملوا جلوسهم في الدكة قام أحمد كتخذا كاتب شيخ ~~الحرم وقرأ الكتاب عليهم وهم يسمعون، فكان مضمونه قد بلغنا ما فعل الفللى ~~وعزل الجواويش فمن بعد الآن لا أحد يتعرض لوجاق غيره، وكل منكم حكمه ~~لكتخذاه وأغاته وشيخه وأرسلوا الجماعة الذين حصل منهم هذا الفساد، فأبى أهل ~~القلعة أن يطيعوه في ذلك، وكادت تقع المقاتلة بين الفريقين،... PageV01P059 # 60... # ولما طال النزاع بينهم وكثر الجولان دخل بينهم الشريف زين العابدين ~~بالصلح، وقا لأهل القلعة: اخرجوا لنا كشف من لم تريدوه من جماعتكم وكان ~~تعصب عليهم جماعة فأخرجوا له اثنين وثلاثين كشفا، وقال كذلك للنوبجتية ~~فقالوا: نخرج كشف الجماعة الذين عندهم في القلعة، ففزع هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء ~~لهؤلاء واستعوض كل منهما من عنده ثم كتبوا بينهم حجة شرعية إلى أن صارت بين ~~الوجاقات شديد العداوات.... PageV01P060 # 61... ### | AUTO الفتنة الثانية فتنة بين وجاق القلعجية ووجاق النوبجبتية # وأسبابها عظيمة وأحوالها جسيمة، فمن جملة ذلك ارتكابهم للمعاصى في السر ~~والنجوى، وعدم التقاص في الأمر بالمعروف والتقوى ولم يزل الحال بينهم في ~~طول وعرض، إلى أن كاد يملأ ما بين السماء والأرض ولما عظم الكرب، وكاد أن ~~يشب بينهم نار الحرب، والطعن والضرب، أشار بعض الناصحين على الكتخذا محمد ~~فلبلى بأن يعرف أمير مكة المشرفة سرور بن مساعد وكان أول ولايته، ويشرفه ~~على هذا الأمر قبل أن يطول بينهم الحال، فأرسل إليه يعرض بذلك ويستعطف ~~خاطره في إطفاء نار الفتنة، فأرسل الشريف إلى شيخ الحرم والكتخذا محمد ~~قمقجي يطلب منهم مشبي (1) الفتنة الذين هم من طرفهم كالفلبلى وعيسى الجزار ~~ونحوهم فرأى (*) أن الأمر عظيم وتمت عليه الحيلة، فما وسعه إلا أن توجه ~~بنفسه إلى الشريف وشكى أليه حاله، وتظلم عنده، وقال له: أحضر خصمائي بين ~~يديلك فإن كنت ظالما أنت أولى منى بالإنصاف، وإن كنت مظلوما فأنت خذ بيدى، ~~وكانت حيلة ms30 منه، فأرسل الشريف سرور يطلب الفلبلى للمحاكمة بين يديه، وتعاين ~~للفلبلى منه المكروه، حسبما ألقى إليه فيه فتعذر في الحضور، فتيقن الشريف ~~بأن الحق مع القمقمجي، وكان بالأمر المقدور أن جاءه خبر من قتل من ~~النوبجتية في مدة جلوسه فزاده إيقانه، وذلك أنه لما توجه القمقجي إلى ~~الشريف كما ذكرنا كان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، ~~ساكنون في المناخة، وكل ليلة ينزلون صلاة الصبح من باب المصرى وهم أشد ~~طائفة النوبجبتية، وصارت تصدر منهم في أهل القلعة أمور خصوصا لما تيقنوا ~~معاضدة الشريف لهم كما فيهم من أولئك عظائم شرور، PageV01P061 ~~62...ولما كان ليلة من بعض الليالي تحزم جماعة من أهل القلعة واضمروا ~~لأولئك المكروه ودسوا على بواب المصرى بأنه حين دخول أولئك الطائفة يغلق ~~خلفهم الباب، وكان تلك الطائفة يجتمعون عصابة واحدة عند دكة (*) شيخ الحرم ~~وينزلون كما هم، ولما كان ليلة الجمعة لم يجتمع منهم سوى أربعة أنفس ابنا ~~القندقجي الاثنان والبقسماطى وشرف قبانى، ولما دخلوا من باب المصرى أغلق ~~الباب، وكان أهل القلعة رتبوا لهم رتبا وأكمنوا كمنا في غير محل من باب ~~المصرى إلى باب السلام، ولما توسطوا خرج عليهم الكمين، ثم الكمين والآخر؛ ~~حتى أحاطوا بهم من كل جانب، وحملوا عليهم معاتب أثر معاتب من كل الجوانب، ~~وعسروا عليهم المداخل والمخارج، إلى أن أجحفوهم بالضرب، واستولوا عليهم ~~بالطعن والسلب، وضعف منهم الساعد، وخانهم شيطانهم والمساعد، فوقع البقسماطى ~~قتيلا وتلاه أحد أبناء القندقجي جديلا، ونجا أخوه وظن أنه نجا فسمع أنينه، ~~واستنجاده به وحنينه، فرجع له منجدا فوقع بين مخاليب العدا، ولم ينج منهم ~~سوى شرف قباني فإنهم لما أحاطوا به رماهم بجوار قربين فأخرجوا له ودخل ~~بنعله إلى دكة الأربعين، ونادى بأعلا صوته: يا أهل الحارة، ويا أهل النجدة ~~والغارة قد دهمتكم الرجال، وقتلوا من رجالكم الأبطال، فلم يكن له مجيب سوى ~~صدا صوته والنحيب ورجع أولئك وهم صاجون بالصياح، فرحون بما استلبوه فيهم من ~~العدة والسلاح، وبما نالوه من أعدائهم في ms31 ذلك البراح، وتشويه وجوههم ~~الملاح، ولما أتى الصباح وأضاء بنوره ولاح، اجتمع العساكر أجتمع من فيما ~~بينهم مع أمرائهم وعظمائهم، وتوجهوا إلى بيت شيخ الحرم وقالوا: إنك دأبت ما ~~صار البارحة وأن القمقمجى الآن عند الشريف ولا يمكن أن يترك ثأر من قتل ~~ونحن ما نسلم له بوجه من الوجوه، الرأى أننا نحرم قبل مجيده ونعقد العهود ~~والمواثيق فيما بيننا ونطلب منك أن تضع لنا كتخذا غيره حتى يتم لنا الأمر ~~ولا يتم له. # فقال لهم كذلك: أختاروا من شئتم، فاجتمع رأيهم على أحمد مكى فنصبه لهم ~~وعقد فيما بين الوجاقات الأربعة والأغوات وعبيدهم وشيخ الحرم والعقود PageV01P062 ~~63...والمواثيق والعهود على أنهم عصة واحدة ولا يمكنوا القمقمجي من دخول ~~المدينة إلا أن أهل الحارة قالوا لهم: احفظوا باب الجمعة ونحن ليس لنا به ~~حفظ، فإن دهمنا خارج فنحن على ما نحن عليه، وإن دخل علينا أحد فالتفريط ~~إنما جاء منكم، ونحن لا نسلم من يستنجد بنا فتموا على هذا الأمر، وخالفهم ~~الدهر العنيد، ويأبى الله في ملكه إلا ما يريد.... PageV01P063 # 64... ### | AUTO الفتنة الثالثة فتنة القمقجى مع أحمد مكي وأهل القلعة ~~والانقشارية # وذلك أنه لما كان عند الشريف سرور وبلغه ما صار على جماعته كما قدمناه ~~قام له الشريف عضدا ومساعدا ويدا، وأرسل معه إبراهيم أغا وزير بابه ~~وجوقدارباش والشاوش حسن كوافى وحمزة ظافر، وأرسل معه إبارهيم أغا وزير بابه ~~يعينه على جماعة آخر، فخرج قاصدا المدينةن ووصل إلى حرة النقا يوم الأحد ~~واحد وعشرين من شهر شعبان، فأرسل له أهل المدينة يمنعوه عن الدخول فيها، ~~فنزل جماعته بالنقا، وتوجه هو إلى العوالى وقباء والقرايا التي بأطراف ~~المدينة يستنجدهم وأرغمهم بالدراهم وأشرفهم على أمر الشريف فأجابوه وساعدوه ~~وجابوه، ونزل السيد حسن كوافى إلى أهل الحارة خفية، وأرغمهم بالأموال في أن ~~يقوموا معه فساعدوه على الشقاق، ونكثوا ما ينهم من العهود لغش بواطنهم ~~بالنفاق، ومكث عندهم ثلاث ليال إلى أن استوثق منهم الفعل ثم طلع إلى ~~جماعته، وكان في مدة جلوسهم في النقا ms32 نزل جماعة منهم ورئيسهم عيسى الجزار ~~وهدموا سد بطحان الساد ما بين بس نقره والمراقشية وحرقوا باب درب الجنائز، ~~ثم إنهم بعد إقامتهم في حرة النقاتسعة أيام جمعوا كيدهم في اليوم العاشر ~~وأتوا صفا وأنجزوا ليلة الإثنين تسع وعشرين من شعبان على باب الجمعة يجا ~~واحدة زحفا، وأكمنوا تحت جدر البقيع، ولم يكن بالباب أحد من طرف القلعة ~~ولما جاء البواب وفتحه بأليتية، فوجدوا أهل الحارة ينتظرونهم (1) بطلبهم ~~والنقارة، فقام الكل مسرعين، وأتوا نحو المسجد النبوي قاصدين فصادفوا خروج ~~شبح الحرم من المسجد النبوي ومعه الكتخذا أحمد مكي فهجموا على الكتخذا أحمد ~~مكي فهجموا على الكتخذا، وكان شجاعا فقاتلهم ساعة ثم تكاثروا عليه فمرق من ~~بين أيديهم مروق السهم من الرمية، ودخل إلى بيت PageV01P064 ~~65...الأغا، وأغلق عليه الباب ومكث محبوسا ثلاثة أشهر سوية، ولما أيسوا ~~منه، ودخلوا المسجد وأغلقوا أبوابه التي من غير جهتهم: كباب الرحمة، وباب ~~السلام، ومسكوا البيوت والحارات المتصلة بقرب المسجد النبوي من جميع ~~الجهات، ثم علوا على المناير وأطلقوا رمى البنادق والناس في غفلة، وهجموا ~~على الأزقة والأسواق ورما وصلوا إلى باب المصرى والساحة، وفرح واغتم كل ~~مؤمن وأظهر النياحة، فلما شاع خبرهم، وشيش (1) صباحهم ورميهم، وكان من ~~الشجاعة وقوة الجنان بجانب عظيم، وقسم جماعته قسمين قسم على الحماطة والآخر ~~توجه على الساحة، فما غير ساعة حتى طردوهم طرد الكلاب وصاروا بين يديه ~~كالغنم الهاربة من الذئاب، إلى أن وصل قرب ديار العشرة، ووصل محلاتهم ~~وأخرجهم من متارسهم، واستمرت (2) الحرب بينهم ثلاثة أشهر كوامل، وصار ~~المسجد النبوي بيت الفسوق بعد أن كان بيت العبادة إلى أن وصل الحاج الشامى ~~وكان ,واليه محمد باش ب العظم، ولما وصل إلى الجرف طلع إليه الكتخذا محمد ~~قمقجى بجماعته وطلع إليه الكتخذا أحمد مكى بجماعته فرأى أن الأمر صعب إن ~~بقى أحدهما في المنصب أو تركهما على حالهما، وكان مفوضا من طرق الدولة ~~العلية ورأى ميل الشريف سرور إلى الكتخذا محمد فنصبه وأخذ الكتخذا أحمد معه ~~إلى مكة وسلمة للشريف ms33 وأطفى نار الفتنة، فجلست المدينة مطمئنة سنة كاملة ~~غير أن جماعة القمقجى صاروا يتعرضون لجماعة المكي ويتهددوهم ويسخرون بهم ~~ويضحكون عليهم، وأنشد في ذلك الأفندى قبيد فدك قصيدة حذا فيها حذو السيد ~~جعفر في قصيدته التي عملها في فتنة كابوس وقد قدمناها وزنا وقافية لكن ما ~~أبعد مرماه فأين من ثريا ذاك ثراه مطلعها. واها على طيبة مما جرى فيها من ~~الفساد الذي قد حل ناديها واها على بلدة المختار من مضر قد سامها بفساد ~~الرأى شانيها PageV01P065 ~~66... # واها لمسجدها السامى وروضته أبوابه غلقت لما عدا فيها # ومنها: # ها قد غدت أولات البغى مزجرة صبح العروبة لا عاشت كواخيها # قتلا وعزلا كذا صلبا لأربعة بغيا ولم يختشوا ممن ثوى فيها # عدد أبياتها 152، وقد تكلم فيها بالكلام الخارج الغير المناسب للمقام، مع ~~ما فيها من كاركة المعنى، واختلال النظام، وكان في بدء أمره خطيبا وإماما، ~~ثم صار من أعوان أولئك اللئام، فسلط على ذمة، وهجوه وشتمه في غير قصيدة، ~~وقد استحسنت منها قصيدة سيدى الوالد لكونها أنسب في الشتم من قصايد المرحوم ~~الفاضل الجامى، ولكونها له أن لو كان يسمع، ولكن رحم الله القائل: # لقد أسمعت إن (1) ناديب حيا ولكن لا حياة لمن تنادى # ويرحم الله من قال، وهو شاهد الحالن فيمن عكس الموضوع وأذل المرفوع: # يستوجب الصفع في الدنيا ثمانية لا لوم في واحد منهم إذا صفعا # المسخف بسلطان له خطر وداخل الدار تطفيلا بغير دعا # ومنفذ أمره في غير منزلة وجالس مجلسا عن قدرة ارتفعا # ومتحف بحديث غير سامعة وداخل في حديث اثنين مندفعا # وطالب الفضل ممن لا خلاق له ومبتغ الود من أعدائه طمعا # وقال لآخر # إذا رمت أن تحيى ودينك سالم وحظك موفور وعرضك صين # لسانك لا تذكر به عورة امرى فعندك عوارت وللناس ألسن وعيناك إن أبدت إليك ~~مساوئا بقدم فقل يا عين للناس أعين وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى وفارق ولكن ~~التي هي أحسن PageV01P066 ~~67... # وهذه القصيدة المذكورة: # عبيد لم تشترى دنياك بالدين وبعت ما لم يبع ms34 بالدر الدون # ولم تعرضت أمرا لا تكون له أهلا ولم لا تصون النفس عن دون # فالشعر لست له أهلا لترويه ركبت جهلا جوادا غير معنونى # شهدت بالزور لادرت يداك غنا من ذاك أغراك قل بعض الملاعين # قد كنت في نعمة يرجو يكون بها ملوك مغربها والشرق والصين # إمام في حضرة المختار تقرأ ما أتى الأمين به من قاف أو نون # وجئت في صف قوم لا خلاق لهم عفت صفا لأملاك الأساطين # فذاك من شقوة حلت عليك فلا تجزع وسوف ترى أشنى من الشين # أشيا مسطرة قدما مقدرة عليك فاستوفيها استيفاء ذى دين # لم ترض عزا ولا علما ولا عملا ولا انتسابا لمن أرجوه يهدين # حيث تبدلت بعد العز منقصة لا شك إنك زربون بن زربون # وصرت ملتطئا مثل الكلاب على أبواب أهل الشقا أو كالشياطين # من ذا الزقاق إلى ذاك الزقاق إلى أهل الشقاق إلى إحدى الخبيثين # نعم تركت العلا إذ لست مأهله واخترت إن صرت من جرب الكوانين # هذا وتزعم إن قد نلت مرتبة تعلو على تلك ذا عقل المجانين # من أنت ما الأب ما الأصل الذميم أمن ملوك ساسان أم نسل الفراعين # حتى تعرضت هجوا في غطارفة لو كنت تمدهم ما كان يرضيني # أما ابن مكي فجهل منك تنسبه للهند ذا غرض أم قلة الدين # فهاك أوصافه إن كنت تجهلها مجموعة نسجت في طي شطرين # جبار لكنه في مثلكم أبدا شفوق لكنه في كل مسكين # أمين مأمونه عقابه ليس كمن أصبحت مأسورة عند الدواوين # الله يحفظه الله يرشده الله ينفذه من شرذى مين # أمين لا برحت رجلاك واطئة على رقاب العدا حينا إلى حين # محمد الفلبلى عون الضعيف وبل غوث اللهيف وبل كهف المساكين... PageV01P067 # 68... # شجاع ما مثله إن ناب نائبة تخور إن تلقه شم العرانين # كم قد أعد لمن يرجوه مكرمة وكم لأعدائة من سيف مسنون # فكلهم ليس من عيب بهم أبدا إلا محبة أهل العلم والدين # يا رب سخر لهم سلطان دولتنا عبد الحميد سريعا بالفرامين # تأتى ms35 بنصرتهم مع كل بغيتهم لتصبحوا فرقا ملأ الصيارين # لم تصدقوا أبدا لا تعروفون الهدى توبوا قبيل غد يا آل قارون # يقول قائلكم: نخشى أخى علي أموال حجرتنا من ذى الملاعين # صدقت نحن الألى صحت خيانتنا بنهب شمامة أم أنتم افتونى # خيانة يا لها دهماء مظلمة سوادها زادها فوق السوادين # لكن وجوههم مثل القرود فلا تصفر من ريبة لو كان في الدين # أنكرتموا قول جامى فيويلكموا هل تختفى الشمس حين الظهر عن عينى # إذ قال للقتل أعددتم مساجدكم تعم وللخمر أيضا والغلايين # صغيرة منهم كفر بلا شبه وكفركم أنتم أدنى من الدون # بلاطة إن تكن في الماء تجمده الله يلعنكم لعن السراحين # هذا ودم يا عبيد مع رفاقك في ذل وهون ليوم الحشر والدين # كذا رئيسكم أبى من عقدت له ولايته تؤم السوادين # ومن يلوذ به ومن يعوذ به ومن يميل له لو طرفة العين # وللفاضل المناضل المرحوم الشيخ أحمد الجامى جم القصائد هجى بها كل من في ~~الحارة وخصوصا الأفندى عبيد وفيها من الشتم واللعن والذم ما لا يليق منها ~~ردا عليه من وزن قصيدته وقافيتها: # من في الأفندى بدت يا صاح معدته وأرعدت ثم سحت بالذي فيها # وخضبت سرعة بالورس شاربه وطرطشت ذقنه انطر حواشيها # أما ترى صفه في العارضين إذا ما لاح فيها بريق الماء يغشيها # فالذقن قد زانها بل شانها قذر فعن قريب ترى نتفا يوافيها # دندنت يا طبل قبل القرع واعجبا حركت ذيلك للفحشا ترويها # أدخلت نفسك يا متعوس في شبك كيف الخروج إذا ما شئت تنجيها... PageV01P068 # 69... # بالغت في سب أقوام سموا وزكوا حاشاهم من قبيح فهته فيها # أعراضهم طهرت من قذف ذى قذر لا يستطيع غبار الذم يأتيها # جاريت يا فار دهم الخيل في سبق أبوال إبل الفلا في العكس تحكيها # قد كنت في سالف الأزمان تخطبهم كذاك توعظهم تبكى بواكيها # والآن تبعهم هجوا وتشعرهم وأنت لا تعرف الآداب تحويها # كم كذبة كم زخارف حاز نظمك يا قبر اليهود وكم أشياء تزكيها # قطعت للبعض بالنيران ms36 في سقر كذلك البعض جنات تؤديها # يا هل ترى رازبوتي أنت أم قدري أم رافضى قمت للآداب تحييها # كلا بل أصلك المصكوا كذا نقلوا عنك الثقات ولا يغباك خافيها # أبديت قافية خنثى ومشكلة لا وزن فيها ولا ربطا يقويها # قد كان جهلك مدفونا عليه غطا فنقصك الآن أبدته قوافيها # كشفت عورتك البرصاء يا ذخلى فاستر عوراك واريها وغطيها # هذا لجام لبغل قام يرفزنا كذلك بردعة خيطت عراويها # بلبسها طول دهر في أبدا ما سال في بلدة المختار واديها # وكان هذا الأمر -أعنى نصب القمقجى - وعزل المكي وتسفيره على عدم رضا كل ~~مؤمن من أهل المدينة وغيرهم، ولما رأى شيخ الحرم ما صار كتب عرضا عظيمة، ~~وحط على القمقجى غاية الحط بما هو فيه وذلك باطلاع من جميع أعيان المدينة ~~ما عداه، أعطاه للأفندى تاج الحط بما هو فيه وذلك باطلاع من جميع أعيان ~~المدينة ما عداه، وأعطاه للأفندى تاج الدين إلياس مفتى المدينة، وكان بينه ~~وبين الشريف عداوة عظيمة، فتوجه صحبة الحاج الشامى ورجع من آخر عامه، ومعه ~~الأوامر السلطانية بعزل القمقجى وتسفيره، ونصب أحمد مكى وتمت الأمور وذهب ~~أهل الشرور، إلى أن أن جددها كما يأتى الشريف سرور.... PageV01P069 # 70... ### | AUTO الفتنة الرابعة سنة 1189 فتنة الدوس، وسميت بذلك لكثرة ما وقع ~~فيها من الدوس والمهالك # وذلك أنه لما تم للقمقمجى مراده، وصار بيده حل الأمور واستبداده، صارت ~~جماعة المكي بينهم ضحكة، ومسخرسة مستضحكة، بل إنهم جرى لعقلهم الفاسد، ~~ورأيهم الخاسر الكاسد، أن الباشا إنما فعل ذلك خوفا منهم، وقدت تواترت كثير ~~من الخرافات عنهم، حتى أنهم صاروا مثلا يضرب بهم فيقال: فلان عقله مثل عقل ~~العبيد، ومن أعجب أمرهم، وليس بعجب في حقهم، أن بقرا أدخل رأسه في زير، ~~فحشر رأسه في ذلك الجفير، فأشار عليهم كبير منه كبرائهم، وعظيم نم عظمائهم، ~~هو مرد لهم عند المشورة، معهد لهم عند الشورة، بقطع رأس البقرة فلم يخرج ~~فقال: اكسروا الزير بحجر، ثم علا صياحه وبدا نياحه، فسئل عن السبب، فقال: ~~من ms37 يدبركم إذا استولى على العطب، وهكذا فقس على ذلك وها من أدنى أحوالهم، ~~وحبس أحمد مكي عند الشريف مده ثم إنه أذن له إلى المجئ إلى المدينة على شرط ~~أنه يلزم بها أدبه ويلازم بيته ومتعبدة، ويترك عنه القال والقيل، ويمشي على ~~أوضح السبيل، وأن يكون المدينة طلعة يعنى حكمه لمن أطلعه فجاء إلى المدينة ~~وأوفى بما التزم، وأصم أذنيه بما يطرق سمعه من اللعن والشتم، كل ذلك مراعاة ~~لخاطر الشريف، ولم يزل الحال بينهم في زيادة، إلى ن أبدت مبادى الفتن وظهر ~~بعض الشرر ليلة سبعة عشر من صفر 1189 ألف ومائة وتسع وثمانين فصار كل من ~~الآخر على حذر، واستطال بيهم الحال إلى يوم الجمعة سبعة عشر من ربيع الثاني ~~من السنة المذكورة، فتوجه الناس لصلاة الجمعة، ولما صاروا فيه جمواعا ~~مجتمعه، طلع الخطيب وكان إذ ذاك الأفندي محمد بالي وهي أول مباشرته، ثم لما ~~أتم الخطبة وقام إلى الصلاة بأوفر الهيآت، فهم بين القيام للملك المعبود في ~~حالة السجود، وإذ بسنارى عليه الجنون طارئ، صاح في المسجد صيحة عظيمة ملأت ~~قلوب الناس رعبا فظن كل من جماعة القمقمجي والمكي أن الآخر هجم عليه لأن ~~كلا من الآخر على... PageV01P070 # 71...حذر فتشوشت صفوفهم، واختلفت قلوبهم، فعمد عذيب قطبيطى، وكان من جماعة ~~القمقمجي إلى طبنجة وثورها وسط المسجد فتيقن كل منهم أن الأمر حقيق، وعمدت ~~الأغوات إلى دكتهم وأخرجوا منها السلاح، لأن هذه عادتهم فصارت مأوى لفجور ~~بعد أن أسس بنايتها على التقوى والصلاح، وعمدوا إلى باب السلام وأغلقوه، ~~وأرادوا غلق باب الرحمة فما استطاعوا غلقه لكثرة الزحام، لأن الناس ~~وبالخصوص المكي وجماعته ومن هو قائم لهم بالأنتصار وكأهل القلعة ~~والانقشارية والاسباهية حصل لهم ضيق عظيم وصاروا كالفار في الغار ووقع ~~بكثرة الزحمة دوس عظيم بباب الرحمة، وامتلأ منه الطول والعرض، حتى صارت ~~العتبة العليا منه أرض، ومات في ذلك المجال نحو ثلاثين من الرجال، ولما رأى ~~أولئك ما دهمهم من هذا الأمر العظيم عمدوا إلى باب السلام وكسروا مغلقة ms38 ~~بالحسام، ثم فتحوه وخرجوا بعد أن حلوا في ربعة النكال وولجوا، وحصل بسبب ~~ذلك فرج عظيم على الناس، وزال عنهم ما كان دهمهم من الباس، ثم جاءوا أفواجا ~~إثر أفواج، ومسكوا المحكمة السلطانية، والمدرسة الكائنة برباط السلطان ~~المطلتين عل المسجد الشريف، بعد أن علا أهل الحارة ومن كان على شقاقهم ~~المنائر والمسجد، وصاروا يترامون هؤلاء من نفس المسجد وأولئك على المسجد، ~~وقتل رأس الفتنة على ما يقال الجاوش على قللي وغيره، وطال بينهم الحرب، ~~واستمر الطعن والضرب، واشتد على المسلمين الكرب، وصار المسجد مأوى للفسوق ~~والعصيان، ومنع منه أهل الإيمان، فتجدد بما فعله فيه العنيد ذكر الفاسق ~~اليزيد، ولما طال المطال، واشتد الحال، وتزايد أفعال الضلال أنشد الشيخ ~~أحمد الجامي مرتجلا في الحال بلسان المقال متوسلا وشاكيا ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلى صحبه والآل: # إلى م رسول الله يشتد ذا الخطب وحتى م هذا الحال والطعن والضرب # وكم هتكوا ربع الأمان بطيبة يهدده فيها من لا يهدده الرعب # وما بال أهل العلم والشرف الأولى لهم درجات فوق غيرهم تربوا # بها لم يقم وزن لهم وخيامهم أشايرها مرفوعة ما لها نصب # وكيف بمرأى يا سيد الورى ومستمع في مسجد يشهر العضب... PageV01P071 # 72... # ويصدر فيه ما يمج سماعه ولا يرتضى ذكراه شهم ولا ندب # كنائس من لم يعبد الله وحده لها حرمه فيهم وعنها لهم ذب # فما لأناس مسلمين تجبروا على الله في ناديك واستسهل الصعب # فأين حياهم منك أين احتشامهم لذات سمت أين التخضع والحب # وكيف لهم وجه مع الله في غد إذا كنت أنت الخصم والحكم الرب # وقال لك ارفع إذ خررت لسجدة وسل تعطه قل يستمع قولك العذب # وتعلق فيك الأنبياء ومن علوا متون ذرى العليا آلك والصحب # وكلهم نفسي يقول معددا خطيئته والعين كالعين تنصب # وما لهم إلا جنابك يهرعوا إليه وفي تلك الشدائد ينكبوا # وذلك في فصل القضاء إذا لها تقول أنا والعجم تسمع والعرب # ونادى المنادى هؤلاء لجنة وللنار نادى هؤلاء ولا عتب # إلى غير ms39 هذا من أمور مهيلة يشيب لها الطفل الرضيع الذي يحبو # نعوذ به منها ونسأله بأن يعاملنا باللطف فالأمر ذا صعب # فياويل من ساء الجوار وسحقه إذا ما له عنها طريق ولأدب # ويا بعده ياليت في الكون لم يكن ولا ضمة ذاك الستار ولا الحجب # ومن عجبي قوم به لم تهزهم مروتهم في الدين حيث لهم قلب # يتيه بسعدى والعذيب وبارق ولم تنزوى عنهم أثيلة والشعب # وصوت المثانى والمثالث لم يزل حليفهم إن قام أو قعد الخطب # وأهذاب أطراف التماضى لهم بها مجاذبت أضحت فيا بئس ذا الجذب # وفوق الذي أحكيه عنهم فكيف ذا يسوغ لهم والحرب حبلى ولا طب # ومسجده السامى غدا جب خانة وحصنا حصينا عافه الفرض والندب # وليس له أضحى مقام وإنما زمامك فيه ليس ترعى ولا القرب # وقد حرم الجيران طيب منامهم وحرمه الإرجاف والرعب والرهب # فعتبا على حظ به غير مرة يشاهد توقيد الوغى حين يشتب # ولم يسترح من ذا العيان وذا العنا وقد سبق السادات والأنجم الشهب... PageV01P072 # 73...قضايا وأحوال إذا ما تحققت لعمري جال معرفه كئب # يقهقه منها كل وغد وبختشى عواقبها من زانه العقل واللب # وحقك لولا الحق حف بلطفه لشاهدت طوفان المصائب ينصب # فياليت شعرى هل لها في قيامها على ساقها أصل فيصفى لها القلب # وياليت ذاك الحزم والعزم بينهم على من يعاديهم أقامت به النجب # وياليتهم إن جاء باشا لديهم يطيعوه أو يلغى له الأكل والشرب # فوالهفى أين الرجال بطيبة وأين الغيور الحر والحازم الخصب # فلا حول فيما قد سعوا في انتهاكه ولا قوة إلا به وهو الحسب # ألا يا رسول الله غارة غيرة يذوب لها الجلمود واليابس الصلب # فلبدتك الغراء زاد خرابها وقامت للدغ الناس حياتها الجرب # وقطعت الأسباب فيها وعطلت وحق عليها الحزن والنوح والندب # وصار يحل الأمر خوفا وحالها غدا حالكا والخلق عمهم الكرب # وجرد سيف البغى والمنكر الذي به اله لا يرضى ولا أنت يا حب # إذا كان في حال السجود لجمعه وبين يدى من لا سواه لنارب ms40 # تدور رحى الهيجا لا وردها وتطحن ذا ذنب ومن لا له ذنب # فلم لا يعود الدين هذا كما بدا غريبا ومن يقبض عليه وينكب # كقابض جمر في يديه كما به لقد أخبرت عنه الرسائل والكتب # وما غر أهل البغى غير مقالة بأنك بحر لا يدرك الغرب # فلو شاهدوا أمواج انتقامك فيهم لأغمدت البيض البواتر والقضب # ولا نثروا ذاك الرصاص وصيروا رزاياه من كل الجوانب تنصب # ولا سبب كانوا لخلق كثيرة بوطئ ازدحام الناس ضمهم الترب # ولا نقضوا تلك العهود وأرجفوا بلادك واسترزاهم الشرق والغرب # فلا سقيت ساعتها وسعاتها وعلساتها (*) اللاتى بها رحل الركب PageV01P073 ~~74... # ولا رعيت منها المطالع إنها لمقرونة بالنحس أنجمها النهب # وحينئذ فالقصد حل لعقدها وعقد لحلوى الصلح هذا هو النحب # وحسن ائتلاف بينهم والتفاتة بأكسير أنظار عسى يفرج الكرب # ويذهب حزن الحزن عنا وينجلى ظلام الأسى والعفو يحصل والحب # وتحيى عبادات بمسجدك الذي إلى الآن لم تفتح مداخله الرحب # وترتع مع ذيب شياه تعجفت وأبعدها عن رعبها الهم والغلب # فأنت الذي تدعى لك كريهة وأنت الذي ترجى إذا دهم الخطب # فإن لم تداركنا وتنظر ما بنا هلكنا وحاشانا وأنت لنا طب # وإن نحن قارفنا الإساءة حيث لم نقم بحقوق واجبات ولا نحب # فبابك في الصفح الجميل وفي الرضا على مذنب لا شك في أنه رحب # وما خوفنا إلا بزلة غيرنا تنقل يحيط بنا من شأنه السلب والنهب # فليس ببدع ذاك في أرض طيبة فكم مرة حلت بساحتها العرب # فلا زلت غوثا في اللم وغيثنا إذا ضمن مزن يستدر بك السحب # عليك صلاة الله ثم يحوزها هداه الورى الأنجاب آلك الصحب # وتابعهم ما لاذ بالباب لائذ وقالبه الإقبال والسهل والرحب # وما أحمد الجمي المقصر من رأى بلادك قد أخلت منازلها الحرب # وليس لها من ذاك حسن تخلص وصار غراب الحزن فيها لها لعب # بلا غاية في لكرب قال مؤرخا غلا فاندبوا فيحأ طابه لا عتب (1) # ثم تلاه الفاضل الماجد سيدى وسندى الكامل الوالد، صاننا الله وإياه من ~~ريب المنون ms41 وأسعدنا سعادة الدارين بجاه صاحب السر المصون صلى الله عليه ~~وسلم وشرف وكرم. # أخى اذا ما جئت في سوح أحمدا تضرع له وامدد إلى نحوه اليدا # وناد وقل يا سيد الرسل نجدة تفرج عنا ما أقام وأقعدا # عسى نفحة منك عسى لمحة بنا تحف عسى المولى يجيب لنا الندا PageV01P074 ~~75... # لقد طال هذا الكرب واشتد عسره وشتت جيش الصبر طرا وبددا # وكدر وجه الدهر بعد ابتهاجه ونغص عيش المؤمنين ونكدا # وأذهب راحات النفوس جميعها فلله ما ولى ولله ما بدا # ولم يبق إلا أن يذيب رسومنا وإما قلوبنا قد أذاب وأكبدا # كأن كروب الجهر اجمع أمرها على حربنا فاستنفرت نحونا العدا # هموم غموم ثم قلة راحة وحزن عظيم كلما رث جددا # ثلاثة أعوام نكابد همها وإه لم تداركنا هلكنا فأنجدا # وكم يوم قد قلنا وكم ليلة بها نبيت ولا ندرى الذي صاير غدا # ومن قبلها قد كان قحط وشدة وأشجار ظلم أثمرت عله ودا # وكم جرعتنا كأس صبر وحنظل مرارتها أدنى المصائب والردا # فرادى ومثنى حيثما ثم سكرنا تركنا حيارى فط لا نعرف الهدا # فنسأل رب العرش تفريج كربنا بجاهك يا رب السماحة والندا # ومذ شق أقوام عصاهم وشمتوا عداهم وأضحى كل وغد مسودا # تهلل وجه الرفض بعد اغبراره وأصبح ذو رفض عزيزا وسيدا # يجر ذيول التيه في أرض طيبة وكم لعين منهم السيف جروا # وسروا سروا لم يسروا بمثله وغنى مغنيهم لذاك وغردا # وقد مر دهر الا يجرون ذيلهم ومن جر أمسى بالتراب موسدا # تمنيهم يا سيد الرسل نفسهم بأن يملكوا أرضا ودارا ومسجدا # فسوف إذا طال المطال لأننا سللنا لنصر الرفض سيفا مهندا # وقال لهم داعى الضلال تباشروا لما قد أتى في المؤمنين من الردا # فقاموا جميعا واستفزوا رجالهم وجال أخو رفض هناك وعربدا # وقالوا لهم قد هل عيد انتظارنا فمن رام عبيدا ففي اليوم عيدا # فبادر ملعون على الفور جهرة وسارع للسد القديم وهددا # وأعقبه من بعد أبناء متعة بحرق لباب عندما الليل هودا # ولم يختشوا من سطوة ms42 القهر فيهم وظنوا بأن الله تاركهم سدا # وما قصدهم إلا انتهاك محارم وتخريب دور المؤمنين أولى الهدا... PageV01P075 # 76... # وما منها إلا لعين وملحد وجد مجوس وابنى تهودا # حفاة عراة كالكلاب تنابحوا على قرعهم والأصل لعن تأبدا # فلو لم يكن هذا الشقاق لما جرى على مثلها مثلهم ذا ولا عدا # وما كان ذا قصد ولكن مقدر من الله محتوم عليهم مؤكدا # فلا تسحبوا يا معشر الرفض أنهم يدومون في هذا الشقاق إلى مدا # فيا سيد الكونين صار الذي ترى من الحزن والكرب الذي قد ترددا # ويا كهف من يلوى عنان ببابه ويا خير من نودى سريعا فأنجدا # تلاطم بحر الكرب واشتد موجه على أهل حق بالجوار تأكدا # أرامل أيتام ضعاف أغثهم فلا زلت مأمولا ولا زلت مقصدا # فيا عين سحى بالدموع فطابة تبكي بذكراها حديدا وجلمدا # أيا بلدة ضاعت نضارة حسنها وأضحت وصار الوجه منها مرمدا # تواضعت أم وضعت من بعد رفعة تناهت بعلياك سماكا وفرقدا # فحاشاك من ذل وحاشاك من قلا وحاشاك من خوف وحاشاك من ردا # أفى منبع الإسلام يصدر مثل ذا لقد عاد هذا الدين حقا كما بدا # فلا حول فيما قد أصاروا وقوة سوى بالذي تعنوا له الخلق سجدا # عسى نظرة منكم تؤلف بينهم ليصبح سيف الدين في الكفر مغمدا # فصلى عليك الله مالاح بارق وما ناح قمرى الأراك وغردا # وآل وأصحاب كرام أجلة وسلم تسليما مدى الدهر سرمدا # وما هل وبل الجود منك عليهم وما قام منشيها ببابك منشدا # حسبن ابن أنصار إليك انتماؤهم يرجى فكن عونا له ثم مسعدا # ومع غاية الإحصاء قال مؤرخا لقد أشمتوا فينا أعادى وحسدا (1). # ولما طال بالناس الحال، واتسع بالبأس المجال، وطارت بهذه الفتنة قطا ~~الأخبار، ورسبت في أساس ذرا شوامخ الأقطار، وثاها الظاعن المقيم، قطا بهجة ~~حسنها المروى بماء التسنيم، أرسل الشريف سرور السيد حسين العلوي من طرفه ~~لهذه الشرور فوصل إلى المدينة لخمس بقين من شعبان وعقد بينهم الهدنة إلى PageV01P076 ~~77...مجيئ الحاج الشامي ويحصل الكفوف والكاف، فلا احد يتعدى ms43 على أحد بنوع ~~خلاف، فتموا على هذا الأمر وانشرح بذلك الصدر وسرت فيهم نسائم المرارواحة، ~~وانعقدت بينهم التولية والمرابحة، تعد أن دامت فيما بينهم المبارزة ~~والإنتقام، وتزلزلت بالمنازلة أقدامهم والأجسامن أربعة أشهر وثمانية أيام ~~ففتحت المساجد، وقام لله العابد، فلا ترى في مسجده الشريف بعد تلك الفسوق ~~غير راكع وساجد، أو قانت أو عابد، أو عاشق لجمال الله واجد، وكان من خير ~~الأفندى تاج الجين إلياس أنه لما توجه إلىالدولة العلية بالعروض السلطانية، ~~أتت على ما فيها من عزل القمقمجي وتعزيره، ودحض شوايخه وتبذيره، وتمزيق ~~صحبة ولايته وتقريره، وحمله إلى الدولة وتسفيره، فورد بهم على والي الشام، ~~محمد باشا العظيم الهمام، وأتيا معا صحبة الحاج، إلى أن قطعوا في السير ~~المهامة والفجاج، ووصلوا الجرف ونزلوا به على حسب العرف فطلع إليهم عساكر ~~المدينة ومن جملتهم أحمد مكي مع أغائه بكامل الزينة، ولم يطلع القمقجي ~~وكأنه أ, جس في نفسه خيفة، فلما لم يره الباشا سئل عنه عسيفه، فتعذر له ~~عنه، فلم يكن مقبولا منه، وأوهمه أنه مشتاق لرؤياه، وأظهر الحقد على ابن ~~المكي لما رآه وقال: إ، ا نفينا هذا لما عاداه، ونصبنا ذاك وآويناه، ~~وبجانبنا البعاد، وعدم التودد والترداد، وأ، ا عضده ووزيره، وعصمته ونصيره، ~~فلأفعلن بابن المكي من النكال زيادة على الأول القيود والأغلال، وال يكون ~~ذلك إلا بحضرة المشار إليه، ليكمل له السرور بزيادة الوبال عليه، وحرض على ~~مجيئه غاية التحريض، بتصريح القول التعريض، فنزل إليه من يعتمد عليه، ~~وأشرفه على ذلك الأمر، فطلع وعمر، وفي الحقيقة انه بخبايا الأمور غمر، ولما ~~وصل إليه، وتمثل واقفا بين يديه قال له: قد أبطأت علينا ولم تصل سريعا ~~كعادتك إلينا، ونحن في انتظارك مدة خروجنا من الشام إلى نهارك، فتعذر له ~~بعذر باطل ليس تحته طائل، فقل عذره، وأظهر له غدره ثم أخرج الفرمان ~~السلطاني، وقرأ على رءوس الأشهاد ما بين قاص وجاني، فكان مضمونه التعذير، ~~والعزل والتسفير، والوبال لبعض جماعته والنكال، بما يقتضيه الحال، ولما تمت ~~قراءته بين ms44 الحاضرين، ,أخذته رامقة أبصار الناظرين أخذته الرعشة والدهش، ~~وتمنى أن لو حمل على النعش، وتيقن أن ليس له ناصر... PageV01P077 # 78...ولا وقاية، وتلا عليه لسان الحال: "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك ~~آية" (1). وأخرج له القيود والأغلال، فقيدوها (يحجل بهم بين الرجال في ذلك ~~المجال) وأخرجت الخلع والتلابيس، وطرحت على الكتخذا أحمد مكي وغمر فيها إلى ~~التلابيس وأتيا مع الباشا إلى المدينة في الألآى هذا كالحافة به الزبانية ~~والآخر كالباى، وهذا في نعمه العروس، وذاك في ليمه في شدة البؤس، غالب قلوب ~~الخلق متغيرة عليه لما صدر من المفاسد المنسوبة حالا ومآلا إليه وقلت: # أسدان ضرغمان كل منهما شاكى السلاح ومضرب الأمثال # لكن من لبس الدروع مفاضة فرق وبين مصفد الأغلال # وقلت أيضا اقتباسا من القرآن الكريم. # لنور روضة جنة فيها قطوف دانية # ما مثلها نور اللظى تسقيه عين آنية # واستمر عند الباشا في العذاب الشديد، والنكال الأبيد إلى أن بلغ من ~~الزيارة غاية الوطر ثم الوطر، ثم اقتعد خارج السفر، متوجها بذلك الغمام ~~الركام، وأصحبه معه إلى البيت الحرام، وقبل وصوله إلى البيت الشريف ~~بالسرور، وصل إليه بريد من الشريف سرور، بأنك سلمه إلينا، وإلا فلا طريق لك ~~علينا، فسلمه إليه، ورجع عما عزم عليه، وجلس إلى أن عضى حجه، وعجه وشجه، ~~وتمت منادمة أنسه، آب قاصدا مدينة قدسه، ووصل بعد الإقامة مصحوبا بالسلامة، ~~وبعد أن صلحت البلاد، واطمأنت العباد من الفساد، ونادى منادي الحبور حي على ~~اصطباح كامات السرور، وانساب سبسب شآبيب الراحة خلال الدور، وأنوأت قزع ~~الراحة فهزمت حالك ظلام الديجور، وغنت الورق بأنواع الألحان على أغصان ~~البان، ترنم بصوته الرخيم محبنا الصديق الحميم، المرحوم الشيخ أحمد الجامى ~~الفاضل السامى وهناها بقدوم تاج الدين إلى محمد باشا بالفرامين، فيالها من ~~فرحة لو تمت وواها لمصائبها التي في المآل عمت فإنا وإنا PageV01P078 ~~79...إليه راجعون " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" (1) # يهينك يا بلدة المختار من مضر قدوم تاج العلا بالنصر والظفر # ونظم أحوالك في ناديك ms45 قد انتشرت عقود سيرتها في سائر القطر # ونفى ما حل في ناديك من خبث لحيث ألقت كما قد جاء في الخبر # حتى غدوا عبرة بين الحجيج كما تفرق أيدى سبا من أعظم العبر # وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ينوح فيها غراب البين بالكدر # هذا جزاؤهم بالنص حيث بغوا وحربوا الله والمبعوث بالسور # أليس قد أصبحت دارا لهجرتها وهبط الوحى مأوى العلم والنظر # فقل لمن خسر الدنيا وضرتها في حربها أين أنت اليوم فاعتبر # أين الركوب الذي يقضى بأنك أن في طيبة دمت لا تبقى ولا تذر # فالبعض تصلبهم والبعض تقتلهم والبعض قصدك نففيا لو إلى سقر # ولم تراع لأهل العلم مرتبة ولا لمتشح بالفضل متزر # حتى ركبت ذلول الذل وانتهكت أستار حزبك بين البدو والحضر # أما سمعت أحاديث الوعيد أما قد خرقت لك آذانا بمزدجر # كمن أراد بسوء أهل كاظمة أذابه الله ذوب الملح في النهر # هذا وما كانت الأقدار مسعفة فكيف لو أسعفت بالقصد والوطر # لكنت تمرق من ذإليه مرق سها م القوس في الخلق من مثر مفتقر # وحيث عاثت لك الآمال خائبة فاثبت لقهر رجال الوقت واصطبر # واعرف نتيجة خفار الذمام ومن رمى به الأمل الخوان في الخطر # ولم يبال بحامى الملك حافظة ظل الآله عظيم القدر والقدر # مقلد المنن العظمى نحور بلا د المصطفى عونها بالتبر والبتر # طوق الخلافة سلطان البسيطة من هابته أسد الشرى فضلا عن البشر # عبد الحميد أدام الله دولته وصانها من صروف الدهر # والغير واعلم بأنك لو في أي مزبلة كمنت قنبش بالصمصامة الذكر PageV01P079 ~~80... # قرض بقرض كما أبداه مهذوكم للرجم شاعرك المطرود في الأثر # عن طيبة وكذا عن منبر قدما وموفق بقيام الخمس مزدهر # وعن وقوف لقد أمسى يفضله على جميع بباب الحجرة العطر # أعنى به حاطب الليل المخبط في هجائة خبط عشوا أقرع النظر # والمدعى طول باع في الفنون وفي تدوينها وعلوم الأنجم الزهر # ومن عليه أتى قول الذين مضوا محكما صادق الدعوى بلا نكر # تزين الشعر أفواه إذا نطقت بالشعر يوما ms46 وقد يزريه ذوبخر # عبيد درهمك الممحوق لا برحت في أصفريه رماح العي والحصر # ولا أراه بروق الحي من أضم نافيه مبعدة عن روضها النضر # مع أنه الوغد لما خاض أبحرها دلت على أنه في غاية القصر # وأن فجرا دعاه كاذب أبدا وبرقة خلب الزند غيرورى # وليس يعرف أكل الزنجبيل ولا يدرى حقيقة ذاك الطعم كالحمر # ولا لسبك القوافى من معادنها وسبك عسجدها من بوطة (1) الفكر # بويهم أنعام تنزه عن ذوق يفرق بين الدر والمدر # أنى له يجتنى أزهار روضتها أو يجتلى من محياها سنا القمر # ما ناله غير ما يعضى بحطته منها وما يزدريه بين كل سر # نعم ولوغ له في عرض سادته وغيرهم بلسان ماذق مزر # بما جلته له مرآة ذاتهم من كل وصف ذميم فيه مستتر # ولا عجيب فهذا شأن كل إناء ناضح بكباء فيه أو قذر # وشأن من بعيوب الطبع يشهد ما في الكون من عالم الأشباح والصور # وإنما عنه صفحا أضربوا وآبوا عن رميه بجمار الرجم في الفقر # حفظا لمقدارهم من كل ناقصة عنهم تسير بها الركبان في المصر # وصوت درهم المكنون خيفة لا يضيع في مزبلات البوم والبقر # ولو يكن في تعاطر الهجو منقبة أو فخرة يرتديها كل ذي حبر # لكان يسمع ما يصمى مسامعه وما بصيرته بعمى مع البصر PageV01P080 ~~81... # وما يصيره بين الورى مثلا فضيحة عزرة من أكبر العزر # لكن للمتنبى (*) شاهد عجبا يكن جوابا له أن كان عنه درى # وحسبه كونه رقا لمن وضعوا ثدى العلوم وأحيوا الليل بالسهر # ومن بأقبح فيه خصهم بلا مقدمة وأحيوا الليل بالسهر # لينجلى أنه فرخ وابن زنا محض وأنهما من أعظم الشهر # سل عنه من يعروفوا تحقيق نسبته فهم بطيبة مثل الشمس والقمر # هذا ولما أراد الله أن لنا لديه وجه قبول غير منكسر # ولا تضيع سدى في بابه وبه أضحى توسلنا عقدا من الدرر # وأن إبان تنفيذ الأمور على رغم العدو وغم الكاذب الأشر # هيا لنا سببا في حل عقدتنا فصم عروة هذا البؤس والضرر # لكي ms47 نقلب في ظل الأمان على فرش السرور ونجنى لذة الشمر # وهو التصور للفتوى التي حظيت بخير كفولها في الدوم معتبر # أعنى محمدا المولى الأمين على ما قلدته أيادى الدولة الغرر # وصالح المؤمنين الفاطنين بها عين القلادة فيها واهب البدر # والباذل الجهد في تنظيم بلدتنا والمنجز الوعد والإيفاء بالنذر # بمنة الفرمانات التي نفذت أحكامها حين وافى عمدة الوزر # جمال الوجه أولى الأراء قاهر من عتواعتوا وقوى عصبة النفر # ومن كمثل نبات النعش صيرهم بعد التمترى بذاك المهمة القفر # ونفذ الأمر في تقييد راهبهم غب الإضاحة للفرمان حين قرى # والحال لم تنتطح شاتان منذ علي ه الفخ أصبح بين الصحب والعشر # والى دمشق وحاميها محمد من به تباهت أهالي الحج والعمر # لا زال وجه التهانى من تردده بين الحجاز طليقا زاهر الطرر # وكم وكم من مهمات قد انحدرت عنها المدارك حسرى أى منحدر PageV01P081 ~~82... # تخالها حين تبلوها وتخبرها قد حاكت الفلك الدوار في الصور # أو أن سعد سعود الحظ قارنها أو وافقت للتجلى ساعة السحر # وأصلها همة الشهم الذي ابتهجت به المدينة حين العود من سفر # وفتحت سرعة أبوابها ومشت مع ديبها شاة رغى النبت والشجر # وألبست من حلى الأمن أسورة وهزت العطف من تيه ومن خفر # وانهل من جيرة حلوا بمعهدها سحاب شكر اجتماع الشمل كالمطر # إذ رده الله مسرورا ومنجيرا من بعد قطع فيا في السهل والوعر # بدولة المنصب الميمون طائره على أتم نظام غير منكدر # وهو التشرف بالفتوى وخدمتها وعز رتبتها المرفوعة السرر # إنسان عين المعالى ورد وجنتها وعين إنسانها الفتاك بالحور # بل قد توءم رياها وزرنبها ومن يتاج حلاها الجوهري حرى # صدر الرئاسة تاج الدين لا برحت أيام دولته الغراء كالزهر # وسعد سؤدده لا زال ذابح من ناواه ذبح رقاب الشاة الجزر # والله سبحانه المأمول نائله أن لا يذوق لهاه جرعة الكدر # وأن يديم لنا إشراق غرته في طيب عيش رغيد يانع زهر # وأن يمتعنا طول الزمان به وأن يؤمنه في السرب والحجر # وأن يصون حماه ذو الحماية من ms48 بطاين السوء في الآصال البكر # وأن يوفقه ذو المكرمات لما يحبه ولما يرضاه من وطر # وأن يضيم لنا حكام بلدتنا حماة حومتها بالبيض والسمر # وأن يؤلف ما بين القلوب ولا فيهم يشمت ذو بغى وذو فجر # ويجعل الأمن هذا لم يزل أبدا أساسه مثبت الأركان والجدر # بمن لعينيه اكرمنا وقام لنا حظ به اعتناء غير منحصر # حامى حماة مبيد المفسدين به أمان روعة ذي رعب وذي ضجر # المصطفى المجتبى الهادى الغيور على بلاده من ولاة الزيغ والبطر # جزاه عنا إله العرش أفضل ما جازا نبينا به عن قومه الخير # ودام منسكبا وبل الصلاة على بستان مرقده العشوشب الخضر... PageV01P082 # 83... # والآل والصحب ما الأكوان لاح لهم عجيب صنع قضاء الله والقدر # وما صفت طيبة وردا وقيل لها يهينك يا بلدة المختار من مضر.... PageV01P083 # 84... ### | AUTO الفتنة الخامسة سنة 1194 أربع وتسعين بعد المائة والألف فتنة ~~الشريف سرور، وما أحدثه في المدينة من الشرور # وسبب ذلك: ما قدمناه من قصة القمقمجى ومعاضدته له، ولما جاء الأمر من ~~الدولة العلية بعزله وأتى به محمد الباشا إليه مغلولا في القيود جلس عنده ~~مدة، ثم أذن له في المجيئ إلى المجينة المنورة وأسر إليه أنه يأتى لنصرته، ~~ولكن حرض عليه في أن لا يحدث شيأ ما، ولا يتعرض وأن تعرض له، فجاء إلى ~~العوالى وأرسل إلى حكام المدينة يستفتحهم في النزول إليها فاتفقوا على أن ~~ينزلوه، ولكن يشرطوا عليه عدم التعرض لشيئ ما، وحرضوا عليه في لزوم حجة ~~وحفظ لسانه، ثم في ليلة السبت سنة في محرم افتتاح سنة 1190 ألف ومائة ~~وتسعين توفى الكتخذا محمد فلبلى ونصب بدله كتخذا القلعة أبو بكر حلبى، ~~واستمرت الأحوال رائقة، والمدينة ببهجتها على سائر المحاسن فائقة أكثر من ~~أربع سنين إلى أن كان يوم خمسة في رجب سنة 1194 ألف ومائة وأربع وتسعين فما ~~فطنوا إلا الشريف سرور، قد وصل إلى المدينة فجأة وهم على غرور بخيله ~~ورجاله، وعدته آلات قتاله، فخرجوا إليه ملاقين، وللعفو طالبين إلى أن نزل ~~العنبرية، ms49 فمكث بها ثلاثة أيام سوية، ليفرغوا له بيوت الواجهة البرانية، ~~وأنزل عرضية المناخية السلطانية، وهو مطوى على قبح النية وسوء الطوية، فما ~~كن بأسرع من أن دهش الناس، وكاد أن يقع بهم البأس، ثم اجتمعوا جمعية، وأتوا ~~إليه في الحجرة الشريفة المرضية، ووقعوا في مراحمه وعرضه، بأن يسمح عنهم ~~ويحقن الدماء بعد أن قيلوا بين أره وقالوا له بصريح الكلام أن من كان معاد ~~بك يعنى الفلبلى قد ذاق الحمام، وصار في الثرى رمام، فقال لهم: عفى الله ~~عما مضى وتجاوز عنكم ما سلف وانقضى، فخرجوا من عنده فرحين بالعفو ~~مسرورين،... PageV01P084 # 85...واستطمن (1) الخلق بالبيع والشرا، وحصل الأمن أمام وورا، وأصلح بين ~~القمقجي وبينهم وقال له: قد استوفت كل طائفة من الأخرى وبينهم، ومكث ~~بالمدينة من أيام مراعيا بها الذمام إلى أن شاع أن قصده الظعن، وأعطاهم من ~~الإكرام عطاء معن، إلى أن ظهرت منه الخيانة وهي من آل البيت النبوي عجب، ~~قبيل الزوال يوم ستة وعشرين من شهر رجب ودعى جميع حكام المدينة فأتوا إليه ~~مستطمنين (1) بالوقار والسكينة فما راعهم في الحال إلا همت عليهم في مجلسه ~~الرجال، وكبلوهم في القيود والأغلال، وأتت عساكره أفواجا إثر أفواج، كل ~~منهم يظن ظاهره أنه الأورق إذا هاج، وفي الحقيقة أنهم همج أجاج، يخشى من ~~الحرب نهارا فضلا عن الليل الداج. # جاءت جماعته العبدان مع عرب سود الوجوه عراة الإست كالإبل # وحين ما عاين أهل القلعة الأمرن أغلق من كان داخلها عليهم الباب وعمدوا ~~إلى الأبراج وحروا المدافع والبنادق على عرض الشريف، وما كان بها غير نحو ~~عشرين من الرجال، وما بقى فأرامل لا يحصون وأطفال، وما بقى من اهل القلعة ~~فمستقرون (2) على العهد، والميثاق والوعد، ولم نظنوا أنه مضمر على النفاق، ~~وبعد امتطى حادة الشقاق، وإلا لكان له ولهم شأن، وأروه منازلة الأقران، ~~ويقال: إن الشريف لم يفعل ذل الأمر المحيف إلا بأمر أوجب ذلك عنده، هو الذي ~~نكث عهده، وذلك أن مصطفى بن الكتخذا محمد قمقجي كان هو المتحرك لأبيه في ms50 ~~هذه الفتن، وقد ساعده على ارتكاب المحن، وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ~~ظلما وزورا، لما وصل الشريف سرور المدينة استنظر منه الإنجاز بالموعود بأن ~~ينتقم لهم ممن كان معاديهم وينصب والده كتخذا نوبجبتيان كما أولا كان، فلم ~~يلح لهم من ذلك الأفق وميض بارق، وغصوا بريق ظماء فكانوا بين PageV01P085 ~~86...مخنوق وشارق، عمد مصطفى المذكور وساعده بعض أهل الغورو إلى كتاب على ~~لسان أهل المدينة مزور مشحون بالخدع والتلابيس، والخوض في رحلة البهتان إلى ~~التلابيس مضمونه من أولئك الأعيان إلى شيخ حرب قد علمت ما وقع بيننا في ~~بعضنا بعضا من الشرور، وما وقع بينكم بعضكم في بعض من مدلهمات الأمور، وكل ~~ذلك من وسائس الشريف سرور، فغاية الأمر وما فيه إرغام الغمر إن أردت اغتنام ~~الفرصة، فهلم إلينا من خارج ونحن من داخل كي نرهقه الغصة ويصير بعها غبرة ~~لمن اعتبر وقصة، ولك في عندنا غير ما تحصله منه جانبا من المال وحصة، فلا ~~يكون جوابك إلا المجيئ وقطع ذلك الغصن الردىء ونحو هذا من الخزعبلات الالة ~~على نفاق قائله والخرافات، ثم عمد إلى أعرابي من الجبل قد أعطاه وأعظم له ~~الجعل وقال له: إذا كان الوقت الفلاني تلقاني مع جماعة ناحية النقا ~~التحتاني، فمر بالكتاب علينا، ولا تسمله إنكارا إلا بعد جهد جهيد إلينا، ~~ولك الجعل وافرا وإن شئت خذه حاضرا، ثم عمد إلى بعض خواص الشريف، وقال لهم: ~~إنكم قد استوعبتم المزارات وهاهنا قد فاتكم مقام منيف وهو مسجد السقيا فلا ~~تفتنكم فيه الزيارة ولو لحقتكم الغارة، فهو مسجد عظيم، وفضله جسيم، فيه ~~يستنزل المطر فيعم أهل الأضاحي والوبر، وكم ببقيعه من صحابى جليل كأبي سعيد ~~المقبري وغيره من تابعي فضيل، ولم يزل يمثل لهم يزخرف القول وغروره حتى ~~استولى على عقولهم بخفى أموره، فخرجوا معه على الوعد مسرعين، ولذلك المكان ~~طالبين، وحيث انتهى بهم الجلوس في ذلك المل المأنوس برز لهم ذلك الشيطان ف ~~زى إنسان، فسألوه عن المحتد وأين المقصد، فزوى عنهم خباياه وفطنهم لبعض ms51 ~~خفاياه، فعمد إليه مصطفى وقال له: أظهر ما بطن من أمولك واختفى فجحد وأنكر، ~~واستعد للهروب وبكر، فمسكه بالتلابيب، وقال له: ضع عنك الأساليب، ثم التفت ~~إلى الجماعة الأعيان وقال لهم: هذا متخفي ولى به خرة سابقة أنه عين من ~~أعيان جماعة ابن مضيان، وهو لكشف أخبار البلاد عينة، وقد بان والحالة هذه ~~كذبه ومينه فهلموا إليه لا يهرب فلا يسير لنا سلطة عليه، فقاموا عليه، ~~وأحاطوا به من خلفه وبين يديه وأجحفوه بالضرب وهددوه بالقتل والسلب، إن لم ~~يخرج لهم ما عنده، فأخرج... PageV01P086 # 87...لهم الكتاب بختمه، ففضوه وقرءوه (1) ففهموا معناه وأحاطوا على ما حواه ~~فحواه، ث قام به وقاموا وسبحوا عدوا في الضلال وعاموا، وأتوابه قاصدين ~~الشريف سرور فأخرجوا له الكتاب كما هو ولما قرأه طلعت عيناه في أم رأسه، ~~وكشر أنياب أضراسه، فزادهم ذلك المفسد على البلة طينة وحط بما شاء كيفما ~~شاء على أولئك من الهضيمة فأرسل الشريف ودعاهم، وغدر بمن ذكرنا، وفي ظلمات ~~الحبس رماهم، ولما كبس جماعته على القلعة لم يكن لهم جواب غير تسويد وجه ~~شريفهم بالخيانة، ورمى الرصاص فقتلوا منهم جماعة وساعدتهم العناية. # قومى إذا خاضوا العجاج حسبتهم ليلا وخلت وجوههم أقمارا # لا يبخلون بزادهم عن جارهم عدل الزمان عليهم أو جارا # وإذا الصريخ دعاهم لملمة بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا # وإذا زناد الحرب أورت نارها قدحوا بأطراف الأ سنة نارا # وليته كشف عن مكنون ذل الكتاب، إن صح استبان له الخطأ من الصواب، أو كان ~~مكنونا في جوف ضميره، وذلك لا شك من علامة فجوره، فكم ذهب فيها من صالح، ~~وكم دكت شم شواهق صناديد الرجال وصار أساس بناء الكل فيها طايح: # لكن جزى الله أبطالا بطيبة إذ قاموا عليه لما أبداه من دخل # خيرا كثيرا عظيما لا يعد ولا يحصى مدى الدهر والازمان والملل # وحروا المدافع على صيوانه وجميع عرضيه وخيامه، وببوته التي كان نازلا بها ~~في الواجهه، ولجحفوه بالرمى وهدموا عليه بعض منازله، فخرج منها خائفا ~~يترقب، ونقبوا البيوت، ونقلوا عياله ms52 وأهله منها سوى الأموال فإنها ذهبت في ~~الحرق والهدم والحرق، وحرقوا بالرمى غالب عرضيه من رجال، وخيل وجمال، وخيام ~~ومحال، وأثاث وأموال، وصارت جماعة الشريف يعملون على القلعمة أنواع PageV01P087 ~~88...الخدع فيكون مرجع وبالهم عليهم وكنت هذه القلعة من بناء السلطان كما ~~يأتى راسخة البنيان، شرفها يحكى نجوم السماء، ويعصر عنه الطرف لكن دما، ~~تجارى السحاب، ويزلق الطرف فيها كأنها سراب، يضرب بها المثل في الارتفاع ~~والشهوق، تكاد تلامس ذروة نجوم الثريا والعيوق، فكأن الهامة لها عمامة ن أو ~~أنملة إذا خضبها الأصيل كان الهلال لها قامة، ومن جملة ذلك أنهم تسوروا ~~عليهم السور بالسلالم غير مرة، وكان شيخ العبيد من خيار رجال الشريف، مسرور ~~ففطنوا لهم وأرموا عليهم الحجارة، فأنزلوهم إلى أن كادوا يصلون نجوم الأرض ~~ووقعت الحجارة على رأس شيخ العبيد فهسكت البضة في رأسه، وخمدت روحه ~~بأنفاسه، ثم تنبهوا لمثل هذه القضية فعملوا كشافيات مثلثة أينما حلت جلست، ~~وكانوا إذا أحسوا بشيء من ذلك أشبوا النار فيها، ثم رموها موضع ما أحسوا، ~~فتكشف لهم الرجال فينزل عليهم صب الوبال، ويقتولهم كيف ما شاءوا، واستمروا ~~على مثل هذه الأحوال مدة أيام وليال إلى ضاق الشريف سرور، بما وقع عليه من ~~الشرور وعزم على السفر، وكان حين أغلق باب القلع على من كان فيها كان من ~~جملتهم نخولى صبيا لدوريش عبد العال فضاق ذرعه، وأخرجه على حين غفلة من ~~القلعة، ففطن به أهل المدينة ممن يميل للشريف، فأخذه وأوصله للشريف، وقال ~~له: هذا الآن خرج من القلعة وهو صبى لدوريش عبد العال فسأله الشريف عما في ~~القلعة من الرجال فقال نحو عشرين مقاتل وما بقى نساء وأتباع وأطفال فهدده ~~بالقتل إن لم يقر بالصحيح، ويبين ذلك بالصريح، فقال له: والله ما قلت زورا ~~ولا أتيت فجورا، فيقال: إنه ضحك مليا وقال: هذا القدر يفعلوا في فعل القدر، ~~ثم إنه حرض الرجال على اشتداد الحرب والنزال وساعدهم كثير من أهل المدينة ~~ممن يميل لأولئك الأرجاس، فلم يزدادوا إلا انهزاما وانعكاس، وصار ms53 الشريف ~~يحرض بنفسه العساكر، ويبنى بيديه بروج خدع الدساكر، فلم يزدد إلا انهضام ~~ويرجع هبا ما بناه من الركام، ولما طال الحال، واشتد عليه القتال، قال: ~~إننا ننام وأولئك (1) لا ينامون، ونحن جموع مجمعة وهم شرذمة قليلون، وإنهم ~~لنا لغائطون، وإنا لجميعا منهم حاذورن، فليت شعرى لا كان الله PageV01P088 ~~89...عن أغراني، حتى هانى ما دهانى، فلا حيرن علها فلأصبرن عليها صبرا ~~الكرام، ولأ ناوشنهم الحرب ثلاثة أيام، فإن كان كالماضي فإنى ذاهب عنهم ~~وماض وإن لم أكن بذلك راض، فنزل عليها بخيله ورجله، وكشف عن لئامه برفع ~~خجله، عارضا فيها عذاب إليم، وذاق بما كسب الوبال أشد عذاب إليم، وذاق بما ~~كسب من الوبال أشد عذاب عظيم، فعزم على السفر بعد أن شفى من خبال سقر، ~~وأمرهم بشد الأحمال، وربط الأثقال خفافا وثقال، ونادى في الرجال: لا يأتين ~~جنح الليل وقد بقى لكم خيط أو ميل فكان للشريف وساقوا ن وقالوا له: ما بقى ~~إلا القليل فأعطناه كما عقدته على نفسك أولا من القيل فأبى إلا الرحيل، ~~ومنادمة السفر الطويل، فزادهم ذلك صنعا ووهنوا ووضعوا وضعا، وكان عند ~~الشريف رجل مغربي تاجر يدعى بالساحرن ولما رأى ما هم فيه من الأحوال، وكثرة ~~القيل والقال جاء إلى الشريف وقال له: الآن تأخذ القلعة، ويحصل لك بذلك ~~غاية المنعة، وفي الحقيقة أنه عند الله وضعه، وبأغراض نفسه الخبيثة عند ~~الشيطان دفعه فدعى بطست قد ملأها، وقص يتلو لهدوما وقال له: ليكن جماعتك ~~بغاية الحضور مجموعين نواحي السور، فإذا رأوا الرمى قد همد فليرتقوها على ~~العمد، فكان الأمر كما ذكر، ولم يكن ذلك ببال بشر خظر، فما كان بد حصة حتى ~~أشرق أولئك بالسحر وغصة وهمد الرمى، وضل كل منهم عن هذه وعمى، فخرقوا السور ~~من ناحية باب الصفير وطلبوا منهم الأمان، فما كان جوابهم إلا الحسام ~~والسنان. # كأنهم فتحوا أقلاع مالطة ... سلوا السيوف وجاءوا شارعى الأسل # وأذرعوهم قتلا وسلبا، وفتكا ونهبا، وهتكوا المحرمات، وأسروا الرجال ~~والنيين والنبات، وعاملهم معاملة قسوة لا تلين، ms54 ما سمعنا بمثلها في آبائنا ~~الأولين، ثم إنه جهز حوالة للمسير، وأخذ نحو خمسين ورجلا من أهل المدينة في ~~شرك مخالبية أسير، سوى رجلين أحدهما عثمان سردن والآخر عمر عبد العال لكونه ~~أصابه في وجهه... PageV01P089 # 90...صواب، أضله عن سبل الصواب، فأودعا محبوسين، وبالنكال الأليم عند اليمن ~~مغصوصين، وعززا بثالث في الحبس خادم العمر المذكور كان لنعمته غرس إلى أن ~~فرج الله عنهم بكرمه والمن بعد إخراج اليمن، ولما توجه الشريف من المدينة ~~بجنوده المرتبكة لثمان بقين من شعبان نحو مكة المشرفة وضع نحوا أربعمائة من ~~اليمن ووضع وزيرا علهم محمد بن ... (1) العدواني المضايفى، ولما توجه ~~الشريف إلى مكة مسك بعضهم عنده في النكال الشديد، والوبال الابيد، وأرسل ~~بعضهم على القنفدة، وبعضهم عنده في النكال الشديد، والوبال الابيد، أرسل ~~بعضهم على القتقدة، وبعضهم على الهند، وبعضهم شتتهم في البلاد الطرائف ~~والتلال، واستمروا كذلك إلى أن فرج الله عنهم وأطلقهم. انتهى # قلت: لم يحسن. PageV01P090 # 91... ### | AUTO الفتنة السادسة فتنة أهل المدينة مع اليمن، التي غدت حكاية في ~~جبهة الزمن # وذلك أنه لما فعله سرور من عظيم المفاسد الشرور، ولم يكتف بما فعله أهل ~~المدينة من غدوة بالرجال، حتى كمل ضلاله بوضع اليمن في هاتيك المحال، ~~فأحلهم قلعة السلطان يسكنوها بتمليكهم، فكانوا على الحالين أفجر من مليكهم، ~~أشذاذا (1) على الأمة، غلاظ لا يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة، بل يرسلون عليهم ~~من نار البغى شوانها وترابطوا على المعصية والعدوان، واستبقوا وانتظموا في ~~سلك الطغيان واتسقوا، وسقوا الأمة من ماء البلايا حميما، وجرفوهم على جرف ~~هار المهانة والرزايا فقطع لهم صميما، فمن جملة أخبارهم وأحوالهم القبيحة ~~وأثارهم، أنهم إذا مر عليهم أو رأوا أحدا من علماء الإسلام والإيمان قالوا ~~هذا من القسسيين والرهبان، أو عباد الأصنام والأوثان وكانوا لا يسمون ~~المدنى إلا يهودى أو نصراني أو وثني، وإذا أراد أحد يبتاع شيئا من طرف ~~السوق يأتى بالدراهم الزائفة التي لا رسم عليها ولا عروق، فإن ردها تسبب في ~~أذية نفسه، وإن كظم غيظه وأخذها فقد استضر ms55 بفلسه، وهذا رأيهم أبدا، ويعطى ~~فعالهم أمرا فضجت الناس إلى الله برفع الباس فناداهم لسان الحال، قد آن لكم ~~انحلال عقد الأحوال وقلت: # وما هي إلا شدة وستنقضي ... ويبدو مجيئ النقص عند تمامها # وقيل: # إذا تم أمر بدا نقصه ... توقع زوالا إذا قيل تم # ولما كان ليلة أربعة وعشرين من شهر رمضان قام بعض الرعية، وأخذتهم النخوة ~~الإسلامية، واجتمعوا في بين لهم على الانفراد لئلا يظهر لهم على المراد، PageV01P091 ~~92...وتعاهدوا على نصرة الإسلام، وهجم القلعة على اليمن اللئام، ووكلوا ~~بعضهم بعضا الخواص بتعبئة البارود وصب الرصاص، ثم اشتوروا في كيفية ذلك، ~~وكيف لنا الدخول في مثل هاتيك المهالك، فقالوا يعمد أحدنا إلى مجلس الوزير ~~الكائن برأس العنبرية، ويحرقه من غير أن يفطن به في هذه العشية، ونحن نتزين ~~(1) الدور الكائنة بقرب القلعة والسور، فإذا خرج الوزير لما دهمه من الأمر ~~الخطير، هجمنا عليهم القلعة، وأوصلناهم إلى أقصى القلعة، وأوصلناهم إلى ~~أقصى القلعة، فتموا وفعلوا ما عزموا عليه، وانتظروا بعد تزبينهم تلك البيوت ~~مجيئ خبر حرق الكشك إليه، فما كان قدر فواق، حتى دهمه ذلك الأمر انعاق فخرج ~~راكبا فرسه، لينظر كيف صار غثا بالاحتراق ما غرسه، فلم يكن ببعيد من مأواه ~~حتى جاءه بعض من نصره أولا ورجع ناكصا على عقبيه، ولما استطمن في قلعته، ~~وأمن من روعه بعد أن أغلق عليه القلعة من بغتته، سئل من نصحه وقمعه، عما ~~كاد يهلكه وفصحه، فأخبره بكمال الصورة، وأكنه استشعر من مرارة بعض اضطلع ~~على تلك السريرة، ولما رأى أولئك أنه قد خانهم التدبير وهوى بهم إلى حقيقى ~~عقر البير، خرجوا طلبين الفرار لأنه لا مقعد لهم ولا قرار، فصادفوا بعد أن ~~خرجوا من مقرهم بعض اليمن في الحماطة على ممرهم فواحدا قتلوه وآخر سلبوه ثم ~~صاح الصائح ألا انفروا يا آل طيبة، وعجلوا بكامل عدتكم والعيبة، فما صدق ~~الناس بمثل هذا الكلام حتى خرجوا من كل حدب نيسلون كالركام،، وصارت اليمن ~~منهم من يسلل لواذا، ومنهم من يطلب ملجأ وملاذا، وحشر ms56 منهم في بئر لسبيل ~~الحاكم المقابل الباب المصرى نحو خمسة وعشرين ظالم، فأخرجوا وقتلوا عن ~~آخرهم وقتلوا من وقعوا عليه ممن كان في طرف الشريف وقطعوهم لدايرهم، وأما ~~ما كان من أمر الموكلينبالقلعة السلطانية من تلك الطائفة الخارجية ~~الشيطانية، فإنهم لما رأوا ما دهمهم من ذلك المنساب بادروا كالبرق إلى غلق ~~الباب، ثم طلعوا إلى الأبراج، وأرموا هنان منافع البنادق والمدافع على ~~الأوعار الفجاج، واستمروا على مثل هذه الأفعال مجدة نهر وليال وصار يطلع ~~لهم بعض أهل المدينة إلى بعض PageV01P092 ~~93...البيوت المشرفة عليهم الحصينة، ويرمونهم منها بالبنادق فيهدموالهم ~~الرجال وينكسوا لهم البنادق، واستمروا معهم لمدة أيام، وهم معهم في شدة ~~وآلام كل ذلك ولم يكترث بهم أحد، بل إن الطفل صار يسبجلب له النوم بصوت ~~المدافع في المهد، ومع هذا لم يقتل أحد بتلك المدافع والبنادق، المنساب ~~وابلها الهتان سوى بقرة وشاب أتته بارده أو أخر رمضان، غير أنهم كانوا ~~خائفين من مجيئ جرده من عند شريفهم أو نجده، فاشتوروا فيما بينهم وأرسلوا ~~لليمن بأن يخرجوا بالأمان، فما زادهم ذلك إلا فجورا وطغين، فقال لهم ~~الرسول: إنى ناصح لكم فيما أقول، ووالله إنكم لم تذوقوا حربا ولا طعنا ولا ~~ضربا، فإن أبيتم أن تكونوا سنان فستذوقوا الليلة وما بعدها الحرب والطعان، ~~وان مدافعكم المحررة لم تصب أحدا سوى شاب وبقرة (وأنا لكم ناصح أمين) (1) ~~(فاتقوا الله وأطيعون) (2) فلم يزدهم ذلك إلأ فجورا، وركوب عميا وغرورا، ~~ولما وصل إلى أهل المدينة هذا الخبر كان أنكى عليهم من وكز الإبر، وعزموا ~~على الحرب وشجة الطعن والضرب وطلعوا في الليل إلى تلك البيوت الشاهقة، ~~وأنزلوا على من بالقلعة صواعق الداهية الماحقة، وقتلوا منهم جمعا لا يحصى، ~~وصوبوا من لا يدخل عد ولا يستقصى، وكذلك (3) في كل ليلة على مثل ذلك، ~~فصاروا ينامون واليمن لا ينامون، وأصابهم وبال النكال إن قعدوا أو قاموا، ~~ثم وقعت المشورة بين الحكام بأن يحفروا الغبا تحت بعض الأطام ويفتكوا عليهم ~~جدار السور، ويهبوا على أولئك صرصر الشمال وريح ms57 الديور، فجاء الخبر لليمن ~~بما اضمروه، فوهى جدار بنيان تدبيرهم بعد أن عمروه، فأشاروا على وزيرهم ~~بطلب الأمان، وحرضوا عليه في ذلك التسليم والإذعان، وقالوا لئن لم تسلم ~~طوعا لا طاعة لك علينا ولا سمعا، فقال لهم: إن الجردة تأتيكم عن قريب، ~~فتأخذوا بثأر من قتل منكم بأوفر نصيب، فقالوا له: لا يفيد PageV01P093 ~~94...الكلام، ولو كانت تأتينا بعد ثلاثة أيام، وتعاين له منهم الجد والتعدى ~~فوق الطور والحد، فأرسل وطلب الأمان، فأمنوه على أن يخرج بما عليه كل ~~أنسان، وأن يجدوا المحبوسين عمر عبد العال والآخر سالمين، فخرجوا على الشرط ~~المذكور، وتركوا جميع ما في القلعة مدخور، ووضعوا في جبخانه البارود حبلا ~~طويلا قد اشتبوا رأسه بالقتيل تكية منهم للمسلمين لانهم من القوم الظالمين، ~~فأطفوه ورجع عليهم والوبال، وكان ذلك يوم الإثنين لسبعة عشر خلت من شوال، ~~من غير أن يؤذى أحد بحال فلله الحمد على أحسن حال، وقد أرخ ذلك سيدى الجد ~~عبد الرحمن بن سيدي الجد عبد الكريم الأنصاري في بيتين فقال: # خرج الوزير بشيعته ... وقد انقلعوا قوى قلعة # وأتى في الحال مؤرخهم ... خرجوا الزيور من القلعة (1) # فمدة الحصار ثلاثة وعشرون نهارا، ثم بادروا بالتعمير نحو خمسة أيام ما ~~خرب من السور PageV01P094 ~~95... ### | AUTO الفتنة السابعة سنة 1194 أربع وتسعين ومائة وألف # فتنة الجردة، وما كانت لهم بالحرة من جردة، وذلك أن الشريف سرور لما بلغه ~~ما وقع على اليمن من الشرور، أخذته الرأفة والحنية على طائفته اليمنية ~~واستفزته الحمية الجاهلية على مجاورى الحضرة النبوية، فشخر وتخر، وعبس ~~وبسر، وأدبر واستكبر، وقام وقعد ثم فكر وقدر وقال: إن هذا لسحر يؤثر، ~~أبمثلى يفعل هؤلاء البشر سأصليهم سقر، وماأدراك ما سقر، لا تبقى عليهم ولا ~~تذر، لواحة للبشر، وأرسل عليهم من نار الوبال شواظ بجنود كالليل شداد غلاظ ~~لا عصوني فيما به آمرهم ولا يستطيع أحد أن يعاملني بما أعاملهم لندرن عليهم ~~مناهل المنافع، فلذرن الرجال آجالا والديار بلاقع، ثم عمد إلى نحو الف ~~مقاتل، ما بين رامح ونابل، وفارس ms58 وراجل، كاسر وساجل أظلم من سواد الليل، ~~يحملون مناقع المنايا والويل وعليهم الشريف ناصر بن مستورة، فخرجوا من مكة ~~بكامل العدد والعدد، مسرعين في السير يخدون فجاج مهامه الاوعارخد، متسربلين ~~بسربال النكال والبغى وتحلين بجلباب حلى الوبال والطغى، فلم يزالو كذلك بين ~~أغوار وأنجاد وقطع مهمامه وأوهاد، إلى بأن قربوا من البلاد، ووطؤا لهم في ~~العريض مهاد فجاء خبرهم إلى المدينة من الرجال، لست بقين من شهر شوال، فلم ~~يرعهم ذلك الخبر المهول، ولم يعبأ بهم أن يذكر سيرتهم أحد ويقول، ولما أصبح ~~الصباح، وأضاء بنوره ولاح، ونادى منادي الفلاح بحيى على الفلاح شمر للهروب ~~جيش ظلام الليل وأتى جيش النور عدوا خلوه مضمرا للذيل برز من خلف السور نحو ~~ثلاثين هصور، ليس معهم سوى خمسة بنادق وما بقى فبالعصى والبيض والسمر ~~الخوارق العوائق استهتارا بتلك الأنذال لئلا يقال خرجوا لنا بكامل العدة ~~والرجال، ثم توجهوا لهم وأولئك أقبلوا، وأخلصوا أمرهم لله وإليه تبتلوا، ~~فما كان دون فواق، حتى حصل بينهم التلاق، ودهم منهما على الآخر وهجم الدهم، ~~وزحفوا على بعضهم في حرة دشم، وأحاط اللئام بالكرام، وضيقوا عليهم بذلك ~~الجيش الطام، وأطلقوا عليهم الأعنة، وأشاروا نحوهم بالأسنة وظنوا أنهم آخذ ~~بهم بحسب... PageV01P095 # 96...الظن والتخمين، وتلا عليهم لسان ظلمهم (إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن ~~أهلها كانوا ظالمين) (1) فناداهم لسان حال المدنيين وتلا عليهم: (ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين) (2). # وابن اللبون إذ ما لزفى قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعين # ثم رشقوهم بسهام المنايا، وقروهم بحسام الرزايا، وأولوهم بجراحات الآلام ~~شرا ونجوا منهم كما نجى تأبط شرا، ثم عطفوا على ميمنتهم فكسروه، وعلى ~~مسيرتهم فخذوله وحطموه، وعلى جناحيهم والقلب، فأقبلوهم مع الساقة أى قلب، ~~واستمر بينهم الحرب والطعان، قدر فواق من الزمان فأنزل الله نصره على ~~المؤمنين، وجعل كيده على القوم المجرمين، فطلبوا الفرار وإلا فرار، وولا ~~الإدبار بالأدبار. # مضوا متسابقى الأعضاء فيه لأروسهم بأرجلهم عثار # إذا صرف النهار ضوء عنهم وجاء ليل سليل والغبار # وإن جنح الظلام أنجاب ms59 عنهم أضاء المشرفية والنهار # إذا فتوا الرماح تناولتهم بأرماح من العطش القفار # يرون الموت قداما وخلفا فيختارون والموت اضطرار # وطلبوا الخلاص فلا خلاص، وتيقنوا أن لات حين مناص، فعادت ظهورهم درقا ~~للأرماح، وعوائقهم أقربة للصفاح، وخيلهم تهوى بهم في تلك الفيافى هوى ~~الرياح، وعاد إلى الظلمة ضوء نورهم والمصباح، فكانوا كالمستسلمين يقتلوا ~~ويسلبوا، وكالمنهمكين في اصطباح الغرور يهتكوا ينهبوا. # وما تنفع الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # وألقى الله في قلوبهم الذلة، ورماهم بالعجز والقلة، وأعلهم بكل مرض وعلة، ~~فرموا عن جسدهم السلاح، وتدرعوا بجلابيب السلاح ملأوا الجو خوفا بكثرة ~~الصياح، وأبقوا إلى الجبال وأبقوا الغبار في يد الرياح، فهروا هربا في ~~مهامه حضيض الهزعة والقل، وتراهم ينظرون إليك خاشعة أبصارهم من الذل، فقطعوا PageV01P096 ~~97... # مسافة السفر في أدنى مدة، وهم يتحيلون الرجال معهم من الجهات الست بكامل ~~العدة، ولسان الحال ينشدهم. # أين المفر ولا مفر لهارب ... إلا ظلال البيض والأرماح # فلم يزالوا يفرون تلك البداري والقفار فرى الأديم ذا الفقار، لم يقر لهم ~~قرار لا ليل ولا نهار، إلى أن وصلوا إلى شريفهم إرسالا، لا يستطيعون رفع ~~طرفهم ولا رد سؤالا، فاشتبهت قصتهم بمقاتلة أهل المدينة بهذا الجيش، قصة ~~محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر كفار قريش ولما رآهم الشريف بتلك ~~الحالة، تيقن قبل سؤالهم بأنهم دارت عليهم المحالة، ثم سألهم عن كامل ~~الحقيقة بما وقع عليهم بالذرة والدقيقة فأخبروه بما صار عليهم من الهضيمة ~~(1)، من شرذمة أهل المدينة، فتعجب من ذلك غاية العجب وتاه في صبوح غروره ~~والطرب، ثم دعى من عنده من الأسرى، رجال المدينة الأسرى، وقال لهم مستفهما ~~بلسان المقال، هل تركت في المدينة رجالا للقتال؟! فقالوا له: إنك لم تأخذ ~~أحدا من الشجعان، بل من يهمد شعل نيران الحرب والطعان وكل من رأيته في ~~بلادنا ما بين أغوارنا وأنجادنا فلا يستطيع أحد من رجالكم أن يذكر معه، بل ~~ولا يرضى أن يكون عيله عليه أو تبعه فتنفس الصعداء، وقال: بارك الله ms60 فيهم ~~حموا بلادهم ووفقهم الله وهدى، وبعد مدة قليلة أطلق من عنده من الأسرى، ~~وكان رجوع الجردة إلى مكة وخولهم فيها لاثنى عشر خلت من ذي القعدة. # وقال الشيخ عمر بن عبد السلام الداغستاني رحمه الله تعالى: # يا من تولع بالتشبيب والغزل وقد صبا في مليح الغنج (1) والكحل # باهى الجمال الذي قد جاز مبسمه عقدا من الدر أو خمرا من العسل # كم ذا التصابي إلى نحو الحسان وكم تكون صبا وعنهم أنت لم تحل # تميل للغيد لا تنفك عن كلف بأهيف القد ذاك الرجح الكفل PageV01P097 ~~98... # تهوى الرشاق الأولى باللحظ قد فتنوا تفدى بروحك أهل الأعين النجل # دع التغزل فيهم كم تغازلهم وعن مغاني الهوى اللهو فارتحل # واذكر لمن قتلوا في طيبة بطرا ونح علهم بدمع منك منهمل # في طيبة المصطفى دامت معظمة بالعز من قبل والإكرام لم تزل # كم جاءنا من حديث في فضائلها عن النبي من قبل والإكرام لم تزل # وكم قد أوصى بلا ريب لأمته بحفظ جيرانه من كل منتحل # بشر لكايدها أو م أراد بها سوء يذوب كذوب الملح في الليل # أما سمعت بما قد صار في بلد ال مختار طه المرجى سيد الرسل # من محدثات أمور أحدثت فتنا والناس في شغل منها وفي شغل # جاء الشريف سرور ذو الشرور بها في جحفل سائل قد سد للسبل # فارتاعت الناس مما قدر (1) أو غزعا وأسلموا الأمر للرحمان فهو ولي # قالوا عسى تحصل الأفراح منه لنا ويصلح الأمر فينا غير مغتفل # فأمن الناس تسكينا لخاطرهم من المخاوف من مكر ومن حيل # وأظهر العدل والإحسان مقتصدا كأنه قاصد للخير في العمل # فلم يرعنا سوى مسك الرءوس (2) وقد غدا لقلعتنا بالغدؤ في أمل # فمنعوها رجال الحرب جيرتها وقاوموه ليسوا منه في فشل # فبعد ثالثه لما هموا غلبوا قالوا الأمان وأين الأمن من ختل # لو أنهم طالبوا الكفار ما طلبوا منه لأعطوهم التأمين بالعمل # جاءت جماعته العبدان مع عرب سود الوجوه عراة الإست كالأبل # كأنهم فتحوا أقلاع ماطة سلوا السيوف وجاءوا (3) شارعى ms61 الأسل # فصار ما صار من سفك الدماء ومن هتك العيال مع الصبيان والخول # ونهب أموال خلق الله وا أسفا واحسرتاه على ذا المنكر الجلل # شنوا على القلعة الغرا أغارتها ينهب أسبابها الباقي من الأول PageV01P098 ~~99... # وأخرجوا أهلها منها بظلمهم بسوء حالن وهتك معه متصل # كم قتلوا من صناديد مكرمة كم قتلوا من شجاع باسل بطل # كم هتكوا عرض ربات الخدور وقد خرجن من قلعة الأوغاد والسفل # هلكى حفايا عرايا في مكابدة من بعدما كن في الأثواب والحلل # أصبن في المال والأهلين مع ولد وفي النفوس وهذا حكمة الأزل # رجالهن في المال والأهلين مع ولد وفي النفوس وهذا حكمة الأزل # مقدار خمسين في الأغلال قد أخذوا وأهلهم في عويل غير منفصل # فيالذلك من يوم قد انفطرت به القلوب لهذا الأمر والخلل # ترى الأنام حيارى من فعائلهم عقولهم مثل عقل الشارب الثمل # فقيدوهم جميعا في السلاسل والأغ لال كلاسبي تحت الذل والخجل # وحين راح في الأسواق مر بهم يحذر الناس أن كونوا على وجل # فنسأل الله مولانا الكريم بأن يفك عسرهم من فضله الهطل # فليته لو رعى للمصطفى ذمما وحرمة فعفى عن صاحب الزلل # هذا وولى وزيرا من جماعته قليل خير عديم العقل كالوغل (1) # كثير جور عظيم الكبر تحسبه علجا من الروم ضخما غير محتفل # أحله قلعة السلطان يسكنها في عسكر كقرود البر والجبل # فذا لعمرى عجيب في الأنام غدا يحتاج يذكر في التأريخ والمثل # فأظهر البغى والعدوان يظلم مع أمر عظيم على الإفساد مشتمل # لكن جزى الله أبطالا بطيبة إذ قاموا عليه لما أبداه من دخل # خيرا كثيرا عظيما لا يعد ولا يحصى مدى الدهر والأزمان والملل # فقتلوا فوق عشرين لعسكره وقد شفوا منهم للداء والغلل # عتوا على الناس من جهل ومن سفه وجاوزوا الجد في فحش وفي خطل # قالوا سنترككم عن أهل طيبة من طعاننا رمما تحت القنا الذيل # فما مضت مدة إلا وقد تركوا كما أرادوا بهم في شر مقتتل PageV01P099 ~~100... # فأغلق القلعة الغرا وزيرهم وقام يحربنا بالجد لا الكسل # فكم ms62 رموا من مدافيع بلا عدد وأرعبوا لقلوب الناس بالقلل # فما أصابت بحمد الله غير فتى أضحى شهيدا من الجنات في ظلل # فحاصروه بها من بعد ما منعوا عليه ماء وازادا وهو في ملل # فحينما قد رأى عجزا به طلب الأ مان منهم فأعطوهم بلا مهل # فأخرجوهم بلا ضر ولا نكد مع الأمان وأجلوهم بلا جدل # فحين أسمع ذى الأخبار سيدهم انغاظ حتى امتلا بالهم والعلل # فأرسل الجردة التعساء لاظفرت لأهل طيبة في جمع من الهمل # فقابلوهم رجال الحرب في وشم في معرك من صياح الحرب في زجل # كم أنزلوا فارسا بالعزم من فرس كم قتلوا منهم يا صاح من رجل # كروا عليهم ففروا حينما علموا من أن قربهم يدنى إلى الأجل # وذاك في عام ألف بعده مائة من قبل أربع مع تسعين إن تسل # بذاك عن طيبة قد زال ملكهم فهل سمعت بملك غير متنقل # لكن بحمد إله الخلق خالقنا جاءت لنا نجده من مالك الدول # سلطاننا الملك العالي ومالكنا عبد الحميد مليك الوقت خير ولي # منها القلوب لقد سرت وقد فرحت والناس ملآنة بالأنس والجذل # هبت بناديه ريح النصر عاطرة على الدوام مدى الأبكار والأصل # ودام في الملك تأتينا بشائرة ما أهطلت سحب دمعا على طلل # إلى أن قال رحمه الله تعالى: ثم تولى مشيخة الحرم محمد جوهر أغا دار ~~السعادة سنة 1199 تسع وتسعين ومائة وألف واستمر في المنصب إلى توفى سنة ~~1203 ثلاث بعد المائتين والألف، وفي أيامه على رأس المأتين حدثت فتنة عظيمة ~~بين عساكر المدينة وسببها: أن بعض مجبى الفتنة أشار عليه بعزل كتخذا ~~نوتجبتيان أحمد رجب ونصب عبد الله مدنيى ووقعت الشاحنة بين الوجاقات وتعصب ~~كثير من النوبجتية برد الكتخذا أحمد رجب وساعدهم على ذلك أهل القلعة ولما ~~رأى الكتخذا أحمد رجب زيادة الحال تعفف عن المنصب وطلع إلى قباء إطفاء لنار ~~الفتنة، وكان قاضى المدينة المنورة في هذه السنة إسماعيل أفندى كاتب زاده ~~وكان رجلا مباركا، فصار يتفوه ويقول: والله أنا حيى بالمدينة ms63 لا تقع فتنة ~~فيها أبدا،... PageV01P100 # 101... # فكان الأمر كذلك إلى أن توفى رحمه الله، ففي وفاته ضحوه النهار ما فطن ~~الناس إلا وأهل القلعة ومن طرف أحمد رجب نزلوا المحكمة السلطانية ومدرسة ~~باب الرحمة ومسكوا المسجد وجميع ما حوله أطلقوا على أولئك الطائفة رميا ~~بالبنادق عاما، وكادوا يضبطون الحارة، وأثاروا على جميع ما بها الغارة، ~~ولما وصل الخبر إلى شيخ الحرم خرج من بيته مدهوشا، وقا ل: اذهبوا إليهم ~~ارضوهم بما بكون لطفئوا نار الحرب، فن كان يرضيهم قتلى أسلم لهم نفسى، وإن ~~كانوا يشفروني سافرت في هذا اليوم، فذهب إليهم وسائط الخير، وقالوا لهم ~~بذلك. فقالوا: كل ذلك لا نريد، وإنما طلبتنا يسيره، ويدنا عن طلب مثل ذلك ~~في حقه قصيرة بل يعزل عبد الله مدين من المنصب وينصب أحمد رجب فقال: إيتوني ~~به فأنزلوه من مكانه ونصبه ودقه النوبة وتوجه كل منهم إلى منزله وطفيت ~~الفتنة في تلك الساعة كأنها لم تكن وفتحت الدكاكين وحصل البيع والشراء، ~~فانظر إلى كرامة هذا القاضي ولطافة هذا الأغاء رحمهم الله وإيانا أجمعين. # انتهى ما أردت جمعه في هذه الرسالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم. # وكان الفراغ من جمعها صبح يوم الثلاثاء غاية ذي الحجة الحرام ختام سنة ست ~~بعد الثلاثمائة والألف # بقلم جامعها الفقير إليه عز شأنه: جعفر بن السيد حسين بن المرحوم السيد ~~يحيى هاشم الحسيني المدني # غفر الله له لوالديه ولمشايخه ولجيمع المسلمين آمين.... PageV01P101 # PageV01P102 ms64