######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0008549 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: 1342هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1342 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008549 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8549 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8549 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: يوسف بن محمد السعيد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1425هـ/2004م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المجد للنشر والتوزيع #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # الطبعة الثانية # الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, أما بعد: # فهذه هي الطبعة الثانية من هذا الكتاب المبارك, وقد حرصت على تنقيحها ~~وتلافي ما وقع في الطبعة الأولى من الأخطاء التي لم تكن مقصودة. # ومن الطرائف أن أحد العابثين بالكتب وهو المدعو علي مصطفى خلوف قام ~~بالسطو على الكتاب في طبعته الأولى, ونقل الأخطاء كما هي, ولم يتورع عن ~~العبث به وإفساده. # وقام الأخ الشيخ عبد الرحمن العسكر بنقده في أحد أعداد جريدة " الجزيرة" ~~وهو العد ذو الرقم 10906 الصادر يوم الخميس 29/6/1423 فلله الأمر من قبل ~~ومن بعد. # والله المستعان, وصلى آله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. # وكتبه الفقير إلى عفو ربه القدير # يوسف بن محمد السعيد # عصر الجمعة 26/4/1424 # الرياض- حرسها الله تعالى. # PageV01P005 # مقدمة التحقيق # إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ~~ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 1 # {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا} 2 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} 3 # أما بعد: # فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر ~~الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. # هذا, وإن الله- تعالى- بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وقد مقت- جل ~~جلاله- PageV01P007 ### | 5- # خرجت الأبيات الشعرية من الدواوين وكتب التخاريج. ### | 6- # عرف بالفرق. ### | 7- # علقت على بعض المواضع التي رأيت التعليق عليها. ### | 8- # وثقت نقولات المؤلف من المصادر التي نقل عنها. ### | 9- # قمت بوضع فهارس للكتاب, وهي: فهري ms001 الآيات, والأحاديث والآثار والأبيات ~~والأعلام والفرق والجماعات والكتب الواردة في المتن ومصادر التحقيق ~~والمراجعة, والموضوعات. # هذا وأسأل الله –تعالى- أن ينفع بهذا الكتاب وأصله من ألفه, وحققه وسعى ~~في نشره, وقرأه. # {أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ~~وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} . # اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك تبينا محمد وعلى آله وصحبه, والحمد لله رب ~~العالمين. # PageV01P008 # أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب, ففتح به أعينا عميا, ~~وآذانا صما, وقلوبا غلفا, فحصل ببركة نبوته الخير العظيم. # وكان الناس إذ بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم قد حادوا على الصراط ~~المستقيم, وسلكوا طرق الشياطين, فكثر فيهم الفساد والشر, فكانوا أحوج ما ~~يكونون إلى من يدلهم إلى ما أضلوا, وهو دين الله-تعالى- ووحيه. # وهذا إنما حصل بسبب بعدهم عن منهج الله- تعالى- وشرعه, فأكثر ما جاء عن ~~الله-تعالى- قد درس, وما بقي منه لا يعلم صدقه من كذبه, إذ سلك فيه ~~المؤتمنون عليه- وهم الأحبار- مسلك التغيير والتبديل, فاشتبه حقه بباطله. # ولما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم كان غاية همه ومراده عودة الناس ~~إلى الأمر الأول, وهو عبادة الله-تعالى- ونبذ كل ما يعارض ذلك, والقضاء على ~~مآثر الجاهلية, فجد صلى الله عليه وسلم في ذلك واجتهد, حتى ترك الناس على ~~البيضاء ليلها كنهارها, لا يزيغ عنها إلا هالك, وأتم الله- تعالى- به ~~النعمة, وكمل به الدين {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الأسلام} 1. # وقد حذر الناس من إحياء سنن الجاهلية, والتشبه بأهلها, أو موافقتهم, في ~~شيء من ذلك, فوقع هذا موقعه من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن تبعهم من ~~القرون المفضلة. # ولما بعد الناس من نور النبوة, واجتالتهم الشياطين, فاتبعوا أهواء الذين ~~من قبلهم, فدبت إليهم أنواع من البدع والمحدثات التي لم تكن في أسلافهم حتى ~~استمرأ كثير منهم ذلك, فأنكروا على من أنكر عليهم, PageV01P011 # وحاربوه, وغدت بينهم البدع سننا والسنن بدعا, وتشبهوا بأهل الجاهلية ~~الأميين والكتابيين, ووقعوا فيما حذر منه صلى الله ms002 عليه وسلم. # ولما رأى علماء هذه الأمة الخاتمة ما وقع فيه المسلمون من ذلك, تجردوا ~~لمحاربته بكل ما يستطيعون, فكان من نتائج ذلك تأليف الكتب المحذرة من ~~الوقوع في ذلك, فألفت في ذلك مؤلفات عدة, منها ما هو خاص بالتحذير من ~~مشابهة الكفار. # ومن هذه المؤلفات كتاب "المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما عليه أهل الجاهلية" وهو كتيب صغير الحجم عظيم النفع, جمع فيه مؤلفه ~~الإمام العالم الرباني شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب- رحمه ~~الله تعالى- مسائل كثيرة خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~الجاهلية الأميين والكتابيين. # ولكون هذا الكتاب ذا أهمية كبيرة, فغن العالم السلفي أبا المعالي محمود ~~شكري الألوسي- رحمه الله- قد قام بشرحه شرحا موجزا, استدل فيه لبعض مسائله, ~~وفسر بعض أدلته, وربط بعض مسائله بواقعه الذي يعيش فيه. # ولأهمية هذا الكتاب وأصله, رغبت في تحقيقه ونشره, لعل الله –تعالى- أن ~~ينفع به, وأن يجعله ذخرا لي يوم ألقاه. # وقد قسمت العمل في هذا الكتاب قسمين: # القسم الأول: قسم الدراسة وفيه فصلان: # الفصل الأول: التعريف بمؤلفي الكتابين وكتابيهما, وفيه المباحث الآتية: # المبحث الأول: ترجمة موجزة لمؤلف الأصل. # PageV01P012 # المبحث الثاني: ترجمة موجزة للشارح. # المبحث الثالث: منهجه في الشرح, ومصادره. # المبحث الرابع: طبعات الشرح, وتقويمها. # المبحث الخامس: التعريف بالنسخة الخطية للشارح. # الفصل الثاني: في الجاهلية, وفيه المباحث الآتية: # المبحث الأول: تعريف الجاهلية لغة واصطلاحا. # المبحث الثاني: أنواع الجاهلية # المبحث الثالث: حكم مخالفة أهل الجاهلية. # القسم الثاني: قسم التحقيق, وكان عملي فيه على النحو الآتي: ### | 1- # قابلت بين النسخة الخطية والمطبوعة, واعتمدت طريقة (النص المختار) , لكون ~~كل واحدة منها تكمل الأخرى, وأرى أن القارئ يهمه سلامة النص, وخروجه على ~~نحو ما أراده مؤلفه, وإبقاء الخطأ في النص مع الإشارة إليه في الحاشية- على ~~نحو ما يفعله كثير من المستشرقين وبعض المتأثرين بهم- أرى أنه مما يشتت ذهن ~~القارئ. ### | 2- # ضبطت النص بالشكل, وما كان فيه وجهان أوضحتهما بالشكل, وكذا ما كان فيه ~~ثلاثة وجوه. ### | 3- # عزوت الآيات إلى ms003 مواضعها من كتاب الله-تعالى-. ### | 4- # خرجت الأحاديث والآثار الواردة, واجتهدت في نقل أحكام أئمة هذا الشأن ~~العظيم, خاصة المتقدمين منهم, ولم أذكر من المتأخرين سوى الشيخ أحمد بن ~~شاكر-رحمه الله تعالى- والشيخ محمد ناصر الدين الألباني. # PageV01P013 ### | القسم الأول: الدراسة ### | الفصل الأول: تعريف بمؤلف الكتاب ### | المبحث الأول: ترجمة موجزة لمؤلف النص # ... # المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية # للإمام محمد بن عبد الوهاب. 1115-1206ه # شرح العلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي. 1273-1343ه # درسه وحققه: د/ يوسف بن محمد السعيد, الأستاذ المشارك بقسم العقيدة ~~والمذاهب الفكرية المعاصرة بكلية أصول الدين بالرياض، الطبعة الأولى: 1425ه ~~- 2004م # القسم الأول: الدراسة # وفيه فصلان: التعريف بمؤلفي الكتابين وكتابيهما.، في الجاهلية # الفصل الأول # وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: ترجمة موجزة لمؤلف الأصل. # المبحث الثاني: ترجمة موجزة للشارح. # المبحث الثالث: منهجه في الشرح, ومصادره. # المبحث الرابع: طبعات الشرح, وتقويمها. # المبحث الخامس: التعريف بالنسخة الخطية للشارح. # المبحث الأول # ترجمة موجزة لمؤلف الأصل. # -هو الإمام العلامة الصلح شيخ الإسلام, ومحي ما اندرس من معالمه, أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد ابن أحمد بن راشد بن ~~بريد بن محمد بن مشرف التميمي. # - ولد -رحمه الله تعالى- في بلدة العيينة في بلاد نجد سنة خمس عشرة ومائة ~~والف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيت علم ودين, وقد كان والده ~~الشيخ عبد والوهاب (ت1153) قاضي العيينة ومفتيها, وكان جده الشيخ سليمان (ت ~~1079) قاضي نجد عامة ومفتيها. # بدأ-رحمه الله تعالى- في طلب العلم مبكرا, فقد حفظ القرآن قبل العاشرة من ~~عمره, ثم قرأ على والده مبادئ الفقه الحنبلي, ثم استأذنه في الخروج على ~~الحج, فحج, ثم قصد المدينة النبوية ثم عاد إلى العيينة وأكمل القراءة على ~~والده, ثم سافر بعد إلى مكة والمدينة, وأخذ يتردد على علمائها, فكان ممن ~~أفاد منه الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي الحنبلي نزيل المدينة ~~النبوية, والشيخ محمد حياة السندي (ت 1165) , ثم عاد مرة أخرى إلى ms004 العيينة, ~~وقرا فيها على والده, وبدأ دعوته, حيث دعا على التوحيد والتمسك بالكتاب ~~والسنة, وحذر من الشرك الذي كان سائدا في أعظم ارجاء البسيطة, ثم رحل إلى # PageV01P017 # العراق, وكان يتردد فيها بين البصرة والزبير, وأخذ هناك عن الشيخ محمد ~~المجموعي, ثم لما أردا العودة إلى بلاده مر ببلدة الأحساء, ونزل هناك على ~~الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي, وأقام عنده يتلقى عنه ~~العلم, ثم رجع إلى نجد, ونشط في دعوته على الله تعالى آمرا بالمعروف, ناهيا ~~عن المنكر, مجاهدا في سبيل الله بكل ما يملك فأحيا الله على يديه سننا قد ~~درست, وترك العمل بها, وعم التوحيد أرجاء كثير من العالم الإسلامي. # تتلمذ على يدي الشيخ طلبة نجباء, أصبحوا بعد علماء أجلاء, حملوا الدعوة ~~بعده, نهجوا نهجه, فنفع الله تعالى بهم, من هؤلاء: أبناؤه: الشيخ عبد الله ~~(ت 1243) والشيخ حسين (ت 1224) والشيخ علي (ت 1245) وحفيده الشيخ عبد ~~الرحمن بن حسن (ت 1285) والشيخ حمد بن ناصر بن معمر (ت 1225) والشيخ حسين ~~بن غنام (ت 1225) , والشيخ عبد العزيز الحصين (ت1237) . # ألف الإمام رحمه الله تعالى كتبا ورسائل كثيرة, قامت جامعة الإمام محمد ~~بن سعود الإسلامية جمع أكثرها, وطبعه على نفقتها, وتوزيعه فكانت كثر من عشر ~~مجلدات. # ومن هذه لكتب: # - كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. # - مسائل الجاهلية. # - كشف الشبهات. # - الأصول الثلاثة. # - مختصر زا المعاد. # PageV01P018 # - مختصر السيرة. # - مختصر المغني والشرح الكبير. # ألم بالشيخ رحمه الله تعالى مرض شديد في أواخر شهر شوال عام 1206, واستمر ~~معه المرض حتى توفاه الله تعالى في أواخر شهر ذي القعدة من العام نفسه, ~~فاللهم ارفع درجته في عليين, واجعله مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين. # PageV01P019 ### | المبحث الثاني # ترجمة الشارح # هو أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بهاء الدين بن محمد بن أبي الثناء ~~شهاب الدين بن عبد الله بن صلاح الدين بن محمود لخطيب الألوسي. # -ولد رحمه الله تعالى في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان عام ثلاثة وسبعين ms005 ~~ومائتين وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في بغداد من بلاد العراق. # -نشأ رحمه الله تعالى, في بيت علم ودين, فقد كان كثير من أسرته علماء ~~وأدباء, فأبوه عبد الله (ت1291) كان عالما, له مؤلفات, وجده أبو الثناء ~~محمود بن شهاب الدين صاحب "روح المعاني" كان –أيضا- عالما, وإن كان عنده ~~شيء من البدع , فالله يسامحه, ومن أولاء عمه نعمان خير الدين صاحب جلاء ~~العينين, فقد كان خيرا دينا عالما وقورا. # -بدأ أبو المعالي رحمه الله تعالى في طلب العلم في سن مبكرة جدا, فأخذ عن ~~أبيه مبادئ العربية والخط, ثم بعد وفاة أبيه كفله عمه خير الدين فأخذ عنه, ~~كما أخذ عن مشايخ بلده, ومنهم الشيخ إسماعيل بن مصطفى. # -وبعد أن استوى على سوقه عقد حلقا للعلم في داره ينهل منها الطلاب, ~~ويفيدون منها, كما درس في جامع عادل خاتون, وجامع # PageV01P020 # الحيدرية, وجامع السيد سلطان علي, ومدرسة المرجان. # -ألف أبو المعالي-رحمه الله تعالى- مؤلفات كثيرة نفع الله تعالى بها, ومن ~~هذه المؤلفات: # -غاية الأماني في الرد على النبهاني. # -فتح المنان, وهو كتاب أتم به التأسيس في الرد على داود بن جرجيس للشيخ ~~عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله-. # -صب العذاب على من سب الأصحاب. # -بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب. # -تاريخ نجد. # -شرح مسائل الجاهلية, وهو كتابنا هذا. # -شرح منظومة عمود النسب. # -الضرائر الشعرية. # لقد كان الشيخ رحمه الله تعالى على عقيدة السلف أهل السنة والجماعة, يظهر ~~ذلك جليا في مؤلفاته, وخاصة في "بلوغ الأماني", و"شرح مسائل الجاهلية" ~~و"فتح المنان", وكان رحمه الله تعالى شديدا على أهل البدع, محاربا لهم, ~~متأثرا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. # توفي أبو المعالي-رحمه الله تعالى- في اليوم الرابع من شهر شوال عام ~~(1342ه) على أثر مرض ألم به في أواخر شهر رمضان من العام # PageV01P021 # نفسه, نسأل الله تعالى له الرحمة والنجاة من النار, وجزاه على ما قدم ~~للمسلمين خير الجزاء1. PageV01P022 ### | المبحث الثالث # منهج الشرح # لقد بين ms006 المؤلف رحمه الله تعالى منهجه في شرحه هذا الكتاب في مقدمة كتابه ~~حيث قال: " ... ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد من تمسك بها ~~إلى منازل الرحمة, أحببت أن أعلق عليها شرحا يفصل مجملها, ويكشف معضلها, من ~~غير إيجاز مخل, ولا إطناب ممل, مقتصرا فيه على أوضح الأقاويل, ومبينا ما ~~أورده من برهان ودليل". # فهذا منهجه قد أبانه بهذه السطور. # وقد أخل رحمه الله تعالى بما ذكره في بعض المواضع, فتجده تارة يطيل في ~~بعضها إطالة غير معتادة, بينما نجده تارة أخرى يذكر المسألة دون أن يتكلم ~~فيها بشيء. # في تفسيره للآيات جل اعتماده على كتاب جده أبي الثناء "روح المعاني". # وفي مسائل الاعتقاد يعتمد اعتمادا كبيرا على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ~~وابن القيم. # PageV01P023 # وهو تارة يصرح بالمصدر الذي نقل عنه, وتارة لا يصرح. # كما أن الشارح رحمه الله تعالى عني كثيرا بربط هذه المسائل بما يشاهده من ~~أهل زمانه, مما يجعل هذا الكتاب مصدرا معتبرا لمعرفة أحوال الناس وقت ~~الشارح. # PageV01P024 ### | المبحث الرابع # طبعات الكتاب # لقد تم طبع هذا الكتاب أول مرة عام 1347ه بالمطبعة السلفية للسيد محب ~~الدين الخطيب رحمه الله تعالى بمصر, أي بعد وفاة المؤلف رحمه الله تعالى ~~بأربع سنوات, واعتمد فيها على نسخة أهداه إياها الأستاذ محمد بهجة الأثري ~~أحد تلامذة المؤلف, ثم صور عن هذه الطبعات مرات كثيرة. # وقد حرص محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى على أخراجها للناس, كي يفيدوا ~~منها, فكان له ما أراد, فأفاد الناس من هذه الطبعة, وانتشرت بينهم فجزاه ~~الله عنهم خير الجزاء. # وفي عام 1412ه قامت دار المجد للنشر والتوزيع بالرياض بصف حروف الكتاب ~~صفا جيدا, معتمدة على طبعة الكتاب السابقة, بما فيها تعليقات الناشر. # الملحوظات على مطبوعة السلفية ومطبوعة دار المجد: # إن كل عمل بشري لا بد أن يلحقه شيء من النقص, وإنه مع حرص السيد محب ~~الدين على إخراج الكتاب بصورة حسنة, لم تسلم هذه الطبعة من الأخطاء, فمن ~~الأخطاء: # PageV01P025 ### | 1- # عدم وصف النسخة الخطية التي اعتمدها ms007 في إخراج الكتاب. ### | 2- # عدم تمييزه بين تعليقاته وتعليقات المؤلف, فقد كان له رحمه الله تعالى ~~تعليقات, وللمؤلف تعليقات, فلم يميز بينهما, ولا يعرف ذلك إلا من وقف على ~~المخطوط. ### | 3- # التدخل في نص المؤلف, فقد وضعت عناوين للمسائل ليست في النسخة الخطية ~~التي بين أيدينا , فإن كانت موجودة في النسخة الخطية التي اعتمدها, فهذا ~~يدلل على أهمية وصفها, وتصوير بعض أوراقها في أول الكتاب, وإن لم تكن ~~موجودة فهذا تدخل في النص لم يشر إليه. ### | 4- # جاء على طرة النسخة التي الخطية التي بين أيدينا ما نصه: "بسم الله ~~الرحمن الرحيم, إلى حضرة الإمام الهمام, إمام الأئمة, أعني به جناب الشيخ ~~عبد الله بن خلف بن دحيان المحترم, أعلى الله تعالى ### | .... # آمين, وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام, أقدم إليك هذا ~~الكتاب, وهو شرح مسائل الجاهلية, هدية لك, فالرجاء قبولها والتحفظ عليها, ~~لأن إبراهيم أفندي نجل السيد ثابت الألوسي وبهجة الأثري أرسلاها إلى مصر ~~لأجل الطبع, لكن بعد ما غيرا فيها وبدلا, وهذه صححت مرارا وتكرارا, فلذلك ~~أوصيك بحفظها والسلام, 3 ذي القعدة 1345ه عبد الكريم السيد عباس". # وبعد المقابلة لم يظهر لي سوى ما ذكرته قبل, فلعله يشير بهذا الكلام ~~إليه. PageV01P026 ### | المبحث الخامس # وصف النسخة الخطية # حصلت على هذه النسخة من صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد ~~آل الشيخ-وفقه الله تعالى- وهي مصورة عن مكتبة الموسوعة الفقهية لوزارة ~~الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت. # وتتكون من خمس وأربعين لوحة, في كل لوحة وجهان, متوسط أسطر كل وجه عشرون ~~سطرا, ومتوسط عدد كلمات كل سطر أربعة عشرة كلمة. # وخطها جيد, وهي مكتوبة بقلم عبد الكريم السيد عباس الشيخلي عام 1344ه. # PageV01P027 ### | الفصل الثاني: في الجاهلية ### | المبحث الثالث: حكم مخالفة أهل الجاهلية # ... # المبحث الثالث: حكم مخالفة أهل الجاهلية # لقد تظاهرت النصوص من الكتاب والسنة على وجوب مخالفة أهل الجاهلية, ~~وتحريم التشبه بهم, سواء في عباداتهم أو في أعيادهم, وأجمع أهل العلم على ~~ذلك1. # ولكثرة النصوص الواردة في هذا, اجتهدت في حصر دلالاتها, ms008 مع الاستدلال لكل ~~دلالة بنص أو أكثر, فكانت على النحو الآتي: # أولا: الأمر الصريح بالمخالفة: # جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحة في الأمر بمخالفة أهل ~~الجاهلية, مما يعني وجوب مخالفتهم, لأن الأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه ~~صارف2, ولا صارف هنا, ومن هذه الأحاديث ما يأتي: # عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خالفوا ~~المشركين: أحفوا الشوارب, وأوفوا اللحى"3. PageV01P039 # وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على مشيخة الأنصار, بيض لحاهم, فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا ~~وخالفوا أهل الكتاب, قال فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا ~~يأتزرو, فقال صلى الله عليه وسلم تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب, قال ~~فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون, قال: فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتخففوا وانتعلوا, وخالفوا أهل الكتاب, قال: فقلنا يا ~~رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم1 ويوفرون سبالهم2, فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم, وخالفوا أهل الكتاب"3. # وقال صلى الله عليه وسلم: "خالفوا اليهود, فإنهم لا يصلون في نعالهم, ولا ~~خفافهم"4. PageV01P040 # ثانيا: النهي عن مشابهة أهل الجاهلية في أهوائهم بصيغته: # كما جاءت الأدلة صريحة في الأمر بمخالفة أهل الجاهلية, فقد جاءت أيضا ~~صريحة في النهي عن مشابهتهم في أهوائهم بصيغة النهي الحقيقية "لا تفعل" ومن ~~هذه الأدلة: # قوله تعالى: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} 1 # وقوله تعالى: {ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله ~~إليك} 2 # وقوله تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم} 3 # وقوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء ~~الذين لا يعلمون} 4 # ففي هذه الآيات نهي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون, "وقد في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته. # واهواؤهم هو ما يهوونه, ms009 وما عليه المشركون من هديهم الظاهر, الذي هو من ~~موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك, فهم يهوونه, وموافقتهم فيه اتباع لما ~~يهوونه"5. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ~~واسمعوا} 6. PageV01P041 # قال ابن كثير رحمه الله تعالى: " نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن ~~يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم"1. # فهذه بعض الأدلة على النهي عن مشابهة أهل الجاهلية بصيغته. # ثالثا: بيان سوء عاقبة من اتبع أهل الجاهلية: # لقد جاءت الأدلة صريحة في بيان العاقبة المخزية التي أعدها الله تعالى ~~لمن خالف أمره, وتشبه بأعدائه, مما يدل على شناعة الفعل وقبحه, ومن هذه ~~الأدلة: # قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى ~~الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ~~ولي ولا نصير} 2 # وقوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن ~~الظالمين} 3. # ففي هاتين الآيتين تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود ~~والنصارى بعدما علموا من القرآن والسنة, والخطاب مع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته4, ووصف –تعالى- التابعين بأنهم ظالمون , {والظالمين أعد ~~لهم عذابا أليما} 5. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " ومتابعتهم فيما ~~PageV01P042 # يختصون به من دينهم وتوابع دينهم, اتباع لأهوائهم, بل يحصل اتباع أهوائهم ~~بما هو دون ذلك"1. # وقوله تعالى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ~~فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ~~وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم ~~الخاسرون) } 2. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ثم قوله فاستمتعتم وخضتم, ~~خبر عن وقوع ذلك في الماضي, وهو ذم لمن يفعله إلى يوم القيامة, كسائر من ~~أخبر الله به عن الكفار والمنافقين عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم, فإنه ~~ذم لمن حالهم كحالهم إلى يوم القيامة"3. # رابعا: نعت المتشبهين بما يفيد شناعة فعلهم: # كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ms010 "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في ~~الحرم, وبتغ في الإسلام سنة جاهلية, ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهريقه"4. # وقوله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر, وذراعا ~~بذراع, PageV01P043 # حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم, قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: ~~فمن" # قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: "وكان صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة ~~أهل الكتاب وسائر الكفار, وكان يخاف على أمته اتباعهم, ألا ترى إلى قوله ~~صلى الله عليه وسلم على جهة التعيير والتوبيخ: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ~~... ". # وقال المناوي: "وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي ~~والكفر, ثم إن هذا لفظ خبر معناه النهي عن اتباعهم, ومنعهم من الالتفات ~~لغير دين الإسلام". # فهذه بعض الأدلة الدالة على وجوب مخالفة أهل الجاهلية وحرمة التشبه بهم, ~~وبقي كثير تركتها اختصارا , والله تعالى أعلم. PageV01P044 ### | المبحث الثاني # أنواع الجاهلية # تنوع الجاهلية أنواعا بحسب اعتبارات مختلفة, وغليك بعض أنواعها: # أولا: أنواعها من حيث الإطلاق والتقييد: # تتنوع الجاهلية من حيث الإطلاق والتقييد نوعين: # النوع الأول: جاهلية مطلقة, وهي الجاهلية العامة, وهذه كانت قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم, أما بعد المبعث فلا, وذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله, لا يضرهم من خذلهم أو ~~خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس"1. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: "فأما في زمان مطلق, ~~PageV01P035 # فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ... "1 وذكر معنى الحديث ~~السابق. # ومن هذا النوع قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} 2 # وقول حذيفة رضي الله عنه: "إنا كنا أهل جاهلية وشر, فجاء الله بهذا الخير ~~... "3. # وعلى هذا, فلا يجوز إطلاق الجاهلية على قرن من القرون منذ بعثة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا, وما يقع فيه بعض الكتاب من هذه الإطلاقات ~~ينبغي أن يتفادى بالتصحيح4. # النوع الثاني: جاهلية مقيدة, وهي الجاهلية التي تقوم في ms011 بعض البلدان, أو ~~ببعض الأشخاص والجماعات. # وهذا النوع يكون حتى بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم. # ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية"5. # ثانيا: أنواعها من حيث الفترة الزمنية: # تتنوع الجاهية من حيث الفترة الزمنية نوعين: PageV01P036 # النوع الأول: جاهلية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. # وهذا النوع يطلق عليه بعضهم " الجاهلية الأولى". # قال قتادة في قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} : "هي ما قبل ~~الإسلام"1 # النوع الثاني: جاهلية ما بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم. # ويطلق عليها بعضهم " الجاهلية الأخرى". # والمراد بها: ما شابه فيه الناس بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~الجاهلية. # قال ابن جرير-رحمه الله تعالى-: "فإن فال قائل: أو في الإسلام جاهلية حتى ~~يقال عنى بقوله: {الجاهلية الأولى} التي قبل الإسلام, قيل: فيه أخلاق من ~~أخلاق الجاهلية"2. # وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: "ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع ~~في الإسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل"3. # ثالثا: أنواعها من حيث متعلقها: # تتنوع الجاهلية من حيث متعلقها أنواعا كثيرة جدا, يصعب حصرها, فمنها ~~جاهلية المعتقد, ومنها جاهلية الأخلاق, ومنها جاهلية الاقتصاد, ومنها ~~جاهلية الحكم والسياسة, ومنها جاهلية الفن ### | .... # إلخ4 PageV01P037 # وبالجملة, فكل أمر من الأمور خولف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~أمر جاهلي1. # رابعا: أنواعها من حيث الحكم # تتنوع الجاهلية من حيث الحكم نوعين: # النوع الأول: جاهلية كفر. # ومن هذا النوع قوله-تعالى-: {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} 2, وقوله ~~تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} 3. # النوع الثاني: جاهلية معصية, وهي ما تكون بترك واجب أو فعل محرم دون ~~الكفر4, وهذه لا يكفر صاحبها5. # ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية"6 ~~وكذا الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة على الميت. # هذه أهم أنواع الجاهلية حسب علمي, والله تعالى أعلم. PageV01P038 ### | المبحث الأول: تعريف الجاهلية لغة واصطلاحا # ... # المبحث الأول # تعريف الجاهلية # أولا التعريف اللغوي: # الجاهلية في اللغة: مصدر صناعي مأخوذ من الجاهلي نسبة ms012 على الجاهل المشتق ~~من الجهل. # والجهل خلاف العلم ونقيضه. # يقال جهل فلان جهلا وجهالة, وجهل عليه وتجاهل واستجهل. # والجمع منه: جهل, وجهل, وجهل, وجهال, وجهلاء. # قال تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} 1. # ومنه قولهم للمفازة التي لا علم بها: "مجهل". # ويطلق الجهل ويراد به الخفة التي هي خلاف الطمأنينة, ويراد به الطيش, ~~ومنه قولهم للخشبة التي يحرك بها الجمر"مجهل"2, ومنه قول عمرو بن كلثوم في ~~معلقته: PageV01P031 # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا1 # والجهل ثلاثة أنواع: # أحدها: بسيط, وهو خلو النفس من العلم. # ثانيها: جهل مركب, وهو اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. # ثالثها: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل2. # التعريف الاصطلاحي: # اختلفت عبارات الناس في تعريف الجاهلية والمراد منها, وسأذكر هنا بعضا ~~منها, ثم أختم ذلك بالمختار. # التعريف الأول: # قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "المراد بالجاهلية الفترة قبل ~~الإسلام"3 # ويؤخذ على هذا التعريف كونه غير جامع, وذلك أن الجاهلية جاء إطلاقها حتى ~~بعد البعثة, كما قال بن عباس رضي الله عنهما: "سمعت أبي يقول في الجاهلية: ~~اسقنا كأسا دهاقا"4, وابن عباس إنما ولد بعد البعثة5. PageV01P032 # التعريف الثاني: # قال ابن الأثير- وتبعه ابن منظور-: " هي-أي الجاهلية- الحال التي كانت ~~عليها العرب قبل الإسلام, من الجهل بالله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم وشرائع الدين, والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك"1. # ويؤخذ على هذا التعريف: # أ-تخصيصه العرب بذلك, مع أن غيرهم من الأمم يشركهم فيه. # ب- أنه جعل نهاية هذه الحال بظهور الإسلام, وقد مر قبل قليل أن الجاهلية ~~أطلقت حتى بعد الإسلام. # التعريف الثالث: # وهو للأستاذ محمد قطب حيث قال: " هي-أي الجاهلية- حالة نفسية ترفض ~~الاهتداء بهدى الله, ووضع تنظيمي يرفض الحكم بما أنزل الله"2. # ويؤخذ على هذا التعريف كونه غير جامع, لأنه أخرج الحال التي تكون عليه ~~أمة من الأمم قبل مجيئها هدى الله. # وفيه قصر على الوضع التنظيمي الذي يرفض الحكم بما أنزل الله, مع أن الأمر ~~أعظم من ذلك, فحكم الله ليس في الأمور التنظيمية فقط, ms013 بل هو أعم من ذلك ~~كله. # التعريف الرابع: # وهو التعريف الذي وضعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة: "الجاهلية: ~~PageV01P033 # هي الحالة التي تكون عليها الأمة قبل أن يجيئها الهدى والنبوة". # ويؤخذ على هذا التعريف ما أخذ على التعريف الأول. # التعريف الخامس: # " الجاهلية: هي الحالة التي تكون عليها أمة قبل مجيئها هدى الله, والحالة ~~التي تمتنع فيها أمة ما أو بعض أمة من الاستجابة لهدى الله". # وهذا التعريف هو المختار عندي, والذي أراه مناسبا لهذا المقام, وذلك ~~للآتي: ### | 1- # كون هذا التعريف أدخل أهل الفترات, وأدخل من امتنع من أتباع الهدى بعد إذ ~~جاءه. # فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في قوم أميين لا علم لهم بالكتاب, ~~فهؤلاء يناسبهم الجزء الأول من التعريف, كما أنه صلى الله عليه وسلم لعموم ~~رسالته بعث –أيضا لقوم أهل كتاب, وهؤلاء يناسبهم الجزء الثاني, كما أن في ~~أمته صلى الله عليه وسلم من يمتنع من الاهتداء بهديه. ### | 2- # موافقة هذا التعريف لما ذكره العلماء من أقسام الجهل. PageV01P034 ### | القسم الثاني: النص المحقق # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا للدين المبين, وأنزلنا الصراط المستقيم بأوضح ~~البراهين, والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين, الذي أنقذ بشريعته ~~الغراء من جهل الجاهلين, وعلى آله وأصحابه الغر الميامين, الذين جاهدوا في ~~الله حتى أتاهم اليقين. # أما بعد: # فيقول العبد الفقير إلى عفو الله وغفرانه, محمود شكري الألوسي البغدادي- ~~كان الله تعالى له وأحسن عمله-, وأناله من الخير أمله1-: إني وقفت على ~~رسالة صغيرة الحجم, كثيرة الفوائد, تشتمل على نحو مائة مسالة من المسائل ~~التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية من الأميين ~~والكتابيين, وهي أمور ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان, ولا أخذت عن نبي ~~من النبيين, ألفها الإمام العلامة, والقدوة الفهامة2, محيي السنة السنية3, ~~ومجدد الشريعة النبوية, محدث عصره وحافظ دهره تذكرة السلف وعمدة الخلف4, ~~أبو عبد الله محمد بن PageV01P051 # عبد الوهاب النجدي الحنبلي-تغمده الله تعالى برحمته- وأسكنه فسيح جنته. # بيد أن مسائل تلك الرسالة في غاية الإيجاز, ms014 بل كادت تعد من قبيل الألغاز, ~~قد عبر عن كثير منها بعبارة مجملة, ,اتى بدلائل ليست مشروحة ولا مفصلة, حتى ~~إن من ينظرها يظن أنها فهرس كتاب, قد عدت فيه المسائل من غير فصول ولا ~~أبواب, ولاشتمالها على تلك المسائل المهمة الآخذة بيد من تمسك بها إلى ~~منازل الرحمة, أحببت أن أعلق عليها شرحا يفصل مجملها, ويكشف معضلها, من غير ~~إيجاز مخل, ولا إطناب ممل, مقتصرا فيه على أوضح الأقاويل , ومبينا ما أورده ~~من برهان ودليل, عسى الله أن ينفع بذلك المسلمين, ويهدي به من يشاء من ~~عباده المتقين, فيكون سببا للثواب, والفوز يوم العرض والحساب, والأمن من ~~أليم العذاب, وما توفيقي إلا بالله, عليه توكلت وإليه أنيب. PageV01P052 # قال المصنف- رحمه الله تعالى1- # بسم الله الرحمن الرحيم2: هذه مسائل خالف فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين، مما لا غناء للمسلم عن ~~معرفتها. # فالضد3 يضر حسنه الضد ... وبضدها تتبين الأشياء4 PageV01P053 # أهم ما فيها وأشده خطرا, عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم, فإن انضاف إلى ذلك استحسان دين الجاهلية والإيمان به, ثمت ~~الخسارة والعياذ بالله تعالى كما قال عز ذكره: {والذين آمنوا بالباطل ~~وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} 1. PageV01P054 # المسألة الأولى # أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في عبادة1 الله تعالى، ويرون ذلك من تعظيم ~~الصالحين الذي يحبه الله, ويريدون أيضا2 بذلك شفاعتهم3, لظنهم أنهم يحبون ~~ذلك: # كما قال تعالى: في أوائل الزمر: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد ~~الله مخلصا له الدين. ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه ~~يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} 4. # وقال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله} 5 # وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأتى ~~بالإخلاص, وأخبرهم أنه دين الله الذي لا يقبل من أحد ms015 سواه, PageV01P055 # وأن1 من فعل ما استحسنوا2, حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. # وهذه المسألة هي الدين كله, ولأجلها تفرق الناس بين مسلم وكافر, وعندها ~~وقعت العداوة, ولأجلها شرع الجهاد, كما قال تعالى في البقرة: {وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين لله} 3 PageV01P056 # الثانية: أنهم متفرقون, ويرون السمع والطاعة مهانة ورذالة, فأمرهم الله ~~بالاجتماع, ونهاهم عن التفرقة: # فقال عز ذكره: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله ~~عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا ~~حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} 1 # يقال: أراد سبحانه بما ذكر ما كان بين الأوس2 والخزرج3 من الحروب التي ~~تطاولت مائة وعشرين سنة, إلى أن ألف سبحانه بينهم بالإسلام, فزالت الأحقادز ~~قاله ابن إسحاق4. PageV01P057 # وكان يوم بعاث1 آخر الحروب التي جرت بينهم. # وقد فصل ذلك في " الكامل"2. # ومن الناس من يقول: أراد ما كان بين مشركي العرب من التنازع الطويل ~~والقتال العريض, ومنه حرب البسوس3, كما نقل عن الحسن4 رضي الله عنه. # وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} 5. # إلى غير ذلك من الآيات الناصة على النهي عن الاستبداد والتفرق وعدم ~~الانقياد والطاعة مما كان عليه أهل الجاهلية. PageV01P058 # الثالثة:أن مخالفة ولي الأمر, وعدم الانقياد له –عندهم- فضيلة, وبعضهم ~~يجعله دينا, فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك, وامرهم بالصبر على ~~جور الولاة والسمع والطاعة والنصيحة لهم, وغلظ في ذلك, وأبدى وأعاد. # وهذه الثلاث هي التي ورد فيها ما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: " ~~يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله ~~جميعا, وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"1. # وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كره من ~~أميره شيئا, فليصبر, فإنه من خرج من السلطان شبرا, مات ميتة جاهلية"2 # وروى أيضا عن جنادة بن ms016 أبي أمية, قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو ~~مريض, فقلنا: أصلحك الله, حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. PageV01P059 # قال: "دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا, فكان1 فيما أخذ علينا: أن ~~بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا, ~~وأن لا ننازع الأمر أهله, إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه ~~برهات"2. # والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة, ولم يقع خلل في دين الناس أو ~~دنياهم إلا من خلال الإخلال بهذه الوصية. PageV01P060 # الرابعة: أن دينهم مبني على أصول: أعظمها التقليد, وهو القاعدة الكبرى ~~لجميع الكفار من الأولين والآخرين: # كما قال تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قال أولو جئتكم ~~بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} 1. # فأمرهم الله تعالى بقوله: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء قليلا ما تذكرون} 2. # وقال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا ~~عليه آباءنا} , قال: {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} 3. # إلى غير ذلك مما يدل على أن أهل الجاهلية كانوا في ربقة التقليد, لا ~~يحكمون لهم رأيا, ولا يشغلون فكرا, فلذلك تاهوا في أودية الجهالة, وهكذا كل ~~من سلكهم في أي عصر كان. PageV01P061 # الخامسة:الاقتداء بفسقة أهل العلم وجهالهم وعبادهم: # فحذرهم الله تعالى من ذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} 1. # وقال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} 2. # إلى آيات أخر تنادي ببطلان الاقتداء بالفساق وأهل الضلالة والغي, وذلك من ~~سنن الجاهلية وطرائقهم المعوجة. PageV01P062 # السادسة:الاحتجاج بما كان عليه أهل ms017 القرون السالفة, من غير تحكيم العقل, ~~والأخذ بالدليل الصحيح. # وقد أبطل الله تعالى- ذلك يقوله في "طه": {قال فمن ربكما يا موسى. قال ~~ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. قال فما بال القرون الأولى. قال علمها ~~عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم ~~فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى. كلوا وارعوا ~~أنعامكم} 1 ... إلخ. # وقال تعالى في " القصص": {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا ~~إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين.وقال موسى ربي أعلم بمن ~~جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون} 2. # وقال عز ذكره في سورة "المؤمنين": {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون.فقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ~~ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى ~~حين} 3 PageV01P063 # وقال تعالى في (ص) : {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم إن ~~هذا لشيئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق} . # فجعلوا مدار احتجاجهم على عدم قبول ما جاءت به الرسل: أنه لم يكن عليه ~~أسلافهم، ولاعرفوه منهم، فانظر إلى سوء مداركهم، وجمود قرائحهم، ولو كانت ~~لهم أعين يبصرون بها، وآذان يسمعون بها، لعرفوا الحق بدليله، وانقادوا ~~لليقين من غير تعليله، وهكذا أخلافهم ووراثهم، قد تشابهت قلوبهم. ~~PageV01P064 # السابعة: الاعتماد على الكثرة, والاحتجاج بالسواد الأعظم, والاحتجاج على ~~بطلان الشيء بقلة أهله, فأنزل الله تعالى, ضد ذلك وما يبطله, فقال في " ~~الأنعام": {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا ~~الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين} 1. # فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه ms018 لمن كان له بصيرة ~~وقلب, فالحق أحق بالاتباع, وإن قل أنصاره, كما قال تعالى: {قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} 2, فأخبر الله عن أهل الحق أنهم قليل, ~~غير أن القلة لا تضرهم: # تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل3 PageV01P065 # المقصود أن من له بصيرة ينظر إلى الدليل, ويأخذ ما يستنتجه البرهان, وإن ~~قل العارفون به, المنقادون له. # ومن أخذ ما عليه الأكثر وما ألفته العامة من غير نظر الدليل فهو مخطيء, ~~سالك سبيل الجاهلية, مقدوح عند أهل البصائر. # PageV01P066 # الثامنة:الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبا, فرد الله تعالى ذلك ~~بقوله في "هود": {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد ~~في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ~~وكانوا مجرمين} . # ومعنى الآية: {فلولا كان} تحضيض فيه معنى التفجع, أي: فهلا كان {من ~~القرون} , أي: الأقوام المقتربة في زمان واحد {من قبلكم أولو بقية} , أي: ~~ذوو خصلة باقية من الرأي والعقل, أو ذوو فضل, على أن يكون البقية اسما ~~للفضل, والهاء للنقل, ومن هنا يقال: فلان من بقية القوم, أي: من خيارهم , ~~ومنه قولهم: " في الزوايا خبايا, وفي الرجال بقايا", {ينهون عن الفساد في ~~الأرض} الواقع فيما بينهم حسبما ذكر في قصصهم, وفسر الفساد بالكفر وما ~~اقترن به من المعاصي, {إلا قليلا ممن أنجينا} استثناء منقطع, أي: ولكن ~~قليلا ممن أنجيناهم, لكونهم كانوا ينهون. PageV01P067 # التاسعة: الاستدلال على المطلوب, والاحتجاج بقوم أعطوا من القوة في الفهم ~~والإدراك, وفي القدرة والملك, ظنا أن ذلك يمنعهم من الضلال. # فرد الله تعالى ذلك عليهم بقوله سبحانه, في "الأحقاف": {فلما رأوه عارضا ~~مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب ~~أليم. تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم ~~المجرمين. ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا ms019 وأبصارا وأفئدة ~~فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} 1. # ومعنى الآية: {ولقد مكناهم} أي: قوينا2 عادا وأقدرناهم. # و"ما" في قوله تعالى: {فيما إن مكناكم فيه} موصولة أو موصوفة, و"عن" ~~نافية, أي: في الذي, أو في شيء ما مكناكم فيه من السعة والبسطة وطول ~~الأعمار وسائر مبادي التصرفات, كما في قوله تعالى: {ألم يروا كم3 أهلكنا من ~~قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} 4 , ولم يكن النفي بلفظ "ما" ~~كراهة لتكرير اللفظ, وإن اختلف المعنى, {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة} ~~ليستمعلوها فيما خلقت له, ويعرفوا PageV01P068 # بكل1 منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم, ويستدل بها على شؤون منعمها ~~عز وجل, ويداوموا على شكره جل ثناؤه. # {فما أغنى عنهم سمعهم} حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ الرسل, ~~{ولا أبصارهم} حيث لم يستعملوها في معرفة الله تعالى {من شيء} أي: شيئا من ~~الأشياء2, و "من" مزيدة للتوكيد, وقوله: {إذ كانوا يجحدون بآيات الله} ~~تعليل للنفي. # {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق ~~الاستهزاء, ويقولون: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} . # فهذه الآية تبطل الاحتجاج يقوم أعطوا من القوة في الفهم والإدراك وسعة ~~الأذهان وغير ذلك ما لم يكن مثله للعرب الذين أدركوا الإسلام, ومع ذلك ضلوا ~~عن سواء السبيل, وكذبوا الرسل بالأباطيل, فالتوفيق للإيمان بالله ورسله, ~~والإذعان للحق, وسلوك سبله, إنما هو فضل من الله تعالى لا لكثرة مال ولا ~~لحسن حال, ومن يرد الحق ويستدل بكون من هو أحسن حالا منه لم يقبله, ولم ~~يحكم عقله, ويتبع ما يوصل غليه الدليل, فقد سلك سبيل الجاهلية, وحاد عن ~~الحجة المرضية. # ومثل هذه الآية: قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} 3. PageV01P069 # كان اليهود يعلمون من كتبهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم, وأن الله ~~سيرسل نبيا ms020 كريما من العرب, وكانوا من قبل يستفتحون على المشركين ببعثته, ~~ويقولون: يا ربنا أرسل النبي الموعود إرساله, حتى ننتصر على الأعداء, فلما ~~جاءهم عرفوا, وهو محمد صلى الله عليه وسلم, كفروا به, حسدا منهم أن تكون ~~النبوة في العرب, وهم يزعمهم أحسن أثاثا ورئيا, ولم يعلموا أن النبوة ~~والإيمان بها فضل من الله يؤتيه من يشاء. # ومثلها أيضا قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. الحق من ربك فلا تكونن من ~~الممترين} . # الضمير في قوله: {يعرفونه} عائد على العلم في قوله: {ولئن اتبعت أهواءهم ~~من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} , فكتمانه الحق, وعدم جريهم ~~على مقتضى علمهم لما فيهم من الجاهلية, والاعتقاد أن فضل الله مقصور عليهم ~~ولا يتعداهم على غيرهم. # وآية "الأنعام" موافقة لهذه الآية لفظا ومعنى, وهي قوله تعالى: {قل أي ~~شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ~~ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله ~~واحد وإنني بريء مما تشركون. الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} . PageV01P070 # العاشرة: لاستدلال بعطاء الدنيا على محبة الله تعالى: # قال سبحانه: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم ~~به كافرون. وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين. قل إن ربي ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وما أموالكم ولا ~~أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء ~~الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون. والذين يسعون في آياتنا معاجزين ~~أولئك في العذاب محضرون. قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ~~وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} 1. # وقال في سورة " القصص ": {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ~~ربك لتنذر قوما ما أتاهم من ms021 نذير من قبلك لعلهم يتذكرون. ولولا أن تصيبهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ~~ونكون من المؤمنين. فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي ~~موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل ~~كافرون. قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم ~~صادقين.فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع ~~هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} 2. PageV01P071 # وفي آيات أخرى في سورة "القصص" يقول الله سبحانه: {إن قارون كان من قوم ~~موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ~~إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. وابتغ فيما آتاك الله ~~الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ ~~الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين. قال إنما أوتيته على علم عندي ~~أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ~~ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} 1. على آخر الآية. # فقد كفانا الله تعالى إبطال هذه الخصلة الجاهلية بقوله في الآية الأولى: ~~{قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء} , وفي الآية الأخرى بقوله: {أولم يعلم أن ~~الله} ... إلخ, فعلمنا من ذلك محبة الله ورضى الله إنما يكون بطاعته ~~والانقياد لرسله, والإذعان للحق باتباع البرهان. # وأما كثرة المال, وسعة الرزق, وعيش الرخاء, فلا دليل فيه على نجاة المنعم ~~عليه بمثل ذلك, ولو كانت الدنيا وما فيها تعادل عند الله جناح بعوضة ما سقى ~~من عصاه شربة ماء. # قال سبحانه: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون} 2. # وعلى ذلك قول القائل3: # كم عالم عالم أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا PageV01P072 # ومما ينسب لبعض الأكابر: # رضينا قسمة الجبار فينا ... لنا علم وللأعداء مال # فإن ms022 المال يفنى عن قريب ... وإن العلم باق لا يزال # والشواهد كثيرة. # والمقصود أن ما كان عليه أهل الجاهلية من كون زخارف الدنيا من الأدلة على ~~قرب من حازها من الله وقبوله عنده, فقول بعيد عن الحق, ومذهب باطل لا ينبغي ~~لمن له بصيرة أن يعول عليه. PageV01P073 # الحادية عشرة: الاستدلال على بطلان الشيء بأخذ الضعفاء به, وضعف فهم من ~~أخذ به, على ما يدل عليه قول قوم نوح له كما حكاه عنهم الكتاب الكريم. # قال تعالى في سورة "الشعراء": {كذبت قوم نوح المرسلين. إذ قال لهم أخوهم ~~نوح ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون) . (وما أسألكم ~~عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) 1. {فاتقوا الله وأطيعون. قالوا ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون. قال وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا ~~على ربي لو تشعرون. وما أنا بطارد المؤمنين. إن أنا إلا نذير مبين} 2. # فانظر إلى قوم نوح كيف كيف استنكفوا من اتباع نبيهم لسبب اتباع الضعفاء ~~له, وذلك لكون مطمح انظارهم في الدنيا, وغلا لو كانت الآخرة همهم, لاتبعوا ~~الحق أينما وجدوه, ولكن لجاهليتهم اعرضوا عن الحق لاتباع شهواتهم. # وانظر إلى هرقل لما كان من العقل والبصيرة على جانب عظيم, اعتقد اتباع ~~الضعفاء دليلا على الحق, فقال في جملة ما سأل أبا سفيان عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "وسألتك عن أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم, فذكرت أن ~~ضعفاءهم اتبعوه, وهم اتباع الرسل"3. PageV01P074 # ومثل ذلك قوله تعالى في سورة "هود": {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم ~~نذير مبين. أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم. فقال ~~الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} ~~الآيات. PageV01P075 # الثانية عشرة: من خصال أهل الجاهلية رمي من اتبع الحق بغير الإخلاص, وطلب ~~الدنيا, فرد الله عليهم بقول نبيهم الذي حكاه الله عن نوح في ms023 الآية الأولى ~~المذكورة في المسألة الحادية عشرة, بقوله: {قالوا أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون. قال وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا على ربي لو ~~تشعرون} . # ومقصودهم أن أتباعك فقراء, آمنوا بك لينالوا مقصدهم من العيش, لا أن ~~إيمانهم كان لدليل يقتضي صحة ما جئت به, رد عليهم بما رد. PageV01P076 # الثالثة عشرة: من خصال أهل الجاهلية: الإعراض عن الدخول في الحق الذي دخل ~~فيه الضعفاء, تكبرا وأنفة. # فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله في سورة "الأنعام": {ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من ~~حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين. وكذلك فتنا بعضهم ببعض ~~ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} . # ومثل ذلك قوله تعالى: {عبس وتولى. أن جاءه الأعمى} . # وغير ذلك. # وحاصل الرد: أن من آمن من هؤلاء الضعفاء, إنما كان إيمانه عن برهان, لا ~~كما زعم خصومهم, ولست أنت بمسؤول عنهم, ولا هم مسؤولون عن حسابك, فطردهم عن ~~باب الإيمان من الظلم بمكان. PageV01P077 # الرابعة عشرة: لاستدلال على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان حقا. # قال تعالى في سورة "الأحقاف": {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} . # بعد قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} . ~~PageV01P078 # الخامسة عشرة: لاستدلال بالقياس الفاسد, وإنكار القياس الصحيح, وجهلهم ~~بالجامع والفارق. # قال تعالى في سورة "المؤمنين": {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا ~~إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين. إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين} 1. # ومعنى2 الآية: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} : شروع في بيان إهمال الناس, ~~وتركهم النظر والاعتبار فيما عدد سبحانه من النعم قبل هذه الآية, وما ~~حاقهم3 من ms024 زوالها, وفي ذلك تخويف لقريش. # وتقديم قصة نوح عليه السلام على سائر القصص مما لا يخفى وجهه, فقال ~~متعطفا عليهم, ومستميلا لهم إلى الحق: {يا قوم اعبدوا الله} , أي: اعبدوه ~~وحده. # {ما لكم من إله غيره} : استئناف مسوق لتعليل العبادة المأمور بها. # {فلا تتقون} : الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه, والفاء للعطف على ~~PageV01P079 # مقدر يقتضيه المقام, أي: أتعرفون ذلك, أي: مضمون قوله تعالى: {ما لكم من ~~إله غيره} , فلا تتقون عذابه تعالى الذي يستوجبه ما أنتم عليه من ترك ~~عبادته سبحانه وحده وإشراككم به عز وجل في العبادة ملا يستحق الوجود لولا ~~إيجاد الله إياه, فضلا عن استحقاق العبادة, فالمنكر عدم الاتقاء, مع تحقق ~~ما يوجبه. # {فقال الملأ} أي: الأشراف الذين كانوا من قومه, وصف الملأ بالكفر مع ~~اشتراك الكل فيه, للإيذان بكمال عراقتهم وشدة شكيمتهم فيه, وليس المراد من ~~ذلك إلا ذمهم, دون التميز عن أشراف آخرين آمنوا بع عليه السلام, أو لم يؤمن ~~به أحد من أشرافهم, كما يفصح عنه قوله: {وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا} وهذا القول صدر منهم لعوامهم. # {ما هذا إلا بشر مثلكم} أي: في الجنس والوصف, من غير فرق بينكم وبينه. # وصفوه عليه السلام بذلك مبالغة في وضع رتبته العالية وحطها عن منصب ~~النبوة, ووصفوه1 بقوله سبحانه وتعالى: {يريد أن يتفضل عليكم} : إغضابا ~~للمخاطبين عليه السلام وإغراء لهم على معاداته. # والتفضل: طلب الفضل, وهو كناية عن السيادة, كأنه قيل: يريد أن يسودكم ~~ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم. # {ولو شاء الله لأنزل ملائكة} : بيان لعدم رسالة البشر على الإطلاق على ~~زعمهم الفاسد, بعد تحقيق بشريته عليه السلام. # أي: ولو شاء الله تعالى إرسال الرسل, لأرسل رسلا من الملائكة, ~~PageV01P080 # وإنما قيل: لأنزل, لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال. # {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين} , هذا إشارة إلى الكلام المتضمن الأمر ~~بعبادة الله عز وجل, خاصة والكلام على تقدير مضاف, أي: ما سمعنا بهذا ~~الكلام في آبائنا الماضين قبل بعثته عليه السلام, وقدر المضاف, ms025 لأن عدم ~~السمع بكلام1 نوح المذكور لا يصلح للرد, فإن السماع بمثله2 كاف3 في القبول. # {إن هو إلا رجل به جنة} , أي: ما هو إلا رجل به جنون أو جن يخبلونه, ~~ولذلك يقول ما يقول. # {فتربصوا به حتى حين} , أي4: فاحتملوه, واصبروا عليه وانتظروا لعله يفيق ~~مما هو فيه محمول على مرامي أحوالهم في المكابرة والعناد. # وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية, وإرادة التفضل إلى وصفه ~~إلى ما ترى, وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلا وأرزنهم قولا, وهو ~~[على ما تقدم5] محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة- قاتلهم الله تعالى أنا ~~يؤفكون6. # والقياس الفاسد والصحيح, والجامع والفارق, مفصل في كتب الأصوليين. # فبين الرسل عليهم السلام وسائر الناس مشابهة من جهة البشرية. PageV01P081 # ولوازمها الضرورية, فيصح حين إذن قياس الرسل على غيرهم فيها, وعليه قوله ~~تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم} . # وبين الرسل والأنبياء عليهم السلام وغيرهم من البشر فروق كثيرة. # منها: أن الله تعالى اصطفاهم على الناس برسالاته , وبكلامه ووحيه, فلا ~~يقاس أحد من الناس بهم حين إذ من هذه الجهة, كما لا يصح قياس غيرهم بهم في ~~سائر خصائصهم التي فصلت في غير هذا الموضع, فالجاهلية لم يميزوا بين القياس ~~الصحيح والفاسد, ولا عرفوا الجامع ولا الفارق, كما سمعت من قياس الرسل على ~~غيرهم, وهكذا أتباعهم اليوم ومن هو على شاكلتهم. PageV01P082 # السادسة عشرة: الغلو في الصالحين من العلماء والأولياء, كقوله تعالى في ~~سورة "التوبة": {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ~~ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون. يريدون أن ~~يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} 1. # فاتخاذ أحبار الناس أربابا يحللون ويحرمون, ويتصرفون في الكون, وينادون ~~في دفع ضر أو جلب نفع من جاهلية الكتابيين, ثم سرى إلى غيرهم ms026 من جاهلية ~~العرب, ولهم اليوم بقايا في مشارق الأرض ومغاربها, تصديقا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ... " الحديث2, حتى نرى غالب ~~الناس اليوم معرضين عن الله, وعن دينه PageV01P083 # الذي ارتضاه, متوغلين في البدع, تائهين في أودية الضلال, معادين للكتاب ~~والسنة ومن قام بهما, فأصبح الدين منهم في أنين, والإسلام في بلاء مبين, ~~وحسبنا الله, ونعم الوكيل. # PageV01P084 # السابعة عشرة: قال تعالى في سورة البقرة: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا ~~من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما ~~جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون. ~~وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} 1. # وفي سورة النساء: {فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء ~~بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} ~~2. # الغلف: جمع أغلف, كأحمر وحمر, وهو الذي لا يقفه, وأصله ذو القلفة: الذي ~~لبا يختن, أو جمع غلاف, ويجمع على غلف بضمتين أيضا. # أرادوا على الأول: قلوبنا مغشاة بأغشية خلقية مانعة عن نفوذ ما جئت به ~~فيها. # وهكذا قولهم: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} 3 , قصدوا به ~~إقناط النبي صلى الله عليه وسلم عن الإجابة, وقطع طمعه عنهم بالكلية. ~~PageV01P085 # ومنهم من قال: معنى غلف: مغشاة بعلوم من التوراة تحفظها أن يصل إليها ما ~~تأتي به: أو بسلامة من الفطرة كذلك. # وعلى الثاني أنها أوعية العلم, فلو كان ما تقوله حقا وصدقا لوعته. # قال ابن عباس1 وقتادة والسدي2: أو مملوءة علما, فلا تسع بعد شيئا, فنحن ~~مستغنون بما عندنا عن غيره. # ومنهم3 من قال: أرادوا أنها أوعية العلم, فكيف يحل لنا اتباع الأمي, ولا ~~يخفى بعده4. # وقال تعالى في سورة هود: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما ~~أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد. واستغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود. قالوا يا شعيب ما نفقه ms027 كثيرا مما ~~تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز} 5. # وهذه الىية بمعنى الأولى, وقد كذبهم الله تعالى في دعواهم هذه في آيات ~~كثيرة, وذكر أن السبب في عدم الفهم إنما هو PageV01P086 # الطبع على القلوب بكفرهم, لا القصور في البيان والتفهيم. # وما أحسن قول القائل: # والنجم تستصغر الأبصار صورته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر PageV01P087 # الثامنة عشرة: من خصال الجاهلية أنهم لا يقبلون من الحق إلا ما تقول به ~~طائفتهم. # قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ~~ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين} 1. # ومعنى: {نؤمن بما أنزل علينا} , أي: نستمر على الإيمان بالتوراة وما في ~~حكمها مما أنزل في تقرير حكمها0 # ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل- وهو الظاهر فيه - إيماء ~~إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم, ~~وإما أنفسهم. # ومعنى الإنزال عليهم: تكليفهم في المنزل من الأحكام. # وذموا على هذه المقالة, من التعريض بشأن القرآن-ودسائس اليهود مشهورة- أو ~~لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام, ونزلوه على الخاص, هو الإيمان بما أنول ~~عليهم, كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب بغير المراد منه. PageV01P088 # {ويكفرون بما وراءه وهو الحق} , أي: هم مقارنون لحقيته , أي: عالمون بها. # {مصدقا لما معهم} لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا, فالتصديق لازم لا ينتقل, ~~وقد قررت مضمون الخبر , لأنها كالاستدلال عليه, ولهذا تضمنت رد قولهم: ~~{نؤمن بما أنزل علينا} حيث إن من لم يصدق بما وافق التوراة, لم يصدق بها. # {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} أمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول ذلك تبكيتا لهم, حيث قتلوا الأنبياء مع ادعاء الإيمان ~~بالتوراة, وهي لا تسوغه. PageV01P089 # التاسعة عشرة: من خصالهم: الاعتياض عن كتاب الله تعالى بكتب السحر: # كما قال تعالى في سورة البقرة: {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما ~~معهم نبذ فريق ms028 من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا ~~يعلمون. واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن ~~الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ~~وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ~~ويتعلمون1 ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} 2. # والكلام على هذه الآية في التفاسير المشهورة. # وهذه الخصلة الجاهلية موجودة اليوم في كثير من الناس, لا سيما من انتسب ~~إلى الصالحين وهم عنهم بمراحل, فيتعاطى الأعمال السحرية من إمساك الحيات ~~وضرب السلاح والدخول في النيران, وغير ذلك PageV01P090 # مما وردت الشريعة بإبطاله, فأعرضوا ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم, ~~واتبعوا ما ألقاه إليهم شيطاينهم, وادعوا أن ذلك من الكرامات, مع أن ~~الكرامة لا تصدر من فاسق, ومن يتعاطى تلك الأعمال فسقهم ظاهر للعيان, ولذا ~~اتخذوا دينهم لعبا ولهوا, وفي مثلهم قال تعالى: {الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} . PageV01P091 # العشرون: تناقضهم في الانتساب, فينتسبون إلى إبراهيم عليه السلام وإلى ~~الإسلام, مع إظهارهم ترك ذلك, والانتساب إلى غيره. # PageV01P092 # الحادية والعشرون: تحريف كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. # ولكم في هذا العصر من هو على شاكلتهم, تراه يصرف النصوص ويؤولها إلى ما ~~يشتهيه من الأهواء. # PageV01P093 # الثانية والعشرون: تحريف العلماء لكتب الدين. # قال الله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا ~~يظنون. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} . # ومن نظر إلى قضاة هذا الزمان وما تلاعبوا به من الأحكام, وصرف النصوص إلى ~~ما تهواه أنفسهم, وتبديل الحق وإبطاله, بما ينالونه من الرشا وغير ذلك مما ~~هم عليه اليوم, تبين له من ms029 ذلك بحر لا ساحل له. # وهكذا بعض المبتدعة وغلاة القبور, وقد بين خالهم في غير هذا الموضع. ~~PageV01P094 # الثالثة والعشرون: وهي من أعجب المسائل والخصال: معاداة الذي انتسبوا ~~إليه أشد العداوة, وموالاتهم لمذهب الكفار الذين فارقوهم أكمل الموالاة. # كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاهم بدين موسى, واتبعوا كتب ~~السحر, وهو من دين آل فرعون. # ومثل هؤلاء في الأمة الإسلامية كثير, هجروا السنة, وعادوها, ونصروا أقوال ~~الفلاسفة وأحكامهم. # PageV01P095 # الرابعة والعشرون: أنهم لما افترقوا- وكل طائفة لا تقبل من الحق إلا ما ~~قالته طائفتهم, وكفروا بما مع غيرهم من الحق-. # قال تعالى في سورة البقرة: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون ~~مثل قولهم فالله يحكم بينهم [يوم القيامة] فيما كانوا فيه يختلفون} . # ولا شك أن هذا من خصال الجاهلية, وعليه اليوم كثير من الناس, لا يعتقد ~~الحق إلا معه, لا سيما أرباب المذاهب, يرى كل أهل مذهب أن الدين معه لا ~~يعدوه إلى غيره, وكل حزب بما لديهم فرحون. # وكل يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا # والحزم أن ينظر إلى الدليل, فما قام عليه الدليل فهو الحق الحري أن يتلقى ~~بالقبول, وما ليس عليه برهان ولا حجة ينبذ وراء الظهور, وكل أحد يؤخذ من ~~قوله ويرد إلا من اصطفاه الله لرسالته. PageV01P096 # الخامسة والعشرون: أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الافتراق: "وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة, كلها في النار إلا واحدة", ~~ادعى كل فرقة أنها هي الناجية. # كما حكي عن اليهود والنصارى في قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} 1. # مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بين في آخر الحديث المراد من الفرقة ~~الناجية, فقال: "وهم ما كنت عليه أنا وأصحابي"2 أو كما قال. PageV01P097 # ورد الله تعالى عليهم بقوله: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا ms030 برهانكم إن كنتم صادقين. بلى من أسلم وجهه لله ~~وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . # والمقصود أنهم ليس لهم برهان على هذه الدعوى, بل الدليل على خلاف ذلك. # وأبو العباس تقي الدين تكلم على حديث الفرق في كتابه منهاج السنة بما لا ~~مزيد عليه, حيث استدل به الرافضي على حقيقة مذهبه وبطلان مذهب أهل السنة, ~~فراجعه إن أردته. PageV01P098 # السادسة والعشرون: أنهم أنكروا ما أقروا أنه دينهم, كما فعلوا في حج ~~البيت, فتعبدوا الله بإنكارهم والبراءة منه مع ذلك الإقرار. # كما قال تعالى في سورة البقرة: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ~~واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} 1. # إلى أن قال: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في ~~الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين. إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين ~~فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 2. # يقال: عن سبب نزول قوله: {ومن يرغب ... } إلخ ما روي أن عبد الله بن سلام ~~دعا ابني أخيه: سلمة ومهاجرا3 إلى الإسلام, فقال: # قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل ~~PageV01P099 # نبيا اسمه أحمد, فمن آمن به فقد اهتدى ورشد, ومن لم يؤمن به فهو ملعون, ~~فأسلم سلمة, وأبى مهاجر, فنزلت. انتهى. PageV01P100 # السابعة والعشرون: التعبد 1 بكشف العورات. # قال تعالى في سورة الأعراف: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ~~والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون. قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له ~~الدين كما بدأكم تعودون} 2. # قال بعض المفسرين: الفاحشة هنا: الفعلة القبيحة المتناهية في القبح, ~~والتاء إما لأنها مجراة على الوصف المؤنث, أي: فعلى فاحشة, وإما للنقل من ~~الوصفية إلى الاسمية, والمراد بها هنا: عبادة الأصنام, وكشف العورة في ~~الطواف, ونجو ذلك. # وعن الفراء تخصيصها بكشف العورة. # وفي الآية حذف, ms031 أي: وإذا فعلوا فاحشة, فنهوا عنها قالوا: وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها, محتجين بأمرين: بتقليد الآباء, والافتراء على ~~الله3. PageV01P101 # وكان من سنة الحمس1 أنهم لا يخرجون أيام المواسم إلى عرفات, إنما يقفون ~~بمزدلفة, وكانوا لا يسلؤون, ولا يأقطون ولا يرتبطون عنزا ولا بقرة, ولا ~~يغزلون صوفا ولا وبرا, ولا يدخلون بيتا من الشعر والمدر, وإنما يكتنون ~~بالقباب الحمر في الأشهر الحرم, ثم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد ~~الحل إذا دخلوا الحرم, وأن يتركوا ثياب الحل, ويستبدلونها بثياب الحرم, إما ~~اشتراء وإما عارية وإما هدية, فإن وجدوا وإلا طافوا البيت عرايا. # وفرضوا على نساء العرب مثل ذلك, غير أن المرأة كانت تطوف في مفرج القوائم ~~والمواخير. # قالت امرأة2 وهي تطوف بالبيت: # اليوم يبدوا بعضه أو كله ... وما بذا منه فلا أحله # أختم مثل القعب باد ظله ... كأن حمى خيبر تمله # وكلفوا العرب أن يفيضوا من مزدلفة, وقد كانوا يفيضون من عرفة, إلى غير ~~ذلك من الأمور التي ابتدعوها وشرعوها3, مما لم يأذن به الله. PageV01P102 # ومع ذلك كانوا يدعون أنهم على شريعة أبيه إبراهيم عليه السلام وما ذلك ~~إلا لجهالتهم. # وغالب من ينتمي إلى الإسلام اليوم ابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله, ~~فمنهم من اتخذ ضرب المعازف وآلات اللهو عبادة يتعبون بها في بيوت الله ~~ومساجده. # ومنهم من اتخذ الطواف على القبور والسفر إليها والنذور وأخلص عبادته ~~وأفضل قرباته. # ومنهم من ابتدع الرهبانية والحيل الشيطانية, وزعم أنه سلك سبيل الزهاد ~~وطريق العباد, ومقصده الأعلى نيل شهواته الحيوانية والفوز بهذه الدنيا ~~الدنية, إلى غير ذلك مما يطول, ولا يعلم ماذا يقول. # إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم PageV01P103 # الثامنة والعشرون: التعبد بتحريم الحلال. # فرد الله تعالى ذلك عليهم بقوله في سورة الأعراف: {يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا خالصة ms032 يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون. قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} 1. # ومعنى الآيات: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} , أي: ثيابكم ~~لمواراة عوراتكم عند طواف أو صلاة. # وسبب النزول: أنه كان أناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة, حتى إن كانت ~~المرأة لتطوف البيت عريانة, فتعلق على سفلها سيورا مثل هذه السيور التي ~~تكون على وجه الحمر والدواب وهي تقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله # فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وكلوا واشربوا} مما طاب لكم2. # قال الكلبي: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتا, ولا يأكلون ~~دسما في أيام حجهم, يعظمون بذلك حجهم, فقال PageV01P104 # المسلمون: يا رسول الله, نحن أحق بذلك, فأنزل الله تعالى- الآية1. # وفيه يظهر وجه الأكل والشرب2 هنا. # {ولا تسرفوا} بتحريم الحلال, كما هو المناسب لسبب النزول. # {إنه لا يحب المسرفين} بل يبغضهم, ولا يرضى أفعالهم. # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} من الثياب وكل ما يتجمل به, ~~وخلقها لنفعهم من الثياب كالقطن والكتان والحيوان والحرير والصوف. # {والطيبات من الرزق} أي: المستلذات, وقيل: المحللات من المآكل والمشارب ~~كلحم الشاة وشحمها ولبنها. # {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} , أي: هي لهم بالأصالة, لمزيد ~~كرمهم على الله تعالى والكفرة, وإن شاركوهم فيها, فبالتبع, فلا إشكال في ~~الاختصاص. # {خالصة يوم القيامة} , أي: لا يشاركهم فيها غيرهم. # {كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} , أي: مثل تفصيلنا هذا الحكم, نفصل سائر ~~الأحكام لمن يعلم ما في تضامينها من المعاني الرائقة. # {قل إنما حرم ربي الفواحش} , أي: ما تزايد قبحه من المعاصي, ومنه ما ~~يتعلق بالفروج. # {ما ظهر منها وما بطن} : بدل من الفواحش, أي: جهرها وسرها. # وعن البعض: {ما ظهر} الزنى العلانية, {وما بطن} الزنى سرا3, PageV01P105 # وكانوا يكرهون الأول, ويفعلون الثاني, فنهوا عن ذلك مطلقا. # وعن مجاهد, {ما ms033 ظهر} التعري في الطواف, {وما بطن} الزنى. # والبعض يقول: الأول: طواف الرجال بالنهار. والثاني: طواف النساء بالليل ~~عاريات. # {والإثم} , أي: ما يوجب الإثم, وأصله الذم, ثم أطلق على ما يوجبه من مطلق ~~الذنب, وذكر للتعميم بعد التخصيص بناء على ما تقدم من معنى الفواحش. # ومنهم من قال: إن الإثم هو الخمر, وعليه أهل اللغة , وأنشدوا له قول ~~الشاعر: # نهانا رسول الله أن نقرب الزنى ... وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا # وقول الآخر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول PageV01P106 # التاسعة والعشرون: الإلحاد في أسمائه وصفاته. # قال تعالى في سورة الأعراف: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} 1. # تفسير الآية: {ولله الأسماء الحسنى} : تنبيه للمؤمنين على كيفية ذكره ~~تعالى, وكيفية المعاملة مع المخالين بذلك الغافلين عنه سبحانه, وعما يليق ~~بشأنه, إثر بيان غفلتهم وضلالتهم الطامة. # {فادعوه بها} : إما من الدعوة بمعنى التسمية, كقولهم: دعوته زيدا, أو ~~بزيد2, أي سميته, أو الدعاء بمعنى النداء, كقولهم: دعوت زيدا, أي: ناديته. # {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} , أي: يميلون وينحرفون فيها عن الحق على ~~الباطل, يقال: ألحد, إذا مال عن القصد والاستقامة, ومنه: لحد القبر, لكونه ~~في جانبه بخلاف الضريح, فغنه في وسطه. # والإلحاد في أسمائه- سبحانه- أن يسمى بلا توقيف فيه, أو بما يوهم معنى ~~فاسدا, كنا في قول أهل البدو, يا أب المكارم, يا أبيض الوجه, PageV01P107 # يا سخي, ونحو ذلك, فالمراد بترك المأمور به: الاجتناب عن ذلك, وبأسمائه ~~ما أطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم, لا أسماؤه تعالى حقيقة, وعلى ذلك ~~يحمل ترك الإضمار, بأن يقال: يلحدون بها1. # وقال تعالى: {كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي ~~أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه ~~متاب} 2. # وهذه الآية في سورة الرعد. # عن قتادة وابن جريج ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب ~~الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي رضي ms034 الله عنه: "بسم الله الرحمن الرحيم ~~", فقال سهل بن عمرو: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة3. # ومنهم من قال: سمع أبو جهل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ألله يا ~~رحمن" , فقال: إن محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعوا إلهين, فنزلت4. # وعن بعضهم أنه لما قيل لكفار قريش: {اسجدوا للرحمن} , قالوا: {وما ~~الرحمن} , فنزلت5. PageV01P108 # وقيل غير ذلك مما يطول. # وقال تعالى: {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق ~~كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون. وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما ~~تعملون. وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} 1. # وهذه الآية إخبار أن أهل الجاهلية كانوا يلحدون في صفاته, كما كانوا ~~يلحدون في أسمائه تعالى. # أخرج أحمد2 والبخاري3 ومسلم4 والترمذي5 والنسائي6 وجماعة عن ابن مسعود , ~~قال: " كنت مستترا7 بأستار الكعبة , فجاء ثلاثة نفر: قرشي وثقفيان, أو ثقفي ~~وقرشيان, كثير لحم بطونهم, قليل فقه8 قلوبهم, فتكلموا بكلام لم أسمعه, فقال ~~أحدهم: أترون الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا يسمعه, ~~وإذا لم نرفع لم PageV01P109 # يسمع , فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه كله, قال: فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ### | .... # } إلى قوله: {من الخاسرين} . # فهذا هو الإلحاد في الصفات. # وأنت تعلم أن ما عليه أكثر المتكلمين المسلمين من الإلحاد في الأسماء ~~والصفات فوق ما كان عليه أهل الجاهلية, فسموا الله بأسماء ما أنزل الله بها ~~من سلطان, ومنهم من قال: ليس لله صفات قامت به, ومنهم من قال: صفاته ليس ~~عين ذاته ولا غيره, ومنهم من قال: إن صفاته غيره, ومنهم من قال: إن الله لم ~~يتكلم بالكتب التي أنزلها, وأثبتوا له الكلام النفسي, وأنه لم يكلم أحدا من ~~رسله, إلى غير ذلكمن الإلحاد ms035 الذي حشوا به كتبهم, وملؤوها من الهذيان, ~~وطنوا أن الآية مختصة بأهل الجاهلية, وما دروا أنهم الفرد الكامل لعمومها. # ومن بصره الله تعالى ونور قلبه, أعرض عن أخذ عقائده من كتب هؤلاء ~~الطوائف, وتلقى معرفة إلهه من كتب السلف المشتملة على نصوص الكتاب والسنة. # PageV01P110 # الثلاثون: نسبة النقائص إليه سبحاته كالولد والحاجة, فإن النصارى قالوا: ~~{المسيح ابن الله} 1 , وطائفة من العرب قالوا: الملائكة بنات الله, وقوم من ~~الفلاسفة قالوا بتوليد العقول, وقوم من اليهود قالوا: العزيز ابن الله وغير ~~ذلك. # وقد نزه الله نفسه عن كل ذلك ونفاه: # بقوله: {قل هو الله أحد.الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا ~~أحد} 2 # وبقوله: {ألا إنهم من إفكهم ليقولون. ولد الله وإنهم لكاذبون} 3. # وقوله: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون. بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} 4. # وهو يعم جميع الأنواع التي تذكر في هذا الباب عن بعض الأمم, كما أن ما ~~نفاه من اتخاذ الولد يعم ايضا جميع أنواع الاتخاذات, لا اصطفاؤه ~~PageV01P111 # كما قال تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم ~~يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير} 1. # قال السدي: قالوا: إن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل: إن ولدك بكري من ~~الولد, فأدخلهم النار, فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم, ~~ثم ينادي مناد: أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل2. # وقد قال الله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب ~~كل إله} 3 # وقال: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولي من الذل} 4. # وقال تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. ~~الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن ms036 له شريك في الملك وخلق ~~كل شيء فقدره تقديرا} 5. # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون6. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم ~~من خشيته مشفقون. ومن يقل منهم إني إله من دونه PageV01P112 # فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} 1. # وقال سبحانه وتعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ~~فإياي فارهبون. وله 2 ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا} 3. إلى قوله: ~~{ويجعلون4 لما لا يعلمون نصيبا} 5 إلى قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه ~~ولهم ما يشتهون} 6. # وقال الله تعالى: {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ~~مدحورا. أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملآئكة إناثا إنكم لتقولون قولا ~~عظيما. ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا. قل لو كان ~~معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} 7. # وقال: {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم ~~شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على ~~البنين. ما لكم كيف تحكمون. أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين. فأتوا بكتابكم ~~إن كنتم صادقين. وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون. سبحان الله عما يصفون. إلا عباد الله المخلصين. فإنكم وما تعبدون. ~~ما أنتم عليه بفاتنين. إلا من هو صال الجحيم} 8. # وقال: {أفرأيتم اللات والعزى. ومناة الثالثة الأخرى. ألكم الذكر وله ~~PageV01P113 # الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى. إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى} 1. # إلى قوله: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} 2. # وقال تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءا} 3. # قال بعض المفسرين: {جزءا} , أي: نصيبا وبعضا4. # وقال بعضهم: جعلوا لله نصيبا من الولد 5. # وعن قتادة6 ومقاتل: عدلا. # وكلا القولين صحيح, فإنهم يجعلون له ولدا والولد يشبه أباه. # ولهذا قال: {وإذا بشر ms037 أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسود ا} 7, أي: ~~البنات # كما قال في الآية الأخرى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} 8. # فقد جعلوها للرحمن مثلا, وجعلوا ه من عباده جزءا, فإن الولد جزء من ~~الوالد, فقال صلى الله عليه وسلم: "إن فاطمة بضعة مني"9. PageV01P114 # وقوله في الأنعام: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات ~~بغير علم} 1. # قال الكلبي: "نزلت في الزنادقة, قالوا: إن الله وإبليس شريكان, فالله ~~خالق النور والناس والدواب والأنعام2, وإبليس خالق الظلمة والسباع والحياة ~~والعقارب"3. # وأما قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} : # فقيل: هو قولهم: الملائكة بنات الله, وسمي الملائكة جنا, لاختفائهم عن ~~الأبصار, وهو قول مجاهد وقتادة4. # وقيل: قلوا لحي من الملائكة يقال لهم: الجن, ومنهم إبليس: هم5 بنات ~~الله6. # وقال الكلبي: قالوا-لعنهم الله- بل بذور يخرج منها الملائكة. # وقوله: {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} : # قال بعض المفسرين: هم كفار العرب, قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله, ~~واليهود قالوا: عزير ابن الله7. # والذين كانوا يقولون من العرب: إن الملائكة بنات الله, وما نقل عنهم ~~PageV01P115 # من أنه صاهر الجن, فولدت الملائكة, فقد نفاه عنه بامتناع الصاحبة, ~~وبامتناع أن يكون منه جزء, فإنه صمد. # وقوله: {ولم تكن له صاحبة} , وهذا لأن الولادة لا تكون إلا من أصلين, ~~سواء في توالد الأعيان- وتسمى الجواهر- وتولد الأعراض والصفات, بل لا يكون ~~تولد الأعيان إلا بانفصال جزء من الوالد , فإذا امتنع أن تكون له صاحبة, ~~امتنع أن يكون له ولد, وقد علموا كلهم أن لا صاحبة له, ولا من الملائكة, ~~ولا من الجن, ولا من الإنس, فلم يقل أحد منهم: إن له صاحبة, فلهذا احتج ~~بذلك عليهم, وما حكي عن بعض كفار العرب أنه صاهر الجن, فهذا فيه نظر, وذلك ~~إن كان قد قيل, فهو مما يعلم انتفاؤه من وجوه كثيرة, وكذلك ما قالته ~~النصارى من أن المسيح ابن الله, وما قاله طائفة من اليهود أن العزير ابن ~~الله, فإنه قد نفاه سبحانه بهذا وهذا. # وتمام الكلام في هذا المقام في كتاب " الجواب ms038 الصحيح لمن بدل دين المسيح" ~~, و" تفسير سورة الإخلاص" وغيرهما من كتب شيخ الإسلام تقي الدين-قدس الله ~~روحه-. PageV01P116 # الحادية والثلاثون: تنزيه المخلوق عما نسبوه للخالق, مثل: تنزيه أحبارهم ~~عن الولد والحاجة, لأنهم يقولون: إن الراغبين في استحصال الكمالات كالرهبان ~~وأضرابهم يترفعون عن أن يتدنسوا بدناءة التمتع بالنساء, اقتداء بالمسيح ~~عليه السلام0 # فانظر إلى سخافة العقول وما قادهم إليه ضلالهم حتى تعرضوا على سيدنا ~~ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم في زواجه. # وما أحسن ما قاله الفاروقي ردا على بعض أحبار النصارى: # قل للفرسنل قدوة الرهبان ... الجاثليق1 البترك الرباني # أنت الذي زعم الزواج نقيصة ... ممن حماه الله عن نقصان # ونسيت تزويج الإله بمريم ... في زعم كل مثلث نصراني2 PageV01P117 # ومن جعل من العرب الملائكة بنات الله, كان يأنف منهن, وسن وأدهن وقتلهن, ~~ونسبوا لله ما يكرهون. # والمقصود أن هذه المقالات وأشباهها منشؤها الجهل بما جاءت به الرسل, وعدم ~~تحكيم العقل, وإلا فأهل البصائر لا يتطرق إليهم هذا الخلل, والله الموفق. # PageV01P118 # الثانية والثلاثون: القول بالتعطيل, كما كان يقوله آل فرعون. # والتعطيل: إنكار أن يكون للعالم صانع , كما قال فرعون لقومه: {ما علمت ~~لكم من إله غيري} , ونحو ذلك. # ولم يخل العلم عن مثل هذه الجهالات في كل عصر من العصور. # وأبناء هذا الزمان –إلا النادر- على هذه العقيدة الباطلة, ولو نظروا بعين ~~الإنصاف والتدبر, لعلموا أن كل موجود في العالم يدل على خالقه وبارئه: # وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد # ومن أين للطليعة إيجاد مثل هذه الدقائق التي نجدها في الآفاق والأنفس, ~~وهي عديمة الشعور لا علم لها ولا فهم؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ~~PageV01P119 # الثالثة والثلاثون: الشركة في الملك, كما تقوله المجوس. # والمجوس أمة تعظم الأنوار والنيران والماء والأرض, ويقرون بنبوة زرادشت, ~~ولهم شرائع يصيرون إليها. # وهم فرق شتى: # منهم المزدكية أصحاب مزدك الموبذ. والموبذ1-عندهم-: العالم القدوة, ~~وهؤلاء يرون الاشتراك في النساء والمكاسب كما يشترك في الهواء والطرق ~~وغيرها. # ومنهم الخرمية: أصحاب بابك الخرمي2, وهم شر طوائفهم, PageV01P120 # لا يقرون ms039 بصانع ولا معاد ولا نبوة ولا حلال ولا حرام. # وعلى مذهبهم طوائف القرامطة1 والإسماعيلية2 والنصيرية3 PageV01P121 # والكيسانية والزرارية والحاكمية وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم ~~"الفاطمية", فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب, ويتفاوتون في التفصيل. # فالمجوس شيوخ هؤلاء كلهم وأئمتهم وقدوتهم, وإن كان المجوس قد يتقيدون ~~بأصل دينهم ومذهبهم, وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم ولا شريعة من ~~شرائعه. PageV01P122 # الرابعة والثلاثون: إنكار النبوات, وكانوا يقولون: ما حكى الله عنهم ~~قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو ~~إلا ذكرى للعالمين. وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر ~~من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس ~~تبدونها ويخفون1 كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ~~ذرهم في خوضهم يلعبون} 2. # وتفسير هذه الآية: {وما قدروا الله} شروع في تقرير أمر النبوة, وبعد ما ~~حكى الله –سبحانه- عن إبراهيم عليه السلام, أنه ذكر دليل التوحيد وإبطال ~~الشرك, وقرر سبحاه ذلك بأوضح الدليل3 وبأوضح وجه. # {حق قدره} , أي: حق معرفته4. # وعن بعضهم: ما عظموا الله حق تعظيمه5, إذ قالوا منكرين لبعثه PageV01P123 # الرسل وإنزال الكتب, كافرين بنعمة الله الجليلة فيهما: {ما أنزل الله على ~~بشر من شيء} , أي: شيئا من شيء. # واختلف في قائلي ذلك القول الشنيع: فعن مجاهد أنهم مشركو قريش. والجمهور ~~على أنهم اليهود , ومرادهم من ذلك الطعن في رسالته صلى الله عليه وسلم على ~~سبيل المبالغة. # فقيل لهم على سبيل الإلزام {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} , فإن ~~المراد أنه تعالى قد أنزل التوراة على موسى عليه السلام, ولا سبيل لكم ~~لإنكار ذلك, فلم لا تجوزون إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؟. # والكلام في إثبات النبوة مفصل في غير هذا الموضع. # والمقصود أن إنكارها من سنن الجاهلية ومعارفهم , وفي الناس اليوم كثير ~~ممن هو على شاكلتهم ومعوج طريقتهم. PageV01P124 # الخامسة والثلاثون: جحود1 القدر, والاحتجاج به على الله تعالى ومعارضة ~~شرع ms040 الله بقدر الله. # وهذه المسألة من غوامض مسائل الدين, والوقوف على سرها عسر إلا على من ~~وفقه الله تعالى. # ولابن القيم كتاب جليل في هذا الباب سماه "شفاء العليل في القضاء والقدر ~~والحكمة والتعليل". # وقد أبطل الله سبحانه هذه العقيدة الجاهلية بقوله تعالى: {سيقول الذين ~~أشركوا لو2 شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين ~~من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا ~~الظن وإن أنتم إلا تخرصون. قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} ~~3. # تفسير هذه الآية: {سيقول الذين أشركوا} : حكاية لفن آخر من أباطيلهم. ~~PageV01P125 # {لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} : لم يريدوا بهذا ~~الكلام الاعتذار عن ارتكاب القبيح, إذ لم اعتقدوا قبح أفعالهم, بل هم –كما ~~نطقت به الآيات- يحسبون أنهم يحسنون صنعا, ,أنهم إنما يعبدون الأصنام ~~ليقربوهم إلى الله زلفى, وأن التحريم إنما كان من الله عز وجل, فما مرادهم ~~بذلك إلا الاحتجاج على أن ما ارتكبوه حق مشروع ومرضي عند الله تعالى على أن ~~المشيئة والإرادة تساوي الأمر, وتستلزم الرضى1, كما زعمت المعتزلة2, فيكون ~~حاصل كلامهم: أن ما نرتكبه من الشرك والتحريم وغيرهما تعلقت به مشيئة الله ~~سبحانه وإرادته, فهو مشروع مرضي عند الله تعالى. # وبعد أن حكى الله سبحانه وتعالى ذلك عنهم, رد عليهم بقوله عز من قائل: ~~{كذب الذين من قبلهم} , وهم أسلافهم المشركون. # وحاصله أن كلامهم يتضمن تكذيب الرسل عليهم السلام. # وقد دلت المعجزة على صدقهم. PageV01P126 # أو نقول: حاصله: أن ما شاء الله يجب, وما لم يشأ يمتنع, وكل ما هذا شأنه ~~فلا تكليف به, لكونه مشروطا بالاستطاعة, فينتج: أن ما ارتكبه من الشرك ~~وغيره, لم يكلف بتركه, ولم يبعث له نبي, فرد الله تعالى عليهم بأن هذه كلمة ~~صدق أريد به باطل, لأنهم أرادوا بها أن الرسل عليهم السلام, في دعواهم ~~البعثة والتكليف كاذبون, وقد ثبت صدقهم بالدلائل القطعية, ولكون1 ذلك صدقا ~~أريد به باطل, ms041 ذمهم الله تعالى بالتكذيب. # ووجوب وقوع متعلق المشيئة لا ينافي صدق دعوى البعثة والتكليف, لأنهما ~~لإظهار المحجة وإبلاغ الحجة. # {حتى ذاقوا بأسنا} , أي: نالوا عذابنا الذي أنزلناه عليهم بتكذيبهم, وفيه ~~إيماء على أن لهم عذابا مدخرا عند الله تعالى, لأن الذوق أول إدراك الشيء. # {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا} , أي: هل لكم من علم بأن2, الإشراك ~~وسائر ما أنتم عليه مرضي لله- فتظهروه لنا بالبرهان؟. # وهذا دليل على أن المشركين أمم استوجبوا التوبيخ على قولهم ذلك, لأنهم ~~كانوا يهزؤون بالدين, ويبغون رد دعوة الأنبياء عليهم السلام, حيث قرع ~~مسامعهم من شرائع الرسل عليهم السلام تفويض الأمور إليه سبحانه وتعالى, ~~فحين طالبوهم بالإسلام, والتزام الأحكام, احتجوا عليهم بما أخذوه من كلامهم ~~مستهزئين بهم-عليهم الصلاة والسلام-, ولم يكن غرضهم ذكر ما ينطوي عليه ~~عقدهم, كيف لا والإيمان بصفات PageV01P127 # الله تعالى فرع الإيمان به عز وجل وهو عنهم مناط العيوق1. # {إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} , أي: تكذبون على الله تعالى. # {قل فلله الحجة البالغة} , أي: البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة ~~والقوة والإثبات, والمراد بها في المشهور: الكتاب والرسول والبيان. # {فلو2 شاء لهداكم أجمعين} : بالتوفيق إليها, والحمل عليها, ولكن شاء ~~هداية البعض الصارفين اختيارهم إلى سلوك طريق الحق, وضلال آخرين صرفوه إلى ~~خلاف ذلك. # ومن الناس من ذكر وجها آخر في توجيه ما في الآية, وهو أن الرد عليهم إنما ~~كان لاعتقادهم أنهم مسلمون اختيارهم وقدرتهم, وأن إشراكهم إنما صدر منهم ~~على وجه الاضطرار, وزعموا أنهم يقيمون الحجة على الله تعالى قولهم في ~~دعواهم عدم الاختيار لأنفسهم, وشبههم بمن اغتر قلبه بهذا الخيال, فكذب ~~الرسل, وأشرك بالله عز وجل, واعتمد علة أنه إنما ذلك بمشيئة الله تعالى ~~ورام إفحام الرسل بهذه الشبهة. # ثم بين سبحانه أنهم لا حجة لهم في ذلك, وأن الحجة البالغة له تعالى لا ~~لهم, ثم أوضح سبحانه أن كل واقع واقع بمشيئته, وأنه PageV01P128 # لم يشأ منهم إلا ما صدر عنهم, وأنه تعالى لو شاء منهم ms042 الهداية لاهتدوا ~~أجمهون.1 # والمقصود أن يتمحض وجه الرد عليهم, وتتلخص عقيدة نفوذ المشيئة2 وعموم ~~تعلقها3 بكل كائن عن الرد, وينصرف الرد إلى دعواهم سلب الاختيار لأنفسهم, ~~وأن إقامتهم الحجة بذلك خاصة. # وإذا تدبرت الآية وجدت صدرها دافعا لصدور الجبرية, وعجزها معجزا ~~للمعتزلة, إذ الأول مثبت أن للعبد اختيارا وقدرة على وجه يقطع حجته وعذره ~~في المخالفة والعصيان, والثاني مثبت نفوذ مشيئة الله تعالى في العبد, وأن ~~جميع أفعاله على وفق المشيئة الإلهية, وبذلك تقوم الحجة البالغة4 لأهل ~~السنة على المعتزلة, والحمد لله رب العالمين. # ومنهم من وجه الآية بأن مرادهم رد دعوة الأنبياء عليهم السلام على معنى ~~أن الله تعالى شاء شركنا, وأراده منا؟ , وأنتم تخالفون إرادته, حيث تدعونا ~~إلى الإيمان, فوبخهم سبحانه بوجوه عدة5: # منها: قوله سبحانه: {فلله الحجة البالغة} , فإنه بتقدير الشرط, أي: إذا ~~كان الأمر كما زعمتم {فلله الحجة البالغة} PageV01P129 # وقوله سبحانه {فلو1 شاء} بدل2 منه على سبيل البيان, أي: لو شاء لدل كلا ~~منكم ومن مخالفيكم على دينه, لو كان الأمر كما تزعمون, لكان الإسلام أيضا ~~بالمشيئة, فيجب أن لا تمنعوا3 المسلمين من الإسلام, كما وجب بزعمكم ألا ~~يمنعكم الأنبياء عن الشرك, فيلزمكم أن لا يكون بينكم وبين المسلمين مخالفة ~~ومعاداة, بل موافقة وموالاة. # وحاصله: أن ما خالف مذهبكم من النحل يجب أن يكون عندكم حقا, لأنه مشيئة ~~الله تعالى , فيلزم تصحيح الأديان المتناقضة. # وفي سورة النحل: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ~~نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على ~~الرسل إلا البلاغ المبين} 4. # الكلام على هذه الآية كالكلام على الآية السابقة, ولا تراهم يتشبتون ~~بالمشيئة إلا عند انخزال الحجة, ألا ترى كيف ختم بنحو آخر مجادلاتهم في ~~سورة الأنعام في الآية السابقة, وكذلك في سورة الزخرف, وهو قوله تعالى: ~~{وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ~~ويسألون. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك ms043 من علم إن هم إلا ~~يخرصون. أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون. بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} 5. PageV01P130 # ويكفي في الانقلاب ما يشير إليه قوله سبحانه: {قل فلله الحجة البالغة} , ~~والمراد بما حرموه: السوائب والبحائر وغيرها. # وفي تخصيص الاشتراك والتحريم بالنفي, لأنهما أعظم وأشهر ما هم عليه, ~~وغرضهم من ذلك تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام, والطعن في الرسالة أصلا, ~~فإن حاصله: أي ما شاء الله يجب, وما لم يشأ يمتنع, فلو أنه سبحانه وتعالى ~~شاء أن نوحده ولانشرك به شيئا ونحلل ما أحله ولا نحرم شيئا مما حرمنا كما ~~تقول الرسل وينقلونه من جهته تعالى, لكان الأمر كما شاء من التوحيد ونفي ~~الإشراك, وتحليل ما أحله, وعدم تحريم شيء من ذلك, وحيث لم يكن كذلك, ثبت ~~أنه لم يشأ شيئا من ذلك, بل شاء ما نحن عليه, وتحقق أن ما يقوله الرسل ~~عليهم السلام من تلقاء أنفسهم. # فرد الله تعالى عليهم بقوله: {كذلك فعل الذين من قبلهم} من الأمم, أي: ~~أشركوا بالله تعالى, وحرموا من دونه ما حرموا, وجادلوا رسلهم بالباطل ~~ليدحضوا به الحق. # {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} , أي: ليست وظيفتهم إلا البلاغ ~~للرسالة, الموضح طريق الحق, والمظهر أحكام الوحي التي منها تحتم تعلق ~~مشيئته تعالى باهتداء من صرف قدرته واختياره إلى تحصيل الحق, لقوله تعالى: ~~{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} 1. # وأما إلجاؤهم إلى ذلك, وتنفيذ قولهم عليه شاؤوا أو أبوا كما هو مقتضى ~~استدلالهم, فليس ذلك من وظيفتهم, ولا من الحكمة التي يتوقف PageV01P131 # عليها التكليف, حتى يستدل بعدم ظهور آثاره على عدم حقية الرسل عليهم ~~السلام أو على عدم تعليق مشيئته تعالى # بذلك, فإن ما يترتب عليه الثواب والعقاب من الأفعال لا بد في تعلق مشيته ~~تعالى بوقوعه من مباشرتهم الاختيارية, وصرف اختيارهم الجزئي إلى تحصيله, ~~إلا لكان الثواب والعقاب اضطراريين. # والكلام على هذه الآية ونحوها مستوفى في تفسير " روح المعاني" وغيره. # فجحود القدر, والاحتجاج به على الله, ومعارضة شرع ms044 الله بقدره, كل ذلك من ~~ضلالات الجاهلية. # والمقصود أنه لا جبر ولا تفويض, ولكن أنر بين أمرين, فمن زلت قدمه عن هذه ~~الجادة كان على ما كان عليه أهل الجاهلية, وهي الطريقة التي رد عليها الله ~~سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم. PageV01P132 # السادسة والثلاثون: مسبة الدهر, كقولهم في سورة الجاثية1: {وما يهلكنا ~~إلا الدهر} 2. # وذلك أن الله تعالى أراد بيان أحكام ضلالهم, والختم على سمعهم وقلوبهم, ~~وجعل غشاوة على أبصارهم, فحكى عنهم ما صدر عنهم بقوله سبحانه وتعالى: # {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا} التي نحن فيها. # {نموت ونحيا} , أي: تموت طائفة, وتحيا طائفة, ولا حشر أصلا. # ومنهم من قال: إن كثيرا من عباد الأصنام كان يقول بالتناسخ3, وعليه, ~~فالمراد بالحياة: إعادة الروح لبدن آخر. # {وما يهلكنا إلا الدهر} , أي: طول الزمان. # وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت وقبضه الأرواح ~~PageV01P133 # بأمر الله تعالى, وكانوا يسندون الحوادث مطلقا إليه, لجهلهم أنها مقدرة ~~من عند الله تعالى وأشعارهم لذلك مملؤة من شكوى الدهر, مثل قولهم: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغاداة ومر العشي1 # ومثل قول الآخر: # منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي2 # وقول الآخر: # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبالي # وكنت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال3 # والشعر في ذلك قديما وحديثا كثير. # وهؤلاء معترفون بوجود الله تعالى, فهم غير الدهرية, فإنهم- مع إسنادهم ~~الحوادث إلى الدهر- لا يقولون بوجوده –سبحانه وتعالى عما يقولون علوا ~~كبيرا. # والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثير. PageV01P134 # وقد جاء النهي عن سب الدهر. # أخرج مسلم1: " لا يسب أحدكم الدهر, فإن الله هو الدهر". # وفي رواية لأبي داود2 والحاكم3: "قال الله عز وجل: "يؤذيني ابن آدم يقول: ~~يا خيبة الدهر, فلا يقل أحدكم يا خيبة الدهر, فإني أنا الدهر, أقلب ليلة ~~ونهاره". # وروى الحاكم4 -أيضا-: " يقول عز وجل: استقرضت عبدي فلم يقرضني, وشتمني ~~عبدي وهو لا يدري, يقول: وادهراه! وأنا الدهر". # وروى البيهقي 5: " لا تسبوا الدهر, قال الله عزو جل: أنا الأيام ms045 ~~والليالي, أجددها وأبليها, وآتي بملوك بعد ملوك". # ومعنى ذلك أن الله تعالى هو الآتي بالحوادث, فإذا سببتم الدهر على أنه ~~فاعل, وقع السب على الله عز وجل PageV01P135 # {وما لهم بذلك من علم} , أي: ليس لهم بما ذكر من قصر الحياة على ما في ~~الدنيا ونسبة الهلاك إلى الدهر علم مستند من عقل أو نقل. # {إن هم إلا يظنون} , أي: ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير ~~أن يكون لهم ما يصح أن يتمسك به في الجنلة. # وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يتعلق بالدهرين. # والمقصود أن كمن يقول بإسناد الحوادث إلى غير الله تعالى كالدهر, فليس له ~~مستند عقلي ولا نقلي, بل هو محض الجهل, وقائله جاهل في أي عصر كان. # ولأهل زماننا حظ وافر من هذا الاعتقاد الباطل, والله المستعان. # PageV01P136 # السابعة والثلاثون: إضافة نعم الله إلى غيره. # قال الله تعالى في سورة النحل: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم ~~الكافرون} .1 # وقد عدد الله تعالى نعمه على عباده في هذه السورة, إلى أن قال: {وجعل لكم ~~من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون. فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين. يعرفون ~~نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون} 2. # فقوله: {يعرفون نعمت الله ... } إلخ, استئناف لبيان أن تولي المشركين ~~وإعراضهم عن الإسلام, ليس لعدم معرفتهم نعمة الله سبحانه وتعالى –أصلا, ~~فإنهم يعرفون أنها من الله تعالى, ثم ينكرونها بأفعالهم, حيث لم يفردوا ~~منعمها بالعبادة, فكأنهم لم يعبدوه- سبحانه وتعالى- أصلا, وذلك كفران منزل ~~منزلة الإنكار. PageV01P137 # وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال: "إنكارهم إياها قولهم: ورثناها ~~من آبائنا"1. # وأخرج هو وغيره أيضا عن عون بن عيد الله أنه قال: "إنكارهم إياها أن يقول ~~الرجل: لولا فلا أصابني كذا وكذا, ولولا فلان لم أصب كذا وكذا"2. # وفي لفظ " إنكارهم: إضافتها إلى الأسباب". # وبعضهم يقول: إنكارهم: قولهم: هي بشفاعة آلهتهم عند الله تعالى3. # ومنهم من قال: النعمة هنا محمد صلى الله ms046 عليه وسلم4, أي: يعرفون أنه عليه ~~الصلاة والسلام نبي بالمعجزات, ثم ينكرون ذلك, ويجحدونه عنادا. # {وأكثرهم الكافرون} , أي: منكرون بقلوبهم, غير المعترفين بما ذكر, ~~والتعبير بالأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق, لنقصان عقله, وعدم اهتدائه ~~إليه, أو لعدم نظره في الأدلة نظرا يؤدي إلى PageV01P138 # المطلوب, أو لأنه لم تقم عليه الحجة, لكونه لم يصل إلى حد المكلفين, لصغر ~~أو نحوه, وإما لأنه يقام مقام الكل, فإسناد المعرفة والإنكار المتفرع عليها ~~إلى ضمير المشركين على الإطلاق من باب إسناد حال البعض إلى الكل. # ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى في سورة الواقعة: {أفبهذا الحديث أنتم ~~مدهنون. وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} , أي: تقولون مطرنا بنء كذا وكذا. # روى مسلم وغيره عن ابن عباس, قال: "مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم, فقال عليه الصلاة والسلام: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر, ~~قالوا هذه رحمة وضعها الله, وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا, فنزلت هذه الآية: ~~{فلا أقسم بمواقع النجوم ### | .... # } حتى بلغ {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} ". # إلى غير ذلك من الآثار. # وقد ذكرنا مذهب العرب في الأنواء في غير هذا الموضع , وفصلناه تفصيلا, ~~وذكنا شعرهم الدال على مذهبهم هذا, والله الموفق PageV01P139 # الثامنة والثلاثون: الكفر بآيات الله. # والنصوص الدالة على ذلك في القرآن كثيرة. # منها قوله تعالى في الكهف: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت ~~أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ~~آياتي ورسلي هزوا} 1, بعد قوله سبحانه: {هل ننبئكم2 بالأخسرين أعمالا. ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. أولئك} 3 ~~إلخ. # فقوله: {أولئك} كلام مستأنف منه مسوق لتكميل تعريف الأخسرين, وتبيين ~~خسرانهم وضلال سعيهم وتعيينهم, بحيث ينطبق التعريف على المخاطبين, أي: ~~أولئك المنعوتون4 بما ذكر من ضلال السعي والحسبان المذكور. # {الذين كفروا بآيات ربهم} : بدلائله سبحانه الداعية إلى التوحيد, الشاملة ~~للسمعية والعقلية. PageV01P140 # {ولقائه} : هو كناية عن البعث والحشر وما يتبع ذلك من أمور الآخرة, أي: ~~لم يؤمنوا بذلك ms047 على ما هو عليه. # {فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} , أي: فنزدري بهم, ~~ونحتقرهم. # ومن النصوص ما يدل على أن منهم من كان ينكر بعض الآيات, ومنهم من كان ~~معرضا عنها وهاجرا لها. # ولا يخفاك أن من الناس اليوم من هو أدهى وأمر مما كان عليه أهل الجاهلية ~~في هذا الباب. PageV01P141 # التاسعة الثلاثون: اشتراء كتب الباطل, واختيارها عليها, أي: على الآيات. # قال تعالى: {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون. ~~أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون. ولما جاءهم رسول ~~من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ~~ظهورهم كأنهم لا يعلمون. واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} 1. # إلى قوله: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} 2. # ومعنى قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} , أي: استبدل ما تتلوا الشياطين ~~بكتاب الله. # {ما له في الآخرة من خلاق} , أي: نصيب. # {ولبئس ما شروا به أنفسهم} , أي: والله لبئس شيئا شروا به PageV01P142 # حظوظ أنفسهم, أي: باعوها أو شروها في زعمهم ذلك الشراء. # {ولو أنهم آمنوا} , أي: بالرسول, أو بما أنل إليه من الآيات, أو ~~بالتوراة. # {واتقوا} , أي: المعاصي التي حكيت عنهم. # {لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون} , أي: أن ثواب الله تعالى خير ~~لهم. # وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ~~وإن هم إلا يظنون. فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند ~~الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} ~~. # وهذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين خافوا أن تذهب رئاستهم بإبقاء صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حالها, فغيروها. PageV01P143 # الأربعون: القدح في حكمته تعالى. # أقول: من خصال أهل الجاهلية: القدح في ms048 حكته تعالى, وأنه ليس بحكيم في ~~خلقه, بمعنى أنه سبحانه يخلق ما لا حكمة له فيه, ويأمر وينهى بما لا حكمة ~~فيه. # وقد حكى الله ذلك بقوله في سورة ص: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} 1. # وقال سبحانه في سورة المؤمنين: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ~~لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق} 2. # وفي سورة الدخان: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين. ما ~~خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون} 3. # وفي سورة الأنبياء: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين. لو ~~أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} 4 PageV01P144 # وفي سورة الحجر: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن ~~الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل} 1. # إلى غير ذلك من الآيات الناصة على أن الله تعالى لم يخلق شيئا من غير ~~حكمة ولا علة, على خلاف ما يعتقده أهل الباطل من الجاهليين, ومن نحى نحوهم ~~من هذه الأمة ممن نفى الحكمة عن أفعاله سبحانه وتعالى. # وهذه المسألة طويلة الذيل, قد كثر فيها الخصام بين فرق المسلمين, والحق ~~ما كان عليه السلف من إثبات الحكمة والتعليل. # وقد أطنب الكلام عليها الحافظ ابن القيم في كتابه " شفاء العليل في مسائل ~~القضاء والقدر والتعليل", وعقد بابا مفصلا في طرق إثبات حكمة الرب تعالى في ~~خلقه وأمره, وإثبات الغايات المطلوبة والعواقب الحميدة التي فعل وأمر ~~لأجلها. # ومن جملة ما قال في هذا الباب: " إنه سبحانه وتعالى أنكر2 على من زعم أنه ~~لم يخلق الخلق لغاية ولا بحكمة, كقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} , ~~وقوله: {أيحسب الأنسان أن يترك سدى} , وقوله: {وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما لاعبين. ما خلقناهما إلا بالحق} , والحق: هو الحكم والغايات ~~المحمودة, التي لأجلها خلق ذلك كله, وهو أنواع كثيرة: # منها: أن يعرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته. # ومنها: أن يحب ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع PageV01P145 # ومنها أن يأمر وينهى ويشرع الشرائع. # ومنها أن يدبر الأمر, ويبرم القضاء ms049 ويتصرف في المملكة بأنواع التصرفات. # ومنها أن يثيب ويعاقب ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته, فيكون1 أثر ~~عدله وفضله موجودا مشاهدا, فيحمد على ذلك ويشكر. # ومنها أن يعلم خلقه أنه لا غله غيره ولا رب سواه. # ومنها أن يصدق الصادق فيكرمه, ويكذب الكاذب فيهينه. # ومنها ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوعها وكثرتها في الوجود الذهني ~~والخارجي, فيعلم عباده ذلك علما مطابقا لما يف الواقع. # ومنها شهادة مخلوقاته كلها بأنه وحده ربها وفاطرها ومالكها, وأنه وحده ~~إلهها ومعبودها0 # ومنها ظهور آثار كماله المقدس, فإن الخلق والصنع لازم كماله, فإنه حي ~~قدير, ومن كان كذلك لم يكن إلا فاعلا مختارا. # ومنها أن يظهر أثر حكمته في المخلوقات بوضع كل منها في موضعه الذي يليق ~~به, ومجيئه على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بحسنه. فتشهد حكمته الباهرة. # ومنها أنه سبحانه يحب أن يجود وينعم ويعفو ويغفر ويسامح, ولا بد من لوازم ~~ذلك خلقا وشرعا. # ومنها أنه يحب أن يثنى عليه ويمدح ويمجد ويسبح ويعظم. PageV01P146 # تعديل # PageV01P147 # بما لا مصلحة للمكلف فيه البتة وينهى عما في مصلحة, والجميع بالنسبة إليه ~~سواء. # ويجوز عندهم أن يأمر بكل ما نهى عنه, وينهى عن جميع ما أمر به, ولا فرق ~~بين هذه وهذا إلا مجرد الأمر والنهي. # ويجوز عندهم أن يعذب من لم يعصه طرفة عين, [بل أفنى عمره في طاعته وشكره] ~~, ويثيب من عصاه , بل أفنى عمره في الكفر به والشرك والظلم والفجور, فلا ~~سبيل إلى أن يعرف خلاف ذلك منه إلا بخبر الرسول, وإلا فهو جائز عليه. # وهذا من أقبح الظن وأسوئه بالرب سبحانه, وتنزيهه عنه كتنزيهه عن الظلم ~~والجور, بل هذا هو عين الظلم الذي يتعالى الله عنه. # والعجب العجاب أن كثيرا من أرباب هذا المذهب ينزهونه عما وصف به نفسه من ~~صفات الكمال ونعوت الجلال, ويزعمون أن إثباتها تجسيم وتشبيه, ولا ينزهزنه ~~عن هذا الظلم والجور ويزعمون أنه عدل وحق, وأن التوحيد عندهم لا يتم إلا ~~به, كما لا يتم إلا بإنكار استوائه على عرشه, ms050 وعلوه فوق سماواته, وتكلمه ~~وتكليمه, وصفات كماله فلا يتم التوحيد عند هذه الطائفة إلا بهذا النفي وذلك ~~الإثبات, والله ولي التوفيق". # انتهى المقصود من نقله, وتمام الكلام في هذا الباب في ذلك الكتاب, وإليه ~~سبحانه المآب. PageV01P148 # الحادية والأربعون: الكفر بالملائكة والرسل والتفريق بينهم. # قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون. وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله ~~بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم ~~وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين. بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فبآؤوا بغضب على غضب ~~وللكافرين عذاب مهين. وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما ~~أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون ~~أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} 1. # إلى أن قال: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا ~~لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا لله وملآئكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين. ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها ~~إلا الفاسقون} 2. PageV01P149 # فقد تبين من هذه الآيات أن بعض الكتابيين كانوا يكفرون بالملائكة والرسل، ~~ويفرقون بينهم، أي: يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، وهم طائفة من جاهلية اليهود، ~~ولهذا أمرنا الله تعالى بالإيمان بهم وعدم التفرقه بينهم، فقال: {آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} . ~~PageV01P150 # الثانية والأربعون: الغلو في الأنبياء والرسل عليهم السلام. # قال تعالى في سورة "النساء ": {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا ~~تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن ms051 مريم رسول الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا ~~لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد} . # والغلو في المخلوق أعظم سبب لعبادة الأصنام والصالحين، كما كان في قوم ~~نوح من عبادة نسر وسواع ويغوث ونحوهم، وكما كان من عبادة النصارى للمسيح ~~عليه السلام. # ومثل ذلك: القول على الله بغير الحق. PageV01P151 # الثالثة والأربعون: الجدال بغير العلم، كما ترى كثيرا من أهل الجهل ~~يجادلون أهل العلم عند نهيهم عما ألفوه من البدع والضلالات، وهي صفة ~~جاهلية، نهانا الله تعالى عن التخلق بها. # قال تعالى في سورة "آل عمران ": {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون) ها أنتم هؤلاء حاججتم ~~فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون} . # أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "اجتمعت ~~نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، ~~فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم ~~إلا نصرانيا، فأنزل الله فيهم هذه الآية" المنادية على جهلهم وعنادهم، كما ~~لا يخفى على من راجع التفسير. PageV01P152 # الرابعة والأربعون: قال الشيخ: الرابعة والأربعون: الكلام في الدين بلا ~~علم. # أقول: أجمل الشيخ رحمه الله تعالى الكلام في هذه المسألة كل الإجمال, كما ~~فعل مثل ذلك في كثير من مسائل, وما أحقها بالتفصيل. # وذلك أن هل الجاهلية من العرب وغيرهم من الكتابيين شرعوا في الدين ما لم ~~يأذن به الله: # أما العرب فقد كان الكثير منهم على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~إلى أن ظهر فيهم الخزاعي1 -وهو عمرو بن لحي وكان الحجازيون يتخذونه ربا في ~~امتثال أمره وطاعته, والانتهاء عما نهى-, فغير وبدل, وابتدع بدعا كثيرة, ~~وأغرى العرب على عبادة الأصنام, وبحر البحيرة, وحمى الحام, واستقسم ~~بالأزلام, إلى غير ذلك مما فصلناه في غير هذا الموضع. # وإن شئت ms052 أن تعرف جهل العرب وما ابتدعوه فاقرأ سورة الأنعام, فإن فيها ~~كثيرا من ضلالاتهم ومبتدعاتهم2. PageV01P153 # وأما الجاهليون من اليهود والنصارى, فقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله والمسيح ابن مريم, وذلك أن أحبارهم ورهبانهم ابتدعوا لهم في ~~الدين بدعا, وحللوا وحرموا ما اشتهته أنفسهم, فقبلوا ذلك منهم وأطاعوهم ~~عليه, مع أن الدين إنما يكون بتشريع الله ووحيه إلى أنبيائه ورسله, ولا ~~يكون بآراء الرجال وبحسب أهوائهم, فكل ما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ~~مردود على صاحبه. # وقد ذم الله تعالى اليهود على مثل ذلك, فقال عز اسمه- في سورة آل عمران: ~~{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من ~~الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب ~~وهم يعلمون} . # فمن أول نصوص الكتاب والسنة على حسب شهواته وبمقتضى هواه فهو أيضا من ~~قبيل الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب. # وأنت تعلم ما اشتملت عليه اليوم كثير من كتب الشريعة من الآراء التي ليس ~~لها مستند من دلائل الشريعة, فإلى الله المشتكى من صولة الباطل وخمول الحق. ~~PageV01P154 # الخامسة والأربعون: الكفر باليوم الآخر والتكذيب بلقاء الله وبعث الروح ~~وببعض ما ذكرته الرسل من صفات الجنة والنار. # قال تعالى في سورة الكهف: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا. الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. أولئك الذين كفروا ~~بآيات ربهم ولقائه} الآية, وقد مر الكلام عليها قريبا. # وقال تعالى في سورة النحل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ليبين لهم الذي يختلفون ~~فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} # إلى غير ذلك من النصوص الواردة في ذلك كله. # ولقوم عصرنا من هذا الاعتقاد الجاهلي حظ وافر ونصيب كامل, ومن يضلل الله ~~فما له من هاد, ويذرهم في طغيانهم يعمهون, نسأله تعالى التوفيق للهداية. ~~PageV01P155 # السادسة والأربعون: التكذيب بقوله تعالى: {مالك يوم الدين} , وهو اليوم ~~الذي يدين الله تعالى ms053 العباد فيه أعمالهم, فيثيبهم على الخيرات, ويعاقبهم ~~على المعاصي والسيئات. # والتكذيب بهذا اليوم متفرع على إنكار البعث والحساب والجنة والنار. ~~PageV01P156 # السابعة والأربعون: التكذيب بقوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} ~~من قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي ~~يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} . # والخلة: المودة والصداقة. # ومعنى: {ولا شفاعة} , أي: لا أحد يشفع لأحد إلا من بعد أن يأذن الرحمن ~~لمن يشاء ويرضى. # وأراد بذلك يوم القيامة. # والمراد من وصفه بما ذكر: الإشارة إلى أنه لا قدرة لأحد فيه على تحصيل ما ~~ينتفع به بوجه من الوجوه, لأن من فيه ذمته مثلا إما أن يأخذ بالبيع ما ~~يؤديه به, وإما أن يعينه أصدقاؤه, وإما أن يلتجيء إلى من يشفع له في حظه, ~~والكل منتف ولا مستعان إلا بالله عزوجل. PageV01P157 # الثامنة والأربعون: التكذيب بقوله تعالى في سورة الزخرف: {ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} . # قوله: {ولا يملك الذين يدعون} , أي: ولا يملك آلهتهم الذين يعونهم من ~~دونه الشفاعة, كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله عزو جل. # {إلا من شهد بالحق} الذي هو التوحيد. # {وهم يعلمون} , أي: يعلمونه, والمراد بهم: الملائكة وعيسى وعزير ~~وأضرابهم. # وأنت ترى الناس اليوم عاكفين على أصنام لهم يعونهم من دون الله, وعذرهم ~~عند توبيخهم: أن هؤلاء شفعاؤهم تعالى الله عما يشركون. PageV01P158 # التاسعة والأربعون: قتل أولياء الله وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس. # قال تعالى في سورة البقرة: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من ~~الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق1 ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون} 2. # وقال في سورة آل عمران: {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ~~فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} 3. # إلى آيات أخرى في هذا المعنى صرحت بما لاقاه الأنبياء والرسل عليهم ~~السلام وأتباعهم المخلصون ودعاة الحق4, وبما كابدوه من أعداء الله والجهلة ~~الطغاة, مما تنهد له ms054 الصياصي وتبيض منه النواصي. # هؤلاء أكابر الأمة المحمدية وعلماؤها الأعلام, قد صادفوا عند PageV01P159 # دعوتهم إلى الحق والمحافظة عليه ما يسود منه وجه القرطاس, وتشيب منه لمم ~~المداد. # والأنبياء1 عليهم السلام وأتباعهم المؤمنون وإن كانوا يبتلون في الأول, ~~فالعاقبة لهم: # كما قال تعالى لما قص قصة نوح: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} 2. # وفي الحديث المتفق على صحته لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى ~~ملك الروم, فطلب من يخبره بسيرته- وكان المشركون حينئذ أعداءه, لم يكونوا ~~آمنوا به- فقال: "كيف الحرب بينكم وبينه؟ قالوا: الحرب بيننا وبينه سجال, ~~يدال علينا مرة وندال عليه أخرى, فقال: كذلك الرسل تبتلى وتكون لها ~~العاقبة"3. # فإنه كان يوم بدر نصر الله المؤمنين ويوم أحد ابتلي المؤمنون, ثم لم ينصر ~~الكفار بعدها, حتى أظهر الله تعالى الإسلام. # فإن قيل: ففي الأنبياء من قد قتل, كما أخبر الله تعالى في الآيات السابقة ~~أن بني إسرائيل يقتلون بغير الحق, وفي أهل الفجور من يؤتيه ملكا وسلطانا ~~يسلطه على المتدينين كما سلط بخت نصر على بني إسرائيل, وكما سلط كفار ~~المشركين وأهل الكتاب أحيانا على المسلمين؟. PageV01P160 # قيل: أما من قتل من الأنبياء فهم كمن يقتل من المؤمنين في الجهاد شهيدا. # قال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في ~~سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا ~~أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على ~~القوم الكافرين. فآتاهم1 الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب ~~المحسنين} 2. # ومعلوم أن من قتل من المؤمنين شهيدا3 في القتال, كان حاله أكمل من حال من ~~يموت حتف أنفه. # قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون} 4. # ولهذا قال تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} 5 , أي: إما ~~النصر والظفر, وإما الشهادة والجنة. # ثم إن ms055 الدين الذي قاتل عليه الشهداء ينتصر ويظهر, فيكون لطائفته السعادة ~~في الدنيا والآخرة: من قتل منهم كان شهيدا, ومن عاش منهم كان منصورا سعيدا, ~~وهذا غاية ما يكون من النصر, إذ كان الموت لا بد منه, فالموت على الوجه ~~الذي تحصل به سعادة الدنيا والآخرة أكمل, بخلاف من يهلك هو وطائفته, فلا ~~يفوز لا هو ولا هم بمطلوبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة. PageV01P161 # والشهداء من المؤمنين قاتلوا باختيارهم, وفعلوا الأسباب التي بها قتلوا, ~~كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فهم احتاروا هذا الموت, إما أنهم قصدوا ~~الشهادة, وإما أنهم قصدوا ما به يصيرون شهداء عالمين بأن لهم السعادة فب ~~الآخرة, وفي الدنيا بانتصار طائفتهم وببقاء لسان الصدق لهم ثناء ودعاء, ~~بخلاف من هلك من الكفار, فإنهم هلكوا بغير اختيارهم هلاكا لا يرجون معه ~~سعادة الآخرة, ولم يحصل لهم ولا لطائفتهم شيء من سعادة الدنيا, بل أتبعوا ~~في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين, وقيل فيهم: {كم تركوا من ~~جنات وعيون. وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها ~~قوما آخرين. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} 1. # وقد أخبر سبحانه أن كثيرا من الأنبياء قتل معه ربيون كثير, أي: ألوف ~~كثيرة, وأنهم ما ضعفوا ولا استكانوا لذلك, بل استغفروا من ذنوبهم التي كانت ~~سبب ظهور العدو, وأن الله تعالى آتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة. # فإذا كان هذا قتل المؤمنين, فما الظن بقتل الأنبياء؟ ففيه لهم ولأتباعهم ~~من سعادة الدنيا والآخرة ما هو من أعظم الفلاح. # وظهور الكفار على المؤمنين أحيانا هو بسبب ذنوب المسلمين, كيوم أحد, فإن ~~تابوا انتصروا على الكفار, وكانت العاقبة لهم, كما قد جرى مثل هذا للمسلمين ~~في عامة ملاحمهم مع الكفار. # وهذا من آيات النبوة وأعلامها ودلائلها, فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قاموا بعهوده ووصاياه, ونصرهم الله, وأظهرهم على PageV01P162 # المخالفين له, فإذا ضيعوا عهوده ظهر أولئك عليهم. # فمدار النصر والظهور مع متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وجودا وعدما ms056 من ~~غير سبب يزاحم ذلك, ودوران الحم مع الوصف وجودا وعدما من غير مزاحمة وصف ~~آخر يوجب العلم بأن مدار علة للدائر, وقولنا: "من غير وصف آخر": يزيل ~~النقوض الواردة. # فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله وإظهاره هو بسبب أتباع النبي, ~~وأنه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه, وأن يجعل ~~لهم السعادة ولمن خالفهم الشقاء, وهذا يوجب العلم بنبوته, وأن من اتبعه كان ~~سعيدا, ومن خالفه كان شقيا. # ومن هذا: ظهور بخت نصر على بني إسرائيل, فإنه من دلائل نبوة موسى, إذ كان ~~ظهور بخت نصر إنما كان لما غيروا عهود موسى, وتركوا اتباعه, فعوقبوا بذلك, ~~وكانوا- إذ كانوا متبعين لعهود موسى- منصورين مؤيدين, كما كانوا في زمن ~~داود وسليمان وغيرهما. # قال تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ~~ولتعلن علوا كبيرا. فإذا1 جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم2 عبادا لنا أولي بأس ~~شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. ثم رددنا لكم الكرة عليهم ~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا3. إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ~~وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا PageV01P163 # المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا. عسى ربكم أن يرحمكم ~~وإن عدتم عدنا} 1. # فكان ظهور بني إسرائيل على عدوهم تارة, وظهور عدوهم عليهم تارة من دلائل ~~نبوة موسى صلى الله عليه وسلم على عدوهم تارة, وظهور عدوهم تارة2, هو من ~~دلائل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأعلام نبوته. # وكان نصر الله لموسى وقومه على عدوهم في حياته وبعد موته, كما جرى لهم من ~~يوشع وغيره من دلائل نبوة موسى, وكذلك انتصار المؤمنين مع محمد صلى الله ~~عليه وسلم في حياته وبعد مماته مع خلفائه من أعلام نبوته ودلائلها. # وهذا بخلاف الكفار الذين ينتصرون على أهل الكتاب أحيانا, فإن أولئك لا ~~يكون مطاعم إلى نبي, ولا يقاتلون أتباع الأنبياء على دين, ولا يطلبون من ~~أولئك أن يتبعوهم على دينهم, بل قد يصرحون بأنا إنما نصرنا عليكم ms057 بذنوبكم, ~~وأن لو اتبعتم دينكم لم ننصر عليكم. # وأيضا فلا عاقبة لهم, بل الله يهلك الظالم بالظالم, ثم يهلك الظالمين ~~جميعا, ولا قتيلهم يطلب بقتله سعادة بعد الموت, ولا يختارون القتل ليسعدوا ~~بعد الموت. # فهذا وأمثاله مما يظهر الفرق بين انتصار الأنبياء وأتباعهم, وبين ظهور ~~PageV01P164 # بعض الكفار على المؤمنين, أو ظهور بعضهم على بعض, وبين1 أن ظهور محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأمته على أهل الكتاب: اليهود والنصارى, هو من جنس ظهورهم ~~على المشركين: عباد الأوثان, وذلك من أعلام نبوته ودلائل رسالته, ليس هو ~~كظهور بخت نصر على بني إسرائيل وظهور الكفار على المسلمين. # وهذه الآية مما أخبر بها2 موسى, وبين أن الكذاب المدعي للنبوة لا يتم ~~أمره, وإنما يتم أمر الصادق. # فإن من أهل الكتاب من يقول: محمد وأمته سلطوا علينا بذنوبنا مع صحة ديننا ~~الذين نحن عليه, كما سلط بخت نصر وغيره من الملوك. # وهذا قياس فاسد , فإن بخت مصر لم يدع النبوة, ولا قاتل على دين, ولا طلب ~~من بني إسرائيل أن ينتقلوا من شريعة موسى إلى شريعته, فلم يكن في ظهوره ~~إتمام لما ادعاه من النبوة ودعا إليه من الدين, بل كان بمنزلة المحاربين ~~قطاع الطرق الذين ظهروا على القوافل, بخلاف من ادعى نبوة ودينا, ودعا إليه ~~ووعد أهله بسعادة الدنيا والآخرة, وتوعد مخالفيه بشقاوة الدنيا والآخرة, ثم ~~نصره الله وأظهره وأتم دينه وأعلى كلمته وجعل له العاقبة وأذل مخالفيه. # فإن هذا من جنس خرق العادات المقترن بدعوى النبوة, فإنه دليل عليها, وذاك ~~من جنس خرق العادات التي لم تقترن بدعوى النبوة3 فإنه ليس دليلا عليها. ~~PageV01P165 # وقد يغرق 1 في البحر أمم كثيرة, فلا يكون ذلك دليلا على نبوة نبي, بخلاف ~~غرق فرعون وقومه, فإنه كان آية بينة لموسى. # وهذا موافق لما أخبر به موسى عليه الصلاة والسلام من أن الكذاب لا يتم ~~أمره, وذلك بأن الله حكيم لا يليق به تأييد الكذاب على كذبه من غير أن يبين ~~كذبه. # ولهذا أعظم الفتن: فتنة الدجال الكذاب, ms058 لما اقترن بدعواه الألوهية بعض ~~الخوارق, كان معها ما يدل على كذبه من وجوه: # منها: دعواه الألوهية, وهو أعور والله ليس بأعور2, مكتوب بين عينيه: ~~كافر3, يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ4, والله تعالى لا يراه أحد حتى يموت5, ~~وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه العلامات الثلاث في الأحاديث. ~~الصحيحة. # فأما 6 تأييد الكذاب ونصره وإظهار دعوته دائما فهذا لم يقع قط, فمن يستدل ~~على ما يفعله الرب سبحانه بالعادة والسنة, فهذا هو PageV01P166 # الواقع على ذلك أيضا بالحكمة, فحكمته تناقض أن يفعل ذلك, إذ الحكيم لا ~~يفعل هذا. # وقد قال تعالى: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ~~ولا نصيرا. سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} 1. # فأخبر أن سنة الله التي لا تبديل لها: نصر المؤمنين على الكافرين. # والإيمان المستلزم لذلك يتضمن طاعة الله ورسوله, فإذا نقص الإيمان ~~بالمعاصي كان الأمر بحسبه, كما جرى يوم أحد. # وقال تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم2 نذير ليكونن أهدى من ~~إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا. استكبارا في الأرض ومكر ~~السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد ~~لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا} 3. # فأخبر أن الكفار لا ينظرون إلا سنة الأولين, ولا يوجد لسنة الله تبديل, ~~لا تبدل بغيرها ولا تتحول, فكيف النصر للكفار على المؤمنين الذين يستحقون ~~هذا الاسم؟!. # وكذلك قال في المنافقين- وهم الكفار في الباطن دون الظاهر- ومن فيه شعبة ~~من نفاق: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا. ملعونين أينما ~~PageV01P167 # ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا} 1. # والسنة هي العادة, فهذه عادة الله المعلومة, فإذا نصر من ادعى النبوة ~~وأتباعه على من خالفه, إما ظاهرا وإما باطنا نصرا مستقرا, فذلك دليل على ~~أنه نبي صادق, إذ ms059 كانت سنة الله وعادته نصر المؤمنين بالأنبياء الصادقين ~~على الكافرين والمنافقين, كما أن سنته تأييدهم بالآيات البينات, وهذه منها. # ومن ادعى النبوة وهو كاذب, فهو من أكفر الكفار وأظلم الظالمين: # قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} 2. # وقال تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه} 3. # وقال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه} ~~4. # وقال تعالى: {فمن5 أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين} 6. # ومن كان كذلك, كان الله يمقته ويبغضه ويعاقبه ولا يدوم PageV01P168 # أمره, بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن أبي ~~هريرة قال: " إن الله يملي للظالم, فإذا أخذه لم يفلته ", ثم قرأ: {وكذلك ~~أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} 1, وقال أيضا في ~~الحديث الصحيح عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع, تفيؤها الرياح, تقيمها تارة وتميلها ~~أخرى, ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز, لا تزال ثابتة على أصلها, حتى يكون ~~انجعافها مرة واحدة"2. # فالكاذب الفجر وإن عظمت دولته, فلا بد من زوالها بالكلية, وبقاء ذمه ~~ولسان السوء له في العالم, وهو يظهر سريعا ويزول سريعا كدولة الأسود العنسي ~~ومسيلمة الكذاب والحارث الدمشقي3, وباب الرومي4 ونحوهم. PageV01P169 # وأما الأنبياء فإنهم يبتلون كثيرا ليمحصوا البلاء, فإن الله تعالى إنما ~~يمكن للعبد إذا ابتلاه, ويظهر أمره شيئا فشيئا, كالزرع. قال تعالى: {محمد ~~رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ~~ومثلهم في الأنجيل كزرع أخرج شطأه} , أي: فراخه {فآزره} , أي: قواه ~~{فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ms060 منهم مغفرة وأجرا عظيما} 1. # ولهذا كان أول من يتبعهم2 ضعفاء الناس باعتبار هذه الأمور. # وسنة الله في أنبياء الله وأوليائه الصادقين, وفي أعداء الله والمتنبئين ~~الكذابين مما يوجب الفرق بين النوعين, وبين دلائل النبي الصادق ودلائل ~~المتنبي الكاذب. # وقد ذكر ابتلاء النبي والمؤمنين ثم كون العاقبة لهم في غير موضع: # كقوله تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين} 3. # وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله ألا إن نصر الله قريب} 4. PageV01P170 # وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير ~~للذين اتقوا أفلا تعقلون.حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم ~~نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين.لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} . # والمقصود أن إيذاء القائمين بالحق والناصرين له من سنن أهل الجاهلية, ~~وكثير من أهل عصرنا على ذلك والله المستعان. PageV01P171 # الخمسون: الإيمان بالجبت والطاغوت, وتفضيل المشركين على المسلمين. # قال تعالى في سورة النساء: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا} 1. # هذه الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من يهود, وذلك أنهم ~~خرجوا إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنزل ~~كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه, ونزلت اليهود في دور قريش, وقال أهل مكة: ~~أنتم أهل كتاب, ومحمد صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب, فلا يؤمن هذا أن ms061 يكون ~~مكر منكم؟ فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما, ففعل, ثم ~~قال كعب: يا أهل مكة! ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون, فنلزق أكبادنا ~~بالكعبة, فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك. # فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امروء تقرأ الكتاب وتعلم, ~~PageV01P172 # ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق: نحن أم محمد؟ قال ~~كعب: أعرضوا علي دينكم, فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء , ونسقيهم ~~اللبن, ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن ~~أهل الحرم , ومحمد فارق دين آبائه, وقطع الرحم وديننا القديم ودين محمد ~~الحديث, فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد, فأنزل الله في ذلك ~~الآية. # والجبت في الأصل: اسم صنم, استعمل في كل معبود لغير الله. # والطاغوت: يطلق على كل باطل من معبود أو غيره. # ومعنى الإيمان بهما: إما التصديق بأنهما آلهة, وإشراكهما بالعبادة مع ~~الله تعالى, وإما طاعتهما وموافقتهما على ما هما عليه من الباطل, وإما ~~القدر المشترك بين المعنيين كالتعظيم مثلا. # والمتبادر المعنى الأول, أي: أنهم يصدقون بألوهية هذين الباطلين, ~~ويشركونهما في العبادة مع الإله الحق ويسجدون لهما. PageV01P173 # الحادية والخمسون: لبس الحق بالباطل, وكتمانه. # قال تعالى في سورة آل عمران: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ~~وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} 1. # وفي المراد أقوال: # أحدهما: أن المراد تحريفهم التوراة والأنجيل2. # ثانيهما: أن المراد إظهارهما الإسلام, وإبطالهم النفاق3. # ثالثهما: أن المراد الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد4 عليه السلام. ~~PageV01P174 # رابعها: أن المراد ما يعلمونه في قلوبهم من حقيقة رسالته صلى الله عليه ~~وسلم وما يظهرونه من تكذيبه. PageV01P175 # الثانية والخمسون: التعصب للمذهب, والإقرار بالحق للتوصل إلى دفعه. # قال تعالى في سورة آل عمران: {وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي ~~أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون. ولا تؤمنوا ~~إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو ~~يحآجوكم عند ربكم قل ms062 إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. ~~يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} . # وقال الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرين, ~~وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد, ~~اكفروا آخر النهار, وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا, فوجدنا ~~محمدا ليس بذاك, وظهر لنا كذبه وبطلان دينه, فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في ~~دينهم, وقالوا: إنهم أهل كتاب وهم أعلم به فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. ~~PageV01P176 # الثالثة والخمسون: تسمية اتباع الإسلام شركا. # قال تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول ~~للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ~~أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} . # أخرج ابن إسحاق بسنده: حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل ~~نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, ودعاهم إلى الإسلام, قالوا: أتريد ~~يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران ~~نصراني يقال له الرئيس" أو ذاك تريد منا يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "معاذ الله أن نعبد غير الله, أو نأمر بعبادة غير الله, وما ~~بذلك بعثني, ولا بذاك أمرني" , فأنزل الله تعالى هذه الآية. PageV01P177 # الرابعة والخمسون: تحريف الكلم عن مواضع ولي الألسنة بالكتاب. # قال تعالى في سورة آل عمران: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} 1. # روي أن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعا, وذلك أنهم حرفوا التوراة ~~والإنجيل, وألحقوا بكتاب الله تعالى ما ليس منه2. # واختلف الناس في أن المحرف هل كان يكتب في التوراة أم! , فذهب جمع إلى ~~أنه ليس في التوراة سوا كلام الله تعالى, وأن تحريف اليهود لم يكن ms063 إلا ~~تحريفا وقت القراءة, وتأويلا باطلا للنصوص, وأما أنهم يكتبون ما يرومون في ~~التوراة على تعدد نسخها فلا. # واحتجوا لذلك بما روي أن التوراة والإنجيل كما أنولهما الله تعالى, لم ~~يغير منهما حرف, ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من ~~عند أنفسهم, ويقولون: إن ذلك من عند الله, وما هو من عند الله, فأما كتب ~~الله تعالى فإنها محفوظة لا تحول. # وبأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لليهود: إلزاما لهم:" ائتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن PageV01P178 # كنتم صادقين", وهم يمتنعون عن ذلك, فلو كانت مغيرة إلى ما يوافق مرامهم ~~ما امتنعوا, بل وما كان يقول لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأنه ~~يعود على مطلبه الشريف بالإبطال. # وذهب آخرون إلى أنهم بدلوا, وكتبوا ذلك في نفس كتابهم, واحتجوا على ذلك ~~بكثير من الظواهر. # ولا يمنع من ذلك تعدد النسخ, لاحتمال التواطوء, أو فعل ذلك في البعض دون ~~البعض, وكذلك لا يمنع منه قول الرسول لهم ذلك, لاحتمال علمه ببقاء بعض ما ~~يفي بغرضه سالما عن التغيير, إما لجهلهم بوجه دلالته, أو لصرف الله تعالى ~~إياهم عن تغييره. # وتمام الكلام في تفسير الجد عند الكلام على هذه الآية , وكذا في الجواب ~~الصحيح لشيخ الإسلام. # وكثير من الأمة المحمدية سلكوا مسلك الكتابيين في التحريف والتأويل, ~~واتباع شهواتهم. # وقال تعالى في سورة النساء" {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ~~ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} . # والكلام على هذه الآية أيضا مستوفى في التفسير. PageV01P179 # الخامسة والخمسون: تلقيب أهل الهدى بالصائبة والحشوية. # فقد كان لأهل الجاهلية يلقبون من خرج عن دينهم بالصابيء, كما كانوا يسمون ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, كما ورد في عدة أحاديث من صحيح البخاري1 ~~ومسلم2 وغيرهما, تنفيرا للناس عن اتباع سبيلهم. # وهكذا تجد كثيرا من هذه الأمة يطلقون على من خالفهم ms064 في بدعهم وأهوائهم ~~أسماء مكروهة للناس. # والصابئة أمة قديمة على مذاهب مختلفة, قد تكلم عليها أهل المقالات بما لا ~~مزيد عليه3. # وأما الحشوية, فهم قوم كانوا يقولون بجواز ورود ما لا معنى له في الكتاب ~~والسنة, كالحروف في أوائل السور وكذا قال بعضهم, وهم الذين PageV01P180 # قال فيهم الحسن البصري لما وجد قولهم ساقطا, وكانوا يجلسون في حلقته ~~أمامه: "ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة", أي جانبها. # وخصوم السلفيين يرمونهم بهذا الاسم, تنفيرا للناس عن اتباعهم والأخذ ~~بأقوالهم, حيث يقولون في المتشابه: {وما يعلم تأويله إلا الله} . # وقد أخطأت استهم الحفرة1, فالسلف لا يقولون بورود ما لا معنى له لا في ~~الكتاب ولا في السنة, بل يقولون في الاستواء مثلا: الاستواء غير مجهول ~~والكيف غير معقول والإقرار به إيمان, والجحود به كفر"2. PageV01P181 # وقد أطال الكلام في هذه المسالة شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه1, ~~ولخص ذلك في كتابه: جواب أهل الإيمان في التفاضل بين آيات القرآن". # ومن الناس من فرق بين مذهب السلف ومذهب الحشوية, بأن مذهب الحشوية ورود ~~ما يتعذر التوصل إلى معناه المراد مطلقا, فالاستواء مثلا عندهم له معنى ~~يتوصل إليه مجرد سماعه كل من يعرف الموضوعات اللغوية, إلا أنه غير مراد, ~~لأنه خلاف ما يقتضيه دليل العقل والنقل, ومعنى آخر يليق به تعالى لا يعلمه ~~إلا هو عز وجل. # وكيف يكون مذهب السلف هو مذهب الحشوبة, وقد رأى الحسن البصري الذي هو من ~~أكابر السلف سقوط قول الحشوية, ولم يرض لأن يقعد قائله تجاهه؟!. # والمقصود أن أهل الباطل من المبتدعة رموا أهل السنة والحديث بمثل هذا ~~اللقب الخبيث. # قال أبو محمد عبد الله بن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: "إن أصحاب البدع ~~سموا أهل الحديث بالحشوية والنابتة والمتجبرة والجبرية وسموهم الغثاء, وهذه ~~كلها أنباز لم يأت بها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أتى: ~~PageV01P182 # في القدرية 1 أنهم: " مجوس هذه الأمة, فإن مرضوا فلا تعودوهم, وإن ماتوا ~~فا تشهدوا جنائزهم"2. # وفي الرافضة3: " يكون قوم ms065 في آخر الزمان يسمون الرافضة, يرفضون ~~PageV01P183 # الإسلام, ويلفظونه, فقاتلوهم, فإنهم مشركون"1. # وفي المرجئة2: " صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي, لعنوا على سبعين نبيا: ~~المرجئة والقدرية"3. # "أصل الشيعة وأصولها" لمحمود حسين آل كاشف الغطا، تاريخ الإماممية ~~وأسلافهم من الشيعة" د. عبد الله فياض، "الشيعة والتصحيح" د. موسى موسوي. ~~PageV01P184 # وفي الخوارج1: " يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية"2, و" كلاب ~~النار"3. # هذه أسماء من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتلك أسماء مصنوعة"4 انتهى. # =قال ابن الجوزي: "وهذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". # وأخرجه ابن أبي عاصم (2/462) ح592 من حديث معاذ مرفوعا بلفظ: "ما بعث ~~الله نبيا قط، إلا جعل في أمته قدرية ومرجئة، وإن الله تعالى لعن على لسان ~~سبعين نبيا القدرية والمرجئة". # وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (2/643) 1159 ~~من حديث محمد بن كعب القرظي عن عبد الله. PageV01P185 # وفي "الغنية" أن الباطنية تسمي أهل الحديث "حشوية" لقولهم بالأخبار ~~وتعلقهم بالآثار1. # وفي كتاب "حجة الله البالغة": "واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل ~~الحديث, وسموهم مجسمة ومشبهة, وقالوا: هم المتسترون بالبلكفة, وقد وضح لدي2 ~~وضوحا بينا أن استطالتهم هذه ليست بشيء وأنه مخطئون في مقالتهم3 رواية ~~ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى"4 انتهى. # وقد قال العلامة ابن القيم في "كافيته الشافية": "فصل في تلقيبهم أهل ~~السنة بالحشوية وبيان5 من أولى بالوصف المذموم66 من هذا اللقب من ~~الطائفتين, وذكر أول من لقب به أهل السنة من أهل البدع. # ومن العجائب قولهم لمن اقتدى ... بالوحي من أثر ومن قرآن # حشوية يعنون حشوا في الوجو ... د وفضلة في أمة الإنسان # ويظن جاهلهم بأنهم حشوا ... رب العباد بداخل الأكوان # إذ قولهم فوق العباد وفي السما ... ء الرب ذو الملكوت والسلطان # ظن الحمير بأن في للظرف والر ... حمن محوي بظرف مكان # والله لم يسمع بذا من فرقة ... قالته في زمن من الأزمان # لا تبهتوا أهل الحديث به فما ... ذا قولهم تبا لذي بهتان PageV01P186 # بل قولهم: إن السماوات ms066 العلى ... في كف خالق هذه الأكوان # حقا كخردلة ترى في كف مم ... سكها تعالى الله ذو السلطان # أترونه المحصور بعد أم السما ... يا قومنا ارتدعوا عن العدوان # كم ذا مشبهة وكم1 حشوية ... فالبهت لا يخفى على الرحمن2 # [يا قوم إن كان كتاب وسنة ال ... مختار حشوا فاشهدوا ببيان # [أنا محمد إلهنا حشوية ... صرف بما لا جحد ولا كتمان] 3 # تدرون من سمت شيوخكم به ... ذا الاسم في الماضي من الأزمان # سمى به ابن عبيد عبد الله4 ذا ... ك ابن الخليفة طارد الشيطان5 # فورثتم عمرا كما ورثوا لعب ... د الله أنى يستوي الإرثان # تدرون من أولى بهذا الاسم وه ... و مناسب أحواله بوزان # من قد حشا الأوراق والأذهان من ... بدع تخالف موجب6 القرآن # هذا هو الحشوي لا أهل الحدي ... ث أئمة الإسلام والإيمان # وردوا عذاب مناهل السنن التي ... ليست زبالة هذه الأذهان # ووردتم القلوط7 مجرى كل ذي ال ... أوساخ والأقذار والأنتان PageV01P187 # وكسلتم أن تصعدوا للورد من رأس الشريعة خيبة الكسلان # وحاصل هذه الأبيات أن أعداء الحق وخصوم السنة وأضداد الكتاب والسنة ~~يلقبون سلف الأمة المتمسكين بالكتاب والسنة بلقب "الحشوية": # فالخواص منهم يقصدون بهذا الاسم أن المسمى به حشو في الوجود وفضلة في ~~الناس, لا يعبأ بهم ولا يقام لهم وزن, إذ لم يتبعوا آراءهم الكاسدة ~~وأفكارهم الفاسدة. # وأما العوام منهم فيظنون أن تسمية السلف بالحشوية لقولهم بالفوقية, وكون ~~الإله في السماء, بمعنى أنهم اعتقدوا وحاشاهم, أن الله تعالى حشو هذا ~~الوجود, وأنه داخل الكون – تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا- وهذا ~~بهتان عظيم على أهل الحديث. # على أن هذا القول لم يقل به أحد. # وأعداء الحق في عصرنا هذا على هذا المسلك الجاهلي, فتراهم يرمون كل من ~~تمسك بالكتاب والسنة بكل لقب مذموم بين المسلمين, والله المستعان على ما ~~تصفون. PageV01P188 # السادسة والخمسون: افتراء الكذب على الله, والتكذيب بالحق. # وشواهد هذه المسألة من الكتاب والسنة كثير, وهذا دأب المخالفين للدين ~~المبين, كاليهود والنصارى يدعون أن ما هم عليه هو الحق, وأن الله ms067 أمرهم ~~بالتمسك به, وأن الدين المبين ليس بحق, وأن الله تعالى أمرهم بتكذيبه, كل ~~ذلك لاتباع أسلافهم, لا ينظرون إلى الدليل, وهكذا أهل البدع والضلالات ~~يعتقدون بدعهم الحق, وأن الله أمرهم بها, وأن ما عليه أهل الحق مفترى, ولا ~~يصدقون به. # وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا PageV01P189 # السابعة والخمسون: رمي المؤمنين بطلب العلو في الأرض. # قال تعالى في سورة يونس: {قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ~~وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما1 بمؤمنين} 2. # هذا كلام مسوق لبيان أن موسى عليه السلام ألقهم الحجر, فانقطعوا عن ~~الإتيان بكلام له متعلق بكلامه عليه السلام, فضلا عن الجواب الصحيح, ~~واضطروا إلى التشبث بذيل التقليد الذي هو دأب كل عاجز محجوج, وديدن كل ~~معالج لجوج. # على أنه استئناف وقع جوابا عما قبله من كلام موسى عليه السلام على طريقة: ~~قال موسى, كأنه قيل: فماذا قالوا لموسى عليه السلام حين قال لهم ما قال؟ ~~فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ~~وتكون لكما الكبرياء في الأرض} , أي: الملك, كما روي عن مجاهد3, وعن الزجاج ~~أنه إنما سمى الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا4. PageV01P190 # فكل من دعا إلى الحق رماه من كان على المسلك الجاهلي أن قصده من الدعوة ~~طلب الرئاسة والجاه, من غير أن ينظروا إلى ما دعا إليه, وما قام عليه من ~~البراهين. # PageV01P191 # الثامنة والخمسون: رمي المؤمنين بالفساد في الأرض. # شاهد هذه المسالة آيات كثيرة, حاصلها أن المخالفين لهم من المؤمنين ~~مفسدون في الأرض. # انظر إلى قولهم في أوائل سورة البقرة, كيف ادعوا أنهم هم مصلحون, فرد ~~الله عليهم بقوله: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} 1. # وهكذا من هو على شاكلة أولئك, من الذين استحلوا غيهم, وتمكنت بدعهم من ~~قلوبهم. # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا2 # نسأله تعالى أن يثبت قلوبنا على دينه القويم, وأقدامنا على الصراط ~~المستقيم. PageV01P192 # التاسعة والخمسون: رمي المؤمنين بتبديل الدين. # قال ms068 تعالى في سورة مؤمن1: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض ~~الفساد} 2. # اعتقدوا ما هم3 عليه من الضلال هو الدين الحق, ومن أراد تحويلهم من ~~معتقدهم الكاسد, وصرفهم عما هم عليه من الغي, فقد أراد4 إخراجهم من الدين ~~وإفسادا في الأرض. # وهكذا ديدن أعداء الدين في كل عصر. PageV01P193 # الستون: كونهم إذا غلبوا بالحجة, فزعوا إلى السيف والشكوى إلى الملوك, و ~~[دعوى] احتقار السلطان, [وتحويل] الرعية عن دينه. # قال تعالى في سورة الأعراف: {أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض} . # فانظر إلى شكوى آل فرعون وقومه إليه, وتحريشهم إياه على مقاتلة موسى عليه ~~السلام وتهييجه, وما ذكر في آخر الآية من احتقار ما كانوا عليه. ما بين ~~حاصرتين ليس من المخطوط, وقد وضع في المطبوع بين حاصرتين, وهما علامة ~~الإضافة إلى النص. PageV01P194 # الحادية والستون: تناقض مذهبهم لما تركوا الحق. # قال تعالى في سورة ق: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ. بل ~~كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} 1. # فقوله: {بل كذبوا بالحق ... } إلخ, إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة على ~~أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم, وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة ~~الثابتة بالمعجزات, في أول وهلة, من غير تفكر ولا تدبر. # {فهم في أمر مريج} مضطرب, وذلك بسبب نفيهم النبوة عن البشر بالكلية تارة, ~~وزعمهم أن اللائق بها أهل الجاه والمال كما ينبئ عنه قولهم: {وقالوا لولا ~~نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} 2 تارة أخرى, وزعمهم أن النبوة ~~سحر مرة أخرى, وأنها كهانة أخرى, حيث قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرة: ساحر, ومرة: كاهن, أو هو اختلاف حالهم ما بين تعجب من البعث واستبعاد ~~له وتكذيب وتردد فيه, أو قولهم في القرآن: هو شعر تارة, وهو سحر أخرى. # وقال تعالى في الذاريات: {والسماء ذات الحبك. إنكم لفي قول PageV01P195 # مختلف. يؤفك عنه من أفك. قتل الخراصون. الذين هم في غمرة ساهون} 1. # {الحبك} : جمع حبيكة, كطريقة أو حباك, كمثال ومثل, والمراد ms069 بها إما الطرق ~~المحسوسة التي تسير فيها الكواكب, أو المعقولة التي تدرك بالبصيرة, وهي ما ~~يدل على وحدة الصانع وقدرته وعلمه وحكمته إذا تأملها الناظر. # وقوله: {إنكم لفي قول مختلف} , أي: متخالف متناقض في أمر الله عز وجل, ~~حيث تقولون: إنه جل شأنه خلق السماوات والأرض, وتقولون بصحة عبادة الأصنام ~~معه, وفي أمر الرسول فتقولون تارة: إنه مجنون وأخرى إنه ساحر, ولا يكون ~~الساحر إلا عاقلا, وفي أمر الحشر, فتقولون تارة: لا حشر ولا حياة بعد الموت ~~أصلا, وتزعمون أخرى أن أصنامكم شفعاؤكم عند الله تعالى يوم القيامة, إلى ~~غير ذلك من الأقوال المتخالفة فيما كلفوا بالإيمان به2. # وقوله: {يؤفك عنه من أفك} أي: يصرف عن الإيمان بما كلفوا الإيمان به. # {قتل الخراصون} أي: الكذابون من أصحاب القول المختلف. # {الذين هم في غمرة ساهون} الغمرة: الجهل العظيم يغمرهم ويشملهم شمول ~~الماء الغامر لما فيه, والسهو: الغفلة. # قال تعالى في أواخر سورة الأنعام: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست ~~منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} 3. ~~PageV01P196 # هذه الآية استئناف لبيان أحوال أهل الكتابين إثر بيان حال المشركين, بناء ~~على ما روي عن ابن عباس1 وقتادة2: أن الآية نزلت في اليهود والنصارى. # أي: بددوا دينهم, وبعضوه فتمسك بكل بعض منه فرقة منهم. # {وكانوا شيعا} أي: فرقا تشايع كل فرقة إماما, وتتبعه أي تقويه وتظهر ~~أمره. # أخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة, كلهم في الهاوية إلا واحدة, ~~وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة, كلهم في الهاوية إلا واحدة, ~~وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة"3. # واستثناء الواحدة من فرق كل من أهل الكتابين إنما هو بالنظر إلى العصر ~~الماضي قبل النسخ, وأما بعده, فالكل في الهاوية, وإن اختلفت أسباب دخولهم. # {لست منهم في شيء} , من السؤال عنهم والبحث عن تفرقهم أو من عقابهم, أو ~~أنت بريء منهم. # {إنما ms070 أمرهم إلى الله} : تعليل للنفي المذكور, أي: هو يتولى وحده أمرهم: ~~أولاهم وأخراهم ويدبره حسب ما تقتضيه الحكمة. PageV01P197 # ومن الناس من قال: المفرقون أهل البدع من هذه الأمة: # وقد أخرج الحكيم الترمذي1 وابن جرير2 والطبراني3 وغيرهم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: {إن الذين فرقوا ... } إلخ: "هم ~~أهل البدع والأهواء من هذه الأمة". # فيكون الكلام حينئذ استئنافا لبيان حال المبتدعين إثر بيان حال المشركين ~~إشارة على أنهم ليس منهم ببعيد4. # والمقصود أن أهل الجاهلية سواء كانوا أميين أو كتابيين قد فرقوا دينهم, ~~وتغايروا في الاعتقاد, فكان عباد الأصنام كل قوم لهم صنم يدينون له, ولهم ~~شرائع مختلفة في عبادتها, ومنهم من كان يعبد كوكبا, ومنهم من كان يعبد ~~الشمس, ومنهم , ومنهم, وكذلك الكتابيون على ما بينا. # فالافتراق ناشئ عن الجهل وإلا فالشريعة الحقة في كل زمان لا تعدد فيها ~~ولا اختلاف, ولذلك ترى القرآن يوحد الحق ويعدد الباطل: # قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين ~~كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} 5. PageV01P198 # فانظر كيف أفرد النور الذي هو الحق, وجمع الظلمات التي عي الباطل والزيغ, ~~فتفرقة الآراء والاختلاف في الاعتقاد من خصال الجاهلية وما كان عليه أهل ~~الباطل, والاتفاق على العقيدة الحقة هو من دأب أتباع الرسل والمتمسكين يما ~~شرعه الله تعالى. # PageV01P199 # الثانية والستون: دعواهم العمل بالحق الذي عندهم. # كما قال تعالى في سورة البقرة: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا ~~نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} 1. # أي: نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أنزل لتقرير حكمها. # ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل وهو الظاهر, وفيه إيماء ~~إلى عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم, وإما ~~أنفسهم, معنى الإنزال عليه: تكليفهم بما في المنزل من الأحكام. # وذموا2 على هذه المقالة لما فيها ms071 من التعريض بشأن القرآن, ودسائس اليهود ~~مشهورة3 وتمام الكلام في التفسير. PageV01P200 # الثالثة والستون: الزيادة في العبادة, كفعلهم يوم عشوراء. PageV01P201 # الرابعة والستون: النقص منها, كتركهم الوقوف. # قال تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} , أي: من عرفة لا من مزدلفة. # والخطاب عام والمقصود إبطال ما كان عليه الحمس من الوقوف بجمع. # فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت قريش ومن دان ~~دينها يقفون بالمزدلفة, وكانوا يسمون الحمس, وكان سائر العرب يقفون بعرفات, ~~فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف ~~بها, ثم يفيض منها فذلك قوله سبحانه: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} . # ومعناها: ثم أفيضوا أيها الحجاج من مكان أفاض جنس الناس منهقديما وحديثا, ~~وهو عرفة لا من مزدلفة. PageV01P202 # الخامسة والستون: تعبدهم بترك أكل الطيبات من الرزق, وترك زينة الله التي ~~أخرج لعباده. # قال تعالى في سورة الأعراف: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا إنه1 لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} 2. # وسبب النزول- على ما روي عن ابن عباس- أنه كان أناس من الأعراب يطوفون ~~بالبيت عراة, حتى إن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة, فتعلق على ~~أسفلها سيورا مثل هذه السيور التي كانت على وجه الحمر من الذباب, وهي تقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله # فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا بني آدم ... } إلخ3. # {وكلوا واشربوا} مما طاب لكم. PageV01P203 # قال الكلبي: "كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتا, ولا يأكلون ~~دسما في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم, فقال المسلمون: يا رسول الله! نحن أحق ~~بذلك, فأنزل الله تعالى الآية". # ومنه يظهر وجه ذكر الأكل والشرب هنا. # {ولا تسرفوا} بتحريم الحلال كما هو مناسب لسبب النزول أو بالتعدي إلى ~~الحرام. # {قل من حرم زينة الله ms072 التي أخرج لعباده} من الثياب وكل ما يتجمل به. # {والطيبات من الرزق} , أي: من المستلذات, وقيل: المحللات من المآكل ~~والمشارب, كلحم الشاة وشحمها ولبنها. # {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} , أي: هي لهم بالأصالة لمزيد ~~كرامتهم على الله تعالى والكفرة – إن شاركوهم فيها- فالبتبع. # {خالصة يوم القيامة} لا يشاركهم فيها غيرهم. PageV01P204 # السادسة والستون # تعبدهم بالمكاء والتصدية. # قال تعالى في سورة الأنفال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} 1. # تفسير هذه الآية: {وما كان صلاتهم عند البيت} , أي: المسجد الحرام الذي ~~صدوا الناس عنه, والتعبير عنه بالبيت للاختصار مع الإشارة إلى أنه بيت ~~الله, وينبغي أن يعظم بالعبادة, وهم لم يفعلوا. # {إلا مكاء} , أي: تصفيقا, وهو ضرب اليد باليد حيث يسمع له صوت. # والمراد بالصلاة إما الدعاء أو أفعال أخر كانوا يفعلونها , ويسمونها صلاة ~~وحمل المكاء والتصدية عليها بتأويل ذلك بأنها لا فائدة منها ولا معنى لها ~~كصفير الطيور وتصفيق اللعب. # وقد يقال: المراد أنهم كانوا وضعوا المكاء والتصدية مكان الصلاة التي ~~يليق أن تقع عند البيت. PageV01P205 # يروى أنهم كانوا إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي, يخلطون عليه ~~بالصفير والتصفيق. # ويروى أنهم يصلون أيضا. # ويروى أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة: الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم ~~يصفرون فيها ويصفقون. # وباقي الىية معلوم. # والمقصود أن مثل هذه الأفعال لا تكون عبادة بل من شعائر الجاهلية. # فما يفعله بعض جهلة المسلمين في المساجد من المكاء والتصدية يزعمون أنهم ~~يذكرون الله, فهو من قبيل فعل الجاهلية, وما أحسن ما يقول القائل فيهم: # أقال الله لي صفق وغني وقل كفرا وسمي الكفر ذكرا # وقد جعل الشارع صوت الملاهي صوت الشيطان, قال تعالى: {واستفزز من استطعت ~~منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا} . PageV01P206 # السابعة والستون: دعواهم الإيمان عند المؤمنين, فإذا خرجوا خرجوا بالكفر ~~الذي دخلوا به1. PageV01P207 # الثامنة والستون: دعاؤهم الناس إلى الضلال بغير علم1. PageV01P208 # التاسعة والستون: دعاؤهم الناس إلى ms073 الكفر مع العلم. وهذه حال اليهود, ~~فإنهم يعلمون من كتبهم صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم, ومع ذلك يدعون ~~الناس إلى مخالفته والكفر به, وتكذيبه, كما قال تعالى: {ود كثير من أهل ~~الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين ~~لهم الحق} البقرة: 109, وقال تعالى: {ا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ~~وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} آل عمران: 71. وقال تعالى: {قل يا أهل الكتاب ~~لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما ~~تعملون} آل عمران:99. # ومشابهوهم في عصرنا هذا كثير, وذلك أن أغلب دعاة الضلالة بعلمون أن الحق ~~هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويستيقنون ذلك, ومع ذلك الناس على ~~خلافه, ويشككونهم فيه, حسدا من عند أنفسهم فغلى الله المشتكى وهو المستعان. # PageV01P209 # السبعون: المكر الكبار كفعل قوم نوح. # قال تعالى في سورة نوح عليه السلام: {ومكروا مكرا كبارا. وقالوا لا تذرن ~~آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا. وقد أضلوا كثيرا} . # ومعنى الكبار: الكبير. # والمكر الكبار: احتيالهم في الدين, وصدهم للناس عنه, وإغراؤهم وتحريضهم ~~على أذية نوح عليه السلام. # وهكذا فعل أخلاف هؤلاء من مردة الدين وأتباع الهوى وعبدة الدنيا, يفعلون ~~مع دعاة الحق كما فعل قوم نوح عليه السلام معه, وقد تشابهت قلوبهم, نسأله ~~تعالى أن يعيذ رجال الحق من كيد مثل هؤلاء الفجرة ويصونهم من مكرهم. # فقد جربتهم فرأيت منهم خبائث بالمهيمن نستجير PageV01P210 # الحادية والسبعون: أئمتهم: إما عالم فاجر, وإما عابد جاهل. # قال تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ~~ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحآجوكم به ~~عند ربكم أفلا تعقلون. أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. ~~ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون. فويل ms074 للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا1 ~~فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} 2. # فذكر في الآية أن فريقا من أسلاف اليهود وهم الأحبار, كانوا يسمعون ~~التوراة ويؤولونها تأويلا فاسدا حسب أغراضهم, بل كانوا يحرفونها بتبديل ~~كلام من تلقائهم, كما فعلوا ذلك في نعته صلى الله عليه وسلم, فإنه روي أنه ~~من صفاته فيها أنه أبيض ربعة, فغيروه بأسمر طويل, وغيروا آية الرجم ~~بالتسخيم وتسويد الوجه, كما في البخاري3. PageV01P211 # {ومنهم} فريق. # {أميون لا يعلمون الكتاب} إلا بالدعاوى الكاذبة, والمراد بهم جهلة مقلدة, ~~لا إدراك لهم. # وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من التفسير. # والمقصود أن تحريف الكلم, واتباع الهوى, والقول على الله من غير علم من ~~خصال الجاهلية. # وأنت تعلم حال أحبار السوء اليوم والرهبان الذين يقولون على الله ما لا ~~يعلم قد تجاوزوا الحد في اتباع الهوى وتأويل النصوص وما أشبه ذلك مما ~~يستحيي منه الإسلام, والأمر لله. # PageV01P212 # الثانية والسبعون: زعمهم أنهم أولياء لله من دون الناس. # دليل هذه المسألة قوله تعالى في سورة الجمعة: {قل يا أيها الذين هادوا} ~~1, أي: صاروا يهودا. # {إن زعمتم أنكم أولياء لله} , أي: أحباء له سبحانه , ولم يضف {أولياء} ~~إليه تعالى كما في قوله سبحانه: {ألا إن أولياء الله} 2, ليؤذن بالفرق بين ~~مدعي الولاية ومن يخصه بها. # {من دون الناس} أي: متجاوزين عن الناس. # {فتمنوا الموت} , أي: فتمنوا من الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية ~~إلى محل الكرامة. # {إن كنتم صادقين} في زعمكم, واثقين بأنه حق, فتمنوا الموت, فإنه من أيقن ~~أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هي قرارة الأنكاد3 ~~والأكدار. # وأمر صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ذلك إظهارا لكذبهم, فإنهم كانوا ~~يقولون: {نحن أبناء الله وأحباؤه} 4 , ويدعون أن الآخرة لهم عند الله ~~خالصة, PageV01P213 # ويقولون: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا} , وكما أخبر تعالى: عن ~~الكتابيين في كتابه, فقال جل شأنه: {وقالوا لن ms075 يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى من أسلم وجهه ~~لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} 1. # وروي أنه لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبت يهود المدينة ليهود ~~خيبر: إن اتبعتم محمدا أطعناه, وإن خالفتموه خالفناه, فقالوا: نحن أبناء ~~خليل الرحمن, ومنا عزير ابن الله والأنبياء, ومتى كانت النبوة في العرب؟! ~~نحن أحق بها من محمد, ولا سبيل إلى اتباعه, فنزلت: {قل يا أيها الذين ~~هادوا} الآية2. # {ولا يتمنونه أبدا} : إخبار بحالهم المستقبل, وهو عدم تمنيهم الموت, وذلك ~~خاص بأولئك المخاطبين. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم: " والذي نفسي بيده لا ~~يقولها أحد منكم إلا غص يريقه"3. فلم يتمنه أحد منهم, وما ذلك إلا لأنهم ~~كانوا موقنين بصدقه صلى الله عليه وسلم, فعلموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ~~ساعتهم, ولحقهم الوعيد, وهذه إحدى المعجزات. # {ما قدمت أيديهم} أي: بسببه, وكأنه قيل: انتفى تمنيهم بسبب ما قدمت, ~~والمراد بما قدمته أيديهم, الكفر والمعاصي الموجبة لدخول PageV01P214 # النار, ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفعاله, عبر بها ~~تارة عن النفس وأخرى عن القدرة. # {والله عليم بالظالمين} , أي: بهم, وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم ~~والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من ~~جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل, أي: والله عليم بما صدر منهم من فنون الظلم ~~والمعاصي, وبما سيكون منهم, فيجازيهم على ذلك. # {قل إن الموت الذي تفرون منه} ولا تجسرون على أن تمنوه مخافة أن تؤخذوا ~~بوبال أفعالكم. # {فإنه ملاقيكم} البتة, من غير صارف يلويه, ولا عاطف يثنيه. # {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} الذي لا تخفى عليه خافية. # {فينبئكم بما كنتم تعملون} من الكفر والمعاصي بأن يجازيكم بها. # وهذا ديدن الزائغين وشأن الملحدين كما قال تعالى عن اليهود: {نحن أبناء ~~الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن ms076 خلق} . # وقد ورث هذه الخصلة كثير ممن ينتمي إلى الملة الإسلامية, بل كل من الفرق ~~يقول: نحن أولياء الله, ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الفرق ~~في بيان الفرقة الناجية: "وهم ما أنا عليه وأصحابي PageV01P215 # الثالثة والسبعون: دعواهم محبة الله مع ترك شرعه, فطالبهم سبحانه بقوله ~~في سورة آل عمران: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ~~ذنوبكم والله غفور رحيم} 1. # قال الحسن2 وابن جريج3: "زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنهم يحبون الله, فقالوا: يا محمد! إنا نحب ربنا, فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية". # وروى الضحاك عم ابن عباس قال: " وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش ~~في المسجد الحرام وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا في ~~آذانها الشنوف4, وهم يسجدون لها, فقال: " يا معشر قريش لقد خالفتم ملة ~~أبيكم إبراهيم وإسماعيل, ولقد كانا على الإسلام", فقالت قريش: يا محمد! ~~إنما نعبد هذه حبا لله, لتقربنا على الله PageV01P216 # زلفى, فأنزل الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ... } إلخ. # وفي رواية أبي صالح أن اليهود لما قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} أنزل ~~الله هذه الآية, فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود, ~~فأبوا أن يقبلوها. # وروى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: "نزلت في نصارى ~~نجران, وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح, نعبده حبا لله, وتعظيما له, ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم". # وبالجملة: من تلبس بالمعاصي لا ينبغي له أن يدعي محبة الله. وما أحسن قول ~~القائل: # عصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع PageV01P217 # الرابعة والسبعون: تمنيهم على الله الأماني الكاذبة. # قال تعالى في سورة آل عمران: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. ذلك بأنهم ~~قالوا لن تمسنا النار ms077 إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} ~~1. # أخرج ابن إسحاق وجماعة عن ابن عباس قال: " دخل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بيت المدارس2 على جماعة من اليهود, فقال النعمان بن عمرو والحارث ~~بن ويد: على أي دين أنت يا محمد؟ قال: "على ملة إبراهيم ودينه", قالا: فإن ~~إبراهيم كان يهوديا, فقال بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهلما إلى ~~التوراة, فهي بيننا وبينكم, فأينا3 عليه" فأنزل الله تعالى هذه الآية"4. # وفي البحر: " زنى رجل من اليهود بامرأة, ولم يكن بعد في ديننا ~~PageV01P218 # الرجم, فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, تخفيفا على الزانيين ~~لشرفهما, فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أحكم بكتابكم", فأنكروا ~~الرجم, فجيء بالتوراة, فوضع حبرهم1 ابن صوريا يده على آية الرجم, فقال عبد ~~الله بن سلام: جاوزها يا رسول الله, فأظهرها, فرجما, فغضبت اليهود, ~~فنزلت"2. # ومعنى قوله: {ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات} , أي: ~~المذكور من التولي والإعراض حاصل لهم بسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم ~~به3, وهونوا به الخطوب, ولم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب. # والمراد بالأيام المعدودات: أيام عبادتهم العجل. # {وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} , أي: غرهم افتراؤهم وكذبهم, أو الذي ~~كانوا بفترونه من قولهم: {لن تمسنا النار} , أو من قولهم: {حن أبناء الله ~~وأحباؤه} , أو مما يشمل ذلك ونحوه من قولهم: إن آباءنا الأنبياء يشفعون ~~لنا, وإن الله تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أبناءه إلا تحلة القسم4, فرد ~~عليهم سبحانه بقوله: {فكيف إذا جمعناهم ### | .... # } إلخ. # روي أن أول راية ترفع لأهل الموقف من رايات الكفار راية اليهود, ~~PageV01P219 # فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد, ثم يأمر بهم إلى النار. # وهكذا رأينا كثيرا من أهل زماننا ما يفعلون من المنكرات, اعتمادا على ~~الشفاعة, أو على علو الحسب وشرف النسب, والله المستعان. # وفي سورة البقرة: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند ~~الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ms078 ما لا تعلمون. بلى من كسب ~~سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} . PageV01P220 # الخامسة والسبعون: اتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. # هذه المسألة من خصال الكتابيين أيام جاهليتهم. # وفي ذلك ورد الحديث الصحيح: "لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد" 1, ثم قال: " فلا تتخذوها مساجد". # وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل ~~الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"2. # وفي لفظ لمسلم: "لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". # وفي الصحيحين عن عائشة وابن عباس, قال: "لما نزل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم, طفق يطرح خميصة على وجهه, فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه, فقال: ~~-وهو كذلك-: "لعن الله اليهود والنصارى, PageV01P221 # اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد", يحذر مما صنعوا"1. # وفي الصحيحين أيضا عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها: "مارية", وذكرتا من ~~حسنها وتصويرها فيها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولئك إذا مات ~~الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا, وصوروا فيه تلك الصور, أولئك ~~شرار الخلق عند الله"2. # وعن ابن عباس قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد والسرج", رواه أهل السنن الأربعة3. PageV01P222 # فهذا التحذير منه, واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المسجد على قبر ~~الرجل الصالح صريح في النهي عن المشابهة. # وفي هذا دليل على الحذر من جنس أعمالهم, حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم أن ~~يكون من هذا الجنس. # ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة, من بناء القبور مساجد, ~~واتخاذ القبور مساجد بلا بناء, وكلا الأمرين محرم, ملعون فاعله بالمستفيض ~~من السنة, وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من سائر الأحاديث والآثار, ~~ولهذا كان السلف يبالغون في المنع. # PageV01P223 # السادسة والسبعون: اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد. # كما ورد عن ms079 عمر رضي الله عنه – فغن هذه المسألة –أيضا- من بدع جاهلية ~~الكتابيين, كانوا يتخذون آثار أنبيائهم مساجد. فورثهم الجاهلون من هذه ~~الأمة, فتراهم يبنون على موضع اختفى به النبي صلى الله عليه وسلم, أو وصل ~~قدمه المبارك إليه, أو تعبد فيه, وهذا ليس مما يحمد في الشريعة, لجره إلى ~~الغلو. # وفي العراق مواضع كثيرة بنوا عليها مباني, كالمقام الذي زعموا أن الشيخ ~~الكيلاني تعبد فيه, وكأثر الكف الذي زعم الشيعة أنه أثر كف الإمام علي لما ~~وضع على الصخرة فأثر فيها, فبنوا عليها مسجدا, وكعدة أماكن زعموا أن الخضر ~~رؤي فيها, ولا أصل له, إلى غير ذلك مما لا يستوعبه المقام. # فينبغي لمن يدعي الإسلام أن يتجنبها, وينهى عن حضورها, وإن رمي بالإنكار, ~~وعداوة والأشرار, وكيد المارقين الفجار. # وفي المسألة تفصيل لا بأس بذكره. # قال شيخ الإسلام: "فأما1 مقامات الأنبياء والصالحين وهي الأمكنة التي ~~قاموا فيها وأقاموا, أو عبدوا الله سبحانه لكنهم لم يتخذوها مساجد, فالذي ~~بغني في ذلك قولان عن العلماء مشهوران: PageV01P224 # أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته, وأنه لا يستحب قصد بقعة للعبادة, إلا أن ~~يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع, ومثل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم قصدها للعبادة, كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم, وكما كان يتحرى ~~الصلاة عند الإسطوانة1, وكما تقصد المساجد للصلاة, ويقصد الصف الأول, ونحو ~~ذلك. # والقول الثاني: أن لا بأس باليسير من ذلك, كما نقل عن ابن عمر أنه كان ~~يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم [قد] 2 سلكها اتفاقا لا قصدا. # وسئل الإمام أحمد عن الرجل يأتي المشاهد, ويذهب إليها, ترى ذلك3: قال: ~~أما على حديث ابن أم مكثوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في ~~بيته حتى يتخذ ذلك مصلى4, وعلى ما كان يفعله ابن عمر, يتتبع مواضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأثره, فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد, إلا أن ~~الناس قد أفرطوا ms080 في هذا جدا وأكثروا فيه. # وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم أنه سئل عن الرجل يأتي المشاهد PageV01P225 # التي بالمدينة وغيرها يذهب إليها؟ فقال: أما حديث على حديث ابن أم مكثوم ~~أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا, وعلى ~~ما كان يفعل ابن عمر, كان يتتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم, حتى ~~رؤي يصب1 في موضع ماء, فسئل عن ذلك, فقال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصب ههنا2 ماء"3, وقال: أما على هذا فلا بأس, قال: ورخص فيه, ثم قال: ولكن ~~قد أفرط الناس جدا, وأكثروا في هذا المعنى, فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس ~~عنده. رواه الخلال في كتاب الأدب. # فقد فصل أبو عبد الله في المشاهد- وهي الأماكن التي فيها آثار الأنبياء ~~والصالحين من غير أن تكون مساجد لهم كمواضع بالمدينة- بين القليل الذي لا ~~يتخذونه عيدا, والكثير4 الذي يتخذونه عيدا كما تقدم. # فإنه قد روى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة قال: "رأيت سالم5 بن عبد ~~الله يتحرى أما كن الطريق, ويصلي فيها, ويحدث أن أباه كان يصلي فيها, وأنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة"6. PageV01P226 # فهذا كما رخص الإمام أحمد. # وأما كراهته1, فروى سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا أبو معاوية قال: ~~حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر قال: خرجنا معه في حجة حجها, فقرأ ~~بنا في الفجرب {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} 2, و {لإيلاف قريش} 3 في ~~الثانية, فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد, فقال: ما هذا؟ ~~فقالوا: مسجد صلى الله عليه وسلم فيه, فقال: "هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم, ~~اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا, من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل, ومن لم تعرض ~~له الصلاة فليمض4"5. # فقد كره عمر اتخاذ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم عيدا, وبين أن أهل ~~الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا, وكانوا يتبعون آثار أنبيائهم, ويتخذونها كنائس ~~وبيعا. # وروى محمد بن ms081 وضاح وغيره: "أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع ~~تحتها النبي صلى الله عليه وسلم, لأن الناس PageV01P227 # كانوا يذهبون تحتها, فخاف عمر الفتنة عليهم ". # وما ذكره عمر هو الحري بالقبول, وهو مذهب جمهور الصحابة, غير ابنه , وهو ~~الذي يجب العمل به, ويعول عليه. PageV01P228 # المسألة1 السابعة والسبعون: اتخاذ السرج على القبور. # دليل حرمة ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث الذي ~~سبق ذكره من لعن من يفعل ذلك. # وليتك رأيت ما يوقد في ترب أئمة أهل البيت ونحوها من الشموع, ولا سيما في ~~ليالي رمضان والليالي المباركة, وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا2. PageV01P229 # الثامنة والسبعون: اتخاذها أعيادا1. # اعلم أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما ~~تعود السنة أو يعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك. فالعيد يجمع أمورا: # منها: يوم عائد, كيوم الفطر, ويوم الجمعة. # ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات. # وقد يختص العيد بمكان بعينه, وقد يكون مطلقا. # هؤلاء مسلمو أهل العراق, لكل تربة ولي يوم مخصوص يجتمعون فيه للزيارة, ~~كزيارة الغدير, ومرد الرأس. # ومنهم من خص له يوم من أيام الأسبوع, فالجمعة لفلان, والسبت لفلان2, ~~والثلاثاء لفلان, وهكذا. # ومن ذلك بعض الأيام والليالي المباركة, كليلة القدر, وأيام PageV01P230 # الأعياد, وليلة النصف من شعبان, وغير ذلك, كل ذلك مما لم ينزل الله به ~~سلطان, ومن مكايد الشيطان. PageV01P231 # التاسعة والسبعون: الذبح عند القبور. # قال الله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا ~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} 1. # أمره الله تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله, ويذبحون له. ~~أي: أنه أخلص لله صلاته وذبيحته, لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها, ~~فأمر الله تعالى بمخالفتهم, والانحراف عما هم فيه والانقياد بالقصد والنية ~~والعزم على الإخلاص لله تعالى, فمن تقرب لغير الله تعالى ليدفع عنه ضيرا, ~~أو يجلب له خيرا, تعظيما له, من الكفر الاعتقادي والشرك الذي كان عليه ~~الأولون. # وسبب مشروعية التسمية ms082 وتخصيص مثل هذه الأمور العظام بالإله الحق المعبود ~~العلام, فإذا قصد بالذبح غيره كان أولى بالمنع. # وصح نهيه صلى الله عليه وسلم عن الذبح عمن استأذنه بالذبح ببوانة, وأنه ~~قد نذر ذلك, فقال صلى الله عليه وسلم: " أكان فيها صنم؟ قال: لا, قال: هل ~~كان فيها عيد من أعياد المشركين؟ ", PageV01P232 # قال: لا, قال: أوف بنذرك", أخرج ذلك أبو داود في سننه1. # وهذا السائل موحد مقرب لله سبحانه وتعالى وحده, لكن المكان الذي فيه ~~معبود غير الله, وقد عدم, أو محل لاجتماعهم يصلح مانعا, فلما علم صلى الله ~~عليه وسلم أن ليس هناك شيء من ذلك , أجازه, ولو علم شيئا مما سأل عنه, ~~لمنعه صيانة لحمى التوحيد وقطعا لذريعة الشرك. # وصح أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "دخل الجنة رجل في ذباب, ودخل ~~النار رجل في ذباب", قالوا: "كيف ذلك يا رسول الله؟! , قال: مر رجلان على ~~قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئا, قالوا له: قرب ولو ذبابا, ~~فقرب ذبابا, فخلوا سبيله, فدخل النار, وقالوا للآخر قرب, قال: ما كنت أقرب ~~شيئا لأحد دون الله عز وجل, فضربوا عنقه, فدخل الجنة"2. # ففي هذا الحديث من الفوائد: كون المقرب دخل النار بالسبب الذي لم يقصده, ~~بل فعله تخلصا من شرهم, وأنه كان مسلما, وإلا لم يقل: دخل النار. ~~PageV01P233 # وفيه ما ينبغي الاهتمام به من أعمال القلوب التي هي المقصود الأعظم ~~والركن الأكبر. # فتأمل في ذلك, وانظر إلى فؤادك في جميع ما قالوه, وألق سمعك لما ذكروه, ~~وانظر الحق, فإن الحق أبلج والباطل لجلج, فبالنظر التام إلى ما كان عليه ~~المشركون من تقريبهم لأوثانهم, لتقربهم إلى الله, لكونهم شفعاء لهم عند ~~الله, وشفاعتهم بسبب أنهم رسل الله أو ملائكته أو أولياء الله, يتبين لك ما ~~عليه الناس الآن, والله المستعان. PageV01P234 # الثمانون: التبرك بآثار المعظمين, كدار الندوة1, وافتخار من كانت تحت يده ~~بذلك, كما قيل لحكيم بن حزام: بعت مكرمة قريش؟! , فقال: "ذهبت2 المكارم إلا ~~التقوى"3. # هذه الخصلة ms083 قد امتدت عروق ضلالها في أودية قلوب الجهلة مسلمين, وزادوا ~~على ما كان عليه أهل جاهلية العرب والكتابيين. # ولا بدع من حكيم بن حزام القرشي الأسدي إذا ما رد على من قال له: ~~PageV01P235 # بعت مكرمة قريش, وقد باعها من معاوية بمائة ألف درهم: "ذهبت المكارم إلا ~~التقوى". # كيف لا وقد كان عاقلا سريا فاضلا تقيا سيدا بماله غنيا, أعتق في الجاهلية ~~مائة رقبة, وحمل على مائة بعير, وحج ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة, ~~وكفها عن أعجازها وأهداها ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة ~~منقوش فيها: "عتقاء الله عن حكيم بن حزام", وأهدى ألف شاة, وهو الذي عاش في ~~الجاهلية ستين سنة, وفي الإسلام ستين سنة, وولد في الكعبة " PageV01P236 # الحادية والثمانون # الفخر بالأحساب. # الثانية والثمانون # الاستسقاء بالأنواء. # الثالثة والثمانون # الطعن في الأنساب. # الرابعة والثمانون # النياحة. # أقول: هذه المسائل الأربع دليل بطلانها حديث واحد, وهو ما رواه البخاري ~~ومسلم1, بسنده إلى أبي مالك الأشعري: أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه ~~قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب, والطعن ~~في الأنساب, والاستسقاء PageV01P237 # بالنجوم والنياحة" وقال: "النائحة1 إذا لم تتب قبل موتها, تقام يوم ~~القيامة وعليها سربال من قطران, ودرع من جرب". # الفخر في الأحساب: افتخارهم بمفاخر الآباء. # والطعن في الأنساب: إدخالهم العيب في أنساب الناس, تحقيرا لآبائهم, ~~وتفضيلا آباء أنفسهم على آباء غيرهم. # والاستسقاء بالنجوم: اعتقادهم نزول المطر, بسقوط نجم في الغرب مع الفجر, ~~وطلوع آخر يقابله من المشرق, فقد كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا, وقال ~~تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} 2. # وهذا مفصل في كتب الأنواء3 بما لا مزيد عليه. # ومعنى قوله في النائحة: " وعليها سربال من قطران": أن الله تعالى يجازيها ~~بلباس من قطران, لأنها كانت تلبس الثياب السود". # وقوله: "درع من جرب": يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة, بحيث يغطي ~~بدنها تغطية الدرع –وهو القميص- لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي ~~المصيبات. # فهذا حديث دل على بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية ms084 من هذه الخصال الرديئة. ~~PageV01P238 # وورثتهم اليوم من هذه الأمة, تجاوزوا فيها أسلافهم, وزادوا في الطنبور ~~نغمات, فتراهم يفتخرون بمزايا آبائهم وهم بمراحل عنهم, فهذا يقول: كان جدي ~~السيخ الفلاني, وهذا يقول: جدي العالم الرباني, إلى غير ذلك. # وكذلك الطعن في الأنساب, وهذا يقول: إن آباء فلان لم يكونوا من العترة ~~الطاهرة, وذاك يقول: إن آباء فلان لم يكونوا من ذوي الأحساب الباهرة. # وكذلك الاستسقاء بالأنواء, ولم يعتقد كثير من الناس أن ما كان من فعل رب ~~الأرض والسماء. # وهكذا النوح على الأموات, فقد اتخذه كثير من الناس من أفضل الأعمال, وسبب ~~الوصول إلى مرضاة ذي الجلال, لا سيما من اتخذ المآتم الحسينية في كل عام, ~~فهناك من البدع ما تكل عن نقله ألسنة الأقلام, والويل كل الويل, لمن أنكر ~~شيئا من ذلك, فإنهم يوردونهم موارد العطب والمهالك, والأمر لله, ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله. PageV01P239 # الخامسة والثمانون: تعيير الرجل بفعل غيره, لا سيما أبوه وأمه. # فخالفهم صلى الله عليه وسلم, وقال: "أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ". # والحديث في صحيح الإمام البخاري في باب المعاصي من أمر الجاهلية, ولا ~~يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ فيك ~~جاهلية" , وقال الله تعالى في النساء: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء} . # وهذا الباب في كتاب الإيمان من صحيحه, ثم قال: "حدثنا سليمان ابن حرب, ~~قال: حدثنا شعبة عن واصل عن معرور, قال: لقيت أبا ذر بالربذة1, وعليه حلة ~~وعلى غلامه حلة, فسألته عن ذلك, فقال إني ساببت رجلا, فعيرته بأمه, فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر أعيرته بأمه؟! , إنك امرؤ فيك ~~جاهلية, إخوانكم خولكم, جعلهم الله تعالى تحت أيديكم, فمن كان أخوه تحت ~~يده, فليطعمه مما يأكل, وليلبسه مما يلبس, ولا تكلفوهم ما يغلبهم, فإن ~~كلفتموهم فأعينوهم"2. PageV01P240 # وقد أطنب شراح الحديث في شرحه, وليس هذا موضع استقصائه, والمقصود منه أن ~~تعيير الرجل بفعل غيره ليس من ms085 شأن كامل الإيمان والمعرفة, فإن أبا ذر رضي ~~الله تعالى عنه, قبل بلوغه المرتبة القصوى من المعرفة تساب هو وبلال الحبشي ~~المؤذن, فقال له: يا ابن السوداء, فلما شكا بلال إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له: شتمت بلالا, وعيرته بسواد أمه, قال: نعم, قال: حسبت أنه ~~بقي فيك شيء من كبر الجاهلية" فألقى أبو ذر خده على التراب, ثم قال: لا ~~أرفع خدي حتى يطأ بلال خدي بقدمه". # والناس اليوم-والأمر لله- قد كثرت فيهم خصال الجاهلية, فتراهم يعيرون أهل ~~البلد كلهم بما صدر عن واحد منهم, فأين ذلك من خصال الجاهلية؟!. # PageV01P241 # السادسة والثمانون: الافتخار بولاية البيت. # فذمهم الله تعالى بقوله: {مستكبرين به سامرا تهجرون} . # وهذه الآية من سورة المؤمنين, وهي من بتمامها قوله تعالى: {قد كانت آياتي ~~تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون. مستكبرين به سامرا تهجرون} 1. # ومعنى الآية على ما في التفسير: # {قد كانت آياتي تتلى عليكم} : تعليل لقوله قبل: {لا تجأروا اليوم إنكم ~~منا لا تنصرون} , أي: دعوا الصراخ فإنه لا يمنعكم منا, ولا ينفعكم عندنا, ~~فقد ارتكبتم أمرا عظيما وإثما كبيرا, وهو التكذيب بالآيات, فلا يدفعه ~~الصراخ, فكنتم عند تلاوتها: # {على أعقابكم تنكصون} , أي: معرضون عن سماعها أشد الإعراض, فضلا عن ~~تصديقها والعمل بها, النكوص: الرجوع, والأعقاب: جمع عقب: وهو مؤخر الرجل, ~~ورجوع الشخص على عقبه: رجوعه في طريق الأول, كما يقال: رجع عوده على بدئه. ~~PageV01P242 # {مستكبرين به} , أي: بالبيت الحرام, والباء للسببية, وسوغ بها الإضمار مع ~~أنه لم يجر اشتهار استكبارهم وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوامه. # {سامرا} , أي: تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه, وذلك أنهم كانوا يجتمعون ~~حول البيت يسمرون, وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن, وتسميته سحرا أو شعرا. # و {تهجرون} من الهجر –بفتح السكون- بمعنى القطع والترك, والجملة في موضع ~~الحال, أي: تاركين الحق والقرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم على تقدير عود ~~الضمير {به} له, وجاء الهجر بمعنى الهذيان, وجوز أن يكون المعنى عليه, أي: ~~تهذون في شأن القرآن أو النبي صلى ms086 الله عليه وسلم أو أصحابه, أو ما يعم ~~جميع ذلك, ويجوز أن يكون من الهجر –بضم السكون- وهو الكلام القبيح. # فأنكر الله تعالى عليهم بقوله: {أفلم يدبروا القول} ليعلموا –بما فيه من ~~وجوه الإعجاز- أنه الحق من ربهم, فيؤمنوا به, {أم جاءهم ما لم يأت آباءهم ~~الأولين} , أي: بل جاءهم ### | .... # إلخ. # والمقصود أن من خصال الجاهلية التكبر بسبب الرئاسة على المواضع المقدسة, ~~كما هو –اليوم- حال كثير ممن يدعي الشرف بسبب ذلك, فمنهم من ادعى الشرف على ~~المسلمين بسبب رئاسته على مكة والمدينة, ومنهم من ادعاه بسبب الرئاسة على ~~المشاهد ومقامات الصالحين, وهؤلاء الذين يدعون انتسابهم إلى عبد القادر ~~الجيلي في بغداد يدعون الشرف بسبب رئاستهم على قبر عبد القادر, واستيلائهم ~~على النذور والصدقات والذبائح والقرابين الشركية, التي يتعبدها جهلة ~~المسلمين من الهنود والأكراد ونحوهم, وهم أفسق خلق الله, وأدنؤهم نفسا, ~~وأرذل # PageV01P243 # خلق الله مسلكا, فما يفيدهم ذلك عند الله شيئا, وما ينجيهم من مقت الله ~~وعذابه, وإن ظن بهم العوام ما ظنوا, فهم عند الله وعند عباده الصالحين, ~~أحقر من الذر, وأبعد من رحمته يوم القيامة. # PageV01P244 # السابعة والثمانون: الافتخار بكونهم من ذرية الأنبياء عليهم السلام. # فرد الله عليهم بقوله: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا ~~تسألون عما كانوا يعملون} 1. # وهذه الآية في أواخر الجزء الأول من سورة البقرة, وتفسيرها: # {تلك أمة قد خلت} : الإشارة إلى إبراهيم عليه السلام وأولاده في قوله: ~~{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين ... } 2 إلخ. # والأمة أتت لمعان, والمراد بها هنا الجماعة, مت "أم", بمعنى قصد, وسميت ~~كل جماعة يجمعهم أمر ما: إما دين واحد, أو زمان واحد, أو مكان, بذلك لأنهم ~~يؤم بعضهم بعضا, ويقصده. # والخلو: المضي, وأصله الانفراد. # {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} , والمعنى: إن انتسابكم إليهم لا يوجب ~~انتفاعكم بأعمالهم, وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم, كما قال صلى الله ~~عليه وسلم: "يا معشر قريش! إن أولى الناس بالنبي: ms087 PageV01P245 # المتقون, فكونوا بسبيل من ذلك, فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون ~~الأعمال, وتلقوني بالدنيا, فأصد عنكم بوجهي"1 # وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} 2. # ومعنى قوله: {ولا تسألون عما كانوا يعملون} . لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا ~~تثابون بحسناتهم. # وهذه الخصلة موجودة اليوم في كثير من المسلمين, ورأس مالهم الافتخار ~~بالآباء, فمنهم من يقول: أنا من ذرية عبد القادر الكيلاني, ومنهم من يقول: ~~أنا من ذرية أحمد الرفاعي, ومنهم من يقول: أنا بكري, ومنهم من يقول: أنا ~~عمري, ومنهم من يقول: أنا علوي أو حسني أو حسيني, ولا فضيلة لهم ولا تقوى, ~~وكل ذلك لا ينفعهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اله بقلب سليم, ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة: " يا فاطمة بنت محمد, لا أغني ~~عنك من الله شيئا"3. # وما قصد أولئك المفتخرين بآبائهم- وهم عارون عن كل فضيلة- إلا أكل أموال ~~الناس بالباطل, وفي المثل: "كن عصاميا, ولا تكن عظاميا" # إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي4 PageV01P246 # ولله در من قال يرد على المفتخر بذلك: # أقول لمن غدا في كل يوم ... يباهينا بأسلاف عظام # أتقنع بالعظام وأنت تدري ... بأن الكلب يقنع بالعظام # وقال آخر: # وما الفخر بالعظم الرميم وإنما فخار الذي يبغي الفخار بنفسه PageV01P247 # الثامنة والثمانون: الافتخار بالصنائع, كما افتخر أهل الرحلتين على أهل ~~الحرث. # يريد بالرحلتين: رحلة الشتاء إلى اليمن, ورحلة الصيف إلى الشام, وهي عادة ~~كانت لقريش, كما ذكر في سورة الإيلاف. # والمقصود أنه لا ينبغي للتاجر أن يفتخر بتجارته على أهل الحرث, ولا أهل ~~كل حرفة على المحترفين بحرفة أخرى, فإن كل ذلك من المكاسب الدنيوية التي ~~يتوصل بها إلى عبادة الله وطاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه, ليتوصل ~~بذلك إلى النجاة الأبدية, وهي مدار الفخر, وأما ما سوى ذلك كله فظل زائل ~~ونعيم غير مقيم, فلا ينبغي للعاقل أن يفخر بزخارف ms088 الدنيا الدنيئة, ولا يعلم ~~متى يفارقها, نسأله تعالى التوفيق والعمل الصالح الذي يرضيه. PageV01P248 # التاسعة والثمانون: عظمة الدنيا في قلوبهم. # كقولهم: {لولا نزل1 هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} . # أي: من خصال الجاهلية مراعاة الدنيا, وعظمتها في قلوبهم, كما حكى الله ~~عنهم: {ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون. وقالوا لولا نزل2 ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون} 3. # هذه الىية من سورة الزخرف, وموضع الاستشهاد فيها قوله: {وقالوا لولا نزل4 ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} . # المراد من القريتين: مكة والطائف. # قال ابن عباس: "الذي من مكة: الوليد بن المغيرة المخزومي, والذي من ~~الطائف, حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي, وكل منهما كان عظيما, ذا PageV01P249 # جاه ومال, وكان الوليد بن المغيرة يسمى "ريحانة قريش", وكان يقول: لو كان ~~ما يقول محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود, يعني عروة بن مسعود, وكان ~~يكنى بذلك"1. # وهذا باب آخر من إنكارهم للنبوة. وذلك أنهم أنكروا أولا أن يكون النبي ~~بشرا, ثم لما بكتوا بتكرير الحجج, ولم يبق عندهم تصور رواج لذلك, جاؤوا ~~بالإنكار من وجه آخر, فحكموا على الله سبحانه أن يكون الرسول أحد هذين. # وقولهم: {هذا القرآن} ذكر على وجه الاستهانة, لأنهم لم يقولوا هذه ~~المقالة تسليما, بل إنكارا, كأنه قيل: هذا الكذب الذي يدعيه, لو كان حقا ~~لكان الحقيق به رجل من القريتين عظيم. # وهذا منهم لجهلهم بأن رتبة الرسالة, إنما تستدعي عظيم النفس بالتخلي عن ~~الرذائل الدنية, والتحلي بالفضائل والكمالات القدسية, دون التزخرف بالزخارف ~~الدنيوية. # فأنكر سبحانه عليهم بقوله: {أهم يقسمون رحمة ربك} , وفيه تجهيل وتعجيب من ~~تحكمهم بنزول2 القرآن العظيم على من أرادوا. # {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} قسمة تقتضيها مشيئتنا ~~المبنية على الحكم والمصالح, ولم نفوض أمرها إليهم, وعلما منا بعجزهم عن ~~تدبيرها بالكلية. # {ورفعنا ms089 بعضهم فوق بعض} في الرزق وسائر مبادئ العيش. PageV01P250 # {درجات} متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة, فمن ضعيف وقوي ~~وغني وفقير وخادم ومخدوم, وحاكم ومحكوم. # {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} : ليستعمل بعضهم بعضا في مصالحهم, ويستخدموهم ~~في مهنهم, ويسخروهم في أشغالهم, حتى يتعايشوا, ويترادفوا, ويصلوا إلى ~~مرافقهم, لا لكمال في الموسع عليه, ولا لنقص في المقتر عليه, ولو فرضنا ذلك ~~إلى تدبيرهم لضاعوا وهلكوا, فإذا كانوا في تدبير خويصة أمرهم وما يصلحهم من ~~متاع الدنيا الدنية وهو على طرف الثمام1 بهذه الحالة, فما ظنهم بأنفسهم في ~~تدبير أنفسهم2, وفي تدبير أمر الدين, وهو أبعد من مناط العيوق, ومن أين لهم ~~البحث عن أمر النبوة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بأمرها. # وفي قوله تعالى: {نحن قسمنا ... } إلخ ما يزهد3 في الانكباب على طلب ~~الدنيا, ويعين على التوكل على الله عز وجل والانقطاع إليه جل جلاله. # فاعتبر "نحن قسمنا بينهم" ... تلقه حقا وبالحق نزل4 # {ورحمت ربك خير مما يجمعون} , أي: النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين ~~خير مما يجمعونه من حطام الدنيا الدنية, فالعظيم من رزق تلك الرحمة دون ~~الحطام الدنيء الفاني. PageV01P251 # وأنت تعلم أن كثيرا من الناس اليوم على ما كان عليه أهل الجاهلية في هذه ~~الخصلة, فتراهم لا يعتبرون العلم إذا كان صاحبه فقير الحال, وينظرون على ~~الغني, ويعتبرون أقواله. # ولله در القائل: # رب حلم أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم PageV01P252 # التسعون: ازدراء الفقراء. # فأنزل الله سبحانه قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه} . # أقول: هذه الآية في أوائل سورة الأنعام, وبيان معناها متعلق بما, وهو ~~قوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ~~ولي ولا شفيع لعلهم يتقون. ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين} 1. # فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنذار المذكورين لعلهم ينتظمون في ~~سلك المتقين, نهي ms090 عن كون ذلك بحيث يؤدي إلى طردهم. # ويفهم في بعض الروايات أن الآيتين نزلتا معا, ولا يفهم ذلك من البعض ~~الآخر. # فقد أخرج الإمام أحمد2 والطبراني3 وغيرهما عن ابن مسعود PageV01P253 # رضي الله عنه قال: "مر الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين, فقالوا: يا محمد, رضيت ~~هؤلاء من قومك! أهؤلاء من الله عليهم من بيننا! أنحن نكون تبعا لهؤلاء! ~~أطردهم عنك, فلعلك إن طردتهم أن نتبعك –فأنزل الله تعالى- فيهم القرآن: ~~{وأنذر به} إ لى قوله: {فتكون من الظالمين} ". # واخرج ابن جرير1 وابو الشيخ والبيهقي في الدلائل وغيرهم عن خباب قال: " ~~جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري. فوجدا النبي صلى الله ~~عليه وسلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين, ~~فلما رأوهم حوله حقروهم, فأتوه, فخلوا به, فقالوا: نحب أن تجعل لنا منك ~~مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا, فإن وفود العرب تأتيك, فنستحي أن ترانا ~~قعودا مع هؤلاء الأعبد, فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد ~~معهم إن شئت, قال: نعم, قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتابا, فدعا بالصحيفة, ~~ودعا عليا ليكتب – ونحن قعود في ناحية- إذ نزل جبريل بهذه الآية: {ولا تطرد ~~الذين ... } غلخ. # ثم دعانا, فأتيناه وهو يقول: {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} 2. ~~فكنا نقعد معه, فغذا اراد أن يقوم قام وتركنا, فأنزل الله تعالى: {واصبر ~~نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه PageV01P254 # ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ~~ذكرنا واتبع هواه1 وكان أمره فرطا} 2. # فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا, فإذا بلغ الساعة التي يقوم ~~فيها قمنا وتركناه حتى يقوم". # وأخرج ابن المنذر3 وغيره عن عكرمة قال: بة وشيبة ابنا ربيعة وقرظة بن عبد ~~عمرو بن نفيل, والحارث بن عامر بن نفيل, ومطعم ابن عدي في أشراف الكفار من ~~عبد مناف إلى أبي ms091 طالب, فقالوا: لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد ~~والحلفاء, كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه ~~وتصديقه, فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم, فقال عمر بن الخطاب: ~~لو فعلت يا رسول الله حتى ننظر ما يردون بقولهم, وما يصيرون إليه من أمرهم, ~~فأنزل الله سبحانه: {وأنذر به الذين يخافون} إلى قوله سبحانه: {ليس الله ~~بأعلم بالشاكرين} , وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما4 مولى أبي حذيفة ~~وصبيحا مولى أسيد, والحلفاء: ابن مسعود, والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد ~~الله الحنظلي وعمرو وبن عبد عمرو, ومرثد بن أبي مرثد, وأشباههم, ونزل في ~~أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} 5, فلما ~~نزلت أقبل عمر, فاعتذر من مقالته, فأنزل الله تعالى: {وإذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا} 6. PageV01P255 # وقوله: {ما عليك من حسابهم من شيء} : جملة معترضة بين النهي وجوابه, ~~تقريرا له, ودفعا لما عسى أن يتوهم كونه مسوغا لطرد المتقين من أقاويل ~~الطاعنين في دينهم, كدأب قوم نوح حيث قالوا: {وما نراك1 اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا بادي الرأي} 2, والمعنى: ما عليك شيء ما من حساب إيمانهم وأعمالهم ~~الباطنة, كما يقوله المشركون حتى تتصدى له, وتبني على ذلك ما تراه من ~~الأحكام, وإنما وظيفتك- حسب ما هو شأن منصب الرسالة- النظر إلى ظواهر ~~الأمور وإجراء الأحكام على موجبها, وتفويض البواطن وحسابها إلى اللطيف ~~الخبير, وظواهر هؤلاء دعاء ربهم بالغداة والعشي. # وروي عن ابن زيد أن المعنى: ما عليك شيء من حساب رزقهم3, أي: من فقرهم, ~~والمراد: لا يضرك فقرهم شيء ليصح لك الإقدام على ما أراده المشركون منك ~~فيهم. # وقوله: {وما من حسابك عليهم من شيء} عطف على ما قبله, وجيء به – مع أن ~~الجواب قد تم بذلك- مبالغة في بيان كون انتفاء حسابهم عليه ينظمه4, في سلك ~~ما لا شبهة له أصلا, وهو كون انتفاء حسابه صلى الله عليه وسلم عليهم, فهو ~~على طريقة قوله سبحانه: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} 5 ms092 ~~في راي. PageV01P256 # وقال الزمخشري: "إن الجملتين في معنى جملة واحدة تؤدي مؤدى {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى} , كأنه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه, وحينئذ لا ~~بد من الجملتين , وتعقب بأنه غير حقيق بجلالة التنزيل. # وقوله: {فتكون من الظالمين} جواب للنهي. PageV01P257 # الحادية والتسعون: عدم الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر. # والكلام على ذلك مفصل في التفسير وكتب الحديث والعقائد. # والآيات في ذلك كثيرة منها, قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ~~قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} 1. # ومن الشعر الجاهلي في إنكار البعث والنشور. # وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تزين بالسنام # وماذا بالقليب قليب بدر ... من القينات والشرب الكرام # تحيينا السلامة أم بكر ... فهل لي بعد قومي من سلام # يحدثنا الرسول بأن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام2 # وقال آخر3: PageV01P258 # حياة ثم موت ثم نشر حديث خرافة يا أم عمرو # ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون. أوآباؤنا الأولون} . # وقد تكلمنا على معتقدات الجاهلية وأديانهم في غير هذا الموضع. ~~PageV01P259 # الثانية والتسعون: الإيمان بالجبت والطاغوت, وتفضيل دين المشركين على دين ~~المسلمين. # قال تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} 1. # وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلا. # والمقصود هنا أن جهلة الكتابيين كانوا يقولون للمشركين: أنتم أهدى من ~~المسلمين, وما عندكم خير مما عليه مجمد وأصحابه. # وترى المتصوفة والغلاة اليوم على هذا المنهج, يقولون: إن دعاة أهل القبور ~~والغلاة خير ممن يمنع عن ذلك من أهل التوحيد وحفاظ السنة. PageV01P260 # الثالثة والتسعون: كتمان الحق مع العلم به. # كما حكى الله ذلك عن أحبار بني إسرائيل من اليهود والنصارى, فقد كتموا ما ~~ورد في كتبهم من البشائر المحمدية, وهم يعلمون بورودها وذكرها في كتبهم. # والكلام في هذا الباب مفصل في: "الجواب الصحيح1" لشيخ الإسلام فعليك به ~~فإنه كتاب لم يؤلف مثله. PageV01P261 # الرابعة والتسعون: القول ms093 على الله بلا علم. # وهو أساس كل فساد وأصل الضلال. # وأكثر الناس حظا من هذه الخصلة الجاهلية مبتدعة المتكلمين, فقد تكلموا في ~~الصفات الإلهية بما لم ينزل الله بها1 من سلطان, وأولوا نصوص الشريعة بما ~~تهواه أنفسهم كما فعله الرازي في كتابه أساس التقديس2. # وجزى الله شيخ الإسلام خيرا, فقد رد عليه, ونقض أساسه، وسجل ضلاله وجهله، ~~وضيق أنفاسه3، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} 4. ~~PageV01P262 # الخامسة والتسعون: التناقض الواضح. # قال تعالى: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} 1. # وهكذا أهل البدع من الغلاة وغيرهم يدعون الإسلام, ويعملون أعمالا تناقض ~~ما هم عليه من الدين. PageV01P263 # والسادسة والتسعون, والسابعة والتسعون, والثامنة والتسعون, والتاسعة ~~والتسعون, والمائة. # العيافة والطرق والطيرة والكهانة والتحاكم إلى الطاغوت, ونحو ذلك: # وقد تكلمنا على هذه الأمور في كتابنا "بلوغ الأرب في أحوال العرب1"2 بما ~~لا مزيد عليه, وذكرنا هناك أوابدهم وخرافاتهم وسائر ضلالاتهم. # وكل ذلك من أعمال جهلة المسلمين اليوم, وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. # وغالب مسائل الأصل رؤوس3 مسائل في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم" ومن ~~أراد التفصيل فليراجع إليه. # وهذه آخر ما أردنا شرحه من المسائل التي أبطلها الإسلام, والحمد لله ولي ~~الإنعام, والصلاة والسلام على خير الأنام ومصباح الظلام وعلى آله وصحبه ومن ~~تبعهم بإحسان على قيام الساعة وساعة القيام. PageV01P264 # وكان ذلك في اليوم الخامس من ذي الحجة الحرام, وهو يوم الخميس بعد الظهر ~~من سنة خمس وعشرين من هجرة النبي عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام. # 5 ذي الحجة 1325ه # وقد فرغت من كتابته صباح الجمعة في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان ~~سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف من هجرة خير الأنام – عليه الصلاة ~~والسلام- في بغداد دار السلام, في جامع الحيدر خانة, وأنا الفقير إليه عز ~~شأنه عبد الكريم بن السيد عباس الشيخلي – غفر الله لهما ولجميع المسلمين. # 27 شعبان سنة 1344 PageV01P265 ### | مصادر ومراجع # ... # فهرس المراجع ### | 1- # إثبات صفة العلو، لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة ~~المقدسي، حققه وعلق عليه ms094 د/ أحمد بن عطية الغامدي، مؤسسة علوم القرآن ~~ببيروت، ومكتبة العلوم والحكم بالمينة النبوية، ط1/1409ه. ### | 2- # الأجوبة على أحاديث المصابيح، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. ### | 3- # أخبار الدول وآثار الأول في التاريخ، لأبي العباس أحمد بن يوسف بن أحمد ~~المعروف بالقرماني، تحقيق فهمي سعد، عالم الكتب ببيروت، ط1/1412ه. ### | 4- # أخبار المدينة النبوية، لعمر بن شبة، تحقيق عبد الله الدويش، دار العليان ~~ببريدة. ### | 5- # الأخبار النجدية، لمحمد بن عمر الفاخري، تحقيق د/عبد الله بن يوسف الشبل، ~~جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ### | 6- # الأربعون حديثا، لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري، حققه وخرج أحاديثه بدر ~~البدر، مكتبة المعلا بالكويت، ط1/1408ه. ### | 7- # إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكيرم –تفسير أبي السعود، للقاضي ~~أبي السعود بن محمد العمادي الحنفي، مكتبة الرياض الحديثة 1401ه # PageV01P293 ### | 1- # إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، ~~المكتب الإسلامي، ط1/1399ه. ### | 2- # الأزمنة وتلبية الجاهلية، لأبي علي محمد بن المستنير قطرب، حققه وقدم له ~~د/حنا جميل حداد، مكتبة المنار بالزرقاء في الأردن، ط1/1405. ### | 3- # الأسماء والصفات، لأبي بكر محمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عماد الدين ~~حيدر، دار الكتاب العربي ببيروت، ط1/1405. ### | 4- # الاشتقاق، لمحمد بن الحسن الأزدي المعروف بابن دريد، تحقيق عبد السلام ~~هارون، مكتبة الخانجي بمصر1958. ### | 5- # أصل الشيعة وأصولها، لمحمد حسين آل كاشف الغطا، قدم له مرتضى العسكري، ~~مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط4/1402. ### | 6- # أضواء على العقيدة الدرزية، لأحمد الفوزان، دار الوثائق بالكويت، ~~ط3/1410. ### | 7- # الاعتقاد، لأبي أحمد بن الحسين البيهقي تحقيق أحمد مرسي، حديث أكادمي ~~باكستان. ### | 8- # اعتفادات فرق المسلمين والمشركين، للرازي، مراجعة علي سامي النشار، دار ~~الكتب العلمية ببيروت، 1402. ### | 9- # أعلام العراق، لمحمد بهجت الأثري، المطبعة السلفية بمصر1345. ### | 10- # إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لأبي عبد الله بن أبي بكر بن أيوب ~~الزرعي الدمشقي، المشهور بابن قيم الجوزية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار ~~المعرفة ببيروت. ### | 11- # اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لأبي العباس # PageV01P294 # شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني, تحقيق ناصر العقل, ~~ط1/1404. ### | 1- # الأمالي في لغة العرب، لأبي علي بن إسماعيل بن القاسم ms095 القالي البغدادي، ~~دار الكتب العلمية ببيروت. ### | 2- # الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التاريخ، عبد الله بن سعد الرويشد، ~~رابطة الأدب الحديث، ط2/1404. ### | 3- # الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته، لسماحة الشيخ عبد العزيو بن عبد ~~الله بن باز، الرئاسة العامة لإدراة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة ~~والإرشاد، 1403. ### | 4- # الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في الدعوة، رسالة ماجستير بقسم العقيدة ~~والمذاهب المعاصرة بالرياض، للباحث محمد السكاكر. ### | 5- # الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، لأبي بكر جلال الدين عبد الرحمن ~~السيوطي، تحقيق د/ذيب القحطاني، 1409. ### | 6- # الأنواء في مواسم العرب، لأبي محمد بن مسلم بن قتيبة الدنيوري. ### | 7- # الأنواء والأزمنة ومعرفة أعيان الكواكب في النجوم، لعبد الله بن حسين بن ~~عاصم الثقفي، تحقيق د/نوري حمود القيسي ومحمد نايف الديلمي، دار الجيل ~~ببيروت ط1/1416. ### | 8- # أيام العرب قبل الإسلام، لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي، جمع وتحقيق ~~ودراسة د/عادل جاسم البياتي، عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، ط1/1407. ### | 9- # البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي، دار ~~الفكر ببيروت، ط2/1403. # PageV01P295 ### | 1- # بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، جمع من الباحثين، جامعة الإمام ~~محمد بن سعود الإسلامية. ### | 2- # البدء والتاريخ، المنسوب إلى المطهر ابن طاهر المقدسي، مكتبة الثقافة ~~الدينية بمصر. ### | 3- # البدع والنهي عنها، لابن وضاح، تحقيق محمد دهمان، دار البصائر بمشق، ~~ط2/1400. ### | 4- # البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان، لأبي الفضل السكسكي، تحقيق د/ بسام ~~العموش، مكتبة المنار ط1/1408 ### | 5- # بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، لمحمود شكري الألوسي، عنى بشرحه ~~وتصحيحه وضبطه محمد بهجت الأثري، دار الكتب العلمية، ط2. ### | 6- # بهجة المجالس وأنس المجالس وشحد الذهن والهاجس، لأبي عمر يوسف بن عبد ~~الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق محمد مرسي الخولي، دار ~~الكتب العلمية ببيروت، ط2/1987. ### | 7- # البيان والتبيين، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، دار الفكر للجميع. ### | 8- # تاج العروس في شرح القاموس، لمحب الدين أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني ~~الزبيدي، دار الكتاب العربي، مصور عن الطبعة الأولى. ### | 9- # تاريخ الإسلام، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد التركماني المعروف ms096 ~~بالذهبي، تحقيق د/ عمرعبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي ببيروت. ### | 10- # تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، د/ عبد الله فياض، مؤسسة الأعلمي ~~للمطبوعات، ط3/1406. # PageV01P296 ### | 1- # تفسير القرآن، لعبد الرزاق الصنعاني، تحقيق د/ مصطفى مسلم محمد، مكتبة ~~الرشد، ط1/1410. ### | 2- # تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمرو بن كثير ~~القرشي الدمشقي، دار إحياء الكتب العربية. ### | 3- # تفسير القرآن العظيم، للإمام عبد الرحمن محمد بن إدريس الرازي المشهور ~~بابن أبي حاتم، تحقيق د/ أحمد العماري، مكتبة الدار بالمدينة النبوية، ~~ط1/1408. ### | 4- # تلبيس إبليس، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، دار الكتب العلمية ~~ببيروت، ط1/1403. ### | 5- # التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لأبي الفضل أحمد بن علي ~~بن محمد بن محمد، الشهير بابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ شعبان إسماعيل، ~~مكتبة ابن تيمية بالقاهرة. ### | 6- # التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب الكلوذاني، دراسة وتحقيق مفيد أبو ~~عمشة، جامعة أم القرى، ط1/1406. ### | 7- # التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله ~~بن محمدبن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي وآخرين، ~~مؤسسة قرطبة. ### | 8- # التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، لأبي الحسن محمد بن أحمد الملطي، ~~قدم له وعلق عليه محمد زاهد الكوثري، مكتب نشر الثقافة الإسلامية1368. ### | 9- # تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لجمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد ~~الرحمن المزي، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة ببيروت، ط2/1403. # PageV01P298 ### | 1- # تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، حققه وقدم له عبد السلام ~~هارون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباءوالنشر. ### | 2- # جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار ~~الفكر 1405. ### | 3- # الجامع الصحيح، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المكتبة ~~الإسلامية بإستانبول1981. ### | 4- # الجامع الصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، ترقيم محمد فؤاد عبد ~~الباقي، دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة. ### | 5- # الجامع الصحيح، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد ~~شاكر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط2/1398. ### | 6- # الجامع لأحكام القرآن، لمحمد بن أحمد القرطبي، دار إحياء التراث العربي. ms097 ### | 7- # الجامع لشعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد ~~السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية ببيروت، ط1/1410. ### | 8- # جاهلية القرن العشرين، لمحمد قطب، دار الشروط 1409. ### | 9- # جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، لأبي زيد القرشي، حققه وضبطه ~~وزاد في شرحه علي البجاوي. ### | 10- # جمهرة الأمثال، لأبي هلال الحسن بن عبد الله العسكري، ضبطه وكتب هوامشه ~~ونسقه د/أحمد عبد السلام، وخرج أحاديثه أبو هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، ~~دار الكتب العلمية ببيروت، ط1/1408. # PageV01P299 ### | 1- # جمهرة أنساب العرب, لأبي محمد علي بن حزم الأندلسي, ط 1/1974ه. ### | 2- # الجواب الصحيح لم بدل دين المسيح: لأبي العباس شيخ الإسلام أحمد بن عبد ~~الحليم بن تيمية الحراني, تحقيق علي بن حسن بن ناصر وزملائه, دار الوطن, ~~ط1/1414. ### | 3- # الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح, لمحمد الألوسي, تحقيق أحمد حجازي ~~سقا, دار الجيل ببيروت ط1. ### | 4- # الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي, لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر ~~بن أيوب الزرعي الدمشقي, الشعير بابن قيم الجوزية, دار الندوة الجديدة , ~~ط3/1400. ### | 5- # حجة الله البالغة, لأحمد شاه ولي الله الدهلوي, دار الكتاب الإسلامي. ### | 6- # الحركات الباطنية في العالم الإسلامي, د/ محمد الخطيب, مكتبة الأقصى ~~بعمان الأردن, ط2/1406. ### | 7- # حلية الأولياء وطبقات الأصفياء, لأبي أحمد بن عبد الله الأصفهاني, دار ~~الكتاب العربي, ط4/1405. ### | 8- # حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, لحسين خزعل, دار الكتب ببيروت, ط 1/1968. ### | 9- # الحيوان, لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ, تحقيق عبد السلام هارون, شركة ~~ومطبعة مصطفى بابي الحلبي وأولاده بمصر ط2. ### | 10- # خبيئة الأكوان في معرفة المذاهب والأديان, لصديق حسن خان, دار الكتب ~~العلمية ببيروت, ط1/1405. # PageV01P300 ### | 1- # خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب, لعبد القادر البغدادي, دار صادر. ### | 2- # داعية التوحيد محمد بن عبد الوهاب, لعبد العزيز سيد الأهل, دار العلم ~~للملايين, ط1/1974. ### | 3- # الدر المنثور في التفسير بالمأثور, لأبي بكر جلال الدين عبد الرحمن ~~السيوطي, دار الفكر ببيروت. ### | 4- # درء تعارض العقل والنقل, لشيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية الحراني, ~~تحقيق د/ محمد رشاد سالم, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, ط1/1399. ### | 5- # دعاوى المناوئين ms098 لدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عرض ونقض, لعبد ~~العزيز العبد اللطيف, مكتبة طيبة بالرياض, ط1. ### | 6- # دلائل النبوة ومعرفة أصحاب الشريعة. لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي, ~~تحقيق د/ عبد المعطي قلعجي, دار الكتب العلمية ببيروت, ط1/1404. ### | 7- # ديوان أبي الشيص الخزاعي وأخباره, لعبد الله الجبوري, المكتب الإسلامي ~~ببيروت. ط1/1404. ### | 8- # ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري المسمى بالتبيان في شرح ~~الديوان, ضبطه وصححه ووضع فهارسه: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد ~~الحفيظ شلبي, دار المعرفة ببيروت. ### | 9- # ديوان أبي العتاهية, دار صادر ببيروت. ### | 10- # ديوان الأخرس. لعبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب الموصلي البغدادي ~~البصري, حققه وعلق عليه وليد الأعظمي, عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية, ~~ط1/1406. # PageV01P301 ### | 1- # ديوان الإمام الشافعي, جمع محمد عفيف زعبي, مؤسسة الزعبي ببيروت, ~~ط2/1392. ### | 2- # ديوان الإمام علي بن أبي طالب, شرح الدكتور يوسف فرحات, دار الكتاب ~~العربي, ط6/1420. ### | 3- # ديوان السموءل بن عاديا, المكتبة الشعبية. ### | 4- # ديوان حسان بن ثابت, دار صادر ببيروت. ### | 5- # ديوان ديك الجن الحمصي, تحقيق وشرح أنطوان محسن القوال, دار الكتاب ~~العربي, ط1/1407. ### | 6- # ديوان طرفة بن العبد, شرحه وقدم له مهدي محمد بن ناصر الدين, دار الكتب ~~العلمية ببيروت, ط1/1407. ### | 7- # ديوان عمرو بن كلثوم, جمعه وحققه وشرحه, د/إميل بديع يعقوب, دار الكتاب ~~العربي, ط1/1411. ### | 8- # ذكر مذاهب الفرق الثنتين والسبعين المخالفة للسنة والمبتدعين, لسعد ~~اليافعي, تحقيق د/ موسى الدويش, دار البخاري بالمدينة النبوية, ط1/1410. ### | 9- # ربيع الأبرار ونصوص الأخبار, لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ~~الخوارزمي, تحقيق د/ سليمان النعيمي. ### | 10- # الرد على الجهمية, لعثمان بن سعيد الدارمي, قدم له وخرج أحاديثه وعلق ~~عليه, بدر البدر, الدار السلفية بالكويت, ط1/1405. ### | 11- # الرد على الرافضة, لأبي حامد محمد المقدسي, تحقيق عبد الوهاب خليل ~~الرحمن, الدار السلفية بالهند. ط1/1403. ### | 12- # الرد على المنطقيين, لأبي العباس شيخ الإسلام أحمد بن تيمية, إدارة ~~ترجمان السنة بباكستان, ط1/1396. # PageV01P302 ### | 1- # رسائل العدل والتوحيد, للحسن البصري, والقاضي عبد الجبار, والقاسم الرسي, ~~والشريف المرتضى, ويحي بن الحسين, تحقيق د/محمد عمارة, دار الشروق 1407. ### | 2- # روح التشيع, لعبد الله نعمة, دار ms099 البلاغة ببيروت 1413. ### | 3- # الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لا بن هشام, لأبي القاسم السهيلي, ~~قدم له وعلق عليه وضبطه طه عبد الرؤوف سعد, دار الفكر ببيروت. ### | 4- # روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد حال الإمام وتعداد غزوات ~~ذوي الإسلام, للشيخ حسين بن غنام, حرره وحققه ناصر الدين الأسد, وقابله على ~~أصله الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ, ط3/1403. ### | 5- # روضة الناظر وجنة المناظر في علم أصول الفقه, لموفق الدين أبي محمد عبد ~~الله بن قدامة المقدسي, راجعه سيف الدين الكاتب, دار الكتاب العربي, ~~ط1/1401. ### | 6- # روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين, للشيخ محمد بن عثمان ~~القاضي, مطبعة الحلبي, ط3/1410. ### | 7- # زاد المسير في علم التفسير, لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي, المكتب ~~الإسلامي. ### | 8- # سقط الزند, لأبي العلاء المعري, شرحه احمد شمس الدين, دار الكتب العلمية ~~ببيروت, ط1/1408. ### | 9- # السنة لابن أبي عاصم, ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة, للشيخ ناصر الدين ~~الألباني, المكتب الإسلامي ببيروت, ط1/1400. ### | 10- # السنة, أحمد بن نصر المروزي, خرج أحاديثه وعلق عليه سالم السلفي, مؤسسة ~~الكتب الثقافية, ط1/1408. # PageV01P303 ### | 1- # السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة, لمحمد رشيد رضا, المنار 1347. ### | 2- # السنن, لأبي داود سليمان بن الأشعت السجستاني, إعداد عبيد الدعاس وصاحبه, ~~دار الحديث, مصورة عن الطبعة الأولى 1388. ### | 3- # السنن, لعلي بن عمر الدارقطني, عني به عبد الله هاشم المدني, دار المحاسن ~~بالقاهرة. ### | 4- # السنن, لمحمد بن زيد الربعي, أبي عبد الله ابن ماجة القزويني, حقق نصوصه, ~~ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمود فؤاد عبد الباقي. ### | 5- # سنن الدارمي: دار الفكر ببيروت. ### | 6- # السنن الصغرى "المجتبى" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي, اعتنى به ~~ورقمه وصنع فهارسه: عبد الفتاح أبو غدة, مكتب المطبوعات الإسلامية ط2. ### | 7- # السنن الكبرى, لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي, دار الفكر ببيروت. ### | 8- # السنن الكبرى, لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي, تحقيق د/عبد الغفار ~~بن سليمان البنداري, وسيد كسروي حسن, دار الكتب العلمية بيروت ط1/1411. ### | 9- # سير أعلام النبلاء, لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي, أشرف على تحقيقه ~~شعيب الأرناؤوط, مؤسسة الرسالة ms100 ببيروت ط2/1402. ### | 10- # سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب, لأمين سعيد, دار الملك عبد العزيز ~~بالرياض. 1395. # PageV01P304 ### | 1- # السيرة النبوية لابن هشام, حققها مصطفى السقا وآخرون, شركة مكتبة ومطبعة, ~~مصطفى البابي الحلب وأولاده بمصر, ط2. ### | 2- # شذرات الذهب في أخبار من ذهب, لأبي الفلاح عبد الحي بن عماد الحنبلي, دار ~~إحياء التراث العربي. ### | 3- # شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة, لأبي القاسم هبة الله ابن الحسن ابن ~~منصور الطبري اللالكائي, تحقيق د/أحمد سعد حمدان, دار طيبة للنشر والتوزيع ~~بالرياض. ### | 4- # شرح الأصول الخمسة, للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني, تحقيق د/ عبد ~~الكريم عثمان, مكتبة وهبة بمصر, ط2/1408. ### | 5- # شرح السنة, للحسين بن مسعود البغوي, حققه وعلق عليه, وخرج أحاديثه شعيب ~~الأرناؤوط ومحمد زهير شاويش, المكتب الإسلامي ط2/1403. ### | 6- # شرح القصائد العشر, للخطيب أبي زكريا يحي بن علي التبريزي, ضبطه وصححه ~~عبد السلام الحوفي, دار الكتب العلمية ببيروت ط1/1405. ### | 7- # شرح القصائد المشهورات, الموسومة بالمعلقات, لأبي جعفر النحاس, دار الكتب ~~العلمية ببيروت. ### | 8- # شرح المعلقات السبع, للحسين بن أحمد الزوزني, صححه وراجعه لجنة من ~~الأدباء, دار الكتب العلمية ببيروت, 1398. ### | 9- # شرح المفضليات, لأبي زكريا يحي بن علي التبريزي, المعروف بالخطيب ~~التبريزي, تحقيق علي البجاوي, دار نهضة مصر للطباعة 1977. # PageV01P305 ### | 1- # شرح ديوان الحماسة: لأبي زكريا يحي بن علي التبريزي, المعروف بالخطيب ~~التبريزي, عالم الكتب ببيروت. ### | 2- # شرح ديوان المتنبي, المنسوب لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي, برلين. ### | 3- # شرح صحيح مسلم, لأبي زكريا يحي النووي, دار الفكر. ### | 4- # شرح مقامات الحريري, للشريسي, تحقيق محمد حجي وأحمد الشرقاوي, دار الغرب ~~الإسلامي. ### | 5- # الشريعة, لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري, تحقيق محمد حامد الفقي, أنصار ~~السنة المحمدية. ### | 6- # شعر علي بن جبلة, جمعه وحققه د/حسين عطوان, دار المعارف بالقاهرة ط3. ### | 7- # الشعر والشعراء, لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري, تحقيق ~~وشرح أحمد محمد شاكر, دار المعارف بمصر. ### | 8- # شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. لأبي عبد الله ~~محمد بن ابي بكر ابن أيوب الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية, دار ~~المعرفة ببيروت. ### | 9- # الشيخ محمد بن عبد ms101 الوهاب, لأحمد بن حجر آل بوطامي. ### | 10- # الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره, د/ عبد الله العثيمين, دار العلوم ~~بالرياض. ### | 11- # الشيعة والتصحيح, د/موسى الموسي 1408. ### | 12- # صب العذاب على من سب الأصحاب, محمود شكري الألوسي, تحقيق عبد الله ~~البخاري ط1/1417. # PageV01P306 ### | 1- # الصحاح لإسماعيل الجوهري, تحقيق أحمد عبد الغفور عطار, ط2/دار العلم ~~للملايين ببيروت. ### | 2- # الصناعتين الكتابة والشعر, لأبي هلال الحسن, بن عبد الله, بن سهل ~~العسكري, حققه وضبط نصه د/مفيد قميحة, دار المنار للطباعة والنشر ط1/1401. ### | 3- # الضعفاء الكبير, لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي المكي, تحقيق ~~د/عبد المعطي قلعجي, دار الكتب العلمية ببيروت ط1/1404.طبعة أخرى قدم لها ~~وأشرف على طبعها علي المدني , مكتبة المدني ومطبعتها. ### | 4- # الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد بن منيع الزهري البصري, دار صادر ببيروت. ### | 5- # العبر وديوان المبتدا والخبر, لعبد الرحمن بن خلدون, مؤسسة جمال للطباعة ~~والنشر 1399. ### | 6- # العدة في أصول الفقه, لأبي يعلى الفراء الحنبلي, حققه وعلق عليه وخرج ~~نصوصه د/أحمد بن علي سير مباركي, مؤسسة الرسالة ببيروت ط1/1400. ### | 7- # عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر, لإبراهيم ~~بن عيسى دار اليمامة بالرياض. ### | 8- # العقد الفريد لأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي, شرحه وضبطه ~~وصححه وعنون موضوعاته ورتب فهارسه أحمد أمين وآخرون, دار الكتاب العربي ~~ببيروت 1403. ### | 9- # عقيدة الدروز عرض ونقد, لأحمد بن محمد الخطيب, عالم الكتب ط3/1409. # PageV01P307 ### | 1- # عقيدة السلف أصحاب الحديث، لأبي عثمان الصابوني، تحقيق بدر البدر، الدار ~~السلفية بالكويت، ط1/1404. ### | 2- # عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي، د/ ~~صالح العبود، مكتبة الغرباء الأثرية، ط3/1417. ### | 3- # العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ~~تحقيق إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية بباكستان، ط2/1401. ### | 4- # العلل الواردة في الأحاديث النبوية، لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق محفوظ ~~الرحمن السلفي، دار طيبة بالرياض، ط1/1405. ### | 5- # علماء نجد خلال ستة قرون، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، مكتبة النهضة ~~الحديث بمكة المكرمة، ط1/1398. ### | 6- # عنوان المجد في تاريخ نجد، عثمان بن بشر، مكتبة الرياض ms102 الحديثة. ### | 7- # عيون الأخبار، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، شرحه وضبطه ~~وعلق عليه د/يوسف طويل، دار الكتب العلمية ببيروت. ### | 8- # الغنية لطالبي طريق الحق، لعبد القادر الجيلاني، مصطفى البابي الحلبي، ~~ط2/1375. ### | 9- # فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد، ~~الشهير بابن حجر العسقلاني (ت852) ، قرأ أصله تصحيحا وتحقيقا سماحة الشيخ ~~عبد العزيز بن عبد الله بن باز، قام بإخراجه وتحقيقه محب الدين الخطيب، ~~رقمه محمود فؤاد عبد الباقي، المكتبة السلفية، ط3/1407. # PageV01P308 ### | 1- # فتح المجيد شرح كتاب التوحيد, للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ, الرئاسة ~~العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية ~~السعودي ط2/1411. ### | 2- # فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي, دار الأضواء ط2/1404. ### | 3- # الفرق بين الفرق, لعبد القاهر البغدادي, تحقيق محمد محي الدين عبد ~~الحميد, دار المعرفة ببيروت. ### | 4- # الفصل في الملل والأهواء والنحل, لأبي محمد علي بن حزم الأندلسي, تحقيق ~~د/ محمد إبراهيم نصر وصاحبه, دار الجيل ببيروت. ### | 5- # فهرس الفهارس والأثبات, عبد الحي الكتاني, اعتناء د/ إحسان عباس, دار ~~الغرب. ط2/1402. ### | 6- # الفهرست لأبي الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق الوراق المعروف بابن النديم، ~~تحقيق رضا تجدد، دار المسيرة، ط 3/ 1988. ### | 7- # في الفكر الديني الجاهلي قبل الإسلام, د/محمد إبراهيم فيومي, عالم الكتب ~~بالقاهرة 1979. ### | 8- # فيض القدير شرح الجامع الصغير, لزين الدين عبد الرؤوف بن علي المناوي, ~~دار المعرفة ببيروت. ### | 9- # قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة, لأبي العباس شيخ الإسلام أحمد بن عبد ~~الحليم بن تيمية الحراني, تحقيق د/السيد الجميلي, دار الكتاب العربي ببيروت ~~ط1/1405. ### | 10- # القول في علم النجوم, لأبي بكر بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي, ~~درسه وحققه د/ يوسف بن محمد السعيد, دار أطلس للنشر والتوزيع بالرياض. ~~ط1/1420. # PageV01P309 ### | 1- # الكافية الشافية في الانتصار للفرق الناجية, لأبي عبد الله محمد بن أبي ~~بكر ابن أيوب الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية, دار المعرفة ببيروت. ### | 2- # الكامل في التاريخ لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد ~~الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري, دار ms103 الكتاب العربي. ط4/1403. ### | 3- # الكامل في اللغة والأدب, لأبي العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد ~~النحوي, كتب هوامشه نعيم زرزور, تغاريد بيضون, دار الكتب العلمية ببيروت. ~~ط1/1407. ### | 4- # الكامل في ضعفاء الرجال, لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني, قرأها ~~ودققها على المخطوطات يحي مختار غزاوي, دار الفكر, ط3/1409. ### | 5- # الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل, لأبي القاسم ~~جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي, دار المعرفة ببيروت. ### | 6- # لسان العرب, لجمال الدين ابن منظور, دار صادر. ### | 7- # لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب, لمؤلف مجهول, تحقيق وتعليق عبد ~~الرحمن آل الشيخ, دارة الملك عبد العزيز بالرياض. ### | 8- # المبسوط في القراءات العشر, لأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني, ~~تحقيق السبيع حمزة حاكمي, دار القبلة للثقافة الإسلامية بجدة ومؤسسة علوم ~~القرآن ببيروت ط2/1408. # PageV01P310 ### | 1- # مجاز القرآن, صتعة أبي عبيدة معمر بن المثنى, عارضه بأصوله وعلق عليه د/ ~~محمد فؤاد سزكين, مؤسسة الرسالة ببيروت, ط2/1401. ### | 2- # مجمع الأمثال لأبي الفضل محمد بن أحمد الميداني, تحقيق محمد أبو الفل ~~إبراهيم, مكتبة الحلبي. ### | 3- # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي, دار ~~الكتاب العربي ط3/1403. ### | 4- # مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن القاسم وابنه محمد، ~~شؤون الحرمين. ### | 5- # مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب, جامعة الإمام محمد بن سعود ~~الإسلامية. ### | 6- # المحاضرات في الآداب واللغة, للحسن اليوسي, تحقيق وشرح محمد حجي وأحمد ~~الشرقاوي, دار الغرب الإسلامي ببيروت. ### | 7- # المحصول في علم الأصول, لفخر الدين محمد بن عمر الرازي, دراسة وتحقيق طه ~~جابر فياض العلواني, مؤسسة الرسالة ط2/1412. ### | 8- # المحكم والمحيط الأعظم في اللغة, لعلي بن إسماعيل بن سيده, تحقيق عبد ~~الستار فراج. دار الكتاب الإسلامي بمصر. ### | 9- # محمد بن عبد الوهاب, لأحمد عبد الغفور عطا, ط1. ### | 10- # مختصر التحفة الاثني عشرية, لمحمود شكري الألوسي, تحقيق محب الدين ~~الخطيب, المكتبة السلفية بمصر. ### | 11- # مختصر العلو, لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد تحقيق التركماني ~~المعروف بالذهبي, اختصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني, المكتب الإسلامي ~~ببيروت, ط1/1401. ms104 # PageV01P311 ### | 1- # المختصر في أخبار البشر, لعناد الدين إسماعيل أبي الفداء, مكتبة المتنبي ~~بالقاهرة. ### | 2- # المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية, ~~للشيخ محمد بن عبد الوهاب, حققه ودرسه وشرحه يوسف بن محمد السعيد, دار ~~المؤيد للنشر والتوزيع بالرياض, ط1/1415. ### | 3- # المستدرك على الصحيحين, للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع ~~النيسابوري, دار الكتاب العربي. ### | 4- # المستقصى من أمثال العرب, لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ~~الخوارزمي, دار الكتب العلمية ببيروت, ط2/1408. ### | 5- # المسك الأذفر في نشر مزايا القرن الثاني عشر والثالث عشر, لمحمود شكري ~~الألوسي, تحقيق د/ عبد الله الجبوري , دار العلوم للطباعة والنشر 1402. ### | 6- # المسند، للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المكتب ~~الإسلامي، ط5/1405. ### | 7- # المسند, لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي, تحقيق حسين ~~سليم أسد, دار المأمون للتراث بدمشق وبيروت, ط1/1401. ### | 8- # مسند الطياليسي, لأبي داود سليمان بن الجارود الفارسي البصري, دار ~~المعرفة ببيروت. ### | 9- # مشاهير علماء نجد وغيرهم, عبد الرحمن آل الشيخ, دار اليمامة بالرياض ~~ط1/1392. ### | 10- # مشكاة المصابيح, لأبي زكريا يحي بن علي التبريزي, المعروف بالخطيب ~~التبريزي, تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني, # PageV01P312 # المكتب الإسلامي ببيروت, ط3/1405. ### | 1- # مصطلحات إسلامية, لمحيي الدين القضماني, المكتب الإسلامي ببيروت, ~~ط1/1410. ### | 2- # المصنف, لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني, تحقيق وتخريج وتعليق حبيب ~~الرحمن الأعظمي, المكتب الإسلامي, ط2/1403. ### | 3- # مصنف في أحاديث والآثار, لأبي بكر بن محمد بن أبي شيبة العبسي, حققه ~~وصححه عامر العمري الأعظمي, الدار السلفية. ### | 4- # معالم التنزيل= تفسير البغوي, للحسين بن مسعود البغوي, إعداد وتحقيق خالد ~~عبد الرحمن العك ومروان سوار, دار المعرفة ببيروت, ط1/1406. ### | 5- # معاني القرآن, لأبي زكريا يحي بن زياد الفراء, عالم الكتب, ط2/1401. ### | 6- # معاني القرآن وإعرابه, لأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج, شرح وتحقيق ~~د/ عبد الجليل عبده شلبي, عالم الكتب, ط1/1408. ### | 7- # معاهد التنصيص على شواهد التلخيص, لعبد الرحيم بن أحمد العباسي, حققه ~~وعلق حواشيه وصنع فهارسه محمد محيي الدين عبد الحميد, عالم الكتب ببيروت, ~~1367. ### | 8- # معجم الأدباء, لأبي عبد ms105 الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي, دار ~~إحياء التراث العربي. ### | 9- # المعجم الأوسط, لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, تحقيق طارق بن عوض ~~الله بن محمد وعبد المحسن الحسيني, دار الحرمين بالقاهرة, ط1/1415. # PageV01P313 ### | 1- # معجم البلدان, لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي, دار ~~إحياء التراث العربي ببيروت. ### | 2- # المعجم الصغير, لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, تحقيق عبد الرحمن ~~محمد بن عثمان, دار الفكر, ط2. ### | 3- # معجم ألفاظ القرآن الكريم, وضع مجمع اللغة بالقاهرة. ### | 4- # المعجم الكبير, لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني, حققه وخرج أحاديثه ~~حمدي عبد المجيد السلفي, ط 2. ### | 5- # معجم مقاييس اللغة, لأبي الحسن احمد بن فارس زكريا الرازي, حققه وضبطه ~~عبد السلام محمد هارون دار الفكر 1399. ### | 6- # المعلم بفوائد مسلم, لأبي عبد الله المازري, تحقيق وتعليق محمد الشاذلي ~~النيفر, دار الغرب الإسلامي ببيروت, ط2/1992. ### | 7- # المغني في أبواب العدل والتوحيد، القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، ~~حققه جماعة من الباحثين، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر. ### | 8- # المفردات في غريب القرآن لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب ~~الأصفهاني, تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني, دار المعرفة ببيروت. ### | 9- # مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ~~تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية. ### | 10- # الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار ~~المعرفة. ### | 11- # الملل والنحل لأبي منصور عبد القاهر البغدادي, تحقيق ألبير نصر, دار ~~المشرق. # PageV01P314 ### | 1- # المنمق في أخبار قريش, لابن حبيب البغدادي, صححه وعلق عليه, خرشيد أحمد ~~فاروق, عالم الكتب, ط1/1405. ### | 2- # منهاج السنة النبوية لأبي العباس شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن ~~تيمية الحراني, تحقيق د/ محمد رشاد سالم, جامعة الإمام محمد بن سعود ~~الإسلامية. ط1/1406. ### | 3- # الموطأ للإمام مالك بن أنس, صححه ورقمه محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء ~~الكتب العربية لعيسى البابي الحلبي وشركائه. ### | 4- # النسب, لأبي عبيد القاسم بن سلام, تحقيق ودراسة مريم محمد خير الدرع, دار ~~الفكر, ط1/1410. ### | 5- # نقائض جرير والفرزدق, لأبي عبيدة معمر بن المثنى, وضع حواشيه خليل منصور, ~~دار الكتب ms106 العلمية ببيروت ط1/1419. ### | 6- # النكت والعيون= تفسير الماوردي, لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ~~البصري, راجعه وعلق عليه السيد بن عبد المقصود عبد الرحيم, مؤسسة الكتب ~~الثقافية ببيروت ودار الكتب العلمية, ط1/1412. ### | 7- # نهاية الأرب في فنون الأدب, للنويري, المؤسسة المصرية العامة للتأليف ~~والترجمة والطباعة والنشر. ### | 8- # نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب, لأحمد بن علي القلقشندي, دار الكتب ~~العلمية ببيروت. ### | 9- # النهاية في غريب الحديث, لأبي السعادات المبارك بن محمد مجد الدين بن ~~الأثير, تحقيق محمد طاهر محمد الزاوي ود/ محمود الطناحي, المكتبة العلمية. # PageV01P315 ### | 1- # الوافي بالوفيات, لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي, اعتناء هلموت ريتر, ~~ستوتغارت 1411. ### | 2- # الوساطة بين المتنبي وخصومه, لعلي بن عبد العزيز الجرجاني, تحقيق علي ~~البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم, القاهرة 1954. # PageV01P316 ### | 1- # تاريخ الدولة السعودية، لأمين سعيد، دارة الملك عبد العزيز بالرياض. ### | 2- # تاريخ الرسل والملوك، لمحمد بن جرير الطبري (ت310) ، تحقيق محمد أبو ~~الفضل إبراهيم، دار المعاريف. ### | 3- # تاريخ الفرق الإسلامية، لمحمد خليل الزين، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ~~ط2/1985. ### | 4- # تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، ~~لمحمد أبي زهرة، دار الفكر العربي 1987. ### | 5- # تاريخ اليعقوبي، لأحمد بن يعقوب بن جعفر العباسي المعروف باليعقوبي، دار ~~صادر، 1412. ### | 6- # تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، ~~دار الكتب العلمية ببيروت. ### | 7- # تاريخ دمشق، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي، ~~تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر ببيروت. ### | 8- # تاريخ واسط، لبحشل، تحقيق كوركيس عواد، عالم الكتب ببيروت، ط1/1406. ### | 9- # التبصير في الدين وتمييز الفرق الناجية عن الفرق الهالكين، لأبي المظفر ~~طاهر بن محمد الإسفراييني (ت471) ، تحقيق كمال يوسف الحوت، عالم الكتب ~~ببيروت، ط1/1403. ### | 10- # التدمرية، لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني، تحقيق محمد ~~السعوي، ط1/1405. ### | 11- # التعريفات، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني، مكتبة لبنان،1985. PageV01P397 ms107