######OpenITI# #META# الناشر: المكتب الإسلامي - لبنان #META# auth: الألوسي، محمود شكري #META# seal: DBEFBC38 #META# authinf: محمود شكري الألوسي رحمه الله ( 1273 هـ - 1342هـ ) ¶ - هو أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي . ¶ - ولد رحمه الله في 19 / 9 / 1273 هـ في بغداد من بلاد العراق . ¶ - نشأ رحمه الله في بيت علم ودين ، فقد كان كثير من أسرته علماء وأدباء ، فأبوه عبد الله ( ت 1291 ) كان عالما ، وكذلك جده أبو الثناء محمود صاحب «روح المعاني» ، وإن كان عنده شيء من البدع ، فالله يسامحه ، ومن هؤلاء عمه نعمان خير الدين (1) صاحب «جَلاء العينين» ، فقد كان خيِّرا دَيِّنا عالما وقورا . ¶ - بدأ أبو المعالي رحمه الله في طلب العلم في سن مبكرة جدا ، فأخذ عن أبيه مبادئ العربية والخط ، ثم بعد وفاة أبيه كفله عمه خير الدين فأخذ عنه ، كما أخذ عن مشايخ بلده ، ومنهم الشيخ إسماعيل بن مصطفى . ¶ - أَلَّفَ أبو المعالي رحمه الله مؤلفات كثيرة نافعة إن شاء الله ، ومن هذه المؤلفات : ¶ * فتح المنان ، وهو كتاب أتم به منهاج التأسيس في الرد على داود بن جرجيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن . ¶ * بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب . ¶ * شرح مسائل الجاهلية ¶ * شرح منظومة عمود النسب . ¶ - لقد كان الشيخ رحمه الله على عقيدة ومنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، يظهر ذلك جليا في مؤلفاته ، وخاصة في «شرح مسائل الجاهلية» و «فتح المنان» . ¶ - تُوُفِّيَ أبو المعالي رحمه الله في اليوم الرابع من شهر شوال عام 1342 هـ على أثر مرض ألم به في أواخر شهر رمضان من العام نفسه ، نسأل الله تعالى له الرحمة والنجاة من النار ، وجزاه على ما قدم للمسلمين خير الجزاء . ¶ _________ ¶ (1) لا يجوز التسمية بـ «خير الدين» ونحوها لما فيها من تزكية النفس المنهي عنها . (هذه الحاشية والترجمة كلها من مقدمة كتاب مسائل الجاهلية ) #META# ndata: ما دل عل8837829Dمَعِينَ. #META# bkid: 1529 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان ¶ المؤلف: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: 1342هـ) ¶ المحقق: زهير الشاويش ¶ الناشر: المكتب الإسلامي - لبنان ¶ الطبعة: الثانية، 1391هـ- 1971م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# المحقق: زهير الشاويش #META# pdf: 1 #META# iso: ما دل عليه القران مما يعضد الهيئه الجديده القويمه بالبرهان #META# cat: علوم القرآن #META# الكتاب: ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان #META# bkord: 1222 #META# over: 3 #META# islamshort: 1 #META# الطبعة: الثانية، 1391هـ- 1971م #META# higrid: 1342 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# comp: 1 #META# onum: 5551 #META# archive: 12 #META# bver: 1 #META# idx: 1 #META# authno: 166 #META# ad: 1342 #META# pdfcs: 2 #META# oauth: 166 #META# bk: ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة بالبرهان #META# المؤلف: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (المتوفى: 1342هـ) #META# Lng: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# max: 140 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ما دل عليه القرآن # مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان # تأليف # السيد محمود شكري الآلوسي # تحقيق # محمد زهير شاويش # تخريج # محمد ناصر الدين الألباني PageV01P001 ~~جمع الحقوق حفوظة # الطبعة الثانية # 1418 ه - 1997م # المكتب الإسلامي PageV01P002 ### | AUTO مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك يا مبدع الأكوان، ويا خالق الكون والمكان، ويا ميسر الفلك على حسب ~~ما تقتضيه الحكمة من الدوران؛ ونصلي ونسلم على نبيك " محمد " الذي سريت به ~~من حرم إلى حرم، ورفعته من سماء إلى سماء، حتى أوصلته إلى مقام لا تصل إليه ~~الأذهان، صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وأصحابه بدور سماء الدراية ~~والهداية وشموس أفلاك العرفان. # أما بعد: فقد شاع في عصرنا قول " فيثاغورس " الفيلسوف الشهير في هيئة ~~الأفلاك، ونصره الفلاسفة المتأخرون، بعد أن كان عاطلا مهجورا، وهو القول ~~بحركة الأرض اليومية والسنوية على الشمس، وأنها هي مركز نظامها، وأن الأرض ~~إحدى الكواكب السيارة، وأنها سابحة في الجو، معلقة بسلاسل الجاذبية، وقائمة ~~بها، كسائر الكواكب، لا أنها كما ذهب إليه PageV01P011 ~~" بطليموس " في الأفلاك كالمسامير في الباب، إلى غير ذلك من قواعدها ~~المشهورة وقوانينها المذكورة. # وقد سماها الفلاسفة المتأخرون " الهيئة الجديدة "، لكونها شاعت في العصر ~~المتأخر. وإلا، فالقول بها متقدم جدا، فقد رأيت كثيرا من قواعدها لا يعارض ~~النصوص الواردة في الكتاب والسنة. على انها لو خالفت شيئا من مذاهب السلف ~~الحرية بالقبول، بل لا بد أن نقول: إن المخالف لهما مشتمل على خلل فيه؛ فإن ~~العقل الصريح، لا يخالف النقل الصحيح، بل كل منهما يصدق الآخر ويؤيده. # وأعلم أن الشريعة الغراء لم ترد باستيعاب قواعد العلوم الرياضية، إنما ~~وردت بما يستوجب سعادة المكلفين في العاجل والآجل، وبيان ما يتوصلون به إلى ~~الفوز بالنعيم المقيم، وربما أشارت - لهه الأغراض - إلى ما يستنبط منه بعض ~~القواعد الرياضية. # وقد ورد القرآن الكريم - في بيان ذلك - بما خاطب به العرب، مما يعلمونه ~~من علوم تلقوها خلفا عن سلف. فقد كانت لهم علوم ذكرناها في الكتاب الذي ~~ألفناه في بيان أحوالهم، كما ms01 كان لعقلائهم أعتناء بمكارم الأخلاق واتصاف ~~بمحاسن الشيم، فصححت الشريعة منها ما هو PageV01P012 ~~صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل قبيح، وبينت منافع ما ينفع من ذلك ~~ومضار ما يضر منه. فكان من علومها " علم النجوم " وما يختص بها من الاهتداء ~~في البر والبحر واختلاف الأزمان باختلاف سيرها، وتعرف منازل سير النيرين ~~وما يتعلق بهذا المعنى. وهو معنى مقرر في أثناء القرآن، في مواضع كثيرة، ~~كقوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}، ~~وقوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون}، وقوله تعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق ~~النهار، وكل في فلك يسبحون}، وقوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء، والقمر ~~نورا، وقدره منازل، لتعلموا عدد السنين والحساب}، وقوله تعالى {وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين، فمحونا آية الليل، وجعلنا آية النهار مبصرة} الآية، ~~وقوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح، وجعلناها رجوما للشياطين}، ~~وقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة، قل: هي مواقيت للناس والحج}، وما أشبه ذلك. # ومن علوم العرب: " الأنواء " وأوقات نزول الأمطار، وإنشاء السحاب، وهبوب ~~الرياح المثيرة لها، فبين الكتاب والسنة حقها من باطلها، فقال تعالى: {هو ~~الذي يريكم البرق خوفا وطمعا، وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده}، ~~وقال تعالى: {أفرأيتم PageV01P013 ~~الماء الذي تشربون؟ أأنتم أنزلتموه من المزن، أم نحن المنزلون}، وقال ~~تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا}، وقال تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم ~~تكذبون}، أي بدل شكر رزقكم أنكم تكذبون، أي تقولون: " مطرنا بنوء كذا وكذا ~~". وفي حديث الصحيح: " بعد وقوع المطر أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر أما ~~المؤمن، فيقول: أمطرنا الله؛ وأما الكافر، فيقول: مطرنا بنوء كذا " (1). ~~وفي (الموطأ): " إذا نشأت بحرية، ثم تشاءمت، فتلك عين غديقة" (2). وقال عمر ~~بن الخطاب، رضي الله عنه، للعباس وهو على المنبر والناس تحته: كم بقي من ~~نوء الثريا؟ فقال العباس: بقي من نوئها كذا وكذا. فمثل هذا مبين للحق من ~~الباطل في أمر الأنواء والأمطار. قال تعالى: ms02 {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا ~~من السماء ماء فأسقيناه إلى بلد ميت، فأحيينا به الأرض بعد موتها}، إلى ~~كثير من هذا القبيل. # وقد أحببت أن أجمع ما ورد في هذا الباب من الآيات المنتشرة في سور القرآن ~~على ترتيب سورها، وأخص منها المشتملة على الأجرام العلوية PageV01P014 ~~والأجرام السفلية، وأذكر في تفسيرها ما ذكره جهابذة المفسرين، ملتزما في ~~ذلك طريق الاختصار. وأصح الأقوال وأصوب الأفكار. # وقد سميت ما كتبت في هذا الباب، وما جمعته من لب اللباب: # (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان) # ومن الله أستمد التوفيق؛ نعم المولى ونعم الرفيق. PageV01P015 ### | AUTO سورة البقرة # في هذه السورة بعض الآيات المشتملة على بيان الأجرام منها قوله تعالى {يا ~~أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) الذي ~~جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 21، 22] # تفسير هذه الآية # معنى {جعل لكم الأرض فراشا} أي كالفراش في صحة القعود والنوم عليها أنه ~~سبحانه جعل بعضها بارزا عن الماء مع أن مقتضى طبعها أن يكون الماء محيطا ~~بأعلاها لثقلها وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين ليتيسر التمكن عليها بلا ~~مزيد كلفة فالتصيير باعتبار أنه لما كانت قابلة لما عدا ذلك فكأنها نقلت ~~منه وإن صح ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أن الأرض خلقت قبل السماء غير ~~مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت فأمر التصيير حينئذ ظاهر إلا أن كل الناس غير ~~عالمين به والصفة يجب أن تكون معلومة للمخاطب ولا ينافي كريتها كونها فراشا ~~لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى. PageV01P016 # وسيأتي إقامة الدلائل على كريتها وبيان ما يعارضها من ظواهر النصوص وتوجيه ذلك # واختار سبحانه لفظ {السماء} على السماوات موافقة للفظ الأرض وليس في ~~التصريح بتعددها هنا كثير نفع ومع هذا يحتمل أن يراد بها مجموع السماوات ~~وكل طبقة وجهة منها # والبناء في الأصل ms03 مصدر أطلق على المبني بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرافا ~~ومنه قولهم بنى فلان بأهله أو على أهله خلافا للحريري لأنهم كانوا إذا ~~تزوجوا ضربوا خباء جديدا ليدخلوا على العروس فيه # والمراد بكون السماء بناء أنها كالقبة المضروبة أو أنها كالسقف للأرض # ويقال لسقف البيت بناء وروي هذا عن ابن عباس # والمراد من السماء في قوله {وأنزل من السماء ماء} جهة العلو أو السحاب. # وإرادة الفلك المخصوص - بناء على الظواهر - غير بعيدة، نظرا إلى قدرة ~~الملك القادر جل جلاله وسمت عن مدارك العقل أفعاله إلا أن الشائع أن الشمس ~~إذا سامتت بعض البحار والبراري أثارت من البحار بخارا رطبا ومن البراري ~~يابسا فإذا صعد البخار إلى طبقة الهواء الثالثة تكاثف فإن لم يكن البرد ~~قويا اجتمع وتقاطر لثقله بالتكاثف. PageV01P017 # فالمجتمع سحاب والمتقاطر مطر. وإن كان البرد قويا كان ثلجا وبردا وقد لا ~~ينعقد ويسمى ضبابا. # وعلى هذا يراد بالنزول من السماء نشوؤه من أسباب سماوية وتأثيرات أثيرية ~~فهي مبدأ مجازي له على أن من انجاب عن عين بصيرته سحاب الجهل رأى أن ما في ~~هذا العالم السفلي نازل من عرش الإرادة وسماء القدرة بحسب ما تقتضيه الحكمة ~~بواسطة أو بغير واسطة كما يشير إليه قوله تعالى {وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} بل من علم أن الله سبحانه في السماء على ~~المعنى الذي أراده وبالوصف الذي يليق به مع التنزيه اللائق بجلال ذاته ~~تعالى صح له أن يقول إن ما في العالمين من تلك السماء ونسبة نزوله إلى ~~غيرها أحيانا لاعتبارات ظاهرة وهي راجعة إليه في الآخرة # ومنها قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى ~~السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (29)} [البقرة: 29] # تفسير هذه الآية: # {استوى} أي علا إليها وارتفع من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحديد، PageV01P018 ~~قاله الربيع أو قصد إليها بإرادته قصدا سويا بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ~~من قولهم استوى إليه ms04 كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي ~~على شيء قال الفراء # والمراد ب {السماء} الأجرام العلوية أو جهة العلو # والناس مختلفون في خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها باعتبار التقدم ~~والتأخر لتعارض الظواهر في ذلك # فذهب بعضهم إلى تقدم خلق السماوات لقوله تعالى {أأنتم أشد خلقا أم السماء ~~بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ~~ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) والجبال أرساها (32) متاعا ~~لكم ولأنعامكم (33)} [النازعات: 27 - 33] PageV01P019 ~~وذهب آخرون إلى تقدم خلق الأرض لقوله تعالى {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ~~الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسي من ~~فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (10) ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين (11) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا ~~السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (12)} [فصلت: 9 - 12] # وجمع بعضهم فقال: إن قوله {أخرج منها ماءها} بدل أو عطف بيان لقوله ~~{دحاها} أي بسطها مبين للمراد منه فيكون تأخرها ليس بمعنى تأخر ذاتها بل ~~بمعنى تأخر خلق ما فيها وتكميله وترتيبه بل خلق التمتع والانتفاع به فإن ~~البعدية كما تكون باعتبار نفس الشيء تكون باعتبار جزئه الأخير وقيده ~~المذكور كما لو قلت بعثت إليك رسولا ثم كنت بعثت فلانا لينظر ما يبلغه. ~~فبعث الثاني وإن تقدم لكن ما بعث لأجله متأخر فجعل نفسه متأخرا # وما رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس في التوفيق بين الآيتين، PageV01P020 ~~يشير إلى هذا. ولا يعارضه ما رواه ابن جرير وغيره وصححوه عنه أيضاأن اليهود ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال خلق الله ~~الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء ~~وخلق يوم الأربعاء الشجر والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة فقال تعالى ~~{أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله {سواء للسائلين} وخلق ~~يوم ms05 الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة. (2) # وإنما قلنا ولا يعارضه إلى آخره لجواز أن يحمل على أنه خلق مادة ذلك ~~وأصوله إذ لا يتصور المدائن والعمران والخراب قبل فعطفه عليه قرينة لذلك. # واستشكل الرازي تأخر التدحية عن خلق السماء وقال إن الأرض جسم عظيم ~~فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية فإذا كانت التدحية متأخرة كان خلقها أيضا ~~متأخرا. PageV01P021 # وهذا غفلة منه لأن من يقول بتأخر دحوها عن خلقها لا يقول بعظمها ابتداء بل ~~يقول إنها في أول الخلق كانت كهيئة الفهر (1) ثم دحيت فيتحقق الانفكاك ويصح ~~تأخر دحوها عن خلقها. # وقوله إن خلق الأشياء في الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوة لا يخفى دفعه ~~بناء على أن المراد بذلك خلق المواد والأصول لا خلق الأشياء فيها كما هو اليوم. # وقال بعض المحققين: اختلف المفسرون في أن خلق السماء مقدم على خلق الأرض ~~أو مؤخر نقل الإمام الواحدي عن مقاتل الأول واختاره المحققون ولم يختلفوا ~~في أن جميع ما في الأرض مما ترى مؤخر عن خلق السماوات السبع بل اتفقوا عليه. # فحينئذ يجعل الخلق في الآية الكريمة بمعنى التقدير لا الإيجاد أو بمعناه ~~ويقدر الإرادة ويكون المعنى أراد خلق ما في الأرض جميعا لكم على حد {إذا ~~قمتم إلى الصلاة} و{فإذا قرأت القرآن} ولا يخالفه قوله تعالى {والأرض بعد ~~ذلك دحاها} فإن المتقدم على خلق السماء إنما هو تقدير الأرض وجميع ما فيها ~~أو إرادة إيجادها والمتأخر عن خلق السماء إيجاد الأرض وجميع ما فيها فلا ~~إشكال وأما قوله سبحانه وتعالى {خلق الأرض في يومين} فعلى تقدير الإرادة ~~والمعنى أراد خلق الأرض. PageV01P022 # وكذا قوله تعالى {وجعل فيها رواسي} ينبغي أن يكون بمعنى أراد أن يجعل ويؤيد ~~ذلك قوله تعالى {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} ~~فإن الظاهر أن المراد أتينا في الوجود ولو كانت الأرض موجودة سابقة لما صح هذا # فكأنه سبحانه قال اإنكم لتكفرون بالذي أراد إيجاد الأرض وما فيها من ~~الرواسي والأقوات ms06 في أربعة أيام ثم قصد إلى السماء فتعلقت إرادته بإيجاد ~~السماء والأرض فأطاعا بأمر التكوين فأوجد سبع سماوات في يومين وأوجد الأرض ~~وما فيها في أربعة أيام. # بقي ها هنا بيان النكتة في تغيير الأسلوب حيث قدم في الظاهر هاهنا وفي ~~{حم} السجدة خلق الأرض وما فيها على خلق السماوات وعكس في (النازعات) # ولعل ذلك لأن المقام في الأولين مقام الامتنان فمقتضاه تقديم ما هو نعمة ~~نظرا إلى المخاطبين فكأنه سبحانه وتعالى وهو الذي دبر أمركم قبل خلق السماء ~~ثم خلق السماء والمقام في الثالثة مقام بيان كمال القدرة فمقتضاه تقديم ما ~~هو أدل على كمالها # هذا والذي يفهم من بعض عبارات القوم أن المحدد ويقال له سماء أيضا مخلوق ~~قبل الأرض وما فيها وأن الأرض نفسها خلقت بعد ثم بعد خلقها خلقت السماوات ~~السبع ثم بعد السبع خلق ما في الأرض من معادن ونبات ثم ظهر عالم الحيوان ثم ~~عالم الإنسان. # فمعنى قوله تعالى {خلق لكم ما في الأرض جميعا} حينئذ قدره أو أراد إيجاده ~~أو أوجد مواده # ومعنى قوله تعالى {وجعل فيها رواسي} إلى آخره في الآية الأخرى على نحو هذا. # وقوله تعالى {وخلق الأرض} فيها على ظاهره، ولا يأباه قوله سبحانه {{فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] إلى PageV01P023 ~~آخره لجواز حمله على معنى ائتيا بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وإبراز ~~ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة أو إتيان السماء ~~حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما ~~أريد توليده منكما. # وبعد هذا كله لا يخلو البحث من صعوبة وما زال الناس يستصعبونه من عهد ~~الصحابة إلى الآن وسنعود إليه مرة أخرى إن شاء الله تعالى. # ومعنى سواهن أتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونات عن العوج والفطور لا أنه ~~سبحانه وتعالى سواهن بعد أن لم يكن كذلك فهو على حد قولهم ضيق فم البئر ~~ووسع الدار. # لا يقال إن أرباب الأرصاد المتقدمين أثبتوا تسعة أفلاك وهل ms07 هي إلا سماوات ~~لأنا نقول هم لا يزالون شاكين في النقصان والزيادة فإن ما وجدوه من الحركات ~~يمكن ضبطها بثمانية وسبعة بل بواحد وبعضهم أثبتوا بين فلك الثوابت والأطلس ~~كرة لضبط الميل الكلي # وقال بعض محققيهم لم يتبين لي إلى الآن أن كرة الثوابت كرة واحدة أو كرات ~~منطوية بعضها على بعض. # وأطال الإمام الرازي الكلام في ذلك # على أنه إن صح ما شاع فليس في الآية ما يدل على نفي الزوائد بناء على ما ~~اختاره الرازي من أن مفهوم العدد ليس بحجة # وكلام البيضاوي في تفسيره يشيير إليه خلافا لما في منهاجه الموافق PageV01P024 ~~لما عليه الإمام الشافعي ونقله عنه الغزالي في "المنخول". # وذكر عبد الحكيم السيالكوتي الهندي أن الحق أن تخصيص العدد بالذكر لا يدل ~~على نفي الزائد والخلاف في ذلك مشهور # وإذا قلنا بكرية العرش والكرسي لم يبق كلام. # وضمير {فسواهن} للسماء إن فسرت بالأجرام # وأما ما ذهب إليه متأخرو الفلاسفة فلا سماء عندهم بل الأجرام العلوية ~~قائمة بالجاذبية فإن الشمس وسائر الكواكب السيارات عليها بل وجميع الثوابت ~~ليست مركوزة في جسم من الأجسام والآيات القرآنية وإن لم يكن فيها ما يدل ~~على خلاف ما ذكر في الكواكب بل ربما كان فيها ما يدل على ما يؤيد مذهب ~~المتأخرين فإن النصوص تشعر بأن ما نشاهده من الحركات ليست بالأجرام اشتملت ~~على الكواكب مثل قوله سبحانه {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار وكل في فلك يسبحون} PageV01P025 ~~نعم المناقضة والمخالفة بين مذهب المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب فإن ~~المتقدمين قالوا إن العالم الجسماني كرة منضدة من ثلاث عشرة كرة ومركز ~~العالم مركز كرة الأرض غير أن المتأخرين لم يثبتوا من السماوات سبعا ولا ~~أكثر من ذلك ولا أنقص والمتشرعون منهم قالوا المراد من السماوات السبع ~~أصناف أجرام الكواكب فإنهم جعلوها على سبعة أصناف في المقدار وذلك هو ~~الضلال البعيد فلا يلزم أن يكون كل ما لم تصل إليه أيدي أفكارهم هو في حيز ~~العدم {بل ms08 كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} فإن الرسل صلى ~~الله عليه وسلم كلهم أخبروا بوجود السماوات في هذا الفضاء الذي ليس له مبدأ ~~ولا انتهاء وهذا خاتمهم صلى الله عليه وسلم قد ذكر ما ذكر مما رأى في ~~معراجه في السماوات واستفتاحه لها بواسطة جبريل كل ذلك يبطل تأويل من أول. # وسيأتي في ذلك كلام مفصل وما ذكرناه هنا كاف في المقام والله ولي ~~التوفيق. # ومنها قوله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] PageV01P026 ~~ذكر أهل التفسير أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم قالا يا رسول الله ما بال ~~الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا ~~يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحدة فنزلت. # والسؤال يحتمل أن يكون عن الغاية والحكمة وأن يكون عن السبب والعلة ولا ~~نص في الآية والخبر على أحدهما. # أما الملفوظ من الآية فظاهر وأما المحذوف فيحتمل أن يقدر ما سبب اختلافها ~~وأن يقدر ما حكمته. # وهي وإن كانت في الظاهر سؤالا عن التعدد إلا أنها في الحقيقة متضمنة ~~للسؤال عن اختلاف التشكلات النورية لأن التعدد يتبع اختلافها إذ لو كان ~~الهلال على شكل واحد لا يحصل التعدد كما لا يخفى. # وأما الخبر فلأن ما فيه يسأل بها عن الجنس وحقيقته فالمسؤول عنه حينئذ ~~حقيقة أمر الهلال وشأنه حال اختلاف تشكلاته النورية ثم عوده إلى ما كان ~~عليه وذلك الأمر المسؤول عن حقيقته يحتمل ذينك الأمرين بلا ريب PageV01P027 ~~فعلى الأول يكون الجواب بقوله {قل هي مواقيت للناس والحج} مطابقا مبينا ~~للحكمة الظاهرة اللائقة بشأن التبليغ العام المذكرة لنعمة الله تعالى ومزيد ~~رأفته وهي أن تكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم الدينية ويعلمون أوقات ~~زروعهم ومتاجرهم ومعالم للعبادات يعرف بها أوقاتها كالصيام والإفطار وخصوصا ~~الحج فإن الوقت مراعي فيه أداء وقضاء # ولو كان الهلال مدورا كالشمس أو ملازما حالة واحدة لم يكد يتيسر التوقيت ~~به ولم يذكر صلى الله ms09 عليه وسلم الحكمة الباطنة لذلك مثل كون اختلاف ~~تشكلاته سببا عاديا أو جعليا لاختلاف أحوال المواليد العنصرية كما بين في ~~محله لأنه مما لم يطلع عليه كل أحد # وعلى الثاني يكون من الأسلوب الحكيم ويسمى القول بالموجب وهو تلقي السائل ~~بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنه الأولى بحاله ~~واختاره السكاكي وجماعة. فيكون في هذا الجواب إشارة إلى أن الأولى على ~~تقدير وقوع السؤال أن يسألوا عن الحكمة لا عن السبب لأنه لا يتعلق به صلاح ~~معاشهم ومعادهم والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث لبيان ذلك # وبعض علماء الهيئة اليونانية قال ليسوا ممن يطلع على دقائق علم الهيئة ~~الموقوفة على الأرصاد والأدلة الفلسفية # وهذا وهم لأن ذلك على فرض تسليمه في حق أولئك المشائين في ركاب النبوة ~~والمرتاضين في رواق الفتوة والفائزين بإشراق الأنوار والمطلعين بأرصاد ~~قلوبهم على دقائق الأسرار وإن لم يكن نقصا من قدرهم PageV01P028 ~~إلا أنه يدل على أن سبب الاختلاف ما بين في علم الهيئة من بعد القمر عن ~~الشمس وقربه إليها # وهو باطل عند أهل الشريعة فإنه مبني على أمور لم يثبت جزما شيء منها # غاية الأمر أن الفلاسفة الأول تخيلوها موافقة فما أبدعه الحكيم المطلق ~~كما يشير إليه كلام الشيخ محي الدين رحمه الله في «فتوحاته» مما ينادي على ~~أن ما ذهبوا إليه مجرد تخيل لا تأباه الحكمة وليس مطابقا لما في نفس الأمر ~~أن المتأخرين ممن انتظم في سلك الفلاسفة كهرشل الحكيم وأتباعه أصحاب الرصد ~~والزيج الجديد تخيلوا خلاف ما ذهب إليه الأولون في أمر الهيئة وقالوا بأن ~~الشمس مركز والأرض وكذا النجوم دائرة حولها وبنوا حكم الكسوف والخسوف ونحوه ~~على ذلك وبرهنوا عليه وردوا مخالفيه ولم يتخلف شيء من أحكامهم في هذا الباب ~~بل يقع بحسب ما يقع ما يقوله الأولون مبنيا على زعمهم. # فحيث اتفقت الأحكام مع اختلاف المبنيين وتضاد المنشأين ورد أحد الزعمين ~~بالآخر ارتفع الوثوق بكلا المذهبين ووجب الرجوع إلى العلم المقتبس من مشكاة ~~الرسالة والمنقدح ms10 من أنوار شمس السيادة والبسالة والاعتماد على ما قاله ~~الشارع الأعظم صلى الله عليه وسلم بعد إمعان النظر فيه وحمله على أحسن ~~معانيه! # وإذا أمكن الجمع بين ما يقوله الفلاسفة كيف كانوا مما يقبله العقل، وبين PageV01P029 ~~ما يقوله سيد الحكماء ونور أهل الأرض والسماء فلا بأس به بل هو الأليق ~~الأحرى في دفع الشكوك التي كثيرا ما تعرض لضعفاء المؤمنين. # وإذا لم يكن ذلك فعليك بما دارت عليه أفلاك الشرع وتنزلت به أملاك الحق. # وسنتكلم فيما يتعلق بأحكام القمر فيما يناسبها من الآيات الآتية إن شاء ~~الله تعالى. # ومنها قوله تعالى {وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي ~~العظيم (255)} [البقرة: 255] # تفسير هذه الآية # الكرسي جسم بين يدي العرش محيط بالسماوات والأرض وقد أخرج جرير وابن ~~المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال "لو أن السماوات السبع ~~والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته أي الكرسي إلا ~~بمنزلة الحلقة بالمفازة". # وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير عن أبي ذر أنه سال النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون ~~السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض PageV01P030 ~~فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة. (1) # وعن ابن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {وسع كرسيه ~~السماوات والأرض} قال {كرسيه} موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره وقيل هو ~~العرش نفسه ونسب ذلك إلى الحسن. وقيل قدرة الله تعالى وقيل تدبيره وقيل ملك ~~من ملائكته وقيل هو مجاز عن العلم من تسمية الشيء بمكانه لأن الكرسي مكان ~~العالم الذي فيه العلم فيكون مكانا للعلم بتبعيته لأن العرض يتبع المحل في ~~التحيز حتى ذهبوا إلى أنه معنى قيام العرض بالمحل وحكي ذلك عن ابن عباس ~~وقيل عن الملك أخذا من كرسي الملك وقيل أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل ~~عن مقعد القاعد والكلام مسوق على سبيل ms11 التمثيل لعظمته تعالى شأنه وسعة ~~سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة ففي الكلام استعارة تمثيلية وليس ثمة ~~كرسي ولا قاعد ولا قعود وهذا الذي أختاره الجم الغفير من الخلف فرارا من ~~توهم التجسيم وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على ~~مثل ذلك ولا سيما الأحاديث التي فيها ذكر القدم كما قدمنا وكالحديث الذي ~~أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: PageV01P031 # "الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ~~ما يفضل منه أربع أصابع" (1). # وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية # فالحق أنه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة وتوهم التجسيم لا يعبأ به ~~وإلا لزم نفي الكثير من الصفات وهو بمعزل عن اتباع الشارع والتسليم له. # وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علما وفوضوا ~~علمه إلى الله تعالى مع القول بغاية التنزيه والتقديس له تعالى شأنه. # والقائلون بالظاهر من الصوفية لم يشكل عليهم شيء من أمثال ذلك. # وقد ذكر بعض العارفين منهم أن (الكرسي) عبارة عن تجلي جملة الصفات ~~الفعلية فهو مظهر إلهي ومحل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد والإعدام المعبر ~~عنهما بالقدمين. وقد وسع السموات والأرض وسع وجود عيني ووسع حكمي لأن ~~وجودهما المقيد من آثار الصفات الفعلية الذي هو مظهر لها وليست القدمان في ~~الأحاديث عبارة عن قدمي الرجلين ومحل النعلين تعالى الله سبحانه عن ذلك ~~علوا كبيرا ولا الأطيط عبارة عما تسمعه وتفهمه في الشاهد بل هو إن لم تفوض ~~علمه إلى العليم الخبير إشارة إلى بروز الأشياء المتضادة أو اجتماعها في ~~ذلك المظهر الذي هو منشأ التفصيل والإبهام ومحل الإيجاد والإعدام، ومركز ~~الضر والنفع والتفريق والجمع. ومعنى "ما يفضل PageV01P032 ~~منه أربع أصابع إن كان الضمير راجعا إلى الرجل ظاهر وإن كان راجعا إلى ~~الكرسي فهو إشارة إلى وجود حضرات هي مظاهر لبعض الأسماء لم تبرز إلى عالم ~~الحس ولم يمكن أن يراها إلا من ولد مرتين وليس المراد من الأصابع الأربع ms12 ما ~~تعرفه من نفسك. # وللصوفية في هذا المقام كلام غير هذا ولعلنا نشير إلى بعض منه إن شاء ~~الله تعالى # وأنا أقول غير مبال بجهول: إن غالب هذه الأقوال ليست برطب إذ أعدت ولا ~~يبس، والمعول عليه ما أراد الله تعالى ورسوله بظاهر كلامهما {ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران: 53] PageV01P033 ### | AUTO سورة آل عمران # في هذه السورة قوله تعالى: # {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191)} [آل ~~عمران: 190، 191] # هذه الآية كثيرا ما يصدر مصنفو علم الهيئة بها كتبهم ظنا منهم أنها تنوه ~~بفنهم وتحث على الاشتغال به # وللرازي في تفسيرها كلام يوضح ما قلناه # وقال غيره {إن في خلق السماوات والأرض} أي في اتحادهما وإنشائهما على ما ~~هما عليه من العجائب والبدائع {واختلاف الليل والنهار} أي تعاقبهما ومجيء ~~كل منهما خلف الآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين لسباحتها في بحر ~~قدرته سبحانه بحسب إرادته # وكون ذلك تابعا لحركة السموات وسكون الأرض مخالف لما ذهب إليه جمهور أهل ~~السنة من المحدثين وغيرهم من سكون السماوات وتحرك النجوم أنفسها بتقدير ~~الله تعالى العليم وهو موافق من بعض الوجوه لما ذهب إليه متأخرو الفلاسفة ~~من أن مركز السيارات هو الشمس. PageV01P034 # وقال الشيخ محي الدين بن عربي: إن الله تعالى جعل هذه السماوات ساكنة وخلق ~~فيها نجوما تسبح بها وجعل لها في سباحتها حركات مقدرة لا تزيد ولا تنقص ~~وجعلها تسير في جرم السماء الذي هو مساحتها فتخرق الهواء المماس لها فيحدث ~~بسيرها أصوات ونغمات مطربة لكون سيرها على وزن معلوم فتلك نغمات الأفلاك ~~الحادثة من قطع الكواكب المسافات السماوية. # وجعل أصحاب علم الهيئة للأفلاك ترتيبا ممكنا في حكم العقل وجعلوا الكواكب ~~فيه كالشامات على سطح الجسم. # وكل ما قالوه يعطيه ميزان حركاتها وإن الله تعالى لو فعل ذلك كما ذكروه ~~لكان السير السير ms13 بعينه ولذلك يصيبون في علم الكسوفات ونحوه. # وقالوا إن السماوات كالأكر وإن الأرض في جوفها وذلك كله ترتيب وضعي يجوز ~~في الإمكان غيره وهم مصيبون في الأوزان مخطئون في أن الأمر كما رتبوه. # قال: فليس الأمر إلا على ما ذكرناه شهودا. انتهى # ويؤيد دعوى: أنه يجوز في الإمكان غيره ما ذهب إليه أصحاب الزيج الجديد من ~~أن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وأنها مركز العالم وأن الأرض وكذا سائر ~~السيارات والثوابت تتحرك عليها وأقاموا على ذلك الأدلة والبراهين بزعمهم ~~وبنوا عليه الكسوف والخسوف ونحوهما ولم يتخلف شيء من ذلك. PageV01P035 # فهذا يشعر بأنه لا قطع فيما ذهب إليه أصحاب الهيئة. # ويحتمل أن يراد ب {واختلاف الليل والنهار} تفاوتهما بازدياد كل منهما ~~بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حالة الشمس بالنسبة إلينا قربا ~~وبعدا بحسب الأزمنة أو في اختلافهما وتفاوتهما بحسب الأمكنة إما في الطول ~~والقصر فإن البلاد القريبة من قطب الشمال أيامها الصيفية أطول ولياليها ~~الصيفية أقصر من أيام البلاد البعيدة منه ولياليها # وإما في أنفسهما فإن كرية الأرض تقتضي أن يكون بعض الأوقات في بعض ~~الأماكن ليلا وفي مقابله نهارا وفي بعضها صباحا وفي بعضها ظهرا أو عصرا أو ~~غير ذلك. # وهذا مما لا شبهة فيه عند كثير من الناس وليس بالبعيد بل اختلاف الأوقات ~~في الأماكن مشاهد محسوس لا يختلف فيه اثنان. # إلا أن في كرية الأرض اختلافا فقد ذكر الشيخ محي الدين أن الله تعالى بعد ~~أن خلق الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس خلق الأرض سبع طبقات وجعل كل أرض ~~أصغر من الأخرى ليكون على كل أرض قبة سماء فلما قدر خلقها وقدر فيها ~~أقواتها واكتسى الهواء صورة البخار الذي هو الدخان فتق ذلك الدخان سبع ~~سماوات طباقا وأجساما شفافة وجعلها على الأرضين كالقباب على كل أرض سماء ~~أطرافها عليها نصف كرة وكرة الأرض لها كالبساط فهي مدحية دحاها من أجل ~~السماء أن تكون عليها، PageV01P036 ~~وجعل في كل سماء من هذه واحدة من الجواري على الترتيب المعروف. انتهى. ms14 # قال الجد (1) متعقبا: والقلب يميل إلى الكرية والله لا يستحيي من الحق # قال وما ذهب إليه الشيخ أمر شهودي وفيه الموافق والمخالف لما ذهب إليه ~~معظم المحدثين وأكثر علماء الدين والذي قطع به بعض المحققين أنه لم يجيء في ~~الأحاديث الصحيحة المرفوعة ما يفصل أمر السماوات والأرض أتم تفصيل إذ ليست ~~المسألة من المهمات في نظر الشارع صلى الله عليه وسلم والمهم في نظره منها ~~واضح لا مرية فيه وسبحان من لا يتعاصى قدرته شيء. # و{الليل} واحد بمعنى جمع وواحدته ليلة مثل تمر وتمرة. # وقوله سبحانه {لآيات لأولي الألباب} أي إنها دلالات على وحدانية الله ~~تعالى وكمال علمه وقدرته وأولو الألباب أصحاب العقول الخالصة عن شوائب الحس ~~والوهم ووجه دلالات المذكورات على وحدته تعالى أنها تدل على وجود الصانع ~~دلالة الدخان على النار لتغيرها المستلزم لحدوثها واستنادها إلى مؤثر قديم # ومتى دلت على ذلك لزم منه الوحدة ووجه دلالتها على كمال علمه وقدرته أنها ~~في غاية الإتقان ونهاية الإحكام لمن تأمل فيها وتفكر في ظاهرها وخافيها ~~وذلك يستدعي كمال العلم والقدرة كما لا يخفى. PageV01P037 # وأما قوله تعالى {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ~~سبحانك فقنا عذاب النار} فقد فسرها ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) ~~أحسن تفسير واستدل بها على وجود الصانع والنبوات وعلى المعاد والجنة والنار ~~باستدلال عجيب ليس من موضوع كتابنا هذا. فمن أراده، فليرجع إليه. PageV01P038 ### | AUTO سورة الأنعام # قال الله تعالى {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر} [الأنعام: 97] # المراد ب {النجوم} ما عدا النيرين لأنها التي بها الاهتداء ولأن النجم ~~يخص في العرف بما عداهما وجوز أن يدخلا فيها فيكون هذا بيانا لفائدتها ~~العامة إثر بيان فائدتهما الخاصة # والمنجمون يقسمون النجوم إلى ثوابت وسيارات. والسيارات عند المتقدمين سبع ~~بإجماعهم وعند المنجمين اليوم وهم أهل الهيئة الجديدة أن الشمس في وسط ~~الكواكب التي تدور حولها وأنها أعظم من الأرض بألف ألف مرة وثلاث مئة ~~وثمانية وعشرين ألف مرة وأن ms15 لها حركة على نفسها وقد استنبط بعض علمائهم من ~~تحول كلفها الذي يظهر على ظهرها ورجوعه في أزمنة مخصوصة أنها تدور على ~~نفسها في خمسة وعشرين يوما واثنتي عشرة ساعة وجزموا بأن ليس لها حركة حول ~~الأرض بل للأرض حركة حولها وأن الأرض إحدى السيارات. PageV01P039 # وهي عندهم عطارد والزهرة والأرض والمريخ ووسنة وقد كشفها رجل منهم يقال له ~~أولبوس في حدود سنة ثلاث وعشرين ومئتين وألف للهجرة ونبتون وقد كشفها رجل ~~منهم يقال له هاردنق في حدود سنة عشرين ومئتين وألف للهجرة وسيرس وقد كشفها ~~رجل منهم يقال له بياظى في حدود سنة ست عشرة ومئتين وألف للهجرة وبلاس وقد ~~كشفها أولبوس أيضا في حدود سنة سبع عشرة ومئتين وألف والمشتري وزحل ~~وأورانوس وقد كشفها رجل منهم يقال له هرشل في حدود سنة سبع وتسعين ومئة ~~وألف للهجرة. # ولم يعدوا القمر من السيارات بل من سيارات السيارات لأنه يدور حول الأرض ~~ودورانها حول الشمس وهو عندهم دون عظم الأرض بتسع وأربعين مرة وزعموا أن ~~بعد الشمس عن الأرض أربعة وثلاثون ألف ألف فرسخ فرنسي وهو المقدر بمسافة ~~ساعة وخمس مئة ألف فرسخ ومع هذا يصل نورها إلينا في مدة ثماني دقائق وثلاث ~~عشرة ثانية وأن البعد الأبعد للقمر عنها أحد وتسعون ألفا وأربع مئة وخمسون ~~فرسخا والبعد الأقرب له ثمانون ألفا ومئة وخمسة فراسخ فيكون البعد الأوسط ~~نحو ستة وثمانين ألف فرسخ. # وكانوا يزعمون من قبل أن ليس للشمس حركة على كوكب آخر وإنما لها حركة على ~~نفسها فقط ثم أدركوا أن لها حركة على كوكب من كواكب الثريا وجوزوا أن يكون ~~لذلك الكوكب حركة على كوكب آخر أبعد منه وهكذا إلى ما لا يعلمه إلا الله ~~تعالى. فإن سعة الجو غير متناهية عندهم، وفيه PageV01P040 ~~من الكواكب ما لا يتناهى أيضا وزعموا أن من هاتيك الكواكب ما لا يصل نوره ~~إلى الأرض في مئة سنة بل أكثر مع شدة سرعة الضوء كما أشير إليه آنفا في ~~بيان حركة ضوء الشمس. ms16 # والنجوم الثوابت لا يعلم عدتها إلا الله تعالى والمرصود منها ألف وخمسة ~~وعشرون نجما بإدخال الضفيرة ومن أخرجها قال هي ألف واثنان وعشرون نجما ~~ورتبوا الثوابت على ست أقدار وسموها أقدارا متزايدة سدسا سدسا وجعلوا كل ~~قدر على ثلاث مراتب أعظم وأوسط وأصغر # ولهم تقسيمات لها أخر باعتبارات أخر بنوا عليها ما بنوا ولا يكاد يسلم ~~لهم إلا ما لم يلزم منه محذور في الدين # ومعنى {لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} أي في ظلمات الليل في البر ~~والبحر أو في مشتبهات الطرق وسماها {ظلمات} على الاستعارة # وقد ذكر ابن قتيبة في «كتاب الأنواء» كيفية استدلال العرب بالنجوم ~~والماهر فيه من قبائلهم ولعلنا نلم بذلك إن شاء الله تعالى # وهذا إفراد لبعض منافعها بالذكر بحسب ما يقتضيه المقام وإلا فهي أجدى من ~~تفاريق العصا وهي في جميع ما يترتب عليها كسائر الباب. # أما تعلم علم النجوم ومعرفة البروج والمنازل والأوضاع ونحو ذلك مما يتوصل ~~إلى مصلحة دينية فلا بأس به والمنهي عنه من علوم النجوم، ما PageV01P041 ~~يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان يزعمون أنهم يدركون ~~ذلك بسير الكواكب لاقترانها وافتراقها وهذا علم استأثر الله تعالى به لا ~~يعلمه أحد غيره فمن ادعى علمه بذلك فهو مردود عليه. # فأما من يقول إن الاقتران والافتراق الذي هو كذا جعله الله علامة بمقتضى ~~ما اطردت به عادته الإلهية على وقوع كذا وقد يتخلف فلا إثم عليه بذلك # وكذا الإخبار عما يدرك بطريق المشاهدة من علوم النجوم الذي يعلم به ~~الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي من الوقت فإنه لا إثم فيه بل هو فرض كفاية # وأما ما في «الصحيحين» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح ~~في إثر ماء أي مطر كان من الليل فلما انصرف أقبل على أصحابه فقال أتدرون ~~ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~فأما من قال مطرنا بفضل الله تعالى فذاك مؤمن بي كافر ms17 بالكواكب ومن قال ~~مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي مؤمن بالكواكب فقد قال أهل العلم ومنهم ابن ~~قتيبة في «كتاب الأنواء» إنه محمول على ما إذا قال ذلك مريدا أن النوء هو ~~المحدث أما لو قال ذلك على معنى أن النوء علامة على نزول المطر ومنزله هو ~~الله تعالى وحده فلا يكفر لكن يكره له قول ذلك لأنه من ألفاظ الكفر. # وفي «كتاب مفتاح دار السعادة» لابن القيم كلام مفصل في إبطال علم النجوم # وسنعود إلى الكلام على ذلك فيما يناسبه من الآيات. PageV01P042 # والمقصود أن الاهتداء بالنجوم في ظلمات البر والبحر ليس في قواعد الهيئة ~~الجديدة ما يأبى هذه الآية بل الكل متفقون على الاهتداء بها في ظلمات البر ~~والبحر ولهم في ذلك كتب وقواعد مشهورة يتخذها ربانو المراكب والجائلون في ~~فيافي البراري، والله ولي التوفيق PageV01P043 ### | AUTO سورة الأعراف # قال الله تعالى فيها {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ~~أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] # تفسير هذه الآية # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قال أخرجي أيتها النفس الطيبة ~~كانت في الجسد الطيب أخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا ~~تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من ~~هذا فيقولون فلان ابن فلان فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ~~أدخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك ~~حتى تنتهي إلى السماء السابعة" (2). # والحديث مشهور. وكون السماء لها أبواب تفتح للأعمال الصالحة والأرواح ~~الطيبة قد تفتحت له أبواب القبول للنصوص الواردة فيه ومنها حديث المعراج ~~(3). وهو ثابت في الكتب الصحيحة وفيه ذكر أبواب السماء على وجه لا يقبل ~~التأويل وهو أمر ممكن أخبر به الصادق فلا حاجة إلى تأويله. PageV01P044 # والمعترفون بالسماوات من الفلاسفة أنكروا أن يكون لها أبواب ms18 قالوا لأن ~~السماء كرية لا تقبل الخرق والالتئام # وهذا قولهم بأفواههم لا يتم له دليل عند أهل الحق # وظاهر كلام أهل الهيئة الجديدة جواز الخرق والالتئام على الأفلاك لكنهم ~~لا يعترفون بوجود السماوات السبع على الوجه الذي نطقت به النصوص فإن مثل ~~هذه الدقائق لا تصل إليه يد أفكارهم القاصرة ولا لهم آلة يدركون بها حقائق ~~الأمور بل إن مثل هذه الأمور لا تمكن الإحاطة بها والدخول في حقائقها إلا ~~من أبواب النبوة والوحي الرباني والسلام على من أتبع الهدى. # ومنها قوله تعالى {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54)} [الأعراف: 54] # تفسير مثل هذه الآية سبق في سورة البقرة فنفسرها على سبيل الاختصار فنقول ~~{إن ربكم} أي خالقكم ومالككم {الذي خلق السماوات} السبع # {والأرض} بما فيها {في ستة أيام} والمفسرون قالوا المراد بالأيام الأوقات ~~أي في ستة أوقات أو في مقدار ستة أيام على حذف مضاف كقوله سبحانه {ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا} فإن المتعارف أن اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها ~~ولم تكن هي حينئذ موجودة نعم العرش وهو المحدد على المشهور عند الفلاسفة ~~موجود إذ ذاك لكن ذاك ليس نافعا في تحقق اليوم العرفي. # وإلى حمل اليوم على المتعارف وتقدير المضاف ذهب جمع من العلماء، PageV01P045 ~~وادعوا أن ابتداء الخلق كان يوم الأحد ولم يكن في السبت خلق أخذا له من ~~السبت بمعنى القطع لقطع الخلق فيه ولتمام الخلق في يوم الجمعة واجتماعه فيه ~~سمي بذلك. فأول يوم وقع فيه الخلق يقال له الأحد وثاني يوم الاثنين وهكذا ~~ويوم جمع فيه الخلق الجمعة. # وذهب آخرون إلى حمل اليوم على اليوم اللغوي وعدم تقدير مضاف قبله وقالوا ~~كان مقدار كل يوم ألف سنة {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}. # وما ذكرناه سابقا من تفسير الأيام بالأوقات أو تقدير مضاف وهو مقدار ستة ~~أيام ms19 هو ما ذهب إليه القاصرون من المفسرين عن الوصول إلى ما ورد في الشريعة ~~الغراء فقد ذكر الإمام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في «منهاج السنة» ~~وغيره من مؤلفاته أن الأيام كانت تعرف قبل أن يخلق السماوات وما فيها # بأنوار تشرق من جانب العرش يعرف بها كل يوم من أيام الأسبوع وبرهن على ~~ذلك بما ينبغي مراجعته # وفي خلقه سبحانه الأشياء مدرجا تعليم للخلق التثبت والتأني في الأمور. PageV01P046 # وقوله {ثم استوى على العرش} معناه أنه استوى عليه استواء يليق بذاته لا أن ~~المراد به استولى كما ذهب إليه المعاندون واعتقدوا أن ليس فوق العرش إله ~~يعبد مع أن نصوص الكتاب والسنة ترغم أنوفهم وكلام السلف في هذا الباب مشهور # و{العرش} في المشهور الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به إما لارتفاعه ~~وإما للتشبيه بسرير الملك فإنه يقال له عرش ومنه قوله {ولها عرش عظيم} في ~~عرش بلقيس لأن الأمور والتدبيرات تنزل منه. # ومعنى قوله تعالى {يغشي الليل النهار} أي يغطي سبحانه النهار بالليل # ولما كان المغطى يجتمع مع المغطي وجودا وذلك لا يتصور هنا قالوا المعنى ~~يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا. # ومعنى قوله {يطلبه حثيثا} أي سريعا. # وقوله {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} أي خلقهن حال كونهن مذللات ~~تابعات لتصرفه سبحانه فيهن بما شاء غير ممتنعات عليه جل شأنه كأنهن مميزات ~~أمرن فانقدن وإفراد الشمس والقمر بالذكر مع دخولهما في النجوم، لإظهار ~~شرفهما عليها لما فيهما من مزيد الإشراق والنور وبسيرهما في المنازل تعرف ~~الأوقات وقدم الشمس على القمر لأنها أسنى من القمر وأسمى مكانة ومكانا بناء ~~على ما قال الفلكيون وبرهنوا عليه أنها في السماء الرابعة وأنه في السماء ~~الدنيا غير أن ذلك ليس بمسلم عند المحدثين كالقول بأن نوره مستفاد من PageV01P047 ~~نورها، لاختلاف تشكلاته على أنحاء متفاوته بحسب وضعه من الشمس في القرب ~~والبعد عنها مع ما يلحقه من الخسوف لا لاختلاف التشكلات وحده فإنه لا يوجب ~~الحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ms20 قطعا لجواز أن يكون نصفه من ذاته ~~ونصفه مظلما ويدور على نفسه بحركة مساوية لحركة فلكه فإذا تحرك بعد المحاق ~~يسيرا رأيناه هلالا ويزداد فنراه بدرا ثم يميل نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى ~~أن يؤول إلى المحاق. # وباقي الآية معلوم. # فهذه الآية ليس فيها ما يخالف قواعد الفن بوجه من الوجوه. PageV01P048 ### | AUTO سورة التوبة # قال الله تعالى {عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129)} [التوبة: 129] # تفسيرها # {العرش} كما سبق هو الجسم المحيط بسائر الأجسام ولا تصل إلى حقيقة عظمه ~~الأفهام والأوهام وسمته الفلاسفة فلك الأفلاك ومحدد الجهات وليس لهم على ~~ذلك برهان ولا أثارة من علم # ووصفه ب {العظيم} ويحق له ذلك لأنه لا يعلم مقدار عظمته إلا الله تعالى. # وفي الخبر "إن الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كحلقة في فلاة" (1)، وهو ~~بالنسبة إلى العرش كذلك وعن ابن عباس إنه لا يقدر قدره أحد (2). PageV01P049 ### | AUTO سورة يونس # قال الله تعالى {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا ~~عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون (5) ~~إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون (6)} [يونس: 5 - 6] # تفسير هذه الآية # {الشمس} مأخوذة من شمسة القلادة للخرزة الكبيرة وسطها وسميت بذلك لأنها ~~أعظم الكواكب كما تدل عليه الآثار ويشهد له الحس وإليه ذهب جمهور أهل ~~الهيئة ومنهم من قال سميت بذلك لأنها في الفلك الأوسط بين أفلاك العلوية ~~وبين أفلاك الثلاثة الأخر على ترتيب ما في قوله # (زحل شرى مريخه من شمسه ... فتزاهرت لعطارد الأقمار) # وهو أمر ظني لم تشهد له الأخبار النبوية كما ستعلمه # واستفادة القمر النور من الشمس سواء أكانت على سبيل الانعكاس من غير أن ~~يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة أم بأن يستنير جوهره على ما هو ~~الأشبه عند الرازي قد ذكرها كثير من الناس. # وهي مما لم يجئ من حديث من عرج إلى السماء صلى الله عليه وسلم وإنما جاء ~~عن الفلاسفة. PageV01P050 # وقد زعموا ms21 أن الأفلاك الكلية تسعة أعلاها فلك الأفلاك وهو الفلك الأطلس ثم ~~فلك الثوابت ثم فلك زحل ثم فلك المشتري ثم فلك المريخ ثم فلك الشمس ثم فلك ~~الزهرة ثم فلك عطارد وهو الكاتب بزعمهم ثم فلك القمر. # واستدل كثير منهم على هذا الترتيب بما يبقى معه الاشتباه بين الشمس وبين ~~الزهرة والكاتب كالكسف والانكساف واختلاف المنظر الذي توصلوا إلى معرفته ~~بذات الشعبتين لأن الأول لا يتصور هناك لأن الزهرة والكاتب يحترقان عند ~~الاقتران في معظم المعمورة والثاني أيضا مما لا يستطاع علمه بتلك الآلة ~~لأنها تنصب في سطح نصف النهار وهذان الكوكبان لا يظهران هناك لكونهما حوالي ~~الشمس بأقل من برجين فإذا بلغا نصف النهار كانت الشمس فوق الأرض شرقية أو ~~غربية فلا يريان أصلا # وجعل الشمس في الفلك الأوسط لما في ذلك من حسن الترتيب كأنها شمسة ~~القلادة أو لأنها بمنزلة الملك في العالم فكما ينبغي للملك أن يكون في وسط ~~العسكر بنبغي لها أن تكون في وسط كرات العالم أمر إقناعي بل هو من قبيل ~~التمسك بحبال القمر. # ومثل ذلك تمسكهم في عدم الزيادة على هذه الأفلاك بأنه لا فضل في الفلكيات ~~مع أنه يلزم عليه أن يكون ثخن الفلك الأعظم أقل ما يمكن أن يكون للأجسام من ~~الثخانة إذ لا كوكب فيه حتى يكون ثخنه مساويا لقطره وقد بين في «رسالة ~~الأبعاد والأجرام» أنه بلغ الغاية في الثخن وحينئذ يمكن أن يكون لكل من ~~الثوابت فلك على حدة وأن تكون تلك الأفلاك متوافقة في حركاتها جهة وقطبا ~~ومنطقة وسرعة بل لو قيل يتخالف بعضها لم يكن هناك دليل ينفيه لأن المرصود ~~منها أقل قليل فيمكن أن يكون بعض ما لم يرصد متخالفا # على أن من الناس من أثبت كرة فوق كرة الثوابت وتحت الفلك الأعظم واستدل ~~على ذلك بما استدل PageV01P051 ~~ومن علم أن أرباب الأرصاد منذ زمن يسير وجدوا عدة كواكب سيارة غير السبع ~~منها هرشل وقد رصده بعض الفلاسفة المتأخرين وهو أبطأ سيرا من زحل فوجده ms22 ~~يقطع البرج في ست سنين شمسية وأحد عشر شهرا وسبعة وعشرين يوما لا يبقى له ~~اعتماد على ما قاله المتقدمون ويجوز أمثال ما ظفر به هؤلاء المتأخرون # وأيضا من الجائز أن تكون الأفلاك ثمانية لإمكان كون جميع الثوابت مركوزة ~~في محدب ممثل زحل أي في متممة الحاوي على أنه يتحرك بالحركة البطيئة والفلك ~~الثامن يتحرك بالحركة السريعة وحينئذ تكون دائرة البروج المارة بأوائل ~~البروج منتقلة بحركة الثامن غير منتقلة بحركة الممثل ليحصل انتقال الثوابت ~~بحركة الممثل من برج إلى برج كما هو الواقع # وقد صرح البرجندي أن القدماء لم يثبتوا الفلك الأعظم وإنما أثبته ~~المتأخرون. # وأيضا يجوز أن تكون سبعة بأن تفرض الثوابت ودائرة البروج على محدب ممثل ~~زحل ويكون هناك نفسان تتصل إحداهما بمجموع السبعة وتحركها إحدى الحركتين ~~الأوليين والأخرى بالكرة السابعة وتحركها الأخرى ولكن بشرط أن تفرض دوائر ~~البروج متحركة بالسريعة دون البطيئة كتحركها متوهمة على سطوح الممثلات ~~بالسريعة دون البطيئة لتنقل الثوابت بالبطيئة من برج إلى برج كما هو الواقع # وأيضا ذكر الرازي أنه لم لا يجوز أن تكون الثوابت تحت فلك القمر فتكون ~~تحت كرات السيارة لا فوقها؟ PageV01P052 # وما يقال من أنا نرى أن هذه السيارة تكسف الثوابت والكاسف تحت المكسوف لا ~~محالة مدفوع بأن هذه السيارات إنما تكسف الثوابت القريبة من المنطقة دون ~~القريبة من القطبين فلم لا يجوز أن يقال هذه الثوابت القريبة من المنطقة ~~مركوزة في الفلك الثامن والقريبة من القطبين مركوزة في كرة أخرى تحت كرة القمر. # على أنه لم لا يجوز أن يقال (1): الكواكب تتحرك بأنفسها من غير أن تكون ~~مركوزة في جسم آخر ودون إثبات الامتناع خرط القتاد؟ # وذكروا في استفادة نور القمر من ضوء الشمس أنه من الحدسيات لاختلاف ~~أشكاله بحسب قربه وبعده منها وذلك كما قال ابن الهيثم لا يفيد الجزم ~~بالاستفادة لاحتمال أن يكون القمر كرة نصفها مضيء ونصفها مظلم ويتحرك على ~~نفسه فيرى هلالا ثم بدرا ثم ينمحق وهكذا دائما # ومقصود أنه لا بد من ضم ms23 شيء آخر إلى اختلاف الأشكال بحسب القرب والبعد ~~ليدل على المدعى وهو حصول الخسوف عند توسط الأرض بينه وبين الشمس # وأنت تعلم أنه لا جزم أيضا وإن ضم ما ضم لجواز أن يكون سبب آخر لاختلاف ~~تلك الأشكال النورية لكنا لا نعلمه كأن يكون كوكب كمد تحت فلك القمر ينخسف ~~به في بعض استقبالاته وإن طعن في ذلك بأنه PageV01P053 ~~لو كان لرئي قلنا لم لا يجوز أن يكون ذلك الاختلاف والخسوف من آثار إرادة ~~الفاعل المختار من دون توسط القرب والبعد من الشمس وحيلولة الأرض بينها ~~وبينه بل ليس هناك إلا توسط الكاف والنون وهو كاف عند من سلمت عينه من الغين. # وللمتشرعين من المحدثين وكذا للصوفية كلمات شهيرة في هذا الشأن. # ولعلك قد وقفت عليها وإلا فستقف بعد إن شاء الله تعالى. # وقد استندوا فيما يقولونه إلى أخبار نبوية وأرصاد قلبية وغالب الأخبار في ~~ذلك لم تبلغ درجة الصحيح وما بلغ منها آحاد. # والحق أنه لا جزم بما يقولونه في ترتيب الأجرام العلوية وما يلتحق بذلك ~~وأن القول به مما لا يضر بالدين إلا إذا صادم ما علم مجيئه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وقوله تعالى {وقدره منازل} أي قدر للقمر منازل أو قدر مسيره في منازل ~~وتخصيص القمر بهذا التقدير لسرعة سيره بالنسبة إلى الشمس ولأن منازله ~~معلومة محسوسة ولكونه عمدة في تواريخ العرب ولأن أحكام الشرع منوطة به في الأكثر # والمنازل ثمانية وعشرون منزلا وهي على ما ذكره ابن قتيبة في «كتاب ~~الأنواء» وغيره ممن ألف في الأنواء الشرطان والبطين والثريا والدبران ~~والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء ~~والسماك الرامح والسماك الأعزل والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة ~~والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم ~~والفرغ المؤخر وبطن الحوت PageV01P054 ~~وهي مقسمة على البروج الأثني عشر المشهورة فيكون لكل برج منزلان وثلث ~~والبرج عندهم ثلاثون درجة حاصلة من قسمة ثلاث مئة وستين جزءا هي أجزاء ~~دائرة البروج على اثني عشر والدرجة ms24 عندهم منقسمة بستين دقيقة # وهي منقسمة بستين ثانية وهي منقسمة بستين ثالثة وهكذا إلى الروابع ~~والخوامس والسوادس وغيرها # ويقطع القمر بحركته الخاصة في كل يوم بليلته ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق ~~وثلاثا وخمسين ثانية وستا وخمسين ثالثة # وتسمية ما ذكر منازل مجاز لأنه عبارة عن كواكب مخصوصة من الثوابت قريبة ~~من المنطقة والمنزلة الحقيقية للقمر الفراغ الذي يشغله جرم القمر. # فمعنى نزول القمر في هاتيك المنازل مسامتته إياها وكذا تعتبر المسامتة في ~~نزوله في البروج لأنها مفروضة أولا في الفلك الأعظم # وأما تسمية نحو الحمل والثور والجوزة بذلك فباعتبار المسامتة أيضا # وكان أول المنازل الشرطان ويقال له النطح وهو لأول الحمل ثم تحركت حتى ~~صار أولها على ما حرره المحققون من المتأخرين الفرع المؤخر ولا يثبت على ~~ذلك لأن للثوابت حركة على التوالي على الصحيح وإن كانت بطيئة وهي حركة فلكها # ومثبتو ذلك اختلفوا في مقدار المدة التي يقطع بها جزءا واحدا من درجات ~~منطقته فقال بعضهم هي ست وستون سنة شمسية أو ثمان PageV01P055 ~~وستون سنة قمرية. وذهب ابن الأعلم إلى أنها سبعون سنة شمسية وطابقه الرصد ~~الجديد الذي تولاه نصير الطوسي بمراغة وزعم محي الدين أحد أصحابه أنه تولى ~~رصدعدة من الثوابت كعين الثور وقلب العقرب بذلك الرصد فوجدها تتحرك في كل ~~ست وستين سنة شمسية درجة واحدة وادعى بطليموس أنه وجد الثوابت القريبة إلى ~~المنطقة متحركة في كل مئة سنة شمسية درجة. # والله تعالى أعلم بحقائق الأحوال وهو المتصرف في ملكه وملكوته كما يشاء. # قوله تعالى {لتعلموا عدد السنين والحساب} هذه الآية تكلم فيها كثير من ~~المفسرين وأحسن من تكلم عليها الإمام تقي الدين أحمد بن تيميه ألف في ذلك ~~رسالة سماها «بيان الهدى من الضلال» # وبعد أن ذكر لها مقدمة قال: # "إني رأيت الناس في شهر صومهم وفي غيره أيضا منهم من يصغي إلى ما يقوله ~~بعض جهال أهل الحساب من أن الهلال يرى أو لا يرى ويبني على ذلك إما في ~~باطنه وإما في باطنه وظاهره ms25 حتى بلغني أن من القضاة من كان يرد شهادة العدد ~~من العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب إنه يرى أو لا يرى فيكون ممن كذب ~~بالحق لما جاءه وربما أجاز شهادة غير المرضي لقوله، PageV01P056 ~~فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب فإن الآية تتناول حكام السوء كما يدل ~~عليه السياق حيث تقول {سماعون للكذب أكالون للسحت} من الرشا وغيرها ومن ~~أكثر ما يقترن هذان! # ومنهم من لا يقبل قوله في المنجم لا في الباطن ولا في الظاهر لكن في قلبه ~~حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به من جهة أن الشريعة لم تلتفت إلى ذلك لا ~~سيما إن كان قد عرف شيئا من حساب النيرين واجتماع القرصين ومفارقة أحدهما ~~الآخر بعدة درجات وسبب الإهلال والإبدار والاستتار والكسوف والخسوف فأجرى ~~حكم الحاسب الكاذب الجاهل بالرؤية هذا المجرى. # ثم هؤلاء يجيزون من الحساب وصورة الأفلاك وحركاتها أمرا صحيحا قد يعارضهم ~~بعض الجهال من الأميين المنتسبين إلى الإيمان أو إلى العلم أيضا فيراهم قد ~~خالفوا الدين في العمل بالحساب في الرؤية أو في اتباع أحكام النجوم في ~~تأثيراتها المحمودة والمذمومة فيراهم لما تعاطوا هذا وهو من المحرمات في ~~الدين صار كل ما يقولونه من هذا الضرب حقا ولا يميز بين الحق الذي دل عليه ~~السمع والعقل والباطل المخالف للسمع والعقل مع أن هذا أحسن حالا في الدين ~~من القسم الأول لأن هذا كذب بشيء من الحق متأولا جاهلا من غير تبديل لبعض ~~أصول الإسلام والضرب الأول قد يدخلون في تبديل الإسلام فإنا نعلم بالاضطرار ~~من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء ~~أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا ~~يجوز والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة وقد أجمع ~~المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلا ولا خلاف حديث # إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المئة الثالثة زعم أنه ~~إذا غم الهلال جاز للحاسب ms26 أن يعمل في حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل ~~على الرؤية صام وإلا فلا PageV01P057 ~~وهذا القول وإن كان مقيدا بالإغمام ومختصا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع ~~على خلافه. # فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم. # وقد يقارب هذا القول من يقول من الإسماعيلية بالعدد دون الهلال وبعضهم ~~يروي عن جعفر الصادق جدولا يعمل عليه وهوا لذي افتراه عليه عبد الله بن ~~معاوية. # وهذه الأقوال خارجة عن دين الإسلام وقد برأ الله منها جعفرا وغيره ولا ~~ريب أن أحدا ما يمكنه مع ظهور دين الإسلام أن يظهر الاستناد إلى ذلك إلا ~~أنه قد يكون له عمدة في الباطن في قبول الشهادة وردها وقد يكون عنده شبهة ~~في كون الشريعة تعلم الحكم به # وأنا إن شاء الله أبين ذلك وأوضح ما جاءت به الشريعة دليلا وتعليلا شرعا وعقلا. # قال الله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} فأخبر أنها ~~مواقيت للناس وهذا عام في جميع أمورهم وخص الحج بالذكر تمييزا له ولأن الحج ~~تشهده الملائكة وغيرهم ولأنه يكون في آخر شهور الحول فيكون علما على الحول ~~كما أن الهلال علم على الشهر، ولهذا يسمون الحلول حجة فيقولون له سبعون حجة ~~وأقمنا خمس حجج فجعل الله الأهلة مواقيت للناس في الأحكام الثابتة بالشرع ~~ابتداء أو سببا من العباد وللأحكام التي تثبت بشروط العبد فما ثبت من ~~الموقتات PageV01P058 ~~بشرع أو شرط فالهلال ميقات له وهذا يدخل فيه الصيام والحج ومدة الإيلاء ~~والعدة وصوم الكفارة وهذه الخمسة في القرآن قال الله تعالى {شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن} وقال تعالى {الحج أشهر معلومات} وقال تعالى {للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر} وقال تعالى {فصيام شهرين متتابعين} وكذلك قوله ~~{فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وكذلك صوم النذر وغيره وكذلك الشروط من ~~الأعمال المتعلقة بالثمن، ودين السلم والزكاة والجزية والعقل والخيار ~~والأيمان وأجل الصداق ونجوم الكتابة والصلح عن القصاص وسائر ما يؤجل من دين ~~وعقد وغيرها. ms27 # وقال تعالى {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} وقال {هو الذي ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ~~الله ذلك إلا بالحق} فقوله {لتعلموا} متعلق والله أعلم بقوله {وقدره} لا ب ~~{جعل} لأن كون هذا ضياء وهذا نورا لا تأثير له في معرفة عدد السنين والحساب ~~وإنما يؤثر في ذلك انتقالهما من برج إلى برج ولأن الشمس لم يعلق لنا بها ~~حساب شهر ولا سنة وأنما علق ذلك بالهلال كما دلت على تلك الآية ولأنه قد ~~قال تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض منها أربعة حرم} فأخبر أن الشهور PageV01P059 ~~معدودة اثنى عشر والشهر هلالي بالاضطرار فعلم أن كل واحد منها معروف ~~بالهلال. # وقد بلغني أن الشرائع قبلنا أيضا إنما علقت الأحكام بالأهلة وإنما بدل من ~~أتباعهم كما يفعله اليهود في اجتماع القرصين وفي جعل بعض أعيادها بحساب ~~السنة الشمسية وكما تفعله النصارى في صومها حيث تراعي الاجتماع القريب من ~~أول السنة الشمسية وتجعل سائر أعيادها دائرة على السنة الشمسية بحسب ~~الحوادث التي كانت للمسيح وكما يفعله الصابئة والمجوس وغيرهم من المشركين ~~في اصطلاحات لهم فإن منهم من يعتبر بالسنة الشمسية فقط ولهم اصطلاحات في ~~عدد شهورها لأنها وإن كانت طبيعية فشهودها عددي وضعي. ومنهم من يعتبر ~~القمرية لكن يعتبر اجتماع القرصين. # وما جاءت به الشريعة هو أكمل الأمور وأحسنها وأبينها وأصحها وأبعدها من ~~الاضطراب. وذلك أن الهلال أمر مشهود مرئي بالأبصار ومن أصح المعلومات ما ~~شوهد بالأبصار ولهذا سموه هلالا لأن هذه المادة تدل على الظهور والبيان إما ~~سمعا وإما بصرا كما يقال أهل بالعمرة وأهل بالذبيحة لغيره إذا رفع صوته ~~ويقال تهلل وجهه إذا استنار وأضاء وقيل إن أصله رفع الصوت ثم لما كانوا ~~يرفعون أصواتهم عند رؤيته سموه هلالا ومنه قوله # (يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر) # وتهلل الوجه مأخوذ من استنارة الهلال. # فالمقصود أن المواقيت حددت بأمر ظاهر بين ms28 يشترك فيه الناس ولا يشرك ~~الهلال في ذلك شيء فإن اجتماع الشمس والقمر الذي هو تحاذيهما الكائن قبل ~~الإهلال أمر خفي لا يعرف إلا بحساب ينفرد به بعض الناس مع تعب وتضييغ زمان ~~كثير واشتغال عما يعني الناس ومالا بد منه وربما وقع فيه الغلط والاختلاف. PageV01P060 # وكذلك كون الشمس حاذت البرج الفلاني أو الفلاني هذا أمر لا يدرك بالأبصار ~~وإنما يدرك بالحساب الخفي الخاص المشكل الذي قد يغلط وإنما يعلم ذلك ~~بالإحساس تقريبا فإنه إذا انصرم الشتاء ودخل الفصل الذي تسميه العرب الصيف ~~ويسميه الناس الربيع كان وقت حصول الشمس في نقطة الاعتدال الذي هو أول ~~الحمل وكذلك مثله في الخريف فالذي يدرك بالإحساس الشتاء والصيف وما بينهما ~~من الاعتدالين تقريبا فأما حصولها في برج بعد برج فلا يحسب إلا بحساب فيه ~~كلفة وشغل غيره مع قلة جدواه. # فظهر أنه ليس للمواقيت حد ظاهر عام المعرفة إلا الهلال. # وقد انقسمت عادات الأمم في شهرهم وسنتهم القسمة العقلية وذلك أن كل واحد ~~من الشهر والسنة إما أن يكونا عدديين أو طبيعيين أو الشهر طبيعيا والسنة ~~عددية أو بالعكس # فالذين يعدونهما عدديين مثل من يجعل الشهر ثلاثين يوما والسنة اثنى عشر ~~شهرا والذين يجعلونهما طبيعيين مثل من يجعل الشهر قمريا والسنة شمسية. ~~ويلحق في آخر الشهور الأيام المتفاوتة بين السنتين # فإن السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وبعض يوم خمس وسدس وإنما ~~يقال فيها ثلاثمائة وستون يوما جبرا للكسر في العادة عادة العرب في تكميل ~~ما ينقص من التاريخ في اليوم والشهر والحول. # وأما الشمسية فثلاثمائة وخمسة وستون يوما وبعض يوم ربع يوم. # ولهذا كان التفاوت بينهما أحد عشر يوما إلا قليلا تكون سنة في كل ثلاث ~~وثلاثين سنة وثلث سنة ولهذا قال تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا تسعا} قيل: معناه ثلاثمائة سنة شمسية وازدادوا تسعا بحساب السنة ~~القمرية. # ومراعاة هذين، عادة كثير من الأمم من أهل الكتابين بسبب تحريفهم وأظنه ~~كان عادة المجوس أيضا. PageV01P061 # وأما من يجعل السنة ms29 طبيعية والشهر عدديا فهذا حساب الروم والسريانيين ~~والقبط ونحوهم من الصابئين والمشركين ممن يعد شهر كانون ونحوه عدديا ويعتبر ~~السنة بسير الشمس # فأما القسم الرابع فبأن يكون الشهر طبيعيا والسنة عددية فهو سنة المسلمين ~~ومن وافقهم. # ثم الذين يجعلون السنة طبيعية لا يعتمدون على أمر ظاهر كما تقدم بل لا بد ~~من الحساب والعدد وكذلك الذي يجعلون الشهر طبيعيا ويعتمدون على الاجتماع لا ~~بد فيه عندهم من العدد والحساب ثم ما يحسبونه أمر خفي ينفرد به القليل من ~~الناس مع كلفة ومشقة وتعرض للخطأ # فالذي جاءت به شريعتنا أكمل كل الأمور لأنه وقت الشهر بأمر طبيعي ظاهر ~~عام يدرك بالأبصار فلا يضل أحد عن دينه ولا يشغله مراعاته عن شيء من مصالحه ~~ولا يدخل بسببه فيما لا يعنيه ولا يكون لأحد طريق إلى التلبيس في دين الله ~~كما يفعل بعض علماء أهل الملل بمللهم # وأما الحول فلم يكن له حد ظاهر في السماء فكان لا بد فيه من الحساب ~~والعدد فكان عدد الشهور الهلالية أظهر وأعم من أن يحسب سير الشمس وتكون ~~السنة مطابقة للشهر ولأن السنين إذا اجتمعت فلا بد من عددها في عادة جميع ~~الأمم إذ ليس للسنين إذا تعددت حد سماوي يعرف به عددها فكان عدد الشهور ~~موافقا لعدد الشهور ثم جعلت السنة اثني عشر شهرا بعدد البروج التي تكمل ~~بدور الشمس فيها شمسية فإذا دار القمر فيها كمل دورته السنوية # وبهذا كله تبين معنى قوله {وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب}. فإن ~~عدد شهور السنة وعدد السنة بعد السنة إنما أصله تقدير القمر منازل. وكذلك ~~معرفة الحساب فإن حساب بعض الشهر لما يقع فيه من الآجال ونحوها إنما يكون ~~بالهلال وكذلك قوله تعالى {قل هي مواقيت للناس والحج} PageV01P062 ~~فظهر بما ذكرناه أنه بالهلال يكون توقيت الشهر والسنة وأنه ليس شيء يقوم ~~مقام الهلال البتة لظهوره وظهور العدد المبني عليه وتيسر ذلك وعمومه وغير ~~ذلك من المصالح الخالية من المفاسد. # ومن عرف ما دخل على أهل الكتابين ms30 والصابئين والمجوس وغيرهم في أعيادهم ~~وعباداتهم وتواريخهم وغير ذلك من أمورهم من الاضطراب والحرج وغير ذلك من ~~المفاسد ازداد شكره على نعمة الإسلام مع اتفاقهم أن الأنبياء لم يشرعوا ~~شيئا من ذلك وإنما دخل عليهم ذلك من جهة المتفلسفة الصائبة الذين دخلوا في ~~ملتهم وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله # فلهذا ذكرنا ما ذكرنا حفظا لهذا الدين عن إدخال المفسدين فإن هذا مما ~~يخاف من تغييره. # فإنه قد كانت العرب في جاهليتها قد غيرت ملة إبراهيم بالنسيء الذي ~~ابتدعته فزادت به في السنة شهرا جعلتها كبيسا لأغراض لهم وغيروا به ميقات ~~الحج والأشهر الحرم حتى كانوا يحجون تارة في المحرم وتارة في صفر حتى يعود ~~الحج إلى ذي الحجة حتى بعث الله المقيم لملة إبراهيم فوافي حجه صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع وقد استدار الزمان كما كان ووقعت حجته في ذي الحجة ~~فقال في خطبته المشهورة في الصحيحين وغيرهما إن الزمان قد استدار كهيئته ~~يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث ~~متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" ~~(1). وكان قبل ذلك الحج لا يقع في ذي الحجة حتى حجة أبي بكر سنة تسع كانت ~~في ذي القعدة وهذا من أسباب تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج. وأنزل ~~الله تعالى {إن عدة الشهور عند PageV01P063 ~~الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ~~ذلك الدين القيم} فأخبر الله أن هذا هو الدين القيم ليبين أن ما سواه من ~~أمر النسيء وغيره من عادات الأمم ليس قيما لما يدخله من الانحراف ~~والاضطراب. # ونظير الشهر والسنة اليوم والأسبوع فإن اليوم طبيعي من طلوع الشمس إلى ~~غروبها وأما الأسبوع فهو عددي من أجل الأيام الستة التي خلق الله فيها ~~السماوات والأرض ثم استوى على العرش فوقع التعديل بين الشمس والقمر باليوم ~~والأسبوع بسبب الشمس والشهر والسنة بسبب القمر # وبهذا قد توجه قوله {لتعلموا} ms31 - إلى {جعل} فيكون جعل الشمس والقمر لهذا كله # فأما قوله تعالى {وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} فقد قيل هو من ~~الحساب وقيل بحسبان كحسبان الرمي وهو دوران الفلك فإن هذا مما لا خلاف فيه ~~فقد دل الكتاب والسنة وأجمع علماء الأمة على مثل ما عليه أهل المعرفة من ~~أهل الحساب من أن الأفلاك مستديرة لا مسطحة # انتهى المقصود من نقله ثم ذكر فصلا ختم به رسالته من أراده فليراجعه فإن ~~فيه فوائد كثيرة. PageV01P064 # وقوله تعالى {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} أي متلبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى ~~الحكمة البالغة # وقوله {نفصل الآيات لقوم يعلمون} إنما خصهم لأنهم المنتفعون بها # ثم قال تعالى {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات ~~والأرض لآيات لقوم يتقون} في هذه الآية تنبيه إجمالي على قدرة الله تعالى ~~أي في تعاقب الليل والنهار وكون كل منهما خلفة للآخر بحسب طلوع الشمس ~~وغروبها التابعين عند أكثر الفلاسفة لحركة الفلك الأعظم حول مركزه على خلاف ~~التوالي فإنه يلزمها حركة سائر الأفلاك وما فيها من الكواكب مع سكون الأرض ~~على ما زعموا وهذا في أكثر المواضع # وأما في عرض تسعين فلا يطلع شيء ولا يغرب بتلك الحركة أصلا بل بحركات ~~أخرى وكذا فيما يقرب منه قد يقع طلوع وغروب بغير ذلك وتسمى تلك الحركة ~~الحركة اليومية وجعلها بعضهم وهم فلاسفة الإفرنج بتمامها للأرض وجعل آخرون ~~بعضها للأرض وبعضها للفلك الأعظم # والقرآن العظيم ساكت عن المذهبين وذلك من براهين إعجازه # والمشهور عند كثير من المحدثين أن الشمس نفسها تجري مسخرة بإذن الله ~~تعالى في بحر مكفوف فتطلع وتغرب حيث شاء الله ولا حركة للسماء # وإلى مثل ذلك ذهب الشيخ محي الدين بن عربي إمام صوفية عصره # والله المطلع على حقائق الأمور لا إله إلا هو وحده لا شريك له PageV01P065 ### | AUTO سورة هود # قال الله تعالى {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] # تفسير الآية: # كان المراد ms32 بخلق السماوات والأرض خلقهما وما فيهما أو تجعل (السموات) ~~مجازا عن العلويات فتشملها وما فيها وتجعل (الأرض) مجازا بمعنى السفليات ~~فتشملها وما فيها من غير تقدير واحتيج إلى ذلك لاقتضاء المقام إياه وإلا ~~فخلقهما في تلك المدة لا ينافي خلق غيرهما فيها # والمراد باليوم الوقت مطلقا لا المتعارف إذ لا يتصور ذلك حين لا شمس ولا ~~قمر ومنهم من قال أريد به مدة زمان دور المحدد المسمى بالعرش بزعمهم دورة ~~تامة وإليه ذهب الشيخ محي الدين وقد علمت حاله فيما سبق وأن الشيخ الإمام ~~تقي الدين أحمد بن تيمية ذكر أن للأيام علامات تصدر من جانب العرش بها تعرف ~~وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه منها «منهاج السنة» # وفي عدم خلقهما دفعة كما علمت دليل على كونه سبحانه قادرا مختارا مع ما ~~فيه من الاعتبار للنظار والحث على التأني في الأمور PageV01P066 ~~وإيثار صيغة الجمع في السماوات لاختلافها بالأصل والذات دون الأرض، وإن قيل ~~إنها مثل السماء في كونها سبعا طباقا بين كل أرض وأرض مسافة وفيها مخلوقات ~~وبذلك فسر قوله سبحانه {ومن الأرض مثلهن} # والكثير على أن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم وحملوا الآية على ذلك. # ومعنى قوله {وكان عرشه على الماء} أن عرشه كان على الماء قبل خلقهما # وهو الذي يقتضيه كلام مجاهد وبه صرح القاضي البيضاوي ثم قال لم يكن حائل ~~بينهما فرجة أي بين العرش والماء لا أنه كان موضوعا على الماء واستدل به ~~على إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم انتهى. # ووافقه أبو السعود على ذلك لكنه قال: # " ليس تحت العرش غير الماء سواء كان بينهما فرجة أو موضوعا على متنه كما ~~ورد في الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء كيف لا ولو دل لدل على وجوده ~~لا على إمكانه فقط ولا على كون الماء أول ما حدث في العالم بعد العرش وإنما ~~يدل على أن خلقهما أقدم من خلق السماوات والأرض من غير تعرض للنسبة ms33 بينهما" انتهى # والأكثرون على أن الحق مع أبي السعود # وفي المقام تفصيل ينبغي أن يراجع تفسير الآية في مفصل التفاسير. PageV01P067 ### | AUTO سورة الرعد # قال الله تعالى {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على ~~العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم ~~بلقاء ربكم توقنون (2)} [الرعد: 2] # تفسير اية # {رفع السماوات} أي خلق الله السماوات مرتفعات على طريقة سبحان من كبر ~~الفيل وصغر البعوض لا أنه سبحانه رفعها بعد أن لم تكن كذلك # والعمد الدعائم والمفرد عماد كإهاب وأهب يقال عمدت الحائط أعمده عمدا إذا ~~دعمته فاعتمد واستند والجمع لجمع السماوات لا لأن المنفي عن كل واحدة منها ~~العمد لا العماد # و{ترونها} استئناف جيء به للاستشهاد على كون السماوات مرفوعة كذلك كأنه ~~قيل ما الدليل على ذلك؟ فقيل رؤيتكم لها بغير عمد. فهو كقولك أنا بلا سيف ~~ولا رمح تراني. # وهذا دليل على وجود الصانع الحكيم تعالى شأنه وذلك لأن ارتفاع السماوات ~~على سائر الأجسام المساوية لها في الجرمية كما تقرر في محله واختصاصها بما ~~يقتضي ذلك لا بد أن يكون لمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على ~~بعض بإرادته وهو الله سبحانه الذي هو على كل شيء قدير # ثم لا يخفى أن الضمير في {ترونها} إذا كان راجعا إلى السماوات المرفوعة ~~اقتضى ظاهر الآية أن المرئي هو السماء PageV01P068 ~~وقد صرح بعض الفلاسفة بأن المرئي هو كرة البخار وثخنها أحد وخمسون ميلا ~~وتسع وخمسون دقيقة والمجموع سبعة عشر فرسخا وثلث فرسخ تقريبا وذكروا أن سبب ~~رؤيتها زرقاء أنها مستضيئة دائما بأشعة الكواكب وما وراءها لعدم قبول الضوء ~~كالمظلم بالنسبة إليها فإذا نفذ نور البصر من الأجزاء المستنيرة بالأشعة ~~إلى الأجزاء التي هي كالمظلم رأى الناظر ما فوقه من المظلم بما يمازجه من ~~الضياء الأرضي والضياء الكوكبي لونا متوسطا بين الظلام والضياء وهو اللون ~~اللازوردي وذلك كما إذا نظرنا من جسم أحمر مشف إلى جسم أخضر فإنه يظهر لنا ~~لون مركب من الحمرة ms34 والخضرة # وأجمعوا أن السماوات التي هي الأفلاك لا ترى لأنها شفافة لا لون لها ~~لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها من الكواكب وكل ملون فإنه يحجب عن ذلك # وتعقب ذلك الرازي بقوله إنا لا نسلم أن كل ملون حاجب فإن الماء والزجاج ~~ملونان لأنهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان # فإن قيل فيهما حجب عن الإبصار الكامل قلنا وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه ~~الكواكب إدراكا تاما انتهى # على أن ما ذكروه لا يتمشى في المحدد إذ ليس وراءه شيء حتى يرى ولا في ~~الفلك الذي يسمونه بفلك الثوابت أيضا إذ ليس فوقه كوكب مرئي # وليس لهم أن يقولوا لو كان كل منهما ملونا لوجبت رؤيته لأنا نقول جاز أن ~~يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد PageV01P069 ~~ولئن سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا لم لا يجوز أن تكون هذه الزرقة الصافية ~~المرئية لونه وما ذكر أولا فيها دون إثباته خرط القتاد. # وما يقال إنها أمر يحس في الشفاف إذا بعد كما في ماء البحر فإنه يرى أزرق ~~متفاوت الزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو ~~الذي بين السماء والأرض لأنه شفاف بعد عمقه لا يجدي نفعا لأن الزرقة كما ~~تكون لونا متخيلا قد تكون أيضا لونا حقيقيا قائما بالأجساد وما الدليل على ~~أنها لا تحدث إلا بذلك الطريق التخيلي فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية ~~لونا حقيقيا لأحد الفلكين # وأنت تعلم أنه لا مانع عند المسلمين من كون المرئي هو السماء الدنيا ~~المسماة بفلك القمر عند الفلاسفة بل هو الذي تقتضيه الظواهر # ولان نسلم أن ما يذكرونه من طبقات الهواء مانعا وهذه الزرقة يحتمل أن ~~تكون لونا حقيقيا لتلك السماء صبغها الله تعالى به بحسب ما اقتضته حكمته. ~~وعليه الأثريون كما قال القسطلاني. ويؤيده ظاهر ما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر" (2). PageV01P070 # ويحتمل أن يكون لونا تخيليا في طبقة من ms35 طبقات الهواء الشفاف الذي ملأ الله ~~به ما بين السماء والأرض ويكون لها في نفسها لون حقيقي الله أعلم بكيفيته # ولا بعد في أن يكون أبيض وهو الذي يقضيه بعض الأخبار لكنا نحن نراه من ~~وراء ذلك الهواء بهذه الكيفية كما نرى الشمس من وراء جام أخضر أخضر ومن ~~وراء جام أزرق أزرق وهكذا # وبعض الناس يروي أثرا، لا صحة له. وهو أن ذلك من انعكاس لون جبل قاف ~~عليها وتعقب بأن جبل قاف لا وجود له وبرهن عليه بما يرده ما جاء عن ابن ~~عباس أن وراء أرضنا بحرا محيطا ثم جبلا يقال له قاف ثم أرضا ثم بحرا ثم ~~جبلا وهكذا حتى عد سبعا من كل وخرج بعض أولئك عن عبد الله بن بريدة أنه جبل ~~من زمرد محيط بالدنيا عليه كنف السماء وعن مجاهد مثله ونقل صاحب حل الرموز ~~أن له سبع شعب وأن لكل سماء منها شعبة # وأنا أقول إن كل ذلك لا صحة له ويجب الجزم بأن السماء ليست محمولة إلا ~~على كاهل القدرة وأنها محيطة بالأرض من سائر جهاتها كما روي عن الحسن. # وفي الزرقة الاحتمالان وقد تعرض للون السماء ابن القيم في كتابه «مفتاح ~~دار السعادة» بما يقتضي مراجعته # بقي الكلام في رؤية باقي السماوات وظاهر الآية يقتضيه وهو غير مسلم # وظاهر بعض الآيات يساعد على ذلك فنحتاج حينئذ إلى القول بأن الباقي وإن ~~لم يكن مرئيا حقيقة لكنه في حكم المرئي ضرورة أنه إذا لم يكن PageV01P071 ~~لهذا عماد لا يتصور أن يكون لما وراءه عماد عليه بوجه من الوجوه ويؤل هذا ~~إلى كون المراد ترونها حقيقة أو حكما بغير عمد وجوز أن يكون المراد ترون ~~رفعها أي السماوات جميعا بغير ذلك # وقد تقدم الكلام على العرش والاستواء وسنعود إليه فيما يناسب من الآيات # ومعنى تسخير {الشمس والقمر} جعلهما طائعين لما أريد منهما {كل يجري لأجل ~~مسمى} أي يسير في المنازل والدرجات لوقت معين فإن الشمس تقطع الفلك في سنة ~~والقمر في شهر ms36 لا يختلف جري كل منهما كما في قوله تعالى {والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ~~القديم} وهو المروي عن ابن عباس # ومن المفسرين من قال أي كل يجري لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره وهي {إذا ~~الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت} وهذا مراد مجاهد من تفسير الأجل المسمى ~~بالدنيا # وعلى قول الفلاسفة المتأخرين إن للشمس حركة مركزها وهو معنى {تجري ~~لمستقر} # وزعم ابن عطية أن ذكر الشمس والقمر قد تضمن ذكر الكواكب فالمراد من {كل} ~~كل منهما ومما هو في معناهما من الكواكب PageV01P072 ~~والحق ما علمت والله العالم بما تضمنته آياته # ومن آيات سورة الرعد قوله تعالى {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي ~~وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون (3)} [الرعد: 3] # هذه الآية متصلة بالآية التي قبلها فإنه سبحانه لما ذكر من الشواهد ~~العلوية ما ذكر أردفها بذكر الدلائل السفلية فقال {وهو الذي مد الأرض} قال ~~علماء الهيئة الجديدة الأرض جرم من الأجرام السماوية يعني أنها جرم من ~~الأجرام التابعة للشمس وهي السيارات الدائرة حولها على أبعاد متفاوتة وسميت ~~النظام الشمسي وشكلوا لذلك شكلا في وسطه الشمس ثم عطارد وهو أقرب إلى الشمس ~~من سائر السيارات المعروفة وبعده الزهرة ثم الأرض ثم قمرها ثم المريخ ثم ~~فسحة واسعة فيها مئتان واثنان وسبعون جرما صغيرا تسمى النجيمات أو الشبيهة ~~بالسيارات ثم المشتري ثم زحل ثم أورانوس ثم نبتون ثم بعد مهول وخلاء مجهول ~~حتى ينتهي إلى أقرب النجوم الثوابت التي يعد كل واحد منها شمسا لا يرى ~~توابعها للبعد الشاسع والنظام الشمسي ينتهي عند نبتون أعني لا يعرف سيار ~~أبعد من نبتون بل إنه إلى الآن لم يكشف عن وجود جرم تابع للنظام الشمسي ~~أبعد من المذكور والنجوم الثوابت ليست من النظام الشمسي بل هي أنظمة مستقلة ~~ترى منها شمسنا كما ترى هي من عندنا أي نقطا لامعة نيرة في القبة الزرقاء. # وقالوا ms37 في شأن الأرض أيضا وحركتها السيار التابع للنظام الشمسي الذي نحن ~~ساكنون عليه هو الأرض وأنها كرية الشكل، وأقاموا على ذلك PageV01P073 ~~دلائلهم المعلومة في كتبهم وأنها على عظمها سابحة في الفضاء وليست لها حافة ~~ينتهي إليها من يجوب سطحها كما إذا مشت ذبابة على بطيخة معلقة فهي لا تنتهي ~~إلى حافة كذلك الأرض الكرية الشكل السابحة في الفضاء ليس لها حافة ينتهي ~~إليها من يجوب سطحها وهي عائمة في الفضاء. # وذهبوا إلى أن حركتها وكذا سائر الأجرام السماوية من الغرب إلى الشرق لا ~~كما يتراءى أن حركة هذه الأجرام من الشرق إلى الغرب # وذهبوا إلى أن لها حركة أخرى غير الحركة اليومية وهي الحركة السنوية # فللأرض عندهم حركتان حركة يومية وهي دورانها على محورها مرة من الغرب إلى ~~الشرق ومنها اختلاف الليل والنهار وحركة من الغرب إلى الشرق حول الشمس مرة ~~واحدة كل سنة # هذا ما ذكره علماء الهيئة الجديدة في شأن الأرض. # وقد تصفحت القرآن العظيم الشأن فوجدت عدة آيات نطقت بما يتعلق بالأرض من ~~جهة الاستدلال بها على وجود خالقها وعظمة باريها ولم يذكر فيها شيء مما ~~يخالف ما عليه أهل الهيئة اليوم # ولا ينافي كريتها ما يدل ظاهرها على المد والبسط والفرش فإن هذا كله لا ~~ينافي الكرية لأن المراد من بسطها وتوسعتها ومدها ما يحصل به الانتفاع لمن ~~حلها ولا يلزم من ذلك نفي كريتها لما أن الكرة العظيمة لعظمها ترى كالسطح ~~المستوي وكأن كل قطعة منها سطح مفروش يصح القعود والنوم عليه والكرة كلما ~~عظمت قربت أقواس سطحها إلى الخط المستقيم # وفي الشريعة دلائل كثيرة تدل على كرية الأرض والسماء منها اعتراف PageV01P074 ~~الأئمة باختلاف المطالع فإن الصبح في بعض البلاد يوافق المساء في بلاد أخرى ~~وطلوع الهلال في بعض الآفاق يوافق غيبوبته في بلاد أخرى وهكذا الشمس وسائر ~~الكواكب ففي بعض الآفاق يرى القطب الشمالي فوق رؤوس أهله والقطب الجنوبي لا ~~يرى أصلا وسكنة خط الاستواء يرون القطبين على الأفق وفي بعض البلاد تكون ~~الحركة ms38 فيه دولابية وفي البعض حمائلية وفي البعض رحوية كل ذلك مبني على ~~كرية الأرض ولولاها لما كان شيء من ذلك # وقوله تعالى {وهو الذي مد الأرض} لا ينافي الكرية وما على الأرض من ~~الجبال والأودية والبحار لا يخرج الأرض عن الكرية فإن أعظم جبل بالنسبة ~~إليها كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع # وقوله تعالى {وجعل فيها رواسي} معناه جعل فيها جبالا ثوابت في أحيازها من ~~الرسو وهو ثبات الأجسام الثقيلة وفي الخبر لما خلق الله تعالى الأرض جعلت ~~تميد فخلق الله الجبال عليها فاستقرت، PageV01P075 ~~فقالت الملائكة ربنا خلقت خلقا أعظم من الجبال قال نعم الحديد فقالوا ربنا ~~خلقت خلقا أعظم من الحديد قال نعم النار فقالوا ربنا خلقت خلقا أعظم من ~~النار قال نعم الماء فقالوا ربنا خلقت خلقا أعظم من الماء قال نعم الهواء ~~فقالوا ربنا خلقت خلقا أعظم من الهواء قال نعم ابن آدم يتصدق الصدقة بيمينه ~~فيخفيها عن شماله (1). # وهذا أيضا لا ينافي حركة الأرض اليومية والسنوية التي قال بهما أهل ~~الهيئة فإن الله تعالى لو لم يخلق في الأرض الجبال لمادت أي اضطربت والميد ~~اضطراب الشيء العظيم فلما ألقى فيها الرواسي وهي الجبال الثوابت انتفى ذلك ~~ووجه كون الإلقاء مانعا عن اضطراب الأرض أنها كسفينة على وجه الماء ~~والسفينة إذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب بأدنى ~~حركة شيء وإن وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه ~~الجبال لاضطربت فالجبال بالنسبة إليها كالأجرام الثقيلة الموضوعة في ~~السفينة بالنسبة إليها # والمقصود أن جعل الرواسي فيها لا يعارض حركتها بوجه من الوجوه كما أن ~~السفينة إذا كان فيها أجرام ثقيلة تمنع اضطرابها وميلها من جانب إلى جانب ~~لا ينافي حركتها وسنزيد ذلك بيانا فيما يناسب من الآيات الآتية إن شاء الله تعالى # و{الأنهار} المجعولة في الأرض كثيرة وذكر بعضهم أنها مئة وستة وتسعون ~~نهرا، وجاء في أربعة منها: أنها من الجنة وهي: سيحان PageV01P076 ~~وجيحان والفرات والنيل ms39 وكل واحد منها من أنهار الجنة (1). وجاء في بعض ~~الأخبار مرفوعا: "نهران مؤمنان ونهران كافران أما المؤمنان فنيل والفرات، ~~وأما الكافران فدجلة وجيحون" (2). وحمل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم شبه ~~النهرين الأولين لنفعهما بسهولة المؤمن والنهرين الآخرين بالكافر لعدم ~~نفعهما كذلك فإنهما إنما يخرج في الأكثر ماؤهما بآلة ومشقة وإلا فوصف ذلك ~~بالإيمان والكفر على الحقيقة لا نعلم كيفيته. # وأما آخر الآية وهو قوله تعالى: # {ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات ~~لقوم يتفكرون} فتفسيره ليس من موضوع كتابنا فإن التفكر فيها إلى الحكم بأن ~~يكون كل من ذلك على هذا النمط الرائق والأسلوب الفائق لا بد له من مكون ~~قادر حكيم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. PageV01P077 ### | AUTO سورة إبراهيم # قال الله تعالى {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد ~~القهار (48)} [إبراهيم: 48] # تفسير الآية # قال ابن عباس {تبدل الأرض} يزاد فيها وينقص منها وتذهب آكامها وجبالها ~~وأوديتها وشجرها وما فيها وتمد مد الأديم العكاظي وتصير مستوية لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا و{تبدل} السماوات بذهاب شمسها وقمرها ونجومها فحاصله يغير كل ~~عما هو عليه في الدنيا وأنشد # (وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت أعلم) # وقال ابن الأنباري تبدل السماوات بطيها وجعلها مرة كالمهل ومرة وردة ~~كالدهان. PageV01P078 # وعن مجاهد: تكون الأرض كالفضة والسماوات كذلك. # وعن ابن مسعود تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة بيضاء لم يسفك فيها دم ~~حرام ولم يعمل فيها خطيئة # وجاء في تبديل الأرض روايات أخرى مذكورة في التفسير وكذا السماوات كل ذلك ~~في الآخرة وذلك مما يجب الإيمان به على من آمن بالرسول وأن يقول المؤمن # {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} # وليس هذا من موضوع فن الهيئة فإنهم يتكلمون على ما تصل إليه يد دلائلهم ~~والله ولي التوفيق PageV01P079 ### | AUTO سورة الحجر # وقال الله تعالى: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) ~~لقالوا إنما سكرت أبصارنا ms40 بل نحن قوم مسحورون (15) ولقد جعلنا في السماء ~~بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق ~~السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا ~~فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) ~~وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21)} [الحجر: 14 - 21] # في هذه الآيات إثبات باب للسماء وأنها جرم من الأجرام وأثبت لها بروجا ~~وأثبت الشهب وأثبت للأرض امتدادا وألقى فيها رواسي لئلا تميد بساكنيها # وبعض هذه الأمور قد مر بيانها غير مرة بما لا مزيد عليه ومع ذلك نتكلم في ~~تفسيرها إجمالا # فقوله تعالى {ولو فتحنا عليهم} أراد به على هؤلاء المقترحين المعاندين ~~والمراد بالباب غير أبواب السماء المعهودة التي وردت في حديث المعراج # ومعنى {فظلوا فيه يعرجون} أي يصعدون في ذلك الباب بحسب ما نيسره لهم ~~فيرون ما فيها من الملائكة والعجائب طول نهارهم مستوضحين لما يرونه كما ~~يفيده ظلوا لأنه يقال ظل يعمل كذا إذا فعله في النهار حيث يكون للشخص ظل # ومعنى قوله {لقالوا إنما سكرت أبصارنا} أي سدت ومنعت من الإبصار حقيقة ~~وما نراه تخيل لا حقيقة له وذلك لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة وتفاديهم ~~عن قبول الحق PageV01P080 ~~وقولهم {بل نحن قوم مسحورون} أي قد سحرنا محمد صلى الله عليه وسلم عند ظهور ~~سائر الآيات الباهرة # ثم إنه تعالى لما ذكر حال منكري النبوة وكانت متفرعة على التوحيد ذكر ~~دلائله السماوية والأرضية فقال عز قائلا {ولقد جعلنا في السماء بروجا ~~وزيناها للناظرين} والبروج جمع برج وهو لغة القصر والحصن أي جعلنا في ~~السماء قصورا فيها الحرس أو أن المراد بالبروج الكواكب العظام أو الكواكب ~~السيارة أو أنها مطلق الكواكب وعن ابن عباس تفسير ذلك بالبروج الاثني عشر ~~المشهورة وهي ستة شمالية ثلاثة ربيعية وثلاثة صيفية وأولها الحمل وستة ~~جنوبية ثلاثة خريفية وثلاثة شتائية وأولها الميزان # وقد جمعها الشاعر بقوله # (حمل الثور جوزة السرطان ... ورعى الليث سنبل الميزان) # (ورمى عقرب بقوس جديا ms41 ... ومن الدلو مشرب الحيتان) # وطول كل برج عندهم ثلاثون درجة وعرضه ثمانون درجة ومئة وتسعون منها في ~~جهة الشمال ومثلها في جهة الجنوب وكأنها إنما سميت بذلك لأنها كالحصن أو ~~القصر للكوكب الحال فيها # وهي في الحقيقة أجزاء الفلك الأعظم وهو المحدد بزعمهم المسمى بلسانهم ~~الفلك الأطلس وفلك الأفلاك وبلسان الشرع بعكسه PageV01P081 ~~ولهذا يسمي الشيخ محي الدين بن عربي الفلك الأطلس ب "فلك البروج" والمشهور ~~تسمية الفلك الثامن - وهو فلك الثوابت - به، لاعتبارهم الانقسام فيه وكان ~~ذلك لظهور ما يتعين به الأجزاء من الصور فيه وإن كان كل منها منتقلا عما ~~عينه إلى آخر منها لثبوت الحركة الذاتية للثوابت على اختلاف التوالي وإن لم ~~يثبتها له لعدم الإحساس بها قدماء الفلاسفة كما لم يثبت الأكثرون حركتها ~~على نفسها وأثبتها الشيخ أبو علي ومن تبعه من المحققين. # وقد صرحوا بأن هذه الصور المسماة بالأسماء المعلومة توهمت على المنطقة ~~وما يقرب منها من الجانبين من كواكب ثابتة ينظمها خطوط موهومة وقعت وقت ~~القسمة في تلك الأقسام وإنما توهموا لكل قسم صورة ليحصل التفهم والتعليم ~~بأن يقال الدبران مثلا عين الأسد # وتعقب هذا القول بعضهم وقال هذا ليس بسديد عندي لأن تلك الصور لو كانت ~~وهمية لم يكن لها أثر في أمثالها من العالم السفلي مع أن الأمر ليس كذلك ~~فقد قال بطليموس في الثمرة الصور التي في عالم التركيب مطيعة للصور الفلكية ~~إذ هي في ذواتها على تلك الصور فأدركتها الأوهام على ما هي عليه. انتهى. # ثم هذه البروج مختلفة الآثار والخواص بل لكل جزء من كل منها وإن كان أقل ~~من عاشرة بل أقل الأقل آثار تخالف آثار الجزء الآخر وكل ذلك آثار حكمة الله ~~تعالى وقدرته عز وجل. # وقد ذكر الشيخ محي الدين بن عربي في بعض كتبه أن آثار النجوم وأحكامها ~~مفاضة عليها من تلك البروج المعتبرة في المحدد. PageV01P082 # وفي الفصل الثالث من الباب الحادي والسبعين والثلاثمائة من «فتوحاته» أن ~~الله تعالى قسم الفلك الأطلس اثني عشر قسما سماها ms42 بروجا وأسكن كل برج منها ~~ملكا وهؤلاء الملائكة أئمة العالم وجعل لكل منهم ثلاثين خزانة يحتوي كل ~~منها على علوم شتى يهبون منها للنازل بهم قدر ما تعطيه رتبته وهي الخزائن ~~التي قال الله تعالى فيها {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم} وتسمى عند أهل التعاليم ب درجات الفلك # والنازلون بها هم الجواري والمنازل وعيو قاتها من الثوابت والعلوم ~~الحاصلة من تلك الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات ~~بل ما يظهر في مقعر فلك الثوابت إلى الأرض # إلى آخر ما قال وقد أطال الكلام في هذا الباب وهو بمعزل عن اعتقاد ~~المحدثين نقلة الدين # ثم إن في اختلاف خواص البروج بحسب ما تشهد به التجربة مع ما اتفق عليه ~~الجمهور من بساطة السماء أدل دليل على وجود الصانع المختار جل جلاله. # وتزيين السماء بما فيها الكواكب السيارات ونحوها وهي كثيرة لا يعلم عددها ~~إلا الله تعالى # وقد أسلفنا أن المرصود منها ألف ونيف وعشرون كوكبا وأنهم رتبوها على ست ~~مراتب وسموها أقدارا متزايدة سدسا سدسا حتى كان قطر ما PageV01P083 ~~في القدر الأول ستة أمثال ما في القدر السادس وجعلوا كل قدر على ثلاث مراتب ~~وما دون السادس لم يثبتوه في المراتب بل إن كان كقطعة السحاب يسمونه سحابيا ~~وإلا فمظلما # وذكر في «الكفاية» أن ما كان منها في القدر الأول فجرمه مئة وست وخمسون ~~مرة ونصف عشر الأرض وجاء في بعض الآثار أن أصغر النجوم كالجبل العظيم # ويجوز أن يراد بالتزيين ترتيبها على نظام بديع مستتبعا للآثار الحسنة ~~فيراد ب {الناظرين} المتفكرون المستدلون بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها ~~جل شأنه # والمراد بحفظها من الشيطان إما منعه من التعرض لها على الإطلاق والوقوف ~~على ما فيها في الجملة وإما المنع من دخولها والاختلاط مع أهلها على نحو ~~الاختلاط مع أهل الأرض # والمراد بالسمع المسترق المسموع # والشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقدة ومن العارض في الجو ويطلق على ~~الكواكب لبريقه كشعلة النار ms43 # والمراد من مد الأرض بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها ولا ~~يلزم ومن ذلك نفي كريتها لما أن الكرة العظيمة لعظمها ترى كالسطح المستوي ~~وقد سبق بيان ذلك # والمراد بالرواسي في قوله تعالى {وألقينا فيها رواسي} جبال ثوابت جمع ~~راسية جمع راس وقد بينا حكمة إلقاء ذلك فيها عند الكلام على قوله تعالى ~~{وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} PageV01P084 ~~والموزون في قوله تعالى {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} أي مقدر بمقدار ~~معين تقتضيه الحكمة أو من كل شيء مستحسن متناسب من قولهم كلام موزون # وقوله تعالى {وجعلنا لكم فيها معايش} إلى آخر الآية ليس معناه من موضوع ~~كتابنا. والله أعلم PageV01P085 ### | AUTO سورة النحل # قال الله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم ~~تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16)} [النحل: 15، 16] # هذه الآية شبيهة بآية الرعد التي سبق ذكرها قريبا ومع ذلك نتكلم في ~~تفسيرها على وجه الإجمال # معنى {وألقى في الأرض رواسي} ألقى جبالا ثوابت ومعنى {أن تميد بكم} أي ~~كراهة أن تميد أو لئلا تميد والميد اضطراب الشيء العظيم ووجه كون الإلقاء ~~مانعا من اضطراب الأرض بأنها كسفينة على وجه الماء على ما سبق # وللرازي هنا أسئلة غامضة ذكرت مع أجوبتها في تفسير هذه الآية من «روح ~~المعاني» # و{الأنهار} سبق بيانها. # ومعنى قوله: {وعلامات} أنها معالم يستدل بها السابلة من نحو جبل ومنهل ~~ورائحة تراب فقد حكي أن من الناس من يشم التراب فيعرف بشمه الطريق وأنها ~~مسلوكة أو غير مسلوكة ولذا سميت المسافة مسافة أخذا لها من السوف بمعنى ~~الشم وعليه قول القائل إذا الدليل استاف أخلاف الطرق وقد بينت ذلك في «كتاب ~~بلوغ الأرب» عند الكلام على علومهم. # وعن ابن عباس أنها معالم الطرق بالنهار وعن الكلبي أنها الجبال. PageV01P086 # وعن قتادة أنها النجوم وقال ابن عيسى المراد منها الأمور التي يعلم بها ما ~~يراد من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة والظاهر ما ذكر أولا # وقوله تعالى {وبالنجم هم يهتدون} أي ms44 بالليل في البر والبحر والمراد ~~بالنجم الجنس فيشمل الخنس وغيرها مما يهتدى به وعن السدي تخصيص ذلك بالثريا ~~والفرقدين وبنات نعش والجدي وعن الفراء تخصيصه بالجدي والفرقدين وعن بعضهم ~~أنه الثريا فإنه علم بالغلبة لها ففي الحديث: "إذا طلع النجم ارتفعت ~~العاهة" (3)، وقال الشاعر: # (حتى إذا ما استقر النجم في غلس ... وغودر البقل منوي ومحصود) # وعن ابن عباس أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك # فقال هو الجدي ولو صح هذا لا يعدل عنه والجدي هو جدي الفرقد وهو على ما ~~في المغرب بفتح الجيم وسكون الدال والمنجمون يصغرونه فرقا بينه وبين البرج ~~ولعله كذلك لغة # استدل على إرادة ما يعم ذلك بما في اللوامح عن الحسن أنه قرأ {وبالنجم} ~~بضمتين وزعم ابن عصفور أن قولهم النجم من ضرورة الشعر، وأنشد: PageV01P087 # (إن الذي قضى بذا قاضي الحكم ... أن يرد الماء إذا غاب النجم) # وهو نظير قوله: حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق. # وجعل بعضهم الآية أصلا لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات والقبلة والطرق فلا ~~بأس بتعلم ما يفيد تلك المعرفة لكن معرفة عين القبلة على التحقيق بالنجوم ~~متعسر بل متعذر كما أفاده أبو العباس أحمد بن البناء لأنه إن اعتبر ذلك بما ~~يسامت رؤوس أهل مكة من النجوم فليس مسقط العمود منه على بسيط مكة هو العمود ~~الواقع منه على بسيط غيرها من المدن وإن اعتبر بالجدي فلا يلزم من أن يكون ~~في مكة على الكتف أو على المنكب أن يكون في غيرها كذلك إلا لمن يكون في ~~دائرة السمت المارة برؤوس أهل مكة والبلد الآخر وذلك مجهول لا يتوصل إليه ~~إلا بمعرفة ما بين الطولين والعرضين وهو شيء اختلف في مقداره ولم يتعين ~~الصحيح فيه فلا ينبغي أن يكون الواجب على المصلي إلا تحري الجهة ومعرفة ~~الجهة تحصل بالنجوم وكذا بغيرها مما هو مذكور في محله # وفي «كتاب الأنواء» لابن قتيبة كلام مفيد يتعلق بطرق الاهتداء بالنجوم ~~وبيان أشهر قبائل العرب معرفة به. # والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو ms45 حسبنا ونعم الوكيل PageV01P088 ### | AUTO سورة الإسراء # قال الله تعالى {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44] # المراد من التسبيح التسبيح المقالي على أصح الأقوال وللشيخ ابن القيم ~~رسالة مشتملة على أربعين دليلا من الكتاب والسنة في إثبات ذلك كما ذكره في ~~كتابه «مفتاح دار السعادة» وفي تفسير هذه الآية من روح المعاني كلام مفصل ~~في هذا التسبيح واختار الرازي في تفسيره سورة الإسراء أن الجمادات وغير ~~المكلف من البهائم إنما يسبح الله بلسان الحال ولا تسبيح له بلسان المقال ~~وهو قول كثير من الأشاعرة # قال ابن السبكي في «طبقاته» في الجزء الخامس عند ترجمة الرازي: # (إن الرازي احتج على ذلك بما لم ينهض عندنا). ثم ذكر كلاما طويلا أثبت ~~التسبيح المقالي فراجعه إن شئت # والمقصود أن في هذه الآية دليلا على أن السماوات والأرض قد أودع الله ~~فيها إدراكا لا نعقله وهو مدار تسبيحها المقالي كما أودع في سائر الموجودات ~~مثل ذلك فعلى المؤمن أن يؤمن بما ورد PageV01P089 ~~وليس هذا مما يتعلق بفن علم السماء فإن الدلائل العقلية لا تدركه. # وفي هذه السورة قريبا من الآخر قوله تعالى {أو تسقط السماء كما زعمت ~~علينا كسفا} [الإسراء: 92] وفيه دليل على أن السماء جرم والكسف جمع كسفة ~~كقطعة وقطع لفظا ومعنى PageV01P090 ### | AUTO سورة الكهف # وفيها قوله تعالى {وترى الشمس إذا طلعت} [الكهف: 17] وقوله {حتى إذا بلغ ~~مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86] # فقد أثبت للشمس حركة الطلوع والغروب. # ولعل ذلك باعتبار نظر الناظر كما في راكب السفينة فإنه يرى ما على الساحل ~~متحركا وليس بمتحرك وكذلك الغروب في عين حمئة فإن الناظر يراها كذلك إذا ~~وقف على ساحل البحر. # ولعل (ذا القرنين) بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره ~~غير الماء ولذلك قال {وجدها تغرب} ولم يقل "كانت تغرب". PageV01P091 ### | AUTO سورة مريم # قال الله تعالى {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض ms46 وتخر الجبال هدا ~~(90)} [مريم: 90] # هذه الآية من أدلة كون السماوات أجراما # و(الفطر): من عوارض الجسم الصلب فإنه يقال إناء مفطور ولا يقال ثوب مفطور ~~بل مشقوق. # ونسبة التفطر إلى السماوات والانشقاق إلى الأرض إشارة إلى أن السماء أصلب ~~من الأرض. # كذا أفاده بعض اللغويين. # وأهل الفن اليوم لا يعترفون بأجرام علوية غير الكواكب فإن بصائرهم لا تدركها PageV01P092 ### | AUTO سورة طه # قال الله تعالى {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4) الرحمن على ~~العرش استوى (5)} [طه: 4 - 5] # في هذه الآية إثبات السماوات وإثبات جرم أعظم منها وهو {العرش} وقد مر ~~الكلام على ذلك ونزيدك بيانا في {العرش} في هذا المقام فنقول: # العرش لغة: سرير الملك وفي الشرع سرير ذو قوائم له حملة من الملائكة فوق ~~السماوات مثل القبة والدليل على أن له قوائم ما ورد: # "لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون وأكون أول من يصعق فإذا أنا ~~بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أأفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور؟ " (1). # وعلى أن له حملة من الملائكة قوله تعالى {الذين يحملون العرش ومن حوله ~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به}. # وذهب طائفة من أهل الكلام إلى أنه مستدير من جميع الجوانب محيط بالعالم ~~من كل جهة وهو محدد الجهات وربما سموه الفلك الأطلس والفلك التاسع # ورده بعضهم بما ثبت في الشرع من أن له قوائم تحمله الملائكة على ما سمعت. ~~وقد أطنب الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية في المقالة الأولى من «كتاب ~~العرش» وفي الرد على من قال إنه الفلك التاسع ونصه: # "إن لقائل أن يقول لم يثبت بدليل يعتمد عليه أن العرش فلك من الأفلاك ~~المستديرة الكرية الشكل لا بدليل شرعي ولا بدليل عقلي وإنما ذكر هذا طائفة ~~من المتأخرين الذين نظروا في علم الهيئة وغيره من الفلسفة، PageV01P093 ~~فرأوا أن الأفلاك تسعة وأن التاسع وهو الأطلس محيط بها مستدير كاستدارتها ~~وهو الذي يحركها الحركة الشرقية وإن كان لكل فلك حركة تخصه غير هذه الحركة. # ثم سمعوا من أخبار الأنبياء صلى ms47 الله عليه وسلم ذكر عرس الله وكرسيه وذكر ~~السماوات السبع فقالوا بطريق الظن: # إن العرش هو الفلك التاسع لاعتقادهم أنه ليس وراء التاسع شيء إما مطلقا ~~وإما أنه ليس وراءه مخلوق # ثم إن منهم من رأى أن التاسع هو الذي يحرك الأفلاك كلها فجعلوه مبدأ ~~الحوادث وزعموا أن الله يحدث فيه ما يقدره في الأرض أو يحدثه في النفس التي ~~زعموا أنها متعلقة به أو في العقل الذي زعموا أنه الذي صدر عنه هذا الفلك ~~وربما سماه بعضهم الروح وربما جعل بعضهم النفس هي الروح وربما جعل بعضهم ~~النفس هي اللوح المحفوظ كما جعل العقل هو القلم وتارة يجعلون اللوح العقل ~~الفعال العاشر الذي لفلك القمر أو النفس المتعلقة به وربما جعلوا ذلك ~~بالنسبة إلى الحق كالدماغ بالنسبة إلى الإنسان يقدر فيه ما يفعله قبل أن ~~يكون إلى غير ذلك من المقالات التي شرحناها وبينا فسادها في غير هذا الموضع # ومنهم من يدعي أنه علم ذلك بطريق الكشف والمشاهدة ويكون كاذبا فيما يدعيه ~~وإنما أخذ ذلك من هؤلاء المتفلسفة تقليدا لهم أو موافقة لهم على طريقتهم ~~الفاسدة كما فعل أصحاب «رسائل إخوان الصفا» وأمثالهم. PageV01P094 # وقد يتخيل في نفسه ما تقلده عن غيره فيظنه كشفا كما يتخيل النصراني التثليث ~~الذي يعتقده وقد يرى ذلك في منامه فيظنه كشفا وإنما هو تخيل لما اعتقده # وكثير من أرباب الاعتقادات الفاسدة إذا ارتاضوا صقلت الرياضة نفوسهم ~~فتتمثل لهم اعتقاداتهم فيظنونها كشفا وقد بسطنا الكلام على هذا في غير موضع # والمقصود أن ما ذكروه من أن العرش هو الفلك التاسع قد يقال إنه ليس لهم ~~عليه دليل لا عقلي ولا شرعي # أما العقل فإن أئمة الفلاسفة مصرحون بأنه لم يقم عندهم دليل على أن ~~الأفلاك هي تسعة فقط بل يجوز أن تكون أكثر من ذلك ولكن دلتهم الحركات ~~والكسوفات ونحو ذلك على ما ذكروه وما لم يكن لهم دليل على ثبوته فهم لا ~~يعلمون ثبوته ولا انتفاءه. # مثال ذلك: أنهم علموا أن هذا الكوكب تحت ms48 هذا بأن السفلي يكسف العلوي من ~~غير عكس فاستدلوا بذلك على أنه من فلك فوقه كما استدلوا بالحركات المختلفة ~~على أفلاك مختلفة حتى جعلوا في الفلك الواحد عدة أفلاك كفلك التدوير وغيره # فأما ما كان موجودا فوق هذا ولم يكن لهم ما يستدلون به على ثبوته فهم لا ~~يعلمون نفيه ولا إثباته بطريقهم وكذلك قول القائل إن حركة التاسع مبدأ ~~الحوادث خطأ وضلال على أصولهم فإنهم يقولون إن الثامن له حركة تخصه بما فيه ~~من الثوابت ولتلك الحركة قطبان غير قطبي التاسع وكذلك السابع والسادس # وإذا كان لكل فلك حركة تخصه والحركات المختلفة هي سبب الأشكال الحادثة ~~المختلفة الفلكية فتلك الأشكال سبب الحوادث السفلية كانت PageV01P095 ~~حركة التاسع جزء السبب كحركة غيره والأشكال الحادثة في الفلك كمقارنة ~~الكوكب لكوكب في درجة واحدة ومقابلته له إذا كان بينهما نصف الفلك وهو مئة ~~وثمانون درجة وتثليثه له إذا كان بينهما ثلث الفلك وهو مئة وعشرون درجة ~~وتربيعه له إذا كان بينهما ربعه وهو تسعون درجة وتسديسه له إذا كان بينهما ~~سدس الفلك وهو ستون درجة # وأمثال ذلك من الأشكال إنما حدثت بحركات مختلفة وكل حركة ليست عن الأخرى. ~~إذ حركة الثامن التي تخصه ليست عن حركة التاسع وإن كان تابعا له في الحركة ~~الكلية كالإنسان المتحرك في السفينة إلى خلاف حركتها وكذلك حركة السابع ~~التي تخصه ليست عن التاسع ولا عن الثامن وكذلك سائر الأفلاك فإن حركة كل ~~واحد التي تخصه ليست عما فوقه من الأفلاك فكيف يجوز أن يجعل مبدأ الحوادث ~~كلها مجرد حركة التاسع كما زعمه من ظن أنه العرش؟ كيف والفلك التاسع عندهم ~~بسيط متشابه الأجزاء لا اختلاف فيه أصلا؟ فكيف يكون سببا لأمور مختلفة لا ~~باعتبار القوابل وأسباب أخر؟ # ولكن، هم قوم ضالون. يجعلونه مع هذا ثلاثمائة وستين درجة ويجعلون لكل ~~درجة من الأثر ما يخالف الأخرى لا باختلاف القوابل كمن يجيء إلى ماء واحد ~~فيجعل لبعض أجزائه من الأثر ما يخالف الآخر لا بحسب القوابل بل بجعل أحد ms49 ~~أجزائه مسخنا والآخر مبردا والآخر مسعدا والآخر مشقيا. # وهذا مما يعلمون هم وكل عاقل أنه باطل وضلال. # وإذا كان هؤلاء ليس عندهم ما ينفي وجود شيء آخر فوق الأفلاك التسعة كان ~~الجزم بأن ما أخبرت به الرسل من أن العرش هو الفلك التاسع رجما بالغيب ~~وقولا بلا علم. # هذا كله بتقدير ثبوت الأفلاك التسعة على المشهور عند أهل الهيئة إذ في ~~ذلك من النزاع والاضطراب وفي أدلة ذلك ما ليس هذا موضعه. وإنما PageV01P096 ~~نتكلم على هذا التقدير فالأفلاك في أشكالها وإحاطة بعضها ببعض من جنس واحد ~~فنسبة السابع إلى السادس كنسبة السادس إلى الخامس وإذا كان هناك فلك تاسع ~~فنسبته إلى الثامن كنسبة الثامن إلى السابع. # وأما {العرش} فالأخبار تدل على مباينته لغيره من المخلوق وأنه ليس نسبته ~~إلى بعضها كنسبة بعضها إلى بعض قال الله تعالى {الذين يحملون العرش ومن ~~حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} الآية وقال سبحانه {ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية} فأخبر أن للعرش حملة اليوم ويوم القيامة وأن حملته ومن حوله ~~يسبحون ويستغفرون للمؤمنين ومعلوم أن قيام فلك من الأفلاك بقدرة الله تعالى ~~كقيام سائر الأفلاك لا فرق في ذلك بين كرة وكرة وإن قدر أن لبعضها في نفس ~~الأمر ملائكة تحملها فحكمه حكم نظيره قال الله تعالى {وترى الملائكة حافين ~~من حول العرش يسبحون بحمد ربهم}. # فذكر هناك أن الملائكة تحف من حوله وذكر في موضع آخر أن له حملة وجمع في ~~موضع ثالث بين حملته ومن حوله فقال {الذين يحملون العرش ومن حوله} # وأيضا فقد أخبر أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض كما ~~قال تعالى {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} # وقد ثبت في «صحيح البخاري» وغيره عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ~~وخلق السماوات والأرض". PageV01P097 # إلى آخر ما ذكره في ms50 هذا المقام من «كتاب العرش» فراجعه. # والعرش غير الكرسي لحديث: # " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض:. ~~وفي حديث آخر: # " الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى" (1). PageV01P098 ### | AUTO سورة الأنبياء # قال الله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) وجعلنا في الأرض ~~رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس ~~والقمر كل في فلك يسبحون (33)} [الأنبياء: 30 - 33] PageV01P099 ~~هذه الآية فيها من مهمات فن الهيئة أن السماوات والأرض كانتا رتقا ثم فتقها ~~وإلقاء الرواسي في الأرض أن تميد بهم وأن كلا من الشمس والقمر سابح في فلكه ~~كل ذلك محل تدقيق النظر وإعمال الفكر # أما مسألة الرتق والفتق فهي طويلة الذيل لدى الفلاسفة المتقدمين منهم ~~والمتأخرين وهكذا لدى المتشرعين فمنهم من يقول إن السماوات والأرض كانتا ~~شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله تعالى بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض. # وقال كعب الأحبار: خلق الله السماوات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحا ~~فتوسطتهما ففتقهما وعن الحسن خلق الله تعالى الأرض في موضع بيت المقدس ~~كهيئة الفهر عليها دخان ملتصق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك ~~الفهر في موضعها وبسط منها د وذلك قوله تعالى {كانتا رتقا ففتقناهما} فجعل ~~سبع سماوات وكذلك الأرض كانت مرتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين. # وروي في معنى الفتق والرتق غير ذلك فقد أتى ابن عمر رجل فسأله عن الآية ~~فقال اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني. # وكان ابن عباس فذهب إليه فسأله فقال نعم كانت السماوات رتقا لا تمطر ~~وكانت الأرض رتقا لا تنبت فلما خلق الله تعالى للأرض أهلا، فتق PageV01P100 ~~هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر ~~الآن علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن ms51 علما صدق ابن عباس هكذا كانت # وذهب المتأخرون من الفلاسفة إلى أن العالم كله كان قطعة واحدة فأصابته ~~صدمة فتفرق إلى ما يرى من الأجرام وكثر منهم في ذلك القيل والقال # والكلام على قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي} الآية تقدم مرارا عند ~~الكلام على أمثال هذه الآية واعترض بعض الزائغين مع جوابه مذكور في التفسير ~~عند الكلام على هذه الآية # ومعنى قوله {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} أنها محفوظة من البلى والتغير ~~على طول الدهر والمراد أنها جعلت محفوظة عن ذلك الدهر الطويل ولا ينافيه ~~أنها تطوى يوم القيامة طي السجل للكتب # وإلى تغيرها ودثورها ذهب جميع المسلمين ومعظم الفلاسفة ومنهم من خالف في ذلك # وأما قوله {وكل في فلك يسبحون} فالفلك في الأصل كل شيء دائر ومنه فلكه ~~المغزل والمراد به هنا على قول كثير هو موج مكفوف تحت السماء تجري فيه ~~الشمس والقمر وعن الضحاك هو ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم وفيه القول ~~باستدارة السماء PageV01P101 ~~وفي قوله {كل في فلك} رمز خفي إليه فإنه لا يستحيل بالانقلاب وعليه أدلة ~~جمة وفي تفسير هذه الآية كلام طويل # وغاية ما نقول إن الفلاسفة اليوم من الإفرنج وأهل الأرصاد القلبية ~~والمعارج المعنوية خالفوا قول بعض الفلاسفة المتقدمين المخالف لقولهم وأما ~~السلف الصالح فلم يصح عنهم تفصيل الكلام في ذلك لما أنه قليل الجدوى ووقفوا ~~حيث صح الخبر وقالوا إن اختلاف الحركات ونحوه بتقدير العزيز العليم وتشبثوا ~~فيما صح وخفي منه بأذيال التسليم والذي ينبغي القول به أن السماوات على طبق ~~ما صحت به الأخبار النبوية في أمر الثخن وما بين كل سماء وسماء # واستنبط بعضهم من نسبة السباحة للكوكب أن ليس هناك حامل له يتحرك بحركته ~~مطلقا بل هو متحرك بنفسه في الفلك تحرك السمكة في الماء إذ لا يقال للجالس ~~في صندوق أو على جذع يجري في الماء إنه يسبح # ومن الآيات في سورة الأنبياء قوله تعالى {يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ms52 وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104)} ~~[الأنبياء: 104] # تفسير الآية: # (الطي): ضد النشر أو الإفناء والإزالة من قولك اطو عني هذا الحديث. # وأنكر ابن القيم في «كتاب مفتاح دار السعادة» إفناء السماء وإعدامها ~~إعداما صرفا وادعى أن النصوص إنما تدل على تبديلها وتغيرها من حال PageV01P102 ### | CHECK [سورة الحج] # إلى حال ويبعد القول بالإفناء ظاهر التشبيه في قوله تعالى {كطي السجل ~~للكتب} فإن الذي يطوي السجل وهو الصحيفة أو صحيفة العهد أو حجر يكتب فيه ثم ~~سمي به كل ما يكتب فيه من قرطاس وغيره لا يفنيه بالطي بل الكتاب موجود بعده. # وهكذا السماء إذا طويت لا تفنى. # والكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعض أجزائها وبه يتعلق الطي حقيقة. # ثم إن الطي لا يختص بسماء دون سماء بل تطوى جميعها لقوله تعالى ~~{والسماوات مطويات بيمينه} # ومعنى {كما بدأنا أول خلق نعيده} أي نعيد أول خلق إعادة مثل بدئنا إياه ~~أي في السهولة وعدم التعذر. # أو في كونها إيجادا بعد العدم أو جمعا من الأجزاء المتفرقة {وعدا علينا ~~إنا كنا فاعلين} ذلك بالفعل لا محالة والأفعال المستقبلة التي علم الله ~~تعالى وقوعها كالماضية في التحقق أو قادرين على أن نفعل ذلك. PageV01P103 # سورة الحج # قال الله تعالى {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} [الحج: 18] # المراد ب (السجود) دخول الأشياء تحت تسخيره تعالى وإرادته وقابليتها لما ~~يحدث فيها وفي مفردات الراغب السجود في الأصل التطامن والتذلل وجعل ذلك ~~عبارة عن التذلل لله تعالى وعبادته وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد ~~وذلك ضربان سجود باختيار يكون للإنسان وبه يستحق الثواب وسجود بتسخير يكون ~~للإنسان وغيره من الحيوانات والنباتات # وخص بالشريعة من الركن المعروف من الصلاة وما جرى مجراه من سجود التلاوة ~~وسجود الشكر انتهى # وأفرد الشمس والقمر والنجوم وما بعدها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها ~~بحسب الظاهر في بادئ النظر القاصر أو لأنها قد عبدت من دون الله إما ~~باعتبار شخصها أو ms53 جنسها فالشمس عبدتها حمير، والقمر PageV01P104 ~~عبدته كنانة وعبد الدبران من النجوم تميم والشعرى لخم وقريش والثريا طي ~~وعطارد أسد والمرزم ربيعة وعبد أكثر العرب الأصنام المنحوتة من الجبال ~~وعبدت غطفان العزى وهي سمرة واحد السمر ومن الناس من عبد البقر # فهذه الآية فيها دليل على أن الأجرام العلوية والأجرام السفلية لها عبادة ~~مخصوصة لرب العالمين جارية على حسب إرادة مبدع السماوات والأرضين. # ومنها قوله تعالى {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في ~~البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف ~~رحيم (65)} [الحج: 65] # المراد بإمساكها حفظ تماسكها بقدرته تعالى بعد أن خلقها متماسكة آنا فآنا ~~وعدم تعلق إرادته بوقوعها قطعا قطعا أو بالجاذبية التي يقول بها متأخرو ~~الفلاسفة وهي أيضا من آثار قدرته والمعروف من مذهب سلف المسلمين أن السماء ~~غير الفلك وأنها ثقيلة محفوظة عن الوقوع بمحض إرادته وقدرته التي لا ~~يتعاصاها شيء لاستمساكها بذاتها. PageV01P105 ### | AUTO سورة المؤمنين # قال الله تعالى {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ~~(17)} [المؤمنون: 17] # الطرائق جمع طريقة بمعنى مطروقة وهي السماوات السبع من طرق النعل ~~والخوافي إذا وضع طاقاتها بعضها فوق بعض فهذا كقوله تعالى {الذي خلق سبع ~~سماوات طباقا} ولكل من السبع نسبة وتعلق بالمطارقة فلا تغليب # أو جمع طريقة بمعناها المعروف وسميت السماوات بذلك لأنها طرائق الكواكب ~~في مسيرها # وهذا عين مذهب الفلاسفة المتأخرين القائلين بالجاذبية ودوران الكواكب على ~~الشمس أو طرائق الملائكة في هبوطهم وعروجهم لمصالح العباد # أو سميت طرائق لأن كل سماء طريقة وهيئة غير هيئة أخرى لأن الله تعالى ~~أودع في كل سماء ما لم يودعه في الأخرى # وقوله تعالى {وما كنا عن الخلق غافلين} يراد منه بالخلق المخلوق وهو ~~السماوات السبع أي وما كنا عنها غافلين بل نحفظها عن الزوال والاختلال ~~وتدبير أمرها. # ففي هذه الآية دليل وأي دليل لأهل فن الهيئة الجديدة. PageV01P106 ### | AUTO سورة النور # قال الله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح له ms54 من في السماوات والأرض والطير ~~صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك ~~السماوات والأرض وإلى الله المصير (42) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف ~~بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال ~~فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار (43) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ~~(44)} [النور: 41 - 44] PageV01P107 ~~تفسير هذه الآية يحتاج إلى كلام طويل ولسنا بصدده فإنه مذكور في التفسير ~~وما يخصنا منه تسبيح الأجرام العلوية والأجسام السفلية والمخلوقات السماوية ~~والأرضية وبيان المراد بصلواتهم # أما التسبيح فليس المراد به التسبيح الحالي وهو الدلالة على الخالق إذ لا ~~معنى حينئذ لقوله {كل قد علم صلاته وتسبيحه} أي دلالته بل المراد به ~~التسبيح المقالي # والمراد بالصلاة الدعاء والابتهال وتقديمها على التسبيح في الذكر لتقدمها ~~عليه في الرتبة أو المراد بالصلاة والتسبيح ما ألهمه الله عز وجل كل واحد ~~من تلك المخلوقات من الدعاء والتسبيح المخصوصين به ولا بعد في هذا الإلهام ~~فقد ألهم سبحانه كل نوع من أنواع الحيوانات علوما دقيقة لا يكاد يهتدي ~~إليها جهابزة العقلاء وهذا مما لا سبيل إلى إنكاره أصلا كيف لا وإن القنفذ ~~مع كونه أبعد الحيوانات من الإدراك قالوا إنه يحس بالشمال والجنوب قبل ~~هبوبهما فيغير المدخل إلى جحره # وقد تقدم أحسن كلام مما يناسب المقام في آية سورة الإسراء. # وأما قوله {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} فالبرد معروف سمي بردا ~~لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشره من بردت الشيء بالمبرد # وقد اختلف المفسرون في المراد من هذه الجبال فعن مجاهد والكلبي وأكثر ~~المفسرين: # أن المراد بالسماء المظلة وبالجبال حقيقتها قالوا: # إن الله تعالى خلق في السماء جبالا من برد كما خلق في الأرض جبالا من حجر ~~وليس في العقل ما ينفيه من قاطع فيجوز إبقاء الآية على ظاهرها. PageV01P108 # والفلاسفة لهم غير هذا الرأي في البرد ونزول الودق ms55 أعني المطر وهو كلام ~~وصلت إليه أيدي أذهانهم لا يعول عليه عند أهل الشريعة وهو مذكور في «كتب ~~التفسير» و«كتب علم الطبيعة». # غير أن أهل الأرصاد اليوم كشفوا في القمر جبالا ووهادا وأودية وهكذا # الشمس وسائر السيارات وظنوا أن فيها مخلوقات نحو سكنة الأرض وزعموا أن ~~فيها بحارا وأنهارا. # فلعل جبال البرد المذكورة في الآية من تلك الجبال التي في هاتيك الأجرام ~~فيوصله الله إلى الأرض بكيفية لا ندركها وهو على كل شيء قدير. PageV01P109 ### | AUTO سورة الفرقان # قال الله تعالى {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25)} ~~[الفرقان: 25] # المراد بالسماء المظلة لنا وبالغمام السحاب المعروف أي تشقق السماء بسبب ~~طلوع الغمام منها ولا مانع من أن تشقق به كما يشق السنام بالشفرة والله ~~تعالى على كل شيء قدير وعن مجاهد إنه الغمام الذي يأتي الله تعالى فيه يوم ~~القيامة كما قال {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}. # والمراد بالسماء ما يعم السماوات كلها وتشقق سماء سماء. وكيفية نزول ~~الملائكة منها مذكورة في التفسير # ومن آيات هذه السورة قوله تعالى {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء ~~لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ~~(46) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47)} ~~[الفرقان: 45 - 47] # دلت هذه الآية على أن الشمس متحركة لأن الظل تابع لها لأنه يكون من ~~مقابلة كثيف كجبل أو ماء أو شجر للشمس عند ابتداء طلوعها ولو شاء لجعله ~~ساكنا. وذلك بأن لا يجعل سبحانه للشمس عليه PageV01P110 ~~(أي على نسخه) سبيلا، بأن يطلعها ولا يدعها تنسخه أو بأن لا يدعها تغيره ~~باختلاف أوضاعها بعد طلوعها. # وقوله {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} معناه جعلنا طلوع الشمس دليلا على ~~ظهوره للحس. # وقوله {ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا} أي ثم أزلناه بعد ما أنشأناه ممتدا ~~عند إيقاع شعاع الشمس موقعه أو بإيقاعه كذلك ومحوناه على مهل قليلا قليلا ~~بحسب مسير الشمس وفيه دليل على كرية الأرض لأنها ms56 لو لم تكن كرية لتساوت ~~الأقطار في الأفياء والظلال مع أن كثيرا من الأقطار يكون فيه ليل وفي أقطار ~~أخرى نهار # ولأرباب الهيئة الجديدة أن يقولوا إن الظلال تابع لحركة الشمس على حسب ما ~~يراه الرائي وإلا ففي الحقيقة أن الأرض هي المتحركة على مركزها وهي الشمس ~~ولا بدع أن تكون الشمس دليلا على الظل وإن كانت الحركة للأرض. # ومنها قوله تعالى {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب ~~عباده خبيرا (58) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا (59)} [الفرقان: 58 - 59] # سبق الكلام على مثل هذه الآية وبينا المراد من الأيام الستة والاستواء ~~على العرش والعرش بما فيه كفاية PageV01P111 ### | AUTO سورة الشعراء # قال الله تعالى {فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187)} ~~[الشعراء: 187] # (الكسف): القطع جمع كسفة كقطعة # والمراد ب {السماء} إما المظلة وهو الظاهر وإما السحاب # وأهل الهيئة اليوم يقولون: # كثيرا ما تقع أحجار من السماء أي من الأجرام العلوية وهي محفوظة في ~~متاحفهم ولهم في ذلك كلام طويل مذكور في كتب الطبيعة PageV01P112 ### | AUTO سورة النمل # قال الله تعالى {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين (87) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر ~~السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88)} [النمل: 87 - 88] # ربما استدل علماء الهيئة المتأخرون على ما ادعوه من حركة الأرض اليومية ~~والسنوية فإنهم يقولون إن الرأئي يرى الجبال ساكنة وهي متحركة أشد الحركة # والمفسرون يرون غير هذا الرأي ويقولون {وترى الجبال تحسبها جامدة} أي ~~ثابتة في أماكنها لا تتحرك {وهي تمر مر السحاب} أي وترى الجبال رأي العين ~~ساكنة والحال أنها تمر في الجو مر السحاب الذي تسيره الرياح سيرا حثيثا ~~وذلك يوم القيامة وخراب العالم لا أنها تمر مر السحاب اليوم وإلا لما كان ~~بتخصيص الجبال لذلك وجه فإن الجبال والأنهار والفلوات والبراري كذلك والله ms57 ~~يحق الحق وهو يهدي السبيل PageV01P113 ### | AUTO سورة العنكبوت # قال الله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون (61)} [العنكبوت: 61] # المراد بتسخير الشمس والقمر جريانهما على قانون واحد لا يتغير فهما آيتان ~~عظيمتان من آيات الله خاضعتان لما يراد بهما من مصالح العالم واختلاف ~~الأزمنة وتربية النبات وإنضاج الثمار والحبوب وإضاءة العالم. # فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون PageV01P114 ### | AUTO سورة الروم # قال تعالى {ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي ~~به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24) ومن آياته أن تقوم ~~السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25) وله ~~من في السماوات والأرض كل له قانتون (26)} [الروم: 24 - 26] # تفسير هذه الآية قد مر مرارا في تفسير مثلها فقوله {وينزل من السماء ماء} ~~أراد بالسماء المظلة أو السحاب والله سبحانه وتعالى ينزل المطر من السحاب ~~المتكون من الأبخرة المتصاعدة كما ذكر الطبيعيون وعلى ذلك قول الهذلي # (شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهم تئيج) # ومعنى {أن تقوم السماء والأرض بأمره} أي بقوله تعالى قوما وبإرادته عز وجل. # والتعبير عنها الأمر للدلالة على كمال القدرة والغنى عن المبادئ والأسباب ~~وليس المراد فإقامتهما إنشاؤهما لأنه قد بين حاله بقوله تعالى {ومن آياته ~~خلق السماوات والأرض} ولا إقامتهما بغير مقيم محسوس. # فإن ذلك من متممات إنشائهما وإن لم يصرح به تعويلا على ما ذكر في موضع ~~آخر من قوله تعالى {خلق السماوات بغير عمد ترونها}. PageV01P115 # ولا قيامهما وبقاؤهما على ما هما عليه إلى أجلهما الذي أشير إليه بقوله ~~تعالى {ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى} # وذهب الرازي إلى: # أن القيام بمعنى الوقوف وعدم النزول إلى آخر ما قال # وما ذهب إليه أهل الهيئة المتأخرون من أن قيام العالم العلوي والسفلي ~~بالجاذبية لا يخالف الآية الكريمة. # فالله سبحانه هو الذي أودع تلك الجاذبية وبأمره كانت. PageV01P116 ### | AUTO سورة لقمان # قال ms58 الله تعالى {خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن ~~تميد} [لقمان: 10] # أي خلقها بغير عمد مرئية على التقييد للرمز إلى أنه تعالى عمدها بعمد لا ~~ترى وهي عمد القدرة وعلى قول علماء الهيئة في زماننا عمد الجاذبية ولا يخرج ~~ذلك عن قدرة مودعها جل جلاله. # وقد مر مثل هذا فيما سبق مرارا # وقال تعالى {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير (29)} ~~[لقمان: 29] # وقد تقدم الكلام على مثل هذه الآية. # وليس في العقل الصريح والنقل الصحيح ما يأبى إثبات الجريان لكل من ~~النيرين ومنتهى هذا الجري العام يوم القيامة. PageV01P117 ### | AUTO سورة السجدة # قال الله تعالى {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) يدبر ~~الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون (5)} [السجدة: 4 - 5] # قد سبق المراد بالأيام الستة والكلام على العرش وبحث الاستواء PageV01P118 ### | AUTO سورة سبأ # قال الله تعالى {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ~~إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل ~~عبد منيب (9)} [سبأ: 9] # قد ذكرنا سابقا أن (الكسف) هي القطع وأن المراد من السماء إما المظلة ~~وإما السحاب فقد أمطر الله سبحانه وتعالى على بعض الأمم السابقين حجارة من السماء PageV01P119 ### | AUTO سورة فاطر # قال الله تعالى {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير (13)} [فاطر: 13] # سبق الكلام في معنى إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل وتسخير ~~الشمس والقمر وبيان المراد بجريانهما لأجل مسمى فلا حاجة إلى الإعادة. # وقال الله تعالى {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ms59 ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا (41)} [فاطر: 41] # المراد بالزوال من الناس من قال سقوطهما فمن الفلاسفة من كان يقول إن ~~السماء والأرض لم تزالا هابطتين ومنهم من كان يقول لم تزالا صاعدتين في هذا ~~الفضاء الذي لا منتهى له وكلا القولين باطل فإن الله تعالى قد أمسكهما ~~بقدرته أو بالجاذبية التي هي من آثارها وبعض المتشرعين كان يقول إن الله ~~أمسكهما عن الحركة فليستا بمتحركتين # وأعدل الأقوال ما توافق عليه العقل الصريح والنقل الصحيح PageV01P120 ### | AUTO سورة يس # قال الله تعالى {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون (37) ~~والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) والقمر قدرناه منازل ~~حتى عاد كالعرجون القديم (39) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار وكل في فلك يسبحون (40)} [يس: 37 - 40] # في هذه الآية جريان الشمس لمستقر وتقدير القمر منازل فنتكلم عليهما # أما جريان الشمس لمستقر فمعناه لحد معين تنتهي إليه من فلكها في آخر ~~السنة أو لمنتهى لها من المشارق اليومية والمغارب لأنها تتقصاها مشرقا ~~مشرقا ومغربا مغربا حتى تبلغ أقصاها ثم ترجع فذلك حدها ومستقرها لأنها لا ~~تعدوه أو لحد لها من مسيرها كل يوم في رأي عيوننا وهو المغرب أو لكبد ~~السماء ودائرة نصف النهار أو لاستقرار لها ومكث في كل برج من البروج الاثني ~~عشر على نهج مخصوص أو تجري لبيتها وهو برج الأسد واستقرارها عبارة عن حسن ~~حالها فيه وهذا غير مقبول إلا عند أهل الأحكام PageV01P121 ~~ولا يخفي حكمهم على محققي أهل الإسلام أو المعنى تجري إلى وقت لها لا ~~تتعداه وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وفي الحديث عن أبي ~~ذر قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال: ~~"يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت الله تعالى ورسوله أعلم قال تذهب ~~لتسجد فتستأذن للرجوع فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا ~~يؤذن لها فيقال ms60 لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله عز وجل ~~{والشمس تجري لمستقر لها} " (1). وفي رواية: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس ~~قالوا الله تعالى ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت ~~العرش فتخر ساجدة"، الحديث. # قال النووي قال جماعة بظاهر الحديث قال الواحدي وعلى هذا القول إذا غربت ~~الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع ثم قال النووي وسجودها بتمييز ~~وإدراك يخلقه الله تعالى فيها # والأمر في ذلك مشكل إذا كان السجود والاستقرار كل ليلة تحت العرش فإنه لا ~~خلاف في أنها تغرب عند قوم وتطلع على آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند ~~آخرين وبين الليل والنهار اختلاف ما في الطول والقصر عند خط الاستواء وفي ~~بعض البلاد قد يطلع الفجر قبل أن يغيب شفق الغروب وفي عرض تسعين لا تزال ~~طالعة ما دامت في البروج الشمالية وغاربة ما دامت في البروج الجنوبية ~~فالسنة نصفها ليل ونصفها نهار على ما فصل في موضعه # والأدلة قائمة على أنها لا تسكن عند غروبها وإلا كانت ساكنة بناء على أن ~~غروبها في أفق طلوع في غيره. PageV01P122 # وفي «روح المعاني»: # (والذي يخطر بالبال في حل ذلك الإشكال والله أعلم بحقيقة الحال أن الشمس ~~وكذا سائر الكواكب مدركة عاقلة كما ينبئ عن ذلك قوله تعالى الآتي {وكل في ~~فلك يسبحون} حيث جيء بالفعل مسندا إلى ضمير جمع العقلاء وقوله تعالى {إني ~~رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} لنحو ما ذكر. ويدل ~~عليه ظاهر ما روي عن أبي ذر من أنها تسجد وتستأذن فإن المتبادر من ~~الاستئذان ما يكون بلسان القال دون لسان الحال). # ثم قال" (والشوهد من الكتات والسنة وكلام العترة على كونها ذات إدراك ~~وتمييز مما لا يكاد يحصى كثرة وبعضه يدل على ثبوت ذلك لها بالخصوص. وبعضه ~~يدل على ثبوته لها باعتبار دخولها في العموم أو بالمقايسة إذ لا قائل ~~بالفرق ومتى كانت كذلك فلا يبعد أن تكون لها نفس ناطقة ms61 كنفس الإنسان بل صرح ~~بعض الصوفية بكونها ذات نفس ناطقة كاملة جدا. # و(الحكماء المتقدمون) أثبتوا النفس للفلك وصرح بعضهم بإثباتها للكواكب ~~أيضا وقالوا كل ما في العالم العلوي من الكواكب والأفلاك الكلية والجزئية ~~والتداوير حي ناطق والأنفس الناطقة الإنسانية إذا كانت قدسية قد تنسلخ عن ~~الأبدان وتذهب متمثلة ظاهرة بصور أبدانها أو بصور أخرى كما يتمثل جبريل (1) ويظهر PageV01P123 ~~بصورة "دحية" أو بصور بعض الأعراب (2) كما جاء في صحيح الأخبار، PageV01P124 ~~حيث يشاء الله، مع بقاء نوع تعلق لها بالأبدان الأصلية يتأتى معه صدور ~~الأفعال منها كما يحكى عن بعض الأولياء أنهم يرون في وقت واحد في عدة مواضع ~~وما ذاك إلا لتجرد قوة أنفسهم وغاية تقدسها فتمثل وتظهر في موضع وبدنها ~~الأصلي في موضع آخر # (لا تقل دارها بشرقي نجد ... كل نجد للعامرية دار) # وهذا أمر مقرر عند الصوفية مشهور فيما بينهم. وهو غير طي المسافة # وإنكار من ينكر كلا منهما عليهم مكابرة لا تصدر إلا عن جاهل أو معاند. # وقد عجب العلامة التفتازاني من بعض فقهاء أهل السنة حيث حكم بالكفر على ~~معتقد ما روي عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية ورئي ذلك ~~اليوم بمكة ومبناه زعم أن ذلك من جنس المعجزات الكبار وهو مما لا يثبت ~~كرامة لولي وأنت تعلم أن المعتمد عندنا جواز ثبوت الكرامة للولي مطلقا إلا ~~فيما يثبت الدليل عدم إمكانه كالإتيان بسورة مثل إحدى سور القرآن وقد أثبت ~~غير واحد تمثيل النفس وتطورها لنبينا صلى الله عليه وسلم بعد الوفاة وادعى ~~أنه يرى في عدة مواضع في وقت واحد مع كونه في قبره يصلي وصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم رأى موسى يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر (3)، ورآه في السماء ~~(4)، وجرى بينهما ما جرى في أمر PageV01P125 ~~الصلوات المفروضة. وقد رأى صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به جماعة من ~~الأنبياء غير موسى في السماوات مع أن قبورهم في الأرض ولم يقل أحد إنهم ~~نقلوا منها إليها وليس ذلك مما ادعى الحكميون ms62 استحالته من شغل النفس ~~الواحدة أكثر من بدن واحد بل هو أمر وراءه كما لا يخفى على من نور الله بصيرته # فيمكن أن يقال إن للشمس نفسا مثل تلك الأنفس القدسية وأنها تنسلخ عن ~~الجرم المشاهد المعروف مع بقاء نوع من التعلق لها به فتعرج إلى العرش فتسجد ~~تحته بلا واسطة وتستقيم هناك وتستأذن ولا ينافي ذلك سير هذا الجرم المعروف ~~وعدم سكونه حسب ما يدعيه أهل الهيئة وغيرهم ويكون ذلك إذا غربت وجاوزت ~~الأفق الحقيقي وانقطعت رؤية سكان المعمور من الأرض إياها ولا يضر فيه ~~طلوعها إذا ذاك في عرض تسعين ونحوه لأن ما ذكرناه من كون السجود والسكون ~~باعتبار النفس المنسلخة المتمثلة بما شاء الله تعالى لا ينافي سير الجسم ~~المعروف بل لو كان نصف النهار في خط الاستواء لم يضر أيضا ويجوز أن يقال ~~سجودها بعد غروبها عن أفق المدينة ولا يضر فيه كونها طالعة إذ ذاك في أفق ~~آخر لما سمعت إلا أن الذي يغلب على الظن ما ذكر أولا انتهى كلامه # ثم ذكر هذيانا آخر ادعاه بعض المتصوفة من زيادة الكعبة لبعض الأولياء وهي ~~في موضعها وادعى الشيخ محي الدين أن بينه وبينها مراسلات ومكاتبات # وكل ذلك لم يثبت في الشريعة وهو دعوى بلا دليل فلا تلتفت إليه وإن جل قائله # والذي قاله المتأخرون من الفلاسفة أهل الفن الجديد المتشرعين أن هذا ~~الجرم العظيم مركز للسيارات ويحسب بخفاء حركته ثابتا وليس كذلك لأن الحركة ~~لازمة له. PageV01P126 # وقد حققوا حركة الشمس من الشامات المرئية في قرصها بواسطة الآلة الرصدية ~~التي يشاهد بها أحوال الأجرام الفلكية فظهرت لهم أوضاع مختلفة في شعاعها ~~وشامات سود في قرصها وهذه الشامات تبدو من طرفها الشرقي وتغيب في طرفها ~~الغربي في نحو أربعة عشر يوما وبعد مثل هذه المدة تظهر من طرفها الشرقي # وهذه تدل على أنها مع الشامات تتم الدورة في سبعة وعشرين يوما واثنتي ~~عشرة ساعة وعشرين دقيقة فإذا نقص من ذلك يوم واثنتان وعشرون ساعة واثنتا ~~عشرة دقيقة ms63 للدور السنوي للأرض بقي لدور الشمس على محورها خمسة وعشرون # يوما وأربع عشر ساعة وثمان دقائق وبهذا يثبت أنها جرم كري ذو قطبين مثل ~~الأرض يدور على مركز آخر # قالوا وهذا هو المراد بقوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها} فإنه يدل على ~~دوران الشمس على مركز آخر ويقال إنه كوكب من كواكب الثريا أو يقال معنى ~~جريانها لمستقر أنها تجري على مركزها ومحورها # فإن ثبت هذا في الشريعة فهو خير من تلك الوساوس والخيالات السابقة. # {ذلك} أي الجري المفهوم من تجري {تقدير العزيز العليم} المحيط علمه بكل ~~معلوم وذكر بعضهم في حكمة جريها حتى تسجد كل ليلة تحت PageV01P127 ~~العرش تجدد اكتساب النور من العرش ويترتب عليه في عالم الطبيعة والعناصر ما يترتب. # {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} تقدم ذكر المنازل و{عاد} ~~أي صار {كالعرجون القديم} هو عود عذق النخلة العتيق الذي مر عليه زمان يبس ~~فيه والقمر في أواخر سيره وقربه من الشمس في رأي العين كالعرجون القديم ~~ووجه الشبه الاصفرار والدقة والاعوجاج {لا الشمس ينبغي لها} أي يتسخر ~~ويتسهل أو يحسن ويليق بالحكمة {أن تدرك القمر} أي في سلطانه بأن تجتمع معه ~~في الوقت الذي حده الله له وجعله مظهرا لسلطانه فإنه تعالى جعل لتدبير هذا ~~العالم بمقتضى الحكمة لكل من النيرين الشمس والقمر حدا محدودا ووقتا معينا ~~يظهر فيه سلطانه فلا يدخل أحدهما في سلطان الآخر بل يتعاقبان إلى أن يأتي ~~أمر الله {ولا الليل سابق النهار} أي لا يدرك القمر الشمس فيما جعل لها أي ~~ولا آية الليل سابقة آية النهار وظاهر سلطانه في وقت ظهور سلطانها {وكل} أي ~~كل واحد من الشمس والقمر {في فلك يسبحون} # الفلك: مجرى الكواكب سمي به لاستدارته كفلكة المغزل وهي الخشبة المستديرة ~~في وسطه وفلكة الخيمة وهي الخشبة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا ~~تتمزق الخيمة و{يسبحون} أي يسيرون فيه بانبساط # وكل من بسط في شيء فهو يسبح فيه ومنه السباحة في الماء وهذا المجرى في السماء # ولا ms64 مانع عندنا أن يجري الكوكب بنفسه في جوف السماء وهي ساكنة لا تدور ~~أصلا وتمام الكلام في التفسير # وهذه الآية من أعظم ما يتمسك به المتشرعون من علماء الهيئة الجديدة والله ~~ولي التوفيق PageV01P128 ### | AUTO سورة الصافات # قال تعالى {إن إلهكم لواحد (4) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب ~~المشارق (5) إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) وحفظا من كل شيطان ~~مارد (7) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب (8) دحورا ولهم ~~عذاب واصب (9) إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب (10)} [الصافات: 4 - 10] # الكلام على هذه الآية قد مر مثله بمواضع فلا حاجة إلى إعادته وفي تفسير ~~روح المعاني عند الكلام عليها بيان مفصل من أراده فليرجع إليه # ومعنى {دحورا} الطرد والإبعاد أي للدحور ومعنى {واصب} دائم # وال {ثاقب} المحرق # وليست الشهب نفس الكواكب التي زينت بها السماء فإنها لا تنقض # وإلا لا نتقصت زينة السماء بل لم تبق # على أن المنقض إن كان نفس الكوكب بمعنى أنه ينقلع عن مركزه ويرمى به ~~الخاطف فيرى لسرعة الحركة كرمح من نار لزم أن يقع على الأرض # وهو إن لم يكن أعظم منها فلا أقل من أن ما انقض من الكواكب من حيث حدث ~~الرمي إلى اليوم أعظم منها بكثير فيلزم أن تكون الأرض اليوم مغشية بأجرام ~~الكواكب والمشاهدة تكذب ذلك بل لم نسمع بوقوع جرم كوكب أصلا # وأصغر الكواكب عند الإسلاميين كالجبل العظيم وعند الفلاسفة أعظم وأعظم بل ~~صغار الثوابت عندهم أعظم من الأرض. # والكلام في هذا المقام يطلب من محله PageV01P129 ### | AUTO سورة الشورى # قال الله تعالى {ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو ~~على جمعهم إذا يشاء قدير (29)} [الشورى: 29] # هذه الآية تدل بصريحها على وجود حيوانات في السماوات لأن الدابة لا تشمل ~~الملائكة لأنه في آية أخرى قابل بين الدابة والملك وهي قوله تعالى {ولله ~~يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة} # بل لا يبعد أن يكون في كل سماء حيوانات ومخلوقات على صور شتى ms65 وأحوال ~~مختلفة لا نعلمها ولم يذكر في الأخبار شيء منها # فقد قال تعالى {ويخلق ما لا تعلمون} وأهل الأرصاد اليوم يتراءى لهم ~~بواسطة نظاراتهم مخلوقات في جرم القمر والسيارات لكنهم لم يحققوا أمرها ~~لنقص ما في الآلات على ما يدعون # ونفي ذلك ليس من المعلوم من الدين بالضرورة ليضر القول به # وعلى القول بوجود حيوانات في السماء فالآية تدل على أن العقلاء منهم ~~مكلفون أيضا وذلك قوله تعالى {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} أي حشرهم بعد ~~البعث للمحاسبة. # ومعلوم أن غير المكلف لا يحشر. وتمام الكلام في موضعه PageV01P130 ### | AUTO سورة الدخان # قال الله تعالى {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا ~~عذاب أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12)} [الدخان: 10 - 12] # أي تأتي السماء بجدب ومجاعة فإن الجائع جدا جرى بينه وبين السماء هيئة ~~الدخان وهي ظلمة تعرض للبصر لضعفه فيتوهم ذلك فإطلاق الدخان على ذلك المرئي ~~باعتبار أن الرائي يتوهمه دخانا ولا يأباه وصفه ب {مبين} أو لأن الهواء ~~يتكدر سنة الجدب بكثرة الغبار لقلة الأمطار المسكنة له أو أن السماء يظهر ~~منها دخان كثير حقيقة وذلك لقرب الساعة وفي التفسير تفصيل ذلك # وهذه الآية لا دخل لها في هيئة السماوات والأرض إلا على وجه بعيد # وقال تعالى {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (29)} ~~[الدخان: 29] # يراد بالبكاء عدم الاكتراث بهلاكهم ولا الاعتداد بوجودهم وقد كثر في ~~التعظيم لمهلك الشخص {بكت عليهم السماء والأرض} بكته الريح ونحو ذلك وفي ~~التفسير شواهد كثيرة من شعر العرب عليه # ومن أثبت كالصوفية للأجرام السماوية والأرضية وسائر الجمادات شعورا لائقا ~~بحالها لم يحتج إلى اعتبار المجاز وأثبت بكاء حقيقيا لها بحسب ما تقتضيه ~~ذاتها ويليق بها أو أوله بالحزن أو نحوه أو أثبته لها بحسب ذلك أيضا. PageV01P131 ### | AUTO سورة ق # قال الله تعالى {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما ~~لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج ~~بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل ms66 عبد منيب (8)} [ق: 6 - 8] # أي أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم بحيث يشاهدونها كل وقت وهذا ظاهر على ما ~~هو المعروف بين الناس من أن المشاهد هو السماء التي هي الجرم المخصوص الذي ~~يطوى يوم القيامة وقد وصف بالآيات والأحاديث بما وصف # وأما على ما ذهب إليه من أن المشاهد هو كرة البخار أو هواء ظهر بهذا ~~اللون ولا لون له حقيقة ودون ذلك الجرم ففيه خفاء # وقال بعض الأفاضل في هذا المقام إن ظاهر الآيات والأخبار ناطقة بأن ~~السماء مرئية وما ذكره الفلاسفة المتقدمون من أن الأفلاك أجرام صلبة شفافة ~~لا ترى غير مسلم أصلا # وكذا كون السماوات السبع هي الأفلاك السبعة غير مسلم عند المحققين وكذا ~~وجود كره البخار وأن ما بين السماء والأرض هواء مختلف الأجزاء في اللطافة ~~فكلما علا كان ألطف حتى أنه ربما لا يصلح للتعيش ولا يمنع خروج الدم من ~~المسام الدقيقة جدا لمن وصل إليه وأن رؤية الجو بهذا اللون لا ينافي رؤية ~~السماء حقيقة وإن لم تكن في نفسها PageV01P132 ~~ملونة ولا يكون ذلك كرؤية قعر البحر أخضر من وراء مائه ونحو ذلك مما يرى ~~بواسطة شيء على لون وهو في نفسه على غير ذلك اللون # وأنت تعلم أن الأصحاب مع الظواهر حتى يظهر دليل على امتناع ما يدل عليه ~~وحينئذ يؤولونها وأن التزام التطبيق بين ما نطقت به الشريعة وما قاله ~~الفلاسفة مع إكذاب بعضه بعضا أصعب من المشي على الماء أو العروج إلى السماء # ومعنى {بنيناها} أحكمناها ورفعناها بغير عمد {وزيناها للناظرين} بالكواكب ~~المرتبة على أبدع نظام {وما لها من فروج} أي من فتوق وشقوق والمراد سلامتها ~~من كل عيب وخلل فلا ينافي القول بأن لها أبوابا # ومعنى قوله {والأرض مددناها} قد مر مرارا PageV01P133 ### | AUTO سورة القمر # قال الله تعالى {اقتربت الساعة وانشق القمر (1)} [القمر: 1] # أي انفصل بعضه عن بعض وصار فرقتين وذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل الهجرة بنحو خمس سنين # وأنكر الفلاسفة الانشقان بناء على زعمهم ms67 استحالة الخرق والالتئام على ~~الأجرام العلوية ودليلهم على ذلك أوهن من بيت العنكبوت وفي التفسير أدلة ~~الطرفين والمحاكمة بينها # وقد رأيت في «تاريخ اليميني» أن السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي رأى في ~~بعض غزواته بلاد الهند الوثنية لوحا من الصخر على بعض قصور بلدهم منقوشا ~~فيه أنه تم بناؤه ليلة انشقاق القمر وفي ذلك عبرة لمن اعتبر # وقال تعالى {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11)} [القمر: 11] # أي: منصب. PageV01P134 # واضطربت الأقوال في المراد ب {الأبواب} ومن أظهرها أنها المجرة وهي شرج ~~السماء كشرج العيبة والمعروف من الأرصاد أن المجرة كواكب صغار متقاربة جدا ~~والتفصيل في التفسير. PageV01P135 ### | AUTO سورة الطلاق # قال عز وجل {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ~~لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (12)} ~~[الطلاق: 12] # تقدم الكلام على عدد السماوات غير مرة. # وأما الأرضون السبع فقد حارت فيها عقول المفسرين وذكروا فيها أقوالا ~~كثيرة وقد جعلها الله تعالى مثل السماوات والمثلية تصدق بالاشتراك في بعض ~~الأوصاف فقال الجمهور المثلية هاهنا في كونها سبعا وكونها طباقا بعضها فوق ~~بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل أرض سكان من خلق ~~الله عز وجل لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى، وورد في بعض الأخبار: # في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ~~والمراد أن في كل أرض خلقا يرجعون إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى ~~آدم وفيهم أفراد ممتازون على سائرهم كنوح وإبراهيم وغيرهما فينا. # وقول الجمهور هذا أصح سائر الأقوال وهو أن بين كل أرض وأرض من السبع ~~مسافة عظيمة وفي كل أرض خلق لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل ولهم ضياء ~~يستضيئون به ويجوز أن يكون عندهم ليل ونهار ولا يتعين أن يكون ضياؤهم من ~~هذه الشمس ولا من هذا القمر. # وقد غلب على ظن أكثر أهل الحكمة الجديدة أن القمر عالم كعالم أرضنا PageV01P136 ~~هذه وفيه ms68 جبال وبحار ويزعمون أنهم يحسون بها بواسطة أرصادهم وهم مهتمون ~~بالسعي في تحقيق الأمر فيه. فليكن ما يقول به الجمهور من الأرضين السبع على ~~هذا النحو. # وقد قالوا أيضا: إن هذه الشمس في عالم هي مركز دائرته وبلقيس مملكته # بمعنى أن جميع ما فيه كواكبه السيارة تدور عليها فيه على وجه مخصوص ونمط ~~مضبوط وقد يقرب إليها فيه ويبعد عنها إلى غاية لا يعلمها إلا الله تعالى ~~كواكب ذوات الأذناب وهي عندهم كثيرة جدا تتحرك على شكل بيضي وأن الشمس ~~بعالمها من توابع كوكب آخر تدور عليه دوران توابعها من السيارات عليها وهو ~~فيما نسمع أحد كواكب النجم ولهم ظن في أن ذلك أيضا من توابع كوكب آخر وهكذا ~~وملك الله العظيم عظيم لا يكاد يحيط به منطقة الفكر ويضيق عنه نطاق الحصر # وسماء كل عالم كالقمر عندهم ما انتهى إليه هواؤه حتى صار ذلك الجرم في ~~نحو خلاء فيه لا يعارضه ولا يضعف حركته شيء والجسم متى تحرك في خلاء لا ~~يسكن لعدم المعارض فلتكن كل أرض من هذه الأرضين السبع محمولة بيد القدرة ~~بين كل سماءين وهناك ما يستضيء به أهلها سابحا في فلك بحر قدرة الله عز وجل ~~ونسبة كل أرض إلى سمائها نسبة الحلقة إلى الفلاة وكذا نسبة السماء إلى ~~السماء التي فوقها. # ويمكن أن تكون الأرضون وكذا السماوات أكثر من سبع والاقتصار PageV01P137 ~~على العدد المذكور الذي هو عدد تام لا يستدعي نفي الزائد فقد صرحوا بأن ~~العدد لا مفهوم له # هذا وكثير من الأخبار في أمر السماوات والأرض والكواكب لا يعول عليها كما ~~أشار إليه النسفي في بحر الكلام وكذا ما قاله قدماء أهل الهيئة ومحدثوهم # وفي كل مما ذهب الفريقان إليه ما يوافق الأصول وما يخالفه وما الشريعة ~~الغراء ساكتة عنه لم تتعرض له بنفي أو إثبات # وقد يلتزم الإبقاء على الظاهر وتفويض الأمر إلى قدرة الله تعالى التي لا ~~يتعاصاها شيء رعاية لأذهان كثير من الناس المقيدين بالظواهر الذين يعدون ~~الخروج عنها ولا ms69 سيما إلى ما يوافق الحكمة الجديدة ضلالا محضا وكفرا صرفا ~~ورحم الله امرا جب الغيبة عن نفسه وعن ابن عباس في هذه الآية قال لو حدثتكم ~~بتفسيرها لكفرتم بتكذيبكم بها # وفي الجملة من صدق بسعة ملك الله تعالى وعظيم قدرته عز وجل لا ينبغي أن ~~يتوقف في وجود سبع أرضين على الوجه الذي قدمناه ويحمل السبع على الأقاليم ~~أو على الطبقات المعدنية والطينية ونحوهما وليس ذلك مما يصادم ضروريا من ~~الدين أو يخالف قطعيا من أدلة المسلمين. PageV01P138 ### | AUTO آيات من سور متفرقة # واعلم أنه قد بقيت آيات تتعلق بالسماوات أعرضنا عن ذكرها لسبق أمثالها # منها قوله تعالى في سورة الزمر {له مقاليد السماوات والأرض} [الزمر: 63] # ومنها قوله تعالى في سورة المؤمن {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ~~بحمد ربهم} [غافر: 7] # ومنها قوله تعالى في سورة فصلت {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها} ~~[فصلت: 9 - 10] # ومنها قوله تعالى في سورة الملك {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب ~~إليك البصر خاسئا وهو حسير (4) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها ~~رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير (5)} [الملك: 2 - 5] # ومنها قوله تعالى في سورة الحاقة {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) ~~وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت ~~السماء فهي يومئذ واهية (16) والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية (17) يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (18)} [الحاقة: 13 - 18] PageV01P139 ~~ومنها قوله تعالى في سورة الجن {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا وشهبا (8) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له ~~شهابا رصدا (9) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ~~(10)} [الجن: 8 - 10] # ومنها قوله تعالى في سورة المزمل {فكيف تتقون إن ms70 كفرتم يوما يجعل الولدان ~~شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18)} [المزمل: 17 - 18] # ومنها قوله تعالى في سورة القيامة {يسأل أيان يوم القيامة (6) فإذا برق ~~البصر (7) وخسف القمر (8) وجمع الشمس والقمر (9) يقول الإنسان يومئذ أين ~~المفر (10) كلا لا وزر (11) إلى ربك يومئذ المستقر (12)} [القيامة: 6 - 12] # ومنها قوله تعالى في سورة المرسلات {فإذا النجوم طمست (8) وإذا السماء ~~فرجت (9) وإذا الجبال نسفت (10) وإذا الرسل أقتت (11) لأي يوم أجلت (12) ~~ليوم الفصل (13)} [المرسلات: 8 - 13] # ومنها قوله تعالى في سورة النبأ - أي - عم {ألم نجعل الأرض مهادا (6) ~~والجبال أوتادا (7) وخلقناكم أزواجا (8) وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا ~~الليل لباسا (10) وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) ~~وجعلنا سراجا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14) لنخرج به حبا ~~ونباتا (15) وجنات ألفافا (16)} [النبأ: 6 - 16] # ومنها قوله تعالى في سورة النازعات {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) ~~رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ذلك دحاها ~~(30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) والجبال أرساها (32) متاعا لكم ~~ولأنعامكم (33)} [النازعات: 27 - 33] PageV01P140 ~~ومنها قوله تعالى في سورة التكوير {إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت ~~(2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا العشار عطلت (4)} [التكوير: 1 - 4] # ومنها قوله تعالى في سورة الانفطار {إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب ~~انتثرت (2) وإذا البحار فجرت (3)} [الانفطار: 1 - 3] # ومنها قوله تعالى في سورة الانشقاق {إذا السماء انشقت (1) وأذنت لربها ~~وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3) وألقت ما فيها وتخلت (4) وأذنت لربها وحقت ~~(5)} [الانشقاق: 1 - 5] # ومنها قوله تعالى في سورة البروج {والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود ~~(2) وشاهد ومشهود (3)} [البروج: 1 - 3] # ومنها قوله تعالى في سورة الطارق {والسماء والطارق (1) وما أدراك ما ~~الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل نفس لما عليها حافظ (4)} [الطارق: 1 - 4] # ومنها قوله تعالى في سورة الغاشية {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) ~~وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) وإلى الأرض كيف سطحت ~~(20) فذكر. . .} [الغاشية: 17 - 21] PageV01P141 ~~ومنها قوله تعالى في سورة الشمس: {والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) ~~والنهار إذا جلاها (3) والليل إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض ~~وما طحاها (6) ونفس وما سواها ms71 (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من ~~زكاها (9) وقد خاب من دساها (10)} [الشمس: 1 - 10] # هذا آخر ما يسره الله مما تصدينا له وقصدناه. # فله سبحانه الحمد حمدا لا يحصى ولا يعد فإنه أنشأ الأشياء من غير شبح ~~وصور ما صور من غير مثال وابتدع المبتدعات بلا احتذاء هو الذي قدر كل شيء ~~تقديرا ويسر كل شيء تيسيرا ودبر ما دبر تدبيرا لم يعنه على خلقه شريك ولم ~~يؤازره في أمره وزير ولم يكن له مشابه ولا نظير هو الذي ابتدأ واخترع ~~واستحدث وابتدع وأحسن صنع ما صنع سبحانه ما أجل شانه واصدع بالحق فرقانه! # فأسألك اللهم رب السماوات السبع وما أظلت ورب الأرضين السبع وما أقلت ورب ~~الشياطين وما أضلت أن تكون لي جارا من شر خلقك جميعا أن يفرط علي أحد منهم ~~أو أن يطغى. عز جارك ولا آله غيرك. # وكان ذلك لست بقين من شوال سنة تسع وثلاثين # وثلاثمائة وألف من هجرة سيد الكائنات، # وإمام الموجودات، حبيب رب العالمين، # ومصطفى الخلق أجمعين. PageV01P142 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (1) أخرجه الشيخان في صحيحهما - ن -. # (2) رواه مالك (1/ 192/5) بلاغا بدون إسناد - ن -. PageV01P014 # (2) في الأحاديث ذكر أيام الخلق، وفيها اختلاف كثير. وليس تحديد الأيام على ~~ما يظن. وقد دخلت الأقوال الإسرائيليات في تفصيلات لا تثبت في صحاح ~~الأحاديث. وانظر "صحيح الجامع الصغير وزيادته" 3235. PageV01P021 # (1) الحجر الذي يملأ الكف مع شبه الإستدارة. PageV01P022 # (1) رواه ابن جرير، ومحمد بن جعفر ابن أبي شيبة، والبيهقي في " الأسماء ~~والصفات" من طرق عن أبي ذر مرفوعا، وهو حديث صحيح. وراه ابن أبي شيبة في ~~"العرش" والحاكم في "المستدرك" بسند صحيح موقوفا، ورواه الضياء في ~~"الأحاديث المختارة"، مرفوعا وهو غلط كما قال ابن كثير - ن -. PageV01P031 # (1) أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (ق 114/ 1 - 2). والبيهقي ~~في " الأسماء والصفات" (290) من طريق عمارة بن عمير عن أبي موسى موقوفا ~~عليه به، دون قوله: "الجديد، إذا ركب ... ". وأخرجه الخطيب في تاريخه (8/ ~~52) من طريق عبد الله بن خليفة مرفوعا مع الزيادة إلا أنه قال: "إلا قدر ms72 ~~... ". ورواه أبو يعلى والبزار عن ابن خليفة هذا عن عمر مرفوعا. وقال ~~الحافظ ابن كثير: "عبد الله بن خليفة، وليس بذلك المشهور، وفي سماعه من عمر ~~نظر، وعندي في صحته نظر" - ن -. PageV01P032 # (1) يعني بالجد - على الأرجح - جده. صاحب تفسير "روح المعاني" وهو أبو ~~الثناء، محمود شهاب الدين الألوسي، عالم العراق في عصره. ولد سنة 1217 ه، ~~وتوفي سنة 1270 ه. وله آثار عديدة في اللغة والأدب والفقه والتفسير. # ورده على الأمر الشهودي عند ابن عربي، هو رد على من تبنى هذا في زمننا من ~~الفئة الضالة، التي تنكر المحسوس والملموس، وما اكتشف من العلوم. بدعوى أن ~~الأرض مبسوطة. وهذا مما يضحك عليهم الأطفال. # وما ذكره ابن عربي فلا سند علمي له، لا من العقل ولا من النقل. PageV01P037 # (2) رواه ابن ماجه وأحمد بسند حسن. وله شواهد كثيرة - ن -. # [انظر "صحيح سنن ابن ماجه" برقم 3437، ومسند الإمام أحمد 2/ 364 برقم 8743، ~~طبع المكتب الإسلامي]. # (3) أخرجاه في الصحيحين - ن -. PageV01P044 # (1) يشير إلى حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري ~~فلاة من الأرض". وهو حديث صحيح، انظر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم 109، ~~طبع المكتب الإسلامي. - زهير -. # (2) هو حديث صح موقوفا على ابن عباس - رضي الله عنه - وقد روي مرفوعا، وقال ~~عنه الألباني: ضعيف غير أن ثبوته لابن عباس يلزم أن يكون صحيحا، لأنه لا ~~يكون من من قبل الرأي - زهير -. PageV01P049 # (1) هذا الاحتمال هو الذي ذهب إليه المتأخرون من الفلاسفة الإفرنج، وبرهنوا ~~عليه، وعدوا القول بما سواه محض هذيان، كما أنه مذهب المحدثين من ~~المتشرعين، فالكواكب كلها سابحة في الجو بنفسها، متحركة بالجاذبية على ~~تفصيل مذكور في محله. (المؤلف) PageV01P053 # (1) رواه الشيخان وغيرهما - ن -. PageV01P063 # (2) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وأحمد عن ابن عمرو وقال الترمذي: "حديث ~~حسن" ثم رواه عن أبي ذر وحسنه أيضا. وله شواهد أخرى - ن -. # [وانظر"صحيح سنن الترمذي - باختصار السند" 2990، و"صحيح سنن ابن ماجه - ~~باختصار السند" 127 ms73 وهما للألباني - إشراف زهير الشاويش، طبع مكتب التربية ~~العربي لدول الخليج، و"مسند الإمام أحمد" 2/ 175 (6627)، و2/ 223 (7075)، ~~وعن أبي الدرداء 5/ 197 (21718) و6/ 442 (27482)، و"مشكاة المصابيح" 6238 ~~و6239، و"صحيح الجامع الصغير" - بترتيبي 5537 و5538]. PageV01P070 # (1) رواه الإمام أحمد (3/ 123) [برقم 12238، طبع المكتب الإسلامي] وغيره ~~بسند ضعيف - ن -. PageV01P076 # (1) رواه مسلم (8/ 149) وأحمد (2/ 260، 289، 440) [7530، 7868، 9654]- ن -. # وليس معنى هذا بأن هذه الأنهار الموجودة على الأرض هي المقصودة، وإنما هي ~~البركة التي طرحها الله فيها، وللعلماء كلام طويل حول هذه. انظر "زاد ~~المسير في علم التفسير" للإمام ابن الجوزي. طبع المكتب الإسلامي - زهير -. # (2) لم أجده، ولم يورده السيوطي في " الجامع الكبير" وما أظنه يصح - ن -. PageV01P077 # (3) أخرجه الإمام محمد بن الحسن في كتاب " الآثار" ص (159) وغيره بسند ضعيف ~~كما بينته في "الأحاديث الضعيفة" (رقم 396) - ن -. PageV01P087 # (1) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما -ن -. PageV01P093 # (1) أخرجه الضياء وغيره بسند ضعيف مرفوعا، ورواه هو غيره بسند صحيح عن ابن ~~عباس موقوفا عليه، وهو الصواب كما تقدم في صفحة 31/ 2. والشطر الأول رواه ~~أبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش" بسند صحيح عن أبي موسى موقوفا عليه - ن -. PageV01P098 # (1) فإنك إذا بدأت من آخر الآية، تكون أيضا (كل في فلك). "المؤلف". PageV01P102 # (1) أخرجه البخاري [فتح الباري: 7424] ومسلم [1/ 138 - 139، و"صحيح الجامع ~~الصغير" 7828]- ن -. PageV01P122 # (1) فيه حديث عمر بن الخطاب قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى ~~عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن ~~الإسلام - الحديث وفي آخره - ... ثم قال لي: «يا عمر أتدري من السائل؟» ~~قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». أخرجه مسلم ~~(1/ 29) وأحمد (2/ 107) [5851] وزاد في رواية في آخره «وكان جبريل عليه ~~السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية» = PageV01P123 # =وإسناده صحيح. ورواه النسائي (2/ 266) (صحيح سنن النسائي: 4168) من حديث ~~أبي هريرة وأبي ذر معا وزاد في آخره: ms74 # "ثم قال: لا والذي بعث محمدا بالحق هدى وبشيرا، ما كنت بأعلم به من رجل ~~منكم وإنه لجبريل عليه السلام نزل في صورة دحية الكلبي" وإسناده صحيح، وطعن ~~الحافظ ابن حجر في صحة هذه الزيادة، وأجاب عن ذلك أبو الحسن السندي في ~~حاشيته على النسائي، فليراجعه من شاء. # وفيه عن عائشة قالت: # "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يديه على معرفة فرس وهو يكلم ~~رجلا، قلت: رأيتك واضعا يديك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه، قال: " ~~ورأيت؟ " قالت: نعم، قال: " ذاك جبريل عليه السلام، وهو يقرئك السلام " ~~قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، جزاه الله خيرا من صاحب ودخيل، ~~فنعم الصاحب، ونعم الدخيل. قال سفيان: " الدخيل: " الضيف ". # أخرجه أحمد (6/ 74 - 75 و146) [24453 و25112]: ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد ~~عن الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة به. ورواه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 46) من ~~طريق أخرى عند ابن سعد (4/ 184) عن القاسم بن محمد عنها يتقوى بها - ن -. # (2) قوله: أو بصورة بعض الأعراب. # لم أقف الآن على حديث يشهد لذلك، وقد قال الحافظ في الفتح (1/ 107) في شرح ~~قوله حديث عمر المتقدم: "حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ~~ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه": "والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة ~~في تعمية أمره ليقوي الظن بأنه من جفاة الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ولهذا استغرب الصحابة صنيعه". # قلت: فلعل هذا الشرح من الحافظ هو منشأ الظن أنه كان يأتي بصورة بعض ~~الأعراب، وقد علمت مما سبق أنه في هذه الحادثة كان في صورة دحية الكلبي. ~~والله اعلم - ن -. PageV01P124 # (3) رواه مسلم والنسائي وأحمد وأبو نعيم - ن -. # [انظر "صحيح سنن النسائي - باختصار السند" 1537 - 1543 للألباني - بإشرافي، ~~و"مسند الإمام أحمد" 3/ 148 (12488) و3/ 248 (13578)]. # (4) هو قطعة من حديث الإسراء والمعراج في الصحيحين وغيرهما. PageV01P125 ms75