######OpenITI# #META# تقديم وتحقيق: د. مجيد الخليفة #META# comp: 1 #META# iso: غرائب فقهيه عند الشيعه الاماميه #META# authinf: محمود شكري الألوسي رحمه الله ( 1273 ه - 1342ه ) ¶ - هو أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي . ¶ - ولد رحمه الله في 19 / 9 / 1273 ه في بغداد من بلاد العراق . ¶ - نشأ رحمه الله في بيت علم ودين ، فقد كان كثير من أسرته علماء وأدباء ، فأبوه عبد الله ( ت 1291 ) كان عالما ، وكذلك جده أبو الثناء محمود صاحب «روح المعاني» ، وإن كان عنده شيء من البدع ، فالله يسامحه ، ومن هؤلاء عمه نعمان خير الدين (1) صاحب «جلاء العينين» ، فقد كان خيرا دينا عالما وقورا . ¶ - بدأ أبو المعالي رحمه الله في طلب العلم في سن مبكرة جدا ، فأخذ عن أبيه مبادئ العربية والخط ، ثم بعد وفاة أبيه كفله عمه خير الدين فأخذ عنه ، كما أخذ عن مشايخ بلده ، ومنهم الشيخ إسماعيل بن مصطفى . ¶ - ألف أبو المعالي رحمه الله مؤلفات كثيرة نافعة إن شاء الله ، ومن هذه المؤلفات : ¶ * فتح المنان ، وهو كتاب أتم به منهاج التأسيس في الرد على داود بن جرجيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن . ¶ * بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب . ¶ * شرح مسائل الجاهلية ¶ * شرح منظومة عمود النسب . ¶ - لقد كان الشيخ رحمه الله على عقيدة ومنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، يظهر ذلك جليا في مؤلفاته ، وخاصة في «شرح مسائل الجاهلية» و «فتح المنان» . ¶ - توفي أبو المعالي رحمه الله في اليوم الرابع من شهر شوال عام 1342 ه على أثر مرض ألم به في أواخر شهر رمضان من العام نفسه ، نسأل الله تعالى له الرحمة والنجاة من النار ، وجزاه على ما قدم للمسلمين خير الجزاء . ¶ _________ ¶ (1) لا يجوز التسمية ب «خير الدين» ونحوها لما فيها من تزكية النفس المنهي عنها . (هذه الحاشية والترجمة كلها من مقدمة كتاب مسائل الجاهلية ) #META# ad: 1342 #META# archive: 18 #META# digitization_comments: (غير مطبوعة وتنشر لأول مرة) #META# bkord: 9828 #META# تصنيف: علامة العراق محمود شكري الآلوسي #META# max: 110 #META# higrid: 1342 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية ¶ (غير مطبوعة وتنشر لأول مرة) ¶ تصنيف: علامة العراق محمود شكري الآلوسي ¶ تقديم وتحقيق: د. مجيد الخليفة ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: العقيدة - مرقم آليا #META# auth: الألوسي، محمود شكري #META# authno: 166 #META# ndata: غرائب فقDCC71D25 إيران . #META# idx: 1 #META# Lng: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي #META# الكتاب: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 35689 #META# bk: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # قال الآلوسي ( رحمه الله ) : # المقصد السابع # في بيان ما يدل على بطلان مذهب الشيعة # وهي أما دلائل نقلية أو عقلية ، أما النقلية فآيات وأحاديث(¬1) وآثار عن ~~الأئمة . # [ الآيات القرآنية ] # وأما الآيات فمنها قوله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج ~~شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } .[ الفتح : 29 ] ، ~~قال العلماء : هذه الآية ناصة على أن الرافضة كفرة ؛ لأنهم يكرهونهم ، بل ~~يكفرونهم ، والعياذ بالله تعالى(¬2) . PageV01P020 # ومنها قوله تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } [ ~~الحشر : 10 ] ، وهم الصحابة وأمهات المؤمنين ، ومن تبعهم بإحسان ، ومن كان ~~في قلبه غل فهو خاسر مثبور ، ومن صفا قلبه من شوائب الغل فهو فائز ~~مسرور(¬1) . # ومنها قوله تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } [ النساء : 115 ] ~~والمؤمنون وقت نزول الآية هم الصحابة ، والرافضة اتبعوا غير سبيل المؤمنين ~~، ووافقوا هوى أنفسهم . # ومنها قوله تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } ، [ النور : 55 ] وهؤلاء هم ~~الصحابة ، كما سبق ذلك في مباحث الإمامة ، فمن خالفهم وعاداهم فهو في ضلال ~~، وفي هذه الآية دلالة أيضا على أن الشيعة ليسوا من اتباع الأمير كرم الله ~~تعالى وجهه ، فإنه كان من الذين وعدهم الله تعالى بما ذكر في الآية ، ~~والشيعة يزعمون أن الأئمة كانوا خائفين منافقين . # ومنها قوله تعالى: { الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور } [ الأحزاب : 43 ] فالمخاطب بهذه هم الصحابة ومن اقتدى بهم . PageV01P021 # ومنها قوله تعالى : { ومن لم يحكم ms01 بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [ ~~المائدة : 44 ] والرافضة قد حكموا بغير ما أنزل الله ؛ حيث ضللوا الصحابة ~~وكفروهم ، وقد حكم الله تعالى [ 119/أ] بفوزهم وبرضائه عنهم ، وأنه : { ~~وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها } [ الفتح : 26 ]. # ومنها قوله تعالى : { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ~~كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها } [ الفتح : 26 ] والمراد بهم الصحابة ~~(¬1) ، فمن زاغ عنهم ومال عن طريقهم هلك ، والرافضة يعتقدون أن مخالفتهم ~~عبادة ، ومضاددتهم عين تقواهم . # [ الأحاديث النبوية ] : # وأما الأحاديث فمنها ما أخرجه الدارقطني عن علي كرم الله تعالى وجهه قال ~~: (( قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا أبا الحسن أما أنت ~~وشيعتك ففي الجنة ، وان قوما يزعمون أنهم يحبونك يصغرون الإسلام ثم يلفظونه ~~يمرقون منه كما يمرق السهم من كبد القوس لهم نبز يقال لهم الرافضة ، فإن ~~أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون )) (¬2) . PageV01P022 # ومنها ما أخرجه أيضا عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال : (( سيأتي بعدي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة ، فإن ~~أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون )) (¬1) ، وفي رواية : (( قلت : يا رسول الله ~~ما العلامة فيهم ؟ قال : يفرطونك بما ليس فيك ويطعنون على السلف )) (¬2) ، ~~ومن طريق آخر زاد فيه : (( وينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك ، وآية ذلك ~~أنهم يسبون أبا بكر وعمر )) (¬3) . # ومنها ما أخرجه الطبراني والبغوي(¬4) عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال ~~: (( قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا علي عمل إذا فعلته ~~كنت من أهل الجنة ، سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة إذا أدركتهم فاقتلهم ~~فإنهم مشركون ، قال علي قلت : ما علامة ذلك ؟ قال : إنهم يسبون أبا بكر ~~وعمر )) (¬5) . PageV01P023 # ومنها ما أخرجه الطبراني والحاكم والمحاملي(¬1) عن عويم بن ساعدة (¬2) قال ~~: (( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله اختارني ، واختار ~~لي أصحابا ، وجعل فيهم وزراء وأنصارا وأصهارا ، فمن سبهم فليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا ms02 عدلا )) (¬3) . PageV01P024 # ومنها ما أخرجه العقيلي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : (( إن الله اختارني واختار لي أصحابي وأصهاري ، وسيأتي قوم يسبونهم ~~وينتقصونهم ، فلا تجالسوهم ولا تشاربوهم ولا تواكلوهم ولا تناكحوهم )) (¬1) ~~، وزاد الشريف الجيلي(¬2) : (( ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت ~~اللعنة )) (¬3) . PageV01P025 # ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : (( من آذى أصحابي فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله )) (¬1) . # فهذه الأحاديث - إن كانت الشيعة تنكرها - فلا يمكن إنكار الآيات السابقة . # [ الآثار المروية عن أهل البيت ] : # وأما الآثار المروية عن أهل البيت فهي أكثر من أن تحصى ، ولنذكر منها ~~المتفق عليه عند الفريقين ، منها ما روي عن أمير المؤمنين في كتاب كتبه إلى ~~معاوية جوابا عن كتابه ، قال - بعد ذكر أبي بكر وعمر - : (( ولعمري إن ~~مكانهما في الإسلام لعظيم ، وإن المصاب لهما لجرح في الإسلام شديد [ 119/ ب ~~] يرحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا )) ، وهذا الكتاب أورده شارحو ( نهج ~~البلاغة ) (¬2) . PageV01P026 # ومنها أنه قال في كلام له في ( النهج ) : (( إلزموا السواد الأعظم ، فإن يد ~~الله مع الجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن ~~الشاذ من الغنم للذئب )) (¬1) ، والروافض - كالخوارج - رفضوا السواد الأعظم . # ومنها ما في ( النهج ) أيضا أن الأمير كتب إلى معاوية : (( إنما الشورى ~~في المهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان لله رضى ، ~~فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ، ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه ~~على اتباع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت ~~مصيرا، وقد اجتمع المهاجرون على أربع من الصحابة ، وسموا كلا منهم إماما ~~فهم أئمة ، ومتبعوهم على الحق ، ومخالفوهم على الباطل )) (¬2) ، وهم ~~الروافض والنواصب(¬3) . PageV01P027 # ومنها ما صرح به شراح ( النهج ) : أن أمير المؤمنين كتب إلى معاوية : (( ~~ألا إن للناس جماعة يد الله معها وغضب الله على من خالفها ... )) الخ (¬1) ~~ولا شك أن الشيعة لم يكونوا مع الجماعة . # ومنها ما صرح به الشراح أيضا أن الأمير كتب إلى معاوية : (( ما كنت إلا ~~رجلا ms03 من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وصدرت كما صدروا ، وما كان الله ~~ليجمعهم على الضلال )) (¬2) . PageV01P028 # ومنها ما روى يحيى بن حمزة الزيدي(¬1) في آخر كتاب ( طوق الحمامة في مباحث ~~الإمامة ) (¬2) عن سويد بن غفلة(¬3) أنه قال : (( قلت لعلي: إني مررت بقوم ~~من الشيعة يذكرون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا يعلمون أنك تضمر ما هم ~~عليه لم يجترؤا على ذلك ، فقال : أعوذ بالله عز وجل أن أضمر لهما إلا الحسن ~~الجميل رحمهما الله . PageV01P029 # ثم نهض وأخذ بيدي وادخلني المسجد وصعد المنبر ، ثم قبض على لحيته - وهي ~~بيضاء - فجعلت دموعه تتحادر عليها ، وجعل ينظر للبقاع حتى اجتمع الناس ، ثم ~~خطب فقال : ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ~~ووزيريه وصاحبيه ، وسيدي قريش ، وأبوي المسلمين ، وأنا بريء مما يذكرون ~~وعليه معاقب ، صحبا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالجد والوفاء ، ~~والجد في أمر الله ، يأمران وينهيان ويغضبان ويعاقبان لله ، لا يرى رسول ~~الله كرأيهما رأيا ، ولا يحب كحبهما حبا ؛ لما يرى من عزمهما في أمر الله ، ~~فقبض وهو عنهما راض والمسلمون راضون ، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمره في حياته وبعد موته ، فقبضا على ~~ذلك رحمهما الله ، فو الذي فلق الحبة وبرئ النسمة ، لا يحبهما إلا مؤمن ~~فاضل ، ولا يبغضهما إلا شقي مارق ، وحبهما قربة وبغضهما مروق ، ثم أرسل إلى ~~ابن سبأ إلى المدائن ؛ لأنه أحد الطاعنين )) (¬1) . # وهذا مما يفت باعضاد هذه الفرقة أعني الشيعة السبية لو ينصفون . PageV01P030 # ومنها ما روى عن السجاد(¬1) رضي الله تعالى عنه في ( الصحيفة ) (¬2) أنه ~~كان يقول - في دعائه لاتباع الرسل بعد دعائه لأصحاب محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم خاصة- : (( اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان ، الذين : { ~~يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } [الحشر : 10] خير جزائك ، الذين ~~قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ، ومضوا في قفوا آثارهم ، والائتمار بهداية ~~منارهم )) (¬3) ، PageV01P031 ~~ودعائه لأصحاب محمد صلى ms04 الله تعالى عليه وسلم هذا : (( اللهم وأصحاب محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة ، الذين احسنوا الصحبة ، وابلوا البلاء ~~الحسن ، واسرعوا في نصره ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا لهم حيث اسمعهم ~~حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء ~~والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون ~~تجارة لن تبور في مودته )) (¬1) . # إلى أن قال : (( فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وارضهم من رضوانك ~~، وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسلك دعاة لك ، واشكرهم على هجرهم فيك ~~ديار قومهم ، من سعة المعاش إلى ضيقه )) (¬2) . # ومنها ما رواه صاحب ( الفصول المهمة ) أحد كبار علماء الإمامية عن أبي ~~جعفر محمد بن علي الباقر أنه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان : (( ~~أنا اشهد أنكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم : { والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ... } الآية [ ~~الحشر : 10 ] ))(¬3) . # ومنها ما في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد بن حسن العسكري : (( إن ~~الله تعالى قال لموسى : يا موسى أما علمت أن فضل أصحاب محمد على جميع ~~المرسلين ، كفضل آل محمد على آل جميع المرسلين )) (¬4) . PageV01P032 # ومنها ما في التفسير المذكور أيضا أن آدم لما صدر منه ما صدر قال : (( ~~بمحمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين أن تغفر لي ، قال الله تعالى : ~~لقد قبلت توبتك )) (¬1) ، ثم أوحى إليه كلاما في فضل سيد المرسلين وآله ~~الطيبين وصحابته المنتجبين ، وأخبره أن من بغضهم - أو واحدا منهم - يعذبه ~~الله عذابا لو قسم على مثل خلق الله لاهلكهم أجمعين(¬2) . # فهذه الروايات كلها تدل على أن الشيعة من الهالكين ، وإنهم من المغضوب ~~عليهم والضالين . # [ الدلائل العقلية ] : PageV01P033 # وأما الدلائل العقلية فهي كثيرة جدا أيضا ، منها أن مذهب الرافضة - لو كان ~~حقا - لزم الخلف في وعده سبحانه وهو محال ؛ وذلك لأن عليا وأولاده لم يمكن ~~الله لهم دينهم الذي ارتضى ، فإنهم كما زعمت الرافضة لم يزالوا خائفين من ~~الأعداء كاتمين دينهم حتى أيام الخلافة ، كما نص ms05 عليه المرتضى(¬1) في كتابه ~~( تنزيه الأنبياء والأئمة ) ، وكذا من يدعي أتباعهم يكتمون مذهبهم تقية ، ~~وقد حملوا كثيرا من أقوال الأئمة وأفعالهم على التقية ، ويتلون القرآن الذي ~~حرفه الخلفاء الثلاثة - بزعمهم - في الصلاة وخارجها ، ولم يتمكن أمير ~~المؤمنين مدة حياته إظهار القرآن الذي جمعه كما نزل ، وكذا ولده(¬2). PageV01P034 # ومنها أن جماهير الرافضة يوافقون الفرق الهالكة كالمعتزلة والخوارج في ~~العقائد ، ومن كان كذلك فهو ضال ، نص عليه الحلي في ( المنهج ) (¬1) وأما ~~سائرهم - كالغلاة - فكفرهم في الدين متفق عليه(¬2) . # ومنها [ 120/ ب ] أن الشيعة آمنون من مكر الله ، فإنهم جازمون بنجاتهم من ~~النار ، ودخولهم دار القرار : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } [ ~~الأعراف : 99 ] ، ومن كان خاسرا ، فهو ضال ، ومذهبه باطل . # ومنها أن كل فرقة منهم تخالف الأخرى في الأصول والفروع ، وادعى كل منهم ~~أن ما اعتقده هو مذهب الأئمة ، ولا دليل على ما ادعوه ، وكل دعوى بلا دليل ~~باطلة ، بل إن التعارض يوجب التساقط . # ومنها أن الأئمة كانوا يظهرون للناس ما كانوا يخالف ما عليه الشيعة ، ~~فمذهبهم باطل ، ودعوى أنهم كانوا يخفون عن الناس ما يبدون لا دليل عليها ~~ودون إثباتها خرط القتاد(¬3) . PageV01P035 # ومنها أن كل فرقة من فرق الشيعة شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله ، وهو ~~مما يدل على بطلان مذهبهم ، أما الغلاة فقد شرعوا ترك العمل بالأحكام ~~وأولوا النصوص ، وأما الكيسانية ، فالمختارية منهم تابعوا المختار(¬1) فيما ~~شرع من الأحكام ما أراد لادعائه أنه يوحى إليه وعد أكثرهم من الغلاة ، وقد ~~قتل مع المختار اكثر من تبعه(¬2) ، PageV01P036 ~~ورجع من بقي إلى مذهب الروافض كالإمامية والزيدية وغيرهم. # وأما الزيدية فقد سبق شيء مما شرعوه ، والمتأخرون منهم وافقوا أهل السنة ~~في كثير من الفروع . # وأما الإسماعيلية فقد شرعوا بعض الأحكام ووافقوا فرق الإمامية قبل خروج ~~العبيدي وشرعوا بعض الأحكام بعده ، والقرامطة والباطنية منهم أظهروا ما كان ~~يخفيه أسلافهم فشرعوا ترك العمل بالظواهر وألحدوا في آيات الله ، والحسينية ~~والنزارية منهم اسقطوا التكاليف الشرعية . # وأما الإمامية فقد شرع كل منهم في الأصول أشياء ms06 تقدم ذكر شيء منها ، ~~ولنذكر في هذا المقام شيئا يسيرا من الفروع إذ استيعابه يحتاج إلى أسفار ~~فنقول : # [ مسائل الأعياد ] : PageV01P037 # إنهم أوجبوا لعن الصحابة من المهاجرين والأنصار وعائشة وحفصة عقب الصلوات ~~المكتوبة(¬1) ، والكتاب ناص على أنهم من أهل الجنة كما سبق ، وأنهم أحدثوا ~~عيد الغدير ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة ، وفضلوه على عيد الفطر والأضحى ~~وسموه بالعيد الكبير(¬2) ، وهو لا أصل له في الشريعة ولم يرو عن أحد من ~~الأئمة(¬3) . PageV01P038 # وأحدثوا عيد قتل عمر وهو التاسع من شهر ربيع الأول كما زعموا(¬1) ، روى علي ~~بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق(¬2) PageV01P039 ~~أنه قال : (( هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم ~~الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية )) ، وكان أحمد هذا أول من أحدث ~~هذا العيد ، وتبعه بعد ذلك من تبعه من أصحابه ، ونسبة هذا العيد إلى الأئمة ~~كذب وافتراء ، ولا سند لهم في ذلك(¬1) . PageV01P040 # وإنهم أوجبوا تعظيم النيروز قال ابن فهد(¬1) في ( المهذب ) (¬2) : (( إنه ~~أعظم الأيام )) (¬3) ، PageV01P041 ~~وهو كذب وليس له أصل في الدين ، وقد صح عن الأمير لما جاءه في هذا اليوم ~~شخص بحلوى فسأله عن الموجب فقال : (( اليوم يوم النيروز ، فقال : [ 121/ أ] ~~نيروزنا كل يوم )) (¬1) . # وأنهم يجوزون [ السجود ] (¬2) إلى السلاطين الظلمة ، مع أن السجود لغير ~~الله تعالى لا يجوز . # [ مسائل الطهارة ] : PageV01P042 # وإنهم يحكمون بطهارة الماء الذي استنجى به ولم يطهر المحل ، وانتشرت أجزاء ~~النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك ، قال ابن المطهر في ( المنتهى ) : ~~(( إن طهارة ماء الاستنجاء ، وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة ~~))(¬1) ، مع أن هذا مخالف لنص القرآن ، وهو قوله تعالى : { ويحرم عليهم ~~الخبائث } [ الأعراف : 157 ] أي أكلها وأخذها واستعمالها ، ولا شك في كون ~~هذا الماء نجسا خبيثا ومخالف أيضا لروايات الأئمة ، فقد روى صاحب ( قرب ~~الإسناد ) (¬2) وصاحب كتاب ( المسائل ) عن علي بن جعفر(¬3) أنه قال : (( ~~سألت أخي موسى بن جعفر : عن جرة فيها ألف رطل من ماء ، وقع فيه أوقية بول ، ~~هل يصح شربه أو الوضوء منه ؟ قال : لا النجس لا ms07 يجوز استعماله )) (¬4) . PageV01P043 # ومن العجب أن مذهب الاثني عشرية : أن الماء إذا كان أقل من كر ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه(¬1) ، فمقتضى هذا أن يكون نجاسة ماء الاستنجاء أولى . PageV01P044 # وإنهم حكموا بطهارة الخمر(¬1) ، كما نص عليه ابن بابويه(¬2) والجعفي(¬3) ~~وابن عقيل(¬4)، وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى : { إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان } [ المائدة : 90 ] والرجس في اللغة ~~أشد النجاسة ، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة ، فقد روى صاحب ( قرب ~~الإسناد ) وصاحب ( كتاب المسائل ) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه ~~قال : (( لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر )) (¬5) . PageV01P045 # وإنهم حكموا بطهارة المذي(¬1) ، وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه(¬2) ، ~~روى الراوندي(¬3) عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن علي أنه قال : (( سألت ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي ؟ فقال : يغسل طرف ذكره )) (¬4) ، ~~وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضا روايات صريحة في نجاسة المذي(¬5) ، ولكن ليس ~~له العمل والفتوى على ذلك . PageV01P046 # وإنهم يقولون : بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي(¬1) ، مع أنهم يروون عن ~~الأئمة خلاف ذلك ، روى الطوسي عن [ علي ] بن يقطين(¬2) عن أبي الحسن أنه ~~قال : (( المذي منه الوضوء )) (¬3) ، وروى الراوندي عن علي قال : (( قلت ~~لأبي ذر : سل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي ، فسأله فقال : ~~يتوضأ منه وضوءه للصلاة )) (¬4) . PageV01P047 # وإنهم يقولون : بطهارة الودي وهو بول غليظ جزما بإجماع الشرائع ، وأنهم ~~يحكمون بعدم انتقاض الوضوء من خروج الودي(¬1) مع أنه مخالف لرواية الأئمة ، ~~روى الراوندي عن علي مرفوعا : (( الودي فيه الوضوء )) (¬2) ، وروى غيره عن ~~أبي عبد الله مثل ذلك(¬3) . PageV01P048 # وإنهم يحكمون بأن تحريك الذكر ثلاث مرات استبراء له بعد البول ، فما خرج ~~منه بعد ذلك فهو طاهر غير ناقض للوضوء أيضا(¬1) ، وهذا الحكم مخالف لصريح ~~الشرع إذ الخارج من السبيلين نجس ، وناقض للوضوء مطلقا ، والاستبراء السابق ~~لا دخل له في الطهارة اللاحقة ، وعدم انتقاض الوضوء [ 121/ ب ] وأي تأثير ~~في ذلك ؟ وهو مخالف أيضا لروايات الأئمة ، روى الصفار عن محمد بن عيسى(¬2) ~~عن أبي جعفر : (( أنه كتب ms08 إليه رجل : هل يجب الوضوء إذا خرج من الذكر شيء ~~بعد الاستبراء ؟ قال : نعم )) (¬3) . PageV01P049 # وإنهم حكموا بطهارة خرء الدجاجة ؛ مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم ~~المعتبرة(¬1) ، روى محمد بن حسن الطوسي عن فارس(¬2) : (( أنه كتب رجل إلى ~~صاحب العسكر(¬3) يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه ؟ فكتب : لا )) (¬4) ~~، وهذا مخالف لقاعدتهم في الكلية وهي : (( أن ذرق الحلال من الحيوان نجس )) ~~، نص عليه الحلي في ( المنتهى ) (¬5) . # صفة الوضوء والغسل والتيمم : # قالوا : غسل بعض الوجه في الوضوء كاف ، مع أن نص الكتاب يدل على وجوب ~~غسله كله ، قال تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } [ المائدة : 6 ] والوجه ما ~~يواجه به ، وهو من منبت قصاص الجبهة غالبا إلى آخر الذقن ، ومن إحدى شحمتي ~~الأذن إلى الأخرى ، وهم قدروا الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام ~~والوسطى إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل(¬6) ، وليس لهذا التقدير أصل ~~في الشرع أصلا ، ولا فيه رواية عن الأئمة . PageV01P050 # والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدين من الأعلى إلى ~~الأسفل ، فإذا اتصلتا إلى الذقن لا بد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين ~~، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضا أيضا، مع أن الحلق لم يعده ~~أحد داخلا في الوجه ، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة ~~وقبضناهما بالتدريج ، فحد القبض لا يعلم أصلا ، والتقديرات الشرعية تكون ~~لإعلام المكلفين لا للإبهام عليهم . PageV01P051 # وقالوا : إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام(¬1) ، وهذا مخالف لما كان عليه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء ، ~~ثم يصب الماء على البدن في كل غسل(¬2) ، ومخالف لما عليه الأئمة أيضا روى ~~الكليني : عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله ، والحسن بن [ سعيد ](¬3) ، عن ~~الحضرمي(¬4) ، PageV01P052 ~~عن أبي جعفر أنهما قالا : (( حين سألهما شخص عن كيفية غسل الجنابة : تتوضأ ~~ثم تغسل )) (¬1). # وقالوا : إن غسل النيروز سنة كما صرح بذلك ابن فهد(¬2) ، وهذا الحكم محض ~~ابتداع في الدين ، إذ لم ينقل في كتبهم أيضا عن النبي ms09 صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ، ولا عن الأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز ، بل لم تكن العرب تعرف ذلك ~~اليوم ؛ لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس . PageV01P053 # وقالوا إن من وجب عليه القتل حدا أو قصاصا إذا اغتسل قبل القتل لا يعاد ~~عليه الغسل بعده(¬1) ، بل يجزئ اغتساله كما نص عليه بهاء الدين العاملي(¬2) ~~في ( جامعه ) (¬3) ، وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة ، ~~فكيف يترتب الحكم وإذا وجدت(¬4) كيف لا يترتب ؟ فحينئذ يلزم الانفكاك ~~بينهما ، والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب [ 122/ أ] ما يتوقف ~~عليها ويحتاج إليها وجودا وعدما . PageV01P054 # وقالوا : يكفي للتيمم ضربة واحدة(¬1) ، مع أن روايات الأئمة ناطقة بخلاف ~~هذا الحكم ، روى العلاء(¬2) عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : (( سألته عن ~~التيمم فقال : ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين )) (¬3) ، وروى ليث ~~المرادي(¬4) عن أبي عبد الله نحوه(¬5) ، وروى إسماعيل بن همام الكندي(¬6) عن # الرضا مثل ذلك(¬7) ، وزادوا في التيمم مسح الجبهة ، ولا أصل له في الشرع ~~أيضا (¬8) . PageV01P055 # وقالوا : إن الخف والقلنسوة والجورب والنطاق والعمامة والتكة(¬1) ، وكل ما ~~يكون على بدن المصلي مما لا يمكن الصلاة فيه وحده يجوز الصلاة بها ، وإن ~~كانت متلطخة بعذرة الإنسان وغيرها من النجاسات المغلظة(¬2) ، وهذا الحكم ~~مخالف لصريح الكتاب أعني قوله تعالى : { وثيابك فطهر } [ المدثر : 4 ] ولا ~~شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعا وعرفا ، ولهذا تدخل في يمين ~~تنعقد بلفظ الثياب نفيا وإثباتا . # وقالوا : إن ثياب بدن المصلي - كالأزرار والقميص والسراويل - يجوز الصلاة ~~بها ، وإن تلطخت بدم الجروح والقروح(¬3) ، مع أن الدم والصديد ونحوهما - ~~سواء كانت من جرحه أو جرح غيره - نجسة بلا شبهة ، وهذا في حق غير المبتلى ~~بهما ، وأما في حقه فمعفو عنه ؛ لتعسر الاحتراز عن ذلك حينئذ . # مسائل الصلاة : PageV01P056 # قالوا : يجوز استقبال غير القبلة في صلاة النافلة قائما كان المصلي أو ~~قاعدا (¬1) ، وكذا في سجدة التلاوة(¬2) ، وهذا ابتداع في الدين ، وأمر لم ~~يأذن به الله ، ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما حالة الركوب في ~~السفر ms10 فمخصوصة البتة من عموم وجوب استقبال القبلة ، بروايات الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم(¬3) ، والأئمة كما بين في محله(¬4) ، PageV01P057 ~~وإذا انتفى هذا العذر لا يصح استقبال غير القبلة قال تعالى : { ومن حيث ~~خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } [ ~~البقرة : 150 ] ، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) ~~وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن (¬1) . # وقالوا : إن من صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ~~ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته(¬2) ، مع أن وجوب طهارة ~~مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع . # وقالوا : إن من غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت ~~الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ، ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس ~~بالفرك والدلك ، من غير غسل وصلى صحت صلاته . # وكذلك إن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة - وليس على ~~بدنه جرم النجاسة - صحت صلاته أيضا بلا غسل ، مع أن التطهير في هذه الحالات ~~من غير غسل لا يتحقق ، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء [ 122/ ب ] . PageV01P058 # وقالوا : لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان ، أو ~~الكلب أو الهرة اليابس ، أو المني أو الدم صحت صلاته ، ولا تجب عليه ~~إعادتها ، كما ذكره الطوسي في ( التهذيب ) وغيره(¬1) ، مع أن طهارة الثوب ~~من شرائط الصلاة ، والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر . # وقالوا : إن من صلى عاريا وقد ستر ذكره وانثييه بطين قليل - ولو من غير ~~ضرورة - صحت صلاته(¬2) ، مع أن ستر العورة واجب على القادر شرعا ، ولا سيما ~~في حالة الصلاة ؛ ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة ~~مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت(¬3) . PageV01P059 # وقالوا : إن من لطخ لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج(¬1) ، أو أصاب ~~لحيته وشاربه ووجهه وخده قطرات من بوله ، بعد ما استبرأ ثلاث مرات تصح ~~صلاته بلا غسل(¬2) . # وقالوا : يجوز المشي للمصلي في صلاته لوضع عجينة في محل لا يصل إليه ms11 كلب ~~أو هرة ، ولو كان ذلك المحل بعيدا عن مصلاه لمسافة عشرة أذرع شرعية(¬3) ، ~~مع أن العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما يتعلق بالصلاة مبطل لها ، ~~لقوله تعالى : { وقوموا لله قانتين - فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم ~~فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } [ البقرة : 238 - 239 ] . PageV01P060 # وقالوا : من قرأ في الصلاة ( وتعالى جدك ) (¬1) تفسد صلاته(¬2) ، مع أن ~~قوله تعالى : { وأنه تعالى جد ربنا } [ الجن : 3 ] في سورة [ الجن ] (¬3) ~~يصح قرأتها في الصلاة ، وقالوا تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم ~~تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى(¬4) ، PageV01P061 ~~مع أن قوله تعالى : { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] يدل ~~بمنطوقه على العموم ، وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح ~~بقراءة كل سورة من القرآن ، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما ~~يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل ، بل هو محرف عثمان وأصحابه ، مثل ~~أن تكون : { أمة هي أربى من أمة } [ النحل : 92 ] (¬1) . PageV01P062 # وقالوا : يجوز الأكل والشرب في الصلاة، كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب ( ~~شرائع الأحكام ) (¬1) في كتابه هذا(¬2) ، مع أن الأخبار المتفق عليها تدل ~~على المنع من الأكل والشرب في الصلاة ، وشرب الماء في صلاة الوتر ، لمن ~~يريد أن يصوم غدا ، وعطش في تلك الصلاة ، مجمع على جوازه عندهم(¬3) . PageV01P063 # وقالوا : لو باشر المصلي امرأة حسناء مباشرة فاحشة ، وضمها إلى نفسه ، ~~وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها ، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت ~~صلاته ، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم(¬1) ، ولا يخفى أن ~~هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد الشرع ، ومنافية لحالة المناجاة . # وقالوا : إن المصلي لو لعب بذكره وخصيتيه ، بحيث سال منه المذي لا تفسد ~~صلاته(¬2) . PageV01P064 # وقال بعضهم : تجوز الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب(¬1)، مع أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا ~~قبور أنبيائهم [ 123/ أ] مساجد )) (¬2) . PageV01P065 # وقالوا : يجوز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء من غير عذر ~~وسفر(¬1) ، وذلك ms12 مخالف لقوله تعالى : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~} [ البقرة : 238 ] وقوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } [ النساء : 103 ] . # وقالوا : يجوز أن تصلي الصلوات الأربع - أعني الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء - متصلا بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي ، مع أن الله تعالى جعل ~~لكل صلاة وقتا . # وقالوا : لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم ، مع أنه لا ~~فرق بين الصلاة والصوم شرعا ، وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم ~~والطوسي وغيرهم(¬2) ، وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق ، ففي كتبهم ~~الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال : (( وإذا قصرت أفطرت ، ~~وإذا أفطرت قصرت )) (¬3) . PageV01P066 # وقالوا من كان في سفره أكثر من إقامته - كالمكاري والملاح والتاجر الذي ~~يتردد [ بفحص الأسواق ] (¬1) - فله أن يقصر صلاة النهار ويتم صلاة الليل ، ~~ولو أقام خمسة أيام في أثناء سفره أيضا ، نص عليه القاضي ابن البراج(¬2) ~~وابن زهرة(¬3) وأبو جعفر الطوسي في ( النهاية ) و( المبسوط ) (¬4) ، مع أن ~~روايات الأئمة التي وصلت إليهم تدل على خلاف ذلك ، ولم تفرق بين الليل ~~والنهار ، روى محمد بن بابويه(¬5) في الصحيح عن أحدهما أنه قال : (( ~~المكاري والملاح إذا جد بهما سفر فليقصرا )) (¬6) ، وروى [ محمد ] (¬7) بن ~~مسلم عن الصادق نحوه(¬8) . PageV01P067 # وقالوا : إن القصر في صلاة السفر مخصوص بالسفر إلى المسجد الحرام والمدينة ~~المنورة ، وكوفة وكربلاء ، وهذا عند جمهورهم ، وأما المختار لجمع - منهم ~~المرتضى - فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم(¬1)، مع أن قوله تعالى : ~~{ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } الآية [ ~~النساء : 101 ] يدل على جواز القصر مطلقا ، وقد كان الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه يقصر صلاته في جميع أسفاره ، ورواية ابن بابويه السابقة دالة أيضا على ~~الإطلاق . # وقالوا : إن صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب ، بل زعم أهل أخبارهم ~~أنها حرام(¬2) ، وقد قال تعالى : { ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } الآية [ الجمعة : 9 ] من غير تقييد بحضور ~~الإمام . # مسائل الصوم ms13 والاعتكاف : PageV01P068 # قالوا : إن الصائم إذا ارتمس في الماء فسد صومه(¬1) ، مع أن مفسداته إنما ~~هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع ، ولهذا رجع عن هذه المسألة جمع منهم ، ~~واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها(¬2) . PageV01P069 # ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم ، وقد رأيت ~~في كتاب ( الشرائع ) الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه : (( ويجب الإمساك ~~عن تسعة : الأكل والشرب والجماع قبلا ودبرا على الأشهر ، وفي فساد الصوم ~~بوطئ الغلام [ 123/ ب ] تردد ، وإن حرم )) (¬1) ، ثم ذكر بعد أسطر في فصل ( ~~ما يجب به الكفارة والقضاء ) : (( تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على ~~الله ورسوله والأئمة ، وفي الارتماس قولان : والأشبه أنه يجب القضاء لا ~~الكفارة .. . )) (¬2) الخ ، فانظر هل من له عقل يرضى بمثل هذا الكلام ؟ ~~الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام ، وقد روى عن الأئمة خلافه(¬3) ، ~~وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال ، فهو مفسد للصوم ، سواء كان الوطئ ~~في قبل أو دبر . PageV01P070 # وقالوا : إن أكل جلد الحيوان لا يفسد الصوم ، ولكن عند بعضهم ، وعند بعض ~~آخر منهم أن أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم أيضا ، وعند بعضهم لا يفسد ~~الصوم أكل ما لا يعتاد أكله(¬1) ، ومع هذا لو انغمس في الماء ، يجب عليه ~~القضاء والكفارة معا عند هذا البعض ، وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه ~~وأنفه(¬2) . # وقالوا : يستحب صوم يوم عاشوراء من الصبح إلى العصر(¬3) ، مع أن الصوم لا ~~يتجزأ في شريعة أصلا، بل يفسد بفساد جزء منه لقوله تعالى : { ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل } [ البقرة : 187 ] . PageV01P071 # وقالوا : إن صيام اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكدة ، مع أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم(¬1) ، وجميع الأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ~~ولم يبينوا ثوابه(¬2) . # وقالوا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام فيه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أو الأئمة الجمعة(¬3)، وهذا مخالف لقوله تعالى : { وأنتم عاكفون في ~~المساجد } [ البقرة : 187 ] وقالوا : يحرم استعمال الطيب للمعتكف(¬4) مع ~~أنه مسنون ms14 لمن يدخل المساجد بالإجماع . # مسائل الزكاة : PageV01P072 # قالوا : لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة (¬1) . # وقالوا : لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة ، واتخذ منها الحلي ~~أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها (¬2)، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان ~~الحول(¬3) ، كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في تلك المدة وراجت ~~نقود أخر مكانها(¬4) ، وهذا مخالف لقوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } [ البقرة : 34 ] . PageV01P073 # وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، أو ~~الأئمة جاء بلفظ الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة الوقت(¬1) . # وقالوا : لا تجب الزكاة في أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل ~~والتحول(¬2) . # وقالوا : لا تجب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله أثاثا لنفسه أو ~~اشترى به متاعا بنية الاكتساب أو الزينة أو بالعكس ، وقد قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : (( أدوا زكاة أموالكم )) (¬3) ، ولا شبهة في كون هذه ~~الأشياء مالا . # وقالوا : يجوز للمزكي أن يسترد مال الزكاة عن المستحق ، إذا زال فقره بعد ~~ما تملكه وتصرف فيه(¬4)، مع أن الصدقات لا تسترد ، ولا يصح الرجوع فيها بعد ~~القبض ، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة أصلا ، والاستحقاق ~~وقت الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره . # مسائل الحج PageV01P074 ~~قالوا : لو ملك رجلا مالا يكفي لزاده وراحلته ونفقة عياله [ 124/ أ] ذهابا ~~وإيابا ، ولكن إذا ظن أنه بعد الرجوع من الحج ، لا يبقى عنده ما يكفيه ~~لنفقة أكثر من شهر ، لا يجب عليه الحج ، نص عليه أبو القاسم في ( الشرائع ) ~~وغيره(¬1) ، وقد أوجب الشارع الحج على من استطاع إليه سبيلا ، أي بالزاد ~~والراحلة ونفقة العيال ذهابا وإيابا ، وصحة البدن وأمن الطريق لا غير ، ~~فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصا في معنى الاستطاعة . # وقالوا : لا يجب سترة العورة في الحج ، لكن هذا عند بعضهم ، وقد قال ~~تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } [ الأعراف : 31 ] والروايات الصريحة ms15 ~~عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك(¬2) . PageV01P075 # وقالوا : يجوز للحاج أن يطوفوا عراة كالجاهلية ، ولكن بشرط تطيين السوأتين ~~، بحيث لا يظهر لون البشرة (¬1) ، مع أن هذا ليس من شعائر الإسلام . # ومن العجيب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام بالحج لا يفسده ~~(¬2) ، وهذه ثمرة كشف العورة فيه ، وكيف يجوز ذلك والله تعالى يقول: { فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } [ البقرة : 197 ] ولا رفث فوق الزنا في ~~العالم . # وقالوا : لو أصطاد أحد في الإحرام مرة متعمدا تجب عليه الكفارة ، وإذا ~~فعل ذلك مرة أخرى لا تجب (¬3) ، مع أن الجناية إذا تكررت تكون أعظم ، ونص ~~الكتاب قاض بالكفارة على العامد مطلقا، قال تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا ~~فجزاء .. } الآية [ المائدة : 95 ] (¬4) . # مسائل الجهاد : PageV01P076 # قالوا : الجهاد خاص بمن كان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو في زمن ~~خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية ، أو مع الإمام الحسين ، ~~أو من سيكون مع الإمام المهدي(¬1) ، ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه ~~الأوقات الخمسة ، مع أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والآيات الدالة على ~~وجوب الجهاد غير مقيدة بزمان ، بل تدل على أن الجهاد وفي جميع الأوقات ~~عبادة ، ومستوجب للأجر العظيم ، مثل قوله تعالى : { يجاهدون في سبيل الله ~~.. } الآية [ المائدة : 54 ] فإنها نزلت في حق الخليفة الأول(¬2) ، وقوله ~~تعالى : { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد .. } الآية [ الفتح : 16 ] ، فإنها ~~نزلت في حق رفقاء الخليفة الثاني(¬3) . PageV01P077 # وما وقع عندهم من الجهاد في غير الأوقات المذكورة ، فهو فاسد [ عندهم ] ~~(¬1)، فيلزم على هذا أن تكون الغنائم في الجهاد الفاسد ليس بمشروعة القسمة ~~، ولا تكون الجواري المأسورة [ مملوكة ] (¬2) لأحد ولا يصح التمتع بهن ، ~~وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير ونسبها ( صاحب الرقاع ) (¬3) ~~المزورة ابن بابويه إلى صاحب الزمان إن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام(¬4) ، PageV01P078 ~~وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم ، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن ، وإن كانت ~~مأسورة في الجهاد الفاسد . # وما يوجب العجب ، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت ms16 : كيف تسرى [ علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ] (¬1) بخولة بنت جعفر اليمامية ~~الحنفية(¬2) التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول ، ~~وولد منها محمد بن الحنفية ؟ مع أن ذلك الجهاد كان - بزعمهم الفاسد - ~~فاسدا، أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير اعتقها أولا ثم تزوجها(¬3) ، PageV01P079 ~~أولا يفقهون [ 124/ ب ] أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك ، فيلزم أن يملكها ~~أولا ثم يعتقها ، مع أن الإعتاق نوع من التصرف ، وبه يثبت المدعى . # مسائل النكاح والبيع : # قالوا : لا يجوز النكاح والبيع إلا بلغة العرب(¬1) ، مع أن اعتبار اللغات ~~في المعاملات الدنيوية لم يأت في شريعة أصلا ، ولا أن الأمير كلف أهل ~~خراسان وفارس في عهد خلافته ، بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب ، بل نفذ ~~أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم ، وأي دخل للسان العرب في صحة العقود ~~والمعاملات، كالنكاح والبيع والإجارة والطلاق ، إذ المقصود بها إظهار ما في ~~الضمير ، وهو معين لكل قوم بلغتهم . # وقالوا : إن الجد مختار في بيع مال الصغير ، وله الولاية عليه مع وجود ~~الأب ، وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب ~~، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث. # مسائل التجارة : # قالوا : إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه(¬2) ، وقد قال الله ~~تعالى : { وأحل الله البيع وحرم الربا } [ البقرة : 275 ] وقال تعالى : { ~~إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } [ البقرة : 282 ] { إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم } [ النساء : 29 ] والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب ، ~~إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع ، وما توارثه جميع الأمة في كل ~~الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة . PageV01P080 # فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة بالمؤمنين لا تجوز له فتصير ديار كثيرة ~~محرومة من هذه الفائدة ، وقد قرر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم ~~فيما بينهم مع أخذ الربح . # مسائل الرهن والدين : # قالوا : يجوز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون ، وقد جعل القبض في الشرع ~~من لوازم الرهن ، قال تعالى : { فرهان مقبوضة } [ البقرة : 283 ms17 ] ولا تتحقق ~~الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض ؛ لأن المرتهن لا حق له في رقبة ~~المرهون ، ولا يجوز الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن ، وليس له إلا القبض ~~حتى يحصل دينه من المرهون لدى الحاجة ، فإذا لم يكن هذا أيضا فائدة فيه ~~للمرتهن ، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة ، ~~روى محمد بن قيس ، عن الباقر والصادق أنهما قالا : (( لا رهن إلا مقبوض ~~))(¬1) . # وقالوا : يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون(¬2) ، وهو ربا محض . # وقالوا : إن أرتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها ، وهو زنا . # وقالوا : إن رهن أحد أم ولده جاز ، وإن إذن للمرتهن وطأها قبلا ودبرا جاز ~~أيضا(¬3) ، ولا يخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع . PageV01P081 # وقالوا : لو أحال رجل دينه على آخر وهو لا يقبل ، لزمت الحوالة نص عليه أبو ~~جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان(¬1) ، وفي هذا الحكم غاية غرابة ، ولم يأت ~~في باب [ من أبواب ] (¬2) الشريعة أن يلزم دين أحد آخر بلا التزامه ، ولو ~~جرى العمل على هذه المسألة لحصل فساد عظيم ، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه ~~على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته . # مسائل الغصب والوديعة : # قالوا : [ 125/ أ] لو غصب رجل مال غيره ، وأودعه غيره ، يجب على المودع ~~إنكار الوديعة بعد موت المودع ، مع أن الله تعالى شدد الوعيد في إنكار ~~الأمانة ، وإن كان ذلك المودع غاصبا فعليه ذنبه ، ولكن كيف يجوز لهذا ~~الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب ؟! . # وقالوا : إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة ، يتصدق به ~~على الفقراء ، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع ؛ ~~لقوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [ النساء : ~~58 ] ، وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك )) (¬3) ، وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي(¬4) . PageV01P082 # وقالوا : إن غصب أحد مال غيره ، وخلطه بماله ، بحيث لا يمكن الامتياز ~~بينهما ، كاللبن المخلوط باللبن ، والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها ms18 ، يرد ~~الحاكم ذلك المال إلى المغصوب منه ، وهذا الحكم ظلم صريح ؛ لأن المغصوب منه ~~لا حق له في مال الغاصب ، ولا يعالج الظلم بالظلم . # وقالوا : إن أودع رجل أمته عند آخر ، وأجاز له وطأها متى شاء [ جاز ] ~~(¬1) للأمين أن يطأها متى شاء (¬2) . # مسائل العارية : # قالوا : لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة ، يكون وطؤها له ~~حلالا طيبا ، وإعارة فروج النساء بالخصوص ، أو في ضمن جميع المنافع جائزة ~~عندهم ، وكذا إعارة أم الولد للوطئ ، وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى ~~: { والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين - فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } [ المعارج : 29 - 31 ] . # مسائل اللقيطة : # قالوا : إن وجد رجل طفلا مميزا ضل عن ورثته ، لا يجوز له التقاطه ولا ~~حفظه ببيته ، ولا شبهة في أن ترك التقاطه موجب لهلاكه ؛ لأنه لصغره عاجز عن ~~دفع المؤذين عن نفسه ، غير قادر على كسب نفقته ، فالتقاطه أوكد من التقاط ~~الحيوانات . # مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف : # قالوا : لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب ، وقالوا : من استؤجر لجهاد ~~الكفار ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي ~~، لا يكون الأجير مستحقا للأجرة ؛ لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد ، ~~فلا تصح إجارته . # وقالوا : إن جعل شيعي أم ولده أجيرا لخدمة رجل ، ولتدبير البيت ، وأحل ~~فرجها لآخر ، يكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني . PageV01P083 # وقالوا : لا تصح الهبة بغير اللغة العربية ، فلو قال رجل ألف مرة باللسان ~~الفارسي مثلا : بخشيدم بخشيدم لا تكون هبة . # وقالوا : إن هبة وطئ مملوكته فقط صحيحة ، ويكون الفرج عارية . # وقالوا : يجوز الرجوع عن الصدقة(¬1) ، وقد قال تعالى : { لا تبطلوا ~~صدقاتكم } [ البقرة : 264 ] وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : (( ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه )) (¬2) . # وقالوا : يجوز وقف الهرة ، مع أنه لا فائدة في وقفها(¬3) . # وقالوا : إن وقف فرج الأمة صحيح فتلك الأمة تخرج [ إلى الناس ] (¬4) [ ~~125/ ب ] ليستمتعوا بها وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت ms19 له(¬5) ، فلم ~~يبق فرق بين الشريعة وبين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم . # مسائل النكاح : PageV01P084 # قالوا : يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة ، مع أنه خلاف سنة ~~الأنبياء والأوصياء ، نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع ~~يمكن أن يدفع بالمتعة وبالفروج المعارة(¬1) . # وقالوا : النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب(¬2) ، أو تحت الشعاع وفي ~~المحاق(¬3) ، وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم . # وقالوا : إن وطأ جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام ، وإن كانت ضخمة تطيق ~~الجماع(¬4) ، ولا أصل لهذا الحكم في الشرع . PageV01P085 # وقالوا : يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين ، ~~ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط ، وقد قال الله تعالى : { ولا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } [ البقرة : 235 ] . # وقالوا : يجوز وطأ المنكوحة ، أو المملوكة ، أو الأمة المعارة ، أو ~~الموقوفة ، أو المودعة ، أو المستمتع بها دبرا (¬1) ، مع أن الله تعالى قال ~~: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } [ البقرة : ~~222 ] وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض ، فكيف لا يكون الدبر الذي ~~هو معدن النجاسة حراما لتلك العلة ؟ وثانيا لو كان الوطء من الدبر جائزا ~~لما قال : { فاعتزلوا النساء في المحيض } لا في محل الحيض هو الفرج خاصة ، ~~وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : (( ملعون من أتى امرأة في دبرها )) (¬2) ، ~~وقالوا : (( اتقوا محاشن النساء )) (¬3) PageV01P086 ~~أي أدبارهن ، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد . # مسائل المتعة : # زعموا أن متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات(¬1) ، ويروون في ~~فضائلها أخبارا موضوعة مفتراة وهي أنواع : # قالوا : يجوز متعة الخلية بالإجماع ، ومتعة المشركة والمجوسية ، سواء ~~كانت خلية أو محصنة ، إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله ، وإن لم يكن ~~في قلبهن من معناها شيء(¬2) . # وقالوا : تجوز المتعة الدورية - وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز ~~- ولكن المحققين منهم لم ينكروها ، وذكروا أنها ثابتة في كتبهم ، صورتها أن ~~يستمتع جماعة من امرأة واحدة ، ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم ، فيجامها ms20 ~~من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته ، مع أن خلط المائين في الرحم لا ~~يجوز في شريعة من الشرائع ، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق لأحد منهم ، مع أن ~~حفظ الأنساب هو الفارق بين الإنسان والحيوان . # وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة ، يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تدافع ~~الشرع ، منها تضييع الأولاد ، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل ~~بلدة ولا يكونون عنده ، فلا يمكن أن يقوم بتربيتهم ، فيعيشون من غير تربية ~~كأولاد الزنا ، ولو فرضنا أن أولئك الأولاد كانوا إناثا ، يكون المحذور ~~أزيد والخزي أعظم ؛ لأن نكاحهن لا يمكن أن يكون من كفو أصلا . # ومنها احتمال وطئ موطوءة الأب للابن نكاحا أو متعة أو بالعكس ، بل يحتمل ~~أن يطأ الرجل بنته ، أو بنت ابنه ، أو أخته ، أو غيرهن من المحارم [ 126/ ~~أ] في بعض الصور خصوصا في مدة طويلة ، وهو من أشد المحذورات . PageV01P087 # ومنها عدم تقسيم ميراث من ارتكب المتعة كثيرا ، إذ لا يكون ورثته معلومين ~~لا عددهم ولا أسمائهم ولا أمكنتهم ، فلزم تعطيل أمر الميراث ، وكذلك لزم ~~تعطيل ميراث من ولد بالمتعة ، فإن آبائهم واخولهم(¬1) مجهولون ، ولا يمكن ~~تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد ، ويمتنع تعيين سهم من ~~الأسهم ما لم يدر صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان . # بالجملة فالمفاسد كثيرة المترتبة على المتعة مضرة جدا ، ولا سيما في ~~الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر سبحانه أسباب حل الوطئ في ~~شيئين : النكاح الصحيح وملك اليمين ؛ ليحفظ الولد ويعلم الإرث . # مسائل الرضاع والطلاق : PageV01P088 # قالوا : إن شرب الطفل اللبن خمسة عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها ~~يثبت الحرمة (¬1)، وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة ، وإن شبع الطفل ~~بكل(¬2) ، مع أن الحكم كان في الابتداء عشر رضعات يحرمن ، ثم نسخ وثبت ذلك ~~بإجماع الأمة(¬3) ، PageV01P089 ~~وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشرة ، فلم يكن في كلام الله تعالى ~~أصلا ، بل هي من مخترعاتهم ، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم ، ~~مع أنهم يروون عن الأئمة ms21 أن شرب اللبن مطلقا موجب للحرمة ؛ لأن المقام مقام ~~احتياط ، وصرح شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) في بحث كفارة اليمين بوجوب ~~العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع(¬1) . # وقالوا : لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية(¬2) ، وهو باطل لما قدمنا من ~~أنه لا دخل اللغات في العقود. # وقالوا : إن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق ، أو طلاق ، لا يقع ، ولو ~~قال ذلك ألف مرة ، وإنما يقع إذا قال : طلقتك ، مع أن الشارع قد عد هذه ~~الصيغ من الطلاق الصريح ، وإن كان أصل وضعها للإخبار ، وهم قائلون بوقوع ~~الطلاق فيما إذا سأل رجل آخر : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، مع أن الصريح ~~فيه الإخبار(¬3) ، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام ؟. PageV01P090 # وقالوا : لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح(¬1) ، مع أن المعلوم قطعا ~~من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب قطعا ؛ للنزاع المتوقع ، لا ~~أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح ، وهو ما عليه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأئمة . # وقالوا : لا يقع الطلاق بالكنايات ، إن كان الزوج حاضرا ، مع أنه لا فرق ~~بين حضوره وغيبته(¬2) ، بل هو خلاف قاعدة الشرع ، فإن الشارع لم يعتبر في ~~إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط . # وقالوا : إن نكاح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة ، ثم طلقها بعد ~~الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها ، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من ~~هذا الرجل إن ولد منها(¬3) ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضا عندهم ، ~~فكيف لا يجب عليها عدة ؟ . # وقالوا : لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك [ 126/ ~~ب ] الوطئ(¬4) ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على ~~المظاهر ، فلو لم يقع الظهار ، ولم يجب شيء في الإضرار ، لزم المناقضة في ~~مقصود الشارع ، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار ، فإنها ~~وردت بلا تقييد ، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة . PageV01P091 # وقالوا : إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين ~~متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ms22 ثمانية عشر يوما (¬1) ، وهذا القدر من ~~الصوم يكفيه ، ولا يخفى أن هذا قول من تلقاء أنفسهم ، وحكم لم ينزله الله ~~تعالى . # وقالوا : يشترط في اللعان كون المرأة مدخولا بها(¬2) ، مع أن لحوق العار ~~بتهمة الزنا أكثر من غير المدخول بها ، وقد تقرر أن اللعان لدفع التهمة ، ~~وأنه أيضا مخالف لقوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم } الآية [ النور : 6 ] فقد ورد بغير تقييد بالدخول . # مسائل الإعتاق والأيمان : PageV01P092 # قالوا : لا يقع العتق بلفظ العتق(¬1) ، ولعمري إن هذا لشيء عجاب ، فأي لفظ ~~أدل على هذا المعنى من هذا اللفظ ، وقالوا لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة ~~أيضا(¬2) ، مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرآن التعبير بهذا اللفظ عن ~~العتق ، وصار حقيقة شرعية فيه ، كقوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة - وما ~~أدراك ما العقبة - فك رقبة - إطعام في يوم ذي مسغبة } الآية [ البلد 11 - 14 ] . # وقالوا : لا يصح عتق عبد أو أمة ، اعتقد مذهب أهل السنة أو غيرهم ، ممن ~~خالف الاثني عشرية(¬3)، مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من كتاب ولا من سنة ~~، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد ، ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح ، ~~فضلا عن أن يكون له مذهب ، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم . PageV01P093 # وقالوا : لو صار العبد مجذوما أو أعمى أو زمنا ، يعتق نفسه من غير ~~إعتاق(¬1) ، وهذا خلاف ما تقتضيه قواعد الشرع ، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه ~~بنفسه بعيب ؛ لأن سبب مشروعية العتق هو نفع العبد ، وقد صار ههنا لمحض ضرره ~~وهلاكه ؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده، فإن ~~قالوا للعبد نفع بذلك بسبب استراحته من الخدمة ، قلنا لا يجوز على المالك ~~تكليف مثل هؤلاء. # وقالوا : إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد ، فعلى هذا يلزم ~~صيرورة كل جارية موطوءة أم ولد ؛ لأن عادة النساء كذلك . # وقالوا : لو رهن رجل أمته ، ووطأها المرتهن ، وجاءت بولد منه صارت ms23 أم ولد ~~له(¬2) ، مع أن وطأ المرتهن محض زنا ، إذ لا ملك له ولا تحليل ، بل إن ~~التحليل أيضا لا يوجب كونها أم ولد عندهم . # وقالوا : لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك ~~القبيح(¬3) ، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما ، مع أن ذلك مخالف ~~لقوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم } [ البقرة : 225 ] ، وقوله سبحانه : { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان } [ المائدة : 89 ]. PageV01P094 # قالوا : إن نذر أحد أن يمشي إلى الكعبة [ 127/ أ] راجلا ، يسقط عنه هذا ~~النذر ، نص عليه أبو جعفر الطوسي(¬1) ، مع أنه مخالف لقوله تعالى : { ~~وليوفوا نذورهم } [ الحج : 29 ] وقوله تعالى : { يوفون بالنذر } [ الإنسان ~~: 7 ] . # وقالوا : يلزم النذر بقصد القلب ، من غير أن يتلفظ بلفظ النذر سرا وجهرا ~~، ويسمونه نذر الضمير ، مع أنه لا يلزم في الشرع شيء بقصد القلب ، من جنس ~~ما لا بد فيه القول ، كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة ~~والبيع والإجارة والهبة والصدقة وغيرها . # مسائل القضاء : # قالوا : لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود ، بل لا بد فيها من الإمام ~~المعصوم(¬2) ، فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام ، أو عدم تسلط الأئمة ~~كما كانت في الأزمنة الماضية ، كذلك ولو كان موجودا في محل ، فمن يقيم ~~الحدود في محل آخر ، مع أن ليس في جميع العبادات والمعاملات والكفارات ~~موقوفا على حضور الإمام ، فلتكن إقامة الحدود أيضا من ذلك . # وقالوا : يشترط في القضاء علم الكتابة(¬3) ، مع أنه لا دليل عليه ، بل إن ~~الدليل قائم على خلافه ، فإن خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام ، كان ~~له منصب القضاء بلا ريب ؛ لقوله تعالى : { أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله } [ النساء : 105 ] ولم يتصف بالكتابة ؛ لقوله ~~تعالى : { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } [ العنكبوت : 48 ~~] مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك . # مسائل الدعوى : PageV01P095 # قالوا : تقبل دعوى امرأة ماتت ابنتها [ بأنها تركت عند ابنتها المتوفاة ~~متاعا أو خادما بالأمانة وذلك ] (¬1) من ms24 غير بينة ولا شهود ، نص عليه ابن ~~بابويه ، مع أنه مخالف لقوله تعالى : { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ ~~لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } [ النور : 13 ] ، ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام : (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر )) (¬2) ، ~~وأيضا لو قبلت الدعاوى من غير بينة لفسد الدين وأختل نظام المسلمين . # وقالوا : لو ادعى أحد على عدوه بالزنا ، وليس عنده شهود على إثبات هذه ~~الدعوى ، يحلف ولا يحد بالقذف ، نص عليه شيخهم المقتول في ( المبسوط ) (¬3) ~~، مع أن الحلف لا اعتبار له في الحدود ، ويجب حد القذف على مدعيه إذا عجز ~~عن إقامة البينة ، وكيف لا ننظر إلى العداوة التي هي سبب ظاهر للاتهام ~~والكذب ؟ . # مسائل الشهادة والصيد والطعام : # قالوا : تقبل شهادة الصبي الغير بالغ في القصاص(¬4) ، مع أن الطفل ليس له ~~أهلية الشهادة ؛ لقوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } [ البقرة : ~~282 ] ولا سيما باب القصاص ، الذي فيه إتلاف النفس . PageV01P096 # وقالوا : صيد أهل الكتاب حرام(¬1) ، وذبيحة أهل السنة ميتة(¬2) ، وكذا ~~ذبيحة من لم يستقبل القبلة عند الذبح(¬3) ، وكل ذلك مخالف لقوله تعالى : { ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين } [ الأنعام : 118 ] . # وقالوا : لو اصطاد أحد بغير المعتاد من الآلة لا يصير الصيد مملوكا(¬4) ، ~~مع أنه لا فرق بين الآلة المعتادة وغيرها . PageV01P097 # وقالوا : لبن الميتة وما لا يؤكل من الحيوان حلال(¬1) . # وقالوا : إن الخبز الذي عجن دقيقه بماء نجس طاهر، كما ذكره الحلي في ( ~~التذكرة ) [ 127/ ب ] . PageV01P098 # وقالوا : إن الطعام الذي وقع فيه ذرق الدجاج ، واضمحل فيه طاهر جائز ~~أكله(¬1) ، وكذا لو طبخ المرق أو نحوه بماء الاستنجاء ، أو وقع فيه شيء من ~~خرء الدجاج ، وكذا ماء الغدير الذي استنجى فيه كثير من الناس ، ووقع فيه دم ~~حيض ونفاس ومذي وودي ، وبال فيه كلب ، فإنه طاهر يجوز استعماله لشرب ~~وطبخ(¬2) ، وكذا الماء الذي كان قدر نصفه دم مسفوح أو بول حمار أو فرس ، مع ~~أن ذلك مخالف لقوله تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } [ الأعراف : 157 ] . # وقالوا : إن من كان جائعا ms25 ولو غنيا ، فنهب طعاما من مالكه الذي يطلب عليه ~~أزيد من الثمن المتعارف فأكله جاز له ذلك(¬3) . # مسائل الفرائض والوصايا : PageV01P099 # قالوا : إن ابن الابن لا يرث مع وجود الأبوين(¬1) ، مع أن هذا مخالف لقوله ~~تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم } [ النساء : 11 ] وولد الابن داخل في ~~الأولاد بلا شبهة ؛ لقوله تعالى : { أبناءنا وأبناءكم } [ آل عمران : 61 ] ~~وقوله تعالى : { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } [ البقرة : ~~40 ] وقوله تعالى : { يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من ~~الجنة } [ الأعراف : 27 ] ، ومخالف أيضا لما ثبت عندهم من الأخبار ~~الصحيحة(¬2) . # وقالوا : لا يرث أولاد الأم من دية المقتول(¬3) ، وكذا لا ترث الزوجة من ~~العقار(¬4) ، مع أن النصوص عامة . PageV01P100 # وقالوا : إن أكبر الأولاد الميت يخصص من تركة أبيه بالسيف والمصحف والخاتم ~~ولباسه ، من غير عوض(¬1) ، مع أن ذلك مخالف لنص الكتاب ، وبعضهم يجعل ~~الجدات والأعمام وأبنائهم محرومين من الإرث . # وقالوا في مسائل الوصايا : إن المظروف تابع للظرف ، فلو أوصى أحد لآخر ~~بصندوق يدخل في الوصية ما فيه من النقود والمتاع(¬2) . # وقالوا : تصح الوصية بتحليل فرج الأمة لرجل إلى سنة أو سنتين . # مسائل الحدود والجنايات : PageV01P101 # قالوا : يجب الحد على المجنون حتى لو زنى بامرأة عاقلة (¬1) ، وهذا مخالف ~~لما ثبت عند الفريقين : (( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ... )) ~~الحديث(¬2) . # وقالوا : يجب الرجم على امرأة جامعها زوجها ، ثم ساحقت تلك المرأة بكرا ، ~~وحملت تلك البكر ، وتحد البكر مائة جلدة ، مع أن السحاق لم يقل أحد أنه ~~زنا(¬3) . PageV01P102 # وقالوا : يجب حد القذف على مسلم ، قال لآخر : يا ابن الزانية ، وكانت أم ~~المقذوف كافرة(¬1) ، مع أن نص القرآن يخصص حد القذف بالمحصنات ، والكافرة ~~ليست بمحصنة ، بل يجب تعزيره لحرمة ولدها المسلم . # وقالوا : لو قتل الأعمى مسلما معصوما لا يقتص منه ، مع أن القصاص عامة ~~للأعمى وغيره (¬2). # وقالوا : لو جاع شخص ، وعند آخر طعام لا يعطيه للجائع ، يجوز للجائع أن ~~يقتله ويأخذ طعامه ، ولا يجب عليه شيء من القصاص والدية ، مع أن عدم إطعام ~~الجائع لا يسوغ ms26 القتل في شريعة من الشرائع . PageV01P103 # وقالوا : لو قتل ذمي مسلما يعطى ورثة المقتول مال القاتل كله ، والورثة ~~مخيرون في جعل الذمي عبدا لهم وفي قتله ، وكذا إن كان للذمي أولاد صغار ~~يجوز لورثة المقتول أن يتخذوهم عبيدا [ 128 / أ] وإماء (¬1)، مع أن الآية ~~تدل على القصاص فقط ، ولا يجوز الجمع بين القصاص والدية ، فضلا عن أن يصير ~~القاتل عبدا أو ورثته ، قال تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الإسراء ~~: 15 ] . # ولنكتف بهذا المقدار ، إذ فيه كفاية لأولي الأبصار ، ولو تتبعنا هفواتهم ~~في هذا الباب ، لما وسعه أمثال هذا الكتاب . ms27